Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — مريم 19:1 – طه 20:68

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. مريم 19:1
  2. مريم 19:2
  3. مريم 19:3
  4. مريم 19:4
  5. مريم 19:5
  6. مريم 19:6
  7. مريم 19:7
  8. مريم 19:8
  9. مريم 19:9
  10. مريم 19:10
  11. مريم 19:11
  12. مريم 19:12
  13. مريم 19:13
  14. مريم 19:14
  15. مريم 19:15
  16. مريم 19:16
  17. مريم 19:17
  18. مريم 19:18
  19. مريم 19:19
  20. مريم 19:20
  21. مريم 19:21
  22. مريم 19:22
  23. مريم 19:23
  24. مريم 19:24
  25. مريم 19:25
  26. مريم 19:26
  27. مريم 19:27
  28. مريم 19:28
  29. مريم 19:29
  30. مريم 19:30
  31. مريم 19:31
  32. مريم 19:32
  33. مريم 19:33
  34. مريم 19:34
  35. مريم 19:35
  36. مريم 19:36
  37. مريم 19:37
  38. مريم 19:38
  39. مريم 19:39
  40. مريم 19:40
  41. مريم 19:41
  42. مريم 19:42
  43. مريم 19:43
  44. مريم 19:44
  45. مريم 19:45
  46. مريم 19:46
  47. مريم 19:47
  48. مريم 19:48
  49. مريم 19:49
  50. مريم 19:50
  51. مريم 19:51
  52. مريم 19:52
  53. مريم 19:53
  54. مريم 19:54
  55. مريم 19:55
  56. مريم 19:56
  57. مريم 19:57
  58. مريم 19:58
  59. مريم 19:59
  60. مريم 19:60
  61. مريم 19:61
  62. مريم 19:62
  63. مريم 19:63
  64. مريم 19:64
  65. مريم 19:65
  66. مريم 19:66
  67. مريم 19:67
  68. مريم 19:68
  69. مريم 19:69
  70. مريم 19:70
  71. مريم 19:71
  72. مريم 19:72
  73. مريم 19:73
  74. مريم 19:74
  75. مريم 19:75
  76. مريم 19:76
  77. مريم 19:77
  78. مريم 19:78
  79. مريم 19:79
  80. مريم 19:80
  81. مريم 19:81
  82. مريم 19:82
  83. مريم 19:83
  84. مريم 19:84
  85. مريم 19:85
  86. مريم 19:86
  87. مريم 19:87
  88. مريم 19:88
  89. مريم 19:89
  90. مريم 19:90
  91. مريم 19:91
  92. مريم 19:92
  93. مريم 19:93
  94. مريم 19:94
  95. مريم 19:95
  96. مريم 19:96
  97. مريم 19:97
  98. مريم 19:98
  99. طه 20:1
  100. طه 20:2
  101. طه 20:3
  102. طه 20:4
  103. طه 20:5
  104. طه 20:6
  105. طه 20:7
  106. طه 20:8
  107. طه 20:9
  108. طه 20:10
  109. طه 20:11
  110. طه 20:12
  111. طه 20:13
  112. طه 20:14
  113. طه 20:15
  114. طه 20:16
  115. طه 20:17
  116. طه 20:18
  117. طه 20:19
  118. طه 20:20
  119. طه 20:21
  120. طه 20:22
  121. طه 20:23
  122. طه 20:24
  123. طه 20:25
  124. طه 20:26
  125. طه 20:27
  126. طه 20:28
  127. طه 20:29
  128. طه 20:30
  129. طه 20:31
  130. طه 20:32
  131. طه 20:33
  132. طه 20:34
  133. طه 20:35
  134. طه 20:36
  135. طه 20:37
  136. طه 20:38
  137. طه 20:39
  138. طه 20:40
  139. طه 20:41
  140. طه 20:42
  141. طه 20:43
  142. طه 20:44
  143. طه 20:45
  144. طه 20:46
  145. طه 20:47
  146. طه 20:48
  147. طه 20:49
  148. طه 20:50
  149. طه 20:51
  150. طه 20:52
  151. طه 20:53
  152. طه 20:54
  153. طه 20:55
  154. طه 20:56
  155. طه 20:57
  156. طه 20:58
  157. طه 20:59
  158. طه 20:60
  159. طه 20:61
  160. طه 20:62
  161. طه 20:63
  162. طه 20:64
  163. طه 20:65
  164. طه 20:66
  165. طه 20:67
  166. طه 20:68

مريم 19:1

{ كهيعص } [مريم: 1] إلى قوله: { يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى } [مريم: 7] إشارة إلى البشارات: * منها: إنه تعالى يناديه باسمه زكريا وهذه كرامة منه في حقه. * ومنها: إنه كان مبشرا له بلا واسطة ملك مقرب أو نبي مرسل. * ومنها: إنه بشره بإجابة دعائه حين قال: { فهب لي من لدنك وليا } [مريم: 5]. * ومنها: إنه استدعى ولدا وليا فأعطاه ولدا نبيا. * ومنها: إنه أعطاه غلاما ولم يعطه بنتا، فإنه يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور [الشورى: 49]. * ومنها: إنه سماه يحيى { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] بالصورة والمعنى؛ أما بالصورة: فظاهر، وأما بالمعنى: فإنه ما كان محتاجا إلى شهوة من غير علة، ولم يهم إلى معصية قط، وما خطر بباله همها كما أخبر عن حال النبي. وفي قوله: { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] إشارة إلى: إنه تعالى يتولى بتسمية كل إنسان قبل خلقه وما سمي أحد إلا بإلهام الله، كما أن الله ألهم عيسى عليه السلام باسم نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال: ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد [الصف: 6].

مريم 19:2

{ كهيعص } [مريم: 1] إلى قوله: { يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى } [مريم: 7] إشارة إلى البشارات: * منها: إنه تعالى يناديه باسمه زكريا وهذه كرامة منه في حقه. * ومنها: إنه كان مبشرا له بلا واسطة ملك مقرب أو نبي مرسل. * ومنها: إنه بشره بإجابة دعائه حين قال: { فهب لي من لدنك وليا } [مريم: 5]. * ومنها: إنه استدعى ولدا وليا فأعطاه ولدا نبيا. * ومنها: إنه أعطاه غلاما ولم يعطه بنتا، فإنه يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور [الشورى: 49]. * ومنها: إنه سماه يحيى { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] بالصورة والمعنى؛ أما بالصورة: فظاهر، وأما بالمعنى: فإنه ما كان محتاجا إلى شهوة من غير علة، ولم يهم إلى معصية قط، وما خطر بباله همها كما أخبر عن حال النبي. وفي قوله: { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] إشارة إلى: إنه تعالى يتولى بتسمية كل إنسان قبل خلقه وما سمي أحد إلا بإلهام الله، كما أن الله ألهم عيسى عليه السلام باسم نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال: ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد [الصف: 6].

مريم 19:3

{ كهيعص } [مريم: 1] إلى قوله: { يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى } [مريم: 7] إشارة إلى البشارات: * منها: إنه تعالى يناديه باسمه زكريا وهذه كرامة منه في حقه. * ومنها: إنه كان مبشرا له بلا واسطة ملك مقرب أو نبي مرسل. * ومنها: إنه بشره بإجابة دعائه حين قال: { فهب لي من لدنك وليا } [مريم: 5]. * ومنها: إنه استدعى ولدا وليا فأعطاه ولدا نبيا. * ومنها: إنه أعطاه غلاما ولم يعطه بنتا، فإنه يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور [الشورى: 49]. * ومنها: إنه سماه يحيى { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] بالصورة والمعنى؛ أما بالصورة: فظاهر، وأما بالمعنى: فإنه ما كان محتاجا إلى شهوة من غير علة، ولم يهم إلى معصية قط، وما خطر بباله همها كما أخبر عن حال النبي. وفي قوله: { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] إشارة إلى: إنه تعالى يتولى بتسمية كل إنسان قبل خلقه وما سمي أحد إلا بإلهام الله، كما أن الله ألهم عيسى عليه السلام باسم نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال: ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد [الصف: 6].

مريم 19:4

{ كهيعص } [مريم: 1] إلى قوله: { يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى } [مريم: 7] إشارة إلى البشارات: * منها: إنه تعالى يناديه باسمه زكريا وهذه كرامة منه في حقه. * ومنها: إنه كان مبشرا له بلا واسطة ملك مقرب أو نبي مرسل. * ومنها: إنه بشره بإجابة دعائه حين قال: { فهب لي من لدنك وليا } [مريم: 5]. * ومنها: إنه استدعى ولدا وليا فأعطاه ولدا نبيا. * ومنها: إنه أعطاه غلاما ولم يعطه بنتا، فإنه يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور [الشورى: 49]. * ومنها: إنه سماه يحيى { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] بالصورة والمعنى؛ أما بالصورة: فظاهر، وأما بالمعنى: فإنه ما كان محتاجا إلى شهوة من غير علة، ولم يهم إلى معصية قط، وما خطر بباله همها كما أخبر عن حال النبي. وفي قوله: { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] إشارة إلى: إنه تعالى يتولى بتسمية كل إنسان قبل خلقه وما سمي أحد إلا بإلهام الله، كما أن الله ألهم عيسى عليه السلام باسم نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال: ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد [الصف: 6].

مريم 19:5

{ كهيعص } [مريم: 1] إلى قوله: { يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى } [مريم: 7] إشارة إلى البشارات: * منها: إنه تعالى يناديه باسمه زكريا وهذه كرامة منه في حقه. * ومنها: إنه كان مبشرا له بلا واسطة ملك مقرب أو نبي مرسل. * ومنها: إنه بشره بإجابة دعائه حين قال: { فهب لي من لدنك وليا } [مريم: 5]. * ومنها: إنه استدعى ولدا وليا فأعطاه ولدا نبيا. * ومنها: إنه أعطاه غلاما ولم يعطه بنتا، فإنه يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور [الشورى: 49]. * ومنها: إنه سماه يحيى { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] بالصورة والمعنى؛ أما بالصورة: فظاهر، وأما بالمعنى: فإنه ما كان محتاجا إلى شهوة من غير علة، ولم يهم إلى معصية قط، وما خطر بباله همها كما أخبر عن حال النبي. وفي قوله: { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] إشارة إلى: إنه تعالى يتولى بتسمية كل إنسان قبل خلقه وما سمي أحد إلا بإلهام الله، كما أن الله ألهم عيسى عليه السلام باسم نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال: ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد [الصف: 6].

مريم 19:6

{ كهيعص } [مريم: 1] إلى قوله: { يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى } [مريم: 7] إشارة إلى البشارات: * منها: إنه تعالى يناديه باسمه زكريا وهذه كرامة منه في حقه. * ومنها: إنه كان مبشرا له بلا واسطة ملك مقرب أو نبي مرسل. * ومنها: إنه بشره بإجابة دعائه حين قال: { فهب لي من لدنك وليا } [مريم: 5]. * ومنها: إنه استدعى ولدا وليا فأعطاه ولدا نبيا. * ومنها: إنه أعطاه غلاما ولم يعطه بنتا، فإنه يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور [الشورى: 49]. * ومنها: إنه سماه يحيى { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] بالصورة والمعنى؛ أما بالصورة: فظاهر، وأما بالمعنى: فإنه ما كان محتاجا إلى شهوة من غير علة، ولم يهم إلى معصية قط، وما خطر بباله همها كما أخبر عن حال النبي. وفي قوله: { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] إشارة إلى: إنه تعالى يتولى بتسمية كل إنسان قبل خلقه وما سمي أحد إلا بإلهام الله، كما أن الله ألهم عيسى عليه السلام باسم نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال: ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد [الصف: 6].

مريم 19:7

{ كهيعص } [مريم: 1] إلى قوله: { يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى } [مريم: 7] إشارة إلى البشارات: * منها: إنه تعالى يناديه باسمه زكريا وهذه كرامة منه في حقه. * ومنها: إنه كان مبشرا له بلا واسطة ملك مقرب أو نبي مرسل. * ومنها: إنه بشره بإجابة دعائه حين قال: { فهب لي من لدنك وليا } [مريم: 5]. * ومنها: إنه استدعى ولدا وليا فأعطاه ولدا نبيا. * ومنها: إنه أعطاه غلاما ولم يعطه بنتا، فإنه يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور [الشورى: 49]. * ومنها: إنه سماه يحيى { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] بالصورة والمعنى؛ أما بالصورة: فظاهر، وأما بالمعنى: فإنه ما كان محتاجا إلى شهوة من غير علة، ولم يهم إلى معصية قط، وما خطر بباله همها كما أخبر عن حال النبي. وفي قوله: { لم نجعل له من قبل سميا } [مريم: 7] إشارة إلى: إنه تعالى يتولى بتسمية كل إنسان قبل خلقه وما سمي أحد إلا بإلهام الله، كما أن الله ألهم عيسى عليه السلام باسم نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال: ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد [الصف: 6].

مريم 19:8

وبقوله قال: { قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } [مريم: 8] يشير إلى أن أسباب حصول الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر وهي من السنة الإلهية، فإن من السنة أن يجعله يخلق الله الشيء من الشيء كقوله تعالى: وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] ومن القدرة أنه تعالى يخلق الشيء من لا شيء، فقوله: { أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أمن السنة أو من القدرة. فأجابه الله تعالى بقوله: { قال كذلك } [مريم: 9] أي: الأمر لا يخلو من السنة أو القدرة؟ وفي قوله: { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] إشارة إلى أن كلا الأمرين علي هين إن شئت أدت إليكما أسباب حقول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة، وإن شئت أخلق لك ولدا من لا شيء بالقدرة، كما { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } [مريم: 9] أي: خلقت روحك من قبل جسدك من لا شيء بأمر كن، ولهذا قال تعالى: قل الروح من أمر ربي [الإسراء: 85] وهو أول مقدور تعلقت القدرة به. واعلم أن من قوله تعالى: إذ نادى ربه [مريم: 3] إلى تمام الآيات إشارة أخرى وهي: إن زكريا الروح نادى ربه ندآء خفيا [مريم: 3] سر الس. قال رب إني وهن العظم مني [مريم: 4] أعظم عظم الروحانية واشتعل الرأس شيبا [مريم: 4] أي: شيب صفات البشرية ولم أكن بدعآئك [مريم: 4] بموهبة الولد رب شقيا * وإني خفت الموالي [مريم: 4-5] أي: صفات النفس أن تغلب وكانت امرأتي [مريم: 5] أي: الجثة الجسدانية التي هي زوجة الروح عاقرا [مريم: 5] أي: لا يلد إلا بموهبة من الله، فهب لي من لدنك وليا [مريم: 5] وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني، فإنه ولي الروح والنفس التي هي أعدى عدوة. يرثني ويرث من آل يعقوب [مريم: 6] أي: يتصف بصفة الروح وجميع الروحانيات. واجعله رب رضيا [مريم: 6] أن تعطيه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره، قوله: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى: 5] فأجابه الله تعالى بقوله: يزكريآ [مريم: 7] الروح إنا نبشرك بغلام [مريم: 7] وهو القلب اسمه يحيى [مريم: 7] بإحياء الله إياه بنوره كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا [الأنعام: 122] فيه إشارة إلى أن من لم يحييه الله ولم يجعل له نورا فهو ميت، قوله: لم نجعل له من قبل سميا [مريم: 7] أي: موصوفا بصفة لا من الحيوانات ولا من الملائكة قبله وهي قبول فيض الألوهية بلا واسطة كما قال تعالى: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " ألا وهي سر حمل الأمانة التي ضاق أهل السماوات والأرض عند حملها. { قال رب أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أي: قلب بهذه الصفة. { وقد بلغت من الكبر } [مريم: 8] أي: بطول زمان التعلق بالقالب. { عتيا } [مريم: 8] أي: يبسا وجفافا من غليان صفات النفس. { قال كذلك } [مريم: 9] أي: هكذا الأمر { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] لأني قادر على أن أحي الموتى، وأن أجعل من ازدواج الروح والقالب قلبا حيا يحيى بحياتي { وقد خلقتك من قبل } [مريم: 9] من لا شيء { ولم تك شيئا } [مريم: 9] لا روحانيا ولا جسمانيا { قال رب اجعل لي آية } [مريم: 10] أهتدي بها إلى كيفية عمل القالب العاقر بالقلب الحي الذي يحيى في ذلك { قال آيتك ألا تكلم الناس } [مريم: 10] أي: لا تخاطب غير الله ولا تلتفت إلى ما سواه { ثلاث ليال } [مريم: 10] وبها يشير إلى: مراتب ما سوى الله وهي ثلاث مراتب: الجمادات والحيوانات والروحانيات، فإذا تقرب إلى الله بعدم الالتفات إلى ما سواه يتقرب إليه بموهبة الغلام الذي هو القلب الحي بنوره، فافهم جدا. قوله: { سويا } [مريم: 10] أي: متمكنا في هذا الحال من غير تلون { فخرج على قومه من المحراب } [مريم: 11] فخرج زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته. { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } [مريم: 11] أي: كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آنآء الليل [طه: 130] وأطراف النهار [طه: 130]؛ بل بكرة الأزل وعشي الأبد. ثم أخبر عن الخطاب ليحيى يأخذ الكتاب بقوله: { ييحيى خذ الكتاب بقوة } [مريم: 12] يشير إلى يحيى القلب؛ أي: خذ كتاب الفيض الإلهي بقوة ربانية لا بقوة إنسانية؛ لأنه خلق الإنسان ضعيفا وهو عن القوة بمعزل و إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين [الذاريات: 58]. { وآتيناه الحكم صبيا } [مريم: 12] أي: آتيناه العلم والحكمة وهو في صبايته، وخلقه إذ خلق الله الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فالقلب موضع قبول الرشاش من الروح، والعلم والحكمة من نتائج ذلك الرشاش إلا أن الله تعالى خلق للقلب صورة وهي الصفة الصنوبرية، وقد خلقها من الذرة التي أخذها من ظهر آدم يوم الميثاق، وأنه تعالى جعل له روحا من انصباب رشاش النور من الروح الإنساني وهذا يختص بقلوب الذين أنعم عليهم بإضفائه رشاش النور من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولئك رفيقا [النساء: 69] ولهذا الاختصاص صار يحيي القلب مخصوصا بالحكمة. وبقوله: { وحنانا من لدنا } [مريم: 13] أي: آتيناه رحمة من عندنا نظيره قوله في خضر آتيناه رحمة من عندنا [الكهف: 65]، وبقوله: { وزكاة } [مريم: 13] أي: تزكية وتطهيرا منا عن الالتفات بغيرنا { وكان تقيا } [مريم: 13] أي: يتقي بنا عما سوانا { وبرا بوالديه } [مريم: 14] أي: بوالد الروح وبوالدة القالب: * فأما بره بوالد الروح: تنويره بنور الفيض الإلهي إذ هو محل قبول الفيض كما قررنا؛ لأن الفيض الإلهي وإن كان نصيب الروح أولا ولكن لا يمسكه للطافة الروح، بل يعبر عنه بالفيض ويقبله القلب ويمسكه؛ لأن فيه صفاء وكثافة؛ فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، كما أن الشمس فيضها يقلبه الهوى لصفائها، ولكن لا يمسكه للطافة الهواء، فأما المرآة فتقبل الشيء بصفائها ويمكن لكثافتها، وهذا من أسرار حمل الأمانة التي حملها الإنسان، ولم يحملها الملائكة المقربون، فافهم جيدا. * وأما بره بوالدة القالب: فباستعمالها على وفق أوامر الشرع ونواهيه؛ لينجيها من عذاب النار ويدخلها الجنة { ولم يكن جبارا عصيا } [مريم: 14] كالنفس الأمارة بالسوء { وسلام عليه يوم ولد } [مريم: 15] يشير إلى أن القلب السليم المقبل المقبول في حراسة سلام الله وحفظه في كل حال من حالاته حالة ولادته؛ أي: ابتداء خلقه { ويوم يموت } [مريم: 15] أي: حين يموت باستعمال المعاصي { ويوم يبعث حيا } [مريم: 15] أي: حين يتوب إلى الله فيحييه الله حياة طيبة. فأما فائدة سلام الله حين يموت بالمعاصي في حق القلب، فبأن يكون في موته وإحيائه نوع ابتلاء يكون سبب تربية وترقية عن مقامه، وتنقية عن بعض الآفات والعيوب مثل: العجب والكبر والرياء والسمعة وغيرها.

مريم 19:9

وبقوله قال: { قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } [مريم: 8] يشير إلى أن أسباب حصول الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر وهي من السنة الإلهية، فإن من السنة أن يجعله يخلق الله الشيء من الشيء كقوله تعالى: وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] ومن القدرة أنه تعالى يخلق الشيء من لا شيء، فقوله: { أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أمن السنة أو من القدرة. فأجابه الله تعالى بقوله: { قال كذلك } [مريم: 9] أي: الأمر لا يخلو من السنة أو القدرة؟ وفي قوله: { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] إشارة إلى أن كلا الأمرين علي هين إن شئت أدت إليكما أسباب حقول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة، وإن شئت أخلق لك ولدا من لا شيء بالقدرة، كما { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } [مريم: 9] أي: خلقت روحك من قبل جسدك من لا شيء بأمر كن، ولهذا قال تعالى: قل الروح من أمر ربي [الإسراء: 85] وهو أول مقدور تعلقت القدرة به. واعلم أن من قوله تعالى: إذ نادى ربه [مريم: 3] إلى تمام الآيات إشارة أخرى وهي: إن زكريا الروح نادى ربه ندآء خفيا [مريم: 3] سر الس. قال رب إني وهن العظم مني [مريم: 4] أعظم عظم الروحانية واشتعل الرأس شيبا [مريم: 4] أي: شيب صفات البشرية ولم أكن بدعآئك [مريم: 4] بموهبة الولد رب شقيا * وإني خفت الموالي [مريم: 4-5] أي: صفات النفس أن تغلب وكانت امرأتي [مريم: 5] أي: الجثة الجسدانية التي هي زوجة الروح عاقرا [مريم: 5] أي: لا يلد إلا بموهبة من الله، فهب لي من لدنك وليا [مريم: 5] وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني، فإنه ولي الروح والنفس التي هي أعدى عدوة. يرثني ويرث من آل يعقوب [مريم: 6] أي: يتصف بصفة الروح وجميع الروحانيات. واجعله رب رضيا [مريم: 6] أن تعطيه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره، قوله: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى: 5] فأجابه الله تعالى بقوله: يزكريآ [مريم: 7] الروح إنا نبشرك بغلام [مريم: 7] وهو القلب اسمه يحيى [مريم: 7] بإحياء الله إياه بنوره كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا [الأنعام: 122] فيه إشارة إلى أن من لم يحييه الله ولم يجعل له نورا فهو ميت، قوله: لم نجعل له من قبل سميا [مريم: 7] أي: موصوفا بصفة لا من الحيوانات ولا من الملائكة قبله وهي قبول فيض الألوهية بلا واسطة كما قال تعالى: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " ألا وهي سر حمل الأمانة التي ضاق أهل السماوات والأرض عند حملها. { قال رب أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أي: قلب بهذه الصفة. { وقد بلغت من الكبر } [مريم: 8] أي: بطول زمان التعلق بالقالب. { عتيا } [مريم: 8] أي: يبسا وجفافا من غليان صفات النفس. { قال كذلك } [مريم: 9] أي: هكذا الأمر { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] لأني قادر على أن أحي الموتى، وأن أجعل من ازدواج الروح والقالب قلبا حيا يحيى بحياتي { وقد خلقتك من قبل } [مريم: 9] من لا شيء { ولم تك شيئا } [مريم: 9] لا روحانيا ولا جسمانيا { قال رب اجعل لي آية } [مريم: 10] أهتدي بها إلى كيفية عمل القالب العاقر بالقلب الحي الذي يحيى في ذلك { قال آيتك ألا تكلم الناس } [مريم: 10] أي: لا تخاطب غير الله ولا تلتفت إلى ما سواه { ثلاث ليال } [مريم: 10] وبها يشير إلى: مراتب ما سوى الله وهي ثلاث مراتب: الجمادات والحيوانات والروحانيات، فإذا تقرب إلى الله بعدم الالتفات إلى ما سواه يتقرب إليه بموهبة الغلام الذي هو القلب الحي بنوره، فافهم جدا. قوله: { سويا } [مريم: 10] أي: متمكنا في هذا الحال من غير تلون { فخرج على قومه من المحراب } [مريم: 11] فخرج زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته. { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } [مريم: 11] أي: كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آنآء الليل [طه: 130] وأطراف النهار [طه: 130]؛ بل بكرة الأزل وعشي الأبد. ثم أخبر عن الخطاب ليحيى يأخذ الكتاب بقوله: { ييحيى خذ الكتاب بقوة } [مريم: 12] يشير إلى يحيى القلب؛ أي: خذ كتاب الفيض الإلهي بقوة ربانية لا بقوة إنسانية؛ لأنه خلق الإنسان ضعيفا وهو عن القوة بمعزل و إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين [الذاريات: 58]. { وآتيناه الحكم صبيا } [مريم: 12] أي: آتيناه العلم والحكمة وهو في صبايته، وخلقه إذ خلق الله الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فالقلب موضع قبول الرشاش من الروح، والعلم والحكمة من نتائج ذلك الرشاش إلا أن الله تعالى خلق للقلب صورة وهي الصفة الصنوبرية، وقد خلقها من الذرة التي أخذها من ظهر آدم يوم الميثاق، وأنه تعالى جعل له روحا من انصباب رشاش النور من الروح الإنساني وهذا يختص بقلوب الذين أنعم عليهم بإضفائه رشاش النور من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولئك رفيقا [النساء: 69] ولهذا الاختصاص صار يحيي القلب مخصوصا بالحكمة. وبقوله: { وحنانا من لدنا } [مريم: 13] أي: آتيناه رحمة من عندنا نظيره قوله في خضر آتيناه رحمة من عندنا [الكهف: 65]، وبقوله: { وزكاة } [مريم: 13] أي: تزكية وتطهيرا منا عن الالتفات بغيرنا { وكان تقيا } [مريم: 13] أي: يتقي بنا عما سوانا { وبرا بوالديه } [مريم: 14] أي: بوالد الروح وبوالدة القالب: * فأما بره بوالد الروح: تنويره بنور الفيض الإلهي إذ هو محل قبول الفيض كما قررنا؛ لأن الفيض الإلهي وإن كان نصيب الروح أولا ولكن لا يمسكه للطافة الروح، بل يعبر عنه بالفيض ويقبله القلب ويمسكه؛ لأن فيه صفاء وكثافة؛ فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، كما أن الشمس فيضها يقلبه الهوى لصفائها، ولكن لا يمسكه للطافة الهواء، فأما المرآة فتقبل الشيء بصفائها ويمكن لكثافتها، وهذا من أسرار حمل الأمانة التي حملها الإنسان، ولم يحملها الملائكة المقربون، فافهم جيدا. * وأما بره بوالدة القالب: فباستعمالها على وفق أوامر الشرع ونواهيه؛ لينجيها من عذاب النار ويدخلها الجنة { ولم يكن جبارا عصيا } [مريم: 14] كالنفس الأمارة بالسوء { وسلام عليه يوم ولد } [مريم: 15] يشير إلى أن القلب السليم المقبل المقبول في حراسة سلام الله وحفظه في كل حال من حالاته حالة ولادته؛ أي: ابتداء خلقه { ويوم يموت } [مريم: 15] أي: حين يموت باستعمال المعاصي { ويوم يبعث حيا } [مريم: 15] أي: حين يتوب إلى الله فيحييه الله حياة طيبة. فأما فائدة سلام الله حين يموت بالمعاصي في حق القلب، فبأن يكون في موته وإحيائه نوع ابتلاء يكون سبب تربية وترقية عن مقامه، وتنقية عن بعض الآفات والعيوب مثل: العجب والكبر والرياء والسمعة وغيرها.

مريم 19:10

وبقوله قال: { قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } [مريم: 8] يشير إلى أن أسباب حصول الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر وهي من السنة الإلهية، فإن من السنة أن يجعله يخلق الله الشيء من الشيء كقوله تعالى: وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] ومن القدرة أنه تعالى يخلق الشيء من لا شيء، فقوله: { أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أمن السنة أو من القدرة. فأجابه الله تعالى بقوله: { قال كذلك } [مريم: 9] أي: الأمر لا يخلو من السنة أو القدرة؟ وفي قوله: { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] إشارة إلى أن كلا الأمرين علي هين إن شئت أدت إليكما أسباب حقول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة، وإن شئت أخلق لك ولدا من لا شيء بالقدرة، كما { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } [مريم: 9] أي: خلقت روحك من قبل جسدك من لا شيء بأمر كن، ولهذا قال تعالى: قل الروح من أمر ربي [الإسراء: 85] وهو أول مقدور تعلقت القدرة به. واعلم أن من قوله تعالى: إذ نادى ربه [مريم: 3] إلى تمام الآيات إشارة أخرى وهي: إن زكريا الروح نادى ربه ندآء خفيا [مريم: 3] سر الس. قال رب إني وهن العظم مني [مريم: 4] أعظم عظم الروحانية واشتعل الرأس شيبا [مريم: 4] أي: شيب صفات البشرية ولم أكن بدعآئك [مريم: 4] بموهبة الولد رب شقيا * وإني خفت الموالي [مريم: 4-5] أي: صفات النفس أن تغلب وكانت امرأتي [مريم: 5] أي: الجثة الجسدانية التي هي زوجة الروح عاقرا [مريم: 5] أي: لا يلد إلا بموهبة من الله، فهب لي من لدنك وليا [مريم: 5] وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني، فإنه ولي الروح والنفس التي هي أعدى عدوة. يرثني ويرث من آل يعقوب [مريم: 6] أي: يتصف بصفة الروح وجميع الروحانيات. واجعله رب رضيا [مريم: 6] أن تعطيه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره، قوله: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى: 5] فأجابه الله تعالى بقوله: يزكريآ [مريم: 7] الروح إنا نبشرك بغلام [مريم: 7] وهو القلب اسمه يحيى [مريم: 7] بإحياء الله إياه بنوره كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا [الأنعام: 122] فيه إشارة إلى أن من لم يحييه الله ولم يجعل له نورا فهو ميت، قوله: لم نجعل له من قبل سميا [مريم: 7] أي: موصوفا بصفة لا من الحيوانات ولا من الملائكة قبله وهي قبول فيض الألوهية بلا واسطة كما قال تعالى: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " ألا وهي سر حمل الأمانة التي ضاق أهل السماوات والأرض عند حملها. { قال رب أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أي: قلب بهذه الصفة. { وقد بلغت من الكبر } [مريم: 8] أي: بطول زمان التعلق بالقالب. { عتيا } [مريم: 8] أي: يبسا وجفافا من غليان صفات النفس. { قال كذلك } [مريم: 9] أي: هكذا الأمر { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] لأني قادر على أن أحي الموتى، وأن أجعل من ازدواج الروح والقالب قلبا حيا يحيى بحياتي { وقد خلقتك من قبل } [مريم: 9] من لا شيء { ولم تك شيئا } [مريم: 9] لا روحانيا ولا جسمانيا { قال رب اجعل لي آية } [مريم: 10] أهتدي بها إلى كيفية عمل القالب العاقر بالقلب الحي الذي يحيى في ذلك { قال آيتك ألا تكلم الناس } [مريم: 10] أي: لا تخاطب غير الله ولا تلتفت إلى ما سواه { ثلاث ليال } [مريم: 10] وبها يشير إلى: مراتب ما سوى الله وهي ثلاث مراتب: الجمادات والحيوانات والروحانيات، فإذا تقرب إلى الله بعدم الالتفات إلى ما سواه يتقرب إليه بموهبة الغلام الذي هو القلب الحي بنوره، فافهم جدا. قوله: { سويا } [مريم: 10] أي: متمكنا في هذا الحال من غير تلون { فخرج على قومه من المحراب } [مريم: 11] فخرج زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته. { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } [مريم: 11] أي: كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آنآء الليل [طه: 130] وأطراف النهار [طه: 130]؛ بل بكرة الأزل وعشي الأبد. ثم أخبر عن الخطاب ليحيى يأخذ الكتاب بقوله: { ييحيى خذ الكتاب بقوة } [مريم: 12] يشير إلى يحيى القلب؛ أي: خذ كتاب الفيض الإلهي بقوة ربانية لا بقوة إنسانية؛ لأنه خلق الإنسان ضعيفا وهو عن القوة بمعزل و إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين [الذاريات: 58]. { وآتيناه الحكم صبيا } [مريم: 12] أي: آتيناه العلم والحكمة وهو في صبايته، وخلقه إذ خلق الله الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فالقلب موضع قبول الرشاش من الروح، والعلم والحكمة من نتائج ذلك الرشاش إلا أن الله تعالى خلق للقلب صورة وهي الصفة الصنوبرية، وقد خلقها من الذرة التي أخذها من ظهر آدم يوم الميثاق، وأنه تعالى جعل له روحا من انصباب رشاش النور من الروح الإنساني وهذا يختص بقلوب الذين أنعم عليهم بإضفائه رشاش النور من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولئك رفيقا [النساء: 69] ولهذا الاختصاص صار يحيي القلب مخصوصا بالحكمة. وبقوله: { وحنانا من لدنا } [مريم: 13] أي: آتيناه رحمة من عندنا نظيره قوله في خضر آتيناه رحمة من عندنا [الكهف: 65]، وبقوله: { وزكاة } [مريم: 13] أي: تزكية وتطهيرا منا عن الالتفات بغيرنا { وكان تقيا } [مريم: 13] أي: يتقي بنا عما سوانا { وبرا بوالديه } [مريم: 14] أي: بوالد الروح وبوالدة القالب: * فأما بره بوالد الروح: تنويره بنور الفيض الإلهي إذ هو محل قبول الفيض كما قررنا؛ لأن الفيض الإلهي وإن كان نصيب الروح أولا ولكن لا يمسكه للطافة الروح، بل يعبر عنه بالفيض ويقبله القلب ويمسكه؛ لأن فيه صفاء وكثافة؛ فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، كما أن الشمس فيضها يقلبه الهوى لصفائها، ولكن لا يمسكه للطافة الهواء، فأما المرآة فتقبل الشيء بصفائها ويمكن لكثافتها، وهذا من أسرار حمل الأمانة التي حملها الإنسان، ولم يحملها الملائكة المقربون، فافهم جيدا. * وأما بره بوالدة القالب: فباستعمالها على وفق أوامر الشرع ونواهيه؛ لينجيها من عذاب النار ويدخلها الجنة { ولم يكن جبارا عصيا } [مريم: 14] كالنفس الأمارة بالسوء { وسلام عليه يوم ولد } [مريم: 15] يشير إلى أن القلب السليم المقبل المقبول في حراسة سلام الله وحفظه في كل حال من حالاته حالة ولادته؛ أي: ابتداء خلقه { ويوم يموت } [مريم: 15] أي: حين يموت باستعمال المعاصي { ويوم يبعث حيا } [مريم: 15] أي: حين يتوب إلى الله فيحييه الله حياة طيبة. فأما فائدة سلام الله حين يموت بالمعاصي في حق القلب، فبأن يكون في موته وإحيائه نوع ابتلاء يكون سبب تربية وترقية عن مقامه، وتنقية عن بعض الآفات والعيوب مثل: العجب والكبر والرياء والسمعة وغيرها.

مريم 19:11

وبقوله قال: { قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } [مريم: 8] يشير إلى أن أسباب حصول الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر وهي من السنة الإلهية، فإن من السنة أن يجعله يخلق الله الشيء من الشيء كقوله تعالى: وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] ومن القدرة أنه تعالى يخلق الشيء من لا شيء، فقوله: { أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أمن السنة أو من القدرة. فأجابه الله تعالى بقوله: { قال كذلك } [مريم: 9] أي: الأمر لا يخلو من السنة أو القدرة؟ وفي قوله: { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] إشارة إلى أن كلا الأمرين علي هين إن شئت أدت إليكما أسباب حقول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة، وإن شئت أخلق لك ولدا من لا شيء بالقدرة، كما { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } [مريم: 9] أي: خلقت روحك من قبل جسدك من لا شيء بأمر كن، ولهذا قال تعالى: قل الروح من أمر ربي [الإسراء: 85] وهو أول مقدور تعلقت القدرة به. واعلم أن من قوله تعالى: إذ نادى ربه [مريم: 3] إلى تمام الآيات إشارة أخرى وهي: إن زكريا الروح نادى ربه ندآء خفيا [مريم: 3] سر الس. قال رب إني وهن العظم مني [مريم: 4] أعظم عظم الروحانية واشتعل الرأس شيبا [مريم: 4] أي: شيب صفات البشرية ولم أكن بدعآئك [مريم: 4] بموهبة الولد رب شقيا * وإني خفت الموالي [مريم: 4-5] أي: صفات النفس أن تغلب وكانت امرأتي [مريم: 5] أي: الجثة الجسدانية التي هي زوجة الروح عاقرا [مريم: 5] أي: لا يلد إلا بموهبة من الله، فهب لي من لدنك وليا [مريم: 5] وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني، فإنه ولي الروح والنفس التي هي أعدى عدوة. يرثني ويرث من آل يعقوب [مريم: 6] أي: يتصف بصفة الروح وجميع الروحانيات. واجعله رب رضيا [مريم: 6] أن تعطيه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره، قوله: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى: 5] فأجابه الله تعالى بقوله: يزكريآ [مريم: 7] الروح إنا نبشرك بغلام [مريم: 7] وهو القلب اسمه يحيى [مريم: 7] بإحياء الله إياه بنوره كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا [الأنعام: 122] فيه إشارة إلى أن من لم يحييه الله ولم يجعل له نورا فهو ميت، قوله: لم نجعل له من قبل سميا [مريم: 7] أي: موصوفا بصفة لا من الحيوانات ولا من الملائكة قبله وهي قبول فيض الألوهية بلا واسطة كما قال تعالى: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " ألا وهي سر حمل الأمانة التي ضاق أهل السماوات والأرض عند حملها. { قال رب أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أي: قلب بهذه الصفة. { وقد بلغت من الكبر } [مريم: 8] أي: بطول زمان التعلق بالقالب. { عتيا } [مريم: 8] أي: يبسا وجفافا من غليان صفات النفس. { قال كذلك } [مريم: 9] أي: هكذا الأمر { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] لأني قادر على أن أحي الموتى، وأن أجعل من ازدواج الروح والقالب قلبا حيا يحيى بحياتي { وقد خلقتك من قبل } [مريم: 9] من لا شيء { ولم تك شيئا } [مريم: 9] لا روحانيا ولا جسمانيا { قال رب اجعل لي آية } [مريم: 10] أهتدي بها إلى كيفية عمل القالب العاقر بالقلب الحي الذي يحيى في ذلك { قال آيتك ألا تكلم الناس } [مريم: 10] أي: لا تخاطب غير الله ولا تلتفت إلى ما سواه { ثلاث ليال } [مريم: 10] وبها يشير إلى: مراتب ما سوى الله وهي ثلاث مراتب: الجمادات والحيوانات والروحانيات، فإذا تقرب إلى الله بعدم الالتفات إلى ما سواه يتقرب إليه بموهبة الغلام الذي هو القلب الحي بنوره، فافهم جدا. قوله: { سويا } [مريم: 10] أي: متمكنا في هذا الحال من غير تلون { فخرج على قومه من المحراب } [مريم: 11] فخرج زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته. { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } [مريم: 11] أي: كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آنآء الليل [طه: 130] وأطراف النهار [طه: 130]؛ بل بكرة الأزل وعشي الأبد. ثم أخبر عن الخطاب ليحيى يأخذ الكتاب بقوله: { ييحيى خذ الكتاب بقوة } [مريم: 12] يشير إلى يحيى القلب؛ أي: خذ كتاب الفيض الإلهي بقوة ربانية لا بقوة إنسانية؛ لأنه خلق الإنسان ضعيفا وهو عن القوة بمعزل و إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين [الذاريات: 58]. { وآتيناه الحكم صبيا } [مريم: 12] أي: آتيناه العلم والحكمة وهو في صبايته، وخلقه إذ خلق الله الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فالقلب موضع قبول الرشاش من الروح، والعلم والحكمة من نتائج ذلك الرشاش إلا أن الله تعالى خلق للقلب صورة وهي الصفة الصنوبرية، وقد خلقها من الذرة التي أخذها من ظهر آدم يوم الميثاق، وأنه تعالى جعل له روحا من انصباب رشاش النور من الروح الإنساني وهذا يختص بقلوب الذين أنعم عليهم بإضفائه رشاش النور من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولئك رفيقا [النساء: 69] ولهذا الاختصاص صار يحيي القلب مخصوصا بالحكمة. وبقوله: { وحنانا من لدنا } [مريم: 13] أي: آتيناه رحمة من عندنا نظيره قوله في خضر آتيناه رحمة من عندنا [الكهف: 65]، وبقوله: { وزكاة } [مريم: 13] أي: تزكية وتطهيرا منا عن الالتفات بغيرنا { وكان تقيا } [مريم: 13] أي: يتقي بنا عما سوانا { وبرا بوالديه } [مريم: 14] أي: بوالد الروح وبوالدة القالب: * فأما بره بوالد الروح: تنويره بنور الفيض الإلهي إذ هو محل قبول الفيض كما قررنا؛ لأن الفيض الإلهي وإن كان نصيب الروح أولا ولكن لا يمسكه للطافة الروح، بل يعبر عنه بالفيض ويقبله القلب ويمسكه؛ لأن فيه صفاء وكثافة؛ فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، كما أن الشمس فيضها يقلبه الهوى لصفائها، ولكن لا يمسكه للطافة الهواء، فأما المرآة فتقبل الشيء بصفائها ويمكن لكثافتها، وهذا من أسرار حمل الأمانة التي حملها الإنسان، ولم يحملها الملائكة المقربون، فافهم جيدا. * وأما بره بوالدة القالب: فباستعمالها على وفق أوامر الشرع ونواهيه؛ لينجيها من عذاب النار ويدخلها الجنة { ولم يكن جبارا عصيا } [مريم: 14] كالنفس الأمارة بالسوء { وسلام عليه يوم ولد } [مريم: 15] يشير إلى أن القلب السليم المقبل المقبول في حراسة سلام الله وحفظه في كل حال من حالاته حالة ولادته؛ أي: ابتداء خلقه { ويوم يموت } [مريم: 15] أي: حين يموت باستعمال المعاصي { ويوم يبعث حيا } [مريم: 15] أي: حين يتوب إلى الله فيحييه الله حياة طيبة. فأما فائدة سلام الله حين يموت بالمعاصي في حق القلب، فبأن يكون في موته وإحيائه نوع ابتلاء يكون سبب تربية وترقية عن مقامه، وتنقية عن بعض الآفات والعيوب مثل: العجب والكبر والرياء والسمعة وغيرها.

مريم 19:12

وبقوله قال: { قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } [مريم: 8] يشير إلى أن أسباب حصول الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر وهي من السنة الإلهية، فإن من السنة أن يجعله يخلق الله الشيء من الشيء كقوله تعالى: وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] ومن القدرة أنه تعالى يخلق الشيء من لا شيء، فقوله: { أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أمن السنة أو من القدرة. فأجابه الله تعالى بقوله: { قال كذلك } [مريم: 9] أي: الأمر لا يخلو من السنة أو القدرة؟ وفي قوله: { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] إشارة إلى أن كلا الأمرين علي هين إن شئت أدت إليكما أسباب حقول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة، وإن شئت أخلق لك ولدا من لا شيء بالقدرة، كما { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } [مريم: 9] أي: خلقت روحك من قبل جسدك من لا شيء بأمر كن، ولهذا قال تعالى: قل الروح من أمر ربي [الإسراء: 85] وهو أول مقدور تعلقت القدرة به. واعلم أن من قوله تعالى: إذ نادى ربه [مريم: 3] إلى تمام الآيات إشارة أخرى وهي: إن زكريا الروح نادى ربه ندآء خفيا [مريم: 3] سر الس. قال رب إني وهن العظم مني [مريم: 4] أعظم عظم الروحانية واشتعل الرأس شيبا [مريم: 4] أي: شيب صفات البشرية ولم أكن بدعآئك [مريم: 4] بموهبة الولد رب شقيا * وإني خفت الموالي [مريم: 4-5] أي: صفات النفس أن تغلب وكانت امرأتي [مريم: 5] أي: الجثة الجسدانية التي هي زوجة الروح عاقرا [مريم: 5] أي: لا يلد إلا بموهبة من الله، فهب لي من لدنك وليا [مريم: 5] وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني، فإنه ولي الروح والنفس التي هي أعدى عدوة. يرثني ويرث من آل يعقوب [مريم: 6] أي: يتصف بصفة الروح وجميع الروحانيات. واجعله رب رضيا [مريم: 6] أن تعطيه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره، قوله: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى: 5] فأجابه الله تعالى بقوله: يزكريآ [مريم: 7] الروح إنا نبشرك بغلام [مريم: 7] وهو القلب اسمه يحيى [مريم: 7] بإحياء الله إياه بنوره كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا [الأنعام: 122] فيه إشارة إلى أن من لم يحييه الله ولم يجعل له نورا فهو ميت، قوله: لم نجعل له من قبل سميا [مريم: 7] أي: موصوفا بصفة لا من الحيوانات ولا من الملائكة قبله وهي قبول فيض الألوهية بلا واسطة كما قال تعالى: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " ألا وهي سر حمل الأمانة التي ضاق أهل السماوات والأرض عند حملها. { قال رب أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أي: قلب بهذه الصفة. { وقد بلغت من الكبر } [مريم: 8] أي: بطول زمان التعلق بالقالب. { عتيا } [مريم: 8] أي: يبسا وجفافا من غليان صفات النفس. { قال كذلك } [مريم: 9] أي: هكذا الأمر { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] لأني قادر على أن أحي الموتى، وأن أجعل من ازدواج الروح والقالب قلبا حيا يحيى بحياتي { وقد خلقتك من قبل } [مريم: 9] من لا شيء { ولم تك شيئا } [مريم: 9] لا روحانيا ولا جسمانيا { قال رب اجعل لي آية } [مريم: 10] أهتدي بها إلى كيفية عمل القالب العاقر بالقلب الحي الذي يحيى في ذلك { قال آيتك ألا تكلم الناس } [مريم: 10] أي: لا تخاطب غير الله ولا تلتفت إلى ما سواه { ثلاث ليال } [مريم: 10] وبها يشير إلى: مراتب ما سوى الله وهي ثلاث مراتب: الجمادات والحيوانات والروحانيات، فإذا تقرب إلى الله بعدم الالتفات إلى ما سواه يتقرب إليه بموهبة الغلام الذي هو القلب الحي بنوره، فافهم جدا. قوله: { سويا } [مريم: 10] أي: متمكنا في هذا الحال من غير تلون { فخرج على قومه من المحراب } [مريم: 11] فخرج زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته. { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } [مريم: 11] أي: كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آنآء الليل [طه: 130] وأطراف النهار [طه: 130]؛ بل بكرة الأزل وعشي الأبد. ثم أخبر عن الخطاب ليحيى يأخذ الكتاب بقوله: { ييحيى خذ الكتاب بقوة } [مريم: 12] يشير إلى يحيى القلب؛ أي: خذ كتاب الفيض الإلهي بقوة ربانية لا بقوة إنسانية؛ لأنه خلق الإنسان ضعيفا وهو عن القوة بمعزل و إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين [الذاريات: 58]. { وآتيناه الحكم صبيا } [مريم: 12] أي: آتيناه العلم والحكمة وهو في صبايته، وخلقه إذ خلق الله الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فالقلب موضع قبول الرشاش من الروح، والعلم والحكمة من نتائج ذلك الرشاش إلا أن الله تعالى خلق للقلب صورة وهي الصفة الصنوبرية، وقد خلقها من الذرة التي أخذها من ظهر آدم يوم الميثاق، وأنه تعالى جعل له روحا من انصباب رشاش النور من الروح الإنساني وهذا يختص بقلوب الذين أنعم عليهم بإضفائه رشاش النور من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولئك رفيقا [النساء: 69] ولهذا الاختصاص صار يحيي القلب مخصوصا بالحكمة. وبقوله: { وحنانا من لدنا } [مريم: 13] أي: آتيناه رحمة من عندنا نظيره قوله في خضر آتيناه رحمة من عندنا [الكهف: 65]، وبقوله: { وزكاة } [مريم: 13] أي: تزكية وتطهيرا منا عن الالتفات بغيرنا { وكان تقيا } [مريم: 13] أي: يتقي بنا عما سوانا { وبرا بوالديه } [مريم: 14] أي: بوالد الروح وبوالدة القالب: * فأما بره بوالد الروح: تنويره بنور الفيض الإلهي إذ هو محل قبول الفيض كما قررنا؛ لأن الفيض الإلهي وإن كان نصيب الروح أولا ولكن لا يمسكه للطافة الروح، بل يعبر عنه بالفيض ويقبله القلب ويمسكه؛ لأن فيه صفاء وكثافة؛ فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، كما أن الشمس فيضها يقلبه الهوى لصفائها، ولكن لا يمسكه للطافة الهواء، فأما المرآة فتقبل الشيء بصفائها ويمكن لكثافتها، وهذا من أسرار حمل الأمانة التي حملها الإنسان، ولم يحملها الملائكة المقربون، فافهم جيدا. * وأما بره بوالدة القالب: فباستعمالها على وفق أوامر الشرع ونواهيه؛ لينجيها من عذاب النار ويدخلها الجنة { ولم يكن جبارا عصيا } [مريم: 14] كالنفس الأمارة بالسوء { وسلام عليه يوم ولد } [مريم: 15] يشير إلى أن القلب السليم المقبل المقبول في حراسة سلام الله وحفظه في كل حال من حالاته حالة ولادته؛ أي: ابتداء خلقه { ويوم يموت } [مريم: 15] أي: حين يموت باستعمال المعاصي { ويوم يبعث حيا } [مريم: 15] أي: حين يتوب إلى الله فيحييه الله حياة طيبة. فأما فائدة سلام الله حين يموت بالمعاصي في حق القلب، فبأن يكون في موته وإحيائه نوع ابتلاء يكون سبب تربية وترقية عن مقامه، وتنقية عن بعض الآفات والعيوب مثل: العجب والكبر والرياء والسمعة وغيرها.

مريم 19:13

وبقوله قال: { قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } [مريم: 8] يشير إلى أن أسباب حصول الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر وهي من السنة الإلهية، فإن من السنة أن يجعله يخلق الله الشيء من الشيء كقوله تعالى: وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] ومن القدرة أنه تعالى يخلق الشيء من لا شيء، فقوله: { أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أمن السنة أو من القدرة. فأجابه الله تعالى بقوله: { قال كذلك } [مريم: 9] أي: الأمر لا يخلو من السنة أو القدرة؟ وفي قوله: { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] إشارة إلى أن كلا الأمرين علي هين إن شئت أدت إليكما أسباب حقول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة، وإن شئت أخلق لك ولدا من لا شيء بالقدرة، كما { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } [مريم: 9] أي: خلقت روحك من قبل جسدك من لا شيء بأمر كن، ولهذا قال تعالى: قل الروح من أمر ربي [الإسراء: 85] وهو أول مقدور تعلقت القدرة به. واعلم أن من قوله تعالى: إذ نادى ربه [مريم: 3] إلى تمام الآيات إشارة أخرى وهي: إن زكريا الروح نادى ربه ندآء خفيا [مريم: 3] سر الس. قال رب إني وهن العظم مني [مريم: 4] أعظم عظم الروحانية واشتعل الرأس شيبا [مريم: 4] أي: شيب صفات البشرية ولم أكن بدعآئك [مريم: 4] بموهبة الولد رب شقيا * وإني خفت الموالي [مريم: 4-5] أي: صفات النفس أن تغلب وكانت امرأتي [مريم: 5] أي: الجثة الجسدانية التي هي زوجة الروح عاقرا [مريم: 5] أي: لا يلد إلا بموهبة من الله، فهب لي من لدنك وليا [مريم: 5] وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني، فإنه ولي الروح والنفس التي هي أعدى عدوة. يرثني ويرث من آل يعقوب [مريم: 6] أي: يتصف بصفة الروح وجميع الروحانيات. واجعله رب رضيا [مريم: 6] أن تعطيه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره، قوله: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى: 5] فأجابه الله تعالى بقوله: يزكريآ [مريم: 7] الروح إنا نبشرك بغلام [مريم: 7] وهو القلب اسمه يحيى [مريم: 7] بإحياء الله إياه بنوره كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا [الأنعام: 122] فيه إشارة إلى أن من لم يحييه الله ولم يجعل له نورا فهو ميت، قوله: لم نجعل له من قبل سميا [مريم: 7] أي: موصوفا بصفة لا من الحيوانات ولا من الملائكة قبله وهي قبول فيض الألوهية بلا واسطة كما قال تعالى: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " ألا وهي سر حمل الأمانة التي ضاق أهل السماوات والأرض عند حملها. { قال رب أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أي: قلب بهذه الصفة. { وقد بلغت من الكبر } [مريم: 8] أي: بطول زمان التعلق بالقالب. { عتيا } [مريم: 8] أي: يبسا وجفافا من غليان صفات النفس. { قال كذلك } [مريم: 9] أي: هكذا الأمر { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] لأني قادر على أن أحي الموتى، وأن أجعل من ازدواج الروح والقالب قلبا حيا يحيى بحياتي { وقد خلقتك من قبل } [مريم: 9] من لا شيء { ولم تك شيئا } [مريم: 9] لا روحانيا ولا جسمانيا { قال رب اجعل لي آية } [مريم: 10] أهتدي بها إلى كيفية عمل القالب العاقر بالقلب الحي الذي يحيى في ذلك { قال آيتك ألا تكلم الناس } [مريم: 10] أي: لا تخاطب غير الله ولا تلتفت إلى ما سواه { ثلاث ليال } [مريم: 10] وبها يشير إلى: مراتب ما سوى الله وهي ثلاث مراتب: الجمادات والحيوانات والروحانيات، فإذا تقرب إلى الله بعدم الالتفات إلى ما سواه يتقرب إليه بموهبة الغلام الذي هو القلب الحي بنوره، فافهم جدا. قوله: { سويا } [مريم: 10] أي: متمكنا في هذا الحال من غير تلون { فخرج على قومه من المحراب } [مريم: 11] فخرج زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته. { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } [مريم: 11] أي: كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آنآء الليل [طه: 130] وأطراف النهار [طه: 130]؛ بل بكرة الأزل وعشي الأبد. ثم أخبر عن الخطاب ليحيى يأخذ الكتاب بقوله: { ييحيى خذ الكتاب بقوة } [مريم: 12] يشير إلى يحيى القلب؛ أي: خذ كتاب الفيض الإلهي بقوة ربانية لا بقوة إنسانية؛ لأنه خلق الإنسان ضعيفا وهو عن القوة بمعزل و إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين [الذاريات: 58]. { وآتيناه الحكم صبيا } [مريم: 12] أي: آتيناه العلم والحكمة وهو في صبايته، وخلقه إذ خلق الله الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فالقلب موضع قبول الرشاش من الروح، والعلم والحكمة من نتائج ذلك الرشاش إلا أن الله تعالى خلق للقلب صورة وهي الصفة الصنوبرية، وقد خلقها من الذرة التي أخذها من ظهر آدم يوم الميثاق، وأنه تعالى جعل له روحا من انصباب رشاش النور من الروح الإنساني وهذا يختص بقلوب الذين أنعم عليهم بإضفائه رشاش النور من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولئك رفيقا [النساء: 69] ولهذا الاختصاص صار يحيي القلب مخصوصا بالحكمة. وبقوله: { وحنانا من لدنا } [مريم: 13] أي: آتيناه رحمة من عندنا نظيره قوله في خضر آتيناه رحمة من عندنا [الكهف: 65]، وبقوله: { وزكاة } [مريم: 13] أي: تزكية وتطهيرا منا عن الالتفات بغيرنا { وكان تقيا } [مريم: 13] أي: يتقي بنا عما سوانا { وبرا بوالديه } [مريم: 14] أي: بوالد الروح وبوالدة القالب: * فأما بره بوالد الروح: تنويره بنور الفيض الإلهي إذ هو محل قبول الفيض كما قررنا؛ لأن الفيض الإلهي وإن كان نصيب الروح أولا ولكن لا يمسكه للطافة الروح، بل يعبر عنه بالفيض ويقبله القلب ويمسكه؛ لأن فيه صفاء وكثافة؛ فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، كما أن الشمس فيضها يقلبه الهوى لصفائها، ولكن لا يمسكه للطافة الهواء، فأما المرآة فتقبل الشيء بصفائها ويمكن لكثافتها، وهذا من أسرار حمل الأمانة التي حملها الإنسان، ولم يحملها الملائكة المقربون، فافهم جيدا. * وأما بره بوالدة القالب: فباستعمالها على وفق أوامر الشرع ونواهيه؛ لينجيها من عذاب النار ويدخلها الجنة { ولم يكن جبارا عصيا } [مريم: 14] كالنفس الأمارة بالسوء { وسلام عليه يوم ولد } [مريم: 15] يشير إلى أن القلب السليم المقبل المقبول في حراسة سلام الله وحفظه في كل حال من حالاته حالة ولادته؛ أي: ابتداء خلقه { ويوم يموت } [مريم: 15] أي: حين يموت باستعمال المعاصي { ويوم يبعث حيا } [مريم: 15] أي: حين يتوب إلى الله فيحييه الله حياة طيبة. فأما فائدة سلام الله حين يموت بالمعاصي في حق القلب، فبأن يكون في موته وإحيائه نوع ابتلاء يكون سبب تربية وترقية عن مقامه، وتنقية عن بعض الآفات والعيوب مثل: العجب والكبر والرياء والسمعة وغيرها.

مريم 19:14

وبقوله قال: { قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } [مريم: 8] يشير إلى أن أسباب حصول الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر وهي من السنة الإلهية، فإن من السنة أن يجعله يخلق الله الشيء من الشيء كقوله تعالى: وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] ومن القدرة أنه تعالى يخلق الشيء من لا شيء، فقوله: { أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أمن السنة أو من القدرة. فأجابه الله تعالى بقوله: { قال كذلك } [مريم: 9] أي: الأمر لا يخلو من السنة أو القدرة؟ وفي قوله: { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] إشارة إلى أن كلا الأمرين علي هين إن شئت أدت إليكما أسباب حقول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة، وإن شئت أخلق لك ولدا من لا شيء بالقدرة، كما { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } [مريم: 9] أي: خلقت روحك من قبل جسدك من لا شيء بأمر كن، ولهذا قال تعالى: قل الروح من أمر ربي [الإسراء: 85] وهو أول مقدور تعلقت القدرة به. واعلم أن من قوله تعالى: إذ نادى ربه [مريم: 3] إلى تمام الآيات إشارة أخرى وهي: إن زكريا الروح نادى ربه ندآء خفيا [مريم: 3] سر الس. قال رب إني وهن العظم مني [مريم: 4] أعظم عظم الروحانية واشتعل الرأس شيبا [مريم: 4] أي: شيب صفات البشرية ولم أكن بدعآئك [مريم: 4] بموهبة الولد رب شقيا * وإني خفت الموالي [مريم: 4-5] أي: صفات النفس أن تغلب وكانت امرأتي [مريم: 5] أي: الجثة الجسدانية التي هي زوجة الروح عاقرا [مريم: 5] أي: لا يلد إلا بموهبة من الله، فهب لي من لدنك وليا [مريم: 5] وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني، فإنه ولي الروح والنفس التي هي أعدى عدوة. يرثني ويرث من آل يعقوب [مريم: 6] أي: يتصف بصفة الروح وجميع الروحانيات. واجعله رب رضيا [مريم: 6] أن تعطيه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره، قوله: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى: 5] فأجابه الله تعالى بقوله: يزكريآ [مريم: 7] الروح إنا نبشرك بغلام [مريم: 7] وهو القلب اسمه يحيى [مريم: 7] بإحياء الله إياه بنوره كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا [الأنعام: 122] فيه إشارة إلى أن من لم يحييه الله ولم يجعل له نورا فهو ميت، قوله: لم نجعل له من قبل سميا [مريم: 7] أي: موصوفا بصفة لا من الحيوانات ولا من الملائكة قبله وهي قبول فيض الألوهية بلا واسطة كما قال تعالى: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " ألا وهي سر حمل الأمانة التي ضاق أهل السماوات والأرض عند حملها. { قال رب أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أي: قلب بهذه الصفة. { وقد بلغت من الكبر } [مريم: 8] أي: بطول زمان التعلق بالقالب. { عتيا } [مريم: 8] أي: يبسا وجفافا من غليان صفات النفس. { قال كذلك } [مريم: 9] أي: هكذا الأمر { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] لأني قادر على أن أحي الموتى، وأن أجعل من ازدواج الروح والقالب قلبا حيا يحيى بحياتي { وقد خلقتك من قبل } [مريم: 9] من لا شيء { ولم تك شيئا } [مريم: 9] لا روحانيا ولا جسمانيا { قال رب اجعل لي آية } [مريم: 10] أهتدي بها إلى كيفية عمل القالب العاقر بالقلب الحي الذي يحيى في ذلك { قال آيتك ألا تكلم الناس } [مريم: 10] أي: لا تخاطب غير الله ولا تلتفت إلى ما سواه { ثلاث ليال } [مريم: 10] وبها يشير إلى: مراتب ما سوى الله وهي ثلاث مراتب: الجمادات والحيوانات والروحانيات، فإذا تقرب إلى الله بعدم الالتفات إلى ما سواه يتقرب إليه بموهبة الغلام الذي هو القلب الحي بنوره، فافهم جدا. قوله: { سويا } [مريم: 10] أي: متمكنا في هذا الحال من غير تلون { فخرج على قومه من المحراب } [مريم: 11] فخرج زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته. { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } [مريم: 11] أي: كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آنآء الليل [طه: 130] وأطراف النهار [طه: 130]؛ بل بكرة الأزل وعشي الأبد. ثم أخبر عن الخطاب ليحيى يأخذ الكتاب بقوله: { ييحيى خذ الكتاب بقوة } [مريم: 12] يشير إلى يحيى القلب؛ أي: خذ كتاب الفيض الإلهي بقوة ربانية لا بقوة إنسانية؛ لأنه خلق الإنسان ضعيفا وهو عن القوة بمعزل و إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين [الذاريات: 58]. { وآتيناه الحكم صبيا } [مريم: 12] أي: آتيناه العلم والحكمة وهو في صبايته، وخلقه إذ خلق الله الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فالقلب موضع قبول الرشاش من الروح، والعلم والحكمة من نتائج ذلك الرشاش إلا أن الله تعالى خلق للقلب صورة وهي الصفة الصنوبرية، وقد خلقها من الذرة التي أخذها من ظهر آدم يوم الميثاق، وأنه تعالى جعل له روحا من انصباب رشاش النور من الروح الإنساني وهذا يختص بقلوب الذين أنعم عليهم بإضفائه رشاش النور من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولئك رفيقا [النساء: 69] ولهذا الاختصاص صار يحيي القلب مخصوصا بالحكمة. وبقوله: { وحنانا من لدنا } [مريم: 13] أي: آتيناه رحمة من عندنا نظيره قوله في خضر آتيناه رحمة من عندنا [الكهف: 65]، وبقوله: { وزكاة } [مريم: 13] أي: تزكية وتطهيرا منا عن الالتفات بغيرنا { وكان تقيا } [مريم: 13] أي: يتقي بنا عما سوانا { وبرا بوالديه } [مريم: 14] أي: بوالد الروح وبوالدة القالب: * فأما بره بوالد الروح: تنويره بنور الفيض الإلهي إذ هو محل قبول الفيض كما قررنا؛ لأن الفيض الإلهي وإن كان نصيب الروح أولا ولكن لا يمسكه للطافة الروح، بل يعبر عنه بالفيض ويقبله القلب ويمسكه؛ لأن فيه صفاء وكثافة؛ فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، كما أن الشمس فيضها يقلبه الهوى لصفائها، ولكن لا يمسكه للطافة الهواء، فأما المرآة فتقبل الشيء بصفائها ويمكن لكثافتها، وهذا من أسرار حمل الأمانة التي حملها الإنسان، ولم يحملها الملائكة المقربون، فافهم جيدا. * وأما بره بوالدة القالب: فباستعمالها على وفق أوامر الشرع ونواهيه؛ لينجيها من عذاب النار ويدخلها الجنة { ولم يكن جبارا عصيا } [مريم: 14] كالنفس الأمارة بالسوء { وسلام عليه يوم ولد } [مريم: 15] يشير إلى أن القلب السليم المقبل المقبول في حراسة سلام الله وحفظه في كل حال من حالاته حالة ولادته؛ أي: ابتداء خلقه { ويوم يموت } [مريم: 15] أي: حين يموت باستعمال المعاصي { ويوم يبعث حيا } [مريم: 15] أي: حين يتوب إلى الله فيحييه الله حياة طيبة. فأما فائدة سلام الله حين يموت بالمعاصي في حق القلب، فبأن يكون في موته وإحيائه نوع ابتلاء يكون سبب تربية وترقية عن مقامه، وتنقية عن بعض الآفات والعيوب مثل: العجب والكبر والرياء والسمعة وغيرها.

مريم 19:15

وبقوله قال: { قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } [مريم: 8] يشير إلى أن أسباب حصول الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر وهي من السنة الإلهية، فإن من السنة أن يجعله يخلق الله الشيء من الشيء كقوله تعالى: وما خلق الله من شيء [الأعراف: 185] ومن القدرة أنه تعالى يخلق الشيء من لا شيء، فقوله: { أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أمن السنة أو من القدرة. فأجابه الله تعالى بقوله: { قال كذلك } [مريم: 9] أي: الأمر لا يخلو من السنة أو القدرة؟ وفي قوله: { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] إشارة إلى أن كلا الأمرين علي هين إن شئت أدت إليكما أسباب حقول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة، وإن شئت أخلق لك ولدا من لا شيء بالقدرة، كما { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } [مريم: 9] أي: خلقت روحك من قبل جسدك من لا شيء بأمر كن، ولهذا قال تعالى: قل الروح من أمر ربي [الإسراء: 85] وهو أول مقدور تعلقت القدرة به. واعلم أن من قوله تعالى: إذ نادى ربه [مريم: 3] إلى تمام الآيات إشارة أخرى وهي: إن زكريا الروح نادى ربه ندآء خفيا [مريم: 3] سر الس. قال رب إني وهن العظم مني [مريم: 4] أعظم عظم الروحانية واشتعل الرأس شيبا [مريم: 4] أي: شيب صفات البشرية ولم أكن بدعآئك [مريم: 4] بموهبة الولد رب شقيا * وإني خفت الموالي [مريم: 4-5] أي: صفات النفس أن تغلب وكانت امرأتي [مريم: 5] أي: الجثة الجسدانية التي هي زوجة الروح عاقرا [مريم: 5] أي: لا يلد إلا بموهبة من الله، فهب لي من لدنك وليا [مريم: 5] وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني، فإنه ولي الروح والنفس التي هي أعدى عدوة. يرثني ويرث من آل يعقوب [مريم: 6] أي: يتصف بصفة الروح وجميع الروحانيات. واجعله رب رضيا [مريم: 6] أن تعطيه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره، قوله: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى: 5] فأجابه الله تعالى بقوله: يزكريآ [مريم: 7] الروح إنا نبشرك بغلام [مريم: 7] وهو القلب اسمه يحيى [مريم: 7] بإحياء الله إياه بنوره كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا [الأنعام: 122] فيه إشارة إلى أن من لم يحييه الله ولم يجعل له نورا فهو ميت، قوله: لم نجعل له من قبل سميا [مريم: 7] أي: موصوفا بصفة لا من الحيوانات ولا من الملائكة قبله وهي قبول فيض الألوهية بلا واسطة كما قال تعالى: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " ألا وهي سر حمل الأمانة التي ضاق أهل السماوات والأرض عند حملها. { قال رب أنى يكون لي غلام } [مريم: 8] أي: قلب بهذه الصفة. { وقد بلغت من الكبر } [مريم: 8] أي: بطول زمان التعلق بالقالب. { عتيا } [مريم: 8] أي: يبسا وجفافا من غليان صفات النفس. { قال كذلك } [مريم: 9] أي: هكذا الأمر { قال ربك هو علي هين } [مريم: 9] لأني قادر على أن أحي الموتى، وأن أجعل من ازدواج الروح والقالب قلبا حيا يحيى بحياتي { وقد خلقتك من قبل } [مريم: 9] من لا شيء { ولم تك شيئا } [مريم: 9] لا روحانيا ولا جسمانيا { قال رب اجعل لي آية } [مريم: 10] أهتدي بها إلى كيفية عمل القالب العاقر بالقلب الحي الذي يحيى في ذلك { قال آيتك ألا تكلم الناس } [مريم: 10] أي: لا تخاطب غير الله ولا تلتفت إلى ما سواه { ثلاث ليال } [مريم: 10] وبها يشير إلى: مراتب ما سوى الله وهي ثلاث مراتب: الجمادات والحيوانات والروحانيات، فإذا تقرب إلى الله بعدم الالتفات إلى ما سواه يتقرب إليه بموهبة الغلام الذي هو القلب الحي بنوره، فافهم جدا. قوله: { سويا } [مريم: 10] أي: متمكنا في هذا الحال من غير تلون { فخرج على قومه من المحراب } [مريم: 11] فخرج زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته. { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } [مريم: 11] أي: كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آنآء الليل [طه: 130] وأطراف النهار [طه: 130]؛ بل بكرة الأزل وعشي الأبد. ثم أخبر عن الخطاب ليحيى يأخذ الكتاب بقوله: { ييحيى خذ الكتاب بقوة } [مريم: 12] يشير إلى يحيى القلب؛ أي: خذ كتاب الفيض الإلهي بقوة ربانية لا بقوة إنسانية؛ لأنه خلق الإنسان ضعيفا وهو عن القوة بمعزل و إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين [الذاريات: 58]. { وآتيناه الحكم صبيا } [مريم: 12] أي: آتيناه العلم والحكمة وهو في صبايته، وخلقه إذ خلق الله الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فالقلب موضع قبول الرشاش من الروح، والعلم والحكمة من نتائج ذلك الرشاش إلا أن الله تعالى خلق للقلب صورة وهي الصفة الصنوبرية، وقد خلقها من الذرة التي أخذها من ظهر آدم يوم الميثاق، وأنه تعالى جعل له روحا من انصباب رشاش النور من الروح الإنساني وهذا يختص بقلوب الذين أنعم عليهم بإضفائه رشاش النور من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولئك رفيقا [النساء: 69] ولهذا الاختصاص صار يحيي القلب مخصوصا بالحكمة. وبقوله: { وحنانا من لدنا } [مريم: 13] أي: آتيناه رحمة من عندنا نظيره قوله في خضر آتيناه رحمة من عندنا [الكهف: 65]، وبقوله: { وزكاة } [مريم: 13] أي: تزكية وتطهيرا منا عن الالتفات بغيرنا { وكان تقيا } [مريم: 13] أي: يتقي بنا عما سوانا { وبرا بوالديه } [مريم: 14] أي: بوالد الروح وبوالدة القالب: * فأما بره بوالد الروح: تنويره بنور الفيض الإلهي إذ هو محل قبول الفيض كما قررنا؛ لأن الفيض الإلهي وإن كان نصيب الروح أولا ولكن لا يمسكه للطافة الروح، بل يعبر عنه بالفيض ويقبله القلب ويمسكه؛ لأن فيه صفاء وكثافة؛ فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، كما أن الشمس فيضها يقلبه الهوى لصفائها، ولكن لا يمسكه للطافة الهواء، فأما المرآة فتقبل الشيء بصفائها ويمكن لكثافتها، وهذا من أسرار حمل الأمانة التي حملها الإنسان، ولم يحملها الملائكة المقربون، فافهم جيدا. * وأما بره بوالدة القالب: فباستعمالها على وفق أوامر الشرع ونواهيه؛ لينجيها من عذاب النار ويدخلها الجنة { ولم يكن جبارا عصيا } [مريم: 14] كالنفس الأمارة بالسوء { وسلام عليه يوم ولد } [مريم: 15] يشير إلى أن القلب السليم المقبل المقبول في حراسة سلام الله وحفظه في كل حال من حالاته حالة ولادته؛ أي: ابتداء خلقه { ويوم يموت } [مريم: 15] أي: حين يموت باستعمال المعاصي { ويوم يبعث حيا } [مريم: 15] أي: حين يتوب إلى الله فيحييه الله حياة طيبة. فأما فائدة سلام الله حين يموت بالمعاصي في حق القلب، فبأن يكون في موته وإحيائه نوع ابتلاء يكون سبب تربية وترقية عن مقامه، وتنقية عن بعض الآفات والعيوب مثل: العجب والكبر والرياء والسمعة وغيرها.

مريم 19:16

ثم أخبر عن مريم وحالتها مع من في الأرض دل حاله بقوله: { واذكر في الكتاب } [مريم: 16] الخطاب مع قلم القدس؛ أي: الكتب في أم الكتاب الذي عنده مكتوب في الأول حالة { مريم إذ انتبذت من أهلها } [مريم: 16] أي: انفردت من أهل الدنيا وتنحت { مكانا شرقيا } [مريم: 16] وهو القلب المشرق بنور ربه { فاتخذت من دونهم حجابا } [مريم: 17] من ذلك النور { فأرسلنآ إليهآ روحنا } [مريم: 17] وهو نور كلمة الله التي يعبر عنها بقوله: كن، وإنما سمي نور كلمته روحا؛ لأنه به يحيي القلوب الميتة كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] فتارة: يعبر الروح بالنور، وتارة: يعبر عن النور بالروح كقوله: وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا [الشورى: 52] فأرسل الله إلى مريم نور كلمة كن { فتمثل لها بشرا سويا } [مريم: 17] كما تمثل نور التوحيد بحروف: لا إله إلا الله؛ لانتفاع الخلق به. والذي يدل على أن عيسى عليه السلام من نور الكلمة قوله تعالى: وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه [النساء: 171] أي: نور من نور إلقائه، فلما تمثلت الكلمة بالبشر أنكرتها مريم ولم تعرفها فاستعاذت بالله منه { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } [مريم: 18] يعني: إنك إن كنت تقيا من أهل الدين فتعرف الرحمن ولا تقربني بإعاذتي إليه، وإن كنت شقيا فلا تعرف الرحمن فما تعوذت منك بالخلق، فأجابها وقال: { إنمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا } [مريم: 19] طاهرا من لوث ظلمة النفسانية الإنسانية { قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر } [مريم: 20] أي: إذا لم يمسسني بشر قبل هذا { ولم أك بغيا } [مريم: 20] ليمسسني بشر بعد هذا بالزواج وبالنكاح؛ لأني محررة محرم علي الزوج { قال كذلك } [مريم: 21] الذي تقولين، ولكن { قال ربك هو علي هين } [مريم: 21] أن أخلق ولدا من غير ماء مني والد فإني أخلقه من نور كلمة كن كما قال تعالى: إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون [آل عمران: 59] { ولنجعله آية للناس } [مريم: 21] دلالة على قدرتي بأني قادر على أن أخلق ولدا من غير أب، كما أني خلقت آدم من غير أب وأم، وخلقت حواء من غير أم { ورحمة منا } [مريم: 21] أي: نرحم به من نشاء من عبادنا. واعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله: يدخل من يشآء في رحمته [الشورى: 8] فرق عظيم وهو: أنه تعالى إذا أدخل عبدا في رحمته يرحمه ويدخله الجنة، ومن جعله رحمة منه يجعله متصفا بصفته. ثم اعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله في حق نبينا صلى الله عليه وسلم: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107] فرق عظيم وهو: أن في حق عيسى عليه السلام ذكر الرحمة مقيدة بحرف من، ومن: للتبعيض، فلهذا كان رحمة لمن آمن به، واتبع ما جاء به إلى أن بعث نبينا صلى الله عليه وسلم ثم انقطعت الرحمة من أمته بنسخ دينه، وفي حق نبينا صلى الله عليه وسلم ذكر الرحمة للعالمين مطلقا؛ فلهذا لا تنقطع رحمته عن العالمين أبدا. أما في الدنيا فبأن لا ينسخ دينه، وأما في الآخرة فبأن يكون الخلق يحتاجون إلى شفاعته حتى إبراهيم عليه السلام، فافهم جيدا. وفي قوله تعالى: { وكان أمرا مقضيا } [مريم: 21] إشارة إلى أن خلق عيسى عليه السلام على هذه الصفة كان في الأزل بمقتضى الحكمة القديمة مقدرا لإظهار القدرة على مثل هذا الخلق، فإنه يخلق ما يشاء بقدرته.

مريم 19:17

ثم أخبر عن مريم وحالتها مع من في الأرض دل حاله بقوله: { واذكر في الكتاب } [مريم: 16] الخطاب مع قلم القدس؛ أي: الكتب في أم الكتاب الذي عنده مكتوب في الأول حالة { مريم إذ انتبذت من أهلها } [مريم: 16] أي: انفردت من أهل الدنيا وتنحت { مكانا شرقيا } [مريم: 16] وهو القلب المشرق بنور ربه { فاتخذت من دونهم حجابا } [مريم: 17] من ذلك النور { فأرسلنآ إليهآ روحنا } [مريم: 17] وهو نور كلمة الله التي يعبر عنها بقوله: كن، وإنما سمي نور كلمته روحا؛ لأنه به يحيي القلوب الميتة كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] فتارة: يعبر الروح بالنور، وتارة: يعبر عن النور بالروح كقوله: وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا [الشورى: 52] فأرسل الله إلى مريم نور كلمة كن { فتمثل لها بشرا سويا } [مريم: 17] كما تمثل نور التوحيد بحروف: لا إله إلا الله؛ لانتفاع الخلق به. والذي يدل على أن عيسى عليه السلام من نور الكلمة قوله تعالى: وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه [النساء: 171] أي: نور من نور إلقائه، فلما تمثلت الكلمة بالبشر أنكرتها مريم ولم تعرفها فاستعاذت بالله منه { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } [مريم: 18] يعني: إنك إن كنت تقيا من أهل الدين فتعرف الرحمن ولا تقربني بإعاذتي إليه، وإن كنت شقيا فلا تعرف الرحمن فما تعوذت منك بالخلق، فأجابها وقال: { إنمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا } [مريم: 19] طاهرا من لوث ظلمة النفسانية الإنسانية { قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر } [مريم: 20] أي: إذا لم يمسسني بشر قبل هذا { ولم أك بغيا } [مريم: 20] ليمسسني بشر بعد هذا بالزواج وبالنكاح؛ لأني محررة محرم علي الزوج { قال كذلك } [مريم: 21] الذي تقولين، ولكن { قال ربك هو علي هين } [مريم: 21] أن أخلق ولدا من غير ماء مني والد فإني أخلقه من نور كلمة كن كما قال تعالى: إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون [آل عمران: 59] { ولنجعله آية للناس } [مريم: 21] دلالة على قدرتي بأني قادر على أن أخلق ولدا من غير أب، كما أني خلقت آدم من غير أب وأم، وخلقت حواء من غير أم { ورحمة منا } [مريم: 21] أي: نرحم به من نشاء من عبادنا. واعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله: يدخل من يشآء في رحمته [الشورى: 8] فرق عظيم وهو: أنه تعالى إذا أدخل عبدا في رحمته يرحمه ويدخله الجنة، ومن جعله رحمة منه يجعله متصفا بصفته. ثم اعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله في حق نبينا صلى الله عليه وسلم: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107] فرق عظيم وهو: أن في حق عيسى عليه السلام ذكر الرحمة مقيدة بحرف من، ومن: للتبعيض، فلهذا كان رحمة لمن آمن به، واتبع ما جاء به إلى أن بعث نبينا صلى الله عليه وسلم ثم انقطعت الرحمة من أمته بنسخ دينه، وفي حق نبينا صلى الله عليه وسلم ذكر الرحمة للعالمين مطلقا؛ فلهذا لا تنقطع رحمته عن العالمين أبدا. أما في الدنيا فبأن لا ينسخ دينه، وأما في الآخرة فبأن يكون الخلق يحتاجون إلى شفاعته حتى إبراهيم عليه السلام، فافهم جيدا. وفي قوله تعالى: { وكان أمرا مقضيا } [مريم: 21] إشارة إلى أن خلق عيسى عليه السلام على هذه الصفة كان في الأزل بمقتضى الحكمة القديمة مقدرا لإظهار القدرة على مثل هذا الخلق، فإنه يخلق ما يشاء بقدرته.

مريم 19:18

ثم أخبر عن مريم وحالتها مع من في الأرض دل حاله بقوله: { واذكر في الكتاب } [مريم: 16] الخطاب مع قلم القدس؛ أي: الكتب في أم الكتاب الذي عنده مكتوب في الأول حالة { مريم إذ انتبذت من أهلها } [مريم: 16] أي: انفردت من أهل الدنيا وتنحت { مكانا شرقيا } [مريم: 16] وهو القلب المشرق بنور ربه { فاتخذت من دونهم حجابا } [مريم: 17] من ذلك النور { فأرسلنآ إليهآ روحنا } [مريم: 17] وهو نور كلمة الله التي يعبر عنها بقوله: كن، وإنما سمي نور كلمته روحا؛ لأنه به يحيي القلوب الميتة كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] فتارة: يعبر الروح بالنور، وتارة: يعبر عن النور بالروح كقوله: وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا [الشورى: 52] فأرسل الله إلى مريم نور كلمة كن { فتمثل لها بشرا سويا } [مريم: 17] كما تمثل نور التوحيد بحروف: لا إله إلا الله؛ لانتفاع الخلق به. والذي يدل على أن عيسى عليه السلام من نور الكلمة قوله تعالى: وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه [النساء: 171] أي: نور من نور إلقائه، فلما تمثلت الكلمة بالبشر أنكرتها مريم ولم تعرفها فاستعاذت بالله منه { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } [مريم: 18] يعني: إنك إن كنت تقيا من أهل الدين فتعرف الرحمن ولا تقربني بإعاذتي إليه، وإن كنت شقيا فلا تعرف الرحمن فما تعوذت منك بالخلق، فأجابها وقال: { إنمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا } [مريم: 19] طاهرا من لوث ظلمة النفسانية الإنسانية { قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر } [مريم: 20] أي: إذا لم يمسسني بشر قبل هذا { ولم أك بغيا } [مريم: 20] ليمسسني بشر بعد هذا بالزواج وبالنكاح؛ لأني محررة محرم علي الزوج { قال كذلك } [مريم: 21] الذي تقولين، ولكن { قال ربك هو علي هين } [مريم: 21] أن أخلق ولدا من غير ماء مني والد فإني أخلقه من نور كلمة كن كما قال تعالى: إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون [آل عمران: 59] { ولنجعله آية للناس } [مريم: 21] دلالة على قدرتي بأني قادر على أن أخلق ولدا من غير أب، كما أني خلقت آدم من غير أب وأم، وخلقت حواء من غير أم { ورحمة منا } [مريم: 21] أي: نرحم به من نشاء من عبادنا. واعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله: يدخل من يشآء في رحمته [الشورى: 8] فرق عظيم وهو: أنه تعالى إذا أدخل عبدا في رحمته يرحمه ويدخله الجنة، ومن جعله رحمة منه يجعله متصفا بصفته. ثم اعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله في حق نبينا صلى الله عليه وسلم: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107] فرق عظيم وهو: أن في حق عيسى عليه السلام ذكر الرحمة مقيدة بحرف من، ومن: للتبعيض، فلهذا كان رحمة لمن آمن به، واتبع ما جاء به إلى أن بعث نبينا صلى الله عليه وسلم ثم انقطعت الرحمة من أمته بنسخ دينه، وفي حق نبينا صلى الله عليه وسلم ذكر الرحمة للعالمين مطلقا؛ فلهذا لا تنقطع رحمته عن العالمين أبدا. أما في الدنيا فبأن لا ينسخ دينه، وأما في الآخرة فبأن يكون الخلق يحتاجون إلى شفاعته حتى إبراهيم عليه السلام، فافهم جيدا. وفي قوله تعالى: { وكان أمرا مقضيا } [مريم: 21] إشارة إلى أن خلق عيسى عليه السلام على هذه الصفة كان في الأزل بمقتضى الحكمة القديمة مقدرا لإظهار القدرة على مثل هذا الخلق، فإنه يخلق ما يشاء بقدرته.

مريم 19:19

ثم أخبر عن مريم وحالتها مع من في الأرض دل حاله بقوله: { واذكر في الكتاب } [مريم: 16] الخطاب مع قلم القدس؛ أي: الكتب في أم الكتاب الذي عنده مكتوب في الأول حالة { مريم إذ انتبذت من أهلها } [مريم: 16] أي: انفردت من أهل الدنيا وتنحت { مكانا شرقيا } [مريم: 16] وهو القلب المشرق بنور ربه { فاتخذت من دونهم حجابا } [مريم: 17] من ذلك النور { فأرسلنآ إليهآ روحنا } [مريم: 17] وهو نور كلمة الله التي يعبر عنها بقوله: كن، وإنما سمي نور كلمته روحا؛ لأنه به يحيي القلوب الميتة كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] فتارة: يعبر الروح بالنور، وتارة: يعبر عن النور بالروح كقوله: وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا [الشورى: 52] فأرسل الله إلى مريم نور كلمة كن { فتمثل لها بشرا سويا } [مريم: 17] كما تمثل نور التوحيد بحروف: لا إله إلا الله؛ لانتفاع الخلق به. والذي يدل على أن عيسى عليه السلام من نور الكلمة قوله تعالى: وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه [النساء: 171] أي: نور من نور إلقائه، فلما تمثلت الكلمة بالبشر أنكرتها مريم ولم تعرفها فاستعاذت بالله منه { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } [مريم: 18] يعني: إنك إن كنت تقيا من أهل الدين فتعرف الرحمن ولا تقربني بإعاذتي إليه، وإن كنت شقيا فلا تعرف الرحمن فما تعوذت منك بالخلق، فأجابها وقال: { إنمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا } [مريم: 19] طاهرا من لوث ظلمة النفسانية الإنسانية { قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر } [مريم: 20] أي: إذا لم يمسسني بشر قبل هذا { ولم أك بغيا } [مريم: 20] ليمسسني بشر بعد هذا بالزواج وبالنكاح؛ لأني محررة محرم علي الزوج { قال كذلك } [مريم: 21] الذي تقولين، ولكن { قال ربك هو علي هين } [مريم: 21] أن أخلق ولدا من غير ماء مني والد فإني أخلقه من نور كلمة كن كما قال تعالى: إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون [آل عمران: 59] { ولنجعله آية للناس } [مريم: 21] دلالة على قدرتي بأني قادر على أن أخلق ولدا من غير أب، كما أني خلقت آدم من غير أب وأم، وخلقت حواء من غير أم { ورحمة منا } [مريم: 21] أي: نرحم به من نشاء من عبادنا. واعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله: يدخل من يشآء في رحمته [الشورى: 8] فرق عظيم وهو: أنه تعالى إذا أدخل عبدا في رحمته يرحمه ويدخله الجنة، ومن جعله رحمة منه يجعله متصفا بصفته. ثم اعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله في حق نبينا صلى الله عليه وسلم: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107] فرق عظيم وهو: أن في حق عيسى عليه السلام ذكر الرحمة مقيدة بحرف من، ومن: للتبعيض، فلهذا كان رحمة لمن آمن به، واتبع ما جاء به إلى أن بعث نبينا صلى الله عليه وسلم ثم انقطعت الرحمة من أمته بنسخ دينه، وفي حق نبينا صلى الله عليه وسلم ذكر الرحمة للعالمين مطلقا؛ فلهذا لا تنقطع رحمته عن العالمين أبدا. أما في الدنيا فبأن لا ينسخ دينه، وأما في الآخرة فبأن يكون الخلق يحتاجون إلى شفاعته حتى إبراهيم عليه السلام، فافهم جيدا. وفي قوله تعالى: { وكان أمرا مقضيا } [مريم: 21] إشارة إلى أن خلق عيسى عليه السلام على هذه الصفة كان في الأزل بمقتضى الحكمة القديمة مقدرا لإظهار القدرة على مثل هذا الخلق، فإنه يخلق ما يشاء بقدرته.

مريم 19:20

ثم أخبر عن مريم وحالتها مع من في الأرض دل حاله بقوله: { واذكر في الكتاب } [مريم: 16] الخطاب مع قلم القدس؛ أي: الكتب في أم الكتاب الذي عنده مكتوب في الأول حالة { مريم إذ انتبذت من أهلها } [مريم: 16] أي: انفردت من أهل الدنيا وتنحت { مكانا شرقيا } [مريم: 16] وهو القلب المشرق بنور ربه { فاتخذت من دونهم حجابا } [مريم: 17] من ذلك النور { فأرسلنآ إليهآ روحنا } [مريم: 17] وهو نور كلمة الله التي يعبر عنها بقوله: كن، وإنما سمي نور كلمته روحا؛ لأنه به يحيي القلوب الميتة كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] فتارة: يعبر الروح بالنور، وتارة: يعبر عن النور بالروح كقوله: وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا [الشورى: 52] فأرسل الله إلى مريم نور كلمة كن { فتمثل لها بشرا سويا } [مريم: 17] كما تمثل نور التوحيد بحروف: لا إله إلا الله؛ لانتفاع الخلق به. والذي يدل على أن عيسى عليه السلام من نور الكلمة قوله تعالى: وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه [النساء: 171] أي: نور من نور إلقائه، فلما تمثلت الكلمة بالبشر أنكرتها مريم ولم تعرفها فاستعاذت بالله منه { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } [مريم: 18] يعني: إنك إن كنت تقيا من أهل الدين فتعرف الرحمن ولا تقربني بإعاذتي إليه، وإن كنت شقيا فلا تعرف الرحمن فما تعوذت منك بالخلق، فأجابها وقال: { إنمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا } [مريم: 19] طاهرا من لوث ظلمة النفسانية الإنسانية { قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر } [مريم: 20] أي: إذا لم يمسسني بشر قبل هذا { ولم أك بغيا } [مريم: 20] ليمسسني بشر بعد هذا بالزواج وبالنكاح؛ لأني محررة محرم علي الزوج { قال كذلك } [مريم: 21] الذي تقولين، ولكن { قال ربك هو علي هين } [مريم: 21] أن أخلق ولدا من غير ماء مني والد فإني أخلقه من نور كلمة كن كما قال تعالى: إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون [آل عمران: 59] { ولنجعله آية للناس } [مريم: 21] دلالة على قدرتي بأني قادر على أن أخلق ولدا من غير أب، كما أني خلقت آدم من غير أب وأم، وخلقت حواء من غير أم { ورحمة منا } [مريم: 21] أي: نرحم به من نشاء من عبادنا. واعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله: يدخل من يشآء في رحمته [الشورى: 8] فرق عظيم وهو: أنه تعالى إذا أدخل عبدا في رحمته يرحمه ويدخله الجنة، ومن جعله رحمة منه يجعله متصفا بصفته. ثم اعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله في حق نبينا صلى الله عليه وسلم: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107] فرق عظيم وهو: أن في حق عيسى عليه السلام ذكر الرحمة مقيدة بحرف من، ومن: للتبعيض، فلهذا كان رحمة لمن آمن به، واتبع ما جاء به إلى أن بعث نبينا صلى الله عليه وسلم ثم انقطعت الرحمة من أمته بنسخ دينه، وفي حق نبينا صلى الله عليه وسلم ذكر الرحمة للعالمين مطلقا؛ فلهذا لا تنقطع رحمته عن العالمين أبدا. أما في الدنيا فبأن لا ينسخ دينه، وأما في الآخرة فبأن يكون الخلق يحتاجون إلى شفاعته حتى إبراهيم عليه السلام، فافهم جيدا. وفي قوله تعالى: { وكان أمرا مقضيا } [مريم: 21] إشارة إلى أن خلق عيسى عليه السلام على هذه الصفة كان في الأزل بمقتضى الحكمة القديمة مقدرا لإظهار القدرة على مثل هذا الخلق، فإنه يخلق ما يشاء بقدرته.

مريم 19:21

ثم أخبر عن مريم وحالتها مع من في الأرض دل حاله بقوله: { واذكر في الكتاب } [مريم: 16] الخطاب مع قلم القدس؛ أي: الكتب في أم الكتاب الذي عنده مكتوب في الأول حالة { مريم إذ انتبذت من أهلها } [مريم: 16] أي: انفردت من أهل الدنيا وتنحت { مكانا شرقيا } [مريم: 16] وهو القلب المشرق بنور ربه { فاتخذت من دونهم حجابا } [مريم: 17] من ذلك النور { فأرسلنآ إليهآ روحنا } [مريم: 17] وهو نور كلمة الله التي يعبر عنها بقوله: كن، وإنما سمي نور كلمته روحا؛ لأنه به يحيي القلوب الميتة كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] فتارة: يعبر الروح بالنور، وتارة: يعبر عن النور بالروح كقوله: وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا [الشورى: 52] فأرسل الله إلى مريم نور كلمة كن { فتمثل لها بشرا سويا } [مريم: 17] كما تمثل نور التوحيد بحروف: لا إله إلا الله؛ لانتفاع الخلق به. والذي يدل على أن عيسى عليه السلام من نور الكلمة قوله تعالى: وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه [النساء: 171] أي: نور من نور إلقائه، فلما تمثلت الكلمة بالبشر أنكرتها مريم ولم تعرفها فاستعاذت بالله منه { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } [مريم: 18] يعني: إنك إن كنت تقيا من أهل الدين فتعرف الرحمن ولا تقربني بإعاذتي إليه، وإن كنت شقيا فلا تعرف الرحمن فما تعوذت منك بالخلق، فأجابها وقال: { إنمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا } [مريم: 19] طاهرا من لوث ظلمة النفسانية الإنسانية { قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر } [مريم: 20] أي: إذا لم يمسسني بشر قبل هذا { ولم أك بغيا } [مريم: 20] ليمسسني بشر بعد هذا بالزواج وبالنكاح؛ لأني محررة محرم علي الزوج { قال كذلك } [مريم: 21] الذي تقولين، ولكن { قال ربك هو علي هين } [مريم: 21] أن أخلق ولدا من غير ماء مني والد فإني أخلقه من نور كلمة كن كما قال تعالى: إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون [آل عمران: 59] { ولنجعله آية للناس } [مريم: 21] دلالة على قدرتي بأني قادر على أن أخلق ولدا من غير أب، كما أني خلقت آدم من غير أب وأم، وخلقت حواء من غير أم { ورحمة منا } [مريم: 21] أي: نرحم به من نشاء من عبادنا. واعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله: يدخل من يشآء في رحمته [الشورى: 8] فرق عظيم وهو: أنه تعالى إذا أدخل عبدا في رحمته يرحمه ويدخله الجنة، ومن جعله رحمة منه يجعله متصفا بصفته. ثم اعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله في حق نبينا صلى الله عليه وسلم: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107] فرق عظيم وهو: أن في حق عيسى عليه السلام ذكر الرحمة مقيدة بحرف من، ومن: للتبعيض، فلهذا كان رحمة لمن آمن به، واتبع ما جاء به إلى أن بعث نبينا صلى الله عليه وسلم ثم انقطعت الرحمة من أمته بنسخ دينه، وفي حق نبينا صلى الله عليه وسلم ذكر الرحمة للعالمين مطلقا؛ فلهذا لا تنقطع رحمته عن العالمين أبدا. أما في الدنيا فبأن لا ينسخ دينه، وأما في الآخرة فبأن يكون الخلق يحتاجون إلى شفاعته حتى إبراهيم عليه السلام، فافهم جيدا. وفي قوله تعالى: { وكان أمرا مقضيا } [مريم: 21] إشارة إلى أن خلق عيسى عليه السلام على هذه الصفة كان في الأزل بمقتضى الحكمة القديمة مقدرا لإظهار القدرة على مثل هذا الخلق، فإنه يخلق ما يشاء بقدرته.

مريم 19:22

{ فحملته فانتبذت به مكانا قصيا } [مريم: 22] أي: تنحت به؛ لحمله بلا أب وولادته من غير وقتها، وكلامه في المهد ومعجزاته من إحياء الموتى، وغير ذلك مرتبة علية { فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة } [مريم: 23] لإظهار المعجزة في الجذع { قالت يليتني مت قبل هذا } [مريم: 23] أي: قبل هذا الحمل، فإن بسبب حملي وولدي يدخل الله النار خلقا عظيما؛ لأن بعضهم يتهمونني بالزنا، وبعضهم يتهمون ولدي بأنه ابن الله { وكنت نسيا منسيا } [مريم: 23] في العدم لا يذكرني الله تعالى بالإيجاد. ثم أخبر: { فناداها من تحتهآ ألا تحزني } [مريم: 24] إلى قوله: ويوم أبعث حيا [مريم: 33] الإشارة عن: عظم شأنها وتبديل أحزانها بقوله تعالى أن مريم القلب لما اعتزلت عن اختلاء الكونين فاستحقت لإرساله روح الله إليها، وقد شرفت بنفخ الروح الإلهي، ووهبت بعيسى روح الله فحيت بحياة الله، ومحت نفس وجودها عن صحيفة الموجودات بقطع النظر عن تعلق الكونين بقولها: { يليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا } [مريم: 23] يعني: في العدم { فناداها من تحتهآ } [مريم: 24] أي: من لم يبلغ من مرتبتها في قطع النظر إلى الوجود من المكونات { ألا تحزني قد جعل ربك تحتك } [مريم: 24] أي: تحت أمرك { سريا } [مريم: 24] أي: سرية يشير إلى أن ما دون الله يبشر القلب المنقطع إلى الله بأن الله جعل المكونات تحت أمره؛ لتكون له سرية منقادة في دفع الآفات عنه، وتبليغه إلى اعلى المقامات والقربات. وقوله: { وهزى إليك بجذع النخلة } [مريم: 25] إشارة إلى: نخلة الشجرة الطيبة، وهي كلمة: لا إله إلا الله، فإن مريم القلب في هذا المقام إذا هزت نخلة الذكر { تساقط عليك رطبا جنيا } [مريم: 25] من المشاهدات الربانية والمكاشفات التي هي مشارب الرجال البالغين كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ".

مريم 19:23

{ فحملته فانتبذت به مكانا قصيا } [مريم: 22] أي: تنحت به؛ لحمله بلا أب وولادته من غير وقتها، وكلامه في المهد ومعجزاته من إحياء الموتى، وغير ذلك مرتبة علية { فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة } [مريم: 23] لإظهار المعجزة في الجذع { قالت يليتني مت قبل هذا } [مريم: 23] أي: قبل هذا الحمل، فإن بسبب حملي وولدي يدخل الله النار خلقا عظيما؛ لأن بعضهم يتهمونني بالزنا، وبعضهم يتهمون ولدي بأنه ابن الله { وكنت نسيا منسيا } [مريم: 23] في العدم لا يذكرني الله تعالى بالإيجاد. ثم أخبر: { فناداها من تحتهآ ألا تحزني } [مريم: 24] إلى قوله: ويوم أبعث حيا [مريم: 33] الإشارة عن: عظم شأنها وتبديل أحزانها بقوله تعالى أن مريم القلب لما اعتزلت عن اختلاء الكونين فاستحقت لإرساله روح الله إليها، وقد شرفت بنفخ الروح الإلهي، ووهبت بعيسى روح الله فحيت بحياة الله، ومحت نفس وجودها عن صحيفة الموجودات بقطع النظر عن تعلق الكونين بقولها: { يليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا } [مريم: 23] يعني: في العدم { فناداها من تحتهآ } [مريم: 24] أي: من لم يبلغ من مرتبتها في قطع النظر إلى الوجود من المكونات { ألا تحزني قد جعل ربك تحتك } [مريم: 24] أي: تحت أمرك { سريا } [مريم: 24] أي: سرية يشير إلى أن ما دون الله يبشر القلب المنقطع إلى الله بأن الله جعل المكونات تحت أمره؛ لتكون له سرية منقادة في دفع الآفات عنه، وتبليغه إلى اعلى المقامات والقربات. وقوله: { وهزى إليك بجذع النخلة } [مريم: 25] إشارة إلى: نخلة الشجرة الطيبة، وهي كلمة: لا إله إلا الله، فإن مريم القلب في هذا المقام إذا هزت نخلة الذكر { تساقط عليك رطبا جنيا } [مريم: 25] من المشاهدات الربانية والمكاشفات التي هي مشارب الرجال البالغين كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ".

مريم 19:24

{ فحملته فانتبذت به مكانا قصيا } [مريم: 22] أي: تنحت به؛ لحمله بلا أب وولادته من غير وقتها، وكلامه في المهد ومعجزاته من إحياء الموتى، وغير ذلك مرتبة علية { فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة } [مريم: 23] لإظهار المعجزة في الجذع { قالت يليتني مت قبل هذا } [مريم: 23] أي: قبل هذا الحمل، فإن بسبب حملي وولدي يدخل الله النار خلقا عظيما؛ لأن بعضهم يتهمونني بالزنا، وبعضهم يتهمون ولدي بأنه ابن الله { وكنت نسيا منسيا } [مريم: 23] في العدم لا يذكرني الله تعالى بالإيجاد. ثم أخبر: { فناداها من تحتهآ ألا تحزني } [مريم: 24] إلى قوله: ويوم أبعث حيا [مريم: 33] الإشارة عن: عظم شأنها وتبديل أحزانها بقوله تعالى أن مريم القلب لما اعتزلت عن اختلاء الكونين فاستحقت لإرساله روح الله إليها، وقد شرفت بنفخ الروح الإلهي، ووهبت بعيسى روح الله فحيت بحياة الله، ومحت نفس وجودها عن صحيفة الموجودات بقطع النظر عن تعلق الكونين بقولها: { يليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا } [مريم: 23] يعني: في العدم { فناداها من تحتهآ } [مريم: 24] أي: من لم يبلغ من مرتبتها في قطع النظر إلى الوجود من المكونات { ألا تحزني قد جعل ربك تحتك } [مريم: 24] أي: تحت أمرك { سريا } [مريم: 24] أي: سرية يشير إلى أن ما دون الله يبشر القلب المنقطع إلى الله بأن الله جعل المكونات تحت أمره؛ لتكون له سرية منقادة في دفع الآفات عنه، وتبليغه إلى اعلى المقامات والقربات. وقوله: { وهزى إليك بجذع النخلة } [مريم: 25] إشارة إلى: نخلة الشجرة الطيبة، وهي كلمة: لا إله إلا الله، فإن مريم القلب في هذا المقام إذا هزت نخلة الذكر { تساقط عليك رطبا جنيا } [مريم: 25] من المشاهدات الربانية والمكاشفات التي هي مشارب الرجال البالغين كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ".

مريم 19:25

{ فحملته فانتبذت به مكانا قصيا } [مريم: 22] أي: تنحت به؛ لحمله بلا أب وولادته من غير وقتها، وكلامه في المهد ومعجزاته من إحياء الموتى، وغير ذلك مرتبة علية { فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة } [مريم: 23] لإظهار المعجزة في الجذع { قالت يليتني مت قبل هذا } [مريم: 23] أي: قبل هذا الحمل، فإن بسبب حملي وولدي يدخل الله النار خلقا عظيما؛ لأن بعضهم يتهمونني بالزنا، وبعضهم يتهمون ولدي بأنه ابن الله { وكنت نسيا منسيا } [مريم: 23] في العدم لا يذكرني الله تعالى بالإيجاد. ثم أخبر: { فناداها من تحتهآ ألا تحزني } [مريم: 24] إلى قوله: ويوم أبعث حيا [مريم: 33] الإشارة عن: عظم شأنها وتبديل أحزانها بقوله تعالى أن مريم القلب لما اعتزلت عن اختلاء الكونين فاستحقت لإرساله روح الله إليها، وقد شرفت بنفخ الروح الإلهي، ووهبت بعيسى روح الله فحيت بحياة الله، ومحت نفس وجودها عن صحيفة الموجودات بقطع النظر عن تعلق الكونين بقولها: { يليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا } [مريم: 23] يعني: في العدم { فناداها من تحتهآ } [مريم: 24] أي: من لم يبلغ من مرتبتها في قطع النظر إلى الوجود من المكونات { ألا تحزني قد جعل ربك تحتك } [مريم: 24] أي: تحت أمرك { سريا } [مريم: 24] أي: سرية يشير إلى أن ما دون الله يبشر القلب المنقطع إلى الله بأن الله جعل المكونات تحت أمره؛ لتكون له سرية منقادة في دفع الآفات عنه، وتبليغه إلى اعلى المقامات والقربات. وقوله: { وهزى إليك بجذع النخلة } [مريم: 25] إشارة إلى: نخلة الشجرة الطيبة، وهي كلمة: لا إله إلا الله، فإن مريم القلب في هذا المقام إذا هزت نخلة الذكر { تساقط عليك رطبا جنيا } [مريم: 25] من المشاهدات الربانية والمكاشفات التي هي مشارب الرجال البالغين كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ".

مريم 19:26

{ وقري عينا } [مريم: 26] بأنوار الجمال { فإما ترين من البشر أحدا } [مريم: 26] ما سنح لك من الخواطر البشرية { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } [مريم: 26] كما قال بعضهم: الدنيا يوم ولنا فيه صوم { فلن أكلم اليوم إنسيا } [مريم: 26] يعني الوصول والوصال لم يبق لي كلام مع أوصاف الإنسية بخير ولا شر، فإني نذرت للرحمن صوما عن الالتفات بغير الله، ولا يكون إفطاري إلا [وكلمته] على مشاهدة جماله. وبقوله: { فأتت به قومها } [مريم: 27] يشير إلى أن مريم القلب لما ولدت بعيسى روح الله وكلمته فأتت به قومها من الخلائق { تحمله } [مريم: 27] أي: تظهر مع الخلق من آثاره شيئا من نتائج أحواله أنكروا عليها { قالوا يمريم لقد جئت شيئا فريا } [مريم: 27] منكرا كما قال موسى عليه السلام لما أنكر على خضر؛ إذ جاءه بأفعال من نتائج العلم اللدني: { لقد جئت شيئا فريا * يأخت هارون } [مريم: 27-28] النفس الأمارة بالسوء { ما كان أبوك امرأ سوء } [مريم: 28] أي: أبو الروح { وما كانت أمك } [مريم: 28] أي: القالب { بغيا } [مريم: 28] يعني: أو وليا يتولد منه مثل ما جئت به. واعلم أن المعتاد من أهل الزمان إذا ظهر الله في كل زمان وأوان نبيا أو وليا، وتخصصه بمعجزته أو كرامته أن ينكر عليه أكثرهم، وينسبونه إلى الجنون والضلال والافتراء والكذب والسحر وأمثاله { فأشارت إليه } [مريم: 29] يشير إلى أن هؤلاء القوم هم أهل الإشارات؛ أي: إشارة مريم القلب إلى عيسى روح الله المتولد من نفخ الروح المضاف إلى الحضرة المقدسة ومريم القلب { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } [مريم: 29] ما بلغ مبلغ الرجال البالغين الواصلين { قال إني عبد الله } [مريم: 30] أي: أقر بالعبودية والحدوث متبرئا عن الاثنينية والقدم { آتاني الكتاب } [مريم: 30] من العلوم اللدنية وكشف الحقائق والأسرار. { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] نبيا؛ أي: بلغني مقام الأنبياء، فأخذ الأسرار من الله عند تجلي صفاته وإنباء الخلق بها { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] أي: متصفا بصفاته، فأحيي الموتى بصفته، وأبرئ الأكمه والأبرص وغير ذلك من الكرامات { وأوصاني بالصلاة } [مريم: 31] أي: بإقامة العبودية ومراقبة أحكام الربوبية { والزكاة } [مريم: 31] أي: تزكية النفس عن الأوصاف الذميمة { ما دمت حيا } [مريم: 31] فيه إشارة إلى أن ما دام العبد حيا لا بد له من مراقبة السر وإقامة العبودية وتزكية النفس { وبرا بولدتي } [مريم: 32] أي: أبر والدة القلب بإفاضة الفيض الإلهي. { ولم يجعلني جبارا } [مريم: 32] لم أكن قابلا للفيض { شقيا } [مريم: 32] محروما عن سعادة العبودية { والسلام علي يوم ولدت } [مريم: 33] أي: بسلامة من الله كانت ولادتي يوم ولدت بلا والد طبيعي { ويوم أموت } [مريم: 33] فيه إشارات: * أولها: يشير إلى أن عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق في القلب قابل للموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يحسب الواصل بأنه إذ حيي بحياة الله لا يموت المعنى الذي في قلبه. * وثانيها: لئلا يقنط الطالب الصادق الذي زل قدمه، ووقع عن الطريق بنوع من المعاملات المؤدية إلى موت القلوب، ويعلم أن له إلها يميت الأحياء ويحيي الأموات، فيرجع إليه بصدق النية وصفاء الطوية على الصراط المستقيم وأنه واسع كريم.

مريم 19:27

{ وقري عينا } [مريم: 26] بأنوار الجمال { فإما ترين من البشر أحدا } [مريم: 26] ما سنح لك من الخواطر البشرية { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } [مريم: 26] كما قال بعضهم: الدنيا يوم ولنا فيه صوم { فلن أكلم اليوم إنسيا } [مريم: 26] يعني الوصول والوصال لم يبق لي كلام مع أوصاف الإنسية بخير ولا شر، فإني نذرت للرحمن صوما عن الالتفات بغير الله، ولا يكون إفطاري إلا [وكلمته] على مشاهدة جماله. وبقوله: { فأتت به قومها } [مريم: 27] يشير إلى أن مريم القلب لما ولدت بعيسى روح الله وكلمته فأتت به قومها من الخلائق { تحمله } [مريم: 27] أي: تظهر مع الخلق من آثاره شيئا من نتائج أحواله أنكروا عليها { قالوا يمريم لقد جئت شيئا فريا } [مريم: 27] منكرا كما قال موسى عليه السلام لما أنكر على خضر؛ إذ جاءه بأفعال من نتائج العلم اللدني: { لقد جئت شيئا فريا * يأخت هارون } [مريم: 27-28] النفس الأمارة بالسوء { ما كان أبوك امرأ سوء } [مريم: 28] أي: أبو الروح { وما كانت أمك } [مريم: 28] أي: القالب { بغيا } [مريم: 28] يعني: أو وليا يتولد منه مثل ما جئت به. واعلم أن المعتاد من أهل الزمان إذا ظهر الله في كل زمان وأوان نبيا أو وليا، وتخصصه بمعجزته أو كرامته أن ينكر عليه أكثرهم، وينسبونه إلى الجنون والضلال والافتراء والكذب والسحر وأمثاله { فأشارت إليه } [مريم: 29] يشير إلى أن هؤلاء القوم هم أهل الإشارات؛ أي: إشارة مريم القلب إلى عيسى روح الله المتولد من نفخ الروح المضاف إلى الحضرة المقدسة ومريم القلب { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } [مريم: 29] ما بلغ مبلغ الرجال البالغين الواصلين { قال إني عبد الله } [مريم: 30] أي: أقر بالعبودية والحدوث متبرئا عن الاثنينية والقدم { آتاني الكتاب } [مريم: 30] من العلوم اللدنية وكشف الحقائق والأسرار. { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] نبيا؛ أي: بلغني مقام الأنبياء، فأخذ الأسرار من الله عند تجلي صفاته وإنباء الخلق بها { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] أي: متصفا بصفاته، فأحيي الموتى بصفته، وأبرئ الأكمه والأبرص وغير ذلك من الكرامات { وأوصاني بالصلاة } [مريم: 31] أي: بإقامة العبودية ومراقبة أحكام الربوبية { والزكاة } [مريم: 31] أي: تزكية النفس عن الأوصاف الذميمة { ما دمت حيا } [مريم: 31] فيه إشارة إلى أن ما دام العبد حيا لا بد له من مراقبة السر وإقامة العبودية وتزكية النفس { وبرا بولدتي } [مريم: 32] أي: أبر والدة القلب بإفاضة الفيض الإلهي. { ولم يجعلني جبارا } [مريم: 32] لم أكن قابلا للفيض { شقيا } [مريم: 32] محروما عن سعادة العبودية { والسلام علي يوم ولدت } [مريم: 33] أي: بسلامة من الله كانت ولادتي يوم ولدت بلا والد طبيعي { ويوم أموت } [مريم: 33] فيه إشارات: * أولها: يشير إلى أن عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق في القلب قابل للموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يحسب الواصل بأنه إذ حيي بحياة الله لا يموت المعنى الذي في قلبه. * وثانيها: لئلا يقنط الطالب الصادق الذي زل قدمه، ووقع عن الطريق بنوع من المعاملات المؤدية إلى موت القلوب، ويعلم أن له إلها يميت الأحياء ويحيي الأموات، فيرجع إليه بصدق النية وصفاء الطوية على الصراط المستقيم وأنه واسع كريم.

مريم 19:28

{ وقري عينا } [مريم: 26] بأنوار الجمال { فإما ترين من البشر أحدا } [مريم: 26] ما سنح لك من الخواطر البشرية { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } [مريم: 26] كما قال بعضهم: الدنيا يوم ولنا فيه صوم { فلن أكلم اليوم إنسيا } [مريم: 26] يعني الوصول والوصال لم يبق لي كلام مع أوصاف الإنسية بخير ولا شر، فإني نذرت للرحمن صوما عن الالتفات بغير الله، ولا يكون إفطاري إلا [وكلمته] على مشاهدة جماله. وبقوله: { فأتت به قومها } [مريم: 27] يشير إلى أن مريم القلب لما ولدت بعيسى روح الله وكلمته فأتت به قومها من الخلائق { تحمله } [مريم: 27] أي: تظهر مع الخلق من آثاره شيئا من نتائج أحواله أنكروا عليها { قالوا يمريم لقد جئت شيئا فريا } [مريم: 27] منكرا كما قال موسى عليه السلام لما أنكر على خضر؛ إذ جاءه بأفعال من نتائج العلم اللدني: { لقد جئت شيئا فريا * يأخت هارون } [مريم: 27-28] النفس الأمارة بالسوء { ما كان أبوك امرأ سوء } [مريم: 28] أي: أبو الروح { وما كانت أمك } [مريم: 28] أي: القالب { بغيا } [مريم: 28] يعني: أو وليا يتولد منه مثل ما جئت به. واعلم أن المعتاد من أهل الزمان إذا ظهر الله في كل زمان وأوان نبيا أو وليا، وتخصصه بمعجزته أو كرامته أن ينكر عليه أكثرهم، وينسبونه إلى الجنون والضلال والافتراء والكذب والسحر وأمثاله { فأشارت إليه } [مريم: 29] يشير إلى أن هؤلاء القوم هم أهل الإشارات؛ أي: إشارة مريم القلب إلى عيسى روح الله المتولد من نفخ الروح المضاف إلى الحضرة المقدسة ومريم القلب { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } [مريم: 29] ما بلغ مبلغ الرجال البالغين الواصلين { قال إني عبد الله } [مريم: 30] أي: أقر بالعبودية والحدوث متبرئا عن الاثنينية والقدم { آتاني الكتاب } [مريم: 30] من العلوم اللدنية وكشف الحقائق والأسرار. { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] نبيا؛ أي: بلغني مقام الأنبياء، فأخذ الأسرار من الله عند تجلي صفاته وإنباء الخلق بها { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] أي: متصفا بصفاته، فأحيي الموتى بصفته، وأبرئ الأكمه والأبرص وغير ذلك من الكرامات { وأوصاني بالصلاة } [مريم: 31] أي: بإقامة العبودية ومراقبة أحكام الربوبية { والزكاة } [مريم: 31] أي: تزكية النفس عن الأوصاف الذميمة { ما دمت حيا } [مريم: 31] فيه إشارة إلى أن ما دام العبد حيا لا بد له من مراقبة السر وإقامة العبودية وتزكية النفس { وبرا بولدتي } [مريم: 32] أي: أبر والدة القلب بإفاضة الفيض الإلهي. { ولم يجعلني جبارا } [مريم: 32] لم أكن قابلا للفيض { شقيا } [مريم: 32] محروما عن سعادة العبودية { والسلام علي يوم ولدت } [مريم: 33] أي: بسلامة من الله كانت ولادتي يوم ولدت بلا والد طبيعي { ويوم أموت } [مريم: 33] فيه إشارات: * أولها: يشير إلى أن عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق في القلب قابل للموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يحسب الواصل بأنه إذ حيي بحياة الله لا يموت المعنى الذي في قلبه. * وثانيها: لئلا يقنط الطالب الصادق الذي زل قدمه، ووقع عن الطريق بنوع من المعاملات المؤدية إلى موت القلوب، ويعلم أن له إلها يميت الأحياء ويحيي الأموات، فيرجع إليه بصدق النية وصفاء الطوية على الصراط المستقيم وأنه واسع كريم.

مريم 19:29

{ وقري عينا } [مريم: 26] بأنوار الجمال { فإما ترين من البشر أحدا } [مريم: 26] ما سنح لك من الخواطر البشرية { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } [مريم: 26] كما قال بعضهم: الدنيا يوم ولنا فيه صوم { فلن أكلم اليوم إنسيا } [مريم: 26] يعني الوصول والوصال لم يبق لي كلام مع أوصاف الإنسية بخير ولا شر، فإني نذرت للرحمن صوما عن الالتفات بغير الله، ولا يكون إفطاري إلا [وكلمته] على مشاهدة جماله. وبقوله: { فأتت به قومها } [مريم: 27] يشير إلى أن مريم القلب لما ولدت بعيسى روح الله وكلمته فأتت به قومها من الخلائق { تحمله } [مريم: 27] أي: تظهر مع الخلق من آثاره شيئا من نتائج أحواله أنكروا عليها { قالوا يمريم لقد جئت شيئا فريا } [مريم: 27] منكرا كما قال موسى عليه السلام لما أنكر على خضر؛ إذ جاءه بأفعال من نتائج العلم اللدني: { لقد جئت شيئا فريا * يأخت هارون } [مريم: 27-28] النفس الأمارة بالسوء { ما كان أبوك امرأ سوء } [مريم: 28] أي: أبو الروح { وما كانت أمك } [مريم: 28] أي: القالب { بغيا } [مريم: 28] يعني: أو وليا يتولد منه مثل ما جئت به. واعلم أن المعتاد من أهل الزمان إذا ظهر الله في كل زمان وأوان نبيا أو وليا، وتخصصه بمعجزته أو كرامته أن ينكر عليه أكثرهم، وينسبونه إلى الجنون والضلال والافتراء والكذب والسحر وأمثاله { فأشارت إليه } [مريم: 29] يشير إلى أن هؤلاء القوم هم أهل الإشارات؛ أي: إشارة مريم القلب إلى عيسى روح الله المتولد من نفخ الروح المضاف إلى الحضرة المقدسة ومريم القلب { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } [مريم: 29] ما بلغ مبلغ الرجال البالغين الواصلين { قال إني عبد الله } [مريم: 30] أي: أقر بالعبودية والحدوث متبرئا عن الاثنينية والقدم { آتاني الكتاب } [مريم: 30] من العلوم اللدنية وكشف الحقائق والأسرار. { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] نبيا؛ أي: بلغني مقام الأنبياء، فأخذ الأسرار من الله عند تجلي صفاته وإنباء الخلق بها { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] أي: متصفا بصفاته، فأحيي الموتى بصفته، وأبرئ الأكمه والأبرص وغير ذلك من الكرامات { وأوصاني بالصلاة } [مريم: 31] أي: بإقامة العبودية ومراقبة أحكام الربوبية { والزكاة } [مريم: 31] أي: تزكية النفس عن الأوصاف الذميمة { ما دمت حيا } [مريم: 31] فيه إشارة إلى أن ما دام العبد حيا لا بد له من مراقبة السر وإقامة العبودية وتزكية النفس { وبرا بولدتي } [مريم: 32] أي: أبر والدة القلب بإفاضة الفيض الإلهي. { ولم يجعلني جبارا } [مريم: 32] لم أكن قابلا للفيض { شقيا } [مريم: 32] محروما عن سعادة العبودية { والسلام علي يوم ولدت } [مريم: 33] أي: بسلامة من الله كانت ولادتي يوم ولدت بلا والد طبيعي { ويوم أموت } [مريم: 33] فيه إشارات: * أولها: يشير إلى أن عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق في القلب قابل للموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يحسب الواصل بأنه إذ حيي بحياة الله لا يموت المعنى الذي في قلبه. * وثانيها: لئلا يقنط الطالب الصادق الذي زل قدمه، ووقع عن الطريق بنوع من المعاملات المؤدية إلى موت القلوب، ويعلم أن له إلها يميت الأحياء ويحيي الأموات، فيرجع إليه بصدق النية وصفاء الطوية على الصراط المستقيم وأنه واسع كريم.

مريم 19:30

{ وقري عينا } [مريم: 26] بأنوار الجمال { فإما ترين من البشر أحدا } [مريم: 26] ما سنح لك من الخواطر البشرية { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } [مريم: 26] كما قال بعضهم: الدنيا يوم ولنا فيه صوم { فلن أكلم اليوم إنسيا } [مريم: 26] يعني الوصول والوصال لم يبق لي كلام مع أوصاف الإنسية بخير ولا شر، فإني نذرت للرحمن صوما عن الالتفات بغير الله، ولا يكون إفطاري إلا [وكلمته] على مشاهدة جماله. وبقوله: { فأتت به قومها } [مريم: 27] يشير إلى أن مريم القلب لما ولدت بعيسى روح الله وكلمته فأتت به قومها من الخلائق { تحمله } [مريم: 27] أي: تظهر مع الخلق من آثاره شيئا من نتائج أحواله أنكروا عليها { قالوا يمريم لقد جئت شيئا فريا } [مريم: 27] منكرا كما قال موسى عليه السلام لما أنكر على خضر؛ إذ جاءه بأفعال من نتائج العلم اللدني: { لقد جئت شيئا فريا * يأخت هارون } [مريم: 27-28] النفس الأمارة بالسوء { ما كان أبوك امرأ سوء } [مريم: 28] أي: أبو الروح { وما كانت أمك } [مريم: 28] أي: القالب { بغيا } [مريم: 28] يعني: أو وليا يتولد منه مثل ما جئت به. واعلم أن المعتاد من أهل الزمان إذا ظهر الله في كل زمان وأوان نبيا أو وليا، وتخصصه بمعجزته أو كرامته أن ينكر عليه أكثرهم، وينسبونه إلى الجنون والضلال والافتراء والكذب والسحر وأمثاله { فأشارت إليه } [مريم: 29] يشير إلى أن هؤلاء القوم هم أهل الإشارات؛ أي: إشارة مريم القلب إلى عيسى روح الله المتولد من نفخ الروح المضاف إلى الحضرة المقدسة ومريم القلب { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } [مريم: 29] ما بلغ مبلغ الرجال البالغين الواصلين { قال إني عبد الله } [مريم: 30] أي: أقر بالعبودية والحدوث متبرئا عن الاثنينية والقدم { آتاني الكتاب } [مريم: 30] من العلوم اللدنية وكشف الحقائق والأسرار. { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] نبيا؛ أي: بلغني مقام الأنبياء، فأخذ الأسرار من الله عند تجلي صفاته وإنباء الخلق بها { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] أي: متصفا بصفاته، فأحيي الموتى بصفته، وأبرئ الأكمه والأبرص وغير ذلك من الكرامات { وأوصاني بالصلاة } [مريم: 31] أي: بإقامة العبودية ومراقبة أحكام الربوبية { والزكاة } [مريم: 31] أي: تزكية النفس عن الأوصاف الذميمة { ما دمت حيا } [مريم: 31] فيه إشارة إلى أن ما دام العبد حيا لا بد له من مراقبة السر وإقامة العبودية وتزكية النفس { وبرا بولدتي } [مريم: 32] أي: أبر والدة القلب بإفاضة الفيض الإلهي. { ولم يجعلني جبارا } [مريم: 32] لم أكن قابلا للفيض { شقيا } [مريم: 32] محروما عن سعادة العبودية { والسلام علي يوم ولدت } [مريم: 33] أي: بسلامة من الله كانت ولادتي يوم ولدت بلا والد طبيعي { ويوم أموت } [مريم: 33] فيه إشارات: * أولها: يشير إلى أن عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق في القلب قابل للموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يحسب الواصل بأنه إذ حيي بحياة الله لا يموت المعنى الذي في قلبه. * وثانيها: لئلا يقنط الطالب الصادق الذي زل قدمه، ووقع عن الطريق بنوع من المعاملات المؤدية إلى موت القلوب، ويعلم أن له إلها يميت الأحياء ويحيي الأموات، فيرجع إليه بصدق النية وصفاء الطوية على الصراط المستقيم وأنه واسع كريم.

مريم 19:31

{ وقري عينا } [مريم: 26] بأنوار الجمال { فإما ترين من البشر أحدا } [مريم: 26] ما سنح لك من الخواطر البشرية { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } [مريم: 26] كما قال بعضهم: الدنيا يوم ولنا فيه صوم { فلن أكلم اليوم إنسيا } [مريم: 26] يعني الوصول والوصال لم يبق لي كلام مع أوصاف الإنسية بخير ولا شر، فإني نذرت للرحمن صوما عن الالتفات بغير الله، ولا يكون إفطاري إلا [وكلمته] على مشاهدة جماله. وبقوله: { فأتت به قومها } [مريم: 27] يشير إلى أن مريم القلب لما ولدت بعيسى روح الله وكلمته فأتت به قومها من الخلائق { تحمله } [مريم: 27] أي: تظهر مع الخلق من آثاره شيئا من نتائج أحواله أنكروا عليها { قالوا يمريم لقد جئت شيئا فريا } [مريم: 27] منكرا كما قال موسى عليه السلام لما أنكر على خضر؛ إذ جاءه بأفعال من نتائج العلم اللدني: { لقد جئت شيئا فريا * يأخت هارون } [مريم: 27-28] النفس الأمارة بالسوء { ما كان أبوك امرأ سوء } [مريم: 28] أي: أبو الروح { وما كانت أمك } [مريم: 28] أي: القالب { بغيا } [مريم: 28] يعني: أو وليا يتولد منه مثل ما جئت به. واعلم أن المعتاد من أهل الزمان إذا ظهر الله في كل زمان وأوان نبيا أو وليا، وتخصصه بمعجزته أو كرامته أن ينكر عليه أكثرهم، وينسبونه إلى الجنون والضلال والافتراء والكذب والسحر وأمثاله { فأشارت إليه } [مريم: 29] يشير إلى أن هؤلاء القوم هم أهل الإشارات؛ أي: إشارة مريم القلب إلى عيسى روح الله المتولد من نفخ الروح المضاف إلى الحضرة المقدسة ومريم القلب { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } [مريم: 29] ما بلغ مبلغ الرجال البالغين الواصلين { قال إني عبد الله } [مريم: 30] أي: أقر بالعبودية والحدوث متبرئا عن الاثنينية والقدم { آتاني الكتاب } [مريم: 30] من العلوم اللدنية وكشف الحقائق والأسرار. { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] نبيا؛ أي: بلغني مقام الأنبياء، فأخذ الأسرار من الله عند تجلي صفاته وإنباء الخلق بها { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] أي: متصفا بصفاته، فأحيي الموتى بصفته، وأبرئ الأكمه والأبرص وغير ذلك من الكرامات { وأوصاني بالصلاة } [مريم: 31] أي: بإقامة العبودية ومراقبة أحكام الربوبية { والزكاة } [مريم: 31] أي: تزكية النفس عن الأوصاف الذميمة { ما دمت حيا } [مريم: 31] فيه إشارة إلى أن ما دام العبد حيا لا بد له من مراقبة السر وإقامة العبودية وتزكية النفس { وبرا بولدتي } [مريم: 32] أي: أبر والدة القلب بإفاضة الفيض الإلهي. { ولم يجعلني جبارا } [مريم: 32] لم أكن قابلا للفيض { شقيا } [مريم: 32] محروما عن سعادة العبودية { والسلام علي يوم ولدت } [مريم: 33] أي: بسلامة من الله كانت ولادتي يوم ولدت بلا والد طبيعي { ويوم أموت } [مريم: 33] فيه إشارات: * أولها: يشير إلى أن عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق في القلب قابل للموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يحسب الواصل بأنه إذ حيي بحياة الله لا يموت المعنى الذي في قلبه. * وثانيها: لئلا يقنط الطالب الصادق الذي زل قدمه، ووقع عن الطريق بنوع من المعاملات المؤدية إلى موت القلوب، ويعلم أن له إلها يميت الأحياء ويحيي الأموات، فيرجع إليه بصدق النية وصفاء الطوية على الصراط المستقيم وأنه واسع كريم.

مريم 19:32

{ وقري عينا } [مريم: 26] بأنوار الجمال { فإما ترين من البشر أحدا } [مريم: 26] ما سنح لك من الخواطر البشرية { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } [مريم: 26] كما قال بعضهم: الدنيا يوم ولنا فيه صوم { فلن أكلم اليوم إنسيا } [مريم: 26] يعني الوصول والوصال لم يبق لي كلام مع أوصاف الإنسية بخير ولا شر، فإني نذرت للرحمن صوما عن الالتفات بغير الله، ولا يكون إفطاري إلا [وكلمته] على مشاهدة جماله. وبقوله: { فأتت به قومها } [مريم: 27] يشير إلى أن مريم القلب لما ولدت بعيسى روح الله وكلمته فأتت به قومها من الخلائق { تحمله } [مريم: 27] أي: تظهر مع الخلق من آثاره شيئا من نتائج أحواله أنكروا عليها { قالوا يمريم لقد جئت شيئا فريا } [مريم: 27] منكرا كما قال موسى عليه السلام لما أنكر على خضر؛ إذ جاءه بأفعال من نتائج العلم اللدني: { لقد جئت شيئا فريا * يأخت هارون } [مريم: 27-28] النفس الأمارة بالسوء { ما كان أبوك امرأ سوء } [مريم: 28] أي: أبو الروح { وما كانت أمك } [مريم: 28] أي: القالب { بغيا } [مريم: 28] يعني: أو وليا يتولد منه مثل ما جئت به. واعلم أن المعتاد من أهل الزمان إذا ظهر الله في كل زمان وأوان نبيا أو وليا، وتخصصه بمعجزته أو كرامته أن ينكر عليه أكثرهم، وينسبونه إلى الجنون والضلال والافتراء والكذب والسحر وأمثاله { فأشارت إليه } [مريم: 29] يشير إلى أن هؤلاء القوم هم أهل الإشارات؛ أي: إشارة مريم القلب إلى عيسى روح الله المتولد من نفخ الروح المضاف إلى الحضرة المقدسة ومريم القلب { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } [مريم: 29] ما بلغ مبلغ الرجال البالغين الواصلين { قال إني عبد الله } [مريم: 30] أي: أقر بالعبودية والحدوث متبرئا عن الاثنينية والقدم { آتاني الكتاب } [مريم: 30] من العلوم اللدنية وكشف الحقائق والأسرار. { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] نبيا؛ أي: بلغني مقام الأنبياء، فأخذ الأسرار من الله عند تجلي صفاته وإنباء الخلق بها { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] أي: متصفا بصفاته، فأحيي الموتى بصفته، وأبرئ الأكمه والأبرص وغير ذلك من الكرامات { وأوصاني بالصلاة } [مريم: 31] أي: بإقامة العبودية ومراقبة أحكام الربوبية { والزكاة } [مريم: 31] أي: تزكية النفس عن الأوصاف الذميمة { ما دمت حيا } [مريم: 31] فيه إشارة إلى أن ما دام العبد حيا لا بد له من مراقبة السر وإقامة العبودية وتزكية النفس { وبرا بولدتي } [مريم: 32] أي: أبر والدة القلب بإفاضة الفيض الإلهي. { ولم يجعلني جبارا } [مريم: 32] لم أكن قابلا للفيض { شقيا } [مريم: 32] محروما عن سعادة العبودية { والسلام علي يوم ولدت } [مريم: 33] أي: بسلامة من الله كانت ولادتي يوم ولدت بلا والد طبيعي { ويوم أموت } [مريم: 33] فيه إشارات: * أولها: يشير إلى أن عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق في القلب قابل للموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يحسب الواصل بأنه إذ حيي بحياة الله لا يموت المعنى الذي في قلبه. * وثانيها: لئلا يقنط الطالب الصادق الذي زل قدمه، ووقع عن الطريق بنوع من المعاملات المؤدية إلى موت القلوب، ويعلم أن له إلها يميت الأحياء ويحيي الأموات، فيرجع إليه بصدق النية وصفاء الطوية على الصراط المستقيم وأنه واسع كريم.

مريم 19:33

{ وقري عينا } [مريم: 26] بأنوار الجمال { فإما ترين من البشر أحدا } [مريم: 26] ما سنح لك من الخواطر البشرية { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } [مريم: 26] كما قال بعضهم: الدنيا يوم ولنا فيه صوم { فلن أكلم اليوم إنسيا } [مريم: 26] يعني الوصول والوصال لم يبق لي كلام مع أوصاف الإنسية بخير ولا شر، فإني نذرت للرحمن صوما عن الالتفات بغير الله، ولا يكون إفطاري إلا [وكلمته] على مشاهدة جماله. وبقوله: { فأتت به قومها } [مريم: 27] يشير إلى أن مريم القلب لما ولدت بعيسى روح الله وكلمته فأتت به قومها من الخلائق { تحمله } [مريم: 27] أي: تظهر مع الخلق من آثاره شيئا من نتائج أحواله أنكروا عليها { قالوا يمريم لقد جئت شيئا فريا } [مريم: 27] منكرا كما قال موسى عليه السلام لما أنكر على خضر؛ إذ جاءه بأفعال من نتائج العلم اللدني: { لقد جئت شيئا فريا * يأخت هارون } [مريم: 27-28] النفس الأمارة بالسوء { ما كان أبوك امرأ سوء } [مريم: 28] أي: أبو الروح { وما كانت أمك } [مريم: 28] أي: القالب { بغيا } [مريم: 28] يعني: أو وليا يتولد منه مثل ما جئت به. واعلم أن المعتاد من أهل الزمان إذا ظهر الله في كل زمان وأوان نبيا أو وليا، وتخصصه بمعجزته أو كرامته أن ينكر عليه أكثرهم، وينسبونه إلى الجنون والضلال والافتراء والكذب والسحر وأمثاله { فأشارت إليه } [مريم: 29] يشير إلى أن هؤلاء القوم هم أهل الإشارات؛ أي: إشارة مريم القلب إلى عيسى روح الله المتولد من نفخ الروح المضاف إلى الحضرة المقدسة ومريم القلب { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } [مريم: 29] ما بلغ مبلغ الرجال البالغين الواصلين { قال إني عبد الله } [مريم: 30] أي: أقر بالعبودية والحدوث متبرئا عن الاثنينية والقدم { آتاني الكتاب } [مريم: 30] من العلوم اللدنية وكشف الحقائق والأسرار. { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] نبيا؛ أي: بلغني مقام الأنبياء، فأخذ الأسرار من الله عند تجلي صفاته وإنباء الخلق بها { وجعلني مباركا أين ما كنت } [مريم: 31] أي: متصفا بصفاته، فأحيي الموتى بصفته، وأبرئ الأكمه والأبرص وغير ذلك من الكرامات { وأوصاني بالصلاة } [مريم: 31] أي: بإقامة العبودية ومراقبة أحكام الربوبية { والزكاة } [مريم: 31] أي: تزكية النفس عن الأوصاف الذميمة { ما دمت حيا } [مريم: 31] فيه إشارة إلى أن ما دام العبد حيا لا بد له من مراقبة السر وإقامة العبودية وتزكية النفس { وبرا بولدتي } [مريم: 32] أي: أبر والدة القلب بإفاضة الفيض الإلهي. { ولم يجعلني جبارا } [مريم: 32] لم أكن قابلا للفيض { شقيا } [مريم: 32] محروما عن سعادة العبودية { والسلام علي يوم ولدت } [مريم: 33] أي: بسلامة من الله كانت ولادتي يوم ولدت بلا والد طبيعي { ويوم أموت } [مريم: 33] فيه إشارات: * أولها: يشير إلى أن عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق في القلب قابل للموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يحسب الواصل بأنه إذ حيي بحياة الله لا يموت المعنى الذي في قلبه. * وثانيها: لئلا يقنط الطالب الصادق الذي زل قدمه، ووقع عن الطريق بنوع من المعاملات المؤدية إلى موت القلوب، ويعلم أن له إلها يميت الأحياء ويحيي الأموات، فيرجع إليه بصدق النية وصفاء الطوية على الصراط المستقيم وأنه واسع كريم.

مريم 19:34

ثم أخبر عن مذمة الخلق في قوله الحق بقوله تعالى: { ذلك عيسى ابن مريم } [مريم: 34] يشير إلى أن ذلك المتولد من نفخ الروح المضاف ومريم القلب وهو ابن مريم القلب لا ابن الله ولا جزء منه { قول الحق } [مريم: 34] أي: هو المجعول من كلمة الله وهي قول كن، { الذي فيه يمترون } [مريم: 34] يشكون، فقائل يقول: هو ابن الله، وقائل يقول بالحلول أنه قد حل في مريم القلب، وقائل يقول بقدمه وقدم الروح، ثم نفى عن ذاته جل جلاله هذه الأوصاف بقوله: { ما كان لله أن يتخذ من ولد } [مريم: 35] أي: جزء، فإن الولد جزء الوالد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فاطمة بضعة مني " وبقوله: { سبحانه } [مريم: 35] نزه نفسه عن أوصاف المخلوقات كلها. ثم أخبر عن كمال قدرته بقوله: { إذا قضى أمرا } [مريم: 35] في الأزل { فإنما يقول له كن فيكون } [مريم: 35] في الحال ذلك الأمر المقدور في الأزل، وبقوله: { وإن الله ربي وربكم } [مريم: 36] يشير إلى أن عيسى المتولد من مريم القلب يشهد أن الله الذي خلقه وخلقكم { فاعبدوه } [مريم: 36] بهذا الاعتقاد الخالص، فإن { هذا صراط مستقيم } [مريم: 36] يصل به العبد إلى الله عز وجل { فاختلف الأحزاب من بينهم } [مريم: 37] أي: تفرقوا ثلاث فرق: * فرقة: يعبدون الله بالسير على قدمي الشريعة والطريقة بالعبور على المقامات والوصول إلى القربات، وهم: الأولياء الصديقون، وهم: أهل الله وخاصته. * وفرقة يعبدون الله على صورة الشريعة وأعمالها، وهم: المؤمنون المسلمون، وهم: أهل الجنة. * وفرقة: يعبدون الهوى على وفق الطبيعة، ويزعمون أنهم يعبدون الله كما أن الكفار يعبدون الأصنام ويقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى [الزمر: 3] فهؤلاء ينكرون على أهل الحق وهم: البدع والهوى والزيغ والرياء والسمعة والشقاق وهم: أهل النار { فويل للذين كفروا } [مريم: 37] من هؤلاء { من مشهد يوم عظيم } [مريم: 37] أي: من شهود يوم يظهر فيه عظائم الأمور فيتبع كل عابد معبوده. وبقوله: { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا } [مريم: 38] يشير إلى أن من يأتي الله بقدم اليسر ما أسمعهم وأبصرهم؛ لأنهم به يسمعون وبه يبصرون { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } [مريم: 38] يعني: الذين ظلموا أنفسهم بإفساد استعدادهم اليوم في ضلال مبين باستعماله في غير موضعه { وأنذرهم } [مريم: 39] أي: أعلمهم؛ يعني: الظالمين { يوم الحسرة إذ قضي الأمر } [مريم: 39] في الأزل بإيمان بعضهم، وكفر بعضهم { وهم في غفلة } [مريم: 39] في العدم عن هذا القضاء { وهم لا يؤمنون } [مريم: 39] أي: قضى للظالمين ما لم يؤمنوا. { إنا نحن نرث الأرض } [مريم: 40] أي: الوارث لأرض الوجود { ومن عليها } [مريم: 40] أي: ومن في الوجود { وإلينا يرجعون } [مريم: 40] باللطف والقهر؛ أما باللطف: فبأن يغنيهم الله عنهم ويبقيهم به، وأما بالقهر بقوله: وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48] فيناديهم لمن الملك اليوم [غافر: 16] أي: ملك الوجود فلا يجيب نفسه لله الواحد القهار [غافر: 16].

مريم 19:35

ثم أخبر عن مذمة الخلق في قوله الحق بقوله تعالى: { ذلك عيسى ابن مريم } [مريم: 34] يشير إلى أن ذلك المتولد من نفخ الروح المضاف ومريم القلب وهو ابن مريم القلب لا ابن الله ولا جزء منه { قول الحق } [مريم: 34] أي: هو المجعول من كلمة الله وهي قول كن، { الذي فيه يمترون } [مريم: 34] يشكون، فقائل يقول: هو ابن الله، وقائل يقول بالحلول أنه قد حل في مريم القلب، وقائل يقول بقدمه وقدم الروح، ثم نفى عن ذاته جل جلاله هذه الأوصاف بقوله: { ما كان لله أن يتخذ من ولد } [مريم: 35] أي: جزء، فإن الولد جزء الوالد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فاطمة بضعة مني " وبقوله: { سبحانه } [مريم: 35] نزه نفسه عن أوصاف المخلوقات كلها. ثم أخبر عن كمال قدرته بقوله: { إذا قضى أمرا } [مريم: 35] في الأزل { فإنما يقول له كن فيكون } [مريم: 35] في الحال ذلك الأمر المقدور في الأزل، وبقوله: { وإن الله ربي وربكم } [مريم: 36] يشير إلى أن عيسى المتولد من مريم القلب يشهد أن الله الذي خلقه وخلقكم { فاعبدوه } [مريم: 36] بهذا الاعتقاد الخالص، فإن { هذا صراط مستقيم } [مريم: 36] يصل به العبد إلى الله عز وجل { فاختلف الأحزاب من بينهم } [مريم: 37] أي: تفرقوا ثلاث فرق: * فرقة: يعبدون الله بالسير على قدمي الشريعة والطريقة بالعبور على المقامات والوصول إلى القربات، وهم: الأولياء الصديقون، وهم: أهل الله وخاصته. * وفرقة يعبدون الله على صورة الشريعة وأعمالها، وهم: المؤمنون المسلمون، وهم: أهل الجنة. * وفرقة: يعبدون الهوى على وفق الطبيعة، ويزعمون أنهم يعبدون الله كما أن الكفار يعبدون الأصنام ويقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى [الزمر: 3] فهؤلاء ينكرون على أهل الحق وهم: البدع والهوى والزيغ والرياء والسمعة والشقاق وهم: أهل النار { فويل للذين كفروا } [مريم: 37] من هؤلاء { من مشهد يوم عظيم } [مريم: 37] أي: من شهود يوم يظهر فيه عظائم الأمور فيتبع كل عابد معبوده. وبقوله: { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا } [مريم: 38] يشير إلى أن من يأتي الله بقدم اليسر ما أسمعهم وأبصرهم؛ لأنهم به يسمعون وبه يبصرون { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } [مريم: 38] يعني: الذين ظلموا أنفسهم بإفساد استعدادهم اليوم في ضلال مبين باستعماله في غير موضعه { وأنذرهم } [مريم: 39] أي: أعلمهم؛ يعني: الظالمين { يوم الحسرة إذ قضي الأمر } [مريم: 39] في الأزل بإيمان بعضهم، وكفر بعضهم { وهم في غفلة } [مريم: 39] في العدم عن هذا القضاء { وهم لا يؤمنون } [مريم: 39] أي: قضى للظالمين ما لم يؤمنوا. { إنا نحن نرث الأرض } [مريم: 40] أي: الوارث لأرض الوجود { ومن عليها } [مريم: 40] أي: ومن في الوجود { وإلينا يرجعون } [مريم: 40] باللطف والقهر؛ أما باللطف: فبأن يغنيهم الله عنهم ويبقيهم به، وأما بالقهر بقوله: وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48] فيناديهم لمن الملك اليوم [غافر: 16] أي: ملك الوجود فلا يجيب نفسه لله الواحد القهار [غافر: 16].

مريم 19:36

ثم أخبر عن مذمة الخلق في قوله الحق بقوله تعالى: { ذلك عيسى ابن مريم } [مريم: 34] يشير إلى أن ذلك المتولد من نفخ الروح المضاف ومريم القلب وهو ابن مريم القلب لا ابن الله ولا جزء منه { قول الحق } [مريم: 34] أي: هو المجعول من كلمة الله وهي قول كن، { الذي فيه يمترون } [مريم: 34] يشكون، فقائل يقول: هو ابن الله، وقائل يقول بالحلول أنه قد حل في مريم القلب، وقائل يقول بقدمه وقدم الروح، ثم نفى عن ذاته جل جلاله هذه الأوصاف بقوله: { ما كان لله أن يتخذ من ولد } [مريم: 35] أي: جزء، فإن الولد جزء الوالد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فاطمة بضعة مني " وبقوله: { سبحانه } [مريم: 35] نزه نفسه عن أوصاف المخلوقات كلها. ثم أخبر عن كمال قدرته بقوله: { إذا قضى أمرا } [مريم: 35] في الأزل { فإنما يقول له كن فيكون } [مريم: 35] في الحال ذلك الأمر المقدور في الأزل، وبقوله: { وإن الله ربي وربكم } [مريم: 36] يشير إلى أن عيسى المتولد من مريم القلب يشهد أن الله الذي خلقه وخلقكم { فاعبدوه } [مريم: 36] بهذا الاعتقاد الخالص، فإن { هذا صراط مستقيم } [مريم: 36] يصل به العبد إلى الله عز وجل { فاختلف الأحزاب من بينهم } [مريم: 37] أي: تفرقوا ثلاث فرق: * فرقة: يعبدون الله بالسير على قدمي الشريعة والطريقة بالعبور على المقامات والوصول إلى القربات، وهم: الأولياء الصديقون، وهم: أهل الله وخاصته. * وفرقة يعبدون الله على صورة الشريعة وأعمالها، وهم: المؤمنون المسلمون، وهم: أهل الجنة. * وفرقة: يعبدون الهوى على وفق الطبيعة، ويزعمون أنهم يعبدون الله كما أن الكفار يعبدون الأصنام ويقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى [الزمر: 3] فهؤلاء ينكرون على أهل الحق وهم: البدع والهوى والزيغ والرياء والسمعة والشقاق وهم: أهل النار { فويل للذين كفروا } [مريم: 37] من هؤلاء { من مشهد يوم عظيم } [مريم: 37] أي: من شهود يوم يظهر فيه عظائم الأمور فيتبع كل عابد معبوده. وبقوله: { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا } [مريم: 38] يشير إلى أن من يأتي الله بقدم اليسر ما أسمعهم وأبصرهم؛ لأنهم به يسمعون وبه يبصرون { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } [مريم: 38] يعني: الذين ظلموا أنفسهم بإفساد استعدادهم اليوم في ضلال مبين باستعماله في غير موضعه { وأنذرهم } [مريم: 39] أي: أعلمهم؛ يعني: الظالمين { يوم الحسرة إذ قضي الأمر } [مريم: 39] في الأزل بإيمان بعضهم، وكفر بعضهم { وهم في غفلة } [مريم: 39] في العدم عن هذا القضاء { وهم لا يؤمنون } [مريم: 39] أي: قضى للظالمين ما لم يؤمنوا. { إنا نحن نرث الأرض } [مريم: 40] أي: الوارث لأرض الوجود { ومن عليها } [مريم: 40] أي: ومن في الوجود { وإلينا يرجعون } [مريم: 40] باللطف والقهر؛ أما باللطف: فبأن يغنيهم الله عنهم ويبقيهم به، وأما بالقهر بقوله: وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48] فيناديهم لمن الملك اليوم [غافر: 16] أي: ملك الوجود فلا يجيب نفسه لله الواحد القهار [غافر: 16].

مريم 19:37

ثم أخبر عن مذمة الخلق في قوله الحق بقوله تعالى: { ذلك عيسى ابن مريم } [مريم: 34] يشير إلى أن ذلك المتولد من نفخ الروح المضاف ومريم القلب وهو ابن مريم القلب لا ابن الله ولا جزء منه { قول الحق } [مريم: 34] أي: هو المجعول من كلمة الله وهي قول كن، { الذي فيه يمترون } [مريم: 34] يشكون، فقائل يقول: هو ابن الله، وقائل يقول بالحلول أنه قد حل في مريم القلب، وقائل يقول بقدمه وقدم الروح، ثم نفى عن ذاته جل جلاله هذه الأوصاف بقوله: { ما كان لله أن يتخذ من ولد } [مريم: 35] أي: جزء، فإن الولد جزء الوالد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فاطمة بضعة مني " وبقوله: { سبحانه } [مريم: 35] نزه نفسه عن أوصاف المخلوقات كلها. ثم أخبر عن كمال قدرته بقوله: { إذا قضى أمرا } [مريم: 35] في الأزل { فإنما يقول له كن فيكون } [مريم: 35] في الحال ذلك الأمر المقدور في الأزل، وبقوله: { وإن الله ربي وربكم } [مريم: 36] يشير إلى أن عيسى المتولد من مريم القلب يشهد أن الله الذي خلقه وخلقكم { فاعبدوه } [مريم: 36] بهذا الاعتقاد الخالص، فإن { هذا صراط مستقيم } [مريم: 36] يصل به العبد إلى الله عز وجل { فاختلف الأحزاب من بينهم } [مريم: 37] أي: تفرقوا ثلاث فرق: * فرقة: يعبدون الله بالسير على قدمي الشريعة والطريقة بالعبور على المقامات والوصول إلى القربات، وهم: الأولياء الصديقون، وهم: أهل الله وخاصته. * وفرقة يعبدون الله على صورة الشريعة وأعمالها، وهم: المؤمنون المسلمون، وهم: أهل الجنة. * وفرقة: يعبدون الهوى على وفق الطبيعة، ويزعمون أنهم يعبدون الله كما أن الكفار يعبدون الأصنام ويقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى [الزمر: 3] فهؤلاء ينكرون على أهل الحق وهم: البدع والهوى والزيغ والرياء والسمعة والشقاق وهم: أهل النار { فويل للذين كفروا } [مريم: 37] من هؤلاء { من مشهد يوم عظيم } [مريم: 37] أي: من شهود يوم يظهر فيه عظائم الأمور فيتبع كل عابد معبوده. وبقوله: { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا } [مريم: 38] يشير إلى أن من يأتي الله بقدم اليسر ما أسمعهم وأبصرهم؛ لأنهم به يسمعون وبه يبصرون { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } [مريم: 38] يعني: الذين ظلموا أنفسهم بإفساد استعدادهم اليوم في ضلال مبين باستعماله في غير موضعه { وأنذرهم } [مريم: 39] أي: أعلمهم؛ يعني: الظالمين { يوم الحسرة إذ قضي الأمر } [مريم: 39] في الأزل بإيمان بعضهم، وكفر بعضهم { وهم في غفلة } [مريم: 39] في العدم عن هذا القضاء { وهم لا يؤمنون } [مريم: 39] أي: قضى للظالمين ما لم يؤمنوا. { إنا نحن نرث الأرض } [مريم: 40] أي: الوارث لأرض الوجود { ومن عليها } [مريم: 40] أي: ومن في الوجود { وإلينا يرجعون } [مريم: 40] باللطف والقهر؛ أما باللطف: فبأن يغنيهم الله عنهم ويبقيهم به، وأما بالقهر بقوله: وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48] فيناديهم لمن الملك اليوم [غافر: 16] أي: ملك الوجود فلا يجيب نفسه لله الواحد القهار [غافر: 16].

مريم 19:38

ثم أخبر عن مذمة الخلق في قوله الحق بقوله تعالى: { ذلك عيسى ابن مريم } [مريم: 34] يشير إلى أن ذلك المتولد من نفخ الروح المضاف ومريم القلب وهو ابن مريم القلب لا ابن الله ولا جزء منه { قول الحق } [مريم: 34] أي: هو المجعول من كلمة الله وهي قول كن، { الذي فيه يمترون } [مريم: 34] يشكون، فقائل يقول: هو ابن الله، وقائل يقول بالحلول أنه قد حل في مريم القلب، وقائل يقول بقدمه وقدم الروح، ثم نفى عن ذاته جل جلاله هذه الأوصاف بقوله: { ما كان لله أن يتخذ من ولد } [مريم: 35] أي: جزء، فإن الولد جزء الوالد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فاطمة بضعة مني " وبقوله: { سبحانه } [مريم: 35] نزه نفسه عن أوصاف المخلوقات كلها. ثم أخبر عن كمال قدرته بقوله: { إذا قضى أمرا } [مريم: 35] في الأزل { فإنما يقول له كن فيكون } [مريم: 35] في الحال ذلك الأمر المقدور في الأزل، وبقوله: { وإن الله ربي وربكم } [مريم: 36] يشير إلى أن عيسى المتولد من مريم القلب يشهد أن الله الذي خلقه وخلقكم { فاعبدوه } [مريم: 36] بهذا الاعتقاد الخالص، فإن { هذا صراط مستقيم } [مريم: 36] يصل به العبد إلى الله عز وجل { فاختلف الأحزاب من بينهم } [مريم: 37] أي: تفرقوا ثلاث فرق: * فرقة: يعبدون الله بالسير على قدمي الشريعة والطريقة بالعبور على المقامات والوصول إلى القربات، وهم: الأولياء الصديقون، وهم: أهل الله وخاصته. * وفرقة يعبدون الله على صورة الشريعة وأعمالها، وهم: المؤمنون المسلمون، وهم: أهل الجنة. * وفرقة: يعبدون الهوى على وفق الطبيعة، ويزعمون أنهم يعبدون الله كما أن الكفار يعبدون الأصنام ويقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى [الزمر: 3] فهؤلاء ينكرون على أهل الحق وهم: البدع والهوى والزيغ والرياء والسمعة والشقاق وهم: أهل النار { فويل للذين كفروا } [مريم: 37] من هؤلاء { من مشهد يوم عظيم } [مريم: 37] أي: من شهود يوم يظهر فيه عظائم الأمور فيتبع كل عابد معبوده. وبقوله: { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا } [مريم: 38] يشير إلى أن من يأتي الله بقدم اليسر ما أسمعهم وأبصرهم؛ لأنهم به يسمعون وبه يبصرون { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } [مريم: 38] يعني: الذين ظلموا أنفسهم بإفساد استعدادهم اليوم في ضلال مبين باستعماله في غير موضعه { وأنذرهم } [مريم: 39] أي: أعلمهم؛ يعني: الظالمين { يوم الحسرة إذ قضي الأمر } [مريم: 39] في الأزل بإيمان بعضهم، وكفر بعضهم { وهم في غفلة } [مريم: 39] في العدم عن هذا القضاء { وهم لا يؤمنون } [مريم: 39] أي: قضى للظالمين ما لم يؤمنوا. { إنا نحن نرث الأرض } [مريم: 40] أي: الوارث لأرض الوجود { ومن عليها } [مريم: 40] أي: ومن في الوجود { وإلينا يرجعون } [مريم: 40] باللطف والقهر؛ أما باللطف: فبأن يغنيهم الله عنهم ويبقيهم به، وأما بالقهر بقوله: وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48] فيناديهم لمن الملك اليوم [غافر: 16] أي: ملك الوجود فلا يجيب نفسه لله الواحد القهار [غافر: 16].

مريم 19:39

ثم أخبر عن مذمة الخلق في قوله الحق بقوله تعالى: { ذلك عيسى ابن مريم } [مريم: 34] يشير إلى أن ذلك المتولد من نفخ الروح المضاف ومريم القلب وهو ابن مريم القلب لا ابن الله ولا جزء منه { قول الحق } [مريم: 34] أي: هو المجعول من كلمة الله وهي قول كن، { الذي فيه يمترون } [مريم: 34] يشكون، فقائل يقول: هو ابن الله، وقائل يقول بالحلول أنه قد حل في مريم القلب، وقائل يقول بقدمه وقدم الروح، ثم نفى عن ذاته جل جلاله هذه الأوصاف بقوله: { ما كان لله أن يتخذ من ولد } [مريم: 35] أي: جزء، فإن الولد جزء الوالد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فاطمة بضعة مني " وبقوله: { سبحانه } [مريم: 35] نزه نفسه عن أوصاف المخلوقات كلها. ثم أخبر عن كمال قدرته بقوله: { إذا قضى أمرا } [مريم: 35] في الأزل { فإنما يقول له كن فيكون } [مريم: 35] في الحال ذلك الأمر المقدور في الأزل، وبقوله: { وإن الله ربي وربكم } [مريم: 36] يشير إلى أن عيسى المتولد من مريم القلب يشهد أن الله الذي خلقه وخلقكم { فاعبدوه } [مريم: 36] بهذا الاعتقاد الخالص، فإن { هذا صراط مستقيم } [مريم: 36] يصل به العبد إلى الله عز وجل { فاختلف الأحزاب من بينهم } [مريم: 37] أي: تفرقوا ثلاث فرق: * فرقة: يعبدون الله بالسير على قدمي الشريعة والطريقة بالعبور على المقامات والوصول إلى القربات، وهم: الأولياء الصديقون، وهم: أهل الله وخاصته. * وفرقة يعبدون الله على صورة الشريعة وأعمالها، وهم: المؤمنون المسلمون، وهم: أهل الجنة. * وفرقة: يعبدون الهوى على وفق الطبيعة، ويزعمون أنهم يعبدون الله كما أن الكفار يعبدون الأصنام ويقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى [الزمر: 3] فهؤلاء ينكرون على أهل الحق وهم: البدع والهوى والزيغ والرياء والسمعة والشقاق وهم: أهل النار { فويل للذين كفروا } [مريم: 37] من هؤلاء { من مشهد يوم عظيم } [مريم: 37] أي: من شهود يوم يظهر فيه عظائم الأمور فيتبع كل عابد معبوده. وبقوله: { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا } [مريم: 38] يشير إلى أن من يأتي الله بقدم اليسر ما أسمعهم وأبصرهم؛ لأنهم به يسمعون وبه يبصرون { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } [مريم: 38] يعني: الذين ظلموا أنفسهم بإفساد استعدادهم اليوم في ضلال مبين باستعماله في غير موضعه { وأنذرهم } [مريم: 39] أي: أعلمهم؛ يعني: الظالمين { يوم الحسرة إذ قضي الأمر } [مريم: 39] في الأزل بإيمان بعضهم، وكفر بعضهم { وهم في غفلة } [مريم: 39] في العدم عن هذا القضاء { وهم لا يؤمنون } [مريم: 39] أي: قضى للظالمين ما لم يؤمنوا. { إنا نحن نرث الأرض } [مريم: 40] أي: الوارث لأرض الوجود { ومن عليها } [مريم: 40] أي: ومن في الوجود { وإلينا يرجعون } [مريم: 40] باللطف والقهر؛ أما باللطف: فبأن يغنيهم الله عنهم ويبقيهم به، وأما بالقهر بقوله: وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48] فيناديهم لمن الملك اليوم [غافر: 16] أي: ملك الوجود فلا يجيب نفسه لله الواحد القهار [غافر: 16].

مريم 19:40

ثم أخبر عن مذمة الخلق في قوله الحق بقوله تعالى: { ذلك عيسى ابن مريم } [مريم: 34] يشير إلى أن ذلك المتولد من نفخ الروح المضاف ومريم القلب وهو ابن مريم القلب لا ابن الله ولا جزء منه { قول الحق } [مريم: 34] أي: هو المجعول من كلمة الله وهي قول كن، { الذي فيه يمترون } [مريم: 34] يشكون، فقائل يقول: هو ابن الله، وقائل يقول بالحلول أنه قد حل في مريم القلب، وقائل يقول بقدمه وقدم الروح، ثم نفى عن ذاته جل جلاله هذه الأوصاف بقوله: { ما كان لله أن يتخذ من ولد } [مريم: 35] أي: جزء، فإن الولد جزء الوالد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فاطمة بضعة مني " وبقوله: { سبحانه } [مريم: 35] نزه نفسه عن أوصاف المخلوقات كلها. ثم أخبر عن كمال قدرته بقوله: { إذا قضى أمرا } [مريم: 35] في الأزل { فإنما يقول له كن فيكون } [مريم: 35] في الحال ذلك الأمر المقدور في الأزل، وبقوله: { وإن الله ربي وربكم } [مريم: 36] يشير إلى أن عيسى المتولد من مريم القلب يشهد أن الله الذي خلقه وخلقكم { فاعبدوه } [مريم: 36] بهذا الاعتقاد الخالص، فإن { هذا صراط مستقيم } [مريم: 36] يصل به العبد إلى الله عز وجل { فاختلف الأحزاب من بينهم } [مريم: 37] أي: تفرقوا ثلاث فرق: * فرقة: يعبدون الله بالسير على قدمي الشريعة والطريقة بالعبور على المقامات والوصول إلى القربات، وهم: الأولياء الصديقون، وهم: أهل الله وخاصته. * وفرقة يعبدون الله على صورة الشريعة وأعمالها، وهم: المؤمنون المسلمون، وهم: أهل الجنة. * وفرقة: يعبدون الهوى على وفق الطبيعة، ويزعمون أنهم يعبدون الله كما أن الكفار يعبدون الأصنام ويقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى [الزمر: 3] فهؤلاء ينكرون على أهل الحق وهم: البدع والهوى والزيغ والرياء والسمعة والشقاق وهم: أهل النار { فويل للذين كفروا } [مريم: 37] من هؤلاء { من مشهد يوم عظيم } [مريم: 37] أي: من شهود يوم يظهر فيه عظائم الأمور فيتبع كل عابد معبوده. وبقوله: { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا } [مريم: 38] يشير إلى أن من يأتي الله بقدم اليسر ما أسمعهم وأبصرهم؛ لأنهم به يسمعون وبه يبصرون { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } [مريم: 38] يعني: الذين ظلموا أنفسهم بإفساد استعدادهم اليوم في ضلال مبين باستعماله في غير موضعه { وأنذرهم } [مريم: 39] أي: أعلمهم؛ يعني: الظالمين { يوم الحسرة إذ قضي الأمر } [مريم: 39] في الأزل بإيمان بعضهم، وكفر بعضهم { وهم في غفلة } [مريم: 39] في العدم عن هذا القضاء { وهم لا يؤمنون } [مريم: 39] أي: قضى للظالمين ما لم يؤمنوا. { إنا نحن نرث الأرض } [مريم: 40] أي: الوارث لأرض الوجود { ومن عليها } [مريم: 40] أي: ومن في الوجود { وإلينا يرجعون } [مريم: 40] باللطف والقهر؛ أما باللطف: فبأن يغنيهم الله عنهم ويبقيهم به، وأما بالقهر بقوله: وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48] فيناديهم لمن الملك اليوم [غافر: 16] أي: ملك الوجود فلا يجيب نفسه لله الواحد القهار [غافر: 16].

مريم 19:41

ثم أخبر عن مقامات الأولياء وكراماتهم بقوله تعالى: { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا } [مريم: 41] يشير إلى أن إبراهيم كان في كتاب الحق تعالى الذي كتبه قبل خلق المكونات مكتوبا بالصديقية والنبوة، وإن الصديقية تلو النبوة، ومن منها باق لا يكون نبيا إلا وهو صديق، وليس من شرط الصديق أن يكون نبيا، ولأرباب الصدق مراتب: صادق وصديق؛ فالصادق: من صدق في أقواله وأفعاله، والصدوق: صدق في أخلاقه وأحواله، والصديق: من صدق في قيامه مع الله بالله وفي الله، وفي الفاني عن نفسه والباقي بربه. { إذ قال لأبيه يأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا } [مريم: 42] يشير إلى: أب الروح وعبادته صنم الدنيا بتبعية النفس { يأبت إني قد جآءني من العلم } [مريم: 43] أي: العلم اللدني { ما لم يأتك } [مريم: 43] وذلك؛ لأن الفيض الإلهي إذا أفيض يقبله الروح لصفائه، ولكن لا يمسكه للطافته ويقبله القلب الصافي ويمسكه لكثافته، كما أن نور النفس الشمس إذا أفاض يقبله الهواء لصفائها ولكن لا يمسكه للطافتها، وتقبله المرآة الصافية لصفائها وتمسكه لكثافتها، فقد أوتي المرآة الصافية والأرض من نور الشمس ما لم يؤت الهواء، فافهم جيدا. { فاتبعني } [مريم: 43] يا أبا الروح بالتوجه إلى الله { أهدك صراطا سويا } [مريم: 43] مستقيما إلى الله { يأبت لا تعبد الشيطان } [مريم: 44] أي: شيطان النفس { إن الشيطان كان للرحمن عصيا } [مريم: 44] بالطرد والإبعاد من الحضرة { فتكون للشيطان وليا } [مريم: 45] يعني: تكون يا أبا الروح قرين النفس ووليها بعد أن كنت في جوار الحق ووليه، فأجاب آزر الروح: { قال أراغب أنت عن آلهتي } [مريم: 46] من الدنيا وشهواتها وزخارفها { يإبراهيم } [مريم: 46] القلب { لئن لم تنته } [مريم: 46] عن وعظك ونصيحتك ومخالفتي فيما آمرك { لأرجمنك } [مريم: 46] لأطردنك { واهجرني } [مريم: 46] فارقني { مليا } [مريم: 46] حينا من الدهر.

مريم 19:42

ثم أخبر عن مقامات الأولياء وكراماتهم بقوله تعالى: { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا } [مريم: 41] يشير إلى أن إبراهيم كان في كتاب الحق تعالى الذي كتبه قبل خلق المكونات مكتوبا بالصديقية والنبوة، وإن الصديقية تلو النبوة، ومن منها باق لا يكون نبيا إلا وهو صديق، وليس من شرط الصديق أن يكون نبيا، ولأرباب الصدق مراتب: صادق وصديق؛ فالصادق: من صدق في أقواله وأفعاله، والصدوق: صدق في أخلاقه وأحواله، والصديق: من صدق في قيامه مع الله بالله وفي الله، وفي الفاني عن نفسه والباقي بربه. { إذ قال لأبيه يأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا } [مريم: 42] يشير إلى: أب الروح وعبادته صنم الدنيا بتبعية النفس { يأبت إني قد جآءني من العلم } [مريم: 43] أي: العلم اللدني { ما لم يأتك } [مريم: 43] وذلك؛ لأن الفيض الإلهي إذا أفيض يقبله الروح لصفائه، ولكن لا يمسكه للطافته ويقبله القلب الصافي ويمسكه لكثافته، كما أن نور النفس الشمس إذا أفاض يقبله الهواء لصفائها ولكن لا يمسكه للطافتها، وتقبله المرآة الصافية لصفائها وتمسكه لكثافتها، فقد أوتي المرآة الصافية والأرض من نور الشمس ما لم يؤت الهواء، فافهم جيدا. { فاتبعني } [مريم: 43] يا أبا الروح بالتوجه إلى الله { أهدك صراطا سويا } [مريم: 43] مستقيما إلى الله { يأبت لا تعبد الشيطان } [مريم: 44] أي: شيطان النفس { إن الشيطان كان للرحمن عصيا } [مريم: 44] بالطرد والإبعاد من الحضرة { فتكون للشيطان وليا } [مريم: 45] يعني: تكون يا أبا الروح قرين النفس ووليها بعد أن كنت في جوار الحق ووليه، فأجاب آزر الروح: { قال أراغب أنت عن آلهتي } [مريم: 46] من الدنيا وشهواتها وزخارفها { يإبراهيم } [مريم: 46] القلب { لئن لم تنته } [مريم: 46] عن وعظك ونصيحتك ومخالفتي فيما آمرك { لأرجمنك } [مريم: 46] لأطردنك { واهجرني } [مريم: 46] فارقني { مليا } [مريم: 46] حينا من الدهر.

مريم 19:43

ثم أخبر عن مقامات الأولياء وكراماتهم بقوله تعالى: { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا } [مريم: 41] يشير إلى أن إبراهيم كان في كتاب الحق تعالى الذي كتبه قبل خلق المكونات مكتوبا بالصديقية والنبوة، وإن الصديقية تلو النبوة، ومن منها باق لا يكون نبيا إلا وهو صديق، وليس من شرط الصديق أن يكون نبيا، ولأرباب الصدق مراتب: صادق وصديق؛ فالصادق: من صدق في أقواله وأفعاله، والصدوق: صدق في أخلاقه وأحواله، والصديق: من صدق في قيامه مع الله بالله وفي الله، وفي الفاني عن نفسه والباقي بربه. { إذ قال لأبيه يأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا } [مريم: 42] يشير إلى: أب الروح وعبادته صنم الدنيا بتبعية النفس { يأبت إني قد جآءني من العلم } [مريم: 43] أي: العلم اللدني { ما لم يأتك } [مريم: 43] وذلك؛ لأن الفيض الإلهي إذا أفيض يقبله الروح لصفائه، ولكن لا يمسكه للطافته ويقبله القلب الصافي ويمسكه لكثافته، كما أن نور النفس الشمس إذا أفاض يقبله الهواء لصفائها ولكن لا يمسكه للطافتها، وتقبله المرآة الصافية لصفائها وتمسكه لكثافتها، فقد أوتي المرآة الصافية والأرض من نور الشمس ما لم يؤت الهواء، فافهم جيدا. { فاتبعني } [مريم: 43] يا أبا الروح بالتوجه إلى الله { أهدك صراطا سويا } [مريم: 43] مستقيما إلى الله { يأبت لا تعبد الشيطان } [مريم: 44] أي: شيطان النفس { إن الشيطان كان للرحمن عصيا } [مريم: 44] بالطرد والإبعاد من الحضرة { فتكون للشيطان وليا } [مريم: 45] يعني: تكون يا أبا الروح قرين النفس ووليها بعد أن كنت في جوار الحق ووليه، فأجاب آزر الروح: { قال أراغب أنت عن آلهتي } [مريم: 46] من الدنيا وشهواتها وزخارفها { يإبراهيم } [مريم: 46] القلب { لئن لم تنته } [مريم: 46] عن وعظك ونصيحتك ومخالفتي فيما آمرك { لأرجمنك } [مريم: 46] لأطردنك { واهجرني } [مريم: 46] فارقني { مليا } [مريم: 46] حينا من الدهر.

مريم 19:44

ثم أخبر عن مقامات الأولياء وكراماتهم بقوله تعالى: { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا } [مريم: 41] يشير إلى أن إبراهيم كان في كتاب الحق تعالى الذي كتبه قبل خلق المكونات مكتوبا بالصديقية والنبوة، وإن الصديقية تلو النبوة، ومن منها باق لا يكون نبيا إلا وهو صديق، وليس من شرط الصديق أن يكون نبيا، ولأرباب الصدق مراتب: صادق وصديق؛ فالصادق: من صدق في أقواله وأفعاله، والصدوق: صدق في أخلاقه وأحواله، والصديق: من صدق في قيامه مع الله بالله وفي الله، وفي الفاني عن نفسه والباقي بربه. { إذ قال لأبيه يأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا } [مريم: 42] يشير إلى: أب الروح وعبادته صنم الدنيا بتبعية النفس { يأبت إني قد جآءني من العلم } [مريم: 43] أي: العلم اللدني { ما لم يأتك } [مريم: 43] وذلك؛ لأن الفيض الإلهي إذا أفيض يقبله الروح لصفائه، ولكن لا يمسكه للطافته ويقبله القلب الصافي ويمسكه لكثافته، كما أن نور النفس الشمس إذا أفاض يقبله الهواء لصفائها ولكن لا يمسكه للطافتها، وتقبله المرآة الصافية لصفائها وتمسكه لكثافتها، فقد أوتي المرآة الصافية والأرض من نور الشمس ما لم يؤت الهواء، فافهم جيدا. { فاتبعني } [مريم: 43] يا أبا الروح بالتوجه إلى الله { أهدك صراطا سويا } [مريم: 43] مستقيما إلى الله { يأبت لا تعبد الشيطان } [مريم: 44] أي: شيطان النفس { إن الشيطان كان للرحمن عصيا } [مريم: 44] بالطرد والإبعاد من الحضرة { فتكون للشيطان وليا } [مريم: 45] يعني: تكون يا أبا الروح قرين النفس ووليها بعد أن كنت في جوار الحق ووليه، فأجاب آزر الروح: { قال أراغب أنت عن آلهتي } [مريم: 46] من الدنيا وشهواتها وزخارفها { يإبراهيم } [مريم: 46] القلب { لئن لم تنته } [مريم: 46] عن وعظك ونصيحتك ومخالفتي فيما آمرك { لأرجمنك } [مريم: 46] لأطردنك { واهجرني } [مريم: 46] فارقني { مليا } [مريم: 46] حينا من الدهر.

مريم 19:45

ثم أخبر عن مقامات الأولياء وكراماتهم بقوله تعالى: { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا } [مريم: 41] يشير إلى أن إبراهيم كان في كتاب الحق تعالى الذي كتبه قبل خلق المكونات مكتوبا بالصديقية والنبوة، وإن الصديقية تلو النبوة، ومن منها باق لا يكون نبيا إلا وهو صديق، وليس من شرط الصديق أن يكون نبيا، ولأرباب الصدق مراتب: صادق وصديق؛ فالصادق: من صدق في أقواله وأفعاله، والصدوق: صدق في أخلاقه وأحواله، والصديق: من صدق في قيامه مع الله بالله وفي الله، وفي الفاني عن نفسه والباقي بربه. { إذ قال لأبيه يأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا } [مريم: 42] يشير إلى: أب الروح وعبادته صنم الدنيا بتبعية النفس { يأبت إني قد جآءني من العلم } [مريم: 43] أي: العلم اللدني { ما لم يأتك } [مريم: 43] وذلك؛ لأن الفيض الإلهي إذا أفيض يقبله الروح لصفائه، ولكن لا يمسكه للطافته ويقبله القلب الصافي ويمسكه لكثافته، كما أن نور النفس الشمس إذا أفاض يقبله الهواء لصفائها ولكن لا يمسكه للطافتها، وتقبله المرآة الصافية لصفائها وتمسكه لكثافتها، فقد أوتي المرآة الصافية والأرض من نور الشمس ما لم يؤت الهواء، فافهم جيدا. { فاتبعني } [مريم: 43] يا أبا الروح بالتوجه إلى الله { أهدك صراطا سويا } [مريم: 43] مستقيما إلى الله { يأبت لا تعبد الشيطان } [مريم: 44] أي: شيطان النفس { إن الشيطان كان للرحمن عصيا } [مريم: 44] بالطرد والإبعاد من الحضرة { فتكون للشيطان وليا } [مريم: 45] يعني: تكون يا أبا الروح قرين النفس ووليها بعد أن كنت في جوار الحق ووليه، فأجاب آزر الروح: { قال أراغب أنت عن آلهتي } [مريم: 46] من الدنيا وشهواتها وزخارفها { يإبراهيم } [مريم: 46] القلب { لئن لم تنته } [مريم: 46] عن وعظك ونصيحتك ومخالفتي فيما آمرك { لأرجمنك } [مريم: 46] لأطردنك { واهجرني } [مريم: 46] فارقني { مليا } [مريم: 46] حينا من الدهر.

مريم 19:46

ثم أخبر عن مقامات الأولياء وكراماتهم بقوله تعالى: { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا } [مريم: 41] يشير إلى أن إبراهيم كان في كتاب الحق تعالى الذي كتبه قبل خلق المكونات مكتوبا بالصديقية والنبوة، وإن الصديقية تلو النبوة، ومن منها باق لا يكون نبيا إلا وهو صديق، وليس من شرط الصديق أن يكون نبيا، ولأرباب الصدق مراتب: صادق وصديق؛ فالصادق: من صدق في أقواله وأفعاله، والصدوق: صدق في أخلاقه وأحواله، والصديق: من صدق في قيامه مع الله بالله وفي الله، وفي الفاني عن نفسه والباقي بربه. { إذ قال لأبيه يأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا } [مريم: 42] يشير إلى: أب الروح وعبادته صنم الدنيا بتبعية النفس { يأبت إني قد جآءني من العلم } [مريم: 43] أي: العلم اللدني { ما لم يأتك } [مريم: 43] وذلك؛ لأن الفيض الإلهي إذا أفيض يقبله الروح لصفائه، ولكن لا يمسكه للطافته ويقبله القلب الصافي ويمسكه لكثافته، كما أن نور النفس الشمس إذا أفاض يقبله الهواء لصفائها ولكن لا يمسكه للطافتها، وتقبله المرآة الصافية لصفائها وتمسكه لكثافتها، فقد أوتي المرآة الصافية والأرض من نور الشمس ما لم يؤت الهواء، فافهم جيدا. { فاتبعني } [مريم: 43] يا أبا الروح بالتوجه إلى الله { أهدك صراطا سويا } [مريم: 43] مستقيما إلى الله { يأبت لا تعبد الشيطان } [مريم: 44] أي: شيطان النفس { إن الشيطان كان للرحمن عصيا } [مريم: 44] بالطرد والإبعاد من الحضرة { فتكون للشيطان وليا } [مريم: 45] يعني: تكون يا أبا الروح قرين النفس ووليها بعد أن كنت في جوار الحق ووليه، فأجاب آزر الروح: { قال أراغب أنت عن آلهتي } [مريم: 46] من الدنيا وشهواتها وزخارفها { يإبراهيم } [مريم: 46] القلب { لئن لم تنته } [مريم: 46] عن وعظك ونصيحتك ومخالفتي فيما آمرك { لأرجمنك } [مريم: 46] لأطردنك { واهجرني } [مريم: 46] فارقني { مليا } [مريم: 46] حينا من الدهر.

مريم 19:47

{ قال } [مريم: 47] إبراهيم القلب { سلام عليك } [مريم: 47] أي: كن في سلامة من الله { سأستغفر لك ربي } أي: سأطلب لك من الله مغفرة ورحمة يزيل بها عنك هذا الإعراض عن الحق والتمادي في الباطل { إنه كان بي حفيا } [مريم: 47] منعما مكرما { وأعتزلكم وما تدعون } [مريم: 48] أي: وما تعبدون { من دون الله } [مريم: 48] من الدنيا والآخرة { وأدعو ربي } [مريم: 48] ليرحمكم ويهديكم إلى حضرة جلاله { عسى ألا أكون بدعآء ربي } [مريم: 48] في نجاتك ورفع درجاتك { شقيا } [مريم: 48] لا يسمع دعائي فأشقى. { فلما اعتزلهم } [مريم: 49] إبراهيم القلب آزر الروح وقومه من النفس والهوى { وما يعبدون من دون الله } [مريم: 49] وأصنامهم من الدنيا وملاذها أنعم الله عليه بقوله: { وهبنا له إسحاق } [مريم: 49] أي: إسحاق السر { ويعقوب } [مريم: 49] أي: يعقوب الخفى وهو سر السر { وكلا جعلنا نبيا } [مريم: 49] أي: بلغناهم مقام الأنبياء ينبئهم الحق تعالى بالشواهد والكشوف عن علوم الحقائق والمعارف وهم ينبئون الخلق عن الحق وأسراره { وجعلنا لهم لسان صدق } [مريم: 50] لا يتكلمون إلا عن صدق النيات وخلوص الطويات كلاما { عليا } [مريم: 50] عن الرعونات غير مشوب بالآفات. ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { واذكر في الكتاب موسى } [مريم: 51] إلى قوله: هارون نبيا [مريم: 53] وأن في الكتاب موسى { إنه كان مخلصا } [مريم: 51] أي: إنه كان مخلصا في إرادة شعيب عليه السلام وخدمته وموفيا بعهده متبعا بدينه، وصار ببركة صحبته ومتابعته { رسولا نبيا } [مريم: 51]. ثم اعلم أن الإخلاص في العبودية مقام الأولياء، فلا يكون ولي إلا وهو ولي مخلص، ولا يكون كل مخلص نبيا، ولا يكون رسول إلا وهو نبي، ولا يكون كل نبي رسولا. * والمخلص بكسر اللام: من أخلص نفسه في العبودية بالتزكية عن أوصاف الإنسانية الحيوانية. * والمخلص بفتح اللام: من أخلصه الله بعد التزكية بالتحلية بصفات الروحانية الربانية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " أي: من أخلص نفسه بالتزكية في الله، ولله ظهرت؛ أي: أظهر الله بالتحلية ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، وقال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يبعد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل "؛ أي: أنا الذي أتولى تحلية قلوب المخلصين بتجلي صفات جمالي وجلالي، وفي الحقيقة لا تكون العبودية مقبولة إلا من المخلصين كقوله: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] ولإخلاص المخلصين مراتب: * أدناها: أن تكون العبودية لله خالصا؛ ولا تكون لغير الله فيها شركة * وأوسطها: أن يكون العبد مخلصا في بذل الوجود لله وفي الله. * وأعلى درجة المخلصين: أن يخلصهم الله من حبس وجودهم بأن يفنيهم عنهم ويبقيهم بجواره.

مريم 19:48

{ قال } [مريم: 47] إبراهيم القلب { سلام عليك } [مريم: 47] أي: كن في سلامة من الله { سأستغفر لك ربي } أي: سأطلب لك من الله مغفرة ورحمة يزيل بها عنك هذا الإعراض عن الحق والتمادي في الباطل { إنه كان بي حفيا } [مريم: 47] منعما مكرما { وأعتزلكم وما تدعون } [مريم: 48] أي: وما تعبدون { من دون الله } [مريم: 48] من الدنيا والآخرة { وأدعو ربي } [مريم: 48] ليرحمكم ويهديكم إلى حضرة جلاله { عسى ألا أكون بدعآء ربي } [مريم: 48] في نجاتك ورفع درجاتك { شقيا } [مريم: 48] لا يسمع دعائي فأشقى. { فلما اعتزلهم } [مريم: 49] إبراهيم القلب آزر الروح وقومه من النفس والهوى { وما يعبدون من دون الله } [مريم: 49] وأصنامهم من الدنيا وملاذها أنعم الله عليه بقوله: { وهبنا له إسحاق } [مريم: 49] أي: إسحاق السر { ويعقوب } [مريم: 49] أي: يعقوب الخفى وهو سر السر { وكلا جعلنا نبيا } [مريم: 49] أي: بلغناهم مقام الأنبياء ينبئهم الحق تعالى بالشواهد والكشوف عن علوم الحقائق والمعارف وهم ينبئون الخلق عن الحق وأسراره { وجعلنا لهم لسان صدق } [مريم: 50] لا يتكلمون إلا عن صدق النيات وخلوص الطويات كلاما { عليا } [مريم: 50] عن الرعونات غير مشوب بالآفات. ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { واذكر في الكتاب موسى } [مريم: 51] إلى قوله: هارون نبيا [مريم: 53] وأن في الكتاب موسى { إنه كان مخلصا } [مريم: 51] أي: إنه كان مخلصا في إرادة شعيب عليه السلام وخدمته وموفيا بعهده متبعا بدينه، وصار ببركة صحبته ومتابعته { رسولا نبيا } [مريم: 51]. ثم اعلم أن الإخلاص في العبودية مقام الأولياء، فلا يكون ولي إلا وهو ولي مخلص، ولا يكون كل مخلص نبيا، ولا يكون رسول إلا وهو نبي، ولا يكون كل نبي رسولا. * والمخلص بكسر اللام: من أخلص نفسه في العبودية بالتزكية عن أوصاف الإنسانية الحيوانية. * والمخلص بفتح اللام: من أخلصه الله بعد التزكية بالتحلية بصفات الروحانية الربانية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " أي: من أخلص نفسه بالتزكية في الله، ولله ظهرت؛ أي: أظهر الله بالتحلية ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، وقال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يبعد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل "؛ أي: أنا الذي أتولى تحلية قلوب المخلصين بتجلي صفات جمالي وجلالي، وفي الحقيقة لا تكون العبودية مقبولة إلا من المخلصين كقوله: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] ولإخلاص المخلصين مراتب: * أدناها: أن تكون العبودية لله خالصا؛ ولا تكون لغير الله فيها شركة * وأوسطها: أن يكون العبد مخلصا في بذل الوجود لله وفي الله. * وأعلى درجة المخلصين: أن يخلصهم الله من حبس وجودهم بأن يفنيهم عنهم ويبقيهم بجواره.

مريم 19:49

{ قال } [مريم: 47] إبراهيم القلب { سلام عليك } [مريم: 47] أي: كن في سلامة من الله { سأستغفر لك ربي } أي: سأطلب لك من الله مغفرة ورحمة يزيل بها عنك هذا الإعراض عن الحق والتمادي في الباطل { إنه كان بي حفيا } [مريم: 47] منعما مكرما { وأعتزلكم وما تدعون } [مريم: 48] أي: وما تعبدون { من دون الله } [مريم: 48] من الدنيا والآخرة { وأدعو ربي } [مريم: 48] ليرحمكم ويهديكم إلى حضرة جلاله { عسى ألا أكون بدعآء ربي } [مريم: 48] في نجاتك ورفع درجاتك { شقيا } [مريم: 48] لا يسمع دعائي فأشقى. { فلما اعتزلهم } [مريم: 49] إبراهيم القلب آزر الروح وقومه من النفس والهوى { وما يعبدون من دون الله } [مريم: 49] وأصنامهم من الدنيا وملاذها أنعم الله عليه بقوله: { وهبنا له إسحاق } [مريم: 49] أي: إسحاق السر { ويعقوب } [مريم: 49] أي: يعقوب الخفى وهو سر السر { وكلا جعلنا نبيا } [مريم: 49] أي: بلغناهم مقام الأنبياء ينبئهم الحق تعالى بالشواهد والكشوف عن علوم الحقائق والمعارف وهم ينبئون الخلق عن الحق وأسراره { وجعلنا لهم لسان صدق } [مريم: 50] لا يتكلمون إلا عن صدق النيات وخلوص الطويات كلاما { عليا } [مريم: 50] عن الرعونات غير مشوب بالآفات. ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { واذكر في الكتاب موسى } [مريم: 51] إلى قوله: هارون نبيا [مريم: 53] وأن في الكتاب موسى { إنه كان مخلصا } [مريم: 51] أي: إنه كان مخلصا في إرادة شعيب عليه السلام وخدمته وموفيا بعهده متبعا بدينه، وصار ببركة صحبته ومتابعته { رسولا نبيا } [مريم: 51]. ثم اعلم أن الإخلاص في العبودية مقام الأولياء، فلا يكون ولي إلا وهو ولي مخلص، ولا يكون كل مخلص نبيا، ولا يكون رسول إلا وهو نبي، ولا يكون كل نبي رسولا. * والمخلص بكسر اللام: من أخلص نفسه في العبودية بالتزكية عن أوصاف الإنسانية الحيوانية. * والمخلص بفتح اللام: من أخلصه الله بعد التزكية بالتحلية بصفات الروحانية الربانية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " أي: من أخلص نفسه بالتزكية في الله، ولله ظهرت؛ أي: أظهر الله بالتحلية ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، وقال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يبعد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل "؛ أي: أنا الذي أتولى تحلية قلوب المخلصين بتجلي صفات جمالي وجلالي، وفي الحقيقة لا تكون العبودية مقبولة إلا من المخلصين كقوله: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] ولإخلاص المخلصين مراتب: * أدناها: أن تكون العبودية لله خالصا؛ ولا تكون لغير الله فيها شركة * وأوسطها: أن يكون العبد مخلصا في بذل الوجود لله وفي الله. * وأعلى درجة المخلصين: أن يخلصهم الله من حبس وجودهم بأن يفنيهم عنهم ويبقيهم بجواره.

مريم 19:50

{ قال } [مريم: 47] إبراهيم القلب { سلام عليك } [مريم: 47] أي: كن في سلامة من الله { سأستغفر لك ربي } أي: سأطلب لك من الله مغفرة ورحمة يزيل بها عنك هذا الإعراض عن الحق والتمادي في الباطل { إنه كان بي حفيا } [مريم: 47] منعما مكرما { وأعتزلكم وما تدعون } [مريم: 48] أي: وما تعبدون { من دون الله } [مريم: 48] من الدنيا والآخرة { وأدعو ربي } [مريم: 48] ليرحمكم ويهديكم إلى حضرة جلاله { عسى ألا أكون بدعآء ربي } [مريم: 48] في نجاتك ورفع درجاتك { شقيا } [مريم: 48] لا يسمع دعائي فأشقى. { فلما اعتزلهم } [مريم: 49] إبراهيم القلب آزر الروح وقومه من النفس والهوى { وما يعبدون من دون الله } [مريم: 49] وأصنامهم من الدنيا وملاذها أنعم الله عليه بقوله: { وهبنا له إسحاق } [مريم: 49] أي: إسحاق السر { ويعقوب } [مريم: 49] أي: يعقوب الخفى وهو سر السر { وكلا جعلنا نبيا } [مريم: 49] أي: بلغناهم مقام الأنبياء ينبئهم الحق تعالى بالشواهد والكشوف عن علوم الحقائق والمعارف وهم ينبئون الخلق عن الحق وأسراره { وجعلنا لهم لسان صدق } [مريم: 50] لا يتكلمون إلا عن صدق النيات وخلوص الطويات كلاما { عليا } [مريم: 50] عن الرعونات غير مشوب بالآفات. ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { واذكر في الكتاب موسى } [مريم: 51] إلى قوله: هارون نبيا [مريم: 53] وأن في الكتاب موسى { إنه كان مخلصا } [مريم: 51] أي: إنه كان مخلصا في إرادة شعيب عليه السلام وخدمته وموفيا بعهده متبعا بدينه، وصار ببركة صحبته ومتابعته { رسولا نبيا } [مريم: 51]. ثم اعلم أن الإخلاص في العبودية مقام الأولياء، فلا يكون ولي إلا وهو ولي مخلص، ولا يكون كل مخلص نبيا، ولا يكون رسول إلا وهو نبي، ولا يكون كل نبي رسولا. * والمخلص بكسر اللام: من أخلص نفسه في العبودية بالتزكية عن أوصاف الإنسانية الحيوانية. * والمخلص بفتح اللام: من أخلصه الله بعد التزكية بالتحلية بصفات الروحانية الربانية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " أي: من أخلص نفسه بالتزكية في الله، ولله ظهرت؛ أي: أظهر الله بالتحلية ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، وقال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يبعد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل "؛ أي: أنا الذي أتولى تحلية قلوب المخلصين بتجلي صفات جمالي وجلالي، وفي الحقيقة لا تكون العبودية مقبولة إلا من المخلصين كقوله: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] ولإخلاص المخلصين مراتب: * أدناها: أن تكون العبودية لله خالصا؛ ولا تكون لغير الله فيها شركة * وأوسطها: أن يكون العبد مخلصا في بذل الوجود لله وفي الله. * وأعلى درجة المخلصين: أن يخلصهم الله من حبس وجودهم بأن يفنيهم عنهم ويبقيهم بجواره.

مريم 19:51

{ قال } [مريم: 47] إبراهيم القلب { سلام عليك } [مريم: 47] أي: كن في سلامة من الله { سأستغفر لك ربي } أي: سأطلب لك من الله مغفرة ورحمة يزيل بها عنك هذا الإعراض عن الحق والتمادي في الباطل { إنه كان بي حفيا } [مريم: 47] منعما مكرما { وأعتزلكم وما تدعون } [مريم: 48] أي: وما تعبدون { من دون الله } [مريم: 48] من الدنيا والآخرة { وأدعو ربي } [مريم: 48] ليرحمكم ويهديكم إلى حضرة جلاله { عسى ألا أكون بدعآء ربي } [مريم: 48] في نجاتك ورفع درجاتك { شقيا } [مريم: 48] لا يسمع دعائي فأشقى. { فلما اعتزلهم } [مريم: 49] إبراهيم القلب آزر الروح وقومه من النفس والهوى { وما يعبدون من دون الله } [مريم: 49] وأصنامهم من الدنيا وملاذها أنعم الله عليه بقوله: { وهبنا له إسحاق } [مريم: 49] أي: إسحاق السر { ويعقوب } [مريم: 49] أي: يعقوب الخفى وهو سر السر { وكلا جعلنا نبيا } [مريم: 49] أي: بلغناهم مقام الأنبياء ينبئهم الحق تعالى بالشواهد والكشوف عن علوم الحقائق والمعارف وهم ينبئون الخلق عن الحق وأسراره { وجعلنا لهم لسان صدق } [مريم: 50] لا يتكلمون إلا عن صدق النيات وخلوص الطويات كلاما { عليا } [مريم: 50] عن الرعونات غير مشوب بالآفات. ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { واذكر في الكتاب موسى } [مريم: 51] إلى قوله: هارون نبيا [مريم: 53] وأن في الكتاب موسى { إنه كان مخلصا } [مريم: 51] أي: إنه كان مخلصا في إرادة شعيب عليه السلام وخدمته وموفيا بعهده متبعا بدينه، وصار ببركة صحبته ومتابعته { رسولا نبيا } [مريم: 51]. ثم اعلم أن الإخلاص في العبودية مقام الأولياء، فلا يكون ولي إلا وهو ولي مخلص، ولا يكون كل مخلص نبيا، ولا يكون رسول إلا وهو نبي، ولا يكون كل نبي رسولا. * والمخلص بكسر اللام: من أخلص نفسه في العبودية بالتزكية عن أوصاف الإنسانية الحيوانية. * والمخلص بفتح اللام: من أخلصه الله بعد التزكية بالتحلية بصفات الروحانية الربانية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " أي: من أخلص نفسه بالتزكية في الله، ولله ظهرت؛ أي: أظهر الله بالتحلية ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، وقال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يبعد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل "؛ أي: أنا الذي أتولى تحلية قلوب المخلصين بتجلي صفات جمالي وجلالي، وفي الحقيقة لا تكون العبودية مقبولة إلا من المخلصين كقوله: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] ولإخلاص المخلصين مراتب: * أدناها: أن تكون العبودية لله خالصا؛ ولا تكون لغير الله فيها شركة * وأوسطها: أن يكون العبد مخلصا في بذل الوجود لله وفي الله. * وأعلى درجة المخلصين: أن يخلصهم الله من حبس وجودهم بأن يفنيهم عنهم ويبقيهم بجواره.

مريم 19:52

وبقوله تعالى: { وناديناه من جانب الطور الأيمن } [مريم: 52] يشير إلى أنا سمعنا موسى القلب من جانب طور الروح، فإن طور الروح على جانب أيمن موسى القلب، ووادي النفس على أيسره { وقربناه نجيا } [مريم: 52] بجذبات العناية إلى أعلى درجات طور الروح، ويشير بقوله: { ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } [مريم: 53] إلى أن النبوة ليست كسبية، بل هي من مواهب الحق تعالى يهب لمن يشاء النبوة، ويهب لمن يشاء الرسالة من رحمته وفضله لا من كسبهم واجتهادهم على أن يكون توفيق الكسب والاجتهاد أيضا من مواهب الحق تعالى، وفيه إشارة إلى أن لموسى عليه السلام اختصاصا بالقربة والقبول عند الله عز وجل حتى يهب أخاه هارون النبوة والرسالة بشفاعته، والعجب أن الله تعالى يهب النبوة والرسالة بشفاعة موسى عليه السلام وأنه يهب الأنبياء والرسل بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقوله: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن الصادق في وعده والصديق من بعده بقوله: { واذكر في الكتاب إسماعيل } [مريم: 54] إلى قوله: { مكانا عليا } [مريم: 57] الإشارة: إن بالألوهية يشير إلى الربوبية. { واذكر } ذكرا أزليا { في الكتاب } أي: في كتاب العلم الأزلي { إسماعيل } إنه كان في علم الله بتقديره { صادق الوعد } [مريم: 54] فيما وعد الله بأداء العبودية { وكان رسولا نبيا } [مريم: 54] أي: وكان مستعدا للنبوة والرسالة. وبقوله: { وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة } [مريم: 55] يشير إلى أن استعداده المقدر الأزلي اقتضى أن يأمر أهله الخاص والعام؛ أما الخاص: فالجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة؛ أي: يتوجه كل واحد منهم توجها يليق بحاله { والزكاة } [مريم: 55] أي: بتزكية كل واحد منهم عن أخلاق ذميمة وأوصاف ردية، وأما العام: فأهله وأمته وقومه يأمرهم بالصلاة الجسمانية والمعنوية وكذا الزكاة { وكان عند ربه } [مريم: 55] في الأزل { مرضيا } [مريم: 55] في الأعمال والأحوال. ثم قال: { واذكر في الكتاب إدريس } [مريم: 56] أي: كما ذكرت إسماعيل { إنه كان } [مريم: 56] في العلم القديم { صديقا نبيا } [مريم: 56] أي: مستعدا لكمال الصدق والنبوة { ورفعناه مكانا عليا } [مريم: 57] في التقدير الأزلي والمكان العلي ما يكون فوق المكونات عند المكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]. ثم أخبر عن أهل الإنعام من الخواص بقوله تعالى: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] إلى قوله: ولا يظلمون شيئا [مريم: 60]، قوله: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] من النبيين؛ يعني: الذين ذكرناهم والذين ما ذكرناهم من الأنبياء { من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح } [مريم: 58] من الأولياء والمؤمنين { ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل } [مريم: 58] يعني: من الأولياء والمؤمنين { وممن هدينا واجتبينآ } [مريم: 58] للهداية إلى حضرتنا من الأولياء خواص المؤمنين { إذا تتلى عليهم } [مريم: 58] آياتنا؛ أي: من نتائج الهداية إلى الحضرة والاجتباء إياهم؛ أي: إذا تتلى عليهم آياتنا { خروا } [مريم: 58] بقلوبهم على عتبة العبودية { سجدا } [مريم: 58] بالتسليم للأحكام الأزلية { وبكيا } [مريم: 58] بكاء السمع بذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة.

مريم 19:53

وبقوله تعالى: { وناديناه من جانب الطور الأيمن } [مريم: 52] يشير إلى أنا سمعنا موسى القلب من جانب طور الروح، فإن طور الروح على جانب أيمن موسى القلب، ووادي النفس على أيسره { وقربناه نجيا } [مريم: 52] بجذبات العناية إلى أعلى درجات طور الروح، ويشير بقوله: { ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } [مريم: 53] إلى أن النبوة ليست كسبية، بل هي من مواهب الحق تعالى يهب لمن يشاء النبوة، ويهب لمن يشاء الرسالة من رحمته وفضله لا من كسبهم واجتهادهم على أن يكون توفيق الكسب والاجتهاد أيضا من مواهب الحق تعالى، وفيه إشارة إلى أن لموسى عليه السلام اختصاصا بالقربة والقبول عند الله عز وجل حتى يهب أخاه هارون النبوة والرسالة بشفاعته، والعجب أن الله تعالى يهب النبوة والرسالة بشفاعة موسى عليه السلام وأنه يهب الأنبياء والرسل بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقوله: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن الصادق في وعده والصديق من بعده بقوله: { واذكر في الكتاب إسماعيل } [مريم: 54] إلى قوله: { مكانا عليا } [مريم: 57] الإشارة: إن بالألوهية يشير إلى الربوبية. { واذكر } ذكرا أزليا { في الكتاب } أي: في كتاب العلم الأزلي { إسماعيل } إنه كان في علم الله بتقديره { صادق الوعد } [مريم: 54] فيما وعد الله بأداء العبودية { وكان رسولا نبيا } [مريم: 54] أي: وكان مستعدا للنبوة والرسالة. وبقوله: { وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة } [مريم: 55] يشير إلى أن استعداده المقدر الأزلي اقتضى أن يأمر أهله الخاص والعام؛ أما الخاص: فالجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة؛ أي: يتوجه كل واحد منهم توجها يليق بحاله { والزكاة } [مريم: 55] أي: بتزكية كل واحد منهم عن أخلاق ذميمة وأوصاف ردية، وأما العام: فأهله وأمته وقومه يأمرهم بالصلاة الجسمانية والمعنوية وكذا الزكاة { وكان عند ربه } [مريم: 55] في الأزل { مرضيا } [مريم: 55] في الأعمال والأحوال. ثم قال: { واذكر في الكتاب إدريس } [مريم: 56] أي: كما ذكرت إسماعيل { إنه كان } [مريم: 56] في العلم القديم { صديقا نبيا } [مريم: 56] أي: مستعدا لكمال الصدق والنبوة { ورفعناه مكانا عليا } [مريم: 57] في التقدير الأزلي والمكان العلي ما يكون فوق المكونات عند المكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]. ثم أخبر عن أهل الإنعام من الخواص بقوله تعالى: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] إلى قوله: ولا يظلمون شيئا [مريم: 60]، قوله: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] من النبيين؛ يعني: الذين ذكرناهم والذين ما ذكرناهم من الأنبياء { من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح } [مريم: 58] من الأولياء والمؤمنين { ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل } [مريم: 58] يعني: من الأولياء والمؤمنين { وممن هدينا واجتبينآ } [مريم: 58] للهداية إلى حضرتنا من الأولياء خواص المؤمنين { إذا تتلى عليهم } [مريم: 58] آياتنا؛ أي: من نتائج الهداية إلى الحضرة والاجتباء إياهم؛ أي: إذا تتلى عليهم آياتنا { خروا } [مريم: 58] بقلوبهم على عتبة العبودية { سجدا } [مريم: 58] بالتسليم للأحكام الأزلية { وبكيا } [مريم: 58] بكاء السمع بذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة.

مريم 19:54

وبقوله تعالى: { وناديناه من جانب الطور الأيمن } [مريم: 52] يشير إلى أنا سمعنا موسى القلب من جانب طور الروح، فإن طور الروح على جانب أيمن موسى القلب، ووادي النفس على أيسره { وقربناه نجيا } [مريم: 52] بجذبات العناية إلى أعلى درجات طور الروح، ويشير بقوله: { ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } [مريم: 53] إلى أن النبوة ليست كسبية، بل هي من مواهب الحق تعالى يهب لمن يشاء النبوة، ويهب لمن يشاء الرسالة من رحمته وفضله لا من كسبهم واجتهادهم على أن يكون توفيق الكسب والاجتهاد أيضا من مواهب الحق تعالى، وفيه إشارة إلى أن لموسى عليه السلام اختصاصا بالقربة والقبول عند الله عز وجل حتى يهب أخاه هارون النبوة والرسالة بشفاعته، والعجب أن الله تعالى يهب النبوة والرسالة بشفاعة موسى عليه السلام وأنه يهب الأنبياء والرسل بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقوله: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن الصادق في وعده والصديق من بعده بقوله: { واذكر في الكتاب إسماعيل } [مريم: 54] إلى قوله: { مكانا عليا } [مريم: 57] الإشارة: إن بالألوهية يشير إلى الربوبية. { واذكر } ذكرا أزليا { في الكتاب } أي: في كتاب العلم الأزلي { إسماعيل } إنه كان في علم الله بتقديره { صادق الوعد } [مريم: 54] فيما وعد الله بأداء العبودية { وكان رسولا نبيا } [مريم: 54] أي: وكان مستعدا للنبوة والرسالة. وبقوله: { وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة } [مريم: 55] يشير إلى أن استعداده المقدر الأزلي اقتضى أن يأمر أهله الخاص والعام؛ أما الخاص: فالجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة؛ أي: يتوجه كل واحد منهم توجها يليق بحاله { والزكاة } [مريم: 55] أي: بتزكية كل واحد منهم عن أخلاق ذميمة وأوصاف ردية، وأما العام: فأهله وأمته وقومه يأمرهم بالصلاة الجسمانية والمعنوية وكذا الزكاة { وكان عند ربه } [مريم: 55] في الأزل { مرضيا } [مريم: 55] في الأعمال والأحوال. ثم قال: { واذكر في الكتاب إدريس } [مريم: 56] أي: كما ذكرت إسماعيل { إنه كان } [مريم: 56] في العلم القديم { صديقا نبيا } [مريم: 56] أي: مستعدا لكمال الصدق والنبوة { ورفعناه مكانا عليا } [مريم: 57] في التقدير الأزلي والمكان العلي ما يكون فوق المكونات عند المكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]. ثم أخبر عن أهل الإنعام من الخواص بقوله تعالى: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] إلى قوله: ولا يظلمون شيئا [مريم: 60]، قوله: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] من النبيين؛ يعني: الذين ذكرناهم والذين ما ذكرناهم من الأنبياء { من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح } [مريم: 58] من الأولياء والمؤمنين { ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل } [مريم: 58] يعني: من الأولياء والمؤمنين { وممن هدينا واجتبينآ } [مريم: 58] للهداية إلى حضرتنا من الأولياء خواص المؤمنين { إذا تتلى عليهم } [مريم: 58] آياتنا؛ أي: من نتائج الهداية إلى الحضرة والاجتباء إياهم؛ أي: إذا تتلى عليهم آياتنا { خروا } [مريم: 58] بقلوبهم على عتبة العبودية { سجدا } [مريم: 58] بالتسليم للأحكام الأزلية { وبكيا } [مريم: 58] بكاء السمع بذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة.

مريم 19:55

وبقوله تعالى: { وناديناه من جانب الطور الأيمن } [مريم: 52] يشير إلى أنا سمعنا موسى القلب من جانب طور الروح، فإن طور الروح على جانب أيمن موسى القلب، ووادي النفس على أيسره { وقربناه نجيا } [مريم: 52] بجذبات العناية إلى أعلى درجات طور الروح، ويشير بقوله: { ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } [مريم: 53] إلى أن النبوة ليست كسبية، بل هي من مواهب الحق تعالى يهب لمن يشاء النبوة، ويهب لمن يشاء الرسالة من رحمته وفضله لا من كسبهم واجتهادهم على أن يكون توفيق الكسب والاجتهاد أيضا من مواهب الحق تعالى، وفيه إشارة إلى أن لموسى عليه السلام اختصاصا بالقربة والقبول عند الله عز وجل حتى يهب أخاه هارون النبوة والرسالة بشفاعته، والعجب أن الله تعالى يهب النبوة والرسالة بشفاعة موسى عليه السلام وأنه يهب الأنبياء والرسل بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقوله: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن الصادق في وعده والصديق من بعده بقوله: { واذكر في الكتاب إسماعيل } [مريم: 54] إلى قوله: { مكانا عليا } [مريم: 57] الإشارة: إن بالألوهية يشير إلى الربوبية. { واذكر } ذكرا أزليا { في الكتاب } أي: في كتاب العلم الأزلي { إسماعيل } إنه كان في علم الله بتقديره { صادق الوعد } [مريم: 54] فيما وعد الله بأداء العبودية { وكان رسولا نبيا } [مريم: 54] أي: وكان مستعدا للنبوة والرسالة. وبقوله: { وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة } [مريم: 55] يشير إلى أن استعداده المقدر الأزلي اقتضى أن يأمر أهله الخاص والعام؛ أما الخاص: فالجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة؛ أي: يتوجه كل واحد منهم توجها يليق بحاله { والزكاة } [مريم: 55] أي: بتزكية كل واحد منهم عن أخلاق ذميمة وأوصاف ردية، وأما العام: فأهله وأمته وقومه يأمرهم بالصلاة الجسمانية والمعنوية وكذا الزكاة { وكان عند ربه } [مريم: 55] في الأزل { مرضيا } [مريم: 55] في الأعمال والأحوال. ثم قال: { واذكر في الكتاب إدريس } [مريم: 56] أي: كما ذكرت إسماعيل { إنه كان } [مريم: 56] في العلم القديم { صديقا نبيا } [مريم: 56] أي: مستعدا لكمال الصدق والنبوة { ورفعناه مكانا عليا } [مريم: 57] في التقدير الأزلي والمكان العلي ما يكون فوق المكونات عند المكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]. ثم أخبر عن أهل الإنعام من الخواص بقوله تعالى: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] إلى قوله: ولا يظلمون شيئا [مريم: 60]، قوله: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] من النبيين؛ يعني: الذين ذكرناهم والذين ما ذكرناهم من الأنبياء { من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح } [مريم: 58] من الأولياء والمؤمنين { ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل } [مريم: 58] يعني: من الأولياء والمؤمنين { وممن هدينا واجتبينآ } [مريم: 58] للهداية إلى حضرتنا من الأولياء خواص المؤمنين { إذا تتلى عليهم } [مريم: 58] آياتنا؛ أي: من نتائج الهداية إلى الحضرة والاجتباء إياهم؛ أي: إذا تتلى عليهم آياتنا { خروا } [مريم: 58] بقلوبهم على عتبة العبودية { سجدا } [مريم: 58] بالتسليم للأحكام الأزلية { وبكيا } [مريم: 58] بكاء السمع بذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة.

مريم 19:56

وبقوله تعالى: { وناديناه من جانب الطور الأيمن } [مريم: 52] يشير إلى أنا سمعنا موسى القلب من جانب طور الروح، فإن طور الروح على جانب أيمن موسى القلب، ووادي النفس على أيسره { وقربناه نجيا } [مريم: 52] بجذبات العناية إلى أعلى درجات طور الروح، ويشير بقوله: { ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } [مريم: 53] إلى أن النبوة ليست كسبية، بل هي من مواهب الحق تعالى يهب لمن يشاء النبوة، ويهب لمن يشاء الرسالة من رحمته وفضله لا من كسبهم واجتهادهم على أن يكون توفيق الكسب والاجتهاد أيضا من مواهب الحق تعالى، وفيه إشارة إلى أن لموسى عليه السلام اختصاصا بالقربة والقبول عند الله عز وجل حتى يهب أخاه هارون النبوة والرسالة بشفاعته، والعجب أن الله تعالى يهب النبوة والرسالة بشفاعة موسى عليه السلام وأنه يهب الأنبياء والرسل بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقوله: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن الصادق في وعده والصديق من بعده بقوله: { واذكر في الكتاب إسماعيل } [مريم: 54] إلى قوله: { مكانا عليا } [مريم: 57] الإشارة: إن بالألوهية يشير إلى الربوبية. { واذكر } ذكرا أزليا { في الكتاب } أي: في كتاب العلم الأزلي { إسماعيل } إنه كان في علم الله بتقديره { صادق الوعد } [مريم: 54] فيما وعد الله بأداء العبودية { وكان رسولا نبيا } [مريم: 54] أي: وكان مستعدا للنبوة والرسالة. وبقوله: { وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة } [مريم: 55] يشير إلى أن استعداده المقدر الأزلي اقتضى أن يأمر أهله الخاص والعام؛ أما الخاص: فالجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة؛ أي: يتوجه كل واحد منهم توجها يليق بحاله { والزكاة } [مريم: 55] أي: بتزكية كل واحد منهم عن أخلاق ذميمة وأوصاف ردية، وأما العام: فأهله وأمته وقومه يأمرهم بالصلاة الجسمانية والمعنوية وكذا الزكاة { وكان عند ربه } [مريم: 55] في الأزل { مرضيا } [مريم: 55] في الأعمال والأحوال. ثم قال: { واذكر في الكتاب إدريس } [مريم: 56] أي: كما ذكرت إسماعيل { إنه كان } [مريم: 56] في العلم القديم { صديقا نبيا } [مريم: 56] أي: مستعدا لكمال الصدق والنبوة { ورفعناه مكانا عليا } [مريم: 57] في التقدير الأزلي والمكان العلي ما يكون فوق المكونات عند المكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]. ثم أخبر عن أهل الإنعام من الخواص بقوله تعالى: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] إلى قوله: ولا يظلمون شيئا [مريم: 60]، قوله: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] من النبيين؛ يعني: الذين ذكرناهم والذين ما ذكرناهم من الأنبياء { من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح } [مريم: 58] من الأولياء والمؤمنين { ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل } [مريم: 58] يعني: من الأولياء والمؤمنين { وممن هدينا واجتبينآ } [مريم: 58] للهداية إلى حضرتنا من الأولياء خواص المؤمنين { إذا تتلى عليهم } [مريم: 58] آياتنا؛ أي: من نتائج الهداية إلى الحضرة والاجتباء إياهم؛ أي: إذا تتلى عليهم آياتنا { خروا } [مريم: 58] بقلوبهم على عتبة العبودية { سجدا } [مريم: 58] بالتسليم للأحكام الأزلية { وبكيا } [مريم: 58] بكاء السمع بذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة.

مريم 19:57

وبقوله تعالى: { وناديناه من جانب الطور الأيمن } [مريم: 52] يشير إلى أنا سمعنا موسى القلب من جانب طور الروح، فإن طور الروح على جانب أيمن موسى القلب، ووادي النفس على أيسره { وقربناه نجيا } [مريم: 52] بجذبات العناية إلى أعلى درجات طور الروح، ويشير بقوله: { ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } [مريم: 53] إلى أن النبوة ليست كسبية، بل هي من مواهب الحق تعالى يهب لمن يشاء النبوة، ويهب لمن يشاء الرسالة من رحمته وفضله لا من كسبهم واجتهادهم على أن يكون توفيق الكسب والاجتهاد أيضا من مواهب الحق تعالى، وفيه إشارة إلى أن لموسى عليه السلام اختصاصا بالقربة والقبول عند الله عز وجل حتى يهب أخاه هارون النبوة والرسالة بشفاعته، والعجب أن الله تعالى يهب النبوة والرسالة بشفاعة موسى عليه السلام وأنه يهب الأنبياء والرسل بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقوله: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن الصادق في وعده والصديق من بعده بقوله: { واذكر في الكتاب إسماعيل } [مريم: 54] إلى قوله: { مكانا عليا } [مريم: 57] الإشارة: إن بالألوهية يشير إلى الربوبية. { واذكر } ذكرا أزليا { في الكتاب } أي: في كتاب العلم الأزلي { إسماعيل } إنه كان في علم الله بتقديره { صادق الوعد } [مريم: 54] فيما وعد الله بأداء العبودية { وكان رسولا نبيا } [مريم: 54] أي: وكان مستعدا للنبوة والرسالة. وبقوله: { وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة } [مريم: 55] يشير إلى أن استعداده المقدر الأزلي اقتضى أن يأمر أهله الخاص والعام؛ أما الخاص: فالجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة؛ أي: يتوجه كل واحد منهم توجها يليق بحاله { والزكاة } [مريم: 55] أي: بتزكية كل واحد منهم عن أخلاق ذميمة وأوصاف ردية، وأما العام: فأهله وأمته وقومه يأمرهم بالصلاة الجسمانية والمعنوية وكذا الزكاة { وكان عند ربه } [مريم: 55] في الأزل { مرضيا } [مريم: 55] في الأعمال والأحوال. ثم قال: { واذكر في الكتاب إدريس } [مريم: 56] أي: كما ذكرت إسماعيل { إنه كان } [مريم: 56] في العلم القديم { صديقا نبيا } [مريم: 56] أي: مستعدا لكمال الصدق والنبوة { ورفعناه مكانا عليا } [مريم: 57] في التقدير الأزلي والمكان العلي ما يكون فوق المكونات عند المكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]. ثم أخبر عن أهل الإنعام من الخواص بقوله تعالى: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] إلى قوله: ولا يظلمون شيئا [مريم: 60]، قوله: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] من النبيين؛ يعني: الذين ذكرناهم والذين ما ذكرناهم من الأنبياء { من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح } [مريم: 58] من الأولياء والمؤمنين { ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل } [مريم: 58] يعني: من الأولياء والمؤمنين { وممن هدينا واجتبينآ } [مريم: 58] للهداية إلى حضرتنا من الأولياء خواص المؤمنين { إذا تتلى عليهم } [مريم: 58] آياتنا؛ أي: من نتائج الهداية إلى الحضرة والاجتباء إياهم؛ أي: إذا تتلى عليهم آياتنا { خروا } [مريم: 58] بقلوبهم على عتبة العبودية { سجدا } [مريم: 58] بالتسليم للأحكام الأزلية { وبكيا } [مريم: 58] بكاء السمع بذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة.

مريم 19:58

وبقوله تعالى: { وناديناه من جانب الطور الأيمن } [مريم: 52] يشير إلى أنا سمعنا موسى القلب من جانب طور الروح، فإن طور الروح على جانب أيمن موسى القلب، ووادي النفس على أيسره { وقربناه نجيا } [مريم: 52] بجذبات العناية إلى أعلى درجات طور الروح، ويشير بقوله: { ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } [مريم: 53] إلى أن النبوة ليست كسبية، بل هي من مواهب الحق تعالى يهب لمن يشاء النبوة، ويهب لمن يشاء الرسالة من رحمته وفضله لا من كسبهم واجتهادهم على أن يكون توفيق الكسب والاجتهاد أيضا من مواهب الحق تعالى، وفيه إشارة إلى أن لموسى عليه السلام اختصاصا بالقربة والقبول عند الله عز وجل حتى يهب أخاه هارون النبوة والرسالة بشفاعته، والعجب أن الله تعالى يهب النبوة والرسالة بشفاعة موسى عليه السلام وأنه يهب الأنبياء والرسل بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقوله: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن الصادق في وعده والصديق من بعده بقوله: { واذكر في الكتاب إسماعيل } [مريم: 54] إلى قوله: { مكانا عليا } [مريم: 57] الإشارة: إن بالألوهية يشير إلى الربوبية. { واذكر } ذكرا أزليا { في الكتاب } أي: في كتاب العلم الأزلي { إسماعيل } إنه كان في علم الله بتقديره { صادق الوعد } [مريم: 54] فيما وعد الله بأداء العبودية { وكان رسولا نبيا } [مريم: 54] أي: وكان مستعدا للنبوة والرسالة. وبقوله: { وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة } [مريم: 55] يشير إلى أن استعداده المقدر الأزلي اقتضى أن يأمر أهله الخاص والعام؛ أما الخاص: فالجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة؛ أي: يتوجه كل واحد منهم توجها يليق بحاله { والزكاة } [مريم: 55] أي: بتزكية كل واحد منهم عن أخلاق ذميمة وأوصاف ردية، وأما العام: فأهله وأمته وقومه يأمرهم بالصلاة الجسمانية والمعنوية وكذا الزكاة { وكان عند ربه } [مريم: 55] في الأزل { مرضيا } [مريم: 55] في الأعمال والأحوال. ثم قال: { واذكر في الكتاب إدريس } [مريم: 56] أي: كما ذكرت إسماعيل { إنه كان } [مريم: 56] في العلم القديم { صديقا نبيا } [مريم: 56] أي: مستعدا لكمال الصدق والنبوة { ورفعناه مكانا عليا } [مريم: 57] في التقدير الأزلي والمكان العلي ما يكون فوق المكونات عند المكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]. ثم أخبر عن أهل الإنعام من الخواص بقوله تعالى: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] إلى قوله: ولا يظلمون شيئا [مريم: 60]، قوله: { أولئك الذين أنعم الله عليهم } [مريم: 58] من النبيين؛ يعني: الذين ذكرناهم والذين ما ذكرناهم من الأنبياء { من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح } [مريم: 58] من الأولياء والمؤمنين { ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل } [مريم: 58] يعني: من الأولياء والمؤمنين { وممن هدينا واجتبينآ } [مريم: 58] للهداية إلى حضرتنا من الأولياء خواص المؤمنين { إذا تتلى عليهم } [مريم: 58] آياتنا؛ أي: من نتائج الهداية إلى الحضرة والاجتباء إياهم؛ أي: إذا تتلى عليهم آياتنا { خروا } [مريم: 58] بقلوبهم على عتبة العبودية { سجدا } [مريم: 58] بالتسليم للأحكام الأزلية { وبكيا } [مريم: 58] بكاء السمع بذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة.

مريم 19:59

{ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة } [مريم: 59] به يشير إلى: التخلف من هؤلاء السادة الذين لم يهتدوا بهداهم، ولم يقتدوا على آثارهم، ووكلوا إلى أنفسهم، فأعرضوا عن الحق تعالى، وتركوا ظاهر أمره وباطنه { واتبعوا الشهوت } [مريم: 59] أي: شهوات الدنيا ولذاتها على وفق هواهم وطبيعتهم النفسانية الحيوانية السبعية { فسوف يلقون غيا } [مريم: 59] وهو الدرك الأسفل من جهنم البشرية. { إلا من تاب } [مريم: 60] أي: من تداركته العناية الأزلية فيتوب بالصدق إلى الحضرة { وآمن } [مريم: 60] إيمانا حقيقيا نور الله به قلبه { وعمل صالحا } [مريم: 60] أي: أعمالا تصلح قلبه للجذبات التي بها يدخل الجنة كقوله: { فأولئك يدخلون الجنة } [مريم: 60] الجنة جنة القرب { ولا يظلمون شيئا } [مريم: 60] أي: على قدر صلاحية العمل وخلوصه يصلح القلب، وعلى قدر صلاحية القلب فيكون قابلا للجذبات، وعلى قدر الجذبات تكون مقامات القربة بحيث لا ينقص منها شيء. ثم أخبر عن جنات القربات بقوله تعالى: مخلصا له [الزمر: 11] في العبودية ولا يعبد الدنيا والنفس والهوى وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا [الفرقان: 63] وعدهم بالغيب؛ أي: يغيبهم عن الوجود قبل التكوين، كما أخبر بقوله: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة [التوبة: 111] أنه كان؛ أي: كان التقدير أن وعده ثانيا؛ أي: أتيا من العدم إلى الوجود، ثم وصف الجنة وأهلها بقوله: { لا يسمعون فيها لغوا } [مريم: 62] يعني: لا تكون الجنة محلا للغو ولا أهل الجنة هم اللغو { إلا سلاما } [مريم: 62] أي: تكون الجنة مقر السلامة ولهذا سمي دار السلام وأهلها أهل السلامة ولا يسمعون إلا السلام من أنفسهم، ومن الملائكة ومن الله، لأن وتحيتهم فيها سلام [يونس: 10] { ولهم رزقهم فيها } [مريم: 62] من رؤية الله تعالى { بكرة وعشيا } [مريم: 62] كما جاء في الخبر، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية. ثم أخبر عن أهل الجنة بقوله: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } [مريم: 63] أي: الذين لا يعبدون من دوننا { من كان تقيا } [مريم: 63] يعني: جعلنا الجنة مسكنا ومأوى ومنزلا لمن كان سيرته التقى عن المعاصي؛ لأنها أعدت للمتقين؛ يعني: من كان يتقي عن الدنيا وزخارفها وعن النفس وهواها وشهواتها، فالجنة له دار القرار وهو من أهل الجنة لا يجاوزها لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى [النازعات: 40] فإن الجنة هي المأوى، فأما من كان يتقي عما سوى الله فتكون الجنة ممره ولا مفره كقوله: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55] وهم أهل الله وخاصته الذين اتقوا الله حق تقاته [آل عمران: 102] فافهم جيدا. ثم أخبر عن تنزل أهل التمثل بقوله تعالى: { وما نتنزل إلا بأمر ربك } [مريم: 64] يشير إلى أن المقدورات كلها في علم الله وقدرته ينادون من سرادقات العزة إلى أهل العزة المتمنيين ما تهوى نفوسهم على وفق الطبيعة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا، فما نتنزل من مكان الغيب إلى عالم الشهود إلا بأمر ربك الذي { له ما بين أيدينا } [مريم: 64] من التقدير الأزلي { وما خلفنا } [مريم: 64] من التدبير الأبدي { وما بين ذلك } [مريم: 64] من الأزل إلى الأبد { وما كان ربك نسيا } [مريم: 64] أي: ناسيا لما قدر في الأزل تنزيله من المقدورات؛ ليتذكر بالناس ممن تنزيله فينزله، بل هو القادر العليم الحكيم الأزلي الأبدي ينزل ما يشاء متى يشاء لا معقب لحكمه ولا مقدم.

مريم 19:60

{ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة } [مريم: 59] به يشير إلى: التخلف من هؤلاء السادة الذين لم يهتدوا بهداهم، ولم يقتدوا على آثارهم، ووكلوا إلى أنفسهم، فأعرضوا عن الحق تعالى، وتركوا ظاهر أمره وباطنه { واتبعوا الشهوت } [مريم: 59] أي: شهوات الدنيا ولذاتها على وفق هواهم وطبيعتهم النفسانية الحيوانية السبعية { فسوف يلقون غيا } [مريم: 59] وهو الدرك الأسفل من جهنم البشرية. { إلا من تاب } [مريم: 60] أي: من تداركته العناية الأزلية فيتوب بالصدق إلى الحضرة { وآمن } [مريم: 60] إيمانا حقيقيا نور الله به قلبه { وعمل صالحا } [مريم: 60] أي: أعمالا تصلح قلبه للجذبات التي بها يدخل الجنة كقوله: { فأولئك يدخلون الجنة } [مريم: 60] الجنة جنة القرب { ولا يظلمون شيئا } [مريم: 60] أي: على قدر صلاحية العمل وخلوصه يصلح القلب، وعلى قدر صلاحية القلب فيكون قابلا للجذبات، وعلى قدر الجذبات تكون مقامات القربة بحيث لا ينقص منها شيء. ثم أخبر عن جنات القربات بقوله تعالى: مخلصا له [الزمر: 11] في العبودية ولا يعبد الدنيا والنفس والهوى وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا [الفرقان: 63] وعدهم بالغيب؛ أي: يغيبهم عن الوجود قبل التكوين، كما أخبر بقوله: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة [التوبة: 111] أنه كان؛ أي: كان التقدير أن وعده ثانيا؛ أي: أتيا من العدم إلى الوجود، ثم وصف الجنة وأهلها بقوله: { لا يسمعون فيها لغوا } [مريم: 62] يعني: لا تكون الجنة محلا للغو ولا أهل الجنة هم اللغو { إلا سلاما } [مريم: 62] أي: تكون الجنة مقر السلامة ولهذا سمي دار السلام وأهلها أهل السلامة ولا يسمعون إلا السلام من أنفسهم، ومن الملائكة ومن الله، لأن وتحيتهم فيها سلام [يونس: 10] { ولهم رزقهم فيها } [مريم: 62] من رؤية الله تعالى { بكرة وعشيا } [مريم: 62] كما جاء في الخبر، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية. ثم أخبر عن أهل الجنة بقوله: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } [مريم: 63] أي: الذين لا يعبدون من دوننا { من كان تقيا } [مريم: 63] يعني: جعلنا الجنة مسكنا ومأوى ومنزلا لمن كان سيرته التقى عن المعاصي؛ لأنها أعدت للمتقين؛ يعني: من كان يتقي عن الدنيا وزخارفها وعن النفس وهواها وشهواتها، فالجنة له دار القرار وهو من أهل الجنة لا يجاوزها لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى [النازعات: 40] فإن الجنة هي المأوى، فأما من كان يتقي عما سوى الله فتكون الجنة ممره ولا مفره كقوله: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55] وهم أهل الله وخاصته الذين اتقوا الله حق تقاته [آل عمران: 102] فافهم جيدا. ثم أخبر عن تنزل أهل التمثل بقوله تعالى: { وما نتنزل إلا بأمر ربك } [مريم: 64] يشير إلى أن المقدورات كلها في علم الله وقدرته ينادون من سرادقات العزة إلى أهل العزة المتمنيين ما تهوى نفوسهم على وفق الطبيعة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا، فما نتنزل من مكان الغيب إلى عالم الشهود إلا بأمر ربك الذي { له ما بين أيدينا } [مريم: 64] من التقدير الأزلي { وما خلفنا } [مريم: 64] من التدبير الأبدي { وما بين ذلك } [مريم: 64] من الأزل إلى الأبد { وما كان ربك نسيا } [مريم: 64] أي: ناسيا لما قدر في الأزل تنزيله من المقدورات؛ ليتذكر بالناس ممن تنزيله فينزله، بل هو القادر العليم الحكيم الأزلي الأبدي ينزل ما يشاء متى يشاء لا معقب لحكمه ولا مقدم.

مريم 19:61

{ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة } [مريم: 59] به يشير إلى: التخلف من هؤلاء السادة الذين لم يهتدوا بهداهم، ولم يقتدوا على آثارهم، ووكلوا إلى أنفسهم، فأعرضوا عن الحق تعالى، وتركوا ظاهر أمره وباطنه { واتبعوا الشهوت } [مريم: 59] أي: شهوات الدنيا ولذاتها على وفق هواهم وطبيعتهم النفسانية الحيوانية السبعية { فسوف يلقون غيا } [مريم: 59] وهو الدرك الأسفل من جهنم البشرية. { إلا من تاب } [مريم: 60] أي: من تداركته العناية الأزلية فيتوب بالصدق إلى الحضرة { وآمن } [مريم: 60] إيمانا حقيقيا نور الله به قلبه { وعمل صالحا } [مريم: 60] أي: أعمالا تصلح قلبه للجذبات التي بها يدخل الجنة كقوله: { فأولئك يدخلون الجنة } [مريم: 60] الجنة جنة القرب { ولا يظلمون شيئا } [مريم: 60] أي: على قدر صلاحية العمل وخلوصه يصلح القلب، وعلى قدر صلاحية القلب فيكون قابلا للجذبات، وعلى قدر الجذبات تكون مقامات القربة بحيث لا ينقص منها شيء. ثم أخبر عن جنات القربات بقوله تعالى: مخلصا له [الزمر: 11] في العبودية ولا يعبد الدنيا والنفس والهوى وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا [الفرقان: 63] وعدهم بالغيب؛ أي: يغيبهم عن الوجود قبل التكوين، كما أخبر بقوله: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة [التوبة: 111] أنه كان؛ أي: كان التقدير أن وعده ثانيا؛ أي: أتيا من العدم إلى الوجود، ثم وصف الجنة وأهلها بقوله: { لا يسمعون فيها لغوا } [مريم: 62] يعني: لا تكون الجنة محلا للغو ولا أهل الجنة هم اللغو { إلا سلاما } [مريم: 62] أي: تكون الجنة مقر السلامة ولهذا سمي دار السلام وأهلها أهل السلامة ولا يسمعون إلا السلام من أنفسهم، ومن الملائكة ومن الله، لأن وتحيتهم فيها سلام [يونس: 10] { ولهم رزقهم فيها } [مريم: 62] من رؤية الله تعالى { بكرة وعشيا } [مريم: 62] كما جاء في الخبر، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية. ثم أخبر عن أهل الجنة بقوله: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } [مريم: 63] أي: الذين لا يعبدون من دوننا { من كان تقيا } [مريم: 63] يعني: جعلنا الجنة مسكنا ومأوى ومنزلا لمن كان سيرته التقى عن المعاصي؛ لأنها أعدت للمتقين؛ يعني: من كان يتقي عن الدنيا وزخارفها وعن النفس وهواها وشهواتها، فالجنة له دار القرار وهو من أهل الجنة لا يجاوزها لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى [النازعات: 40] فإن الجنة هي المأوى، فأما من كان يتقي عما سوى الله فتكون الجنة ممره ولا مفره كقوله: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55] وهم أهل الله وخاصته الذين اتقوا الله حق تقاته [آل عمران: 102] فافهم جيدا. ثم أخبر عن تنزل أهل التمثل بقوله تعالى: { وما نتنزل إلا بأمر ربك } [مريم: 64] يشير إلى أن المقدورات كلها في علم الله وقدرته ينادون من سرادقات العزة إلى أهل العزة المتمنيين ما تهوى نفوسهم على وفق الطبيعة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا، فما نتنزل من مكان الغيب إلى عالم الشهود إلا بأمر ربك الذي { له ما بين أيدينا } [مريم: 64] من التقدير الأزلي { وما خلفنا } [مريم: 64] من التدبير الأبدي { وما بين ذلك } [مريم: 64] من الأزل إلى الأبد { وما كان ربك نسيا } [مريم: 64] أي: ناسيا لما قدر في الأزل تنزيله من المقدورات؛ ليتذكر بالناس ممن تنزيله فينزله، بل هو القادر العليم الحكيم الأزلي الأبدي ينزل ما يشاء متى يشاء لا معقب لحكمه ولا مقدم.

مريم 19:62

{ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة } [مريم: 59] به يشير إلى: التخلف من هؤلاء السادة الذين لم يهتدوا بهداهم، ولم يقتدوا على آثارهم، ووكلوا إلى أنفسهم، فأعرضوا عن الحق تعالى، وتركوا ظاهر أمره وباطنه { واتبعوا الشهوت } [مريم: 59] أي: شهوات الدنيا ولذاتها على وفق هواهم وطبيعتهم النفسانية الحيوانية السبعية { فسوف يلقون غيا } [مريم: 59] وهو الدرك الأسفل من جهنم البشرية. { إلا من تاب } [مريم: 60] أي: من تداركته العناية الأزلية فيتوب بالصدق إلى الحضرة { وآمن } [مريم: 60] إيمانا حقيقيا نور الله به قلبه { وعمل صالحا } [مريم: 60] أي: أعمالا تصلح قلبه للجذبات التي بها يدخل الجنة كقوله: { فأولئك يدخلون الجنة } [مريم: 60] الجنة جنة القرب { ولا يظلمون شيئا } [مريم: 60] أي: على قدر صلاحية العمل وخلوصه يصلح القلب، وعلى قدر صلاحية القلب فيكون قابلا للجذبات، وعلى قدر الجذبات تكون مقامات القربة بحيث لا ينقص منها شيء. ثم أخبر عن جنات القربات بقوله تعالى: مخلصا له [الزمر: 11] في العبودية ولا يعبد الدنيا والنفس والهوى وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا [الفرقان: 63] وعدهم بالغيب؛ أي: يغيبهم عن الوجود قبل التكوين، كما أخبر بقوله: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة [التوبة: 111] أنه كان؛ أي: كان التقدير أن وعده ثانيا؛ أي: أتيا من العدم إلى الوجود، ثم وصف الجنة وأهلها بقوله: { لا يسمعون فيها لغوا } [مريم: 62] يعني: لا تكون الجنة محلا للغو ولا أهل الجنة هم اللغو { إلا سلاما } [مريم: 62] أي: تكون الجنة مقر السلامة ولهذا سمي دار السلام وأهلها أهل السلامة ولا يسمعون إلا السلام من أنفسهم، ومن الملائكة ومن الله، لأن وتحيتهم فيها سلام [يونس: 10] { ولهم رزقهم فيها } [مريم: 62] من رؤية الله تعالى { بكرة وعشيا } [مريم: 62] كما جاء في الخبر، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية. ثم أخبر عن أهل الجنة بقوله: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } [مريم: 63] أي: الذين لا يعبدون من دوننا { من كان تقيا } [مريم: 63] يعني: جعلنا الجنة مسكنا ومأوى ومنزلا لمن كان سيرته التقى عن المعاصي؛ لأنها أعدت للمتقين؛ يعني: من كان يتقي عن الدنيا وزخارفها وعن النفس وهواها وشهواتها، فالجنة له دار القرار وهو من أهل الجنة لا يجاوزها لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى [النازعات: 40] فإن الجنة هي المأوى، فأما من كان يتقي عما سوى الله فتكون الجنة ممره ولا مفره كقوله: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55] وهم أهل الله وخاصته الذين اتقوا الله حق تقاته [آل عمران: 102] فافهم جيدا. ثم أخبر عن تنزل أهل التمثل بقوله تعالى: { وما نتنزل إلا بأمر ربك } [مريم: 64] يشير إلى أن المقدورات كلها في علم الله وقدرته ينادون من سرادقات العزة إلى أهل العزة المتمنيين ما تهوى نفوسهم على وفق الطبيعة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا، فما نتنزل من مكان الغيب إلى عالم الشهود إلا بأمر ربك الذي { له ما بين أيدينا } [مريم: 64] من التقدير الأزلي { وما خلفنا } [مريم: 64] من التدبير الأبدي { وما بين ذلك } [مريم: 64] من الأزل إلى الأبد { وما كان ربك نسيا } [مريم: 64] أي: ناسيا لما قدر في الأزل تنزيله من المقدورات؛ ليتذكر بالناس ممن تنزيله فينزله، بل هو القادر العليم الحكيم الأزلي الأبدي ينزل ما يشاء متى يشاء لا معقب لحكمه ولا مقدم.

مريم 19:63

{ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة } [مريم: 59] به يشير إلى: التخلف من هؤلاء السادة الذين لم يهتدوا بهداهم، ولم يقتدوا على آثارهم، ووكلوا إلى أنفسهم، فأعرضوا عن الحق تعالى، وتركوا ظاهر أمره وباطنه { واتبعوا الشهوت } [مريم: 59] أي: شهوات الدنيا ولذاتها على وفق هواهم وطبيعتهم النفسانية الحيوانية السبعية { فسوف يلقون غيا } [مريم: 59] وهو الدرك الأسفل من جهنم البشرية. { إلا من تاب } [مريم: 60] أي: من تداركته العناية الأزلية فيتوب بالصدق إلى الحضرة { وآمن } [مريم: 60] إيمانا حقيقيا نور الله به قلبه { وعمل صالحا } [مريم: 60] أي: أعمالا تصلح قلبه للجذبات التي بها يدخل الجنة كقوله: { فأولئك يدخلون الجنة } [مريم: 60] الجنة جنة القرب { ولا يظلمون شيئا } [مريم: 60] أي: على قدر صلاحية العمل وخلوصه يصلح القلب، وعلى قدر صلاحية القلب فيكون قابلا للجذبات، وعلى قدر الجذبات تكون مقامات القربة بحيث لا ينقص منها شيء. ثم أخبر عن جنات القربات بقوله تعالى: مخلصا له [الزمر: 11] في العبودية ولا يعبد الدنيا والنفس والهوى وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا [الفرقان: 63] وعدهم بالغيب؛ أي: يغيبهم عن الوجود قبل التكوين، كما أخبر بقوله: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة [التوبة: 111] أنه كان؛ أي: كان التقدير أن وعده ثانيا؛ أي: أتيا من العدم إلى الوجود، ثم وصف الجنة وأهلها بقوله: { لا يسمعون فيها لغوا } [مريم: 62] يعني: لا تكون الجنة محلا للغو ولا أهل الجنة هم اللغو { إلا سلاما } [مريم: 62] أي: تكون الجنة مقر السلامة ولهذا سمي دار السلام وأهلها أهل السلامة ولا يسمعون إلا السلام من أنفسهم، ومن الملائكة ومن الله، لأن وتحيتهم فيها سلام [يونس: 10] { ولهم رزقهم فيها } [مريم: 62] من رؤية الله تعالى { بكرة وعشيا } [مريم: 62] كما جاء في الخبر، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية. ثم أخبر عن أهل الجنة بقوله: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } [مريم: 63] أي: الذين لا يعبدون من دوننا { من كان تقيا } [مريم: 63] يعني: جعلنا الجنة مسكنا ومأوى ومنزلا لمن كان سيرته التقى عن المعاصي؛ لأنها أعدت للمتقين؛ يعني: من كان يتقي عن الدنيا وزخارفها وعن النفس وهواها وشهواتها، فالجنة له دار القرار وهو من أهل الجنة لا يجاوزها لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى [النازعات: 40] فإن الجنة هي المأوى، فأما من كان يتقي عما سوى الله فتكون الجنة ممره ولا مفره كقوله: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55] وهم أهل الله وخاصته الذين اتقوا الله حق تقاته [آل عمران: 102] فافهم جيدا. ثم أخبر عن تنزل أهل التمثل بقوله تعالى: { وما نتنزل إلا بأمر ربك } [مريم: 64] يشير إلى أن المقدورات كلها في علم الله وقدرته ينادون من سرادقات العزة إلى أهل العزة المتمنيين ما تهوى نفوسهم على وفق الطبيعة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا، فما نتنزل من مكان الغيب إلى عالم الشهود إلا بأمر ربك الذي { له ما بين أيدينا } [مريم: 64] من التقدير الأزلي { وما خلفنا } [مريم: 64] من التدبير الأبدي { وما بين ذلك } [مريم: 64] من الأزل إلى الأبد { وما كان ربك نسيا } [مريم: 64] أي: ناسيا لما قدر في الأزل تنزيله من المقدورات؛ ليتذكر بالناس ممن تنزيله فينزله، بل هو القادر العليم الحكيم الأزلي الأبدي ينزل ما يشاء متى يشاء لا معقب لحكمه ولا مقدم.

مريم 19:64

{ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة } [مريم: 59] به يشير إلى: التخلف من هؤلاء السادة الذين لم يهتدوا بهداهم، ولم يقتدوا على آثارهم، ووكلوا إلى أنفسهم، فأعرضوا عن الحق تعالى، وتركوا ظاهر أمره وباطنه { واتبعوا الشهوت } [مريم: 59] أي: شهوات الدنيا ولذاتها على وفق هواهم وطبيعتهم النفسانية الحيوانية السبعية { فسوف يلقون غيا } [مريم: 59] وهو الدرك الأسفل من جهنم البشرية. { إلا من تاب } [مريم: 60] أي: من تداركته العناية الأزلية فيتوب بالصدق إلى الحضرة { وآمن } [مريم: 60] إيمانا حقيقيا نور الله به قلبه { وعمل صالحا } [مريم: 60] أي: أعمالا تصلح قلبه للجذبات التي بها يدخل الجنة كقوله: { فأولئك يدخلون الجنة } [مريم: 60] الجنة جنة القرب { ولا يظلمون شيئا } [مريم: 60] أي: على قدر صلاحية العمل وخلوصه يصلح القلب، وعلى قدر صلاحية القلب فيكون قابلا للجذبات، وعلى قدر الجذبات تكون مقامات القربة بحيث لا ينقص منها شيء. ثم أخبر عن جنات القربات بقوله تعالى: مخلصا له [الزمر: 11] في العبودية ولا يعبد الدنيا والنفس والهوى وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا [الفرقان: 63] وعدهم بالغيب؛ أي: يغيبهم عن الوجود قبل التكوين، كما أخبر بقوله: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة [التوبة: 111] أنه كان؛ أي: كان التقدير أن وعده ثانيا؛ أي: أتيا من العدم إلى الوجود، ثم وصف الجنة وأهلها بقوله: { لا يسمعون فيها لغوا } [مريم: 62] يعني: لا تكون الجنة محلا للغو ولا أهل الجنة هم اللغو { إلا سلاما } [مريم: 62] أي: تكون الجنة مقر السلامة ولهذا سمي دار السلام وأهلها أهل السلامة ولا يسمعون إلا السلام من أنفسهم، ومن الملائكة ومن الله، لأن وتحيتهم فيها سلام [يونس: 10] { ولهم رزقهم فيها } [مريم: 62] من رؤية الله تعالى { بكرة وعشيا } [مريم: 62] كما جاء في الخبر، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية. ثم أخبر عن أهل الجنة بقوله: { تلك الجنة التي نورث من عبادنا } [مريم: 63] أي: الذين لا يعبدون من دوننا { من كان تقيا } [مريم: 63] يعني: جعلنا الجنة مسكنا ومأوى ومنزلا لمن كان سيرته التقى عن المعاصي؛ لأنها أعدت للمتقين؛ يعني: من كان يتقي عن الدنيا وزخارفها وعن النفس وهواها وشهواتها، فالجنة له دار القرار وهو من أهل الجنة لا يجاوزها لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى [النازعات: 40] فإن الجنة هي المأوى، فأما من كان يتقي عما سوى الله فتكون الجنة ممره ولا مفره كقوله: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55] وهم أهل الله وخاصته الذين اتقوا الله حق تقاته [آل عمران: 102] فافهم جيدا. ثم أخبر عن تنزل أهل التمثل بقوله تعالى: { وما نتنزل إلا بأمر ربك } [مريم: 64] يشير إلى أن المقدورات كلها في علم الله وقدرته ينادون من سرادقات العزة إلى أهل العزة المتمنيين ما تهوى نفوسهم على وفق الطبيعة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا، فما نتنزل من مكان الغيب إلى عالم الشهود إلا بأمر ربك الذي { له ما بين أيدينا } [مريم: 64] من التقدير الأزلي { وما خلفنا } [مريم: 64] من التدبير الأبدي { وما بين ذلك } [مريم: 64] من الأزل إلى الأبد { وما كان ربك نسيا } [مريم: 64] أي: ناسيا لما قدر في الأزل تنزيله من المقدورات؛ ليتذكر بالناس ممن تنزيله فينزله، بل هو القادر العليم الحكيم الأزلي الأبدي ينزل ما يشاء متى يشاء لا معقب لحكمه ولا مقدم.

مريم 19:65

ثم أخبر عن صفات كماله وكمال جلاله بقوله تعالى: { رب السموت } [مريم: 65] إلى قوله: ونذر الظالمين فيها جثيا [مريم: 72] بقوله: { رب السموت والأرض وما بينهما فاعبده } [مريم: 65] يشير إلى أنه تعالى خالق ورب سماوات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار، فاعبده بجسدك ونفسك وقلبك وسرك وروحك، فعبادة جسدك إياه بأركان الشريعة وهي: الائتمار بما أمرك الله به، والانتهاء عما نهاك الله عنه، وعبادة نفسك بآداب الطريقة وهي: ترك موافقات هواها، ولزوم مخالفة هواها، وعبادة القلب بالإعراض عن الدنيا وما فيها، والإقبال على الآخرة ومكارمها، وعبادة السر خلوة عن تعلقات الكونين اتصالا بالله ومحبة له، وعبادة الروح ببذل الوجود ليل الشهود { واصطبر لعبادته } [مريم: 65] بالمداومة على المجاهدات، فإنها تورث المشاهدات، { هل تعلم له سميا } [مريم: 65] أي: مثلا في الخالقية والربوبية أو جنسا في المحبة والمحبوبية. { ويقول الإنسان } [مريم: 66] أي: النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق { أءذا ما مت } [مريم: 66] عن صفات الحيوانية { لسوف أخرج حيا } [مريم: 66] بصفات الروحانية بطريق الاستهزاء { أولا يذكر الإنسن } [مريم: 67] أي: لا يتذكر نفسه { أنا خلقناه من قبل } [مريم: 67] بازدواج الروح والحسد { ولم يك شيئا } [مريم: 67] موجودا أفلا نقدر على أنها إذا ماتت عن صفاتها الحيوانية يحييها بصفات الروحانية، بل بصفات الربانية. ثم ذكر القسم للتوكيد بقوله: { فوربك لنحشرنهم والشياطين } [مريم: 68] أي: لنجعلهم مع الشياطين شياطين الجن والإنس { ثم لنحضرنهم حول جهنم } [مريم: 68] القهر والغضب { جثيا * ثم لننزعن من كل شيعة } [مريم: 68-69] من النفوس المتمردة العاتية { أيهم أشد على الرحمن عتيا * ثم لنحن أعلم بالذين } [مريم: 69-70] نزعناهم من { هم أولى بها صليا } [مريم: 70] أي: أولى وأحق لجهنم القهر أن يصليه فيها، ومن منهم أولى وأحق أن ينعم عليه ويميزه عنهم بتخليصه عن ظلمات وجوده بنور وجودنا، ونهديه إلى عالم الوصول والوصال بجذبات العناية الأزلية التي هي كفاية الأبدية.

مريم 19:66

ثم أخبر عن صفات كماله وكمال جلاله بقوله تعالى: { رب السموت } [مريم: 65] إلى قوله: ونذر الظالمين فيها جثيا [مريم: 72] بقوله: { رب السموت والأرض وما بينهما فاعبده } [مريم: 65] يشير إلى أنه تعالى خالق ورب سماوات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار، فاعبده بجسدك ونفسك وقلبك وسرك وروحك، فعبادة جسدك إياه بأركان الشريعة وهي: الائتمار بما أمرك الله به، والانتهاء عما نهاك الله عنه، وعبادة نفسك بآداب الطريقة وهي: ترك موافقات هواها، ولزوم مخالفة هواها، وعبادة القلب بالإعراض عن الدنيا وما فيها، والإقبال على الآخرة ومكارمها، وعبادة السر خلوة عن تعلقات الكونين اتصالا بالله ومحبة له، وعبادة الروح ببذل الوجود ليل الشهود { واصطبر لعبادته } [مريم: 65] بالمداومة على المجاهدات، فإنها تورث المشاهدات، { هل تعلم له سميا } [مريم: 65] أي: مثلا في الخالقية والربوبية أو جنسا في المحبة والمحبوبية. { ويقول الإنسان } [مريم: 66] أي: النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق { أءذا ما مت } [مريم: 66] عن صفات الحيوانية { لسوف أخرج حيا } [مريم: 66] بصفات الروحانية بطريق الاستهزاء { أولا يذكر الإنسن } [مريم: 67] أي: لا يتذكر نفسه { أنا خلقناه من قبل } [مريم: 67] بازدواج الروح والحسد { ولم يك شيئا } [مريم: 67] موجودا أفلا نقدر على أنها إذا ماتت عن صفاتها الحيوانية يحييها بصفات الروحانية، بل بصفات الربانية. ثم ذكر القسم للتوكيد بقوله: { فوربك لنحشرنهم والشياطين } [مريم: 68] أي: لنجعلهم مع الشياطين شياطين الجن والإنس { ثم لنحضرنهم حول جهنم } [مريم: 68] القهر والغضب { جثيا * ثم لننزعن من كل شيعة } [مريم: 68-69] من النفوس المتمردة العاتية { أيهم أشد على الرحمن عتيا * ثم لنحن أعلم بالذين } [مريم: 69-70] نزعناهم من { هم أولى بها صليا } [مريم: 70] أي: أولى وأحق لجهنم القهر أن يصليه فيها، ومن منهم أولى وأحق أن ينعم عليه ويميزه عنهم بتخليصه عن ظلمات وجوده بنور وجودنا، ونهديه إلى عالم الوصول والوصال بجذبات العناية الأزلية التي هي كفاية الأبدية.

مريم 19:67

ثم أخبر عن صفات كماله وكمال جلاله بقوله تعالى: { رب السموت } [مريم: 65] إلى قوله: ونذر الظالمين فيها جثيا [مريم: 72] بقوله: { رب السموت والأرض وما بينهما فاعبده } [مريم: 65] يشير إلى أنه تعالى خالق ورب سماوات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار، فاعبده بجسدك ونفسك وقلبك وسرك وروحك، فعبادة جسدك إياه بأركان الشريعة وهي: الائتمار بما أمرك الله به، والانتهاء عما نهاك الله عنه، وعبادة نفسك بآداب الطريقة وهي: ترك موافقات هواها، ولزوم مخالفة هواها، وعبادة القلب بالإعراض عن الدنيا وما فيها، والإقبال على الآخرة ومكارمها، وعبادة السر خلوة عن تعلقات الكونين اتصالا بالله ومحبة له، وعبادة الروح ببذل الوجود ليل الشهود { واصطبر لعبادته } [مريم: 65] بالمداومة على المجاهدات، فإنها تورث المشاهدات، { هل تعلم له سميا } [مريم: 65] أي: مثلا في الخالقية والربوبية أو جنسا في المحبة والمحبوبية. { ويقول الإنسان } [مريم: 66] أي: النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق { أءذا ما مت } [مريم: 66] عن صفات الحيوانية { لسوف أخرج حيا } [مريم: 66] بصفات الروحانية بطريق الاستهزاء { أولا يذكر الإنسن } [مريم: 67] أي: لا يتذكر نفسه { أنا خلقناه من قبل } [مريم: 67] بازدواج الروح والحسد { ولم يك شيئا } [مريم: 67] موجودا أفلا نقدر على أنها إذا ماتت عن صفاتها الحيوانية يحييها بصفات الروحانية، بل بصفات الربانية. ثم ذكر القسم للتوكيد بقوله: { فوربك لنحشرنهم والشياطين } [مريم: 68] أي: لنجعلهم مع الشياطين شياطين الجن والإنس { ثم لنحضرنهم حول جهنم } [مريم: 68] القهر والغضب { جثيا * ثم لننزعن من كل شيعة } [مريم: 68-69] من النفوس المتمردة العاتية { أيهم أشد على الرحمن عتيا * ثم لنحن أعلم بالذين } [مريم: 69-70] نزعناهم من { هم أولى بها صليا } [مريم: 70] أي: أولى وأحق لجهنم القهر أن يصليه فيها، ومن منهم أولى وأحق أن ينعم عليه ويميزه عنهم بتخليصه عن ظلمات وجوده بنور وجودنا، ونهديه إلى عالم الوصول والوصال بجذبات العناية الأزلية التي هي كفاية الأبدية.

مريم 19:68

ثم أخبر عن صفات كماله وكمال جلاله بقوله تعالى: { رب السموت } [مريم: 65] إلى قوله: ونذر الظالمين فيها جثيا [مريم: 72] بقوله: { رب السموت والأرض وما بينهما فاعبده } [مريم: 65] يشير إلى أنه تعالى خالق ورب سماوات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار، فاعبده بجسدك ونفسك وقلبك وسرك وروحك، فعبادة جسدك إياه بأركان الشريعة وهي: الائتمار بما أمرك الله به، والانتهاء عما نهاك الله عنه، وعبادة نفسك بآداب الطريقة وهي: ترك موافقات هواها، ولزوم مخالفة هواها، وعبادة القلب بالإعراض عن الدنيا وما فيها، والإقبال على الآخرة ومكارمها، وعبادة السر خلوة عن تعلقات الكونين اتصالا بالله ومحبة له، وعبادة الروح ببذل الوجود ليل الشهود { واصطبر لعبادته } [مريم: 65] بالمداومة على المجاهدات، فإنها تورث المشاهدات، { هل تعلم له سميا } [مريم: 65] أي: مثلا في الخالقية والربوبية أو جنسا في المحبة والمحبوبية. { ويقول الإنسان } [مريم: 66] أي: النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق { أءذا ما مت } [مريم: 66] عن صفات الحيوانية { لسوف أخرج حيا } [مريم: 66] بصفات الروحانية بطريق الاستهزاء { أولا يذكر الإنسن } [مريم: 67] أي: لا يتذكر نفسه { أنا خلقناه من قبل } [مريم: 67] بازدواج الروح والحسد { ولم يك شيئا } [مريم: 67] موجودا أفلا نقدر على أنها إذا ماتت عن صفاتها الحيوانية يحييها بصفات الروحانية، بل بصفات الربانية. ثم ذكر القسم للتوكيد بقوله: { فوربك لنحشرنهم والشياطين } [مريم: 68] أي: لنجعلهم مع الشياطين شياطين الجن والإنس { ثم لنحضرنهم حول جهنم } [مريم: 68] القهر والغضب { جثيا * ثم لننزعن من كل شيعة } [مريم: 68-69] من النفوس المتمردة العاتية { أيهم أشد على الرحمن عتيا * ثم لنحن أعلم بالذين } [مريم: 69-70] نزعناهم من { هم أولى بها صليا } [مريم: 70] أي: أولى وأحق لجهنم القهر أن يصليه فيها، ومن منهم أولى وأحق أن ينعم عليه ويميزه عنهم بتخليصه عن ظلمات وجوده بنور وجودنا، ونهديه إلى عالم الوصول والوصال بجذبات العناية الأزلية التي هي كفاية الأبدية.

مريم 19:69

ثم أخبر عن صفات كماله وكمال جلاله بقوله تعالى: { رب السموت } [مريم: 65] إلى قوله: ونذر الظالمين فيها جثيا [مريم: 72] بقوله: { رب السموت والأرض وما بينهما فاعبده } [مريم: 65] يشير إلى أنه تعالى خالق ورب سماوات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار، فاعبده بجسدك ونفسك وقلبك وسرك وروحك، فعبادة جسدك إياه بأركان الشريعة وهي: الائتمار بما أمرك الله به، والانتهاء عما نهاك الله عنه، وعبادة نفسك بآداب الطريقة وهي: ترك موافقات هواها، ولزوم مخالفة هواها، وعبادة القلب بالإعراض عن الدنيا وما فيها، والإقبال على الآخرة ومكارمها، وعبادة السر خلوة عن تعلقات الكونين اتصالا بالله ومحبة له، وعبادة الروح ببذل الوجود ليل الشهود { واصطبر لعبادته } [مريم: 65] بالمداومة على المجاهدات، فإنها تورث المشاهدات، { هل تعلم له سميا } [مريم: 65] أي: مثلا في الخالقية والربوبية أو جنسا في المحبة والمحبوبية. { ويقول الإنسان } [مريم: 66] أي: النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق { أءذا ما مت } [مريم: 66] عن صفات الحيوانية { لسوف أخرج حيا } [مريم: 66] بصفات الروحانية بطريق الاستهزاء { أولا يذكر الإنسن } [مريم: 67] أي: لا يتذكر نفسه { أنا خلقناه من قبل } [مريم: 67] بازدواج الروح والحسد { ولم يك شيئا } [مريم: 67] موجودا أفلا نقدر على أنها إذا ماتت عن صفاتها الحيوانية يحييها بصفات الروحانية، بل بصفات الربانية. ثم ذكر القسم للتوكيد بقوله: { فوربك لنحشرنهم والشياطين } [مريم: 68] أي: لنجعلهم مع الشياطين شياطين الجن والإنس { ثم لنحضرنهم حول جهنم } [مريم: 68] القهر والغضب { جثيا * ثم لننزعن من كل شيعة } [مريم: 68-69] من النفوس المتمردة العاتية { أيهم أشد على الرحمن عتيا * ثم لنحن أعلم بالذين } [مريم: 69-70] نزعناهم من { هم أولى بها صليا } [مريم: 70] أي: أولى وأحق لجهنم القهر أن يصليه فيها، ومن منهم أولى وأحق أن ينعم عليه ويميزه عنهم بتخليصه عن ظلمات وجوده بنور وجودنا، ونهديه إلى عالم الوصول والوصال بجذبات العناية الأزلية التي هي كفاية الأبدية.

مريم 19:70

ثم أخبر عن صفات كماله وكمال جلاله بقوله تعالى: { رب السموت } [مريم: 65] إلى قوله: ونذر الظالمين فيها جثيا [مريم: 72] بقوله: { رب السموت والأرض وما بينهما فاعبده } [مريم: 65] يشير إلى أنه تعالى خالق ورب سماوات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار، فاعبده بجسدك ونفسك وقلبك وسرك وروحك، فعبادة جسدك إياه بأركان الشريعة وهي: الائتمار بما أمرك الله به، والانتهاء عما نهاك الله عنه، وعبادة نفسك بآداب الطريقة وهي: ترك موافقات هواها، ولزوم مخالفة هواها، وعبادة القلب بالإعراض عن الدنيا وما فيها، والإقبال على الآخرة ومكارمها، وعبادة السر خلوة عن تعلقات الكونين اتصالا بالله ومحبة له، وعبادة الروح ببذل الوجود ليل الشهود { واصطبر لعبادته } [مريم: 65] بالمداومة على المجاهدات، فإنها تورث المشاهدات، { هل تعلم له سميا } [مريم: 65] أي: مثلا في الخالقية والربوبية أو جنسا في المحبة والمحبوبية. { ويقول الإنسان } [مريم: 66] أي: النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق { أءذا ما مت } [مريم: 66] عن صفات الحيوانية { لسوف أخرج حيا } [مريم: 66] بصفات الروحانية بطريق الاستهزاء { أولا يذكر الإنسن } [مريم: 67] أي: لا يتذكر نفسه { أنا خلقناه من قبل } [مريم: 67] بازدواج الروح والحسد { ولم يك شيئا } [مريم: 67] موجودا أفلا نقدر على أنها إذا ماتت عن صفاتها الحيوانية يحييها بصفات الروحانية، بل بصفات الربانية. ثم ذكر القسم للتوكيد بقوله: { فوربك لنحشرنهم والشياطين } [مريم: 68] أي: لنجعلهم مع الشياطين شياطين الجن والإنس { ثم لنحضرنهم حول جهنم } [مريم: 68] القهر والغضب { جثيا * ثم لننزعن من كل شيعة } [مريم: 68-69] من النفوس المتمردة العاتية { أيهم أشد على الرحمن عتيا * ثم لنحن أعلم بالذين } [مريم: 69-70] نزعناهم من { هم أولى بها صليا } [مريم: 70] أي: أولى وأحق لجهنم القهر أن يصليه فيها، ومن منهم أولى وأحق أن ينعم عليه ويميزه عنهم بتخليصه عن ظلمات وجوده بنور وجودنا، ونهديه إلى عالم الوصول والوصال بجذبات العناية الأزلية التي هي كفاية الأبدية.

مريم 19:71

ثم عم الخطاب: { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا } [مريم: 71] وإن منكم من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا وهو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة { ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] عن الهوى بقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة، وفيه نكتة لطيفة، وإشارة شريفة وهي: إنه تعالى أحال الورود إلى الوارد، وأحال النجاة إلى نفسه تعالى؛ يعني: إن كل وارد يرد بقدم الطبيعة في هاوية الهوى إن شاء وإن أبى ولو التجى إلى طبيعة لا ينجو منها أبدا، ولكن ما نجا من نجا إلا بإنجاء الله تعالى إياه، ثم قال: { ونذر الظالمين فيها جثيا } [مريم: 72] أي: ومن خلد في جهنم طبيعة بقي فيها مكبا على وجهه متوجها إلى أسفل السافلين. ثم أخبر عن الطريقة للفريقين بقوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت } [مريم: 73] إلى قوله: { مردا } [مريم: 76]، بقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت } [مريم: 73] يشير إلى أن أهل الإنكار وأهل العزة بالله إذا تتلى عليهم آياتنا بينات من الحقائق والأسرار { قال الذين كفروا } [مريم: 73] أي: ستروا الحق بالإنكار والاستهزاء. { للذين آمنوا } [مريم: 73] من أهل التحقيق إذا رأوهم مرتاضين مجاهدين مع أنفسهم، متحملين متواضعين متذللين متخاشعين، وهم متنعمون متمولون متكبرون مبتغون شهوات نفوسهم ضاحكون مستبشرون { أي الفريقين } [مريم: 73] منا ومنكم { خير مقاما } [مريم: 73] منزلة ومرتبة في الدنيا، ووجاهة عند الناس، وتوسعا في المعيشة { وأحسن نديا } [مريم: 73] مجلسا ومنصبا وحكما، كما قال تعالى جوابا لهم: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } [مريم: 74] أي: أهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها إذا أغرقناهم في بحر شهواتها، واستيفاء لذاتها، والتعزز بمناصبها { هم أحسن أثاثا ورءيا } [مريم: 74] أي: هم أحسن استعداد واستحقاق للكمالات الدينية منكم كما قال صلى الله عليه وسلم: " خياركم في الإسلام خياركم في الجاهلية إذا فقهوا " { قل من كان في الضللة } [مريم: 75] ضلالة الإنكار واتباع الهوى { فليمدد له الرحمن مدا } [مريم: 75] أي: فليهمله في غروره وحسبانه، ويدعه في غفلة عن أحوال أرباب القلوب وملوك الدين { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } [مريم: 75] وهو أن يميتهم الله على ما عاشوا فيه من الإنكار والغرور والغفلة { وإما الساعة } [مريم: 75] وهي أن يميتهم عن صفات نفوسهم بصواعق جذبات العناية، ويقيم عليهم قيامة الشوق والمحبة، ويحييهم حياة طيبة بنور الإيمان { فسيعلمون } [مريم: 75] في كلتي الحالتين. { من هو شر مكانا } من الفريقين { وأضعف جندا } [مريم: 75] حين تحقق لهم أن فريقا منهم هم حزب الله في الآخرة وحزب الشيطان { ويزيد الله الذين اهتدوا } [مريم: 76] والذين جاهدوا في طلب الهداية وسعوا، يزيد الله في هدايتهم بالإيمان { هدى } [مريم: 76] بالإيقان بل بالعيان لا بالبرهان { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا } [مريم: 76] وهي الأعمال الصالحات التي هي من نتائج الواردات الإلهية التي ترد من عند الله إلى قلوب أهل العيوب؛ أعني: كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله ما يكون من الباقيات، وإن كان من الصالحات؛ أي: على وفق الشرع، وما يكون من عند الله؛ أي: من نتائج مواهب الحق تعالى فهو من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله تعالى: ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96].

مريم 19:72

ثم عم الخطاب: { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا } [مريم: 71] وإن منكم من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا وهو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة { ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] عن الهوى بقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة، وفيه نكتة لطيفة، وإشارة شريفة وهي: إنه تعالى أحال الورود إلى الوارد، وأحال النجاة إلى نفسه تعالى؛ يعني: إن كل وارد يرد بقدم الطبيعة في هاوية الهوى إن شاء وإن أبى ولو التجى إلى طبيعة لا ينجو منها أبدا، ولكن ما نجا من نجا إلا بإنجاء الله تعالى إياه، ثم قال: { ونذر الظالمين فيها جثيا } [مريم: 72] أي: ومن خلد في جهنم طبيعة بقي فيها مكبا على وجهه متوجها إلى أسفل السافلين. ثم أخبر عن الطريقة للفريقين بقوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت } [مريم: 73] إلى قوله: { مردا } [مريم: 76]، بقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت } [مريم: 73] يشير إلى أن أهل الإنكار وأهل العزة بالله إذا تتلى عليهم آياتنا بينات من الحقائق والأسرار { قال الذين كفروا } [مريم: 73] أي: ستروا الحق بالإنكار والاستهزاء. { للذين آمنوا } [مريم: 73] من أهل التحقيق إذا رأوهم مرتاضين مجاهدين مع أنفسهم، متحملين متواضعين متذللين متخاشعين، وهم متنعمون متمولون متكبرون مبتغون شهوات نفوسهم ضاحكون مستبشرون { أي الفريقين } [مريم: 73] منا ومنكم { خير مقاما } [مريم: 73] منزلة ومرتبة في الدنيا، ووجاهة عند الناس، وتوسعا في المعيشة { وأحسن نديا } [مريم: 73] مجلسا ومنصبا وحكما، كما قال تعالى جوابا لهم: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } [مريم: 74] أي: أهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها إذا أغرقناهم في بحر شهواتها، واستيفاء لذاتها، والتعزز بمناصبها { هم أحسن أثاثا ورءيا } [مريم: 74] أي: هم أحسن استعداد واستحقاق للكمالات الدينية منكم كما قال صلى الله عليه وسلم: " خياركم في الإسلام خياركم في الجاهلية إذا فقهوا " { قل من كان في الضللة } [مريم: 75] ضلالة الإنكار واتباع الهوى { فليمدد له الرحمن مدا } [مريم: 75] أي: فليهمله في غروره وحسبانه، ويدعه في غفلة عن أحوال أرباب القلوب وملوك الدين { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } [مريم: 75] وهو أن يميتهم الله على ما عاشوا فيه من الإنكار والغرور والغفلة { وإما الساعة } [مريم: 75] وهي أن يميتهم عن صفات نفوسهم بصواعق جذبات العناية، ويقيم عليهم قيامة الشوق والمحبة، ويحييهم حياة طيبة بنور الإيمان { فسيعلمون } [مريم: 75] في كلتي الحالتين. { من هو شر مكانا } من الفريقين { وأضعف جندا } [مريم: 75] حين تحقق لهم أن فريقا منهم هم حزب الله في الآخرة وحزب الشيطان { ويزيد الله الذين اهتدوا } [مريم: 76] والذين جاهدوا في طلب الهداية وسعوا، يزيد الله في هدايتهم بالإيمان { هدى } [مريم: 76] بالإيقان بل بالعيان لا بالبرهان { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا } [مريم: 76] وهي الأعمال الصالحات التي هي من نتائج الواردات الإلهية التي ترد من عند الله إلى قلوب أهل العيوب؛ أعني: كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله ما يكون من الباقيات، وإن كان من الصالحات؛ أي: على وفق الشرع، وما يكون من عند الله؛ أي: من نتائج مواهب الحق تعالى فهو من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله تعالى: ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96].

مريم 19:73

ثم عم الخطاب: { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا } [مريم: 71] وإن منكم من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا وهو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة { ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] عن الهوى بقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة، وفيه نكتة لطيفة، وإشارة شريفة وهي: إنه تعالى أحال الورود إلى الوارد، وأحال النجاة إلى نفسه تعالى؛ يعني: إن كل وارد يرد بقدم الطبيعة في هاوية الهوى إن شاء وإن أبى ولو التجى إلى طبيعة لا ينجو منها أبدا، ولكن ما نجا من نجا إلا بإنجاء الله تعالى إياه، ثم قال: { ونذر الظالمين فيها جثيا } [مريم: 72] أي: ومن خلد في جهنم طبيعة بقي فيها مكبا على وجهه متوجها إلى أسفل السافلين. ثم أخبر عن الطريقة للفريقين بقوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت } [مريم: 73] إلى قوله: { مردا } [مريم: 76]، بقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت } [مريم: 73] يشير إلى أن أهل الإنكار وأهل العزة بالله إذا تتلى عليهم آياتنا بينات من الحقائق والأسرار { قال الذين كفروا } [مريم: 73] أي: ستروا الحق بالإنكار والاستهزاء. { للذين آمنوا } [مريم: 73] من أهل التحقيق إذا رأوهم مرتاضين مجاهدين مع أنفسهم، متحملين متواضعين متذللين متخاشعين، وهم متنعمون متمولون متكبرون مبتغون شهوات نفوسهم ضاحكون مستبشرون { أي الفريقين } [مريم: 73] منا ومنكم { خير مقاما } [مريم: 73] منزلة ومرتبة في الدنيا، ووجاهة عند الناس، وتوسعا في المعيشة { وأحسن نديا } [مريم: 73] مجلسا ومنصبا وحكما، كما قال تعالى جوابا لهم: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } [مريم: 74] أي: أهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها إذا أغرقناهم في بحر شهواتها، واستيفاء لذاتها، والتعزز بمناصبها { هم أحسن أثاثا ورءيا } [مريم: 74] أي: هم أحسن استعداد واستحقاق للكمالات الدينية منكم كما قال صلى الله عليه وسلم: " خياركم في الإسلام خياركم في الجاهلية إذا فقهوا " { قل من كان في الضللة } [مريم: 75] ضلالة الإنكار واتباع الهوى { فليمدد له الرحمن مدا } [مريم: 75] أي: فليهمله في غروره وحسبانه، ويدعه في غفلة عن أحوال أرباب القلوب وملوك الدين { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } [مريم: 75] وهو أن يميتهم الله على ما عاشوا فيه من الإنكار والغرور والغفلة { وإما الساعة } [مريم: 75] وهي أن يميتهم عن صفات نفوسهم بصواعق جذبات العناية، ويقيم عليهم قيامة الشوق والمحبة، ويحييهم حياة طيبة بنور الإيمان { فسيعلمون } [مريم: 75] في كلتي الحالتين. { من هو شر مكانا } من الفريقين { وأضعف جندا } [مريم: 75] حين تحقق لهم أن فريقا منهم هم حزب الله في الآخرة وحزب الشيطان { ويزيد الله الذين اهتدوا } [مريم: 76] والذين جاهدوا في طلب الهداية وسعوا، يزيد الله في هدايتهم بالإيمان { هدى } [مريم: 76] بالإيقان بل بالعيان لا بالبرهان { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا } [مريم: 76] وهي الأعمال الصالحات التي هي من نتائج الواردات الإلهية التي ترد من عند الله إلى قلوب أهل العيوب؛ أعني: كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله ما يكون من الباقيات، وإن كان من الصالحات؛ أي: على وفق الشرع، وما يكون من عند الله؛ أي: من نتائج مواهب الحق تعالى فهو من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله تعالى: ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96].

مريم 19:74

ثم عم الخطاب: { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا } [مريم: 71] وإن منكم من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا وهو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة { ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] عن الهوى بقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة، وفيه نكتة لطيفة، وإشارة شريفة وهي: إنه تعالى أحال الورود إلى الوارد، وأحال النجاة إلى نفسه تعالى؛ يعني: إن كل وارد يرد بقدم الطبيعة في هاوية الهوى إن شاء وإن أبى ولو التجى إلى طبيعة لا ينجو منها أبدا، ولكن ما نجا من نجا إلا بإنجاء الله تعالى إياه، ثم قال: { ونذر الظالمين فيها جثيا } [مريم: 72] أي: ومن خلد في جهنم طبيعة بقي فيها مكبا على وجهه متوجها إلى أسفل السافلين. ثم أخبر عن الطريقة للفريقين بقوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت } [مريم: 73] إلى قوله: { مردا } [مريم: 76]، بقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت } [مريم: 73] يشير إلى أن أهل الإنكار وأهل العزة بالله إذا تتلى عليهم آياتنا بينات من الحقائق والأسرار { قال الذين كفروا } [مريم: 73] أي: ستروا الحق بالإنكار والاستهزاء. { للذين آمنوا } [مريم: 73] من أهل التحقيق إذا رأوهم مرتاضين مجاهدين مع أنفسهم، متحملين متواضعين متذللين متخاشعين، وهم متنعمون متمولون متكبرون مبتغون شهوات نفوسهم ضاحكون مستبشرون { أي الفريقين } [مريم: 73] منا ومنكم { خير مقاما } [مريم: 73] منزلة ومرتبة في الدنيا، ووجاهة عند الناس، وتوسعا في المعيشة { وأحسن نديا } [مريم: 73] مجلسا ومنصبا وحكما، كما قال تعالى جوابا لهم: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } [مريم: 74] أي: أهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها إذا أغرقناهم في بحر شهواتها، واستيفاء لذاتها، والتعزز بمناصبها { هم أحسن أثاثا ورءيا } [مريم: 74] أي: هم أحسن استعداد واستحقاق للكمالات الدينية منكم كما قال صلى الله عليه وسلم: " خياركم في الإسلام خياركم في الجاهلية إذا فقهوا " { قل من كان في الضللة } [مريم: 75] ضلالة الإنكار واتباع الهوى { فليمدد له الرحمن مدا } [مريم: 75] أي: فليهمله في غروره وحسبانه، ويدعه في غفلة عن أحوال أرباب القلوب وملوك الدين { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } [مريم: 75] وهو أن يميتهم الله على ما عاشوا فيه من الإنكار والغرور والغفلة { وإما الساعة } [مريم: 75] وهي أن يميتهم عن صفات نفوسهم بصواعق جذبات العناية، ويقيم عليهم قيامة الشوق والمحبة، ويحييهم حياة طيبة بنور الإيمان { فسيعلمون } [مريم: 75] في كلتي الحالتين. { من هو شر مكانا } من الفريقين { وأضعف جندا } [مريم: 75] حين تحقق لهم أن فريقا منهم هم حزب الله في الآخرة وحزب الشيطان { ويزيد الله الذين اهتدوا } [مريم: 76] والذين جاهدوا في طلب الهداية وسعوا، يزيد الله في هدايتهم بالإيمان { هدى } [مريم: 76] بالإيقان بل بالعيان لا بالبرهان { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا } [مريم: 76] وهي الأعمال الصالحات التي هي من نتائج الواردات الإلهية التي ترد من عند الله إلى قلوب أهل العيوب؛ أعني: كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله ما يكون من الباقيات، وإن كان من الصالحات؛ أي: على وفق الشرع، وما يكون من عند الله؛ أي: من نتائج مواهب الحق تعالى فهو من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله تعالى: ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96].

مريم 19:75

ثم عم الخطاب: { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا } [مريم: 71] وإن منكم من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا وهو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة { ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] عن الهوى بقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة، وفيه نكتة لطيفة، وإشارة شريفة وهي: إنه تعالى أحال الورود إلى الوارد، وأحال النجاة إلى نفسه تعالى؛ يعني: إن كل وارد يرد بقدم الطبيعة في هاوية الهوى إن شاء وإن أبى ولو التجى إلى طبيعة لا ينجو منها أبدا، ولكن ما نجا من نجا إلا بإنجاء الله تعالى إياه، ثم قال: { ونذر الظالمين فيها جثيا } [مريم: 72] أي: ومن خلد في جهنم طبيعة بقي فيها مكبا على وجهه متوجها إلى أسفل السافلين. ثم أخبر عن الطريقة للفريقين بقوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت } [مريم: 73] إلى قوله: { مردا } [مريم: 76]، بقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت } [مريم: 73] يشير إلى أن أهل الإنكار وأهل العزة بالله إذا تتلى عليهم آياتنا بينات من الحقائق والأسرار { قال الذين كفروا } [مريم: 73] أي: ستروا الحق بالإنكار والاستهزاء. { للذين آمنوا } [مريم: 73] من أهل التحقيق إذا رأوهم مرتاضين مجاهدين مع أنفسهم، متحملين متواضعين متذللين متخاشعين، وهم متنعمون متمولون متكبرون مبتغون شهوات نفوسهم ضاحكون مستبشرون { أي الفريقين } [مريم: 73] منا ومنكم { خير مقاما } [مريم: 73] منزلة ومرتبة في الدنيا، ووجاهة عند الناس، وتوسعا في المعيشة { وأحسن نديا } [مريم: 73] مجلسا ومنصبا وحكما، كما قال تعالى جوابا لهم: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } [مريم: 74] أي: أهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها إذا أغرقناهم في بحر شهواتها، واستيفاء لذاتها، والتعزز بمناصبها { هم أحسن أثاثا ورءيا } [مريم: 74] أي: هم أحسن استعداد واستحقاق للكمالات الدينية منكم كما قال صلى الله عليه وسلم: " خياركم في الإسلام خياركم في الجاهلية إذا فقهوا " { قل من كان في الضللة } [مريم: 75] ضلالة الإنكار واتباع الهوى { فليمدد له الرحمن مدا } [مريم: 75] أي: فليهمله في غروره وحسبانه، ويدعه في غفلة عن أحوال أرباب القلوب وملوك الدين { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } [مريم: 75] وهو أن يميتهم الله على ما عاشوا فيه من الإنكار والغرور والغفلة { وإما الساعة } [مريم: 75] وهي أن يميتهم عن صفات نفوسهم بصواعق جذبات العناية، ويقيم عليهم قيامة الشوق والمحبة، ويحييهم حياة طيبة بنور الإيمان { فسيعلمون } [مريم: 75] في كلتي الحالتين. { من هو شر مكانا } من الفريقين { وأضعف جندا } [مريم: 75] حين تحقق لهم أن فريقا منهم هم حزب الله في الآخرة وحزب الشيطان { ويزيد الله الذين اهتدوا } [مريم: 76] والذين جاهدوا في طلب الهداية وسعوا، يزيد الله في هدايتهم بالإيمان { هدى } [مريم: 76] بالإيقان بل بالعيان لا بالبرهان { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا } [مريم: 76] وهي الأعمال الصالحات التي هي من نتائج الواردات الإلهية التي ترد من عند الله إلى قلوب أهل العيوب؛ أعني: كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله ما يكون من الباقيات، وإن كان من الصالحات؛ أي: على وفق الشرع، وما يكون من عند الله؛ أي: من نتائج مواهب الحق تعالى فهو من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله تعالى: ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96].

مريم 19:76

ثم عم الخطاب: { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا } [مريم: 71] وإن منكم من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا وهو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة { ثم ننجي الذين اتقوا } [مريم: 72] عن الهوى بقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة، وفيه نكتة لطيفة، وإشارة شريفة وهي: إنه تعالى أحال الورود إلى الوارد، وأحال النجاة إلى نفسه تعالى؛ يعني: إن كل وارد يرد بقدم الطبيعة في هاوية الهوى إن شاء وإن أبى ولو التجى إلى طبيعة لا ينجو منها أبدا، ولكن ما نجا من نجا إلا بإنجاء الله تعالى إياه، ثم قال: { ونذر الظالمين فيها جثيا } [مريم: 72] أي: ومن خلد في جهنم طبيعة بقي فيها مكبا على وجهه متوجها إلى أسفل السافلين. ثم أخبر عن الطريقة للفريقين بقوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت } [مريم: 73] إلى قوله: { مردا } [مريم: 76]، بقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت } [مريم: 73] يشير إلى أن أهل الإنكار وأهل العزة بالله إذا تتلى عليهم آياتنا بينات من الحقائق والأسرار { قال الذين كفروا } [مريم: 73] أي: ستروا الحق بالإنكار والاستهزاء. { للذين آمنوا } [مريم: 73] من أهل التحقيق إذا رأوهم مرتاضين مجاهدين مع أنفسهم، متحملين متواضعين متذللين متخاشعين، وهم متنعمون متمولون متكبرون مبتغون شهوات نفوسهم ضاحكون مستبشرون { أي الفريقين } [مريم: 73] منا ومنكم { خير مقاما } [مريم: 73] منزلة ومرتبة في الدنيا، ووجاهة عند الناس، وتوسعا في المعيشة { وأحسن نديا } [مريم: 73] مجلسا ومنصبا وحكما، كما قال تعالى جوابا لهم: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } [مريم: 74] أي: أهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها إذا أغرقناهم في بحر شهواتها، واستيفاء لذاتها، والتعزز بمناصبها { هم أحسن أثاثا ورءيا } [مريم: 74] أي: هم أحسن استعداد واستحقاق للكمالات الدينية منكم كما قال صلى الله عليه وسلم: " خياركم في الإسلام خياركم في الجاهلية إذا فقهوا " { قل من كان في الضللة } [مريم: 75] ضلالة الإنكار واتباع الهوى { فليمدد له الرحمن مدا } [مريم: 75] أي: فليهمله في غروره وحسبانه، ويدعه في غفلة عن أحوال أرباب القلوب وملوك الدين { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } [مريم: 75] وهو أن يميتهم الله على ما عاشوا فيه من الإنكار والغرور والغفلة { وإما الساعة } [مريم: 75] وهي أن يميتهم عن صفات نفوسهم بصواعق جذبات العناية، ويقيم عليهم قيامة الشوق والمحبة، ويحييهم حياة طيبة بنور الإيمان { فسيعلمون } [مريم: 75] في كلتي الحالتين. { من هو شر مكانا } من الفريقين { وأضعف جندا } [مريم: 75] حين تحقق لهم أن فريقا منهم هم حزب الله في الآخرة وحزب الشيطان { ويزيد الله الذين اهتدوا } [مريم: 76] والذين جاهدوا في طلب الهداية وسعوا، يزيد الله في هدايتهم بالإيمان { هدى } [مريم: 76] بالإيقان بل بالعيان لا بالبرهان { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا } [مريم: 76] وهي الأعمال الصالحات التي هي من نتائج الواردات الإلهية التي ترد من عند الله إلى قلوب أهل العيوب؛ أعني: كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله ما يكون من الباقيات، وإن كان من الصالحات؛ أي: على وفق الشرع، وما يكون من عند الله؛ أي: من نتائج مواهب الحق تعالى فهو من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله تعالى: ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96].

مريم 19:77

ثم أخبر عن أهل الريب أنهم بمعزل من إطلاع الغيب بقوله تعالى: { أفرأيت الذي كفر } [مريم: 77] إلى قوله: { عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } [مريم: 77] يشير إلى: من كفر ستر الحق، وأنكر على أهل الصدق من أرباب الطلب وأصحاب الحقائق الذين أنعم الله عليهم بالكشوف والعلوم اللدنية، وهم يتكلمون بها، فالمنكر يعترض عليهم وعلى أقوالهم وأحوالهم، ويقول: إنكم أعرضتم عن الكسب، واعتمدتم على أموال الناس وصدقاتهم، واعتزلتم النساء، وحرمتم عن الأولاد والأموال وأنا أعبد الله، كما تعبدونه { وقال لأوتين مالا وولدا } [مريم: 77] ونجاة في الآخرة فقال الله في جوابه: { أطلع الغيب } [مريم: 78] أي: أعلم الغيب بأن يكون له في الدنيا المال والولد، وفي الآخرة النجاة { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] في الميثاق أن يكون له المال والولد والنجاة { كلا } [مريم: 79] أي: لم يكن له ذلك { سنكتب ما يقول } [مريم: 79] أي: سنكتب عليه ما يدل عليه ونؤاخذه به { ونمد له من العذاب مدا } [مريم: 79] وهو عذاب البعد والهجران { ونرثه } [مريم: 80] يعني: هو على قراءة من يقرأ بالياء { ما يقول } [مريم: 80] أي: وبال ما يقول بالاستهزاء والإنكار { ويأتينا فردا } [مريم: 80] ما يكون معه ما ينجيه من العذاب، وذلك بأنهم { واتخذوا من دون الله آلهة } [مريم: 81] من الهوى والدنيا والأهل والمال والولد { ليكونوا لهم عزا } [مريم: 81] أي: ليكون لهم منهم عزة { كلا سيكفرون بعبادتهم } [مريم: 82] حين لا ينفعهم الإيمان { ويكونون عليهم ضدا } [مريم: 82] أي يكون الذين يعبدونهم من دون الله { عليهم ضدا } أي: ضد ما يتمنون من العزة وهو الهوان والذلة، وبقوله: { تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } [مريم: 83] يشير إلى: شياطين الإنس منهم فيأخذهم لأنهم يهيجون الفتنة على كافري النقمة ومنكري الكرامة، ويعاونونهم على إنكار أهل الأقدار، ويوافقونهم في إيذائهم والطعن فيهم، نظيره قوله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا [الأنعام: 112]. ثم قال: تهديدا لهم وتسلية لأرباب القلوب. { فلا تعجل عليهم } [مريم: 84] بالجزاء والمكافآت { إنما نعد لهم } [مريم: 84] أعمالهم وأقوالهم وأحوالهم وأنفاسهم وخواطرهم { عدا } [مريم: 84] لا سهو فيه ولا غلط فيجازيهم بها.

مريم 19:78

ثم أخبر عن أهل الريب أنهم بمعزل من إطلاع الغيب بقوله تعالى: { أفرأيت الذي كفر } [مريم: 77] إلى قوله: { عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } [مريم: 77] يشير إلى: من كفر ستر الحق، وأنكر على أهل الصدق من أرباب الطلب وأصحاب الحقائق الذين أنعم الله عليهم بالكشوف والعلوم اللدنية، وهم يتكلمون بها، فالمنكر يعترض عليهم وعلى أقوالهم وأحوالهم، ويقول: إنكم أعرضتم عن الكسب، واعتمدتم على أموال الناس وصدقاتهم، واعتزلتم النساء، وحرمتم عن الأولاد والأموال وأنا أعبد الله، كما تعبدونه { وقال لأوتين مالا وولدا } [مريم: 77] ونجاة في الآخرة فقال الله في جوابه: { أطلع الغيب } [مريم: 78] أي: أعلم الغيب بأن يكون له في الدنيا المال والولد، وفي الآخرة النجاة { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] في الميثاق أن يكون له المال والولد والنجاة { كلا } [مريم: 79] أي: لم يكن له ذلك { سنكتب ما يقول } [مريم: 79] أي: سنكتب عليه ما يدل عليه ونؤاخذه به { ونمد له من العذاب مدا } [مريم: 79] وهو عذاب البعد والهجران { ونرثه } [مريم: 80] يعني: هو على قراءة من يقرأ بالياء { ما يقول } [مريم: 80] أي: وبال ما يقول بالاستهزاء والإنكار { ويأتينا فردا } [مريم: 80] ما يكون معه ما ينجيه من العذاب، وذلك بأنهم { واتخذوا من دون الله آلهة } [مريم: 81] من الهوى والدنيا والأهل والمال والولد { ليكونوا لهم عزا } [مريم: 81] أي: ليكون لهم منهم عزة { كلا سيكفرون بعبادتهم } [مريم: 82] حين لا ينفعهم الإيمان { ويكونون عليهم ضدا } [مريم: 82] أي يكون الذين يعبدونهم من دون الله { عليهم ضدا } أي: ضد ما يتمنون من العزة وهو الهوان والذلة، وبقوله: { تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } [مريم: 83] يشير إلى: شياطين الإنس منهم فيأخذهم لأنهم يهيجون الفتنة على كافري النقمة ومنكري الكرامة، ويعاونونهم على إنكار أهل الأقدار، ويوافقونهم في إيذائهم والطعن فيهم، نظيره قوله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا [الأنعام: 112]. ثم قال: تهديدا لهم وتسلية لأرباب القلوب. { فلا تعجل عليهم } [مريم: 84] بالجزاء والمكافآت { إنما نعد لهم } [مريم: 84] أعمالهم وأقوالهم وأحوالهم وأنفاسهم وخواطرهم { عدا } [مريم: 84] لا سهو فيه ولا غلط فيجازيهم بها.

مريم 19:79

ثم أخبر عن أهل الريب أنهم بمعزل من إطلاع الغيب بقوله تعالى: { أفرأيت الذي كفر } [مريم: 77] إلى قوله: { عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } [مريم: 77] يشير إلى: من كفر ستر الحق، وأنكر على أهل الصدق من أرباب الطلب وأصحاب الحقائق الذين أنعم الله عليهم بالكشوف والعلوم اللدنية، وهم يتكلمون بها، فالمنكر يعترض عليهم وعلى أقوالهم وأحوالهم، ويقول: إنكم أعرضتم عن الكسب، واعتمدتم على أموال الناس وصدقاتهم، واعتزلتم النساء، وحرمتم عن الأولاد والأموال وأنا أعبد الله، كما تعبدونه { وقال لأوتين مالا وولدا } [مريم: 77] ونجاة في الآخرة فقال الله في جوابه: { أطلع الغيب } [مريم: 78] أي: أعلم الغيب بأن يكون له في الدنيا المال والولد، وفي الآخرة النجاة { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] في الميثاق أن يكون له المال والولد والنجاة { كلا } [مريم: 79] أي: لم يكن له ذلك { سنكتب ما يقول } [مريم: 79] أي: سنكتب عليه ما يدل عليه ونؤاخذه به { ونمد له من العذاب مدا } [مريم: 79] وهو عذاب البعد والهجران { ونرثه } [مريم: 80] يعني: هو على قراءة من يقرأ بالياء { ما يقول } [مريم: 80] أي: وبال ما يقول بالاستهزاء والإنكار { ويأتينا فردا } [مريم: 80] ما يكون معه ما ينجيه من العذاب، وذلك بأنهم { واتخذوا من دون الله آلهة } [مريم: 81] من الهوى والدنيا والأهل والمال والولد { ليكونوا لهم عزا } [مريم: 81] أي: ليكون لهم منهم عزة { كلا سيكفرون بعبادتهم } [مريم: 82] حين لا ينفعهم الإيمان { ويكونون عليهم ضدا } [مريم: 82] أي يكون الذين يعبدونهم من دون الله { عليهم ضدا } أي: ضد ما يتمنون من العزة وهو الهوان والذلة، وبقوله: { تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } [مريم: 83] يشير إلى: شياطين الإنس منهم فيأخذهم لأنهم يهيجون الفتنة على كافري النقمة ومنكري الكرامة، ويعاونونهم على إنكار أهل الأقدار، ويوافقونهم في إيذائهم والطعن فيهم، نظيره قوله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا [الأنعام: 112]. ثم قال: تهديدا لهم وتسلية لأرباب القلوب. { فلا تعجل عليهم } [مريم: 84] بالجزاء والمكافآت { إنما نعد لهم } [مريم: 84] أعمالهم وأقوالهم وأحوالهم وأنفاسهم وخواطرهم { عدا } [مريم: 84] لا سهو فيه ولا غلط فيجازيهم بها.

مريم 19:80

ثم أخبر عن أهل الريب أنهم بمعزل من إطلاع الغيب بقوله تعالى: { أفرأيت الذي كفر } [مريم: 77] إلى قوله: { عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } [مريم: 77] يشير إلى: من كفر ستر الحق، وأنكر على أهل الصدق من أرباب الطلب وأصحاب الحقائق الذين أنعم الله عليهم بالكشوف والعلوم اللدنية، وهم يتكلمون بها، فالمنكر يعترض عليهم وعلى أقوالهم وأحوالهم، ويقول: إنكم أعرضتم عن الكسب، واعتمدتم على أموال الناس وصدقاتهم، واعتزلتم النساء، وحرمتم عن الأولاد والأموال وأنا أعبد الله، كما تعبدونه { وقال لأوتين مالا وولدا } [مريم: 77] ونجاة في الآخرة فقال الله في جوابه: { أطلع الغيب } [مريم: 78] أي: أعلم الغيب بأن يكون له في الدنيا المال والولد، وفي الآخرة النجاة { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] في الميثاق أن يكون له المال والولد والنجاة { كلا } [مريم: 79] أي: لم يكن له ذلك { سنكتب ما يقول } [مريم: 79] أي: سنكتب عليه ما يدل عليه ونؤاخذه به { ونمد له من العذاب مدا } [مريم: 79] وهو عذاب البعد والهجران { ونرثه } [مريم: 80] يعني: هو على قراءة من يقرأ بالياء { ما يقول } [مريم: 80] أي: وبال ما يقول بالاستهزاء والإنكار { ويأتينا فردا } [مريم: 80] ما يكون معه ما ينجيه من العذاب، وذلك بأنهم { واتخذوا من دون الله آلهة } [مريم: 81] من الهوى والدنيا والأهل والمال والولد { ليكونوا لهم عزا } [مريم: 81] أي: ليكون لهم منهم عزة { كلا سيكفرون بعبادتهم } [مريم: 82] حين لا ينفعهم الإيمان { ويكونون عليهم ضدا } [مريم: 82] أي يكون الذين يعبدونهم من دون الله { عليهم ضدا } أي: ضد ما يتمنون من العزة وهو الهوان والذلة، وبقوله: { تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } [مريم: 83] يشير إلى: شياطين الإنس منهم فيأخذهم لأنهم يهيجون الفتنة على كافري النقمة ومنكري الكرامة، ويعاونونهم على إنكار أهل الأقدار، ويوافقونهم في إيذائهم والطعن فيهم، نظيره قوله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا [الأنعام: 112]. ثم قال: تهديدا لهم وتسلية لأرباب القلوب. { فلا تعجل عليهم } [مريم: 84] بالجزاء والمكافآت { إنما نعد لهم } [مريم: 84] أعمالهم وأقوالهم وأحوالهم وأنفاسهم وخواطرهم { عدا } [مريم: 84] لا سهو فيه ولا غلط فيجازيهم بها.

مريم 19:81

ثم أخبر عن أهل الريب أنهم بمعزل من إطلاع الغيب بقوله تعالى: { أفرأيت الذي كفر } [مريم: 77] إلى قوله: { عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } [مريم: 77] يشير إلى: من كفر ستر الحق، وأنكر على أهل الصدق من أرباب الطلب وأصحاب الحقائق الذين أنعم الله عليهم بالكشوف والعلوم اللدنية، وهم يتكلمون بها، فالمنكر يعترض عليهم وعلى أقوالهم وأحوالهم، ويقول: إنكم أعرضتم عن الكسب، واعتمدتم على أموال الناس وصدقاتهم، واعتزلتم النساء، وحرمتم عن الأولاد والأموال وأنا أعبد الله، كما تعبدونه { وقال لأوتين مالا وولدا } [مريم: 77] ونجاة في الآخرة فقال الله في جوابه: { أطلع الغيب } [مريم: 78] أي: أعلم الغيب بأن يكون له في الدنيا المال والولد، وفي الآخرة النجاة { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] في الميثاق أن يكون له المال والولد والنجاة { كلا } [مريم: 79] أي: لم يكن له ذلك { سنكتب ما يقول } [مريم: 79] أي: سنكتب عليه ما يدل عليه ونؤاخذه به { ونمد له من العذاب مدا } [مريم: 79] وهو عذاب البعد والهجران { ونرثه } [مريم: 80] يعني: هو على قراءة من يقرأ بالياء { ما يقول } [مريم: 80] أي: وبال ما يقول بالاستهزاء والإنكار { ويأتينا فردا } [مريم: 80] ما يكون معه ما ينجيه من العذاب، وذلك بأنهم { واتخذوا من دون الله آلهة } [مريم: 81] من الهوى والدنيا والأهل والمال والولد { ليكونوا لهم عزا } [مريم: 81] أي: ليكون لهم منهم عزة { كلا سيكفرون بعبادتهم } [مريم: 82] حين لا ينفعهم الإيمان { ويكونون عليهم ضدا } [مريم: 82] أي يكون الذين يعبدونهم من دون الله { عليهم ضدا } أي: ضد ما يتمنون من العزة وهو الهوان والذلة، وبقوله: { تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } [مريم: 83] يشير إلى: شياطين الإنس منهم فيأخذهم لأنهم يهيجون الفتنة على كافري النقمة ومنكري الكرامة، ويعاونونهم على إنكار أهل الأقدار، ويوافقونهم في إيذائهم والطعن فيهم، نظيره قوله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا [الأنعام: 112]. ثم قال: تهديدا لهم وتسلية لأرباب القلوب. { فلا تعجل عليهم } [مريم: 84] بالجزاء والمكافآت { إنما نعد لهم } [مريم: 84] أعمالهم وأقوالهم وأحوالهم وأنفاسهم وخواطرهم { عدا } [مريم: 84] لا سهو فيه ولا غلط فيجازيهم بها.

مريم 19:82

ثم أخبر عن أهل الريب أنهم بمعزل من إطلاع الغيب بقوله تعالى: { أفرأيت الذي كفر } [مريم: 77] إلى قوله: { عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } [مريم: 77] يشير إلى: من كفر ستر الحق، وأنكر على أهل الصدق من أرباب الطلب وأصحاب الحقائق الذين أنعم الله عليهم بالكشوف والعلوم اللدنية، وهم يتكلمون بها، فالمنكر يعترض عليهم وعلى أقوالهم وأحوالهم، ويقول: إنكم أعرضتم عن الكسب، واعتمدتم على أموال الناس وصدقاتهم، واعتزلتم النساء، وحرمتم عن الأولاد والأموال وأنا أعبد الله، كما تعبدونه { وقال لأوتين مالا وولدا } [مريم: 77] ونجاة في الآخرة فقال الله في جوابه: { أطلع الغيب } [مريم: 78] أي: أعلم الغيب بأن يكون له في الدنيا المال والولد، وفي الآخرة النجاة { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] في الميثاق أن يكون له المال والولد والنجاة { كلا } [مريم: 79] أي: لم يكن له ذلك { سنكتب ما يقول } [مريم: 79] أي: سنكتب عليه ما يدل عليه ونؤاخذه به { ونمد له من العذاب مدا } [مريم: 79] وهو عذاب البعد والهجران { ونرثه } [مريم: 80] يعني: هو على قراءة من يقرأ بالياء { ما يقول } [مريم: 80] أي: وبال ما يقول بالاستهزاء والإنكار { ويأتينا فردا } [مريم: 80] ما يكون معه ما ينجيه من العذاب، وذلك بأنهم { واتخذوا من دون الله آلهة } [مريم: 81] من الهوى والدنيا والأهل والمال والولد { ليكونوا لهم عزا } [مريم: 81] أي: ليكون لهم منهم عزة { كلا سيكفرون بعبادتهم } [مريم: 82] حين لا ينفعهم الإيمان { ويكونون عليهم ضدا } [مريم: 82] أي يكون الذين يعبدونهم من دون الله { عليهم ضدا } أي: ضد ما يتمنون من العزة وهو الهوان والذلة، وبقوله: { تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } [مريم: 83] يشير إلى: شياطين الإنس منهم فيأخذهم لأنهم يهيجون الفتنة على كافري النقمة ومنكري الكرامة، ويعاونونهم على إنكار أهل الأقدار، ويوافقونهم في إيذائهم والطعن فيهم، نظيره قوله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا [الأنعام: 112]. ثم قال: تهديدا لهم وتسلية لأرباب القلوب. { فلا تعجل عليهم } [مريم: 84] بالجزاء والمكافآت { إنما نعد لهم } [مريم: 84] أعمالهم وأقوالهم وأحوالهم وأنفاسهم وخواطرهم { عدا } [مريم: 84] لا سهو فيه ولا غلط فيجازيهم بها.

مريم 19:83

ثم أخبر عن أهل الريب أنهم بمعزل من إطلاع الغيب بقوله تعالى: { أفرأيت الذي كفر } [مريم: 77] إلى قوله: { عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } [مريم: 77] يشير إلى: من كفر ستر الحق، وأنكر على أهل الصدق من أرباب الطلب وأصحاب الحقائق الذين أنعم الله عليهم بالكشوف والعلوم اللدنية، وهم يتكلمون بها، فالمنكر يعترض عليهم وعلى أقوالهم وأحوالهم، ويقول: إنكم أعرضتم عن الكسب، واعتمدتم على أموال الناس وصدقاتهم، واعتزلتم النساء، وحرمتم عن الأولاد والأموال وأنا أعبد الله، كما تعبدونه { وقال لأوتين مالا وولدا } [مريم: 77] ونجاة في الآخرة فقال الله في جوابه: { أطلع الغيب } [مريم: 78] أي: أعلم الغيب بأن يكون له في الدنيا المال والولد، وفي الآخرة النجاة { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] في الميثاق أن يكون له المال والولد والنجاة { كلا } [مريم: 79] أي: لم يكن له ذلك { سنكتب ما يقول } [مريم: 79] أي: سنكتب عليه ما يدل عليه ونؤاخذه به { ونمد له من العذاب مدا } [مريم: 79] وهو عذاب البعد والهجران { ونرثه } [مريم: 80] يعني: هو على قراءة من يقرأ بالياء { ما يقول } [مريم: 80] أي: وبال ما يقول بالاستهزاء والإنكار { ويأتينا فردا } [مريم: 80] ما يكون معه ما ينجيه من العذاب، وذلك بأنهم { واتخذوا من دون الله آلهة } [مريم: 81] من الهوى والدنيا والأهل والمال والولد { ليكونوا لهم عزا } [مريم: 81] أي: ليكون لهم منهم عزة { كلا سيكفرون بعبادتهم } [مريم: 82] حين لا ينفعهم الإيمان { ويكونون عليهم ضدا } [مريم: 82] أي يكون الذين يعبدونهم من دون الله { عليهم ضدا } أي: ضد ما يتمنون من العزة وهو الهوان والذلة، وبقوله: { تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } [مريم: 83] يشير إلى: شياطين الإنس منهم فيأخذهم لأنهم يهيجون الفتنة على كافري النقمة ومنكري الكرامة، ويعاونونهم على إنكار أهل الأقدار، ويوافقونهم في إيذائهم والطعن فيهم، نظيره قوله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا [الأنعام: 112]. ثم قال: تهديدا لهم وتسلية لأرباب القلوب. { فلا تعجل عليهم } [مريم: 84] بالجزاء والمكافآت { إنما نعد لهم } [مريم: 84] أعمالهم وأقوالهم وأحوالهم وأنفاسهم وخواطرهم { عدا } [مريم: 84] لا سهو فيه ولا غلط فيجازيهم بها.

مريم 19:84

ثم أخبر عن أهل الريب أنهم بمعزل من إطلاع الغيب بقوله تعالى: { أفرأيت الذي كفر } [مريم: 77] إلى قوله: { عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } [مريم: 77] يشير إلى: من كفر ستر الحق، وأنكر على أهل الصدق من أرباب الطلب وأصحاب الحقائق الذين أنعم الله عليهم بالكشوف والعلوم اللدنية، وهم يتكلمون بها، فالمنكر يعترض عليهم وعلى أقوالهم وأحوالهم، ويقول: إنكم أعرضتم عن الكسب، واعتمدتم على أموال الناس وصدقاتهم، واعتزلتم النساء، وحرمتم عن الأولاد والأموال وأنا أعبد الله، كما تعبدونه { وقال لأوتين مالا وولدا } [مريم: 77] ونجاة في الآخرة فقال الله في جوابه: { أطلع الغيب } [مريم: 78] أي: أعلم الغيب بأن يكون له في الدنيا المال والولد، وفي الآخرة النجاة { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 78] في الميثاق أن يكون له المال والولد والنجاة { كلا } [مريم: 79] أي: لم يكن له ذلك { سنكتب ما يقول } [مريم: 79] أي: سنكتب عليه ما يدل عليه ونؤاخذه به { ونمد له من العذاب مدا } [مريم: 79] وهو عذاب البعد والهجران { ونرثه } [مريم: 80] يعني: هو على قراءة من يقرأ بالياء { ما يقول } [مريم: 80] أي: وبال ما يقول بالاستهزاء والإنكار { ويأتينا فردا } [مريم: 80] ما يكون معه ما ينجيه من العذاب، وذلك بأنهم { واتخذوا من دون الله آلهة } [مريم: 81] من الهوى والدنيا والأهل والمال والولد { ليكونوا لهم عزا } [مريم: 81] أي: ليكون لهم منهم عزة { كلا سيكفرون بعبادتهم } [مريم: 82] حين لا ينفعهم الإيمان { ويكونون عليهم ضدا } [مريم: 82] أي يكون الذين يعبدونهم من دون الله { عليهم ضدا } أي: ضد ما يتمنون من العزة وهو الهوان والذلة، وبقوله: { تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } [مريم: 83] يشير إلى: شياطين الإنس منهم فيأخذهم لأنهم يهيجون الفتنة على كافري النقمة ومنكري الكرامة، ويعاونونهم على إنكار أهل الأقدار، ويوافقونهم في إيذائهم والطعن فيهم، نظيره قوله: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا [الأنعام: 112]. ثم قال: تهديدا لهم وتسلية لأرباب القلوب. { فلا تعجل عليهم } [مريم: 84] بالجزاء والمكافآت { إنما نعد لهم } [مريم: 84] أعمالهم وأقوالهم وأحوالهم وأنفاسهم وخواطرهم { عدا } [مريم: 84] لا سهو فيه ولا غلط فيجازيهم بها.

مريم 19:85

{ يوم نحشر المتقين } [مريم: 85] وهم الذين يتقون بالله عما سواه { إلى الرحمن وفدا } [مريم: 85] على متون جذبات العناية الحضرة الرحمانية، وإنما خص حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية؛ لأنها من صفات اللطف، ومن شأنها: الاتحاد والإنعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب. { ونسوق المجرمين } [مريم: 86] أهل الإنكار والإعراض { إلى جهنم } [مريم: 86] البعد والنكرة { وردا } [مريم: 86] بالقهر والخذلان { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 87] يعني: يوم الميثاق كما قال تعالى: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 60-61] ثم أوفى بعهده من الله بألا تعبد ما سوى الحق تعالى من الدنيا والآخرة فإن من يكون مقيدا بشيء من الدنيا والآخرة يحتاج إلى شفيع يخلصه من ذلك القيد، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن ناقضي العهود من أهل الجحود بقوله تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] إلى قوله: { فردا } [مريم: 95]، { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] يشير إلى: إن تجاسرهم وتعديهم في مثل هذا القول إنما كان من نتائج صفة الرحمانية إذ هم بها أقدموا على هذا القول؛ لأنه تعالى كان عالما سرهم بأحوالهم أنهم خلقوا على هذه السجية ولا بد بأن يصدر منهم هذه المقالة، فلولا صفة الرحمانية لما سامحت الألوهية بإيجادهم، فبالرحمانية خلقوا، وبالرحمانية قد نطقوا بالرحمانية. قال: { لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا } [مريم: 89-91] فإن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا إلا أن الألوهية كانت مقتضية للوحدانية في الوجود، كما أنه تعالى وحداني الذات { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } [مريم: 92] لأن الولد بضعة من الوالد، وما له بضعة فهو مركب، ولا بد للمركب من مؤلف، والمحتاج إلى المؤلف لا يصح أن يكون إلها. ولقوله: { إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا } [مريم: 93] يشير إلى أن الرحمانية اقتضت إيجاد السماوات والأرض ومن فيهن، والصفاتية والألوهية كانت في الأزل مقتضية بألا يكون لذاته تعالى شريك في الوجود حتى سبقت رحمته بالرحمانية غضبه وهو القهارية، فبالرحمانية خلق ما خلق، وبالرحمانية عبده من عبده وعرفه من عرفه، وبالرحمانية { لقد أحصاهم } [مريم: 94] في الأزل من العباد وهم معدودون. { وعدهم عدا } [مريم: 94] في الموجودين على وفق مشيئته من السعداء والأشقياء { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } [مريم: 95] عن مشيئتهم، بل هو آت بهم على وفق مشيئته وإرادته القديمة الأزلية الأبدية على قانون حكمته البالغة.

مريم 19:86

{ يوم نحشر المتقين } [مريم: 85] وهم الذين يتقون بالله عما سواه { إلى الرحمن وفدا } [مريم: 85] على متون جذبات العناية الحضرة الرحمانية، وإنما خص حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية؛ لأنها من صفات اللطف، ومن شأنها: الاتحاد والإنعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب. { ونسوق المجرمين } [مريم: 86] أهل الإنكار والإعراض { إلى جهنم } [مريم: 86] البعد والنكرة { وردا } [مريم: 86] بالقهر والخذلان { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 87] يعني: يوم الميثاق كما قال تعالى: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 60-61] ثم أوفى بعهده من الله بألا تعبد ما سوى الحق تعالى من الدنيا والآخرة فإن من يكون مقيدا بشيء من الدنيا والآخرة يحتاج إلى شفيع يخلصه من ذلك القيد، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن ناقضي العهود من أهل الجحود بقوله تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] إلى قوله: { فردا } [مريم: 95]، { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] يشير إلى: إن تجاسرهم وتعديهم في مثل هذا القول إنما كان من نتائج صفة الرحمانية إذ هم بها أقدموا على هذا القول؛ لأنه تعالى كان عالما سرهم بأحوالهم أنهم خلقوا على هذه السجية ولا بد بأن يصدر منهم هذه المقالة، فلولا صفة الرحمانية لما سامحت الألوهية بإيجادهم، فبالرحمانية خلقوا، وبالرحمانية قد نطقوا بالرحمانية. قال: { لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا } [مريم: 89-91] فإن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا إلا أن الألوهية كانت مقتضية للوحدانية في الوجود، كما أنه تعالى وحداني الذات { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } [مريم: 92] لأن الولد بضعة من الوالد، وما له بضعة فهو مركب، ولا بد للمركب من مؤلف، والمحتاج إلى المؤلف لا يصح أن يكون إلها. ولقوله: { إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا } [مريم: 93] يشير إلى أن الرحمانية اقتضت إيجاد السماوات والأرض ومن فيهن، والصفاتية والألوهية كانت في الأزل مقتضية بألا يكون لذاته تعالى شريك في الوجود حتى سبقت رحمته بالرحمانية غضبه وهو القهارية، فبالرحمانية خلق ما خلق، وبالرحمانية عبده من عبده وعرفه من عرفه، وبالرحمانية { لقد أحصاهم } [مريم: 94] في الأزل من العباد وهم معدودون. { وعدهم عدا } [مريم: 94] في الموجودين على وفق مشيئته من السعداء والأشقياء { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } [مريم: 95] عن مشيئتهم، بل هو آت بهم على وفق مشيئته وإرادته القديمة الأزلية الأبدية على قانون حكمته البالغة.

مريم 19:87

{ يوم نحشر المتقين } [مريم: 85] وهم الذين يتقون بالله عما سواه { إلى الرحمن وفدا } [مريم: 85] على متون جذبات العناية الحضرة الرحمانية، وإنما خص حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية؛ لأنها من صفات اللطف، ومن شأنها: الاتحاد والإنعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب. { ونسوق المجرمين } [مريم: 86] أهل الإنكار والإعراض { إلى جهنم } [مريم: 86] البعد والنكرة { وردا } [مريم: 86] بالقهر والخذلان { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 87] يعني: يوم الميثاق كما قال تعالى: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 60-61] ثم أوفى بعهده من الله بألا تعبد ما سوى الحق تعالى من الدنيا والآخرة فإن من يكون مقيدا بشيء من الدنيا والآخرة يحتاج إلى شفيع يخلصه من ذلك القيد، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن ناقضي العهود من أهل الجحود بقوله تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] إلى قوله: { فردا } [مريم: 95]، { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] يشير إلى: إن تجاسرهم وتعديهم في مثل هذا القول إنما كان من نتائج صفة الرحمانية إذ هم بها أقدموا على هذا القول؛ لأنه تعالى كان عالما سرهم بأحوالهم أنهم خلقوا على هذه السجية ولا بد بأن يصدر منهم هذه المقالة، فلولا صفة الرحمانية لما سامحت الألوهية بإيجادهم، فبالرحمانية خلقوا، وبالرحمانية قد نطقوا بالرحمانية. قال: { لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا } [مريم: 89-91] فإن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا إلا أن الألوهية كانت مقتضية للوحدانية في الوجود، كما أنه تعالى وحداني الذات { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } [مريم: 92] لأن الولد بضعة من الوالد، وما له بضعة فهو مركب، ولا بد للمركب من مؤلف، والمحتاج إلى المؤلف لا يصح أن يكون إلها. ولقوله: { إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا } [مريم: 93] يشير إلى أن الرحمانية اقتضت إيجاد السماوات والأرض ومن فيهن، والصفاتية والألوهية كانت في الأزل مقتضية بألا يكون لذاته تعالى شريك في الوجود حتى سبقت رحمته بالرحمانية غضبه وهو القهارية، فبالرحمانية خلق ما خلق، وبالرحمانية عبده من عبده وعرفه من عرفه، وبالرحمانية { لقد أحصاهم } [مريم: 94] في الأزل من العباد وهم معدودون. { وعدهم عدا } [مريم: 94] في الموجودين على وفق مشيئته من السعداء والأشقياء { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } [مريم: 95] عن مشيئتهم، بل هو آت بهم على وفق مشيئته وإرادته القديمة الأزلية الأبدية على قانون حكمته البالغة.

مريم 19:88

{ يوم نحشر المتقين } [مريم: 85] وهم الذين يتقون بالله عما سواه { إلى الرحمن وفدا } [مريم: 85] على متون جذبات العناية الحضرة الرحمانية، وإنما خص حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية؛ لأنها من صفات اللطف، ومن شأنها: الاتحاد والإنعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب. { ونسوق المجرمين } [مريم: 86] أهل الإنكار والإعراض { إلى جهنم } [مريم: 86] البعد والنكرة { وردا } [مريم: 86] بالقهر والخذلان { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 87] يعني: يوم الميثاق كما قال تعالى: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 60-61] ثم أوفى بعهده من الله بألا تعبد ما سوى الحق تعالى من الدنيا والآخرة فإن من يكون مقيدا بشيء من الدنيا والآخرة يحتاج إلى شفيع يخلصه من ذلك القيد، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن ناقضي العهود من أهل الجحود بقوله تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] إلى قوله: { فردا } [مريم: 95]، { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] يشير إلى: إن تجاسرهم وتعديهم في مثل هذا القول إنما كان من نتائج صفة الرحمانية إذ هم بها أقدموا على هذا القول؛ لأنه تعالى كان عالما سرهم بأحوالهم أنهم خلقوا على هذه السجية ولا بد بأن يصدر منهم هذه المقالة، فلولا صفة الرحمانية لما سامحت الألوهية بإيجادهم، فبالرحمانية خلقوا، وبالرحمانية قد نطقوا بالرحمانية. قال: { لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا } [مريم: 89-91] فإن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا إلا أن الألوهية كانت مقتضية للوحدانية في الوجود، كما أنه تعالى وحداني الذات { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } [مريم: 92] لأن الولد بضعة من الوالد، وما له بضعة فهو مركب، ولا بد للمركب من مؤلف، والمحتاج إلى المؤلف لا يصح أن يكون إلها. ولقوله: { إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا } [مريم: 93] يشير إلى أن الرحمانية اقتضت إيجاد السماوات والأرض ومن فيهن، والصفاتية والألوهية كانت في الأزل مقتضية بألا يكون لذاته تعالى شريك في الوجود حتى سبقت رحمته بالرحمانية غضبه وهو القهارية، فبالرحمانية خلق ما خلق، وبالرحمانية عبده من عبده وعرفه من عرفه، وبالرحمانية { لقد أحصاهم } [مريم: 94] في الأزل من العباد وهم معدودون. { وعدهم عدا } [مريم: 94] في الموجودين على وفق مشيئته من السعداء والأشقياء { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } [مريم: 95] عن مشيئتهم، بل هو آت بهم على وفق مشيئته وإرادته القديمة الأزلية الأبدية على قانون حكمته البالغة.

مريم 19:89

{ يوم نحشر المتقين } [مريم: 85] وهم الذين يتقون بالله عما سواه { إلى الرحمن وفدا } [مريم: 85] على متون جذبات العناية الحضرة الرحمانية، وإنما خص حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية؛ لأنها من صفات اللطف، ومن شأنها: الاتحاد والإنعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب. { ونسوق المجرمين } [مريم: 86] أهل الإنكار والإعراض { إلى جهنم } [مريم: 86] البعد والنكرة { وردا } [مريم: 86] بالقهر والخذلان { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 87] يعني: يوم الميثاق كما قال تعالى: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 60-61] ثم أوفى بعهده من الله بألا تعبد ما سوى الحق تعالى من الدنيا والآخرة فإن من يكون مقيدا بشيء من الدنيا والآخرة يحتاج إلى شفيع يخلصه من ذلك القيد، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن ناقضي العهود من أهل الجحود بقوله تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] إلى قوله: { فردا } [مريم: 95]، { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] يشير إلى: إن تجاسرهم وتعديهم في مثل هذا القول إنما كان من نتائج صفة الرحمانية إذ هم بها أقدموا على هذا القول؛ لأنه تعالى كان عالما سرهم بأحوالهم أنهم خلقوا على هذه السجية ولا بد بأن يصدر منهم هذه المقالة، فلولا صفة الرحمانية لما سامحت الألوهية بإيجادهم، فبالرحمانية خلقوا، وبالرحمانية قد نطقوا بالرحمانية. قال: { لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا } [مريم: 89-91] فإن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا إلا أن الألوهية كانت مقتضية للوحدانية في الوجود، كما أنه تعالى وحداني الذات { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } [مريم: 92] لأن الولد بضعة من الوالد، وما له بضعة فهو مركب، ولا بد للمركب من مؤلف، والمحتاج إلى المؤلف لا يصح أن يكون إلها. ولقوله: { إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا } [مريم: 93] يشير إلى أن الرحمانية اقتضت إيجاد السماوات والأرض ومن فيهن، والصفاتية والألوهية كانت في الأزل مقتضية بألا يكون لذاته تعالى شريك في الوجود حتى سبقت رحمته بالرحمانية غضبه وهو القهارية، فبالرحمانية خلق ما خلق، وبالرحمانية عبده من عبده وعرفه من عرفه، وبالرحمانية { لقد أحصاهم } [مريم: 94] في الأزل من العباد وهم معدودون. { وعدهم عدا } [مريم: 94] في الموجودين على وفق مشيئته من السعداء والأشقياء { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } [مريم: 95] عن مشيئتهم، بل هو آت بهم على وفق مشيئته وإرادته القديمة الأزلية الأبدية على قانون حكمته البالغة.

مريم 19:90

{ يوم نحشر المتقين } [مريم: 85] وهم الذين يتقون بالله عما سواه { إلى الرحمن وفدا } [مريم: 85] على متون جذبات العناية الحضرة الرحمانية، وإنما خص حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية؛ لأنها من صفات اللطف، ومن شأنها: الاتحاد والإنعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب. { ونسوق المجرمين } [مريم: 86] أهل الإنكار والإعراض { إلى جهنم } [مريم: 86] البعد والنكرة { وردا } [مريم: 86] بالقهر والخذلان { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 87] يعني: يوم الميثاق كما قال تعالى: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 60-61] ثم أوفى بعهده من الله بألا تعبد ما سوى الحق تعالى من الدنيا والآخرة فإن من يكون مقيدا بشيء من الدنيا والآخرة يحتاج إلى شفيع يخلصه من ذلك القيد، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن ناقضي العهود من أهل الجحود بقوله تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] إلى قوله: { فردا } [مريم: 95]، { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] يشير إلى: إن تجاسرهم وتعديهم في مثل هذا القول إنما كان من نتائج صفة الرحمانية إذ هم بها أقدموا على هذا القول؛ لأنه تعالى كان عالما سرهم بأحوالهم أنهم خلقوا على هذه السجية ولا بد بأن يصدر منهم هذه المقالة، فلولا صفة الرحمانية لما سامحت الألوهية بإيجادهم، فبالرحمانية خلقوا، وبالرحمانية قد نطقوا بالرحمانية. قال: { لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا } [مريم: 89-91] فإن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا إلا أن الألوهية كانت مقتضية للوحدانية في الوجود، كما أنه تعالى وحداني الذات { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } [مريم: 92] لأن الولد بضعة من الوالد، وما له بضعة فهو مركب، ولا بد للمركب من مؤلف، والمحتاج إلى المؤلف لا يصح أن يكون إلها. ولقوله: { إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا } [مريم: 93] يشير إلى أن الرحمانية اقتضت إيجاد السماوات والأرض ومن فيهن، والصفاتية والألوهية كانت في الأزل مقتضية بألا يكون لذاته تعالى شريك في الوجود حتى سبقت رحمته بالرحمانية غضبه وهو القهارية، فبالرحمانية خلق ما خلق، وبالرحمانية عبده من عبده وعرفه من عرفه، وبالرحمانية { لقد أحصاهم } [مريم: 94] في الأزل من العباد وهم معدودون. { وعدهم عدا } [مريم: 94] في الموجودين على وفق مشيئته من السعداء والأشقياء { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } [مريم: 95] عن مشيئتهم، بل هو آت بهم على وفق مشيئته وإرادته القديمة الأزلية الأبدية على قانون حكمته البالغة.

مريم 19:91

{ يوم نحشر المتقين } [مريم: 85] وهم الذين يتقون بالله عما سواه { إلى الرحمن وفدا } [مريم: 85] على متون جذبات العناية الحضرة الرحمانية، وإنما خص حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية؛ لأنها من صفات اللطف، ومن شأنها: الاتحاد والإنعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب. { ونسوق المجرمين } [مريم: 86] أهل الإنكار والإعراض { إلى جهنم } [مريم: 86] البعد والنكرة { وردا } [مريم: 86] بالقهر والخذلان { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 87] يعني: يوم الميثاق كما قال تعالى: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 60-61] ثم أوفى بعهده من الله بألا تعبد ما سوى الحق تعالى من الدنيا والآخرة فإن من يكون مقيدا بشيء من الدنيا والآخرة يحتاج إلى شفيع يخلصه من ذلك القيد، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن ناقضي العهود من أهل الجحود بقوله تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] إلى قوله: { فردا } [مريم: 95]، { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] يشير إلى: إن تجاسرهم وتعديهم في مثل هذا القول إنما كان من نتائج صفة الرحمانية إذ هم بها أقدموا على هذا القول؛ لأنه تعالى كان عالما سرهم بأحوالهم أنهم خلقوا على هذه السجية ولا بد بأن يصدر منهم هذه المقالة، فلولا صفة الرحمانية لما سامحت الألوهية بإيجادهم، فبالرحمانية خلقوا، وبالرحمانية قد نطقوا بالرحمانية. قال: { لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا } [مريم: 89-91] فإن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا إلا أن الألوهية كانت مقتضية للوحدانية في الوجود، كما أنه تعالى وحداني الذات { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } [مريم: 92] لأن الولد بضعة من الوالد، وما له بضعة فهو مركب، ولا بد للمركب من مؤلف، والمحتاج إلى المؤلف لا يصح أن يكون إلها. ولقوله: { إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا } [مريم: 93] يشير إلى أن الرحمانية اقتضت إيجاد السماوات والأرض ومن فيهن، والصفاتية والألوهية كانت في الأزل مقتضية بألا يكون لذاته تعالى شريك في الوجود حتى سبقت رحمته بالرحمانية غضبه وهو القهارية، فبالرحمانية خلق ما خلق، وبالرحمانية عبده من عبده وعرفه من عرفه، وبالرحمانية { لقد أحصاهم } [مريم: 94] في الأزل من العباد وهم معدودون. { وعدهم عدا } [مريم: 94] في الموجودين على وفق مشيئته من السعداء والأشقياء { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } [مريم: 95] عن مشيئتهم، بل هو آت بهم على وفق مشيئته وإرادته القديمة الأزلية الأبدية على قانون حكمته البالغة.

مريم 19:92

{ يوم نحشر المتقين } [مريم: 85] وهم الذين يتقون بالله عما سواه { إلى الرحمن وفدا } [مريم: 85] على متون جذبات العناية الحضرة الرحمانية، وإنما خص حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية؛ لأنها من صفات اللطف، ومن شأنها: الاتحاد والإنعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب. { ونسوق المجرمين } [مريم: 86] أهل الإنكار والإعراض { إلى جهنم } [مريم: 86] البعد والنكرة { وردا } [مريم: 86] بالقهر والخذلان { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 87] يعني: يوم الميثاق كما قال تعالى: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 60-61] ثم أوفى بعهده من الله بألا تعبد ما سوى الحق تعالى من الدنيا والآخرة فإن من يكون مقيدا بشيء من الدنيا والآخرة يحتاج إلى شفيع يخلصه من ذلك القيد، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن ناقضي العهود من أهل الجحود بقوله تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] إلى قوله: { فردا } [مريم: 95]، { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] يشير إلى: إن تجاسرهم وتعديهم في مثل هذا القول إنما كان من نتائج صفة الرحمانية إذ هم بها أقدموا على هذا القول؛ لأنه تعالى كان عالما سرهم بأحوالهم أنهم خلقوا على هذه السجية ولا بد بأن يصدر منهم هذه المقالة، فلولا صفة الرحمانية لما سامحت الألوهية بإيجادهم، فبالرحمانية خلقوا، وبالرحمانية قد نطقوا بالرحمانية. قال: { لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا } [مريم: 89-91] فإن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا إلا أن الألوهية كانت مقتضية للوحدانية في الوجود، كما أنه تعالى وحداني الذات { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } [مريم: 92] لأن الولد بضعة من الوالد، وما له بضعة فهو مركب، ولا بد للمركب من مؤلف، والمحتاج إلى المؤلف لا يصح أن يكون إلها. ولقوله: { إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا } [مريم: 93] يشير إلى أن الرحمانية اقتضت إيجاد السماوات والأرض ومن فيهن، والصفاتية والألوهية كانت في الأزل مقتضية بألا يكون لذاته تعالى شريك في الوجود حتى سبقت رحمته بالرحمانية غضبه وهو القهارية، فبالرحمانية خلق ما خلق، وبالرحمانية عبده من عبده وعرفه من عرفه، وبالرحمانية { لقد أحصاهم } [مريم: 94] في الأزل من العباد وهم معدودون. { وعدهم عدا } [مريم: 94] في الموجودين على وفق مشيئته من السعداء والأشقياء { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } [مريم: 95] عن مشيئتهم، بل هو آت بهم على وفق مشيئته وإرادته القديمة الأزلية الأبدية على قانون حكمته البالغة.

مريم 19:93

{ يوم نحشر المتقين } [مريم: 85] وهم الذين يتقون بالله عما سواه { إلى الرحمن وفدا } [مريم: 85] على متون جذبات العناية الحضرة الرحمانية، وإنما خص حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية؛ لأنها من صفات اللطف، ومن شأنها: الاتحاد والإنعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب. { ونسوق المجرمين } [مريم: 86] أهل الإنكار والإعراض { إلى جهنم } [مريم: 86] البعد والنكرة { وردا } [مريم: 86] بالقهر والخذلان { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 87] يعني: يوم الميثاق كما قال تعالى: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 60-61] ثم أوفى بعهده من الله بألا تعبد ما سوى الحق تعالى من الدنيا والآخرة فإن من يكون مقيدا بشيء من الدنيا والآخرة يحتاج إلى شفيع يخلصه من ذلك القيد، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن ناقضي العهود من أهل الجحود بقوله تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] إلى قوله: { فردا } [مريم: 95]، { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] يشير إلى: إن تجاسرهم وتعديهم في مثل هذا القول إنما كان من نتائج صفة الرحمانية إذ هم بها أقدموا على هذا القول؛ لأنه تعالى كان عالما سرهم بأحوالهم أنهم خلقوا على هذه السجية ولا بد بأن يصدر منهم هذه المقالة، فلولا صفة الرحمانية لما سامحت الألوهية بإيجادهم، فبالرحمانية خلقوا، وبالرحمانية قد نطقوا بالرحمانية. قال: { لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا } [مريم: 89-91] فإن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا إلا أن الألوهية كانت مقتضية للوحدانية في الوجود، كما أنه تعالى وحداني الذات { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } [مريم: 92] لأن الولد بضعة من الوالد، وما له بضعة فهو مركب، ولا بد للمركب من مؤلف، والمحتاج إلى المؤلف لا يصح أن يكون إلها. ولقوله: { إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا } [مريم: 93] يشير إلى أن الرحمانية اقتضت إيجاد السماوات والأرض ومن فيهن، والصفاتية والألوهية كانت في الأزل مقتضية بألا يكون لذاته تعالى شريك في الوجود حتى سبقت رحمته بالرحمانية غضبه وهو القهارية، فبالرحمانية خلق ما خلق، وبالرحمانية عبده من عبده وعرفه من عرفه، وبالرحمانية { لقد أحصاهم } [مريم: 94] في الأزل من العباد وهم معدودون. { وعدهم عدا } [مريم: 94] في الموجودين على وفق مشيئته من السعداء والأشقياء { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } [مريم: 95] عن مشيئتهم، بل هو آت بهم على وفق مشيئته وإرادته القديمة الأزلية الأبدية على قانون حكمته البالغة.

مريم 19:94

{ يوم نحشر المتقين } [مريم: 85] وهم الذين يتقون بالله عما سواه { إلى الرحمن وفدا } [مريم: 85] على متون جذبات العناية الحضرة الرحمانية، وإنما خص حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية؛ لأنها من صفات اللطف، ومن شأنها: الاتحاد والإنعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب. { ونسوق المجرمين } [مريم: 86] أهل الإنكار والإعراض { إلى جهنم } [مريم: 86] البعد والنكرة { وردا } [مريم: 86] بالقهر والخذلان { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 87] يعني: يوم الميثاق كما قال تعالى: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 60-61] ثم أوفى بعهده من الله بألا تعبد ما سوى الحق تعالى من الدنيا والآخرة فإن من يكون مقيدا بشيء من الدنيا والآخرة يحتاج إلى شفيع يخلصه من ذلك القيد، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن ناقضي العهود من أهل الجحود بقوله تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] إلى قوله: { فردا } [مريم: 95]، { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] يشير إلى: إن تجاسرهم وتعديهم في مثل هذا القول إنما كان من نتائج صفة الرحمانية إذ هم بها أقدموا على هذا القول؛ لأنه تعالى كان عالما سرهم بأحوالهم أنهم خلقوا على هذه السجية ولا بد بأن يصدر منهم هذه المقالة، فلولا صفة الرحمانية لما سامحت الألوهية بإيجادهم، فبالرحمانية خلقوا، وبالرحمانية قد نطقوا بالرحمانية. قال: { لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا } [مريم: 89-91] فإن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا إلا أن الألوهية كانت مقتضية للوحدانية في الوجود، كما أنه تعالى وحداني الذات { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } [مريم: 92] لأن الولد بضعة من الوالد، وما له بضعة فهو مركب، ولا بد للمركب من مؤلف، والمحتاج إلى المؤلف لا يصح أن يكون إلها. ولقوله: { إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا } [مريم: 93] يشير إلى أن الرحمانية اقتضت إيجاد السماوات والأرض ومن فيهن، والصفاتية والألوهية كانت في الأزل مقتضية بألا يكون لذاته تعالى شريك في الوجود حتى سبقت رحمته بالرحمانية غضبه وهو القهارية، فبالرحمانية خلق ما خلق، وبالرحمانية عبده من عبده وعرفه من عرفه، وبالرحمانية { لقد أحصاهم } [مريم: 94] في الأزل من العباد وهم معدودون. { وعدهم عدا } [مريم: 94] في الموجودين على وفق مشيئته من السعداء والأشقياء { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } [مريم: 95] عن مشيئتهم، بل هو آت بهم على وفق مشيئته وإرادته القديمة الأزلية الأبدية على قانون حكمته البالغة.

مريم 19:95

{ يوم نحشر المتقين } [مريم: 85] وهم الذين يتقون بالله عما سواه { إلى الرحمن وفدا } [مريم: 85] على متون جذبات العناية الحضرة الرحمانية، وإنما خص حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية؛ لأنها من صفات اللطف، ومن شأنها: الاتحاد والإنعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب. { ونسوق المجرمين } [مريم: 86] أهل الإنكار والإعراض { إلى جهنم } [مريم: 86] البعد والنكرة { وردا } [مريم: 86] بالقهر والخذلان { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } [مريم: 87] يعني: يوم الميثاق كما قال تعالى: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 60-61] ثم أوفى بعهده من الله بألا تعبد ما سوى الحق تعالى من الدنيا والآخرة فإن من يكون مقيدا بشيء من الدنيا والآخرة يحتاج إلى شفيع يخلصه من ذلك القيد، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ". ثم أخبر عن ناقضي العهود من أهل الجحود بقوله تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] إلى قوله: { فردا } [مريم: 95]، { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } [مريم: 88] يشير إلى: إن تجاسرهم وتعديهم في مثل هذا القول إنما كان من نتائج صفة الرحمانية إذ هم بها أقدموا على هذا القول؛ لأنه تعالى كان عالما سرهم بأحوالهم أنهم خلقوا على هذه السجية ولا بد بأن يصدر منهم هذه المقالة، فلولا صفة الرحمانية لما سامحت الألوهية بإيجادهم، فبالرحمانية خلقوا، وبالرحمانية قد نطقوا بالرحمانية. قال: { لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا } [مريم: 89-91] فإن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا إلا أن الألوهية كانت مقتضية للوحدانية في الوجود، كما أنه تعالى وحداني الذات { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } [مريم: 92] لأن الولد بضعة من الوالد، وما له بضعة فهو مركب، ولا بد للمركب من مؤلف، والمحتاج إلى المؤلف لا يصح أن يكون إلها. ولقوله: { إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا } [مريم: 93] يشير إلى أن الرحمانية اقتضت إيجاد السماوات والأرض ومن فيهن، والصفاتية والألوهية كانت في الأزل مقتضية بألا يكون لذاته تعالى شريك في الوجود حتى سبقت رحمته بالرحمانية غضبه وهو القهارية، فبالرحمانية خلق ما خلق، وبالرحمانية عبده من عبده وعرفه من عرفه، وبالرحمانية { لقد أحصاهم } [مريم: 94] في الأزل من العباد وهم معدودون. { وعدهم عدا } [مريم: 94] في الموجودين على وفق مشيئته من السعداء والأشقياء { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } [مريم: 95] عن مشيئتهم، بل هو آت بهم على وفق مشيئته وإرادته القديمة الأزلية الأبدية على قانون حكمته البالغة.

مريم 19:96

ثم أخبر عن حال السعداء وحال الأشقياء قوله تعالى: { إن الذين آمنوا } [مريم: 96] فقوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } [مريم: 96] يشير إلى أن بذر الإيمان إذا وقع على أرض القلب، وتربى بماء الأعمال الصالحات ينمو إلى أن يثمر، فتكون ثمرتها محبة الله ومحبة الأنبياء والملائكة والمؤمنين جميعا كما قال تعالى: كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها [إبراهيم: 24-25]. وبقوله تعالى: { فإنما يسرناه بلسانك } [مريم: 97] يشير إلى أن حقيقة القرآن التي هي صفة الله تعالى القائمة بذاته لا تسع ظروف الحروف المحدثة المعدودة المتناهية؛ لأنهلا قديمة غير معدودة ولا متناهية، وإنما يسر الله تعالى ورأيته بقلب النبي صلى الله عليه وسلم وقرأته بلسان العربي المبين { لتبشر به المتقين } [مريم: 97] لأنهم أهل البشارة، وهم أصناف ثلاثة: فصنف منهم: يتقون الشرك بالتوحيد، وصنف: يتقون المعاصي بالطاعات، وصنف: يتقون عما سوى الله بالله { وتنذر به قوما لدا } [مريم: 97] لأنهم أهل الإنذار وهم ثلاث فرق: فرقة منهم: الكفار الذين يقاتلون على الباطل، وفرقة منهم: أهل الكتاب الذين يخاصمون على أديانهم المنسوخة، وفرقة منهم: أهل الأهواء والبدع والفلاسفة الذين يجادلون أهل الحق بالباطل { وكم أهلكنا قبلهم } [مريم: 98] بالخذلان في تيه الضلالة { من قرن هل تحس منهم من أحد } [مريم: 98] وقد خلص ونجا { أو تسمع لهم ركزا } [مريم: 98] بالثناء الحسن عليهم.

مريم 19:97

ثم أخبر عن حال السعداء وحال الأشقياء قوله تعالى: { إن الذين آمنوا } [مريم: 96] فقوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } [مريم: 96] يشير إلى أن بذر الإيمان إذا وقع على أرض القلب، وتربى بماء الأعمال الصالحات ينمو إلى أن يثمر، فتكون ثمرتها محبة الله ومحبة الأنبياء والملائكة والمؤمنين جميعا كما قال تعالى: كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها [إبراهيم: 24-25]. وبقوله تعالى: { فإنما يسرناه بلسانك } [مريم: 97] يشير إلى أن حقيقة القرآن التي هي صفة الله تعالى القائمة بذاته لا تسع ظروف الحروف المحدثة المعدودة المتناهية؛ لأنهلا قديمة غير معدودة ولا متناهية، وإنما يسر الله تعالى ورأيته بقلب النبي صلى الله عليه وسلم وقرأته بلسان العربي المبين { لتبشر به المتقين } [مريم: 97] لأنهم أهل البشارة، وهم أصناف ثلاثة: فصنف منهم: يتقون الشرك بالتوحيد، وصنف: يتقون المعاصي بالطاعات، وصنف: يتقون عما سوى الله بالله { وتنذر به قوما لدا } [مريم: 97] لأنهم أهل الإنذار وهم ثلاث فرق: فرقة منهم: الكفار الذين يقاتلون على الباطل، وفرقة منهم: أهل الكتاب الذين يخاصمون على أديانهم المنسوخة، وفرقة منهم: أهل الأهواء والبدع والفلاسفة الذين يجادلون أهل الحق بالباطل { وكم أهلكنا قبلهم } [مريم: 98] بالخذلان في تيه الضلالة { من قرن هل تحس منهم من أحد } [مريم: 98] وقد خلص ونجا { أو تسمع لهم ركزا } [مريم: 98] بالثناء الحسن عليهم.

مريم 19:98

ثم أخبر عن حال السعداء وحال الأشقياء قوله تعالى: { إن الذين آمنوا } [مريم: 96] فقوله: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } [مريم: 96] يشير إلى أن بذر الإيمان إذا وقع على أرض القلب، وتربى بماء الأعمال الصالحات ينمو إلى أن يثمر، فتكون ثمرتها محبة الله ومحبة الأنبياء والملائكة والمؤمنين جميعا كما قال تعالى: كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها [إبراهيم: 24-25]. وبقوله تعالى: { فإنما يسرناه بلسانك } [مريم: 97] يشير إلى أن حقيقة القرآن التي هي صفة الله تعالى القائمة بذاته لا تسع ظروف الحروف المحدثة المعدودة المتناهية؛ لأنهلا قديمة غير معدودة ولا متناهية، وإنما يسر الله تعالى ورأيته بقلب النبي صلى الله عليه وسلم وقرأته بلسان العربي المبين { لتبشر به المتقين } [مريم: 97] لأنهم أهل البشارة، وهم أصناف ثلاثة: فصنف منهم: يتقون الشرك بالتوحيد، وصنف: يتقون المعاصي بالطاعات، وصنف: يتقون عما سوى الله بالله { وتنذر به قوما لدا } [مريم: 97] لأنهم أهل الإنذار وهم ثلاث فرق: فرقة منهم: الكفار الذين يقاتلون على الباطل، وفرقة منهم: أهل الكتاب الذين يخاصمون على أديانهم المنسوخة، وفرقة منهم: أهل الأهواء والبدع والفلاسفة الذين يجادلون أهل الحق بالباطل { وكم أهلكنا قبلهم } [مريم: 98] بالخذلان في تيه الضلالة { من قرن هل تحس منهم من أحد } [مريم: 98] وقد خلص ونجا { أو تسمع لهم ركزا } [مريم: 98] بالثناء الحسن عليهم.

طه 20:1

{ طه * مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 1-2] إلى قوله: { له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] { طه } يشير إلى: النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: يا من طوي به بساط النبوة، وأيضا: يا من طويت له المكونات إلى ما يشاء { مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 2] في الدنيا والعقبى، بل أنزلناه على قلبك؛ لتسعد بتخلقك بخلقه لتكون على خلق عظيم، وليسعد بك أهل الأولين والآخرين من أهل السماوات وأهل الأرض، ولتكون رحمة للعالمين، كما قال: { إلا تذكرة لمن يخشى } [طه: 3] يعني: عظة لمن يخشى الله بالغيب، ويؤمن بنبوتك، ويقبل رسالتك { تنزيلا } [طه: 4] على قلبك { ممن خلق الأرض } [طه: 4] أرض بشريتك { والسموت العلى } [طه: 4] سماوات روحانيتك التي هي أعلى الموجودات وأول المخلوقات كما قلت: أول ما خلق الله روحي { الرحمن على العرش } [طه: 5] أي: بصفته الرحمانية { استوى } [طه: 5] على عرش قلبك؛ ليكون لك معه وقت لا يسعك فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل { له ما في السموت } [طه: 6] الروحانية من الصفات الحميدة { وما في الأرض } [طه: 6] البشرية من الصفات الذميمة { وما بينهما } [طه: 6] من القلب ما فيه من الإيمان والإيقان والصدق والإخلاص { وما تحت الثرى } [طه: 6] أي: ما هو مركوز في جبلة الإنسانية. { وإن تجهر بالقول } [طه: 7] أي: تظهر من صفاتك بالقول { فإنه يعلم السر } [طه: 7] وهو ما تظهر من سريرتك { وأخفى } [طه: 7] بالقول وهو ما أخفى الله من خفيتك، فالسر باصطلاح أهل التحقيق لطيفة بين القلب والروح وهو معدن أسرار الروحانية، والخفى لطيفة بين الروح والحضرة الإلهية، وهو مهبط أنوار الربوبية وأسرارها، فافهم جيدا واغتنم. ولهذا قال عقب قوله: { يعلم السر وأخفى } [طه: 7] قوله: { الله لا إله إلا هو له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] إشارة إلى أن مظهر ألوهيته وصفاته العليا وأسمائه الحسنى إنما هو الخفى الذي هو أخفى من السر؛ أي: ألطف وأعز وأعلى وأشرف وأقرب إلى الحضرة منه ألا وهو سر وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] وهو حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى فيه ". ثم اعلم أن لطيفة السر التي تكون بين القلب والروح موجودة في كل إنسان مؤمن أو كافر عند نشأته الأولى، والخفى قد نشأ عند نشأته الأخرى، فلهذا يمكن أن يكون كل إنسان مؤمن أو كافر بعدد أسرار الروحانية وجملتها المعقولات، ولا يمكن إلا لمؤمن موحدا أن يكون مهبط أنوار الربانية وأسرارها وجملتها المشاهدات والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية.

طه 20:2

{ طه * مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 1-2] إلى قوله: { له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] { طه } يشير إلى: النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: يا من طوي به بساط النبوة، وأيضا: يا من طويت له المكونات إلى ما يشاء { مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 2] في الدنيا والعقبى، بل أنزلناه على قلبك؛ لتسعد بتخلقك بخلقه لتكون على خلق عظيم، وليسعد بك أهل الأولين والآخرين من أهل السماوات وأهل الأرض، ولتكون رحمة للعالمين، كما قال: { إلا تذكرة لمن يخشى } [طه: 3] يعني: عظة لمن يخشى الله بالغيب، ويؤمن بنبوتك، ويقبل رسالتك { تنزيلا } [طه: 4] على قلبك { ممن خلق الأرض } [طه: 4] أرض بشريتك { والسموت العلى } [طه: 4] سماوات روحانيتك التي هي أعلى الموجودات وأول المخلوقات كما قلت: أول ما خلق الله روحي { الرحمن على العرش } [طه: 5] أي: بصفته الرحمانية { استوى } [طه: 5] على عرش قلبك؛ ليكون لك معه وقت لا يسعك فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل { له ما في السموت } [طه: 6] الروحانية من الصفات الحميدة { وما في الأرض } [طه: 6] البشرية من الصفات الذميمة { وما بينهما } [طه: 6] من القلب ما فيه من الإيمان والإيقان والصدق والإخلاص { وما تحت الثرى } [طه: 6] أي: ما هو مركوز في جبلة الإنسانية. { وإن تجهر بالقول } [طه: 7] أي: تظهر من صفاتك بالقول { فإنه يعلم السر } [طه: 7] وهو ما تظهر من سريرتك { وأخفى } [طه: 7] بالقول وهو ما أخفى الله من خفيتك، فالسر باصطلاح أهل التحقيق لطيفة بين القلب والروح وهو معدن أسرار الروحانية، والخفى لطيفة بين الروح والحضرة الإلهية، وهو مهبط أنوار الربوبية وأسرارها، فافهم جيدا واغتنم. ولهذا قال عقب قوله: { يعلم السر وأخفى } [طه: 7] قوله: { الله لا إله إلا هو له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] إشارة إلى أن مظهر ألوهيته وصفاته العليا وأسمائه الحسنى إنما هو الخفى الذي هو أخفى من السر؛ أي: ألطف وأعز وأعلى وأشرف وأقرب إلى الحضرة منه ألا وهو سر وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] وهو حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى فيه ". ثم اعلم أن لطيفة السر التي تكون بين القلب والروح موجودة في كل إنسان مؤمن أو كافر عند نشأته الأولى، والخفى قد نشأ عند نشأته الأخرى، فلهذا يمكن أن يكون كل إنسان مؤمن أو كافر بعدد أسرار الروحانية وجملتها المعقولات، ولا يمكن إلا لمؤمن موحدا أن يكون مهبط أنوار الربانية وأسرارها وجملتها المشاهدات والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية.

طه 20:3

{ طه * مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 1-2] إلى قوله: { له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] { طه } يشير إلى: النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: يا من طوي به بساط النبوة، وأيضا: يا من طويت له المكونات إلى ما يشاء { مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 2] في الدنيا والعقبى، بل أنزلناه على قلبك؛ لتسعد بتخلقك بخلقه لتكون على خلق عظيم، وليسعد بك أهل الأولين والآخرين من أهل السماوات وأهل الأرض، ولتكون رحمة للعالمين، كما قال: { إلا تذكرة لمن يخشى } [طه: 3] يعني: عظة لمن يخشى الله بالغيب، ويؤمن بنبوتك، ويقبل رسالتك { تنزيلا } [طه: 4] على قلبك { ممن خلق الأرض } [طه: 4] أرض بشريتك { والسموت العلى } [طه: 4] سماوات روحانيتك التي هي أعلى الموجودات وأول المخلوقات كما قلت: أول ما خلق الله روحي { الرحمن على العرش } [طه: 5] أي: بصفته الرحمانية { استوى } [طه: 5] على عرش قلبك؛ ليكون لك معه وقت لا يسعك فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل { له ما في السموت } [طه: 6] الروحانية من الصفات الحميدة { وما في الأرض } [طه: 6] البشرية من الصفات الذميمة { وما بينهما } [طه: 6] من القلب ما فيه من الإيمان والإيقان والصدق والإخلاص { وما تحت الثرى } [طه: 6] أي: ما هو مركوز في جبلة الإنسانية. { وإن تجهر بالقول } [طه: 7] أي: تظهر من صفاتك بالقول { فإنه يعلم السر } [طه: 7] وهو ما تظهر من سريرتك { وأخفى } [طه: 7] بالقول وهو ما أخفى الله من خفيتك، فالسر باصطلاح أهل التحقيق لطيفة بين القلب والروح وهو معدن أسرار الروحانية، والخفى لطيفة بين الروح والحضرة الإلهية، وهو مهبط أنوار الربوبية وأسرارها، فافهم جيدا واغتنم. ولهذا قال عقب قوله: { يعلم السر وأخفى } [طه: 7] قوله: { الله لا إله إلا هو له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] إشارة إلى أن مظهر ألوهيته وصفاته العليا وأسمائه الحسنى إنما هو الخفى الذي هو أخفى من السر؛ أي: ألطف وأعز وأعلى وأشرف وأقرب إلى الحضرة منه ألا وهو سر وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] وهو حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى فيه ". ثم اعلم أن لطيفة السر التي تكون بين القلب والروح موجودة في كل إنسان مؤمن أو كافر عند نشأته الأولى، والخفى قد نشأ عند نشأته الأخرى، فلهذا يمكن أن يكون كل إنسان مؤمن أو كافر بعدد أسرار الروحانية وجملتها المعقولات، ولا يمكن إلا لمؤمن موحدا أن يكون مهبط أنوار الربانية وأسرارها وجملتها المشاهدات والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية.

طه 20:4

{ طه * مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 1-2] إلى قوله: { له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] { طه } يشير إلى: النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: يا من طوي به بساط النبوة، وأيضا: يا من طويت له المكونات إلى ما يشاء { مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 2] في الدنيا والعقبى، بل أنزلناه على قلبك؛ لتسعد بتخلقك بخلقه لتكون على خلق عظيم، وليسعد بك أهل الأولين والآخرين من أهل السماوات وأهل الأرض، ولتكون رحمة للعالمين، كما قال: { إلا تذكرة لمن يخشى } [طه: 3] يعني: عظة لمن يخشى الله بالغيب، ويؤمن بنبوتك، ويقبل رسالتك { تنزيلا } [طه: 4] على قلبك { ممن خلق الأرض } [طه: 4] أرض بشريتك { والسموت العلى } [طه: 4] سماوات روحانيتك التي هي أعلى الموجودات وأول المخلوقات كما قلت: أول ما خلق الله روحي { الرحمن على العرش } [طه: 5] أي: بصفته الرحمانية { استوى } [طه: 5] على عرش قلبك؛ ليكون لك معه وقت لا يسعك فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل { له ما في السموت } [طه: 6] الروحانية من الصفات الحميدة { وما في الأرض } [طه: 6] البشرية من الصفات الذميمة { وما بينهما } [طه: 6] من القلب ما فيه من الإيمان والإيقان والصدق والإخلاص { وما تحت الثرى } [طه: 6] أي: ما هو مركوز في جبلة الإنسانية. { وإن تجهر بالقول } [طه: 7] أي: تظهر من صفاتك بالقول { فإنه يعلم السر } [طه: 7] وهو ما تظهر من سريرتك { وأخفى } [طه: 7] بالقول وهو ما أخفى الله من خفيتك، فالسر باصطلاح أهل التحقيق لطيفة بين القلب والروح وهو معدن أسرار الروحانية، والخفى لطيفة بين الروح والحضرة الإلهية، وهو مهبط أنوار الربوبية وأسرارها، فافهم جيدا واغتنم. ولهذا قال عقب قوله: { يعلم السر وأخفى } [طه: 7] قوله: { الله لا إله إلا هو له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] إشارة إلى أن مظهر ألوهيته وصفاته العليا وأسمائه الحسنى إنما هو الخفى الذي هو أخفى من السر؛ أي: ألطف وأعز وأعلى وأشرف وأقرب إلى الحضرة منه ألا وهو سر وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] وهو حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى فيه ". ثم اعلم أن لطيفة السر التي تكون بين القلب والروح موجودة في كل إنسان مؤمن أو كافر عند نشأته الأولى، والخفى قد نشأ عند نشأته الأخرى، فلهذا يمكن أن يكون كل إنسان مؤمن أو كافر بعدد أسرار الروحانية وجملتها المعقولات، ولا يمكن إلا لمؤمن موحدا أن يكون مهبط أنوار الربانية وأسرارها وجملتها المشاهدات والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية.

طه 20:5

{ طه * مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 1-2] إلى قوله: { له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] { طه } يشير إلى: النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: يا من طوي به بساط النبوة، وأيضا: يا من طويت له المكونات إلى ما يشاء { مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 2] في الدنيا والعقبى، بل أنزلناه على قلبك؛ لتسعد بتخلقك بخلقه لتكون على خلق عظيم، وليسعد بك أهل الأولين والآخرين من أهل السماوات وأهل الأرض، ولتكون رحمة للعالمين، كما قال: { إلا تذكرة لمن يخشى } [طه: 3] يعني: عظة لمن يخشى الله بالغيب، ويؤمن بنبوتك، ويقبل رسالتك { تنزيلا } [طه: 4] على قلبك { ممن خلق الأرض } [طه: 4] أرض بشريتك { والسموت العلى } [طه: 4] سماوات روحانيتك التي هي أعلى الموجودات وأول المخلوقات كما قلت: أول ما خلق الله روحي { الرحمن على العرش } [طه: 5] أي: بصفته الرحمانية { استوى } [طه: 5] على عرش قلبك؛ ليكون لك معه وقت لا يسعك فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل { له ما في السموت } [طه: 6] الروحانية من الصفات الحميدة { وما في الأرض } [طه: 6] البشرية من الصفات الذميمة { وما بينهما } [طه: 6] من القلب ما فيه من الإيمان والإيقان والصدق والإخلاص { وما تحت الثرى } [طه: 6] أي: ما هو مركوز في جبلة الإنسانية. { وإن تجهر بالقول } [طه: 7] أي: تظهر من صفاتك بالقول { فإنه يعلم السر } [طه: 7] وهو ما تظهر من سريرتك { وأخفى } [طه: 7] بالقول وهو ما أخفى الله من خفيتك، فالسر باصطلاح أهل التحقيق لطيفة بين القلب والروح وهو معدن أسرار الروحانية، والخفى لطيفة بين الروح والحضرة الإلهية، وهو مهبط أنوار الربوبية وأسرارها، فافهم جيدا واغتنم. ولهذا قال عقب قوله: { يعلم السر وأخفى } [طه: 7] قوله: { الله لا إله إلا هو له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] إشارة إلى أن مظهر ألوهيته وصفاته العليا وأسمائه الحسنى إنما هو الخفى الذي هو أخفى من السر؛ أي: ألطف وأعز وأعلى وأشرف وأقرب إلى الحضرة منه ألا وهو سر وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] وهو حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى فيه ". ثم اعلم أن لطيفة السر التي تكون بين القلب والروح موجودة في كل إنسان مؤمن أو كافر عند نشأته الأولى، والخفى قد نشأ عند نشأته الأخرى، فلهذا يمكن أن يكون كل إنسان مؤمن أو كافر بعدد أسرار الروحانية وجملتها المعقولات، ولا يمكن إلا لمؤمن موحدا أن يكون مهبط أنوار الربانية وأسرارها وجملتها المشاهدات والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية.

طه 20:6

{ طه * مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 1-2] إلى قوله: { له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] { طه } يشير إلى: النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: يا من طوي به بساط النبوة، وأيضا: يا من طويت له المكونات إلى ما يشاء { مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 2] في الدنيا والعقبى، بل أنزلناه على قلبك؛ لتسعد بتخلقك بخلقه لتكون على خلق عظيم، وليسعد بك أهل الأولين والآخرين من أهل السماوات وأهل الأرض، ولتكون رحمة للعالمين، كما قال: { إلا تذكرة لمن يخشى } [طه: 3] يعني: عظة لمن يخشى الله بالغيب، ويؤمن بنبوتك، ويقبل رسالتك { تنزيلا } [طه: 4] على قلبك { ممن خلق الأرض } [طه: 4] أرض بشريتك { والسموت العلى } [طه: 4] سماوات روحانيتك التي هي أعلى الموجودات وأول المخلوقات كما قلت: أول ما خلق الله روحي { الرحمن على العرش } [طه: 5] أي: بصفته الرحمانية { استوى } [طه: 5] على عرش قلبك؛ ليكون لك معه وقت لا يسعك فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل { له ما في السموت } [طه: 6] الروحانية من الصفات الحميدة { وما في الأرض } [طه: 6] البشرية من الصفات الذميمة { وما بينهما } [طه: 6] من القلب ما فيه من الإيمان والإيقان والصدق والإخلاص { وما تحت الثرى } [طه: 6] أي: ما هو مركوز في جبلة الإنسانية. { وإن تجهر بالقول } [طه: 7] أي: تظهر من صفاتك بالقول { فإنه يعلم السر } [طه: 7] وهو ما تظهر من سريرتك { وأخفى } [طه: 7] بالقول وهو ما أخفى الله من خفيتك، فالسر باصطلاح أهل التحقيق لطيفة بين القلب والروح وهو معدن أسرار الروحانية، والخفى لطيفة بين الروح والحضرة الإلهية، وهو مهبط أنوار الربوبية وأسرارها، فافهم جيدا واغتنم. ولهذا قال عقب قوله: { يعلم السر وأخفى } [طه: 7] قوله: { الله لا إله إلا هو له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] إشارة إلى أن مظهر ألوهيته وصفاته العليا وأسمائه الحسنى إنما هو الخفى الذي هو أخفى من السر؛ أي: ألطف وأعز وأعلى وأشرف وأقرب إلى الحضرة منه ألا وهو سر وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] وهو حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى فيه ". ثم اعلم أن لطيفة السر التي تكون بين القلب والروح موجودة في كل إنسان مؤمن أو كافر عند نشأته الأولى، والخفى قد نشأ عند نشأته الأخرى، فلهذا يمكن أن يكون كل إنسان مؤمن أو كافر بعدد أسرار الروحانية وجملتها المعقولات، ولا يمكن إلا لمؤمن موحدا أن يكون مهبط أنوار الربانية وأسرارها وجملتها المشاهدات والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية.

طه 20:7

{ طه * مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 1-2] إلى قوله: { له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] { طه } يشير إلى: النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: يا من طوي به بساط النبوة، وأيضا: يا من طويت له المكونات إلى ما يشاء { مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 2] في الدنيا والعقبى، بل أنزلناه على قلبك؛ لتسعد بتخلقك بخلقه لتكون على خلق عظيم، وليسعد بك أهل الأولين والآخرين من أهل السماوات وأهل الأرض، ولتكون رحمة للعالمين، كما قال: { إلا تذكرة لمن يخشى } [طه: 3] يعني: عظة لمن يخشى الله بالغيب، ويؤمن بنبوتك، ويقبل رسالتك { تنزيلا } [طه: 4] على قلبك { ممن خلق الأرض } [طه: 4] أرض بشريتك { والسموت العلى } [طه: 4] سماوات روحانيتك التي هي أعلى الموجودات وأول المخلوقات كما قلت: أول ما خلق الله روحي { الرحمن على العرش } [طه: 5] أي: بصفته الرحمانية { استوى } [طه: 5] على عرش قلبك؛ ليكون لك معه وقت لا يسعك فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل { له ما في السموت } [طه: 6] الروحانية من الصفات الحميدة { وما في الأرض } [طه: 6] البشرية من الصفات الذميمة { وما بينهما } [طه: 6] من القلب ما فيه من الإيمان والإيقان والصدق والإخلاص { وما تحت الثرى } [طه: 6] أي: ما هو مركوز في جبلة الإنسانية. { وإن تجهر بالقول } [طه: 7] أي: تظهر من صفاتك بالقول { فإنه يعلم السر } [طه: 7] وهو ما تظهر من سريرتك { وأخفى } [طه: 7] بالقول وهو ما أخفى الله من خفيتك، فالسر باصطلاح أهل التحقيق لطيفة بين القلب والروح وهو معدن أسرار الروحانية، والخفى لطيفة بين الروح والحضرة الإلهية، وهو مهبط أنوار الربوبية وأسرارها، فافهم جيدا واغتنم. ولهذا قال عقب قوله: { يعلم السر وأخفى } [طه: 7] قوله: { الله لا إله إلا هو له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] إشارة إلى أن مظهر ألوهيته وصفاته العليا وأسمائه الحسنى إنما هو الخفى الذي هو أخفى من السر؛ أي: ألطف وأعز وأعلى وأشرف وأقرب إلى الحضرة منه ألا وهو سر وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] وهو حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى فيه ". ثم اعلم أن لطيفة السر التي تكون بين القلب والروح موجودة في كل إنسان مؤمن أو كافر عند نشأته الأولى، والخفى قد نشأ عند نشأته الأخرى، فلهذا يمكن أن يكون كل إنسان مؤمن أو كافر بعدد أسرار الروحانية وجملتها المعقولات، ولا يمكن إلا لمؤمن موحدا أن يكون مهبط أنوار الربانية وأسرارها وجملتها المشاهدات والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية.

طه 20:8

{ طه * مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 1-2] إلى قوله: { له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] { طه } يشير إلى: النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: يا من طوي به بساط النبوة، وأيضا: يا من طويت له المكونات إلى ما يشاء { مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [طه: 2] في الدنيا والعقبى، بل أنزلناه على قلبك؛ لتسعد بتخلقك بخلقه لتكون على خلق عظيم، وليسعد بك أهل الأولين والآخرين من أهل السماوات وأهل الأرض، ولتكون رحمة للعالمين، كما قال: { إلا تذكرة لمن يخشى } [طه: 3] يعني: عظة لمن يخشى الله بالغيب، ويؤمن بنبوتك، ويقبل رسالتك { تنزيلا } [طه: 4] على قلبك { ممن خلق الأرض } [طه: 4] أرض بشريتك { والسموت العلى } [طه: 4] سماوات روحانيتك التي هي أعلى الموجودات وأول المخلوقات كما قلت: أول ما خلق الله روحي { الرحمن على العرش } [طه: 5] أي: بصفته الرحمانية { استوى } [طه: 5] على عرش قلبك؛ ليكون لك معه وقت لا يسعك فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل { له ما في السموت } [طه: 6] الروحانية من الصفات الحميدة { وما في الأرض } [طه: 6] البشرية من الصفات الذميمة { وما بينهما } [طه: 6] من القلب ما فيه من الإيمان والإيقان والصدق والإخلاص { وما تحت الثرى } [طه: 6] أي: ما هو مركوز في جبلة الإنسانية. { وإن تجهر بالقول } [طه: 7] أي: تظهر من صفاتك بالقول { فإنه يعلم السر } [طه: 7] وهو ما تظهر من سريرتك { وأخفى } [طه: 7] بالقول وهو ما أخفى الله من خفيتك، فالسر باصطلاح أهل التحقيق لطيفة بين القلب والروح وهو معدن أسرار الروحانية، والخفى لطيفة بين الروح والحضرة الإلهية، وهو مهبط أنوار الربوبية وأسرارها، فافهم جيدا واغتنم. ولهذا قال عقب قوله: { يعلم السر وأخفى } [طه: 7] قوله: { الله لا إله إلا هو له الأسمآء الحسنى } [طه: 8] إشارة إلى أن مظهر ألوهيته وصفاته العليا وأسمائه الحسنى إنما هو الخفى الذي هو أخفى من السر؛ أي: ألطف وأعز وأعلى وأشرف وأقرب إلى الحضرة منه ألا وهو سر وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] وهو حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى فيه ". ثم اعلم أن لطيفة السر التي تكون بين القلب والروح موجودة في كل إنسان مؤمن أو كافر عند نشأته الأولى، والخفى قد نشأ عند نشأته الأخرى، فلهذا يمكن أن يكون كل إنسان مؤمن أو كافر بعدد أسرار الروحانية وجملتها المعقولات، ولا يمكن إلا لمؤمن موحدا أن يكون مهبط أنوار الربانية وأسرارها وجملتها المشاهدات والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية.

طه 20:9

ثم أخبر عن بدايات أهل النهايات بقوله تعالى: { وهل أتاك حديث موسى } [طه: 9] إلى قوله فتردى [طه: 16] فقوله: { وهل أتاك حديث موسى } [طه: 9] يشير إلى أن موسى القلب { إذ رأى نارا } [طه: 10] أي: نارا من جانب طير الروح { فقال لأهله } [طه: 10] وهم النفس وصفاتها { امكثوا } [طه: 10] أسكنوا هاهنا في ظلمة الطبيعية الحيوانية { إني آنست نارا } [طه: 10] وهي نار المحبة التي لا تبقى ولا تذر من حطب وجود الإنسانية أثرا ولا رسما ولا ظلال نارا وقودها الناس والحجارة [التحريم: 6]. { لعلي آتيكم منها بقبس } [طه: 10] يخرجكم من ظلمات الطبيعة إلى أنوار الشريعة { أو أجد على النار } [طه: 10] بالطريقة { هدى } [طه: 10] إلى الحقيقة ببذل الوجود ولنيل المقصود: أقول لجارتي والدمع جار ولي عزم الرحيل إلى الديار ذريني أن أسير ولا تنوحي فإن الشهب أشرفها السواري أأرضي بالإقامة في فلاة وفوق الفرقدين عرفت داري قوله: { فلمآ أتاها نودي } [طه: 11] من شجرة ذات القدس بخطاب الأنس { يموسى * إني أنا ربك } [طه: 11-12] لأريك { فاخلع نعليك } [طه: 12] أي: انزع عن تعلقات الكونين عن شرك لأقدس عن لوث التعلقات وأرى شرك المطهر، فتارة: بقطع تعلق الدنيا الدنية الخسيسة الفانية، ومرة: بنزع تعلق الآخرة الشريفة العلية الباقية؛ فالمعنى: إنك يا موسى القلب إذا خلعت نعلي الكونين على قدمي همتك وبهمتك المتعلقة أحديهما: بالدنيا، والأخرى: بالآخرة، فقد طهرت وادي شركك عن لوث الالتفات بهما فإنك قد حصلت. { بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك } [طه: 12-13] وأنا اخترتك يا موسى القلب من بين سائر خلق وجودك من البدن والنفس والسر والروح، وكرمتك بهذه الكرامة؛ لتكون كليمي وصاحب سري يا موسى القلب { فاستمع لما يوحى } [طه: 13] بسمع الطاعة والقبول ببذل أنانيتك لأنانيتي.

طه 20:10

ثم أخبر عن بدايات أهل النهايات بقوله تعالى: { وهل أتاك حديث موسى } [طه: 9] إلى قوله فتردى [طه: 16] فقوله: { وهل أتاك حديث موسى } [طه: 9] يشير إلى أن موسى القلب { إذ رأى نارا } [طه: 10] أي: نارا من جانب طير الروح { فقال لأهله } [طه: 10] وهم النفس وصفاتها { امكثوا } [طه: 10] أسكنوا هاهنا في ظلمة الطبيعية الحيوانية { إني آنست نارا } [طه: 10] وهي نار المحبة التي لا تبقى ولا تذر من حطب وجود الإنسانية أثرا ولا رسما ولا ظلال نارا وقودها الناس والحجارة [التحريم: 6]. { لعلي آتيكم منها بقبس } [طه: 10] يخرجكم من ظلمات الطبيعة إلى أنوار الشريعة { أو أجد على النار } [طه: 10] بالطريقة { هدى } [طه: 10] إلى الحقيقة ببذل الوجود ولنيل المقصود: أقول لجارتي والدمع جار ولي عزم الرحيل إلى الديار ذريني أن أسير ولا تنوحي فإن الشهب أشرفها السواري أأرضي بالإقامة في فلاة وفوق الفرقدين عرفت داري قوله: { فلمآ أتاها نودي } [طه: 11] من شجرة ذات القدس بخطاب الأنس { يموسى * إني أنا ربك } [طه: 11-12] لأريك { فاخلع نعليك } [طه: 12] أي: انزع عن تعلقات الكونين عن شرك لأقدس عن لوث التعلقات وأرى شرك المطهر، فتارة: بقطع تعلق الدنيا الدنية الخسيسة الفانية، ومرة: بنزع تعلق الآخرة الشريفة العلية الباقية؛ فالمعنى: إنك يا موسى القلب إذا خلعت نعلي الكونين على قدمي همتك وبهمتك المتعلقة أحديهما: بالدنيا، والأخرى: بالآخرة، فقد طهرت وادي شركك عن لوث الالتفات بهما فإنك قد حصلت. { بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك } [طه: 12-13] وأنا اخترتك يا موسى القلب من بين سائر خلق وجودك من البدن والنفس والسر والروح، وكرمتك بهذه الكرامة؛ لتكون كليمي وصاحب سري يا موسى القلب { فاستمع لما يوحى } [طه: 13] بسمع الطاعة والقبول ببذل أنانيتك لأنانيتي.

طه 20:11

ثم أخبر عن بدايات أهل النهايات بقوله تعالى: { وهل أتاك حديث موسى } [طه: 9] إلى قوله فتردى [طه: 16] فقوله: { وهل أتاك حديث موسى } [طه: 9] يشير إلى أن موسى القلب { إذ رأى نارا } [طه: 10] أي: نارا من جانب طير الروح { فقال لأهله } [طه: 10] وهم النفس وصفاتها { امكثوا } [طه: 10] أسكنوا هاهنا في ظلمة الطبيعية الحيوانية { إني آنست نارا } [طه: 10] وهي نار المحبة التي لا تبقى ولا تذر من حطب وجود الإنسانية أثرا ولا رسما ولا ظلال نارا وقودها الناس والحجارة [التحريم: 6]. { لعلي آتيكم منها بقبس } [طه: 10] يخرجكم من ظلمات الطبيعة إلى أنوار الشريعة { أو أجد على النار } [طه: 10] بالطريقة { هدى } [طه: 10] إلى الحقيقة ببذل الوجود ولنيل المقصود: أقول لجارتي والدمع جار ولي عزم الرحيل إلى الديار ذريني أن أسير ولا تنوحي فإن الشهب أشرفها السواري أأرضي بالإقامة في فلاة وفوق الفرقدين عرفت داري قوله: { فلمآ أتاها نودي } [طه: 11] من شجرة ذات القدس بخطاب الأنس { يموسى * إني أنا ربك } [طه: 11-12] لأريك { فاخلع نعليك } [طه: 12] أي: انزع عن تعلقات الكونين عن شرك لأقدس عن لوث التعلقات وأرى شرك المطهر، فتارة: بقطع تعلق الدنيا الدنية الخسيسة الفانية، ومرة: بنزع تعلق الآخرة الشريفة العلية الباقية؛ فالمعنى: إنك يا موسى القلب إذا خلعت نعلي الكونين على قدمي همتك وبهمتك المتعلقة أحديهما: بالدنيا، والأخرى: بالآخرة، فقد طهرت وادي شركك عن لوث الالتفات بهما فإنك قد حصلت. { بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك } [طه: 12-13] وأنا اخترتك يا موسى القلب من بين سائر خلق وجودك من البدن والنفس والسر والروح، وكرمتك بهذه الكرامة؛ لتكون كليمي وصاحب سري يا موسى القلب { فاستمع لما يوحى } [طه: 13] بسمع الطاعة والقبول ببذل أنانيتك لأنانيتي.

طه 20:12

ثم أخبر عن بدايات أهل النهايات بقوله تعالى: { وهل أتاك حديث موسى } [طه: 9] إلى قوله فتردى [طه: 16] فقوله: { وهل أتاك حديث موسى } [طه: 9] يشير إلى أن موسى القلب { إذ رأى نارا } [طه: 10] أي: نارا من جانب طير الروح { فقال لأهله } [طه: 10] وهم النفس وصفاتها { امكثوا } [طه: 10] أسكنوا هاهنا في ظلمة الطبيعية الحيوانية { إني آنست نارا } [طه: 10] وهي نار المحبة التي لا تبقى ولا تذر من حطب وجود الإنسانية أثرا ولا رسما ولا ظلال نارا وقودها الناس والحجارة [التحريم: 6]. { لعلي آتيكم منها بقبس } [طه: 10] يخرجكم من ظلمات الطبيعة إلى أنوار الشريعة { أو أجد على النار } [طه: 10] بالطريقة { هدى } [طه: 10] إلى الحقيقة ببذل الوجود ولنيل المقصود: أقول لجارتي والدمع جار ولي عزم الرحيل إلى الديار ذريني أن أسير ولا تنوحي فإن الشهب أشرفها السواري أأرضي بالإقامة في فلاة وفوق الفرقدين عرفت داري قوله: { فلمآ أتاها نودي } [طه: 11] من شجرة ذات القدس بخطاب الأنس { يموسى * إني أنا ربك } [طه: 11-12] لأريك { فاخلع نعليك } [طه: 12] أي: انزع عن تعلقات الكونين عن شرك لأقدس عن لوث التعلقات وأرى شرك المطهر، فتارة: بقطع تعلق الدنيا الدنية الخسيسة الفانية، ومرة: بنزع تعلق الآخرة الشريفة العلية الباقية؛ فالمعنى: إنك يا موسى القلب إذا خلعت نعلي الكونين على قدمي همتك وبهمتك المتعلقة أحديهما: بالدنيا، والأخرى: بالآخرة، فقد طهرت وادي شركك عن لوث الالتفات بهما فإنك قد حصلت. { بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك } [طه: 12-13] وأنا اخترتك يا موسى القلب من بين سائر خلق وجودك من البدن والنفس والسر والروح، وكرمتك بهذه الكرامة؛ لتكون كليمي وصاحب سري يا موسى القلب { فاستمع لما يوحى } [طه: 13] بسمع الطاعة والقبول ببذل أنانيتك لأنانيتي.

طه 20:13

ثم أخبر عن بدايات أهل النهايات بقوله تعالى: { وهل أتاك حديث موسى } [طه: 9] إلى قوله فتردى [طه: 16] فقوله: { وهل أتاك حديث موسى } [طه: 9] يشير إلى أن موسى القلب { إذ رأى نارا } [طه: 10] أي: نارا من جانب طير الروح { فقال لأهله } [طه: 10] وهم النفس وصفاتها { امكثوا } [طه: 10] أسكنوا هاهنا في ظلمة الطبيعية الحيوانية { إني آنست نارا } [طه: 10] وهي نار المحبة التي لا تبقى ولا تذر من حطب وجود الإنسانية أثرا ولا رسما ولا ظلال نارا وقودها الناس والحجارة [التحريم: 6]. { لعلي آتيكم منها بقبس } [طه: 10] يخرجكم من ظلمات الطبيعة إلى أنوار الشريعة { أو أجد على النار } [طه: 10] بالطريقة { هدى } [طه: 10] إلى الحقيقة ببذل الوجود ولنيل المقصود: أقول لجارتي والدمع جار ولي عزم الرحيل إلى الديار ذريني أن أسير ولا تنوحي فإن الشهب أشرفها السواري أأرضي بالإقامة في فلاة وفوق الفرقدين عرفت داري قوله: { فلمآ أتاها نودي } [طه: 11] من شجرة ذات القدس بخطاب الأنس { يموسى * إني أنا ربك } [طه: 11-12] لأريك { فاخلع نعليك } [طه: 12] أي: انزع عن تعلقات الكونين عن شرك لأقدس عن لوث التعلقات وأرى شرك المطهر، فتارة: بقطع تعلق الدنيا الدنية الخسيسة الفانية، ومرة: بنزع تعلق الآخرة الشريفة العلية الباقية؛ فالمعنى: إنك يا موسى القلب إذا خلعت نعلي الكونين على قدمي همتك وبهمتك المتعلقة أحديهما: بالدنيا، والأخرى: بالآخرة، فقد طهرت وادي شركك عن لوث الالتفات بهما فإنك قد حصلت. { بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك } [طه: 12-13] وأنا اخترتك يا موسى القلب من بين سائر خلق وجودك من البدن والنفس والسر والروح، وكرمتك بهذه الكرامة؛ لتكون كليمي وصاحب سري يا موسى القلب { فاستمع لما يوحى } [طه: 13] بسمع الطاعة والقبول ببذل أنانيتك لأنانيتي.

طه 20:14

{ إنني أنا الله لا إله إلا أنا } [طه: 14] المعنى أنني لما تجليت ألوهيتي لأنانية وجودك المجازي لا يبقى في عالم وجودك المجازي إله من الهوى وغيره، { إلا أنا فاعبدني } [طه: 14] بمساعي إفناء وجودك المتولد من منشأ قالبك على الدوام ما دام باقيا { وأقم الصلاة } [طه: 14] أي: أدم المناجاة في المحاضرة مع تبدل الوجود { لذكري } [طه: 14] أي: لنيل ذكري إياك بالتجلي على الدوام؛ لإفناء وجود المتحد. وبقوله: { إن الساعة آتية } [طه: 15] يشير إلى أن كل قلب يكون هذا حاله، فإن فيما منه بكشف غطاء الحجب الإنسانية عنه بتجلي صفة الجلال لآتية التي من شأنها البروز لله الواحد القهار { أكاد أخفيها } [طه: 15] عزة شأنها وعظمة سلطانها فيسقى من الكرم على بعض خواص { لتجزى كل نفس بما تسعى } [طه: 15] في العبودية من الروح والسر والقلب والنفس والقالب جزاءا مناسبا لسعيهم، فلما كان سعي الروح بحسب الوطن الأصلي للرجوع إلى سكنى إضافة من روحي فجزاءه من تجلي صفة الجلالة بالانعدام من الوجود المجازي انعدام الناسوتي في اللاهوتي، وكان سعي السر بالخلو عن الأكوان لقبول فيض المكون فجزاؤه بإضافة الفيض الإلهي عليه، وكان سعي القلب بقطع تعلقات الكونين لتصفية وقابلية لتجلي الصفات الجمال والجلال فجزاءه بدوام تجلي صفة الجمال، واتصافه بصفة الجلال؛ ليبيت عند ربه يطعمه ويسقيه من الشراب الإلهي الذي يزيل لوث الحدوث عن لوح القلوب لكشف حقائق الغيوب، وكان بسعي النفس بتبديل الأخلاق واتقاء الأوصاف الظلمانية الحيوانية؛ لاتصافها بالصفات الروحانية الربانية فجزاؤها بإشراقها بنور ربها لإزالة ظلمة صفاتها، واطمئنانها إلى ذكر ربها المكون قابلة لله بجذبة: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وكان سعي القالب باستعمال أركان الشريعة وآداب الطريقة فجزاؤه رفعة الدرجات ونيل الكرامات في الدارين. { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه } [طه: 16] لا يصرفنكم عن هذه السعادات والكرامات يا موسى القلب النفس الأمارة التي لا يؤمن بها، واتبعت هواها في طلب الشهوات واللذات الدنيوية { فتردى } [طه: 16] فتهلك بانقطاعك عن الحق تعالى فيه إشارة إلى أن هلاك القلب وقساوته في هلاك النفس وقساوتها. ثم أقول في قوله تعالى: { إن الساعة آتية أكاد أخفيها } [طه: 15] يعني: أكاد أخفي الساعة وإتيانها، وأخفي أحوال الجنة ونعيمها، وأهوال النار وعذاب جحيمها لئلا تكون عبادتي مشوبة بطمع الجنة وخوف النار، بل تكون خالصة لوجهي كما قال تعالى: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] وفي ذلك تهديد عظيم للعباد، وإظهار عزة وعظمة لنفسه إلا أنه سبقت رحمتي غضبي بما أخفيت الساعة وإتيانها، والله أعلم.

طه 20:15

{ إنني أنا الله لا إله إلا أنا } [طه: 14] المعنى أنني لما تجليت ألوهيتي لأنانية وجودك المجازي لا يبقى في عالم وجودك المجازي إله من الهوى وغيره، { إلا أنا فاعبدني } [طه: 14] بمساعي إفناء وجودك المتولد من منشأ قالبك على الدوام ما دام باقيا { وأقم الصلاة } [طه: 14] أي: أدم المناجاة في المحاضرة مع تبدل الوجود { لذكري } [طه: 14] أي: لنيل ذكري إياك بالتجلي على الدوام؛ لإفناء وجود المتحد. وبقوله: { إن الساعة آتية } [طه: 15] يشير إلى أن كل قلب يكون هذا حاله، فإن فيما منه بكشف غطاء الحجب الإنسانية عنه بتجلي صفة الجلال لآتية التي من شأنها البروز لله الواحد القهار { أكاد أخفيها } [طه: 15] عزة شأنها وعظمة سلطانها فيسقى من الكرم على بعض خواص { لتجزى كل نفس بما تسعى } [طه: 15] في العبودية من الروح والسر والقلب والنفس والقالب جزاءا مناسبا لسعيهم، فلما كان سعي الروح بحسب الوطن الأصلي للرجوع إلى سكنى إضافة من روحي فجزاءه من تجلي صفة الجلالة بالانعدام من الوجود المجازي انعدام الناسوتي في اللاهوتي، وكان سعي السر بالخلو عن الأكوان لقبول فيض المكون فجزاؤه بإضافة الفيض الإلهي عليه، وكان سعي القلب بقطع تعلقات الكونين لتصفية وقابلية لتجلي الصفات الجمال والجلال فجزاءه بدوام تجلي صفة الجمال، واتصافه بصفة الجلال؛ ليبيت عند ربه يطعمه ويسقيه من الشراب الإلهي الذي يزيل لوث الحدوث عن لوح القلوب لكشف حقائق الغيوب، وكان بسعي النفس بتبديل الأخلاق واتقاء الأوصاف الظلمانية الحيوانية؛ لاتصافها بالصفات الروحانية الربانية فجزاؤها بإشراقها بنور ربها لإزالة ظلمة صفاتها، واطمئنانها إلى ذكر ربها المكون قابلة لله بجذبة: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وكان سعي القالب باستعمال أركان الشريعة وآداب الطريقة فجزاؤه رفعة الدرجات ونيل الكرامات في الدارين. { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه } [طه: 16] لا يصرفنكم عن هذه السعادات والكرامات يا موسى القلب النفس الأمارة التي لا يؤمن بها، واتبعت هواها في طلب الشهوات واللذات الدنيوية { فتردى } [طه: 16] فتهلك بانقطاعك عن الحق تعالى فيه إشارة إلى أن هلاك القلب وقساوته في هلاك النفس وقساوتها. ثم أقول في قوله تعالى: { إن الساعة آتية أكاد أخفيها } [طه: 15] يعني: أكاد أخفي الساعة وإتيانها، وأخفي أحوال الجنة ونعيمها، وأهوال النار وعذاب جحيمها لئلا تكون عبادتي مشوبة بطمع الجنة وخوف النار، بل تكون خالصة لوجهي كما قال تعالى: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] وفي ذلك تهديد عظيم للعباد، وإظهار عزة وعظمة لنفسه إلا أنه سبقت رحمتي غضبي بما أخفيت الساعة وإتيانها، والله أعلم.

طه 20:16

{ إنني أنا الله لا إله إلا أنا } [طه: 14] المعنى أنني لما تجليت ألوهيتي لأنانية وجودك المجازي لا يبقى في عالم وجودك المجازي إله من الهوى وغيره، { إلا أنا فاعبدني } [طه: 14] بمساعي إفناء وجودك المتولد من منشأ قالبك على الدوام ما دام باقيا { وأقم الصلاة } [طه: 14] أي: أدم المناجاة في المحاضرة مع تبدل الوجود { لذكري } [طه: 14] أي: لنيل ذكري إياك بالتجلي على الدوام؛ لإفناء وجود المتحد. وبقوله: { إن الساعة آتية } [طه: 15] يشير إلى أن كل قلب يكون هذا حاله، فإن فيما منه بكشف غطاء الحجب الإنسانية عنه بتجلي صفة الجلال لآتية التي من شأنها البروز لله الواحد القهار { أكاد أخفيها } [طه: 15] عزة شأنها وعظمة سلطانها فيسقى من الكرم على بعض خواص { لتجزى كل نفس بما تسعى } [طه: 15] في العبودية من الروح والسر والقلب والنفس والقالب جزاءا مناسبا لسعيهم، فلما كان سعي الروح بحسب الوطن الأصلي للرجوع إلى سكنى إضافة من روحي فجزاءه من تجلي صفة الجلالة بالانعدام من الوجود المجازي انعدام الناسوتي في اللاهوتي، وكان سعي السر بالخلو عن الأكوان لقبول فيض المكون فجزاؤه بإضافة الفيض الإلهي عليه، وكان سعي القلب بقطع تعلقات الكونين لتصفية وقابلية لتجلي الصفات الجمال والجلال فجزاءه بدوام تجلي صفة الجمال، واتصافه بصفة الجلال؛ ليبيت عند ربه يطعمه ويسقيه من الشراب الإلهي الذي يزيل لوث الحدوث عن لوح القلوب لكشف حقائق الغيوب، وكان بسعي النفس بتبديل الأخلاق واتقاء الأوصاف الظلمانية الحيوانية؛ لاتصافها بالصفات الروحانية الربانية فجزاؤها بإشراقها بنور ربها لإزالة ظلمة صفاتها، واطمئنانها إلى ذكر ربها المكون قابلة لله بجذبة: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وكان سعي القالب باستعمال أركان الشريعة وآداب الطريقة فجزاؤه رفعة الدرجات ونيل الكرامات في الدارين. { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه } [طه: 16] لا يصرفنكم عن هذه السعادات والكرامات يا موسى القلب النفس الأمارة التي لا يؤمن بها، واتبعت هواها في طلب الشهوات واللذات الدنيوية { فتردى } [طه: 16] فتهلك بانقطاعك عن الحق تعالى فيه إشارة إلى أن هلاك القلب وقساوته في هلاك النفس وقساوتها. ثم أقول في قوله تعالى: { إن الساعة آتية أكاد أخفيها } [طه: 15] يعني: أكاد أخفي الساعة وإتيانها، وأخفي أحوال الجنة ونعيمها، وأهوال النار وعذاب جحيمها لئلا تكون عبادتي مشوبة بطمع الجنة وخوف النار، بل تكون خالصة لوجهي كما قال تعالى: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] وفي ذلك تهديد عظيم للعباد، وإظهار عزة وعظمة لنفسه إلا أنه سبقت رحمتي غضبي بما أخفيت الساعة وإتيانها، والله أعلم.

طه 20:17

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:18

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:19

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:20

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:21

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:22

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:23

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:24

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:25

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:26

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:27

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:28

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:29

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:30

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:31

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:32

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:33

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:34

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:35

ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: { وما تلك بيمينك يموسى } [طه: 17] إلى قوله: { كنت بنا بصيرا } [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالما بأن في يمينه العصا إذ قال: { وما تلك بيمينك } [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلما أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين: أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا. والثاني: في إضافتها إلى نفسك لقولك: { عصاي } [طه: 18] وهي ثعبان لا عصاك. فلما قال: { أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } [طه: 18] قال تعالى اتكأت على غيري، فقال الله القهار: { يموسى } [طه: 19] ليعلم أنها ليست تصلح للاتكاء ولا يصلح لك الاتكاء على غير الله إلا على لطفه وكرمه؛ لأنه يكون ثعبان وتحسب أنه متوكأ لك وواسطة رزق أغنامك إذ قلت: { وأهش بها على غنمي } [طه: 18] وسعيت ونسيت أن الرزاق هو الله تعالى، وأحلت مآربك إليها إذ قلت: { ولي فيها مآرب أخرى } [طه: 18] ولم تحل مآربك إلى الله هو قاضي الحاجات مجيب الدعوات { فألقاها فإذا هي حية تسعى } [طه: 20] لا عصى من خشب يابس فهرب منها موسى خائفا مستحييا خجلا مما جرى عليه قولا وفعلا، فرجع إلى الله بقلبه مستغفرا له. ثم أدركته العناية الأزلية وقال: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى } [طه: 21] يعني: كنت تحسب أن لك فيها المآرب والمنافع في البداية، ثم رأيتها وأنت خائف من مغايرها فخذها ولا تخف؛ لتعلم أن الله هو الضار والنافع، فيكون خوفك ورجاؤك منه وإليه لا من غيره { واضمم يدك إلى جناحك } [طه: 22] أي: انزع يدك؛ أي: يد همتك من غير الله وعنهم { تخرج } [طه: 22] من ظلمة الدارين نقية { بيضآء } [طه: 22] اللون نورانية { من غير سوء } [طه: 22] مضرة خسارتك تعود إليك من ترك الدارين مع التصرف فيهما بالله في الله ولله وهو { آية أخرى } [طه: 22]. { لنريك من آياتنا الكبرى } [طه: 23] وفيه إشارة إلى: إبعاده بالرؤية؛ لأنها من آياته الكبرى؛ يعني: إنك إذا ضممت يد همتك إلى جناحك بقطع تعلق الدارين ولا تلتفت إلى غير الله فتستحق رؤيته، فإنك ما دمت تنظر إلى غيره لا تكون مستحقا للنظر إليه ألا ترى أنك لما امتحناك بالنظر إلى الجبل حرمت عن النظر إلينا؟ وأما محمد فلما امتحن بكشف حقائق الدارين إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] ما التفت إلى ما سوى الله ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] لا جرم لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: اذهب إلى فرعون إنه طغى [النازعات: 17] يشير إلى معنيين: * أحدهما: إن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كمال يقضيه الله لدلالة عباده لهدايتهم وتربيتهم ودعوتهم إلى الله. * والثاني: إن كمال الكمال للبالغين في أن يرجعوا إلى الخلق لمخالطتهم والصبر على أذاهم ليخبروا بذلك حلمهم وعفوهم، وفي قوله: { قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي } [طه: 25-28] إشارة إلى أن الواصل الكامل لا يغتر بكماله ولا يعتمد على أحواله، بل يكون مراجعا إلى الله في جميع حالاته، مراقبا مستعينا به ساعيا في طلب الزيادة. وفي قوله: { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري } [طه: 29-32] إشارة إلى أن صحبة الأخيار ومؤازرتهم مرغوب الأنبياء فضلا عن غيرهم، ولا ينبغي أن يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته، وينبغي أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب، وبقوله: { كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا } [طه: 33-34] يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعات، والموافقة اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه { إنك كنت بنا بصيرا } [طه: 35] في الأزل، وإنك شرفتنا باستعداد الرسالة.

طه 20:36

ثم أخبر عن إيتاء سؤاله وإعطاء مأموله بقوله تعالى: { قال قد أوتيت سؤلك } [طه: 36] إلى قوله: { أو يخشى } [طه: 44] { قال قد أوتيت سؤلك يموسى } [طه: 36] يشير إلى أن سؤالك أعطيت قبل سؤالك بالتقدير الأزلي وسابقة العناية لا بالتدبير العملي ولاحقة الكفاية { ولقد مننا عليك مرة أخرى } [طه: 37] في الأزل { إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى } [طه: 38] أي: إذ جعلناها قابلة مستعدة للوحي بتبعيتك إذ كان التقدير على أنها تكن صدق در وجودك ووصالك. { أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم } [طه: 36] به يشير إلى أن من خصوصية انشراح الصدر بنور الوحي: أن يقذف في قلبه قذف الولد في تابوت التوكل، وقذفه في بحر التسليم ويفوض أمره إلى الله { فليلقه اليم بالساحل } [طه: 39] ساحل إرادة الله ومشيئته على وفق قضائه وقدره { يأخذه عدو لي وعدو له } [طه: 39] أي: دعه حتى يأخذه العدو فإني قادر على تربية الولي في بحر القدر، وتقيه من شره بإلقاء محبة منه عليه كما قال: { وألقيت عليك محبة مني } [طه: 39] أي: محبته ومحبتي ليحبك لمحبتي من أحبني بالتحقيق، ويحبك عدوي وعدوك بالتقليد، كما أن آسية أحبته بحب الله على التحقيق وفرعون أحبه لما ألقى الله عليه محبته بالتقليد، ولما كانت محبة فرعون فسدت وبطلت بادئ حركة رآها من موسى عليه السلام، ولما كانت محبة آسية بالتحقيق بقيت عليها، ولم تتغير، وهكذا يكون إرادة أهل التقليد تفسد بأدنى حركة، ولا تكون على وفق طبع المريد المقلد، ولا تفسد إرادة المريد المحقق بأكبر حركة يخالف طبعه وهواه وهو مستسلم في جميع الأحوال. وبقوله: { ولتصنع على عيني } [طه: 39] يشير إلى أن من أدركته العناية الأزلية يكون في جميع حالاته منظور بنظر العناية لا يجري عليه أمر من أمور الدنيا والآخرة ألا يكون فيه صلاح وتربية إلى أن يبلغ درجة ومقاما قد قدر له قوله: { إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله } [طه: 40] ورده إلى أمه من تأثير العناية { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } [طه: 40] بتوكلها على الله في شأن الولد وتسليمه إلى الله { ولا تحزن } [طه: 40] على ترك رعاية مصلحته إذا ألقته في اليم وهو معرض للهلاك والتلف، وبالتوكل { وقتلت نفسا } [طه: 40] وإذ قتلت القبطي بغير أمرنا، وكنت في غم وجوب القصاص عليك وغم مؤاخذتنا إياك بما فعلت. { فنجيناك من الغم } [طه: 40] بأن خلصناك من القصاص وعفونا عنك { وفتناك فتونا } [طه: 40]: * منها: فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك عن التدين بدينهم. * ومنها: فتنة قتل نفس بغير الحق وتدارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها. * ومنها: ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك في سقي غنمهما، فلولا حفظنا لملت إليهما ميل البشر بالنساء. * ومنها: ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستئجاره فوفقناك بالخروج عن عهدة حقوقه { فلبثت سنين في أهل مدين } [طه: 40] لتستحق بتربية شعيب النبوة والرسالة { ثم جئت على قدر يموسى } [طه: 40] أي: على قدر قدرنا لك لاستحقاق النبوة والرسالة بحسن التربية حتى بلغت مرتبة قولنا: { واصطنعتك لنفسي } [طه: 41] أي: جعلتك مرآة قابلا لظهور صفات جمالي وجلالي { اذهب أنت وأخوك بآياتي } [طه: 42] بتقوية ظهور تجلي صفاتي. { ولا تنيا } [طه: 42] أي: ولا تهنا في مداومة { في ذكري } [طه: 42] وملازمته قائما بسلطان الذكر تغلبان على فرعون الظاهر والباطن. { اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا } [طه: 43-44] أي: ارفقا به ولا تعنفا ويسرا ولا تعسرا، فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه (لا يتذكر ولا يخشى)، فأقول: إن فائدة هذا الكلام والقول اللين عائدة إلى موسى عليه السلام لوجهين: * أحدهما: أنه كان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته؛ ليكون حليما. * والوجه الثاني: أن فرعون كان تجبر وتكبر وتبور وهو ذو شوكة وسلطة عظيمة، فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون وهاج غضبه فعله يقصد موسى بضرب أو قتل { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } [طه: 44]، ولم يصيبكما أذى، والله أعلم.

طه 20:37

ثم أخبر عن إيتاء سؤاله وإعطاء مأموله بقوله تعالى: { قال قد أوتيت سؤلك } [طه: 36] إلى قوله: { أو يخشى } [طه: 44] { قال قد أوتيت سؤلك يموسى } [طه: 36] يشير إلى أن سؤالك أعطيت قبل سؤالك بالتقدير الأزلي وسابقة العناية لا بالتدبير العملي ولاحقة الكفاية { ولقد مننا عليك مرة أخرى } [طه: 37] في الأزل { إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى } [طه: 38] أي: إذ جعلناها قابلة مستعدة للوحي بتبعيتك إذ كان التقدير على أنها تكن صدق در وجودك ووصالك. { أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم } [طه: 36] به يشير إلى أن من خصوصية انشراح الصدر بنور الوحي: أن يقذف في قلبه قذف الولد في تابوت التوكل، وقذفه في بحر التسليم ويفوض أمره إلى الله { فليلقه اليم بالساحل } [طه: 39] ساحل إرادة الله ومشيئته على وفق قضائه وقدره { يأخذه عدو لي وعدو له } [طه: 39] أي: دعه حتى يأخذه العدو فإني قادر على تربية الولي في بحر القدر، وتقيه من شره بإلقاء محبة منه عليه كما قال: { وألقيت عليك محبة مني } [طه: 39] أي: محبته ومحبتي ليحبك لمحبتي من أحبني بالتحقيق، ويحبك عدوي وعدوك بالتقليد، كما أن آسية أحبته بحب الله على التحقيق وفرعون أحبه لما ألقى الله عليه محبته بالتقليد، ولما كانت محبة فرعون فسدت وبطلت بادئ حركة رآها من موسى عليه السلام، ولما كانت محبة آسية بالتحقيق بقيت عليها، ولم تتغير، وهكذا يكون إرادة أهل التقليد تفسد بأدنى حركة، ولا تكون على وفق طبع المريد المقلد، ولا تفسد إرادة المريد المحقق بأكبر حركة يخالف طبعه وهواه وهو مستسلم في جميع الأحوال. وبقوله: { ولتصنع على عيني } [طه: 39] يشير إلى أن من أدركته العناية الأزلية يكون في جميع حالاته منظور بنظر العناية لا يجري عليه أمر من أمور الدنيا والآخرة ألا يكون فيه صلاح وتربية إلى أن يبلغ درجة ومقاما قد قدر له قوله: { إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله } [طه: 40] ورده إلى أمه من تأثير العناية { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } [طه: 40] بتوكلها على الله في شأن الولد وتسليمه إلى الله { ولا تحزن } [طه: 40] على ترك رعاية مصلحته إذا ألقته في اليم وهو معرض للهلاك والتلف، وبالتوكل { وقتلت نفسا } [طه: 40] وإذ قتلت القبطي بغير أمرنا، وكنت في غم وجوب القصاص عليك وغم مؤاخذتنا إياك بما فعلت. { فنجيناك من الغم } [طه: 40] بأن خلصناك من القصاص وعفونا عنك { وفتناك فتونا } [طه: 40]: * منها: فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك عن التدين بدينهم. * ومنها: فتنة قتل نفس بغير الحق وتدارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها. * ومنها: ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك في سقي غنمهما، فلولا حفظنا لملت إليهما ميل البشر بالنساء. * ومنها: ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستئجاره فوفقناك بالخروج عن عهدة حقوقه { فلبثت سنين في أهل مدين } [طه: 40] لتستحق بتربية شعيب النبوة والرسالة { ثم جئت على قدر يموسى } [طه: 40] أي: على قدر قدرنا لك لاستحقاق النبوة والرسالة بحسن التربية حتى بلغت مرتبة قولنا: { واصطنعتك لنفسي } [طه: 41] أي: جعلتك مرآة قابلا لظهور صفات جمالي وجلالي { اذهب أنت وأخوك بآياتي } [طه: 42] بتقوية ظهور تجلي صفاتي. { ولا تنيا } [طه: 42] أي: ولا تهنا في مداومة { في ذكري } [طه: 42] وملازمته قائما بسلطان الذكر تغلبان على فرعون الظاهر والباطن. { اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا } [طه: 43-44] أي: ارفقا به ولا تعنفا ويسرا ولا تعسرا، فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه (لا يتذكر ولا يخشى)، فأقول: إن فائدة هذا الكلام والقول اللين عائدة إلى موسى عليه السلام لوجهين: * أحدهما: أنه كان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته؛ ليكون حليما. * والوجه الثاني: أن فرعون كان تجبر وتكبر وتبور وهو ذو شوكة وسلطة عظيمة، فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون وهاج غضبه فعله يقصد موسى بضرب أو قتل { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } [طه: 44]، ولم يصيبكما أذى، والله أعلم.

طه 20:38

ثم أخبر عن إيتاء سؤاله وإعطاء مأموله بقوله تعالى: { قال قد أوتيت سؤلك } [طه: 36] إلى قوله: { أو يخشى } [طه: 44] { قال قد أوتيت سؤلك يموسى } [طه: 36] يشير إلى أن سؤالك أعطيت قبل سؤالك بالتقدير الأزلي وسابقة العناية لا بالتدبير العملي ولاحقة الكفاية { ولقد مننا عليك مرة أخرى } [طه: 37] في الأزل { إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى } [طه: 38] أي: إذ جعلناها قابلة مستعدة للوحي بتبعيتك إذ كان التقدير على أنها تكن صدق در وجودك ووصالك. { أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم } [طه: 36] به يشير إلى أن من خصوصية انشراح الصدر بنور الوحي: أن يقذف في قلبه قذف الولد في تابوت التوكل، وقذفه في بحر التسليم ويفوض أمره إلى الله { فليلقه اليم بالساحل } [طه: 39] ساحل إرادة الله ومشيئته على وفق قضائه وقدره { يأخذه عدو لي وعدو له } [طه: 39] أي: دعه حتى يأخذه العدو فإني قادر على تربية الولي في بحر القدر، وتقيه من شره بإلقاء محبة منه عليه كما قال: { وألقيت عليك محبة مني } [طه: 39] أي: محبته ومحبتي ليحبك لمحبتي من أحبني بالتحقيق، ويحبك عدوي وعدوك بالتقليد، كما أن آسية أحبته بحب الله على التحقيق وفرعون أحبه لما ألقى الله عليه محبته بالتقليد، ولما كانت محبة فرعون فسدت وبطلت بادئ حركة رآها من موسى عليه السلام، ولما كانت محبة آسية بالتحقيق بقيت عليها، ولم تتغير، وهكذا يكون إرادة أهل التقليد تفسد بأدنى حركة، ولا تكون على وفق طبع المريد المقلد، ولا تفسد إرادة المريد المحقق بأكبر حركة يخالف طبعه وهواه وهو مستسلم في جميع الأحوال. وبقوله: { ولتصنع على عيني } [طه: 39] يشير إلى أن من أدركته العناية الأزلية يكون في جميع حالاته منظور بنظر العناية لا يجري عليه أمر من أمور الدنيا والآخرة ألا يكون فيه صلاح وتربية إلى أن يبلغ درجة ومقاما قد قدر له قوله: { إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله } [طه: 40] ورده إلى أمه من تأثير العناية { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } [طه: 40] بتوكلها على الله في شأن الولد وتسليمه إلى الله { ولا تحزن } [طه: 40] على ترك رعاية مصلحته إذا ألقته في اليم وهو معرض للهلاك والتلف، وبالتوكل { وقتلت نفسا } [طه: 40] وإذ قتلت القبطي بغير أمرنا، وكنت في غم وجوب القصاص عليك وغم مؤاخذتنا إياك بما فعلت. { فنجيناك من الغم } [طه: 40] بأن خلصناك من القصاص وعفونا عنك { وفتناك فتونا } [طه: 40]: * منها: فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك عن التدين بدينهم. * ومنها: فتنة قتل نفس بغير الحق وتدارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها. * ومنها: ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك في سقي غنمهما، فلولا حفظنا لملت إليهما ميل البشر بالنساء. * ومنها: ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستئجاره فوفقناك بالخروج عن عهدة حقوقه { فلبثت سنين في أهل مدين } [طه: 40] لتستحق بتربية شعيب النبوة والرسالة { ثم جئت على قدر يموسى } [طه: 40] أي: على قدر قدرنا لك لاستحقاق النبوة والرسالة بحسن التربية حتى بلغت مرتبة قولنا: { واصطنعتك لنفسي } [طه: 41] أي: جعلتك مرآة قابلا لظهور صفات جمالي وجلالي { اذهب أنت وأخوك بآياتي } [طه: 42] بتقوية ظهور تجلي صفاتي. { ولا تنيا } [طه: 42] أي: ولا تهنا في مداومة { في ذكري } [طه: 42] وملازمته قائما بسلطان الذكر تغلبان على فرعون الظاهر والباطن. { اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا } [طه: 43-44] أي: ارفقا به ولا تعنفا ويسرا ولا تعسرا، فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه (لا يتذكر ولا يخشى)، فأقول: إن فائدة هذا الكلام والقول اللين عائدة إلى موسى عليه السلام لوجهين: * أحدهما: أنه كان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته؛ ليكون حليما. * والوجه الثاني: أن فرعون كان تجبر وتكبر وتبور وهو ذو شوكة وسلطة عظيمة، فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون وهاج غضبه فعله يقصد موسى بضرب أو قتل { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } [طه: 44]، ولم يصيبكما أذى، والله أعلم.

طه 20:39

ثم أخبر عن إيتاء سؤاله وإعطاء مأموله بقوله تعالى: { قال قد أوتيت سؤلك } [طه: 36] إلى قوله: { أو يخشى } [طه: 44] { قال قد أوتيت سؤلك يموسى } [طه: 36] يشير إلى أن سؤالك أعطيت قبل سؤالك بالتقدير الأزلي وسابقة العناية لا بالتدبير العملي ولاحقة الكفاية { ولقد مننا عليك مرة أخرى } [طه: 37] في الأزل { إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى } [طه: 38] أي: إذ جعلناها قابلة مستعدة للوحي بتبعيتك إذ كان التقدير على أنها تكن صدق در وجودك ووصالك. { أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم } [طه: 36] به يشير إلى أن من خصوصية انشراح الصدر بنور الوحي: أن يقذف في قلبه قذف الولد في تابوت التوكل، وقذفه في بحر التسليم ويفوض أمره إلى الله { فليلقه اليم بالساحل } [طه: 39] ساحل إرادة الله ومشيئته على وفق قضائه وقدره { يأخذه عدو لي وعدو له } [طه: 39] أي: دعه حتى يأخذه العدو فإني قادر على تربية الولي في بحر القدر، وتقيه من شره بإلقاء محبة منه عليه كما قال: { وألقيت عليك محبة مني } [طه: 39] أي: محبته ومحبتي ليحبك لمحبتي من أحبني بالتحقيق، ويحبك عدوي وعدوك بالتقليد، كما أن آسية أحبته بحب الله على التحقيق وفرعون أحبه لما ألقى الله عليه محبته بالتقليد، ولما كانت محبة فرعون فسدت وبطلت بادئ حركة رآها من موسى عليه السلام، ولما كانت محبة آسية بالتحقيق بقيت عليها، ولم تتغير، وهكذا يكون إرادة أهل التقليد تفسد بأدنى حركة، ولا تكون على وفق طبع المريد المقلد، ولا تفسد إرادة المريد المحقق بأكبر حركة يخالف طبعه وهواه وهو مستسلم في جميع الأحوال. وبقوله: { ولتصنع على عيني } [طه: 39] يشير إلى أن من أدركته العناية الأزلية يكون في جميع حالاته منظور بنظر العناية لا يجري عليه أمر من أمور الدنيا والآخرة ألا يكون فيه صلاح وتربية إلى أن يبلغ درجة ومقاما قد قدر له قوله: { إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله } [طه: 40] ورده إلى أمه من تأثير العناية { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } [طه: 40] بتوكلها على الله في شأن الولد وتسليمه إلى الله { ولا تحزن } [طه: 40] على ترك رعاية مصلحته إذا ألقته في اليم وهو معرض للهلاك والتلف، وبالتوكل { وقتلت نفسا } [طه: 40] وإذ قتلت القبطي بغير أمرنا، وكنت في غم وجوب القصاص عليك وغم مؤاخذتنا إياك بما فعلت. { فنجيناك من الغم } [طه: 40] بأن خلصناك من القصاص وعفونا عنك { وفتناك فتونا } [طه: 40]: * منها: فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك عن التدين بدينهم. * ومنها: فتنة قتل نفس بغير الحق وتدارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها. * ومنها: ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك في سقي غنمهما، فلولا حفظنا لملت إليهما ميل البشر بالنساء. * ومنها: ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستئجاره فوفقناك بالخروج عن عهدة حقوقه { فلبثت سنين في أهل مدين } [طه: 40] لتستحق بتربية شعيب النبوة والرسالة { ثم جئت على قدر يموسى } [طه: 40] أي: على قدر قدرنا لك لاستحقاق النبوة والرسالة بحسن التربية حتى بلغت مرتبة قولنا: { واصطنعتك لنفسي } [طه: 41] أي: جعلتك مرآة قابلا لظهور صفات جمالي وجلالي { اذهب أنت وأخوك بآياتي } [طه: 42] بتقوية ظهور تجلي صفاتي. { ولا تنيا } [طه: 42] أي: ولا تهنا في مداومة { في ذكري } [طه: 42] وملازمته قائما بسلطان الذكر تغلبان على فرعون الظاهر والباطن. { اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا } [طه: 43-44] أي: ارفقا به ولا تعنفا ويسرا ولا تعسرا، فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه (لا يتذكر ولا يخشى)، فأقول: إن فائدة هذا الكلام والقول اللين عائدة إلى موسى عليه السلام لوجهين: * أحدهما: أنه كان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته؛ ليكون حليما. * والوجه الثاني: أن فرعون كان تجبر وتكبر وتبور وهو ذو شوكة وسلطة عظيمة، فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون وهاج غضبه فعله يقصد موسى بضرب أو قتل { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } [طه: 44]، ولم يصيبكما أذى، والله أعلم.

طه 20:40

ثم أخبر عن إيتاء سؤاله وإعطاء مأموله بقوله تعالى: { قال قد أوتيت سؤلك } [طه: 36] إلى قوله: { أو يخشى } [طه: 44] { قال قد أوتيت سؤلك يموسى } [طه: 36] يشير إلى أن سؤالك أعطيت قبل سؤالك بالتقدير الأزلي وسابقة العناية لا بالتدبير العملي ولاحقة الكفاية { ولقد مننا عليك مرة أخرى } [طه: 37] في الأزل { إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى } [طه: 38] أي: إذ جعلناها قابلة مستعدة للوحي بتبعيتك إذ كان التقدير على أنها تكن صدق در وجودك ووصالك. { أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم } [طه: 36] به يشير إلى أن من خصوصية انشراح الصدر بنور الوحي: أن يقذف في قلبه قذف الولد في تابوت التوكل، وقذفه في بحر التسليم ويفوض أمره إلى الله { فليلقه اليم بالساحل } [طه: 39] ساحل إرادة الله ومشيئته على وفق قضائه وقدره { يأخذه عدو لي وعدو له } [طه: 39] أي: دعه حتى يأخذه العدو فإني قادر على تربية الولي في بحر القدر، وتقيه من شره بإلقاء محبة منه عليه كما قال: { وألقيت عليك محبة مني } [طه: 39] أي: محبته ومحبتي ليحبك لمحبتي من أحبني بالتحقيق، ويحبك عدوي وعدوك بالتقليد، كما أن آسية أحبته بحب الله على التحقيق وفرعون أحبه لما ألقى الله عليه محبته بالتقليد، ولما كانت محبة فرعون فسدت وبطلت بادئ حركة رآها من موسى عليه السلام، ولما كانت محبة آسية بالتحقيق بقيت عليها، ولم تتغير، وهكذا يكون إرادة أهل التقليد تفسد بأدنى حركة، ولا تكون على وفق طبع المريد المقلد، ولا تفسد إرادة المريد المحقق بأكبر حركة يخالف طبعه وهواه وهو مستسلم في جميع الأحوال. وبقوله: { ولتصنع على عيني } [طه: 39] يشير إلى أن من أدركته العناية الأزلية يكون في جميع حالاته منظور بنظر العناية لا يجري عليه أمر من أمور الدنيا والآخرة ألا يكون فيه صلاح وتربية إلى أن يبلغ درجة ومقاما قد قدر له قوله: { إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله } [طه: 40] ورده إلى أمه من تأثير العناية { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } [طه: 40] بتوكلها على الله في شأن الولد وتسليمه إلى الله { ولا تحزن } [طه: 40] على ترك رعاية مصلحته إذا ألقته في اليم وهو معرض للهلاك والتلف، وبالتوكل { وقتلت نفسا } [طه: 40] وإذ قتلت القبطي بغير أمرنا، وكنت في غم وجوب القصاص عليك وغم مؤاخذتنا إياك بما فعلت. { فنجيناك من الغم } [طه: 40] بأن خلصناك من القصاص وعفونا عنك { وفتناك فتونا } [طه: 40]: * منها: فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك عن التدين بدينهم. * ومنها: فتنة قتل نفس بغير الحق وتدارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها. * ومنها: ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك في سقي غنمهما، فلولا حفظنا لملت إليهما ميل البشر بالنساء. * ومنها: ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستئجاره فوفقناك بالخروج عن عهدة حقوقه { فلبثت سنين في أهل مدين } [طه: 40] لتستحق بتربية شعيب النبوة والرسالة { ثم جئت على قدر يموسى } [طه: 40] أي: على قدر قدرنا لك لاستحقاق النبوة والرسالة بحسن التربية حتى بلغت مرتبة قولنا: { واصطنعتك لنفسي } [طه: 41] أي: جعلتك مرآة قابلا لظهور صفات جمالي وجلالي { اذهب أنت وأخوك بآياتي } [طه: 42] بتقوية ظهور تجلي صفاتي. { ولا تنيا } [طه: 42] أي: ولا تهنا في مداومة { في ذكري } [طه: 42] وملازمته قائما بسلطان الذكر تغلبان على فرعون الظاهر والباطن. { اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا } [طه: 43-44] أي: ارفقا به ولا تعنفا ويسرا ولا تعسرا، فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه (لا يتذكر ولا يخشى)، فأقول: إن فائدة هذا الكلام والقول اللين عائدة إلى موسى عليه السلام لوجهين: * أحدهما: أنه كان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته؛ ليكون حليما. * والوجه الثاني: أن فرعون كان تجبر وتكبر وتبور وهو ذو شوكة وسلطة عظيمة، فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون وهاج غضبه فعله يقصد موسى بضرب أو قتل { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } [طه: 44]، ولم يصيبكما أذى، والله أعلم.

طه 20:41

ثم أخبر عن إيتاء سؤاله وإعطاء مأموله بقوله تعالى: { قال قد أوتيت سؤلك } [طه: 36] إلى قوله: { أو يخشى } [طه: 44] { قال قد أوتيت سؤلك يموسى } [طه: 36] يشير إلى أن سؤالك أعطيت قبل سؤالك بالتقدير الأزلي وسابقة العناية لا بالتدبير العملي ولاحقة الكفاية { ولقد مننا عليك مرة أخرى } [طه: 37] في الأزل { إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى } [طه: 38] أي: إذ جعلناها قابلة مستعدة للوحي بتبعيتك إذ كان التقدير على أنها تكن صدق در وجودك ووصالك. { أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم } [طه: 36] به يشير إلى أن من خصوصية انشراح الصدر بنور الوحي: أن يقذف في قلبه قذف الولد في تابوت التوكل، وقذفه في بحر التسليم ويفوض أمره إلى الله { فليلقه اليم بالساحل } [طه: 39] ساحل إرادة الله ومشيئته على وفق قضائه وقدره { يأخذه عدو لي وعدو له } [طه: 39] أي: دعه حتى يأخذه العدو فإني قادر على تربية الولي في بحر القدر، وتقيه من شره بإلقاء محبة منه عليه كما قال: { وألقيت عليك محبة مني } [طه: 39] أي: محبته ومحبتي ليحبك لمحبتي من أحبني بالتحقيق، ويحبك عدوي وعدوك بالتقليد، كما أن آسية أحبته بحب الله على التحقيق وفرعون أحبه لما ألقى الله عليه محبته بالتقليد، ولما كانت محبة فرعون فسدت وبطلت بادئ حركة رآها من موسى عليه السلام، ولما كانت محبة آسية بالتحقيق بقيت عليها، ولم تتغير، وهكذا يكون إرادة أهل التقليد تفسد بأدنى حركة، ولا تكون على وفق طبع المريد المقلد، ولا تفسد إرادة المريد المحقق بأكبر حركة يخالف طبعه وهواه وهو مستسلم في جميع الأحوال. وبقوله: { ولتصنع على عيني } [طه: 39] يشير إلى أن من أدركته العناية الأزلية يكون في جميع حالاته منظور بنظر العناية لا يجري عليه أمر من أمور الدنيا والآخرة ألا يكون فيه صلاح وتربية إلى أن يبلغ درجة ومقاما قد قدر له قوله: { إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله } [طه: 40] ورده إلى أمه من تأثير العناية { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } [طه: 40] بتوكلها على الله في شأن الولد وتسليمه إلى الله { ولا تحزن } [طه: 40] على ترك رعاية مصلحته إذا ألقته في اليم وهو معرض للهلاك والتلف، وبالتوكل { وقتلت نفسا } [طه: 40] وإذ قتلت القبطي بغير أمرنا، وكنت في غم وجوب القصاص عليك وغم مؤاخذتنا إياك بما فعلت. { فنجيناك من الغم } [طه: 40] بأن خلصناك من القصاص وعفونا عنك { وفتناك فتونا } [طه: 40]: * منها: فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك عن التدين بدينهم. * ومنها: فتنة قتل نفس بغير الحق وتدارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها. * ومنها: ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك في سقي غنمهما، فلولا حفظنا لملت إليهما ميل البشر بالنساء. * ومنها: ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستئجاره فوفقناك بالخروج عن عهدة حقوقه { فلبثت سنين في أهل مدين } [طه: 40] لتستحق بتربية شعيب النبوة والرسالة { ثم جئت على قدر يموسى } [طه: 40] أي: على قدر قدرنا لك لاستحقاق النبوة والرسالة بحسن التربية حتى بلغت مرتبة قولنا: { واصطنعتك لنفسي } [طه: 41] أي: جعلتك مرآة قابلا لظهور صفات جمالي وجلالي { اذهب أنت وأخوك بآياتي } [طه: 42] بتقوية ظهور تجلي صفاتي. { ولا تنيا } [طه: 42] أي: ولا تهنا في مداومة { في ذكري } [طه: 42] وملازمته قائما بسلطان الذكر تغلبان على فرعون الظاهر والباطن. { اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا } [طه: 43-44] أي: ارفقا به ولا تعنفا ويسرا ولا تعسرا، فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه (لا يتذكر ولا يخشى)، فأقول: إن فائدة هذا الكلام والقول اللين عائدة إلى موسى عليه السلام لوجهين: * أحدهما: أنه كان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته؛ ليكون حليما. * والوجه الثاني: أن فرعون كان تجبر وتكبر وتبور وهو ذو شوكة وسلطة عظيمة، فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون وهاج غضبه فعله يقصد موسى بضرب أو قتل { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } [طه: 44]، ولم يصيبكما أذى، والله أعلم.

طه 20:42

ثم أخبر عن إيتاء سؤاله وإعطاء مأموله بقوله تعالى: { قال قد أوتيت سؤلك } [طه: 36] إلى قوله: { أو يخشى } [طه: 44] { قال قد أوتيت سؤلك يموسى } [طه: 36] يشير إلى أن سؤالك أعطيت قبل سؤالك بالتقدير الأزلي وسابقة العناية لا بالتدبير العملي ولاحقة الكفاية { ولقد مننا عليك مرة أخرى } [طه: 37] في الأزل { إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى } [طه: 38] أي: إذ جعلناها قابلة مستعدة للوحي بتبعيتك إذ كان التقدير على أنها تكن صدق در وجودك ووصالك. { أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم } [طه: 36] به يشير إلى أن من خصوصية انشراح الصدر بنور الوحي: أن يقذف في قلبه قذف الولد في تابوت التوكل، وقذفه في بحر التسليم ويفوض أمره إلى الله { فليلقه اليم بالساحل } [طه: 39] ساحل إرادة الله ومشيئته على وفق قضائه وقدره { يأخذه عدو لي وعدو له } [طه: 39] أي: دعه حتى يأخذه العدو فإني قادر على تربية الولي في بحر القدر، وتقيه من شره بإلقاء محبة منه عليه كما قال: { وألقيت عليك محبة مني } [طه: 39] أي: محبته ومحبتي ليحبك لمحبتي من أحبني بالتحقيق، ويحبك عدوي وعدوك بالتقليد، كما أن آسية أحبته بحب الله على التحقيق وفرعون أحبه لما ألقى الله عليه محبته بالتقليد، ولما كانت محبة فرعون فسدت وبطلت بادئ حركة رآها من موسى عليه السلام، ولما كانت محبة آسية بالتحقيق بقيت عليها، ولم تتغير، وهكذا يكون إرادة أهل التقليد تفسد بأدنى حركة، ولا تكون على وفق طبع المريد المقلد، ولا تفسد إرادة المريد المحقق بأكبر حركة يخالف طبعه وهواه وهو مستسلم في جميع الأحوال. وبقوله: { ولتصنع على عيني } [طه: 39] يشير إلى أن من أدركته العناية الأزلية يكون في جميع حالاته منظور بنظر العناية لا يجري عليه أمر من أمور الدنيا والآخرة ألا يكون فيه صلاح وتربية إلى أن يبلغ درجة ومقاما قد قدر له قوله: { إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله } [طه: 40] ورده إلى أمه من تأثير العناية { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } [طه: 40] بتوكلها على الله في شأن الولد وتسليمه إلى الله { ولا تحزن } [طه: 40] على ترك رعاية مصلحته إذا ألقته في اليم وهو معرض للهلاك والتلف، وبالتوكل { وقتلت نفسا } [طه: 40] وإذ قتلت القبطي بغير أمرنا، وكنت في غم وجوب القصاص عليك وغم مؤاخذتنا إياك بما فعلت. { فنجيناك من الغم } [طه: 40] بأن خلصناك من القصاص وعفونا عنك { وفتناك فتونا } [طه: 40]: * منها: فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك عن التدين بدينهم. * ومنها: فتنة قتل نفس بغير الحق وتدارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها. * ومنها: ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك في سقي غنمهما، فلولا حفظنا لملت إليهما ميل البشر بالنساء. * ومنها: ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستئجاره فوفقناك بالخروج عن عهدة حقوقه { فلبثت سنين في أهل مدين } [طه: 40] لتستحق بتربية شعيب النبوة والرسالة { ثم جئت على قدر يموسى } [طه: 40] أي: على قدر قدرنا لك لاستحقاق النبوة والرسالة بحسن التربية حتى بلغت مرتبة قولنا: { واصطنعتك لنفسي } [طه: 41] أي: جعلتك مرآة قابلا لظهور صفات جمالي وجلالي { اذهب أنت وأخوك بآياتي } [طه: 42] بتقوية ظهور تجلي صفاتي. { ولا تنيا } [طه: 42] أي: ولا تهنا في مداومة { في ذكري } [طه: 42] وملازمته قائما بسلطان الذكر تغلبان على فرعون الظاهر والباطن. { اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا } [طه: 43-44] أي: ارفقا به ولا تعنفا ويسرا ولا تعسرا، فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه (لا يتذكر ولا يخشى)، فأقول: إن فائدة هذا الكلام والقول اللين عائدة إلى موسى عليه السلام لوجهين: * أحدهما: أنه كان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته؛ ليكون حليما. * والوجه الثاني: أن فرعون كان تجبر وتكبر وتبور وهو ذو شوكة وسلطة عظيمة، فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون وهاج غضبه فعله يقصد موسى بضرب أو قتل { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } [طه: 44]، ولم يصيبكما أذى، والله أعلم.

طه 20:43

ثم أخبر عن إيتاء سؤاله وإعطاء مأموله بقوله تعالى: { قال قد أوتيت سؤلك } [طه: 36] إلى قوله: { أو يخشى } [طه: 44] { قال قد أوتيت سؤلك يموسى } [طه: 36] يشير إلى أن سؤالك أعطيت قبل سؤالك بالتقدير الأزلي وسابقة العناية لا بالتدبير العملي ولاحقة الكفاية { ولقد مننا عليك مرة أخرى } [طه: 37] في الأزل { إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى } [طه: 38] أي: إذ جعلناها قابلة مستعدة للوحي بتبعيتك إذ كان التقدير على أنها تكن صدق در وجودك ووصالك. { أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم } [طه: 36] به يشير إلى أن من خصوصية انشراح الصدر بنور الوحي: أن يقذف في قلبه قذف الولد في تابوت التوكل، وقذفه في بحر التسليم ويفوض أمره إلى الله { فليلقه اليم بالساحل } [طه: 39] ساحل إرادة الله ومشيئته على وفق قضائه وقدره { يأخذه عدو لي وعدو له } [طه: 39] أي: دعه حتى يأخذه العدو فإني قادر على تربية الولي في بحر القدر، وتقيه من شره بإلقاء محبة منه عليه كما قال: { وألقيت عليك محبة مني } [طه: 39] أي: محبته ومحبتي ليحبك لمحبتي من أحبني بالتحقيق، ويحبك عدوي وعدوك بالتقليد، كما أن آسية أحبته بحب الله على التحقيق وفرعون أحبه لما ألقى الله عليه محبته بالتقليد، ولما كانت محبة فرعون فسدت وبطلت بادئ حركة رآها من موسى عليه السلام، ولما كانت محبة آسية بالتحقيق بقيت عليها، ولم تتغير، وهكذا يكون إرادة أهل التقليد تفسد بأدنى حركة، ولا تكون على وفق طبع المريد المقلد، ولا تفسد إرادة المريد المحقق بأكبر حركة يخالف طبعه وهواه وهو مستسلم في جميع الأحوال. وبقوله: { ولتصنع على عيني } [طه: 39] يشير إلى أن من أدركته العناية الأزلية يكون في جميع حالاته منظور بنظر العناية لا يجري عليه أمر من أمور الدنيا والآخرة ألا يكون فيه صلاح وتربية إلى أن يبلغ درجة ومقاما قد قدر له قوله: { إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله } [طه: 40] ورده إلى أمه من تأثير العناية { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } [طه: 40] بتوكلها على الله في شأن الولد وتسليمه إلى الله { ولا تحزن } [طه: 40] على ترك رعاية مصلحته إذا ألقته في اليم وهو معرض للهلاك والتلف، وبالتوكل { وقتلت نفسا } [طه: 40] وإذ قتلت القبطي بغير أمرنا، وكنت في غم وجوب القصاص عليك وغم مؤاخذتنا إياك بما فعلت. { فنجيناك من الغم } [طه: 40] بأن خلصناك من القصاص وعفونا عنك { وفتناك فتونا } [طه: 40]: * منها: فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك عن التدين بدينهم. * ومنها: فتنة قتل نفس بغير الحق وتدارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها. * ومنها: ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك في سقي غنمهما، فلولا حفظنا لملت إليهما ميل البشر بالنساء. * ومنها: ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستئجاره فوفقناك بالخروج عن عهدة حقوقه { فلبثت سنين في أهل مدين } [طه: 40] لتستحق بتربية شعيب النبوة والرسالة { ثم جئت على قدر يموسى } [طه: 40] أي: على قدر قدرنا لك لاستحقاق النبوة والرسالة بحسن التربية حتى بلغت مرتبة قولنا: { واصطنعتك لنفسي } [طه: 41] أي: جعلتك مرآة قابلا لظهور صفات جمالي وجلالي { اذهب أنت وأخوك بآياتي } [طه: 42] بتقوية ظهور تجلي صفاتي. { ولا تنيا } [طه: 42] أي: ولا تهنا في مداومة { في ذكري } [طه: 42] وملازمته قائما بسلطان الذكر تغلبان على فرعون الظاهر والباطن. { اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا } [طه: 43-44] أي: ارفقا به ولا تعنفا ويسرا ولا تعسرا، فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه (لا يتذكر ولا يخشى)، فأقول: إن فائدة هذا الكلام والقول اللين عائدة إلى موسى عليه السلام لوجهين: * أحدهما: أنه كان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته؛ ليكون حليما. * والوجه الثاني: أن فرعون كان تجبر وتكبر وتبور وهو ذو شوكة وسلطة عظيمة، فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون وهاج غضبه فعله يقصد موسى بضرب أو قتل { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } [طه: 44]، ولم يصيبكما أذى، والله أعلم.

طه 20:44

ثم أخبر عن إيتاء سؤاله وإعطاء مأموله بقوله تعالى: { قال قد أوتيت سؤلك } [طه: 36] إلى قوله: { أو يخشى } [طه: 44] { قال قد أوتيت سؤلك يموسى } [طه: 36] يشير إلى أن سؤالك أعطيت قبل سؤالك بالتقدير الأزلي وسابقة العناية لا بالتدبير العملي ولاحقة الكفاية { ولقد مننا عليك مرة أخرى } [طه: 37] في الأزل { إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى } [طه: 38] أي: إذ جعلناها قابلة مستعدة للوحي بتبعيتك إذ كان التقدير على أنها تكن صدق در وجودك ووصالك. { أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم } [طه: 36] به يشير إلى أن من خصوصية انشراح الصدر بنور الوحي: أن يقذف في قلبه قذف الولد في تابوت التوكل، وقذفه في بحر التسليم ويفوض أمره إلى الله { فليلقه اليم بالساحل } [طه: 39] ساحل إرادة الله ومشيئته على وفق قضائه وقدره { يأخذه عدو لي وعدو له } [طه: 39] أي: دعه حتى يأخذه العدو فإني قادر على تربية الولي في بحر القدر، وتقيه من شره بإلقاء محبة منه عليه كما قال: { وألقيت عليك محبة مني } [طه: 39] أي: محبته ومحبتي ليحبك لمحبتي من أحبني بالتحقيق، ويحبك عدوي وعدوك بالتقليد، كما أن آسية أحبته بحب الله على التحقيق وفرعون أحبه لما ألقى الله عليه محبته بالتقليد، ولما كانت محبة فرعون فسدت وبطلت بادئ حركة رآها من موسى عليه السلام، ولما كانت محبة آسية بالتحقيق بقيت عليها، ولم تتغير، وهكذا يكون إرادة أهل التقليد تفسد بأدنى حركة، ولا تكون على وفق طبع المريد المقلد، ولا تفسد إرادة المريد المحقق بأكبر حركة يخالف طبعه وهواه وهو مستسلم في جميع الأحوال. وبقوله: { ولتصنع على عيني } [طه: 39] يشير إلى أن من أدركته العناية الأزلية يكون في جميع حالاته منظور بنظر العناية لا يجري عليه أمر من أمور الدنيا والآخرة ألا يكون فيه صلاح وتربية إلى أن يبلغ درجة ومقاما قد قدر له قوله: { إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله } [طه: 40] ورده إلى أمه من تأثير العناية { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } [طه: 40] بتوكلها على الله في شأن الولد وتسليمه إلى الله { ولا تحزن } [طه: 40] على ترك رعاية مصلحته إذا ألقته في اليم وهو معرض للهلاك والتلف، وبالتوكل { وقتلت نفسا } [طه: 40] وإذ قتلت القبطي بغير أمرنا، وكنت في غم وجوب القصاص عليك وغم مؤاخذتنا إياك بما فعلت. { فنجيناك من الغم } [طه: 40] بأن خلصناك من القصاص وعفونا عنك { وفتناك فتونا } [طه: 40]: * منها: فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك عن التدين بدينهم. * ومنها: فتنة قتل نفس بغير الحق وتدارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها. * ومنها: ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك في سقي غنمهما، فلولا حفظنا لملت إليهما ميل البشر بالنساء. * ومنها: ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستئجاره فوفقناك بالخروج عن عهدة حقوقه { فلبثت سنين في أهل مدين } [طه: 40] لتستحق بتربية شعيب النبوة والرسالة { ثم جئت على قدر يموسى } [طه: 40] أي: على قدر قدرنا لك لاستحقاق النبوة والرسالة بحسن التربية حتى بلغت مرتبة قولنا: { واصطنعتك لنفسي } [طه: 41] أي: جعلتك مرآة قابلا لظهور صفات جمالي وجلالي { اذهب أنت وأخوك بآياتي } [طه: 42] بتقوية ظهور تجلي صفاتي. { ولا تنيا } [طه: 42] أي: ولا تهنا في مداومة { في ذكري } [طه: 42] وملازمته قائما بسلطان الذكر تغلبان على فرعون الظاهر والباطن. { اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا } [طه: 43-44] أي: ارفقا به ولا تعنفا ويسرا ولا تعسرا، فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه (لا يتذكر ولا يخشى)، فأقول: إن فائدة هذا الكلام والقول اللين عائدة إلى موسى عليه السلام لوجهين: * أحدهما: أنه كان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته؛ ليكون حليما. * والوجه الثاني: أن فرعون كان تجبر وتكبر وتبور وهو ذو شوكة وسلطة عظيمة، فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون وهاج غضبه فعله يقصد موسى بضرب أو قتل { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } [طه: 44]، ولم يصيبكما أذى، والله أعلم.

طه 20:45

والدليل على هذا التأويل قوله تعالى: { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] إلى قوله: { ولا ينسى } [طه: 52] قوله: { قالا ربنآ إننا نخاف } [طه: 45] يشير: أن الخوف مركوز في جبلة الإنسان حتى لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة، فإنه لا يخرج من جبلته كما قال: { إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] يعني: بأن يقتلنا، ولكن الخوف ليس بجهة القتل، وإنما نخاف فوات عبوديتك بالقيام لأداء الرسالة والتبليغ، كما أمرتنا إذ بتمرده وبجهله ولا ينقاد لأوامرك أو يسبك، ويقول: أنا ربكم الأعلى [النازعات: 24]. وبقوله تعالى: { قال لا تخافآ } [طه: 46] يشير إلى أن الخوف إنما يزيل عن جبلة الإنسانية بخطابي إليه بأمر التكوين كما قال: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت بتكوين الله إياها بردا وسلاما { إنني معكمآ } [طه: 46] بالنظرة والحفظ في الأزل؛ إذ كنت أقدر نصركما، وهلاكه على أيديكما { أسمع } [طه: 46] هذه مقالتكما قبل وجودكما { وأرى } [طه: 46] أحوالكما وأحواله قبل أن أخلقكما بهذه الصفات. { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } [طه: 47] أعلم أن فائدة إتيانهما رسالتهما إلى فرعون وتبليغه كانت عائدة إلى موسى وهارون نفسهما لا إلى فرعون في علم الله عز وجل، فالحكمة في إرسالهما: أن يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين؛ ليتحقق رسالتهما، وينكر فرعون ويكفر بهما؛ ليتحقق كفره، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42] { قد جئناك بآية من ربك } [طه: 47] وهي اليد البيضاء بها يشير إلى يد صافية فارغة من الدنيا والآخرة { والسلام على من اتبع الهدى } [طه: 47] أي: سلم من استسلم، واتبع هدى الله وهي ما جاء به الأنبياء عليهم السلام. { إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب } [طه: 48] ضد السلامة { على من كذب } [طه: 48] أي: كذب وكفر بما جاء به الأنبياء { وتولى } [طه: 48] أي: أعرض عن الله بمتابعة الهوى { قال } [طه: 49] فرعون { فمن ربكما يموسى } [طه: 49] واختص موسى بالذكر دون هارون مع أن الخطاب كان معهما؛ لأن صاحب الآيات كان موسى وكانت الرسالة له بالأصالة ولهارون بالوزارة بالتبعية. { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه } [طه: 50] أعطى كل شيء استعداد لما خلق له { ثم هدى } [طه: 50] أي: يسره لما خلق له والذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا كل ميسر لما خلق له " معناه: أن الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الإيمان، ثم هداه إلى قبول دعوة الأنبياء ومتابعتهم، وخلق الكافر لقبول فيض القهر والخذلان والتمرد على الأنبياء مخالفتهم. { قال } [طه: 51] يعني: فرعون { فما بال القرون الأولى } [طه: 51] يعني: المتقدمين الذين لم يقبلوا دعوة الأنبياء فألفوهم { قال } [طه: 52] أي: موسى. { علمها عند ربي في كتاب } [طه: 52] يعني: علم كل واحد من القرون أنه تعالى لماذا خلقه مستعدا لقبول الإيمان، ولقبول الكفر ثابت في أم الكتاب عنده { لا يضل ربي } [طه: 52] عن الكتاب وعلمه { ولا ينسى } [طه: 52].

طه 20:46

والدليل على هذا التأويل قوله تعالى: { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] إلى قوله: { ولا ينسى } [طه: 52] قوله: { قالا ربنآ إننا نخاف } [طه: 45] يشير: أن الخوف مركوز في جبلة الإنسان حتى لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة، فإنه لا يخرج من جبلته كما قال: { إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] يعني: بأن يقتلنا، ولكن الخوف ليس بجهة القتل، وإنما نخاف فوات عبوديتك بالقيام لأداء الرسالة والتبليغ، كما أمرتنا إذ بتمرده وبجهله ولا ينقاد لأوامرك أو يسبك، ويقول: أنا ربكم الأعلى [النازعات: 24]. وبقوله تعالى: { قال لا تخافآ } [طه: 46] يشير إلى أن الخوف إنما يزيل عن جبلة الإنسانية بخطابي إليه بأمر التكوين كما قال: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت بتكوين الله إياها بردا وسلاما { إنني معكمآ } [طه: 46] بالنظرة والحفظ في الأزل؛ إذ كنت أقدر نصركما، وهلاكه على أيديكما { أسمع } [طه: 46] هذه مقالتكما قبل وجودكما { وأرى } [طه: 46] أحوالكما وأحواله قبل أن أخلقكما بهذه الصفات. { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } [طه: 47] أعلم أن فائدة إتيانهما رسالتهما إلى فرعون وتبليغه كانت عائدة إلى موسى وهارون نفسهما لا إلى فرعون في علم الله عز وجل، فالحكمة في إرسالهما: أن يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين؛ ليتحقق رسالتهما، وينكر فرعون ويكفر بهما؛ ليتحقق كفره، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42] { قد جئناك بآية من ربك } [طه: 47] وهي اليد البيضاء بها يشير إلى يد صافية فارغة من الدنيا والآخرة { والسلام على من اتبع الهدى } [طه: 47] أي: سلم من استسلم، واتبع هدى الله وهي ما جاء به الأنبياء عليهم السلام. { إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب } [طه: 48] ضد السلامة { على من كذب } [طه: 48] أي: كذب وكفر بما جاء به الأنبياء { وتولى } [طه: 48] أي: أعرض عن الله بمتابعة الهوى { قال } [طه: 49] فرعون { فمن ربكما يموسى } [طه: 49] واختص موسى بالذكر دون هارون مع أن الخطاب كان معهما؛ لأن صاحب الآيات كان موسى وكانت الرسالة له بالأصالة ولهارون بالوزارة بالتبعية. { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه } [طه: 50] أعطى كل شيء استعداد لما خلق له { ثم هدى } [طه: 50] أي: يسره لما خلق له والذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا كل ميسر لما خلق له " معناه: أن الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الإيمان، ثم هداه إلى قبول دعوة الأنبياء ومتابعتهم، وخلق الكافر لقبول فيض القهر والخذلان والتمرد على الأنبياء مخالفتهم. { قال } [طه: 51] يعني: فرعون { فما بال القرون الأولى } [طه: 51] يعني: المتقدمين الذين لم يقبلوا دعوة الأنبياء فألفوهم { قال } [طه: 52] أي: موسى. { علمها عند ربي في كتاب } [طه: 52] يعني: علم كل واحد من القرون أنه تعالى لماذا خلقه مستعدا لقبول الإيمان، ولقبول الكفر ثابت في أم الكتاب عنده { لا يضل ربي } [طه: 52] عن الكتاب وعلمه { ولا ينسى } [طه: 52].

طه 20:47

والدليل على هذا التأويل قوله تعالى: { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] إلى قوله: { ولا ينسى } [طه: 52] قوله: { قالا ربنآ إننا نخاف } [طه: 45] يشير: أن الخوف مركوز في جبلة الإنسان حتى لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة، فإنه لا يخرج من جبلته كما قال: { إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] يعني: بأن يقتلنا، ولكن الخوف ليس بجهة القتل، وإنما نخاف فوات عبوديتك بالقيام لأداء الرسالة والتبليغ، كما أمرتنا إذ بتمرده وبجهله ولا ينقاد لأوامرك أو يسبك، ويقول: أنا ربكم الأعلى [النازعات: 24]. وبقوله تعالى: { قال لا تخافآ } [طه: 46] يشير إلى أن الخوف إنما يزيل عن جبلة الإنسانية بخطابي إليه بأمر التكوين كما قال: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت بتكوين الله إياها بردا وسلاما { إنني معكمآ } [طه: 46] بالنظرة والحفظ في الأزل؛ إذ كنت أقدر نصركما، وهلاكه على أيديكما { أسمع } [طه: 46] هذه مقالتكما قبل وجودكما { وأرى } [طه: 46] أحوالكما وأحواله قبل أن أخلقكما بهذه الصفات. { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } [طه: 47] أعلم أن فائدة إتيانهما رسالتهما إلى فرعون وتبليغه كانت عائدة إلى موسى وهارون نفسهما لا إلى فرعون في علم الله عز وجل، فالحكمة في إرسالهما: أن يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين؛ ليتحقق رسالتهما، وينكر فرعون ويكفر بهما؛ ليتحقق كفره، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42] { قد جئناك بآية من ربك } [طه: 47] وهي اليد البيضاء بها يشير إلى يد صافية فارغة من الدنيا والآخرة { والسلام على من اتبع الهدى } [طه: 47] أي: سلم من استسلم، واتبع هدى الله وهي ما جاء به الأنبياء عليهم السلام. { إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب } [طه: 48] ضد السلامة { على من كذب } [طه: 48] أي: كذب وكفر بما جاء به الأنبياء { وتولى } [طه: 48] أي: أعرض عن الله بمتابعة الهوى { قال } [طه: 49] فرعون { فمن ربكما يموسى } [طه: 49] واختص موسى بالذكر دون هارون مع أن الخطاب كان معهما؛ لأن صاحب الآيات كان موسى وكانت الرسالة له بالأصالة ولهارون بالوزارة بالتبعية. { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه } [طه: 50] أعطى كل شيء استعداد لما خلق له { ثم هدى } [طه: 50] أي: يسره لما خلق له والذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا كل ميسر لما خلق له " معناه: أن الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الإيمان، ثم هداه إلى قبول دعوة الأنبياء ومتابعتهم، وخلق الكافر لقبول فيض القهر والخذلان والتمرد على الأنبياء مخالفتهم. { قال } [طه: 51] يعني: فرعون { فما بال القرون الأولى } [طه: 51] يعني: المتقدمين الذين لم يقبلوا دعوة الأنبياء فألفوهم { قال } [طه: 52] أي: موسى. { علمها عند ربي في كتاب } [طه: 52] يعني: علم كل واحد من القرون أنه تعالى لماذا خلقه مستعدا لقبول الإيمان، ولقبول الكفر ثابت في أم الكتاب عنده { لا يضل ربي } [طه: 52] عن الكتاب وعلمه { ولا ينسى } [طه: 52].

طه 20:48

والدليل على هذا التأويل قوله تعالى: { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] إلى قوله: { ولا ينسى } [طه: 52] قوله: { قالا ربنآ إننا نخاف } [طه: 45] يشير: أن الخوف مركوز في جبلة الإنسان حتى لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة، فإنه لا يخرج من جبلته كما قال: { إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] يعني: بأن يقتلنا، ولكن الخوف ليس بجهة القتل، وإنما نخاف فوات عبوديتك بالقيام لأداء الرسالة والتبليغ، كما أمرتنا إذ بتمرده وبجهله ولا ينقاد لأوامرك أو يسبك، ويقول: أنا ربكم الأعلى [النازعات: 24]. وبقوله تعالى: { قال لا تخافآ } [طه: 46] يشير إلى أن الخوف إنما يزيل عن جبلة الإنسانية بخطابي إليه بأمر التكوين كما قال: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت بتكوين الله إياها بردا وسلاما { إنني معكمآ } [طه: 46] بالنظرة والحفظ في الأزل؛ إذ كنت أقدر نصركما، وهلاكه على أيديكما { أسمع } [طه: 46] هذه مقالتكما قبل وجودكما { وأرى } [طه: 46] أحوالكما وأحواله قبل أن أخلقكما بهذه الصفات. { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } [طه: 47] أعلم أن فائدة إتيانهما رسالتهما إلى فرعون وتبليغه كانت عائدة إلى موسى وهارون نفسهما لا إلى فرعون في علم الله عز وجل، فالحكمة في إرسالهما: أن يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين؛ ليتحقق رسالتهما، وينكر فرعون ويكفر بهما؛ ليتحقق كفره، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42] { قد جئناك بآية من ربك } [طه: 47] وهي اليد البيضاء بها يشير إلى يد صافية فارغة من الدنيا والآخرة { والسلام على من اتبع الهدى } [طه: 47] أي: سلم من استسلم، واتبع هدى الله وهي ما جاء به الأنبياء عليهم السلام. { إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب } [طه: 48] ضد السلامة { على من كذب } [طه: 48] أي: كذب وكفر بما جاء به الأنبياء { وتولى } [طه: 48] أي: أعرض عن الله بمتابعة الهوى { قال } [طه: 49] فرعون { فمن ربكما يموسى } [طه: 49] واختص موسى بالذكر دون هارون مع أن الخطاب كان معهما؛ لأن صاحب الآيات كان موسى وكانت الرسالة له بالأصالة ولهارون بالوزارة بالتبعية. { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه } [طه: 50] أعطى كل شيء استعداد لما خلق له { ثم هدى } [طه: 50] أي: يسره لما خلق له والذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا كل ميسر لما خلق له " معناه: أن الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الإيمان، ثم هداه إلى قبول دعوة الأنبياء ومتابعتهم، وخلق الكافر لقبول فيض القهر والخذلان والتمرد على الأنبياء مخالفتهم. { قال } [طه: 51] يعني: فرعون { فما بال القرون الأولى } [طه: 51] يعني: المتقدمين الذين لم يقبلوا دعوة الأنبياء فألفوهم { قال } [طه: 52] أي: موسى. { علمها عند ربي في كتاب } [طه: 52] يعني: علم كل واحد من القرون أنه تعالى لماذا خلقه مستعدا لقبول الإيمان، ولقبول الكفر ثابت في أم الكتاب عنده { لا يضل ربي } [طه: 52] عن الكتاب وعلمه { ولا ينسى } [طه: 52].

طه 20:49

والدليل على هذا التأويل قوله تعالى: { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] إلى قوله: { ولا ينسى } [طه: 52] قوله: { قالا ربنآ إننا نخاف } [طه: 45] يشير: أن الخوف مركوز في جبلة الإنسان حتى لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة، فإنه لا يخرج من جبلته كما قال: { إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] يعني: بأن يقتلنا، ولكن الخوف ليس بجهة القتل، وإنما نخاف فوات عبوديتك بالقيام لأداء الرسالة والتبليغ، كما أمرتنا إذ بتمرده وبجهله ولا ينقاد لأوامرك أو يسبك، ويقول: أنا ربكم الأعلى [النازعات: 24]. وبقوله تعالى: { قال لا تخافآ } [طه: 46] يشير إلى أن الخوف إنما يزيل عن جبلة الإنسانية بخطابي إليه بأمر التكوين كما قال: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت بتكوين الله إياها بردا وسلاما { إنني معكمآ } [طه: 46] بالنظرة والحفظ في الأزل؛ إذ كنت أقدر نصركما، وهلاكه على أيديكما { أسمع } [طه: 46] هذه مقالتكما قبل وجودكما { وأرى } [طه: 46] أحوالكما وأحواله قبل أن أخلقكما بهذه الصفات. { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } [طه: 47] أعلم أن فائدة إتيانهما رسالتهما إلى فرعون وتبليغه كانت عائدة إلى موسى وهارون نفسهما لا إلى فرعون في علم الله عز وجل، فالحكمة في إرسالهما: أن يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين؛ ليتحقق رسالتهما، وينكر فرعون ويكفر بهما؛ ليتحقق كفره، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42] { قد جئناك بآية من ربك } [طه: 47] وهي اليد البيضاء بها يشير إلى يد صافية فارغة من الدنيا والآخرة { والسلام على من اتبع الهدى } [طه: 47] أي: سلم من استسلم، واتبع هدى الله وهي ما جاء به الأنبياء عليهم السلام. { إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب } [طه: 48] ضد السلامة { على من كذب } [طه: 48] أي: كذب وكفر بما جاء به الأنبياء { وتولى } [طه: 48] أي: أعرض عن الله بمتابعة الهوى { قال } [طه: 49] فرعون { فمن ربكما يموسى } [طه: 49] واختص موسى بالذكر دون هارون مع أن الخطاب كان معهما؛ لأن صاحب الآيات كان موسى وكانت الرسالة له بالأصالة ولهارون بالوزارة بالتبعية. { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه } [طه: 50] أعطى كل شيء استعداد لما خلق له { ثم هدى } [طه: 50] أي: يسره لما خلق له والذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا كل ميسر لما خلق له " معناه: أن الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الإيمان، ثم هداه إلى قبول دعوة الأنبياء ومتابعتهم، وخلق الكافر لقبول فيض القهر والخذلان والتمرد على الأنبياء مخالفتهم. { قال } [طه: 51] يعني: فرعون { فما بال القرون الأولى } [طه: 51] يعني: المتقدمين الذين لم يقبلوا دعوة الأنبياء فألفوهم { قال } [طه: 52] أي: موسى. { علمها عند ربي في كتاب } [طه: 52] يعني: علم كل واحد من القرون أنه تعالى لماذا خلقه مستعدا لقبول الإيمان، ولقبول الكفر ثابت في أم الكتاب عنده { لا يضل ربي } [طه: 52] عن الكتاب وعلمه { ولا ينسى } [طه: 52].

طه 20:50

والدليل على هذا التأويل قوله تعالى: { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] إلى قوله: { ولا ينسى } [طه: 52] قوله: { قالا ربنآ إننا نخاف } [طه: 45] يشير: أن الخوف مركوز في جبلة الإنسان حتى لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة، فإنه لا يخرج من جبلته كما قال: { إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] يعني: بأن يقتلنا، ولكن الخوف ليس بجهة القتل، وإنما نخاف فوات عبوديتك بالقيام لأداء الرسالة والتبليغ، كما أمرتنا إذ بتمرده وبجهله ولا ينقاد لأوامرك أو يسبك، ويقول: أنا ربكم الأعلى [النازعات: 24]. وبقوله تعالى: { قال لا تخافآ } [طه: 46] يشير إلى أن الخوف إنما يزيل عن جبلة الإنسانية بخطابي إليه بأمر التكوين كما قال: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت بتكوين الله إياها بردا وسلاما { إنني معكمآ } [طه: 46] بالنظرة والحفظ في الأزل؛ إذ كنت أقدر نصركما، وهلاكه على أيديكما { أسمع } [طه: 46] هذه مقالتكما قبل وجودكما { وأرى } [طه: 46] أحوالكما وأحواله قبل أن أخلقكما بهذه الصفات. { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } [طه: 47] أعلم أن فائدة إتيانهما رسالتهما إلى فرعون وتبليغه كانت عائدة إلى موسى وهارون نفسهما لا إلى فرعون في علم الله عز وجل، فالحكمة في إرسالهما: أن يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين؛ ليتحقق رسالتهما، وينكر فرعون ويكفر بهما؛ ليتحقق كفره، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42] { قد جئناك بآية من ربك } [طه: 47] وهي اليد البيضاء بها يشير إلى يد صافية فارغة من الدنيا والآخرة { والسلام على من اتبع الهدى } [طه: 47] أي: سلم من استسلم، واتبع هدى الله وهي ما جاء به الأنبياء عليهم السلام. { إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب } [طه: 48] ضد السلامة { على من كذب } [طه: 48] أي: كذب وكفر بما جاء به الأنبياء { وتولى } [طه: 48] أي: أعرض عن الله بمتابعة الهوى { قال } [طه: 49] فرعون { فمن ربكما يموسى } [طه: 49] واختص موسى بالذكر دون هارون مع أن الخطاب كان معهما؛ لأن صاحب الآيات كان موسى وكانت الرسالة له بالأصالة ولهارون بالوزارة بالتبعية. { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه } [طه: 50] أعطى كل شيء استعداد لما خلق له { ثم هدى } [طه: 50] أي: يسره لما خلق له والذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا كل ميسر لما خلق له " معناه: أن الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الإيمان، ثم هداه إلى قبول دعوة الأنبياء ومتابعتهم، وخلق الكافر لقبول فيض القهر والخذلان والتمرد على الأنبياء مخالفتهم. { قال } [طه: 51] يعني: فرعون { فما بال القرون الأولى } [طه: 51] يعني: المتقدمين الذين لم يقبلوا دعوة الأنبياء فألفوهم { قال } [طه: 52] أي: موسى. { علمها عند ربي في كتاب } [طه: 52] يعني: علم كل واحد من القرون أنه تعالى لماذا خلقه مستعدا لقبول الإيمان، ولقبول الكفر ثابت في أم الكتاب عنده { لا يضل ربي } [طه: 52] عن الكتاب وعلمه { ولا ينسى } [طه: 52].

طه 20:51

والدليل على هذا التأويل قوله تعالى: { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] إلى قوله: { ولا ينسى } [طه: 52] قوله: { قالا ربنآ إننا نخاف } [طه: 45] يشير: أن الخوف مركوز في جبلة الإنسان حتى لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة، فإنه لا يخرج من جبلته كما قال: { إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] يعني: بأن يقتلنا، ولكن الخوف ليس بجهة القتل، وإنما نخاف فوات عبوديتك بالقيام لأداء الرسالة والتبليغ، كما أمرتنا إذ بتمرده وبجهله ولا ينقاد لأوامرك أو يسبك، ويقول: أنا ربكم الأعلى [النازعات: 24]. وبقوله تعالى: { قال لا تخافآ } [طه: 46] يشير إلى أن الخوف إنما يزيل عن جبلة الإنسانية بخطابي إليه بأمر التكوين كما قال: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت بتكوين الله إياها بردا وسلاما { إنني معكمآ } [طه: 46] بالنظرة والحفظ في الأزل؛ إذ كنت أقدر نصركما، وهلاكه على أيديكما { أسمع } [طه: 46] هذه مقالتكما قبل وجودكما { وأرى } [طه: 46] أحوالكما وأحواله قبل أن أخلقكما بهذه الصفات. { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } [طه: 47] أعلم أن فائدة إتيانهما رسالتهما إلى فرعون وتبليغه كانت عائدة إلى موسى وهارون نفسهما لا إلى فرعون في علم الله عز وجل، فالحكمة في إرسالهما: أن يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين؛ ليتحقق رسالتهما، وينكر فرعون ويكفر بهما؛ ليتحقق كفره، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42] { قد جئناك بآية من ربك } [طه: 47] وهي اليد البيضاء بها يشير إلى يد صافية فارغة من الدنيا والآخرة { والسلام على من اتبع الهدى } [طه: 47] أي: سلم من استسلم، واتبع هدى الله وهي ما جاء به الأنبياء عليهم السلام. { إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب } [طه: 48] ضد السلامة { على من كذب } [طه: 48] أي: كذب وكفر بما جاء به الأنبياء { وتولى } [طه: 48] أي: أعرض عن الله بمتابعة الهوى { قال } [طه: 49] فرعون { فمن ربكما يموسى } [طه: 49] واختص موسى بالذكر دون هارون مع أن الخطاب كان معهما؛ لأن صاحب الآيات كان موسى وكانت الرسالة له بالأصالة ولهارون بالوزارة بالتبعية. { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه } [طه: 50] أعطى كل شيء استعداد لما خلق له { ثم هدى } [طه: 50] أي: يسره لما خلق له والذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا كل ميسر لما خلق له " معناه: أن الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الإيمان، ثم هداه إلى قبول دعوة الأنبياء ومتابعتهم، وخلق الكافر لقبول فيض القهر والخذلان والتمرد على الأنبياء مخالفتهم. { قال } [طه: 51] يعني: فرعون { فما بال القرون الأولى } [طه: 51] يعني: المتقدمين الذين لم يقبلوا دعوة الأنبياء فألفوهم { قال } [طه: 52] أي: موسى. { علمها عند ربي في كتاب } [طه: 52] يعني: علم كل واحد من القرون أنه تعالى لماذا خلقه مستعدا لقبول الإيمان، ولقبول الكفر ثابت في أم الكتاب عنده { لا يضل ربي } [طه: 52] عن الكتاب وعلمه { ولا ينسى } [طه: 52].

طه 20:52

والدليل على هذا التأويل قوله تعالى: { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] إلى قوله: { ولا ينسى } [طه: 52] قوله: { قالا ربنآ إننا نخاف } [طه: 45] يشير: أن الخوف مركوز في جبلة الإنسان حتى لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة، فإنه لا يخرج من جبلته كما قال: { إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] يعني: بأن يقتلنا، ولكن الخوف ليس بجهة القتل، وإنما نخاف فوات عبوديتك بالقيام لأداء الرسالة والتبليغ، كما أمرتنا إذ بتمرده وبجهله ولا ينقاد لأوامرك أو يسبك، ويقول: أنا ربكم الأعلى [النازعات: 24]. وبقوله تعالى: { قال لا تخافآ } [طه: 46] يشير إلى أن الخوف إنما يزيل عن جبلة الإنسانية بخطابي إليه بأمر التكوين كما قال: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت بتكوين الله إياها بردا وسلاما { إنني معكمآ } [طه: 46] بالنظرة والحفظ في الأزل؛ إذ كنت أقدر نصركما، وهلاكه على أيديكما { أسمع } [طه: 46] هذه مقالتكما قبل وجودكما { وأرى } [طه: 46] أحوالكما وأحواله قبل أن أخلقكما بهذه الصفات. { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } [طه: 47] أعلم أن فائدة إتيانهما رسالتهما إلى فرعون وتبليغه كانت عائدة إلى موسى وهارون نفسهما لا إلى فرعون في علم الله عز وجل، فالحكمة في إرسالهما: أن يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين؛ ليتحقق رسالتهما، وينكر فرعون ويكفر بهما؛ ليتحقق كفره، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42] { قد جئناك بآية من ربك } [طه: 47] وهي اليد البيضاء بها يشير إلى يد صافية فارغة من الدنيا والآخرة { والسلام على من اتبع الهدى } [طه: 47] أي: سلم من استسلم، واتبع هدى الله وهي ما جاء به الأنبياء عليهم السلام. { إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب } [طه: 48] ضد السلامة { على من كذب } [طه: 48] أي: كذب وكفر بما جاء به الأنبياء { وتولى } [طه: 48] أي: أعرض عن الله بمتابعة الهوى { قال } [طه: 49] فرعون { فمن ربكما يموسى } [طه: 49] واختص موسى بالذكر دون هارون مع أن الخطاب كان معهما؛ لأن صاحب الآيات كان موسى وكانت الرسالة له بالأصالة ولهارون بالوزارة بالتبعية. { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه } [طه: 50] أعطى كل شيء استعداد لما خلق له { ثم هدى } [طه: 50] أي: يسره لما خلق له والذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا كل ميسر لما خلق له " معناه: أن الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الإيمان، ثم هداه إلى قبول دعوة الأنبياء ومتابعتهم، وخلق الكافر لقبول فيض القهر والخذلان والتمرد على الأنبياء مخالفتهم. { قال } [طه: 51] يعني: فرعون { فما بال القرون الأولى } [طه: 51] يعني: المتقدمين الذين لم يقبلوا دعوة الأنبياء فألفوهم { قال } [طه: 52] أي: موسى. { علمها عند ربي في كتاب } [طه: 52] يعني: علم كل واحد من القرون أنه تعالى لماذا خلقه مستعدا لقبول الإيمان، ولقبول الكفر ثابت في أم الكتاب عنده { لا يضل ربي } [طه: 52] عن الكتاب وعلمه { ولا ينسى } [طه: 52].

طه 20:53

ثم أعرض عن أحوال أفعاله بقوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] إلى قوله: { من استعلى } [طه: 64] فبقوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] يشير إلى أن الحكمة في خلق الأرض هي أن تكون الأرض مهدا لكم { وسلك لكم فيها سبلا } [طه: 53] أي: لأجلكم لا لغيركم { وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم } [طه: 53-54] به يشير إلى أن السماء والماء والنبات والأنعام كلها مخلوقة لكم ولسد احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء، بل بجميع المخلوقات ما خلقتها. { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } [طه: 54] أي: إن في ذلك التقدير رسالات ودلالات لذوي البصائر أنها خلقت لأجلهم؛ لأنهم كانوا أهل المعرفة، وخلقت المخلوقات فجاء صلى الله عليه وسلم لخلق المعارف كما قال في الحديث الرباني: " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه معنى آخر وهو: إن في ذلك الذي مر ذكره ومن السماوات والأرض وما بينهما لآيات بأنه مظهر صفات لطف الحق ومظهر صفات قهره، فإنهم يشاهدون فيه جمال لطفه وجلال قهره ستر الله سترا بستر وإضمارا بإضمار. قوله: { منها خلقناكم } [طه: 55] أي: من ذرة التراب التي أمر الله تعالى عزرائيل أن يأخذ من جميع الأرض { وفيها نعيدكم } [طه: 55] أي: إلى الموضع الذي أخذ منه { ومنها نخرجكم تارة أخرى } [طه: 55] بعد أن يجعل لكم جسدا مستعدا للبقاء الأبدي، ثم قال: { ولقد أريناه } [طه: 56] يعني: فرعون { آياتنا كلها } [طه: 56] أي: كل آية نهدي بها أهل البصيرة { فكذب } [طه: 56] بها إذ لم يكن أهل البصيرة { وأبى } [طه: 56] ألا يؤمن بها. { قال } [طه: 57] أي: فرعون. { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى } [طه: 57] وإنما قال هذا؛ لأنه كان من أهل البصر لا أهل البصيرة، فكان مطرح نظر بصره الدنيا وما فيها، فرأى مجيء موسى لإخراجه من مملكة الدنيا ولو كان ذا بصيرة لرأى مجيئه لإخراجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية، ومن نور ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية، فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا قال: { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } [طه: 58] وإنما طلب الوعد؛ لأن صاحب السحر محتاج في تدبير السحر إلى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج في إظهار المعجزة إلى الوعد { قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [طه: 59] يعني: يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل مكان؛ ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستجيبون عنهم، فلا ينكرون المعجزة بعد إبطال السحر. { فتولى فرعون فجمع كيده } [طه: 60] من السحرة سحرهم { ثم أتى * قال لهم موسى } [طه: 60-61] يعني: السحرة { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } [طه: 61] أي: بإتيان السحر في معرض المعجزة إدعاء بأن الله قد أعطاه مثل ما أعطى الأنبياء من المعجزة { فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى } [طه: 61] فيهلككم بوضع السحر موضع المعجزة، فإنه ظلم عظيم لقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب [الصف: 7] { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } [طه: 62] إلى قوله: { بسحرهما } [طه: 63] أي: يفتنون بأن فرعون وسحرته يقولون: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } [طه: 63] من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } [طه: 63] أي: بصرف وجود الناس عنكم، ويذهبا بأشراف قومكم من الملوك والأمراء والمعارف وأهل الدثور والأموال { فأجمعوا كيدكم } [طه: 64] مكركم وحيلكم في دفع هذه المزاعم { ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى } [طه: 64] أي: فإن من غلب ونال علو المرتبة بين الناس.

طه 20:54

ثم أعرض عن أحوال أفعاله بقوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] إلى قوله: { من استعلى } [طه: 64] فبقوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] يشير إلى أن الحكمة في خلق الأرض هي أن تكون الأرض مهدا لكم { وسلك لكم فيها سبلا } [طه: 53] أي: لأجلكم لا لغيركم { وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم } [طه: 53-54] به يشير إلى أن السماء والماء والنبات والأنعام كلها مخلوقة لكم ولسد احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء، بل بجميع المخلوقات ما خلقتها. { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } [طه: 54] أي: إن في ذلك التقدير رسالات ودلالات لذوي البصائر أنها خلقت لأجلهم؛ لأنهم كانوا أهل المعرفة، وخلقت المخلوقات فجاء صلى الله عليه وسلم لخلق المعارف كما قال في الحديث الرباني: " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه معنى آخر وهو: إن في ذلك الذي مر ذكره ومن السماوات والأرض وما بينهما لآيات بأنه مظهر صفات لطف الحق ومظهر صفات قهره، فإنهم يشاهدون فيه جمال لطفه وجلال قهره ستر الله سترا بستر وإضمارا بإضمار. قوله: { منها خلقناكم } [طه: 55] أي: من ذرة التراب التي أمر الله تعالى عزرائيل أن يأخذ من جميع الأرض { وفيها نعيدكم } [طه: 55] أي: إلى الموضع الذي أخذ منه { ومنها نخرجكم تارة أخرى } [طه: 55] بعد أن يجعل لكم جسدا مستعدا للبقاء الأبدي، ثم قال: { ولقد أريناه } [طه: 56] يعني: فرعون { آياتنا كلها } [طه: 56] أي: كل آية نهدي بها أهل البصيرة { فكذب } [طه: 56] بها إذ لم يكن أهل البصيرة { وأبى } [طه: 56] ألا يؤمن بها. { قال } [طه: 57] أي: فرعون. { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى } [طه: 57] وإنما قال هذا؛ لأنه كان من أهل البصر لا أهل البصيرة، فكان مطرح نظر بصره الدنيا وما فيها، فرأى مجيء موسى لإخراجه من مملكة الدنيا ولو كان ذا بصيرة لرأى مجيئه لإخراجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية، ومن نور ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية، فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا قال: { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } [طه: 58] وإنما طلب الوعد؛ لأن صاحب السحر محتاج في تدبير السحر إلى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج في إظهار المعجزة إلى الوعد { قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [طه: 59] يعني: يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل مكان؛ ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستجيبون عنهم، فلا ينكرون المعجزة بعد إبطال السحر. { فتولى فرعون فجمع كيده } [طه: 60] من السحرة سحرهم { ثم أتى * قال لهم موسى } [طه: 60-61] يعني: السحرة { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } [طه: 61] أي: بإتيان السحر في معرض المعجزة إدعاء بأن الله قد أعطاه مثل ما أعطى الأنبياء من المعجزة { فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى } [طه: 61] فيهلككم بوضع السحر موضع المعجزة، فإنه ظلم عظيم لقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب [الصف: 7] { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } [طه: 62] إلى قوله: { بسحرهما } [طه: 63] أي: يفتنون بأن فرعون وسحرته يقولون: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } [طه: 63] من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } [طه: 63] أي: بصرف وجود الناس عنكم، ويذهبا بأشراف قومكم من الملوك والأمراء والمعارف وأهل الدثور والأموال { فأجمعوا كيدكم } [طه: 64] مكركم وحيلكم في دفع هذه المزاعم { ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى } [طه: 64] أي: فإن من غلب ونال علو المرتبة بين الناس.

طه 20:55

ثم أعرض عن أحوال أفعاله بقوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] إلى قوله: { من استعلى } [طه: 64] فبقوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] يشير إلى أن الحكمة في خلق الأرض هي أن تكون الأرض مهدا لكم { وسلك لكم فيها سبلا } [طه: 53] أي: لأجلكم لا لغيركم { وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم } [طه: 53-54] به يشير إلى أن السماء والماء والنبات والأنعام كلها مخلوقة لكم ولسد احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء، بل بجميع المخلوقات ما خلقتها. { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } [طه: 54] أي: إن في ذلك التقدير رسالات ودلالات لذوي البصائر أنها خلقت لأجلهم؛ لأنهم كانوا أهل المعرفة، وخلقت المخلوقات فجاء صلى الله عليه وسلم لخلق المعارف كما قال في الحديث الرباني: " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه معنى آخر وهو: إن في ذلك الذي مر ذكره ومن السماوات والأرض وما بينهما لآيات بأنه مظهر صفات لطف الحق ومظهر صفات قهره، فإنهم يشاهدون فيه جمال لطفه وجلال قهره ستر الله سترا بستر وإضمارا بإضمار. قوله: { منها خلقناكم } [طه: 55] أي: من ذرة التراب التي أمر الله تعالى عزرائيل أن يأخذ من جميع الأرض { وفيها نعيدكم } [طه: 55] أي: إلى الموضع الذي أخذ منه { ومنها نخرجكم تارة أخرى } [طه: 55] بعد أن يجعل لكم جسدا مستعدا للبقاء الأبدي، ثم قال: { ولقد أريناه } [طه: 56] يعني: فرعون { آياتنا كلها } [طه: 56] أي: كل آية نهدي بها أهل البصيرة { فكذب } [طه: 56] بها إذ لم يكن أهل البصيرة { وأبى } [طه: 56] ألا يؤمن بها. { قال } [طه: 57] أي: فرعون. { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى } [طه: 57] وإنما قال هذا؛ لأنه كان من أهل البصر لا أهل البصيرة، فكان مطرح نظر بصره الدنيا وما فيها، فرأى مجيء موسى لإخراجه من مملكة الدنيا ولو كان ذا بصيرة لرأى مجيئه لإخراجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية، ومن نور ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية، فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا قال: { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } [طه: 58] وإنما طلب الوعد؛ لأن صاحب السحر محتاج في تدبير السحر إلى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج في إظهار المعجزة إلى الوعد { قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [طه: 59] يعني: يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل مكان؛ ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستجيبون عنهم، فلا ينكرون المعجزة بعد إبطال السحر. { فتولى فرعون فجمع كيده } [طه: 60] من السحرة سحرهم { ثم أتى * قال لهم موسى } [طه: 60-61] يعني: السحرة { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } [طه: 61] أي: بإتيان السحر في معرض المعجزة إدعاء بأن الله قد أعطاه مثل ما أعطى الأنبياء من المعجزة { فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى } [طه: 61] فيهلككم بوضع السحر موضع المعجزة، فإنه ظلم عظيم لقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب [الصف: 7] { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } [طه: 62] إلى قوله: { بسحرهما } [طه: 63] أي: يفتنون بأن فرعون وسحرته يقولون: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } [طه: 63] من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } [طه: 63] أي: بصرف وجود الناس عنكم، ويذهبا بأشراف قومكم من الملوك والأمراء والمعارف وأهل الدثور والأموال { فأجمعوا كيدكم } [طه: 64] مكركم وحيلكم في دفع هذه المزاعم { ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى } [طه: 64] أي: فإن من غلب ونال علو المرتبة بين الناس.

طه 20:56

ثم أعرض عن أحوال أفعاله بقوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] إلى قوله: { من استعلى } [طه: 64] فبقوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] يشير إلى أن الحكمة في خلق الأرض هي أن تكون الأرض مهدا لكم { وسلك لكم فيها سبلا } [طه: 53] أي: لأجلكم لا لغيركم { وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم } [طه: 53-54] به يشير إلى أن السماء والماء والنبات والأنعام كلها مخلوقة لكم ولسد احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء، بل بجميع المخلوقات ما خلقتها. { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } [طه: 54] أي: إن في ذلك التقدير رسالات ودلالات لذوي البصائر أنها خلقت لأجلهم؛ لأنهم كانوا أهل المعرفة، وخلقت المخلوقات فجاء صلى الله عليه وسلم لخلق المعارف كما قال في الحديث الرباني: " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه معنى آخر وهو: إن في ذلك الذي مر ذكره ومن السماوات والأرض وما بينهما لآيات بأنه مظهر صفات لطف الحق ومظهر صفات قهره، فإنهم يشاهدون فيه جمال لطفه وجلال قهره ستر الله سترا بستر وإضمارا بإضمار. قوله: { منها خلقناكم } [طه: 55] أي: من ذرة التراب التي أمر الله تعالى عزرائيل أن يأخذ من جميع الأرض { وفيها نعيدكم } [طه: 55] أي: إلى الموضع الذي أخذ منه { ومنها نخرجكم تارة أخرى } [طه: 55] بعد أن يجعل لكم جسدا مستعدا للبقاء الأبدي، ثم قال: { ولقد أريناه } [طه: 56] يعني: فرعون { آياتنا كلها } [طه: 56] أي: كل آية نهدي بها أهل البصيرة { فكذب } [طه: 56] بها إذ لم يكن أهل البصيرة { وأبى } [طه: 56] ألا يؤمن بها. { قال } [طه: 57] أي: فرعون. { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى } [طه: 57] وإنما قال هذا؛ لأنه كان من أهل البصر لا أهل البصيرة، فكان مطرح نظر بصره الدنيا وما فيها، فرأى مجيء موسى لإخراجه من مملكة الدنيا ولو كان ذا بصيرة لرأى مجيئه لإخراجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية، ومن نور ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية، فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا قال: { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } [طه: 58] وإنما طلب الوعد؛ لأن صاحب السحر محتاج في تدبير السحر إلى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج في إظهار المعجزة إلى الوعد { قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [طه: 59] يعني: يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل مكان؛ ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستجيبون عنهم، فلا ينكرون المعجزة بعد إبطال السحر. { فتولى فرعون فجمع كيده } [طه: 60] من السحرة سحرهم { ثم أتى * قال لهم موسى } [طه: 60-61] يعني: السحرة { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } [طه: 61] أي: بإتيان السحر في معرض المعجزة إدعاء بأن الله قد أعطاه مثل ما أعطى الأنبياء من المعجزة { فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى } [طه: 61] فيهلككم بوضع السحر موضع المعجزة، فإنه ظلم عظيم لقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب [الصف: 7] { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } [طه: 62] إلى قوله: { بسحرهما } [طه: 63] أي: يفتنون بأن فرعون وسحرته يقولون: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } [طه: 63] من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } [طه: 63] أي: بصرف وجود الناس عنكم، ويذهبا بأشراف قومكم من الملوك والأمراء والمعارف وأهل الدثور والأموال { فأجمعوا كيدكم } [طه: 64] مكركم وحيلكم في دفع هذه المزاعم { ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى } [طه: 64] أي: فإن من غلب ونال علو المرتبة بين الناس.

طه 20:57

ثم أعرض عن أحوال أفعاله بقوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] إلى قوله: { من استعلى } [طه: 64] فبقوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] يشير إلى أن الحكمة في خلق الأرض هي أن تكون الأرض مهدا لكم { وسلك لكم فيها سبلا } [طه: 53] أي: لأجلكم لا لغيركم { وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم } [طه: 53-54] به يشير إلى أن السماء والماء والنبات والأنعام كلها مخلوقة لكم ولسد احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء، بل بجميع المخلوقات ما خلقتها. { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } [طه: 54] أي: إن في ذلك التقدير رسالات ودلالات لذوي البصائر أنها خلقت لأجلهم؛ لأنهم كانوا أهل المعرفة، وخلقت المخلوقات فجاء صلى الله عليه وسلم لخلق المعارف كما قال في الحديث الرباني: " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه معنى آخر وهو: إن في ذلك الذي مر ذكره ومن السماوات والأرض وما بينهما لآيات بأنه مظهر صفات لطف الحق ومظهر صفات قهره، فإنهم يشاهدون فيه جمال لطفه وجلال قهره ستر الله سترا بستر وإضمارا بإضمار. قوله: { منها خلقناكم } [طه: 55] أي: من ذرة التراب التي أمر الله تعالى عزرائيل أن يأخذ من جميع الأرض { وفيها نعيدكم } [طه: 55] أي: إلى الموضع الذي أخذ منه { ومنها نخرجكم تارة أخرى } [طه: 55] بعد أن يجعل لكم جسدا مستعدا للبقاء الأبدي، ثم قال: { ولقد أريناه } [طه: 56] يعني: فرعون { آياتنا كلها } [طه: 56] أي: كل آية نهدي بها أهل البصيرة { فكذب } [طه: 56] بها إذ لم يكن أهل البصيرة { وأبى } [طه: 56] ألا يؤمن بها. { قال } [طه: 57] أي: فرعون. { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى } [طه: 57] وإنما قال هذا؛ لأنه كان من أهل البصر لا أهل البصيرة، فكان مطرح نظر بصره الدنيا وما فيها، فرأى مجيء موسى لإخراجه من مملكة الدنيا ولو كان ذا بصيرة لرأى مجيئه لإخراجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية، ومن نور ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية، فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا قال: { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } [طه: 58] وإنما طلب الوعد؛ لأن صاحب السحر محتاج في تدبير السحر إلى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج في إظهار المعجزة إلى الوعد { قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [طه: 59] يعني: يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل مكان؛ ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستجيبون عنهم، فلا ينكرون المعجزة بعد إبطال السحر. { فتولى فرعون فجمع كيده } [طه: 60] من السحرة سحرهم { ثم أتى * قال لهم موسى } [طه: 60-61] يعني: السحرة { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } [طه: 61] أي: بإتيان السحر في معرض المعجزة إدعاء بأن الله قد أعطاه مثل ما أعطى الأنبياء من المعجزة { فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى } [طه: 61] فيهلككم بوضع السحر موضع المعجزة، فإنه ظلم عظيم لقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب [الصف: 7] { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } [طه: 62] إلى قوله: { بسحرهما } [طه: 63] أي: يفتنون بأن فرعون وسحرته يقولون: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } [طه: 63] من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } [طه: 63] أي: بصرف وجود الناس عنكم، ويذهبا بأشراف قومكم من الملوك والأمراء والمعارف وأهل الدثور والأموال { فأجمعوا كيدكم } [طه: 64] مكركم وحيلكم في دفع هذه المزاعم { ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى } [طه: 64] أي: فإن من غلب ونال علو المرتبة بين الناس.

طه 20:58

ثم أعرض عن أحوال أفعاله بقوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] إلى قوله: { من استعلى } [طه: 64] فبقوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] يشير إلى أن الحكمة في خلق الأرض هي أن تكون الأرض مهدا لكم { وسلك لكم فيها سبلا } [طه: 53] أي: لأجلكم لا لغيركم { وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم } [طه: 53-54] به يشير إلى أن السماء والماء والنبات والأنعام كلها مخلوقة لكم ولسد احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء، بل بجميع المخلوقات ما خلقتها. { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } [طه: 54] أي: إن في ذلك التقدير رسالات ودلالات لذوي البصائر أنها خلقت لأجلهم؛ لأنهم كانوا أهل المعرفة، وخلقت المخلوقات فجاء صلى الله عليه وسلم لخلق المعارف كما قال في الحديث الرباني: " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه معنى آخر وهو: إن في ذلك الذي مر ذكره ومن السماوات والأرض وما بينهما لآيات بأنه مظهر صفات لطف الحق ومظهر صفات قهره، فإنهم يشاهدون فيه جمال لطفه وجلال قهره ستر الله سترا بستر وإضمارا بإضمار. قوله: { منها خلقناكم } [طه: 55] أي: من ذرة التراب التي أمر الله تعالى عزرائيل أن يأخذ من جميع الأرض { وفيها نعيدكم } [طه: 55] أي: إلى الموضع الذي أخذ منه { ومنها نخرجكم تارة أخرى } [طه: 55] بعد أن يجعل لكم جسدا مستعدا للبقاء الأبدي، ثم قال: { ولقد أريناه } [طه: 56] يعني: فرعون { آياتنا كلها } [طه: 56] أي: كل آية نهدي بها أهل البصيرة { فكذب } [طه: 56] بها إذ لم يكن أهل البصيرة { وأبى } [طه: 56] ألا يؤمن بها. { قال } [طه: 57] أي: فرعون. { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى } [طه: 57] وإنما قال هذا؛ لأنه كان من أهل البصر لا أهل البصيرة، فكان مطرح نظر بصره الدنيا وما فيها، فرأى مجيء موسى لإخراجه من مملكة الدنيا ولو كان ذا بصيرة لرأى مجيئه لإخراجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية، ومن نور ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية، فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا قال: { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } [طه: 58] وإنما طلب الوعد؛ لأن صاحب السحر محتاج في تدبير السحر إلى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج في إظهار المعجزة إلى الوعد { قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [طه: 59] يعني: يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل مكان؛ ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستجيبون عنهم، فلا ينكرون المعجزة بعد إبطال السحر. { فتولى فرعون فجمع كيده } [طه: 60] من السحرة سحرهم { ثم أتى * قال لهم موسى } [طه: 60-61] يعني: السحرة { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } [طه: 61] أي: بإتيان السحر في معرض المعجزة إدعاء بأن الله قد أعطاه مثل ما أعطى الأنبياء من المعجزة { فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى } [طه: 61] فيهلككم بوضع السحر موضع المعجزة، فإنه ظلم عظيم لقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب [الصف: 7] { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } [طه: 62] إلى قوله: { بسحرهما } [طه: 63] أي: يفتنون بأن فرعون وسحرته يقولون: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } [طه: 63] من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } [طه: 63] أي: بصرف وجود الناس عنكم، ويذهبا بأشراف قومكم من الملوك والأمراء والمعارف وأهل الدثور والأموال { فأجمعوا كيدكم } [طه: 64] مكركم وحيلكم في دفع هذه المزاعم { ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى } [طه: 64] أي: فإن من غلب ونال علو المرتبة بين الناس.

طه 20:59

ثم أعرض عن أحوال أفعاله بقوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] إلى قوله: { من استعلى } [طه: 64] فبقوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] يشير إلى أن الحكمة في خلق الأرض هي أن تكون الأرض مهدا لكم { وسلك لكم فيها سبلا } [طه: 53] أي: لأجلكم لا لغيركم { وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم } [طه: 53-54] به يشير إلى أن السماء والماء والنبات والأنعام كلها مخلوقة لكم ولسد احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء، بل بجميع المخلوقات ما خلقتها. { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } [طه: 54] أي: إن في ذلك التقدير رسالات ودلالات لذوي البصائر أنها خلقت لأجلهم؛ لأنهم كانوا أهل المعرفة، وخلقت المخلوقات فجاء صلى الله عليه وسلم لخلق المعارف كما قال في الحديث الرباني: " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه معنى آخر وهو: إن في ذلك الذي مر ذكره ومن السماوات والأرض وما بينهما لآيات بأنه مظهر صفات لطف الحق ومظهر صفات قهره، فإنهم يشاهدون فيه جمال لطفه وجلال قهره ستر الله سترا بستر وإضمارا بإضمار. قوله: { منها خلقناكم } [طه: 55] أي: من ذرة التراب التي أمر الله تعالى عزرائيل أن يأخذ من جميع الأرض { وفيها نعيدكم } [طه: 55] أي: إلى الموضع الذي أخذ منه { ومنها نخرجكم تارة أخرى } [طه: 55] بعد أن يجعل لكم جسدا مستعدا للبقاء الأبدي، ثم قال: { ولقد أريناه } [طه: 56] يعني: فرعون { آياتنا كلها } [طه: 56] أي: كل آية نهدي بها أهل البصيرة { فكذب } [طه: 56] بها إذ لم يكن أهل البصيرة { وأبى } [طه: 56] ألا يؤمن بها. { قال } [طه: 57] أي: فرعون. { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى } [طه: 57] وإنما قال هذا؛ لأنه كان من أهل البصر لا أهل البصيرة، فكان مطرح نظر بصره الدنيا وما فيها، فرأى مجيء موسى لإخراجه من مملكة الدنيا ولو كان ذا بصيرة لرأى مجيئه لإخراجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية، ومن نور ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية، فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا قال: { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } [طه: 58] وإنما طلب الوعد؛ لأن صاحب السحر محتاج في تدبير السحر إلى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج في إظهار المعجزة إلى الوعد { قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [طه: 59] يعني: يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل مكان؛ ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستجيبون عنهم، فلا ينكرون المعجزة بعد إبطال السحر. { فتولى فرعون فجمع كيده } [طه: 60] من السحرة سحرهم { ثم أتى * قال لهم موسى } [طه: 60-61] يعني: السحرة { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } [طه: 61] أي: بإتيان السحر في معرض المعجزة إدعاء بأن الله قد أعطاه مثل ما أعطى الأنبياء من المعجزة { فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى } [طه: 61] فيهلككم بوضع السحر موضع المعجزة، فإنه ظلم عظيم لقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب [الصف: 7] { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } [طه: 62] إلى قوله: { بسحرهما } [طه: 63] أي: يفتنون بأن فرعون وسحرته يقولون: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } [طه: 63] من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } [طه: 63] أي: بصرف وجود الناس عنكم، ويذهبا بأشراف قومكم من الملوك والأمراء والمعارف وأهل الدثور والأموال { فأجمعوا كيدكم } [طه: 64] مكركم وحيلكم في دفع هذه المزاعم { ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى } [طه: 64] أي: فإن من غلب ونال علو المرتبة بين الناس.

طه 20:60

ثم أعرض عن أحوال أفعاله بقوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] إلى قوله: { من استعلى } [طه: 64] فبقوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] يشير إلى أن الحكمة في خلق الأرض هي أن تكون الأرض مهدا لكم { وسلك لكم فيها سبلا } [طه: 53] أي: لأجلكم لا لغيركم { وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم } [طه: 53-54] به يشير إلى أن السماء والماء والنبات والأنعام كلها مخلوقة لكم ولسد احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء، بل بجميع المخلوقات ما خلقتها. { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } [طه: 54] أي: إن في ذلك التقدير رسالات ودلالات لذوي البصائر أنها خلقت لأجلهم؛ لأنهم كانوا أهل المعرفة، وخلقت المخلوقات فجاء صلى الله عليه وسلم لخلق المعارف كما قال في الحديث الرباني: " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه معنى آخر وهو: إن في ذلك الذي مر ذكره ومن السماوات والأرض وما بينهما لآيات بأنه مظهر صفات لطف الحق ومظهر صفات قهره، فإنهم يشاهدون فيه جمال لطفه وجلال قهره ستر الله سترا بستر وإضمارا بإضمار. قوله: { منها خلقناكم } [طه: 55] أي: من ذرة التراب التي أمر الله تعالى عزرائيل أن يأخذ من جميع الأرض { وفيها نعيدكم } [طه: 55] أي: إلى الموضع الذي أخذ منه { ومنها نخرجكم تارة أخرى } [طه: 55] بعد أن يجعل لكم جسدا مستعدا للبقاء الأبدي، ثم قال: { ولقد أريناه } [طه: 56] يعني: فرعون { آياتنا كلها } [طه: 56] أي: كل آية نهدي بها أهل البصيرة { فكذب } [طه: 56] بها إذ لم يكن أهل البصيرة { وأبى } [طه: 56] ألا يؤمن بها. { قال } [طه: 57] أي: فرعون. { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى } [طه: 57] وإنما قال هذا؛ لأنه كان من أهل البصر لا أهل البصيرة، فكان مطرح نظر بصره الدنيا وما فيها، فرأى مجيء موسى لإخراجه من مملكة الدنيا ولو كان ذا بصيرة لرأى مجيئه لإخراجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية، ومن نور ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية، فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا قال: { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } [طه: 58] وإنما طلب الوعد؛ لأن صاحب السحر محتاج في تدبير السحر إلى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج في إظهار المعجزة إلى الوعد { قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [طه: 59] يعني: يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل مكان؛ ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستجيبون عنهم، فلا ينكرون المعجزة بعد إبطال السحر. { فتولى فرعون فجمع كيده } [طه: 60] من السحرة سحرهم { ثم أتى * قال لهم موسى } [طه: 60-61] يعني: السحرة { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } [طه: 61] أي: بإتيان السحر في معرض المعجزة إدعاء بأن الله قد أعطاه مثل ما أعطى الأنبياء من المعجزة { فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى } [طه: 61] فيهلككم بوضع السحر موضع المعجزة، فإنه ظلم عظيم لقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب [الصف: 7] { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } [طه: 62] إلى قوله: { بسحرهما } [طه: 63] أي: يفتنون بأن فرعون وسحرته يقولون: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } [طه: 63] من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } [طه: 63] أي: بصرف وجود الناس عنكم، ويذهبا بأشراف قومكم من الملوك والأمراء والمعارف وأهل الدثور والأموال { فأجمعوا كيدكم } [طه: 64] مكركم وحيلكم في دفع هذه المزاعم { ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى } [طه: 64] أي: فإن من غلب ونال علو المرتبة بين الناس.

طه 20:61

ثم أعرض عن أحوال أفعاله بقوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] إلى قوله: { من استعلى } [طه: 64] فبقوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] يشير إلى أن الحكمة في خلق الأرض هي أن تكون الأرض مهدا لكم { وسلك لكم فيها سبلا } [طه: 53] أي: لأجلكم لا لغيركم { وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم } [طه: 53-54] به يشير إلى أن السماء والماء والنبات والأنعام كلها مخلوقة لكم ولسد احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء، بل بجميع المخلوقات ما خلقتها. { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } [طه: 54] أي: إن في ذلك التقدير رسالات ودلالات لذوي البصائر أنها خلقت لأجلهم؛ لأنهم كانوا أهل المعرفة، وخلقت المخلوقات فجاء صلى الله عليه وسلم لخلق المعارف كما قال في الحديث الرباني: " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه معنى آخر وهو: إن في ذلك الذي مر ذكره ومن السماوات والأرض وما بينهما لآيات بأنه مظهر صفات لطف الحق ومظهر صفات قهره، فإنهم يشاهدون فيه جمال لطفه وجلال قهره ستر الله سترا بستر وإضمارا بإضمار. قوله: { منها خلقناكم } [طه: 55] أي: من ذرة التراب التي أمر الله تعالى عزرائيل أن يأخذ من جميع الأرض { وفيها نعيدكم } [طه: 55] أي: إلى الموضع الذي أخذ منه { ومنها نخرجكم تارة أخرى } [طه: 55] بعد أن يجعل لكم جسدا مستعدا للبقاء الأبدي، ثم قال: { ولقد أريناه } [طه: 56] يعني: فرعون { آياتنا كلها } [طه: 56] أي: كل آية نهدي بها أهل البصيرة { فكذب } [طه: 56] بها إذ لم يكن أهل البصيرة { وأبى } [طه: 56] ألا يؤمن بها. { قال } [طه: 57] أي: فرعون. { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى } [طه: 57] وإنما قال هذا؛ لأنه كان من أهل البصر لا أهل البصيرة، فكان مطرح نظر بصره الدنيا وما فيها، فرأى مجيء موسى لإخراجه من مملكة الدنيا ولو كان ذا بصيرة لرأى مجيئه لإخراجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية، ومن نور ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية، فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا قال: { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } [طه: 58] وإنما طلب الوعد؛ لأن صاحب السحر محتاج في تدبير السحر إلى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج في إظهار المعجزة إلى الوعد { قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [طه: 59] يعني: يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل مكان؛ ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستجيبون عنهم، فلا ينكرون المعجزة بعد إبطال السحر. { فتولى فرعون فجمع كيده } [طه: 60] من السحرة سحرهم { ثم أتى * قال لهم موسى } [طه: 60-61] يعني: السحرة { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } [طه: 61] أي: بإتيان السحر في معرض المعجزة إدعاء بأن الله قد أعطاه مثل ما أعطى الأنبياء من المعجزة { فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى } [طه: 61] فيهلككم بوضع السحر موضع المعجزة، فإنه ظلم عظيم لقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب [الصف: 7] { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } [طه: 62] إلى قوله: { بسحرهما } [طه: 63] أي: يفتنون بأن فرعون وسحرته يقولون: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } [طه: 63] من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } [طه: 63] أي: بصرف وجود الناس عنكم، ويذهبا بأشراف قومكم من الملوك والأمراء والمعارف وأهل الدثور والأموال { فأجمعوا كيدكم } [طه: 64] مكركم وحيلكم في دفع هذه المزاعم { ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى } [طه: 64] أي: فإن من غلب ونال علو المرتبة بين الناس.

طه 20:62

ثم أعرض عن أحوال أفعاله بقوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] إلى قوله: { من استعلى } [طه: 64] فبقوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] يشير إلى أن الحكمة في خلق الأرض هي أن تكون الأرض مهدا لكم { وسلك لكم فيها سبلا } [طه: 53] أي: لأجلكم لا لغيركم { وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم } [طه: 53-54] به يشير إلى أن السماء والماء والنبات والأنعام كلها مخلوقة لكم ولسد احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء، بل بجميع المخلوقات ما خلقتها. { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } [طه: 54] أي: إن في ذلك التقدير رسالات ودلالات لذوي البصائر أنها خلقت لأجلهم؛ لأنهم كانوا أهل المعرفة، وخلقت المخلوقات فجاء صلى الله عليه وسلم لخلق المعارف كما قال في الحديث الرباني: " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه معنى آخر وهو: إن في ذلك الذي مر ذكره ومن السماوات والأرض وما بينهما لآيات بأنه مظهر صفات لطف الحق ومظهر صفات قهره، فإنهم يشاهدون فيه جمال لطفه وجلال قهره ستر الله سترا بستر وإضمارا بإضمار. قوله: { منها خلقناكم } [طه: 55] أي: من ذرة التراب التي أمر الله تعالى عزرائيل أن يأخذ من جميع الأرض { وفيها نعيدكم } [طه: 55] أي: إلى الموضع الذي أخذ منه { ومنها نخرجكم تارة أخرى } [طه: 55] بعد أن يجعل لكم جسدا مستعدا للبقاء الأبدي، ثم قال: { ولقد أريناه } [طه: 56] يعني: فرعون { آياتنا كلها } [طه: 56] أي: كل آية نهدي بها أهل البصيرة { فكذب } [طه: 56] بها إذ لم يكن أهل البصيرة { وأبى } [طه: 56] ألا يؤمن بها. { قال } [طه: 57] أي: فرعون. { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى } [طه: 57] وإنما قال هذا؛ لأنه كان من أهل البصر لا أهل البصيرة، فكان مطرح نظر بصره الدنيا وما فيها، فرأى مجيء موسى لإخراجه من مملكة الدنيا ولو كان ذا بصيرة لرأى مجيئه لإخراجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية، ومن نور ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية، فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا قال: { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } [طه: 58] وإنما طلب الوعد؛ لأن صاحب السحر محتاج في تدبير السحر إلى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج في إظهار المعجزة إلى الوعد { قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [طه: 59] يعني: يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل مكان؛ ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستجيبون عنهم، فلا ينكرون المعجزة بعد إبطال السحر. { فتولى فرعون فجمع كيده } [طه: 60] من السحرة سحرهم { ثم أتى * قال لهم موسى } [طه: 60-61] يعني: السحرة { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } [طه: 61] أي: بإتيان السحر في معرض المعجزة إدعاء بأن الله قد أعطاه مثل ما أعطى الأنبياء من المعجزة { فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى } [طه: 61] فيهلككم بوضع السحر موضع المعجزة، فإنه ظلم عظيم لقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب [الصف: 7] { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } [طه: 62] إلى قوله: { بسحرهما } [طه: 63] أي: يفتنون بأن فرعون وسحرته يقولون: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } [طه: 63] من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } [طه: 63] أي: بصرف وجود الناس عنكم، ويذهبا بأشراف قومكم من الملوك والأمراء والمعارف وأهل الدثور والأموال { فأجمعوا كيدكم } [طه: 64] مكركم وحيلكم في دفع هذه المزاعم { ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى } [طه: 64] أي: فإن من غلب ونال علو المرتبة بين الناس.

طه 20:63

ثم أعرض عن أحوال أفعاله بقوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] إلى قوله: { من استعلى } [طه: 64] فبقوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] يشير إلى أن الحكمة في خلق الأرض هي أن تكون الأرض مهدا لكم { وسلك لكم فيها سبلا } [طه: 53] أي: لأجلكم لا لغيركم { وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم } [طه: 53-54] به يشير إلى أن السماء والماء والنبات والأنعام كلها مخلوقة لكم ولسد احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء، بل بجميع المخلوقات ما خلقتها. { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } [طه: 54] أي: إن في ذلك التقدير رسالات ودلالات لذوي البصائر أنها خلقت لأجلهم؛ لأنهم كانوا أهل المعرفة، وخلقت المخلوقات فجاء صلى الله عليه وسلم لخلق المعارف كما قال في الحديث الرباني: " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه معنى آخر وهو: إن في ذلك الذي مر ذكره ومن السماوات والأرض وما بينهما لآيات بأنه مظهر صفات لطف الحق ومظهر صفات قهره، فإنهم يشاهدون فيه جمال لطفه وجلال قهره ستر الله سترا بستر وإضمارا بإضمار. قوله: { منها خلقناكم } [طه: 55] أي: من ذرة التراب التي أمر الله تعالى عزرائيل أن يأخذ من جميع الأرض { وفيها نعيدكم } [طه: 55] أي: إلى الموضع الذي أخذ منه { ومنها نخرجكم تارة أخرى } [طه: 55] بعد أن يجعل لكم جسدا مستعدا للبقاء الأبدي، ثم قال: { ولقد أريناه } [طه: 56] يعني: فرعون { آياتنا كلها } [طه: 56] أي: كل آية نهدي بها أهل البصيرة { فكذب } [طه: 56] بها إذ لم يكن أهل البصيرة { وأبى } [طه: 56] ألا يؤمن بها. { قال } [طه: 57] أي: فرعون. { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى } [طه: 57] وإنما قال هذا؛ لأنه كان من أهل البصر لا أهل البصيرة، فكان مطرح نظر بصره الدنيا وما فيها، فرأى مجيء موسى لإخراجه من مملكة الدنيا ولو كان ذا بصيرة لرأى مجيئه لإخراجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية، ومن نور ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية، فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا قال: { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } [طه: 58] وإنما طلب الوعد؛ لأن صاحب السحر محتاج في تدبير السحر إلى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج في إظهار المعجزة إلى الوعد { قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [طه: 59] يعني: يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل مكان؛ ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستجيبون عنهم، فلا ينكرون المعجزة بعد إبطال السحر. { فتولى فرعون فجمع كيده } [طه: 60] من السحرة سحرهم { ثم أتى * قال لهم موسى } [طه: 60-61] يعني: السحرة { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } [طه: 61] أي: بإتيان السحر في معرض المعجزة إدعاء بأن الله قد أعطاه مثل ما أعطى الأنبياء من المعجزة { فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى } [طه: 61] فيهلككم بوضع السحر موضع المعجزة، فإنه ظلم عظيم لقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب [الصف: 7] { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } [طه: 62] إلى قوله: { بسحرهما } [طه: 63] أي: يفتنون بأن فرعون وسحرته يقولون: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } [طه: 63] من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } [طه: 63] أي: بصرف وجود الناس عنكم، ويذهبا بأشراف قومكم من الملوك والأمراء والمعارف وأهل الدثور والأموال { فأجمعوا كيدكم } [طه: 64] مكركم وحيلكم في دفع هذه المزاعم { ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى } [طه: 64] أي: فإن من غلب ونال علو المرتبة بين الناس.

طه 20:64

ثم أعرض عن أحوال أفعاله بقوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] إلى قوله: { من استعلى } [طه: 64] فبقوله: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } [طه: 53] يشير إلى أن الحكمة في خلق الأرض هي أن تكون الأرض مهدا لكم { وسلك لكم فيها سبلا } [طه: 53] أي: لأجلكم لا لغيركم { وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم } [طه: 53-54] به يشير إلى أن السماء والماء والنبات والأنعام كلها مخلوقة لكم ولسد احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء، بل بجميع المخلوقات ما خلقتها. { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } [طه: 54] أي: إن في ذلك التقدير رسالات ودلالات لذوي البصائر أنها خلقت لأجلهم؛ لأنهم كانوا أهل المعرفة، وخلقت المخلوقات فجاء صلى الله عليه وسلم لخلق المعارف كما قال في الحديث الرباني: " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ، وفيه معنى آخر وهو: إن في ذلك الذي مر ذكره ومن السماوات والأرض وما بينهما لآيات بأنه مظهر صفات لطف الحق ومظهر صفات قهره، فإنهم يشاهدون فيه جمال لطفه وجلال قهره ستر الله سترا بستر وإضمارا بإضمار. قوله: { منها خلقناكم } [طه: 55] أي: من ذرة التراب التي أمر الله تعالى عزرائيل أن يأخذ من جميع الأرض { وفيها نعيدكم } [طه: 55] أي: إلى الموضع الذي أخذ منه { ومنها نخرجكم تارة أخرى } [طه: 55] بعد أن يجعل لكم جسدا مستعدا للبقاء الأبدي، ثم قال: { ولقد أريناه } [طه: 56] يعني: فرعون { آياتنا كلها } [طه: 56] أي: كل آية نهدي بها أهل البصيرة { فكذب } [طه: 56] بها إذ لم يكن أهل البصيرة { وأبى } [طه: 56] ألا يؤمن بها. { قال } [طه: 57] أي: فرعون. { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى } [طه: 57] وإنما قال هذا؛ لأنه كان من أهل البصر لا أهل البصيرة، فكان مطرح نظر بصره الدنيا وما فيها، فرأى مجيء موسى لإخراجه من مملكة الدنيا ولو كان ذا بصيرة لرأى مجيئه لإخراجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية، ومن نور ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية، فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا قال: { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } [طه: 58] وإنما طلب الوعد؛ لأن صاحب السحر محتاج في تدبير السحر إلى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج في إظهار المعجزة إلى الوعد { قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [طه: 59] يعني: يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل مكان؛ ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستجيبون عنهم، فلا ينكرون المعجزة بعد إبطال السحر. { فتولى فرعون فجمع كيده } [طه: 60] من السحرة سحرهم { ثم أتى * قال لهم موسى } [طه: 60-61] يعني: السحرة { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } [طه: 61] أي: بإتيان السحر في معرض المعجزة إدعاء بأن الله قد أعطاه مثل ما أعطى الأنبياء من المعجزة { فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى } [طه: 61] فيهلككم بوضع السحر موضع المعجزة، فإنه ظلم عظيم لقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب [الصف: 7] { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } [طه: 62] إلى قوله: { بسحرهما } [طه: 63] أي: يفتنون بأن فرعون وسحرته يقولون: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } [طه: 63] من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام { بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } [طه: 63] أي: بصرف وجود الناس عنكم، ويذهبا بأشراف قومكم من الملوك والأمراء والمعارف وأهل الدثور والأموال { فأجمعوا كيدكم } [طه: 64] مكركم وحيلكم في دفع هذه المزاعم { ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى } [طه: 64] أي: فإن من غلب ونال علو المرتبة بين الناس.

طه 20:65

ثم أخبر عن إعزاز أهل الإعجاز وإذلال أهل الضلالة بقوله تعالى: { قالوا يموسى } [طه: 65] إلى قوله: { وذلك جزآء من تزكى } [طه: 76] يشير إلى أن السحرة لما أمروا موسى بالتقديم والتأخير في الإلقاء إذ { قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى } [طه: 65] أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا، وهذا حقيقة قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم الله بالإيمان تقربا إليهم ذراعا، فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء وقال: { بل ألقوا } [طه: 66] وتقرب به إلى الله { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [طه: 66] أي: ما كان لها تسعى على الحقيقة بل بالتخيل، وكانت تسعى عصى موسى بالحقيقة كقوله تعالى: فإذا هي حية تسعى [طه: 20]. وبقوله: { فأوجس في نفسه خيفة } [طه: 67] يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمداني كما قال تعالى: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق، وفيه معنى آخر: أن خوف موسى عليه السلام ما كان من المكونات، بل كان من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة قد علم أنها صارت مظهر صفة قهاريته فخاف من الحق تعالى وقهره، لا من العصا وثعبانها، فلهذا قال تعالى: { لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: لأنك أعلى درجة عندنا منها؛ لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي [طه: 41] وإن كانت في مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها. { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } [طه: 69] به يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما صنع السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم. { ولا يفلح الساحر } [طه: 69] ومصنوعهم وكيدهم { حيث أتى } [طه: 69] مصنوعي وكيدي إن كيدي متين [القلم: 45] فلما أظهر الله عز وجل كيده في صورة الثعبان وابتلع مصنوعهم وأظهر برهانه { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } [طه: 70] فكان الإيمان على البصيرة ببرهان الربوبية؛ آمنوا بالبرهان بالتقليد، وإن فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن بالتقليد فقد تحققوا أن المعجزة لم تكن سحرا ولا الرسول ساحرا { قال } [طه: 71] للسحرة { آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71] وإنما قال: { أشد عذابا } [طه: 71] لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته، وكان أعمى بعذاب الآخرة وشدته. { قالوا } [طه: 72] يعني: السحرة { لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن { والذي فطرنا } [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض مآ أنت قاض } [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات { مآ أنت قاض } أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة { تقضي هذه الحياة الدنيآ } [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره. { إنآ آمنا بربنا } [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا { ليغفر لنا خطايانا } [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك { والله خير } [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك { وأبقى } [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك { إنه من يأت ربه مجرما } [طه: 74] بائعا دينه بدنياه مشتريا صحبتك بمولاه { فإن له جهنم } [طه: 74] البعد والقطيعة { لا يموت فيها } [طه: 74] موتا يستريح { ولا يحيى } [طه: 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه: 75] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه { قد عمل الصالحات } [طه: 75] التي جاءوا بها { فأولئك لهم الدرجات العلى } [طه: 75] والمنازل القربى { جنات عدن } [طه: 76] في حظائر القدس. { تجري من تحتها الأنهار } [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف { خالدين فيها } [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله، وتلك المقامات والدرجات { جزآء من تزكى } [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.

طه 20:66

ثم أخبر عن إعزاز أهل الإعجاز وإذلال أهل الضلالة بقوله تعالى: { قالوا يموسى } [طه: 65] إلى قوله: { وذلك جزآء من تزكى } [طه: 76] يشير إلى أن السحرة لما أمروا موسى بالتقديم والتأخير في الإلقاء إذ { قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى } [طه: 65] أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا، وهذا حقيقة قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم الله بالإيمان تقربا إليهم ذراعا، فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء وقال: { بل ألقوا } [طه: 66] وتقرب به إلى الله { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [طه: 66] أي: ما كان لها تسعى على الحقيقة بل بالتخيل، وكانت تسعى عصى موسى بالحقيقة كقوله تعالى: فإذا هي حية تسعى [طه: 20]. وبقوله: { فأوجس في نفسه خيفة } [طه: 67] يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمداني كما قال تعالى: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق، وفيه معنى آخر: أن خوف موسى عليه السلام ما كان من المكونات، بل كان من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة قد علم أنها صارت مظهر صفة قهاريته فخاف من الحق تعالى وقهره، لا من العصا وثعبانها، فلهذا قال تعالى: { لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: لأنك أعلى درجة عندنا منها؛ لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي [طه: 41] وإن كانت في مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها. { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } [طه: 69] به يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما صنع السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم. { ولا يفلح الساحر } [طه: 69] ومصنوعهم وكيدهم { حيث أتى } [طه: 69] مصنوعي وكيدي إن كيدي متين [القلم: 45] فلما أظهر الله عز وجل كيده في صورة الثعبان وابتلع مصنوعهم وأظهر برهانه { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } [طه: 70] فكان الإيمان على البصيرة ببرهان الربوبية؛ آمنوا بالبرهان بالتقليد، وإن فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن بالتقليد فقد تحققوا أن المعجزة لم تكن سحرا ولا الرسول ساحرا { قال } [طه: 71] للسحرة { آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71] وإنما قال: { أشد عذابا } [طه: 71] لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته، وكان أعمى بعذاب الآخرة وشدته. { قالوا } [طه: 72] يعني: السحرة { لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن { والذي فطرنا } [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض مآ أنت قاض } [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات { مآ أنت قاض } أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة { تقضي هذه الحياة الدنيآ } [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره. { إنآ آمنا بربنا } [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا { ليغفر لنا خطايانا } [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك { والله خير } [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك { وأبقى } [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك { إنه من يأت ربه مجرما } [طه: 74] بائعا دينه بدنياه مشتريا صحبتك بمولاه { فإن له جهنم } [طه: 74] البعد والقطيعة { لا يموت فيها } [طه: 74] موتا يستريح { ولا يحيى } [طه: 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه: 75] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه { قد عمل الصالحات } [طه: 75] التي جاءوا بها { فأولئك لهم الدرجات العلى } [طه: 75] والمنازل القربى { جنات عدن } [طه: 76] في حظائر القدس. { تجري من تحتها الأنهار } [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف { خالدين فيها } [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله، وتلك المقامات والدرجات { جزآء من تزكى } [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.

طه 20:67

ثم أخبر عن إعزاز أهل الإعجاز وإذلال أهل الضلالة بقوله تعالى: { قالوا يموسى } [طه: 65] إلى قوله: { وذلك جزآء من تزكى } [طه: 76] يشير إلى أن السحرة لما أمروا موسى بالتقديم والتأخير في الإلقاء إذ { قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى } [طه: 65] أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا، وهذا حقيقة قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم الله بالإيمان تقربا إليهم ذراعا، فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء وقال: { بل ألقوا } [طه: 66] وتقرب به إلى الله { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [طه: 66] أي: ما كان لها تسعى على الحقيقة بل بالتخيل، وكانت تسعى عصى موسى بالحقيقة كقوله تعالى: فإذا هي حية تسعى [طه: 20]. وبقوله: { فأوجس في نفسه خيفة } [طه: 67] يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمداني كما قال تعالى: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق، وفيه معنى آخر: أن خوف موسى عليه السلام ما كان من المكونات، بل كان من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة قد علم أنها صارت مظهر صفة قهاريته فخاف من الحق تعالى وقهره، لا من العصا وثعبانها، فلهذا قال تعالى: { لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: لأنك أعلى درجة عندنا منها؛ لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي [طه: 41] وإن كانت في مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها. { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } [طه: 69] به يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما صنع السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم. { ولا يفلح الساحر } [طه: 69] ومصنوعهم وكيدهم { حيث أتى } [طه: 69] مصنوعي وكيدي إن كيدي متين [القلم: 45] فلما أظهر الله عز وجل كيده في صورة الثعبان وابتلع مصنوعهم وأظهر برهانه { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } [طه: 70] فكان الإيمان على البصيرة ببرهان الربوبية؛ آمنوا بالبرهان بالتقليد، وإن فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن بالتقليد فقد تحققوا أن المعجزة لم تكن سحرا ولا الرسول ساحرا { قال } [طه: 71] للسحرة { آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71] وإنما قال: { أشد عذابا } [طه: 71] لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته، وكان أعمى بعذاب الآخرة وشدته. { قالوا } [طه: 72] يعني: السحرة { لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن { والذي فطرنا } [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض مآ أنت قاض } [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات { مآ أنت قاض } أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة { تقضي هذه الحياة الدنيآ } [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره. { إنآ آمنا بربنا } [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا { ليغفر لنا خطايانا } [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك { والله خير } [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك { وأبقى } [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك { إنه من يأت ربه مجرما } [طه: 74] بائعا دينه بدنياه مشتريا صحبتك بمولاه { فإن له جهنم } [طه: 74] البعد والقطيعة { لا يموت فيها } [طه: 74] موتا يستريح { ولا يحيى } [طه: 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه: 75] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه { قد عمل الصالحات } [طه: 75] التي جاءوا بها { فأولئك لهم الدرجات العلى } [طه: 75] والمنازل القربى { جنات عدن } [طه: 76] في حظائر القدس. { تجري من تحتها الأنهار } [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف { خالدين فيها } [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله، وتلك المقامات والدرجات { جزآء من تزكى } [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.

طه 20:68

ثم أخبر عن إعزاز أهل الإعجاز وإذلال أهل الضلالة بقوله تعالى: { قالوا يموسى } [طه: 65] إلى قوله: { وذلك جزآء من تزكى } [طه: 76] يشير إلى أن السحرة لما أمروا موسى بالتقديم والتأخير في الإلقاء إذ { قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى } [طه: 65] أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا، وهذا حقيقة قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم الله بالإيمان تقربا إليهم ذراعا، فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء وقال: { بل ألقوا } [طه: 66] وتقرب به إلى الله { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [طه: 66] أي: ما كان لها تسعى على الحقيقة بل بالتخيل، وكانت تسعى عصى موسى بالحقيقة كقوله تعالى: فإذا هي حية تسعى [طه: 20]. وبقوله: { فأوجس في نفسه خيفة } [طه: 67] يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمداني كما قال تعالى: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق، وفيه معنى آخر: أن خوف موسى عليه السلام ما كان من المكونات، بل كان من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة قد علم أنها صارت مظهر صفة قهاريته فخاف من الحق تعالى وقهره، لا من العصا وثعبانها، فلهذا قال تعالى: { لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: لأنك أعلى درجة عندنا منها؛ لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي [طه: 41] وإن كانت في مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها. { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } [طه: 69] به يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما صنع السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم. { ولا يفلح الساحر } [طه: 69] ومصنوعهم وكيدهم { حيث أتى } [طه: 69] مصنوعي وكيدي إن كيدي متين [القلم: 45] فلما أظهر الله عز وجل كيده في صورة الثعبان وابتلع مصنوعهم وأظهر برهانه { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } [طه: 70] فكان الإيمان على البصيرة ببرهان الربوبية؛ آمنوا بالبرهان بالتقليد، وإن فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن بالتقليد فقد تحققوا أن المعجزة لم تكن سحرا ولا الرسول ساحرا { قال } [طه: 71] للسحرة { آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71] وإنما قال: { أشد عذابا } [طه: 71] لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته، وكان أعمى بعذاب الآخرة وشدته. { قالوا } [طه: 72] يعني: السحرة { لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن { والذي فطرنا } [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض مآ أنت قاض } [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات { مآ أنت قاض } أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة { تقضي هذه الحياة الدنيآ } [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره. { إنآ آمنا بربنا } [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا { ليغفر لنا خطايانا } [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك { والله خير } [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك { وأبقى } [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك { إنه من يأت ربه مجرما } [طه: 74] بائعا دينه بدنياه مشتريا صحبتك بمولاه { فإن له جهنم } [طه: 74] البعد والقطيعة { لا يموت فيها } [طه: 74] موتا يستريح { ولا يحيى } [طه: 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه: 75] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه { قد عمل الصالحات } [طه: 75] التي جاءوا بها { فأولئك لهم الدرجات العلى } [طه: 75] والمنازل القربى { جنات عدن } [طه: 76] في حظائر القدس. { تجري من تحتها الأنهار } [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف { خالدين فيها } [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله، وتلك المقامات والدرجات { جزآء من تزكى } [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.