Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — النحل 16:77 – الإسراء 17:85

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. النحل 16:77
  2. النحل 16:78
  3. النحل 16:79
  4. النحل 16:80
  5. النحل 16:81
  6. النحل 16:82
  7. النحل 16:83
  8. النحل 16:84
  9. النحل 16:85
  10. النحل 16:86
  11. النحل 16:87
  12. النحل 16:88
  13. النحل 16:89
  14. النحل 16:90
  15. النحل 16:91
  16. النحل 16:92
  17. النحل 16:93
  18. النحل 16:94
  19. النحل 16:95
  20. النحل 16:96
  21. النحل 16:97
  22. النحل 16:98
  23. النحل 16:99
  24. النحل 16:100
  25. النحل 16:101
  26. النحل 16:102
  27. النحل 16:103
  28. النحل 16:104
  29. النحل 16:105
  30. النحل 16:106
  31. النحل 16:107
  32. النحل 16:108
  33. النحل 16:109
  34. النحل 16:110
  35. النحل 16:111
  36. النحل 16:112
  37. النحل 16:113
  38. النحل 16:114
  39. النحل 16:115
  40. النحل 16:116
  41. النحل 16:117
  42. النحل 16:118
  43. النحل 16:119
  44. النحل 16:120
  45. النحل 16:121
  46. النحل 16:122
  47. النحل 16:123
  48. النحل 16:124
  49. النحل 16:125
  50. النحل 16:126
  51. النحل 16:127
  52. النحل 16:128
  53. الإسراء 17:1
  54. الإسراء 17:2
  55. الإسراء 17:3
  56. الإسراء 17:4
  57. الإسراء 17:5
  58. الإسراء 17:6
  59. الإسراء 17:7
  60. الإسراء 17:8
  61. الإسراء 17:9
  62. الإسراء 17:10
  63. الإسراء 17:11
  64. الإسراء 17:12
  65. الإسراء 17:13
  66. الإسراء 17:14
  67. الإسراء 17:15
  68. الإسراء 17:16
  69. الإسراء 17:17
  70. الإسراء 17:18
  71. الإسراء 17:19
  72. الإسراء 17:20
  73. الإسراء 17:21
  74. الإسراء 17:22
  75. الإسراء 17:23
  76. الإسراء 17:24
  77. الإسراء 17:25
  78. الإسراء 17:26
  79. الإسراء 17:27
  80. الإسراء 17:28
  81. الإسراء 17:29
  82. الإسراء 17:30
  83. الإسراء 17:31
  84. الإسراء 17:32
  85. الإسراء 17:33
  86. الإسراء 17:34
  87. الإسراء 17:35
  88. الإسراء 17:36
  89. الإسراء 17:37
  90. الإسراء 17:38
  91. الإسراء 17:39
  92. الإسراء 17:40
  93. الإسراء 17:41
  94. الإسراء 17:42
  95. الإسراء 17:43
  96. الإسراء 17:44
  97. الإسراء 17:45
  98. الإسراء 17:46
  99. الإسراء 17:47
  100. الإسراء 17:48
  101. الإسراء 17:49
  102. الإسراء 17:50
  103. الإسراء 17:51
  104. الإسراء 17:52
  105. الإسراء 17:53
  106. الإسراء 17:54
  107. الإسراء 17:55
  108. الإسراء 17:56
  109. الإسراء 17:57
  110. الإسراء 17:58
  111. الإسراء 17:59
  112. الإسراء 17:60
  113. الإسراء 17:61
  114. الإسراء 17:62
  115. الإسراء 17:63
  116. الإسراء 17:64
  117. الإسراء 17:65
  118. الإسراء 17:66
  119. الإسراء 17:67
  120. الإسراء 17:68
  121. الإسراء 17:69
  122. الإسراء 17:70
  123. الإسراء 17:71
  124. الإسراء 17:72
  125. الإسراء 17:73
  126. الإسراء 17:74
  127. الإسراء 17:75
  128. الإسراء 17:76
  129. الإسراء 17:77
  130. الإسراء 17:78
  131. الإسراء 17:79
  132. الإسراء 17:80
  133. الإسراء 17:81
  134. الإسراء 17:82
  135. الإسراء 17:83
  136. الإسراء 17:84
  137. الإسراء 17:85

النحل 16:77

قد أخبر عن الفريقين من أرباب القلوب وأصحاب النفوس بضرب المثل بقوله تعالى: { ضرب الله مثلا عبدا } [النحل: 75] أي: عبدا للدنيا { مملوكا } [النحل: 75] للهوى { لا يقدر على شيء } [النحل: 75] من مواهب الله وتوفيقه للطاعات، { ومن رزقناه منا } [النحل: 75] أي: من مواهبنا { رزقا حسنا } [النحل: 75] أي: ولاية كاملة { فهو ينفق منه } [النحل: 75] أي: من قوة الولاية يتصرف في البواطن المستعدة لقبول فيض الولاية { سرا } [النحل: 75] أي: في السر والخفية سرا بسر، وإضمارا بإضمار، ويتصرف في ظواهر أهل الإرادة بالموعظة الحسنة والحكمة البالغة { وجهرا } [النحل: 75] أي: ظاهرا في العلانية { هل يستوون } [النحل: 75] يعني: أهل الولاية وأهل الضلالة. ثم قال: { الحمد لله } [النحل: 75] يعني: على ما أنعم به على أوليائه إنهم كانوا أحق به وأهله { بل أكثرهم لا يعلمون } [النحل: 75] أي: أكثر الناس ممن لا يعلم ما بين الله وبين الأولياء، فإن لهم مع الله أوقات لا يسعهم فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل من غاية صدقهم وإخلاصهم مع الله؛ فلهذا قال: " أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري ". ثم ضرب مثلا آخر لكمال التفهيم فقال: { وضرب الله مثلا رجلين أحدهمآ أبكم } [النحل: 76] يشير به إلى النفس الحيوانية غير الناطقة { لا يقدر على شيء } [النحل: 76] من العقل والعلم والإيمان { وهو كل } [النحل: 76] ثقل ووبال وعيال { على مولاه } [النحل: 76] وهو الروح الذي يسمونه بعضهم النفس الناطقة { أينما يوجهه لا يأت بخير } [النحل: 76] لأنها أمارة بالسوء ومن شأنها متابعة هواها ومخالفة مولاها { هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل } [النحل: 76] يعني: الروح، فإن من شأنه أن يأمر النفس بطاعة الله وحسن عبوديته كما أن النفس تأمر الروح بمعاصي الله وعبودية هواها { وهو على صراط مستقيم } [النحل: 76] يعني: الروح مع خصوصيته بمكارم الأخلاق والأمر بالعدل هداه الله إلى الصراط المستقيم إلى الله وهو عليه بتوفيق متوجه إليه. ثم قال: { ولله غيب السموت والأرض } [النحل: 77] يشير بغيب السماوات إلى الأرواح، وبغيب الأرض إلى النفوس يعني: هو الواقف على خاصية الأرواح والنفوس، فلو وكل كل جنس منها إلى طبعها وخاصيتها لا ترجع إلى ربها، ولا تهتدي إلى ربها بهداية الله إياها يدل عليه قوله تعالى: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك [الفجر: 27-28] فرجوعها يكون بالإماتة والإحياء بأن يميتها عن أوصافها ويحييها بصفاته، وهي من أمر الساعة فقال: { ومآ أمر الساعة } [النحل: 77] في الإماتة والإحياء عند قدرتنا { إلا كلمح البصر أو هو أقرب } [النحل: 77] أي: بل هو أقرب؛ لأن الإماتة بتجلي صفة الجلال والإحياء بتجلي صفة الجمال، فإذا تجلى الله لعبد لا يبقى له زمان ولا مكان إذ هو فان عن وجوده باق ببقاء الحق تعالى وتقدس { إن الله على كل شيء } [النحل: 77] من المواهب التي يقربها أولياءه { قدير } [النحل: 77]، وإن لم يفهم الأغنياء بقولهم كيفية تلك المعارف والكمالات؛ بل العقلاء بعقولهم السليمة بمعزل عن إدراك تلك الحقائق. ثم أخبر عن كمال قدرته وجهل الإنسان بحكمته بقوله تعالى: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا } [النحل: 78] أي من أمور الدنيا والآخرة ولا مما كانت أرواحكم تعلم في عالم الأرواح ولا مما كانت ذراتكم تعلم من فهم خطاب ربكم إذ قال: ألست بربكم [الأعراف: 172] ولا مما علمت إذ قالت بالجواب: بلى [الأعراف: 172] ولا مما تعلمت الحيوانات حين ولادتها من طلب غذائها ومعرفة أمها والرجوع إليها والاهتداء إلى ضروعها وطريق تحصيل اللبن منها ومشيها خلفها وغير ذلك مما تعلم الحيوانات وتهتدي إليه ولا يعلم الطفل منه شيئا ولا يهتدي إليه. { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [النحل: 78] لأجسادكم كما جعل للحيوانات لتسمعوا بها وتبصروا وتفهموا ما يسمع الحيوان ويبصر ويفهم وجعل لأرواحكم سمعا تسمعون به ما تسمع الملائكة وبصرا تبصرون به ما تبصر الملائكة، وفؤادا تفهمون به ما تفهم الملائكة، وجعل لأسراركم سمعا تسمعون به من الله، وبصرا تبصرون به الله، وفؤادا تعرفون به الله، وهذه الحواس مستفادة من قوله تعالى: " كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق ". { لعلكم تشكرون } [النحل: 78] بهذه الآيات نعم الله وإذا شكرتم نعم الله باستعمالها وصرفها في طلب الله وترك الالتفات إلى النعم للمنعم، وفيه إشارة أخرى قوله: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم } [النحل: 78] أي: من العدم وهو الأم الحقيقية { لا تعلمون شيئا } [النحل: 78] قبل أن يعلمكم الله أسماء كل شيء { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [النحل: 78] حين خاطبكم بقوله: ألست بربكم [الأعراف: 172] فتجلى لكم بربوبيته، فبنور سمعه أعطاكم سمعا تسمعون به خطابه، وبنور بصره أعطاكم بصرا تبصرون به جماله، وبنور علمه أعطاكم فؤادا تعرفون به كماله، وبنور كلامه أعطاكم لسانا تجيبونه بقولكم: بلى [الأعراف: 172]، { لعلكم تشكرون } [النحل: 78] فلا تسمعون بهذا السمع إلا كلامه، ولا تبصرون بهذا البصر إلا جماله، ولا تحبون بهذا الفؤاد إلا ذاته، ولا تتكلمون بها اللسان إلا معه. وفي قوله تعالى: { ألم يروا إلى الطير مسخرت في جو السمآء } [النحل: 79] فيه إشارة إلى طير الأرواح أنها مسخرة في جو سماء القلوب { ما يمسكهن إلا الله } [النحل: 79] لأن الأرواح علويات، وإنما سكونها في سفل الأجساد بتسخير الله إياها كقوله: ونفخت فيه من روحي [ص: 72]. وقوله: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5] وفيه إشارة إلى أن للإنسان مقاما يرى الله بنور الله قبل رؤية الأشياء، ويرى الأشياء قائمة بقدرة الله، كما قال بعضهم: ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت الله قبله. { إن في ذلك لأيت لقوم يؤمنون } [النحل: 79] بالله بنور الله فهذه التأويلات من جملة الآيات التي يهدي بها الله خواص عباده إليه.

النحل 16:78

قد أخبر عن الفريقين من أرباب القلوب وأصحاب النفوس بضرب المثل بقوله تعالى: { ضرب الله مثلا عبدا } [النحل: 75] أي: عبدا للدنيا { مملوكا } [النحل: 75] للهوى { لا يقدر على شيء } [النحل: 75] من مواهب الله وتوفيقه للطاعات، { ومن رزقناه منا } [النحل: 75] أي: من مواهبنا { رزقا حسنا } [النحل: 75] أي: ولاية كاملة { فهو ينفق منه } [النحل: 75] أي: من قوة الولاية يتصرف في البواطن المستعدة لقبول فيض الولاية { سرا } [النحل: 75] أي: في السر والخفية سرا بسر، وإضمارا بإضمار، ويتصرف في ظواهر أهل الإرادة بالموعظة الحسنة والحكمة البالغة { وجهرا } [النحل: 75] أي: ظاهرا في العلانية { هل يستوون } [النحل: 75] يعني: أهل الولاية وأهل الضلالة. ثم قال: { الحمد لله } [النحل: 75] يعني: على ما أنعم به على أوليائه إنهم كانوا أحق به وأهله { بل أكثرهم لا يعلمون } [النحل: 75] أي: أكثر الناس ممن لا يعلم ما بين الله وبين الأولياء، فإن لهم مع الله أوقات لا يسعهم فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل من غاية صدقهم وإخلاصهم مع الله؛ فلهذا قال: " أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري ". ثم ضرب مثلا آخر لكمال التفهيم فقال: { وضرب الله مثلا رجلين أحدهمآ أبكم } [النحل: 76] يشير به إلى النفس الحيوانية غير الناطقة { لا يقدر على شيء } [النحل: 76] من العقل والعلم والإيمان { وهو كل } [النحل: 76] ثقل ووبال وعيال { على مولاه } [النحل: 76] وهو الروح الذي يسمونه بعضهم النفس الناطقة { أينما يوجهه لا يأت بخير } [النحل: 76] لأنها أمارة بالسوء ومن شأنها متابعة هواها ومخالفة مولاها { هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل } [النحل: 76] يعني: الروح، فإن من شأنه أن يأمر النفس بطاعة الله وحسن عبوديته كما أن النفس تأمر الروح بمعاصي الله وعبودية هواها { وهو على صراط مستقيم } [النحل: 76] يعني: الروح مع خصوصيته بمكارم الأخلاق والأمر بالعدل هداه الله إلى الصراط المستقيم إلى الله وهو عليه بتوفيق متوجه إليه. ثم قال: { ولله غيب السموت والأرض } [النحل: 77] يشير بغيب السماوات إلى الأرواح، وبغيب الأرض إلى النفوس يعني: هو الواقف على خاصية الأرواح والنفوس، فلو وكل كل جنس منها إلى طبعها وخاصيتها لا ترجع إلى ربها، ولا تهتدي إلى ربها بهداية الله إياها يدل عليه قوله تعالى: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك [الفجر: 27-28] فرجوعها يكون بالإماتة والإحياء بأن يميتها عن أوصافها ويحييها بصفاته، وهي من أمر الساعة فقال: { ومآ أمر الساعة } [النحل: 77] في الإماتة والإحياء عند قدرتنا { إلا كلمح البصر أو هو أقرب } [النحل: 77] أي: بل هو أقرب؛ لأن الإماتة بتجلي صفة الجلال والإحياء بتجلي صفة الجمال، فإذا تجلى الله لعبد لا يبقى له زمان ولا مكان إذ هو فان عن وجوده باق ببقاء الحق تعالى وتقدس { إن الله على كل شيء } [النحل: 77] من المواهب التي يقربها أولياءه { قدير } [النحل: 77]، وإن لم يفهم الأغنياء بقولهم كيفية تلك المعارف والكمالات؛ بل العقلاء بعقولهم السليمة بمعزل عن إدراك تلك الحقائق. ثم أخبر عن كمال قدرته وجهل الإنسان بحكمته بقوله تعالى: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا } [النحل: 78] أي من أمور الدنيا والآخرة ولا مما كانت أرواحكم تعلم في عالم الأرواح ولا مما كانت ذراتكم تعلم من فهم خطاب ربكم إذ قال: ألست بربكم [الأعراف: 172] ولا مما علمت إذ قالت بالجواب: بلى [الأعراف: 172] ولا مما تعلمت الحيوانات حين ولادتها من طلب غذائها ومعرفة أمها والرجوع إليها والاهتداء إلى ضروعها وطريق تحصيل اللبن منها ومشيها خلفها وغير ذلك مما تعلم الحيوانات وتهتدي إليه ولا يعلم الطفل منه شيئا ولا يهتدي إليه. { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [النحل: 78] لأجسادكم كما جعل للحيوانات لتسمعوا بها وتبصروا وتفهموا ما يسمع الحيوان ويبصر ويفهم وجعل لأرواحكم سمعا تسمعون به ما تسمع الملائكة وبصرا تبصرون به ما تبصر الملائكة، وفؤادا تفهمون به ما تفهم الملائكة، وجعل لأسراركم سمعا تسمعون به من الله، وبصرا تبصرون به الله، وفؤادا تعرفون به الله، وهذه الحواس مستفادة من قوله تعالى: " كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق ". { لعلكم تشكرون } [النحل: 78] بهذه الآيات نعم الله وإذا شكرتم نعم الله باستعمالها وصرفها في طلب الله وترك الالتفات إلى النعم للمنعم، وفيه إشارة أخرى قوله: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم } [النحل: 78] أي: من العدم وهو الأم الحقيقية { لا تعلمون شيئا } [النحل: 78] قبل أن يعلمكم الله أسماء كل شيء { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [النحل: 78] حين خاطبكم بقوله: ألست بربكم [الأعراف: 172] فتجلى لكم بربوبيته، فبنور سمعه أعطاكم سمعا تسمعون به خطابه، وبنور بصره أعطاكم بصرا تبصرون به جماله، وبنور علمه أعطاكم فؤادا تعرفون به كماله، وبنور كلامه أعطاكم لسانا تجيبونه بقولكم: بلى [الأعراف: 172]، { لعلكم تشكرون } [النحل: 78] فلا تسمعون بهذا السمع إلا كلامه، ولا تبصرون بهذا البصر إلا جماله، ولا تحبون بهذا الفؤاد إلا ذاته، ولا تتكلمون بها اللسان إلا معه. وفي قوله تعالى: { ألم يروا إلى الطير مسخرت في جو السمآء } [النحل: 79] فيه إشارة إلى طير الأرواح أنها مسخرة في جو سماء القلوب { ما يمسكهن إلا الله } [النحل: 79] لأن الأرواح علويات، وإنما سكونها في سفل الأجساد بتسخير الله إياها كقوله: ونفخت فيه من روحي [ص: 72]. وقوله: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5] وفيه إشارة إلى أن للإنسان مقاما يرى الله بنور الله قبل رؤية الأشياء، ويرى الأشياء قائمة بقدرة الله، كما قال بعضهم: ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت الله قبله. { إن في ذلك لأيت لقوم يؤمنون } [النحل: 79] بالله بنور الله فهذه التأويلات من جملة الآيات التي يهدي بها الله خواص عباده إليه.

النحل 16:79

قد أخبر عن الفريقين من أرباب القلوب وأصحاب النفوس بضرب المثل بقوله تعالى: { ضرب الله مثلا عبدا } [النحل: 75] أي: عبدا للدنيا { مملوكا } [النحل: 75] للهوى { لا يقدر على شيء } [النحل: 75] من مواهب الله وتوفيقه للطاعات، { ومن رزقناه منا } [النحل: 75] أي: من مواهبنا { رزقا حسنا } [النحل: 75] أي: ولاية كاملة { فهو ينفق منه } [النحل: 75] أي: من قوة الولاية يتصرف في البواطن المستعدة لقبول فيض الولاية { سرا } [النحل: 75] أي: في السر والخفية سرا بسر، وإضمارا بإضمار، ويتصرف في ظواهر أهل الإرادة بالموعظة الحسنة والحكمة البالغة { وجهرا } [النحل: 75] أي: ظاهرا في العلانية { هل يستوون } [النحل: 75] يعني: أهل الولاية وأهل الضلالة. ثم قال: { الحمد لله } [النحل: 75] يعني: على ما أنعم به على أوليائه إنهم كانوا أحق به وأهله { بل أكثرهم لا يعلمون } [النحل: 75] أي: أكثر الناس ممن لا يعلم ما بين الله وبين الأولياء، فإن لهم مع الله أوقات لا يسعهم فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل من غاية صدقهم وإخلاصهم مع الله؛ فلهذا قال: " أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري ". ثم ضرب مثلا آخر لكمال التفهيم فقال: { وضرب الله مثلا رجلين أحدهمآ أبكم } [النحل: 76] يشير به إلى النفس الحيوانية غير الناطقة { لا يقدر على شيء } [النحل: 76] من العقل والعلم والإيمان { وهو كل } [النحل: 76] ثقل ووبال وعيال { على مولاه } [النحل: 76] وهو الروح الذي يسمونه بعضهم النفس الناطقة { أينما يوجهه لا يأت بخير } [النحل: 76] لأنها أمارة بالسوء ومن شأنها متابعة هواها ومخالفة مولاها { هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل } [النحل: 76] يعني: الروح، فإن من شأنه أن يأمر النفس بطاعة الله وحسن عبوديته كما أن النفس تأمر الروح بمعاصي الله وعبودية هواها { وهو على صراط مستقيم } [النحل: 76] يعني: الروح مع خصوصيته بمكارم الأخلاق والأمر بالعدل هداه الله إلى الصراط المستقيم إلى الله وهو عليه بتوفيق متوجه إليه. ثم قال: { ولله غيب السموت والأرض } [النحل: 77] يشير بغيب السماوات إلى الأرواح، وبغيب الأرض إلى النفوس يعني: هو الواقف على خاصية الأرواح والنفوس، فلو وكل كل جنس منها إلى طبعها وخاصيتها لا ترجع إلى ربها، ولا تهتدي إلى ربها بهداية الله إياها يدل عليه قوله تعالى: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك [الفجر: 27-28] فرجوعها يكون بالإماتة والإحياء بأن يميتها عن أوصافها ويحييها بصفاته، وهي من أمر الساعة فقال: { ومآ أمر الساعة } [النحل: 77] في الإماتة والإحياء عند قدرتنا { إلا كلمح البصر أو هو أقرب } [النحل: 77] أي: بل هو أقرب؛ لأن الإماتة بتجلي صفة الجلال والإحياء بتجلي صفة الجمال، فإذا تجلى الله لعبد لا يبقى له زمان ولا مكان إذ هو فان عن وجوده باق ببقاء الحق تعالى وتقدس { إن الله على كل شيء } [النحل: 77] من المواهب التي يقربها أولياءه { قدير } [النحل: 77]، وإن لم يفهم الأغنياء بقولهم كيفية تلك المعارف والكمالات؛ بل العقلاء بعقولهم السليمة بمعزل عن إدراك تلك الحقائق. ثم أخبر عن كمال قدرته وجهل الإنسان بحكمته بقوله تعالى: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا } [النحل: 78] أي من أمور الدنيا والآخرة ولا مما كانت أرواحكم تعلم في عالم الأرواح ولا مما كانت ذراتكم تعلم من فهم خطاب ربكم إذ قال: ألست بربكم [الأعراف: 172] ولا مما علمت إذ قالت بالجواب: بلى [الأعراف: 172] ولا مما تعلمت الحيوانات حين ولادتها من طلب غذائها ومعرفة أمها والرجوع إليها والاهتداء إلى ضروعها وطريق تحصيل اللبن منها ومشيها خلفها وغير ذلك مما تعلم الحيوانات وتهتدي إليه ولا يعلم الطفل منه شيئا ولا يهتدي إليه. { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [النحل: 78] لأجسادكم كما جعل للحيوانات لتسمعوا بها وتبصروا وتفهموا ما يسمع الحيوان ويبصر ويفهم وجعل لأرواحكم سمعا تسمعون به ما تسمع الملائكة وبصرا تبصرون به ما تبصر الملائكة، وفؤادا تفهمون به ما تفهم الملائكة، وجعل لأسراركم سمعا تسمعون به من الله، وبصرا تبصرون به الله، وفؤادا تعرفون به الله، وهذه الحواس مستفادة من قوله تعالى: " كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق ". { لعلكم تشكرون } [النحل: 78] بهذه الآيات نعم الله وإذا شكرتم نعم الله باستعمالها وصرفها في طلب الله وترك الالتفات إلى النعم للمنعم، وفيه إشارة أخرى قوله: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم } [النحل: 78] أي: من العدم وهو الأم الحقيقية { لا تعلمون شيئا } [النحل: 78] قبل أن يعلمكم الله أسماء كل شيء { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [النحل: 78] حين خاطبكم بقوله: ألست بربكم [الأعراف: 172] فتجلى لكم بربوبيته، فبنور سمعه أعطاكم سمعا تسمعون به خطابه، وبنور بصره أعطاكم بصرا تبصرون به جماله، وبنور علمه أعطاكم فؤادا تعرفون به كماله، وبنور كلامه أعطاكم لسانا تجيبونه بقولكم: بلى [الأعراف: 172]، { لعلكم تشكرون } [النحل: 78] فلا تسمعون بهذا السمع إلا كلامه، ولا تبصرون بهذا البصر إلا جماله، ولا تحبون بهذا الفؤاد إلا ذاته، ولا تتكلمون بها اللسان إلا معه. وفي قوله تعالى: { ألم يروا إلى الطير مسخرت في جو السمآء } [النحل: 79] فيه إشارة إلى طير الأرواح أنها مسخرة في جو سماء القلوب { ما يمسكهن إلا الله } [النحل: 79] لأن الأرواح علويات، وإنما سكونها في سفل الأجساد بتسخير الله إياها كقوله: ونفخت فيه من روحي [ص: 72]. وقوله: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5] وفيه إشارة إلى أن للإنسان مقاما يرى الله بنور الله قبل رؤية الأشياء، ويرى الأشياء قائمة بقدرة الله، كما قال بعضهم: ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت الله قبله. { إن في ذلك لأيت لقوم يؤمنون } [النحل: 79] بالله بنور الله فهذه التأويلات من جملة الآيات التي يهدي بها الله خواص عباده إليه.

النحل 16:80

{ والله جعل لكم } [النحل: 80] يشير به إلى الأرواح، { من بيوتكم } [النحل: 80] أي: من بيوت الأجساد { سكنا } [النحل: 80] أي: مسكنا وإلا كان مساكنها عالما الأرواح { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا } [النحل: 80] أي: جعل بيوتكم أجساد حيوانية { تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم } [النحل: 80] أي: تستخف أرواحكم النفوس الحيوانية وقواها وقت السير إلى الله ووقت الوقفة للاستراحة والتربية. وفي قوله: { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ أثاثا } [النحل: 80] إشارة إلى الصفات الحيوانية والحواس الخمسة والقوى أنها آلات للأرواح في السير { ومتاعا } ينتفع ويبلغ به { إلى حين } أي: إلى حين الوصول وإقران الوصال { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } أي: جعل الخلق ظل عالم الأمر لتستظل الأرواح به عند طلوع شمس التجلي وإلا لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره، فافهم جدا. { وجعل لكم من الجبال أكنانا } [النحل: 81] أي: من جبال القلوب ما يكون الأرواح { وجعل لكم } لأرواحكم { سرابيل } من صفاته البشرية { تقيكم الحر } تحفظكم من حر نار المحبة { وسرابيل } من صفات الروحانية { تقيكم بأسكم } أي: تحفظكم من سهام وساوس الشيطان وهواجس النفس { كذلك يتم نعمته عليكم } أي: على هذه الحكمة البالغة يحفظكم من الآفات ويربيكم بالكرامات حتى يتم نعمة الوصول عليكم { لعلكم تسلمون } أي: تصلون إليه بإسلامه لا يقطع عليكم الطريق قطاع الطريق من الدنيا وما فيها من الزخارف ومن الآخرة وما فيها من المعارف؛ فإنها تمام النعمة وكمال المنحة. { فإن تولوا } [النحل: 82] أي: فإن أعرض أهل الباطل عن الحق { فإنما عليك البلاغ المبين } لتكون يا محمد رسولا مبلغا مبينا طرق السير والوصول وأهل الباطل الذين هم مظاهر القهر { يعرفون نعمت الله } [النحل: 83] بتعريفك { ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون } بك وبنعمة الله إظهارا للقهر. ثم أخبر عن ندامة أهل الغرامة يوم القيامة بقوله تعالى: { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } إشارة إلى أن لأرواح الأنبياء - عليهم السلام - إشرافا على أممهم فيما يعملون في حال حياتهم وبعد وفاتهم ليشهدوا عليهم بأعمالهم يوم القيامة { ثم لا يؤذن للذين كفروا } أن يعتذروا عما عملوا بقضاء ما فاتهم من الأوامر وبالتوبة والاستغفار عما نوهوا عنه { ولا هم يستعتبون } يعني: ولا يتكلفون أن يعرفوا ربهم، وذلك لأن الدنيا مزرعة الآخرة، والأرواح بذور في أرض الأشباح، فمربيها ومنبتها ومثمرها أعمال الشريعة بشرط الإيمان، ومفسدها ومبطلها ومغير أحوالها عن خصيتها الكفر وأعمال الطبيعة والموت حصادها والقيامة بيدرها، فكل نبات فسد في الأرض بطل استعداده لقبول التربية، ولم يتم أمر نباته فلما حصد وحصل في البيدر ولا تفيده أسباب التربية لتغير أحوالها، فافهم جدا.

النحل 16:81

{ والله جعل لكم } [النحل: 80] يشير به إلى الأرواح، { من بيوتكم } [النحل: 80] أي: من بيوت الأجساد { سكنا } [النحل: 80] أي: مسكنا وإلا كان مساكنها عالما الأرواح { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا } [النحل: 80] أي: جعل بيوتكم أجساد حيوانية { تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم } [النحل: 80] أي: تستخف أرواحكم النفوس الحيوانية وقواها وقت السير إلى الله ووقت الوقفة للاستراحة والتربية. وفي قوله: { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ أثاثا } [النحل: 80] إشارة إلى الصفات الحيوانية والحواس الخمسة والقوى أنها آلات للأرواح في السير { ومتاعا } ينتفع ويبلغ به { إلى حين } أي: إلى حين الوصول وإقران الوصال { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } أي: جعل الخلق ظل عالم الأمر لتستظل الأرواح به عند طلوع شمس التجلي وإلا لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره، فافهم جدا. { وجعل لكم من الجبال أكنانا } [النحل: 81] أي: من جبال القلوب ما يكون الأرواح { وجعل لكم } لأرواحكم { سرابيل } من صفاته البشرية { تقيكم الحر } تحفظكم من حر نار المحبة { وسرابيل } من صفات الروحانية { تقيكم بأسكم } أي: تحفظكم من سهام وساوس الشيطان وهواجس النفس { كذلك يتم نعمته عليكم } أي: على هذه الحكمة البالغة يحفظكم من الآفات ويربيكم بالكرامات حتى يتم نعمة الوصول عليكم { لعلكم تسلمون } أي: تصلون إليه بإسلامه لا يقطع عليكم الطريق قطاع الطريق من الدنيا وما فيها من الزخارف ومن الآخرة وما فيها من المعارف؛ فإنها تمام النعمة وكمال المنحة. { فإن تولوا } [النحل: 82] أي: فإن أعرض أهل الباطل عن الحق { فإنما عليك البلاغ المبين } لتكون يا محمد رسولا مبلغا مبينا طرق السير والوصول وأهل الباطل الذين هم مظاهر القهر { يعرفون نعمت الله } [النحل: 83] بتعريفك { ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون } بك وبنعمة الله إظهارا للقهر. ثم أخبر عن ندامة أهل الغرامة يوم القيامة بقوله تعالى: { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } إشارة إلى أن لأرواح الأنبياء - عليهم السلام - إشرافا على أممهم فيما يعملون في حال حياتهم وبعد وفاتهم ليشهدوا عليهم بأعمالهم يوم القيامة { ثم لا يؤذن للذين كفروا } أن يعتذروا عما عملوا بقضاء ما فاتهم من الأوامر وبالتوبة والاستغفار عما نوهوا عنه { ولا هم يستعتبون } يعني: ولا يتكلفون أن يعرفوا ربهم، وذلك لأن الدنيا مزرعة الآخرة، والأرواح بذور في أرض الأشباح، فمربيها ومنبتها ومثمرها أعمال الشريعة بشرط الإيمان، ومفسدها ومبطلها ومغير أحوالها عن خصيتها الكفر وأعمال الطبيعة والموت حصادها والقيامة بيدرها، فكل نبات فسد في الأرض بطل استعداده لقبول التربية، ولم يتم أمر نباته فلما حصد وحصل في البيدر ولا تفيده أسباب التربية لتغير أحوالها، فافهم جدا.

النحل 16:82

{ والله جعل لكم } [النحل: 80] يشير به إلى الأرواح، { من بيوتكم } [النحل: 80] أي: من بيوت الأجساد { سكنا } [النحل: 80] أي: مسكنا وإلا كان مساكنها عالما الأرواح { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا } [النحل: 80] أي: جعل بيوتكم أجساد حيوانية { تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم } [النحل: 80] أي: تستخف أرواحكم النفوس الحيوانية وقواها وقت السير إلى الله ووقت الوقفة للاستراحة والتربية. وفي قوله: { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ أثاثا } [النحل: 80] إشارة إلى الصفات الحيوانية والحواس الخمسة والقوى أنها آلات للأرواح في السير { ومتاعا } ينتفع ويبلغ به { إلى حين } أي: إلى حين الوصول وإقران الوصال { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } أي: جعل الخلق ظل عالم الأمر لتستظل الأرواح به عند طلوع شمس التجلي وإلا لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره، فافهم جدا. { وجعل لكم من الجبال أكنانا } [النحل: 81] أي: من جبال القلوب ما يكون الأرواح { وجعل لكم } لأرواحكم { سرابيل } من صفاته البشرية { تقيكم الحر } تحفظكم من حر نار المحبة { وسرابيل } من صفات الروحانية { تقيكم بأسكم } أي: تحفظكم من سهام وساوس الشيطان وهواجس النفس { كذلك يتم نعمته عليكم } أي: على هذه الحكمة البالغة يحفظكم من الآفات ويربيكم بالكرامات حتى يتم نعمة الوصول عليكم { لعلكم تسلمون } أي: تصلون إليه بإسلامه لا يقطع عليكم الطريق قطاع الطريق من الدنيا وما فيها من الزخارف ومن الآخرة وما فيها من المعارف؛ فإنها تمام النعمة وكمال المنحة. { فإن تولوا } [النحل: 82] أي: فإن أعرض أهل الباطل عن الحق { فإنما عليك البلاغ المبين } لتكون يا محمد رسولا مبلغا مبينا طرق السير والوصول وأهل الباطل الذين هم مظاهر القهر { يعرفون نعمت الله } [النحل: 83] بتعريفك { ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون } بك وبنعمة الله إظهارا للقهر. ثم أخبر عن ندامة أهل الغرامة يوم القيامة بقوله تعالى: { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } إشارة إلى أن لأرواح الأنبياء - عليهم السلام - إشرافا على أممهم فيما يعملون في حال حياتهم وبعد وفاتهم ليشهدوا عليهم بأعمالهم يوم القيامة { ثم لا يؤذن للذين كفروا } أن يعتذروا عما عملوا بقضاء ما فاتهم من الأوامر وبالتوبة والاستغفار عما نوهوا عنه { ولا هم يستعتبون } يعني: ولا يتكلفون أن يعرفوا ربهم، وذلك لأن الدنيا مزرعة الآخرة، والأرواح بذور في أرض الأشباح، فمربيها ومنبتها ومثمرها أعمال الشريعة بشرط الإيمان، ومفسدها ومبطلها ومغير أحوالها عن خصيتها الكفر وأعمال الطبيعة والموت حصادها والقيامة بيدرها، فكل نبات فسد في الأرض بطل استعداده لقبول التربية، ولم يتم أمر نباته فلما حصد وحصل في البيدر ولا تفيده أسباب التربية لتغير أحوالها، فافهم جدا.

النحل 16:83

{ والله جعل لكم } [النحل: 80] يشير به إلى الأرواح، { من بيوتكم } [النحل: 80] أي: من بيوت الأجساد { سكنا } [النحل: 80] أي: مسكنا وإلا كان مساكنها عالما الأرواح { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا } [النحل: 80] أي: جعل بيوتكم أجساد حيوانية { تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم } [النحل: 80] أي: تستخف أرواحكم النفوس الحيوانية وقواها وقت السير إلى الله ووقت الوقفة للاستراحة والتربية. وفي قوله: { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ أثاثا } [النحل: 80] إشارة إلى الصفات الحيوانية والحواس الخمسة والقوى أنها آلات للأرواح في السير { ومتاعا } ينتفع ويبلغ به { إلى حين } أي: إلى حين الوصول وإقران الوصال { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } أي: جعل الخلق ظل عالم الأمر لتستظل الأرواح به عند طلوع شمس التجلي وإلا لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره، فافهم جدا. { وجعل لكم من الجبال أكنانا } [النحل: 81] أي: من جبال القلوب ما يكون الأرواح { وجعل لكم } لأرواحكم { سرابيل } من صفاته البشرية { تقيكم الحر } تحفظكم من حر نار المحبة { وسرابيل } من صفات الروحانية { تقيكم بأسكم } أي: تحفظكم من سهام وساوس الشيطان وهواجس النفس { كذلك يتم نعمته عليكم } أي: على هذه الحكمة البالغة يحفظكم من الآفات ويربيكم بالكرامات حتى يتم نعمة الوصول عليكم { لعلكم تسلمون } أي: تصلون إليه بإسلامه لا يقطع عليكم الطريق قطاع الطريق من الدنيا وما فيها من الزخارف ومن الآخرة وما فيها من المعارف؛ فإنها تمام النعمة وكمال المنحة. { فإن تولوا } [النحل: 82] أي: فإن أعرض أهل الباطل عن الحق { فإنما عليك البلاغ المبين } لتكون يا محمد رسولا مبلغا مبينا طرق السير والوصول وأهل الباطل الذين هم مظاهر القهر { يعرفون نعمت الله } [النحل: 83] بتعريفك { ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون } بك وبنعمة الله إظهارا للقهر. ثم أخبر عن ندامة أهل الغرامة يوم القيامة بقوله تعالى: { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } إشارة إلى أن لأرواح الأنبياء - عليهم السلام - إشرافا على أممهم فيما يعملون في حال حياتهم وبعد وفاتهم ليشهدوا عليهم بأعمالهم يوم القيامة { ثم لا يؤذن للذين كفروا } أن يعتذروا عما عملوا بقضاء ما فاتهم من الأوامر وبالتوبة والاستغفار عما نوهوا عنه { ولا هم يستعتبون } يعني: ولا يتكلفون أن يعرفوا ربهم، وذلك لأن الدنيا مزرعة الآخرة، والأرواح بذور في أرض الأشباح، فمربيها ومنبتها ومثمرها أعمال الشريعة بشرط الإيمان، ومفسدها ومبطلها ومغير أحوالها عن خصيتها الكفر وأعمال الطبيعة والموت حصادها والقيامة بيدرها، فكل نبات فسد في الأرض بطل استعداده لقبول التربية، ولم يتم أمر نباته فلما حصد وحصل في البيدر ولا تفيده أسباب التربية لتغير أحوالها، فافهم جدا.

النحل 16:84

{ والله جعل لكم } [النحل: 80] يشير به إلى الأرواح، { من بيوتكم } [النحل: 80] أي: من بيوت الأجساد { سكنا } [النحل: 80] أي: مسكنا وإلا كان مساكنها عالما الأرواح { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا } [النحل: 80] أي: جعل بيوتكم أجساد حيوانية { تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم } [النحل: 80] أي: تستخف أرواحكم النفوس الحيوانية وقواها وقت السير إلى الله ووقت الوقفة للاستراحة والتربية. وفي قوله: { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ أثاثا } [النحل: 80] إشارة إلى الصفات الحيوانية والحواس الخمسة والقوى أنها آلات للأرواح في السير { ومتاعا } ينتفع ويبلغ به { إلى حين } أي: إلى حين الوصول وإقران الوصال { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } أي: جعل الخلق ظل عالم الأمر لتستظل الأرواح به عند طلوع شمس التجلي وإلا لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره، فافهم جدا. { وجعل لكم من الجبال أكنانا } [النحل: 81] أي: من جبال القلوب ما يكون الأرواح { وجعل لكم } لأرواحكم { سرابيل } من صفاته البشرية { تقيكم الحر } تحفظكم من حر نار المحبة { وسرابيل } من صفات الروحانية { تقيكم بأسكم } أي: تحفظكم من سهام وساوس الشيطان وهواجس النفس { كذلك يتم نعمته عليكم } أي: على هذه الحكمة البالغة يحفظكم من الآفات ويربيكم بالكرامات حتى يتم نعمة الوصول عليكم { لعلكم تسلمون } أي: تصلون إليه بإسلامه لا يقطع عليكم الطريق قطاع الطريق من الدنيا وما فيها من الزخارف ومن الآخرة وما فيها من المعارف؛ فإنها تمام النعمة وكمال المنحة. { فإن تولوا } [النحل: 82] أي: فإن أعرض أهل الباطل عن الحق { فإنما عليك البلاغ المبين } لتكون يا محمد رسولا مبلغا مبينا طرق السير والوصول وأهل الباطل الذين هم مظاهر القهر { يعرفون نعمت الله } [النحل: 83] بتعريفك { ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون } بك وبنعمة الله إظهارا للقهر. ثم أخبر عن ندامة أهل الغرامة يوم القيامة بقوله تعالى: { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } إشارة إلى أن لأرواح الأنبياء - عليهم السلام - إشرافا على أممهم فيما يعملون في حال حياتهم وبعد وفاتهم ليشهدوا عليهم بأعمالهم يوم القيامة { ثم لا يؤذن للذين كفروا } أن يعتذروا عما عملوا بقضاء ما فاتهم من الأوامر وبالتوبة والاستغفار عما نوهوا عنه { ولا هم يستعتبون } يعني: ولا يتكلفون أن يعرفوا ربهم، وذلك لأن الدنيا مزرعة الآخرة، والأرواح بذور في أرض الأشباح، فمربيها ومنبتها ومثمرها أعمال الشريعة بشرط الإيمان، ومفسدها ومبطلها ومغير أحوالها عن خصيتها الكفر وأعمال الطبيعة والموت حصادها والقيامة بيدرها، فكل نبات فسد في الأرض بطل استعداده لقبول التربية، ولم يتم أمر نباته فلما حصد وحصل في البيدر ولا تفيده أسباب التربية لتغير أحوالها، فافهم جدا.

النحل 16:85

{ وإذا رأى الذين ظلموا } [النحل: 85] أي: وضعوا الكفر وأعمال الطبيعة في موضع الإيمان وأعمال الشريعة { العذاب } جزاء ظلمهم { فلا يخفف عنهم } الأثقال التي على أرواحهم وهي الأخلاق الذميمة النفسانية الظلمانية السفلية المبدلة بالأخلاق الحميدة الروحانية النورانية العلوية، { ولا هم ينظرون } لتبديل مذمومها بمحمودها لما ذكرنا. { وإذا رأى الذين أشركوا } [النحل: 86] وهم عبدة الدنيا والهوى { شركآءهم } [النحل: 86] من الدنيا والهوى والخلق { قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك } [النحل: 86] أي: اتخذناهم آلهة وكانوا شركاؤنا في الأرض عنك، وفيما يدعونا إلى عبادتهم وبتربيتهم في نظرنا { فألقوا إليهم القول } [النحل: 86] أي: فأجابوهم { إنكم لكاذبون } [النحل: 86]، فيما تجعلوننا شركاءكم في الإعراض عن الله، وفيما تدعون إنا دعوناكم إلى عبادتنا فإنا كنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم وعن أحوالكم { وألقوا } [النحل: 87] يعني: المشركين { إلى الله يومئذ السلم } [النحل: 87] أي: استسلموا لحكم الله لما عجزوا عن الجواب { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [النحل: 87] على شركائهم { الذين كفروا } [النحل: 88] وأسروا الحق على أنفسهم { وصدوا عن سبيل الله } [النحل: 88] أي: ومنعوا الأرواح والقلوب عن طلب الله. { زدناهم عذابا فوق العذاب } [النحل: 88] أي: زدناهم عذاب الحرمان عن الكمال فوق عذاب الخسران من النقصان { بما كانوا يفسدون } [النحل: 88] حسن الاستعداد لقبول الكمال وحصول الوصال، وفيه أيضا إشارة إلى أن الجمادات والحيوانات والدنيا والهوى وكل شيء يكون حضوره في الآخرة ينطقهم الله الذي أنطق كل شيء. كما قال: { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم } [النحل: 89] وهو أعضاؤهم لقوله: اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون [يس: 65] وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [النساء: 41] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وشهادته عادته عامة على أمة وأعضائهم ونفوسهم وقلوبهم وأرواحهم على جميع الأمم الماضية، بل على ذرات المكونات إذ كل شيء خلق في نظر روحه الشريف قوله أول ما خلق الله وحي: { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } [النحل: 89] يعني: في الكتاب بيان كل شيء يحتاج إليه السالك في أثناء السلوك والسير إلى الله إلى أن يصل أقصى مقام الكمال المقدر للإنسان نظيره قوله: ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين [الأنعام: 59] والذي يدل على هذا التأويل قوله: { وهدى ورحمة } [النحل: 89] أي: هذا الكتاب هاد يهدي إلى الله عباده جمة { وبشرى للمسلمين } [النحل: 89] أي: هو بشارة لمن أسلم وجهه لله وهو تابع النبي صلى الله عليه وسلم بالوصول إلى مقام الكمال وحضرة الجلال.

النحل 16:86

{ وإذا رأى الذين ظلموا } [النحل: 85] أي: وضعوا الكفر وأعمال الطبيعة في موضع الإيمان وأعمال الشريعة { العذاب } جزاء ظلمهم { فلا يخفف عنهم } الأثقال التي على أرواحهم وهي الأخلاق الذميمة النفسانية الظلمانية السفلية المبدلة بالأخلاق الحميدة الروحانية النورانية العلوية، { ولا هم ينظرون } لتبديل مذمومها بمحمودها لما ذكرنا. { وإذا رأى الذين أشركوا } [النحل: 86] وهم عبدة الدنيا والهوى { شركآءهم } [النحل: 86] من الدنيا والهوى والخلق { قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك } [النحل: 86] أي: اتخذناهم آلهة وكانوا شركاؤنا في الأرض عنك، وفيما يدعونا إلى عبادتهم وبتربيتهم في نظرنا { فألقوا إليهم القول } [النحل: 86] أي: فأجابوهم { إنكم لكاذبون } [النحل: 86]، فيما تجعلوننا شركاءكم في الإعراض عن الله، وفيما تدعون إنا دعوناكم إلى عبادتنا فإنا كنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم وعن أحوالكم { وألقوا } [النحل: 87] يعني: المشركين { إلى الله يومئذ السلم } [النحل: 87] أي: استسلموا لحكم الله لما عجزوا عن الجواب { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [النحل: 87] على شركائهم { الذين كفروا } [النحل: 88] وأسروا الحق على أنفسهم { وصدوا عن سبيل الله } [النحل: 88] أي: ومنعوا الأرواح والقلوب عن طلب الله. { زدناهم عذابا فوق العذاب } [النحل: 88] أي: زدناهم عذاب الحرمان عن الكمال فوق عذاب الخسران من النقصان { بما كانوا يفسدون } [النحل: 88] حسن الاستعداد لقبول الكمال وحصول الوصال، وفيه أيضا إشارة إلى أن الجمادات والحيوانات والدنيا والهوى وكل شيء يكون حضوره في الآخرة ينطقهم الله الذي أنطق كل شيء. كما قال: { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم } [النحل: 89] وهو أعضاؤهم لقوله: اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون [يس: 65] وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [النساء: 41] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وشهادته عادته عامة على أمة وأعضائهم ونفوسهم وقلوبهم وأرواحهم على جميع الأمم الماضية، بل على ذرات المكونات إذ كل شيء خلق في نظر روحه الشريف قوله أول ما خلق الله وحي: { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } [النحل: 89] يعني: في الكتاب بيان كل شيء يحتاج إليه السالك في أثناء السلوك والسير إلى الله إلى أن يصل أقصى مقام الكمال المقدر للإنسان نظيره قوله: ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين [الأنعام: 59] والذي يدل على هذا التأويل قوله: { وهدى ورحمة } [النحل: 89] أي: هذا الكتاب هاد يهدي إلى الله عباده جمة { وبشرى للمسلمين } [النحل: 89] أي: هو بشارة لمن أسلم وجهه لله وهو تابع النبي صلى الله عليه وسلم بالوصول إلى مقام الكمال وحضرة الجلال.

النحل 16:87

{ وإذا رأى الذين ظلموا } [النحل: 85] أي: وضعوا الكفر وأعمال الطبيعة في موضع الإيمان وأعمال الشريعة { العذاب } جزاء ظلمهم { فلا يخفف عنهم } الأثقال التي على أرواحهم وهي الأخلاق الذميمة النفسانية الظلمانية السفلية المبدلة بالأخلاق الحميدة الروحانية النورانية العلوية، { ولا هم ينظرون } لتبديل مذمومها بمحمودها لما ذكرنا. { وإذا رأى الذين أشركوا } [النحل: 86] وهم عبدة الدنيا والهوى { شركآءهم } [النحل: 86] من الدنيا والهوى والخلق { قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك } [النحل: 86] أي: اتخذناهم آلهة وكانوا شركاؤنا في الأرض عنك، وفيما يدعونا إلى عبادتهم وبتربيتهم في نظرنا { فألقوا إليهم القول } [النحل: 86] أي: فأجابوهم { إنكم لكاذبون } [النحل: 86]، فيما تجعلوننا شركاءكم في الإعراض عن الله، وفيما تدعون إنا دعوناكم إلى عبادتنا فإنا كنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم وعن أحوالكم { وألقوا } [النحل: 87] يعني: المشركين { إلى الله يومئذ السلم } [النحل: 87] أي: استسلموا لحكم الله لما عجزوا عن الجواب { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [النحل: 87] على شركائهم { الذين كفروا } [النحل: 88] وأسروا الحق على أنفسهم { وصدوا عن سبيل الله } [النحل: 88] أي: ومنعوا الأرواح والقلوب عن طلب الله. { زدناهم عذابا فوق العذاب } [النحل: 88] أي: زدناهم عذاب الحرمان عن الكمال فوق عذاب الخسران من النقصان { بما كانوا يفسدون } [النحل: 88] حسن الاستعداد لقبول الكمال وحصول الوصال، وفيه أيضا إشارة إلى أن الجمادات والحيوانات والدنيا والهوى وكل شيء يكون حضوره في الآخرة ينطقهم الله الذي أنطق كل شيء. كما قال: { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم } [النحل: 89] وهو أعضاؤهم لقوله: اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون [يس: 65] وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [النساء: 41] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وشهادته عادته عامة على أمة وأعضائهم ونفوسهم وقلوبهم وأرواحهم على جميع الأمم الماضية، بل على ذرات المكونات إذ كل شيء خلق في نظر روحه الشريف قوله أول ما خلق الله وحي: { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } [النحل: 89] يعني: في الكتاب بيان كل شيء يحتاج إليه السالك في أثناء السلوك والسير إلى الله إلى أن يصل أقصى مقام الكمال المقدر للإنسان نظيره قوله: ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين [الأنعام: 59] والذي يدل على هذا التأويل قوله: { وهدى ورحمة } [النحل: 89] أي: هذا الكتاب هاد يهدي إلى الله عباده جمة { وبشرى للمسلمين } [النحل: 89] أي: هو بشارة لمن أسلم وجهه لله وهو تابع النبي صلى الله عليه وسلم بالوصول إلى مقام الكمال وحضرة الجلال.

النحل 16:88

{ وإذا رأى الذين ظلموا } [النحل: 85] أي: وضعوا الكفر وأعمال الطبيعة في موضع الإيمان وأعمال الشريعة { العذاب } جزاء ظلمهم { فلا يخفف عنهم } الأثقال التي على أرواحهم وهي الأخلاق الذميمة النفسانية الظلمانية السفلية المبدلة بالأخلاق الحميدة الروحانية النورانية العلوية، { ولا هم ينظرون } لتبديل مذمومها بمحمودها لما ذكرنا. { وإذا رأى الذين أشركوا } [النحل: 86] وهم عبدة الدنيا والهوى { شركآءهم } [النحل: 86] من الدنيا والهوى والخلق { قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك } [النحل: 86] أي: اتخذناهم آلهة وكانوا شركاؤنا في الأرض عنك، وفيما يدعونا إلى عبادتهم وبتربيتهم في نظرنا { فألقوا إليهم القول } [النحل: 86] أي: فأجابوهم { إنكم لكاذبون } [النحل: 86]، فيما تجعلوننا شركاءكم في الإعراض عن الله، وفيما تدعون إنا دعوناكم إلى عبادتنا فإنا كنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم وعن أحوالكم { وألقوا } [النحل: 87] يعني: المشركين { إلى الله يومئذ السلم } [النحل: 87] أي: استسلموا لحكم الله لما عجزوا عن الجواب { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [النحل: 87] على شركائهم { الذين كفروا } [النحل: 88] وأسروا الحق على أنفسهم { وصدوا عن سبيل الله } [النحل: 88] أي: ومنعوا الأرواح والقلوب عن طلب الله. { زدناهم عذابا فوق العذاب } [النحل: 88] أي: زدناهم عذاب الحرمان عن الكمال فوق عذاب الخسران من النقصان { بما كانوا يفسدون } [النحل: 88] حسن الاستعداد لقبول الكمال وحصول الوصال، وفيه أيضا إشارة إلى أن الجمادات والحيوانات والدنيا والهوى وكل شيء يكون حضوره في الآخرة ينطقهم الله الذي أنطق كل شيء. كما قال: { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم } [النحل: 89] وهو أعضاؤهم لقوله: اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون [يس: 65] وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [النساء: 41] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وشهادته عادته عامة على أمة وأعضائهم ونفوسهم وقلوبهم وأرواحهم على جميع الأمم الماضية، بل على ذرات المكونات إذ كل شيء خلق في نظر روحه الشريف قوله أول ما خلق الله وحي: { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } [النحل: 89] يعني: في الكتاب بيان كل شيء يحتاج إليه السالك في أثناء السلوك والسير إلى الله إلى أن يصل أقصى مقام الكمال المقدر للإنسان نظيره قوله: ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين [الأنعام: 59] والذي يدل على هذا التأويل قوله: { وهدى ورحمة } [النحل: 89] أي: هذا الكتاب هاد يهدي إلى الله عباده جمة { وبشرى للمسلمين } [النحل: 89] أي: هو بشارة لمن أسلم وجهه لله وهو تابع النبي صلى الله عليه وسلم بالوصول إلى مقام الكمال وحضرة الجلال.

النحل 16:89

{ وإذا رأى الذين ظلموا } [النحل: 85] أي: وضعوا الكفر وأعمال الطبيعة في موضع الإيمان وأعمال الشريعة { العذاب } جزاء ظلمهم { فلا يخفف عنهم } الأثقال التي على أرواحهم وهي الأخلاق الذميمة النفسانية الظلمانية السفلية المبدلة بالأخلاق الحميدة الروحانية النورانية العلوية، { ولا هم ينظرون } لتبديل مذمومها بمحمودها لما ذكرنا. { وإذا رأى الذين أشركوا } [النحل: 86] وهم عبدة الدنيا والهوى { شركآءهم } [النحل: 86] من الدنيا والهوى والخلق { قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك } [النحل: 86] أي: اتخذناهم آلهة وكانوا شركاؤنا في الأرض عنك، وفيما يدعونا إلى عبادتهم وبتربيتهم في نظرنا { فألقوا إليهم القول } [النحل: 86] أي: فأجابوهم { إنكم لكاذبون } [النحل: 86]، فيما تجعلوننا شركاءكم في الإعراض عن الله، وفيما تدعون إنا دعوناكم إلى عبادتنا فإنا كنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم وعن أحوالكم { وألقوا } [النحل: 87] يعني: المشركين { إلى الله يومئذ السلم } [النحل: 87] أي: استسلموا لحكم الله لما عجزوا عن الجواب { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [النحل: 87] على شركائهم { الذين كفروا } [النحل: 88] وأسروا الحق على أنفسهم { وصدوا عن سبيل الله } [النحل: 88] أي: ومنعوا الأرواح والقلوب عن طلب الله. { زدناهم عذابا فوق العذاب } [النحل: 88] أي: زدناهم عذاب الحرمان عن الكمال فوق عذاب الخسران من النقصان { بما كانوا يفسدون } [النحل: 88] حسن الاستعداد لقبول الكمال وحصول الوصال، وفيه أيضا إشارة إلى أن الجمادات والحيوانات والدنيا والهوى وكل شيء يكون حضوره في الآخرة ينطقهم الله الذي أنطق كل شيء. كما قال: { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم } [النحل: 89] وهو أعضاؤهم لقوله: اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون [يس: 65] وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [النساء: 41] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وشهادته عادته عامة على أمة وأعضائهم ونفوسهم وقلوبهم وأرواحهم على جميع الأمم الماضية، بل على ذرات المكونات إذ كل شيء خلق في نظر روحه الشريف قوله أول ما خلق الله وحي: { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } [النحل: 89] يعني: في الكتاب بيان كل شيء يحتاج إليه السالك في أثناء السلوك والسير إلى الله إلى أن يصل أقصى مقام الكمال المقدر للإنسان نظيره قوله: ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين [الأنعام: 59] والذي يدل على هذا التأويل قوله: { وهدى ورحمة } [النحل: 89] أي: هذا الكتاب هاد يهدي إلى الله عباده جمة { وبشرى للمسلمين } [النحل: 89] أي: هو بشارة لمن أسلم وجهه لله وهو تابع النبي صلى الله عليه وسلم بالوصول إلى مقام الكمال وحضرة الجلال.

النحل 16:90

ثم أخبر عن تفصيل البيان من جملة التبيان بقوله: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } [النحل: 90] وهو صرف ما أعطاك الله من آلات الجسمانية والروحانية، ومن مال الدنيا وجاهها ومن شرائع الدين وأعماله في طلب الله والسير منك به إليه؛ لأن صرفه في طلب غيره ظلم، والإحسان أن تحسن إلى الخلق بما أعطاك الله وإياك سبيل الرشاد وترشدهم وتسلك بهم طريق الحق للوصول والوصال يدل عليه قوله: وأحسن كمآ أحسن الله إليك [القصص: 77] وأيضا العدل صدق التوجه إلى الله بكليتك لكليته، والإحسان أن تستعين بالله في توفيقك للعدل وقطع النظر في المعاملان من نفسك ورديئها منه { وإيتآء ذي القربى } [النحل: 90] إليك نفسك فصلة رحمها أن تنجيها من المهالك، وترجع بها إلى مالك الممالك. { وينهى عن الفحشاء } [النحل: 90] وهي ما يحجبك عن الله ويقطعك عنه { والمنكر } ما ينكر به عليك من إضلال الخلق وإغوائهم وإحداث البدع وإثارة الفتن { والبغي } ما ثار من سورة صفات نفسك فيصيب الخلق منك ما يضرهم ويؤذيهم { يعظكم } بأمر هذه المستحسنات ونهي هذه المستقبحات { لعلكم تذكرون } [النحل: 90] وتتعظون فتأتمرون بالأمر، وتنهون بالنهي. { وأوفوا بعهد الله } [النحل: 91] بائتمار أوامر الله وانتهاء نواهيه { إذا عاهدتم } [النحل: 91] مع الله يوم الميثاق { ولا تنقضوا الأيمان } مع الله يوم الميثاق { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } [النحل: 91] وهو إشهادكم على أنفسكم وقولكم: بلى شهدنآ [الأعراف: 172] { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } [النحل: 91] أي: جعلتموه كفيلا بجزاء أوقاتكم وهو تكفل منكم بالوفاء بما عاهد معكم على الجزاء كما قال: وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم [البقرة: 40]. وتفصيل الوفاء من الله والعبد، بما شرح النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ فقال: " هل تدري يا معاذ ما حق الله على الناس " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " أي: يطلبوه بالعبادة ولا يطلبوا معه غيره ثم قال: " أتدري يا معاذ ما حق الناس على الله إذ فعلوا ذلك؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " فإن حق الناس على الله ألا يعذبهم " يعني: بعذاب الفراق والقطيعة، بل يشرفهم بالوجدان والوصال كما قال: " ألا من طلبني وجدني ". { إن الله يعلم ما تفعلون } [النحل: 91] من نقض العهد والوفاء به، وفي قوله: { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا } [النحل: 92] إشارة إلى المريد الذي تعلق بذيل إرادة صاحب ولاية من المشايخ وعاهده على صدق الطلب والثبات عليه عند مقاساة شدائد المجاهدات، والصبر على مخالفات النفس والهوى، وملازمة الصحبة والانقياد للخدمة، ولتحمل عن الأحوال، وحفظ الأدب معهم ففي أثناء تحمل هذا المشاق تسأم نفسه وتضعف عن حمل الأثقال، فينقض عهده ويفسخ عزمه ويرجع قهقري، ثم يتخذ ما كان أسباب طلب الله من الإرادة والمجاهدة ولبس الخرقة وملازمة الصحبة والخدمة والفتوحات التي فتح الله له في أثناء الطلب، والسير آلات طلب الدنيا وآداب تحصيل شهوات نفسه بالتصنع والمرايات والسمعة ابتلاء من الله إظهارا للعزة أن عظمت الدنيا وشهواتها في نظر النفس، وأعرضت عن الله في طلبها، وهذا معنى قوله: { تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة } [النحل: 92] أي: الدنيا أعلى عندكم من الآخرة، { إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون } [النحل: 92] من أمر الدنيا والآخرة وأمر الطلب. { ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة } [النحل: 93] في طلب الله { ولكن يضل من يشآء } [النحل: 93] عن طريق الطلب في تيه الحرمان { ويهدي من يشآء } [النحل: 93] إلى حضرة الجلال بالوصول والوصال، وإحالة الضلالة والهداية إلى المشيئة لإظهار القدرة ونفي العجز حتى لا يتوهم أحد أن أحدا يقدر على شيء بغير مشيئته لعجزه عن المنع ولكن الإرادة القديمة اقتضت بالحكمة القديمة أن يصل بعضهم بأفعال نفسه الخبيثة، ويهدي بعضهم بأفعال روحه الشريف؛ فلهذا قال: { ولتسألن عما كنتم تعملون } [النحل: 93] يعني: إنما الجزاء على الأعمال لا على الأحوال فينبغي ألا يكون العبد جبريا لا ينظر إلى الأعمال ولا قدريا لا ينظر إلى إرادة الله ومشيئته.

النحل 16:91

ثم أخبر عن تفصيل البيان من جملة التبيان بقوله: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } [النحل: 90] وهو صرف ما أعطاك الله من آلات الجسمانية والروحانية، ومن مال الدنيا وجاهها ومن شرائع الدين وأعماله في طلب الله والسير منك به إليه؛ لأن صرفه في طلب غيره ظلم، والإحسان أن تحسن إلى الخلق بما أعطاك الله وإياك سبيل الرشاد وترشدهم وتسلك بهم طريق الحق للوصول والوصال يدل عليه قوله: وأحسن كمآ أحسن الله إليك [القصص: 77] وأيضا العدل صدق التوجه إلى الله بكليتك لكليته، والإحسان أن تستعين بالله في توفيقك للعدل وقطع النظر في المعاملان من نفسك ورديئها منه { وإيتآء ذي القربى } [النحل: 90] إليك نفسك فصلة رحمها أن تنجيها من المهالك، وترجع بها إلى مالك الممالك. { وينهى عن الفحشاء } [النحل: 90] وهي ما يحجبك عن الله ويقطعك عنه { والمنكر } ما ينكر به عليك من إضلال الخلق وإغوائهم وإحداث البدع وإثارة الفتن { والبغي } ما ثار من سورة صفات نفسك فيصيب الخلق منك ما يضرهم ويؤذيهم { يعظكم } بأمر هذه المستحسنات ونهي هذه المستقبحات { لعلكم تذكرون } [النحل: 90] وتتعظون فتأتمرون بالأمر، وتنهون بالنهي. { وأوفوا بعهد الله } [النحل: 91] بائتمار أوامر الله وانتهاء نواهيه { إذا عاهدتم } [النحل: 91] مع الله يوم الميثاق { ولا تنقضوا الأيمان } مع الله يوم الميثاق { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } [النحل: 91] وهو إشهادكم على أنفسكم وقولكم: بلى شهدنآ [الأعراف: 172] { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } [النحل: 91] أي: جعلتموه كفيلا بجزاء أوقاتكم وهو تكفل منكم بالوفاء بما عاهد معكم على الجزاء كما قال: وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم [البقرة: 40]. وتفصيل الوفاء من الله والعبد، بما شرح النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ فقال: " هل تدري يا معاذ ما حق الله على الناس " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " أي: يطلبوه بالعبادة ولا يطلبوا معه غيره ثم قال: " أتدري يا معاذ ما حق الناس على الله إذ فعلوا ذلك؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " فإن حق الناس على الله ألا يعذبهم " يعني: بعذاب الفراق والقطيعة، بل يشرفهم بالوجدان والوصال كما قال: " ألا من طلبني وجدني ". { إن الله يعلم ما تفعلون } [النحل: 91] من نقض العهد والوفاء به، وفي قوله: { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا } [النحل: 92] إشارة إلى المريد الذي تعلق بذيل إرادة صاحب ولاية من المشايخ وعاهده على صدق الطلب والثبات عليه عند مقاساة شدائد المجاهدات، والصبر على مخالفات النفس والهوى، وملازمة الصحبة والانقياد للخدمة، ولتحمل عن الأحوال، وحفظ الأدب معهم ففي أثناء تحمل هذا المشاق تسأم نفسه وتضعف عن حمل الأثقال، فينقض عهده ويفسخ عزمه ويرجع قهقري، ثم يتخذ ما كان أسباب طلب الله من الإرادة والمجاهدة ولبس الخرقة وملازمة الصحبة والخدمة والفتوحات التي فتح الله له في أثناء الطلب، والسير آلات طلب الدنيا وآداب تحصيل شهوات نفسه بالتصنع والمرايات والسمعة ابتلاء من الله إظهارا للعزة أن عظمت الدنيا وشهواتها في نظر النفس، وأعرضت عن الله في طلبها، وهذا معنى قوله: { تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة } [النحل: 92] أي: الدنيا أعلى عندكم من الآخرة، { إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون } [النحل: 92] من أمر الدنيا والآخرة وأمر الطلب. { ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة } [النحل: 93] في طلب الله { ولكن يضل من يشآء } [النحل: 93] عن طريق الطلب في تيه الحرمان { ويهدي من يشآء } [النحل: 93] إلى حضرة الجلال بالوصول والوصال، وإحالة الضلالة والهداية إلى المشيئة لإظهار القدرة ونفي العجز حتى لا يتوهم أحد أن أحدا يقدر على شيء بغير مشيئته لعجزه عن المنع ولكن الإرادة القديمة اقتضت بالحكمة القديمة أن يصل بعضهم بأفعال نفسه الخبيثة، ويهدي بعضهم بأفعال روحه الشريف؛ فلهذا قال: { ولتسألن عما كنتم تعملون } [النحل: 93] يعني: إنما الجزاء على الأعمال لا على الأحوال فينبغي ألا يكون العبد جبريا لا ينظر إلى الأعمال ولا قدريا لا ينظر إلى إرادة الله ومشيئته.

النحل 16:92

ثم أخبر عن تفصيل البيان من جملة التبيان بقوله: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } [النحل: 90] وهو صرف ما أعطاك الله من آلات الجسمانية والروحانية، ومن مال الدنيا وجاهها ومن شرائع الدين وأعماله في طلب الله والسير منك به إليه؛ لأن صرفه في طلب غيره ظلم، والإحسان أن تحسن إلى الخلق بما أعطاك الله وإياك سبيل الرشاد وترشدهم وتسلك بهم طريق الحق للوصول والوصال يدل عليه قوله: وأحسن كمآ أحسن الله إليك [القصص: 77] وأيضا العدل صدق التوجه إلى الله بكليتك لكليته، والإحسان أن تستعين بالله في توفيقك للعدل وقطع النظر في المعاملان من نفسك ورديئها منه { وإيتآء ذي القربى } [النحل: 90] إليك نفسك فصلة رحمها أن تنجيها من المهالك، وترجع بها إلى مالك الممالك. { وينهى عن الفحشاء } [النحل: 90] وهي ما يحجبك عن الله ويقطعك عنه { والمنكر } ما ينكر به عليك من إضلال الخلق وإغوائهم وإحداث البدع وإثارة الفتن { والبغي } ما ثار من سورة صفات نفسك فيصيب الخلق منك ما يضرهم ويؤذيهم { يعظكم } بأمر هذه المستحسنات ونهي هذه المستقبحات { لعلكم تذكرون } [النحل: 90] وتتعظون فتأتمرون بالأمر، وتنهون بالنهي. { وأوفوا بعهد الله } [النحل: 91] بائتمار أوامر الله وانتهاء نواهيه { إذا عاهدتم } [النحل: 91] مع الله يوم الميثاق { ولا تنقضوا الأيمان } مع الله يوم الميثاق { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } [النحل: 91] وهو إشهادكم على أنفسكم وقولكم: بلى شهدنآ [الأعراف: 172] { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } [النحل: 91] أي: جعلتموه كفيلا بجزاء أوقاتكم وهو تكفل منكم بالوفاء بما عاهد معكم على الجزاء كما قال: وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم [البقرة: 40]. وتفصيل الوفاء من الله والعبد، بما شرح النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ فقال: " هل تدري يا معاذ ما حق الله على الناس " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " أي: يطلبوه بالعبادة ولا يطلبوا معه غيره ثم قال: " أتدري يا معاذ ما حق الناس على الله إذ فعلوا ذلك؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " فإن حق الناس على الله ألا يعذبهم " يعني: بعذاب الفراق والقطيعة، بل يشرفهم بالوجدان والوصال كما قال: " ألا من طلبني وجدني ". { إن الله يعلم ما تفعلون } [النحل: 91] من نقض العهد والوفاء به، وفي قوله: { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا } [النحل: 92] إشارة إلى المريد الذي تعلق بذيل إرادة صاحب ولاية من المشايخ وعاهده على صدق الطلب والثبات عليه عند مقاساة شدائد المجاهدات، والصبر على مخالفات النفس والهوى، وملازمة الصحبة والانقياد للخدمة، ولتحمل عن الأحوال، وحفظ الأدب معهم ففي أثناء تحمل هذا المشاق تسأم نفسه وتضعف عن حمل الأثقال، فينقض عهده ويفسخ عزمه ويرجع قهقري، ثم يتخذ ما كان أسباب طلب الله من الإرادة والمجاهدة ولبس الخرقة وملازمة الصحبة والخدمة والفتوحات التي فتح الله له في أثناء الطلب، والسير آلات طلب الدنيا وآداب تحصيل شهوات نفسه بالتصنع والمرايات والسمعة ابتلاء من الله إظهارا للعزة أن عظمت الدنيا وشهواتها في نظر النفس، وأعرضت عن الله في طلبها، وهذا معنى قوله: { تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة } [النحل: 92] أي: الدنيا أعلى عندكم من الآخرة، { إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون } [النحل: 92] من أمر الدنيا والآخرة وأمر الطلب. { ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة } [النحل: 93] في طلب الله { ولكن يضل من يشآء } [النحل: 93] عن طريق الطلب في تيه الحرمان { ويهدي من يشآء } [النحل: 93] إلى حضرة الجلال بالوصول والوصال، وإحالة الضلالة والهداية إلى المشيئة لإظهار القدرة ونفي العجز حتى لا يتوهم أحد أن أحدا يقدر على شيء بغير مشيئته لعجزه عن المنع ولكن الإرادة القديمة اقتضت بالحكمة القديمة أن يصل بعضهم بأفعال نفسه الخبيثة، ويهدي بعضهم بأفعال روحه الشريف؛ فلهذا قال: { ولتسألن عما كنتم تعملون } [النحل: 93] يعني: إنما الجزاء على الأعمال لا على الأحوال فينبغي ألا يكون العبد جبريا لا ينظر إلى الأعمال ولا قدريا لا ينظر إلى إرادة الله ومشيئته.

النحل 16:93

ثم أخبر عن تفصيل البيان من جملة التبيان بقوله: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } [النحل: 90] وهو صرف ما أعطاك الله من آلات الجسمانية والروحانية، ومن مال الدنيا وجاهها ومن شرائع الدين وأعماله في طلب الله والسير منك به إليه؛ لأن صرفه في طلب غيره ظلم، والإحسان أن تحسن إلى الخلق بما أعطاك الله وإياك سبيل الرشاد وترشدهم وتسلك بهم طريق الحق للوصول والوصال يدل عليه قوله: وأحسن كمآ أحسن الله إليك [القصص: 77] وأيضا العدل صدق التوجه إلى الله بكليتك لكليته، والإحسان أن تستعين بالله في توفيقك للعدل وقطع النظر في المعاملان من نفسك ورديئها منه { وإيتآء ذي القربى } [النحل: 90] إليك نفسك فصلة رحمها أن تنجيها من المهالك، وترجع بها إلى مالك الممالك. { وينهى عن الفحشاء } [النحل: 90] وهي ما يحجبك عن الله ويقطعك عنه { والمنكر } ما ينكر به عليك من إضلال الخلق وإغوائهم وإحداث البدع وإثارة الفتن { والبغي } ما ثار من سورة صفات نفسك فيصيب الخلق منك ما يضرهم ويؤذيهم { يعظكم } بأمر هذه المستحسنات ونهي هذه المستقبحات { لعلكم تذكرون } [النحل: 90] وتتعظون فتأتمرون بالأمر، وتنهون بالنهي. { وأوفوا بعهد الله } [النحل: 91] بائتمار أوامر الله وانتهاء نواهيه { إذا عاهدتم } [النحل: 91] مع الله يوم الميثاق { ولا تنقضوا الأيمان } مع الله يوم الميثاق { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } [النحل: 91] وهو إشهادكم على أنفسكم وقولكم: بلى شهدنآ [الأعراف: 172] { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } [النحل: 91] أي: جعلتموه كفيلا بجزاء أوقاتكم وهو تكفل منكم بالوفاء بما عاهد معكم على الجزاء كما قال: وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم [البقرة: 40]. وتفصيل الوفاء من الله والعبد، بما شرح النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ فقال: " هل تدري يا معاذ ما حق الله على الناس " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " أي: يطلبوه بالعبادة ولا يطلبوا معه غيره ثم قال: " أتدري يا معاذ ما حق الناس على الله إذ فعلوا ذلك؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " فإن حق الناس على الله ألا يعذبهم " يعني: بعذاب الفراق والقطيعة، بل يشرفهم بالوجدان والوصال كما قال: " ألا من طلبني وجدني ". { إن الله يعلم ما تفعلون } [النحل: 91] من نقض العهد والوفاء به، وفي قوله: { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا } [النحل: 92] إشارة إلى المريد الذي تعلق بذيل إرادة صاحب ولاية من المشايخ وعاهده على صدق الطلب والثبات عليه عند مقاساة شدائد المجاهدات، والصبر على مخالفات النفس والهوى، وملازمة الصحبة والانقياد للخدمة، ولتحمل عن الأحوال، وحفظ الأدب معهم ففي أثناء تحمل هذا المشاق تسأم نفسه وتضعف عن حمل الأثقال، فينقض عهده ويفسخ عزمه ويرجع قهقري، ثم يتخذ ما كان أسباب طلب الله من الإرادة والمجاهدة ولبس الخرقة وملازمة الصحبة والخدمة والفتوحات التي فتح الله له في أثناء الطلب، والسير آلات طلب الدنيا وآداب تحصيل شهوات نفسه بالتصنع والمرايات والسمعة ابتلاء من الله إظهارا للعزة أن عظمت الدنيا وشهواتها في نظر النفس، وأعرضت عن الله في طلبها، وهذا معنى قوله: { تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة } [النحل: 92] أي: الدنيا أعلى عندكم من الآخرة، { إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون } [النحل: 92] من أمر الدنيا والآخرة وأمر الطلب. { ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة } [النحل: 93] في طلب الله { ولكن يضل من يشآء } [النحل: 93] عن طريق الطلب في تيه الحرمان { ويهدي من يشآء } [النحل: 93] إلى حضرة الجلال بالوصول والوصال، وإحالة الضلالة والهداية إلى المشيئة لإظهار القدرة ونفي العجز حتى لا يتوهم أحد أن أحدا يقدر على شيء بغير مشيئته لعجزه عن المنع ولكن الإرادة القديمة اقتضت بالحكمة القديمة أن يصل بعضهم بأفعال نفسه الخبيثة، ويهدي بعضهم بأفعال روحه الشريف؛ فلهذا قال: { ولتسألن عما كنتم تعملون } [النحل: 93] يعني: إنما الجزاء على الأعمال لا على الأحوال فينبغي ألا يكون العبد جبريا لا ينظر إلى الأعمال ولا قدريا لا ينظر إلى إرادة الله ومشيئته.

النحل 16:94

ثم أكد تهديد الطالب الناكث بإعادة قوله: { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها } [النحل: 94] أي: لا تتخذوا معاهدتكم مع المشايخ شبكة تصادون بها الدنيا، وقبول الخلق فتزل أقدامكم عن صراط الطلب بعد ثبوتها مدة عليه { وتذوقوا السوء } [النحل: 94] تجارة الدنيا والآخرة { بما صددتم عن سبيل الله } [النحل: 94] وطلبه متعرضا إلى الدنيا ونعيمها { ولكم عذاب عظيم } [النحل: 94] بالانقطاع والإعراض عن الله، وما ذنب أعظم منه ولا عذاب أعظم من القطيعة عن الله والحرمان منه. { ولا تشتروا بعهد الله } [النحل: 95] أي: بالمعاهدة على طلب الله، { ثمنا قليلا } [النحل: 95] وهو متاع الدنيا الفانية لقوله: متاع الدنيا قليل [النساء: 77] { إنما عند الله } من القربات والكمالات { هو خير لكم إن كنتم تعلمون } [النحل: 95] قدرها بأداء حقها { ما عندكم } [النحل: 96] لله من الدنيا ونعيمها { ينفد } [النحل: 96] ويفنى { وما عند الله } [النحل: 96] لكم من الكمالات { باق } [النحل: 96] إلى الأبد { ولنجزين الذين صبروا } [النحل: 96] على مقاساة شدائد طلب الله { أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 96] يعني: بأوفر أجر كانوا عليه يعملون بأنهم على أجر قد سمعوا به وفهموا منه على قدر عقولهم، وقد قال تعالى: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ". ثم أخبر عما أعد للطالبين الراغبين بقوله تعالى: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى } [النحل: 97] يشير بالذكر إلى القلب، وبالأنثى إلى النفس، فالعمل الصالح من النفس استعمال الشريعة بتقوى القلب وصدقه على وفق الطريقة تزكية بصفات الله والتخلق بأخلاقه لطلب الله، والإعراض عما سواه، وبقوله: { فلنحيينه حياة طيبة } [النحل: 97] يشير إلى إحياء كل واحد منهما بالحياة الطبية على قدر صلاحية عمله وحسن استعداده في قبولها. فإحياء النفس: بالحياة الطيبة أن تصير مزكاة عن صفاتها متحلية بأخلاق القلب الروحاني مطمئنة بذكر الله راجعة إلى ربها راضية مرضية [الفجر: 28]. وإحياء القلب: وحياته الطيبة أن يكون متخلقا بأخلاق الله، ويكون فانيا عن أنانيته باقيا بهويته حيا بحياته طيبا عن دنس الاثنينية ولوث الحدوث، فإن الله طيب عن هذا الاتصاف فلا يقبل إلا طيبا. ثم اعلم أن صلاحية أعمال العباد إنما تكون على قدر صدقهم في المعاملات، وحسن استعدادهم في قبول الفيض الإلهي فيكون طيب حياتهم بإحياء الله إياهم بحسب ذلك؛ ولهذا اختلف تفسير المفسرين وتحقيق المحققين في قوله تعالى: { فلنحيينه حياة طيبة } [النحل: 97] على ما مر ذكره، ثم قال تعالى: { ولنجزينهم } [النحل: 97] في الآخرة { أجرهم } [النحل: 97] أي: أجر كل طائفة منهم { بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 97] أي: بأوفر ما كانوا يطمعون أن يجازيهم الله على أعمالهم بيانه قوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. ثم أخبر عن الاستعاذة من الشيطان عند قراءة القرآن بقوله تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } [النحل: 98] الخطاب مع الأمة وإن خص به النبي صلى الله عليه وسلم به؛ لأن الشيطان كان يفر من ظل عمر وهو أحد تابعيه، فكيف يقدر أن يدور حواليه سيما أسلم شيطانه على يده صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه قوله تعالى: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] يعني: سلطان نور الإيمان، والتوكل غالب على سلطان وسوسة الشيطان، فإن كان هذا حال الأمة مع الشيطان، فكيف يكون كمال النبوة معه؟! فثبت أن المراد بالخطاب الأمة، وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم به لتعتبر الأمة وتتنبه أن مثل هذا النبي صلى الله عليه وسلم مهما يكون كمال النبوة معه فيثبت آلته مأمورا بالاستعاذة بالله من الشيطان، فتكون الأمة بها أولى وأحق. فأما تخصيص الاستعاذة بالله عند قراءة القرآن من الشيطان الرجيم لمعان وفوائد: فأولها: لكي يتذكر القارئ واقعة الشيطان ويتفكر في أمره إنما صار شيطانا رجيما بعد أن كان ملكا كريما، لأنه فسق عن أمر ربه وخالفه وأبى أن يسجد لآدم واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34] أي: فصار من الكافرين فينتبه بذلك عند قراءة القرآن ويصفي نيته قبل القراءة على أن يأتمر بما أمر الله في القرآن وينتهي عما نهاه عنه احترازا عن المخالفة، فإن فيها الطرد واللعن والرجم والفسق والكفر وإنها مظنة للخلود في النار. وثانيها: لأن العبد لا يخلو من حديث النفس وهواجسها ومن إلقاء الشيطان ووساوسه وقلبه لا بد يتشوش بذلك، فلا يجد حلاوة كلام الله فأمره بالاستعاذة تزكية للنفس عن هواجسها وتصفية للقلب عن وساوس الشيطان؛ ليتحلى بنور القرآن فإن التحلية تكون بعد التزكية والتصفية، فافهم جدا. ثالثها: ولأن في كل كلمة من كلمات القرآن لله تعالى إشارات ومعان وحقائق لا يفهمها إلا قلب مطهر عن تلوثات الهواجس والوساوس معطر بطيب أنفاس الحق، وذلك مودع في الاستعاذة بالله فأمر بها لحصول الفهم. وفي قوله تعالى: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] إشارة إلى أن تصرف الشيطان وقدرته المخلوقة بالإغواء والإضلال على الإنسان إنما تنقطع بقدرة قوة الإيمان وقوة التوكل معا ويكمل الإيمان والتوكل بأن يكون المؤمن زاهدا عن الدنيا راغبا في الآخرة متبتلا إلى الله، فلا يبقى للشيطان عليه سلطان في إضلاله وإغوائه؛ ولكي يئول أمره إلى الوسوسة وفيها صلاح المؤمن فإن إبريز إخلاص قلبه عن غش صفات نفسه لا يتخلص إلا بنار وسوسة الشيطان؛ لأنه يطلع على بقايا صفات نفسه بما تكون الوسوسة من جنسه، فيزيد في الرياضة ومجاهدة النفس مع ملازمة الذكر فتنقض وتنمحي بقية صفات النفس، ويزداد نور الإيمان، وقوة التوكل وقربة الحق بقوله: { إنما سلطانه على الذين يتولونه... }

النحل 16:95

ثم أكد تهديد الطالب الناكث بإعادة قوله: { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها } [النحل: 94] أي: لا تتخذوا معاهدتكم مع المشايخ شبكة تصادون بها الدنيا، وقبول الخلق فتزل أقدامكم عن صراط الطلب بعد ثبوتها مدة عليه { وتذوقوا السوء } [النحل: 94] تجارة الدنيا والآخرة { بما صددتم عن سبيل الله } [النحل: 94] وطلبه متعرضا إلى الدنيا ونعيمها { ولكم عذاب عظيم } [النحل: 94] بالانقطاع والإعراض عن الله، وما ذنب أعظم منه ولا عذاب أعظم من القطيعة عن الله والحرمان منه. { ولا تشتروا بعهد الله } [النحل: 95] أي: بالمعاهدة على طلب الله، { ثمنا قليلا } [النحل: 95] وهو متاع الدنيا الفانية لقوله: متاع الدنيا قليل [النساء: 77] { إنما عند الله } من القربات والكمالات { هو خير لكم إن كنتم تعلمون } [النحل: 95] قدرها بأداء حقها { ما عندكم } [النحل: 96] لله من الدنيا ونعيمها { ينفد } [النحل: 96] ويفنى { وما عند الله } [النحل: 96] لكم من الكمالات { باق } [النحل: 96] إلى الأبد { ولنجزين الذين صبروا } [النحل: 96] على مقاساة شدائد طلب الله { أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 96] يعني: بأوفر أجر كانوا عليه يعملون بأنهم على أجر قد سمعوا به وفهموا منه على قدر عقولهم، وقد قال تعالى: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ". ثم أخبر عما أعد للطالبين الراغبين بقوله تعالى: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى } [النحل: 97] يشير بالذكر إلى القلب، وبالأنثى إلى النفس، فالعمل الصالح من النفس استعمال الشريعة بتقوى القلب وصدقه على وفق الطريقة تزكية بصفات الله والتخلق بأخلاقه لطلب الله، والإعراض عما سواه، وبقوله: { فلنحيينه حياة طيبة } [النحل: 97] يشير إلى إحياء كل واحد منهما بالحياة الطبية على قدر صلاحية عمله وحسن استعداده في قبولها. فإحياء النفس: بالحياة الطيبة أن تصير مزكاة عن صفاتها متحلية بأخلاق القلب الروحاني مطمئنة بذكر الله راجعة إلى ربها راضية مرضية [الفجر: 28]. وإحياء القلب: وحياته الطيبة أن يكون متخلقا بأخلاق الله، ويكون فانيا عن أنانيته باقيا بهويته حيا بحياته طيبا عن دنس الاثنينية ولوث الحدوث، فإن الله طيب عن هذا الاتصاف فلا يقبل إلا طيبا. ثم اعلم أن صلاحية أعمال العباد إنما تكون على قدر صدقهم في المعاملات، وحسن استعدادهم في قبول الفيض الإلهي فيكون طيب حياتهم بإحياء الله إياهم بحسب ذلك؛ ولهذا اختلف تفسير المفسرين وتحقيق المحققين في قوله تعالى: { فلنحيينه حياة طيبة } [النحل: 97] على ما مر ذكره، ثم قال تعالى: { ولنجزينهم } [النحل: 97] في الآخرة { أجرهم } [النحل: 97] أي: أجر كل طائفة منهم { بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 97] أي: بأوفر ما كانوا يطمعون أن يجازيهم الله على أعمالهم بيانه قوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. ثم أخبر عن الاستعاذة من الشيطان عند قراءة القرآن بقوله تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } [النحل: 98] الخطاب مع الأمة وإن خص به النبي صلى الله عليه وسلم به؛ لأن الشيطان كان يفر من ظل عمر وهو أحد تابعيه، فكيف يقدر أن يدور حواليه سيما أسلم شيطانه على يده صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه قوله تعالى: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] يعني: سلطان نور الإيمان، والتوكل غالب على سلطان وسوسة الشيطان، فإن كان هذا حال الأمة مع الشيطان، فكيف يكون كمال النبوة معه؟! فثبت أن المراد بالخطاب الأمة، وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم به لتعتبر الأمة وتتنبه أن مثل هذا النبي صلى الله عليه وسلم مهما يكون كمال النبوة معه فيثبت آلته مأمورا بالاستعاذة بالله من الشيطان، فتكون الأمة بها أولى وأحق. فأما تخصيص الاستعاذة بالله عند قراءة القرآن من الشيطان الرجيم لمعان وفوائد: فأولها: لكي يتذكر القارئ واقعة الشيطان ويتفكر في أمره إنما صار شيطانا رجيما بعد أن كان ملكا كريما، لأنه فسق عن أمر ربه وخالفه وأبى أن يسجد لآدم واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34] أي: فصار من الكافرين فينتبه بذلك عند قراءة القرآن ويصفي نيته قبل القراءة على أن يأتمر بما أمر الله في القرآن وينتهي عما نهاه عنه احترازا عن المخالفة، فإن فيها الطرد واللعن والرجم والفسق والكفر وإنها مظنة للخلود في النار. وثانيها: لأن العبد لا يخلو من حديث النفس وهواجسها ومن إلقاء الشيطان ووساوسه وقلبه لا بد يتشوش بذلك، فلا يجد حلاوة كلام الله فأمره بالاستعاذة تزكية للنفس عن هواجسها وتصفية للقلب عن وساوس الشيطان؛ ليتحلى بنور القرآن فإن التحلية تكون بعد التزكية والتصفية، فافهم جدا. ثالثها: ولأن في كل كلمة من كلمات القرآن لله تعالى إشارات ومعان وحقائق لا يفهمها إلا قلب مطهر عن تلوثات الهواجس والوساوس معطر بطيب أنفاس الحق، وذلك مودع في الاستعاذة بالله فأمر بها لحصول الفهم. وفي قوله تعالى: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] إشارة إلى أن تصرف الشيطان وقدرته المخلوقة بالإغواء والإضلال على الإنسان إنما تنقطع بقدرة قوة الإيمان وقوة التوكل معا ويكمل الإيمان والتوكل بأن يكون المؤمن زاهدا عن الدنيا راغبا في الآخرة متبتلا إلى الله، فلا يبقى للشيطان عليه سلطان في إضلاله وإغوائه؛ ولكي يئول أمره إلى الوسوسة وفيها صلاح المؤمن فإن إبريز إخلاص قلبه عن غش صفات نفسه لا يتخلص إلا بنار وسوسة الشيطان؛ لأنه يطلع على بقايا صفات نفسه بما تكون الوسوسة من جنسه، فيزيد في الرياضة ومجاهدة النفس مع ملازمة الذكر فتنقض وتنمحي بقية صفات النفس، ويزداد نور الإيمان، وقوة التوكل وقربة الحق بقوله: { إنما سلطانه على الذين يتولونه... }

النحل 16:96

ثم أكد تهديد الطالب الناكث بإعادة قوله: { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها } [النحل: 94] أي: لا تتخذوا معاهدتكم مع المشايخ شبكة تصادون بها الدنيا، وقبول الخلق فتزل أقدامكم عن صراط الطلب بعد ثبوتها مدة عليه { وتذوقوا السوء } [النحل: 94] تجارة الدنيا والآخرة { بما صددتم عن سبيل الله } [النحل: 94] وطلبه متعرضا إلى الدنيا ونعيمها { ولكم عذاب عظيم } [النحل: 94] بالانقطاع والإعراض عن الله، وما ذنب أعظم منه ولا عذاب أعظم من القطيعة عن الله والحرمان منه. { ولا تشتروا بعهد الله } [النحل: 95] أي: بالمعاهدة على طلب الله، { ثمنا قليلا } [النحل: 95] وهو متاع الدنيا الفانية لقوله: متاع الدنيا قليل [النساء: 77] { إنما عند الله } من القربات والكمالات { هو خير لكم إن كنتم تعلمون } [النحل: 95] قدرها بأداء حقها { ما عندكم } [النحل: 96] لله من الدنيا ونعيمها { ينفد } [النحل: 96] ويفنى { وما عند الله } [النحل: 96] لكم من الكمالات { باق } [النحل: 96] إلى الأبد { ولنجزين الذين صبروا } [النحل: 96] على مقاساة شدائد طلب الله { أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 96] يعني: بأوفر أجر كانوا عليه يعملون بأنهم على أجر قد سمعوا به وفهموا منه على قدر عقولهم، وقد قال تعالى: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ". ثم أخبر عما أعد للطالبين الراغبين بقوله تعالى: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى } [النحل: 97] يشير بالذكر إلى القلب، وبالأنثى إلى النفس، فالعمل الصالح من النفس استعمال الشريعة بتقوى القلب وصدقه على وفق الطريقة تزكية بصفات الله والتخلق بأخلاقه لطلب الله، والإعراض عما سواه، وبقوله: { فلنحيينه حياة طيبة } [النحل: 97] يشير إلى إحياء كل واحد منهما بالحياة الطبية على قدر صلاحية عمله وحسن استعداده في قبولها. فإحياء النفس: بالحياة الطيبة أن تصير مزكاة عن صفاتها متحلية بأخلاق القلب الروحاني مطمئنة بذكر الله راجعة إلى ربها راضية مرضية [الفجر: 28]. وإحياء القلب: وحياته الطيبة أن يكون متخلقا بأخلاق الله، ويكون فانيا عن أنانيته باقيا بهويته حيا بحياته طيبا عن دنس الاثنينية ولوث الحدوث، فإن الله طيب عن هذا الاتصاف فلا يقبل إلا طيبا. ثم اعلم أن صلاحية أعمال العباد إنما تكون على قدر صدقهم في المعاملات، وحسن استعدادهم في قبول الفيض الإلهي فيكون طيب حياتهم بإحياء الله إياهم بحسب ذلك؛ ولهذا اختلف تفسير المفسرين وتحقيق المحققين في قوله تعالى: { فلنحيينه حياة طيبة } [النحل: 97] على ما مر ذكره، ثم قال تعالى: { ولنجزينهم } [النحل: 97] في الآخرة { أجرهم } [النحل: 97] أي: أجر كل طائفة منهم { بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 97] أي: بأوفر ما كانوا يطمعون أن يجازيهم الله على أعمالهم بيانه قوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. ثم أخبر عن الاستعاذة من الشيطان عند قراءة القرآن بقوله تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } [النحل: 98] الخطاب مع الأمة وإن خص به النبي صلى الله عليه وسلم به؛ لأن الشيطان كان يفر من ظل عمر وهو أحد تابعيه، فكيف يقدر أن يدور حواليه سيما أسلم شيطانه على يده صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه قوله تعالى: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] يعني: سلطان نور الإيمان، والتوكل غالب على سلطان وسوسة الشيطان، فإن كان هذا حال الأمة مع الشيطان، فكيف يكون كمال النبوة معه؟! فثبت أن المراد بالخطاب الأمة، وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم به لتعتبر الأمة وتتنبه أن مثل هذا النبي صلى الله عليه وسلم مهما يكون كمال النبوة معه فيثبت آلته مأمورا بالاستعاذة بالله من الشيطان، فتكون الأمة بها أولى وأحق. فأما تخصيص الاستعاذة بالله عند قراءة القرآن من الشيطان الرجيم لمعان وفوائد: فأولها: لكي يتذكر القارئ واقعة الشيطان ويتفكر في أمره إنما صار شيطانا رجيما بعد أن كان ملكا كريما، لأنه فسق عن أمر ربه وخالفه وأبى أن يسجد لآدم واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34] أي: فصار من الكافرين فينتبه بذلك عند قراءة القرآن ويصفي نيته قبل القراءة على أن يأتمر بما أمر الله في القرآن وينتهي عما نهاه عنه احترازا عن المخالفة، فإن فيها الطرد واللعن والرجم والفسق والكفر وإنها مظنة للخلود في النار. وثانيها: لأن العبد لا يخلو من حديث النفس وهواجسها ومن إلقاء الشيطان ووساوسه وقلبه لا بد يتشوش بذلك، فلا يجد حلاوة كلام الله فأمره بالاستعاذة تزكية للنفس عن هواجسها وتصفية للقلب عن وساوس الشيطان؛ ليتحلى بنور القرآن فإن التحلية تكون بعد التزكية والتصفية، فافهم جدا. ثالثها: ولأن في كل كلمة من كلمات القرآن لله تعالى إشارات ومعان وحقائق لا يفهمها إلا قلب مطهر عن تلوثات الهواجس والوساوس معطر بطيب أنفاس الحق، وذلك مودع في الاستعاذة بالله فأمر بها لحصول الفهم. وفي قوله تعالى: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] إشارة إلى أن تصرف الشيطان وقدرته المخلوقة بالإغواء والإضلال على الإنسان إنما تنقطع بقدرة قوة الإيمان وقوة التوكل معا ويكمل الإيمان والتوكل بأن يكون المؤمن زاهدا عن الدنيا راغبا في الآخرة متبتلا إلى الله، فلا يبقى للشيطان عليه سلطان في إضلاله وإغوائه؛ ولكي يئول أمره إلى الوسوسة وفيها صلاح المؤمن فإن إبريز إخلاص قلبه عن غش صفات نفسه لا يتخلص إلا بنار وسوسة الشيطان؛ لأنه يطلع على بقايا صفات نفسه بما تكون الوسوسة من جنسه، فيزيد في الرياضة ومجاهدة النفس مع ملازمة الذكر فتنقض وتنمحي بقية صفات النفس، ويزداد نور الإيمان، وقوة التوكل وقربة الحق بقوله: { إنما سلطانه على الذين يتولونه... }

النحل 16:97

ثم أكد تهديد الطالب الناكث بإعادة قوله: { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها } [النحل: 94] أي: لا تتخذوا معاهدتكم مع المشايخ شبكة تصادون بها الدنيا، وقبول الخلق فتزل أقدامكم عن صراط الطلب بعد ثبوتها مدة عليه { وتذوقوا السوء } [النحل: 94] تجارة الدنيا والآخرة { بما صددتم عن سبيل الله } [النحل: 94] وطلبه متعرضا إلى الدنيا ونعيمها { ولكم عذاب عظيم } [النحل: 94] بالانقطاع والإعراض عن الله، وما ذنب أعظم منه ولا عذاب أعظم من القطيعة عن الله والحرمان منه. { ولا تشتروا بعهد الله } [النحل: 95] أي: بالمعاهدة على طلب الله، { ثمنا قليلا } [النحل: 95] وهو متاع الدنيا الفانية لقوله: متاع الدنيا قليل [النساء: 77] { إنما عند الله } من القربات والكمالات { هو خير لكم إن كنتم تعلمون } [النحل: 95] قدرها بأداء حقها { ما عندكم } [النحل: 96] لله من الدنيا ونعيمها { ينفد } [النحل: 96] ويفنى { وما عند الله } [النحل: 96] لكم من الكمالات { باق } [النحل: 96] إلى الأبد { ولنجزين الذين صبروا } [النحل: 96] على مقاساة شدائد طلب الله { أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 96] يعني: بأوفر أجر كانوا عليه يعملون بأنهم على أجر قد سمعوا به وفهموا منه على قدر عقولهم، وقد قال تعالى: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ". ثم أخبر عما أعد للطالبين الراغبين بقوله تعالى: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى } [النحل: 97] يشير بالذكر إلى القلب، وبالأنثى إلى النفس، فالعمل الصالح من النفس استعمال الشريعة بتقوى القلب وصدقه على وفق الطريقة تزكية بصفات الله والتخلق بأخلاقه لطلب الله، والإعراض عما سواه، وبقوله: { فلنحيينه حياة طيبة } [النحل: 97] يشير إلى إحياء كل واحد منهما بالحياة الطبية على قدر صلاحية عمله وحسن استعداده في قبولها. فإحياء النفس: بالحياة الطيبة أن تصير مزكاة عن صفاتها متحلية بأخلاق القلب الروحاني مطمئنة بذكر الله راجعة إلى ربها راضية مرضية [الفجر: 28]. وإحياء القلب: وحياته الطيبة أن يكون متخلقا بأخلاق الله، ويكون فانيا عن أنانيته باقيا بهويته حيا بحياته طيبا عن دنس الاثنينية ولوث الحدوث، فإن الله طيب عن هذا الاتصاف فلا يقبل إلا طيبا. ثم اعلم أن صلاحية أعمال العباد إنما تكون على قدر صدقهم في المعاملات، وحسن استعدادهم في قبول الفيض الإلهي فيكون طيب حياتهم بإحياء الله إياهم بحسب ذلك؛ ولهذا اختلف تفسير المفسرين وتحقيق المحققين في قوله تعالى: { فلنحيينه حياة طيبة } [النحل: 97] على ما مر ذكره، ثم قال تعالى: { ولنجزينهم } [النحل: 97] في الآخرة { أجرهم } [النحل: 97] أي: أجر كل طائفة منهم { بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 97] أي: بأوفر ما كانوا يطمعون أن يجازيهم الله على أعمالهم بيانه قوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. ثم أخبر عن الاستعاذة من الشيطان عند قراءة القرآن بقوله تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } [النحل: 98] الخطاب مع الأمة وإن خص به النبي صلى الله عليه وسلم به؛ لأن الشيطان كان يفر من ظل عمر وهو أحد تابعيه، فكيف يقدر أن يدور حواليه سيما أسلم شيطانه على يده صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه قوله تعالى: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] يعني: سلطان نور الإيمان، والتوكل غالب على سلطان وسوسة الشيطان، فإن كان هذا حال الأمة مع الشيطان، فكيف يكون كمال النبوة معه؟! فثبت أن المراد بالخطاب الأمة، وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم به لتعتبر الأمة وتتنبه أن مثل هذا النبي صلى الله عليه وسلم مهما يكون كمال النبوة معه فيثبت آلته مأمورا بالاستعاذة بالله من الشيطان، فتكون الأمة بها أولى وأحق. فأما تخصيص الاستعاذة بالله عند قراءة القرآن من الشيطان الرجيم لمعان وفوائد: فأولها: لكي يتذكر القارئ واقعة الشيطان ويتفكر في أمره إنما صار شيطانا رجيما بعد أن كان ملكا كريما، لأنه فسق عن أمر ربه وخالفه وأبى أن يسجد لآدم واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34] أي: فصار من الكافرين فينتبه بذلك عند قراءة القرآن ويصفي نيته قبل القراءة على أن يأتمر بما أمر الله في القرآن وينتهي عما نهاه عنه احترازا عن المخالفة، فإن فيها الطرد واللعن والرجم والفسق والكفر وإنها مظنة للخلود في النار. وثانيها: لأن العبد لا يخلو من حديث النفس وهواجسها ومن إلقاء الشيطان ووساوسه وقلبه لا بد يتشوش بذلك، فلا يجد حلاوة كلام الله فأمره بالاستعاذة تزكية للنفس عن هواجسها وتصفية للقلب عن وساوس الشيطان؛ ليتحلى بنور القرآن فإن التحلية تكون بعد التزكية والتصفية، فافهم جدا. ثالثها: ولأن في كل كلمة من كلمات القرآن لله تعالى إشارات ومعان وحقائق لا يفهمها إلا قلب مطهر عن تلوثات الهواجس والوساوس معطر بطيب أنفاس الحق، وذلك مودع في الاستعاذة بالله فأمر بها لحصول الفهم. وفي قوله تعالى: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] إشارة إلى أن تصرف الشيطان وقدرته المخلوقة بالإغواء والإضلال على الإنسان إنما تنقطع بقدرة قوة الإيمان وقوة التوكل معا ويكمل الإيمان والتوكل بأن يكون المؤمن زاهدا عن الدنيا راغبا في الآخرة متبتلا إلى الله، فلا يبقى للشيطان عليه سلطان في إضلاله وإغوائه؛ ولكي يئول أمره إلى الوسوسة وفيها صلاح المؤمن فإن إبريز إخلاص قلبه عن غش صفات نفسه لا يتخلص إلا بنار وسوسة الشيطان؛ لأنه يطلع على بقايا صفات نفسه بما تكون الوسوسة من جنسه، فيزيد في الرياضة ومجاهدة النفس مع ملازمة الذكر فتنقض وتنمحي بقية صفات النفس، ويزداد نور الإيمان، وقوة التوكل وقربة الحق بقوله: { إنما سلطانه على الذين يتولونه... }

النحل 16:98

ثم أكد تهديد الطالب الناكث بإعادة قوله: { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها } [النحل: 94] أي: لا تتخذوا معاهدتكم مع المشايخ شبكة تصادون بها الدنيا، وقبول الخلق فتزل أقدامكم عن صراط الطلب بعد ثبوتها مدة عليه { وتذوقوا السوء } [النحل: 94] تجارة الدنيا والآخرة { بما صددتم عن سبيل الله } [النحل: 94] وطلبه متعرضا إلى الدنيا ونعيمها { ولكم عذاب عظيم } [النحل: 94] بالانقطاع والإعراض عن الله، وما ذنب أعظم منه ولا عذاب أعظم من القطيعة عن الله والحرمان منه. { ولا تشتروا بعهد الله } [النحل: 95] أي: بالمعاهدة على طلب الله، { ثمنا قليلا } [النحل: 95] وهو متاع الدنيا الفانية لقوله: متاع الدنيا قليل [النساء: 77] { إنما عند الله } من القربات والكمالات { هو خير لكم إن كنتم تعلمون } [النحل: 95] قدرها بأداء حقها { ما عندكم } [النحل: 96] لله من الدنيا ونعيمها { ينفد } [النحل: 96] ويفنى { وما عند الله } [النحل: 96] لكم من الكمالات { باق } [النحل: 96] إلى الأبد { ولنجزين الذين صبروا } [النحل: 96] على مقاساة شدائد طلب الله { أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 96] يعني: بأوفر أجر كانوا عليه يعملون بأنهم على أجر قد سمعوا به وفهموا منه على قدر عقولهم، وقد قال تعالى: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ". ثم أخبر عما أعد للطالبين الراغبين بقوله تعالى: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى } [النحل: 97] يشير بالذكر إلى القلب، وبالأنثى إلى النفس، فالعمل الصالح من النفس استعمال الشريعة بتقوى القلب وصدقه على وفق الطريقة تزكية بصفات الله والتخلق بأخلاقه لطلب الله، والإعراض عما سواه، وبقوله: { فلنحيينه حياة طيبة } [النحل: 97] يشير إلى إحياء كل واحد منهما بالحياة الطبية على قدر صلاحية عمله وحسن استعداده في قبولها. فإحياء النفس: بالحياة الطيبة أن تصير مزكاة عن صفاتها متحلية بأخلاق القلب الروحاني مطمئنة بذكر الله راجعة إلى ربها راضية مرضية [الفجر: 28]. وإحياء القلب: وحياته الطيبة أن يكون متخلقا بأخلاق الله، ويكون فانيا عن أنانيته باقيا بهويته حيا بحياته طيبا عن دنس الاثنينية ولوث الحدوث، فإن الله طيب عن هذا الاتصاف فلا يقبل إلا طيبا. ثم اعلم أن صلاحية أعمال العباد إنما تكون على قدر صدقهم في المعاملات، وحسن استعدادهم في قبول الفيض الإلهي فيكون طيب حياتهم بإحياء الله إياهم بحسب ذلك؛ ولهذا اختلف تفسير المفسرين وتحقيق المحققين في قوله تعالى: { فلنحيينه حياة طيبة } [النحل: 97] على ما مر ذكره، ثم قال تعالى: { ولنجزينهم } [النحل: 97] في الآخرة { أجرهم } [النحل: 97] أي: أجر كل طائفة منهم { بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 97] أي: بأوفر ما كانوا يطمعون أن يجازيهم الله على أعمالهم بيانه قوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. ثم أخبر عن الاستعاذة من الشيطان عند قراءة القرآن بقوله تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } [النحل: 98] الخطاب مع الأمة وإن خص به النبي صلى الله عليه وسلم به؛ لأن الشيطان كان يفر من ظل عمر وهو أحد تابعيه، فكيف يقدر أن يدور حواليه سيما أسلم شيطانه على يده صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه قوله تعالى: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] يعني: سلطان نور الإيمان، والتوكل غالب على سلطان وسوسة الشيطان، فإن كان هذا حال الأمة مع الشيطان، فكيف يكون كمال النبوة معه؟! فثبت أن المراد بالخطاب الأمة، وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم به لتعتبر الأمة وتتنبه أن مثل هذا النبي صلى الله عليه وسلم مهما يكون كمال النبوة معه فيثبت آلته مأمورا بالاستعاذة بالله من الشيطان، فتكون الأمة بها أولى وأحق. فأما تخصيص الاستعاذة بالله عند قراءة القرآن من الشيطان الرجيم لمعان وفوائد: فأولها: لكي يتذكر القارئ واقعة الشيطان ويتفكر في أمره إنما صار شيطانا رجيما بعد أن كان ملكا كريما، لأنه فسق عن أمر ربه وخالفه وأبى أن يسجد لآدم واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34] أي: فصار من الكافرين فينتبه بذلك عند قراءة القرآن ويصفي نيته قبل القراءة على أن يأتمر بما أمر الله في القرآن وينتهي عما نهاه عنه احترازا عن المخالفة، فإن فيها الطرد واللعن والرجم والفسق والكفر وإنها مظنة للخلود في النار. وثانيها: لأن العبد لا يخلو من حديث النفس وهواجسها ومن إلقاء الشيطان ووساوسه وقلبه لا بد يتشوش بذلك، فلا يجد حلاوة كلام الله فأمره بالاستعاذة تزكية للنفس عن هواجسها وتصفية للقلب عن وساوس الشيطان؛ ليتحلى بنور القرآن فإن التحلية تكون بعد التزكية والتصفية، فافهم جدا. ثالثها: ولأن في كل كلمة من كلمات القرآن لله تعالى إشارات ومعان وحقائق لا يفهمها إلا قلب مطهر عن تلوثات الهواجس والوساوس معطر بطيب أنفاس الحق، وذلك مودع في الاستعاذة بالله فأمر بها لحصول الفهم. وفي قوله تعالى: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] إشارة إلى أن تصرف الشيطان وقدرته المخلوقة بالإغواء والإضلال على الإنسان إنما تنقطع بقدرة قوة الإيمان وقوة التوكل معا ويكمل الإيمان والتوكل بأن يكون المؤمن زاهدا عن الدنيا راغبا في الآخرة متبتلا إلى الله، فلا يبقى للشيطان عليه سلطان في إضلاله وإغوائه؛ ولكي يئول أمره إلى الوسوسة وفيها صلاح المؤمن فإن إبريز إخلاص قلبه عن غش صفات نفسه لا يتخلص إلا بنار وسوسة الشيطان؛ لأنه يطلع على بقايا صفات نفسه بما تكون الوسوسة من جنسه، فيزيد في الرياضة ومجاهدة النفس مع ملازمة الذكر فتنقض وتنمحي بقية صفات النفس، ويزداد نور الإيمان، وقوة التوكل وقربة الحق بقوله: { إنما سلطانه على الذين يتولونه... }

النحل 16:99

ثم أكد تهديد الطالب الناكث بإعادة قوله: { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها } [النحل: 94] أي: لا تتخذوا معاهدتكم مع المشايخ شبكة تصادون بها الدنيا، وقبول الخلق فتزل أقدامكم عن صراط الطلب بعد ثبوتها مدة عليه { وتذوقوا السوء } [النحل: 94] تجارة الدنيا والآخرة { بما صددتم عن سبيل الله } [النحل: 94] وطلبه متعرضا إلى الدنيا ونعيمها { ولكم عذاب عظيم } [النحل: 94] بالانقطاع والإعراض عن الله، وما ذنب أعظم منه ولا عذاب أعظم من القطيعة عن الله والحرمان منه. { ولا تشتروا بعهد الله } [النحل: 95] أي: بالمعاهدة على طلب الله، { ثمنا قليلا } [النحل: 95] وهو متاع الدنيا الفانية لقوله: متاع الدنيا قليل [النساء: 77] { إنما عند الله } من القربات والكمالات { هو خير لكم إن كنتم تعلمون } [النحل: 95] قدرها بأداء حقها { ما عندكم } [النحل: 96] لله من الدنيا ونعيمها { ينفد } [النحل: 96] ويفنى { وما عند الله } [النحل: 96] لكم من الكمالات { باق } [النحل: 96] إلى الأبد { ولنجزين الذين صبروا } [النحل: 96] على مقاساة شدائد طلب الله { أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 96] يعني: بأوفر أجر كانوا عليه يعملون بأنهم على أجر قد سمعوا به وفهموا منه على قدر عقولهم، وقد قال تعالى: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ". ثم أخبر عما أعد للطالبين الراغبين بقوله تعالى: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى } [النحل: 97] يشير بالذكر إلى القلب، وبالأنثى إلى النفس، فالعمل الصالح من النفس استعمال الشريعة بتقوى القلب وصدقه على وفق الطريقة تزكية بصفات الله والتخلق بأخلاقه لطلب الله، والإعراض عما سواه، وبقوله: { فلنحيينه حياة طيبة } [النحل: 97] يشير إلى إحياء كل واحد منهما بالحياة الطبية على قدر صلاحية عمله وحسن استعداده في قبولها. فإحياء النفس: بالحياة الطيبة أن تصير مزكاة عن صفاتها متحلية بأخلاق القلب الروحاني مطمئنة بذكر الله راجعة إلى ربها راضية مرضية [الفجر: 28]. وإحياء القلب: وحياته الطيبة أن يكون متخلقا بأخلاق الله، ويكون فانيا عن أنانيته باقيا بهويته حيا بحياته طيبا عن دنس الاثنينية ولوث الحدوث، فإن الله طيب عن هذا الاتصاف فلا يقبل إلا طيبا. ثم اعلم أن صلاحية أعمال العباد إنما تكون على قدر صدقهم في المعاملات، وحسن استعدادهم في قبول الفيض الإلهي فيكون طيب حياتهم بإحياء الله إياهم بحسب ذلك؛ ولهذا اختلف تفسير المفسرين وتحقيق المحققين في قوله تعالى: { فلنحيينه حياة طيبة } [النحل: 97] على ما مر ذكره، ثم قال تعالى: { ولنجزينهم } [النحل: 97] في الآخرة { أجرهم } [النحل: 97] أي: أجر كل طائفة منهم { بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 97] أي: بأوفر ما كانوا يطمعون أن يجازيهم الله على أعمالهم بيانه قوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. ثم أخبر عن الاستعاذة من الشيطان عند قراءة القرآن بقوله تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } [النحل: 98] الخطاب مع الأمة وإن خص به النبي صلى الله عليه وسلم به؛ لأن الشيطان كان يفر من ظل عمر وهو أحد تابعيه، فكيف يقدر أن يدور حواليه سيما أسلم شيطانه على يده صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه قوله تعالى: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] يعني: سلطان نور الإيمان، والتوكل غالب على سلطان وسوسة الشيطان، فإن كان هذا حال الأمة مع الشيطان، فكيف يكون كمال النبوة معه؟! فثبت أن المراد بالخطاب الأمة، وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم به لتعتبر الأمة وتتنبه أن مثل هذا النبي صلى الله عليه وسلم مهما يكون كمال النبوة معه فيثبت آلته مأمورا بالاستعاذة بالله من الشيطان، فتكون الأمة بها أولى وأحق. فأما تخصيص الاستعاذة بالله عند قراءة القرآن من الشيطان الرجيم لمعان وفوائد: فأولها: لكي يتذكر القارئ واقعة الشيطان ويتفكر في أمره إنما صار شيطانا رجيما بعد أن كان ملكا كريما، لأنه فسق عن أمر ربه وخالفه وأبى أن يسجد لآدم واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34] أي: فصار من الكافرين فينتبه بذلك عند قراءة القرآن ويصفي نيته قبل القراءة على أن يأتمر بما أمر الله في القرآن وينتهي عما نهاه عنه احترازا عن المخالفة، فإن فيها الطرد واللعن والرجم والفسق والكفر وإنها مظنة للخلود في النار. وثانيها: لأن العبد لا يخلو من حديث النفس وهواجسها ومن إلقاء الشيطان ووساوسه وقلبه لا بد يتشوش بذلك، فلا يجد حلاوة كلام الله فأمره بالاستعاذة تزكية للنفس عن هواجسها وتصفية للقلب عن وساوس الشيطان؛ ليتحلى بنور القرآن فإن التحلية تكون بعد التزكية والتصفية، فافهم جدا. ثالثها: ولأن في كل كلمة من كلمات القرآن لله تعالى إشارات ومعان وحقائق لا يفهمها إلا قلب مطهر عن تلوثات الهواجس والوساوس معطر بطيب أنفاس الحق، وذلك مودع في الاستعاذة بالله فأمر بها لحصول الفهم. وفي قوله تعالى: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99] إشارة إلى أن تصرف الشيطان وقدرته المخلوقة بالإغواء والإضلال على الإنسان إنما تنقطع بقدرة قوة الإيمان وقوة التوكل معا ويكمل الإيمان والتوكل بأن يكون المؤمن زاهدا عن الدنيا راغبا في الآخرة متبتلا إلى الله، فلا يبقى للشيطان عليه سلطان في إضلاله وإغوائه؛ ولكي يئول أمره إلى الوسوسة وفيها صلاح المؤمن فإن إبريز إخلاص قلبه عن غش صفات نفسه لا يتخلص إلا بنار وسوسة الشيطان؛ لأنه يطلع على بقايا صفات نفسه بما تكون الوسوسة من جنسه، فيزيد في الرياضة ومجاهدة النفس مع ملازمة الذكر فتنقض وتنمحي بقية صفات النفس، ويزداد نور الإيمان، وقوة التوكل وقربة الحق بقوله: { إنما سلطانه على الذين يتولونه... }

النحل 16:100

{ إنما سلطانه على الذين يتولونه } [النحل: 100] أي: يتولون بوسواسه وإغوائه؛ لأنها على وفق طبعهم وهو لعنهم { والذين هم به مشركون } [النحل: 100] أي: بما يوافق طبعهم وهواهم يقبلون إضلاله ويشركون. ثم أخبر أن من تأثير الإغواء ألا ينسبوه إلى الافتراء بقوله تعالى: { وإذا بدلنآ آية مكان آية } [النحل: 101] إشارة إلى أن الله هو الطيب والقرآن هو الدواء يعالج به مرض القلوب، كقوله تعالى: وشفآء لما في الصدور [يونس: 57] كما أن الطبيب يداوي المريض كل وقت بنوع من الأدوية على حسب المزاج والعلة لإزالتها ويبدل الأشربة والمعادن بنوع آخر وهو أعلم بالمعالجة من غيره، فكذلك الله عز وجل يعالج قلوب العباد بتبديل آية وإنزال آية مكانها { والله أعلم بما ينزل } [النحل: 101] ويعالج به العبد، فالذين لا يعلمون قوانين الأمراض والمعالجات { قالوا } [النحل: 101] لمحمد { إنمآ أنت مفتر } [النحل: 101] أنت تبدل الآيات من تلقاء نفسك وأنت مفتر { بل أكثرهم لا يعلمون } [النحل: 101] حكمة التبديل وما فيه من المصالح. ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم ويلزمهم بقوله: { قل نزله روح القدس من ربك } [النحل: 102] أي: معالجة منه { بالحق } [النحل: 102] أي: هو محق بهذه المعالجة { ليثبت الذين آمنوا } [النحل: 102] أي: يثبت الإيمان في قلوب المؤمنون بإزالة أمراض الشكوك عن قلوبهم من نور القرآن فإنه شفاء { وهدى } [النحل: 102] لصحة الدين وسلامة القلوب { وبشرى } [النحل: 102] بشارة { للمسلمين } [النحل: 102] الذين استسلموا للطبيب، والمعالجة بصحته له منهم. ثم يشير بقوله: { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } [النحل: 103] أي: أن طب القلوب ومعالجتها ليس من شأن البشر بنظر العقل؛ لأن الطب معنى على معرفة الأمراض والعلل وكيفيتها وكميتها، ومعرفة إزالتها بالأدوية ومعرفة الأدوية وخواصها، وكيفية استعمالها ومعرفة الأمزجة واختلاف أحوالها، وإن القلوب بيد لله هو يعلم داءها ودواءها، والتفاوت في أمزجتها، وكيفية معالجتها، ويضيق عن ذلك نطوق عقول البشر بحيث لا يطلع على قوانين معارفها ملك مقرب ولا نبي مرسل؛ فلهذا كان يقول إبراهيم عليه السلام: وإذا مرضت فهو [الشعراء: 80] لا تطلع على قوته يشفين [الشعراء: 80] يعني: لا اطلاع لي على المعالجة إلا أن يعلمني الله كيفية المعالجة، فلما علم الله النبي صلى الله عليه وسلم بإنزال القرآن هذه المعالجة وكيفيتها من علته بقوله: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] ومع هذا كان يقول: " نحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر " ويقول: " إن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء ". وفي قوله تعالى: { لسان الذي يلحدون إليه } [النحل: 103] إنه يعلمك القرآن { أعجمي وهذا لسان عربي مبين } [النحل: 103] إشارة إلى أن الأعجمي هو الذي لا يفهم من كلام الله ما أودع الله فيه من الأسرار والإشارات والمعاني والحقائق، فإنه لا يحصل ذلك إلا لمن رزقه الله فهما يفهم به اللسان العربي المبين هو الذي يسره الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وبين له معانيه، كما قال تعالى: فإنما يسرناه بلسانك [مريم: 97] وقال: فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه [القيامة: 18-19] فالعربي المبين هو الذي أعطاه الله قلبا فهيما ولسانا مبينا، فافهم جدا. ثم قال: { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله } [النحل: 104] وهي ما أودع الله في القرآن من المعاني والحقائق التي تتعلق بمواهب الله وبه صار القرآن معجزا فمن لم يؤمن { لا يهديهم الله } [النحل: 104] إلى فهم القرآن { ولهم عذاب أليم } [النحل: 104] إذ لم يهتدوا إلى الإيمان بدفعهم ما فيه.

النحل 16:101

{ إنما سلطانه على الذين يتولونه } [النحل: 100] أي: يتولون بوسواسه وإغوائه؛ لأنها على وفق طبعهم وهو لعنهم { والذين هم به مشركون } [النحل: 100] أي: بما يوافق طبعهم وهواهم يقبلون إضلاله ويشركون. ثم أخبر أن من تأثير الإغواء ألا ينسبوه إلى الافتراء بقوله تعالى: { وإذا بدلنآ آية مكان آية } [النحل: 101] إشارة إلى أن الله هو الطيب والقرآن هو الدواء يعالج به مرض القلوب، كقوله تعالى: وشفآء لما في الصدور [يونس: 57] كما أن الطبيب يداوي المريض كل وقت بنوع من الأدوية على حسب المزاج والعلة لإزالتها ويبدل الأشربة والمعادن بنوع آخر وهو أعلم بالمعالجة من غيره، فكذلك الله عز وجل يعالج قلوب العباد بتبديل آية وإنزال آية مكانها { والله أعلم بما ينزل } [النحل: 101] ويعالج به العبد، فالذين لا يعلمون قوانين الأمراض والمعالجات { قالوا } [النحل: 101] لمحمد { إنمآ أنت مفتر } [النحل: 101] أنت تبدل الآيات من تلقاء نفسك وأنت مفتر { بل أكثرهم لا يعلمون } [النحل: 101] حكمة التبديل وما فيه من المصالح. ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم ويلزمهم بقوله: { قل نزله روح القدس من ربك } [النحل: 102] أي: معالجة منه { بالحق } [النحل: 102] أي: هو محق بهذه المعالجة { ليثبت الذين آمنوا } [النحل: 102] أي: يثبت الإيمان في قلوب المؤمنون بإزالة أمراض الشكوك عن قلوبهم من نور القرآن فإنه شفاء { وهدى } [النحل: 102] لصحة الدين وسلامة القلوب { وبشرى } [النحل: 102] بشارة { للمسلمين } [النحل: 102] الذين استسلموا للطبيب، والمعالجة بصحته له منهم. ثم يشير بقوله: { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } [النحل: 103] أي: أن طب القلوب ومعالجتها ليس من شأن البشر بنظر العقل؛ لأن الطب معنى على معرفة الأمراض والعلل وكيفيتها وكميتها، ومعرفة إزالتها بالأدوية ومعرفة الأدوية وخواصها، وكيفية استعمالها ومعرفة الأمزجة واختلاف أحوالها، وإن القلوب بيد لله هو يعلم داءها ودواءها، والتفاوت في أمزجتها، وكيفية معالجتها، ويضيق عن ذلك نطوق عقول البشر بحيث لا يطلع على قوانين معارفها ملك مقرب ولا نبي مرسل؛ فلهذا كان يقول إبراهيم عليه السلام: وإذا مرضت فهو [الشعراء: 80] لا تطلع على قوته يشفين [الشعراء: 80] يعني: لا اطلاع لي على المعالجة إلا أن يعلمني الله كيفية المعالجة، فلما علم الله النبي صلى الله عليه وسلم بإنزال القرآن هذه المعالجة وكيفيتها من علته بقوله: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] ومع هذا كان يقول: " نحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر " ويقول: " إن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء ". وفي قوله تعالى: { لسان الذي يلحدون إليه } [النحل: 103] إنه يعلمك القرآن { أعجمي وهذا لسان عربي مبين } [النحل: 103] إشارة إلى أن الأعجمي هو الذي لا يفهم من كلام الله ما أودع الله فيه من الأسرار والإشارات والمعاني والحقائق، فإنه لا يحصل ذلك إلا لمن رزقه الله فهما يفهم به اللسان العربي المبين هو الذي يسره الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وبين له معانيه، كما قال تعالى: فإنما يسرناه بلسانك [مريم: 97] وقال: فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه [القيامة: 18-19] فالعربي المبين هو الذي أعطاه الله قلبا فهيما ولسانا مبينا، فافهم جدا. ثم قال: { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله } [النحل: 104] وهي ما أودع الله في القرآن من المعاني والحقائق التي تتعلق بمواهب الله وبه صار القرآن معجزا فمن لم يؤمن { لا يهديهم الله } [النحل: 104] إلى فهم القرآن { ولهم عذاب أليم } [النحل: 104] إذ لم يهتدوا إلى الإيمان بدفعهم ما فيه.

النحل 16:102

{ إنما سلطانه على الذين يتولونه } [النحل: 100] أي: يتولون بوسواسه وإغوائه؛ لأنها على وفق طبعهم وهو لعنهم { والذين هم به مشركون } [النحل: 100] أي: بما يوافق طبعهم وهواهم يقبلون إضلاله ويشركون. ثم أخبر أن من تأثير الإغواء ألا ينسبوه إلى الافتراء بقوله تعالى: { وإذا بدلنآ آية مكان آية } [النحل: 101] إشارة إلى أن الله هو الطيب والقرآن هو الدواء يعالج به مرض القلوب، كقوله تعالى: وشفآء لما في الصدور [يونس: 57] كما أن الطبيب يداوي المريض كل وقت بنوع من الأدوية على حسب المزاج والعلة لإزالتها ويبدل الأشربة والمعادن بنوع آخر وهو أعلم بالمعالجة من غيره، فكذلك الله عز وجل يعالج قلوب العباد بتبديل آية وإنزال آية مكانها { والله أعلم بما ينزل } [النحل: 101] ويعالج به العبد، فالذين لا يعلمون قوانين الأمراض والمعالجات { قالوا } [النحل: 101] لمحمد { إنمآ أنت مفتر } [النحل: 101] أنت تبدل الآيات من تلقاء نفسك وأنت مفتر { بل أكثرهم لا يعلمون } [النحل: 101] حكمة التبديل وما فيه من المصالح. ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم ويلزمهم بقوله: { قل نزله روح القدس من ربك } [النحل: 102] أي: معالجة منه { بالحق } [النحل: 102] أي: هو محق بهذه المعالجة { ليثبت الذين آمنوا } [النحل: 102] أي: يثبت الإيمان في قلوب المؤمنون بإزالة أمراض الشكوك عن قلوبهم من نور القرآن فإنه شفاء { وهدى } [النحل: 102] لصحة الدين وسلامة القلوب { وبشرى } [النحل: 102] بشارة { للمسلمين } [النحل: 102] الذين استسلموا للطبيب، والمعالجة بصحته له منهم. ثم يشير بقوله: { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } [النحل: 103] أي: أن طب القلوب ومعالجتها ليس من شأن البشر بنظر العقل؛ لأن الطب معنى على معرفة الأمراض والعلل وكيفيتها وكميتها، ومعرفة إزالتها بالأدوية ومعرفة الأدوية وخواصها، وكيفية استعمالها ومعرفة الأمزجة واختلاف أحوالها، وإن القلوب بيد لله هو يعلم داءها ودواءها، والتفاوت في أمزجتها، وكيفية معالجتها، ويضيق عن ذلك نطوق عقول البشر بحيث لا يطلع على قوانين معارفها ملك مقرب ولا نبي مرسل؛ فلهذا كان يقول إبراهيم عليه السلام: وإذا مرضت فهو [الشعراء: 80] لا تطلع على قوته يشفين [الشعراء: 80] يعني: لا اطلاع لي على المعالجة إلا أن يعلمني الله كيفية المعالجة، فلما علم الله النبي صلى الله عليه وسلم بإنزال القرآن هذه المعالجة وكيفيتها من علته بقوله: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] ومع هذا كان يقول: " نحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر " ويقول: " إن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء ". وفي قوله تعالى: { لسان الذي يلحدون إليه } [النحل: 103] إنه يعلمك القرآن { أعجمي وهذا لسان عربي مبين } [النحل: 103] إشارة إلى أن الأعجمي هو الذي لا يفهم من كلام الله ما أودع الله فيه من الأسرار والإشارات والمعاني والحقائق، فإنه لا يحصل ذلك إلا لمن رزقه الله فهما يفهم به اللسان العربي المبين هو الذي يسره الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وبين له معانيه، كما قال تعالى: فإنما يسرناه بلسانك [مريم: 97] وقال: فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه [القيامة: 18-19] فالعربي المبين هو الذي أعطاه الله قلبا فهيما ولسانا مبينا، فافهم جدا. ثم قال: { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله } [النحل: 104] وهي ما أودع الله في القرآن من المعاني والحقائق التي تتعلق بمواهب الله وبه صار القرآن معجزا فمن لم يؤمن { لا يهديهم الله } [النحل: 104] إلى فهم القرآن { ولهم عذاب أليم } [النحل: 104] إذ لم يهتدوا إلى الإيمان بدفعهم ما فيه.

النحل 16:103

{ إنما سلطانه على الذين يتولونه } [النحل: 100] أي: يتولون بوسواسه وإغوائه؛ لأنها على وفق طبعهم وهو لعنهم { والذين هم به مشركون } [النحل: 100] أي: بما يوافق طبعهم وهواهم يقبلون إضلاله ويشركون. ثم أخبر أن من تأثير الإغواء ألا ينسبوه إلى الافتراء بقوله تعالى: { وإذا بدلنآ آية مكان آية } [النحل: 101] إشارة إلى أن الله هو الطيب والقرآن هو الدواء يعالج به مرض القلوب، كقوله تعالى: وشفآء لما في الصدور [يونس: 57] كما أن الطبيب يداوي المريض كل وقت بنوع من الأدوية على حسب المزاج والعلة لإزالتها ويبدل الأشربة والمعادن بنوع آخر وهو أعلم بالمعالجة من غيره، فكذلك الله عز وجل يعالج قلوب العباد بتبديل آية وإنزال آية مكانها { والله أعلم بما ينزل } [النحل: 101] ويعالج به العبد، فالذين لا يعلمون قوانين الأمراض والمعالجات { قالوا } [النحل: 101] لمحمد { إنمآ أنت مفتر } [النحل: 101] أنت تبدل الآيات من تلقاء نفسك وأنت مفتر { بل أكثرهم لا يعلمون } [النحل: 101] حكمة التبديل وما فيه من المصالح. ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم ويلزمهم بقوله: { قل نزله روح القدس من ربك } [النحل: 102] أي: معالجة منه { بالحق } [النحل: 102] أي: هو محق بهذه المعالجة { ليثبت الذين آمنوا } [النحل: 102] أي: يثبت الإيمان في قلوب المؤمنون بإزالة أمراض الشكوك عن قلوبهم من نور القرآن فإنه شفاء { وهدى } [النحل: 102] لصحة الدين وسلامة القلوب { وبشرى } [النحل: 102] بشارة { للمسلمين } [النحل: 102] الذين استسلموا للطبيب، والمعالجة بصحته له منهم. ثم يشير بقوله: { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } [النحل: 103] أي: أن طب القلوب ومعالجتها ليس من شأن البشر بنظر العقل؛ لأن الطب معنى على معرفة الأمراض والعلل وكيفيتها وكميتها، ومعرفة إزالتها بالأدوية ومعرفة الأدوية وخواصها، وكيفية استعمالها ومعرفة الأمزجة واختلاف أحوالها، وإن القلوب بيد لله هو يعلم داءها ودواءها، والتفاوت في أمزجتها، وكيفية معالجتها، ويضيق عن ذلك نطوق عقول البشر بحيث لا يطلع على قوانين معارفها ملك مقرب ولا نبي مرسل؛ فلهذا كان يقول إبراهيم عليه السلام: وإذا مرضت فهو [الشعراء: 80] لا تطلع على قوته يشفين [الشعراء: 80] يعني: لا اطلاع لي على المعالجة إلا أن يعلمني الله كيفية المعالجة، فلما علم الله النبي صلى الله عليه وسلم بإنزال القرآن هذه المعالجة وكيفيتها من علته بقوله: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] ومع هذا كان يقول: " نحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر " ويقول: " إن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء ". وفي قوله تعالى: { لسان الذي يلحدون إليه } [النحل: 103] إنه يعلمك القرآن { أعجمي وهذا لسان عربي مبين } [النحل: 103] إشارة إلى أن الأعجمي هو الذي لا يفهم من كلام الله ما أودع الله فيه من الأسرار والإشارات والمعاني والحقائق، فإنه لا يحصل ذلك إلا لمن رزقه الله فهما يفهم به اللسان العربي المبين هو الذي يسره الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وبين له معانيه، كما قال تعالى: فإنما يسرناه بلسانك [مريم: 97] وقال: فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه [القيامة: 18-19] فالعربي المبين هو الذي أعطاه الله قلبا فهيما ولسانا مبينا، فافهم جدا. ثم قال: { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله } [النحل: 104] وهي ما أودع الله في القرآن من المعاني والحقائق التي تتعلق بمواهب الله وبه صار القرآن معجزا فمن لم يؤمن { لا يهديهم الله } [النحل: 104] إلى فهم القرآن { ولهم عذاب أليم } [النحل: 104] إذ لم يهتدوا إلى الإيمان بدفعهم ما فيه.

النحل 16:104

{ إنما سلطانه على الذين يتولونه } [النحل: 100] أي: يتولون بوسواسه وإغوائه؛ لأنها على وفق طبعهم وهو لعنهم { والذين هم به مشركون } [النحل: 100] أي: بما يوافق طبعهم وهواهم يقبلون إضلاله ويشركون. ثم أخبر أن من تأثير الإغواء ألا ينسبوه إلى الافتراء بقوله تعالى: { وإذا بدلنآ آية مكان آية } [النحل: 101] إشارة إلى أن الله هو الطيب والقرآن هو الدواء يعالج به مرض القلوب، كقوله تعالى: وشفآء لما في الصدور [يونس: 57] كما أن الطبيب يداوي المريض كل وقت بنوع من الأدوية على حسب المزاج والعلة لإزالتها ويبدل الأشربة والمعادن بنوع آخر وهو أعلم بالمعالجة من غيره، فكذلك الله عز وجل يعالج قلوب العباد بتبديل آية وإنزال آية مكانها { والله أعلم بما ينزل } [النحل: 101] ويعالج به العبد، فالذين لا يعلمون قوانين الأمراض والمعالجات { قالوا } [النحل: 101] لمحمد { إنمآ أنت مفتر } [النحل: 101] أنت تبدل الآيات من تلقاء نفسك وأنت مفتر { بل أكثرهم لا يعلمون } [النحل: 101] حكمة التبديل وما فيه من المصالح. ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم ويلزمهم بقوله: { قل نزله روح القدس من ربك } [النحل: 102] أي: معالجة منه { بالحق } [النحل: 102] أي: هو محق بهذه المعالجة { ليثبت الذين آمنوا } [النحل: 102] أي: يثبت الإيمان في قلوب المؤمنون بإزالة أمراض الشكوك عن قلوبهم من نور القرآن فإنه شفاء { وهدى } [النحل: 102] لصحة الدين وسلامة القلوب { وبشرى } [النحل: 102] بشارة { للمسلمين } [النحل: 102] الذين استسلموا للطبيب، والمعالجة بصحته له منهم. ثم يشير بقوله: { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } [النحل: 103] أي: أن طب القلوب ومعالجتها ليس من شأن البشر بنظر العقل؛ لأن الطب معنى على معرفة الأمراض والعلل وكيفيتها وكميتها، ومعرفة إزالتها بالأدوية ومعرفة الأدوية وخواصها، وكيفية استعمالها ومعرفة الأمزجة واختلاف أحوالها، وإن القلوب بيد لله هو يعلم داءها ودواءها، والتفاوت في أمزجتها، وكيفية معالجتها، ويضيق عن ذلك نطوق عقول البشر بحيث لا يطلع على قوانين معارفها ملك مقرب ولا نبي مرسل؛ فلهذا كان يقول إبراهيم عليه السلام: وإذا مرضت فهو [الشعراء: 80] لا تطلع على قوته يشفين [الشعراء: 80] يعني: لا اطلاع لي على المعالجة إلا أن يعلمني الله كيفية المعالجة، فلما علم الله النبي صلى الله عليه وسلم بإنزال القرآن هذه المعالجة وكيفيتها من علته بقوله: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] ومع هذا كان يقول: " نحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر " ويقول: " إن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء ". وفي قوله تعالى: { لسان الذي يلحدون إليه } [النحل: 103] إنه يعلمك القرآن { أعجمي وهذا لسان عربي مبين } [النحل: 103] إشارة إلى أن الأعجمي هو الذي لا يفهم من كلام الله ما أودع الله فيه من الأسرار والإشارات والمعاني والحقائق، فإنه لا يحصل ذلك إلا لمن رزقه الله فهما يفهم به اللسان العربي المبين هو الذي يسره الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وبين له معانيه، كما قال تعالى: فإنما يسرناه بلسانك [مريم: 97] وقال: فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه [القيامة: 18-19] فالعربي المبين هو الذي أعطاه الله قلبا فهيما ولسانا مبينا، فافهم جدا. ثم قال: { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله } [النحل: 104] وهي ما أودع الله في القرآن من المعاني والحقائق التي تتعلق بمواهب الله وبه صار القرآن معجزا فمن لم يؤمن { لا يهديهم الله } [النحل: 104] إلى فهم القرآن { ولهم عذاب أليم } [النحل: 104] إذ لم يهتدوا إلى الإيمان بدفعهم ما فيه.

النحل 16:105

فلما نفى الافتراء عن النبي صلى الله عليه وسلم استدل بقوله: { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله } [النحل: 105] ووجه الاستدلالات الافتراء، فإن نفس المؤمن مأمورة، لوامة، مستلهمة من الله، مطمئنة بذكر الله، ناظرة بنور الله، موفقة بآيات الله؛ لأن الآيات لا ترى إلا بنور الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " المؤمن ينظر بنور الله " فإذا كان من شأن المؤمن ألا يفتري الكذب إذ هو ينظر بنور الله، فكيف يكون من شأن رسول الله أن يفتري الكذب وهو نور من الله ينظر بالله. ثم اختص الكذب لمن لا يؤمن بآيات الله، فقال: { وأولئك هم الكاذبون } [النحل: 105] أي: هم المنتسبون إلى الكذب الحقيقي الذي صار اسم العلم لهم بأنهم كذبوا على الله وكذبوا بآياته، وكذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وكذبوا به وبما جاء به، وكذبوا بالقرآن والمعجزات، وفيه إشارة إلى أن الكذبات التي تقع في أثناء كلام من يؤمن بالله ورسله وكتبه ولا يكذب عليهم ولا يكذب بهم، فإنها ليست من الكذب الذي يفتري من لا يؤمن بآيات الله وإنه مخصوص بمن يفتري على الله الكذب، وإن الكذبات التي تقع للمؤمن وهي من جملة المعاصي لا تخرجه من الإيمان، وإن ينقص بها الإيمان ثم بالتوبة يرجع الإيمان إلى أصله كسائر المعاصي والذنوب، يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: " ما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا " فثبت أن المؤمن يبغض الكذب في بعض الأوقات إذا لم يكن مصرا عليه ويتوب. ثم أخبر عن صاحب الإيمان أنه لا يكفر بإظهار الكفر مكرها مع الاطمئنان بالإيمان بقوله تعالى: { من كفر بالله من بعد إيمانه } [النحل: 106] إشارة إلى مريد يتنسم روائح نفحات الحق بمشام القلب عند هبوبها واحتكاك أهوية عالم الباطن وانخراق سحب حجب البشرية، فلمع كبرق أضأت به آفاق سماء القلب وإشراق أرض البشرية، فآمن بحقية الطلب واحتمال التعب والنصب، فاستوقد نار الشوق والمحبة، فلما أضأت ما حوله وبذل في الاجتهاد جده وحوله هبت نكباء النكبات، وبهذا صدأت المرآة، ذهب الله بنوره وانخمدت نار الشوق، فآل المشئوم إلى طبعه، فانطبقت السحب، وأسدلت الحجب فكفر بالنعمة بعد أن أسر بالمحبة. ثم استند الطالب الصدى من جملتهم والمريد العاشق من زمرتهم، فقال: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } [النحل: 106] أي: أكره على مباشرة فعل يخالف الطريقة من معاملات أهل الطبيعة، فيوافقهم فيها بالظاهر، ويخالفهم بالباطن حتى يتخلص من شؤم صحبتهم، ثم أكد بالوعيد حال من صار بعدما كان فقال: { ولكن من شرح بالكفر صدرا } [النحل: 106] أي: نكص على عقبيه راضيا وكفران النعمة على شكرها، وأعرض عن الله بالإقبال على الهوى { فعليهم غضب من الله } [النحل: 106] أي: قهر وخذلان منه { ولهم عذاب عظيم } [النحل: 106] بالانقطاع عن الله العلي العظيم. ثم أخبر عن سبب الخذلان فقال: { ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة } [النحل: 107] أي: اختاروا محبة الدنيا وشهواتها على محبة الله والشوق إلى لقائه. { وأن الله لا يهدي } [النحل: 107] إلى حضرته { القوم الكافرين } [النحل: 107] بنعمته { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } [النحل: 108] بكفران النعمة؛ لئلا يفقهوا بها ألطاف الحق { وسمعهم } [النحل: 108] لئلا يسمعوا بها كلام الحق { وأبصارهم } [النحل: 108] لئلا يبصروا بها لقاء الحق { وأولئك هم الغافلون } [النحل: 108] عما أعد الله لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر { لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون } [النحل: 109] يعني: أهل الغفلة في الدنيا هم أهل الخسارة في الآخرة، وفيه إشارة أخرى وهي التغافل بالأعضاء عن العبودية يورث خسران القلوب عن مواهب الربوبية.

النحل 16:106

فلما نفى الافتراء عن النبي صلى الله عليه وسلم استدل بقوله: { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله } [النحل: 105] ووجه الاستدلالات الافتراء، فإن نفس المؤمن مأمورة، لوامة، مستلهمة من الله، مطمئنة بذكر الله، ناظرة بنور الله، موفقة بآيات الله؛ لأن الآيات لا ترى إلا بنور الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " المؤمن ينظر بنور الله " فإذا كان من شأن المؤمن ألا يفتري الكذب إذ هو ينظر بنور الله، فكيف يكون من شأن رسول الله أن يفتري الكذب وهو نور من الله ينظر بالله. ثم اختص الكذب لمن لا يؤمن بآيات الله، فقال: { وأولئك هم الكاذبون } [النحل: 105] أي: هم المنتسبون إلى الكذب الحقيقي الذي صار اسم العلم لهم بأنهم كذبوا على الله وكذبوا بآياته، وكذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وكذبوا به وبما جاء به، وكذبوا بالقرآن والمعجزات، وفيه إشارة إلى أن الكذبات التي تقع في أثناء كلام من يؤمن بالله ورسله وكتبه ولا يكذب عليهم ولا يكذب بهم، فإنها ليست من الكذب الذي يفتري من لا يؤمن بآيات الله وإنه مخصوص بمن يفتري على الله الكذب، وإن الكذبات التي تقع للمؤمن وهي من جملة المعاصي لا تخرجه من الإيمان، وإن ينقص بها الإيمان ثم بالتوبة يرجع الإيمان إلى أصله كسائر المعاصي والذنوب، يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: " ما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا " فثبت أن المؤمن يبغض الكذب في بعض الأوقات إذا لم يكن مصرا عليه ويتوب. ثم أخبر عن صاحب الإيمان أنه لا يكفر بإظهار الكفر مكرها مع الاطمئنان بالإيمان بقوله تعالى: { من كفر بالله من بعد إيمانه } [النحل: 106] إشارة إلى مريد يتنسم روائح نفحات الحق بمشام القلب عند هبوبها واحتكاك أهوية عالم الباطن وانخراق سحب حجب البشرية، فلمع كبرق أضأت به آفاق سماء القلب وإشراق أرض البشرية، فآمن بحقية الطلب واحتمال التعب والنصب، فاستوقد نار الشوق والمحبة، فلما أضأت ما حوله وبذل في الاجتهاد جده وحوله هبت نكباء النكبات، وبهذا صدأت المرآة، ذهب الله بنوره وانخمدت نار الشوق، فآل المشئوم إلى طبعه، فانطبقت السحب، وأسدلت الحجب فكفر بالنعمة بعد أن أسر بالمحبة. ثم استند الطالب الصدى من جملتهم والمريد العاشق من زمرتهم، فقال: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } [النحل: 106] أي: أكره على مباشرة فعل يخالف الطريقة من معاملات أهل الطبيعة، فيوافقهم فيها بالظاهر، ويخالفهم بالباطن حتى يتخلص من شؤم صحبتهم، ثم أكد بالوعيد حال من صار بعدما كان فقال: { ولكن من شرح بالكفر صدرا } [النحل: 106] أي: نكص على عقبيه راضيا وكفران النعمة على شكرها، وأعرض عن الله بالإقبال على الهوى { فعليهم غضب من الله } [النحل: 106] أي: قهر وخذلان منه { ولهم عذاب عظيم } [النحل: 106] بالانقطاع عن الله العلي العظيم. ثم أخبر عن سبب الخذلان فقال: { ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة } [النحل: 107] أي: اختاروا محبة الدنيا وشهواتها على محبة الله والشوق إلى لقائه. { وأن الله لا يهدي } [النحل: 107] إلى حضرته { القوم الكافرين } [النحل: 107] بنعمته { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } [النحل: 108] بكفران النعمة؛ لئلا يفقهوا بها ألطاف الحق { وسمعهم } [النحل: 108] لئلا يسمعوا بها كلام الحق { وأبصارهم } [النحل: 108] لئلا يبصروا بها لقاء الحق { وأولئك هم الغافلون } [النحل: 108] عما أعد الله لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر { لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون } [النحل: 109] يعني: أهل الغفلة في الدنيا هم أهل الخسارة في الآخرة، وفيه إشارة أخرى وهي التغافل بالأعضاء عن العبودية يورث خسران القلوب عن مواهب الربوبية.

النحل 16:107

فلما نفى الافتراء عن النبي صلى الله عليه وسلم استدل بقوله: { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله } [النحل: 105] ووجه الاستدلالات الافتراء، فإن نفس المؤمن مأمورة، لوامة، مستلهمة من الله، مطمئنة بذكر الله، ناظرة بنور الله، موفقة بآيات الله؛ لأن الآيات لا ترى إلا بنور الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " المؤمن ينظر بنور الله " فإذا كان من شأن المؤمن ألا يفتري الكذب إذ هو ينظر بنور الله، فكيف يكون من شأن رسول الله أن يفتري الكذب وهو نور من الله ينظر بالله. ثم اختص الكذب لمن لا يؤمن بآيات الله، فقال: { وأولئك هم الكاذبون } [النحل: 105] أي: هم المنتسبون إلى الكذب الحقيقي الذي صار اسم العلم لهم بأنهم كذبوا على الله وكذبوا بآياته، وكذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وكذبوا به وبما جاء به، وكذبوا بالقرآن والمعجزات، وفيه إشارة إلى أن الكذبات التي تقع في أثناء كلام من يؤمن بالله ورسله وكتبه ولا يكذب عليهم ولا يكذب بهم، فإنها ليست من الكذب الذي يفتري من لا يؤمن بآيات الله وإنه مخصوص بمن يفتري على الله الكذب، وإن الكذبات التي تقع للمؤمن وهي من جملة المعاصي لا تخرجه من الإيمان، وإن ينقص بها الإيمان ثم بالتوبة يرجع الإيمان إلى أصله كسائر المعاصي والذنوب، يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: " ما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا " فثبت أن المؤمن يبغض الكذب في بعض الأوقات إذا لم يكن مصرا عليه ويتوب. ثم أخبر عن صاحب الإيمان أنه لا يكفر بإظهار الكفر مكرها مع الاطمئنان بالإيمان بقوله تعالى: { من كفر بالله من بعد إيمانه } [النحل: 106] إشارة إلى مريد يتنسم روائح نفحات الحق بمشام القلب عند هبوبها واحتكاك أهوية عالم الباطن وانخراق سحب حجب البشرية، فلمع كبرق أضأت به آفاق سماء القلب وإشراق أرض البشرية، فآمن بحقية الطلب واحتمال التعب والنصب، فاستوقد نار الشوق والمحبة، فلما أضأت ما حوله وبذل في الاجتهاد جده وحوله هبت نكباء النكبات، وبهذا صدأت المرآة، ذهب الله بنوره وانخمدت نار الشوق، فآل المشئوم إلى طبعه، فانطبقت السحب، وأسدلت الحجب فكفر بالنعمة بعد أن أسر بالمحبة. ثم استند الطالب الصدى من جملتهم والمريد العاشق من زمرتهم، فقال: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } [النحل: 106] أي: أكره على مباشرة فعل يخالف الطريقة من معاملات أهل الطبيعة، فيوافقهم فيها بالظاهر، ويخالفهم بالباطن حتى يتخلص من شؤم صحبتهم، ثم أكد بالوعيد حال من صار بعدما كان فقال: { ولكن من شرح بالكفر صدرا } [النحل: 106] أي: نكص على عقبيه راضيا وكفران النعمة على شكرها، وأعرض عن الله بالإقبال على الهوى { فعليهم غضب من الله } [النحل: 106] أي: قهر وخذلان منه { ولهم عذاب عظيم } [النحل: 106] بالانقطاع عن الله العلي العظيم. ثم أخبر عن سبب الخذلان فقال: { ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة } [النحل: 107] أي: اختاروا محبة الدنيا وشهواتها على محبة الله والشوق إلى لقائه. { وأن الله لا يهدي } [النحل: 107] إلى حضرته { القوم الكافرين } [النحل: 107] بنعمته { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } [النحل: 108] بكفران النعمة؛ لئلا يفقهوا بها ألطاف الحق { وسمعهم } [النحل: 108] لئلا يسمعوا بها كلام الحق { وأبصارهم } [النحل: 108] لئلا يبصروا بها لقاء الحق { وأولئك هم الغافلون } [النحل: 108] عما أعد الله لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر { لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون } [النحل: 109] يعني: أهل الغفلة في الدنيا هم أهل الخسارة في الآخرة، وفيه إشارة أخرى وهي التغافل بالأعضاء عن العبودية يورث خسران القلوب عن مواهب الربوبية.

النحل 16:108

فلما نفى الافتراء عن النبي صلى الله عليه وسلم استدل بقوله: { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله } [النحل: 105] ووجه الاستدلالات الافتراء، فإن نفس المؤمن مأمورة، لوامة، مستلهمة من الله، مطمئنة بذكر الله، ناظرة بنور الله، موفقة بآيات الله؛ لأن الآيات لا ترى إلا بنور الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " المؤمن ينظر بنور الله " فإذا كان من شأن المؤمن ألا يفتري الكذب إذ هو ينظر بنور الله، فكيف يكون من شأن رسول الله أن يفتري الكذب وهو نور من الله ينظر بالله. ثم اختص الكذب لمن لا يؤمن بآيات الله، فقال: { وأولئك هم الكاذبون } [النحل: 105] أي: هم المنتسبون إلى الكذب الحقيقي الذي صار اسم العلم لهم بأنهم كذبوا على الله وكذبوا بآياته، وكذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وكذبوا به وبما جاء به، وكذبوا بالقرآن والمعجزات، وفيه إشارة إلى أن الكذبات التي تقع في أثناء كلام من يؤمن بالله ورسله وكتبه ولا يكذب عليهم ولا يكذب بهم، فإنها ليست من الكذب الذي يفتري من لا يؤمن بآيات الله وإنه مخصوص بمن يفتري على الله الكذب، وإن الكذبات التي تقع للمؤمن وهي من جملة المعاصي لا تخرجه من الإيمان، وإن ينقص بها الإيمان ثم بالتوبة يرجع الإيمان إلى أصله كسائر المعاصي والذنوب، يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: " ما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا " فثبت أن المؤمن يبغض الكذب في بعض الأوقات إذا لم يكن مصرا عليه ويتوب. ثم أخبر عن صاحب الإيمان أنه لا يكفر بإظهار الكفر مكرها مع الاطمئنان بالإيمان بقوله تعالى: { من كفر بالله من بعد إيمانه } [النحل: 106] إشارة إلى مريد يتنسم روائح نفحات الحق بمشام القلب عند هبوبها واحتكاك أهوية عالم الباطن وانخراق سحب حجب البشرية، فلمع كبرق أضأت به آفاق سماء القلب وإشراق أرض البشرية، فآمن بحقية الطلب واحتمال التعب والنصب، فاستوقد نار الشوق والمحبة، فلما أضأت ما حوله وبذل في الاجتهاد جده وحوله هبت نكباء النكبات، وبهذا صدأت المرآة، ذهب الله بنوره وانخمدت نار الشوق، فآل المشئوم إلى طبعه، فانطبقت السحب، وأسدلت الحجب فكفر بالنعمة بعد أن أسر بالمحبة. ثم استند الطالب الصدى من جملتهم والمريد العاشق من زمرتهم، فقال: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } [النحل: 106] أي: أكره على مباشرة فعل يخالف الطريقة من معاملات أهل الطبيعة، فيوافقهم فيها بالظاهر، ويخالفهم بالباطن حتى يتخلص من شؤم صحبتهم، ثم أكد بالوعيد حال من صار بعدما كان فقال: { ولكن من شرح بالكفر صدرا } [النحل: 106] أي: نكص على عقبيه راضيا وكفران النعمة على شكرها، وأعرض عن الله بالإقبال على الهوى { فعليهم غضب من الله } [النحل: 106] أي: قهر وخذلان منه { ولهم عذاب عظيم } [النحل: 106] بالانقطاع عن الله العلي العظيم. ثم أخبر عن سبب الخذلان فقال: { ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة } [النحل: 107] أي: اختاروا محبة الدنيا وشهواتها على محبة الله والشوق إلى لقائه. { وأن الله لا يهدي } [النحل: 107] إلى حضرته { القوم الكافرين } [النحل: 107] بنعمته { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } [النحل: 108] بكفران النعمة؛ لئلا يفقهوا بها ألطاف الحق { وسمعهم } [النحل: 108] لئلا يسمعوا بها كلام الحق { وأبصارهم } [النحل: 108] لئلا يبصروا بها لقاء الحق { وأولئك هم الغافلون } [النحل: 108] عما أعد الله لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر { لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون } [النحل: 109] يعني: أهل الغفلة في الدنيا هم أهل الخسارة في الآخرة، وفيه إشارة أخرى وهي التغافل بالأعضاء عن العبودية يورث خسران القلوب عن مواهب الربوبية.

النحل 16:109

فلما نفى الافتراء عن النبي صلى الله عليه وسلم استدل بقوله: { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله } [النحل: 105] ووجه الاستدلالات الافتراء، فإن نفس المؤمن مأمورة، لوامة، مستلهمة من الله، مطمئنة بذكر الله، ناظرة بنور الله، موفقة بآيات الله؛ لأن الآيات لا ترى إلا بنور الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " المؤمن ينظر بنور الله " فإذا كان من شأن المؤمن ألا يفتري الكذب إذ هو ينظر بنور الله، فكيف يكون من شأن رسول الله أن يفتري الكذب وهو نور من الله ينظر بالله. ثم اختص الكذب لمن لا يؤمن بآيات الله، فقال: { وأولئك هم الكاذبون } [النحل: 105] أي: هم المنتسبون إلى الكذب الحقيقي الذي صار اسم العلم لهم بأنهم كذبوا على الله وكذبوا بآياته، وكذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وكذبوا به وبما جاء به، وكذبوا بالقرآن والمعجزات، وفيه إشارة إلى أن الكذبات التي تقع في أثناء كلام من يؤمن بالله ورسله وكتبه ولا يكذب عليهم ولا يكذب بهم، فإنها ليست من الكذب الذي يفتري من لا يؤمن بآيات الله وإنه مخصوص بمن يفتري على الله الكذب، وإن الكذبات التي تقع للمؤمن وهي من جملة المعاصي لا تخرجه من الإيمان، وإن ينقص بها الإيمان ثم بالتوبة يرجع الإيمان إلى أصله كسائر المعاصي والذنوب، يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: " ما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا " فثبت أن المؤمن يبغض الكذب في بعض الأوقات إذا لم يكن مصرا عليه ويتوب. ثم أخبر عن صاحب الإيمان أنه لا يكفر بإظهار الكفر مكرها مع الاطمئنان بالإيمان بقوله تعالى: { من كفر بالله من بعد إيمانه } [النحل: 106] إشارة إلى مريد يتنسم روائح نفحات الحق بمشام القلب عند هبوبها واحتكاك أهوية عالم الباطن وانخراق سحب حجب البشرية، فلمع كبرق أضأت به آفاق سماء القلب وإشراق أرض البشرية، فآمن بحقية الطلب واحتمال التعب والنصب، فاستوقد نار الشوق والمحبة، فلما أضأت ما حوله وبذل في الاجتهاد جده وحوله هبت نكباء النكبات، وبهذا صدأت المرآة، ذهب الله بنوره وانخمدت نار الشوق، فآل المشئوم إلى طبعه، فانطبقت السحب، وأسدلت الحجب فكفر بالنعمة بعد أن أسر بالمحبة. ثم استند الطالب الصدى من جملتهم والمريد العاشق من زمرتهم، فقال: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } [النحل: 106] أي: أكره على مباشرة فعل يخالف الطريقة من معاملات أهل الطبيعة، فيوافقهم فيها بالظاهر، ويخالفهم بالباطن حتى يتخلص من شؤم صحبتهم، ثم أكد بالوعيد حال من صار بعدما كان فقال: { ولكن من شرح بالكفر صدرا } [النحل: 106] أي: نكص على عقبيه راضيا وكفران النعمة على شكرها، وأعرض عن الله بالإقبال على الهوى { فعليهم غضب من الله } [النحل: 106] أي: قهر وخذلان منه { ولهم عذاب عظيم } [النحل: 106] بالانقطاع عن الله العلي العظيم. ثم أخبر عن سبب الخذلان فقال: { ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة } [النحل: 107] أي: اختاروا محبة الدنيا وشهواتها على محبة الله والشوق إلى لقائه. { وأن الله لا يهدي } [النحل: 107] إلى حضرته { القوم الكافرين } [النحل: 107] بنعمته { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } [النحل: 108] بكفران النعمة؛ لئلا يفقهوا بها ألطاف الحق { وسمعهم } [النحل: 108] لئلا يسمعوا بها كلام الحق { وأبصارهم } [النحل: 108] لئلا يبصروا بها لقاء الحق { وأولئك هم الغافلون } [النحل: 108] عما أعد الله لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر { لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون } [النحل: 109] يعني: أهل الغفلة في الدنيا هم أهل الخسارة في الآخرة، وفيه إشارة أخرى وهي التغافل بالأعضاء عن العبودية يورث خسران القلوب عن مواهب الربوبية.

النحل 16:110

ثم أخبر عن أهل الامتحان بالافتتان، فقال تعالى: { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا } [النحل: 110] إشارة إلى طالب صادق هاجر نفسه وأعرض عن متابعة هواها وترك شهواتها واستيفاء حظوظها، وأقبل على الله بصدق الطلب وبذل الجهد من بعد الافتتان بتحصيل شهوات النفس ويتبع هواها في مخالفة أوامر الحق ونواهيه { ثم جاهدوا وصبروا } [النحل: 110] أي: جاهدوا النفس على تزكيتها عن صفاتها الذميمة بموافقة الشريعة ومخالفة الطبيعة وموافقة الطريقة، وصبر على مقاساة شدائد الرياضات والمجاهدات تحت تصرفات المشايخ متمسكا بذيل إرادتهم ملازما بصحبتهم من إقبال إشارتهم مشمرا بنجدتهم { إن ربك من بعدها } [النحل: 110] أي: من بعد الخلاص عن الفتنة ومخالفة النفس وهواها والإقبال على الله { لغفور } يغفر لهم ما سلف منهم من السيئات ويبدلها بالحسنات في تزكية النفس وتبديل أخلاقها { رحيم } [النحل: 110] برحمة المشاهدة بعد المجاهدة. وفي قوله: { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } [النحل: 111] إشارة إلى أحوال أرباب النفوس أن كل نفس على قدر بقاء وجودها تجادل عن نفسها إما دفعا لعنادها أو جذبا لمنافعها حتى الأنبياء - عليهم السلام - يقولون: نفسي نفسي إلا محمدا صلى الله عليه وسلم ذاته، فان عن نفسه باق بربه يقول: " أمتي أمتي " لأنه المغفور له من ذنب وجوده المتقدم في الدنيا، والمتأخر في الآخرة بما فتح الله له ليلة المعراج، إذ المواجهة بخطاب: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " تغني عن وجوده بالسلام، وبقى بجوده بالرحمة بوجوده، وكان رحمة مهداة أرسل بركاته إلى الناس كافة، ولكنه رفع الزلة من تلك الضيافة خاصة بخواص متابعة، كما قال: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " يعني: الذين صلحوا لبذل الوجود في طلب المقصود ونيل الجود فما بقي لهم مجادلة عن نفوسهم مع الخلق والخالق، كما قال بعضهم: كل الناس يقولون غدا: نفسي نفسي وأنا أقول: ربي ربي. وفي قوله: { وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون } [النحل: 111] إشارة إلى أن كل نفس عملت سوء توفى بالعذاب بنار الجحيم ونار القطيعة، وكل نفس عملت خيرا توفى في الثواب من نعيم الجنان ولقاء الرحمن { وهم لا يظلمون } [النحل: 111] أي: لا يكذب أهل النعيم ولا يثاب أهل الجحيم. ثم أخبر عن أهل كفران النعمة وما أصابهم من المحبة بقوله: { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة } [النحل: 112] إشارة إلى قرية شخص الإنسان كانت آمنة أي: أهل القرية وهو الروح الإنساني والقلب { مطمئنة } [النحل: 112] اطمئنان بذكر الله { يأتيها رزقها } [النحل: 112] من الطاعات والعبادات { رغدا من كل مكان } [النحل: 112] روحاني وجسماني { فكفرت } [النحل: 112] النفس الأمارة { بأنعم الله } [النحل: 112] بنعم الطاعات والتوفيق واتبعت هواها وتمتعت بشهواتها. { فأذاقها الله لباس الجوع } [النحل: 112] بسدل الحجب النفسانية، وسد الطرق الروحانية، وقطع مواد التوفيق، فانقطع عن الروح والقلب والنفس مبرة الحق، فأكلوا من جيفة الدنيا وميتة المستلذات، وقوله: { والخوف } [النحل: 112] هو خوف العذاب والانقطاع عن الله { بما كانوا يصنعون } [النحل: 112] من كفران النعمة وتتبع الشهوة والتمتع بالدنيا الدنية. وفي قوله: { ولقد جآءهم رسول منهم فكذبوه } [النحل: 113] إشارة إلى رسول الخاطر الروحاني المؤيد بالإلهام الرباني فكذبوه وما قبلوا منه ما أمرهم من الأخلاق الحميدة التي بعث الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم لإتمامها على وفق الشرع { فأخذهم العذاب } [النحل: 113] عذاب الخذلان والهجران { وهم ظالمون } [النحل: 113]. وفي قوله: { فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا } [النحل: 114] إشارة إلى الطالبين الصادقين التائبين على قدم صدق في الطلب، الصابرين على مقاساة شدائد المجاهدات بتناول ما رزقهم الله من أنوار الشريعة، وأسرار الطريقة، وحقائق الحقيقة التي أعرض عنها وحرمها على أنفسهم أرباب النفوس من البطلة والجهلة. { واشكروا نعمت الله } [النحل: 114] وهي الإيمان وتوفيق الطاعات، وصدق الطلب، وظهور شواهد الحق، والترقي في الدرجات، وعبور المقامات ومزيد الأحوال، وأما شكر هذه النعم برؤيتها عن المنعم، واستعمالها في طلب المنعم للوصول إلى المنعم لا بحصول النعم { إن كنتم إياه تعبدون } [النحل: 114] تطلبون إياه لأمته.

النحل 16:111

ثم أخبر عن أهل الامتحان بالافتتان، فقال تعالى: { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا } [النحل: 110] إشارة إلى طالب صادق هاجر نفسه وأعرض عن متابعة هواها وترك شهواتها واستيفاء حظوظها، وأقبل على الله بصدق الطلب وبذل الجهد من بعد الافتتان بتحصيل شهوات النفس ويتبع هواها في مخالفة أوامر الحق ونواهيه { ثم جاهدوا وصبروا } [النحل: 110] أي: جاهدوا النفس على تزكيتها عن صفاتها الذميمة بموافقة الشريعة ومخالفة الطبيعة وموافقة الطريقة، وصبر على مقاساة شدائد الرياضات والمجاهدات تحت تصرفات المشايخ متمسكا بذيل إرادتهم ملازما بصحبتهم من إقبال إشارتهم مشمرا بنجدتهم { إن ربك من بعدها } [النحل: 110] أي: من بعد الخلاص عن الفتنة ومخالفة النفس وهواها والإقبال على الله { لغفور } يغفر لهم ما سلف منهم من السيئات ويبدلها بالحسنات في تزكية النفس وتبديل أخلاقها { رحيم } [النحل: 110] برحمة المشاهدة بعد المجاهدة. وفي قوله: { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } [النحل: 111] إشارة إلى أحوال أرباب النفوس أن كل نفس على قدر بقاء وجودها تجادل عن نفسها إما دفعا لعنادها أو جذبا لمنافعها حتى الأنبياء - عليهم السلام - يقولون: نفسي نفسي إلا محمدا صلى الله عليه وسلم ذاته، فان عن نفسه باق بربه يقول: " أمتي أمتي " لأنه المغفور له من ذنب وجوده المتقدم في الدنيا، والمتأخر في الآخرة بما فتح الله له ليلة المعراج، إذ المواجهة بخطاب: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " تغني عن وجوده بالسلام، وبقى بجوده بالرحمة بوجوده، وكان رحمة مهداة أرسل بركاته إلى الناس كافة، ولكنه رفع الزلة من تلك الضيافة خاصة بخواص متابعة، كما قال: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " يعني: الذين صلحوا لبذل الوجود في طلب المقصود ونيل الجود فما بقي لهم مجادلة عن نفوسهم مع الخلق والخالق، كما قال بعضهم: كل الناس يقولون غدا: نفسي نفسي وأنا أقول: ربي ربي. وفي قوله: { وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون } [النحل: 111] إشارة إلى أن كل نفس عملت سوء توفى بالعذاب بنار الجحيم ونار القطيعة، وكل نفس عملت خيرا توفى في الثواب من نعيم الجنان ولقاء الرحمن { وهم لا يظلمون } [النحل: 111] أي: لا يكذب أهل النعيم ولا يثاب أهل الجحيم. ثم أخبر عن أهل كفران النعمة وما أصابهم من المحبة بقوله: { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة } [النحل: 112] إشارة إلى قرية شخص الإنسان كانت آمنة أي: أهل القرية وهو الروح الإنساني والقلب { مطمئنة } [النحل: 112] اطمئنان بذكر الله { يأتيها رزقها } [النحل: 112] من الطاعات والعبادات { رغدا من كل مكان } [النحل: 112] روحاني وجسماني { فكفرت } [النحل: 112] النفس الأمارة { بأنعم الله } [النحل: 112] بنعم الطاعات والتوفيق واتبعت هواها وتمتعت بشهواتها. { فأذاقها الله لباس الجوع } [النحل: 112] بسدل الحجب النفسانية، وسد الطرق الروحانية، وقطع مواد التوفيق، فانقطع عن الروح والقلب والنفس مبرة الحق، فأكلوا من جيفة الدنيا وميتة المستلذات، وقوله: { والخوف } [النحل: 112] هو خوف العذاب والانقطاع عن الله { بما كانوا يصنعون } [النحل: 112] من كفران النعمة وتتبع الشهوة والتمتع بالدنيا الدنية. وفي قوله: { ولقد جآءهم رسول منهم فكذبوه } [النحل: 113] إشارة إلى رسول الخاطر الروحاني المؤيد بالإلهام الرباني فكذبوه وما قبلوا منه ما أمرهم من الأخلاق الحميدة التي بعث الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم لإتمامها على وفق الشرع { فأخذهم العذاب } [النحل: 113] عذاب الخذلان والهجران { وهم ظالمون } [النحل: 113]. وفي قوله: { فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا } [النحل: 114] إشارة إلى الطالبين الصادقين التائبين على قدم صدق في الطلب، الصابرين على مقاساة شدائد المجاهدات بتناول ما رزقهم الله من أنوار الشريعة، وأسرار الطريقة، وحقائق الحقيقة التي أعرض عنها وحرمها على أنفسهم أرباب النفوس من البطلة والجهلة. { واشكروا نعمت الله } [النحل: 114] وهي الإيمان وتوفيق الطاعات، وصدق الطلب، وظهور شواهد الحق، والترقي في الدرجات، وعبور المقامات ومزيد الأحوال، وأما شكر هذه النعم برؤيتها عن المنعم، واستعمالها في طلب المنعم للوصول إلى المنعم لا بحصول النعم { إن كنتم إياه تعبدون } [النحل: 114] تطلبون إياه لأمته.

النحل 16:112

ثم أخبر عن أهل الامتحان بالافتتان، فقال تعالى: { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا } [النحل: 110] إشارة إلى طالب صادق هاجر نفسه وأعرض عن متابعة هواها وترك شهواتها واستيفاء حظوظها، وأقبل على الله بصدق الطلب وبذل الجهد من بعد الافتتان بتحصيل شهوات النفس ويتبع هواها في مخالفة أوامر الحق ونواهيه { ثم جاهدوا وصبروا } [النحل: 110] أي: جاهدوا النفس على تزكيتها عن صفاتها الذميمة بموافقة الشريعة ومخالفة الطبيعة وموافقة الطريقة، وصبر على مقاساة شدائد الرياضات والمجاهدات تحت تصرفات المشايخ متمسكا بذيل إرادتهم ملازما بصحبتهم من إقبال إشارتهم مشمرا بنجدتهم { إن ربك من بعدها } [النحل: 110] أي: من بعد الخلاص عن الفتنة ومخالفة النفس وهواها والإقبال على الله { لغفور } يغفر لهم ما سلف منهم من السيئات ويبدلها بالحسنات في تزكية النفس وتبديل أخلاقها { رحيم } [النحل: 110] برحمة المشاهدة بعد المجاهدة. وفي قوله: { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } [النحل: 111] إشارة إلى أحوال أرباب النفوس أن كل نفس على قدر بقاء وجودها تجادل عن نفسها إما دفعا لعنادها أو جذبا لمنافعها حتى الأنبياء - عليهم السلام - يقولون: نفسي نفسي إلا محمدا صلى الله عليه وسلم ذاته، فان عن نفسه باق بربه يقول: " أمتي أمتي " لأنه المغفور له من ذنب وجوده المتقدم في الدنيا، والمتأخر في الآخرة بما فتح الله له ليلة المعراج، إذ المواجهة بخطاب: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " تغني عن وجوده بالسلام، وبقى بجوده بالرحمة بوجوده، وكان رحمة مهداة أرسل بركاته إلى الناس كافة، ولكنه رفع الزلة من تلك الضيافة خاصة بخواص متابعة، كما قال: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " يعني: الذين صلحوا لبذل الوجود في طلب المقصود ونيل الجود فما بقي لهم مجادلة عن نفوسهم مع الخلق والخالق، كما قال بعضهم: كل الناس يقولون غدا: نفسي نفسي وأنا أقول: ربي ربي. وفي قوله: { وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون } [النحل: 111] إشارة إلى أن كل نفس عملت سوء توفى بالعذاب بنار الجحيم ونار القطيعة، وكل نفس عملت خيرا توفى في الثواب من نعيم الجنان ولقاء الرحمن { وهم لا يظلمون } [النحل: 111] أي: لا يكذب أهل النعيم ولا يثاب أهل الجحيم. ثم أخبر عن أهل كفران النعمة وما أصابهم من المحبة بقوله: { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة } [النحل: 112] إشارة إلى قرية شخص الإنسان كانت آمنة أي: أهل القرية وهو الروح الإنساني والقلب { مطمئنة } [النحل: 112] اطمئنان بذكر الله { يأتيها رزقها } [النحل: 112] من الطاعات والعبادات { رغدا من كل مكان } [النحل: 112] روحاني وجسماني { فكفرت } [النحل: 112] النفس الأمارة { بأنعم الله } [النحل: 112] بنعم الطاعات والتوفيق واتبعت هواها وتمتعت بشهواتها. { فأذاقها الله لباس الجوع } [النحل: 112] بسدل الحجب النفسانية، وسد الطرق الروحانية، وقطع مواد التوفيق، فانقطع عن الروح والقلب والنفس مبرة الحق، فأكلوا من جيفة الدنيا وميتة المستلذات، وقوله: { والخوف } [النحل: 112] هو خوف العذاب والانقطاع عن الله { بما كانوا يصنعون } [النحل: 112] من كفران النعمة وتتبع الشهوة والتمتع بالدنيا الدنية. وفي قوله: { ولقد جآءهم رسول منهم فكذبوه } [النحل: 113] إشارة إلى رسول الخاطر الروحاني المؤيد بالإلهام الرباني فكذبوه وما قبلوا منه ما أمرهم من الأخلاق الحميدة التي بعث الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم لإتمامها على وفق الشرع { فأخذهم العذاب } [النحل: 113] عذاب الخذلان والهجران { وهم ظالمون } [النحل: 113]. وفي قوله: { فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا } [النحل: 114] إشارة إلى الطالبين الصادقين التائبين على قدم صدق في الطلب، الصابرين على مقاساة شدائد المجاهدات بتناول ما رزقهم الله من أنوار الشريعة، وأسرار الطريقة، وحقائق الحقيقة التي أعرض عنها وحرمها على أنفسهم أرباب النفوس من البطلة والجهلة. { واشكروا نعمت الله } [النحل: 114] وهي الإيمان وتوفيق الطاعات، وصدق الطلب، وظهور شواهد الحق، والترقي في الدرجات، وعبور المقامات ومزيد الأحوال، وأما شكر هذه النعم برؤيتها عن المنعم، واستعمالها في طلب المنعم للوصول إلى المنعم لا بحصول النعم { إن كنتم إياه تعبدون } [النحل: 114] تطلبون إياه لأمته.

النحل 16:113

ثم أخبر عن أهل الامتحان بالافتتان، فقال تعالى: { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا } [النحل: 110] إشارة إلى طالب صادق هاجر نفسه وأعرض عن متابعة هواها وترك شهواتها واستيفاء حظوظها، وأقبل على الله بصدق الطلب وبذل الجهد من بعد الافتتان بتحصيل شهوات النفس ويتبع هواها في مخالفة أوامر الحق ونواهيه { ثم جاهدوا وصبروا } [النحل: 110] أي: جاهدوا النفس على تزكيتها عن صفاتها الذميمة بموافقة الشريعة ومخالفة الطبيعة وموافقة الطريقة، وصبر على مقاساة شدائد الرياضات والمجاهدات تحت تصرفات المشايخ متمسكا بذيل إرادتهم ملازما بصحبتهم من إقبال إشارتهم مشمرا بنجدتهم { إن ربك من بعدها } [النحل: 110] أي: من بعد الخلاص عن الفتنة ومخالفة النفس وهواها والإقبال على الله { لغفور } يغفر لهم ما سلف منهم من السيئات ويبدلها بالحسنات في تزكية النفس وتبديل أخلاقها { رحيم } [النحل: 110] برحمة المشاهدة بعد المجاهدة. وفي قوله: { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } [النحل: 111] إشارة إلى أحوال أرباب النفوس أن كل نفس على قدر بقاء وجودها تجادل عن نفسها إما دفعا لعنادها أو جذبا لمنافعها حتى الأنبياء - عليهم السلام - يقولون: نفسي نفسي إلا محمدا صلى الله عليه وسلم ذاته، فان عن نفسه باق بربه يقول: " أمتي أمتي " لأنه المغفور له من ذنب وجوده المتقدم في الدنيا، والمتأخر في الآخرة بما فتح الله له ليلة المعراج، إذ المواجهة بخطاب: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " تغني عن وجوده بالسلام، وبقى بجوده بالرحمة بوجوده، وكان رحمة مهداة أرسل بركاته إلى الناس كافة، ولكنه رفع الزلة من تلك الضيافة خاصة بخواص متابعة، كما قال: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " يعني: الذين صلحوا لبذل الوجود في طلب المقصود ونيل الجود فما بقي لهم مجادلة عن نفوسهم مع الخلق والخالق، كما قال بعضهم: كل الناس يقولون غدا: نفسي نفسي وأنا أقول: ربي ربي. وفي قوله: { وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون } [النحل: 111] إشارة إلى أن كل نفس عملت سوء توفى بالعذاب بنار الجحيم ونار القطيعة، وكل نفس عملت خيرا توفى في الثواب من نعيم الجنان ولقاء الرحمن { وهم لا يظلمون } [النحل: 111] أي: لا يكذب أهل النعيم ولا يثاب أهل الجحيم. ثم أخبر عن أهل كفران النعمة وما أصابهم من المحبة بقوله: { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة } [النحل: 112] إشارة إلى قرية شخص الإنسان كانت آمنة أي: أهل القرية وهو الروح الإنساني والقلب { مطمئنة } [النحل: 112] اطمئنان بذكر الله { يأتيها رزقها } [النحل: 112] من الطاعات والعبادات { رغدا من كل مكان } [النحل: 112] روحاني وجسماني { فكفرت } [النحل: 112] النفس الأمارة { بأنعم الله } [النحل: 112] بنعم الطاعات والتوفيق واتبعت هواها وتمتعت بشهواتها. { فأذاقها الله لباس الجوع } [النحل: 112] بسدل الحجب النفسانية، وسد الطرق الروحانية، وقطع مواد التوفيق، فانقطع عن الروح والقلب والنفس مبرة الحق، فأكلوا من جيفة الدنيا وميتة المستلذات، وقوله: { والخوف } [النحل: 112] هو خوف العذاب والانقطاع عن الله { بما كانوا يصنعون } [النحل: 112] من كفران النعمة وتتبع الشهوة والتمتع بالدنيا الدنية. وفي قوله: { ولقد جآءهم رسول منهم فكذبوه } [النحل: 113] إشارة إلى رسول الخاطر الروحاني المؤيد بالإلهام الرباني فكذبوه وما قبلوا منه ما أمرهم من الأخلاق الحميدة التي بعث الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم لإتمامها على وفق الشرع { فأخذهم العذاب } [النحل: 113] عذاب الخذلان والهجران { وهم ظالمون } [النحل: 113]. وفي قوله: { فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا } [النحل: 114] إشارة إلى الطالبين الصادقين التائبين على قدم صدق في الطلب، الصابرين على مقاساة شدائد المجاهدات بتناول ما رزقهم الله من أنوار الشريعة، وأسرار الطريقة، وحقائق الحقيقة التي أعرض عنها وحرمها على أنفسهم أرباب النفوس من البطلة والجهلة. { واشكروا نعمت الله } [النحل: 114] وهي الإيمان وتوفيق الطاعات، وصدق الطلب، وظهور شواهد الحق، والترقي في الدرجات، وعبور المقامات ومزيد الأحوال، وأما شكر هذه النعم برؤيتها عن المنعم، واستعمالها في طلب المنعم للوصول إلى المنعم لا بحصول النعم { إن كنتم إياه تعبدون } [النحل: 114] تطلبون إياه لأمته.

النحل 16:114

ثم أخبر عن أهل الامتحان بالافتتان، فقال تعالى: { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا } [النحل: 110] إشارة إلى طالب صادق هاجر نفسه وأعرض عن متابعة هواها وترك شهواتها واستيفاء حظوظها، وأقبل على الله بصدق الطلب وبذل الجهد من بعد الافتتان بتحصيل شهوات النفس ويتبع هواها في مخالفة أوامر الحق ونواهيه { ثم جاهدوا وصبروا } [النحل: 110] أي: جاهدوا النفس على تزكيتها عن صفاتها الذميمة بموافقة الشريعة ومخالفة الطبيعة وموافقة الطريقة، وصبر على مقاساة شدائد الرياضات والمجاهدات تحت تصرفات المشايخ متمسكا بذيل إرادتهم ملازما بصحبتهم من إقبال إشارتهم مشمرا بنجدتهم { إن ربك من بعدها } [النحل: 110] أي: من بعد الخلاص عن الفتنة ومخالفة النفس وهواها والإقبال على الله { لغفور } يغفر لهم ما سلف منهم من السيئات ويبدلها بالحسنات في تزكية النفس وتبديل أخلاقها { رحيم } [النحل: 110] برحمة المشاهدة بعد المجاهدة. وفي قوله: { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } [النحل: 111] إشارة إلى أحوال أرباب النفوس أن كل نفس على قدر بقاء وجودها تجادل عن نفسها إما دفعا لعنادها أو جذبا لمنافعها حتى الأنبياء - عليهم السلام - يقولون: نفسي نفسي إلا محمدا صلى الله عليه وسلم ذاته، فان عن نفسه باق بربه يقول: " أمتي أمتي " لأنه المغفور له من ذنب وجوده المتقدم في الدنيا، والمتأخر في الآخرة بما فتح الله له ليلة المعراج، إذ المواجهة بخطاب: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " تغني عن وجوده بالسلام، وبقى بجوده بالرحمة بوجوده، وكان رحمة مهداة أرسل بركاته إلى الناس كافة، ولكنه رفع الزلة من تلك الضيافة خاصة بخواص متابعة، كما قال: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " يعني: الذين صلحوا لبذل الوجود في طلب المقصود ونيل الجود فما بقي لهم مجادلة عن نفوسهم مع الخلق والخالق، كما قال بعضهم: كل الناس يقولون غدا: نفسي نفسي وأنا أقول: ربي ربي. وفي قوله: { وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون } [النحل: 111] إشارة إلى أن كل نفس عملت سوء توفى بالعذاب بنار الجحيم ونار القطيعة، وكل نفس عملت خيرا توفى في الثواب من نعيم الجنان ولقاء الرحمن { وهم لا يظلمون } [النحل: 111] أي: لا يكذب أهل النعيم ولا يثاب أهل الجحيم. ثم أخبر عن أهل كفران النعمة وما أصابهم من المحبة بقوله: { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة } [النحل: 112] إشارة إلى قرية شخص الإنسان كانت آمنة أي: أهل القرية وهو الروح الإنساني والقلب { مطمئنة } [النحل: 112] اطمئنان بذكر الله { يأتيها رزقها } [النحل: 112] من الطاعات والعبادات { رغدا من كل مكان } [النحل: 112] روحاني وجسماني { فكفرت } [النحل: 112] النفس الأمارة { بأنعم الله } [النحل: 112] بنعم الطاعات والتوفيق واتبعت هواها وتمتعت بشهواتها. { فأذاقها الله لباس الجوع } [النحل: 112] بسدل الحجب النفسانية، وسد الطرق الروحانية، وقطع مواد التوفيق، فانقطع عن الروح والقلب والنفس مبرة الحق، فأكلوا من جيفة الدنيا وميتة المستلذات، وقوله: { والخوف } [النحل: 112] هو خوف العذاب والانقطاع عن الله { بما كانوا يصنعون } [النحل: 112] من كفران النعمة وتتبع الشهوة والتمتع بالدنيا الدنية. وفي قوله: { ولقد جآءهم رسول منهم فكذبوه } [النحل: 113] إشارة إلى رسول الخاطر الروحاني المؤيد بالإلهام الرباني فكذبوه وما قبلوا منه ما أمرهم من الأخلاق الحميدة التي بعث الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم لإتمامها على وفق الشرع { فأخذهم العذاب } [النحل: 113] عذاب الخذلان والهجران { وهم ظالمون } [النحل: 113]. وفي قوله: { فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا } [النحل: 114] إشارة إلى الطالبين الصادقين التائبين على قدم صدق في الطلب، الصابرين على مقاساة شدائد المجاهدات بتناول ما رزقهم الله من أنوار الشريعة، وأسرار الطريقة، وحقائق الحقيقة التي أعرض عنها وحرمها على أنفسهم أرباب النفوس من البطلة والجهلة. { واشكروا نعمت الله } [النحل: 114] وهي الإيمان وتوفيق الطاعات، وصدق الطلب، وظهور شواهد الحق، والترقي في الدرجات، وعبور المقامات ومزيد الأحوال، وأما شكر هذه النعم برؤيتها عن المنعم، واستعمالها في طلب المنعم للوصول إلى المنعم لا بحصول النعم { إن كنتم إياه تعبدون } [النحل: 114] تطلبون إياه لأمته.

النحل 16:115

{ إنما حرم عليكم } [النحل: 115] أن تطلبوا من غيره وهو { الميتة } [النحل: 115] أي: جيفة الدنيا { والدم } [النحل: 115] أي: شهواتها { ولحم الخنزير } [النحل: 115] أي: الغيبة والحسد والظلم والمظالم { ومآ أهل لغير الله به } [النحل: 115] وهو مباشرة عمل مباح لا لله ولا للتقرب إليه، بل لهوى النفس وطلب حظوظها { فمن اضطر } [النحل: 115] إلى نوع منها مثل طلب القوت بالكسب الحلال والتأهل للتوالد والتناسل أو الاختلاط مع الخلق للمناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من أبواب البر { غير باغ } [النحل: 115] أي: غير معرض عن طلب الخلق { ولا عاد } [النحل: 115] أي: مجاوز عن حد الطريقة { فإن الله غفور رحيم } [النحل: 115] أي: مجاوز عن حد الطريقة { فإن الله غفور } [النحل: 115] لما اضطروا إليه { رحيم } [النحل: 115] على الطالبين بأن يبلغهم مقاصدهم. وفي قوله: { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام } [النحل: 116] إشارة إلى ما تقولت النفوس بالحسنات والغرور: إنا قد بلغنا إلى مقام يكون علينا بعض المحرمات الشرعية حلالا، وبعض المحللات حرما { لتفتروا على الله الكذب } [النحل: 116] إنه أعطانا هذا المقام كما هو من عادة أهل الإباحة { إن الذين يفترون على الله الكذب } [النحل: 116] إنه أعطانا هذا المقام كما بإعطاء مقام وحال لم يعطهم بعد { لا يفلحون } [النحل: 116] بأن يعطيهم أبدا والله أعلم. { متاع قليل } [النحل: 117] أي: التمتع بما يفترون على الله يكون زمانا قليلا في الدنيا { ولهم عذاب أليم } [النحل: 117] بالحرمان عن مقاصدهم وجزاء الافتراء. وفي قوله: { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } [النحل: 118] إشارة إلى أهل الطلب يعني أنهم لما توجهوا إلى حضرتنا بصدق الطلب حرمنا عليهم موانع الوصول وهي { ما قصصنا عليك من قبل } أي: أشرنا إليك بتحريمها على نفسك في بدء نبوتك حتى كنت محترزا عن صحبة خديجة وتنحيت إلى حراء أسبوعا أو أسبوعين { وما ظلمناهم } [النحل: 118] بتحريم ذلك عليهم، بل أنعمنا به عليهم { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [النحل: 118] بالإعراض عنا بعد الإقبال علينا بتسويل النفس وسوسة الشيطان. { ثم إن ربك للذين عملوا السوء } [النحل: 119] وهو الإعراض { بجهالة } أي: بجهالة قدر الإقبال على الله، وإثم الإعراض عنه { ثم تابوا من بعد ذلك } [النحل: 119] أي: رجعوا عن الإعراض، وأقبلوا على الله بصدق الطلب وإخلاص العمل { وأصلحوا } [النحل: 119] بالإقبال ما أفسدوا بالإعراض { إن ربك من بعدها } [النحل: 119] أي: بعد المراجعة والإصلاح { لغفور } [النحل: 119] متدارك بصفة المغفرة ما فاتهم من كمالات المعرفة { رحيم } [النحل: 119] بهم أن يدخلهم في رحمته بجذبات عنايته.

النحل 16:116

{ إنما حرم عليكم } [النحل: 115] أن تطلبوا من غيره وهو { الميتة } [النحل: 115] أي: جيفة الدنيا { والدم } [النحل: 115] أي: شهواتها { ولحم الخنزير } [النحل: 115] أي: الغيبة والحسد والظلم والمظالم { ومآ أهل لغير الله به } [النحل: 115] وهو مباشرة عمل مباح لا لله ولا للتقرب إليه، بل لهوى النفس وطلب حظوظها { فمن اضطر } [النحل: 115] إلى نوع منها مثل طلب القوت بالكسب الحلال والتأهل للتوالد والتناسل أو الاختلاط مع الخلق للمناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من أبواب البر { غير باغ } [النحل: 115] أي: غير معرض عن طلب الخلق { ولا عاد } [النحل: 115] أي: مجاوز عن حد الطريقة { فإن الله غفور رحيم } [النحل: 115] أي: مجاوز عن حد الطريقة { فإن الله غفور } [النحل: 115] لما اضطروا إليه { رحيم } [النحل: 115] على الطالبين بأن يبلغهم مقاصدهم. وفي قوله: { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام } [النحل: 116] إشارة إلى ما تقولت النفوس بالحسنات والغرور: إنا قد بلغنا إلى مقام يكون علينا بعض المحرمات الشرعية حلالا، وبعض المحللات حرما { لتفتروا على الله الكذب } [النحل: 116] إنه أعطانا هذا المقام كما هو من عادة أهل الإباحة { إن الذين يفترون على الله الكذب } [النحل: 116] إنه أعطانا هذا المقام كما بإعطاء مقام وحال لم يعطهم بعد { لا يفلحون } [النحل: 116] بأن يعطيهم أبدا والله أعلم. { متاع قليل } [النحل: 117] أي: التمتع بما يفترون على الله يكون زمانا قليلا في الدنيا { ولهم عذاب أليم } [النحل: 117] بالحرمان عن مقاصدهم وجزاء الافتراء. وفي قوله: { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } [النحل: 118] إشارة إلى أهل الطلب يعني أنهم لما توجهوا إلى حضرتنا بصدق الطلب حرمنا عليهم موانع الوصول وهي { ما قصصنا عليك من قبل } أي: أشرنا إليك بتحريمها على نفسك في بدء نبوتك حتى كنت محترزا عن صحبة خديجة وتنحيت إلى حراء أسبوعا أو أسبوعين { وما ظلمناهم } [النحل: 118] بتحريم ذلك عليهم، بل أنعمنا به عليهم { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [النحل: 118] بالإعراض عنا بعد الإقبال علينا بتسويل النفس وسوسة الشيطان. { ثم إن ربك للذين عملوا السوء } [النحل: 119] وهو الإعراض { بجهالة } أي: بجهالة قدر الإقبال على الله، وإثم الإعراض عنه { ثم تابوا من بعد ذلك } [النحل: 119] أي: رجعوا عن الإعراض، وأقبلوا على الله بصدق الطلب وإخلاص العمل { وأصلحوا } [النحل: 119] بالإقبال ما أفسدوا بالإعراض { إن ربك من بعدها } [النحل: 119] أي: بعد المراجعة والإصلاح { لغفور } [النحل: 119] متدارك بصفة المغفرة ما فاتهم من كمالات المعرفة { رحيم } [النحل: 119] بهم أن يدخلهم في رحمته بجذبات عنايته.

النحل 16:117

{ إنما حرم عليكم } [النحل: 115] أن تطلبوا من غيره وهو { الميتة } [النحل: 115] أي: جيفة الدنيا { والدم } [النحل: 115] أي: شهواتها { ولحم الخنزير } [النحل: 115] أي: الغيبة والحسد والظلم والمظالم { ومآ أهل لغير الله به } [النحل: 115] وهو مباشرة عمل مباح لا لله ولا للتقرب إليه، بل لهوى النفس وطلب حظوظها { فمن اضطر } [النحل: 115] إلى نوع منها مثل طلب القوت بالكسب الحلال والتأهل للتوالد والتناسل أو الاختلاط مع الخلق للمناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من أبواب البر { غير باغ } [النحل: 115] أي: غير معرض عن طلب الخلق { ولا عاد } [النحل: 115] أي: مجاوز عن حد الطريقة { فإن الله غفور رحيم } [النحل: 115] أي: مجاوز عن حد الطريقة { فإن الله غفور } [النحل: 115] لما اضطروا إليه { رحيم } [النحل: 115] على الطالبين بأن يبلغهم مقاصدهم. وفي قوله: { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام } [النحل: 116] إشارة إلى ما تقولت النفوس بالحسنات والغرور: إنا قد بلغنا إلى مقام يكون علينا بعض المحرمات الشرعية حلالا، وبعض المحللات حرما { لتفتروا على الله الكذب } [النحل: 116] إنه أعطانا هذا المقام كما هو من عادة أهل الإباحة { إن الذين يفترون على الله الكذب } [النحل: 116] إنه أعطانا هذا المقام كما بإعطاء مقام وحال لم يعطهم بعد { لا يفلحون } [النحل: 116] بأن يعطيهم أبدا والله أعلم. { متاع قليل } [النحل: 117] أي: التمتع بما يفترون على الله يكون زمانا قليلا في الدنيا { ولهم عذاب أليم } [النحل: 117] بالحرمان عن مقاصدهم وجزاء الافتراء. وفي قوله: { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } [النحل: 118] إشارة إلى أهل الطلب يعني أنهم لما توجهوا إلى حضرتنا بصدق الطلب حرمنا عليهم موانع الوصول وهي { ما قصصنا عليك من قبل } أي: أشرنا إليك بتحريمها على نفسك في بدء نبوتك حتى كنت محترزا عن صحبة خديجة وتنحيت إلى حراء أسبوعا أو أسبوعين { وما ظلمناهم } [النحل: 118] بتحريم ذلك عليهم، بل أنعمنا به عليهم { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [النحل: 118] بالإعراض عنا بعد الإقبال علينا بتسويل النفس وسوسة الشيطان. { ثم إن ربك للذين عملوا السوء } [النحل: 119] وهو الإعراض { بجهالة } أي: بجهالة قدر الإقبال على الله، وإثم الإعراض عنه { ثم تابوا من بعد ذلك } [النحل: 119] أي: رجعوا عن الإعراض، وأقبلوا على الله بصدق الطلب وإخلاص العمل { وأصلحوا } [النحل: 119] بالإقبال ما أفسدوا بالإعراض { إن ربك من بعدها } [النحل: 119] أي: بعد المراجعة والإصلاح { لغفور } [النحل: 119] متدارك بصفة المغفرة ما فاتهم من كمالات المعرفة { رحيم } [النحل: 119] بهم أن يدخلهم في رحمته بجذبات عنايته.

النحل 16:118

{ إنما حرم عليكم } [النحل: 115] أن تطلبوا من غيره وهو { الميتة } [النحل: 115] أي: جيفة الدنيا { والدم } [النحل: 115] أي: شهواتها { ولحم الخنزير } [النحل: 115] أي: الغيبة والحسد والظلم والمظالم { ومآ أهل لغير الله به } [النحل: 115] وهو مباشرة عمل مباح لا لله ولا للتقرب إليه، بل لهوى النفس وطلب حظوظها { فمن اضطر } [النحل: 115] إلى نوع منها مثل طلب القوت بالكسب الحلال والتأهل للتوالد والتناسل أو الاختلاط مع الخلق للمناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من أبواب البر { غير باغ } [النحل: 115] أي: غير معرض عن طلب الخلق { ولا عاد } [النحل: 115] أي: مجاوز عن حد الطريقة { فإن الله غفور رحيم } [النحل: 115] أي: مجاوز عن حد الطريقة { فإن الله غفور } [النحل: 115] لما اضطروا إليه { رحيم } [النحل: 115] على الطالبين بأن يبلغهم مقاصدهم. وفي قوله: { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام } [النحل: 116] إشارة إلى ما تقولت النفوس بالحسنات والغرور: إنا قد بلغنا إلى مقام يكون علينا بعض المحرمات الشرعية حلالا، وبعض المحللات حرما { لتفتروا على الله الكذب } [النحل: 116] إنه أعطانا هذا المقام كما هو من عادة أهل الإباحة { إن الذين يفترون على الله الكذب } [النحل: 116] إنه أعطانا هذا المقام كما بإعطاء مقام وحال لم يعطهم بعد { لا يفلحون } [النحل: 116] بأن يعطيهم أبدا والله أعلم. { متاع قليل } [النحل: 117] أي: التمتع بما يفترون على الله يكون زمانا قليلا في الدنيا { ولهم عذاب أليم } [النحل: 117] بالحرمان عن مقاصدهم وجزاء الافتراء. وفي قوله: { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } [النحل: 118] إشارة إلى أهل الطلب يعني أنهم لما توجهوا إلى حضرتنا بصدق الطلب حرمنا عليهم موانع الوصول وهي { ما قصصنا عليك من قبل } أي: أشرنا إليك بتحريمها على نفسك في بدء نبوتك حتى كنت محترزا عن صحبة خديجة وتنحيت إلى حراء أسبوعا أو أسبوعين { وما ظلمناهم } [النحل: 118] بتحريم ذلك عليهم، بل أنعمنا به عليهم { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [النحل: 118] بالإعراض عنا بعد الإقبال علينا بتسويل النفس وسوسة الشيطان. { ثم إن ربك للذين عملوا السوء } [النحل: 119] وهو الإعراض { بجهالة } أي: بجهالة قدر الإقبال على الله، وإثم الإعراض عنه { ثم تابوا من بعد ذلك } [النحل: 119] أي: رجعوا عن الإعراض، وأقبلوا على الله بصدق الطلب وإخلاص العمل { وأصلحوا } [النحل: 119] بالإقبال ما أفسدوا بالإعراض { إن ربك من بعدها } [النحل: 119] أي: بعد المراجعة والإصلاح { لغفور } [النحل: 119] متدارك بصفة المغفرة ما فاتهم من كمالات المعرفة { رحيم } [النحل: 119] بهم أن يدخلهم في رحمته بجذبات عنايته.

النحل 16:119

{ إنما حرم عليكم } [النحل: 115] أن تطلبوا من غيره وهو { الميتة } [النحل: 115] أي: جيفة الدنيا { والدم } [النحل: 115] أي: شهواتها { ولحم الخنزير } [النحل: 115] أي: الغيبة والحسد والظلم والمظالم { ومآ أهل لغير الله به } [النحل: 115] وهو مباشرة عمل مباح لا لله ولا للتقرب إليه، بل لهوى النفس وطلب حظوظها { فمن اضطر } [النحل: 115] إلى نوع منها مثل طلب القوت بالكسب الحلال والتأهل للتوالد والتناسل أو الاختلاط مع الخلق للمناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من أبواب البر { غير باغ } [النحل: 115] أي: غير معرض عن طلب الخلق { ولا عاد } [النحل: 115] أي: مجاوز عن حد الطريقة { فإن الله غفور رحيم } [النحل: 115] أي: مجاوز عن حد الطريقة { فإن الله غفور } [النحل: 115] لما اضطروا إليه { رحيم } [النحل: 115] على الطالبين بأن يبلغهم مقاصدهم. وفي قوله: { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام } [النحل: 116] إشارة إلى ما تقولت النفوس بالحسنات والغرور: إنا قد بلغنا إلى مقام يكون علينا بعض المحرمات الشرعية حلالا، وبعض المحللات حرما { لتفتروا على الله الكذب } [النحل: 116] إنه أعطانا هذا المقام كما هو من عادة أهل الإباحة { إن الذين يفترون على الله الكذب } [النحل: 116] إنه أعطانا هذا المقام كما بإعطاء مقام وحال لم يعطهم بعد { لا يفلحون } [النحل: 116] بأن يعطيهم أبدا والله أعلم. { متاع قليل } [النحل: 117] أي: التمتع بما يفترون على الله يكون زمانا قليلا في الدنيا { ولهم عذاب أليم } [النحل: 117] بالحرمان عن مقاصدهم وجزاء الافتراء. وفي قوله: { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } [النحل: 118] إشارة إلى أهل الطلب يعني أنهم لما توجهوا إلى حضرتنا بصدق الطلب حرمنا عليهم موانع الوصول وهي { ما قصصنا عليك من قبل } أي: أشرنا إليك بتحريمها على نفسك في بدء نبوتك حتى كنت محترزا عن صحبة خديجة وتنحيت إلى حراء أسبوعا أو أسبوعين { وما ظلمناهم } [النحل: 118] بتحريم ذلك عليهم، بل أنعمنا به عليهم { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [النحل: 118] بالإعراض عنا بعد الإقبال علينا بتسويل النفس وسوسة الشيطان. { ثم إن ربك للذين عملوا السوء } [النحل: 119] وهو الإعراض { بجهالة } أي: بجهالة قدر الإقبال على الله، وإثم الإعراض عنه { ثم تابوا من بعد ذلك } [النحل: 119] أي: رجعوا عن الإعراض، وأقبلوا على الله بصدق الطلب وإخلاص العمل { وأصلحوا } [النحل: 119] بالإقبال ما أفسدوا بالإعراض { إن ربك من بعدها } [النحل: 119] أي: بعد المراجعة والإصلاح { لغفور } [النحل: 119] متدارك بصفة المغفرة ما فاتهم من كمالات المعرفة { رحيم } [النحل: 119] بهم أن يدخلهم في رحمته بجذبات عنايته.

النحل 16:120

ثم أخبر عن طالبه أن يكون بانفراده أمة بقوله تعالى: { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله } [النحل: 120] إشارة إلى أن من جذبته العناية الأزلية عن منيته، وقلعته النفحات الربانية عن طينة بنيته، واستخلصه بنار الغيرة عن غش القربة الأزلية، وارتفعت الشركة وبقيت الوحدة، وتحققت خصوصية الخلة والمحبة، واختصه بمراتب جماله وجلاله، يكون بمثابة أمة مطيعة قابلة لمرائية صفاته، وهم زبدة المكونات وخلاصة الموجودات فإنها بجميعها خلقت مظهرة لصفاته ليعرف بها كما قال: " فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه إشارة إلى أنه لو لم يكن في زمانه مؤمن إلا هو بنفسه أمة مطيعة اجتمع فيها ما هو المراد أن يكون في أمة زمانه { حنيفا } [النحل: 120] أي: ملائما عن غير الحق بالحق للحق { ولم يك من المشركين } [النحل: 120] يعني: كان فانيا في الله باقيا به لم يمكن ممن له شركة مع الله في الوجود. { شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم } [النحل: 121] والإنعام في نعمة النبوة والرسالة، ونعمة الخلة، ونعمة الاجتباء، ونعمة الهداية إلى صراط مستقيم هو صراط إلى الله، ونعمة الخصائل التي جمعها الله فيه ليكون بها أمة بنفسه { وآتيناه في الدنيا حسنة } [النحل: 122] وهي أنه جعل أكثر الأنبياء من نسله لا سيما محمد صلى الله عليه وسلم وأمره باتباعه. { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [النحل: 122] وفيه إشارة إلى استجابة دعائه، فإنه دعا ربه وقال: وألحقني بالصالحين [الشعراء: 83] فأجابه وقال: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [النحل: 122] إلحاقا بهم في قوله: { ثم أوحينآ إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } [النحل: 123] إشارة إلى أن الله تعالى لما بين كمالات مقام إبراهيم عليه السلام وما أنعم الله عليه بأمره باتباعه؛ ليهتدي بهداه ويقتضي به في بذل الوجود لمولاه؛ إذ رمى في النار وقال: { وما كان من المشركين } [النحل: 123] لئلا يرضى بالشركة مع الله في الوجود، فلما سلك النبي صلى الله عليه وسلم طريق متابعته وسلم وجهه لله ليذهب إلى الله، كما ذهب إبراهيم عليه السلام وقال: إني ذاهب إلى ربي [الصافات: 99] نودي في سفره: إن إبراهيم كان خليلنا، وأنت حبيبنا فالفرق بينكما أن الخليل لو كان ذاهبا يمشي بنفسه فالحبيب يكون راكبا أسري به، فلما بلغ سدرة المنتهى وجد مقام الخليل عندها فقيل له: إنها السدرة لمقام الخليل لو رضيت بها لنرينها لك، إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] لعلو همته الحبيبية ما زاغ البصر [النجم: 17] بالنظر إليها وما طغى [النجم: 17] باتخاذ المنزل عندها ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى [النجم: 8-9] وهي مقام الحبيب فبقى مع الله بلا هو في خلوة لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب وهو جبريل ولا نبي مرسل وهو هويته، فلما جاوز حد المتابعة صار متبوعا، فإن كان هو صلى الله عليه وسلم في الدنيا محتاجا إلى متابعة الخليل، فالخليل يكون في الآخرة محتاجا إلى شفاعته، كما قال: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي يوم القيامة حتى إبراهيم.

النحل 16:121

ثم أخبر عن طالبه أن يكون بانفراده أمة بقوله تعالى: { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله } [النحل: 120] إشارة إلى أن من جذبته العناية الأزلية عن منيته، وقلعته النفحات الربانية عن طينة بنيته، واستخلصه بنار الغيرة عن غش القربة الأزلية، وارتفعت الشركة وبقيت الوحدة، وتحققت خصوصية الخلة والمحبة، واختصه بمراتب جماله وجلاله، يكون بمثابة أمة مطيعة قابلة لمرائية صفاته، وهم زبدة المكونات وخلاصة الموجودات فإنها بجميعها خلقت مظهرة لصفاته ليعرف بها كما قال: " فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه إشارة إلى أنه لو لم يكن في زمانه مؤمن إلا هو بنفسه أمة مطيعة اجتمع فيها ما هو المراد أن يكون في أمة زمانه { حنيفا } [النحل: 120] أي: ملائما عن غير الحق بالحق للحق { ولم يك من المشركين } [النحل: 120] يعني: كان فانيا في الله باقيا به لم يمكن ممن له شركة مع الله في الوجود. { شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم } [النحل: 121] والإنعام في نعمة النبوة والرسالة، ونعمة الخلة، ونعمة الاجتباء، ونعمة الهداية إلى صراط مستقيم هو صراط إلى الله، ونعمة الخصائل التي جمعها الله فيه ليكون بها أمة بنفسه { وآتيناه في الدنيا حسنة } [النحل: 122] وهي أنه جعل أكثر الأنبياء من نسله لا سيما محمد صلى الله عليه وسلم وأمره باتباعه. { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [النحل: 122] وفيه إشارة إلى استجابة دعائه، فإنه دعا ربه وقال: وألحقني بالصالحين [الشعراء: 83] فأجابه وقال: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [النحل: 122] إلحاقا بهم في قوله: { ثم أوحينآ إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } [النحل: 123] إشارة إلى أن الله تعالى لما بين كمالات مقام إبراهيم عليه السلام وما أنعم الله عليه بأمره باتباعه؛ ليهتدي بهداه ويقتضي به في بذل الوجود لمولاه؛ إذ رمى في النار وقال: { وما كان من المشركين } [النحل: 123] لئلا يرضى بالشركة مع الله في الوجود، فلما سلك النبي صلى الله عليه وسلم طريق متابعته وسلم وجهه لله ليذهب إلى الله، كما ذهب إبراهيم عليه السلام وقال: إني ذاهب إلى ربي [الصافات: 99] نودي في سفره: إن إبراهيم كان خليلنا، وأنت حبيبنا فالفرق بينكما أن الخليل لو كان ذاهبا يمشي بنفسه فالحبيب يكون راكبا أسري به، فلما بلغ سدرة المنتهى وجد مقام الخليل عندها فقيل له: إنها السدرة لمقام الخليل لو رضيت بها لنرينها لك، إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] لعلو همته الحبيبية ما زاغ البصر [النجم: 17] بالنظر إليها وما طغى [النجم: 17] باتخاذ المنزل عندها ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى [النجم: 8-9] وهي مقام الحبيب فبقى مع الله بلا هو في خلوة لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب وهو جبريل ولا نبي مرسل وهو هويته، فلما جاوز حد المتابعة صار متبوعا، فإن كان هو صلى الله عليه وسلم في الدنيا محتاجا إلى متابعة الخليل، فالخليل يكون في الآخرة محتاجا إلى شفاعته، كما قال: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي يوم القيامة حتى إبراهيم.

النحل 16:122

ثم أخبر عن طالبه أن يكون بانفراده أمة بقوله تعالى: { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله } [النحل: 120] إشارة إلى أن من جذبته العناية الأزلية عن منيته، وقلعته النفحات الربانية عن طينة بنيته، واستخلصه بنار الغيرة عن غش القربة الأزلية، وارتفعت الشركة وبقيت الوحدة، وتحققت خصوصية الخلة والمحبة، واختصه بمراتب جماله وجلاله، يكون بمثابة أمة مطيعة قابلة لمرائية صفاته، وهم زبدة المكونات وخلاصة الموجودات فإنها بجميعها خلقت مظهرة لصفاته ليعرف بها كما قال: " فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه إشارة إلى أنه لو لم يكن في زمانه مؤمن إلا هو بنفسه أمة مطيعة اجتمع فيها ما هو المراد أن يكون في أمة زمانه { حنيفا } [النحل: 120] أي: ملائما عن غير الحق بالحق للحق { ولم يك من المشركين } [النحل: 120] يعني: كان فانيا في الله باقيا به لم يمكن ممن له شركة مع الله في الوجود. { شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم } [النحل: 121] والإنعام في نعمة النبوة والرسالة، ونعمة الخلة، ونعمة الاجتباء، ونعمة الهداية إلى صراط مستقيم هو صراط إلى الله، ونعمة الخصائل التي جمعها الله فيه ليكون بها أمة بنفسه { وآتيناه في الدنيا حسنة } [النحل: 122] وهي أنه جعل أكثر الأنبياء من نسله لا سيما محمد صلى الله عليه وسلم وأمره باتباعه. { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [النحل: 122] وفيه إشارة إلى استجابة دعائه، فإنه دعا ربه وقال: وألحقني بالصالحين [الشعراء: 83] فأجابه وقال: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [النحل: 122] إلحاقا بهم في قوله: { ثم أوحينآ إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } [النحل: 123] إشارة إلى أن الله تعالى لما بين كمالات مقام إبراهيم عليه السلام وما أنعم الله عليه بأمره باتباعه؛ ليهتدي بهداه ويقتضي به في بذل الوجود لمولاه؛ إذ رمى في النار وقال: { وما كان من المشركين } [النحل: 123] لئلا يرضى بالشركة مع الله في الوجود، فلما سلك النبي صلى الله عليه وسلم طريق متابعته وسلم وجهه لله ليذهب إلى الله، كما ذهب إبراهيم عليه السلام وقال: إني ذاهب إلى ربي [الصافات: 99] نودي في سفره: إن إبراهيم كان خليلنا، وأنت حبيبنا فالفرق بينكما أن الخليل لو كان ذاهبا يمشي بنفسه فالحبيب يكون راكبا أسري به، فلما بلغ سدرة المنتهى وجد مقام الخليل عندها فقيل له: إنها السدرة لمقام الخليل لو رضيت بها لنرينها لك، إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] لعلو همته الحبيبية ما زاغ البصر [النجم: 17] بالنظر إليها وما طغى [النجم: 17] باتخاذ المنزل عندها ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى [النجم: 8-9] وهي مقام الحبيب فبقى مع الله بلا هو في خلوة لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب وهو جبريل ولا نبي مرسل وهو هويته، فلما جاوز حد المتابعة صار متبوعا، فإن كان هو صلى الله عليه وسلم في الدنيا محتاجا إلى متابعة الخليل، فالخليل يكون في الآخرة محتاجا إلى شفاعته، كما قال: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي يوم القيامة حتى إبراهيم.

النحل 16:123

ثم أخبر عن طالبه أن يكون بانفراده أمة بقوله تعالى: { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله } [النحل: 120] إشارة إلى أن من جذبته العناية الأزلية عن منيته، وقلعته النفحات الربانية عن طينة بنيته، واستخلصه بنار الغيرة عن غش القربة الأزلية، وارتفعت الشركة وبقيت الوحدة، وتحققت خصوصية الخلة والمحبة، واختصه بمراتب جماله وجلاله، يكون بمثابة أمة مطيعة قابلة لمرائية صفاته، وهم زبدة المكونات وخلاصة الموجودات فإنها بجميعها خلقت مظهرة لصفاته ليعرف بها كما قال: " فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه إشارة إلى أنه لو لم يكن في زمانه مؤمن إلا هو بنفسه أمة مطيعة اجتمع فيها ما هو المراد أن يكون في أمة زمانه { حنيفا } [النحل: 120] أي: ملائما عن غير الحق بالحق للحق { ولم يك من المشركين } [النحل: 120] يعني: كان فانيا في الله باقيا به لم يمكن ممن له شركة مع الله في الوجود. { شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم } [النحل: 121] والإنعام في نعمة النبوة والرسالة، ونعمة الخلة، ونعمة الاجتباء، ونعمة الهداية إلى صراط مستقيم هو صراط إلى الله، ونعمة الخصائل التي جمعها الله فيه ليكون بها أمة بنفسه { وآتيناه في الدنيا حسنة } [النحل: 122] وهي أنه جعل أكثر الأنبياء من نسله لا سيما محمد صلى الله عليه وسلم وأمره باتباعه. { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [النحل: 122] وفيه إشارة إلى استجابة دعائه، فإنه دعا ربه وقال: وألحقني بالصالحين [الشعراء: 83] فأجابه وقال: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [النحل: 122] إلحاقا بهم في قوله: { ثم أوحينآ إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } [النحل: 123] إشارة إلى أن الله تعالى لما بين كمالات مقام إبراهيم عليه السلام وما أنعم الله عليه بأمره باتباعه؛ ليهتدي بهداه ويقتضي به في بذل الوجود لمولاه؛ إذ رمى في النار وقال: { وما كان من المشركين } [النحل: 123] لئلا يرضى بالشركة مع الله في الوجود، فلما سلك النبي صلى الله عليه وسلم طريق متابعته وسلم وجهه لله ليذهب إلى الله، كما ذهب إبراهيم عليه السلام وقال: إني ذاهب إلى ربي [الصافات: 99] نودي في سفره: إن إبراهيم كان خليلنا، وأنت حبيبنا فالفرق بينكما أن الخليل لو كان ذاهبا يمشي بنفسه فالحبيب يكون راكبا أسري به، فلما بلغ سدرة المنتهى وجد مقام الخليل عندها فقيل له: إنها السدرة لمقام الخليل لو رضيت بها لنرينها لك، إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] لعلو همته الحبيبية ما زاغ البصر [النجم: 17] بالنظر إليها وما طغى [النجم: 17] باتخاذ المنزل عندها ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى [النجم: 8-9] وهي مقام الحبيب فبقى مع الله بلا هو في خلوة لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب وهو جبريل ولا نبي مرسل وهو هويته، فلما جاوز حد المتابعة صار متبوعا، فإن كان هو صلى الله عليه وسلم في الدنيا محتاجا إلى متابعة الخليل، فالخليل يكون في الآخرة محتاجا إلى شفاعته، كما قال: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي يوم القيامة حتى إبراهيم.

النحل 16:124

ثم أخبر عن اختلاف أهل الافتراق بقوله تعالى: { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } [النحل: 124] إشارة إلى أن الاختلاف فيما أرشد الله به الناس إلى الصراط المستقيم من الأوامر والنواهي لاستحلال بعضها وتحريم بعضها ابتداعا منهم على وفق الطبع والهوى، وإن كان التشديد فيه على أنفسهم يكون وبالا عليهم وضلالا عن الصراط المستقيم، فالواجب على العباد في العبادات والطاعات والمجاهدات وطلب الحق الاتباع وترك الابتداع كما قال صلى الله عليه وسلم: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ". وفي قوله: { وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } إشارة إلى أن الله تعالى يحكم بعدله بين أهل البدع وأهل السنة فيقول: " هؤلاء في النار بعدلي ولا أبالي وهؤلاء في الجنة بفضلي ولا أبالي ". ثم أخبر عن أهل الفضل وأهل العدل بقوله تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } [النحل: 125] إشارة إلى أن دعاء العوام إلى سبيل ربك وهو الجنة بالحكمة وهو بالخوف والرجاء؛ لأنهم يدعون ربهم خوفا من النار وطمعا إلى الجنة { والموعظة الحسنة } هي الرفق والمداراة ولين الكلام والتعريض دون التصريح وفي الخلاء دون الملأ، فإن النصح على الملأ تفريع، ودعاء الخواص إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة أن يحبب الله إليهم وتؤثر دواعيهم في الطلب، ويرشدهم ويهديهم إلى صراط الله ويسلكهم فيه، فيكون إليهم دليلا وسراجا منيرا، إلى أن يصلوا في متابعتك وحسن تربيتك وتزكيتك إياهم أعلى درجات المقربين وأهنأ مشارب الواصلين. { وجدلهم بالتي هي أحسن } [النحل: 125] لكل طائفة منهما فجادل أهل النفاق بالسيف وأغلظ عليهم القول، وجادل أهل الوفاق باللطف والرحمة واخفض جناحك للمؤمنين [الحجر: 88] واعف عنهم واستغفر لهم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله حين خلق الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره فمن أخطأه ذلك النور، فقد ضل وهو أعلم بالمهتدين الذين أصابهم ذلك النور فقد اهتدوا بذلك النور إلى صاحب النور وهو وليهم الذي أخرجهم من ظلمات وجودهم إلى نور وجوده بجوده. وفي قوله: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [النحل: 126] إشارة إلى من دعا إلى الله فأجاب وجاهد النفس ونهاها عن الهوى، وسلك طريق الحق بالاتباع دون الابتداع، ثم هبت صرصر البلاء من غريب الابتلاء، واستولت النفس وحجبت في مراتع الدنيا وشهواتها، على وقف طبعها وهواها، حتى غلبت الروح وجنوده، وعاقبتم بأنواع عقوبات مختلفة من التباعد والتقاعد والتقاطع إلى أن نسمت رياح العواطف عن مهب العناية، وطلعت شمس الإقبال عن مشرق الأفضال، وانقلبت الأحوال فأقبل نهار الروح مشرق بأنوار الجمال وأدبر ليل النفس مظلم بقهر الجلال وأسرت النفس وجنودها وعزم الروح وجنوده على معاقبتهم بالفطام عن مألوفاتهم والإقدام على مخالفاتهم وتأديبهم بسياط الجوع والعطش، فنودوا من حظائر القدس ومجالس الأنس { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [النحل: 126] أي: لا تقصروا المعاقبة وبالغوا فيها كما بالغوا في معاقبتكم { ولئن صبرتم } [النحل: 126] على معاقبتهم { لهو خير للصابرين } [النحل: 126] على معاقبة النفس ومخالفة الهوى. { واصبر وما صبرك إلا بالله } [النحل: 127] لأن الصبر من صفات الله ولا يقدر واحد أن يتصف بصفاته إلا به بأن يتجلى بتلك الصفة له { ولا تحزن عليهم } [النحل: 127] أي: على النفس وجنودها عند المعاقبة، فإن فيها صلاح حالهم ومآلهم { ولا تك في ضيق مما يمكرون } [النحل: 127] فإن بمعونة الله عند الفرار إليه يندفع مكرهم ويحيق بأهله { إن الله مع الذين اتقوا } [النحل: 128] بالإعانة على التقوى { والذين هم محسنون } [النحل: 128] بالإعانة على الإحسان والتقوى والإحسان ليس من شأن نفس الإنسان.

النحل 16:125

ثم أخبر عن اختلاف أهل الافتراق بقوله تعالى: { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } [النحل: 124] إشارة إلى أن الاختلاف فيما أرشد الله به الناس إلى الصراط المستقيم من الأوامر والنواهي لاستحلال بعضها وتحريم بعضها ابتداعا منهم على وفق الطبع والهوى، وإن كان التشديد فيه على أنفسهم يكون وبالا عليهم وضلالا عن الصراط المستقيم، فالواجب على العباد في العبادات والطاعات والمجاهدات وطلب الحق الاتباع وترك الابتداع كما قال صلى الله عليه وسلم: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ". وفي قوله: { وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } إشارة إلى أن الله تعالى يحكم بعدله بين أهل البدع وأهل السنة فيقول: " هؤلاء في النار بعدلي ولا أبالي وهؤلاء في الجنة بفضلي ولا أبالي ". ثم أخبر عن أهل الفضل وأهل العدل بقوله تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } [النحل: 125] إشارة إلى أن دعاء العوام إلى سبيل ربك وهو الجنة بالحكمة وهو بالخوف والرجاء؛ لأنهم يدعون ربهم خوفا من النار وطمعا إلى الجنة { والموعظة الحسنة } هي الرفق والمداراة ولين الكلام والتعريض دون التصريح وفي الخلاء دون الملأ، فإن النصح على الملأ تفريع، ودعاء الخواص إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة أن يحبب الله إليهم وتؤثر دواعيهم في الطلب، ويرشدهم ويهديهم إلى صراط الله ويسلكهم فيه، فيكون إليهم دليلا وسراجا منيرا، إلى أن يصلوا في متابعتك وحسن تربيتك وتزكيتك إياهم أعلى درجات المقربين وأهنأ مشارب الواصلين. { وجدلهم بالتي هي أحسن } [النحل: 125] لكل طائفة منهما فجادل أهل النفاق بالسيف وأغلظ عليهم القول، وجادل أهل الوفاق باللطف والرحمة واخفض جناحك للمؤمنين [الحجر: 88] واعف عنهم واستغفر لهم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله حين خلق الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره فمن أخطأه ذلك النور، فقد ضل وهو أعلم بالمهتدين الذين أصابهم ذلك النور فقد اهتدوا بذلك النور إلى صاحب النور وهو وليهم الذي أخرجهم من ظلمات وجودهم إلى نور وجوده بجوده. وفي قوله: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [النحل: 126] إشارة إلى من دعا إلى الله فأجاب وجاهد النفس ونهاها عن الهوى، وسلك طريق الحق بالاتباع دون الابتداع، ثم هبت صرصر البلاء من غريب الابتلاء، واستولت النفس وحجبت في مراتع الدنيا وشهواتها، على وقف طبعها وهواها، حتى غلبت الروح وجنوده، وعاقبتم بأنواع عقوبات مختلفة من التباعد والتقاعد والتقاطع إلى أن نسمت رياح العواطف عن مهب العناية، وطلعت شمس الإقبال عن مشرق الأفضال، وانقلبت الأحوال فأقبل نهار الروح مشرق بأنوار الجمال وأدبر ليل النفس مظلم بقهر الجلال وأسرت النفس وجنودها وعزم الروح وجنوده على معاقبتهم بالفطام عن مألوفاتهم والإقدام على مخالفاتهم وتأديبهم بسياط الجوع والعطش، فنودوا من حظائر القدس ومجالس الأنس { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [النحل: 126] أي: لا تقصروا المعاقبة وبالغوا فيها كما بالغوا في معاقبتكم { ولئن صبرتم } [النحل: 126] على معاقبتهم { لهو خير للصابرين } [النحل: 126] على معاقبة النفس ومخالفة الهوى. { واصبر وما صبرك إلا بالله } [النحل: 127] لأن الصبر من صفات الله ولا يقدر واحد أن يتصف بصفاته إلا به بأن يتجلى بتلك الصفة له { ولا تحزن عليهم } [النحل: 127] أي: على النفس وجنودها عند المعاقبة، فإن فيها صلاح حالهم ومآلهم { ولا تك في ضيق مما يمكرون } [النحل: 127] فإن بمعونة الله عند الفرار إليه يندفع مكرهم ويحيق بأهله { إن الله مع الذين اتقوا } [النحل: 128] بالإعانة على التقوى { والذين هم محسنون } [النحل: 128] بالإعانة على الإحسان والتقوى والإحسان ليس من شأن نفس الإنسان.

النحل 16:126

ثم أخبر عن اختلاف أهل الافتراق بقوله تعالى: { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } [النحل: 124] إشارة إلى أن الاختلاف فيما أرشد الله به الناس إلى الصراط المستقيم من الأوامر والنواهي لاستحلال بعضها وتحريم بعضها ابتداعا منهم على وفق الطبع والهوى، وإن كان التشديد فيه على أنفسهم يكون وبالا عليهم وضلالا عن الصراط المستقيم، فالواجب على العباد في العبادات والطاعات والمجاهدات وطلب الحق الاتباع وترك الابتداع كما قال صلى الله عليه وسلم: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ". وفي قوله: { وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } إشارة إلى أن الله تعالى يحكم بعدله بين أهل البدع وأهل السنة فيقول: " هؤلاء في النار بعدلي ولا أبالي وهؤلاء في الجنة بفضلي ولا أبالي ". ثم أخبر عن أهل الفضل وأهل العدل بقوله تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } [النحل: 125] إشارة إلى أن دعاء العوام إلى سبيل ربك وهو الجنة بالحكمة وهو بالخوف والرجاء؛ لأنهم يدعون ربهم خوفا من النار وطمعا إلى الجنة { والموعظة الحسنة } هي الرفق والمداراة ولين الكلام والتعريض دون التصريح وفي الخلاء دون الملأ، فإن النصح على الملأ تفريع، ودعاء الخواص إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة أن يحبب الله إليهم وتؤثر دواعيهم في الطلب، ويرشدهم ويهديهم إلى صراط الله ويسلكهم فيه، فيكون إليهم دليلا وسراجا منيرا، إلى أن يصلوا في متابعتك وحسن تربيتك وتزكيتك إياهم أعلى درجات المقربين وأهنأ مشارب الواصلين. { وجدلهم بالتي هي أحسن } [النحل: 125] لكل طائفة منهما فجادل أهل النفاق بالسيف وأغلظ عليهم القول، وجادل أهل الوفاق باللطف والرحمة واخفض جناحك للمؤمنين [الحجر: 88] واعف عنهم واستغفر لهم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله حين خلق الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره فمن أخطأه ذلك النور، فقد ضل وهو أعلم بالمهتدين الذين أصابهم ذلك النور فقد اهتدوا بذلك النور إلى صاحب النور وهو وليهم الذي أخرجهم من ظلمات وجودهم إلى نور وجوده بجوده. وفي قوله: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [النحل: 126] إشارة إلى من دعا إلى الله فأجاب وجاهد النفس ونهاها عن الهوى، وسلك طريق الحق بالاتباع دون الابتداع، ثم هبت صرصر البلاء من غريب الابتلاء، واستولت النفس وحجبت في مراتع الدنيا وشهواتها، على وقف طبعها وهواها، حتى غلبت الروح وجنوده، وعاقبتم بأنواع عقوبات مختلفة من التباعد والتقاعد والتقاطع إلى أن نسمت رياح العواطف عن مهب العناية، وطلعت شمس الإقبال عن مشرق الأفضال، وانقلبت الأحوال فأقبل نهار الروح مشرق بأنوار الجمال وأدبر ليل النفس مظلم بقهر الجلال وأسرت النفس وجنودها وعزم الروح وجنوده على معاقبتهم بالفطام عن مألوفاتهم والإقدام على مخالفاتهم وتأديبهم بسياط الجوع والعطش، فنودوا من حظائر القدس ومجالس الأنس { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [النحل: 126] أي: لا تقصروا المعاقبة وبالغوا فيها كما بالغوا في معاقبتكم { ولئن صبرتم } [النحل: 126] على معاقبتهم { لهو خير للصابرين } [النحل: 126] على معاقبة النفس ومخالفة الهوى. { واصبر وما صبرك إلا بالله } [النحل: 127] لأن الصبر من صفات الله ولا يقدر واحد أن يتصف بصفاته إلا به بأن يتجلى بتلك الصفة له { ولا تحزن عليهم } [النحل: 127] أي: على النفس وجنودها عند المعاقبة، فإن فيها صلاح حالهم ومآلهم { ولا تك في ضيق مما يمكرون } [النحل: 127] فإن بمعونة الله عند الفرار إليه يندفع مكرهم ويحيق بأهله { إن الله مع الذين اتقوا } [النحل: 128] بالإعانة على التقوى { والذين هم محسنون } [النحل: 128] بالإعانة على الإحسان والتقوى والإحسان ليس من شأن نفس الإنسان.

النحل 16:127

ثم أخبر عن اختلاف أهل الافتراق بقوله تعالى: { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } [النحل: 124] إشارة إلى أن الاختلاف فيما أرشد الله به الناس إلى الصراط المستقيم من الأوامر والنواهي لاستحلال بعضها وتحريم بعضها ابتداعا منهم على وفق الطبع والهوى، وإن كان التشديد فيه على أنفسهم يكون وبالا عليهم وضلالا عن الصراط المستقيم، فالواجب على العباد في العبادات والطاعات والمجاهدات وطلب الحق الاتباع وترك الابتداع كما قال صلى الله عليه وسلم: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ". وفي قوله: { وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } إشارة إلى أن الله تعالى يحكم بعدله بين أهل البدع وأهل السنة فيقول: " هؤلاء في النار بعدلي ولا أبالي وهؤلاء في الجنة بفضلي ولا أبالي ". ثم أخبر عن أهل الفضل وأهل العدل بقوله تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } [النحل: 125] إشارة إلى أن دعاء العوام إلى سبيل ربك وهو الجنة بالحكمة وهو بالخوف والرجاء؛ لأنهم يدعون ربهم خوفا من النار وطمعا إلى الجنة { والموعظة الحسنة } هي الرفق والمداراة ولين الكلام والتعريض دون التصريح وفي الخلاء دون الملأ، فإن النصح على الملأ تفريع، ودعاء الخواص إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة أن يحبب الله إليهم وتؤثر دواعيهم في الطلب، ويرشدهم ويهديهم إلى صراط الله ويسلكهم فيه، فيكون إليهم دليلا وسراجا منيرا، إلى أن يصلوا في متابعتك وحسن تربيتك وتزكيتك إياهم أعلى درجات المقربين وأهنأ مشارب الواصلين. { وجدلهم بالتي هي أحسن } [النحل: 125] لكل طائفة منهما فجادل أهل النفاق بالسيف وأغلظ عليهم القول، وجادل أهل الوفاق باللطف والرحمة واخفض جناحك للمؤمنين [الحجر: 88] واعف عنهم واستغفر لهم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله حين خلق الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره فمن أخطأه ذلك النور، فقد ضل وهو أعلم بالمهتدين الذين أصابهم ذلك النور فقد اهتدوا بذلك النور إلى صاحب النور وهو وليهم الذي أخرجهم من ظلمات وجودهم إلى نور وجوده بجوده. وفي قوله: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [النحل: 126] إشارة إلى من دعا إلى الله فأجاب وجاهد النفس ونهاها عن الهوى، وسلك طريق الحق بالاتباع دون الابتداع، ثم هبت صرصر البلاء من غريب الابتلاء، واستولت النفس وحجبت في مراتع الدنيا وشهواتها، على وقف طبعها وهواها، حتى غلبت الروح وجنوده، وعاقبتم بأنواع عقوبات مختلفة من التباعد والتقاعد والتقاطع إلى أن نسمت رياح العواطف عن مهب العناية، وطلعت شمس الإقبال عن مشرق الأفضال، وانقلبت الأحوال فأقبل نهار الروح مشرق بأنوار الجمال وأدبر ليل النفس مظلم بقهر الجلال وأسرت النفس وجنودها وعزم الروح وجنوده على معاقبتهم بالفطام عن مألوفاتهم والإقدام على مخالفاتهم وتأديبهم بسياط الجوع والعطش، فنودوا من حظائر القدس ومجالس الأنس { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [النحل: 126] أي: لا تقصروا المعاقبة وبالغوا فيها كما بالغوا في معاقبتكم { ولئن صبرتم } [النحل: 126] على معاقبتهم { لهو خير للصابرين } [النحل: 126] على معاقبة النفس ومخالفة الهوى. { واصبر وما صبرك إلا بالله } [النحل: 127] لأن الصبر من صفات الله ولا يقدر واحد أن يتصف بصفاته إلا به بأن يتجلى بتلك الصفة له { ولا تحزن عليهم } [النحل: 127] أي: على النفس وجنودها عند المعاقبة، فإن فيها صلاح حالهم ومآلهم { ولا تك في ضيق مما يمكرون } [النحل: 127] فإن بمعونة الله عند الفرار إليه يندفع مكرهم ويحيق بأهله { إن الله مع الذين اتقوا } [النحل: 128] بالإعانة على التقوى { والذين هم محسنون } [النحل: 128] بالإعانة على الإحسان والتقوى والإحسان ليس من شأن نفس الإنسان.

النحل 16:128

ثم أخبر عن اختلاف أهل الافتراق بقوله تعالى: { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } [النحل: 124] إشارة إلى أن الاختلاف فيما أرشد الله به الناس إلى الصراط المستقيم من الأوامر والنواهي لاستحلال بعضها وتحريم بعضها ابتداعا منهم على وفق الطبع والهوى، وإن كان التشديد فيه على أنفسهم يكون وبالا عليهم وضلالا عن الصراط المستقيم، فالواجب على العباد في العبادات والطاعات والمجاهدات وطلب الحق الاتباع وترك الابتداع كما قال صلى الله عليه وسلم: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ". وفي قوله: { وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } إشارة إلى أن الله تعالى يحكم بعدله بين أهل البدع وأهل السنة فيقول: " هؤلاء في النار بعدلي ولا أبالي وهؤلاء في الجنة بفضلي ولا أبالي ". ثم أخبر عن أهل الفضل وأهل العدل بقوله تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } [النحل: 125] إشارة إلى أن دعاء العوام إلى سبيل ربك وهو الجنة بالحكمة وهو بالخوف والرجاء؛ لأنهم يدعون ربهم خوفا من النار وطمعا إلى الجنة { والموعظة الحسنة } هي الرفق والمداراة ولين الكلام والتعريض دون التصريح وفي الخلاء دون الملأ، فإن النصح على الملأ تفريع، ودعاء الخواص إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة أن يحبب الله إليهم وتؤثر دواعيهم في الطلب، ويرشدهم ويهديهم إلى صراط الله ويسلكهم فيه، فيكون إليهم دليلا وسراجا منيرا، إلى أن يصلوا في متابعتك وحسن تربيتك وتزكيتك إياهم أعلى درجات المقربين وأهنأ مشارب الواصلين. { وجدلهم بالتي هي أحسن } [النحل: 125] لكل طائفة منهما فجادل أهل النفاق بالسيف وأغلظ عليهم القول، وجادل أهل الوفاق باللطف والرحمة واخفض جناحك للمؤمنين [الحجر: 88] واعف عنهم واستغفر لهم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله حين خلق الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره فمن أخطأه ذلك النور، فقد ضل وهو أعلم بالمهتدين الذين أصابهم ذلك النور فقد اهتدوا بذلك النور إلى صاحب النور وهو وليهم الذي أخرجهم من ظلمات وجودهم إلى نور وجوده بجوده. وفي قوله: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [النحل: 126] إشارة إلى من دعا إلى الله فأجاب وجاهد النفس ونهاها عن الهوى، وسلك طريق الحق بالاتباع دون الابتداع، ثم هبت صرصر البلاء من غريب الابتلاء، واستولت النفس وحجبت في مراتع الدنيا وشهواتها، على وقف طبعها وهواها، حتى غلبت الروح وجنوده، وعاقبتم بأنواع عقوبات مختلفة من التباعد والتقاعد والتقاطع إلى أن نسمت رياح العواطف عن مهب العناية، وطلعت شمس الإقبال عن مشرق الأفضال، وانقلبت الأحوال فأقبل نهار الروح مشرق بأنوار الجمال وأدبر ليل النفس مظلم بقهر الجلال وأسرت النفس وجنودها وعزم الروح وجنوده على معاقبتهم بالفطام عن مألوفاتهم والإقدام على مخالفاتهم وتأديبهم بسياط الجوع والعطش، فنودوا من حظائر القدس ومجالس الأنس { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [النحل: 126] أي: لا تقصروا المعاقبة وبالغوا فيها كما بالغوا في معاقبتكم { ولئن صبرتم } [النحل: 126] على معاقبتهم { لهو خير للصابرين } [النحل: 126] على معاقبة النفس ومخالفة الهوى. { واصبر وما صبرك إلا بالله } [النحل: 127] لأن الصبر من صفات الله ولا يقدر واحد أن يتصف بصفاته إلا به بأن يتجلى بتلك الصفة له { ولا تحزن عليهم } [النحل: 127] أي: على النفس وجنودها عند المعاقبة، فإن فيها صلاح حالهم ومآلهم { ولا تك في ضيق مما يمكرون } [النحل: 127] فإن بمعونة الله عند الفرار إليه يندفع مكرهم ويحيق بأهله { إن الله مع الذين اتقوا } [النحل: 128] بالإعانة على التقوى { والذين هم محسنون } [النحل: 128] بالإعانة على الإحسان والتقوى والإحسان ليس من شأن نفس الإنسان.

الإسراء 17:1

{ سبحان الذى أسرى بعبده ليلا } [الإسراء: 1] للتعجب فيها يشير إلى أعجب أمر من أموره جرى بينه وبين أفضل خلقه، وأخص عبيده، وأحبهم إليه، وأقربهم لديه، وأعظمهم قدرا، وأكملهم مقاما، وأرفعهم درجة، وأعلاهم رتبة، وأجلهم منصبا، وأكرمهم مثوى، وأعزهم منزلة، وأوفاهم قربة، وأفناهم عن أنانيته، وأبقاهم بهويته، وأخلصهم لعبوديته، وأوحدهم بوحدانيته، وأفردهم بفردانيته، وأوليهم بتجلي جماله، وأعظميهم من كشف جلاله، وهو العبد المطلق من بين سائر عباده، والحبيب المختص المخلص من أحبابه، والنبي المفضل على أنبيائه، وهو الحر المعتق عن عبودية الموجودات ورق وجوده، فلهذا سماه الله { بعبده } عند فناء اسمه ورسمه اسما ما سمي به أحد من خلقه إلا عند بقاء اسمه ورسمه، كما قال عبده زكريآ [مريم: 2] ومن هنا يقول كل نبي يوم القيامة: نفسي نفسي لبقاء وجودهم وهو صلى الله عليه وسلم يقول: " أمتي أمتي " لفناء وجوده في وجوده. وفي قوله تعالى: { من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آياتنآ } [الإسراء: 1] إشارة إلى أن الحكمة في إسرائه إرائته آيات مخصوصة بذاته تعالى تقديرا له وشرفا ما راءها أحدا من الأولين والآخرين إلا سيد المرسلين وخاتم النبيين، فإنه تبارك وتعالى أرى خليله عليه السلام وهو أعز الخلق عليه بعد حبيبه الملكوت كما قال: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين [الأنعام: 75] وأرى حبيبه آيات ربه الكبرى، كما قال: لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18] ليكون من المحبين المحبوبين. وفي قوله { إنه هو السميع البصير } [الإسراء: 1] إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو السميع الذي " كنت له سمعا فبي يسمع وبصرا فبي يبصر ". { لنريه من آياتنآ } [الإسراء: 2] المخصوصة بجمالنا وجلالنا { إنه هو السميع } [الإسراء: 2] الذي يسمعنا { البصير } [الإسراء: 2] يبصرنا فإنه لا يسمع كلامنا إلا بنا ولا يبصر جمالنا. ثم أخبر عن مرتبة كليمه بعد مرتبة حبيبه بقوله: { وآتينآ موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل } [الإسراء: 2] إشارة إلى أن سبب إيتاء التوصية وإنزالها إنما كان هداية ببني إسرائيل { ألا تتخذوا من دوني وكيلا } [الإسراء: 2] أي: ربا وإلها كما اتخذ قوم نوح؛ وذلك لأنهم { ذرية من حملنا مع نوح } [الإسراء: 3] فإنهم كانوا مؤمنين لا يشركون بالله شيئا، فكذلك أردنا أن ذريتهم لا يشركون بالله شيئا وذلك لأجل { إنه كان عبدا شكورا } [الإسراء: 3] أي: كان نوح عليه السلام { عبدا شكورا } [الإسراء: 3] فالله تعالى بالغ في ازدياد النعمة جزاء لمبالغته في الشكر حتى أنعم على ذرية من حملهم مع نوح { عبدا شكورا } [الإسراء: 3] وهم بنو إسرائيل بإيتاء التوراة الهادية إلى التوحيد وإخراجهم من الشرك. وفي قوله تعالى: { وقضينآ إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا } [الإسراء: 4] إشارة إلى أنا أنعمنا على بني إسرائيل بالكتاب لنهدينهم إلى التوحيد، ولكنهم يفسدون في الأرض بقتل الأنبياء كفرانا بنعمتنا، ويبغون العلو في الدنيا { فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولي بأس شديد } [الإسراء: 5] ليعذبوكم عذابا شديدا جزاء كفران النعمة، كما قال: ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [إبراهيم: 7] { فجاسوا خلال الديار } [الإسراء: 5] للاستقصاء في القتل والتعذيب للعباد في الظاهر، وجاسوا قهرنا وعذابنا في الباطن خلال قلوبكم لقتل صفاتكم الحميدة واستيلاء نفوسكم الأمارات بالسوء، ليخربوا بيت قدس قلوبكم ويميتوا أبناء أنبياء إيمانكم وصدقكم ويقينكم { وكان وعدا مفعولا } [الإسراء: 5] في الحكمة الأزلية.

الإسراء 17:2

{ سبحان الذى أسرى بعبده ليلا } [الإسراء: 1] للتعجب فيها يشير إلى أعجب أمر من أموره جرى بينه وبين أفضل خلقه، وأخص عبيده، وأحبهم إليه، وأقربهم لديه، وأعظمهم قدرا، وأكملهم مقاما، وأرفعهم درجة، وأعلاهم رتبة، وأجلهم منصبا، وأكرمهم مثوى، وأعزهم منزلة، وأوفاهم قربة، وأفناهم عن أنانيته، وأبقاهم بهويته، وأخلصهم لعبوديته، وأوحدهم بوحدانيته، وأفردهم بفردانيته، وأوليهم بتجلي جماله، وأعظميهم من كشف جلاله، وهو العبد المطلق من بين سائر عباده، والحبيب المختص المخلص من أحبابه، والنبي المفضل على أنبيائه، وهو الحر المعتق عن عبودية الموجودات ورق وجوده، فلهذا سماه الله { بعبده } عند فناء اسمه ورسمه اسما ما سمي به أحد من خلقه إلا عند بقاء اسمه ورسمه، كما قال عبده زكريآ [مريم: 2] ومن هنا يقول كل نبي يوم القيامة: نفسي نفسي لبقاء وجودهم وهو صلى الله عليه وسلم يقول: " أمتي أمتي " لفناء وجوده في وجوده. وفي قوله تعالى: { من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آياتنآ } [الإسراء: 1] إشارة إلى أن الحكمة في إسرائه إرائته آيات مخصوصة بذاته تعالى تقديرا له وشرفا ما راءها أحدا من الأولين والآخرين إلا سيد المرسلين وخاتم النبيين، فإنه تبارك وتعالى أرى خليله عليه السلام وهو أعز الخلق عليه بعد حبيبه الملكوت كما قال: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين [الأنعام: 75] وأرى حبيبه آيات ربه الكبرى، كما قال: لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18] ليكون من المحبين المحبوبين. وفي قوله { إنه هو السميع البصير } [الإسراء: 1] إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو السميع الذي " كنت له سمعا فبي يسمع وبصرا فبي يبصر ". { لنريه من آياتنآ } [الإسراء: 2] المخصوصة بجمالنا وجلالنا { إنه هو السميع } [الإسراء: 2] الذي يسمعنا { البصير } [الإسراء: 2] يبصرنا فإنه لا يسمع كلامنا إلا بنا ولا يبصر جمالنا. ثم أخبر عن مرتبة كليمه بعد مرتبة حبيبه بقوله: { وآتينآ موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل } [الإسراء: 2] إشارة إلى أن سبب إيتاء التوصية وإنزالها إنما كان هداية ببني إسرائيل { ألا تتخذوا من دوني وكيلا } [الإسراء: 2] أي: ربا وإلها كما اتخذ قوم نوح؛ وذلك لأنهم { ذرية من حملنا مع نوح } [الإسراء: 3] فإنهم كانوا مؤمنين لا يشركون بالله شيئا، فكذلك أردنا أن ذريتهم لا يشركون بالله شيئا وذلك لأجل { إنه كان عبدا شكورا } [الإسراء: 3] أي: كان نوح عليه السلام { عبدا شكورا } [الإسراء: 3] فالله تعالى بالغ في ازدياد النعمة جزاء لمبالغته في الشكر حتى أنعم على ذرية من حملهم مع نوح { عبدا شكورا } [الإسراء: 3] وهم بنو إسرائيل بإيتاء التوراة الهادية إلى التوحيد وإخراجهم من الشرك. وفي قوله تعالى: { وقضينآ إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا } [الإسراء: 4] إشارة إلى أنا أنعمنا على بني إسرائيل بالكتاب لنهدينهم إلى التوحيد، ولكنهم يفسدون في الأرض بقتل الأنبياء كفرانا بنعمتنا، ويبغون العلو في الدنيا { فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولي بأس شديد } [الإسراء: 5] ليعذبوكم عذابا شديدا جزاء كفران النعمة، كما قال: ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [إبراهيم: 7] { فجاسوا خلال الديار } [الإسراء: 5] للاستقصاء في القتل والتعذيب للعباد في الظاهر، وجاسوا قهرنا وعذابنا في الباطن خلال قلوبكم لقتل صفاتكم الحميدة واستيلاء نفوسكم الأمارات بالسوء، ليخربوا بيت قدس قلوبكم ويميتوا أبناء أنبياء إيمانكم وصدقكم ويقينكم { وكان وعدا مفعولا } [الإسراء: 5] في الحكمة الأزلية.

الإسراء 17:3

{ سبحان الذى أسرى بعبده ليلا } [الإسراء: 1] للتعجب فيها يشير إلى أعجب أمر من أموره جرى بينه وبين أفضل خلقه، وأخص عبيده، وأحبهم إليه، وأقربهم لديه، وأعظمهم قدرا، وأكملهم مقاما، وأرفعهم درجة، وأعلاهم رتبة، وأجلهم منصبا، وأكرمهم مثوى، وأعزهم منزلة، وأوفاهم قربة، وأفناهم عن أنانيته، وأبقاهم بهويته، وأخلصهم لعبوديته، وأوحدهم بوحدانيته، وأفردهم بفردانيته، وأوليهم بتجلي جماله، وأعظميهم من كشف جلاله، وهو العبد المطلق من بين سائر عباده، والحبيب المختص المخلص من أحبابه، والنبي المفضل على أنبيائه، وهو الحر المعتق عن عبودية الموجودات ورق وجوده، فلهذا سماه الله { بعبده } عند فناء اسمه ورسمه اسما ما سمي به أحد من خلقه إلا عند بقاء اسمه ورسمه، كما قال عبده زكريآ [مريم: 2] ومن هنا يقول كل نبي يوم القيامة: نفسي نفسي لبقاء وجودهم وهو صلى الله عليه وسلم يقول: " أمتي أمتي " لفناء وجوده في وجوده. وفي قوله تعالى: { من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آياتنآ } [الإسراء: 1] إشارة إلى أن الحكمة في إسرائه إرائته آيات مخصوصة بذاته تعالى تقديرا له وشرفا ما راءها أحدا من الأولين والآخرين إلا سيد المرسلين وخاتم النبيين، فإنه تبارك وتعالى أرى خليله عليه السلام وهو أعز الخلق عليه بعد حبيبه الملكوت كما قال: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين [الأنعام: 75] وأرى حبيبه آيات ربه الكبرى، كما قال: لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18] ليكون من المحبين المحبوبين. وفي قوله { إنه هو السميع البصير } [الإسراء: 1] إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو السميع الذي " كنت له سمعا فبي يسمع وبصرا فبي يبصر ". { لنريه من آياتنآ } [الإسراء: 2] المخصوصة بجمالنا وجلالنا { إنه هو السميع } [الإسراء: 2] الذي يسمعنا { البصير } [الإسراء: 2] يبصرنا فإنه لا يسمع كلامنا إلا بنا ولا يبصر جمالنا. ثم أخبر عن مرتبة كليمه بعد مرتبة حبيبه بقوله: { وآتينآ موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل } [الإسراء: 2] إشارة إلى أن سبب إيتاء التوصية وإنزالها إنما كان هداية ببني إسرائيل { ألا تتخذوا من دوني وكيلا } [الإسراء: 2] أي: ربا وإلها كما اتخذ قوم نوح؛ وذلك لأنهم { ذرية من حملنا مع نوح } [الإسراء: 3] فإنهم كانوا مؤمنين لا يشركون بالله شيئا، فكذلك أردنا أن ذريتهم لا يشركون بالله شيئا وذلك لأجل { إنه كان عبدا شكورا } [الإسراء: 3] أي: كان نوح عليه السلام { عبدا شكورا } [الإسراء: 3] فالله تعالى بالغ في ازدياد النعمة جزاء لمبالغته في الشكر حتى أنعم على ذرية من حملهم مع نوح { عبدا شكورا } [الإسراء: 3] وهم بنو إسرائيل بإيتاء التوراة الهادية إلى التوحيد وإخراجهم من الشرك. وفي قوله تعالى: { وقضينآ إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا } [الإسراء: 4] إشارة إلى أنا أنعمنا على بني إسرائيل بالكتاب لنهدينهم إلى التوحيد، ولكنهم يفسدون في الأرض بقتل الأنبياء كفرانا بنعمتنا، ويبغون العلو في الدنيا { فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولي بأس شديد } [الإسراء: 5] ليعذبوكم عذابا شديدا جزاء كفران النعمة، كما قال: ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [إبراهيم: 7] { فجاسوا خلال الديار } [الإسراء: 5] للاستقصاء في القتل والتعذيب للعباد في الظاهر، وجاسوا قهرنا وعذابنا في الباطن خلال قلوبكم لقتل صفاتكم الحميدة واستيلاء نفوسكم الأمارات بالسوء، ليخربوا بيت قدس قلوبكم ويميتوا أبناء أنبياء إيمانكم وصدقكم ويقينكم { وكان وعدا مفعولا } [الإسراء: 5] في الحكمة الأزلية.

الإسراء 17:4

{ سبحان الذى أسرى بعبده ليلا } [الإسراء: 1] للتعجب فيها يشير إلى أعجب أمر من أموره جرى بينه وبين أفضل خلقه، وأخص عبيده، وأحبهم إليه، وأقربهم لديه، وأعظمهم قدرا، وأكملهم مقاما، وأرفعهم درجة، وأعلاهم رتبة، وأجلهم منصبا، وأكرمهم مثوى، وأعزهم منزلة، وأوفاهم قربة، وأفناهم عن أنانيته، وأبقاهم بهويته، وأخلصهم لعبوديته، وأوحدهم بوحدانيته، وأفردهم بفردانيته، وأوليهم بتجلي جماله، وأعظميهم من كشف جلاله، وهو العبد المطلق من بين سائر عباده، والحبيب المختص المخلص من أحبابه، والنبي المفضل على أنبيائه، وهو الحر المعتق عن عبودية الموجودات ورق وجوده، فلهذا سماه الله { بعبده } عند فناء اسمه ورسمه اسما ما سمي به أحد من خلقه إلا عند بقاء اسمه ورسمه، كما قال عبده زكريآ [مريم: 2] ومن هنا يقول كل نبي يوم القيامة: نفسي نفسي لبقاء وجودهم وهو صلى الله عليه وسلم يقول: " أمتي أمتي " لفناء وجوده في وجوده. وفي قوله تعالى: { من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آياتنآ } [الإسراء: 1] إشارة إلى أن الحكمة في إسرائه إرائته آيات مخصوصة بذاته تعالى تقديرا له وشرفا ما راءها أحدا من الأولين والآخرين إلا سيد المرسلين وخاتم النبيين، فإنه تبارك وتعالى أرى خليله عليه السلام وهو أعز الخلق عليه بعد حبيبه الملكوت كما قال: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين [الأنعام: 75] وأرى حبيبه آيات ربه الكبرى، كما قال: لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18] ليكون من المحبين المحبوبين. وفي قوله { إنه هو السميع البصير } [الإسراء: 1] إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو السميع الذي " كنت له سمعا فبي يسمع وبصرا فبي يبصر ". { لنريه من آياتنآ } [الإسراء: 2] المخصوصة بجمالنا وجلالنا { إنه هو السميع } [الإسراء: 2] الذي يسمعنا { البصير } [الإسراء: 2] يبصرنا فإنه لا يسمع كلامنا إلا بنا ولا يبصر جمالنا. ثم أخبر عن مرتبة كليمه بعد مرتبة حبيبه بقوله: { وآتينآ موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل } [الإسراء: 2] إشارة إلى أن سبب إيتاء التوصية وإنزالها إنما كان هداية ببني إسرائيل { ألا تتخذوا من دوني وكيلا } [الإسراء: 2] أي: ربا وإلها كما اتخذ قوم نوح؛ وذلك لأنهم { ذرية من حملنا مع نوح } [الإسراء: 3] فإنهم كانوا مؤمنين لا يشركون بالله شيئا، فكذلك أردنا أن ذريتهم لا يشركون بالله شيئا وذلك لأجل { إنه كان عبدا شكورا } [الإسراء: 3] أي: كان نوح عليه السلام { عبدا شكورا } [الإسراء: 3] فالله تعالى بالغ في ازدياد النعمة جزاء لمبالغته في الشكر حتى أنعم على ذرية من حملهم مع نوح { عبدا شكورا } [الإسراء: 3] وهم بنو إسرائيل بإيتاء التوراة الهادية إلى التوحيد وإخراجهم من الشرك. وفي قوله تعالى: { وقضينآ إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا } [الإسراء: 4] إشارة إلى أنا أنعمنا على بني إسرائيل بالكتاب لنهدينهم إلى التوحيد، ولكنهم يفسدون في الأرض بقتل الأنبياء كفرانا بنعمتنا، ويبغون العلو في الدنيا { فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولي بأس شديد } [الإسراء: 5] ليعذبوكم عذابا شديدا جزاء كفران النعمة، كما قال: ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [إبراهيم: 7] { فجاسوا خلال الديار } [الإسراء: 5] للاستقصاء في القتل والتعذيب للعباد في الظاهر، وجاسوا قهرنا وعذابنا في الباطن خلال قلوبكم لقتل صفاتكم الحميدة واستيلاء نفوسكم الأمارات بالسوء، ليخربوا بيت قدس قلوبكم ويميتوا أبناء أنبياء إيمانكم وصدقكم ويقينكم { وكان وعدا مفعولا } [الإسراء: 5] في الحكمة الأزلية.

الإسراء 17:5

{ سبحان الذى أسرى بعبده ليلا } [الإسراء: 1] للتعجب فيها يشير إلى أعجب أمر من أموره جرى بينه وبين أفضل خلقه، وأخص عبيده، وأحبهم إليه، وأقربهم لديه، وأعظمهم قدرا، وأكملهم مقاما، وأرفعهم درجة، وأعلاهم رتبة، وأجلهم منصبا، وأكرمهم مثوى، وأعزهم منزلة، وأوفاهم قربة، وأفناهم عن أنانيته، وأبقاهم بهويته، وأخلصهم لعبوديته، وأوحدهم بوحدانيته، وأفردهم بفردانيته، وأوليهم بتجلي جماله، وأعظميهم من كشف جلاله، وهو العبد المطلق من بين سائر عباده، والحبيب المختص المخلص من أحبابه، والنبي المفضل على أنبيائه، وهو الحر المعتق عن عبودية الموجودات ورق وجوده، فلهذا سماه الله { بعبده } عند فناء اسمه ورسمه اسما ما سمي به أحد من خلقه إلا عند بقاء اسمه ورسمه، كما قال عبده زكريآ [مريم: 2] ومن هنا يقول كل نبي يوم القيامة: نفسي نفسي لبقاء وجودهم وهو صلى الله عليه وسلم يقول: " أمتي أمتي " لفناء وجوده في وجوده. وفي قوله تعالى: { من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آياتنآ } [الإسراء: 1] إشارة إلى أن الحكمة في إسرائه إرائته آيات مخصوصة بذاته تعالى تقديرا له وشرفا ما راءها أحدا من الأولين والآخرين إلا سيد المرسلين وخاتم النبيين، فإنه تبارك وتعالى أرى خليله عليه السلام وهو أعز الخلق عليه بعد حبيبه الملكوت كما قال: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين [الأنعام: 75] وأرى حبيبه آيات ربه الكبرى، كما قال: لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18] ليكون من المحبين المحبوبين. وفي قوله { إنه هو السميع البصير } [الإسراء: 1] إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو السميع الذي " كنت له سمعا فبي يسمع وبصرا فبي يبصر ". { لنريه من آياتنآ } [الإسراء: 2] المخصوصة بجمالنا وجلالنا { إنه هو السميع } [الإسراء: 2] الذي يسمعنا { البصير } [الإسراء: 2] يبصرنا فإنه لا يسمع كلامنا إلا بنا ولا يبصر جمالنا. ثم أخبر عن مرتبة كليمه بعد مرتبة حبيبه بقوله: { وآتينآ موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل } [الإسراء: 2] إشارة إلى أن سبب إيتاء التوصية وإنزالها إنما كان هداية ببني إسرائيل { ألا تتخذوا من دوني وكيلا } [الإسراء: 2] أي: ربا وإلها كما اتخذ قوم نوح؛ وذلك لأنهم { ذرية من حملنا مع نوح } [الإسراء: 3] فإنهم كانوا مؤمنين لا يشركون بالله شيئا، فكذلك أردنا أن ذريتهم لا يشركون بالله شيئا وذلك لأجل { إنه كان عبدا شكورا } [الإسراء: 3] أي: كان نوح عليه السلام { عبدا شكورا } [الإسراء: 3] فالله تعالى بالغ في ازدياد النعمة جزاء لمبالغته في الشكر حتى أنعم على ذرية من حملهم مع نوح { عبدا شكورا } [الإسراء: 3] وهم بنو إسرائيل بإيتاء التوراة الهادية إلى التوحيد وإخراجهم من الشرك. وفي قوله تعالى: { وقضينآ إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا } [الإسراء: 4] إشارة إلى أنا أنعمنا على بني إسرائيل بالكتاب لنهدينهم إلى التوحيد، ولكنهم يفسدون في الأرض بقتل الأنبياء كفرانا بنعمتنا، ويبغون العلو في الدنيا { فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولي بأس شديد } [الإسراء: 5] ليعذبوكم عذابا شديدا جزاء كفران النعمة، كما قال: ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [إبراهيم: 7] { فجاسوا خلال الديار } [الإسراء: 5] للاستقصاء في القتل والتعذيب للعباد في الظاهر، وجاسوا قهرنا وعذابنا في الباطن خلال قلوبكم لقتل صفاتكم الحميدة واستيلاء نفوسكم الأمارات بالسوء، ليخربوا بيت قدس قلوبكم ويميتوا أبناء أنبياء إيمانكم وصدقكم ويقينكم { وكان وعدا مفعولا } [الإسراء: 5] في الحكمة الأزلية.

الإسراء 17:6

{ ثم رددنا لكم الكرة عليهم } [الإسراء: 6] باستيلاء داود قلوبكم وقتل جالوت نفوسكم { وأمددناكم بأموال } [الإسراء: 6] أموال الطاعات والعبادات { وبنين } [الإسراء: 6] هي الإيمان والإيقان { وجعلناكم أكثر نفيرا } [الإسراء: 6] في العدد والجماعات ممن كان قبلكم الذين أهلكناهم بكفران النعمة، وإنما رددنا الكرة عليهم وأنعمنا عليكم بهذه النعم جزاء الشكورية لنوح. ثم أخبر عن جزاء أهل الإحسان بقوله تعالى: { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } [الإسراء: 7] إشارة إلى أن الإحسان ليس من صفات الإنسان إنما هو من صفات الله تعالى، فإنه المحسن على الحقيقة، فمن أحسن فقد اتصف بصفة من صفات الله ففائدة إحسانه راجعة إلى نفسه؛ لأنها صارت محسنته بعد أن كانت مسيئته { وإن أسأتم فلها } [الإسراء: 7] لأنها بقيت على صفة إساءتها، بل ازدادت في الإساءة في البعد وعذاب الفراق { فإذا جآء وعد الآخرة } [الإسراء: 7] وهي يوم الجزاء { ليسوءوا وجوهكم } [الإسراء: 7] وجود قلوبكم يحجب سوء أعمالكم { وليدخلوا المسجد } [الإسراء: 7] بخت نصر النفس لتخريب بيت المقدس وهو القلب المقدس من دنس الكفر { كما دخلوه أول مرة } [الإسراء: 7] عند استيلاء النفس وصفاتها في أوان البلاغة وعنفوان الشباب { وليتبروا } [الإسراء: 7] أي: وليهلكوا { ما علوا } [الإسراء: 7] ما غلبوا عليه من أطوار قلوبكم { تتبيرا } [الإسراء: 7] يليق بها. { عسى ربكم أن يرحمكم } [الإسراء: 8] بتعزيز نفوسكم وتقوية قلوبكم فضلا منه وكرما { وإن عدتم } [الإسراء: 8] إلى الجهل { عدنا } [الإسراء: 8] إلى العدل، بل إلى الفضل، وإن عدتم إلى الندم عدنا إلى الكرم، وإن عدتم إلى النسيان عدنا إلى الغفران وإن عدتم إلى الإقدام على العبودية عدنا إلى الإنعام بالربوبية، وإن عدتم إلى طلب الهداية عدنا إلى اختصاصكم بالعناية، وإن عدتم إلى التقربات عدنا إلى الجذبات { وجعلنا جهنم } [الإسراء: 8] البعد والطرد { للكافرين } [الإسراء: 8] كافري نعمة القربة والقبول { حصيرا } [الإسراء: 8] سحيقا مخلدا { إن هذا القرآن } [الإسراء: 9] أي: هذه الآيات من قوله: { إن أحسنتم } [الإسراء: 7] إلى قوله: { حصيرا } [الإسراء: 8] { يهدي للتي هي أقوم } [الإسراء: 9] للوصول؛ لأنها تهدي إلى الخوف والرجاء، وهما خطوتان اللتان بهما يصل السائرون إلى الله، فإن قدم الخوف تهدي إلى الخوف والرجاء وهي الفناء عن الأنانية، وقدم الرجاء تهدي إلى البقاء بالهوية، فافهم جدا. ويؤكد هذا المعنى قوله: { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } [الإسراء: 9] وهي قطع مفاوز البعد للقائه في الخوف والرجاء { أن لهم أجرا كبيرا } [الإسراء: 9] وهو إفضاله الكبير المتعال { وأن الذين لا يؤمنون } [الإسراء: 10] بما وعدهم { بالآخرة } [الإسراء: 10] أي: بآخرة أعمالهم أيضا تبشرهم هذه الآيات بوعدها ووعيدها { أعتدنا لهم عذابا أليما } [الإسراء: 10] وهو عذاب البعد بعد القرب وعذاب الرد بعد القبول وعذاب السخط بعد الرضا.

الإسراء 17:7

{ ثم رددنا لكم الكرة عليهم } [الإسراء: 6] باستيلاء داود قلوبكم وقتل جالوت نفوسكم { وأمددناكم بأموال } [الإسراء: 6] أموال الطاعات والعبادات { وبنين } [الإسراء: 6] هي الإيمان والإيقان { وجعلناكم أكثر نفيرا } [الإسراء: 6] في العدد والجماعات ممن كان قبلكم الذين أهلكناهم بكفران النعمة، وإنما رددنا الكرة عليهم وأنعمنا عليكم بهذه النعم جزاء الشكورية لنوح. ثم أخبر عن جزاء أهل الإحسان بقوله تعالى: { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } [الإسراء: 7] إشارة إلى أن الإحسان ليس من صفات الإنسان إنما هو من صفات الله تعالى، فإنه المحسن على الحقيقة، فمن أحسن فقد اتصف بصفة من صفات الله ففائدة إحسانه راجعة إلى نفسه؛ لأنها صارت محسنته بعد أن كانت مسيئته { وإن أسأتم فلها } [الإسراء: 7] لأنها بقيت على صفة إساءتها، بل ازدادت في الإساءة في البعد وعذاب الفراق { فإذا جآء وعد الآخرة } [الإسراء: 7] وهي يوم الجزاء { ليسوءوا وجوهكم } [الإسراء: 7] وجود قلوبكم يحجب سوء أعمالكم { وليدخلوا المسجد } [الإسراء: 7] بخت نصر النفس لتخريب بيت المقدس وهو القلب المقدس من دنس الكفر { كما دخلوه أول مرة } [الإسراء: 7] عند استيلاء النفس وصفاتها في أوان البلاغة وعنفوان الشباب { وليتبروا } [الإسراء: 7] أي: وليهلكوا { ما علوا } [الإسراء: 7] ما غلبوا عليه من أطوار قلوبكم { تتبيرا } [الإسراء: 7] يليق بها. { عسى ربكم أن يرحمكم } [الإسراء: 8] بتعزيز نفوسكم وتقوية قلوبكم فضلا منه وكرما { وإن عدتم } [الإسراء: 8] إلى الجهل { عدنا } [الإسراء: 8] إلى العدل، بل إلى الفضل، وإن عدتم إلى الندم عدنا إلى الكرم، وإن عدتم إلى النسيان عدنا إلى الغفران وإن عدتم إلى الإقدام على العبودية عدنا إلى الإنعام بالربوبية، وإن عدتم إلى طلب الهداية عدنا إلى اختصاصكم بالعناية، وإن عدتم إلى التقربات عدنا إلى الجذبات { وجعلنا جهنم } [الإسراء: 8] البعد والطرد { للكافرين } [الإسراء: 8] كافري نعمة القربة والقبول { حصيرا } [الإسراء: 8] سحيقا مخلدا { إن هذا القرآن } [الإسراء: 9] أي: هذه الآيات من قوله: { إن أحسنتم } [الإسراء: 7] إلى قوله: { حصيرا } [الإسراء: 8] { يهدي للتي هي أقوم } [الإسراء: 9] للوصول؛ لأنها تهدي إلى الخوف والرجاء، وهما خطوتان اللتان بهما يصل السائرون إلى الله، فإن قدم الخوف تهدي إلى الخوف والرجاء وهي الفناء عن الأنانية، وقدم الرجاء تهدي إلى البقاء بالهوية، فافهم جدا. ويؤكد هذا المعنى قوله: { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } [الإسراء: 9] وهي قطع مفاوز البعد للقائه في الخوف والرجاء { أن لهم أجرا كبيرا } [الإسراء: 9] وهو إفضاله الكبير المتعال { وأن الذين لا يؤمنون } [الإسراء: 10] بما وعدهم { بالآخرة } [الإسراء: 10] أي: بآخرة أعمالهم أيضا تبشرهم هذه الآيات بوعدها ووعيدها { أعتدنا لهم عذابا أليما } [الإسراء: 10] وهو عذاب البعد بعد القرب وعذاب الرد بعد القبول وعذاب السخط بعد الرضا.

الإسراء 17:8

{ ثم رددنا لكم الكرة عليهم } [الإسراء: 6] باستيلاء داود قلوبكم وقتل جالوت نفوسكم { وأمددناكم بأموال } [الإسراء: 6] أموال الطاعات والعبادات { وبنين } [الإسراء: 6] هي الإيمان والإيقان { وجعلناكم أكثر نفيرا } [الإسراء: 6] في العدد والجماعات ممن كان قبلكم الذين أهلكناهم بكفران النعمة، وإنما رددنا الكرة عليهم وأنعمنا عليكم بهذه النعم جزاء الشكورية لنوح. ثم أخبر عن جزاء أهل الإحسان بقوله تعالى: { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } [الإسراء: 7] إشارة إلى أن الإحسان ليس من صفات الإنسان إنما هو من صفات الله تعالى، فإنه المحسن على الحقيقة، فمن أحسن فقد اتصف بصفة من صفات الله ففائدة إحسانه راجعة إلى نفسه؛ لأنها صارت محسنته بعد أن كانت مسيئته { وإن أسأتم فلها } [الإسراء: 7] لأنها بقيت على صفة إساءتها، بل ازدادت في الإساءة في البعد وعذاب الفراق { فإذا جآء وعد الآخرة } [الإسراء: 7] وهي يوم الجزاء { ليسوءوا وجوهكم } [الإسراء: 7] وجود قلوبكم يحجب سوء أعمالكم { وليدخلوا المسجد } [الإسراء: 7] بخت نصر النفس لتخريب بيت المقدس وهو القلب المقدس من دنس الكفر { كما دخلوه أول مرة } [الإسراء: 7] عند استيلاء النفس وصفاتها في أوان البلاغة وعنفوان الشباب { وليتبروا } [الإسراء: 7] أي: وليهلكوا { ما علوا } [الإسراء: 7] ما غلبوا عليه من أطوار قلوبكم { تتبيرا } [الإسراء: 7] يليق بها. { عسى ربكم أن يرحمكم } [الإسراء: 8] بتعزيز نفوسكم وتقوية قلوبكم فضلا منه وكرما { وإن عدتم } [الإسراء: 8] إلى الجهل { عدنا } [الإسراء: 8] إلى العدل، بل إلى الفضل، وإن عدتم إلى الندم عدنا إلى الكرم، وإن عدتم إلى النسيان عدنا إلى الغفران وإن عدتم إلى الإقدام على العبودية عدنا إلى الإنعام بالربوبية، وإن عدتم إلى طلب الهداية عدنا إلى اختصاصكم بالعناية، وإن عدتم إلى التقربات عدنا إلى الجذبات { وجعلنا جهنم } [الإسراء: 8] البعد والطرد { للكافرين } [الإسراء: 8] كافري نعمة القربة والقبول { حصيرا } [الإسراء: 8] سحيقا مخلدا { إن هذا القرآن } [الإسراء: 9] أي: هذه الآيات من قوله: { إن أحسنتم } [الإسراء: 7] إلى قوله: { حصيرا } [الإسراء: 8] { يهدي للتي هي أقوم } [الإسراء: 9] للوصول؛ لأنها تهدي إلى الخوف والرجاء، وهما خطوتان اللتان بهما يصل السائرون إلى الله، فإن قدم الخوف تهدي إلى الخوف والرجاء وهي الفناء عن الأنانية، وقدم الرجاء تهدي إلى البقاء بالهوية، فافهم جدا. ويؤكد هذا المعنى قوله: { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } [الإسراء: 9] وهي قطع مفاوز البعد للقائه في الخوف والرجاء { أن لهم أجرا كبيرا } [الإسراء: 9] وهو إفضاله الكبير المتعال { وأن الذين لا يؤمنون } [الإسراء: 10] بما وعدهم { بالآخرة } [الإسراء: 10] أي: بآخرة أعمالهم أيضا تبشرهم هذه الآيات بوعدها ووعيدها { أعتدنا لهم عذابا أليما } [الإسراء: 10] وهو عذاب البعد بعد القرب وعذاب الرد بعد القبول وعذاب السخط بعد الرضا.

الإسراء 17:9

{ ثم رددنا لكم الكرة عليهم } [الإسراء: 6] باستيلاء داود قلوبكم وقتل جالوت نفوسكم { وأمددناكم بأموال } [الإسراء: 6] أموال الطاعات والعبادات { وبنين } [الإسراء: 6] هي الإيمان والإيقان { وجعلناكم أكثر نفيرا } [الإسراء: 6] في العدد والجماعات ممن كان قبلكم الذين أهلكناهم بكفران النعمة، وإنما رددنا الكرة عليهم وأنعمنا عليكم بهذه النعم جزاء الشكورية لنوح. ثم أخبر عن جزاء أهل الإحسان بقوله تعالى: { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } [الإسراء: 7] إشارة إلى أن الإحسان ليس من صفات الإنسان إنما هو من صفات الله تعالى، فإنه المحسن على الحقيقة، فمن أحسن فقد اتصف بصفة من صفات الله ففائدة إحسانه راجعة إلى نفسه؛ لأنها صارت محسنته بعد أن كانت مسيئته { وإن أسأتم فلها } [الإسراء: 7] لأنها بقيت على صفة إساءتها، بل ازدادت في الإساءة في البعد وعذاب الفراق { فإذا جآء وعد الآخرة } [الإسراء: 7] وهي يوم الجزاء { ليسوءوا وجوهكم } [الإسراء: 7] وجود قلوبكم يحجب سوء أعمالكم { وليدخلوا المسجد } [الإسراء: 7] بخت نصر النفس لتخريب بيت المقدس وهو القلب المقدس من دنس الكفر { كما دخلوه أول مرة } [الإسراء: 7] عند استيلاء النفس وصفاتها في أوان البلاغة وعنفوان الشباب { وليتبروا } [الإسراء: 7] أي: وليهلكوا { ما علوا } [الإسراء: 7] ما غلبوا عليه من أطوار قلوبكم { تتبيرا } [الإسراء: 7] يليق بها. { عسى ربكم أن يرحمكم } [الإسراء: 8] بتعزيز نفوسكم وتقوية قلوبكم فضلا منه وكرما { وإن عدتم } [الإسراء: 8] إلى الجهل { عدنا } [الإسراء: 8] إلى العدل، بل إلى الفضل، وإن عدتم إلى الندم عدنا إلى الكرم، وإن عدتم إلى النسيان عدنا إلى الغفران وإن عدتم إلى الإقدام على العبودية عدنا إلى الإنعام بالربوبية، وإن عدتم إلى طلب الهداية عدنا إلى اختصاصكم بالعناية، وإن عدتم إلى التقربات عدنا إلى الجذبات { وجعلنا جهنم } [الإسراء: 8] البعد والطرد { للكافرين } [الإسراء: 8] كافري نعمة القربة والقبول { حصيرا } [الإسراء: 8] سحيقا مخلدا { إن هذا القرآن } [الإسراء: 9] أي: هذه الآيات من قوله: { إن أحسنتم } [الإسراء: 7] إلى قوله: { حصيرا } [الإسراء: 8] { يهدي للتي هي أقوم } [الإسراء: 9] للوصول؛ لأنها تهدي إلى الخوف والرجاء، وهما خطوتان اللتان بهما يصل السائرون إلى الله، فإن قدم الخوف تهدي إلى الخوف والرجاء وهي الفناء عن الأنانية، وقدم الرجاء تهدي إلى البقاء بالهوية، فافهم جدا. ويؤكد هذا المعنى قوله: { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } [الإسراء: 9] وهي قطع مفاوز البعد للقائه في الخوف والرجاء { أن لهم أجرا كبيرا } [الإسراء: 9] وهو إفضاله الكبير المتعال { وأن الذين لا يؤمنون } [الإسراء: 10] بما وعدهم { بالآخرة } [الإسراء: 10] أي: بآخرة أعمالهم أيضا تبشرهم هذه الآيات بوعدها ووعيدها { أعتدنا لهم عذابا أليما } [الإسراء: 10] وهو عذاب البعد بعد القرب وعذاب الرد بعد القبول وعذاب السخط بعد الرضا.

الإسراء 17:10

{ ثم رددنا لكم الكرة عليهم } [الإسراء: 6] باستيلاء داود قلوبكم وقتل جالوت نفوسكم { وأمددناكم بأموال } [الإسراء: 6] أموال الطاعات والعبادات { وبنين } [الإسراء: 6] هي الإيمان والإيقان { وجعلناكم أكثر نفيرا } [الإسراء: 6] في العدد والجماعات ممن كان قبلكم الذين أهلكناهم بكفران النعمة، وإنما رددنا الكرة عليهم وأنعمنا عليكم بهذه النعم جزاء الشكورية لنوح. ثم أخبر عن جزاء أهل الإحسان بقوله تعالى: { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } [الإسراء: 7] إشارة إلى أن الإحسان ليس من صفات الإنسان إنما هو من صفات الله تعالى، فإنه المحسن على الحقيقة، فمن أحسن فقد اتصف بصفة من صفات الله ففائدة إحسانه راجعة إلى نفسه؛ لأنها صارت محسنته بعد أن كانت مسيئته { وإن أسأتم فلها } [الإسراء: 7] لأنها بقيت على صفة إساءتها، بل ازدادت في الإساءة في البعد وعذاب الفراق { فإذا جآء وعد الآخرة } [الإسراء: 7] وهي يوم الجزاء { ليسوءوا وجوهكم } [الإسراء: 7] وجود قلوبكم يحجب سوء أعمالكم { وليدخلوا المسجد } [الإسراء: 7] بخت نصر النفس لتخريب بيت المقدس وهو القلب المقدس من دنس الكفر { كما دخلوه أول مرة } [الإسراء: 7] عند استيلاء النفس وصفاتها في أوان البلاغة وعنفوان الشباب { وليتبروا } [الإسراء: 7] أي: وليهلكوا { ما علوا } [الإسراء: 7] ما غلبوا عليه من أطوار قلوبكم { تتبيرا } [الإسراء: 7] يليق بها. { عسى ربكم أن يرحمكم } [الإسراء: 8] بتعزيز نفوسكم وتقوية قلوبكم فضلا منه وكرما { وإن عدتم } [الإسراء: 8] إلى الجهل { عدنا } [الإسراء: 8] إلى العدل، بل إلى الفضل، وإن عدتم إلى الندم عدنا إلى الكرم، وإن عدتم إلى النسيان عدنا إلى الغفران وإن عدتم إلى الإقدام على العبودية عدنا إلى الإنعام بالربوبية، وإن عدتم إلى طلب الهداية عدنا إلى اختصاصكم بالعناية، وإن عدتم إلى التقربات عدنا إلى الجذبات { وجعلنا جهنم } [الإسراء: 8] البعد والطرد { للكافرين } [الإسراء: 8] كافري نعمة القربة والقبول { حصيرا } [الإسراء: 8] سحيقا مخلدا { إن هذا القرآن } [الإسراء: 9] أي: هذه الآيات من قوله: { إن أحسنتم } [الإسراء: 7] إلى قوله: { حصيرا } [الإسراء: 8] { يهدي للتي هي أقوم } [الإسراء: 9] للوصول؛ لأنها تهدي إلى الخوف والرجاء، وهما خطوتان اللتان بهما يصل السائرون إلى الله، فإن قدم الخوف تهدي إلى الخوف والرجاء وهي الفناء عن الأنانية، وقدم الرجاء تهدي إلى البقاء بالهوية، فافهم جدا. ويؤكد هذا المعنى قوله: { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } [الإسراء: 9] وهي قطع مفاوز البعد للقائه في الخوف والرجاء { أن لهم أجرا كبيرا } [الإسراء: 9] وهو إفضاله الكبير المتعال { وأن الذين لا يؤمنون } [الإسراء: 10] بما وعدهم { بالآخرة } [الإسراء: 10] أي: بآخرة أعمالهم أيضا تبشرهم هذه الآيات بوعدها ووعيدها { أعتدنا لهم عذابا أليما } [الإسراء: 10] وهو عذاب البعد بعد القرب وعذاب الرد بعد القبول وعذاب السخط بعد الرضا.

الإسراء 17:11

وفي قوله: { ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير } [الإسراء: 11] إشارة إلى أن من خصوصية الإنسان طلب الدنيا والتلذذ بشهواتها والتفاخر بمالها وجاهها والتمتع بها، وأنه يحب العاجلة ويذر الآجلة، ولهذا قال الله تعالى في وصفه: { وكان الإنسان عجولا } [الإسراء: 11] وهذا كله شر له وهو عجب أنه خير له وهو ملتمس بالدعاء الشر كما يلتمس أهل الوفاء الخير. ثم قال: { وجعلنا اليل والنهار آيتين } [الإسراء: 12] أي: ليل البشرية وآياتها قمر القلب، ونهار الروحانية وآياتها شمس شهود الحق وهما يدلان على الوصول { فمحونآ آية اليل } [الإسراء: 12] أي: ضوء الروح عن قمر القلب فبقى فيه نور العقل. { وجعلنآ آية النهار مبصرة } [الإسراء: 12] المعنى أن نور القلب وهو العقل يهدي إلى الشرع، وهو شمس شهود الحق، وإذا طلع الصباح استغنى عن المصباح فإنها مظهرة للحق ومبصرة لها { لتبتغوا فضلا من ربكم } [الإسراء: 12] تجلي ذاته وصفاته تبارك وتعالى، وقد اختص الإنسان به دون سائر المخلوقات ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء { ولتعلموا عدد السنين } [الإسراء: 12] أي: أيام الطلب وامتدادها عند قطع المنازل { والحساب } [الإسراء: 12] أي: حساب الترقي من مقام إلى مقام { وكل شيء } [الإسراء: 12] يحتاج إليه السالك { فصلناه } [الإسراء: 12] بيناه بالإشارات { تفصيلا } [الإسراء: 12] تبينا يبلغ الطالب إلى المطلوب والمحب إلى المحبوب. ثم أخبر عما قدر للإنسان من الإحسان والخذلان بقوله تعالى: { وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه } [الإسراء: 13] يشير إلى ما طار لكل إنسان في الأزل وتعد بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة من السعادة والشقاوة ويجري عليه من الأحكام المقدرة، والأحوال التي جرى بها العلم من الخلق والرزق والأجل، ومن صغائر الأعمال وكبائرها المكتوبة له، وهو بعد في العدم وطائره ينتظر وجوده، فلما أخرج كل إنسان من العدم إلى الوجود وقع طائره في عنقه ملازما له في حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم القيامة وهو في عنقه، وذلك قوله: { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } [الإسراء: 13] أي: ينشر بعدما كان منطويا، ثم إن كان من أصحاب اليمين أوتي كتابه بيمينه، وإن كان من أصحاب الشمال أوتي كتابه بشماله، أو من وراء ظهره، ويجوز أن يكون هذا الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها نسخة نسخها الكرام الكاتبون بقلم أعماله في صحيفة أنفاسه من الكتاب الطائر في عنقه، ولهذا يقال: { اقرأ كتبك } [الإسراء: 14] أي: كتابك الذي كتبته. { كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } [الإسراء: 14] فإن نفسك مرقومة بقلم أعمالك إما برقوم السعادة أو برقوم الشقاوة { من اهتدى } [الإسراء: 15] إلى الأعمال الصالحات { فإنما يهتدي لنفسه } [الإسراء: 15] فيرقمها برقوم السعادة { ومن ضل } [الإسراء: 15] عنها بالأعمال الفاسدة { فإنما يضل عليها } [الإسراء: 15] فيرقمها برقوم الشقاوة { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [الإسراء: 15] أي: لا يرقم راقم بقلم أوزاره نفس غيره برقوم الشقاوة. وبقوله: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [الإسراء: 15] يشير إلى أن الأعمال الصالحة والفاسدة التي ترقم النفس برقوم السعادة والشقاوة لا يكون لها أثر إلا بقبول دعوة الأنبياء أو بردها، فإن السعادة والشقاوة مودعة في أوامر الشريعة ونواهيها.

الإسراء 17:12

وفي قوله: { ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير } [الإسراء: 11] إشارة إلى أن من خصوصية الإنسان طلب الدنيا والتلذذ بشهواتها والتفاخر بمالها وجاهها والتمتع بها، وأنه يحب العاجلة ويذر الآجلة، ولهذا قال الله تعالى في وصفه: { وكان الإنسان عجولا } [الإسراء: 11] وهذا كله شر له وهو عجب أنه خير له وهو ملتمس بالدعاء الشر كما يلتمس أهل الوفاء الخير. ثم قال: { وجعلنا اليل والنهار آيتين } [الإسراء: 12] أي: ليل البشرية وآياتها قمر القلب، ونهار الروحانية وآياتها شمس شهود الحق وهما يدلان على الوصول { فمحونآ آية اليل } [الإسراء: 12] أي: ضوء الروح عن قمر القلب فبقى فيه نور العقل. { وجعلنآ آية النهار مبصرة } [الإسراء: 12] المعنى أن نور القلب وهو العقل يهدي إلى الشرع، وهو شمس شهود الحق، وإذا طلع الصباح استغنى عن المصباح فإنها مظهرة للحق ومبصرة لها { لتبتغوا فضلا من ربكم } [الإسراء: 12] تجلي ذاته وصفاته تبارك وتعالى، وقد اختص الإنسان به دون سائر المخلوقات ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء { ولتعلموا عدد السنين } [الإسراء: 12] أي: أيام الطلب وامتدادها عند قطع المنازل { والحساب } [الإسراء: 12] أي: حساب الترقي من مقام إلى مقام { وكل شيء } [الإسراء: 12] يحتاج إليه السالك { فصلناه } [الإسراء: 12] بيناه بالإشارات { تفصيلا } [الإسراء: 12] تبينا يبلغ الطالب إلى المطلوب والمحب إلى المحبوب. ثم أخبر عما قدر للإنسان من الإحسان والخذلان بقوله تعالى: { وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه } [الإسراء: 13] يشير إلى ما طار لكل إنسان في الأزل وتعد بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة من السعادة والشقاوة ويجري عليه من الأحكام المقدرة، والأحوال التي جرى بها العلم من الخلق والرزق والأجل، ومن صغائر الأعمال وكبائرها المكتوبة له، وهو بعد في العدم وطائره ينتظر وجوده، فلما أخرج كل إنسان من العدم إلى الوجود وقع طائره في عنقه ملازما له في حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم القيامة وهو في عنقه، وذلك قوله: { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } [الإسراء: 13] أي: ينشر بعدما كان منطويا، ثم إن كان من أصحاب اليمين أوتي كتابه بيمينه، وإن كان من أصحاب الشمال أوتي كتابه بشماله، أو من وراء ظهره، ويجوز أن يكون هذا الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها نسخة نسخها الكرام الكاتبون بقلم أعماله في صحيفة أنفاسه من الكتاب الطائر في عنقه، ولهذا يقال: { اقرأ كتبك } [الإسراء: 14] أي: كتابك الذي كتبته. { كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } [الإسراء: 14] فإن نفسك مرقومة بقلم أعمالك إما برقوم السعادة أو برقوم الشقاوة { من اهتدى } [الإسراء: 15] إلى الأعمال الصالحات { فإنما يهتدي لنفسه } [الإسراء: 15] فيرقمها برقوم السعادة { ومن ضل } [الإسراء: 15] عنها بالأعمال الفاسدة { فإنما يضل عليها } [الإسراء: 15] فيرقمها برقوم الشقاوة { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [الإسراء: 15] أي: لا يرقم راقم بقلم أوزاره نفس غيره برقوم الشقاوة. وبقوله: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [الإسراء: 15] يشير إلى أن الأعمال الصالحة والفاسدة التي ترقم النفس برقوم السعادة والشقاوة لا يكون لها أثر إلا بقبول دعوة الأنبياء أو بردها، فإن السعادة والشقاوة مودعة في أوامر الشريعة ونواهيها.

الإسراء 17:13

وفي قوله: { ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير } [الإسراء: 11] إشارة إلى أن من خصوصية الإنسان طلب الدنيا والتلذذ بشهواتها والتفاخر بمالها وجاهها والتمتع بها، وأنه يحب العاجلة ويذر الآجلة، ولهذا قال الله تعالى في وصفه: { وكان الإنسان عجولا } [الإسراء: 11] وهذا كله شر له وهو عجب أنه خير له وهو ملتمس بالدعاء الشر كما يلتمس أهل الوفاء الخير. ثم قال: { وجعلنا اليل والنهار آيتين } [الإسراء: 12] أي: ليل البشرية وآياتها قمر القلب، ونهار الروحانية وآياتها شمس شهود الحق وهما يدلان على الوصول { فمحونآ آية اليل } [الإسراء: 12] أي: ضوء الروح عن قمر القلب فبقى فيه نور العقل. { وجعلنآ آية النهار مبصرة } [الإسراء: 12] المعنى أن نور القلب وهو العقل يهدي إلى الشرع، وهو شمس شهود الحق، وإذا طلع الصباح استغنى عن المصباح فإنها مظهرة للحق ومبصرة لها { لتبتغوا فضلا من ربكم } [الإسراء: 12] تجلي ذاته وصفاته تبارك وتعالى، وقد اختص الإنسان به دون سائر المخلوقات ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء { ولتعلموا عدد السنين } [الإسراء: 12] أي: أيام الطلب وامتدادها عند قطع المنازل { والحساب } [الإسراء: 12] أي: حساب الترقي من مقام إلى مقام { وكل شيء } [الإسراء: 12] يحتاج إليه السالك { فصلناه } [الإسراء: 12] بيناه بالإشارات { تفصيلا } [الإسراء: 12] تبينا يبلغ الطالب إلى المطلوب والمحب إلى المحبوب. ثم أخبر عما قدر للإنسان من الإحسان والخذلان بقوله تعالى: { وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه } [الإسراء: 13] يشير إلى ما طار لكل إنسان في الأزل وتعد بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة من السعادة والشقاوة ويجري عليه من الأحكام المقدرة، والأحوال التي جرى بها العلم من الخلق والرزق والأجل، ومن صغائر الأعمال وكبائرها المكتوبة له، وهو بعد في العدم وطائره ينتظر وجوده، فلما أخرج كل إنسان من العدم إلى الوجود وقع طائره في عنقه ملازما له في حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم القيامة وهو في عنقه، وذلك قوله: { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } [الإسراء: 13] أي: ينشر بعدما كان منطويا، ثم إن كان من أصحاب اليمين أوتي كتابه بيمينه، وإن كان من أصحاب الشمال أوتي كتابه بشماله، أو من وراء ظهره، ويجوز أن يكون هذا الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها نسخة نسخها الكرام الكاتبون بقلم أعماله في صحيفة أنفاسه من الكتاب الطائر في عنقه، ولهذا يقال: { اقرأ كتبك } [الإسراء: 14] أي: كتابك الذي كتبته. { كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } [الإسراء: 14] فإن نفسك مرقومة بقلم أعمالك إما برقوم السعادة أو برقوم الشقاوة { من اهتدى } [الإسراء: 15] إلى الأعمال الصالحات { فإنما يهتدي لنفسه } [الإسراء: 15] فيرقمها برقوم السعادة { ومن ضل } [الإسراء: 15] عنها بالأعمال الفاسدة { فإنما يضل عليها } [الإسراء: 15] فيرقمها برقوم الشقاوة { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [الإسراء: 15] أي: لا يرقم راقم بقلم أوزاره نفس غيره برقوم الشقاوة. وبقوله: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [الإسراء: 15] يشير إلى أن الأعمال الصالحة والفاسدة التي ترقم النفس برقوم السعادة والشقاوة لا يكون لها أثر إلا بقبول دعوة الأنبياء أو بردها، فإن السعادة والشقاوة مودعة في أوامر الشريعة ونواهيها.

الإسراء 17:14

وفي قوله: { ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير } [الإسراء: 11] إشارة إلى أن من خصوصية الإنسان طلب الدنيا والتلذذ بشهواتها والتفاخر بمالها وجاهها والتمتع بها، وأنه يحب العاجلة ويذر الآجلة، ولهذا قال الله تعالى في وصفه: { وكان الإنسان عجولا } [الإسراء: 11] وهذا كله شر له وهو عجب أنه خير له وهو ملتمس بالدعاء الشر كما يلتمس أهل الوفاء الخير. ثم قال: { وجعلنا اليل والنهار آيتين } [الإسراء: 12] أي: ليل البشرية وآياتها قمر القلب، ونهار الروحانية وآياتها شمس شهود الحق وهما يدلان على الوصول { فمحونآ آية اليل } [الإسراء: 12] أي: ضوء الروح عن قمر القلب فبقى فيه نور العقل. { وجعلنآ آية النهار مبصرة } [الإسراء: 12] المعنى أن نور القلب وهو العقل يهدي إلى الشرع، وهو شمس شهود الحق، وإذا طلع الصباح استغنى عن المصباح فإنها مظهرة للحق ومبصرة لها { لتبتغوا فضلا من ربكم } [الإسراء: 12] تجلي ذاته وصفاته تبارك وتعالى، وقد اختص الإنسان به دون سائر المخلوقات ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء { ولتعلموا عدد السنين } [الإسراء: 12] أي: أيام الطلب وامتدادها عند قطع المنازل { والحساب } [الإسراء: 12] أي: حساب الترقي من مقام إلى مقام { وكل شيء } [الإسراء: 12] يحتاج إليه السالك { فصلناه } [الإسراء: 12] بيناه بالإشارات { تفصيلا } [الإسراء: 12] تبينا يبلغ الطالب إلى المطلوب والمحب إلى المحبوب. ثم أخبر عما قدر للإنسان من الإحسان والخذلان بقوله تعالى: { وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه } [الإسراء: 13] يشير إلى ما طار لكل إنسان في الأزل وتعد بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة من السعادة والشقاوة ويجري عليه من الأحكام المقدرة، والأحوال التي جرى بها العلم من الخلق والرزق والأجل، ومن صغائر الأعمال وكبائرها المكتوبة له، وهو بعد في العدم وطائره ينتظر وجوده، فلما أخرج كل إنسان من العدم إلى الوجود وقع طائره في عنقه ملازما له في حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم القيامة وهو في عنقه، وذلك قوله: { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } [الإسراء: 13] أي: ينشر بعدما كان منطويا، ثم إن كان من أصحاب اليمين أوتي كتابه بيمينه، وإن كان من أصحاب الشمال أوتي كتابه بشماله، أو من وراء ظهره، ويجوز أن يكون هذا الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها نسخة نسخها الكرام الكاتبون بقلم أعماله في صحيفة أنفاسه من الكتاب الطائر في عنقه، ولهذا يقال: { اقرأ كتبك } [الإسراء: 14] أي: كتابك الذي كتبته. { كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } [الإسراء: 14] فإن نفسك مرقومة بقلم أعمالك إما برقوم السعادة أو برقوم الشقاوة { من اهتدى } [الإسراء: 15] إلى الأعمال الصالحات { فإنما يهتدي لنفسه } [الإسراء: 15] فيرقمها برقوم السعادة { ومن ضل } [الإسراء: 15] عنها بالأعمال الفاسدة { فإنما يضل عليها } [الإسراء: 15] فيرقمها برقوم الشقاوة { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [الإسراء: 15] أي: لا يرقم راقم بقلم أوزاره نفس غيره برقوم الشقاوة. وبقوله: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [الإسراء: 15] يشير إلى أن الأعمال الصالحة والفاسدة التي ترقم النفس برقوم السعادة والشقاوة لا يكون لها أثر إلا بقبول دعوة الأنبياء أو بردها، فإن السعادة والشقاوة مودعة في أوامر الشريعة ونواهيها.

الإسراء 17:15

وفي قوله: { ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير } [الإسراء: 11] إشارة إلى أن من خصوصية الإنسان طلب الدنيا والتلذذ بشهواتها والتفاخر بمالها وجاهها والتمتع بها، وأنه يحب العاجلة ويذر الآجلة، ولهذا قال الله تعالى في وصفه: { وكان الإنسان عجولا } [الإسراء: 11] وهذا كله شر له وهو عجب أنه خير له وهو ملتمس بالدعاء الشر كما يلتمس أهل الوفاء الخير. ثم قال: { وجعلنا اليل والنهار آيتين } [الإسراء: 12] أي: ليل البشرية وآياتها قمر القلب، ونهار الروحانية وآياتها شمس شهود الحق وهما يدلان على الوصول { فمحونآ آية اليل } [الإسراء: 12] أي: ضوء الروح عن قمر القلب فبقى فيه نور العقل. { وجعلنآ آية النهار مبصرة } [الإسراء: 12] المعنى أن نور القلب وهو العقل يهدي إلى الشرع، وهو شمس شهود الحق، وإذا طلع الصباح استغنى عن المصباح فإنها مظهرة للحق ومبصرة لها { لتبتغوا فضلا من ربكم } [الإسراء: 12] تجلي ذاته وصفاته تبارك وتعالى، وقد اختص الإنسان به دون سائر المخلوقات ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء { ولتعلموا عدد السنين } [الإسراء: 12] أي: أيام الطلب وامتدادها عند قطع المنازل { والحساب } [الإسراء: 12] أي: حساب الترقي من مقام إلى مقام { وكل شيء } [الإسراء: 12] يحتاج إليه السالك { فصلناه } [الإسراء: 12] بيناه بالإشارات { تفصيلا } [الإسراء: 12] تبينا يبلغ الطالب إلى المطلوب والمحب إلى المحبوب. ثم أخبر عما قدر للإنسان من الإحسان والخذلان بقوله تعالى: { وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه } [الإسراء: 13] يشير إلى ما طار لكل إنسان في الأزل وتعد بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة من السعادة والشقاوة ويجري عليه من الأحكام المقدرة، والأحوال التي جرى بها العلم من الخلق والرزق والأجل، ومن صغائر الأعمال وكبائرها المكتوبة له، وهو بعد في العدم وطائره ينتظر وجوده، فلما أخرج كل إنسان من العدم إلى الوجود وقع طائره في عنقه ملازما له في حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم القيامة وهو في عنقه، وذلك قوله: { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } [الإسراء: 13] أي: ينشر بعدما كان منطويا، ثم إن كان من أصحاب اليمين أوتي كتابه بيمينه، وإن كان من أصحاب الشمال أوتي كتابه بشماله، أو من وراء ظهره، ويجوز أن يكون هذا الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها نسخة نسخها الكرام الكاتبون بقلم أعماله في صحيفة أنفاسه من الكتاب الطائر في عنقه، ولهذا يقال: { اقرأ كتبك } [الإسراء: 14] أي: كتابك الذي كتبته. { كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } [الإسراء: 14] فإن نفسك مرقومة بقلم أعمالك إما برقوم السعادة أو برقوم الشقاوة { من اهتدى } [الإسراء: 15] إلى الأعمال الصالحات { فإنما يهتدي لنفسه } [الإسراء: 15] فيرقمها برقوم السعادة { ومن ضل } [الإسراء: 15] عنها بالأعمال الفاسدة { فإنما يضل عليها } [الإسراء: 15] فيرقمها برقوم الشقاوة { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [الإسراء: 15] أي: لا يرقم راقم بقلم أوزاره نفس غيره برقوم الشقاوة. وبقوله: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [الإسراء: 15] يشير إلى أن الأعمال الصالحة والفاسدة التي ترقم النفس برقوم السعادة والشقاوة لا يكون لها أثر إلا بقبول دعوة الأنبياء أو بردها، فإن السعادة والشقاوة مودعة في أوامر الشريعة ونواهيها.

الإسراء 17:16

{ وإذآ أردنآ أن نهلك قرية } [الإسراء: 16] أي: من قرى النفوس { أمرنا مترفيها } [الإسراء: 16] وهي النفوس الأمارة بالسوء { ففسقوا فيها } [الإسراء: 16] أي: فخرجوا عن قيد الشريعة، ومتابعة الأنبياء بمتابعة الهوى واستيفاء شهوات النفس { فحق عليها القول } [الإسراء: 16] أي: فوجب لها الشقاوة بمخالفة الشريعة { فدمرناها تدميرا } [الإسراء: 16] بإبطال استعداد قبول السعادة إذا صارت النفس مرقومة برقوم الشقاوة والأبدية. { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } [الإسراء: 17] أي: أبطلنا حسن استعدادهم لقبول السعادة برد دعوة الأنبياء { وكفى بربك بذنوب عباده } [الإسراء: 17] إذا لم يقبلوا دعوة الأنبياء { خبيرا بصيرا } [الإسراء: 17] فإنه المقدر في الأزل والمدبر إلى الأبد أسباب سعادة عباده وأسباب شقاوتهم. ثم أخبر عن أمارة أهل السعادة والشقاوة بقوله تعالى: { من كان يريد العاجلة عجلنا له } [الإسراء: 18] إشارة إلى أن إرادته إنما كانت العاجلة؛ لأنا عجلنا له هذه الإرادة { فيها } [الإسراء: 18] أي: في الدنيا { ما نشآء } [الإسراء: 18] أي: بقدر ما نشاء على مقتضى حكمتنا { لمن نريد } [الإسراء: 18] أن يكون من أهل الدنيا ومظهر صفة قهرنا { ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما } [الإسراء: 18] أي: عذبناه بعذاب صفاته الذميمة في جهنم والبعد والقطيعة { مدحورا } [الإسراء: 18] مطرودا مهينا ذليلا. واعلم أن فيها إشارة إلى أن الله تعالى خلق الإنسان مركبا من الدنيا والآخرة، ولكل جزء منهما ميل وإرادة إلى كله ليتغذى منه ويتقوى ويتكمل به، وإن في جزئه الدنيوي وهو النفس طريق إلى دركات النيران، وفي جزئه الأخروي وهو الروح طريق إلى درجات الجنان، وخلق القلب في هذين الجزئين، وله طريق إلى بين إصبعي الرحمن إصبع اللطف وإصبع القهر، فمن يرد الله أن يكون مظهره قهره أزاغ الله قلبه، وحول وجهه إلى الدنيا فيريد العاجلة ويربي بها نفسه إلى أن يبلغه إلى دركات جهنم البعد وتصلى نار القطعية، ومن يرد الله أن يكون مظهر لطفه أقام قلبه وحول وجهه إلى عالم العلو فيريد الآخرة، { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } [الإسراء: 19] وهو الطلب بالصدق { وهو مؤمن } [الإسراء: 19] بأن طلبه وجده { فأولئك كان سعيهم } [الإسراء: 19] في الوجود { مشكورا } [الإسراء: 19] من الموجود في الأزل. ثم أكد هذا التأويل بقوله: { كلا نمد هؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الدنيا بأن نحول وجه قلبه إلى الدنيا وزخارفها إظهارا للقهر، { وهؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الآخرة بأن نحول وجه قلبه إلى الآخرة ودرجاتها، { من عطآء ربك وما كان عطآء ربك محظورا } [الإسراء: 20] ممنوعا من كلا الفريقين. { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا في النعمة والدولة وموافاة المرادات ليتحقق لك أنها من إمدادنا إياهم { وللآخرة } [الإسراء: 21] يعني: أهل الآخرة { أكبر درجات وأكبر تفضيلا } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا؛ لأن مراتب درجات الأخروية وفضائل أهلها باقية غير متناهية ونعمة الدنيا وفضائل أهلها فانية متناهية، ثم خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم وقطع تعلقه عن الكونين من بين الثقلين، فقال: { لا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 22] من الدنيا والآخرة لتعبد الدنيا أن تعبد الآخرة بطلبهما { فتقعد } [الإسراء: 22] عن طلبنا { مذموما } [الإسراء: 22] في طلب الدنيا { مخذولا } في طلب الآخرة.

الإسراء 17:17

{ وإذآ أردنآ أن نهلك قرية } [الإسراء: 16] أي: من قرى النفوس { أمرنا مترفيها } [الإسراء: 16] وهي النفوس الأمارة بالسوء { ففسقوا فيها } [الإسراء: 16] أي: فخرجوا عن قيد الشريعة، ومتابعة الأنبياء بمتابعة الهوى واستيفاء شهوات النفس { فحق عليها القول } [الإسراء: 16] أي: فوجب لها الشقاوة بمخالفة الشريعة { فدمرناها تدميرا } [الإسراء: 16] بإبطال استعداد قبول السعادة إذا صارت النفس مرقومة برقوم الشقاوة والأبدية. { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } [الإسراء: 17] أي: أبطلنا حسن استعدادهم لقبول السعادة برد دعوة الأنبياء { وكفى بربك بذنوب عباده } [الإسراء: 17] إذا لم يقبلوا دعوة الأنبياء { خبيرا بصيرا } [الإسراء: 17] فإنه المقدر في الأزل والمدبر إلى الأبد أسباب سعادة عباده وأسباب شقاوتهم. ثم أخبر عن أمارة أهل السعادة والشقاوة بقوله تعالى: { من كان يريد العاجلة عجلنا له } [الإسراء: 18] إشارة إلى أن إرادته إنما كانت العاجلة؛ لأنا عجلنا له هذه الإرادة { فيها } [الإسراء: 18] أي: في الدنيا { ما نشآء } [الإسراء: 18] أي: بقدر ما نشاء على مقتضى حكمتنا { لمن نريد } [الإسراء: 18] أن يكون من أهل الدنيا ومظهر صفة قهرنا { ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما } [الإسراء: 18] أي: عذبناه بعذاب صفاته الذميمة في جهنم والبعد والقطيعة { مدحورا } [الإسراء: 18] مطرودا مهينا ذليلا. واعلم أن فيها إشارة إلى أن الله تعالى خلق الإنسان مركبا من الدنيا والآخرة، ولكل جزء منهما ميل وإرادة إلى كله ليتغذى منه ويتقوى ويتكمل به، وإن في جزئه الدنيوي وهو النفس طريق إلى دركات النيران، وفي جزئه الأخروي وهو الروح طريق إلى درجات الجنان، وخلق القلب في هذين الجزئين، وله طريق إلى بين إصبعي الرحمن إصبع اللطف وإصبع القهر، فمن يرد الله أن يكون مظهره قهره أزاغ الله قلبه، وحول وجهه إلى الدنيا فيريد العاجلة ويربي بها نفسه إلى أن يبلغه إلى دركات جهنم البعد وتصلى نار القطعية، ومن يرد الله أن يكون مظهر لطفه أقام قلبه وحول وجهه إلى عالم العلو فيريد الآخرة، { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } [الإسراء: 19] وهو الطلب بالصدق { وهو مؤمن } [الإسراء: 19] بأن طلبه وجده { فأولئك كان سعيهم } [الإسراء: 19] في الوجود { مشكورا } [الإسراء: 19] من الموجود في الأزل. ثم أكد هذا التأويل بقوله: { كلا نمد هؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الدنيا بأن نحول وجه قلبه إلى الدنيا وزخارفها إظهارا للقهر، { وهؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الآخرة بأن نحول وجه قلبه إلى الآخرة ودرجاتها، { من عطآء ربك وما كان عطآء ربك محظورا } [الإسراء: 20] ممنوعا من كلا الفريقين. { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا في النعمة والدولة وموافاة المرادات ليتحقق لك أنها من إمدادنا إياهم { وللآخرة } [الإسراء: 21] يعني: أهل الآخرة { أكبر درجات وأكبر تفضيلا } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا؛ لأن مراتب درجات الأخروية وفضائل أهلها باقية غير متناهية ونعمة الدنيا وفضائل أهلها فانية متناهية، ثم خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم وقطع تعلقه عن الكونين من بين الثقلين، فقال: { لا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 22] من الدنيا والآخرة لتعبد الدنيا أن تعبد الآخرة بطلبهما { فتقعد } [الإسراء: 22] عن طلبنا { مذموما } [الإسراء: 22] في طلب الدنيا { مخذولا } في طلب الآخرة.

الإسراء 17:18

{ وإذآ أردنآ أن نهلك قرية } [الإسراء: 16] أي: من قرى النفوس { أمرنا مترفيها } [الإسراء: 16] وهي النفوس الأمارة بالسوء { ففسقوا فيها } [الإسراء: 16] أي: فخرجوا عن قيد الشريعة، ومتابعة الأنبياء بمتابعة الهوى واستيفاء شهوات النفس { فحق عليها القول } [الإسراء: 16] أي: فوجب لها الشقاوة بمخالفة الشريعة { فدمرناها تدميرا } [الإسراء: 16] بإبطال استعداد قبول السعادة إذا صارت النفس مرقومة برقوم الشقاوة والأبدية. { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } [الإسراء: 17] أي: أبطلنا حسن استعدادهم لقبول السعادة برد دعوة الأنبياء { وكفى بربك بذنوب عباده } [الإسراء: 17] إذا لم يقبلوا دعوة الأنبياء { خبيرا بصيرا } [الإسراء: 17] فإنه المقدر في الأزل والمدبر إلى الأبد أسباب سعادة عباده وأسباب شقاوتهم. ثم أخبر عن أمارة أهل السعادة والشقاوة بقوله تعالى: { من كان يريد العاجلة عجلنا له } [الإسراء: 18] إشارة إلى أن إرادته إنما كانت العاجلة؛ لأنا عجلنا له هذه الإرادة { فيها } [الإسراء: 18] أي: في الدنيا { ما نشآء } [الإسراء: 18] أي: بقدر ما نشاء على مقتضى حكمتنا { لمن نريد } [الإسراء: 18] أن يكون من أهل الدنيا ومظهر صفة قهرنا { ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما } [الإسراء: 18] أي: عذبناه بعذاب صفاته الذميمة في جهنم والبعد والقطيعة { مدحورا } [الإسراء: 18] مطرودا مهينا ذليلا. واعلم أن فيها إشارة إلى أن الله تعالى خلق الإنسان مركبا من الدنيا والآخرة، ولكل جزء منهما ميل وإرادة إلى كله ليتغذى منه ويتقوى ويتكمل به، وإن في جزئه الدنيوي وهو النفس طريق إلى دركات النيران، وفي جزئه الأخروي وهو الروح طريق إلى درجات الجنان، وخلق القلب في هذين الجزئين، وله طريق إلى بين إصبعي الرحمن إصبع اللطف وإصبع القهر، فمن يرد الله أن يكون مظهره قهره أزاغ الله قلبه، وحول وجهه إلى الدنيا فيريد العاجلة ويربي بها نفسه إلى أن يبلغه إلى دركات جهنم البعد وتصلى نار القطعية، ومن يرد الله أن يكون مظهر لطفه أقام قلبه وحول وجهه إلى عالم العلو فيريد الآخرة، { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } [الإسراء: 19] وهو الطلب بالصدق { وهو مؤمن } [الإسراء: 19] بأن طلبه وجده { فأولئك كان سعيهم } [الإسراء: 19] في الوجود { مشكورا } [الإسراء: 19] من الموجود في الأزل. ثم أكد هذا التأويل بقوله: { كلا نمد هؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الدنيا بأن نحول وجه قلبه إلى الدنيا وزخارفها إظهارا للقهر، { وهؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الآخرة بأن نحول وجه قلبه إلى الآخرة ودرجاتها، { من عطآء ربك وما كان عطآء ربك محظورا } [الإسراء: 20] ممنوعا من كلا الفريقين. { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا في النعمة والدولة وموافاة المرادات ليتحقق لك أنها من إمدادنا إياهم { وللآخرة } [الإسراء: 21] يعني: أهل الآخرة { أكبر درجات وأكبر تفضيلا } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا؛ لأن مراتب درجات الأخروية وفضائل أهلها باقية غير متناهية ونعمة الدنيا وفضائل أهلها فانية متناهية، ثم خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم وقطع تعلقه عن الكونين من بين الثقلين، فقال: { لا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 22] من الدنيا والآخرة لتعبد الدنيا أن تعبد الآخرة بطلبهما { فتقعد } [الإسراء: 22] عن طلبنا { مذموما } [الإسراء: 22] في طلب الدنيا { مخذولا } في طلب الآخرة.

الإسراء 17:19

{ وإذآ أردنآ أن نهلك قرية } [الإسراء: 16] أي: من قرى النفوس { أمرنا مترفيها } [الإسراء: 16] وهي النفوس الأمارة بالسوء { ففسقوا فيها } [الإسراء: 16] أي: فخرجوا عن قيد الشريعة، ومتابعة الأنبياء بمتابعة الهوى واستيفاء شهوات النفس { فحق عليها القول } [الإسراء: 16] أي: فوجب لها الشقاوة بمخالفة الشريعة { فدمرناها تدميرا } [الإسراء: 16] بإبطال استعداد قبول السعادة إذا صارت النفس مرقومة برقوم الشقاوة والأبدية. { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } [الإسراء: 17] أي: أبطلنا حسن استعدادهم لقبول السعادة برد دعوة الأنبياء { وكفى بربك بذنوب عباده } [الإسراء: 17] إذا لم يقبلوا دعوة الأنبياء { خبيرا بصيرا } [الإسراء: 17] فإنه المقدر في الأزل والمدبر إلى الأبد أسباب سعادة عباده وأسباب شقاوتهم. ثم أخبر عن أمارة أهل السعادة والشقاوة بقوله تعالى: { من كان يريد العاجلة عجلنا له } [الإسراء: 18] إشارة إلى أن إرادته إنما كانت العاجلة؛ لأنا عجلنا له هذه الإرادة { فيها } [الإسراء: 18] أي: في الدنيا { ما نشآء } [الإسراء: 18] أي: بقدر ما نشاء على مقتضى حكمتنا { لمن نريد } [الإسراء: 18] أن يكون من أهل الدنيا ومظهر صفة قهرنا { ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما } [الإسراء: 18] أي: عذبناه بعذاب صفاته الذميمة في جهنم والبعد والقطيعة { مدحورا } [الإسراء: 18] مطرودا مهينا ذليلا. واعلم أن فيها إشارة إلى أن الله تعالى خلق الإنسان مركبا من الدنيا والآخرة، ولكل جزء منهما ميل وإرادة إلى كله ليتغذى منه ويتقوى ويتكمل به، وإن في جزئه الدنيوي وهو النفس طريق إلى دركات النيران، وفي جزئه الأخروي وهو الروح طريق إلى درجات الجنان، وخلق القلب في هذين الجزئين، وله طريق إلى بين إصبعي الرحمن إصبع اللطف وإصبع القهر، فمن يرد الله أن يكون مظهره قهره أزاغ الله قلبه، وحول وجهه إلى الدنيا فيريد العاجلة ويربي بها نفسه إلى أن يبلغه إلى دركات جهنم البعد وتصلى نار القطعية، ومن يرد الله أن يكون مظهر لطفه أقام قلبه وحول وجهه إلى عالم العلو فيريد الآخرة، { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } [الإسراء: 19] وهو الطلب بالصدق { وهو مؤمن } [الإسراء: 19] بأن طلبه وجده { فأولئك كان سعيهم } [الإسراء: 19] في الوجود { مشكورا } [الإسراء: 19] من الموجود في الأزل. ثم أكد هذا التأويل بقوله: { كلا نمد هؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الدنيا بأن نحول وجه قلبه إلى الدنيا وزخارفها إظهارا للقهر، { وهؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الآخرة بأن نحول وجه قلبه إلى الآخرة ودرجاتها، { من عطآء ربك وما كان عطآء ربك محظورا } [الإسراء: 20] ممنوعا من كلا الفريقين. { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا في النعمة والدولة وموافاة المرادات ليتحقق لك أنها من إمدادنا إياهم { وللآخرة } [الإسراء: 21] يعني: أهل الآخرة { أكبر درجات وأكبر تفضيلا } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا؛ لأن مراتب درجات الأخروية وفضائل أهلها باقية غير متناهية ونعمة الدنيا وفضائل أهلها فانية متناهية، ثم خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم وقطع تعلقه عن الكونين من بين الثقلين، فقال: { لا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 22] من الدنيا والآخرة لتعبد الدنيا أن تعبد الآخرة بطلبهما { فتقعد } [الإسراء: 22] عن طلبنا { مذموما } [الإسراء: 22] في طلب الدنيا { مخذولا } في طلب الآخرة.

الإسراء 17:20

{ وإذآ أردنآ أن نهلك قرية } [الإسراء: 16] أي: من قرى النفوس { أمرنا مترفيها } [الإسراء: 16] وهي النفوس الأمارة بالسوء { ففسقوا فيها } [الإسراء: 16] أي: فخرجوا عن قيد الشريعة، ومتابعة الأنبياء بمتابعة الهوى واستيفاء شهوات النفس { فحق عليها القول } [الإسراء: 16] أي: فوجب لها الشقاوة بمخالفة الشريعة { فدمرناها تدميرا } [الإسراء: 16] بإبطال استعداد قبول السعادة إذا صارت النفس مرقومة برقوم الشقاوة والأبدية. { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } [الإسراء: 17] أي: أبطلنا حسن استعدادهم لقبول السعادة برد دعوة الأنبياء { وكفى بربك بذنوب عباده } [الإسراء: 17] إذا لم يقبلوا دعوة الأنبياء { خبيرا بصيرا } [الإسراء: 17] فإنه المقدر في الأزل والمدبر إلى الأبد أسباب سعادة عباده وأسباب شقاوتهم. ثم أخبر عن أمارة أهل السعادة والشقاوة بقوله تعالى: { من كان يريد العاجلة عجلنا له } [الإسراء: 18] إشارة إلى أن إرادته إنما كانت العاجلة؛ لأنا عجلنا له هذه الإرادة { فيها } [الإسراء: 18] أي: في الدنيا { ما نشآء } [الإسراء: 18] أي: بقدر ما نشاء على مقتضى حكمتنا { لمن نريد } [الإسراء: 18] أن يكون من أهل الدنيا ومظهر صفة قهرنا { ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما } [الإسراء: 18] أي: عذبناه بعذاب صفاته الذميمة في جهنم والبعد والقطيعة { مدحورا } [الإسراء: 18] مطرودا مهينا ذليلا. واعلم أن فيها إشارة إلى أن الله تعالى خلق الإنسان مركبا من الدنيا والآخرة، ولكل جزء منهما ميل وإرادة إلى كله ليتغذى منه ويتقوى ويتكمل به، وإن في جزئه الدنيوي وهو النفس طريق إلى دركات النيران، وفي جزئه الأخروي وهو الروح طريق إلى درجات الجنان، وخلق القلب في هذين الجزئين، وله طريق إلى بين إصبعي الرحمن إصبع اللطف وإصبع القهر، فمن يرد الله أن يكون مظهره قهره أزاغ الله قلبه، وحول وجهه إلى الدنيا فيريد العاجلة ويربي بها نفسه إلى أن يبلغه إلى دركات جهنم البعد وتصلى نار القطعية، ومن يرد الله أن يكون مظهر لطفه أقام قلبه وحول وجهه إلى عالم العلو فيريد الآخرة، { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } [الإسراء: 19] وهو الطلب بالصدق { وهو مؤمن } [الإسراء: 19] بأن طلبه وجده { فأولئك كان سعيهم } [الإسراء: 19] في الوجود { مشكورا } [الإسراء: 19] من الموجود في الأزل. ثم أكد هذا التأويل بقوله: { كلا نمد هؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الدنيا بأن نحول وجه قلبه إلى الدنيا وزخارفها إظهارا للقهر، { وهؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الآخرة بأن نحول وجه قلبه إلى الآخرة ودرجاتها، { من عطآء ربك وما كان عطآء ربك محظورا } [الإسراء: 20] ممنوعا من كلا الفريقين. { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا في النعمة والدولة وموافاة المرادات ليتحقق لك أنها من إمدادنا إياهم { وللآخرة } [الإسراء: 21] يعني: أهل الآخرة { أكبر درجات وأكبر تفضيلا } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا؛ لأن مراتب درجات الأخروية وفضائل أهلها باقية غير متناهية ونعمة الدنيا وفضائل أهلها فانية متناهية، ثم خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم وقطع تعلقه عن الكونين من بين الثقلين، فقال: { لا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 22] من الدنيا والآخرة لتعبد الدنيا أن تعبد الآخرة بطلبهما { فتقعد } [الإسراء: 22] عن طلبنا { مذموما } [الإسراء: 22] في طلب الدنيا { مخذولا } في طلب الآخرة.

الإسراء 17:21

{ وإذآ أردنآ أن نهلك قرية } [الإسراء: 16] أي: من قرى النفوس { أمرنا مترفيها } [الإسراء: 16] وهي النفوس الأمارة بالسوء { ففسقوا فيها } [الإسراء: 16] أي: فخرجوا عن قيد الشريعة، ومتابعة الأنبياء بمتابعة الهوى واستيفاء شهوات النفس { فحق عليها القول } [الإسراء: 16] أي: فوجب لها الشقاوة بمخالفة الشريعة { فدمرناها تدميرا } [الإسراء: 16] بإبطال استعداد قبول السعادة إذا صارت النفس مرقومة برقوم الشقاوة والأبدية. { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } [الإسراء: 17] أي: أبطلنا حسن استعدادهم لقبول السعادة برد دعوة الأنبياء { وكفى بربك بذنوب عباده } [الإسراء: 17] إذا لم يقبلوا دعوة الأنبياء { خبيرا بصيرا } [الإسراء: 17] فإنه المقدر في الأزل والمدبر إلى الأبد أسباب سعادة عباده وأسباب شقاوتهم. ثم أخبر عن أمارة أهل السعادة والشقاوة بقوله تعالى: { من كان يريد العاجلة عجلنا له } [الإسراء: 18] إشارة إلى أن إرادته إنما كانت العاجلة؛ لأنا عجلنا له هذه الإرادة { فيها } [الإسراء: 18] أي: في الدنيا { ما نشآء } [الإسراء: 18] أي: بقدر ما نشاء على مقتضى حكمتنا { لمن نريد } [الإسراء: 18] أن يكون من أهل الدنيا ومظهر صفة قهرنا { ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما } [الإسراء: 18] أي: عذبناه بعذاب صفاته الذميمة في جهنم والبعد والقطيعة { مدحورا } [الإسراء: 18] مطرودا مهينا ذليلا. واعلم أن فيها إشارة إلى أن الله تعالى خلق الإنسان مركبا من الدنيا والآخرة، ولكل جزء منهما ميل وإرادة إلى كله ليتغذى منه ويتقوى ويتكمل به، وإن في جزئه الدنيوي وهو النفس طريق إلى دركات النيران، وفي جزئه الأخروي وهو الروح طريق إلى درجات الجنان، وخلق القلب في هذين الجزئين، وله طريق إلى بين إصبعي الرحمن إصبع اللطف وإصبع القهر، فمن يرد الله أن يكون مظهره قهره أزاغ الله قلبه، وحول وجهه إلى الدنيا فيريد العاجلة ويربي بها نفسه إلى أن يبلغه إلى دركات جهنم البعد وتصلى نار القطعية، ومن يرد الله أن يكون مظهر لطفه أقام قلبه وحول وجهه إلى عالم العلو فيريد الآخرة، { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } [الإسراء: 19] وهو الطلب بالصدق { وهو مؤمن } [الإسراء: 19] بأن طلبه وجده { فأولئك كان سعيهم } [الإسراء: 19] في الوجود { مشكورا } [الإسراء: 19] من الموجود في الأزل. ثم أكد هذا التأويل بقوله: { كلا نمد هؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الدنيا بأن نحول وجه قلبه إلى الدنيا وزخارفها إظهارا للقهر، { وهؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الآخرة بأن نحول وجه قلبه إلى الآخرة ودرجاتها، { من عطآء ربك وما كان عطآء ربك محظورا } [الإسراء: 20] ممنوعا من كلا الفريقين. { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا في النعمة والدولة وموافاة المرادات ليتحقق لك أنها من إمدادنا إياهم { وللآخرة } [الإسراء: 21] يعني: أهل الآخرة { أكبر درجات وأكبر تفضيلا } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا؛ لأن مراتب درجات الأخروية وفضائل أهلها باقية غير متناهية ونعمة الدنيا وفضائل أهلها فانية متناهية، ثم خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم وقطع تعلقه عن الكونين من بين الثقلين، فقال: { لا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 22] من الدنيا والآخرة لتعبد الدنيا أن تعبد الآخرة بطلبهما { فتقعد } [الإسراء: 22] عن طلبنا { مذموما } [الإسراء: 22] في طلب الدنيا { مخذولا } في طلب الآخرة.

الإسراء 17:22

{ وإذآ أردنآ أن نهلك قرية } [الإسراء: 16] أي: من قرى النفوس { أمرنا مترفيها } [الإسراء: 16] وهي النفوس الأمارة بالسوء { ففسقوا فيها } [الإسراء: 16] أي: فخرجوا عن قيد الشريعة، ومتابعة الأنبياء بمتابعة الهوى واستيفاء شهوات النفس { فحق عليها القول } [الإسراء: 16] أي: فوجب لها الشقاوة بمخالفة الشريعة { فدمرناها تدميرا } [الإسراء: 16] بإبطال استعداد قبول السعادة إذا صارت النفس مرقومة برقوم الشقاوة والأبدية. { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } [الإسراء: 17] أي: أبطلنا حسن استعدادهم لقبول السعادة برد دعوة الأنبياء { وكفى بربك بذنوب عباده } [الإسراء: 17] إذا لم يقبلوا دعوة الأنبياء { خبيرا بصيرا } [الإسراء: 17] فإنه المقدر في الأزل والمدبر إلى الأبد أسباب سعادة عباده وأسباب شقاوتهم. ثم أخبر عن أمارة أهل السعادة والشقاوة بقوله تعالى: { من كان يريد العاجلة عجلنا له } [الإسراء: 18] إشارة إلى أن إرادته إنما كانت العاجلة؛ لأنا عجلنا له هذه الإرادة { فيها } [الإسراء: 18] أي: في الدنيا { ما نشآء } [الإسراء: 18] أي: بقدر ما نشاء على مقتضى حكمتنا { لمن نريد } [الإسراء: 18] أن يكون من أهل الدنيا ومظهر صفة قهرنا { ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما } [الإسراء: 18] أي: عذبناه بعذاب صفاته الذميمة في جهنم والبعد والقطيعة { مدحورا } [الإسراء: 18] مطرودا مهينا ذليلا. واعلم أن فيها إشارة إلى أن الله تعالى خلق الإنسان مركبا من الدنيا والآخرة، ولكل جزء منهما ميل وإرادة إلى كله ليتغذى منه ويتقوى ويتكمل به، وإن في جزئه الدنيوي وهو النفس طريق إلى دركات النيران، وفي جزئه الأخروي وهو الروح طريق إلى درجات الجنان، وخلق القلب في هذين الجزئين، وله طريق إلى بين إصبعي الرحمن إصبع اللطف وإصبع القهر، فمن يرد الله أن يكون مظهره قهره أزاغ الله قلبه، وحول وجهه إلى الدنيا فيريد العاجلة ويربي بها نفسه إلى أن يبلغه إلى دركات جهنم البعد وتصلى نار القطعية، ومن يرد الله أن يكون مظهر لطفه أقام قلبه وحول وجهه إلى عالم العلو فيريد الآخرة، { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } [الإسراء: 19] وهو الطلب بالصدق { وهو مؤمن } [الإسراء: 19] بأن طلبه وجده { فأولئك كان سعيهم } [الإسراء: 19] في الوجود { مشكورا } [الإسراء: 19] من الموجود في الأزل. ثم أكد هذا التأويل بقوله: { كلا نمد هؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الدنيا بأن نحول وجه قلبه إلى الدنيا وزخارفها إظهارا للقهر، { وهؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الآخرة بأن نحول وجه قلبه إلى الآخرة ودرجاتها، { من عطآء ربك وما كان عطآء ربك محظورا } [الإسراء: 20] ممنوعا من كلا الفريقين. { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا في النعمة والدولة وموافاة المرادات ليتحقق لك أنها من إمدادنا إياهم { وللآخرة } [الإسراء: 21] يعني: أهل الآخرة { أكبر درجات وأكبر تفضيلا } [الإسراء: 21] من أهل الدنيا؛ لأن مراتب درجات الأخروية وفضائل أهلها باقية غير متناهية ونعمة الدنيا وفضائل أهلها فانية متناهية، ثم خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم وقطع تعلقه عن الكونين من بين الثقلين، فقال: { لا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 22] من الدنيا والآخرة لتعبد الدنيا أن تعبد الآخرة بطلبهما { فتقعد } [الإسراء: 22] عن طلبنا { مذموما } [الإسراء: 22] في طلب الدنيا { مخذولا } في طلب الآخرة.

الإسراء 17:23

ثم شرف أمته بتبعيته بتشريف هذه المرتبة السنية وصرح بخطابهم فقال: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء: 23] أي: لا تعبدوا الدنيا والآخرة إلا الله وإنما قال ربك أراد به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مخصوص بالتربية أصالة والأمة تبعا له في هذا الشأن، وقوله: { وقضى ربك } [الإسراء: 23] أي: وحكم ربك وقدر في الأزل ألا تعبدوا، المخصوصون بالخطاب، إلا الله، فما عبدوا، وحكم أيضا كما قال: { وبالوالدين إحسانا } [الإسراء: 23] يشير بالوالدين إلى والد الروح ووالد البدن، والإحسان بهما أن تراقبهما في العبودية ليعبدوا كأنهما يريان الله فإن لم يكونا يريان الله فإنه يراهما. وبقوله: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف } [الإسراء: 23] يخاطب القلب ويوصيه بأن يواسي والد الروح عند كبره وهو بلاغه أعلى مراتب القرب، وعجزه عند سطوات تجلي صفات الألوهية، ويداوي والد البدن عند كبره وهو كبر السن، فلا تنفعهما في الاستعمال عند العجز { ولا تنهرهما } [الإسراء: 23] عند الاستراحة { وقل لهما قولا كريما } [الإسراء: 23] أي: رفيقا عند استعمالهما في العبودية. { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } [الإسراء: 24] أي: تتواضع لهما، ولا تتكبر عليهما فإنك أخذت التربية عنهما { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [الإسراء: 24] وذلك لأن القلب طفل يولد بازدواج الروح والبدن، وقد وجدت التربية عنهما صورة ومعنى إلى أن صار قابلا لتجلي جمال الربوبية وجلالها وصار خليفة الله في أرضه. ثم قال: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } [الإسراء: 25] من استعداد لأنه دبره فيها { إن تكونوا صالحين } [الإسراء: 25] مستعدين للخلافة { فإنه كان للأوابين غفورا } [الإسراء: 25] والأواب الراجع من أنانيته إلى هويته بغفوريته يشير إلى أن كل نفس صالحة للخلافة إنما تبلغ محلها بالأنانية، فإن من كان مقيدا بنفسه لا يصلح لخلافة الله. ثم أخبر عن آداب الخلافة بقوله تعالى: { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } [الإسراء: 26] إشارة إلى أن النفس فإنها من ذوي قربى القلب ولها حق كما قال صلى الله عليه وسلم " إن لنفسك عليك حقا " والمعنى لا يبالغ في رياضة النفس وجهادها؛ لئلا تسأم وتمل أو تضعف عن حمل أعباء الشريعة وحق رعايتها عن الشرف في المأكل والملبوس والأثاث والمسكن وحفظها عن طرفي الإفراط والتفريط صيانة عن التبذير. كما قال: { ولا تبذر تبذيرا } [الإسراء: 26] أي: لا تنفق لهوى النفس وشهواتها والتذاذها بحظوظها { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } [الإسراء: 27] أي: أعوانهم في إهلاك أنفسهم ونظراؤهم في كفران النعمة والعصيان. كما قال: { وكان الشيطان لربه كفورا } [الإسراء: 27] أي: لا يشكر نعمه بامتثال أوامره ونواهيه. { وإما تعرضن عنهم } [الإسراء: 28] أي: تعرض عن نفق النفس وصفاتها بالكسر والتبديل { ابتغآء رحمة من ربك ترجوها } [الإسراء: 28] فإن دواء النفس داؤها وإن داءها دواؤها ورجاء الرحمة في حقها بألا يرحمها عند طلب مرادها { فقل لهم قولا ميسورا } [الإسراء: 28] أي: فعد النفس وصفاتها بوعد لها فيه يسر وراحة لتحمل بالمشقة في تزكيتها { ولا تجعل يدك } [الإسراء: 29] في إعطاء بعض حظوظها { مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها } [الإسراء: 29] في إعطاء مراداتها واستيفاء لذاتها { كل البسط فتقعد } [الإسراء: 29] عن طريق الطلب والمسير إلى الله { ملوما } [الإسراء: 29] تلوم نفسك حين لا تنفع الملامة إذ تلام يوم القيامة { محسورا } [الإسراء: 29] منقطعا عن سبيل الله حسيرا عن المسير إليه. { إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } [الإسراء: 30] يشير به إلى الخروج عن أوطان البشرية والطبيعة الإنسانية إلى فضاء العبودية بقدمي التوكل على الله وتفويض الأمور إليه، فإن كان يبسط النفس في بعض الأوقات ببعض المرادات ليفرش الحصى ببساط البسط أو يقدر عليها في بعض الأوقات ممتنا بها ليغبط أحوالها بمجامع الفيض فالأمور موكولة إلى بساط حكمته البالغة وأحكامه الأزلية { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } [الإسراء: 30] في الأزل فيما حكم وقدر.

الإسراء 17:24

ثم شرف أمته بتبعيته بتشريف هذه المرتبة السنية وصرح بخطابهم فقال: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء: 23] أي: لا تعبدوا الدنيا والآخرة إلا الله وإنما قال ربك أراد به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مخصوص بالتربية أصالة والأمة تبعا له في هذا الشأن، وقوله: { وقضى ربك } [الإسراء: 23] أي: وحكم ربك وقدر في الأزل ألا تعبدوا، المخصوصون بالخطاب، إلا الله، فما عبدوا، وحكم أيضا كما قال: { وبالوالدين إحسانا } [الإسراء: 23] يشير بالوالدين إلى والد الروح ووالد البدن، والإحسان بهما أن تراقبهما في العبودية ليعبدوا كأنهما يريان الله فإن لم يكونا يريان الله فإنه يراهما. وبقوله: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف } [الإسراء: 23] يخاطب القلب ويوصيه بأن يواسي والد الروح عند كبره وهو بلاغه أعلى مراتب القرب، وعجزه عند سطوات تجلي صفات الألوهية، ويداوي والد البدن عند كبره وهو كبر السن، فلا تنفعهما في الاستعمال عند العجز { ولا تنهرهما } [الإسراء: 23] عند الاستراحة { وقل لهما قولا كريما } [الإسراء: 23] أي: رفيقا عند استعمالهما في العبودية. { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } [الإسراء: 24] أي: تتواضع لهما، ولا تتكبر عليهما فإنك أخذت التربية عنهما { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [الإسراء: 24] وذلك لأن القلب طفل يولد بازدواج الروح والبدن، وقد وجدت التربية عنهما صورة ومعنى إلى أن صار قابلا لتجلي جمال الربوبية وجلالها وصار خليفة الله في أرضه. ثم قال: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } [الإسراء: 25] من استعداد لأنه دبره فيها { إن تكونوا صالحين } [الإسراء: 25] مستعدين للخلافة { فإنه كان للأوابين غفورا } [الإسراء: 25] والأواب الراجع من أنانيته إلى هويته بغفوريته يشير إلى أن كل نفس صالحة للخلافة إنما تبلغ محلها بالأنانية، فإن من كان مقيدا بنفسه لا يصلح لخلافة الله. ثم أخبر عن آداب الخلافة بقوله تعالى: { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } [الإسراء: 26] إشارة إلى أن النفس فإنها من ذوي قربى القلب ولها حق كما قال صلى الله عليه وسلم " إن لنفسك عليك حقا " والمعنى لا يبالغ في رياضة النفس وجهادها؛ لئلا تسأم وتمل أو تضعف عن حمل أعباء الشريعة وحق رعايتها عن الشرف في المأكل والملبوس والأثاث والمسكن وحفظها عن طرفي الإفراط والتفريط صيانة عن التبذير. كما قال: { ولا تبذر تبذيرا } [الإسراء: 26] أي: لا تنفق لهوى النفس وشهواتها والتذاذها بحظوظها { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } [الإسراء: 27] أي: أعوانهم في إهلاك أنفسهم ونظراؤهم في كفران النعمة والعصيان. كما قال: { وكان الشيطان لربه كفورا } [الإسراء: 27] أي: لا يشكر نعمه بامتثال أوامره ونواهيه. { وإما تعرضن عنهم } [الإسراء: 28] أي: تعرض عن نفق النفس وصفاتها بالكسر والتبديل { ابتغآء رحمة من ربك ترجوها } [الإسراء: 28] فإن دواء النفس داؤها وإن داءها دواؤها ورجاء الرحمة في حقها بألا يرحمها عند طلب مرادها { فقل لهم قولا ميسورا } [الإسراء: 28] أي: فعد النفس وصفاتها بوعد لها فيه يسر وراحة لتحمل بالمشقة في تزكيتها { ولا تجعل يدك } [الإسراء: 29] في إعطاء بعض حظوظها { مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها } [الإسراء: 29] في إعطاء مراداتها واستيفاء لذاتها { كل البسط فتقعد } [الإسراء: 29] عن طريق الطلب والمسير إلى الله { ملوما } [الإسراء: 29] تلوم نفسك حين لا تنفع الملامة إذ تلام يوم القيامة { محسورا } [الإسراء: 29] منقطعا عن سبيل الله حسيرا عن المسير إليه. { إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } [الإسراء: 30] يشير به إلى الخروج عن أوطان البشرية والطبيعة الإنسانية إلى فضاء العبودية بقدمي التوكل على الله وتفويض الأمور إليه، فإن كان يبسط النفس في بعض الأوقات ببعض المرادات ليفرش الحصى ببساط البسط أو يقدر عليها في بعض الأوقات ممتنا بها ليغبط أحوالها بمجامع الفيض فالأمور موكولة إلى بساط حكمته البالغة وأحكامه الأزلية { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } [الإسراء: 30] في الأزل فيما حكم وقدر.

الإسراء 17:25

ثم شرف أمته بتبعيته بتشريف هذه المرتبة السنية وصرح بخطابهم فقال: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء: 23] أي: لا تعبدوا الدنيا والآخرة إلا الله وإنما قال ربك أراد به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مخصوص بالتربية أصالة والأمة تبعا له في هذا الشأن، وقوله: { وقضى ربك } [الإسراء: 23] أي: وحكم ربك وقدر في الأزل ألا تعبدوا، المخصوصون بالخطاب، إلا الله، فما عبدوا، وحكم أيضا كما قال: { وبالوالدين إحسانا } [الإسراء: 23] يشير بالوالدين إلى والد الروح ووالد البدن، والإحسان بهما أن تراقبهما في العبودية ليعبدوا كأنهما يريان الله فإن لم يكونا يريان الله فإنه يراهما. وبقوله: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف } [الإسراء: 23] يخاطب القلب ويوصيه بأن يواسي والد الروح عند كبره وهو بلاغه أعلى مراتب القرب، وعجزه عند سطوات تجلي صفات الألوهية، ويداوي والد البدن عند كبره وهو كبر السن، فلا تنفعهما في الاستعمال عند العجز { ولا تنهرهما } [الإسراء: 23] عند الاستراحة { وقل لهما قولا كريما } [الإسراء: 23] أي: رفيقا عند استعمالهما في العبودية. { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } [الإسراء: 24] أي: تتواضع لهما، ولا تتكبر عليهما فإنك أخذت التربية عنهما { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [الإسراء: 24] وذلك لأن القلب طفل يولد بازدواج الروح والبدن، وقد وجدت التربية عنهما صورة ومعنى إلى أن صار قابلا لتجلي جمال الربوبية وجلالها وصار خليفة الله في أرضه. ثم قال: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } [الإسراء: 25] من استعداد لأنه دبره فيها { إن تكونوا صالحين } [الإسراء: 25] مستعدين للخلافة { فإنه كان للأوابين غفورا } [الإسراء: 25] والأواب الراجع من أنانيته إلى هويته بغفوريته يشير إلى أن كل نفس صالحة للخلافة إنما تبلغ محلها بالأنانية، فإن من كان مقيدا بنفسه لا يصلح لخلافة الله. ثم أخبر عن آداب الخلافة بقوله تعالى: { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } [الإسراء: 26] إشارة إلى أن النفس فإنها من ذوي قربى القلب ولها حق كما قال صلى الله عليه وسلم " إن لنفسك عليك حقا " والمعنى لا يبالغ في رياضة النفس وجهادها؛ لئلا تسأم وتمل أو تضعف عن حمل أعباء الشريعة وحق رعايتها عن الشرف في المأكل والملبوس والأثاث والمسكن وحفظها عن طرفي الإفراط والتفريط صيانة عن التبذير. كما قال: { ولا تبذر تبذيرا } [الإسراء: 26] أي: لا تنفق لهوى النفس وشهواتها والتذاذها بحظوظها { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } [الإسراء: 27] أي: أعوانهم في إهلاك أنفسهم ونظراؤهم في كفران النعمة والعصيان. كما قال: { وكان الشيطان لربه كفورا } [الإسراء: 27] أي: لا يشكر نعمه بامتثال أوامره ونواهيه. { وإما تعرضن عنهم } [الإسراء: 28] أي: تعرض عن نفق النفس وصفاتها بالكسر والتبديل { ابتغآء رحمة من ربك ترجوها } [الإسراء: 28] فإن دواء النفس داؤها وإن داءها دواؤها ورجاء الرحمة في حقها بألا يرحمها عند طلب مرادها { فقل لهم قولا ميسورا } [الإسراء: 28] أي: فعد النفس وصفاتها بوعد لها فيه يسر وراحة لتحمل بالمشقة في تزكيتها { ولا تجعل يدك } [الإسراء: 29] في إعطاء بعض حظوظها { مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها } [الإسراء: 29] في إعطاء مراداتها واستيفاء لذاتها { كل البسط فتقعد } [الإسراء: 29] عن طريق الطلب والمسير إلى الله { ملوما } [الإسراء: 29] تلوم نفسك حين لا تنفع الملامة إذ تلام يوم القيامة { محسورا } [الإسراء: 29] منقطعا عن سبيل الله حسيرا عن المسير إليه. { إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } [الإسراء: 30] يشير به إلى الخروج عن أوطان البشرية والطبيعة الإنسانية إلى فضاء العبودية بقدمي التوكل على الله وتفويض الأمور إليه، فإن كان يبسط النفس في بعض الأوقات ببعض المرادات ليفرش الحصى ببساط البسط أو يقدر عليها في بعض الأوقات ممتنا بها ليغبط أحوالها بمجامع الفيض فالأمور موكولة إلى بساط حكمته البالغة وأحكامه الأزلية { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } [الإسراء: 30] في الأزل فيما حكم وقدر.

الإسراء 17:26

ثم شرف أمته بتبعيته بتشريف هذه المرتبة السنية وصرح بخطابهم فقال: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء: 23] أي: لا تعبدوا الدنيا والآخرة إلا الله وإنما قال ربك أراد به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مخصوص بالتربية أصالة والأمة تبعا له في هذا الشأن، وقوله: { وقضى ربك } [الإسراء: 23] أي: وحكم ربك وقدر في الأزل ألا تعبدوا، المخصوصون بالخطاب، إلا الله، فما عبدوا، وحكم أيضا كما قال: { وبالوالدين إحسانا } [الإسراء: 23] يشير بالوالدين إلى والد الروح ووالد البدن، والإحسان بهما أن تراقبهما في العبودية ليعبدوا كأنهما يريان الله فإن لم يكونا يريان الله فإنه يراهما. وبقوله: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف } [الإسراء: 23] يخاطب القلب ويوصيه بأن يواسي والد الروح عند كبره وهو بلاغه أعلى مراتب القرب، وعجزه عند سطوات تجلي صفات الألوهية، ويداوي والد البدن عند كبره وهو كبر السن، فلا تنفعهما في الاستعمال عند العجز { ولا تنهرهما } [الإسراء: 23] عند الاستراحة { وقل لهما قولا كريما } [الإسراء: 23] أي: رفيقا عند استعمالهما في العبودية. { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } [الإسراء: 24] أي: تتواضع لهما، ولا تتكبر عليهما فإنك أخذت التربية عنهما { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [الإسراء: 24] وذلك لأن القلب طفل يولد بازدواج الروح والبدن، وقد وجدت التربية عنهما صورة ومعنى إلى أن صار قابلا لتجلي جمال الربوبية وجلالها وصار خليفة الله في أرضه. ثم قال: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } [الإسراء: 25] من استعداد لأنه دبره فيها { إن تكونوا صالحين } [الإسراء: 25] مستعدين للخلافة { فإنه كان للأوابين غفورا } [الإسراء: 25] والأواب الراجع من أنانيته إلى هويته بغفوريته يشير إلى أن كل نفس صالحة للخلافة إنما تبلغ محلها بالأنانية، فإن من كان مقيدا بنفسه لا يصلح لخلافة الله. ثم أخبر عن آداب الخلافة بقوله تعالى: { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } [الإسراء: 26] إشارة إلى أن النفس فإنها من ذوي قربى القلب ولها حق كما قال صلى الله عليه وسلم " إن لنفسك عليك حقا " والمعنى لا يبالغ في رياضة النفس وجهادها؛ لئلا تسأم وتمل أو تضعف عن حمل أعباء الشريعة وحق رعايتها عن الشرف في المأكل والملبوس والأثاث والمسكن وحفظها عن طرفي الإفراط والتفريط صيانة عن التبذير. كما قال: { ولا تبذر تبذيرا } [الإسراء: 26] أي: لا تنفق لهوى النفس وشهواتها والتذاذها بحظوظها { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } [الإسراء: 27] أي: أعوانهم في إهلاك أنفسهم ونظراؤهم في كفران النعمة والعصيان. كما قال: { وكان الشيطان لربه كفورا } [الإسراء: 27] أي: لا يشكر نعمه بامتثال أوامره ونواهيه. { وإما تعرضن عنهم } [الإسراء: 28] أي: تعرض عن نفق النفس وصفاتها بالكسر والتبديل { ابتغآء رحمة من ربك ترجوها } [الإسراء: 28] فإن دواء النفس داؤها وإن داءها دواؤها ورجاء الرحمة في حقها بألا يرحمها عند طلب مرادها { فقل لهم قولا ميسورا } [الإسراء: 28] أي: فعد النفس وصفاتها بوعد لها فيه يسر وراحة لتحمل بالمشقة في تزكيتها { ولا تجعل يدك } [الإسراء: 29] في إعطاء بعض حظوظها { مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها } [الإسراء: 29] في إعطاء مراداتها واستيفاء لذاتها { كل البسط فتقعد } [الإسراء: 29] عن طريق الطلب والمسير إلى الله { ملوما } [الإسراء: 29] تلوم نفسك حين لا تنفع الملامة إذ تلام يوم القيامة { محسورا } [الإسراء: 29] منقطعا عن سبيل الله حسيرا عن المسير إليه. { إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } [الإسراء: 30] يشير به إلى الخروج عن أوطان البشرية والطبيعة الإنسانية إلى فضاء العبودية بقدمي التوكل على الله وتفويض الأمور إليه، فإن كان يبسط النفس في بعض الأوقات ببعض المرادات ليفرش الحصى ببساط البسط أو يقدر عليها في بعض الأوقات ممتنا بها ليغبط أحوالها بمجامع الفيض فالأمور موكولة إلى بساط حكمته البالغة وأحكامه الأزلية { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } [الإسراء: 30] في الأزل فيما حكم وقدر.

الإسراء 17:27

ثم شرف أمته بتبعيته بتشريف هذه المرتبة السنية وصرح بخطابهم فقال: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء: 23] أي: لا تعبدوا الدنيا والآخرة إلا الله وإنما قال ربك أراد به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مخصوص بالتربية أصالة والأمة تبعا له في هذا الشأن، وقوله: { وقضى ربك } [الإسراء: 23] أي: وحكم ربك وقدر في الأزل ألا تعبدوا، المخصوصون بالخطاب، إلا الله، فما عبدوا، وحكم أيضا كما قال: { وبالوالدين إحسانا } [الإسراء: 23] يشير بالوالدين إلى والد الروح ووالد البدن، والإحسان بهما أن تراقبهما في العبودية ليعبدوا كأنهما يريان الله فإن لم يكونا يريان الله فإنه يراهما. وبقوله: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف } [الإسراء: 23] يخاطب القلب ويوصيه بأن يواسي والد الروح عند كبره وهو بلاغه أعلى مراتب القرب، وعجزه عند سطوات تجلي صفات الألوهية، ويداوي والد البدن عند كبره وهو كبر السن، فلا تنفعهما في الاستعمال عند العجز { ولا تنهرهما } [الإسراء: 23] عند الاستراحة { وقل لهما قولا كريما } [الإسراء: 23] أي: رفيقا عند استعمالهما في العبودية. { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } [الإسراء: 24] أي: تتواضع لهما، ولا تتكبر عليهما فإنك أخذت التربية عنهما { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [الإسراء: 24] وذلك لأن القلب طفل يولد بازدواج الروح والبدن، وقد وجدت التربية عنهما صورة ومعنى إلى أن صار قابلا لتجلي جمال الربوبية وجلالها وصار خليفة الله في أرضه. ثم قال: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } [الإسراء: 25] من استعداد لأنه دبره فيها { إن تكونوا صالحين } [الإسراء: 25] مستعدين للخلافة { فإنه كان للأوابين غفورا } [الإسراء: 25] والأواب الراجع من أنانيته إلى هويته بغفوريته يشير إلى أن كل نفس صالحة للخلافة إنما تبلغ محلها بالأنانية، فإن من كان مقيدا بنفسه لا يصلح لخلافة الله. ثم أخبر عن آداب الخلافة بقوله تعالى: { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } [الإسراء: 26] إشارة إلى أن النفس فإنها من ذوي قربى القلب ولها حق كما قال صلى الله عليه وسلم " إن لنفسك عليك حقا " والمعنى لا يبالغ في رياضة النفس وجهادها؛ لئلا تسأم وتمل أو تضعف عن حمل أعباء الشريعة وحق رعايتها عن الشرف في المأكل والملبوس والأثاث والمسكن وحفظها عن طرفي الإفراط والتفريط صيانة عن التبذير. كما قال: { ولا تبذر تبذيرا } [الإسراء: 26] أي: لا تنفق لهوى النفس وشهواتها والتذاذها بحظوظها { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } [الإسراء: 27] أي: أعوانهم في إهلاك أنفسهم ونظراؤهم في كفران النعمة والعصيان. كما قال: { وكان الشيطان لربه كفورا } [الإسراء: 27] أي: لا يشكر نعمه بامتثال أوامره ونواهيه. { وإما تعرضن عنهم } [الإسراء: 28] أي: تعرض عن نفق النفس وصفاتها بالكسر والتبديل { ابتغآء رحمة من ربك ترجوها } [الإسراء: 28] فإن دواء النفس داؤها وإن داءها دواؤها ورجاء الرحمة في حقها بألا يرحمها عند طلب مرادها { فقل لهم قولا ميسورا } [الإسراء: 28] أي: فعد النفس وصفاتها بوعد لها فيه يسر وراحة لتحمل بالمشقة في تزكيتها { ولا تجعل يدك } [الإسراء: 29] في إعطاء بعض حظوظها { مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها } [الإسراء: 29] في إعطاء مراداتها واستيفاء لذاتها { كل البسط فتقعد } [الإسراء: 29] عن طريق الطلب والمسير إلى الله { ملوما } [الإسراء: 29] تلوم نفسك حين لا تنفع الملامة إذ تلام يوم القيامة { محسورا } [الإسراء: 29] منقطعا عن سبيل الله حسيرا عن المسير إليه. { إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } [الإسراء: 30] يشير به إلى الخروج عن أوطان البشرية والطبيعة الإنسانية إلى فضاء العبودية بقدمي التوكل على الله وتفويض الأمور إليه، فإن كان يبسط النفس في بعض الأوقات ببعض المرادات ليفرش الحصى ببساط البسط أو يقدر عليها في بعض الأوقات ممتنا بها ليغبط أحوالها بمجامع الفيض فالأمور موكولة إلى بساط حكمته البالغة وأحكامه الأزلية { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } [الإسراء: 30] في الأزل فيما حكم وقدر.

الإسراء 17:28

ثم شرف أمته بتبعيته بتشريف هذه المرتبة السنية وصرح بخطابهم فقال: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء: 23] أي: لا تعبدوا الدنيا والآخرة إلا الله وإنما قال ربك أراد به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مخصوص بالتربية أصالة والأمة تبعا له في هذا الشأن، وقوله: { وقضى ربك } [الإسراء: 23] أي: وحكم ربك وقدر في الأزل ألا تعبدوا، المخصوصون بالخطاب، إلا الله، فما عبدوا، وحكم أيضا كما قال: { وبالوالدين إحسانا } [الإسراء: 23] يشير بالوالدين إلى والد الروح ووالد البدن، والإحسان بهما أن تراقبهما في العبودية ليعبدوا كأنهما يريان الله فإن لم يكونا يريان الله فإنه يراهما. وبقوله: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف } [الإسراء: 23] يخاطب القلب ويوصيه بأن يواسي والد الروح عند كبره وهو بلاغه أعلى مراتب القرب، وعجزه عند سطوات تجلي صفات الألوهية، ويداوي والد البدن عند كبره وهو كبر السن، فلا تنفعهما في الاستعمال عند العجز { ولا تنهرهما } [الإسراء: 23] عند الاستراحة { وقل لهما قولا كريما } [الإسراء: 23] أي: رفيقا عند استعمالهما في العبودية. { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } [الإسراء: 24] أي: تتواضع لهما، ولا تتكبر عليهما فإنك أخذت التربية عنهما { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [الإسراء: 24] وذلك لأن القلب طفل يولد بازدواج الروح والبدن، وقد وجدت التربية عنهما صورة ومعنى إلى أن صار قابلا لتجلي جمال الربوبية وجلالها وصار خليفة الله في أرضه. ثم قال: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } [الإسراء: 25] من استعداد لأنه دبره فيها { إن تكونوا صالحين } [الإسراء: 25] مستعدين للخلافة { فإنه كان للأوابين غفورا } [الإسراء: 25] والأواب الراجع من أنانيته إلى هويته بغفوريته يشير إلى أن كل نفس صالحة للخلافة إنما تبلغ محلها بالأنانية، فإن من كان مقيدا بنفسه لا يصلح لخلافة الله. ثم أخبر عن آداب الخلافة بقوله تعالى: { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } [الإسراء: 26] إشارة إلى أن النفس فإنها من ذوي قربى القلب ولها حق كما قال صلى الله عليه وسلم " إن لنفسك عليك حقا " والمعنى لا يبالغ في رياضة النفس وجهادها؛ لئلا تسأم وتمل أو تضعف عن حمل أعباء الشريعة وحق رعايتها عن الشرف في المأكل والملبوس والأثاث والمسكن وحفظها عن طرفي الإفراط والتفريط صيانة عن التبذير. كما قال: { ولا تبذر تبذيرا } [الإسراء: 26] أي: لا تنفق لهوى النفس وشهواتها والتذاذها بحظوظها { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } [الإسراء: 27] أي: أعوانهم في إهلاك أنفسهم ونظراؤهم في كفران النعمة والعصيان. كما قال: { وكان الشيطان لربه كفورا } [الإسراء: 27] أي: لا يشكر نعمه بامتثال أوامره ونواهيه. { وإما تعرضن عنهم } [الإسراء: 28] أي: تعرض عن نفق النفس وصفاتها بالكسر والتبديل { ابتغآء رحمة من ربك ترجوها } [الإسراء: 28] فإن دواء النفس داؤها وإن داءها دواؤها ورجاء الرحمة في حقها بألا يرحمها عند طلب مرادها { فقل لهم قولا ميسورا } [الإسراء: 28] أي: فعد النفس وصفاتها بوعد لها فيه يسر وراحة لتحمل بالمشقة في تزكيتها { ولا تجعل يدك } [الإسراء: 29] في إعطاء بعض حظوظها { مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها } [الإسراء: 29] في إعطاء مراداتها واستيفاء لذاتها { كل البسط فتقعد } [الإسراء: 29] عن طريق الطلب والمسير إلى الله { ملوما } [الإسراء: 29] تلوم نفسك حين لا تنفع الملامة إذ تلام يوم القيامة { محسورا } [الإسراء: 29] منقطعا عن سبيل الله حسيرا عن المسير إليه. { إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } [الإسراء: 30] يشير به إلى الخروج عن أوطان البشرية والطبيعة الإنسانية إلى فضاء العبودية بقدمي التوكل على الله وتفويض الأمور إليه، فإن كان يبسط النفس في بعض الأوقات ببعض المرادات ليفرش الحصى ببساط البسط أو يقدر عليها في بعض الأوقات ممتنا بها ليغبط أحوالها بمجامع الفيض فالأمور موكولة إلى بساط حكمته البالغة وأحكامه الأزلية { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } [الإسراء: 30] في الأزل فيما حكم وقدر.

الإسراء 17:29

ثم شرف أمته بتبعيته بتشريف هذه المرتبة السنية وصرح بخطابهم فقال: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء: 23] أي: لا تعبدوا الدنيا والآخرة إلا الله وإنما قال ربك أراد به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مخصوص بالتربية أصالة والأمة تبعا له في هذا الشأن، وقوله: { وقضى ربك } [الإسراء: 23] أي: وحكم ربك وقدر في الأزل ألا تعبدوا، المخصوصون بالخطاب، إلا الله، فما عبدوا، وحكم أيضا كما قال: { وبالوالدين إحسانا } [الإسراء: 23] يشير بالوالدين إلى والد الروح ووالد البدن، والإحسان بهما أن تراقبهما في العبودية ليعبدوا كأنهما يريان الله فإن لم يكونا يريان الله فإنه يراهما. وبقوله: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف } [الإسراء: 23] يخاطب القلب ويوصيه بأن يواسي والد الروح عند كبره وهو بلاغه أعلى مراتب القرب، وعجزه عند سطوات تجلي صفات الألوهية، ويداوي والد البدن عند كبره وهو كبر السن، فلا تنفعهما في الاستعمال عند العجز { ولا تنهرهما } [الإسراء: 23] عند الاستراحة { وقل لهما قولا كريما } [الإسراء: 23] أي: رفيقا عند استعمالهما في العبودية. { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } [الإسراء: 24] أي: تتواضع لهما، ولا تتكبر عليهما فإنك أخذت التربية عنهما { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [الإسراء: 24] وذلك لأن القلب طفل يولد بازدواج الروح والبدن، وقد وجدت التربية عنهما صورة ومعنى إلى أن صار قابلا لتجلي جمال الربوبية وجلالها وصار خليفة الله في أرضه. ثم قال: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } [الإسراء: 25] من استعداد لأنه دبره فيها { إن تكونوا صالحين } [الإسراء: 25] مستعدين للخلافة { فإنه كان للأوابين غفورا } [الإسراء: 25] والأواب الراجع من أنانيته إلى هويته بغفوريته يشير إلى أن كل نفس صالحة للخلافة إنما تبلغ محلها بالأنانية، فإن من كان مقيدا بنفسه لا يصلح لخلافة الله. ثم أخبر عن آداب الخلافة بقوله تعالى: { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } [الإسراء: 26] إشارة إلى أن النفس فإنها من ذوي قربى القلب ولها حق كما قال صلى الله عليه وسلم " إن لنفسك عليك حقا " والمعنى لا يبالغ في رياضة النفس وجهادها؛ لئلا تسأم وتمل أو تضعف عن حمل أعباء الشريعة وحق رعايتها عن الشرف في المأكل والملبوس والأثاث والمسكن وحفظها عن طرفي الإفراط والتفريط صيانة عن التبذير. كما قال: { ولا تبذر تبذيرا } [الإسراء: 26] أي: لا تنفق لهوى النفس وشهواتها والتذاذها بحظوظها { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } [الإسراء: 27] أي: أعوانهم في إهلاك أنفسهم ونظراؤهم في كفران النعمة والعصيان. كما قال: { وكان الشيطان لربه كفورا } [الإسراء: 27] أي: لا يشكر نعمه بامتثال أوامره ونواهيه. { وإما تعرضن عنهم } [الإسراء: 28] أي: تعرض عن نفق النفس وصفاتها بالكسر والتبديل { ابتغآء رحمة من ربك ترجوها } [الإسراء: 28] فإن دواء النفس داؤها وإن داءها دواؤها ورجاء الرحمة في حقها بألا يرحمها عند طلب مرادها { فقل لهم قولا ميسورا } [الإسراء: 28] أي: فعد النفس وصفاتها بوعد لها فيه يسر وراحة لتحمل بالمشقة في تزكيتها { ولا تجعل يدك } [الإسراء: 29] في إعطاء بعض حظوظها { مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها } [الإسراء: 29] في إعطاء مراداتها واستيفاء لذاتها { كل البسط فتقعد } [الإسراء: 29] عن طريق الطلب والمسير إلى الله { ملوما } [الإسراء: 29] تلوم نفسك حين لا تنفع الملامة إذ تلام يوم القيامة { محسورا } [الإسراء: 29] منقطعا عن سبيل الله حسيرا عن المسير إليه. { إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } [الإسراء: 30] يشير به إلى الخروج عن أوطان البشرية والطبيعة الإنسانية إلى فضاء العبودية بقدمي التوكل على الله وتفويض الأمور إليه، فإن كان يبسط النفس في بعض الأوقات ببعض المرادات ليفرش الحصى ببساط البسط أو يقدر عليها في بعض الأوقات ممتنا بها ليغبط أحوالها بمجامع الفيض فالأمور موكولة إلى بساط حكمته البالغة وأحكامه الأزلية { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } [الإسراء: 30] في الأزل فيما حكم وقدر.

الإسراء 17:30

ثم شرف أمته بتبعيته بتشريف هذه المرتبة السنية وصرح بخطابهم فقال: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء: 23] أي: لا تعبدوا الدنيا والآخرة إلا الله وإنما قال ربك أراد به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مخصوص بالتربية أصالة والأمة تبعا له في هذا الشأن، وقوله: { وقضى ربك } [الإسراء: 23] أي: وحكم ربك وقدر في الأزل ألا تعبدوا، المخصوصون بالخطاب، إلا الله، فما عبدوا، وحكم أيضا كما قال: { وبالوالدين إحسانا } [الإسراء: 23] يشير بالوالدين إلى والد الروح ووالد البدن، والإحسان بهما أن تراقبهما في العبودية ليعبدوا كأنهما يريان الله فإن لم يكونا يريان الله فإنه يراهما. وبقوله: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف } [الإسراء: 23] يخاطب القلب ويوصيه بأن يواسي والد الروح عند كبره وهو بلاغه أعلى مراتب القرب، وعجزه عند سطوات تجلي صفات الألوهية، ويداوي والد البدن عند كبره وهو كبر السن، فلا تنفعهما في الاستعمال عند العجز { ولا تنهرهما } [الإسراء: 23] عند الاستراحة { وقل لهما قولا كريما } [الإسراء: 23] أي: رفيقا عند استعمالهما في العبودية. { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } [الإسراء: 24] أي: تتواضع لهما، ولا تتكبر عليهما فإنك أخذت التربية عنهما { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [الإسراء: 24] وذلك لأن القلب طفل يولد بازدواج الروح والبدن، وقد وجدت التربية عنهما صورة ومعنى إلى أن صار قابلا لتجلي جمال الربوبية وجلالها وصار خليفة الله في أرضه. ثم قال: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } [الإسراء: 25] من استعداد لأنه دبره فيها { إن تكونوا صالحين } [الإسراء: 25] مستعدين للخلافة { فإنه كان للأوابين غفورا } [الإسراء: 25] والأواب الراجع من أنانيته إلى هويته بغفوريته يشير إلى أن كل نفس صالحة للخلافة إنما تبلغ محلها بالأنانية، فإن من كان مقيدا بنفسه لا يصلح لخلافة الله. ثم أخبر عن آداب الخلافة بقوله تعالى: { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } [الإسراء: 26] إشارة إلى أن النفس فإنها من ذوي قربى القلب ولها حق كما قال صلى الله عليه وسلم " إن لنفسك عليك حقا " والمعنى لا يبالغ في رياضة النفس وجهادها؛ لئلا تسأم وتمل أو تضعف عن حمل أعباء الشريعة وحق رعايتها عن الشرف في المأكل والملبوس والأثاث والمسكن وحفظها عن طرفي الإفراط والتفريط صيانة عن التبذير. كما قال: { ولا تبذر تبذيرا } [الإسراء: 26] أي: لا تنفق لهوى النفس وشهواتها والتذاذها بحظوظها { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } [الإسراء: 27] أي: أعوانهم في إهلاك أنفسهم ونظراؤهم في كفران النعمة والعصيان. كما قال: { وكان الشيطان لربه كفورا } [الإسراء: 27] أي: لا يشكر نعمه بامتثال أوامره ونواهيه. { وإما تعرضن عنهم } [الإسراء: 28] أي: تعرض عن نفق النفس وصفاتها بالكسر والتبديل { ابتغآء رحمة من ربك ترجوها } [الإسراء: 28] فإن دواء النفس داؤها وإن داءها دواؤها ورجاء الرحمة في حقها بألا يرحمها عند طلب مرادها { فقل لهم قولا ميسورا } [الإسراء: 28] أي: فعد النفس وصفاتها بوعد لها فيه يسر وراحة لتحمل بالمشقة في تزكيتها { ولا تجعل يدك } [الإسراء: 29] في إعطاء بعض حظوظها { مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها } [الإسراء: 29] في إعطاء مراداتها واستيفاء لذاتها { كل البسط فتقعد } [الإسراء: 29] عن طريق الطلب والمسير إلى الله { ملوما } [الإسراء: 29] تلوم نفسك حين لا تنفع الملامة إذ تلام يوم القيامة { محسورا } [الإسراء: 29] منقطعا عن سبيل الله حسيرا عن المسير إليه. { إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } [الإسراء: 30] يشير به إلى الخروج عن أوطان البشرية والطبيعة الإنسانية إلى فضاء العبودية بقدمي التوكل على الله وتفويض الأمور إليه، فإن كان يبسط النفس في بعض الأوقات ببعض المرادات ليفرش الحصى ببساط البسط أو يقدر عليها في بعض الأوقات ممتنا بها ليغبط أحوالها بمجامع الفيض فالأمور موكولة إلى بساط حكمته البالغة وأحكامه الأزلية { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } [الإسراء: 30] في الأزل فيما حكم وقدر.

الإسراء 17:31

ثم أخبر عن آداب العبودية على وفق أوامر الربوبية بقوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] إلى هذا الموضع وهو عشر آيات إشارة إلى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة. أما المذمومات: فأولها: البخل، وثانيها: الأمل، وهما في قوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] فإن البخل وطول الأمل حملهما على قتل أولادهم فدلهم على تبديلهما بالسخاء والتوكل بقوله تعالى: { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } [الإسراء: 31]. وثالثهما: الشهوة، وهي في قوله: { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا } [الإسراء: 32] فإن غلبة الشهوة يورث الزنا فبدلهما بالعفة حين نهاهم عن الزنا. ورابعها: الغضب، وهو في قوله: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } [الإسراء: 33] فإن استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله بالحلم في قوله: { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } [الإسراء: 33]. وخامسها: الإسراف، وهو في قوله: { فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } [الإسراء: 33] فإن الإفراط في كل شيء يورث الإسراف فبدله بالقوام. وسادسها: الحرص، وهو في قوله: { ولا تقربوا مال اليتيم } [الإسراء: 34] فإن التصرف في مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعة بقوله: { إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } [الإسراء: 34]. وسابعها: نقض العهد فبدله بالوفاء بقوله: { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا } [الإسراء: 34]. وثامنها: الخيانة، فبدلها بالأمانة { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا } [الإسراء: 35]. وتاسعها: الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه باستعمال الجوارح والأعضاء على خلاف ما أمره وذلك في قوله: { ولا تقف ما ليس لك به علم } [الإسراء: 36] فبدله بالعدل بقوله: { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } [الإسراء: 36] فظلم السمع، باستعماله في استماع الغيبة واللغو، والرفث والبهتان والقذف والملاهي والفواحش، وعدله استعماله في استماع القرآن والأخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصيحة والمعروف وقول الحق، وظلم البصر، النظر إلى المحرمات والشهوات وإلى من فوقه في دنياه وإلى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها، وعدله النظر في القرآن والعلوم وإلى وجه العلماء والصلحاء، فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتهآ [الروم: 50] وإلى الأشياء بنظر الاعتبار، وإلى من دونه في دنياه، وإلى من فوقه في دينه، وظلم الفؤاد قبول الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى الله، وعدله تصفيته عن هذه الأوصاف الذميمة وتحليته بالأوصاف الحميدة وتبديل هذه الصفات والتخلق بأخلاق الله. وعاشرها: الكبر وهو في قوله: { ولا تمش في الأرض مرحا } [الإسراء: 37] فإن المشية بالخيلاء من الكبر فبدله بالتواضع بقوله: { إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } [الإسراء: 37] أي: من الكبر فألزمه التواضع. ثم قال: { كل ذلك } [الإسراء: 38] أي: الخطاب الخصال العشر التي ذكرنا في هذه الآيات العشر { كان سيئه عند ربك مكروها } [الإسراء: 38] أي: مانعا من العباد أن يصلوا إلى مقام العندية في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55].

الإسراء 17:32

ثم أخبر عن آداب العبودية على وفق أوامر الربوبية بقوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] إلى هذا الموضع وهو عشر آيات إشارة إلى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة. أما المذمومات: فأولها: البخل، وثانيها: الأمل، وهما في قوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] فإن البخل وطول الأمل حملهما على قتل أولادهم فدلهم على تبديلهما بالسخاء والتوكل بقوله تعالى: { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } [الإسراء: 31]. وثالثهما: الشهوة، وهي في قوله: { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا } [الإسراء: 32] فإن غلبة الشهوة يورث الزنا فبدلهما بالعفة حين نهاهم عن الزنا. ورابعها: الغضب، وهو في قوله: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } [الإسراء: 33] فإن استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله بالحلم في قوله: { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } [الإسراء: 33]. وخامسها: الإسراف، وهو في قوله: { فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } [الإسراء: 33] فإن الإفراط في كل شيء يورث الإسراف فبدله بالقوام. وسادسها: الحرص، وهو في قوله: { ولا تقربوا مال اليتيم } [الإسراء: 34] فإن التصرف في مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعة بقوله: { إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } [الإسراء: 34]. وسابعها: نقض العهد فبدله بالوفاء بقوله: { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا } [الإسراء: 34]. وثامنها: الخيانة، فبدلها بالأمانة { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا } [الإسراء: 35]. وتاسعها: الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه باستعمال الجوارح والأعضاء على خلاف ما أمره وذلك في قوله: { ولا تقف ما ليس لك به علم } [الإسراء: 36] فبدله بالعدل بقوله: { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } [الإسراء: 36] فظلم السمع، باستعماله في استماع الغيبة واللغو، والرفث والبهتان والقذف والملاهي والفواحش، وعدله استعماله في استماع القرآن والأخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصيحة والمعروف وقول الحق، وظلم البصر، النظر إلى المحرمات والشهوات وإلى من فوقه في دنياه وإلى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها، وعدله النظر في القرآن والعلوم وإلى وجه العلماء والصلحاء، فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتهآ [الروم: 50] وإلى الأشياء بنظر الاعتبار، وإلى من دونه في دنياه، وإلى من فوقه في دينه، وظلم الفؤاد قبول الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى الله، وعدله تصفيته عن هذه الأوصاف الذميمة وتحليته بالأوصاف الحميدة وتبديل هذه الصفات والتخلق بأخلاق الله. وعاشرها: الكبر وهو في قوله: { ولا تمش في الأرض مرحا } [الإسراء: 37] فإن المشية بالخيلاء من الكبر فبدله بالتواضع بقوله: { إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } [الإسراء: 37] أي: من الكبر فألزمه التواضع. ثم قال: { كل ذلك } [الإسراء: 38] أي: الخطاب الخصال العشر التي ذكرنا في هذه الآيات العشر { كان سيئه عند ربك مكروها } [الإسراء: 38] أي: مانعا من العباد أن يصلوا إلى مقام العندية في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55].

الإسراء 17:33

ثم أخبر عن آداب العبودية على وفق أوامر الربوبية بقوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] إلى هذا الموضع وهو عشر آيات إشارة إلى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة. أما المذمومات: فأولها: البخل، وثانيها: الأمل، وهما في قوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] فإن البخل وطول الأمل حملهما على قتل أولادهم فدلهم على تبديلهما بالسخاء والتوكل بقوله تعالى: { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } [الإسراء: 31]. وثالثهما: الشهوة، وهي في قوله: { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا } [الإسراء: 32] فإن غلبة الشهوة يورث الزنا فبدلهما بالعفة حين نهاهم عن الزنا. ورابعها: الغضب، وهو في قوله: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } [الإسراء: 33] فإن استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله بالحلم في قوله: { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } [الإسراء: 33]. وخامسها: الإسراف، وهو في قوله: { فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } [الإسراء: 33] فإن الإفراط في كل شيء يورث الإسراف فبدله بالقوام. وسادسها: الحرص، وهو في قوله: { ولا تقربوا مال اليتيم } [الإسراء: 34] فإن التصرف في مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعة بقوله: { إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } [الإسراء: 34]. وسابعها: نقض العهد فبدله بالوفاء بقوله: { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا } [الإسراء: 34]. وثامنها: الخيانة، فبدلها بالأمانة { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا } [الإسراء: 35]. وتاسعها: الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه باستعمال الجوارح والأعضاء على خلاف ما أمره وذلك في قوله: { ولا تقف ما ليس لك به علم } [الإسراء: 36] فبدله بالعدل بقوله: { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } [الإسراء: 36] فظلم السمع، باستعماله في استماع الغيبة واللغو، والرفث والبهتان والقذف والملاهي والفواحش، وعدله استعماله في استماع القرآن والأخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصيحة والمعروف وقول الحق، وظلم البصر، النظر إلى المحرمات والشهوات وإلى من فوقه في دنياه وإلى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها، وعدله النظر في القرآن والعلوم وإلى وجه العلماء والصلحاء، فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتهآ [الروم: 50] وإلى الأشياء بنظر الاعتبار، وإلى من دونه في دنياه، وإلى من فوقه في دينه، وظلم الفؤاد قبول الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى الله، وعدله تصفيته عن هذه الأوصاف الذميمة وتحليته بالأوصاف الحميدة وتبديل هذه الصفات والتخلق بأخلاق الله. وعاشرها: الكبر وهو في قوله: { ولا تمش في الأرض مرحا } [الإسراء: 37] فإن المشية بالخيلاء من الكبر فبدله بالتواضع بقوله: { إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } [الإسراء: 37] أي: من الكبر فألزمه التواضع. ثم قال: { كل ذلك } [الإسراء: 38] أي: الخطاب الخصال العشر التي ذكرنا في هذه الآيات العشر { كان سيئه عند ربك مكروها } [الإسراء: 38] أي: مانعا من العباد أن يصلوا إلى مقام العندية في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55].

الإسراء 17:34

ثم أخبر عن آداب العبودية على وفق أوامر الربوبية بقوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] إلى هذا الموضع وهو عشر آيات إشارة إلى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة. أما المذمومات: فأولها: البخل، وثانيها: الأمل، وهما في قوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] فإن البخل وطول الأمل حملهما على قتل أولادهم فدلهم على تبديلهما بالسخاء والتوكل بقوله تعالى: { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } [الإسراء: 31]. وثالثهما: الشهوة، وهي في قوله: { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا } [الإسراء: 32] فإن غلبة الشهوة يورث الزنا فبدلهما بالعفة حين نهاهم عن الزنا. ورابعها: الغضب، وهو في قوله: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } [الإسراء: 33] فإن استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله بالحلم في قوله: { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } [الإسراء: 33]. وخامسها: الإسراف، وهو في قوله: { فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } [الإسراء: 33] فإن الإفراط في كل شيء يورث الإسراف فبدله بالقوام. وسادسها: الحرص، وهو في قوله: { ولا تقربوا مال اليتيم } [الإسراء: 34] فإن التصرف في مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعة بقوله: { إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } [الإسراء: 34]. وسابعها: نقض العهد فبدله بالوفاء بقوله: { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا } [الإسراء: 34]. وثامنها: الخيانة، فبدلها بالأمانة { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا } [الإسراء: 35]. وتاسعها: الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه باستعمال الجوارح والأعضاء على خلاف ما أمره وذلك في قوله: { ولا تقف ما ليس لك به علم } [الإسراء: 36] فبدله بالعدل بقوله: { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } [الإسراء: 36] فظلم السمع، باستعماله في استماع الغيبة واللغو، والرفث والبهتان والقذف والملاهي والفواحش، وعدله استعماله في استماع القرآن والأخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصيحة والمعروف وقول الحق، وظلم البصر، النظر إلى المحرمات والشهوات وإلى من فوقه في دنياه وإلى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها، وعدله النظر في القرآن والعلوم وإلى وجه العلماء والصلحاء، فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتهآ [الروم: 50] وإلى الأشياء بنظر الاعتبار، وإلى من دونه في دنياه، وإلى من فوقه في دينه، وظلم الفؤاد قبول الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى الله، وعدله تصفيته عن هذه الأوصاف الذميمة وتحليته بالأوصاف الحميدة وتبديل هذه الصفات والتخلق بأخلاق الله. وعاشرها: الكبر وهو في قوله: { ولا تمش في الأرض مرحا } [الإسراء: 37] فإن المشية بالخيلاء من الكبر فبدله بالتواضع بقوله: { إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } [الإسراء: 37] أي: من الكبر فألزمه التواضع. ثم قال: { كل ذلك } [الإسراء: 38] أي: الخطاب الخصال العشر التي ذكرنا في هذه الآيات العشر { كان سيئه عند ربك مكروها } [الإسراء: 38] أي: مانعا من العباد أن يصلوا إلى مقام العندية في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55].

الإسراء 17:35

ثم أخبر عن آداب العبودية على وفق أوامر الربوبية بقوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] إلى هذا الموضع وهو عشر آيات إشارة إلى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة. أما المذمومات: فأولها: البخل، وثانيها: الأمل، وهما في قوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] فإن البخل وطول الأمل حملهما على قتل أولادهم فدلهم على تبديلهما بالسخاء والتوكل بقوله تعالى: { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } [الإسراء: 31]. وثالثهما: الشهوة، وهي في قوله: { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا } [الإسراء: 32] فإن غلبة الشهوة يورث الزنا فبدلهما بالعفة حين نهاهم عن الزنا. ورابعها: الغضب، وهو في قوله: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } [الإسراء: 33] فإن استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله بالحلم في قوله: { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } [الإسراء: 33]. وخامسها: الإسراف، وهو في قوله: { فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } [الإسراء: 33] فإن الإفراط في كل شيء يورث الإسراف فبدله بالقوام. وسادسها: الحرص، وهو في قوله: { ولا تقربوا مال اليتيم } [الإسراء: 34] فإن التصرف في مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعة بقوله: { إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } [الإسراء: 34]. وسابعها: نقض العهد فبدله بالوفاء بقوله: { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا } [الإسراء: 34]. وثامنها: الخيانة، فبدلها بالأمانة { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا } [الإسراء: 35]. وتاسعها: الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه باستعمال الجوارح والأعضاء على خلاف ما أمره وذلك في قوله: { ولا تقف ما ليس لك به علم } [الإسراء: 36] فبدله بالعدل بقوله: { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } [الإسراء: 36] فظلم السمع، باستعماله في استماع الغيبة واللغو، والرفث والبهتان والقذف والملاهي والفواحش، وعدله استعماله في استماع القرآن والأخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصيحة والمعروف وقول الحق، وظلم البصر، النظر إلى المحرمات والشهوات وإلى من فوقه في دنياه وإلى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها، وعدله النظر في القرآن والعلوم وإلى وجه العلماء والصلحاء، فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتهآ [الروم: 50] وإلى الأشياء بنظر الاعتبار، وإلى من دونه في دنياه، وإلى من فوقه في دينه، وظلم الفؤاد قبول الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى الله، وعدله تصفيته عن هذه الأوصاف الذميمة وتحليته بالأوصاف الحميدة وتبديل هذه الصفات والتخلق بأخلاق الله. وعاشرها: الكبر وهو في قوله: { ولا تمش في الأرض مرحا } [الإسراء: 37] فإن المشية بالخيلاء من الكبر فبدله بالتواضع بقوله: { إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } [الإسراء: 37] أي: من الكبر فألزمه التواضع. ثم قال: { كل ذلك } [الإسراء: 38] أي: الخطاب الخصال العشر التي ذكرنا في هذه الآيات العشر { كان سيئه عند ربك مكروها } [الإسراء: 38] أي: مانعا من العباد أن يصلوا إلى مقام العندية في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55].

الإسراء 17:36

ثم أخبر عن آداب العبودية على وفق أوامر الربوبية بقوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] إلى هذا الموضع وهو عشر آيات إشارة إلى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة. أما المذمومات: فأولها: البخل، وثانيها: الأمل، وهما في قوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] فإن البخل وطول الأمل حملهما على قتل أولادهم فدلهم على تبديلهما بالسخاء والتوكل بقوله تعالى: { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } [الإسراء: 31]. وثالثهما: الشهوة، وهي في قوله: { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا } [الإسراء: 32] فإن غلبة الشهوة يورث الزنا فبدلهما بالعفة حين نهاهم عن الزنا. ورابعها: الغضب، وهو في قوله: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } [الإسراء: 33] فإن استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله بالحلم في قوله: { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } [الإسراء: 33]. وخامسها: الإسراف، وهو في قوله: { فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } [الإسراء: 33] فإن الإفراط في كل شيء يورث الإسراف فبدله بالقوام. وسادسها: الحرص، وهو في قوله: { ولا تقربوا مال اليتيم } [الإسراء: 34] فإن التصرف في مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعة بقوله: { إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } [الإسراء: 34]. وسابعها: نقض العهد فبدله بالوفاء بقوله: { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا } [الإسراء: 34]. وثامنها: الخيانة، فبدلها بالأمانة { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا } [الإسراء: 35]. وتاسعها: الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه باستعمال الجوارح والأعضاء على خلاف ما أمره وذلك في قوله: { ولا تقف ما ليس لك به علم } [الإسراء: 36] فبدله بالعدل بقوله: { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } [الإسراء: 36] فظلم السمع، باستعماله في استماع الغيبة واللغو، والرفث والبهتان والقذف والملاهي والفواحش، وعدله استعماله في استماع القرآن والأخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصيحة والمعروف وقول الحق، وظلم البصر، النظر إلى المحرمات والشهوات وإلى من فوقه في دنياه وإلى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها، وعدله النظر في القرآن والعلوم وإلى وجه العلماء والصلحاء، فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتهآ [الروم: 50] وإلى الأشياء بنظر الاعتبار، وإلى من دونه في دنياه، وإلى من فوقه في دينه، وظلم الفؤاد قبول الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى الله، وعدله تصفيته عن هذه الأوصاف الذميمة وتحليته بالأوصاف الحميدة وتبديل هذه الصفات والتخلق بأخلاق الله. وعاشرها: الكبر وهو في قوله: { ولا تمش في الأرض مرحا } [الإسراء: 37] فإن المشية بالخيلاء من الكبر فبدله بالتواضع بقوله: { إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } [الإسراء: 37] أي: من الكبر فألزمه التواضع. ثم قال: { كل ذلك } [الإسراء: 38] أي: الخطاب الخصال العشر التي ذكرنا في هذه الآيات العشر { كان سيئه عند ربك مكروها } [الإسراء: 38] أي: مانعا من العباد أن يصلوا إلى مقام العندية في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55].

الإسراء 17:37

ثم أخبر عن آداب العبودية على وفق أوامر الربوبية بقوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] إلى هذا الموضع وهو عشر آيات إشارة إلى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة. أما المذمومات: فأولها: البخل، وثانيها: الأمل، وهما في قوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] فإن البخل وطول الأمل حملهما على قتل أولادهم فدلهم على تبديلهما بالسخاء والتوكل بقوله تعالى: { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } [الإسراء: 31]. وثالثهما: الشهوة، وهي في قوله: { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا } [الإسراء: 32] فإن غلبة الشهوة يورث الزنا فبدلهما بالعفة حين نهاهم عن الزنا. ورابعها: الغضب، وهو في قوله: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } [الإسراء: 33] فإن استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله بالحلم في قوله: { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } [الإسراء: 33]. وخامسها: الإسراف، وهو في قوله: { فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } [الإسراء: 33] فإن الإفراط في كل شيء يورث الإسراف فبدله بالقوام. وسادسها: الحرص، وهو في قوله: { ولا تقربوا مال اليتيم } [الإسراء: 34] فإن التصرف في مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعة بقوله: { إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } [الإسراء: 34]. وسابعها: نقض العهد فبدله بالوفاء بقوله: { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا } [الإسراء: 34]. وثامنها: الخيانة، فبدلها بالأمانة { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا } [الإسراء: 35]. وتاسعها: الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه باستعمال الجوارح والأعضاء على خلاف ما أمره وذلك في قوله: { ولا تقف ما ليس لك به علم } [الإسراء: 36] فبدله بالعدل بقوله: { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } [الإسراء: 36] فظلم السمع، باستعماله في استماع الغيبة واللغو، والرفث والبهتان والقذف والملاهي والفواحش، وعدله استعماله في استماع القرآن والأخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصيحة والمعروف وقول الحق، وظلم البصر، النظر إلى المحرمات والشهوات وإلى من فوقه في دنياه وإلى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها، وعدله النظر في القرآن والعلوم وإلى وجه العلماء والصلحاء، فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتهآ [الروم: 50] وإلى الأشياء بنظر الاعتبار، وإلى من دونه في دنياه، وإلى من فوقه في دينه، وظلم الفؤاد قبول الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى الله، وعدله تصفيته عن هذه الأوصاف الذميمة وتحليته بالأوصاف الحميدة وتبديل هذه الصفات والتخلق بأخلاق الله. وعاشرها: الكبر وهو في قوله: { ولا تمش في الأرض مرحا } [الإسراء: 37] فإن المشية بالخيلاء من الكبر فبدله بالتواضع بقوله: { إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } [الإسراء: 37] أي: من الكبر فألزمه التواضع. ثم قال: { كل ذلك } [الإسراء: 38] أي: الخطاب الخصال العشر التي ذكرنا في هذه الآيات العشر { كان سيئه عند ربك مكروها } [الإسراء: 38] أي: مانعا من العباد أن يصلوا إلى مقام العندية في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55].

الإسراء 17:38

ثم أخبر عن آداب العبودية على وفق أوامر الربوبية بقوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] إلى هذا الموضع وهو عشر آيات إشارة إلى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة. أما المذمومات: فأولها: البخل، وثانيها: الأمل، وهما في قوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] فإن البخل وطول الأمل حملهما على قتل أولادهم فدلهم على تبديلهما بالسخاء والتوكل بقوله تعالى: { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } [الإسراء: 31]. وثالثهما: الشهوة، وهي في قوله: { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا } [الإسراء: 32] فإن غلبة الشهوة يورث الزنا فبدلهما بالعفة حين نهاهم عن الزنا. ورابعها: الغضب، وهو في قوله: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } [الإسراء: 33] فإن استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله بالحلم في قوله: { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } [الإسراء: 33]. وخامسها: الإسراف، وهو في قوله: { فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } [الإسراء: 33] فإن الإفراط في كل شيء يورث الإسراف فبدله بالقوام. وسادسها: الحرص، وهو في قوله: { ولا تقربوا مال اليتيم } [الإسراء: 34] فإن التصرف في مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعة بقوله: { إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } [الإسراء: 34]. وسابعها: نقض العهد فبدله بالوفاء بقوله: { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا } [الإسراء: 34]. وثامنها: الخيانة، فبدلها بالأمانة { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا } [الإسراء: 35]. وتاسعها: الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه باستعمال الجوارح والأعضاء على خلاف ما أمره وذلك في قوله: { ولا تقف ما ليس لك به علم } [الإسراء: 36] فبدله بالعدل بقوله: { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } [الإسراء: 36] فظلم السمع، باستعماله في استماع الغيبة واللغو، والرفث والبهتان والقذف والملاهي والفواحش، وعدله استعماله في استماع القرآن والأخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصيحة والمعروف وقول الحق، وظلم البصر، النظر إلى المحرمات والشهوات وإلى من فوقه في دنياه وإلى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها، وعدله النظر في القرآن والعلوم وإلى وجه العلماء والصلحاء، فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتهآ [الروم: 50] وإلى الأشياء بنظر الاعتبار، وإلى من دونه في دنياه، وإلى من فوقه في دينه، وظلم الفؤاد قبول الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى الله، وعدله تصفيته عن هذه الأوصاف الذميمة وتحليته بالأوصاف الحميدة وتبديل هذه الصفات والتخلق بأخلاق الله. وعاشرها: الكبر وهو في قوله: { ولا تمش في الأرض مرحا } [الإسراء: 37] فإن المشية بالخيلاء من الكبر فبدله بالتواضع بقوله: { إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } [الإسراء: 37] أي: من الكبر فألزمه التواضع. ثم قال: { كل ذلك } [الإسراء: 38] أي: الخطاب الخصال العشر التي ذكرنا في هذه الآيات العشر { كان سيئه عند ربك مكروها } [الإسراء: 38] أي: مانعا من العباد أن يصلوا إلى مقام العندية في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55].

الإسراء 17:39

وقال: { ذلك } [الإسراء: 39] أي: الذي ذكرنا من الآيات { ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة } [الإسراء: 39] المودعة فيها كما قدرنا بعضها، { ولا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 39] أي: لا تنظر إلى هذه المانعات بنظر الهوى فيتعلق بشيء فيها يقطعك عن الله { فتلقى في جهنم } [الإسراء: 39] البعد { ملوما } [الإسراء: 39] بكل لسان { مدحورا } [الإسراء: 39] ومبعدا عن سعادة الأبد. ثم أخبر عن خسارة الإنسان وخسارته بقوله تعالى: { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا } [الإسراء: 40] يشير إلى كمال ظلومية الإنسان وكمال جهوليته، أما كمال ظلوميته فبأنهم ظنوا بالله سبحانه أنه من جنس الحيوانات التي من خاصيتها التوالد، ومن كمال جهولية الإنسان بأنهم لم يعلموا أن الحاجة إلى التوالد لبقاء الجنس، فإن الله تعالى باق أبدي لا يحتاج إلى التوالد لبقاء الجنس، ولم يعلموا أن الله منزه عن الجنس وليس الملائكة من جنسه، فإنه خالق أزلي أبدي وأن الملائكة هم المخلوقون، ومن كمال الظلومية والجهولية أنهم حسبوا أن الله تعالى إنما أصفاهم بالبنين واختار لنفسه البنات لجهله بشرف البنين على البنات فلهذا قال: { إنكم لتقولون قولا عظيما } [الإسراء: 40] أي: قولا ينبئ عن عظم أمر ظلوميتكم وجهوليتكم. ثم قال: { ولقد صرفنا في هذا القرآن } [الإسراء: 41] أي: بالحكم والمواعظ والرموز والإشارات والدقائق والحقائق والترغيب والتشويق والتحبيب { ليذكروا } [الإسراء: 41] أي: ليذكروا يوم الميثاق والإنفاق على الوفاق { وما يزيدهم } [الإسراء: 41] الظلومية والجهولية { إلا نفورا } [الإسراء: 41] عن حظائر قدسنا ومجالس أنسنا. وبقوله: { قل لو كان معه آلهة كما يقولون } [الإسراء: 42] يشير إلى أن الآلهة لا يخلو أمرهم إما كانوا أكبر منه أو كانوا أمثاله أو كانوا أدون منه فإن كانوا أكبر منه { إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } [الإسراء: 42] أي: طلبوا طريقا إلى إزعاج صاحب العرش ونزع الملك منه قهرا أو غلبة ليكون لهم الملك لا له كما هو المعتاد من الملوك، وإن كانوا أمثاله لم يرضوا بأن يكون الملك لواحد مثلهم وهم جماعة معزولون عن الملك فأيضا نازعوه في الملك، وإن كانوا أدون منه فالناقص لا يصلح للإلهية إذا لابتغوا إلى ذي العرش الكامل في الألوهية سبيلا للخدمة والعبودية والقربة. ثم قال: { سبحانه } [الإسراء: 43] أي: تنزيها أن يكون له غالب يمنعه أو مثل ينازعه { وتعالى عما يقولون علوا كبيرا } [الإسراء: 43] أي: هو أكبر وأعظم مما يظنون به ويتوقعون منه ومن عظمته. { تسبح له السموت السبع والأرض ومن فيهن } [الإسراء: 44] أي: تنزهه عما يقولون وعن كل نقيصة ذرات المكونات، وإجراء المخلوقات لمن له روح فبلسانه ولغته وهذا مما لا يفقهه العقلاء، وأما الجمادات فبلسان الملكوتي كما قال: { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } [الإسراء: 44] أي: بحمده على نعمة الإيجاد والتربية { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } [الإسراء: 44]. واعلم أن الله تعالى أثبت لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوتا بقوله: فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء [يس: 83] والملكوت باطن الكون وهو الآخرة والآخرة حيوان لا جماد كقوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [العنكبوت: 64] فأثبت بهذا الدليل لكل ذرة من ذرات الموجودات لسانا ملكوتيا ناطقا بالتسبيح والحمد تنزيها لصانعه وقادره وحمدا له على ما أولاه من نعمة، وبهذا اللسان نطق الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا تنطق الأرض يوم القيامة. وكما قال تعالى: يومئذ تحدث أخبارها [الزلزلة: 4] وبهذا اللسان نطق الحصى وتشهد أجزاء الإنسان وأبعاضه عليه يوم القيامة وبقوله: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء [فصلت: 21] وبهذا اللسان نطقت السماوات والأرض حين قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] فافهم جدا واغتنم. ثم قال: { إنه كان حليما } [الإسراء: 44] أي: في الأزل إذ أخرج من العدم من يتولد منه أن يتخذ مع الله آلهة أخرى { غفورا } [الإسراء: 44] لمن تاب عن مثل هذه المقالات.

الإسراء 17:40

وقال: { ذلك } [الإسراء: 39] أي: الذي ذكرنا من الآيات { ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة } [الإسراء: 39] المودعة فيها كما قدرنا بعضها، { ولا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 39] أي: لا تنظر إلى هذه المانعات بنظر الهوى فيتعلق بشيء فيها يقطعك عن الله { فتلقى في جهنم } [الإسراء: 39] البعد { ملوما } [الإسراء: 39] بكل لسان { مدحورا } [الإسراء: 39] ومبعدا عن سعادة الأبد. ثم أخبر عن خسارة الإنسان وخسارته بقوله تعالى: { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا } [الإسراء: 40] يشير إلى كمال ظلومية الإنسان وكمال جهوليته، أما كمال ظلوميته فبأنهم ظنوا بالله سبحانه أنه من جنس الحيوانات التي من خاصيتها التوالد، ومن كمال جهولية الإنسان بأنهم لم يعلموا أن الحاجة إلى التوالد لبقاء الجنس، فإن الله تعالى باق أبدي لا يحتاج إلى التوالد لبقاء الجنس، ولم يعلموا أن الله منزه عن الجنس وليس الملائكة من جنسه، فإنه خالق أزلي أبدي وأن الملائكة هم المخلوقون، ومن كمال الظلومية والجهولية أنهم حسبوا أن الله تعالى إنما أصفاهم بالبنين واختار لنفسه البنات لجهله بشرف البنين على البنات فلهذا قال: { إنكم لتقولون قولا عظيما } [الإسراء: 40] أي: قولا ينبئ عن عظم أمر ظلوميتكم وجهوليتكم. ثم قال: { ولقد صرفنا في هذا القرآن } [الإسراء: 41] أي: بالحكم والمواعظ والرموز والإشارات والدقائق والحقائق والترغيب والتشويق والتحبيب { ليذكروا } [الإسراء: 41] أي: ليذكروا يوم الميثاق والإنفاق على الوفاق { وما يزيدهم } [الإسراء: 41] الظلومية والجهولية { إلا نفورا } [الإسراء: 41] عن حظائر قدسنا ومجالس أنسنا. وبقوله: { قل لو كان معه آلهة كما يقولون } [الإسراء: 42] يشير إلى أن الآلهة لا يخلو أمرهم إما كانوا أكبر منه أو كانوا أمثاله أو كانوا أدون منه فإن كانوا أكبر منه { إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } [الإسراء: 42] أي: طلبوا طريقا إلى إزعاج صاحب العرش ونزع الملك منه قهرا أو غلبة ليكون لهم الملك لا له كما هو المعتاد من الملوك، وإن كانوا أمثاله لم يرضوا بأن يكون الملك لواحد مثلهم وهم جماعة معزولون عن الملك فأيضا نازعوه في الملك، وإن كانوا أدون منه فالناقص لا يصلح للإلهية إذا لابتغوا إلى ذي العرش الكامل في الألوهية سبيلا للخدمة والعبودية والقربة. ثم قال: { سبحانه } [الإسراء: 43] أي: تنزيها أن يكون له غالب يمنعه أو مثل ينازعه { وتعالى عما يقولون علوا كبيرا } [الإسراء: 43] أي: هو أكبر وأعظم مما يظنون به ويتوقعون منه ومن عظمته. { تسبح له السموت السبع والأرض ومن فيهن } [الإسراء: 44] أي: تنزهه عما يقولون وعن كل نقيصة ذرات المكونات، وإجراء المخلوقات لمن له روح فبلسانه ولغته وهذا مما لا يفقهه العقلاء، وأما الجمادات فبلسان الملكوتي كما قال: { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } [الإسراء: 44] أي: بحمده على نعمة الإيجاد والتربية { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } [الإسراء: 44]. واعلم أن الله تعالى أثبت لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوتا بقوله: فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء [يس: 83] والملكوت باطن الكون وهو الآخرة والآخرة حيوان لا جماد كقوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [العنكبوت: 64] فأثبت بهذا الدليل لكل ذرة من ذرات الموجودات لسانا ملكوتيا ناطقا بالتسبيح والحمد تنزيها لصانعه وقادره وحمدا له على ما أولاه من نعمة، وبهذا اللسان نطق الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا تنطق الأرض يوم القيامة. وكما قال تعالى: يومئذ تحدث أخبارها [الزلزلة: 4] وبهذا اللسان نطق الحصى وتشهد أجزاء الإنسان وأبعاضه عليه يوم القيامة وبقوله: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء [فصلت: 21] وبهذا اللسان نطقت السماوات والأرض حين قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] فافهم جدا واغتنم. ثم قال: { إنه كان حليما } [الإسراء: 44] أي: في الأزل إذ أخرج من العدم من يتولد منه أن يتخذ مع الله آلهة أخرى { غفورا } [الإسراء: 44] لمن تاب عن مثل هذه المقالات.

الإسراء 17:41

وقال: { ذلك } [الإسراء: 39] أي: الذي ذكرنا من الآيات { ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة } [الإسراء: 39] المودعة فيها كما قدرنا بعضها، { ولا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 39] أي: لا تنظر إلى هذه المانعات بنظر الهوى فيتعلق بشيء فيها يقطعك عن الله { فتلقى في جهنم } [الإسراء: 39] البعد { ملوما } [الإسراء: 39] بكل لسان { مدحورا } [الإسراء: 39] ومبعدا عن سعادة الأبد. ثم أخبر عن خسارة الإنسان وخسارته بقوله تعالى: { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا } [الإسراء: 40] يشير إلى كمال ظلومية الإنسان وكمال جهوليته، أما كمال ظلوميته فبأنهم ظنوا بالله سبحانه أنه من جنس الحيوانات التي من خاصيتها التوالد، ومن كمال جهولية الإنسان بأنهم لم يعلموا أن الحاجة إلى التوالد لبقاء الجنس، فإن الله تعالى باق أبدي لا يحتاج إلى التوالد لبقاء الجنس، ولم يعلموا أن الله منزه عن الجنس وليس الملائكة من جنسه، فإنه خالق أزلي أبدي وأن الملائكة هم المخلوقون، ومن كمال الظلومية والجهولية أنهم حسبوا أن الله تعالى إنما أصفاهم بالبنين واختار لنفسه البنات لجهله بشرف البنين على البنات فلهذا قال: { إنكم لتقولون قولا عظيما } [الإسراء: 40] أي: قولا ينبئ عن عظم أمر ظلوميتكم وجهوليتكم. ثم قال: { ولقد صرفنا في هذا القرآن } [الإسراء: 41] أي: بالحكم والمواعظ والرموز والإشارات والدقائق والحقائق والترغيب والتشويق والتحبيب { ليذكروا } [الإسراء: 41] أي: ليذكروا يوم الميثاق والإنفاق على الوفاق { وما يزيدهم } [الإسراء: 41] الظلومية والجهولية { إلا نفورا } [الإسراء: 41] عن حظائر قدسنا ومجالس أنسنا. وبقوله: { قل لو كان معه آلهة كما يقولون } [الإسراء: 42] يشير إلى أن الآلهة لا يخلو أمرهم إما كانوا أكبر منه أو كانوا أمثاله أو كانوا أدون منه فإن كانوا أكبر منه { إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } [الإسراء: 42] أي: طلبوا طريقا إلى إزعاج صاحب العرش ونزع الملك منه قهرا أو غلبة ليكون لهم الملك لا له كما هو المعتاد من الملوك، وإن كانوا أمثاله لم يرضوا بأن يكون الملك لواحد مثلهم وهم جماعة معزولون عن الملك فأيضا نازعوه في الملك، وإن كانوا أدون منه فالناقص لا يصلح للإلهية إذا لابتغوا إلى ذي العرش الكامل في الألوهية سبيلا للخدمة والعبودية والقربة. ثم قال: { سبحانه } [الإسراء: 43] أي: تنزيها أن يكون له غالب يمنعه أو مثل ينازعه { وتعالى عما يقولون علوا كبيرا } [الإسراء: 43] أي: هو أكبر وأعظم مما يظنون به ويتوقعون منه ومن عظمته. { تسبح له السموت السبع والأرض ومن فيهن } [الإسراء: 44] أي: تنزهه عما يقولون وعن كل نقيصة ذرات المكونات، وإجراء المخلوقات لمن له روح فبلسانه ولغته وهذا مما لا يفقهه العقلاء، وأما الجمادات فبلسان الملكوتي كما قال: { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } [الإسراء: 44] أي: بحمده على نعمة الإيجاد والتربية { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } [الإسراء: 44]. واعلم أن الله تعالى أثبت لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوتا بقوله: فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء [يس: 83] والملكوت باطن الكون وهو الآخرة والآخرة حيوان لا جماد كقوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [العنكبوت: 64] فأثبت بهذا الدليل لكل ذرة من ذرات الموجودات لسانا ملكوتيا ناطقا بالتسبيح والحمد تنزيها لصانعه وقادره وحمدا له على ما أولاه من نعمة، وبهذا اللسان نطق الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا تنطق الأرض يوم القيامة. وكما قال تعالى: يومئذ تحدث أخبارها [الزلزلة: 4] وبهذا اللسان نطق الحصى وتشهد أجزاء الإنسان وأبعاضه عليه يوم القيامة وبقوله: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء [فصلت: 21] وبهذا اللسان نطقت السماوات والأرض حين قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] فافهم جدا واغتنم. ثم قال: { إنه كان حليما } [الإسراء: 44] أي: في الأزل إذ أخرج من العدم من يتولد منه أن يتخذ مع الله آلهة أخرى { غفورا } [الإسراء: 44] لمن تاب عن مثل هذه المقالات.

الإسراء 17:42

وقال: { ذلك } [الإسراء: 39] أي: الذي ذكرنا من الآيات { ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة } [الإسراء: 39] المودعة فيها كما قدرنا بعضها، { ولا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 39] أي: لا تنظر إلى هذه المانعات بنظر الهوى فيتعلق بشيء فيها يقطعك عن الله { فتلقى في جهنم } [الإسراء: 39] البعد { ملوما } [الإسراء: 39] بكل لسان { مدحورا } [الإسراء: 39] ومبعدا عن سعادة الأبد. ثم أخبر عن خسارة الإنسان وخسارته بقوله تعالى: { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا } [الإسراء: 40] يشير إلى كمال ظلومية الإنسان وكمال جهوليته، أما كمال ظلوميته فبأنهم ظنوا بالله سبحانه أنه من جنس الحيوانات التي من خاصيتها التوالد، ومن كمال جهولية الإنسان بأنهم لم يعلموا أن الحاجة إلى التوالد لبقاء الجنس، فإن الله تعالى باق أبدي لا يحتاج إلى التوالد لبقاء الجنس، ولم يعلموا أن الله منزه عن الجنس وليس الملائكة من جنسه، فإنه خالق أزلي أبدي وأن الملائكة هم المخلوقون، ومن كمال الظلومية والجهولية أنهم حسبوا أن الله تعالى إنما أصفاهم بالبنين واختار لنفسه البنات لجهله بشرف البنين على البنات فلهذا قال: { إنكم لتقولون قولا عظيما } [الإسراء: 40] أي: قولا ينبئ عن عظم أمر ظلوميتكم وجهوليتكم. ثم قال: { ولقد صرفنا في هذا القرآن } [الإسراء: 41] أي: بالحكم والمواعظ والرموز والإشارات والدقائق والحقائق والترغيب والتشويق والتحبيب { ليذكروا } [الإسراء: 41] أي: ليذكروا يوم الميثاق والإنفاق على الوفاق { وما يزيدهم } [الإسراء: 41] الظلومية والجهولية { إلا نفورا } [الإسراء: 41] عن حظائر قدسنا ومجالس أنسنا. وبقوله: { قل لو كان معه آلهة كما يقولون } [الإسراء: 42] يشير إلى أن الآلهة لا يخلو أمرهم إما كانوا أكبر منه أو كانوا أمثاله أو كانوا أدون منه فإن كانوا أكبر منه { إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } [الإسراء: 42] أي: طلبوا طريقا إلى إزعاج صاحب العرش ونزع الملك منه قهرا أو غلبة ليكون لهم الملك لا له كما هو المعتاد من الملوك، وإن كانوا أمثاله لم يرضوا بأن يكون الملك لواحد مثلهم وهم جماعة معزولون عن الملك فأيضا نازعوه في الملك، وإن كانوا أدون منه فالناقص لا يصلح للإلهية إذا لابتغوا إلى ذي العرش الكامل في الألوهية سبيلا للخدمة والعبودية والقربة. ثم قال: { سبحانه } [الإسراء: 43] أي: تنزيها أن يكون له غالب يمنعه أو مثل ينازعه { وتعالى عما يقولون علوا كبيرا } [الإسراء: 43] أي: هو أكبر وأعظم مما يظنون به ويتوقعون منه ومن عظمته. { تسبح له السموت السبع والأرض ومن فيهن } [الإسراء: 44] أي: تنزهه عما يقولون وعن كل نقيصة ذرات المكونات، وإجراء المخلوقات لمن له روح فبلسانه ولغته وهذا مما لا يفقهه العقلاء، وأما الجمادات فبلسان الملكوتي كما قال: { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } [الإسراء: 44] أي: بحمده على نعمة الإيجاد والتربية { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } [الإسراء: 44]. واعلم أن الله تعالى أثبت لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوتا بقوله: فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء [يس: 83] والملكوت باطن الكون وهو الآخرة والآخرة حيوان لا جماد كقوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [العنكبوت: 64] فأثبت بهذا الدليل لكل ذرة من ذرات الموجودات لسانا ملكوتيا ناطقا بالتسبيح والحمد تنزيها لصانعه وقادره وحمدا له على ما أولاه من نعمة، وبهذا اللسان نطق الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا تنطق الأرض يوم القيامة. وكما قال تعالى: يومئذ تحدث أخبارها [الزلزلة: 4] وبهذا اللسان نطق الحصى وتشهد أجزاء الإنسان وأبعاضه عليه يوم القيامة وبقوله: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء [فصلت: 21] وبهذا اللسان نطقت السماوات والأرض حين قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] فافهم جدا واغتنم. ثم قال: { إنه كان حليما } [الإسراء: 44] أي: في الأزل إذ أخرج من العدم من يتولد منه أن يتخذ مع الله آلهة أخرى { غفورا } [الإسراء: 44] لمن تاب عن مثل هذه المقالات.

الإسراء 17:43

وقال: { ذلك } [الإسراء: 39] أي: الذي ذكرنا من الآيات { ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة } [الإسراء: 39] المودعة فيها كما قدرنا بعضها، { ولا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 39] أي: لا تنظر إلى هذه المانعات بنظر الهوى فيتعلق بشيء فيها يقطعك عن الله { فتلقى في جهنم } [الإسراء: 39] البعد { ملوما } [الإسراء: 39] بكل لسان { مدحورا } [الإسراء: 39] ومبعدا عن سعادة الأبد. ثم أخبر عن خسارة الإنسان وخسارته بقوله تعالى: { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا } [الإسراء: 40] يشير إلى كمال ظلومية الإنسان وكمال جهوليته، أما كمال ظلوميته فبأنهم ظنوا بالله سبحانه أنه من جنس الحيوانات التي من خاصيتها التوالد، ومن كمال جهولية الإنسان بأنهم لم يعلموا أن الحاجة إلى التوالد لبقاء الجنس، فإن الله تعالى باق أبدي لا يحتاج إلى التوالد لبقاء الجنس، ولم يعلموا أن الله منزه عن الجنس وليس الملائكة من جنسه، فإنه خالق أزلي أبدي وأن الملائكة هم المخلوقون، ومن كمال الظلومية والجهولية أنهم حسبوا أن الله تعالى إنما أصفاهم بالبنين واختار لنفسه البنات لجهله بشرف البنين على البنات فلهذا قال: { إنكم لتقولون قولا عظيما } [الإسراء: 40] أي: قولا ينبئ عن عظم أمر ظلوميتكم وجهوليتكم. ثم قال: { ولقد صرفنا في هذا القرآن } [الإسراء: 41] أي: بالحكم والمواعظ والرموز والإشارات والدقائق والحقائق والترغيب والتشويق والتحبيب { ليذكروا } [الإسراء: 41] أي: ليذكروا يوم الميثاق والإنفاق على الوفاق { وما يزيدهم } [الإسراء: 41] الظلومية والجهولية { إلا نفورا } [الإسراء: 41] عن حظائر قدسنا ومجالس أنسنا. وبقوله: { قل لو كان معه آلهة كما يقولون } [الإسراء: 42] يشير إلى أن الآلهة لا يخلو أمرهم إما كانوا أكبر منه أو كانوا أمثاله أو كانوا أدون منه فإن كانوا أكبر منه { إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } [الإسراء: 42] أي: طلبوا طريقا إلى إزعاج صاحب العرش ونزع الملك منه قهرا أو غلبة ليكون لهم الملك لا له كما هو المعتاد من الملوك، وإن كانوا أمثاله لم يرضوا بأن يكون الملك لواحد مثلهم وهم جماعة معزولون عن الملك فأيضا نازعوه في الملك، وإن كانوا أدون منه فالناقص لا يصلح للإلهية إذا لابتغوا إلى ذي العرش الكامل في الألوهية سبيلا للخدمة والعبودية والقربة. ثم قال: { سبحانه } [الإسراء: 43] أي: تنزيها أن يكون له غالب يمنعه أو مثل ينازعه { وتعالى عما يقولون علوا كبيرا } [الإسراء: 43] أي: هو أكبر وأعظم مما يظنون به ويتوقعون منه ومن عظمته. { تسبح له السموت السبع والأرض ومن فيهن } [الإسراء: 44] أي: تنزهه عما يقولون وعن كل نقيصة ذرات المكونات، وإجراء المخلوقات لمن له روح فبلسانه ولغته وهذا مما لا يفقهه العقلاء، وأما الجمادات فبلسان الملكوتي كما قال: { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } [الإسراء: 44] أي: بحمده على نعمة الإيجاد والتربية { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } [الإسراء: 44]. واعلم أن الله تعالى أثبت لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوتا بقوله: فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء [يس: 83] والملكوت باطن الكون وهو الآخرة والآخرة حيوان لا جماد كقوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [العنكبوت: 64] فأثبت بهذا الدليل لكل ذرة من ذرات الموجودات لسانا ملكوتيا ناطقا بالتسبيح والحمد تنزيها لصانعه وقادره وحمدا له على ما أولاه من نعمة، وبهذا اللسان نطق الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا تنطق الأرض يوم القيامة. وكما قال تعالى: يومئذ تحدث أخبارها [الزلزلة: 4] وبهذا اللسان نطق الحصى وتشهد أجزاء الإنسان وأبعاضه عليه يوم القيامة وبقوله: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء [فصلت: 21] وبهذا اللسان نطقت السماوات والأرض حين قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] فافهم جدا واغتنم. ثم قال: { إنه كان حليما } [الإسراء: 44] أي: في الأزل إذ أخرج من العدم من يتولد منه أن يتخذ مع الله آلهة أخرى { غفورا } [الإسراء: 44] لمن تاب عن مثل هذه المقالات.

الإسراء 17:44

وقال: { ذلك } [الإسراء: 39] أي: الذي ذكرنا من الآيات { ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة } [الإسراء: 39] المودعة فيها كما قدرنا بعضها، { ولا تجعل مع الله إلها آخر } [الإسراء: 39] أي: لا تنظر إلى هذه المانعات بنظر الهوى فيتعلق بشيء فيها يقطعك عن الله { فتلقى في جهنم } [الإسراء: 39] البعد { ملوما } [الإسراء: 39] بكل لسان { مدحورا } [الإسراء: 39] ومبعدا عن سعادة الأبد. ثم أخبر عن خسارة الإنسان وخسارته بقوله تعالى: { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا } [الإسراء: 40] يشير إلى كمال ظلومية الإنسان وكمال جهوليته، أما كمال ظلوميته فبأنهم ظنوا بالله سبحانه أنه من جنس الحيوانات التي من خاصيتها التوالد، ومن كمال جهولية الإنسان بأنهم لم يعلموا أن الحاجة إلى التوالد لبقاء الجنس، فإن الله تعالى باق أبدي لا يحتاج إلى التوالد لبقاء الجنس، ولم يعلموا أن الله منزه عن الجنس وليس الملائكة من جنسه، فإنه خالق أزلي أبدي وأن الملائكة هم المخلوقون، ومن كمال الظلومية والجهولية أنهم حسبوا أن الله تعالى إنما أصفاهم بالبنين واختار لنفسه البنات لجهله بشرف البنين على البنات فلهذا قال: { إنكم لتقولون قولا عظيما } [الإسراء: 40] أي: قولا ينبئ عن عظم أمر ظلوميتكم وجهوليتكم. ثم قال: { ولقد صرفنا في هذا القرآن } [الإسراء: 41] أي: بالحكم والمواعظ والرموز والإشارات والدقائق والحقائق والترغيب والتشويق والتحبيب { ليذكروا } [الإسراء: 41] أي: ليذكروا يوم الميثاق والإنفاق على الوفاق { وما يزيدهم } [الإسراء: 41] الظلومية والجهولية { إلا نفورا } [الإسراء: 41] عن حظائر قدسنا ومجالس أنسنا. وبقوله: { قل لو كان معه آلهة كما يقولون } [الإسراء: 42] يشير إلى أن الآلهة لا يخلو أمرهم إما كانوا أكبر منه أو كانوا أمثاله أو كانوا أدون منه فإن كانوا أكبر منه { إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } [الإسراء: 42] أي: طلبوا طريقا إلى إزعاج صاحب العرش ونزع الملك منه قهرا أو غلبة ليكون لهم الملك لا له كما هو المعتاد من الملوك، وإن كانوا أمثاله لم يرضوا بأن يكون الملك لواحد مثلهم وهم جماعة معزولون عن الملك فأيضا نازعوه في الملك، وإن كانوا أدون منه فالناقص لا يصلح للإلهية إذا لابتغوا إلى ذي العرش الكامل في الألوهية سبيلا للخدمة والعبودية والقربة. ثم قال: { سبحانه } [الإسراء: 43] أي: تنزيها أن يكون له غالب يمنعه أو مثل ينازعه { وتعالى عما يقولون علوا كبيرا } [الإسراء: 43] أي: هو أكبر وأعظم مما يظنون به ويتوقعون منه ومن عظمته. { تسبح له السموت السبع والأرض ومن فيهن } [الإسراء: 44] أي: تنزهه عما يقولون وعن كل نقيصة ذرات المكونات، وإجراء المخلوقات لمن له روح فبلسانه ولغته وهذا مما لا يفقهه العقلاء، وأما الجمادات فبلسان الملكوتي كما قال: { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } [الإسراء: 44] أي: بحمده على نعمة الإيجاد والتربية { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } [الإسراء: 44]. واعلم أن الله تعالى أثبت لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوتا بقوله: فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء [يس: 83] والملكوت باطن الكون وهو الآخرة والآخرة حيوان لا جماد كقوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [العنكبوت: 64] فأثبت بهذا الدليل لكل ذرة من ذرات الموجودات لسانا ملكوتيا ناطقا بالتسبيح والحمد تنزيها لصانعه وقادره وحمدا له على ما أولاه من نعمة، وبهذا اللسان نطق الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا تنطق الأرض يوم القيامة. وكما قال تعالى: يومئذ تحدث أخبارها [الزلزلة: 4] وبهذا اللسان نطق الحصى وتشهد أجزاء الإنسان وأبعاضه عليه يوم القيامة وبقوله: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء [فصلت: 21] وبهذا اللسان نطقت السماوات والأرض حين قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] فافهم جدا واغتنم. ثم قال: { إنه كان حليما } [الإسراء: 44] أي: في الأزل إذ أخرج من العدم من يتولد منه أن يتخذ مع الله آلهة أخرى { غفورا } [الإسراء: 44] لمن تاب عن مثل هذه المقالات.

الإسراء 17:45

ثم أخبر عن إعجاز القرآن بالبرهان بقوله تعالى: { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا } [الإسراء: 45] يشير إلى أن من قرأ القرآن حق قراءته ارتقى إلى أعلى المراتب كما قال صلى الله عليه وسلم: " يقال - يعني: لصاحب القرآن - اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها ". قال أبو سليمان الخطابي: " جاء في الأثر أن عدد أي القرآن على عدد درج الجنة فمن استوفى جميع آي القرآن استولى على أقصى درج الجنة ". قلت: واستيفاء جميع آي القرآن في الحقيقة هو التخلق بأخلاق القرآن، فالقرآن من أخلاق الله وصفاته والمتخلق بأخلاقه يكون متخلقا بأخلاق الله، وهذا يكون بعد العبور عن حجب الظلماني والنوراني متمكنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] فهو الذي جعل بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا. وإنما قال: { حجابا مستورا } [الإسراء: 45] ولم يقل ساترا؛ لأن الحجاب يستر الواصل عن المنقطع ولا يستر المنقطع عن الواصل فيكون الواصل بالحجاب مستورا عن المنقطع، والله أعلم. وفي قوله: { وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولوا على أدبرهم نفورا } [الإسراء: 46] إشارة إلى انحراف مزاج قلوب أهل الشرك وحصول المرض فيها وإزالة الصحة والسلامة عنها إذ يتفرقون عند استماع ذكر الواحد الأحد بالوحدانية والوحدة ولا يجدون حلاوة التوحيد؛ بل يجدون فيه المرارة لسوء المزاج. { نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى } [الإسراء: 47] لأنا خلقناهم مستعدين لذلك كقوله: ألا يعلم من خلق [الملك: 14] وأنهم يستمعون بالهوى فيسمعون الأساطير والسحر والشعر، ولو استمعوا بالله لاستمعوا كلام الله وصفاته { إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } [الإسراء: 47].

الإسراء 17:46

ثم أخبر عن إعجاز القرآن بالبرهان بقوله تعالى: { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا } [الإسراء: 45] يشير إلى أن من قرأ القرآن حق قراءته ارتقى إلى أعلى المراتب كما قال صلى الله عليه وسلم: " يقال - يعني: لصاحب القرآن - اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها ". قال أبو سليمان الخطابي: " جاء في الأثر أن عدد أي القرآن على عدد درج الجنة فمن استوفى جميع آي القرآن استولى على أقصى درج الجنة ". قلت: واستيفاء جميع آي القرآن في الحقيقة هو التخلق بأخلاق القرآن، فالقرآن من أخلاق الله وصفاته والمتخلق بأخلاقه يكون متخلقا بأخلاق الله، وهذا يكون بعد العبور عن حجب الظلماني والنوراني متمكنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] فهو الذي جعل بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا. وإنما قال: { حجابا مستورا } [الإسراء: 45] ولم يقل ساترا؛ لأن الحجاب يستر الواصل عن المنقطع ولا يستر المنقطع عن الواصل فيكون الواصل بالحجاب مستورا عن المنقطع، والله أعلم. وفي قوله: { وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولوا على أدبرهم نفورا } [الإسراء: 46] إشارة إلى انحراف مزاج قلوب أهل الشرك وحصول المرض فيها وإزالة الصحة والسلامة عنها إذ يتفرقون عند استماع ذكر الواحد الأحد بالوحدانية والوحدة ولا يجدون حلاوة التوحيد؛ بل يجدون فيه المرارة لسوء المزاج. { نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى } [الإسراء: 47] لأنا خلقناهم مستعدين لذلك كقوله: ألا يعلم من خلق [الملك: 14] وأنهم يستمعون بالهوى فيسمعون الأساطير والسحر والشعر، ولو استمعوا بالله لاستمعوا كلام الله وصفاته { إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } [الإسراء: 47].

الإسراء 17:47

ثم أخبر عن إعجاز القرآن بالبرهان بقوله تعالى: { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا } [الإسراء: 45] يشير إلى أن من قرأ القرآن حق قراءته ارتقى إلى أعلى المراتب كما قال صلى الله عليه وسلم: " يقال - يعني: لصاحب القرآن - اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها ". قال أبو سليمان الخطابي: " جاء في الأثر أن عدد أي القرآن على عدد درج الجنة فمن استوفى جميع آي القرآن استولى على أقصى درج الجنة ". قلت: واستيفاء جميع آي القرآن في الحقيقة هو التخلق بأخلاق القرآن، فالقرآن من أخلاق الله وصفاته والمتخلق بأخلاقه يكون متخلقا بأخلاق الله، وهذا يكون بعد العبور عن حجب الظلماني والنوراني متمكنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] فهو الذي جعل بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا. وإنما قال: { حجابا مستورا } [الإسراء: 45] ولم يقل ساترا؛ لأن الحجاب يستر الواصل عن المنقطع ولا يستر المنقطع عن الواصل فيكون الواصل بالحجاب مستورا عن المنقطع، والله أعلم. وفي قوله: { وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولوا على أدبرهم نفورا } [الإسراء: 46] إشارة إلى انحراف مزاج قلوب أهل الشرك وحصول المرض فيها وإزالة الصحة والسلامة عنها إذ يتفرقون عند استماع ذكر الواحد الأحد بالوحدانية والوحدة ولا يجدون حلاوة التوحيد؛ بل يجدون فيه المرارة لسوء المزاج. { نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى } [الإسراء: 47] لأنا خلقناهم مستعدين لذلك كقوله: ألا يعلم من خلق [الملك: 14] وأنهم يستمعون بالهوى فيسمعون الأساطير والسحر والشعر، ولو استمعوا بالله لاستمعوا كلام الله وصفاته { إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } [الإسراء: 47].

الإسراء 17:48

ثم أخبر عن إعجاز القرآن بالبرهان بقوله تعالى: { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا } [الإسراء: 45] يشير إلى أن من قرأ القرآن حق قراءته ارتقى إلى أعلى المراتب كما قال صلى الله عليه وسلم: " يقال - يعني: لصاحب القرآن - اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها ". قال أبو سليمان الخطابي: " جاء في الأثر أن عدد أي القرآن على عدد درج الجنة فمن استوفى جميع آي القرآن استولى على أقصى درج الجنة ". قلت: واستيفاء جميع آي القرآن في الحقيقة هو التخلق بأخلاق القرآن، فالقرآن من أخلاق الله وصفاته والمتخلق بأخلاقه يكون متخلقا بأخلاق الله، وهذا يكون بعد العبور عن حجب الظلماني والنوراني متمكنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] فهو الذي جعل بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا. وإنما قال: { حجابا مستورا } [الإسراء: 45] ولم يقل ساترا؛ لأن الحجاب يستر الواصل عن المنقطع ولا يستر المنقطع عن الواصل فيكون الواصل بالحجاب مستورا عن المنقطع، والله أعلم. وفي قوله: { وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولوا على أدبرهم نفورا } [الإسراء: 46] إشارة إلى انحراف مزاج قلوب أهل الشرك وحصول المرض فيها وإزالة الصحة والسلامة عنها إذ يتفرقون عند استماع ذكر الواحد الأحد بالوحدانية والوحدة ولا يجدون حلاوة التوحيد؛ بل يجدون فيه المرارة لسوء المزاج. { نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى } [الإسراء: 47] لأنا خلقناهم مستعدين لذلك كقوله: ألا يعلم من خلق [الملك: 14] وأنهم يستمعون بالهوى فيسمعون الأساطير والسحر والشعر، ولو استمعوا بالله لاستمعوا كلام الله وصفاته { إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } [الإسراء: 47].

الإسراء 17:49

فمن ظلمهم وصفوا اسم المسحور موضع المبعوث { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } [الإسراء: 48] بالسحر والشعر { فضلوا } عن طريق العقبى. فلما كان حال البلوغ إلى بيته بقوله: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس [النحل: 7] فكيف يكون حال أهل الوصول إليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " فلما لم يصل أحد مقامه الذي وصل ما أوذي أحد في السير إلى الله والسير في الله والسير بالله مثل ما أوذي النبي صلى الله عليه وسلم، وإيذاء السائرين بإذابة وجودهم في السير ففي السير إلى الله ذوبان الأفعال، وفي السير في الله ذوبان الصفات، وفي السير بالله ذوبان الذات، فافهم جدا.

الإسراء 17:50

فمن ظلمهم وصفوا اسم المسحور موضع المبعوث { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } [الإسراء: 48] بالسحر والشعر { فضلوا } عن طريق العقبى. فلما كان حال البلوغ إلى بيته بقوله: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس [النحل: 7] فكيف يكون حال أهل الوصول إليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " فلما لم يصل أحد مقامه الذي وصل ما أوذي أحد في السير إلى الله والسير في الله والسير بالله مثل ما أوذي النبي صلى الله عليه وسلم، وإيذاء السائرين بإذابة وجودهم في السير ففي السير إلى الله ذوبان الأفعال، وفي السير في الله ذوبان الصفات، وفي السير بالله ذوبان الذات، فافهم جدا.

الإسراء 17:51

فمن ظلمهم وصفوا اسم المسحور موضع المبعوث { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } [الإسراء: 48] بالسحر والشعر { فضلوا } عن طريق العقبى. فلما كان حال البلوغ إلى بيته بقوله: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس [النحل: 7] فكيف يكون حال أهل الوصول إليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " فلما لم يصل أحد مقامه الذي وصل ما أوذي أحد في السير إلى الله والسير في الله والسير بالله مثل ما أوذي النبي صلى الله عليه وسلم، وإيذاء السائرين بإذابة وجودهم في السير ففي السير إلى الله ذوبان الأفعال، وفي السير في الله ذوبان الصفات، وفي السير بالله ذوبان الذات، فافهم جدا.

الإسراء 17:52

فمن ظلمهم وصفوا اسم المسحور موضع المبعوث { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } [الإسراء: 48] بالسحر والشعر { فضلوا } عن طريق العقبى. فلما كان حال البلوغ إلى بيته بقوله: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس [النحل: 7] فكيف يكون حال أهل الوصول إليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " فلما لم يصل أحد مقامه الذي وصل ما أوذي أحد في السير إلى الله والسير في الله والسير بالله مثل ما أوذي النبي صلى الله عليه وسلم، وإيذاء السائرين بإذابة وجودهم في السير ففي السير إلى الله ذوبان الأفعال، وفي السير في الله ذوبان الصفات، وفي السير بالله ذوبان الذات، فافهم جدا.

الإسراء 17:53

فمن ظلمهم وصفوا اسم المسحور موضع المبعوث { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } [الإسراء: 48] بالسحر والشعر { فضلوا } عن طريق العقبى. فلما كان حال البلوغ إلى بيته بقوله: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس [النحل: 7] فكيف يكون حال أهل الوصول إليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " فلما لم يصل أحد مقامه الذي وصل ما أوذي أحد في السير إلى الله والسير في الله والسير بالله مثل ما أوذي النبي صلى الله عليه وسلم، وإيذاء السائرين بإذابة وجودهم في السير ففي السير إلى الله ذوبان الأفعال، وفي السير في الله ذوبان الصفات، وفي السير بالله ذوبان الذات، فافهم جدا.

الإسراء 17:54

فمن ظلمهم وصفوا اسم المسحور موضع المبعوث { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } [الإسراء: 48] بالسحر والشعر { فضلوا } عن طريق العقبى. فلما كان حال البلوغ إلى بيته بقوله: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس [النحل: 7] فكيف يكون حال أهل الوصول إليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " فلما لم يصل أحد مقامه الذي وصل ما أوذي أحد في السير إلى الله والسير في الله والسير بالله مثل ما أوذي النبي صلى الله عليه وسلم، وإيذاء السائرين بإذابة وجودهم في السير ففي السير إلى الله ذوبان الأفعال، وفي السير في الله ذوبان الصفات، وفي السير بالله ذوبان الذات، فافهم جدا.

الإسراء 17:55

فمن ظلمهم وصفوا اسم المسحور موضع المبعوث { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } [الإسراء: 48] بالسحر والشعر { فضلوا } عن طريق العقبى. فلما كان حال البلوغ إلى بيته بقوله: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس [النحل: 7] فكيف يكون حال أهل الوصول إليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " فلما لم يصل أحد مقامه الذي وصل ما أوذي أحد في السير إلى الله والسير في الله والسير بالله مثل ما أوذي النبي صلى الله عليه وسلم، وإيذاء السائرين بإذابة وجودهم في السير ففي السير إلى الله ذوبان الأفعال، وفي السير في الله ذوبان الصفات، وفي السير بالله ذوبان الذات، فافهم جدا.

الإسراء 17:56

فمن ظلمهم وصفوا اسم المسحور موضع المبعوث { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } [الإسراء: 48] بالسحر والشعر { فضلوا } عن طريق العقبى. فلما كان حال البلوغ إلى بيته بقوله: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس [النحل: 7] فكيف يكون حال أهل الوصول إليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " فلما لم يصل أحد مقامه الذي وصل ما أوذي أحد في السير إلى الله والسير في الله والسير بالله مثل ما أوذي النبي صلى الله عليه وسلم، وإيذاء السائرين بإذابة وجودهم في السير ففي السير إلى الله ذوبان الأفعال، وفي السير في الله ذوبان الصفات، وفي السير بالله ذوبان الذات، فافهم جدا.

الإسراء 17:57

فمن ظلمهم وصفوا اسم المسحور موضع المبعوث { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } [الإسراء: 48] بالسحر والشعر { فضلوا } عن طريق العقبى. فلما كان حال البلوغ إلى بيته بقوله: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس [النحل: 7] فكيف يكون حال أهل الوصول إليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " فلما لم يصل أحد مقامه الذي وصل ما أوذي أحد في السير إلى الله والسير في الله والسير بالله مثل ما أوذي النبي صلى الله عليه وسلم، وإيذاء السائرين بإذابة وجودهم في السير ففي السير إلى الله ذوبان الأفعال، وفي السير في الله ذوبان الصفات، وفي السير بالله ذوبان الذات، فافهم جدا.

الإسراء 17:58

فمن ظلمهم وصفوا اسم المسحور موضع المبعوث { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } [الإسراء: 48] بالسحر والشعر { فضلوا } عن طريق العقبى. فلما كان حال البلوغ إلى بيته بقوله: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس [النحل: 7] فكيف يكون حال أهل الوصول إليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " فلما لم يصل أحد مقامه الذي وصل ما أوذي أحد في السير إلى الله والسير في الله والسير بالله مثل ما أوذي النبي صلى الله عليه وسلم، وإيذاء السائرين بإذابة وجودهم في السير ففي السير إلى الله ذوبان الأفعال، وفي السير في الله ذوبان الصفات، وفي السير بالله ذوبان الذات، فافهم جدا.

الإسراء 17:59

ثم أخبر عن آيات إرساله الآيات بقوله تعالى: { وما منعنآ أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } [الإسراء: 59] يشير إلى اختصاص هذه الأمة بالرحمة والعناية كرامة لوجه حبيبه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الأمم السالفة مثل ثمود وغيرها لما التمست الآيات من أنبيائهم فأرسل الله بها، ثم لم يؤمنوا وجحدوا أنها من عند الله كما قال: { وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } [الإسراء: 59] ليؤمنوا فلم يؤمنوا بها وعقروها وكذبوا، جرت سنة الله على ألا يهلكهم ويعذبهم ويأخذهم نكال الآخرة والأولى، فلما التمست قريش من النبي الآيات مثل أن يجعل الله لهم الضفادع وغيرها. كما قال تعالى: { وما منعنآ أن نرسل بالآيات } [الإسراء: 59] أي: وما منعنا الرحمة السابقة غضبا في الأزل أن نسعف ملتمسهم إلا أنا علمنا أنهم لا يؤمنون بها ولا يكذبون بها كما { كذب بها الأولون } [الإسراء: 59] فيقضي السنة التي لا تبديل لها أن تهلك أمتك كما أهلكنا الأولين، وقد سبقت لأمتك منا كرامة لك ألا نعذبهم وأنت فيهم. { وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس } [الإسراء: 60] أي: أحاط بما في نفوس الناس من الخير والشر علما فيعلم ما هو مقتضى كل نفس ولهذا قال: { وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا } [الإسراء: 60] ولا يزيدهم التخويف إلا الطغيان؛ لأنه تعالى كان عالما بحال نفوس أهل الشقاوة، منهم أنه صلى الله عليه وسلم إذا قص رؤياه عليهم أنهم يكذبونه، فجوز هذا التكذيب في حقهم؛ لأنه لم يكن بعد إرساله آية ملتمسة موجبة لهلاكهم ولم يجوزهم التكذيب بعد إرسال الآية الملتمسة الموجبة لهلاكهم فضلا منه ورحمة. ثم أخبر عن فضل آدم على الملائكة بوجوب السجود بقوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا } [الإسراء: 61] إشارة إلى أن آدم عليه السلام كان مستحقا لسجود الملائكة؛ وذلك لأنه تعالى خلق آدم فتجلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكانت السجدة في الحقيقة للحق تعالى، وكان آدم عليه السلام بمثابة الكعبة قبلة السجود فتسجد الملائكة لاستعداد ائتمارهم بأوامر الحق وانتهائهم عن نواهي الحق، كقوله تعالى: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] فدل الائتمار بأوامر الحق والانتهاء عن نواهيه عن السعادة الأزلية { إلا إبليس } [الإسراء: 61] فإنه أبى واستكبر [البقرة: 34] فدلت المخالفة والإباء على الشقاوة الأزلية، ومن شقاوة إبليس { قال أأسجد لمن خلقت طينا } [الإسراء: 61] اعتراضا وعجبا ونكرا وإنكارا فاستحق اللعن والطرد والبعد.

الإسراء 17:60

ثم أخبر عن آيات إرساله الآيات بقوله تعالى: { وما منعنآ أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } [الإسراء: 59] يشير إلى اختصاص هذه الأمة بالرحمة والعناية كرامة لوجه حبيبه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الأمم السالفة مثل ثمود وغيرها لما التمست الآيات من أنبيائهم فأرسل الله بها، ثم لم يؤمنوا وجحدوا أنها من عند الله كما قال: { وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } [الإسراء: 59] ليؤمنوا فلم يؤمنوا بها وعقروها وكذبوا، جرت سنة الله على ألا يهلكهم ويعذبهم ويأخذهم نكال الآخرة والأولى، فلما التمست قريش من النبي الآيات مثل أن يجعل الله لهم الضفادع وغيرها. كما قال تعالى: { وما منعنآ أن نرسل بالآيات } [الإسراء: 59] أي: وما منعنا الرحمة السابقة غضبا في الأزل أن نسعف ملتمسهم إلا أنا علمنا أنهم لا يؤمنون بها ولا يكذبون بها كما { كذب بها الأولون } [الإسراء: 59] فيقضي السنة التي لا تبديل لها أن تهلك أمتك كما أهلكنا الأولين، وقد سبقت لأمتك منا كرامة لك ألا نعذبهم وأنت فيهم. { وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس } [الإسراء: 60] أي: أحاط بما في نفوس الناس من الخير والشر علما فيعلم ما هو مقتضى كل نفس ولهذا قال: { وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا } [الإسراء: 60] ولا يزيدهم التخويف إلا الطغيان؛ لأنه تعالى كان عالما بحال نفوس أهل الشقاوة، منهم أنه صلى الله عليه وسلم إذا قص رؤياه عليهم أنهم يكذبونه، فجوز هذا التكذيب في حقهم؛ لأنه لم يكن بعد إرساله آية ملتمسة موجبة لهلاكهم ولم يجوزهم التكذيب بعد إرسال الآية الملتمسة الموجبة لهلاكهم فضلا منه ورحمة. ثم أخبر عن فضل آدم على الملائكة بوجوب السجود بقوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا } [الإسراء: 61] إشارة إلى أن آدم عليه السلام كان مستحقا لسجود الملائكة؛ وذلك لأنه تعالى خلق آدم فتجلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكانت السجدة في الحقيقة للحق تعالى، وكان آدم عليه السلام بمثابة الكعبة قبلة السجود فتسجد الملائكة لاستعداد ائتمارهم بأوامر الحق وانتهائهم عن نواهي الحق، كقوله تعالى: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] فدل الائتمار بأوامر الحق والانتهاء عن نواهيه عن السعادة الأزلية { إلا إبليس } [الإسراء: 61] فإنه أبى واستكبر [البقرة: 34] فدلت المخالفة والإباء على الشقاوة الأزلية، ومن شقاوة إبليس { قال أأسجد لمن خلقت طينا } [الإسراء: 61] اعتراضا وعجبا ونكرا وإنكارا فاستحق اللعن والطرد والبعد.

الإسراء 17:61

ثم أخبر عن آيات إرساله الآيات بقوله تعالى: { وما منعنآ أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } [الإسراء: 59] يشير إلى اختصاص هذه الأمة بالرحمة والعناية كرامة لوجه حبيبه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الأمم السالفة مثل ثمود وغيرها لما التمست الآيات من أنبيائهم فأرسل الله بها، ثم لم يؤمنوا وجحدوا أنها من عند الله كما قال: { وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } [الإسراء: 59] ليؤمنوا فلم يؤمنوا بها وعقروها وكذبوا، جرت سنة الله على ألا يهلكهم ويعذبهم ويأخذهم نكال الآخرة والأولى، فلما التمست قريش من النبي الآيات مثل أن يجعل الله لهم الضفادع وغيرها. كما قال تعالى: { وما منعنآ أن نرسل بالآيات } [الإسراء: 59] أي: وما منعنا الرحمة السابقة غضبا في الأزل أن نسعف ملتمسهم إلا أنا علمنا أنهم لا يؤمنون بها ولا يكذبون بها كما { كذب بها الأولون } [الإسراء: 59] فيقضي السنة التي لا تبديل لها أن تهلك أمتك كما أهلكنا الأولين، وقد سبقت لأمتك منا كرامة لك ألا نعذبهم وأنت فيهم. { وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس } [الإسراء: 60] أي: أحاط بما في نفوس الناس من الخير والشر علما فيعلم ما هو مقتضى كل نفس ولهذا قال: { وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا } [الإسراء: 60] ولا يزيدهم التخويف إلا الطغيان؛ لأنه تعالى كان عالما بحال نفوس أهل الشقاوة، منهم أنه صلى الله عليه وسلم إذا قص رؤياه عليهم أنهم يكذبونه، فجوز هذا التكذيب في حقهم؛ لأنه لم يكن بعد إرساله آية ملتمسة موجبة لهلاكهم ولم يجوزهم التكذيب بعد إرسال الآية الملتمسة الموجبة لهلاكهم فضلا منه ورحمة. ثم أخبر عن فضل آدم على الملائكة بوجوب السجود بقوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا } [الإسراء: 61] إشارة إلى أن آدم عليه السلام كان مستحقا لسجود الملائكة؛ وذلك لأنه تعالى خلق آدم فتجلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكانت السجدة في الحقيقة للحق تعالى، وكان آدم عليه السلام بمثابة الكعبة قبلة السجود فتسجد الملائكة لاستعداد ائتمارهم بأوامر الحق وانتهائهم عن نواهي الحق، كقوله تعالى: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] فدل الائتمار بأوامر الحق والانتهاء عن نواهيه عن السعادة الأزلية { إلا إبليس } [الإسراء: 61] فإنه أبى واستكبر [البقرة: 34] فدلت المخالفة والإباء على الشقاوة الأزلية، ومن شقاوة إبليس { قال أأسجد لمن خلقت طينا } [الإسراء: 61] اعتراضا وعجبا ونكرا وإنكارا فاستحق اللعن والطرد والبعد.

الإسراء 17:62

قال إبليس بعدها لعن وطرد وبعد إظهار العداوة وانتقاما للحقد وإقداما على الحسد { قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي } [الإسراء: 62] وفضلته بالخلافة والسجود { لئن أخرتن إلى يوم القيامة } [الإسراء: 62] يعني: على صفة الإغواء والإضلال { لأحتنكن ذريته } [الإسراء: 62] لأستولين على الأولاد بالإغواء، كما قال: فبعزتك لأغوينهم أجمعين [ص: 82] { إلا قليلا } [الإسراء: 62] يعني: من عبادك المخلصين. { قال اذهب } [الإسراء: 63] يعني: على طريقك السوء في الإغواء والإضلال { فمن تبعك منهم } [الإسراء: 63] على الضلالة { فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا } [الإسراء: 63] مكملا. { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } [الإسراء: 64] أي: بتمويهات الفلاسفة وشبهات أهل الأهواء والبدع، وطامات الإباحية، وما يناسبها من مقالات أهل الطبيعة مخالفا للشريعة { وأجلب عليهم بخيلك } [الإسراء: 64] وهو كل راكب يركب الهوى، ويقال الدنيا { ورجلك } [الإسراء: 64] وهو كل ماش حريص على الدنيا وشهواتها طالب للذاتها { وشاركهم في الأموال } بتحصيلها من غير وجه بإسراف النفس وإنفاقها أو ممسكا لها بالبخل لإتلاف الأولاد { والأولاد } بتضييع زمانهم وإفساد استعدادهم في طلب الدنيا ورئاستها متغافلا عن تهذيب نفوسهم وتزكيتهم أو تأديبها وتوفيها عن الصفات المذمومة وتحليتها بالصفات المحمودة، وتعلمهم الفرائض والسنن والعلوم الدينية، وتحرضهم على طلب الآخرة والدرجات العلى، والنجاة من النار والدركات السفلى، { وعدهم } نيل المقصد الأعلى في الآخرة والأولى على البطالة وإتيان الهوى، { وما يعدهم الشيطان } بكرم الله وعفوه وغفرانه للذنوب والمعاصي من غير توبة وإنابة { إلا غرورا } [الإسراء: 64] كما قال تعالى: ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان: 33] أي الشيطان. وفي قوله: { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الإسراء: 65] إشارة إلى أن عباد الله هم الأحرار عن رق الكونين وتعلقات الدارين فلا يستعبدهم الشيطان، فلا يقدر أن يتعلق بهم فيضلهم عن طريق الحق ويغويهم بما سواه { وكفى بربك وكيلا } [الإسراء: 65] لهم في ترتيب أسباب سعادتهم وتفويت أسباب شقاوتهم والحراسة عن الشيطان والهداية إلى الرحمن. ثم أخبر عن أصناف ألطافه وأوصاف أعطافه بقوله تعالى: { ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر } [الإسراء: 66] يشير إلى فلك الشريعة يجريه في بحر الحقيقة، المعنى إن لم يكن فلك الشريعة ما تيسر لأحد العبور على بحر الحقيقة. { لتبتغوا من فضله } [الإسراء: 66] وهو جذبة العناية ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [الحديد: 21] يشير إلى أن جذبة العناية ليست بمكتسبة للخلق؛ بل هي من قبيل الفضل لقوله تعالى: { إنه كان بكم } [الإسراء: 66] في الأزل { رحيما } [الإسراء: 66] فضلا منه وكرما.

الإسراء 17:63

قال إبليس بعدها لعن وطرد وبعد إظهار العداوة وانتقاما للحقد وإقداما على الحسد { قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي } [الإسراء: 62] وفضلته بالخلافة والسجود { لئن أخرتن إلى يوم القيامة } [الإسراء: 62] يعني: على صفة الإغواء والإضلال { لأحتنكن ذريته } [الإسراء: 62] لأستولين على الأولاد بالإغواء، كما قال: فبعزتك لأغوينهم أجمعين [ص: 82] { إلا قليلا } [الإسراء: 62] يعني: من عبادك المخلصين. { قال اذهب } [الإسراء: 63] يعني: على طريقك السوء في الإغواء والإضلال { فمن تبعك منهم } [الإسراء: 63] على الضلالة { فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا } [الإسراء: 63] مكملا. { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } [الإسراء: 64] أي: بتمويهات الفلاسفة وشبهات أهل الأهواء والبدع، وطامات الإباحية، وما يناسبها من مقالات أهل الطبيعة مخالفا للشريعة { وأجلب عليهم بخيلك } [الإسراء: 64] وهو كل راكب يركب الهوى، ويقال الدنيا { ورجلك } [الإسراء: 64] وهو كل ماش حريص على الدنيا وشهواتها طالب للذاتها { وشاركهم في الأموال } بتحصيلها من غير وجه بإسراف النفس وإنفاقها أو ممسكا لها بالبخل لإتلاف الأولاد { والأولاد } بتضييع زمانهم وإفساد استعدادهم في طلب الدنيا ورئاستها متغافلا عن تهذيب نفوسهم وتزكيتهم أو تأديبها وتوفيها عن الصفات المذمومة وتحليتها بالصفات المحمودة، وتعلمهم الفرائض والسنن والعلوم الدينية، وتحرضهم على طلب الآخرة والدرجات العلى، والنجاة من النار والدركات السفلى، { وعدهم } نيل المقصد الأعلى في الآخرة والأولى على البطالة وإتيان الهوى، { وما يعدهم الشيطان } بكرم الله وعفوه وغفرانه للذنوب والمعاصي من غير توبة وإنابة { إلا غرورا } [الإسراء: 64] كما قال تعالى: ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان: 33] أي الشيطان. وفي قوله: { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الإسراء: 65] إشارة إلى أن عباد الله هم الأحرار عن رق الكونين وتعلقات الدارين فلا يستعبدهم الشيطان، فلا يقدر أن يتعلق بهم فيضلهم عن طريق الحق ويغويهم بما سواه { وكفى بربك وكيلا } [الإسراء: 65] لهم في ترتيب أسباب سعادتهم وتفويت أسباب شقاوتهم والحراسة عن الشيطان والهداية إلى الرحمن. ثم أخبر عن أصناف ألطافه وأوصاف أعطافه بقوله تعالى: { ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر } [الإسراء: 66] يشير إلى فلك الشريعة يجريه في بحر الحقيقة، المعنى إن لم يكن فلك الشريعة ما تيسر لأحد العبور على بحر الحقيقة. { لتبتغوا من فضله } [الإسراء: 66] وهو جذبة العناية ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [الحديد: 21] يشير إلى أن جذبة العناية ليست بمكتسبة للخلق؛ بل هي من قبيل الفضل لقوله تعالى: { إنه كان بكم } [الإسراء: 66] في الأزل { رحيما } [الإسراء: 66] فضلا منه وكرما.

الإسراء 17:64

قال إبليس بعدها لعن وطرد وبعد إظهار العداوة وانتقاما للحقد وإقداما على الحسد { قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي } [الإسراء: 62] وفضلته بالخلافة والسجود { لئن أخرتن إلى يوم القيامة } [الإسراء: 62] يعني: على صفة الإغواء والإضلال { لأحتنكن ذريته } [الإسراء: 62] لأستولين على الأولاد بالإغواء، كما قال: فبعزتك لأغوينهم أجمعين [ص: 82] { إلا قليلا } [الإسراء: 62] يعني: من عبادك المخلصين. { قال اذهب } [الإسراء: 63] يعني: على طريقك السوء في الإغواء والإضلال { فمن تبعك منهم } [الإسراء: 63] على الضلالة { فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا } [الإسراء: 63] مكملا. { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } [الإسراء: 64] أي: بتمويهات الفلاسفة وشبهات أهل الأهواء والبدع، وطامات الإباحية، وما يناسبها من مقالات أهل الطبيعة مخالفا للشريعة { وأجلب عليهم بخيلك } [الإسراء: 64] وهو كل راكب يركب الهوى، ويقال الدنيا { ورجلك } [الإسراء: 64] وهو كل ماش حريص على الدنيا وشهواتها طالب للذاتها { وشاركهم في الأموال } بتحصيلها من غير وجه بإسراف النفس وإنفاقها أو ممسكا لها بالبخل لإتلاف الأولاد { والأولاد } بتضييع زمانهم وإفساد استعدادهم في طلب الدنيا ورئاستها متغافلا عن تهذيب نفوسهم وتزكيتهم أو تأديبها وتوفيها عن الصفات المذمومة وتحليتها بالصفات المحمودة، وتعلمهم الفرائض والسنن والعلوم الدينية، وتحرضهم على طلب الآخرة والدرجات العلى، والنجاة من النار والدركات السفلى، { وعدهم } نيل المقصد الأعلى في الآخرة والأولى على البطالة وإتيان الهوى، { وما يعدهم الشيطان } بكرم الله وعفوه وغفرانه للذنوب والمعاصي من غير توبة وإنابة { إلا غرورا } [الإسراء: 64] كما قال تعالى: ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان: 33] أي الشيطان. وفي قوله: { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الإسراء: 65] إشارة إلى أن عباد الله هم الأحرار عن رق الكونين وتعلقات الدارين فلا يستعبدهم الشيطان، فلا يقدر أن يتعلق بهم فيضلهم عن طريق الحق ويغويهم بما سواه { وكفى بربك وكيلا } [الإسراء: 65] لهم في ترتيب أسباب سعادتهم وتفويت أسباب شقاوتهم والحراسة عن الشيطان والهداية إلى الرحمن. ثم أخبر عن أصناف ألطافه وأوصاف أعطافه بقوله تعالى: { ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر } [الإسراء: 66] يشير إلى فلك الشريعة يجريه في بحر الحقيقة، المعنى إن لم يكن فلك الشريعة ما تيسر لأحد العبور على بحر الحقيقة. { لتبتغوا من فضله } [الإسراء: 66] وهو جذبة العناية ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [الحديد: 21] يشير إلى أن جذبة العناية ليست بمكتسبة للخلق؛ بل هي من قبيل الفضل لقوله تعالى: { إنه كان بكم } [الإسراء: 66] في الأزل { رحيما } [الإسراء: 66] فضلا منه وكرما.

الإسراء 17:65

قال إبليس بعدها لعن وطرد وبعد إظهار العداوة وانتقاما للحقد وإقداما على الحسد { قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي } [الإسراء: 62] وفضلته بالخلافة والسجود { لئن أخرتن إلى يوم القيامة } [الإسراء: 62] يعني: على صفة الإغواء والإضلال { لأحتنكن ذريته } [الإسراء: 62] لأستولين على الأولاد بالإغواء، كما قال: فبعزتك لأغوينهم أجمعين [ص: 82] { إلا قليلا } [الإسراء: 62] يعني: من عبادك المخلصين. { قال اذهب } [الإسراء: 63] يعني: على طريقك السوء في الإغواء والإضلال { فمن تبعك منهم } [الإسراء: 63] على الضلالة { فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا } [الإسراء: 63] مكملا. { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } [الإسراء: 64] أي: بتمويهات الفلاسفة وشبهات أهل الأهواء والبدع، وطامات الإباحية، وما يناسبها من مقالات أهل الطبيعة مخالفا للشريعة { وأجلب عليهم بخيلك } [الإسراء: 64] وهو كل راكب يركب الهوى، ويقال الدنيا { ورجلك } [الإسراء: 64] وهو كل ماش حريص على الدنيا وشهواتها طالب للذاتها { وشاركهم في الأموال } بتحصيلها من غير وجه بإسراف النفس وإنفاقها أو ممسكا لها بالبخل لإتلاف الأولاد { والأولاد } بتضييع زمانهم وإفساد استعدادهم في طلب الدنيا ورئاستها متغافلا عن تهذيب نفوسهم وتزكيتهم أو تأديبها وتوفيها عن الصفات المذمومة وتحليتها بالصفات المحمودة، وتعلمهم الفرائض والسنن والعلوم الدينية، وتحرضهم على طلب الآخرة والدرجات العلى، والنجاة من النار والدركات السفلى، { وعدهم } نيل المقصد الأعلى في الآخرة والأولى على البطالة وإتيان الهوى، { وما يعدهم الشيطان } بكرم الله وعفوه وغفرانه للذنوب والمعاصي من غير توبة وإنابة { إلا غرورا } [الإسراء: 64] كما قال تعالى: ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان: 33] أي الشيطان. وفي قوله: { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الإسراء: 65] إشارة إلى أن عباد الله هم الأحرار عن رق الكونين وتعلقات الدارين فلا يستعبدهم الشيطان، فلا يقدر أن يتعلق بهم فيضلهم عن طريق الحق ويغويهم بما سواه { وكفى بربك وكيلا } [الإسراء: 65] لهم في ترتيب أسباب سعادتهم وتفويت أسباب شقاوتهم والحراسة عن الشيطان والهداية إلى الرحمن. ثم أخبر عن أصناف ألطافه وأوصاف أعطافه بقوله تعالى: { ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر } [الإسراء: 66] يشير إلى فلك الشريعة يجريه في بحر الحقيقة، المعنى إن لم يكن فلك الشريعة ما تيسر لأحد العبور على بحر الحقيقة. { لتبتغوا من فضله } [الإسراء: 66] وهو جذبة العناية ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [الحديد: 21] يشير إلى أن جذبة العناية ليست بمكتسبة للخلق؛ بل هي من قبيل الفضل لقوله تعالى: { إنه كان بكم } [الإسراء: 66] في الأزل { رحيما } [الإسراء: 66] فضلا منه وكرما.

الإسراء 17:66

قال إبليس بعدها لعن وطرد وبعد إظهار العداوة وانتقاما للحقد وإقداما على الحسد { قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي } [الإسراء: 62] وفضلته بالخلافة والسجود { لئن أخرتن إلى يوم القيامة } [الإسراء: 62] يعني: على صفة الإغواء والإضلال { لأحتنكن ذريته } [الإسراء: 62] لأستولين على الأولاد بالإغواء، كما قال: فبعزتك لأغوينهم أجمعين [ص: 82] { إلا قليلا } [الإسراء: 62] يعني: من عبادك المخلصين. { قال اذهب } [الإسراء: 63] يعني: على طريقك السوء في الإغواء والإضلال { فمن تبعك منهم } [الإسراء: 63] على الضلالة { فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا } [الإسراء: 63] مكملا. { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } [الإسراء: 64] أي: بتمويهات الفلاسفة وشبهات أهل الأهواء والبدع، وطامات الإباحية، وما يناسبها من مقالات أهل الطبيعة مخالفا للشريعة { وأجلب عليهم بخيلك } [الإسراء: 64] وهو كل راكب يركب الهوى، ويقال الدنيا { ورجلك } [الإسراء: 64] وهو كل ماش حريص على الدنيا وشهواتها طالب للذاتها { وشاركهم في الأموال } بتحصيلها من غير وجه بإسراف النفس وإنفاقها أو ممسكا لها بالبخل لإتلاف الأولاد { والأولاد } بتضييع زمانهم وإفساد استعدادهم في طلب الدنيا ورئاستها متغافلا عن تهذيب نفوسهم وتزكيتهم أو تأديبها وتوفيها عن الصفات المذمومة وتحليتها بالصفات المحمودة، وتعلمهم الفرائض والسنن والعلوم الدينية، وتحرضهم على طلب الآخرة والدرجات العلى، والنجاة من النار والدركات السفلى، { وعدهم } نيل المقصد الأعلى في الآخرة والأولى على البطالة وإتيان الهوى، { وما يعدهم الشيطان } بكرم الله وعفوه وغفرانه للذنوب والمعاصي من غير توبة وإنابة { إلا غرورا } [الإسراء: 64] كما قال تعالى: ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان: 33] أي الشيطان. وفي قوله: { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الإسراء: 65] إشارة إلى أن عباد الله هم الأحرار عن رق الكونين وتعلقات الدارين فلا يستعبدهم الشيطان، فلا يقدر أن يتعلق بهم فيضلهم عن طريق الحق ويغويهم بما سواه { وكفى بربك وكيلا } [الإسراء: 65] لهم في ترتيب أسباب سعادتهم وتفويت أسباب شقاوتهم والحراسة عن الشيطان والهداية إلى الرحمن. ثم أخبر عن أصناف ألطافه وأوصاف أعطافه بقوله تعالى: { ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر } [الإسراء: 66] يشير إلى فلك الشريعة يجريه في بحر الحقيقة، المعنى إن لم يكن فلك الشريعة ما تيسر لأحد العبور على بحر الحقيقة. { لتبتغوا من فضله } [الإسراء: 66] وهو جذبة العناية ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [الحديد: 21] يشير إلى أن جذبة العناية ليست بمكتسبة للخلق؛ بل هي من قبيل الفضل لقوله تعالى: { إنه كان بكم } [الإسراء: 66] في الأزل { رحيما } [الإسراء: 66] فضلا منه وكرما.

الإسراء 17:67

{ وإذا مسكم الضر في البحر } [الإسراء: 67] يعني: خلل في فلك الشريعة وخوفا من الغرق { ضل من تدعون } [الإسراء: 67] أي: بطل كل تدبير مدبر لنجاتكم { إلا إياه } [الإسراء: 67] أي: إلا الله. { فلما نجاكم إلى البر } [الإسراء: 67] وحسبتم الوصول إلى ساحل الوصال، حجبتم بحجاب الحسنات وحجب الوجدان { أعرضتم } [الإسراء: 67] عن الحق بالكفر، وأدبرتم بالخذلان ورجعتم بالخسران كما قال الجنيد: لو أقبل صديق على الله ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، وخسران الإنسان في الخذلان والخذلان من نتائج الكفران كما قال تعالى: { وكان الإنسان كفورا } [الإسراء: 67]. وبقوله: { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر } [الإسراء: 68] يشير إلى أهل السكون من ساكني بر البشرية أي: يا من سكنتم بر البشرية ولم تركبوا فلك الشريعة لتعبروا بحر الروحانية أفأمنتم أن يخسف بكم مذمومات صفات البشرية ولم تركبوا فلك الشريعة لتعبروا { أو يرسل عليكم حاصبا } [الإسراء: 68] أي: يمطر عليكم حصباء القهر { ثم لا تجدوا لكم وكيلا } [الإسراء: 68] يمنعكم من إصابة حصب قهرنا. ثم قال: { أم أمنتم أن يعيدكم } بالماء { فيه } في البحر { تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح } [الإسراء: 69] أي: كاسرا من ريح البلاء لفلك الشريعة { فيغرقكم بما كفرتم } [الإسراء: 69] من كفران النعمة { ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } [الإسراء: 69] يمنع عنكم سطوات قهرنا.

الإسراء 17:68

{ وإذا مسكم الضر في البحر } [الإسراء: 67] يعني: خلل في فلك الشريعة وخوفا من الغرق { ضل من تدعون } [الإسراء: 67] أي: بطل كل تدبير مدبر لنجاتكم { إلا إياه } [الإسراء: 67] أي: إلا الله. { فلما نجاكم إلى البر } [الإسراء: 67] وحسبتم الوصول إلى ساحل الوصال، حجبتم بحجاب الحسنات وحجب الوجدان { أعرضتم } [الإسراء: 67] عن الحق بالكفر، وأدبرتم بالخذلان ورجعتم بالخسران كما قال الجنيد: لو أقبل صديق على الله ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، وخسران الإنسان في الخذلان والخذلان من نتائج الكفران كما قال تعالى: { وكان الإنسان كفورا } [الإسراء: 67]. وبقوله: { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر } [الإسراء: 68] يشير إلى أهل السكون من ساكني بر البشرية أي: يا من سكنتم بر البشرية ولم تركبوا فلك الشريعة لتعبروا بحر الروحانية أفأمنتم أن يخسف بكم مذمومات صفات البشرية ولم تركبوا فلك الشريعة لتعبروا { أو يرسل عليكم حاصبا } [الإسراء: 68] أي: يمطر عليكم حصباء القهر { ثم لا تجدوا لكم وكيلا } [الإسراء: 68] يمنعكم من إصابة حصب قهرنا. ثم قال: { أم أمنتم أن يعيدكم } بالماء { فيه } في البحر { تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح } [الإسراء: 69] أي: كاسرا من ريح البلاء لفلك الشريعة { فيغرقكم بما كفرتم } [الإسراء: 69] من كفران النعمة { ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } [الإسراء: 69] يمنع عنكم سطوات قهرنا.

الإسراء 17:69

{ وإذا مسكم الضر في البحر } [الإسراء: 67] يعني: خلل في فلك الشريعة وخوفا من الغرق { ضل من تدعون } [الإسراء: 67] أي: بطل كل تدبير مدبر لنجاتكم { إلا إياه } [الإسراء: 67] أي: إلا الله. { فلما نجاكم إلى البر } [الإسراء: 67] وحسبتم الوصول إلى ساحل الوصال، حجبتم بحجاب الحسنات وحجب الوجدان { أعرضتم } [الإسراء: 67] عن الحق بالكفر، وأدبرتم بالخذلان ورجعتم بالخسران كما قال الجنيد: لو أقبل صديق على الله ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، وخسران الإنسان في الخذلان والخذلان من نتائج الكفران كما قال تعالى: { وكان الإنسان كفورا } [الإسراء: 67]. وبقوله: { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر } [الإسراء: 68] يشير إلى أهل السكون من ساكني بر البشرية أي: يا من سكنتم بر البشرية ولم تركبوا فلك الشريعة لتعبروا بحر الروحانية أفأمنتم أن يخسف بكم مذمومات صفات البشرية ولم تركبوا فلك الشريعة لتعبروا { أو يرسل عليكم حاصبا } [الإسراء: 68] أي: يمطر عليكم حصباء القهر { ثم لا تجدوا لكم وكيلا } [الإسراء: 68] يمنعكم من إصابة حصب قهرنا. ثم قال: { أم أمنتم أن يعيدكم } بالماء { فيه } في البحر { تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح } [الإسراء: 69] أي: كاسرا من ريح البلاء لفلك الشريعة { فيغرقكم بما كفرتم } [الإسراء: 69] من كفران النعمة { ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } [الإسراء: 69] يمنع عنكم سطوات قهرنا.

الإسراء 17:70

ثم أخبر عن بني آدم وحاله من الكرامة وما عليه من الغرامة بقوله تعالى: { ولقد كرمنا بني ءادم } [الإسراء: 70] أي خصصناهم بكرامة تخرجهم عن حيز الإشراك وهي على ضربين: جسدانية، وروحانية. * فالكرامة الجسدانية: عامة يستوي فيها المؤمن والكافر وهي تخمير طينته بيده أربعين صباحا، وتصويره في الرحم بنفسه، وأنه تعالى صوره فأحسن صورته وسواه فعدله في أي: صورة ما شاء ركبه، ومشاه سويا على صراط مستقيم القامة آخذا بيديه آكلا بأصابعه مزينا باللحى والذوائب صانعا بأنواع الحرف. * والكرامة الروحانية: على ضربين: عامة، وخاصة. فالعامة: أيضا يستوي فيها المؤمن والكافر وهي أن كرمه بنفخه فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها، وكلمه قبل أن خلقه بقوله: ألست بربكم [الأعراف: 172] فأسمعه خطابه وأنطقه بجوابه بقوله: قالوا بلى [الأعراف: 172] وعاهده على العبودية، وأولده على الفطرة، وأرسل إليه الرسل وأنزل عليه الكتب ودعاه إلى الحضرة، ووعده الجنة وخوفه النار، وأظهر له الآيات والدلالات والمعجزات. والكرامة الروحانية الخاصة: ما كرم به أنبياءه وأولياءه وعباده المؤمنين من النبوة والرسالة والولاية والإيمان للإسلام والهداية إلى الصراط المستقيم، وهو صراط الله والسير إلى الله وفي الله وبالله عند العبور على المقامات والترقي من الناسوتية بجذبات اللاهوتية، والتخلق بأخلاق الإلهية عند فناء الأنانية وبقاء الهوية. كما قال تعالى: { وحملناهم في البر والبحر } [الإسراء: 70] أي: عبرنا بهم عن بر الجسمانية وبحر الروحانية إلى ساحل الربانية { ورزقناهم من الطيبات } [الإسراء: 70] وهي المواهب التي طيبها من الحدوث فيطعم بها من يبيت عنده ويسقيه بها، وهي طعام المشاهدات وشراب المكاشفات التي لم يذق منها الملائكة المقربون، أطعم بها أخص عباده في أواني المعرفة، وسقاهم بها في كاسات المحبة أفردهم بها عن العالمين؛ ولهذا أسجد لهم الملائكة المقربين. وقال تعالى: { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } [الإسراء: 70] يعني: على الملائكة؛ لأنهم الخلق الكثير من خلق الله تعالى، وفضل الإنسان الكامل على الملك بأنه خلقه في أحسن تقويم وهو حسن استعداده في قبول فيض نور الله بلا واسطة، وقد تفرد به الإنسان عن سائر المخلوقات. كما قال تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال [الأحزاب: 72] أي: على أهلها فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72] الأمانة هي نور الله كما صرح به في قوله: الله نور السموت والأرض [النور: 35] إلى أن قال: نور يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35] فافهم جدا واغتنم فإن هذا البيان أعز من الكبريت الأحمر وأغرب من عنقاء مغرب. ثم أخبر عن المقبولين منهم والمردودين بقوله تعالى: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } [الإسراء: 71] يشير إلى ما يتبعه كل قوم وهو إمامهم، فقوم: يتبعون الدنيا وزينتها وشهواتها فيدعون يا أهل الدنيا، وقوم: يتبعون الآخرة ونعيمها ودرجاتها فيدعون: " يا أهل الآخرة " ، وقوم: يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم محبة لله وطلبا لقربته ومعرفته فيدعون: " يا أهل الله " { فمن أوتي كتابه بيمينه } [الإسراء: 71] فهو أهل السعادة من أصحاب اليمين فيه إشارة إلى أن السابقين الذين هم أهل الله لا يؤتون كتابهم كما لا يحاسبون حسابهم. ثم قال: { فأولئك يقرؤون كتابهم } [الإسراء: 71] لأنهم أصحاب البصيرة والقرآن والدراية { ولا يظلمون فتيلا } [الإسراء: 71] في جزاء أعمالهم الصالحة فيه إشارة إلى أن أهل الشقاوة الذين هم أصحاب الشمال لا يقرءون كتابهم؛ لأنهم أصحاب العمى والجهالة { ومن كان في هذه } [الإسراء: 72] أي: في هذه القراءة والدراية بالبصيرة { أعمى } [الإسراء: 72] في الدنيا لقوله: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب [الحج: 46] { فهو في الآخرة أعمى } [الإسراء: 72] لأنها يوم تبلى السرآئر [الطارق: 9] فيجعل الوجوه من السرائر فمن كان في سريرته أعمى هاهنا يكون في صورته أعمى للمبالغة؛ لأن عمل السريرة هاهنا كان قابلا للتدارك. وقد خرج ثمة الأمر من التدارك فيكون الأعمى عن رؤية الحق { وأضل سبيلا } [الإسراء: 72] في الوصول إليه لفساد الاستعداد وإعواز التدارك. ثم قال: { وإن كادوا ليفتنونك } [الإسراء: 73] أي: من عمى قلوبهم كادوا ليسترونك { عن الذي أوحينآ إليك } [الإسراء: 73] بالتغيير والتبديل { لتفتري علينا غيره } [الإسراء: 73] أي: وفق طباعهم في الضلالة وميلان نفوسهم إلى الدنيا وهي الضلالة عن الهدى { وإذا لاتخذوك خليلا } [الإسراء: 73] إذ وافقتهم في الضلالة { ولولا أن ثبتناك } [الإسراء: 74] بالقول الثابت وهو قول: لا إله إلا الله إلى أن بلغناك مقام معرفة حقيقة لا إله إلا الله بقولنا: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] وطهرنا قلبك من لوث صفات البشرية { لقد كدت تركن إليهم } بها إن لم يطهرك عنها بقولنا: واستغفر لذنبك [محمد: 19] { شيئا قليلا } وإنما سماه قليلا؛ لأن روحانية النبي صلى الله عليه وسلم كانت في أصل الخلقة غالبة على بشريته مؤيدة بتأييد: " أول ما خلق الله روحي " إذ لم يكن مع روحه { شيئا قليلا } ما يحجبه عن الله فشرفه بتشريف " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " فمعنى الكلام: لولا التثبيت وقوة النبوة ونور الهداية وأثر نظر العناية، لكنت تركن إلى أهل الأهواء بهوى النفسانية بمنافع الإنسانية قدرا يسيرا لغلبة الروحانية وخمود نار البشرية. ثم قال: { إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } [الإسراء: 75] يعني: بشؤم ميل نفسك إلى الباطل ورغبتها عن الخلق نحي نفسك، وأذقناك عذاب حياتها واستيلائها وغلبتها على روحك ونميت قلبك، وأذقناك عذاب مماته وضعف روحك وعجزه وبعده عن الحق { ثم لا تجد لك علينا نصيرا } [الإسراء: 75] يمنع عذابنا منك.

الإسراء 17:71

ثم أخبر عن بني آدم وحاله من الكرامة وما عليه من الغرامة بقوله تعالى: { ولقد كرمنا بني ءادم } [الإسراء: 70] أي خصصناهم بكرامة تخرجهم عن حيز الإشراك وهي على ضربين: جسدانية، وروحانية. * فالكرامة الجسدانية: عامة يستوي فيها المؤمن والكافر وهي تخمير طينته بيده أربعين صباحا، وتصويره في الرحم بنفسه، وأنه تعالى صوره فأحسن صورته وسواه فعدله في أي: صورة ما شاء ركبه، ومشاه سويا على صراط مستقيم القامة آخذا بيديه آكلا بأصابعه مزينا باللحى والذوائب صانعا بأنواع الحرف. * والكرامة الروحانية: على ضربين: عامة، وخاصة. فالعامة: أيضا يستوي فيها المؤمن والكافر وهي أن كرمه بنفخه فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها، وكلمه قبل أن خلقه بقوله: ألست بربكم [الأعراف: 172] فأسمعه خطابه وأنطقه بجوابه بقوله: قالوا بلى [الأعراف: 172] وعاهده على العبودية، وأولده على الفطرة، وأرسل إليه الرسل وأنزل عليه الكتب ودعاه إلى الحضرة، ووعده الجنة وخوفه النار، وأظهر له الآيات والدلالات والمعجزات. والكرامة الروحانية الخاصة: ما كرم به أنبياءه وأولياءه وعباده المؤمنين من النبوة والرسالة والولاية والإيمان للإسلام والهداية إلى الصراط المستقيم، وهو صراط الله والسير إلى الله وفي الله وبالله عند العبور على المقامات والترقي من الناسوتية بجذبات اللاهوتية، والتخلق بأخلاق الإلهية عند فناء الأنانية وبقاء الهوية. كما قال تعالى: { وحملناهم في البر والبحر } [الإسراء: 70] أي: عبرنا بهم عن بر الجسمانية وبحر الروحانية إلى ساحل الربانية { ورزقناهم من الطيبات } [الإسراء: 70] وهي المواهب التي طيبها من الحدوث فيطعم بها من يبيت عنده ويسقيه بها، وهي طعام المشاهدات وشراب المكاشفات التي لم يذق منها الملائكة المقربون، أطعم بها أخص عباده في أواني المعرفة، وسقاهم بها في كاسات المحبة أفردهم بها عن العالمين؛ ولهذا أسجد لهم الملائكة المقربين. وقال تعالى: { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } [الإسراء: 70] يعني: على الملائكة؛ لأنهم الخلق الكثير من خلق الله تعالى، وفضل الإنسان الكامل على الملك بأنه خلقه في أحسن تقويم وهو حسن استعداده في قبول فيض نور الله بلا واسطة، وقد تفرد به الإنسان عن سائر المخلوقات. كما قال تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال [الأحزاب: 72] أي: على أهلها فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72] الأمانة هي نور الله كما صرح به في قوله: الله نور السموت والأرض [النور: 35] إلى أن قال: نور يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35] فافهم جدا واغتنم فإن هذا البيان أعز من الكبريت الأحمر وأغرب من عنقاء مغرب. ثم أخبر عن المقبولين منهم والمردودين بقوله تعالى: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } [الإسراء: 71] يشير إلى ما يتبعه كل قوم وهو إمامهم، فقوم: يتبعون الدنيا وزينتها وشهواتها فيدعون يا أهل الدنيا، وقوم: يتبعون الآخرة ونعيمها ودرجاتها فيدعون: " يا أهل الآخرة " ، وقوم: يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم محبة لله وطلبا لقربته ومعرفته فيدعون: " يا أهل الله " { فمن أوتي كتابه بيمينه } [الإسراء: 71] فهو أهل السعادة من أصحاب اليمين فيه إشارة إلى أن السابقين الذين هم أهل الله لا يؤتون كتابهم كما لا يحاسبون حسابهم. ثم قال: { فأولئك يقرؤون كتابهم } [الإسراء: 71] لأنهم أصحاب البصيرة والقرآن والدراية { ولا يظلمون فتيلا } [الإسراء: 71] في جزاء أعمالهم الصالحة فيه إشارة إلى أن أهل الشقاوة الذين هم أصحاب الشمال لا يقرءون كتابهم؛ لأنهم أصحاب العمى والجهالة { ومن كان في هذه } [الإسراء: 72] أي: في هذه القراءة والدراية بالبصيرة { أعمى } [الإسراء: 72] في الدنيا لقوله: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب [الحج: 46] { فهو في الآخرة أعمى } [الإسراء: 72] لأنها يوم تبلى السرآئر [الطارق: 9] فيجعل الوجوه من السرائر فمن كان في سريرته أعمى هاهنا يكون في صورته أعمى للمبالغة؛ لأن عمل السريرة هاهنا كان قابلا للتدارك. وقد خرج ثمة الأمر من التدارك فيكون الأعمى عن رؤية الحق { وأضل سبيلا } [الإسراء: 72] في الوصول إليه لفساد الاستعداد وإعواز التدارك. ثم قال: { وإن كادوا ليفتنونك } [الإسراء: 73] أي: من عمى قلوبهم كادوا ليسترونك { عن الذي أوحينآ إليك } [الإسراء: 73] بالتغيير والتبديل { لتفتري علينا غيره } [الإسراء: 73] أي: وفق طباعهم في الضلالة وميلان نفوسهم إلى الدنيا وهي الضلالة عن الهدى { وإذا لاتخذوك خليلا } [الإسراء: 73] إذ وافقتهم في الضلالة { ولولا أن ثبتناك } [الإسراء: 74] بالقول الثابت وهو قول: لا إله إلا الله إلى أن بلغناك مقام معرفة حقيقة لا إله إلا الله بقولنا: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] وطهرنا قلبك من لوث صفات البشرية { لقد كدت تركن إليهم } بها إن لم يطهرك عنها بقولنا: واستغفر لذنبك [محمد: 19] { شيئا قليلا } وإنما سماه قليلا؛ لأن روحانية النبي صلى الله عليه وسلم كانت في أصل الخلقة غالبة على بشريته مؤيدة بتأييد: " أول ما خلق الله روحي " إذ لم يكن مع روحه { شيئا قليلا } ما يحجبه عن الله فشرفه بتشريف " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " فمعنى الكلام: لولا التثبيت وقوة النبوة ونور الهداية وأثر نظر العناية، لكنت تركن إلى أهل الأهواء بهوى النفسانية بمنافع الإنسانية قدرا يسيرا لغلبة الروحانية وخمود نار البشرية. ثم قال: { إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } [الإسراء: 75] يعني: بشؤم ميل نفسك إلى الباطل ورغبتها عن الخلق نحي نفسك، وأذقناك عذاب حياتها واستيلائها وغلبتها على روحك ونميت قلبك، وأذقناك عذاب مماته وضعف روحك وعجزه وبعده عن الحق { ثم لا تجد لك علينا نصيرا } [الإسراء: 75] يمنع عذابنا منك.

الإسراء 17:72

ثم أخبر عن بني آدم وحاله من الكرامة وما عليه من الغرامة بقوله تعالى: { ولقد كرمنا بني ءادم } [الإسراء: 70] أي خصصناهم بكرامة تخرجهم عن حيز الإشراك وهي على ضربين: جسدانية، وروحانية. * فالكرامة الجسدانية: عامة يستوي فيها المؤمن والكافر وهي تخمير طينته بيده أربعين صباحا، وتصويره في الرحم بنفسه، وأنه تعالى صوره فأحسن صورته وسواه فعدله في أي: صورة ما شاء ركبه، ومشاه سويا على صراط مستقيم القامة آخذا بيديه آكلا بأصابعه مزينا باللحى والذوائب صانعا بأنواع الحرف. * والكرامة الروحانية: على ضربين: عامة، وخاصة. فالعامة: أيضا يستوي فيها المؤمن والكافر وهي أن كرمه بنفخه فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها، وكلمه قبل أن خلقه بقوله: ألست بربكم [الأعراف: 172] فأسمعه خطابه وأنطقه بجوابه بقوله: قالوا بلى [الأعراف: 172] وعاهده على العبودية، وأولده على الفطرة، وأرسل إليه الرسل وأنزل عليه الكتب ودعاه إلى الحضرة، ووعده الجنة وخوفه النار، وأظهر له الآيات والدلالات والمعجزات. والكرامة الروحانية الخاصة: ما كرم به أنبياءه وأولياءه وعباده المؤمنين من النبوة والرسالة والولاية والإيمان للإسلام والهداية إلى الصراط المستقيم، وهو صراط الله والسير إلى الله وفي الله وبالله عند العبور على المقامات والترقي من الناسوتية بجذبات اللاهوتية، والتخلق بأخلاق الإلهية عند فناء الأنانية وبقاء الهوية. كما قال تعالى: { وحملناهم في البر والبحر } [الإسراء: 70] أي: عبرنا بهم عن بر الجسمانية وبحر الروحانية إلى ساحل الربانية { ورزقناهم من الطيبات } [الإسراء: 70] وهي المواهب التي طيبها من الحدوث فيطعم بها من يبيت عنده ويسقيه بها، وهي طعام المشاهدات وشراب المكاشفات التي لم يذق منها الملائكة المقربون، أطعم بها أخص عباده في أواني المعرفة، وسقاهم بها في كاسات المحبة أفردهم بها عن العالمين؛ ولهذا أسجد لهم الملائكة المقربين. وقال تعالى: { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } [الإسراء: 70] يعني: على الملائكة؛ لأنهم الخلق الكثير من خلق الله تعالى، وفضل الإنسان الكامل على الملك بأنه خلقه في أحسن تقويم وهو حسن استعداده في قبول فيض نور الله بلا واسطة، وقد تفرد به الإنسان عن سائر المخلوقات. كما قال تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال [الأحزاب: 72] أي: على أهلها فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72] الأمانة هي نور الله كما صرح به في قوله: الله نور السموت والأرض [النور: 35] إلى أن قال: نور يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35] فافهم جدا واغتنم فإن هذا البيان أعز من الكبريت الأحمر وأغرب من عنقاء مغرب. ثم أخبر عن المقبولين منهم والمردودين بقوله تعالى: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } [الإسراء: 71] يشير إلى ما يتبعه كل قوم وهو إمامهم، فقوم: يتبعون الدنيا وزينتها وشهواتها فيدعون يا أهل الدنيا، وقوم: يتبعون الآخرة ونعيمها ودرجاتها فيدعون: " يا أهل الآخرة " ، وقوم: يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم محبة لله وطلبا لقربته ومعرفته فيدعون: " يا أهل الله " { فمن أوتي كتابه بيمينه } [الإسراء: 71] فهو أهل السعادة من أصحاب اليمين فيه إشارة إلى أن السابقين الذين هم أهل الله لا يؤتون كتابهم كما لا يحاسبون حسابهم. ثم قال: { فأولئك يقرؤون كتابهم } [الإسراء: 71] لأنهم أصحاب البصيرة والقرآن والدراية { ولا يظلمون فتيلا } [الإسراء: 71] في جزاء أعمالهم الصالحة فيه إشارة إلى أن أهل الشقاوة الذين هم أصحاب الشمال لا يقرءون كتابهم؛ لأنهم أصحاب العمى والجهالة { ومن كان في هذه } [الإسراء: 72] أي: في هذه القراءة والدراية بالبصيرة { أعمى } [الإسراء: 72] في الدنيا لقوله: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب [الحج: 46] { فهو في الآخرة أعمى } [الإسراء: 72] لأنها يوم تبلى السرآئر [الطارق: 9] فيجعل الوجوه من السرائر فمن كان في سريرته أعمى هاهنا يكون في صورته أعمى للمبالغة؛ لأن عمل السريرة هاهنا كان قابلا للتدارك. وقد خرج ثمة الأمر من التدارك فيكون الأعمى عن رؤية الحق { وأضل سبيلا } [الإسراء: 72] في الوصول إليه لفساد الاستعداد وإعواز التدارك. ثم قال: { وإن كادوا ليفتنونك } [الإسراء: 73] أي: من عمى قلوبهم كادوا ليسترونك { عن الذي أوحينآ إليك } [الإسراء: 73] بالتغيير والتبديل { لتفتري علينا غيره } [الإسراء: 73] أي: وفق طباعهم في الضلالة وميلان نفوسهم إلى الدنيا وهي الضلالة عن الهدى { وإذا لاتخذوك خليلا } [الإسراء: 73] إذ وافقتهم في الضلالة { ولولا أن ثبتناك } [الإسراء: 74] بالقول الثابت وهو قول: لا إله إلا الله إلى أن بلغناك مقام معرفة حقيقة لا إله إلا الله بقولنا: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] وطهرنا قلبك من لوث صفات البشرية { لقد كدت تركن إليهم } بها إن لم يطهرك عنها بقولنا: واستغفر لذنبك [محمد: 19] { شيئا قليلا } وإنما سماه قليلا؛ لأن روحانية النبي صلى الله عليه وسلم كانت في أصل الخلقة غالبة على بشريته مؤيدة بتأييد: " أول ما خلق الله روحي " إذ لم يكن مع روحه { شيئا قليلا } ما يحجبه عن الله فشرفه بتشريف " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " فمعنى الكلام: لولا التثبيت وقوة النبوة ونور الهداية وأثر نظر العناية، لكنت تركن إلى أهل الأهواء بهوى النفسانية بمنافع الإنسانية قدرا يسيرا لغلبة الروحانية وخمود نار البشرية. ثم قال: { إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } [الإسراء: 75] يعني: بشؤم ميل نفسك إلى الباطل ورغبتها عن الخلق نحي نفسك، وأذقناك عذاب حياتها واستيلائها وغلبتها على روحك ونميت قلبك، وأذقناك عذاب مماته وضعف روحك وعجزه وبعده عن الحق { ثم لا تجد لك علينا نصيرا } [الإسراء: 75] يمنع عذابنا منك.

الإسراء 17:73

ثم أخبر عن بني آدم وحاله من الكرامة وما عليه من الغرامة بقوله تعالى: { ولقد كرمنا بني ءادم } [الإسراء: 70] أي خصصناهم بكرامة تخرجهم عن حيز الإشراك وهي على ضربين: جسدانية، وروحانية. * فالكرامة الجسدانية: عامة يستوي فيها المؤمن والكافر وهي تخمير طينته بيده أربعين صباحا، وتصويره في الرحم بنفسه، وأنه تعالى صوره فأحسن صورته وسواه فعدله في أي: صورة ما شاء ركبه، ومشاه سويا على صراط مستقيم القامة آخذا بيديه آكلا بأصابعه مزينا باللحى والذوائب صانعا بأنواع الحرف. * والكرامة الروحانية: على ضربين: عامة، وخاصة. فالعامة: أيضا يستوي فيها المؤمن والكافر وهي أن كرمه بنفخه فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها، وكلمه قبل أن خلقه بقوله: ألست بربكم [الأعراف: 172] فأسمعه خطابه وأنطقه بجوابه بقوله: قالوا بلى [الأعراف: 172] وعاهده على العبودية، وأولده على الفطرة، وأرسل إليه الرسل وأنزل عليه الكتب ودعاه إلى الحضرة، ووعده الجنة وخوفه النار، وأظهر له الآيات والدلالات والمعجزات. والكرامة الروحانية الخاصة: ما كرم به أنبياءه وأولياءه وعباده المؤمنين من النبوة والرسالة والولاية والإيمان للإسلام والهداية إلى الصراط المستقيم، وهو صراط الله والسير إلى الله وفي الله وبالله عند العبور على المقامات والترقي من الناسوتية بجذبات اللاهوتية، والتخلق بأخلاق الإلهية عند فناء الأنانية وبقاء الهوية. كما قال تعالى: { وحملناهم في البر والبحر } [الإسراء: 70] أي: عبرنا بهم عن بر الجسمانية وبحر الروحانية إلى ساحل الربانية { ورزقناهم من الطيبات } [الإسراء: 70] وهي المواهب التي طيبها من الحدوث فيطعم بها من يبيت عنده ويسقيه بها، وهي طعام المشاهدات وشراب المكاشفات التي لم يذق منها الملائكة المقربون، أطعم بها أخص عباده في أواني المعرفة، وسقاهم بها في كاسات المحبة أفردهم بها عن العالمين؛ ولهذا أسجد لهم الملائكة المقربين. وقال تعالى: { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } [الإسراء: 70] يعني: على الملائكة؛ لأنهم الخلق الكثير من خلق الله تعالى، وفضل الإنسان الكامل على الملك بأنه خلقه في أحسن تقويم وهو حسن استعداده في قبول فيض نور الله بلا واسطة، وقد تفرد به الإنسان عن سائر المخلوقات. كما قال تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال [الأحزاب: 72] أي: على أهلها فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72] الأمانة هي نور الله كما صرح به في قوله: الله نور السموت والأرض [النور: 35] إلى أن قال: نور يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35] فافهم جدا واغتنم فإن هذا البيان أعز من الكبريت الأحمر وأغرب من عنقاء مغرب. ثم أخبر عن المقبولين منهم والمردودين بقوله تعالى: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } [الإسراء: 71] يشير إلى ما يتبعه كل قوم وهو إمامهم، فقوم: يتبعون الدنيا وزينتها وشهواتها فيدعون يا أهل الدنيا، وقوم: يتبعون الآخرة ونعيمها ودرجاتها فيدعون: " يا أهل الآخرة " ، وقوم: يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم محبة لله وطلبا لقربته ومعرفته فيدعون: " يا أهل الله " { فمن أوتي كتابه بيمينه } [الإسراء: 71] فهو أهل السعادة من أصحاب اليمين فيه إشارة إلى أن السابقين الذين هم أهل الله لا يؤتون كتابهم كما لا يحاسبون حسابهم. ثم قال: { فأولئك يقرؤون كتابهم } [الإسراء: 71] لأنهم أصحاب البصيرة والقرآن والدراية { ولا يظلمون فتيلا } [الإسراء: 71] في جزاء أعمالهم الصالحة فيه إشارة إلى أن أهل الشقاوة الذين هم أصحاب الشمال لا يقرءون كتابهم؛ لأنهم أصحاب العمى والجهالة { ومن كان في هذه } [الإسراء: 72] أي: في هذه القراءة والدراية بالبصيرة { أعمى } [الإسراء: 72] في الدنيا لقوله: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب [الحج: 46] { فهو في الآخرة أعمى } [الإسراء: 72] لأنها يوم تبلى السرآئر [الطارق: 9] فيجعل الوجوه من السرائر فمن كان في سريرته أعمى هاهنا يكون في صورته أعمى للمبالغة؛ لأن عمل السريرة هاهنا كان قابلا للتدارك. وقد خرج ثمة الأمر من التدارك فيكون الأعمى عن رؤية الحق { وأضل سبيلا } [الإسراء: 72] في الوصول إليه لفساد الاستعداد وإعواز التدارك. ثم قال: { وإن كادوا ليفتنونك } [الإسراء: 73] أي: من عمى قلوبهم كادوا ليسترونك { عن الذي أوحينآ إليك } [الإسراء: 73] بالتغيير والتبديل { لتفتري علينا غيره } [الإسراء: 73] أي: وفق طباعهم في الضلالة وميلان نفوسهم إلى الدنيا وهي الضلالة عن الهدى { وإذا لاتخذوك خليلا } [الإسراء: 73] إذ وافقتهم في الضلالة { ولولا أن ثبتناك } [الإسراء: 74] بالقول الثابت وهو قول: لا إله إلا الله إلى أن بلغناك مقام معرفة حقيقة لا إله إلا الله بقولنا: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] وطهرنا قلبك من لوث صفات البشرية { لقد كدت تركن إليهم } بها إن لم يطهرك عنها بقولنا: واستغفر لذنبك [محمد: 19] { شيئا قليلا } وإنما سماه قليلا؛ لأن روحانية النبي صلى الله عليه وسلم كانت في أصل الخلقة غالبة على بشريته مؤيدة بتأييد: " أول ما خلق الله روحي " إذ لم يكن مع روحه { شيئا قليلا } ما يحجبه عن الله فشرفه بتشريف " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " فمعنى الكلام: لولا التثبيت وقوة النبوة ونور الهداية وأثر نظر العناية، لكنت تركن إلى أهل الأهواء بهوى النفسانية بمنافع الإنسانية قدرا يسيرا لغلبة الروحانية وخمود نار البشرية. ثم قال: { إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } [الإسراء: 75] يعني: بشؤم ميل نفسك إلى الباطل ورغبتها عن الخلق نحي نفسك، وأذقناك عذاب حياتها واستيلائها وغلبتها على روحك ونميت قلبك، وأذقناك عذاب مماته وضعف روحك وعجزه وبعده عن الحق { ثم لا تجد لك علينا نصيرا } [الإسراء: 75] يمنع عذابنا منك.

الإسراء 17:74

ثم أخبر عن بني آدم وحاله من الكرامة وما عليه من الغرامة بقوله تعالى: { ولقد كرمنا بني ءادم } [الإسراء: 70] أي خصصناهم بكرامة تخرجهم عن حيز الإشراك وهي على ضربين: جسدانية، وروحانية. * فالكرامة الجسدانية: عامة يستوي فيها المؤمن والكافر وهي تخمير طينته بيده أربعين صباحا، وتصويره في الرحم بنفسه، وأنه تعالى صوره فأحسن صورته وسواه فعدله في أي: صورة ما شاء ركبه، ومشاه سويا على صراط مستقيم القامة آخذا بيديه آكلا بأصابعه مزينا باللحى والذوائب صانعا بأنواع الحرف. * والكرامة الروحانية: على ضربين: عامة، وخاصة. فالعامة: أيضا يستوي فيها المؤمن والكافر وهي أن كرمه بنفخه فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها، وكلمه قبل أن خلقه بقوله: ألست بربكم [الأعراف: 172] فأسمعه خطابه وأنطقه بجوابه بقوله: قالوا بلى [الأعراف: 172] وعاهده على العبودية، وأولده على الفطرة، وأرسل إليه الرسل وأنزل عليه الكتب ودعاه إلى الحضرة، ووعده الجنة وخوفه النار، وأظهر له الآيات والدلالات والمعجزات. والكرامة الروحانية الخاصة: ما كرم به أنبياءه وأولياءه وعباده المؤمنين من النبوة والرسالة والولاية والإيمان للإسلام والهداية إلى الصراط المستقيم، وهو صراط الله والسير إلى الله وفي الله وبالله عند العبور على المقامات والترقي من الناسوتية بجذبات اللاهوتية، والتخلق بأخلاق الإلهية عند فناء الأنانية وبقاء الهوية. كما قال تعالى: { وحملناهم في البر والبحر } [الإسراء: 70] أي: عبرنا بهم عن بر الجسمانية وبحر الروحانية إلى ساحل الربانية { ورزقناهم من الطيبات } [الإسراء: 70] وهي المواهب التي طيبها من الحدوث فيطعم بها من يبيت عنده ويسقيه بها، وهي طعام المشاهدات وشراب المكاشفات التي لم يذق منها الملائكة المقربون، أطعم بها أخص عباده في أواني المعرفة، وسقاهم بها في كاسات المحبة أفردهم بها عن العالمين؛ ولهذا أسجد لهم الملائكة المقربين. وقال تعالى: { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } [الإسراء: 70] يعني: على الملائكة؛ لأنهم الخلق الكثير من خلق الله تعالى، وفضل الإنسان الكامل على الملك بأنه خلقه في أحسن تقويم وهو حسن استعداده في قبول فيض نور الله بلا واسطة، وقد تفرد به الإنسان عن سائر المخلوقات. كما قال تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال [الأحزاب: 72] أي: على أهلها فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72] الأمانة هي نور الله كما صرح به في قوله: الله نور السموت والأرض [النور: 35] إلى أن قال: نور يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35] فافهم جدا واغتنم فإن هذا البيان أعز من الكبريت الأحمر وأغرب من عنقاء مغرب. ثم أخبر عن المقبولين منهم والمردودين بقوله تعالى: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } [الإسراء: 71] يشير إلى ما يتبعه كل قوم وهو إمامهم، فقوم: يتبعون الدنيا وزينتها وشهواتها فيدعون يا أهل الدنيا، وقوم: يتبعون الآخرة ونعيمها ودرجاتها فيدعون: " يا أهل الآخرة " ، وقوم: يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم محبة لله وطلبا لقربته ومعرفته فيدعون: " يا أهل الله " { فمن أوتي كتابه بيمينه } [الإسراء: 71] فهو أهل السعادة من أصحاب اليمين فيه إشارة إلى أن السابقين الذين هم أهل الله لا يؤتون كتابهم كما لا يحاسبون حسابهم. ثم قال: { فأولئك يقرؤون كتابهم } [الإسراء: 71] لأنهم أصحاب البصيرة والقرآن والدراية { ولا يظلمون فتيلا } [الإسراء: 71] في جزاء أعمالهم الصالحة فيه إشارة إلى أن أهل الشقاوة الذين هم أصحاب الشمال لا يقرءون كتابهم؛ لأنهم أصحاب العمى والجهالة { ومن كان في هذه } [الإسراء: 72] أي: في هذه القراءة والدراية بالبصيرة { أعمى } [الإسراء: 72] في الدنيا لقوله: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب [الحج: 46] { فهو في الآخرة أعمى } [الإسراء: 72] لأنها يوم تبلى السرآئر [الطارق: 9] فيجعل الوجوه من السرائر فمن كان في سريرته أعمى هاهنا يكون في صورته أعمى للمبالغة؛ لأن عمل السريرة هاهنا كان قابلا للتدارك. وقد خرج ثمة الأمر من التدارك فيكون الأعمى عن رؤية الحق { وأضل سبيلا } [الإسراء: 72] في الوصول إليه لفساد الاستعداد وإعواز التدارك. ثم قال: { وإن كادوا ليفتنونك } [الإسراء: 73] أي: من عمى قلوبهم كادوا ليسترونك { عن الذي أوحينآ إليك } [الإسراء: 73] بالتغيير والتبديل { لتفتري علينا غيره } [الإسراء: 73] أي: وفق طباعهم في الضلالة وميلان نفوسهم إلى الدنيا وهي الضلالة عن الهدى { وإذا لاتخذوك خليلا } [الإسراء: 73] إذ وافقتهم في الضلالة { ولولا أن ثبتناك } [الإسراء: 74] بالقول الثابت وهو قول: لا إله إلا الله إلى أن بلغناك مقام معرفة حقيقة لا إله إلا الله بقولنا: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] وطهرنا قلبك من لوث صفات البشرية { لقد كدت تركن إليهم } بها إن لم يطهرك عنها بقولنا: واستغفر لذنبك [محمد: 19] { شيئا قليلا } وإنما سماه قليلا؛ لأن روحانية النبي صلى الله عليه وسلم كانت في أصل الخلقة غالبة على بشريته مؤيدة بتأييد: " أول ما خلق الله روحي " إذ لم يكن مع روحه { شيئا قليلا } ما يحجبه عن الله فشرفه بتشريف " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " فمعنى الكلام: لولا التثبيت وقوة النبوة ونور الهداية وأثر نظر العناية، لكنت تركن إلى أهل الأهواء بهوى النفسانية بمنافع الإنسانية قدرا يسيرا لغلبة الروحانية وخمود نار البشرية. ثم قال: { إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } [الإسراء: 75] يعني: بشؤم ميل نفسك إلى الباطل ورغبتها عن الخلق نحي نفسك، وأذقناك عذاب حياتها واستيلائها وغلبتها على روحك ونميت قلبك، وأذقناك عذاب مماته وضعف روحك وعجزه وبعده عن الحق { ثم لا تجد لك علينا نصيرا } [الإسراء: 75] يمنع عذابنا منك.

الإسراء 17:75

ثم أخبر عن بني آدم وحاله من الكرامة وما عليه من الغرامة بقوله تعالى: { ولقد كرمنا بني ءادم } [الإسراء: 70] أي خصصناهم بكرامة تخرجهم عن حيز الإشراك وهي على ضربين: جسدانية، وروحانية. * فالكرامة الجسدانية: عامة يستوي فيها المؤمن والكافر وهي تخمير طينته بيده أربعين صباحا، وتصويره في الرحم بنفسه، وأنه تعالى صوره فأحسن صورته وسواه فعدله في أي: صورة ما شاء ركبه، ومشاه سويا على صراط مستقيم القامة آخذا بيديه آكلا بأصابعه مزينا باللحى والذوائب صانعا بأنواع الحرف. * والكرامة الروحانية: على ضربين: عامة، وخاصة. فالعامة: أيضا يستوي فيها المؤمن والكافر وهي أن كرمه بنفخه فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها، وكلمه قبل أن خلقه بقوله: ألست بربكم [الأعراف: 172] فأسمعه خطابه وأنطقه بجوابه بقوله: قالوا بلى [الأعراف: 172] وعاهده على العبودية، وأولده على الفطرة، وأرسل إليه الرسل وأنزل عليه الكتب ودعاه إلى الحضرة، ووعده الجنة وخوفه النار، وأظهر له الآيات والدلالات والمعجزات. والكرامة الروحانية الخاصة: ما كرم به أنبياءه وأولياءه وعباده المؤمنين من النبوة والرسالة والولاية والإيمان للإسلام والهداية إلى الصراط المستقيم، وهو صراط الله والسير إلى الله وفي الله وبالله عند العبور على المقامات والترقي من الناسوتية بجذبات اللاهوتية، والتخلق بأخلاق الإلهية عند فناء الأنانية وبقاء الهوية. كما قال تعالى: { وحملناهم في البر والبحر } [الإسراء: 70] أي: عبرنا بهم عن بر الجسمانية وبحر الروحانية إلى ساحل الربانية { ورزقناهم من الطيبات } [الإسراء: 70] وهي المواهب التي طيبها من الحدوث فيطعم بها من يبيت عنده ويسقيه بها، وهي طعام المشاهدات وشراب المكاشفات التي لم يذق منها الملائكة المقربون، أطعم بها أخص عباده في أواني المعرفة، وسقاهم بها في كاسات المحبة أفردهم بها عن العالمين؛ ولهذا أسجد لهم الملائكة المقربين. وقال تعالى: { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } [الإسراء: 70] يعني: على الملائكة؛ لأنهم الخلق الكثير من خلق الله تعالى، وفضل الإنسان الكامل على الملك بأنه خلقه في أحسن تقويم وهو حسن استعداده في قبول فيض نور الله بلا واسطة، وقد تفرد به الإنسان عن سائر المخلوقات. كما قال تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال [الأحزاب: 72] أي: على أهلها فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72] الأمانة هي نور الله كما صرح به في قوله: الله نور السموت والأرض [النور: 35] إلى أن قال: نور يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35] فافهم جدا واغتنم فإن هذا البيان أعز من الكبريت الأحمر وأغرب من عنقاء مغرب. ثم أخبر عن المقبولين منهم والمردودين بقوله تعالى: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } [الإسراء: 71] يشير إلى ما يتبعه كل قوم وهو إمامهم، فقوم: يتبعون الدنيا وزينتها وشهواتها فيدعون يا أهل الدنيا، وقوم: يتبعون الآخرة ونعيمها ودرجاتها فيدعون: " يا أهل الآخرة " ، وقوم: يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم محبة لله وطلبا لقربته ومعرفته فيدعون: " يا أهل الله " { فمن أوتي كتابه بيمينه } [الإسراء: 71] فهو أهل السعادة من أصحاب اليمين فيه إشارة إلى أن السابقين الذين هم أهل الله لا يؤتون كتابهم كما لا يحاسبون حسابهم. ثم قال: { فأولئك يقرؤون كتابهم } [الإسراء: 71] لأنهم أصحاب البصيرة والقرآن والدراية { ولا يظلمون فتيلا } [الإسراء: 71] في جزاء أعمالهم الصالحة فيه إشارة إلى أن أهل الشقاوة الذين هم أصحاب الشمال لا يقرءون كتابهم؛ لأنهم أصحاب العمى والجهالة { ومن كان في هذه } [الإسراء: 72] أي: في هذه القراءة والدراية بالبصيرة { أعمى } [الإسراء: 72] في الدنيا لقوله: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب [الحج: 46] { فهو في الآخرة أعمى } [الإسراء: 72] لأنها يوم تبلى السرآئر [الطارق: 9] فيجعل الوجوه من السرائر فمن كان في سريرته أعمى هاهنا يكون في صورته أعمى للمبالغة؛ لأن عمل السريرة هاهنا كان قابلا للتدارك. وقد خرج ثمة الأمر من التدارك فيكون الأعمى عن رؤية الحق { وأضل سبيلا } [الإسراء: 72] في الوصول إليه لفساد الاستعداد وإعواز التدارك. ثم قال: { وإن كادوا ليفتنونك } [الإسراء: 73] أي: من عمى قلوبهم كادوا ليسترونك { عن الذي أوحينآ إليك } [الإسراء: 73] بالتغيير والتبديل { لتفتري علينا غيره } [الإسراء: 73] أي: وفق طباعهم في الضلالة وميلان نفوسهم إلى الدنيا وهي الضلالة عن الهدى { وإذا لاتخذوك خليلا } [الإسراء: 73] إذ وافقتهم في الضلالة { ولولا أن ثبتناك } [الإسراء: 74] بالقول الثابت وهو قول: لا إله إلا الله إلى أن بلغناك مقام معرفة حقيقة لا إله إلا الله بقولنا: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] وطهرنا قلبك من لوث صفات البشرية { لقد كدت تركن إليهم } بها إن لم يطهرك عنها بقولنا: واستغفر لذنبك [محمد: 19] { شيئا قليلا } وإنما سماه قليلا؛ لأن روحانية النبي صلى الله عليه وسلم كانت في أصل الخلقة غالبة على بشريته مؤيدة بتأييد: " أول ما خلق الله روحي " إذ لم يكن مع روحه { شيئا قليلا } ما يحجبه عن الله فشرفه بتشريف " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " فمعنى الكلام: لولا التثبيت وقوة النبوة ونور الهداية وأثر نظر العناية، لكنت تركن إلى أهل الأهواء بهوى النفسانية بمنافع الإنسانية قدرا يسيرا لغلبة الروحانية وخمود نار البشرية. ثم قال: { إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } [الإسراء: 75] يعني: بشؤم ميل نفسك إلى الباطل ورغبتها عن الخلق نحي نفسك، وأذقناك عذاب حياتها واستيلائها وغلبتها على روحك ونميت قلبك، وأذقناك عذاب مماته وضعف روحك وعجزه وبعده عن الحق { ثم لا تجد لك علينا نصيرا } [الإسراء: 75] يمنع عذابنا منك.

الإسراء 17:76

وفي قوله تعالى: { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا * سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا } [الإسراء: 76-77] إشارة إلى أن من سنة الله تعالى على قانون الحكمة القديمة البالغة في تربية الأنبياء والمرسلين، أن يجعل لهم أعداء ليبتليهم بهم في إخلاص إبريز جواهرهم الروحانية الربانية عن غش أوصافهم النفسانية الحيوانية. كما قال تعالى: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شآء ربك ما فعلوه [الأنعام: 112] ثم قال: { ولا تجد لسنتنا تحويلا } [الإسراء: 77] أي: تبديلا؛ لأنها مبنية على الحكمة والمصلحة والإرادة القديمة. ثم أخبر عن طريق خلاص الأنبياء والأولياء ورطة الابتلاء بقوله تعالى: { أقم الصلاة لدلوك الشمس } [الإسراء: 78] يشير إلى إدامة الصلاة بالقرب الحاضر من دلوك الشمس وهو طول النهار { إلى غسق اليل } [الإسراء: 78] وهو طول الليل { وقرآن الفجر } [الإسراء: 78] أي: إلى صلاة الفجر يريد استدامة الليل والنهار بالحضور والتناجي مع الله، وهذه صلاة أخص الخواص الذين هم في صلاتهم دائمون. ثم قال: { إن قرآن الفجر كان مشهودا } [الإسراء: 78] يعني: من مراقب ليله ونهاره حاضرا بقلبه مع الله يكون له عند الصباح شهود الشواهد الحق، بل الحق مشهود له. ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم من أمته وسائر الأنبياء والرسل بزيادة فضيلة ينالها في إدامة الصلاة وصرح له صلاة الليل، فقال: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } [الإسراء: 79] أي: زيادة لك من دون سائر الخلق هذه الفضيلة، وهي قوله: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } [الإسراء: 79] والمحمود هو الله تعالى فيشير المقام المحمود إلى قيامة بالله لا بنفسه، ولهذا عبر عن المقام المحمود بالشفاعة؛ لأن الله تعالى قال: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه [البقرة: 255] أي: قائما به ولما لم يكن دخول هذا المقام بكسب العبد كسائر المقامان وهو يتعلق بجذبة الحق فعلم النبي صلى الله عليه وسلم طريق تحصيل الجذبة على مقتضى قوله: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60]. بقوله: { وقل رب أدخلني مدخل صدق } [الإسراء: 80] يشير إلى السير في الله بالله { وأخرجني } [الإسراء: 80] من حولي وقوتي وأنانيتي { مخرج صدق } [الإسراء: 80] بأن يخرجني منك بك { واجعل لي من لدنك } [الإسراء: 80] أي: منك لا من غيرك { سلطانا نصيرا } [الإسراء: 80] بتجلي صفات جمالك، وفي الآية دليل على أن لكل ذي مقام لا يصل إلى مقام إلا بسعي ملائم لذلك، كما قال تعالى: ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها [الإسراء: 19] أي: سعيا يلائم وصول درجات الجنان. وروي أن " رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعرض حاجة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما تريد " فقال: " مرافقتك في الجنة " ، فقال صلى الله عليه وسلم: " أو غير ذلك " قال الرجل: " بل مرافقتك في الجنة " ، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: " فأعني بكثرة السجود " ".

الإسراء 17:77

وفي قوله تعالى: { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا * سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا } [الإسراء: 76-77] إشارة إلى أن من سنة الله تعالى على قانون الحكمة القديمة البالغة في تربية الأنبياء والمرسلين، أن يجعل لهم أعداء ليبتليهم بهم في إخلاص إبريز جواهرهم الروحانية الربانية عن غش أوصافهم النفسانية الحيوانية. كما قال تعالى: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شآء ربك ما فعلوه [الأنعام: 112] ثم قال: { ولا تجد لسنتنا تحويلا } [الإسراء: 77] أي: تبديلا؛ لأنها مبنية على الحكمة والمصلحة والإرادة القديمة. ثم أخبر عن طريق خلاص الأنبياء والأولياء ورطة الابتلاء بقوله تعالى: { أقم الصلاة لدلوك الشمس } [الإسراء: 78] يشير إلى إدامة الصلاة بالقرب الحاضر من دلوك الشمس وهو طول النهار { إلى غسق اليل } [الإسراء: 78] وهو طول الليل { وقرآن الفجر } [الإسراء: 78] أي: إلى صلاة الفجر يريد استدامة الليل والنهار بالحضور والتناجي مع الله، وهذه صلاة أخص الخواص الذين هم في صلاتهم دائمون. ثم قال: { إن قرآن الفجر كان مشهودا } [الإسراء: 78] يعني: من مراقب ليله ونهاره حاضرا بقلبه مع الله يكون له عند الصباح شهود الشواهد الحق، بل الحق مشهود له. ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم من أمته وسائر الأنبياء والرسل بزيادة فضيلة ينالها في إدامة الصلاة وصرح له صلاة الليل، فقال: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } [الإسراء: 79] أي: زيادة لك من دون سائر الخلق هذه الفضيلة، وهي قوله: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } [الإسراء: 79] والمحمود هو الله تعالى فيشير المقام المحمود إلى قيامة بالله لا بنفسه، ولهذا عبر عن المقام المحمود بالشفاعة؛ لأن الله تعالى قال: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه [البقرة: 255] أي: قائما به ولما لم يكن دخول هذا المقام بكسب العبد كسائر المقامان وهو يتعلق بجذبة الحق فعلم النبي صلى الله عليه وسلم طريق تحصيل الجذبة على مقتضى قوله: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60]. بقوله: { وقل رب أدخلني مدخل صدق } [الإسراء: 80] يشير إلى السير في الله بالله { وأخرجني } [الإسراء: 80] من حولي وقوتي وأنانيتي { مخرج صدق } [الإسراء: 80] بأن يخرجني منك بك { واجعل لي من لدنك } [الإسراء: 80] أي: منك لا من غيرك { سلطانا نصيرا } [الإسراء: 80] بتجلي صفات جمالك، وفي الآية دليل على أن لكل ذي مقام لا يصل إلى مقام إلا بسعي ملائم لذلك، كما قال تعالى: ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها [الإسراء: 19] أي: سعيا يلائم وصول درجات الجنان. وروي أن " رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعرض حاجة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما تريد " فقال: " مرافقتك في الجنة " ، فقال صلى الله عليه وسلم: " أو غير ذلك " قال الرجل: " بل مرافقتك في الجنة " ، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: " فأعني بكثرة السجود " ".

الإسراء 17:78

وفي قوله تعالى: { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا * سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا } [الإسراء: 76-77] إشارة إلى أن من سنة الله تعالى على قانون الحكمة القديمة البالغة في تربية الأنبياء والمرسلين، أن يجعل لهم أعداء ليبتليهم بهم في إخلاص إبريز جواهرهم الروحانية الربانية عن غش أوصافهم النفسانية الحيوانية. كما قال تعالى: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شآء ربك ما فعلوه [الأنعام: 112] ثم قال: { ولا تجد لسنتنا تحويلا } [الإسراء: 77] أي: تبديلا؛ لأنها مبنية على الحكمة والمصلحة والإرادة القديمة. ثم أخبر عن طريق خلاص الأنبياء والأولياء ورطة الابتلاء بقوله تعالى: { أقم الصلاة لدلوك الشمس } [الإسراء: 78] يشير إلى إدامة الصلاة بالقرب الحاضر من دلوك الشمس وهو طول النهار { إلى غسق اليل } [الإسراء: 78] وهو طول الليل { وقرآن الفجر } [الإسراء: 78] أي: إلى صلاة الفجر يريد استدامة الليل والنهار بالحضور والتناجي مع الله، وهذه صلاة أخص الخواص الذين هم في صلاتهم دائمون. ثم قال: { إن قرآن الفجر كان مشهودا } [الإسراء: 78] يعني: من مراقب ليله ونهاره حاضرا بقلبه مع الله يكون له عند الصباح شهود الشواهد الحق، بل الحق مشهود له. ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم من أمته وسائر الأنبياء والرسل بزيادة فضيلة ينالها في إدامة الصلاة وصرح له صلاة الليل، فقال: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } [الإسراء: 79] أي: زيادة لك من دون سائر الخلق هذه الفضيلة، وهي قوله: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } [الإسراء: 79] والمحمود هو الله تعالى فيشير المقام المحمود إلى قيامة بالله لا بنفسه، ولهذا عبر عن المقام المحمود بالشفاعة؛ لأن الله تعالى قال: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه [البقرة: 255] أي: قائما به ولما لم يكن دخول هذا المقام بكسب العبد كسائر المقامان وهو يتعلق بجذبة الحق فعلم النبي صلى الله عليه وسلم طريق تحصيل الجذبة على مقتضى قوله: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60]. بقوله: { وقل رب أدخلني مدخل صدق } [الإسراء: 80] يشير إلى السير في الله بالله { وأخرجني } [الإسراء: 80] من حولي وقوتي وأنانيتي { مخرج صدق } [الإسراء: 80] بأن يخرجني منك بك { واجعل لي من لدنك } [الإسراء: 80] أي: منك لا من غيرك { سلطانا نصيرا } [الإسراء: 80] بتجلي صفات جمالك، وفي الآية دليل على أن لكل ذي مقام لا يصل إلى مقام إلا بسعي ملائم لذلك، كما قال تعالى: ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها [الإسراء: 19] أي: سعيا يلائم وصول درجات الجنان. وروي أن " رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعرض حاجة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما تريد " فقال: " مرافقتك في الجنة " ، فقال صلى الله عليه وسلم: " أو غير ذلك " قال الرجل: " بل مرافقتك في الجنة " ، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: " فأعني بكثرة السجود " ".

الإسراء 17:79

وفي قوله تعالى: { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا * سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا } [الإسراء: 76-77] إشارة إلى أن من سنة الله تعالى على قانون الحكمة القديمة البالغة في تربية الأنبياء والمرسلين، أن يجعل لهم أعداء ليبتليهم بهم في إخلاص إبريز جواهرهم الروحانية الربانية عن غش أوصافهم النفسانية الحيوانية. كما قال تعالى: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شآء ربك ما فعلوه [الأنعام: 112] ثم قال: { ولا تجد لسنتنا تحويلا } [الإسراء: 77] أي: تبديلا؛ لأنها مبنية على الحكمة والمصلحة والإرادة القديمة. ثم أخبر عن طريق خلاص الأنبياء والأولياء ورطة الابتلاء بقوله تعالى: { أقم الصلاة لدلوك الشمس } [الإسراء: 78] يشير إلى إدامة الصلاة بالقرب الحاضر من دلوك الشمس وهو طول النهار { إلى غسق اليل } [الإسراء: 78] وهو طول الليل { وقرآن الفجر } [الإسراء: 78] أي: إلى صلاة الفجر يريد استدامة الليل والنهار بالحضور والتناجي مع الله، وهذه صلاة أخص الخواص الذين هم في صلاتهم دائمون. ثم قال: { إن قرآن الفجر كان مشهودا } [الإسراء: 78] يعني: من مراقب ليله ونهاره حاضرا بقلبه مع الله يكون له عند الصباح شهود الشواهد الحق، بل الحق مشهود له. ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم من أمته وسائر الأنبياء والرسل بزيادة فضيلة ينالها في إدامة الصلاة وصرح له صلاة الليل، فقال: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } [الإسراء: 79] أي: زيادة لك من دون سائر الخلق هذه الفضيلة، وهي قوله: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } [الإسراء: 79] والمحمود هو الله تعالى فيشير المقام المحمود إلى قيامة بالله لا بنفسه، ولهذا عبر عن المقام المحمود بالشفاعة؛ لأن الله تعالى قال: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه [البقرة: 255] أي: قائما به ولما لم يكن دخول هذا المقام بكسب العبد كسائر المقامان وهو يتعلق بجذبة الحق فعلم النبي صلى الله عليه وسلم طريق تحصيل الجذبة على مقتضى قوله: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60]. بقوله: { وقل رب أدخلني مدخل صدق } [الإسراء: 80] يشير إلى السير في الله بالله { وأخرجني } [الإسراء: 80] من حولي وقوتي وأنانيتي { مخرج صدق } [الإسراء: 80] بأن يخرجني منك بك { واجعل لي من لدنك } [الإسراء: 80] أي: منك لا من غيرك { سلطانا نصيرا } [الإسراء: 80] بتجلي صفات جمالك، وفي الآية دليل على أن لكل ذي مقام لا يصل إلى مقام إلا بسعي ملائم لذلك، كما قال تعالى: ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها [الإسراء: 19] أي: سعيا يلائم وصول درجات الجنان. وروي أن " رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعرض حاجة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما تريد " فقال: " مرافقتك في الجنة " ، فقال صلى الله عليه وسلم: " أو غير ذلك " قال الرجل: " بل مرافقتك في الجنة " ، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: " فأعني بكثرة السجود " ".

الإسراء 17:80

وفي قوله تعالى: { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا * سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا } [الإسراء: 76-77] إشارة إلى أن من سنة الله تعالى على قانون الحكمة القديمة البالغة في تربية الأنبياء والمرسلين، أن يجعل لهم أعداء ليبتليهم بهم في إخلاص إبريز جواهرهم الروحانية الربانية عن غش أوصافهم النفسانية الحيوانية. كما قال تعالى: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شآء ربك ما فعلوه [الأنعام: 112] ثم قال: { ولا تجد لسنتنا تحويلا } [الإسراء: 77] أي: تبديلا؛ لأنها مبنية على الحكمة والمصلحة والإرادة القديمة. ثم أخبر عن طريق خلاص الأنبياء والأولياء ورطة الابتلاء بقوله تعالى: { أقم الصلاة لدلوك الشمس } [الإسراء: 78] يشير إلى إدامة الصلاة بالقرب الحاضر من دلوك الشمس وهو طول النهار { إلى غسق اليل } [الإسراء: 78] وهو طول الليل { وقرآن الفجر } [الإسراء: 78] أي: إلى صلاة الفجر يريد استدامة الليل والنهار بالحضور والتناجي مع الله، وهذه صلاة أخص الخواص الذين هم في صلاتهم دائمون. ثم قال: { إن قرآن الفجر كان مشهودا } [الإسراء: 78] يعني: من مراقب ليله ونهاره حاضرا بقلبه مع الله يكون له عند الصباح شهود الشواهد الحق، بل الحق مشهود له. ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم من أمته وسائر الأنبياء والرسل بزيادة فضيلة ينالها في إدامة الصلاة وصرح له صلاة الليل، فقال: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } [الإسراء: 79] أي: زيادة لك من دون سائر الخلق هذه الفضيلة، وهي قوله: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } [الإسراء: 79] والمحمود هو الله تعالى فيشير المقام المحمود إلى قيامة بالله لا بنفسه، ولهذا عبر عن المقام المحمود بالشفاعة؛ لأن الله تعالى قال: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه [البقرة: 255] أي: قائما به ولما لم يكن دخول هذا المقام بكسب العبد كسائر المقامان وهو يتعلق بجذبة الحق فعلم النبي صلى الله عليه وسلم طريق تحصيل الجذبة على مقتضى قوله: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60]. بقوله: { وقل رب أدخلني مدخل صدق } [الإسراء: 80] يشير إلى السير في الله بالله { وأخرجني } [الإسراء: 80] من حولي وقوتي وأنانيتي { مخرج صدق } [الإسراء: 80] بأن يخرجني منك بك { واجعل لي من لدنك } [الإسراء: 80] أي: منك لا من غيرك { سلطانا نصيرا } [الإسراء: 80] بتجلي صفات جمالك، وفي الآية دليل على أن لكل ذي مقام لا يصل إلى مقام إلا بسعي ملائم لذلك، كما قال تعالى: ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها [الإسراء: 19] أي: سعيا يلائم وصول درجات الجنان. وروي أن " رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعرض حاجة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما تريد " فقال: " مرافقتك في الجنة " ، فقال صلى الله عليه وسلم: " أو غير ذلك " قال الرجل: " بل مرافقتك في الجنة " ، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: " فأعني بكثرة السجود " ".

الإسراء 17:81

ثم أخبر عن زهوق صفات البشرية عند تجلي صفات الربوبية بقوله تعالى: { وقل جآء الحق } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يجيء من الحق تعالى من الواردات والطوالع والشواهد والأنوار وتجلي صفات الجمال وتجلي صفات الجلال. وبقوله: { وزهق الباطل } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يكون من الخواطر والتفكر والتعقل، والأوصاف والأخلاق والذوات، فإن في مجيء كل واحد مما من الحق زهوق واحد مما من الخلق { إن الباطل } [الإسراء: 81] وكل ما خلا الله { كان زهوقا } [الإسراء: 81] زائلا، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أصدق ما قالته العرب قول لبيد: ألا كل ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: " بل نعيم الجنة فإنه لا يزول ". وبقوله: { وننزل من القرآن ما هو شفآء } [الإسراء: 82] يشير إلى أن كلام الحبيب شفاء القلوب كما قيل: إن الأحاديث من سلمى تسليني، وإن من القرآن ما هو إيعاد بالوصلة والوصال، فهو شفاء لمعلول الهجر والفراق، وأين المدامة من ريقها؛ ولكن أعلل قلبا عليلا، قال موسى عليه السلام وهو معلوم القرآن، وكان يرى بشفائه في الوصال، فقال: أرني أنظر إليك [الأعراف: 143] فكان الله تعالى يشفيه بكلامه فقال له: إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ آتيتك [الأعراف: 144] فإن فيه تسكين ثائرة شوقك في الحال وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] لا يزيد في نعمة اللقاء في المآل فلا تكن في مرية من لقآئه [السجدة: 23]. وأما حال الحبيب نبينا صلى الله عليه وسلم فهو المحبوب المجذوب غريق ببحر الوصال، وقد شفي قيل أن يستشفى، فقيل له: ألم تر إلى ربك [الفرقان: 45] { ورحمة } [الإسراء: 82] له و { للمؤمنين } [الإسراء: 82] إذا أرسله الله رحمة للعالمين { ولا يزيد الظالمين } [الإسراء: 82] منكري أرباب حقائق القرآن وأسراه { إلا خسارا } [الإسراء: 82] بأن يخسروا الإيمان التقليدي بالإنكار على أهل الإيمان الحقيقي، بل على أهل العناية { وإذآ أنعمنا على الإنسان } [الإسراء: 83] بالإيمان التقليدي { أعرض } [الإسراء: 83] عن أهل الحق وأرباب الحقائق { ونأى بجانبه } [الإسراء: 83] تعظيما لنفسه وتباعدا من أهل الحق مستأنفا للاقتداء بهم. { وإذا مسه الشر } [الإسراء: 83] بشبهة في الدين من كلمات أهل الأهواء والبدع { كان يئوسا } [الإسراء: 83] يقنط عن إيمانه بأدنى شك داخله في دينه. { قل كل يعمل على شاكلته } [الإسراء: 84] وهي ما خلق عليه من درجات السعادة كالمؤمنين الموحدين قابلي كمالات الدين من حقائق القرآن والتخلق بأخلاقه، ومن دركات الشقاوة كالمنافقين المشركين منكري حقائق القرآن وأربابها { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } [الإسراء: 84] إلى الحق الحقيقة. ثم أخبر عن الروح الذي به كل فتوح بقوله تعالى: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] يشير إلى أن الروح من عالم الأمر، فإن الله تعالى خلق العوالم كثيرة كما جاء في الخبر بروايات مختلفة، فقال في بعض الروايات: " خلق ثلاثمائة وستين ألف عالم " ، وقد مر تفصيلها ولكنه جعله محصورة في عالمين اثنين وهما الخلق والأمر، كما قال تعالى: ألا له الخلق [الأعراف: 54]، تبارك الله رب العالمين. عبر عن عالم الدنيا: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة وهي: السمع والبصر والشم والذوق واللمس بالخلق. وعبر عن عالم الآخرة: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الباطنة وهي: العقل والقلب والسر والروح والخفي بالأمر. فعالم الأمر هو: الأوليات العظائم التي خلقها الله تعالى للبقاء من الروح والعقل والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار، وسمي عالم الأمر أمرا؛ لأنه أوجده بأمر كل من لا شيء بلا واسطة شيء كقوله: خلقتك من قبل ولم تك شيئا [مريم: 9] ولما كان أمره قديما، فما يكون بالأمر القديم كان باقيا، وإن كان حادثا، وتسمى عالم الخلق خلقا؛ لأنه أوجده بالوسائط من شيء كقوله: وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] فكما أن الوسائط كانت مخلوقة من شيء مخلوق سماه خلقا خلقه الله للفناء فتبين أن قول: { الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] إنما هو لتعريف الروح معناه إنها منه من عالم الأمر والبقاء لا من عالم الخلق والفناء، وإن قوله: { قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] ليس للاستبهام، كما ظن جماعة أن الله تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما به جل منصوب حبيب الله ونبيه صلى الله عليه وسلم من أن يكون جاهلا بالروح مع أنه عالم بالله وقد من الله عليه بقوله: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] أحسب أن علم الروح ما لم يكن يعلمه، ألم يخبر الله أنه علمه ما لم يكن يعلم، فأما سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظارا الموحي حين سألته اليهود فقد كان لغموضه يرى في معنى الجواب دقة لا يفهمها اليهود لبلادة طباعهم وقساوة قلوبهم وفساد عقائدهم، وقال: وما يعقلهآ إلا العالمون [العنكبوت: 43] وهم أرباب السلوك والسائرون إلى الله. فإنهم لما عبروا: عن النفس وصفاتها ووصلوا إلى حريم القلب عرفوا النفس بنور القلب. ولما عبروا: بالسير عن القلب وصفاته ووصلوا إلى مقام السر عرفوا علم السير للقلب، وإذا عبروا: عن السر ووصلوا إلى عالم الروح عرفوا بنور الروح السر. وإذا عبروا: عالم الروح ووصلوا إلى منزل الخفي عرفوا بشواهد الحق الروح، وإذا عبروا: عن منزل الخفي ووصلوا إلى ساحل بحر الحقيقة عرفوا بأنوار مشاهدات صفات الجمال الخفي. وإذا فنوا بسطوات تجلي صفات الجلال عن آنية الوجود ووصلوا إلى جنة بحر الحقيقة كوشفوا بهوية الحق تعالى، وإذا استغرقوا في بحر الهوية وأبقوا ببقاء الألوهية عرفوا الله بالله ووحدوه وحين وجدوه هذا أوان إراءة ماهية كل شيء، كما هي هذا وقت سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53] فحينئذ إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح، وقد تحقق للعبد مقام " كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش " ففي هذه الحالة كيف يبقى بمعرفة الروح خطر عند من هذه أحواله، وهو مع هذه الرتبة العلية والمواهب السنية من لواقط سواقط جنات سنبلات يبادر بوارد النبوة ونوادر الرسالة؟! فكيف بحال سيد المرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين وأفضل الأولين والآخرين صلوات الله عليه وآله أجمعين في معرفة الروح، وهو الذي يقول: " علمت ما كان وما سيكون " وما أنا إذا أسرع في شرح معرفة الروح بما فتح الله علي ومنحني من الفتوح، كما يشهد به الكتاب والسنة والأخبار المروية والآثار المرضية، إن شاء الله عصمني الله من الخطأ والخلل، وعفا عني الشهود الذلل بفضله وكرمه. فاعلم أن الروح الإنساني وهو أول شيء تعلقت به القدرة جوهرة نورانية ولطيفة ربانية من عالم الأمر، وعالم الأمر وهو الملكوت الذي خلق من لا شيء وعالم الخلق وهو الملك الذي خلق من شيء، كقوله تعالى: أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185]، فالعالم عالمان يعبر عنهما بالدنيا والآخرة، والملك والملكوت والشهادة والغيب والصورة والمعنى والخلق والأمر الظاهر والباطن والأجسام والأرواح ويراد بهما ظاهر الكون وباطنه، فثبت بالآية أن الملكوت الذي هو باطن الكون خلق من لا شيء إذ ما عداه من الملك خلق من شيء. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: " أول ما خلق الله جوهرة وأول ما خلق الله روحي " ، وفي رواية: " نوري " وقوله: " أول ما خلق الله العقل وأول ما خلق الله القلم ". وقول بعض الكبراء من الأئمة: إن أول المخلوقات على الإطلاق ملك كروبي يسمى العقل وهو صاحب القلم القلب بدليل توجه الخطاب عليه في قوله: " أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر " كما جاء في الحديث، ولما سواه فلما قال له: " اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة " وتسميته قلما، كتسمية صاحب السيف سيفا. وقد جاء في الخبر أن الروح ملك، قيل لخالد بن الوليد: سيف الله وهو أول لقب في الإسلام. وقول الله تعالى: يوم يقوم الروح والملائكة صفا [النبأ: 38] وقد جاء في الخبر أن الروح ملك يقوم صفا والملائكة صفا، فلا تبعد أن يكون هو الملك العظيم الذي هو أول المخلوقات، وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: " أول ما خلق الله روحي " ولا يحتمل أن يكون المخلوق الأول المطلق إلا واحدا؛ لأن الشيئين المغايرين لا يكون كل واحد منهما أولا في التكوين والإيجاد على الإطلاق؛ إذ لا يخلو إما أحدثا مصاحبين أو أحدثا متعاقبين، فإن أحدثا مصاحبين معا فلا يختص أحدهما من الآخر بالأولية فلا يكون واحد منهما أولا على الانفراد، وإن أحدثا متعاقبين يكون المبتدأ أولا والمتعاقب ثانيا؛ فيكون الأول واحدا منهما لا محالة ولا يجوز الخلاف في كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الذي جاء بالصدق وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى [النجم: 3-4] وأنه صلى الله عليه وسلم قد أثبت الأوليات فتعين لنا أن نحمل كلامه على المخلوق الأول وهو مسمى واحد له أسماء مختلفة، فبحسب كل صفة فيه سمي باسم آخر. وقد كثرت الأسماء والمسمى واحد وهو الأصل وما سواه تبعا له فلا ريب في أن أصل الكون كان النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: " لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك " فهو أولى أن يكون أصلا، وما سواه أولى أن يكون تبعا له؛ لأنه كان بالروح بذر شجرة الموجودات، فلما بلغ أشده أربعين سنة كان بالجسم والروح ثمرة شجرة الموجودات وهي سدرة المنتهى، فكما أن الثمرة تخرج من نوع الشجرة كان خروجه إلى قاب قوسين أو أدنى [النجم: 9] ولهذا قال: " نحن الآخرون السابقون " يعني: الآخرون بالخروج كالثمرة، والسابقون بالخلق كالبذر، فيلزم من ذلك أن يكون روحه صلى الله عليه وسلم أول شيء تعلقت به القدرة، وأن يكون هو المسمى بالأسماء المختلفة، فباعتبار أنه كان درة صدف الموجودات سمي درة وجوهرة، كما جاء في الخبر: " أول ما خلق الله جوهرة " ، وفي رواية: " درة فنظر إليها فذابت " فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سمي نورا، وباعتبار وفور عقله سمي عقلا، وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمي ملكا، وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما كما ذكرناه، وإذا أمعنت النظر وجدت كل وصف بالعقل. وحكي عنه خاصية من خواص روحه صلى الله عليه وسلم وهو قوله: " أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال: أدبر فأدبر " وهذا حال روحه صلى الله عليه وسلم إذ قال له: " أقبل " إلى الدنيا { رحمة للعالمين } [الأنبياء: 107] " فأقبل، ثم قال أدبر " أي: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] " فأدبر " عن الدنيا وراجع ربه ليلة المعراج، ثم قال للعقل: " وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي منك " وهذا حاله صلى الله عليه وسلم أنه كان حبيب الله، وأحب الخلق إليه، وقوله تعالى للعقل: " بك أعرف، وبك آخذ، وبك أعطي، وبك أعاقب، وبك أثيب " فهذا كله حاله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من لم يعرف النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة لم يعرف الله ولو كان له ألف دليل على معرفة الله فمعناه: بمعرفتك أعرف أي: من عرفك بالنبوة عرفني بالربوبية. " وبك آخذ " أي: آخذ طاعة من أخذ منك ما أتيته من الدين والشريعة. " وبك أعطي " أي: بشفاعتك أعطي درجات أهل الدرجات، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم ". " وبك أعاقب وبك أثيب " وذلك لقوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين [آل عمران: 81]. وذلك أن الله تعالى أخذ ميثاق كل نبي بعثه بأن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويوصي أمته بالإيمان به ونصرة دينه، فمن آمن به من الأمم الماضية قبل بعثه أو بعد بعثه فهو من أهل الثواب، ومن لم يؤمن به من الأولين والآخرين فهو من أهل العقاب، ووضح فيه قوله: " بك أعاقب وبك أثيب ". فكل ما ذكرناه في معرفة الروح فهو حال النبي صلى الله عليه وسلم ومقاله؛ فكيف يظن به أنه لم يكن عارفا بالروح، والروح هو نفسه؟! وقد قال: " من عرف نفسه فقد عرف ربه " وذلك أن الله تعالى خلق آدم وبنيه، وجعلهم خلفاء في الأرض، كما قال: ويجعلكم خلفآء الأرض [النمل: 62] وهذا أحد كرامة بني آدم، ومن شرط الخلافة أن يكون المستخلف يستجمع أوصاف المستخلف بالنيابة إلا ما اختص به المنوب بالأصالة مثل القدم والأحدية والصمدية والسلامة عن كل عيب ونقصان، فالروح خليفة الله وهو مجمع صفاته الذاتية له كالحياة والقدرة، والسمع والبصر والكلام، والعلم والإرادة والبقاء، والجسد خليفة الروح وهو مجمع صفاته باجتماعها في الروح علمنا أنه خليفة الله، وبذلك علمنا أن الجسد خليفة الروح لأنا وجدنا الجسد قبل اتصال الروح به وبعد انفصاله عنه خاليا عن هذه الصفات علمنا أنه بخلافة الروح اتصف بهذه الصفات، ولو لم يكن الروح متصفا بهذه الصفات لخلافة الحق تعالى لم يكن الجسد بها متصفا فبقي أن الروح باق أبدا، والجسد فان. قلنا: وذلك لأن البقاء الأبدي من خاصية الروح فهو مختص به بالأصالة دون خليفته، كما أن الله تعالى اختص بالبقاء الأزلي والأبدي بالأصالة دون خليفته وهو الروح؛ فإنه حادث أبدي دون أزلي. ثم اعلم أن الأرواح كلها خلقت من روح النبي صلى الله عليه وسلم وأن روحه أصل الأرواح، وإنها كما كان آدم ولهذا سمي أميا؛ أي: إنه أم الأرواح، فكما كان آدم عليه السلام أبا البشر فكان النبي صلى الله عليه وسلم أبا الأرواح، وإنها كما كان آدم أبا حواء وأمها وذلك أن الله تعالى لما كان روح النبي صلى الله عليه وسلم: " كان الله ولم يكن معه شيء " إلا روحه، وما كان شيء آخر ينسب روحه إليه أو يضاف إليه غير الله، فلما كان روحه أول باكورة أثمرها الله تعالى بإيجاده من شجرة الوجود، وأول شيء تعلقت به القدرة وشرفه بتشريف إضافته إلى نفسه فسماه روحي [الحجر: 29] كما سمي أول بيت من بيوت الله وضع للناس، وشرفه بالإضافة إلى نفسه، فقال: { بيتي } ، ثم حين أراد أن يخلق آدم سواه ونفخ فيه من روحه أي: من الروح المضاف إلى نفسه وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم كما قال: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29] فكان روح آدم من روح النبي - عليهما السلام - بهذا الدليل، وكذلك أرواح أولاده لقوله تعالى: ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه [السجدة: 8-9] وقال تعالى في مريم عليها السلام: فنفخنا فيها من روحنا [الأنبياء: 91] فكانت النفخة لجبريل وروحها من روح النبي صلى الله عليه وسلم المضاف إلى الحضرة، وهذا أحد أسرار قوله صلى الله عليه وسلم: " آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ". ثم قوله تعالى: { ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } [الإسراء: 85] هذا راجع إلى اليهود الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح يعني: أنكم سألتموني وقد أجبتكم أنه { من أمر ربي } [الإسراء: 85] ولكنكم ما تفهمون كلامي؛ لأني أخبركم عن عالم الآخرة وعن الغيب وأنتم أهل الدنيا والحس، والدنيا وعلمها قليل بالنسبة إلى الآخرة وعلمها، فإنكم عن علمها غافلون كقوله: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون [الروم: 7]. ثم أخبر عن عزة الفراق وعزة الرحمن بقوله تعالى: { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } [الإسراء: 86] إشارة إلى أنه ليس في استعداد الإنسان ولا في مخلوق غيره أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الله تعالى لعباده في غاية الجزالة والفصاحة، وإشارة في غاية الدقة والحذاقة، ولطائف في غاية اللطف واللطافة، وحقائق في غاية الحقية والنزاهة، وكما قال علي رضي الله عنه: " ما من آية إلا ولها أربعة معان: ظاهر وباطن وحد ومطلع " ، فالظاهر للتلاوة، والباطن للفهم، والحد هو أحكام الحلال والحرام، والمطلع هو مراد الله من العندية. وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه: عبارة القرآن للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء. وقال: العبارة للسمع، والإشارة للعقل، واللطائف للمشاهدة، والحقائق للاستسلام. أي: لا سبيل للجوهر الإنساني إذا استغرق في بحر حقائقه بالخروج إلى ساحله أبد الآباد إلا أن يستسلم لحقائقه؛ لأنه لا نهاية لها، فإذا تحقق أنه ليس لمخلوق أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الخالق وهو غير مخلوق، ولو ذهب به الله عن قلوب أنبيائه لا يجدون ناصرا ينصرهم على رده كقوله تعالى: { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا * إلا رحمة من ربك } [الإسراء: 86-87] أي: ولكن الله قادر على أن يرد إليك برحمته { إن فضله كان } [الإسراء: 87] في الأزل { عليك كبيرا } [الإسراء: 87] يسعك فضله من الأزل إلى الأبد.

الإسراء 17:82

ثم أخبر عن زهوق صفات البشرية عند تجلي صفات الربوبية بقوله تعالى: { وقل جآء الحق } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يجيء من الحق تعالى من الواردات والطوالع والشواهد والأنوار وتجلي صفات الجمال وتجلي صفات الجلال. وبقوله: { وزهق الباطل } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يكون من الخواطر والتفكر والتعقل، والأوصاف والأخلاق والذوات، فإن في مجيء كل واحد مما من الحق زهوق واحد مما من الخلق { إن الباطل } [الإسراء: 81] وكل ما خلا الله { كان زهوقا } [الإسراء: 81] زائلا، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أصدق ما قالته العرب قول لبيد: ألا كل ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: " بل نعيم الجنة فإنه لا يزول ". وبقوله: { وننزل من القرآن ما هو شفآء } [الإسراء: 82] يشير إلى أن كلام الحبيب شفاء القلوب كما قيل: إن الأحاديث من سلمى تسليني، وإن من القرآن ما هو إيعاد بالوصلة والوصال، فهو شفاء لمعلول الهجر والفراق، وأين المدامة من ريقها؛ ولكن أعلل قلبا عليلا، قال موسى عليه السلام وهو معلوم القرآن، وكان يرى بشفائه في الوصال، فقال: أرني أنظر إليك [الأعراف: 143] فكان الله تعالى يشفيه بكلامه فقال له: إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ آتيتك [الأعراف: 144] فإن فيه تسكين ثائرة شوقك في الحال وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] لا يزيد في نعمة اللقاء في المآل فلا تكن في مرية من لقآئه [السجدة: 23]. وأما حال الحبيب نبينا صلى الله عليه وسلم فهو المحبوب المجذوب غريق ببحر الوصال، وقد شفي قيل أن يستشفى، فقيل له: ألم تر إلى ربك [الفرقان: 45] { ورحمة } [الإسراء: 82] له و { للمؤمنين } [الإسراء: 82] إذا أرسله الله رحمة للعالمين { ولا يزيد الظالمين } [الإسراء: 82] منكري أرباب حقائق القرآن وأسراه { إلا خسارا } [الإسراء: 82] بأن يخسروا الإيمان التقليدي بالإنكار على أهل الإيمان الحقيقي، بل على أهل العناية { وإذآ أنعمنا على الإنسان } [الإسراء: 83] بالإيمان التقليدي { أعرض } [الإسراء: 83] عن أهل الحق وأرباب الحقائق { ونأى بجانبه } [الإسراء: 83] تعظيما لنفسه وتباعدا من أهل الحق مستأنفا للاقتداء بهم. { وإذا مسه الشر } [الإسراء: 83] بشبهة في الدين من كلمات أهل الأهواء والبدع { كان يئوسا } [الإسراء: 83] يقنط عن إيمانه بأدنى شك داخله في دينه. { قل كل يعمل على شاكلته } [الإسراء: 84] وهي ما خلق عليه من درجات السعادة كالمؤمنين الموحدين قابلي كمالات الدين من حقائق القرآن والتخلق بأخلاقه، ومن دركات الشقاوة كالمنافقين المشركين منكري حقائق القرآن وأربابها { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } [الإسراء: 84] إلى الحق الحقيقة. ثم أخبر عن الروح الذي به كل فتوح بقوله تعالى: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] يشير إلى أن الروح من عالم الأمر، فإن الله تعالى خلق العوالم كثيرة كما جاء في الخبر بروايات مختلفة، فقال في بعض الروايات: " خلق ثلاثمائة وستين ألف عالم " ، وقد مر تفصيلها ولكنه جعله محصورة في عالمين اثنين وهما الخلق والأمر، كما قال تعالى: ألا له الخلق [الأعراف: 54]، تبارك الله رب العالمين. عبر عن عالم الدنيا: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة وهي: السمع والبصر والشم والذوق واللمس بالخلق. وعبر عن عالم الآخرة: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الباطنة وهي: العقل والقلب والسر والروح والخفي بالأمر. فعالم الأمر هو: الأوليات العظائم التي خلقها الله تعالى للبقاء من الروح والعقل والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار، وسمي عالم الأمر أمرا؛ لأنه أوجده بأمر كل من لا شيء بلا واسطة شيء كقوله: خلقتك من قبل ولم تك شيئا [مريم: 9] ولما كان أمره قديما، فما يكون بالأمر القديم كان باقيا، وإن كان حادثا، وتسمى عالم الخلق خلقا؛ لأنه أوجده بالوسائط من شيء كقوله: وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] فكما أن الوسائط كانت مخلوقة من شيء مخلوق سماه خلقا خلقه الله للفناء فتبين أن قول: { الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] إنما هو لتعريف الروح معناه إنها منه من عالم الأمر والبقاء لا من عالم الخلق والفناء، وإن قوله: { قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] ليس للاستبهام، كما ظن جماعة أن الله تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما به جل منصوب حبيب الله ونبيه صلى الله عليه وسلم من أن يكون جاهلا بالروح مع أنه عالم بالله وقد من الله عليه بقوله: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] أحسب أن علم الروح ما لم يكن يعلمه، ألم يخبر الله أنه علمه ما لم يكن يعلم، فأما سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظارا الموحي حين سألته اليهود فقد كان لغموضه يرى في معنى الجواب دقة لا يفهمها اليهود لبلادة طباعهم وقساوة قلوبهم وفساد عقائدهم، وقال: وما يعقلهآ إلا العالمون [العنكبوت: 43] وهم أرباب السلوك والسائرون إلى الله. فإنهم لما عبروا: عن النفس وصفاتها ووصلوا إلى حريم القلب عرفوا النفس بنور القلب. ولما عبروا: بالسير عن القلب وصفاته ووصلوا إلى مقام السر عرفوا علم السير للقلب، وإذا عبروا: عن السر ووصلوا إلى عالم الروح عرفوا بنور الروح السر. وإذا عبروا: عالم الروح ووصلوا إلى منزل الخفي عرفوا بشواهد الحق الروح، وإذا عبروا: عن منزل الخفي ووصلوا إلى ساحل بحر الحقيقة عرفوا بأنوار مشاهدات صفات الجمال الخفي. وإذا فنوا بسطوات تجلي صفات الجلال عن آنية الوجود ووصلوا إلى جنة بحر الحقيقة كوشفوا بهوية الحق تعالى، وإذا استغرقوا في بحر الهوية وأبقوا ببقاء الألوهية عرفوا الله بالله ووحدوه وحين وجدوه هذا أوان إراءة ماهية كل شيء، كما هي هذا وقت سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53] فحينئذ إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح، وقد تحقق للعبد مقام " كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش " ففي هذه الحالة كيف يبقى بمعرفة الروح خطر عند من هذه أحواله، وهو مع هذه الرتبة العلية والمواهب السنية من لواقط سواقط جنات سنبلات يبادر بوارد النبوة ونوادر الرسالة؟! فكيف بحال سيد المرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين وأفضل الأولين والآخرين صلوات الله عليه وآله أجمعين في معرفة الروح، وهو الذي يقول: " علمت ما كان وما سيكون " وما أنا إذا أسرع في شرح معرفة الروح بما فتح الله علي ومنحني من الفتوح، كما يشهد به الكتاب والسنة والأخبار المروية والآثار المرضية، إن شاء الله عصمني الله من الخطأ والخلل، وعفا عني الشهود الذلل بفضله وكرمه. فاعلم أن الروح الإنساني وهو أول شيء تعلقت به القدرة جوهرة نورانية ولطيفة ربانية من عالم الأمر، وعالم الأمر وهو الملكوت الذي خلق من لا شيء وعالم الخلق وهو الملك الذي خلق من شيء، كقوله تعالى: أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185]، فالعالم عالمان يعبر عنهما بالدنيا والآخرة، والملك والملكوت والشهادة والغيب والصورة والمعنى والخلق والأمر الظاهر والباطن والأجسام والأرواح ويراد بهما ظاهر الكون وباطنه، فثبت بالآية أن الملكوت الذي هو باطن الكون خلق من لا شيء إذ ما عداه من الملك خلق من شيء. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: " أول ما خلق الله جوهرة وأول ما خلق الله روحي " ، وفي رواية: " نوري " وقوله: " أول ما خلق الله العقل وأول ما خلق الله القلم ". وقول بعض الكبراء من الأئمة: إن أول المخلوقات على الإطلاق ملك كروبي يسمى العقل وهو صاحب القلم القلب بدليل توجه الخطاب عليه في قوله: " أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر " كما جاء في الحديث، ولما سواه فلما قال له: " اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة " وتسميته قلما، كتسمية صاحب السيف سيفا. وقد جاء في الخبر أن الروح ملك، قيل لخالد بن الوليد: سيف الله وهو أول لقب في الإسلام. وقول الله تعالى: يوم يقوم الروح والملائكة صفا [النبأ: 38] وقد جاء في الخبر أن الروح ملك يقوم صفا والملائكة صفا، فلا تبعد أن يكون هو الملك العظيم الذي هو أول المخلوقات، وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: " أول ما خلق الله روحي " ولا يحتمل أن يكون المخلوق الأول المطلق إلا واحدا؛ لأن الشيئين المغايرين لا يكون كل واحد منهما أولا في التكوين والإيجاد على الإطلاق؛ إذ لا يخلو إما أحدثا مصاحبين أو أحدثا متعاقبين، فإن أحدثا مصاحبين معا فلا يختص أحدهما من الآخر بالأولية فلا يكون واحد منهما أولا على الانفراد، وإن أحدثا متعاقبين يكون المبتدأ أولا والمتعاقب ثانيا؛ فيكون الأول واحدا منهما لا محالة ولا يجوز الخلاف في كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الذي جاء بالصدق وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى [النجم: 3-4] وأنه صلى الله عليه وسلم قد أثبت الأوليات فتعين لنا أن نحمل كلامه على المخلوق الأول وهو مسمى واحد له أسماء مختلفة، فبحسب كل صفة فيه سمي باسم آخر. وقد كثرت الأسماء والمسمى واحد وهو الأصل وما سواه تبعا له فلا ريب في أن أصل الكون كان النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: " لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك " فهو أولى أن يكون أصلا، وما سواه أولى أن يكون تبعا له؛ لأنه كان بالروح بذر شجرة الموجودات، فلما بلغ أشده أربعين سنة كان بالجسم والروح ثمرة شجرة الموجودات وهي سدرة المنتهى، فكما أن الثمرة تخرج من نوع الشجرة كان خروجه إلى قاب قوسين أو أدنى [النجم: 9] ولهذا قال: " نحن الآخرون السابقون " يعني: الآخرون بالخروج كالثمرة، والسابقون بالخلق كالبذر، فيلزم من ذلك أن يكون روحه صلى الله عليه وسلم أول شيء تعلقت به القدرة، وأن يكون هو المسمى بالأسماء المختلفة، فباعتبار أنه كان درة صدف الموجودات سمي درة وجوهرة، كما جاء في الخبر: " أول ما خلق الله جوهرة " ، وفي رواية: " درة فنظر إليها فذابت " فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سمي نورا، وباعتبار وفور عقله سمي عقلا، وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمي ملكا، وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما كما ذكرناه، وإذا أمعنت النظر وجدت كل وصف بالعقل. وحكي عنه خاصية من خواص روحه صلى الله عليه وسلم وهو قوله: " أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال: أدبر فأدبر " وهذا حال روحه صلى الله عليه وسلم إذ قال له: " أقبل " إلى الدنيا { رحمة للعالمين } [الأنبياء: 107] " فأقبل، ثم قال أدبر " أي: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] " فأدبر " عن الدنيا وراجع ربه ليلة المعراج، ثم قال للعقل: " وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي منك " وهذا حاله صلى الله عليه وسلم أنه كان حبيب الله، وأحب الخلق إليه، وقوله تعالى للعقل: " بك أعرف، وبك آخذ، وبك أعطي، وبك أعاقب، وبك أثيب " فهذا كله حاله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من لم يعرف النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة لم يعرف الله ولو كان له ألف دليل على معرفة الله فمعناه: بمعرفتك أعرف أي: من عرفك بالنبوة عرفني بالربوبية. " وبك آخذ " أي: آخذ طاعة من أخذ منك ما أتيته من الدين والشريعة. " وبك أعطي " أي: بشفاعتك أعطي درجات أهل الدرجات، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم ". " وبك أعاقب وبك أثيب " وذلك لقوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين [آل عمران: 81]. وذلك أن الله تعالى أخذ ميثاق كل نبي بعثه بأن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويوصي أمته بالإيمان به ونصرة دينه، فمن آمن به من الأمم الماضية قبل بعثه أو بعد بعثه فهو من أهل الثواب، ومن لم يؤمن به من الأولين والآخرين فهو من أهل العقاب، ووضح فيه قوله: " بك أعاقب وبك أثيب ". فكل ما ذكرناه في معرفة الروح فهو حال النبي صلى الله عليه وسلم ومقاله؛ فكيف يظن به أنه لم يكن عارفا بالروح، والروح هو نفسه؟! وقد قال: " من عرف نفسه فقد عرف ربه " وذلك أن الله تعالى خلق آدم وبنيه، وجعلهم خلفاء في الأرض، كما قال: ويجعلكم خلفآء الأرض [النمل: 62] وهذا أحد كرامة بني آدم، ومن شرط الخلافة أن يكون المستخلف يستجمع أوصاف المستخلف بالنيابة إلا ما اختص به المنوب بالأصالة مثل القدم والأحدية والصمدية والسلامة عن كل عيب ونقصان، فالروح خليفة الله وهو مجمع صفاته الذاتية له كالحياة والقدرة، والسمع والبصر والكلام، والعلم والإرادة والبقاء، والجسد خليفة الروح وهو مجمع صفاته باجتماعها في الروح علمنا أنه خليفة الله، وبذلك علمنا أن الجسد خليفة الروح لأنا وجدنا الجسد قبل اتصال الروح به وبعد انفصاله عنه خاليا عن هذه الصفات علمنا أنه بخلافة الروح اتصف بهذه الصفات، ولو لم يكن الروح متصفا بهذه الصفات لخلافة الحق تعالى لم يكن الجسد بها متصفا فبقي أن الروح باق أبدا، والجسد فان. قلنا: وذلك لأن البقاء الأبدي من خاصية الروح فهو مختص به بالأصالة دون خليفته، كما أن الله تعالى اختص بالبقاء الأزلي والأبدي بالأصالة دون خليفته وهو الروح؛ فإنه حادث أبدي دون أزلي. ثم اعلم أن الأرواح كلها خلقت من روح النبي صلى الله عليه وسلم وأن روحه أصل الأرواح، وإنها كما كان آدم ولهذا سمي أميا؛ أي: إنه أم الأرواح، فكما كان آدم عليه السلام أبا البشر فكان النبي صلى الله عليه وسلم أبا الأرواح، وإنها كما كان آدم أبا حواء وأمها وذلك أن الله تعالى لما كان روح النبي صلى الله عليه وسلم: " كان الله ولم يكن معه شيء " إلا روحه، وما كان شيء آخر ينسب روحه إليه أو يضاف إليه غير الله، فلما كان روحه أول باكورة أثمرها الله تعالى بإيجاده من شجرة الوجود، وأول شيء تعلقت به القدرة وشرفه بتشريف إضافته إلى نفسه فسماه روحي [الحجر: 29] كما سمي أول بيت من بيوت الله وضع للناس، وشرفه بالإضافة إلى نفسه، فقال: { بيتي } ، ثم حين أراد أن يخلق آدم سواه ونفخ فيه من روحه أي: من الروح المضاف إلى نفسه وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم كما قال: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29] فكان روح آدم من روح النبي - عليهما السلام - بهذا الدليل، وكذلك أرواح أولاده لقوله تعالى: ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه [السجدة: 8-9] وقال تعالى في مريم عليها السلام: فنفخنا فيها من روحنا [الأنبياء: 91] فكانت النفخة لجبريل وروحها من روح النبي صلى الله عليه وسلم المضاف إلى الحضرة، وهذا أحد أسرار قوله صلى الله عليه وسلم: " آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ". ثم قوله تعالى: { ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } [الإسراء: 85] هذا راجع إلى اليهود الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح يعني: أنكم سألتموني وقد أجبتكم أنه { من أمر ربي } [الإسراء: 85] ولكنكم ما تفهمون كلامي؛ لأني أخبركم عن عالم الآخرة وعن الغيب وأنتم أهل الدنيا والحس، والدنيا وعلمها قليل بالنسبة إلى الآخرة وعلمها، فإنكم عن علمها غافلون كقوله: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون [الروم: 7]. ثم أخبر عن عزة الفراق وعزة الرحمن بقوله تعالى: { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } [الإسراء: 86] إشارة إلى أنه ليس في استعداد الإنسان ولا في مخلوق غيره أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الله تعالى لعباده في غاية الجزالة والفصاحة، وإشارة في غاية الدقة والحذاقة، ولطائف في غاية اللطف واللطافة، وحقائق في غاية الحقية والنزاهة، وكما قال علي رضي الله عنه: " ما من آية إلا ولها أربعة معان: ظاهر وباطن وحد ومطلع " ، فالظاهر للتلاوة، والباطن للفهم، والحد هو أحكام الحلال والحرام، والمطلع هو مراد الله من العندية. وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه: عبارة القرآن للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء. وقال: العبارة للسمع، والإشارة للعقل، واللطائف للمشاهدة، والحقائق للاستسلام. أي: لا سبيل للجوهر الإنساني إذا استغرق في بحر حقائقه بالخروج إلى ساحله أبد الآباد إلا أن يستسلم لحقائقه؛ لأنه لا نهاية لها، فإذا تحقق أنه ليس لمخلوق أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الخالق وهو غير مخلوق، ولو ذهب به الله عن قلوب أنبيائه لا يجدون ناصرا ينصرهم على رده كقوله تعالى: { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا * إلا رحمة من ربك } [الإسراء: 86-87] أي: ولكن الله قادر على أن يرد إليك برحمته { إن فضله كان } [الإسراء: 87] في الأزل { عليك كبيرا } [الإسراء: 87] يسعك فضله من الأزل إلى الأبد.

الإسراء 17:83

ثم أخبر عن زهوق صفات البشرية عند تجلي صفات الربوبية بقوله تعالى: { وقل جآء الحق } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يجيء من الحق تعالى من الواردات والطوالع والشواهد والأنوار وتجلي صفات الجمال وتجلي صفات الجلال. وبقوله: { وزهق الباطل } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يكون من الخواطر والتفكر والتعقل، والأوصاف والأخلاق والذوات، فإن في مجيء كل واحد مما من الحق زهوق واحد مما من الخلق { إن الباطل } [الإسراء: 81] وكل ما خلا الله { كان زهوقا } [الإسراء: 81] زائلا، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أصدق ما قالته العرب قول لبيد: ألا كل ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: " بل نعيم الجنة فإنه لا يزول ". وبقوله: { وننزل من القرآن ما هو شفآء } [الإسراء: 82] يشير إلى أن كلام الحبيب شفاء القلوب كما قيل: إن الأحاديث من سلمى تسليني، وإن من القرآن ما هو إيعاد بالوصلة والوصال، فهو شفاء لمعلول الهجر والفراق، وأين المدامة من ريقها؛ ولكن أعلل قلبا عليلا، قال موسى عليه السلام وهو معلوم القرآن، وكان يرى بشفائه في الوصال، فقال: أرني أنظر إليك [الأعراف: 143] فكان الله تعالى يشفيه بكلامه فقال له: إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ آتيتك [الأعراف: 144] فإن فيه تسكين ثائرة شوقك في الحال وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] لا يزيد في نعمة اللقاء في المآل فلا تكن في مرية من لقآئه [السجدة: 23]. وأما حال الحبيب نبينا صلى الله عليه وسلم فهو المحبوب المجذوب غريق ببحر الوصال، وقد شفي قيل أن يستشفى، فقيل له: ألم تر إلى ربك [الفرقان: 45] { ورحمة } [الإسراء: 82] له و { للمؤمنين } [الإسراء: 82] إذا أرسله الله رحمة للعالمين { ولا يزيد الظالمين } [الإسراء: 82] منكري أرباب حقائق القرآن وأسراه { إلا خسارا } [الإسراء: 82] بأن يخسروا الإيمان التقليدي بالإنكار على أهل الإيمان الحقيقي، بل على أهل العناية { وإذآ أنعمنا على الإنسان } [الإسراء: 83] بالإيمان التقليدي { أعرض } [الإسراء: 83] عن أهل الحق وأرباب الحقائق { ونأى بجانبه } [الإسراء: 83] تعظيما لنفسه وتباعدا من أهل الحق مستأنفا للاقتداء بهم. { وإذا مسه الشر } [الإسراء: 83] بشبهة في الدين من كلمات أهل الأهواء والبدع { كان يئوسا } [الإسراء: 83] يقنط عن إيمانه بأدنى شك داخله في دينه. { قل كل يعمل على شاكلته } [الإسراء: 84] وهي ما خلق عليه من درجات السعادة كالمؤمنين الموحدين قابلي كمالات الدين من حقائق القرآن والتخلق بأخلاقه، ومن دركات الشقاوة كالمنافقين المشركين منكري حقائق القرآن وأربابها { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } [الإسراء: 84] إلى الحق الحقيقة. ثم أخبر عن الروح الذي به كل فتوح بقوله تعالى: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] يشير إلى أن الروح من عالم الأمر، فإن الله تعالى خلق العوالم كثيرة كما جاء في الخبر بروايات مختلفة، فقال في بعض الروايات: " خلق ثلاثمائة وستين ألف عالم " ، وقد مر تفصيلها ولكنه جعله محصورة في عالمين اثنين وهما الخلق والأمر، كما قال تعالى: ألا له الخلق [الأعراف: 54]، تبارك الله رب العالمين. عبر عن عالم الدنيا: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة وهي: السمع والبصر والشم والذوق واللمس بالخلق. وعبر عن عالم الآخرة: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الباطنة وهي: العقل والقلب والسر والروح والخفي بالأمر. فعالم الأمر هو: الأوليات العظائم التي خلقها الله تعالى للبقاء من الروح والعقل والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار، وسمي عالم الأمر أمرا؛ لأنه أوجده بأمر كل من لا شيء بلا واسطة شيء كقوله: خلقتك من قبل ولم تك شيئا [مريم: 9] ولما كان أمره قديما، فما يكون بالأمر القديم كان باقيا، وإن كان حادثا، وتسمى عالم الخلق خلقا؛ لأنه أوجده بالوسائط من شيء كقوله: وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] فكما أن الوسائط كانت مخلوقة من شيء مخلوق سماه خلقا خلقه الله للفناء فتبين أن قول: { الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] إنما هو لتعريف الروح معناه إنها منه من عالم الأمر والبقاء لا من عالم الخلق والفناء، وإن قوله: { قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] ليس للاستبهام، كما ظن جماعة أن الله تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما به جل منصوب حبيب الله ونبيه صلى الله عليه وسلم من أن يكون جاهلا بالروح مع أنه عالم بالله وقد من الله عليه بقوله: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] أحسب أن علم الروح ما لم يكن يعلمه، ألم يخبر الله أنه علمه ما لم يكن يعلم، فأما سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظارا الموحي حين سألته اليهود فقد كان لغموضه يرى في معنى الجواب دقة لا يفهمها اليهود لبلادة طباعهم وقساوة قلوبهم وفساد عقائدهم، وقال: وما يعقلهآ إلا العالمون [العنكبوت: 43] وهم أرباب السلوك والسائرون إلى الله. فإنهم لما عبروا: عن النفس وصفاتها ووصلوا إلى حريم القلب عرفوا النفس بنور القلب. ولما عبروا: بالسير عن القلب وصفاته ووصلوا إلى مقام السر عرفوا علم السير للقلب، وإذا عبروا: عن السر ووصلوا إلى عالم الروح عرفوا بنور الروح السر. وإذا عبروا: عالم الروح ووصلوا إلى منزل الخفي عرفوا بشواهد الحق الروح، وإذا عبروا: عن منزل الخفي ووصلوا إلى ساحل بحر الحقيقة عرفوا بأنوار مشاهدات صفات الجمال الخفي. وإذا فنوا بسطوات تجلي صفات الجلال عن آنية الوجود ووصلوا إلى جنة بحر الحقيقة كوشفوا بهوية الحق تعالى، وإذا استغرقوا في بحر الهوية وأبقوا ببقاء الألوهية عرفوا الله بالله ووحدوه وحين وجدوه هذا أوان إراءة ماهية كل شيء، كما هي هذا وقت سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53] فحينئذ إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح، وقد تحقق للعبد مقام " كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش " ففي هذه الحالة كيف يبقى بمعرفة الروح خطر عند من هذه أحواله، وهو مع هذه الرتبة العلية والمواهب السنية من لواقط سواقط جنات سنبلات يبادر بوارد النبوة ونوادر الرسالة؟! فكيف بحال سيد المرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين وأفضل الأولين والآخرين صلوات الله عليه وآله أجمعين في معرفة الروح، وهو الذي يقول: " علمت ما كان وما سيكون " وما أنا إذا أسرع في شرح معرفة الروح بما فتح الله علي ومنحني من الفتوح، كما يشهد به الكتاب والسنة والأخبار المروية والآثار المرضية، إن شاء الله عصمني الله من الخطأ والخلل، وعفا عني الشهود الذلل بفضله وكرمه. فاعلم أن الروح الإنساني وهو أول شيء تعلقت به القدرة جوهرة نورانية ولطيفة ربانية من عالم الأمر، وعالم الأمر وهو الملكوت الذي خلق من لا شيء وعالم الخلق وهو الملك الذي خلق من شيء، كقوله تعالى: أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185]، فالعالم عالمان يعبر عنهما بالدنيا والآخرة، والملك والملكوت والشهادة والغيب والصورة والمعنى والخلق والأمر الظاهر والباطن والأجسام والأرواح ويراد بهما ظاهر الكون وباطنه، فثبت بالآية أن الملكوت الذي هو باطن الكون خلق من لا شيء إذ ما عداه من الملك خلق من شيء. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: " أول ما خلق الله جوهرة وأول ما خلق الله روحي " ، وفي رواية: " نوري " وقوله: " أول ما خلق الله العقل وأول ما خلق الله القلم ". وقول بعض الكبراء من الأئمة: إن أول المخلوقات على الإطلاق ملك كروبي يسمى العقل وهو صاحب القلم القلب بدليل توجه الخطاب عليه في قوله: " أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر " كما جاء في الحديث، ولما سواه فلما قال له: " اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة " وتسميته قلما، كتسمية صاحب السيف سيفا. وقد جاء في الخبر أن الروح ملك، قيل لخالد بن الوليد: سيف الله وهو أول لقب في الإسلام. وقول الله تعالى: يوم يقوم الروح والملائكة صفا [النبأ: 38] وقد جاء في الخبر أن الروح ملك يقوم صفا والملائكة صفا، فلا تبعد أن يكون هو الملك العظيم الذي هو أول المخلوقات، وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: " أول ما خلق الله روحي " ولا يحتمل أن يكون المخلوق الأول المطلق إلا واحدا؛ لأن الشيئين المغايرين لا يكون كل واحد منهما أولا في التكوين والإيجاد على الإطلاق؛ إذ لا يخلو إما أحدثا مصاحبين أو أحدثا متعاقبين، فإن أحدثا مصاحبين معا فلا يختص أحدهما من الآخر بالأولية فلا يكون واحد منهما أولا على الانفراد، وإن أحدثا متعاقبين يكون المبتدأ أولا والمتعاقب ثانيا؛ فيكون الأول واحدا منهما لا محالة ولا يجوز الخلاف في كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الذي جاء بالصدق وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى [النجم: 3-4] وأنه صلى الله عليه وسلم قد أثبت الأوليات فتعين لنا أن نحمل كلامه على المخلوق الأول وهو مسمى واحد له أسماء مختلفة، فبحسب كل صفة فيه سمي باسم آخر. وقد كثرت الأسماء والمسمى واحد وهو الأصل وما سواه تبعا له فلا ريب في أن أصل الكون كان النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: " لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك " فهو أولى أن يكون أصلا، وما سواه أولى أن يكون تبعا له؛ لأنه كان بالروح بذر شجرة الموجودات، فلما بلغ أشده أربعين سنة كان بالجسم والروح ثمرة شجرة الموجودات وهي سدرة المنتهى، فكما أن الثمرة تخرج من نوع الشجرة كان خروجه إلى قاب قوسين أو أدنى [النجم: 9] ولهذا قال: " نحن الآخرون السابقون " يعني: الآخرون بالخروج كالثمرة، والسابقون بالخلق كالبذر، فيلزم من ذلك أن يكون روحه صلى الله عليه وسلم أول شيء تعلقت به القدرة، وأن يكون هو المسمى بالأسماء المختلفة، فباعتبار أنه كان درة صدف الموجودات سمي درة وجوهرة، كما جاء في الخبر: " أول ما خلق الله جوهرة " ، وفي رواية: " درة فنظر إليها فذابت " فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سمي نورا، وباعتبار وفور عقله سمي عقلا، وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمي ملكا، وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما كما ذكرناه، وإذا أمعنت النظر وجدت كل وصف بالعقل. وحكي عنه خاصية من خواص روحه صلى الله عليه وسلم وهو قوله: " أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال: أدبر فأدبر " وهذا حال روحه صلى الله عليه وسلم إذ قال له: " أقبل " إلى الدنيا { رحمة للعالمين } [الأنبياء: 107] " فأقبل، ثم قال أدبر " أي: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] " فأدبر " عن الدنيا وراجع ربه ليلة المعراج، ثم قال للعقل: " وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي منك " وهذا حاله صلى الله عليه وسلم أنه كان حبيب الله، وأحب الخلق إليه، وقوله تعالى للعقل: " بك أعرف، وبك آخذ، وبك أعطي، وبك أعاقب، وبك أثيب " فهذا كله حاله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من لم يعرف النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة لم يعرف الله ولو كان له ألف دليل على معرفة الله فمعناه: بمعرفتك أعرف أي: من عرفك بالنبوة عرفني بالربوبية. " وبك آخذ " أي: آخذ طاعة من أخذ منك ما أتيته من الدين والشريعة. " وبك أعطي " أي: بشفاعتك أعطي درجات أهل الدرجات، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم ". " وبك أعاقب وبك أثيب " وذلك لقوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين [آل عمران: 81]. وذلك أن الله تعالى أخذ ميثاق كل نبي بعثه بأن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويوصي أمته بالإيمان به ونصرة دينه، فمن آمن به من الأمم الماضية قبل بعثه أو بعد بعثه فهو من أهل الثواب، ومن لم يؤمن به من الأولين والآخرين فهو من أهل العقاب، ووضح فيه قوله: " بك أعاقب وبك أثيب ". فكل ما ذكرناه في معرفة الروح فهو حال النبي صلى الله عليه وسلم ومقاله؛ فكيف يظن به أنه لم يكن عارفا بالروح، والروح هو نفسه؟! وقد قال: " من عرف نفسه فقد عرف ربه " وذلك أن الله تعالى خلق آدم وبنيه، وجعلهم خلفاء في الأرض، كما قال: ويجعلكم خلفآء الأرض [النمل: 62] وهذا أحد كرامة بني آدم، ومن شرط الخلافة أن يكون المستخلف يستجمع أوصاف المستخلف بالنيابة إلا ما اختص به المنوب بالأصالة مثل القدم والأحدية والصمدية والسلامة عن كل عيب ونقصان، فالروح خليفة الله وهو مجمع صفاته الذاتية له كالحياة والقدرة، والسمع والبصر والكلام، والعلم والإرادة والبقاء، والجسد خليفة الروح وهو مجمع صفاته باجتماعها في الروح علمنا أنه خليفة الله، وبذلك علمنا أن الجسد خليفة الروح لأنا وجدنا الجسد قبل اتصال الروح به وبعد انفصاله عنه خاليا عن هذه الصفات علمنا أنه بخلافة الروح اتصف بهذه الصفات، ولو لم يكن الروح متصفا بهذه الصفات لخلافة الحق تعالى لم يكن الجسد بها متصفا فبقي أن الروح باق أبدا، والجسد فان. قلنا: وذلك لأن البقاء الأبدي من خاصية الروح فهو مختص به بالأصالة دون خليفته، كما أن الله تعالى اختص بالبقاء الأزلي والأبدي بالأصالة دون خليفته وهو الروح؛ فإنه حادث أبدي دون أزلي. ثم اعلم أن الأرواح كلها خلقت من روح النبي صلى الله عليه وسلم وأن روحه أصل الأرواح، وإنها كما كان آدم ولهذا سمي أميا؛ أي: إنه أم الأرواح، فكما كان آدم عليه السلام أبا البشر فكان النبي صلى الله عليه وسلم أبا الأرواح، وإنها كما كان آدم أبا حواء وأمها وذلك أن الله تعالى لما كان روح النبي صلى الله عليه وسلم: " كان الله ولم يكن معه شيء " إلا روحه، وما كان شيء آخر ينسب روحه إليه أو يضاف إليه غير الله، فلما كان روحه أول باكورة أثمرها الله تعالى بإيجاده من شجرة الوجود، وأول شيء تعلقت به القدرة وشرفه بتشريف إضافته إلى نفسه فسماه روحي [الحجر: 29] كما سمي أول بيت من بيوت الله وضع للناس، وشرفه بالإضافة إلى نفسه، فقال: { بيتي } ، ثم حين أراد أن يخلق آدم سواه ونفخ فيه من روحه أي: من الروح المضاف إلى نفسه وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم كما قال: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29] فكان روح آدم من روح النبي - عليهما السلام - بهذا الدليل، وكذلك أرواح أولاده لقوله تعالى: ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه [السجدة: 8-9] وقال تعالى في مريم عليها السلام: فنفخنا فيها من روحنا [الأنبياء: 91] فكانت النفخة لجبريل وروحها من روح النبي صلى الله عليه وسلم المضاف إلى الحضرة، وهذا أحد أسرار قوله صلى الله عليه وسلم: " آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ". ثم قوله تعالى: { ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } [الإسراء: 85] هذا راجع إلى اليهود الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح يعني: أنكم سألتموني وقد أجبتكم أنه { من أمر ربي } [الإسراء: 85] ولكنكم ما تفهمون كلامي؛ لأني أخبركم عن عالم الآخرة وعن الغيب وأنتم أهل الدنيا والحس، والدنيا وعلمها قليل بالنسبة إلى الآخرة وعلمها، فإنكم عن علمها غافلون كقوله: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون [الروم: 7]. ثم أخبر عن عزة الفراق وعزة الرحمن بقوله تعالى: { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } [الإسراء: 86] إشارة إلى أنه ليس في استعداد الإنسان ولا في مخلوق غيره أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الله تعالى لعباده في غاية الجزالة والفصاحة، وإشارة في غاية الدقة والحذاقة، ولطائف في غاية اللطف واللطافة، وحقائق في غاية الحقية والنزاهة، وكما قال علي رضي الله عنه: " ما من آية إلا ولها أربعة معان: ظاهر وباطن وحد ومطلع " ، فالظاهر للتلاوة، والباطن للفهم، والحد هو أحكام الحلال والحرام، والمطلع هو مراد الله من العندية. وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه: عبارة القرآن للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء. وقال: العبارة للسمع، والإشارة للعقل، واللطائف للمشاهدة، والحقائق للاستسلام. أي: لا سبيل للجوهر الإنساني إذا استغرق في بحر حقائقه بالخروج إلى ساحله أبد الآباد إلا أن يستسلم لحقائقه؛ لأنه لا نهاية لها، فإذا تحقق أنه ليس لمخلوق أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الخالق وهو غير مخلوق، ولو ذهب به الله عن قلوب أنبيائه لا يجدون ناصرا ينصرهم على رده كقوله تعالى: { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا * إلا رحمة من ربك } [الإسراء: 86-87] أي: ولكن الله قادر على أن يرد إليك برحمته { إن فضله كان } [الإسراء: 87] في الأزل { عليك كبيرا } [الإسراء: 87] يسعك فضله من الأزل إلى الأبد.

الإسراء 17:84

ثم أخبر عن زهوق صفات البشرية عند تجلي صفات الربوبية بقوله تعالى: { وقل جآء الحق } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يجيء من الحق تعالى من الواردات والطوالع والشواهد والأنوار وتجلي صفات الجمال وتجلي صفات الجلال. وبقوله: { وزهق الباطل } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يكون من الخواطر والتفكر والتعقل، والأوصاف والأخلاق والذوات، فإن في مجيء كل واحد مما من الحق زهوق واحد مما من الخلق { إن الباطل } [الإسراء: 81] وكل ما خلا الله { كان زهوقا } [الإسراء: 81] زائلا، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أصدق ما قالته العرب قول لبيد: ألا كل ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: " بل نعيم الجنة فإنه لا يزول ". وبقوله: { وننزل من القرآن ما هو شفآء } [الإسراء: 82] يشير إلى أن كلام الحبيب شفاء القلوب كما قيل: إن الأحاديث من سلمى تسليني، وإن من القرآن ما هو إيعاد بالوصلة والوصال، فهو شفاء لمعلول الهجر والفراق، وأين المدامة من ريقها؛ ولكن أعلل قلبا عليلا، قال موسى عليه السلام وهو معلوم القرآن، وكان يرى بشفائه في الوصال، فقال: أرني أنظر إليك [الأعراف: 143] فكان الله تعالى يشفيه بكلامه فقال له: إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ آتيتك [الأعراف: 144] فإن فيه تسكين ثائرة شوقك في الحال وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] لا يزيد في نعمة اللقاء في المآل فلا تكن في مرية من لقآئه [السجدة: 23]. وأما حال الحبيب نبينا صلى الله عليه وسلم فهو المحبوب المجذوب غريق ببحر الوصال، وقد شفي قيل أن يستشفى، فقيل له: ألم تر إلى ربك [الفرقان: 45] { ورحمة } [الإسراء: 82] له و { للمؤمنين } [الإسراء: 82] إذا أرسله الله رحمة للعالمين { ولا يزيد الظالمين } [الإسراء: 82] منكري أرباب حقائق القرآن وأسراه { إلا خسارا } [الإسراء: 82] بأن يخسروا الإيمان التقليدي بالإنكار على أهل الإيمان الحقيقي، بل على أهل العناية { وإذآ أنعمنا على الإنسان } [الإسراء: 83] بالإيمان التقليدي { أعرض } [الإسراء: 83] عن أهل الحق وأرباب الحقائق { ونأى بجانبه } [الإسراء: 83] تعظيما لنفسه وتباعدا من أهل الحق مستأنفا للاقتداء بهم. { وإذا مسه الشر } [الإسراء: 83] بشبهة في الدين من كلمات أهل الأهواء والبدع { كان يئوسا } [الإسراء: 83] يقنط عن إيمانه بأدنى شك داخله في دينه. { قل كل يعمل على شاكلته } [الإسراء: 84] وهي ما خلق عليه من درجات السعادة كالمؤمنين الموحدين قابلي كمالات الدين من حقائق القرآن والتخلق بأخلاقه، ومن دركات الشقاوة كالمنافقين المشركين منكري حقائق القرآن وأربابها { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } [الإسراء: 84] إلى الحق الحقيقة. ثم أخبر عن الروح الذي به كل فتوح بقوله تعالى: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] يشير إلى أن الروح من عالم الأمر، فإن الله تعالى خلق العوالم كثيرة كما جاء في الخبر بروايات مختلفة، فقال في بعض الروايات: " خلق ثلاثمائة وستين ألف عالم " ، وقد مر تفصيلها ولكنه جعله محصورة في عالمين اثنين وهما الخلق والأمر، كما قال تعالى: ألا له الخلق [الأعراف: 54]، تبارك الله رب العالمين. عبر عن عالم الدنيا: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة وهي: السمع والبصر والشم والذوق واللمس بالخلق. وعبر عن عالم الآخرة: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الباطنة وهي: العقل والقلب والسر والروح والخفي بالأمر. فعالم الأمر هو: الأوليات العظائم التي خلقها الله تعالى للبقاء من الروح والعقل والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار، وسمي عالم الأمر أمرا؛ لأنه أوجده بأمر كل من لا شيء بلا واسطة شيء كقوله: خلقتك من قبل ولم تك شيئا [مريم: 9] ولما كان أمره قديما، فما يكون بالأمر القديم كان باقيا، وإن كان حادثا، وتسمى عالم الخلق خلقا؛ لأنه أوجده بالوسائط من شيء كقوله: وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] فكما أن الوسائط كانت مخلوقة من شيء مخلوق سماه خلقا خلقه الله للفناء فتبين أن قول: { الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] إنما هو لتعريف الروح معناه إنها منه من عالم الأمر والبقاء لا من عالم الخلق والفناء، وإن قوله: { قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] ليس للاستبهام، كما ظن جماعة أن الله تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما به جل منصوب حبيب الله ونبيه صلى الله عليه وسلم من أن يكون جاهلا بالروح مع أنه عالم بالله وقد من الله عليه بقوله: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] أحسب أن علم الروح ما لم يكن يعلمه، ألم يخبر الله أنه علمه ما لم يكن يعلم، فأما سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظارا الموحي حين سألته اليهود فقد كان لغموضه يرى في معنى الجواب دقة لا يفهمها اليهود لبلادة طباعهم وقساوة قلوبهم وفساد عقائدهم، وقال: وما يعقلهآ إلا العالمون [العنكبوت: 43] وهم أرباب السلوك والسائرون إلى الله. فإنهم لما عبروا: عن النفس وصفاتها ووصلوا إلى حريم القلب عرفوا النفس بنور القلب. ولما عبروا: بالسير عن القلب وصفاته ووصلوا إلى مقام السر عرفوا علم السير للقلب، وإذا عبروا: عن السر ووصلوا إلى عالم الروح عرفوا بنور الروح السر. وإذا عبروا: عالم الروح ووصلوا إلى منزل الخفي عرفوا بشواهد الحق الروح، وإذا عبروا: عن منزل الخفي ووصلوا إلى ساحل بحر الحقيقة عرفوا بأنوار مشاهدات صفات الجمال الخفي. وإذا فنوا بسطوات تجلي صفات الجلال عن آنية الوجود ووصلوا إلى جنة بحر الحقيقة كوشفوا بهوية الحق تعالى، وإذا استغرقوا في بحر الهوية وأبقوا ببقاء الألوهية عرفوا الله بالله ووحدوه وحين وجدوه هذا أوان إراءة ماهية كل شيء، كما هي هذا وقت سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53] فحينئذ إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح، وقد تحقق للعبد مقام " كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش " ففي هذه الحالة كيف يبقى بمعرفة الروح خطر عند من هذه أحواله، وهو مع هذه الرتبة العلية والمواهب السنية من لواقط سواقط جنات سنبلات يبادر بوارد النبوة ونوادر الرسالة؟! فكيف بحال سيد المرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين وأفضل الأولين والآخرين صلوات الله عليه وآله أجمعين في معرفة الروح، وهو الذي يقول: " علمت ما كان وما سيكون " وما أنا إذا أسرع في شرح معرفة الروح بما فتح الله علي ومنحني من الفتوح، كما يشهد به الكتاب والسنة والأخبار المروية والآثار المرضية، إن شاء الله عصمني الله من الخطأ والخلل، وعفا عني الشهود الذلل بفضله وكرمه. فاعلم أن الروح الإنساني وهو أول شيء تعلقت به القدرة جوهرة نورانية ولطيفة ربانية من عالم الأمر، وعالم الأمر وهو الملكوت الذي خلق من لا شيء وعالم الخلق وهو الملك الذي خلق من شيء، كقوله تعالى: أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185]، فالعالم عالمان يعبر عنهما بالدنيا والآخرة، والملك والملكوت والشهادة والغيب والصورة والمعنى والخلق والأمر الظاهر والباطن والأجسام والأرواح ويراد بهما ظاهر الكون وباطنه، فثبت بالآية أن الملكوت الذي هو باطن الكون خلق من لا شيء إذ ما عداه من الملك خلق من شيء. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: " أول ما خلق الله جوهرة وأول ما خلق الله روحي " ، وفي رواية: " نوري " وقوله: " أول ما خلق الله العقل وأول ما خلق الله القلم ". وقول بعض الكبراء من الأئمة: إن أول المخلوقات على الإطلاق ملك كروبي يسمى العقل وهو صاحب القلم القلب بدليل توجه الخطاب عليه في قوله: " أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر " كما جاء في الحديث، ولما سواه فلما قال له: " اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة " وتسميته قلما، كتسمية صاحب السيف سيفا. وقد جاء في الخبر أن الروح ملك، قيل لخالد بن الوليد: سيف الله وهو أول لقب في الإسلام. وقول الله تعالى: يوم يقوم الروح والملائكة صفا [النبأ: 38] وقد جاء في الخبر أن الروح ملك يقوم صفا والملائكة صفا، فلا تبعد أن يكون هو الملك العظيم الذي هو أول المخلوقات، وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: " أول ما خلق الله روحي " ولا يحتمل أن يكون المخلوق الأول المطلق إلا واحدا؛ لأن الشيئين المغايرين لا يكون كل واحد منهما أولا في التكوين والإيجاد على الإطلاق؛ إذ لا يخلو إما أحدثا مصاحبين أو أحدثا متعاقبين، فإن أحدثا مصاحبين معا فلا يختص أحدهما من الآخر بالأولية فلا يكون واحد منهما أولا على الانفراد، وإن أحدثا متعاقبين يكون المبتدأ أولا والمتعاقب ثانيا؛ فيكون الأول واحدا منهما لا محالة ولا يجوز الخلاف في كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الذي جاء بالصدق وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى [النجم: 3-4] وأنه صلى الله عليه وسلم قد أثبت الأوليات فتعين لنا أن نحمل كلامه على المخلوق الأول وهو مسمى واحد له أسماء مختلفة، فبحسب كل صفة فيه سمي باسم آخر. وقد كثرت الأسماء والمسمى واحد وهو الأصل وما سواه تبعا له فلا ريب في أن أصل الكون كان النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: " لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك " فهو أولى أن يكون أصلا، وما سواه أولى أن يكون تبعا له؛ لأنه كان بالروح بذر شجرة الموجودات، فلما بلغ أشده أربعين سنة كان بالجسم والروح ثمرة شجرة الموجودات وهي سدرة المنتهى، فكما أن الثمرة تخرج من نوع الشجرة كان خروجه إلى قاب قوسين أو أدنى [النجم: 9] ولهذا قال: " نحن الآخرون السابقون " يعني: الآخرون بالخروج كالثمرة، والسابقون بالخلق كالبذر، فيلزم من ذلك أن يكون روحه صلى الله عليه وسلم أول شيء تعلقت به القدرة، وأن يكون هو المسمى بالأسماء المختلفة، فباعتبار أنه كان درة صدف الموجودات سمي درة وجوهرة، كما جاء في الخبر: " أول ما خلق الله جوهرة " ، وفي رواية: " درة فنظر إليها فذابت " فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سمي نورا، وباعتبار وفور عقله سمي عقلا، وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمي ملكا، وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما كما ذكرناه، وإذا أمعنت النظر وجدت كل وصف بالعقل. وحكي عنه خاصية من خواص روحه صلى الله عليه وسلم وهو قوله: " أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال: أدبر فأدبر " وهذا حال روحه صلى الله عليه وسلم إذ قال له: " أقبل " إلى الدنيا { رحمة للعالمين } [الأنبياء: 107] " فأقبل، ثم قال أدبر " أي: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] " فأدبر " عن الدنيا وراجع ربه ليلة المعراج، ثم قال للعقل: " وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي منك " وهذا حاله صلى الله عليه وسلم أنه كان حبيب الله، وأحب الخلق إليه، وقوله تعالى للعقل: " بك أعرف، وبك آخذ، وبك أعطي، وبك أعاقب، وبك أثيب " فهذا كله حاله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من لم يعرف النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة لم يعرف الله ولو كان له ألف دليل على معرفة الله فمعناه: بمعرفتك أعرف أي: من عرفك بالنبوة عرفني بالربوبية. " وبك آخذ " أي: آخذ طاعة من أخذ منك ما أتيته من الدين والشريعة. " وبك أعطي " أي: بشفاعتك أعطي درجات أهل الدرجات، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم ". " وبك أعاقب وبك أثيب " وذلك لقوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين [آل عمران: 81]. وذلك أن الله تعالى أخذ ميثاق كل نبي بعثه بأن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويوصي أمته بالإيمان به ونصرة دينه، فمن آمن به من الأمم الماضية قبل بعثه أو بعد بعثه فهو من أهل الثواب، ومن لم يؤمن به من الأولين والآخرين فهو من أهل العقاب، ووضح فيه قوله: " بك أعاقب وبك أثيب ". فكل ما ذكرناه في معرفة الروح فهو حال النبي صلى الله عليه وسلم ومقاله؛ فكيف يظن به أنه لم يكن عارفا بالروح، والروح هو نفسه؟! وقد قال: " من عرف نفسه فقد عرف ربه " وذلك أن الله تعالى خلق آدم وبنيه، وجعلهم خلفاء في الأرض، كما قال: ويجعلكم خلفآء الأرض [النمل: 62] وهذا أحد كرامة بني آدم، ومن شرط الخلافة أن يكون المستخلف يستجمع أوصاف المستخلف بالنيابة إلا ما اختص به المنوب بالأصالة مثل القدم والأحدية والصمدية والسلامة عن كل عيب ونقصان، فالروح خليفة الله وهو مجمع صفاته الذاتية له كالحياة والقدرة، والسمع والبصر والكلام، والعلم والإرادة والبقاء، والجسد خليفة الروح وهو مجمع صفاته باجتماعها في الروح علمنا أنه خليفة الله، وبذلك علمنا أن الجسد خليفة الروح لأنا وجدنا الجسد قبل اتصال الروح به وبعد انفصاله عنه خاليا عن هذه الصفات علمنا أنه بخلافة الروح اتصف بهذه الصفات، ولو لم يكن الروح متصفا بهذه الصفات لخلافة الحق تعالى لم يكن الجسد بها متصفا فبقي أن الروح باق أبدا، والجسد فان. قلنا: وذلك لأن البقاء الأبدي من خاصية الروح فهو مختص به بالأصالة دون خليفته، كما أن الله تعالى اختص بالبقاء الأزلي والأبدي بالأصالة دون خليفته وهو الروح؛ فإنه حادث أبدي دون أزلي. ثم اعلم أن الأرواح كلها خلقت من روح النبي صلى الله عليه وسلم وأن روحه أصل الأرواح، وإنها كما كان آدم ولهذا سمي أميا؛ أي: إنه أم الأرواح، فكما كان آدم عليه السلام أبا البشر فكان النبي صلى الله عليه وسلم أبا الأرواح، وإنها كما كان آدم أبا حواء وأمها وذلك أن الله تعالى لما كان روح النبي صلى الله عليه وسلم: " كان الله ولم يكن معه شيء " إلا روحه، وما كان شيء آخر ينسب روحه إليه أو يضاف إليه غير الله، فلما كان روحه أول باكورة أثمرها الله تعالى بإيجاده من شجرة الوجود، وأول شيء تعلقت به القدرة وشرفه بتشريف إضافته إلى نفسه فسماه روحي [الحجر: 29] كما سمي أول بيت من بيوت الله وضع للناس، وشرفه بالإضافة إلى نفسه، فقال: { بيتي } ، ثم حين أراد أن يخلق آدم سواه ونفخ فيه من روحه أي: من الروح المضاف إلى نفسه وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم كما قال: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29] فكان روح آدم من روح النبي - عليهما السلام - بهذا الدليل، وكذلك أرواح أولاده لقوله تعالى: ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه [السجدة: 8-9] وقال تعالى في مريم عليها السلام: فنفخنا فيها من روحنا [الأنبياء: 91] فكانت النفخة لجبريل وروحها من روح النبي صلى الله عليه وسلم المضاف إلى الحضرة، وهذا أحد أسرار قوله صلى الله عليه وسلم: " آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ". ثم قوله تعالى: { ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } [الإسراء: 85] هذا راجع إلى اليهود الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح يعني: أنكم سألتموني وقد أجبتكم أنه { من أمر ربي } [الإسراء: 85] ولكنكم ما تفهمون كلامي؛ لأني أخبركم عن عالم الآخرة وعن الغيب وأنتم أهل الدنيا والحس، والدنيا وعلمها قليل بالنسبة إلى الآخرة وعلمها، فإنكم عن علمها غافلون كقوله: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون [الروم: 7]. ثم أخبر عن عزة الفراق وعزة الرحمن بقوله تعالى: { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } [الإسراء: 86] إشارة إلى أنه ليس في استعداد الإنسان ولا في مخلوق غيره أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الله تعالى لعباده في غاية الجزالة والفصاحة، وإشارة في غاية الدقة والحذاقة، ولطائف في غاية اللطف واللطافة، وحقائق في غاية الحقية والنزاهة، وكما قال علي رضي الله عنه: " ما من آية إلا ولها أربعة معان: ظاهر وباطن وحد ومطلع " ، فالظاهر للتلاوة، والباطن للفهم، والحد هو أحكام الحلال والحرام، والمطلع هو مراد الله من العندية. وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه: عبارة القرآن للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء. وقال: العبارة للسمع، والإشارة للعقل، واللطائف للمشاهدة، والحقائق للاستسلام. أي: لا سبيل للجوهر الإنساني إذا استغرق في بحر حقائقه بالخروج إلى ساحله أبد الآباد إلا أن يستسلم لحقائقه؛ لأنه لا نهاية لها، فإذا تحقق أنه ليس لمخلوق أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الخالق وهو غير مخلوق، ولو ذهب به الله عن قلوب أنبيائه لا يجدون ناصرا ينصرهم على رده كقوله تعالى: { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا * إلا رحمة من ربك } [الإسراء: 86-87] أي: ولكن الله قادر على أن يرد إليك برحمته { إن فضله كان } [الإسراء: 87] في الأزل { عليك كبيرا } [الإسراء: 87] يسعك فضله من الأزل إلى الأبد.

الإسراء 17:85

ثم أخبر عن زهوق صفات البشرية عند تجلي صفات الربوبية بقوله تعالى: { وقل جآء الحق } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يجيء من الحق تعالى من الواردات والطوالع والشواهد والأنوار وتجلي صفات الجمال وتجلي صفات الجلال. وبقوله: { وزهق الباطل } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يكون من الخواطر والتفكر والتعقل، والأوصاف والأخلاق والذوات، فإن في مجيء كل واحد مما من الحق زهوق واحد مما من الخلق { إن الباطل } [الإسراء: 81] وكل ما خلا الله { كان زهوقا } [الإسراء: 81] زائلا، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أصدق ما قالته العرب قول لبيد: ألا كل ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: " بل نعيم الجنة فإنه لا يزول ". وبقوله: { وننزل من القرآن ما هو شفآء } [الإسراء: 82] يشير إلى أن كلام الحبيب شفاء القلوب كما قيل: إن الأحاديث من سلمى تسليني، وإن من القرآن ما هو إيعاد بالوصلة والوصال، فهو شفاء لمعلول الهجر والفراق، وأين المدامة من ريقها؛ ولكن أعلل قلبا عليلا، قال موسى عليه السلام وهو معلوم القرآن، وكان يرى بشفائه في الوصال، فقال: أرني أنظر إليك [الأعراف: 143] فكان الله تعالى يشفيه بكلامه فقال له: إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ آتيتك [الأعراف: 144] فإن فيه تسكين ثائرة شوقك في الحال وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] لا يزيد في نعمة اللقاء في المآل فلا تكن في مرية من لقآئه [السجدة: 23]. وأما حال الحبيب نبينا صلى الله عليه وسلم فهو المحبوب المجذوب غريق ببحر الوصال، وقد شفي قيل أن يستشفى، فقيل له: ألم تر إلى ربك [الفرقان: 45] { ورحمة } [الإسراء: 82] له و { للمؤمنين } [الإسراء: 82] إذا أرسله الله رحمة للعالمين { ولا يزيد الظالمين } [الإسراء: 82] منكري أرباب حقائق القرآن وأسراه { إلا خسارا } [الإسراء: 82] بأن يخسروا الإيمان التقليدي بالإنكار على أهل الإيمان الحقيقي، بل على أهل العناية { وإذآ أنعمنا على الإنسان } [الإسراء: 83] بالإيمان التقليدي { أعرض } [الإسراء: 83] عن أهل الحق وأرباب الحقائق { ونأى بجانبه } [الإسراء: 83] تعظيما لنفسه وتباعدا من أهل الحق مستأنفا للاقتداء بهم. { وإذا مسه الشر } [الإسراء: 83] بشبهة في الدين من كلمات أهل الأهواء والبدع { كان يئوسا } [الإسراء: 83] يقنط عن إيمانه بأدنى شك داخله في دينه. { قل كل يعمل على شاكلته } [الإسراء: 84] وهي ما خلق عليه من درجات السعادة كالمؤمنين الموحدين قابلي كمالات الدين من حقائق القرآن والتخلق بأخلاقه، ومن دركات الشقاوة كالمنافقين المشركين منكري حقائق القرآن وأربابها { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } [الإسراء: 84] إلى الحق الحقيقة. ثم أخبر عن الروح الذي به كل فتوح بقوله تعالى: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] يشير إلى أن الروح من عالم الأمر، فإن الله تعالى خلق العوالم كثيرة كما جاء في الخبر بروايات مختلفة، فقال في بعض الروايات: " خلق ثلاثمائة وستين ألف عالم " ، وقد مر تفصيلها ولكنه جعله محصورة في عالمين اثنين وهما الخلق والأمر، كما قال تعالى: ألا له الخلق [الأعراف: 54]، تبارك الله رب العالمين. عبر عن عالم الدنيا: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة وهي: السمع والبصر والشم والذوق واللمس بالخلق. وعبر عن عالم الآخرة: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الباطنة وهي: العقل والقلب والسر والروح والخفي بالأمر. فعالم الأمر هو: الأوليات العظائم التي خلقها الله تعالى للبقاء من الروح والعقل والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار، وسمي عالم الأمر أمرا؛ لأنه أوجده بأمر كل من لا شيء بلا واسطة شيء كقوله: خلقتك من قبل ولم تك شيئا [مريم: 9] ولما كان أمره قديما، فما يكون بالأمر القديم كان باقيا، وإن كان حادثا، وتسمى عالم الخلق خلقا؛ لأنه أوجده بالوسائط من شيء كقوله: وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] فكما أن الوسائط كانت مخلوقة من شيء مخلوق سماه خلقا خلقه الله للفناء فتبين أن قول: { الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] إنما هو لتعريف الروح معناه إنها منه من عالم الأمر والبقاء لا من عالم الخلق والفناء، وإن قوله: { قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] ليس للاستبهام، كما ظن جماعة أن الله تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما به جل منصوب حبيب الله ونبيه صلى الله عليه وسلم من أن يكون جاهلا بالروح مع أنه عالم بالله وقد من الله عليه بقوله: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] أحسب أن علم الروح ما لم يكن يعلمه، ألم يخبر الله أنه علمه ما لم يكن يعلم، فأما سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظارا الموحي حين سألته اليهود فقد كان لغموضه يرى في معنى الجواب دقة لا يفهمها اليهود لبلادة طباعهم وقساوة قلوبهم وفساد عقائدهم، وقال: وما يعقلهآ إلا العالمون [العنكبوت: 43] وهم أرباب السلوك والسائرون إلى الله. فإنهم لما عبروا: عن النفس وصفاتها ووصلوا إلى حريم القلب عرفوا النفس بنور القلب. ولما عبروا: بالسير عن القلب وصفاته ووصلوا إلى مقام السر عرفوا علم السير للقلب، وإذا عبروا: عن السر ووصلوا إلى عالم الروح عرفوا بنور الروح السر. وإذا عبروا: عالم الروح ووصلوا إلى منزل الخفي عرفوا بشواهد الحق الروح، وإذا عبروا: عن منزل الخفي ووصلوا إلى ساحل بحر الحقيقة عرفوا بأنوار مشاهدات صفات الجمال الخفي. وإذا فنوا بسطوات تجلي صفات الجلال عن آنية الوجود ووصلوا إلى جنة بحر الحقيقة كوشفوا بهوية الحق تعالى، وإذا استغرقوا في بحر الهوية وأبقوا ببقاء الألوهية عرفوا الله بالله ووحدوه وحين وجدوه هذا أوان إراءة ماهية كل شيء، كما هي هذا وقت سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53] فحينئذ إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح، وقد تحقق للعبد مقام " كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش " ففي هذه الحالة كيف يبقى بمعرفة الروح خطر عند من هذه أحواله، وهو مع هذه الرتبة العلية والمواهب السنية من لواقط سواقط جنات سنبلات يبادر بوارد النبوة ونوادر الرسالة؟! فكيف بحال سيد المرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين وأفضل الأولين والآخرين صلوات الله عليه وآله أجمعين في معرفة الروح، وهو الذي يقول: " علمت ما كان وما سيكون " وما أنا إذا أسرع في شرح معرفة الروح بما فتح الله علي ومنحني من الفتوح، كما يشهد به الكتاب والسنة والأخبار المروية والآثار المرضية، إن شاء الله عصمني الله من الخطأ والخلل، وعفا عني الشهود الذلل بفضله وكرمه. فاعلم أن الروح الإنساني وهو أول شيء تعلقت به القدرة جوهرة نورانية ولطيفة ربانية من عالم الأمر، وعالم الأمر وهو الملكوت الذي خلق من لا شيء وعالم الخلق وهو الملك الذي خلق من شيء، كقوله تعالى: أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185]، فالعالم عالمان يعبر عنهما بالدنيا والآخرة، والملك والملكوت والشهادة والغيب والصورة والمعنى والخلق والأمر الظاهر والباطن والأجسام والأرواح ويراد بهما ظاهر الكون وباطنه، فثبت بالآية أن الملكوت الذي هو باطن الكون خلق من لا شيء إذ ما عداه من الملك خلق من شيء. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: " أول ما خلق الله جوهرة وأول ما خلق الله روحي " ، وفي رواية: " نوري " وقوله: " أول ما خلق الله العقل وأول ما خلق الله القلم ". وقول بعض الكبراء من الأئمة: إن أول المخلوقات على الإطلاق ملك كروبي يسمى العقل وهو صاحب القلم القلب بدليل توجه الخطاب عليه في قوله: " أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر " كما جاء في الحديث، ولما سواه فلما قال له: " اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة " وتسميته قلما، كتسمية صاحب السيف سيفا. وقد جاء في الخبر أن الروح ملك، قيل لخالد بن الوليد: سيف الله وهو أول لقب في الإسلام. وقول الله تعالى: يوم يقوم الروح والملائكة صفا [النبأ: 38] وقد جاء في الخبر أن الروح ملك يقوم صفا والملائكة صفا، فلا تبعد أن يكون هو الملك العظيم الذي هو أول المخلوقات، وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: " أول ما خلق الله روحي " ولا يحتمل أن يكون المخلوق الأول المطلق إلا واحدا؛ لأن الشيئين المغايرين لا يكون كل واحد منهما أولا في التكوين والإيجاد على الإطلاق؛ إذ لا يخلو إما أحدثا مصاحبين أو أحدثا متعاقبين، فإن أحدثا مصاحبين معا فلا يختص أحدهما من الآخر بالأولية فلا يكون واحد منهما أولا على الانفراد، وإن أحدثا متعاقبين يكون المبتدأ أولا والمتعاقب ثانيا؛ فيكون الأول واحدا منهما لا محالة ولا يجوز الخلاف في كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الذي جاء بالصدق وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى [النجم: 3-4] وأنه صلى الله عليه وسلم قد أثبت الأوليات فتعين لنا أن نحمل كلامه على المخلوق الأول وهو مسمى واحد له أسماء مختلفة، فبحسب كل صفة فيه سمي باسم آخر. وقد كثرت الأسماء والمسمى واحد وهو الأصل وما سواه تبعا له فلا ريب في أن أصل الكون كان النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: " لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك " فهو أولى أن يكون أصلا، وما سواه أولى أن يكون تبعا له؛ لأنه كان بالروح بذر شجرة الموجودات، فلما بلغ أشده أربعين سنة كان بالجسم والروح ثمرة شجرة الموجودات وهي سدرة المنتهى، فكما أن الثمرة تخرج من نوع الشجرة كان خروجه إلى قاب قوسين أو أدنى [النجم: 9] ولهذا قال: " نحن الآخرون السابقون " يعني: الآخرون بالخروج كالثمرة، والسابقون بالخلق كالبذر، فيلزم من ذلك أن يكون روحه صلى الله عليه وسلم أول شيء تعلقت به القدرة، وأن يكون هو المسمى بالأسماء المختلفة، فباعتبار أنه كان درة صدف الموجودات سمي درة وجوهرة، كما جاء في الخبر: " أول ما خلق الله جوهرة " ، وفي رواية: " درة فنظر إليها فذابت " فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سمي نورا، وباعتبار وفور عقله سمي عقلا، وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمي ملكا، وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما كما ذكرناه، وإذا أمعنت النظر وجدت كل وصف بالعقل. وحكي عنه خاصية من خواص روحه صلى الله عليه وسلم وهو قوله: " أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال: أدبر فأدبر " وهذا حال روحه صلى الله عليه وسلم إذ قال له: " أقبل " إلى الدنيا { رحمة للعالمين } [الأنبياء: 107] " فأقبل، ثم قال أدبر " أي: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] " فأدبر " عن الدنيا وراجع ربه ليلة المعراج، ثم قال للعقل: " وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي منك " وهذا حاله صلى الله عليه وسلم أنه كان حبيب الله، وأحب الخلق إليه، وقوله تعالى للعقل: " بك أعرف، وبك آخذ، وبك أعطي، وبك أعاقب، وبك أثيب " فهذا كله حاله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من لم يعرف النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة لم يعرف الله ولو كان له ألف دليل على معرفة الله فمعناه: بمعرفتك أعرف أي: من عرفك بالنبوة عرفني بالربوبية. " وبك آخذ " أي: آخذ طاعة من أخذ منك ما أتيته من الدين والشريعة. " وبك أعطي " أي: بشفاعتك أعطي درجات أهل الدرجات، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم ". " وبك أعاقب وبك أثيب " وذلك لقوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين [آل عمران: 81]. وذلك أن الله تعالى أخذ ميثاق كل نبي بعثه بأن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويوصي أمته بالإيمان به ونصرة دينه، فمن آمن به من الأمم الماضية قبل بعثه أو بعد بعثه فهو من أهل الثواب، ومن لم يؤمن به من الأولين والآخرين فهو من أهل العقاب، ووضح فيه قوله: " بك أعاقب وبك أثيب ". فكل ما ذكرناه في معرفة الروح فهو حال النبي صلى الله عليه وسلم ومقاله؛ فكيف يظن به أنه لم يكن عارفا بالروح، والروح هو نفسه؟! وقد قال: " من عرف نفسه فقد عرف ربه " وذلك أن الله تعالى خلق آدم وبنيه، وجعلهم خلفاء في الأرض، كما قال: ويجعلكم خلفآء الأرض [النمل: 62] وهذا أحد كرامة بني آدم، ومن شرط الخلافة أن يكون المستخلف يستجمع أوصاف المستخلف بالنيابة إلا ما اختص به المنوب بالأصالة مثل القدم والأحدية والصمدية والسلامة عن كل عيب ونقصان، فالروح خليفة الله وهو مجمع صفاته الذاتية له كالحياة والقدرة، والسمع والبصر والكلام، والعلم والإرادة والبقاء، والجسد خليفة الروح وهو مجمع صفاته باجتماعها في الروح علمنا أنه خليفة الله، وبذلك علمنا أن الجسد خليفة الروح لأنا وجدنا الجسد قبل اتصال الروح به وبعد انفصاله عنه خاليا عن هذه الصفات علمنا أنه بخلافة الروح اتصف بهذه الصفات، ولو لم يكن الروح متصفا بهذه الصفات لخلافة الحق تعالى لم يكن الجسد بها متصفا فبقي أن الروح باق أبدا، والجسد فان. قلنا: وذلك لأن البقاء الأبدي من خاصية الروح فهو مختص به بالأصالة دون خليفته، كما أن الله تعالى اختص بالبقاء الأزلي والأبدي بالأصالة دون خليفته وهو الروح؛ فإنه حادث أبدي دون أزلي. ثم اعلم أن الأرواح كلها خلقت من روح النبي صلى الله عليه وسلم وأن روحه أصل الأرواح، وإنها كما كان آدم ولهذا سمي أميا؛ أي: إنه أم الأرواح، فكما كان آدم عليه السلام أبا البشر فكان النبي صلى الله عليه وسلم أبا الأرواح، وإنها كما كان آدم أبا حواء وأمها وذلك أن الله تعالى لما كان روح النبي صلى الله عليه وسلم: " كان الله ولم يكن معه شيء " إلا روحه، وما كان شيء آخر ينسب روحه إليه أو يضاف إليه غير الله، فلما كان روحه أول باكورة أثمرها الله تعالى بإيجاده من شجرة الوجود، وأول شيء تعلقت به القدرة وشرفه بتشريف إضافته إلى نفسه فسماه روحي [الحجر: 29] كما سمي أول بيت من بيوت الله وضع للناس، وشرفه بالإضافة إلى نفسه، فقال: { بيتي } ، ثم حين أراد أن يخلق آدم سواه ونفخ فيه من روحه أي: من الروح المضاف إلى نفسه وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم كما قال: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29] فكان روح آدم من روح النبي - عليهما السلام - بهذا الدليل، وكذلك أرواح أولاده لقوله تعالى: ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه [السجدة: 8-9] وقال تعالى في مريم عليها السلام: فنفخنا فيها من روحنا [الأنبياء: 91] فكانت النفخة لجبريل وروحها من روح النبي صلى الله عليه وسلم المضاف إلى الحضرة، وهذا أحد أسرار قوله صلى الله عليه وسلم: " آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ". ثم قوله تعالى: { ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } [الإسراء: 85] هذا راجع إلى اليهود الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح يعني: أنكم سألتموني وقد أجبتكم أنه { من أمر ربي } [الإسراء: 85] ولكنكم ما تفهمون كلامي؛ لأني أخبركم عن عالم الآخرة وعن الغيب وأنتم أهل الدنيا والحس، والدنيا وعلمها قليل بالنسبة إلى الآخرة وعلمها، فإنكم عن علمها غافلون كقوله: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون [الروم: 7]. ثم أخبر عن عزة الفراق وعزة الرحمن بقوله تعالى: { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } [الإسراء: 86] إشارة إلى أنه ليس في استعداد الإنسان ولا في مخلوق غيره أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الله تعالى لعباده في غاية الجزالة والفصاحة، وإشارة في غاية الدقة والحذاقة، ولطائف في غاية اللطف واللطافة، وحقائق في غاية الحقية والنزاهة، وكما قال علي رضي الله عنه: " ما من آية إلا ولها أربعة معان: ظاهر وباطن وحد ومطلع " ، فالظاهر للتلاوة، والباطن للفهم، والحد هو أحكام الحلال والحرام، والمطلع هو مراد الله من العندية. وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه: عبارة القرآن للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء. وقال: العبارة للسمع، والإشارة للعقل، واللطائف للمشاهدة، والحقائق للاستسلام. أي: لا سبيل للجوهر الإنساني إذا استغرق في بحر حقائقه بالخروج إلى ساحله أبد الآباد إلا أن يستسلم لحقائقه؛ لأنه لا نهاية لها، فإذا تحقق أنه ليس لمخلوق أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الخالق وهو غير مخلوق، ولو ذهب به الله عن قلوب أنبيائه لا يجدون ناصرا ينصرهم على رده كقوله تعالى: { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا * إلا رحمة من ربك } [الإسراء: 86-87] أي: ولكن الله قادر على أن يرد إليك برحمته { إن فضله كان } [الإسراء: 87] في الأزل { عليك كبيرا } [الإسراء: 87] يسعك فضله من الأزل إلى الأبد.