التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — الإسراء 17:86 – الكهف 18:110
المحتويات
- الإسراء 17:86
- الإسراء 17:87
- الإسراء 17:88
- الإسراء 17:89
- الإسراء 17:90
- الإسراء 17:91
- الإسراء 17:92
- الإسراء 17:93
- الإسراء 17:94
- الإسراء 17:95
- الإسراء 17:96
- الإسراء 17:97
- الإسراء 17:98
- الإسراء 17:100
- الإسراء 17:101
- الإسراء 17:102
- الإسراء 17:103
- الإسراء 17:104
- الإسراء 17:105
- الإسراء 17:106
- الإسراء 17:107
- الإسراء 17:108
- الإسراء 17:109
- الإسراء 17:110
- الإسراء 17:111
- الكهف 18:1
- الكهف 18:2
- الكهف 18:3
- الكهف 18:4
- الكهف 18:5
- الكهف 18:6
- الكهف 18:7
- الكهف 18:8
- الكهف 18:9
- الكهف 18:10
- الكهف 18:11
- الكهف 18:12
- الكهف 18:13
- الكهف 18:14
- الكهف 18:15
- الكهف 18:16
- الكهف 18:17
- الكهف 18:18
- الكهف 18:19
- الكهف 18:20
- الكهف 18:21
- الكهف 18:22
- الكهف 18:23
- الكهف 18:24
- الكهف 18:25
- الكهف 18:26
- الكهف 18:27
- الكهف 18:28
- الكهف 18:29
- الكهف 18:30
- الكهف 18:31
- الكهف 18:32
- الكهف 18:33
- الكهف 18:34
- الكهف 18:35
- الكهف 18:36
- الكهف 18:37
- الكهف 18:38
- الكهف 18:39
- الكهف 18:40
- الكهف 18:41
- الكهف 18:42
- الكهف 18:43
- الكهف 18:44
- الكهف 18:45
- الكهف 18:46
- الكهف 18:47
- الكهف 18:48
- الكهف 18:49
- الكهف 18:50
- الكهف 18:51
- الكهف 18:52
- الكهف 18:53
- الكهف 18:54
- الكهف 18:55
- الكهف 18:56
- الكهف 18:57
- الكهف 18:58
- الكهف 18:59
- الكهف 18:60
- الكهف 18:61
- الكهف 18:62
- الكهف 18:63
- الكهف 18:64
- الكهف 18:65
- الكهف 18:66
- الكهف 18:67
- الكهف 18:68
- الكهف 18:69
- الكهف 18:70
- الكهف 18:71
- الكهف 18:72
- الكهف 18:73
- الكهف 18:74
- الكهف 18:75
- الكهف 18:76
- الكهف 18:77
- الكهف 18:78
- الكهف 18:79
- الكهف 18:80
- الكهف 18:81
- الكهف 18:82
- الكهف 18:83
- الكهف 18:84
- الكهف 18:85
- الكهف 18:86
- الكهف 18:87
- الكهف 18:88
- الكهف 18:89
- الكهف 18:90
- الكهف 18:91
- الكهف 18:92
- الكهف 18:93
- الكهف 18:94
- الكهف 18:95
- الكهف 18:96
- الكهف 18:97
- الكهف 18:98
- الكهف 18:99
- الكهف 18:100
- الكهف 18:101
- الكهف 18:102
- الكهف 18:103
- الكهف 18:104
- الكهف 18:105
- الكهف 18:106
- الكهف 18:107
- الكهف 18:108
- الكهف 18:109
- الكهف 18:110
الإسراء 17:86
ثم أخبر عن زهوق صفات البشرية عند تجلي صفات الربوبية بقوله تعالى: { وقل جآء الحق } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يجيء من الحق تعالى من الواردات والطوالع والشواهد والأنوار وتجلي صفات الجمال وتجلي صفات الجلال.
وبقوله: { وزهق الباطل } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يكون من الخواطر والتفكر والتعقل، والأوصاف والأخلاق والذوات، فإن في مجيء كل واحد مما من الحق زهوق واحد مما من الخلق { إن الباطل } [الإسراء: 81] وكل ما خلا الله { كان زهوقا } [الإسراء: 81] زائلا، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أصدق ما قالته العرب قول لبيد:
ألا كل ما خلا الله باطل
وكل نعيم لا محالة زائل
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" بل نعيم الجنة فإنه لا يزول ".
وبقوله: { وننزل من القرآن ما هو شفآء } [الإسراء: 82] يشير إلى أن كلام الحبيب شفاء القلوب كما قيل: إن الأحاديث من سلمى تسليني، وإن من القرآن ما هو إيعاد بالوصلة والوصال، فهو شفاء لمعلول الهجر والفراق، وأين المدامة من ريقها؛ ولكن أعلل قلبا عليلا، قال موسى عليه السلام وهو معلوم القرآن، وكان يرى بشفائه في الوصال، فقال:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فكان الله تعالى يشفيه بكلامه فقال له:
إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ آتيتك
[الأعراف: 144] فإن فيه تسكين ثائرة شوقك في الحال
وكن من الشاكرين
[الأعراف: 144] لا يزيد في نعمة اللقاء في المآل
فلا تكن في مرية من لقآئه
[السجدة: 23].
وأما حال الحبيب نبينا صلى الله عليه وسلم فهو المحبوب المجذوب غريق ببحر الوصال، وقد شفي قيل أن يستشفى، فقيل له:
ألم تر إلى ربك
[الفرقان: 45] { ورحمة } [الإسراء: 82] له و { للمؤمنين } [الإسراء: 82] إذا أرسله الله رحمة للعالمين { ولا يزيد الظالمين } [الإسراء: 82] منكري أرباب حقائق القرآن وأسراه { إلا خسارا } [الإسراء: 82] بأن يخسروا الإيمان التقليدي بالإنكار على أهل الإيمان الحقيقي، بل على أهل العناية { وإذآ أنعمنا على الإنسان } [الإسراء: 83] بالإيمان التقليدي { أعرض } [الإسراء: 83] عن أهل الحق وأرباب الحقائق { ونأى بجانبه } [الإسراء: 83] تعظيما لنفسه وتباعدا من أهل الحق مستأنفا للاقتداء بهم.
{ وإذا مسه الشر } [الإسراء: 83] بشبهة في الدين من كلمات أهل الأهواء والبدع { كان يئوسا } [الإسراء: 83] يقنط عن إيمانه بأدنى شك داخله في دينه.
{ قل كل يعمل على شاكلته } [الإسراء: 84] وهي ما خلق عليه من درجات السعادة كالمؤمنين الموحدين قابلي كمالات الدين من حقائق القرآن والتخلق بأخلاقه، ومن دركات الشقاوة كالمنافقين المشركين منكري حقائق القرآن وأربابها { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } [الإسراء: 84] إلى الحق الحقيقة.
ثم أخبر عن الروح الذي به كل فتوح بقوله تعالى: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] يشير إلى أن الروح من عالم الأمر، فإن الله تعالى خلق العوالم كثيرة كما جاء في الخبر بروايات مختلفة، فقال في بعض الروايات: " خلق ثلاثمائة وستين ألف عالم " ، وقد مر تفصيلها ولكنه جعله محصورة في عالمين اثنين وهما الخلق والأمر، كما قال تعالى:
ألا له الخلق
[الأعراف: 54]، تبارك الله رب العالمين.
عبر عن عالم الدنيا: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة وهي: السمع والبصر والشم والذوق واللمس بالخلق.
وعبر عن عالم الآخرة: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الباطنة وهي: العقل والقلب والسر والروح والخفي بالأمر.
فعالم الأمر هو: الأوليات العظائم التي خلقها الله تعالى للبقاء من الروح والعقل والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار، وسمي عالم الأمر أمرا؛ لأنه أوجده بأمر كل من لا شيء بلا واسطة شيء كقوله:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9] ولما كان أمره قديما، فما يكون بالأمر القديم كان باقيا، وإن كان حادثا، وتسمى عالم الخلق خلقا؛ لأنه أوجده بالوسائط من شيء كقوله:
وما خلق الله من شيء
[الأعراف: 185] فكما أن الوسائط كانت مخلوقة من شيء مخلوق سماه خلقا خلقه الله للفناء فتبين أن قول: { الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] إنما هو لتعريف الروح معناه إنها منه من عالم الأمر والبقاء لا من عالم الخلق والفناء، وإن قوله: { قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] ليس للاستبهام، كما ظن جماعة أن الله تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما به جل منصوب حبيب الله ونبيه صلى الله عليه وسلم من أن يكون جاهلا بالروح مع أنه عالم بالله وقد من الله عليه بقوله:
وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما
[النساء: 113] أحسب أن علم الروح ما لم يكن يعلمه، ألم يخبر الله أنه علمه ما لم يكن يعلم، فأما سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظارا الموحي حين سألته اليهود فقد كان لغموضه يرى في معنى الجواب دقة لا يفهمها اليهود لبلادة طباعهم وقساوة قلوبهم وفساد عقائدهم، وقال:
وما يعقلهآ إلا العالمون
[العنكبوت: 43] وهم أرباب السلوك والسائرون إلى الله.
فإنهم لما عبروا: عن النفس وصفاتها ووصلوا إلى حريم القلب عرفوا النفس بنور القلب.
ولما عبروا: بالسير عن القلب وصفاته ووصلوا إلى مقام السر عرفوا علم السير للقلب، وإذا عبروا: عن السر ووصلوا إلى عالم الروح عرفوا بنور الروح السر.
وإذا عبروا: عالم الروح ووصلوا إلى منزل الخفي عرفوا بشواهد الحق الروح، وإذا عبروا: عن منزل الخفي ووصلوا إلى ساحل بحر الحقيقة عرفوا بأنوار مشاهدات صفات الجمال الخفي.
وإذا فنوا بسطوات تجلي صفات الجلال عن آنية الوجود ووصلوا إلى جنة بحر الحقيقة كوشفوا بهوية الحق تعالى، وإذا استغرقوا في بحر الهوية وأبقوا ببقاء الألوهية عرفوا الله بالله ووحدوه وحين وجدوه هذا أوان إراءة ماهية كل شيء، كما هي هذا وقت
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
[فصلت: 53] فحينئذ إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح، وقد تحقق للعبد مقام
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش "
ففي هذه الحالة كيف يبقى بمعرفة الروح خطر عند من هذه أحواله، وهو مع هذه الرتبة العلية والمواهب السنية من لواقط سواقط جنات سنبلات يبادر بوارد النبوة ونوادر الرسالة؟! فكيف بحال سيد المرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين وأفضل الأولين والآخرين صلوات الله عليه وآله أجمعين في معرفة الروح، وهو الذي يقول:
" علمت ما كان وما سيكون "
وما أنا إذا أسرع في شرح معرفة الروح بما فتح الله علي ومنحني من الفتوح، كما يشهد به الكتاب والسنة والأخبار المروية والآثار المرضية، إن شاء الله عصمني الله من الخطأ والخلل، وعفا عني الشهود الذلل بفضله وكرمه.
فاعلم أن الروح الإنساني وهو أول شيء تعلقت به القدرة جوهرة نورانية ولطيفة ربانية من عالم الأمر، وعالم الأمر وهو الملكوت الذي خلق من لا شيء وعالم الخلق وهو الملك الذي خلق من شيء، كقوله تعالى:
أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء
[الأعراف: 185]، فالعالم عالمان يعبر عنهما بالدنيا والآخرة، والملك والملكوت والشهادة والغيب والصورة والمعنى والخلق والأمر الظاهر والباطن والأجسام والأرواح ويراد بهما ظاهر الكون وباطنه، فثبت بالآية أن الملكوت الذي هو باطن الكون خلق من لا شيء إذ ما عداه من الملك خلق من شيء.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم:
" أول ما خلق الله جوهرة وأول ما خلق الله روحي "
، وفي رواية:
" نوري "
وقوله:
" أول ما خلق الله العقل وأول ما خلق الله القلم ".
وقول بعض الكبراء من الأئمة: إن أول المخلوقات على الإطلاق ملك كروبي يسمى العقل وهو صاحب القلم القلب بدليل توجه الخطاب عليه في قوله:
" أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر "
كما جاء في الحديث، ولما سواه فلما قال له:
" اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة "
وتسميته قلما، كتسمية صاحب السيف سيفا.
وقد جاء في الخبر أن الروح ملك، قيل لخالد بن الوليد: سيف الله وهو أول لقب في الإسلام.
وقول الله تعالى:
يوم يقوم الروح والملائكة صفا
[النبأ: 38] وقد جاء في الخبر أن الروح ملك يقوم صفا والملائكة صفا، فلا تبعد أن يكون هو الملك العظيم الذي هو أول المخلوقات، وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم لقوله:
" أول ما خلق الله روحي "
ولا يحتمل أن يكون المخلوق الأول المطلق إلا واحدا؛ لأن الشيئين المغايرين لا يكون كل واحد منهما أولا في التكوين والإيجاد على الإطلاق؛ إذ لا يخلو إما أحدثا مصاحبين أو أحدثا متعاقبين، فإن أحدثا مصاحبين معا فلا يختص أحدهما من الآخر بالأولية فلا يكون واحد منهما أولا على الانفراد، وإن أحدثا متعاقبين يكون المبتدأ أولا والمتعاقب ثانيا؛ فيكون الأول واحدا منهما لا محالة ولا يجوز الخلاف في كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الذي جاء بالصدق
وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى
[النجم: 3-4] وأنه صلى الله عليه وسلم قد أثبت الأوليات فتعين لنا أن نحمل كلامه على المخلوق الأول وهو مسمى واحد له أسماء مختلفة، فبحسب كل صفة فيه سمي باسم آخر.
وقد كثرت الأسماء والمسمى واحد وهو الأصل وما سواه تبعا له فلا ريب في أن أصل الكون كان النبي صلى الله عليه وسلم لقوله:
" لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك "
فهو أولى أن يكون أصلا، وما سواه أولى أن يكون تبعا له؛ لأنه كان بالروح بذر شجرة الموجودات، فلما بلغ أشده أربعين سنة كان بالجسم والروح ثمرة شجرة الموجودات وهي سدرة المنتهى، فكما أن الثمرة تخرج من نوع الشجرة كان خروجه إلى
قاب قوسين أو أدنى
[النجم: 9] ولهذا قال:
" نحن الآخرون السابقون "
يعني: الآخرون بالخروج كالثمرة، والسابقون بالخلق كالبذر، فيلزم من ذلك أن يكون روحه صلى الله عليه وسلم أول شيء تعلقت به القدرة، وأن يكون هو المسمى بالأسماء المختلفة، فباعتبار أنه كان درة صدف الموجودات سمي درة وجوهرة، كما جاء في الخبر:
" أول ما خلق الله جوهرة "
، وفي رواية:
" درة فنظر إليها فذابت "
فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سمي نورا، وباعتبار وفور عقله سمي عقلا، وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمي ملكا، وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما كما ذكرناه، وإذا أمعنت النظر وجدت كل وصف بالعقل.
وحكي عنه خاصية من خواص روحه صلى الله عليه وسلم وهو قوله:
" أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال: أدبر فأدبر "
وهذا حال روحه صلى الله عليه وسلم إذ قال له:
" أقبل " إلى الدنيا { رحمة للعالمين } [الأنبياء: 107] " فأقبل، ثم قال أدبر "
أي:
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] " فأدبر " عن الدنيا وراجع ربه ليلة المعراج، ثم قال للعقل:
" وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي منك "
وهذا حاله صلى الله عليه وسلم أنه كان حبيب الله، وأحب الخلق إليه، وقوله تعالى للعقل:
" بك أعرف، وبك آخذ، وبك أعطي، وبك أعاقب، وبك أثيب "
فهذا كله حاله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من لم يعرف النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة لم يعرف الله ولو كان له ألف دليل على معرفة الله فمعناه:
بمعرفتك أعرف أي: من عرفك بالنبوة عرفني بالربوبية.
" وبك آخذ " أي: آخذ طاعة من أخذ منك ما أتيته من الدين والشريعة.
" وبك أعطي " أي: بشفاعتك أعطي درجات أهل الدرجات، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم ".
" وبك أعاقب وبك أثيب " وذلك لقوله تعالى:
وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين
[آل عمران: 81].
وذلك أن الله تعالى أخذ ميثاق كل نبي بعثه بأن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويوصي أمته بالإيمان به ونصرة دينه، فمن آمن به من الأمم الماضية قبل بعثه أو بعد بعثه فهو من أهل الثواب، ومن لم يؤمن به من الأولين والآخرين فهو من أهل العقاب، ووضح فيه قوله:
" بك أعاقب وبك أثيب ".
فكل ما ذكرناه في معرفة الروح فهو حال النبي صلى الله عليه وسلم ومقاله؛ فكيف يظن به أنه لم يكن عارفا بالروح، والروح هو نفسه؟! وقد قال:
" من عرف نفسه فقد عرف ربه "
وذلك أن الله تعالى خلق آدم وبنيه، وجعلهم خلفاء في الأرض، كما قال:
ويجعلكم خلفآء الأرض
[النمل: 62] وهذا أحد كرامة بني آدم، ومن شرط الخلافة أن يكون المستخلف يستجمع أوصاف المستخلف بالنيابة إلا ما اختص به المنوب بالأصالة مثل القدم والأحدية والصمدية والسلامة عن كل عيب ونقصان، فالروح خليفة الله وهو مجمع صفاته الذاتية له كالحياة والقدرة، والسمع والبصر والكلام، والعلم والإرادة والبقاء، والجسد خليفة الروح وهو مجمع صفاته باجتماعها في الروح علمنا أنه خليفة الله، وبذلك علمنا أن الجسد خليفة الروح لأنا وجدنا الجسد قبل اتصال الروح به وبعد انفصاله عنه خاليا عن هذه الصفات علمنا أنه بخلافة الروح اتصف بهذه الصفات، ولو لم يكن الروح متصفا بهذه الصفات لخلافة الحق تعالى لم يكن الجسد بها متصفا فبقي أن الروح باق أبدا، والجسد فان.
قلنا: وذلك لأن البقاء الأبدي من خاصية الروح فهو مختص به بالأصالة دون خليفته، كما أن الله تعالى اختص بالبقاء الأزلي والأبدي بالأصالة دون خليفته وهو الروح؛ فإنه حادث أبدي دون أزلي.
ثم اعلم أن الأرواح كلها خلقت من روح النبي صلى الله عليه وسلم وأن روحه أصل الأرواح، وإنها كما كان آدم ولهذا سمي أميا؛ أي: إنه أم الأرواح، فكما كان آدم عليه السلام أبا البشر فكان النبي صلى الله عليه وسلم أبا الأرواح، وإنها كما كان آدم أبا حواء وأمها وذلك أن الله تعالى لما كان روح النبي صلى الله عليه وسلم:
" كان الله ولم يكن معه شيء "
إلا روحه، وما كان شيء آخر ينسب روحه إليه أو يضاف إليه غير الله، فلما كان روحه أول باكورة أثمرها الله تعالى بإيجاده من شجرة الوجود، وأول شيء تعلقت به القدرة وشرفه بتشريف إضافته إلى نفسه فسماه
روحي
[الحجر: 29] كما سمي أول بيت من بيوت الله وضع للناس، وشرفه بالإضافة إلى نفسه، فقال: { بيتي } ، ثم حين أراد أن يخلق آدم سواه ونفخ فيه من روحه أي: من الروح المضاف إلى نفسه وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم كما قال:
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي
[الحجر: 29] فكان روح آدم من روح النبي - عليهما السلام - بهذا الدليل، وكذلك أرواح أولاده لقوله تعالى:
ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه
[السجدة: 8-9] وقال تعالى في مريم عليها السلام:
فنفخنا فيها من روحنا
[الأنبياء: 91] فكانت النفخة لجبريل وروحها من روح النبي صلى الله عليه وسلم المضاف إلى الحضرة، وهذا أحد أسرار قوله صلى الله عليه وسلم:
" آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ".
ثم قوله تعالى: { ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } [الإسراء: 85] هذا راجع إلى اليهود الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح يعني: أنكم سألتموني وقد أجبتكم أنه { من أمر ربي } [الإسراء: 85] ولكنكم ما تفهمون كلامي؛ لأني أخبركم عن عالم الآخرة وعن الغيب وأنتم أهل الدنيا والحس، والدنيا وعلمها قليل بالنسبة إلى الآخرة وعلمها، فإنكم عن علمها غافلون كقوله:
يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون
[الروم: 7].
ثم أخبر عن عزة الفراق وعزة الرحمن بقوله تعالى: { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } [الإسراء: 86] إشارة إلى أنه ليس في استعداد الإنسان ولا في مخلوق غيره أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الله تعالى لعباده في غاية الجزالة والفصاحة، وإشارة في غاية الدقة والحذاقة، ولطائف في غاية اللطف واللطافة، وحقائق في غاية الحقية والنزاهة، وكما قال علي رضي الله عنه: " ما من آية إلا ولها أربعة معان: ظاهر وباطن وحد ومطلع " ، فالظاهر للتلاوة، والباطن للفهم، والحد هو أحكام الحلال والحرام، والمطلع هو مراد الله من العندية.
وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه: عبارة القرآن للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء.
وقال: العبارة للسمع، والإشارة للعقل، واللطائف للمشاهدة، والحقائق للاستسلام.
أي: لا سبيل للجوهر الإنساني إذا استغرق في بحر حقائقه بالخروج إلى ساحله أبد الآباد إلا أن يستسلم لحقائقه؛ لأنه لا نهاية لها، فإذا تحقق أنه ليس لمخلوق أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الخالق وهو غير مخلوق، ولو ذهب به الله عن قلوب أنبيائه لا يجدون ناصرا ينصرهم على رده كقوله تعالى: { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا * إلا رحمة من ربك } [الإسراء: 86-87] أي: ولكن الله قادر على أن يرد إليك برحمته { إن فضله كان } [الإسراء: 87] في الأزل { عليك كبيرا } [الإسراء: 87] يسعك فضله من الأزل إلى الأبد.
الإسراء 17:87
ثم أخبر عن زهوق صفات البشرية عند تجلي صفات الربوبية بقوله تعالى: { وقل جآء الحق } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يجيء من الحق تعالى من الواردات والطوالع والشواهد والأنوار وتجلي صفات الجمال وتجلي صفات الجلال.
وبقوله: { وزهق الباطل } [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يكون من الخواطر والتفكر والتعقل، والأوصاف والأخلاق والذوات، فإن في مجيء كل واحد مما من الحق زهوق واحد مما من الخلق { إن الباطل } [الإسراء: 81] وكل ما خلا الله { كان زهوقا } [الإسراء: 81] زائلا، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أصدق ما قالته العرب قول لبيد:
ألا كل ما خلا الله باطل
وكل نعيم لا محالة زائل
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" بل نعيم الجنة فإنه لا يزول ".
وبقوله: { وننزل من القرآن ما هو شفآء } [الإسراء: 82] يشير إلى أن كلام الحبيب شفاء القلوب كما قيل: إن الأحاديث من سلمى تسليني، وإن من القرآن ما هو إيعاد بالوصلة والوصال، فهو شفاء لمعلول الهجر والفراق، وأين المدامة من ريقها؛ ولكن أعلل قلبا عليلا، قال موسى عليه السلام وهو معلوم القرآن، وكان يرى بشفائه في الوصال، فقال:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فكان الله تعالى يشفيه بكلامه فقال له:
إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ آتيتك
[الأعراف: 144] فإن فيه تسكين ثائرة شوقك في الحال
وكن من الشاكرين
[الأعراف: 144] لا يزيد في نعمة اللقاء في المآل
فلا تكن في مرية من لقآئه
[السجدة: 23].
وأما حال الحبيب نبينا صلى الله عليه وسلم فهو المحبوب المجذوب غريق ببحر الوصال، وقد شفي قيل أن يستشفى، فقيل له:
ألم تر إلى ربك
[الفرقان: 45] { ورحمة } [الإسراء: 82] له و { للمؤمنين } [الإسراء: 82] إذا أرسله الله رحمة للعالمين { ولا يزيد الظالمين } [الإسراء: 82] منكري أرباب حقائق القرآن وأسراه { إلا خسارا } [الإسراء: 82] بأن يخسروا الإيمان التقليدي بالإنكار على أهل الإيمان الحقيقي، بل على أهل العناية { وإذآ أنعمنا على الإنسان } [الإسراء: 83] بالإيمان التقليدي { أعرض } [الإسراء: 83] عن أهل الحق وأرباب الحقائق { ونأى بجانبه } [الإسراء: 83] تعظيما لنفسه وتباعدا من أهل الحق مستأنفا للاقتداء بهم.
{ وإذا مسه الشر } [الإسراء: 83] بشبهة في الدين من كلمات أهل الأهواء والبدع { كان يئوسا } [الإسراء: 83] يقنط عن إيمانه بأدنى شك داخله في دينه.
{ قل كل يعمل على شاكلته } [الإسراء: 84] وهي ما خلق عليه من درجات السعادة كالمؤمنين الموحدين قابلي كمالات الدين من حقائق القرآن والتخلق بأخلاقه، ومن دركات الشقاوة كالمنافقين المشركين منكري حقائق القرآن وأربابها { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } [الإسراء: 84] إلى الحق الحقيقة.
ثم أخبر عن الروح الذي به كل فتوح بقوله تعالى: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] يشير إلى أن الروح من عالم الأمر، فإن الله تعالى خلق العوالم كثيرة كما جاء في الخبر بروايات مختلفة، فقال في بعض الروايات: " خلق ثلاثمائة وستين ألف عالم " ، وقد مر تفصيلها ولكنه جعله محصورة في عالمين اثنين وهما الخلق والأمر، كما قال تعالى:
ألا له الخلق
[الأعراف: 54]، تبارك الله رب العالمين.
عبر عن عالم الدنيا: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة وهي: السمع والبصر والشم والذوق واللمس بالخلق.
وعبر عن عالم الآخرة: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الباطنة وهي: العقل والقلب والسر والروح والخفي بالأمر.
فعالم الأمر هو: الأوليات العظائم التي خلقها الله تعالى للبقاء من الروح والعقل والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار، وسمي عالم الأمر أمرا؛ لأنه أوجده بأمر كل من لا شيء بلا واسطة شيء كقوله:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9] ولما كان أمره قديما، فما يكون بالأمر القديم كان باقيا، وإن كان حادثا، وتسمى عالم الخلق خلقا؛ لأنه أوجده بالوسائط من شيء كقوله:
وما خلق الله من شيء
[الأعراف: 185] فكما أن الوسائط كانت مخلوقة من شيء مخلوق سماه خلقا خلقه الله للفناء فتبين أن قول: { الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] إنما هو لتعريف الروح معناه إنها منه من عالم الأمر والبقاء لا من عالم الخلق والفناء، وإن قوله: { قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] ليس للاستبهام، كما ظن جماعة أن الله تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما به جل منصوب حبيب الله ونبيه صلى الله عليه وسلم من أن يكون جاهلا بالروح مع أنه عالم بالله وقد من الله عليه بقوله:
وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما
[النساء: 113] أحسب أن علم الروح ما لم يكن يعلمه، ألم يخبر الله أنه علمه ما لم يكن يعلم، فأما سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظارا الموحي حين سألته اليهود فقد كان لغموضه يرى في معنى الجواب دقة لا يفهمها اليهود لبلادة طباعهم وقساوة قلوبهم وفساد عقائدهم، وقال:
وما يعقلهآ إلا العالمون
[العنكبوت: 43] وهم أرباب السلوك والسائرون إلى الله.
فإنهم لما عبروا: عن النفس وصفاتها ووصلوا إلى حريم القلب عرفوا النفس بنور القلب.
ولما عبروا: بالسير عن القلب وصفاته ووصلوا إلى مقام السر عرفوا علم السير للقلب، وإذا عبروا: عن السر ووصلوا إلى عالم الروح عرفوا بنور الروح السر.
وإذا عبروا: عالم الروح ووصلوا إلى منزل الخفي عرفوا بشواهد الحق الروح، وإذا عبروا: عن منزل الخفي ووصلوا إلى ساحل بحر الحقيقة عرفوا بأنوار مشاهدات صفات الجمال الخفي.
وإذا فنوا بسطوات تجلي صفات الجلال عن آنية الوجود ووصلوا إلى جنة بحر الحقيقة كوشفوا بهوية الحق تعالى، وإذا استغرقوا في بحر الهوية وأبقوا ببقاء الألوهية عرفوا الله بالله ووحدوه وحين وجدوه هذا أوان إراءة ماهية كل شيء، كما هي هذا وقت
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
[فصلت: 53] فحينئذ إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح، وقد تحقق للعبد مقام
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش "
ففي هذه الحالة كيف يبقى بمعرفة الروح خطر عند من هذه أحواله، وهو مع هذه الرتبة العلية والمواهب السنية من لواقط سواقط جنات سنبلات يبادر بوارد النبوة ونوادر الرسالة؟! فكيف بحال سيد المرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين وأفضل الأولين والآخرين صلوات الله عليه وآله أجمعين في معرفة الروح، وهو الذي يقول:
" علمت ما كان وما سيكون "
وما أنا إذا أسرع في شرح معرفة الروح بما فتح الله علي ومنحني من الفتوح، كما يشهد به الكتاب والسنة والأخبار المروية والآثار المرضية، إن شاء الله عصمني الله من الخطأ والخلل، وعفا عني الشهود الذلل بفضله وكرمه.
فاعلم أن الروح الإنساني وهو أول شيء تعلقت به القدرة جوهرة نورانية ولطيفة ربانية من عالم الأمر، وعالم الأمر وهو الملكوت الذي خلق من لا شيء وعالم الخلق وهو الملك الذي خلق من شيء، كقوله تعالى:
أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء
[الأعراف: 185]، فالعالم عالمان يعبر عنهما بالدنيا والآخرة، والملك والملكوت والشهادة والغيب والصورة والمعنى والخلق والأمر الظاهر والباطن والأجسام والأرواح ويراد بهما ظاهر الكون وباطنه، فثبت بالآية أن الملكوت الذي هو باطن الكون خلق من لا شيء إذ ما عداه من الملك خلق من شيء.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم:
" أول ما خلق الله جوهرة وأول ما خلق الله روحي "
، وفي رواية:
" نوري "
وقوله:
" أول ما خلق الله العقل وأول ما خلق الله القلم ".
وقول بعض الكبراء من الأئمة: إن أول المخلوقات على الإطلاق ملك كروبي يسمى العقل وهو صاحب القلم القلب بدليل توجه الخطاب عليه في قوله:
" أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر "
كما جاء في الحديث، ولما سواه فلما قال له:
" اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة "
وتسميته قلما، كتسمية صاحب السيف سيفا.
وقد جاء في الخبر أن الروح ملك، قيل لخالد بن الوليد: سيف الله وهو أول لقب في الإسلام.
وقول الله تعالى:
يوم يقوم الروح والملائكة صفا
[النبأ: 38] وقد جاء في الخبر أن الروح ملك يقوم صفا والملائكة صفا، فلا تبعد أن يكون هو الملك العظيم الذي هو أول المخلوقات، وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم لقوله:
" أول ما خلق الله روحي "
ولا يحتمل أن يكون المخلوق الأول المطلق إلا واحدا؛ لأن الشيئين المغايرين لا يكون كل واحد منهما أولا في التكوين والإيجاد على الإطلاق؛ إذ لا يخلو إما أحدثا مصاحبين أو أحدثا متعاقبين، فإن أحدثا مصاحبين معا فلا يختص أحدهما من الآخر بالأولية فلا يكون واحد منهما أولا على الانفراد، وإن أحدثا متعاقبين يكون المبتدأ أولا والمتعاقب ثانيا؛ فيكون الأول واحدا منهما لا محالة ولا يجوز الخلاف في كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الذي جاء بالصدق
وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى
[النجم: 3-4] وأنه صلى الله عليه وسلم قد أثبت الأوليات فتعين لنا أن نحمل كلامه على المخلوق الأول وهو مسمى واحد له أسماء مختلفة، فبحسب كل صفة فيه سمي باسم آخر.
وقد كثرت الأسماء والمسمى واحد وهو الأصل وما سواه تبعا له فلا ريب في أن أصل الكون كان النبي صلى الله عليه وسلم لقوله:
" لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك "
فهو أولى أن يكون أصلا، وما سواه أولى أن يكون تبعا له؛ لأنه كان بالروح بذر شجرة الموجودات، فلما بلغ أشده أربعين سنة كان بالجسم والروح ثمرة شجرة الموجودات وهي سدرة المنتهى، فكما أن الثمرة تخرج من نوع الشجرة كان خروجه إلى
قاب قوسين أو أدنى
[النجم: 9] ولهذا قال:
" نحن الآخرون السابقون "
يعني: الآخرون بالخروج كالثمرة، والسابقون بالخلق كالبذر، فيلزم من ذلك أن يكون روحه صلى الله عليه وسلم أول شيء تعلقت به القدرة، وأن يكون هو المسمى بالأسماء المختلفة، فباعتبار أنه كان درة صدف الموجودات سمي درة وجوهرة، كما جاء في الخبر:
" أول ما خلق الله جوهرة "
، وفي رواية:
" درة فنظر إليها فذابت "
فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سمي نورا، وباعتبار وفور عقله سمي عقلا، وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمي ملكا، وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما كما ذكرناه، وإذا أمعنت النظر وجدت كل وصف بالعقل.
وحكي عنه خاصية من خواص روحه صلى الله عليه وسلم وهو قوله:
" أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال: أدبر فأدبر "
وهذا حال روحه صلى الله عليه وسلم إذ قال له:
" أقبل " إلى الدنيا { رحمة للعالمين } [الأنبياء: 107] " فأقبل، ثم قال أدبر "
أي:
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] " فأدبر " عن الدنيا وراجع ربه ليلة المعراج، ثم قال للعقل:
" وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي منك "
وهذا حاله صلى الله عليه وسلم أنه كان حبيب الله، وأحب الخلق إليه، وقوله تعالى للعقل:
" بك أعرف، وبك آخذ، وبك أعطي، وبك أعاقب، وبك أثيب "
فهذا كله حاله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من لم يعرف النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة لم يعرف الله ولو كان له ألف دليل على معرفة الله فمعناه:
بمعرفتك أعرف أي: من عرفك بالنبوة عرفني بالربوبية.
" وبك آخذ " أي: آخذ طاعة من أخذ منك ما أتيته من الدين والشريعة.
" وبك أعطي " أي: بشفاعتك أعطي درجات أهل الدرجات، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم ".
" وبك أعاقب وبك أثيب " وذلك لقوله تعالى:
وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين
[آل عمران: 81].
وذلك أن الله تعالى أخذ ميثاق كل نبي بعثه بأن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويوصي أمته بالإيمان به ونصرة دينه، فمن آمن به من الأمم الماضية قبل بعثه أو بعد بعثه فهو من أهل الثواب، ومن لم يؤمن به من الأولين والآخرين فهو من أهل العقاب، ووضح فيه قوله:
" بك أعاقب وبك أثيب ".
فكل ما ذكرناه في معرفة الروح فهو حال النبي صلى الله عليه وسلم ومقاله؛ فكيف يظن به أنه لم يكن عارفا بالروح، والروح هو نفسه؟! وقد قال:
" من عرف نفسه فقد عرف ربه "
وذلك أن الله تعالى خلق آدم وبنيه، وجعلهم خلفاء في الأرض، كما قال:
ويجعلكم خلفآء الأرض
[النمل: 62] وهذا أحد كرامة بني آدم، ومن شرط الخلافة أن يكون المستخلف يستجمع أوصاف المستخلف بالنيابة إلا ما اختص به المنوب بالأصالة مثل القدم والأحدية والصمدية والسلامة عن كل عيب ونقصان، فالروح خليفة الله وهو مجمع صفاته الذاتية له كالحياة والقدرة، والسمع والبصر والكلام، والعلم والإرادة والبقاء، والجسد خليفة الروح وهو مجمع صفاته باجتماعها في الروح علمنا أنه خليفة الله، وبذلك علمنا أن الجسد خليفة الروح لأنا وجدنا الجسد قبل اتصال الروح به وبعد انفصاله عنه خاليا عن هذه الصفات علمنا أنه بخلافة الروح اتصف بهذه الصفات، ولو لم يكن الروح متصفا بهذه الصفات لخلافة الحق تعالى لم يكن الجسد بها متصفا فبقي أن الروح باق أبدا، والجسد فان.
قلنا: وذلك لأن البقاء الأبدي من خاصية الروح فهو مختص به بالأصالة دون خليفته، كما أن الله تعالى اختص بالبقاء الأزلي والأبدي بالأصالة دون خليفته وهو الروح؛ فإنه حادث أبدي دون أزلي.
ثم اعلم أن الأرواح كلها خلقت من روح النبي صلى الله عليه وسلم وأن روحه أصل الأرواح، وإنها كما كان آدم ولهذا سمي أميا؛ أي: إنه أم الأرواح، فكما كان آدم عليه السلام أبا البشر فكان النبي صلى الله عليه وسلم أبا الأرواح، وإنها كما كان آدم أبا حواء وأمها وذلك أن الله تعالى لما كان روح النبي صلى الله عليه وسلم:
" كان الله ولم يكن معه شيء "
إلا روحه، وما كان شيء آخر ينسب روحه إليه أو يضاف إليه غير الله، فلما كان روحه أول باكورة أثمرها الله تعالى بإيجاده من شجرة الوجود، وأول شيء تعلقت به القدرة وشرفه بتشريف إضافته إلى نفسه فسماه
روحي
[الحجر: 29] كما سمي أول بيت من بيوت الله وضع للناس، وشرفه بالإضافة إلى نفسه، فقال: { بيتي } ، ثم حين أراد أن يخلق آدم سواه ونفخ فيه من روحه أي: من الروح المضاف إلى نفسه وهو روح النبي صلى الله عليه وسلم كما قال:
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي
[الحجر: 29] فكان روح آدم من روح النبي - عليهما السلام - بهذا الدليل، وكذلك أرواح أولاده لقوله تعالى:
ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه
[السجدة: 8-9] وقال تعالى في مريم عليها السلام:
فنفخنا فيها من روحنا
[الأنبياء: 91] فكانت النفخة لجبريل وروحها من روح النبي صلى الله عليه وسلم المضاف إلى الحضرة، وهذا أحد أسرار قوله صلى الله عليه وسلم:
" آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ".
ثم قوله تعالى: { ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا } [الإسراء: 85] هذا راجع إلى اليهود الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح يعني: أنكم سألتموني وقد أجبتكم أنه { من أمر ربي } [الإسراء: 85] ولكنكم ما تفهمون كلامي؛ لأني أخبركم عن عالم الآخرة وعن الغيب وأنتم أهل الدنيا والحس، والدنيا وعلمها قليل بالنسبة إلى الآخرة وعلمها، فإنكم عن علمها غافلون كقوله:
يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون
[الروم: 7].
ثم أخبر عن عزة الفراق وعزة الرحمن بقوله تعالى: { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } [الإسراء: 86] إشارة إلى أنه ليس في استعداد الإنسان ولا في مخلوق غيره أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الله تعالى لعباده في غاية الجزالة والفصاحة، وإشارة في غاية الدقة والحذاقة، ولطائف في غاية اللطف واللطافة، وحقائق في غاية الحقية والنزاهة، وكما قال علي رضي الله عنه: " ما من آية إلا ولها أربعة معان: ظاهر وباطن وحد ومطلع " ، فالظاهر للتلاوة، والباطن للفهم، والحد هو أحكام الحلال والحرام، والمطلع هو مراد الله من العندية.
وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه: عبارة القرآن للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء.
وقال: العبارة للسمع، والإشارة للعقل، واللطائف للمشاهدة، والحقائق للاستسلام.
أي: لا سبيل للجوهر الإنساني إذا استغرق في بحر حقائقه بالخروج إلى ساحله أبد الآباد إلا أن يستسلم لحقائقه؛ لأنه لا نهاية لها، فإذا تحقق أنه ليس لمخلوق أن يأتي بكلام جامع مثل كلام الخالق وهو غير مخلوق، ولو ذهب به الله عن قلوب أنبيائه لا يجدون ناصرا ينصرهم على رده كقوله تعالى: { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا * إلا رحمة من ربك } [الإسراء: 86-87] أي: ولكن الله قادر على أن يرد إليك برحمته { إن فضله كان } [الإسراء: 87] في الأزل { عليك كبيرا } [الإسراء: 87] يسعك فضله من الأزل إلى الأبد.
الإسراء 17:88
ثم قال تعالى شاهدا أو دليلا على ما قررناه لكلامه: { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن } [الإسراء: 88] أي: جامعا لما ذكرناه { لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم } [الإسراء: 88] من الإنس والجن { لبعض ظهيرا } [الإسراء: 88] أمينا وناصرا.
ولفظ الجن يتناوله الملائكة وكل من لم يدركه حس البصر لأنهم مستورون عن البصر يقال: جن بترسه إذا استتر به؛ ولهذا قيل للترس المجن، وإنما قلنا للباقون بمثله؛ لأنه ليس لكلام الله مثل؛ إذ كلامه صفته، وكما أنه ليس لذاته تعالى مثل وكذلك ليس لصفاته مثل؛ لأنها قديمة قائمة بذاته تبارك وتعالى وصفات المخلوق مخلوقة قابلة للتغيير والفناء.
ثم قال: { ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } [الإسراء: 89] أي: وجهنا ودبرنا لمن نسي الطريق إلينا في معاني هذا القرآن وأسراره وإشاراته من كل طريقة وسبب وإرشاد يتعلق بالروح إلينا { فأبى أكثر الناس } [الإسراء: 89] الرجوع إلينا وما اختاروا { إلا كفورا } [الإسراء: 89] جحودا أو إنكارا أو إصرارا على كفران نعمة الدين والقرآن وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
الإسراء 17:89
ثم قال تعالى شاهدا أو دليلا على ما قررناه لكلامه: { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن } [الإسراء: 88] أي: جامعا لما ذكرناه { لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم } [الإسراء: 88] من الإنس والجن { لبعض ظهيرا } [الإسراء: 88] أمينا وناصرا.
ولفظ الجن يتناوله الملائكة وكل من لم يدركه حس البصر لأنهم مستورون عن البصر يقال: جن بترسه إذا استتر به؛ ولهذا قيل للترس المجن، وإنما قلنا للباقون بمثله؛ لأنه ليس لكلام الله مثل؛ إذ كلامه صفته، وكما أنه ليس لذاته تعالى مثل وكذلك ليس لصفاته مثل؛ لأنها قديمة قائمة بذاته تبارك وتعالى وصفات المخلوق مخلوقة قابلة للتغيير والفناء.
ثم قال: { ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } [الإسراء: 89] أي: وجهنا ودبرنا لمن نسي الطريق إلينا في معاني هذا القرآن وأسراره وإشاراته من كل طريقة وسبب وإرشاد يتعلق بالروح إلينا { فأبى أكثر الناس } [الإسراء: 89] الرجوع إلينا وما اختاروا { إلا كفورا } [الإسراء: 89] جحودا أو إنكارا أو إصرارا على كفران نعمة الدين والقرآن وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
الإسراء 17:90
وبقوله تعالى: { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب } [الإسراء: 90-91] الآية إلى قوله: { قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا } [الإسراء: 93] يشير إلى أنهم أرباب الحس الحيواني يطلبون الإعجاز من ظاهر المحسوسات ما لهم بصيرة يبصرون بها شواهد الحق ودلائل النبوة، وإعجاز عالم المعاني بالولاية الروحانية والقوة الربانية؛ فيطلبون منه تزكية النفوس، وتصفية القلوب وتحلية الأرواح، وتفجير ينابيع الحكمة من أرض القلوب؛ لينبت منها نخيل المشاهدات أو أعناب المكاشفات في جنات المواصلات { قل سبحان ربي } [الإسراء: 93] أي: هو القادر على ملتمسكم، والحكيم بصلاحية الأحوال والأمور إن يشاء يبذل مسئولكم ويعطي مأمولكم { هل كنت إلا بشرا } [الإسراء: 93] مثلكم { رسولا } [الإسراء: 93] من الله مبلغا رسالته مؤدبا بآداب العبودية، مستسلما لأحكام الربوبية.
ثم أخبر عن أصل ضلالتهم أنه من غاية جهالتهم، بقوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا } [الإسراء: 94] إشارة إلى أن أهل النسيان والغفلة الذين لم يبلغوا بعد مبلغ الإنسان الكامل ولا مبلغ الرجال البالغين، ومن { كتب } الله
في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه
[المجادلة: 22] لا يعرفون الأنبياء والرسل، وما لهم عند الله من المقامات العلية والأحوال المرضية السنية، وما أنعم الله عليهم من القربات والكمالات مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يعدونهم من أبناء جنسهم ويحسبون أن الملائكة أعلى درجة منهم وأجل منهم منزلة عند الله، وأنهم عن معرفة رتبة الإنسان الكامل بمعزل والله جعله مسجودا للملائكة المقربين لما أودع فيه من سر الخلافة، فيختارون الملائكة على الأنبياء كما { قالوا } [الإسراء: 94] متعجبين: { أبعث الله بشرا رسولا } [الإسراء: 94].
الإسراء 17:91
وبقوله تعالى: { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب } [الإسراء: 90-91] الآية إلى قوله: { قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا } [الإسراء: 93] يشير إلى أنهم أرباب الحس الحيواني يطلبون الإعجاز من ظاهر المحسوسات ما لهم بصيرة يبصرون بها شواهد الحق ودلائل النبوة، وإعجاز عالم المعاني بالولاية الروحانية والقوة الربانية؛ فيطلبون منه تزكية النفوس، وتصفية القلوب وتحلية الأرواح، وتفجير ينابيع الحكمة من أرض القلوب؛ لينبت منها نخيل المشاهدات أو أعناب المكاشفات في جنات المواصلات { قل سبحان ربي } [الإسراء: 93] أي: هو القادر على ملتمسكم، والحكيم بصلاحية الأحوال والأمور إن يشاء يبذل مسئولكم ويعطي مأمولكم { هل كنت إلا بشرا } [الإسراء: 93] مثلكم { رسولا } [الإسراء: 93] من الله مبلغا رسالته مؤدبا بآداب العبودية، مستسلما لأحكام الربوبية.
ثم أخبر عن أصل ضلالتهم أنه من غاية جهالتهم، بقوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا } [الإسراء: 94] إشارة إلى أن أهل النسيان والغفلة الذين لم يبلغوا بعد مبلغ الإنسان الكامل ولا مبلغ الرجال البالغين، ومن { كتب } الله
في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه
[المجادلة: 22] لا يعرفون الأنبياء والرسل، وما لهم عند الله من المقامات العلية والأحوال المرضية السنية، وما أنعم الله عليهم من القربات والكمالات مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يعدونهم من أبناء جنسهم ويحسبون أن الملائكة أعلى درجة منهم وأجل منهم منزلة عند الله، وأنهم عن معرفة رتبة الإنسان الكامل بمعزل والله جعله مسجودا للملائكة المقربين لما أودع فيه من سر الخلافة، فيختارون الملائكة على الأنبياء كما { قالوا } [الإسراء: 94] متعجبين: { أبعث الله بشرا رسولا } [الإسراء: 94].
الإسراء 17:92
وبقوله تعالى: { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب } [الإسراء: 90-91] الآية إلى قوله: { قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا } [الإسراء: 93] يشير إلى أنهم أرباب الحس الحيواني يطلبون الإعجاز من ظاهر المحسوسات ما لهم بصيرة يبصرون بها شواهد الحق ودلائل النبوة، وإعجاز عالم المعاني بالولاية الروحانية والقوة الربانية؛ فيطلبون منه تزكية النفوس، وتصفية القلوب وتحلية الأرواح، وتفجير ينابيع الحكمة من أرض القلوب؛ لينبت منها نخيل المشاهدات أو أعناب المكاشفات في جنات المواصلات { قل سبحان ربي } [الإسراء: 93] أي: هو القادر على ملتمسكم، والحكيم بصلاحية الأحوال والأمور إن يشاء يبذل مسئولكم ويعطي مأمولكم { هل كنت إلا بشرا } [الإسراء: 93] مثلكم { رسولا } [الإسراء: 93] من الله مبلغا رسالته مؤدبا بآداب العبودية، مستسلما لأحكام الربوبية.
ثم أخبر عن أصل ضلالتهم أنه من غاية جهالتهم، بقوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا } [الإسراء: 94] إشارة إلى أن أهل النسيان والغفلة الذين لم يبلغوا بعد مبلغ الإنسان الكامل ولا مبلغ الرجال البالغين، ومن { كتب } الله
في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه
[المجادلة: 22] لا يعرفون الأنبياء والرسل، وما لهم عند الله من المقامات العلية والأحوال المرضية السنية، وما أنعم الله عليهم من القربات والكمالات مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يعدونهم من أبناء جنسهم ويحسبون أن الملائكة أعلى درجة منهم وأجل منهم منزلة عند الله، وأنهم عن معرفة رتبة الإنسان الكامل بمعزل والله جعله مسجودا للملائكة المقربين لما أودع فيه من سر الخلافة، فيختارون الملائكة على الأنبياء كما { قالوا } [الإسراء: 94] متعجبين: { أبعث الله بشرا رسولا } [الإسراء: 94].
الإسراء 17:93
وبقوله تعالى: { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب } [الإسراء: 90-91] الآية إلى قوله: { قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا } [الإسراء: 93] يشير إلى أنهم أرباب الحس الحيواني يطلبون الإعجاز من ظاهر المحسوسات ما لهم بصيرة يبصرون بها شواهد الحق ودلائل النبوة، وإعجاز عالم المعاني بالولاية الروحانية والقوة الربانية؛ فيطلبون منه تزكية النفوس، وتصفية القلوب وتحلية الأرواح، وتفجير ينابيع الحكمة من أرض القلوب؛ لينبت منها نخيل المشاهدات أو أعناب المكاشفات في جنات المواصلات { قل سبحان ربي } [الإسراء: 93] أي: هو القادر على ملتمسكم، والحكيم بصلاحية الأحوال والأمور إن يشاء يبذل مسئولكم ويعطي مأمولكم { هل كنت إلا بشرا } [الإسراء: 93] مثلكم { رسولا } [الإسراء: 93] من الله مبلغا رسالته مؤدبا بآداب العبودية، مستسلما لأحكام الربوبية.
ثم أخبر عن أصل ضلالتهم أنه من غاية جهالتهم، بقوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا } [الإسراء: 94] إشارة إلى أن أهل النسيان والغفلة الذين لم يبلغوا بعد مبلغ الإنسان الكامل ولا مبلغ الرجال البالغين، ومن { كتب } الله
في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه
[المجادلة: 22] لا يعرفون الأنبياء والرسل، وما لهم عند الله من المقامات العلية والأحوال المرضية السنية، وما أنعم الله عليهم من القربات والكمالات مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يعدونهم من أبناء جنسهم ويحسبون أن الملائكة أعلى درجة منهم وأجل منهم منزلة عند الله، وأنهم عن معرفة رتبة الإنسان الكامل بمعزل والله جعله مسجودا للملائكة المقربين لما أودع فيه من سر الخلافة، فيختارون الملائكة على الأنبياء كما { قالوا } [الإسراء: 94] متعجبين: { أبعث الله بشرا رسولا } [الإسراء: 94].
الإسراء 17:94
وبقوله تعالى: { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب } [الإسراء: 90-91] الآية إلى قوله: { قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا } [الإسراء: 93] يشير إلى أنهم أرباب الحس الحيواني يطلبون الإعجاز من ظاهر المحسوسات ما لهم بصيرة يبصرون بها شواهد الحق ودلائل النبوة، وإعجاز عالم المعاني بالولاية الروحانية والقوة الربانية؛ فيطلبون منه تزكية النفوس، وتصفية القلوب وتحلية الأرواح، وتفجير ينابيع الحكمة من أرض القلوب؛ لينبت منها نخيل المشاهدات أو أعناب المكاشفات في جنات المواصلات { قل سبحان ربي } [الإسراء: 93] أي: هو القادر على ملتمسكم، والحكيم بصلاحية الأحوال والأمور إن يشاء يبذل مسئولكم ويعطي مأمولكم { هل كنت إلا بشرا } [الإسراء: 93] مثلكم { رسولا } [الإسراء: 93] من الله مبلغا رسالته مؤدبا بآداب العبودية، مستسلما لأحكام الربوبية.
ثم أخبر عن أصل ضلالتهم أنه من غاية جهالتهم، بقوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا } [الإسراء: 94] إشارة إلى أن أهل النسيان والغفلة الذين لم يبلغوا بعد مبلغ الإنسان الكامل ولا مبلغ الرجال البالغين، ومن { كتب } الله
في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه
[المجادلة: 22] لا يعرفون الأنبياء والرسل، وما لهم عند الله من المقامات العلية والأحوال المرضية السنية، وما أنعم الله عليهم من القربات والكمالات مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يعدونهم من أبناء جنسهم ويحسبون أن الملائكة أعلى درجة منهم وأجل منهم منزلة عند الله، وأنهم عن معرفة رتبة الإنسان الكامل بمعزل والله جعله مسجودا للملائكة المقربين لما أودع فيه من سر الخلافة، فيختارون الملائكة على الأنبياء كما { قالوا } [الإسراء: 94] متعجبين: { أبعث الله بشرا رسولا } [الإسراء: 94].
الإسراء 17:95
وأرادوا بذلك أن الرسالة بالملائكة أولى وأحق حتى أجابهم الله بقوله: { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السمآء ملكا رسولا } [الإسراء: 95] يشير به إلى أنه لو كان الملك مستأهلا للخلافة في الأرض لكنا نزلنا عليهم من السماء رسولا من الملائكة.
{ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } [الإسراء: 96] بأنه مستعد للرسالة والملك { إنه كان } [الإسراء: 96] في الأزل { بعباده } [الإسراء: 96] الذين يخلقهم { خبيرا } [الإسراء: 96] بما جبلهم الله عليه { بصيرا } [الإسراء: 96] بما يتولد منهم { ومن يهد الله } [الإسراء: 97] روحه عند رشاش نوره على الأرواح بإصابة النور { فهو المهتد } [الإسراء: 97] إلى صراط مستقيم الدين القويم، بقبول دعوة الأنبياء وغيرهم من بيديه متابعتهم { ومن يضلل } [الإسراء: 97] بإخطاء ذلك النور { فلن تجد لهم أوليآء } [الإسراء: 97] في الهداية من الأنبياء وغيرهم { من دونه } [الإسراء: 97] أي: من دون الله يشير به إلى أن الهداية في البداية مبنية على إصابة النور عند رشاشه؛ فمن لم يصب ذلك النور وأخطأه بقى في ظلمة الضلالة، وليس لأحد أن يخرجه منها إلى نور الهداية إلا الله تعالى؛ فإنه الهادي في البداية والنهاية، وهو الولي الذي يخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور من الأزل إلى الأبد، واستوى عنده الأزل والأبد، وكل وقت له أزل وأبد.
{ ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما } [الإسراء: 97] لأنهم كانوا يعيشون في الدنيا مكبين على وجوههم في طلب السفليات من الدنيا وزخارفها وشهواتها، عميا عن رؤية الحق، بكما من قول الحق، صما عن استماع الحق؛ وذلك لعدم إصابة النور
ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا
[الإسراء: 72] وقال صلى الله عليه وسلم:
" يموت المرء على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه ".
ثم قال: { مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا } [الإسراء: 97] لأنهم كانوا في جهنم الحرص والشهوات، كلما سكنت فار بشهوة باستيفاء حظها زادوا سعيرها باشتغال طلب شهوة أخرى.
{ ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا } [الإسراء: 98] يشير إلى أنهم لو كانوا مؤمنين بالحشر والنشر ما أكبوا على جهنم الحرص على الدنيا وشهواتها، وما أعرضوا عن الآيات البينات التي جاء بها الأنبياء - عليهم السلام-.
الإسراء 17:96
وأرادوا بذلك أن الرسالة بالملائكة أولى وأحق حتى أجابهم الله بقوله: { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السمآء ملكا رسولا } [الإسراء: 95] يشير به إلى أنه لو كان الملك مستأهلا للخلافة في الأرض لكنا نزلنا عليهم من السماء رسولا من الملائكة.
{ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } [الإسراء: 96] بأنه مستعد للرسالة والملك { إنه كان } [الإسراء: 96] في الأزل { بعباده } [الإسراء: 96] الذين يخلقهم { خبيرا } [الإسراء: 96] بما جبلهم الله عليه { بصيرا } [الإسراء: 96] بما يتولد منهم { ومن يهد الله } [الإسراء: 97] روحه عند رشاش نوره على الأرواح بإصابة النور { فهو المهتد } [الإسراء: 97] إلى صراط مستقيم الدين القويم، بقبول دعوة الأنبياء وغيرهم من بيديه متابعتهم { ومن يضلل } [الإسراء: 97] بإخطاء ذلك النور { فلن تجد لهم أوليآء } [الإسراء: 97] في الهداية من الأنبياء وغيرهم { من دونه } [الإسراء: 97] أي: من دون الله يشير به إلى أن الهداية في البداية مبنية على إصابة النور عند رشاشه؛ فمن لم يصب ذلك النور وأخطأه بقى في ظلمة الضلالة، وليس لأحد أن يخرجه منها إلى نور الهداية إلا الله تعالى؛ فإنه الهادي في البداية والنهاية، وهو الولي الذي يخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور من الأزل إلى الأبد، واستوى عنده الأزل والأبد، وكل وقت له أزل وأبد.
{ ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما } [الإسراء: 97] لأنهم كانوا يعيشون في الدنيا مكبين على وجوههم في طلب السفليات من الدنيا وزخارفها وشهواتها، عميا عن رؤية الحق، بكما من قول الحق، صما عن استماع الحق؛ وذلك لعدم إصابة النور
ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا
[الإسراء: 72] وقال صلى الله عليه وسلم:
" يموت المرء على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه ".
ثم قال: { مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا } [الإسراء: 97] لأنهم كانوا في جهنم الحرص والشهوات، كلما سكنت فار بشهوة باستيفاء حظها زادوا سعيرها باشتغال طلب شهوة أخرى.
{ ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا } [الإسراء: 98] يشير إلى أنهم لو كانوا مؤمنين بالحشر والنشر ما أكبوا على جهنم الحرص على الدنيا وشهواتها، وما أعرضوا عن الآيات البينات التي جاء بها الأنبياء - عليهم السلام-.
الإسراء 17:97
وأرادوا بذلك أن الرسالة بالملائكة أولى وأحق حتى أجابهم الله بقوله: { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السمآء ملكا رسولا } [الإسراء: 95] يشير به إلى أنه لو كان الملك مستأهلا للخلافة في الأرض لكنا نزلنا عليهم من السماء رسولا من الملائكة.
{ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } [الإسراء: 96] بأنه مستعد للرسالة والملك { إنه كان } [الإسراء: 96] في الأزل { بعباده } [الإسراء: 96] الذين يخلقهم { خبيرا } [الإسراء: 96] بما جبلهم الله عليه { بصيرا } [الإسراء: 96] بما يتولد منهم { ومن يهد الله } [الإسراء: 97] روحه عند رشاش نوره على الأرواح بإصابة النور { فهو المهتد } [الإسراء: 97] إلى صراط مستقيم الدين القويم، بقبول دعوة الأنبياء وغيرهم من بيديه متابعتهم { ومن يضلل } [الإسراء: 97] بإخطاء ذلك النور { فلن تجد لهم أوليآء } [الإسراء: 97] في الهداية من الأنبياء وغيرهم { من دونه } [الإسراء: 97] أي: من دون الله يشير به إلى أن الهداية في البداية مبنية على إصابة النور عند رشاشه؛ فمن لم يصب ذلك النور وأخطأه بقى في ظلمة الضلالة، وليس لأحد أن يخرجه منها إلى نور الهداية إلا الله تعالى؛ فإنه الهادي في البداية والنهاية، وهو الولي الذي يخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور من الأزل إلى الأبد، واستوى عنده الأزل والأبد، وكل وقت له أزل وأبد.
{ ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما } [الإسراء: 97] لأنهم كانوا يعيشون في الدنيا مكبين على وجوههم في طلب السفليات من الدنيا وزخارفها وشهواتها، عميا عن رؤية الحق، بكما من قول الحق، صما عن استماع الحق؛ وذلك لعدم إصابة النور
ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا
[الإسراء: 72] وقال صلى الله عليه وسلم:
" يموت المرء على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه ".
ثم قال: { مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا } [الإسراء: 97] لأنهم كانوا في جهنم الحرص والشهوات، كلما سكنت فار بشهوة باستيفاء حظها زادوا سعيرها باشتغال طلب شهوة أخرى.
{ ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا } [الإسراء: 98] يشير إلى أنهم لو كانوا مؤمنين بالحشر والنشر ما أكبوا على جهنم الحرص على الدنيا وشهواتها، وما أعرضوا عن الآيات البينات التي جاء بها الأنبياء - عليهم السلام-.
الإسراء 17:98
وأرادوا بذلك أن الرسالة بالملائكة أولى وأحق حتى أجابهم الله بقوله: { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السمآء ملكا رسولا } [الإسراء: 95] يشير به إلى أنه لو كان الملك مستأهلا للخلافة في الأرض لكنا نزلنا عليهم من السماء رسولا من الملائكة.
{ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } [الإسراء: 96] بأنه مستعد للرسالة والملك { إنه كان } [الإسراء: 96] في الأزل { بعباده } [الإسراء: 96] الذين يخلقهم { خبيرا } [الإسراء: 96] بما جبلهم الله عليه { بصيرا } [الإسراء: 96] بما يتولد منهم { ومن يهد الله } [الإسراء: 97] روحه عند رشاش نوره على الأرواح بإصابة النور { فهو المهتد } [الإسراء: 97] إلى صراط مستقيم الدين القويم، بقبول دعوة الأنبياء وغيرهم من بيديه متابعتهم { ومن يضلل } [الإسراء: 97] بإخطاء ذلك النور { فلن تجد لهم أوليآء } [الإسراء: 97] في الهداية من الأنبياء وغيرهم { من دونه } [الإسراء: 97] أي: من دون الله يشير به إلى أن الهداية في البداية مبنية على إصابة النور عند رشاشه؛ فمن لم يصب ذلك النور وأخطأه بقى في ظلمة الضلالة، وليس لأحد أن يخرجه منها إلى نور الهداية إلا الله تعالى؛ فإنه الهادي في البداية والنهاية، وهو الولي الذي يخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور من الأزل إلى الأبد، واستوى عنده الأزل والأبد، وكل وقت له أزل وأبد.
{ ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما } [الإسراء: 97] لأنهم كانوا يعيشون في الدنيا مكبين على وجوههم في طلب السفليات من الدنيا وزخارفها وشهواتها، عميا عن رؤية الحق، بكما من قول الحق، صما عن استماع الحق؛ وذلك لعدم إصابة النور
ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا
[الإسراء: 72] وقال صلى الله عليه وسلم:
" يموت المرء على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه ".
ثم قال: { مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا } [الإسراء: 97] لأنهم كانوا في جهنم الحرص والشهوات، كلما سكنت فار بشهوة باستيفاء حظها زادوا سعيرها باشتغال طلب شهوة أخرى.
{ ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا } [الإسراء: 98] يشير إلى أنهم لو كانوا مؤمنين بالحشر والنشر ما أكبوا على جهنم الحرص على الدنيا وشهواتها، وما أعرضوا عن الآيات البينات التي جاء بها الأنبياء - عليهم السلام-.
الإسراء 17:100
{ أولم يروا أن الله الذي خلق السموت والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا } [الإسراء: 99] يشير بقوله: { أولم يروا } [الإسراء: 99] إلى عمى بصيرتهم أي: لم يروا، لأنهم لو يرون الله خالق السماوات والأرض؛ ليرونه قادرا على إعادة الأموات وإحيائهم { فأبى الظالمون } [الإسراء: 99] من عماهم إلا الجحود والإنكار.
{ قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } [الإسراء: 100] يعني لو أنتم تقدرون على ما أنا قادر عليه من إيجاد الخلق ورزقهم، وإيصال الخير إليهم - وأنت على خشية طبيعة الإنسانية - لبخلتم به وخشيتم نفاذ ما عندي من خوف البشرية { وكان الإنسان قتورا } [الإسراء: 100] أي: خلق بخيلا ممسكا غير منفق إلا يسيرا عند الضرورة.
ثم أخبر عن إنكار الإنسان الآيات والمعجزات بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } [الإسراء: 101] يشير إلى الآيات التي تدل على نبوته فيما يتعلق بنفسه خاصة منها إلقاؤه في اليم، وإخراجه منه، وتربيته في حجر عدوه فرعون، وتحريم المراضع عليه ورده إلى أمه، وإلقاء المحبة عليه، واصطناعه لنفسه، وإيناسه النار من جانب الطور، والنداء من الشجرة
أن يموسى إني أنا الله
[القصص: 30]، واستماع كلام الله، وقوة حمل الخطاب والجواب، وأعظم الآيات جرأته على طلب الرؤية، وإجابته بالتجلي، وصعقه منه، وإفاقته من الصعقة، وإحلال العقدة من لسانه، وإلقاء النور على وجهه، واشتعال النار قلنسوته عند الغضب، واليد البيضاء وغيرها من الآيات.
{ فسئل بني إسرائيل إذ جآءهم } [الإسراء: 101] يعني: موسى بهذه الآيات هل راؤها واستدلوا بها وآمنوا عليها؟ إلا أهل الحق بمن جعلهم الله أئمة يهتدون بأمره لما صبروا وكانوا بآياته يوقنون { فقال له فرعون إني لأظنك يموسى مسحورا } [الإسراء: 101] يعني: لما كان فرعون من أهل الظن لا من أهل اليقين، رآه بنظر الظن الكاذب ساحرا، ورأى الآيات سحرا، قال موسى: { لقد علمت } [الإسراء: 102] أي: لو نظرت بنظر العقل لعلمت أنه { مآ أنزل هؤلاء } [الإسراء: 102] يعني: الآيات { إلا رب السموت والأرض } [الإسراء: 102] أي: بلا بصيرة وعقل.
والظن ظنان: ظن كاذب، وظن صادق، وكان ظن فرعون كاذبا، وظن موسى عليه السلام صادقا { فأراد } [الإسراء: 103] فرعون من نتائج ظنه الكاذب { أن يستفزهم } [الإسراء: 103] أي: يخرج موسى وقومه { من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا } [الإسراء: 103] ونجينا موسى وقومه من نتائج ظنه الصادق { وقلنا } [الإسراء: 104] لهم { من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض } [الإسراء: 104] يعني: ديارهم ومساكنهم { فإذا جآء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا } [الإسراء: 104] أي: يلف الكافرون بالمؤمنين لعلهم ينجوهم من العذاب، فيخاطبون بقوله تعالى:
وامتازوا اليوم أيها المجرمون
[يس: 59] ولا ينفعهم التلفف، بل يقال لهم:
فريق في الجنة وفريق في السعير
[الشورى: 7].
الإسراء 17:101
{ أولم يروا أن الله الذي خلق السموت والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا } [الإسراء: 99] يشير بقوله: { أولم يروا } [الإسراء: 99] إلى عمى بصيرتهم أي: لم يروا، لأنهم لو يرون الله خالق السماوات والأرض؛ ليرونه قادرا على إعادة الأموات وإحيائهم { فأبى الظالمون } [الإسراء: 99] من عماهم إلا الجحود والإنكار.
{ قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } [الإسراء: 100] يعني لو أنتم تقدرون على ما أنا قادر عليه من إيجاد الخلق ورزقهم، وإيصال الخير إليهم - وأنت على خشية طبيعة الإنسانية - لبخلتم به وخشيتم نفاذ ما عندي من خوف البشرية { وكان الإنسان قتورا } [الإسراء: 100] أي: خلق بخيلا ممسكا غير منفق إلا يسيرا عند الضرورة.
ثم أخبر عن إنكار الإنسان الآيات والمعجزات بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } [الإسراء: 101] يشير إلى الآيات التي تدل على نبوته فيما يتعلق بنفسه خاصة منها إلقاؤه في اليم، وإخراجه منه، وتربيته في حجر عدوه فرعون، وتحريم المراضع عليه ورده إلى أمه، وإلقاء المحبة عليه، واصطناعه لنفسه، وإيناسه النار من جانب الطور، والنداء من الشجرة
أن يموسى إني أنا الله
[القصص: 30]، واستماع كلام الله، وقوة حمل الخطاب والجواب، وأعظم الآيات جرأته على طلب الرؤية، وإجابته بالتجلي، وصعقه منه، وإفاقته من الصعقة، وإحلال العقدة من لسانه، وإلقاء النور على وجهه، واشتعال النار قلنسوته عند الغضب، واليد البيضاء وغيرها من الآيات.
{ فسئل بني إسرائيل إذ جآءهم } [الإسراء: 101] يعني: موسى بهذه الآيات هل راؤها واستدلوا بها وآمنوا عليها؟ إلا أهل الحق بمن جعلهم الله أئمة يهتدون بأمره لما صبروا وكانوا بآياته يوقنون { فقال له فرعون إني لأظنك يموسى مسحورا } [الإسراء: 101] يعني: لما كان فرعون من أهل الظن لا من أهل اليقين، رآه بنظر الظن الكاذب ساحرا، ورأى الآيات سحرا، قال موسى: { لقد علمت } [الإسراء: 102] أي: لو نظرت بنظر العقل لعلمت أنه { مآ أنزل هؤلاء } [الإسراء: 102] يعني: الآيات { إلا رب السموت والأرض } [الإسراء: 102] أي: بلا بصيرة وعقل.
والظن ظنان: ظن كاذب، وظن صادق، وكان ظن فرعون كاذبا، وظن موسى عليه السلام صادقا { فأراد } [الإسراء: 103] فرعون من نتائج ظنه الكاذب { أن يستفزهم } [الإسراء: 103] أي: يخرج موسى وقومه { من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا } [الإسراء: 103] ونجينا موسى وقومه من نتائج ظنه الصادق { وقلنا } [الإسراء: 104] لهم { من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض } [الإسراء: 104] يعني: ديارهم ومساكنهم { فإذا جآء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا } [الإسراء: 104] أي: يلف الكافرون بالمؤمنين لعلهم ينجوهم من العذاب، فيخاطبون بقوله تعالى:
وامتازوا اليوم أيها المجرمون
[يس: 59] ولا ينفعهم التلفف، بل يقال لهم:
فريق في الجنة وفريق في السعير
[الشورى: 7].
الإسراء 17:102
{ أولم يروا أن الله الذي خلق السموت والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا } [الإسراء: 99] يشير بقوله: { أولم يروا } [الإسراء: 99] إلى عمى بصيرتهم أي: لم يروا، لأنهم لو يرون الله خالق السماوات والأرض؛ ليرونه قادرا على إعادة الأموات وإحيائهم { فأبى الظالمون } [الإسراء: 99] من عماهم إلا الجحود والإنكار.
{ قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } [الإسراء: 100] يعني لو أنتم تقدرون على ما أنا قادر عليه من إيجاد الخلق ورزقهم، وإيصال الخير إليهم - وأنت على خشية طبيعة الإنسانية - لبخلتم به وخشيتم نفاذ ما عندي من خوف البشرية { وكان الإنسان قتورا } [الإسراء: 100] أي: خلق بخيلا ممسكا غير منفق إلا يسيرا عند الضرورة.
ثم أخبر عن إنكار الإنسان الآيات والمعجزات بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } [الإسراء: 101] يشير إلى الآيات التي تدل على نبوته فيما يتعلق بنفسه خاصة منها إلقاؤه في اليم، وإخراجه منه، وتربيته في حجر عدوه فرعون، وتحريم المراضع عليه ورده إلى أمه، وإلقاء المحبة عليه، واصطناعه لنفسه، وإيناسه النار من جانب الطور، والنداء من الشجرة
أن يموسى إني أنا الله
[القصص: 30]، واستماع كلام الله، وقوة حمل الخطاب والجواب، وأعظم الآيات جرأته على طلب الرؤية، وإجابته بالتجلي، وصعقه منه، وإفاقته من الصعقة، وإحلال العقدة من لسانه، وإلقاء النور على وجهه، واشتعال النار قلنسوته عند الغضب، واليد البيضاء وغيرها من الآيات.
{ فسئل بني إسرائيل إذ جآءهم } [الإسراء: 101] يعني: موسى بهذه الآيات هل راؤها واستدلوا بها وآمنوا عليها؟ إلا أهل الحق بمن جعلهم الله أئمة يهتدون بأمره لما صبروا وكانوا بآياته يوقنون { فقال له فرعون إني لأظنك يموسى مسحورا } [الإسراء: 101] يعني: لما كان فرعون من أهل الظن لا من أهل اليقين، رآه بنظر الظن الكاذب ساحرا، ورأى الآيات سحرا، قال موسى: { لقد علمت } [الإسراء: 102] أي: لو نظرت بنظر العقل لعلمت أنه { مآ أنزل هؤلاء } [الإسراء: 102] يعني: الآيات { إلا رب السموت والأرض } [الإسراء: 102] أي: بلا بصيرة وعقل.
والظن ظنان: ظن كاذب، وظن صادق، وكان ظن فرعون كاذبا، وظن موسى عليه السلام صادقا { فأراد } [الإسراء: 103] فرعون من نتائج ظنه الكاذب { أن يستفزهم } [الإسراء: 103] أي: يخرج موسى وقومه { من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا } [الإسراء: 103] ونجينا موسى وقومه من نتائج ظنه الصادق { وقلنا } [الإسراء: 104] لهم { من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض } [الإسراء: 104] يعني: ديارهم ومساكنهم { فإذا جآء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا } [الإسراء: 104] أي: يلف الكافرون بالمؤمنين لعلهم ينجوهم من العذاب، فيخاطبون بقوله تعالى:
وامتازوا اليوم أيها المجرمون
[يس: 59] ولا ينفعهم التلفف، بل يقال لهم:
فريق في الجنة وفريق في السعير
[الشورى: 7].
الإسراء 17:103
{ أولم يروا أن الله الذي خلق السموت والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا } [الإسراء: 99] يشير بقوله: { أولم يروا } [الإسراء: 99] إلى عمى بصيرتهم أي: لم يروا، لأنهم لو يرون الله خالق السماوات والأرض؛ ليرونه قادرا على إعادة الأموات وإحيائهم { فأبى الظالمون } [الإسراء: 99] من عماهم إلا الجحود والإنكار.
{ قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } [الإسراء: 100] يعني لو أنتم تقدرون على ما أنا قادر عليه من إيجاد الخلق ورزقهم، وإيصال الخير إليهم - وأنت على خشية طبيعة الإنسانية - لبخلتم به وخشيتم نفاذ ما عندي من خوف البشرية { وكان الإنسان قتورا } [الإسراء: 100] أي: خلق بخيلا ممسكا غير منفق إلا يسيرا عند الضرورة.
ثم أخبر عن إنكار الإنسان الآيات والمعجزات بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } [الإسراء: 101] يشير إلى الآيات التي تدل على نبوته فيما يتعلق بنفسه خاصة منها إلقاؤه في اليم، وإخراجه منه، وتربيته في حجر عدوه فرعون، وتحريم المراضع عليه ورده إلى أمه، وإلقاء المحبة عليه، واصطناعه لنفسه، وإيناسه النار من جانب الطور، والنداء من الشجرة
أن يموسى إني أنا الله
[القصص: 30]، واستماع كلام الله، وقوة حمل الخطاب والجواب، وأعظم الآيات جرأته على طلب الرؤية، وإجابته بالتجلي، وصعقه منه، وإفاقته من الصعقة، وإحلال العقدة من لسانه، وإلقاء النور على وجهه، واشتعال النار قلنسوته عند الغضب، واليد البيضاء وغيرها من الآيات.
{ فسئل بني إسرائيل إذ جآءهم } [الإسراء: 101] يعني: موسى بهذه الآيات هل راؤها واستدلوا بها وآمنوا عليها؟ إلا أهل الحق بمن جعلهم الله أئمة يهتدون بأمره لما صبروا وكانوا بآياته يوقنون { فقال له فرعون إني لأظنك يموسى مسحورا } [الإسراء: 101] يعني: لما كان فرعون من أهل الظن لا من أهل اليقين، رآه بنظر الظن الكاذب ساحرا، ورأى الآيات سحرا، قال موسى: { لقد علمت } [الإسراء: 102] أي: لو نظرت بنظر العقل لعلمت أنه { مآ أنزل هؤلاء } [الإسراء: 102] يعني: الآيات { إلا رب السموت والأرض } [الإسراء: 102] أي: بلا بصيرة وعقل.
والظن ظنان: ظن كاذب، وظن صادق، وكان ظن فرعون كاذبا، وظن موسى عليه السلام صادقا { فأراد } [الإسراء: 103] فرعون من نتائج ظنه الكاذب { أن يستفزهم } [الإسراء: 103] أي: يخرج موسى وقومه { من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا } [الإسراء: 103] ونجينا موسى وقومه من نتائج ظنه الصادق { وقلنا } [الإسراء: 104] لهم { من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض } [الإسراء: 104] يعني: ديارهم ومساكنهم { فإذا جآء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا } [الإسراء: 104] أي: يلف الكافرون بالمؤمنين لعلهم ينجوهم من العذاب، فيخاطبون بقوله تعالى:
وامتازوا اليوم أيها المجرمون
[يس: 59] ولا ينفعهم التلفف، بل يقال لهم:
فريق في الجنة وفريق في السعير
[الشورى: 7].
الإسراء 17:104
{ أولم يروا أن الله الذي خلق السموت والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا } [الإسراء: 99] يشير بقوله: { أولم يروا } [الإسراء: 99] إلى عمى بصيرتهم أي: لم يروا، لأنهم لو يرون الله خالق السماوات والأرض؛ ليرونه قادرا على إعادة الأموات وإحيائهم { فأبى الظالمون } [الإسراء: 99] من عماهم إلا الجحود والإنكار.
{ قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } [الإسراء: 100] يعني لو أنتم تقدرون على ما أنا قادر عليه من إيجاد الخلق ورزقهم، وإيصال الخير إليهم - وأنت على خشية طبيعة الإنسانية - لبخلتم به وخشيتم نفاذ ما عندي من خوف البشرية { وكان الإنسان قتورا } [الإسراء: 100] أي: خلق بخيلا ممسكا غير منفق إلا يسيرا عند الضرورة.
ثم أخبر عن إنكار الإنسان الآيات والمعجزات بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } [الإسراء: 101] يشير إلى الآيات التي تدل على نبوته فيما يتعلق بنفسه خاصة منها إلقاؤه في اليم، وإخراجه منه، وتربيته في حجر عدوه فرعون، وتحريم المراضع عليه ورده إلى أمه، وإلقاء المحبة عليه، واصطناعه لنفسه، وإيناسه النار من جانب الطور، والنداء من الشجرة
أن يموسى إني أنا الله
[القصص: 30]، واستماع كلام الله، وقوة حمل الخطاب والجواب، وأعظم الآيات جرأته على طلب الرؤية، وإجابته بالتجلي، وصعقه منه، وإفاقته من الصعقة، وإحلال العقدة من لسانه، وإلقاء النور على وجهه، واشتعال النار قلنسوته عند الغضب، واليد البيضاء وغيرها من الآيات.
{ فسئل بني إسرائيل إذ جآءهم } [الإسراء: 101] يعني: موسى بهذه الآيات هل راؤها واستدلوا بها وآمنوا عليها؟ إلا أهل الحق بمن جعلهم الله أئمة يهتدون بأمره لما صبروا وكانوا بآياته يوقنون { فقال له فرعون إني لأظنك يموسى مسحورا } [الإسراء: 101] يعني: لما كان فرعون من أهل الظن لا من أهل اليقين، رآه بنظر الظن الكاذب ساحرا، ورأى الآيات سحرا، قال موسى: { لقد علمت } [الإسراء: 102] أي: لو نظرت بنظر العقل لعلمت أنه { مآ أنزل هؤلاء } [الإسراء: 102] يعني: الآيات { إلا رب السموت والأرض } [الإسراء: 102] أي: بلا بصيرة وعقل.
والظن ظنان: ظن كاذب، وظن صادق، وكان ظن فرعون كاذبا، وظن موسى عليه السلام صادقا { فأراد } [الإسراء: 103] فرعون من نتائج ظنه الكاذب { أن يستفزهم } [الإسراء: 103] أي: يخرج موسى وقومه { من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا } [الإسراء: 103] ونجينا موسى وقومه من نتائج ظنه الصادق { وقلنا } [الإسراء: 104] لهم { من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض } [الإسراء: 104] يعني: ديارهم ومساكنهم { فإذا جآء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا } [الإسراء: 104] أي: يلف الكافرون بالمؤمنين لعلهم ينجوهم من العذاب، فيخاطبون بقوله تعالى:
وامتازوا اليوم أيها المجرمون
[يس: 59] ولا ينفعهم التلفف، بل يقال لهم:
فريق في الجنة وفريق في السعير
[الشورى: 7].
الإسراء 17:105
ثم أخبر عن القرآن وما فيه من الحق والفرقان بقوله تعالى: { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } [الإسراء: 105] إشارة إلى أن إنزال القرآن كان بالحق لا بالباطل؛ وذلك لأنه تعالى لما خلق الأرواح المقدسة
في أحسن تقويم
[التين: 4]، ثم بالنفخة ردها إلى
أسفل سافلين
[التين: 5] وهو قالب الإنسان احتاجت الأرواح في الرجوع إلى أعلى عليين قرب الحق وجواره إلى حبل يعتصم به بالرجوع؛ فأنزل الله القرآن وهو الحبل المتين وقال:
واعتصموا بحبل الله
[آل عمران: 103].
{ وبالحق نزل } [الإسراء: 105] ليضل به أهل الشقاوة بالرد والجحود والامتناع عن الاعتصام به، ويبقي به في الأسفل حكمة بالغة منهم، ويهدي به أهل السعادة بالقبول والإيمان والاعتصام به، والتخلق بخلقه إلى أن يصل إلى كمال قربه، فيعتصم به كما قال:
واعتصموا بالله هو مولاكم
[الحج: 78].
ومآ أرسلناك
[الفرقان: 56] يا محمد
إلا مبشرا
[الفرقان: 56] لأهل السعادة بسعادة الوصول والعرفان عند التمسك بالقرآن
ونذيرا
[الفرقان: 56] لأهل الشقاوة بشقاوة البعد والحرمان والخلود في النيران عند الانفصام عن حبل القرآن وترك الاعتصام به { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس } [الإسراء: 106] أي: على أهل الغفلة والنسيان { على مكث } [الإسراء: 106] وهذا كمال العناية بأن فرقه آية آية وسورة سورة في الإنزال بالتدريج ليعلموا بها ويتخلقوا بالتأني والتدبر.
{ ونزلناه تنزيلا } [الإسراء: 106] على قانون الحكمة ليبلغ به أهل السعادة والشقاوة إلى أعلى درجات القرب وأسفل دركات البعد، وإظهار اللطف والقهر.
ثم قال: { قل } [الإسراء: 107] لأهل السعادة { آمنوا به } [الإسراء: 107] إظهارا للطفنا أو { قل } [الإسراء: 107] لأهل الشقاوة { أو لا تؤمنوا } [الإسراء: 107] إظهارا لقهرنا، فإن الحكمة في تكوين الفريقين إظهار اللطف والقهر { إن الذين أوتوا العلم } [الإسراء: 107] يعني: العلماء بالله إذا آتاهم الله العلم بإصابة رشاش نوره في عالم الأرواح { من قبله } [الإسراء: 107] من قبل نزول القرآن { إذا يتلى عليهم } [الإسراء: 107] يعني: خطاب
ألست بربكم
[الأعراف: 172] { يخرون للأذقان سجدا } [الإسراء: 107] للتواضع والتذلل عند الإجابة إذ قالوا:
بلى
[الأعراف: 172].
{ ويقولون سبحان ربنآ } [الإسراء: 108] على ما وعدنا ربنا في الأزل بقوله:
ومن يرتدد منكم
[البقرة: 217] يا أهل الشقاوة
عن دينه
[البقرة: 217] أي: الإيمان وقبول القرآن
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54] { إن كان } [الإسراء: 108] أي: قد كان { وعد ربنا } [الإسراء: 108] في الأزل { لمفعولا } [الإسراء: 108] إلى الأبد.
ثم كرر قوله: { ويخرون للأذقان } [الإسراء: 109] أي: إذا تتلى عليهم مرة أخرى في عام العودة يخرون بالأبدان على وجوههم و { يبكون ويزيدهم خشوعا } [الإسراء: 109] يشير به إلى أنه في عالم الأرواح كان التواضع والسجود؛ لأنه من شأن الأرواح، ولكن لم يكن البكاء والخشوع؛ لأنه من شأن الأبدان، وإنما أرسلت الأرواح إلى الأبدان لتحصيل هذه المنافع في العبودية وبقوله تعالى: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } [الإسراء: 110] يشير إلى أن الله اسم الذات والرحمن اسم الصفة { أيا ما تدعوا } [الإسراء: 110] أي: بأي اسم من أسماء الذات والصفات تدعونه { فله الأسمآء الحسنى } [الإسراء: 110] أي: كل اسم من أسمائه حسن فادعوه حسنا، وهو أن تدعوه بالإخلاص.
{ ولا تجهر بصلاتك } [الإسراء: 110] أي: بدعائك وعبادتك رياء وسمعة { ولا تخافت بها } [الإسراء: 110] أي: ولا تخفضها بالكلية عن نظرهم لئلا يحرموا عن المتابعة والأسوة الحسنة { وابتغ بين ذلك سبيلا } [الإسراء: 110] وهو إظهار الفرائض بالجماعات في المساجد، وإخفاء النوافل وحدانا في البيوت { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } [الإسراء: 111] فيكون كمال عنايته وعواطف إحسانه مخصوصا بولده ويحرم عباده منه { ولم يكن له شريك في الملك } [الإسراء: 111] فيكون مانعا من إصابة الخير إلى عباده وأوليائه { ولم يكن له ولي من الذل } [الإسراء: 111] فيكون محتاجا إليه فينعم عليه دون من استغنى عنه، بل أولياؤه الذين آمنوا وجاهدوا في الله حق جهاده وكبروا الله وعظموه بالمحبة والطلب والعبودية وهو معنى قوله: { وكبره تكبيرا } [الإسراء: 111].
الإسراء 17:106
ثم أخبر عن القرآن وما فيه من الحق والفرقان بقوله تعالى: { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } [الإسراء: 105] إشارة إلى أن إنزال القرآن كان بالحق لا بالباطل؛ وذلك لأنه تعالى لما خلق الأرواح المقدسة
في أحسن تقويم
[التين: 4]، ثم بالنفخة ردها إلى
أسفل سافلين
[التين: 5] وهو قالب الإنسان احتاجت الأرواح في الرجوع إلى أعلى عليين قرب الحق وجواره إلى حبل يعتصم به بالرجوع؛ فأنزل الله القرآن وهو الحبل المتين وقال:
واعتصموا بحبل الله
[آل عمران: 103].
{ وبالحق نزل } [الإسراء: 105] ليضل به أهل الشقاوة بالرد والجحود والامتناع عن الاعتصام به، ويبقي به في الأسفل حكمة بالغة منهم، ويهدي به أهل السعادة بالقبول والإيمان والاعتصام به، والتخلق بخلقه إلى أن يصل إلى كمال قربه، فيعتصم به كما قال:
واعتصموا بالله هو مولاكم
[الحج: 78].
ومآ أرسلناك
[الفرقان: 56] يا محمد
إلا مبشرا
[الفرقان: 56] لأهل السعادة بسعادة الوصول والعرفان عند التمسك بالقرآن
ونذيرا
[الفرقان: 56] لأهل الشقاوة بشقاوة البعد والحرمان والخلود في النيران عند الانفصام عن حبل القرآن وترك الاعتصام به { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس } [الإسراء: 106] أي: على أهل الغفلة والنسيان { على مكث } [الإسراء: 106] وهذا كمال العناية بأن فرقه آية آية وسورة سورة في الإنزال بالتدريج ليعلموا بها ويتخلقوا بالتأني والتدبر.
{ ونزلناه تنزيلا } [الإسراء: 106] على قانون الحكمة ليبلغ به أهل السعادة والشقاوة إلى أعلى درجات القرب وأسفل دركات البعد، وإظهار اللطف والقهر.
ثم قال: { قل } [الإسراء: 107] لأهل السعادة { آمنوا به } [الإسراء: 107] إظهارا للطفنا أو { قل } [الإسراء: 107] لأهل الشقاوة { أو لا تؤمنوا } [الإسراء: 107] إظهارا لقهرنا، فإن الحكمة في تكوين الفريقين إظهار اللطف والقهر { إن الذين أوتوا العلم } [الإسراء: 107] يعني: العلماء بالله إذا آتاهم الله العلم بإصابة رشاش نوره في عالم الأرواح { من قبله } [الإسراء: 107] من قبل نزول القرآن { إذا يتلى عليهم } [الإسراء: 107] يعني: خطاب
ألست بربكم
[الأعراف: 172] { يخرون للأذقان سجدا } [الإسراء: 107] للتواضع والتذلل عند الإجابة إذ قالوا:
بلى
[الأعراف: 172].
{ ويقولون سبحان ربنآ } [الإسراء: 108] على ما وعدنا ربنا في الأزل بقوله:
ومن يرتدد منكم
[البقرة: 217] يا أهل الشقاوة
عن دينه
[البقرة: 217] أي: الإيمان وقبول القرآن
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54] { إن كان } [الإسراء: 108] أي: قد كان { وعد ربنا } [الإسراء: 108] في الأزل { لمفعولا } [الإسراء: 108] إلى الأبد.
ثم كرر قوله: { ويخرون للأذقان } [الإسراء: 109] أي: إذا تتلى عليهم مرة أخرى في عام العودة يخرون بالأبدان على وجوههم و { يبكون ويزيدهم خشوعا } [الإسراء: 109] يشير به إلى أنه في عالم الأرواح كان التواضع والسجود؛ لأنه من شأن الأرواح، ولكن لم يكن البكاء والخشوع؛ لأنه من شأن الأبدان، وإنما أرسلت الأرواح إلى الأبدان لتحصيل هذه المنافع في العبودية وبقوله تعالى: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } [الإسراء: 110] يشير إلى أن الله اسم الذات والرحمن اسم الصفة { أيا ما تدعوا } [الإسراء: 110] أي: بأي اسم من أسماء الذات والصفات تدعونه { فله الأسمآء الحسنى } [الإسراء: 110] أي: كل اسم من أسمائه حسن فادعوه حسنا، وهو أن تدعوه بالإخلاص.
{ ولا تجهر بصلاتك } [الإسراء: 110] أي: بدعائك وعبادتك رياء وسمعة { ولا تخافت بها } [الإسراء: 110] أي: ولا تخفضها بالكلية عن نظرهم لئلا يحرموا عن المتابعة والأسوة الحسنة { وابتغ بين ذلك سبيلا } [الإسراء: 110] وهو إظهار الفرائض بالجماعات في المساجد، وإخفاء النوافل وحدانا في البيوت { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } [الإسراء: 111] فيكون كمال عنايته وعواطف إحسانه مخصوصا بولده ويحرم عباده منه { ولم يكن له شريك في الملك } [الإسراء: 111] فيكون مانعا من إصابة الخير إلى عباده وأوليائه { ولم يكن له ولي من الذل } [الإسراء: 111] فيكون محتاجا إليه فينعم عليه دون من استغنى عنه، بل أولياؤه الذين آمنوا وجاهدوا في الله حق جهاده وكبروا الله وعظموه بالمحبة والطلب والعبودية وهو معنى قوله: { وكبره تكبيرا } [الإسراء: 111].
الإسراء 17:107
ثم أخبر عن القرآن وما فيه من الحق والفرقان بقوله تعالى: { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } [الإسراء: 105] إشارة إلى أن إنزال القرآن كان بالحق لا بالباطل؛ وذلك لأنه تعالى لما خلق الأرواح المقدسة
في أحسن تقويم
[التين: 4]، ثم بالنفخة ردها إلى
أسفل سافلين
[التين: 5] وهو قالب الإنسان احتاجت الأرواح في الرجوع إلى أعلى عليين قرب الحق وجواره إلى حبل يعتصم به بالرجوع؛ فأنزل الله القرآن وهو الحبل المتين وقال:
واعتصموا بحبل الله
[آل عمران: 103].
{ وبالحق نزل } [الإسراء: 105] ليضل به أهل الشقاوة بالرد والجحود والامتناع عن الاعتصام به، ويبقي به في الأسفل حكمة بالغة منهم، ويهدي به أهل السعادة بالقبول والإيمان والاعتصام به، والتخلق بخلقه إلى أن يصل إلى كمال قربه، فيعتصم به كما قال:
واعتصموا بالله هو مولاكم
[الحج: 78].
ومآ أرسلناك
[الفرقان: 56] يا محمد
إلا مبشرا
[الفرقان: 56] لأهل السعادة بسعادة الوصول والعرفان عند التمسك بالقرآن
ونذيرا
[الفرقان: 56] لأهل الشقاوة بشقاوة البعد والحرمان والخلود في النيران عند الانفصام عن حبل القرآن وترك الاعتصام به { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس } [الإسراء: 106] أي: على أهل الغفلة والنسيان { على مكث } [الإسراء: 106] وهذا كمال العناية بأن فرقه آية آية وسورة سورة في الإنزال بالتدريج ليعلموا بها ويتخلقوا بالتأني والتدبر.
{ ونزلناه تنزيلا } [الإسراء: 106] على قانون الحكمة ليبلغ به أهل السعادة والشقاوة إلى أعلى درجات القرب وأسفل دركات البعد، وإظهار اللطف والقهر.
ثم قال: { قل } [الإسراء: 107] لأهل السعادة { آمنوا به } [الإسراء: 107] إظهارا للطفنا أو { قل } [الإسراء: 107] لأهل الشقاوة { أو لا تؤمنوا } [الإسراء: 107] إظهارا لقهرنا، فإن الحكمة في تكوين الفريقين إظهار اللطف والقهر { إن الذين أوتوا العلم } [الإسراء: 107] يعني: العلماء بالله إذا آتاهم الله العلم بإصابة رشاش نوره في عالم الأرواح { من قبله } [الإسراء: 107] من قبل نزول القرآن { إذا يتلى عليهم } [الإسراء: 107] يعني: خطاب
ألست بربكم
[الأعراف: 172] { يخرون للأذقان سجدا } [الإسراء: 107] للتواضع والتذلل عند الإجابة إذ قالوا:
بلى
[الأعراف: 172].
{ ويقولون سبحان ربنآ } [الإسراء: 108] على ما وعدنا ربنا في الأزل بقوله:
ومن يرتدد منكم
[البقرة: 217] يا أهل الشقاوة
عن دينه
[البقرة: 217] أي: الإيمان وقبول القرآن
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54] { إن كان } [الإسراء: 108] أي: قد كان { وعد ربنا } [الإسراء: 108] في الأزل { لمفعولا } [الإسراء: 108] إلى الأبد.
ثم كرر قوله: { ويخرون للأذقان } [الإسراء: 109] أي: إذا تتلى عليهم مرة أخرى في عام العودة يخرون بالأبدان على وجوههم و { يبكون ويزيدهم خشوعا } [الإسراء: 109] يشير به إلى أنه في عالم الأرواح كان التواضع والسجود؛ لأنه من شأن الأرواح، ولكن لم يكن البكاء والخشوع؛ لأنه من شأن الأبدان، وإنما أرسلت الأرواح إلى الأبدان لتحصيل هذه المنافع في العبودية وبقوله تعالى: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } [الإسراء: 110] يشير إلى أن الله اسم الذات والرحمن اسم الصفة { أيا ما تدعوا } [الإسراء: 110] أي: بأي اسم من أسماء الذات والصفات تدعونه { فله الأسمآء الحسنى } [الإسراء: 110] أي: كل اسم من أسمائه حسن فادعوه حسنا، وهو أن تدعوه بالإخلاص.
{ ولا تجهر بصلاتك } [الإسراء: 110] أي: بدعائك وعبادتك رياء وسمعة { ولا تخافت بها } [الإسراء: 110] أي: ولا تخفضها بالكلية عن نظرهم لئلا يحرموا عن المتابعة والأسوة الحسنة { وابتغ بين ذلك سبيلا } [الإسراء: 110] وهو إظهار الفرائض بالجماعات في المساجد، وإخفاء النوافل وحدانا في البيوت { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } [الإسراء: 111] فيكون كمال عنايته وعواطف إحسانه مخصوصا بولده ويحرم عباده منه { ولم يكن له شريك في الملك } [الإسراء: 111] فيكون مانعا من إصابة الخير إلى عباده وأوليائه { ولم يكن له ولي من الذل } [الإسراء: 111] فيكون محتاجا إليه فينعم عليه دون من استغنى عنه، بل أولياؤه الذين آمنوا وجاهدوا في الله حق جهاده وكبروا الله وعظموه بالمحبة والطلب والعبودية وهو معنى قوله: { وكبره تكبيرا } [الإسراء: 111].
الإسراء 17:108
ثم أخبر عن القرآن وما فيه من الحق والفرقان بقوله تعالى: { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } [الإسراء: 105] إشارة إلى أن إنزال القرآن كان بالحق لا بالباطل؛ وذلك لأنه تعالى لما خلق الأرواح المقدسة
في أحسن تقويم
[التين: 4]، ثم بالنفخة ردها إلى
أسفل سافلين
[التين: 5] وهو قالب الإنسان احتاجت الأرواح في الرجوع إلى أعلى عليين قرب الحق وجواره إلى حبل يعتصم به بالرجوع؛ فأنزل الله القرآن وهو الحبل المتين وقال:
واعتصموا بحبل الله
[آل عمران: 103].
{ وبالحق نزل } [الإسراء: 105] ليضل به أهل الشقاوة بالرد والجحود والامتناع عن الاعتصام به، ويبقي به في الأسفل حكمة بالغة منهم، ويهدي به أهل السعادة بالقبول والإيمان والاعتصام به، والتخلق بخلقه إلى أن يصل إلى كمال قربه، فيعتصم به كما قال:
واعتصموا بالله هو مولاكم
[الحج: 78].
ومآ أرسلناك
[الفرقان: 56] يا محمد
إلا مبشرا
[الفرقان: 56] لأهل السعادة بسعادة الوصول والعرفان عند التمسك بالقرآن
ونذيرا
[الفرقان: 56] لأهل الشقاوة بشقاوة البعد والحرمان والخلود في النيران عند الانفصام عن حبل القرآن وترك الاعتصام به { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس } [الإسراء: 106] أي: على أهل الغفلة والنسيان { على مكث } [الإسراء: 106] وهذا كمال العناية بأن فرقه آية آية وسورة سورة في الإنزال بالتدريج ليعلموا بها ويتخلقوا بالتأني والتدبر.
{ ونزلناه تنزيلا } [الإسراء: 106] على قانون الحكمة ليبلغ به أهل السعادة والشقاوة إلى أعلى درجات القرب وأسفل دركات البعد، وإظهار اللطف والقهر.
ثم قال: { قل } [الإسراء: 107] لأهل السعادة { آمنوا به } [الإسراء: 107] إظهارا للطفنا أو { قل } [الإسراء: 107] لأهل الشقاوة { أو لا تؤمنوا } [الإسراء: 107] إظهارا لقهرنا، فإن الحكمة في تكوين الفريقين إظهار اللطف والقهر { إن الذين أوتوا العلم } [الإسراء: 107] يعني: العلماء بالله إذا آتاهم الله العلم بإصابة رشاش نوره في عالم الأرواح { من قبله } [الإسراء: 107] من قبل نزول القرآن { إذا يتلى عليهم } [الإسراء: 107] يعني: خطاب
ألست بربكم
[الأعراف: 172] { يخرون للأذقان سجدا } [الإسراء: 107] للتواضع والتذلل عند الإجابة إذ قالوا:
بلى
[الأعراف: 172].
{ ويقولون سبحان ربنآ } [الإسراء: 108] على ما وعدنا ربنا في الأزل بقوله:
ومن يرتدد منكم
[البقرة: 217] يا أهل الشقاوة
عن دينه
[البقرة: 217] أي: الإيمان وقبول القرآن
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54] { إن كان } [الإسراء: 108] أي: قد كان { وعد ربنا } [الإسراء: 108] في الأزل { لمفعولا } [الإسراء: 108] إلى الأبد.
ثم كرر قوله: { ويخرون للأذقان } [الإسراء: 109] أي: إذا تتلى عليهم مرة أخرى في عام العودة يخرون بالأبدان على وجوههم و { يبكون ويزيدهم خشوعا } [الإسراء: 109] يشير به إلى أنه في عالم الأرواح كان التواضع والسجود؛ لأنه من شأن الأرواح، ولكن لم يكن البكاء والخشوع؛ لأنه من شأن الأبدان، وإنما أرسلت الأرواح إلى الأبدان لتحصيل هذه المنافع في العبودية وبقوله تعالى: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } [الإسراء: 110] يشير إلى أن الله اسم الذات والرحمن اسم الصفة { أيا ما تدعوا } [الإسراء: 110] أي: بأي اسم من أسماء الذات والصفات تدعونه { فله الأسمآء الحسنى } [الإسراء: 110] أي: كل اسم من أسمائه حسن فادعوه حسنا، وهو أن تدعوه بالإخلاص.
{ ولا تجهر بصلاتك } [الإسراء: 110] أي: بدعائك وعبادتك رياء وسمعة { ولا تخافت بها } [الإسراء: 110] أي: ولا تخفضها بالكلية عن نظرهم لئلا يحرموا عن المتابعة والأسوة الحسنة { وابتغ بين ذلك سبيلا } [الإسراء: 110] وهو إظهار الفرائض بالجماعات في المساجد، وإخفاء النوافل وحدانا في البيوت { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } [الإسراء: 111] فيكون كمال عنايته وعواطف إحسانه مخصوصا بولده ويحرم عباده منه { ولم يكن له شريك في الملك } [الإسراء: 111] فيكون مانعا من إصابة الخير إلى عباده وأوليائه { ولم يكن له ولي من الذل } [الإسراء: 111] فيكون محتاجا إليه فينعم عليه دون من استغنى عنه، بل أولياؤه الذين آمنوا وجاهدوا في الله حق جهاده وكبروا الله وعظموه بالمحبة والطلب والعبودية وهو معنى قوله: { وكبره تكبيرا } [الإسراء: 111].
الإسراء 17:109
ثم أخبر عن القرآن وما فيه من الحق والفرقان بقوله تعالى: { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } [الإسراء: 105] إشارة إلى أن إنزال القرآن كان بالحق لا بالباطل؛ وذلك لأنه تعالى لما خلق الأرواح المقدسة
في أحسن تقويم
[التين: 4]، ثم بالنفخة ردها إلى
أسفل سافلين
[التين: 5] وهو قالب الإنسان احتاجت الأرواح في الرجوع إلى أعلى عليين قرب الحق وجواره إلى حبل يعتصم به بالرجوع؛ فأنزل الله القرآن وهو الحبل المتين وقال:
واعتصموا بحبل الله
[آل عمران: 103].
{ وبالحق نزل } [الإسراء: 105] ليضل به أهل الشقاوة بالرد والجحود والامتناع عن الاعتصام به، ويبقي به في الأسفل حكمة بالغة منهم، ويهدي به أهل السعادة بالقبول والإيمان والاعتصام به، والتخلق بخلقه إلى أن يصل إلى كمال قربه، فيعتصم به كما قال:
واعتصموا بالله هو مولاكم
[الحج: 78].
ومآ أرسلناك
[الفرقان: 56] يا محمد
إلا مبشرا
[الفرقان: 56] لأهل السعادة بسعادة الوصول والعرفان عند التمسك بالقرآن
ونذيرا
[الفرقان: 56] لأهل الشقاوة بشقاوة البعد والحرمان والخلود في النيران عند الانفصام عن حبل القرآن وترك الاعتصام به { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس } [الإسراء: 106] أي: على أهل الغفلة والنسيان { على مكث } [الإسراء: 106] وهذا كمال العناية بأن فرقه آية آية وسورة سورة في الإنزال بالتدريج ليعلموا بها ويتخلقوا بالتأني والتدبر.
{ ونزلناه تنزيلا } [الإسراء: 106] على قانون الحكمة ليبلغ به أهل السعادة والشقاوة إلى أعلى درجات القرب وأسفل دركات البعد، وإظهار اللطف والقهر.
ثم قال: { قل } [الإسراء: 107] لأهل السعادة { آمنوا به } [الإسراء: 107] إظهارا للطفنا أو { قل } [الإسراء: 107] لأهل الشقاوة { أو لا تؤمنوا } [الإسراء: 107] إظهارا لقهرنا، فإن الحكمة في تكوين الفريقين إظهار اللطف والقهر { إن الذين أوتوا العلم } [الإسراء: 107] يعني: العلماء بالله إذا آتاهم الله العلم بإصابة رشاش نوره في عالم الأرواح { من قبله } [الإسراء: 107] من قبل نزول القرآن { إذا يتلى عليهم } [الإسراء: 107] يعني: خطاب
ألست بربكم
[الأعراف: 172] { يخرون للأذقان سجدا } [الإسراء: 107] للتواضع والتذلل عند الإجابة إذ قالوا:
بلى
[الأعراف: 172].
{ ويقولون سبحان ربنآ } [الإسراء: 108] على ما وعدنا ربنا في الأزل بقوله:
ومن يرتدد منكم
[البقرة: 217] يا أهل الشقاوة
عن دينه
[البقرة: 217] أي: الإيمان وقبول القرآن
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54] { إن كان } [الإسراء: 108] أي: قد كان { وعد ربنا } [الإسراء: 108] في الأزل { لمفعولا } [الإسراء: 108] إلى الأبد.
ثم كرر قوله: { ويخرون للأذقان } [الإسراء: 109] أي: إذا تتلى عليهم مرة أخرى في عام العودة يخرون بالأبدان على وجوههم و { يبكون ويزيدهم خشوعا } [الإسراء: 109] يشير به إلى أنه في عالم الأرواح كان التواضع والسجود؛ لأنه من شأن الأرواح، ولكن لم يكن البكاء والخشوع؛ لأنه من شأن الأبدان، وإنما أرسلت الأرواح إلى الأبدان لتحصيل هذه المنافع في العبودية وبقوله تعالى: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } [الإسراء: 110] يشير إلى أن الله اسم الذات والرحمن اسم الصفة { أيا ما تدعوا } [الإسراء: 110] أي: بأي اسم من أسماء الذات والصفات تدعونه { فله الأسمآء الحسنى } [الإسراء: 110] أي: كل اسم من أسمائه حسن فادعوه حسنا، وهو أن تدعوه بالإخلاص.
{ ولا تجهر بصلاتك } [الإسراء: 110] أي: بدعائك وعبادتك رياء وسمعة { ولا تخافت بها } [الإسراء: 110] أي: ولا تخفضها بالكلية عن نظرهم لئلا يحرموا عن المتابعة والأسوة الحسنة { وابتغ بين ذلك سبيلا } [الإسراء: 110] وهو إظهار الفرائض بالجماعات في المساجد، وإخفاء النوافل وحدانا في البيوت { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } [الإسراء: 111] فيكون كمال عنايته وعواطف إحسانه مخصوصا بولده ويحرم عباده منه { ولم يكن له شريك في الملك } [الإسراء: 111] فيكون مانعا من إصابة الخير إلى عباده وأوليائه { ولم يكن له ولي من الذل } [الإسراء: 111] فيكون محتاجا إليه فينعم عليه دون من استغنى عنه، بل أولياؤه الذين آمنوا وجاهدوا في الله حق جهاده وكبروا الله وعظموه بالمحبة والطلب والعبودية وهو معنى قوله: { وكبره تكبيرا } [الإسراء: 111].
الإسراء 17:110
ثم أخبر عن القرآن وما فيه من الحق والفرقان بقوله تعالى: { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } [الإسراء: 105] إشارة إلى أن إنزال القرآن كان بالحق لا بالباطل؛ وذلك لأنه تعالى لما خلق الأرواح المقدسة
في أحسن تقويم
[التين: 4]، ثم بالنفخة ردها إلى
أسفل سافلين
[التين: 5] وهو قالب الإنسان احتاجت الأرواح في الرجوع إلى أعلى عليين قرب الحق وجواره إلى حبل يعتصم به بالرجوع؛ فأنزل الله القرآن وهو الحبل المتين وقال:
واعتصموا بحبل الله
[آل عمران: 103].
{ وبالحق نزل } [الإسراء: 105] ليضل به أهل الشقاوة بالرد والجحود والامتناع عن الاعتصام به، ويبقي به في الأسفل حكمة بالغة منهم، ويهدي به أهل السعادة بالقبول والإيمان والاعتصام به، والتخلق بخلقه إلى أن يصل إلى كمال قربه، فيعتصم به كما قال:
واعتصموا بالله هو مولاكم
[الحج: 78].
ومآ أرسلناك
[الفرقان: 56] يا محمد
إلا مبشرا
[الفرقان: 56] لأهل السعادة بسعادة الوصول والعرفان عند التمسك بالقرآن
ونذيرا
[الفرقان: 56] لأهل الشقاوة بشقاوة البعد والحرمان والخلود في النيران عند الانفصام عن حبل القرآن وترك الاعتصام به { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس } [الإسراء: 106] أي: على أهل الغفلة والنسيان { على مكث } [الإسراء: 106] وهذا كمال العناية بأن فرقه آية آية وسورة سورة في الإنزال بالتدريج ليعلموا بها ويتخلقوا بالتأني والتدبر.
{ ونزلناه تنزيلا } [الإسراء: 106] على قانون الحكمة ليبلغ به أهل السعادة والشقاوة إلى أعلى درجات القرب وأسفل دركات البعد، وإظهار اللطف والقهر.
ثم قال: { قل } [الإسراء: 107] لأهل السعادة { آمنوا به } [الإسراء: 107] إظهارا للطفنا أو { قل } [الإسراء: 107] لأهل الشقاوة { أو لا تؤمنوا } [الإسراء: 107] إظهارا لقهرنا، فإن الحكمة في تكوين الفريقين إظهار اللطف والقهر { إن الذين أوتوا العلم } [الإسراء: 107] يعني: العلماء بالله إذا آتاهم الله العلم بإصابة رشاش نوره في عالم الأرواح { من قبله } [الإسراء: 107] من قبل نزول القرآن { إذا يتلى عليهم } [الإسراء: 107] يعني: خطاب
ألست بربكم
[الأعراف: 172] { يخرون للأذقان سجدا } [الإسراء: 107] للتواضع والتذلل عند الإجابة إذ قالوا:
بلى
[الأعراف: 172].
{ ويقولون سبحان ربنآ } [الإسراء: 108] على ما وعدنا ربنا في الأزل بقوله:
ومن يرتدد منكم
[البقرة: 217] يا أهل الشقاوة
عن دينه
[البقرة: 217] أي: الإيمان وقبول القرآن
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54] { إن كان } [الإسراء: 108] أي: قد كان { وعد ربنا } [الإسراء: 108] في الأزل { لمفعولا } [الإسراء: 108] إلى الأبد.
ثم كرر قوله: { ويخرون للأذقان } [الإسراء: 109] أي: إذا تتلى عليهم مرة أخرى في عام العودة يخرون بالأبدان على وجوههم و { يبكون ويزيدهم خشوعا } [الإسراء: 109] يشير به إلى أنه في عالم الأرواح كان التواضع والسجود؛ لأنه من شأن الأرواح، ولكن لم يكن البكاء والخشوع؛ لأنه من شأن الأبدان، وإنما أرسلت الأرواح إلى الأبدان لتحصيل هذه المنافع في العبودية وبقوله تعالى: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } [الإسراء: 110] يشير إلى أن الله اسم الذات والرحمن اسم الصفة { أيا ما تدعوا } [الإسراء: 110] أي: بأي اسم من أسماء الذات والصفات تدعونه { فله الأسمآء الحسنى } [الإسراء: 110] أي: كل اسم من أسمائه حسن فادعوه حسنا، وهو أن تدعوه بالإخلاص.
{ ولا تجهر بصلاتك } [الإسراء: 110] أي: بدعائك وعبادتك رياء وسمعة { ولا تخافت بها } [الإسراء: 110] أي: ولا تخفضها بالكلية عن نظرهم لئلا يحرموا عن المتابعة والأسوة الحسنة { وابتغ بين ذلك سبيلا } [الإسراء: 110] وهو إظهار الفرائض بالجماعات في المساجد، وإخفاء النوافل وحدانا في البيوت { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } [الإسراء: 111] فيكون كمال عنايته وعواطف إحسانه مخصوصا بولده ويحرم عباده منه { ولم يكن له شريك في الملك } [الإسراء: 111] فيكون مانعا من إصابة الخير إلى عباده وأوليائه { ولم يكن له ولي من الذل } [الإسراء: 111] فيكون محتاجا إليه فينعم عليه دون من استغنى عنه، بل أولياؤه الذين آمنوا وجاهدوا في الله حق جهاده وكبروا الله وعظموه بالمحبة والطلب والعبودية وهو معنى قوله: { وكبره تكبيرا } [الإسراء: 111].
الإسراء 17:111
ثم أخبر عن القرآن وما فيه من الحق والفرقان بقوله تعالى: { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } [الإسراء: 105] إشارة إلى أن إنزال القرآن كان بالحق لا بالباطل؛ وذلك لأنه تعالى لما خلق الأرواح المقدسة
في أحسن تقويم
[التين: 4]، ثم بالنفخة ردها إلى
أسفل سافلين
[التين: 5] وهو قالب الإنسان احتاجت الأرواح في الرجوع إلى أعلى عليين قرب الحق وجواره إلى حبل يعتصم به بالرجوع؛ فأنزل الله القرآن وهو الحبل المتين وقال:
واعتصموا بحبل الله
[آل عمران: 103].
{ وبالحق نزل } [الإسراء: 105] ليضل به أهل الشقاوة بالرد والجحود والامتناع عن الاعتصام به، ويبقي به في الأسفل حكمة بالغة منهم، ويهدي به أهل السعادة بالقبول والإيمان والاعتصام به، والتخلق بخلقه إلى أن يصل إلى كمال قربه، فيعتصم به كما قال:
واعتصموا بالله هو مولاكم
[الحج: 78].
ومآ أرسلناك
[الفرقان: 56] يا محمد
إلا مبشرا
[الفرقان: 56] لأهل السعادة بسعادة الوصول والعرفان عند التمسك بالقرآن
ونذيرا
[الفرقان: 56] لأهل الشقاوة بشقاوة البعد والحرمان والخلود في النيران عند الانفصام عن حبل القرآن وترك الاعتصام به { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس } [الإسراء: 106] أي: على أهل الغفلة والنسيان { على مكث } [الإسراء: 106] وهذا كمال العناية بأن فرقه آية آية وسورة سورة في الإنزال بالتدريج ليعلموا بها ويتخلقوا بالتأني والتدبر.
{ ونزلناه تنزيلا } [الإسراء: 106] على قانون الحكمة ليبلغ به أهل السعادة والشقاوة إلى أعلى درجات القرب وأسفل دركات البعد، وإظهار اللطف والقهر.
ثم قال: { قل } [الإسراء: 107] لأهل السعادة { آمنوا به } [الإسراء: 107] إظهارا للطفنا أو { قل } [الإسراء: 107] لأهل الشقاوة { أو لا تؤمنوا } [الإسراء: 107] إظهارا لقهرنا، فإن الحكمة في تكوين الفريقين إظهار اللطف والقهر { إن الذين أوتوا العلم } [الإسراء: 107] يعني: العلماء بالله إذا آتاهم الله العلم بإصابة رشاش نوره في عالم الأرواح { من قبله } [الإسراء: 107] من قبل نزول القرآن { إذا يتلى عليهم } [الإسراء: 107] يعني: خطاب
ألست بربكم
[الأعراف: 172] { يخرون للأذقان سجدا } [الإسراء: 107] للتواضع والتذلل عند الإجابة إذ قالوا:
بلى
[الأعراف: 172].
{ ويقولون سبحان ربنآ } [الإسراء: 108] على ما وعدنا ربنا في الأزل بقوله:
ومن يرتدد منكم
[البقرة: 217] يا أهل الشقاوة
عن دينه
[البقرة: 217] أي: الإيمان وقبول القرآن
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54] { إن كان } [الإسراء: 108] أي: قد كان { وعد ربنا } [الإسراء: 108] في الأزل { لمفعولا } [الإسراء: 108] إلى الأبد.
ثم كرر قوله: { ويخرون للأذقان } [الإسراء: 109] أي: إذا تتلى عليهم مرة أخرى في عام العودة يخرون بالأبدان على وجوههم و { يبكون ويزيدهم خشوعا } [الإسراء: 109] يشير به إلى أنه في عالم الأرواح كان التواضع والسجود؛ لأنه من شأن الأرواح، ولكن لم يكن البكاء والخشوع؛ لأنه من شأن الأبدان، وإنما أرسلت الأرواح إلى الأبدان لتحصيل هذه المنافع في العبودية وبقوله تعالى: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } [الإسراء: 110] يشير إلى أن الله اسم الذات والرحمن اسم الصفة { أيا ما تدعوا } [الإسراء: 110] أي: بأي اسم من أسماء الذات والصفات تدعونه { فله الأسمآء الحسنى } [الإسراء: 110] أي: كل اسم من أسمائه حسن فادعوه حسنا، وهو أن تدعوه بالإخلاص.
{ ولا تجهر بصلاتك } [الإسراء: 110] أي: بدعائك وعبادتك رياء وسمعة { ولا تخافت بها } [الإسراء: 110] أي: ولا تخفضها بالكلية عن نظرهم لئلا يحرموا عن المتابعة والأسوة الحسنة { وابتغ بين ذلك سبيلا } [الإسراء: 110] وهو إظهار الفرائض بالجماعات في المساجد، وإخفاء النوافل وحدانا في البيوت { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } [الإسراء: 111] فيكون كمال عنايته وعواطف إحسانه مخصوصا بولده ويحرم عباده منه { ولم يكن له شريك في الملك } [الإسراء: 111] فيكون مانعا من إصابة الخير إلى عباده وأوليائه { ولم يكن له ولي من الذل } [الإسراء: 111] فيكون محتاجا إليه فينعم عليه دون من استغنى عنه، بل أولياؤه الذين آمنوا وجاهدوا في الله حق جهاده وكبروا الله وعظموه بالمحبة والطلب والعبودية وهو معنى قوله: { وكبره تكبيرا } [الإسراء: 111].
الكهف 18:1
{ الحمد لله } [الكهف: 1] إشارة إلى أن الحمد والمدح والثناء والشكر كله لله أي: هو المستحق به ولا يصلح ذلك لغيره؛ لأن وجوده كل شيء نعمة فلا منعم إلا هو { الذي أنزل على عبده الكتاب } [الكهف: 1] أي: على من يحسن عليه اسم العبد مطلقا يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وهذه كرامة لم يكرم بها الله قبل نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا، فإنه تعالى ذكره في مواضع من القرآن بعبده مطلقا من غير أن يسميه بكليم آخر مع عبده، كما قال:
سبحان الذى أسرى بعبده ليلا
[الإسراء: 1] وما ذكر أحدا من الأنبياء بالعبد إلا وقد سماه باسمه كما قال:
عبده زكريآ
[مريم: 2].
والعبد الحقيقي من يكون حرا من الكونين وهو محمد صلى الله عليه وسلم إذ يقول:
" أمتي أمتي "
يوم يقول كل نبي: نفسي نفسي، فكان هو العبد الحقيقي الذي لم يكن لنفسه، بل كان بكليته لمولاه.
وفيه معنى آخر أن الحمد واجب على النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزل القرآن على قلبه وهو مخصوص بذلك من الأنبياء، فإن الكتب أنزلت عليهم في الصحف والألواح وإذا اختص بالعبد مطلقا { ولم يجعل له عوجا } [الكهف: 1] أي: ولم يجعل قلب محمد متعرجا لا يستقيم فيه القرآن يدل على هذا التأويل قوله:
" لا يستقيم إيمان أحدكم حتى يستقيم قلبه "
فتقدير الكلام: قل يا محمد { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل } [الكهف: 1] لقلبه { عوجا } [الكهف: 1] لا يستقيم فيه القرآن بل { قيما } [الكهف: 2] أي: القرآن قائم فيه حتى صار خلقه القرآن.
ومن استقامة قلبه نال ليلة المعراج رتبة
فأوحى إلى عبده مآ أوحى
[النجم: 10] بلا واسطة جبريل، ونال قلبه الاستقامة بالقرآن بأمر الله علما، وهو أمر التكوين بقوله:
فاستقم كمآ أمرت
[هود: 112] { لينذر بأسا شديدا } [الكهف: 2] أي: لينذركم عذابا وهو عذاب البعد { شديدا } من لدنه من قربه، فإن أشد العذاب عذاب البعد والانقطاع والحرمان { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } [الكهف: 2] أي: الخالصات لله { أن لهم أجرا حسنا } [الكهف: 2] وهو التمتع من حسن الله وجماله { ماكثين فيه أبدا } [الكهف: 3] بلا انقطاع وتغير حال { وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم } [الكهف: 4-5] يعني: لا يقتضي العلم أن يتخذ الله ولدا؛ لأنه منزه عن الولد وإنما قالوا بالجهل: { كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } [الكهف: 5] أي: كبرت كلمة كفر وكذب قالوها عند الله وهي أكبر الكبائر إذ نسبوها إلى الله، وكذبوا عليه وكذبوه.
الكهف 18:2
{ الحمد لله } [الكهف: 1] إشارة إلى أن الحمد والمدح والثناء والشكر كله لله أي: هو المستحق به ولا يصلح ذلك لغيره؛ لأن وجوده كل شيء نعمة فلا منعم إلا هو { الذي أنزل على عبده الكتاب } [الكهف: 1] أي: على من يحسن عليه اسم العبد مطلقا يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وهذه كرامة لم يكرم بها الله قبل نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا، فإنه تعالى ذكره في مواضع من القرآن بعبده مطلقا من غير أن يسميه بكليم آخر مع عبده، كما قال:
سبحان الذى أسرى بعبده ليلا
[الإسراء: 1] وما ذكر أحدا من الأنبياء بالعبد إلا وقد سماه باسمه كما قال:
عبده زكريآ
[مريم: 2].
والعبد الحقيقي من يكون حرا من الكونين وهو محمد صلى الله عليه وسلم إذ يقول:
" أمتي أمتي "
يوم يقول كل نبي: نفسي نفسي، فكان هو العبد الحقيقي الذي لم يكن لنفسه، بل كان بكليته لمولاه.
وفيه معنى آخر أن الحمد واجب على النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزل القرآن على قلبه وهو مخصوص بذلك من الأنبياء، فإن الكتب أنزلت عليهم في الصحف والألواح وإذا اختص بالعبد مطلقا { ولم يجعل له عوجا } [الكهف: 1] أي: ولم يجعل قلب محمد متعرجا لا يستقيم فيه القرآن يدل على هذا التأويل قوله:
" لا يستقيم إيمان أحدكم حتى يستقيم قلبه "
فتقدير الكلام: قل يا محمد { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل } [الكهف: 1] لقلبه { عوجا } [الكهف: 1] لا يستقيم فيه القرآن بل { قيما } [الكهف: 2] أي: القرآن قائم فيه حتى صار خلقه القرآن.
ومن استقامة قلبه نال ليلة المعراج رتبة
فأوحى إلى عبده مآ أوحى
[النجم: 10] بلا واسطة جبريل، ونال قلبه الاستقامة بالقرآن بأمر الله علما، وهو أمر التكوين بقوله:
فاستقم كمآ أمرت
[هود: 112] { لينذر بأسا شديدا } [الكهف: 2] أي: لينذركم عذابا وهو عذاب البعد { شديدا } من لدنه من قربه، فإن أشد العذاب عذاب البعد والانقطاع والحرمان { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } [الكهف: 2] أي: الخالصات لله { أن لهم أجرا حسنا } [الكهف: 2] وهو التمتع من حسن الله وجماله { ماكثين فيه أبدا } [الكهف: 3] بلا انقطاع وتغير حال { وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم } [الكهف: 4-5] يعني: لا يقتضي العلم أن يتخذ الله ولدا؛ لأنه منزه عن الولد وإنما قالوا بالجهل: { كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } [الكهف: 5] أي: كبرت كلمة كفر وكذب قالوها عند الله وهي أكبر الكبائر إذ نسبوها إلى الله، وكذبوا عليه وكذبوه.
الكهف 18:3
{ الحمد لله } [الكهف: 1] إشارة إلى أن الحمد والمدح والثناء والشكر كله لله أي: هو المستحق به ولا يصلح ذلك لغيره؛ لأن وجوده كل شيء نعمة فلا منعم إلا هو { الذي أنزل على عبده الكتاب } [الكهف: 1] أي: على من يحسن عليه اسم العبد مطلقا يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وهذه كرامة لم يكرم بها الله قبل نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا، فإنه تعالى ذكره في مواضع من القرآن بعبده مطلقا من غير أن يسميه بكليم آخر مع عبده، كما قال:
سبحان الذى أسرى بعبده ليلا
[الإسراء: 1] وما ذكر أحدا من الأنبياء بالعبد إلا وقد سماه باسمه كما قال:
عبده زكريآ
[مريم: 2].
والعبد الحقيقي من يكون حرا من الكونين وهو محمد صلى الله عليه وسلم إذ يقول:
" أمتي أمتي "
يوم يقول كل نبي: نفسي نفسي، فكان هو العبد الحقيقي الذي لم يكن لنفسه، بل كان بكليته لمولاه.
وفيه معنى آخر أن الحمد واجب على النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزل القرآن على قلبه وهو مخصوص بذلك من الأنبياء، فإن الكتب أنزلت عليهم في الصحف والألواح وإذا اختص بالعبد مطلقا { ولم يجعل له عوجا } [الكهف: 1] أي: ولم يجعل قلب محمد متعرجا لا يستقيم فيه القرآن يدل على هذا التأويل قوله:
" لا يستقيم إيمان أحدكم حتى يستقيم قلبه "
فتقدير الكلام: قل يا محمد { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل } [الكهف: 1] لقلبه { عوجا } [الكهف: 1] لا يستقيم فيه القرآن بل { قيما } [الكهف: 2] أي: القرآن قائم فيه حتى صار خلقه القرآن.
ومن استقامة قلبه نال ليلة المعراج رتبة
فأوحى إلى عبده مآ أوحى
[النجم: 10] بلا واسطة جبريل، ونال قلبه الاستقامة بالقرآن بأمر الله علما، وهو أمر التكوين بقوله:
فاستقم كمآ أمرت
[هود: 112] { لينذر بأسا شديدا } [الكهف: 2] أي: لينذركم عذابا وهو عذاب البعد { شديدا } من لدنه من قربه، فإن أشد العذاب عذاب البعد والانقطاع والحرمان { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } [الكهف: 2] أي: الخالصات لله { أن لهم أجرا حسنا } [الكهف: 2] وهو التمتع من حسن الله وجماله { ماكثين فيه أبدا } [الكهف: 3] بلا انقطاع وتغير حال { وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم } [الكهف: 4-5] يعني: لا يقتضي العلم أن يتخذ الله ولدا؛ لأنه منزه عن الولد وإنما قالوا بالجهل: { كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } [الكهف: 5] أي: كبرت كلمة كفر وكذب قالوها عند الله وهي أكبر الكبائر إذ نسبوها إلى الله، وكذبوا عليه وكذبوه.
الكهف 18:4
{ الحمد لله } [الكهف: 1] إشارة إلى أن الحمد والمدح والثناء والشكر كله لله أي: هو المستحق به ولا يصلح ذلك لغيره؛ لأن وجوده كل شيء نعمة فلا منعم إلا هو { الذي أنزل على عبده الكتاب } [الكهف: 1] أي: على من يحسن عليه اسم العبد مطلقا يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وهذه كرامة لم يكرم بها الله قبل نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا، فإنه تعالى ذكره في مواضع من القرآن بعبده مطلقا من غير أن يسميه بكليم آخر مع عبده، كما قال:
سبحان الذى أسرى بعبده ليلا
[الإسراء: 1] وما ذكر أحدا من الأنبياء بالعبد إلا وقد سماه باسمه كما قال:
عبده زكريآ
[مريم: 2].
والعبد الحقيقي من يكون حرا من الكونين وهو محمد صلى الله عليه وسلم إذ يقول:
" أمتي أمتي "
يوم يقول كل نبي: نفسي نفسي، فكان هو العبد الحقيقي الذي لم يكن لنفسه، بل كان بكليته لمولاه.
وفيه معنى آخر أن الحمد واجب على النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزل القرآن على قلبه وهو مخصوص بذلك من الأنبياء، فإن الكتب أنزلت عليهم في الصحف والألواح وإذا اختص بالعبد مطلقا { ولم يجعل له عوجا } [الكهف: 1] أي: ولم يجعل قلب محمد متعرجا لا يستقيم فيه القرآن يدل على هذا التأويل قوله:
" لا يستقيم إيمان أحدكم حتى يستقيم قلبه "
فتقدير الكلام: قل يا محمد { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل } [الكهف: 1] لقلبه { عوجا } [الكهف: 1] لا يستقيم فيه القرآن بل { قيما } [الكهف: 2] أي: القرآن قائم فيه حتى صار خلقه القرآن.
ومن استقامة قلبه نال ليلة المعراج رتبة
فأوحى إلى عبده مآ أوحى
[النجم: 10] بلا واسطة جبريل، ونال قلبه الاستقامة بالقرآن بأمر الله علما، وهو أمر التكوين بقوله:
فاستقم كمآ أمرت
[هود: 112] { لينذر بأسا شديدا } [الكهف: 2] أي: لينذركم عذابا وهو عذاب البعد { شديدا } من لدنه من قربه، فإن أشد العذاب عذاب البعد والانقطاع والحرمان { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } [الكهف: 2] أي: الخالصات لله { أن لهم أجرا حسنا } [الكهف: 2] وهو التمتع من حسن الله وجماله { ماكثين فيه أبدا } [الكهف: 3] بلا انقطاع وتغير حال { وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم } [الكهف: 4-5] يعني: لا يقتضي العلم أن يتخذ الله ولدا؛ لأنه منزه عن الولد وإنما قالوا بالجهل: { كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } [الكهف: 5] أي: كبرت كلمة كفر وكذب قالوها عند الله وهي أكبر الكبائر إذ نسبوها إلى الله، وكذبوا عليه وكذبوه.
الكهف 18:5
{ الحمد لله } [الكهف: 1] إشارة إلى أن الحمد والمدح والثناء والشكر كله لله أي: هو المستحق به ولا يصلح ذلك لغيره؛ لأن وجوده كل شيء نعمة فلا منعم إلا هو { الذي أنزل على عبده الكتاب } [الكهف: 1] أي: على من يحسن عليه اسم العبد مطلقا يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وهذه كرامة لم يكرم بها الله قبل نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا، فإنه تعالى ذكره في مواضع من القرآن بعبده مطلقا من غير أن يسميه بكليم آخر مع عبده، كما قال:
سبحان الذى أسرى بعبده ليلا
[الإسراء: 1] وما ذكر أحدا من الأنبياء بالعبد إلا وقد سماه باسمه كما قال:
عبده زكريآ
[مريم: 2].
والعبد الحقيقي من يكون حرا من الكونين وهو محمد صلى الله عليه وسلم إذ يقول:
" أمتي أمتي "
يوم يقول كل نبي: نفسي نفسي، فكان هو العبد الحقيقي الذي لم يكن لنفسه، بل كان بكليته لمولاه.
وفيه معنى آخر أن الحمد واجب على النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزل القرآن على قلبه وهو مخصوص بذلك من الأنبياء، فإن الكتب أنزلت عليهم في الصحف والألواح وإذا اختص بالعبد مطلقا { ولم يجعل له عوجا } [الكهف: 1] أي: ولم يجعل قلب محمد متعرجا لا يستقيم فيه القرآن يدل على هذا التأويل قوله:
" لا يستقيم إيمان أحدكم حتى يستقيم قلبه "
فتقدير الكلام: قل يا محمد { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل } [الكهف: 1] لقلبه { عوجا } [الكهف: 1] لا يستقيم فيه القرآن بل { قيما } [الكهف: 2] أي: القرآن قائم فيه حتى صار خلقه القرآن.
ومن استقامة قلبه نال ليلة المعراج رتبة
فأوحى إلى عبده مآ أوحى
[النجم: 10] بلا واسطة جبريل، ونال قلبه الاستقامة بالقرآن بأمر الله علما، وهو أمر التكوين بقوله:
فاستقم كمآ أمرت
[هود: 112] { لينذر بأسا شديدا } [الكهف: 2] أي: لينذركم عذابا وهو عذاب البعد { شديدا } من لدنه من قربه، فإن أشد العذاب عذاب البعد والانقطاع والحرمان { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } [الكهف: 2] أي: الخالصات لله { أن لهم أجرا حسنا } [الكهف: 2] وهو التمتع من حسن الله وجماله { ماكثين فيه أبدا } [الكهف: 3] بلا انقطاع وتغير حال { وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم } [الكهف: 4-5] يعني: لا يقتضي العلم أن يتخذ الله ولدا؛ لأنه منزه عن الولد وإنما قالوا بالجهل: { كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } [الكهف: 5] أي: كبرت كلمة كفر وكذب قالوها عند الله وهي أكبر الكبائر إذ نسبوها إلى الله، وكذبوا عليه وكذبوه.
الكهف 18:6
{ فلعلك باخع نفسك } [الكهف: 6] معناه نهي أي: لا تبخع نفسك كما يقال لعلك تريد أن تفعل كذا أي: لا تفعل كذا.
وفيه معنى آخر { فلعلك } أي: فكأنك كما قال تعالى في شأن عاد:
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون
[الشعراء: 129] أي: كأنك فالمعنى كأنك { باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } [الكهف: 6] على فوات الإيمان عنهم، وهذا غاية الرحمة والشفقة على الأمة، وكمال القيام بأداء حقوق الرسالة، والإقدام على العبودية فوق الطاقة، وكان من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يبالغ في القيام بأمر ربه إلى حد أن ينهى عنه كما أنه صلى الله عليه وسلم حين أمر بالإنفاق بالغ فيه إلى أن أعطى من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يبالغ قميصه وقعد في البيت عريانا، فنهي عن ذلك بقوله:
ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا
[الإسراء: 29].
وبقوله: { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } [الكهف: 7] يشير إلى أن الناسك السالك، والطالب الصادق، والمحب المحق من يحرم على نفسه الدنيا وزينتها حرامها وحلالها وهي ما
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا
[آل عمران: 14] لأنه مع حب الله لا يسوغ حب الدنيا وشهواتها، بل حب الآخرة ودرجاتها، كما قال تعالى: { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } [الكهف: 7] أي: زينا الدنيا وشهواتها للخلف ملائما لطباعهم وجعلناها محل ابتلاء المحب والسالي { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } [الكهف: 7] في تركها ومخالفة هوى نفسه طلبا رضائه، وأيهم أقبح عملا في الإعراض عن الله وما عنده من الباقيات الصالحات، والإقبال على الدنيا وما فيها من الفانيات الفاسدات وهو معنى قوله: { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } [الكهف: 8] لا حاصل له إلا الندامة والغرامة.
ثم أخبر عن سعادة السيادة الذين أعرضوا عن الدنيا وأقبلوا على المولى بقوله تعالى: { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } [الكهف: 9] إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أي: أنك حسبت أن أحوال { أصحاب الكهف والرقيم } [الكهف: 9] كانت من آيات إحساننا مع العبيد { عجبا } [الكهف: 9] فإن في أمتك من هو أعجب حالا منهم، وذلك أن فيهم أصحاب الخلوات الذين كهفهم الذين يأوون إليه بين الخلوة، ومقيمهم قلوبهم المرقومة برقم المحبة، فهي محبتي ومحبوبي، وألواح قلوبهم مرقومة بالعلوم الدينية، وإن كان أصحاب الكهف أووا إلى الكهف خوفا من لقاء دقيانوس وفرار منه أووا إلى كهف الخلوة شوقا إلى لقائي وفرارا إلي، وإن كان المراد من قولنا: { إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنآ آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا } [الكهف: 10] النجاة من شر دقيانوس والخروج من الغار بالسلامة. فرار هؤلاء القوم النجاة من شر نفوسهم، والخروج من ظلمات غار الوجود للوصول إلى أنوار جمالي وجلالي.
الكهف 18:7
{ فلعلك باخع نفسك } [الكهف: 6] معناه نهي أي: لا تبخع نفسك كما يقال لعلك تريد أن تفعل كذا أي: لا تفعل كذا.
وفيه معنى آخر { فلعلك } أي: فكأنك كما قال تعالى في شأن عاد:
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون
[الشعراء: 129] أي: كأنك فالمعنى كأنك { باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } [الكهف: 6] على فوات الإيمان عنهم، وهذا غاية الرحمة والشفقة على الأمة، وكمال القيام بأداء حقوق الرسالة، والإقدام على العبودية فوق الطاقة، وكان من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يبالغ في القيام بأمر ربه إلى حد أن ينهى عنه كما أنه صلى الله عليه وسلم حين أمر بالإنفاق بالغ فيه إلى أن أعطى من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يبالغ قميصه وقعد في البيت عريانا، فنهي عن ذلك بقوله:
ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا
[الإسراء: 29].
وبقوله: { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } [الكهف: 7] يشير إلى أن الناسك السالك، والطالب الصادق، والمحب المحق من يحرم على نفسه الدنيا وزينتها حرامها وحلالها وهي ما
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا
[آل عمران: 14] لأنه مع حب الله لا يسوغ حب الدنيا وشهواتها، بل حب الآخرة ودرجاتها، كما قال تعالى: { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } [الكهف: 7] أي: زينا الدنيا وشهواتها للخلف ملائما لطباعهم وجعلناها محل ابتلاء المحب والسالي { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } [الكهف: 7] في تركها ومخالفة هوى نفسه طلبا رضائه، وأيهم أقبح عملا في الإعراض عن الله وما عنده من الباقيات الصالحات، والإقبال على الدنيا وما فيها من الفانيات الفاسدات وهو معنى قوله: { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } [الكهف: 8] لا حاصل له إلا الندامة والغرامة.
ثم أخبر عن سعادة السيادة الذين أعرضوا عن الدنيا وأقبلوا على المولى بقوله تعالى: { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } [الكهف: 9] إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أي: أنك حسبت أن أحوال { أصحاب الكهف والرقيم } [الكهف: 9] كانت من آيات إحساننا مع العبيد { عجبا } [الكهف: 9] فإن في أمتك من هو أعجب حالا منهم، وذلك أن فيهم أصحاب الخلوات الذين كهفهم الذين يأوون إليه بين الخلوة، ومقيمهم قلوبهم المرقومة برقم المحبة، فهي محبتي ومحبوبي، وألواح قلوبهم مرقومة بالعلوم الدينية، وإن كان أصحاب الكهف أووا إلى الكهف خوفا من لقاء دقيانوس وفرار منه أووا إلى كهف الخلوة شوقا إلى لقائي وفرارا إلي، وإن كان المراد من قولنا: { إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنآ آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا } [الكهف: 10] النجاة من شر دقيانوس والخروج من الغار بالسلامة. فرار هؤلاء القوم النجاة من شر نفوسهم، والخروج من ظلمات غار الوجود للوصول إلى أنوار جمالي وجلالي.
الكهف 18:8
{ فلعلك باخع نفسك } [الكهف: 6] معناه نهي أي: لا تبخع نفسك كما يقال لعلك تريد أن تفعل كذا أي: لا تفعل كذا.
وفيه معنى آخر { فلعلك } أي: فكأنك كما قال تعالى في شأن عاد:
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون
[الشعراء: 129] أي: كأنك فالمعنى كأنك { باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } [الكهف: 6] على فوات الإيمان عنهم، وهذا غاية الرحمة والشفقة على الأمة، وكمال القيام بأداء حقوق الرسالة، والإقدام على العبودية فوق الطاقة، وكان من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يبالغ في القيام بأمر ربه إلى حد أن ينهى عنه كما أنه صلى الله عليه وسلم حين أمر بالإنفاق بالغ فيه إلى أن أعطى من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يبالغ قميصه وقعد في البيت عريانا، فنهي عن ذلك بقوله:
ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا
[الإسراء: 29].
وبقوله: { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } [الكهف: 7] يشير إلى أن الناسك السالك، والطالب الصادق، والمحب المحق من يحرم على نفسه الدنيا وزينتها حرامها وحلالها وهي ما
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا
[آل عمران: 14] لأنه مع حب الله لا يسوغ حب الدنيا وشهواتها، بل حب الآخرة ودرجاتها، كما قال تعالى: { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } [الكهف: 7] أي: زينا الدنيا وشهواتها للخلف ملائما لطباعهم وجعلناها محل ابتلاء المحب والسالي { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } [الكهف: 7] في تركها ومخالفة هوى نفسه طلبا رضائه، وأيهم أقبح عملا في الإعراض عن الله وما عنده من الباقيات الصالحات، والإقبال على الدنيا وما فيها من الفانيات الفاسدات وهو معنى قوله: { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } [الكهف: 8] لا حاصل له إلا الندامة والغرامة.
ثم أخبر عن سعادة السيادة الذين أعرضوا عن الدنيا وأقبلوا على المولى بقوله تعالى: { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } [الكهف: 9] إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أي: أنك حسبت أن أحوال { أصحاب الكهف والرقيم } [الكهف: 9] كانت من آيات إحساننا مع العبيد { عجبا } [الكهف: 9] فإن في أمتك من هو أعجب حالا منهم، وذلك أن فيهم أصحاب الخلوات الذين كهفهم الذين يأوون إليه بين الخلوة، ومقيمهم قلوبهم المرقومة برقم المحبة، فهي محبتي ومحبوبي، وألواح قلوبهم مرقومة بالعلوم الدينية، وإن كان أصحاب الكهف أووا إلى الكهف خوفا من لقاء دقيانوس وفرار منه أووا إلى كهف الخلوة شوقا إلى لقائي وفرارا إلي، وإن كان المراد من قولنا: { إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنآ آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا } [الكهف: 10] النجاة من شر دقيانوس والخروج من الغار بالسلامة. فرار هؤلاء القوم النجاة من شر نفوسهم، والخروج من ظلمات غار الوجود للوصول إلى أنوار جمالي وجلالي.
الكهف 18:9
{ فلعلك باخع نفسك } [الكهف: 6] معناه نهي أي: لا تبخع نفسك كما يقال لعلك تريد أن تفعل كذا أي: لا تفعل كذا.
وفيه معنى آخر { فلعلك } أي: فكأنك كما قال تعالى في شأن عاد:
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون
[الشعراء: 129] أي: كأنك فالمعنى كأنك { باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } [الكهف: 6] على فوات الإيمان عنهم، وهذا غاية الرحمة والشفقة على الأمة، وكمال القيام بأداء حقوق الرسالة، والإقدام على العبودية فوق الطاقة، وكان من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يبالغ في القيام بأمر ربه إلى حد أن ينهى عنه كما أنه صلى الله عليه وسلم حين أمر بالإنفاق بالغ فيه إلى أن أعطى من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يبالغ قميصه وقعد في البيت عريانا، فنهي عن ذلك بقوله:
ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا
[الإسراء: 29].
وبقوله: { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } [الكهف: 7] يشير إلى أن الناسك السالك، والطالب الصادق، والمحب المحق من يحرم على نفسه الدنيا وزينتها حرامها وحلالها وهي ما
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا
[آل عمران: 14] لأنه مع حب الله لا يسوغ حب الدنيا وشهواتها، بل حب الآخرة ودرجاتها، كما قال تعالى: { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } [الكهف: 7] أي: زينا الدنيا وشهواتها للخلف ملائما لطباعهم وجعلناها محل ابتلاء المحب والسالي { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } [الكهف: 7] في تركها ومخالفة هوى نفسه طلبا رضائه، وأيهم أقبح عملا في الإعراض عن الله وما عنده من الباقيات الصالحات، والإقبال على الدنيا وما فيها من الفانيات الفاسدات وهو معنى قوله: { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } [الكهف: 8] لا حاصل له إلا الندامة والغرامة.
ثم أخبر عن سعادة السيادة الذين أعرضوا عن الدنيا وأقبلوا على المولى بقوله تعالى: { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } [الكهف: 9] إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أي: أنك حسبت أن أحوال { أصحاب الكهف والرقيم } [الكهف: 9] كانت من آيات إحساننا مع العبيد { عجبا } [الكهف: 9] فإن في أمتك من هو أعجب حالا منهم، وذلك أن فيهم أصحاب الخلوات الذين كهفهم الذين يأوون إليه بين الخلوة، ومقيمهم قلوبهم المرقومة برقم المحبة، فهي محبتي ومحبوبي، وألواح قلوبهم مرقومة بالعلوم الدينية، وإن كان أصحاب الكهف أووا إلى الكهف خوفا من لقاء دقيانوس وفرار منه أووا إلى كهف الخلوة شوقا إلى لقائي وفرارا إلي، وإن كان المراد من قولنا: { إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنآ آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا } [الكهف: 10] النجاة من شر دقيانوس والخروج من الغار بالسلامة. فرار هؤلاء القوم النجاة من شر نفوسهم، والخروج من ظلمات غار الوجود للوصول إلى أنوار جمالي وجلالي.
الكهف 18:10
{ فلعلك باخع نفسك } [الكهف: 6] معناه نهي أي: لا تبخع نفسك كما يقال لعلك تريد أن تفعل كذا أي: لا تفعل كذا.
وفيه معنى آخر { فلعلك } أي: فكأنك كما قال تعالى في شأن عاد:
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون
[الشعراء: 129] أي: كأنك فالمعنى كأنك { باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } [الكهف: 6] على فوات الإيمان عنهم، وهذا غاية الرحمة والشفقة على الأمة، وكمال القيام بأداء حقوق الرسالة، والإقدام على العبودية فوق الطاقة، وكان من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يبالغ في القيام بأمر ربه إلى حد أن ينهى عنه كما أنه صلى الله عليه وسلم حين أمر بالإنفاق بالغ فيه إلى أن أعطى من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يبالغ قميصه وقعد في البيت عريانا، فنهي عن ذلك بقوله:
ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا
[الإسراء: 29].
وبقوله: { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } [الكهف: 7] يشير إلى أن الناسك السالك، والطالب الصادق، والمحب المحق من يحرم على نفسه الدنيا وزينتها حرامها وحلالها وهي ما
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا
[آل عمران: 14] لأنه مع حب الله لا يسوغ حب الدنيا وشهواتها، بل حب الآخرة ودرجاتها، كما قال تعالى: { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } [الكهف: 7] أي: زينا الدنيا وشهواتها للخلف ملائما لطباعهم وجعلناها محل ابتلاء المحب والسالي { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } [الكهف: 7] في تركها ومخالفة هوى نفسه طلبا رضائه، وأيهم أقبح عملا في الإعراض عن الله وما عنده من الباقيات الصالحات، والإقبال على الدنيا وما فيها من الفانيات الفاسدات وهو معنى قوله: { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } [الكهف: 8] لا حاصل له إلا الندامة والغرامة.
ثم أخبر عن سعادة السيادة الذين أعرضوا عن الدنيا وأقبلوا على المولى بقوله تعالى: { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } [الكهف: 9] إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أي: أنك حسبت أن أحوال { أصحاب الكهف والرقيم } [الكهف: 9] كانت من آيات إحساننا مع العبيد { عجبا } [الكهف: 9] فإن في أمتك من هو أعجب حالا منهم، وذلك أن فيهم أصحاب الخلوات الذين كهفهم الذين يأوون إليه بين الخلوة، ومقيمهم قلوبهم المرقومة برقم المحبة، فهي محبتي ومحبوبي، وألواح قلوبهم مرقومة بالعلوم الدينية، وإن كان أصحاب الكهف أووا إلى الكهف خوفا من لقاء دقيانوس وفرار منه أووا إلى كهف الخلوة شوقا إلى لقائي وفرارا إلي، وإن كان المراد من قولنا: { إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنآ آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا } [الكهف: 10] النجاة من شر دقيانوس والخروج من الغار بالسلامة. فرار هؤلاء القوم النجاة من شر نفوسهم، والخروج من ظلمات غار الوجود للوصول إلى أنوار جمالي وجلالي.
الكهف 18:11
وبقوله: { فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا } [الكهف: 11] يشير إلى سد آذان ظاهر أصحاب الخلوة وآذان باطنهم؛ لئلا يقرع مسامعهم كلام الخلق فتنتقش ألواح قلوبهم به، وكذلك تنعزل جميع حواسهم عن نفس قلوبهم، ثم أنهم يمحون النقوش السابقة عن القلوب بملازمة استعمال الكلمة الطبيعية وهي كلمة لا إله إلا الله حتى يصفو قلوبهم بنفي لا إله عما سوى الله بإثبات إلا الله تتنور قلوبهم بنور الله، وينتقش بنقوش العلوم الدينية إلى أن يتجلى الله تبارك وتعالى لقلوبهم بذاته وجميع صفاته؛ ليفنيهم الله عنهم ويبقيهم به وهو سر قوله: { ثم بعثناهم } [الكهف: 12] أي: أحييناهم بنا { لنعلم أي الحزبين } [الكهف: 12] أي: حزب أصحاب الكهف وحزب أصحاب الخلوة { أحصى } [الكهف: 12] أي: أحصى وأصوب { لما لبثوا } [الكهف: 12] في كهفهم وتعيينهم وبيت خلوتهم { أمدا } [الكهف: 12] غاية لبثهم.
ثم أخبر عن حقيقة أحوالهم وما لهم في حالهم ومآلهم بقوله تعالى: { نحن نقص عليك نبأهم بالحق } [الكهف: 13] يشير إلى أن القصاص كثير يقصون بالباطل ويزيدون وينقصون ويغيرونها، ويقص كل أحد برأيه وموافقا لطبعه وهواه وما يقص بالحق إلا الله تعالى.
ثم أخبر عنهم فقال: { إنهم فتية آمنوا بربهم } [الكهف: 13] سماهم باسم الفتوة؛ لأنهم آمنوا بالتحقيق لا بالتقليد، وطلبوا الهداية من الله إلى الله بالله، ولكنهم طلبوا الهداية في البداية بحسب نظرهم وقدر همتهم، فالله تعالى على قضية
" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "
في هداهم فضلا منه وكرما، كما قال: { وزدناهم هدى } [الكهف: 13] أي: زدنا على متمناهم في الهداية، فإنهم يكادون يتمنون أن يهديهم الله إلى الإيمان بالله، وبما جاء به الأنبياء - عليهم السلام - بالبعث والنشور إيمانا بالغيب فزادهم الله تعالى على متمناهم في الهداية حين بعثهم من رقدتهم بعد ثلاثمائة وتسع سنين، وما تغيرت أحوالهم وما بليت ثيابهم، فصار الإيمان إيقانا، والغيب عينا وعيانا.
ثم قال: { وربطنا على قلوبهم } [الكهف: 14] يعني: لكيلا يلتفتوا إلى الدنيا وزخارفها وينقطعوا إلى الله بالكلية، وكذلك ما اختاروا بعد البعث الحياة في الدنيا ورجعوا في أن ترجعوا إلى جوار الحق، وأيضا وبعد على قلوبهم المحبة والشوق إلى لقاء الله، وأيضا ربط على قلوبهم نور المعرفة حتى أخبروا عن ذلك.
{ إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموت والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } [الكهف: 14] أي: بعد أن ربط الله تعالى على قلوبنا نور المعرفة بفضله وكرمه حتى تقينا وحدانيته لو دعونا معه غيره فقد قلنا إذا كذبا وزورا باطلا بعد الصدق والحق واليقين، ثم قالوا: { هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة } [الكهف: 15] من الهوى والدنيا وشهواتها وغير ذلك من الأصنام بجهالتهم وضلالتهم وعدم هدايتهم ومعرفتهم، وإنما قالوا: { قومنا } أي: كنا من جملتهم وبالضلالة في زمرتهم فأنعم الله علينا بالهداية والمعرفة وفرق بيننا وبينهم بالرعاية والعناية.
{ لولا يأتون } [الكهف: 15] من اتخذ من دونه آلهة { عليهم بسلطان بين } [الكهف: 15] يعني: بحجة ظاهرة عن آلهة هذه الآلهة ولا يأتون { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [الكهف: 15] بأنه تعالى محتاج إلى شريك في الملك، وبه يشير إلى أنه من أعظم عذابا منهم؛ لأن الظلم موجب للعذاب، فيكون أعظم العذاب للأظلم.
الكهف 18:12
وبقوله: { فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا } [الكهف: 11] يشير إلى سد آذان ظاهر أصحاب الخلوة وآذان باطنهم؛ لئلا يقرع مسامعهم كلام الخلق فتنتقش ألواح قلوبهم به، وكذلك تنعزل جميع حواسهم عن نفس قلوبهم، ثم أنهم يمحون النقوش السابقة عن القلوب بملازمة استعمال الكلمة الطبيعية وهي كلمة لا إله إلا الله حتى يصفو قلوبهم بنفي لا إله عما سوى الله بإثبات إلا الله تتنور قلوبهم بنور الله، وينتقش بنقوش العلوم الدينية إلى أن يتجلى الله تبارك وتعالى لقلوبهم بذاته وجميع صفاته؛ ليفنيهم الله عنهم ويبقيهم به وهو سر قوله: { ثم بعثناهم } [الكهف: 12] أي: أحييناهم بنا { لنعلم أي الحزبين } [الكهف: 12] أي: حزب أصحاب الكهف وحزب أصحاب الخلوة { أحصى } [الكهف: 12] أي: أحصى وأصوب { لما لبثوا } [الكهف: 12] في كهفهم وتعيينهم وبيت خلوتهم { أمدا } [الكهف: 12] غاية لبثهم.
ثم أخبر عن حقيقة أحوالهم وما لهم في حالهم ومآلهم بقوله تعالى: { نحن نقص عليك نبأهم بالحق } [الكهف: 13] يشير إلى أن القصاص كثير يقصون بالباطل ويزيدون وينقصون ويغيرونها، ويقص كل أحد برأيه وموافقا لطبعه وهواه وما يقص بالحق إلا الله تعالى.
ثم أخبر عنهم فقال: { إنهم فتية آمنوا بربهم } [الكهف: 13] سماهم باسم الفتوة؛ لأنهم آمنوا بالتحقيق لا بالتقليد، وطلبوا الهداية من الله إلى الله بالله، ولكنهم طلبوا الهداية في البداية بحسب نظرهم وقدر همتهم، فالله تعالى على قضية
" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "
في هداهم فضلا منه وكرما، كما قال: { وزدناهم هدى } [الكهف: 13] أي: زدنا على متمناهم في الهداية، فإنهم يكادون يتمنون أن يهديهم الله إلى الإيمان بالله، وبما جاء به الأنبياء - عليهم السلام - بالبعث والنشور إيمانا بالغيب فزادهم الله تعالى على متمناهم في الهداية حين بعثهم من رقدتهم بعد ثلاثمائة وتسع سنين، وما تغيرت أحوالهم وما بليت ثيابهم، فصار الإيمان إيقانا، والغيب عينا وعيانا.
ثم قال: { وربطنا على قلوبهم } [الكهف: 14] يعني: لكيلا يلتفتوا إلى الدنيا وزخارفها وينقطعوا إلى الله بالكلية، وكذلك ما اختاروا بعد البعث الحياة في الدنيا ورجعوا في أن ترجعوا إلى جوار الحق، وأيضا وبعد على قلوبهم المحبة والشوق إلى لقاء الله، وأيضا ربط على قلوبهم نور المعرفة حتى أخبروا عن ذلك.
{ إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموت والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } [الكهف: 14] أي: بعد أن ربط الله تعالى على قلوبنا نور المعرفة بفضله وكرمه حتى تقينا وحدانيته لو دعونا معه غيره فقد قلنا إذا كذبا وزورا باطلا بعد الصدق والحق واليقين، ثم قالوا: { هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة } [الكهف: 15] من الهوى والدنيا وشهواتها وغير ذلك من الأصنام بجهالتهم وضلالتهم وعدم هدايتهم ومعرفتهم، وإنما قالوا: { قومنا } أي: كنا من جملتهم وبالضلالة في زمرتهم فأنعم الله علينا بالهداية والمعرفة وفرق بيننا وبينهم بالرعاية والعناية.
{ لولا يأتون } [الكهف: 15] من اتخذ من دونه آلهة { عليهم بسلطان بين } [الكهف: 15] يعني: بحجة ظاهرة عن آلهة هذه الآلهة ولا يأتون { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [الكهف: 15] بأنه تعالى محتاج إلى شريك في الملك، وبه يشير إلى أنه من أعظم عذابا منهم؛ لأن الظلم موجب للعذاب، فيكون أعظم العذاب للأظلم.
الكهف 18:13
وبقوله: { فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا } [الكهف: 11] يشير إلى سد آذان ظاهر أصحاب الخلوة وآذان باطنهم؛ لئلا يقرع مسامعهم كلام الخلق فتنتقش ألواح قلوبهم به، وكذلك تنعزل جميع حواسهم عن نفس قلوبهم، ثم أنهم يمحون النقوش السابقة عن القلوب بملازمة استعمال الكلمة الطبيعية وهي كلمة لا إله إلا الله حتى يصفو قلوبهم بنفي لا إله عما سوى الله بإثبات إلا الله تتنور قلوبهم بنور الله، وينتقش بنقوش العلوم الدينية إلى أن يتجلى الله تبارك وتعالى لقلوبهم بذاته وجميع صفاته؛ ليفنيهم الله عنهم ويبقيهم به وهو سر قوله: { ثم بعثناهم } [الكهف: 12] أي: أحييناهم بنا { لنعلم أي الحزبين } [الكهف: 12] أي: حزب أصحاب الكهف وحزب أصحاب الخلوة { أحصى } [الكهف: 12] أي: أحصى وأصوب { لما لبثوا } [الكهف: 12] في كهفهم وتعيينهم وبيت خلوتهم { أمدا } [الكهف: 12] غاية لبثهم.
ثم أخبر عن حقيقة أحوالهم وما لهم في حالهم ومآلهم بقوله تعالى: { نحن نقص عليك نبأهم بالحق } [الكهف: 13] يشير إلى أن القصاص كثير يقصون بالباطل ويزيدون وينقصون ويغيرونها، ويقص كل أحد برأيه وموافقا لطبعه وهواه وما يقص بالحق إلا الله تعالى.
ثم أخبر عنهم فقال: { إنهم فتية آمنوا بربهم } [الكهف: 13] سماهم باسم الفتوة؛ لأنهم آمنوا بالتحقيق لا بالتقليد، وطلبوا الهداية من الله إلى الله بالله، ولكنهم طلبوا الهداية في البداية بحسب نظرهم وقدر همتهم، فالله تعالى على قضية
" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "
في هداهم فضلا منه وكرما، كما قال: { وزدناهم هدى } [الكهف: 13] أي: زدنا على متمناهم في الهداية، فإنهم يكادون يتمنون أن يهديهم الله إلى الإيمان بالله، وبما جاء به الأنبياء - عليهم السلام - بالبعث والنشور إيمانا بالغيب فزادهم الله تعالى على متمناهم في الهداية حين بعثهم من رقدتهم بعد ثلاثمائة وتسع سنين، وما تغيرت أحوالهم وما بليت ثيابهم، فصار الإيمان إيقانا، والغيب عينا وعيانا.
ثم قال: { وربطنا على قلوبهم } [الكهف: 14] يعني: لكيلا يلتفتوا إلى الدنيا وزخارفها وينقطعوا إلى الله بالكلية، وكذلك ما اختاروا بعد البعث الحياة في الدنيا ورجعوا في أن ترجعوا إلى جوار الحق، وأيضا وبعد على قلوبهم المحبة والشوق إلى لقاء الله، وأيضا ربط على قلوبهم نور المعرفة حتى أخبروا عن ذلك.
{ إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموت والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } [الكهف: 14] أي: بعد أن ربط الله تعالى على قلوبنا نور المعرفة بفضله وكرمه حتى تقينا وحدانيته لو دعونا معه غيره فقد قلنا إذا كذبا وزورا باطلا بعد الصدق والحق واليقين، ثم قالوا: { هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة } [الكهف: 15] من الهوى والدنيا وشهواتها وغير ذلك من الأصنام بجهالتهم وضلالتهم وعدم هدايتهم ومعرفتهم، وإنما قالوا: { قومنا } أي: كنا من جملتهم وبالضلالة في زمرتهم فأنعم الله علينا بالهداية والمعرفة وفرق بيننا وبينهم بالرعاية والعناية.
{ لولا يأتون } [الكهف: 15] من اتخذ من دونه آلهة { عليهم بسلطان بين } [الكهف: 15] يعني: بحجة ظاهرة عن آلهة هذه الآلهة ولا يأتون { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [الكهف: 15] بأنه تعالى محتاج إلى شريك في الملك، وبه يشير إلى أنه من أعظم عذابا منهم؛ لأن الظلم موجب للعذاب، فيكون أعظم العذاب للأظلم.
الكهف 18:14
وبقوله: { فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا } [الكهف: 11] يشير إلى سد آذان ظاهر أصحاب الخلوة وآذان باطنهم؛ لئلا يقرع مسامعهم كلام الخلق فتنتقش ألواح قلوبهم به، وكذلك تنعزل جميع حواسهم عن نفس قلوبهم، ثم أنهم يمحون النقوش السابقة عن القلوب بملازمة استعمال الكلمة الطبيعية وهي كلمة لا إله إلا الله حتى يصفو قلوبهم بنفي لا إله عما سوى الله بإثبات إلا الله تتنور قلوبهم بنور الله، وينتقش بنقوش العلوم الدينية إلى أن يتجلى الله تبارك وتعالى لقلوبهم بذاته وجميع صفاته؛ ليفنيهم الله عنهم ويبقيهم به وهو سر قوله: { ثم بعثناهم } [الكهف: 12] أي: أحييناهم بنا { لنعلم أي الحزبين } [الكهف: 12] أي: حزب أصحاب الكهف وحزب أصحاب الخلوة { أحصى } [الكهف: 12] أي: أحصى وأصوب { لما لبثوا } [الكهف: 12] في كهفهم وتعيينهم وبيت خلوتهم { أمدا } [الكهف: 12] غاية لبثهم.
ثم أخبر عن حقيقة أحوالهم وما لهم في حالهم ومآلهم بقوله تعالى: { نحن نقص عليك نبأهم بالحق } [الكهف: 13] يشير إلى أن القصاص كثير يقصون بالباطل ويزيدون وينقصون ويغيرونها، ويقص كل أحد برأيه وموافقا لطبعه وهواه وما يقص بالحق إلا الله تعالى.
ثم أخبر عنهم فقال: { إنهم فتية آمنوا بربهم } [الكهف: 13] سماهم باسم الفتوة؛ لأنهم آمنوا بالتحقيق لا بالتقليد، وطلبوا الهداية من الله إلى الله بالله، ولكنهم طلبوا الهداية في البداية بحسب نظرهم وقدر همتهم، فالله تعالى على قضية
" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "
في هداهم فضلا منه وكرما، كما قال: { وزدناهم هدى } [الكهف: 13] أي: زدنا على متمناهم في الهداية، فإنهم يكادون يتمنون أن يهديهم الله إلى الإيمان بالله، وبما جاء به الأنبياء - عليهم السلام - بالبعث والنشور إيمانا بالغيب فزادهم الله تعالى على متمناهم في الهداية حين بعثهم من رقدتهم بعد ثلاثمائة وتسع سنين، وما تغيرت أحوالهم وما بليت ثيابهم، فصار الإيمان إيقانا، والغيب عينا وعيانا.
ثم قال: { وربطنا على قلوبهم } [الكهف: 14] يعني: لكيلا يلتفتوا إلى الدنيا وزخارفها وينقطعوا إلى الله بالكلية، وكذلك ما اختاروا بعد البعث الحياة في الدنيا ورجعوا في أن ترجعوا إلى جوار الحق، وأيضا وبعد على قلوبهم المحبة والشوق إلى لقاء الله، وأيضا ربط على قلوبهم نور المعرفة حتى أخبروا عن ذلك.
{ إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموت والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } [الكهف: 14] أي: بعد أن ربط الله تعالى على قلوبنا نور المعرفة بفضله وكرمه حتى تقينا وحدانيته لو دعونا معه غيره فقد قلنا إذا كذبا وزورا باطلا بعد الصدق والحق واليقين، ثم قالوا: { هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة } [الكهف: 15] من الهوى والدنيا وشهواتها وغير ذلك من الأصنام بجهالتهم وضلالتهم وعدم هدايتهم ومعرفتهم، وإنما قالوا: { قومنا } أي: كنا من جملتهم وبالضلالة في زمرتهم فأنعم الله علينا بالهداية والمعرفة وفرق بيننا وبينهم بالرعاية والعناية.
{ لولا يأتون } [الكهف: 15] من اتخذ من دونه آلهة { عليهم بسلطان بين } [الكهف: 15] يعني: بحجة ظاهرة عن آلهة هذه الآلهة ولا يأتون { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [الكهف: 15] بأنه تعالى محتاج إلى شريك في الملك، وبه يشير إلى أنه من أعظم عذابا منهم؛ لأن الظلم موجب للعذاب، فيكون أعظم العذاب للأظلم.
الكهف 18:15
وبقوله: { فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا } [الكهف: 11] يشير إلى سد آذان ظاهر أصحاب الخلوة وآذان باطنهم؛ لئلا يقرع مسامعهم كلام الخلق فتنتقش ألواح قلوبهم به، وكذلك تنعزل جميع حواسهم عن نفس قلوبهم، ثم أنهم يمحون النقوش السابقة عن القلوب بملازمة استعمال الكلمة الطبيعية وهي كلمة لا إله إلا الله حتى يصفو قلوبهم بنفي لا إله عما سوى الله بإثبات إلا الله تتنور قلوبهم بنور الله، وينتقش بنقوش العلوم الدينية إلى أن يتجلى الله تبارك وتعالى لقلوبهم بذاته وجميع صفاته؛ ليفنيهم الله عنهم ويبقيهم به وهو سر قوله: { ثم بعثناهم } [الكهف: 12] أي: أحييناهم بنا { لنعلم أي الحزبين } [الكهف: 12] أي: حزب أصحاب الكهف وحزب أصحاب الخلوة { أحصى } [الكهف: 12] أي: أحصى وأصوب { لما لبثوا } [الكهف: 12] في كهفهم وتعيينهم وبيت خلوتهم { أمدا } [الكهف: 12] غاية لبثهم.
ثم أخبر عن حقيقة أحوالهم وما لهم في حالهم ومآلهم بقوله تعالى: { نحن نقص عليك نبأهم بالحق } [الكهف: 13] يشير إلى أن القصاص كثير يقصون بالباطل ويزيدون وينقصون ويغيرونها، ويقص كل أحد برأيه وموافقا لطبعه وهواه وما يقص بالحق إلا الله تعالى.
ثم أخبر عنهم فقال: { إنهم فتية آمنوا بربهم } [الكهف: 13] سماهم باسم الفتوة؛ لأنهم آمنوا بالتحقيق لا بالتقليد، وطلبوا الهداية من الله إلى الله بالله، ولكنهم طلبوا الهداية في البداية بحسب نظرهم وقدر همتهم، فالله تعالى على قضية
" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "
في هداهم فضلا منه وكرما، كما قال: { وزدناهم هدى } [الكهف: 13] أي: زدنا على متمناهم في الهداية، فإنهم يكادون يتمنون أن يهديهم الله إلى الإيمان بالله، وبما جاء به الأنبياء - عليهم السلام - بالبعث والنشور إيمانا بالغيب فزادهم الله تعالى على متمناهم في الهداية حين بعثهم من رقدتهم بعد ثلاثمائة وتسع سنين، وما تغيرت أحوالهم وما بليت ثيابهم، فصار الإيمان إيقانا، والغيب عينا وعيانا.
ثم قال: { وربطنا على قلوبهم } [الكهف: 14] يعني: لكيلا يلتفتوا إلى الدنيا وزخارفها وينقطعوا إلى الله بالكلية، وكذلك ما اختاروا بعد البعث الحياة في الدنيا ورجعوا في أن ترجعوا إلى جوار الحق، وأيضا وبعد على قلوبهم المحبة والشوق إلى لقاء الله، وأيضا ربط على قلوبهم نور المعرفة حتى أخبروا عن ذلك.
{ إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموت والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } [الكهف: 14] أي: بعد أن ربط الله تعالى على قلوبنا نور المعرفة بفضله وكرمه حتى تقينا وحدانيته لو دعونا معه غيره فقد قلنا إذا كذبا وزورا باطلا بعد الصدق والحق واليقين، ثم قالوا: { هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة } [الكهف: 15] من الهوى والدنيا وشهواتها وغير ذلك من الأصنام بجهالتهم وضلالتهم وعدم هدايتهم ومعرفتهم، وإنما قالوا: { قومنا } أي: كنا من جملتهم وبالضلالة في زمرتهم فأنعم الله علينا بالهداية والمعرفة وفرق بيننا وبينهم بالرعاية والعناية.
{ لولا يأتون } [الكهف: 15] من اتخذ من دونه آلهة { عليهم بسلطان بين } [الكهف: 15] يعني: بحجة ظاهرة عن آلهة هذه الآلهة ولا يأتون { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [الكهف: 15] بأنه تعالى محتاج إلى شريك في الملك، وبه يشير إلى أنه من أعظم عذابا منهم؛ لأن الظلم موجب للعذاب، فيكون أعظم العذاب للأظلم.
الكهف 18:16
ثم بقوله تعالى: { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف } [الكهف: 16] يشير إلى أن التائب الصادق، والطالب المحق من اعتزل عن قومه وترك أهل صحبته، وقطع عن إخوانه شؤونه واعتقد إلا يعبد إلا الله، ولا يطلب إلا الله، ولا يحب إلا الله، يعرض عما سوى الله، مستعينا بالله، متوكلا على الله، منفرا إلى الله من غير الله، ثم يأوي إلى كهف الخلوة متمسكا بذيل إرادة شيخ كامل مكمل واصل موصل؛ ليربيه ويزيد في هدايته ويربط على قلبه بقول الولاية وقوة الرعاية، كما كان حال أصحاب الكهف، ولكنهم كانوا مجذوبين من الله مربوبين بربهم وذلك من النوادر، ولا حكم للنادر هذا من قدرة الله أن يهدي جماعة إلى الإيمان بلا واسطة رسول أو نبي ويجذبهم بجذبات العناية إلى مقامات القرب ومحل الأولياء بلا شيخ مرشد وهاد مربي، ومن سنته تعالى أن يهدي عباده بالأنبياء والرسل وبخلافتهم ونيابتهم بالعلماء الراسخين والمشايخ المقتدين.
ففي قوله: { فأووا إلى الكهف } [الكهف: 16] إشارة إلى الالتجاء بالحق والتمسك بالمشايخ المكملين يعني بهذه الطريقة { ينشر لكم ربكم من رحمته } [الكهف: 16] أي: يخصصكم برحمته الخاصة المضافة إلى نفسه وهو أن يجذبهم بجذبات العناية ويدخلهم في عالم الصفات ليتخلقوا بأخلاقه ويتصفوا بصفاته كقوله تعالى:
يدخل من يشآء في رحمته
[الشورى: 8] وله تعالى رحمة عامة مشتركة بين المؤمن والكافر والجن والإنس والحيوان.
{ ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } [الكهف: 16] أي: ييسر لكم طريق الوصول والوصال.
ثم أخبر عن أصناف ألطافه بأضيافه بقوله تعالى: { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم } [الكهف: 17] يشير إلى أن نور ولايتهم، وهو نور زاده الله على أنوار هدايتهم وإيمانهم، كما قال:
وزدناهم هدى
[الكهف: 13] يغلب على نور الشمس ويرده عن الكهف كما يغلب نور المؤمن على نار جهنم فيطفئها لقوله صلى الله عليه وسلم:
" المؤمن إذا ورد النار تستغيث النار، وتقول: جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي "
، { ذات اليمين } [الكهف: 17] أي: يمين الكهف { وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } [الكهف: 17] أي: تدعهم جانب شمال الكهف { وهم في فجوة منه } [الكهف: 17] أي: متسع وفراغ من ذلك النور يدفع عنهم كل ضرر وآفة، ويراعيهم عن بلى أجسادهم وثيابهم { ذلك من آيات الله } [الكهف: 17] أي: من دلالاته وكراماته التي يظهرها على أوليائه ويخصصهم بخصائص { من يهد الله فهو المهتد } [الكهف: 17] أي: فهو الذي اهتدى بهداية الله إياه فلن يقدر على إضلاله أحد { ومن يضلل } [الكهف: 17] أي: يضلل { فلن تجد له وليا مرشدا } [الكهف: 17] غير الله أي: فلن يقدر على هدايته أحد.
{ وتحسبهم أيقاظا } [الكهف: 18] لما رأيت على سيماء وجوههم منه فلك النور { وهم رقود } [الكهف: 18] وفيه إشارة إلى إفنائهم عن وجودهم وإبقائهم بوجودهم الحق لا هم كالنيام ولا هم كالرقود { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } [الكهف: 18] أي: بين الإفناء والإبقاء، والترقي من مقام إلى مقام، ومن حال إلى حال أي: بلغناهم مبلغ الرجال البالغين ووصلوا إلى درجات المقربين فيه إشارة لطيفة وهي: أن المريد الذي يربيه الله تعالى بلا واسطة المشايخ يحتاج إلى أن يكون كالميت بين يدي الغسال مستسلما نفسه بالكلية إليه مدة ثلاثمائة سنة وتسع سنين حتى تبلغ مبلغ الرجال، والمريد الذي يربيه الله بواسطة المشايخ لعله يبلغ مبلغ الرجال البالغين بخلوة أربعين يوما أو خلوتين أو خلوات معدودة، وذلك أن هؤلاء خلفاء الله وصورة لطفه كما أن الأشجار في الجبال ترقى بلا واسطة فلا تثمر كما تثمر الأشجار في البساتين بواسطة الدهاقين وتربيتهم.
{ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } [الكهف: 18] يشير إلى أن كلب نفوسهم نائمة معطلة عن الأعمال التي بها تربية القلوب والأرواح، كما جرت بها السنة الإلهية - يعني هذه التربية - على هذا النوع من قبيل القدرة الإلهية التي هي أمارة أهل الولاية والكرامة في حقهم.
{ لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } [الكهف: 18] بما شاهدت عليهم من آثار الأنوار التي زدناهم، وألقينا عليهم جلابيب العظمة بتجلي صفات جلالنا، وألبسناهم بلباس الهيئة الإلهية { وكذلك بعثناهم } [الكهف: 19] أحييناهم بنور وصالنا وأغرقناهم في لجج بحر الوحدانية فدهشوا بسطوات ما ربطنا على قلوبهم { ليتسآءلوا بينهم } [الكهف: 19] عند الرجوع من استغراق بحر الوصال إلى سواحل نفوسهم { قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } [الكهف: 19] لأن أيام الوصال قصيرة، وأيام الفراق طويلة، فلما رأوا أنهم بعد في خبرة الأحوال ودهشة الوصال { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } [الكهف: 19] لأنه كان حاضرا معكم وأنتم غيب عنكم، فالعجب كل العجب لما كانوا ثلاثمائة وتسع سنين في مقام عندية الحق خارجين من عنديتهم ما احتاجوا إلى طعام الدنيا لتغنوا عن غذاء الجسمانية بألوان غذاء الروحانية، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل الأيام، ويقول:
" أبيت عند ربي يطعمني ويسقين "
فلما رجعوا من عندية الحق إلى عندية نفوسهم احتاجوا في الحال إلى غذاء نفوسهم قالوا: { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه } [الكهف: 19] ففي طلبهم { أزكى طعاما } [الكهف: 19] وأطيب إشارة إلى أن أرباب الوصول وأصحاب المشاهدة لما شهدوا ذلك الجمال والبهاء، وذاقوا طعم الوصال، ووجدوا حلاوة الأنس وملاطفات الحبيب، فإذا رجعوا إلى عالم النفوس تطالبهم الأرواح والقلوب بأغذيتهم الروحانية فيتعللون بمشاهدة كل جميل؛ لأن كل جميل من جمال الله وكل بهاء من بهاء الله، ويتوسلون بلطافة الأطعمة إلى تلك الملاطفات كما قالوا: { فليأتكم برزق منه وليتلطف } [الكهف: 19] أي: في الطعام { ولا يشعرن بكم أحدا } [الكهف: 19] فيه إشارة إلى الاحتراز عن شعور أهل الغفلة بأحوال أرباب المحبة، فإن لهم في النهاية أحوال كفر عند أهل البداية، كما قال أبو عثمان المغربي: إرفاق العارفين باللطف وإرفاق المريدين بالعنف.
{ إنهم إن يظهروا عليكم } [الكهف: 20] يعني: أهل الغفلة { يرجموكم } [الكهف: 20] بالملامة فيما يشاهدون منكم يا أهل المعرفة من وسعة الولاية وقوتها، واستحقاق التصرف في الكونين وانعدام تصرفها فيكم، فإنهم بمعزل عن بصيرة يشاهدون بها أحوالكم، فمن قصر نظرهم يطعنون فيكم أو يريدون أن { يعيدوكم في ملتهم } [الكهف: 20] وهي عبادة أصنام الهوى وطواغيت شهوات الدنيا وزينتها، فإن رجعتم إليها { ولن تفلحوا إذا أبدا } [الكهف: 20].
الكهف 18:17
ثم بقوله تعالى: { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف } [الكهف: 16] يشير إلى أن التائب الصادق، والطالب المحق من اعتزل عن قومه وترك أهل صحبته، وقطع عن إخوانه شؤونه واعتقد إلا يعبد إلا الله، ولا يطلب إلا الله، ولا يحب إلا الله، يعرض عما سوى الله، مستعينا بالله، متوكلا على الله، منفرا إلى الله من غير الله، ثم يأوي إلى كهف الخلوة متمسكا بذيل إرادة شيخ كامل مكمل واصل موصل؛ ليربيه ويزيد في هدايته ويربط على قلبه بقول الولاية وقوة الرعاية، كما كان حال أصحاب الكهف، ولكنهم كانوا مجذوبين من الله مربوبين بربهم وذلك من النوادر، ولا حكم للنادر هذا من قدرة الله أن يهدي جماعة إلى الإيمان بلا واسطة رسول أو نبي ويجذبهم بجذبات العناية إلى مقامات القرب ومحل الأولياء بلا شيخ مرشد وهاد مربي، ومن سنته تعالى أن يهدي عباده بالأنبياء والرسل وبخلافتهم ونيابتهم بالعلماء الراسخين والمشايخ المقتدين.
ففي قوله: { فأووا إلى الكهف } [الكهف: 16] إشارة إلى الالتجاء بالحق والتمسك بالمشايخ المكملين يعني بهذه الطريقة { ينشر لكم ربكم من رحمته } [الكهف: 16] أي: يخصصكم برحمته الخاصة المضافة إلى نفسه وهو أن يجذبهم بجذبات العناية ويدخلهم في عالم الصفات ليتخلقوا بأخلاقه ويتصفوا بصفاته كقوله تعالى:
يدخل من يشآء في رحمته
[الشورى: 8] وله تعالى رحمة عامة مشتركة بين المؤمن والكافر والجن والإنس والحيوان.
{ ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } [الكهف: 16] أي: ييسر لكم طريق الوصول والوصال.
ثم أخبر عن أصناف ألطافه بأضيافه بقوله تعالى: { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم } [الكهف: 17] يشير إلى أن نور ولايتهم، وهو نور زاده الله على أنوار هدايتهم وإيمانهم، كما قال:
وزدناهم هدى
[الكهف: 13] يغلب على نور الشمس ويرده عن الكهف كما يغلب نور المؤمن على نار جهنم فيطفئها لقوله صلى الله عليه وسلم:
" المؤمن إذا ورد النار تستغيث النار، وتقول: جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي "
، { ذات اليمين } [الكهف: 17] أي: يمين الكهف { وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } [الكهف: 17] أي: تدعهم جانب شمال الكهف { وهم في فجوة منه } [الكهف: 17] أي: متسع وفراغ من ذلك النور يدفع عنهم كل ضرر وآفة، ويراعيهم عن بلى أجسادهم وثيابهم { ذلك من آيات الله } [الكهف: 17] أي: من دلالاته وكراماته التي يظهرها على أوليائه ويخصصهم بخصائص { من يهد الله فهو المهتد } [الكهف: 17] أي: فهو الذي اهتدى بهداية الله إياه فلن يقدر على إضلاله أحد { ومن يضلل } [الكهف: 17] أي: يضلل { فلن تجد له وليا مرشدا } [الكهف: 17] غير الله أي: فلن يقدر على هدايته أحد.
{ وتحسبهم أيقاظا } [الكهف: 18] لما رأيت على سيماء وجوههم منه فلك النور { وهم رقود } [الكهف: 18] وفيه إشارة إلى إفنائهم عن وجودهم وإبقائهم بوجودهم الحق لا هم كالنيام ولا هم كالرقود { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } [الكهف: 18] أي: بين الإفناء والإبقاء، والترقي من مقام إلى مقام، ومن حال إلى حال أي: بلغناهم مبلغ الرجال البالغين ووصلوا إلى درجات المقربين فيه إشارة لطيفة وهي: أن المريد الذي يربيه الله تعالى بلا واسطة المشايخ يحتاج إلى أن يكون كالميت بين يدي الغسال مستسلما نفسه بالكلية إليه مدة ثلاثمائة سنة وتسع سنين حتى تبلغ مبلغ الرجال، والمريد الذي يربيه الله بواسطة المشايخ لعله يبلغ مبلغ الرجال البالغين بخلوة أربعين يوما أو خلوتين أو خلوات معدودة، وذلك أن هؤلاء خلفاء الله وصورة لطفه كما أن الأشجار في الجبال ترقى بلا واسطة فلا تثمر كما تثمر الأشجار في البساتين بواسطة الدهاقين وتربيتهم.
{ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } [الكهف: 18] يشير إلى أن كلب نفوسهم نائمة معطلة عن الأعمال التي بها تربية القلوب والأرواح، كما جرت بها السنة الإلهية - يعني هذه التربية - على هذا النوع من قبيل القدرة الإلهية التي هي أمارة أهل الولاية والكرامة في حقهم.
{ لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } [الكهف: 18] بما شاهدت عليهم من آثار الأنوار التي زدناهم، وألقينا عليهم جلابيب العظمة بتجلي صفات جلالنا، وألبسناهم بلباس الهيئة الإلهية { وكذلك بعثناهم } [الكهف: 19] أحييناهم بنور وصالنا وأغرقناهم في لجج بحر الوحدانية فدهشوا بسطوات ما ربطنا على قلوبهم { ليتسآءلوا بينهم } [الكهف: 19] عند الرجوع من استغراق بحر الوصال إلى سواحل نفوسهم { قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } [الكهف: 19] لأن أيام الوصال قصيرة، وأيام الفراق طويلة، فلما رأوا أنهم بعد في خبرة الأحوال ودهشة الوصال { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } [الكهف: 19] لأنه كان حاضرا معكم وأنتم غيب عنكم، فالعجب كل العجب لما كانوا ثلاثمائة وتسع سنين في مقام عندية الحق خارجين من عنديتهم ما احتاجوا إلى طعام الدنيا لتغنوا عن غذاء الجسمانية بألوان غذاء الروحانية، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل الأيام، ويقول:
" أبيت عند ربي يطعمني ويسقين "
فلما رجعوا من عندية الحق إلى عندية نفوسهم احتاجوا في الحال إلى غذاء نفوسهم قالوا: { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه } [الكهف: 19] ففي طلبهم { أزكى طعاما } [الكهف: 19] وأطيب إشارة إلى أن أرباب الوصول وأصحاب المشاهدة لما شهدوا ذلك الجمال والبهاء، وذاقوا طعم الوصال، ووجدوا حلاوة الأنس وملاطفات الحبيب، فإذا رجعوا إلى عالم النفوس تطالبهم الأرواح والقلوب بأغذيتهم الروحانية فيتعللون بمشاهدة كل جميل؛ لأن كل جميل من جمال الله وكل بهاء من بهاء الله، ويتوسلون بلطافة الأطعمة إلى تلك الملاطفات كما قالوا: { فليأتكم برزق منه وليتلطف } [الكهف: 19] أي: في الطعام { ولا يشعرن بكم أحدا } [الكهف: 19] فيه إشارة إلى الاحتراز عن شعور أهل الغفلة بأحوال أرباب المحبة، فإن لهم في النهاية أحوال كفر عند أهل البداية، كما قال أبو عثمان المغربي: إرفاق العارفين باللطف وإرفاق المريدين بالعنف.
{ إنهم إن يظهروا عليكم } [الكهف: 20] يعني: أهل الغفلة { يرجموكم } [الكهف: 20] بالملامة فيما يشاهدون منكم يا أهل المعرفة من وسعة الولاية وقوتها، واستحقاق التصرف في الكونين وانعدام تصرفها فيكم، فإنهم بمعزل عن بصيرة يشاهدون بها أحوالكم، فمن قصر نظرهم يطعنون فيكم أو يريدون أن { يعيدوكم في ملتهم } [الكهف: 20] وهي عبادة أصنام الهوى وطواغيت شهوات الدنيا وزينتها، فإن رجعتم إليها { ولن تفلحوا إذا أبدا } [الكهف: 20].
الكهف 18:18
ثم بقوله تعالى: { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف } [الكهف: 16] يشير إلى أن التائب الصادق، والطالب المحق من اعتزل عن قومه وترك أهل صحبته، وقطع عن إخوانه شؤونه واعتقد إلا يعبد إلا الله، ولا يطلب إلا الله، ولا يحب إلا الله، يعرض عما سوى الله، مستعينا بالله، متوكلا على الله، منفرا إلى الله من غير الله، ثم يأوي إلى كهف الخلوة متمسكا بذيل إرادة شيخ كامل مكمل واصل موصل؛ ليربيه ويزيد في هدايته ويربط على قلبه بقول الولاية وقوة الرعاية، كما كان حال أصحاب الكهف، ولكنهم كانوا مجذوبين من الله مربوبين بربهم وذلك من النوادر، ولا حكم للنادر هذا من قدرة الله أن يهدي جماعة إلى الإيمان بلا واسطة رسول أو نبي ويجذبهم بجذبات العناية إلى مقامات القرب ومحل الأولياء بلا شيخ مرشد وهاد مربي، ومن سنته تعالى أن يهدي عباده بالأنبياء والرسل وبخلافتهم ونيابتهم بالعلماء الراسخين والمشايخ المقتدين.
ففي قوله: { فأووا إلى الكهف } [الكهف: 16] إشارة إلى الالتجاء بالحق والتمسك بالمشايخ المكملين يعني بهذه الطريقة { ينشر لكم ربكم من رحمته } [الكهف: 16] أي: يخصصكم برحمته الخاصة المضافة إلى نفسه وهو أن يجذبهم بجذبات العناية ويدخلهم في عالم الصفات ليتخلقوا بأخلاقه ويتصفوا بصفاته كقوله تعالى:
يدخل من يشآء في رحمته
[الشورى: 8] وله تعالى رحمة عامة مشتركة بين المؤمن والكافر والجن والإنس والحيوان.
{ ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } [الكهف: 16] أي: ييسر لكم طريق الوصول والوصال.
ثم أخبر عن أصناف ألطافه بأضيافه بقوله تعالى: { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم } [الكهف: 17] يشير إلى أن نور ولايتهم، وهو نور زاده الله على أنوار هدايتهم وإيمانهم، كما قال:
وزدناهم هدى
[الكهف: 13] يغلب على نور الشمس ويرده عن الكهف كما يغلب نور المؤمن على نار جهنم فيطفئها لقوله صلى الله عليه وسلم:
" المؤمن إذا ورد النار تستغيث النار، وتقول: جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي "
، { ذات اليمين } [الكهف: 17] أي: يمين الكهف { وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } [الكهف: 17] أي: تدعهم جانب شمال الكهف { وهم في فجوة منه } [الكهف: 17] أي: متسع وفراغ من ذلك النور يدفع عنهم كل ضرر وآفة، ويراعيهم عن بلى أجسادهم وثيابهم { ذلك من آيات الله } [الكهف: 17] أي: من دلالاته وكراماته التي يظهرها على أوليائه ويخصصهم بخصائص { من يهد الله فهو المهتد } [الكهف: 17] أي: فهو الذي اهتدى بهداية الله إياه فلن يقدر على إضلاله أحد { ومن يضلل } [الكهف: 17] أي: يضلل { فلن تجد له وليا مرشدا } [الكهف: 17] غير الله أي: فلن يقدر على هدايته أحد.
{ وتحسبهم أيقاظا } [الكهف: 18] لما رأيت على سيماء وجوههم منه فلك النور { وهم رقود } [الكهف: 18] وفيه إشارة إلى إفنائهم عن وجودهم وإبقائهم بوجودهم الحق لا هم كالنيام ولا هم كالرقود { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } [الكهف: 18] أي: بين الإفناء والإبقاء، والترقي من مقام إلى مقام، ومن حال إلى حال أي: بلغناهم مبلغ الرجال البالغين ووصلوا إلى درجات المقربين فيه إشارة لطيفة وهي: أن المريد الذي يربيه الله تعالى بلا واسطة المشايخ يحتاج إلى أن يكون كالميت بين يدي الغسال مستسلما نفسه بالكلية إليه مدة ثلاثمائة سنة وتسع سنين حتى تبلغ مبلغ الرجال، والمريد الذي يربيه الله بواسطة المشايخ لعله يبلغ مبلغ الرجال البالغين بخلوة أربعين يوما أو خلوتين أو خلوات معدودة، وذلك أن هؤلاء خلفاء الله وصورة لطفه كما أن الأشجار في الجبال ترقى بلا واسطة فلا تثمر كما تثمر الأشجار في البساتين بواسطة الدهاقين وتربيتهم.
{ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } [الكهف: 18] يشير إلى أن كلب نفوسهم نائمة معطلة عن الأعمال التي بها تربية القلوب والأرواح، كما جرت بها السنة الإلهية - يعني هذه التربية - على هذا النوع من قبيل القدرة الإلهية التي هي أمارة أهل الولاية والكرامة في حقهم.
{ لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } [الكهف: 18] بما شاهدت عليهم من آثار الأنوار التي زدناهم، وألقينا عليهم جلابيب العظمة بتجلي صفات جلالنا، وألبسناهم بلباس الهيئة الإلهية { وكذلك بعثناهم } [الكهف: 19] أحييناهم بنور وصالنا وأغرقناهم في لجج بحر الوحدانية فدهشوا بسطوات ما ربطنا على قلوبهم { ليتسآءلوا بينهم } [الكهف: 19] عند الرجوع من استغراق بحر الوصال إلى سواحل نفوسهم { قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } [الكهف: 19] لأن أيام الوصال قصيرة، وأيام الفراق طويلة، فلما رأوا أنهم بعد في خبرة الأحوال ودهشة الوصال { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } [الكهف: 19] لأنه كان حاضرا معكم وأنتم غيب عنكم، فالعجب كل العجب لما كانوا ثلاثمائة وتسع سنين في مقام عندية الحق خارجين من عنديتهم ما احتاجوا إلى طعام الدنيا لتغنوا عن غذاء الجسمانية بألوان غذاء الروحانية، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل الأيام، ويقول:
" أبيت عند ربي يطعمني ويسقين "
فلما رجعوا من عندية الحق إلى عندية نفوسهم احتاجوا في الحال إلى غذاء نفوسهم قالوا: { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه } [الكهف: 19] ففي طلبهم { أزكى طعاما } [الكهف: 19] وأطيب إشارة إلى أن أرباب الوصول وأصحاب المشاهدة لما شهدوا ذلك الجمال والبهاء، وذاقوا طعم الوصال، ووجدوا حلاوة الأنس وملاطفات الحبيب، فإذا رجعوا إلى عالم النفوس تطالبهم الأرواح والقلوب بأغذيتهم الروحانية فيتعللون بمشاهدة كل جميل؛ لأن كل جميل من جمال الله وكل بهاء من بهاء الله، ويتوسلون بلطافة الأطعمة إلى تلك الملاطفات كما قالوا: { فليأتكم برزق منه وليتلطف } [الكهف: 19] أي: في الطعام { ولا يشعرن بكم أحدا } [الكهف: 19] فيه إشارة إلى الاحتراز عن شعور أهل الغفلة بأحوال أرباب المحبة، فإن لهم في النهاية أحوال كفر عند أهل البداية، كما قال أبو عثمان المغربي: إرفاق العارفين باللطف وإرفاق المريدين بالعنف.
{ إنهم إن يظهروا عليكم } [الكهف: 20] يعني: أهل الغفلة { يرجموكم } [الكهف: 20] بالملامة فيما يشاهدون منكم يا أهل المعرفة من وسعة الولاية وقوتها، واستحقاق التصرف في الكونين وانعدام تصرفها فيكم، فإنهم بمعزل عن بصيرة يشاهدون بها أحوالكم، فمن قصر نظرهم يطعنون فيكم أو يريدون أن { يعيدوكم في ملتهم } [الكهف: 20] وهي عبادة أصنام الهوى وطواغيت شهوات الدنيا وزينتها، فإن رجعتم إليها { ولن تفلحوا إذا أبدا } [الكهف: 20].
الكهف 18:19
ثم بقوله تعالى: { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف } [الكهف: 16] يشير إلى أن التائب الصادق، والطالب المحق من اعتزل عن قومه وترك أهل صحبته، وقطع عن إخوانه شؤونه واعتقد إلا يعبد إلا الله، ولا يطلب إلا الله، ولا يحب إلا الله، يعرض عما سوى الله، مستعينا بالله، متوكلا على الله، منفرا إلى الله من غير الله، ثم يأوي إلى كهف الخلوة متمسكا بذيل إرادة شيخ كامل مكمل واصل موصل؛ ليربيه ويزيد في هدايته ويربط على قلبه بقول الولاية وقوة الرعاية، كما كان حال أصحاب الكهف، ولكنهم كانوا مجذوبين من الله مربوبين بربهم وذلك من النوادر، ولا حكم للنادر هذا من قدرة الله أن يهدي جماعة إلى الإيمان بلا واسطة رسول أو نبي ويجذبهم بجذبات العناية إلى مقامات القرب ومحل الأولياء بلا شيخ مرشد وهاد مربي، ومن سنته تعالى أن يهدي عباده بالأنبياء والرسل وبخلافتهم ونيابتهم بالعلماء الراسخين والمشايخ المقتدين.
ففي قوله: { فأووا إلى الكهف } [الكهف: 16] إشارة إلى الالتجاء بالحق والتمسك بالمشايخ المكملين يعني بهذه الطريقة { ينشر لكم ربكم من رحمته } [الكهف: 16] أي: يخصصكم برحمته الخاصة المضافة إلى نفسه وهو أن يجذبهم بجذبات العناية ويدخلهم في عالم الصفات ليتخلقوا بأخلاقه ويتصفوا بصفاته كقوله تعالى:
يدخل من يشآء في رحمته
[الشورى: 8] وله تعالى رحمة عامة مشتركة بين المؤمن والكافر والجن والإنس والحيوان.
{ ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } [الكهف: 16] أي: ييسر لكم طريق الوصول والوصال.
ثم أخبر عن أصناف ألطافه بأضيافه بقوله تعالى: { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم } [الكهف: 17] يشير إلى أن نور ولايتهم، وهو نور زاده الله على أنوار هدايتهم وإيمانهم، كما قال:
وزدناهم هدى
[الكهف: 13] يغلب على نور الشمس ويرده عن الكهف كما يغلب نور المؤمن على نار جهنم فيطفئها لقوله صلى الله عليه وسلم:
" المؤمن إذا ورد النار تستغيث النار، وتقول: جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي "
، { ذات اليمين } [الكهف: 17] أي: يمين الكهف { وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } [الكهف: 17] أي: تدعهم جانب شمال الكهف { وهم في فجوة منه } [الكهف: 17] أي: متسع وفراغ من ذلك النور يدفع عنهم كل ضرر وآفة، ويراعيهم عن بلى أجسادهم وثيابهم { ذلك من آيات الله } [الكهف: 17] أي: من دلالاته وكراماته التي يظهرها على أوليائه ويخصصهم بخصائص { من يهد الله فهو المهتد } [الكهف: 17] أي: فهو الذي اهتدى بهداية الله إياه فلن يقدر على إضلاله أحد { ومن يضلل } [الكهف: 17] أي: يضلل { فلن تجد له وليا مرشدا } [الكهف: 17] غير الله أي: فلن يقدر على هدايته أحد.
{ وتحسبهم أيقاظا } [الكهف: 18] لما رأيت على سيماء وجوههم منه فلك النور { وهم رقود } [الكهف: 18] وفيه إشارة إلى إفنائهم عن وجودهم وإبقائهم بوجودهم الحق لا هم كالنيام ولا هم كالرقود { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } [الكهف: 18] أي: بين الإفناء والإبقاء، والترقي من مقام إلى مقام، ومن حال إلى حال أي: بلغناهم مبلغ الرجال البالغين ووصلوا إلى درجات المقربين فيه إشارة لطيفة وهي: أن المريد الذي يربيه الله تعالى بلا واسطة المشايخ يحتاج إلى أن يكون كالميت بين يدي الغسال مستسلما نفسه بالكلية إليه مدة ثلاثمائة سنة وتسع سنين حتى تبلغ مبلغ الرجال، والمريد الذي يربيه الله بواسطة المشايخ لعله يبلغ مبلغ الرجال البالغين بخلوة أربعين يوما أو خلوتين أو خلوات معدودة، وذلك أن هؤلاء خلفاء الله وصورة لطفه كما أن الأشجار في الجبال ترقى بلا واسطة فلا تثمر كما تثمر الأشجار في البساتين بواسطة الدهاقين وتربيتهم.
{ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } [الكهف: 18] يشير إلى أن كلب نفوسهم نائمة معطلة عن الأعمال التي بها تربية القلوب والأرواح، كما جرت بها السنة الإلهية - يعني هذه التربية - على هذا النوع من قبيل القدرة الإلهية التي هي أمارة أهل الولاية والكرامة في حقهم.
{ لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } [الكهف: 18] بما شاهدت عليهم من آثار الأنوار التي زدناهم، وألقينا عليهم جلابيب العظمة بتجلي صفات جلالنا، وألبسناهم بلباس الهيئة الإلهية { وكذلك بعثناهم } [الكهف: 19] أحييناهم بنور وصالنا وأغرقناهم في لجج بحر الوحدانية فدهشوا بسطوات ما ربطنا على قلوبهم { ليتسآءلوا بينهم } [الكهف: 19] عند الرجوع من استغراق بحر الوصال إلى سواحل نفوسهم { قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } [الكهف: 19] لأن أيام الوصال قصيرة، وأيام الفراق طويلة، فلما رأوا أنهم بعد في خبرة الأحوال ودهشة الوصال { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } [الكهف: 19] لأنه كان حاضرا معكم وأنتم غيب عنكم، فالعجب كل العجب لما كانوا ثلاثمائة وتسع سنين في مقام عندية الحق خارجين من عنديتهم ما احتاجوا إلى طعام الدنيا لتغنوا عن غذاء الجسمانية بألوان غذاء الروحانية، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل الأيام، ويقول:
" أبيت عند ربي يطعمني ويسقين "
فلما رجعوا من عندية الحق إلى عندية نفوسهم احتاجوا في الحال إلى غذاء نفوسهم قالوا: { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه } [الكهف: 19] ففي طلبهم { أزكى طعاما } [الكهف: 19] وأطيب إشارة إلى أن أرباب الوصول وأصحاب المشاهدة لما شهدوا ذلك الجمال والبهاء، وذاقوا طعم الوصال، ووجدوا حلاوة الأنس وملاطفات الحبيب، فإذا رجعوا إلى عالم النفوس تطالبهم الأرواح والقلوب بأغذيتهم الروحانية فيتعللون بمشاهدة كل جميل؛ لأن كل جميل من جمال الله وكل بهاء من بهاء الله، ويتوسلون بلطافة الأطعمة إلى تلك الملاطفات كما قالوا: { فليأتكم برزق منه وليتلطف } [الكهف: 19] أي: في الطعام { ولا يشعرن بكم أحدا } [الكهف: 19] فيه إشارة إلى الاحتراز عن شعور أهل الغفلة بأحوال أرباب المحبة، فإن لهم في النهاية أحوال كفر عند أهل البداية، كما قال أبو عثمان المغربي: إرفاق العارفين باللطف وإرفاق المريدين بالعنف.
{ إنهم إن يظهروا عليكم } [الكهف: 20] يعني: أهل الغفلة { يرجموكم } [الكهف: 20] بالملامة فيما يشاهدون منكم يا أهل المعرفة من وسعة الولاية وقوتها، واستحقاق التصرف في الكونين وانعدام تصرفها فيكم، فإنهم بمعزل عن بصيرة يشاهدون بها أحوالكم، فمن قصر نظرهم يطعنون فيكم أو يريدون أن { يعيدوكم في ملتهم } [الكهف: 20] وهي عبادة أصنام الهوى وطواغيت شهوات الدنيا وزينتها، فإن رجعتم إليها { ولن تفلحوا إذا أبدا } [الكهف: 20].
الكهف 18:20
ثم بقوله تعالى: { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف } [الكهف: 16] يشير إلى أن التائب الصادق، والطالب المحق من اعتزل عن قومه وترك أهل صحبته، وقطع عن إخوانه شؤونه واعتقد إلا يعبد إلا الله، ولا يطلب إلا الله، ولا يحب إلا الله، يعرض عما سوى الله، مستعينا بالله، متوكلا على الله، منفرا إلى الله من غير الله، ثم يأوي إلى كهف الخلوة متمسكا بذيل إرادة شيخ كامل مكمل واصل موصل؛ ليربيه ويزيد في هدايته ويربط على قلبه بقول الولاية وقوة الرعاية، كما كان حال أصحاب الكهف، ولكنهم كانوا مجذوبين من الله مربوبين بربهم وذلك من النوادر، ولا حكم للنادر هذا من قدرة الله أن يهدي جماعة إلى الإيمان بلا واسطة رسول أو نبي ويجذبهم بجذبات العناية إلى مقامات القرب ومحل الأولياء بلا شيخ مرشد وهاد مربي، ومن سنته تعالى أن يهدي عباده بالأنبياء والرسل وبخلافتهم ونيابتهم بالعلماء الراسخين والمشايخ المقتدين.
ففي قوله: { فأووا إلى الكهف } [الكهف: 16] إشارة إلى الالتجاء بالحق والتمسك بالمشايخ المكملين يعني بهذه الطريقة { ينشر لكم ربكم من رحمته } [الكهف: 16] أي: يخصصكم برحمته الخاصة المضافة إلى نفسه وهو أن يجذبهم بجذبات العناية ويدخلهم في عالم الصفات ليتخلقوا بأخلاقه ويتصفوا بصفاته كقوله تعالى:
يدخل من يشآء في رحمته
[الشورى: 8] وله تعالى رحمة عامة مشتركة بين المؤمن والكافر والجن والإنس والحيوان.
{ ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } [الكهف: 16] أي: ييسر لكم طريق الوصول والوصال.
ثم أخبر عن أصناف ألطافه بأضيافه بقوله تعالى: { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم } [الكهف: 17] يشير إلى أن نور ولايتهم، وهو نور زاده الله على أنوار هدايتهم وإيمانهم، كما قال:
وزدناهم هدى
[الكهف: 13] يغلب على نور الشمس ويرده عن الكهف كما يغلب نور المؤمن على نار جهنم فيطفئها لقوله صلى الله عليه وسلم:
" المؤمن إذا ورد النار تستغيث النار، وتقول: جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي "
، { ذات اليمين } [الكهف: 17] أي: يمين الكهف { وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } [الكهف: 17] أي: تدعهم جانب شمال الكهف { وهم في فجوة منه } [الكهف: 17] أي: متسع وفراغ من ذلك النور يدفع عنهم كل ضرر وآفة، ويراعيهم عن بلى أجسادهم وثيابهم { ذلك من آيات الله } [الكهف: 17] أي: من دلالاته وكراماته التي يظهرها على أوليائه ويخصصهم بخصائص { من يهد الله فهو المهتد } [الكهف: 17] أي: فهو الذي اهتدى بهداية الله إياه فلن يقدر على إضلاله أحد { ومن يضلل } [الكهف: 17] أي: يضلل { فلن تجد له وليا مرشدا } [الكهف: 17] غير الله أي: فلن يقدر على هدايته أحد.
{ وتحسبهم أيقاظا } [الكهف: 18] لما رأيت على سيماء وجوههم منه فلك النور { وهم رقود } [الكهف: 18] وفيه إشارة إلى إفنائهم عن وجودهم وإبقائهم بوجودهم الحق لا هم كالنيام ولا هم كالرقود { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } [الكهف: 18] أي: بين الإفناء والإبقاء، والترقي من مقام إلى مقام، ومن حال إلى حال أي: بلغناهم مبلغ الرجال البالغين ووصلوا إلى درجات المقربين فيه إشارة لطيفة وهي: أن المريد الذي يربيه الله تعالى بلا واسطة المشايخ يحتاج إلى أن يكون كالميت بين يدي الغسال مستسلما نفسه بالكلية إليه مدة ثلاثمائة سنة وتسع سنين حتى تبلغ مبلغ الرجال، والمريد الذي يربيه الله بواسطة المشايخ لعله يبلغ مبلغ الرجال البالغين بخلوة أربعين يوما أو خلوتين أو خلوات معدودة، وذلك أن هؤلاء خلفاء الله وصورة لطفه كما أن الأشجار في الجبال ترقى بلا واسطة فلا تثمر كما تثمر الأشجار في البساتين بواسطة الدهاقين وتربيتهم.
{ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } [الكهف: 18] يشير إلى أن كلب نفوسهم نائمة معطلة عن الأعمال التي بها تربية القلوب والأرواح، كما جرت بها السنة الإلهية - يعني هذه التربية - على هذا النوع من قبيل القدرة الإلهية التي هي أمارة أهل الولاية والكرامة في حقهم.
{ لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } [الكهف: 18] بما شاهدت عليهم من آثار الأنوار التي زدناهم، وألقينا عليهم جلابيب العظمة بتجلي صفات جلالنا، وألبسناهم بلباس الهيئة الإلهية { وكذلك بعثناهم } [الكهف: 19] أحييناهم بنور وصالنا وأغرقناهم في لجج بحر الوحدانية فدهشوا بسطوات ما ربطنا على قلوبهم { ليتسآءلوا بينهم } [الكهف: 19] عند الرجوع من استغراق بحر الوصال إلى سواحل نفوسهم { قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } [الكهف: 19] لأن أيام الوصال قصيرة، وأيام الفراق طويلة، فلما رأوا أنهم بعد في خبرة الأحوال ودهشة الوصال { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } [الكهف: 19] لأنه كان حاضرا معكم وأنتم غيب عنكم، فالعجب كل العجب لما كانوا ثلاثمائة وتسع سنين في مقام عندية الحق خارجين من عنديتهم ما احتاجوا إلى طعام الدنيا لتغنوا عن غذاء الجسمانية بألوان غذاء الروحانية، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل الأيام، ويقول:
" أبيت عند ربي يطعمني ويسقين "
فلما رجعوا من عندية الحق إلى عندية نفوسهم احتاجوا في الحال إلى غذاء نفوسهم قالوا: { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه } [الكهف: 19] ففي طلبهم { أزكى طعاما } [الكهف: 19] وأطيب إشارة إلى أن أرباب الوصول وأصحاب المشاهدة لما شهدوا ذلك الجمال والبهاء، وذاقوا طعم الوصال، ووجدوا حلاوة الأنس وملاطفات الحبيب، فإذا رجعوا إلى عالم النفوس تطالبهم الأرواح والقلوب بأغذيتهم الروحانية فيتعللون بمشاهدة كل جميل؛ لأن كل جميل من جمال الله وكل بهاء من بهاء الله، ويتوسلون بلطافة الأطعمة إلى تلك الملاطفات كما قالوا: { فليأتكم برزق منه وليتلطف } [الكهف: 19] أي: في الطعام { ولا يشعرن بكم أحدا } [الكهف: 19] فيه إشارة إلى الاحتراز عن شعور أهل الغفلة بأحوال أرباب المحبة، فإن لهم في النهاية أحوال كفر عند أهل البداية، كما قال أبو عثمان المغربي: إرفاق العارفين باللطف وإرفاق المريدين بالعنف.
{ إنهم إن يظهروا عليكم } [الكهف: 20] يعني: أهل الغفلة { يرجموكم } [الكهف: 20] بالملامة فيما يشاهدون منكم يا أهل المعرفة من وسعة الولاية وقوتها، واستحقاق التصرف في الكونين وانعدام تصرفها فيكم، فإنهم بمعزل عن بصيرة يشاهدون بها أحوالكم، فمن قصر نظرهم يطعنون فيكم أو يريدون أن { يعيدوكم في ملتهم } [الكهف: 20] وهي عبادة أصنام الهوى وطواغيت شهوات الدنيا وزينتها، فإن رجعتم إليها { ولن تفلحوا إذا أبدا } [الكهف: 20].
الكهف 18:21
ثم أخبر عن الحكمة في اختصاصهم بالعزلة بقوله تعالى: { وكذلك أعثرنا عليهم } [الكهف: 21] إشارة إلى أنه كما أطلعنا بعض منكري البعث والنشور بالأجساد على أحوال أصحاب الكهف { ليعلموا } [الكهف: 21] ويتحقق لهم { أن وعد الله } [الكهف: 21] بالبعث وإحياء الموتى { حق وأن الساعة } [الكهف: 21] أي: قيام الساعة { لا ريب فيها } [الكهف: 21] أنا قادرون على إحياء بعض القلوب الميتة، وإن وعد الله به بقوله:
فلنحيينه حياة طيبة
[النحل: 97] وبقوله:
أو من كان ميتا فأحيينه
[الأنعام: 122] حق وإن قيامه قلوب الصديقين المحبين لا ريب فيها.
ثم في قوله تعالى: { إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا } [الكهف: 21] إلى قوله: { ولا تستفت فيهم منهم أحدا } [الكهف: 22] إشارة إلى أن الله تعالى بحكمته البالغة وإرادته القديمة يبدي بعض الأشياء على رسوله صلى الله عليه وسلم مما يسأل عنه، ومما لم يسأل، ويخفي بعضها حكمة منه، ومصلحة للخلق، وله في الإبداء والإخفاء أسرار.
فمنها: عسى أن يكون في إبداء ما يسألون فتنة أو بلية أو مضرة لسائله لقوله تعالى:
لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم
[المائدة: 101].
ومنها: إن في إخفائها للحق مجال الاجتهاد، و " للمجتهد إذا أصاب أجران، وإن لم يصب فله أجر واحد " فلله الأمر فيما أظهر وأبدى أو أسر وأخفى.
الكهف 18:22
ثم أخبر عن الحكمة في اختصاصهم بالعزلة بقوله تعالى: { وكذلك أعثرنا عليهم } [الكهف: 21] إشارة إلى أنه كما أطلعنا بعض منكري البعث والنشور بالأجساد على أحوال أصحاب الكهف { ليعلموا } [الكهف: 21] ويتحقق لهم { أن وعد الله } [الكهف: 21] بالبعث وإحياء الموتى { حق وأن الساعة } [الكهف: 21] أي: قيام الساعة { لا ريب فيها } [الكهف: 21] أنا قادرون على إحياء بعض القلوب الميتة، وإن وعد الله به بقوله:
فلنحيينه حياة طيبة
[النحل: 97] وبقوله:
أو من كان ميتا فأحيينه
[الأنعام: 122] حق وإن قيامه قلوب الصديقين المحبين لا ريب فيها.
ثم في قوله تعالى: { إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا } [الكهف: 21] إلى قوله: { ولا تستفت فيهم منهم أحدا } [الكهف: 22] إشارة إلى أن الله تعالى بحكمته البالغة وإرادته القديمة يبدي بعض الأشياء على رسوله صلى الله عليه وسلم مما يسأل عنه، ومما لم يسأل، ويخفي بعضها حكمة منه، ومصلحة للخلق، وله في الإبداء والإخفاء أسرار.
فمنها: عسى أن يكون في إبداء ما يسألون فتنة أو بلية أو مضرة لسائله لقوله تعالى:
لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم
[المائدة: 101].
ومنها: إن في إخفائها للحق مجال الاجتهاد، و " للمجتهد إذا أصاب أجران، وإن لم يصب فله أجر واحد " فلله الأمر فيما أظهر وأبدى أو أسر وأخفى.
الكهف 18:23
وبقوله تعالى: { ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله } [الكهف: 23-24] يشير إلى عدم الاختيار والمشيئة لحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم في شيء من الأمور، وإن الاختيار والمشيئة لله تبارك وتعالى، وأفعال العباد كلها مبنية على مشيئته كقوله تعالى:
وما تشآءون إلا أن يشآء الله
[الإنسان: 30] ومن لم يعلق وقوع فعله بمشيئة الله، فإن من سنته أن يجري الأمر على خلاف مشيئتهم، كما كان حال سليمان عليه السلام في طلب الأولاد إذ دار على نسائه في ليلة واحدة وهن ثلاثمائة نسوة - والله أعلم - لتأتي كل واحدة منهن ولدا بأن يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله؛ فما أتت بولد إلا واحدة منهن لا شق له، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم حين سألته اليهود عن أحوال أصحاب الكهف وعددهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سأخبركم " ولم يقل: إن شاء الله، فأبهم الله أحوالهم عليه فقال:
سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم
[الكهف: 22] وهذا تأديب النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يكل علمها إلى الله تعالى ووعدهم بأن يعلمهم بها.
ومن تأديبه قوله:
ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا
[الكهف: 22] يعني: نحن نعلم قليلا من أمتك أحوالهم كرامة لك، وإن لم نعلمكم بالتمام تأديبا لك، فلا تخبر أنت بما أخبرناك عن أحوالهم { ولا تستفت فيهم منهم أحدا * ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله } [الكهف: 22-24] غيرنا لنخبرك تصرفا بالاستقلال عن أحوالهم { واذكر ربك إذا نسيت } [الكهف: 24] أي: واذكر بقولك إن شاء الله إذا نسيت وجودك، وإن لك تصرفا بالاستقلال { وقل عسى أن يهدين ربي } [الكهف: 24] إذ لم يهدني إلى أحوالهم بالشرح يهديني بهذا التأديب { لأقرب من هذا رشدا } [الكهف: 24] أي: إلى طريق أقرب إليه وأرشد من هذا.
ثم أخبر عن لبثهم في الكهف فقال: { ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا * قل الله أعلم بما لبثوا } [الكهف: 25-26] يعني: لو لم يخبر الله عن لبثهم ومدة إقامتهم في الكهف ما كان أحد أن يعلم بمدة لبثهم ولا هم بها علم كما
قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم
[الكهف: 19] لجهلهم بحال أنفسهم { له غيب السموت } [الكهف: 26] أي: ما غاب عن أهل السماوات { والأرض } [الكهف: 26] أي ما غاب عن أهل الأرض { أبصر به وأسمع } [الكهف: 26] أي: هو البصير بكل موجود وهو السميع بكل مسموع، فيه أبصر من أبصر، وبه سمع من سمع { ما لهم من دونه } [الكهف: 26] أحدا أي: من دون الله { من ولي } [الكهف: 26] يخبرهم عن غيب السماوات والأرض { ولا يشرك في حكمه } [الكهف: 26] من الأزل إلى الأبد { أحدا } [الكهف: 26] لعزته.
ثم أخبر عن إيجابه تلاوة كتابه بقوله تعالى { واتل } [الكهف: 27] على نفسك { مآ أوحي إليك من كتاب ربك } [الكهف: 27] أي: عن من كتاب كتبه ربك في الأزل { لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا } [الكهف: 27] إلى الأبد وهو قوله: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } [الكهف: 28] وهم القلب والسر والروح والخفي يعني: هم المجبولون على طاعة الله وطلبه وشوقه ومحبته، كما أن النفس جبلت على طاعة الهوى، وطلب الدنيا ومحبتها { واصبر نفسك } [الكهف: 28] معهم في طاعة الله وطلبه وترك هواها والركون إلى الدنيا وما فيها؛ لتتصف بصفاتهم وهي العبودية على المحبة { بالغداة } [الكهف: 28] أي: غداة الأزل { والعشي } [الكهف: 28] أي: عشي الأبد { يريدون وجهه } [الكهف: 28] أي: يطلبون الوصول إلى ذاته تبارك وتعالى ويقصدون الاتصاف بصفاته.
{ ولا تعد عيناك } [الكهف: 28] أي: عينا همتك { عنهم } [الكهف: 28] أي: عن القلب والسر والروح والخفي؛ ليكونوا متوجهين إلى الله تعالى متوحدين في طلبه، فإنك لم تراقب أحوالهم تتصرف فيهم النفس الأمارة بالسوء وتغيرهم عن صفاتهم، فإن الرضاع يغير الطباع، وإن طبع النفس أن { تريد زينة الحياة الدنيا } [الكهف: 28] فيريدونها وبها ينزلون عن أعلى عليين إلى أسفل سافلين { ولا تطع من أغفلنا قلبه } في الفطرة الأولى { عن ذكرنا واتبع هواه } [الكهف: 28] يعني: النفس { وكان أمره } [الكهف: 28] في متابعة الهوى { فرطا } [الكهف: 28] أي: هلاكا وخسرانا.
الكهف 18:24
وبقوله تعالى: { ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله } [الكهف: 23-24] يشير إلى عدم الاختيار والمشيئة لحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم في شيء من الأمور، وإن الاختيار والمشيئة لله تبارك وتعالى، وأفعال العباد كلها مبنية على مشيئته كقوله تعالى:
وما تشآءون إلا أن يشآء الله
[الإنسان: 30] ومن لم يعلق وقوع فعله بمشيئة الله، فإن من سنته أن يجري الأمر على خلاف مشيئتهم، كما كان حال سليمان عليه السلام في طلب الأولاد إذ دار على نسائه في ليلة واحدة وهن ثلاثمائة نسوة - والله أعلم - لتأتي كل واحدة منهن ولدا بأن يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله؛ فما أتت بولد إلا واحدة منهن لا شق له، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم حين سألته اليهود عن أحوال أصحاب الكهف وعددهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سأخبركم " ولم يقل: إن شاء الله، فأبهم الله أحوالهم عليه فقال:
سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم
[الكهف: 22] وهذا تأديب النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يكل علمها إلى الله تعالى ووعدهم بأن يعلمهم بها.
ومن تأديبه قوله:
ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا
[الكهف: 22] يعني: نحن نعلم قليلا من أمتك أحوالهم كرامة لك، وإن لم نعلمكم بالتمام تأديبا لك، فلا تخبر أنت بما أخبرناك عن أحوالهم { ولا تستفت فيهم منهم أحدا * ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله } [الكهف: 22-24] غيرنا لنخبرك تصرفا بالاستقلال عن أحوالهم { واذكر ربك إذا نسيت } [الكهف: 24] أي: واذكر بقولك إن شاء الله إذا نسيت وجودك، وإن لك تصرفا بالاستقلال { وقل عسى أن يهدين ربي } [الكهف: 24] إذ لم يهدني إلى أحوالهم بالشرح يهديني بهذا التأديب { لأقرب من هذا رشدا } [الكهف: 24] أي: إلى طريق أقرب إليه وأرشد من هذا.
ثم أخبر عن لبثهم في الكهف فقال: { ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا * قل الله أعلم بما لبثوا } [الكهف: 25-26] يعني: لو لم يخبر الله عن لبثهم ومدة إقامتهم في الكهف ما كان أحد أن يعلم بمدة لبثهم ولا هم بها علم كما
قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم
[الكهف: 19] لجهلهم بحال أنفسهم { له غيب السموت } [الكهف: 26] أي: ما غاب عن أهل السماوات { والأرض } [الكهف: 26] أي ما غاب عن أهل الأرض { أبصر به وأسمع } [الكهف: 26] أي: هو البصير بكل موجود وهو السميع بكل مسموع، فيه أبصر من أبصر، وبه سمع من سمع { ما لهم من دونه } [الكهف: 26] أحدا أي: من دون الله { من ولي } [الكهف: 26] يخبرهم عن غيب السماوات والأرض { ولا يشرك في حكمه } [الكهف: 26] من الأزل إلى الأبد { أحدا } [الكهف: 26] لعزته.
ثم أخبر عن إيجابه تلاوة كتابه بقوله تعالى { واتل } [الكهف: 27] على نفسك { مآ أوحي إليك من كتاب ربك } [الكهف: 27] أي: عن من كتاب كتبه ربك في الأزل { لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا } [الكهف: 27] إلى الأبد وهو قوله: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } [الكهف: 28] وهم القلب والسر والروح والخفي يعني: هم المجبولون على طاعة الله وطلبه وشوقه ومحبته، كما أن النفس جبلت على طاعة الهوى، وطلب الدنيا ومحبتها { واصبر نفسك } [الكهف: 28] معهم في طاعة الله وطلبه وترك هواها والركون إلى الدنيا وما فيها؛ لتتصف بصفاتهم وهي العبودية على المحبة { بالغداة } [الكهف: 28] أي: غداة الأزل { والعشي } [الكهف: 28] أي: عشي الأبد { يريدون وجهه } [الكهف: 28] أي: يطلبون الوصول إلى ذاته تبارك وتعالى ويقصدون الاتصاف بصفاته.
{ ولا تعد عيناك } [الكهف: 28] أي: عينا همتك { عنهم } [الكهف: 28] أي: عن القلب والسر والروح والخفي؛ ليكونوا متوجهين إلى الله تعالى متوحدين في طلبه، فإنك لم تراقب أحوالهم تتصرف فيهم النفس الأمارة بالسوء وتغيرهم عن صفاتهم، فإن الرضاع يغير الطباع، وإن طبع النفس أن { تريد زينة الحياة الدنيا } [الكهف: 28] فيريدونها وبها ينزلون عن أعلى عليين إلى أسفل سافلين { ولا تطع من أغفلنا قلبه } في الفطرة الأولى { عن ذكرنا واتبع هواه } [الكهف: 28] يعني: النفس { وكان أمره } [الكهف: 28] في متابعة الهوى { فرطا } [الكهف: 28] أي: هلاكا وخسرانا.
الكهف 18:25
وبقوله تعالى: { ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله } [الكهف: 23-24] يشير إلى عدم الاختيار والمشيئة لحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم في شيء من الأمور، وإن الاختيار والمشيئة لله تبارك وتعالى، وأفعال العباد كلها مبنية على مشيئته كقوله تعالى:
وما تشآءون إلا أن يشآء الله
[الإنسان: 30] ومن لم يعلق وقوع فعله بمشيئة الله، فإن من سنته أن يجري الأمر على خلاف مشيئتهم، كما كان حال سليمان عليه السلام في طلب الأولاد إذ دار على نسائه في ليلة واحدة وهن ثلاثمائة نسوة - والله أعلم - لتأتي كل واحدة منهن ولدا بأن يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله؛ فما أتت بولد إلا واحدة منهن لا شق له، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم حين سألته اليهود عن أحوال أصحاب الكهف وعددهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سأخبركم " ولم يقل: إن شاء الله، فأبهم الله أحوالهم عليه فقال:
سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم
[الكهف: 22] وهذا تأديب النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يكل علمها إلى الله تعالى ووعدهم بأن يعلمهم بها.
ومن تأديبه قوله:
ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا
[الكهف: 22] يعني: نحن نعلم قليلا من أمتك أحوالهم كرامة لك، وإن لم نعلمكم بالتمام تأديبا لك، فلا تخبر أنت بما أخبرناك عن أحوالهم { ولا تستفت فيهم منهم أحدا * ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله } [الكهف: 22-24] غيرنا لنخبرك تصرفا بالاستقلال عن أحوالهم { واذكر ربك إذا نسيت } [الكهف: 24] أي: واذكر بقولك إن شاء الله إذا نسيت وجودك، وإن لك تصرفا بالاستقلال { وقل عسى أن يهدين ربي } [الكهف: 24] إذ لم يهدني إلى أحوالهم بالشرح يهديني بهذا التأديب { لأقرب من هذا رشدا } [الكهف: 24] أي: إلى طريق أقرب إليه وأرشد من هذا.
ثم أخبر عن لبثهم في الكهف فقال: { ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا * قل الله أعلم بما لبثوا } [الكهف: 25-26] يعني: لو لم يخبر الله عن لبثهم ومدة إقامتهم في الكهف ما كان أحد أن يعلم بمدة لبثهم ولا هم بها علم كما
قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم
[الكهف: 19] لجهلهم بحال أنفسهم { له غيب السموت } [الكهف: 26] أي: ما غاب عن أهل السماوات { والأرض } [الكهف: 26] أي ما غاب عن أهل الأرض { أبصر به وأسمع } [الكهف: 26] أي: هو البصير بكل موجود وهو السميع بكل مسموع، فيه أبصر من أبصر، وبه سمع من سمع { ما لهم من دونه } [الكهف: 26] أحدا أي: من دون الله { من ولي } [الكهف: 26] يخبرهم عن غيب السماوات والأرض { ولا يشرك في حكمه } [الكهف: 26] من الأزل إلى الأبد { أحدا } [الكهف: 26] لعزته.
ثم أخبر عن إيجابه تلاوة كتابه بقوله تعالى { واتل } [الكهف: 27] على نفسك { مآ أوحي إليك من كتاب ربك } [الكهف: 27] أي: عن من كتاب كتبه ربك في الأزل { لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا } [الكهف: 27] إلى الأبد وهو قوله: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } [الكهف: 28] وهم القلب والسر والروح والخفي يعني: هم المجبولون على طاعة الله وطلبه وشوقه ومحبته، كما أن النفس جبلت على طاعة الهوى، وطلب الدنيا ومحبتها { واصبر نفسك } [الكهف: 28] معهم في طاعة الله وطلبه وترك هواها والركون إلى الدنيا وما فيها؛ لتتصف بصفاتهم وهي العبودية على المحبة { بالغداة } [الكهف: 28] أي: غداة الأزل { والعشي } [الكهف: 28] أي: عشي الأبد { يريدون وجهه } [الكهف: 28] أي: يطلبون الوصول إلى ذاته تبارك وتعالى ويقصدون الاتصاف بصفاته.
{ ولا تعد عيناك } [الكهف: 28] أي: عينا همتك { عنهم } [الكهف: 28] أي: عن القلب والسر والروح والخفي؛ ليكونوا متوجهين إلى الله تعالى متوحدين في طلبه، فإنك لم تراقب أحوالهم تتصرف فيهم النفس الأمارة بالسوء وتغيرهم عن صفاتهم، فإن الرضاع يغير الطباع، وإن طبع النفس أن { تريد زينة الحياة الدنيا } [الكهف: 28] فيريدونها وبها ينزلون عن أعلى عليين إلى أسفل سافلين { ولا تطع من أغفلنا قلبه } في الفطرة الأولى { عن ذكرنا واتبع هواه } [الكهف: 28] يعني: النفس { وكان أمره } [الكهف: 28] في متابعة الهوى { فرطا } [الكهف: 28] أي: هلاكا وخسرانا.
الكهف 18:26
وبقوله تعالى: { ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله } [الكهف: 23-24] يشير إلى عدم الاختيار والمشيئة لحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم في شيء من الأمور، وإن الاختيار والمشيئة لله تبارك وتعالى، وأفعال العباد كلها مبنية على مشيئته كقوله تعالى:
وما تشآءون إلا أن يشآء الله
[الإنسان: 30] ومن لم يعلق وقوع فعله بمشيئة الله، فإن من سنته أن يجري الأمر على خلاف مشيئتهم، كما كان حال سليمان عليه السلام في طلب الأولاد إذ دار على نسائه في ليلة واحدة وهن ثلاثمائة نسوة - والله أعلم - لتأتي كل واحدة منهن ولدا بأن يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله؛ فما أتت بولد إلا واحدة منهن لا شق له، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم حين سألته اليهود عن أحوال أصحاب الكهف وعددهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سأخبركم " ولم يقل: إن شاء الله، فأبهم الله أحوالهم عليه فقال:
سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم
[الكهف: 22] وهذا تأديب النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يكل علمها إلى الله تعالى ووعدهم بأن يعلمهم بها.
ومن تأديبه قوله:
ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا
[الكهف: 22] يعني: نحن نعلم قليلا من أمتك أحوالهم كرامة لك، وإن لم نعلمكم بالتمام تأديبا لك، فلا تخبر أنت بما أخبرناك عن أحوالهم { ولا تستفت فيهم منهم أحدا * ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله } [الكهف: 22-24] غيرنا لنخبرك تصرفا بالاستقلال عن أحوالهم { واذكر ربك إذا نسيت } [الكهف: 24] أي: واذكر بقولك إن شاء الله إذا نسيت وجودك، وإن لك تصرفا بالاستقلال { وقل عسى أن يهدين ربي } [الكهف: 24] إذ لم يهدني إلى أحوالهم بالشرح يهديني بهذا التأديب { لأقرب من هذا رشدا } [الكهف: 24] أي: إلى طريق أقرب إليه وأرشد من هذا.
ثم أخبر عن لبثهم في الكهف فقال: { ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا * قل الله أعلم بما لبثوا } [الكهف: 25-26] يعني: لو لم يخبر الله عن لبثهم ومدة إقامتهم في الكهف ما كان أحد أن يعلم بمدة لبثهم ولا هم بها علم كما
قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم
[الكهف: 19] لجهلهم بحال أنفسهم { له غيب السموت } [الكهف: 26] أي: ما غاب عن أهل السماوات { والأرض } [الكهف: 26] أي ما غاب عن أهل الأرض { أبصر به وأسمع } [الكهف: 26] أي: هو البصير بكل موجود وهو السميع بكل مسموع، فيه أبصر من أبصر، وبه سمع من سمع { ما لهم من دونه } [الكهف: 26] أحدا أي: من دون الله { من ولي } [الكهف: 26] يخبرهم عن غيب السماوات والأرض { ولا يشرك في حكمه } [الكهف: 26] من الأزل إلى الأبد { أحدا } [الكهف: 26] لعزته.
ثم أخبر عن إيجابه تلاوة كتابه بقوله تعالى { واتل } [الكهف: 27] على نفسك { مآ أوحي إليك من كتاب ربك } [الكهف: 27] أي: عن من كتاب كتبه ربك في الأزل { لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا } [الكهف: 27] إلى الأبد وهو قوله: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } [الكهف: 28] وهم القلب والسر والروح والخفي يعني: هم المجبولون على طاعة الله وطلبه وشوقه ومحبته، كما أن النفس جبلت على طاعة الهوى، وطلب الدنيا ومحبتها { واصبر نفسك } [الكهف: 28] معهم في طاعة الله وطلبه وترك هواها والركون إلى الدنيا وما فيها؛ لتتصف بصفاتهم وهي العبودية على المحبة { بالغداة } [الكهف: 28] أي: غداة الأزل { والعشي } [الكهف: 28] أي: عشي الأبد { يريدون وجهه } [الكهف: 28] أي: يطلبون الوصول إلى ذاته تبارك وتعالى ويقصدون الاتصاف بصفاته.
{ ولا تعد عيناك } [الكهف: 28] أي: عينا همتك { عنهم } [الكهف: 28] أي: عن القلب والسر والروح والخفي؛ ليكونوا متوجهين إلى الله تعالى متوحدين في طلبه، فإنك لم تراقب أحوالهم تتصرف فيهم النفس الأمارة بالسوء وتغيرهم عن صفاتهم، فإن الرضاع يغير الطباع، وإن طبع النفس أن { تريد زينة الحياة الدنيا } [الكهف: 28] فيريدونها وبها ينزلون عن أعلى عليين إلى أسفل سافلين { ولا تطع من أغفلنا قلبه } في الفطرة الأولى { عن ذكرنا واتبع هواه } [الكهف: 28] يعني: النفس { وكان أمره } [الكهف: 28] في متابعة الهوى { فرطا } [الكهف: 28] أي: هلاكا وخسرانا.
الكهف 18:27
وبقوله تعالى: { ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله } [الكهف: 23-24] يشير إلى عدم الاختيار والمشيئة لحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم في شيء من الأمور، وإن الاختيار والمشيئة لله تبارك وتعالى، وأفعال العباد كلها مبنية على مشيئته كقوله تعالى:
وما تشآءون إلا أن يشآء الله
[الإنسان: 30] ومن لم يعلق وقوع فعله بمشيئة الله، فإن من سنته أن يجري الأمر على خلاف مشيئتهم، كما كان حال سليمان عليه السلام في طلب الأولاد إذ دار على نسائه في ليلة واحدة وهن ثلاثمائة نسوة - والله أعلم - لتأتي كل واحدة منهن ولدا بأن يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله؛ فما أتت بولد إلا واحدة منهن لا شق له، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم حين سألته اليهود عن أحوال أصحاب الكهف وعددهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سأخبركم " ولم يقل: إن شاء الله، فأبهم الله أحوالهم عليه فقال:
سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم
[الكهف: 22] وهذا تأديب النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يكل علمها إلى الله تعالى ووعدهم بأن يعلمهم بها.
ومن تأديبه قوله:
ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا
[الكهف: 22] يعني: نحن نعلم قليلا من أمتك أحوالهم كرامة لك، وإن لم نعلمكم بالتمام تأديبا لك، فلا تخبر أنت بما أخبرناك عن أحوالهم { ولا تستفت فيهم منهم أحدا * ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله } [الكهف: 22-24] غيرنا لنخبرك تصرفا بالاستقلال عن أحوالهم { واذكر ربك إذا نسيت } [الكهف: 24] أي: واذكر بقولك إن شاء الله إذا نسيت وجودك، وإن لك تصرفا بالاستقلال { وقل عسى أن يهدين ربي } [الكهف: 24] إذ لم يهدني إلى أحوالهم بالشرح يهديني بهذا التأديب { لأقرب من هذا رشدا } [الكهف: 24] أي: إلى طريق أقرب إليه وأرشد من هذا.
ثم أخبر عن لبثهم في الكهف فقال: { ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا * قل الله أعلم بما لبثوا } [الكهف: 25-26] يعني: لو لم يخبر الله عن لبثهم ومدة إقامتهم في الكهف ما كان أحد أن يعلم بمدة لبثهم ولا هم بها علم كما
قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم
[الكهف: 19] لجهلهم بحال أنفسهم { له غيب السموت } [الكهف: 26] أي: ما غاب عن أهل السماوات { والأرض } [الكهف: 26] أي ما غاب عن أهل الأرض { أبصر به وأسمع } [الكهف: 26] أي: هو البصير بكل موجود وهو السميع بكل مسموع، فيه أبصر من أبصر، وبه سمع من سمع { ما لهم من دونه } [الكهف: 26] أحدا أي: من دون الله { من ولي } [الكهف: 26] يخبرهم عن غيب السماوات والأرض { ولا يشرك في حكمه } [الكهف: 26] من الأزل إلى الأبد { أحدا } [الكهف: 26] لعزته.
ثم أخبر عن إيجابه تلاوة كتابه بقوله تعالى { واتل } [الكهف: 27] على نفسك { مآ أوحي إليك من كتاب ربك } [الكهف: 27] أي: عن من كتاب كتبه ربك في الأزل { لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا } [الكهف: 27] إلى الأبد وهو قوله: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } [الكهف: 28] وهم القلب والسر والروح والخفي يعني: هم المجبولون على طاعة الله وطلبه وشوقه ومحبته، كما أن النفس جبلت على طاعة الهوى، وطلب الدنيا ومحبتها { واصبر نفسك } [الكهف: 28] معهم في طاعة الله وطلبه وترك هواها والركون إلى الدنيا وما فيها؛ لتتصف بصفاتهم وهي العبودية على المحبة { بالغداة } [الكهف: 28] أي: غداة الأزل { والعشي } [الكهف: 28] أي: عشي الأبد { يريدون وجهه } [الكهف: 28] أي: يطلبون الوصول إلى ذاته تبارك وتعالى ويقصدون الاتصاف بصفاته.
{ ولا تعد عيناك } [الكهف: 28] أي: عينا همتك { عنهم } [الكهف: 28] أي: عن القلب والسر والروح والخفي؛ ليكونوا متوجهين إلى الله تعالى متوحدين في طلبه، فإنك لم تراقب أحوالهم تتصرف فيهم النفس الأمارة بالسوء وتغيرهم عن صفاتهم، فإن الرضاع يغير الطباع، وإن طبع النفس أن { تريد زينة الحياة الدنيا } [الكهف: 28] فيريدونها وبها ينزلون عن أعلى عليين إلى أسفل سافلين { ولا تطع من أغفلنا قلبه } في الفطرة الأولى { عن ذكرنا واتبع هواه } [الكهف: 28] يعني: النفس { وكان أمره } [الكهف: 28] في متابعة الهوى { فرطا } [الكهف: 28] أي: هلاكا وخسرانا.
الكهف 18:28
وبقوله تعالى: { ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله } [الكهف: 23-24] يشير إلى عدم الاختيار والمشيئة لحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم في شيء من الأمور، وإن الاختيار والمشيئة لله تبارك وتعالى، وأفعال العباد كلها مبنية على مشيئته كقوله تعالى:
وما تشآءون إلا أن يشآء الله
[الإنسان: 30] ومن لم يعلق وقوع فعله بمشيئة الله، فإن من سنته أن يجري الأمر على خلاف مشيئتهم، كما كان حال سليمان عليه السلام في طلب الأولاد إذ دار على نسائه في ليلة واحدة وهن ثلاثمائة نسوة - والله أعلم - لتأتي كل واحدة منهن ولدا بأن يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله؛ فما أتت بولد إلا واحدة منهن لا شق له، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم حين سألته اليهود عن أحوال أصحاب الكهف وعددهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سأخبركم " ولم يقل: إن شاء الله، فأبهم الله أحوالهم عليه فقال:
سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم
[الكهف: 22] وهذا تأديب النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يكل علمها إلى الله تعالى ووعدهم بأن يعلمهم بها.
ومن تأديبه قوله:
ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا
[الكهف: 22] يعني: نحن نعلم قليلا من أمتك أحوالهم كرامة لك، وإن لم نعلمكم بالتمام تأديبا لك، فلا تخبر أنت بما أخبرناك عن أحوالهم { ولا تستفت فيهم منهم أحدا * ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله } [الكهف: 22-24] غيرنا لنخبرك تصرفا بالاستقلال عن أحوالهم { واذكر ربك إذا نسيت } [الكهف: 24] أي: واذكر بقولك إن شاء الله إذا نسيت وجودك، وإن لك تصرفا بالاستقلال { وقل عسى أن يهدين ربي } [الكهف: 24] إذ لم يهدني إلى أحوالهم بالشرح يهديني بهذا التأديب { لأقرب من هذا رشدا } [الكهف: 24] أي: إلى طريق أقرب إليه وأرشد من هذا.
ثم أخبر عن لبثهم في الكهف فقال: { ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا * قل الله أعلم بما لبثوا } [الكهف: 25-26] يعني: لو لم يخبر الله عن لبثهم ومدة إقامتهم في الكهف ما كان أحد أن يعلم بمدة لبثهم ولا هم بها علم كما
قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم
[الكهف: 19] لجهلهم بحال أنفسهم { له غيب السموت } [الكهف: 26] أي: ما غاب عن أهل السماوات { والأرض } [الكهف: 26] أي ما غاب عن أهل الأرض { أبصر به وأسمع } [الكهف: 26] أي: هو البصير بكل موجود وهو السميع بكل مسموع، فيه أبصر من أبصر، وبه سمع من سمع { ما لهم من دونه } [الكهف: 26] أحدا أي: من دون الله { من ولي } [الكهف: 26] يخبرهم عن غيب السماوات والأرض { ولا يشرك في حكمه } [الكهف: 26] من الأزل إلى الأبد { أحدا } [الكهف: 26] لعزته.
ثم أخبر عن إيجابه تلاوة كتابه بقوله تعالى { واتل } [الكهف: 27] على نفسك { مآ أوحي إليك من كتاب ربك } [الكهف: 27] أي: عن من كتاب كتبه ربك في الأزل { لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا } [الكهف: 27] إلى الأبد وهو قوله: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } [الكهف: 28] وهم القلب والسر والروح والخفي يعني: هم المجبولون على طاعة الله وطلبه وشوقه ومحبته، كما أن النفس جبلت على طاعة الهوى، وطلب الدنيا ومحبتها { واصبر نفسك } [الكهف: 28] معهم في طاعة الله وطلبه وترك هواها والركون إلى الدنيا وما فيها؛ لتتصف بصفاتهم وهي العبودية على المحبة { بالغداة } [الكهف: 28] أي: غداة الأزل { والعشي } [الكهف: 28] أي: عشي الأبد { يريدون وجهه } [الكهف: 28] أي: يطلبون الوصول إلى ذاته تبارك وتعالى ويقصدون الاتصاف بصفاته.
{ ولا تعد عيناك } [الكهف: 28] أي: عينا همتك { عنهم } [الكهف: 28] أي: عن القلب والسر والروح والخفي؛ ليكونوا متوجهين إلى الله تعالى متوحدين في طلبه، فإنك لم تراقب أحوالهم تتصرف فيهم النفس الأمارة بالسوء وتغيرهم عن صفاتهم، فإن الرضاع يغير الطباع، وإن طبع النفس أن { تريد زينة الحياة الدنيا } [الكهف: 28] فيريدونها وبها ينزلون عن أعلى عليين إلى أسفل سافلين { ولا تطع من أغفلنا قلبه } في الفطرة الأولى { عن ذكرنا واتبع هواه } [الكهف: 28] يعني: النفس { وكان أمره } [الكهف: 28] في متابعة الهوى { فرطا } [الكهف: 28] أي: هلاكا وخسرانا.
الكهف 18:29
{ وقل الحق من ربكم } [الكهف: 29] في التبشير والإنذار وبيان السلوك لمسالك أرباب السعادة والاحتراز عن مهالك أصحاب الشقاوة.
{ فمن شآء فليؤمن } [الكهف: 29] من قلوب أهل السعادة { ومن شآء فليكفر } [الكهف: 29] من نفوس أهل الشقاوة. وأيضا، ومن شاء فليؤمن من نفوس أهل السعادة، ومن شاء فليكفر من قلوب أهل الشقاوة { إنا أعتدنا } [الكهف: 29] في الأزل { للظالمين } [الكهف: 29] وهم الكافرون بما وجب الإيمان به المؤمنون بما وجب الكفر به { نارا } [الكهف: 29] وهي نار القهر والغضب { أحاط بهم سرادقها } [الكهف: 29] وهي سرادق العزة { وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي الوجوه } [الكهف: 29] أي: وجوه الأرواح الناضرة المستعدة للنظر إلى ربها؛ أي: يفسد استعدادها للنظر { بئس الشراب } [الكهف: 29] شراب اليأس والقطيعة { وسآءت مرتفقا } [الكهف: 29] مرتفق البعد والطرد.
ثم أخبر عن إحسان أهل الإيمان بقوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } [الكهف: 30] يشير إلى أن لأهل الإيمان والأعمال الصالحات جزاء يناسب صلاحية أعمالهم وحسنها، فمنها أعمال تصلح للسير إلى الجنان وغرفها وهي الطاعات القلبية من الصدق في طلب الحق والإخلاص في التوجه له بترك الدنيا، والإعراض عما سوى الله، والإقبال على الله بالكلية، والتمسك بذيل إرادة شيخ كامل فاضل مكمل، ليسلكه على طريق المبالغة ظاهرا وباطنا، فلا نضيع أجر عمله إن أحسنه وهو إذ يعبد الله على مشاهدته أو لشهوده { أولئك لهم } [الكهف: 31] أي: جزاءهم وأجرهم { جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرآئك نعم الثواب } [الكهف: 31] للنفوس درجات الجنان ونعيمها { وحسنت مرتفقا } [الكهف: 31] للقلوب أعلى مقامات القرب.
الكهف 18:30
{ وقل الحق من ربكم } [الكهف: 29] في التبشير والإنذار وبيان السلوك لمسالك أرباب السعادة والاحتراز عن مهالك أصحاب الشقاوة.
{ فمن شآء فليؤمن } [الكهف: 29] من قلوب أهل السعادة { ومن شآء فليكفر } [الكهف: 29] من نفوس أهل الشقاوة. وأيضا، ومن شاء فليؤمن من نفوس أهل السعادة، ومن شاء فليكفر من قلوب أهل الشقاوة { إنا أعتدنا } [الكهف: 29] في الأزل { للظالمين } [الكهف: 29] وهم الكافرون بما وجب الإيمان به المؤمنون بما وجب الكفر به { نارا } [الكهف: 29] وهي نار القهر والغضب { أحاط بهم سرادقها } [الكهف: 29] وهي سرادق العزة { وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي الوجوه } [الكهف: 29] أي: وجوه الأرواح الناضرة المستعدة للنظر إلى ربها؛ أي: يفسد استعدادها للنظر { بئس الشراب } [الكهف: 29] شراب اليأس والقطيعة { وسآءت مرتفقا } [الكهف: 29] مرتفق البعد والطرد.
ثم أخبر عن إحسان أهل الإيمان بقوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } [الكهف: 30] يشير إلى أن لأهل الإيمان والأعمال الصالحات جزاء يناسب صلاحية أعمالهم وحسنها، فمنها أعمال تصلح للسير إلى الجنان وغرفها وهي الطاعات القلبية من الصدق في طلب الحق والإخلاص في التوجه له بترك الدنيا، والإعراض عما سوى الله، والإقبال على الله بالكلية، والتمسك بذيل إرادة شيخ كامل فاضل مكمل، ليسلكه على طريق المبالغة ظاهرا وباطنا، فلا نضيع أجر عمله إن أحسنه وهو إذ يعبد الله على مشاهدته أو لشهوده { أولئك لهم } [الكهف: 31] أي: جزاءهم وأجرهم { جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرآئك نعم الثواب } [الكهف: 31] للنفوس درجات الجنان ونعيمها { وحسنت مرتفقا } [الكهف: 31] للقلوب أعلى مقامات القرب.
الكهف 18:31
{ وقل الحق من ربكم } [الكهف: 29] في التبشير والإنذار وبيان السلوك لمسالك أرباب السعادة والاحتراز عن مهالك أصحاب الشقاوة.
{ فمن شآء فليؤمن } [الكهف: 29] من قلوب أهل السعادة { ومن شآء فليكفر } [الكهف: 29] من نفوس أهل الشقاوة. وأيضا، ومن شاء فليؤمن من نفوس أهل السعادة، ومن شاء فليكفر من قلوب أهل الشقاوة { إنا أعتدنا } [الكهف: 29] في الأزل { للظالمين } [الكهف: 29] وهم الكافرون بما وجب الإيمان به المؤمنون بما وجب الكفر به { نارا } [الكهف: 29] وهي نار القهر والغضب { أحاط بهم سرادقها } [الكهف: 29] وهي سرادق العزة { وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي الوجوه } [الكهف: 29] أي: وجوه الأرواح الناضرة المستعدة للنظر إلى ربها؛ أي: يفسد استعدادها للنظر { بئس الشراب } [الكهف: 29] شراب اليأس والقطيعة { وسآءت مرتفقا } [الكهف: 29] مرتفق البعد والطرد.
ثم أخبر عن إحسان أهل الإيمان بقوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } [الكهف: 30] يشير إلى أن لأهل الإيمان والأعمال الصالحات جزاء يناسب صلاحية أعمالهم وحسنها، فمنها أعمال تصلح للسير إلى الجنان وغرفها وهي الطاعات القلبية من الصدق في طلب الحق والإخلاص في التوجه له بترك الدنيا، والإعراض عما سوى الله، والإقبال على الله بالكلية، والتمسك بذيل إرادة شيخ كامل فاضل مكمل، ليسلكه على طريق المبالغة ظاهرا وباطنا، فلا نضيع أجر عمله إن أحسنه وهو إذ يعبد الله على مشاهدته أو لشهوده { أولئك لهم } [الكهف: 31] أي: جزاءهم وأجرهم { جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرآئك نعم الثواب } [الكهف: 31] للنفوس درجات الجنان ونعيمها { وحسنت مرتفقا } [الكهف: 31] للقلوب أعلى مقامات القرب.
الكهف 18:32
{ واضرب لهم مثلا رجلين } [الكهف: 32] وهما النفس الكافرة والقلب المؤمن { جعلنا لأحدهما } [الكهف: 32] وهو النفس { جنتين } [الكهف: 32] وهما الهوى والدنيا، { من أعناب } [الكهف: 32] الشهوات { وحففناهما بنخل } [الكهف: 32] حب الرئاسة { وجعلنا بينهما زرعا } [الكهف: 32] من تمتعات البهيمية ومستلذات الحيوانية.
{ كلتا الجنتين } [الكهف: 33] من الهوى والدنيا { آتت أكلها } [الكهف: 33] ثمراتها ونتائجها وهي الميلان إلى زينتها وزخارفها { ولم تظلم منه شيئا } [الكهف: 33] أي: بلا نقصان فيها { وفجرنا خلالهما نهرا } [الكهف: 33] من قوة البشرية والحواس الخمسة الظاهرة والباطنة.
{ وكان له } [الكهف: 34] أي: النفس { ثمر } [الكهف: 34] من أنواع الشهوات { فقال لصاحبه } [الكهف: 34] وهو القلب { وهو يحاوره } [الكهف: 34] أي: يحاور النفس القلب { أنا أكثر منك مالا } [الكهف: 34] أي: أكثر ميلا { وأعز نفرا } [الكهف: 34] من الأوصاف المذمومات.
{ ودخل جنته } [الكهف: 35] أي: سرح في جنة الدنيا { وهو ظالم لنفسه } [الكهف: 35] في الاستمتاع بها على وفق هواها بخلاف الشرع مغرورا بها حتى { قال مآ أظن أن تبيد } [الكهف: 35] أي: تهلك وتفنى { هذه } [الكهف: 35] الدنيا { أبدا } [الكهف: 35] إلى أن نسي القيامة بقوله: { ومآ أظن الساعة قائمة } [الكهف: 36] فغرته الحياة الدنيا وغره بالله الغرور حتى قال: { ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } [الكهف: 36] يعني: لأنه رحيم كريم يعطيني في الآخرة خيرا مما أعطاني في الدنيا وهذا غاية الغرور بالله وكرمه وهو مخالفة لأوامره ونواهيه، كقوله تعالى:
يأيها الإنسن ما غرك بربك الكريم
[الانفطار: 6] على قوله:
إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم
[الانفطار: 13-14].
الكهف 18:33
{ واضرب لهم مثلا رجلين } [الكهف: 32] وهما النفس الكافرة والقلب المؤمن { جعلنا لأحدهما } [الكهف: 32] وهو النفس { جنتين } [الكهف: 32] وهما الهوى والدنيا، { من أعناب } [الكهف: 32] الشهوات { وحففناهما بنخل } [الكهف: 32] حب الرئاسة { وجعلنا بينهما زرعا } [الكهف: 32] من تمتعات البهيمية ومستلذات الحيوانية.
{ كلتا الجنتين } [الكهف: 33] من الهوى والدنيا { آتت أكلها } [الكهف: 33] ثمراتها ونتائجها وهي الميلان إلى زينتها وزخارفها { ولم تظلم منه شيئا } [الكهف: 33] أي: بلا نقصان فيها { وفجرنا خلالهما نهرا } [الكهف: 33] من قوة البشرية والحواس الخمسة الظاهرة والباطنة.
{ وكان له } [الكهف: 34] أي: النفس { ثمر } [الكهف: 34] من أنواع الشهوات { فقال لصاحبه } [الكهف: 34] وهو القلب { وهو يحاوره } [الكهف: 34] أي: يحاور النفس القلب { أنا أكثر منك مالا } [الكهف: 34] أي: أكثر ميلا { وأعز نفرا } [الكهف: 34] من الأوصاف المذمومات.
{ ودخل جنته } [الكهف: 35] أي: سرح في جنة الدنيا { وهو ظالم لنفسه } [الكهف: 35] في الاستمتاع بها على وفق هواها بخلاف الشرع مغرورا بها حتى { قال مآ أظن أن تبيد } [الكهف: 35] أي: تهلك وتفنى { هذه } [الكهف: 35] الدنيا { أبدا } [الكهف: 35] إلى أن نسي القيامة بقوله: { ومآ أظن الساعة قائمة } [الكهف: 36] فغرته الحياة الدنيا وغره بالله الغرور حتى قال: { ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } [الكهف: 36] يعني: لأنه رحيم كريم يعطيني في الآخرة خيرا مما أعطاني في الدنيا وهذا غاية الغرور بالله وكرمه وهو مخالفة لأوامره ونواهيه، كقوله تعالى:
يأيها الإنسن ما غرك بربك الكريم
[الانفطار: 6] على قوله:
إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم
[الانفطار: 13-14].
الكهف 18:34
{ واضرب لهم مثلا رجلين } [الكهف: 32] وهما النفس الكافرة والقلب المؤمن { جعلنا لأحدهما } [الكهف: 32] وهو النفس { جنتين } [الكهف: 32] وهما الهوى والدنيا، { من أعناب } [الكهف: 32] الشهوات { وحففناهما بنخل } [الكهف: 32] حب الرئاسة { وجعلنا بينهما زرعا } [الكهف: 32] من تمتعات البهيمية ومستلذات الحيوانية.
{ كلتا الجنتين } [الكهف: 33] من الهوى والدنيا { آتت أكلها } [الكهف: 33] ثمراتها ونتائجها وهي الميلان إلى زينتها وزخارفها { ولم تظلم منه شيئا } [الكهف: 33] أي: بلا نقصان فيها { وفجرنا خلالهما نهرا } [الكهف: 33] من قوة البشرية والحواس الخمسة الظاهرة والباطنة.
{ وكان له } [الكهف: 34] أي: النفس { ثمر } [الكهف: 34] من أنواع الشهوات { فقال لصاحبه } [الكهف: 34] وهو القلب { وهو يحاوره } [الكهف: 34] أي: يحاور النفس القلب { أنا أكثر منك مالا } [الكهف: 34] أي: أكثر ميلا { وأعز نفرا } [الكهف: 34] من الأوصاف المذمومات.
{ ودخل جنته } [الكهف: 35] أي: سرح في جنة الدنيا { وهو ظالم لنفسه } [الكهف: 35] في الاستمتاع بها على وفق هواها بخلاف الشرع مغرورا بها حتى { قال مآ أظن أن تبيد } [الكهف: 35] أي: تهلك وتفنى { هذه } [الكهف: 35] الدنيا { أبدا } [الكهف: 35] إلى أن نسي القيامة بقوله: { ومآ أظن الساعة قائمة } [الكهف: 36] فغرته الحياة الدنيا وغره بالله الغرور حتى قال: { ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } [الكهف: 36] يعني: لأنه رحيم كريم يعطيني في الآخرة خيرا مما أعطاني في الدنيا وهذا غاية الغرور بالله وكرمه وهو مخالفة لأوامره ونواهيه، كقوله تعالى:
يأيها الإنسن ما غرك بربك الكريم
[الانفطار: 6] على قوله:
إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم
[الانفطار: 13-14].
الكهف 18:35
{ واضرب لهم مثلا رجلين } [الكهف: 32] وهما النفس الكافرة والقلب المؤمن { جعلنا لأحدهما } [الكهف: 32] وهو النفس { جنتين } [الكهف: 32] وهما الهوى والدنيا، { من أعناب } [الكهف: 32] الشهوات { وحففناهما بنخل } [الكهف: 32] حب الرئاسة { وجعلنا بينهما زرعا } [الكهف: 32] من تمتعات البهيمية ومستلذات الحيوانية.
{ كلتا الجنتين } [الكهف: 33] من الهوى والدنيا { آتت أكلها } [الكهف: 33] ثمراتها ونتائجها وهي الميلان إلى زينتها وزخارفها { ولم تظلم منه شيئا } [الكهف: 33] أي: بلا نقصان فيها { وفجرنا خلالهما نهرا } [الكهف: 33] من قوة البشرية والحواس الخمسة الظاهرة والباطنة.
{ وكان له } [الكهف: 34] أي: النفس { ثمر } [الكهف: 34] من أنواع الشهوات { فقال لصاحبه } [الكهف: 34] وهو القلب { وهو يحاوره } [الكهف: 34] أي: يحاور النفس القلب { أنا أكثر منك مالا } [الكهف: 34] أي: أكثر ميلا { وأعز نفرا } [الكهف: 34] من الأوصاف المذمومات.
{ ودخل جنته } [الكهف: 35] أي: سرح في جنة الدنيا { وهو ظالم لنفسه } [الكهف: 35] في الاستمتاع بها على وفق هواها بخلاف الشرع مغرورا بها حتى { قال مآ أظن أن تبيد } [الكهف: 35] أي: تهلك وتفنى { هذه } [الكهف: 35] الدنيا { أبدا } [الكهف: 35] إلى أن نسي القيامة بقوله: { ومآ أظن الساعة قائمة } [الكهف: 36] فغرته الحياة الدنيا وغره بالله الغرور حتى قال: { ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } [الكهف: 36] يعني: لأنه رحيم كريم يعطيني في الآخرة خيرا مما أعطاني في الدنيا وهذا غاية الغرور بالله وكرمه وهو مخالفة لأوامره ونواهيه، كقوله تعالى:
يأيها الإنسن ما غرك بربك الكريم
[الانفطار: 6] على قوله:
إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم
[الانفطار: 13-14].
الكهف 18:36
{ واضرب لهم مثلا رجلين } [الكهف: 32] وهما النفس الكافرة والقلب المؤمن { جعلنا لأحدهما } [الكهف: 32] وهو النفس { جنتين } [الكهف: 32] وهما الهوى والدنيا، { من أعناب } [الكهف: 32] الشهوات { وحففناهما بنخل } [الكهف: 32] حب الرئاسة { وجعلنا بينهما زرعا } [الكهف: 32] من تمتعات البهيمية ومستلذات الحيوانية.
{ كلتا الجنتين } [الكهف: 33] من الهوى والدنيا { آتت أكلها } [الكهف: 33] ثمراتها ونتائجها وهي الميلان إلى زينتها وزخارفها { ولم تظلم منه شيئا } [الكهف: 33] أي: بلا نقصان فيها { وفجرنا خلالهما نهرا } [الكهف: 33] من قوة البشرية والحواس الخمسة الظاهرة والباطنة.
{ وكان له } [الكهف: 34] أي: النفس { ثمر } [الكهف: 34] من أنواع الشهوات { فقال لصاحبه } [الكهف: 34] وهو القلب { وهو يحاوره } [الكهف: 34] أي: يحاور النفس القلب { أنا أكثر منك مالا } [الكهف: 34] أي: أكثر ميلا { وأعز نفرا } [الكهف: 34] من الأوصاف المذمومات.
{ ودخل جنته } [الكهف: 35] أي: سرح في جنة الدنيا { وهو ظالم لنفسه } [الكهف: 35] في الاستمتاع بها على وفق هواها بخلاف الشرع مغرورا بها حتى { قال مآ أظن أن تبيد } [الكهف: 35] أي: تهلك وتفنى { هذه } [الكهف: 35] الدنيا { أبدا } [الكهف: 35] إلى أن نسي القيامة بقوله: { ومآ أظن الساعة قائمة } [الكهف: 36] فغرته الحياة الدنيا وغره بالله الغرور حتى قال: { ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } [الكهف: 36] يعني: لأنه رحيم كريم يعطيني في الآخرة خيرا مما أعطاني في الدنيا وهذا غاية الغرور بالله وكرمه وهو مخالفة لأوامره ونواهيه، كقوله تعالى:
يأيها الإنسن ما غرك بربك الكريم
[الانفطار: 6] على قوله:
إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم
[الانفطار: 13-14].
الكهف 18:37
{ قال له صاحبه } [الكهف: 37] وهو القلب { وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } [الكهف: 37] لتنكر نعمه وأنت تكفرها { لكنا هو الله ربي } [الكهف: 38] فأشكره ولا أكفره { ولا أشرك بربي أحدا } [الكهف: 38] كما أشركت يا نفس واتخذت إلهك الهوى { ولولا إذ دخلت جنتك } [الكهف: 39] أي: هلا إذا شرعت في الدنيا كنت في التصرف فيها بأمر الشرع و { قلت ما شآء الله } [الكهف: 39] أي: أتصرف فيها كما شاء الله وأمرني بها { لا قوة } [الكهف: 39] للتصرف فيها { إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا } [الكهف: 39] أي: أقل ميلا إلى الدنيا منك يا نفس وأقل ولدا لأوصاف نفسي { فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك } [الكهف: 40] أي: من جنات الروحانية الباقيات الأخرويات { ويرسل عليها } [الكهف: 40] أي: على جنتك الدنيوية الشهوانية { حسبانا } [الكهف: 40] آفة { من السمآء } [الكهف: 40] من الآفات { فتصبح صعيدا زلقا } [الكهف: 40] لا حاصل لها إلا الحسرة والندامة { أو يصبح مآؤها غورا } [الكهف: 41] أي ماء قواها يغور بالموت { فلن تستطيع له طلبا } [الكهف: 41] للحياة أي: فلا تقدر على إحيائها.
الكهف 18:38
{ قال له صاحبه } [الكهف: 37] وهو القلب { وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } [الكهف: 37] لتنكر نعمه وأنت تكفرها { لكنا هو الله ربي } [الكهف: 38] فأشكره ولا أكفره { ولا أشرك بربي أحدا } [الكهف: 38] كما أشركت يا نفس واتخذت إلهك الهوى { ولولا إذ دخلت جنتك } [الكهف: 39] أي: هلا إذا شرعت في الدنيا كنت في التصرف فيها بأمر الشرع و { قلت ما شآء الله } [الكهف: 39] أي: أتصرف فيها كما شاء الله وأمرني بها { لا قوة } [الكهف: 39] للتصرف فيها { إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا } [الكهف: 39] أي: أقل ميلا إلى الدنيا منك يا نفس وأقل ولدا لأوصاف نفسي { فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك } [الكهف: 40] أي: من جنات الروحانية الباقيات الأخرويات { ويرسل عليها } [الكهف: 40] أي: على جنتك الدنيوية الشهوانية { حسبانا } [الكهف: 40] آفة { من السمآء } [الكهف: 40] من الآفات { فتصبح صعيدا زلقا } [الكهف: 40] لا حاصل لها إلا الحسرة والندامة { أو يصبح مآؤها غورا } [الكهف: 41] أي ماء قواها يغور بالموت { فلن تستطيع له طلبا } [الكهف: 41] للحياة أي: فلا تقدر على إحيائها.
الكهف 18:39
{ قال له صاحبه } [الكهف: 37] وهو القلب { وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } [الكهف: 37] لتنكر نعمه وأنت تكفرها { لكنا هو الله ربي } [الكهف: 38] فأشكره ولا أكفره { ولا أشرك بربي أحدا } [الكهف: 38] كما أشركت يا نفس واتخذت إلهك الهوى { ولولا إذ دخلت جنتك } [الكهف: 39] أي: هلا إذا شرعت في الدنيا كنت في التصرف فيها بأمر الشرع و { قلت ما شآء الله } [الكهف: 39] أي: أتصرف فيها كما شاء الله وأمرني بها { لا قوة } [الكهف: 39] للتصرف فيها { إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا } [الكهف: 39] أي: أقل ميلا إلى الدنيا منك يا نفس وأقل ولدا لأوصاف نفسي { فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك } [الكهف: 40] أي: من جنات الروحانية الباقيات الأخرويات { ويرسل عليها } [الكهف: 40] أي: على جنتك الدنيوية الشهوانية { حسبانا } [الكهف: 40] آفة { من السمآء } [الكهف: 40] من الآفات { فتصبح صعيدا زلقا } [الكهف: 40] لا حاصل لها إلا الحسرة والندامة { أو يصبح مآؤها غورا } [الكهف: 41] أي ماء قواها يغور بالموت { فلن تستطيع له طلبا } [الكهف: 41] للحياة أي: فلا تقدر على إحيائها.
الكهف 18:40
{ قال له صاحبه } [الكهف: 37] وهو القلب { وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } [الكهف: 37] لتنكر نعمه وأنت تكفرها { لكنا هو الله ربي } [الكهف: 38] فأشكره ولا أكفره { ولا أشرك بربي أحدا } [الكهف: 38] كما أشركت يا نفس واتخذت إلهك الهوى { ولولا إذ دخلت جنتك } [الكهف: 39] أي: هلا إذا شرعت في الدنيا كنت في التصرف فيها بأمر الشرع و { قلت ما شآء الله } [الكهف: 39] أي: أتصرف فيها كما شاء الله وأمرني بها { لا قوة } [الكهف: 39] للتصرف فيها { إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا } [الكهف: 39] أي: أقل ميلا إلى الدنيا منك يا نفس وأقل ولدا لأوصاف نفسي { فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك } [الكهف: 40] أي: من جنات الروحانية الباقيات الأخرويات { ويرسل عليها } [الكهف: 40] أي: على جنتك الدنيوية الشهوانية { حسبانا } [الكهف: 40] آفة { من السمآء } [الكهف: 40] من الآفات { فتصبح صعيدا زلقا } [الكهف: 40] لا حاصل لها إلا الحسرة والندامة { أو يصبح مآؤها غورا } [الكهف: 41] أي ماء قواها يغور بالموت { فلن تستطيع له طلبا } [الكهف: 41] للحياة أي: فلا تقدر على إحيائها.
الكهف 18:41
{ قال له صاحبه } [الكهف: 37] وهو القلب { وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } [الكهف: 37] لتنكر نعمه وأنت تكفرها { لكنا هو الله ربي } [الكهف: 38] فأشكره ولا أكفره { ولا أشرك بربي أحدا } [الكهف: 38] كما أشركت يا نفس واتخذت إلهك الهوى { ولولا إذ دخلت جنتك } [الكهف: 39] أي: هلا إذا شرعت في الدنيا كنت في التصرف فيها بأمر الشرع و { قلت ما شآء الله } [الكهف: 39] أي: أتصرف فيها كما شاء الله وأمرني بها { لا قوة } [الكهف: 39] للتصرف فيها { إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا } [الكهف: 39] أي: أقل ميلا إلى الدنيا منك يا نفس وأقل ولدا لأوصاف نفسي { فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك } [الكهف: 40] أي: من جنات الروحانية الباقيات الأخرويات { ويرسل عليها } [الكهف: 40] أي: على جنتك الدنيوية الشهوانية { حسبانا } [الكهف: 40] آفة { من السمآء } [الكهف: 40] من الآفات { فتصبح صعيدا زلقا } [الكهف: 40] لا حاصل لها إلا الحسرة والندامة { أو يصبح مآؤها غورا } [الكهف: 41] أي ماء قواها يغور بالموت { فلن تستطيع له طلبا } [الكهف: 41] للحياة أي: فلا تقدر على إحيائها.
الكهف 18:42
{ وأحيط بثمره } [الكهف: 42] أي: أحاط بأنواع شهواتها الهلاك والفساد { فأصبح } [الكهف: 42] أي: النفس يوم القيامة { يقلب كفيه } [الكهف: 42] حسرة وندامة { على مآ أنفق فيها } [الكهف: 42] من العمر والاستعداد لقبول الكمال، { وهي خاوية على عروشها } [الكهف: 42] أي: جنة الدنيا ساقطة خالية عما فيها { ويقول } [الكهف: 42] النفس { يليتني لم أشرك بربي أحدا } [الكهف: 42] أي: لم أشرك بعبادة ربي عبادة الهوى والدنيا { ولم تكن له فئة } [الكهف: 43] صفات وأخلاق حميدة { ينصرونه من دون الله } [الكهف: 43] أي: يدفعون عنه عذاب الله { وما كان منتصرا } [الكهف: 43] ممتنعا من العذاب { هنالك الولاية لله الحق } [الكهف: 44] أي: الحق مع أهل ولاية الله يومئذ إذ لم يشركوا بعبادة الله الهوى، ولم يتخذوا من دون الله وليا وما أنفقوا عمرهم في طلب غير الله وما صرفوا حسن استعدادهم إلا لقبول فيض الله بلا واسطة { هو خير ثوابا } [الكهف: 44] لأهل ولايته من ثواب أهل الدنيا وثواب أهل الآخرة { وخير عقبا } [الكهف: 44] لهم إذ صاروا إلى الله إذ صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار فافهم جدا.
ثم أخبر عن حال الفانيات والباقيات بقوله تعالى: { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء } [الكهف: 45] يشير إلى أن الماء هو الروح العلوي الذي أنزله إلى أرض الجسد، { فاختلط به } بالروح { نبات الأرض } [الكهف: 45] وهي الأخلاق الذميمة النفسانية، فإن اتصف الروح العلوي بالخذلان أي: أرض النفس ونبات صفاتها حتى يختلط بها فإنه يتطبع بطبع النفس السفلية ويتصف بصفاتها ويتخلق بأخلاقها، { فأصبح هشيما } [الكهف: 45] قد تلاشت منه نداوة الأخلاق الروحانية الحميدة بجذب هواء الطبيعة { تذروه الرياح } [الكهف: 45] أي: تفرقه رياح الأهوية المختلفة حتى أهلكته في واد من الأودية السفلية وهذا تحقيق قوله:
لقد خلقنا الإنسان
[التين: 4] أي: الروح الإنساني
في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 4-5] وقوله تعالى:
إن الإنسان لفى خسر
[العصر: 2] إذا أخلي إلى طبيعته الإنسانية فأما الذي أدركته العناية الأزلية بعد تعلق الروح بالحب كتعلق الماء بالأرض فيبعث الله إليه لنفسه دهقان من دهاقين الأنبياء والأولياء معه بذر الإيمان والتوحيد؛ ليلقيه بيد الدعوة وتبليغ الرسالة في أرض نفسه فيقع منها في تربة طيبة وهي القلب كما ضرب الله تعالى:
مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء
[إبراهيم: 24].
وكقوله:
والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه
[الأعراف: 58] فينبت عن بذر التوحيد وهي كلمة لا إله إلا الله شجرة الإيمان بماء الشريعة فتعلو به الروح من أسفل الإنسانية إلى أعلى الدرجات الروحانية وأقرب منازل قربات الربانية كقوله تعالى:
إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
[فاطر: 10] وهذا تحقيق قوله:
ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت
[التين: 5-6] وقوله:
إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
[والعصر: 2-3].
{ وكان الله على كل شيء مقتدرا } [الكهف: 45] قادر على أن يخلده ويبقيه في أسفل سافلين الجسمانية الحيوانية ليصير الروح العلوي
كالأنعام بل هم أضل
[الفرقان: 44] وعلى أن يجذبه بجذبات العناية إلى أعلى عليين مراتب القرب ليكون مسجودا للملائكة المقربين في قوله: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } [الكهف: 46] إشارة إلى أن حياة الدنيا كما تحققت أنها فانية فكذلك زينتها التي هي المال والبنون فانية.
{ والباقيات الصالحات } [الكهف: 46] وهي ترك الدنيا وزينتها طلبا لخالقها وبارئها بالإيمان والإخلاص والمتابعة { خير عند ربك ثوابا وخير أملا } [الكهف: 46] لأن ثواب الدنيا وأملها فان وثواب الله وأمله باق كقوله:
ما عندكم ينفد وما عند الله باق
[النحل: 96] وأيضا الباقيات الصالحات أي: ما فني منك وبقي بربك بإفنائه وإبقائه خير لك عند ربك ثوابا وخير أملا؛ لأن ثوابك عند ربك بفنائك فيه وبقائك به.
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: { ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا } [الكهف: 47] يشير إلى عزته وعظمته، وإظهار سلطته من جلاله وقهره وآثار عدله؛ لينتبه النائمون من نوم غفلتهم ويتأهب الغافلون أسباب النجاة لذلك اليوم ويصلحوا أمر سريرتهم وعلانيتهم لخطاب الحق تعالى وجوابه؛ إذ إليه المرجع والمآب.
{ وعرضوا على ربك صفا } أي: صفا صفا من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين والمنافقين ويقال لهم: { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } في أربعة صفوف: صف من الأنبياء، وصف من الأولياء، وصف من المؤمنين وصف من الكافرين والمنافقين، وفيه معنى آخر { لقد جئتمونا كما خلقناكم } أي: كما قدرناكم أن تكونوا طبقات شتى، وفيه معنى آخر على ما خلقناكم من
أصحاب الميمنة
[الواقعة: 8]
وأصحاب المشأمة
[الواقعة: 9]،
والسابقون السابقون * أولئك المقربون
[الواقعة: 10-11].
{ بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا } [الكهف: 48] هذا خطاب أصحاب المشأمة.
الكهف 18:43
{ وأحيط بثمره } [الكهف: 42] أي: أحاط بأنواع شهواتها الهلاك والفساد { فأصبح } [الكهف: 42] أي: النفس يوم القيامة { يقلب كفيه } [الكهف: 42] حسرة وندامة { على مآ أنفق فيها } [الكهف: 42] من العمر والاستعداد لقبول الكمال، { وهي خاوية على عروشها } [الكهف: 42] أي: جنة الدنيا ساقطة خالية عما فيها { ويقول } [الكهف: 42] النفس { يليتني لم أشرك بربي أحدا } [الكهف: 42] أي: لم أشرك بعبادة ربي عبادة الهوى والدنيا { ولم تكن له فئة } [الكهف: 43] صفات وأخلاق حميدة { ينصرونه من دون الله } [الكهف: 43] أي: يدفعون عنه عذاب الله { وما كان منتصرا } [الكهف: 43] ممتنعا من العذاب { هنالك الولاية لله الحق } [الكهف: 44] أي: الحق مع أهل ولاية الله يومئذ إذ لم يشركوا بعبادة الله الهوى، ولم يتخذوا من دون الله وليا وما أنفقوا عمرهم في طلب غير الله وما صرفوا حسن استعدادهم إلا لقبول فيض الله بلا واسطة { هو خير ثوابا } [الكهف: 44] لأهل ولايته من ثواب أهل الدنيا وثواب أهل الآخرة { وخير عقبا } [الكهف: 44] لهم إذ صاروا إلى الله إذ صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار فافهم جدا.
ثم أخبر عن حال الفانيات والباقيات بقوله تعالى: { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء } [الكهف: 45] يشير إلى أن الماء هو الروح العلوي الذي أنزله إلى أرض الجسد، { فاختلط به } بالروح { نبات الأرض } [الكهف: 45] وهي الأخلاق الذميمة النفسانية، فإن اتصف الروح العلوي بالخذلان أي: أرض النفس ونبات صفاتها حتى يختلط بها فإنه يتطبع بطبع النفس السفلية ويتصف بصفاتها ويتخلق بأخلاقها، { فأصبح هشيما } [الكهف: 45] قد تلاشت منه نداوة الأخلاق الروحانية الحميدة بجذب هواء الطبيعة { تذروه الرياح } [الكهف: 45] أي: تفرقه رياح الأهوية المختلفة حتى أهلكته في واد من الأودية السفلية وهذا تحقيق قوله:
لقد خلقنا الإنسان
[التين: 4] أي: الروح الإنساني
في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 4-5] وقوله تعالى:
إن الإنسان لفى خسر
[العصر: 2] إذا أخلي إلى طبيعته الإنسانية فأما الذي أدركته العناية الأزلية بعد تعلق الروح بالحب كتعلق الماء بالأرض فيبعث الله إليه لنفسه دهقان من دهاقين الأنبياء والأولياء معه بذر الإيمان والتوحيد؛ ليلقيه بيد الدعوة وتبليغ الرسالة في أرض نفسه فيقع منها في تربة طيبة وهي القلب كما ضرب الله تعالى:
مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء
[إبراهيم: 24].
وكقوله:
والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه
[الأعراف: 58] فينبت عن بذر التوحيد وهي كلمة لا إله إلا الله شجرة الإيمان بماء الشريعة فتعلو به الروح من أسفل الإنسانية إلى أعلى الدرجات الروحانية وأقرب منازل قربات الربانية كقوله تعالى:
إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
[فاطر: 10] وهذا تحقيق قوله:
ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت
[التين: 5-6] وقوله:
إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
[والعصر: 2-3].
{ وكان الله على كل شيء مقتدرا } [الكهف: 45] قادر على أن يخلده ويبقيه في أسفل سافلين الجسمانية الحيوانية ليصير الروح العلوي
كالأنعام بل هم أضل
[الفرقان: 44] وعلى أن يجذبه بجذبات العناية إلى أعلى عليين مراتب القرب ليكون مسجودا للملائكة المقربين في قوله: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } [الكهف: 46] إشارة إلى أن حياة الدنيا كما تحققت أنها فانية فكذلك زينتها التي هي المال والبنون فانية.
{ والباقيات الصالحات } [الكهف: 46] وهي ترك الدنيا وزينتها طلبا لخالقها وبارئها بالإيمان والإخلاص والمتابعة { خير عند ربك ثوابا وخير أملا } [الكهف: 46] لأن ثواب الدنيا وأملها فان وثواب الله وأمله باق كقوله:
ما عندكم ينفد وما عند الله باق
[النحل: 96] وأيضا الباقيات الصالحات أي: ما فني منك وبقي بربك بإفنائه وإبقائه خير لك عند ربك ثوابا وخير أملا؛ لأن ثوابك عند ربك بفنائك فيه وبقائك به.
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: { ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا } [الكهف: 47] يشير إلى عزته وعظمته، وإظهار سلطته من جلاله وقهره وآثار عدله؛ لينتبه النائمون من نوم غفلتهم ويتأهب الغافلون أسباب النجاة لذلك اليوم ويصلحوا أمر سريرتهم وعلانيتهم لخطاب الحق تعالى وجوابه؛ إذ إليه المرجع والمآب.
{ وعرضوا على ربك صفا } أي: صفا صفا من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين والمنافقين ويقال لهم: { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } في أربعة صفوف: صف من الأنبياء، وصف من الأولياء، وصف من المؤمنين وصف من الكافرين والمنافقين، وفيه معنى آخر { لقد جئتمونا كما خلقناكم } أي: كما قدرناكم أن تكونوا طبقات شتى، وفيه معنى آخر على ما خلقناكم من
أصحاب الميمنة
[الواقعة: 8]
وأصحاب المشأمة
[الواقعة: 9]،
والسابقون السابقون * أولئك المقربون
[الواقعة: 10-11].
{ بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا } [الكهف: 48] هذا خطاب أصحاب المشأمة.
الكهف 18:44
{ وأحيط بثمره } [الكهف: 42] أي: أحاط بأنواع شهواتها الهلاك والفساد { فأصبح } [الكهف: 42] أي: النفس يوم القيامة { يقلب كفيه } [الكهف: 42] حسرة وندامة { على مآ أنفق فيها } [الكهف: 42] من العمر والاستعداد لقبول الكمال، { وهي خاوية على عروشها } [الكهف: 42] أي: جنة الدنيا ساقطة خالية عما فيها { ويقول } [الكهف: 42] النفس { يليتني لم أشرك بربي أحدا } [الكهف: 42] أي: لم أشرك بعبادة ربي عبادة الهوى والدنيا { ولم تكن له فئة } [الكهف: 43] صفات وأخلاق حميدة { ينصرونه من دون الله } [الكهف: 43] أي: يدفعون عنه عذاب الله { وما كان منتصرا } [الكهف: 43] ممتنعا من العذاب { هنالك الولاية لله الحق } [الكهف: 44] أي: الحق مع أهل ولاية الله يومئذ إذ لم يشركوا بعبادة الله الهوى، ولم يتخذوا من دون الله وليا وما أنفقوا عمرهم في طلب غير الله وما صرفوا حسن استعدادهم إلا لقبول فيض الله بلا واسطة { هو خير ثوابا } [الكهف: 44] لأهل ولايته من ثواب أهل الدنيا وثواب أهل الآخرة { وخير عقبا } [الكهف: 44] لهم إذ صاروا إلى الله إذ صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار فافهم جدا.
ثم أخبر عن حال الفانيات والباقيات بقوله تعالى: { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء } [الكهف: 45] يشير إلى أن الماء هو الروح العلوي الذي أنزله إلى أرض الجسد، { فاختلط به } بالروح { نبات الأرض } [الكهف: 45] وهي الأخلاق الذميمة النفسانية، فإن اتصف الروح العلوي بالخذلان أي: أرض النفس ونبات صفاتها حتى يختلط بها فإنه يتطبع بطبع النفس السفلية ويتصف بصفاتها ويتخلق بأخلاقها، { فأصبح هشيما } [الكهف: 45] قد تلاشت منه نداوة الأخلاق الروحانية الحميدة بجذب هواء الطبيعة { تذروه الرياح } [الكهف: 45] أي: تفرقه رياح الأهوية المختلفة حتى أهلكته في واد من الأودية السفلية وهذا تحقيق قوله:
لقد خلقنا الإنسان
[التين: 4] أي: الروح الإنساني
في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 4-5] وقوله تعالى:
إن الإنسان لفى خسر
[العصر: 2] إذا أخلي إلى طبيعته الإنسانية فأما الذي أدركته العناية الأزلية بعد تعلق الروح بالحب كتعلق الماء بالأرض فيبعث الله إليه لنفسه دهقان من دهاقين الأنبياء والأولياء معه بذر الإيمان والتوحيد؛ ليلقيه بيد الدعوة وتبليغ الرسالة في أرض نفسه فيقع منها في تربة طيبة وهي القلب كما ضرب الله تعالى:
مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء
[إبراهيم: 24].
وكقوله:
والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه
[الأعراف: 58] فينبت عن بذر التوحيد وهي كلمة لا إله إلا الله شجرة الإيمان بماء الشريعة فتعلو به الروح من أسفل الإنسانية إلى أعلى الدرجات الروحانية وأقرب منازل قربات الربانية كقوله تعالى:
إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
[فاطر: 10] وهذا تحقيق قوله:
ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت
[التين: 5-6] وقوله:
إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
[والعصر: 2-3].
{ وكان الله على كل شيء مقتدرا } [الكهف: 45] قادر على أن يخلده ويبقيه في أسفل سافلين الجسمانية الحيوانية ليصير الروح العلوي
كالأنعام بل هم أضل
[الفرقان: 44] وعلى أن يجذبه بجذبات العناية إلى أعلى عليين مراتب القرب ليكون مسجودا للملائكة المقربين في قوله: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } [الكهف: 46] إشارة إلى أن حياة الدنيا كما تحققت أنها فانية فكذلك زينتها التي هي المال والبنون فانية.
{ والباقيات الصالحات } [الكهف: 46] وهي ترك الدنيا وزينتها طلبا لخالقها وبارئها بالإيمان والإخلاص والمتابعة { خير عند ربك ثوابا وخير أملا } [الكهف: 46] لأن ثواب الدنيا وأملها فان وثواب الله وأمله باق كقوله:
ما عندكم ينفد وما عند الله باق
[النحل: 96] وأيضا الباقيات الصالحات أي: ما فني منك وبقي بربك بإفنائه وإبقائه خير لك عند ربك ثوابا وخير أملا؛ لأن ثوابك عند ربك بفنائك فيه وبقائك به.
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: { ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا } [الكهف: 47] يشير إلى عزته وعظمته، وإظهار سلطته من جلاله وقهره وآثار عدله؛ لينتبه النائمون من نوم غفلتهم ويتأهب الغافلون أسباب النجاة لذلك اليوم ويصلحوا أمر سريرتهم وعلانيتهم لخطاب الحق تعالى وجوابه؛ إذ إليه المرجع والمآب.
{ وعرضوا على ربك صفا } أي: صفا صفا من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين والمنافقين ويقال لهم: { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } في أربعة صفوف: صف من الأنبياء، وصف من الأولياء، وصف من المؤمنين وصف من الكافرين والمنافقين، وفيه معنى آخر { لقد جئتمونا كما خلقناكم } أي: كما قدرناكم أن تكونوا طبقات شتى، وفيه معنى آخر على ما خلقناكم من
أصحاب الميمنة
[الواقعة: 8]
وأصحاب المشأمة
[الواقعة: 9]،
والسابقون السابقون * أولئك المقربون
[الواقعة: 10-11].
{ بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا } [الكهف: 48] هذا خطاب أصحاب المشأمة.
الكهف 18:45
{ وأحيط بثمره } [الكهف: 42] أي: أحاط بأنواع شهواتها الهلاك والفساد { فأصبح } [الكهف: 42] أي: النفس يوم القيامة { يقلب كفيه } [الكهف: 42] حسرة وندامة { على مآ أنفق فيها } [الكهف: 42] من العمر والاستعداد لقبول الكمال، { وهي خاوية على عروشها } [الكهف: 42] أي: جنة الدنيا ساقطة خالية عما فيها { ويقول } [الكهف: 42] النفس { يليتني لم أشرك بربي أحدا } [الكهف: 42] أي: لم أشرك بعبادة ربي عبادة الهوى والدنيا { ولم تكن له فئة } [الكهف: 43] صفات وأخلاق حميدة { ينصرونه من دون الله } [الكهف: 43] أي: يدفعون عنه عذاب الله { وما كان منتصرا } [الكهف: 43] ممتنعا من العذاب { هنالك الولاية لله الحق } [الكهف: 44] أي: الحق مع أهل ولاية الله يومئذ إذ لم يشركوا بعبادة الله الهوى، ولم يتخذوا من دون الله وليا وما أنفقوا عمرهم في طلب غير الله وما صرفوا حسن استعدادهم إلا لقبول فيض الله بلا واسطة { هو خير ثوابا } [الكهف: 44] لأهل ولايته من ثواب أهل الدنيا وثواب أهل الآخرة { وخير عقبا } [الكهف: 44] لهم إذ صاروا إلى الله إذ صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار فافهم جدا.
ثم أخبر عن حال الفانيات والباقيات بقوله تعالى: { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء } [الكهف: 45] يشير إلى أن الماء هو الروح العلوي الذي أنزله إلى أرض الجسد، { فاختلط به } بالروح { نبات الأرض } [الكهف: 45] وهي الأخلاق الذميمة النفسانية، فإن اتصف الروح العلوي بالخذلان أي: أرض النفس ونبات صفاتها حتى يختلط بها فإنه يتطبع بطبع النفس السفلية ويتصف بصفاتها ويتخلق بأخلاقها، { فأصبح هشيما } [الكهف: 45] قد تلاشت منه نداوة الأخلاق الروحانية الحميدة بجذب هواء الطبيعة { تذروه الرياح } [الكهف: 45] أي: تفرقه رياح الأهوية المختلفة حتى أهلكته في واد من الأودية السفلية وهذا تحقيق قوله:
لقد خلقنا الإنسان
[التين: 4] أي: الروح الإنساني
في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 4-5] وقوله تعالى:
إن الإنسان لفى خسر
[العصر: 2] إذا أخلي إلى طبيعته الإنسانية فأما الذي أدركته العناية الأزلية بعد تعلق الروح بالحب كتعلق الماء بالأرض فيبعث الله إليه لنفسه دهقان من دهاقين الأنبياء والأولياء معه بذر الإيمان والتوحيد؛ ليلقيه بيد الدعوة وتبليغ الرسالة في أرض نفسه فيقع منها في تربة طيبة وهي القلب كما ضرب الله تعالى:
مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء
[إبراهيم: 24].
وكقوله:
والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه
[الأعراف: 58] فينبت عن بذر التوحيد وهي كلمة لا إله إلا الله شجرة الإيمان بماء الشريعة فتعلو به الروح من أسفل الإنسانية إلى أعلى الدرجات الروحانية وأقرب منازل قربات الربانية كقوله تعالى:
إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
[فاطر: 10] وهذا تحقيق قوله:
ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت
[التين: 5-6] وقوله:
إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
[والعصر: 2-3].
{ وكان الله على كل شيء مقتدرا } [الكهف: 45] قادر على أن يخلده ويبقيه في أسفل سافلين الجسمانية الحيوانية ليصير الروح العلوي
كالأنعام بل هم أضل
[الفرقان: 44] وعلى أن يجذبه بجذبات العناية إلى أعلى عليين مراتب القرب ليكون مسجودا للملائكة المقربين في قوله: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } [الكهف: 46] إشارة إلى أن حياة الدنيا كما تحققت أنها فانية فكذلك زينتها التي هي المال والبنون فانية.
{ والباقيات الصالحات } [الكهف: 46] وهي ترك الدنيا وزينتها طلبا لخالقها وبارئها بالإيمان والإخلاص والمتابعة { خير عند ربك ثوابا وخير أملا } [الكهف: 46] لأن ثواب الدنيا وأملها فان وثواب الله وأمله باق كقوله:
ما عندكم ينفد وما عند الله باق
[النحل: 96] وأيضا الباقيات الصالحات أي: ما فني منك وبقي بربك بإفنائه وإبقائه خير لك عند ربك ثوابا وخير أملا؛ لأن ثوابك عند ربك بفنائك فيه وبقائك به.
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: { ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا } [الكهف: 47] يشير إلى عزته وعظمته، وإظهار سلطته من جلاله وقهره وآثار عدله؛ لينتبه النائمون من نوم غفلتهم ويتأهب الغافلون أسباب النجاة لذلك اليوم ويصلحوا أمر سريرتهم وعلانيتهم لخطاب الحق تعالى وجوابه؛ إذ إليه المرجع والمآب.
{ وعرضوا على ربك صفا } أي: صفا صفا من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين والمنافقين ويقال لهم: { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } في أربعة صفوف: صف من الأنبياء، وصف من الأولياء، وصف من المؤمنين وصف من الكافرين والمنافقين، وفيه معنى آخر { لقد جئتمونا كما خلقناكم } أي: كما قدرناكم أن تكونوا طبقات شتى، وفيه معنى آخر على ما خلقناكم من
أصحاب الميمنة
[الواقعة: 8]
وأصحاب المشأمة
[الواقعة: 9]،
والسابقون السابقون * أولئك المقربون
[الواقعة: 10-11].
{ بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا } [الكهف: 48] هذا خطاب أصحاب المشأمة.
الكهف 18:46
{ وأحيط بثمره } [الكهف: 42] أي: أحاط بأنواع شهواتها الهلاك والفساد { فأصبح } [الكهف: 42] أي: النفس يوم القيامة { يقلب كفيه } [الكهف: 42] حسرة وندامة { على مآ أنفق فيها } [الكهف: 42] من العمر والاستعداد لقبول الكمال، { وهي خاوية على عروشها } [الكهف: 42] أي: جنة الدنيا ساقطة خالية عما فيها { ويقول } [الكهف: 42] النفس { يليتني لم أشرك بربي أحدا } [الكهف: 42] أي: لم أشرك بعبادة ربي عبادة الهوى والدنيا { ولم تكن له فئة } [الكهف: 43] صفات وأخلاق حميدة { ينصرونه من دون الله } [الكهف: 43] أي: يدفعون عنه عذاب الله { وما كان منتصرا } [الكهف: 43] ممتنعا من العذاب { هنالك الولاية لله الحق } [الكهف: 44] أي: الحق مع أهل ولاية الله يومئذ إذ لم يشركوا بعبادة الله الهوى، ولم يتخذوا من دون الله وليا وما أنفقوا عمرهم في طلب غير الله وما صرفوا حسن استعدادهم إلا لقبول فيض الله بلا واسطة { هو خير ثوابا } [الكهف: 44] لأهل ولايته من ثواب أهل الدنيا وثواب أهل الآخرة { وخير عقبا } [الكهف: 44] لهم إذ صاروا إلى الله إذ صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار فافهم جدا.
ثم أخبر عن حال الفانيات والباقيات بقوله تعالى: { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء } [الكهف: 45] يشير إلى أن الماء هو الروح العلوي الذي أنزله إلى أرض الجسد، { فاختلط به } بالروح { نبات الأرض } [الكهف: 45] وهي الأخلاق الذميمة النفسانية، فإن اتصف الروح العلوي بالخذلان أي: أرض النفس ونبات صفاتها حتى يختلط بها فإنه يتطبع بطبع النفس السفلية ويتصف بصفاتها ويتخلق بأخلاقها، { فأصبح هشيما } [الكهف: 45] قد تلاشت منه نداوة الأخلاق الروحانية الحميدة بجذب هواء الطبيعة { تذروه الرياح } [الكهف: 45] أي: تفرقه رياح الأهوية المختلفة حتى أهلكته في واد من الأودية السفلية وهذا تحقيق قوله:
لقد خلقنا الإنسان
[التين: 4] أي: الروح الإنساني
في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 4-5] وقوله تعالى:
إن الإنسان لفى خسر
[العصر: 2] إذا أخلي إلى طبيعته الإنسانية فأما الذي أدركته العناية الأزلية بعد تعلق الروح بالحب كتعلق الماء بالأرض فيبعث الله إليه لنفسه دهقان من دهاقين الأنبياء والأولياء معه بذر الإيمان والتوحيد؛ ليلقيه بيد الدعوة وتبليغ الرسالة في أرض نفسه فيقع منها في تربة طيبة وهي القلب كما ضرب الله تعالى:
مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء
[إبراهيم: 24].
وكقوله:
والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه
[الأعراف: 58] فينبت عن بذر التوحيد وهي كلمة لا إله إلا الله شجرة الإيمان بماء الشريعة فتعلو به الروح من أسفل الإنسانية إلى أعلى الدرجات الروحانية وأقرب منازل قربات الربانية كقوله تعالى:
إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
[فاطر: 10] وهذا تحقيق قوله:
ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت
[التين: 5-6] وقوله:
إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
[والعصر: 2-3].
{ وكان الله على كل شيء مقتدرا } [الكهف: 45] قادر على أن يخلده ويبقيه في أسفل سافلين الجسمانية الحيوانية ليصير الروح العلوي
كالأنعام بل هم أضل
[الفرقان: 44] وعلى أن يجذبه بجذبات العناية إلى أعلى عليين مراتب القرب ليكون مسجودا للملائكة المقربين في قوله: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } [الكهف: 46] إشارة إلى أن حياة الدنيا كما تحققت أنها فانية فكذلك زينتها التي هي المال والبنون فانية.
{ والباقيات الصالحات } [الكهف: 46] وهي ترك الدنيا وزينتها طلبا لخالقها وبارئها بالإيمان والإخلاص والمتابعة { خير عند ربك ثوابا وخير أملا } [الكهف: 46] لأن ثواب الدنيا وأملها فان وثواب الله وأمله باق كقوله:
ما عندكم ينفد وما عند الله باق
[النحل: 96] وأيضا الباقيات الصالحات أي: ما فني منك وبقي بربك بإفنائه وإبقائه خير لك عند ربك ثوابا وخير أملا؛ لأن ثوابك عند ربك بفنائك فيه وبقائك به.
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: { ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا } [الكهف: 47] يشير إلى عزته وعظمته، وإظهار سلطته من جلاله وقهره وآثار عدله؛ لينتبه النائمون من نوم غفلتهم ويتأهب الغافلون أسباب النجاة لذلك اليوم ويصلحوا أمر سريرتهم وعلانيتهم لخطاب الحق تعالى وجوابه؛ إذ إليه المرجع والمآب.
{ وعرضوا على ربك صفا } أي: صفا صفا من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين والمنافقين ويقال لهم: { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } في أربعة صفوف: صف من الأنبياء، وصف من الأولياء، وصف من المؤمنين وصف من الكافرين والمنافقين، وفيه معنى آخر { لقد جئتمونا كما خلقناكم } أي: كما قدرناكم أن تكونوا طبقات شتى، وفيه معنى آخر على ما خلقناكم من
أصحاب الميمنة
[الواقعة: 8]
وأصحاب المشأمة
[الواقعة: 9]،
والسابقون السابقون * أولئك المقربون
[الواقعة: 10-11].
{ بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا } [الكهف: 48] هذا خطاب أصحاب المشأمة.
الكهف 18:47
{ وأحيط بثمره } [الكهف: 42] أي: أحاط بأنواع شهواتها الهلاك والفساد { فأصبح } [الكهف: 42] أي: النفس يوم القيامة { يقلب كفيه } [الكهف: 42] حسرة وندامة { على مآ أنفق فيها } [الكهف: 42] من العمر والاستعداد لقبول الكمال، { وهي خاوية على عروشها } [الكهف: 42] أي: جنة الدنيا ساقطة خالية عما فيها { ويقول } [الكهف: 42] النفس { يليتني لم أشرك بربي أحدا } [الكهف: 42] أي: لم أشرك بعبادة ربي عبادة الهوى والدنيا { ولم تكن له فئة } [الكهف: 43] صفات وأخلاق حميدة { ينصرونه من دون الله } [الكهف: 43] أي: يدفعون عنه عذاب الله { وما كان منتصرا } [الكهف: 43] ممتنعا من العذاب { هنالك الولاية لله الحق } [الكهف: 44] أي: الحق مع أهل ولاية الله يومئذ إذ لم يشركوا بعبادة الله الهوى، ولم يتخذوا من دون الله وليا وما أنفقوا عمرهم في طلب غير الله وما صرفوا حسن استعدادهم إلا لقبول فيض الله بلا واسطة { هو خير ثوابا } [الكهف: 44] لأهل ولايته من ثواب أهل الدنيا وثواب أهل الآخرة { وخير عقبا } [الكهف: 44] لهم إذ صاروا إلى الله إذ صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار فافهم جدا.
ثم أخبر عن حال الفانيات والباقيات بقوله تعالى: { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء } [الكهف: 45] يشير إلى أن الماء هو الروح العلوي الذي أنزله إلى أرض الجسد، { فاختلط به } بالروح { نبات الأرض } [الكهف: 45] وهي الأخلاق الذميمة النفسانية، فإن اتصف الروح العلوي بالخذلان أي: أرض النفس ونبات صفاتها حتى يختلط بها فإنه يتطبع بطبع النفس السفلية ويتصف بصفاتها ويتخلق بأخلاقها، { فأصبح هشيما } [الكهف: 45] قد تلاشت منه نداوة الأخلاق الروحانية الحميدة بجذب هواء الطبيعة { تذروه الرياح } [الكهف: 45] أي: تفرقه رياح الأهوية المختلفة حتى أهلكته في واد من الأودية السفلية وهذا تحقيق قوله:
لقد خلقنا الإنسان
[التين: 4] أي: الروح الإنساني
في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 4-5] وقوله تعالى:
إن الإنسان لفى خسر
[العصر: 2] إذا أخلي إلى طبيعته الإنسانية فأما الذي أدركته العناية الأزلية بعد تعلق الروح بالحب كتعلق الماء بالأرض فيبعث الله إليه لنفسه دهقان من دهاقين الأنبياء والأولياء معه بذر الإيمان والتوحيد؛ ليلقيه بيد الدعوة وتبليغ الرسالة في أرض نفسه فيقع منها في تربة طيبة وهي القلب كما ضرب الله تعالى:
مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء
[إبراهيم: 24].
وكقوله:
والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه
[الأعراف: 58] فينبت عن بذر التوحيد وهي كلمة لا إله إلا الله شجرة الإيمان بماء الشريعة فتعلو به الروح من أسفل الإنسانية إلى أعلى الدرجات الروحانية وأقرب منازل قربات الربانية كقوله تعالى:
إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
[فاطر: 10] وهذا تحقيق قوله:
ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت
[التين: 5-6] وقوله:
إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
[والعصر: 2-3].
{ وكان الله على كل شيء مقتدرا } [الكهف: 45] قادر على أن يخلده ويبقيه في أسفل سافلين الجسمانية الحيوانية ليصير الروح العلوي
كالأنعام بل هم أضل
[الفرقان: 44] وعلى أن يجذبه بجذبات العناية إلى أعلى عليين مراتب القرب ليكون مسجودا للملائكة المقربين في قوله: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } [الكهف: 46] إشارة إلى أن حياة الدنيا كما تحققت أنها فانية فكذلك زينتها التي هي المال والبنون فانية.
{ والباقيات الصالحات } [الكهف: 46] وهي ترك الدنيا وزينتها طلبا لخالقها وبارئها بالإيمان والإخلاص والمتابعة { خير عند ربك ثوابا وخير أملا } [الكهف: 46] لأن ثواب الدنيا وأملها فان وثواب الله وأمله باق كقوله:
ما عندكم ينفد وما عند الله باق
[النحل: 96] وأيضا الباقيات الصالحات أي: ما فني منك وبقي بربك بإفنائه وإبقائه خير لك عند ربك ثوابا وخير أملا؛ لأن ثوابك عند ربك بفنائك فيه وبقائك به.
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: { ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا } [الكهف: 47] يشير إلى عزته وعظمته، وإظهار سلطته من جلاله وقهره وآثار عدله؛ لينتبه النائمون من نوم غفلتهم ويتأهب الغافلون أسباب النجاة لذلك اليوم ويصلحوا أمر سريرتهم وعلانيتهم لخطاب الحق تعالى وجوابه؛ إذ إليه المرجع والمآب.
{ وعرضوا على ربك صفا } أي: صفا صفا من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين والمنافقين ويقال لهم: { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } في أربعة صفوف: صف من الأنبياء، وصف من الأولياء، وصف من المؤمنين وصف من الكافرين والمنافقين، وفيه معنى آخر { لقد جئتمونا كما خلقناكم } أي: كما قدرناكم أن تكونوا طبقات شتى، وفيه معنى آخر على ما خلقناكم من
أصحاب الميمنة
[الواقعة: 8]
وأصحاب المشأمة
[الواقعة: 9]،
والسابقون السابقون * أولئك المقربون
[الواقعة: 10-11].
{ بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا } [الكهف: 48] هذا خطاب أصحاب المشأمة.
الكهف 18:48
{ وأحيط بثمره } [الكهف: 42] أي: أحاط بأنواع شهواتها الهلاك والفساد { فأصبح } [الكهف: 42] أي: النفس يوم القيامة { يقلب كفيه } [الكهف: 42] حسرة وندامة { على مآ أنفق فيها } [الكهف: 42] من العمر والاستعداد لقبول الكمال، { وهي خاوية على عروشها } [الكهف: 42] أي: جنة الدنيا ساقطة خالية عما فيها { ويقول } [الكهف: 42] النفس { يليتني لم أشرك بربي أحدا } [الكهف: 42] أي: لم أشرك بعبادة ربي عبادة الهوى والدنيا { ولم تكن له فئة } [الكهف: 43] صفات وأخلاق حميدة { ينصرونه من دون الله } [الكهف: 43] أي: يدفعون عنه عذاب الله { وما كان منتصرا } [الكهف: 43] ممتنعا من العذاب { هنالك الولاية لله الحق } [الكهف: 44] أي: الحق مع أهل ولاية الله يومئذ إذ لم يشركوا بعبادة الله الهوى، ولم يتخذوا من دون الله وليا وما أنفقوا عمرهم في طلب غير الله وما صرفوا حسن استعدادهم إلا لقبول فيض الله بلا واسطة { هو خير ثوابا } [الكهف: 44] لأهل ولايته من ثواب أهل الدنيا وثواب أهل الآخرة { وخير عقبا } [الكهف: 44] لهم إذ صاروا إلى الله إذ صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار فافهم جدا.
ثم أخبر عن حال الفانيات والباقيات بقوله تعالى: { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء } [الكهف: 45] يشير إلى أن الماء هو الروح العلوي الذي أنزله إلى أرض الجسد، { فاختلط به } بالروح { نبات الأرض } [الكهف: 45] وهي الأخلاق الذميمة النفسانية، فإن اتصف الروح العلوي بالخذلان أي: أرض النفس ونبات صفاتها حتى يختلط بها فإنه يتطبع بطبع النفس السفلية ويتصف بصفاتها ويتخلق بأخلاقها، { فأصبح هشيما } [الكهف: 45] قد تلاشت منه نداوة الأخلاق الروحانية الحميدة بجذب هواء الطبيعة { تذروه الرياح } [الكهف: 45] أي: تفرقه رياح الأهوية المختلفة حتى أهلكته في واد من الأودية السفلية وهذا تحقيق قوله:
لقد خلقنا الإنسان
[التين: 4] أي: الروح الإنساني
في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 4-5] وقوله تعالى:
إن الإنسان لفى خسر
[العصر: 2] إذا أخلي إلى طبيعته الإنسانية فأما الذي أدركته العناية الأزلية بعد تعلق الروح بالحب كتعلق الماء بالأرض فيبعث الله إليه لنفسه دهقان من دهاقين الأنبياء والأولياء معه بذر الإيمان والتوحيد؛ ليلقيه بيد الدعوة وتبليغ الرسالة في أرض نفسه فيقع منها في تربة طيبة وهي القلب كما ضرب الله تعالى:
مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء
[إبراهيم: 24].
وكقوله:
والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه
[الأعراف: 58] فينبت عن بذر التوحيد وهي كلمة لا إله إلا الله شجرة الإيمان بماء الشريعة فتعلو به الروح من أسفل الإنسانية إلى أعلى الدرجات الروحانية وأقرب منازل قربات الربانية كقوله تعالى:
إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
[فاطر: 10] وهذا تحقيق قوله:
ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت
[التين: 5-6] وقوله:
إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
[والعصر: 2-3].
{ وكان الله على كل شيء مقتدرا } [الكهف: 45] قادر على أن يخلده ويبقيه في أسفل سافلين الجسمانية الحيوانية ليصير الروح العلوي
كالأنعام بل هم أضل
[الفرقان: 44] وعلى أن يجذبه بجذبات العناية إلى أعلى عليين مراتب القرب ليكون مسجودا للملائكة المقربين في قوله: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } [الكهف: 46] إشارة إلى أن حياة الدنيا كما تحققت أنها فانية فكذلك زينتها التي هي المال والبنون فانية.
{ والباقيات الصالحات } [الكهف: 46] وهي ترك الدنيا وزينتها طلبا لخالقها وبارئها بالإيمان والإخلاص والمتابعة { خير عند ربك ثوابا وخير أملا } [الكهف: 46] لأن ثواب الدنيا وأملها فان وثواب الله وأمله باق كقوله:
ما عندكم ينفد وما عند الله باق
[النحل: 96] وأيضا الباقيات الصالحات أي: ما فني منك وبقي بربك بإفنائه وإبقائه خير لك عند ربك ثوابا وخير أملا؛ لأن ثوابك عند ربك بفنائك فيه وبقائك به.
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: { ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا } [الكهف: 47] يشير إلى عزته وعظمته، وإظهار سلطته من جلاله وقهره وآثار عدله؛ لينتبه النائمون من نوم غفلتهم ويتأهب الغافلون أسباب النجاة لذلك اليوم ويصلحوا أمر سريرتهم وعلانيتهم لخطاب الحق تعالى وجوابه؛ إذ إليه المرجع والمآب.
{ وعرضوا على ربك صفا } أي: صفا صفا من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين والمنافقين ويقال لهم: { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } في أربعة صفوف: صف من الأنبياء، وصف من الأولياء، وصف من المؤمنين وصف من الكافرين والمنافقين، وفيه معنى آخر { لقد جئتمونا كما خلقناكم } أي: كما قدرناكم أن تكونوا طبقات شتى، وفيه معنى آخر على ما خلقناكم من
أصحاب الميمنة
[الواقعة: 8]
وأصحاب المشأمة
[الواقعة: 9]،
والسابقون السابقون * أولئك المقربون
[الواقعة: 10-11].
{ بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا } [الكهف: 48] هذا خطاب أصحاب المشأمة.
الكهف 18:49
{ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين } [الكهف: 49] خائفين { مما فيه ويقولون يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة } [الكهف: 49] وهي كل تصرف في شيء بالشهوة النفسانية وإن كانت من المباحات { ولا كبيرة } [الكهف: 49] وهي التصرف في الدنيا على حبها وإن كان من حلالها؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة { إلا أحصاها } [الكهف: 49] علمها.
{ ووجدوا ما عملوا حاضرا } [الكهف: 49] لأنهم كتبوا صالح أعمالهم بقلم أفعالهم على صحائف قلوبهم وسوء أعمالهم على صحائف نفوسهم، وقد يوجد عكس ما في هذه الصحائف على صفحات الأرواح، وإن كان نورانيا أو ظلمانيا { ولا يظلم ربك أحدا } [الكهف: 49] فإن كان النور غالبا على صفحة روحه فهو من أهل الجنان، وإن كانت الظلمة غالبة عليها فهو هالك ومن لا يشوب نوره بالظلمة فهو من أهل الدرجات والقربات ومن أدركته الجذبات وبدلت سيئاته بالحسنات وأخرج إلى النور الحقيقي من الظلمات فهو
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
ثم أخبر عن فضيلة آدم المكرم بقوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } [الكهف: 50] إشارة إلى معان وحكم وأودعها الله فيه:
فمنها: ما يتعلق بالله عز وجل وهو أنه تعالى أراد أن يظهر به صفة لطفه وصفة قهره وكمال قدرته وحكمته، فاظهر لطفه بآدم أن خلقه من صلصال من حمأ مسنون، وأمر ملائكته الذين خلقوا من النور بسجوده، ومن كمال لطفه وجوده وأظهر صفة قهره بإبليس إذ أمره بالسجود آدم بعد أن كان رئيس الملائكة ومقدمهم ومعلمهم وأشدهم اجتهادا في العبادة حتى لم يبق في سبع سماوات ولا في سبع أرضين شبر إلا وقد سجد لله تعالى عليه سجدة حتى امتلأ العجب بنفسه حين لم ير أحدا بمقامه فأبى أن يسجد لآدم استكبارا وقال:
أنا خير منه
[ص: 76] فلعنه الله وطرده إظهارا للقهر وإظهار كمال قدرته وحكمته بأن بلغ من غاية القوة والحكمة ما خلقه من قبضة خراب ظلماني كثيف سفلي إلى مرتبة يسجد له جميع ملائكته المقربين الذين خلقوا من نور علوي لطيف روحاني.
ومنها: ما يتعلق بآدم عليه السلام وهو أنه تعالى لما أراد أن يجعله خليفة في الأرض أودع في طينته عند تخميرها بيده أربعين صباحا سر الخلافة وهو استعداد قبول الفيض الإلهي بلا واسطة، وقد اختصه الله تعالى وذريته بهذه الكرامة لقوله:
ولقد كرمنا بني ءادم
[الإسراء: 70] من بين سائر المخلوقات كما أخبر النبي عن كشف قناع هذا السر بقوله: " إن الله خلق آدم فتجلى فيه " ولهذه الكرامة صار مسجودا للملائكة المقربين.
ومنها: ما يتعلق بالملائكة وهو أنهم لما خلقوا من النور الرحماني العلوي كان من طبعهم الانقياد لأوامر الله والطاعة والعبودية له فلما أمر بسجود آدم امتحنوا به وذلك غاية الامتحان؛ لأن السجود أعلى مراتب العبودية له فلما أمروا بسجود آدم والتواضع لله فإذا امتحن به أحد أن يسجد لغير الله فذلك غاية الامتحان للامتثال، فلم يتلعثموا في ذلك وسجدوا لآدم بالطوع والرغبة من غير كره وإباء امتثالا وانقيادا لأوامر الله تعالى كما قال تعالى:
لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
[التحريم: 6].
ومنها: ما يتعلق بإبليس وهو أنه لما خلق للضلالة والغواية والإضلال والإغواء خلق من النار وطبعها الإشعال والاستكبار وإن نظمه الله في سلك الملائكة منذ خلقه وكساه كسوة الملائكة وهو قد تشبه بأفعالهم تقليدا لا تحقيقا حتى عد من جملتهم، وذكر في زمرتهم، وزاد عليهم في الاجتهاد بالاعتبار لا بالاعتقاد فاتخذوه رئيسا ومعلما؛ لما رأوا منه اشتداده في الاجتهاد بالإراءة دون الإرادة فلما امتحن بسجود آدم في جملة الملائكة هبت نكباء النكبة وانخلعت عنه كسوة أهل الرغبة والرهبة ليميز الله الخبيث من الطيب، فطاشت عنه تلك المخادعات وتلاشت منه تلك المبادرات وعاد المشئوم إلى طبعه قد تبين الرشد من غيه، فسجد الملائكة وأبى إبليس واستكبر من غيه وظهر أنه كان من الجن وأنه طبع كافرا.
{ ففسق عن أمر ربه } [الكهف: 50] وخلع قلادة التقليد عنه ليعلم أن الأصل لا يتخطى، ويتحقق أن في هذا الامتحان يكرم الرجل أو يهان، كما أن البعرة تشابه المسك وتعارضه في الصورة. فلما امتحن بالنار تبين المقبول من المردود والمبغوض من المودود.
ثم بقوله تعالى: { أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو } [الكهف: 50] يشير إلى أن في أولاد آدم من هو في صورة آدم لكنه في صفة إبليس، وأنهم شياطين الإنس وأمارتهم أنهم يتخذون إبليس وذريته أولياء من دون الله فيطيعون الشيطان ولا يطيعون الرحمن ويتبعون ذرية الشيطان ولا يتبعون ذرية آدم من الأنبياء والأولياء ولا يفرقون بين الأولياء والأعداء فبجهلهم يظلمون على أنفسهم ويبدلون الله وهو وليهم بالشياطين { وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا } [الكهف: 50] وفيه إشارة إلى أن أولياء الله هم الذين لا يبدلون الله بما سواه، ويتخذون ما سواه عدوا.
وفي قوله تعالى: { مآ أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا } [الكهف: 51] إشارة إلى أن الله تعالى لما أخبر أنه ما أشهد الشياطين خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم؛ لأنهم الأعداء دليل على أن يشهد بعض أوليائه على شيء ما أشهد عليه أعداءه، وإن استبعد العقل إمكانه؛ لأن العقل لا يحكم بإشهاد شيء معدوم على إيجاده، ولكن الله تعالى إذا أراد إجراء هذا الأمر يتجلى بصفة عالميته لمن يشاء من عباده فيبصره بنور علمه المحيط بالأزل والأبد ابتداء تعلق قدرته بالأشياء المعدومة، وكيفية إخراجها من العدم إلى الوجود فيشهده خلق كل شيء حتى خلق نفسه ويخبره عن خاصية كل شيء وحكمة إيجادها ويعلمه أسماء الموجودات كقوله تعالى:
وعلم ءادم الأسمآء كلها
[البقرة: 31] وعلى شهوده ونظره يخرج من العدم ما هو المقدر خروجه إلى الأبد وهذا مما لا يدرك نظره العلماء بالعقل؛ لأن الله تعالى أنعم على هذا الضعيف بكشف هذه الواقعة الشريفة في أثناء السلوك والسير إلى الله تعالى فيما رزقه من كشف حقائق الأشياء عليه وأراه ماهيتها له.
ثم أخبر عن نداء الشركاء يوم اللقاء بقوله تعالى: { ويوم يقول نادوا شركآئي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } [الكهف: 52] يشير إلى امتثال أوامر الله ونواهيه ينفع العبد إذا كان في الدنيا قبل موته وبثمره في الآخرة فأما إذا كان في الآخرة فلا ينفعه الإيمان ولا الأعمال فإن قوله تعالى: { نادوا شركآئي } [الكهف: 52] أمر من الله تعالى وقد امتثلوا أمره بقوله: { فدعوهم } [الكهف: 52] فلم ينفعهم الامتثال؛ لأن الشركاء لم يستجيبوا لهم، ونظيره قوله تعالى:
انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا
[الحديد: 13].
{ وجعلنا بينهم } [الكهف: 52] أي: بين المصرين على الشرك والذنوب وبين الإيمان { موبقا } [الكهف: 52] يمنعهم عن الإيمان في الدنيا وهو الخذلان باستيلاء الهوى واستحلاء الدنيا وفي الآخرة عن الجنان، وهو القهر والعزة.
الكهف 18:50
{ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين } [الكهف: 49] خائفين { مما فيه ويقولون يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة } [الكهف: 49] وهي كل تصرف في شيء بالشهوة النفسانية وإن كانت من المباحات { ولا كبيرة } [الكهف: 49] وهي التصرف في الدنيا على حبها وإن كان من حلالها؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة { إلا أحصاها } [الكهف: 49] علمها.
{ ووجدوا ما عملوا حاضرا } [الكهف: 49] لأنهم كتبوا صالح أعمالهم بقلم أفعالهم على صحائف قلوبهم وسوء أعمالهم على صحائف نفوسهم، وقد يوجد عكس ما في هذه الصحائف على صفحات الأرواح، وإن كان نورانيا أو ظلمانيا { ولا يظلم ربك أحدا } [الكهف: 49] فإن كان النور غالبا على صفحة روحه فهو من أهل الجنان، وإن كانت الظلمة غالبة عليها فهو هالك ومن لا يشوب نوره بالظلمة فهو من أهل الدرجات والقربات ومن أدركته الجذبات وبدلت سيئاته بالحسنات وأخرج إلى النور الحقيقي من الظلمات فهو
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
ثم أخبر عن فضيلة آدم المكرم بقوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } [الكهف: 50] إشارة إلى معان وحكم وأودعها الله فيه:
فمنها: ما يتعلق بالله عز وجل وهو أنه تعالى أراد أن يظهر به صفة لطفه وصفة قهره وكمال قدرته وحكمته، فاظهر لطفه بآدم أن خلقه من صلصال من حمأ مسنون، وأمر ملائكته الذين خلقوا من النور بسجوده، ومن كمال لطفه وجوده وأظهر صفة قهره بإبليس إذ أمره بالسجود آدم بعد أن كان رئيس الملائكة ومقدمهم ومعلمهم وأشدهم اجتهادا في العبادة حتى لم يبق في سبع سماوات ولا في سبع أرضين شبر إلا وقد سجد لله تعالى عليه سجدة حتى امتلأ العجب بنفسه حين لم ير أحدا بمقامه فأبى أن يسجد لآدم استكبارا وقال:
أنا خير منه
[ص: 76] فلعنه الله وطرده إظهارا للقهر وإظهار كمال قدرته وحكمته بأن بلغ من غاية القوة والحكمة ما خلقه من قبضة خراب ظلماني كثيف سفلي إلى مرتبة يسجد له جميع ملائكته المقربين الذين خلقوا من نور علوي لطيف روحاني.
ومنها: ما يتعلق بآدم عليه السلام وهو أنه تعالى لما أراد أن يجعله خليفة في الأرض أودع في طينته عند تخميرها بيده أربعين صباحا سر الخلافة وهو استعداد قبول الفيض الإلهي بلا واسطة، وقد اختصه الله تعالى وذريته بهذه الكرامة لقوله:
ولقد كرمنا بني ءادم
[الإسراء: 70] من بين سائر المخلوقات كما أخبر النبي عن كشف قناع هذا السر بقوله: " إن الله خلق آدم فتجلى فيه " ولهذه الكرامة صار مسجودا للملائكة المقربين.
ومنها: ما يتعلق بالملائكة وهو أنهم لما خلقوا من النور الرحماني العلوي كان من طبعهم الانقياد لأوامر الله والطاعة والعبودية له فلما أمر بسجود آدم امتحنوا به وذلك غاية الامتحان؛ لأن السجود أعلى مراتب العبودية له فلما أمروا بسجود آدم والتواضع لله فإذا امتحن به أحد أن يسجد لغير الله فذلك غاية الامتحان للامتثال، فلم يتلعثموا في ذلك وسجدوا لآدم بالطوع والرغبة من غير كره وإباء امتثالا وانقيادا لأوامر الله تعالى كما قال تعالى:
لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
[التحريم: 6].
ومنها: ما يتعلق بإبليس وهو أنه لما خلق للضلالة والغواية والإضلال والإغواء خلق من النار وطبعها الإشعال والاستكبار وإن نظمه الله في سلك الملائكة منذ خلقه وكساه كسوة الملائكة وهو قد تشبه بأفعالهم تقليدا لا تحقيقا حتى عد من جملتهم، وذكر في زمرتهم، وزاد عليهم في الاجتهاد بالاعتبار لا بالاعتقاد فاتخذوه رئيسا ومعلما؛ لما رأوا منه اشتداده في الاجتهاد بالإراءة دون الإرادة فلما امتحن بسجود آدم في جملة الملائكة هبت نكباء النكبة وانخلعت عنه كسوة أهل الرغبة والرهبة ليميز الله الخبيث من الطيب، فطاشت عنه تلك المخادعات وتلاشت منه تلك المبادرات وعاد المشئوم إلى طبعه قد تبين الرشد من غيه، فسجد الملائكة وأبى إبليس واستكبر من غيه وظهر أنه كان من الجن وأنه طبع كافرا.
{ ففسق عن أمر ربه } [الكهف: 50] وخلع قلادة التقليد عنه ليعلم أن الأصل لا يتخطى، ويتحقق أن في هذا الامتحان يكرم الرجل أو يهان، كما أن البعرة تشابه المسك وتعارضه في الصورة. فلما امتحن بالنار تبين المقبول من المردود والمبغوض من المودود.
ثم بقوله تعالى: { أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو } [الكهف: 50] يشير إلى أن في أولاد آدم من هو في صورة آدم لكنه في صفة إبليس، وأنهم شياطين الإنس وأمارتهم أنهم يتخذون إبليس وذريته أولياء من دون الله فيطيعون الشيطان ولا يطيعون الرحمن ويتبعون ذرية الشيطان ولا يتبعون ذرية آدم من الأنبياء والأولياء ولا يفرقون بين الأولياء والأعداء فبجهلهم يظلمون على أنفسهم ويبدلون الله وهو وليهم بالشياطين { وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا } [الكهف: 50] وفيه إشارة إلى أن أولياء الله هم الذين لا يبدلون الله بما سواه، ويتخذون ما سواه عدوا.
وفي قوله تعالى: { مآ أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا } [الكهف: 51] إشارة إلى أن الله تعالى لما أخبر أنه ما أشهد الشياطين خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم؛ لأنهم الأعداء دليل على أن يشهد بعض أوليائه على شيء ما أشهد عليه أعداءه، وإن استبعد العقل إمكانه؛ لأن العقل لا يحكم بإشهاد شيء معدوم على إيجاده، ولكن الله تعالى إذا أراد إجراء هذا الأمر يتجلى بصفة عالميته لمن يشاء من عباده فيبصره بنور علمه المحيط بالأزل والأبد ابتداء تعلق قدرته بالأشياء المعدومة، وكيفية إخراجها من العدم إلى الوجود فيشهده خلق كل شيء حتى خلق نفسه ويخبره عن خاصية كل شيء وحكمة إيجادها ويعلمه أسماء الموجودات كقوله تعالى:
وعلم ءادم الأسمآء كلها
[البقرة: 31] وعلى شهوده ونظره يخرج من العدم ما هو المقدر خروجه إلى الأبد وهذا مما لا يدرك نظره العلماء بالعقل؛ لأن الله تعالى أنعم على هذا الضعيف بكشف هذه الواقعة الشريفة في أثناء السلوك والسير إلى الله تعالى فيما رزقه من كشف حقائق الأشياء عليه وأراه ماهيتها له.
ثم أخبر عن نداء الشركاء يوم اللقاء بقوله تعالى: { ويوم يقول نادوا شركآئي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } [الكهف: 52] يشير إلى امتثال أوامر الله ونواهيه ينفع العبد إذا كان في الدنيا قبل موته وبثمره في الآخرة فأما إذا كان في الآخرة فلا ينفعه الإيمان ولا الأعمال فإن قوله تعالى: { نادوا شركآئي } [الكهف: 52] أمر من الله تعالى وقد امتثلوا أمره بقوله: { فدعوهم } [الكهف: 52] فلم ينفعهم الامتثال؛ لأن الشركاء لم يستجيبوا لهم، ونظيره قوله تعالى:
انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا
[الحديد: 13].
{ وجعلنا بينهم } [الكهف: 52] أي: بين المصرين على الشرك والذنوب وبين الإيمان { موبقا } [الكهف: 52] يمنعهم عن الإيمان في الدنيا وهو الخذلان باستيلاء الهوى واستحلاء الدنيا وفي الآخرة عن الجنان، وهو القهر والعزة.
الكهف 18:51
{ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين } [الكهف: 49] خائفين { مما فيه ويقولون يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة } [الكهف: 49] وهي كل تصرف في شيء بالشهوة النفسانية وإن كانت من المباحات { ولا كبيرة } [الكهف: 49] وهي التصرف في الدنيا على حبها وإن كان من حلالها؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة { إلا أحصاها } [الكهف: 49] علمها.
{ ووجدوا ما عملوا حاضرا } [الكهف: 49] لأنهم كتبوا صالح أعمالهم بقلم أفعالهم على صحائف قلوبهم وسوء أعمالهم على صحائف نفوسهم، وقد يوجد عكس ما في هذه الصحائف على صفحات الأرواح، وإن كان نورانيا أو ظلمانيا { ولا يظلم ربك أحدا } [الكهف: 49] فإن كان النور غالبا على صفحة روحه فهو من أهل الجنان، وإن كانت الظلمة غالبة عليها فهو هالك ومن لا يشوب نوره بالظلمة فهو من أهل الدرجات والقربات ومن أدركته الجذبات وبدلت سيئاته بالحسنات وأخرج إلى النور الحقيقي من الظلمات فهو
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
ثم أخبر عن فضيلة آدم المكرم بقوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } [الكهف: 50] إشارة إلى معان وحكم وأودعها الله فيه:
فمنها: ما يتعلق بالله عز وجل وهو أنه تعالى أراد أن يظهر به صفة لطفه وصفة قهره وكمال قدرته وحكمته، فاظهر لطفه بآدم أن خلقه من صلصال من حمأ مسنون، وأمر ملائكته الذين خلقوا من النور بسجوده، ومن كمال لطفه وجوده وأظهر صفة قهره بإبليس إذ أمره بالسجود آدم بعد أن كان رئيس الملائكة ومقدمهم ومعلمهم وأشدهم اجتهادا في العبادة حتى لم يبق في سبع سماوات ولا في سبع أرضين شبر إلا وقد سجد لله تعالى عليه سجدة حتى امتلأ العجب بنفسه حين لم ير أحدا بمقامه فأبى أن يسجد لآدم استكبارا وقال:
أنا خير منه
[ص: 76] فلعنه الله وطرده إظهارا للقهر وإظهار كمال قدرته وحكمته بأن بلغ من غاية القوة والحكمة ما خلقه من قبضة خراب ظلماني كثيف سفلي إلى مرتبة يسجد له جميع ملائكته المقربين الذين خلقوا من نور علوي لطيف روحاني.
ومنها: ما يتعلق بآدم عليه السلام وهو أنه تعالى لما أراد أن يجعله خليفة في الأرض أودع في طينته عند تخميرها بيده أربعين صباحا سر الخلافة وهو استعداد قبول الفيض الإلهي بلا واسطة، وقد اختصه الله تعالى وذريته بهذه الكرامة لقوله:
ولقد كرمنا بني ءادم
[الإسراء: 70] من بين سائر المخلوقات كما أخبر النبي عن كشف قناع هذا السر بقوله: " إن الله خلق آدم فتجلى فيه " ولهذه الكرامة صار مسجودا للملائكة المقربين.
ومنها: ما يتعلق بالملائكة وهو أنهم لما خلقوا من النور الرحماني العلوي كان من طبعهم الانقياد لأوامر الله والطاعة والعبودية له فلما أمر بسجود آدم امتحنوا به وذلك غاية الامتحان؛ لأن السجود أعلى مراتب العبودية له فلما أمروا بسجود آدم والتواضع لله فإذا امتحن به أحد أن يسجد لغير الله فذلك غاية الامتحان للامتثال، فلم يتلعثموا في ذلك وسجدوا لآدم بالطوع والرغبة من غير كره وإباء امتثالا وانقيادا لأوامر الله تعالى كما قال تعالى:
لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
[التحريم: 6].
ومنها: ما يتعلق بإبليس وهو أنه لما خلق للضلالة والغواية والإضلال والإغواء خلق من النار وطبعها الإشعال والاستكبار وإن نظمه الله في سلك الملائكة منذ خلقه وكساه كسوة الملائكة وهو قد تشبه بأفعالهم تقليدا لا تحقيقا حتى عد من جملتهم، وذكر في زمرتهم، وزاد عليهم في الاجتهاد بالاعتبار لا بالاعتقاد فاتخذوه رئيسا ومعلما؛ لما رأوا منه اشتداده في الاجتهاد بالإراءة دون الإرادة فلما امتحن بسجود آدم في جملة الملائكة هبت نكباء النكبة وانخلعت عنه كسوة أهل الرغبة والرهبة ليميز الله الخبيث من الطيب، فطاشت عنه تلك المخادعات وتلاشت منه تلك المبادرات وعاد المشئوم إلى طبعه قد تبين الرشد من غيه، فسجد الملائكة وأبى إبليس واستكبر من غيه وظهر أنه كان من الجن وأنه طبع كافرا.
{ ففسق عن أمر ربه } [الكهف: 50] وخلع قلادة التقليد عنه ليعلم أن الأصل لا يتخطى، ويتحقق أن في هذا الامتحان يكرم الرجل أو يهان، كما أن البعرة تشابه المسك وتعارضه في الصورة. فلما امتحن بالنار تبين المقبول من المردود والمبغوض من المودود.
ثم بقوله تعالى: { أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو } [الكهف: 50] يشير إلى أن في أولاد آدم من هو في صورة آدم لكنه في صفة إبليس، وأنهم شياطين الإنس وأمارتهم أنهم يتخذون إبليس وذريته أولياء من دون الله فيطيعون الشيطان ولا يطيعون الرحمن ويتبعون ذرية الشيطان ولا يتبعون ذرية آدم من الأنبياء والأولياء ولا يفرقون بين الأولياء والأعداء فبجهلهم يظلمون على أنفسهم ويبدلون الله وهو وليهم بالشياطين { وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا } [الكهف: 50] وفيه إشارة إلى أن أولياء الله هم الذين لا يبدلون الله بما سواه، ويتخذون ما سواه عدوا.
وفي قوله تعالى: { مآ أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا } [الكهف: 51] إشارة إلى أن الله تعالى لما أخبر أنه ما أشهد الشياطين خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم؛ لأنهم الأعداء دليل على أن يشهد بعض أوليائه على شيء ما أشهد عليه أعداءه، وإن استبعد العقل إمكانه؛ لأن العقل لا يحكم بإشهاد شيء معدوم على إيجاده، ولكن الله تعالى إذا أراد إجراء هذا الأمر يتجلى بصفة عالميته لمن يشاء من عباده فيبصره بنور علمه المحيط بالأزل والأبد ابتداء تعلق قدرته بالأشياء المعدومة، وكيفية إخراجها من العدم إلى الوجود فيشهده خلق كل شيء حتى خلق نفسه ويخبره عن خاصية كل شيء وحكمة إيجادها ويعلمه أسماء الموجودات كقوله تعالى:
وعلم ءادم الأسمآء كلها
[البقرة: 31] وعلى شهوده ونظره يخرج من العدم ما هو المقدر خروجه إلى الأبد وهذا مما لا يدرك نظره العلماء بالعقل؛ لأن الله تعالى أنعم على هذا الضعيف بكشف هذه الواقعة الشريفة في أثناء السلوك والسير إلى الله تعالى فيما رزقه من كشف حقائق الأشياء عليه وأراه ماهيتها له.
ثم أخبر عن نداء الشركاء يوم اللقاء بقوله تعالى: { ويوم يقول نادوا شركآئي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } [الكهف: 52] يشير إلى امتثال أوامر الله ونواهيه ينفع العبد إذا كان في الدنيا قبل موته وبثمره في الآخرة فأما إذا كان في الآخرة فلا ينفعه الإيمان ولا الأعمال فإن قوله تعالى: { نادوا شركآئي } [الكهف: 52] أمر من الله تعالى وقد امتثلوا أمره بقوله: { فدعوهم } [الكهف: 52] فلم ينفعهم الامتثال؛ لأن الشركاء لم يستجيبوا لهم، ونظيره قوله تعالى:
انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا
[الحديد: 13].
{ وجعلنا بينهم } [الكهف: 52] أي: بين المصرين على الشرك والذنوب وبين الإيمان { موبقا } [الكهف: 52] يمنعهم عن الإيمان في الدنيا وهو الخذلان باستيلاء الهوى واستحلاء الدنيا وفي الآخرة عن الجنان، وهو القهر والعزة.
الكهف 18:52
{ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين } [الكهف: 49] خائفين { مما فيه ويقولون يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة } [الكهف: 49] وهي كل تصرف في شيء بالشهوة النفسانية وإن كانت من المباحات { ولا كبيرة } [الكهف: 49] وهي التصرف في الدنيا على حبها وإن كان من حلالها؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة { إلا أحصاها } [الكهف: 49] علمها.
{ ووجدوا ما عملوا حاضرا } [الكهف: 49] لأنهم كتبوا صالح أعمالهم بقلم أفعالهم على صحائف قلوبهم وسوء أعمالهم على صحائف نفوسهم، وقد يوجد عكس ما في هذه الصحائف على صفحات الأرواح، وإن كان نورانيا أو ظلمانيا { ولا يظلم ربك أحدا } [الكهف: 49] فإن كان النور غالبا على صفحة روحه فهو من أهل الجنان، وإن كانت الظلمة غالبة عليها فهو هالك ومن لا يشوب نوره بالظلمة فهو من أهل الدرجات والقربات ومن أدركته الجذبات وبدلت سيئاته بالحسنات وأخرج إلى النور الحقيقي من الظلمات فهو
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
ثم أخبر عن فضيلة آدم المكرم بقوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } [الكهف: 50] إشارة إلى معان وحكم وأودعها الله فيه:
فمنها: ما يتعلق بالله عز وجل وهو أنه تعالى أراد أن يظهر به صفة لطفه وصفة قهره وكمال قدرته وحكمته، فاظهر لطفه بآدم أن خلقه من صلصال من حمأ مسنون، وأمر ملائكته الذين خلقوا من النور بسجوده، ومن كمال لطفه وجوده وأظهر صفة قهره بإبليس إذ أمره بالسجود آدم بعد أن كان رئيس الملائكة ومقدمهم ومعلمهم وأشدهم اجتهادا في العبادة حتى لم يبق في سبع سماوات ولا في سبع أرضين شبر إلا وقد سجد لله تعالى عليه سجدة حتى امتلأ العجب بنفسه حين لم ير أحدا بمقامه فأبى أن يسجد لآدم استكبارا وقال:
أنا خير منه
[ص: 76] فلعنه الله وطرده إظهارا للقهر وإظهار كمال قدرته وحكمته بأن بلغ من غاية القوة والحكمة ما خلقه من قبضة خراب ظلماني كثيف سفلي إلى مرتبة يسجد له جميع ملائكته المقربين الذين خلقوا من نور علوي لطيف روحاني.
ومنها: ما يتعلق بآدم عليه السلام وهو أنه تعالى لما أراد أن يجعله خليفة في الأرض أودع في طينته عند تخميرها بيده أربعين صباحا سر الخلافة وهو استعداد قبول الفيض الإلهي بلا واسطة، وقد اختصه الله تعالى وذريته بهذه الكرامة لقوله:
ولقد كرمنا بني ءادم
[الإسراء: 70] من بين سائر المخلوقات كما أخبر النبي عن كشف قناع هذا السر بقوله: " إن الله خلق آدم فتجلى فيه " ولهذه الكرامة صار مسجودا للملائكة المقربين.
ومنها: ما يتعلق بالملائكة وهو أنهم لما خلقوا من النور الرحماني العلوي كان من طبعهم الانقياد لأوامر الله والطاعة والعبودية له فلما أمر بسجود آدم امتحنوا به وذلك غاية الامتحان؛ لأن السجود أعلى مراتب العبودية له فلما أمروا بسجود آدم والتواضع لله فإذا امتحن به أحد أن يسجد لغير الله فذلك غاية الامتحان للامتثال، فلم يتلعثموا في ذلك وسجدوا لآدم بالطوع والرغبة من غير كره وإباء امتثالا وانقيادا لأوامر الله تعالى كما قال تعالى:
لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
[التحريم: 6].
ومنها: ما يتعلق بإبليس وهو أنه لما خلق للضلالة والغواية والإضلال والإغواء خلق من النار وطبعها الإشعال والاستكبار وإن نظمه الله في سلك الملائكة منذ خلقه وكساه كسوة الملائكة وهو قد تشبه بأفعالهم تقليدا لا تحقيقا حتى عد من جملتهم، وذكر في زمرتهم، وزاد عليهم في الاجتهاد بالاعتبار لا بالاعتقاد فاتخذوه رئيسا ومعلما؛ لما رأوا منه اشتداده في الاجتهاد بالإراءة دون الإرادة فلما امتحن بسجود آدم في جملة الملائكة هبت نكباء النكبة وانخلعت عنه كسوة أهل الرغبة والرهبة ليميز الله الخبيث من الطيب، فطاشت عنه تلك المخادعات وتلاشت منه تلك المبادرات وعاد المشئوم إلى طبعه قد تبين الرشد من غيه، فسجد الملائكة وأبى إبليس واستكبر من غيه وظهر أنه كان من الجن وأنه طبع كافرا.
{ ففسق عن أمر ربه } [الكهف: 50] وخلع قلادة التقليد عنه ليعلم أن الأصل لا يتخطى، ويتحقق أن في هذا الامتحان يكرم الرجل أو يهان، كما أن البعرة تشابه المسك وتعارضه في الصورة. فلما امتحن بالنار تبين المقبول من المردود والمبغوض من المودود.
ثم بقوله تعالى: { أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو } [الكهف: 50] يشير إلى أن في أولاد آدم من هو في صورة آدم لكنه في صفة إبليس، وأنهم شياطين الإنس وأمارتهم أنهم يتخذون إبليس وذريته أولياء من دون الله فيطيعون الشيطان ولا يطيعون الرحمن ويتبعون ذرية الشيطان ولا يتبعون ذرية آدم من الأنبياء والأولياء ولا يفرقون بين الأولياء والأعداء فبجهلهم يظلمون على أنفسهم ويبدلون الله وهو وليهم بالشياطين { وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا } [الكهف: 50] وفيه إشارة إلى أن أولياء الله هم الذين لا يبدلون الله بما سواه، ويتخذون ما سواه عدوا.
وفي قوله تعالى: { مآ أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا } [الكهف: 51] إشارة إلى أن الله تعالى لما أخبر أنه ما أشهد الشياطين خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم؛ لأنهم الأعداء دليل على أن يشهد بعض أوليائه على شيء ما أشهد عليه أعداءه، وإن استبعد العقل إمكانه؛ لأن العقل لا يحكم بإشهاد شيء معدوم على إيجاده، ولكن الله تعالى إذا أراد إجراء هذا الأمر يتجلى بصفة عالميته لمن يشاء من عباده فيبصره بنور علمه المحيط بالأزل والأبد ابتداء تعلق قدرته بالأشياء المعدومة، وكيفية إخراجها من العدم إلى الوجود فيشهده خلق كل شيء حتى خلق نفسه ويخبره عن خاصية كل شيء وحكمة إيجادها ويعلمه أسماء الموجودات كقوله تعالى:
وعلم ءادم الأسمآء كلها
[البقرة: 31] وعلى شهوده ونظره يخرج من العدم ما هو المقدر خروجه إلى الأبد وهذا مما لا يدرك نظره العلماء بالعقل؛ لأن الله تعالى أنعم على هذا الضعيف بكشف هذه الواقعة الشريفة في أثناء السلوك والسير إلى الله تعالى فيما رزقه من كشف حقائق الأشياء عليه وأراه ماهيتها له.
ثم أخبر عن نداء الشركاء يوم اللقاء بقوله تعالى: { ويوم يقول نادوا شركآئي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } [الكهف: 52] يشير إلى امتثال أوامر الله ونواهيه ينفع العبد إذا كان في الدنيا قبل موته وبثمره في الآخرة فأما إذا كان في الآخرة فلا ينفعه الإيمان ولا الأعمال فإن قوله تعالى: { نادوا شركآئي } [الكهف: 52] أمر من الله تعالى وقد امتثلوا أمره بقوله: { فدعوهم } [الكهف: 52] فلم ينفعهم الامتثال؛ لأن الشركاء لم يستجيبوا لهم، ونظيره قوله تعالى:
انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا
[الحديد: 13].
{ وجعلنا بينهم } [الكهف: 52] أي: بين المصرين على الشرك والذنوب وبين الإيمان { موبقا } [الكهف: 52] يمنعهم عن الإيمان في الدنيا وهو الخذلان باستيلاء الهوى واستحلاء الدنيا وفي الآخرة عن الجنان، وهو القهر والعزة.
الكهف 18:53
في قوله: { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها } [الكهف: 53] إشارة إلى أن المجرمين لما رأوا في الدنيا ما يدخلهم النار من المحرمات والشهوات وأكل الربا وأكل مال اليتيم فلم يمتنعوا عنها وواقعوها ولم يجدوا ما يصرفهم عنها من الديانة والإيمان الحقيقي بالجنة والنار والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والثواب والعقاب، فإذا رأوا في الآخرة النار أيقنوا أنهم مواقعوها بما لم يحترزوا عنها في الدنيا، { ولم يجدوا عنها مصرفا } [الكهف: 53] كما لم يجدوا في الدنيا ما يصرفهم عن الأعمال الموجبة للنار.
{ ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل } [الكهف: 54] يحتاج إليه السائرون إلى الله الصادقون في محبة الله، المخلصون في طلب الله المشتاقون إلى جمال الله ويستدل به الموحدون في وحدانية الله، ويتمسك به الواصلون إلى الله في بذل الوجود والفناء في الله ليبقوا بالله، ولكن من طبيعة الإنسان المجادلة والمخاصمة وبها يقطعون الطريق على أنفسهم فتارة مع الأنبياء يجادلون ولا يقبلونهم بالنبوة والرسالة حتى يقاتلوهم.
وتارة يجادلون في الكتب المنزلة ويقولون:
مآ أنزل الله على بشر من شيء
[الأنعام: 91] وتارة يجادلون في محكماتها، وتارة يجادلون في متشابهاتها، وتارة يجادلون في قراءتها، وتارة يجادلون في قدمها وحدوثها، وعلى هذا حتى لم يفرغوا من المجادلة إلى المجاهدة، ومن المخاصمة إلى المعاملة، ومن المنازعة إلى المطاوعة، ومن المناظرة إلى المواصلة فلهذا قال: { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } [الكهف: 54] ومن هنا عالجهم بقوله:
قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون
[الأنعام: 91].
وفي قوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى } [الكهف: 55] أي: أسباب الهداية { ويستغفروا ربهم } [الكهف: 55] أن كانوا مذنبين { إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا } [الكهف: 55] إشارة إلى أن أسباب الهداية إن اجتمعت بالكلية لا يهتدي بها الناس ولا يؤمنون إلا أن تأتيهم سنة الأولين من الأنبياء والأولياء والمؤمنين وهي جذبات العناية لأهل الهداية فإنها سنة الله التي قد خلت من قبل كما قال صلى الله عليه وسلم:
" والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ".
وكما قال تعالى:
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها
[السجدة: 13] فالاهتداء بهداية الله وبالسيف وهو قوله: { أو يأتيهم العذاب قبلا } [الكهف: 55] كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "
وكما قال:
" أنا نبي السيف ونبي الملحمة ".
ثم أخبر عن شريعة الأنبياء والمرسلين إلى الكفر وأهل الدين بقوله تعالى:
وما نرسل المرسلين إلا مبشرين
[الأنعام: 48] أي: أهل المحبة والولاء المبتلين بالمحبة والبلاء الصابرين في البأساء والضراء، والصادقين في دعوى الوفاء بالاجتباء والاصطفاء والوصلة واللقاء
ومنذرين
[الأنعام: 48] لأهل الجفاء وكفرة النعماء في البؤس والرخاء بالقطيعة والفناء وسوء العاقبة والإيواء.
وفي قوله: { ويجدل الذين كفروا بالبطل ليدحضوا به الحق } [الكهف: 56] إشارة إلى عناد أهل ألكفر من أهل الحق من الأنبياء والأولياء جهلا منهم وضلالة بشأنهم يرون الحق باطلا، والباطل حقا وذلك من عمى قلوبهم وسخافة عقولهم أنهم يسعون في إبطال الحق وتحقيق الباطل، فإن أهل الحق هم المنقادون للأنبياء والأولياء المستسلمون لهم من غير عناد وجدال؛ وذلك لأنهم ينظرون بنور الله فيرون الحق حقا ويتبعونه، ويرون الباطل باطلا ويجتنبونه لا جرم أنهم يتخذون آيات الله من القرآن وغيره { ومآ أنذروا } [الكهف: 56] به من نار القطيعة وغيرها جزاء فيأتمرون بما أمروا به وينتهون عما نهوا عنه ولا يتخذونها { هزوا } [الكهف: 56].
كما أخبر الله تعالى عن أهل الباطل { واتخذوا ءايتي ومآ أنذروا هزوا } [الكهف: 56]، وبقوله: { ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه فأعرض عنها } [الكهف: 57] يشير إلى أن من كانت هذه صفته فهو أظلم الناس على نفسه؛ لأن الإعراض أعظم من الشرك فإن المشركين يقولون:
هؤلاء شفعاؤنا عند الله
[يونس: 18].
وقال تعالى:
إن الشرك لظلم عظيم
[لقمان: 13] فالمعرض أعظم ظلما من المشرك { ونسي ما قدمت يداه } [الكهف: 57] من الشرك فتولد الإعراض من شركه، كما أخبر بقوله: { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة } [الكهف: 57] أي: غطاء من الشرك { أن يفقهوه } [الكهف: 57] أي: يفهموا أن غطاء قلوبهم من الشرك، { وفي ءاذانهم وقرا } [الكهف: 57] من الإعراض { وإن تدعهم إلى الهدى } [الكهف: 57] لم يسمعوا لصمم آذان قلوبهم من الإعراض { فلن يهتدوا إذا أبدا } [الكهف: 57] لأن الاهتداء موقوف على استماع دعوة الحق وهو ممنوع بصمم الإعراض.
الكهف 18:54
في قوله: { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها } [الكهف: 53] إشارة إلى أن المجرمين لما رأوا في الدنيا ما يدخلهم النار من المحرمات والشهوات وأكل الربا وأكل مال اليتيم فلم يمتنعوا عنها وواقعوها ولم يجدوا ما يصرفهم عنها من الديانة والإيمان الحقيقي بالجنة والنار والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والثواب والعقاب، فإذا رأوا في الآخرة النار أيقنوا أنهم مواقعوها بما لم يحترزوا عنها في الدنيا، { ولم يجدوا عنها مصرفا } [الكهف: 53] كما لم يجدوا في الدنيا ما يصرفهم عن الأعمال الموجبة للنار.
{ ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل } [الكهف: 54] يحتاج إليه السائرون إلى الله الصادقون في محبة الله، المخلصون في طلب الله المشتاقون إلى جمال الله ويستدل به الموحدون في وحدانية الله، ويتمسك به الواصلون إلى الله في بذل الوجود والفناء في الله ليبقوا بالله، ولكن من طبيعة الإنسان المجادلة والمخاصمة وبها يقطعون الطريق على أنفسهم فتارة مع الأنبياء يجادلون ولا يقبلونهم بالنبوة والرسالة حتى يقاتلوهم.
وتارة يجادلون في الكتب المنزلة ويقولون:
مآ أنزل الله على بشر من شيء
[الأنعام: 91] وتارة يجادلون في محكماتها، وتارة يجادلون في متشابهاتها، وتارة يجادلون في قراءتها، وتارة يجادلون في قدمها وحدوثها، وعلى هذا حتى لم يفرغوا من المجادلة إلى المجاهدة، ومن المخاصمة إلى المعاملة، ومن المنازعة إلى المطاوعة، ومن المناظرة إلى المواصلة فلهذا قال: { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } [الكهف: 54] ومن هنا عالجهم بقوله:
قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون
[الأنعام: 91].
وفي قوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى } [الكهف: 55] أي: أسباب الهداية { ويستغفروا ربهم } [الكهف: 55] أن كانوا مذنبين { إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا } [الكهف: 55] إشارة إلى أن أسباب الهداية إن اجتمعت بالكلية لا يهتدي بها الناس ولا يؤمنون إلا أن تأتيهم سنة الأولين من الأنبياء والأولياء والمؤمنين وهي جذبات العناية لأهل الهداية فإنها سنة الله التي قد خلت من قبل كما قال صلى الله عليه وسلم:
" والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ".
وكما قال تعالى:
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها
[السجدة: 13] فالاهتداء بهداية الله وبالسيف وهو قوله: { أو يأتيهم العذاب قبلا } [الكهف: 55] كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "
وكما قال:
" أنا نبي السيف ونبي الملحمة ".
ثم أخبر عن شريعة الأنبياء والمرسلين إلى الكفر وأهل الدين بقوله تعالى:
وما نرسل المرسلين إلا مبشرين
[الأنعام: 48] أي: أهل المحبة والولاء المبتلين بالمحبة والبلاء الصابرين في البأساء والضراء، والصادقين في دعوى الوفاء بالاجتباء والاصطفاء والوصلة واللقاء
ومنذرين
[الأنعام: 48] لأهل الجفاء وكفرة النعماء في البؤس والرخاء بالقطيعة والفناء وسوء العاقبة والإيواء.
وفي قوله: { ويجدل الذين كفروا بالبطل ليدحضوا به الحق } [الكهف: 56] إشارة إلى عناد أهل ألكفر من أهل الحق من الأنبياء والأولياء جهلا منهم وضلالة بشأنهم يرون الحق باطلا، والباطل حقا وذلك من عمى قلوبهم وسخافة عقولهم أنهم يسعون في إبطال الحق وتحقيق الباطل، فإن أهل الحق هم المنقادون للأنبياء والأولياء المستسلمون لهم من غير عناد وجدال؛ وذلك لأنهم ينظرون بنور الله فيرون الحق حقا ويتبعونه، ويرون الباطل باطلا ويجتنبونه لا جرم أنهم يتخذون آيات الله من القرآن وغيره { ومآ أنذروا } [الكهف: 56] به من نار القطيعة وغيرها جزاء فيأتمرون بما أمروا به وينتهون عما نهوا عنه ولا يتخذونها { هزوا } [الكهف: 56].
كما أخبر الله تعالى عن أهل الباطل { واتخذوا ءايتي ومآ أنذروا هزوا } [الكهف: 56]، وبقوله: { ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه فأعرض عنها } [الكهف: 57] يشير إلى أن من كانت هذه صفته فهو أظلم الناس على نفسه؛ لأن الإعراض أعظم من الشرك فإن المشركين يقولون:
هؤلاء شفعاؤنا عند الله
[يونس: 18].
وقال تعالى:
إن الشرك لظلم عظيم
[لقمان: 13] فالمعرض أعظم ظلما من المشرك { ونسي ما قدمت يداه } [الكهف: 57] من الشرك فتولد الإعراض من شركه، كما أخبر بقوله: { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة } [الكهف: 57] أي: غطاء من الشرك { أن يفقهوه } [الكهف: 57] أي: يفهموا أن غطاء قلوبهم من الشرك، { وفي ءاذانهم وقرا } [الكهف: 57] من الإعراض { وإن تدعهم إلى الهدى } [الكهف: 57] لم يسمعوا لصمم آذان قلوبهم من الإعراض { فلن يهتدوا إذا أبدا } [الكهف: 57] لأن الاهتداء موقوف على استماع دعوة الحق وهو ممنوع بصمم الإعراض.
الكهف 18:55
في قوله: { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها } [الكهف: 53] إشارة إلى أن المجرمين لما رأوا في الدنيا ما يدخلهم النار من المحرمات والشهوات وأكل الربا وأكل مال اليتيم فلم يمتنعوا عنها وواقعوها ولم يجدوا ما يصرفهم عنها من الديانة والإيمان الحقيقي بالجنة والنار والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والثواب والعقاب، فإذا رأوا في الآخرة النار أيقنوا أنهم مواقعوها بما لم يحترزوا عنها في الدنيا، { ولم يجدوا عنها مصرفا } [الكهف: 53] كما لم يجدوا في الدنيا ما يصرفهم عن الأعمال الموجبة للنار.
{ ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل } [الكهف: 54] يحتاج إليه السائرون إلى الله الصادقون في محبة الله، المخلصون في طلب الله المشتاقون إلى جمال الله ويستدل به الموحدون في وحدانية الله، ويتمسك به الواصلون إلى الله في بذل الوجود والفناء في الله ليبقوا بالله، ولكن من طبيعة الإنسان المجادلة والمخاصمة وبها يقطعون الطريق على أنفسهم فتارة مع الأنبياء يجادلون ولا يقبلونهم بالنبوة والرسالة حتى يقاتلوهم.
وتارة يجادلون في الكتب المنزلة ويقولون:
مآ أنزل الله على بشر من شيء
[الأنعام: 91] وتارة يجادلون في محكماتها، وتارة يجادلون في متشابهاتها، وتارة يجادلون في قراءتها، وتارة يجادلون في قدمها وحدوثها، وعلى هذا حتى لم يفرغوا من المجادلة إلى المجاهدة، ومن المخاصمة إلى المعاملة، ومن المنازعة إلى المطاوعة، ومن المناظرة إلى المواصلة فلهذا قال: { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } [الكهف: 54] ومن هنا عالجهم بقوله:
قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون
[الأنعام: 91].
وفي قوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى } [الكهف: 55] أي: أسباب الهداية { ويستغفروا ربهم } [الكهف: 55] أن كانوا مذنبين { إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا } [الكهف: 55] إشارة إلى أن أسباب الهداية إن اجتمعت بالكلية لا يهتدي بها الناس ولا يؤمنون إلا أن تأتيهم سنة الأولين من الأنبياء والأولياء والمؤمنين وهي جذبات العناية لأهل الهداية فإنها سنة الله التي قد خلت من قبل كما قال صلى الله عليه وسلم:
" والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ".
وكما قال تعالى:
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها
[السجدة: 13] فالاهتداء بهداية الله وبالسيف وهو قوله: { أو يأتيهم العذاب قبلا } [الكهف: 55] كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "
وكما قال:
" أنا نبي السيف ونبي الملحمة ".
ثم أخبر عن شريعة الأنبياء والمرسلين إلى الكفر وأهل الدين بقوله تعالى:
وما نرسل المرسلين إلا مبشرين
[الأنعام: 48] أي: أهل المحبة والولاء المبتلين بالمحبة والبلاء الصابرين في البأساء والضراء، والصادقين في دعوى الوفاء بالاجتباء والاصطفاء والوصلة واللقاء
ومنذرين
[الأنعام: 48] لأهل الجفاء وكفرة النعماء في البؤس والرخاء بالقطيعة والفناء وسوء العاقبة والإيواء.
وفي قوله: { ويجدل الذين كفروا بالبطل ليدحضوا به الحق } [الكهف: 56] إشارة إلى عناد أهل ألكفر من أهل الحق من الأنبياء والأولياء جهلا منهم وضلالة بشأنهم يرون الحق باطلا، والباطل حقا وذلك من عمى قلوبهم وسخافة عقولهم أنهم يسعون في إبطال الحق وتحقيق الباطل، فإن أهل الحق هم المنقادون للأنبياء والأولياء المستسلمون لهم من غير عناد وجدال؛ وذلك لأنهم ينظرون بنور الله فيرون الحق حقا ويتبعونه، ويرون الباطل باطلا ويجتنبونه لا جرم أنهم يتخذون آيات الله من القرآن وغيره { ومآ أنذروا } [الكهف: 56] به من نار القطيعة وغيرها جزاء فيأتمرون بما أمروا به وينتهون عما نهوا عنه ولا يتخذونها { هزوا } [الكهف: 56].
كما أخبر الله تعالى عن أهل الباطل { واتخذوا ءايتي ومآ أنذروا هزوا } [الكهف: 56]، وبقوله: { ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه فأعرض عنها } [الكهف: 57] يشير إلى أن من كانت هذه صفته فهو أظلم الناس على نفسه؛ لأن الإعراض أعظم من الشرك فإن المشركين يقولون:
هؤلاء شفعاؤنا عند الله
[يونس: 18].
وقال تعالى:
إن الشرك لظلم عظيم
[لقمان: 13] فالمعرض أعظم ظلما من المشرك { ونسي ما قدمت يداه } [الكهف: 57] من الشرك فتولد الإعراض من شركه، كما أخبر بقوله: { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة } [الكهف: 57] أي: غطاء من الشرك { أن يفقهوه } [الكهف: 57] أي: يفهموا أن غطاء قلوبهم من الشرك، { وفي ءاذانهم وقرا } [الكهف: 57] من الإعراض { وإن تدعهم إلى الهدى } [الكهف: 57] لم يسمعوا لصمم آذان قلوبهم من الإعراض { فلن يهتدوا إذا أبدا } [الكهف: 57] لأن الاهتداء موقوف على استماع دعوة الحق وهو ممنوع بصمم الإعراض.
الكهف 18:56
في قوله: { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها } [الكهف: 53] إشارة إلى أن المجرمين لما رأوا في الدنيا ما يدخلهم النار من المحرمات والشهوات وأكل الربا وأكل مال اليتيم فلم يمتنعوا عنها وواقعوها ولم يجدوا ما يصرفهم عنها من الديانة والإيمان الحقيقي بالجنة والنار والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والثواب والعقاب، فإذا رأوا في الآخرة النار أيقنوا أنهم مواقعوها بما لم يحترزوا عنها في الدنيا، { ولم يجدوا عنها مصرفا } [الكهف: 53] كما لم يجدوا في الدنيا ما يصرفهم عن الأعمال الموجبة للنار.
{ ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل } [الكهف: 54] يحتاج إليه السائرون إلى الله الصادقون في محبة الله، المخلصون في طلب الله المشتاقون إلى جمال الله ويستدل به الموحدون في وحدانية الله، ويتمسك به الواصلون إلى الله في بذل الوجود والفناء في الله ليبقوا بالله، ولكن من طبيعة الإنسان المجادلة والمخاصمة وبها يقطعون الطريق على أنفسهم فتارة مع الأنبياء يجادلون ولا يقبلونهم بالنبوة والرسالة حتى يقاتلوهم.
وتارة يجادلون في الكتب المنزلة ويقولون:
مآ أنزل الله على بشر من شيء
[الأنعام: 91] وتارة يجادلون في محكماتها، وتارة يجادلون في متشابهاتها، وتارة يجادلون في قراءتها، وتارة يجادلون في قدمها وحدوثها، وعلى هذا حتى لم يفرغوا من المجادلة إلى المجاهدة، ومن المخاصمة إلى المعاملة، ومن المنازعة إلى المطاوعة، ومن المناظرة إلى المواصلة فلهذا قال: { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } [الكهف: 54] ومن هنا عالجهم بقوله:
قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون
[الأنعام: 91].
وفي قوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى } [الكهف: 55] أي: أسباب الهداية { ويستغفروا ربهم } [الكهف: 55] أن كانوا مذنبين { إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا } [الكهف: 55] إشارة إلى أن أسباب الهداية إن اجتمعت بالكلية لا يهتدي بها الناس ولا يؤمنون إلا أن تأتيهم سنة الأولين من الأنبياء والأولياء والمؤمنين وهي جذبات العناية لأهل الهداية فإنها سنة الله التي قد خلت من قبل كما قال صلى الله عليه وسلم:
" والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ".
وكما قال تعالى:
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها
[السجدة: 13] فالاهتداء بهداية الله وبالسيف وهو قوله: { أو يأتيهم العذاب قبلا } [الكهف: 55] كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "
وكما قال:
" أنا نبي السيف ونبي الملحمة ".
ثم أخبر عن شريعة الأنبياء والمرسلين إلى الكفر وأهل الدين بقوله تعالى:
وما نرسل المرسلين إلا مبشرين
[الأنعام: 48] أي: أهل المحبة والولاء المبتلين بالمحبة والبلاء الصابرين في البأساء والضراء، والصادقين في دعوى الوفاء بالاجتباء والاصطفاء والوصلة واللقاء
ومنذرين
[الأنعام: 48] لأهل الجفاء وكفرة النعماء في البؤس والرخاء بالقطيعة والفناء وسوء العاقبة والإيواء.
وفي قوله: { ويجدل الذين كفروا بالبطل ليدحضوا به الحق } [الكهف: 56] إشارة إلى عناد أهل ألكفر من أهل الحق من الأنبياء والأولياء جهلا منهم وضلالة بشأنهم يرون الحق باطلا، والباطل حقا وذلك من عمى قلوبهم وسخافة عقولهم أنهم يسعون في إبطال الحق وتحقيق الباطل، فإن أهل الحق هم المنقادون للأنبياء والأولياء المستسلمون لهم من غير عناد وجدال؛ وذلك لأنهم ينظرون بنور الله فيرون الحق حقا ويتبعونه، ويرون الباطل باطلا ويجتنبونه لا جرم أنهم يتخذون آيات الله من القرآن وغيره { ومآ أنذروا } [الكهف: 56] به من نار القطيعة وغيرها جزاء فيأتمرون بما أمروا به وينتهون عما نهوا عنه ولا يتخذونها { هزوا } [الكهف: 56].
كما أخبر الله تعالى عن أهل الباطل { واتخذوا ءايتي ومآ أنذروا هزوا } [الكهف: 56]، وبقوله: { ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه فأعرض عنها } [الكهف: 57] يشير إلى أن من كانت هذه صفته فهو أظلم الناس على نفسه؛ لأن الإعراض أعظم من الشرك فإن المشركين يقولون:
هؤلاء شفعاؤنا عند الله
[يونس: 18].
وقال تعالى:
إن الشرك لظلم عظيم
[لقمان: 13] فالمعرض أعظم ظلما من المشرك { ونسي ما قدمت يداه } [الكهف: 57] من الشرك فتولد الإعراض من شركه، كما أخبر بقوله: { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة } [الكهف: 57] أي: غطاء من الشرك { أن يفقهوه } [الكهف: 57] أي: يفهموا أن غطاء قلوبهم من الشرك، { وفي ءاذانهم وقرا } [الكهف: 57] من الإعراض { وإن تدعهم إلى الهدى } [الكهف: 57] لم يسمعوا لصمم آذان قلوبهم من الإعراض { فلن يهتدوا إذا أبدا } [الكهف: 57] لأن الاهتداء موقوف على استماع دعوة الحق وهو ممنوع بصمم الإعراض.
الكهف 18:57
في قوله: { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها } [الكهف: 53] إشارة إلى أن المجرمين لما رأوا في الدنيا ما يدخلهم النار من المحرمات والشهوات وأكل الربا وأكل مال اليتيم فلم يمتنعوا عنها وواقعوها ولم يجدوا ما يصرفهم عنها من الديانة والإيمان الحقيقي بالجنة والنار والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والثواب والعقاب، فإذا رأوا في الآخرة النار أيقنوا أنهم مواقعوها بما لم يحترزوا عنها في الدنيا، { ولم يجدوا عنها مصرفا } [الكهف: 53] كما لم يجدوا في الدنيا ما يصرفهم عن الأعمال الموجبة للنار.
{ ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل } [الكهف: 54] يحتاج إليه السائرون إلى الله الصادقون في محبة الله، المخلصون في طلب الله المشتاقون إلى جمال الله ويستدل به الموحدون في وحدانية الله، ويتمسك به الواصلون إلى الله في بذل الوجود والفناء في الله ليبقوا بالله، ولكن من طبيعة الإنسان المجادلة والمخاصمة وبها يقطعون الطريق على أنفسهم فتارة مع الأنبياء يجادلون ولا يقبلونهم بالنبوة والرسالة حتى يقاتلوهم.
وتارة يجادلون في الكتب المنزلة ويقولون:
مآ أنزل الله على بشر من شيء
[الأنعام: 91] وتارة يجادلون في محكماتها، وتارة يجادلون في متشابهاتها، وتارة يجادلون في قراءتها، وتارة يجادلون في قدمها وحدوثها، وعلى هذا حتى لم يفرغوا من المجادلة إلى المجاهدة، ومن المخاصمة إلى المعاملة، ومن المنازعة إلى المطاوعة، ومن المناظرة إلى المواصلة فلهذا قال: { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } [الكهف: 54] ومن هنا عالجهم بقوله:
قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون
[الأنعام: 91].
وفي قوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى } [الكهف: 55] أي: أسباب الهداية { ويستغفروا ربهم } [الكهف: 55] أن كانوا مذنبين { إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا } [الكهف: 55] إشارة إلى أن أسباب الهداية إن اجتمعت بالكلية لا يهتدي بها الناس ولا يؤمنون إلا أن تأتيهم سنة الأولين من الأنبياء والأولياء والمؤمنين وهي جذبات العناية لأهل الهداية فإنها سنة الله التي قد خلت من قبل كما قال صلى الله عليه وسلم:
" والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ".
وكما قال تعالى:
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها
[السجدة: 13] فالاهتداء بهداية الله وبالسيف وهو قوله: { أو يأتيهم العذاب قبلا } [الكهف: 55] كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "
وكما قال:
" أنا نبي السيف ونبي الملحمة ".
ثم أخبر عن شريعة الأنبياء والمرسلين إلى الكفر وأهل الدين بقوله تعالى:
وما نرسل المرسلين إلا مبشرين
[الأنعام: 48] أي: أهل المحبة والولاء المبتلين بالمحبة والبلاء الصابرين في البأساء والضراء، والصادقين في دعوى الوفاء بالاجتباء والاصطفاء والوصلة واللقاء
ومنذرين
[الأنعام: 48] لأهل الجفاء وكفرة النعماء في البؤس والرخاء بالقطيعة والفناء وسوء العاقبة والإيواء.
وفي قوله: { ويجدل الذين كفروا بالبطل ليدحضوا به الحق } [الكهف: 56] إشارة إلى عناد أهل ألكفر من أهل الحق من الأنبياء والأولياء جهلا منهم وضلالة بشأنهم يرون الحق باطلا، والباطل حقا وذلك من عمى قلوبهم وسخافة عقولهم أنهم يسعون في إبطال الحق وتحقيق الباطل، فإن أهل الحق هم المنقادون للأنبياء والأولياء المستسلمون لهم من غير عناد وجدال؛ وذلك لأنهم ينظرون بنور الله فيرون الحق حقا ويتبعونه، ويرون الباطل باطلا ويجتنبونه لا جرم أنهم يتخذون آيات الله من القرآن وغيره { ومآ أنذروا } [الكهف: 56] به من نار القطيعة وغيرها جزاء فيأتمرون بما أمروا به وينتهون عما نهوا عنه ولا يتخذونها { هزوا } [الكهف: 56].
كما أخبر الله تعالى عن أهل الباطل { واتخذوا ءايتي ومآ أنذروا هزوا } [الكهف: 56]، وبقوله: { ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه فأعرض عنها } [الكهف: 57] يشير إلى أن من كانت هذه صفته فهو أظلم الناس على نفسه؛ لأن الإعراض أعظم من الشرك فإن المشركين يقولون:
هؤلاء شفعاؤنا عند الله
[يونس: 18].
وقال تعالى:
إن الشرك لظلم عظيم
[لقمان: 13] فالمعرض أعظم ظلما من المشرك { ونسي ما قدمت يداه } [الكهف: 57] من الشرك فتولد الإعراض من شركه، كما أخبر بقوله: { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة } [الكهف: 57] أي: غطاء من الشرك { أن يفقهوه } [الكهف: 57] أي: يفهموا أن غطاء قلوبهم من الشرك، { وفي ءاذانهم وقرا } [الكهف: 57] من الإعراض { وإن تدعهم إلى الهدى } [الكهف: 57] لم يسمعوا لصمم آذان قلوبهم من الإعراض { فلن يهتدوا إذا أبدا } [الكهف: 57] لأن الاهتداء موقوف على استماع دعوة الحق وهو ممنوع بصمم الإعراض.
الكهف 18:58
وبقوله: { وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب } [الكهف: 58] يشير إلى أن رحمة الله في الدنيا تعم المؤمن والكافر؛ لأنه لا يؤاخذهم بما كسبوا { بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا } [الكهف: 58] أي: ملجأ من العذاب وفيه إشارة إلى أن الرحمة تختص يوم القيامة بالمؤمن دون الكافر والعذاب يختص بالكافر دون المؤمن، وإن كان في الدنيا يعم المؤمن والكافر.
{ وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا } [الكهف: 59] أي: إنما أهلكنا أهل تلك القرى بعد أن كان من سنتنا أن تعم رحمتنا المؤمن والكافر في الدنيا؛ لأنهم ضموا مع كفرهم الظلم ومن سنتنا أن يمهل الظالم ولا يهمله كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم ".
وقال تعالى:
وكذلك نولي بعض الظلمين بعضا
[الأنعام: 129] وذلك لأن دعوة المظلومين المضطرين مؤثرة ودعاءهم مستجاب، قال صلى الله عليه وسلم:
" اتقوا دعوة المظلوم، فإنه ليس لها عند الله حجاب "
قوله: { وجعلنا لمهلكهم موعدا } [الكهف: 59] أي: جعلنا موعد هلاك الكافر غلوه في الظلم، والظلم مرتعه وخيم.
ثم أخبر عن أهل الصحبة وآدابهم بالخدمة والحرمة بقوله تعالى: { وإذ قال موسى لفته لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا } [الكهف: 60] اعلم أن في قوله: { وإذ قال موسى } [الكهف: 60] إشارات:
منها: أن شرط المسافر أن يطلب الرفيق، ثم يأخذ الطريق.
ومنها: أن من شرط الرفيقين أن يكون أحدهما أميرا، والثاني مأمورا له ومتابعا.
ومنها: أن يعلم الرفيق عزيمته ومقصده ويخبره عن مدة مكثه في سفره ليكون الرفيق واقفا على أحواله، فإن كان موافقا يرافقه في ذلك.
ومنها: أن من شرط الطالب الصادق أن تكون نيته في طلب شيخ يقتدي به وألا يبرح حتى يبلغ مقصوده ويظفر به، وإلا سيكون بقية عمره طالبا له فإن طلب الشيخ طلب الحق تعالى على الحقيقة.
وبقوله: { فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا } [الكهف: 61] يشير إلى أن الطالب الصادق إذا قصد خدمة شيخ كامل يسلكه طريق الحق يلزمه مرافقة رفيق التوفيق ومعه حوت قلبه الميت بالشهوات النفسانية المملح بملح حب الدنيا وزينتها.
{ فلما بلغا مجمع بينهما } [الكهف: 61] المجمع هو ولاية الشيخ وبينهما أي: بين الطالب وبين الشيخ ولا يظفر المريد بصحبة الشيخ ما لم يصل إلى مجمع ولايته فافهم جدا، وعند مجمع الولاية عين الحياة الحقيقية فبأول قطرة من تلك العين تقع على حوت قلب المريد يحيا ويتخذ سبيله في البحر عن الولاية { سربا } [الكهف: 61].
ومنها: أن الله يحول بين المرء وقلبه فنسي المريد قلبه حين فقده وينسى القلب المريد إذا وجد الشيخ.
وفي قوله: { فلما جاوزا } [الكهف: 62] إشارة إلى أن المريد في أثناء السلوك لو تطرقت إليه الملالة وأصابت قلبه الكلالة وسولت له نفسه التجاوز عن خدمة الشيخ وترك صحبته حتى يظن أنه لو سافر عن خدمته واشتغل بطاعة ربه وجاهد نفسه في طلب الحق تعالى لعله يصل مقصده ويحصل مقصوده بلا واسطة الشيخ والاقتداء به هيهات، فإنه ظن فاسد ومتاع كاسد، وأنه يضيع عمره ويتعب نفسه ويقع عن سبل الرشاد، ويبعد عن طريق السداد إلى أن أدركته العناية الأزلية التي هي الكفاية الأبدية ورد إليه صدق الإرادة.
{ قال لفته } [الكهف: 62] فيقول لرفيق التوفيق: { آتنا غدآءنا } [الكهف: 62] أي: صحبة الشيخ { لقد لقينا من سفرنا هذا } [الكهف: 62] الذي جاوزنا عن صحبة الشيخ { نصبا } [الكهف: 62] أي: تعبا ولقينا نصبا كثيرا بلا فائدة الوصول ونيل المقصود.
الكهف 18:59
وبقوله: { وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب } [الكهف: 58] يشير إلى أن رحمة الله في الدنيا تعم المؤمن والكافر؛ لأنه لا يؤاخذهم بما كسبوا { بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا } [الكهف: 58] أي: ملجأ من العذاب وفيه إشارة إلى أن الرحمة تختص يوم القيامة بالمؤمن دون الكافر والعذاب يختص بالكافر دون المؤمن، وإن كان في الدنيا يعم المؤمن والكافر.
{ وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا } [الكهف: 59] أي: إنما أهلكنا أهل تلك القرى بعد أن كان من سنتنا أن تعم رحمتنا المؤمن والكافر في الدنيا؛ لأنهم ضموا مع كفرهم الظلم ومن سنتنا أن يمهل الظالم ولا يهمله كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم ".
وقال تعالى:
وكذلك نولي بعض الظلمين بعضا
[الأنعام: 129] وذلك لأن دعوة المظلومين المضطرين مؤثرة ودعاءهم مستجاب، قال صلى الله عليه وسلم:
" اتقوا دعوة المظلوم، فإنه ليس لها عند الله حجاب "
قوله: { وجعلنا لمهلكهم موعدا } [الكهف: 59] أي: جعلنا موعد هلاك الكافر غلوه في الظلم، والظلم مرتعه وخيم.
ثم أخبر عن أهل الصحبة وآدابهم بالخدمة والحرمة بقوله تعالى: { وإذ قال موسى لفته لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا } [الكهف: 60] اعلم أن في قوله: { وإذ قال موسى } [الكهف: 60] إشارات:
منها: أن شرط المسافر أن يطلب الرفيق، ثم يأخذ الطريق.
ومنها: أن من شرط الرفيقين أن يكون أحدهما أميرا، والثاني مأمورا له ومتابعا.
ومنها: أن يعلم الرفيق عزيمته ومقصده ويخبره عن مدة مكثه في سفره ليكون الرفيق واقفا على أحواله، فإن كان موافقا يرافقه في ذلك.
ومنها: أن من شرط الطالب الصادق أن تكون نيته في طلب شيخ يقتدي به وألا يبرح حتى يبلغ مقصوده ويظفر به، وإلا سيكون بقية عمره طالبا له فإن طلب الشيخ طلب الحق تعالى على الحقيقة.
وبقوله: { فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا } [الكهف: 61] يشير إلى أن الطالب الصادق إذا قصد خدمة شيخ كامل يسلكه طريق الحق يلزمه مرافقة رفيق التوفيق ومعه حوت قلبه الميت بالشهوات النفسانية المملح بملح حب الدنيا وزينتها.
{ فلما بلغا مجمع بينهما } [الكهف: 61] المجمع هو ولاية الشيخ وبينهما أي: بين الطالب وبين الشيخ ولا يظفر المريد بصحبة الشيخ ما لم يصل إلى مجمع ولايته فافهم جدا، وعند مجمع الولاية عين الحياة الحقيقية فبأول قطرة من تلك العين تقع على حوت قلب المريد يحيا ويتخذ سبيله في البحر عن الولاية { سربا } [الكهف: 61].
ومنها: أن الله يحول بين المرء وقلبه فنسي المريد قلبه حين فقده وينسى القلب المريد إذا وجد الشيخ.
وفي قوله: { فلما جاوزا } [الكهف: 62] إشارة إلى أن المريد في أثناء السلوك لو تطرقت إليه الملالة وأصابت قلبه الكلالة وسولت له نفسه التجاوز عن خدمة الشيخ وترك صحبته حتى يظن أنه لو سافر عن خدمته واشتغل بطاعة ربه وجاهد نفسه في طلب الحق تعالى لعله يصل مقصده ويحصل مقصوده بلا واسطة الشيخ والاقتداء به هيهات، فإنه ظن فاسد ومتاع كاسد، وأنه يضيع عمره ويتعب نفسه ويقع عن سبل الرشاد، ويبعد عن طريق السداد إلى أن أدركته العناية الأزلية التي هي الكفاية الأبدية ورد إليه صدق الإرادة.
{ قال لفته } [الكهف: 62] فيقول لرفيق التوفيق: { آتنا غدآءنا } [الكهف: 62] أي: صحبة الشيخ { لقد لقينا من سفرنا هذا } [الكهف: 62] الذي جاوزنا عن صحبة الشيخ { نصبا } [الكهف: 62] أي: تعبا ولقينا نصبا كثيرا بلا فائدة الوصول ونيل المقصود.
الكهف 18:60
وبقوله: { وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب } [الكهف: 58] يشير إلى أن رحمة الله في الدنيا تعم المؤمن والكافر؛ لأنه لا يؤاخذهم بما كسبوا { بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا } [الكهف: 58] أي: ملجأ من العذاب وفيه إشارة إلى أن الرحمة تختص يوم القيامة بالمؤمن دون الكافر والعذاب يختص بالكافر دون المؤمن، وإن كان في الدنيا يعم المؤمن والكافر.
{ وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا } [الكهف: 59] أي: إنما أهلكنا أهل تلك القرى بعد أن كان من سنتنا أن تعم رحمتنا المؤمن والكافر في الدنيا؛ لأنهم ضموا مع كفرهم الظلم ومن سنتنا أن يمهل الظالم ولا يهمله كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم ".
وقال تعالى:
وكذلك نولي بعض الظلمين بعضا
[الأنعام: 129] وذلك لأن دعوة المظلومين المضطرين مؤثرة ودعاءهم مستجاب، قال صلى الله عليه وسلم:
" اتقوا دعوة المظلوم، فإنه ليس لها عند الله حجاب "
قوله: { وجعلنا لمهلكهم موعدا } [الكهف: 59] أي: جعلنا موعد هلاك الكافر غلوه في الظلم، والظلم مرتعه وخيم.
ثم أخبر عن أهل الصحبة وآدابهم بالخدمة والحرمة بقوله تعالى: { وإذ قال موسى لفته لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا } [الكهف: 60] اعلم أن في قوله: { وإذ قال موسى } [الكهف: 60] إشارات:
منها: أن شرط المسافر أن يطلب الرفيق، ثم يأخذ الطريق.
ومنها: أن من شرط الرفيقين أن يكون أحدهما أميرا، والثاني مأمورا له ومتابعا.
ومنها: أن يعلم الرفيق عزيمته ومقصده ويخبره عن مدة مكثه في سفره ليكون الرفيق واقفا على أحواله، فإن كان موافقا يرافقه في ذلك.
ومنها: أن من شرط الطالب الصادق أن تكون نيته في طلب شيخ يقتدي به وألا يبرح حتى يبلغ مقصوده ويظفر به، وإلا سيكون بقية عمره طالبا له فإن طلب الشيخ طلب الحق تعالى على الحقيقة.
وبقوله: { فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا } [الكهف: 61] يشير إلى أن الطالب الصادق إذا قصد خدمة شيخ كامل يسلكه طريق الحق يلزمه مرافقة رفيق التوفيق ومعه حوت قلبه الميت بالشهوات النفسانية المملح بملح حب الدنيا وزينتها.
{ فلما بلغا مجمع بينهما } [الكهف: 61] المجمع هو ولاية الشيخ وبينهما أي: بين الطالب وبين الشيخ ولا يظفر المريد بصحبة الشيخ ما لم يصل إلى مجمع ولايته فافهم جدا، وعند مجمع الولاية عين الحياة الحقيقية فبأول قطرة من تلك العين تقع على حوت قلب المريد يحيا ويتخذ سبيله في البحر عن الولاية { سربا } [الكهف: 61].
ومنها: أن الله يحول بين المرء وقلبه فنسي المريد قلبه حين فقده وينسى القلب المريد إذا وجد الشيخ.
وفي قوله: { فلما جاوزا } [الكهف: 62] إشارة إلى أن المريد في أثناء السلوك لو تطرقت إليه الملالة وأصابت قلبه الكلالة وسولت له نفسه التجاوز عن خدمة الشيخ وترك صحبته حتى يظن أنه لو سافر عن خدمته واشتغل بطاعة ربه وجاهد نفسه في طلب الحق تعالى لعله يصل مقصده ويحصل مقصوده بلا واسطة الشيخ والاقتداء به هيهات، فإنه ظن فاسد ومتاع كاسد، وأنه يضيع عمره ويتعب نفسه ويقع عن سبل الرشاد، ويبعد عن طريق السداد إلى أن أدركته العناية الأزلية التي هي الكفاية الأبدية ورد إليه صدق الإرادة.
{ قال لفته } [الكهف: 62] فيقول لرفيق التوفيق: { آتنا غدآءنا } [الكهف: 62] أي: صحبة الشيخ { لقد لقينا من سفرنا هذا } [الكهف: 62] الذي جاوزنا عن صحبة الشيخ { نصبا } [الكهف: 62] أي: تعبا ولقينا نصبا كثيرا بلا فائدة الوصول ونيل المقصود.
الكهف 18:61
وبقوله: { وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب } [الكهف: 58] يشير إلى أن رحمة الله في الدنيا تعم المؤمن والكافر؛ لأنه لا يؤاخذهم بما كسبوا { بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا } [الكهف: 58] أي: ملجأ من العذاب وفيه إشارة إلى أن الرحمة تختص يوم القيامة بالمؤمن دون الكافر والعذاب يختص بالكافر دون المؤمن، وإن كان في الدنيا يعم المؤمن والكافر.
{ وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا } [الكهف: 59] أي: إنما أهلكنا أهل تلك القرى بعد أن كان من سنتنا أن تعم رحمتنا المؤمن والكافر في الدنيا؛ لأنهم ضموا مع كفرهم الظلم ومن سنتنا أن يمهل الظالم ولا يهمله كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم ".
وقال تعالى:
وكذلك نولي بعض الظلمين بعضا
[الأنعام: 129] وذلك لأن دعوة المظلومين المضطرين مؤثرة ودعاءهم مستجاب، قال صلى الله عليه وسلم:
" اتقوا دعوة المظلوم، فإنه ليس لها عند الله حجاب "
قوله: { وجعلنا لمهلكهم موعدا } [الكهف: 59] أي: جعلنا موعد هلاك الكافر غلوه في الظلم، والظلم مرتعه وخيم.
ثم أخبر عن أهل الصحبة وآدابهم بالخدمة والحرمة بقوله تعالى: { وإذ قال موسى لفته لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا } [الكهف: 60] اعلم أن في قوله: { وإذ قال موسى } [الكهف: 60] إشارات:
منها: أن شرط المسافر أن يطلب الرفيق، ثم يأخذ الطريق.
ومنها: أن من شرط الرفيقين أن يكون أحدهما أميرا، والثاني مأمورا له ومتابعا.
ومنها: أن يعلم الرفيق عزيمته ومقصده ويخبره عن مدة مكثه في سفره ليكون الرفيق واقفا على أحواله، فإن كان موافقا يرافقه في ذلك.
ومنها: أن من شرط الطالب الصادق أن تكون نيته في طلب شيخ يقتدي به وألا يبرح حتى يبلغ مقصوده ويظفر به، وإلا سيكون بقية عمره طالبا له فإن طلب الشيخ طلب الحق تعالى على الحقيقة.
وبقوله: { فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا } [الكهف: 61] يشير إلى أن الطالب الصادق إذا قصد خدمة شيخ كامل يسلكه طريق الحق يلزمه مرافقة رفيق التوفيق ومعه حوت قلبه الميت بالشهوات النفسانية المملح بملح حب الدنيا وزينتها.
{ فلما بلغا مجمع بينهما } [الكهف: 61] المجمع هو ولاية الشيخ وبينهما أي: بين الطالب وبين الشيخ ولا يظفر المريد بصحبة الشيخ ما لم يصل إلى مجمع ولايته فافهم جدا، وعند مجمع الولاية عين الحياة الحقيقية فبأول قطرة من تلك العين تقع على حوت قلب المريد يحيا ويتخذ سبيله في البحر عن الولاية { سربا } [الكهف: 61].
ومنها: أن الله يحول بين المرء وقلبه فنسي المريد قلبه حين فقده وينسى القلب المريد إذا وجد الشيخ.
وفي قوله: { فلما جاوزا } [الكهف: 62] إشارة إلى أن المريد في أثناء السلوك لو تطرقت إليه الملالة وأصابت قلبه الكلالة وسولت له نفسه التجاوز عن خدمة الشيخ وترك صحبته حتى يظن أنه لو سافر عن خدمته واشتغل بطاعة ربه وجاهد نفسه في طلب الحق تعالى لعله يصل مقصده ويحصل مقصوده بلا واسطة الشيخ والاقتداء به هيهات، فإنه ظن فاسد ومتاع كاسد، وأنه يضيع عمره ويتعب نفسه ويقع عن سبل الرشاد، ويبعد عن طريق السداد إلى أن أدركته العناية الأزلية التي هي الكفاية الأبدية ورد إليه صدق الإرادة.
{ قال لفته } [الكهف: 62] فيقول لرفيق التوفيق: { آتنا غدآءنا } [الكهف: 62] أي: صحبة الشيخ { لقد لقينا من سفرنا هذا } [الكهف: 62] الذي جاوزنا عن صحبة الشيخ { نصبا } [الكهف: 62] أي: تعبا ولقينا نصبا كثيرا بلا فائدة الوصول ونيل المقصود.
الكهف 18:62
وبقوله: { وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب } [الكهف: 58] يشير إلى أن رحمة الله في الدنيا تعم المؤمن والكافر؛ لأنه لا يؤاخذهم بما كسبوا { بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا } [الكهف: 58] أي: ملجأ من العذاب وفيه إشارة إلى أن الرحمة تختص يوم القيامة بالمؤمن دون الكافر والعذاب يختص بالكافر دون المؤمن، وإن كان في الدنيا يعم المؤمن والكافر.
{ وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا } [الكهف: 59] أي: إنما أهلكنا أهل تلك القرى بعد أن كان من سنتنا أن تعم رحمتنا المؤمن والكافر في الدنيا؛ لأنهم ضموا مع كفرهم الظلم ومن سنتنا أن يمهل الظالم ولا يهمله كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم ".
وقال تعالى:
وكذلك نولي بعض الظلمين بعضا
[الأنعام: 129] وذلك لأن دعوة المظلومين المضطرين مؤثرة ودعاءهم مستجاب، قال صلى الله عليه وسلم:
" اتقوا دعوة المظلوم، فإنه ليس لها عند الله حجاب "
قوله: { وجعلنا لمهلكهم موعدا } [الكهف: 59] أي: جعلنا موعد هلاك الكافر غلوه في الظلم، والظلم مرتعه وخيم.
ثم أخبر عن أهل الصحبة وآدابهم بالخدمة والحرمة بقوله تعالى: { وإذ قال موسى لفته لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا } [الكهف: 60] اعلم أن في قوله: { وإذ قال موسى } [الكهف: 60] إشارات:
منها: أن شرط المسافر أن يطلب الرفيق، ثم يأخذ الطريق.
ومنها: أن من شرط الرفيقين أن يكون أحدهما أميرا، والثاني مأمورا له ومتابعا.
ومنها: أن يعلم الرفيق عزيمته ومقصده ويخبره عن مدة مكثه في سفره ليكون الرفيق واقفا على أحواله، فإن كان موافقا يرافقه في ذلك.
ومنها: أن من شرط الطالب الصادق أن تكون نيته في طلب شيخ يقتدي به وألا يبرح حتى يبلغ مقصوده ويظفر به، وإلا سيكون بقية عمره طالبا له فإن طلب الشيخ طلب الحق تعالى على الحقيقة.
وبقوله: { فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا } [الكهف: 61] يشير إلى أن الطالب الصادق إذا قصد خدمة شيخ كامل يسلكه طريق الحق يلزمه مرافقة رفيق التوفيق ومعه حوت قلبه الميت بالشهوات النفسانية المملح بملح حب الدنيا وزينتها.
{ فلما بلغا مجمع بينهما } [الكهف: 61] المجمع هو ولاية الشيخ وبينهما أي: بين الطالب وبين الشيخ ولا يظفر المريد بصحبة الشيخ ما لم يصل إلى مجمع ولايته فافهم جدا، وعند مجمع الولاية عين الحياة الحقيقية فبأول قطرة من تلك العين تقع على حوت قلب المريد يحيا ويتخذ سبيله في البحر عن الولاية { سربا } [الكهف: 61].
ومنها: أن الله يحول بين المرء وقلبه فنسي المريد قلبه حين فقده وينسى القلب المريد إذا وجد الشيخ.
وفي قوله: { فلما جاوزا } [الكهف: 62] إشارة إلى أن المريد في أثناء السلوك لو تطرقت إليه الملالة وأصابت قلبه الكلالة وسولت له نفسه التجاوز عن خدمة الشيخ وترك صحبته حتى يظن أنه لو سافر عن خدمته واشتغل بطاعة ربه وجاهد نفسه في طلب الحق تعالى لعله يصل مقصده ويحصل مقصوده بلا واسطة الشيخ والاقتداء به هيهات، فإنه ظن فاسد ومتاع كاسد، وأنه يضيع عمره ويتعب نفسه ويقع عن سبل الرشاد، ويبعد عن طريق السداد إلى أن أدركته العناية الأزلية التي هي الكفاية الأبدية ورد إليه صدق الإرادة.
{ قال لفته } [الكهف: 62] فيقول لرفيق التوفيق: { آتنا غدآءنا } [الكهف: 62] أي: صحبة الشيخ { لقد لقينا من سفرنا هذا } [الكهف: 62] الذي جاوزنا عن صحبة الشيخ { نصبا } [الكهف: 62] أي: تعبا ولقينا نصبا كثيرا بلا فائدة الوصول ونيل المقصود.
الكهف 18:63
فقال رفيقه: { أرأيت إذ أوينآ إلى الصخرة } [الكهف: 63] صخرة النفس وتسويلها جاوزنا صحبة الشيخ { فإني نسيت الحوت } [الكهف: 63] حوت القلب { ومآ أنسانيه إلا الشيطن } [الكهف: 63] شيطان الخذلان { أن أذكره } [الكهف: 63] أي: أذكر لك أنا نسينا حوت القلب.
{ واتخذ سبيله في البحر عجبا } [الكهف: 63] منا أن نمشي بلا قلب، قال - يعني: المريد-: { ذلك ما كنا نبغ } [الكهف: 64] من قلبي أن نتخذ سبيله في بحر ولاية الشيخ الكامل وتحسر على فوات صحبة الشيخ { فارتدا على آثارهما قصصا } [الكهف: 64] أي: رجع عما كان عليه من تلك الصحبة وعاد إلى ملازمة الخدمة في مرافقة رفيق التوفيق.
{ فوجدا عبدا من عبادنآ } [الكهف: 65] أي: حرا من رق عبودية غيرنا من أحرارنا أي: ممن أحررناهم من رق عبودية الأغيار واصطفيناهم من الأخيار، { آتيناه رحمة من عندنا } [الكهف: 65] يعني: جعلناه قابلا لفيض نور من أنوار صفائنا بلا واسطة، { وعلمناه من لدنا علما } [الكهف: 65] وهو علم معرفة ذاته وصفاته الذي لا يعلمه أحد إلا بتعليمه إياه.
واعلم أن كل علم يعلمه الله تعالى عباده ويمكن للعباد أن يتعلموا ذلك العلم من غير الله فإنه علم صنعة اللبوس ليس من جملة العلم اللدني؛ لأنه يمكن أن يتعلم من لدن غيره يدل عليه قوله:
وعلمناه صنعة لبوس
[الأنبياء: 80] فإن علم صنعة اللبوس مما علمه الله داود عليه السلام فلا يقال: إنه العلم اللدني؛ لأنه يحتمل أن يتعلم من غير الله تعالى فيكون من لدن ذلك الغير، وأيضا أن العلم اللدني ما يتعلق بلدن الله - جل وعلا - وهو علم المعرفة ذاته وصفاته تعالى.
الكهف 18:64
فقال رفيقه: { أرأيت إذ أوينآ إلى الصخرة } [الكهف: 63] صخرة النفس وتسويلها جاوزنا صحبة الشيخ { فإني نسيت الحوت } [الكهف: 63] حوت القلب { ومآ أنسانيه إلا الشيطن } [الكهف: 63] شيطان الخذلان { أن أذكره } [الكهف: 63] أي: أذكر لك أنا نسينا حوت القلب.
{ واتخذ سبيله في البحر عجبا } [الكهف: 63] منا أن نمشي بلا قلب، قال - يعني: المريد-: { ذلك ما كنا نبغ } [الكهف: 64] من قلبي أن نتخذ سبيله في بحر ولاية الشيخ الكامل وتحسر على فوات صحبة الشيخ { فارتدا على آثارهما قصصا } [الكهف: 64] أي: رجع عما كان عليه من تلك الصحبة وعاد إلى ملازمة الخدمة في مرافقة رفيق التوفيق.
{ فوجدا عبدا من عبادنآ } [الكهف: 65] أي: حرا من رق عبودية غيرنا من أحرارنا أي: ممن أحررناهم من رق عبودية الأغيار واصطفيناهم من الأخيار، { آتيناه رحمة من عندنا } [الكهف: 65] يعني: جعلناه قابلا لفيض نور من أنوار صفائنا بلا واسطة، { وعلمناه من لدنا علما } [الكهف: 65] وهو علم معرفة ذاته وصفاته الذي لا يعلمه أحد إلا بتعليمه إياه.
واعلم أن كل علم يعلمه الله تعالى عباده ويمكن للعباد أن يتعلموا ذلك العلم من غير الله فإنه علم صنعة اللبوس ليس من جملة العلم اللدني؛ لأنه يمكن أن يتعلم من لدن غيره يدل عليه قوله:
وعلمناه صنعة لبوس
[الأنبياء: 80] فإن علم صنعة اللبوس مما علمه الله داود عليه السلام فلا يقال: إنه العلم اللدني؛ لأنه يحتمل أن يتعلم من غير الله تعالى فيكون من لدن ذلك الغير، وأيضا أن العلم اللدني ما يتعلق بلدن الله - جل وعلا - وهو علم المعرفة ذاته وصفاته تعالى.
الكهف 18:65
فقال رفيقه: { أرأيت إذ أوينآ إلى الصخرة } [الكهف: 63] صخرة النفس وتسويلها جاوزنا صحبة الشيخ { فإني نسيت الحوت } [الكهف: 63] حوت القلب { ومآ أنسانيه إلا الشيطن } [الكهف: 63] شيطان الخذلان { أن أذكره } [الكهف: 63] أي: أذكر لك أنا نسينا حوت القلب.
{ واتخذ سبيله في البحر عجبا } [الكهف: 63] منا أن نمشي بلا قلب، قال - يعني: المريد-: { ذلك ما كنا نبغ } [الكهف: 64] من قلبي أن نتخذ سبيله في بحر ولاية الشيخ الكامل وتحسر على فوات صحبة الشيخ { فارتدا على آثارهما قصصا } [الكهف: 64] أي: رجع عما كان عليه من تلك الصحبة وعاد إلى ملازمة الخدمة في مرافقة رفيق التوفيق.
{ فوجدا عبدا من عبادنآ } [الكهف: 65] أي: حرا من رق عبودية غيرنا من أحرارنا أي: ممن أحررناهم من رق عبودية الأغيار واصطفيناهم من الأخيار، { آتيناه رحمة من عندنا } [الكهف: 65] يعني: جعلناه قابلا لفيض نور من أنوار صفائنا بلا واسطة، { وعلمناه من لدنا علما } [الكهف: 65] وهو علم معرفة ذاته وصفاته الذي لا يعلمه أحد إلا بتعليمه إياه.
واعلم أن كل علم يعلمه الله تعالى عباده ويمكن للعباد أن يتعلموا ذلك العلم من غير الله فإنه علم صنعة اللبوس ليس من جملة العلم اللدني؛ لأنه يمكن أن يتعلم من لدن غيره يدل عليه قوله:
وعلمناه صنعة لبوس
[الأنبياء: 80] فإن علم صنعة اللبوس مما علمه الله داود عليه السلام فلا يقال: إنه العلم اللدني؛ لأنه يحتمل أن يتعلم من غير الله تعالى فيكون من لدن ذلك الغير، وأيضا أن العلم اللدني ما يتعلق بلدن الله - جل وعلا - وهو علم المعرفة ذاته وصفاته تعالى.
الكهف 18:66
ثم أخبر عن شرائط الصحبة وفوائد الخدمة بقوله تعالى: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] القصة.
اعلم أن في قوله: { قال له موسى هل أتبعك } [الكهف: 66] إلى أن قال: { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [الكهف: 78] إشارة إلى أدب أهل الصحبة من المريدين المسترشدين والمشايخ السالكين الهادين ومن شرائطهم في الاقتداء والاستهداء والتربية والهداية، فمن آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه، بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه وأتباعه وإخوانه وأصدقائه كما كان حال موسى عليه السلام إذ قال للخضر: { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] بإرشاد الله لك أي: تعلمني طريق الاسترشاد من الله تعالى بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى، فإن جميع ذلك كان حاصلا له، فإن قيل: فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاثة؟
قلنا: إن هذه المراتب وإن كانت جليلة، ولكن مجيء جبريل يقتضي الواسطة، وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابضا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلي صفات جماله وجلاله الذي كان مطلوب موسى بقوله:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.
ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.
وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.
وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]
ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.
ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].
ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.
الكهف 18:67
ثم أخبر عن شرائط الصحبة وفوائد الخدمة بقوله تعالى: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] القصة.
اعلم أن في قوله: { قال له موسى هل أتبعك } [الكهف: 66] إلى أن قال: { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [الكهف: 78] إشارة إلى أدب أهل الصحبة من المريدين المسترشدين والمشايخ السالكين الهادين ومن شرائطهم في الاقتداء والاستهداء والتربية والهداية، فمن آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه، بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه وأتباعه وإخوانه وأصدقائه كما كان حال موسى عليه السلام إذ قال للخضر: { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] بإرشاد الله لك أي: تعلمني طريق الاسترشاد من الله تعالى بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى، فإن جميع ذلك كان حاصلا له، فإن قيل: فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاثة؟
قلنا: إن هذه المراتب وإن كانت جليلة، ولكن مجيء جبريل يقتضي الواسطة، وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابضا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلي صفات جماله وجلاله الذي كان مطلوب موسى بقوله:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.
ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.
وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.
وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]
ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.
ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].
ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.
الكهف 18:68
ثم أخبر عن شرائط الصحبة وفوائد الخدمة بقوله تعالى: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] القصة.
اعلم أن في قوله: { قال له موسى هل أتبعك } [الكهف: 66] إلى أن قال: { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [الكهف: 78] إشارة إلى أدب أهل الصحبة من المريدين المسترشدين والمشايخ السالكين الهادين ومن شرائطهم في الاقتداء والاستهداء والتربية والهداية، فمن آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه، بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه وأتباعه وإخوانه وأصدقائه كما كان حال موسى عليه السلام إذ قال للخضر: { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] بإرشاد الله لك أي: تعلمني طريق الاسترشاد من الله تعالى بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى، فإن جميع ذلك كان حاصلا له، فإن قيل: فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاثة؟
قلنا: إن هذه المراتب وإن كانت جليلة، ولكن مجيء جبريل يقتضي الواسطة، وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابضا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلي صفات جماله وجلاله الذي كان مطلوب موسى بقوله:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.
ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.
وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.
وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]
ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.
ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].
ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.
الكهف 18:69
ثم أخبر عن شرائط الصحبة وفوائد الخدمة بقوله تعالى: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] القصة.
اعلم أن في قوله: { قال له موسى هل أتبعك } [الكهف: 66] إلى أن قال: { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [الكهف: 78] إشارة إلى أدب أهل الصحبة من المريدين المسترشدين والمشايخ السالكين الهادين ومن شرائطهم في الاقتداء والاستهداء والتربية والهداية، فمن آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه، بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه وأتباعه وإخوانه وأصدقائه كما كان حال موسى عليه السلام إذ قال للخضر: { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] بإرشاد الله لك أي: تعلمني طريق الاسترشاد من الله تعالى بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى، فإن جميع ذلك كان حاصلا له، فإن قيل: فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاثة؟
قلنا: إن هذه المراتب وإن كانت جليلة، ولكن مجيء جبريل يقتضي الواسطة، وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابضا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلي صفات جماله وجلاله الذي كان مطلوب موسى بقوله:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.
ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.
وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.
وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]
ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.
ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].
ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.
الكهف 18:70
ثم أخبر عن شرائط الصحبة وفوائد الخدمة بقوله تعالى: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] القصة.
اعلم أن في قوله: { قال له موسى هل أتبعك } [الكهف: 66] إلى أن قال: { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [الكهف: 78] إشارة إلى أدب أهل الصحبة من المريدين المسترشدين والمشايخ السالكين الهادين ومن شرائطهم في الاقتداء والاستهداء والتربية والهداية، فمن آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه، بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه وأتباعه وإخوانه وأصدقائه كما كان حال موسى عليه السلام إذ قال للخضر: { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] بإرشاد الله لك أي: تعلمني طريق الاسترشاد من الله تعالى بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى، فإن جميع ذلك كان حاصلا له، فإن قيل: فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاثة؟
قلنا: إن هذه المراتب وإن كانت جليلة، ولكن مجيء جبريل يقتضي الواسطة، وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابضا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلي صفات جماله وجلاله الذي كان مطلوب موسى بقوله:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.
ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.
وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.
وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]
ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.
ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].
ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.
الكهف 18:71
ثم أخبر عن شرائط الصحبة وفوائد الخدمة بقوله تعالى: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] القصة.
اعلم أن في قوله: { قال له موسى هل أتبعك } [الكهف: 66] إلى أن قال: { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [الكهف: 78] إشارة إلى أدب أهل الصحبة من المريدين المسترشدين والمشايخ السالكين الهادين ومن شرائطهم في الاقتداء والاستهداء والتربية والهداية، فمن آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه، بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه وأتباعه وإخوانه وأصدقائه كما كان حال موسى عليه السلام إذ قال للخضر: { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] بإرشاد الله لك أي: تعلمني طريق الاسترشاد من الله تعالى بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى، فإن جميع ذلك كان حاصلا له، فإن قيل: فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاثة؟
قلنا: إن هذه المراتب وإن كانت جليلة، ولكن مجيء جبريل يقتضي الواسطة، وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابضا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلي صفات جماله وجلاله الذي كان مطلوب موسى بقوله:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.
ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.
وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.
وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]
ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.
ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].
ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.
الكهف 18:72
ثم أخبر عن شرائط الصحبة وفوائد الخدمة بقوله تعالى: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] القصة.
اعلم أن في قوله: { قال له موسى هل أتبعك } [الكهف: 66] إلى أن قال: { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [الكهف: 78] إشارة إلى أدب أهل الصحبة من المريدين المسترشدين والمشايخ السالكين الهادين ومن شرائطهم في الاقتداء والاستهداء والتربية والهداية، فمن آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه، بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه وأتباعه وإخوانه وأصدقائه كما كان حال موسى عليه السلام إذ قال للخضر: { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] بإرشاد الله لك أي: تعلمني طريق الاسترشاد من الله تعالى بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى، فإن جميع ذلك كان حاصلا له، فإن قيل: فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاثة؟
قلنا: إن هذه المراتب وإن كانت جليلة، ولكن مجيء جبريل يقتضي الواسطة، وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابضا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلي صفات جماله وجلاله الذي كان مطلوب موسى بقوله:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.
ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.
وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.
وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]
ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.
ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].
ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.
الكهف 18:73
ثم أخبر عن شرائط الصحبة وفوائد الخدمة بقوله تعالى: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] القصة.
اعلم أن في قوله: { قال له موسى هل أتبعك } [الكهف: 66] إلى أن قال: { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [الكهف: 78] إشارة إلى أدب أهل الصحبة من المريدين المسترشدين والمشايخ السالكين الهادين ومن شرائطهم في الاقتداء والاستهداء والتربية والهداية، فمن آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه، بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه وأتباعه وإخوانه وأصدقائه كما كان حال موسى عليه السلام إذ قال للخضر: { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] بإرشاد الله لك أي: تعلمني طريق الاسترشاد من الله تعالى بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى، فإن جميع ذلك كان حاصلا له، فإن قيل: فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاثة؟
قلنا: إن هذه المراتب وإن كانت جليلة، ولكن مجيء جبريل يقتضي الواسطة، وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابضا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلي صفات جماله وجلاله الذي كان مطلوب موسى بقوله:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.
ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.
وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.
وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]
ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.
ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].
ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.
الكهف 18:74
ثم أخبر عن شرائط الصحبة وفوائد الخدمة بقوله تعالى: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] القصة.
اعلم أن في قوله: { قال له موسى هل أتبعك } [الكهف: 66] إلى أن قال: { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [الكهف: 78] إشارة إلى أدب أهل الصحبة من المريدين المسترشدين والمشايخ السالكين الهادين ومن شرائطهم في الاقتداء والاستهداء والتربية والهداية، فمن آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه، بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه وأتباعه وإخوانه وأصدقائه كما كان حال موسى عليه السلام إذ قال للخضر: { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] بإرشاد الله لك أي: تعلمني طريق الاسترشاد من الله تعالى بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى، فإن جميع ذلك كان حاصلا له، فإن قيل: فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاثة؟
قلنا: إن هذه المراتب وإن كانت جليلة، ولكن مجيء جبريل يقتضي الواسطة، وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابضا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلي صفات جماله وجلاله الذي كان مطلوب موسى بقوله:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.
ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.
وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.
وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]
ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.
ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].
ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.
الكهف 18:75
ثم أخبر عن شرائط الصحبة وفوائد الخدمة بقوله تعالى: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] القصة.
اعلم أن في قوله: { قال له موسى هل أتبعك } [الكهف: 66] إلى أن قال: { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [الكهف: 78] إشارة إلى أدب أهل الصحبة من المريدين المسترشدين والمشايخ السالكين الهادين ومن شرائطهم في الاقتداء والاستهداء والتربية والهداية، فمن آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه، بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه وأتباعه وإخوانه وأصدقائه كما كان حال موسى عليه السلام إذ قال للخضر: { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] بإرشاد الله لك أي: تعلمني طريق الاسترشاد من الله تعالى بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى، فإن جميع ذلك كان حاصلا له، فإن قيل: فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاثة؟
قلنا: إن هذه المراتب وإن كانت جليلة، ولكن مجيء جبريل يقتضي الواسطة، وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابضا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلي صفات جماله وجلاله الذي كان مطلوب موسى بقوله:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.
ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.
وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.
وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]
ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.
ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].
ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.
الكهف 18:76
ثم أخبر عن شرائط الصحبة وفوائد الخدمة بقوله تعالى: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] القصة.
اعلم أن في قوله: { قال له موسى هل أتبعك } [الكهف: 66] إلى أن قال: { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [الكهف: 78] إشارة إلى أدب أهل الصحبة من المريدين المسترشدين والمشايخ السالكين الهادين ومن شرائطهم في الاقتداء والاستهداء والتربية والهداية، فمن آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه، بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه وأتباعه وإخوانه وأصدقائه كما كان حال موسى عليه السلام إذ قال للخضر: { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] بإرشاد الله لك أي: تعلمني طريق الاسترشاد من الله تعالى بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى، فإن جميع ذلك كان حاصلا له، فإن قيل: فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاثة؟
قلنا: إن هذه المراتب وإن كانت جليلة، ولكن مجيء جبريل يقتضي الواسطة، وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابضا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلي صفات جماله وجلاله الذي كان مطلوب موسى بقوله:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.
ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.
وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.
وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]
ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.
ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].
ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.
الكهف 18:77
ثم أخبر عن شرائط الصحبة وفوائد الخدمة بقوله تعالى: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] القصة.
اعلم أن في قوله: { قال له موسى هل أتبعك } [الكهف: 66] إلى أن قال: { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [الكهف: 78] إشارة إلى أدب أهل الصحبة من المريدين المسترشدين والمشايخ السالكين الهادين ومن شرائطهم في الاقتداء والاستهداء والتربية والهداية، فمن آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه، بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه وأتباعه وإخوانه وأصدقائه كما كان حال موسى عليه السلام إذ قال للخضر: { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] بإرشاد الله لك أي: تعلمني طريق الاسترشاد من الله تعالى بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى، فإن جميع ذلك كان حاصلا له، فإن قيل: فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاثة؟
قلنا: إن هذه المراتب وإن كانت جليلة، ولكن مجيء جبريل يقتضي الواسطة، وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابضا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلي صفات جماله وجلاله الذي كان مطلوب موسى بقوله:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.
ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.
وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.
وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]
ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.
ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].
ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.
الكهف 18:78
ثم أخبر عن شرائط الصحبة وفوائد الخدمة بقوله تعالى: { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] القصة.
اعلم أن في قوله: { قال له موسى هل أتبعك } [الكهف: 66] إلى أن قال: { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [الكهف: 78] إشارة إلى أدب أهل الصحبة من المريدين المسترشدين والمشايخ السالكين الهادين ومن شرائطهم في الاقتداء والاستهداء والتربية والهداية، فمن آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه، بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه وأتباعه وإخوانه وأصدقائه كما كان حال موسى عليه السلام إذ قال للخضر: { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } [الكهف: 66] بإرشاد الله لك أي: تعلمني طريق الاسترشاد من الله تعالى بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى، فإن جميع ذلك كان حاصلا له، فإن قيل: فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاثة؟
قلنا: إن هذه المراتب وإن كانت جليلة، ولكن مجيء جبريل يقتضي الواسطة، وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابضا لفيض نور الله بلا واسطة وذلك بتجلي صفات جماله وجلاله الذي كان مطلوب موسى بقوله:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.
ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.
وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.
وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]
ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.
ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.
ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.
ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.
ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.
ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].
ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.
الكهف 18:79
ثم أخبر عن تأويل أفاعيله بقوله تعالى: { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها } [الكهف: 79] إلى قوله: { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } [الكهف: 82] إشارة إلى حقائق ومعان:
منها أن إخراق السفينة وإعابتها لئلا تؤخذ غصبا ليس من أحكام الشرع ظاهرة ولكنه لما كان فيه مصلحة لصاحبها في باطن الأمر جوز ذلك ليعلم أنه يجوز للمجتهد أن يحكم فيما يرى أنه صلاحه أكثر من فساده في باطن الأمر بما لا يجوز في ظاهر الشرع إذا كان موافقا الحقيقة كما قال: { وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا } [الكهف: 79].
ومنها: لكي يعلم عنايته بنبي من أنبيائه وعناية الله في حق عباده المساكين بأنهم يعملون في البحر غافلين عما وراءهم من الآفات، فكيف إن أدركتهم العناية ونبي من أنبيائه دفع عنهم البلاء ودرأ عنهم الآفة.
ومنها: ليعلم أن الله تعالى في بعض الأوقات يرجح مصلحة بعض المساكين على مصلحة نبي من أنبيائه في الظاهر، وإن كان لا يخلو في باطن الأمر من مصلحة النبي في إهماله جانبه في الظاهر، كما أنه تعالى رجح رعاية مصلحة المساكين في خرق السفينة على رعاية مصلحة موسى عليه السلام، لأنه كان من أسباب مفارقته عن صحبة الخضر ومصلحته ظاهرا كانت في ملازمة صحبة الخضر، وقد كان فراقه عن صحبته متضمنا عطاء النبوة والرسالة ودعوة بني إسرائيل وتربيتهم في حق موسى عليه السلام باطنا.
ومنها: أن قتل النفس الزكية بلا جرم منها محظور في ظاهر الشرع، وإن كان فيه مصلحة لغيره، ولكنه في باطن الشرع جائز عند من يكاشف بخواتيم الأمور ويتحقق له أن حياته سبب فساد دين غيره، وسبب كمال شقاوة نفسه كما كان حال الخضر مع قتل الغلام بقوله تعالى: { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا } [الكهف: 80] فلو عاش الغلام لكانت حياته سبب فساد دين أبويه وسبب كمال شقاوته، فإنه وإن طبع كافرا شقيا لم يكن ليبلغ كمال شقاوته إلا بطول الحياة ومباشرة أعمال الكفر.
ومنها: تحقيق قوله تعالى:
وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون
[البقرة: 216] فإن أبوي الغلام كانا يكرهان قتل ابنهما بغير قتل نفس ولا جرم، وكان قتله خيرا لهما وإن كانا يحبان حياة ابنهما وهو أجهل الناس وكانت حياته شرا لهما، وكان الغلام أيضا يكره قتل نفسه وهو خير له ويحب حياة نفسه وهو شر له؛ لأنه أراد طول الحياة أن يبلغ إلى كمال شقاوته.
ومنها: أن من عواطف إحسان الله تعالى أنه إذا أخذ من العبد المؤمن شيئا من محبوباته، وهو مضر له والعبد غافل عن مضرته، فإن حب وشكر فالله يبدله خيرا منه مما ينفعه ولا يضره كما قال تعالى: { فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما } [الكهف: 81].
ومنها: أنه من كمال حكمته وغاية رأفته ورحمته في حق عباده أن يستعمل نبيين مثل موسى وخضر - عليهما السلام - في مصلحة الطفلين، كما قال تعالى: { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما } [الكهف: 82].
ومنها: أن مثل الأنبياء يجوز أن يسعى في أمر دنياوي إذا كان فيه صلاح أمر أخروي، لا سيما فائدته راجعة إلى غيره في الله.
ومنها: ليعلم أن الله تعالى يحفظ مصالح قوم وقبيلة ويوصل بركاته إلى البطن السامع فيه كما قال: { وكان أبوهما صالحا } [الكهف: 82].
ومنها: ليتأدب المريد فيما استعمله الشيخ وينقاد له، ولا يعمل إلا لوجه الله، ولا يشوب عمله بطبع دنياوي وغرض نفساني ليحبط عمله ويقطع حبل الصحبة ويوجب الفرقة.
ومنها: أن الله تعالى يحفظ المال الصالح للعبد إذا كان له فيه صلاح كما قال: { فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك } [الكهف: 82].
ومنها: ليتحقق أن كل ما يجري على أرباب النبوة وأصحاب الولاية إنما يكون بأمر من أوامر الله ظاهرا أو باطنا.
أما الظاهر: فكحال الخضر قال: { وما فعلته عن أمري } [الكهف: 82] أي: فعلته بأمر ربي.
وأما الباطن: فكحال موسى واعتراضه على الخضر في معاملاته ما كان خاليا عن أمر باطن من الله تعالى في ذلك؛ لأنه كان اعتراضه على فق شريعته.
ومنها: أن الصبر على أفاعيل المشايخ أمر شديد، فإن زل قدم مريد صادق في أمر من أوامر الشيخ أو يتطرق إليه إنكار على بعض أفعال الشيخ أو يعتريه اعتراض على بعض معاملاته أو يعوزه الصبر على ذلك، فليعذره الشيخ ويعفو عنه ويتجاوز إلى ثلاث مرات فإن قال بعد الثالثة:
هذا فراق بيني وبينك
[الكهف: 78] يكون معذورا ومشكورا، ثم ينبئه عن أسرار أفاعليه ويقول له تأويل:
ما لم تستطع عليه صبرا
[الكهف: 78].
الكهف 18:80
ثم أخبر عن تأويل أفاعيله بقوله تعالى: { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها } [الكهف: 79] إلى قوله: { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } [الكهف: 82] إشارة إلى حقائق ومعان:
منها أن إخراق السفينة وإعابتها لئلا تؤخذ غصبا ليس من أحكام الشرع ظاهرة ولكنه لما كان فيه مصلحة لصاحبها في باطن الأمر جوز ذلك ليعلم أنه يجوز للمجتهد أن يحكم فيما يرى أنه صلاحه أكثر من فساده في باطن الأمر بما لا يجوز في ظاهر الشرع إذا كان موافقا الحقيقة كما قال: { وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا } [الكهف: 79].
ومنها: لكي يعلم عنايته بنبي من أنبيائه وعناية الله في حق عباده المساكين بأنهم يعملون في البحر غافلين عما وراءهم من الآفات، فكيف إن أدركتهم العناية ونبي من أنبيائه دفع عنهم البلاء ودرأ عنهم الآفة.
ومنها: ليعلم أن الله تعالى في بعض الأوقات يرجح مصلحة بعض المساكين على مصلحة نبي من أنبيائه في الظاهر، وإن كان لا يخلو في باطن الأمر من مصلحة النبي في إهماله جانبه في الظاهر، كما أنه تعالى رجح رعاية مصلحة المساكين في خرق السفينة على رعاية مصلحة موسى عليه السلام، لأنه كان من أسباب مفارقته عن صحبة الخضر ومصلحته ظاهرا كانت في ملازمة صحبة الخضر، وقد كان فراقه عن صحبته متضمنا عطاء النبوة والرسالة ودعوة بني إسرائيل وتربيتهم في حق موسى عليه السلام باطنا.
ومنها: أن قتل النفس الزكية بلا جرم منها محظور في ظاهر الشرع، وإن كان فيه مصلحة لغيره، ولكنه في باطن الشرع جائز عند من يكاشف بخواتيم الأمور ويتحقق له أن حياته سبب فساد دين غيره، وسبب كمال شقاوة نفسه كما كان حال الخضر مع قتل الغلام بقوله تعالى: { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا } [الكهف: 80] فلو عاش الغلام لكانت حياته سبب فساد دين أبويه وسبب كمال شقاوته، فإنه وإن طبع كافرا شقيا لم يكن ليبلغ كمال شقاوته إلا بطول الحياة ومباشرة أعمال الكفر.
ومنها: تحقيق قوله تعالى:
وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون
[البقرة: 216] فإن أبوي الغلام كانا يكرهان قتل ابنهما بغير قتل نفس ولا جرم، وكان قتله خيرا لهما وإن كانا يحبان حياة ابنهما وهو أجهل الناس وكانت حياته شرا لهما، وكان الغلام أيضا يكره قتل نفسه وهو خير له ويحب حياة نفسه وهو شر له؛ لأنه أراد طول الحياة أن يبلغ إلى كمال شقاوته.
ومنها: أن من عواطف إحسان الله تعالى أنه إذا أخذ من العبد المؤمن شيئا من محبوباته، وهو مضر له والعبد غافل عن مضرته، فإن حب وشكر فالله يبدله خيرا منه مما ينفعه ولا يضره كما قال تعالى: { فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما } [الكهف: 81].
ومنها: أنه من كمال حكمته وغاية رأفته ورحمته في حق عباده أن يستعمل نبيين مثل موسى وخضر - عليهما السلام - في مصلحة الطفلين، كما قال تعالى: { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما } [الكهف: 82].
ومنها: أن مثل الأنبياء يجوز أن يسعى في أمر دنياوي إذا كان فيه صلاح أمر أخروي، لا سيما فائدته راجعة إلى غيره في الله.
ومنها: ليعلم أن الله تعالى يحفظ مصالح قوم وقبيلة ويوصل بركاته إلى البطن السامع فيه كما قال: { وكان أبوهما صالحا } [الكهف: 82].
ومنها: ليتأدب المريد فيما استعمله الشيخ وينقاد له، ولا يعمل إلا لوجه الله، ولا يشوب عمله بطبع دنياوي وغرض نفساني ليحبط عمله ويقطع حبل الصحبة ويوجب الفرقة.
ومنها: أن الله تعالى يحفظ المال الصالح للعبد إذا كان له فيه صلاح كما قال: { فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك } [الكهف: 82].
ومنها: ليتحقق أن كل ما يجري على أرباب النبوة وأصحاب الولاية إنما يكون بأمر من أوامر الله ظاهرا أو باطنا.
أما الظاهر: فكحال الخضر قال: { وما فعلته عن أمري } [الكهف: 82] أي: فعلته بأمر ربي.
وأما الباطن: فكحال موسى واعتراضه على الخضر في معاملاته ما كان خاليا عن أمر باطن من الله تعالى في ذلك؛ لأنه كان اعتراضه على فق شريعته.
ومنها: أن الصبر على أفاعيل المشايخ أمر شديد، فإن زل قدم مريد صادق في أمر من أوامر الشيخ أو يتطرق إليه إنكار على بعض أفعال الشيخ أو يعتريه اعتراض على بعض معاملاته أو يعوزه الصبر على ذلك، فليعذره الشيخ ويعفو عنه ويتجاوز إلى ثلاث مرات فإن قال بعد الثالثة:
هذا فراق بيني وبينك
[الكهف: 78] يكون معذورا ومشكورا، ثم ينبئه عن أسرار أفاعليه ويقول له تأويل:
ما لم تستطع عليه صبرا
[الكهف: 78].
الكهف 18:81
ثم أخبر عن تأويل أفاعيله بقوله تعالى: { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها } [الكهف: 79] إلى قوله: { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } [الكهف: 82] إشارة إلى حقائق ومعان:
منها أن إخراق السفينة وإعابتها لئلا تؤخذ غصبا ليس من أحكام الشرع ظاهرة ولكنه لما كان فيه مصلحة لصاحبها في باطن الأمر جوز ذلك ليعلم أنه يجوز للمجتهد أن يحكم فيما يرى أنه صلاحه أكثر من فساده في باطن الأمر بما لا يجوز في ظاهر الشرع إذا كان موافقا الحقيقة كما قال: { وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا } [الكهف: 79].
ومنها: لكي يعلم عنايته بنبي من أنبيائه وعناية الله في حق عباده المساكين بأنهم يعملون في البحر غافلين عما وراءهم من الآفات، فكيف إن أدركتهم العناية ونبي من أنبيائه دفع عنهم البلاء ودرأ عنهم الآفة.
ومنها: ليعلم أن الله تعالى في بعض الأوقات يرجح مصلحة بعض المساكين على مصلحة نبي من أنبيائه في الظاهر، وإن كان لا يخلو في باطن الأمر من مصلحة النبي في إهماله جانبه في الظاهر، كما أنه تعالى رجح رعاية مصلحة المساكين في خرق السفينة على رعاية مصلحة موسى عليه السلام، لأنه كان من أسباب مفارقته عن صحبة الخضر ومصلحته ظاهرا كانت في ملازمة صحبة الخضر، وقد كان فراقه عن صحبته متضمنا عطاء النبوة والرسالة ودعوة بني إسرائيل وتربيتهم في حق موسى عليه السلام باطنا.
ومنها: أن قتل النفس الزكية بلا جرم منها محظور في ظاهر الشرع، وإن كان فيه مصلحة لغيره، ولكنه في باطن الشرع جائز عند من يكاشف بخواتيم الأمور ويتحقق له أن حياته سبب فساد دين غيره، وسبب كمال شقاوة نفسه كما كان حال الخضر مع قتل الغلام بقوله تعالى: { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا } [الكهف: 80] فلو عاش الغلام لكانت حياته سبب فساد دين أبويه وسبب كمال شقاوته، فإنه وإن طبع كافرا شقيا لم يكن ليبلغ كمال شقاوته إلا بطول الحياة ومباشرة أعمال الكفر.
ومنها: تحقيق قوله تعالى:
وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون
[البقرة: 216] فإن أبوي الغلام كانا يكرهان قتل ابنهما بغير قتل نفس ولا جرم، وكان قتله خيرا لهما وإن كانا يحبان حياة ابنهما وهو أجهل الناس وكانت حياته شرا لهما، وكان الغلام أيضا يكره قتل نفسه وهو خير له ويحب حياة نفسه وهو شر له؛ لأنه أراد طول الحياة أن يبلغ إلى كمال شقاوته.
ومنها: أن من عواطف إحسان الله تعالى أنه إذا أخذ من العبد المؤمن شيئا من محبوباته، وهو مضر له والعبد غافل عن مضرته، فإن حب وشكر فالله يبدله خيرا منه مما ينفعه ولا يضره كما قال تعالى: { فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما } [الكهف: 81].
ومنها: أنه من كمال حكمته وغاية رأفته ورحمته في حق عباده أن يستعمل نبيين مثل موسى وخضر - عليهما السلام - في مصلحة الطفلين، كما قال تعالى: { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما } [الكهف: 82].
ومنها: أن مثل الأنبياء يجوز أن يسعى في أمر دنياوي إذا كان فيه صلاح أمر أخروي، لا سيما فائدته راجعة إلى غيره في الله.
ومنها: ليعلم أن الله تعالى يحفظ مصالح قوم وقبيلة ويوصل بركاته إلى البطن السامع فيه كما قال: { وكان أبوهما صالحا } [الكهف: 82].
ومنها: ليتأدب المريد فيما استعمله الشيخ وينقاد له، ولا يعمل إلا لوجه الله، ولا يشوب عمله بطبع دنياوي وغرض نفساني ليحبط عمله ويقطع حبل الصحبة ويوجب الفرقة.
ومنها: أن الله تعالى يحفظ المال الصالح للعبد إذا كان له فيه صلاح كما قال: { فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك } [الكهف: 82].
ومنها: ليتحقق أن كل ما يجري على أرباب النبوة وأصحاب الولاية إنما يكون بأمر من أوامر الله ظاهرا أو باطنا.
أما الظاهر: فكحال الخضر قال: { وما فعلته عن أمري } [الكهف: 82] أي: فعلته بأمر ربي.
وأما الباطن: فكحال موسى واعتراضه على الخضر في معاملاته ما كان خاليا عن أمر باطن من الله تعالى في ذلك؛ لأنه كان اعتراضه على فق شريعته.
ومنها: أن الصبر على أفاعيل المشايخ أمر شديد، فإن زل قدم مريد صادق في أمر من أوامر الشيخ أو يتطرق إليه إنكار على بعض أفعال الشيخ أو يعتريه اعتراض على بعض معاملاته أو يعوزه الصبر على ذلك، فليعذره الشيخ ويعفو عنه ويتجاوز إلى ثلاث مرات فإن قال بعد الثالثة:
هذا فراق بيني وبينك
[الكهف: 78] يكون معذورا ومشكورا، ثم ينبئه عن أسرار أفاعليه ويقول له تأويل:
ما لم تستطع عليه صبرا
[الكهف: 78].
الكهف 18:82
ثم أخبر عن تأويل أفاعيله بقوله تعالى: { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها } [الكهف: 79] إلى قوله: { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } [الكهف: 82] إشارة إلى حقائق ومعان:
منها أن إخراق السفينة وإعابتها لئلا تؤخذ غصبا ليس من أحكام الشرع ظاهرة ولكنه لما كان فيه مصلحة لصاحبها في باطن الأمر جوز ذلك ليعلم أنه يجوز للمجتهد أن يحكم فيما يرى أنه صلاحه أكثر من فساده في باطن الأمر بما لا يجوز في ظاهر الشرع إذا كان موافقا الحقيقة كما قال: { وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا } [الكهف: 79].
ومنها: لكي يعلم عنايته بنبي من أنبيائه وعناية الله في حق عباده المساكين بأنهم يعملون في البحر غافلين عما وراءهم من الآفات، فكيف إن أدركتهم العناية ونبي من أنبيائه دفع عنهم البلاء ودرأ عنهم الآفة.
ومنها: ليعلم أن الله تعالى في بعض الأوقات يرجح مصلحة بعض المساكين على مصلحة نبي من أنبيائه في الظاهر، وإن كان لا يخلو في باطن الأمر من مصلحة النبي في إهماله جانبه في الظاهر، كما أنه تعالى رجح رعاية مصلحة المساكين في خرق السفينة على رعاية مصلحة موسى عليه السلام، لأنه كان من أسباب مفارقته عن صحبة الخضر ومصلحته ظاهرا كانت في ملازمة صحبة الخضر، وقد كان فراقه عن صحبته متضمنا عطاء النبوة والرسالة ودعوة بني إسرائيل وتربيتهم في حق موسى عليه السلام باطنا.
ومنها: أن قتل النفس الزكية بلا جرم منها محظور في ظاهر الشرع، وإن كان فيه مصلحة لغيره، ولكنه في باطن الشرع جائز عند من يكاشف بخواتيم الأمور ويتحقق له أن حياته سبب فساد دين غيره، وسبب كمال شقاوة نفسه كما كان حال الخضر مع قتل الغلام بقوله تعالى: { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا } [الكهف: 80] فلو عاش الغلام لكانت حياته سبب فساد دين أبويه وسبب كمال شقاوته، فإنه وإن طبع كافرا شقيا لم يكن ليبلغ كمال شقاوته إلا بطول الحياة ومباشرة أعمال الكفر.
ومنها: تحقيق قوله تعالى:
وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون
[البقرة: 216] فإن أبوي الغلام كانا يكرهان قتل ابنهما بغير قتل نفس ولا جرم، وكان قتله خيرا لهما وإن كانا يحبان حياة ابنهما وهو أجهل الناس وكانت حياته شرا لهما، وكان الغلام أيضا يكره قتل نفسه وهو خير له ويحب حياة نفسه وهو شر له؛ لأنه أراد طول الحياة أن يبلغ إلى كمال شقاوته.
ومنها: أن من عواطف إحسان الله تعالى أنه إذا أخذ من العبد المؤمن شيئا من محبوباته، وهو مضر له والعبد غافل عن مضرته، فإن حب وشكر فالله يبدله خيرا منه مما ينفعه ولا يضره كما قال تعالى: { فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما } [الكهف: 81].
ومنها: أنه من كمال حكمته وغاية رأفته ورحمته في حق عباده أن يستعمل نبيين مثل موسى وخضر - عليهما السلام - في مصلحة الطفلين، كما قال تعالى: { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما } [الكهف: 82].
ومنها: أن مثل الأنبياء يجوز أن يسعى في أمر دنياوي إذا كان فيه صلاح أمر أخروي، لا سيما فائدته راجعة إلى غيره في الله.
ومنها: ليعلم أن الله تعالى يحفظ مصالح قوم وقبيلة ويوصل بركاته إلى البطن السامع فيه كما قال: { وكان أبوهما صالحا } [الكهف: 82].
ومنها: ليتأدب المريد فيما استعمله الشيخ وينقاد له، ولا يعمل إلا لوجه الله، ولا يشوب عمله بطبع دنياوي وغرض نفساني ليحبط عمله ويقطع حبل الصحبة ويوجب الفرقة.
ومنها: أن الله تعالى يحفظ المال الصالح للعبد إذا كان له فيه صلاح كما قال: { فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك } [الكهف: 82].
ومنها: ليتحقق أن كل ما يجري على أرباب النبوة وأصحاب الولاية إنما يكون بأمر من أوامر الله ظاهرا أو باطنا.
أما الظاهر: فكحال الخضر قال: { وما فعلته عن أمري } [الكهف: 82] أي: فعلته بأمر ربي.
وأما الباطن: فكحال موسى واعتراضه على الخضر في معاملاته ما كان خاليا عن أمر باطن من الله تعالى في ذلك؛ لأنه كان اعتراضه على فق شريعته.
ومنها: أن الصبر على أفاعيل المشايخ أمر شديد، فإن زل قدم مريد صادق في أمر من أوامر الشيخ أو يتطرق إليه إنكار على بعض أفعال الشيخ أو يعتريه اعتراض على بعض معاملاته أو يعوزه الصبر على ذلك، فليعذره الشيخ ويعفو عنه ويتجاوز إلى ثلاث مرات فإن قال بعد الثالثة:
هذا فراق بيني وبينك
[الكهف: 78] يكون معذورا ومشكورا، ثم ينبئه عن أسرار أفاعليه ويقول له تأويل:
ما لم تستطع عليه صبرا
[الكهف: 78].
الكهف 18:83
ثم أخبر عن السؤال وجوابه بالفضل والنوال بقوله تعالى: { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا } [الكهف: 83] إن السائل لا يرد وأن في القصص للقلوب عبرة وتقوية وتبينا.
وبقوله: { إنا مكنا له في الأرض } [الكهف: 84] يشير إلى تمكين الخلافة أي: مكناه بخلافتنا في الأرض { وآتيناه من كل شيء سببا } [الكهف: 84] أي: أعطيناه بالخلافة ما كان سبب وجود كل مقدور من مقدوراتنا بالأصالة حتى صار قادرا على قلب الأعيان، وكانت الدنيا مسخرة له فلو أراد طويت له الأرض، وإذا شاء مشى على الماء وإذا أحب طار في الهواء أو يدخل النار.
{ فأتبع سببا } [الكهف: 85] أي: سبب كل مقدور فصار مقدورا له بالخلافة في الأرض ما كان مقدورا لنا بالأصالة في السماء والأرض.
{ حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } [الكهف: 86] فإن قال قائل: إنا قد علمنا أن الشمس في السماء الرابعة ولها فلك خاص يدور بها في السماء، فكيف يكون غروبها في عين حمئة؟
قلنا: إن الله تعالى لم يخبر عن حقيقة غروبها في عين حمئة، وإنما أخبر عن وجودان ذي القرنين غروبها فيها، فقال: وجدها تغرب في عين حمئة، وذلك أن ذا القرنين ركب بحر المغرب وأجرى مركبه إلى أن يبلغ في البحر موضعا لم يتمكن جريان المراكب فيه فنظر إلى الشمس عند غروبها وجدها تغرب بنظره في عين حمئة.
وقوله تعالى: { ووجد عندها قوما قلنا يذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } [الكهف: 86] يدل على أن ذا القرنين كان نبيا؛ لأنه أمر بالقتال معهم بقوله: { إمآ أن تعذب } [الكهف: 86] وأمر باتخاذ الإيمان منهم بقوله: { وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } [الكهف: 86] والنبوة مبنية على هذين الأمرين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "
ويدل على نبوته أيضا قوله تعالى: { قال أما من ظلم } [الكهف: 87] أو كفر ولا يقبل الإيمان منه { فسوف نعذبه } [الكهف: 87] أي: نقلته { ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا } [الكهف: 87] أي: عذابا مخلدا لا يعرف آخره إلى الأبد.
{ وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى } [الكهف: 88] أي: الجنة والقربة في الآخرة { وسنقول له من أمرنا يسرا } [الكهف: 88] أي: قولا لا يهتدي به إلى الله باليسر والسهولة.
الكهف 18:84
ثم أخبر عن السؤال وجوابه بالفضل والنوال بقوله تعالى: { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا } [الكهف: 83] إن السائل لا يرد وأن في القصص للقلوب عبرة وتقوية وتبينا.
وبقوله: { إنا مكنا له في الأرض } [الكهف: 84] يشير إلى تمكين الخلافة أي: مكناه بخلافتنا في الأرض { وآتيناه من كل شيء سببا } [الكهف: 84] أي: أعطيناه بالخلافة ما كان سبب وجود كل مقدور من مقدوراتنا بالأصالة حتى صار قادرا على قلب الأعيان، وكانت الدنيا مسخرة له فلو أراد طويت له الأرض، وإذا شاء مشى على الماء وإذا أحب طار في الهواء أو يدخل النار.
{ فأتبع سببا } [الكهف: 85] أي: سبب كل مقدور فصار مقدورا له بالخلافة في الأرض ما كان مقدورا لنا بالأصالة في السماء والأرض.
{ حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } [الكهف: 86] فإن قال قائل: إنا قد علمنا أن الشمس في السماء الرابعة ولها فلك خاص يدور بها في السماء، فكيف يكون غروبها في عين حمئة؟
قلنا: إن الله تعالى لم يخبر عن حقيقة غروبها في عين حمئة، وإنما أخبر عن وجودان ذي القرنين غروبها فيها، فقال: وجدها تغرب في عين حمئة، وذلك أن ذا القرنين ركب بحر المغرب وأجرى مركبه إلى أن يبلغ في البحر موضعا لم يتمكن جريان المراكب فيه فنظر إلى الشمس عند غروبها وجدها تغرب بنظره في عين حمئة.
وقوله تعالى: { ووجد عندها قوما قلنا يذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } [الكهف: 86] يدل على أن ذا القرنين كان نبيا؛ لأنه أمر بالقتال معهم بقوله: { إمآ أن تعذب } [الكهف: 86] وأمر باتخاذ الإيمان منهم بقوله: { وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } [الكهف: 86] والنبوة مبنية على هذين الأمرين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "
ويدل على نبوته أيضا قوله تعالى: { قال أما من ظلم } [الكهف: 87] أو كفر ولا يقبل الإيمان منه { فسوف نعذبه } [الكهف: 87] أي: نقلته { ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا } [الكهف: 87] أي: عذابا مخلدا لا يعرف آخره إلى الأبد.
{ وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى } [الكهف: 88] أي: الجنة والقربة في الآخرة { وسنقول له من أمرنا يسرا } [الكهف: 88] أي: قولا لا يهتدي به إلى الله باليسر والسهولة.
الكهف 18:85
ثم أخبر عن السؤال وجوابه بالفضل والنوال بقوله تعالى: { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا } [الكهف: 83] إن السائل لا يرد وأن في القصص للقلوب عبرة وتقوية وتبينا.
وبقوله: { إنا مكنا له في الأرض } [الكهف: 84] يشير إلى تمكين الخلافة أي: مكناه بخلافتنا في الأرض { وآتيناه من كل شيء سببا } [الكهف: 84] أي: أعطيناه بالخلافة ما كان سبب وجود كل مقدور من مقدوراتنا بالأصالة حتى صار قادرا على قلب الأعيان، وكانت الدنيا مسخرة له فلو أراد طويت له الأرض، وإذا شاء مشى على الماء وإذا أحب طار في الهواء أو يدخل النار.
{ فأتبع سببا } [الكهف: 85] أي: سبب كل مقدور فصار مقدورا له بالخلافة في الأرض ما كان مقدورا لنا بالأصالة في السماء والأرض.
{ حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } [الكهف: 86] فإن قال قائل: إنا قد علمنا أن الشمس في السماء الرابعة ولها فلك خاص يدور بها في السماء، فكيف يكون غروبها في عين حمئة؟
قلنا: إن الله تعالى لم يخبر عن حقيقة غروبها في عين حمئة، وإنما أخبر عن وجودان ذي القرنين غروبها فيها، فقال: وجدها تغرب في عين حمئة، وذلك أن ذا القرنين ركب بحر المغرب وأجرى مركبه إلى أن يبلغ في البحر موضعا لم يتمكن جريان المراكب فيه فنظر إلى الشمس عند غروبها وجدها تغرب بنظره في عين حمئة.
وقوله تعالى: { ووجد عندها قوما قلنا يذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } [الكهف: 86] يدل على أن ذا القرنين كان نبيا؛ لأنه أمر بالقتال معهم بقوله: { إمآ أن تعذب } [الكهف: 86] وأمر باتخاذ الإيمان منهم بقوله: { وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } [الكهف: 86] والنبوة مبنية على هذين الأمرين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "
ويدل على نبوته أيضا قوله تعالى: { قال أما من ظلم } [الكهف: 87] أو كفر ولا يقبل الإيمان منه { فسوف نعذبه } [الكهف: 87] أي: نقلته { ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا } [الكهف: 87] أي: عذابا مخلدا لا يعرف آخره إلى الأبد.
{ وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى } [الكهف: 88] أي: الجنة والقربة في الآخرة { وسنقول له من أمرنا يسرا } [الكهف: 88] أي: قولا لا يهتدي به إلى الله باليسر والسهولة.
الكهف 18:86
ثم أخبر عن السؤال وجوابه بالفضل والنوال بقوله تعالى: { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا } [الكهف: 83] إن السائل لا يرد وأن في القصص للقلوب عبرة وتقوية وتبينا.
وبقوله: { إنا مكنا له في الأرض } [الكهف: 84] يشير إلى تمكين الخلافة أي: مكناه بخلافتنا في الأرض { وآتيناه من كل شيء سببا } [الكهف: 84] أي: أعطيناه بالخلافة ما كان سبب وجود كل مقدور من مقدوراتنا بالأصالة حتى صار قادرا على قلب الأعيان، وكانت الدنيا مسخرة له فلو أراد طويت له الأرض، وإذا شاء مشى على الماء وإذا أحب طار في الهواء أو يدخل النار.
{ فأتبع سببا } [الكهف: 85] أي: سبب كل مقدور فصار مقدورا له بالخلافة في الأرض ما كان مقدورا لنا بالأصالة في السماء والأرض.
{ حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } [الكهف: 86] فإن قال قائل: إنا قد علمنا أن الشمس في السماء الرابعة ولها فلك خاص يدور بها في السماء، فكيف يكون غروبها في عين حمئة؟
قلنا: إن الله تعالى لم يخبر عن حقيقة غروبها في عين حمئة، وإنما أخبر عن وجودان ذي القرنين غروبها فيها، فقال: وجدها تغرب في عين حمئة، وذلك أن ذا القرنين ركب بحر المغرب وأجرى مركبه إلى أن يبلغ في البحر موضعا لم يتمكن جريان المراكب فيه فنظر إلى الشمس عند غروبها وجدها تغرب بنظره في عين حمئة.
وقوله تعالى: { ووجد عندها قوما قلنا يذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } [الكهف: 86] يدل على أن ذا القرنين كان نبيا؛ لأنه أمر بالقتال معهم بقوله: { إمآ أن تعذب } [الكهف: 86] وأمر باتخاذ الإيمان منهم بقوله: { وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } [الكهف: 86] والنبوة مبنية على هذين الأمرين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "
ويدل على نبوته أيضا قوله تعالى: { قال أما من ظلم } [الكهف: 87] أو كفر ولا يقبل الإيمان منه { فسوف نعذبه } [الكهف: 87] أي: نقلته { ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا } [الكهف: 87] أي: عذابا مخلدا لا يعرف آخره إلى الأبد.
{ وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى } [الكهف: 88] أي: الجنة والقربة في الآخرة { وسنقول له من أمرنا يسرا } [الكهف: 88] أي: قولا لا يهتدي به إلى الله باليسر والسهولة.
الكهف 18:87
ثم أخبر عن السؤال وجوابه بالفضل والنوال بقوله تعالى: { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا } [الكهف: 83] إن السائل لا يرد وأن في القصص للقلوب عبرة وتقوية وتبينا.
وبقوله: { إنا مكنا له في الأرض } [الكهف: 84] يشير إلى تمكين الخلافة أي: مكناه بخلافتنا في الأرض { وآتيناه من كل شيء سببا } [الكهف: 84] أي: أعطيناه بالخلافة ما كان سبب وجود كل مقدور من مقدوراتنا بالأصالة حتى صار قادرا على قلب الأعيان، وكانت الدنيا مسخرة له فلو أراد طويت له الأرض، وإذا شاء مشى على الماء وإذا أحب طار في الهواء أو يدخل النار.
{ فأتبع سببا } [الكهف: 85] أي: سبب كل مقدور فصار مقدورا له بالخلافة في الأرض ما كان مقدورا لنا بالأصالة في السماء والأرض.
{ حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } [الكهف: 86] فإن قال قائل: إنا قد علمنا أن الشمس في السماء الرابعة ولها فلك خاص يدور بها في السماء، فكيف يكون غروبها في عين حمئة؟
قلنا: إن الله تعالى لم يخبر عن حقيقة غروبها في عين حمئة، وإنما أخبر عن وجودان ذي القرنين غروبها فيها، فقال: وجدها تغرب في عين حمئة، وذلك أن ذا القرنين ركب بحر المغرب وأجرى مركبه إلى أن يبلغ في البحر موضعا لم يتمكن جريان المراكب فيه فنظر إلى الشمس عند غروبها وجدها تغرب بنظره في عين حمئة.
وقوله تعالى: { ووجد عندها قوما قلنا يذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } [الكهف: 86] يدل على أن ذا القرنين كان نبيا؛ لأنه أمر بالقتال معهم بقوله: { إمآ أن تعذب } [الكهف: 86] وأمر باتخاذ الإيمان منهم بقوله: { وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } [الكهف: 86] والنبوة مبنية على هذين الأمرين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "
ويدل على نبوته أيضا قوله تعالى: { قال أما من ظلم } [الكهف: 87] أو كفر ولا يقبل الإيمان منه { فسوف نعذبه } [الكهف: 87] أي: نقلته { ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا } [الكهف: 87] أي: عذابا مخلدا لا يعرف آخره إلى الأبد.
{ وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى } [الكهف: 88] أي: الجنة والقربة في الآخرة { وسنقول له من أمرنا يسرا } [الكهف: 88] أي: قولا لا يهتدي به إلى الله باليسر والسهولة.
الكهف 18:88
ثم أخبر عن السؤال وجوابه بالفضل والنوال بقوله تعالى: { ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا } [الكهف: 83] إن السائل لا يرد وأن في القصص للقلوب عبرة وتقوية وتبينا.
وبقوله: { إنا مكنا له في الأرض } [الكهف: 84] يشير إلى تمكين الخلافة أي: مكناه بخلافتنا في الأرض { وآتيناه من كل شيء سببا } [الكهف: 84] أي: أعطيناه بالخلافة ما كان سبب وجود كل مقدور من مقدوراتنا بالأصالة حتى صار قادرا على قلب الأعيان، وكانت الدنيا مسخرة له فلو أراد طويت له الأرض، وإذا شاء مشى على الماء وإذا أحب طار في الهواء أو يدخل النار.
{ فأتبع سببا } [الكهف: 85] أي: سبب كل مقدور فصار مقدورا له بالخلافة في الأرض ما كان مقدورا لنا بالأصالة في السماء والأرض.
{ حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } [الكهف: 86] فإن قال قائل: إنا قد علمنا أن الشمس في السماء الرابعة ولها فلك خاص يدور بها في السماء، فكيف يكون غروبها في عين حمئة؟
قلنا: إن الله تعالى لم يخبر عن حقيقة غروبها في عين حمئة، وإنما أخبر عن وجودان ذي القرنين غروبها فيها، فقال: وجدها تغرب في عين حمئة، وذلك أن ذا القرنين ركب بحر المغرب وأجرى مركبه إلى أن يبلغ في البحر موضعا لم يتمكن جريان المراكب فيه فنظر إلى الشمس عند غروبها وجدها تغرب بنظره في عين حمئة.
وقوله تعالى: { ووجد عندها قوما قلنا يذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } [الكهف: 86] يدل على أن ذا القرنين كان نبيا؛ لأنه أمر بالقتال معهم بقوله: { إمآ أن تعذب } [الكهف: 86] وأمر باتخاذ الإيمان منهم بقوله: { وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } [الكهف: 86] والنبوة مبنية على هذين الأمرين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "
ويدل على نبوته أيضا قوله تعالى: { قال أما من ظلم } [الكهف: 87] أو كفر ولا يقبل الإيمان منه { فسوف نعذبه } [الكهف: 87] أي: نقلته { ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا } [الكهف: 87] أي: عذابا مخلدا لا يعرف آخره إلى الأبد.
{ وأما من آمن وعمل صالحا فله جزآء الحسنى } [الكهف: 88] أي: الجنة والقربة في الآخرة { وسنقول له من أمرنا يسرا } [الكهف: 88] أي: قولا لا يهتدي به إلى الله باليسر والسهولة.
الكهف 18:89
ثم أخبر عن جده في الطلب واتباعه للسبب بقوله: { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } [الكهف: 89-90] إشارة إلى أن هذا العالم عالم الأسباب لم يبلغ أحد إلى شيء من الأشياء، ولا إلى مقصد من المقاصد إلا أن مكنه الله تعالى، وأتاه سبب بلاغ ذلك الشيء والمقصد، ووفقه لاتباع ذلك السبب، فباتباع السبب بلغ ذة القرنين مغرب الشمس ومطلعها.
وبقوله: { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } [الكهف: 91] يشير إلى أنه كما أتيناه من كل شيء سببا؛ ليبلغ به إلى ذلك الشيء، كذلك أتيناه علم سبب الذي يبلغ بين السدين، { ثم أتبع سببا } [الكهف: 89] أي: ذلك السبب. { حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93].
فإن قيل: فكيف أخبر عنهم؟ إنهم { لا يكادون يفقهون قولا }.
ثم قال: { قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } [الكهف: 94] قلنا: كلمة كاد: ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى:
تكاد السموت يتفطرن منه
[مريم: 90] أي: قربت لانفطار فلم تنفطر، وإذا دخل فيها لا الجحود دوما النفي يكون لوقوع الفعل كقوله تعالى:
فذبحوها وما كادوا يفعلون
[البقرة: 71] أي: قرب ألا يذبحوها فذبحوها، وكذلك قوله: { لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93] أي: قرب ألا يفقهون قولا يلين به قلب ذي القرنين؛ ليجعل لهم السد ففقهوا بإلهام الحق تعالى: { قالوا يذا القرنين } [الكهف: 94] والذي يدل على هذا قوله تعالى: { قال ما مكني فيه ربي خير } [الكهف: 95] أي: أعطاني الله من التمكين في قبول الخير والعمل به خير من تجرد قولكم.
{ فأعينوني بقوة } [الكهف: 95] من ترتيب الآلات لا بالقول، { أجعل بينكم وبينهم ردما } [الكهف: 95] ففسر القوة بقوله: { آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } [الكهف: 96-97].
وفي قوله: { قال هذا رحمة من ربي فإذا جآء وعد ربي جعله دكآء وكان وعد ربي حقا } [الكهف: 98] دلالة على نبوته، فإنه أخبر عن وعد الحق تعالى، وتحقق وعده وهذا من شأن الأنبياء وإعجازهم، والله أعلم.
ثم اعلم أن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل لوجود كل شيء سببا من أسباب السماوات والأرض، ولبلوغ كل أحد إلى مقام من مقامات الدنيا والآخرة، وإلى قربة من قربات الحضرة سببا مناسبا له، فإذا أراد بلوغ أحد إلى مقام أو قربة يؤتيه سبب ذلك، ويوفقه لإتباع ذلك السبب، فكما أتى لذي القرنين
من كل شيء سببا
[الكهف: 84] ووفقه لاتباع الأسباب فاتبع سببا حتى بلغ به مشرق الأرض ومغربها وجوانبها كلها، وسخر الخلق ويسر الملك، حصلت المقاصد بإتباع أسبابها.
كذلك أتى لكل رسول ونبي وولي ومؤمن ومسلم وفاسق ومنافق وكافر أسباب بلوغه إلى الرسالة والنبوة والولاية والإيمان والإسلام والفسق والنفاق والكفر، ووفقه لإتباع الأسباب حتى يبلغ مقام من القربة والجنة والنار، فكل الخلق قد بلغوا بإتباع الأسباب التي أتاهم الله تعالى إلى مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم، وأقام كل واحد منهم في مقامه ومنزله إلا نبينا حبيب الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أعطي أسباب العبور من المقامات كلها من البراق وجبريل والرفرف وغيره حتى بلغ إلى مقام قاب قوسين، ثم انقطعت عنه أسباب السماوات والأرض فبقي بلا سبب من المخلوقات، وهو من مقام نهاية المخلوقات فمسبب الأسباب، فسبحانه وتعالى من عظم فضله عليه كان سببا به حتى بعثه إلى مقام لا مقامية بفضله وكرمه بلا واسطة، وهو المقام المحمود الذي قال تعالى:
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا
[الإسراء: 79] وهو المخصوص به من بين سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، فافهم جيدا.
الكهف 18:90
ثم أخبر عن جده في الطلب واتباعه للسبب بقوله: { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } [الكهف: 89-90] إشارة إلى أن هذا العالم عالم الأسباب لم يبلغ أحد إلى شيء من الأشياء، ولا إلى مقصد من المقاصد إلا أن مكنه الله تعالى، وأتاه سبب بلاغ ذلك الشيء والمقصد، ووفقه لاتباع ذلك السبب، فباتباع السبب بلغ ذة القرنين مغرب الشمس ومطلعها.
وبقوله: { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } [الكهف: 91] يشير إلى أنه كما أتيناه من كل شيء سببا؛ ليبلغ به إلى ذلك الشيء، كذلك أتيناه علم سبب الذي يبلغ بين السدين، { ثم أتبع سببا } [الكهف: 89] أي: ذلك السبب. { حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93].
فإن قيل: فكيف أخبر عنهم؟ إنهم { لا يكادون يفقهون قولا }.
ثم قال: { قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } [الكهف: 94] قلنا: كلمة كاد: ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى:
تكاد السموت يتفطرن منه
[مريم: 90] أي: قربت لانفطار فلم تنفطر، وإذا دخل فيها لا الجحود دوما النفي يكون لوقوع الفعل كقوله تعالى:
فذبحوها وما كادوا يفعلون
[البقرة: 71] أي: قرب ألا يذبحوها فذبحوها، وكذلك قوله: { لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93] أي: قرب ألا يفقهون قولا يلين به قلب ذي القرنين؛ ليجعل لهم السد ففقهوا بإلهام الحق تعالى: { قالوا يذا القرنين } [الكهف: 94] والذي يدل على هذا قوله تعالى: { قال ما مكني فيه ربي خير } [الكهف: 95] أي: أعطاني الله من التمكين في قبول الخير والعمل به خير من تجرد قولكم.
{ فأعينوني بقوة } [الكهف: 95] من ترتيب الآلات لا بالقول، { أجعل بينكم وبينهم ردما } [الكهف: 95] ففسر القوة بقوله: { آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } [الكهف: 96-97].
وفي قوله: { قال هذا رحمة من ربي فإذا جآء وعد ربي جعله دكآء وكان وعد ربي حقا } [الكهف: 98] دلالة على نبوته، فإنه أخبر عن وعد الحق تعالى، وتحقق وعده وهذا من شأن الأنبياء وإعجازهم، والله أعلم.
ثم اعلم أن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل لوجود كل شيء سببا من أسباب السماوات والأرض، ولبلوغ كل أحد إلى مقام من مقامات الدنيا والآخرة، وإلى قربة من قربات الحضرة سببا مناسبا له، فإذا أراد بلوغ أحد إلى مقام أو قربة يؤتيه سبب ذلك، ويوفقه لإتباع ذلك السبب، فكما أتى لذي القرنين
من كل شيء سببا
[الكهف: 84] ووفقه لاتباع الأسباب فاتبع سببا حتى بلغ به مشرق الأرض ومغربها وجوانبها كلها، وسخر الخلق ويسر الملك، حصلت المقاصد بإتباع أسبابها.
كذلك أتى لكل رسول ونبي وولي ومؤمن ومسلم وفاسق ومنافق وكافر أسباب بلوغه إلى الرسالة والنبوة والولاية والإيمان والإسلام والفسق والنفاق والكفر، ووفقه لإتباع الأسباب حتى يبلغ مقام من القربة والجنة والنار، فكل الخلق قد بلغوا بإتباع الأسباب التي أتاهم الله تعالى إلى مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم، وأقام كل واحد منهم في مقامه ومنزله إلا نبينا حبيب الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أعطي أسباب العبور من المقامات كلها من البراق وجبريل والرفرف وغيره حتى بلغ إلى مقام قاب قوسين، ثم انقطعت عنه أسباب السماوات والأرض فبقي بلا سبب من المخلوقات، وهو من مقام نهاية المخلوقات فمسبب الأسباب، فسبحانه وتعالى من عظم فضله عليه كان سببا به حتى بعثه إلى مقام لا مقامية بفضله وكرمه بلا واسطة، وهو المقام المحمود الذي قال تعالى:
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا
[الإسراء: 79] وهو المخصوص به من بين سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، فافهم جيدا.
الكهف 18:91
ثم أخبر عن جده في الطلب واتباعه للسبب بقوله: { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } [الكهف: 89-90] إشارة إلى أن هذا العالم عالم الأسباب لم يبلغ أحد إلى شيء من الأشياء، ولا إلى مقصد من المقاصد إلا أن مكنه الله تعالى، وأتاه سبب بلاغ ذلك الشيء والمقصد، ووفقه لاتباع ذلك السبب، فباتباع السبب بلغ ذة القرنين مغرب الشمس ومطلعها.
وبقوله: { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } [الكهف: 91] يشير إلى أنه كما أتيناه من كل شيء سببا؛ ليبلغ به إلى ذلك الشيء، كذلك أتيناه علم سبب الذي يبلغ بين السدين، { ثم أتبع سببا } [الكهف: 89] أي: ذلك السبب. { حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93].
فإن قيل: فكيف أخبر عنهم؟ إنهم { لا يكادون يفقهون قولا }.
ثم قال: { قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } [الكهف: 94] قلنا: كلمة كاد: ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى:
تكاد السموت يتفطرن منه
[مريم: 90] أي: قربت لانفطار فلم تنفطر، وإذا دخل فيها لا الجحود دوما النفي يكون لوقوع الفعل كقوله تعالى:
فذبحوها وما كادوا يفعلون
[البقرة: 71] أي: قرب ألا يذبحوها فذبحوها، وكذلك قوله: { لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93] أي: قرب ألا يفقهون قولا يلين به قلب ذي القرنين؛ ليجعل لهم السد ففقهوا بإلهام الحق تعالى: { قالوا يذا القرنين } [الكهف: 94] والذي يدل على هذا قوله تعالى: { قال ما مكني فيه ربي خير } [الكهف: 95] أي: أعطاني الله من التمكين في قبول الخير والعمل به خير من تجرد قولكم.
{ فأعينوني بقوة } [الكهف: 95] من ترتيب الآلات لا بالقول، { أجعل بينكم وبينهم ردما } [الكهف: 95] ففسر القوة بقوله: { آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } [الكهف: 96-97].
وفي قوله: { قال هذا رحمة من ربي فإذا جآء وعد ربي جعله دكآء وكان وعد ربي حقا } [الكهف: 98] دلالة على نبوته، فإنه أخبر عن وعد الحق تعالى، وتحقق وعده وهذا من شأن الأنبياء وإعجازهم، والله أعلم.
ثم اعلم أن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل لوجود كل شيء سببا من أسباب السماوات والأرض، ولبلوغ كل أحد إلى مقام من مقامات الدنيا والآخرة، وإلى قربة من قربات الحضرة سببا مناسبا له، فإذا أراد بلوغ أحد إلى مقام أو قربة يؤتيه سبب ذلك، ويوفقه لإتباع ذلك السبب، فكما أتى لذي القرنين
من كل شيء سببا
[الكهف: 84] ووفقه لاتباع الأسباب فاتبع سببا حتى بلغ به مشرق الأرض ومغربها وجوانبها كلها، وسخر الخلق ويسر الملك، حصلت المقاصد بإتباع أسبابها.
كذلك أتى لكل رسول ونبي وولي ومؤمن ومسلم وفاسق ومنافق وكافر أسباب بلوغه إلى الرسالة والنبوة والولاية والإيمان والإسلام والفسق والنفاق والكفر، ووفقه لإتباع الأسباب حتى يبلغ مقام من القربة والجنة والنار، فكل الخلق قد بلغوا بإتباع الأسباب التي أتاهم الله تعالى إلى مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم، وأقام كل واحد منهم في مقامه ومنزله إلا نبينا حبيب الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أعطي أسباب العبور من المقامات كلها من البراق وجبريل والرفرف وغيره حتى بلغ إلى مقام قاب قوسين، ثم انقطعت عنه أسباب السماوات والأرض فبقي بلا سبب من المخلوقات، وهو من مقام نهاية المخلوقات فمسبب الأسباب، فسبحانه وتعالى من عظم فضله عليه كان سببا به حتى بعثه إلى مقام لا مقامية بفضله وكرمه بلا واسطة، وهو المقام المحمود الذي قال تعالى:
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا
[الإسراء: 79] وهو المخصوص به من بين سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، فافهم جيدا.
الكهف 18:92
ثم أخبر عن جده في الطلب واتباعه للسبب بقوله: { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } [الكهف: 89-90] إشارة إلى أن هذا العالم عالم الأسباب لم يبلغ أحد إلى شيء من الأشياء، ولا إلى مقصد من المقاصد إلا أن مكنه الله تعالى، وأتاه سبب بلاغ ذلك الشيء والمقصد، ووفقه لاتباع ذلك السبب، فباتباع السبب بلغ ذة القرنين مغرب الشمس ومطلعها.
وبقوله: { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } [الكهف: 91] يشير إلى أنه كما أتيناه من كل شيء سببا؛ ليبلغ به إلى ذلك الشيء، كذلك أتيناه علم سبب الذي يبلغ بين السدين، { ثم أتبع سببا } [الكهف: 89] أي: ذلك السبب. { حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93].
فإن قيل: فكيف أخبر عنهم؟ إنهم { لا يكادون يفقهون قولا }.
ثم قال: { قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } [الكهف: 94] قلنا: كلمة كاد: ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى:
تكاد السموت يتفطرن منه
[مريم: 90] أي: قربت لانفطار فلم تنفطر، وإذا دخل فيها لا الجحود دوما النفي يكون لوقوع الفعل كقوله تعالى:
فذبحوها وما كادوا يفعلون
[البقرة: 71] أي: قرب ألا يذبحوها فذبحوها، وكذلك قوله: { لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93] أي: قرب ألا يفقهون قولا يلين به قلب ذي القرنين؛ ليجعل لهم السد ففقهوا بإلهام الحق تعالى: { قالوا يذا القرنين } [الكهف: 94] والذي يدل على هذا قوله تعالى: { قال ما مكني فيه ربي خير } [الكهف: 95] أي: أعطاني الله من التمكين في قبول الخير والعمل به خير من تجرد قولكم.
{ فأعينوني بقوة } [الكهف: 95] من ترتيب الآلات لا بالقول، { أجعل بينكم وبينهم ردما } [الكهف: 95] ففسر القوة بقوله: { آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } [الكهف: 96-97].
وفي قوله: { قال هذا رحمة من ربي فإذا جآء وعد ربي جعله دكآء وكان وعد ربي حقا } [الكهف: 98] دلالة على نبوته، فإنه أخبر عن وعد الحق تعالى، وتحقق وعده وهذا من شأن الأنبياء وإعجازهم، والله أعلم.
ثم اعلم أن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل لوجود كل شيء سببا من أسباب السماوات والأرض، ولبلوغ كل أحد إلى مقام من مقامات الدنيا والآخرة، وإلى قربة من قربات الحضرة سببا مناسبا له، فإذا أراد بلوغ أحد إلى مقام أو قربة يؤتيه سبب ذلك، ويوفقه لإتباع ذلك السبب، فكما أتى لذي القرنين
من كل شيء سببا
[الكهف: 84] ووفقه لاتباع الأسباب فاتبع سببا حتى بلغ به مشرق الأرض ومغربها وجوانبها كلها، وسخر الخلق ويسر الملك، حصلت المقاصد بإتباع أسبابها.
كذلك أتى لكل رسول ونبي وولي ومؤمن ومسلم وفاسق ومنافق وكافر أسباب بلوغه إلى الرسالة والنبوة والولاية والإيمان والإسلام والفسق والنفاق والكفر، ووفقه لإتباع الأسباب حتى يبلغ مقام من القربة والجنة والنار، فكل الخلق قد بلغوا بإتباع الأسباب التي أتاهم الله تعالى إلى مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم، وأقام كل واحد منهم في مقامه ومنزله إلا نبينا حبيب الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أعطي أسباب العبور من المقامات كلها من البراق وجبريل والرفرف وغيره حتى بلغ إلى مقام قاب قوسين، ثم انقطعت عنه أسباب السماوات والأرض فبقي بلا سبب من المخلوقات، وهو من مقام نهاية المخلوقات فمسبب الأسباب، فسبحانه وتعالى من عظم فضله عليه كان سببا به حتى بعثه إلى مقام لا مقامية بفضله وكرمه بلا واسطة، وهو المقام المحمود الذي قال تعالى:
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا
[الإسراء: 79] وهو المخصوص به من بين سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، فافهم جيدا.
الكهف 18:93
ثم أخبر عن جده في الطلب واتباعه للسبب بقوله: { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } [الكهف: 89-90] إشارة إلى أن هذا العالم عالم الأسباب لم يبلغ أحد إلى شيء من الأشياء، ولا إلى مقصد من المقاصد إلا أن مكنه الله تعالى، وأتاه سبب بلاغ ذلك الشيء والمقصد، ووفقه لاتباع ذلك السبب، فباتباع السبب بلغ ذة القرنين مغرب الشمس ومطلعها.
وبقوله: { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } [الكهف: 91] يشير إلى أنه كما أتيناه من كل شيء سببا؛ ليبلغ به إلى ذلك الشيء، كذلك أتيناه علم سبب الذي يبلغ بين السدين، { ثم أتبع سببا } [الكهف: 89] أي: ذلك السبب. { حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93].
فإن قيل: فكيف أخبر عنهم؟ إنهم { لا يكادون يفقهون قولا }.
ثم قال: { قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } [الكهف: 94] قلنا: كلمة كاد: ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى:
تكاد السموت يتفطرن منه
[مريم: 90] أي: قربت لانفطار فلم تنفطر، وإذا دخل فيها لا الجحود دوما النفي يكون لوقوع الفعل كقوله تعالى:
فذبحوها وما كادوا يفعلون
[البقرة: 71] أي: قرب ألا يذبحوها فذبحوها، وكذلك قوله: { لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93] أي: قرب ألا يفقهون قولا يلين به قلب ذي القرنين؛ ليجعل لهم السد ففقهوا بإلهام الحق تعالى: { قالوا يذا القرنين } [الكهف: 94] والذي يدل على هذا قوله تعالى: { قال ما مكني فيه ربي خير } [الكهف: 95] أي: أعطاني الله من التمكين في قبول الخير والعمل به خير من تجرد قولكم.
{ فأعينوني بقوة } [الكهف: 95] من ترتيب الآلات لا بالقول، { أجعل بينكم وبينهم ردما } [الكهف: 95] ففسر القوة بقوله: { آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } [الكهف: 96-97].
وفي قوله: { قال هذا رحمة من ربي فإذا جآء وعد ربي جعله دكآء وكان وعد ربي حقا } [الكهف: 98] دلالة على نبوته، فإنه أخبر عن وعد الحق تعالى، وتحقق وعده وهذا من شأن الأنبياء وإعجازهم، والله أعلم.
ثم اعلم أن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل لوجود كل شيء سببا من أسباب السماوات والأرض، ولبلوغ كل أحد إلى مقام من مقامات الدنيا والآخرة، وإلى قربة من قربات الحضرة سببا مناسبا له، فإذا أراد بلوغ أحد إلى مقام أو قربة يؤتيه سبب ذلك، ويوفقه لإتباع ذلك السبب، فكما أتى لذي القرنين
من كل شيء سببا
[الكهف: 84] ووفقه لاتباع الأسباب فاتبع سببا حتى بلغ به مشرق الأرض ومغربها وجوانبها كلها، وسخر الخلق ويسر الملك، حصلت المقاصد بإتباع أسبابها.
كذلك أتى لكل رسول ونبي وولي ومؤمن ومسلم وفاسق ومنافق وكافر أسباب بلوغه إلى الرسالة والنبوة والولاية والإيمان والإسلام والفسق والنفاق والكفر، ووفقه لإتباع الأسباب حتى يبلغ مقام من القربة والجنة والنار، فكل الخلق قد بلغوا بإتباع الأسباب التي أتاهم الله تعالى إلى مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم، وأقام كل واحد منهم في مقامه ومنزله إلا نبينا حبيب الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أعطي أسباب العبور من المقامات كلها من البراق وجبريل والرفرف وغيره حتى بلغ إلى مقام قاب قوسين، ثم انقطعت عنه أسباب السماوات والأرض فبقي بلا سبب من المخلوقات، وهو من مقام نهاية المخلوقات فمسبب الأسباب، فسبحانه وتعالى من عظم فضله عليه كان سببا به حتى بعثه إلى مقام لا مقامية بفضله وكرمه بلا واسطة، وهو المقام المحمود الذي قال تعالى:
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا
[الإسراء: 79] وهو المخصوص به من بين سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، فافهم جيدا.
الكهف 18:94
ثم أخبر عن جده في الطلب واتباعه للسبب بقوله: { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } [الكهف: 89-90] إشارة إلى أن هذا العالم عالم الأسباب لم يبلغ أحد إلى شيء من الأشياء، ولا إلى مقصد من المقاصد إلا أن مكنه الله تعالى، وأتاه سبب بلاغ ذلك الشيء والمقصد، ووفقه لاتباع ذلك السبب، فباتباع السبب بلغ ذة القرنين مغرب الشمس ومطلعها.
وبقوله: { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } [الكهف: 91] يشير إلى أنه كما أتيناه من كل شيء سببا؛ ليبلغ به إلى ذلك الشيء، كذلك أتيناه علم سبب الذي يبلغ بين السدين، { ثم أتبع سببا } [الكهف: 89] أي: ذلك السبب. { حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93].
فإن قيل: فكيف أخبر عنهم؟ إنهم { لا يكادون يفقهون قولا }.
ثم قال: { قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } [الكهف: 94] قلنا: كلمة كاد: ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى:
تكاد السموت يتفطرن منه
[مريم: 90] أي: قربت لانفطار فلم تنفطر، وإذا دخل فيها لا الجحود دوما النفي يكون لوقوع الفعل كقوله تعالى:
فذبحوها وما كادوا يفعلون
[البقرة: 71] أي: قرب ألا يذبحوها فذبحوها، وكذلك قوله: { لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93] أي: قرب ألا يفقهون قولا يلين به قلب ذي القرنين؛ ليجعل لهم السد ففقهوا بإلهام الحق تعالى: { قالوا يذا القرنين } [الكهف: 94] والذي يدل على هذا قوله تعالى: { قال ما مكني فيه ربي خير } [الكهف: 95] أي: أعطاني الله من التمكين في قبول الخير والعمل به خير من تجرد قولكم.
{ فأعينوني بقوة } [الكهف: 95] من ترتيب الآلات لا بالقول، { أجعل بينكم وبينهم ردما } [الكهف: 95] ففسر القوة بقوله: { آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } [الكهف: 96-97].
وفي قوله: { قال هذا رحمة من ربي فإذا جآء وعد ربي جعله دكآء وكان وعد ربي حقا } [الكهف: 98] دلالة على نبوته، فإنه أخبر عن وعد الحق تعالى، وتحقق وعده وهذا من شأن الأنبياء وإعجازهم، والله أعلم.
ثم اعلم أن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل لوجود كل شيء سببا من أسباب السماوات والأرض، ولبلوغ كل أحد إلى مقام من مقامات الدنيا والآخرة، وإلى قربة من قربات الحضرة سببا مناسبا له، فإذا أراد بلوغ أحد إلى مقام أو قربة يؤتيه سبب ذلك، ويوفقه لإتباع ذلك السبب، فكما أتى لذي القرنين
من كل شيء سببا
[الكهف: 84] ووفقه لاتباع الأسباب فاتبع سببا حتى بلغ به مشرق الأرض ومغربها وجوانبها كلها، وسخر الخلق ويسر الملك، حصلت المقاصد بإتباع أسبابها.
كذلك أتى لكل رسول ونبي وولي ومؤمن ومسلم وفاسق ومنافق وكافر أسباب بلوغه إلى الرسالة والنبوة والولاية والإيمان والإسلام والفسق والنفاق والكفر، ووفقه لإتباع الأسباب حتى يبلغ مقام من القربة والجنة والنار، فكل الخلق قد بلغوا بإتباع الأسباب التي أتاهم الله تعالى إلى مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم، وأقام كل واحد منهم في مقامه ومنزله إلا نبينا حبيب الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أعطي أسباب العبور من المقامات كلها من البراق وجبريل والرفرف وغيره حتى بلغ إلى مقام قاب قوسين، ثم انقطعت عنه أسباب السماوات والأرض فبقي بلا سبب من المخلوقات، وهو من مقام نهاية المخلوقات فمسبب الأسباب، فسبحانه وتعالى من عظم فضله عليه كان سببا به حتى بعثه إلى مقام لا مقامية بفضله وكرمه بلا واسطة، وهو المقام المحمود الذي قال تعالى:
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا
[الإسراء: 79] وهو المخصوص به من بين سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، فافهم جيدا.
الكهف 18:95
ثم أخبر عن جده في الطلب واتباعه للسبب بقوله: { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } [الكهف: 89-90] إشارة إلى أن هذا العالم عالم الأسباب لم يبلغ أحد إلى شيء من الأشياء، ولا إلى مقصد من المقاصد إلا أن مكنه الله تعالى، وأتاه سبب بلاغ ذلك الشيء والمقصد، ووفقه لاتباع ذلك السبب، فباتباع السبب بلغ ذة القرنين مغرب الشمس ومطلعها.
وبقوله: { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } [الكهف: 91] يشير إلى أنه كما أتيناه من كل شيء سببا؛ ليبلغ به إلى ذلك الشيء، كذلك أتيناه علم سبب الذي يبلغ بين السدين، { ثم أتبع سببا } [الكهف: 89] أي: ذلك السبب. { حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93].
فإن قيل: فكيف أخبر عنهم؟ إنهم { لا يكادون يفقهون قولا }.
ثم قال: { قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } [الكهف: 94] قلنا: كلمة كاد: ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى:
تكاد السموت يتفطرن منه
[مريم: 90] أي: قربت لانفطار فلم تنفطر، وإذا دخل فيها لا الجحود دوما النفي يكون لوقوع الفعل كقوله تعالى:
فذبحوها وما كادوا يفعلون
[البقرة: 71] أي: قرب ألا يذبحوها فذبحوها، وكذلك قوله: { لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93] أي: قرب ألا يفقهون قولا يلين به قلب ذي القرنين؛ ليجعل لهم السد ففقهوا بإلهام الحق تعالى: { قالوا يذا القرنين } [الكهف: 94] والذي يدل على هذا قوله تعالى: { قال ما مكني فيه ربي خير } [الكهف: 95] أي: أعطاني الله من التمكين في قبول الخير والعمل به خير من تجرد قولكم.
{ فأعينوني بقوة } [الكهف: 95] من ترتيب الآلات لا بالقول، { أجعل بينكم وبينهم ردما } [الكهف: 95] ففسر القوة بقوله: { آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } [الكهف: 96-97].
وفي قوله: { قال هذا رحمة من ربي فإذا جآء وعد ربي جعله دكآء وكان وعد ربي حقا } [الكهف: 98] دلالة على نبوته، فإنه أخبر عن وعد الحق تعالى، وتحقق وعده وهذا من شأن الأنبياء وإعجازهم، والله أعلم.
ثم اعلم أن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل لوجود كل شيء سببا من أسباب السماوات والأرض، ولبلوغ كل أحد إلى مقام من مقامات الدنيا والآخرة، وإلى قربة من قربات الحضرة سببا مناسبا له، فإذا أراد بلوغ أحد إلى مقام أو قربة يؤتيه سبب ذلك، ويوفقه لإتباع ذلك السبب، فكما أتى لذي القرنين
من كل شيء سببا
[الكهف: 84] ووفقه لاتباع الأسباب فاتبع سببا حتى بلغ به مشرق الأرض ومغربها وجوانبها كلها، وسخر الخلق ويسر الملك، حصلت المقاصد بإتباع أسبابها.
كذلك أتى لكل رسول ونبي وولي ومؤمن ومسلم وفاسق ومنافق وكافر أسباب بلوغه إلى الرسالة والنبوة والولاية والإيمان والإسلام والفسق والنفاق والكفر، ووفقه لإتباع الأسباب حتى يبلغ مقام من القربة والجنة والنار، فكل الخلق قد بلغوا بإتباع الأسباب التي أتاهم الله تعالى إلى مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم، وأقام كل واحد منهم في مقامه ومنزله إلا نبينا حبيب الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أعطي أسباب العبور من المقامات كلها من البراق وجبريل والرفرف وغيره حتى بلغ إلى مقام قاب قوسين، ثم انقطعت عنه أسباب السماوات والأرض فبقي بلا سبب من المخلوقات، وهو من مقام نهاية المخلوقات فمسبب الأسباب، فسبحانه وتعالى من عظم فضله عليه كان سببا به حتى بعثه إلى مقام لا مقامية بفضله وكرمه بلا واسطة، وهو المقام المحمود الذي قال تعالى:
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا
[الإسراء: 79] وهو المخصوص به من بين سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، فافهم جيدا.
الكهف 18:96
ثم أخبر عن جده في الطلب واتباعه للسبب بقوله: { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } [الكهف: 89-90] إشارة إلى أن هذا العالم عالم الأسباب لم يبلغ أحد إلى شيء من الأشياء، ولا إلى مقصد من المقاصد إلا أن مكنه الله تعالى، وأتاه سبب بلاغ ذلك الشيء والمقصد، ووفقه لاتباع ذلك السبب، فباتباع السبب بلغ ذة القرنين مغرب الشمس ومطلعها.
وبقوله: { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } [الكهف: 91] يشير إلى أنه كما أتيناه من كل شيء سببا؛ ليبلغ به إلى ذلك الشيء، كذلك أتيناه علم سبب الذي يبلغ بين السدين، { ثم أتبع سببا } [الكهف: 89] أي: ذلك السبب. { حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93].
فإن قيل: فكيف أخبر عنهم؟ إنهم { لا يكادون يفقهون قولا }.
ثم قال: { قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } [الكهف: 94] قلنا: كلمة كاد: ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى:
تكاد السموت يتفطرن منه
[مريم: 90] أي: قربت لانفطار فلم تنفطر، وإذا دخل فيها لا الجحود دوما النفي يكون لوقوع الفعل كقوله تعالى:
فذبحوها وما كادوا يفعلون
[البقرة: 71] أي: قرب ألا يذبحوها فذبحوها، وكذلك قوله: { لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93] أي: قرب ألا يفقهون قولا يلين به قلب ذي القرنين؛ ليجعل لهم السد ففقهوا بإلهام الحق تعالى: { قالوا يذا القرنين } [الكهف: 94] والذي يدل على هذا قوله تعالى: { قال ما مكني فيه ربي خير } [الكهف: 95] أي: أعطاني الله من التمكين في قبول الخير والعمل به خير من تجرد قولكم.
{ فأعينوني بقوة } [الكهف: 95] من ترتيب الآلات لا بالقول، { أجعل بينكم وبينهم ردما } [الكهف: 95] ففسر القوة بقوله: { آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } [الكهف: 96-97].
وفي قوله: { قال هذا رحمة من ربي فإذا جآء وعد ربي جعله دكآء وكان وعد ربي حقا } [الكهف: 98] دلالة على نبوته، فإنه أخبر عن وعد الحق تعالى، وتحقق وعده وهذا من شأن الأنبياء وإعجازهم، والله أعلم.
ثم اعلم أن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل لوجود كل شيء سببا من أسباب السماوات والأرض، ولبلوغ كل أحد إلى مقام من مقامات الدنيا والآخرة، وإلى قربة من قربات الحضرة سببا مناسبا له، فإذا أراد بلوغ أحد إلى مقام أو قربة يؤتيه سبب ذلك، ويوفقه لإتباع ذلك السبب، فكما أتى لذي القرنين
من كل شيء سببا
[الكهف: 84] ووفقه لاتباع الأسباب فاتبع سببا حتى بلغ به مشرق الأرض ومغربها وجوانبها كلها، وسخر الخلق ويسر الملك، حصلت المقاصد بإتباع أسبابها.
كذلك أتى لكل رسول ونبي وولي ومؤمن ومسلم وفاسق ومنافق وكافر أسباب بلوغه إلى الرسالة والنبوة والولاية والإيمان والإسلام والفسق والنفاق والكفر، ووفقه لإتباع الأسباب حتى يبلغ مقام من القربة والجنة والنار، فكل الخلق قد بلغوا بإتباع الأسباب التي أتاهم الله تعالى إلى مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم، وأقام كل واحد منهم في مقامه ومنزله إلا نبينا حبيب الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أعطي أسباب العبور من المقامات كلها من البراق وجبريل والرفرف وغيره حتى بلغ إلى مقام قاب قوسين، ثم انقطعت عنه أسباب السماوات والأرض فبقي بلا سبب من المخلوقات، وهو من مقام نهاية المخلوقات فمسبب الأسباب، فسبحانه وتعالى من عظم فضله عليه كان سببا به حتى بعثه إلى مقام لا مقامية بفضله وكرمه بلا واسطة، وهو المقام المحمود الذي قال تعالى:
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا
[الإسراء: 79] وهو المخصوص به من بين سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، فافهم جيدا.
الكهف 18:97
ثم أخبر عن جده في الطلب واتباعه للسبب بقوله: { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } [الكهف: 89-90] إشارة إلى أن هذا العالم عالم الأسباب لم يبلغ أحد إلى شيء من الأشياء، ولا إلى مقصد من المقاصد إلا أن مكنه الله تعالى، وأتاه سبب بلاغ ذلك الشيء والمقصد، ووفقه لاتباع ذلك السبب، فباتباع السبب بلغ ذة القرنين مغرب الشمس ومطلعها.
وبقوله: { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } [الكهف: 91] يشير إلى أنه كما أتيناه من كل شيء سببا؛ ليبلغ به إلى ذلك الشيء، كذلك أتيناه علم سبب الذي يبلغ بين السدين، { ثم أتبع سببا } [الكهف: 89] أي: ذلك السبب. { حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93].
فإن قيل: فكيف أخبر عنهم؟ إنهم { لا يكادون يفقهون قولا }.
ثم قال: { قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } [الكهف: 94] قلنا: كلمة كاد: ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى:
تكاد السموت يتفطرن منه
[مريم: 90] أي: قربت لانفطار فلم تنفطر، وإذا دخل فيها لا الجحود دوما النفي يكون لوقوع الفعل كقوله تعالى:
فذبحوها وما كادوا يفعلون
[البقرة: 71] أي: قرب ألا يذبحوها فذبحوها، وكذلك قوله: { لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93] أي: قرب ألا يفقهون قولا يلين به قلب ذي القرنين؛ ليجعل لهم السد ففقهوا بإلهام الحق تعالى: { قالوا يذا القرنين } [الكهف: 94] والذي يدل على هذا قوله تعالى: { قال ما مكني فيه ربي خير } [الكهف: 95] أي: أعطاني الله من التمكين في قبول الخير والعمل به خير من تجرد قولكم.
{ فأعينوني بقوة } [الكهف: 95] من ترتيب الآلات لا بالقول، { أجعل بينكم وبينهم ردما } [الكهف: 95] ففسر القوة بقوله: { آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } [الكهف: 96-97].
وفي قوله: { قال هذا رحمة من ربي فإذا جآء وعد ربي جعله دكآء وكان وعد ربي حقا } [الكهف: 98] دلالة على نبوته، فإنه أخبر عن وعد الحق تعالى، وتحقق وعده وهذا من شأن الأنبياء وإعجازهم، والله أعلم.
ثم اعلم أن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل لوجود كل شيء سببا من أسباب السماوات والأرض، ولبلوغ كل أحد إلى مقام من مقامات الدنيا والآخرة، وإلى قربة من قربات الحضرة سببا مناسبا له، فإذا أراد بلوغ أحد إلى مقام أو قربة يؤتيه سبب ذلك، ويوفقه لإتباع ذلك السبب، فكما أتى لذي القرنين
من كل شيء سببا
[الكهف: 84] ووفقه لاتباع الأسباب فاتبع سببا حتى بلغ به مشرق الأرض ومغربها وجوانبها كلها، وسخر الخلق ويسر الملك، حصلت المقاصد بإتباع أسبابها.
كذلك أتى لكل رسول ونبي وولي ومؤمن ومسلم وفاسق ومنافق وكافر أسباب بلوغه إلى الرسالة والنبوة والولاية والإيمان والإسلام والفسق والنفاق والكفر، ووفقه لإتباع الأسباب حتى يبلغ مقام من القربة والجنة والنار، فكل الخلق قد بلغوا بإتباع الأسباب التي أتاهم الله تعالى إلى مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم، وأقام كل واحد منهم في مقامه ومنزله إلا نبينا حبيب الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أعطي أسباب العبور من المقامات كلها من البراق وجبريل والرفرف وغيره حتى بلغ إلى مقام قاب قوسين، ثم انقطعت عنه أسباب السماوات والأرض فبقي بلا سبب من المخلوقات، وهو من مقام نهاية المخلوقات فمسبب الأسباب، فسبحانه وتعالى من عظم فضله عليه كان سببا به حتى بعثه إلى مقام لا مقامية بفضله وكرمه بلا واسطة، وهو المقام المحمود الذي قال تعالى:
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا
[الإسراء: 79] وهو المخصوص به من بين سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، فافهم جيدا.
الكهف 18:98
ثم أخبر عن جده في الطلب واتباعه للسبب بقوله: { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } [الكهف: 89-90] إشارة إلى أن هذا العالم عالم الأسباب لم يبلغ أحد إلى شيء من الأشياء، ولا إلى مقصد من المقاصد إلا أن مكنه الله تعالى، وأتاه سبب بلاغ ذلك الشيء والمقصد، ووفقه لاتباع ذلك السبب، فباتباع السبب بلغ ذة القرنين مغرب الشمس ومطلعها.
وبقوله: { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } [الكهف: 91] يشير إلى أنه كما أتيناه من كل شيء سببا؛ ليبلغ به إلى ذلك الشيء، كذلك أتيناه علم سبب الذي يبلغ بين السدين، { ثم أتبع سببا } [الكهف: 89] أي: ذلك السبب. { حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93].
فإن قيل: فكيف أخبر عنهم؟ إنهم { لا يكادون يفقهون قولا }.
ثم قال: { قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } [الكهف: 94] قلنا: كلمة كاد: ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى:
تكاد السموت يتفطرن منه
[مريم: 90] أي: قربت لانفطار فلم تنفطر، وإذا دخل فيها لا الجحود دوما النفي يكون لوقوع الفعل كقوله تعالى:
فذبحوها وما كادوا يفعلون
[البقرة: 71] أي: قرب ألا يذبحوها فذبحوها، وكذلك قوله: { لا يكادون يفقهون قولا } [الكهف: 93] أي: قرب ألا يفقهون قولا يلين به قلب ذي القرنين؛ ليجعل لهم السد ففقهوا بإلهام الحق تعالى: { قالوا يذا القرنين } [الكهف: 94] والذي يدل على هذا قوله تعالى: { قال ما مكني فيه ربي خير } [الكهف: 95] أي: أعطاني الله من التمكين في قبول الخير والعمل به خير من تجرد قولكم.
{ فأعينوني بقوة } [الكهف: 95] من ترتيب الآلات لا بالقول، { أجعل بينكم وبينهم ردما } [الكهف: 95] ففسر القوة بقوله: { آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } [الكهف: 96-97].
وفي قوله: { قال هذا رحمة من ربي فإذا جآء وعد ربي جعله دكآء وكان وعد ربي حقا } [الكهف: 98] دلالة على نبوته، فإنه أخبر عن وعد الحق تعالى، وتحقق وعده وهذا من شأن الأنبياء وإعجازهم، والله أعلم.
ثم اعلم أن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل لوجود كل شيء سببا من أسباب السماوات والأرض، ولبلوغ كل أحد إلى مقام من مقامات الدنيا والآخرة، وإلى قربة من قربات الحضرة سببا مناسبا له، فإذا أراد بلوغ أحد إلى مقام أو قربة يؤتيه سبب ذلك، ويوفقه لإتباع ذلك السبب، فكما أتى لذي القرنين
من كل شيء سببا
[الكهف: 84] ووفقه لاتباع الأسباب فاتبع سببا حتى بلغ به مشرق الأرض ومغربها وجوانبها كلها، وسخر الخلق ويسر الملك، حصلت المقاصد بإتباع أسبابها.
كذلك أتى لكل رسول ونبي وولي ومؤمن ومسلم وفاسق ومنافق وكافر أسباب بلوغه إلى الرسالة والنبوة والولاية والإيمان والإسلام والفسق والنفاق والكفر، ووفقه لإتباع الأسباب حتى يبلغ مقام من القربة والجنة والنار، فكل الخلق قد بلغوا بإتباع الأسباب التي أتاهم الله تعالى إلى مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم، وأقام كل واحد منهم في مقامه ومنزله إلا نبينا حبيب الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أعطي أسباب العبور من المقامات كلها من البراق وجبريل والرفرف وغيره حتى بلغ إلى مقام قاب قوسين، ثم انقطعت عنه أسباب السماوات والأرض فبقي بلا سبب من المخلوقات، وهو من مقام نهاية المخلوقات فمسبب الأسباب، فسبحانه وتعالى من عظم فضله عليه كان سببا به حتى بعثه إلى مقام لا مقامية بفضله وكرمه بلا واسطة، وهو المقام المحمود الذي قال تعالى:
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا
[الإسراء: 79] وهو المخصوص به من بين سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، فافهم جيدا.
الكهف 18:99
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها وأهل القرب منها بقوله تعالى: { وتركنا بعضهم يومئذ } [الكهف: 99] أي: خذلنا بعض من بقي بعد هبوب الريح الطيبة، وقبض أرواح المؤمنين والمسلمين. { يموج } [الكهف: 99] بالهرج والمرج والقتل والقتال، { في بعض } [الكهف: 99] فيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق الخلق على جبلة الإنسانية التي رأت الملائكة بنظر الملكوتي في ملكوت آدم عليه السلام حيث قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] فالله سبحانه وتعالى على قانون حكمته، ووفق مشيئته الأزلية عصم من عصم منهم من إظهار هذه الصفات الذميمة، وبدلها باستعمال أكسير الشريعة بالصفات الملكية والأخلاق الربانية، وترك من ترك منهم بالخذلان، فظهر منهم هذه الصفات الذميمة المجبولة عليها كما قال تعالى:
إن الإنسان لظلوم كفار
[إبراهيم: 34]، وقال:
قتل الإنسان مآ أكفره
[عبس: 17].
ولهذا ما كذب الله تعالى الملائكة حين قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها
[البقرة: 30] فأجابهم بقوله تعالى:
إني أعلم ما لا تعلمون
[البقرة: 30] يعني: أني أعلم من هم المنظورون بنظر العناية فاعصمهم عن إظهار هذه الصفات، وأوفقهم لتبديلها، وأزكيهم عنها كما قال تعالى:
بل الله يزكي من يشآء
[النساء: 49] وقال:
ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا
[النور: 21].
وبقوله: { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } [الكهف: 99] يشير إلى أن الله تعالى من كمال قدرته يحيي الخلق بسبب ويميتهم به وهو النفخة، فبالنفخة الأولى كما أفناهم بقوله تعالى:
ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض
[الزمر: 68] كذلك بالنفخة الأخيرة أحياهم كقوله: { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } [الكهف: 99] وفيه إشارة إلى أن الخلق محتاجون إلى اتباع سبب كل شيء؛ ليبلغوا إليه وهم لا يقدرون على أن يجعلوا سببا لشيء آخر على ضده، والخالق سبحانه هو المسبب فهو قادر على أن يجعل الشيء الواحد سببا لوجود الشيئين المتضادين، كما جعل النفخة في الصور سببا للممات والحياة.
وبقوله تعالى: { وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا } [الكهف: 100] يشير إلى أن جهنم لو كانت معروضة على أرواح الكافرين قبل يوم القيامة، كما كانت معروضة على أرواح المؤمنين لآمنوا بها كما آمن المؤمنون بها إن لم يكن { أعينهم في غطآء } [الكهف: 101] من ذكر الله، { وكانوا لا } [الكهف: 101] { يستطيعون سمعا } [الكهف: 101] لكلام الله؛ لأن آذان قلوبهم مفتوحة والكافرون هم: { الذين كانت أعينهم في غطآء } [الكهف: 101] أعين نفوسهم في غطاء الغفلة عن نظر العبرة، وأعين قلوبهم في غطاء حب الدنيا وشهواتها عن رؤية درجات الآخرة ودركاتها، وأعين أسرارهم في غطاء الالتفات إلى الكونين عن شواهد هذا الكون، وأعين أرواحهم في غطاء تذكار ما سوى الله عن ذكر الله تعالى كما قال تعالى: { الذين كانت أعينهم في غطآء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا } [الكهف: 101] يسمع به كلام الحق وكلام أرباب الصدق.
{ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أوليآء } [الكهف: 102] يشير به: إن قلوب عباده بيده يقلبها كيف يشاء، فكيف يتخذ الكافرون أولياء من غير معونة من الله، أو بغير إرادته وخلاف مشيئته؟ وفيه أيضا وعيد لمن ادعى محبة الله وولائه وهو بحسب أن يكفر بنعمة الولاء ويتخذ من دون الله أولياء، { إنآ أعتدنا جهنم } [الكهف: 102] البعد والقطيعة { للكافرين } [الكهف: 102] الكافري النعمة، { نزلا } [الكهف: 102].
الكهف 18:100
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها وأهل القرب منها بقوله تعالى: { وتركنا بعضهم يومئذ } [الكهف: 99] أي: خذلنا بعض من بقي بعد هبوب الريح الطيبة، وقبض أرواح المؤمنين والمسلمين. { يموج } [الكهف: 99] بالهرج والمرج والقتل والقتال، { في بعض } [الكهف: 99] فيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق الخلق على جبلة الإنسانية التي رأت الملائكة بنظر الملكوتي في ملكوت آدم عليه السلام حيث قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] فالله سبحانه وتعالى على قانون حكمته، ووفق مشيئته الأزلية عصم من عصم منهم من إظهار هذه الصفات الذميمة، وبدلها باستعمال أكسير الشريعة بالصفات الملكية والأخلاق الربانية، وترك من ترك منهم بالخذلان، فظهر منهم هذه الصفات الذميمة المجبولة عليها كما قال تعالى:
إن الإنسان لظلوم كفار
[إبراهيم: 34]، وقال:
قتل الإنسان مآ أكفره
[عبس: 17].
ولهذا ما كذب الله تعالى الملائكة حين قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها
[البقرة: 30] فأجابهم بقوله تعالى:
إني أعلم ما لا تعلمون
[البقرة: 30] يعني: أني أعلم من هم المنظورون بنظر العناية فاعصمهم عن إظهار هذه الصفات، وأوفقهم لتبديلها، وأزكيهم عنها كما قال تعالى:
بل الله يزكي من يشآء
[النساء: 49] وقال:
ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا
[النور: 21].
وبقوله: { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } [الكهف: 99] يشير إلى أن الله تعالى من كمال قدرته يحيي الخلق بسبب ويميتهم به وهو النفخة، فبالنفخة الأولى كما أفناهم بقوله تعالى:
ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض
[الزمر: 68] كذلك بالنفخة الأخيرة أحياهم كقوله: { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } [الكهف: 99] وفيه إشارة إلى أن الخلق محتاجون إلى اتباع سبب كل شيء؛ ليبلغوا إليه وهم لا يقدرون على أن يجعلوا سببا لشيء آخر على ضده، والخالق سبحانه هو المسبب فهو قادر على أن يجعل الشيء الواحد سببا لوجود الشيئين المتضادين، كما جعل النفخة في الصور سببا للممات والحياة.
وبقوله تعالى: { وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا } [الكهف: 100] يشير إلى أن جهنم لو كانت معروضة على أرواح الكافرين قبل يوم القيامة، كما كانت معروضة على أرواح المؤمنين لآمنوا بها كما آمن المؤمنون بها إن لم يكن { أعينهم في غطآء } [الكهف: 101] من ذكر الله، { وكانوا لا } [الكهف: 101] { يستطيعون سمعا } [الكهف: 101] لكلام الله؛ لأن آذان قلوبهم مفتوحة والكافرون هم: { الذين كانت أعينهم في غطآء } [الكهف: 101] أعين نفوسهم في غطاء الغفلة عن نظر العبرة، وأعين قلوبهم في غطاء حب الدنيا وشهواتها عن رؤية درجات الآخرة ودركاتها، وأعين أسرارهم في غطاء الالتفات إلى الكونين عن شواهد هذا الكون، وأعين أرواحهم في غطاء تذكار ما سوى الله عن ذكر الله تعالى كما قال تعالى: { الذين كانت أعينهم في غطآء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا } [الكهف: 101] يسمع به كلام الحق وكلام أرباب الصدق.
{ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أوليآء } [الكهف: 102] يشير به: إن قلوب عباده بيده يقلبها كيف يشاء، فكيف يتخذ الكافرون أولياء من غير معونة من الله، أو بغير إرادته وخلاف مشيئته؟ وفيه أيضا وعيد لمن ادعى محبة الله وولائه وهو بحسب أن يكفر بنعمة الولاء ويتخذ من دون الله أولياء، { إنآ أعتدنا جهنم } [الكهف: 102] البعد والقطيعة { للكافرين } [الكهف: 102] الكافري النعمة، { نزلا } [الكهف: 102].
الكهف 18:101
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها وأهل القرب منها بقوله تعالى: { وتركنا بعضهم يومئذ } [الكهف: 99] أي: خذلنا بعض من بقي بعد هبوب الريح الطيبة، وقبض أرواح المؤمنين والمسلمين. { يموج } [الكهف: 99] بالهرج والمرج والقتل والقتال، { في بعض } [الكهف: 99] فيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق الخلق على جبلة الإنسانية التي رأت الملائكة بنظر الملكوتي في ملكوت آدم عليه السلام حيث قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] فالله سبحانه وتعالى على قانون حكمته، ووفق مشيئته الأزلية عصم من عصم منهم من إظهار هذه الصفات الذميمة، وبدلها باستعمال أكسير الشريعة بالصفات الملكية والأخلاق الربانية، وترك من ترك منهم بالخذلان، فظهر منهم هذه الصفات الذميمة المجبولة عليها كما قال تعالى:
إن الإنسان لظلوم كفار
[إبراهيم: 34]، وقال:
قتل الإنسان مآ أكفره
[عبس: 17].
ولهذا ما كذب الله تعالى الملائكة حين قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها
[البقرة: 30] فأجابهم بقوله تعالى:
إني أعلم ما لا تعلمون
[البقرة: 30] يعني: أني أعلم من هم المنظورون بنظر العناية فاعصمهم عن إظهار هذه الصفات، وأوفقهم لتبديلها، وأزكيهم عنها كما قال تعالى:
بل الله يزكي من يشآء
[النساء: 49] وقال:
ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا
[النور: 21].
وبقوله: { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } [الكهف: 99] يشير إلى أن الله تعالى من كمال قدرته يحيي الخلق بسبب ويميتهم به وهو النفخة، فبالنفخة الأولى كما أفناهم بقوله تعالى:
ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض
[الزمر: 68] كذلك بالنفخة الأخيرة أحياهم كقوله: { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } [الكهف: 99] وفيه إشارة إلى أن الخلق محتاجون إلى اتباع سبب كل شيء؛ ليبلغوا إليه وهم لا يقدرون على أن يجعلوا سببا لشيء آخر على ضده، والخالق سبحانه هو المسبب فهو قادر على أن يجعل الشيء الواحد سببا لوجود الشيئين المتضادين، كما جعل النفخة في الصور سببا للممات والحياة.
وبقوله تعالى: { وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا } [الكهف: 100] يشير إلى أن جهنم لو كانت معروضة على أرواح الكافرين قبل يوم القيامة، كما كانت معروضة على أرواح المؤمنين لآمنوا بها كما آمن المؤمنون بها إن لم يكن { أعينهم في غطآء } [الكهف: 101] من ذكر الله، { وكانوا لا } [الكهف: 101] { يستطيعون سمعا } [الكهف: 101] لكلام الله؛ لأن آذان قلوبهم مفتوحة والكافرون هم: { الذين كانت أعينهم في غطآء } [الكهف: 101] أعين نفوسهم في غطاء الغفلة عن نظر العبرة، وأعين قلوبهم في غطاء حب الدنيا وشهواتها عن رؤية درجات الآخرة ودركاتها، وأعين أسرارهم في غطاء الالتفات إلى الكونين عن شواهد هذا الكون، وأعين أرواحهم في غطاء تذكار ما سوى الله عن ذكر الله تعالى كما قال تعالى: { الذين كانت أعينهم في غطآء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا } [الكهف: 101] يسمع به كلام الحق وكلام أرباب الصدق.
{ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أوليآء } [الكهف: 102] يشير به: إن قلوب عباده بيده يقلبها كيف يشاء، فكيف يتخذ الكافرون أولياء من غير معونة من الله، أو بغير إرادته وخلاف مشيئته؟ وفيه أيضا وعيد لمن ادعى محبة الله وولائه وهو بحسب أن يكفر بنعمة الولاء ويتخذ من دون الله أولياء، { إنآ أعتدنا جهنم } [الكهف: 102] البعد والقطيعة { للكافرين } [الكهف: 102] الكافري النعمة، { نزلا } [الكهف: 102].
الكهف 18:102
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها وأهل القرب منها بقوله تعالى: { وتركنا بعضهم يومئذ } [الكهف: 99] أي: خذلنا بعض من بقي بعد هبوب الريح الطيبة، وقبض أرواح المؤمنين والمسلمين. { يموج } [الكهف: 99] بالهرج والمرج والقتل والقتال، { في بعض } [الكهف: 99] فيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق الخلق على جبلة الإنسانية التي رأت الملائكة بنظر الملكوتي في ملكوت آدم عليه السلام حيث قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] فالله سبحانه وتعالى على قانون حكمته، ووفق مشيئته الأزلية عصم من عصم منهم من إظهار هذه الصفات الذميمة، وبدلها باستعمال أكسير الشريعة بالصفات الملكية والأخلاق الربانية، وترك من ترك منهم بالخذلان، فظهر منهم هذه الصفات الذميمة المجبولة عليها كما قال تعالى:
إن الإنسان لظلوم كفار
[إبراهيم: 34]، وقال:
قتل الإنسان مآ أكفره
[عبس: 17].
ولهذا ما كذب الله تعالى الملائكة حين قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها
[البقرة: 30] فأجابهم بقوله تعالى:
إني أعلم ما لا تعلمون
[البقرة: 30] يعني: أني أعلم من هم المنظورون بنظر العناية فاعصمهم عن إظهار هذه الصفات، وأوفقهم لتبديلها، وأزكيهم عنها كما قال تعالى:
بل الله يزكي من يشآء
[النساء: 49] وقال:
ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا
[النور: 21].
وبقوله: { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } [الكهف: 99] يشير إلى أن الله تعالى من كمال قدرته يحيي الخلق بسبب ويميتهم به وهو النفخة، فبالنفخة الأولى كما أفناهم بقوله تعالى:
ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض
[الزمر: 68] كذلك بالنفخة الأخيرة أحياهم كقوله: { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } [الكهف: 99] وفيه إشارة إلى أن الخلق محتاجون إلى اتباع سبب كل شيء؛ ليبلغوا إليه وهم لا يقدرون على أن يجعلوا سببا لشيء آخر على ضده، والخالق سبحانه هو المسبب فهو قادر على أن يجعل الشيء الواحد سببا لوجود الشيئين المتضادين، كما جعل النفخة في الصور سببا للممات والحياة.
وبقوله تعالى: { وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا } [الكهف: 100] يشير إلى أن جهنم لو كانت معروضة على أرواح الكافرين قبل يوم القيامة، كما كانت معروضة على أرواح المؤمنين لآمنوا بها كما آمن المؤمنون بها إن لم يكن { أعينهم في غطآء } [الكهف: 101] من ذكر الله، { وكانوا لا } [الكهف: 101] { يستطيعون سمعا } [الكهف: 101] لكلام الله؛ لأن آذان قلوبهم مفتوحة والكافرون هم: { الذين كانت أعينهم في غطآء } [الكهف: 101] أعين نفوسهم في غطاء الغفلة عن نظر العبرة، وأعين قلوبهم في غطاء حب الدنيا وشهواتها عن رؤية درجات الآخرة ودركاتها، وأعين أسرارهم في غطاء الالتفات إلى الكونين عن شواهد هذا الكون، وأعين أرواحهم في غطاء تذكار ما سوى الله عن ذكر الله تعالى كما قال تعالى: { الذين كانت أعينهم في غطآء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا } [الكهف: 101] يسمع به كلام الحق وكلام أرباب الصدق.
{ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أوليآء } [الكهف: 102] يشير به: إن قلوب عباده بيده يقلبها كيف يشاء، فكيف يتخذ الكافرون أولياء من غير معونة من الله، أو بغير إرادته وخلاف مشيئته؟ وفيه أيضا وعيد لمن ادعى محبة الله وولائه وهو بحسب أن يكفر بنعمة الولاء ويتخذ من دون الله أولياء، { إنآ أعتدنا جهنم } [الكهف: 102] البعد والقطيعة { للكافرين } [الكهف: 102] الكافري النعمة، { نزلا } [الكهف: 102].
الكهف 18:103
ثم أخبر عن الأخسرين الأولين بقوله تعالى: { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا } [الكهف: 103-104] يشير إلى: أهل الأهواء والبدع وأهل الرياء والسمعة، فإن اليسير من الرياء شرك، وإن الشرك محبط الأعمال كقوله تعالى:
لئن أشركت ليحبطن عملك
[الزمر: 65] إن هؤلاء القوم يبتدعون في العقائد ويراءون بالأعمال ينتفعون بها، ويعود وبال البدعة والرياء إليهم، { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } [الكهف: 104] وإن حجاب الحساب من أعظم الحجب وهم الأخسرون.
{ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } [الكهف: 105] أي: كفروا كفران رؤية نعمة ربه آيات ربهم وشواهد الحق، { فحبطت أعمالهم } [الكهف: 105] بالكفران، { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } [الكهف: 105]؛ لأن وزن الأشجار والأعمال في ميزان القيمة إنما يكون بحسب الصدق والإخلاص، فمن زاد إخلاصه زاد ثقل وزنه، ومن لم يكن فيه، وفيه أعماله إخلاص لم يكن له ولا لعمله وزن ومقدار كما قال تعالى:
وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل
[الفرقان: 23] أي: بلا إخلاص،
فجعلناه هبآء منثورا
[الفرقان: 23] فلا يكون للهباء المنثور وزن ولا قيمة، { ذلك } [الكهف: 106] أي: الذين لا إخلاص فيهم ولا في أعمالهم، { جزآؤهم جهنم } [الكهف: 106] أي: جهنم البعد والطرد، { بما كفروا } [الكهف: 106] بنعمة إظهار الآيات والمعجزات وإرسال رسل الواردات، { واتخذوا آياتي ورسلي هزوا } [الكهف: 106] بأن جعلوها مصطادا للخلق والدنيا.
الكهف 18:104
ثم أخبر عن الأخسرين الأولين بقوله تعالى: { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا } [الكهف: 103-104] يشير إلى: أهل الأهواء والبدع وأهل الرياء والسمعة، فإن اليسير من الرياء شرك، وإن الشرك محبط الأعمال كقوله تعالى:
لئن أشركت ليحبطن عملك
[الزمر: 65] إن هؤلاء القوم يبتدعون في العقائد ويراءون بالأعمال ينتفعون بها، ويعود وبال البدعة والرياء إليهم، { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } [الكهف: 104] وإن حجاب الحساب من أعظم الحجب وهم الأخسرون.
{ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } [الكهف: 105] أي: كفروا كفران رؤية نعمة ربه آيات ربهم وشواهد الحق، { فحبطت أعمالهم } [الكهف: 105] بالكفران، { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } [الكهف: 105]؛ لأن وزن الأشجار والأعمال في ميزان القيمة إنما يكون بحسب الصدق والإخلاص، فمن زاد إخلاصه زاد ثقل وزنه، ومن لم يكن فيه، وفيه أعماله إخلاص لم يكن له ولا لعمله وزن ومقدار كما قال تعالى:
وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل
[الفرقان: 23] أي: بلا إخلاص،
فجعلناه هبآء منثورا
[الفرقان: 23] فلا يكون للهباء المنثور وزن ولا قيمة، { ذلك } [الكهف: 106] أي: الذين لا إخلاص فيهم ولا في أعمالهم، { جزآؤهم جهنم } [الكهف: 106] أي: جهنم البعد والطرد، { بما كفروا } [الكهف: 106] بنعمة إظهار الآيات والمعجزات وإرسال رسل الواردات، { واتخذوا آياتي ورسلي هزوا } [الكهف: 106] بأن جعلوها مصطادا للخلق والدنيا.
الكهف 18:105
ثم أخبر عن الأخسرين الأولين بقوله تعالى: { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا } [الكهف: 103-104] يشير إلى: أهل الأهواء والبدع وأهل الرياء والسمعة، فإن اليسير من الرياء شرك، وإن الشرك محبط الأعمال كقوله تعالى:
لئن أشركت ليحبطن عملك
[الزمر: 65] إن هؤلاء القوم يبتدعون في العقائد ويراءون بالأعمال ينتفعون بها، ويعود وبال البدعة والرياء إليهم، { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } [الكهف: 104] وإن حجاب الحساب من أعظم الحجب وهم الأخسرون.
{ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } [الكهف: 105] أي: كفروا كفران رؤية نعمة ربه آيات ربهم وشواهد الحق، { فحبطت أعمالهم } [الكهف: 105] بالكفران، { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } [الكهف: 105]؛ لأن وزن الأشجار والأعمال في ميزان القيمة إنما يكون بحسب الصدق والإخلاص، فمن زاد إخلاصه زاد ثقل وزنه، ومن لم يكن فيه، وفيه أعماله إخلاص لم يكن له ولا لعمله وزن ومقدار كما قال تعالى:
وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل
[الفرقان: 23] أي: بلا إخلاص،
فجعلناه هبآء منثورا
[الفرقان: 23] فلا يكون للهباء المنثور وزن ولا قيمة، { ذلك } [الكهف: 106] أي: الذين لا إخلاص فيهم ولا في أعمالهم، { جزآؤهم جهنم } [الكهف: 106] أي: جهنم البعد والطرد، { بما كفروا } [الكهف: 106] بنعمة إظهار الآيات والمعجزات وإرسال رسل الواردات، { واتخذوا آياتي ورسلي هزوا } [الكهف: 106] بأن جعلوها مصطادا للخلق والدنيا.
الكهف 18:106
ثم أخبر عن الأخسرين الأولين بقوله تعالى: { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا } [الكهف: 103-104] يشير إلى: أهل الأهواء والبدع وأهل الرياء والسمعة، فإن اليسير من الرياء شرك، وإن الشرك محبط الأعمال كقوله تعالى:
لئن أشركت ليحبطن عملك
[الزمر: 65] إن هؤلاء القوم يبتدعون في العقائد ويراءون بالأعمال ينتفعون بها، ويعود وبال البدعة والرياء إليهم، { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } [الكهف: 104] وإن حجاب الحساب من أعظم الحجب وهم الأخسرون.
{ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } [الكهف: 105] أي: كفروا كفران رؤية نعمة ربه آيات ربهم وشواهد الحق، { فحبطت أعمالهم } [الكهف: 105] بالكفران، { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } [الكهف: 105]؛ لأن وزن الأشجار والأعمال في ميزان القيمة إنما يكون بحسب الصدق والإخلاص، فمن زاد إخلاصه زاد ثقل وزنه، ومن لم يكن فيه، وفيه أعماله إخلاص لم يكن له ولا لعمله وزن ومقدار كما قال تعالى:
وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل
[الفرقان: 23] أي: بلا إخلاص،
فجعلناه هبآء منثورا
[الفرقان: 23] فلا يكون للهباء المنثور وزن ولا قيمة، { ذلك } [الكهف: 106] أي: الذين لا إخلاص فيهم ولا في أعمالهم، { جزآؤهم جهنم } [الكهف: 106] أي: جهنم البعد والطرد، { بما كفروا } [الكهف: 106] بنعمة إظهار الآيات والمعجزات وإرسال رسل الواردات، { واتخذوا آياتي ورسلي هزوا } [الكهف: 106] بأن جعلوها مصطادا للخلق والدنيا.
الكهف 18:107
ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الكهف: 107] يشير إلى: { إن الذين آمنوا } في الدنيا، { وعملوا الصالحات } أي: على وفق الشريعة وقانون الطريقة إنما فعلوا ذلك؛ لأنهم خلقوا في صفة ومقام واستعداد، { كانت لهم } [الكهف: 107] عند النزول من أعلى مراتب القرب والعبور على عالم الأرواح للتعلق بالقالب، { جنات الفردوس } [الكهف: 107] وهي أحظى شيء من الجنان وأنعم وأعز وألطف { نزلا } [الكهف: 107] ما يتهيأ للنازلين ولعابري السبيل { خالدين فيها } [الكهف: 108] أي: خالدين في تلك الصفة والمقام إلى الأبد لا تغير لهم، { لا يبغون عنها حولا } [الكهف: 108] أي: لا يبغون التحويل من تلك الصفة التي خلقوا عليها؛ لدناءة الهمة وخسة النفس، بل هم على تلك الصفة ثابتون؛ لعلو الهمة ونفاسة النفس.
{ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } [الكهف: 109] يشير به إلى أن كلمات قديمة غير متناهية مع أنها ألفاظ للعدد فيها محال، وألا يحصى فيها العدد فكيف بإشاراتها وأسرارها ومعانيها ولطائفها وحقائقها؟! فإنها غير محصورة ولا متناهية لكلمة واحدة من كلماته.
وبقوله: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } [الكهف: 110] يشير إلى أن بني آدم في البشرية واستعداد الإنسانية سواء النبي والولي والمؤمن والكافر، والفرق بينهم بفضيلة الإيمان والولاية والنبوة والوحي والمعرفة بأن إله العالمين إله واحد،
لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد
[الإخلاص: 3-4] فالمعرفة الحقيقية ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج عند حصول الوصول في التقاء اللقاء في معنى:
فأوحى إلى عبده مآ أوحى
[النجم: 10] { فمن كان يرجوا لقآء ربه } [الكهف: 110] بالوصول والوصال، { فليعمل عملا صالحا } [الكهف: 110] والعمل الصالح متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، والتسنن بسنته ظاهرا وباطنا:
* فأما سنته ظاهرا: بترك الدنيا واختيار الفقر ودوام العبودية.
* وأما سنته باطنا: فالتبتل إلى الله تبتيلا وقطع النظر عما سواه كما فعل،
إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى
[النجم: 16-17] وهذا تحقيق قوله: { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } [الكهف: 110] أي: ما أشرك في طلب اللقاء شيئا من الدنيا والآخرة، ولهذا
لقد رأى من آيات ربه الكبرى
[النجم: 18] وبلغ المقصد الأعلى، وكان
فكان قاب قوسين أو أدنى
[النجم: 9].
الكهف 18:108
ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الكهف: 107] يشير إلى: { إن الذين آمنوا } في الدنيا، { وعملوا الصالحات } أي: على وفق الشريعة وقانون الطريقة إنما فعلوا ذلك؛ لأنهم خلقوا في صفة ومقام واستعداد، { كانت لهم } [الكهف: 107] عند النزول من أعلى مراتب القرب والعبور على عالم الأرواح للتعلق بالقالب، { جنات الفردوس } [الكهف: 107] وهي أحظى شيء من الجنان وأنعم وأعز وألطف { نزلا } [الكهف: 107] ما يتهيأ للنازلين ولعابري السبيل { خالدين فيها } [الكهف: 108] أي: خالدين في تلك الصفة والمقام إلى الأبد لا تغير لهم، { لا يبغون عنها حولا } [الكهف: 108] أي: لا يبغون التحويل من تلك الصفة التي خلقوا عليها؛ لدناءة الهمة وخسة النفس، بل هم على تلك الصفة ثابتون؛ لعلو الهمة ونفاسة النفس.
{ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } [الكهف: 109] يشير به إلى أن كلمات قديمة غير متناهية مع أنها ألفاظ للعدد فيها محال، وألا يحصى فيها العدد فكيف بإشاراتها وأسرارها ومعانيها ولطائفها وحقائقها؟! فإنها غير محصورة ولا متناهية لكلمة واحدة من كلماته.
وبقوله: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } [الكهف: 110] يشير إلى أن بني آدم في البشرية واستعداد الإنسانية سواء النبي والولي والمؤمن والكافر، والفرق بينهم بفضيلة الإيمان والولاية والنبوة والوحي والمعرفة بأن إله العالمين إله واحد،
لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد
[الإخلاص: 3-4] فالمعرفة الحقيقية ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج عند حصول الوصول في التقاء اللقاء في معنى:
فأوحى إلى عبده مآ أوحى
[النجم: 10] { فمن كان يرجوا لقآء ربه } [الكهف: 110] بالوصول والوصال، { فليعمل عملا صالحا } [الكهف: 110] والعمل الصالح متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، والتسنن بسنته ظاهرا وباطنا:
* فأما سنته ظاهرا: بترك الدنيا واختيار الفقر ودوام العبودية.
* وأما سنته باطنا: فالتبتل إلى الله تبتيلا وقطع النظر عما سواه كما فعل،
إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى
[النجم: 16-17] وهذا تحقيق قوله: { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } [الكهف: 110] أي: ما أشرك في طلب اللقاء شيئا من الدنيا والآخرة، ولهذا
لقد رأى من آيات ربه الكبرى
[النجم: 18] وبلغ المقصد الأعلى، وكان
فكان قاب قوسين أو أدنى
[النجم: 9].
الكهف 18:109
ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الكهف: 107] يشير إلى: { إن الذين آمنوا } في الدنيا، { وعملوا الصالحات } أي: على وفق الشريعة وقانون الطريقة إنما فعلوا ذلك؛ لأنهم خلقوا في صفة ومقام واستعداد، { كانت لهم } [الكهف: 107] عند النزول من أعلى مراتب القرب والعبور على عالم الأرواح للتعلق بالقالب، { جنات الفردوس } [الكهف: 107] وهي أحظى شيء من الجنان وأنعم وأعز وألطف { نزلا } [الكهف: 107] ما يتهيأ للنازلين ولعابري السبيل { خالدين فيها } [الكهف: 108] أي: خالدين في تلك الصفة والمقام إلى الأبد لا تغير لهم، { لا يبغون عنها حولا } [الكهف: 108] أي: لا يبغون التحويل من تلك الصفة التي خلقوا عليها؛ لدناءة الهمة وخسة النفس، بل هم على تلك الصفة ثابتون؛ لعلو الهمة ونفاسة النفس.
{ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } [الكهف: 109] يشير به إلى أن كلمات قديمة غير متناهية مع أنها ألفاظ للعدد فيها محال، وألا يحصى فيها العدد فكيف بإشاراتها وأسرارها ومعانيها ولطائفها وحقائقها؟! فإنها غير محصورة ولا متناهية لكلمة واحدة من كلماته.
وبقوله: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } [الكهف: 110] يشير إلى أن بني آدم في البشرية واستعداد الإنسانية سواء النبي والولي والمؤمن والكافر، والفرق بينهم بفضيلة الإيمان والولاية والنبوة والوحي والمعرفة بأن إله العالمين إله واحد،
لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد
[الإخلاص: 3-4] فالمعرفة الحقيقية ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج عند حصول الوصول في التقاء اللقاء في معنى:
فأوحى إلى عبده مآ أوحى
[النجم: 10] { فمن كان يرجوا لقآء ربه } [الكهف: 110] بالوصول والوصال، { فليعمل عملا صالحا } [الكهف: 110] والعمل الصالح متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، والتسنن بسنته ظاهرا وباطنا:
* فأما سنته ظاهرا: بترك الدنيا واختيار الفقر ودوام العبودية.
* وأما سنته باطنا: فالتبتل إلى الله تبتيلا وقطع النظر عما سواه كما فعل،
إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى
[النجم: 16-17] وهذا تحقيق قوله: { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } [الكهف: 110] أي: ما أشرك في طلب اللقاء شيئا من الدنيا والآخرة، ولهذا
لقد رأى من آيات ربه الكبرى
[النجم: 18] وبلغ المقصد الأعلى، وكان
فكان قاب قوسين أو أدنى
[النجم: 9].
الكهف 18:110
ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الكهف: 107] يشير إلى: { إن الذين آمنوا } في الدنيا، { وعملوا الصالحات } أي: على وفق الشريعة وقانون الطريقة إنما فعلوا ذلك؛ لأنهم خلقوا في صفة ومقام واستعداد، { كانت لهم } [الكهف: 107] عند النزول من أعلى مراتب القرب والعبور على عالم الأرواح للتعلق بالقالب، { جنات الفردوس } [الكهف: 107] وهي أحظى شيء من الجنان وأنعم وأعز وألطف { نزلا } [الكهف: 107] ما يتهيأ للنازلين ولعابري السبيل { خالدين فيها } [الكهف: 108] أي: خالدين في تلك الصفة والمقام إلى الأبد لا تغير لهم، { لا يبغون عنها حولا } [الكهف: 108] أي: لا يبغون التحويل من تلك الصفة التي خلقوا عليها؛ لدناءة الهمة وخسة النفس، بل هم على تلك الصفة ثابتون؛ لعلو الهمة ونفاسة النفس.
{ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } [الكهف: 109] يشير به إلى أن كلمات قديمة غير متناهية مع أنها ألفاظ للعدد فيها محال، وألا يحصى فيها العدد فكيف بإشاراتها وأسرارها ومعانيها ولطائفها وحقائقها؟! فإنها غير محصورة ولا متناهية لكلمة واحدة من كلماته.
وبقوله: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } [الكهف: 110] يشير إلى أن بني آدم في البشرية واستعداد الإنسانية سواء النبي والولي والمؤمن والكافر، والفرق بينهم بفضيلة الإيمان والولاية والنبوة والوحي والمعرفة بأن إله العالمين إله واحد،
لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد
[الإخلاص: 3-4] فالمعرفة الحقيقية ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج عند حصول الوصول في التقاء اللقاء في معنى:
فأوحى إلى عبده مآ أوحى
[النجم: 10] { فمن كان يرجوا لقآء ربه } [الكهف: 110] بالوصول والوصال، { فليعمل عملا صالحا } [الكهف: 110] والعمل الصالح متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، والتسنن بسنته ظاهرا وباطنا:
* فأما سنته ظاهرا: بترك الدنيا واختيار الفقر ودوام العبودية.
* وأما سنته باطنا: فالتبتل إلى الله تبتيلا وقطع النظر عما سواه كما فعل،
إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى
[النجم: 16-17] وهذا تحقيق قوله: { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } [الكهف: 110] أي: ما أشرك في طلب اللقاء شيئا من الدنيا والآخرة، ولهذا
لقد رأى من آيات ربه الكبرى
[النجم: 18] وبلغ المقصد الأعلى، وكان
فكان قاب قوسين أو أدنى
[النجم: 9].