Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — المؤمنون 23:1 – المؤمنون 23:118

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. المؤمنون 23:1
  2. المؤمنون 23:2
  3. المؤمنون 23:3
  4. المؤمنون 23:4
  5. المؤمنون 23:5
  6. المؤمنون 23:6
  7. المؤمنون 23:7
  8. المؤمنون 23:8
  9. المؤمنون 23:9
  10. المؤمنون 23:10
  11. المؤمنون 23:11
  12. المؤمنون 23:12
  13. المؤمنون 23:13
  14. المؤمنون 23:14
  15. المؤمنون 23:15
  16. المؤمنون 23:16
  17. المؤمنون 23:17
  18. المؤمنون 23:18
  19. المؤمنون 23:19
  20. المؤمنون 23:20
  21. المؤمنون 23:21
  22. المؤمنون 23:22
  23. المؤمنون 23:23
  24. المؤمنون 23:24
  25. المؤمنون 23:25
  26. المؤمنون 23:26
  27. المؤمنون 23:27
  28. المؤمنون 23:28
  29. المؤمنون 23:29
  30. المؤمنون 23:30
  31. المؤمنون 23:31
  32. المؤمنون 23:32
  33. المؤمنون 23:33
  34. المؤمنون 23:34
  35. المؤمنون 23:35
  36. المؤمنون 23:36
  37. المؤمنون 23:37
  38. المؤمنون 23:38
  39. المؤمنون 23:39
  40. المؤمنون 23:40
  41. المؤمنون 23:41
  42. المؤمنون 23:42
  43. المؤمنون 23:43
  44. المؤمنون 23:44
  45. المؤمنون 23:45
  46. المؤمنون 23:46
  47. المؤمنون 23:47
  48. المؤمنون 23:48
  49. المؤمنون 23:49
  50. المؤمنون 23:50
  51. المؤمنون 23:51
  52. المؤمنون 23:52
  53. المؤمنون 23:53
  54. المؤمنون 23:54
  55. المؤمنون 23:55
  56. المؤمنون 23:56
  57. المؤمنون 23:57
  58. المؤمنون 23:58
  59. المؤمنون 23:59
  60. المؤمنون 23:60
  61. المؤمنون 23:61
  62. المؤمنون 23:62
  63. المؤمنون 23:63
  64. المؤمنون 23:64
  65. المؤمنون 23:65
  66. المؤمنون 23:66
  67. المؤمنون 23:67
  68. المؤمنون 23:68
  69. المؤمنون 23:69
  70. المؤمنون 23:70
  71. المؤمنون 23:71
  72. المؤمنون 23:72
  73. المؤمنون 23:73
  74. المؤمنون 23:74
  75. المؤمنون 23:75
  76. المؤمنون 23:76
  77. المؤمنون 23:77
  78. المؤمنون 23:78
  79. المؤمنون 23:79
  80. المؤمنون 23:80
  81. المؤمنون 23:81
  82. المؤمنون 23:82
  83. المؤمنون 23:83
  84. المؤمنون 23:84
  85. المؤمنون 23:85
  86. المؤمنون 23:86
  87. المؤمنون 23:87
  88. المؤمنون 23:88
  89. المؤمنون 23:89
  90. المؤمنون 23:90
  91. المؤمنون 23:91
  92. المؤمنون 23:92
  93. المؤمنون 23:93
  94. المؤمنون 23:94
  95. المؤمنون 23:95
  96. المؤمنون 23:96
  97. المؤمنون 23:97
  98. المؤمنون 23:98
  99. المؤمنون 23:99
  100. المؤمنون 23:100
  101. المؤمنون 23:101
  102. المؤمنون 23:102
  103. المؤمنون 23:103
  104. المؤمنون 23:104
  105. المؤمنون 23:105
  106. المؤمنون 23:106
  107. المؤمنون 23:107
  108. المؤمنون 23:108
  109. المؤمنون 23:109
  110. المؤمنون 23:110
  111. المؤمنون 23:111
  112. المؤمنون 23:112
  113. المؤمنون 23:113
  114. المؤمنون 23:114
  115. المؤمنون 23:115
  116. المؤمنون 23:116
  117. المؤمنون 23:117
  118. المؤمنون 23:118

المؤمنون 23:1

{ قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 1-2] يشير إلى أن الفلاح الحقيقي لا يحصل بمطلق الإيمان بل بالإيمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط التي هي مذكورة في الآية، ومعنى الفلاح الظفر والفوز والبقاء أي: ظفروا بنفوسهم ببذلها في الله، وفازوا بالوصول إلى الله وبقوا به بعد أن فنوا فيه، ثم وصفهم فقال: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 2] بالظاهر والباطن: أما الظاهر: فخشوع الرأس بانتكاسه، وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات، وخشوع الأذن بالتذلل للاستماع، وخشوع اللسان للقراءة بالحضور، وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد، وخشوع الظهر انحناؤه في الركوع مستويا، وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية، وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة. وأما الباطن: فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس، وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور، وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحظات إلى المكونات، وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفة الجلال والجمال. { والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون: 3] واللغو كل فعل لا لله تعالى وكل قول لا من الله تعالى ورؤية غير الله، وكل ما يشغلك عن الله تعالى. وبقوله تعالى: { والذين هم للزكاة فاعلون } [المؤمنون: 4] يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا وغيره، كقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فإن الفلاح في تزكية النفس لقوله تعالى: قد أفلح من تزكى [الأعلى: 14]، وقوله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، ولم يكن المراد من الزكاة مجرد إعطاء المال وحبه في القلب باق، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فلا تحصل هذه المصلحة إلا بفعل الزكاة، وهو أن يفعل الزكاة وهو أن يفعل كل ما يزكي نفسه وقلبه عن حب الدنيا وجميع الصفات الذميمة إلى أن يتم إزالتها. { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 5-6] يعني يحفظون عن الدنيا التلذذ بالشهوات أي: ألا يكون أزواجهم وإماؤهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه، فحينئذ يلزمهم الحذر لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]، وإنما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لاستيلائهن عليهم وكانوا مالكين عليهن لا مملوكين لهن، { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون: 6] إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة في أدائها. { فمن ابتغى ورآء ذلك } [المؤمنون: 7] لاستيفاء الحظوظ، وإهمال الحقوق { فأولئك هم العادون } [المؤمنون: 7] لأنهم تجاوزوا حد الكرام الكارمين، وتعدوا على الأكابر الصادقين، وخالفوا طريق الواصلين. { والذين هم لأماناتهم } [المؤمنون: 8] أي: الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول، وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم وهو الذي عاهدهم الله يوم الميثاق على ألا يعبدوا إلا إياه لقوله تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله. { والذين هم على صلواتهم يحافظون } [المؤمنون: 9]؛ لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ولا يضيع عنهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى: { أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس } [المؤمنون: 10-11] وهو أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم، فورثه الذين كانوا أحياء القلوب { هم فيها خالدون } إلى الأبد. ثم أخبر عن الإحسان في خلق الإنسان بقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } [المؤمنون: 12] يشير إلى أن سلالة سلة من جميع الأرض طينها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة، ولهذا اختلف ألوانها وأخلاقهم لأنه موضوع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي يختص بخاصية منها نوع من الحيوان أي: من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات والمؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. أما الذميمة: فكالحرص في الفأرة والنملة، وكالشهوة في الحمار والعصفور، وكالغضب في الفهد والأسد، وكالكبر في النمر، وكالبخل في الكلب، وكالشره في الخنزير، والحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة. وأما المحمودة: كالشجاعة في الأسد، والسخاوة في الديك، والقناعة في البوم، وكالحلم في الجمل، وكالتواضع في الهرة، وكالوفاء في الكلب، وكالبكور في الغراب، وكالهمة في البازي والسلحفاة وغيرها من الصفات الحميدة، ثم أودعها في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام.

المؤمنون 23:2

{ قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 1-2] يشير إلى أن الفلاح الحقيقي لا يحصل بمطلق الإيمان بل بالإيمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط التي هي مذكورة في الآية، ومعنى الفلاح الظفر والفوز والبقاء أي: ظفروا بنفوسهم ببذلها في الله، وفازوا بالوصول إلى الله وبقوا به بعد أن فنوا فيه، ثم وصفهم فقال: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 2] بالظاهر والباطن: أما الظاهر: فخشوع الرأس بانتكاسه، وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات، وخشوع الأذن بالتذلل للاستماع، وخشوع اللسان للقراءة بالحضور، وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد، وخشوع الظهر انحناؤه في الركوع مستويا، وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية، وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة. وأما الباطن: فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس، وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور، وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحظات إلى المكونات، وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفة الجلال والجمال. { والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون: 3] واللغو كل فعل لا لله تعالى وكل قول لا من الله تعالى ورؤية غير الله، وكل ما يشغلك عن الله تعالى. وبقوله تعالى: { والذين هم للزكاة فاعلون } [المؤمنون: 4] يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا وغيره، كقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فإن الفلاح في تزكية النفس لقوله تعالى: قد أفلح من تزكى [الأعلى: 14]، وقوله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، ولم يكن المراد من الزكاة مجرد إعطاء المال وحبه في القلب باق، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فلا تحصل هذه المصلحة إلا بفعل الزكاة، وهو أن يفعل الزكاة وهو أن يفعل كل ما يزكي نفسه وقلبه عن حب الدنيا وجميع الصفات الذميمة إلى أن يتم إزالتها. { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 5-6] يعني يحفظون عن الدنيا التلذذ بالشهوات أي: ألا يكون أزواجهم وإماؤهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه، فحينئذ يلزمهم الحذر لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]، وإنما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لاستيلائهن عليهم وكانوا مالكين عليهن لا مملوكين لهن، { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون: 6] إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة في أدائها. { فمن ابتغى ورآء ذلك } [المؤمنون: 7] لاستيفاء الحظوظ، وإهمال الحقوق { فأولئك هم العادون } [المؤمنون: 7] لأنهم تجاوزوا حد الكرام الكارمين، وتعدوا على الأكابر الصادقين، وخالفوا طريق الواصلين. { والذين هم لأماناتهم } [المؤمنون: 8] أي: الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول، وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم وهو الذي عاهدهم الله يوم الميثاق على ألا يعبدوا إلا إياه لقوله تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله. { والذين هم على صلواتهم يحافظون } [المؤمنون: 9]؛ لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ولا يضيع عنهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى: { أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس } [المؤمنون: 10-11] وهو أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم، فورثه الذين كانوا أحياء القلوب { هم فيها خالدون } إلى الأبد. ثم أخبر عن الإحسان في خلق الإنسان بقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } [المؤمنون: 12] يشير إلى أن سلالة سلة من جميع الأرض طينها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة، ولهذا اختلف ألوانها وأخلاقهم لأنه موضوع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي يختص بخاصية منها نوع من الحيوان أي: من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات والمؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. أما الذميمة: فكالحرص في الفأرة والنملة، وكالشهوة في الحمار والعصفور، وكالغضب في الفهد والأسد، وكالكبر في النمر، وكالبخل في الكلب، وكالشره في الخنزير، والحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة. وأما المحمودة: كالشجاعة في الأسد، والسخاوة في الديك، والقناعة في البوم، وكالحلم في الجمل، وكالتواضع في الهرة، وكالوفاء في الكلب، وكالبكور في الغراب، وكالهمة في البازي والسلحفاة وغيرها من الصفات الحميدة، ثم أودعها في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام.

المؤمنون 23:3

{ قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 1-2] يشير إلى أن الفلاح الحقيقي لا يحصل بمطلق الإيمان بل بالإيمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط التي هي مذكورة في الآية، ومعنى الفلاح الظفر والفوز والبقاء أي: ظفروا بنفوسهم ببذلها في الله، وفازوا بالوصول إلى الله وبقوا به بعد أن فنوا فيه، ثم وصفهم فقال: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 2] بالظاهر والباطن: أما الظاهر: فخشوع الرأس بانتكاسه، وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات، وخشوع الأذن بالتذلل للاستماع، وخشوع اللسان للقراءة بالحضور، وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد، وخشوع الظهر انحناؤه في الركوع مستويا، وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية، وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة. وأما الباطن: فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس، وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور، وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحظات إلى المكونات، وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفة الجلال والجمال. { والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون: 3] واللغو كل فعل لا لله تعالى وكل قول لا من الله تعالى ورؤية غير الله، وكل ما يشغلك عن الله تعالى. وبقوله تعالى: { والذين هم للزكاة فاعلون } [المؤمنون: 4] يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا وغيره، كقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فإن الفلاح في تزكية النفس لقوله تعالى: قد أفلح من تزكى [الأعلى: 14]، وقوله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، ولم يكن المراد من الزكاة مجرد إعطاء المال وحبه في القلب باق، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فلا تحصل هذه المصلحة إلا بفعل الزكاة، وهو أن يفعل الزكاة وهو أن يفعل كل ما يزكي نفسه وقلبه عن حب الدنيا وجميع الصفات الذميمة إلى أن يتم إزالتها. { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 5-6] يعني يحفظون عن الدنيا التلذذ بالشهوات أي: ألا يكون أزواجهم وإماؤهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه، فحينئذ يلزمهم الحذر لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]، وإنما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لاستيلائهن عليهم وكانوا مالكين عليهن لا مملوكين لهن، { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون: 6] إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة في أدائها. { فمن ابتغى ورآء ذلك } [المؤمنون: 7] لاستيفاء الحظوظ، وإهمال الحقوق { فأولئك هم العادون } [المؤمنون: 7] لأنهم تجاوزوا حد الكرام الكارمين، وتعدوا على الأكابر الصادقين، وخالفوا طريق الواصلين. { والذين هم لأماناتهم } [المؤمنون: 8] أي: الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول، وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم وهو الذي عاهدهم الله يوم الميثاق على ألا يعبدوا إلا إياه لقوله تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله. { والذين هم على صلواتهم يحافظون } [المؤمنون: 9]؛ لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ولا يضيع عنهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى: { أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس } [المؤمنون: 10-11] وهو أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم، فورثه الذين كانوا أحياء القلوب { هم فيها خالدون } إلى الأبد. ثم أخبر عن الإحسان في خلق الإنسان بقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } [المؤمنون: 12] يشير إلى أن سلالة سلة من جميع الأرض طينها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة، ولهذا اختلف ألوانها وأخلاقهم لأنه موضوع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي يختص بخاصية منها نوع من الحيوان أي: من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات والمؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. أما الذميمة: فكالحرص في الفأرة والنملة، وكالشهوة في الحمار والعصفور، وكالغضب في الفهد والأسد، وكالكبر في النمر، وكالبخل في الكلب، وكالشره في الخنزير، والحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة. وأما المحمودة: كالشجاعة في الأسد، والسخاوة في الديك، والقناعة في البوم، وكالحلم في الجمل، وكالتواضع في الهرة، وكالوفاء في الكلب، وكالبكور في الغراب، وكالهمة في البازي والسلحفاة وغيرها من الصفات الحميدة، ثم أودعها في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام.

المؤمنون 23:4

{ قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 1-2] يشير إلى أن الفلاح الحقيقي لا يحصل بمطلق الإيمان بل بالإيمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط التي هي مذكورة في الآية، ومعنى الفلاح الظفر والفوز والبقاء أي: ظفروا بنفوسهم ببذلها في الله، وفازوا بالوصول إلى الله وبقوا به بعد أن فنوا فيه، ثم وصفهم فقال: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 2] بالظاهر والباطن: أما الظاهر: فخشوع الرأس بانتكاسه، وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات، وخشوع الأذن بالتذلل للاستماع، وخشوع اللسان للقراءة بالحضور، وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد، وخشوع الظهر انحناؤه في الركوع مستويا، وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية، وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة. وأما الباطن: فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس، وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور، وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحظات إلى المكونات، وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفة الجلال والجمال. { والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون: 3] واللغو كل فعل لا لله تعالى وكل قول لا من الله تعالى ورؤية غير الله، وكل ما يشغلك عن الله تعالى. وبقوله تعالى: { والذين هم للزكاة فاعلون } [المؤمنون: 4] يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا وغيره، كقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فإن الفلاح في تزكية النفس لقوله تعالى: قد أفلح من تزكى [الأعلى: 14]، وقوله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، ولم يكن المراد من الزكاة مجرد إعطاء المال وحبه في القلب باق، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فلا تحصل هذه المصلحة إلا بفعل الزكاة، وهو أن يفعل الزكاة وهو أن يفعل كل ما يزكي نفسه وقلبه عن حب الدنيا وجميع الصفات الذميمة إلى أن يتم إزالتها. { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 5-6] يعني يحفظون عن الدنيا التلذذ بالشهوات أي: ألا يكون أزواجهم وإماؤهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه، فحينئذ يلزمهم الحذر لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]، وإنما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لاستيلائهن عليهم وكانوا مالكين عليهن لا مملوكين لهن، { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون: 6] إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة في أدائها. { فمن ابتغى ورآء ذلك } [المؤمنون: 7] لاستيفاء الحظوظ، وإهمال الحقوق { فأولئك هم العادون } [المؤمنون: 7] لأنهم تجاوزوا حد الكرام الكارمين، وتعدوا على الأكابر الصادقين، وخالفوا طريق الواصلين. { والذين هم لأماناتهم } [المؤمنون: 8] أي: الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول، وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم وهو الذي عاهدهم الله يوم الميثاق على ألا يعبدوا إلا إياه لقوله تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله. { والذين هم على صلواتهم يحافظون } [المؤمنون: 9]؛ لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ولا يضيع عنهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى: { أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس } [المؤمنون: 10-11] وهو أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم، فورثه الذين كانوا أحياء القلوب { هم فيها خالدون } إلى الأبد. ثم أخبر عن الإحسان في خلق الإنسان بقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } [المؤمنون: 12] يشير إلى أن سلالة سلة من جميع الأرض طينها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة، ولهذا اختلف ألوانها وأخلاقهم لأنه موضوع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي يختص بخاصية منها نوع من الحيوان أي: من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات والمؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. أما الذميمة: فكالحرص في الفأرة والنملة، وكالشهوة في الحمار والعصفور، وكالغضب في الفهد والأسد، وكالكبر في النمر، وكالبخل في الكلب، وكالشره في الخنزير، والحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة. وأما المحمودة: كالشجاعة في الأسد، والسخاوة في الديك، والقناعة في البوم، وكالحلم في الجمل، وكالتواضع في الهرة، وكالوفاء في الكلب، وكالبكور في الغراب، وكالهمة في البازي والسلحفاة وغيرها من الصفات الحميدة، ثم أودعها في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام.

المؤمنون 23:5

{ قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 1-2] يشير إلى أن الفلاح الحقيقي لا يحصل بمطلق الإيمان بل بالإيمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط التي هي مذكورة في الآية، ومعنى الفلاح الظفر والفوز والبقاء أي: ظفروا بنفوسهم ببذلها في الله، وفازوا بالوصول إلى الله وبقوا به بعد أن فنوا فيه، ثم وصفهم فقال: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 2] بالظاهر والباطن: أما الظاهر: فخشوع الرأس بانتكاسه، وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات، وخشوع الأذن بالتذلل للاستماع، وخشوع اللسان للقراءة بالحضور، وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد، وخشوع الظهر انحناؤه في الركوع مستويا، وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية، وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة. وأما الباطن: فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس، وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور، وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحظات إلى المكونات، وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفة الجلال والجمال. { والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون: 3] واللغو كل فعل لا لله تعالى وكل قول لا من الله تعالى ورؤية غير الله، وكل ما يشغلك عن الله تعالى. وبقوله تعالى: { والذين هم للزكاة فاعلون } [المؤمنون: 4] يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا وغيره، كقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فإن الفلاح في تزكية النفس لقوله تعالى: قد أفلح من تزكى [الأعلى: 14]، وقوله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، ولم يكن المراد من الزكاة مجرد إعطاء المال وحبه في القلب باق، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فلا تحصل هذه المصلحة إلا بفعل الزكاة، وهو أن يفعل الزكاة وهو أن يفعل كل ما يزكي نفسه وقلبه عن حب الدنيا وجميع الصفات الذميمة إلى أن يتم إزالتها. { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 5-6] يعني يحفظون عن الدنيا التلذذ بالشهوات أي: ألا يكون أزواجهم وإماؤهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه، فحينئذ يلزمهم الحذر لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]، وإنما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لاستيلائهن عليهم وكانوا مالكين عليهن لا مملوكين لهن، { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون: 6] إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة في أدائها. { فمن ابتغى ورآء ذلك } [المؤمنون: 7] لاستيفاء الحظوظ، وإهمال الحقوق { فأولئك هم العادون } [المؤمنون: 7] لأنهم تجاوزوا حد الكرام الكارمين، وتعدوا على الأكابر الصادقين، وخالفوا طريق الواصلين. { والذين هم لأماناتهم } [المؤمنون: 8] أي: الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول، وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم وهو الذي عاهدهم الله يوم الميثاق على ألا يعبدوا إلا إياه لقوله تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله. { والذين هم على صلواتهم يحافظون } [المؤمنون: 9]؛ لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ولا يضيع عنهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى: { أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس } [المؤمنون: 10-11] وهو أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم، فورثه الذين كانوا أحياء القلوب { هم فيها خالدون } إلى الأبد. ثم أخبر عن الإحسان في خلق الإنسان بقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } [المؤمنون: 12] يشير إلى أن سلالة سلة من جميع الأرض طينها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة، ولهذا اختلف ألوانها وأخلاقهم لأنه موضوع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي يختص بخاصية منها نوع من الحيوان أي: من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات والمؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. أما الذميمة: فكالحرص في الفأرة والنملة، وكالشهوة في الحمار والعصفور، وكالغضب في الفهد والأسد، وكالكبر في النمر، وكالبخل في الكلب، وكالشره في الخنزير، والحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة. وأما المحمودة: كالشجاعة في الأسد، والسخاوة في الديك، والقناعة في البوم، وكالحلم في الجمل، وكالتواضع في الهرة، وكالوفاء في الكلب، وكالبكور في الغراب، وكالهمة في البازي والسلحفاة وغيرها من الصفات الحميدة، ثم أودعها في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام.

المؤمنون 23:6

{ قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 1-2] يشير إلى أن الفلاح الحقيقي لا يحصل بمطلق الإيمان بل بالإيمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط التي هي مذكورة في الآية، ومعنى الفلاح الظفر والفوز والبقاء أي: ظفروا بنفوسهم ببذلها في الله، وفازوا بالوصول إلى الله وبقوا به بعد أن فنوا فيه، ثم وصفهم فقال: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 2] بالظاهر والباطن: أما الظاهر: فخشوع الرأس بانتكاسه، وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات، وخشوع الأذن بالتذلل للاستماع، وخشوع اللسان للقراءة بالحضور، وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد، وخشوع الظهر انحناؤه في الركوع مستويا، وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية، وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة. وأما الباطن: فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس، وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور، وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحظات إلى المكونات، وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفة الجلال والجمال. { والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون: 3] واللغو كل فعل لا لله تعالى وكل قول لا من الله تعالى ورؤية غير الله، وكل ما يشغلك عن الله تعالى. وبقوله تعالى: { والذين هم للزكاة فاعلون } [المؤمنون: 4] يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا وغيره، كقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فإن الفلاح في تزكية النفس لقوله تعالى: قد أفلح من تزكى [الأعلى: 14]، وقوله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، ولم يكن المراد من الزكاة مجرد إعطاء المال وحبه في القلب باق، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فلا تحصل هذه المصلحة إلا بفعل الزكاة، وهو أن يفعل الزكاة وهو أن يفعل كل ما يزكي نفسه وقلبه عن حب الدنيا وجميع الصفات الذميمة إلى أن يتم إزالتها. { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 5-6] يعني يحفظون عن الدنيا التلذذ بالشهوات أي: ألا يكون أزواجهم وإماؤهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه، فحينئذ يلزمهم الحذر لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]، وإنما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لاستيلائهن عليهم وكانوا مالكين عليهن لا مملوكين لهن، { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون: 6] إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة في أدائها. { فمن ابتغى ورآء ذلك } [المؤمنون: 7] لاستيفاء الحظوظ، وإهمال الحقوق { فأولئك هم العادون } [المؤمنون: 7] لأنهم تجاوزوا حد الكرام الكارمين، وتعدوا على الأكابر الصادقين، وخالفوا طريق الواصلين. { والذين هم لأماناتهم } [المؤمنون: 8] أي: الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول، وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم وهو الذي عاهدهم الله يوم الميثاق على ألا يعبدوا إلا إياه لقوله تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله. { والذين هم على صلواتهم يحافظون } [المؤمنون: 9]؛ لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ولا يضيع عنهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى: { أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس } [المؤمنون: 10-11] وهو أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم، فورثه الذين كانوا أحياء القلوب { هم فيها خالدون } إلى الأبد. ثم أخبر عن الإحسان في خلق الإنسان بقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } [المؤمنون: 12] يشير إلى أن سلالة سلة من جميع الأرض طينها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة، ولهذا اختلف ألوانها وأخلاقهم لأنه موضوع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي يختص بخاصية منها نوع من الحيوان أي: من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات والمؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. أما الذميمة: فكالحرص في الفأرة والنملة، وكالشهوة في الحمار والعصفور، وكالغضب في الفهد والأسد، وكالكبر في النمر، وكالبخل في الكلب، وكالشره في الخنزير، والحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة. وأما المحمودة: كالشجاعة في الأسد، والسخاوة في الديك، والقناعة في البوم، وكالحلم في الجمل، وكالتواضع في الهرة، وكالوفاء في الكلب، وكالبكور في الغراب، وكالهمة في البازي والسلحفاة وغيرها من الصفات الحميدة، ثم أودعها في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام.

المؤمنون 23:7

{ قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 1-2] يشير إلى أن الفلاح الحقيقي لا يحصل بمطلق الإيمان بل بالإيمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط التي هي مذكورة في الآية، ومعنى الفلاح الظفر والفوز والبقاء أي: ظفروا بنفوسهم ببذلها في الله، وفازوا بالوصول إلى الله وبقوا به بعد أن فنوا فيه، ثم وصفهم فقال: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 2] بالظاهر والباطن: أما الظاهر: فخشوع الرأس بانتكاسه، وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات، وخشوع الأذن بالتذلل للاستماع، وخشوع اللسان للقراءة بالحضور، وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد، وخشوع الظهر انحناؤه في الركوع مستويا، وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية، وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة. وأما الباطن: فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس، وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور، وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحظات إلى المكونات، وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفة الجلال والجمال. { والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون: 3] واللغو كل فعل لا لله تعالى وكل قول لا من الله تعالى ورؤية غير الله، وكل ما يشغلك عن الله تعالى. وبقوله تعالى: { والذين هم للزكاة فاعلون } [المؤمنون: 4] يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا وغيره، كقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فإن الفلاح في تزكية النفس لقوله تعالى: قد أفلح من تزكى [الأعلى: 14]، وقوله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، ولم يكن المراد من الزكاة مجرد إعطاء المال وحبه في القلب باق، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فلا تحصل هذه المصلحة إلا بفعل الزكاة، وهو أن يفعل الزكاة وهو أن يفعل كل ما يزكي نفسه وقلبه عن حب الدنيا وجميع الصفات الذميمة إلى أن يتم إزالتها. { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 5-6] يعني يحفظون عن الدنيا التلذذ بالشهوات أي: ألا يكون أزواجهم وإماؤهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه، فحينئذ يلزمهم الحذر لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]، وإنما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لاستيلائهن عليهم وكانوا مالكين عليهن لا مملوكين لهن، { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون: 6] إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة في أدائها. { فمن ابتغى ورآء ذلك } [المؤمنون: 7] لاستيفاء الحظوظ، وإهمال الحقوق { فأولئك هم العادون } [المؤمنون: 7] لأنهم تجاوزوا حد الكرام الكارمين، وتعدوا على الأكابر الصادقين، وخالفوا طريق الواصلين. { والذين هم لأماناتهم } [المؤمنون: 8] أي: الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول، وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم وهو الذي عاهدهم الله يوم الميثاق على ألا يعبدوا إلا إياه لقوله تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله. { والذين هم على صلواتهم يحافظون } [المؤمنون: 9]؛ لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ولا يضيع عنهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى: { أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس } [المؤمنون: 10-11] وهو أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم، فورثه الذين كانوا أحياء القلوب { هم فيها خالدون } إلى الأبد. ثم أخبر عن الإحسان في خلق الإنسان بقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } [المؤمنون: 12] يشير إلى أن سلالة سلة من جميع الأرض طينها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة، ولهذا اختلف ألوانها وأخلاقهم لأنه موضوع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي يختص بخاصية منها نوع من الحيوان أي: من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات والمؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. أما الذميمة: فكالحرص في الفأرة والنملة، وكالشهوة في الحمار والعصفور، وكالغضب في الفهد والأسد، وكالكبر في النمر، وكالبخل في الكلب، وكالشره في الخنزير، والحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة. وأما المحمودة: كالشجاعة في الأسد، والسخاوة في الديك، والقناعة في البوم، وكالحلم في الجمل، وكالتواضع في الهرة، وكالوفاء في الكلب، وكالبكور في الغراب، وكالهمة في البازي والسلحفاة وغيرها من الصفات الحميدة، ثم أودعها في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام.

المؤمنون 23:8

{ قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 1-2] يشير إلى أن الفلاح الحقيقي لا يحصل بمطلق الإيمان بل بالإيمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط التي هي مذكورة في الآية، ومعنى الفلاح الظفر والفوز والبقاء أي: ظفروا بنفوسهم ببذلها في الله، وفازوا بالوصول إلى الله وبقوا به بعد أن فنوا فيه، ثم وصفهم فقال: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 2] بالظاهر والباطن: أما الظاهر: فخشوع الرأس بانتكاسه، وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات، وخشوع الأذن بالتذلل للاستماع، وخشوع اللسان للقراءة بالحضور، وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد، وخشوع الظهر انحناؤه في الركوع مستويا، وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية، وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة. وأما الباطن: فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس، وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور، وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحظات إلى المكونات، وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفة الجلال والجمال. { والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون: 3] واللغو كل فعل لا لله تعالى وكل قول لا من الله تعالى ورؤية غير الله، وكل ما يشغلك عن الله تعالى. وبقوله تعالى: { والذين هم للزكاة فاعلون } [المؤمنون: 4] يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا وغيره، كقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فإن الفلاح في تزكية النفس لقوله تعالى: قد أفلح من تزكى [الأعلى: 14]، وقوله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، ولم يكن المراد من الزكاة مجرد إعطاء المال وحبه في القلب باق، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فلا تحصل هذه المصلحة إلا بفعل الزكاة، وهو أن يفعل الزكاة وهو أن يفعل كل ما يزكي نفسه وقلبه عن حب الدنيا وجميع الصفات الذميمة إلى أن يتم إزالتها. { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 5-6] يعني يحفظون عن الدنيا التلذذ بالشهوات أي: ألا يكون أزواجهم وإماؤهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه، فحينئذ يلزمهم الحذر لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]، وإنما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لاستيلائهن عليهم وكانوا مالكين عليهن لا مملوكين لهن، { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون: 6] إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة في أدائها. { فمن ابتغى ورآء ذلك } [المؤمنون: 7] لاستيفاء الحظوظ، وإهمال الحقوق { فأولئك هم العادون } [المؤمنون: 7] لأنهم تجاوزوا حد الكرام الكارمين، وتعدوا على الأكابر الصادقين، وخالفوا طريق الواصلين. { والذين هم لأماناتهم } [المؤمنون: 8] أي: الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول، وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم وهو الذي عاهدهم الله يوم الميثاق على ألا يعبدوا إلا إياه لقوله تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله. { والذين هم على صلواتهم يحافظون } [المؤمنون: 9]؛ لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ولا يضيع عنهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى: { أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس } [المؤمنون: 10-11] وهو أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم، فورثه الذين كانوا أحياء القلوب { هم فيها خالدون } إلى الأبد. ثم أخبر عن الإحسان في خلق الإنسان بقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } [المؤمنون: 12] يشير إلى أن سلالة سلة من جميع الأرض طينها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة، ولهذا اختلف ألوانها وأخلاقهم لأنه موضوع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي يختص بخاصية منها نوع من الحيوان أي: من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات والمؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. أما الذميمة: فكالحرص في الفأرة والنملة، وكالشهوة في الحمار والعصفور، وكالغضب في الفهد والأسد، وكالكبر في النمر، وكالبخل في الكلب، وكالشره في الخنزير، والحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة. وأما المحمودة: كالشجاعة في الأسد، والسخاوة في الديك، والقناعة في البوم، وكالحلم في الجمل، وكالتواضع في الهرة، وكالوفاء في الكلب، وكالبكور في الغراب، وكالهمة في البازي والسلحفاة وغيرها من الصفات الحميدة، ثم أودعها في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام.

المؤمنون 23:9

{ قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 1-2] يشير إلى أن الفلاح الحقيقي لا يحصل بمطلق الإيمان بل بالإيمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط التي هي مذكورة في الآية، ومعنى الفلاح الظفر والفوز والبقاء أي: ظفروا بنفوسهم ببذلها في الله، وفازوا بالوصول إلى الله وبقوا به بعد أن فنوا فيه، ثم وصفهم فقال: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 2] بالظاهر والباطن: أما الظاهر: فخشوع الرأس بانتكاسه، وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات، وخشوع الأذن بالتذلل للاستماع، وخشوع اللسان للقراءة بالحضور، وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد، وخشوع الظهر انحناؤه في الركوع مستويا، وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية، وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة. وأما الباطن: فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس، وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور، وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحظات إلى المكونات، وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفة الجلال والجمال. { والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون: 3] واللغو كل فعل لا لله تعالى وكل قول لا من الله تعالى ورؤية غير الله، وكل ما يشغلك عن الله تعالى. وبقوله تعالى: { والذين هم للزكاة فاعلون } [المؤمنون: 4] يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا وغيره، كقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فإن الفلاح في تزكية النفس لقوله تعالى: قد أفلح من تزكى [الأعلى: 14]، وقوله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، ولم يكن المراد من الزكاة مجرد إعطاء المال وحبه في القلب باق، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فلا تحصل هذه المصلحة إلا بفعل الزكاة، وهو أن يفعل الزكاة وهو أن يفعل كل ما يزكي نفسه وقلبه عن حب الدنيا وجميع الصفات الذميمة إلى أن يتم إزالتها. { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 5-6] يعني يحفظون عن الدنيا التلذذ بالشهوات أي: ألا يكون أزواجهم وإماؤهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه، فحينئذ يلزمهم الحذر لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]، وإنما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لاستيلائهن عليهم وكانوا مالكين عليهن لا مملوكين لهن، { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون: 6] إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة في أدائها. { فمن ابتغى ورآء ذلك } [المؤمنون: 7] لاستيفاء الحظوظ، وإهمال الحقوق { فأولئك هم العادون } [المؤمنون: 7] لأنهم تجاوزوا حد الكرام الكارمين، وتعدوا على الأكابر الصادقين، وخالفوا طريق الواصلين. { والذين هم لأماناتهم } [المؤمنون: 8] أي: الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول، وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم وهو الذي عاهدهم الله يوم الميثاق على ألا يعبدوا إلا إياه لقوله تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله. { والذين هم على صلواتهم يحافظون } [المؤمنون: 9]؛ لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ولا يضيع عنهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى: { أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس } [المؤمنون: 10-11] وهو أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم، فورثه الذين كانوا أحياء القلوب { هم فيها خالدون } إلى الأبد. ثم أخبر عن الإحسان في خلق الإنسان بقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } [المؤمنون: 12] يشير إلى أن سلالة سلة من جميع الأرض طينها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة، ولهذا اختلف ألوانها وأخلاقهم لأنه موضوع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي يختص بخاصية منها نوع من الحيوان أي: من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات والمؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. أما الذميمة: فكالحرص في الفأرة والنملة، وكالشهوة في الحمار والعصفور، وكالغضب في الفهد والأسد، وكالكبر في النمر، وكالبخل في الكلب، وكالشره في الخنزير، والحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة. وأما المحمودة: كالشجاعة في الأسد، والسخاوة في الديك، والقناعة في البوم، وكالحلم في الجمل، وكالتواضع في الهرة، وكالوفاء في الكلب، وكالبكور في الغراب، وكالهمة في البازي والسلحفاة وغيرها من الصفات الحميدة، ثم أودعها في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام.

المؤمنون 23:10

{ قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 1-2] يشير إلى أن الفلاح الحقيقي لا يحصل بمطلق الإيمان بل بالإيمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط التي هي مذكورة في الآية، ومعنى الفلاح الظفر والفوز والبقاء أي: ظفروا بنفوسهم ببذلها في الله، وفازوا بالوصول إلى الله وبقوا به بعد أن فنوا فيه، ثم وصفهم فقال: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 2] بالظاهر والباطن: أما الظاهر: فخشوع الرأس بانتكاسه، وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات، وخشوع الأذن بالتذلل للاستماع، وخشوع اللسان للقراءة بالحضور، وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد، وخشوع الظهر انحناؤه في الركوع مستويا، وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية، وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة. وأما الباطن: فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس، وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور، وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحظات إلى المكونات، وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفة الجلال والجمال. { والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون: 3] واللغو كل فعل لا لله تعالى وكل قول لا من الله تعالى ورؤية غير الله، وكل ما يشغلك عن الله تعالى. وبقوله تعالى: { والذين هم للزكاة فاعلون } [المؤمنون: 4] يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا وغيره، كقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فإن الفلاح في تزكية النفس لقوله تعالى: قد أفلح من تزكى [الأعلى: 14]، وقوله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، ولم يكن المراد من الزكاة مجرد إعطاء المال وحبه في القلب باق، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فلا تحصل هذه المصلحة إلا بفعل الزكاة، وهو أن يفعل الزكاة وهو أن يفعل كل ما يزكي نفسه وقلبه عن حب الدنيا وجميع الصفات الذميمة إلى أن يتم إزالتها. { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 5-6] يعني يحفظون عن الدنيا التلذذ بالشهوات أي: ألا يكون أزواجهم وإماؤهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه، فحينئذ يلزمهم الحذر لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]، وإنما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لاستيلائهن عليهم وكانوا مالكين عليهن لا مملوكين لهن، { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون: 6] إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة في أدائها. { فمن ابتغى ورآء ذلك } [المؤمنون: 7] لاستيفاء الحظوظ، وإهمال الحقوق { فأولئك هم العادون } [المؤمنون: 7] لأنهم تجاوزوا حد الكرام الكارمين، وتعدوا على الأكابر الصادقين، وخالفوا طريق الواصلين. { والذين هم لأماناتهم } [المؤمنون: 8] أي: الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول، وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم وهو الذي عاهدهم الله يوم الميثاق على ألا يعبدوا إلا إياه لقوله تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله. { والذين هم على صلواتهم يحافظون } [المؤمنون: 9]؛ لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ولا يضيع عنهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى: { أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس } [المؤمنون: 10-11] وهو أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم، فورثه الذين كانوا أحياء القلوب { هم فيها خالدون } إلى الأبد. ثم أخبر عن الإحسان في خلق الإنسان بقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } [المؤمنون: 12] يشير إلى أن سلالة سلة من جميع الأرض طينها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة، ولهذا اختلف ألوانها وأخلاقهم لأنه موضوع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي يختص بخاصية منها نوع من الحيوان أي: من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات والمؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. أما الذميمة: فكالحرص في الفأرة والنملة، وكالشهوة في الحمار والعصفور، وكالغضب في الفهد والأسد، وكالكبر في النمر، وكالبخل في الكلب، وكالشره في الخنزير، والحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة. وأما المحمودة: كالشجاعة في الأسد، والسخاوة في الديك، والقناعة في البوم، وكالحلم في الجمل، وكالتواضع في الهرة، وكالوفاء في الكلب، وكالبكور في الغراب، وكالهمة في البازي والسلحفاة وغيرها من الصفات الحميدة، ثم أودعها في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام.

المؤمنون 23:11

{ قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 1-2] يشير إلى أن الفلاح الحقيقي لا يحصل بمطلق الإيمان بل بالإيمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط التي هي مذكورة في الآية، ومعنى الفلاح الظفر والفوز والبقاء أي: ظفروا بنفوسهم ببذلها في الله، وفازوا بالوصول إلى الله وبقوا به بعد أن فنوا فيه، ثم وصفهم فقال: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 2] بالظاهر والباطن: أما الظاهر: فخشوع الرأس بانتكاسه، وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات، وخشوع الأذن بالتذلل للاستماع، وخشوع اللسان للقراءة بالحضور، وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد، وخشوع الظهر انحناؤه في الركوع مستويا، وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية، وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة. وأما الباطن: فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس، وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور، وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحظات إلى المكونات، وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفة الجلال والجمال. { والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون: 3] واللغو كل فعل لا لله تعالى وكل قول لا من الله تعالى ورؤية غير الله، وكل ما يشغلك عن الله تعالى. وبقوله تعالى: { والذين هم للزكاة فاعلون } [المؤمنون: 4] يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا وغيره، كقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فإن الفلاح في تزكية النفس لقوله تعالى: قد أفلح من تزكى [الأعلى: 14]، وقوله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، ولم يكن المراد من الزكاة مجرد إعطاء المال وحبه في القلب باق، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فلا تحصل هذه المصلحة إلا بفعل الزكاة، وهو أن يفعل الزكاة وهو أن يفعل كل ما يزكي نفسه وقلبه عن حب الدنيا وجميع الصفات الذميمة إلى أن يتم إزالتها. { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 5-6] يعني يحفظون عن الدنيا التلذذ بالشهوات أي: ألا يكون أزواجهم وإماؤهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه، فحينئذ يلزمهم الحذر لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]، وإنما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لاستيلائهن عليهم وكانوا مالكين عليهن لا مملوكين لهن، { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون: 6] إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة في أدائها. { فمن ابتغى ورآء ذلك } [المؤمنون: 7] لاستيفاء الحظوظ، وإهمال الحقوق { فأولئك هم العادون } [المؤمنون: 7] لأنهم تجاوزوا حد الكرام الكارمين، وتعدوا على الأكابر الصادقين، وخالفوا طريق الواصلين. { والذين هم لأماناتهم } [المؤمنون: 8] أي: الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول، وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم وهو الذي عاهدهم الله يوم الميثاق على ألا يعبدوا إلا إياه لقوله تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله. { والذين هم على صلواتهم يحافظون } [المؤمنون: 9]؛ لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ولا يضيع عنهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى: { أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس } [المؤمنون: 10-11] وهو أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم، فورثه الذين كانوا أحياء القلوب { هم فيها خالدون } إلى الأبد. ثم أخبر عن الإحسان في خلق الإنسان بقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } [المؤمنون: 12] يشير إلى أن سلالة سلة من جميع الأرض طينها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة، ولهذا اختلف ألوانها وأخلاقهم لأنه موضوع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي يختص بخاصية منها نوع من الحيوان أي: من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات والمؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. أما الذميمة: فكالحرص في الفأرة والنملة، وكالشهوة في الحمار والعصفور، وكالغضب في الفهد والأسد، وكالكبر في النمر، وكالبخل في الكلب، وكالشره في الخنزير، والحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة. وأما المحمودة: كالشجاعة في الأسد، والسخاوة في الديك، والقناعة في البوم، وكالحلم في الجمل، وكالتواضع في الهرة، وكالوفاء في الكلب، وكالبكور في الغراب، وكالهمة في البازي والسلحفاة وغيرها من الصفات الحميدة، ثم أودعها في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام.

المؤمنون 23:12

{ قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 1-2] يشير إلى أن الفلاح الحقيقي لا يحصل بمطلق الإيمان بل بالإيمان الحقيقي المقيد بجميع الشرائط التي هي مذكورة في الآية، ومعنى الفلاح الظفر والفوز والبقاء أي: ظفروا بنفوسهم ببذلها في الله، وفازوا بالوصول إلى الله وبقوا به بعد أن فنوا فيه، ثم وصفهم فقال: { الذين هم في صلاتهم خاشعون } [المؤمنون: 2] بالظاهر والباطن: أما الظاهر: فخشوع الرأس بانتكاسه، وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات، وخشوع الأذن بالتذلل للاستماع، وخشوع اللسان للقراءة بالحضور، وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد، وخشوع الظهر انحناؤه في الركوع مستويا، وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية، وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة. وأما الباطن: فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس، وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور، وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحظات إلى المكونات، وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفة الجلال والجمال. { والذين هم عن اللغو معرضون } [المؤمنون: 3] واللغو كل فعل لا لله تعالى وكل قول لا من الله تعالى ورؤية غير الله، وكل ما يشغلك عن الله تعالى. وبقوله تعالى: { والذين هم للزكاة فاعلون } [المؤمنون: 4] يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا وغيره، كقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فإن الفلاح في تزكية النفس لقوله تعالى: قد أفلح من تزكى [الأعلى: 14]، وقوله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، ولم يكن المراد من الزكاة مجرد إعطاء المال وحبه في القلب باق، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فلا تحصل هذه المصلحة إلا بفعل الزكاة، وهو أن يفعل الزكاة وهو أن يفعل كل ما يزكي نفسه وقلبه عن حب الدنيا وجميع الصفات الذميمة إلى أن يتم إزالتها. { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 5-6] يعني يحفظون عن الدنيا التلذذ بالشهوات أي: ألا يكون أزواجهم وإماؤهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه، فحينئذ يلزمهم الحذر لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]، وإنما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لاستيلائهن عليهم وكانوا مالكين عليهن لا مملوكين لهن، { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون: 6] إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة في أدائها. { فمن ابتغى ورآء ذلك } [المؤمنون: 7] لاستيفاء الحظوظ، وإهمال الحقوق { فأولئك هم العادون } [المؤمنون: 7] لأنهم تجاوزوا حد الكرام الكارمين، وتعدوا على الأكابر الصادقين، وخالفوا طريق الواصلين. { والذين هم لأماناتهم } [المؤمنون: 8] أي: الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول، وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم وهو الذي عاهدهم الله يوم الميثاق على ألا يعبدوا إلا إياه لقوله تعالى: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم [يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله. { والذين هم على صلواتهم يحافظون } [المؤمنون: 9]؛ لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ولا يضيع عنهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى: { أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس } [المؤمنون: 10-11] وهو أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم، فورثه الذين كانوا أحياء القلوب { هم فيها خالدون } إلى الأبد. ثم أخبر عن الإحسان في خلق الإنسان بقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } [المؤمنون: 12] يشير إلى أن سلالة سلة من جميع الأرض طينها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة، ولهذا اختلف ألوانها وأخلاقهم لأنه موضوع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي يختص بخاصية منها نوع من الحيوان أي: من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات والمؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات الذميمة والحميدة. أما الذميمة: فكالحرص في الفأرة والنملة، وكالشهوة في الحمار والعصفور، وكالغضب في الفهد والأسد، وكالكبر في النمر، وكالبخل في الكلب، وكالشره في الخنزير، والحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة. وأما المحمودة: كالشجاعة في الأسد، والسخاوة في الديك، والقناعة في البوم، وكالحلم في الجمل، وكالتواضع في الهرة، وكالوفاء في الكلب، وكالبكور في الغراب، وكالهمة في البازي والسلحفاة وغيرها من الصفات الحميدة، ثم أودعها في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام.

المؤمنون 23:13

ثم قال الله تعالى: { ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } [المؤمنون: 13] أي: قطرة أجزاءها متماثلة ونطفة أبعاضها متشاكلة، ثم بإظهار القدرة تصرف في النطفة فجعلها علقة فقال: { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما } [المؤمنون: 14] يشير إلى أن لكل خلقة رتبة في النطفة خاصية وطبيعة أخرى، وجعل بعضها لحما وعظما، وبعضها شعرا، وبعضها ظفرا، وبعضها عصبا، وبعضها جلدا، وبعضها مخا، وبعضها أمعاء، ثم خص كل عضو بهيئة مخصوصة، وكل جزء بكيفية معلومة، ثم الصفات التي للإنسان خلقها متفاوتة من السمع والبصر والنطق والفكر والغضب والقدرة والعلم والإرادة والشجاعة والحسد والحرص والجود، والأوصاف الكثيرة التي يتقاصر عنها الحصر والعد، فتدل هذه الأحوال المختلفة صورة ومعنى في الأطوار المختلفة صورة ومعنى. { ثم أنشأناه خلقا آخر } [المؤمنون: 14] بنفخ الروح فيه يعني خلقا غير المخلوقات التي خلقها قبله، وهو أحسنهم تقويما وأكملهم استعدادا وأجلهم كرامة وأعلاهم رتبة وأدناهم قربة وأخصهم فضيلة؛ فلهذا أثنى على نفسه عند خلقه بقوله تعالى: { فتبارك الله أحسن الخالقين } [المؤمنون: 14] يعني: لأنه خلق أحسن المخلوقين فيما جعلهم معدن العرفان وموضوع المحبة ومتعلق العناية، فإنه لما خلق السماوات والأرضين والعرش والكرسي مع المخلوقات من الجنة ومتعلق العناية، فإنه من الجنة والنار لم يعقبهما بهذا التمدح الذي ذكر بعد نعت خلقه بني آدم تخصيصا لهم من بين المخلوقات { ثم إنكم بعد ذلك لميتون } [المؤمنون: 15] يشير إلى أن الإنسان بعد بلوغه إلى الرتبة الإنسانية قابل للموت مثل موت القلب وموت النفس، وقابل لحشرهما وفي موت القلب حياة النفس وحشرها مودعة، وفي موت النفس حياة القلب وحشره مودع، وحياة النفس بالهوى وظلمته، وحياة القلب بالله ونوره، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] وهذا معنى حقيقة قوله تعالى: { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } [المؤمنون: 16]. وبقوله تعالى: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } [المؤمنون: 17] يشير إلى أن أطباق السماوات كما هي حجب تحول بين أبصارنا وبين المنازل العالية من العرش الكريم، كذلك أطوار القلب سبعة هي أغشيتها وحجبها، كالغضب والشهوة والإرادات الشاغلة، والغفلات المتراكمة. أما المريدون: فإذا أظلم سحاب الفطرة سكن هيجان إرادتهم، فذلك من الطريق التي عليهم. وأما الزاهدون: فإذا تحركت عروق الرغبة اهتزت قوة زهدهم وضعف دعائم صبرهم، فيترخصون بالجنوح إلى بعض التأويلات فتعود فتراتهم قليلا قليلا وتختل رتبة عرفهم وتتهدم دعائم قصدهم، فبداية ذلك من الطريق التي خلق فوقهم. وأما العارفون: فريثما يظلهم في بعض أي: بينهم وقفة في تصاعد سرهم إلى ساحات الحقائق فيصيرون موقونين وربما يتفضل الحق سبحانه عليهم بكفاية ذلك فيجدون نفاذا أو يرفع عنهم ما عاقهم في الطريق، وفي جميع هذا فالحق سبحانه غير تارك للعبد ولا عن الخلق. كما قال الله تعالى: { وما كنا عن الخلق غافلين } [المؤمنون: 17] فلمصالح المقبولين وجبر خللهم { وأنزلنا من السمآء } [المؤمنون: 18] سماء العناية { مآء } الرحمة { بقدر } [المؤمنون: 18] أي: بحسب حاله كل واحد منهم { فأسكنه في الأرض } [المؤمنون: 18] أي: في أرض وجودهم، ثم أخرجنا منها ينابيع الحكمة بتأثير نظر العناية { وإنا على ذهاب به لقدرون } [المؤمنون: 18] بالإعراض عنهم، كما أنزلنا من السماء ماء المطر الذي هو سبب حياة الأرضين كذلك من سماء العناية وماء الرحمة فيحيي به القلوب، ويزيل به درن العصاة وآثار ذلتهم، وينبت في أرض قلوبهم فنون أزهار البسط وصنوف الروح. وبقوله تعالى: { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون } [المؤمنون: 19] يشير إلى أن كما ينشئ الفياض بماء السماء ويثمر الأشجار ويجري الأنهار، فكذلك بماء سماء العناية ينشئ شجرة العرفان ويؤتي أكلها من الكشف والعيان ما تتقاصر العبارات عن شرحه ولا تطمع الإشارات في حصره. { وشجرة تخرج من طور سينآء } [المؤمنون: 20] وهي شجرة الحق الذي يخرج من طور سيناء الروح بتأثير تجلي أنوار الصفات { تنبت بالدهن } [المؤمنون: 20] وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ومقر هذا الدهن هو الخفي الذي فوق الروح وهو سر بين الله وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون { وصبغ للآكلين } [المؤمنون: 20] أي: وهو إدام لآكلي الكونين بقوة الهمة. ثم أخبر عن عبرة الخواص والعوام في خلق الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها } [المؤمنون: 21] يشير إلى أنه كما يخرج من بطون الأنعام من بين فرث ودم لبنا خالصا، وفيه عبرة لأولي الأبصار فكذلك من بين فرث الصفات النفسانية وبين دم الصفات الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة؛ ليسقي به أرواح الصديقين كما قال بعضهم: سقاني شربة أحيا فؤادي بكأس الحب من بحر الوداد وفيها عبرة لأولي الأبصار { ولكم فيها منافع كثيرة } [المؤمنون: 21] من الأخلاق الكريمة الربانية والمعارف العظيمة الرحمانية والشواهد الحقانية العيانية { ومنها تأكلون } حين تبيتون عند ربكم { وعليها } [المؤمنون: 22] أي: على النفوس الحيوانية { وعلى الفلك } أي: فلك القلوب لروحانية { تحملون } في بحر الصفات الربانية.

المؤمنون 23:14

ثم قال الله تعالى: { ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } [المؤمنون: 13] أي: قطرة أجزاءها متماثلة ونطفة أبعاضها متشاكلة، ثم بإظهار القدرة تصرف في النطفة فجعلها علقة فقال: { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما } [المؤمنون: 14] يشير إلى أن لكل خلقة رتبة في النطفة خاصية وطبيعة أخرى، وجعل بعضها لحما وعظما، وبعضها شعرا، وبعضها ظفرا، وبعضها عصبا، وبعضها جلدا، وبعضها مخا، وبعضها أمعاء، ثم خص كل عضو بهيئة مخصوصة، وكل جزء بكيفية معلومة، ثم الصفات التي للإنسان خلقها متفاوتة من السمع والبصر والنطق والفكر والغضب والقدرة والعلم والإرادة والشجاعة والحسد والحرص والجود، والأوصاف الكثيرة التي يتقاصر عنها الحصر والعد، فتدل هذه الأحوال المختلفة صورة ومعنى في الأطوار المختلفة صورة ومعنى. { ثم أنشأناه خلقا آخر } [المؤمنون: 14] بنفخ الروح فيه يعني خلقا غير المخلوقات التي خلقها قبله، وهو أحسنهم تقويما وأكملهم استعدادا وأجلهم كرامة وأعلاهم رتبة وأدناهم قربة وأخصهم فضيلة؛ فلهذا أثنى على نفسه عند خلقه بقوله تعالى: { فتبارك الله أحسن الخالقين } [المؤمنون: 14] يعني: لأنه خلق أحسن المخلوقين فيما جعلهم معدن العرفان وموضوع المحبة ومتعلق العناية، فإنه لما خلق السماوات والأرضين والعرش والكرسي مع المخلوقات من الجنة ومتعلق العناية، فإنه من الجنة والنار لم يعقبهما بهذا التمدح الذي ذكر بعد نعت خلقه بني آدم تخصيصا لهم من بين المخلوقات { ثم إنكم بعد ذلك لميتون } [المؤمنون: 15] يشير إلى أن الإنسان بعد بلوغه إلى الرتبة الإنسانية قابل للموت مثل موت القلب وموت النفس، وقابل لحشرهما وفي موت القلب حياة النفس وحشرها مودعة، وفي موت النفس حياة القلب وحشره مودع، وحياة النفس بالهوى وظلمته، وحياة القلب بالله ونوره، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] وهذا معنى حقيقة قوله تعالى: { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } [المؤمنون: 16]. وبقوله تعالى: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } [المؤمنون: 17] يشير إلى أن أطباق السماوات كما هي حجب تحول بين أبصارنا وبين المنازل العالية من العرش الكريم، كذلك أطوار القلب سبعة هي أغشيتها وحجبها، كالغضب والشهوة والإرادات الشاغلة، والغفلات المتراكمة. أما المريدون: فإذا أظلم سحاب الفطرة سكن هيجان إرادتهم، فذلك من الطريق التي عليهم. وأما الزاهدون: فإذا تحركت عروق الرغبة اهتزت قوة زهدهم وضعف دعائم صبرهم، فيترخصون بالجنوح إلى بعض التأويلات فتعود فتراتهم قليلا قليلا وتختل رتبة عرفهم وتتهدم دعائم قصدهم، فبداية ذلك من الطريق التي خلق فوقهم. وأما العارفون: فريثما يظلهم في بعض أي: بينهم وقفة في تصاعد سرهم إلى ساحات الحقائق فيصيرون موقونين وربما يتفضل الحق سبحانه عليهم بكفاية ذلك فيجدون نفاذا أو يرفع عنهم ما عاقهم في الطريق، وفي جميع هذا فالحق سبحانه غير تارك للعبد ولا عن الخلق. كما قال الله تعالى: { وما كنا عن الخلق غافلين } [المؤمنون: 17] فلمصالح المقبولين وجبر خللهم { وأنزلنا من السمآء } [المؤمنون: 18] سماء العناية { مآء } الرحمة { بقدر } [المؤمنون: 18] أي: بحسب حاله كل واحد منهم { فأسكنه في الأرض } [المؤمنون: 18] أي: في أرض وجودهم، ثم أخرجنا منها ينابيع الحكمة بتأثير نظر العناية { وإنا على ذهاب به لقدرون } [المؤمنون: 18] بالإعراض عنهم، كما أنزلنا من السماء ماء المطر الذي هو سبب حياة الأرضين كذلك من سماء العناية وماء الرحمة فيحيي به القلوب، ويزيل به درن العصاة وآثار ذلتهم، وينبت في أرض قلوبهم فنون أزهار البسط وصنوف الروح. وبقوله تعالى: { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون } [المؤمنون: 19] يشير إلى أن كما ينشئ الفياض بماء السماء ويثمر الأشجار ويجري الأنهار، فكذلك بماء سماء العناية ينشئ شجرة العرفان ويؤتي أكلها من الكشف والعيان ما تتقاصر العبارات عن شرحه ولا تطمع الإشارات في حصره. { وشجرة تخرج من طور سينآء } [المؤمنون: 20] وهي شجرة الحق الذي يخرج من طور سيناء الروح بتأثير تجلي أنوار الصفات { تنبت بالدهن } [المؤمنون: 20] وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ومقر هذا الدهن هو الخفي الذي فوق الروح وهو سر بين الله وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون { وصبغ للآكلين } [المؤمنون: 20] أي: وهو إدام لآكلي الكونين بقوة الهمة. ثم أخبر عن عبرة الخواص والعوام في خلق الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها } [المؤمنون: 21] يشير إلى أنه كما يخرج من بطون الأنعام من بين فرث ودم لبنا خالصا، وفيه عبرة لأولي الأبصار فكذلك من بين فرث الصفات النفسانية وبين دم الصفات الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة؛ ليسقي به أرواح الصديقين كما قال بعضهم: سقاني شربة أحيا فؤادي بكأس الحب من بحر الوداد وفيها عبرة لأولي الأبصار { ولكم فيها منافع كثيرة } [المؤمنون: 21] من الأخلاق الكريمة الربانية والمعارف العظيمة الرحمانية والشواهد الحقانية العيانية { ومنها تأكلون } حين تبيتون عند ربكم { وعليها } [المؤمنون: 22] أي: على النفوس الحيوانية { وعلى الفلك } أي: فلك القلوب لروحانية { تحملون } في بحر الصفات الربانية.

المؤمنون 23:15

ثم قال الله تعالى: { ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } [المؤمنون: 13] أي: قطرة أجزاءها متماثلة ونطفة أبعاضها متشاكلة، ثم بإظهار القدرة تصرف في النطفة فجعلها علقة فقال: { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما } [المؤمنون: 14] يشير إلى أن لكل خلقة رتبة في النطفة خاصية وطبيعة أخرى، وجعل بعضها لحما وعظما، وبعضها شعرا، وبعضها ظفرا، وبعضها عصبا، وبعضها جلدا، وبعضها مخا، وبعضها أمعاء، ثم خص كل عضو بهيئة مخصوصة، وكل جزء بكيفية معلومة، ثم الصفات التي للإنسان خلقها متفاوتة من السمع والبصر والنطق والفكر والغضب والقدرة والعلم والإرادة والشجاعة والحسد والحرص والجود، والأوصاف الكثيرة التي يتقاصر عنها الحصر والعد، فتدل هذه الأحوال المختلفة صورة ومعنى في الأطوار المختلفة صورة ومعنى. { ثم أنشأناه خلقا آخر } [المؤمنون: 14] بنفخ الروح فيه يعني خلقا غير المخلوقات التي خلقها قبله، وهو أحسنهم تقويما وأكملهم استعدادا وأجلهم كرامة وأعلاهم رتبة وأدناهم قربة وأخصهم فضيلة؛ فلهذا أثنى على نفسه عند خلقه بقوله تعالى: { فتبارك الله أحسن الخالقين } [المؤمنون: 14] يعني: لأنه خلق أحسن المخلوقين فيما جعلهم معدن العرفان وموضوع المحبة ومتعلق العناية، فإنه لما خلق السماوات والأرضين والعرش والكرسي مع المخلوقات من الجنة ومتعلق العناية، فإنه من الجنة والنار لم يعقبهما بهذا التمدح الذي ذكر بعد نعت خلقه بني آدم تخصيصا لهم من بين المخلوقات { ثم إنكم بعد ذلك لميتون } [المؤمنون: 15] يشير إلى أن الإنسان بعد بلوغه إلى الرتبة الإنسانية قابل للموت مثل موت القلب وموت النفس، وقابل لحشرهما وفي موت القلب حياة النفس وحشرها مودعة، وفي موت النفس حياة القلب وحشره مودع، وحياة النفس بالهوى وظلمته، وحياة القلب بالله ونوره، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] وهذا معنى حقيقة قوله تعالى: { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } [المؤمنون: 16]. وبقوله تعالى: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } [المؤمنون: 17] يشير إلى أن أطباق السماوات كما هي حجب تحول بين أبصارنا وبين المنازل العالية من العرش الكريم، كذلك أطوار القلب سبعة هي أغشيتها وحجبها، كالغضب والشهوة والإرادات الشاغلة، والغفلات المتراكمة. أما المريدون: فإذا أظلم سحاب الفطرة سكن هيجان إرادتهم، فذلك من الطريق التي عليهم. وأما الزاهدون: فإذا تحركت عروق الرغبة اهتزت قوة زهدهم وضعف دعائم صبرهم، فيترخصون بالجنوح إلى بعض التأويلات فتعود فتراتهم قليلا قليلا وتختل رتبة عرفهم وتتهدم دعائم قصدهم، فبداية ذلك من الطريق التي خلق فوقهم. وأما العارفون: فريثما يظلهم في بعض أي: بينهم وقفة في تصاعد سرهم إلى ساحات الحقائق فيصيرون موقونين وربما يتفضل الحق سبحانه عليهم بكفاية ذلك فيجدون نفاذا أو يرفع عنهم ما عاقهم في الطريق، وفي جميع هذا فالحق سبحانه غير تارك للعبد ولا عن الخلق. كما قال الله تعالى: { وما كنا عن الخلق غافلين } [المؤمنون: 17] فلمصالح المقبولين وجبر خللهم { وأنزلنا من السمآء } [المؤمنون: 18] سماء العناية { مآء } الرحمة { بقدر } [المؤمنون: 18] أي: بحسب حاله كل واحد منهم { فأسكنه في الأرض } [المؤمنون: 18] أي: في أرض وجودهم، ثم أخرجنا منها ينابيع الحكمة بتأثير نظر العناية { وإنا على ذهاب به لقدرون } [المؤمنون: 18] بالإعراض عنهم، كما أنزلنا من السماء ماء المطر الذي هو سبب حياة الأرضين كذلك من سماء العناية وماء الرحمة فيحيي به القلوب، ويزيل به درن العصاة وآثار ذلتهم، وينبت في أرض قلوبهم فنون أزهار البسط وصنوف الروح. وبقوله تعالى: { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون } [المؤمنون: 19] يشير إلى أن كما ينشئ الفياض بماء السماء ويثمر الأشجار ويجري الأنهار، فكذلك بماء سماء العناية ينشئ شجرة العرفان ويؤتي أكلها من الكشف والعيان ما تتقاصر العبارات عن شرحه ولا تطمع الإشارات في حصره. { وشجرة تخرج من طور سينآء } [المؤمنون: 20] وهي شجرة الحق الذي يخرج من طور سيناء الروح بتأثير تجلي أنوار الصفات { تنبت بالدهن } [المؤمنون: 20] وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ومقر هذا الدهن هو الخفي الذي فوق الروح وهو سر بين الله وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون { وصبغ للآكلين } [المؤمنون: 20] أي: وهو إدام لآكلي الكونين بقوة الهمة. ثم أخبر عن عبرة الخواص والعوام في خلق الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها } [المؤمنون: 21] يشير إلى أنه كما يخرج من بطون الأنعام من بين فرث ودم لبنا خالصا، وفيه عبرة لأولي الأبصار فكذلك من بين فرث الصفات النفسانية وبين دم الصفات الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة؛ ليسقي به أرواح الصديقين كما قال بعضهم: سقاني شربة أحيا فؤادي بكأس الحب من بحر الوداد وفيها عبرة لأولي الأبصار { ولكم فيها منافع كثيرة } [المؤمنون: 21] من الأخلاق الكريمة الربانية والمعارف العظيمة الرحمانية والشواهد الحقانية العيانية { ومنها تأكلون } حين تبيتون عند ربكم { وعليها } [المؤمنون: 22] أي: على النفوس الحيوانية { وعلى الفلك } أي: فلك القلوب لروحانية { تحملون } في بحر الصفات الربانية.

المؤمنون 23:16

ثم قال الله تعالى: { ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } [المؤمنون: 13] أي: قطرة أجزاءها متماثلة ونطفة أبعاضها متشاكلة، ثم بإظهار القدرة تصرف في النطفة فجعلها علقة فقال: { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما } [المؤمنون: 14] يشير إلى أن لكل خلقة رتبة في النطفة خاصية وطبيعة أخرى، وجعل بعضها لحما وعظما، وبعضها شعرا، وبعضها ظفرا، وبعضها عصبا، وبعضها جلدا، وبعضها مخا، وبعضها أمعاء، ثم خص كل عضو بهيئة مخصوصة، وكل جزء بكيفية معلومة، ثم الصفات التي للإنسان خلقها متفاوتة من السمع والبصر والنطق والفكر والغضب والقدرة والعلم والإرادة والشجاعة والحسد والحرص والجود، والأوصاف الكثيرة التي يتقاصر عنها الحصر والعد، فتدل هذه الأحوال المختلفة صورة ومعنى في الأطوار المختلفة صورة ومعنى. { ثم أنشأناه خلقا آخر } [المؤمنون: 14] بنفخ الروح فيه يعني خلقا غير المخلوقات التي خلقها قبله، وهو أحسنهم تقويما وأكملهم استعدادا وأجلهم كرامة وأعلاهم رتبة وأدناهم قربة وأخصهم فضيلة؛ فلهذا أثنى على نفسه عند خلقه بقوله تعالى: { فتبارك الله أحسن الخالقين } [المؤمنون: 14] يعني: لأنه خلق أحسن المخلوقين فيما جعلهم معدن العرفان وموضوع المحبة ومتعلق العناية، فإنه لما خلق السماوات والأرضين والعرش والكرسي مع المخلوقات من الجنة ومتعلق العناية، فإنه من الجنة والنار لم يعقبهما بهذا التمدح الذي ذكر بعد نعت خلقه بني آدم تخصيصا لهم من بين المخلوقات { ثم إنكم بعد ذلك لميتون } [المؤمنون: 15] يشير إلى أن الإنسان بعد بلوغه إلى الرتبة الإنسانية قابل للموت مثل موت القلب وموت النفس، وقابل لحشرهما وفي موت القلب حياة النفس وحشرها مودعة، وفي موت النفس حياة القلب وحشره مودع، وحياة النفس بالهوى وظلمته، وحياة القلب بالله ونوره، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] وهذا معنى حقيقة قوله تعالى: { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } [المؤمنون: 16]. وبقوله تعالى: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } [المؤمنون: 17] يشير إلى أن أطباق السماوات كما هي حجب تحول بين أبصارنا وبين المنازل العالية من العرش الكريم، كذلك أطوار القلب سبعة هي أغشيتها وحجبها، كالغضب والشهوة والإرادات الشاغلة، والغفلات المتراكمة. أما المريدون: فإذا أظلم سحاب الفطرة سكن هيجان إرادتهم، فذلك من الطريق التي عليهم. وأما الزاهدون: فإذا تحركت عروق الرغبة اهتزت قوة زهدهم وضعف دعائم صبرهم، فيترخصون بالجنوح إلى بعض التأويلات فتعود فتراتهم قليلا قليلا وتختل رتبة عرفهم وتتهدم دعائم قصدهم، فبداية ذلك من الطريق التي خلق فوقهم. وأما العارفون: فريثما يظلهم في بعض أي: بينهم وقفة في تصاعد سرهم إلى ساحات الحقائق فيصيرون موقونين وربما يتفضل الحق سبحانه عليهم بكفاية ذلك فيجدون نفاذا أو يرفع عنهم ما عاقهم في الطريق، وفي جميع هذا فالحق سبحانه غير تارك للعبد ولا عن الخلق. كما قال الله تعالى: { وما كنا عن الخلق غافلين } [المؤمنون: 17] فلمصالح المقبولين وجبر خللهم { وأنزلنا من السمآء } [المؤمنون: 18] سماء العناية { مآء } الرحمة { بقدر } [المؤمنون: 18] أي: بحسب حاله كل واحد منهم { فأسكنه في الأرض } [المؤمنون: 18] أي: في أرض وجودهم، ثم أخرجنا منها ينابيع الحكمة بتأثير نظر العناية { وإنا على ذهاب به لقدرون } [المؤمنون: 18] بالإعراض عنهم، كما أنزلنا من السماء ماء المطر الذي هو سبب حياة الأرضين كذلك من سماء العناية وماء الرحمة فيحيي به القلوب، ويزيل به درن العصاة وآثار ذلتهم، وينبت في أرض قلوبهم فنون أزهار البسط وصنوف الروح. وبقوله تعالى: { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون } [المؤمنون: 19] يشير إلى أن كما ينشئ الفياض بماء السماء ويثمر الأشجار ويجري الأنهار، فكذلك بماء سماء العناية ينشئ شجرة العرفان ويؤتي أكلها من الكشف والعيان ما تتقاصر العبارات عن شرحه ولا تطمع الإشارات في حصره. { وشجرة تخرج من طور سينآء } [المؤمنون: 20] وهي شجرة الحق الذي يخرج من طور سيناء الروح بتأثير تجلي أنوار الصفات { تنبت بالدهن } [المؤمنون: 20] وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ومقر هذا الدهن هو الخفي الذي فوق الروح وهو سر بين الله وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون { وصبغ للآكلين } [المؤمنون: 20] أي: وهو إدام لآكلي الكونين بقوة الهمة. ثم أخبر عن عبرة الخواص والعوام في خلق الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها } [المؤمنون: 21] يشير إلى أنه كما يخرج من بطون الأنعام من بين فرث ودم لبنا خالصا، وفيه عبرة لأولي الأبصار فكذلك من بين فرث الصفات النفسانية وبين دم الصفات الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة؛ ليسقي به أرواح الصديقين كما قال بعضهم: سقاني شربة أحيا فؤادي بكأس الحب من بحر الوداد وفيها عبرة لأولي الأبصار { ولكم فيها منافع كثيرة } [المؤمنون: 21] من الأخلاق الكريمة الربانية والمعارف العظيمة الرحمانية والشواهد الحقانية العيانية { ومنها تأكلون } حين تبيتون عند ربكم { وعليها } [المؤمنون: 22] أي: على النفوس الحيوانية { وعلى الفلك } أي: فلك القلوب لروحانية { تحملون } في بحر الصفات الربانية.

المؤمنون 23:17

ثم قال الله تعالى: { ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } [المؤمنون: 13] أي: قطرة أجزاءها متماثلة ونطفة أبعاضها متشاكلة، ثم بإظهار القدرة تصرف في النطفة فجعلها علقة فقال: { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما } [المؤمنون: 14] يشير إلى أن لكل خلقة رتبة في النطفة خاصية وطبيعة أخرى، وجعل بعضها لحما وعظما، وبعضها شعرا، وبعضها ظفرا، وبعضها عصبا، وبعضها جلدا، وبعضها مخا، وبعضها أمعاء، ثم خص كل عضو بهيئة مخصوصة، وكل جزء بكيفية معلومة، ثم الصفات التي للإنسان خلقها متفاوتة من السمع والبصر والنطق والفكر والغضب والقدرة والعلم والإرادة والشجاعة والحسد والحرص والجود، والأوصاف الكثيرة التي يتقاصر عنها الحصر والعد، فتدل هذه الأحوال المختلفة صورة ومعنى في الأطوار المختلفة صورة ومعنى. { ثم أنشأناه خلقا آخر } [المؤمنون: 14] بنفخ الروح فيه يعني خلقا غير المخلوقات التي خلقها قبله، وهو أحسنهم تقويما وأكملهم استعدادا وأجلهم كرامة وأعلاهم رتبة وأدناهم قربة وأخصهم فضيلة؛ فلهذا أثنى على نفسه عند خلقه بقوله تعالى: { فتبارك الله أحسن الخالقين } [المؤمنون: 14] يعني: لأنه خلق أحسن المخلوقين فيما جعلهم معدن العرفان وموضوع المحبة ومتعلق العناية، فإنه لما خلق السماوات والأرضين والعرش والكرسي مع المخلوقات من الجنة ومتعلق العناية، فإنه من الجنة والنار لم يعقبهما بهذا التمدح الذي ذكر بعد نعت خلقه بني آدم تخصيصا لهم من بين المخلوقات { ثم إنكم بعد ذلك لميتون } [المؤمنون: 15] يشير إلى أن الإنسان بعد بلوغه إلى الرتبة الإنسانية قابل للموت مثل موت القلب وموت النفس، وقابل لحشرهما وفي موت القلب حياة النفس وحشرها مودعة، وفي موت النفس حياة القلب وحشره مودع، وحياة النفس بالهوى وظلمته، وحياة القلب بالله ونوره، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] وهذا معنى حقيقة قوله تعالى: { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } [المؤمنون: 16]. وبقوله تعالى: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } [المؤمنون: 17] يشير إلى أن أطباق السماوات كما هي حجب تحول بين أبصارنا وبين المنازل العالية من العرش الكريم، كذلك أطوار القلب سبعة هي أغشيتها وحجبها، كالغضب والشهوة والإرادات الشاغلة، والغفلات المتراكمة. أما المريدون: فإذا أظلم سحاب الفطرة سكن هيجان إرادتهم، فذلك من الطريق التي عليهم. وأما الزاهدون: فإذا تحركت عروق الرغبة اهتزت قوة زهدهم وضعف دعائم صبرهم، فيترخصون بالجنوح إلى بعض التأويلات فتعود فتراتهم قليلا قليلا وتختل رتبة عرفهم وتتهدم دعائم قصدهم، فبداية ذلك من الطريق التي خلق فوقهم. وأما العارفون: فريثما يظلهم في بعض أي: بينهم وقفة في تصاعد سرهم إلى ساحات الحقائق فيصيرون موقونين وربما يتفضل الحق سبحانه عليهم بكفاية ذلك فيجدون نفاذا أو يرفع عنهم ما عاقهم في الطريق، وفي جميع هذا فالحق سبحانه غير تارك للعبد ولا عن الخلق. كما قال الله تعالى: { وما كنا عن الخلق غافلين } [المؤمنون: 17] فلمصالح المقبولين وجبر خللهم { وأنزلنا من السمآء } [المؤمنون: 18] سماء العناية { مآء } الرحمة { بقدر } [المؤمنون: 18] أي: بحسب حاله كل واحد منهم { فأسكنه في الأرض } [المؤمنون: 18] أي: في أرض وجودهم، ثم أخرجنا منها ينابيع الحكمة بتأثير نظر العناية { وإنا على ذهاب به لقدرون } [المؤمنون: 18] بالإعراض عنهم، كما أنزلنا من السماء ماء المطر الذي هو سبب حياة الأرضين كذلك من سماء العناية وماء الرحمة فيحيي به القلوب، ويزيل به درن العصاة وآثار ذلتهم، وينبت في أرض قلوبهم فنون أزهار البسط وصنوف الروح. وبقوله تعالى: { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون } [المؤمنون: 19] يشير إلى أن كما ينشئ الفياض بماء السماء ويثمر الأشجار ويجري الأنهار، فكذلك بماء سماء العناية ينشئ شجرة العرفان ويؤتي أكلها من الكشف والعيان ما تتقاصر العبارات عن شرحه ولا تطمع الإشارات في حصره. { وشجرة تخرج من طور سينآء } [المؤمنون: 20] وهي شجرة الحق الذي يخرج من طور سيناء الروح بتأثير تجلي أنوار الصفات { تنبت بالدهن } [المؤمنون: 20] وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ومقر هذا الدهن هو الخفي الذي فوق الروح وهو سر بين الله وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون { وصبغ للآكلين } [المؤمنون: 20] أي: وهو إدام لآكلي الكونين بقوة الهمة. ثم أخبر عن عبرة الخواص والعوام في خلق الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها } [المؤمنون: 21] يشير إلى أنه كما يخرج من بطون الأنعام من بين فرث ودم لبنا خالصا، وفيه عبرة لأولي الأبصار فكذلك من بين فرث الصفات النفسانية وبين دم الصفات الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة؛ ليسقي به أرواح الصديقين كما قال بعضهم: سقاني شربة أحيا فؤادي بكأس الحب من بحر الوداد وفيها عبرة لأولي الأبصار { ولكم فيها منافع كثيرة } [المؤمنون: 21] من الأخلاق الكريمة الربانية والمعارف العظيمة الرحمانية والشواهد الحقانية العيانية { ومنها تأكلون } حين تبيتون عند ربكم { وعليها } [المؤمنون: 22] أي: على النفوس الحيوانية { وعلى الفلك } أي: فلك القلوب لروحانية { تحملون } في بحر الصفات الربانية.

المؤمنون 23:18

ثم قال الله تعالى: { ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } [المؤمنون: 13] أي: قطرة أجزاءها متماثلة ونطفة أبعاضها متشاكلة، ثم بإظهار القدرة تصرف في النطفة فجعلها علقة فقال: { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما } [المؤمنون: 14] يشير إلى أن لكل خلقة رتبة في النطفة خاصية وطبيعة أخرى، وجعل بعضها لحما وعظما، وبعضها شعرا، وبعضها ظفرا، وبعضها عصبا، وبعضها جلدا، وبعضها مخا، وبعضها أمعاء، ثم خص كل عضو بهيئة مخصوصة، وكل جزء بكيفية معلومة، ثم الصفات التي للإنسان خلقها متفاوتة من السمع والبصر والنطق والفكر والغضب والقدرة والعلم والإرادة والشجاعة والحسد والحرص والجود، والأوصاف الكثيرة التي يتقاصر عنها الحصر والعد، فتدل هذه الأحوال المختلفة صورة ومعنى في الأطوار المختلفة صورة ومعنى. { ثم أنشأناه خلقا آخر } [المؤمنون: 14] بنفخ الروح فيه يعني خلقا غير المخلوقات التي خلقها قبله، وهو أحسنهم تقويما وأكملهم استعدادا وأجلهم كرامة وأعلاهم رتبة وأدناهم قربة وأخصهم فضيلة؛ فلهذا أثنى على نفسه عند خلقه بقوله تعالى: { فتبارك الله أحسن الخالقين } [المؤمنون: 14] يعني: لأنه خلق أحسن المخلوقين فيما جعلهم معدن العرفان وموضوع المحبة ومتعلق العناية، فإنه لما خلق السماوات والأرضين والعرش والكرسي مع المخلوقات من الجنة ومتعلق العناية، فإنه من الجنة والنار لم يعقبهما بهذا التمدح الذي ذكر بعد نعت خلقه بني آدم تخصيصا لهم من بين المخلوقات { ثم إنكم بعد ذلك لميتون } [المؤمنون: 15] يشير إلى أن الإنسان بعد بلوغه إلى الرتبة الإنسانية قابل للموت مثل موت القلب وموت النفس، وقابل لحشرهما وفي موت القلب حياة النفس وحشرها مودعة، وفي موت النفس حياة القلب وحشره مودع، وحياة النفس بالهوى وظلمته، وحياة القلب بالله ونوره، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] وهذا معنى حقيقة قوله تعالى: { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } [المؤمنون: 16]. وبقوله تعالى: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } [المؤمنون: 17] يشير إلى أن أطباق السماوات كما هي حجب تحول بين أبصارنا وبين المنازل العالية من العرش الكريم، كذلك أطوار القلب سبعة هي أغشيتها وحجبها، كالغضب والشهوة والإرادات الشاغلة، والغفلات المتراكمة. أما المريدون: فإذا أظلم سحاب الفطرة سكن هيجان إرادتهم، فذلك من الطريق التي عليهم. وأما الزاهدون: فإذا تحركت عروق الرغبة اهتزت قوة زهدهم وضعف دعائم صبرهم، فيترخصون بالجنوح إلى بعض التأويلات فتعود فتراتهم قليلا قليلا وتختل رتبة عرفهم وتتهدم دعائم قصدهم، فبداية ذلك من الطريق التي خلق فوقهم. وأما العارفون: فريثما يظلهم في بعض أي: بينهم وقفة في تصاعد سرهم إلى ساحات الحقائق فيصيرون موقونين وربما يتفضل الحق سبحانه عليهم بكفاية ذلك فيجدون نفاذا أو يرفع عنهم ما عاقهم في الطريق، وفي جميع هذا فالحق سبحانه غير تارك للعبد ولا عن الخلق. كما قال الله تعالى: { وما كنا عن الخلق غافلين } [المؤمنون: 17] فلمصالح المقبولين وجبر خللهم { وأنزلنا من السمآء } [المؤمنون: 18] سماء العناية { مآء } الرحمة { بقدر } [المؤمنون: 18] أي: بحسب حاله كل واحد منهم { فأسكنه في الأرض } [المؤمنون: 18] أي: في أرض وجودهم، ثم أخرجنا منها ينابيع الحكمة بتأثير نظر العناية { وإنا على ذهاب به لقدرون } [المؤمنون: 18] بالإعراض عنهم، كما أنزلنا من السماء ماء المطر الذي هو سبب حياة الأرضين كذلك من سماء العناية وماء الرحمة فيحيي به القلوب، ويزيل به درن العصاة وآثار ذلتهم، وينبت في أرض قلوبهم فنون أزهار البسط وصنوف الروح. وبقوله تعالى: { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون } [المؤمنون: 19] يشير إلى أن كما ينشئ الفياض بماء السماء ويثمر الأشجار ويجري الأنهار، فكذلك بماء سماء العناية ينشئ شجرة العرفان ويؤتي أكلها من الكشف والعيان ما تتقاصر العبارات عن شرحه ولا تطمع الإشارات في حصره. { وشجرة تخرج من طور سينآء } [المؤمنون: 20] وهي شجرة الحق الذي يخرج من طور سيناء الروح بتأثير تجلي أنوار الصفات { تنبت بالدهن } [المؤمنون: 20] وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ومقر هذا الدهن هو الخفي الذي فوق الروح وهو سر بين الله وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون { وصبغ للآكلين } [المؤمنون: 20] أي: وهو إدام لآكلي الكونين بقوة الهمة. ثم أخبر عن عبرة الخواص والعوام في خلق الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها } [المؤمنون: 21] يشير إلى أنه كما يخرج من بطون الأنعام من بين فرث ودم لبنا خالصا، وفيه عبرة لأولي الأبصار فكذلك من بين فرث الصفات النفسانية وبين دم الصفات الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة؛ ليسقي به أرواح الصديقين كما قال بعضهم: سقاني شربة أحيا فؤادي بكأس الحب من بحر الوداد وفيها عبرة لأولي الأبصار { ولكم فيها منافع كثيرة } [المؤمنون: 21] من الأخلاق الكريمة الربانية والمعارف العظيمة الرحمانية والشواهد الحقانية العيانية { ومنها تأكلون } حين تبيتون عند ربكم { وعليها } [المؤمنون: 22] أي: على النفوس الحيوانية { وعلى الفلك } أي: فلك القلوب لروحانية { تحملون } في بحر الصفات الربانية.

المؤمنون 23:19

ثم قال الله تعالى: { ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } [المؤمنون: 13] أي: قطرة أجزاءها متماثلة ونطفة أبعاضها متشاكلة، ثم بإظهار القدرة تصرف في النطفة فجعلها علقة فقال: { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما } [المؤمنون: 14] يشير إلى أن لكل خلقة رتبة في النطفة خاصية وطبيعة أخرى، وجعل بعضها لحما وعظما، وبعضها شعرا، وبعضها ظفرا، وبعضها عصبا، وبعضها جلدا، وبعضها مخا، وبعضها أمعاء، ثم خص كل عضو بهيئة مخصوصة، وكل جزء بكيفية معلومة، ثم الصفات التي للإنسان خلقها متفاوتة من السمع والبصر والنطق والفكر والغضب والقدرة والعلم والإرادة والشجاعة والحسد والحرص والجود، والأوصاف الكثيرة التي يتقاصر عنها الحصر والعد، فتدل هذه الأحوال المختلفة صورة ومعنى في الأطوار المختلفة صورة ومعنى. { ثم أنشأناه خلقا آخر } [المؤمنون: 14] بنفخ الروح فيه يعني خلقا غير المخلوقات التي خلقها قبله، وهو أحسنهم تقويما وأكملهم استعدادا وأجلهم كرامة وأعلاهم رتبة وأدناهم قربة وأخصهم فضيلة؛ فلهذا أثنى على نفسه عند خلقه بقوله تعالى: { فتبارك الله أحسن الخالقين } [المؤمنون: 14] يعني: لأنه خلق أحسن المخلوقين فيما جعلهم معدن العرفان وموضوع المحبة ومتعلق العناية، فإنه لما خلق السماوات والأرضين والعرش والكرسي مع المخلوقات من الجنة ومتعلق العناية، فإنه من الجنة والنار لم يعقبهما بهذا التمدح الذي ذكر بعد نعت خلقه بني آدم تخصيصا لهم من بين المخلوقات { ثم إنكم بعد ذلك لميتون } [المؤمنون: 15] يشير إلى أن الإنسان بعد بلوغه إلى الرتبة الإنسانية قابل للموت مثل موت القلب وموت النفس، وقابل لحشرهما وفي موت القلب حياة النفس وحشرها مودعة، وفي موت النفس حياة القلب وحشره مودع، وحياة النفس بالهوى وظلمته، وحياة القلب بالله ونوره، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] وهذا معنى حقيقة قوله تعالى: { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } [المؤمنون: 16]. وبقوله تعالى: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } [المؤمنون: 17] يشير إلى أن أطباق السماوات كما هي حجب تحول بين أبصارنا وبين المنازل العالية من العرش الكريم، كذلك أطوار القلب سبعة هي أغشيتها وحجبها، كالغضب والشهوة والإرادات الشاغلة، والغفلات المتراكمة. أما المريدون: فإذا أظلم سحاب الفطرة سكن هيجان إرادتهم، فذلك من الطريق التي عليهم. وأما الزاهدون: فإذا تحركت عروق الرغبة اهتزت قوة زهدهم وضعف دعائم صبرهم، فيترخصون بالجنوح إلى بعض التأويلات فتعود فتراتهم قليلا قليلا وتختل رتبة عرفهم وتتهدم دعائم قصدهم، فبداية ذلك من الطريق التي خلق فوقهم. وأما العارفون: فريثما يظلهم في بعض أي: بينهم وقفة في تصاعد سرهم إلى ساحات الحقائق فيصيرون موقونين وربما يتفضل الحق سبحانه عليهم بكفاية ذلك فيجدون نفاذا أو يرفع عنهم ما عاقهم في الطريق، وفي جميع هذا فالحق سبحانه غير تارك للعبد ولا عن الخلق. كما قال الله تعالى: { وما كنا عن الخلق غافلين } [المؤمنون: 17] فلمصالح المقبولين وجبر خللهم { وأنزلنا من السمآء } [المؤمنون: 18] سماء العناية { مآء } الرحمة { بقدر } [المؤمنون: 18] أي: بحسب حاله كل واحد منهم { فأسكنه في الأرض } [المؤمنون: 18] أي: في أرض وجودهم، ثم أخرجنا منها ينابيع الحكمة بتأثير نظر العناية { وإنا على ذهاب به لقدرون } [المؤمنون: 18] بالإعراض عنهم، كما أنزلنا من السماء ماء المطر الذي هو سبب حياة الأرضين كذلك من سماء العناية وماء الرحمة فيحيي به القلوب، ويزيل به درن العصاة وآثار ذلتهم، وينبت في أرض قلوبهم فنون أزهار البسط وصنوف الروح. وبقوله تعالى: { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون } [المؤمنون: 19] يشير إلى أن كما ينشئ الفياض بماء السماء ويثمر الأشجار ويجري الأنهار، فكذلك بماء سماء العناية ينشئ شجرة العرفان ويؤتي أكلها من الكشف والعيان ما تتقاصر العبارات عن شرحه ولا تطمع الإشارات في حصره. { وشجرة تخرج من طور سينآء } [المؤمنون: 20] وهي شجرة الحق الذي يخرج من طور سيناء الروح بتأثير تجلي أنوار الصفات { تنبت بالدهن } [المؤمنون: 20] وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ومقر هذا الدهن هو الخفي الذي فوق الروح وهو سر بين الله وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون { وصبغ للآكلين } [المؤمنون: 20] أي: وهو إدام لآكلي الكونين بقوة الهمة. ثم أخبر عن عبرة الخواص والعوام في خلق الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها } [المؤمنون: 21] يشير إلى أنه كما يخرج من بطون الأنعام من بين فرث ودم لبنا خالصا، وفيه عبرة لأولي الأبصار فكذلك من بين فرث الصفات النفسانية وبين دم الصفات الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة؛ ليسقي به أرواح الصديقين كما قال بعضهم: سقاني شربة أحيا فؤادي بكأس الحب من بحر الوداد وفيها عبرة لأولي الأبصار { ولكم فيها منافع كثيرة } [المؤمنون: 21] من الأخلاق الكريمة الربانية والمعارف العظيمة الرحمانية والشواهد الحقانية العيانية { ومنها تأكلون } حين تبيتون عند ربكم { وعليها } [المؤمنون: 22] أي: على النفوس الحيوانية { وعلى الفلك } أي: فلك القلوب لروحانية { تحملون } في بحر الصفات الربانية.

المؤمنون 23:20

ثم قال الله تعالى: { ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } [المؤمنون: 13] أي: قطرة أجزاءها متماثلة ونطفة أبعاضها متشاكلة، ثم بإظهار القدرة تصرف في النطفة فجعلها علقة فقال: { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما } [المؤمنون: 14] يشير إلى أن لكل خلقة رتبة في النطفة خاصية وطبيعة أخرى، وجعل بعضها لحما وعظما، وبعضها شعرا، وبعضها ظفرا، وبعضها عصبا، وبعضها جلدا، وبعضها مخا، وبعضها أمعاء، ثم خص كل عضو بهيئة مخصوصة، وكل جزء بكيفية معلومة، ثم الصفات التي للإنسان خلقها متفاوتة من السمع والبصر والنطق والفكر والغضب والقدرة والعلم والإرادة والشجاعة والحسد والحرص والجود، والأوصاف الكثيرة التي يتقاصر عنها الحصر والعد، فتدل هذه الأحوال المختلفة صورة ومعنى في الأطوار المختلفة صورة ومعنى. { ثم أنشأناه خلقا آخر } [المؤمنون: 14] بنفخ الروح فيه يعني خلقا غير المخلوقات التي خلقها قبله، وهو أحسنهم تقويما وأكملهم استعدادا وأجلهم كرامة وأعلاهم رتبة وأدناهم قربة وأخصهم فضيلة؛ فلهذا أثنى على نفسه عند خلقه بقوله تعالى: { فتبارك الله أحسن الخالقين } [المؤمنون: 14] يعني: لأنه خلق أحسن المخلوقين فيما جعلهم معدن العرفان وموضوع المحبة ومتعلق العناية، فإنه لما خلق السماوات والأرضين والعرش والكرسي مع المخلوقات من الجنة ومتعلق العناية، فإنه من الجنة والنار لم يعقبهما بهذا التمدح الذي ذكر بعد نعت خلقه بني آدم تخصيصا لهم من بين المخلوقات { ثم إنكم بعد ذلك لميتون } [المؤمنون: 15] يشير إلى أن الإنسان بعد بلوغه إلى الرتبة الإنسانية قابل للموت مثل موت القلب وموت النفس، وقابل لحشرهما وفي موت القلب حياة النفس وحشرها مودعة، وفي موت النفس حياة القلب وحشره مودع، وحياة النفس بالهوى وظلمته، وحياة القلب بالله ونوره، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] وهذا معنى حقيقة قوله تعالى: { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } [المؤمنون: 16]. وبقوله تعالى: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } [المؤمنون: 17] يشير إلى أن أطباق السماوات كما هي حجب تحول بين أبصارنا وبين المنازل العالية من العرش الكريم، كذلك أطوار القلب سبعة هي أغشيتها وحجبها، كالغضب والشهوة والإرادات الشاغلة، والغفلات المتراكمة. أما المريدون: فإذا أظلم سحاب الفطرة سكن هيجان إرادتهم، فذلك من الطريق التي عليهم. وأما الزاهدون: فإذا تحركت عروق الرغبة اهتزت قوة زهدهم وضعف دعائم صبرهم، فيترخصون بالجنوح إلى بعض التأويلات فتعود فتراتهم قليلا قليلا وتختل رتبة عرفهم وتتهدم دعائم قصدهم، فبداية ذلك من الطريق التي خلق فوقهم. وأما العارفون: فريثما يظلهم في بعض أي: بينهم وقفة في تصاعد سرهم إلى ساحات الحقائق فيصيرون موقونين وربما يتفضل الحق سبحانه عليهم بكفاية ذلك فيجدون نفاذا أو يرفع عنهم ما عاقهم في الطريق، وفي جميع هذا فالحق سبحانه غير تارك للعبد ولا عن الخلق. كما قال الله تعالى: { وما كنا عن الخلق غافلين } [المؤمنون: 17] فلمصالح المقبولين وجبر خللهم { وأنزلنا من السمآء } [المؤمنون: 18] سماء العناية { مآء } الرحمة { بقدر } [المؤمنون: 18] أي: بحسب حاله كل واحد منهم { فأسكنه في الأرض } [المؤمنون: 18] أي: في أرض وجودهم، ثم أخرجنا منها ينابيع الحكمة بتأثير نظر العناية { وإنا على ذهاب به لقدرون } [المؤمنون: 18] بالإعراض عنهم، كما أنزلنا من السماء ماء المطر الذي هو سبب حياة الأرضين كذلك من سماء العناية وماء الرحمة فيحيي به القلوب، ويزيل به درن العصاة وآثار ذلتهم، وينبت في أرض قلوبهم فنون أزهار البسط وصنوف الروح. وبقوله تعالى: { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون } [المؤمنون: 19] يشير إلى أن كما ينشئ الفياض بماء السماء ويثمر الأشجار ويجري الأنهار، فكذلك بماء سماء العناية ينشئ شجرة العرفان ويؤتي أكلها من الكشف والعيان ما تتقاصر العبارات عن شرحه ولا تطمع الإشارات في حصره. { وشجرة تخرج من طور سينآء } [المؤمنون: 20] وهي شجرة الحق الذي يخرج من طور سيناء الروح بتأثير تجلي أنوار الصفات { تنبت بالدهن } [المؤمنون: 20] وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ومقر هذا الدهن هو الخفي الذي فوق الروح وهو سر بين الله وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون { وصبغ للآكلين } [المؤمنون: 20] أي: وهو إدام لآكلي الكونين بقوة الهمة. ثم أخبر عن عبرة الخواص والعوام في خلق الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها } [المؤمنون: 21] يشير إلى أنه كما يخرج من بطون الأنعام من بين فرث ودم لبنا خالصا، وفيه عبرة لأولي الأبصار فكذلك من بين فرث الصفات النفسانية وبين دم الصفات الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة؛ ليسقي به أرواح الصديقين كما قال بعضهم: سقاني شربة أحيا فؤادي بكأس الحب من بحر الوداد وفيها عبرة لأولي الأبصار { ولكم فيها منافع كثيرة } [المؤمنون: 21] من الأخلاق الكريمة الربانية والمعارف العظيمة الرحمانية والشواهد الحقانية العيانية { ومنها تأكلون } حين تبيتون عند ربكم { وعليها } [المؤمنون: 22] أي: على النفوس الحيوانية { وعلى الفلك } أي: فلك القلوب لروحانية { تحملون } في بحر الصفات الربانية.

المؤمنون 23:21

ثم قال الله تعالى: { ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } [المؤمنون: 13] أي: قطرة أجزاءها متماثلة ونطفة أبعاضها متشاكلة، ثم بإظهار القدرة تصرف في النطفة فجعلها علقة فقال: { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما } [المؤمنون: 14] يشير إلى أن لكل خلقة رتبة في النطفة خاصية وطبيعة أخرى، وجعل بعضها لحما وعظما، وبعضها شعرا، وبعضها ظفرا، وبعضها عصبا، وبعضها جلدا، وبعضها مخا، وبعضها أمعاء، ثم خص كل عضو بهيئة مخصوصة، وكل جزء بكيفية معلومة، ثم الصفات التي للإنسان خلقها متفاوتة من السمع والبصر والنطق والفكر والغضب والقدرة والعلم والإرادة والشجاعة والحسد والحرص والجود، والأوصاف الكثيرة التي يتقاصر عنها الحصر والعد، فتدل هذه الأحوال المختلفة صورة ومعنى في الأطوار المختلفة صورة ومعنى. { ثم أنشأناه خلقا آخر } [المؤمنون: 14] بنفخ الروح فيه يعني خلقا غير المخلوقات التي خلقها قبله، وهو أحسنهم تقويما وأكملهم استعدادا وأجلهم كرامة وأعلاهم رتبة وأدناهم قربة وأخصهم فضيلة؛ فلهذا أثنى على نفسه عند خلقه بقوله تعالى: { فتبارك الله أحسن الخالقين } [المؤمنون: 14] يعني: لأنه خلق أحسن المخلوقين فيما جعلهم معدن العرفان وموضوع المحبة ومتعلق العناية، فإنه لما خلق السماوات والأرضين والعرش والكرسي مع المخلوقات من الجنة ومتعلق العناية، فإنه من الجنة والنار لم يعقبهما بهذا التمدح الذي ذكر بعد نعت خلقه بني آدم تخصيصا لهم من بين المخلوقات { ثم إنكم بعد ذلك لميتون } [المؤمنون: 15] يشير إلى أن الإنسان بعد بلوغه إلى الرتبة الإنسانية قابل للموت مثل موت القلب وموت النفس، وقابل لحشرهما وفي موت القلب حياة النفس وحشرها مودعة، وفي موت النفس حياة القلب وحشره مودع، وحياة النفس بالهوى وظلمته، وحياة القلب بالله ونوره، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] وهذا معنى حقيقة قوله تعالى: { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } [المؤمنون: 16]. وبقوله تعالى: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } [المؤمنون: 17] يشير إلى أن أطباق السماوات كما هي حجب تحول بين أبصارنا وبين المنازل العالية من العرش الكريم، كذلك أطوار القلب سبعة هي أغشيتها وحجبها، كالغضب والشهوة والإرادات الشاغلة، والغفلات المتراكمة. أما المريدون: فإذا أظلم سحاب الفطرة سكن هيجان إرادتهم، فذلك من الطريق التي عليهم. وأما الزاهدون: فإذا تحركت عروق الرغبة اهتزت قوة زهدهم وضعف دعائم صبرهم، فيترخصون بالجنوح إلى بعض التأويلات فتعود فتراتهم قليلا قليلا وتختل رتبة عرفهم وتتهدم دعائم قصدهم، فبداية ذلك من الطريق التي خلق فوقهم. وأما العارفون: فريثما يظلهم في بعض أي: بينهم وقفة في تصاعد سرهم إلى ساحات الحقائق فيصيرون موقونين وربما يتفضل الحق سبحانه عليهم بكفاية ذلك فيجدون نفاذا أو يرفع عنهم ما عاقهم في الطريق، وفي جميع هذا فالحق سبحانه غير تارك للعبد ولا عن الخلق. كما قال الله تعالى: { وما كنا عن الخلق غافلين } [المؤمنون: 17] فلمصالح المقبولين وجبر خللهم { وأنزلنا من السمآء } [المؤمنون: 18] سماء العناية { مآء } الرحمة { بقدر } [المؤمنون: 18] أي: بحسب حاله كل واحد منهم { فأسكنه في الأرض } [المؤمنون: 18] أي: في أرض وجودهم، ثم أخرجنا منها ينابيع الحكمة بتأثير نظر العناية { وإنا على ذهاب به لقدرون } [المؤمنون: 18] بالإعراض عنهم، كما أنزلنا من السماء ماء المطر الذي هو سبب حياة الأرضين كذلك من سماء العناية وماء الرحمة فيحيي به القلوب، ويزيل به درن العصاة وآثار ذلتهم، وينبت في أرض قلوبهم فنون أزهار البسط وصنوف الروح. وبقوله تعالى: { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون } [المؤمنون: 19] يشير إلى أن كما ينشئ الفياض بماء السماء ويثمر الأشجار ويجري الأنهار، فكذلك بماء سماء العناية ينشئ شجرة العرفان ويؤتي أكلها من الكشف والعيان ما تتقاصر العبارات عن شرحه ولا تطمع الإشارات في حصره. { وشجرة تخرج من طور سينآء } [المؤمنون: 20] وهي شجرة الحق الذي يخرج من طور سيناء الروح بتأثير تجلي أنوار الصفات { تنبت بالدهن } [المؤمنون: 20] وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ومقر هذا الدهن هو الخفي الذي فوق الروح وهو سر بين الله وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون { وصبغ للآكلين } [المؤمنون: 20] أي: وهو إدام لآكلي الكونين بقوة الهمة. ثم أخبر عن عبرة الخواص والعوام في خلق الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها } [المؤمنون: 21] يشير إلى أنه كما يخرج من بطون الأنعام من بين فرث ودم لبنا خالصا، وفيه عبرة لأولي الأبصار فكذلك من بين فرث الصفات النفسانية وبين دم الصفات الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة؛ ليسقي به أرواح الصديقين كما قال بعضهم: سقاني شربة أحيا فؤادي بكأس الحب من بحر الوداد وفيها عبرة لأولي الأبصار { ولكم فيها منافع كثيرة } [المؤمنون: 21] من الأخلاق الكريمة الربانية والمعارف العظيمة الرحمانية والشواهد الحقانية العيانية { ومنها تأكلون } حين تبيتون عند ربكم { وعليها } [المؤمنون: 22] أي: على النفوس الحيوانية { وعلى الفلك } أي: فلك القلوب لروحانية { تحملون } في بحر الصفات الربانية.

المؤمنون 23:22

ثم قال الله تعالى: { ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } [المؤمنون: 13] أي: قطرة أجزاءها متماثلة ونطفة أبعاضها متشاكلة، ثم بإظهار القدرة تصرف في النطفة فجعلها علقة فقال: { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما } [المؤمنون: 14] يشير إلى أن لكل خلقة رتبة في النطفة خاصية وطبيعة أخرى، وجعل بعضها لحما وعظما، وبعضها شعرا، وبعضها ظفرا، وبعضها عصبا، وبعضها جلدا، وبعضها مخا، وبعضها أمعاء، ثم خص كل عضو بهيئة مخصوصة، وكل جزء بكيفية معلومة، ثم الصفات التي للإنسان خلقها متفاوتة من السمع والبصر والنطق والفكر والغضب والقدرة والعلم والإرادة والشجاعة والحسد والحرص والجود، والأوصاف الكثيرة التي يتقاصر عنها الحصر والعد، فتدل هذه الأحوال المختلفة صورة ومعنى في الأطوار المختلفة صورة ومعنى. { ثم أنشأناه خلقا آخر } [المؤمنون: 14] بنفخ الروح فيه يعني خلقا غير المخلوقات التي خلقها قبله، وهو أحسنهم تقويما وأكملهم استعدادا وأجلهم كرامة وأعلاهم رتبة وأدناهم قربة وأخصهم فضيلة؛ فلهذا أثنى على نفسه عند خلقه بقوله تعالى: { فتبارك الله أحسن الخالقين } [المؤمنون: 14] يعني: لأنه خلق أحسن المخلوقين فيما جعلهم معدن العرفان وموضوع المحبة ومتعلق العناية، فإنه لما خلق السماوات والأرضين والعرش والكرسي مع المخلوقات من الجنة ومتعلق العناية، فإنه من الجنة والنار لم يعقبهما بهذا التمدح الذي ذكر بعد نعت خلقه بني آدم تخصيصا لهم من بين المخلوقات { ثم إنكم بعد ذلك لميتون } [المؤمنون: 15] يشير إلى أن الإنسان بعد بلوغه إلى الرتبة الإنسانية قابل للموت مثل موت القلب وموت النفس، وقابل لحشرهما وفي موت القلب حياة النفس وحشرها مودعة، وفي موت النفس حياة القلب وحشره مودع، وحياة النفس بالهوى وظلمته، وحياة القلب بالله ونوره، كما قال الله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122] وهذا معنى حقيقة قوله تعالى: { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } [المؤمنون: 16]. وبقوله تعالى: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } [المؤمنون: 17] يشير إلى أن أطباق السماوات كما هي حجب تحول بين أبصارنا وبين المنازل العالية من العرش الكريم، كذلك أطوار القلب سبعة هي أغشيتها وحجبها، كالغضب والشهوة والإرادات الشاغلة، والغفلات المتراكمة. أما المريدون: فإذا أظلم سحاب الفطرة سكن هيجان إرادتهم، فذلك من الطريق التي عليهم. وأما الزاهدون: فإذا تحركت عروق الرغبة اهتزت قوة زهدهم وضعف دعائم صبرهم، فيترخصون بالجنوح إلى بعض التأويلات فتعود فتراتهم قليلا قليلا وتختل رتبة عرفهم وتتهدم دعائم قصدهم، فبداية ذلك من الطريق التي خلق فوقهم. وأما العارفون: فريثما يظلهم في بعض أي: بينهم وقفة في تصاعد سرهم إلى ساحات الحقائق فيصيرون موقونين وربما يتفضل الحق سبحانه عليهم بكفاية ذلك فيجدون نفاذا أو يرفع عنهم ما عاقهم في الطريق، وفي جميع هذا فالحق سبحانه غير تارك للعبد ولا عن الخلق. كما قال الله تعالى: { وما كنا عن الخلق غافلين } [المؤمنون: 17] فلمصالح المقبولين وجبر خللهم { وأنزلنا من السمآء } [المؤمنون: 18] سماء العناية { مآء } الرحمة { بقدر } [المؤمنون: 18] أي: بحسب حاله كل واحد منهم { فأسكنه في الأرض } [المؤمنون: 18] أي: في أرض وجودهم، ثم أخرجنا منها ينابيع الحكمة بتأثير نظر العناية { وإنا على ذهاب به لقدرون } [المؤمنون: 18] بالإعراض عنهم، كما أنزلنا من السماء ماء المطر الذي هو سبب حياة الأرضين كذلك من سماء العناية وماء الرحمة فيحيي به القلوب، ويزيل به درن العصاة وآثار ذلتهم، وينبت في أرض قلوبهم فنون أزهار البسط وصنوف الروح. وبقوله تعالى: { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون } [المؤمنون: 19] يشير إلى أن كما ينشئ الفياض بماء السماء ويثمر الأشجار ويجري الأنهار، فكذلك بماء سماء العناية ينشئ شجرة العرفان ويؤتي أكلها من الكشف والعيان ما تتقاصر العبارات عن شرحه ولا تطمع الإشارات في حصره. { وشجرة تخرج من طور سينآء } [المؤمنون: 20] وهي شجرة الحق الذي يخرج من طور سيناء الروح بتأثير تجلي أنوار الصفات { تنبت بالدهن } [المؤمنون: 20] وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ومقر هذا الدهن هو الخفي الذي فوق الروح وهو سر بين الله وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون { وصبغ للآكلين } [المؤمنون: 20] أي: وهو إدام لآكلي الكونين بقوة الهمة. ثم أخبر عن عبرة الخواص والعوام في خلق الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها } [المؤمنون: 21] يشير إلى أنه كما يخرج من بطون الأنعام من بين فرث ودم لبنا خالصا، وفيه عبرة لأولي الأبصار فكذلك من بين فرث الصفات النفسانية وبين دم الصفات الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة؛ ليسقي به أرواح الصديقين كما قال بعضهم: سقاني شربة أحيا فؤادي بكأس الحب من بحر الوداد وفيها عبرة لأولي الأبصار { ولكم فيها منافع كثيرة } [المؤمنون: 21] من الأخلاق الكريمة الربانية والمعارف العظيمة الرحمانية والشواهد الحقانية العيانية { ومنها تأكلون } حين تبيتون عند ربكم { وعليها } [المؤمنون: 22] أي: على النفوس الحيوانية { وعلى الفلك } أي: فلك القلوب لروحانية { تحملون } في بحر الصفات الربانية.

المؤمنون 23:23

{ ولقد أرسلنا نوحا } [المؤمنون: 23] أي: نوح الروح { إلى قومه } [المؤمنون: 23] من القلب والسر والنفس والقالب والجوارح { فقال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [المؤمنون: 23] من الهوى والشيطان، فعبادة القلب بقطع التعلقات والمحبة، وعبادة السر بالتفرد بالتوحيد، وعبادة النفس بتبديل الأخلاق، وعبادة القلب بالتجريد، وعبادة الجوارح بإقامة أركان الشريعة { أفلا تتقون } [المؤمنون: 23] بهذه العبادات غير الحرمان والخذلان وعذاب النيران. { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } [المؤمنون: 24] يعني: النفس وصفاتها { ما هذا إلا بشر } [المؤمنون: 24] أي: مخلوق { مثلكم يريد أن يتفضل عليكم } ويحكم بالسلطنة فيكم { ولو شآء الله } أن نعبده { لأنزل ملائكة } بالرسالة إلينا، ويشير بهذه المقالات إلى بعض البطلة من الطلبة، فإن بعضهم يتكاسلون في الطلب ويقولون لو شاء الله سعينا في الطلب لأيدنا بالصفات الملكية والتوفيق الرباني { ما سمعنا بهذا } يعني: الذي يدعونا إليه نوح الروح { في آبآئنا الأولين } أي: ليس هذا من تولدات آباء العناصر. { إن هو إلا رجل به جنة } [المؤمنون: 25] يشير به إلى أن أحوال الحقيقة عند أرباب الطبيعة جنون كما قال: أن أحوال أرباب الطبيعة عند أهل الحقيقة جنون { فتربصوا به حتى حين } يعني إلى وقت هبوب رياح العناية.

المؤمنون 23:24

{ ولقد أرسلنا نوحا } [المؤمنون: 23] أي: نوح الروح { إلى قومه } [المؤمنون: 23] من القلب والسر والنفس والقالب والجوارح { فقال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [المؤمنون: 23] من الهوى والشيطان، فعبادة القلب بقطع التعلقات والمحبة، وعبادة السر بالتفرد بالتوحيد، وعبادة النفس بتبديل الأخلاق، وعبادة القلب بالتجريد، وعبادة الجوارح بإقامة أركان الشريعة { أفلا تتقون } [المؤمنون: 23] بهذه العبادات غير الحرمان والخذلان وعذاب النيران. { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } [المؤمنون: 24] يعني: النفس وصفاتها { ما هذا إلا بشر } [المؤمنون: 24] أي: مخلوق { مثلكم يريد أن يتفضل عليكم } ويحكم بالسلطنة فيكم { ولو شآء الله } أن نعبده { لأنزل ملائكة } بالرسالة إلينا، ويشير بهذه المقالات إلى بعض البطلة من الطلبة، فإن بعضهم يتكاسلون في الطلب ويقولون لو شاء الله سعينا في الطلب لأيدنا بالصفات الملكية والتوفيق الرباني { ما سمعنا بهذا } يعني: الذي يدعونا إليه نوح الروح { في آبآئنا الأولين } أي: ليس هذا من تولدات آباء العناصر. { إن هو إلا رجل به جنة } [المؤمنون: 25] يشير به إلى أن أحوال الحقيقة عند أرباب الطبيعة جنون كما قال: أن أحوال أرباب الطبيعة عند أهل الحقيقة جنون { فتربصوا به حتى حين } يعني إلى وقت هبوب رياح العناية.

المؤمنون 23:25

{ ولقد أرسلنا نوحا } [المؤمنون: 23] أي: نوح الروح { إلى قومه } [المؤمنون: 23] من القلب والسر والنفس والقالب والجوارح { فقال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [المؤمنون: 23] من الهوى والشيطان، فعبادة القلب بقطع التعلقات والمحبة، وعبادة السر بالتفرد بالتوحيد، وعبادة النفس بتبديل الأخلاق، وعبادة القلب بالتجريد، وعبادة الجوارح بإقامة أركان الشريعة { أفلا تتقون } [المؤمنون: 23] بهذه العبادات غير الحرمان والخذلان وعذاب النيران. { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } [المؤمنون: 24] يعني: النفس وصفاتها { ما هذا إلا بشر } [المؤمنون: 24] أي: مخلوق { مثلكم يريد أن يتفضل عليكم } ويحكم بالسلطنة فيكم { ولو شآء الله } أن نعبده { لأنزل ملائكة } بالرسالة إلينا، ويشير بهذه المقالات إلى بعض البطلة من الطلبة، فإن بعضهم يتكاسلون في الطلب ويقولون لو شاء الله سعينا في الطلب لأيدنا بالصفات الملكية والتوفيق الرباني { ما سمعنا بهذا } يعني: الذي يدعونا إليه نوح الروح { في آبآئنا الأولين } أي: ليس هذا من تولدات آباء العناصر. { إن هو إلا رجل به جنة } [المؤمنون: 25] يشير به إلى أن أحوال الحقيقة عند أرباب الطبيعة جنون كما قال: أن أحوال أرباب الطبيعة عند أهل الحقيقة جنون { فتربصوا به حتى حين } يعني إلى وقت هبوب رياح العناية.

المؤمنون 23:26

{ قال رب انصرني } [المؤمنون: 26] على تسخيرهم وتأديبهم { بما كذبون * فأوحينآ إليه } [المؤمنون: 27] أي: ألهمنا إلى نوح الروح { أن اصنع الفلك } [المؤمنون: 27] أي: فلك الشريعة { بأعيننا ووحينا } أي: باستصواب نظرنا وأمرنا لا بنظر عقولكم، وأمر هواكم، كما يعمل الفلاسفة والبراهمة { فإذا جآء أمرنا } [المؤمنون: 27] بجذبات العناية { وفار التنور } [المؤمنون: 27] تنور قلوبكم بماء الحكمة { فاسلك فيها } [المؤمنون: 27] أي: في فلك الشريعة للعبور على بحر الحقيقة { من كل زوجين اثنين } [المؤمنون: 27] من الصفات النفسانية والشيطانية؛ لأن السالك يحتاج إليها في سلوك الطريق إلى الله تعالى قوله تعالى: { زوجين اثنين } يشير إلى قدر يسير منها إذا كانت مغلوبة لا تمرد فيها، وفي شرح الاحتياج بها طول { وأهلك } أي الصفات الإنسانية الروحانية { إلا من سبق عليه القول منهم } وهي النفس الأمارة بالسوء { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } [المؤمنون: 27] أي: من الصفات الذميمة { إنهم مغرقون } [المؤمنون: 27] أي: النفس الأمارة وصفاتها الذميمة، دعهم مغرقون في بحر الرياضة والمجاهدة فلا سبيل لهم إلى الخلاص منها إلا بقدر ما ذكرنا من زوجين اثنين { فإذا استويت } يا نوح الروح في سفينة الشريعة { أنت ومن معك } من القلب والسر. { على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين } [المؤمنون: 28] أي: من النفس وصفاتها الذميمة بالالتجاء إلى سفينة الشريعة، { وقل رب أنزلني منزلا مباركا } [المؤمنون: 29] وهو مقعد الصدق [المؤمنون: 29]، { وأنت خير المنزلين } بأنك لا تنزل وفدك إلا بأعلى مراتب قربك { إن في ذلك } [المؤمنون: 30] أي: الذي ذكرناه من الحقائق والدقائق { لآيات } دلالات إلى الحضرة { وإن كنا لمبتلين } أرباب الصورة بالمعاني الظاهرة لئلا يطلع على هذه الحقائق إلا أهلها.

المؤمنون 23:27

{ قال رب انصرني } [المؤمنون: 26] على تسخيرهم وتأديبهم { بما كذبون * فأوحينآ إليه } [المؤمنون: 27] أي: ألهمنا إلى نوح الروح { أن اصنع الفلك } [المؤمنون: 27] أي: فلك الشريعة { بأعيننا ووحينا } أي: باستصواب نظرنا وأمرنا لا بنظر عقولكم، وأمر هواكم، كما يعمل الفلاسفة والبراهمة { فإذا جآء أمرنا } [المؤمنون: 27] بجذبات العناية { وفار التنور } [المؤمنون: 27] تنور قلوبكم بماء الحكمة { فاسلك فيها } [المؤمنون: 27] أي: في فلك الشريعة للعبور على بحر الحقيقة { من كل زوجين اثنين } [المؤمنون: 27] من الصفات النفسانية والشيطانية؛ لأن السالك يحتاج إليها في سلوك الطريق إلى الله تعالى قوله تعالى: { زوجين اثنين } يشير إلى قدر يسير منها إذا كانت مغلوبة لا تمرد فيها، وفي شرح الاحتياج بها طول { وأهلك } أي الصفات الإنسانية الروحانية { إلا من سبق عليه القول منهم } وهي النفس الأمارة بالسوء { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } [المؤمنون: 27] أي: من الصفات الذميمة { إنهم مغرقون } [المؤمنون: 27] أي: النفس الأمارة وصفاتها الذميمة، دعهم مغرقون في بحر الرياضة والمجاهدة فلا سبيل لهم إلى الخلاص منها إلا بقدر ما ذكرنا من زوجين اثنين { فإذا استويت } يا نوح الروح في سفينة الشريعة { أنت ومن معك } من القلب والسر. { على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين } [المؤمنون: 28] أي: من النفس وصفاتها الذميمة بالالتجاء إلى سفينة الشريعة، { وقل رب أنزلني منزلا مباركا } [المؤمنون: 29] وهو مقعد الصدق [المؤمنون: 29]، { وأنت خير المنزلين } بأنك لا تنزل وفدك إلا بأعلى مراتب قربك { إن في ذلك } [المؤمنون: 30] أي: الذي ذكرناه من الحقائق والدقائق { لآيات } دلالات إلى الحضرة { وإن كنا لمبتلين } أرباب الصورة بالمعاني الظاهرة لئلا يطلع على هذه الحقائق إلا أهلها.

المؤمنون 23:28

{ قال رب انصرني } [المؤمنون: 26] على تسخيرهم وتأديبهم { بما كذبون * فأوحينآ إليه } [المؤمنون: 27] أي: ألهمنا إلى نوح الروح { أن اصنع الفلك } [المؤمنون: 27] أي: فلك الشريعة { بأعيننا ووحينا } أي: باستصواب نظرنا وأمرنا لا بنظر عقولكم، وأمر هواكم، كما يعمل الفلاسفة والبراهمة { فإذا جآء أمرنا } [المؤمنون: 27] بجذبات العناية { وفار التنور } [المؤمنون: 27] تنور قلوبكم بماء الحكمة { فاسلك فيها } [المؤمنون: 27] أي: في فلك الشريعة للعبور على بحر الحقيقة { من كل زوجين اثنين } [المؤمنون: 27] من الصفات النفسانية والشيطانية؛ لأن السالك يحتاج إليها في سلوك الطريق إلى الله تعالى قوله تعالى: { زوجين اثنين } يشير إلى قدر يسير منها إذا كانت مغلوبة لا تمرد فيها، وفي شرح الاحتياج بها طول { وأهلك } أي الصفات الإنسانية الروحانية { إلا من سبق عليه القول منهم } وهي النفس الأمارة بالسوء { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } [المؤمنون: 27] أي: من الصفات الذميمة { إنهم مغرقون } [المؤمنون: 27] أي: النفس الأمارة وصفاتها الذميمة، دعهم مغرقون في بحر الرياضة والمجاهدة فلا سبيل لهم إلى الخلاص منها إلا بقدر ما ذكرنا من زوجين اثنين { فإذا استويت } يا نوح الروح في سفينة الشريعة { أنت ومن معك } من القلب والسر. { على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين } [المؤمنون: 28] أي: من النفس وصفاتها الذميمة بالالتجاء إلى سفينة الشريعة، { وقل رب أنزلني منزلا مباركا } [المؤمنون: 29] وهو مقعد الصدق [المؤمنون: 29]، { وأنت خير المنزلين } بأنك لا تنزل وفدك إلا بأعلى مراتب قربك { إن في ذلك } [المؤمنون: 30] أي: الذي ذكرناه من الحقائق والدقائق { لآيات } دلالات إلى الحضرة { وإن كنا لمبتلين } أرباب الصورة بالمعاني الظاهرة لئلا يطلع على هذه الحقائق إلا أهلها.

المؤمنون 23:29

{ قال رب انصرني } [المؤمنون: 26] على تسخيرهم وتأديبهم { بما كذبون * فأوحينآ إليه } [المؤمنون: 27] أي: ألهمنا إلى نوح الروح { أن اصنع الفلك } [المؤمنون: 27] أي: فلك الشريعة { بأعيننا ووحينا } أي: باستصواب نظرنا وأمرنا لا بنظر عقولكم، وأمر هواكم، كما يعمل الفلاسفة والبراهمة { فإذا جآء أمرنا } [المؤمنون: 27] بجذبات العناية { وفار التنور } [المؤمنون: 27] تنور قلوبكم بماء الحكمة { فاسلك فيها } [المؤمنون: 27] أي: في فلك الشريعة للعبور على بحر الحقيقة { من كل زوجين اثنين } [المؤمنون: 27] من الصفات النفسانية والشيطانية؛ لأن السالك يحتاج إليها في سلوك الطريق إلى الله تعالى قوله تعالى: { زوجين اثنين } يشير إلى قدر يسير منها إذا كانت مغلوبة لا تمرد فيها، وفي شرح الاحتياج بها طول { وأهلك } أي الصفات الإنسانية الروحانية { إلا من سبق عليه القول منهم } وهي النفس الأمارة بالسوء { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } [المؤمنون: 27] أي: من الصفات الذميمة { إنهم مغرقون } [المؤمنون: 27] أي: النفس الأمارة وصفاتها الذميمة، دعهم مغرقون في بحر الرياضة والمجاهدة فلا سبيل لهم إلى الخلاص منها إلا بقدر ما ذكرنا من زوجين اثنين { فإذا استويت } يا نوح الروح في سفينة الشريعة { أنت ومن معك } من القلب والسر. { على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين } [المؤمنون: 28] أي: من النفس وصفاتها الذميمة بالالتجاء إلى سفينة الشريعة، { وقل رب أنزلني منزلا مباركا } [المؤمنون: 29] وهو مقعد الصدق [المؤمنون: 29]، { وأنت خير المنزلين } بأنك لا تنزل وفدك إلا بأعلى مراتب قربك { إن في ذلك } [المؤمنون: 30] أي: الذي ذكرناه من الحقائق والدقائق { لآيات } دلالات إلى الحضرة { وإن كنا لمبتلين } أرباب الصورة بالمعاني الظاهرة لئلا يطلع على هذه الحقائق إلا أهلها.

المؤمنون 23:30

{ قال رب انصرني } [المؤمنون: 26] على تسخيرهم وتأديبهم { بما كذبون * فأوحينآ إليه } [المؤمنون: 27] أي: ألهمنا إلى نوح الروح { أن اصنع الفلك } [المؤمنون: 27] أي: فلك الشريعة { بأعيننا ووحينا } أي: باستصواب نظرنا وأمرنا لا بنظر عقولكم، وأمر هواكم، كما يعمل الفلاسفة والبراهمة { فإذا جآء أمرنا } [المؤمنون: 27] بجذبات العناية { وفار التنور } [المؤمنون: 27] تنور قلوبكم بماء الحكمة { فاسلك فيها } [المؤمنون: 27] أي: في فلك الشريعة للعبور على بحر الحقيقة { من كل زوجين اثنين } [المؤمنون: 27] من الصفات النفسانية والشيطانية؛ لأن السالك يحتاج إليها في سلوك الطريق إلى الله تعالى قوله تعالى: { زوجين اثنين } يشير إلى قدر يسير منها إذا كانت مغلوبة لا تمرد فيها، وفي شرح الاحتياج بها طول { وأهلك } أي الصفات الإنسانية الروحانية { إلا من سبق عليه القول منهم } وهي النفس الأمارة بالسوء { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } [المؤمنون: 27] أي: من الصفات الذميمة { إنهم مغرقون } [المؤمنون: 27] أي: النفس الأمارة وصفاتها الذميمة، دعهم مغرقون في بحر الرياضة والمجاهدة فلا سبيل لهم إلى الخلاص منها إلا بقدر ما ذكرنا من زوجين اثنين { فإذا استويت } يا نوح الروح في سفينة الشريعة { أنت ومن معك } من القلب والسر. { على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين } [المؤمنون: 28] أي: من النفس وصفاتها الذميمة بالالتجاء إلى سفينة الشريعة، { وقل رب أنزلني منزلا مباركا } [المؤمنون: 29] وهو مقعد الصدق [المؤمنون: 29]، { وأنت خير المنزلين } بأنك لا تنزل وفدك إلا بأعلى مراتب قربك { إن في ذلك } [المؤمنون: 30] أي: الذي ذكرناه من الحقائق والدقائق { لآيات } دلالات إلى الحضرة { وإن كنا لمبتلين } أرباب الصورة بالمعاني الظاهرة لئلا يطلع على هذه الحقائق إلا أهلها.

المؤمنون 23:31

ثم أخبر عن فنون القرون بقوله تعالى: { ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله } [المؤمنون: 31-32] إلى قوله: { بلقآء الآخرة } [المؤمنون: 33] بحقيقة قوله تعالى: { وأترفناهم في الحياة الدنيا } [المؤمنون: 33] يشير إلى أن أهل الدنيا لما وسع الله عليهم الرزق وتنعموا به واتبعوا الشهوات، واشتغلوا بملاذ الدنيا وتحصيل جاهها ومناصبها أسكرتهم محبة الدنيا بغوا في الأرض وطغوا على الرسل وقالوا لرسلهم: { ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } [المؤمنون: 33-34] ولا يعلمون أن الرسل وأهل الله، وإن يأكلوا مما يأكل أهل الدنيا ولكن لما يأكلون كما يأكلون هؤلاء، فإنهم يأكلون كما قال الله تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم [محمد: 12] لأنهم يأكلون بالإسراف، وأهل الله يأكلون ولا يسرفون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء " بل أهل الله يأكلون ولا يسرفون بأفواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث يبيتون عند ربهم. وبقوله تعالى: { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون * هيهات هيهات لما توعدون } [المؤمنون: 35-36] يشير إلى كمال قدرته على الهداية والضلالة ألا ترى أنه كيف أصمهم وأعمى أبصارهم، وجعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه حتى ردكم إلى أعظم التيه بالاستبعاد في أمر الحشر والنشر، ومن أعمى قلوبهم لم يروا أن الإعادة أهون من الابتداء، وأن الذي هو قادر ببديع فطرته على إيجاد شيء من العدم وإعدامه من الوجود يكون قادرا على إعادته ثانيا قالوا: { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرني بما كذبون } [المؤمنون: 37-39] قد مر من تحقيقها في الآيات المتقدمة.

المؤمنون 23:32

ثم أخبر عن فنون القرون بقوله تعالى: { ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله } [المؤمنون: 31-32] إلى قوله: { بلقآء الآخرة } [المؤمنون: 33] بحقيقة قوله تعالى: { وأترفناهم في الحياة الدنيا } [المؤمنون: 33] يشير إلى أن أهل الدنيا لما وسع الله عليهم الرزق وتنعموا به واتبعوا الشهوات، واشتغلوا بملاذ الدنيا وتحصيل جاهها ومناصبها أسكرتهم محبة الدنيا بغوا في الأرض وطغوا على الرسل وقالوا لرسلهم: { ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } [المؤمنون: 33-34] ولا يعلمون أن الرسل وأهل الله، وإن يأكلوا مما يأكل أهل الدنيا ولكن لما يأكلون كما يأكلون هؤلاء، فإنهم يأكلون كما قال الله تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم [محمد: 12] لأنهم يأكلون بالإسراف، وأهل الله يأكلون ولا يسرفون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء " بل أهل الله يأكلون ولا يسرفون بأفواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث يبيتون عند ربهم. وبقوله تعالى: { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون * هيهات هيهات لما توعدون } [المؤمنون: 35-36] يشير إلى كمال قدرته على الهداية والضلالة ألا ترى أنه كيف أصمهم وأعمى أبصارهم، وجعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه حتى ردكم إلى أعظم التيه بالاستبعاد في أمر الحشر والنشر، ومن أعمى قلوبهم لم يروا أن الإعادة أهون من الابتداء، وأن الذي هو قادر ببديع فطرته على إيجاد شيء من العدم وإعدامه من الوجود يكون قادرا على إعادته ثانيا قالوا: { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرني بما كذبون } [المؤمنون: 37-39] قد مر من تحقيقها في الآيات المتقدمة.

المؤمنون 23:33

ثم أخبر عن فنون القرون بقوله تعالى: { ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله } [المؤمنون: 31-32] إلى قوله: { بلقآء الآخرة } [المؤمنون: 33] بحقيقة قوله تعالى: { وأترفناهم في الحياة الدنيا } [المؤمنون: 33] يشير إلى أن أهل الدنيا لما وسع الله عليهم الرزق وتنعموا به واتبعوا الشهوات، واشتغلوا بملاذ الدنيا وتحصيل جاهها ومناصبها أسكرتهم محبة الدنيا بغوا في الأرض وطغوا على الرسل وقالوا لرسلهم: { ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } [المؤمنون: 33-34] ولا يعلمون أن الرسل وأهل الله، وإن يأكلوا مما يأكل أهل الدنيا ولكن لما يأكلون كما يأكلون هؤلاء، فإنهم يأكلون كما قال الله تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم [محمد: 12] لأنهم يأكلون بالإسراف، وأهل الله يأكلون ولا يسرفون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء " بل أهل الله يأكلون ولا يسرفون بأفواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث يبيتون عند ربهم. وبقوله تعالى: { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون * هيهات هيهات لما توعدون } [المؤمنون: 35-36] يشير إلى كمال قدرته على الهداية والضلالة ألا ترى أنه كيف أصمهم وأعمى أبصارهم، وجعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه حتى ردكم إلى أعظم التيه بالاستبعاد في أمر الحشر والنشر، ومن أعمى قلوبهم لم يروا أن الإعادة أهون من الابتداء، وأن الذي هو قادر ببديع فطرته على إيجاد شيء من العدم وإعدامه من الوجود يكون قادرا على إعادته ثانيا قالوا: { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرني بما كذبون } [المؤمنون: 37-39] قد مر من تحقيقها في الآيات المتقدمة.

المؤمنون 23:34

ثم أخبر عن فنون القرون بقوله تعالى: { ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله } [المؤمنون: 31-32] إلى قوله: { بلقآء الآخرة } [المؤمنون: 33] بحقيقة قوله تعالى: { وأترفناهم في الحياة الدنيا } [المؤمنون: 33] يشير إلى أن أهل الدنيا لما وسع الله عليهم الرزق وتنعموا به واتبعوا الشهوات، واشتغلوا بملاذ الدنيا وتحصيل جاهها ومناصبها أسكرتهم محبة الدنيا بغوا في الأرض وطغوا على الرسل وقالوا لرسلهم: { ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } [المؤمنون: 33-34] ولا يعلمون أن الرسل وأهل الله، وإن يأكلوا مما يأكل أهل الدنيا ولكن لما يأكلون كما يأكلون هؤلاء، فإنهم يأكلون كما قال الله تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم [محمد: 12] لأنهم يأكلون بالإسراف، وأهل الله يأكلون ولا يسرفون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء " بل أهل الله يأكلون ولا يسرفون بأفواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث يبيتون عند ربهم. وبقوله تعالى: { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون * هيهات هيهات لما توعدون } [المؤمنون: 35-36] يشير إلى كمال قدرته على الهداية والضلالة ألا ترى أنه كيف أصمهم وأعمى أبصارهم، وجعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه حتى ردكم إلى أعظم التيه بالاستبعاد في أمر الحشر والنشر، ومن أعمى قلوبهم لم يروا أن الإعادة أهون من الابتداء، وأن الذي هو قادر ببديع فطرته على إيجاد شيء من العدم وإعدامه من الوجود يكون قادرا على إعادته ثانيا قالوا: { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرني بما كذبون } [المؤمنون: 37-39] قد مر من تحقيقها في الآيات المتقدمة.

المؤمنون 23:35

ثم أخبر عن فنون القرون بقوله تعالى: { ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله } [المؤمنون: 31-32] إلى قوله: { بلقآء الآخرة } [المؤمنون: 33] بحقيقة قوله تعالى: { وأترفناهم في الحياة الدنيا } [المؤمنون: 33] يشير إلى أن أهل الدنيا لما وسع الله عليهم الرزق وتنعموا به واتبعوا الشهوات، واشتغلوا بملاذ الدنيا وتحصيل جاهها ومناصبها أسكرتهم محبة الدنيا بغوا في الأرض وطغوا على الرسل وقالوا لرسلهم: { ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } [المؤمنون: 33-34] ولا يعلمون أن الرسل وأهل الله، وإن يأكلوا مما يأكل أهل الدنيا ولكن لما يأكلون كما يأكلون هؤلاء، فإنهم يأكلون كما قال الله تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم [محمد: 12] لأنهم يأكلون بالإسراف، وأهل الله يأكلون ولا يسرفون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء " بل أهل الله يأكلون ولا يسرفون بأفواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث يبيتون عند ربهم. وبقوله تعالى: { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون * هيهات هيهات لما توعدون } [المؤمنون: 35-36] يشير إلى كمال قدرته على الهداية والضلالة ألا ترى أنه كيف أصمهم وأعمى أبصارهم، وجعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه حتى ردكم إلى أعظم التيه بالاستبعاد في أمر الحشر والنشر، ومن أعمى قلوبهم لم يروا أن الإعادة أهون من الابتداء، وأن الذي هو قادر ببديع فطرته على إيجاد شيء من العدم وإعدامه من الوجود يكون قادرا على إعادته ثانيا قالوا: { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرني بما كذبون } [المؤمنون: 37-39] قد مر من تحقيقها في الآيات المتقدمة.

المؤمنون 23:36

ثم أخبر عن فنون القرون بقوله تعالى: { ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله } [المؤمنون: 31-32] إلى قوله: { بلقآء الآخرة } [المؤمنون: 33] بحقيقة قوله تعالى: { وأترفناهم في الحياة الدنيا } [المؤمنون: 33] يشير إلى أن أهل الدنيا لما وسع الله عليهم الرزق وتنعموا به واتبعوا الشهوات، واشتغلوا بملاذ الدنيا وتحصيل جاهها ومناصبها أسكرتهم محبة الدنيا بغوا في الأرض وطغوا على الرسل وقالوا لرسلهم: { ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } [المؤمنون: 33-34] ولا يعلمون أن الرسل وأهل الله، وإن يأكلوا مما يأكل أهل الدنيا ولكن لما يأكلون كما يأكلون هؤلاء، فإنهم يأكلون كما قال الله تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم [محمد: 12] لأنهم يأكلون بالإسراف، وأهل الله يأكلون ولا يسرفون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء " بل أهل الله يأكلون ولا يسرفون بأفواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث يبيتون عند ربهم. وبقوله تعالى: { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون * هيهات هيهات لما توعدون } [المؤمنون: 35-36] يشير إلى كمال قدرته على الهداية والضلالة ألا ترى أنه كيف أصمهم وأعمى أبصارهم، وجعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه حتى ردكم إلى أعظم التيه بالاستبعاد في أمر الحشر والنشر، ومن أعمى قلوبهم لم يروا أن الإعادة أهون من الابتداء، وأن الذي هو قادر ببديع فطرته على إيجاد شيء من العدم وإعدامه من الوجود يكون قادرا على إعادته ثانيا قالوا: { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرني بما كذبون } [المؤمنون: 37-39] قد مر من تحقيقها في الآيات المتقدمة.

المؤمنون 23:37

ثم أخبر عن فنون القرون بقوله تعالى: { ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله } [المؤمنون: 31-32] إلى قوله: { بلقآء الآخرة } [المؤمنون: 33] بحقيقة قوله تعالى: { وأترفناهم في الحياة الدنيا } [المؤمنون: 33] يشير إلى أن أهل الدنيا لما وسع الله عليهم الرزق وتنعموا به واتبعوا الشهوات، واشتغلوا بملاذ الدنيا وتحصيل جاهها ومناصبها أسكرتهم محبة الدنيا بغوا في الأرض وطغوا على الرسل وقالوا لرسلهم: { ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } [المؤمنون: 33-34] ولا يعلمون أن الرسل وأهل الله، وإن يأكلوا مما يأكل أهل الدنيا ولكن لما يأكلون كما يأكلون هؤلاء، فإنهم يأكلون كما قال الله تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم [محمد: 12] لأنهم يأكلون بالإسراف، وأهل الله يأكلون ولا يسرفون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء " بل أهل الله يأكلون ولا يسرفون بأفواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث يبيتون عند ربهم. وبقوله تعالى: { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون * هيهات هيهات لما توعدون } [المؤمنون: 35-36] يشير إلى كمال قدرته على الهداية والضلالة ألا ترى أنه كيف أصمهم وأعمى أبصارهم، وجعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه حتى ردكم إلى أعظم التيه بالاستبعاد في أمر الحشر والنشر، ومن أعمى قلوبهم لم يروا أن الإعادة أهون من الابتداء، وأن الذي هو قادر ببديع فطرته على إيجاد شيء من العدم وإعدامه من الوجود يكون قادرا على إعادته ثانيا قالوا: { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرني بما كذبون } [المؤمنون: 37-39] قد مر من تحقيقها في الآيات المتقدمة.

المؤمنون 23:38

ثم أخبر عن فنون القرون بقوله تعالى: { ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله } [المؤمنون: 31-32] إلى قوله: { بلقآء الآخرة } [المؤمنون: 33] بحقيقة قوله تعالى: { وأترفناهم في الحياة الدنيا } [المؤمنون: 33] يشير إلى أن أهل الدنيا لما وسع الله عليهم الرزق وتنعموا به واتبعوا الشهوات، واشتغلوا بملاذ الدنيا وتحصيل جاهها ومناصبها أسكرتهم محبة الدنيا بغوا في الأرض وطغوا على الرسل وقالوا لرسلهم: { ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } [المؤمنون: 33-34] ولا يعلمون أن الرسل وأهل الله، وإن يأكلوا مما يأكل أهل الدنيا ولكن لما يأكلون كما يأكلون هؤلاء، فإنهم يأكلون كما قال الله تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم [محمد: 12] لأنهم يأكلون بالإسراف، وأهل الله يأكلون ولا يسرفون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء " بل أهل الله يأكلون ولا يسرفون بأفواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث يبيتون عند ربهم. وبقوله تعالى: { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون * هيهات هيهات لما توعدون } [المؤمنون: 35-36] يشير إلى كمال قدرته على الهداية والضلالة ألا ترى أنه كيف أصمهم وأعمى أبصارهم، وجعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه حتى ردكم إلى أعظم التيه بالاستبعاد في أمر الحشر والنشر، ومن أعمى قلوبهم لم يروا أن الإعادة أهون من الابتداء، وأن الذي هو قادر ببديع فطرته على إيجاد شيء من العدم وإعدامه من الوجود يكون قادرا على إعادته ثانيا قالوا: { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرني بما كذبون } [المؤمنون: 37-39] قد مر من تحقيقها في الآيات المتقدمة.

المؤمنون 23:39

ثم أخبر عن فنون القرون بقوله تعالى: { ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله } [المؤمنون: 31-32] إلى قوله: { بلقآء الآخرة } [المؤمنون: 33] بحقيقة قوله تعالى: { وأترفناهم في الحياة الدنيا } [المؤمنون: 33] يشير إلى أن أهل الدنيا لما وسع الله عليهم الرزق وتنعموا به واتبعوا الشهوات، واشتغلوا بملاذ الدنيا وتحصيل جاهها ومناصبها أسكرتهم محبة الدنيا بغوا في الأرض وطغوا على الرسل وقالوا لرسلهم: { ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } [المؤمنون: 33-34] ولا يعلمون أن الرسل وأهل الله، وإن يأكلوا مما يأكل أهل الدنيا ولكن لما يأكلون كما يأكلون هؤلاء، فإنهم يأكلون كما قال الله تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم [محمد: 12] لأنهم يأكلون بالإسراف، وأهل الله يأكلون ولا يسرفون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء " بل أهل الله يأكلون ولا يسرفون بأفواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث يبيتون عند ربهم. وبقوله تعالى: { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون * هيهات هيهات لما توعدون } [المؤمنون: 35-36] يشير إلى كمال قدرته على الهداية والضلالة ألا ترى أنه كيف أصمهم وأعمى أبصارهم، وجعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه حتى ردكم إلى أعظم التيه بالاستبعاد في أمر الحشر والنشر، ومن أعمى قلوبهم لم يروا أن الإعادة أهون من الابتداء، وأن الذي هو قادر ببديع فطرته على إيجاد شيء من العدم وإعدامه من الوجود يكون قادرا على إعادته ثانيا قالوا: { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرني بما كذبون } [المؤمنون: 37-39] قد مر من تحقيقها في الآيات المتقدمة.

المؤمنون 23:40

{ قال عما قليل ليصبحن نادمين } [المؤمنون: 40] حين لا ينفعهم الندم { فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثآء فبعدا للقوم الظالمين } [المؤمنون: 41] فالإشارة في تحقيقها أن الظلم من شيم أهل الشقاوة والبعد وأنهم كالغثاء في عدم المبالاة بهم، كما قال الله تعالى: " هؤلاء في النار ولا أبالي ". { ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين } [المؤمنون: 42] إظهارا للقدرة ولتعلم كل أمة استغنائنا عنهم، وإنهم إن قبلوا دعوة الأنبياء وتابعوا الرسل تعود فوائد استسلامهم وانقيادهم وقيامهم بالطاعات إليهم { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } [المؤمنون: 43] في الخير والشر والسعادة والشقاوة { ثم أرسلنا رسلنا تترا } [المؤمنون: 44] مترادفين متعلقين لإتمام سعادة بعضهم ولإتمام شقاوة بعضهم بتصديقهم وتكذيبهم { كل ما جآء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا } بالخسارة والشقاوة بعضهم بتصديقهم وإن صدقوه فأتبعنا بعضهم بعضا بالكرامة والسعادة { وجعلناهم } يعني: أهل السعادة والشقاوة { أحاديث } ليعتبر منهم أهل السعادة فيقتدوا بهم ويتفائل منهم أهل الشقاوة فلا يعتبرون منهم { فبعدا لقوم لا يؤمنون } أي: أبعدهم تعالى إذ لم يؤمنوا ولم يعتبروا وفيه إضمار أي قرب الله المؤمنين المعتبرين.

المؤمنون 23:41

{ قال عما قليل ليصبحن نادمين } [المؤمنون: 40] حين لا ينفعهم الندم { فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثآء فبعدا للقوم الظالمين } [المؤمنون: 41] فالإشارة في تحقيقها أن الظلم من شيم أهل الشقاوة والبعد وأنهم كالغثاء في عدم المبالاة بهم، كما قال الله تعالى: " هؤلاء في النار ولا أبالي ". { ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين } [المؤمنون: 42] إظهارا للقدرة ولتعلم كل أمة استغنائنا عنهم، وإنهم إن قبلوا دعوة الأنبياء وتابعوا الرسل تعود فوائد استسلامهم وانقيادهم وقيامهم بالطاعات إليهم { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } [المؤمنون: 43] في الخير والشر والسعادة والشقاوة { ثم أرسلنا رسلنا تترا } [المؤمنون: 44] مترادفين متعلقين لإتمام سعادة بعضهم ولإتمام شقاوة بعضهم بتصديقهم وتكذيبهم { كل ما جآء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا } بالخسارة والشقاوة بعضهم بتصديقهم وإن صدقوه فأتبعنا بعضهم بعضا بالكرامة والسعادة { وجعلناهم } يعني: أهل السعادة والشقاوة { أحاديث } ليعتبر منهم أهل السعادة فيقتدوا بهم ويتفائل منهم أهل الشقاوة فلا يعتبرون منهم { فبعدا لقوم لا يؤمنون } أي: أبعدهم تعالى إذ لم يؤمنوا ولم يعتبروا وفيه إضمار أي قرب الله المؤمنين المعتبرين.

المؤمنون 23:42

{ قال عما قليل ليصبحن نادمين } [المؤمنون: 40] حين لا ينفعهم الندم { فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثآء فبعدا للقوم الظالمين } [المؤمنون: 41] فالإشارة في تحقيقها أن الظلم من شيم أهل الشقاوة والبعد وأنهم كالغثاء في عدم المبالاة بهم، كما قال الله تعالى: " هؤلاء في النار ولا أبالي ". { ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين } [المؤمنون: 42] إظهارا للقدرة ولتعلم كل أمة استغنائنا عنهم، وإنهم إن قبلوا دعوة الأنبياء وتابعوا الرسل تعود فوائد استسلامهم وانقيادهم وقيامهم بالطاعات إليهم { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } [المؤمنون: 43] في الخير والشر والسعادة والشقاوة { ثم أرسلنا رسلنا تترا } [المؤمنون: 44] مترادفين متعلقين لإتمام سعادة بعضهم ولإتمام شقاوة بعضهم بتصديقهم وتكذيبهم { كل ما جآء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا } بالخسارة والشقاوة بعضهم بتصديقهم وإن صدقوه فأتبعنا بعضهم بعضا بالكرامة والسعادة { وجعلناهم } يعني: أهل السعادة والشقاوة { أحاديث } ليعتبر منهم أهل السعادة فيقتدوا بهم ويتفائل منهم أهل الشقاوة فلا يعتبرون منهم { فبعدا لقوم لا يؤمنون } أي: أبعدهم تعالى إذ لم يؤمنوا ولم يعتبروا وفيه إضمار أي قرب الله المؤمنين المعتبرين.

المؤمنون 23:43

{ قال عما قليل ليصبحن نادمين } [المؤمنون: 40] حين لا ينفعهم الندم { فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثآء فبعدا للقوم الظالمين } [المؤمنون: 41] فالإشارة في تحقيقها أن الظلم من شيم أهل الشقاوة والبعد وأنهم كالغثاء في عدم المبالاة بهم، كما قال الله تعالى: " هؤلاء في النار ولا أبالي ". { ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين } [المؤمنون: 42] إظهارا للقدرة ولتعلم كل أمة استغنائنا عنهم، وإنهم إن قبلوا دعوة الأنبياء وتابعوا الرسل تعود فوائد استسلامهم وانقيادهم وقيامهم بالطاعات إليهم { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } [المؤمنون: 43] في الخير والشر والسعادة والشقاوة { ثم أرسلنا رسلنا تترا } [المؤمنون: 44] مترادفين متعلقين لإتمام سعادة بعضهم ولإتمام شقاوة بعضهم بتصديقهم وتكذيبهم { كل ما جآء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا } بالخسارة والشقاوة بعضهم بتصديقهم وإن صدقوه فأتبعنا بعضهم بعضا بالكرامة والسعادة { وجعلناهم } يعني: أهل السعادة والشقاوة { أحاديث } ليعتبر منهم أهل السعادة فيقتدوا بهم ويتفائل منهم أهل الشقاوة فلا يعتبرون منهم { فبعدا لقوم لا يؤمنون } أي: أبعدهم تعالى إذ لم يؤمنوا ولم يعتبروا وفيه إضمار أي قرب الله المؤمنين المعتبرين.

المؤمنون 23:44

{ قال عما قليل ليصبحن نادمين } [المؤمنون: 40] حين لا ينفعهم الندم { فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثآء فبعدا للقوم الظالمين } [المؤمنون: 41] فالإشارة في تحقيقها أن الظلم من شيم أهل الشقاوة والبعد وأنهم كالغثاء في عدم المبالاة بهم، كما قال الله تعالى: " هؤلاء في النار ولا أبالي ". { ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين } [المؤمنون: 42] إظهارا للقدرة ولتعلم كل أمة استغنائنا عنهم، وإنهم إن قبلوا دعوة الأنبياء وتابعوا الرسل تعود فوائد استسلامهم وانقيادهم وقيامهم بالطاعات إليهم { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } [المؤمنون: 43] في الخير والشر والسعادة والشقاوة { ثم أرسلنا رسلنا تترا } [المؤمنون: 44] مترادفين متعلقين لإتمام سعادة بعضهم ولإتمام شقاوة بعضهم بتصديقهم وتكذيبهم { كل ما جآء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا } بالخسارة والشقاوة بعضهم بتصديقهم وإن صدقوه فأتبعنا بعضهم بعضا بالكرامة والسعادة { وجعلناهم } يعني: أهل السعادة والشقاوة { أحاديث } ليعتبر منهم أهل السعادة فيقتدوا بهم ويتفائل منهم أهل الشقاوة فلا يعتبرون منهم { فبعدا لقوم لا يؤمنون } أي: أبعدهم تعالى إذ لم يؤمنوا ولم يعتبروا وفيه إضمار أي قرب الله المؤمنين المعتبرين.

المؤمنون 23:45

ثم أخبر عن حال السعداء والأشقياء بقوله تعالى: { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا } [المؤمنون: 45] { إلى فرعون وملئه } [المؤمنون: 46] يشير إلى أن إرسال موسى الروح وأخيه هارون القلب { إلى فرعون } النفس { وملئه } صفاتها بما يستدل بها على وحدانيته وهو العقل والإيمان { فاستكبروا } أي: تمردوا على استعمال العقل في قبول الإيمان ولم يعتبروا بهما ولم يستدلوا { وكانوا قوما عالين } أي: طالبين العلو والغلبة والاستيلاء على الروح والقلب، فنظروا إليهما بنظر معلوم بالوهم والخيال وحقروهما. { فقالوا أنؤمن } [المؤمنون: 47] أي نستسلم { لبشرين } مخلوقين { مثلنا } في الخلقية { وقومهما لنا عابدون } أي: في أوان الولادة وحالة الطفولة كانت صفات الروح وصفات القلب مسخرة لفرعون النفس وتربيتها وتربية صفاتها لاستكمال القالب وقواه إلى حد البلوغ وليستعدوا حمل أعباء التكاليف الشرعية { فكذبوهما } ولم يقبلوا دعوتهما إلى الحق { فكانوا من المهلكين } بعبادة الهوى وطلب الدنيا وشهواتها. { ولقد آتينا موسى الكتاب } [المؤمنون: 49] أي: ألهمنا موسى الروح إلهامات ربانية { لعلهم } النفس وصفاتها بها { يهتدون } إلى الحق تعالى وطلبه. وبقوله تعالى: { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } [المؤمنون: 50] يشير إلى عيسى الروح الذي تولد من أمر كن بلا أب من عالم الأسباب، وهو أعظم آيات الله المخلوقة التي تدل على ذات الله معرفة؛ لأنه خليفة الله وروح منه { وآويناهمآ إلى ربوة } القالب، فإنه مأوى الروح الآمر بالأوامر والنواهي { ذات قرار } أي: هو منزلهما ودار قرارهما يعني ما دام القالب يكون مأوى الروح فالروح تكون مأوى الأمر ومقره بألا يسقط عنه التكاليف { ومعين } وأما المعين فهو عين الحال الجارية في القلب على اللسان.

المؤمنون 23:46

ثم أخبر عن حال السعداء والأشقياء بقوله تعالى: { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا } [المؤمنون: 45] { إلى فرعون وملئه } [المؤمنون: 46] يشير إلى أن إرسال موسى الروح وأخيه هارون القلب { إلى فرعون } النفس { وملئه } صفاتها بما يستدل بها على وحدانيته وهو العقل والإيمان { فاستكبروا } أي: تمردوا على استعمال العقل في قبول الإيمان ولم يعتبروا بهما ولم يستدلوا { وكانوا قوما عالين } أي: طالبين العلو والغلبة والاستيلاء على الروح والقلب، فنظروا إليهما بنظر معلوم بالوهم والخيال وحقروهما. { فقالوا أنؤمن } [المؤمنون: 47] أي نستسلم { لبشرين } مخلوقين { مثلنا } في الخلقية { وقومهما لنا عابدون } أي: في أوان الولادة وحالة الطفولة كانت صفات الروح وصفات القلب مسخرة لفرعون النفس وتربيتها وتربية صفاتها لاستكمال القالب وقواه إلى حد البلوغ وليستعدوا حمل أعباء التكاليف الشرعية { فكذبوهما } ولم يقبلوا دعوتهما إلى الحق { فكانوا من المهلكين } بعبادة الهوى وطلب الدنيا وشهواتها. { ولقد آتينا موسى الكتاب } [المؤمنون: 49] أي: ألهمنا موسى الروح إلهامات ربانية { لعلهم } النفس وصفاتها بها { يهتدون } إلى الحق تعالى وطلبه. وبقوله تعالى: { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } [المؤمنون: 50] يشير إلى عيسى الروح الذي تولد من أمر كن بلا أب من عالم الأسباب، وهو أعظم آيات الله المخلوقة التي تدل على ذات الله معرفة؛ لأنه خليفة الله وروح منه { وآويناهمآ إلى ربوة } القالب، فإنه مأوى الروح الآمر بالأوامر والنواهي { ذات قرار } أي: هو منزلهما ودار قرارهما يعني ما دام القالب يكون مأوى الروح فالروح تكون مأوى الأمر ومقره بألا يسقط عنه التكاليف { ومعين } وأما المعين فهو عين الحال الجارية في القلب على اللسان.

المؤمنون 23:47

ثم أخبر عن حال السعداء والأشقياء بقوله تعالى: { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا } [المؤمنون: 45] { إلى فرعون وملئه } [المؤمنون: 46] يشير إلى أن إرسال موسى الروح وأخيه هارون القلب { إلى فرعون } النفس { وملئه } صفاتها بما يستدل بها على وحدانيته وهو العقل والإيمان { فاستكبروا } أي: تمردوا على استعمال العقل في قبول الإيمان ولم يعتبروا بهما ولم يستدلوا { وكانوا قوما عالين } أي: طالبين العلو والغلبة والاستيلاء على الروح والقلب، فنظروا إليهما بنظر معلوم بالوهم والخيال وحقروهما. { فقالوا أنؤمن } [المؤمنون: 47] أي نستسلم { لبشرين } مخلوقين { مثلنا } في الخلقية { وقومهما لنا عابدون } أي: في أوان الولادة وحالة الطفولة كانت صفات الروح وصفات القلب مسخرة لفرعون النفس وتربيتها وتربية صفاتها لاستكمال القالب وقواه إلى حد البلوغ وليستعدوا حمل أعباء التكاليف الشرعية { فكذبوهما } ولم يقبلوا دعوتهما إلى الحق { فكانوا من المهلكين } بعبادة الهوى وطلب الدنيا وشهواتها. { ولقد آتينا موسى الكتاب } [المؤمنون: 49] أي: ألهمنا موسى الروح إلهامات ربانية { لعلهم } النفس وصفاتها بها { يهتدون } إلى الحق تعالى وطلبه. وبقوله تعالى: { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } [المؤمنون: 50] يشير إلى عيسى الروح الذي تولد من أمر كن بلا أب من عالم الأسباب، وهو أعظم آيات الله المخلوقة التي تدل على ذات الله معرفة؛ لأنه خليفة الله وروح منه { وآويناهمآ إلى ربوة } القالب، فإنه مأوى الروح الآمر بالأوامر والنواهي { ذات قرار } أي: هو منزلهما ودار قرارهما يعني ما دام القالب يكون مأوى الروح فالروح تكون مأوى الأمر ومقره بألا يسقط عنه التكاليف { ومعين } وأما المعين فهو عين الحال الجارية في القلب على اللسان.

المؤمنون 23:48

ثم أخبر عن حال السعداء والأشقياء بقوله تعالى: { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا } [المؤمنون: 45] { إلى فرعون وملئه } [المؤمنون: 46] يشير إلى أن إرسال موسى الروح وأخيه هارون القلب { إلى فرعون } النفس { وملئه } صفاتها بما يستدل بها على وحدانيته وهو العقل والإيمان { فاستكبروا } أي: تمردوا على استعمال العقل في قبول الإيمان ولم يعتبروا بهما ولم يستدلوا { وكانوا قوما عالين } أي: طالبين العلو والغلبة والاستيلاء على الروح والقلب، فنظروا إليهما بنظر معلوم بالوهم والخيال وحقروهما. { فقالوا أنؤمن } [المؤمنون: 47] أي نستسلم { لبشرين } مخلوقين { مثلنا } في الخلقية { وقومهما لنا عابدون } أي: في أوان الولادة وحالة الطفولة كانت صفات الروح وصفات القلب مسخرة لفرعون النفس وتربيتها وتربية صفاتها لاستكمال القالب وقواه إلى حد البلوغ وليستعدوا حمل أعباء التكاليف الشرعية { فكذبوهما } ولم يقبلوا دعوتهما إلى الحق { فكانوا من المهلكين } بعبادة الهوى وطلب الدنيا وشهواتها. { ولقد آتينا موسى الكتاب } [المؤمنون: 49] أي: ألهمنا موسى الروح إلهامات ربانية { لعلهم } النفس وصفاتها بها { يهتدون } إلى الحق تعالى وطلبه. وبقوله تعالى: { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } [المؤمنون: 50] يشير إلى عيسى الروح الذي تولد من أمر كن بلا أب من عالم الأسباب، وهو أعظم آيات الله المخلوقة التي تدل على ذات الله معرفة؛ لأنه خليفة الله وروح منه { وآويناهمآ إلى ربوة } القالب، فإنه مأوى الروح الآمر بالأوامر والنواهي { ذات قرار } أي: هو منزلهما ودار قرارهما يعني ما دام القالب يكون مأوى الروح فالروح تكون مأوى الأمر ومقره بألا يسقط عنه التكاليف { ومعين } وأما المعين فهو عين الحال الجارية في القلب على اللسان.

المؤمنون 23:49

ثم أخبر عن حال السعداء والأشقياء بقوله تعالى: { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا } [المؤمنون: 45] { إلى فرعون وملئه } [المؤمنون: 46] يشير إلى أن إرسال موسى الروح وأخيه هارون القلب { إلى فرعون } النفس { وملئه } صفاتها بما يستدل بها على وحدانيته وهو العقل والإيمان { فاستكبروا } أي: تمردوا على استعمال العقل في قبول الإيمان ولم يعتبروا بهما ولم يستدلوا { وكانوا قوما عالين } أي: طالبين العلو والغلبة والاستيلاء على الروح والقلب، فنظروا إليهما بنظر معلوم بالوهم والخيال وحقروهما. { فقالوا أنؤمن } [المؤمنون: 47] أي نستسلم { لبشرين } مخلوقين { مثلنا } في الخلقية { وقومهما لنا عابدون } أي: في أوان الولادة وحالة الطفولة كانت صفات الروح وصفات القلب مسخرة لفرعون النفس وتربيتها وتربية صفاتها لاستكمال القالب وقواه إلى حد البلوغ وليستعدوا حمل أعباء التكاليف الشرعية { فكذبوهما } ولم يقبلوا دعوتهما إلى الحق { فكانوا من المهلكين } بعبادة الهوى وطلب الدنيا وشهواتها. { ولقد آتينا موسى الكتاب } [المؤمنون: 49] أي: ألهمنا موسى الروح إلهامات ربانية { لعلهم } النفس وصفاتها بها { يهتدون } إلى الحق تعالى وطلبه. وبقوله تعالى: { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } [المؤمنون: 50] يشير إلى عيسى الروح الذي تولد من أمر كن بلا أب من عالم الأسباب، وهو أعظم آيات الله المخلوقة التي تدل على ذات الله معرفة؛ لأنه خليفة الله وروح منه { وآويناهمآ إلى ربوة } القالب، فإنه مأوى الروح الآمر بالأوامر والنواهي { ذات قرار } أي: هو منزلهما ودار قرارهما يعني ما دام القالب يكون مأوى الروح فالروح تكون مأوى الأمر ومقره بألا يسقط عنه التكاليف { ومعين } وأما المعين فهو عين الحال الجارية في القلب على اللسان.

المؤمنون 23:50

ثم أخبر عن حال السعداء والأشقياء بقوله تعالى: { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا } [المؤمنون: 45] { إلى فرعون وملئه } [المؤمنون: 46] يشير إلى أن إرسال موسى الروح وأخيه هارون القلب { إلى فرعون } النفس { وملئه } صفاتها بما يستدل بها على وحدانيته وهو العقل والإيمان { فاستكبروا } أي: تمردوا على استعمال العقل في قبول الإيمان ولم يعتبروا بهما ولم يستدلوا { وكانوا قوما عالين } أي: طالبين العلو والغلبة والاستيلاء على الروح والقلب، فنظروا إليهما بنظر معلوم بالوهم والخيال وحقروهما. { فقالوا أنؤمن } [المؤمنون: 47] أي نستسلم { لبشرين } مخلوقين { مثلنا } في الخلقية { وقومهما لنا عابدون } أي: في أوان الولادة وحالة الطفولة كانت صفات الروح وصفات القلب مسخرة لفرعون النفس وتربيتها وتربية صفاتها لاستكمال القالب وقواه إلى حد البلوغ وليستعدوا حمل أعباء التكاليف الشرعية { فكذبوهما } ولم يقبلوا دعوتهما إلى الحق { فكانوا من المهلكين } بعبادة الهوى وطلب الدنيا وشهواتها. { ولقد آتينا موسى الكتاب } [المؤمنون: 49] أي: ألهمنا موسى الروح إلهامات ربانية { لعلهم } النفس وصفاتها بها { يهتدون } إلى الحق تعالى وطلبه. وبقوله تعالى: { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } [المؤمنون: 50] يشير إلى عيسى الروح الذي تولد من أمر كن بلا أب من عالم الأسباب، وهو أعظم آيات الله المخلوقة التي تدل على ذات الله معرفة؛ لأنه خليفة الله وروح منه { وآويناهمآ إلى ربوة } القالب، فإنه مأوى الروح الآمر بالأوامر والنواهي { ذات قرار } أي: هو منزلهما ودار قرارهما يعني ما دام القالب يكون مأوى الروح فالروح تكون مأوى الأمر ومقره بألا يسقط عنه التكاليف { ومعين } وأما المعين فهو عين الحال الجارية في القلب على اللسان.

المؤمنون 23:51

وقوله تعالى: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات { إني بما تعملون عليم } [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة { وأنا ربكم } أي: مربيكم ومعالجكم بعلاج الشرائع { فاتقون } أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيه مصر على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، { كل حزب بما لديهم فرحون } أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم. { فذرهم في غمرتهم } [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة { حتى حين } إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات } [المؤمنون: 55-56] المنجيات { بل لا يشعرون } أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سرابا ظنوه شرابا، وفعلا في شهودهم صوابا، فتوهموا عذابا، وحين لقوا عذابا علموا أنهم لم يفعلوا صوابا. ثم أخبر عن المؤمنين المشفقين، بقوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] يشير إلى إطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب واستيلاء سلطان الهيبة في الحضور والغيبة { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [المؤمنون: 58] أي: بما تكاشف لهم من شواهد الحق والسر والعلانية { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] أي: في التوجه إلى حضرته بصدق الطلب لا يلتفتون إلى ما سواه من الدنيا والآخرة ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول والفرح بمدحهم والانكسار بذمهم، وأيضا قصور النظر في المسار والمضار على الأسباب عند انقطاع النظر عن الله في أنه المسبب. قال الله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106] يعني: إنهم يتوهمون أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من الطعام، فإذا كان الشرب مستكنا يرد اليقين عن توهم شيء من الخذلان إلا من التقدير فحينئذ يتقي من الشرك { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة } بهذه الأقدام ومنقطعون عن { أولئك يسارعون في الخيرات } [المؤمنون: 60] أي: هم المتوجهون إلى الله تعالى المعرضون عمن سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنة { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية. بقوله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [المؤمنون: 62] يشير إلى أنه تعلى جعل نفس الإنسان مستعدة لحمل ما كفلها بحمله كما كلف الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، وهم قادرون على قولها وأمرهم بقبول دعوة الأنبياء ما بعثهم وما هم بعاجزين عنها وليس هذا من قبيل تكليف ما لا يطاق لأنه أطاقه كثير من الناس { ولدينا كتاب } يعني: أم الكتاب { ينطق بالحق } أي: بأنهم قادرون على ذلك { وهم لا يظلمون } لما أخذوا بترك ما أمروا وهم قادرون على إتيانه.

المؤمنون 23:52

وقوله تعالى: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات { إني بما تعملون عليم } [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة { وأنا ربكم } أي: مربيكم ومعالجكم بعلاج الشرائع { فاتقون } أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيه مصر على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، { كل حزب بما لديهم فرحون } أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم. { فذرهم في غمرتهم } [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة { حتى حين } إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات } [المؤمنون: 55-56] المنجيات { بل لا يشعرون } أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سرابا ظنوه شرابا، وفعلا في شهودهم صوابا، فتوهموا عذابا، وحين لقوا عذابا علموا أنهم لم يفعلوا صوابا. ثم أخبر عن المؤمنين المشفقين، بقوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] يشير إلى إطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب واستيلاء سلطان الهيبة في الحضور والغيبة { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [المؤمنون: 58] أي: بما تكاشف لهم من شواهد الحق والسر والعلانية { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] أي: في التوجه إلى حضرته بصدق الطلب لا يلتفتون إلى ما سواه من الدنيا والآخرة ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول والفرح بمدحهم والانكسار بذمهم، وأيضا قصور النظر في المسار والمضار على الأسباب عند انقطاع النظر عن الله في أنه المسبب. قال الله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106] يعني: إنهم يتوهمون أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من الطعام، فإذا كان الشرب مستكنا يرد اليقين عن توهم شيء من الخذلان إلا من التقدير فحينئذ يتقي من الشرك { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة } بهذه الأقدام ومنقطعون عن { أولئك يسارعون في الخيرات } [المؤمنون: 60] أي: هم المتوجهون إلى الله تعالى المعرضون عمن سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنة { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية. بقوله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [المؤمنون: 62] يشير إلى أنه تعلى جعل نفس الإنسان مستعدة لحمل ما كفلها بحمله كما كلف الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، وهم قادرون على قولها وأمرهم بقبول دعوة الأنبياء ما بعثهم وما هم بعاجزين عنها وليس هذا من قبيل تكليف ما لا يطاق لأنه أطاقه كثير من الناس { ولدينا كتاب } يعني: أم الكتاب { ينطق بالحق } أي: بأنهم قادرون على ذلك { وهم لا يظلمون } لما أخذوا بترك ما أمروا وهم قادرون على إتيانه.

المؤمنون 23:53

وقوله تعالى: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات { إني بما تعملون عليم } [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة { وأنا ربكم } أي: مربيكم ومعالجكم بعلاج الشرائع { فاتقون } أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيه مصر على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، { كل حزب بما لديهم فرحون } أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم. { فذرهم في غمرتهم } [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة { حتى حين } إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات } [المؤمنون: 55-56] المنجيات { بل لا يشعرون } أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سرابا ظنوه شرابا، وفعلا في شهودهم صوابا، فتوهموا عذابا، وحين لقوا عذابا علموا أنهم لم يفعلوا صوابا. ثم أخبر عن المؤمنين المشفقين، بقوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] يشير إلى إطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب واستيلاء سلطان الهيبة في الحضور والغيبة { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [المؤمنون: 58] أي: بما تكاشف لهم من شواهد الحق والسر والعلانية { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] أي: في التوجه إلى حضرته بصدق الطلب لا يلتفتون إلى ما سواه من الدنيا والآخرة ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول والفرح بمدحهم والانكسار بذمهم، وأيضا قصور النظر في المسار والمضار على الأسباب عند انقطاع النظر عن الله في أنه المسبب. قال الله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106] يعني: إنهم يتوهمون أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من الطعام، فإذا كان الشرب مستكنا يرد اليقين عن توهم شيء من الخذلان إلا من التقدير فحينئذ يتقي من الشرك { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة } بهذه الأقدام ومنقطعون عن { أولئك يسارعون في الخيرات } [المؤمنون: 60] أي: هم المتوجهون إلى الله تعالى المعرضون عمن سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنة { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية. بقوله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [المؤمنون: 62] يشير إلى أنه تعلى جعل نفس الإنسان مستعدة لحمل ما كفلها بحمله كما كلف الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، وهم قادرون على قولها وأمرهم بقبول دعوة الأنبياء ما بعثهم وما هم بعاجزين عنها وليس هذا من قبيل تكليف ما لا يطاق لأنه أطاقه كثير من الناس { ولدينا كتاب } يعني: أم الكتاب { ينطق بالحق } أي: بأنهم قادرون على ذلك { وهم لا يظلمون } لما أخذوا بترك ما أمروا وهم قادرون على إتيانه.

المؤمنون 23:54

وقوله تعالى: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات { إني بما تعملون عليم } [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة { وأنا ربكم } أي: مربيكم ومعالجكم بعلاج الشرائع { فاتقون } أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيه مصر على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، { كل حزب بما لديهم فرحون } أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم. { فذرهم في غمرتهم } [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة { حتى حين } إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات } [المؤمنون: 55-56] المنجيات { بل لا يشعرون } أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سرابا ظنوه شرابا، وفعلا في شهودهم صوابا، فتوهموا عذابا، وحين لقوا عذابا علموا أنهم لم يفعلوا صوابا. ثم أخبر عن المؤمنين المشفقين، بقوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] يشير إلى إطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب واستيلاء سلطان الهيبة في الحضور والغيبة { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [المؤمنون: 58] أي: بما تكاشف لهم من شواهد الحق والسر والعلانية { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] أي: في التوجه إلى حضرته بصدق الطلب لا يلتفتون إلى ما سواه من الدنيا والآخرة ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول والفرح بمدحهم والانكسار بذمهم، وأيضا قصور النظر في المسار والمضار على الأسباب عند انقطاع النظر عن الله في أنه المسبب. قال الله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106] يعني: إنهم يتوهمون أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من الطعام، فإذا كان الشرب مستكنا يرد اليقين عن توهم شيء من الخذلان إلا من التقدير فحينئذ يتقي من الشرك { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة } بهذه الأقدام ومنقطعون عن { أولئك يسارعون في الخيرات } [المؤمنون: 60] أي: هم المتوجهون إلى الله تعالى المعرضون عمن سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنة { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية. بقوله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [المؤمنون: 62] يشير إلى أنه تعلى جعل نفس الإنسان مستعدة لحمل ما كفلها بحمله كما كلف الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، وهم قادرون على قولها وأمرهم بقبول دعوة الأنبياء ما بعثهم وما هم بعاجزين عنها وليس هذا من قبيل تكليف ما لا يطاق لأنه أطاقه كثير من الناس { ولدينا كتاب } يعني: أم الكتاب { ينطق بالحق } أي: بأنهم قادرون على ذلك { وهم لا يظلمون } لما أخذوا بترك ما أمروا وهم قادرون على إتيانه.

المؤمنون 23:55

وقوله تعالى: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات { إني بما تعملون عليم } [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة { وأنا ربكم } أي: مربيكم ومعالجكم بعلاج الشرائع { فاتقون } أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيه مصر على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، { كل حزب بما لديهم فرحون } أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم. { فذرهم في غمرتهم } [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة { حتى حين } إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات } [المؤمنون: 55-56] المنجيات { بل لا يشعرون } أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سرابا ظنوه شرابا، وفعلا في شهودهم صوابا، فتوهموا عذابا، وحين لقوا عذابا علموا أنهم لم يفعلوا صوابا. ثم أخبر عن المؤمنين المشفقين، بقوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] يشير إلى إطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب واستيلاء سلطان الهيبة في الحضور والغيبة { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [المؤمنون: 58] أي: بما تكاشف لهم من شواهد الحق والسر والعلانية { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] أي: في التوجه إلى حضرته بصدق الطلب لا يلتفتون إلى ما سواه من الدنيا والآخرة ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول والفرح بمدحهم والانكسار بذمهم، وأيضا قصور النظر في المسار والمضار على الأسباب عند انقطاع النظر عن الله في أنه المسبب. قال الله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106] يعني: إنهم يتوهمون أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من الطعام، فإذا كان الشرب مستكنا يرد اليقين عن توهم شيء من الخذلان إلا من التقدير فحينئذ يتقي من الشرك { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة } بهذه الأقدام ومنقطعون عن { أولئك يسارعون في الخيرات } [المؤمنون: 60] أي: هم المتوجهون إلى الله تعالى المعرضون عمن سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنة { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية. بقوله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [المؤمنون: 62] يشير إلى أنه تعلى جعل نفس الإنسان مستعدة لحمل ما كفلها بحمله كما كلف الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، وهم قادرون على قولها وأمرهم بقبول دعوة الأنبياء ما بعثهم وما هم بعاجزين عنها وليس هذا من قبيل تكليف ما لا يطاق لأنه أطاقه كثير من الناس { ولدينا كتاب } يعني: أم الكتاب { ينطق بالحق } أي: بأنهم قادرون على ذلك { وهم لا يظلمون } لما أخذوا بترك ما أمروا وهم قادرون على إتيانه.

المؤمنون 23:56

وقوله تعالى: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات { إني بما تعملون عليم } [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة { وأنا ربكم } أي: مربيكم ومعالجكم بعلاج الشرائع { فاتقون } أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيه مصر على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، { كل حزب بما لديهم فرحون } أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم. { فذرهم في غمرتهم } [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة { حتى حين } إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات } [المؤمنون: 55-56] المنجيات { بل لا يشعرون } أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سرابا ظنوه شرابا، وفعلا في شهودهم صوابا، فتوهموا عذابا، وحين لقوا عذابا علموا أنهم لم يفعلوا صوابا. ثم أخبر عن المؤمنين المشفقين، بقوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] يشير إلى إطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب واستيلاء سلطان الهيبة في الحضور والغيبة { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [المؤمنون: 58] أي: بما تكاشف لهم من شواهد الحق والسر والعلانية { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] أي: في التوجه إلى حضرته بصدق الطلب لا يلتفتون إلى ما سواه من الدنيا والآخرة ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول والفرح بمدحهم والانكسار بذمهم، وأيضا قصور النظر في المسار والمضار على الأسباب عند انقطاع النظر عن الله في أنه المسبب. قال الله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106] يعني: إنهم يتوهمون أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من الطعام، فإذا كان الشرب مستكنا يرد اليقين عن توهم شيء من الخذلان إلا من التقدير فحينئذ يتقي من الشرك { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة } بهذه الأقدام ومنقطعون عن { أولئك يسارعون في الخيرات } [المؤمنون: 60] أي: هم المتوجهون إلى الله تعالى المعرضون عمن سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنة { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية. بقوله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [المؤمنون: 62] يشير إلى أنه تعلى جعل نفس الإنسان مستعدة لحمل ما كفلها بحمله كما كلف الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، وهم قادرون على قولها وأمرهم بقبول دعوة الأنبياء ما بعثهم وما هم بعاجزين عنها وليس هذا من قبيل تكليف ما لا يطاق لأنه أطاقه كثير من الناس { ولدينا كتاب } يعني: أم الكتاب { ينطق بالحق } أي: بأنهم قادرون على ذلك { وهم لا يظلمون } لما أخذوا بترك ما أمروا وهم قادرون على إتيانه.

المؤمنون 23:57

وقوله تعالى: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات { إني بما تعملون عليم } [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة { وأنا ربكم } أي: مربيكم ومعالجكم بعلاج الشرائع { فاتقون } أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيه مصر على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، { كل حزب بما لديهم فرحون } أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم. { فذرهم في غمرتهم } [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة { حتى حين } إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات } [المؤمنون: 55-56] المنجيات { بل لا يشعرون } أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سرابا ظنوه شرابا، وفعلا في شهودهم صوابا، فتوهموا عذابا، وحين لقوا عذابا علموا أنهم لم يفعلوا صوابا. ثم أخبر عن المؤمنين المشفقين، بقوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] يشير إلى إطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب واستيلاء سلطان الهيبة في الحضور والغيبة { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [المؤمنون: 58] أي: بما تكاشف لهم من شواهد الحق والسر والعلانية { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] أي: في التوجه إلى حضرته بصدق الطلب لا يلتفتون إلى ما سواه من الدنيا والآخرة ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول والفرح بمدحهم والانكسار بذمهم، وأيضا قصور النظر في المسار والمضار على الأسباب عند انقطاع النظر عن الله في أنه المسبب. قال الله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106] يعني: إنهم يتوهمون أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من الطعام، فإذا كان الشرب مستكنا يرد اليقين عن توهم شيء من الخذلان إلا من التقدير فحينئذ يتقي من الشرك { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة } بهذه الأقدام ومنقطعون عن { أولئك يسارعون في الخيرات } [المؤمنون: 60] أي: هم المتوجهون إلى الله تعالى المعرضون عمن سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنة { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية. بقوله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [المؤمنون: 62] يشير إلى أنه تعلى جعل نفس الإنسان مستعدة لحمل ما كفلها بحمله كما كلف الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، وهم قادرون على قولها وأمرهم بقبول دعوة الأنبياء ما بعثهم وما هم بعاجزين عنها وليس هذا من قبيل تكليف ما لا يطاق لأنه أطاقه كثير من الناس { ولدينا كتاب } يعني: أم الكتاب { ينطق بالحق } أي: بأنهم قادرون على ذلك { وهم لا يظلمون } لما أخذوا بترك ما أمروا وهم قادرون على إتيانه.

المؤمنون 23:58

وقوله تعالى: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات { إني بما تعملون عليم } [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة { وأنا ربكم } أي: مربيكم ومعالجكم بعلاج الشرائع { فاتقون } أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيه مصر على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، { كل حزب بما لديهم فرحون } أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم. { فذرهم في غمرتهم } [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة { حتى حين } إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات } [المؤمنون: 55-56] المنجيات { بل لا يشعرون } أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سرابا ظنوه شرابا، وفعلا في شهودهم صوابا، فتوهموا عذابا، وحين لقوا عذابا علموا أنهم لم يفعلوا صوابا. ثم أخبر عن المؤمنين المشفقين، بقوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] يشير إلى إطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب واستيلاء سلطان الهيبة في الحضور والغيبة { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [المؤمنون: 58] أي: بما تكاشف لهم من شواهد الحق والسر والعلانية { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] أي: في التوجه إلى حضرته بصدق الطلب لا يلتفتون إلى ما سواه من الدنيا والآخرة ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول والفرح بمدحهم والانكسار بذمهم، وأيضا قصور النظر في المسار والمضار على الأسباب عند انقطاع النظر عن الله في أنه المسبب. قال الله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106] يعني: إنهم يتوهمون أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من الطعام، فإذا كان الشرب مستكنا يرد اليقين عن توهم شيء من الخذلان إلا من التقدير فحينئذ يتقي من الشرك { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة } بهذه الأقدام ومنقطعون عن { أولئك يسارعون في الخيرات } [المؤمنون: 60] أي: هم المتوجهون إلى الله تعالى المعرضون عمن سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنة { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية. بقوله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [المؤمنون: 62] يشير إلى أنه تعلى جعل نفس الإنسان مستعدة لحمل ما كفلها بحمله كما كلف الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، وهم قادرون على قولها وأمرهم بقبول دعوة الأنبياء ما بعثهم وما هم بعاجزين عنها وليس هذا من قبيل تكليف ما لا يطاق لأنه أطاقه كثير من الناس { ولدينا كتاب } يعني: أم الكتاب { ينطق بالحق } أي: بأنهم قادرون على ذلك { وهم لا يظلمون } لما أخذوا بترك ما أمروا وهم قادرون على إتيانه.

المؤمنون 23:59

وقوله تعالى: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات { إني بما تعملون عليم } [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة { وأنا ربكم } أي: مربيكم ومعالجكم بعلاج الشرائع { فاتقون } أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيه مصر على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، { كل حزب بما لديهم فرحون } أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم. { فذرهم في غمرتهم } [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة { حتى حين } إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات } [المؤمنون: 55-56] المنجيات { بل لا يشعرون } أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سرابا ظنوه شرابا، وفعلا في شهودهم صوابا، فتوهموا عذابا، وحين لقوا عذابا علموا أنهم لم يفعلوا صوابا. ثم أخبر عن المؤمنين المشفقين، بقوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] يشير إلى إطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب واستيلاء سلطان الهيبة في الحضور والغيبة { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [المؤمنون: 58] أي: بما تكاشف لهم من شواهد الحق والسر والعلانية { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] أي: في التوجه إلى حضرته بصدق الطلب لا يلتفتون إلى ما سواه من الدنيا والآخرة ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول والفرح بمدحهم والانكسار بذمهم، وأيضا قصور النظر في المسار والمضار على الأسباب عند انقطاع النظر عن الله في أنه المسبب. قال الله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106] يعني: إنهم يتوهمون أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من الطعام، فإذا كان الشرب مستكنا يرد اليقين عن توهم شيء من الخذلان إلا من التقدير فحينئذ يتقي من الشرك { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة } بهذه الأقدام ومنقطعون عن { أولئك يسارعون في الخيرات } [المؤمنون: 60] أي: هم المتوجهون إلى الله تعالى المعرضون عمن سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنة { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية. بقوله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [المؤمنون: 62] يشير إلى أنه تعلى جعل نفس الإنسان مستعدة لحمل ما كفلها بحمله كما كلف الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، وهم قادرون على قولها وأمرهم بقبول دعوة الأنبياء ما بعثهم وما هم بعاجزين عنها وليس هذا من قبيل تكليف ما لا يطاق لأنه أطاقه كثير من الناس { ولدينا كتاب } يعني: أم الكتاب { ينطق بالحق } أي: بأنهم قادرون على ذلك { وهم لا يظلمون } لما أخذوا بترك ما أمروا وهم قادرون على إتيانه.

المؤمنون 23:60

وقوله تعالى: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات { إني بما تعملون عليم } [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة { وأنا ربكم } أي: مربيكم ومعالجكم بعلاج الشرائع { فاتقون } أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيه مصر على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، { كل حزب بما لديهم فرحون } أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم. { فذرهم في غمرتهم } [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة { حتى حين } إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات } [المؤمنون: 55-56] المنجيات { بل لا يشعرون } أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سرابا ظنوه شرابا، وفعلا في شهودهم صوابا، فتوهموا عذابا، وحين لقوا عذابا علموا أنهم لم يفعلوا صوابا. ثم أخبر عن المؤمنين المشفقين، بقوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] يشير إلى إطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب واستيلاء سلطان الهيبة في الحضور والغيبة { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [المؤمنون: 58] أي: بما تكاشف لهم من شواهد الحق والسر والعلانية { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] أي: في التوجه إلى حضرته بصدق الطلب لا يلتفتون إلى ما سواه من الدنيا والآخرة ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول والفرح بمدحهم والانكسار بذمهم، وأيضا قصور النظر في المسار والمضار على الأسباب عند انقطاع النظر عن الله في أنه المسبب. قال الله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106] يعني: إنهم يتوهمون أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من الطعام، فإذا كان الشرب مستكنا يرد اليقين عن توهم شيء من الخذلان إلا من التقدير فحينئذ يتقي من الشرك { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة } بهذه الأقدام ومنقطعون عن { أولئك يسارعون في الخيرات } [المؤمنون: 60] أي: هم المتوجهون إلى الله تعالى المعرضون عمن سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنة { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية. بقوله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [المؤمنون: 62] يشير إلى أنه تعلى جعل نفس الإنسان مستعدة لحمل ما كفلها بحمله كما كلف الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، وهم قادرون على قولها وأمرهم بقبول دعوة الأنبياء ما بعثهم وما هم بعاجزين عنها وليس هذا من قبيل تكليف ما لا يطاق لأنه أطاقه كثير من الناس { ولدينا كتاب } يعني: أم الكتاب { ينطق بالحق } أي: بأنهم قادرون على ذلك { وهم لا يظلمون } لما أخذوا بترك ما أمروا وهم قادرون على إتيانه.

المؤمنون 23:61

وقوله تعالى: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات { إني بما تعملون عليم } [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة { وأنا ربكم } أي: مربيكم ومعالجكم بعلاج الشرائع { فاتقون } أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيه مصر على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، { كل حزب بما لديهم فرحون } أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم. { فذرهم في غمرتهم } [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة { حتى حين } إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات } [المؤمنون: 55-56] المنجيات { بل لا يشعرون } أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سرابا ظنوه شرابا، وفعلا في شهودهم صوابا، فتوهموا عذابا، وحين لقوا عذابا علموا أنهم لم يفعلوا صوابا. ثم أخبر عن المؤمنين المشفقين، بقوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] يشير إلى إطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب واستيلاء سلطان الهيبة في الحضور والغيبة { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [المؤمنون: 58] أي: بما تكاشف لهم من شواهد الحق والسر والعلانية { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] أي: في التوجه إلى حضرته بصدق الطلب لا يلتفتون إلى ما سواه من الدنيا والآخرة ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول والفرح بمدحهم والانكسار بذمهم، وأيضا قصور النظر في المسار والمضار على الأسباب عند انقطاع النظر عن الله في أنه المسبب. قال الله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106] يعني: إنهم يتوهمون أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من الطعام، فإذا كان الشرب مستكنا يرد اليقين عن توهم شيء من الخذلان إلا من التقدير فحينئذ يتقي من الشرك { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة } بهذه الأقدام ومنقطعون عن { أولئك يسارعون في الخيرات } [المؤمنون: 60] أي: هم المتوجهون إلى الله تعالى المعرضون عمن سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنة { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية. بقوله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [المؤمنون: 62] يشير إلى أنه تعلى جعل نفس الإنسان مستعدة لحمل ما كفلها بحمله كما كلف الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، وهم قادرون على قولها وأمرهم بقبول دعوة الأنبياء ما بعثهم وما هم بعاجزين عنها وليس هذا من قبيل تكليف ما لا يطاق لأنه أطاقه كثير من الناس { ولدينا كتاب } يعني: أم الكتاب { ينطق بالحق } أي: بأنهم قادرون على ذلك { وهم لا يظلمون } لما أخذوا بترك ما أمروا وهم قادرون على إتيانه.

المؤمنون 23:62

وقوله تعالى: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [المؤمنون: 51] يشير إلى أن المأكول إذا كان مما أحل لهم ومما هو محكوم بأنه طيب من لوث الإسراف والشهوات بأمر الشرع لا بأمر الطبع يكون من نتائجه الأعمال الصالحات { إني بما تعملون عليم } [المؤمنون: 51] بنياتكم وأحوال معاملاتكم { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } [المؤمنون: 52] أي: في الإنسانية على طبيعة واحدة وأمر أمتكم وعللكم في الظلومية والجهولية علة واحدة { وأنا ربكم } أي: مربيكم ومعالجكم بعلاج الشرائع { فاتقون } أي خافون وأطيعوا أمري في المعالجات بعلاج الشرائع { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } [المؤمنون: 53] أي: فتفرقوا في قبول المعالجة والتداوي، فمنهم مستقيم على حق المعالجة مقيم على التداوي على وفق علاج طبيبهم، ومنهم تائه في غيه مصر على ترك المعالجة وعصيان الطبيب، { كل حزب بما لديهم فرحون } أي: كل مربوط بحده موقوف على ما قسم له في البداية من نشأته كل ينتحل طريقة ويدعي بحسن طريقه حقيقة وهو فرحان بها، وعند صحو سماء قلوب أرباب التوحيد لا غبار في الطريق وهم على يقين معارفهم فلا ريب ولا شبهة تتعالج، وأهل البدع والأهواء في عمى جهلهم وغبار جحدهم وظلمة تقليدهم وغمرة شكهم. { فذرهم في غمرتهم } [المؤمنون: 54] من الشك وخذلانهم في الغفلة { حتى حين } إلى أن تداركهم العناية الأزلية أو إرادتهم القهارية في الهلاك { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات } [المؤمنون: 55-56] المنجيات { بل لا يشعرون } أنهم مطرودون عن الحضرة بسياط القهر في صورة اللطف، فرأوه سرابا ظنوه شرابا، وفعلا في شهودهم صوابا، فتوهموا عذابا، وحين لقوا عذابا علموا أنهم لم يفعلوا صوابا. ثم أخبر عن المؤمنين المشفقين، بقوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] يشير إلى إطراق السريرة في حال الوقوف بين يدي الله بشواهد الأدب واستيلاء سلطان الهيبة في الحضور والغيبة { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [المؤمنون: 58] أي: بما تكاشف لهم من شواهد الحق والسر والعلانية { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] أي: في التوجه إلى حضرته بصدق الطلب لا يلتفتون إلى ما سواه من الدنيا والآخرة ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول والفرح بمدحهم والانكسار بذمهم، وأيضا قصور النظر في المسار والمضار على الأسباب عند انقطاع النظر عن الله في أنه المسبب. قال الله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106] يعني: إنهم يتوهمون أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من الطعام، فإذا كان الشرب مستكنا يرد اليقين عن توهم شيء من الخذلان إلا من التقدير فحينئذ يتقي من الشرك { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة } بهذه الأقدام ومنقطعون عن { أولئك يسارعون في الخيرات } [المؤمنون: 60] أي: هم المتوجهون إلى الله تعالى المعرضون عمن سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنة { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية. بقوله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [المؤمنون: 62] يشير إلى أنه تعلى جعل نفس الإنسان مستعدة لحمل ما كفلها بحمله كما كلف الناس أن يقولوا: لا إله إلا الله، وهم قادرون على قولها وأمرهم بقبول دعوة الأنبياء ما بعثهم وما هم بعاجزين عنها وليس هذا من قبيل تكليف ما لا يطاق لأنه أطاقه كثير من الناس { ولدينا كتاب } يعني: أم الكتاب { ينطق بالحق } أي: بأنهم قادرون على ذلك { وهم لا يظلمون } لما أخذوا بترك ما أمروا وهم قادرون على إتيانه.

المؤمنون 23:63

{ بل قلوبهم في غمرة } [المؤمنون: 63] أي: في غفلة وعمى { من هذا } من قبول الدعوة والمتابعة وتدارك الغفلة بالفكر السليم عن عواقب الأمور وعلاج عمى القلوب بترك الدنيا وشهواتها وتزكية النفس عن صفاتها الذميمة، وتصفية القلب عن شوب تعلقه بما سوى الله تعالى { ولهم أعمال من دون ذلك } [المؤمنون: 63] في متابعة الهوى وطلب الدنيا والإعراض عن الهوى { هم لها عاملون } [المؤمنون: 63] أي: مداومون عليها. { حتى إذآ أخذنا مترفيهم } [المؤمنون: 64] وهم أكابر المجرمين وقدوة الأصاغر المسرفين { بالعذاب } أي: بالعذاب الأدنى في الدنيا والعذاب الأكبر في العقبى { إذا هم يجأرون } [المؤمنون: 64] أي: يتضرعون في طلب النجاة والقبول بعد فساد استعداداتهم للنجاة والقبول، فيقال لهم: { لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } [المؤمنون: 65] لعدم الاستعداد في قبول النصرة فلا ينفعكم التضرع والجزع في غير وقته، وقد ضيعتم أوانه حين { قد كانت آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 66] لتنتفعوا بها { فكنتم على أعقابكم تنكصون } بالإعراض عن الانتفاع بها والإقبال على متابعة الهوى وطلب الدنيا { مستكبرين به } [المؤمنون: 67] على الأنبياء والأولياء والنصحاء بنعيم الدنيا وزينتها { سامرا تهجرون } أي: سامرين في هجراننا والإعراض عنا. ثم أخبر عن سوء تدبيرهم وفرط تقصيرهم بقوله تعالى: { أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين } [المؤمنون: 68] يشير إلى أنهم لو تفكروا بالفكر الصائب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن إليه لعلموا أنه ما جاءهم بدعا من الرسل بما لم يأت آباءهم الأولين أنبياؤهم، وأن كل نبي أوحي إليه بالإيمان ونصرة دينه وأخذوا على هذا مواثيقهم، وقد ذكر الله بعثته في الكتب المنزلة أم عملوا أنهم { أم لم يعرفوا رسولهم } [المؤمنون: 69] الذي بعثه الله في الكتب المنزلة، كما قال تعالى: جآءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة: 89]. { فهم له منكرون * أم يقولون به جنة } [المؤمنون: 69-70] فمرة قابلوه بالتكذيب، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بالجنون، ومرى قد عابوه بالفقر وقلة اليسار، فأخبر الله عن تشتتهم، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بمثل أحوالهم في الضلالة وتقسيم إنكارهم في الجهالة فقال: { ولو اتبع الحق أهوآءهم } [المؤمنون: 71] في تعاطي مراداتهم الخسيسة على حسب دواعيهم الفاسدة { لفسدت السموت والأرض } [المؤمنون: 71] أي: سماوات أرواحهن وأرض نفوسهم { ومن فيهن } من القلب والسر، فإن الهوى يهوي بمتابعيه إلى الهاوية { بل أتيناهم بذكرهم } [المؤمنون: 71] أي: بما لهم فيه صلاح في الحال وذكر لهم في المثال { فهم عن ذكرهم } أي: عن صلاح حالهم وشرف مآلهم { معرضون }.

المؤمنون 23:64

{ بل قلوبهم في غمرة } [المؤمنون: 63] أي: في غفلة وعمى { من هذا } من قبول الدعوة والمتابعة وتدارك الغفلة بالفكر السليم عن عواقب الأمور وعلاج عمى القلوب بترك الدنيا وشهواتها وتزكية النفس عن صفاتها الذميمة، وتصفية القلب عن شوب تعلقه بما سوى الله تعالى { ولهم أعمال من دون ذلك } [المؤمنون: 63] في متابعة الهوى وطلب الدنيا والإعراض عن الهوى { هم لها عاملون } [المؤمنون: 63] أي: مداومون عليها. { حتى إذآ أخذنا مترفيهم } [المؤمنون: 64] وهم أكابر المجرمين وقدوة الأصاغر المسرفين { بالعذاب } أي: بالعذاب الأدنى في الدنيا والعذاب الأكبر في العقبى { إذا هم يجأرون } [المؤمنون: 64] أي: يتضرعون في طلب النجاة والقبول بعد فساد استعداداتهم للنجاة والقبول، فيقال لهم: { لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } [المؤمنون: 65] لعدم الاستعداد في قبول النصرة فلا ينفعكم التضرع والجزع في غير وقته، وقد ضيعتم أوانه حين { قد كانت آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 66] لتنتفعوا بها { فكنتم على أعقابكم تنكصون } بالإعراض عن الانتفاع بها والإقبال على متابعة الهوى وطلب الدنيا { مستكبرين به } [المؤمنون: 67] على الأنبياء والأولياء والنصحاء بنعيم الدنيا وزينتها { سامرا تهجرون } أي: سامرين في هجراننا والإعراض عنا. ثم أخبر عن سوء تدبيرهم وفرط تقصيرهم بقوله تعالى: { أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين } [المؤمنون: 68] يشير إلى أنهم لو تفكروا بالفكر الصائب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن إليه لعلموا أنه ما جاءهم بدعا من الرسل بما لم يأت آباءهم الأولين أنبياؤهم، وأن كل نبي أوحي إليه بالإيمان ونصرة دينه وأخذوا على هذا مواثيقهم، وقد ذكر الله بعثته في الكتب المنزلة أم عملوا أنهم { أم لم يعرفوا رسولهم } [المؤمنون: 69] الذي بعثه الله في الكتب المنزلة، كما قال تعالى: جآءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة: 89]. { فهم له منكرون * أم يقولون به جنة } [المؤمنون: 69-70] فمرة قابلوه بالتكذيب، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بالجنون، ومرى قد عابوه بالفقر وقلة اليسار، فأخبر الله عن تشتتهم، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بمثل أحوالهم في الضلالة وتقسيم إنكارهم في الجهالة فقال: { ولو اتبع الحق أهوآءهم } [المؤمنون: 71] في تعاطي مراداتهم الخسيسة على حسب دواعيهم الفاسدة { لفسدت السموت والأرض } [المؤمنون: 71] أي: سماوات أرواحهن وأرض نفوسهم { ومن فيهن } من القلب والسر، فإن الهوى يهوي بمتابعيه إلى الهاوية { بل أتيناهم بذكرهم } [المؤمنون: 71] أي: بما لهم فيه صلاح في الحال وذكر لهم في المثال { فهم عن ذكرهم } أي: عن صلاح حالهم وشرف مآلهم { معرضون }.

المؤمنون 23:65

{ بل قلوبهم في غمرة } [المؤمنون: 63] أي: في غفلة وعمى { من هذا } من قبول الدعوة والمتابعة وتدارك الغفلة بالفكر السليم عن عواقب الأمور وعلاج عمى القلوب بترك الدنيا وشهواتها وتزكية النفس عن صفاتها الذميمة، وتصفية القلب عن شوب تعلقه بما سوى الله تعالى { ولهم أعمال من دون ذلك } [المؤمنون: 63] في متابعة الهوى وطلب الدنيا والإعراض عن الهوى { هم لها عاملون } [المؤمنون: 63] أي: مداومون عليها. { حتى إذآ أخذنا مترفيهم } [المؤمنون: 64] وهم أكابر المجرمين وقدوة الأصاغر المسرفين { بالعذاب } أي: بالعذاب الأدنى في الدنيا والعذاب الأكبر في العقبى { إذا هم يجأرون } [المؤمنون: 64] أي: يتضرعون في طلب النجاة والقبول بعد فساد استعداداتهم للنجاة والقبول، فيقال لهم: { لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } [المؤمنون: 65] لعدم الاستعداد في قبول النصرة فلا ينفعكم التضرع والجزع في غير وقته، وقد ضيعتم أوانه حين { قد كانت آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 66] لتنتفعوا بها { فكنتم على أعقابكم تنكصون } بالإعراض عن الانتفاع بها والإقبال على متابعة الهوى وطلب الدنيا { مستكبرين به } [المؤمنون: 67] على الأنبياء والأولياء والنصحاء بنعيم الدنيا وزينتها { سامرا تهجرون } أي: سامرين في هجراننا والإعراض عنا. ثم أخبر عن سوء تدبيرهم وفرط تقصيرهم بقوله تعالى: { أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين } [المؤمنون: 68] يشير إلى أنهم لو تفكروا بالفكر الصائب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن إليه لعلموا أنه ما جاءهم بدعا من الرسل بما لم يأت آباءهم الأولين أنبياؤهم، وأن كل نبي أوحي إليه بالإيمان ونصرة دينه وأخذوا على هذا مواثيقهم، وقد ذكر الله بعثته في الكتب المنزلة أم عملوا أنهم { أم لم يعرفوا رسولهم } [المؤمنون: 69] الذي بعثه الله في الكتب المنزلة، كما قال تعالى: جآءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة: 89]. { فهم له منكرون * أم يقولون به جنة } [المؤمنون: 69-70] فمرة قابلوه بالتكذيب، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بالجنون، ومرى قد عابوه بالفقر وقلة اليسار، فأخبر الله عن تشتتهم، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بمثل أحوالهم في الضلالة وتقسيم إنكارهم في الجهالة فقال: { ولو اتبع الحق أهوآءهم } [المؤمنون: 71] في تعاطي مراداتهم الخسيسة على حسب دواعيهم الفاسدة { لفسدت السموت والأرض } [المؤمنون: 71] أي: سماوات أرواحهن وأرض نفوسهم { ومن فيهن } من القلب والسر، فإن الهوى يهوي بمتابعيه إلى الهاوية { بل أتيناهم بذكرهم } [المؤمنون: 71] أي: بما لهم فيه صلاح في الحال وذكر لهم في المثال { فهم عن ذكرهم } أي: عن صلاح حالهم وشرف مآلهم { معرضون }.

المؤمنون 23:66

{ بل قلوبهم في غمرة } [المؤمنون: 63] أي: في غفلة وعمى { من هذا } من قبول الدعوة والمتابعة وتدارك الغفلة بالفكر السليم عن عواقب الأمور وعلاج عمى القلوب بترك الدنيا وشهواتها وتزكية النفس عن صفاتها الذميمة، وتصفية القلب عن شوب تعلقه بما سوى الله تعالى { ولهم أعمال من دون ذلك } [المؤمنون: 63] في متابعة الهوى وطلب الدنيا والإعراض عن الهوى { هم لها عاملون } [المؤمنون: 63] أي: مداومون عليها. { حتى إذآ أخذنا مترفيهم } [المؤمنون: 64] وهم أكابر المجرمين وقدوة الأصاغر المسرفين { بالعذاب } أي: بالعذاب الأدنى في الدنيا والعذاب الأكبر في العقبى { إذا هم يجأرون } [المؤمنون: 64] أي: يتضرعون في طلب النجاة والقبول بعد فساد استعداداتهم للنجاة والقبول، فيقال لهم: { لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } [المؤمنون: 65] لعدم الاستعداد في قبول النصرة فلا ينفعكم التضرع والجزع في غير وقته، وقد ضيعتم أوانه حين { قد كانت آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 66] لتنتفعوا بها { فكنتم على أعقابكم تنكصون } بالإعراض عن الانتفاع بها والإقبال على متابعة الهوى وطلب الدنيا { مستكبرين به } [المؤمنون: 67] على الأنبياء والأولياء والنصحاء بنعيم الدنيا وزينتها { سامرا تهجرون } أي: سامرين في هجراننا والإعراض عنا. ثم أخبر عن سوء تدبيرهم وفرط تقصيرهم بقوله تعالى: { أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين } [المؤمنون: 68] يشير إلى أنهم لو تفكروا بالفكر الصائب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن إليه لعلموا أنه ما جاءهم بدعا من الرسل بما لم يأت آباءهم الأولين أنبياؤهم، وأن كل نبي أوحي إليه بالإيمان ونصرة دينه وأخذوا على هذا مواثيقهم، وقد ذكر الله بعثته في الكتب المنزلة أم عملوا أنهم { أم لم يعرفوا رسولهم } [المؤمنون: 69] الذي بعثه الله في الكتب المنزلة، كما قال تعالى: جآءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة: 89]. { فهم له منكرون * أم يقولون به جنة } [المؤمنون: 69-70] فمرة قابلوه بالتكذيب، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بالجنون، ومرى قد عابوه بالفقر وقلة اليسار، فأخبر الله عن تشتتهم، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بمثل أحوالهم في الضلالة وتقسيم إنكارهم في الجهالة فقال: { ولو اتبع الحق أهوآءهم } [المؤمنون: 71] في تعاطي مراداتهم الخسيسة على حسب دواعيهم الفاسدة { لفسدت السموت والأرض } [المؤمنون: 71] أي: سماوات أرواحهن وأرض نفوسهم { ومن فيهن } من القلب والسر، فإن الهوى يهوي بمتابعيه إلى الهاوية { بل أتيناهم بذكرهم } [المؤمنون: 71] أي: بما لهم فيه صلاح في الحال وذكر لهم في المثال { فهم عن ذكرهم } أي: عن صلاح حالهم وشرف مآلهم { معرضون }.

المؤمنون 23:67

{ بل قلوبهم في غمرة } [المؤمنون: 63] أي: في غفلة وعمى { من هذا } من قبول الدعوة والمتابعة وتدارك الغفلة بالفكر السليم عن عواقب الأمور وعلاج عمى القلوب بترك الدنيا وشهواتها وتزكية النفس عن صفاتها الذميمة، وتصفية القلب عن شوب تعلقه بما سوى الله تعالى { ولهم أعمال من دون ذلك } [المؤمنون: 63] في متابعة الهوى وطلب الدنيا والإعراض عن الهوى { هم لها عاملون } [المؤمنون: 63] أي: مداومون عليها. { حتى إذآ أخذنا مترفيهم } [المؤمنون: 64] وهم أكابر المجرمين وقدوة الأصاغر المسرفين { بالعذاب } أي: بالعذاب الأدنى في الدنيا والعذاب الأكبر في العقبى { إذا هم يجأرون } [المؤمنون: 64] أي: يتضرعون في طلب النجاة والقبول بعد فساد استعداداتهم للنجاة والقبول، فيقال لهم: { لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } [المؤمنون: 65] لعدم الاستعداد في قبول النصرة فلا ينفعكم التضرع والجزع في غير وقته، وقد ضيعتم أوانه حين { قد كانت آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 66] لتنتفعوا بها { فكنتم على أعقابكم تنكصون } بالإعراض عن الانتفاع بها والإقبال على متابعة الهوى وطلب الدنيا { مستكبرين به } [المؤمنون: 67] على الأنبياء والأولياء والنصحاء بنعيم الدنيا وزينتها { سامرا تهجرون } أي: سامرين في هجراننا والإعراض عنا. ثم أخبر عن سوء تدبيرهم وفرط تقصيرهم بقوله تعالى: { أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين } [المؤمنون: 68] يشير إلى أنهم لو تفكروا بالفكر الصائب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن إليه لعلموا أنه ما جاءهم بدعا من الرسل بما لم يأت آباءهم الأولين أنبياؤهم، وأن كل نبي أوحي إليه بالإيمان ونصرة دينه وأخذوا على هذا مواثيقهم، وقد ذكر الله بعثته في الكتب المنزلة أم عملوا أنهم { أم لم يعرفوا رسولهم } [المؤمنون: 69] الذي بعثه الله في الكتب المنزلة، كما قال تعالى: جآءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة: 89]. { فهم له منكرون * أم يقولون به جنة } [المؤمنون: 69-70] فمرة قابلوه بالتكذيب، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بالجنون، ومرى قد عابوه بالفقر وقلة اليسار، فأخبر الله عن تشتتهم، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بمثل أحوالهم في الضلالة وتقسيم إنكارهم في الجهالة فقال: { ولو اتبع الحق أهوآءهم } [المؤمنون: 71] في تعاطي مراداتهم الخسيسة على حسب دواعيهم الفاسدة { لفسدت السموت والأرض } [المؤمنون: 71] أي: سماوات أرواحهن وأرض نفوسهم { ومن فيهن } من القلب والسر، فإن الهوى يهوي بمتابعيه إلى الهاوية { بل أتيناهم بذكرهم } [المؤمنون: 71] أي: بما لهم فيه صلاح في الحال وذكر لهم في المثال { فهم عن ذكرهم } أي: عن صلاح حالهم وشرف مآلهم { معرضون }.

المؤمنون 23:68

{ بل قلوبهم في غمرة } [المؤمنون: 63] أي: في غفلة وعمى { من هذا } من قبول الدعوة والمتابعة وتدارك الغفلة بالفكر السليم عن عواقب الأمور وعلاج عمى القلوب بترك الدنيا وشهواتها وتزكية النفس عن صفاتها الذميمة، وتصفية القلب عن شوب تعلقه بما سوى الله تعالى { ولهم أعمال من دون ذلك } [المؤمنون: 63] في متابعة الهوى وطلب الدنيا والإعراض عن الهوى { هم لها عاملون } [المؤمنون: 63] أي: مداومون عليها. { حتى إذآ أخذنا مترفيهم } [المؤمنون: 64] وهم أكابر المجرمين وقدوة الأصاغر المسرفين { بالعذاب } أي: بالعذاب الأدنى في الدنيا والعذاب الأكبر في العقبى { إذا هم يجأرون } [المؤمنون: 64] أي: يتضرعون في طلب النجاة والقبول بعد فساد استعداداتهم للنجاة والقبول، فيقال لهم: { لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } [المؤمنون: 65] لعدم الاستعداد في قبول النصرة فلا ينفعكم التضرع والجزع في غير وقته، وقد ضيعتم أوانه حين { قد كانت آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 66] لتنتفعوا بها { فكنتم على أعقابكم تنكصون } بالإعراض عن الانتفاع بها والإقبال على متابعة الهوى وطلب الدنيا { مستكبرين به } [المؤمنون: 67] على الأنبياء والأولياء والنصحاء بنعيم الدنيا وزينتها { سامرا تهجرون } أي: سامرين في هجراننا والإعراض عنا. ثم أخبر عن سوء تدبيرهم وفرط تقصيرهم بقوله تعالى: { أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين } [المؤمنون: 68] يشير إلى أنهم لو تفكروا بالفكر الصائب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن إليه لعلموا أنه ما جاءهم بدعا من الرسل بما لم يأت آباءهم الأولين أنبياؤهم، وأن كل نبي أوحي إليه بالإيمان ونصرة دينه وأخذوا على هذا مواثيقهم، وقد ذكر الله بعثته في الكتب المنزلة أم عملوا أنهم { أم لم يعرفوا رسولهم } [المؤمنون: 69] الذي بعثه الله في الكتب المنزلة، كما قال تعالى: جآءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة: 89]. { فهم له منكرون * أم يقولون به جنة } [المؤمنون: 69-70] فمرة قابلوه بالتكذيب، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بالجنون، ومرى قد عابوه بالفقر وقلة اليسار، فأخبر الله عن تشتتهم، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بمثل أحوالهم في الضلالة وتقسيم إنكارهم في الجهالة فقال: { ولو اتبع الحق أهوآءهم } [المؤمنون: 71] في تعاطي مراداتهم الخسيسة على حسب دواعيهم الفاسدة { لفسدت السموت والأرض } [المؤمنون: 71] أي: سماوات أرواحهن وأرض نفوسهم { ومن فيهن } من القلب والسر، فإن الهوى يهوي بمتابعيه إلى الهاوية { بل أتيناهم بذكرهم } [المؤمنون: 71] أي: بما لهم فيه صلاح في الحال وذكر لهم في المثال { فهم عن ذكرهم } أي: عن صلاح حالهم وشرف مآلهم { معرضون }.

المؤمنون 23:69

{ بل قلوبهم في غمرة } [المؤمنون: 63] أي: في غفلة وعمى { من هذا } من قبول الدعوة والمتابعة وتدارك الغفلة بالفكر السليم عن عواقب الأمور وعلاج عمى القلوب بترك الدنيا وشهواتها وتزكية النفس عن صفاتها الذميمة، وتصفية القلب عن شوب تعلقه بما سوى الله تعالى { ولهم أعمال من دون ذلك } [المؤمنون: 63] في متابعة الهوى وطلب الدنيا والإعراض عن الهوى { هم لها عاملون } [المؤمنون: 63] أي: مداومون عليها. { حتى إذآ أخذنا مترفيهم } [المؤمنون: 64] وهم أكابر المجرمين وقدوة الأصاغر المسرفين { بالعذاب } أي: بالعذاب الأدنى في الدنيا والعذاب الأكبر في العقبى { إذا هم يجأرون } [المؤمنون: 64] أي: يتضرعون في طلب النجاة والقبول بعد فساد استعداداتهم للنجاة والقبول، فيقال لهم: { لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } [المؤمنون: 65] لعدم الاستعداد في قبول النصرة فلا ينفعكم التضرع والجزع في غير وقته، وقد ضيعتم أوانه حين { قد كانت آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 66] لتنتفعوا بها { فكنتم على أعقابكم تنكصون } بالإعراض عن الانتفاع بها والإقبال على متابعة الهوى وطلب الدنيا { مستكبرين به } [المؤمنون: 67] على الأنبياء والأولياء والنصحاء بنعيم الدنيا وزينتها { سامرا تهجرون } أي: سامرين في هجراننا والإعراض عنا. ثم أخبر عن سوء تدبيرهم وفرط تقصيرهم بقوله تعالى: { أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين } [المؤمنون: 68] يشير إلى أنهم لو تفكروا بالفكر الصائب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن إليه لعلموا أنه ما جاءهم بدعا من الرسل بما لم يأت آباءهم الأولين أنبياؤهم، وأن كل نبي أوحي إليه بالإيمان ونصرة دينه وأخذوا على هذا مواثيقهم، وقد ذكر الله بعثته في الكتب المنزلة أم عملوا أنهم { أم لم يعرفوا رسولهم } [المؤمنون: 69] الذي بعثه الله في الكتب المنزلة، كما قال تعالى: جآءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة: 89]. { فهم له منكرون * أم يقولون به جنة } [المؤمنون: 69-70] فمرة قابلوه بالتكذيب، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بالجنون، ومرى قد عابوه بالفقر وقلة اليسار، فأخبر الله عن تشتتهم، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بمثل أحوالهم في الضلالة وتقسيم إنكارهم في الجهالة فقال: { ولو اتبع الحق أهوآءهم } [المؤمنون: 71] في تعاطي مراداتهم الخسيسة على حسب دواعيهم الفاسدة { لفسدت السموت والأرض } [المؤمنون: 71] أي: سماوات أرواحهن وأرض نفوسهم { ومن فيهن } من القلب والسر، فإن الهوى يهوي بمتابعيه إلى الهاوية { بل أتيناهم بذكرهم } [المؤمنون: 71] أي: بما لهم فيه صلاح في الحال وذكر لهم في المثال { فهم عن ذكرهم } أي: عن صلاح حالهم وشرف مآلهم { معرضون }.

المؤمنون 23:70

{ بل قلوبهم في غمرة } [المؤمنون: 63] أي: في غفلة وعمى { من هذا } من قبول الدعوة والمتابعة وتدارك الغفلة بالفكر السليم عن عواقب الأمور وعلاج عمى القلوب بترك الدنيا وشهواتها وتزكية النفس عن صفاتها الذميمة، وتصفية القلب عن شوب تعلقه بما سوى الله تعالى { ولهم أعمال من دون ذلك } [المؤمنون: 63] في متابعة الهوى وطلب الدنيا والإعراض عن الهوى { هم لها عاملون } [المؤمنون: 63] أي: مداومون عليها. { حتى إذآ أخذنا مترفيهم } [المؤمنون: 64] وهم أكابر المجرمين وقدوة الأصاغر المسرفين { بالعذاب } أي: بالعذاب الأدنى في الدنيا والعذاب الأكبر في العقبى { إذا هم يجأرون } [المؤمنون: 64] أي: يتضرعون في طلب النجاة والقبول بعد فساد استعداداتهم للنجاة والقبول، فيقال لهم: { لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } [المؤمنون: 65] لعدم الاستعداد في قبول النصرة فلا ينفعكم التضرع والجزع في غير وقته، وقد ضيعتم أوانه حين { قد كانت آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 66] لتنتفعوا بها { فكنتم على أعقابكم تنكصون } بالإعراض عن الانتفاع بها والإقبال على متابعة الهوى وطلب الدنيا { مستكبرين به } [المؤمنون: 67] على الأنبياء والأولياء والنصحاء بنعيم الدنيا وزينتها { سامرا تهجرون } أي: سامرين في هجراننا والإعراض عنا. ثم أخبر عن سوء تدبيرهم وفرط تقصيرهم بقوله تعالى: { أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين } [المؤمنون: 68] يشير إلى أنهم لو تفكروا بالفكر الصائب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن إليه لعلموا أنه ما جاءهم بدعا من الرسل بما لم يأت آباءهم الأولين أنبياؤهم، وأن كل نبي أوحي إليه بالإيمان ونصرة دينه وأخذوا على هذا مواثيقهم، وقد ذكر الله بعثته في الكتب المنزلة أم عملوا أنهم { أم لم يعرفوا رسولهم } [المؤمنون: 69] الذي بعثه الله في الكتب المنزلة، كما قال تعالى: جآءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة: 89]. { فهم له منكرون * أم يقولون به جنة } [المؤمنون: 69-70] فمرة قابلوه بالتكذيب، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بالجنون، ومرى قد عابوه بالفقر وقلة اليسار، فأخبر الله عن تشتتهم، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بمثل أحوالهم في الضلالة وتقسيم إنكارهم في الجهالة فقال: { ولو اتبع الحق أهوآءهم } [المؤمنون: 71] في تعاطي مراداتهم الخسيسة على حسب دواعيهم الفاسدة { لفسدت السموت والأرض } [المؤمنون: 71] أي: سماوات أرواحهن وأرض نفوسهم { ومن فيهن } من القلب والسر، فإن الهوى يهوي بمتابعيه إلى الهاوية { بل أتيناهم بذكرهم } [المؤمنون: 71] أي: بما لهم فيه صلاح في الحال وذكر لهم في المثال { فهم عن ذكرهم } أي: عن صلاح حالهم وشرف مآلهم { معرضون }.

المؤمنون 23:71

{ بل قلوبهم في غمرة } [المؤمنون: 63] أي: في غفلة وعمى { من هذا } من قبول الدعوة والمتابعة وتدارك الغفلة بالفكر السليم عن عواقب الأمور وعلاج عمى القلوب بترك الدنيا وشهواتها وتزكية النفس عن صفاتها الذميمة، وتصفية القلب عن شوب تعلقه بما سوى الله تعالى { ولهم أعمال من دون ذلك } [المؤمنون: 63] في متابعة الهوى وطلب الدنيا والإعراض عن الهوى { هم لها عاملون } [المؤمنون: 63] أي: مداومون عليها. { حتى إذآ أخذنا مترفيهم } [المؤمنون: 64] وهم أكابر المجرمين وقدوة الأصاغر المسرفين { بالعذاب } أي: بالعذاب الأدنى في الدنيا والعذاب الأكبر في العقبى { إذا هم يجأرون } [المؤمنون: 64] أي: يتضرعون في طلب النجاة والقبول بعد فساد استعداداتهم للنجاة والقبول، فيقال لهم: { لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } [المؤمنون: 65] لعدم الاستعداد في قبول النصرة فلا ينفعكم التضرع والجزع في غير وقته، وقد ضيعتم أوانه حين { قد كانت آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 66] لتنتفعوا بها { فكنتم على أعقابكم تنكصون } بالإعراض عن الانتفاع بها والإقبال على متابعة الهوى وطلب الدنيا { مستكبرين به } [المؤمنون: 67] على الأنبياء والأولياء والنصحاء بنعيم الدنيا وزينتها { سامرا تهجرون } أي: سامرين في هجراننا والإعراض عنا. ثم أخبر عن سوء تدبيرهم وفرط تقصيرهم بقوله تعالى: { أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين } [المؤمنون: 68] يشير إلى أنهم لو تفكروا بالفكر الصائب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن إليه لعلموا أنه ما جاءهم بدعا من الرسل بما لم يأت آباءهم الأولين أنبياؤهم، وأن كل نبي أوحي إليه بالإيمان ونصرة دينه وأخذوا على هذا مواثيقهم، وقد ذكر الله بعثته في الكتب المنزلة أم عملوا أنهم { أم لم يعرفوا رسولهم } [المؤمنون: 69] الذي بعثه الله في الكتب المنزلة، كما قال تعالى: جآءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة: 89]. { فهم له منكرون * أم يقولون به جنة } [المؤمنون: 69-70] فمرة قابلوه بالتكذيب، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بالجنون، ومرى قد عابوه بالفقر وقلة اليسار، فأخبر الله عن تشتتهم، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بمثل أحوالهم في الضلالة وتقسيم إنكارهم في الجهالة فقال: { ولو اتبع الحق أهوآءهم } [المؤمنون: 71] في تعاطي مراداتهم الخسيسة على حسب دواعيهم الفاسدة { لفسدت السموت والأرض } [المؤمنون: 71] أي: سماوات أرواحهن وأرض نفوسهم { ومن فيهن } من القلب والسر، فإن الهوى يهوي بمتابعيه إلى الهاوية { بل أتيناهم بذكرهم } [المؤمنون: 71] أي: بما لهم فيه صلاح في الحال وذكر لهم في المثال { فهم عن ذكرهم } أي: عن صلاح حالهم وشرف مآلهم { معرضون }.

المؤمنون 23:72

{ أم تسألهم خرجا } [المؤمنون: 72] أي: يحسبون أنك تسألهم على الرسالة أجرا وقبولا ووجاهة عندهم فكان ما يفهم عن الإيمان بلا ويقول دعوتك لهم وما يعملون إذن { فخراج ربك خير } أي ما يجازيك الله به في الدنيا وما فيها { وهو خير الرازقين } في المجازاة والمكافأة، وفيه إشارة إلى العلماء الله الراسخين في العلم أنهم لا يدنسون وجوه قلوبهم الزاخرة بدنس الأطماع الفاسدة والصالحة الدنيوية والأخروية، فيما يعملون الله في دعوة الخلق إلى أنه بالله لله. كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم } [المؤمنون: 73] وهو حسن التوجه بصدق الطلب إلى الله تعالى من غير اعوجاج في الطريق بميل الدنيا والآخرة، فكيف يميل إلى شيء مما عندهم فينكب عن الصراط المستقيم { وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة } [المؤمنون: 74] أي: بالحشر والنشر أنه لهم من الله مطالبات بحسب ميلان طبعهم إلى ما سوى الله { عن الصراط لناكبون } فيقعون عن صراط الفرية في جهنم الفرقة، { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون } [المؤمنون: 75] به يشير إلى حقيقة علمه مجالهم وبما شهد علمه بيان وجودهم، وجاء فيهم ما قال تعالى: فلما كشفنا عنهم العذاب [الزخرف: 50] في الحال لم يفوا بما يعدون من أنفسهم من الإيمان في المآل. ثم يستدل على ما أخبر من أحوالهم بقوله تعالى: { ولقد أخذناهم بالعذاب } [المؤمنون: 76] أي: أذقناهم مقدمات العذاب دون شدائدها تنبيها لهم { فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } أي: فانتبهوا وما انزجروا، ولو أنهم إذا ما رأوا العذاب فزعوا إلى التضرع والابتهال وأظهروا الاستكانة والافتقار والعجز لله تعالى بالصدق والإخلاص طالبين الله زوالها عنهم، ولكنهم أصروا على باطلهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42] { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } [المؤمنون: 77] وهو عن الخذلان وسدل حجب الهجران { إذا هم فيه مبلسون } متحيرون كمن ضل عن الطريق آيسون من رحمة الله تعالى لكن ختم على قلبه لئلا يدخل فيه رجاء النعمة.

المؤمنون 23:73

{ أم تسألهم خرجا } [المؤمنون: 72] أي: يحسبون أنك تسألهم على الرسالة أجرا وقبولا ووجاهة عندهم فكان ما يفهم عن الإيمان بلا ويقول دعوتك لهم وما يعملون إذن { فخراج ربك خير } أي ما يجازيك الله به في الدنيا وما فيها { وهو خير الرازقين } في المجازاة والمكافأة، وفيه إشارة إلى العلماء الله الراسخين في العلم أنهم لا يدنسون وجوه قلوبهم الزاخرة بدنس الأطماع الفاسدة والصالحة الدنيوية والأخروية، فيما يعملون الله في دعوة الخلق إلى أنه بالله لله. كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم } [المؤمنون: 73] وهو حسن التوجه بصدق الطلب إلى الله تعالى من غير اعوجاج في الطريق بميل الدنيا والآخرة، فكيف يميل إلى شيء مما عندهم فينكب عن الصراط المستقيم { وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة } [المؤمنون: 74] أي: بالحشر والنشر أنه لهم من الله مطالبات بحسب ميلان طبعهم إلى ما سوى الله { عن الصراط لناكبون } فيقعون عن صراط الفرية في جهنم الفرقة، { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون } [المؤمنون: 75] به يشير إلى حقيقة علمه مجالهم وبما شهد علمه بيان وجودهم، وجاء فيهم ما قال تعالى: فلما كشفنا عنهم العذاب [الزخرف: 50] في الحال لم يفوا بما يعدون من أنفسهم من الإيمان في المآل. ثم يستدل على ما أخبر من أحوالهم بقوله تعالى: { ولقد أخذناهم بالعذاب } [المؤمنون: 76] أي: أذقناهم مقدمات العذاب دون شدائدها تنبيها لهم { فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } أي: فانتبهوا وما انزجروا، ولو أنهم إذا ما رأوا العذاب فزعوا إلى التضرع والابتهال وأظهروا الاستكانة والافتقار والعجز لله تعالى بالصدق والإخلاص طالبين الله زوالها عنهم، ولكنهم أصروا على باطلهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42] { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } [المؤمنون: 77] وهو عن الخذلان وسدل حجب الهجران { إذا هم فيه مبلسون } متحيرون كمن ضل عن الطريق آيسون من رحمة الله تعالى لكن ختم على قلبه لئلا يدخل فيه رجاء النعمة.

المؤمنون 23:74

{ أم تسألهم خرجا } [المؤمنون: 72] أي: يحسبون أنك تسألهم على الرسالة أجرا وقبولا ووجاهة عندهم فكان ما يفهم عن الإيمان بلا ويقول دعوتك لهم وما يعملون إذن { فخراج ربك خير } أي ما يجازيك الله به في الدنيا وما فيها { وهو خير الرازقين } في المجازاة والمكافأة، وفيه إشارة إلى العلماء الله الراسخين في العلم أنهم لا يدنسون وجوه قلوبهم الزاخرة بدنس الأطماع الفاسدة والصالحة الدنيوية والأخروية، فيما يعملون الله في دعوة الخلق إلى أنه بالله لله. كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم } [المؤمنون: 73] وهو حسن التوجه بصدق الطلب إلى الله تعالى من غير اعوجاج في الطريق بميل الدنيا والآخرة، فكيف يميل إلى شيء مما عندهم فينكب عن الصراط المستقيم { وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة } [المؤمنون: 74] أي: بالحشر والنشر أنه لهم من الله مطالبات بحسب ميلان طبعهم إلى ما سوى الله { عن الصراط لناكبون } فيقعون عن صراط الفرية في جهنم الفرقة، { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون } [المؤمنون: 75] به يشير إلى حقيقة علمه مجالهم وبما شهد علمه بيان وجودهم، وجاء فيهم ما قال تعالى: فلما كشفنا عنهم العذاب [الزخرف: 50] في الحال لم يفوا بما يعدون من أنفسهم من الإيمان في المآل. ثم يستدل على ما أخبر من أحوالهم بقوله تعالى: { ولقد أخذناهم بالعذاب } [المؤمنون: 76] أي: أذقناهم مقدمات العذاب دون شدائدها تنبيها لهم { فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } أي: فانتبهوا وما انزجروا، ولو أنهم إذا ما رأوا العذاب فزعوا إلى التضرع والابتهال وأظهروا الاستكانة والافتقار والعجز لله تعالى بالصدق والإخلاص طالبين الله زوالها عنهم، ولكنهم أصروا على باطلهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42] { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } [المؤمنون: 77] وهو عن الخذلان وسدل حجب الهجران { إذا هم فيه مبلسون } متحيرون كمن ضل عن الطريق آيسون من رحمة الله تعالى لكن ختم على قلبه لئلا يدخل فيه رجاء النعمة.

المؤمنون 23:75

{ أم تسألهم خرجا } [المؤمنون: 72] أي: يحسبون أنك تسألهم على الرسالة أجرا وقبولا ووجاهة عندهم فكان ما يفهم عن الإيمان بلا ويقول دعوتك لهم وما يعملون إذن { فخراج ربك خير } أي ما يجازيك الله به في الدنيا وما فيها { وهو خير الرازقين } في المجازاة والمكافأة، وفيه إشارة إلى العلماء الله الراسخين في العلم أنهم لا يدنسون وجوه قلوبهم الزاخرة بدنس الأطماع الفاسدة والصالحة الدنيوية والأخروية، فيما يعملون الله في دعوة الخلق إلى أنه بالله لله. كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم } [المؤمنون: 73] وهو حسن التوجه بصدق الطلب إلى الله تعالى من غير اعوجاج في الطريق بميل الدنيا والآخرة، فكيف يميل إلى شيء مما عندهم فينكب عن الصراط المستقيم { وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة } [المؤمنون: 74] أي: بالحشر والنشر أنه لهم من الله مطالبات بحسب ميلان طبعهم إلى ما سوى الله { عن الصراط لناكبون } فيقعون عن صراط الفرية في جهنم الفرقة، { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون } [المؤمنون: 75] به يشير إلى حقيقة علمه مجالهم وبما شهد علمه بيان وجودهم، وجاء فيهم ما قال تعالى: فلما كشفنا عنهم العذاب [الزخرف: 50] في الحال لم يفوا بما يعدون من أنفسهم من الإيمان في المآل. ثم يستدل على ما أخبر من أحوالهم بقوله تعالى: { ولقد أخذناهم بالعذاب } [المؤمنون: 76] أي: أذقناهم مقدمات العذاب دون شدائدها تنبيها لهم { فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } أي: فانتبهوا وما انزجروا، ولو أنهم إذا ما رأوا العذاب فزعوا إلى التضرع والابتهال وأظهروا الاستكانة والافتقار والعجز لله تعالى بالصدق والإخلاص طالبين الله زوالها عنهم، ولكنهم أصروا على باطلهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42] { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } [المؤمنون: 77] وهو عن الخذلان وسدل حجب الهجران { إذا هم فيه مبلسون } متحيرون كمن ضل عن الطريق آيسون من رحمة الله تعالى لكن ختم على قلبه لئلا يدخل فيه رجاء النعمة.

المؤمنون 23:76

{ أم تسألهم خرجا } [المؤمنون: 72] أي: يحسبون أنك تسألهم على الرسالة أجرا وقبولا ووجاهة عندهم فكان ما يفهم عن الإيمان بلا ويقول دعوتك لهم وما يعملون إذن { فخراج ربك خير } أي ما يجازيك الله به في الدنيا وما فيها { وهو خير الرازقين } في المجازاة والمكافأة، وفيه إشارة إلى العلماء الله الراسخين في العلم أنهم لا يدنسون وجوه قلوبهم الزاخرة بدنس الأطماع الفاسدة والصالحة الدنيوية والأخروية، فيما يعملون الله في دعوة الخلق إلى أنه بالله لله. كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم } [المؤمنون: 73] وهو حسن التوجه بصدق الطلب إلى الله تعالى من غير اعوجاج في الطريق بميل الدنيا والآخرة، فكيف يميل إلى شيء مما عندهم فينكب عن الصراط المستقيم { وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة } [المؤمنون: 74] أي: بالحشر والنشر أنه لهم من الله مطالبات بحسب ميلان طبعهم إلى ما سوى الله { عن الصراط لناكبون } فيقعون عن صراط الفرية في جهنم الفرقة، { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون } [المؤمنون: 75] به يشير إلى حقيقة علمه مجالهم وبما شهد علمه بيان وجودهم، وجاء فيهم ما قال تعالى: فلما كشفنا عنهم العذاب [الزخرف: 50] في الحال لم يفوا بما يعدون من أنفسهم من الإيمان في المآل. ثم يستدل على ما أخبر من أحوالهم بقوله تعالى: { ولقد أخذناهم بالعذاب } [المؤمنون: 76] أي: أذقناهم مقدمات العذاب دون شدائدها تنبيها لهم { فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } أي: فانتبهوا وما انزجروا، ولو أنهم إذا ما رأوا العذاب فزعوا إلى التضرع والابتهال وأظهروا الاستكانة والافتقار والعجز لله تعالى بالصدق والإخلاص طالبين الله زوالها عنهم، ولكنهم أصروا على باطلهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42] { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } [المؤمنون: 77] وهو عن الخذلان وسدل حجب الهجران { إذا هم فيه مبلسون } متحيرون كمن ضل عن الطريق آيسون من رحمة الله تعالى لكن ختم على قلبه لئلا يدخل فيه رجاء النعمة.

المؤمنون 23:77

{ أم تسألهم خرجا } [المؤمنون: 72] أي: يحسبون أنك تسألهم على الرسالة أجرا وقبولا ووجاهة عندهم فكان ما يفهم عن الإيمان بلا ويقول دعوتك لهم وما يعملون إذن { فخراج ربك خير } أي ما يجازيك الله به في الدنيا وما فيها { وهو خير الرازقين } في المجازاة والمكافأة، وفيه إشارة إلى العلماء الله الراسخين في العلم أنهم لا يدنسون وجوه قلوبهم الزاخرة بدنس الأطماع الفاسدة والصالحة الدنيوية والأخروية، فيما يعملون الله في دعوة الخلق إلى أنه بالله لله. كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم } [المؤمنون: 73] وهو حسن التوجه بصدق الطلب إلى الله تعالى من غير اعوجاج في الطريق بميل الدنيا والآخرة، فكيف يميل إلى شيء مما عندهم فينكب عن الصراط المستقيم { وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة } [المؤمنون: 74] أي: بالحشر والنشر أنه لهم من الله مطالبات بحسب ميلان طبعهم إلى ما سوى الله { عن الصراط لناكبون } فيقعون عن صراط الفرية في جهنم الفرقة، { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون } [المؤمنون: 75] به يشير إلى حقيقة علمه مجالهم وبما شهد علمه بيان وجودهم، وجاء فيهم ما قال تعالى: فلما كشفنا عنهم العذاب [الزخرف: 50] في الحال لم يفوا بما يعدون من أنفسهم من الإيمان في المآل. ثم يستدل على ما أخبر من أحوالهم بقوله تعالى: { ولقد أخذناهم بالعذاب } [المؤمنون: 76] أي: أذقناهم مقدمات العذاب دون شدائدها تنبيها لهم { فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } أي: فانتبهوا وما انزجروا، ولو أنهم إذا ما رأوا العذاب فزعوا إلى التضرع والابتهال وأظهروا الاستكانة والافتقار والعجز لله تعالى بالصدق والإخلاص طالبين الله زوالها عنهم، ولكنهم أصروا على باطلهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42] { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } [المؤمنون: 77] وهو عن الخذلان وسدل حجب الهجران { إذا هم فيه مبلسون } متحيرون كمن ضل عن الطريق آيسون من رحمة الله تعالى لكن ختم على قلبه لئلا يدخل فيه رجاء النعمة.

المؤمنون 23:78

ثم أخبر عن إنعامه العظيم وإفضاله العميم بقوله: { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } [المؤمنون: 78] يشير إلى ثلاثة معان: أحدها: إظهار أنعامه العظيمة بهذه النعمة الجسيمة من السمع والأبصار والأفئدة. ثانيها: مطالبة العباد بالشكر على هذه النعمة. وثالثها: الشكاية عن العباد أن الشاكر منهم قليل، كما قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور [سبأ: 13]، وشكر هذه النعم في استعمالها في طلحة المنعم وعبودية، فشكر السمع: حفظا عن استماع المنهيات وأن لا يسمع إلا لله وبالله وعن الله، وشكر البصر: حفظ عن النظر إلى المحرمات وإنه ينظر بنظر العبرة لله وبالله وإلى الله، وشكر القلب: تصفيته عن درن الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين ولا يشهد غير لله ولا يحب إلا الله. وبقوله تعالى: { وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون } [المؤمنون: 79] يشير إلى أن الحادثات من الله بدت وإليه تعود وليس لشيء إمكان الرجوع إلى الحضرة إلا الإنسان ودليله قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { وهو الذي يحيي } [المؤمنون: 80] قلوب عباده بنور من الله وتأييد روح منه ليصلح للرجوع إلى الحضرة وعبث النفوس من صفاتها الذميمة لئلا يزاحم القلب بتكدير صفاته وتدنيسه برين مكاسبها فإنه يمرضه ويمنعه عن الرجوع إلى الحضرة، وأيضا يحيي بعض النفوس باستيفاء شهواتها واتباع هواها { ويميت } بعض القلوب باستيلاء ظلمات صفات النفوس عليها فإنها سم قاتل للقلوب { وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون } [المؤمنون: 80] اختلاف ليالي المحبين قصارهن مع الهموم طويلة وطوالهن مع السرور قصار لا إلى ونهارهم في قصر ليالي الفراق وطول نهار الوصال، وعلى مثل هذا في معاني الستر والتجلي { بل قالوا مثل ما قال الأولون } [المؤمنون: 81] من غاية الغفلة ونهاية الضلالة. { قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } [المؤمنون: 82] وإنهم لفي غفلة عما يميت القلوب ويحييها، ويميت النفوس ويحييها كما يميت الأرض كل حسنة ثم يحييها، فيقيسوا البعث والنشور على ذلك بل قالوا بجهلهم وعمى قلوبهم { لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل إن هذآ إلا أساطير الأولين } [المؤمنون: 83] فيه إشارة إلى أن الناس كلهم أهل التقليد من المتقدمين والمتأخرين إلا من هداه الله نور الإيمان إلى التصديق بالتحقيق فإنه المتأخرين هاهنا يقلدون آباءهم المتقدمين في تكذيب الأنبياء والجحود وإنكار البعث. ثم استدل بقوله تعالى: { قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون } [المؤمنون: 84-85] بأن الذي هو قادر على الإبراء والإماتة يكون قادرا على الإحياء والإعادة فلا تقلدوا جهالة آبائكم { قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون } [المؤمنون: 86-87] فيجتنبون التقليد وبهذا استدل على جهلهم وضلالتهم ليكن حجة عليهم.

المؤمنون 23:79

ثم أخبر عن إنعامه العظيم وإفضاله العميم بقوله: { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } [المؤمنون: 78] يشير إلى ثلاثة معان: أحدها: إظهار أنعامه العظيمة بهذه النعمة الجسيمة من السمع والأبصار والأفئدة. ثانيها: مطالبة العباد بالشكر على هذه النعمة. وثالثها: الشكاية عن العباد أن الشاكر منهم قليل، كما قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور [سبأ: 13]، وشكر هذه النعم في استعمالها في طلحة المنعم وعبودية، فشكر السمع: حفظا عن استماع المنهيات وأن لا يسمع إلا لله وبالله وعن الله، وشكر البصر: حفظ عن النظر إلى المحرمات وإنه ينظر بنظر العبرة لله وبالله وإلى الله، وشكر القلب: تصفيته عن درن الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين ولا يشهد غير لله ولا يحب إلا الله. وبقوله تعالى: { وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون } [المؤمنون: 79] يشير إلى أن الحادثات من الله بدت وإليه تعود وليس لشيء إمكان الرجوع إلى الحضرة إلا الإنسان ودليله قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { وهو الذي يحيي } [المؤمنون: 80] قلوب عباده بنور من الله وتأييد روح منه ليصلح للرجوع إلى الحضرة وعبث النفوس من صفاتها الذميمة لئلا يزاحم القلب بتكدير صفاته وتدنيسه برين مكاسبها فإنه يمرضه ويمنعه عن الرجوع إلى الحضرة، وأيضا يحيي بعض النفوس باستيفاء شهواتها واتباع هواها { ويميت } بعض القلوب باستيلاء ظلمات صفات النفوس عليها فإنها سم قاتل للقلوب { وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون } [المؤمنون: 80] اختلاف ليالي المحبين قصارهن مع الهموم طويلة وطوالهن مع السرور قصار لا إلى ونهارهم في قصر ليالي الفراق وطول نهار الوصال، وعلى مثل هذا في معاني الستر والتجلي { بل قالوا مثل ما قال الأولون } [المؤمنون: 81] من غاية الغفلة ونهاية الضلالة. { قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } [المؤمنون: 82] وإنهم لفي غفلة عما يميت القلوب ويحييها، ويميت النفوس ويحييها كما يميت الأرض كل حسنة ثم يحييها، فيقيسوا البعث والنشور على ذلك بل قالوا بجهلهم وعمى قلوبهم { لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل إن هذآ إلا أساطير الأولين } [المؤمنون: 83] فيه إشارة إلى أن الناس كلهم أهل التقليد من المتقدمين والمتأخرين إلا من هداه الله نور الإيمان إلى التصديق بالتحقيق فإنه المتأخرين هاهنا يقلدون آباءهم المتقدمين في تكذيب الأنبياء والجحود وإنكار البعث. ثم استدل بقوله تعالى: { قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون } [المؤمنون: 84-85] بأن الذي هو قادر على الإبراء والإماتة يكون قادرا على الإحياء والإعادة فلا تقلدوا جهالة آبائكم { قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون } [المؤمنون: 86-87] فيجتنبون التقليد وبهذا استدل على جهلهم وضلالتهم ليكن حجة عليهم.

المؤمنون 23:80

ثم أخبر عن إنعامه العظيم وإفضاله العميم بقوله: { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } [المؤمنون: 78] يشير إلى ثلاثة معان: أحدها: إظهار أنعامه العظيمة بهذه النعمة الجسيمة من السمع والأبصار والأفئدة. ثانيها: مطالبة العباد بالشكر على هذه النعمة. وثالثها: الشكاية عن العباد أن الشاكر منهم قليل، كما قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور [سبأ: 13]، وشكر هذه النعم في استعمالها في طلحة المنعم وعبودية، فشكر السمع: حفظا عن استماع المنهيات وأن لا يسمع إلا لله وبالله وعن الله، وشكر البصر: حفظ عن النظر إلى المحرمات وإنه ينظر بنظر العبرة لله وبالله وإلى الله، وشكر القلب: تصفيته عن درن الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين ولا يشهد غير لله ولا يحب إلا الله. وبقوله تعالى: { وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون } [المؤمنون: 79] يشير إلى أن الحادثات من الله بدت وإليه تعود وليس لشيء إمكان الرجوع إلى الحضرة إلا الإنسان ودليله قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { وهو الذي يحيي } [المؤمنون: 80] قلوب عباده بنور من الله وتأييد روح منه ليصلح للرجوع إلى الحضرة وعبث النفوس من صفاتها الذميمة لئلا يزاحم القلب بتكدير صفاته وتدنيسه برين مكاسبها فإنه يمرضه ويمنعه عن الرجوع إلى الحضرة، وأيضا يحيي بعض النفوس باستيفاء شهواتها واتباع هواها { ويميت } بعض القلوب باستيلاء ظلمات صفات النفوس عليها فإنها سم قاتل للقلوب { وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون } [المؤمنون: 80] اختلاف ليالي المحبين قصارهن مع الهموم طويلة وطوالهن مع السرور قصار لا إلى ونهارهم في قصر ليالي الفراق وطول نهار الوصال، وعلى مثل هذا في معاني الستر والتجلي { بل قالوا مثل ما قال الأولون } [المؤمنون: 81] من غاية الغفلة ونهاية الضلالة. { قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } [المؤمنون: 82] وإنهم لفي غفلة عما يميت القلوب ويحييها، ويميت النفوس ويحييها كما يميت الأرض كل حسنة ثم يحييها، فيقيسوا البعث والنشور على ذلك بل قالوا بجهلهم وعمى قلوبهم { لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل إن هذآ إلا أساطير الأولين } [المؤمنون: 83] فيه إشارة إلى أن الناس كلهم أهل التقليد من المتقدمين والمتأخرين إلا من هداه الله نور الإيمان إلى التصديق بالتحقيق فإنه المتأخرين هاهنا يقلدون آباءهم المتقدمين في تكذيب الأنبياء والجحود وإنكار البعث. ثم استدل بقوله تعالى: { قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون } [المؤمنون: 84-85] بأن الذي هو قادر على الإبراء والإماتة يكون قادرا على الإحياء والإعادة فلا تقلدوا جهالة آبائكم { قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون } [المؤمنون: 86-87] فيجتنبون التقليد وبهذا استدل على جهلهم وضلالتهم ليكن حجة عليهم.

المؤمنون 23:81

ثم أخبر عن إنعامه العظيم وإفضاله العميم بقوله: { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } [المؤمنون: 78] يشير إلى ثلاثة معان: أحدها: إظهار أنعامه العظيمة بهذه النعمة الجسيمة من السمع والأبصار والأفئدة. ثانيها: مطالبة العباد بالشكر على هذه النعمة. وثالثها: الشكاية عن العباد أن الشاكر منهم قليل، كما قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور [سبأ: 13]، وشكر هذه النعم في استعمالها في طلحة المنعم وعبودية، فشكر السمع: حفظا عن استماع المنهيات وأن لا يسمع إلا لله وبالله وعن الله، وشكر البصر: حفظ عن النظر إلى المحرمات وإنه ينظر بنظر العبرة لله وبالله وإلى الله، وشكر القلب: تصفيته عن درن الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين ولا يشهد غير لله ولا يحب إلا الله. وبقوله تعالى: { وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون } [المؤمنون: 79] يشير إلى أن الحادثات من الله بدت وإليه تعود وليس لشيء إمكان الرجوع إلى الحضرة إلا الإنسان ودليله قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { وهو الذي يحيي } [المؤمنون: 80] قلوب عباده بنور من الله وتأييد روح منه ليصلح للرجوع إلى الحضرة وعبث النفوس من صفاتها الذميمة لئلا يزاحم القلب بتكدير صفاته وتدنيسه برين مكاسبها فإنه يمرضه ويمنعه عن الرجوع إلى الحضرة، وأيضا يحيي بعض النفوس باستيفاء شهواتها واتباع هواها { ويميت } بعض القلوب باستيلاء ظلمات صفات النفوس عليها فإنها سم قاتل للقلوب { وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون } [المؤمنون: 80] اختلاف ليالي المحبين قصارهن مع الهموم طويلة وطوالهن مع السرور قصار لا إلى ونهارهم في قصر ليالي الفراق وطول نهار الوصال، وعلى مثل هذا في معاني الستر والتجلي { بل قالوا مثل ما قال الأولون } [المؤمنون: 81] من غاية الغفلة ونهاية الضلالة. { قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } [المؤمنون: 82] وإنهم لفي غفلة عما يميت القلوب ويحييها، ويميت النفوس ويحييها كما يميت الأرض كل حسنة ثم يحييها، فيقيسوا البعث والنشور على ذلك بل قالوا بجهلهم وعمى قلوبهم { لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل إن هذآ إلا أساطير الأولين } [المؤمنون: 83] فيه إشارة إلى أن الناس كلهم أهل التقليد من المتقدمين والمتأخرين إلا من هداه الله نور الإيمان إلى التصديق بالتحقيق فإنه المتأخرين هاهنا يقلدون آباءهم المتقدمين في تكذيب الأنبياء والجحود وإنكار البعث. ثم استدل بقوله تعالى: { قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون } [المؤمنون: 84-85] بأن الذي هو قادر على الإبراء والإماتة يكون قادرا على الإحياء والإعادة فلا تقلدوا جهالة آبائكم { قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون } [المؤمنون: 86-87] فيجتنبون التقليد وبهذا استدل على جهلهم وضلالتهم ليكن حجة عليهم.

المؤمنون 23:82

ثم أخبر عن إنعامه العظيم وإفضاله العميم بقوله: { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } [المؤمنون: 78] يشير إلى ثلاثة معان: أحدها: إظهار أنعامه العظيمة بهذه النعمة الجسيمة من السمع والأبصار والأفئدة. ثانيها: مطالبة العباد بالشكر على هذه النعمة. وثالثها: الشكاية عن العباد أن الشاكر منهم قليل، كما قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور [سبأ: 13]، وشكر هذه النعم في استعمالها في طلحة المنعم وعبودية، فشكر السمع: حفظا عن استماع المنهيات وأن لا يسمع إلا لله وبالله وعن الله، وشكر البصر: حفظ عن النظر إلى المحرمات وإنه ينظر بنظر العبرة لله وبالله وإلى الله، وشكر القلب: تصفيته عن درن الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين ولا يشهد غير لله ولا يحب إلا الله. وبقوله تعالى: { وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون } [المؤمنون: 79] يشير إلى أن الحادثات من الله بدت وإليه تعود وليس لشيء إمكان الرجوع إلى الحضرة إلا الإنسان ودليله قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { وهو الذي يحيي } [المؤمنون: 80] قلوب عباده بنور من الله وتأييد روح منه ليصلح للرجوع إلى الحضرة وعبث النفوس من صفاتها الذميمة لئلا يزاحم القلب بتكدير صفاته وتدنيسه برين مكاسبها فإنه يمرضه ويمنعه عن الرجوع إلى الحضرة، وأيضا يحيي بعض النفوس باستيفاء شهواتها واتباع هواها { ويميت } بعض القلوب باستيلاء ظلمات صفات النفوس عليها فإنها سم قاتل للقلوب { وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون } [المؤمنون: 80] اختلاف ليالي المحبين قصارهن مع الهموم طويلة وطوالهن مع السرور قصار لا إلى ونهارهم في قصر ليالي الفراق وطول نهار الوصال، وعلى مثل هذا في معاني الستر والتجلي { بل قالوا مثل ما قال الأولون } [المؤمنون: 81] من غاية الغفلة ونهاية الضلالة. { قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } [المؤمنون: 82] وإنهم لفي غفلة عما يميت القلوب ويحييها، ويميت النفوس ويحييها كما يميت الأرض كل حسنة ثم يحييها، فيقيسوا البعث والنشور على ذلك بل قالوا بجهلهم وعمى قلوبهم { لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل إن هذآ إلا أساطير الأولين } [المؤمنون: 83] فيه إشارة إلى أن الناس كلهم أهل التقليد من المتقدمين والمتأخرين إلا من هداه الله نور الإيمان إلى التصديق بالتحقيق فإنه المتأخرين هاهنا يقلدون آباءهم المتقدمين في تكذيب الأنبياء والجحود وإنكار البعث. ثم استدل بقوله تعالى: { قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون } [المؤمنون: 84-85] بأن الذي هو قادر على الإبراء والإماتة يكون قادرا على الإحياء والإعادة فلا تقلدوا جهالة آبائكم { قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون } [المؤمنون: 86-87] فيجتنبون التقليد وبهذا استدل على جهلهم وضلالتهم ليكن حجة عليهم.

المؤمنون 23:83

ثم أخبر عن إنعامه العظيم وإفضاله العميم بقوله: { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } [المؤمنون: 78] يشير إلى ثلاثة معان: أحدها: إظهار أنعامه العظيمة بهذه النعمة الجسيمة من السمع والأبصار والأفئدة. ثانيها: مطالبة العباد بالشكر على هذه النعمة. وثالثها: الشكاية عن العباد أن الشاكر منهم قليل، كما قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور [سبأ: 13]، وشكر هذه النعم في استعمالها في طلحة المنعم وعبودية، فشكر السمع: حفظا عن استماع المنهيات وأن لا يسمع إلا لله وبالله وعن الله، وشكر البصر: حفظ عن النظر إلى المحرمات وإنه ينظر بنظر العبرة لله وبالله وإلى الله، وشكر القلب: تصفيته عن درن الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين ولا يشهد غير لله ولا يحب إلا الله. وبقوله تعالى: { وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون } [المؤمنون: 79] يشير إلى أن الحادثات من الله بدت وإليه تعود وليس لشيء إمكان الرجوع إلى الحضرة إلا الإنسان ودليله قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { وهو الذي يحيي } [المؤمنون: 80] قلوب عباده بنور من الله وتأييد روح منه ليصلح للرجوع إلى الحضرة وعبث النفوس من صفاتها الذميمة لئلا يزاحم القلب بتكدير صفاته وتدنيسه برين مكاسبها فإنه يمرضه ويمنعه عن الرجوع إلى الحضرة، وأيضا يحيي بعض النفوس باستيفاء شهواتها واتباع هواها { ويميت } بعض القلوب باستيلاء ظلمات صفات النفوس عليها فإنها سم قاتل للقلوب { وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون } [المؤمنون: 80] اختلاف ليالي المحبين قصارهن مع الهموم طويلة وطوالهن مع السرور قصار لا إلى ونهارهم في قصر ليالي الفراق وطول نهار الوصال، وعلى مثل هذا في معاني الستر والتجلي { بل قالوا مثل ما قال الأولون } [المؤمنون: 81] من غاية الغفلة ونهاية الضلالة. { قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } [المؤمنون: 82] وإنهم لفي غفلة عما يميت القلوب ويحييها، ويميت النفوس ويحييها كما يميت الأرض كل حسنة ثم يحييها، فيقيسوا البعث والنشور على ذلك بل قالوا بجهلهم وعمى قلوبهم { لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل إن هذآ إلا أساطير الأولين } [المؤمنون: 83] فيه إشارة إلى أن الناس كلهم أهل التقليد من المتقدمين والمتأخرين إلا من هداه الله نور الإيمان إلى التصديق بالتحقيق فإنه المتأخرين هاهنا يقلدون آباءهم المتقدمين في تكذيب الأنبياء والجحود وإنكار البعث. ثم استدل بقوله تعالى: { قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون } [المؤمنون: 84-85] بأن الذي هو قادر على الإبراء والإماتة يكون قادرا على الإحياء والإعادة فلا تقلدوا جهالة آبائكم { قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون } [المؤمنون: 86-87] فيجتنبون التقليد وبهذا استدل على جهلهم وضلالتهم ليكن حجة عليهم.

المؤمنون 23:84

ثم أخبر عن إنعامه العظيم وإفضاله العميم بقوله: { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } [المؤمنون: 78] يشير إلى ثلاثة معان: أحدها: إظهار أنعامه العظيمة بهذه النعمة الجسيمة من السمع والأبصار والأفئدة. ثانيها: مطالبة العباد بالشكر على هذه النعمة. وثالثها: الشكاية عن العباد أن الشاكر منهم قليل، كما قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور [سبأ: 13]، وشكر هذه النعم في استعمالها في طلحة المنعم وعبودية، فشكر السمع: حفظا عن استماع المنهيات وأن لا يسمع إلا لله وبالله وعن الله، وشكر البصر: حفظ عن النظر إلى المحرمات وإنه ينظر بنظر العبرة لله وبالله وإلى الله، وشكر القلب: تصفيته عن درن الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين ولا يشهد غير لله ولا يحب إلا الله. وبقوله تعالى: { وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون } [المؤمنون: 79] يشير إلى أن الحادثات من الله بدت وإليه تعود وليس لشيء إمكان الرجوع إلى الحضرة إلا الإنسان ودليله قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { وهو الذي يحيي } [المؤمنون: 80] قلوب عباده بنور من الله وتأييد روح منه ليصلح للرجوع إلى الحضرة وعبث النفوس من صفاتها الذميمة لئلا يزاحم القلب بتكدير صفاته وتدنيسه برين مكاسبها فإنه يمرضه ويمنعه عن الرجوع إلى الحضرة، وأيضا يحيي بعض النفوس باستيفاء شهواتها واتباع هواها { ويميت } بعض القلوب باستيلاء ظلمات صفات النفوس عليها فإنها سم قاتل للقلوب { وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون } [المؤمنون: 80] اختلاف ليالي المحبين قصارهن مع الهموم طويلة وطوالهن مع السرور قصار لا إلى ونهارهم في قصر ليالي الفراق وطول نهار الوصال، وعلى مثل هذا في معاني الستر والتجلي { بل قالوا مثل ما قال الأولون } [المؤمنون: 81] من غاية الغفلة ونهاية الضلالة. { قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } [المؤمنون: 82] وإنهم لفي غفلة عما يميت القلوب ويحييها، ويميت النفوس ويحييها كما يميت الأرض كل حسنة ثم يحييها، فيقيسوا البعث والنشور على ذلك بل قالوا بجهلهم وعمى قلوبهم { لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل إن هذآ إلا أساطير الأولين } [المؤمنون: 83] فيه إشارة إلى أن الناس كلهم أهل التقليد من المتقدمين والمتأخرين إلا من هداه الله نور الإيمان إلى التصديق بالتحقيق فإنه المتأخرين هاهنا يقلدون آباءهم المتقدمين في تكذيب الأنبياء والجحود وإنكار البعث. ثم استدل بقوله تعالى: { قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون } [المؤمنون: 84-85] بأن الذي هو قادر على الإبراء والإماتة يكون قادرا على الإحياء والإعادة فلا تقلدوا جهالة آبائكم { قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون } [المؤمنون: 86-87] فيجتنبون التقليد وبهذا استدل على جهلهم وضلالتهم ليكن حجة عليهم.

المؤمنون 23:85

ثم أخبر عن إنعامه العظيم وإفضاله العميم بقوله: { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } [المؤمنون: 78] يشير إلى ثلاثة معان: أحدها: إظهار أنعامه العظيمة بهذه النعمة الجسيمة من السمع والأبصار والأفئدة. ثانيها: مطالبة العباد بالشكر على هذه النعمة. وثالثها: الشكاية عن العباد أن الشاكر منهم قليل، كما قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور [سبأ: 13]، وشكر هذه النعم في استعمالها في طلحة المنعم وعبودية، فشكر السمع: حفظا عن استماع المنهيات وأن لا يسمع إلا لله وبالله وعن الله، وشكر البصر: حفظ عن النظر إلى المحرمات وإنه ينظر بنظر العبرة لله وبالله وإلى الله، وشكر القلب: تصفيته عن درن الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين ولا يشهد غير لله ولا يحب إلا الله. وبقوله تعالى: { وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون } [المؤمنون: 79] يشير إلى أن الحادثات من الله بدت وإليه تعود وليس لشيء إمكان الرجوع إلى الحضرة إلا الإنسان ودليله قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { وهو الذي يحيي } [المؤمنون: 80] قلوب عباده بنور من الله وتأييد روح منه ليصلح للرجوع إلى الحضرة وعبث النفوس من صفاتها الذميمة لئلا يزاحم القلب بتكدير صفاته وتدنيسه برين مكاسبها فإنه يمرضه ويمنعه عن الرجوع إلى الحضرة، وأيضا يحيي بعض النفوس باستيفاء شهواتها واتباع هواها { ويميت } بعض القلوب باستيلاء ظلمات صفات النفوس عليها فإنها سم قاتل للقلوب { وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون } [المؤمنون: 80] اختلاف ليالي المحبين قصارهن مع الهموم طويلة وطوالهن مع السرور قصار لا إلى ونهارهم في قصر ليالي الفراق وطول نهار الوصال، وعلى مثل هذا في معاني الستر والتجلي { بل قالوا مثل ما قال الأولون } [المؤمنون: 81] من غاية الغفلة ونهاية الضلالة. { قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } [المؤمنون: 82] وإنهم لفي غفلة عما يميت القلوب ويحييها، ويميت النفوس ويحييها كما يميت الأرض كل حسنة ثم يحييها، فيقيسوا البعث والنشور على ذلك بل قالوا بجهلهم وعمى قلوبهم { لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل إن هذآ إلا أساطير الأولين } [المؤمنون: 83] فيه إشارة إلى أن الناس كلهم أهل التقليد من المتقدمين والمتأخرين إلا من هداه الله نور الإيمان إلى التصديق بالتحقيق فإنه المتأخرين هاهنا يقلدون آباءهم المتقدمين في تكذيب الأنبياء والجحود وإنكار البعث. ثم استدل بقوله تعالى: { قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون } [المؤمنون: 84-85] بأن الذي هو قادر على الإبراء والإماتة يكون قادرا على الإحياء والإعادة فلا تقلدوا جهالة آبائكم { قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون } [المؤمنون: 86-87] فيجتنبون التقليد وبهذا استدل على جهلهم وضلالتهم ليكن حجة عليهم.

المؤمنون 23:86

ثم أخبر عن إنعامه العظيم وإفضاله العميم بقوله: { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } [المؤمنون: 78] يشير إلى ثلاثة معان: أحدها: إظهار أنعامه العظيمة بهذه النعمة الجسيمة من السمع والأبصار والأفئدة. ثانيها: مطالبة العباد بالشكر على هذه النعمة. وثالثها: الشكاية عن العباد أن الشاكر منهم قليل، كما قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور [سبأ: 13]، وشكر هذه النعم في استعمالها في طلحة المنعم وعبودية، فشكر السمع: حفظا عن استماع المنهيات وأن لا يسمع إلا لله وبالله وعن الله، وشكر البصر: حفظ عن النظر إلى المحرمات وإنه ينظر بنظر العبرة لله وبالله وإلى الله، وشكر القلب: تصفيته عن درن الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين ولا يشهد غير لله ولا يحب إلا الله. وبقوله تعالى: { وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون } [المؤمنون: 79] يشير إلى أن الحادثات من الله بدت وإليه تعود وليس لشيء إمكان الرجوع إلى الحضرة إلا الإنسان ودليله قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { وهو الذي يحيي } [المؤمنون: 80] قلوب عباده بنور من الله وتأييد روح منه ليصلح للرجوع إلى الحضرة وعبث النفوس من صفاتها الذميمة لئلا يزاحم القلب بتكدير صفاته وتدنيسه برين مكاسبها فإنه يمرضه ويمنعه عن الرجوع إلى الحضرة، وأيضا يحيي بعض النفوس باستيفاء شهواتها واتباع هواها { ويميت } بعض القلوب باستيلاء ظلمات صفات النفوس عليها فإنها سم قاتل للقلوب { وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون } [المؤمنون: 80] اختلاف ليالي المحبين قصارهن مع الهموم طويلة وطوالهن مع السرور قصار لا إلى ونهارهم في قصر ليالي الفراق وطول نهار الوصال، وعلى مثل هذا في معاني الستر والتجلي { بل قالوا مثل ما قال الأولون } [المؤمنون: 81] من غاية الغفلة ونهاية الضلالة. { قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } [المؤمنون: 82] وإنهم لفي غفلة عما يميت القلوب ويحييها، ويميت النفوس ويحييها كما يميت الأرض كل حسنة ثم يحييها، فيقيسوا البعث والنشور على ذلك بل قالوا بجهلهم وعمى قلوبهم { لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل إن هذآ إلا أساطير الأولين } [المؤمنون: 83] فيه إشارة إلى أن الناس كلهم أهل التقليد من المتقدمين والمتأخرين إلا من هداه الله نور الإيمان إلى التصديق بالتحقيق فإنه المتأخرين هاهنا يقلدون آباءهم المتقدمين في تكذيب الأنبياء والجحود وإنكار البعث. ثم استدل بقوله تعالى: { قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون } [المؤمنون: 84-85] بأن الذي هو قادر على الإبراء والإماتة يكون قادرا على الإحياء والإعادة فلا تقلدوا جهالة آبائكم { قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون } [المؤمنون: 86-87] فيجتنبون التقليد وبهذا استدل على جهلهم وضلالتهم ليكن حجة عليهم.

المؤمنون 23:87

ثم أخبر عن إنعامه العظيم وإفضاله العميم بقوله: { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } [المؤمنون: 78] يشير إلى ثلاثة معان: أحدها: إظهار أنعامه العظيمة بهذه النعمة الجسيمة من السمع والأبصار والأفئدة. ثانيها: مطالبة العباد بالشكر على هذه النعمة. وثالثها: الشكاية عن العباد أن الشاكر منهم قليل، كما قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور [سبأ: 13]، وشكر هذه النعم في استعمالها في طلحة المنعم وعبودية، فشكر السمع: حفظا عن استماع المنهيات وأن لا يسمع إلا لله وبالله وعن الله، وشكر البصر: حفظ عن النظر إلى المحرمات وإنه ينظر بنظر العبرة لله وبالله وإلى الله، وشكر القلب: تصفيته عن درن الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين ولا يشهد غير لله ولا يحب إلا الله. وبقوله تعالى: { وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون } [المؤمنون: 79] يشير إلى أن الحادثات من الله بدت وإليه تعود وليس لشيء إمكان الرجوع إلى الحضرة إلا الإنسان ودليله قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { وهو الذي يحيي } [المؤمنون: 80] قلوب عباده بنور من الله وتأييد روح منه ليصلح للرجوع إلى الحضرة وعبث النفوس من صفاتها الذميمة لئلا يزاحم القلب بتكدير صفاته وتدنيسه برين مكاسبها فإنه يمرضه ويمنعه عن الرجوع إلى الحضرة، وأيضا يحيي بعض النفوس باستيفاء شهواتها واتباع هواها { ويميت } بعض القلوب باستيلاء ظلمات صفات النفوس عليها فإنها سم قاتل للقلوب { وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون } [المؤمنون: 80] اختلاف ليالي المحبين قصارهن مع الهموم طويلة وطوالهن مع السرور قصار لا إلى ونهارهم في قصر ليالي الفراق وطول نهار الوصال، وعلى مثل هذا في معاني الستر والتجلي { بل قالوا مثل ما قال الأولون } [المؤمنون: 81] من غاية الغفلة ونهاية الضلالة. { قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } [المؤمنون: 82] وإنهم لفي غفلة عما يميت القلوب ويحييها، ويميت النفوس ويحييها كما يميت الأرض كل حسنة ثم يحييها، فيقيسوا البعث والنشور على ذلك بل قالوا بجهلهم وعمى قلوبهم { لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل إن هذآ إلا أساطير الأولين } [المؤمنون: 83] فيه إشارة إلى أن الناس كلهم أهل التقليد من المتقدمين والمتأخرين إلا من هداه الله نور الإيمان إلى التصديق بالتحقيق فإنه المتأخرين هاهنا يقلدون آباءهم المتقدمين في تكذيب الأنبياء والجحود وإنكار البعث. ثم استدل بقوله تعالى: { قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون } [المؤمنون: 84-85] بأن الذي هو قادر على الإبراء والإماتة يكون قادرا على الإحياء والإعادة فلا تقلدوا جهالة آبائكم { قل من رب السموت السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون } [المؤمنون: 86-87] فيجتنبون التقليد وبهذا استدل على جهلهم وضلالتهم ليكن حجة عليهم.

المؤمنون 23:88

ثم أخبر عن استدلال آخر على استقلال عقولهم بقوله تعالى: { قل من بيده ملكوت كل شيء } [المؤمنون: 88] إلى أن لكل شيء ملكوت وهو روحه في عالم الملكوت الذي هو قائم له يسبح الله تعالى به لقوله عز وجل: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم [الإسراء: 44] وروح ذلك التي بيد الله { وهو يجير } الأشياء عن الهلاك بالقيومية { ولا يجار عليه } أي: لا مانع ممن أراد هلاكه { إن كنتم تعلمون } أحدا بهذه الصفة غيره، فأجيبوني به! { سيقولون لله } [المؤمنون: 89] اعترافا بالعجز { قل فأنى تسحرون } فقال: أولا فقل أفلا تذكرونهم، قال بعده أفلا تتقون؛ قدم التذكر على التقوى، فإن بتذكيرهم يصلون إلى المعرفة، وبعد أن عرفوه علموا الله تعالى عليهم اتقاء مخالفته، ثم قال بعد ذلك: { فأنى تسحرون } أي: كيف تخيل لكم الحق باطلا والباطل حقا وضوح الحجة، فأي شك بقي حتى تنسبونه إلى السحر { بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون } [المؤمنون: 90] بين أنهم له على جحودهم وأقاموا على عتوهم فيتوهم بعد أن أزيحت العلل فلات حين عذر، وليست [المساهلة موجب بقاء]. وبقوله تعالى: { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله } [المؤمنون: 91] يشير إلى أن اتخاذ الولد والشريك يوجب المساواة في القدر والصمدية فتقدس عن جواز أن يكون له مثل أو جنس، ولو تصورنا جوازه { إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } فكل أمر نيط عن اثنين فقد انتفى عن النظام وصحة الترتيب { سبحان الله } تقديسا وتنزيها { عما يصفون } أي: وصفوه به { عالم الغيب والشهادة } [المؤمنون: 92] أي: عالم الملك والملكوت والأرواح والأجساد { فتعالى } الله وتنوه { عما يشركون } بأن يكون له في العالمين شبيه أو شريك أو ولد.

المؤمنون 23:89

ثم أخبر عن استدلال آخر على استقلال عقولهم بقوله تعالى: { قل من بيده ملكوت كل شيء } [المؤمنون: 88] إلى أن لكل شيء ملكوت وهو روحه في عالم الملكوت الذي هو قائم له يسبح الله تعالى به لقوله عز وجل: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم [الإسراء: 44] وروح ذلك التي بيد الله { وهو يجير } الأشياء عن الهلاك بالقيومية { ولا يجار عليه } أي: لا مانع ممن أراد هلاكه { إن كنتم تعلمون } أحدا بهذه الصفة غيره، فأجيبوني به! { سيقولون لله } [المؤمنون: 89] اعترافا بالعجز { قل فأنى تسحرون } فقال: أولا فقل أفلا تذكرونهم، قال بعده أفلا تتقون؛ قدم التذكر على التقوى، فإن بتذكيرهم يصلون إلى المعرفة، وبعد أن عرفوه علموا الله تعالى عليهم اتقاء مخالفته، ثم قال بعد ذلك: { فأنى تسحرون } أي: كيف تخيل لكم الحق باطلا والباطل حقا وضوح الحجة، فأي شك بقي حتى تنسبونه إلى السحر { بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون } [المؤمنون: 90] بين أنهم له على جحودهم وأقاموا على عتوهم فيتوهم بعد أن أزيحت العلل فلات حين عذر، وليست [المساهلة موجب بقاء]. وبقوله تعالى: { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله } [المؤمنون: 91] يشير إلى أن اتخاذ الولد والشريك يوجب المساواة في القدر والصمدية فتقدس عن جواز أن يكون له مثل أو جنس، ولو تصورنا جوازه { إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } فكل أمر نيط عن اثنين فقد انتفى عن النظام وصحة الترتيب { سبحان الله } تقديسا وتنزيها { عما يصفون } أي: وصفوه به { عالم الغيب والشهادة } [المؤمنون: 92] أي: عالم الملك والملكوت والأرواح والأجساد { فتعالى } الله وتنوه { عما يشركون } بأن يكون له في العالمين شبيه أو شريك أو ولد.

المؤمنون 23:90

ثم أخبر عن استدلال آخر على استقلال عقولهم بقوله تعالى: { قل من بيده ملكوت كل شيء } [المؤمنون: 88] إلى أن لكل شيء ملكوت وهو روحه في عالم الملكوت الذي هو قائم له يسبح الله تعالى به لقوله عز وجل: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم [الإسراء: 44] وروح ذلك التي بيد الله { وهو يجير } الأشياء عن الهلاك بالقيومية { ولا يجار عليه } أي: لا مانع ممن أراد هلاكه { إن كنتم تعلمون } أحدا بهذه الصفة غيره، فأجيبوني به! { سيقولون لله } [المؤمنون: 89] اعترافا بالعجز { قل فأنى تسحرون } فقال: أولا فقل أفلا تذكرونهم، قال بعده أفلا تتقون؛ قدم التذكر على التقوى، فإن بتذكيرهم يصلون إلى المعرفة، وبعد أن عرفوه علموا الله تعالى عليهم اتقاء مخالفته، ثم قال بعد ذلك: { فأنى تسحرون } أي: كيف تخيل لكم الحق باطلا والباطل حقا وضوح الحجة، فأي شك بقي حتى تنسبونه إلى السحر { بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون } [المؤمنون: 90] بين أنهم له على جحودهم وأقاموا على عتوهم فيتوهم بعد أن أزيحت العلل فلات حين عذر، وليست [المساهلة موجب بقاء]. وبقوله تعالى: { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله } [المؤمنون: 91] يشير إلى أن اتخاذ الولد والشريك يوجب المساواة في القدر والصمدية فتقدس عن جواز أن يكون له مثل أو جنس، ولو تصورنا جوازه { إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } فكل أمر نيط عن اثنين فقد انتفى عن النظام وصحة الترتيب { سبحان الله } تقديسا وتنزيها { عما يصفون } أي: وصفوه به { عالم الغيب والشهادة } [المؤمنون: 92] أي: عالم الملك والملكوت والأرواح والأجساد { فتعالى } الله وتنوه { عما يشركون } بأن يكون له في العالمين شبيه أو شريك أو ولد.

المؤمنون 23:91

ثم أخبر عن استدلال آخر على استقلال عقولهم بقوله تعالى: { قل من بيده ملكوت كل شيء } [المؤمنون: 88] إلى أن لكل شيء ملكوت وهو روحه في عالم الملكوت الذي هو قائم له يسبح الله تعالى به لقوله عز وجل: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم [الإسراء: 44] وروح ذلك التي بيد الله { وهو يجير } الأشياء عن الهلاك بالقيومية { ولا يجار عليه } أي: لا مانع ممن أراد هلاكه { إن كنتم تعلمون } أحدا بهذه الصفة غيره، فأجيبوني به! { سيقولون لله } [المؤمنون: 89] اعترافا بالعجز { قل فأنى تسحرون } فقال: أولا فقل أفلا تذكرونهم، قال بعده أفلا تتقون؛ قدم التذكر على التقوى، فإن بتذكيرهم يصلون إلى المعرفة، وبعد أن عرفوه علموا الله تعالى عليهم اتقاء مخالفته، ثم قال بعد ذلك: { فأنى تسحرون } أي: كيف تخيل لكم الحق باطلا والباطل حقا وضوح الحجة، فأي شك بقي حتى تنسبونه إلى السحر { بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون } [المؤمنون: 90] بين أنهم له على جحودهم وأقاموا على عتوهم فيتوهم بعد أن أزيحت العلل فلات حين عذر، وليست [المساهلة موجب بقاء]. وبقوله تعالى: { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله } [المؤمنون: 91] يشير إلى أن اتخاذ الولد والشريك يوجب المساواة في القدر والصمدية فتقدس عن جواز أن يكون له مثل أو جنس، ولو تصورنا جوازه { إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } فكل أمر نيط عن اثنين فقد انتفى عن النظام وصحة الترتيب { سبحان الله } تقديسا وتنزيها { عما يصفون } أي: وصفوه به { عالم الغيب والشهادة } [المؤمنون: 92] أي: عالم الملك والملكوت والأرواح والأجساد { فتعالى } الله وتنوه { عما يشركون } بأن يكون له في العالمين شبيه أو شريك أو ولد.

المؤمنون 23:92

ثم أخبر عن استدلال آخر على استقلال عقولهم بقوله تعالى: { قل من بيده ملكوت كل شيء } [المؤمنون: 88] إلى أن لكل شيء ملكوت وهو روحه في عالم الملكوت الذي هو قائم له يسبح الله تعالى به لقوله عز وجل: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم [الإسراء: 44] وروح ذلك التي بيد الله { وهو يجير } الأشياء عن الهلاك بالقيومية { ولا يجار عليه } أي: لا مانع ممن أراد هلاكه { إن كنتم تعلمون } أحدا بهذه الصفة غيره، فأجيبوني به! { سيقولون لله } [المؤمنون: 89] اعترافا بالعجز { قل فأنى تسحرون } فقال: أولا فقل أفلا تذكرونهم، قال بعده أفلا تتقون؛ قدم التذكر على التقوى، فإن بتذكيرهم يصلون إلى المعرفة، وبعد أن عرفوه علموا الله تعالى عليهم اتقاء مخالفته، ثم قال بعد ذلك: { فأنى تسحرون } أي: كيف تخيل لكم الحق باطلا والباطل حقا وضوح الحجة، فأي شك بقي حتى تنسبونه إلى السحر { بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون } [المؤمنون: 90] بين أنهم له على جحودهم وأقاموا على عتوهم فيتوهم بعد أن أزيحت العلل فلات حين عذر، وليست [المساهلة موجب بقاء]. وبقوله تعالى: { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله } [المؤمنون: 91] يشير إلى أن اتخاذ الولد والشريك يوجب المساواة في القدر والصمدية فتقدس عن جواز أن يكون له مثل أو جنس، ولو تصورنا جوازه { إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } فكل أمر نيط عن اثنين فقد انتفى عن النظام وصحة الترتيب { سبحان الله } تقديسا وتنزيها { عما يصفون } أي: وصفوه به { عالم الغيب والشهادة } [المؤمنون: 92] أي: عالم الملك والملكوت والأرواح والأجساد { فتعالى } الله وتنوه { عما يشركون } بأن يكون له في العالمين شبيه أو شريك أو ولد.

المؤمنون 23:93

{ قل رب إما تريني ما يوعدون } [المؤمنون: 93] أي: عجلت لهم ما تعدهم { رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } [المؤمنون: 94] بأن توصل إلى سوء مثل ما توصل إليهم في العقوبة، وهذا يدل على أن للحق يفعل ما يريد ولو عذب البشرية لم يكن ذلك منه ظلما ولا قبيحا { وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } [المؤمنون: 95] وهذا يدل على صحة قدرته لا على خلاف ما علم، فإنه أجزى به، وإن تعجيل عقوبتهم وإن لم يفعل ذلك صحة، فصحة القدرة على خلاف المعلوم { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } [المؤمنون: 96] يعني: مكافأة السيئة جائزة لكن العفو عنها أحسن، ويقال: ادفع بالوفاء الجفاء، ويقال: الأحسن ما أشار القلب بالمعافاة والسيئة ما قدموا إليه النفس للمكافأة. { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } [المؤمنون: 98] وهي من سيئاته وتحجب الاستعاذة بالله من الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بك منك (وأعوذ بك رب أن يحضرون) " { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون } [المؤمنون: 99] إذا أخذ البلاء بحياتهم واستمكن الضر من أحوالهم وعلموا ألا محيص ولا مجير، أخذوا في التضرع والاستكانة في طلب الرجوع { لعلي أعمل صالحا فيما تركت } يعني: من الخيرات { كلا إنها كلمة هو قآئلها } [المؤمنون: 100] عند الضرورة والاضطرار أي: لا يرجع عن أخلاقه الذميمة التي طبع عليها { ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } [المؤمنون: 100] وهو ما بين الموت إلى البعث لعل بعض الحجب من أخلاق السوء يندفع عند أيام البرزخ، والله أعلم.

المؤمنون 23:94

{ قل رب إما تريني ما يوعدون } [المؤمنون: 93] أي: عجلت لهم ما تعدهم { رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } [المؤمنون: 94] بأن توصل إلى سوء مثل ما توصل إليهم في العقوبة، وهذا يدل على أن للحق يفعل ما يريد ولو عذب البشرية لم يكن ذلك منه ظلما ولا قبيحا { وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } [المؤمنون: 95] وهذا يدل على صحة قدرته لا على خلاف ما علم، فإنه أجزى به، وإن تعجيل عقوبتهم وإن لم يفعل ذلك صحة، فصحة القدرة على خلاف المعلوم { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } [المؤمنون: 96] يعني: مكافأة السيئة جائزة لكن العفو عنها أحسن، ويقال: ادفع بالوفاء الجفاء، ويقال: الأحسن ما أشار القلب بالمعافاة والسيئة ما قدموا إليه النفس للمكافأة. { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } [المؤمنون: 98] وهي من سيئاته وتحجب الاستعاذة بالله من الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بك منك (وأعوذ بك رب أن يحضرون) " { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون } [المؤمنون: 99] إذا أخذ البلاء بحياتهم واستمكن الضر من أحوالهم وعلموا ألا محيص ولا مجير، أخذوا في التضرع والاستكانة في طلب الرجوع { لعلي أعمل صالحا فيما تركت } يعني: من الخيرات { كلا إنها كلمة هو قآئلها } [المؤمنون: 100] عند الضرورة والاضطرار أي: لا يرجع عن أخلاقه الذميمة التي طبع عليها { ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } [المؤمنون: 100] وهو ما بين الموت إلى البعث لعل بعض الحجب من أخلاق السوء يندفع عند أيام البرزخ، والله أعلم.

المؤمنون 23:95

{ قل رب إما تريني ما يوعدون } [المؤمنون: 93] أي: عجلت لهم ما تعدهم { رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } [المؤمنون: 94] بأن توصل إلى سوء مثل ما توصل إليهم في العقوبة، وهذا يدل على أن للحق يفعل ما يريد ولو عذب البشرية لم يكن ذلك منه ظلما ولا قبيحا { وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } [المؤمنون: 95] وهذا يدل على صحة قدرته لا على خلاف ما علم، فإنه أجزى به، وإن تعجيل عقوبتهم وإن لم يفعل ذلك صحة، فصحة القدرة على خلاف المعلوم { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } [المؤمنون: 96] يعني: مكافأة السيئة جائزة لكن العفو عنها أحسن، ويقال: ادفع بالوفاء الجفاء، ويقال: الأحسن ما أشار القلب بالمعافاة والسيئة ما قدموا إليه النفس للمكافأة. { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } [المؤمنون: 98] وهي من سيئاته وتحجب الاستعاذة بالله من الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بك منك (وأعوذ بك رب أن يحضرون) " { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون } [المؤمنون: 99] إذا أخذ البلاء بحياتهم واستمكن الضر من أحوالهم وعلموا ألا محيص ولا مجير، أخذوا في التضرع والاستكانة في طلب الرجوع { لعلي أعمل صالحا فيما تركت } يعني: من الخيرات { كلا إنها كلمة هو قآئلها } [المؤمنون: 100] عند الضرورة والاضطرار أي: لا يرجع عن أخلاقه الذميمة التي طبع عليها { ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } [المؤمنون: 100] وهو ما بين الموت إلى البعث لعل بعض الحجب من أخلاق السوء يندفع عند أيام البرزخ، والله أعلم.

المؤمنون 23:96

{ قل رب إما تريني ما يوعدون } [المؤمنون: 93] أي: عجلت لهم ما تعدهم { رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } [المؤمنون: 94] بأن توصل إلى سوء مثل ما توصل إليهم في العقوبة، وهذا يدل على أن للحق يفعل ما يريد ولو عذب البشرية لم يكن ذلك منه ظلما ولا قبيحا { وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } [المؤمنون: 95] وهذا يدل على صحة قدرته لا على خلاف ما علم، فإنه أجزى به، وإن تعجيل عقوبتهم وإن لم يفعل ذلك صحة، فصحة القدرة على خلاف المعلوم { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } [المؤمنون: 96] يعني: مكافأة السيئة جائزة لكن العفو عنها أحسن، ويقال: ادفع بالوفاء الجفاء، ويقال: الأحسن ما أشار القلب بالمعافاة والسيئة ما قدموا إليه النفس للمكافأة. { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } [المؤمنون: 98] وهي من سيئاته وتحجب الاستعاذة بالله من الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بك منك (وأعوذ بك رب أن يحضرون) " { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون } [المؤمنون: 99] إذا أخذ البلاء بحياتهم واستمكن الضر من أحوالهم وعلموا ألا محيص ولا مجير، أخذوا في التضرع والاستكانة في طلب الرجوع { لعلي أعمل صالحا فيما تركت } يعني: من الخيرات { كلا إنها كلمة هو قآئلها } [المؤمنون: 100] عند الضرورة والاضطرار أي: لا يرجع عن أخلاقه الذميمة التي طبع عليها { ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } [المؤمنون: 100] وهو ما بين الموت إلى البعث لعل بعض الحجب من أخلاق السوء يندفع عند أيام البرزخ، والله أعلم.

المؤمنون 23:97

{ قل رب إما تريني ما يوعدون } [المؤمنون: 93] أي: عجلت لهم ما تعدهم { رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } [المؤمنون: 94] بأن توصل إلى سوء مثل ما توصل إليهم في العقوبة، وهذا يدل على أن للحق يفعل ما يريد ولو عذب البشرية لم يكن ذلك منه ظلما ولا قبيحا { وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } [المؤمنون: 95] وهذا يدل على صحة قدرته لا على خلاف ما علم، فإنه أجزى به، وإن تعجيل عقوبتهم وإن لم يفعل ذلك صحة، فصحة القدرة على خلاف المعلوم { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } [المؤمنون: 96] يعني: مكافأة السيئة جائزة لكن العفو عنها أحسن، ويقال: ادفع بالوفاء الجفاء، ويقال: الأحسن ما أشار القلب بالمعافاة والسيئة ما قدموا إليه النفس للمكافأة. { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } [المؤمنون: 98] وهي من سيئاته وتحجب الاستعاذة بالله من الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بك منك (وأعوذ بك رب أن يحضرون) " { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون } [المؤمنون: 99] إذا أخذ البلاء بحياتهم واستمكن الضر من أحوالهم وعلموا ألا محيص ولا مجير، أخذوا في التضرع والاستكانة في طلب الرجوع { لعلي أعمل صالحا فيما تركت } يعني: من الخيرات { كلا إنها كلمة هو قآئلها } [المؤمنون: 100] عند الضرورة والاضطرار أي: لا يرجع عن أخلاقه الذميمة التي طبع عليها { ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } [المؤمنون: 100] وهو ما بين الموت إلى البعث لعل بعض الحجب من أخلاق السوء يندفع عند أيام البرزخ، والله أعلم.

المؤمنون 23:98

{ قل رب إما تريني ما يوعدون } [المؤمنون: 93] أي: عجلت لهم ما تعدهم { رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } [المؤمنون: 94] بأن توصل إلى سوء مثل ما توصل إليهم في العقوبة، وهذا يدل على أن للحق يفعل ما يريد ولو عذب البشرية لم يكن ذلك منه ظلما ولا قبيحا { وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } [المؤمنون: 95] وهذا يدل على صحة قدرته لا على خلاف ما علم، فإنه أجزى به، وإن تعجيل عقوبتهم وإن لم يفعل ذلك صحة، فصحة القدرة على خلاف المعلوم { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } [المؤمنون: 96] يعني: مكافأة السيئة جائزة لكن العفو عنها أحسن، ويقال: ادفع بالوفاء الجفاء، ويقال: الأحسن ما أشار القلب بالمعافاة والسيئة ما قدموا إليه النفس للمكافأة. { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } [المؤمنون: 98] وهي من سيئاته وتحجب الاستعاذة بالله من الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بك منك (وأعوذ بك رب أن يحضرون) " { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون } [المؤمنون: 99] إذا أخذ البلاء بحياتهم واستمكن الضر من أحوالهم وعلموا ألا محيص ولا مجير، أخذوا في التضرع والاستكانة في طلب الرجوع { لعلي أعمل صالحا فيما تركت } يعني: من الخيرات { كلا إنها كلمة هو قآئلها } [المؤمنون: 100] عند الضرورة والاضطرار أي: لا يرجع عن أخلاقه الذميمة التي طبع عليها { ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } [المؤمنون: 100] وهو ما بين الموت إلى البعث لعل بعض الحجب من أخلاق السوء يندفع عند أيام البرزخ، والله أعلم.

المؤمنون 23:99

{ قل رب إما تريني ما يوعدون } [المؤمنون: 93] أي: عجلت لهم ما تعدهم { رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } [المؤمنون: 94] بأن توصل إلى سوء مثل ما توصل إليهم في العقوبة، وهذا يدل على أن للحق يفعل ما يريد ولو عذب البشرية لم يكن ذلك منه ظلما ولا قبيحا { وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } [المؤمنون: 95] وهذا يدل على صحة قدرته لا على خلاف ما علم، فإنه أجزى به، وإن تعجيل عقوبتهم وإن لم يفعل ذلك صحة، فصحة القدرة على خلاف المعلوم { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } [المؤمنون: 96] يعني: مكافأة السيئة جائزة لكن العفو عنها أحسن، ويقال: ادفع بالوفاء الجفاء، ويقال: الأحسن ما أشار القلب بالمعافاة والسيئة ما قدموا إليه النفس للمكافأة. { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } [المؤمنون: 98] وهي من سيئاته وتحجب الاستعاذة بالله من الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بك منك (وأعوذ بك رب أن يحضرون) " { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون } [المؤمنون: 99] إذا أخذ البلاء بحياتهم واستمكن الضر من أحوالهم وعلموا ألا محيص ولا مجير، أخذوا في التضرع والاستكانة في طلب الرجوع { لعلي أعمل صالحا فيما تركت } يعني: من الخيرات { كلا إنها كلمة هو قآئلها } [المؤمنون: 100] عند الضرورة والاضطرار أي: لا يرجع عن أخلاقه الذميمة التي طبع عليها { ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } [المؤمنون: 100] وهو ما بين الموت إلى البعث لعل بعض الحجب من أخلاق السوء يندفع عند أيام البرزخ، والله أعلم.

المؤمنون 23:100

{ قل رب إما تريني ما يوعدون } [المؤمنون: 93] أي: عجلت لهم ما تعدهم { رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } [المؤمنون: 94] بأن توصل إلى سوء مثل ما توصل إليهم في العقوبة، وهذا يدل على أن للحق يفعل ما يريد ولو عذب البشرية لم يكن ذلك منه ظلما ولا قبيحا { وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } [المؤمنون: 95] وهذا يدل على صحة قدرته لا على خلاف ما علم، فإنه أجزى به، وإن تعجيل عقوبتهم وإن لم يفعل ذلك صحة، فصحة القدرة على خلاف المعلوم { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } [المؤمنون: 96] يعني: مكافأة السيئة جائزة لكن العفو عنها أحسن، ويقال: ادفع بالوفاء الجفاء، ويقال: الأحسن ما أشار القلب بالمعافاة والسيئة ما قدموا إليه النفس للمكافأة. { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } [المؤمنون: 98] وهي من سيئاته وتحجب الاستعاذة بالله من الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بك منك (وأعوذ بك رب أن يحضرون) " { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون } [المؤمنون: 99] إذا أخذ البلاء بحياتهم واستمكن الضر من أحوالهم وعلموا ألا محيص ولا مجير، أخذوا في التضرع والاستكانة في طلب الرجوع { لعلي أعمل صالحا فيما تركت } يعني: من الخيرات { كلا إنها كلمة هو قآئلها } [المؤمنون: 100] عند الضرورة والاضطرار أي: لا يرجع عن أخلاقه الذميمة التي طبع عليها { ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } [المؤمنون: 100] وهو ما بين الموت إلى البعث لعل بعض الحجب من أخلاق السوء يندفع عند أيام البرزخ، والله أعلم.

المؤمنون 23:101

ثم أخبر عن ابتغاء الأنساب يوم الحساب بقوله تعالى: { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون } [المؤمنون: 101] يشير إلى نفخة العناية الربانية إذا نفخت في صور القلب قامت القيامة وانقطعت الأنساب فلا يلتفت إلى أحد من أنسابه ولا إلى أهل ولا إلى ولد؛ لاشتغاله بطلب الحق واستغراقه في بحر المحبة، فلا يسأل بعضهم بعضا عما تركوا من أسباب الدنيا ولا إلى ولد لاشتغاله ولا عن أحوال أهاليهم وإخوانهم وأوطانهم إذا فارقوها؛ لأن لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس: 37] عن مطالبة الغير { فمن ثقلت موازينه } [المؤمنون: 102] في طلب الحق سبحانه { فأولئك هم المفلحون } في الطلب بفوز المطلوب ونيل المقصود. { ومن خفت موازينه } [المؤمنون: 103] عن الطلب وقع عليه طريق الحق بنوع من التعلقات ورجوعه قهقرى { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } [المؤمنون: 103] بإبطال استعداد الطلب وإفساده، فإن الإنسان كالبيضة مستعدة لقبول تصرف ولاية الدجاجة وخروج الفروج منها، فما لم تتصرف فيه الدجاجة يكون استعداده باقيا، فإذا تصرفت الدجاجة فيه فتغير حاله إلى حال الفروجية، ثم إذا انقطع تصرف الدجاجة تفسد البيضة فلا ينفعها الصرف بعد ذلك لفساد والاستعداد؛ ولهذا قال المشايخ: مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة، وبهذا يكون معنى قوله تعالى: { في جهنم خالدون } [المؤمنون: 103] أي: في جهنم أنفسهم فلا يخرجون حيث { تلفح وجوههم النار } [المؤمنون: 104] أي: نار القطيعة. { وهم فيها كالحون } [المؤمنون: 104] عابسين عبوس المنقطعين عن مطالبهم المبعدين عن مقاصدهم يقال لهم: { ألم تكن آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 105] أي: ألم يكن النصحاء يثبتون لكم بالدلائل الواضحة والنصائح الصادقة كيفية الطريق وسلوكه وكمالية الوصول إلى الحضرة { فكنتم بها تكذبون } [المؤمنون: 105] وفي عالم الطبيعة الحيوانية ما يكون قالوا: { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } التي كتبت علينا وقدرتها، { وكنا قوما ضآلين } [المؤمنون: 106] بإضلالك عن طريق الطلب حيث أخطأنا النور المرشرش في عالم الأرواح وإصابة غيرنا.

المؤمنون 23:102

ثم أخبر عن ابتغاء الأنساب يوم الحساب بقوله تعالى: { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون } [المؤمنون: 101] يشير إلى نفخة العناية الربانية إذا نفخت في صور القلب قامت القيامة وانقطعت الأنساب فلا يلتفت إلى أحد من أنسابه ولا إلى أهل ولا إلى ولد؛ لاشتغاله بطلب الحق واستغراقه في بحر المحبة، فلا يسأل بعضهم بعضا عما تركوا من أسباب الدنيا ولا إلى ولد لاشتغاله ولا عن أحوال أهاليهم وإخوانهم وأوطانهم إذا فارقوها؛ لأن لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس: 37] عن مطالبة الغير { فمن ثقلت موازينه } [المؤمنون: 102] في طلب الحق سبحانه { فأولئك هم المفلحون } في الطلب بفوز المطلوب ونيل المقصود. { ومن خفت موازينه } [المؤمنون: 103] عن الطلب وقع عليه طريق الحق بنوع من التعلقات ورجوعه قهقرى { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } [المؤمنون: 103] بإبطال استعداد الطلب وإفساده، فإن الإنسان كالبيضة مستعدة لقبول تصرف ولاية الدجاجة وخروج الفروج منها، فما لم تتصرف فيه الدجاجة يكون استعداده باقيا، فإذا تصرفت الدجاجة فيه فتغير حاله إلى حال الفروجية، ثم إذا انقطع تصرف الدجاجة تفسد البيضة فلا ينفعها الصرف بعد ذلك لفساد والاستعداد؛ ولهذا قال المشايخ: مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة، وبهذا يكون معنى قوله تعالى: { في جهنم خالدون } [المؤمنون: 103] أي: في جهنم أنفسهم فلا يخرجون حيث { تلفح وجوههم النار } [المؤمنون: 104] أي: نار القطيعة. { وهم فيها كالحون } [المؤمنون: 104] عابسين عبوس المنقطعين عن مطالبهم المبعدين عن مقاصدهم يقال لهم: { ألم تكن آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 105] أي: ألم يكن النصحاء يثبتون لكم بالدلائل الواضحة والنصائح الصادقة كيفية الطريق وسلوكه وكمالية الوصول إلى الحضرة { فكنتم بها تكذبون } [المؤمنون: 105] وفي عالم الطبيعة الحيوانية ما يكون قالوا: { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } التي كتبت علينا وقدرتها، { وكنا قوما ضآلين } [المؤمنون: 106] بإضلالك عن طريق الطلب حيث أخطأنا النور المرشرش في عالم الأرواح وإصابة غيرنا.

المؤمنون 23:103

ثم أخبر عن ابتغاء الأنساب يوم الحساب بقوله تعالى: { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون } [المؤمنون: 101] يشير إلى نفخة العناية الربانية إذا نفخت في صور القلب قامت القيامة وانقطعت الأنساب فلا يلتفت إلى أحد من أنسابه ولا إلى أهل ولا إلى ولد؛ لاشتغاله بطلب الحق واستغراقه في بحر المحبة، فلا يسأل بعضهم بعضا عما تركوا من أسباب الدنيا ولا إلى ولد لاشتغاله ولا عن أحوال أهاليهم وإخوانهم وأوطانهم إذا فارقوها؛ لأن لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس: 37] عن مطالبة الغير { فمن ثقلت موازينه } [المؤمنون: 102] في طلب الحق سبحانه { فأولئك هم المفلحون } في الطلب بفوز المطلوب ونيل المقصود. { ومن خفت موازينه } [المؤمنون: 103] عن الطلب وقع عليه طريق الحق بنوع من التعلقات ورجوعه قهقرى { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } [المؤمنون: 103] بإبطال استعداد الطلب وإفساده، فإن الإنسان كالبيضة مستعدة لقبول تصرف ولاية الدجاجة وخروج الفروج منها، فما لم تتصرف فيه الدجاجة يكون استعداده باقيا، فإذا تصرفت الدجاجة فيه فتغير حاله إلى حال الفروجية، ثم إذا انقطع تصرف الدجاجة تفسد البيضة فلا ينفعها الصرف بعد ذلك لفساد والاستعداد؛ ولهذا قال المشايخ: مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة، وبهذا يكون معنى قوله تعالى: { في جهنم خالدون } [المؤمنون: 103] أي: في جهنم أنفسهم فلا يخرجون حيث { تلفح وجوههم النار } [المؤمنون: 104] أي: نار القطيعة. { وهم فيها كالحون } [المؤمنون: 104] عابسين عبوس المنقطعين عن مطالبهم المبعدين عن مقاصدهم يقال لهم: { ألم تكن آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 105] أي: ألم يكن النصحاء يثبتون لكم بالدلائل الواضحة والنصائح الصادقة كيفية الطريق وسلوكه وكمالية الوصول إلى الحضرة { فكنتم بها تكذبون } [المؤمنون: 105] وفي عالم الطبيعة الحيوانية ما يكون قالوا: { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } التي كتبت علينا وقدرتها، { وكنا قوما ضآلين } [المؤمنون: 106] بإضلالك عن طريق الطلب حيث أخطأنا النور المرشرش في عالم الأرواح وإصابة غيرنا.

المؤمنون 23:104

ثم أخبر عن ابتغاء الأنساب يوم الحساب بقوله تعالى: { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون } [المؤمنون: 101] يشير إلى نفخة العناية الربانية إذا نفخت في صور القلب قامت القيامة وانقطعت الأنساب فلا يلتفت إلى أحد من أنسابه ولا إلى أهل ولا إلى ولد؛ لاشتغاله بطلب الحق واستغراقه في بحر المحبة، فلا يسأل بعضهم بعضا عما تركوا من أسباب الدنيا ولا إلى ولد لاشتغاله ولا عن أحوال أهاليهم وإخوانهم وأوطانهم إذا فارقوها؛ لأن لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس: 37] عن مطالبة الغير { فمن ثقلت موازينه } [المؤمنون: 102] في طلب الحق سبحانه { فأولئك هم المفلحون } في الطلب بفوز المطلوب ونيل المقصود. { ومن خفت موازينه } [المؤمنون: 103] عن الطلب وقع عليه طريق الحق بنوع من التعلقات ورجوعه قهقرى { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } [المؤمنون: 103] بإبطال استعداد الطلب وإفساده، فإن الإنسان كالبيضة مستعدة لقبول تصرف ولاية الدجاجة وخروج الفروج منها، فما لم تتصرف فيه الدجاجة يكون استعداده باقيا، فإذا تصرفت الدجاجة فيه فتغير حاله إلى حال الفروجية، ثم إذا انقطع تصرف الدجاجة تفسد البيضة فلا ينفعها الصرف بعد ذلك لفساد والاستعداد؛ ولهذا قال المشايخ: مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة، وبهذا يكون معنى قوله تعالى: { في جهنم خالدون } [المؤمنون: 103] أي: في جهنم أنفسهم فلا يخرجون حيث { تلفح وجوههم النار } [المؤمنون: 104] أي: نار القطيعة. { وهم فيها كالحون } [المؤمنون: 104] عابسين عبوس المنقطعين عن مطالبهم المبعدين عن مقاصدهم يقال لهم: { ألم تكن آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 105] أي: ألم يكن النصحاء يثبتون لكم بالدلائل الواضحة والنصائح الصادقة كيفية الطريق وسلوكه وكمالية الوصول إلى الحضرة { فكنتم بها تكذبون } [المؤمنون: 105] وفي عالم الطبيعة الحيوانية ما يكون قالوا: { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } التي كتبت علينا وقدرتها، { وكنا قوما ضآلين } [المؤمنون: 106] بإضلالك عن طريق الطلب حيث أخطأنا النور المرشرش في عالم الأرواح وإصابة غيرنا.

المؤمنون 23:105

ثم أخبر عن ابتغاء الأنساب يوم الحساب بقوله تعالى: { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون } [المؤمنون: 101] يشير إلى نفخة العناية الربانية إذا نفخت في صور القلب قامت القيامة وانقطعت الأنساب فلا يلتفت إلى أحد من أنسابه ولا إلى أهل ولا إلى ولد؛ لاشتغاله بطلب الحق واستغراقه في بحر المحبة، فلا يسأل بعضهم بعضا عما تركوا من أسباب الدنيا ولا إلى ولد لاشتغاله ولا عن أحوال أهاليهم وإخوانهم وأوطانهم إذا فارقوها؛ لأن لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس: 37] عن مطالبة الغير { فمن ثقلت موازينه } [المؤمنون: 102] في طلب الحق سبحانه { فأولئك هم المفلحون } في الطلب بفوز المطلوب ونيل المقصود. { ومن خفت موازينه } [المؤمنون: 103] عن الطلب وقع عليه طريق الحق بنوع من التعلقات ورجوعه قهقرى { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } [المؤمنون: 103] بإبطال استعداد الطلب وإفساده، فإن الإنسان كالبيضة مستعدة لقبول تصرف ولاية الدجاجة وخروج الفروج منها، فما لم تتصرف فيه الدجاجة يكون استعداده باقيا، فإذا تصرفت الدجاجة فيه فتغير حاله إلى حال الفروجية، ثم إذا انقطع تصرف الدجاجة تفسد البيضة فلا ينفعها الصرف بعد ذلك لفساد والاستعداد؛ ولهذا قال المشايخ: مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة، وبهذا يكون معنى قوله تعالى: { في جهنم خالدون } [المؤمنون: 103] أي: في جهنم أنفسهم فلا يخرجون حيث { تلفح وجوههم النار } [المؤمنون: 104] أي: نار القطيعة. { وهم فيها كالحون } [المؤمنون: 104] عابسين عبوس المنقطعين عن مطالبهم المبعدين عن مقاصدهم يقال لهم: { ألم تكن آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 105] أي: ألم يكن النصحاء يثبتون لكم بالدلائل الواضحة والنصائح الصادقة كيفية الطريق وسلوكه وكمالية الوصول إلى الحضرة { فكنتم بها تكذبون } [المؤمنون: 105] وفي عالم الطبيعة الحيوانية ما يكون قالوا: { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } التي كتبت علينا وقدرتها، { وكنا قوما ضآلين } [المؤمنون: 106] بإضلالك عن طريق الطلب حيث أخطأنا النور المرشرش في عالم الأرواح وإصابة غيرنا.

المؤمنون 23:106

ثم أخبر عن ابتغاء الأنساب يوم الحساب بقوله تعالى: { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون } [المؤمنون: 101] يشير إلى نفخة العناية الربانية إذا نفخت في صور القلب قامت القيامة وانقطعت الأنساب فلا يلتفت إلى أحد من أنسابه ولا إلى أهل ولا إلى ولد؛ لاشتغاله بطلب الحق واستغراقه في بحر المحبة، فلا يسأل بعضهم بعضا عما تركوا من أسباب الدنيا ولا إلى ولد لاشتغاله ولا عن أحوال أهاليهم وإخوانهم وأوطانهم إذا فارقوها؛ لأن لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس: 37] عن مطالبة الغير { فمن ثقلت موازينه } [المؤمنون: 102] في طلب الحق سبحانه { فأولئك هم المفلحون } في الطلب بفوز المطلوب ونيل المقصود. { ومن خفت موازينه } [المؤمنون: 103] عن الطلب وقع عليه طريق الحق بنوع من التعلقات ورجوعه قهقرى { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } [المؤمنون: 103] بإبطال استعداد الطلب وإفساده، فإن الإنسان كالبيضة مستعدة لقبول تصرف ولاية الدجاجة وخروج الفروج منها، فما لم تتصرف فيه الدجاجة يكون استعداده باقيا، فإذا تصرفت الدجاجة فيه فتغير حاله إلى حال الفروجية، ثم إذا انقطع تصرف الدجاجة تفسد البيضة فلا ينفعها الصرف بعد ذلك لفساد والاستعداد؛ ولهذا قال المشايخ: مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة، وبهذا يكون معنى قوله تعالى: { في جهنم خالدون } [المؤمنون: 103] أي: في جهنم أنفسهم فلا يخرجون حيث { تلفح وجوههم النار } [المؤمنون: 104] أي: نار القطيعة. { وهم فيها كالحون } [المؤمنون: 104] عابسين عبوس المنقطعين عن مطالبهم المبعدين عن مقاصدهم يقال لهم: { ألم تكن آياتي تتلى عليكم } [المؤمنون: 105] أي: ألم يكن النصحاء يثبتون لكم بالدلائل الواضحة والنصائح الصادقة كيفية الطريق وسلوكه وكمالية الوصول إلى الحضرة { فكنتم بها تكذبون } [المؤمنون: 105] وفي عالم الطبيعة الحيوانية ما يكون قالوا: { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } التي كتبت علينا وقدرتها، { وكنا قوما ضآلين } [المؤمنون: 106] بإضلالك عن طريق الطلب حيث أخطأنا النور المرشرش في عالم الأرواح وإصابة غيرنا.

المؤمنون 23:107

{ ربنآ أخرجنا منها } [المؤمنون: 107] أي: من جهنم أنفسنا { فإن عدنا } أي ميلان لعالم الطبيعة لمخالفة الشريعة وترك الطريقة { فإنا ظالمون } [المؤمنون: 107] لأنفسنا، { قال اخسئوا فيها ولا تكلمون } [المؤمنون: 108] لأنكم أفسدتم الاستعداد فإنه ليس من شيئا أصلا بعدنا. ثم بين فساده فقال: { إنه كان فريق من عبادي } [المؤمنون: 109] أي: خواص عبادي وهم العلماء بالله التجأ لله بالله { يقولون ربنآ آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين } [المؤمنون: 109] يعني: الذين كانوا أهل الطلب وأرباب القلوب السائرين إلى الله يدعون الخلق إلى الله بطريق المعاملة مع الله يفصحون بمدحه وثنائه، الهادين للخلق إليه بإظهار آلائه ونعمائه { فاتخذتموهم سخريا } [المؤمنون: 110] فضربتم أنفسكم على سيوف هممهم العالية { حتى أنسوكم ذكري } [المؤمنون: 110] بهممهم ورد الولاية { وكنتم منهم تضحكون } [المؤمنون: 110] بالاستهزاء لما ماتت قلوبكم فإن كثرة الضحك تميت القلب، فمن لم يمت قلبه لم يضحك على أولياء الله تعالى. { إني جزيتهم اليوم } [المؤمنون: 111] أي: الأولياء { بما صبروا } على أذاكم واستهزائكم بهم { أنهم هم الفآئزون } [المؤمنون: 111] بالوصول والوصال، وفيه من الطرائف أن أهل السعادة كما ينتفعون بمعاملاتهم الصالحة من الخلة ينتفعون بإنكار منكريهم واستهزاء مستهزئيهم، وأهل الشقاوة كما يخسرون بمعاملاتهم الفاسدة مع أنفسهم يخسرون باستهزائهم وإنكارهم على الناصحين المرشدين.

المؤمنون 23:108

{ ربنآ أخرجنا منها } [المؤمنون: 107] أي: من جهنم أنفسنا { فإن عدنا } أي ميلان لعالم الطبيعة لمخالفة الشريعة وترك الطريقة { فإنا ظالمون } [المؤمنون: 107] لأنفسنا، { قال اخسئوا فيها ولا تكلمون } [المؤمنون: 108] لأنكم أفسدتم الاستعداد فإنه ليس من شيئا أصلا بعدنا. ثم بين فساده فقال: { إنه كان فريق من عبادي } [المؤمنون: 109] أي: خواص عبادي وهم العلماء بالله التجأ لله بالله { يقولون ربنآ آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين } [المؤمنون: 109] يعني: الذين كانوا أهل الطلب وأرباب القلوب السائرين إلى الله يدعون الخلق إلى الله بطريق المعاملة مع الله يفصحون بمدحه وثنائه، الهادين للخلق إليه بإظهار آلائه ونعمائه { فاتخذتموهم سخريا } [المؤمنون: 110] فضربتم أنفسكم على سيوف هممهم العالية { حتى أنسوكم ذكري } [المؤمنون: 110] بهممهم ورد الولاية { وكنتم منهم تضحكون } [المؤمنون: 110] بالاستهزاء لما ماتت قلوبكم فإن كثرة الضحك تميت القلب، فمن لم يمت قلبه لم يضحك على أولياء الله تعالى. { إني جزيتهم اليوم } [المؤمنون: 111] أي: الأولياء { بما صبروا } على أذاكم واستهزائكم بهم { أنهم هم الفآئزون } [المؤمنون: 111] بالوصول والوصال، وفيه من الطرائف أن أهل السعادة كما ينتفعون بمعاملاتهم الصالحة من الخلة ينتفعون بإنكار منكريهم واستهزاء مستهزئيهم، وأهل الشقاوة كما يخسرون بمعاملاتهم الفاسدة مع أنفسهم يخسرون باستهزائهم وإنكارهم على الناصحين المرشدين.

المؤمنون 23:109

{ ربنآ أخرجنا منها } [المؤمنون: 107] أي: من جهنم أنفسنا { فإن عدنا } أي ميلان لعالم الطبيعة لمخالفة الشريعة وترك الطريقة { فإنا ظالمون } [المؤمنون: 107] لأنفسنا، { قال اخسئوا فيها ولا تكلمون } [المؤمنون: 108] لأنكم أفسدتم الاستعداد فإنه ليس من شيئا أصلا بعدنا. ثم بين فساده فقال: { إنه كان فريق من عبادي } [المؤمنون: 109] أي: خواص عبادي وهم العلماء بالله التجأ لله بالله { يقولون ربنآ آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين } [المؤمنون: 109] يعني: الذين كانوا أهل الطلب وأرباب القلوب السائرين إلى الله يدعون الخلق إلى الله بطريق المعاملة مع الله يفصحون بمدحه وثنائه، الهادين للخلق إليه بإظهار آلائه ونعمائه { فاتخذتموهم سخريا } [المؤمنون: 110] فضربتم أنفسكم على سيوف هممهم العالية { حتى أنسوكم ذكري } [المؤمنون: 110] بهممهم ورد الولاية { وكنتم منهم تضحكون } [المؤمنون: 110] بالاستهزاء لما ماتت قلوبكم فإن كثرة الضحك تميت القلب، فمن لم يمت قلبه لم يضحك على أولياء الله تعالى. { إني جزيتهم اليوم } [المؤمنون: 111] أي: الأولياء { بما صبروا } على أذاكم واستهزائكم بهم { أنهم هم الفآئزون } [المؤمنون: 111] بالوصول والوصال، وفيه من الطرائف أن أهل السعادة كما ينتفعون بمعاملاتهم الصالحة من الخلة ينتفعون بإنكار منكريهم واستهزاء مستهزئيهم، وأهل الشقاوة كما يخسرون بمعاملاتهم الفاسدة مع أنفسهم يخسرون باستهزائهم وإنكارهم على الناصحين المرشدين.

المؤمنون 23:110

{ ربنآ أخرجنا منها } [المؤمنون: 107] أي: من جهنم أنفسنا { فإن عدنا } أي ميلان لعالم الطبيعة لمخالفة الشريعة وترك الطريقة { فإنا ظالمون } [المؤمنون: 107] لأنفسنا، { قال اخسئوا فيها ولا تكلمون } [المؤمنون: 108] لأنكم أفسدتم الاستعداد فإنه ليس من شيئا أصلا بعدنا. ثم بين فساده فقال: { إنه كان فريق من عبادي } [المؤمنون: 109] أي: خواص عبادي وهم العلماء بالله التجأ لله بالله { يقولون ربنآ آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين } [المؤمنون: 109] يعني: الذين كانوا أهل الطلب وأرباب القلوب السائرين إلى الله يدعون الخلق إلى الله بطريق المعاملة مع الله يفصحون بمدحه وثنائه، الهادين للخلق إليه بإظهار آلائه ونعمائه { فاتخذتموهم سخريا } [المؤمنون: 110] فضربتم أنفسكم على سيوف هممهم العالية { حتى أنسوكم ذكري } [المؤمنون: 110] بهممهم ورد الولاية { وكنتم منهم تضحكون } [المؤمنون: 110] بالاستهزاء لما ماتت قلوبكم فإن كثرة الضحك تميت القلب، فمن لم يمت قلبه لم يضحك على أولياء الله تعالى. { إني جزيتهم اليوم } [المؤمنون: 111] أي: الأولياء { بما صبروا } على أذاكم واستهزائكم بهم { أنهم هم الفآئزون } [المؤمنون: 111] بالوصول والوصال، وفيه من الطرائف أن أهل السعادة كما ينتفعون بمعاملاتهم الصالحة من الخلة ينتفعون بإنكار منكريهم واستهزاء مستهزئيهم، وأهل الشقاوة كما يخسرون بمعاملاتهم الفاسدة مع أنفسهم يخسرون باستهزائهم وإنكارهم على الناصحين المرشدين.

المؤمنون 23:111

{ ربنآ أخرجنا منها } [المؤمنون: 107] أي: من جهنم أنفسنا { فإن عدنا } أي ميلان لعالم الطبيعة لمخالفة الشريعة وترك الطريقة { فإنا ظالمون } [المؤمنون: 107] لأنفسنا، { قال اخسئوا فيها ولا تكلمون } [المؤمنون: 108] لأنكم أفسدتم الاستعداد فإنه ليس من شيئا أصلا بعدنا. ثم بين فساده فقال: { إنه كان فريق من عبادي } [المؤمنون: 109] أي: خواص عبادي وهم العلماء بالله التجأ لله بالله { يقولون ربنآ آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين } [المؤمنون: 109] يعني: الذين كانوا أهل الطلب وأرباب القلوب السائرين إلى الله يدعون الخلق إلى الله بطريق المعاملة مع الله يفصحون بمدحه وثنائه، الهادين للخلق إليه بإظهار آلائه ونعمائه { فاتخذتموهم سخريا } [المؤمنون: 110] فضربتم أنفسكم على سيوف هممهم العالية { حتى أنسوكم ذكري } [المؤمنون: 110] بهممهم ورد الولاية { وكنتم منهم تضحكون } [المؤمنون: 110] بالاستهزاء لما ماتت قلوبكم فإن كثرة الضحك تميت القلب، فمن لم يمت قلبه لم يضحك على أولياء الله تعالى. { إني جزيتهم اليوم } [المؤمنون: 111] أي: الأولياء { بما صبروا } على أذاكم واستهزائكم بهم { أنهم هم الفآئزون } [المؤمنون: 111] بالوصول والوصال، وفيه من الطرائف أن أهل السعادة كما ينتفعون بمعاملاتهم الصالحة من الخلة ينتفعون بإنكار منكريهم واستهزاء مستهزئيهم، وأهل الشقاوة كما يخسرون بمعاملاتهم الفاسدة مع أنفسهم يخسرون باستهزائهم وإنكارهم على الناصحين المرشدين.

المؤمنون 23:112

ثم أخبر عن أحوال أهل الأهوال بقوله تعالى: { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } [المؤمنون: 112] يشير إلى أن ما ترى الخلق من أهوال القيامة وأفزاعها فينسون ما رأوا من الراحات والشدائد، مرة مقامهم تحت الأرض من أهوال يوم الفزع الأكبر حتى يخفى عليهم كما لبثوا { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العآدين } [المؤمنون: 113] الذين يعدون أنفاسنا وأيامنا وليالينا من الملائكة الموكلين علينا (العادين) يعني الملائكة قالوا: { إن لبثتم إلا قليلا } [المؤمنون: 114] بالنسبة إلى لبثكم في الجنة أو في النار أبد الآبدين { لو أنكم كنتم تعلمون } [المؤمنون: 114] أنه لا نهاية للبثكم فيها لأصلحتم أعمالكم التي تقربتم بها إلى الله تعالى. { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } [المؤمنون: 115] أي: خلقناكم بلا معنى يضركم أو ينفعكم حتى عشتم كما تعيش البهائم فما تقربنا إلينا بالأعمال الصالحة، { وأنكم إلينا لا ترجعون } [المؤمنون: 115] باللطف أو القهر، فالرجوع باللطف أن تموتوا بالموت الاختياري من قبل الموت الاضطراري فيرجعوا من أسفل الطبيعة على قدمي الشريعة والطريقة إلى أعلى عليين عالم الحقيقة والرجوع بالقهر هو أن يرجعوا بعد الموت الاضطراري فتقادون إلى النار بسلاسل تعلقاتكم بشهوات الدنيا وزينتها وأغلال صفاتكم الذميمة. { فتعالى الله الملك الحق } [المؤمنون: 116] بنعوت الجلال، متوحد في إعزازه وعلو أوصافه وعظمة ذاته متفرد، فذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجب لمخلوق عليه حق وما يفعل من أشياء بعباده فليس شيء منها بمستحق { لا إله إلا هو رب العرش الكريم } ما يحمد بالعرش ولكن يعزز العرش إلى أنه أضافه إلى رحمانيته إضافة خصوصية وإنما وصف العرش بالكريم لأنه تقسيم فيض كرم الحق ومنه تنقسم آثار الكرم والرحمة إلى ذرات المخلوقات. { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } [المؤمنون: 117] يشير إلى أن من يعبد الله حق عبادته يتقرب إليه حق تقربه بتقرب الله إليه بشواهد فضله وبراهين معرفته فإذا عبد غير الله تقرب إليه بأنواع التقربات لا بتقرب معبوده إليه بشاهد حق ولا برهان صدق على إلهيته { فإنما حسابه عند ربه } بأن يظهر عليه عند المؤاخذة بالعقاب { إنه لا يفلح الكافرون } من عذابه. { وقل رب اغفر وارحم } [المؤمنون: 118] الخطاب مع محمد صلى الله عليه وسلم يشير إلى أنه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته رسالته محتاج إلى مغفرته ورحمته فكيف من دونه { ومن يدع مع الله إلها آخر } [المؤمنون: 118] وبقوله تعالى: { وأنت خير الراحمين } [المؤمنون: 118] يشير إلى أنه يحتمل تغير كل راحم بأن يسخط على مرحومه فيعذبه بعد أن يرحمه وأن الله جل ثناؤه إذا رحم على عبد لم يسخط عليه أبدا لأن رحمته أزلية لا تحتمل التغيير.

المؤمنون 23:113

ثم أخبر عن أحوال أهل الأهوال بقوله تعالى: { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } [المؤمنون: 112] يشير إلى أن ما ترى الخلق من أهوال القيامة وأفزاعها فينسون ما رأوا من الراحات والشدائد، مرة مقامهم تحت الأرض من أهوال يوم الفزع الأكبر حتى يخفى عليهم كما لبثوا { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العآدين } [المؤمنون: 113] الذين يعدون أنفاسنا وأيامنا وليالينا من الملائكة الموكلين علينا (العادين) يعني الملائكة قالوا: { إن لبثتم إلا قليلا } [المؤمنون: 114] بالنسبة إلى لبثكم في الجنة أو في النار أبد الآبدين { لو أنكم كنتم تعلمون } [المؤمنون: 114] أنه لا نهاية للبثكم فيها لأصلحتم أعمالكم التي تقربتم بها إلى الله تعالى. { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } [المؤمنون: 115] أي: خلقناكم بلا معنى يضركم أو ينفعكم حتى عشتم كما تعيش البهائم فما تقربنا إلينا بالأعمال الصالحة، { وأنكم إلينا لا ترجعون } [المؤمنون: 115] باللطف أو القهر، فالرجوع باللطف أن تموتوا بالموت الاختياري من قبل الموت الاضطراري فيرجعوا من أسفل الطبيعة على قدمي الشريعة والطريقة إلى أعلى عليين عالم الحقيقة والرجوع بالقهر هو أن يرجعوا بعد الموت الاضطراري فتقادون إلى النار بسلاسل تعلقاتكم بشهوات الدنيا وزينتها وأغلال صفاتكم الذميمة. { فتعالى الله الملك الحق } [المؤمنون: 116] بنعوت الجلال، متوحد في إعزازه وعلو أوصافه وعظمة ذاته متفرد، فذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجب لمخلوق عليه حق وما يفعل من أشياء بعباده فليس شيء منها بمستحق { لا إله إلا هو رب العرش الكريم } ما يحمد بالعرش ولكن يعزز العرش إلى أنه أضافه إلى رحمانيته إضافة خصوصية وإنما وصف العرش بالكريم لأنه تقسيم فيض كرم الحق ومنه تنقسم آثار الكرم والرحمة إلى ذرات المخلوقات. { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } [المؤمنون: 117] يشير إلى أن من يعبد الله حق عبادته يتقرب إليه حق تقربه بتقرب الله إليه بشواهد فضله وبراهين معرفته فإذا عبد غير الله تقرب إليه بأنواع التقربات لا بتقرب معبوده إليه بشاهد حق ولا برهان صدق على إلهيته { فإنما حسابه عند ربه } بأن يظهر عليه عند المؤاخذة بالعقاب { إنه لا يفلح الكافرون } من عذابه. { وقل رب اغفر وارحم } [المؤمنون: 118] الخطاب مع محمد صلى الله عليه وسلم يشير إلى أنه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته رسالته محتاج إلى مغفرته ورحمته فكيف من دونه { ومن يدع مع الله إلها آخر } [المؤمنون: 118] وبقوله تعالى: { وأنت خير الراحمين } [المؤمنون: 118] يشير إلى أنه يحتمل تغير كل راحم بأن يسخط على مرحومه فيعذبه بعد أن يرحمه وأن الله جل ثناؤه إذا رحم على عبد لم يسخط عليه أبدا لأن رحمته أزلية لا تحتمل التغيير.

المؤمنون 23:114

ثم أخبر عن أحوال أهل الأهوال بقوله تعالى: { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } [المؤمنون: 112] يشير إلى أن ما ترى الخلق من أهوال القيامة وأفزاعها فينسون ما رأوا من الراحات والشدائد، مرة مقامهم تحت الأرض من أهوال يوم الفزع الأكبر حتى يخفى عليهم كما لبثوا { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العآدين } [المؤمنون: 113] الذين يعدون أنفاسنا وأيامنا وليالينا من الملائكة الموكلين علينا (العادين) يعني الملائكة قالوا: { إن لبثتم إلا قليلا } [المؤمنون: 114] بالنسبة إلى لبثكم في الجنة أو في النار أبد الآبدين { لو أنكم كنتم تعلمون } [المؤمنون: 114] أنه لا نهاية للبثكم فيها لأصلحتم أعمالكم التي تقربتم بها إلى الله تعالى. { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } [المؤمنون: 115] أي: خلقناكم بلا معنى يضركم أو ينفعكم حتى عشتم كما تعيش البهائم فما تقربنا إلينا بالأعمال الصالحة، { وأنكم إلينا لا ترجعون } [المؤمنون: 115] باللطف أو القهر، فالرجوع باللطف أن تموتوا بالموت الاختياري من قبل الموت الاضطراري فيرجعوا من أسفل الطبيعة على قدمي الشريعة والطريقة إلى أعلى عليين عالم الحقيقة والرجوع بالقهر هو أن يرجعوا بعد الموت الاضطراري فتقادون إلى النار بسلاسل تعلقاتكم بشهوات الدنيا وزينتها وأغلال صفاتكم الذميمة. { فتعالى الله الملك الحق } [المؤمنون: 116] بنعوت الجلال، متوحد في إعزازه وعلو أوصافه وعظمة ذاته متفرد، فذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجب لمخلوق عليه حق وما يفعل من أشياء بعباده فليس شيء منها بمستحق { لا إله إلا هو رب العرش الكريم } ما يحمد بالعرش ولكن يعزز العرش إلى أنه أضافه إلى رحمانيته إضافة خصوصية وإنما وصف العرش بالكريم لأنه تقسيم فيض كرم الحق ومنه تنقسم آثار الكرم والرحمة إلى ذرات المخلوقات. { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } [المؤمنون: 117] يشير إلى أن من يعبد الله حق عبادته يتقرب إليه حق تقربه بتقرب الله إليه بشواهد فضله وبراهين معرفته فإذا عبد غير الله تقرب إليه بأنواع التقربات لا بتقرب معبوده إليه بشاهد حق ولا برهان صدق على إلهيته { فإنما حسابه عند ربه } بأن يظهر عليه عند المؤاخذة بالعقاب { إنه لا يفلح الكافرون } من عذابه. { وقل رب اغفر وارحم } [المؤمنون: 118] الخطاب مع محمد صلى الله عليه وسلم يشير إلى أنه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته رسالته محتاج إلى مغفرته ورحمته فكيف من دونه { ومن يدع مع الله إلها آخر } [المؤمنون: 118] وبقوله تعالى: { وأنت خير الراحمين } [المؤمنون: 118] يشير إلى أنه يحتمل تغير كل راحم بأن يسخط على مرحومه فيعذبه بعد أن يرحمه وأن الله جل ثناؤه إذا رحم على عبد لم يسخط عليه أبدا لأن رحمته أزلية لا تحتمل التغيير.

المؤمنون 23:115

ثم أخبر عن أحوال أهل الأهوال بقوله تعالى: { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } [المؤمنون: 112] يشير إلى أن ما ترى الخلق من أهوال القيامة وأفزاعها فينسون ما رأوا من الراحات والشدائد، مرة مقامهم تحت الأرض من أهوال يوم الفزع الأكبر حتى يخفى عليهم كما لبثوا { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العآدين } [المؤمنون: 113] الذين يعدون أنفاسنا وأيامنا وليالينا من الملائكة الموكلين علينا (العادين) يعني الملائكة قالوا: { إن لبثتم إلا قليلا } [المؤمنون: 114] بالنسبة إلى لبثكم في الجنة أو في النار أبد الآبدين { لو أنكم كنتم تعلمون } [المؤمنون: 114] أنه لا نهاية للبثكم فيها لأصلحتم أعمالكم التي تقربتم بها إلى الله تعالى. { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } [المؤمنون: 115] أي: خلقناكم بلا معنى يضركم أو ينفعكم حتى عشتم كما تعيش البهائم فما تقربنا إلينا بالأعمال الصالحة، { وأنكم إلينا لا ترجعون } [المؤمنون: 115] باللطف أو القهر، فالرجوع باللطف أن تموتوا بالموت الاختياري من قبل الموت الاضطراري فيرجعوا من أسفل الطبيعة على قدمي الشريعة والطريقة إلى أعلى عليين عالم الحقيقة والرجوع بالقهر هو أن يرجعوا بعد الموت الاضطراري فتقادون إلى النار بسلاسل تعلقاتكم بشهوات الدنيا وزينتها وأغلال صفاتكم الذميمة. { فتعالى الله الملك الحق } [المؤمنون: 116] بنعوت الجلال، متوحد في إعزازه وعلو أوصافه وعظمة ذاته متفرد، فذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجب لمخلوق عليه حق وما يفعل من أشياء بعباده فليس شيء منها بمستحق { لا إله إلا هو رب العرش الكريم } ما يحمد بالعرش ولكن يعزز العرش إلى أنه أضافه إلى رحمانيته إضافة خصوصية وإنما وصف العرش بالكريم لأنه تقسيم فيض كرم الحق ومنه تنقسم آثار الكرم والرحمة إلى ذرات المخلوقات. { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } [المؤمنون: 117] يشير إلى أن من يعبد الله حق عبادته يتقرب إليه حق تقربه بتقرب الله إليه بشواهد فضله وبراهين معرفته فإذا عبد غير الله تقرب إليه بأنواع التقربات لا بتقرب معبوده إليه بشاهد حق ولا برهان صدق على إلهيته { فإنما حسابه عند ربه } بأن يظهر عليه عند المؤاخذة بالعقاب { إنه لا يفلح الكافرون } من عذابه. { وقل رب اغفر وارحم } [المؤمنون: 118] الخطاب مع محمد صلى الله عليه وسلم يشير إلى أنه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته رسالته محتاج إلى مغفرته ورحمته فكيف من دونه { ومن يدع مع الله إلها آخر } [المؤمنون: 118] وبقوله تعالى: { وأنت خير الراحمين } [المؤمنون: 118] يشير إلى أنه يحتمل تغير كل راحم بأن يسخط على مرحومه فيعذبه بعد أن يرحمه وأن الله جل ثناؤه إذا رحم على عبد لم يسخط عليه أبدا لأن رحمته أزلية لا تحتمل التغيير.

المؤمنون 23:116

ثم أخبر عن أحوال أهل الأهوال بقوله تعالى: { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } [المؤمنون: 112] يشير إلى أن ما ترى الخلق من أهوال القيامة وأفزاعها فينسون ما رأوا من الراحات والشدائد، مرة مقامهم تحت الأرض من أهوال يوم الفزع الأكبر حتى يخفى عليهم كما لبثوا { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العآدين } [المؤمنون: 113] الذين يعدون أنفاسنا وأيامنا وليالينا من الملائكة الموكلين علينا (العادين) يعني الملائكة قالوا: { إن لبثتم إلا قليلا } [المؤمنون: 114] بالنسبة إلى لبثكم في الجنة أو في النار أبد الآبدين { لو أنكم كنتم تعلمون } [المؤمنون: 114] أنه لا نهاية للبثكم فيها لأصلحتم أعمالكم التي تقربتم بها إلى الله تعالى. { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } [المؤمنون: 115] أي: خلقناكم بلا معنى يضركم أو ينفعكم حتى عشتم كما تعيش البهائم فما تقربنا إلينا بالأعمال الصالحة، { وأنكم إلينا لا ترجعون } [المؤمنون: 115] باللطف أو القهر، فالرجوع باللطف أن تموتوا بالموت الاختياري من قبل الموت الاضطراري فيرجعوا من أسفل الطبيعة على قدمي الشريعة والطريقة إلى أعلى عليين عالم الحقيقة والرجوع بالقهر هو أن يرجعوا بعد الموت الاضطراري فتقادون إلى النار بسلاسل تعلقاتكم بشهوات الدنيا وزينتها وأغلال صفاتكم الذميمة. { فتعالى الله الملك الحق } [المؤمنون: 116] بنعوت الجلال، متوحد في إعزازه وعلو أوصافه وعظمة ذاته متفرد، فذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجب لمخلوق عليه حق وما يفعل من أشياء بعباده فليس شيء منها بمستحق { لا إله إلا هو رب العرش الكريم } ما يحمد بالعرش ولكن يعزز العرش إلى أنه أضافه إلى رحمانيته إضافة خصوصية وإنما وصف العرش بالكريم لأنه تقسيم فيض كرم الحق ومنه تنقسم آثار الكرم والرحمة إلى ذرات المخلوقات. { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } [المؤمنون: 117] يشير إلى أن من يعبد الله حق عبادته يتقرب إليه حق تقربه بتقرب الله إليه بشواهد فضله وبراهين معرفته فإذا عبد غير الله تقرب إليه بأنواع التقربات لا بتقرب معبوده إليه بشاهد حق ولا برهان صدق على إلهيته { فإنما حسابه عند ربه } بأن يظهر عليه عند المؤاخذة بالعقاب { إنه لا يفلح الكافرون } من عذابه. { وقل رب اغفر وارحم } [المؤمنون: 118] الخطاب مع محمد صلى الله عليه وسلم يشير إلى أنه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته رسالته محتاج إلى مغفرته ورحمته فكيف من دونه { ومن يدع مع الله إلها آخر } [المؤمنون: 118] وبقوله تعالى: { وأنت خير الراحمين } [المؤمنون: 118] يشير إلى أنه يحتمل تغير كل راحم بأن يسخط على مرحومه فيعذبه بعد أن يرحمه وأن الله جل ثناؤه إذا رحم على عبد لم يسخط عليه أبدا لأن رحمته أزلية لا تحتمل التغيير.

المؤمنون 23:117

ثم أخبر عن أحوال أهل الأهوال بقوله تعالى: { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } [المؤمنون: 112] يشير إلى أن ما ترى الخلق من أهوال القيامة وأفزاعها فينسون ما رأوا من الراحات والشدائد، مرة مقامهم تحت الأرض من أهوال يوم الفزع الأكبر حتى يخفى عليهم كما لبثوا { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العآدين } [المؤمنون: 113] الذين يعدون أنفاسنا وأيامنا وليالينا من الملائكة الموكلين علينا (العادين) يعني الملائكة قالوا: { إن لبثتم إلا قليلا } [المؤمنون: 114] بالنسبة إلى لبثكم في الجنة أو في النار أبد الآبدين { لو أنكم كنتم تعلمون } [المؤمنون: 114] أنه لا نهاية للبثكم فيها لأصلحتم أعمالكم التي تقربتم بها إلى الله تعالى. { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } [المؤمنون: 115] أي: خلقناكم بلا معنى يضركم أو ينفعكم حتى عشتم كما تعيش البهائم فما تقربنا إلينا بالأعمال الصالحة، { وأنكم إلينا لا ترجعون } [المؤمنون: 115] باللطف أو القهر، فالرجوع باللطف أن تموتوا بالموت الاختياري من قبل الموت الاضطراري فيرجعوا من أسفل الطبيعة على قدمي الشريعة والطريقة إلى أعلى عليين عالم الحقيقة والرجوع بالقهر هو أن يرجعوا بعد الموت الاضطراري فتقادون إلى النار بسلاسل تعلقاتكم بشهوات الدنيا وزينتها وأغلال صفاتكم الذميمة. { فتعالى الله الملك الحق } [المؤمنون: 116] بنعوت الجلال، متوحد في إعزازه وعلو أوصافه وعظمة ذاته متفرد، فذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجب لمخلوق عليه حق وما يفعل من أشياء بعباده فليس شيء منها بمستحق { لا إله إلا هو رب العرش الكريم } ما يحمد بالعرش ولكن يعزز العرش إلى أنه أضافه إلى رحمانيته إضافة خصوصية وإنما وصف العرش بالكريم لأنه تقسيم فيض كرم الحق ومنه تنقسم آثار الكرم والرحمة إلى ذرات المخلوقات. { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } [المؤمنون: 117] يشير إلى أن من يعبد الله حق عبادته يتقرب إليه حق تقربه بتقرب الله إليه بشواهد فضله وبراهين معرفته فإذا عبد غير الله تقرب إليه بأنواع التقربات لا بتقرب معبوده إليه بشاهد حق ولا برهان صدق على إلهيته { فإنما حسابه عند ربه } بأن يظهر عليه عند المؤاخذة بالعقاب { إنه لا يفلح الكافرون } من عذابه. { وقل رب اغفر وارحم } [المؤمنون: 118] الخطاب مع محمد صلى الله عليه وسلم يشير إلى أنه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته رسالته محتاج إلى مغفرته ورحمته فكيف من دونه { ومن يدع مع الله إلها آخر } [المؤمنون: 118] وبقوله تعالى: { وأنت خير الراحمين } [المؤمنون: 118] يشير إلى أنه يحتمل تغير كل راحم بأن يسخط على مرحومه فيعذبه بعد أن يرحمه وأن الله جل ثناؤه إذا رحم على عبد لم يسخط عليه أبدا لأن رحمته أزلية لا تحتمل التغيير.

المؤمنون 23:118

ثم أخبر عن أحوال أهل الأهوال بقوله تعالى: { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } [المؤمنون: 112] يشير إلى أن ما ترى الخلق من أهوال القيامة وأفزاعها فينسون ما رأوا من الراحات والشدائد، مرة مقامهم تحت الأرض من أهوال يوم الفزع الأكبر حتى يخفى عليهم كما لبثوا { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العآدين } [المؤمنون: 113] الذين يعدون أنفاسنا وأيامنا وليالينا من الملائكة الموكلين علينا (العادين) يعني الملائكة قالوا: { إن لبثتم إلا قليلا } [المؤمنون: 114] بالنسبة إلى لبثكم في الجنة أو في النار أبد الآبدين { لو أنكم كنتم تعلمون } [المؤمنون: 114] أنه لا نهاية للبثكم فيها لأصلحتم أعمالكم التي تقربتم بها إلى الله تعالى. { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } [المؤمنون: 115] أي: خلقناكم بلا معنى يضركم أو ينفعكم حتى عشتم كما تعيش البهائم فما تقربنا إلينا بالأعمال الصالحة، { وأنكم إلينا لا ترجعون } [المؤمنون: 115] باللطف أو القهر، فالرجوع باللطف أن تموتوا بالموت الاختياري من قبل الموت الاضطراري فيرجعوا من أسفل الطبيعة على قدمي الشريعة والطريقة إلى أعلى عليين عالم الحقيقة والرجوع بالقهر هو أن يرجعوا بعد الموت الاضطراري فتقادون إلى النار بسلاسل تعلقاتكم بشهوات الدنيا وزينتها وأغلال صفاتكم الذميمة. { فتعالى الله الملك الحق } [المؤمنون: 116] بنعوت الجلال، متوحد في إعزازه وعلو أوصافه وعظمة ذاته متفرد، فذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجب لمخلوق عليه حق وما يفعل من أشياء بعباده فليس شيء منها بمستحق { لا إله إلا هو رب العرش الكريم } ما يحمد بالعرش ولكن يعزز العرش إلى أنه أضافه إلى رحمانيته إضافة خصوصية وإنما وصف العرش بالكريم لأنه تقسيم فيض كرم الحق ومنه تنقسم آثار الكرم والرحمة إلى ذرات المخلوقات. { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } [المؤمنون: 117] يشير إلى أن من يعبد الله حق عبادته يتقرب إليه حق تقربه بتقرب الله إليه بشواهد فضله وبراهين معرفته فإذا عبد غير الله تقرب إليه بأنواع التقربات لا بتقرب معبوده إليه بشاهد حق ولا برهان صدق على إلهيته { فإنما حسابه عند ربه } بأن يظهر عليه عند المؤاخذة بالعقاب { إنه لا يفلح الكافرون } من عذابه. { وقل رب اغفر وارحم } [المؤمنون: 118] الخطاب مع محمد صلى الله عليه وسلم يشير إلى أنه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته رسالته محتاج إلى مغفرته ورحمته فكيف من دونه { ومن يدع مع الله إلها آخر } [المؤمنون: 118] وبقوله تعالى: { وأنت خير الراحمين } [المؤمنون: 118] يشير إلى أنه يحتمل تغير كل راحم بأن يسخط على مرحومه فيعذبه بعد أن يرحمه وأن الله جل ثناؤه إذا رحم على عبد لم يسخط عليه أبدا لأن رحمته أزلية لا تحتمل التغيير.