Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — طه 20:69 – الأنبياء 21:49

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. طه 20:69
  2. طه 20:70
  3. طه 20:71
  4. طه 20:72
  5. طه 20:73
  6. طه 20:74
  7. طه 20:75
  8. طه 20:76
  9. طه 20:77
  10. طه 20:78
  11. طه 20:79
  12. طه 20:80
  13. طه 20:81
  14. طه 20:82
  15. طه 20:83
  16. طه 20:84
  17. طه 20:85
  18. طه 20:86
  19. طه 20:87
  20. طه 20:88
  21. طه 20:89
  22. طه 20:90
  23. طه 20:91
  24. طه 20:92
  25. طه 20:93
  26. طه 20:94
  27. طه 20:95
  28. طه 20:96
  29. طه 20:97
  30. طه 20:98
  31. طه 20:99
  32. طه 20:100
  33. طه 20:101
  34. طه 20:102
  35. طه 20:103
  36. طه 20:104
  37. طه 20:105
  38. طه 20:106
  39. طه 20:107
  40. طه 20:108
  41. طه 20:109
  42. طه 20:110
  43. طه 20:111
  44. طه 20:112
  45. طه 20:113
  46. طه 20:114
  47. طه 20:115
  48. طه 20:116
  49. طه 20:117
  50. طه 20:118
  51. طه 20:119
  52. طه 20:120
  53. طه 20:121
  54. طه 20:122
  55. طه 20:123
  56. طه 20:124
  57. طه 20:125
  58. طه 20:126
  59. طه 20:127
  60. طه 20:128
  61. طه 20:129
  62. طه 20:130
  63. طه 20:131
  64. طه 20:132
  65. طه 20:133
  66. طه 20:134
  67. طه 20:135
  68. الأنبياء 21:1
  69. الأنبياء 21:2
  70. الأنبياء 21:3
  71. الأنبياء 21:4
  72. الأنبياء 21:5
  73. الأنبياء 21:6
  74. الأنبياء 21:7
  75. الأنبياء 21:8
  76. الأنبياء 21:9
  77. الأنبياء 21:10
  78. الأنبياء 21:11
  79. الأنبياء 21:12
  80. الأنبياء 21:13
  81. الأنبياء 21:14
  82. الأنبياء 21:15
  83. الأنبياء 21:16
  84. الأنبياء 21:17
  85. الأنبياء 21:18
  86. الأنبياء 21:19
  87. الأنبياء 21:20
  88. الأنبياء 21:21
  89. الأنبياء 21:22
  90. الأنبياء 21:23
  91. الأنبياء 21:24
  92. الأنبياء 21:25
  93. الأنبياء 21:26
  94. الأنبياء 21:27
  95. الأنبياء 21:28
  96. الأنبياء 21:29
  97. الأنبياء 21:30
  98. الأنبياء 21:31
  99. الأنبياء 21:32
  100. الأنبياء 21:33
  101. الأنبياء 21:34
  102. الأنبياء 21:35
  103. الأنبياء 21:36
  104. الأنبياء 21:37
  105. الأنبياء 21:38
  106. الأنبياء 21:39
  107. الأنبياء 21:40
  108. الأنبياء 21:41
  109. الأنبياء 21:42
  110. الأنبياء 21:43
  111. الأنبياء 21:44
  112. الأنبياء 21:45
  113. الأنبياء 21:46
  114. الأنبياء 21:47
  115. الأنبياء 21:48
  116. الأنبياء 21:49

طه 20:69

ثم أخبر عن إعزاز أهل الإعجاز وإذلال أهل الضلالة بقوله تعالى: { قالوا يموسى } [طه: 65] إلى قوله: { وذلك جزآء من تزكى } [طه: 76] يشير إلى أن السحرة لما أمروا موسى بالتقديم والتأخير في الإلقاء إذ { قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى } [طه: 65] أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا، وهذا حقيقة قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم الله بالإيمان تقربا إليهم ذراعا، فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء وقال: { بل ألقوا } [طه: 66] وتقرب به إلى الله { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [طه: 66] أي: ما كان لها تسعى على الحقيقة بل بالتخيل، وكانت تسعى عصى موسى بالحقيقة كقوله تعالى: فإذا هي حية تسعى [طه: 20]. وبقوله: { فأوجس في نفسه خيفة } [طه: 67] يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمداني كما قال تعالى: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق، وفيه معنى آخر: أن خوف موسى عليه السلام ما كان من المكونات، بل كان من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة قد علم أنها صارت مظهر صفة قهاريته فخاف من الحق تعالى وقهره، لا من العصا وثعبانها، فلهذا قال تعالى: { لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: لأنك أعلى درجة عندنا منها؛ لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي [طه: 41] وإن كانت في مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها. { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } [طه: 69] به يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما صنع السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم. { ولا يفلح الساحر } [طه: 69] ومصنوعهم وكيدهم { حيث أتى } [طه: 69] مصنوعي وكيدي إن كيدي متين [القلم: 45] فلما أظهر الله عز وجل كيده في صورة الثعبان وابتلع مصنوعهم وأظهر برهانه { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } [طه: 70] فكان الإيمان على البصيرة ببرهان الربوبية؛ آمنوا بالبرهان بالتقليد، وإن فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن بالتقليد فقد تحققوا أن المعجزة لم تكن سحرا ولا الرسول ساحرا { قال } [طه: 71] للسحرة { آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71] وإنما قال: { أشد عذابا } [طه: 71] لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته، وكان أعمى بعذاب الآخرة وشدته. { قالوا } [طه: 72] يعني: السحرة { لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن { والذي فطرنا } [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض مآ أنت قاض } [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات { مآ أنت قاض } أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة { تقضي هذه الحياة الدنيآ } [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره. { إنآ آمنا بربنا } [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا { ليغفر لنا خطايانا } [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك { والله خير } [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك { وأبقى } [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك { إنه من يأت ربه مجرما } [طه: 74] بائعا دينه بدنياه مشتريا صحبتك بمولاه { فإن له جهنم } [طه: 74] البعد والقطيعة { لا يموت فيها } [طه: 74] موتا يستريح { ولا يحيى } [طه: 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه: 75] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه { قد عمل الصالحات } [طه: 75] التي جاءوا بها { فأولئك لهم الدرجات العلى } [طه: 75] والمنازل القربى { جنات عدن } [طه: 76] في حظائر القدس. { تجري من تحتها الأنهار } [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف { خالدين فيها } [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله، وتلك المقامات والدرجات { جزآء من تزكى } [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.

طه 20:70

ثم أخبر عن إعزاز أهل الإعجاز وإذلال أهل الضلالة بقوله تعالى: { قالوا يموسى } [طه: 65] إلى قوله: { وذلك جزآء من تزكى } [طه: 76] يشير إلى أن السحرة لما أمروا موسى بالتقديم والتأخير في الإلقاء إذ { قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى } [طه: 65] أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا، وهذا حقيقة قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم الله بالإيمان تقربا إليهم ذراعا، فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء وقال: { بل ألقوا } [طه: 66] وتقرب به إلى الله { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [طه: 66] أي: ما كان لها تسعى على الحقيقة بل بالتخيل، وكانت تسعى عصى موسى بالحقيقة كقوله تعالى: فإذا هي حية تسعى [طه: 20]. وبقوله: { فأوجس في نفسه خيفة } [طه: 67] يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمداني كما قال تعالى: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق، وفيه معنى آخر: أن خوف موسى عليه السلام ما كان من المكونات، بل كان من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة قد علم أنها صارت مظهر صفة قهاريته فخاف من الحق تعالى وقهره، لا من العصا وثعبانها، فلهذا قال تعالى: { لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: لأنك أعلى درجة عندنا منها؛ لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي [طه: 41] وإن كانت في مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها. { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } [طه: 69] به يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما صنع السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم. { ولا يفلح الساحر } [طه: 69] ومصنوعهم وكيدهم { حيث أتى } [طه: 69] مصنوعي وكيدي إن كيدي متين [القلم: 45] فلما أظهر الله عز وجل كيده في صورة الثعبان وابتلع مصنوعهم وأظهر برهانه { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } [طه: 70] فكان الإيمان على البصيرة ببرهان الربوبية؛ آمنوا بالبرهان بالتقليد، وإن فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن بالتقليد فقد تحققوا أن المعجزة لم تكن سحرا ولا الرسول ساحرا { قال } [طه: 71] للسحرة { آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71] وإنما قال: { أشد عذابا } [طه: 71] لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته، وكان أعمى بعذاب الآخرة وشدته. { قالوا } [طه: 72] يعني: السحرة { لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن { والذي فطرنا } [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض مآ أنت قاض } [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات { مآ أنت قاض } أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة { تقضي هذه الحياة الدنيآ } [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره. { إنآ آمنا بربنا } [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا { ليغفر لنا خطايانا } [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك { والله خير } [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك { وأبقى } [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك { إنه من يأت ربه مجرما } [طه: 74] بائعا دينه بدنياه مشتريا صحبتك بمولاه { فإن له جهنم } [طه: 74] البعد والقطيعة { لا يموت فيها } [طه: 74] موتا يستريح { ولا يحيى } [طه: 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه: 75] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه { قد عمل الصالحات } [طه: 75] التي جاءوا بها { فأولئك لهم الدرجات العلى } [طه: 75] والمنازل القربى { جنات عدن } [طه: 76] في حظائر القدس. { تجري من تحتها الأنهار } [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف { خالدين فيها } [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله، وتلك المقامات والدرجات { جزآء من تزكى } [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.

طه 20:71

ثم أخبر عن إعزاز أهل الإعجاز وإذلال أهل الضلالة بقوله تعالى: { قالوا يموسى } [طه: 65] إلى قوله: { وذلك جزآء من تزكى } [طه: 76] يشير إلى أن السحرة لما أمروا موسى بالتقديم والتأخير في الإلقاء إذ { قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى } [طه: 65] أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا، وهذا حقيقة قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم الله بالإيمان تقربا إليهم ذراعا، فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء وقال: { بل ألقوا } [طه: 66] وتقرب به إلى الله { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [طه: 66] أي: ما كان لها تسعى على الحقيقة بل بالتخيل، وكانت تسعى عصى موسى بالحقيقة كقوله تعالى: فإذا هي حية تسعى [طه: 20]. وبقوله: { فأوجس في نفسه خيفة } [طه: 67] يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمداني كما قال تعالى: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق، وفيه معنى آخر: أن خوف موسى عليه السلام ما كان من المكونات، بل كان من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة قد علم أنها صارت مظهر صفة قهاريته فخاف من الحق تعالى وقهره، لا من العصا وثعبانها، فلهذا قال تعالى: { لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: لأنك أعلى درجة عندنا منها؛ لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي [طه: 41] وإن كانت في مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها. { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } [طه: 69] به يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما صنع السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم. { ولا يفلح الساحر } [طه: 69] ومصنوعهم وكيدهم { حيث أتى } [طه: 69] مصنوعي وكيدي إن كيدي متين [القلم: 45] فلما أظهر الله عز وجل كيده في صورة الثعبان وابتلع مصنوعهم وأظهر برهانه { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } [طه: 70] فكان الإيمان على البصيرة ببرهان الربوبية؛ آمنوا بالبرهان بالتقليد، وإن فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن بالتقليد فقد تحققوا أن المعجزة لم تكن سحرا ولا الرسول ساحرا { قال } [طه: 71] للسحرة { آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71] وإنما قال: { أشد عذابا } [طه: 71] لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته، وكان أعمى بعذاب الآخرة وشدته. { قالوا } [طه: 72] يعني: السحرة { لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن { والذي فطرنا } [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض مآ أنت قاض } [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات { مآ أنت قاض } أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة { تقضي هذه الحياة الدنيآ } [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره. { إنآ آمنا بربنا } [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا { ليغفر لنا خطايانا } [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك { والله خير } [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك { وأبقى } [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك { إنه من يأت ربه مجرما } [طه: 74] بائعا دينه بدنياه مشتريا صحبتك بمولاه { فإن له جهنم } [طه: 74] البعد والقطيعة { لا يموت فيها } [طه: 74] موتا يستريح { ولا يحيى } [طه: 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه: 75] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه { قد عمل الصالحات } [طه: 75] التي جاءوا بها { فأولئك لهم الدرجات العلى } [طه: 75] والمنازل القربى { جنات عدن } [طه: 76] في حظائر القدس. { تجري من تحتها الأنهار } [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف { خالدين فيها } [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله، وتلك المقامات والدرجات { جزآء من تزكى } [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.

طه 20:72

ثم أخبر عن إعزاز أهل الإعجاز وإذلال أهل الضلالة بقوله تعالى: { قالوا يموسى } [طه: 65] إلى قوله: { وذلك جزآء من تزكى } [طه: 76] يشير إلى أن السحرة لما أمروا موسى بالتقديم والتأخير في الإلقاء إذ { قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى } [طه: 65] أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا، وهذا حقيقة قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم الله بالإيمان تقربا إليهم ذراعا، فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء وقال: { بل ألقوا } [طه: 66] وتقرب به إلى الله { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [طه: 66] أي: ما كان لها تسعى على الحقيقة بل بالتخيل، وكانت تسعى عصى موسى بالحقيقة كقوله تعالى: فإذا هي حية تسعى [طه: 20]. وبقوله: { فأوجس في نفسه خيفة } [طه: 67] يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمداني كما قال تعالى: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق، وفيه معنى آخر: أن خوف موسى عليه السلام ما كان من المكونات، بل كان من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة قد علم أنها صارت مظهر صفة قهاريته فخاف من الحق تعالى وقهره، لا من العصا وثعبانها، فلهذا قال تعالى: { لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: لأنك أعلى درجة عندنا منها؛ لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي [طه: 41] وإن كانت في مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها. { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } [طه: 69] به يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما صنع السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم. { ولا يفلح الساحر } [طه: 69] ومصنوعهم وكيدهم { حيث أتى } [طه: 69] مصنوعي وكيدي إن كيدي متين [القلم: 45] فلما أظهر الله عز وجل كيده في صورة الثعبان وابتلع مصنوعهم وأظهر برهانه { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } [طه: 70] فكان الإيمان على البصيرة ببرهان الربوبية؛ آمنوا بالبرهان بالتقليد، وإن فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن بالتقليد فقد تحققوا أن المعجزة لم تكن سحرا ولا الرسول ساحرا { قال } [طه: 71] للسحرة { آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71] وإنما قال: { أشد عذابا } [طه: 71] لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته، وكان أعمى بعذاب الآخرة وشدته. { قالوا } [طه: 72] يعني: السحرة { لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن { والذي فطرنا } [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض مآ أنت قاض } [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات { مآ أنت قاض } أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة { تقضي هذه الحياة الدنيآ } [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره. { إنآ آمنا بربنا } [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا { ليغفر لنا خطايانا } [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك { والله خير } [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك { وأبقى } [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك { إنه من يأت ربه مجرما } [طه: 74] بائعا دينه بدنياه مشتريا صحبتك بمولاه { فإن له جهنم } [طه: 74] البعد والقطيعة { لا يموت فيها } [طه: 74] موتا يستريح { ولا يحيى } [طه: 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه: 75] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه { قد عمل الصالحات } [طه: 75] التي جاءوا بها { فأولئك لهم الدرجات العلى } [طه: 75] والمنازل القربى { جنات عدن } [طه: 76] في حظائر القدس. { تجري من تحتها الأنهار } [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف { خالدين فيها } [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله، وتلك المقامات والدرجات { جزآء من تزكى } [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.

طه 20:73

ثم أخبر عن إعزاز أهل الإعجاز وإذلال أهل الضلالة بقوله تعالى: { قالوا يموسى } [طه: 65] إلى قوله: { وذلك جزآء من تزكى } [طه: 76] يشير إلى أن السحرة لما أمروا موسى بالتقديم والتأخير في الإلقاء إذ { قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى } [طه: 65] أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا، وهذا حقيقة قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم الله بالإيمان تقربا إليهم ذراعا، فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء وقال: { بل ألقوا } [طه: 66] وتقرب به إلى الله { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [طه: 66] أي: ما كان لها تسعى على الحقيقة بل بالتخيل، وكانت تسعى عصى موسى بالحقيقة كقوله تعالى: فإذا هي حية تسعى [طه: 20]. وبقوله: { فأوجس في نفسه خيفة } [طه: 67] يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمداني كما قال تعالى: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق، وفيه معنى آخر: أن خوف موسى عليه السلام ما كان من المكونات، بل كان من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة قد علم أنها صارت مظهر صفة قهاريته فخاف من الحق تعالى وقهره، لا من العصا وثعبانها، فلهذا قال تعالى: { لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: لأنك أعلى درجة عندنا منها؛ لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي [طه: 41] وإن كانت في مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها. { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } [طه: 69] به يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما صنع السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم. { ولا يفلح الساحر } [طه: 69] ومصنوعهم وكيدهم { حيث أتى } [طه: 69] مصنوعي وكيدي إن كيدي متين [القلم: 45] فلما أظهر الله عز وجل كيده في صورة الثعبان وابتلع مصنوعهم وأظهر برهانه { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } [طه: 70] فكان الإيمان على البصيرة ببرهان الربوبية؛ آمنوا بالبرهان بالتقليد، وإن فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن بالتقليد فقد تحققوا أن المعجزة لم تكن سحرا ولا الرسول ساحرا { قال } [طه: 71] للسحرة { آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71] وإنما قال: { أشد عذابا } [طه: 71] لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته، وكان أعمى بعذاب الآخرة وشدته. { قالوا } [طه: 72] يعني: السحرة { لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن { والذي فطرنا } [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض مآ أنت قاض } [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات { مآ أنت قاض } أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة { تقضي هذه الحياة الدنيآ } [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره. { إنآ آمنا بربنا } [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا { ليغفر لنا خطايانا } [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك { والله خير } [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك { وأبقى } [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك { إنه من يأت ربه مجرما } [طه: 74] بائعا دينه بدنياه مشتريا صحبتك بمولاه { فإن له جهنم } [طه: 74] البعد والقطيعة { لا يموت فيها } [طه: 74] موتا يستريح { ولا يحيى } [طه: 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه: 75] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه { قد عمل الصالحات } [طه: 75] التي جاءوا بها { فأولئك لهم الدرجات العلى } [طه: 75] والمنازل القربى { جنات عدن } [طه: 76] في حظائر القدس. { تجري من تحتها الأنهار } [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف { خالدين فيها } [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله، وتلك المقامات والدرجات { جزآء من تزكى } [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.

طه 20:74

ثم أخبر عن إعزاز أهل الإعجاز وإذلال أهل الضلالة بقوله تعالى: { قالوا يموسى } [طه: 65] إلى قوله: { وذلك جزآء من تزكى } [طه: 76] يشير إلى أن السحرة لما أمروا موسى بالتقديم والتأخير في الإلقاء إذ { قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى } [طه: 65] أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا، وهذا حقيقة قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم الله بالإيمان تقربا إليهم ذراعا، فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء وقال: { بل ألقوا } [طه: 66] وتقرب به إلى الله { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [طه: 66] أي: ما كان لها تسعى على الحقيقة بل بالتخيل، وكانت تسعى عصى موسى بالحقيقة كقوله تعالى: فإذا هي حية تسعى [طه: 20]. وبقوله: { فأوجس في نفسه خيفة } [طه: 67] يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمداني كما قال تعالى: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق، وفيه معنى آخر: أن خوف موسى عليه السلام ما كان من المكونات، بل كان من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة قد علم أنها صارت مظهر صفة قهاريته فخاف من الحق تعالى وقهره، لا من العصا وثعبانها، فلهذا قال تعالى: { لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: لأنك أعلى درجة عندنا منها؛ لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي [طه: 41] وإن كانت في مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها. { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } [طه: 69] به يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما صنع السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم. { ولا يفلح الساحر } [طه: 69] ومصنوعهم وكيدهم { حيث أتى } [طه: 69] مصنوعي وكيدي إن كيدي متين [القلم: 45] فلما أظهر الله عز وجل كيده في صورة الثعبان وابتلع مصنوعهم وأظهر برهانه { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } [طه: 70] فكان الإيمان على البصيرة ببرهان الربوبية؛ آمنوا بالبرهان بالتقليد، وإن فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن بالتقليد فقد تحققوا أن المعجزة لم تكن سحرا ولا الرسول ساحرا { قال } [طه: 71] للسحرة { آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71] وإنما قال: { أشد عذابا } [طه: 71] لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته، وكان أعمى بعذاب الآخرة وشدته. { قالوا } [طه: 72] يعني: السحرة { لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن { والذي فطرنا } [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض مآ أنت قاض } [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات { مآ أنت قاض } أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة { تقضي هذه الحياة الدنيآ } [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره. { إنآ آمنا بربنا } [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا { ليغفر لنا خطايانا } [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك { والله خير } [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك { وأبقى } [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك { إنه من يأت ربه مجرما } [طه: 74] بائعا دينه بدنياه مشتريا صحبتك بمولاه { فإن له جهنم } [طه: 74] البعد والقطيعة { لا يموت فيها } [طه: 74] موتا يستريح { ولا يحيى } [طه: 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه: 75] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه { قد عمل الصالحات } [طه: 75] التي جاءوا بها { فأولئك لهم الدرجات العلى } [طه: 75] والمنازل القربى { جنات عدن } [طه: 76] في حظائر القدس. { تجري من تحتها الأنهار } [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف { خالدين فيها } [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله، وتلك المقامات والدرجات { جزآء من تزكى } [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.

طه 20:75

ثم أخبر عن إعزاز أهل الإعجاز وإذلال أهل الضلالة بقوله تعالى: { قالوا يموسى } [طه: 65] إلى قوله: { وذلك جزآء من تزكى } [طه: 76] يشير إلى أن السحرة لما أمروا موسى بالتقديم والتأخير في الإلقاء إذ { قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى } [طه: 65] أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا، وهذا حقيقة قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم الله بالإيمان تقربا إليهم ذراعا، فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء وقال: { بل ألقوا } [طه: 66] وتقرب به إلى الله { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [طه: 66] أي: ما كان لها تسعى على الحقيقة بل بالتخيل، وكانت تسعى عصى موسى بالحقيقة كقوله تعالى: فإذا هي حية تسعى [طه: 20]. وبقوله: { فأوجس في نفسه خيفة } [طه: 67] يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمداني كما قال تعالى: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق، وفيه معنى آخر: أن خوف موسى عليه السلام ما كان من المكونات، بل كان من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة قد علم أنها صارت مظهر صفة قهاريته فخاف من الحق تعالى وقهره، لا من العصا وثعبانها، فلهذا قال تعالى: { لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: لأنك أعلى درجة عندنا منها؛ لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي [طه: 41] وإن كانت في مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها. { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } [طه: 69] به يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما صنع السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم. { ولا يفلح الساحر } [طه: 69] ومصنوعهم وكيدهم { حيث أتى } [طه: 69] مصنوعي وكيدي إن كيدي متين [القلم: 45] فلما أظهر الله عز وجل كيده في صورة الثعبان وابتلع مصنوعهم وأظهر برهانه { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } [طه: 70] فكان الإيمان على البصيرة ببرهان الربوبية؛ آمنوا بالبرهان بالتقليد، وإن فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن بالتقليد فقد تحققوا أن المعجزة لم تكن سحرا ولا الرسول ساحرا { قال } [طه: 71] للسحرة { آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71] وإنما قال: { أشد عذابا } [طه: 71] لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته، وكان أعمى بعذاب الآخرة وشدته. { قالوا } [طه: 72] يعني: السحرة { لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن { والذي فطرنا } [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض مآ أنت قاض } [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات { مآ أنت قاض } أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة { تقضي هذه الحياة الدنيآ } [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره. { إنآ آمنا بربنا } [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا { ليغفر لنا خطايانا } [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك { والله خير } [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك { وأبقى } [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك { إنه من يأت ربه مجرما } [طه: 74] بائعا دينه بدنياه مشتريا صحبتك بمولاه { فإن له جهنم } [طه: 74] البعد والقطيعة { لا يموت فيها } [طه: 74] موتا يستريح { ولا يحيى } [طه: 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه: 75] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه { قد عمل الصالحات } [طه: 75] التي جاءوا بها { فأولئك لهم الدرجات العلى } [طه: 75] والمنازل القربى { جنات عدن } [طه: 76] في حظائر القدس. { تجري من تحتها الأنهار } [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف { خالدين فيها } [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله، وتلك المقامات والدرجات { جزآء من تزكى } [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.

طه 20:76

ثم أخبر عن إعزاز أهل الإعجاز وإذلال أهل الضلالة بقوله تعالى: { قالوا يموسى } [طه: 65] إلى قوله: { وذلك جزآء من تزكى } [طه: 76] يشير إلى أن السحرة لما أمروا موسى بالتقديم والتأخير في الإلقاء إذ { قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى } [طه: 65] أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا، وهذا حقيقة قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم الله بالإيمان تقربا إليهم ذراعا، فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء وقال: { بل ألقوا } [طه: 66] وتقرب به إلى الله { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [طه: 66] أي: ما كان لها تسعى على الحقيقة بل بالتخيل، وكانت تسعى عصى موسى بالحقيقة كقوله تعالى: فإذا هي حية تسعى [طه: 20]. وبقوله: { فأوجس في نفسه خيفة } [طه: 67] يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول صمداني كما قال تعالى: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: أعلى درجة من أن تخاف من المخلوقات دون الخالق، وفيه معنى آخر: أن خوف موسى عليه السلام ما كان من المكونات، بل كان من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة قد علم أنها صارت مظهر صفة قهاريته فخاف من الحق تعالى وقهره، لا من العصا وثعبانها، فلهذا قال تعالى: { لا تخف إنك أنت الأعلى } [طه: 68] أي: لأنك أعلى درجة عندنا منها؛ لأنها عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي [طه: 41] وإن كانت في مظهر صفة قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها. { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } [طه: 69] به يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما صنع السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم. { ولا يفلح الساحر } [طه: 69] ومصنوعهم وكيدهم { حيث أتى } [طه: 69] مصنوعي وكيدي إن كيدي متين [القلم: 45] فلما أظهر الله عز وجل كيده في صورة الثعبان وابتلع مصنوعهم وأظهر برهانه { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } [طه: 70] فكان الإيمان على البصيرة ببرهان الربوبية؛ آمنوا بالبرهان بالتقليد، وإن فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن بالتقليد فقد تحققوا أن المعجزة لم تكن سحرا ولا الرسول ساحرا { قال } [طه: 71] للسحرة { آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } [طه: 71] وإنما قال: { أشد عذابا } [طه: 71] لأنه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته، وكان أعمى بعذاب الآخرة وشدته. { قالوا } [طه: 72] يعني: السحرة { لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات } [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن { والذي فطرنا } [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض مآ أنت قاض } [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات { مآ أنت قاض } أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة { تقضي هذه الحياة الدنيآ } [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره. { إنآ آمنا بربنا } [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا { ليغفر لنا خطايانا } [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر { ومآ أكرهتنا عليه من السحر } [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك { والله خير } [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك { وأبقى } [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك { إنه من يأت ربه مجرما } [طه: 74] بائعا دينه بدنياه مشتريا صحبتك بمولاه { فإن له جهنم } [طه: 74] البعد والقطيعة { لا يموت فيها } [طه: 74] موتا يستريح { ولا يحيى } [طه: 74] حياة ينتفع بها { ومن يأته مؤمنا } [طه: 75] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه { قد عمل الصالحات } [طه: 75] التي جاءوا بها { فأولئك لهم الدرجات العلى } [طه: 75] والمنازل القربى { جنات عدن } [طه: 76] في حظائر القدس. { تجري من تحتها الأنهار } [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف { خالدين فيها } [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله، وتلك المقامات والدرجات { جزآء من تزكى } [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.

طه 20:77

ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي } [طه: 77] يشير إلى أن موسى القلب والأخلاق الحميدة إذ أيدناه بالتأييد الإلهي بالأدب الرباني أن أسر بعبادي السر وهو روح القلب والأخلاق الحميدة وهي صفات القلب؛ أي: سرت بهم من بر البشرية إلى بحر الروحانية { فاضرب لهم } [طه: 77] بعصا الذكر لا إله إلا الله { طريقا في البحر } [طه: 77] بحر الروحانية { يبسا } [طه: 77] من ماء الهوى وطين صفات الحيوانية { لا تخاف دركا ولا تخشى } [طه: 77]. وبقوله تعالى: { فأتبعهم فرعون بجنوده } [طه: 78] يشير إلى أن موسى القلب كلما توجه إلى بحر الروحانية يتبعه فرعون النفس مع جنود صفاته الذميمة النفسانية، كما أن النفس كلما توجهت بالخذلان إلى مراتع الحيوانية السفلية يتبعها القلب مع جنوده، وهي الصفات الحميدة الروحانية، فلما دخل موسى القلب وجنوده في بحر الروحانية، وبلغوا ساحل البحر وهو سرادقات العزة وحظائر القدس، ودخل فرعون النفس وجنوده في بحر الروحانية { فغشيهم من اليم ما غشيهم } [طه: 78] من سطوات الروحانية وتموج بحرها بهبوب رياح العناية. { وأضل فرعون } [طه: 79] النفس { قومه } [طه: 79] أي: صفاته في بحر الروحانية { وما هدى } [طه: 79] وما وفق غريق للخروج عن هذا البحر، وهذا تحقيق قوله تعالى: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 27-30] وهي مراتب الروحانية، والإشارة بأن النفس هي مركب سلطان، فإذا بلغ السلطان بجذبات العناية إلى سرادقات العزة وأنزل حضرة الدين في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] يربط مركب وهو النفس في مراتب الجنان، فإن فيها ما تشتهيه الأنفس فلا عبور لها عنها والمسخرة للوصول والوصال إنما هو سلطان القلب لا مركب النفس، فافهم جيدا. ثم أخبر عن صفات أهل النجاة بقوله تعالى: { يبني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] يشبه إلى بني إسرائيل صفات القلب والروح { قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] وهو فرعون النفس { وواعدناكم جانب الطور الأيمن } [طه: 80] وواعدناكم جوار طور قرب الحضرة { ونزلنا عليكم المن } [طه: 80] من صفاتنا، { والسلوى } [طه: 80] أخلاقنا. { كلوا من طيبات ما رزقناكم } [طه: 81] أي: اتصفوا بطيبات صفاتنا، وتخلقوا بكرائم أخلاقنا التي شرفناكم بها؛ أي: لو لم تكن العناية الربانية لما نجا الروح والقلب وصفاتهما من شر فرعون النفس وصفاتها، ولولا تأييد الإلهية لما اتصفوا بصفات الله تعالى ولا تخلقوا بأخلاقه. ثم قال الله تعالى: { ولا تطغوا فيه } [طه: 81] أي: إذا استغنيتم بصفاتي وأخلاقي عن صفاتكم وأخلاقكم فلا تطغوا بأن تدعوا العبودية، وتدعوا الربانية، وتسموا باسمي إن اتصفتم بصفتي كما قال بعضهم: أنا الحق، وقال بعضهم: سبحاني ما أعظم شأني، وما أشبه هذه الأحوال مما يتولد من طبيعة الإنسانية إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى [العلق: 6-7]، وإن طغيان هذه الطائفة بمشاهدة المقامات، وإن كانت من أحوالهما إلا أن الحالات لا تصلح للمقامات وهي موجبة للغضب كما قال تعالى: { فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } [طه: 81] أي: بجعل كل معاملاته في العبودية هباء منثورا، ولهذا الوعيد أمر الله تعالى عباده في الاستهداء بقوله تعالى: اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم [الفاتحة: 6-7] أي: اهدنا هداية من أنعمت عليه بتعريفه الطاعة والعبودية، ثم ابتليه بطغيان يحل عليه غضبك، ثم وعد بعد الطغيان بالمغفرة بقوله تعالى: { وإني لغفار لمن تاب وآمن } [طه: 82] ورجع من الطغيان بعبادة الرحمن { وعمل صالحا } [طه: 82] بالعبودية لربوبيته { ثم اهتدى } [طه: 82] أي: تحقق له أن تلك الحضرة منزهة من وسن الحس والخيال، وأن الربوبية قائمة والعبودية دائمة.

طه 20:78

ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي } [طه: 77] يشير إلى أن موسى القلب والأخلاق الحميدة إذ أيدناه بالتأييد الإلهي بالأدب الرباني أن أسر بعبادي السر وهو روح القلب والأخلاق الحميدة وهي صفات القلب؛ أي: سرت بهم من بر البشرية إلى بحر الروحانية { فاضرب لهم } [طه: 77] بعصا الذكر لا إله إلا الله { طريقا في البحر } [طه: 77] بحر الروحانية { يبسا } [طه: 77] من ماء الهوى وطين صفات الحيوانية { لا تخاف دركا ولا تخشى } [طه: 77]. وبقوله تعالى: { فأتبعهم فرعون بجنوده } [طه: 78] يشير إلى أن موسى القلب كلما توجه إلى بحر الروحانية يتبعه فرعون النفس مع جنود صفاته الذميمة النفسانية، كما أن النفس كلما توجهت بالخذلان إلى مراتع الحيوانية السفلية يتبعها القلب مع جنوده، وهي الصفات الحميدة الروحانية، فلما دخل موسى القلب وجنوده في بحر الروحانية، وبلغوا ساحل البحر وهو سرادقات العزة وحظائر القدس، ودخل فرعون النفس وجنوده في بحر الروحانية { فغشيهم من اليم ما غشيهم } [طه: 78] من سطوات الروحانية وتموج بحرها بهبوب رياح العناية. { وأضل فرعون } [طه: 79] النفس { قومه } [طه: 79] أي: صفاته في بحر الروحانية { وما هدى } [طه: 79] وما وفق غريق للخروج عن هذا البحر، وهذا تحقيق قوله تعالى: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 27-30] وهي مراتب الروحانية، والإشارة بأن النفس هي مركب سلطان، فإذا بلغ السلطان بجذبات العناية إلى سرادقات العزة وأنزل حضرة الدين في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] يربط مركب وهو النفس في مراتب الجنان، فإن فيها ما تشتهيه الأنفس فلا عبور لها عنها والمسخرة للوصول والوصال إنما هو سلطان القلب لا مركب النفس، فافهم جيدا. ثم أخبر عن صفات أهل النجاة بقوله تعالى: { يبني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] يشبه إلى بني إسرائيل صفات القلب والروح { قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] وهو فرعون النفس { وواعدناكم جانب الطور الأيمن } [طه: 80] وواعدناكم جوار طور قرب الحضرة { ونزلنا عليكم المن } [طه: 80] من صفاتنا، { والسلوى } [طه: 80] أخلاقنا. { كلوا من طيبات ما رزقناكم } [طه: 81] أي: اتصفوا بطيبات صفاتنا، وتخلقوا بكرائم أخلاقنا التي شرفناكم بها؛ أي: لو لم تكن العناية الربانية لما نجا الروح والقلب وصفاتهما من شر فرعون النفس وصفاتها، ولولا تأييد الإلهية لما اتصفوا بصفات الله تعالى ولا تخلقوا بأخلاقه. ثم قال الله تعالى: { ولا تطغوا فيه } [طه: 81] أي: إذا استغنيتم بصفاتي وأخلاقي عن صفاتكم وأخلاقكم فلا تطغوا بأن تدعوا العبودية، وتدعوا الربانية، وتسموا باسمي إن اتصفتم بصفتي كما قال بعضهم: أنا الحق، وقال بعضهم: سبحاني ما أعظم شأني، وما أشبه هذه الأحوال مما يتولد من طبيعة الإنسانية إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى [العلق: 6-7]، وإن طغيان هذه الطائفة بمشاهدة المقامات، وإن كانت من أحوالهما إلا أن الحالات لا تصلح للمقامات وهي موجبة للغضب كما قال تعالى: { فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } [طه: 81] أي: بجعل كل معاملاته في العبودية هباء منثورا، ولهذا الوعيد أمر الله تعالى عباده في الاستهداء بقوله تعالى: اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم [الفاتحة: 6-7] أي: اهدنا هداية من أنعمت عليه بتعريفه الطاعة والعبودية، ثم ابتليه بطغيان يحل عليه غضبك، ثم وعد بعد الطغيان بالمغفرة بقوله تعالى: { وإني لغفار لمن تاب وآمن } [طه: 82] ورجع من الطغيان بعبادة الرحمن { وعمل صالحا } [طه: 82] بالعبودية لربوبيته { ثم اهتدى } [طه: 82] أي: تحقق له أن تلك الحضرة منزهة من وسن الحس والخيال، وأن الربوبية قائمة والعبودية دائمة.

طه 20:79

ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي } [طه: 77] يشير إلى أن موسى القلب والأخلاق الحميدة إذ أيدناه بالتأييد الإلهي بالأدب الرباني أن أسر بعبادي السر وهو روح القلب والأخلاق الحميدة وهي صفات القلب؛ أي: سرت بهم من بر البشرية إلى بحر الروحانية { فاضرب لهم } [طه: 77] بعصا الذكر لا إله إلا الله { طريقا في البحر } [طه: 77] بحر الروحانية { يبسا } [طه: 77] من ماء الهوى وطين صفات الحيوانية { لا تخاف دركا ولا تخشى } [طه: 77]. وبقوله تعالى: { فأتبعهم فرعون بجنوده } [طه: 78] يشير إلى أن موسى القلب كلما توجه إلى بحر الروحانية يتبعه فرعون النفس مع جنود صفاته الذميمة النفسانية، كما أن النفس كلما توجهت بالخذلان إلى مراتع الحيوانية السفلية يتبعها القلب مع جنوده، وهي الصفات الحميدة الروحانية، فلما دخل موسى القلب وجنوده في بحر الروحانية، وبلغوا ساحل البحر وهو سرادقات العزة وحظائر القدس، ودخل فرعون النفس وجنوده في بحر الروحانية { فغشيهم من اليم ما غشيهم } [طه: 78] من سطوات الروحانية وتموج بحرها بهبوب رياح العناية. { وأضل فرعون } [طه: 79] النفس { قومه } [طه: 79] أي: صفاته في بحر الروحانية { وما هدى } [طه: 79] وما وفق غريق للخروج عن هذا البحر، وهذا تحقيق قوله تعالى: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 27-30] وهي مراتب الروحانية، والإشارة بأن النفس هي مركب سلطان، فإذا بلغ السلطان بجذبات العناية إلى سرادقات العزة وأنزل حضرة الدين في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] يربط مركب وهو النفس في مراتب الجنان، فإن فيها ما تشتهيه الأنفس فلا عبور لها عنها والمسخرة للوصول والوصال إنما هو سلطان القلب لا مركب النفس، فافهم جيدا. ثم أخبر عن صفات أهل النجاة بقوله تعالى: { يبني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] يشبه إلى بني إسرائيل صفات القلب والروح { قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] وهو فرعون النفس { وواعدناكم جانب الطور الأيمن } [طه: 80] وواعدناكم جوار طور قرب الحضرة { ونزلنا عليكم المن } [طه: 80] من صفاتنا، { والسلوى } [طه: 80] أخلاقنا. { كلوا من طيبات ما رزقناكم } [طه: 81] أي: اتصفوا بطيبات صفاتنا، وتخلقوا بكرائم أخلاقنا التي شرفناكم بها؛ أي: لو لم تكن العناية الربانية لما نجا الروح والقلب وصفاتهما من شر فرعون النفس وصفاتها، ولولا تأييد الإلهية لما اتصفوا بصفات الله تعالى ولا تخلقوا بأخلاقه. ثم قال الله تعالى: { ولا تطغوا فيه } [طه: 81] أي: إذا استغنيتم بصفاتي وأخلاقي عن صفاتكم وأخلاقكم فلا تطغوا بأن تدعوا العبودية، وتدعوا الربانية، وتسموا باسمي إن اتصفتم بصفتي كما قال بعضهم: أنا الحق، وقال بعضهم: سبحاني ما أعظم شأني، وما أشبه هذه الأحوال مما يتولد من طبيعة الإنسانية إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى [العلق: 6-7]، وإن طغيان هذه الطائفة بمشاهدة المقامات، وإن كانت من أحوالهما إلا أن الحالات لا تصلح للمقامات وهي موجبة للغضب كما قال تعالى: { فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } [طه: 81] أي: بجعل كل معاملاته في العبودية هباء منثورا، ولهذا الوعيد أمر الله تعالى عباده في الاستهداء بقوله تعالى: اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم [الفاتحة: 6-7] أي: اهدنا هداية من أنعمت عليه بتعريفه الطاعة والعبودية، ثم ابتليه بطغيان يحل عليه غضبك، ثم وعد بعد الطغيان بالمغفرة بقوله تعالى: { وإني لغفار لمن تاب وآمن } [طه: 82] ورجع من الطغيان بعبادة الرحمن { وعمل صالحا } [طه: 82] بالعبودية لربوبيته { ثم اهتدى } [طه: 82] أي: تحقق له أن تلك الحضرة منزهة من وسن الحس والخيال، وأن الربوبية قائمة والعبودية دائمة.

طه 20:80

ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي } [طه: 77] يشير إلى أن موسى القلب والأخلاق الحميدة إذ أيدناه بالتأييد الإلهي بالأدب الرباني أن أسر بعبادي السر وهو روح القلب والأخلاق الحميدة وهي صفات القلب؛ أي: سرت بهم من بر البشرية إلى بحر الروحانية { فاضرب لهم } [طه: 77] بعصا الذكر لا إله إلا الله { طريقا في البحر } [طه: 77] بحر الروحانية { يبسا } [طه: 77] من ماء الهوى وطين صفات الحيوانية { لا تخاف دركا ولا تخشى } [طه: 77]. وبقوله تعالى: { فأتبعهم فرعون بجنوده } [طه: 78] يشير إلى أن موسى القلب كلما توجه إلى بحر الروحانية يتبعه فرعون النفس مع جنود صفاته الذميمة النفسانية، كما أن النفس كلما توجهت بالخذلان إلى مراتع الحيوانية السفلية يتبعها القلب مع جنوده، وهي الصفات الحميدة الروحانية، فلما دخل موسى القلب وجنوده في بحر الروحانية، وبلغوا ساحل البحر وهو سرادقات العزة وحظائر القدس، ودخل فرعون النفس وجنوده في بحر الروحانية { فغشيهم من اليم ما غشيهم } [طه: 78] من سطوات الروحانية وتموج بحرها بهبوب رياح العناية. { وأضل فرعون } [طه: 79] النفس { قومه } [طه: 79] أي: صفاته في بحر الروحانية { وما هدى } [طه: 79] وما وفق غريق للخروج عن هذا البحر، وهذا تحقيق قوله تعالى: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 27-30] وهي مراتب الروحانية، والإشارة بأن النفس هي مركب سلطان، فإذا بلغ السلطان بجذبات العناية إلى سرادقات العزة وأنزل حضرة الدين في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] يربط مركب وهو النفس في مراتب الجنان، فإن فيها ما تشتهيه الأنفس فلا عبور لها عنها والمسخرة للوصول والوصال إنما هو سلطان القلب لا مركب النفس، فافهم جيدا. ثم أخبر عن صفات أهل النجاة بقوله تعالى: { يبني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] يشبه إلى بني إسرائيل صفات القلب والروح { قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] وهو فرعون النفس { وواعدناكم جانب الطور الأيمن } [طه: 80] وواعدناكم جوار طور قرب الحضرة { ونزلنا عليكم المن } [طه: 80] من صفاتنا، { والسلوى } [طه: 80] أخلاقنا. { كلوا من طيبات ما رزقناكم } [طه: 81] أي: اتصفوا بطيبات صفاتنا، وتخلقوا بكرائم أخلاقنا التي شرفناكم بها؛ أي: لو لم تكن العناية الربانية لما نجا الروح والقلب وصفاتهما من شر فرعون النفس وصفاتها، ولولا تأييد الإلهية لما اتصفوا بصفات الله تعالى ولا تخلقوا بأخلاقه. ثم قال الله تعالى: { ولا تطغوا فيه } [طه: 81] أي: إذا استغنيتم بصفاتي وأخلاقي عن صفاتكم وأخلاقكم فلا تطغوا بأن تدعوا العبودية، وتدعوا الربانية، وتسموا باسمي إن اتصفتم بصفتي كما قال بعضهم: أنا الحق، وقال بعضهم: سبحاني ما أعظم شأني، وما أشبه هذه الأحوال مما يتولد من طبيعة الإنسانية إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى [العلق: 6-7]، وإن طغيان هذه الطائفة بمشاهدة المقامات، وإن كانت من أحوالهما إلا أن الحالات لا تصلح للمقامات وهي موجبة للغضب كما قال تعالى: { فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } [طه: 81] أي: بجعل كل معاملاته في العبودية هباء منثورا، ولهذا الوعيد أمر الله تعالى عباده في الاستهداء بقوله تعالى: اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم [الفاتحة: 6-7] أي: اهدنا هداية من أنعمت عليه بتعريفه الطاعة والعبودية، ثم ابتليه بطغيان يحل عليه غضبك، ثم وعد بعد الطغيان بالمغفرة بقوله تعالى: { وإني لغفار لمن تاب وآمن } [طه: 82] ورجع من الطغيان بعبادة الرحمن { وعمل صالحا } [طه: 82] بالعبودية لربوبيته { ثم اهتدى } [طه: 82] أي: تحقق له أن تلك الحضرة منزهة من وسن الحس والخيال، وأن الربوبية قائمة والعبودية دائمة.

طه 20:81

ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي } [طه: 77] يشير إلى أن موسى القلب والأخلاق الحميدة إذ أيدناه بالتأييد الإلهي بالأدب الرباني أن أسر بعبادي السر وهو روح القلب والأخلاق الحميدة وهي صفات القلب؛ أي: سرت بهم من بر البشرية إلى بحر الروحانية { فاضرب لهم } [طه: 77] بعصا الذكر لا إله إلا الله { طريقا في البحر } [طه: 77] بحر الروحانية { يبسا } [طه: 77] من ماء الهوى وطين صفات الحيوانية { لا تخاف دركا ولا تخشى } [طه: 77]. وبقوله تعالى: { فأتبعهم فرعون بجنوده } [طه: 78] يشير إلى أن موسى القلب كلما توجه إلى بحر الروحانية يتبعه فرعون النفس مع جنود صفاته الذميمة النفسانية، كما أن النفس كلما توجهت بالخذلان إلى مراتع الحيوانية السفلية يتبعها القلب مع جنوده، وهي الصفات الحميدة الروحانية، فلما دخل موسى القلب وجنوده في بحر الروحانية، وبلغوا ساحل البحر وهو سرادقات العزة وحظائر القدس، ودخل فرعون النفس وجنوده في بحر الروحانية { فغشيهم من اليم ما غشيهم } [طه: 78] من سطوات الروحانية وتموج بحرها بهبوب رياح العناية. { وأضل فرعون } [طه: 79] النفس { قومه } [طه: 79] أي: صفاته في بحر الروحانية { وما هدى } [طه: 79] وما وفق غريق للخروج عن هذا البحر، وهذا تحقيق قوله تعالى: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 27-30] وهي مراتب الروحانية، والإشارة بأن النفس هي مركب سلطان، فإذا بلغ السلطان بجذبات العناية إلى سرادقات العزة وأنزل حضرة الدين في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] يربط مركب وهو النفس في مراتب الجنان، فإن فيها ما تشتهيه الأنفس فلا عبور لها عنها والمسخرة للوصول والوصال إنما هو سلطان القلب لا مركب النفس، فافهم جيدا. ثم أخبر عن صفات أهل النجاة بقوله تعالى: { يبني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] يشبه إلى بني إسرائيل صفات القلب والروح { قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] وهو فرعون النفس { وواعدناكم جانب الطور الأيمن } [طه: 80] وواعدناكم جوار طور قرب الحضرة { ونزلنا عليكم المن } [طه: 80] من صفاتنا، { والسلوى } [طه: 80] أخلاقنا. { كلوا من طيبات ما رزقناكم } [طه: 81] أي: اتصفوا بطيبات صفاتنا، وتخلقوا بكرائم أخلاقنا التي شرفناكم بها؛ أي: لو لم تكن العناية الربانية لما نجا الروح والقلب وصفاتهما من شر فرعون النفس وصفاتها، ولولا تأييد الإلهية لما اتصفوا بصفات الله تعالى ولا تخلقوا بأخلاقه. ثم قال الله تعالى: { ولا تطغوا فيه } [طه: 81] أي: إذا استغنيتم بصفاتي وأخلاقي عن صفاتكم وأخلاقكم فلا تطغوا بأن تدعوا العبودية، وتدعوا الربانية، وتسموا باسمي إن اتصفتم بصفتي كما قال بعضهم: أنا الحق، وقال بعضهم: سبحاني ما أعظم شأني، وما أشبه هذه الأحوال مما يتولد من طبيعة الإنسانية إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى [العلق: 6-7]، وإن طغيان هذه الطائفة بمشاهدة المقامات، وإن كانت من أحوالهما إلا أن الحالات لا تصلح للمقامات وهي موجبة للغضب كما قال تعالى: { فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } [طه: 81] أي: بجعل كل معاملاته في العبودية هباء منثورا، ولهذا الوعيد أمر الله تعالى عباده في الاستهداء بقوله تعالى: اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم [الفاتحة: 6-7] أي: اهدنا هداية من أنعمت عليه بتعريفه الطاعة والعبودية، ثم ابتليه بطغيان يحل عليه غضبك، ثم وعد بعد الطغيان بالمغفرة بقوله تعالى: { وإني لغفار لمن تاب وآمن } [طه: 82] ورجع من الطغيان بعبادة الرحمن { وعمل صالحا } [طه: 82] بالعبودية لربوبيته { ثم اهتدى } [طه: 82] أي: تحقق له أن تلك الحضرة منزهة من وسن الحس والخيال، وأن الربوبية قائمة والعبودية دائمة.

طه 20:82

ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي } [طه: 77] يشير إلى أن موسى القلب والأخلاق الحميدة إذ أيدناه بالتأييد الإلهي بالأدب الرباني أن أسر بعبادي السر وهو روح القلب والأخلاق الحميدة وهي صفات القلب؛ أي: سرت بهم من بر البشرية إلى بحر الروحانية { فاضرب لهم } [طه: 77] بعصا الذكر لا إله إلا الله { طريقا في البحر } [طه: 77] بحر الروحانية { يبسا } [طه: 77] من ماء الهوى وطين صفات الحيوانية { لا تخاف دركا ولا تخشى } [طه: 77]. وبقوله تعالى: { فأتبعهم فرعون بجنوده } [طه: 78] يشير إلى أن موسى القلب كلما توجه إلى بحر الروحانية يتبعه فرعون النفس مع جنود صفاته الذميمة النفسانية، كما أن النفس كلما توجهت بالخذلان إلى مراتع الحيوانية السفلية يتبعها القلب مع جنوده، وهي الصفات الحميدة الروحانية، فلما دخل موسى القلب وجنوده في بحر الروحانية، وبلغوا ساحل البحر وهو سرادقات العزة وحظائر القدس، ودخل فرعون النفس وجنوده في بحر الروحانية { فغشيهم من اليم ما غشيهم } [طه: 78] من سطوات الروحانية وتموج بحرها بهبوب رياح العناية. { وأضل فرعون } [طه: 79] النفس { قومه } [طه: 79] أي: صفاته في بحر الروحانية { وما هدى } [طه: 79] وما وفق غريق للخروج عن هذا البحر، وهذا تحقيق قوله تعالى: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 27-30] وهي مراتب الروحانية، والإشارة بأن النفس هي مركب سلطان، فإذا بلغ السلطان بجذبات العناية إلى سرادقات العزة وأنزل حضرة الدين في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] يربط مركب وهو النفس في مراتب الجنان، فإن فيها ما تشتهيه الأنفس فلا عبور لها عنها والمسخرة للوصول والوصال إنما هو سلطان القلب لا مركب النفس، فافهم جيدا. ثم أخبر عن صفات أهل النجاة بقوله تعالى: { يبني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] يشبه إلى بني إسرائيل صفات القلب والروح { قد أنجيناكم من عدوكم } [طه: 80] وهو فرعون النفس { وواعدناكم جانب الطور الأيمن } [طه: 80] وواعدناكم جوار طور قرب الحضرة { ونزلنا عليكم المن } [طه: 80] من صفاتنا، { والسلوى } [طه: 80] أخلاقنا. { كلوا من طيبات ما رزقناكم } [طه: 81] أي: اتصفوا بطيبات صفاتنا، وتخلقوا بكرائم أخلاقنا التي شرفناكم بها؛ أي: لو لم تكن العناية الربانية لما نجا الروح والقلب وصفاتهما من شر فرعون النفس وصفاتها، ولولا تأييد الإلهية لما اتصفوا بصفات الله تعالى ولا تخلقوا بأخلاقه. ثم قال الله تعالى: { ولا تطغوا فيه } [طه: 81] أي: إذا استغنيتم بصفاتي وأخلاقي عن صفاتكم وأخلاقكم فلا تطغوا بأن تدعوا العبودية، وتدعوا الربانية، وتسموا باسمي إن اتصفتم بصفتي كما قال بعضهم: أنا الحق، وقال بعضهم: سبحاني ما أعظم شأني، وما أشبه هذه الأحوال مما يتولد من طبيعة الإنسانية إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى [العلق: 6-7]، وإن طغيان هذه الطائفة بمشاهدة المقامات، وإن كانت من أحوالهما إلا أن الحالات لا تصلح للمقامات وهي موجبة للغضب كما قال تعالى: { فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } [طه: 81] أي: بجعل كل معاملاته في العبودية هباء منثورا، ولهذا الوعيد أمر الله تعالى عباده في الاستهداء بقوله تعالى: اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم [الفاتحة: 6-7] أي: اهدنا هداية من أنعمت عليه بتعريفه الطاعة والعبودية، ثم ابتليه بطغيان يحل عليه غضبك، ثم وعد بعد الطغيان بالمغفرة بقوله تعالى: { وإني لغفار لمن تاب وآمن } [طه: 82] ورجع من الطغيان بعبادة الرحمن { وعمل صالحا } [طه: 82] بالعبودية لربوبيته { ثم اهتدى } [طه: 82] أي: تحقق له أن تلك الحضرة منزهة من وسن الحس والخيال، وأن الربوبية قائمة والعبودية دائمة.

طه 20:83

ثم أخبر عن عجلة موسى في طلب الرضا بقوله تعالى: { ومآ أعجلك عن قومك يموسى } [طه: 83] إلى قوله: { حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] { ومآ أعجلك } إشارة إلى معان مختلفة: * منها: ليعلم أن السائر لا ينبغي أن يتوانى في السير إلى الله، ويرى أن أرض الله في استعجاله في السير. * ومنها: أن السائر لا يتعرف بعوائق في السير، وإن كان في الله ولله كما كان حال موسى عليه السلام في السير إلى الله، فما تعوق بقومه واستعجل مع أنه كان مأمورا برعاية حقوق القوم ومصالحهم، فلما طلب الله قطع العلائق وحذف العوائق. * ومنها: أن قصد السائر إلى الله تعالى ونيته ينبغي أن يكون خالصا لله وطلبه لا لغيره كما قال: { وعجلت إليك رب لترضى } [طه: 84] كان قصد السائر إلى الله تعالى. * ومنها: أن يكون مطلوب السائر من الله رضاه لا رضاء نفسه كما قال: { لترضى } وفي قوله تعالى: { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } [طه: 85] إشارة دقيقة منها: أنه تعالى جعل فتنة قوم موسى وما لقى موسى [مضاف لنفسه]، وذلك أنه تعالى أضاف فتنة القوم إلى نفسه، وأضاف إضلالهم إلى السامري فافتتن موسى عليه السلام برؤية الفعل عن الفاعل، فإنه قد رأى الفتنة من الله وقال: ألا هي إلا نفسك، ورأى الإضلال من السامري قال فما خطبك يسامري [طه: 95] ومن أنت بهذا السبب وأخذ برأس أخيه يجره إليه [الأعراف: 150] بلا جرم منه، وهذه الفتنة من جملة ما قال تعالى: وفتناك فتونا [طه: 40]. * ومنها: ليعلم أن طريق الأنبياء ومتبعيهم محفوف بالفتنة والبلاء كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن البلاء موكل بالأنبياء " الأمثل فالأمثل، وقد قيل: إن البلاء للولاء كاللهب للذهب. * ومنها: أن فتنة الأمة والمريد مقرونة بمفارقة الصحبة من النبي والشيخ؛ لقوله تعالى: { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } [طه: 85] أي: من بعد مفارقتك إياهم، وأن المسافر إذا انقطع عن صحبة الرفقة والحقير والذليل افتتن بفتنة قطاع الطريق والفيلات هذا في قوله: { فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا } [طه: 86] إلى قوله: افتتان موسى وقومه، أما افتتان موسى: فبأنه برجع من تلك الحضرة مع ما نال من القربة، وكرامة المكالمة، والاصطفاء على الناس، وإيتاء التوراة رجع غضبان آسفا، وكان حقه أن يرجع راضيا مرضيا مسرورا شاكرا لأنعمه، والدليل على ذلك: فخذ مآ آتيتك وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] وأما افتتان قومه: فبأن أمرهم الله بقتل أنفسهم بقوله تعالى: فاقتلوا أنفسكم [البقرة: 54]. وفي قوله تعالى: { يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] إشارة إلى أن الله تعالى إذا وعد قوما فلا بد له من الوفاء بالوعد، فيحتمل أن يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما قال لقوله موسى عليه السلام: إذ وعدهم الله تعالى بإتيان التوراة ومكالمة موسى وقومه السبعين المختارين فلما وفى به تولد به لهم الفتنة والبلاء من صفاته وهي الضلالة وعبادة العجل، ولكن الوعد لما كان موصوفا بالحسن وكان البلاء الحاصل من الحسن بلاءا حسنا، وكان عاقبة أمرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات. وفي قوله تعالى: { قالوا مآ أخلفنا موعدك } [طه: 87] أي عهدنا: { بملكنا } أي بقوتنا وقدرتنا وإرادتنا، وإنما كانت القدرة والإرادة في ذلك لله تعالى، وإرادتنا كانت فرغ إرادته كما قال تعالى: وما تشآءون إلا أن يشآء الله [الإنسان: 30] جواب عن قوله: { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] وهو أنه ما أردنا ذلك ولكنه أراد ألا يحل علينا غضب منه، فحملنا على خلاف الوعد هو موجب لحلول الغضب يدل عليه قوله تعالى: { ولكنا حملنآ } [طه: 87] بضم الحاء { أوزارا من زينة القوم } [طه: 87] أي: حملنا على ما فعلناه بالإرادة القديمة والقضاء لا بحقيقة إرادتنا { فقذفناها فكذلك ألقى السامري } [طه: 87] بلا اختيار حقيقي منه بل عمل على ذلك. { فأخرج } [طه: 88] التقدير بقدرة المقدر لهم. { لهم عجلا جسدا له خوار } [طه: 88] بإذن الله تعالى وقدرته. { فقالوا هذآ إلهكم وإله موسى فنسي } [طه: 88] قوله تعالى: إذا أراد أن يقضي قضاءه أذهب لذوي العقول عقولهم، وأعمى أبصارهم بعد أن رأوا الجذبات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيئا منها فلهذا قال: { أفلا يرون } [طه: 89] يعني: العجل وعجزه { ألا يرجع إليهم قولا } [طه: 89] شيئا من العقول. { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ولقد قال لهم هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري } [طه: 89-90] على ترك عبادة العجل والإقبال على الله بالتوبة والعبودية، فلم يسمعوا قولا؛ لأنهم كانوا عن السمع الحقيقي لمعزولون كما صاروا عن البصر الحقيقي معزولين، فلهذا { قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] فيه إشارة إلى أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الإرادة ممتثلا لأوامره ونواهيه قابلا لتصرفات الشيخ في إرشاده بصيرا بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ويرى من الأسرار والمعاني بنور ولاية لو يحتجب بحجاب ما يبقى أصم وأعمى كما كان حتى يرجع إلى صحبة الشيخ قبل رضوانه إذ يزول عنه نور الولاية، أو أنه يزول وينور بنور ولايته.

طه 20:84

ثم أخبر عن عجلة موسى في طلب الرضا بقوله تعالى: { ومآ أعجلك عن قومك يموسى } [طه: 83] إلى قوله: { حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] { ومآ أعجلك } إشارة إلى معان مختلفة: * منها: ليعلم أن السائر لا ينبغي أن يتوانى في السير إلى الله، ويرى أن أرض الله في استعجاله في السير. * ومنها: أن السائر لا يتعرف بعوائق في السير، وإن كان في الله ولله كما كان حال موسى عليه السلام في السير إلى الله، فما تعوق بقومه واستعجل مع أنه كان مأمورا برعاية حقوق القوم ومصالحهم، فلما طلب الله قطع العلائق وحذف العوائق. * ومنها: أن قصد السائر إلى الله تعالى ونيته ينبغي أن يكون خالصا لله وطلبه لا لغيره كما قال: { وعجلت إليك رب لترضى } [طه: 84] كان قصد السائر إلى الله تعالى. * ومنها: أن يكون مطلوب السائر من الله رضاه لا رضاء نفسه كما قال: { لترضى } وفي قوله تعالى: { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } [طه: 85] إشارة دقيقة منها: أنه تعالى جعل فتنة قوم موسى وما لقى موسى [مضاف لنفسه]، وذلك أنه تعالى أضاف فتنة القوم إلى نفسه، وأضاف إضلالهم إلى السامري فافتتن موسى عليه السلام برؤية الفعل عن الفاعل، فإنه قد رأى الفتنة من الله وقال: ألا هي إلا نفسك، ورأى الإضلال من السامري قال فما خطبك يسامري [طه: 95] ومن أنت بهذا السبب وأخذ برأس أخيه يجره إليه [الأعراف: 150] بلا جرم منه، وهذه الفتنة من جملة ما قال تعالى: وفتناك فتونا [طه: 40]. * ومنها: ليعلم أن طريق الأنبياء ومتبعيهم محفوف بالفتنة والبلاء كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن البلاء موكل بالأنبياء " الأمثل فالأمثل، وقد قيل: إن البلاء للولاء كاللهب للذهب. * ومنها: أن فتنة الأمة والمريد مقرونة بمفارقة الصحبة من النبي والشيخ؛ لقوله تعالى: { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } [طه: 85] أي: من بعد مفارقتك إياهم، وأن المسافر إذا انقطع عن صحبة الرفقة والحقير والذليل افتتن بفتنة قطاع الطريق والفيلات هذا في قوله: { فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا } [طه: 86] إلى قوله: افتتان موسى وقومه، أما افتتان موسى: فبأنه برجع من تلك الحضرة مع ما نال من القربة، وكرامة المكالمة، والاصطفاء على الناس، وإيتاء التوراة رجع غضبان آسفا، وكان حقه أن يرجع راضيا مرضيا مسرورا شاكرا لأنعمه، والدليل على ذلك: فخذ مآ آتيتك وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] وأما افتتان قومه: فبأن أمرهم الله بقتل أنفسهم بقوله تعالى: فاقتلوا أنفسكم [البقرة: 54]. وفي قوله تعالى: { يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] إشارة إلى أن الله تعالى إذا وعد قوما فلا بد له من الوفاء بالوعد، فيحتمل أن يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما قال لقوله موسى عليه السلام: إذ وعدهم الله تعالى بإتيان التوراة ومكالمة موسى وقومه السبعين المختارين فلما وفى به تولد به لهم الفتنة والبلاء من صفاته وهي الضلالة وعبادة العجل، ولكن الوعد لما كان موصوفا بالحسن وكان البلاء الحاصل من الحسن بلاءا حسنا، وكان عاقبة أمرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات. وفي قوله تعالى: { قالوا مآ أخلفنا موعدك } [طه: 87] أي عهدنا: { بملكنا } أي بقوتنا وقدرتنا وإرادتنا، وإنما كانت القدرة والإرادة في ذلك لله تعالى، وإرادتنا كانت فرغ إرادته كما قال تعالى: وما تشآءون إلا أن يشآء الله [الإنسان: 30] جواب عن قوله: { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] وهو أنه ما أردنا ذلك ولكنه أراد ألا يحل علينا غضب منه، فحملنا على خلاف الوعد هو موجب لحلول الغضب يدل عليه قوله تعالى: { ولكنا حملنآ } [طه: 87] بضم الحاء { أوزارا من زينة القوم } [طه: 87] أي: حملنا على ما فعلناه بالإرادة القديمة والقضاء لا بحقيقة إرادتنا { فقذفناها فكذلك ألقى السامري } [طه: 87] بلا اختيار حقيقي منه بل عمل على ذلك. { فأخرج } [طه: 88] التقدير بقدرة المقدر لهم. { لهم عجلا جسدا له خوار } [طه: 88] بإذن الله تعالى وقدرته. { فقالوا هذآ إلهكم وإله موسى فنسي } [طه: 88] قوله تعالى: إذا أراد أن يقضي قضاءه أذهب لذوي العقول عقولهم، وأعمى أبصارهم بعد أن رأوا الجذبات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيئا منها فلهذا قال: { أفلا يرون } [طه: 89] يعني: العجل وعجزه { ألا يرجع إليهم قولا } [طه: 89] شيئا من العقول. { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ولقد قال لهم هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري } [طه: 89-90] على ترك عبادة العجل والإقبال على الله بالتوبة والعبودية، فلم يسمعوا قولا؛ لأنهم كانوا عن السمع الحقيقي لمعزولون كما صاروا عن البصر الحقيقي معزولين، فلهذا { قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] فيه إشارة إلى أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الإرادة ممتثلا لأوامره ونواهيه قابلا لتصرفات الشيخ في إرشاده بصيرا بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ويرى من الأسرار والمعاني بنور ولاية لو يحتجب بحجاب ما يبقى أصم وأعمى كما كان حتى يرجع إلى صحبة الشيخ قبل رضوانه إذ يزول عنه نور الولاية، أو أنه يزول وينور بنور ولايته.

طه 20:85

ثم أخبر عن عجلة موسى في طلب الرضا بقوله تعالى: { ومآ أعجلك عن قومك يموسى } [طه: 83] إلى قوله: { حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] { ومآ أعجلك } إشارة إلى معان مختلفة: * منها: ليعلم أن السائر لا ينبغي أن يتوانى في السير إلى الله، ويرى أن أرض الله في استعجاله في السير. * ومنها: أن السائر لا يتعرف بعوائق في السير، وإن كان في الله ولله كما كان حال موسى عليه السلام في السير إلى الله، فما تعوق بقومه واستعجل مع أنه كان مأمورا برعاية حقوق القوم ومصالحهم، فلما طلب الله قطع العلائق وحذف العوائق. * ومنها: أن قصد السائر إلى الله تعالى ونيته ينبغي أن يكون خالصا لله وطلبه لا لغيره كما قال: { وعجلت إليك رب لترضى } [طه: 84] كان قصد السائر إلى الله تعالى. * ومنها: أن يكون مطلوب السائر من الله رضاه لا رضاء نفسه كما قال: { لترضى } وفي قوله تعالى: { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } [طه: 85] إشارة دقيقة منها: أنه تعالى جعل فتنة قوم موسى وما لقى موسى [مضاف لنفسه]، وذلك أنه تعالى أضاف فتنة القوم إلى نفسه، وأضاف إضلالهم إلى السامري فافتتن موسى عليه السلام برؤية الفعل عن الفاعل، فإنه قد رأى الفتنة من الله وقال: ألا هي إلا نفسك، ورأى الإضلال من السامري قال فما خطبك يسامري [طه: 95] ومن أنت بهذا السبب وأخذ برأس أخيه يجره إليه [الأعراف: 150] بلا جرم منه، وهذه الفتنة من جملة ما قال تعالى: وفتناك فتونا [طه: 40]. * ومنها: ليعلم أن طريق الأنبياء ومتبعيهم محفوف بالفتنة والبلاء كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن البلاء موكل بالأنبياء " الأمثل فالأمثل، وقد قيل: إن البلاء للولاء كاللهب للذهب. * ومنها: أن فتنة الأمة والمريد مقرونة بمفارقة الصحبة من النبي والشيخ؛ لقوله تعالى: { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } [طه: 85] أي: من بعد مفارقتك إياهم، وأن المسافر إذا انقطع عن صحبة الرفقة والحقير والذليل افتتن بفتنة قطاع الطريق والفيلات هذا في قوله: { فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا } [طه: 86] إلى قوله: افتتان موسى وقومه، أما افتتان موسى: فبأنه برجع من تلك الحضرة مع ما نال من القربة، وكرامة المكالمة، والاصطفاء على الناس، وإيتاء التوراة رجع غضبان آسفا، وكان حقه أن يرجع راضيا مرضيا مسرورا شاكرا لأنعمه، والدليل على ذلك: فخذ مآ آتيتك وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] وأما افتتان قومه: فبأن أمرهم الله بقتل أنفسهم بقوله تعالى: فاقتلوا أنفسكم [البقرة: 54]. وفي قوله تعالى: { يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] إشارة إلى أن الله تعالى إذا وعد قوما فلا بد له من الوفاء بالوعد، فيحتمل أن يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما قال لقوله موسى عليه السلام: إذ وعدهم الله تعالى بإتيان التوراة ومكالمة موسى وقومه السبعين المختارين فلما وفى به تولد به لهم الفتنة والبلاء من صفاته وهي الضلالة وعبادة العجل، ولكن الوعد لما كان موصوفا بالحسن وكان البلاء الحاصل من الحسن بلاءا حسنا، وكان عاقبة أمرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات. وفي قوله تعالى: { قالوا مآ أخلفنا موعدك } [طه: 87] أي عهدنا: { بملكنا } أي بقوتنا وقدرتنا وإرادتنا، وإنما كانت القدرة والإرادة في ذلك لله تعالى، وإرادتنا كانت فرغ إرادته كما قال تعالى: وما تشآءون إلا أن يشآء الله [الإنسان: 30] جواب عن قوله: { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] وهو أنه ما أردنا ذلك ولكنه أراد ألا يحل علينا غضب منه، فحملنا على خلاف الوعد هو موجب لحلول الغضب يدل عليه قوله تعالى: { ولكنا حملنآ } [طه: 87] بضم الحاء { أوزارا من زينة القوم } [طه: 87] أي: حملنا على ما فعلناه بالإرادة القديمة والقضاء لا بحقيقة إرادتنا { فقذفناها فكذلك ألقى السامري } [طه: 87] بلا اختيار حقيقي منه بل عمل على ذلك. { فأخرج } [طه: 88] التقدير بقدرة المقدر لهم. { لهم عجلا جسدا له خوار } [طه: 88] بإذن الله تعالى وقدرته. { فقالوا هذآ إلهكم وإله موسى فنسي } [طه: 88] قوله تعالى: إذا أراد أن يقضي قضاءه أذهب لذوي العقول عقولهم، وأعمى أبصارهم بعد أن رأوا الجذبات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيئا منها فلهذا قال: { أفلا يرون } [طه: 89] يعني: العجل وعجزه { ألا يرجع إليهم قولا } [طه: 89] شيئا من العقول. { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ولقد قال لهم هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري } [طه: 89-90] على ترك عبادة العجل والإقبال على الله بالتوبة والعبودية، فلم يسمعوا قولا؛ لأنهم كانوا عن السمع الحقيقي لمعزولون كما صاروا عن البصر الحقيقي معزولين، فلهذا { قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] فيه إشارة إلى أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الإرادة ممتثلا لأوامره ونواهيه قابلا لتصرفات الشيخ في إرشاده بصيرا بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ويرى من الأسرار والمعاني بنور ولاية لو يحتجب بحجاب ما يبقى أصم وأعمى كما كان حتى يرجع إلى صحبة الشيخ قبل رضوانه إذ يزول عنه نور الولاية، أو أنه يزول وينور بنور ولايته.

طه 20:86

ثم أخبر عن عجلة موسى في طلب الرضا بقوله تعالى: { ومآ أعجلك عن قومك يموسى } [طه: 83] إلى قوله: { حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] { ومآ أعجلك } إشارة إلى معان مختلفة: * منها: ليعلم أن السائر لا ينبغي أن يتوانى في السير إلى الله، ويرى أن أرض الله في استعجاله في السير. * ومنها: أن السائر لا يتعرف بعوائق في السير، وإن كان في الله ولله كما كان حال موسى عليه السلام في السير إلى الله، فما تعوق بقومه واستعجل مع أنه كان مأمورا برعاية حقوق القوم ومصالحهم، فلما طلب الله قطع العلائق وحذف العوائق. * ومنها: أن قصد السائر إلى الله تعالى ونيته ينبغي أن يكون خالصا لله وطلبه لا لغيره كما قال: { وعجلت إليك رب لترضى } [طه: 84] كان قصد السائر إلى الله تعالى. * ومنها: أن يكون مطلوب السائر من الله رضاه لا رضاء نفسه كما قال: { لترضى } وفي قوله تعالى: { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } [طه: 85] إشارة دقيقة منها: أنه تعالى جعل فتنة قوم موسى وما لقى موسى [مضاف لنفسه]، وذلك أنه تعالى أضاف فتنة القوم إلى نفسه، وأضاف إضلالهم إلى السامري فافتتن موسى عليه السلام برؤية الفعل عن الفاعل، فإنه قد رأى الفتنة من الله وقال: ألا هي إلا نفسك، ورأى الإضلال من السامري قال فما خطبك يسامري [طه: 95] ومن أنت بهذا السبب وأخذ برأس أخيه يجره إليه [الأعراف: 150] بلا جرم منه، وهذه الفتنة من جملة ما قال تعالى: وفتناك فتونا [طه: 40]. * ومنها: ليعلم أن طريق الأنبياء ومتبعيهم محفوف بالفتنة والبلاء كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن البلاء موكل بالأنبياء " الأمثل فالأمثل، وقد قيل: إن البلاء للولاء كاللهب للذهب. * ومنها: أن فتنة الأمة والمريد مقرونة بمفارقة الصحبة من النبي والشيخ؛ لقوله تعالى: { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } [طه: 85] أي: من بعد مفارقتك إياهم، وأن المسافر إذا انقطع عن صحبة الرفقة والحقير والذليل افتتن بفتنة قطاع الطريق والفيلات هذا في قوله: { فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا } [طه: 86] إلى قوله: افتتان موسى وقومه، أما افتتان موسى: فبأنه برجع من تلك الحضرة مع ما نال من القربة، وكرامة المكالمة، والاصطفاء على الناس، وإيتاء التوراة رجع غضبان آسفا، وكان حقه أن يرجع راضيا مرضيا مسرورا شاكرا لأنعمه، والدليل على ذلك: فخذ مآ آتيتك وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] وأما افتتان قومه: فبأن أمرهم الله بقتل أنفسهم بقوله تعالى: فاقتلوا أنفسكم [البقرة: 54]. وفي قوله تعالى: { يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] إشارة إلى أن الله تعالى إذا وعد قوما فلا بد له من الوفاء بالوعد، فيحتمل أن يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما قال لقوله موسى عليه السلام: إذ وعدهم الله تعالى بإتيان التوراة ومكالمة موسى وقومه السبعين المختارين فلما وفى به تولد به لهم الفتنة والبلاء من صفاته وهي الضلالة وعبادة العجل، ولكن الوعد لما كان موصوفا بالحسن وكان البلاء الحاصل من الحسن بلاءا حسنا، وكان عاقبة أمرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات. وفي قوله تعالى: { قالوا مآ أخلفنا موعدك } [طه: 87] أي عهدنا: { بملكنا } أي بقوتنا وقدرتنا وإرادتنا، وإنما كانت القدرة والإرادة في ذلك لله تعالى، وإرادتنا كانت فرغ إرادته كما قال تعالى: وما تشآءون إلا أن يشآء الله [الإنسان: 30] جواب عن قوله: { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] وهو أنه ما أردنا ذلك ولكنه أراد ألا يحل علينا غضب منه، فحملنا على خلاف الوعد هو موجب لحلول الغضب يدل عليه قوله تعالى: { ولكنا حملنآ } [طه: 87] بضم الحاء { أوزارا من زينة القوم } [طه: 87] أي: حملنا على ما فعلناه بالإرادة القديمة والقضاء لا بحقيقة إرادتنا { فقذفناها فكذلك ألقى السامري } [طه: 87] بلا اختيار حقيقي منه بل عمل على ذلك. { فأخرج } [طه: 88] التقدير بقدرة المقدر لهم. { لهم عجلا جسدا له خوار } [طه: 88] بإذن الله تعالى وقدرته. { فقالوا هذآ إلهكم وإله موسى فنسي } [طه: 88] قوله تعالى: إذا أراد أن يقضي قضاءه أذهب لذوي العقول عقولهم، وأعمى أبصارهم بعد أن رأوا الجذبات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيئا منها فلهذا قال: { أفلا يرون } [طه: 89] يعني: العجل وعجزه { ألا يرجع إليهم قولا } [طه: 89] شيئا من العقول. { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ولقد قال لهم هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري } [طه: 89-90] على ترك عبادة العجل والإقبال على الله بالتوبة والعبودية، فلم يسمعوا قولا؛ لأنهم كانوا عن السمع الحقيقي لمعزولون كما صاروا عن البصر الحقيقي معزولين، فلهذا { قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] فيه إشارة إلى أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الإرادة ممتثلا لأوامره ونواهيه قابلا لتصرفات الشيخ في إرشاده بصيرا بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ويرى من الأسرار والمعاني بنور ولاية لو يحتجب بحجاب ما يبقى أصم وأعمى كما كان حتى يرجع إلى صحبة الشيخ قبل رضوانه إذ يزول عنه نور الولاية، أو أنه يزول وينور بنور ولايته.

طه 20:87

ثم أخبر عن عجلة موسى في طلب الرضا بقوله تعالى: { ومآ أعجلك عن قومك يموسى } [طه: 83] إلى قوله: { حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] { ومآ أعجلك } إشارة إلى معان مختلفة: * منها: ليعلم أن السائر لا ينبغي أن يتوانى في السير إلى الله، ويرى أن أرض الله في استعجاله في السير. * ومنها: أن السائر لا يتعرف بعوائق في السير، وإن كان في الله ولله كما كان حال موسى عليه السلام في السير إلى الله، فما تعوق بقومه واستعجل مع أنه كان مأمورا برعاية حقوق القوم ومصالحهم، فلما طلب الله قطع العلائق وحذف العوائق. * ومنها: أن قصد السائر إلى الله تعالى ونيته ينبغي أن يكون خالصا لله وطلبه لا لغيره كما قال: { وعجلت إليك رب لترضى } [طه: 84] كان قصد السائر إلى الله تعالى. * ومنها: أن يكون مطلوب السائر من الله رضاه لا رضاء نفسه كما قال: { لترضى } وفي قوله تعالى: { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } [طه: 85] إشارة دقيقة منها: أنه تعالى جعل فتنة قوم موسى وما لقى موسى [مضاف لنفسه]، وذلك أنه تعالى أضاف فتنة القوم إلى نفسه، وأضاف إضلالهم إلى السامري فافتتن موسى عليه السلام برؤية الفعل عن الفاعل، فإنه قد رأى الفتنة من الله وقال: ألا هي إلا نفسك، ورأى الإضلال من السامري قال فما خطبك يسامري [طه: 95] ومن أنت بهذا السبب وأخذ برأس أخيه يجره إليه [الأعراف: 150] بلا جرم منه، وهذه الفتنة من جملة ما قال تعالى: وفتناك فتونا [طه: 40]. * ومنها: ليعلم أن طريق الأنبياء ومتبعيهم محفوف بالفتنة والبلاء كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن البلاء موكل بالأنبياء " الأمثل فالأمثل، وقد قيل: إن البلاء للولاء كاللهب للذهب. * ومنها: أن فتنة الأمة والمريد مقرونة بمفارقة الصحبة من النبي والشيخ؛ لقوله تعالى: { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } [طه: 85] أي: من بعد مفارقتك إياهم، وأن المسافر إذا انقطع عن صحبة الرفقة والحقير والذليل افتتن بفتنة قطاع الطريق والفيلات هذا في قوله: { فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا } [طه: 86] إلى قوله: افتتان موسى وقومه، أما افتتان موسى: فبأنه برجع من تلك الحضرة مع ما نال من القربة، وكرامة المكالمة، والاصطفاء على الناس، وإيتاء التوراة رجع غضبان آسفا، وكان حقه أن يرجع راضيا مرضيا مسرورا شاكرا لأنعمه، والدليل على ذلك: فخذ مآ آتيتك وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] وأما افتتان قومه: فبأن أمرهم الله بقتل أنفسهم بقوله تعالى: فاقتلوا أنفسكم [البقرة: 54]. وفي قوله تعالى: { يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] إشارة إلى أن الله تعالى إذا وعد قوما فلا بد له من الوفاء بالوعد، فيحتمل أن يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما قال لقوله موسى عليه السلام: إذ وعدهم الله تعالى بإتيان التوراة ومكالمة موسى وقومه السبعين المختارين فلما وفى به تولد به لهم الفتنة والبلاء من صفاته وهي الضلالة وعبادة العجل، ولكن الوعد لما كان موصوفا بالحسن وكان البلاء الحاصل من الحسن بلاءا حسنا، وكان عاقبة أمرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات. وفي قوله تعالى: { قالوا مآ أخلفنا موعدك } [طه: 87] أي عهدنا: { بملكنا } أي بقوتنا وقدرتنا وإرادتنا، وإنما كانت القدرة والإرادة في ذلك لله تعالى، وإرادتنا كانت فرغ إرادته كما قال تعالى: وما تشآءون إلا أن يشآء الله [الإنسان: 30] جواب عن قوله: { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] وهو أنه ما أردنا ذلك ولكنه أراد ألا يحل علينا غضب منه، فحملنا على خلاف الوعد هو موجب لحلول الغضب يدل عليه قوله تعالى: { ولكنا حملنآ } [طه: 87] بضم الحاء { أوزارا من زينة القوم } [طه: 87] أي: حملنا على ما فعلناه بالإرادة القديمة والقضاء لا بحقيقة إرادتنا { فقذفناها فكذلك ألقى السامري } [طه: 87] بلا اختيار حقيقي منه بل عمل على ذلك. { فأخرج } [طه: 88] التقدير بقدرة المقدر لهم. { لهم عجلا جسدا له خوار } [طه: 88] بإذن الله تعالى وقدرته. { فقالوا هذآ إلهكم وإله موسى فنسي } [طه: 88] قوله تعالى: إذا أراد أن يقضي قضاءه أذهب لذوي العقول عقولهم، وأعمى أبصارهم بعد أن رأوا الجذبات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيئا منها فلهذا قال: { أفلا يرون } [طه: 89] يعني: العجل وعجزه { ألا يرجع إليهم قولا } [طه: 89] شيئا من العقول. { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ولقد قال لهم هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري } [طه: 89-90] على ترك عبادة العجل والإقبال على الله بالتوبة والعبودية، فلم يسمعوا قولا؛ لأنهم كانوا عن السمع الحقيقي لمعزولون كما صاروا عن البصر الحقيقي معزولين، فلهذا { قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] فيه إشارة إلى أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الإرادة ممتثلا لأوامره ونواهيه قابلا لتصرفات الشيخ في إرشاده بصيرا بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ويرى من الأسرار والمعاني بنور ولاية لو يحتجب بحجاب ما يبقى أصم وأعمى كما كان حتى يرجع إلى صحبة الشيخ قبل رضوانه إذ يزول عنه نور الولاية، أو أنه يزول وينور بنور ولايته.

طه 20:88

ثم أخبر عن عجلة موسى في طلب الرضا بقوله تعالى: { ومآ أعجلك عن قومك يموسى } [طه: 83] إلى قوله: { حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] { ومآ أعجلك } إشارة إلى معان مختلفة: * منها: ليعلم أن السائر لا ينبغي أن يتوانى في السير إلى الله، ويرى أن أرض الله في استعجاله في السير. * ومنها: أن السائر لا يتعرف بعوائق في السير، وإن كان في الله ولله كما كان حال موسى عليه السلام في السير إلى الله، فما تعوق بقومه واستعجل مع أنه كان مأمورا برعاية حقوق القوم ومصالحهم، فلما طلب الله قطع العلائق وحذف العوائق. * ومنها: أن قصد السائر إلى الله تعالى ونيته ينبغي أن يكون خالصا لله وطلبه لا لغيره كما قال: { وعجلت إليك رب لترضى } [طه: 84] كان قصد السائر إلى الله تعالى. * ومنها: أن يكون مطلوب السائر من الله رضاه لا رضاء نفسه كما قال: { لترضى } وفي قوله تعالى: { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } [طه: 85] إشارة دقيقة منها: أنه تعالى جعل فتنة قوم موسى وما لقى موسى [مضاف لنفسه]، وذلك أنه تعالى أضاف فتنة القوم إلى نفسه، وأضاف إضلالهم إلى السامري فافتتن موسى عليه السلام برؤية الفعل عن الفاعل، فإنه قد رأى الفتنة من الله وقال: ألا هي إلا نفسك، ورأى الإضلال من السامري قال فما خطبك يسامري [طه: 95] ومن أنت بهذا السبب وأخذ برأس أخيه يجره إليه [الأعراف: 150] بلا جرم منه، وهذه الفتنة من جملة ما قال تعالى: وفتناك فتونا [طه: 40]. * ومنها: ليعلم أن طريق الأنبياء ومتبعيهم محفوف بالفتنة والبلاء كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن البلاء موكل بالأنبياء " الأمثل فالأمثل، وقد قيل: إن البلاء للولاء كاللهب للذهب. * ومنها: أن فتنة الأمة والمريد مقرونة بمفارقة الصحبة من النبي والشيخ؛ لقوله تعالى: { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } [طه: 85] أي: من بعد مفارقتك إياهم، وأن المسافر إذا انقطع عن صحبة الرفقة والحقير والذليل افتتن بفتنة قطاع الطريق والفيلات هذا في قوله: { فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا } [طه: 86] إلى قوله: افتتان موسى وقومه، أما افتتان موسى: فبأنه برجع من تلك الحضرة مع ما نال من القربة، وكرامة المكالمة، والاصطفاء على الناس، وإيتاء التوراة رجع غضبان آسفا، وكان حقه أن يرجع راضيا مرضيا مسرورا شاكرا لأنعمه، والدليل على ذلك: فخذ مآ آتيتك وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] وأما افتتان قومه: فبأن أمرهم الله بقتل أنفسهم بقوله تعالى: فاقتلوا أنفسكم [البقرة: 54]. وفي قوله تعالى: { يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] إشارة إلى أن الله تعالى إذا وعد قوما فلا بد له من الوفاء بالوعد، فيحتمل أن يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما قال لقوله موسى عليه السلام: إذ وعدهم الله تعالى بإتيان التوراة ومكالمة موسى وقومه السبعين المختارين فلما وفى به تولد به لهم الفتنة والبلاء من صفاته وهي الضلالة وعبادة العجل، ولكن الوعد لما كان موصوفا بالحسن وكان البلاء الحاصل من الحسن بلاءا حسنا، وكان عاقبة أمرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات. وفي قوله تعالى: { قالوا مآ أخلفنا موعدك } [طه: 87] أي عهدنا: { بملكنا } أي بقوتنا وقدرتنا وإرادتنا، وإنما كانت القدرة والإرادة في ذلك لله تعالى، وإرادتنا كانت فرغ إرادته كما قال تعالى: وما تشآءون إلا أن يشآء الله [الإنسان: 30] جواب عن قوله: { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] وهو أنه ما أردنا ذلك ولكنه أراد ألا يحل علينا غضب منه، فحملنا على خلاف الوعد هو موجب لحلول الغضب يدل عليه قوله تعالى: { ولكنا حملنآ } [طه: 87] بضم الحاء { أوزارا من زينة القوم } [طه: 87] أي: حملنا على ما فعلناه بالإرادة القديمة والقضاء لا بحقيقة إرادتنا { فقذفناها فكذلك ألقى السامري } [طه: 87] بلا اختيار حقيقي منه بل عمل على ذلك. { فأخرج } [طه: 88] التقدير بقدرة المقدر لهم. { لهم عجلا جسدا له خوار } [طه: 88] بإذن الله تعالى وقدرته. { فقالوا هذآ إلهكم وإله موسى فنسي } [طه: 88] قوله تعالى: إذا أراد أن يقضي قضاءه أذهب لذوي العقول عقولهم، وأعمى أبصارهم بعد أن رأوا الجذبات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيئا منها فلهذا قال: { أفلا يرون } [طه: 89] يعني: العجل وعجزه { ألا يرجع إليهم قولا } [طه: 89] شيئا من العقول. { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ولقد قال لهم هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري } [طه: 89-90] على ترك عبادة العجل والإقبال على الله بالتوبة والعبودية، فلم يسمعوا قولا؛ لأنهم كانوا عن السمع الحقيقي لمعزولون كما صاروا عن البصر الحقيقي معزولين، فلهذا { قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] فيه إشارة إلى أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الإرادة ممتثلا لأوامره ونواهيه قابلا لتصرفات الشيخ في إرشاده بصيرا بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ويرى من الأسرار والمعاني بنور ولاية لو يحتجب بحجاب ما يبقى أصم وأعمى كما كان حتى يرجع إلى صحبة الشيخ قبل رضوانه إذ يزول عنه نور الولاية، أو أنه يزول وينور بنور ولايته.

طه 20:89

ثم أخبر عن عجلة موسى في طلب الرضا بقوله تعالى: { ومآ أعجلك عن قومك يموسى } [طه: 83] إلى قوله: { حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] { ومآ أعجلك } إشارة إلى معان مختلفة: * منها: ليعلم أن السائر لا ينبغي أن يتوانى في السير إلى الله، ويرى أن أرض الله في استعجاله في السير. * ومنها: أن السائر لا يتعرف بعوائق في السير، وإن كان في الله ولله كما كان حال موسى عليه السلام في السير إلى الله، فما تعوق بقومه واستعجل مع أنه كان مأمورا برعاية حقوق القوم ومصالحهم، فلما طلب الله قطع العلائق وحذف العوائق. * ومنها: أن قصد السائر إلى الله تعالى ونيته ينبغي أن يكون خالصا لله وطلبه لا لغيره كما قال: { وعجلت إليك رب لترضى } [طه: 84] كان قصد السائر إلى الله تعالى. * ومنها: أن يكون مطلوب السائر من الله رضاه لا رضاء نفسه كما قال: { لترضى } وفي قوله تعالى: { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } [طه: 85] إشارة دقيقة منها: أنه تعالى جعل فتنة قوم موسى وما لقى موسى [مضاف لنفسه]، وذلك أنه تعالى أضاف فتنة القوم إلى نفسه، وأضاف إضلالهم إلى السامري فافتتن موسى عليه السلام برؤية الفعل عن الفاعل، فإنه قد رأى الفتنة من الله وقال: ألا هي إلا نفسك، ورأى الإضلال من السامري قال فما خطبك يسامري [طه: 95] ومن أنت بهذا السبب وأخذ برأس أخيه يجره إليه [الأعراف: 150] بلا جرم منه، وهذه الفتنة من جملة ما قال تعالى: وفتناك فتونا [طه: 40]. * ومنها: ليعلم أن طريق الأنبياء ومتبعيهم محفوف بالفتنة والبلاء كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن البلاء موكل بالأنبياء " الأمثل فالأمثل، وقد قيل: إن البلاء للولاء كاللهب للذهب. * ومنها: أن فتنة الأمة والمريد مقرونة بمفارقة الصحبة من النبي والشيخ؛ لقوله تعالى: { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } [طه: 85] أي: من بعد مفارقتك إياهم، وأن المسافر إذا انقطع عن صحبة الرفقة والحقير والذليل افتتن بفتنة قطاع الطريق والفيلات هذا في قوله: { فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا } [طه: 86] إلى قوله: افتتان موسى وقومه، أما افتتان موسى: فبأنه برجع من تلك الحضرة مع ما نال من القربة، وكرامة المكالمة، والاصطفاء على الناس، وإيتاء التوراة رجع غضبان آسفا، وكان حقه أن يرجع راضيا مرضيا مسرورا شاكرا لأنعمه، والدليل على ذلك: فخذ مآ آتيتك وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] وأما افتتان قومه: فبأن أمرهم الله بقتل أنفسهم بقوله تعالى: فاقتلوا أنفسكم [البقرة: 54]. وفي قوله تعالى: { يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] إشارة إلى أن الله تعالى إذا وعد قوما فلا بد له من الوفاء بالوعد، فيحتمل أن يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما قال لقوله موسى عليه السلام: إذ وعدهم الله تعالى بإتيان التوراة ومكالمة موسى وقومه السبعين المختارين فلما وفى به تولد به لهم الفتنة والبلاء من صفاته وهي الضلالة وعبادة العجل، ولكن الوعد لما كان موصوفا بالحسن وكان البلاء الحاصل من الحسن بلاءا حسنا، وكان عاقبة أمرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات. وفي قوله تعالى: { قالوا مآ أخلفنا موعدك } [طه: 87] أي عهدنا: { بملكنا } أي بقوتنا وقدرتنا وإرادتنا، وإنما كانت القدرة والإرادة في ذلك لله تعالى، وإرادتنا كانت فرغ إرادته كما قال تعالى: وما تشآءون إلا أن يشآء الله [الإنسان: 30] جواب عن قوله: { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] وهو أنه ما أردنا ذلك ولكنه أراد ألا يحل علينا غضب منه، فحملنا على خلاف الوعد هو موجب لحلول الغضب يدل عليه قوله تعالى: { ولكنا حملنآ } [طه: 87] بضم الحاء { أوزارا من زينة القوم } [طه: 87] أي: حملنا على ما فعلناه بالإرادة القديمة والقضاء لا بحقيقة إرادتنا { فقذفناها فكذلك ألقى السامري } [طه: 87] بلا اختيار حقيقي منه بل عمل على ذلك. { فأخرج } [طه: 88] التقدير بقدرة المقدر لهم. { لهم عجلا جسدا له خوار } [طه: 88] بإذن الله تعالى وقدرته. { فقالوا هذآ إلهكم وإله موسى فنسي } [طه: 88] قوله تعالى: إذا أراد أن يقضي قضاءه أذهب لذوي العقول عقولهم، وأعمى أبصارهم بعد أن رأوا الجذبات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيئا منها فلهذا قال: { أفلا يرون } [طه: 89] يعني: العجل وعجزه { ألا يرجع إليهم قولا } [طه: 89] شيئا من العقول. { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ولقد قال لهم هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري } [طه: 89-90] على ترك عبادة العجل والإقبال على الله بالتوبة والعبودية، فلم يسمعوا قولا؛ لأنهم كانوا عن السمع الحقيقي لمعزولون كما صاروا عن البصر الحقيقي معزولين، فلهذا { قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] فيه إشارة إلى أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الإرادة ممتثلا لأوامره ونواهيه قابلا لتصرفات الشيخ في إرشاده بصيرا بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ويرى من الأسرار والمعاني بنور ولاية لو يحتجب بحجاب ما يبقى أصم وأعمى كما كان حتى يرجع إلى صحبة الشيخ قبل رضوانه إذ يزول عنه نور الولاية، أو أنه يزول وينور بنور ولايته.

طه 20:90

ثم أخبر عن عجلة موسى في طلب الرضا بقوله تعالى: { ومآ أعجلك عن قومك يموسى } [طه: 83] إلى قوله: { حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] { ومآ أعجلك } إشارة إلى معان مختلفة: * منها: ليعلم أن السائر لا ينبغي أن يتوانى في السير إلى الله، ويرى أن أرض الله في استعجاله في السير. * ومنها: أن السائر لا يتعرف بعوائق في السير، وإن كان في الله ولله كما كان حال موسى عليه السلام في السير إلى الله، فما تعوق بقومه واستعجل مع أنه كان مأمورا برعاية حقوق القوم ومصالحهم، فلما طلب الله قطع العلائق وحذف العوائق. * ومنها: أن قصد السائر إلى الله تعالى ونيته ينبغي أن يكون خالصا لله وطلبه لا لغيره كما قال: { وعجلت إليك رب لترضى } [طه: 84] كان قصد السائر إلى الله تعالى. * ومنها: أن يكون مطلوب السائر من الله رضاه لا رضاء نفسه كما قال: { لترضى } وفي قوله تعالى: { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } [طه: 85] إشارة دقيقة منها: أنه تعالى جعل فتنة قوم موسى وما لقى موسى [مضاف لنفسه]، وذلك أنه تعالى أضاف فتنة القوم إلى نفسه، وأضاف إضلالهم إلى السامري فافتتن موسى عليه السلام برؤية الفعل عن الفاعل، فإنه قد رأى الفتنة من الله وقال: ألا هي إلا نفسك، ورأى الإضلال من السامري قال فما خطبك يسامري [طه: 95] ومن أنت بهذا السبب وأخذ برأس أخيه يجره إليه [الأعراف: 150] بلا جرم منه، وهذه الفتنة من جملة ما قال تعالى: وفتناك فتونا [طه: 40]. * ومنها: ليعلم أن طريق الأنبياء ومتبعيهم محفوف بالفتنة والبلاء كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن البلاء موكل بالأنبياء " الأمثل فالأمثل، وقد قيل: إن البلاء للولاء كاللهب للذهب. * ومنها: أن فتنة الأمة والمريد مقرونة بمفارقة الصحبة من النبي والشيخ؛ لقوله تعالى: { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } [طه: 85] أي: من بعد مفارقتك إياهم، وأن المسافر إذا انقطع عن صحبة الرفقة والحقير والذليل افتتن بفتنة قطاع الطريق والفيلات هذا في قوله: { فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا } [طه: 86] إلى قوله: افتتان موسى وقومه، أما افتتان موسى: فبأنه برجع من تلك الحضرة مع ما نال من القربة، وكرامة المكالمة، والاصطفاء على الناس، وإيتاء التوراة رجع غضبان آسفا، وكان حقه أن يرجع راضيا مرضيا مسرورا شاكرا لأنعمه، والدليل على ذلك: فخذ مآ آتيتك وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] وأما افتتان قومه: فبأن أمرهم الله بقتل أنفسهم بقوله تعالى: فاقتلوا أنفسكم [البقرة: 54]. وفي قوله تعالى: { يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] إشارة إلى أن الله تعالى إذا وعد قوما فلا بد له من الوفاء بالوعد، فيحتمل أن يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما قال لقوله موسى عليه السلام: إذ وعدهم الله تعالى بإتيان التوراة ومكالمة موسى وقومه السبعين المختارين فلما وفى به تولد به لهم الفتنة والبلاء من صفاته وهي الضلالة وعبادة العجل، ولكن الوعد لما كان موصوفا بالحسن وكان البلاء الحاصل من الحسن بلاءا حسنا، وكان عاقبة أمرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات. وفي قوله تعالى: { قالوا مآ أخلفنا موعدك } [طه: 87] أي عهدنا: { بملكنا } أي بقوتنا وقدرتنا وإرادتنا، وإنما كانت القدرة والإرادة في ذلك لله تعالى، وإرادتنا كانت فرغ إرادته كما قال تعالى: وما تشآءون إلا أن يشآء الله [الإنسان: 30] جواب عن قوله: { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] وهو أنه ما أردنا ذلك ولكنه أراد ألا يحل علينا غضب منه، فحملنا على خلاف الوعد هو موجب لحلول الغضب يدل عليه قوله تعالى: { ولكنا حملنآ } [طه: 87] بضم الحاء { أوزارا من زينة القوم } [طه: 87] أي: حملنا على ما فعلناه بالإرادة القديمة والقضاء لا بحقيقة إرادتنا { فقذفناها فكذلك ألقى السامري } [طه: 87] بلا اختيار حقيقي منه بل عمل على ذلك. { فأخرج } [طه: 88] التقدير بقدرة المقدر لهم. { لهم عجلا جسدا له خوار } [طه: 88] بإذن الله تعالى وقدرته. { فقالوا هذآ إلهكم وإله موسى فنسي } [طه: 88] قوله تعالى: إذا أراد أن يقضي قضاءه أذهب لذوي العقول عقولهم، وأعمى أبصارهم بعد أن رأوا الجذبات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيئا منها فلهذا قال: { أفلا يرون } [طه: 89] يعني: العجل وعجزه { ألا يرجع إليهم قولا } [طه: 89] شيئا من العقول. { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ولقد قال لهم هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري } [طه: 89-90] على ترك عبادة العجل والإقبال على الله بالتوبة والعبودية، فلم يسمعوا قولا؛ لأنهم كانوا عن السمع الحقيقي لمعزولون كما صاروا عن البصر الحقيقي معزولين، فلهذا { قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] فيه إشارة إلى أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الإرادة ممتثلا لأوامره ونواهيه قابلا لتصرفات الشيخ في إرشاده بصيرا بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ويرى من الأسرار والمعاني بنور ولاية لو يحتجب بحجاب ما يبقى أصم وأعمى كما كان حتى يرجع إلى صحبة الشيخ قبل رضوانه إذ يزول عنه نور الولاية، أو أنه يزول وينور بنور ولايته.

طه 20:91

ثم أخبر عن عجلة موسى في طلب الرضا بقوله تعالى: { ومآ أعجلك عن قومك يموسى } [طه: 83] إلى قوله: { حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] { ومآ أعجلك } إشارة إلى معان مختلفة: * منها: ليعلم أن السائر لا ينبغي أن يتوانى في السير إلى الله، ويرى أن أرض الله في استعجاله في السير. * ومنها: أن السائر لا يتعرف بعوائق في السير، وإن كان في الله ولله كما كان حال موسى عليه السلام في السير إلى الله، فما تعوق بقومه واستعجل مع أنه كان مأمورا برعاية حقوق القوم ومصالحهم، فلما طلب الله قطع العلائق وحذف العوائق. * ومنها: أن قصد السائر إلى الله تعالى ونيته ينبغي أن يكون خالصا لله وطلبه لا لغيره كما قال: { وعجلت إليك رب لترضى } [طه: 84] كان قصد السائر إلى الله تعالى. * ومنها: أن يكون مطلوب السائر من الله رضاه لا رضاء نفسه كما قال: { لترضى } وفي قوله تعالى: { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } [طه: 85] إشارة دقيقة منها: أنه تعالى جعل فتنة قوم موسى وما لقى موسى [مضاف لنفسه]، وذلك أنه تعالى أضاف فتنة القوم إلى نفسه، وأضاف إضلالهم إلى السامري فافتتن موسى عليه السلام برؤية الفعل عن الفاعل، فإنه قد رأى الفتنة من الله وقال: ألا هي إلا نفسك، ورأى الإضلال من السامري قال فما خطبك يسامري [طه: 95] ومن أنت بهذا السبب وأخذ برأس أخيه يجره إليه [الأعراف: 150] بلا جرم منه، وهذه الفتنة من جملة ما قال تعالى: وفتناك فتونا [طه: 40]. * ومنها: ليعلم أن طريق الأنبياء ومتبعيهم محفوف بالفتنة والبلاء كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن البلاء موكل بالأنبياء " الأمثل فالأمثل، وقد قيل: إن البلاء للولاء كاللهب للذهب. * ومنها: أن فتنة الأمة والمريد مقرونة بمفارقة الصحبة من النبي والشيخ؛ لقوله تعالى: { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } [طه: 85] أي: من بعد مفارقتك إياهم، وأن المسافر إذا انقطع عن صحبة الرفقة والحقير والذليل افتتن بفتنة قطاع الطريق والفيلات هذا في قوله: { فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا } [طه: 86] إلى قوله: افتتان موسى وقومه، أما افتتان موسى: فبأنه برجع من تلك الحضرة مع ما نال من القربة، وكرامة المكالمة، والاصطفاء على الناس، وإيتاء التوراة رجع غضبان آسفا، وكان حقه أن يرجع راضيا مرضيا مسرورا شاكرا لأنعمه، والدليل على ذلك: فخذ مآ آتيتك وكن من الشاكرين [الأعراف: 144] وأما افتتان قومه: فبأن أمرهم الله بقتل أنفسهم بقوله تعالى: فاقتلوا أنفسكم [البقرة: 54]. وفي قوله تعالى: { يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] إشارة إلى أن الله تعالى إذا وعد قوما فلا بد له من الوفاء بالوعد، فيحتمل أن يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما قال لقوله موسى عليه السلام: إذ وعدهم الله تعالى بإتيان التوراة ومكالمة موسى وقومه السبعين المختارين فلما وفى به تولد به لهم الفتنة والبلاء من صفاته وهي الضلالة وعبادة العجل، ولكن الوعد لما كان موصوفا بالحسن وكان البلاء الحاصل من الحسن بلاءا حسنا، وكان عاقبة أمرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات. وفي قوله تعالى: { قالوا مآ أخلفنا موعدك } [طه: 87] أي عهدنا: { بملكنا } أي بقوتنا وقدرتنا وإرادتنا، وإنما كانت القدرة والإرادة في ذلك لله تعالى، وإرادتنا كانت فرغ إرادته كما قال تعالى: وما تشآءون إلا أن يشآء الله [الإنسان: 30] جواب عن قوله: { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } [طه: 86] وهو أنه ما أردنا ذلك ولكنه أراد ألا يحل علينا غضب منه، فحملنا على خلاف الوعد هو موجب لحلول الغضب يدل عليه قوله تعالى: { ولكنا حملنآ } [طه: 87] بضم الحاء { أوزارا من زينة القوم } [طه: 87] أي: حملنا على ما فعلناه بالإرادة القديمة والقضاء لا بحقيقة إرادتنا { فقذفناها فكذلك ألقى السامري } [طه: 87] بلا اختيار حقيقي منه بل عمل على ذلك. { فأخرج } [طه: 88] التقدير بقدرة المقدر لهم. { لهم عجلا جسدا له خوار } [طه: 88] بإذن الله تعالى وقدرته. { فقالوا هذآ إلهكم وإله موسى فنسي } [طه: 88] قوله تعالى: إذا أراد أن يقضي قضاءه أذهب لذوي العقول عقولهم، وأعمى أبصارهم بعد أن رأوا الجذبات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيئا منها فلهذا قال: { أفلا يرون } [طه: 89] يعني: العجل وعجزه { ألا يرجع إليهم قولا } [طه: 89] شيئا من العقول. { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ولقد قال لهم هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري } [طه: 89-90] على ترك عبادة العجل والإقبال على الله بالتوبة والعبودية، فلم يسمعوا قولا؛ لأنهم كانوا عن السمع الحقيقي لمعزولون كما صاروا عن البصر الحقيقي معزولين، فلهذا { قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] فيه إشارة إلى أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الإرادة ممتثلا لأوامره ونواهيه قابلا لتصرفات الشيخ في إرشاده بصيرا بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ويرى من الأسرار والمعاني بنور ولاية لو يحتجب بحجاب ما يبقى أصم وأعمى كما كان حتى يرجع إلى صحبة الشيخ قبل رضوانه إذ يزول عنه نور الولاية، أو أنه يزول وينور بنور ولايته.

طه 20:92

ثم أخبر عن إمارات الفتنة، وأما تأتها بقوله تعالى: { قال يهرون ما منعك } [طه: 92] إلى قوله: { من لدنا ذكرا } [طه: 99] { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمري } [طه: 92-93] إشارة إلى أن موسى عليه السلام لما كان بالميقات مستغرقا في شواهد الحق ما كان يرى غير الحق تعالى، ويكن محتجبا بحجب الوسائل حتى أن الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله تعالى: قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك [طه: 85] يا موسى. وأضلهم السامري [طه: 85] أضاف الفتنة إلى نفسه، وأحال الإضلال إلى السامري اختيارا؛ ليعلم منه أنه: هل يرى غير الله في أفعاله الخير والشر؟ فما التفت إلى الوسائط وما رأى العقل في مقام الحقيقة على بساط القربة الآمنة وقال في جوابه: إن هي إلا فتنتك [الأعراف: 155] أضاف الفتنة والإضلال إليه تعالى مراعيا حق الحقيقة، ولما رجع إلى قومه نبينا مرسلا رأى الوسائط، وأحال فعل الشر إليهم مراعيا حق الشريعة، فإنه قد بعث إلى الخلق للهداية بأن يخرجهم من ظلمات الطبيعة على قدم الشريعة إلى نور الحقيقة. { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } [طه: 92] عن صراط عبودية الله تعالى بضلالة عبودية العجل { ألا تتبعن } [طه: 93] فتجزني لأرجع عليهم لئلا يقعوا في هلاك هذه الفتنة { أفعصيت أمري } [طه: 93] كما عصى هؤلاء القوم أمري وأمر الله، فلما رأى هارون أن موسى رجع من تلك الحضرة سكران الشوق ملآن الذوق وفيه نخوة القربة والاصطفاء فما وسعه إلا التواضع والخشوع فقال: { قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } [طه: 94] لمعنيين: أحدهما: لتأخذه رأفة صلة الرحم فيسكن غضبه، والثاني: ليذكره بذكر أم الحالة التي وقعت له في الميقات حين سأل ربه الرؤية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا [الأعراف: 143] وجاءه الملائكة في حال تلك الصعقة يجرونه برأسه: يا ابن النساء الحائض بالتراب ورب الأرباب أتطمع رؤية رب العزة. وقوله تعالى: { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل } [طه: 94] بخروجك من بينهم. { ولم ترقب قولي } [طه: 94] يعني: منعني ترقب قولك وطاعة أمرك عن أتباعك لا عصيان أمرك، ثم { قال فما خطبك يسامري } [طه: 95] ما حملك على الذي فعلت { قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول } [طه: 96] يعني: خصصت بكرامة فيما رأيت أثر فرس جبرائيل، وألهمت بأن أنشأنا ما خص بها أحد منكم فقبضت قبضة { فنبذتها } [طه: 96] يشير بهذا المعنى إلى أن الكرامة لأهل الكرامة كرامة، ولأهل الغرامة استدراج، والفرق بين الفريقين: أن أهل الكرامة يصرفونها في الحق والحقيقة، وأهل الغرامة يصرفونها في الباطن والطبيعة، كما أن الله تعالى أنطق السامري بنيته الفاسدة الباطلة بقوله: { وكذلك سولت لي نفسي } [طه: 96] أي: لشقاوتي ومحنتي. { قال } [طه: 97] موسى عليه السلام مكافئا له: { فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [طه: 97] يشير به إلى أن قصدك ونيتك فيما سولت لك نفسك أن تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا، فجزاؤك في الدنيا أن تكون طريدا وحيدا مقتا ممقوتا متشردا منتفرا، تقول لمن رآك لا تمسني، ولا أمسك فنهلك { وإن لك } [طه: 97] يا سامري { موعدا } [طه: 97] للهلاك والعذاب لمن تخلف في الدنيا والآخرة { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } [طه: 97] وفيه إشارة إلى عبادة عجل النفس والهوى، فإنهم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [الأنبياء: 98] منسوفون في بحر القهر نسفا لا خلاص لهم منه إلى الأبد. وفي قوله تعالى: { إنمآ إلهكم الله الذي لا إله } [طه: 98] معبودا ولا خالقا { إلا هو } [طه: 98] إشارة إلى من يعبد إلها دونه يحرقه بالنار نار القطيعة، وينسفه في بحر القهر إلى أبد الآباد { وسع كل شيء علما } [طه: 98] فعلم استحقاق كل عبد للطف أو للقهر { كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا } [طه: 99] إذ أنزل القرآن على قلبك.

طه 20:93

ثم أخبر عن إمارات الفتنة، وأما تأتها بقوله تعالى: { قال يهرون ما منعك } [طه: 92] إلى قوله: { من لدنا ذكرا } [طه: 99] { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمري } [طه: 92-93] إشارة إلى أن موسى عليه السلام لما كان بالميقات مستغرقا في شواهد الحق ما كان يرى غير الحق تعالى، ويكن محتجبا بحجب الوسائل حتى أن الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله تعالى: قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك [طه: 85] يا موسى. وأضلهم السامري [طه: 85] أضاف الفتنة إلى نفسه، وأحال الإضلال إلى السامري اختيارا؛ ليعلم منه أنه: هل يرى غير الله في أفعاله الخير والشر؟ فما التفت إلى الوسائط وما رأى العقل في مقام الحقيقة على بساط القربة الآمنة وقال في جوابه: إن هي إلا فتنتك [الأعراف: 155] أضاف الفتنة والإضلال إليه تعالى مراعيا حق الحقيقة، ولما رجع إلى قومه نبينا مرسلا رأى الوسائط، وأحال فعل الشر إليهم مراعيا حق الشريعة، فإنه قد بعث إلى الخلق للهداية بأن يخرجهم من ظلمات الطبيعة على قدم الشريعة إلى نور الحقيقة. { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } [طه: 92] عن صراط عبودية الله تعالى بضلالة عبودية العجل { ألا تتبعن } [طه: 93] فتجزني لأرجع عليهم لئلا يقعوا في هلاك هذه الفتنة { أفعصيت أمري } [طه: 93] كما عصى هؤلاء القوم أمري وأمر الله، فلما رأى هارون أن موسى رجع من تلك الحضرة سكران الشوق ملآن الذوق وفيه نخوة القربة والاصطفاء فما وسعه إلا التواضع والخشوع فقال: { قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } [طه: 94] لمعنيين: أحدهما: لتأخذه رأفة صلة الرحم فيسكن غضبه، والثاني: ليذكره بذكر أم الحالة التي وقعت له في الميقات حين سأل ربه الرؤية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا [الأعراف: 143] وجاءه الملائكة في حال تلك الصعقة يجرونه برأسه: يا ابن النساء الحائض بالتراب ورب الأرباب أتطمع رؤية رب العزة. وقوله تعالى: { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل } [طه: 94] بخروجك من بينهم. { ولم ترقب قولي } [طه: 94] يعني: منعني ترقب قولك وطاعة أمرك عن أتباعك لا عصيان أمرك، ثم { قال فما خطبك يسامري } [طه: 95] ما حملك على الذي فعلت { قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول } [طه: 96] يعني: خصصت بكرامة فيما رأيت أثر فرس جبرائيل، وألهمت بأن أنشأنا ما خص بها أحد منكم فقبضت قبضة { فنبذتها } [طه: 96] يشير بهذا المعنى إلى أن الكرامة لأهل الكرامة كرامة، ولأهل الغرامة استدراج، والفرق بين الفريقين: أن أهل الكرامة يصرفونها في الحق والحقيقة، وأهل الغرامة يصرفونها في الباطن والطبيعة، كما أن الله تعالى أنطق السامري بنيته الفاسدة الباطلة بقوله: { وكذلك سولت لي نفسي } [طه: 96] أي: لشقاوتي ومحنتي. { قال } [طه: 97] موسى عليه السلام مكافئا له: { فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [طه: 97] يشير به إلى أن قصدك ونيتك فيما سولت لك نفسك أن تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا، فجزاؤك في الدنيا أن تكون طريدا وحيدا مقتا ممقوتا متشردا منتفرا، تقول لمن رآك لا تمسني، ولا أمسك فنهلك { وإن لك } [طه: 97] يا سامري { موعدا } [طه: 97] للهلاك والعذاب لمن تخلف في الدنيا والآخرة { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } [طه: 97] وفيه إشارة إلى عبادة عجل النفس والهوى، فإنهم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [الأنبياء: 98] منسوفون في بحر القهر نسفا لا خلاص لهم منه إلى الأبد. وفي قوله تعالى: { إنمآ إلهكم الله الذي لا إله } [طه: 98] معبودا ولا خالقا { إلا هو } [طه: 98] إشارة إلى من يعبد إلها دونه يحرقه بالنار نار القطيعة، وينسفه في بحر القهر إلى أبد الآباد { وسع كل شيء علما } [طه: 98] فعلم استحقاق كل عبد للطف أو للقهر { كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا } [طه: 99] إذ أنزل القرآن على قلبك.

طه 20:94

ثم أخبر عن إمارات الفتنة، وأما تأتها بقوله تعالى: { قال يهرون ما منعك } [طه: 92] إلى قوله: { من لدنا ذكرا } [طه: 99] { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمري } [طه: 92-93] إشارة إلى أن موسى عليه السلام لما كان بالميقات مستغرقا في شواهد الحق ما كان يرى غير الحق تعالى، ويكن محتجبا بحجب الوسائل حتى أن الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله تعالى: قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك [طه: 85] يا موسى. وأضلهم السامري [طه: 85] أضاف الفتنة إلى نفسه، وأحال الإضلال إلى السامري اختيارا؛ ليعلم منه أنه: هل يرى غير الله في أفعاله الخير والشر؟ فما التفت إلى الوسائط وما رأى العقل في مقام الحقيقة على بساط القربة الآمنة وقال في جوابه: إن هي إلا فتنتك [الأعراف: 155] أضاف الفتنة والإضلال إليه تعالى مراعيا حق الحقيقة، ولما رجع إلى قومه نبينا مرسلا رأى الوسائط، وأحال فعل الشر إليهم مراعيا حق الشريعة، فإنه قد بعث إلى الخلق للهداية بأن يخرجهم من ظلمات الطبيعة على قدم الشريعة إلى نور الحقيقة. { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } [طه: 92] عن صراط عبودية الله تعالى بضلالة عبودية العجل { ألا تتبعن } [طه: 93] فتجزني لأرجع عليهم لئلا يقعوا في هلاك هذه الفتنة { أفعصيت أمري } [طه: 93] كما عصى هؤلاء القوم أمري وأمر الله، فلما رأى هارون أن موسى رجع من تلك الحضرة سكران الشوق ملآن الذوق وفيه نخوة القربة والاصطفاء فما وسعه إلا التواضع والخشوع فقال: { قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } [طه: 94] لمعنيين: أحدهما: لتأخذه رأفة صلة الرحم فيسكن غضبه، والثاني: ليذكره بذكر أم الحالة التي وقعت له في الميقات حين سأل ربه الرؤية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا [الأعراف: 143] وجاءه الملائكة في حال تلك الصعقة يجرونه برأسه: يا ابن النساء الحائض بالتراب ورب الأرباب أتطمع رؤية رب العزة. وقوله تعالى: { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل } [طه: 94] بخروجك من بينهم. { ولم ترقب قولي } [طه: 94] يعني: منعني ترقب قولك وطاعة أمرك عن أتباعك لا عصيان أمرك، ثم { قال فما خطبك يسامري } [طه: 95] ما حملك على الذي فعلت { قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول } [طه: 96] يعني: خصصت بكرامة فيما رأيت أثر فرس جبرائيل، وألهمت بأن أنشأنا ما خص بها أحد منكم فقبضت قبضة { فنبذتها } [طه: 96] يشير بهذا المعنى إلى أن الكرامة لأهل الكرامة كرامة، ولأهل الغرامة استدراج، والفرق بين الفريقين: أن أهل الكرامة يصرفونها في الحق والحقيقة، وأهل الغرامة يصرفونها في الباطن والطبيعة، كما أن الله تعالى أنطق السامري بنيته الفاسدة الباطلة بقوله: { وكذلك سولت لي نفسي } [طه: 96] أي: لشقاوتي ومحنتي. { قال } [طه: 97] موسى عليه السلام مكافئا له: { فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [طه: 97] يشير به إلى أن قصدك ونيتك فيما سولت لك نفسك أن تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا، فجزاؤك في الدنيا أن تكون طريدا وحيدا مقتا ممقوتا متشردا منتفرا، تقول لمن رآك لا تمسني، ولا أمسك فنهلك { وإن لك } [طه: 97] يا سامري { موعدا } [طه: 97] للهلاك والعذاب لمن تخلف في الدنيا والآخرة { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } [طه: 97] وفيه إشارة إلى عبادة عجل النفس والهوى، فإنهم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [الأنبياء: 98] منسوفون في بحر القهر نسفا لا خلاص لهم منه إلى الأبد. وفي قوله تعالى: { إنمآ إلهكم الله الذي لا إله } [طه: 98] معبودا ولا خالقا { إلا هو } [طه: 98] إشارة إلى من يعبد إلها دونه يحرقه بالنار نار القطيعة، وينسفه في بحر القهر إلى أبد الآباد { وسع كل شيء علما } [طه: 98] فعلم استحقاق كل عبد للطف أو للقهر { كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا } [طه: 99] إذ أنزل القرآن على قلبك.

طه 20:95

ثم أخبر عن إمارات الفتنة، وأما تأتها بقوله تعالى: { قال يهرون ما منعك } [طه: 92] إلى قوله: { من لدنا ذكرا } [طه: 99] { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمري } [طه: 92-93] إشارة إلى أن موسى عليه السلام لما كان بالميقات مستغرقا في شواهد الحق ما كان يرى غير الحق تعالى، ويكن محتجبا بحجب الوسائل حتى أن الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله تعالى: قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك [طه: 85] يا موسى. وأضلهم السامري [طه: 85] أضاف الفتنة إلى نفسه، وأحال الإضلال إلى السامري اختيارا؛ ليعلم منه أنه: هل يرى غير الله في أفعاله الخير والشر؟ فما التفت إلى الوسائط وما رأى العقل في مقام الحقيقة على بساط القربة الآمنة وقال في جوابه: إن هي إلا فتنتك [الأعراف: 155] أضاف الفتنة والإضلال إليه تعالى مراعيا حق الحقيقة، ولما رجع إلى قومه نبينا مرسلا رأى الوسائط، وأحال فعل الشر إليهم مراعيا حق الشريعة، فإنه قد بعث إلى الخلق للهداية بأن يخرجهم من ظلمات الطبيعة على قدم الشريعة إلى نور الحقيقة. { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } [طه: 92] عن صراط عبودية الله تعالى بضلالة عبودية العجل { ألا تتبعن } [طه: 93] فتجزني لأرجع عليهم لئلا يقعوا في هلاك هذه الفتنة { أفعصيت أمري } [طه: 93] كما عصى هؤلاء القوم أمري وأمر الله، فلما رأى هارون أن موسى رجع من تلك الحضرة سكران الشوق ملآن الذوق وفيه نخوة القربة والاصطفاء فما وسعه إلا التواضع والخشوع فقال: { قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } [طه: 94] لمعنيين: أحدهما: لتأخذه رأفة صلة الرحم فيسكن غضبه، والثاني: ليذكره بذكر أم الحالة التي وقعت له في الميقات حين سأل ربه الرؤية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا [الأعراف: 143] وجاءه الملائكة في حال تلك الصعقة يجرونه برأسه: يا ابن النساء الحائض بالتراب ورب الأرباب أتطمع رؤية رب العزة. وقوله تعالى: { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل } [طه: 94] بخروجك من بينهم. { ولم ترقب قولي } [طه: 94] يعني: منعني ترقب قولك وطاعة أمرك عن أتباعك لا عصيان أمرك، ثم { قال فما خطبك يسامري } [طه: 95] ما حملك على الذي فعلت { قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول } [طه: 96] يعني: خصصت بكرامة فيما رأيت أثر فرس جبرائيل، وألهمت بأن أنشأنا ما خص بها أحد منكم فقبضت قبضة { فنبذتها } [طه: 96] يشير بهذا المعنى إلى أن الكرامة لأهل الكرامة كرامة، ولأهل الغرامة استدراج، والفرق بين الفريقين: أن أهل الكرامة يصرفونها في الحق والحقيقة، وأهل الغرامة يصرفونها في الباطن والطبيعة، كما أن الله تعالى أنطق السامري بنيته الفاسدة الباطلة بقوله: { وكذلك سولت لي نفسي } [طه: 96] أي: لشقاوتي ومحنتي. { قال } [طه: 97] موسى عليه السلام مكافئا له: { فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [طه: 97] يشير به إلى أن قصدك ونيتك فيما سولت لك نفسك أن تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا، فجزاؤك في الدنيا أن تكون طريدا وحيدا مقتا ممقوتا متشردا منتفرا، تقول لمن رآك لا تمسني، ولا أمسك فنهلك { وإن لك } [طه: 97] يا سامري { موعدا } [طه: 97] للهلاك والعذاب لمن تخلف في الدنيا والآخرة { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } [طه: 97] وفيه إشارة إلى عبادة عجل النفس والهوى، فإنهم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [الأنبياء: 98] منسوفون في بحر القهر نسفا لا خلاص لهم منه إلى الأبد. وفي قوله تعالى: { إنمآ إلهكم الله الذي لا إله } [طه: 98] معبودا ولا خالقا { إلا هو } [طه: 98] إشارة إلى من يعبد إلها دونه يحرقه بالنار نار القطيعة، وينسفه في بحر القهر إلى أبد الآباد { وسع كل شيء علما } [طه: 98] فعلم استحقاق كل عبد للطف أو للقهر { كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا } [طه: 99] إذ أنزل القرآن على قلبك.

طه 20:96

ثم أخبر عن إمارات الفتنة، وأما تأتها بقوله تعالى: { قال يهرون ما منعك } [طه: 92] إلى قوله: { من لدنا ذكرا } [طه: 99] { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمري } [طه: 92-93] إشارة إلى أن موسى عليه السلام لما كان بالميقات مستغرقا في شواهد الحق ما كان يرى غير الحق تعالى، ويكن محتجبا بحجب الوسائل حتى أن الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله تعالى: قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك [طه: 85] يا موسى. وأضلهم السامري [طه: 85] أضاف الفتنة إلى نفسه، وأحال الإضلال إلى السامري اختيارا؛ ليعلم منه أنه: هل يرى غير الله في أفعاله الخير والشر؟ فما التفت إلى الوسائط وما رأى العقل في مقام الحقيقة على بساط القربة الآمنة وقال في جوابه: إن هي إلا فتنتك [الأعراف: 155] أضاف الفتنة والإضلال إليه تعالى مراعيا حق الحقيقة، ولما رجع إلى قومه نبينا مرسلا رأى الوسائط، وأحال فعل الشر إليهم مراعيا حق الشريعة، فإنه قد بعث إلى الخلق للهداية بأن يخرجهم من ظلمات الطبيعة على قدم الشريعة إلى نور الحقيقة. { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } [طه: 92] عن صراط عبودية الله تعالى بضلالة عبودية العجل { ألا تتبعن } [طه: 93] فتجزني لأرجع عليهم لئلا يقعوا في هلاك هذه الفتنة { أفعصيت أمري } [طه: 93] كما عصى هؤلاء القوم أمري وأمر الله، فلما رأى هارون أن موسى رجع من تلك الحضرة سكران الشوق ملآن الذوق وفيه نخوة القربة والاصطفاء فما وسعه إلا التواضع والخشوع فقال: { قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } [طه: 94] لمعنيين: أحدهما: لتأخذه رأفة صلة الرحم فيسكن غضبه، والثاني: ليذكره بذكر أم الحالة التي وقعت له في الميقات حين سأل ربه الرؤية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا [الأعراف: 143] وجاءه الملائكة في حال تلك الصعقة يجرونه برأسه: يا ابن النساء الحائض بالتراب ورب الأرباب أتطمع رؤية رب العزة. وقوله تعالى: { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل } [طه: 94] بخروجك من بينهم. { ولم ترقب قولي } [طه: 94] يعني: منعني ترقب قولك وطاعة أمرك عن أتباعك لا عصيان أمرك، ثم { قال فما خطبك يسامري } [طه: 95] ما حملك على الذي فعلت { قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول } [طه: 96] يعني: خصصت بكرامة فيما رأيت أثر فرس جبرائيل، وألهمت بأن أنشأنا ما خص بها أحد منكم فقبضت قبضة { فنبذتها } [طه: 96] يشير بهذا المعنى إلى أن الكرامة لأهل الكرامة كرامة، ولأهل الغرامة استدراج، والفرق بين الفريقين: أن أهل الكرامة يصرفونها في الحق والحقيقة، وأهل الغرامة يصرفونها في الباطن والطبيعة، كما أن الله تعالى أنطق السامري بنيته الفاسدة الباطلة بقوله: { وكذلك سولت لي نفسي } [طه: 96] أي: لشقاوتي ومحنتي. { قال } [طه: 97] موسى عليه السلام مكافئا له: { فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [طه: 97] يشير به إلى أن قصدك ونيتك فيما سولت لك نفسك أن تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا، فجزاؤك في الدنيا أن تكون طريدا وحيدا مقتا ممقوتا متشردا منتفرا، تقول لمن رآك لا تمسني، ولا أمسك فنهلك { وإن لك } [طه: 97] يا سامري { موعدا } [طه: 97] للهلاك والعذاب لمن تخلف في الدنيا والآخرة { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } [طه: 97] وفيه إشارة إلى عبادة عجل النفس والهوى، فإنهم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [الأنبياء: 98] منسوفون في بحر القهر نسفا لا خلاص لهم منه إلى الأبد. وفي قوله تعالى: { إنمآ إلهكم الله الذي لا إله } [طه: 98] معبودا ولا خالقا { إلا هو } [طه: 98] إشارة إلى من يعبد إلها دونه يحرقه بالنار نار القطيعة، وينسفه في بحر القهر إلى أبد الآباد { وسع كل شيء علما } [طه: 98] فعلم استحقاق كل عبد للطف أو للقهر { كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا } [طه: 99] إذ أنزل القرآن على قلبك.

طه 20:97

ثم أخبر عن إمارات الفتنة، وأما تأتها بقوله تعالى: { قال يهرون ما منعك } [طه: 92] إلى قوله: { من لدنا ذكرا } [طه: 99] { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمري } [طه: 92-93] إشارة إلى أن موسى عليه السلام لما كان بالميقات مستغرقا في شواهد الحق ما كان يرى غير الحق تعالى، ويكن محتجبا بحجب الوسائل حتى أن الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله تعالى: قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك [طه: 85] يا موسى. وأضلهم السامري [طه: 85] أضاف الفتنة إلى نفسه، وأحال الإضلال إلى السامري اختيارا؛ ليعلم منه أنه: هل يرى غير الله في أفعاله الخير والشر؟ فما التفت إلى الوسائط وما رأى العقل في مقام الحقيقة على بساط القربة الآمنة وقال في جوابه: إن هي إلا فتنتك [الأعراف: 155] أضاف الفتنة والإضلال إليه تعالى مراعيا حق الحقيقة، ولما رجع إلى قومه نبينا مرسلا رأى الوسائط، وأحال فعل الشر إليهم مراعيا حق الشريعة، فإنه قد بعث إلى الخلق للهداية بأن يخرجهم من ظلمات الطبيعة على قدم الشريعة إلى نور الحقيقة. { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } [طه: 92] عن صراط عبودية الله تعالى بضلالة عبودية العجل { ألا تتبعن } [طه: 93] فتجزني لأرجع عليهم لئلا يقعوا في هلاك هذه الفتنة { أفعصيت أمري } [طه: 93] كما عصى هؤلاء القوم أمري وأمر الله، فلما رأى هارون أن موسى رجع من تلك الحضرة سكران الشوق ملآن الذوق وفيه نخوة القربة والاصطفاء فما وسعه إلا التواضع والخشوع فقال: { قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } [طه: 94] لمعنيين: أحدهما: لتأخذه رأفة صلة الرحم فيسكن غضبه، والثاني: ليذكره بذكر أم الحالة التي وقعت له في الميقات حين سأل ربه الرؤية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا [الأعراف: 143] وجاءه الملائكة في حال تلك الصعقة يجرونه برأسه: يا ابن النساء الحائض بالتراب ورب الأرباب أتطمع رؤية رب العزة. وقوله تعالى: { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل } [طه: 94] بخروجك من بينهم. { ولم ترقب قولي } [طه: 94] يعني: منعني ترقب قولك وطاعة أمرك عن أتباعك لا عصيان أمرك، ثم { قال فما خطبك يسامري } [طه: 95] ما حملك على الذي فعلت { قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول } [طه: 96] يعني: خصصت بكرامة فيما رأيت أثر فرس جبرائيل، وألهمت بأن أنشأنا ما خص بها أحد منكم فقبضت قبضة { فنبذتها } [طه: 96] يشير بهذا المعنى إلى أن الكرامة لأهل الكرامة كرامة، ولأهل الغرامة استدراج، والفرق بين الفريقين: أن أهل الكرامة يصرفونها في الحق والحقيقة، وأهل الغرامة يصرفونها في الباطن والطبيعة، كما أن الله تعالى أنطق السامري بنيته الفاسدة الباطلة بقوله: { وكذلك سولت لي نفسي } [طه: 96] أي: لشقاوتي ومحنتي. { قال } [طه: 97] موسى عليه السلام مكافئا له: { فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [طه: 97] يشير به إلى أن قصدك ونيتك فيما سولت لك نفسك أن تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا، فجزاؤك في الدنيا أن تكون طريدا وحيدا مقتا ممقوتا متشردا منتفرا، تقول لمن رآك لا تمسني، ولا أمسك فنهلك { وإن لك } [طه: 97] يا سامري { موعدا } [طه: 97] للهلاك والعذاب لمن تخلف في الدنيا والآخرة { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } [طه: 97] وفيه إشارة إلى عبادة عجل النفس والهوى، فإنهم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [الأنبياء: 98] منسوفون في بحر القهر نسفا لا خلاص لهم منه إلى الأبد. وفي قوله تعالى: { إنمآ إلهكم الله الذي لا إله } [طه: 98] معبودا ولا خالقا { إلا هو } [طه: 98] إشارة إلى من يعبد إلها دونه يحرقه بالنار نار القطيعة، وينسفه في بحر القهر إلى أبد الآباد { وسع كل شيء علما } [طه: 98] فعلم استحقاق كل عبد للطف أو للقهر { كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا } [طه: 99] إذ أنزل القرآن على قلبك.

طه 20:98

ثم أخبر عن إمارات الفتنة، وأما تأتها بقوله تعالى: { قال يهرون ما منعك } [طه: 92] إلى قوله: { من لدنا ذكرا } [طه: 99] { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمري } [طه: 92-93] إشارة إلى أن موسى عليه السلام لما كان بالميقات مستغرقا في شواهد الحق ما كان يرى غير الحق تعالى، ويكن محتجبا بحجب الوسائل حتى أن الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله تعالى: قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك [طه: 85] يا موسى. وأضلهم السامري [طه: 85] أضاف الفتنة إلى نفسه، وأحال الإضلال إلى السامري اختيارا؛ ليعلم منه أنه: هل يرى غير الله في أفعاله الخير والشر؟ فما التفت إلى الوسائط وما رأى العقل في مقام الحقيقة على بساط القربة الآمنة وقال في جوابه: إن هي إلا فتنتك [الأعراف: 155] أضاف الفتنة والإضلال إليه تعالى مراعيا حق الحقيقة، ولما رجع إلى قومه نبينا مرسلا رأى الوسائط، وأحال فعل الشر إليهم مراعيا حق الشريعة، فإنه قد بعث إلى الخلق للهداية بأن يخرجهم من ظلمات الطبيعة على قدم الشريعة إلى نور الحقيقة. { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } [طه: 92] عن صراط عبودية الله تعالى بضلالة عبودية العجل { ألا تتبعن } [طه: 93] فتجزني لأرجع عليهم لئلا يقعوا في هلاك هذه الفتنة { أفعصيت أمري } [طه: 93] كما عصى هؤلاء القوم أمري وأمر الله، فلما رأى هارون أن موسى رجع من تلك الحضرة سكران الشوق ملآن الذوق وفيه نخوة القربة والاصطفاء فما وسعه إلا التواضع والخشوع فقال: { قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } [طه: 94] لمعنيين: أحدهما: لتأخذه رأفة صلة الرحم فيسكن غضبه، والثاني: ليذكره بذكر أم الحالة التي وقعت له في الميقات حين سأل ربه الرؤية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا [الأعراف: 143] وجاءه الملائكة في حال تلك الصعقة يجرونه برأسه: يا ابن النساء الحائض بالتراب ورب الأرباب أتطمع رؤية رب العزة. وقوله تعالى: { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل } [طه: 94] بخروجك من بينهم. { ولم ترقب قولي } [طه: 94] يعني: منعني ترقب قولك وطاعة أمرك عن أتباعك لا عصيان أمرك، ثم { قال فما خطبك يسامري } [طه: 95] ما حملك على الذي فعلت { قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول } [طه: 96] يعني: خصصت بكرامة فيما رأيت أثر فرس جبرائيل، وألهمت بأن أنشأنا ما خص بها أحد منكم فقبضت قبضة { فنبذتها } [طه: 96] يشير بهذا المعنى إلى أن الكرامة لأهل الكرامة كرامة، ولأهل الغرامة استدراج، والفرق بين الفريقين: أن أهل الكرامة يصرفونها في الحق والحقيقة، وأهل الغرامة يصرفونها في الباطن والطبيعة، كما أن الله تعالى أنطق السامري بنيته الفاسدة الباطلة بقوله: { وكذلك سولت لي نفسي } [طه: 96] أي: لشقاوتي ومحنتي. { قال } [طه: 97] موسى عليه السلام مكافئا له: { فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [طه: 97] يشير به إلى أن قصدك ونيتك فيما سولت لك نفسك أن تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا، فجزاؤك في الدنيا أن تكون طريدا وحيدا مقتا ممقوتا متشردا منتفرا، تقول لمن رآك لا تمسني، ولا أمسك فنهلك { وإن لك } [طه: 97] يا سامري { موعدا } [طه: 97] للهلاك والعذاب لمن تخلف في الدنيا والآخرة { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } [طه: 97] وفيه إشارة إلى عبادة عجل النفس والهوى، فإنهم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [الأنبياء: 98] منسوفون في بحر القهر نسفا لا خلاص لهم منه إلى الأبد. وفي قوله تعالى: { إنمآ إلهكم الله الذي لا إله } [طه: 98] معبودا ولا خالقا { إلا هو } [طه: 98] إشارة إلى من يعبد إلها دونه يحرقه بالنار نار القطيعة، وينسفه في بحر القهر إلى أبد الآباد { وسع كل شيء علما } [طه: 98] فعلم استحقاق كل عبد للطف أو للقهر { كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا } [طه: 99] إذ أنزل القرآن على قلبك.

طه 20:99

ثم أخبر عن إمارات الفتنة، وأما تأتها بقوله تعالى: { قال يهرون ما منعك } [طه: 92] إلى قوله: { من لدنا ذكرا } [طه: 99] { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمري } [طه: 92-93] إشارة إلى أن موسى عليه السلام لما كان بالميقات مستغرقا في شواهد الحق ما كان يرى غير الحق تعالى، ويكن محتجبا بحجب الوسائل حتى أن الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله تعالى: قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك [طه: 85] يا موسى. وأضلهم السامري [طه: 85] أضاف الفتنة إلى نفسه، وأحال الإضلال إلى السامري اختيارا؛ ليعلم منه أنه: هل يرى غير الله في أفعاله الخير والشر؟ فما التفت إلى الوسائط وما رأى العقل في مقام الحقيقة على بساط القربة الآمنة وقال في جوابه: إن هي إلا فتنتك [الأعراف: 155] أضاف الفتنة والإضلال إليه تعالى مراعيا حق الحقيقة، ولما رجع إلى قومه نبينا مرسلا رأى الوسائط، وأحال فعل الشر إليهم مراعيا حق الشريعة، فإنه قد بعث إلى الخلق للهداية بأن يخرجهم من ظلمات الطبيعة على قدم الشريعة إلى نور الحقيقة. { قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } [طه: 92] عن صراط عبودية الله تعالى بضلالة عبودية العجل { ألا تتبعن } [طه: 93] فتجزني لأرجع عليهم لئلا يقعوا في هلاك هذه الفتنة { أفعصيت أمري } [طه: 93] كما عصى هؤلاء القوم أمري وأمر الله، فلما رأى هارون أن موسى رجع من تلك الحضرة سكران الشوق ملآن الذوق وفيه نخوة القربة والاصطفاء فما وسعه إلا التواضع والخشوع فقال: { قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } [طه: 94] لمعنيين: أحدهما: لتأخذه رأفة صلة الرحم فيسكن غضبه، والثاني: ليذكره بذكر أم الحالة التي وقعت له في الميقات حين سأل ربه الرؤية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا [الأعراف: 143] وجاءه الملائكة في حال تلك الصعقة يجرونه برأسه: يا ابن النساء الحائض بالتراب ورب الأرباب أتطمع رؤية رب العزة. وقوله تعالى: { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل } [طه: 94] بخروجك من بينهم. { ولم ترقب قولي } [طه: 94] يعني: منعني ترقب قولك وطاعة أمرك عن أتباعك لا عصيان أمرك، ثم { قال فما خطبك يسامري } [طه: 95] ما حملك على الذي فعلت { قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول } [طه: 96] يعني: خصصت بكرامة فيما رأيت أثر فرس جبرائيل، وألهمت بأن أنشأنا ما خص بها أحد منكم فقبضت قبضة { فنبذتها } [طه: 96] يشير بهذا المعنى إلى أن الكرامة لأهل الكرامة كرامة، ولأهل الغرامة استدراج، والفرق بين الفريقين: أن أهل الكرامة يصرفونها في الحق والحقيقة، وأهل الغرامة يصرفونها في الباطن والطبيعة، كما أن الله تعالى أنطق السامري بنيته الفاسدة الباطلة بقوله: { وكذلك سولت لي نفسي } [طه: 96] أي: لشقاوتي ومحنتي. { قال } [طه: 97] موسى عليه السلام مكافئا له: { فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [طه: 97] يشير به إلى أن قصدك ونيتك فيما سولت لك نفسك أن تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا، فجزاؤك في الدنيا أن تكون طريدا وحيدا مقتا ممقوتا متشردا منتفرا، تقول لمن رآك لا تمسني، ولا أمسك فنهلك { وإن لك } [طه: 97] يا سامري { موعدا } [طه: 97] للهلاك والعذاب لمن تخلف في الدنيا والآخرة { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } [طه: 97] وفيه إشارة إلى عبادة عجل النفس والهوى، فإنهم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [الأنبياء: 98] منسوفون في بحر القهر نسفا لا خلاص لهم منه إلى الأبد. وفي قوله تعالى: { إنمآ إلهكم الله الذي لا إله } [طه: 98] معبودا ولا خالقا { إلا هو } [طه: 98] إشارة إلى من يعبد إلها دونه يحرقه بالنار نار القطيعة، وينسفه في بحر القهر إلى أبد الآباد { وسع كل شيء علما } [طه: 98] فعلم استحقاق كل عبد للطف أو للقهر { كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا } [طه: 99] إذ أنزل القرآن على قلبك.

طه 20:100

قوله تعالى: { من أعرض عنه } [طه: 100] يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي قام به حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا } [طه: 100-101] أي: حملا ثقيلا من الكفر والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة والحرق، وكذا هنا حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله: إيمان، وأوسطه: إيقان، وآخره: عرفان؛ فالذكر الإيماني: يورث الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات، والذكر الإيقاني: يورث ترك الدنيا وزخارفها بحلالها وحرامها، وطلب الآخرة ودرجاتها بالطاعات منقطعا إليها، والذكر العرفاني: يوجب قطع تعلقات الكونين، والتكبير على سعادة الدارين، وبذل الوجود على شواهد المشهود بقوله تعالى: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا } [طه: 102-103] يشير: أنه إذا نفخ في الصور وحشر على أهل البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر يوما يجعل الولدان شيبا [المزمل: 17] يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48]. وإن ربنا قد غضب ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله ومثله، ولن يغضب بعده ليرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور، فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة أيام، وثم قال تعالى: { نحن أعلم بما يقولون } [طه: 104] من عظيم البلاء وما يقولون { إذ يقول أمثلهم طريقة } [طه: 104] أي: أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء { إن لبثتم إلا يوما } [طه: 104] وذلك لأنه وجد بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجدوه، ومن شدة أهوال ذلك اليوم فقال تعالى: { ويسألونك عن الجبال } [طه: 105] أي: ويسألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم { فقل ينسفها ربي نسفا } [طه: 105] بتجلي صفة القهارية كما جعل الطور دكا. { فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا } [طه: 106-107] من بقاياها { ولا أمتا } [طه: 107] من زواياها { يومئذ يتبعون الداعي } [طه: 108] أي: الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا يموج له في دعائهم؛ يعني: كل داع من الدعاة لا يدعو غير أهله، وكل تابع لا يتبع إلا داعيه نظير قوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [الإسراء: 71] أي: بداعيهم الذي هم يتبعونه. ثم اعلم أن لكل داع من الدعاة مجيبا في جبلة الإنسانية؛ لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم [يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيدا. ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن } [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت { فلا تسمع إلا همسا } [طه: 108] أي: إلا وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن } [طه: 109] إلا من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة { ورضي له قولا } [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه. { يعلم ما بين أيديهم } [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم { وما خلفهم } [طه: 110] اختلاف إلى الأبد { ولا يحيطون به علما } [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

طه 20:101

قوله تعالى: { من أعرض عنه } [طه: 100] يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي قام به حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا } [طه: 100-101] أي: حملا ثقيلا من الكفر والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة والحرق، وكذا هنا حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله: إيمان، وأوسطه: إيقان، وآخره: عرفان؛ فالذكر الإيماني: يورث الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات، والذكر الإيقاني: يورث ترك الدنيا وزخارفها بحلالها وحرامها، وطلب الآخرة ودرجاتها بالطاعات منقطعا إليها، والذكر العرفاني: يوجب قطع تعلقات الكونين، والتكبير على سعادة الدارين، وبذل الوجود على شواهد المشهود بقوله تعالى: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا } [طه: 102-103] يشير: أنه إذا نفخ في الصور وحشر على أهل البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر يوما يجعل الولدان شيبا [المزمل: 17] يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48]. وإن ربنا قد غضب ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله ومثله، ولن يغضب بعده ليرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور، فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة أيام، وثم قال تعالى: { نحن أعلم بما يقولون } [طه: 104] من عظيم البلاء وما يقولون { إذ يقول أمثلهم طريقة } [طه: 104] أي: أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء { إن لبثتم إلا يوما } [طه: 104] وذلك لأنه وجد بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجدوه، ومن شدة أهوال ذلك اليوم فقال تعالى: { ويسألونك عن الجبال } [طه: 105] أي: ويسألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم { فقل ينسفها ربي نسفا } [طه: 105] بتجلي صفة القهارية كما جعل الطور دكا. { فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا } [طه: 106-107] من بقاياها { ولا أمتا } [طه: 107] من زواياها { يومئذ يتبعون الداعي } [طه: 108] أي: الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا يموج له في دعائهم؛ يعني: كل داع من الدعاة لا يدعو غير أهله، وكل تابع لا يتبع إلا داعيه نظير قوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [الإسراء: 71] أي: بداعيهم الذي هم يتبعونه. ثم اعلم أن لكل داع من الدعاة مجيبا في جبلة الإنسانية؛ لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم [يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيدا. ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن } [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت { فلا تسمع إلا همسا } [طه: 108] أي: إلا وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن } [طه: 109] إلا من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة { ورضي له قولا } [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه. { يعلم ما بين أيديهم } [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم { وما خلفهم } [طه: 110] اختلاف إلى الأبد { ولا يحيطون به علما } [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

طه 20:102

قوله تعالى: { من أعرض عنه } [طه: 100] يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي قام به حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا } [طه: 100-101] أي: حملا ثقيلا من الكفر والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة والحرق، وكذا هنا حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله: إيمان، وأوسطه: إيقان، وآخره: عرفان؛ فالذكر الإيماني: يورث الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات، والذكر الإيقاني: يورث ترك الدنيا وزخارفها بحلالها وحرامها، وطلب الآخرة ودرجاتها بالطاعات منقطعا إليها، والذكر العرفاني: يوجب قطع تعلقات الكونين، والتكبير على سعادة الدارين، وبذل الوجود على شواهد المشهود بقوله تعالى: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا } [طه: 102-103] يشير: أنه إذا نفخ في الصور وحشر على أهل البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر يوما يجعل الولدان شيبا [المزمل: 17] يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48]. وإن ربنا قد غضب ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله ومثله، ولن يغضب بعده ليرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور، فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة أيام، وثم قال تعالى: { نحن أعلم بما يقولون } [طه: 104] من عظيم البلاء وما يقولون { إذ يقول أمثلهم طريقة } [طه: 104] أي: أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء { إن لبثتم إلا يوما } [طه: 104] وذلك لأنه وجد بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجدوه، ومن شدة أهوال ذلك اليوم فقال تعالى: { ويسألونك عن الجبال } [طه: 105] أي: ويسألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم { فقل ينسفها ربي نسفا } [طه: 105] بتجلي صفة القهارية كما جعل الطور دكا. { فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا } [طه: 106-107] من بقاياها { ولا أمتا } [طه: 107] من زواياها { يومئذ يتبعون الداعي } [طه: 108] أي: الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا يموج له في دعائهم؛ يعني: كل داع من الدعاة لا يدعو غير أهله، وكل تابع لا يتبع إلا داعيه نظير قوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [الإسراء: 71] أي: بداعيهم الذي هم يتبعونه. ثم اعلم أن لكل داع من الدعاة مجيبا في جبلة الإنسانية؛ لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم [يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيدا. ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن } [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت { فلا تسمع إلا همسا } [طه: 108] أي: إلا وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن } [طه: 109] إلا من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة { ورضي له قولا } [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه. { يعلم ما بين أيديهم } [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم { وما خلفهم } [طه: 110] اختلاف إلى الأبد { ولا يحيطون به علما } [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

طه 20:103

قوله تعالى: { من أعرض عنه } [طه: 100] يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي قام به حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا } [طه: 100-101] أي: حملا ثقيلا من الكفر والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة والحرق، وكذا هنا حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله: إيمان، وأوسطه: إيقان، وآخره: عرفان؛ فالذكر الإيماني: يورث الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات، والذكر الإيقاني: يورث ترك الدنيا وزخارفها بحلالها وحرامها، وطلب الآخرة ودرجاتها بالطاعات منقطعا إليها، والذكر العرفاني: يوجب قطع تعلقات الكونين، والتكبير على سعادة الدارين، وبذل الوجود على شواهد المشهود بقوله تعالى: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا } [طه: 102-103] يشير: أنه إذا نفخ في الصور وحشر على أهل البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر يوما يجعل الولدان شيبا [المزمل: 17] يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48]. وإن ربنا قد غضب ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله ومثله، ولن يغضب بعده ليرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور، فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة أيام، وثم قال تعالى: { نحن أعلم بما يقولون } [طه: 104] من عظيم البلاء وما يقولون { إذ يقول أمثلهم طريقة } [طه: 104] أي: أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء { إن لبثتم إلا يوما } [طه: 104] وذلك لأنه وجد بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجدوه، ومن شدة أهوال ذلك اليوم فقال تعالى: { ويسألونك عن الجبال } [طه: 105] أي: ويسألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم { فقل ينسفها ربي نسفا } [طه: 105] بتجلي صفة القهارية كما جعل الطور دكا. { فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا } [طه: 106-107] من بقاياها { ولا أمتا } [طه: 107] من زواياها { يومئذ يتبعون الداعي } [طه: 108] أي: الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا يموج له في دعائهم؛ يعني: كل داع من الدعاة لا يدعو غير أهله، وكل تابع لا يتبع إلا داعيه نظير قوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [الإسراء: 71] أي: بداعيهم الذي هم يتبعونه. ثم اعلم أن لكل داع من الدعاة مجيبا في جبلة الإنسانية؛ لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم [يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيدا. ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن } [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت { فلا تسمع إلا همسا } [طه: 108] أي: إلا وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن } [طه: 109] إلا من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة { ورضي له قولا } [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه. { يعلم ما بين أيديهم } [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم { وما خلفهم } [طه: 110] اختلاف إلى الأبد { ولا يحيطون به علما } [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

طه 20:104

قوله تعالى: { من أعرض عنه } [طه: 100] يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي قام به حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا } [طه: 100-101] أي: حملا ثقيلا من الكفر والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة والحرق، وكذا هنا حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله: إيمان، وأوسطه: إيقان، وآخره: عرفان؛ فالذكر الإيماني: يورث الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات، والذكر الإيقاني: يورث ترك الدنيا وزخارفها بحلالها وحرامها، وطلب الآخرة ودرجاتها بالطاعات منقطعا إليها، والذكر العرفاني: يوجب قطع تعلقات الكونين، والتكبير على سعادة الدارين، وبذل الوجود على شواهد المشهود بقوله تعالى: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا } [طه: 102-103] يشير: أنه إذا نفخ في الصور وحشر على أهل البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر يوما يجعل الولدان شيبا [المزمل: 17] يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48]. وإن ربنا قد غضب ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله ومثله، ولن يغضب بعده ليرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور، فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة أيام، وثم قال تعالى: { نحن أعلم بما يقولون } [طه: 104] من عظيم البلاء وما يقولون { إذ يقول أمثلهم طريقة } [طه: 104] أي: أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء { إن لبثتم إلا يوما } [طه: 104] وذلك لأنه وجد بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجدوه، ومن شدة أهوال ذلك اليوم فقال تعالى: { ويسألونك عن الجبال } [طه: 105] أي: ويسألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم { فقل ينسفها ربي نسفا } [طه: 105] بتجلي صفة القهارية كما جعل الطور دكا. { فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا } [طه: 106-107] من بقاياها { ولا أمتا } [طه: 107] من زواياها { يومئذ يتبعون الداعي } [طه: 108] أي: الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا يموج له في دعائهم؛ يعني: كل داع من الدعاة لا يدعو غير أهله، وكل تابع لا يتبع إلا داعيه نظير قوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [الإسراء: 71] أي: بداعيهم الذي هم يتبعونه. ثم اعلم أن لكل داع من الدعاة مجيبا في جبلة الإنسانية؛ لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم [يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيدا. ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن } [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت { فلا تسمع إلا همسا } [طه: 108] أي: إلا وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن } [طه: 109] إلا من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة { ورضي له قولا } [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه. { يعلم ما بين أيديهم } [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم { وما خلفهم } [طه: 110] اختلاف إلى الأبد { ولا يحيطون به علما } [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

طه 20:105

قوله تعالى: { من أعرض عنه } [طه: 100] يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي قام به حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا } [طه: 100-101] أي: حملا ثقيلا من الكفر والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة والحرق، وكذا هنا حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله: إيمان، وأوسطه: إيقان، وآخره: عرفان؛ فالذكر الإيماني: يورث الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات، والذكر الإيقاني: يورث ترك الدنيا وزخارفها بحلالها وحرامها، وطلب الآخرة ودرجاتها بالطاعات منقطعا إليها، والذكر العرفاني: يوجب قطع تعلقات الكونين، والتكبير على سعادة الدارين، وبذل الوجود على شواهد المشهود بقوله تعالى: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا } [طه: 102-103] يشير: أنه إذا نفخ في الصور وحشر على أهل البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر يوما يجعل الولدان شيبا [المزمل: 17] يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48]. وإن ربنا قد غضب ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله ومثله، ولن يغضب بعده ليرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور، فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة أيام، وثم قال تعالى: { نحن أعلم بما يقولون } [طه: 104] من عظيم البلاء وما يقولون { إذ يقول أمثلهم طريقة } [طه: 104] أي: أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء { إن لبثتم إلا يوما } [طه: 104] وذلك لأنه وجد بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجدوه، ومن شدة أهوال ذلك اليوم فقال تعالى: { ويسألونك عن الجبال } [طه: 105] أي: ويسألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم { فقل ينسفها ربي نسفا } [طه: 105] بتجلي صفة القهارية كما جعل الطور دكا. { فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا } [طه: 106-107] من بقاياها { ولا أمتا } [طه: 107] من زواياها { يومئذ يتبعون الداعي } [طه: 108] أي: الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا يموج له في دعائهم؛ يعني: كل داع من الدعاة لا يدعو غير أهله، وكل تابع لا يتبع إلا داعيه نظير قوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [الإسراء: 71] أي: بداعيهم الذي هم يتبعونه. ثم اعلم أن لكل داع من الدعاة مجيبا في جبلة الإنسانية؛ لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم [يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيدا. ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن } [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت { فلا تسمع إلا همسا } [طه: 108] أي: إلا وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن } [طه: 109] إلا من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة { ورضي له قولا } [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه. { يعلم ما بين أيديهم } [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم { وما خلفهم } [طه: 110] اختلاف إلى الأبد { ولا يحيطون به علما } [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

طه 20:106

قوله تعالى: { من أعرض عنه } [طه: 100] يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي قام به حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا } [طه: 100-101] أي: حملا ثقيلا من الكفر والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة والحرق، وكذا هنا حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله: إيمان، وأوسطه: إيقان، وآخره: عرفان؛ فالذكر الإيماني: يورث الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات، والذكر الإيقاني: يورث ترك الدنيا وزخارفها بحلالها وحرامها، وطلب الآخرة ودرجاتها بالطاعات منقطعا إليها، والذكر العرفاني: يوجب قطع تعلقات الكونين، والتكبير على سعادة الدارين، وبذل الوجود على شواهد المشهود بقوله تعالى: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا } [طه: 102-103] يشير: أنه إذا نفخ في الصور وحشر على أهل البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر يوما يجعل الولدان شيبا [المزمل: 17] يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48]. وإن ربنا قد غضب ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله ومثله، ولن يغضب بعده ليرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور، فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة أيام، وثم قال تعالى: { نحن أعلم بما يقولون } [طه: 104] من عظيم البلاء وما يقولون { إذ يقول أمثلهم طريقة } [طه: 104] أي: أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء { إن لبثتم إلا يوما } [طه: 104] وذلك لأنه وجد بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجدوه، ومن شدة أهوال ذلك اليوم فقال تعالى: { ويسألونك عن الجبال } [طه: 105] أي: ويسألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم { فقل ينسفها ربي نسفا } [طه: 105] بتجلي صفة القهارية كما جعل الطور دكا. { فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا } [طه: 106-107] من بقاياها { ولا أمتا } [طه: 107] من زواياها { يومئذ يتبعون الداعي } [طه: 108] أي: الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا يموج له في دعائهم؛ يعني: كل داع من الدعاة لا يدعو غير أهله، وكل تابع لا يتبع إلا داعيه نظير قوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [الإسراء: 71] أي: بداعيهم الذي هم يتبعونه. ثم اعلم أن لكل داع من الدعاة مجيبا في جبلة الإنسانية؛ لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم [يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيدا. ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن } [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت { فلا تسمع إلا همسا } [طه: 108] أي: إلا وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن } [طه: 109] إلا من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة { ورضي له قولا } [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه. { يعلم ما بين أيديهم } [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم { وما خلفهم } [طه: 110] اختلاف إلى الأبد { ولا يحيطون به علما } [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

طه 20:107

قوله تعالى: { من أعرض عنه } [طه: 100] يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي قام به حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا } [طه: 100-101] أي: حملا ثقيلا من الكفر والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة والحرق، وكذا هنا حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله: إيمان، وأوسطه: إيقان، وآخره: عرفان؛ فالذكر الإيماني: يورث الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات، والذكر الإيقاني: يورث ترك الدنيا وزخارفها بحلالها وحرامها، وطلب الآخرة ودرجاتها بالطاعات منقطعا إليها، والذكر العرفاني: يوجب قطع تعلقات الكونين، والتكبير على سعادة الدارين، وبذل الوجود على شواهد المشهود بقوله تعالى: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا } [طه: 102-103] يشير: أنه إذا نفخ في الصور وحشر على أهل البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر يوما يجعل الولدان شيبا [المزمل: 17] يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48]. وإن ربنا قد غضب ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله ومثله، ولن يغضب بعده ليرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور، فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة أيام، وثم قال تعالى: { نحن أعلم بما يقولون } [طه: 104] من عظيم البلاء وما يقولون { إذ يقول أمثلهم طريقة } [طه: 104] أي: أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء { إن لبثتم إلا يوما } [طه: 104] وذلك لأنه وجد بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجدوه، ومن شدة أهوال ذلك اليوم فقال تعالى: { ويسألونك عن الجبال } [طه: 105] أي: ويسألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم { فقل ينسفها ربي نسفا } [طه: 105] بتجلي صفة القهارية كما جعل الطور دكا. { فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا } [طه: 106-107] من بقاياها { ولا أمتا } [طه: 107] من زواياها { يومئذ يتبعون الداعي } [طه: 108] أي: الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا يموج له في دعائهم؛ يعني: كل داع من الدعاة لا يدعو غير أهله، وكل تابع لا يتبع إلا داعيه نظير قوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [الإسراء: 71] أي: بداعيهم الذي هم يتبعونه. ثم اعلم أن لكل داع من الدعاة مجيبا في جبلة الإنسانية؛ لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم [يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيدا. ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن } [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت { فلا تسمع إلا همسا } [طه: 108] أي: إلا وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن } [طه: 109] إلا من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة { ورضي له قولا } [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه. { يعلم ما بين أيديهم } [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم { وما خلفهم } [طه: 110] اختلاف إلى الأبد { ولا يحيطون به علما } [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

طه 20:108

قوله تعالى: { من أعرض عنه } [طه: 100] يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي قام به حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا } [طه: 100-101] أي: حملا ثقيلا من الكفر والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة والحرق، وكذا هنا حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله: إيمان، وأوسطه: إيقان، وآخره: عرفان؛ فالذكر الإيماني: يورث الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات، والذكر الإيقاني: يورث ترك الدنيا وزخارفها بحلالها وحرامها، وطلب الآخرة ودرجاتها بالطاعات منقطعا إليها، والذكر العرفاني: يوجب قطع تعلقات الكونين، والتكبير على سعادة الدارين، وبذل الوجود على شواهد المشهود بقوله تعالى: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا } [طه: 102-103] يشير: أنه إذا نفخ في الصور وحشر على أهل البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر يوما يجعل الولدان شيبا [المزمل: 17] يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48]. وإن ربنا قد غضب ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله ومثله، ولن يغضب بعده ليرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور، فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة أيام، وثم قال تعالى: { نحن أعلم بما يقولون } [طه: 104] من عظيم البلاء وما يقولون { إذ يقول أمثلهم طريقة } [طه: 104] أي: أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء { إن لبثتم إلا يوما } [طه: 104] وذلك لأنه وجد بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجدوه، ومن شدة أهوال ذلك اليوم فقال تعالى: { ويسألونك عن الجبال } [طه: 105] أي: ويسألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم { فقل ينسفها ربي نسفا } [طه: 105] بتجلي صفة القهارية كما جعل الطور دكا. { فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا } [طه: 106-107] من بقاياها { ولا أمتا } [طه: 107] من زواياها { يومئذ يتبعون الداعي } [طه: 108] أي: الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا يموج له في دعائهم؛ يعني: كل داع من الدعاة لا يدعو غير أهله، وكل تابع لا يتبع إلا داعيه نظير قوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [الإسراء: 71] أي: بداعيهم الذي هم يتبعونه. ثم اعلم أن لكل داع من الدعاة مجيبا في جبلة الإنسانية؛ لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم [يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيدا. ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن } [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت { فلا تسمع إلا همسا } [طه: 108] أي: إلا وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن } [طه: 109] إلا من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة { ورضي له قولا } [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه. { يعلم ما بين أيديهم } [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم { وما خلفهم } [طه: 110] اختلاف إلى الأبد { ولا يحيطون به علما } [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

طه 20:109

قوله تعالى: { من أعرض عنه } [طه: 100] يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي قام به حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا } [طه: 100-101] أي: حملا ثقيلا من الكفر والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة والحرق، وكذا هنا حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله: إيمان، وأوسطه: إيقان، وآخره: عرفان؛ فالذكر الإيماني: يورث الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات، والذكر الإيقاني: يورث ترك الدنيا وزخارفها بحلالها وحرامها، وطلب الآخرة ودرجاتها بالطاعات منقطعا إليها، والذكر العرفاني: يوجب قطع تعلقات الكونين، والتكبير على سعادة الدارين، وبذل الوجود على شواهد المشهود بقوله تعالى: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا } [طه: 102-103] يشير: أنه إذا نفخ في الصور وحشر على أهل البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر يوما يجعل الولدان شيبا [المزمل: 17] يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48]. وإن ربنا قد غضب ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله ومثله، ولن يغضب بعده ليرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور، فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة أيام، وثم قال تعالى: { نحن أعلم بما يقولون } [طه: 104] من عظيم البلاء وما يقولون { إذ يقول أمثلهم طريقة } [طه: 104] أي: أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء { إن لبثتم إلا يوما } [طه: 104] وذلك لأنه وجد بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجدوه، ومن شدة أهوال ذلك اليوم فقال تعالى: { ويسألونك عن الجبال } [طه: 105] أي: ويسألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم { فقل ينسفها ربي نسفا } [طه: 105] بتجلي صفة القهارية كما جعل الطور دكا. { فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا } [طه: 106-107] من بقاياها { ولا أمتا } [طه: 107] من زواياها { يومئذ يتبعون الداعي } [طه: 108] أي: الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا يموج له في دعائهم؛ يعني: كل داع من الدعاة لا يدعو غير أهله، وكل تابع لا يتبع إلا داعيه نظير قوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [الإسراء: 71] أي: بداعيهم الذي هم يتبعونه. ثم اعلم أن لكل داع من الدعاة مجيبا في جبلة الإنسانية؛ لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم [يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيدا. ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن } [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت { فلا تسمع إلا همسا } [طه: 108] أي: إلا وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن } [طه: 109] إلا من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة { ورضي له قولا } [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه. { يعلم ما بين أيديهم } [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم { وما خلفهم } [طه: 110] اختلاف إلى الأبد { ولا يحيطون به علما } [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

طه 20:110

قوله تعالى: { من أعرض عنه } [طه: 100] يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي قام به حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وسآء لهم يوم القيامة حملا } [طه: 100-101] أي: حملا ثقيلا من الكفر والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة والحرق، وكذا هنا حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله: إيمان، وأوسطه: إيقان، وآخره: عرفان؛ فالذكر الإيماني: يورث الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات، والذكر الإيقاني: يورث ترك الدنيا وزخارفها بحلالها وحرامها، وطلب الآخرة ودرجاتها بالطاعات منقطعا إليها، والذكر العرفاني: يوجب قطع تعلقات الكونين، والتكبير على سعادة الدارين، وبذل الوجود على شواهد المشهود بقوله تعالى: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا } [طه: 102-103] يشير: أنه إذا نفخ في الصور وحشر على أهل البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر يوما يجعل الولدان شيبا [المزمل: 17] يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم: 48]. وإن ربنا قد غضب ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله ومثله، ولن يغضب بعده ليرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور، فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة أيام، وثم قال تعالى: { نحن أعلم بما يقولون } [طه: 104] من عظيم البلاء وما يقولون { إذ يقول أمثلهم طريقة } [طه: 104] أي: أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء { إن لبثتم إلا يوما } [طه: 104] وذلك لأنه وجد بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجدوه، ومن شدة أهوال ذلك اليوم فقال تعالى: { ويسألونك عن الجبال } [طه: 105] أي: ويسألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم { فقل ينسفها ربي نسفا } [طه: 105] بتجلي صفة القهارية كما جعل الطور دكا. { فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا } [طه: 106-107] من بقاياها { ولا أمتا } [طه: 107] من زواياها { يومئذ يتبعون الداعي } [طه: 108] أي: الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا يموج له في دعائهم؛ يعني: كل داع من الدعاة لا يدعو غير أهله، وكل تابع لا يتبع إلا داعيه نظير قوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [الإسراء: 71] أي: بداعيهم الذي هم يتبعونه. ثم اعلم أن لكل داع من الدعاة مجيبا في جبلة الإنسانية؛ لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم [يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيدا. ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن } [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت { فلا تسمع إلا همسا } [طه: 108] أي: إلا وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن } [طه: 109] إلا من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة { ورضي له قولا } [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه. { يعلم ما بين أيديهم } [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم { وما خلفهم } [طه: 110] اختلاف إلى الأبد { ولا يحيطون به علما } [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

طه 20:111

{ وعنت الوجوه للحي القيوم } [طه: 111] أي: خشعت وتذللت وجوه المكونات؛ لكونها الحي: الذي بحياته كل شيء، القيوم: الذي فيه قيام كل شيء احتفاظا واضطرارا واستسلاما { وقد خاب من حمل ظلما } [طه: 111] أي: خسر من تذلل وخشع وسجد لغير الله { ومن يعمل من الصالحات } [طه: 112] أي: الأعمال التي تصلح للتقرب بها إلى الله تعالى { وهو مؤمن } [طه: 112] بالإيمان الحقيقي دون التقليدي { فلا يخاف ظلما } [طه: 112] أي: فلا خوف عليه بأن يظلم فيسجد لغير الله { ولا هضما } [طه: 112] بأن يظلم ويؤاخذ بما لم يعمل من الشر، أو ينقص مما عمل من الخير شيء؛ إذ أعماله مؤيدة بنور الإيمان الحقيقي. ثم أخبر عن القرآن العظيم والذكر الحكيم بقوله تعالى: { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } [طه: 113] إلى قوله تعالى: { عزما } [طه: 115] { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } [طه: 113] أي: كما أنزلنا الصحائف والكتب إلى آدم وغيره من الأنبياء بألسنتهم ولغاتهم المختلفات، كذلك { أنزلناه قرآنا عربيا } أي: بلغة العرب وحقيقة كلامه هي الصفة القائمة بذاته المنزهة عن الحروف والأصوات المختلفة المخلوقة، وإنما الأصوات والحروف تتعلق بلغات الألسنة المختلفة. { وصرفنا فيه من الوعيد } [طه: 113] أي: أوعدنا فيه قومك بأصناف العقوبات التي عاقبنا بها الأمم الماضية وكررنا ذلك عليهم { لعلهم يتقون } [طه: 113] عن التعلق بما سوانا نظيره قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون [السجدة: 21] أو يحدث لهم أنوار القرآن وأسراره وحقائقه ذكرا؛ أي: يذكروا انتباها وذوقا وشوقا وهداية يهتدون بها إلينا لئلا ينقطعوا عنا { فتعلى الله الملك الحق } [طه: 114] أي: هو أعلى من أن يعبد ما سواه بالباطل. وفي قوله تعالى: { ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما } [طه: 114] إشارة إلى سكوته عند قراءة القرآن واستماعه والتدبر في معانيه وأسراره؛ لتنور بأنواره وكشف حقائقه، ولهذا قال الله تعالى: { وقل رب زدني علما } [طه: 114] أي: فهما لإدراك حقائقه، فإنها غير متناهية وتنورا بأنواره وكخلق لخلقه. { ولقد عهدنآ إلى ءادم من قبل } [طه: 115] أي: من قبل أن يكون له أولاد؛ أي: لا يتعلق بغيرنا، ولا ينقاد لسوانا، فلما دخل الجنة ونظر إلى نعيمها { فنسي } [طه: 115] عهدنا وتعلق بالشجرة وانقاد للشيطان { ولم نجد له عزما } [طه: 115] يحتمل معنيين: * أحدهما: إن الله تعالى لما خلق آدم تجلى أدم فيه بجميع صفاته، فصارت ظلمات صفات خلقيته مقلوبة مستورة بسطوات تجلي أنوار صفات الربوبية، ولم يبق له عزم التعلق بما سواه والانقياد لغيره، فلما تحركت فيه دواعي البشرية الحيوانية، وتداعت شهوات النفسانية، واشتغل باستيفاء الحظوظ نسى أداء الحقوق، ولهذا سمي الناس ناس؛ لأنه ناس، فنشأت له من تلك المعاملات ظلمات بعضها فوق بعض، وتراكمت حتى صارت غيوم شموس المعارف وأستار أقمار المعارف، فنسى عهود الله ومواثيقه وتعلق بالشجرة المنهي عنها، والثاني: أن آدم عليه السلام ظن أن المنهي في قوله: (لا تقربا) تناولهما معا، فيجوز لكل واحد على الانفراد أكله!!

طه 20:112

{ وعنت الوجوه للحي القيوم } [طه: 111] أي: خشعت وتذللت وجوه المكونات؛ لكونها الحي: الذي بحياته كل شيء، القيوم: الذي فيه قيام كل شيء احتفاظا واضطرارا واستسلاما { وقد خاب من حمل ظلما } [طه: 111] أي: خسر من تذلل وخشع وسجد لغير الله { ومن يعمل من الصالحات } [طه: 112] أي: الأعمال التي تصلح للتقرب بها إلى الله تعالى { وهو مؤمن } [طه: 112] بالإيمان الحقيقي دون التقليدي { فلا يخاف ظلما } [طه: 112] أي: فلا خوف عليه بأن يظلم فيسجد لغير الله { ولا هضما } [طه: 112] بأن يظلم ويؤاخذ بما لم يعمل من الشر، أو ينقص مما عمل من الخير شيء؛ إذ أعماله مؤيدة بنور الإيمان الحقيقي. ثم أخبر عن القرآن العظيم والذكر الحكيم بقوله تعالى: { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } [طه: 113] إلى قوله تعالى: { عزما } [طه: 115] { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } [طه: 113] أي: كما أنزلنا الصحائف والكتب إلى آدم وغيره من الأنبياء بألسنتهم ولغاتهم المختلفات، كذلك { أنزلناه قرآنا عربيا } أي: بلغة العرب وحقيقة كلامه هي الصفة القائمة بذاته المنزهة عن الحروف والأصوات المختلفة المخلوقة، وإنما الأصوات والحروف تتعلق بلغات الألسنة المختلفة. { وصرفنا فيه من الوعيد } [طه: 113] أي: أوعدنا فيه قومك بأصناف العقوبات التي عاقبنا بها الأمم الماضية وكررنا ذلك عليهم { لعلهم يتقون } [طه: 113] عن التعلق بما سوانا نظيره قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون [السجدة: 21] أو يحدث لهم أنوار القرآن وأسراره وحقائقه ذكرا؛ أي: يذكروا انتباها وذوقا وشوقا وهداية يهتدون بها إلينا لئلا ينقطعوا عنا { فتعلى الله الملك الحق } [طه: 114] أي: هو أعلى من أن يعبد ما سواه بالباطل. وفي قوله تعالى: { ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما } [طه: 114] إشارة إلى سكوته عند قراءة القرآن واستماعه والتدبر في معانيه وأسراره؛ لتنور بأنواره وكشف حقائقه، ولهذا قال الله تعالى: { وقل رب زدني علما } [طه: 114] أي: فهما لإدراك حقائقه، فإنها غير متناهية وتنورا بأنواره وكخلق لخلقه. { ولقد عهدنآ إلى ءادم من قبل } [طه: 115] أي: من قبل أن يكون له أولاد؛ أي: لا يتعلق بغيرنا، ولا ينقاد لسوانا، فلما دخل الجنة ونظر إلى نعيمها { فنسي } [طه: 115] عهدنا وتعلق بالشجرة وانقاد للشيطان { ولم نجد له عزما } [طه: 115] يحتمل معنيين: * أحدهما: إن الله تعالى لما خلق آدم تجلى أدم فيه بجميع صفاته، فصارت ظلمات صفات خلقيته مقلوبة مستورة بسطوات تجلي أنوار صفات الربوبية، ولم يبق له عزم التعلق بما سواه والانقياد لغيره، فلما تحركت فيه دواعي البشرية الحيوانية، وتداعت شهوات النفسانية، واشتغل باستيفاء الحظوظ نسى أداء الحقوق، ولهذا سمي الناس ناس؛ لأنه ناس، فنشأت له من تلك المعاملات ظلمات بعضها فوق بعض، وتراكمت حتى صارت غيوم شموس المعارف وأستار أقمار المعارف، فنسى عهود الله ومواثيقه وتعلق بالشجرة المنهي عنها، والثاني: أن آدم عليه السلام ظن أن المنهي في قوله: (لا تقربا) تناولهما معا، فيجوز لكل واحد على الانفراد أكله!!

طه 20:113

{ وعنت الوجوه للحي القيوم } [طه: 111] أي: خشعت وتذللت وجوه المكونات؛ لكونها الحي: الذي بحياته كل شيء، القيوم: الذي فيه قيام كل شيء احتفاظا واضطرارا واستسلاما { وقد خاب من حمل ظلما } [طه: 111] أي: خسر من تذلل وخشع وسجد لغير الله { ومن يعمل من الصالحات } [طه: 112] أي: الأعمال التي تصلح للتقرب بها إلى الله تعالى { وهو مؤمن } [طه: 112] بالإيمان الحقيقي دون التقليدي { فلا يخاف ظلما } [طه: 112] أي: فلا خوف عليه بأن يظلم فيسجد لغير الله { ولا هضما } [طه: 112] بأن يظلم ويؤاخذ بما لم يعمل من الشر، أو ينقص مما عمل من الخير شيء؛ إذ أعماله مؤيدة بنور الإيمان الحقيقي. ثم أخبر عن القرآن العظيم والذكر الحكيم بقوله تعالى: { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } [طه: 113] إلى قوله تعالى: { عزما } [طه: 115] { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } [طه: 113] أي: كما أنزلنا الصحائف والكتب إلى آدم وغيره من الأنبياء بألسنتهم ولغاتهم المختلفات، كذلك { أنزلناه قرآنا عربيا } أي: بلغة العرب وحقيقة كلامه هي الصفة القائمة بذاته المنزهة عن الحروف والأصوات المختلفة المخلوقة، وإنما الأصوات والحروف تتعلق بلغات الألسنة المختلفة. { وصرفنا فيه من الوعيد } [طه: 113] أي: أوعدنا فيه قومك بأصناف العقوبات التي عاقبنا بها الأمم الماضية وكررنا ذلك عليهم { لعلهم يتقون } [طه: 113] عن التعلق بما سوانا نظيره قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون [السجدة: 21] أو يحدث لهم أنوار القرآن وأسراره وحقائقه ذكرا؛ أي: يذكروا انتباها وذوقا وشوقا وهداية يهتدون بها إلينا لئلا ينقطعوا عنا { فتعلى الله الملك الحق } [طه: 114] أي: هو أعلى من أن يعبد ما سواه بالباطل. وفي قوله تعالى: { ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما } [طه: 114] إشارة إلى سكوته عند قراءة القرآن واستماعه والتدبر في معانيه وأسراره؛ لتنور بأنواره وكشف حقائقه، ولهذا قال الله تعالى: { وقل رب زدني علما } [طه: 114] أي: فهما لإدراك حقائقه، فإنها غير متناهية وتنورا بأنواره وكخلق لخلقه. { ولقد عهدنآ إلى ءادم من قبل } [طه: 115] أي: من قبل أن يكون له أولاد؛ أي: لا يتعلق بغيرنا، ولا ينقاد لسوانا، فلما دخل الجنة ونظر إلى نعيمها { فنسي } [طه: 115] عهدنا وتعلق بالشجرة وانقاد للشيطان { ولم نجد له عزما } [طه: 115] يحتمل معنيين: * أحدهما: إن الله تعالى لما خلق آدم تجلى أدم فيه بجميع صفاته، فصارت ظلمات صفات خلقيته مقلوبة مستورة بسطوات تجلي أنوار صفات الربوبية، ولم يبق له عزم التعلق بما سواه والانقياد لغيره، فلما تحركت فيه دواعي البشرية الحيوانية، وتداعت شهوات النفسانية، واشتغل باستيفاء الحظوظ نسى أداء الحقوق، ولهذا سمي الناس ناس؛ لأنه ناس، فنشأت له من تلك المعاملات ظلمات بعضها فوق بعض، وتراكمت حتى صارت غيوم شموس المعارف وأستار أقمار المعارف، فنسى عهود الله ومواثيقه وتعلق بالشجرة المنهي عنها، والثاني: أن آدم عليه السلام ظن أن المنهي في قوله: (لا تقربا) تناولهما معا، فيجوز لكل واحد على الانفراد أكله!!

طه 20:114

{ وعنت الوجوه للحي القيوم } [طه: 111] أي: خشعت وتذللت وجوه المكونات؛ لكونها الحي: الذي بحياته كل شيء، القيوم: الذي فيه قيام كل شيء احتفاظا واضطرارا واستسلاما { وقد خاب من حمل ظلما } [طه: 111] أي: خسر من تذلل وخشع وسجد لغير الله { ومن يعمل من الصالحات } [طه: 112] أي: الأعمال التي تصلح للتقرب بها إلى الله تعالى { وهو مؤمن } [طه: 112] بالإيمان الحقيقي دون التقليدي { فلا يخاف ظلما } [طه: 112] أي: فلا خوف عليه بأن يظلم فيسجد لغير الله { ولا هضما } [طه: 112] بأن يظلم ويؤاخذ بما لم يعمل من الشر، أو ينقص مما عمل من الخير شيء؛ إذ أعماله مؤيدة بنور الإيمان الحقيقي. ثم أخبر عن القرآن العظيم والذكر الحكيم بقوله تعالى: { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } [طه: 113] إلى قوله تعالى: { عزما } [طه: 115] { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } [طه: 113] أي: كما أنزلنا الصحائف والكتب إلى آدم وغيره من الأنبياء بألسنتهم ولغاتهم المختلفات، كذلك { أنزلناه قرآنا عربيا } أي: بلغة العرب وحقيقة كلامه هي الصفة القائمة بذاته المنزهة عن الحروف والأصوات المختلفة المخلوقة، وإنما الأصوات والحروف تتعلق بلغات الألسنة المختلفة. { وصرفنا فيه من الوعيد } [طه: 113] أي: أوعدنا فيه قومك بأصناف العقوبات التي عاقبنا بها الأمم الماضية وكررنا ذلك عليهم { لعلهم يتقون } [طه: 113] عن التعلق بما سوانا نظيره قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون [السجدة: 21] أو يحدث لهم أنوار القرآن وأسراره وحقائقه ذكرا؛ أي: يذكروا انتباها وذوقا وشوقا وهداية يهتدون بها إلينا لئلا ينقطعوا عنا { فتعلى الله الملك الحق } [طه: 114] أي: هو أعلى من أن يعبد ما سواه بالباطل. وفي قوله تعالى: { ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما } [طه: 114] إشارة إلى سكوته عند قراءة القرآن واستماعه والتدبر في معانيه وأسراره؛ لتنور بأنواره وكشف حقائقه، ولهذا قال الله تعالى: { وقل رب زدني علما } [طه: 114] أي: فهما لإدراك حقائقه، فإنها غير متناهية وتنورا بأنواره وكخلق لخلقه. { ولقد عهدنآ إلى ءادم من قبل } [طه: 115] أي: من قبل أن يكون له أولاد؛ أي: لا يتعلق بغيرنا، ولا ينقاد لسوانا، فلما دخل الجنة ونظر إلى نعيمها { فنسي } [طه: 115] عهدنا وتعلق بالشجرة وانقاد للشيطان { ولم نجد له عزما } [طه: 115] يحتمل معنيين: * أحدهما: إن الله تعالى لما خلق آدم تجلى أدم فيه بجميع صفاته، فصارت ظلمات صفات خلقيته مقلوبة مستورة بسطوات تجلي أنوار صفات الربوبية، ولم يبق له عزم التعلق بما سواه والانقياد لغيره، فلما تحركت فيه دواعي البشرية الحيوانية، وتداعت شهوات النفسانية، واشتغل باستيفاء الحظوظ نسى أداء الحقوق، ولهذا سمي الناس ناس؛ لأنه ناس، فنشأت له من تلك المعاملات ظلمات بعضها فوق بعض، وتراكمت حتى صارت غيوم شموس المعارف وأستار أقمار المعارف، فنسى عهود الله ومواثيقه وتعلق بالشجرة المنهي عنها، والثاني: أن آدم عليه السلام ظن أن المنهي في قوله: (لا تقربا) تناولهما معا، فيجوز لكل واحد على الانفراد أكله!!

طه 20:115

{ وعنت الوجوه للحي القيوم } [طه: 111] أي: خشعت وتذللت وجوه المكونات؛ لكونها الحي: الذي بحياته كل شيء، القيوم: الذي فيه قيام كل شيء احتفاظا واضطرارا واستسلاما { وقد خاب من حمل ظلما } [طه: 111] أي: خسر من تذلل وخشع وسجد لغير الله { ومن يعمل من الصالحات } [طه: 112] أي: الأعمال التي تصلح للتقرب بها إلى الله تعالى { وهو مؤمن } [طه: 112] بالإيمان الحقيقي دون التقليدي { فلا يخاف ظلما } [طه: 112] أي: فلا خوف عليه بأن يظلم فيسجد لغير الله { ولا هضما } [طه: 112] بأن يظلم ويؤاخذ بما لم يعمل من الشر، أو ينقص مما عمل من الخير شيء؛ إذ أعماله مؤيدة بنور الإيمان الحقيقي. ثم أخبر عن القرآن العظيم والذكر الحكيم بقوله تعالى: { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } [طه: 113] إلى قوله تعالى: { عزما } [طه: 115] { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } [طه: 113] أي: كما أنزلنا الصحائف والكتب إلى آدم وغيره من الأنبياء بألسنتهم ولغاتهم المختلفات، كذلك { أنزلناه قرآنا عربيا } أي: بلغة العرب وحقيقة كلامه هي الصفة القائمة بذاته المنزهة عن الحروف والأصوات المختلفة المخلوقة، وإنما الأصوات والحروف تتعلق بلغات الألسنة المختلفة. { وصرفنا فيه من الوعيد } [طه: 113] أي: أوعدنا فيه قومك بأصناف العقوبات التي عاقبنا بها الأمم الماضية وكررنا ذلك عليهم { لعلهم يتقون } [طه: 113] عن التعلق بما سوانا نظيره قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون [السجدة: 21] أو يحدث لهم أنوار القرآن وأسراره وحقائقه ذكرا؛ أي: يذكروا انتباها وذوقا وشوقا وهداية يهتدون بها إلينا لئلا ينقطعوا عنا { فتعلى الله الملك الحق } [طه: 114] أي: هو أعلى من أن يعبد ما سواه بالباطل. وفي قوله تعالى: { ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما } [طه: 114] إشارة إلى سكوته عند قراءة القرآن واستماعه والتدبر في معانيه وأسراره؛ لتنور بأنواره وكشف حقائقه، ولهذا قال الله تعالى: { وقل رب زدني علما } [طه: 114] أي: فهما لإدراك حقائقه، فإنها غير متناهية وتنورا بأنواره وكخلق لخلقه. { ولقد عهدنآ إلى ءادم من قبل } [طه: 115] أي: من قبل أن يكون له أولاد؛ أي: لا يتعلق بغيرنا، ولا ينقاد لسوانا، فلما دخل الجنة ونظر إلى نعيمها { فنسي } [طه: 115] عهدنا وتعلق بالشجرة وانقاد للشيطان { ولم نجد له عزما } [طه: 115] يحتمل معنيين: * أحدهما: إن الله تعالى لما خلق آدم تجلى أدم فيه بجميع صفاته، فصارت ظلمات صفات خلقيته مقلوبة مستورة بسطوات تجلي أنوار صفات الربوبية، ولم يبق له عزم التعلق بما سواه والانقياد لغيره، فلما تحركت فيه دواعي البشرية الحيوانية، وتداعت شهوات النفسانية، واشتغل باستيفاء الحظوظ نسى أداء الحقوق، ولهذا سمي الناس ناس؛ لأنه ناس، فنشأت له من تلك المعاملات ظلمات بعضها فوق بعض، وتراكمت حتى صارت غيوم شموس المعارف وأستار أقمار المعارف، فنسى عهود الله ومواثيقه وتعلق بالشجرة المنهي عنها، والثاني: أن آدم عليه السلام ظن أن المنهي في قوله: (لا تقربا) تناولهما معا، فيجوز لكل واحد على الانفراد أكله!!

طه 20:116

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:117

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:118

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:119

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:120

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:121

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:122

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:123

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:124

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:125

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:126

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:127

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:128

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:129

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:130

ثم أخبر عن كرم الكريم ولؤم اللئيم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [طه: 116] إلى قوله: { لعلك ترضى } [طه: 130] ولهذا قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، ولهذا السر اصطفاه على العالمين فاستحق السجود لهم اصطفاء واجتباء؛ ومنها لأنه خلق خلقا تاما كاملا في خلقه؛ وذلك لأن الله تعالى جعله مجمع بحري عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق والدنيا إلا، وقد جعل في قالبه أنموذجا منه، وما خلق شيئا في عالم الأمر والآخرة إلا التي جاءت من الله تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } [طه: 127] أي: عذاب القلوب أشد من العذاب في الأبدان وأبقى وأدوم؛ لأن عذاب الأبدان يفنى وعذاب القلوب يبقى. { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } [طه: 128] أي: فلم يسيروا بمدة خذلانهم وتركناهم إلى طبيعتهم الخبيثة من القرون الماضية. { يمشون في مساكنهم } [طه: 128] أي: يقصدون عالم السفل بالطبع. { إن في ذلك لآيات } [طه: 128] دلالات واعتبارات { لأولي النهى } [طه: 128] لمن نهي بجذبة كلمة كن في الأزل إلى الأبد على وفق الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية بما هو كائن في كل وقت وأوان بلا مانع ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه، فكان ما كان بحيث لم يكن بعده للنقص إليه سبيل { فاصبر على ما يقولون } [طه: 130] أهل الاعتراض والإنكار؛ لأنك محتاج في التربية إلى ذلك لتبلغ به إلى مقام الصبر بقوله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يشير إلى أنك كما ذكرت ربك بالحمد والثناء قبل أن تطلع شمس تجلي صفات ربوبيته إلى أن طلعت اذكره بالعبودية على شهود الحق قبل أن تغرب، ولئن غرب غروب الرحمة والشفقة لئلا ينلها شيء لوجودك بسطوات التجلي إذا دامت { ومن آنآء الليل } [طه: 130] أي: ليل الستر. { فسبح } [طه: 130] فاذكر، { وأطراف النهار } [طه: 130] أي: نهار التجلي؛ أي: اذكره في كل حالاتك في حالة الستر وحالة التجلي؛ لتكون مذكورا له ومشكورا ولا تمدن عينيك [طه: 131].

طه 20:131

بقوله تعالى: { ولا تمدن عينيك } [طه: 131] يشير إلى: عيني البصر والبصيرة وهما عين الرائين وعين القلب، واختص النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب واعتز بهذا العتاب لمعنيين أحدهما؛ لأنه مخصوص من جميع الأنبياء بالرؤية، ورؤية الحق تعالى لا تقبل الشرك، كما أن اللسان بالتوحيد لا يقبل الشرك والقلب بالذكر لا يقبل الشرك وهو مد العين { إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه } [طه: 131] وهو الدنيا والآخرة، ولكن اكتفى بذكر الواحد عن الثاني والأزواج أهل الدنيا والآخرة، والثاني: للغيرة، فإن غيرة الحبيب عظيمة والله أغير منها، ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن [الأعراف: 33] أن اغسل عيني ظاهرك وباطنك بماء الغيرة عن صفة رؤية الدنيا والآخرة؛ لاستحقاق اكتحالهما بنور جلالته لرؤية جمالنا، وإنما متعنا أهل الدين بها عزة حضرة جلالنا؛ لنفتنهم فيه باشتغالي بتمتعات الدارين عن الوصول إلى كمال رؤية جمالنا، قيل: قرئ عند الشبلي: إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم [يس: 55-56] فشهق شهقة، وقال: يا مساكين لا يدرون عما شغلوا حين شغلوا. { ورزق ربك } [طه: 131] أي: ما رزقك الله من رؤيته { خير وأبقى } [طه: 131] مما متعناهم به من الدنيا والآخرة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " أدبني ربي فأحسن تأديبي " فلهذا التأديب حفظ الأدب إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 16-17] فأكرم بكرامة لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18] فنودي في سره أنك لما غمضت عينيك عما سوانا أسعدناك بسعادة ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11] وشرفناك بتشريف ألم تر إلى ربك [الفرقان: 45]. وبقوله تعالى: { وأمر أهلك بالصلاة } [طه: 132] يشير إلى: أهل الخاصة وهو: الجسد والنفس والقلب والسر والروح، فصلاة الجسد: الفرائض والنوافل، وصلاة النفس: خروجها عن حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية، وخروجها عن أوصافها لدخول الجنة المشرفة بالإضافة إلى الحضرة بقوله تعالى: فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 29-30] وصلاة القلب: دوام المراقبة ولزوم المحاضرة لقوله تعالى: الذين هم على صلاتهم دآئمون [المعارج: 23]، وصلاة السر: عدم الالتفات إلى ما سوى الله تعالى مستغرقا في بحر المشاهدة كما قال صلى الله عليه وسلم: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " لأنه الفاني عن نفسه الباقي بربه. قوله تعالى: { واصطبر عليها } [طه: 132] أي: واصبر على استقامة هذه الأحوال كقوله تعالى: فاستقم كمآ أمرت [هود: 112] ولا تهتم لرزقك ورزق غيرك. { لا نسألك رزقا } [طه: 132] لأحدهما عندك { نحن نرزقك } [طه: 132] مما عندنا ونغنيك عما عندك كما قال الله تعالى: ووجدك عآئلا فأغنى [الضحى: 8] من هنا كان يقول صلى الله عليه وسلم: " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني " { والعاقبة للتقوى } [طه: 132] أي: لمن اتقى بالله عما سواه. { وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى } [طه: 133] أي: وقد أتاهم بآية من ربه وهو القرآن الذي فيه بيان ما في الكتب المنزلة، وقد آمن به ورأى إعجازه من كان ذا بصيرة، واستدل بما أنزل في الكتب من محمد صلى الله عليه وسلم وقصته، فإنه أعظم الآيات أوضح الدلالات، ولكنهم صم بكم عن رؤية الآيات، فإنها لم تر بالأبصار وإنما ترى بالبصائر كقوله تعالى: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج: 46] ثم قال الله تعالى: { ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله } [طه: 134] أي: قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم { لقالوا } [طه: 134] يوم القيامة احتجاجا { ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك } [طه: 134] أي: التي أنزلت معه { من قبل أن نذل } [طه: 134] بذل الضلالة في الدنيا { ونخزى } [طه: 134] بعذاب الآخرة. { قل كل متربص } [طه: 135] من أهل السعادة والشقاوة؛ لاستعمالهم فيما خلقوا له { فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي } [طه: 135] وهو صراط الله تعالى للذاهبين إليه { ومن اهتدى } [طه: 135] بالوصول إليه، ومن انقطع عنه باتصال غيره كما قال بعضهم: سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار.

طه 20:132

بقوله تعالى: { ولا تمدن عينيك } [طه: 131] يشير إلى: عيني البصر والبصيرة وهما عين الرائين وعين القلب، واختص النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب واعتز بهذا العتاب لمعنيين أحدهما؛ لأنه مخصوص من جميع الأنبياء بالرؤية، ورؤية الحق تعالى لا تقبل الشرك، كما أن اللسان بالتوحيد لا يقبل الشرك والقلب بالذكر لا يقبل الشرك وهو مد العين { إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه } [طه: 131] وهو الدنيا والآخرة، ولكن اكتفى بذكر الواحد عن الثاني والأزواج أهل الدنيا والآخرة، والثاني: للغيرة، فإن غيرة الحبيب عظيمة والله أغير منها، ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن [الأعراف: 33] أن اغسل عيني ظاهرك وباطنك بماء الغيرة عن صفة رؤية الدنيا والآخرة؛ لاستحقاق اكتحالهما بنور جلالته لرؤية جمالنا، وإنما متعنا أهل الدين بها عزة حضرة جلالنا؛ لنفتنهم فيه باشتغالي بتمتعات الدارين عن الوصول إلى كمال رؤية جمالنا، قيل: قرئ عند الشبلي: إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم [يس: 55-56] فشهق شهقة، وقال: يا مساكين لا يدرون عما شغلوا حين شغلوا. { ورزق ربك } [طه: 131] أي: ما رزقك الله من رؤيته { خير وأبقى } [طه: 131] مما متعناهم به من الدنيا والآخرة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " أدبني ربي فأحسن تأديبي " فلهذا التأديب حفظ الأدب إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 16-17] فأكرم بكرامة لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18] فنودي في سره أنك لما غمضت عينيك عما سوانا أسعدناك بسعادة ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11] وشرفناك بتشريف ألم تر إلى ربك [الفرقان: 45]. وبقوله تعالى: { وأمر أهلك بالصلاة } [طه: 132] يشير إلى: أهل الخاصة وهو: الجسد والنفس والقلب والسر والروح، فصلاة الجسد: الفرائض والنوافل، وصلاة النفس: خروجها عن حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية، وخروجها عن أوصافها لدخول الجنة المشرفة بالإضافة إلى الحضرة بقوله تعالى: فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 29-30] وصلاة القلب: دوام المراقبة ولزوم المحاضرة لقوله تعالى: الذين هم على صلاتهم دآئمون [المعارج: 23]، وصلاة السر: عدم الالتفات إلى ما سوى الله تعالى مستغرقا في بحر المشاهدة كما قال صلى الله عليه وسلم: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " لأنه الفاني عن نفسه الباقي بربه. قوله تعالى: { واصطبر عليها } [طه: 132] أي: واصبر على استقامة هذه الأحوال كقوله تعالى: فاستقم كمآ أمرت [هود: 112] ولا تهتم لرزقك ورزق غيرك. { لا نسألك رزقا } [طه: 132] لأحدهما عندك { نحن نرزقك } [طه: 132] مما عندنا ونغنيك عما عندك كما قال الله تعالى: ووجدك عآئلا فأغنى [الضحى: 8] من هنا كان يقول صلى الله عليه وسلم: " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني " { والعاقبة للتقوى } [طه: 132] أي: لمن اتقى بالله عما سواه. { وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى } [طه: 133] أي: وقد أتاهم بآية من ربه وهو القرآن الذي فيه بيان ما في الكتب المنزلة، وقد آمن به ورأى إعجازه من كان ذا بصيرة، واستدل بما أنزل في الكتب من محمد صلى الله عليه وسلم وقصته، فإنه أعظم الآيات أوضح الدلالات، ولكنهم صم بكم عن رؤية الآيات، فإنها لم تر بالأبصار وإنما ترى بالبصائر كقوله تعالى: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج: 46] ثم قال الله تعالى: { ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله } [طه: 134] أي: قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم { لقالوا } [طه: 134] يوم القيامة احتجاجا { ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك } [طه: 134] أي: التي أنزلت معه { من قبل أن نذل } [طه: 134] بذل الضلالة في الدنيا { ونخزى } [طه: 134] بعذاب الآخرة. { قل كل متربص } [طه: 135] من أهل السعادة والشقاوة؛ لاستعمالهم فيما خلقوا له { فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي } [طه: 135] وهو صراط الله تعالى للذاهبين إليه { ومن اهتدى } [طه: 135] بالوصول إليه، ومن انقطع عنه باتصال غيره كما قال بعضهم: سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار.

طه 20:133

بقوله تعالى: { ولا تمدن عينيك } [طه: 131] يشير إلى: عيني البصر والبصيرة وهما عين الرائين وعين القلب، واختص النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب واعتز بهذا العتاب لمعنيين أحدهما؛ لأنه مخصوص من جميع الأنبياء بالرؤية، ورؤية الحق تعالى لا تقبل الشرك، كما أن اللسان بالتوحيد لا يقبل الشرك والقلب بالذكر لا يقبل الشرك وهو مد العين { إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه } [طه: 131] وهو الدنيا والآخرة، ولكن اكتفى بذكر الواحد عن الثاني والأزواج أهل الدنيا والآخرة، والثاني: للغيرة، فإن غيرة الحبيب عظيمة والله أغير منها، ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن [الأعراف: 33] أن اغسل عيني ظاهرك وباطنك بماء الغيرة عن صفة رؤية الدنيا والآخرة؛ لاستحقاق اكتحالهما بنور جلالته لرؤية جمالنا، وإنما متعنا أهل الدين بها عزة حضرة جلالنا؛ لنفتنهم فيه باشتغالي بتمتعات الدارين عن الوصول إلى كمال رؤية جمالنا، قيل: قرئ عند الشبلي: إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم [يس: 55-56] فشهق شهقة، وقال: يا مساكين لا يدرون عما شغلوا حين شغلوا. { ورزق ربك } [طه: 131] أي: ما رزقك الله من رؤيته { خير وأبقى } [طه: 131] مما متعناهم به من الدنيا والآخرة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " أدبني ربي فأحسن تأديبي " فلهذا التأديب حفظ الأدب إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 16-17] فأكرم بكرامة لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18] فنودي في سره أنك لما غمضت عينيك عما سوانا أسعدناك بسعادة ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11] وشرفناك بتشريف ألم تر إلى ربك [الفرقان: 45]. وبقوله تعالى: { وأمر أهلك بالصلاة } [طه: 132] يشير إلى: أهل الخاصة وهو: الجسد والنفس والقلب والسر والروح، فصلاة الجسد: الفرائض والنوافل، وصلاة النفس: خروجها عن حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية، وخروجها عن أوصافها لدخول الجنة المشرفة بالإضافة إلى الحضرة بقوله تعالى: فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 29-30] وصلاة القلب: دوام المراقبة ولزوم المحاضرة لقوله تعالى: الذين هم على صلاتهم دآئمون [المعارج: 23]، وصلاة السر: عدم الالتفات إلى ما سوى الله تعالى مستغرقا في بحر المشاهدة كما قال صلى الله عليه وسلم: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " لأنه الفاني عن نفسه الباقي بربه. قوله تعالى: { واصطبر عليها } [طه: 132] أي: واصبر على استقامة هذه الأحوال كقوله تعالى: فاستقم كمآ أمرت [هود: 112] ولا تهتم لرزقك ورزق غيرك. { لا نسألك رزقا } [طه: 132] لأحدهما عندك { نحن نرزقك } [طه: 132] مما عندنا ونغنيك عما عندك كما قال الله تعالى: ووجدك عآئلا فأغنى [الضحى: 8] من هنا كان يقول صلى الله عليه وسلم: " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني " { والعاقبة للتقوى } [طه: 132] أي: لمن اتقى بالله عما سواه. { وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى } [طه: 133] أي: وقد أتاهم بآية من ربه وهو القرآن الذي فيه بيان ما في الكتب المنزلة، وقد آمن به ورأى إعجازه من كان ذا بصيرة، واستدل بما أنزل في الكتب من محمد صلى الله عليه وسلم وقصته، فإنه أعظم الآيات أوضح الدلالات، ولكنهم صم بكم عن رؤية الآيات، فإنها لم تر بالأبصار وإنما ترى بالبصائر كقوله تعالى: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج: 46] ثم قال الله تعالى: { ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله } [طه: 134] أي: قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم { لقالوا } [طه: 134] يوم القيامة احتجاجا { ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك } [طه: 134] أي: التي أنزلت معه { من قبل أن نذل } [طه: 134] بذل الضلالة في الدنيا { ونخزى } [طه: 134] بعذاب الآخرة. { قل كل متربص } [طه: 135] من أهل السعادة والشقاوة؛ لاستعمالهم فيما خلقوا له { فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي } [طه: 135] وهو صراط الله تعالى للذاهبين إليه { ومن اهتدى } [طه: 135] بالوصول إليه، ومن انقطع عنه باتصال غيره كما قال بعضهم: سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار.

طه 20:134

بقوله تعالى: { ولا تمدن عينيك } [طه: 131] يشير إلى: عيني البصر والبصيرة وهما عين الرائين وعين القلب، واختص النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب واعتز بهذا العتاب لمعنيين أحدهما؛ لأنه مخصوص من جميع الأنبياء بالرؤية، ورؤية الحق تعالى لا تقبل الشرك، كما أن اللسان بالتوحيد لا يقبل الشرك والقلب بالذكر لا يقبل الشرك وهو مد العين { إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه } [طه: 131] وهو الدنيا والآخرة، ولكن اكتفى بذكر الواحد عن الثاني والأزواج أهل الدنيا والآخرة، والثاني: للغيرة، فإن غيرة الحبيب عظيمة والله أغير منها، ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن [الأعراف: 33] أن اغسل عيني ظاهرك وباطنك بماء الغيرة عن صفة رؤية الدنيا والآخرة؛ لاستحقاق اكتحالهما بنور جلالته لرؤية جمالنا، وإنما متعنا أهل الدين بها عزة حضرة جلالنا؛ لنفتنهم فيه باشتغالي بتمتعات الدارين عن الوصول إلى كمال رؤية جمالنا، قيل: قرئ عند الشبلي: إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم [يس: 55-56] فشهق شهقة، وقال: يا مساكين لا يدرون عما شغلوا حين شغلوا. { ورزق ربك } [طه: 131] أي: ما رزقك الله من رؤيته { خير وأبقى } [طه: 131] مما متعناهم به من الدنيا والآخرة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " أدبني ربي فأحسن تأديبي " فلهذا التأديب حفظ الأدب إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 16-17] فأكرم بكرامة لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18] فنودي في سره أنك لما غمضت عينيك عما سوانا أسعدناك بسعادة ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11] وشرفناك بتشريف ألم تر إلى ربك [الفرقان: 45]. وبقوله تعالى: { وأمر أهلك بالصلاة } [طه: 132] يشير إلى: أهل الخاصة وهو: الجسد والنفس والقلب والسر والروح، فصلاة الجسد: الفرائض والنوافل، وصلاة النفس: خروجها عن حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية، وخروجها عن أوصافها لدخول الجنة المشرفة بالإضافة إلى الحضرة بقوله تعالى: فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 29-30] وصلاة القلب: دوام المراقبة ولزوم المحاضرة لقوله تعالى: الذين هم على صلاتهم دآئمون [المعارج: 23]، وصلاة السر: عدم الالتفات إلى ما سوى الله تعالى مستغرقا في بحر المشاهدة كما قال صلى الله عليه وسلم: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " لأنه الفاني عن نفسه الباقي بربه. قوله تعالى: { واصطبر عليها } [طه: 132] أي: واصبر على استقامة هذه الأحوال كقوله تعالى: فاستقم كمآ أمرت [هود: 112] ولا تهتم لرزقك ورزق غيرك. { لا نسألك رزقا } [طه: 132] لأحدهما عندك { نحن نرزقك } [طه: 132] مما عندنا ونغنيك عما عندك كما قال الله تعالى: ووجدك عآئلا فأغنى [الضحى: 8] من هنا كان يقول صلى الله عليه وسلم: " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني " { والعاقبة للتقوى } [طه: 132] أي: لمن اتقى بالله عما سواه. { وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى } [طه: 133] أي: وقد أتاهم بآية من ربه وهو القرآن الذي فيه بيان ما في الكتب المنزلة، وقد آمن به ورأى إعجازه من كان ذا بصيرة، واستدل بما أنزل في الكتب من محمد صلى الله عليه وسلم وقصته، فإنه أعظم الآيات أوضح الدلالات، ولكنهم صم بكم عن رؤية الآيات، فإنها لم تر بالأبصار وإنما ترى بالبصائر كقوله تعالى: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج: 46] ثم قال الله تعالى: { ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله } [طه: 134] أي: قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم { لقالوا } [طه: 134] يوم القيامة احتجاجا { ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك } [طه: 134] أي: التي أنزلت معه { من قبل أن نذل } [طه: 134] بذل الضلالة في الدنيا { ونخزى } [طه: 134] بعذاب الآخرة. { قل كل متربص } [طه: 135] من أهل السعادة والشقاوة؛ لاستعمالهم فيما خلقوا له { فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي } [طه: 135] وهو صراط الله تعالى للذاهبين إليه { ومن اهتدى } [طه: 135] بالوصول إليه، ومن انقطع عنه باتصال غيره كما قال بعضهم: سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار.

طه 20:135

بقوله تعالى: { ولا تمدن عينيك } [طه: 131] يشير إلى: عيني البصر والبصيرة وهما عين الرائين وعين القلب، واختص النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب واعتز بهذا العتاب لمعنيين أحدهما؛ لأنه مخصوص من جميع الأنبياء بالرؤية، ورؤية الحق تعالى لا تقبل الشرك، كما أن اللسان بالتوحيد لا يقبل الشرك والقلب بالذكر لا يقبل الشرك وهو مد العين { إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه } [طه: 131] وهو الدنيا والآخرة، ولكن اكتفى بذكر الواحد عن الثاني والأزواج أهل الدنيا والآخرة، والثاني: للغيرة، فإن غيرة الحبيب عظيمة والله أغير منها، ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن [الأعراف: 33] أن اغسل عيني ظاهرك وباطنك بماء الغيرة عن صفة رؤية الدنيا والآخرة؛ لاستحقاق اكتحالهما بنور جلالته لرؤية جمالنا، وإنما متعنا أهل الدين بها عزة حضرة جلالنا؛ لنفتنهم فيه باشتغالي بتمتعات الدارين عن الوصول إلى كمال رؤية جمالنا، قيل: قرئ عند الشبلي: إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم [يس: 55-56] فشهق شهقة، وقال: يا مساكين لا يدرون عما شغلوا حين شغلوا. { ورزق ربك } [طه: 131] أي: ما رزقك الله من رؤيته { خير وأبقى } [طه: 131] مما متعناهم به من الدنيا والآخرة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " أدبني ربي فأحسن تأديبي " فلهذا التأديب حفظ الأدب إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 16-17] فأكرم بكرامة لقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18] فنودي في سره أنك لما غمضت عينيك عما سوانا أسعدناك بسعادة ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11] وشرفناك بتشريف ألم تر إلى ربك [الفرقان: 45]. وبقوله تعالى: { وأمر أهلك بالصلاة } [طه: 132] يشير إلى: أهل الخاصة وهو: الجسد والنفس والقلب والسر والروح، فصلاة الجسد: الفرائض والنوافل، وصلاة النفس: خروجها عن حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية، وخروجها عن أوصافها لدخول الجنة المشرفة بالإضافة إلى الحضرة بقوله تعالى: فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 29-30] وصلاة القلب: دوام المراقبة ولزوم المحاضرة لقوله تعالى: الذين هم على صلاتهم دآئمون [المعارج: 23]، وصلاة السر: عدم الالتفات إلى ما سوى الله تعالى مستغرقا في بحر المشاهدة كما قال صلى الله عليه وسلم: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " لأنه الفاني عن نفسه الباقي بربه. قوله تعالى: { واصطبر عليها } [طه: 132] أي: واصبر على استقامة هذه الأحوال كقوله تعالى: فاستقم كمآ أمرت [هود: 112] ولا تهتم لرزقك ورزق غيرك. { لا نسألك رزقا } [طه: 132] لأحدهما عندك { نحن نرزقك } [طه: 132] مما عندنا ونغنيك عما عندك كما قال الله تعالى: ووجدك عآئلا فأغنى [الضحى: 8] من هنا كان يقول صلى الله عليه وسلم: " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني " { والعاقبة للتقوى } [طه: 132] أي: لمن اتقى بالله عما سواه. { وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى } [طه: 133] أي: وقد أتاهم بآية من ربه وهو القرآن الذي فيه بيان ما في الكتب المنزلة، وقد آمن به ورأى إعجازه من كان ذا بصيرة، واستدل بما أنزل في الكتب من محمد صلى الله عليه وسلم وقصته، فإنه أعظم الآيات أوضح الدلالات، ولكنهم صم بكم عن رؤية الآيات، فإنها لم تر بالأبصار وإنما ترى بالبصائر كقوله تعالى: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج: 46] ثم قال الله تعالى: { ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله } [طه: 134] أي: قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم { لقالوا } [طه: 134] يوم القيامة احتجاجا { ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك } [طه: 134] أي: التي أنزلت معه { من قبل أن نذل } [طه: 134] بذل الضلالة في الدنيا { ونخزى } [طه: 134] بعذاب الآخرة. { قل كل متربص } [طه: 135] من أهل السعادة والشقاوة؛ لاستعمالهم فيما خلقوا له { فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي } [طه: 135] وهو صراط الله تعالى للذاهبين إليه { ومن اهتدى } [طه: 135] بالوصول إليه، ومن انقطع عنه باتصال غيره كما قال بعضهم: سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار.

الأنبياء 21:1

{ اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] إلى قوله: { إن كنتم لا تعلمون } [الأنبياء: 7] بقوله: { اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] يشير إلى اقتراب الساعة التي فيها يحاسب الناس من أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا في الآخرة { وهم في غفلة } [الأنبياء: 1] من أحوال القيمة وأحوال أنفسهم أنهم يحاسبون بالنقير والقطمير، وإذا نصحهم ناصح واقف على الأحوال فهم { معرضون } [الأنبياء: 1] عن استماع قوله ونصحه كما قال تعالى: ولكن لا تحبون النصحين [الأعراف: 79] وإن نزلت في منكري البعث من الكفار وهو حال أكثر مدعي الإسلام في زماننا هذا، فإنهم { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه } [الأنبياء: 2] أهل العزة بالله تعالى { وهم يلعبون } [الأنبياء: 2] يستهزئون به وينكرون عليه. { لاهية قلوبهم } [الأنبياء: 3] بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه { وأسروا النجوى } [الأنبياء: 3] وتناجوا في السر { الذين ظلموا } [الأنبياء: 3] أنفسهم بالإنكار على أهل الأسرار { هل هذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر } [الأنبياء: 3] تقبلون منه ما يأتيكم من الكلام المموه { وأنتم تبصرون } [الأنبياء: 3] أنه مموه كالسحر { قال ربي يعلم القول في السمآء والأرض } [الأنبياء: 4] يعني: كل أمرهم إلى الله، فإنه يعلم قول أهل السماء سماء القلوب، وقول أهل الأرض أرض النفوس { وهو السميع } [الأنبياء: 4] لأقوال لأهل القلوب وصدقهم، وأقوال أهل النفوس وإنكارهم { العليم } [الأنبياء: 4] بما في ضمائرهم وبأفعالهم وبأوصاف سرائرهم. { قالوا أضغاث أحلام } [الأنبياء: 5] يعني: كلام المحققين خيالات فاسدة يقول بعض المنكرين: { بل افتراه } [الأنبياء: 5] أي: اختلقه من نفسه، ويدعي أنه من مواهب الحق، وقال بعضهم: { بل هو شاعر } [الأنبياء: 5] أي: يقول ما يقول بحذاقة النفس وقوة الطبع والذكاء، ثم يقول بعضهم إلى بعض: { فليأتنا } هذا المحقق { بآية كمآ أرسل الأولون } [الأنبياء: 5] بكرامة ظاهرة كما أتى بها المشايخ المتقدمون. ثم قال الله تعالى: { مآ آمنت قبلهم من قرية } [الأنبياء: 6] أي: من أهل قرية من المنكرين لما رأوا كرامات أولياء الله { أهلكناهآ } [الأنبياء: 6] فأهلكناهم بالخذلان والإبعاد { أفهم يؤمنون } [الأنبياء: 6] يصدقون أرباب الحقائق أن يروا كرامة منهم طبعوا على الإنكار مثل المنكرين الهالكين. { ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [الأنبياء: 7] يشير إلى أنه تعالى يظهر في كل قرن رجالا بالغين من متابعي الأنبياء، ويخصهم بوحي الإلهام كما أظهر في زمان عيسى عليه السلام الحواريين من متابعيه، وأوحى إليهم كما قال الله تعالى: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي [المائدة: 111] ثم قال للمنكرين: فاسألوا أهل الذكر [النحل: 43] وهم الذين اهتزوا بذكر الله، ووضع عنهم الذكر أوزار البشرية وأثقال الإنسانية، وتنورت قلوبهم بأنوار الربانية، وتجوهرت أرواحهم بجوهر الذكر فصاروا المذكورين بذكر الله إياهم كما قال الله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] فهم يرون حقائق الأشياء بنور الله تعالى، فقال أهل الذكر وأرباب الحقائق: فإنهم يعلمون أحوالهم إن كنتم لا تعلمون [النحل: 43] ولا تفهمون رموزهم وإشاراتهم.

الأنبياء 21:2

{ اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] إلى قوله: { إن كنتم لا تعلمون } [الأنبياء: 7] بقوله: { اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] يشير إلى اقتراب الساعة التي فيها يحاسب الناس من أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا في الآخرة { وهم في غفلة } [الأنبياء: 1] من أحوال القيمة وأحوال أنفسهم أنهم يحاسبون بالنقير والقطمير، وإذا نصحهم ناصح واقف على الأحوال فهم { معرضون } [الأنبياء: 1] عن استماع قوله ونصحه كما قال تعالى: ولكن لا تحبون النصحين [الأعراف: 79] وإن نزلت في منكري البعث من الكفار وهو حال أكثر مدعي الإسلام في زماننا هذا، فإنهم { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه } [الأنبياء: 2] أهل العزة بالله تعالى { وهم يلعبون } [الأنبياء: 2] يستهزئون به وينكرون عليه. { لاهية قلوبهم } [الأنبياء: 3] بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه { وأسروا النجوى } [الأنبياء: 3] وتناجوا في السر { الذين ظلموا } [الأنبياء: 3] أنفسهم بالإنكار على أهل الأسرار { هل هذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر } [الأنبياء: 3] تقبلون منه ما يأتيكم من الكلام المموه { وأنتم تبصرون } [الأنبياء: 3] أنه مموه كالسحر { قال ربي يعلم القول في السمآء والأرض } [الأنبياء: 4] يعني: كل أمرهم إلى الله، فإنه يعلم قول أهل السماء سماء القلوب، وقول أهل الأرض أرض النفوس { وهو السميع } [الأنبياء: 4] لأقوال لأهل القلوب وصدقهم، وأقوال أهل النفوس وإنكارهم { العليم } [الأنبياء: 4] بما في ضمائرهم وبأفعالهم وبأوصاف سرائرهم. { قالوا أضغاث أحلام } [الأنبياء: 5] يعني: كلام المحققين خيالات فاسدة يقول بعض المنكرين: { بل افتراه } [الأنبياء: 5] أي: اختلقه من نفسه، ويدعي أنه من مواهب الحق، وقال بعضهم: { بل هو شاعر } [الأنبياء: 5] أي: يقول ما يقول بحذاقة النفس وقوة الطبع والذكاء، ثم يقول بعضهم إلى بعض: { فليأتنا } هذا المحقق { بآية كمآ أرسل الأولون } [الأنبياء: 5] بكرامة ظاهرة كما أتى بها المشايخ المتقدمون. ثم قال الله تعالى: { مآ آمنت قبلهم من قرية } [الأنبياء: 6] أي: من أهل قرية من المنكرين لما رأوا كرامات أولياء الله { أهلكناهآ } [الأنبياء: 6] فأهلكناهم بالخذلان والإبعاد { أفهم يؤمنون } [الأنبياء: 6] يصدقون أرباب الحقائق أن يروا كرامة منهم طبعوا على الإنكار مثل المنكرين الهالكين. { ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [الأنبياء: 7] يشير إلى أنه تعالى يظهر في كل قرن رجالا بالغين من متابعي الأنبياء، ويخصهم بوحي الإلهام كما أظهر في زمان عيسى عليه السلام الحواريين من متابعيه، وأوحى إليهم كما قال الله تعالى: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي [المائدة: 111] ثم قال للمنكرين: فاسألوا أهل الذكر [النحل: 43] وهم الذين اهتزوا بذكر الله، ووضع عنهم الذكر أوزار البشرية وأثقال الإنسانية، وتنورت قلوبهم بأنوار الربانية، وتجوهرت أرواحهم بجوهر الذكر فصاروا المذكورين بذكر الله إياهم كما قال الله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] فهم يرون حقائق الأشياء بنور الله تعالى، فقال أهل الذكر وأرباب الحقائق: فإنهم يعلمون أحوالهم إن كنتم لا تعلمون [النحل: 43] ولا تفهمون رموزهم وإشاراتهم.

الأنبياء 21:3

{ اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] إلى قوله: { إن كنتم لا تعلمون } [الأنبياء: 7] بقوله: { اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] يشير إلى اقتراب الساعة التي فيها يحاسب الناس من أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا في الآخرة { وهم في غفلة } [الأنبياء: 1] من أحوال القيمة وأحوال أنفسهم أنهم يحاسبون بالنقير والقطمير، وإذا نصحهم ناصح واقف على الأحوال فهم { معرضون } [الأنبياء: 1] عن استماع قوله ونصحه كما قال تعالى: ولكن لا تحبون النصحين [الأعراف: 79] وإن نزلت في منكري البعث من الكفار وهو حال أكثر مدعي الإسلام في زماننا هذا، فإنهم { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه } [الأنبياء: 2] أهل العزة بالله تعالى { وهم يلعبون } [الأنبياء: 2] يستهزئون به وينكرون عليه. { لاهية قلوبهم } [الأنبياء: 3] بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه { وأسروا النجوى } [الأنبياء: 3] وتناجوا في السر { الذين ظلموا } [الأنبياء: 3] أنفسهم بالإنكار على أهل الأسرار { هل هذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر } [الأنبياء: 3] تقبلون منه ما يأتيكم من الكلام المموه { وأنتم تبصرون } [الأنبياء: 3] أنه مموه كالسحر { قال ربي يعلم القول في السمآء والأرض } [الأنبياء: 4] يعني: كل أمرهم إلى الله، فإنه يعلم قول أهل السماء سماء القلوب، وقول أهل الأرض أرض النفوس { وهو السميع } [الأنبياء: 4] لأقوال لأهل القلوب وصدقهم، وأقوال أهل النفوس وإنكارهم { العليم } [الأنبياء: 4] بما في ضمائرهم وبأفعالهم وبأوصاف سرائرهم. { قالوا أضغاث أحلام } [الأنبياء: 5] يعني: كلام المحققين خيالات فاسدة يقول بعض المنكرين: { بل افتراه } [الأنبياء: 5] أي: اختلقه من نفسه، ويدعي أنه من مواهب الحق، وقال بعضهم: { بل هو شاعر } [الأنبياء: 5] أي: يقول ما يقول بحذاقة النفس وقوة الطبع والذكاء، ثم يقول بعضهم إلى بعض: { فليأتنا } هذا المحقق { بآية كمآ أرسل الأولون } [الأنبياء: 5] بكرامة ظاهرة كما أتى بها المشايخ المتقدمون. ثم قال الله تعالى: { مآ آمنت قبلهم من قرية } [الأنبياء: 6] أي: من أهل قرية من المنكرين لما رأوا كرامات أولياء الله { أهلكناهآ } [الأنبياء: 6] فأهلكناهم بالخذلان والإبعاد { أفهم يؤمنون } [الأنبياء: 6] يصدقون أرباب الحقائق أن يروا كرامة منهم طبعوا على الإنكار مثل المنكرين الهالكين. { ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [الأنبياء: 7] يشير إلى أنه تعالى يظهر في كل قرن رجالا بالغين من متابعي الأنبياء، ويخصهم بوحي الإلهام كما أظهر في زمان عيسى عليه السلام الحواريين من متابعيه، وأوحى إليهم كما قال الله تعالى: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي [المائدة: 111] ثم قال للمنكرين: فاسألوا أهل الذكر [النحل: 43] وهم الذين اهتزوا بذكر الله، ووضع عنهم الذكر أوزار البشرية وأثقال الإنسانية، وتنورت قلوبهم بأنوار الربانية، وتجوهرت أرواحهم بجوهر الذكر فصاروا المذكورين بذكر الله إياهم كما قال الله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] فهم يرون حقائق الأشياء بنور الله تعالى، فقال أهل الذكر وأرباب الحقائق: فإنهم يعلمون أحوالهم إن كنتم لا تعلمون [النحل: 43] ولا تفهمون رموزهم وإشاراتهم.

الأنبياء 21:4

{ اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] إلى قوله: { إن كنتم لا تعلمون } [الأنبياء: 7] بقوله: { اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] يشير إلى اقتراب الساعة التي فيها يحاسب الناس من أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا في الآخرة { وهم في غفلة } [الأنبياء: 1] من أحوال القيمة وأحوال أنفسهم أنهم يحاسبون بالنقير والقطمير، وإذا نصحهم ناصح واقف على الأحوال فهم { معرضون } [الأنبياء: 1] عن استماع قوله ونصحه كما قال تعالى: ولكن لا تحبون النصحين [الأعراف: 79] وإن نزلت في منكري البعث من الكفار وهو حال أكثر مدعي الإسلام في زماننا هذا، فإنهم { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه } [الأنبياء: 2] أهل العزة بالله تعالى { وهم يلعبون } [الأنبياء: 2] يستهزئون به وينكرون عليه. { لاهية قلوبهم } [الأنبياء: 3] بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه { وأسروا النجوى } [الأنبياء: 3] وتناجوا في السر { الذين ظلموا } [الأنبياء: 3] أنفسهم بالإنكار على أهل الأسرار { هل هذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر } [الأنبياء: 3] تقبلون منه ما يأتيكم من الكلام المموه { وأنتم تبصرون } [الأنبياء: 3] أنه مموه كالسحر { قال ربي يعلم القول في السمآء والأرض } [الأنبياء: 4] يعني: كل أمرهم إلى الله، فإنه يعلم قول أهل السماء سماء القلوب، وقول أهل الأرض أرض النفوس { وهو السميع } [الأنبياء: 4] لأقوال لأهل القلوب وصدقهم، وأقوال أهل النفوس وإنكارهم { العليم } [الأنبياء: 4] بما في ضمائرهم وبأفعالهم وبأوصاف سرائرهم. { قالوا أضغاث أحلام } [الأنبياء: 5] يعني: كلام المحققين خيالات فاسدة يقول بعض المنكرين: { بل افتراه } [الأنبياء: 5] أي: اختلقه من نفسه، ويدعي أنه من مواهب الحق، وقال بعضهم: { بل هو شاعر } [الأنبياء: 5] أي: يقول ما يقول بحذاقة النفس وقوة الطبع والذكاء، ثم يقول بعضهم إلى بعض: { فليأتنا } هذا المحقق { بآية كمآ أرسل الأولون } [الأنبياء: 5] بكرامة ظاهرة كما أتى بها المشايخ المتقدمون. ثم قال الله تعالى: { مآ آمنت قبلهم من قرية } [الأنبياء: 6] أي: من أهل قرية من المنكرين لما رأوا كرامات أولياء الله { أهلكناهآ } [الأنبياء: 6] فأهلكناهم بالخذلان والإبعاد { أفهم يؤمنون } [الأنبياء: 6] يصدقون أرباب الحقائق أن يروا كرامة منهم طبعوا على الإنكار مثل المنكرين الهالكين. { ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [الأنبياء: 7] يشير إلى أنه تعالى يظهر في كل قرن رجالا بالغين من متابعي الأنبياء، ويخصهم بوحي الإلهام كما أظهر في زمان عيسى عليه السلام الحواريين من متابعيه، وأوحى إليهم كما قال الله تعالى: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي [المائدة: 111] ثم قال للمنكرين: فاسألوا أهل الذكر [النحل: 43] وهم الذين اهتزوا بذكر الله، ووضع عنهم الذكر أوزار البشرية وأثقال الإنسانية، وتنورت قلوبهم بأنوار الربانية، وتجوهرت أرواحهم بجوهر الذكر فصاروا المذكورين بذكر الله إياهم كما قال الله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] فهم يرون حقائق الأشياء بنور الله تعالى، فقال أهل الذكر وأرباب الحقائق: فإنهم يعلمون أحوالهم إن كنتم لا تعلمون [النحل: 43] ولا تفهمون رموزهم وإشاراتهم.

الأنبياء 21:5

{ اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] إلى قوله: { إن كنتم لا تعلمون } [الأنبياء: 7] بقوله: { اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] يشير إلى اقتراب الساعة التي فيها يحاسب الناس من أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا في الآخرة { وهم في غفلة } [الأنبياء: 1] من أحوال القيمة وأحوال أنفسهم أنهم يحاسبون بالنقير والقطمير، وإذا نصحهم ناصح واقف على الأحوال فهم { معرضون } [الأنبياء: 1] عن استماع قوله ونصحه كما قال تعالى: ولكن لا تحبون النصحين [الأعراف: 79] وإن نزلت في منكري البعث من الكفار وهو حال أكثر مدعي الإسلام في زماننا هذا، فإنهم { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه } [الأنبياء: 2] أهل العزة بالله تعالى { وهم يلعبون } [الأنبياء: 2] يستهزئون به وينكرون عليه. { لاهية قلوبهم } [الأنبياء: 3] بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه { وأسروا النجوى } [الأنبياء: 3] وتناجوا في السر { الذين ظلموا } [الأنبياء: 3] أنفسهم بالإنكار على أهل الأسرار { هل هذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر } [الأنبياء: 3] تقبلون منه ما يأتيكم من الكلام المموه { وأنتم تبصرون } [الأنبياء: 3] أنه مموه كالسحر { قال ربي يعلم القول في السمآء والأرض } [الأنبياء: 4] يعني: كل أمرهم إلى الله، فإنه يعلم قول أهل السماء سماء القلوب، وقول أهل الأرض أرض النفوس { وهو السميع } [الأنبياء: 4] لأقوال لأهل القلوب وصدقهم، وأقوال أهل النفوس وإنكارهم { العليم } [الأنبياء: 4] بما في ضمائرهم وبأفعالهم وبأوصاف سرائرهم. { قالوا أضغاث أحلام } [الأنبياء: 5] يعني: كلام المحققين خيالات فاسدة يقول بعض المنكرين: { بل افتراه } [الأنبياء: 5] أي: اختلقه من نفسه، ويدعي أنه من مواهب الحق، وقال بعضهم: { بل هو شاعر } [الأنبياء: 5] أي: يقول ما يقول بحذاقة النفس وقوة الطبع والذكاء، ثم يقول بعضهم إلى بعض: { فليأتنا } هذا المحقق { بآية كمآ أرسل الأولون } [الأنبياء: 5] بكرامة ظاهرة كما أتى بها المشايخ المتقدمون. ثم قال الله تعالى: { مآ آمنت قبلهم من قرية } [الأنبياء: 6] أي: من أهل قرية من المنكرين لما رأوا كرامات أولياء الله { أهلكناهآ } [الأنبياء: 6] فأهلكناهم بالخذلان والإبعاد { أفهم يؤمنون } [الأنبياء: 6] يصدقون أرباب الحقائق أن يروا كرامة منهم طبعوا على الإنكار مثل المنكرين الهالكين. { ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [الأنبياء: 7] يشير إلى أنه تعالى يظهر في كل قرن رجالا بالغين من متابعي الأنبياء، ويخصهم بوحي الإلهام كما أظهر في زمان عيسى عليه السلام الحواريين من متابعيه، وأوحى إليهم كما قال الله تعالى: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي [المائدة: 111] ثم قال للمنكرين: فاسألوا أهل الذكر [النحل: 43] وهم الذين اهتزوا بذكر الله، ووضع عنهم الذكر أوزار البشرية وأثقال الإنسانية، وتنورت قلوبهم بأنوار الربانية، وتجوهرت أرواحهم بجوهر الذكر فصاروا المذكورين بذكر الله إياهم كما قال الله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] فهم يرون حقائق الأشياء بنور الله تعالى، فقال أهل الذكر وأرباب الحقائق: فإنهم يعلمون أحوالهم إن كنتم لا تعلمون [النحل: 43] ولا تفهمون رموزهم وإشاراتهم.

الأنبياء 21:6

{ اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] إلى قوله: { إن كنتم لا تعلمون } [الأنبياء: 7] بقوله: { اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] يشير إلى اقتراب الساعة التي فيها يحاسب الناس من أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا في الآخرة { وهم في غفلة } [الأنبياء: 1] من أحوال القيمة وأحوال أنفسهم أنهم يحاسبون بالنقير والقطمير، وإذا نصحهم ناصح واقف على الأحوال فهم { معرضون } [الأنبياء: 1] عن استماع قوله ونصحه كما قال تعالى: ولكن لا تحبون النصحين [الأعراف: 79] وإن نزلت في منكري البعث من الكفار وهو حال أكثر مدعي الإسلام في زماننا هذا، فإنهم { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه } [الأنبياء: 2] أهل العزة بالله تعالى { وهم يلعبون } [الأنبياء: 2] يستهزئون به وينكرون عليه. { لاهية قلوبهم } [الأنبياء: 3] بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه { وأسروا النجوى } [الأنبياء: 3] وتناجوا في السر { الذين ظلموا } [الأنبياء: 3] أنفسهم بالإنكار على أهل الأسرار { هل هذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر } [الأنبياء: 3] تقبلون منه ما يأتيكم من الكلام المموه { وأنتم تبصرون } [الأنبياء: 3] أنه مموه كالسحر { قال ربي يعلم القول في السمآء والأرض } [الأنبياء: 4] يعني: كل أمرهم إلى الله، فإنه يعلم قول أهل السماء سماء القلوب، وقول أهل الأرض أرض النفوس { وهو السميع } [الأنبياء: 4] لأقوال لأهل القلوب وصدقهم، وأقوال أهل النفوس وإنكارهم { العليم } [الأنبياء: 4] بما في ضمائرهم وبأفعالهم وبأوصاف سرائرهم. { قالوا أضغاث أحلام } [الأنبياء: 5] يعني: كلام المحققين خيالات فاسدة يقول بعض المنكرين: { بل افتراه } [الأنبياء: 5] أي: اختلقه من نفسه، ويدعي أنه من مواهب الحق، وقال بعضهم: { بل هو شاعر } [الأنبياء: 5] أي: يقول ما يقول بحذاقة النفس وقوة الطبع والذكاء، ثم يقول بعضهم إلى بعض: { فليأتنا } هذا المحقق { بآية كمآ أرسل الأولون } [الأنبياء: 5] بكرامة ظاهرة كما أتى بها المشايخ المتقدمون. ثم قال الله تعالى: { مآ آمنت قبلهم من قرية } [الأنبياء: 6] أي: من أهل قرية من المنكرين لما رأوا كرامات أولياء الله { أهلكناهآ } [الأنبياء: 6] فأهلكناهم بالخذلان والإبعاد { أفهم يؤمنون } [الأنبياء: 6] يصدقون أرباب الحقائق أن يروا كرامة منهم طبعوا على الإنكار مثل المنكرين الهالكين. { ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [الأنبياء: 7] يشير إلى أنه تعالى يظهر في كل قرن رجالا بالغين من متابعي الأنبياء، ويخصهم بوحي الإلهام كما أظهر في زمان عيسى عليه السلام الحواريين من متابعيه، وأوحى إليهم كما قال الله تعالى: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي [المائدة: 111] ثم قال للمنكرين: فاسألوا أهل الذكر [النحل: 43] وهم الذين اهتزوا بذكر الله، ووضع عنهم الذكر أوزار البشرية وأثقال الإنسانية، وتنورت قلوبهم بأنوار الربانية، وتجوهرت أرواحهم بجوهر الذكر فصاروا المذكورين بذكر الله إياهم كما قال الله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] فهم يرون حقائق الأشياء بنور الله تعالى، فقال أهل الذكر وأرباب الحقائق: فإنهم يعلمون أحوالهم إن كنتم لا تعلمون [النحل: 43] ولا تفهمون رموزهم وإشاراتهم.

الأنبياء 21:7

{ اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] إلى قوله: { إن كنتم لا تعلمون } [الأنبياء: 7] بقوله: { اقترب للناس حسابهم } [الأنبياء: 1] يشير إلى اقتراب الساعة التي فيها يحاسب الناس من أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا في الآخرة { وهم في غفلة } [الأنبياء: 1] من أحوال القيمة وأحوال أنفسهم أنهم يحاسبون بالنقير والقطمير، وإذا نصحهم ناصح واقف على الأحوال فهم { معرضون } [الأنبياء: 1] عن استماع قوله ونصحه كما قال تعالى: ولكن لا تحبون النصحين [الأعراف: 79] وإن نزلت في منكري البعث من الكفار وهو حال أكثر مدعي الإسلام في زماننا هذا، فإنهم { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه } [الأنبياء: 2] أهل العزة بالله تعالى { وهم يلعبون } [الأنبياء: 2] يستهزئون به وينكرون عليه. { لاهية قلوبهم } [الأنبياء: 3] بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه { وأسروا النجوى } [الأنبياء: 3] وتناجوا في السر { الذين ظلموا } [الأنبياء: 3] أنفسهم بالإنكار على أهل الأسرار { هل هذآ إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر } [الأنبياء: 3] تقبلون منه ما يأتيكم من الكلام المموه { وأنتم تبصرون } [الأنبياء: 3] أنه مموه كالسحر { قال ربي يعلم القول في السمآء والأرض } [الأنبياء: 4] يعني: كل أمرهم إلى الله، فإنه يعلم قول أهل السماء سماء القلوب، وقول أهل الأرض أرض النفوس { وهو السميع } [الأنبياء: 4] لأقوال لأهل القلوب وصدقهم، وأقوال أهل النفوس وإنكارهم { العليم } [الأنبياء: 4] بما في ضمائرهم وبأفعالهم وبأوصاف سرائرهم. { قالوا أضغاث أحلام } [الأنبياء: 5] يعني: كلام المحققين خيالات فاسدة يقول بعض المنكرين: { بل افتراه } [الأنبياء: 5] أي: اختلقه من نفسه، ويدعي أنه من مواهب الحق، وقال بعضهم: { بل هو شاعر } [الأنبياء: 5] أي: يقول ما يقول بحذاقة النفس وقوة الطبع والذكاء، ثم يقول بعضهم إلى بعض: { فليأتنا } هذا المحقق { بآية كمآ أرسل الأولون } [الأنبياء: 5] بكرامة ظاهرة كما أتى بها المشايخ المتقدمون. ثم قال الله تعالى: { مآ آمنت قبلهم من قرية } [الأنبياء: 6] أي: من أهل قرية من المنكرين لما رأوا كرامات أولياء الله { أهلكناهآ } [الأنبياء: 6] فأهلكناهم بالخذلان والإبعاد { أفهم يؤمنون } [الأنبياء: 6] يصدقون أرباب الحقائق أن يروا كرامة منهم طبعوا على الإنكار مثل المنكرين الهالكين. { ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [الأنبياء: 7] يشير إلى أنه تعالى يظهر في كل قرن رجالا بالغين من متابعي الأنبياء، ويخصهم بوحي الإلهام كما أظهر في زمان عيسى عليه السلام الحواريين من متابعيه، وأوحى إليهم كما قال الله تعالى: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي [المائدة: 111] ثم قال للمنكرين: فاسألوا أهل الذكر [النحل: 43] وهم الذين اهتزوا بذكر الله، ووضع عنهم الذكر أوزار البشرية وأثقال الإنسانية، وتنورت قلوبهم بأنوار الربانية، وتجوهرت أرواحهم بجوهر الذكر فصاروا المذكورين بذكر الله إياهم كما قال الله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] فهم يرون حقائق الأشياء بنور الله تعالى، فقال أهل الذكر وأرباب الحقائق: فإنهم يعلمون أحوالهم إن كنتم لا تعلمون [النحل: 43] ولا تفهمون رموزهم وإشاراتهم.

الأنبياء 21:8

ثم أخبر عن أحوالهم بقوله تعالى: { وما جعلناهم جسدا } [الأنبياء: 8] إلى قوله: { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } [الأنبياء: 8] يشير إلى الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين إلى الطعام بخلاف الملائكة، وذلك لا يقدح في النبوة والولاية، بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم، فإن لهم فيه فوائد جمة: * منها: أن الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج، وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية، وهي مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق المسالك البعاد، ويعبر المحب العاشق مهالك الفراق للوصول إلى كعبة الوصال. * ومنها: أن أكل الطعام من نتائج الهوى، وهي ميل النفس إلى مشتهياتها والسير إلى الله تعالى بحسب نهي النفس عن الهوى لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى [النازعات: 40-41] ولهذا قال المشايخ: لولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله تعالى. * ومنها: أن من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل: علم ذوق المذوقات، وعلم التلذذ بالمشتهيات، وعلم لذة الشهوة، وعلم لذة الجوع والعطش، وعلم الشبع والري، وعلم هضم الطعام، وعلم الصحة والمرض، وعلم الداء والدواء وأمثاله، والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها، والعلوم التي هي من توابعها كمعرفة الأدوية والحشائش وخواصها وطبائعها وغيرها، اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة، فافهم جيدا. قوله تعالى: { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] إشارة إلى كثير من الفوائد فيقتصر على سمة منها وهي: كما أن المميت، وعلم اسم المحيي مودع في الإماتة والإحياء { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] ليموتوا أو يتعلموا من المميت اسم المموتة وصفتها على التحقيق لا على التقليد، وليحيوا ويتعلموا من المحيي اسم المحيوية، وصفاتها إن شاء الله تعالى. { ثم صدقناهم الوعد } [الأنبياء: 9] يشير إلى الوعد الذي وعدهم حين أهبطهم إلى الأرض بقوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى [البقرة: 38] { فأنجيناهم } [الأنبياء: 9] أي: الذين اتبعوا وعدهم حين هداي من الدرك الأسفل الحيوانية إلى أعلى عليين مقامات القرب، وأكرمناهم بالوصول والوصال وهم الأنبياء والأولياء { ومن نشآء } [الأنبياء: 9] أي: من المؤمنين الذين لم يبلغوا درجة الأنبياء والأولياء { وأهلكنا المسرفين } [الأنبياء: 9] الذين أسرفوا على أنفسهم بالسير إلى أسفل سافلين على قدمي متابعة الهوى ومخالفة الشرع وقنطوا من رحمة الله، ولم يتوبوا من الشرك والعصيان، ولم يرجعوا إلى الحضرة على الطاعة في المتابعة ومخالفة الهوى، ثم من على أهل الهداية والنجاة بما فيه هداهم فقال الله تعالى: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم } [الأنبياء: 10] أي: فيه ذكركم بالهداية والنجاة ونيل الفضل والدرجات كما قال الله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا [الفتح: 29] أفلا تعقلون وتعلمون فضل الله عليكم، ورحمته بإنزال الكتاب إليكم لتهتدوا به فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64] المسرفين الهالكين. { وكم قصمنا من قرية } [الأنبياء: 11] أي: أهلكنا أهل قرية { كانت ظالمة } [الأنبياء: 11] بالإسراف على أنفسهم { وأنشأنا بعدها قوما آخرين } [الأنبياء: 11] المعتبرين بهم { فلمآ أحسوا بأسنآ } [الأنبياء: 12] يعني: الظالمين الغافلين { إذا هم منها } [الأنبياء: 12] أي: من شدة بأسنا { يركضون } [الأنبياء: 12] يفرون، ثم قال الله تعالى مع أرواحهم: { لا تركضوا } [الأنبياء: 13] أي: لا تفروا منها، بل فروا إلينا { وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه } [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من التنعمات الروحانية الروحانية التي كنتم فيها { ومساكنكم } [الأنبياء: 13] الروحانية في جوار الحق قبل هبوطكم إلى أرض البشرية، وأسفل سافلين القالب. { لعلكم تسألون } [الأنبياء: 13] عزة وكرامة لكم. { قالوا يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 14] بأن سرنا في إبطال استعداد صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء اللذات الحسية { فما زالت تلك دعواهم } [الأنبياء: 15] بالويل والثبور { حتى جعلناهم } [الأنبياء: 15] أي: جعلنا أرواحهم { حصيدا خامدين } [الأنبياء: 15] أي الجمادات الميتين المعذبين بنار القطيعة والحرمان. { وما خلقنا السمآء والأرض } [الأنبياء: 16] أي: سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بينهما } [الأنبياء: 16] من النفوس والقلوب والأسرار { لعبين } [الأنبياء: 16] وإنما خلقناهما مظهر صفات لطفنا وقهرنا { لو أردنآ } [الأنبياء: 17] في الأزل { أن نتخذ لهوا } [الأنبياء: 17] أي: أهلا وولدا مما خلقنا { لاتخذناه من لدنآ } أي: مما يصلح أن يكون عندنا لا مما يكون عندكم؛ لأن ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] أي: إن كنا ممن يتخذ أهلا وولدا عز وجل قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات، وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه التوهمات، وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون، فالحضرة الخالقية أولى بالتنزه.

الأنبياء 21:9

ثم أخبر عن أحوالهم بقوله تعالى: { وما جعلناهم جسدا } [الأنبياء: 8] إلى قوله: { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } [الأنبياء: 8] يشير إلى الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين إلى الطعام بخلاف الملائكة، وذلك لا يقدح في النبوة والولاية، بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم، فإن لهم فيه فوائد جمة: * منها: أن الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج، وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية، وهي مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق المسالك البعاد، ويعبر المحب العاشق مهالك الفراق للوصول إلى كعبة الوصال. * ومنها: أن أكل الطعام من نتائج الهوى، وهي ميل النفس إلى مشتهياتها والسير إلى الله تعالى بحسب نهي النفس عن الهوى لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى [النازعات: 40-41] ولهذا قال المشايخ: لولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله تعالى. * ومنها: أن من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل: علم ذوق المذوقات، وعلم التلذذ بالمشتهيات، وعلم لذة الشهوة، وعلم لذة الجوع والعطش، وعلم الشبع والري، وعلم هضم الطعام، وعلم الصحة والمرض، وعلم الداء والدواء وأمثاله، والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها، والعلوم التي هي من توابعها كمعرفة الأدوية والحشائش وخواصها وطبائعها وغيرها، اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة، فافهم جيدا. قوله تعالى: { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] إشارة إلى كثير من الفوائد فيقتصر على سمة منها وهي: كما أن المميت، وعلم اسم المحيي مودع في الإماتة والإحياء { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] ليموتوا أو يتعلموا من المميت اسم المموتة وصفتها على التحقيق لا على التقليد، وليحيوا ويتعلموا من المحيي اسم المحيوية، وصفاتها إن شاء الله تعالى. { ثم صدقناهم الوعد } [الأنبياء: 9] يشير إلى الوعد الذي وعدهم حين أهبطهم إلى الأرض بقوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى [البقرة: 38] { فأنجيناهم } [الأنبياء: 9] أي: الذين اتبعوا وعدهم حين هداي من الدرك الأسفل الحيوانية إلى أعلى عليين مقامات القرب، وأكرمناهم بالوصول والوصال وهم الأنبياء والأولياء { ومن نشآء } [الأنبياء: 9] أي: من المؤمنين الذين لم يبلغوا درجة الأنبياء والأولياء { وأهلكنا المسرفين } [الأنبياء: 9] الذين أسرفوا على أنفسهم بالسير إلى أسفل سافلين على قدمي متابعة الهوى ومخالفة الشرع وقنطوا من رحمة الله، ولم يتوبوا من الشرك والعصيان، ولم يرجعوا إلى الحضرة على الطاعة في المتابعة ومخالفة الهوى، ثم من على أهل الهداية والنجاة بما فيه هداهم فقال الله تعالى: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم } [الأنبياء: 10] أي: فيه ذكركم بالهداية والنجاة ونيل الفضل والدرجات كما قال الله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا [الفتح: 29] أفلا تعقلون وتعلمون فضل الله عليكم، ورحمته بإنزال الكتاب إليكم لتهتدوا به فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64] المسرفين الهالكين. { وكم قصمنا من قرية } [الأنبياء: 11] أي: أهلكنا أهل قرية { كانت ظالمة } [الأنبياء: 11] بالإسراف على أنفسهم { وأنشأنا بعدها قوما آخرين } [الأنبياء: 11] المعتبرين بهم { فلمآ أحسوا بأسنآ } [الأنبياء: 12] يعني: الظالمين الغافلين { إذا هم منها } [الأنبياء: 12] أي: من شدة بأسنا { يركضون } [الأنبياء: 12] يفرون، ثم قال الله تعالى مع أرواحهم: { لا تركضوا } [الأنبياء: 13] أي: لا تفروا منها، بل فروا إلينا { وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه } [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من التنعمات الروحانية الروحانية التي كنتم فيها { ومساكنكم } [الأنبياء: 13] الروحانية في جوار الحق قبل هبوطكم إلى أرض البشرية، وأسفل سافلين القالب. { لعلكم تسألون } [الأنبياء: 13] عزة وكرامة لكم. { قالوا يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 14] بأن سرنا في إبطال استعداد صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء اللذات الحسية { فما زالت تلك دعواهم } [الأنبياء: 15] بالويل والثبور { حتى جعلناهم } [الأنبياء: 15] أي: جعلنا أرواحهم { حصيدا خامدين } [الأنبياء: 15] أي الجمادات الميتين المعذبين بنار القطيعة والحرمان. { وما خلقنا السمآء والأرض } [الأنبياء: 16] أي: سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بينهما } [الأنبياء: 16] من النفوس والقلوب والأسرار { لعبين } [الأنبياء: 16] وإنما خلقناهما مظهر صفات لطفنا وقهرنا { لو أردنآ } [الأنبياء: 17] في الأزل { أن نتخذ لهوا } [الأنبياء: 17] أي: أهلا وولدا مما خلقنا { لاتخذناه من لدنآ } أي: مما يصلح أن يكون عندنا لا مما يكون عندكم؛ لأن ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] أي: إن كنا ممن يتخذ أهلا وولدا عز وجل قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات، وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه التوهمات، وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون، فالحضرة الخالقية أولى بالتنزه.

الأنبياء 21:10

ثم أخبر عن أحوالهم بقوله تعالى: { وما جعلناهم جسدا } [الأنبياء: 8] إلى قوله: { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } [الأنبياء: 8] يشير إلى الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين إلى الطعام بخلاف الملائكة، وذلك لا يقدح في النبوة والولاية، بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم، فإن لهم فيه فوائد جمة: * منها: أن الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج، وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية، وهي مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق المسالك البعاد، ويعبر المحب العاشق مهالك الفراق للوصول إلى كعبة الوصال. * ومنها: أن أكل الطعام من نتائج الهوى، وهي ميل النفس إلى مشتهياتها والسير إلى الله تعالى بحسب نهي النفس عن الهوى لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى [النازعات: 40-41] ولهذا قال المشايخ: لولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله تعالى. * ومنها: أن من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل: علم ذوق المذوقات، وعلم التلذذ بالمشتهيات، وعلم لذة الشهوة، وعلم لذة الجوع والعطش، وعلم الشبع والري، وعلم هضم الطعام، وعلم الصحة والمرض، وعلم الداء والدواء وأمثاله، والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها، والعلوم التي هي من توابعها كمعرفة الأدوية والحشائش وخواصها وطبائعها وغيرها، اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة، فافهم جيدا. قوله تعالى: { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] إشارة إلى كثير من الفوائد فيقتصر على سمة منها وهي: كما أن المميت، وعلم اسم المحيي مودع في الإماتة والإحياء { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] ليموتوا أو يتعلموا من المميت اسم المموتة وصفتها على التحقيق لا على التقليد، وليحيوا ويتعلموا من المحيي اسم المحيوية، وصفاتها إن شاء الله تعالى. { ثم صدقناهم الوعد } [الأنبياء: 9] يشير إلى الوعد الذي وعدهم حين أهبطهم إلى الأرض بقوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى [البقرة: 38] { فأنجيناهم } [الأنبياء: 9] أي: الذين اتبعوا وعدهم حين هداي من الدرك الأسفل الحيوانية إلى أعلى عليين مقامات القرب، وأكرمناهم بالوصول والوصال وهم الأنبياء والأولياء { ومن نشآء } [الأنبياء: 9] أي: من المؤمنين الذين لم يبلغوا درجة الأنبياء والأولياء { وأهلكنا المسرفين } [الأنبياء: 9] الذين أسرفوا على أنفسهم بالسير إلى أسفل سافلين على قدمي متابعة الهوى ومخالفة الشرع وقنطوا من رحمة الله، ولم يتوبوا من الشرك والعصيان، ولم يرجعوا إلى الحضرة على الطاعة في المتابعة ومخالفة الهوى، ثم من على أهل الهداية والنجاة بما فيه هداهم فقال الله تعالى: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم } [الأنبياء: 10] أي: فيه ذكركم بالهداية والنجاة ونيل الفضل والدرجات كما قال الله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا [الفتح: 29] أفلا تعقلون وتعلمون فضل الله عليكم، ورحمته بإنزال الكتاب إليكم لتهتدوا به فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64] المسرفين الهالكين. { وكم قصمنا من قرية } [الأنبياء: 11] أي: أهلكنا أهل قرية { كانت ظالمة } [الأنبياء: 11] بالإسراف على أنفسهم { وأنشأنا بعدها قوما آخرين } [الأنبياء: 11] المعتبرين بهم { فلمآ أحسوا بأسنآ } [الأنبياء: 12] يعني: الظالمين الغافلين { إذا هم منها } [الأنبياء: 12] أي: من شدة بأسنا { يركضون } [الأنبياء: 12] يفرون، ثم قال الله تعالى مع أرواحهم: { لا تركضوا } [الأنبياء: 13] أي: لا تفروا منها، بل فروا إلينا { وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه } [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من التنعمات الروحانية الروحانية التي كنتم فيها { ومساكنكم } [الأنبياء: 13] الروحانية في جوار الحق قبل هبوطكم إلى أرض البشرية، وأسفل سافلين القالب. { لعلكم تسألون } [الأنبياء: 13] عزة وكرامة لكم. { قالوا يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 14] بأن سرنا في إبطال استعداد صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء اللذات الحسية { فما زالت تلك دعواهم } [الأنبياء: 15] بالويل والثبور { حتى جعلناهم } [الأنبياء: 15] أي: جعلنا أرواحهم { حصيدا خامدين } [الأنبياء: 15] أي الجمادات الميتين المعذبين بنار القطيعة والحرمان. { وما خلقنا السمآء والأرض } [الأنبياء: 16] أي: سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بينهما } [الأنبياء: 16] من النفوس والقلوب والأسرار { لعبين } [الأنبياء: 16] وإنما خلقناهما مظهر صفات لطفنا وقهرنا { لو أردنآ } [الأنبياء: 17] في الأزل { أن نتخذ لهوا } [الأنبياء: 17] أي: أهلا وولدا مما خلقنا { لاتخذناه من لدنآ } أي: مما يصلح أن يكون عندنا لا مما يكون عندكم؛ لأن ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] أي: إن كنا ممن يتخذ أهلا وولدا عز وجل قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات، وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه التوهمات، وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون، فالحضرة الخالقية أولى بالتنزه.

الأنبياء 21:11

ثم أخبر عن أحوالهم بقوله تعالى: { وما جعلناهم جسدا } [الأنبياء: 8] إلى قوله: { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } [الأنبياء: 8] يشير إلى الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين إلى الطعام بخلاف الملائكة، وذلك لا يقدح في النبوة والولاية، بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم، فإن لهم فيه فوائد جمة: * منها: أن الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج، وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية، وهي مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق المسالك البعاد، ويعبر المحب العاشق مهالك الفراق للوصول إلى كعبة الوصال. * ومنها: أن أكل الطعام من نتائج الهوى، وهي ميل النفس إلى مشتهياتها والسير إلى الله تعالى بحسب نهي النفس عن الهوى لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى [النازعات: 40-41] ولهذا قال المشايخ: لولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله تعالى. * ومنها: أن من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل: علم ذوق المذوقات، وعلم التلذذ بالمشتهيات، وعلم لذة الشهوة، وعلم لذة الجوع والعطش، وعلم الشبع والري، وعلم هضم الطعام، وعلم الصحة والمرض، وعلم الداء والدواء وأمثاله، والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها، والعلوم التي هي من توابعها كمعرفة الأدوية والحشائش وخواصها وطبائعها وغيرها، اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة، فافهم جيدا. قوله تعالى: { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] إشارة إلى كثير من الفوائد فيقتصر على سمة منها وهي: كما أن المميت، وعلم اسم المحيي مودع في الإماتة والإحياء { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] ليموتوا أو يتعلموا من المميت اسم المموتة وصفتها على التحقيق لا على التقليد، وليحيوا ويتعلموا من المحيي اسم المحيوية، وصفاتها إن شاء الله تعالى. { ثم صدقناهم الوعد } [الأنبياء: 9] يشير إلى الوعد الذي وعدهم حين أهبطهم إلى الأرض بقوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى [البقرة: 38] { فأنجيناهم } [الأنبياء: 9] أي: الذين اتبعوا وعدهم حين هداي من الدرك الأسفل الحيوانية إلى أعلى عليين مقامات القرب، وأكرمناهم بالوصول والوصال وهم الأنبياء والأولياء { ومن نشآء } [الأنبياء: 9] أي: من المؤمنين الذين لم يبلغوا درجة الأنبياء والأولياء { وأهلكنا المسرفين } [الأنبياء: 9] الذين أسرفوا على أنفسهم بالسير إلى أسفل سافلين على قدمي متابعة الهوى ومخالفة الشرع وقنطوا من رحمة الله، ولم يتوبوا من الشرك والعصيان، ولم يرجعوا إلى الحضرة على الطاعة في المتابعة ومخالفة الهوى، ثم من على أهل الهداية والنجاة بما فيه هداهم فقال الله تعالى: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم } [الأنبياء: 10] أي: فيه ذكركم بالهداية والنجاة ونيل الفضل والدرجات كما قال الله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا [الفتح: 29] أفلا تعقلون وتعلمون فضل الله عليكم، ورحمته بإنزال الكتاب إليكم لتهتدوا به فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64] المسرفين الهالكين. { وكم قصمنا من قرية } [الأنبياء: 11] أي: أهلكنا أهل قرية { كانت ظالمة } [الأنبياء: 11] بالإسراف على أنفسهم { وأنشأنا بعدها قوما آخرين } [الأنبياء: 11] المعتبرين بهم { فلمآ أحسوا بأسنآ } [الأنبياء: 12] يعني: الظالمين الغافلين { إذا هم منها } [الأنبياء: 12] أي: من شدة بأسنا { يركضون } [الأنبياء: 12] يفرون، ثم قال الله تعالى مع أرواحهم: { لا تركضوا } [الأنبياء: 13] أي: لا تفروا منها، بل فروا إلينا { وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه } [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من التنعمات الروحانية الروحانية التي كنتم فيها { ومساكنكم } [الأنبياء: 13] الروحانية في جوار الحق قبل هبوطكم إلى أرض البشرية، وأسفل سافلين القالب. { لعلكم تسألون } [الأنبياء: 13] عزة وكرامة لكم. { قالوا يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 14] بأن سرنا في إبطال استعداد صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء اللذات الحسية { فما زالت تلك دعواهم } [الأنبياء: 15] بالويل والثبور { حتى جعلناهم } [الأنبياء: 15] أي: جعلنا أرواحهم { حصيدا خامدين } [الأنبياء: 15] أي الجمادات الميتين المعذبين بنار القطيعة والحرمان. { وما خلقنا السمآء والأرض } [الأنبياء: 16] أي: سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بينهما } [الأنبياء: 16] من النفوس والقلوب والأسرار { لعبين } [الأنبياء: 16] وإنما خلقناهما مظهر صفات لطفنا وقهرنا { لو أردنآ } [الأنبياء: 17] في الأزل { أن نتخذ لهوا } [الأنبياء: 17] أي: أهلا وولدا مما خلقنا { لاتخذناه من لدنآ } أي: مما يصلح أن يكون عندنا لا مما يكون عندكم؛ لأن ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] أي: إن كنا ممن يتخذ أهلا وولدا عز وجل قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات، وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه التوهمات، وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون، فالحضرة الخالقية أولى بالتنزه.

الأنبياء 21:12

ثم أخبر عن أحوالهم بقوله تعالى: { وما جعلناهم جسدا } [الأنبياء: 8] إلى قوله: { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } [الأنبياء: 8] يشير إلى الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين إلى الطعام بخلاف الملائكة، وذلك لا يقدح في النبوة والولاية، بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم، فإن لهم فيه فوائد جمة: * منها: أن الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج، وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية، وهي مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق المسالك البعاد، ويعبر المحب العاشق مهالك الفراق للوصول إلى كعبة الوصال. * ومنها: أن أكل الطعام من نتائج الهوى، وهي ميل النفس إلى مشتهياتها والسير إلى الله تعالى بحسب نهي النفس عن الهوى لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى [النازعات: 40-41] ولهذا قال المشايخ: لولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله تعالى. * ومنها: أن من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل: علم ذوق المذوقات، وعلم التلذذ بالمشتهيات، وعلم لذة الشهوة، وعلم لذة الجوع والعطش، وعلم الشبع والري، وعلم هضم الطعام، وعلم الصحة والمرض، وعلم الداء والدواء وأمثاله، والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها، والعلوم التي هي من توابعها كمعرفة الأدوية والحشائش وخواصها وطبائعها وغيرها، اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة، فافهم جيدا. قوله تعالى: { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] إشارة إلى كثير من الفوائد فيقتصر على سمة منها وهي: كما أن المميت، وعلم اسم المحيي مودع في الإماتة والإحياء { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] ليموتوا أو يتعلموا من المميت اسم المموتة وصفتها على التحقيق لا على التقليد، وليحيوا ويتعلموا من المحيي اسم المحيوية، وصفاتها إن شاء الله تعالى. { ثم صدقناهم الوعد } [الأنبياء: 9] يشير إلى الوعد الذي وعدهم حين أهبطهم إلى الأرض بقوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى [البقرة: 38] { فأنجيناهم } [الأنبياء: 9] أي: الذين اتبعوا وعدهم حين هداي من الدرك الأسفل الحيوانية إلى أعلى عليين مقامات القرب، وأكرمناهم بالوصول والوصال وهم الأنبياء والأولياء { ومن نشآء } [الأنبياء: 9] أي: من المؤمنين الذين لم يبلغوا درجة الأنبياء والأولياء { وأهلكنا المسرفين } [الأنبياء: 9] الذين أسرفوا على أنفسهم بالسير إلى أسفل سافلين على قدمي متابعة الهوى ومخالفة الشرع وقنطوا من رحمة الله، ولم يتوبوا من الشرك والعصيان، ولم يرجعوا إلى الحضرة على الطاعة في المتابعة ومخالفة الهوى، ثم من على أهل الهداية والنجاة بما فيه هداهم فقال الله تعالى: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم } [الأنبياء: 10] أي: فيه ذكركم بالهداية والنجاة ونيل الفضل والدرجات كما قال الله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا [الفتح: 29] أفلا تعقلون وتعلمون فضل الله عليكم، ورحمته بإنزال الكتاب إليكم لتهتدوا به فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64] المسرفين الهالكين. { وكم قصمنا من قرية } [الأنبياء: 11] أي: أهلكنا أهل قرية { كانت ظالمة } [الأنبياء: 11] بالإسراف على أنفسهم { وأنشأنا بعدها قوما آخرين } [الأنبياء: 11] المعتبرين بهم { فلمآ أحسوا بأسنآ } [الأنبياء: 12] يعني: الظالمين الغافلين { إذا هم منها } [الأنبياء: 12] أي: من شدة بأسنا { يركضون } [الأنبياء: 12] يفرون، ثم قال الله تعالى مع أرواحهم: { لا تركضوا } [الأنبياء: 13] أي: لا تفروا منها، بل فروا إلينا { وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه } [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من التنعمات الروحانية الروحانية التي كنتم فيها { ومساكنكم } [الأنبياء: 13] الروحانية في جوار الحق قبل هبوطكم إلى أرض البشرية، وأسفل سافلين القالب. { لعلكم تسألون } [الأنبياء: 13] عزة وكرامة لكم. { قالوا يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 14] بأن سرنا في إبطال استعداد صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء اللذات الحسية { فما زالت تلك دعواهم } [الأنبياء: 15] بالويل والثبور { حتى جعلناهم } [الأنبياء: 15] أي: جعلنا أرواحهم { حصيدا خامدين } [الأنبياء: 15] أي الجمادات الميتين المعذبين بنار القطيعة والحرمان. { وما خلقنا السمآء والأرض } [الأنبياء: 16] أي: سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بينهما } [الأنبياء: 16] من النفوس والقلوب والأسرار { لعبين } [الأنبياء: 16] وإنما خلقناهما مظهر صفات لطفنا وقهرنا { لو أردنآ } [الأنبياء: 17] في الأزل { أن نتخذ لهوا } [الأنبياء: 17] أي: أهلا وولدا مما خلقنا { لاتخذناه من لدنآ } أي: مما يصلح أن يكون عندنا لا مما يكون عندكم؛ لأن ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] أي: إن كنا ممن يتخذ أهلا وولدا عز وجل قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات، وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه التوهمات، وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون، فالحضرة الخالقية أولى بالتنزه.

الأنبياء 21:13

ثم أخبر عن أحوالهم بقوله تعالى: { وما جعلناهم جسدا } [الأنبياء: 8] إلى قوله: { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } [الأنبياء: 8] يشير إلى الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين إلى الطعام بخلاف الملائكة، وذلك لا يقدح في النبوة والولاية، بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم، فإن لهم فيه فوائد جمة: * منها: أن الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج، وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية، وهي مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق المسالك البعاد، ويعبر المحب العاشق مهالك الفراق للوصول إلى كعبة الوصال. * ومنها: أن أكل الطعام من نتائج الهوى، وهي ميل النفس إلى مشتهياتها والسير إلى الله تعالى بحسب نهي النفس عن الهوى لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى [النازعات: 40-41] ولهذا قال المشايخ: لولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله تعالى. * ومنها: أن من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل: علم ذوق المذوقات، وعلم التلذذ بالمشتهيات، وعلم لذة الشهوة، وعلم لذة الجوع والعطش، وعلم الشبع والري، وعلم هضم الطعام، وعلم الصحة والمرض، وعلم الداء والدواء وأمثاله، والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها، والعلوم التي هي من توابعها كمعرفة الأدوية والحشائش وخواصها وطبائعها وغيرها، اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة، فافهم جيدا. قوله تعالى: { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] إشارة إلى كثير من الفوائد فيقتصر على سمة منها وهي: كما أن المميت، وعلم اسم المحيي مودع في الإماتة والإحياء { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] ليموتوا أو يتعلموا من المميت اسم المموتة وصفتها على التحقيق لا على التقليد، وليحيوا ويتعلموا من المحيي اسم المحيوية، وصفاتها إن شاء الله تعالى. { ثم صدقناهم الوعد } [الأنبياء: 9] يشير إلى الوعد الذي وعدهم حين أهبطهم إلى الأرض بقوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى [البقرة: 38] { فأنجيناهم } [الأنبياء: 9] أي: الذين اتبعوا وعدهم حين هداي من الدرك الأسفل الحيوانية إلى أعلى عليين مقامات القرب، وأكرمناهم بالوصول والوصال وهم الأنبياء والأولياء { ومن نشآء } [الأنبياء: 9] أي: من المؤمنين الذين لم يبلغوا درجة الأنبياء والأولياء { وأهلكنا المسرفين } [الأنبياء: 9] الذين أسرفوا على أنفسهم بالسير إلى أسفل سافلين على قدمي متابعة الهوى ومخالفة الشرع وقنطوا من رحمة الله، ولم يتوبوا من الشرك والعصيان، ولم يرجعوا إلى الحضرة على الطاعة في المتابعة ومخالفة الهوى، ثم من على أهل الهداية والنجاة بما فيه هداهم فقال الله تعالى: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم } [الأنبياء: 10] أي: فيه ذكركم بالهداية والنجاة ونيل الفضل والدرجات كما قال الله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا [الفتح: 29] أفلا تعقلون وتعلمون فضل الله عليكم، ورحمته بإنزال الكتاب إليكم لتهتدوا به فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64] المسرفين الهالكين. { وكم قصمنا من قرية } [الأنبياء: 11] أي: أهلكنا أهل قرية { كانت ظالمة } [الأنبياء: 11] بالإسراف على أنفسهم { وأنشأنا بعدها قوما آخرين } [الأنبياء: 11] المعتبرين بهم { فلمآ أحسوا بأسنآ } [الأنبياء: 12] يعني: الظالمين الغافلين { إذا هم منها } [الأنبياء: 12] أي: من شدة بأسنا { يركضون } [الأنبياء: 12] يفرون، ثم قال الله تعالى مع أرواحهم: { لا تركضوا } [الأنبياء: 13] أي: لا تفروا منها، بل فروا إلينا { وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه } [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من التنعمات الروحانية الروحانية التي كنتم فيها { ومساكنكم } [الأنبياء: 13] الروحانية في جوار الحق قبل هبوطكم إلى أرض البشرية، وأسفل سافلين القالب. { لعلكم تسألون } [الأنبياء: 13] عزة وكرامة لكم. { قالوا يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 14] بأن سرنا في إبطال استعداد صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء اللذات الحسية { فما زالت تلك دعواهم } [الأنبياء: 15] بالويل والثبور { حتى جعلناهم } [الأنبياء: 15] أي: جعلنا أرواحهم { حصيدا خامدين } [الأنبياء: 15] أي الجمادات الميتين المعذبين بنار القطيعة والحرمان. { وما خلقنا السمآء والأرض } [الأنبياء: 16] أي: سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بينهما } [الأنبياء: 16] من النفوس والقلوب والأسرار { لعبين } [الأنبياء: 16] وإنما خلقناهما مظهر صفات لطفنا وقهرنا { لو أردنآ } [الأنبياء: 17] في الأزل { أن نتخذ لهوا } [الأنبياء: 17] أي: أهلا وولدا مما خلقنا { لاتخذناه من لدنآ } أي: مما يصلح أن يكون عندنا لا مما يكون عندكم؛ لأن ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] أي: إن كنا ممن يتخذ أهلا وولدا عز وجل قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات، وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه التوهمات، وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون، فالحضرة الخالقية أولى بالتنزه.

الأنبياء 21:14

ثم أخبر عن أحوالهم بقوله تعالى: { وما جعلناهم جسدا } [الأنبياء: 8] إلى قوله: { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } [الأنبياء: 8] يشير إلى الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين إلى الطعام بخلاف الملائكة، وذلك لا يقدح في النبوة والولاية، بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم، فإن لهم فيه فوائد جمة: * منها: أن الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج، وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية، وهي مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق المسالك البعاد، ويعبر المحب العاشق مهالك الفراق للوصول إلى كعبة الوصال. * ومنها: أن أكل الطعام من نتائج الهوى، وهي ميل النفس إلى مشتهياتها والسير إلى الله تعالى بحسب نهي النفس عن الهوى لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى [النازعات: 40-41] ولهذا قال المشايخ: لولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله تعالى. * ومنها: أن من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل: علم ذوق المذوقات، وعلم التلذذ بالمشتهيات، وعلم لذة الشهوة، وعلم لذة الجوع والعطش، وعلم الشبع والري، وعلم هضم الطعام، وعلم الصحة والمرض، وعلم الداء والدواء وأمثاله، والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها، والعلوم التي هي من توابعها كمعرفة الأدوية والحشائش وخواصها وطبائعها وغيرها، اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة، فافهم جيدا. قوله تعالى: { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] إشارة إلى كثير من الفوائد فيقتصر على سمة منها وهي: كما أن المميت، وعلم اسم المحيي مودع في الإماتة والإحياء { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] ليموتوا أو يتعلموا من المميت اسم المموتة وصفتها على التحقيق لا على التقليد، وليحيوا ويتعلموا من المحيي اسم المحيوية، وصفاتها إن شاء الله تعالى. { ثم صدقناهم الوعد } [الأنبياء: 9] يشير إلى الوعد الذي وعدهم حين أهبطهم إلى الأرض بقوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى [البقرة: 38] { فأنجيناهم } [الأنبياء: 9] أي: الذين اتبعوا وعدهم حين هداي من الدرك الأسفل الحيوانية إلى أعلى عليين مقامات القرب، وأكرمناهم بالوصول والوصال وهم الأنبياء والأولياء { ومن نشآء } [الأنبياء: 9] أي: من المؤمنين الذين لم يبلغوا درجة الأنبياء والأولياء { وأهلكنا المسرفين } [الأنبياء: 9] الذين أسرفوا على أنفسهم بالسير إلى أسفل سافلين على قدمي متابعة الهوى ومخالفة الشرع وقنطوا من رحمة الله، ولم يتوبوا من الشرك والعصيان، ولم يرجعوا إلى الحضرة على الطاعة في المتابعة ومخالفة الهوى، ثم من على أهل الهداية والنجاة بما فيه هداهم فقال الله تعالى: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم } [الأنبياء: 10] أي: فيه ذكركم بالهداية والنجاة ونيل الفضل والدرجات كما قال الله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا [الفتح: 29] أفلا تعقلون وتعلمون فضل الله عليكم، ورحمته بإنزال الكتاب إليكم لتهتدوا به فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64] المسرفين الهالكين. { وكم قصمنا من قرية } [الأنبياء: 11] أي: أهلكنا أهل قرية { كانت ظالمة } [الأنبياء: 11] بالإسراف على أنفسهم { وأنشأنا بعدها قوما آخرين } [الأنبياء: 11] المعتبرين بهم { فلمآ أحسوا بأسنآ } [الأنبياء: 12] يعني: الظالمين الغافلين { إذا هم منها } [الأنبياء: 12] أي: من شدة بأسنا { يركضون } [الأنبياء: 12] يفرون، ثم قال الله تعالى مع أرواحهم: { لا تركضوا } [الأنبياء: 13] أي: لا تفروا منها، بل فروا إلينا { وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه } [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من التنعمات الروحانية الروحانية التي كنتم فيها { ومساكنكم } [الأنبياء: 13] الروحانية في جوار الحق قبل هبوطكم إلى أرض البشرية، وأسفل سافلين القالب. { لعلكم تسألون } [الأنبياء: 13] عزة وكرامة لكم. { قالوا يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 14] بأن سرنا في إبطال استعداد صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء اللذات الحسية { فما زالت تلك دعواهم } [الأنبياء: 15] بالويل والثبور { حتى جعلناهم } [الأنبياء: 15] أي: جعلنا أرواحهم { حصيدا خامدين } [الأنبياء: 15] أي الجمادات الميتين المعذبين بنار القطيعة والحرمان. { وما خلقنا السمآء والأرض } [الأنبياء: 16] أي: سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بينهما } [الأنبياء: 16] من النفوس والقلوب والأسرار { لعبين } [الأنبياء: 16] وإنما خلقناهما مظهر صفات لطفنا وقهرنا { لو أردنآ } [الأنبياء: 17] في الأزل { أن نتخذ لهوا } [الأنبياء: 17] أي: أهلا وولدا مما خلقنا { لاتخذناه من لدنآ } أي: مما يصلح أن يكون عندنا لا مما يكون عندكم؛ لأن ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] أي: إن كنا ممن يتخذ أهلا وولدا عز وجل قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات، وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه التوهمات، وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون، فالحضرة الخالقية أولى بالتنزه.

الأنبياء 21:15

ثم أخبر عن أحوالهم بقوله تعالى: { وما جعلناهم جسدا } [الأنبياء: 8] إلى قوله: { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } [الأنبياء: 8] يشير إلى الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين إلى الطعام بخلاف الملائكة، وذلك لا يقدح في النبوة والولاية، بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم، فإن لهم فيه فوائد جمة: * منها: أن الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج، وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية، وهي مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق المسالك البعاد، ويعبر المحب العاشق مهالك الفراق للوصول إلى كعبة الوصال. * ومنها: أن أكل الطعام من نتائج الهوى، وهي ميل النفس إلى مشتهياتها والسير إلى الله تعالى بحسب نهي النفس عن الهوى لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى [النازعات: 40-41] ولهذا قال المشايخ: لولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله تعالى. * ومنها: أن من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل: علم ذوق المذوقات، وعلم التلذذ بالمشتهيات، وعلم لذة الشهوة، وعلم لذة الجوع والعطش، وعلم الشبع والري، وعلم هضم الطعام، وعلم الصحة والمرض، وعلم الداء والدواء وأمثاله، والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها، والعلوم التي هي من توابعها كمعرفة الأدوية والحشائش وخواصها وطبائعها وغيرها، اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة، فافهم جيدا. قوله تعالى: { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] إشارة إلى كثير من الفوائد فيقتصر على سمة منها وهي: كما أن المميت، وعلم اسم المحيي مودع في الإماتة والإحياء { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] ليموتوا أو يتعلموا من المميت اسم المموتة وصفتها على التحقيق لا على التقليد، وليحيوا ويتعلموا من المحيي اسم المحيوية، وصفاتها إن شاء الله تعالى. { ثم صدقناهم الوعد } [الأنبياء: 9] يشير إلى الوعد الذي وعدهم حين أهبطهم إلى الأرض بقوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى [البقرة: 38] { فأنجيناهم } [الأنبياء: 9] أي: الذين اتبعوا وعدهم حين هداي من الدرك الأسفل الحيوانية إلى أعلى عليين مقامات القرب، وأكرمناهم بالوصول والوصال وهم الأنبياء والأولياء { ومن نشآء } [الأنبياء: 9] أي: من المؤمنين الذين لم يبلغوا درجة الأنبياء والأولياء { وأهلكنا المسرفين } [الأنبياء: 9] الذين أسرفوا على أنفسهم بالسير إلى أسفل سافلين على قدمي متابعة الهوى ومخالفة الشرع وقنطوا من رحمة الله، ولم يتوبوا من الشرك والعصيان، ولم يرجعوا إلى الحضرة على الطاعة في المتابعة ومخالفة الهوى، ثم من على أهل الهداية والنجاة بما فيه هداهم فقال الله تعالى: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم } [الأنبياء: 10] أي: فيه ذكركم بالهداية والنجاة ونيل الفضل والدرجات كما قال الله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا [الفتح: 29] أفلا تعقلون وتعلمون فضل الله عليكم، ورحمته بإنزال الكتاب إليكم لتهتدوا به فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64] المسرفين الهالكين. { وكم قصمنا من قرية } [الأنبياء: 11] أي: أهلكنا أهل قرية { كانت ظالمة } [الأنبياء: 11] بالإسراف على أنفسهم { وأنشأنا بعدها قوما آخرين } [الأنبياء: 11] المعتبرين بهم { فلمآ أحسوا بأسنآ } [الأنبياء: 12] يعني: الظالمين الغافلين { إذا هم منها } [الأنبياء: 12] أي: من شدة بأسنا { يركضون } [الأنبياء: 12] يفرون، ثم قال الله تعالى مع أرواحهم: { لا تركضوا } [الأنبياء: 13] أي: لا تفروا منها، بل فروا إلينا { وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه } [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من التنعمات الروحانية الروحانية التي كنتم فيها { ومساكنكم } [الأنبياء: 13] الروحانية في جوار الحق قبل هبوطكم إلى أرض البشرية، وأسفل سافلين القالب. { لعلكم تسألون } [الأنبياء: 13] عزة وكرامة لكم. { قالوا يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 14] بأن سرنا في إبطال استعداد صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء اللذات الحسية { فما زالت تلك دعواهم } [الأنبياء: 15] بالويل والثبور { حتى جعلناهم } [الأنبياء: 15] أي: جعلنا أرواحهم { حصيدا خامدين } [الأنبياء: 15] أي الجمادات الميتين المعذبين بنار القطيعة والحرمان. { وما خلقنا السمآء والأرض } [الأنبياء: 16] أي: سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بينهما } [الأنبياء: 16] من النفوس والقلوب والأسرار { لعبين } [الأنبياء: 16] وإنما خلقناهما مظهر صفات لطفنا وقهرنا { لو أردنآ } [الأنبياء: 17] في الأزل { أن نتخذ لهوا } [الأنبياء: 17] أي: أهلا وولدا مما خلقنا { لاتخذناه من لدنآ } أي: مما يصلح أن يكون عندنا لا مما يكون عندكم؛ لأن ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] أي: إن كنا ممن يتخذ أهلا وولدا عز وجل قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات، وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه التوهمات، وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون، فالحضرة الخالقية أولى بالتنزه.

الأنبياء 21:16

ثم أخبر عن أحوالهم بقوله تعالى: { وما جعلناهم جسدا } [الأنبياء: 8] إلى قوله: { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } [الأنبياء: 8] يشير إلى الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين إلى الطعام بخلاف الملائكة، وذلك لا يقدح في النبوة والولاية، بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم، فإن لهم فيه فوائد جمة: * منها: أن الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج، وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية، وهي مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق المسالك البعاد، ويعبر المحب العاشق مهالك الفراق للوصول إلى كعبة الوصال. * ومنها: أن أكل الطعام من نتائج الهوى، وهي ميل النفس إلى مشتهياتها والسير إلى الله تعالى بحسب نهي النفس عن الهوى لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى [النازعات: 40-41] ولهذا قال المشايخ: لولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله تعالى. * ومنها: أن من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل: علم ذوق المذوقات، وعلم التلذذ بالمشتهيات، وعلم لذة الشهوة، وعلم لذة الجوع والعطش، وعلم الشبع والري، وعلم هضم الطعام، وعلم الصحة والمرض، وعلم الداء والدواء وأمثاله، والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها، والعلوم التي هي من توابعها كمعرفة الأدوية والحشائش وخواصها وطبائعها وغيرها، اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة، فافهم جيدا. قوله تعالى: { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] إشارة إلى كثير من الفوائد فيقتصر على سمة منها وهي: كما أن المميت، وعلم اسم المحيي مودع في الإماتة والإحياء { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] ليموتوا أو يتعلموا من المميت اسم المموتة وصفتها على التحقيق لا على التقليد، وليحيوا ويتعلموا من المحيي اسم المحيوية، وصفاتها إن شاء الله تعالى. { ثم صدقناهم الوعد } [الأنبياء: 9] يشير إلى الوعد الذي وعدهم حين أهبطهم إلى الأرض بقوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى [البقرة: 38] { فأنجيناهم } [الأنبياء: 9] أي: الذين اتبعوا وعدهم حين هداي من الدرك الأسفل الحيوانية إلى أعلى عليين مقامات القرب، وأكرمناهم بالوصول والوصال وهم الأنبياء والأولياء { ومن نشآء } [الأنبياء: 9] أي: من المؤمنين الذين لم يبلغوا درجة الأنبياء والأولياء { وأهلكنا المسرفين } [الأنبياء: 9] الذين أسرفوا على أنفسهم بالسير إلى أسفل سافلين على قدمي متابعة الهوى ومخالفة الشرع وقنطوا من رحمة الله، ولم يتوبوا من الشرك والعصيان، ولم يرجعوا إلى الحضرة على الطاعة في المتابعة ومخالفة الهوى، ثم من على أهل الهداية والنجاة بما فيه هداهم فقال الله تعالى: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم } [الأنبياء: 10] أي: فيه ذكركم بالهداية والنجاة ونيل الفضل والدرجات كما قال الله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا [الفتح: 29] أفلا تعقلون وتعلمون فضل الله عليكم، ورحمته بإنزال الكتاب إليكم لتهتدوا به فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64] المسرفين الهالكين. { وكم قصمنا من قرية } [الأنبياء: 11] أي: أهلكنا أهل قرية { كانت ظالمة } [الأنبياء: 11] بالإسراف على أنفسهم { وأنشأنا بعدها قوما آخرين } [الأنبياء: 11] المعتبرين بهم { فلمآ أحسوا بأسنآ } [الأنبياء: 12] يعني: الظالمين الغافلين { إذا هم منها } [الأنبياء: 12] أي: من شدة بأسنا { يركضون } [الأنبياء: 12] يفرون، ثم قال الله تعالى مع أرواحهم: { لا تركضوا } [الأنبياء: 13] أي: لا تفروا منها، بل فروا إلينا { وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه } [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من التنعمات الروحانية الروحانية التي كنتم فيها { ومساكنكم } [الأنبياء: 13] الروحانية في جوار الحق قبل هبوطكم إلى أرض البشرية، وأسفل سافلين القالب. { لعلكم تسألون } [الأنبياء: 13] عزة وكرامة لكم. { قالوا يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 14] بأن سرنا في إبطال استعداد صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء اللذات الحسية { فما زالت تلك دعواهم } [الأنبياء: 15] بالويل والثبور { حتى جعلناهم } [الأنبياء: 15] أي: جعلنا أرواحهم { حصيدا خامدين } [الأنبياء: 15] أي الجمادات الميتين المعذبين بنار القطيعة والحرمان. { وما خلقنا السمآء والأرض } [الأنبياء: 16] أي: سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بينهما } [الأنبياء: 16] من النفوس والقلوب والأسرار { لعبين } [الأنبياء: 16] وإنما خلقناهما مظهر صفات لطفنا وقهرنا { لو أردنآ } [الأنبياء: 17] في الأزل { أن نتخذ لهوا } [الأنبياء: 17] أي: أهلا وولدا مما خلقنا { لاتخذناه من لدنآ } أي: مما يصلح أن يكون عندنا لا مما يكون عندكم؛ لأن ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] أي: إن كنا ممن يتخذ أهلا وولدا عز وجل قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات، وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه التوهمات، وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون، فالحضرة الخالقية أولى بالتنزه.

الأنبياء 21:17

ثم أخبر عن أحوالهم بقوله تعالى: { وما جعلناهم جسدا } [الأنبياء: 8] إلى قوله: { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } [الأنبياء: 8] يشير إلى الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين إلى الطعام بخلاف الملائكة، وذلك لا يقدح في النبوة والولاية، بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم، فإن لهم فيه فوائد جمة: * منها: أن الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج، وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية، وهي مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق المسالك البعاد، ويعبر المحب العاشق مهالك الفراق للوصول إلى كعبة الوصال. * ومنها: أن أكل الطعام من نتائج الهوى، وهي ميل النفس إلى مشتهياتها والسير إلى الله تعالى بحسب نهي النفس عن الهوى لقوله تعالى: ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى [النازعات: 40-41] ولهذا قال المشايخ: لولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله تعالى. * ومنها: أن من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل: علم ذوق المذوقات، وعلم التلذذ بالمشتهيات، وعلم لذة الشهوة، وعلم لذة الجوع والعطش، وعلم الشبع والري، وعلم هضم الطعام، وعلم الصحة والمرض، وعلم الداء والدواء وأمثاله، والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها، والعلوم التي هي من توابعها كمعرفة الأدوية والحشائش وخواصها وطبائعها وغيرها، اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة، فافهم جيدا. قوله تعالى: { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] إشارة إلى كثير من الفوائد فيقتصر على سمة منها وهي: كما أن المميت، وعلم اسم المحيي مودع في الإماتة والإحياء { وما كانوا خالدين } [الأنبياء: 8] ليموتوا أو يتعلموا من المميت اسم المموتة وصفتها على التحقيق لا على التقليد، وليحيوا ويتعلموا من المحيي اسم المحيوية، وصفاتها إن شاء الله تعالى. { ثم صدقناهم الوعد } [الأنبياء: 9] يشير إلى الوعد الذي وعدهم حين أهبطهم إلى الأرض بقوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى [البقرة: 38] { فأنجيناهم } [الأنبياء: 9] أي: الذين اتبعوا وعدهم حين هداي من الدرك الأسفل الحيوانية إلى أعلى عليين مقامات القرب، وأكرمناهم بالوصول والوصال وهم الأنبياء والأولياء { ومن نشآء } [الأنبياء: 9] أي: من المؤمنين الذين لم يبلغوا درجة الأنبياء والأولياء { وأهلكنا المسرفين } [الأنبياء: 9] الذين أسرفوا على أنفسهم بالسير إلى أسفل سافلين على قدمي متابعة الهوى ومخالفة الشرع وقنطوا من رحمة الله، ولم يتوبوا من الشرك والعصيان، ولم يرجعوا إلى الحضرة على الطاعة في المتابعة ومخالفة الهوى، ثم من على أهل الهداية والنجاة بما فيه هداهم فقال الله تعالى: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم } [الأنبياء: 10] أي: فيه ذكركم بالهداية والنجاة ونيل الفضل والدرجات كما قال الله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا [الفتح: 29] أفلا تعقلون وتعلمون فضل الله عليكم، ورحمته بإنزال الكتاب إليكم لتهتدوا به فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64] المسرفين الهالكين. { وكم قصمنا من قرية } [الأنبياء: 11] أي: أهلكنا أهل قرية { كانت ظالمة } [الأنبياء: 11] بالإسراف على أنفسهم { وأنشأنا بعدها قوما آخرين } [الأنبياء: 11] المعتبرين بهم { فلمآ أحسوا بأسنآ } [الأنبياء: 12] يعني: الظالمين الغافلين { إذا هم منها } [الأنبياء: 12] أي: من شدة بأسنا { يركضون } [الأنبياء: 12] يفرون، ثم قال الله تعالى مع أرواحهم: { لا تركضوا } [الأنبياء: 13] أي: لا تفروا منها، بل فروا إلينا { وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه } [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من التنعمات الروحانية الروحانية التي كنتم فيها { ومساكنكم } [الأنبياء: 13] الروحانية في جوار الحق قبل هبوطكم إلى أرض البشرية، وأسفل سافلين القالب. { لعلكم تسألون } [الأنبياء: 13] عزة وكرامة لكم. { قالوا يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 14] بأن سرنا في إبطال استعداد صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء اللذات الحسية { فما زالت تلك دعواهم } [الأنبياء: 15] بالويل والثبور { حتى جعلناهم } [الأنبياء: 15] أي: جعلنا أرواحهم { حصيدا خامدين } [الأنبياء: 15] أي الجمادات الميتين المعذبين بنار القطيعة والحرمان. { وما خلقنا السمآء والأرض } [الأنبياء: 16] أي: سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بينهما } [الأنبياء: 16] من النفوس والقلوب والأسرار { لعبين } [الأنبياء: 16] وإنما خلقناهما مظهر صفات لطفنا وقهرنا { لو أردنآ } [الأنبياء: 17] في الأزل { أن نتخذ لهوا } [الأنبياء: 17] أي: أهلا وولدا مما خلقنا { لاتخذناه من لدنآ } أي: مما يصلح أن يكون عندنا لا مما يكون عندكم؛ لأن ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] { إن كنا فاعلين } [الأنبياء: 17] أي: إن كنا ممن يتخذ أهلا وولدا عز وجل قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات، وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه التوهمات، وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون، فالحضرة الخالقية أولى بالتنزه.

الأنبياء 21:18

ثم أخبر عن حاصل الباطل بقوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } [الأنبياء: 18] يشير إلى أن للحق ثلاث مراتب، وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق، ومرتبة صفات الحق، ومرتبة ذات الحق تبارك وتعالى؛ فأما أفعال الحق فهي: أمر الله به العباد فيه يدفع باطل ما نهى الله عنه، وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد، وأنا ذات الحق تعالى فإذا تجلى بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال الله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88] ويدل عليه قوله تعالى: وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [الإسراء: 81]. وقوله تعالى: { فإذا هو زاهق } [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال: " أنا الحق " { ولكم } [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل { الويل مما تصفون } [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل { وله من في السموت والأرض } [الأنبياء: 19] خلقا وإيجادا واستيعادا { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته { ولا يستحسرون } [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون. { يسبحون اليل والنهار } [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث { لا يفترون } [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: { أم اتخذوا آلهة من الأرض } [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس { هم ينشرون } [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته. وبقوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله } أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. { لفسدتا } كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأما فساد سماء أرواحهم: فبأن زلت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكا قديما وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأما ارض بشريتهم: فبأن زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم: صم بكم عمي فهم لا يرجعون [البقرة: 18]. وأما تفسير قوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] في الظاهر فهو أن وجود الإلهية لا يخلوا إما أن يكون حالهم كلهم متساوين في الألوهية وكمال القدرة، أو بعضهم كاملا، أو بعضهم ناقصا. * وإما أن يكون كلهم ناقصا: يحتاج بعضهم إلى بعض في الألوهية، فأما التساوي في الكمالية فموجب أن يكون وجود كل واحد منهم عبثا لاستغناء الكامل من الناقص الآخرين عنه والمستغنى عنه لا يصلح للإلهية. * وإما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم: تقتضي استغناء الكامل عن الناقص، فالناقص لا يصلح للإلهية، وأما الناقصون الذين محتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للإلهية؛ لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عما سواه، أو هو الواحد الصمد الغني عما سواه وما سواه محتاج إليه، ولو كان فيهما آلهة لفسدتا؛ لعدم مدبر كامل في إلهية أخرى في المدبرية. { فسبحان الله رب العرش } [الأنبياء: 22] فنزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في الإلهية، وأثبت أنه خالق العرش الذي يفيض الرحمانية إلى المكونات؛ لنفي الإلهية عن غيره منزها { عما يصفون } [الأنبياء: 22] باحتياجه إلى العرش أو لآلهة أخرى في الإلهية { لا يسأل عما يفعل } [الأنبياء: 23] لأن أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسؤال سائل فيهما لم فعلت { وهم يسألون } [الأنبياء: 23] فيما يفعلون؛ لأن للسؤال في أفعالهم مساغا؛ لأن مصدرها الظلومية والجهولية. { أم اتخذوا من دونه آلهة } [الأنبياء: 24] بالدليل والبرهان { قل هاتوا برهانكم } [الأنبياء: 24] أي: لا يمكن إثبات آلهة أخرى بالبرهان كما قال تعالى: ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به [المؤمنون: 117] وبقوله تعالى: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } [الأنبياء: 24] يشير إلى أن إثبات الربانية بالتحقيق، وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات وقطع المنازل، فإن الله تعالى قد ندبهم بكلام أزلي إلى الدعاء، ووعد عليهم الاستجابة بقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه. ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا. ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى: إنا عرضنا الأمانة [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة. ثم أخبر عن حقيقة إكرامهم بقوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] يشير إلى أنهم منزهون عن الاحتياج بمأكول أو مشروب أو ملبوس ومنكوح، وبنا يدفع عنهم الحر والبرد، وأما [من] ابتلاهم الله تعالى بالأمراض والعلل والآفات، فيسبقون الله بالقول يستدعون منه دفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع والابتهال، وكذلك ما ابتلاهم الله تعالى بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى، فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون فقال الله تعالى: { وهم بأمره يعملون } نظيره قوله عز وجل: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] ولعمري إنهم وإن كانوا مكرمين بهذه الخصال، فإن بني آدم في سر: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] المكرمون منهم بكرامات أكبر منها درجة وأرفع منها منزلة؛ وذلك لأنهم ما خلقوا محتاجين إلى ما لا يحتاج إليه الملائكة بالكرامتين اللتين لم يكرم بهما الملائكة: فأحدهما: الرجوع إلى الله مضطرين فيما يحتاجون إليه، فأكرموا بكرامة الدعاء، والإجابة بقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه [النمل: 62] على أنهم في ذلك { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] كالملائكة. وكذلك أثنى عليهم بقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون [السجدة: 16] الملائكة بكرامة الدنيا والاستجابة، وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في الدعاء، وأمر مرتبة أخص خواصهم أنهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا، بل محبة منهم وشوقا إلى وجهه الكريم، كما قال الله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52] وهذه هي الكرامة الثانية من نتائج الاحتياج حتى لم يبق شيء من المخلوقات وخلقها إلا كانوا محتاجين بخلاف مخلوق آخر، فإن لكل مخلوق استعدادا في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها، وكل مخلوق يفتقر إلى خالقه بنوع ما ويفتقر إليه بنو آدم من جميع الوجوه، وهذا سر يقوله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] أي: كما ذاته وصفاته استوعبت الغنى، كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر، فأكرمهم الله تعالى بعلم أسماء ما كانوا محتاجين إليه كلها، ووفقهم للسؤال عنه، وأنعم عليهم بالإجابة فقال: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] وعد ذلك من النعمة التي لا نهاية لها، وكرامة لا كرامة فوقها بقوله تعالى: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34]. وبقوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [طه: 110] يشير إلى أنه تعالى يعلم ما بين أيديهم الملائكة من خجالة قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] فإن فيه نوع من الاعتراض، ونوع من الغيبة، ونوع من العجب حتى عيرهم الله تعالى فيما قالوا، وقال: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] يعني: يعلم منه استحقاق المسجودية لكم، والله أعلم منكم الساجدين له وما خلقهم؛ أي: ما يأمرهم بالسجود والاستغفار لمن في الأرض؛ يعني: المعتابين من أولاده؛ ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم. { ولا يشفعون } [الأنبياء: 28] في الاستغفار { إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] يعني: الله تعالى من أهل المغفرة { وهم من خشيته مشفقون } [الأنبياء: 28] أي: من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ألا يعفو عنهم ما قالوا ويأخذهم به ويقولوا لنا { ومن يقل منهم إني إله } [الأنبياء: 29] يعني: من الملائكة. { من دونه فذلك نجزيه جهنم } [الأنبياء: 29] يشير إلى أنه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الألوهية، ولو أن هذه المرتبة جزاؤهم جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان إبليس، وبه يشير إلى أن الاتصاف بصفات الألوهية مرتبة بني آدم كما قال صلى الله عليه وسلم: " تخلقوا بأخلاق الله " ، وقال عنوان كتاب الله إلى أوليائه يوم القيامة: من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فافهم جيدا. { كذلك نجزي الظالمين } [الأنبياء: 29] يعني: الذين يضعون الأشياء في غير موضعها كأهل الرياء والسمعة والشرك الخفي والجلي.

الأنبياء 21:19

ثم أخبر عن حاصل الباطل بقوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } [الأنبياء: 18] يشير إلى أن للحق ثلاث مراتب، وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق، ومرتبة صفات الحق، ومرتبة ذات الحق تبارك وتعالى؛ فأما أفعال الحق فهي: أمر الله به العباد فيه يدفع باطل ما نهى الله عنه، وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد، وأنا ذات الحق تعالى فإذا تجلى بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال الله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88] ويدل عليه قوله تعالى: وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [الإسراء: 81]. وقوله تعالى: { فإذا هو زاهق } [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال: " أنا الحق " { ولكم } [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل { الويل مما تصفون } [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل { وله من في السموت والأرض } [الأنبياء: 19] خلقا وإيجادا واستيعادا { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته { ولا يستحسرون } [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون. { يسبحون اليل والنهار } [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث { لا يفترون } [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: { أم اتخذوا آلهة من الأرض } [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس { هم ينشرون } [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته. وبقوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله } أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. { لفسدتا } كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأما فساد سماء أرواحهم: فبأن زلت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكا قديما وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأما ارض بشريتهم: فبأن زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم: صم بكم عمي فهم لا يرجعون [البقرة: 18]. وأما تفسير قوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] في الظاهر فهو أن وجود الإلهية لا يخلوا إما أن يكون حالهم كلهم متساوين في الألوهية وكمال القدرة، أو بعضهم كاملا، أو بعضهم ناقصا. * وإما أن يكون كلهم ناقصا: يحتاج بعضهم إلى بعض في الألوهية، فأما التساوي في الكمالية فموجب أن يكون وجود كل واحد منهم عبثا لاستغناء الكامل من الناقص الآخرين عنه والمستغنى عنه لا يصلح للإلهية. * وإما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم: تقتضي استغناء الكامل عن الناقص، فالناقص لا يصلح للإلهية، وأما الناقصون الذين محتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للإلهية؛ لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عما سواه، أو هو الواحد الصمد الغني عما سواه وما سواه محتاج إليه، ولو كان فيهما آلهة لفسدتا؛ لعدم مدبر كامل في إلهية أخرى في المدبرية. { فسبحان الله رب العرش } [الأنبياء: 22] فنزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في الإلهية، وأثبت أنه خالق العرش الذي يفيض الرحمانية إلى المكونات؛ لنفي الإلهية عن غيره منزها { عما يصفون } [الأنبياء: 22] باحتياجه إلى العرش أو لآلهة أخرى في الإلهية { لا يسأل عما يفعل } [الأنبياء: 23] لأن أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسؤال سائل فيهما لم فعلت { وهم يسألون } [الأنبياء: 23] فيما يفعلون؛ لأن للسؤال في أفعالهم مساغا؛ لأن مصدرها الظلومية والجهولية. { أم اتخذوا من دونه آلهة } [الأنبياء: 24] بالدليل والبرهان { قل هاتوا برهانكم } [الأنبياء: 24] أي: لا يمكن إثبات آلهة أخرى بالبرهان كما قال تعالى: ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به [المؤمنون: 117] وبقوله تعالى: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } [الأنبياء: 24] يشير إلى أن إثبات الربانية بالتحقيق، وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات وقطع المنازل، فإن الله تعالى قد ندبهم بكلام أزلي إلى الدعاء، ووعد عليهم الاستجابة بقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه. ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا. ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى: إنا عرضنا الأمانة [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة. ثم أخبر عن حقيقة إكرامهم بقوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] يشير إلى أنهم منزهون عن الاحتياج بمأكول أو مشروب أو ملبوس ومنكوح، وبنا يدفع عنهم الحر والبرد، وأما [من] ابتلاهم الله تعالى بالأمراض والعلل والآفات، فيسبقون الله بالقول يستدعون منه دفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع والابتهال، وكذلك ما ابتلاهم الله تعالى بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى، فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون فقال الله تعالى: { وهم بأمره يعملون } نظيره قوله عز وجل: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] ولعمري إنهم وإن كانوا مكرمين بهذه الخصال، فإن بني آدم في سر: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] المكرمون منهم بكرامات أكبر منها درجة وأرفع منها منزلة؛ وذلك لأنهم ما خلقوا محتاجين إلى ما لا يحتاج إليه الملائكة بالكرامتين اللتين لم يكرم بهما الملائكة: فأحدهما: الرجوع إلى الله مضطرين فيما يحتاجون إليه، فأكرموا بكرامة الدعاء، والإجابة بقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه [النمل: 62] على أنهم في ذلك { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] كالملائكة. وكذلك أثنى عليهم بقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون [السجدة: 16] الملائكة بكرامة الدنيا والاستجابة، وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في الدعاء، وأمر مرتبة أخص خواصهم أنهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا، بل محبة منهم وشوقا إلى وجهه الكريم، كما قال الله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52] وهذه هي الكرامة الثانية من نتائج الاحتياج حتى لم يبق شيء من المخلوقات وخلقها إلا كانوا محتاجين بخلاف مخلوق آخر، فإن لكل مخلوق استعدادا في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها، وكل مخلوق يفتقر إلى خالقه بنوع ما ويفتقر إليه بنو آدم من جميع الوجوه، وهذا سر يقوله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] أي: كما ذاته وصفاته استوعبت الغنى، كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر، فأكرمهم الله تعالى بعلم أسماء ما كانوا محتاجين إليه كلها، ووفقهم للسؤال عنه، وأنعم عليهم بالإجابة فقال: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] وعد ذلك من النعمة التي لا نهاية لها، وكرامة لا كرامة فوقها بقوله تعالى: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34]. وبقوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [طه: 110] يشير إلى أنه تعالى يعلم ما بين أيديهم الملائكة من خجالة قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] فإن فيه نوع من الاعتراض، ونوع من الغيبة، ونوع من العجب حتى عيرهم الله تعالى فيما قالوا، وقال: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] يعني: يعلم منه استحقاق المسجودية لكم، والله أعلم منكم الساجدين له وما خلقهم؛ أي: ما يأمرهم بالسجود والاستغفار لمن في الأرض؛ يعني: المعتابين من أولاده؛ ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم. { ولا يشفعون } [الأنبياء: 28] في الاستغفار { إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] يعني: الله تعالى من أهل المغفرة { وهم من خشيته مشفقون } [الأنبياء: 28] أي: من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ألا يعفو عنهم ما قالوا ويأخذهم به ويقولوا لنا { ومن يقل منهم إني إله } [الأنبياء: 29] يعني: من الملائكة. { من دونه فذلك نجزيه جهنم } [الأنبياء: 29] يشير إلى أنه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الألوهية، ولو أن هذه المرتبة جزاؤهم جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان إبليس، وبه يشير إلى أن الاتصاف بصفات الألوهية مرتبة بني آدم كما قال صلى الله عليه وسلم: " تخلقوا بأخلاق الله " ، وقال عنوان كتاب الله إلى أوليائه يوم القيامة: من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فافهم جيدا. { كذلك نجزي الظالمين } [الأنبياء: 29] يعني: الذين يضعون الأشياء في غير موضعها كأهل الرياء والسمعة والشرك الخفي والجلي.

الأنبياء 21:20

ثم أخبر عن حاصل الباطل بقوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } [الأنبياء: 18] يشير إلى أن للحق ثلاث مراتب، وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق، ومرتبة صفات الحق، ومرتبة ذات الحق تبارك وتعالى؛ فأما أفعال الحق فهي: أمر الله به العباد فيه يدفع باطل ما نهى الله عنه، وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد، وأنا ذات الحق تعالى فإذا تجلى بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال الله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88] ويدل عليه قوله تعالى: وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [الإسراء: 81]. وقوله تعالى: { فإذا هو زاهق } [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال: " أنا الحق " { ولكم } [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل { الويل مما تصفون } [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل { وله من في السموت والأرض } [الأنبياء: 19] خلقا وإيجادا واستيعادا { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته { ولا يستحسرون } [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون. { يسبحون اليل والنهار } [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث { لا يفترون } [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: { أم اتخذوا آلهة من الأرض } [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس { هم ينشرون } [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته. وبقوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله } أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. { لفسدتا } كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأما فساد سماء أرواحهم: فبأن زلت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكا قديما وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأما ارض بشريتهم: فبأن زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم: صم بكم عمي فهم لا يرجعون [البقرة: 18]. وأما تفسير قوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] في الظاهر فهو أن وجود الإلهية لا يخلوا إما أن يكون حالهم كلهم متساوين في الألوهية وكمال القدرة، أو بعضهم كاملا، أو بعضهم ناقصا. * وإما أن يكون كلهم ناقصا: يحتاج بعضهم إلى بعض في الألوهية، فأما التساوي في الكمالية فموجب أن يكون وجود كل واحد منهم عبثا لاستغناء الكامل من الناقص الآخرين عنه والمستغنى عنه لا يصلح للإلهية. * وإما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم: تقتضي استغناء الكامل عن الناقص، فالناقص لا يصلح للإلهية، وأما الناقصون الذين محتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للإلهية؛ لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عما سواه، أو هو الواحد الصمد الغني عما سواه وما سواه محتاج إليه، ولو كان فيهما آلهة لفسدتا؛ لعدم مدبر كامل في إلهية أخرى في المدبرية. { فسبحان الله رب العرش } [الأنبياء: 22] فنزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في الإلهية، وأثبت أنه خالق العرش الذي يفيض الرحمانية إلى المكونات؛ لنفي الإلهية عن غيره منزها { عما يصفون } [الأنبياء: 22] باحتياجه إلى العرش أو لآلهة أخرى في الإلهية { لا يسأل عما يفعل } [الأنبياء: 23] لأن أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسؤال سائل فيهما لم فعلت { وهم يسألون } [الأنبياء: 23] فيما يفعلون؛ لأن للسؤال في أفعالهم مساغا؛ لأن مصدرها الظلومية والجهولية. { أم اتخذوا من دونه آلهة } [الأنبياء: 24] بالدليل والبرهان { قل هاتوا برهانكم } [الأنبياء: 24] أي: لا يمكن إثبات آلهة أخرى بالبرهان كما قال تعالى: ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به [المؤمنون: 117] وبقوله تعالى: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } [الأنبياء: 24] يشير إلى أن إثبات الربانية بالتحقيق، وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات وقطع المنازل، فإن الله تعالى قد ندبهم بكلام أزلي إلى الدعاء، ووعد عليهم الاستجابة بقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه. ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا. ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى: إنا عرضنا الأمانة [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة. ثم أخبر عن حقيقة إكرامهم بقوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] يشير إلى أنهم منزهون عن الاحتياج بمأكول أو مشروب أو ملبوس ومنكوح، وبنا يدفع عنهم الحر والبرد، وأما [من] ابتلاهم الله تعالى بالأمراض والعلل والآفات، فيسبقون الله بالقول يستدعون منه دفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع والابتهال، وكذلك ما ابتلاهم الله تعالى بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى، فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون فقال الله تعالى: { وهم بأمره يعملون } نظيره قوله عز وجل: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] ولعمري إنهم وإن كانوا مكرمين بهذه الخصال، فإن بني آدم في سر: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] المكرمون منهم بكرامات أكبر منها درجة وأرفع منها منزلة؛ وذلك لأنهم ما خلقوا محتاجين إلى ما لا يحتاج إليه الملائكة بالكرامتين اللتين لم يكرم بهما الملائكة: فأحدهما: الرجوع إلى الله مضطرين فيما يحتاجون إليه، فأكرموا بكرامة الدعاء، والإجابة بقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه [النمل: 62] على أنهم في ذلك { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] كالملائكة. وكذلك أثنى عليهم بقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون [السجدة: 16] الملائكة بكرامة الدنيا والاستجابة، وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في الدعاء، وأمر مرتبة أخص خواصهم أنهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا، بل محبة منهم وشوقا إلى وجهه الكريم، كما قال الله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52] وهذه هي الكرامة الثانية من نتائج الاحتياج حتى لم يبق شيء من المخلوقات وخلقها إلا كانوا محتاجين بخلاف مخلوق آخر، فإن لكل مخلوق استعدادا في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها، وكل مخلوق يفتقر إلى خالقه بنوع ما ويفتقر إليه بنو آدم من جميع الوجوه، وهذا سر يقوله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] أي: كما ذاته وصفاته استوعبت الغنى، كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر، فأكرمهم الله تعالى بعلم أسماء ما كانوا محتاجين إليه كلها، ووفقهم للسؤال عنه، وأنعم عليهم بالإجابة فقال: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] وعد ذلك من النعمة التي لا نهاية لها، وكرامة لا كرامة فوقها بقوله تعالى: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34]. وبقوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [طه: 110] يشير إلى أنه تعالى يعلم ما بين أيديهم الملائكة من خجالة قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] فإن فيه نوع من الاعتراض، ونوع من الغيبة، ونوع من العجب حتى عيرهم الله تعالى فيما قالوا، وقال: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] يعني: يعلم منه استحقاق المسجودية لكم، والله أعلم منكم الساجدين له وما خلقهم؛ أي: ما يأمرهم بالسجود والاستغفار لمن في الأرض؛ يعني: المعتابين من أولاده؛ ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم. { ولا يشفعون } [الأنبياء: 28] في الاستغفار { إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] يعني: الله تعالى من أهل المغفرة { وهم من خشيته مشفقون } [الأنبياء: 28] أي: من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ألا يعفو عنهم ما قالوا ويأخذهم به ويقولوا لنا { ومن يقل منهم إني إله } [الأنبياء: 29] يعني: من الملائكة. { من دونه فذلك نجزيه جهنم } [الأنبياء: 29] يشير إلى أنه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الألوهية، ولو أن هذه المرتبة جزاؤهم جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان إبليس، وبه يشير إلى أن الاتصاف بصفات الألوهية مرتبة بني آدم كما قال صلى الله عليه وسلم: " تخلقوا بأخلاق الله " ، وقال عنوان كتاب الله إلى أوليائه يوم القيامة: من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فافهم جيدا. { كذلك نجزي الظالمين } [الأنبياء: 29] يعني: الذين يضعون الأشياء في غير موضعها كأهل الرياء والسمعة والشرك الخفي والجلي.

الأنبياء 21:21

ثم أخبر عن حاصل الباطل بقوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } [الأنبياء: 18] يشير إلى أن للحق ثلاث مراتب، وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق، ومرتبة صفات الحق، ومرتبة ذات الحق تبارك وتعالى؛ فأما أفعال الحق فهي: أمر الله به العباد فيه يدفع باطل ما نهى الله عنه، وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد، وأنا ذات الحق تعالى فإذا تجلى بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال الله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88] ويدل عليه قوله تعالى: وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [الإسراء: 81]. وقوله تعالى: { فإذا هو زاهق } [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال: " أنا الحق " { ولكم } [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل { الويل مما تصفون } [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل { وله من في السموت والأرض } [الأنبياء: 19] خلقا وإيجادا واستيعادا { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته { ولا يستحسرون } [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون. { يسبحون اليل والنهار } [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث { لا يفترون } [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: { أم اتخذوا آلهة من الأرض } [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس { هم ينشرون } [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته. وبقوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله } أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. { لفسدتا } كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأما فساد سماء أرواحهم: فبأن زلت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكا قديما وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأما ارض بشريتهم: فبأن زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم: صم بكم عمي فهم لا يرجعون [البقرة: 18]. وأما تفسير قوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] في الظاهر فهو أن وجود الإلهية لا يخلوا إما أن يكون حالهم كلهم متساوين في الألوهية وكمال القدرة، أو بعضهم كاملا، أو بعضهم ناقصا. * وإما أن يكون كلهم ناقصا: يحتاج بعضهم إلى بعض في الألوهية، فأما التساوي في الكمالية فموجب أن يكون وجود كل واحد منهم عبثا لاستغناء الكامل من الناقص الآخرين عنه والمستغنى عنه لا يصلح للإلهية. * وإما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم: تقتضي استغناء الكامل عن الناقص، فالناقص لا يصلح للإلهية، وأما الناقصون الذين محتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للإلهية؛ لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عما سواه، أو هو الواحد الصمد الغني عما سواه وما سواه محتاج إليه، ولو كان فيهما آلهة لفسدتا؛ لعدم مدبر كامل في إلهية أخرى في المدبرية. { فسبحان الله رب العرش } [الأنبياء: 22] فنزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في الإلهية، وأثبت أنه خالق العرش الذي يفيض الرحمانية إلى المكونات؛ لنفي الإلهية عن غيره منزها { عما يصفون } [الأنبياء: 22] باحتياجه إلى العرش أو لآلهة أخرى في الإلهية { لا يسأل عما يفعل } [الأنبياء: 23] لأن أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسؤال سائل فيهما لم فعلت { وهم يسألون } [الأنبياء: 23] فيما يفعلون؛ لأن للسؤال في أفعالهم مساغا؛ لأن مصدرها الظلومية والجهولية. { أم اتخذوا من دونه آلهة } [الأنبياء: 24] بالدليل والبرهان { قل هاتوا برهانكم } [الأنبياء: 24] أي: لا يمكن إثبات آلهة أخرى بالبرهان كما قال تعالى: ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به [المؤمنون: 117] وبقوله تعالى: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } [الأنبياء: 24] يشير إلى أن إثبات الربانية بالتحقيق، وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات وقطع المنازل، فإن الله تعالى قد ندبهم بكلام أزلي إلى الدعاء، ووعد عليهم الاستجابة بقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه. ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا. ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى: إنا عرضنا الأمانة [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة. ثم أخبر عن حقيقة إكرامهم بقوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] يشير إلى أنهم منزهون عن الاحتياج بمأكول أو مشروب أو ملبوس ومنكوح، وبنا يدفع عنهم الحر والبرد، وأما [من] ابتلاهم الله تعالى بالأمراض والعلل والآفات، فيسبقون الله بالقول يستدعون منه دفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع والابتهال، وكذلك ما ابتلاهم الله تعالى بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى، فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون فقال الله تعالى: { وهم بأمره يعملون } نظيره قوله عز وجل: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] ولعمري إنهم وإن كانوا مكرمين بهذه الخصال، فإن بني آدم في سر: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] المكرمون منهم بكرامات أكبر منها درجة وأرفع منها منزلة؛ وذلك لأنهم ما خلقوا محتاجين إلى ما لا يحتاج إليه الملائكة بالكرامتين اللتين لم يكرم بهما الملائكة: فأحدهما: الرجوع إلى الله مضطرين فيما يحتاجون إليه، فأكرموا بكرامة الدعاء، والإجابة بقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه [النمل: 62] على أنهم في ذلك { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] كالملائكة. وكذلك أثنى عليهم بقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون [السجدة: 16] الملائكة بكرامة الدنيا والاستجابة، وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في الدعاء، وأمر مرتبة أخص خواصهم أنهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا، بل محبة منهم وشوقا إلى وجهه الكريم، كما قال الله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52] وهذه هي الكرامة الثانية من نتائج الاحتياج حتى لم يبق شيء من المخلوقات وخلقها إلا كانوا محتاجين بخلاف مخلوق آخر، فإن لكل مخلوق استعدادا في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها، وكل مخلوق يفتقر إلى خالقه بنوع ما ويفتقر إليه بنو آدم من جميع الوجوه، وهذا سر يقوله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] أي: كما ذاته وصفاته استوعبت الغنى، كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر، فأكرمهم الله تعالى بعلم أسماء ما كانوا محتاجين إليه كلها، ووفقهم للسؤال عنه، وأنعم عليهم بالإجابة فقال: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] وعد ذلك من النعمة التي لا نهاية لها، وكرامة لا كرامة فوقها بقوله تعالى: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34]. وبقوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [طه: 110] يشير إلى أنه تعالى يعلم ما بين أيديهم الملائكة من خجالة قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] فإن فيه نوع من الاعتراض، ونوع من الغيبة، ونوع من العجب حتى عيرهم الله تعالى فيما قالوا، وقال: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] يعني: يعلم منه استحقاق المسجودية لكم، والله أعلم منكم الساجدين له وما خلقهم؛ أي: ما يأمرهم بالسجود والاستغفار لمن في الأرض؛ يعني: المعتابين من أولاده؛ ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم. { ولا يشفعون } [الأنبياء: 28] في الاستغفار { إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] يعني: الله تعالى من أهل المغفرة { وهم من خشيته مشفقون } [الأنبياء: 28] أي: من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ألا يعفو عنهم ما قالوا ويأخذهم به ويقولوا لنا { ومن يقل منهم إني إله } [الأنبياء: 29] يعني: من الملائكة. { من دونه فذلك نجزيه جهنم } [الأنبياء: 29] يشير إلى أنه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الألوهية، ولو أن هذه المرتبة جزاؤهم جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان إبليس، وبه يشير إلى أن الاتصاف بصفات الألوهية مرتبة بني آدم كما قال صلى الله عليه وسلم: " تخلقوا بأخلاق الله " ، وقال عنوان كتاب الله إلى أوليائه يوم القيامة: من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فافهم جيدا. { كذلك نجزي الظالمين } [الأنبياء: 29] يعني: الذين يضعون الأشياء في غير موضعها كأهل الرياء والسمعة والشرك الخفي والجلي.

الأنبياء 21:22

ثم أخبر عن حاصل الباطل بقوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } [الأنبياء: 18] يشير إلى أن للحق ثلاث مراتب، وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق، ومرتبة صفات الحق، ومرتبة ذات الحق تبارك وتعالى؛ فأما أفعال الحق فهي: أمر الله به العباد فيه يدفع باطل ما نهى الله عنه، وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد، وأنا ذات الحق تعالى فإذا تجلى بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال الله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88] ويدل عليه قوله تعالى: وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [الإسراء: 81]. وقوله تعالى: { فإذا هو زاهق } [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال: " أنا الحق " { ولكم } [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل { الويل مما تصفون } [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل { وله من في السموت والأرض } [الأنبياء: 19] خلقا وإيجادا واستيعادا { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته { ولا يستحسرون } [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون. { يسبحون اليل والنهار } [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث { لا يفترون } [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: { أم اتخذوا آلهة من الأرض } [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس { هم ينشرون } [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته. وبقوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله } أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. { لفسدتا } كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأما فساد سماء أرواحهم: فبأن زلت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكا قديما وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأما ارض بشريتهم: فبأن زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم: صم بكم عمي فهم لا يرجعون [البقرة: 18]. وأما تفسير قوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] في الظاهر فهو أن وجود الإلهية لا يخلوا إما أن يكون حالهم كلهم متساوين في الألوهية وكمال القدرة، أو بعضهم كاملا، أو بعضهم ناقصا. * وإما أن يكون كلهم ناقصا: يحتاج بعضهم إلى بعض في الألوهية، فأما التساوي في الكمالية فموجب أن يكون وجود كل واحد منهم عبثا لاستغناء الكامل من الناقص الآخرين عنه والمستغنى عنه لا يصلح للإلهية. * وإما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم: تقتضي استغناء الكامل عن الناقص، فالناقص لا يصلح للإلهية، وأما الناقصون الذين محتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للإلهية؛ لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عما سواه، أو هو الواحد الصمد الغني عما سواه وما سواه محتاج إليه، ولو كان فيهما آلهة لفسدتا؛ لعدم مدبر كامل في إلهية أخرى في المدبرية. { فسبحان الله رب العرش } [الأنبياء: 22] فنزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في الإلهية، وأثبت أنه خالق العرش الذي يفيض الرحمانية إلى المكونات؛ لنفي الإلهية عن غيره منزها { عما يصفون } [الأنبياء: 22] باحتياجه إلى العرش أو لآلهة أخرى في الإلهية { لا يسأل عما يفعل } [الأنبياء: 23] لأن أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسؤال سائل فيهما لم فعلت { وهم يسألون } [الأنبياء: 23] فيما يفعلون؛ لأن للسؤال في أفعالهم مساغا؛ لأن مصدرها الظلومية والجهولية. { أم اتخذوا من دونه آلهة } [الأنبياء: 24] بالدليل والبرهان { قل هاتوا برهانكم } [الأنبياء: 24] أي: لا يمكن إثبات آلهة أخرى بالبرهان كما قال تعالى: ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به [المؤمنون: 117] وبقوله تعالى: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } [الأنبياء: 24] يشير إلى أن إثبات الربانية بالتحقيق، وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات وقطع المنازل، فإن الله تعالى قد ندبهم بكلام أزلي إلى الدعاء، ووعد عليهم الاستجابة بقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه. ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا. ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى: إنا عرضنا الأمانة [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة. ثم أخبر عن حقيقة إكرامهم بقوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] يشير إلى أنهم منزهون عن الاحتياج بمأكول أو مشروب أو ملبوس ومنكوح، وبنا يدفع عنهم الحر والبرد، وأما [من] ابتلاهم الله تعالى بالأمراض والعلل والآفات، فيسبقون الله بالقول يستدعون منه دفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع والابتهال، وكذلك ما ابتلاهم الله تعالى بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى، فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون فقال الله تعالى: { وهم بأمره يعملون } نظيره قوله عز وجل: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] ولعمري إنهم وإن كانوا مكرمين بهذه الخصال، فإن بني آدم في سر: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] المكرمون منهم بكرامات أكبر منها درجة وأرفع منها منزلة؛ وذلك لأنهم ما خلقوا محتاجين إلى ما لا يحتاج إليه الملائكة بالكرامتين اللتين لم يكرم بهما الملائكة: فأحدهما: الرجوع إلى الله مضطرين فيما يحتاجون إليه، فأكرموا بكرامة الدعاء، والإجابة بقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه [النمل: 62] على أنهم في ذلك { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] كالملائكة. وكذلك أثنى عليهم بقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون [السجدة: 16] الملائكة بكرامة الدنيا والاستجابة، وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في الدعاء، وأمر مرتبة أخص خواصهم أنهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا، بل محبة منهم وشوقا إلى وجهه الكريم، كما قال الله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52] وهذه هي الكرامة الثانية من نتائج الاحتياج حتى لم يبق شيء من المخلوقات وخلقها إلا كانوا محتاجين بخلاف مخلوق آخر، فإن لكل مخلوق استعدادا في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها، وكل مخلوق يفتقر إلى خالقه بنوع ما ويفتقر إليه بنو آدم من جميع الوجوه، وهذا سر يقوله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] أي: كما ذاته وصفاته استوعبت الغنى، كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر، فأكرمهم الله تعالى بعلم أسماء ما كانوا محتاجين إليه كلها، ووفقهم للسؤال عنه، وأنعم عليهم بالإجابة فقال: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] وعد ذلك من النعمة التي لا نهاية لها، وكرامة لا كرامة فوقها بقوله تعالى: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34]. وبقوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [طه: 110] يشير إلى أنه تعالى يعلم ما بين أيديهم الملائكة من خجالة قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] فإن فيه نوع من الاعتراض، ونوع من الغيبة، ونوع من العجب حتى عيرهم الله تعالى فيما قالوا، وقال: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] يعني: يعلم منه استحقاق المسجودية لكم، والله أعلم منكم الساجدين له وما خلقهم؛ أي: ما يأمرهم بالسجود والاستغفار لمن في الأرض؛ يعني: المعتابين من أولاده؛ ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم. { ولا يشفعون } [الأنبياء: 28] في الاستغفار { إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] يعني: الله تعالى من أهل المغفرة { وهم من خشيته مشفقون } [الأنبياء: 28] أي: من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ألا يعفو عنهم ما قالوا ويأخذهم به ويقولوا لنا { ومن يقل منهم إني إله } [الأنبياء: 29] يعني: من الملائكة. { من دونه فذلك نجزيه جهنم } [الأنبياء: 29] يشير إلى أنه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الألوهية، ولو أن هذه المرتبة جزاؤهم جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان إبليس، وبه يشير إلى أن الاتصاف بصفات الألوهية مرتبة بني آدم كما قال صلى الله عليه وسلم: " تخلقوا بأخلاق الله " ، وقال عنوان كتاب الله إلى أوليائه يوم القيامة: من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فافهم جيدا. { كذلك نجزي الظالمين } [الأنبياء: 29] يعني: الذين يضعون الأشياء في غير موضعها كأهل الرياء والسمعة والشرك الخفي والجلي.

الأنبياء 21:23

ثم أخبر عن حاصل الباطل بقوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } [الأنبياء: 18] يشير إلى أن للحق ثلاث مراتب، وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق، ومرتبة صفات الحق، ومرتبة ذات الحق تبارك وتعالى؛ فأما أفعال الحق فهي: أمر الله به العباد فيه يدفع باطل ما نهى الله عنه، وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد، وأنا ذات الحق تعالى فإذا تجلى بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال الله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88] ويدل عليه قوله تعالى: وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [الإسراء: 81]. وقوله تعالى: { فإذا هو زاهق } [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال: " أنا الحق " { ولكم } [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل { الويل مما تصفون } [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل { وله من في السموت والأرض } [الأنبياء: 19] خلقا وإيجادا واستيعادا { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته { ولا يستحسرون } [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون. { يسبحون اليل والنهار } [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث { لا يفترون } [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: { أم اتخذوا آلهة من الأرض } [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس { هم ينشرون } [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته. وبقوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله } أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. { لفسدتا } كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأما فساد سماء أرواحهم: فبأن زلت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكا قديما وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأما ارض بشريتهم: فبأن زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم: صم بكم عمي فهم لا يرجعون [البقرة: 18]. وأما تفسير قوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] في الظاهر فهو أن وجود الإلهية لا يخلوا إما أن يكون حالهم كلهم متساوين في الألوهية وكمال القدرة، أو بعضهم كاملا، أو بعضهم ناقصا. * وإما أن يكون كلهم ناقصا: يحتاج بعضهم إلى بعض في الألوهية، فأما التساوي في الكمالية فموجب أن يكون وجود كل واحد منهم عبثا لاستغناء الكامل من الناقص الآخرين عنه والمستغنى عنه لا يصلح للإلهية. * وإما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم: تقتضي استغناء الكامل عن الناقص، فالناقص لا يصلح للإلهية، وأما الناقصون الذين محتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للإلهية؛ لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عما سواه، أو هو الواحد الصمد الغني عما سواه وما سواه محتاج إليه، ولو كان فيهما آلهة لفسدتا؛ لعدم مدبر كامل في إلهية أخرى في المدبرية. { فسبحان الله رب العرش } [الأنبياء: 22] فنزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في الإلهية، وأثبت أنه خالق العرش الذي يفيض الرحمانية إلى المكونات؛ لنفي الإلهية عن غيره منزها { عما يصفون } [الأنبياء: 22] باحتياجه إلى العرش أو لآلهة أخرى في الإلهية { لا يسأل عما يفعل } [الأنبياء: 23] لأن أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسؤال سائل فيهما لم فعلت { وهم يسألون } [الأنبياء: 23] فيما يفعلون؛ لأن للسؤال في أفعالهم مساغا؛ لأن مصدرها الظلومية والجهولية. { أم اتخذوا من دونه آلهة } [الأنبياء: 24] بالدليل والبرهان { قل هاتوا برهانكم } [الأنبياء: 24] أي: لا يمكن إثبات آلهة أخرى بالبرهان كما قال تعالى: ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به [المؤمنون: 117] وبقوله تعالى: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } [الأنبياء: 24] يشير إلى أن إثبات الربانية بالتحقيق، وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات وقطع المنازل، فإن الله تعالى قد ندبهم بكلام أزلي إلى الدعاء، ووعد عليهم الاستجابة بقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه. ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا. ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى: إنا عرضنا الأمانة [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة. ثم أخبر عن حقيقة إكرامهم بقوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] يشير إلى أنهم منزهون عن الاحتياج بمأكول أو مشروب أو ملبوس ومنكوح، وبنا يدفع عنهم الحر والبرد، وأما [من] ابتلاهم الله تعالى بالأمراض والعلل والآفات، فيسبقون الله بالقول يستدعون منه دفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع والابتهال، وكذلك ما ابتلاهم الله تعالى بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى، فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون فقال الله تعالى: { وهم بأمره يعملون } نظيره قوله عز وجل: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] ولعمري إنهم وإن كانوا مكرمين بهذه الخصال، فإن بني آدم في سر: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] المكرمون منهم بكرامات أكبر منها درجة وأرفع منها منزلة؛ وذلك لأنهم ما خلقوا محتاجين إلى ما لا يحتاج إليه الملائكة بالكرامتين اللتين لم يكرم بهما الملائكة: فأحدهما: الرجوع إلى الله مضطرين فيما يحتاجون إليه، فأكرموا بكرامة الدعاء، والإجابة بقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه [النمل: 62] على أنهم في ذلك { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] كالملائكة. وكذلك أثنى عليهم بقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون [السجدة: 16] الملائكة بكرامة الدنيا والاستجابة، وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في الدعاء، وأمر مرتبة أخص خواصهم أنهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا، بل محبة منهم وشوقا إلى وجهه الكريم، كما قال الله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52] وهذه هي الكرامة الثانية من نتائج الاحتياج حتى لم يبق شيء من المخلوقات وخلقها إلا كانوا محتاجين بخلاف مخلوق آخر، فإن لكل مخلوق استعدادا في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها، وكل مخلوق يفتقر إلى خالقه بنوع ما ويفتقر إليه بنو آدم من جميع الوجوه، وهذا سر يقوله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] أي: كما ذاته وصفاته استوعبت الغنى، كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر، فأكرمهم الله تعالى بعلم أسماء ما كانوا محتاجين إليه كلها، ووفقهم للسؤال عنه، وأنعم عليهم بالإجابة فقال: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] وعد ذلك من النعمة التي لا نهاية لها، وكرامة لا كرامة فوقها بقوله تعالى: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34]. وبقوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [طه: 110] يشير إلى أنه تعالى يعلم ما بين أيديهم الملائكة من خجالة قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] فإن فيه نوع من الاعتراض، ونوع من الغيبة، ونوع من العجب حتى عيرهم الله تعالى فيما قالوا، وقال: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] يعني: يعلم منه استحقاق المسجودية لكم، والله أعلم منكم الساجدين له وما خلقهم؛ أي: ما يأمرهم بالسجود والاستغفار لمن في الأرض؛ يعني: المعتابين من أولاده؛ ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم. { ولا يشفعون } [الأنبياء: 28] في الاستغفار { إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] يعني: الله تعالى من أهل المغفرة { وهم من خشيته مشفقون } [الأنبياء: 28] أي: من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ألا يعفو عنهم ما قالوا ويأخذهم به ويقولوا لنا { ومن يقل منهم إني إله } [الأنبياء: 29] يعني: من الملائكة. { من دونه فذلك نجزيه جهنم } [الأنبياء: 29] يشير إلى أنه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الألوهية، ولو أن هذه المرتبة جزاؤهم جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان إبليس، وبه يشير إلى أن الاتصاف بصفات الألوهية مرتبة بني آدم كما قال صلى الله عليه وسلم: " تخلقوا بأخلاق الله " ، وقال عنوان كتاب الله إلى أوليائه يوم القيامة: من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فافهم جيدا. { كذلك نجزي الظالمين } [الأنبياء: 29] يعني: الذين يضعون الأشياء في غير موضعها كأهل الرياء والسمعة والشرك الخفي والجلي.

الأنبياء 21:24

ثم أخبر عن حاصل الباطل بقوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } [الأنبياء: 18] يشير إلى أن للحق ثلاث مراتب، وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق، ومرتبة صفات الحق، ومرتبة ذات الحق تبارك وتعالى؛ فأما أفعال الحق فهي: أمر الله به العباد فيه يدفع باطل ما نهى الله عنه، وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد، وأنا ذات الحق تعالى فإذا تجلى بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال الله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88] ويدل عليه قوله تعالى: وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [الإسراء: 81]. وقوله تعالى: { فإذا هو زاهق } [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال: " أنا الحق " { ولكم } [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل { الويل مما تصفون } [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل { وله من في السموت والأرض } [الأنبياء: 19] خلقا وإيجادا واستيعادا { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته { ولا يستحسرون } [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون. { يسبحون اليل والنهار } [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث { لا يفترون } [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: { أم اتخذوا آلهة من الأرض } [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس { هم ينشرون } [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته. وبقوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله } أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. { لفسدتا } كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأما فساد سماء أرواحهم: فبأن زلت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكا قديما وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأما ارض بشريتهم: فبأن زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم: صم بكم عمي فهم لا يرجعون [البقرة: 18]. وأما تفسير قوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] في الظاهر فهو أن وجود الإلهية لا يخلوا إما أن يكون حالهم كلهم متساوين في الألوهية وكمال القدرة، أو بعضهم كاملا، أو بعضهم ناقصا. * وإما أن يكون كلهم ناقصا: يحتاج بعضهم إلى بعض في الألوهية، فأما التساوي في الكمالية فموجب أن يكون وجود كل واحد منهم عبثا لاستغناء الكامل من الناقص الآخرين عنه والمستغنى عنه لا يصلح للإلهية. * وإما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم: تقتضي استغناء الكامل عن الناقص، فالناقص لا يصلح للإلهية، وأما الناقصون الذين محتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للإلهية؛ لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عما سواه، أو هو الواحد الصمد الغني عما سواه وما سواه محتاج إليه، ولو كان فيهما آلهة لفسدتا؛ لعدم مدبر كامل في إلهية أخرى في المدبرية. { فسبحان الله رب العرش } [الأنبياء: 22] فنزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في الإلهية، وأثبت أنه خالق العرش الذي يفيض الرحمانية إلى المكونات؛ لنفي الإلهية عن غيره منزها { عما يصفون } [الأنبياء: 22] باحتياجه إلى العرش أو لآلهة أخرى في الإلهية { لا يسأل عما يفعل } [الأنبياء: 23] لأن أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسؤال سائل فيهما لم فعلت { وهم يسألون } [الأنبياء: 23] فيما يفعلون؛ لأن للسؤال في أفعالهم مساغا؛ لأن مصدرها الظلومية والجهولية. { أم اتخذوا من دونه آلهة } [الأنبياء: 24] بالدليل والبرهان { قل هاتوا برهانكم } [الأنبياء: 24] أي: لا يمكن إثبات آلهة أخرى بالبرهان كما قال تعالى: ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به [المؤمنون: 117] وبقوله تعالى: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } [الأنبياء: 24] يشير إلى أن إثبات الربانية بالتحقيق، وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات وقطع المنازل، فإن الله تعالى قد ندبهم بكلام أزلي إلى الدعاء، ووعد عليهم الاستجابة بقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه. ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا. ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى: إنا عرضنا الأمانة [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة. ثم أخبر عن حقيقة إكرامهم بقوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] يشير إلى أنهم منزهون عن الاحتياج بمأكول أو مشروب أو ملبوس ومنكوح، وبنا يدفع عنهم الحر والبرد، وأما [من] ابتلاهم الله تعالى بالأمراض والعلل والآفات، فيسبقون الله بالقول يستدعون منه دفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع والابتهال، وكذلك ما ابتلاهم الله تعالى بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى، فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون فقال الله تعالى: { وهم بأمره يعملون } نظيره قوله عز وجل: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] ولعمري إنهم وإن كانوا مكرمين بهذه الخصال، فإن بني آدم في سر: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] المكرمون منهم بكرامات أكبر منها درجة وأرفع منها منزلة؛ وذلك لأنهم ما خلقوا محتاجين إلى ما لا يحتاج إليه الملائكة بالكرامتين اللتين لم يكرم بهما الملائكة: فأحدهما: الرجوع إلى الله مضطرين فيما يحتاجون إليه، فأكرموا بكرامة الدعاء، والإجابة بقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه [النمل: 62] على أنهم في ذلك { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] كالملائكة. وكذلك أثنى عليهم بقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون [السجدة: 16] الملائكة بكرامة الدنيا والاستجابة، وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في الدعاء، وأمر مرتبة أخص خواصهم أنهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا، بل محبة منهم وشوقا إلى وجهه الكريم، كما قال الله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52] وهذه هي الكرامة الثانية من نتائج الاحتياج حتى لم يبق شيء من المخلوقات وخلقها إلا كانوا محتاجين بخلاف مخلوق آخر، فإن لكل مخلوق استعدادا في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها، وكل مخلوق يفتقر إلى خالقه بنوع ما ويفتقر إليه بنو آدم من جميع الوجوه، وهذا سر يقوله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] أي: كما ذاته وصفاته استوعبت الغنى، كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر، فأكرمهم الله تعالى بعلم أسماء ما كانوا محتاجين إليه كلها، ووفقهم للسؤال عنه، وأنعم عليهم بالإجابة فقال: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] وعد ذلك من النعمة التي لا نهاية لها، وكرامة لا كرامة فوقها بقوله تعالى: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34]. وبقوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [طه: 110] يشير إلى أنه تعالى يعلم ما بين أيديهم الملائكة من خجالة قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] فإن فيه نوع من الاعتراض، ونوع من الغيبة، ونوع من العجب حتى عيرهم الله تعالى فيما قالوا، وقال: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] يعني: يعلم منه استحقاق المسجودية لكم، والله أعلم منكم الساجدين له وما خلقهم؛ أي: ما يأمرهم بالسجود والاستغفار لمن في الأرض؛ يعني: المعتابين من أولاده؛ ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم. { ولا يشفعون } [الأنبياء: 28] في الاستغفار { إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] يعني: الله تعالى من أهل المغفرة { وهم من خشيته مشفقون } [الأنبياء: 28] أي: من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ألا يعفو عنهم ما قالوا ويأخذهم به ويقولوا لنا { ومن يقل منهم إني إله } [الأنبياء: 29] يعني: من الملائكة. { من دونه فذلك نجزيه جهنم } [الأنبياء: 29] يشير إلى أنه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الألوهية، ولو أن هذه المرتبة جزاؤهم جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان إبليس، وبه يشير إلى أن الاتصاف بصفات الألوهية مرتبة بني آدم كما قال صلى الله عليه وسلم: " تخلقوا بأخلاق الله " ، وقال عنوان كتاب الله إلى أوليائه يوم القيامة: من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فافهم جيدا. { كذلك نجزي الظالمين } [الأنبياء: 29] يعني: الذين يضعون الأشياء في غير موضعها كأهل الرياء والسمعة والشرك الخفي والجلي.

الأنبياء 21:25

ثم أخبر عن حاصل الباطل بقوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } [الأنبياء: 18] يشير إلى أن للحق ثلاث مراتب، وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق، ومرتبة صفات الحق، ومرتبة ذات الحق تبارك وتعالى؛ فأما أفعال الحق فهي: أمر الله به العباد فيه يدفع باطل ما نهى الله عنه، وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد، وأنا ذات الحق تعالى فإذا تجلى بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال الله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88] ويدل عليه قوله تعالى: وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [الإسراء: 81]. وقوله تعالى: { فإذا هو زاهق } [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال: " أنا الحق " { ولكم } [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل { الويل مما تصفون } [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل { وله من في السموت والأرض } [الأنبياء: 19] خلقا وإيجادا واستيعادا { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته { ولا يستحسرون } [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون. { يسبحون اليل والنهار } [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث { لا يفترون } [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: { أم اتخذوا آلهة من الأرض } [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس { هم ينشرون } [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته. وبقوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله } أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. { لفسدتا } كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأما فساد سماء أرواحهم: فبأن زلت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكا قديما وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأما ارض بشريتهم: فبأن زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم: صم بكم عمي فهم لا يرجعون [البقرة: 18]. وأما تفسير قوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] في الظاهر فهو أن وجود الإلهية لا يخلوا إما أن يكون حالهم كلهم متساوين في الألوهية وكمال القدرة، أو بعضهم كاملا، أو بعضهم ناقصا. * وإما أن يكون كلهم ناقصا: يحتاج بعضهم إلى بعض في الألوهية، فأما التساوي في الكمالية فموجب أن يكون وجود كل واحد منهم عبثا لاستغناء الكامل من الناقص الآخرين عنه والمستغنى عنه لا يصلح للإلهية. * وإما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم: تقتضي استغناء الكامل عن الناقص، فالناقص لا يصلح للإلهية، وأما الناقصون الذين محتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للإلهية؛ لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عما سواه، أو هو الواحد الصمد الغني عما سواه وما سواه محتاج إليه، ولو كان فيهما آلهة لفسدتا؛ لعدم مدبر كامل في إلهية أخرى في المدبرية. { فسبحان الله رب العرش } [الأنبياء: 22] فنزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في الإلهية، وأثبت أنه خالق العرش الذي يفيض الرحمانية إلى المكونات؛ لنفي الإلهية عن غيره منزها { عما يصفون } [الأنبياء: 22] باحتياجه إلى العرش أو لآلهة أخرى في الإلهية { لا يسأل عما يفعل } [الأنبياء: 23] لأن أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسؤال سائل فيهما لم فعلت { وهم يسألون } [الأنبياء: 23] فيما يفعلون؛ لأن للسؤال في أفعالهم مساغا؛ لأن مصدرها الظلومية والجهولية. { أم اتخذوا من دونه آلهة } [الأنبياء: 24] بالدليل والبرهان { قل هاتوا برهانكم } [الأنبياء: 24] أي: لا يمكن إثبات آلهة أخرى بالبرهان كما قال تعالى: ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به [المؤمنون: 117] وبقوله تعالى: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } [الأنبياء: 24] يشير إلى أن إثبات الربانية بالتحقيق، وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات وقطع المنازل، فإن الله تعالى قد ندبهم بكلام أزلي إلى الدعاء، ووعد عليهم الاستجابة بقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه. ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا. ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى: إنا عرضنا الأمانة [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة. ثم أخبر عن حقيقة إكرامهم بقوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] يشير إلى أنهم منزهون عن الاحتياج بمأكول أو مشروب أو ملبوس ومنكوح، وبنا يدفع عنهم الحر والبرد، وأما [من] ابتلاهم الله تعالى بالأمراض والعلل والآفات، فيسبقون الله بالقول يستدعون منه دفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع والابتهال، وكذلك ما ابتلاهم الله تعالى بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى، فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون فقال الله تعالى: { وهم بأمره يعملون } نظيره قوله عز وجل: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] ولعمري إنهم وإن كانوا مكرمين بهذه الخصال، فإن بني آدم في سر: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] المكرمون منهم بكرامات أكبر منها درجة وأرفع منها منزلة؛ وذلك لأنهم ما خلقوا محتاجين إلى ما لا يحتاج إليه الملائكة بالكرامتين اللتين لم يكرم بهما الملائكة: فأحدهما: الرجوع إلى الله مضطرين فيما يحتاجون إليه، فأكرموا بكرامة الدعاء، والإجابة بقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه [النمل: 62] على أنهم في ذلك { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] كالملائكة. وكذلك أثنى عليهم بقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون [السجدة: 16] الملائكة بكرامة الدنيا والاستجابة، وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في الدعاء، وأمر مرتبة أخص خواصهم أنهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا، بل محبة منهم وشوقا إلى وجهه الكريم، كما قال الله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52] وهذه هي الكرامة الثانية من نتائج الاحتياج حتى لم يبق شيء من المخلوقات وخلقها إلا كانوا محتاجين بخلاف مخلوق آخر، فإن لكل مخلوق استعدادا في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها، وكل مخلوق يفتقر إلى خالقه بنوع ما ويفتقر إليه بنو آدم من جميع الوجوه، وهذا سر يقوله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] أي: كما ذاته وصفاته استوعبت الغنى، كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر، فأكرمهم الله تعالى بعلم أسماء ما كانوا محتاجين إليه كلها، ووفقهم للسؤال عنه، وأنعم عليهم بالإجابة فقال: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] وعد ذلك من النعمة التي لا نهاية لها، وكرامة لا كرامة فوقها بقوله تعالى: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34]. وبقوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [طه: 110] يشير إلى أنه تعالى يعلم ما بين أيديهم الملائكة من خجالة قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] فإن فيه نوع من الاعتراض، ونوع من الغيبة، ونوع من العجب حتى عيرهم الله تعالى فيما قالوا، وقال: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] يعني: يعلم منه استحقاق المسجودية لكم، والله أعلم منكم الساجدين له وما خلقهم؛ أي: ما يأمرهم بالسجود والاستغفار لمن في الأرض؛ يعني: المعتابين من أولاده؛ ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم. { ولا يشفعون } [الأنبياء: 28] في الاستغفار { إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] يعني: الله تعالى من أهل المغفرة { وهم من خشيته مشفقون } [الأنبياء: 28] أي: من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ألا يعفو عنهم ما قالوا ويأخذهم به ويقولوا لنا { ومن يقل منهم إني إله } [الأنبياء: 29] يعني: من الملائكة. { من دونه فذلك نجزيه جهنم } [الأنبياء: 29] يشير إلى أنه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الألوهية، ولو أن هذه المرتبة جزاؤهم جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان إبليس، وبه يشير إلى أن الاتصاف بصفات الألوهية مرتبة بني آدم كما قال صلى الله عليه وسلم: " تخلقوا بأخلاق الله " ، وقال عنوان كتاب الله إلى أوليائه يوم القيامة: من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فافهم جيدا. { كذلك نجزي الظالمين } [الأنبياء: 29] يعني: الذين يضعون الأشياء في غير موضعها كأهل الرياء والسمعة والشرك الخفي والجلي.

الأنبياء 21:26

ثم أخبر عن حاصل الباطل بقوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } [الأنبياء: 18] يشير إلى أن للحق ثلاث مراتب، وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق، ومرتبة صفات الحق، ومرتبة ذات الحق تبارك وتعالى؛ فأما أفعال الحق فهي: أمر الله به العباد فيه يدفع باطل ما نهى الله عنه، وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد، وأنا ذات الحق تعالى فإذا تجلى بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال الله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88] ويدل عليه قوله تعالى: وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [الإسراء: 81]. وقوله تعالى: { فإذا هو زاهق } [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال: " أنا الحق " { ولكم } [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل { الويل مما تصفون } [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل { وله من في السموت والأرض } [الأنبياء: 19] خلقا وإيجادا واستيعادا { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته { ولا يستحسرون } [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون. { يسبحون اليل والنهار } [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث { لا يفترون } [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: { أم اتخذوا آلهة من الأرض } [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس { هم ينشرون } [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته. وبقوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله } أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. { لفسدتا } كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأما فساد سماء أرواحهم: فبأن زلت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكا قديما وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأما ارض بشريتهم: فبأن زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم: صم بكم عمي فهم لا يرجعون [البقرة: 18]. وأما تفسير قوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] في الظاهر فهو أن وجود الإلهية لا يخلوا إما أن يكون حالهم كلهم متساوين في الألوهية وكمال القدرة، أو بعضهم كاملا، أو بعضهم ناقصا. * وإما أن يكون كلهم ناقصا: يحتاج بعضهم إلى بعض في الألوهية، فأما التساوي في الكمالية فموجب أن يكون وجود كل واحد منهم عبثا لاستغناء الكامل من الناقص الآخرين عنه والمستغنى عنه لا يصلح للإلهية. * وإما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم: تقتضي استغناء الكامل عن الناقص، فالناقص لا يصلح للإلهية، وأما الناقصون الذين محتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للإلهية؛ لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عما سواه، أو هو الواحد الصمد الغني عما سواه وما سواه محتاج إليه، ولو كان فيهما آلهة لفسدتا؛ لعدم مدبر كامل في إلهية أخرى في المدبرية. { فسبحان الله رب العرش } [الأنبياء: 22] فنزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في الإلهية، وأثبت أنه خالق العرش الذي يفيض الرحمانية إلى المكونات؛ لنفي الإلهية عن غيره منزها { عما يصفون } [الأنبياء: 22] باحتياجه إلى العرش أو لآلهة أخرى في الإلهية { لا يسأل عما يفعل } [الأنبياء: 23] لأن أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسؤال سائل فيهما لم فعلت { وهم يسألون } [الأنبياء: 23] فيما يفعلون؛ لأن للسؤال في أفعالهم مساغا؛ لأن مصدرها الظلومية والجهولية. { أم اتخذوا من دونه آلهة } [الأنبياء: 24] بالدليل والبرهان { قل هاتوا برهانكم } [الأنبياء: 24] أي: لا يمكن إثبات آلهة أخرى بالبرهان كما قال تعالى: ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به [المؤمنون: 117] وبقوله تعالى: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } [الأنبياء: 24] يشير إلى أن إثبات الربانية بالتحقيق، وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات وقطع المنازل، فإن الله تعالى قد ندبهم بكلام أزلي إلى الدعاء، ووعد عليهم الاستجابة بقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه. ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا. ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى: إنا عرضنا الأمانة [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة. ثم أخبر عن حقيقة إكرامهم بقوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] يشير إلى أنهم منزهون عن الاحتياج بمأكول أو مشروب أو ملبوس ومنكوح، وبنا يدفع عنهم الحر والبرد، وأما [من] ابتلاهم الله تعالى بالأمراض والعلل والآفات، فيسبقون الله بالقول يستدعون منه دفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع والابتهال، وكذلك ما ابتلاهم الله تعالى بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى، فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون فقال الله تعالى: { وهم بأمره يعملون } نظيره قوله عز وجل: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] ولعمري إنهم وإن كانوا مكرمين بهذه الخصال، فإن بني آدم في سر: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] المكرمون منهم بكرامات أكبر منها درجة وأرفع منها منزلة؛ وذلك لأنهم ما خلقوا محتاجين إلى ما لا يحتاج إليه الملائكة بالكرامتين اللتين لم يكرم بهما الملائكة: فأحدهما: الرجوع إلى الله مضطرين فيما يحتاجون إليه، فأكرموا بكرامة الدعاء، والإجابة بقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه [النمل: 62] على أنهم في ذلك { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] كالملائكة. وكذلك أثنى عليهم بقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون [السجدة: 16] الملائكة بكرامة الدنيا والاستجابة، وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في الدعاء، وأمر مرتبة أخص خواصهم أنهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا، بل محبة منهم وشوقا إلى وجهه الكريم، كما قال الله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52] وهذه هي الكرامة الثانية من نتائج الاحتياج حتى لم يبق شيء من المخلوقات وخلقها إلا كانوا محتاجين بخلاف مخلوق آخر، فإن لكل مخلوق استعدادا في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها، وكل مخلوق يفتقر إلى خالقه بنوع ما ويفتقر إليه بنو آدم من جميع الوجوه، وهذا سر يقوله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] أي: كما ذاته وصفاته استوعبت الغنى، كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر، فأكرمهم الله تعالى بعلم أسماء ما كانوا محتاجين إليه كلها، ووفقهم للسؤال عنه، وأنعم عليهم بالإجابة فقال: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] وعد ذلك من النعمة التي لا نهاية لها، وكرامة لا كرامة فوقها بقوله تعالى: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34]. وبقوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [طه: 110] يشير إلى أنه تعالى يعلم ما بين أيديهم الملائكة من خجالة قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] فإن فيه نوع من الاعتراض، ونوع من الغيبة، ونوع من العجب حتى عيرهم الله تعالى فيما قالوا، وقال: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] يعني: يعلم منه استحقاق المسجودية لكم، والله أعلم منكم الساجدين له وما خلقهم؛ أي: ما يأمرهم بالسجود والاستغفار لمن في الأرض؛ يعني: المعتابين من أولاده؛ ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم. { ولا يشفعون } [الأنبياء: 28] في الاستغفار { إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] يعني: الله تعالى من أهل المغفرة { وهم من خشيته مشفقون } [الأنبياء: 28] أي: من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ألا يعفو عنهم ما قالوا ويأخذهم به ويقولوا لنا { ومن يقل منهم إني إله } [الأنبياء: 29] يعني: من الملائكة. { من دونه فذلك نجزيه جهنم } [الأنبياء: 29] يشير إلى أنه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الألوهية، ولو أن هذه المرتبة جزاؤهم جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان إبليس، وبه يشير إلى أن الاتصاف بصفات الألوهية مرتبة بني آدم كما قال صلى الله عليه وسلم: " تخلقوا بأخلاق الله " ، وقال عنوان كتاب الله إلى أوليائه يوم القيامة: من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فافهم جيدا. { كذلك نجزي الظالمين } [الأنبياء: 29] يعني: الذين يضعون الأشياء في غير موضعها كأهل الرياء والسمعة والشرك الخفي والجلي.

الأنبياء 21:27

ثم أخبر عن حاصل الباطل بقوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } [الأنبياء: 18] يشير إلى أن للحق ثلاث مراتب، وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق، ومرتبة صفات الحق، ومرتبة ذات الحق تبارك وتعالى؛ فأما أفعال الحق فهي: أمر الله به العباد فيه يدفع باطل ما نهى الله عنه، وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد، وأنا ذات الحق تعالى فإذا تجلى بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال الله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88] ويدل عليه قوله تعالى: وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [الإسراء: 81]. وقوله تعالى: { فإذا هو زاهق } [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال: " أنا الحق " { ولكم } [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل { الويل مما تصفون } [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل { وله من في السموت والأرض } [الأنبياء: 19] خلقا وإيجادا واستيعادا { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته { ولا يستحسرون } [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون. { يسبحون اليل والنهار } [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث { لا يفترون } [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: { أم اتخذوا آلهة من الأرض } [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس { هم ينشرون } [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته. وبقوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله } أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. { لفسدتا } كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأما فساد سماء أرواحهم: فبأن زلت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكا قديما وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأما ارض بشريتهم: فبأن زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم: صم بكم عمي فهم لا يرجعون [البقرة: 18]. وأما تفسير قوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] في الظاهر فهو أن وجود الإلهية لا يخلوا إما أن يكون حالهم كلهم متساوين في الألوهية وكمال القدرة، أو بعضهم كاملا، أو بعضهم ناقصا. * وإما أن يكون كلهم ناقصا: يحتاج بعضهم إلى بعض في الألوهية، فأما التساوي في الكمالية فموجب أن يكون وجود كل واحد منهم عبثا لاستغناء الكامل من الناقص الآخرين عنه والمستغنى عنه لا يصلح للإلهية. * وإما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم: تقتضي استغناء الكامل عن الناقص، فالناقص لا يصلح للإلهية، وأما الناقصون الذين محتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للإلهية؛ لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عما سواه، أو هو الواحد الصمد الغني عما سواه وما سواه محتاج إليه، ولو كان فيهما آلهة لفسدتا؛ لعدم مدبر كامل في إلهية أخرى في المدبرية. { فسبحان الله رب العرش } [الأنبياء: 22] فنزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في الإلهية، وأثبت أنه خالق العرش الذي يفيض الرحمانية إلى المكونات؛ لنفي الإلهية عن غيره منزها { عما يصفون } [الأنبياء: 22] باحتياجه إلى العرش أو لآلهة أخرى في الإلهية { لا يسأل عما يفعل } [الأنبياء: 23] لأن أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسؤال سائل فيهما لم فعلت { وهم يسألون } [الأنبياء: 23] فيما يفعلون؛ لأن للسؤال في أفعالهم مساغا؛ لأن مصدرها الظلومية والجهولية. { أم اتخذوا من دونه آلهة } [الأنبياء: 24] بالدليل والبرهان { قل هاتوا برهانكم } [الأنبياء: 24] أي: لا يمكن إثبات آلهة أخرى بالبرهان كما قال تعالى: ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به [المؤمنون: 117] وبقوله تعالى: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } [الأنبياء: 24] يشير إلى أن إثبات الربانية بالتحقيق، وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات وقطع المنازل، فإن الله تعالى قد ندبهم بكلام أزلي إلى الدعاء، ووعد عليهم الاستجابة بقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه. ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا. ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى: إنا عرضنا الأمانة [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة. ثم أخبر عن حقيقة إكرامهم بقوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] يشير إلى أنهم منزهون عن الاحتياج بمأكول أو مشروب أو ملبوس ومنكوح، وبنا يدفع عنهم الحر والبرد، وأما [من] ابتلاهم الله تعالى بالأمراض والعلل والآفات، فيسبقون الله بالقول يستدعون منه دفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع والابتهال، وكذلك ما ابتلاهم الله تعالى بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى، فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون فقال الله تعالى: { وهم بأمره يعملون } نظيره قوله عز وجل: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] ولعمري إنهم وإن كانوا مكرمين بهذه الخصال، فإن بني آدم في سر: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] المكرمون منهم بكرامات أكبر منها درجة وأرفع منها منزلة؛ وذلك لأنهم ما خلقوا محتاجين إلى ما لا يحتاج إليه الملائكة بالكرامتين اللتين لم يكرم بهما الملائكة: فأحدهما: الرجوع إلى الله مضطرين فيما يحتاجون إليه، فأكرموا بكرامة الدعاء، والإجابة بقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه [النمل: 62] على أنهم في ذلك { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] كالملائكة. وكذلك أثنى عليهم بقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون [السجدة: 16] الملائكة بكرامة الدنيا والاستجابة، وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في الدعاء، وأمر مرتبة أخص خواصهم أنهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا، بل محبة منهم وشوقا إلى وجهه الكريم، كما قال الله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52] وهذه هي الكرامة الثانية من نتائج الاحتياج حتى لم يبق شيء من المخلوقات وخلقها إلا كانوا محتاجين بخلاف مخلوق آخر، فإن لكل مخلوق استعدادا في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها، وكل مخلوق يفتقر إلى خالقه بنوع ما ويفتقر إليه بنو آدم من جميع الوجوه، وهذا سر يقوله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] أي: كما ذاته وصفاته استوعبت الغنى، كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر، فأكرمهم الله تعالى بعلم أسماء ما كانوا محتاجين إليه كلها، ووفقهم للسؤال عنه، وأنعم عليهم بالإجابة فقال: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] وعد ذلك من النعمة التي لا نهاية لها، وكرامة لا كرامة فوقها بقوله تعالى: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34]. وبقوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [طه: 110] يشير إلى أنه تعالى يعلم ما بين أيديهم الملائكة من خجالة قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] فإن فيه نوع من الاعتراض، ونوع من الغيبة، ونوع من العجب حتى عيرهم الله تعالى فيما قالوا، وقال: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] يعني: يعلم منه استحقاق المسجودية لكم، والله أعلم منكم الساجدين له وما خلقهم؛ أي: ما يأمرهم بالسجود والاستغفار لمن في الأرض؛ يعني: المعتابين من أولاده؛ ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم. { ولا يشفعون } [الأنبياء: 28] في الاستغفار { إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] يعني: الله تعالى من أهل المغفرة { وهم من خشيته مشفقون } [الأنبياء: 28] أي: من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ألا يعفو عنهم ما قالوا ويأخذهم به ويقولوا لنا { ومن يقل منهم إني إله } [الأنبياء: 29] يعني: من الملائكة. { من دونه فذلك نجزيه جهنم } [الأنبياء: 29] يشير إلى أنه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الألوهية، ولو أن هذه المرتبة جزاؤهم جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان إبليس، وبه يشير إلى أن الاتصاف بصفات الألوهية مرتبة بني آدم كما قال صلى الله عليه وسلم: " تخلقوا بأخلاق الله " ، وقال عنوان كتاب الله إلى أوليائه يوم القيامة: من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فافهم جيدا. { كذلك نجزي الظالمين } [الأنبياء: 29] يعني: الذين يضعون الأشياء في غير موضعها كأهل الرياء والسمعة والشرك الخفي والجلي.

الأنبياء 21:28

ثم أخبر عن حاصل الباطل بقوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } [الأنبياء: 18] يشير إلى أن للحق ثلاث مراتب، وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق، ومرتبة صفات الحق، ومرتبة ذات الحق تبارك وتعالى؛ فأما أفعال الحق فهي: أمر الله به العباد فيه يدفع باطل ما نهى الله عنه، وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد، وأنا ذات الحق تعالى فإذا تجلى بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال الله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88] ويدل عليه قوله تعالى: وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [الإسراء: 81]. وقوله تعالى: { فإذا هو زاهق } [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال: " أنا الحق " { ولكم } [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل { الويل مما تصفون } [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل { وله من في السموت والأرض } [الأنبياء: 19] خلقا وإيجادا واستيعادا { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته { ولا يستحسرون } [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون. { يسبحون اليل والنهار } [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث { لا يفترون } [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: { أم اتخذوا آلهة من الأرض } [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس { هم ينشرون } [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته. وبقوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله } أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. { لفسدتا } كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأما فساد سماء أرواحهم: فبأن زلت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكا قديما وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأما ارض بشريتهم: فبأن زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم: صم بكم عمي فهم لا يرجعون [البقرة: 18]. وأما تفسير قوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] في الظاهر فهو أن وجود الإلهية لا يخلوا إما أن يكون حالهم كلهم متساوين في الألوهية وكمال القدرة، أو بعضهم كاملا، أو بعضهم ناقصا. * وإما أن يكون كلهم ناقصا: يحتاج بعضهم إلى بعض في الألوهية، فأما التساوي في الكمالية فموجب أن يكون وجود كل واحد منهم عبثا لاستغناء الكامل من الناقص الآخرين عنه والمستغنى عنه لا يصلح للإلهية. * وإما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم: تقتضي استغناء الكامل عن الناقص، فالناقص لا يصلح للإلهية، وأما الناقصون الذين محتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للإلهية؛ لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عما سواه، أو هو الواحد الصمد الغني عما سواه وما سواه محتاج إليه، ولو كان فيهما آلهة لفسدتا؛ لعدم مدبر كامل في إلهية أخرى في المدبرية. { فسبحان الله رب العرش } [الأنبياء: 22] فنزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في الإلهية، وأثبت أنه خالق العرش الذي يفيض الرحمانية إلى المكونات؛ لنفي الإلهية عن غيره منزها { عما يصفون } [الأنبياء: 22] باحتياجه إلى العرش أو لآلهة أخرى في الإلهية { لا يسأل عما يفعل } [الأنبياء: 23] لأن أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسؤال سائل فيهما لم فعلت { وهم يسألون } [الأنبياء: 23] فيما يفعلون؛ لأن للسؤال في أفعالهم مساغا؛ لأن مصدرها الظلومية والجهولية. { أم اتخذوا من دونه آلهة } [الأنبياء: 24] بالدليل والبرهان { قل هاتوا برهانكم } [الأنبياء: 24] أي: لا يمكن إثبات آلهة أخرى بالبرهان كما قال تعالى: ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به [المؤمنون: 117] وبقوله تعالى: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } [الأنبياء: 24] يشير إلى أن إثبات الربانية بالتحقيق، وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات وقطع المنازل، فإن الله تعالى قد ندبهم بكلام أزلي إلى الدعاء، ووعد عليهم الاستجابة بقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه. ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا. ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى: إنا عرضنا الأمانة [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة. ثم أخبر عن حقيقة إكرامهم بقوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] يشير إلى أنهم منزهون عن الاحتياج بمأكول أو مشروب أو ملبوس ومنكوح، وبنا يدفع عنهم الحر والبرد، وأما [من] ابتلاهم الله تعالى بالأمراض والعلل والآفات، فيسبقون الله بالقول يستدعون منه دفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع والابتهال، وكذلك ما ابتلاهم الله تعالى بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى، فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون فقال الله تعالى: { وهم بأمره يعملون } نظيره قوله عز وجل: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] ولعمري إنهم وإن كانوا مكرمين بهذه الخصال، فإن بني آدم في سر: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] المكرمون منهم بكرامات أكبر منها درجة وأرفع منها منزلة؛ وذلك لأنهم ما خلقوا محتاجين إلى ما لا يحتاج إليه الملائكة بالكرامتين اللتين لم يكرم بهما الملائكة: فأحدهما: الرجوع إلى الله مضطرين فيما يحتاجون إليه، فأكرموا بكرامة الدعاء، والإجابة بقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه [النمل: 62] على أنهم في ذلك { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] كالملائكة. وكذلك أثنى عليهم بقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون [السجدة: 16] الملائكة بكرامة الدنيا والاستجابة، وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في الدعاء، وأمر مرتبة أخص خواصهم أنهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا، بل محبة منهم وشوقا إلى وجهه الكريم، كما قال الله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52] وهذه هي الكرامة الثانية من نتائج الاحتياج حتى لم يبق شيء من المخلوقات وخلقها إلا كانوا محتاجين بخلاف مخلوق آخر، فإن لكل مخلوق استعدادا في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها، وكل مخلوق يفتقر إلى خالقه بنوع ما ويفتقر إليه بنو آدم من جميع الوجوه، وهذا سر يقوله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] أي: كما ذاته وصفاته استوعبت الغنى، كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر، فأكرمهم الله تعالى بعلم أسماء ما كانوا محتاجين إليه كلها، ووفقهم للسؤال عنه، وأنعم عليهم بالإجابة فقال: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] وعد ذلك من النعمة التي لا نهاية لها، وكرامة لا كرامة فوقها بقوله تعالى: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34]. وبقوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [طه: 110] يشير إلى أنه تعالى يعلم ما بين أيديهم الملائكة من خجالة قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] فإن فيه نوع من الاعتراض، ونوع من الغيبة، ونوع من العجب حتى عيرهم الله تعالى فيما قالوا، وقال: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] يعني: يعلم منه استحقاق المسجودية لكم، والله أعلم منكم الساجدين له وما خلقهم؛ أي: ما يأمرهم بالسجود والاستغفار لمن في الأرض؛ يعني: المعتابين من أولاده؛ ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم. { ولا يشفعون } [الأنبياء: 28] في الاستغفار { إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] يعني: الله تعالى من أهل المغفرة { وهم من خشيته مشفقون } [الأنبياء: 28] أي: من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ألا يعفو عنهم ما قالوا ويأخذهم به ويقولوا لنا { ومن يقل منهم إني إله } [الأنبياء: 29] يعني: من الملائكة. { من دونه فذلك نجزيه جهنم } [الأنبياء: 29] يشير إلى أنه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الألوهية، ولو أن هذه المرتبة جزاؤهم جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان إبليس، وبه يشير إلى أن الاتصاف بصفات الألوهية مرتبة بني آدم كما قال صلى الله عليه وسلم: " تخلقوا بأخلاق الله " ، وقال عنوان كتاب الله إلى أوليائه يوم القيامة: من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فافهم جيدا. { كذلك نجزي الظالمين } [الأنبياء: 29] يعني: الذين يضعون الأشياء في غير موضعها كأهل الرياء والسمعة والشرك الخفي والجلي.

الأنبياء 21:29

ثم أخبر عن حاصل الباطل بقوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } [الأنبياء: 18] يشير إلى أن للحق ثلاث مراتب، وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق، ومرتبة صفات الحق، ومرتبة ذات الحق تبارك وتعالى؛ فأما أفعال الحق فهي: أمر الله به العباد فيه يدفع باطل ما نهى الله عنه، وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد، وأنا ذات الحق تعالى فإذا تجلى بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال الله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88] ويدل عليه قوله تعالى: وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [الإسراء: 81]. وقوله تعالى: { فإذا هو زاهق } [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال: " أنا الحق " { ولكم } [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل { الويل مما تصفون } [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل { وله من في السموت والأرض } [الأنبياء: 19] خلقا وإيجادا واستيعادا { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته { ولا يستحسرون } [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون. { يسبحون اليل والنهار } [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث { لا يفترون } [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: { أم اتخذوا آلهة من الأرض } [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس { هم ينشرون } [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته. وبقوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله } أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. { لفسدتا } كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأما فساد سماء أرواحهم: فبأن زلت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكا قديما وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأما ارض بشريتهم: فبأن زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم: صم بكم عمي فهم لا يرجعون [البقرة: 18]. وأما تفسير قوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا } [الأنبياء: 22] في الظاهر فهو أن وجود الإلهية لا يخلوا إما أن يكون حالهم كلهم متساوين في الألوهية وكمال القدرة، أو بعضهم كاملا، أو بعضهم ناقصا. * وإما أن يكون كلهم ناقصا: يحتاج بعضهم إلى بعض في الألوهية، فأما التساوي في الكمالية فموجب أن يكون وجود كل واحد منهم عبثا لاستغناء الكامل من الناقص الآخرين عنه والمستغنى عنه لا يصلح للإلهية. * وإما كمالية بعضهم وناقصية بعضهم: تقتضي استغناء الكامل عن الناقص، فالناقص لا يصلح للإلهية، وأما الناقصون الذين محتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للإلهية؛ لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عما سواه، أو هو الواحد الصمد الغني عما سواه وما سواه محتاج إليه، ولو كان فيهما آلهة لفسدتا؛ لعدم مدبر كامل في إلهية أخرى في المدبرية. { فسبحان الله رب العرش } [الأنبياء: 22] فنزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في الإلهية، وأثبت أنه خالق العرش الذي يفيض الرحمانية إلى المكونات؛ لنفي الإلهية عن غيره منزها { عما يصفون } [الأنبياء: 22] باحتياجه إلى العرش أو لآلهة أخرى في الإلهية { لا يسأل عما يفعل } [الأنبياء: 23] لأن أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسؤال سائل فيهما لم فعلت { وهم يسألون } [الأنبياء: 23] فيما يفعلون؛ لأن للسؤال في أفعالهم مساغا؛ لأن مصدرها الظلومية والجهولية. { أم اتخذوا من دونه آلهة } [الأنبياء: 24] بالدليل والبرهان { قل هاتوا برهانكم } [الأنبياء: 24] أي: لا يمكن إثبات آلهة أخرى بالبرهان كما قال تعالى: ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به [المؤمنون: 117] وبقوله تعالى: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } [الأنبياء: 24] يشير إلى أن إثبات الربانية بالتحقيق، وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات وقطع المنازل، فإن الله تعالى قد ندبهم بكلام أزلي إلى الدعاء، ووعد عليهم الاستجابة بقوله تعالى: ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه. ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا. ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى: إنا عرضنا الأمانة [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة. ثم أخبر عن حقيقة إكرامهم بقوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] يشير إلى أنهم منزهون عن الاحتياج بمأكول أو مشروب أو ملبوس ومنكوح، وبنا يدفع عنهم الحر والبرد، وأما [من] ابتلاهم الله تعالى بالأمراض والعلل والآفات، فيسبقون الله بالقول يستدعون منه دفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع والابتهال، وكذلك ما ابتلاهم الله تعالى بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى، فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون فقال الله تعالى: { وهم بأمره يعملون } نظيره قوله عز وجل: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6] ولعمري إنهم وإن كانوا مكرمين بهذه الخصال، فإن بني آدم في سر: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] المكرمون منهم بكرامات أكبر منها درجة وأرفع منها منزلة؛ وذلك لأنهم ما خلقوا محتاجين إلى ما لا يحتاج إليه الملائكة بالكرامتين اللتين لم يكرم بهما الملائكة: فأحدهما: الرجوع إلى الله مضطرين فيما يحتاجون إليه، فأكرموا بكرامة الدعاء، والإجابة بقوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه [النمل: 62] على أنهم في ذلك { لا يسبقونه بالقول } [الأنبياء: 27] كالملائكة. وكذلك أثنى عليهم بقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون [السجدة: 16] الملائكة بكرامة الدنيا والاستجابة، وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في الدعاء، وأمر مرتبة أخص خواصهم أنهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا، بل محبة منهم وشوقا إلى وجهه الكريم، كما قال الله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52] وهذه هي الكرامة الثانية من نتائج الاحتياج حتى لم يبق شيء من المخلوقات وخلقها إلا كانوا محتاجين بخلاف مخلوق آخر، فإن لكل مخلوق استعدادا في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها، وكل مخلوق يفتقر إلى خالقه بنوع ما ويفتقر إليه بنو آدم من جميع الوجوه، وهذا سر يقوله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] أي: كما ذاته وصفاته استوعبت الغنى، كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر، فأكرمهم الله تعالى بعلم أسماء ما كانوا محتاجين إليه كلها، ووفقهم للسؤال عنه، وأنعم عليهم بالإجابة فقال: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] وعد ذلك من النعمة التي لا نهاية لها، وكرامة لا كرامة فوقها بقوله تعالى: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34]. وبقوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم [طه: 110] يشير إلى أنه تعالى يعلم ما بين أيديهم الملائكة من خجالة قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] فإن فيه نوع من الاعتراض، ونوع من الغيبة، ونوع من العجب حتى عيرهم الله تعالى فيما قالوا، وقال: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] يعني: يعلم منه استحقاق المسجودية لكم، والله أعلم منكم الساجدين له وما خلقهم؛ أي: ما يأمرهم بالسجود والاستغفار لمن في الأرض؛ يعني: المعتابين من أولاده؛ ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم. { ولا يشفعون } [الأنبياء: 28] في الاستغفار { إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] يعني: الله تعالى من أهل المغفرة { وهم من خشيته مشفقون } [الأنبياء: 28] أي: من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ألا يعفو عنهم ما قالوا ويأخذهم به ويقولوا لنا { ومن يقل منهم إني إله } [الأنبياء: 29] يعني: من الملائكة. { من دونه فذلك نجزيه جهنم } [الأنبياء: 29] يشير إلى أنه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الألوهية، ولو أن هذه المرتبة جزاؤهم جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان إبليس، وبه يشير إلى أن الاتصاف بصفات الألوهية مرتبة بني آدم كما قال صلى الله عليه وسلم: " تخلقوا بأخلاق الله " ، وقال عنوان كتاب الله إلى أوليائه يوم القيامة: من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت، فافهم جيدا. { كذلك نجزي الظالمين } [الأنبياء: 29] يعني: الذين يضعون الأشياء في غير موضعها كأهل الرياء والسمعة والشرك الخفي والجلي.

الأنبياء 21:30

ثم أخبر عن الآيات مما في الأرض والسماوات بقوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } [الأنبياء: 30] يشير إلى أن أرواح المؤمنين والكافرين خلقت قبل السماوات والأرض كما قال صلى الله عليه وسلم: " أنه تعالى خلق الأرواح وكانت شيئا قبل الأجساد بألفي عام " ، وفي رواية: " بأربعة آلاف سنة " وكان خلق السماوات والأرض بمشهد من الأرواح وكانتا شيئا واحدا كما جاء في الحديث المشهور: " أول ما خلق الله جوهرة فنظر إليها بنظر الرحمة، فبحمد نصفها فخلق منه العرش فارتعد العرش، فكتب الله تعالى: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فسكن العرش وترك الماء على حالته يرتعد إلى يوم القيامة، وذلك قوله تعالى: { وكان عرشه على المآء } [هود: 7] " وفي رواية ابن عمران بن حصين: " وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض " أي: ثم من تلاطم أمواجه صعدت أدخنة، وارتفع بعضها متراكما على بعض، وكان لها زبد فخلق منها السماوات والأرض طباقا، وكانتا رتقا فخلق الريح منها فتق بين أطباق السماء وأطباق الأرض. كما أخبر بقوله تعالى: ثم استوى إلى السمآء وهي دخان [فصلت: 11] وإنما خلقها من دخان ولم يخلقها من بخار؛ لأن الدخان خلق متماسك الأجزاء يستقر في منتهاه، والبخار من كمال عمله وحكمته، ثم بعد ذلك مد الزبد على وجه الماء ودحاه فصار أرضا بقدرته، وذلك قوله تعالى: والأرض بعد ذلك دحاها [النازعات: 30] ثم نظر إليها بعين الرحمة فجمدت كما جاء في الحديث قوله: " فبحمد بعضها " وهو التذلل في قوله تعالى: جعل لكم الأرض ذلولا [الملك: 15] وأشار إلى هذه الجملة بقوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض } [الأنبياء: 30] في قوله تعالى: جعل لكم الأرض [الملك: 15] { كانتا رتقا ففتقناهما } [الأنبياء: 30]. وبقوله تعالى: { وجعلنا من المآء كل شيء حي } [الأنبياء: 30] يشير إلى أنه خلق حياة كل ذي حياة من الحيوانات من الماء الذي عرشه، وذلك أن الجوهرة التي هي مبدأ الموجودات هو الروح الأعظم خلقت أرواح الإنسان والملك من أعلاها، وخلقت أرواح الحيوان والدواب من أسفلها، وهو الماء كما قال تعالى: والله خلق كل دآبة من مآء [النور: 45] وكان ذلك كله بمشهد من الأرواح ولذلك قال تعالى: { أفلا يؤمنون } [الأنبياء: 30] أي: أفلا يؤمنون بما خلقنا بمشهد من أرواحهم. وبقوله تعالى: { وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم } [الأنبياء: 31] يشير إلى: الأبدال الذين هم أوتاد الأرض وأطوارها، فأهل الأرض بهم يرزقون وبهم يمطرون { وجعلنا فيها فجاجا سبلا } [الأنبياء: 31] أي: وجعلنا في إرشادهم الفجاج والسبل إلى الله تعالى { لعلهم يهتدون } [الأنبياء: 31] بهم إلى الله تعالى. { وجعلنا السمآء } [الأنبياء: 32] سماء القلب { سقفا محفوظا } [الأنبياء: 32] من وساوس شياطين الجن والإنس { وهم } [الأنبياء: 32] أي كافر النعمة { عن آياتها } [الأنبياء: 32] عن رؤية آياتها التي أودعنا فيها من الدلائل والبرهان والأسرار والحكم البالغة التي بها يهتدي وعن التفكر فيها { معرضون } [الأنبياء: 32]؛ لأنهم أقبلوا بكليتهم إلى الدنيا، وطلب زخارفها والتلذذ بشهواتها، وأعرضوا عن الله وشكر نعمه، والقيام بعبوديته. { وهو الذي خلق الليل } [الأنبياء: 33] ليل النفس الظلمانية { والنهار } [الأنبياء: 32] نهار القلب المضيء { والشمس } [الأنبياء: 32] وهي شمس نور الله الذي نور الله به قلوب أوليائه { والقمر } [الأنبياء: 33] وهو نور الإسلام الذي شرح الله به صدور المؤمنين، وجعل بضوئه نفوسهم قرأ { كل } [الأنبياء: 33] من أهل الإسلام، وأهل الإيمان، وأهل الولاية { في فلك } [الأنبياء: 33] أفلاك أطوار القلب { يسبحون } [الأنبياء: 33] يبحرون ويسلكون. ثم أخبر عن الرحلة من دار الفناء إلى دار البقاء بقوله تعالى: { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } [الأنبياء: 34] يشير إلى أنه ليس من شأنه أن يخلد آدميا في الدنيا، وإن كانا قادرين على تخليده { أفإن مت } [الأنبياء: 34] يا محمد كما هو من سنتنا { فهم الخالدون } [الأنبياء: 34] في الدنيا بقدرتنا، بل أنت ميت وهم ميتون كما هو من سنتنا دليله قوله تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون [الزمر: 30]. وبقوله تعالى: { كل نفس ذآئقة الموت } [الأنبياء: 35] يشير إلى أن من الحكمة البالغة والنعمة السابغة أنه جمع في طينة الإنسان ما أفرد به الملائكة بروح نوراني علوي باق أبدي، وأفرد الحيوانات بروح حيواني سفلي فان، فأفرد الإنسان بتركيب الروحين فيه فان حيواني وباق ملكي، فالحكمة في ذلك: أن الروح الملكي غير متغذ، وإنما بقاؤه بالتسبيح والتقديس وهو بمثابة النفس للحيوان، ولهذا ليس للملك الترقي من مقامه والروح الحيواني قابل للترقي؛ لأنه متغذ، فجعل الله الإنسان مركبا من الروحين؛ لينقطع روحه الملكي بطبع روحه الحيواني المتغذي، وقبول الفناء الذي يعبر عنه بالموت؛ ليصير مترقيا كالحيوان، وينطبع روحه الحيواني بطبع روحي الملكي؛ ليصير مسبحا ومقدسا كالملك باقيا بعد المفارقة بخلاف الحيوانات؛ ولكن من اختصاص الروح الحيواني في التغذي: أن يجعل الغذاء جنس المتغذي، ويلونه بلونه، وصفته الروح الإنساني أن يكون متلونا بلون الغذاء ومتصفا بصفته؛ وذلك لأن غذاء الروح الحيواني الطعام والشراب، وهي من الجماد والنبات والحيوان المذبوح المطبوخ فيهما الرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة مركوزة بالطبع، والروح الحيواني غالب عليها ومتصرف فيها بالطبع فيجعلها من جنس المتغذي، وغذاء الروح الإنساني ذكر الله وطاعته، والشوق والمحبة إلى لقائه الكريم، وفيه النور والجذبة الإلهية وهي غالبا على الروح؛ فالروح يتجوهر بجوهرها، وفي الجوهرة بجوهر النور الرباني نوع من الفناء عن وجوده والبقاء بنور ربه، فهو بمثابة ميت ذاق الموت، ثم أحيي بنور ربه، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] فهذا الموت الذي استحق به الروح الإحياء بنور الله إنما استقاه من النفس الحيوانية التي هي ذائقة الموت، فافهم جيدا. وبقوله تعالى: { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } [الأنبياء: 35] يشير إلى أنا نبلوكم بالمكروهات التي تسمونها شرا وهي: الخوف والجوع والنقص من الأموال والأنفس والثمرات، وأنه فيها موت النفس وحياة القلب، ونبلوكم بالمحبوبات التي يسمونها الخير وهي: الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث [آل عمران: 14] وفيها حياة النفس وموت القلب، وكلتا الحالتين ابتلاه، فمن صبر على موت النفس على صفاتها بالمكروهات وعن الشهوات فله البشارة بحياة القلب واطمئنان النفس، وله استحقاق الرجوع إلى ربه بجذبة: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] للطف، كما قال الله تعالى: { وإلينا ترجعون } [الأنبياء: 35] فيصير ما يحسبه الشر خيرا، كما قال تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم [البقرة: 216] ومن لم يصبر على المكروهات وعن الشهوات المحبوبات، ولم يشكر عليها بأداء حقوق الله تعالى فله العذاب الشديد من كفران النعمة، ويصير ما يحسبه الخير شرا كما قال تعالى: وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم [البقرة: 216] فيرجع إلى الله بالقهر في السلاسل والأغلال.

الأنبياء 21:31

ثم أخبر عن الآيات مما في الأرض والسماوات بقوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } [الأنبياء: 30] يشير إلى أن أرواح المؤمنين والكافرين خلقت قبل السماوات والأرض كما قال صلى الله عليه وسلم: " أنه تعالى خلق الأرواح وكانت شيئا قبل الأجساد بألفي عام " ، وفي رواية: " بأربعة آلاف سنة " وكان خلق السماوات والأرض بمشهد من الأرواح وكانتا شيئا واحدا كما جاء في الحديث المشهور: " أول ما خلق الله جوهرة فنظر إليها بنظر الرحمة، فبحمد نصفها فخلق منه العرش فارتعد العرش، فكتب الله تعالى: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فسكن العرش وترك الماء على حالته يرتعد إلى يوم القيامة، وذلك قوله تعالى: { وكان عرشه على المآء } [هود: 7] " وفي رواية ابن عمران بن حصين: " وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض " أي: ثم من تلاطم أمواجه صعدت أدخنة، وارتفع بعضها متراكما على بعض، وكان لها زبد فخلق منها السماوات والأرض طباقا، وكانتا رتقا فخلق الريح منها فتق بين أطباق السماء وأطباق الأرض. كما أخبر بقوله تعالى: ثم استوى إلى السمآء وهي دخان [فصلت: 11] وإنما خلقها من دخان ولم يخلقها من بخار؛ لأن الدخان خلق متماسك الأجزاء يستقر في منتهاه، والبخار من كمال عمله وحكمته، ثم بعد ذلك مد الزبد على وجه الماء ودحاه فصار أرضا بقدرته، وذلك قوله تعالى: والأرض بعد ذلك دحاها [النازعات: 30] ثم نظر إليها بعين الرحمة فجمدت كما جاء في الحديث قوله: " فبحمد بعضها " وهو التذلل في قوله تعالى: جعل لكم الأرض ذلولا [الملك: 15] وأشار إلى هذه الجملة بقوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض } [الأنبياء: 30] في قوله تعالى: جعل لكم الأرض [الملك: 15] { كانتا رتقا ففتقناهما } [الأنبياء: 30]. وبقوله تعالى: { وجعلنا من المآء كل شيء حي } [الأنبياء: 30] يشير إلى أنه خلق حياة كل ذي حياة من الحيوانات من الماء الذي عرشه، وذلك أن الجوهرة التي هي مبدأ الموجودات هو الروح الأعظم خلقت أرواح الإنسان والملك من أعلاها، وخلقت أرواح الحيوان والدواب من أسفلها، وهو الماء كما قال تعالى: والله خلق كل دآبة من مآء [النور: 45] وكان ذلك كله بمشهد من الأرواح ولذلك قال تعالى: { أفلا يؤمنون } [الأنبياء: 30] أي: أفلا يؤمنون بما خلقنا بمشهد من أرواحهم. وبقوله تعالى: { وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم } [الأنبياء: 31] يشير إلى: الأبدال الذين هم أوتاد الأرض وأطوارها، فأهل الأرض بهم يرزقون وبهم يمطرون { وجعلنا فيها فجاجا سبلا } [الأنبياء: 31] أي: وجعلنا في إرشادهم الفجاج والسبل إلى الله تعالى { لعلهم يهتدون } [الأنبياء: 31] بهم إلى الله تعالى. { وجعلنا السمآء } [الأنبياء: 32] سماء القلب { سقفا محفوظا } [الأنبياء: 32] من وساوس شياطين الجن والإنس { وهم } [الأنبياء: 32] أي كافر النعمة { عن آياتها } [الأنبياء: 32] عن رؤية آياتها التي أودعنا فيها من الدلائل والبرهان والأسرار والحكم البالغة التي بها يهتدي وعن التفكر فيها { معرضون } [الأنبياء: 32]؛ لأنهم أقبلوا بكليتهم إلى الدنيا، وطلب زخارفها والتلذذ بشهواتها، وأعرضوا عن الله وشكر نعمه، والقيام بعبوديته. { وهو الذي خلق الليل } [الأنبياء: 33] ليل النفس الظلمانية { والنهار } [الأنبياء: 32] نهار القلب المضيء { والشمس } [الأنبياء: 32] وهي شمس نور الله الذي نور الله به قلوب أوليائه { والقمر } [الأنبياء: 33] وهو نور الإسلام الذي شرح الله به صدور المؤمنين، وجعل بضوئه نفوسهم قرأ { كل } [الأنبياء: 33] من أهل الإسلام، وأهل الإيمان، وأهل الولاية { في فلك } [الأنبياء: 33] أفلاك أطوار القلب { يسبحون } [الأنبياء: 33] يبحرون ويسلكون. ثم أخبر عن الرحلة من دار الفناء إلى دار البقاء بقوله تعالى: { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } [الأنبياء: 34] يشير إلى أنه ليس من شأنه أن يخلد آدميا في الدنيا، وإن كانا قادرين على تخليده { أفإن مت } [الأنبياء: 34] يا محمد كما هو من سنتنا { فهم الخالدون } [الأنبياء: 34] في الدنيا بقدرتنا، بل أنت ميت وهم ميتون كما هو من سنتنا دليله قوله تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون [الزمر: 30]. وبقوله تعالى: { كل نفس ذآئقة الموت } [الأنبياء: 35] يشير إلى أن من الحكمة البالغة والنعمة السابغة أنه جمع في طينة الإنسان ما أفرد به الملائكة بروح نوراني علوي باق أبدي، وأفرد الحيوانات بروح حيواني سفلي فان، فأفرد الإنسان بتركيب الروحين فيه فان حيواني وباق ملكي، فالحكمة في ذلك: أن الروح الملكي غير متغذ، وإنما بقاؤه بالتسبيح والتقديس وهو بمثابة النفس للحيوان، ولهذا ليس للملك الترقي من مقامه والروح الحيواني قابل للترقي؛ لأنه متغذ، فجعل الله الإنسان مركبا من الروحين؛ لينقطع روحه الملكي بطبع روحه الحيواني المتغذي، وقبول الفناء الذي يعبر عنه بالموت؛ ليصير مترقيا كالحيوان، وينطبع روحه الحيواني بطبع روحي الملكي؛ ليصير مسبحا ومقدسا كالملك باقيا بعد المفارقة بخلاف الحيوانات؛ ولكن من اختصاص الروح الحيواني في التغذي: أن يجعل الغذاء جنس المتغذي، ويلونه بلونه، وصفته الروح الإنساني أن يكون متلونا بلون الغذاء ومتصفا بصفته؛ وذلك لأن غذاء الروح الحيواني الطعام والشراب، وهي من الجماد والنبات والحيوان المذبوح المطبوخ فيهما الرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة مركوزة بالطبع، والروح الحيواني غالب عليها ومتصرف فيها بالطبع فيجعلها من جنس المتغذي، وغذاء الروح الإنساني ذكر الله وطاعته، والشوق والمحبة إلى لقائه الكريم، وفيه النور والجذبة الإلهية وهي غالبا على الروح؛ فالروح يتجوهر بجوهرها، وفي الجوهرة بجوهر النور الرباني نوع من الفناء عن وجوده والبقاء بنور ربه، فهو بمثابة ميت ذاق الموت، ثم أحيي بنور ربه، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] فهذا الموت الذي استحق به الروح الإحياء بنور الله إنما استقاه من النفس الحيوانية التي هي ذائقة الموت، فافهم جيدا. وبقوله تعالى: { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } [الأنبياء: 35] يشير إلى أنا نبلوكم بالمكروهات التي تسمونها شرا وهي: الخوف والجوع والنقص من الأموال والأنفس والثمرات، وأنه فيها موت النفس وحياة القلب، ونبلوكم بالمحبوبات التي يسمونها الخير وهي: الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث [آل عمران: 14] وفيها حياة النفس وموت القلب، وكلتا الحالتين ابتلاه، فمن صبر على موت النفس على صفاتها بالمكروهات وعن الشهوات فله البشارة بحياة القلب واطمئنان النفس، وله استحقاق الرجوع إلى ربه بجذبة: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] للطف، كما قال الله تعالى: { وإلينا ترجعون } [الأنبياء: 35] فيصير ما يحسبه الشر خيرا، كما قال تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم [البقرة: 216] ومن لم يصبر على المكروهات وعن الشهوات المحبوبات، ولم يشكر عليها بأداء حقوق الله تعالى فله العذاب الشديد من كفران النعمة، ويصير ما يحسبه الخير شرا كما قال تعالى: وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم [البقرة: 216] فيرجع إلى الله بالقهر في السلاسل والأغلال.

الأنبياء 21:32

ثم أخبر عن الآيات مما في الأرض والسماوات بقوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } [الأنبياء: 30] يشير إلى أن أرواح المؤمنين والكافرين خلقت قبل السماوات والأرض كما قال صلى الله عليه وسلم: " أنه تعالى خلق الأرواح وكانت شيئا قبل الأجساد بألفي عام " ، وفي رواية: " بأربعة آلاف سنة " وكان خلق السماوات والأرض بمشهد من الأرواح وكانتا شيئا واحدا كما جاء في الحديث المشهور: " أول ما خلق الله جوهرة فنظر إليها بنظر الرحمة، فبحمد نصفها فخلق منه العرش فارتعد العرش، فكتب الله تعالى: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فسكن العرش وترك الماء على حالته يرتعد إلى يوم القيامة، وذلك قوله تعالى: { وكان عرشه على المآء } [هود: 7] " وفي رواية ابن عمران بن حصين: " وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض " أي: ثم من تلاطم أمواجه صعدت أدخنة، وارتفع بعضها متراكما على بعض، وكان لها زبد فخلق منها السماوات والأرض طباقا، وكانتا رتقا فخلق الريح منها فتق بين أطباق السماء وأطباق الأرض. كما أخبر بقوله تعالى: ثم استوى إلى السمآء وهي دخان [فصلت: 11] وإنما خلقها من دخان ولم يخلقها من بخار؛ لأن الدخان خلق متماسك الأجزاء يستقر في منتهاه، والبخار من كمال عمله وحكمته، ثم بعد ذلك مد الزبد على وجه الماء ودحاه فصار أرضا بقدرته، وذلك قوله تعالى: والأرض بعد ذلك دحاها [النازعات: 30] ثم نظر إليها بعين الرحمة فجمدت كما جاء في الحديث قوله: " فبحمد بعضها " وهو التذلل في قوله تعالى: جعل لكم الأرض ذلولا [الملك: 15] وأشار إلى هذه الجملة بقوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض } [الأنبياء: 30] في قوله تعالى: جعل لكم الأرض [الملك: 15] { كانتا رتقا ففتقناهما } [الأنبياء: 30]. وبقوله تعالى: { وجعلنا من المآء كل شيء حي } [الأنبياء: 30] يشير إلى أنه خلق حياة كل ذي حياة من الحيوانات من الماء الذي عرشه، وذلك أن الجوهرة التي هي مبدأ الموجودات هو الروح الأعظم خلقت أرواح الإنسان والملك من أعلاها، وخلقت أرواح الحيوان والدواب من أسفلها، وهو الماء كما قال تعالى: والله خلق كل دآبة من مآء [النور: 45] وكان ذلك كله بمشهد من الأرواح ولذلك قال تعالى: { أفلا يؤمنون } [الأنبياء: 30] أي: أفلا يؤمنون بما خلقنا بمشهد من أرواحهم. وبقوله تعالى: { وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم } [الأنبياء: 31] يشير إلى: الأبدال الذين هم أوتاد الأرض وأطوارها، فأهل الأرض بهم يرزقون وبهم يمطرون { وجعلنا فيها فجاجا سبلا } [الأنبياء: 31] أي: وجعلنا في إرشادهم الفجاج والسبل إلى الله تعالى { لعلهم يهتدون } [الأنبياء: 31] بهم إلى الله تعالى. { وجعلنا السمآء } [الأنبياء: 32] سماء القلب { سقفا محفوظا } [الأنبياء: 32] من وساوس شياطين الجن والإنس { وهم } [الأنبياء: 32] أي كافر النعمة { عن آياتها } [الأنبياء: 32] عن رؤية آياتها التي أودعنا فيها من الدلائل والبرهان والأسرار والحكم البالغة التي بها يهتدي وعن التفكر فيها { معرضون } [الأنبياء: 32]؛ لأنهم أقبلوا بكليتهم إلى الدنيا، وطلب زخارفها والتلذذ بشهواتها، وأعرضوا عن الله وشكر نعمه، والقيام بعبوديته. { وهو الذي خلق الليل } [الأنبياء: 33] ليل النفس الظلمانية { والنهار } [الأنبياء: 32] نهار القلب المضيء { والشمس } [الأنبياء: 32] وهي شمس نور الله الذي نور الله به قلوب أوليائه { والقمر } [الأنبياء: 33] وهو نور الإسلام الذي شرح الله به صدور المؤمنين، وجعل بضوئه نفوسهم قرأ { كل } [الأنبياء: 33] من أهل الإسلام، وأهل الإيمان، وأهل الولاية { في فلك } [الأنبياء: 33] أفلاك أطوار القلب { يسبحون } [الأنبياء: 33] يبحرون ويسلكون. ثم أخبر عن الرحلة من دار الفناء إلى دار البقاء بقوله تعالى: { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } [الأنبياء: 34] يشير إلى أنه ليس من شأنه أن يخلد آدميا في الدنيا، وإن كانا قادرين على تخليده { أفإن مت } [الأنبياء: 34] يا محمد كما هو من سنتنا { فهم الخالدون } [الأنبياء: 34] في الدنيا بقدرتنا، بل أنت ميت وهم ميتون كما هو من سنتنا دليله قوله تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون [الزمر: 30]. وبقوله تعالى: { كل نفس ذآئقة الموت } [الأنبياء: 35] يشير إلى أن من الحكمة البالغة والنعمة السابغة أنه جمع في طينة الإنسان ما أفرد به الملائكة بروح نوراني علوي باق أبدي، وأفرد الحيوانات بروح حيواني سفلي فان، فأفرد الإنسان بتركيب الروحين فيه فان حيواني وباق ملكي، فالحكمة في ذلك: أن الروح الملكي غير متغذ، وإنما بقاؤه بالتسبيح والتقديس وهو بمثابة النفس للحيوان، ولهذا ليس للملك الترقي من مقامه والروح الحيواني قابل للترقي؛ لأنه متغذ، فجعل الله الإنسان مركبا من الروحين؛ لينقطع روحه الملكي بطبع روحه الحيواني المتغذي، وقبول الفناء الذي يعبر عنه بالموت؛ ليصير مترقيا كالحيوان، وينطبع روحه الحيواني بطبع روحي الملكي؛ ليصير مسبحا ومقدسا كالملك باقيا بعد المفارقة بخلاف الحيوانات؛ ولكن من اختصاص الروح الحيواني في التغذي: أن يجعل الغذاء جنس المتغذي، ويلونه بلونه، وصفته الروح الإنساني أن يكون متلونا بلون الغذاء ومتصفا بصفته؛ وذلك لأن غذاء الروح الحيواني الطعام والشراب، وهي من الجماد والنبات والحيوان المذبوح المطبوخ فيهما الرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة مركوزة بالطبع، والروح الحيواني غالب عليها ومتصرف فيها بالطبع فيجعلها من جنس المتغذي، وغذاء الروح الإنساني ذكر الله وطاعته، والشوق والمحبة إلى لقائه الكريم، وفيه النور والجذبة الإلهية وهي غالبا على الروح؛ فالروح يتجوهر بجوهرها، وفي الجوهرة بجوهر النور الرباني نوع من الفناء عن وجوده والبقاء بنور ربه، فهو بمثابة ميت ذاق الموت، ثم أحيي بنور ربه، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] فهذا الموت الذي استحق به الروح الإحياء بنور الله إنما استقاه من النفس الحيوانية التي هي ذائقة الموت، فافهم جيدا. وبقوله تعالى: { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } [الأنبياء: 35] يشير إلى أنا نبلوكم بالمكروهات التي تسمونها شرا وهي: الخوف والجوع والنقص من الأموال والأنفس والثمرات، وأنه فيها موت النفس وحياة القلب، ونبلوكم بالمحبوبات التي يسمونها الخير وهي: الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث [آل عمران: 14] وفيها حياة النفس وموت القلب، وكلتا الحالتين ابتلاه، فمن صبر على موت النفس على صفاتها بالمكروهات وعن الشهوات فله البشارة بحياة القلب واطمئنان النفس، وله استحقاق الرجوع إلى ربه بجذبة: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] للطف، كما قال الله تعالى: { وإلينا ترجعون } [الأنبياء: 35] فيصير ما يحسبه الشر خيرا، كما قال تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم [البقرة: 216] ومن لم يصبر على المكروهات وعن الشهوات المحبوبات، ولم يشكر عليها بأداء حقوق الله تعالى فله العذاب الشديد من كفران النعمة، ويصير ما يحسبه الخير شرا كما قال تعالى: وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم [البقرة: 216] فيرجع إلى الله بالقهر في السلاسل والأغلال.

الأنبياء 21:33

ثم أخبر عن الآيات مما في الأرض والسماوات بقوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } [الأنبياء: 30] يشير إلى أن أرواح المؤمنين والكافرين خلقت قبل السماوات والأرض كما قال صلى الله عليه وسلم: " أنه تعالى خلق الأرواح وكانت شيئا قبل الأجساد بألفي عام " ، وفي رواية: " بأربعة آلاف سنة " وكان خلق السماوات والأرض بمشهد من الأرواح وكانتا شيئا واحدا كما جاء في الحديث المشهور: " أول ما خلق الله جوهرة فنظر إليها بنظر الرحمة، فبحمد نصفها فخلق منه العرش فارتعد العرش، فكتب الله تعالى: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فسكن العرش وترك الماء على حالته يرتعد إلى يوم القيامة، وذلك قوله تعالى: { وكان عرشه على المآء } [هود: 7] " وفي رواية ابن عمران بن حصين: " وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض " أي: ثم من تلاطم أمواجه صعدت أدخنة، وارتفع بعضها متراكما على بعض، وكان لها زبد فخلق منها السماوات والأرض طباقا، وكانتا رتقا فخلق الريح منها فتق بين أطباق السماء وأطباق الأرض. كما أخبر بقوله تعالى: ثم استوى إلى السمآء وهي دخان [فصلت: 11] وإنما خلقها من دخان ولم يخلقها من بخار؛ لأن الدخان خلق متماسك الأجزاء يستقر في منتهاه، والبخار من كمال عمله وحكمته، ثم بعد ذلك مد الزبد على وجه الماء ودحاه فصار أرضا بقدرته، وذلك قوله تعالى: والأرض بعد ذلك دحاها [النازعات: 30] ثم نظر إليها بعين الرحمة فجمدت كما جاء في الحديث قوله: " فبحمد بعضها " وهو التذلل في قوله تعالى: جعل لكم الأرض ذلولا [الملك: 15] وأشار إلى هذه الجملة بقوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض } [الأنبياء: 30] في قوله تعالى: جعل لكم الأرض [الملك: 15] { كانتا رتقا ففتقناهما } [الأنبياء: 30]. وبقوله تعالى: { وجعلنا من المآء كل شيء حي } [الأنبياء: 30] يشير إلى أنه خلق حياة كل ذي حياة من الحيوانات من الماء الذي عرشه، وذلك أن الجوهرة التي هي مبدأ الموجودات هو الروح الأعظم خلقت أرواح الإنسان والملك من أعلاها، وخلقت أرواح الحيوان والدواب من أسفلها، وهو الماء كما قال تعالى: والله خلق كل دآبة من مآء [النور: 45] وكان ذلك كله بمشهد من الأرواح ولذلك قال تعالى: { أفلا يؤمنون } [الأنبياء: 30] أي: أفلا يؤمنون بما خلقنا بمشهد من أرواحهم. وبقوله تعالى: { وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم } [الأنبياء: 31] يشير إلى: الأبدال الذين هم أوتاد الأرض وأطوارها، فأهل الأرض بهم يرزقون وبهم يمطرون { وجعلنا فيها فجاجا سبلا } [الأنبياء: 31] أي: وجعلنا في إرشادهم الفجاج والسبل إلى الله تعالى { لعلهم يهتدون } [الأنبياء: 31] بهم إلى الله تعالى. { وجعلنا السمآء } [الأنبياء: 32] سماء القلب { سقفا محفوظا } [الأنبياء: 32] من وساوس شياطين الجن والإنس { وهم } [الأنبياء: 32] أي كافر النعمة { عن آياتها } [الأنبياء: 32] عن رؤية آياتها التي أودعنا فيها من الدلائل والبرهان والأسرار والحكم البالغة التي بها يهتدي وعن التفكر فيها { معرضون } [الأنبياء: 32]؛ لأنهم أقبلوا بكليتهم إلى الدنيا، وطلب زخارفها والتلذذ بشهواتها، وأعرضوا عن الله وشكر نعمه، والقيام بعبوديته. { وهو الذي خلق الليل } [الأنبياء: 33] ليل النفس الظلمانية { والنهار } [الأنبياء: 32] نهار القلب المضيء { والشمس } [الأنبياء: 32] وهي شمس نور الله الذي نور الله به قلوب أوليائه { والقمر } [الأنبياء: 33] وهو نور الإسلام الذي شرح الله به صدور المؤمنين، وجعل بضوئه نفوسهم قرأ { كل } [الأنبياء: 33] من أهل الإسلام، وأهل الإيمان، وأهل الولاية { في فلك } [الأنبياء: 33] أفلاك أطوار القلب { يسبحون } [الأنبياء: 33] يبحرون ويسلكون. ثم أخبر عن الرحلة من دار الفناء إلى دار البقاء بقوله تعالى: { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } [الأنبياء: 34] يشير إلى أنه ليس من شأنه أن يخلد آدميا في الدنيا، وإن كانا قادرين على تخليده { أفإن مت } [الأنبياء: 34] يا محمد كما هو من سنتنا { فهم الخالدون } [الأنبياء: 34] في الدنيا بقدرتنا، بل أنت ميت وهم ميتون كما هو من سنتنا دليله قوله تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون [الزمر: 30]. وبقوله تعالى: { كل نفس ذآئقة الموت } [الأنبياء: 35] يشير إلى أن من الحكمة البالغة والنعمة السابغة أنه جمع في طينة الإنسان ما أفرد به الملائكة بروح نوراني علوي باق أبدي، وأفرد الحيوانات بروح حيواني سفلي فان، فأفرد الإنسان بتركيب الروحين فيه فان حيواني وباق ملكي، فالحكمة في ذلك: أن الروح الملكي غير متغذ، وإنما بقاؤه بالتسبيح والتقديس وهو بمثابة النفس للحيوان، ولهذا ليس للملك الترقي من مقامه والروح الحيواني قابل للترقي؛ لأنه متغذ، فجعل الله الإنسان مركبا من الروحين؛ لينقطع روحه الملكي بطبع روحه الحيواني المتغذي، وقبول الفناء الذي يعبر عنه بالموت؛ ليصير مترقيا كالحيوان، وينطبع روحه الحيواني بطبع روحي الملكي؛ ليصير مسبحا ومقدسا كالملك باقيا بعد المفارقة بخلاف الحيوانات؛ ولكن من اختصاص الروح الحيواني في التغذي: أن يجعل الغذاء جنس المتغذي، ويلونه بلونه، وصفته الروح الإنساني أن يكون متلونا بلون الغذاء ومتصفا بصفته؛ وذلك لأن غذاء الروح الحيواني الطعام والشراب، وهي من الجماد والنبات والحيوان المذبوح المطبوخ فيهما الرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة مركوزة بالطبع، والروح الحيواني غالب عليها ومتصرف فيها بالطبع فيجعلها من جنس المتغذي، وغذاء الروح الإنساني ذكر الله وطاعته، والشوق والمحبة إلى لقائه الكريم، وفيه النور والجذبة الإلهية وهي غالبا على الروح؛ فالروح يتجوهر بجوهرها، وفي الجوهرة بجوهر النور الرباني نوع من الفناء عن وجوده والبقاء بنور ربه، فهو بمثابة ميت ذاق الموت، ثم أحيي بنور ربه، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] فهذا الموت الذي استحق به الروح الإحياء بنور الله إنما استقاه من النفس الحيوانية التي هي ذائقة الموت، فافهم جيدا. وبقوله تعالى: { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } [الأنبياء: 35] يشير إلى أنا نبلوكم بالمكروهات التي تسمونها شرا وهي: الخوف والجوع والنقص من الأموال والأنفس والثمرات، وأنه فيها موت النفس وحياة القلب، ونبلوكم بالمحبوبات التي يسمونها الخير وهي: الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث [آل عمران: 14] وفيها حياة النفس وموت القلب، وكلتا الحالتين ابتلاه، فمن صبر على موت النفس على صفاتها بالمكروهات وعن الشهوات فله البشارة بحياة القلب واطمئنان النفس، وله استحقاق الرجوع إلى ربه بجذبة: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] للطف، كما قال الله تعالى: { وإلينا ترجعون } [الأنبياء: 35] فيصير ما يحسبه الشر خيرا، كما قال تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم [البقرة: 216] ومن لم يصبر على المكروهات وعن الشهوات المحبوبات، ولم يشكر عليها بأداء حقوق الله تعالى فله العذاب الشديد من كفران النعمة، ويصير ما يحسبه الخير شرا كما قال تعالى: وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم [البقرة: 216] فيرجع إلى الله بالقهر في السلاسل والأغلال.

الأنبياء 21:34

ثم أخبر عن الآيات مما في الأرض والسماوات بقوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } [الأنبياء: 30] يشير إلى أن أرواح المؤمنين والكافرين خلقت قبل السماوات والأرض كما قال صلى الله عليه وسلم: " أنه تعالى خلق الأرواح وكانت شيئا قبل الأجساد بألفي عام " ، وفي رواية: " بأربعة آلاف سنة " وكان خلق السماوات والأرض بمشهد من الأرواح وكانتا شيئا واحدا كما جاء في الحديث المشهور: " أول ما خلق الله جوهرة فنظر إليها بنظر الرحمة، فبحمد نصفها فخلق منه العرش فارتعد العرش، فكتب الله تعالى: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فسكن العرش وترك الماء على حالته يرتعد إلى يوم القيامة، وذلك قوله تعالى: { وكان عرشه على المآء } [هود: 7] " وفي رواية ابن عمران بن حصين: " وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض " أي: ثم من تلاطم أمواجه صعدت أدخنة، وارتفع بعضها متراكما على بعض، وكان لها زبد فخلق منها السماوات والأرض طباقا، وكانتا رتقا فخلق الريح منها فتق بين أطباق السماء وأطباق الأرض. كما أخبر بقوله تعالى: ثم استوى إلى السمآء وهي دخان [فصلت: 11] وإنما خلقها من دخان ولم يخلقها من بخار؛ لأن الدخان خلق متماسك الأجزاء يستقر في منتهاه، والبخار من كمال عمله وحكمته، ثم بعد ذلك مد الزبد على وجه الماء ودحاه فصار أرضا بقدرته، وذلك قوله تعالى: والأرض بعد ذلك دحاها [النازعات: 30] ثم نظر إليها بعين الرحمة فجمدت كما جاء في الحديث قوله: " فبحمد بعضها " وهو التذلل في قوله تعالى: جعل لكم الأرض ذلولا [الملك: 15] وأشار إلى هذه الجملة بقوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض } [الأنبياء: 30] في قوله تعالى: جعل لكم الأرض [الملك: 15] { كانتا رتقا ففتقناهما } [الأنبياء: 30]. وبقوله تعالى: { وجعلنا من المآء كل شيء حي } [الأنبياء: 30] يشير إلى أنه خلق حياة كل ذي حياة من الحيوانات من الماء الذي عرشه، وذلك أن الجوهرة التي هي مبدأ الموجودات هو الروح الأعظم خلقت أرواح الإنسان والملك من أعلاها، وخلقت أرواح الحيوان والدواب من أسفلها، وهو الماء كما قال تعالى: والله خلق كل دآبة من مآء [النور: 45] وكان ذلك كله بمشهد من الأرواح ولذلك قال تعالى: { أفلا يؤمنون } [الأنبياء: 30] أي: أفلا يؤمنون بما خلقنا بمشهد من أرواحهم. وبقوله تعالى: { وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم } [الأنبياء: 31] يشير إلى: الأبدال الذين هم أوتاد الأرض وأطوارها، فأهل الأرض بهم يرزقون وبهم يمطرون { وجعلنا فيها فجاجا سبلا } [الأنبياء: 31] أي: وجعلنا في إرشادهم الفجاج والسبل إلى الله تعالى { لعلهم يهتدون } [الأنبياء: 31] بهم إلى الله تعالى. { وجعلنا السمآء } [الأنبياء: 32] سماء القلب { سقفا محفوظا } [الأنبياء: 32] من وساوس شياطين الجن والإنس { وهم } [الأنبياء: 32] أي كافر النعمة { عن آياتها } [الأنبياء: 32] عن رؤية آياتها التي أودعنا فيها من الدلائل والبرهان والأسرار والحكم البالغة التي بها يهتدي وعن التفكر فيها { معرضون } [الأنبياء: 32]؛ لأنهم أقبلوا بكليتهم إلى الدنيا، وطلب زخارفها والتلذذ بشهواتها، وأعرضوا عن الله وشكر نعمه، والقيام بعبوديته. { وهو الذي خلق الليل } [الأنبياء: 33] ليل النفس الظلمانية { والنهار } [الأنبياء: 32] نهار القلب المضيء { والشمس } [الأنبياء: 32] وهي شمس نور الله الذي نور الله به قلوب أوليائه { والقمر } [الأنبياء: 33] وهو نور الإسلام الذي شرح الله به صدور المؤمنين، وجعل بضوئه نفوسهم قرأ { كل } [الأنبياء: 33] من أهل الإسلام، وأهل الإيمان، وأهل الولاية { في فلك } [الأنبياء: 33] أفلاك أطوار القلب { يسبحون } [الأنبياء: 33] يبحرون ويسلكون. ثم أخبر عن الرحلة من دار الفناء إلى دار البقاء بقوله تعالى: { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } [الأنبياء: 34] يشير إلى أنه ليس من شأنه أن يخلد آدميا في الدنيا، وإن كانا قادرين على تخليده { أفإن مت } [الأنبياء: 34] يا محمد كما هو من سنتنا { فهم الخالدون } [الأنبياء: 34] في الدنيا بقدرتنا، بل أنت ميت وهم ميتون كما هو من سنتنا دليله قوله تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون [الزمر: 30]. وبقوله تعالى: { كل نفس ذآئقة الموت } [الأنبياء: 35] يشير إلى أن من الحكمة البالغة والنعمة السابغة أنه جمع في طينة الإنسان ما أفرد به الملائكة بروح نوراني علوي باق أبدي، وأفرد الحيوانات بروح حيواني سفلي فان، فأفرد الإنسان بتركيب الروحين فيه فان حيواني وباق ملكي، فالحكمة في ذلك: أن الروح الملكي غير متغذ، وإنما بقاؤه بالتسبيح والتقديس وهو بمثابة النفس للحيوان، ولهذا ليس للملك الترقي من مقامه والروح الحيواني قابل للترقي؛ لأنه متغذ، فجعل الله الإنسان مركبا من الروحين؛ لينقطع روحه الملكي بطبع روحه الحيواني المتغذي، وقبول الفناء الذي يعبر عنه بالموت؛ ليصير مترقيا كالحيوان، وينطبع روحه الحيواني بطبع روحي الملكي؛ ليصير مسبحا ومقدسا كالملك باقيا بعد المفارقة بخلاف الحيوانات؛ ولكن من اختصاص الروح الحيواني في التغذي: أن يجعل الغذاء جنس المتغذي، ويلونه بلونه، وصفته الروح الإنساني أن يكون متلونا بلون الغذاء ومتصفا بصفته؛ وذلك لأن غذاء الروح الحيواني الطعام والشراب، وهي من الجماد والنبات والحيوان المذبوح المطبوخ فيهما الرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة مركوزة بالطبع، والروح الحيواني غالب عليها ومتصرف فيها بالطبع فيجعلها من جنس المتغذي، وغذاء الروح الإنساني ذكر الله وطاعته، والشوق والمحبة إلى لقائه الكريم، وفيه النور والجذبة الإلهية وهي غالبا على الروح؛ فالروح يتجوهر بجوهرها، وفي الجوهرة بجوهر النور الرباني نوع من الفناء عن وجوده والبقاء بنور ربه، فهو بمثابة ميت ذاق الموت، ثم أحيي بنور ربه، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] فهذا الموت الذي استحق به الروح الإحياء بنور الله إنما استقاه من النفس الحيوانية التي هي ذائقة الموت، فافهم جيدا. وبقوله تعالى: { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } [الأنبياء: 35] يشير إلى أنا نبلوكم بالمكروهات التي تسمونها شرا وهي: الخوف والجوع والنقص من الأموال والأنفس والثمرات، وأنه فيها موت النفس وحياة القلب، ونبلوكم بالمحبوبات التي يسمونها الخير وهي: الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث [آل عمران: 14] وفيها حياة النفس وموت القلب، وكلتا الحالتين ابتلاه، فمن صبر على موت النفس على صفاتها بالمكروهات وعن الشهوات فله البشارة بحياة القلب واطمئنان النفس، وله استحقاق الرجوع إلى ربه بجذبة: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] للطف، كما قال الله تعالى: { وإلينا ترجعون } [الأنبياء: 35] فيصير ما يحسبه الشر خيرا، كما قال تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم [البقرة: 216] ومن لم يصبر على المكروهات وعن الشهوات المحبوبات، ولم يشكر عليها بأداء حقوق الله تعالى فله العذاب الشديد من كفران النعمة، ويصير ما يحسبه الخير شرا كما قال تعالى: وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم [البقرة: 216] فيرجع إلى الله بالقهر في السلاسل والأغلال.

الأنبياء 21:35

ثم أخبر عن الآيات مما في الأرض والسماوات بقوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } [الأنبياء: 30] يشير إلى أن أرواح المؤمنين والكافرين خلقت قبل السماوات والأرض كما قال صلى الله عليه وسلم: " أنه تعالى خلق الأرواح وكانت شيئا قبل الأجساد بألفي عام " ، وفي رواية: " بأربعة آلاف سنة " وكان خلق السماوات والأرض بمشهد من الأرواح وكانتا شيئا واحدا كما جاء في الحديث المشهور: " أول ما خلق الله جوهرة فنظر إليها بنظر الرحمة، فبحمد نصفها فخلق منه العرش فارتعد العرش، فكتب الله تعالى: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فسكن العرش وترك الماء على حالته يرتعد إلى يوم القيامة، وذلك قوله تعالى: { وكان عرشه على المآء } [هود: 7] " وفي رواية ابن عمران بن حصين: " وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض " أي: ثم من تلاطم أمواجه صعدت أدخنة، وارتفع بعضها متراكما على بعض، وكان لها زبد فخلق منها السماوات والأرض طباقا، وكانتا رتقا فخلق الريح منها فتق بين أطباق السماء وأطباق الأرض. كما أخبر بقوله تعالى: ثم استوى إلى السمآء وهي دخان [فصلت: 11] وإنما خلقها من دخان ولم يخلقها من بخار؛ لأن الدخان خلق متماسك الأجزاء يستقر في منتهاه، والبخار من كمال عمله وحكمته، ثم بعد ذلك مد الزبد على وجه الماء ودحاه فصار أرضا بقدرته، وذلك قوله تعالى: والأرض بعد ذلك دحاها [النازعات: 30] ثم نظر إليها بعين الرحمة فجمدت كما جاء في الحديث قوله: " فبحمد بعضها " وهو التذلل في قوله تعالى: جعل لكم الأرض ذلولا [الملك: 15] وأشار إلى هذه الجملة بقوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض } [الأنبياء: 30] في قوله تعالى: جعل لكم الأرض [الملك: 15] { كانتا رتقا ففتقناهما } [الأنبياء: 30]. وبقوله تعالى: { وجعلنا من المآء كل شيء حي } [الأنبياء: 30] يشير إلى أنه خلق حياة كل ذي حياة من الحيوانات من الماء الذي عرشه، وذلك أن الجوهرة التي هي مبدأ الموجودات هو الروح الأعظم خلقت أرواح الإنسان والملك من أعلاها، وخلقت أرواح الحيوان والدواب من أسفلها، وهو الماء كما قال تعالى: والله خلق كل دآبة من مآء [النور: 45] وكان ذلك كله بمشهد من الأرواح ولذلك قال تعالى: { أفلا يؤمنون } [الأنبياء: 30] أي: أفلا يؤمنون بما خلقنا بمشهد من أرواحهم. وبقوله تعالى: { وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم } [الأنبياء: 31] يشير إلى: الأبدال الذين هم أوتاد الأرض وأطوارها، فأهل الأرض بهم يرزقون وبهم يمطرون { وجعلنا فيها فجاجا سبلا } [الأنبياء: 31] أي: وجعلنا في إرشادهم الفجاج والسبل إلى الله تعالى { لعلهم يهتدون } [الأنبياء: 31] بهم إلى الله تعالى. { وجعلنا السمآء } [الأنبياء: 32] سماء القلب { سقفا محفوظا } [الأنبياء: 32] من وساوس شياطين الجن والإنس { وهم } [الأنبياء: 32] أي كافر النعمة { عن آياتها } [الأنبياء: 32] عن رؤية آياتها التي أودعنا فيها من الدلائل والبرهان والأسرار والحكم البالغة التي بها يهتدي وعن التفكر فيها { معرضون } [الأنبياء: 32]؛ لأنهم أقبلوا بكليتهم إلى الدنيا، وطلب زخارفها والتلذذ بشهواتها، وأعرضوا عن الله وشكر نعمه، والقيام بعبوديته. { وهو الذي خلق الليل } [الأنبياء: 33] ليل النفس الظلمانية { والنهار } [الأنبياء: 32] نهار القلب المضيء { والشمس } [الأنبياء: 32] وهي شمس نور الله الذي نور الله به قلوب أوليائه { والقمر } [الأنبياء: 33] وهو نور الإسلام الذي شرح الله به صدور المؤمنين، وجعل بضوئه نفوسهم قرأ { كل } [الأنبياء: 33] من أهل الإسلام، وأهل الإيمان، وأهل الولاية { في فلك } [الأنبياء: 33] أفلاك أطوار القلب { يسبحون } [الأنبياء: 33] يبحرون ويسلكون. ثم أخبر عن الرحلة من دار الفناء إلى دار البقاء بقوله تعالى: { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } [الأنبياء: 34] يشير إلى أنه ليس من شأنه أن يخلد آدميا في الدنيا، وإن كانا قادرين على تخليده { أفإن مت } [الأنبياء: 34] يا محمد كما هو من سنتنا { فهم الخالدون } [الأنبياء: 34] في الدنيا بقدرتنا، بل أنت ميت وهم ميتون كما هو من سنتنا دليله قوله تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون [الزمر: 30]. وبقوله تعالى: { كل نفس ذآئقة الموت } [الأنبياء: 35] يشير إلى أن من الحكمة البالغة والنعمة السابغة أنه جمع في طينة الإنسان ما أفرد به الملائكة بروح نوراني علوي باق أبدي، وأفرد الحيوانات بروح حيواني سفلي فان، فأفرد الإنسان بتركيب الروحين فيه فان حيواني وباق ملكي، فالحكمة في ذلك: أن الروح الملكي غير متغذ، وإنما بقاؤه بالتسبيح والتقديس وهو بمثابة النفس للحيوان، ولهذا ليس للملك الترقي من مقامه والروح الحيواني قابل للترقي؛ لأنه متغذ، فجعل الله الإنسان مركبا من الروحين؛ لينقطع روحه الملكي بطبع روحه الحيواني المتغذي، وقبول الفناء الذي يعبر عنه بالموت؛ ليصير مترقيا كالحيوان، وينطبع روحه الحيواني بطبع روحي الملكي؛ ليصير مسبحا ومقدسا كالملك باقيا بعد المفارقة بخلاف الحيوانات؛ ولكن من اختصاص الروح الحيواني في التغذي: أن يجعل الغذاء جنس المتغذي، ويلونه بلونه، وصفته الروح الإنساني أن يكون متلونا بلون الغذاء ومتصفا بصفته؛ وذلك لأن غذاء الروح الحيواني الطعام والشراب، وهي من الجماد والنبات والحيوان المذبوح المطبوخ فيهما الرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة مركوزة بالطبع، والروح الحيواني غالب عليها ومتصرف فيها بالطبع فيجعلها من جنس المتغذي، وغذاء الروح الإنساني ذكر الله وطاعته، والشوق والمحبة إلى لقائه الكريم، وفيه النور والجذبة الإلهية وهي غالبا على الروح؛ فالروح يتجوهر بجوهرها، وفي الجوهرة بجوهر النور الرباني نوع من الفناء عن وجوده والبقاء بنور ربه، فهو بمثابة ميت ذاق الموت، ثم أحيي بنور ربه، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] فهذا الموت الذي استحق به الروح الإحياء بنور الله إنما استقاه من النفس الحيوانية التي هي ذائقة الموت، فافهم جيدا. وبقوله تعالى: { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } [الأنبياء: 35] يشير إلى أنا نبلوكم بالمكروهات التي تسمونها شرا وهي: الخوف والجوع والنقص من الأموال والأنفس والثمرات، وأنه فيها موت النفس وحياة القلب، ونبلوكم بالمحبوبات التي يسمونها الخير وهي: الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث [آل عمران: 14] وفيها حياة النفس وموت القلب، وكلتا الحالتين ابتلاه، فمن صبر على موت النفس على صفاتها بالمكروهات وعن الشهوات فله البشارة بحياة القلب واطمئنان النفس، وله استحقاق الرجوع إلى ربه بجذبة: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] للطف، كما قال الله تعالى: { وإلينا ترجعون } [الأنبياء: 35] فيصير ما يحسبه الشر خيرا، كما قال تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم [البقرة: 216] ومن لم يصبر على المكروهات وعن الشهوات المحبوبات، ولم يشكر عليها بأداء حقوق الله تعالى فله العذاب الشديد من كفران النعمة، ويصير ما يحسبه الخير شرا كما قال تعالى: وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم [البقرة: 216] فيرجع إلى الله بالقهر في السلاسل والأغلال.

الأنبياء 21:36

وفي قوله تعالى: { وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا } [الأنبياء: 36] إشارة إلى أن من كان محجوبا من الله تعالى بالكفر لا ينظر إلى خواص الخلق إلا بعين الإنكار والاستهزاء؛ لأن خواص الخلق من الأنبياء والأولياء يقبحون في أعينهم إذ ما اتخذوا لهم آلهة من شهوات الدنيا من جاهها ومالها وغير ذلك كما قال الله تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [الجاثية: 23] وكل محب يغار على محبوبه ويقولون: { أهذا الذي يذكر آلهتكم } [الأنبياء: 36] أي: يذكرهم بعيب ونقصان. ثم قوله تعالى عقب هذا: { خلق الإنسان من عجل } [الأنبياء: 37] يشير إلى معان: * منها: أي: أنتم تستعجلون من جهلكم وضلالتكم؛ وذلك لأنهم يؤذون حبيبي ونبيي بطريق الاستهزاء والعداوة، " ومن عاد لي وليا فقد بارزني بالمحاربة " فقد استعجل العذاب؛ لأني أغضب لأوليائي كما يغضب الليث لجروه، فكيف بمن يعادي حبيبي ونبيي! ويدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى في سياق الآية: { سأوريكم آياتي } [الأنبياء: 37] أي: عذابي { فلا تستعجلون } [الأنبياء: 37] في طلبه بطريق إيذاء نبيي والاستهزاء بها. * ومنها: أن الروح الإنساني خلق من عجل؛ لأنه أول شيء تعلقت به القدرة. * ومنها: أن الله تعالى خلق السموت والأرض وما بينهما في ستة أيام [الفرقان: 59] وخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا، وقد روي أن كل يوم من أيام التخمير كان مقداره ألف سنة مما تعدون [السجدة: 5] فيكون أربعين ألف سنة؛ فالمعنى: أن الإنسان مع هذا خلق من عجل بالنسبة إلى خلق السماوات والأرض في ستة أيام لما خلق فيه بتخمير طينته أنموذجات ما في السماوات والأرض وما بينهما، واستعداد سر الخلافة المختصة، وقابليته تجلي ذاته وصفاته، والمرتبة التي تكون مظهرة للكنز المخفي الذي خلق الخلق لإظهاره ومعرفته، ولاستعداد حمل الأمانة التي عرضنا على السماوات والأرض والجبال وأهاليها فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72]. وتمام الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله تعالى: { سأوريكم آياتي فلا تستعجلون } [الأنبياء: 37] أي: سأريكم صفات كمالي في مظاهر الأفاق ومرآة أنفسكم بالتربية في كل قرن بواسطة نبي أو ولي، فلا تستعجلون في هذا المقام من أنفسكم، فإنه قبل من المهد إلى اللحد، أقول: من الأزل إلى الأبد، وهذا منطق الطير لا يعلمه إلا سليمان الوقت، قال الله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]. ويقولون متى هذا الوعد [الملك: 25] أي: وعد إرادة الآيات إن كنتم صادقين [الملك: 25] في النبوة والرسالة. { لو يعلم الذين كفروا } [الأنبياء: 39] أي: ستروا الحق بالباطل { حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون } [الأنبياء: 39] في وقع العذاب؛ أي: لو علم أهل الإنكار والجحود قبل أن يكافئهم الله على إنكارهم نار القطيعة والحسرة والبعد والطرد لما أقاموا على كفرهم وإنكارهم، ولتابوا ورجعوا إلى طلب الحق.

الأنبياء 21:37

وفي قوله تعالى: { وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا } [الأنبياء: 36] إشارة إلى أن من كان محجوبا من الله تعالى بالكفر لا ينظر إلى خواص الخلق إلا بعين الإنكار والاستهزاء؛ لأن خواص الخلق من الأنبياء والأولياء يقبحون في أعينهم إذ ما اتخذوا لهم آلهة من شهوات الدنيا من جاهها ومالها وغير ذلك كما قال الله تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [الجاثية: 23] وكل محب يغار على محبوبه ويقولون: { أهذا الذي يذكر آلهتكم } [الأنبياء: 36] أي: يذكرهم بعيب ونقصان. ثم قوله تعالى عقب هذا: { خلق الإنسان من عجل } [الأنبياء: 37] يشير إلى معان: * منها: أي: أنتم تستعجلون من جهلكم وضلالتكم؛ وذلك لأنهم يؤذون حبيبي ونبيي بطريق الاستهزاء والعداوة، " ومن عاد لي وليا فقد بارزني بالمحاربة " فقد استعجل العذاب؛ لأني أغضب لأوليائي كما يغضب الليث لجروه، فكيف بمن يعادي حبيبي ونبيي! ويدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى في سياق الآية: { سأوريكم آياتي } [الأنبياء: 37] أي: عذابي { فلا تستعجلون } [الأنبياء: 37] في طلبه بطريق إيذاء نبيي والاستهزاء بها. * ومنها: أن الروح الإنساني خلق من عجل؛ لأنه أول شيء تعلقت به القدرة. * ومنها: أن الله تعالى خلق السموت والأرض وما بينهما في ستة أيام [الفرقان: 59] وخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا، وقد روي أن كل يوم من أيام التخمير كان مقداره ألف سنة مما تعدون [السجدة: 5] فيكون أربعين ألف سنة؛ فالمعنى: أن الإنسان مع هذا خلق من عجل بالنسبة إلى خلق السماوات والأرض في ستة أيام لما خلق فيه بتخمير طينته أنموذجات ما في السماوات والأرض وما بينهما، واستعداد سر الخلافة المختصة، وقابليته تجلي ذاته وصفاته، والمرتبة التي تكون مظهرة للكنز المخفي الذي خلق الخلق لإظهاره ومعرفته، ولاستعداد حمل الأمانة التي عرضنا على السماوات والأرض والجبال وأهاليها فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72]. وتمام الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله تعالى: { سأوريكم آياتي فلا تستعجلون } [الأنبياء: 37] أي: سأريكم صفات كمالي في مظاهر الأفاق ومرآة أنفسكم بالتربية في كل قرن بواسطة نبي أو ولي، فلا تستعجلون في هذا المقام من أنفسكم، فإنه قبل من المهد إلى اللحد، أقول: من الأزل إلى الأبد، وهذا منطق الطير لا يعلمه إلا سليمان الوقت، قال الله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]. ويقولون متى هذا الوعد [الملك: 25] أي: وعد إرادة الآيات إن كنتم صادقين [الملك: 25] في النبوة والرسالة. { لو يعلم الذين كفروا } [الأنبياء: 39] أي: ستروا الحق بالباطل { حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون } [الأنبياء: 39] في وقع العذاب؛ أي: لو علم أهل الإنكار والجحود قبل أن يكافئهم الله على إنكارهم نار القطيعة والحسرة والبعد والطرد لما أقاموا على كفرهم وإنكارهم، ولتابوا ورجعوا إلى طلب الحق.

الأنبياء 21:38

وفي قوله تعالى: { وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا } [الأنبياء: 36] إشارة إلى أن من كان محجوبا من الله تعالى بالكفر لا ينظر إلى خواص الخلق إلا بعين الإنكار والاستهزاء؛ لأن خواص الخلق من الأنبياء والأولياء يقبحون في أعينهم إذ ما اتخذوا لهم آلهة من شهوات الدنيا من جاهها ومالها وغير ذلك كما قال الله تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [الجاثية: 23] وكل محب يغار على محبوبه ويقولون: { أهذا الذي يذكر آلهتكم } [الأنبياء: 36] أي: يذكرهم بعيب ونقصان. ثم قوله تعالى عقب هذا: { خلق الإنسان من عجل } [الأنبياء: 37] يشير إلى معان: * منها: أي: أنتم تستعجلون من جهلكم وضلالتكم؛ وذلك لأنهم يؤذون حبيبي ونبيي بطريق الاستهزاء والعداوة، " ومن عاد لي وليا فقد بارزني بالمحاربة " فقد استعجل العذاب؛ لأني أغضب لأوليائي كما يغضب الليث لجروه، فكيف بمن يعادي حبيبي ونبيي! ويدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى في سياق الآية: { سأوريكم آياتي } [الأنبياء: 37] أي: عذابي { فلا تستعجلون } [الأنبياء: 37] في طلبه بطريق إيذاء نبيي والاستهزاء بها. * ومنها: أن الروح الإنساني خلق من عجل؛ لأنه أول شيء تعلقت به القدرة. * ومنها: أن الله تعالى خلق السموت والأرض وما بينهما في ستة أيام [الفرقان: 59] وخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا، وقد روي أن كل يوم من أيام التخمير كان مقداره ألف سنة مما تعدون [السجدة: 5] فيكون أربعين ألف سنة؛ فالمعنى: أن الإنسان مع هذا خلق من عجل بالنسبة إلى خلق السماوات والأرض في ستة أيام لما خلق فيه بتخمير طينته أنموذجات ما في السماوات والأرض وما بينهما، واستعداد سر الخلافة المختصة، وقابليته تجلي ذاته وصفاته، والمرتبة التي تكون مظهرة للكنز المخفي الذي خلق الخلق لإظهاره ومعرفته، ولاستعداد حمل الأمانة التي عرضنا على السماوات والأرض والجبال وأهاليها فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72]. وتمام الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله تعالى: { سأوريكم آياتي فلا تستعجلون } [الأنبياء: 37] أي: سأريكم صفات كمالي في مظاهر الأفاق ومرآة أنفسكم بالتربية في كل قرن بواسطة نبي أو ولي، فلا تستعجلون في هذا المقام من أنفسكم، فإنه قبل من المهد إلى اللحد، أقول: من الأزل إلى الأبد، وهذا منطق الطير لا يعلمه إلا سليمان الوقت، قال الله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]. ويقولون متى هذا الوعد [الملك: 25] أي: وعد إرادة الآيات إن كنتم صادقين [الملك: 25] في النبوة والرسالة. { لو يعلم الذين كفروا } [الأنبياء: 39] أي: ستروا الحق بالباطل { حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون } [الأنبياء: 39] في وقع العذاب؛ أي: لو علم أهل الإنكار والجحود قبل أن يكافئهم الله على إنكارهم نار القطيعة والحسرة والبعد والطرد لما أقاموا على كفرهم وإنكارهم، ولتابوا ورجعوا إلى طلب الحق.

الأنبياء 21:39

وفي قوله تعالى: { وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا } [الأنبياء: 36] إشارة إلى أن من كان محجوبا من الله تعالى بالكفر لا ينظر إلى خواص الخلق إلا بعين الإنكار والاستهزاء؛ لأن خواص الخلق من الأنبياء والأولياء يقبحون في أعينهم إذ ما اتخذوا لهم آلهة من شهوات الدنيا من جاهها ومالها وغير ذلك كما قال الله تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [الجاثية: 23] وكل محب يغار على محبوبه ويقولون: { أهذا الذي يذكر آلهتكم } [الأنبياء: 36] أي: يذكرهم بعيب ونقصان. ثم قوله تعالى عقب هذا: { خلق الإنسان من عجل } [الأنبياء: 37] يشير إلى معان: * منها: أي: أنتم تستعجلون من جهلكم وضلالتكم؛ وذلك لأنهم يؤذون حبيبي ونبيي بطريق الاستهزاء والعداوة، " ومن عاد لي وليا فقد بارزني بالمحاربة " فقد استعجل العذاب؛ لأني أغضب لأوليائي كما يغضب الليث لجروه، فكيف بمن يعادي حبيبي ونبيي! ويدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى في سياق الآية: { سأوريكم آياتي } [الأنبياء: 37] أي: عذابي { فلا تستعجلون } [الأنبياء: 37] في طلبه بطريق إيذاء نبيي والاستهزاء بها. * ومنها: أن الروح الإنساني خلق من عجل؛ لأنه أول شيء تعلقت به القدرة. * ومنها: أن الله تعالى خلق السموت والأرض وما بينهما في ستة أيام [الفرقان: 59] وخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا، وقد روي أن كل يوم من أيام التخمير كان مقداره ألف سنة مما تعدون [السجدة: 5] فيكون أربعين ألف سنة؛ فالمعنى: أن الإنسان مع هذا خلق من عجل بالنسبة إلى خلق السماوات والأرض في ستة أيام لما خلق فيه بتخمير طينته أنموذجات ما في السماوات والأرض وما بينهما، واستعداد سر الخلافة المختصة، وقابليته تجلي ذاته وصفاته، والمرتبة التي تكون مظهرة للكنز المخفي الذي خلق الخلق لإظهاره ومعرفته، ولاستعداد حمل الأمانة التي عرضنا على السماوات والأرض والجبال وأهاليها فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72]. وتمام الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله تعالى: { سأوريكم آياتي فلا تستعجلون } [الأنبياء: 37] أي: سأريكم صفات كمالي في مظاهر الأفاق ومرآة أنفسكم بالتربية في كل قرن بواسطة نبي أو ولي، فلا تستعجلون في هذا المقام من أنفسكم، فإنه قبل من المهد إلى اللحد، أقول: من الأزل إلى الأبد، وهذا منطق الطير لا يعلمه إلا سليمان الوقت، قال الله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]. ويقولون متى هذا الوعد [الملك: 25] أي: وعد إرادة الآيات إن كنتم صادقين [الملك: 25] في النبوة والرسالة. { لو يعلم الذين كفروا } [الأنبياء: 39] أي: ستروا الحق بالباطل { حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون } [الأنبياء: 39] في وقع العذاب؛ أي: لو علم أهل الإنكار والجحود قبل أن يكافئهم الله على إنكارهم نار القطيعة والحسرة والبعد والطرد لما أقاموا على كفرهم وإنكارهم، ولتابوا ورجعوا إلى طلب الحق.

الأنبياء 21:40

{ بل تأتيهم } [الأنبياء: 40] جزاء إنكارهم من قساوة القلوب وعماها { بغتة } [الأنبياء: 40] فجأة عقيب الإنكار { فتبهتهم فلا يستطيعون ردها } [الأنبياء: 40] بقوتهم واستطاعتهم { ولا هم ينظرون } [الأنبياء: 40] لطلب الاستطاعة والإنابة بشؤم الإنكار والاستهزاء { ولقد استهزىء برسل من قبلك } [الأنبياء: 41] هذا تطييب لقلوب الأنبياء والأولياء { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون } [الأنبياء: 41] أي: أحاط بهم شؤم استهزائهم فأهلكهم. ثم أخبر عن كلاءته لأهل ولايته بقوله تعالى: { قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن } [الأنبياء: 42] يشير إلى أن لملوك الأرض والجبال من لو كان حراسا وأعوانا يحفظونهم بالليل والنهار من الخصوم والأعداء والمنازعين، فمن لهم يحفظهم { بالليل } ليل بشرية نفوسهم { والنهار } أي: نهار نور روحانيتهم من سطوات قهر الجلال الذي الرحمانية من صفاته، كما أن الرحيمة من صفات الجمال بأن يبعث عليهم عذابا في ظاهرهم أو باطنهم بأن يكلهم إلى ظلمة ليل بشريتهم وهي الجهل؛ ليبقوا بالجهل في أسفل سافلين النفس النفسانية إلى الأبد، أو يكلهم بالخذلان إلى نهار نور الروحانية، وهو العقل ليبقوا في حجب المعقولات كالفلاسفة، فإن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة وهي حجب البشرية والرحمانية، فالمحجوبون بحجب البشرية أرجى خلاصا من المحجوبين بحجب الروحانية؛ لأنهم مقرون بجهالتهم وهؤلاء معذورون بمقالتهم وهم من الأخسرين. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا [الكهف: 104] { بل هم عن ذكر ربهم معرضون } [الأنبياء: 42] أي: أهل حجب البشرية معرضون عن ذكر ربهم، ومعرفته لحسبانهم بعوارف المعقولات { أم لهم آلهة } [الأنبياء: 43] من الأهواء أو البدع { تمنعهم } [الأنبياء: 43] مما هم فيه من الخذلان وسطوات قهرنا { من دوننا } [الأنبياء: 43] أي: من غيرنا، ثم نفاهم عن نصرهم بالعجز عن نصر أنفسهم فقال الله تعالى: { لا يستطيعون نصر أنفسهم } [الأنبياء: 43] في طلب الحق { ولا هم منا يصحبون } [الأنبياء: 43] يمنعون عن إصابة سطوات قهرنا. { بل متعنا هؤلاء } [الأنبياء: 44] من أهل حجب البشرية؛ ليتمتعوا من متاع الدنيا وشهواتها { وآبآءهم } [الأنبياء: 44] أي: عقلائهم من أهل الحجب الروحانية؛ ليتمتعوا بالمعقولات وينتفعوا بها { حتى طال عليهم العمر } [الأنبياء: 44] وأشربوا في قلوبهم بالزمان الطويل حب المعقولات { أفلا يرون } الطائفتان { أنا نأتي الأرض } [الأنبياء: 44] أي: أنا إذا نظرنا إلى أرض البشرية { ننقصها من أطرافهآ } خاصية البشرية من طرف البشرية، وخاصية الروحانية من طرف الروحانية؛ يعني: مهما تداركت العناية كلتا الطائفتين لا تطلب مشاربهما من حظوظ البشرية والروحانية بحقوق الواردات الربانية { أفهم الغالبون } [الأنبياء: 44] أم نحن، بل الله غالب على أمره.

الأنبياء 21:41

{ بل تأتيهم } [الأنبياء: 40] جزاء إنكارهم من قساوة القلوب وعماها { بغتة } [الأنبياء: 40] فجأة عقيب الإنكار { فتبهتهم فلا يستطيعون ردها } [الأنبياء: 40] بقوتهم واستطاعتهم { ولا هم ينظرون } [الأنبياء: 40] لطلب الاستطاعة والإنابة بشؤم الإنكار والاستهزاء { ولقد استهزىء برسل من قبلك } [الأنبياء: 41] هذا تطييب لقلوب الأنبياء والأولياء { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون } [الأنبياء: 41] أي: أحاط بهم شؤم استهزائهم فأهلكهم. ثم أخبر عن كلاءته لأهل ولايته بقوله تعالى: { قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن } [الأنبياء: 42] يشير إلى أن لملوك الأرض والجبال من لو كان حراسا وأعوانا يحفظونهم بالليل والنهار من الخصوم والأعداء والمنازعين، فمن لهم يحفظهم { بالليل } ليل بشرية نفوسهم { والنهار } أي: نهار نور روحانيتهم من سطوات قهر الجلال الذي الرحمانية من صفاته، كما أن الرحيمة من صفات الجمال بأن يبعث عليهم عذابا في ظاهرهم أو باطنهم بأن يكلهم إلى ظلمة ليل بشريتهم وهي الجهل؛ ليبقوا بالجهل في أسفل سافلين النفس النفسانية إلى الأبد، أو يكلهم بالخذلان إلى نهار نور الروحانية، وهو العقل ليبقوا في حجب المعقولات كالفلاسفة، فإن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة وهي حجب البشرية والرحمانية، فالمحجوبون بحجب البشرية أرجى خلاصا من المحجوبين بحجب الروحانية؛ لأنهم مقرون بجهالتهم وهؤلاء معذورون بمقالتهم وهم من الأخسرين. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا [الكهف: 104] { بل هم عن ذكر ربهم معرضون } [الأنبياء: 42] أي: أهل حجب البشرية معرضون عن ذكر ربهم، ومعرفته لحسبانهم بعوارف المعقولات { أم لهم آلهة } [الأنبياء: 43] من الأهواء أو البدع { تمنعهم } [الأنبياء: 43] مما هم فيه من الخذلان وسطوات قهرنا { من دوننا } [الأنبياء: 43] أي: من غيرنا، ثم نفاهم عن نصرهم بالعجز عن نصر أنفسهم فقال الله تعالى: { لا يستطيعون نصر أنفسهم } [الأنبياء: 43] في طلب الحق { ولا هم منا يصحبون } [الأنبياء: 43] يمنعون عن إصابة سطوات قهرنا. { بل متعنا هؤلاء } [الأنبياء: 44] من أهل حجب البشرية؛ ليتمتعوا من متاع الدنيا وشهواتها { وآبآءهم } [الأنبياء: 44] أي: عقلائهم من أهل الحجب الروحانية؛ ليتمتعوا بالمعقولات وينتفعوا بها { حتى طال عليهم العمر } [الأنبياء: 44] وأشربوا في قلوبهم بالزمان الطويل حب المعقولات { أفلا يرون } الطائفتان { أنا نأتي الأرض } [الأنبياء: 44] أي: أنا إذا نظرنا إلى أرض البشرية { ننقصها من أطرافهآ } خاصية البشرية من طرف البشرية، وخاصية الروحانية من طرف الروحانية؛ يعني: مهما تداركت العناية كلتا الطائفتين لا تطلب مشاربهما من حظوظ البشرية والروحانية بحقوق الواردات الربانية { أفهم الغالبون } [الأنبياء: 44] أم نحن، بل الله غالب على أمره.

الأنبياء 21:42

{ بل تأتيهم } [الأنبياء: 40] جزاء إنكارهم من قساوة القلوب وعماها { بغتة } [الأنبياء: 40] فجأة عقيب الإنكار { فتبهتهم فلا يستطيعون ردها } [الأنبياء: 40] بقوتهم واستطاعتهم { ولا هم ينظرون } [الأنبياء: 40] لطلب الاستطاعة والإنابة بشؤم الإنكار والاستهزاء { ولقد استهزىء برسل من قبلك } [الأنبياء: 41] هذا تطييب لقلوب الأنبياء والأولياء { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون } [الأنبياء: 41] أي: أحاط بهم شؤم استهزائهم فأهلكهم. ثم أخبر عن كلاءته لأهل ولايته بقوله تعالى: { قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن } [الأنبياء: 42] يشير إلى أن لملوك الأرض والجبال من لو كان حراسا وأعوانا يحفظونهم بالليل والنهار من الخصوم والأعداء والمنازعين، فمن لهم يحفظهم { بالليل } ليل بشرية نفوسهم { والنهار } أي: نهار نور روحانيتهم من سطوات قهر الجلال الذي الرحمانية من صفاته، كما أن الرحيمة من صفات الجمال بأن يبعث عليهم عذابا في ظاهرهم أو باطنهم بأن يكلهم إلى ظلمة ليل بشريتهم وهي الجهل؛ ليبقوا بالجهل في أسفل سافلين النفس النفسانية إلى الأبد، أو يكلهم بالخذلان إلى نهار نور الروحانية، وهو العقل ليبقوا في حجب المعقولات كالفلاسفة، فإن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة وهي حجب البشرية والرحمانية، فالمحجوبون بحجب البشرية أرجى خلاصا من المحجوبين بحجب الروحانية؛ لأنهم مقرون بجهالتهم وهؤلاء معذورون بمقالتهم وهم من الأخسرين. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا [الكهف: 104] { بل هم عن ذكر ربهم معرضون } [الأنبياء: 42] أي: أهل حجب البشرية معرضون عن ذكر ربهم، ومعرفته لحسبانهم بعوارف المعقولات { أم لهم آلهة } [الأنبياء: 43] من الأهواء أو البدع { تمنعهم } [الأنبياء: 43] مما هم فيه من الخذلان وسطوات قهرنا { من دوننا } [الأنبياء: 43] أي: من غيرنا، ثم نفاهم عن نصرهم بالعجز عن نصر أنفسهم فقال الله تعالى: { لا يستطيعون نصر أنفسهم } [الأنبياء: 43] في طلب الحق { ولا هم منا يصحبون } [الأنبياء: 43] يمنعون عن إصابة سطوات قهرنا. { بل متعنا هؤلاء } [الأنبياء: 44] من أهل حجب البشرية؛ ليتمتعوا من متاع الدنيا وشهواتها { وآبآءهم } [الأنبياء: 44] أي: عقلائهم من أهل الحجب الروحانية؛ ليتمتعوا بالمعقولات وينتفعوا بها { حتى طال عليهم العمر } [الأنبياء: 44] وأشربوا في قلوبهم بالزمان الطويل حب المعقولات { أفلا يرون } الطائفتان { أنا نأتي الأرض } [الأنبياء: 44] أي: أنا إذا نظرنا إلى أرض البشرية { ننقصها من أطرافهآ } خاصية البشرية من طرف البشرية، وخاصية الروحانية من طرف الروحانية؛ يعني: مهما تداركت العناية كلتا الطائفتين لا تطلب مشاربهما من حظوظ البشرية والروحانية بحقوق الواردات الربانية { أفهم الغالبون } [الأنبياء: 44] أم نحن، بل الله غالب على أمره.

الأنبياء 21:43

{ بل تأتيهم } [الأنبياء: 40] جزاء إنكارهم من قساوة القلوب وعماها { بغتة } [الأنبياء: 40] فجأة عقيب الإنكار { فتبهتهم فلا يستطيعون ردها } [الأنبياء: 40] بقوتهم واستطاعتهم { ولا هم ينظرون } [الأنبياء: 40] لطلب الاستطاعة والإنابة بشؤم الإنكار والاستهزاء { ولقد استهزىء برسل من قبلك } [الأنبياء: 41] هذا تطييب لقلوب الأنبياء والأولياء { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون } [الأنبياء: 41] أي: أحاط بهم شؤم استهزائهم فأهلكهم. ثم أخبر عن كلاءته لأهل ولايته بقوله تعالى: { قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن } [الأنبياء: 42] يشير إلى أن لملوك الأرض والجبال من لو كان حراسا وأعوانا يحفظونهم بالليل والنهار من الخصوم والأعداء والمنازعين، فمن لهم يحفظهم { بالليل } ليل بشرية نفوسهم { والنهار } أي: نهار نور روحانيتهم من سطوات قهر الجلال الذي الرحمانية من صفاته، كما أن الرحيمة من صفات الجمال بأن يبعث عليهم عذابا في ظاهرهم أو باطنهم بأن يكلهم إلى ظلمة ليل بشريتهم وهي الجهل؛ ليبقوا بالجهل في أسفل سافلين النفس النفسانية إلى الأبد، أو يكلهم بالخذلان إلى نهار نور الروحانية، وهو العقل ليبقوا في حجب المعقولات كالفلاسفة، فإن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة وهي حجب البشرية والرحمانية، فالمحجوبون بحجب البشرية أرجى خلاصا من المحجوبين بحجب الروحانية؛ لأنهم مقرون بجهالتهم وهؤلاء معذورون بمقالتهم وهم من الأخسرين. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا [الكهف: 104] { بل هم عن ذكر ربهم معرضون } [الأنبياء: 42] أي: أهل حجب البشرية معرضون عن ذكر ربهم، ومعرفته لحسبانهم بعوارف المعقولات { أم لهم آلهة } [الأنبياء: 43] من الأهواء أو البدع { تمنعهم } [الأنبياء: 43] مما هم فيه من الخذلان وسطوات قهرنا { من دوننا } [الأنبياء: 43] أي: من غيرنا، ثم نفاهم عن نصرهم بالعجز عن نصر أنفسهم فقال الله تعالى: { لا يستطيعون نصر أنفسهم } [الأنبياء: 43] في طلب الحق { ولا هم منا يصحبون } [الأنبياء: 43] يمنعون عن إصابة سطوات قهرنا. { بل متعنا هؤلاء } [الأنبياء: 44] من أهل حجب البشرية؛ ليتمتعوا من متاع الدنيا وشهواتها { وآبآءهم } [الأنبياء: 44] أي: عقلائهم من أهل الحجب الروحانية؛ ليتمتعوا بالمعقولات وينتفعوا بها { حتى طال عليهم العمر } [الأنبياء: 44] وأشربوا في قلوبهم بالزمان الطويل حب المعقولات { أفلا يرون } الطائفتان { أنا نأتي الأرض } [الأنبياء: 44] أي: أنا إذا نظرنا إلى أرض البشرية { ننقصها من أطرافهآ } خاصية البشرية من طرف البشرية، وخاصية الروحانية من طرف الروحانية؛ يعني: مهما تداركت العناية كلتا الطائفتين لا تطلب مشاربهما من حظوظ البشرية والروحانية بحقوق الواردات الربانية { أفهم الغالبون } [الأنبياء: 44] أم نحن، بل الله غالب على أمره.

الأنبياء 21:44

{ بل تأتيهم } [الأنبياء: 40] جزاء إنكارهم من قساوة القلوب وعماها { بغتة } [الأنبياء: 40] فجأة عقيب الإنكار { فتبهتهم فلا يستطيعون ردها } [الأنبياء: 40] بقوتهم واستطاعتهم { ولا هم ينظرون } [الأنبياء: 40] لطلب الاستطاعة والإنابة بشؤم الإنكار والاستهزاء { ولقد استهزىء برسل من قبلك } [الأنبياء: 41] هذا تطييب لقلوب الأنبياء والأولياء { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون } [الأنبياء: 41] أي: أحاط بهم شؤم استهزائهم فأهلكهم. ثم أخبر عن كلاءته لأهل ولايته بقوله تعالى: { قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن } [الأنبياء: 42] يشير إلى أن لملوك الأرض والجبال من لو كان حراسا وأعوانا يحفظونهم بالليل والنهار من الخصوم والأعداء والمنازعين، فمن لهم يحفظهم { بالليل } ليل بشرية نفوسهم { والنهار } أي: نهار نور روحانيتهم من سطوات قهر الجلال الذي الرحمانية من صفاته، كما أن الرحيمة من صفات الجمال بأن يبعث عليهم عذابا في ظاهرهم أو باطنهم بأن يكلهم إلى ظلمة ليل بشريتهم وهي الجهل؛ ليبقوا بالجهل في أسفل سافلين النفس النفسانية إلى الأبد، أو يكلهم بالخذلان إلى نهار نور الروحانية، وهو العقل ليبقوا في حجب المعقولات كالفلاسفة، فإن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة وهي حجب البشرية والرحمانية، فالمحجوبون بحجب البشرية أرجى خلاصا من المحجوبين بحجب الروحانية؛ لأنهم مقرون بجهالتهم وهؤلاء معذورون بمقالتهم وهم من الأخسرين. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا [الكهف: 104] { بل هم عن ذكر ربهم معرضون } [الأنبياء: 42] أي: أهل حجب البشرية معرضون عن ذكر ربهم، ومعرفته لحسبانهم بعوارف المعقولات { أم لهم آلهة } [الأنبياء: 43] من الأهواء أو البدع { تمنعهم } [الأنبياء: 43] مما هم فيه من الخذلان وسطوات قهرنا { من دوننا } [الأنبياء: 43] أي: من غيرنا، ثم نفاهم عن نصرهم بالعجز عن نصر أنفسهم فقال الله تعالى: { لا يستطيعون نصر أنفسهم } [الأنبياء: 43] في طلب الحق { ولا هم منا يصحبون } [الأنبياء: 43] يمنعون عن إصابة سطوات قهرنا. { بل متعنا هؤلاء } [الأنبياء: 44] من أهل حجب البشرية؛ ليتمتعوا من متاع الدنيا وشهواتها { وآبآءهم } [الأنبياء: 44] أي: عقلائهم من أهل الحجب الروحانية؛ ليتمتعوا بالمعقولات وينتفعوا بها { حتى طال عليهم العمر } [الأنبياء: 44] وأشربوا في قلوبهم بالزمان الطويل حب المعقولات { أفلا يرون } الطائفتان { أنا نأتي الأرض } [الأنبياء: 44] أي: أنا إذا نظرنا إلى أرض البشرية { ننقصها من أطرافهآ } خاصية البشرية من طرف البشرية، وخاصية الروحانية من طرف الروحانية؛ يعني: مهما تداركت العناية كلتا الطائفتين لا تطلب مشاربهما من حظوظ البشرية والروحانية بحقوق الواردات الربانية { أفهم الغالبون } [الأنبياء: 44] أم نحن، بل الله غالب على أمره.

الأنبياء 21:45

وبقوله تعالى: { قل إنمآ أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعآء إذا ما ينذرون } [الأنبياء: 45] يشير إلى أنه ليس للأنبياء والأولياء إلا الإنذار والنصح وليس لهم إسماع الصم، وهم الذين لعنهم الله في الأزل بالطرد عن جوار الحضرة إلى أسفل الدنيا، وأصمهم وأعمى أبصارهم بحبها، وطلب شهواتها، فلا يسمعون ما ينذرون به، وإنما الاستماع لله تعالى لا للخلق كما قال الله تعالى: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم [الأنفال: 23]. وفي قوله تعالى: { ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 46] إشارة إلى أن أهل الغفلة والشقاق لا ينتبهون بتنبيه الأنبياء، ونصح الأولياء في الدنيا حتى يمسهم أمر من آثار عذاب الله بعد الموت، فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فاعترفوا بذنبهم [الملك: 11] ونادوا بالويل والثبور على أنفسهم بما كانوا ظالمين. وفي قوله تعالى: { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا } [الأنبياء: 47] إشارة إلى أن الموازين على قسمين: موازين الفضل، وموازين العدل: * فأما موازين الفضل: فقد وضعت في المبدأ الأول حين قسمت الأشياء كما قال: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا [الزخرف: 32] قورن بها أولا أعظم وزن لمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] ثم وزن بها للرسل ورجع لبعضهم كما قال الله تعالى: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض [البقرة: 253] ثم وزن بها للأولياء المحبوبين كما قال الله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم [المائدة: 54] ثم وزن بها للمؤمنين فقال الله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا [النور: 21] ثم وزن بها لبني آدم عموما بقوله تعالى: ولقد كرمنا بني ءادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا [الإسراء: 70]. * وأما موازين العدل: فقد وضعت للمداد وهو يوم القيامة تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم [غافر: 17] وذلك؛ لأن العالم بما فيه خلق كشجرة لثمرتها ولها بذر، فقسم بذرها في المبدأ بميزان الفضل رعاية لمصلحة الشجرة ولو وزن بميزان العدل ما تم أمر الشجرة للتسوية في القسمة؛ لأنه لو لم يكن الفضل مخصوصا ببعضها دون بعض ما كان للشجرة ثمرة ولا للثمرة شجرة، فإذا تم أمر الشجرة وأثمرت فاقتضت الحكمة بأن وزن لها في الآخرة بميزان العدل؛ لإيصال الماء بالسوية إلى أجزاء الشجرة رعاية لصلاح الشجرة والثمرة { وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها } [الأنبياء: 47] إلى موضع صالح { وكفى بنا حاسبين } [الأنبياء: 47] في رعاية صالح الشجرة والثمرة من المبدأ إلى المعاد. ثم أخبر عن إيتاء الفرقان لموسى بن عمران بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } [الأنبياء: 48] يشير إلى أن النور الذي هو يفرق بين الحق والباطل، بل بين الخلق والخالق والحدوث والقدم نور يقذفه الله تعالى في قلوب عباده المخلصين من الأنبياء والمرسلين والأولياء الكاملين، ولا يحصل بتكرار العلوم الشرعية، ولا بالأفكار العقلية، وله { وضيآء } [الأنبياء: 48] يتعظ به { وذكرا للمتقين } [الأنبياء: 48] { الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون } [الأنبياء: 49] الذين يتقون عن الشرك بالتوحيد، وعن الطبع بالشرع، وعن الرياء بالإخلاص، وعن الخلق بالخالق، وعن الأنانية بالهوية. { وهذا ذكر مبارك } [الأنبياء: 50] لمن يتعظ له، ويعلم أن اتعاظه به إنما هو من نور { أنزلناه } [الأنبياء: 50] في قلبه لا من نتائج عقله وتفكيره فيه { أفأنتم له منكرون } [الأنبياء: 50] أي: تنكرون على أنه نور من هدايتنا.

الأنبياء 21:46

وبقوله تعالى: { قل إنمآ أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعآء إذا ما ينذرون } [الأنبياء: 45] يشير إلى أنه ليس للأنبياء والأولياء إلا الإنذار والنصح وليس لهم إسماع الصم، وهم الذين لعنهم الله في الأزل بالطرد عن جوار الحضرة إلى أسفل الدنيا، وأصمهم وأعمى أبصارهم بحبها، وطلب شهواتها، فلا يسمعون ما ينذرون به، وإنما الاستماع لله تعالى لا للخلق كما قال الله تعالى: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم [الأنفال: 23]. وفي قوله تعالى: { ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 46] إشارة إلى أن أهل الغفلة والشقاق لا ينتبهون بتنبيه الأنبياء، ونصح الأولياء في الدنيا حتى يمسهم أمر من آثار عذاب الله بعد الموت، فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فاعترفوا بذنبهم [الملك: 11] ونادوا بالويل والثبور على أنفسهم بما كانوا ظالمين. وفي قوله تعالى: { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا } [الأنبياء: 47] إشارة إلى أن الموازين على قسمين: موازين الفضل، وموازين العدل: * فأما موازين الفضل: فقد وضعت في المبدأ الأول حين قسمت الأشياء كما قال: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا [الزخرف: 32] قورن بها أولا أعظم وزن لمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] ثم وزن بها للرسل ورجع لبعضهم كما قال الله تعالى: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض [البقرة: 253] ثم وزن بها للأولياء المحبوبين كما قال الله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم [المائدة: 54] ثم وزن بها للمؤمنين فقال الله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا [النور: 21] ثم وزن بها لبني آدم عموما بقوله تعالى: ولقد كرمنا بني ءادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا [الإسراء: 70]. * وأما موازين العدل: فقد وضعت للمداد وهو يوم القيامة تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم [غافر: 17] وذلك؛ لأن العالم بما فيه خلق كشجرة لثمرتها ولها بذر، فقسم بذرها في المبدأ بميزان الفضل رعاية لمصلحة الشجرة ولو وزن بميزان العدل ما تم أمر الشجرة للتسوية في القسمة؛ لأنه لو لم يكن الفضل مخصوصا ببعضها دون بعض ما كان للشجرة ثمرة ولا للثمرة شجرة، فإذا تم أمر الشجرة وأثمرت فاقتضت الحكمة بأن وزن لها في الآخرة بميزان العدل؛ لإيصال الماء بالسوية إلى أجزاء الشجرة رعاية لصلاح الشجرة والثمرة { وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها } [الأنبياء: 47] إلى موضع صالح { وكفى بنا حاسبين } [الأنبياء: 47] في رعاية صالح الشجرة والثمرة من المبدأ إلى المعاد. ثم أخبر عن إيتاء الفرقان لموسى بن عمران بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } [الأنبياء: 48] يشير إلى أن النور الذي هو يفرق بين الحق والباطل، بل بين الخلق والخالق والحدوث والقدم نور يقذفه الله تعالى في قلوب عباده المخلصين من الأنبياء والمرسلين والأولياء الكاملين، ولا يحصل بتكرار العلوم الشرعية، ولا بالأفكار العقلية، وله { وضيآء } [الأنبياء: 48] يتعظ به { وذكرا للمتقين } [الأنبياء: 48] { الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون } [الأنبياء: 49] الذين يتقون عن الشرك بالتوحيد، وعن الطبع بالشرع، وعن الرياء بالإخلاص، وعن الخلق بالخالق، وعن الأنانية بالهوية. { وهذا ذكر مبارك } [الأنبياء: 50] لمن يتعظ له، ويعلم أن اتعاظه به إنما هو من نور { أنزلناه } [الأنبياء: 50] في قلبه لا من نتائج عقله وتفكيره فيه { أفأنتم له منكرون } [الأنبياء: 50] أي: تنكرون على أنه نور من هدايتنا.

الأنبياء 21:47

وبقوله تعالى: { قل إنمآ أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعآء إذا ما ينذرون } [الأنبياء: 45] يشير إلى أنه ليس للأنبياء والأولياء إلا الإنذار والنصح وليس لهم إسماع الصم، وهم الذين لعنهم الله في الأزل بالطرد عن جوار الحضرة إلى أسفل الدنيا، وأصمهم وأعمى أبصارهم بحبها، وطلب شهواتها، فلا يسمعون ما ينذرون به، وإنما الاستماع لله تعالى لا للخلق كما قال الله تعالى: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم [الأنفال: 23]. وفي قوله تعالى: { ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 46] إشارة إلى أن أهل الغفلة والشقاق لا ينتبهون بتنبيه الأنبياء، ونصح الأولياء في الدنيا حتى يمسهم أمر من آثار عذاب الله بعد الموت، فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فاعترفوا بذنبهم [الملك: 11] ونادوا بالويل والثبور على أنفسهم بما كانوا ظالمين. وفي قوله تعالى: { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا } [الأنبياء: 47] إشارة إلى أن الموازين على قسمين: موازين الفضل، وموازين العدل: * فأما موازين الفضل: فقد وضعت في المبدأ الأول حين قسمت الأشياء كما قال: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا [الزخرف: 32] قورن بها أولا أعظم وزن لمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] ثم وزن بها للرسل ورجع لبعضهم كما قال الله تعالى: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض [البقرة: 253] ثم وزن بها للأولياء المحبوبين كما قال الله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم [المائدة: 54] ثم وزن بها للمؤمنين فقال الله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا [النور: 21] ثم وزن بها لبني آدم عموما بقوله تعالى: ولقد كرمنا بني ءادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا [الإسراء: 70]. * وأما موازين العدل: فقد وضعت للمداد وهو يوم القيامة تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم [غافر: 17] وذلك؛ لأن العالم بما فيه خلق كشجرة لثمرتها ولها بذر، فقسم بذرها في المبدأ بميزان الفضل رعاية لمصلحة الشجرة ولو وزن بميزان العدل ما تم أمر الشجرة للتسوية في القسمة؛ لأنه لو لم يكن الفضل مخصوصا ببعضها دون بعض ما كان للشجرة ثمرة ولا للثمرة شجرة، فإذا تم أمر الشجرة وأثمرت فاقتضت الحكمة بأن وزن لها في الآخرة بميزان العدل؛ لإيصال الماء بالسوية إلى أجزاء الشجرة رعاية لصلاح الشجرة والثمرة { وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها } [الأنبياء: 47] إلى موضع صالح { وكفى بنا حاسبين } [الأنبياء: 47] في رعاية صالح الشجرة والثمرة من المبدأ إلى المعاد. ثم أخبر عن إيتاء الفرقان لموسى بن عمران بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } [الأنبياء: 48] يشير إلى أن النور الذي هو يفرق بين الحق والباطل، بل بين الخلق والخالق والحدوث والقدم نور يقذفه الله تعالى في قلوب عباده المخلصين من الأنبياء والمرسلين والأولياء الكاملين، ولا يحصل بتكرار العلوم الشرعية، ولا بالأفكار العقلية، وله { وضيآء } [الأنبياء: 48] يتعظ به { وذكرا للمتقين } [الأنبياء: 48] { الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون } [الأنبياء: 49] الذين يتقون عن الشرك بالتوحيد، وعن الطبع بالشرع، وعن الرياء بالإخلاص، وعن الخلق بالخالق، وعن الأنانية بالهوية. { وهذا ذكر مبارك } [الأنبياء: 50] لمن يتعظ له، ويعلم أن اتعاظه به إنما هو من نور { أنزلناه } [الأنبياء: 50] في قلبه لا من نتائج عقله وتفكيره فيه { أفأنتم له منكرون } [الأنبياء: 50] أي: تنكرون على أنه نور من هدايتنا.

الأنبياء 21:48

وبقوله تعالى: { قل إنمآ أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعآء إذا ما ينذرون } [الأنبياء: 45] يشير إلى أنه ليس للأنبياء والأولياء إلا الإنذار والنصح وليس لهم إسماع الصم، وهم الذين لعنهم الله في الأزل بالطرد عن جوار الحضرة إلى أسفل الدنيا، وأصمهم وأعمى أبصارهم بحبها، وطلب شهواتها، فلا يسمعون ما ينذرون به، وإنما الاستماع لله تعالى لا للخلق كما قال الله تعالى: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم [الأنفال: 23]. وفي قوله تعالى: { ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 46] إشارة إلى أن أهل الغفلة والشقاق لا ينتبهون بتنبيه الأنبياء، ونصح الأولياء في الدنيا حتى يمسهم أمر من آثار عذاب الله بعد الموت، فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فاعترفوا بذنبهم [الملك: 11] ونادوا بالويل والثبور على أنفسهم بما كانوا ظالمين. وفي قوله تعالى: { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا } [الأنبياء: 47] إشارة إلى أن الموازين على قسمين: موازين الفضل، وموازين العدل: * فأما موازين الفضل: فقد وضعت في المبدأ الأول حين قسمت الأشياء كما قال: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا [الزخرف: 32] قورن بها أولا أعظم وزن لمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] ثم وزن بها للرسل ورجع لبعضهم كما قال الله تعالى: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض [البقرة: 253] ثم وزن بها للأولياء المحبوبين كما قال الله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم [المائدة: 54] ثم وزن بها للمؤمنين فقال الله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا [النور: 21] ثم وزن بها لبني آدم عموما بقوله تعالى: ولقد كرمنا بني ءادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا [الإسراء: 70]. * وأما موازين العدل: فقد وضعت للمداد وهو يوم القيامة تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم [غافر: 17] وذلك؛ لأن العالم بما فيه خلق كشجرة لثمرتها ولها بذر، فقسم بذرها في المبدأ بميزان الفضل رعاية لمصلحة الشجرة ولو وزن بميزان العدل ما تم أمر الشجرة للتسوية في القسمة؛ لأنه لو لم يكن الفضل مخصوصا ببعضها دون بعض ما كان للشجرة ثمرة ولا للثمرة شجرة، فإذا تم أمر الشجرة وأثمرت فاقتضت الحكمة بأن وزن لها في الآخرة بميزان العدل؛ لإيصال الماء بالسوية إلى أجزاء الشجرة رعاية لصلاح الشجرة والثمرة { وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها } [الأنبياء: 47] إلى موضع صالح { وكفى بنا حاسبين } [الأنبياء: 47] في رعاية صالح الشجرة والثمرة من المبدأ إلى المعاد. ثم أخبر عن إيتاء الفرقان لموسى بن عمران بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } [الأنبياء: 48] يشير إلى أن النور الذي هو يفرق بين الحق والباطل، بل بين الخلق والخالق والحدوث والقدم نور يقذفه الله تعالى في قلوب عباده المخلصين من الأنبياء والمرسلين والأولياء الكاملين، ولا يحصل بتكرار العلوم الشرعية، ولا بالأفكار العقلية، وله { وضيآء } [الأنبياء: 48] يتعظ به { وذكرا للمتقين } [الأنبياء: 48] { الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون } [الأنبياء: 49] الذين يتقون عن الشرك بالتوحيد، وعن الطبع بالشرع، وعن الرياء بالإخلاص، وعن الخلق بالخالق، وعن الأنانية بالهوية. { وهذا ذكر مبارك } [الأنبياء: 50] لمن يتعظ له، ويعلم أن اتعاظه به إنما هو من نور { أنزلناه } [الأنبياء: 50] في قلبه لا من نتائج عقله وتفكيره فيه { أفأنتم له منكرون } [الأنبياء: 50] أي: تنكرون على أنه نور من هدايتنا.

الأنبياء 21:49

وبقوله تعالى: { قل إنمآ أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعآء إذا ما ينذرون } [الأنبياء: 45] يشير إلى أنه ليس للأنبياء والأولياء إلا الإنذار والنصح وليس لهم إسماع الصم، وهم الذين لعنهم الله في الأزل بالطرد عن جوار الحضرة إلى أسفل الدنيا، وأصمهم وأعمى أبصارهم بحبها، وطلب شهواتها، فلا يسمعون ما ينذرون به، وإنما الاستماع لله تعالى لا للخلق كما قال الله تعالى: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم [الأنفال: 23]. وفي قوله تعالى: { ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يويلنآ إنا كنا ظالمين } [الأنبياء: 46] إشارة إلى أن أهل الغفلة والشقاق لا ينتبهون بتنبيه الأنبياء، ونصح الأولياء في الدنيا حتى يمسهم أمر من آثار عذاب الله بعد الموت، فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فاعترفوا بذنبهم [الملك: 11] ونادوا بالويل والثبور على أنفسهم بما كانوا ظالمين. وفي قوله تعالى: { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا } [الأنبياء: 47] إشارة إلى أن الموازين على قسمين: موازين الفضل، وموازين العدل: * فأما موازين الفضل: فقد وضعت في المبدأ الأول حين قسمت الأشياء كما قال: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا [الزخرف: 32] قورن بها أولا أعظم وزن لمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113] ثم وزن بها للرسل ورجع لبعضهم كما قال الله تعالى: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض [البقرة: 253] ثم وزن بها للأولياء المحبوبين كما قال الله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم [المائدة: 54] ثم وزن بها للمؤمنين فقال الله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا [النور: 21] ثم وزن بها لبني آدم عموما بقوله تعالى: ولقد كرمنا بني ءادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا [الإسراء: 70]. * وأما موازين العدل: فقد وضعت للمداد وهو يوم القيامة تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم [غافر: 17] وذلك؛ لأن العالم بما فيه خلق كشجرة لثمرتها ولها بذر، فقسم بذرها في المبدأ بميزان الفضل رعاية لمصلحة الشجرة ولو وزن بميزان العدل ما تم أمر الشجرة للتسوية في القسمة؛ لأنه لو لم يكن الفضل مخصوصا ببعضها دون بعض ما كان للشجرة ثمرة ولا للثمرة شجرة، فإذا تم أمر الشجرة وأثمرت فاقتضت الحكمة بأن وزن لها في الآخرة بميزان العدل؛ لإيصال الماء بالسوية إلى أجزاء الشجرة رعاية لصلاح الشجرة والثمرة { وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها } [الأنبياء: 47] إلى موضع صالح { وكفى بنا حاسبين } [الأنبياء: 47] في رعاية صالح الشجرة والثمرة من المبدأ إلى المعاد. ثم أخبر عن إيتاء الفرقان لموسى بن عمران بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } [الأنبياء: 48] يشير إلى أن النور الذي هو يفرق بين الحق والباطل، بل بين الخلق والخالق والحدوث والقدم نور يقذفه الله تعالى في قلوب عباده المخلصين من الأنبياء والمرسلين والأولياء الكاملين، ولا يحصل بتكرار العلوم الشرعية، ولا بالأفكار العقلية، وله { وضيآء } [الأنبياء: 48] يتعظ به { وذكرا للمتقين } [الأنبياء: 48] { الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون } [الأنبياء: 49] الذين يتقون عن الشرك بالتوحيد، وعن الطبع بالشرع، وعن الرياء بالإخلاص، وعن الخلق بالخالق، وعن الأنانية بالهوية. { وهذا ذكر مبارك } [الأنبياء: 50] لمن يتعظ له، ويعلم أن اتعاظه به إنما هو من نور { أنزلناه } [الأنبياء: 50] في قلبه لا من نتائج عقله وتفكيره فيه { أفأنتم له منكرون } [الأنبياء: 50] أي: تنكرون على أنه نور من هدايتنا.