Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — القصص 28:1 – القصص 28:88

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. القصص 28:1
  2. القصص 28:2
  3. القصص 28:3
  4. القصص 28:4
  5. القصص 28:5
  6. القصص 28:6
  7. القصص 28:7
  8. القصص 28:8
  9. القصص 28:9
  10. القصص 28:10
  11. القصص 28:11
  12. القصص 28:12
  13. القصص 28:13
  14. القصص 28:14
  15. القصص 28:15
  16. القصص 28:16
  17. القصص 28:17
  18. القصص 28:18
  19. القصص 28:19
  20. القصص 28:20
  21. القصص 28:21
  22. القصص 28:22
  23. القصص 28:23
  24. القصص 28:24
  25. القصص 28:25
  26. القصص 28:26
  27. القصص 28:27
  28. القصص 28:28
  29. القصص 28:29
  30. القصص 28:30
  31. القصص 28:31
  32. القصص 28:32
  33. القصص 28:33
  34. القصص 28:34
  35. القصص 28:35
  36. القصص 28:36
  37. القصص 28:37
  38. القصص 28:38
  39. القصص 28:39
  40. القصص 28:40
  41. القصص 28:41
  42. القصص 28:42
  43. القصص 28:43
  44. القصص 28:44
  45. القصص 28:45
  46. القصص 28:46
  47. القصص 28:47
  48. القصص 28:48
  49. القصص 28:49
  50. القصص 28:50
  51. القصص 28:51
  52. القصص 28:52
  53. القصص 28:53
  54. القصص 28:54
  55. القصص 28:55
  56. القصص 28:56
  57. القصص 28:57
  58. القصص 28:58
  59. القصص 28:59
  60. القصص 28:60
  61. القصص 28:61
  62. القصص 28:62
  63. القصص 28:63
  64. القصص 28:64
  65. القصص 28:65
  66. القصص 28:66
  67. القصص 28:67
  68. القصص 28:68
  69. القصص 28:69
  70. القصص 28:70
  71. القصص 28:71
  72. القصص 28:72
  73. القصص 28:73
  74. القصص 28:74
  75. القصص 28:75
  76. القصص 28:76
  77. القصص 28:77
  78. القصص 28:78
  79. القصص 28:79
  80. القصص 28:80
  81. القصص 28:81
  82. القصص 28:82
  83. القصص 28:83
  84. القصص 28:84
  85. القصص 28:85
  86. القصص 28:86
  87. القصص 28:87
  88. القصص 28:88

القصص 28:1

{ طسم * تلك آيات الكتاب المبين } [القصص: 1-2] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { طسم } يشير إلى القسم بطاء طوله تعالى، وطاء طهارة قلب حبيبه صلى الله عليه وسلم عن محبة غيره، وطاء طهارة أسرار موحديه عن شهود سواه، وسين سره مع محبه، وبميم منه على كافة مخلوقاته بالقيام بكفاياتهم على قدر حاجاتهم { تلك آيات الكتاب المبين } أي: يبين المستقيم إلى الله تعالى: { نتلوا عليك من نبإ موسى } [القصص: 3] القلب { وفرعون } [القصص: 3] النفس { بالحق } [القصص: 3] { لقوم يؤمنون } [القصص: 3] يعني بالحاجة الضرورية في معرفتهما لمن يؤمن بطلب الحق تعالى ووجدانه: { إن فرعون } [القصص: 4] النفس الأمارة { علا في الأرض } أي: استولى من في الأرض الإنسانية { وجعل أهلها } وهم الروح والسر والعقل { شيعا } أصنافا تبعا به في استعمالهم في هواه واستيفاء شهواته { يستضعف طآئفة منهم } يعني بني إسرائيل صفات القلب. { يذبح أبنآءهم } [القصص: 4] أي: يفني الصفات الحميدة المتولدة من ازدواج الروح والقلب { ويستحيي نساءهم } [القصص: 4] أي: يبقي الصفات الذميمة المتولدة من ازدواج النفس والبدن { إنه كان } يعني: فرعون النفس { من المفسدين } بإفساد الاستعداد الأصلي الروحاني { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا } [القصص: 5] أي: ننعم عليهم وهم بنو إسرائيل صفات القلب ونخلصهم من استيلاء فرعون النفس وأسره { ونجعلهم أئمة } [القصص: 5] قدوة يقتدي بهم جميع الصفات الإنسانية في السير إلى الله { ونجعلهم الوارثين } بعد هلاك فرعون النفس وقومه أي: صفاتها يرثونهم خواص صفاتهم وقوى البشرية وخواص الحواس.

القصص 28:2

{ طسم * تلك آيات الكتاب المبين } [القصص: 1-2] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { طسم } يشير إلى القسم بطاء طوله تعالى، وطاء طهارة قلب حبيبه صلى الله عليه وسلم عن محبة غيره، وطاء طهارة أسرار موحديه عن شهود سواه، وسين سره مع محبه، وبميم منه على كافة مخلوقاته بالقيام بكفاياتهم على قدر حاجاتهم { تلك آيات الكتاب المبين } أي: يبين المستقيم إلى الله تعالى: { نتلوا عليك من نبإ موسى } [القصص: 3] القلب { وفرعون } [القصص: 3] النفس { بالحق } [القصص: 3] { لقوم يؤمنون } [القصص: 3] يعني بالحاجة الضرورية في معرفتهما لمن يؤمن بطلب الحق تعالى ووجدانه: { إن فرعون } [القصص: 4] النفس الأمارة { علا في الأرض } أي: استولى من في الأرض الإنسانية { وجعل أهلها } وهم الروح والسر والعقل { شيعا } أصنافا تبعا به في استعمالهم في هواه واستيفاء شهواته { يستضعف طآئفة منهم } يعني بني إسرائيل صفات القلب. { يذبح أبنآءهم } [القصص: 4] أي: يفني الصفات الحميدة المتولدة من ازدواج الروح والقلب { ويستحيي نساءهم } [القصص: 4] أي: يبقي الصفات الذميمة المتولدة من ازدواج النفس والبدن { إنه كان } يعني: فرعون النفس { من المفسدين } بإفساد الاستعداد الأصلي الروحاني { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا } [القصص: 5] أي: ننعم عليهم وهم بنو إسرائيل صفات القلب ونخلصهم من استيلاء فرعون النفس وأسره { ونجعلهم أئمة } [القصص: 5] قدوة يقتدي بهم جميع الصفات الإنسانية في السير إلى الله { ونجعلهم الوارثين } بعد هلاك فرعون النفس وقومه أي: صفاتها يرثونهم خواص صفاتهم وقوى البشرية وخواص الحواس.

القصص 28:3

{ طسم * تلك آيات الكتاب المبين } [القصص: 1-2] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { طسم } يشير إلى القسم بطاء طوله تعالى، وطاء طهارة قلب حبيبه صلى الله عليه وسلم عن محبة غيره، وطاء طهارة أسرار موحديه عن شهود سواه، وسين سره مع محبه، وبميم منه على كافة مخلوقاته بالقيام بكفاياتهم على قدر حاجاتهم { تلك آيات الكتاب المبين } أي: يبين المستقيم إلى الله تعالى: { نتلوا عليك من نبإ موسى } [القصص: 3] القلب { وفرعون } [القصص: 3] النفس { بالحق } [القصص: 3] { لقوم يؤمنون } [القصص: 3] يعني بالحاجة الضرورية في معرفتهما لمن يؤمن بطلب الحق تعالى ووجدانه: { إن فرعون } [القصص: 4] النفس الأمارة { علا في الأرض } أي: استولى من في الأرض الإنسانية { وجعل أهلها } وهم الروح والسر والعقل { شيعا } أصنافا تبعا به في استعمالهم في هواه واستيفاء شهواته { يستضعف طآئفة منهم } يعني بني إسرائيل صفات القلب. { يذبح أبنآءهم } [القصص: 4] أي: يفني الصفات الحميدة المتولدة من ازدواج الروح والقلب { ويستحيي نساءهم } [القصص: 4] أي: يبقي الصفات الذميمة المتولدة من ازدواج النفس والبدن { إنه كان } يعني: فرعون النفس { من المفسدين } بإفساد الاستعداد الأصلي الروحاني { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا } [القصص: 5] أي: ننعم عليهم وهم بنو إسرائيل صفات القلب ونخلصهم من استيلاء فرعون النفس وأسره { ونجعلهم أئمة } [القصص: 5] قدوة يقتدي بهم جميع الصفات الإنسانية في السير إلى الله { ونجعلهم الوارثين } بعد هلاك فرعون النفس وقومه أي: صفاتها يرثونهم خواص صفاتهم وقوى البشرية وخواص الحواس.

القصص 28:4

{ طسم * تلك آيات الكتاب المبين } [القصص: 1-2] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { طسم } يشير إلى القسم بطاء طوله تعالى، وطاء طهارة قلب حبيبه صلى الله عليه وسلم عن محبة غيره، وطاء طهارة أسرار موحديه عن شهود سواه، وسين سره مع محبه، وبميم منه على كافة مخلوقاته بالقيام بكفاياتهم على قدر حاجاتهم { تلك آيات الكتاب المبين } أي: يبين المستقيم إلى الله تعالى: { نتلوا عليك من نبإ موسى } [القصص: 3] القلب { وفرعون } [القصص: 3] النفس { بالحق } [القصص: 3] { لقوم يؤمنون } [القصص: 3] يعني بالحاجة الضرورية في معرفتهما لمن يؤمن بطلب الحق تعالى ووجدانه: { إن فرعون } [القصص: 4] النفس الأمارة { علا في الأرض } أي: استولى من في الأرض الإنسانية { وجعل أهلها } وهم الروح والسر والعقل { شيعا } أصنافا تبعا به في استعمالهم في هواه واستيفاء شهواته { يستضعف طآئفة منهم } يعني بني إسرائيل صفات القلب. { يذبح أبنآءهم } [القصص: 4] أي: يفني الصفات الحميدة المتولدة من ازدواج الروح والقلب { ويستحيي نساءهم } [القصص: 4] أي: يبقي الصفات الذميمة المتولدة من ازدواج النفس والبدن { إنه كان } يعني: فرعون النفس { من المفسدين } بإفساد الاستعداد الأصلي الروحاني { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا } [القصص: 5] أي: ننعم عليهم وهم بنو إسرائيل صفات القلب ونخلصهم من استيلاء فرعون النفس وأسره { ونجعلهم أئمة } [القصص: 5] قدوة يقتدي بهم جميع الصفات الإنسانية في السير إلى الله { ونجعلهم الوارثين } بعد هلاك فرعون النفس وقومه أي: صفاتها يرثونهم خواص صفاتهم وقوى البشرية وخواص الحواس.

القصص 28:5

{ طسم * تلك آيات الكتاب المبين } [القصص: 1-2] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { طسم } يشير إلى القسم بطاء طوله تعالى، وطاء طهارة قلب حبيبه صلى الله عليه وسلم عن محبة غيره، وطاء طهارة أسرار موحديه عن شهود سواه، وسين سره مع محبه، وبميم منه على كافة مخلوقاته بالقيام بكفاياتهم على قدر حاجاتهم { تلك آيات الكتاب المبين } أي: يبين المستقيم إلى الله تعالى: { نتلوا عليك من نبإ موسى } [القصص: 3] القلب { وفرعون } [القصص: 3] النفس { بالحق } [القصص: 3] { لقوم يؤمنون } [القصص: 3] يعني بالحاجة الضرورية في معرفتهما لمن يؤمن بطلب الحق تعالى ووجدانه: { إن فرعون } [القصص: 4] النفس الأمارة { علا في الأرض } أي: استولى من في الأرض الإنسانية { وجعل أهلها } وهم الروح والسر والعقل { شيعا } أصنافا تبعا به في استعمالهم في هواه واستيفاء شهواته { يستضعف طآئفة منهم } يعني بني إسرائيل صفات القلب. { يذبح أبنآءهم } [القصص: 4] أي: يفني الصفات الحميدة المتولدة من ازدواج الروح والقلب { ويستحيي نساءهم } [القصص: 4] أي: يبقي الصفات الذميمة المتولدة من ازدواج النفس والبدن { إنه كان } يعني: فرعون النفس { من المفسدين } بإفساد الاستعداد الأصلي الروحاني { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا } [القصص: 5] أي: ننعم عليهم وهم بنو إسرائيل صفات القلب ونخلصهم من استيلاء فرعون النفس وأسره { ونجعلهم أئمة } [القصص: 5] قدوة يقتدي بهم جميع الصفات الإنسانية في السير إلى الله { ونجعلهم الوارثين } بعد هلاك فرعون النفس وقومه أي: صفاتها يرثونهم خواص صفاتهم وقوى البشرية وخواص الحواس.

القصص 28:6

{ ونمكن لهم في الأرض } [القصص: 6] أرض الإنسانية { ونري فرعون } النفس { وهامان } الهوى { وجنودهما } من الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية { منهم } يعني: من موسى القلب وبني إسرائيل صفاته { ما كانوا يحذرون } [القصص: 6] من الهلاك { وأوحينآ إلى أم موسى } [القصص: 7] أي: إلى السر فإنه أم موسى القلب لأنه تولد من أزواج الروح والسر { أن أرضعيه } [القصص: 7] من لبن الروحانية فإنه إذا أذاق طعم الروحانية حرم الله عليه المراضع الحيوانية الدنياوية { فإذا خفت عليه } [القصص: 7] من أعدائه: { فألقيه في اليم } [القصص: 7] الدنيا مع تابوت القالب { ولا تخافي } عن هلاكه من عدو فإنا نربيه في حجر عدوه فرعون النفس { ولا تحزني } [القصص: 7] على مفارقته { إنا رآدوه إليك } [القصص: 7] أي: مقام السر ونخلصه عن فرعون نفسه، { وجاعلوه من المرسلين } [القصص: 7] يعني: من القلوب المحدثين حتى يكون كليم الله يحدثه ربه وهو محدث ربه، كما قال بعضهم: حدثني قلبي عن ربي. { فالتقطه آل فرعون } [القصص: 8] وهم صفات النفس وقوة البشرية من المتغذية والماسكة والهاضمة والذائقة وأمثالها، فإنها أسباب تربية طفل صورة معدن القلب { ليكون لهم عدوا وحزنا } أي: عاقبة أمره أن يصير لهم عدو فيجازيهم ومعادنهم بطريق الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى، ويجزيهم بترك الشهوات واستيفاء اللذات، وإن يدعوهم إلى طاعة الله وعبوديته وإلى ما لم يلائم طباعهم { إن فرعون } النفس { وهامان } الهوى { وجنودهما } من الصفات الذميمة الحيوانية { كانوا خاطئين } عاصين لله طبعا. { وقالت امرأة فرعون } [القصص: 9] النفس وهي الجثة { قرت عين لي ولك } [القصص: 9] يعني موسى القلب { لا تقتلوه } بسيف الشهوات الحيوانية { عسى أن ينفعنا } [القصص: 9] بأن ينجينا من النار { أو نتخذه ولدا } فكما كان اعتقاد الجثة في تربية موسى القلب كان قرة عينها وقد نفعها بالنجاة ورفع الدرجات ولما لم يكن لفرعون النفس في حقه هذا الاعتقاد بل كان متوقع الهلاك منه كان هلاكه بيده بسيف الصدق وسم الذكر { وهم لا يشعرون } [القصص: 9] أنه لو لم يوفق لإهلاكهم لكان هلاكه على أيديهم ولما كان القرآن هاديا يهدي إلى الرشد والرشد في تصفية القلب وتوجهه إلى الله تعالى وتزكية النفي ونهيها عن هواها وكانت قصة موسى عليه السلام تلائم وفرعون أحوال القلب والنفس فإن موسى القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده قد كرر الحق سبحانه في القرآن ذكر قصتهما تفخيما لعظم الشأن ثم زيادة في البيان لبلاغه القرآن ثم إفادة لزوائد من المذكور قبله في موضع يكرره ثم أخبر عن أم موسى وفراغ فؤادها بقوله { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [القصص: 10] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [القصص: 10] يشير إلى أن لوحي الحق تعالى وإلهامه تأثيرا في قلب كل من أوحى إليه بالسكينة والفراغ والاطمئنان بنور الوحي لما يوحى به إليه وتصديقا به وبقوله: { إن كادت لتبدي به } [القصص: 10] يشير إلى أنها لو لم يوح إليها تسكينا لقلبها لكادت أن تجزع لابنها ولتبدي من ضعف البشرية بموسى أنه ابنها دليله قوله: { لولا أن ربطنا على قلبها } [القصص: 10] يعني بتأثير الإيحاء إليها { لتكون من المؤمنين } [القصص: 10] بما وعدها الله بقوله: { إنا رآدوه إليك } [القصص: 7] وفيه إشارة إلى أن الإيمان من مواهب الحق بأن يربط على القلوب ليؤمنوا كما قال تعالى: كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22] وفي الآية إشارة أخرى بقوله: { وأصبح فؤاد أم موسى } [القصص: 10] وهو سر السر { فارغا } [القصص: 10] من هم موسى القلب لما وقع بيد فرعون النفس وآله أي: صفاته وآسية القالب أنه لم يقع في بحر الدنيا، فإن آسية القالب تنجيه لأنه قرة عين لها، وباستوائه يقوم القالب بإصلاح حاله، وإن كان فرعون النفس على استرداد موسى القلب إلى أمه يعني: السر فإنه أرضع بلبان السر وهو النوادر الروحانية يوحي الحق حين قال لأمه { أن أرضعيه } [القصص: 7] فلا يقبل ثدي الأجانب، كما قال قد علم كل أناس مشربهم [البقرة: 60] في عدوا لي { ولا تخافي } أن يقتله فرعون النفس، بل يربيه في حجر. وبقوله { وقالت لأخته قصيه } [القصص: 11] يشير إلى أن أم موسى القلب وهي السر قالت لأخت موسى القلب وهو السر أي العقل اتبع أثره حتى آل فرعون النفس { فبصرت } أخته العقل { به عن جنب } أي: عن بعد { وهم لا يشعرون } إن العقل أخت القلب أرضعا بلبان واحد.

القصص 28:7

{ ونمكن لهم في الأرض } [القصص: 6] أرض الإنسانية { ونري فرعون } النفس { وهامان } الهوى { وجنودهما } من الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية { منهم } يعني: من موسى القلب وبني إسرائيل صفاته { ما كانوا يحذرون } [القصص: 6] من الهلاك { وأوحينآ إلى أم موسى } [القصص: 7] أي: إلى السر فإنه أم موسى القلب لأنه تولد من أزواج الروح والسر { أن أرضعيه } [القصص: 7] من لبن الروحانية فإنه إذا أذاق طعم الروحانية حرم الله عليه المراضع الحيوانية الدنياوية { فإذا خفت عليه } [القصص: 7] من أعدائه: { فألقيه في اليم } [القصص: 7] الدنيا مع تابوت القالب { ولا تخافي } عن هلاكه من عدو فإنا نربيه في حجر عدوه فرعون النفس { ولا تحزني } [القصص: 7] على مفارقته { إنا رآدوه إليك } [القصص: 7] أي: مقام السر ونخلصه عن فرعون نفسه، { وجاعلوه من المرسلين } [القصص: 7] يعني: من القلوب المحدثين حتى يكون كليم الله يحدثه ربه وهو محدث ربه، كما قال بعضهم: حدثني قلبي عن ربي. { فالتقطه آل فرعون } [القصص: 8] وهم صفات النفس وقوة البشرية من المتغذية والماسكة والهاضمة والذائقة وأمثالها، فإنها أسباب تربية طفل صورة معدن القلب { ليكون لهم عدوا وحزنا } أي: عاقبة أمره أن يصير لهم عدو فيجازيهم ومعادنهم بطريق الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى، ويجزيهم بترك الشهوات واستيفاء اللذات، وإن يدعوهم إلى طاعة الله وعبوديته وإلى ما لم يلائم طباعهم { إن فرعون } النفس { وهامان } الهوى { وجنودهما } من الصفات الذميمة الحيوانية { كانوا خاطئين } عاصين لله طبعا. { وقالت امرأة فرعون } [القصص: 9] النفس وهي الجثة { قرت عين لي ولك } [القصص: 9] يعني موسى القلب { لا تقتلوه } بسيف الشهوات الحيوانية { عسى أن ينفعنا } [القصص: 9] بأن ينجينا من النار { أو نتخذه ولدا } فكما كان اعتقاد الجثة في تربية موسى القلب كان قرة عينها وقد نفعها بالنجاة ورفع الدرجات ولما لم يكن لفرعون النفس في حقه هذا الاعتقاد بل كان متوقع الهلاك منه كان هلاكه بيده بسيف الصدق وسم الذكر { وهم لا يشعرون } [القصص: 9] أنه لو لم يوفق لإهلاكهم لكان هلاكه على أيديهم ولما كان القرآن هاديا يهدي إلى الرشد والرشد في تصفية القلب وتوجهه إلى الله تعالى وتزكية النفي ونهيها عن هواها وكانت قصة موسى عليه السلام تلائم وفرعون أحوال القلب والنفس فإن موسى القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده قد كرر الحق سبحانه في القرآن ذكر قصتهما تفخيما لعظم الشأن ثم زيادة في البيان لبلاغه القرآن ثم إفادة لزوائد من المذكور قبله في موضع يكرره ثم أخبر عن أم موسى وفراغ فؤادها بقوله { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [القصص: 10] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [القصص: 10] يشير إلى أن لوحي الحق تعالى وإلهامه تأثيرا في قلب كل من أوحى إليه بالسكينة والفراغ والاطمئنان بنور الوحي لما يوحى به إليه وتصديقا به وبقوله: { إن كادت لتبدي به } [القصص: 10] يشير إلى أنها لو لم يوح إليها تسكينا لقلبها لكادت أن تجزع لابنها ولتبدي من ضعف البشرية بموسى أنه ابنها دليله قوله: { لولا أن ربطنا على قلبها } [القصص: 10] يعني بتأثير الإيحاء إليها { لتكون من المؤمنين } [القصص: 10] بما وعدها الله بقوله: { إنا رآدوه إليك } [القصص: 7] وفيه إشارة إلى أن الإيمان من مواهب الحق بأن يربط على القلوب ليؤمنوا كما قال تعالى: كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22] وفي الآية إشارة أخرى بقوله: { وأصبح فؤاد أم موسى } [القصص: 10] وهو سر السر { فارغا } [القصص: 10] من هم موسى القلب لما وقع بيد فرعون النفس وآله أي: صفاته وآسية القالب أنه لم يقع في بحر الدنيا، فإن آسية القالب تنجيه لأنه قرة عين لها، وباستوائه يقوم القالب بإصلاح حاله، وإن كان فرعون النفس على استرداد موسى القلب إلى أمه يعني: السر فإنه أرضع بلبان السر وهو النوادر الروحانية يوحي الحق حين قال لأمه { أن أرضعيه } [القصص: 7] فلا يقبل ثدي الأجانب، كما قال قد علم كل أناس مشربهم [البقرة: 60] في عدوا لي { ولا تخافي } أن يقتله فرعون النفس، بل يربيه في حجر. وبقوله { وقالت لأخته قصيه } [القصص: 11] يشير إلى أن أم موسى القلب وهي السر قالت لأخت موسى القلب وهو السر أي العقل اتبع أثره حتى آل فرعون النفس { فبصرت } أخته العقل { به عن جنب } أي: عن بعد { وهم لا يشعرون } إن العقل أخت القلب أرضعا بلبان واحد.

القصص 28:8

{ ونمكن لهم في الأرض } [القصص: 6] أرض الإنسانية { ونري فرعون } النفس { وهامان } الهوى { وجنودهما } من الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية { منهم } يعني: من موسى القلب وبني إسرائيل صفاته { ما كانوا يحذرون } [القصص: 6] من الهلاك { وأوحينآ إلى أم موسى } [القصص: 7] أي: إلى السر فإنه أم موسى القلب لأنه تولد من أزواج الروح والسر { أن أرضعيه } [القصص: 7] من لبن الروحانية فإنه إذا أذاق طعم الروحانية حرم الله عليه المراضع الحيوانية الدنياوية { فإذا خفت عليه } [القصص: 7] من أعدائه: { فألقيه في اليم } [القصص: 7] الدنيا مع تابوت القالب { ولا تخافي } عن هلاكه من عدو فإنا نربيه في حجر عدوه فرعون النفس { ولا تحزني } [القصص: 7] على مفارقته { إنا رآدوه إليك } [القصص: 7] أي: مقام السر ونخلصه عن فرعون نفسه، { وجاعلوه من المرسلين } [القصص: 7] يعني: من القلوب المحدثين حتى يكون كليم الله يحدثه ربه وهو محدث ربه، كما قال بعضهم: حدثني قلبي عن ربي. { فالتقطه آل فرعون } [القصص: 8] وهم صفات النفس وقوة البشرية من المتغذية والماسكة والهاضمة والذائقة وأمثالها، فإنها أسباب تربية طفل صورة معدن القلب { ليكون لهم عدوا وحزنا } أي: عاقبة أمره أن يصير لهم عدو فيجازيهم ومعادنهم بطريق الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى، ويجزيهم بترك الشهوات واستيفاء اللذات، وإن يدعوهم إلى طاعة الله وعبوديته وإلى ما لم يلائم طباعهم { إن فرعون } النفس { وهامان } الهوى { وجنودهما } من الصفات الذميمة الحيوانية { كانوا خاطئين } عاصين لله طبعا. { وقالت امرأة فرعون } [القصص: 9] النفس وهي الجثة { قرت عين لي ولك } [القصص: 9] يعني موسى القلب { لا تقتلوه } بسيف الشهوات الحيوانية { عسى أن ينفعنا } [القصص: 9] بأن ينجينا من النار { أو نتخذه ولدا } فكما كان اعتقاد الجثة في تربية موسى القلب كان قرة عينها وقد نفعها بالنجاة ورفع الدرجات ولما لم يكن لفرعون النفس في حقه هذا الاعتقاد بل كان متوقع الهلاك منه كان هلاكه بيده بسيف الصدق وسم الذكر { وهم لا يشعرون } [القصص: 9] أنه لو لم يوفق لإهلاكهم لكان هلاكه على أيديهم ولما كان القرآن هاديا يهدي إلى الرشد والرشد في تصفية القلب وتوجهه إلى الله تعالى وتزكية النفي ونهيها عن هواها وكانت قصة موسى عليه السلام تلائم وفرعون أحوال القلب والنفس فإن موسى القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده قد كرر الحق سبحانه في القرآن ذكر قصتهما تفخيما لعظم الشأن ثم زيادة في البيان لبلاغه القرآن ثم إفادة لزوائد من المذكور قبله في موضع يكرره ثم أخبر عن أم موسى وفراغ فؤادها بقوله { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [القصص: 10] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [القصص: 10] يشير إلى أن لوحي الحق تعالى وإلهامه تأثيرا في قلب كل من أوحى إليه بالسكينة والفراغ والاطمئنان بنور الوحي لما يوحى به إليه وتصديقا به وبقوله: { إن كادت لتبدي به } [القصص: 10] يشير إلى أنها لو لم يوح إليها تسكينا لقلبها لكادت أن تجزع لابنها ولتبدي من ضعف البشرية بموسى أنه ابنها دليله قوله: { لولا أن ربطنا على قلبها } [القصص: 10] يعني بتأثير الإيحاء إليها { لتكون من المؤمنين } [القصص: 10] بما وعدها الله بقوله: { إنا رآدوه إليك } [القصص: 7] وفيه إشارة إلى أن الإيمان من مواهب الحق بأن يربط على القلوب ليؤمنوا كما قال تعالى: كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22] وفي الآية إشارة أخرى بقوله: { وأصبح فؤاد أم موسى } [القصص: 10] وهو سر السر { فارغا } [القصص: 10] من هم موسى القلب لما وقع بيد فرعون النفس وآله أي: صفاته وآسية القالب أنه لم يقع في بحر الدنيا، فإن آسية القالب تنجيه لأنه قرة عين لها، وباستوائه يقوم القالب بإصلاح حاله، وإن كان فرعون النفس على استرداد موسى القلب إلى أمه يعني: السر فإنه أرضع بلبان السر وهو النوادر الروحانية يوحي الحق حين قال لأمه { أن أرضعيه } [القصص: 7] فلا يقبل ثدي الأجانب، كما قال قد علم كل أناس مشربهم [البقرة: 60] في عدوا لي { ولا تخافي } أن يقتله فرعون النفس، بل يربيه في حجر. وبقوله { وقالت لأخته قصيه } [القصص: 11] يشير إلى أن أم موسى القلب وهي السر قالت لأخت موسى القلب وهو السر أي العقل اتبع أثره حتى آل فرعون النفس { فبصرت } أخته العقل { به عن جنب } أي: عن بعد { وهم لا يشعرون } إن العقل أخت القلب أرضعا بلبان واحد.

القصص 28:9

{ ونمكن لهم في الأرض } [القصص: 6] أرض الإنسانية { ونري فرعون } النفس { وهامان } الهوى { وجنودهما } من الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية { منهم } يعني: من موسى القلب وبني إسرائيل صفاته { ما كانوا يحذرون } [القصص: 6] من الهلاك { وأوحينآ إلى أم موسى } [القصص: 7] أي: إلى السر فإنه أم موسى القلب لأنه تولد من أزواج الروح والسر { أن أرضعيه } [القصص: 7] من لبن الروحانية فإنه إذا أذاق طعم الروحانية حرم الله عليه المراضع الحيوانية الدنياوية { فإذا خفت عليه } [القصص: 7] من أعدائه: { فألقيه في اليم } [القصص: 7] الدنيا مع تابوت القالب { ولا تخافي } عن هلاكه من عدو فإنا نربيه في حجر عدوه فرعون النفس { ولا تحزني } [القصص: 7] على مفارقته { إنا رآدوه إليك } [القصص: 7] أي: مقام السر ونخلصه عن فرعون نفسه، { وجاعلوه من المرسلين } [القصص: 7] يعني: من القلوب المحدثين حتى يكون كليم الله يحدثه ربه وهو محدث ربه، كما قال بعضهم: حدثني قلبي عن ربي. { فالتقطه آل فرعون } [القصص: 8] وهم صفات النفس وقوة البشرية من المتغذية والماسكة والهاضمة والذائقة وأمثالها، فإنها أسباب تربية طفل صورة معدن القلب { ليكون لهم عدوا وحزنا } أي: عاقبة أمره أن يصير لهم عدو فيجازيهم ومعادنهم بطريق الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى، ويجزيهم بترك الشهوات واستيفاء اللذات، وإن يدعوهم إلى طاعة الله وعبوديته وإلى ما لم يلائم طباعهم { إن فرعون } النفس { وهامان } الهوى { وجنودهما } من الصفات الذميمة الحيوانية { كانوا خاطئين } عاصين لله طبعا. { وقالت امرأة فرعون } [القصص: 9] النفس وهي الجثة { قرت عين لي ولك } [القصص: 9] يعني موسى القلب { لا تقتلوه } بسيف الشهوات الحيوانية { عسى أن ينفعنا } [القصص: 9] بأن ينجينا من النار { أو نتخذه ولدا } فكما كان اعتقاد الجثة في تربية موسى القلب كان قرة عينها وقد نفعها بالنجاة ورفع الدرجات ولما لم يكن لفرعون النفس في حقه هذا الاعتقاد بل كان متوقع الهلاك منه كان هلاكه بيده بسيف الصدق وسم الذكر { وهم لا يشعرون } [القصص: 9] أنه لو لم يوفق لإهلاكهم لكان هلاكه على أيديهم ولما كان القرآن هاديا يهدي إلى الرشد والرشد في تصفية القلب وتوجهه إلى الله تعالى وتزكية النفي ونهيها عن هواها وكانت قصة موسى عليه السلام تلائم وفرعون أحوال القلب والنفس فإن موسى القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده قد كرر الحق سبحانه في القرآن ذكر قصتهما تفخيما لعظم الشأن ثم زيادة في البيان لبلاغه القرآن ثم إفادة لزوائد من المذكور قبله في موضع يكرره ثم أخبر عن أم موسى وفراغ فؤادها بقوله { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [القصص: 10] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [القصص: 10] يشير إلى أن لوحي الحق تعالى وإلهامه تأثيرا في قلب كل من أوحى إليه بالسكينة والفراغ والاطمئنان بنور الوحي لما يوحى به إليه وتصديقا به وبقوله: { إن كادت لتبدي به } [القصص: 10] يشير إلى أنها لو لم يوح إليها تسكينا لقلبها لكادت أن تجزع لابنها ولتبدي من ضعف البشرية بموسى أنه ابنها دليله قوله: { لولا أن ربطنا على قلبها } [القصص: 10] يعني بتأثير الإيحاء إليها { لتكون من المؤمنين } [القصص: 10] بما وعدها الله بقوله: { إنا رآدوه إليك } [القصص: 7] وفيه إشارة إلى أن الإيمان من مواهب الحق بأن يربط على القلوب ليؤمنوا كما قال تعالى: كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22] وفي الآية إشارة أخرى بقوله: { وأصبح فؤاد أم موسى } [القصص: 10] وهو سر السر { فارغا } [القصص: 10] من هم موسى القلب لما وقع بيد فرعون النفس وآله أي: صفاته وآسية القالب أنه لم يقع في بحر الدنيا، فإن آسية القالب تنجيه لأنه قرة عين لها، وباستوائه يقوم القالب بإصلاح حاله، وإن كان فرعون النفس على استرداد موسى القلب إلى أمه يعني: السر فإنه أرضع بلبان السر وهو النوادر الروحانية يوحي الحق حين قال لأمه { أن أرضعيه } [القصص: 7] فلا يقبل ثدي الأجانب، كما قال قد علم كل أناس مشربهم [البقرة: 60] في عدوا لي { ولا تخافي } أن يقتله فرعون النفس، بل يربيه في حجر. وبقوله { وقالت لأخته قصيه } [القصص: 11] يشير إلى أن أم موسى القلب وهي السر قالت لأخت موسى القلب وهو السر أي العقل اتبع أثره حتى آل فرعون النفس { فبصرت } أخته العقل { به عن جنب } أي: عن بعد { وهم لا يشعرون } إن العقل أخت القلب أرضعا بلبان واحد.

القصص 28:10

{ ونمكن لهم في الأرض } [القصص: 6] أرض الإنسانية { ونري فرعون } النفس { وهامان } الهوى { وجنودهما } من الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية { منهم } يعني: من موسى القلب وبني إسرائيل صفاته { ما كانوا يحذرون } [القصص: 6] من الهلاك { وأوحينآ إلى أم موسى } [القصص: 7] أي: إلى السر فإنه أم موسى القلب لأنه تولد من أزواج الروح والسر { أن أرضعيه } [القصص: 7] من لبن الروحانية فإنه إذا أذاق طعم الروحانية حرم الله عليه المراضع الحيوانية الدنياوية { فإذا خفت عليه } [القصص: 7] من أعدائه: { فألقيه في اليم } [القصص: 7] الدنيا مع تابوت القالب { ولا تخافي } عن هلاكه من عدو فإنا نربيه في حجر عدوه فرعون النفس { ولا تحزني } [القصص: 7] على مفارقته { إنا رآدوه إليك } [القصص: 7] أي: مقام السر ونخلصه عن فرعون نفسه، { وجاعلوه من المرسلين } [القصص: 7] يعني: من القلوب المحدثين حتى يكون كليم الله يحدثه ربه وهو محدث ربه، كما قال بعضهم: حدثني قلبي عن ربي. { فالتقطه آل فرعون } [القصص: 8] وهم صفات النفس وقوة البشرية من المتغذية والماسكة والهاضمة والذائقة وأمثالها، فإنها أسباب تربية طفل صورة معدن القلب { ليكون لهم عدوا وحزنا } أي: عاقبة أمره أن يصير لهم عدو فيجازيهم ومعادنهم بطريق الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى، ويجزيهم بترك الشهوات واستيفاء اللذات، وإن يدعوهم إلى طاعة الله وعبوديته وإلى ما لم يلائم طباعهم { إن فرعون } النفس { وهامان } الهوى { وجنودهما } من الصفات الذميمة الحيوانية { كانوا خاطئين } عاصين لله طبعا. { وقالت امرأة فرعون } [القصص: 9] النفس وهي الجثة { قرت عين لي ولك } [القصص: 9] يعني موسى القلب { لا تقتلوه } بسيف الشهوات الحيوانية { عسى أن ينفعنا } [القصص: 9] بأن ينجينا من النار { أو نتخذه ولدا } فكما كان اعتقاد الجثة في تربية موسى القلب كان قرة عينها وقد نفعها بالنجاة ورفع الدرجات ولما لم يكن لفرعون النفس في حقه هذا الاعتقاد بل كان متوقع الهلاك منه كان هلاكه بيده بسيف الصدق وسم الذكر { وهم لا يشعرون } [القصص: 9] أنه لو لم يوفق لإهلاكهم لكان هلاكه على أيديهم ولما كان القرآن هاديا يهدي إلى الرشد والرشد في تصفية القلب وتوجهه إلى الله تعالى وتزكية النفي ونهيها عن هواها وكانت قصة موسى عليه السلام تلائم وفرعون أحوال القلب والنفس فإن موسى القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده قد كرر الحق سبحانه في القرآن ذكر قصتهما تفخيما لعظم الشأن ثم زيادة في البيان لبلاغه القرآن ثم إفادة لزوائد من المذكور قبله في موضع يكرره ثم أخبر عن أم موسى وفراغ فؤادها بقوله { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [القصص: 10] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [القصص: 10] يشير إلى أن لوحي الحق تعالى وإلهامه تأثيرا في قلب كل من أوحى إليه بالسكينة والفراغ والاطمئنان بنور الوحي لما يوحى به إليه وتصديقا به وبقوله: { إن كادت لتبدي به } [القصص: 10] يشير إلى أنها لو لم يوح إليها تسكينا لقلبها لكادت أن تجزع لابنها ولتبدي من ضعف البشرية بموسى أنه ابنها دليله قوله: { لولا أن ربطنا على قلبها } [القصص: 10] يعني بتأثير الإيحاء إليها { لتكون من المؤمنين } [القصص: 10] بما وعدها الله بقوله: { إنا رآدوه إليك } [القصص: 7] وفيه إشارة إلى أن الإيمان من مواهب الحق بأن يربط على القلوب ليؤمنوا كما قال تعالى: كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22] وفي الآية إشارة أخرى بقوله: { وأصبح فؤاد أم موسى } [القصص: 10] وهو سر السر { فارغا } [القصص: 10] من هم موسى القلب لما وقع بيد فرعون النفس وآله أي: صفاته وآسية القالب أنه لم يقع في بحر الدنيا، فإن آسية القالب تنجيه لأنه قرة عين لها، وباستوائه يقوم القالب بإصلاح حاله، وإن كان فرعون النفس على استرداد موسى القلب إلى أمه يعني: السر فإنه أرضع بلبان السر وهو النوادر الروحانية يوحي الحق حين قال لأمه { أن أرضعيه } [القصص: 7] فلا يقبل ثدي الأجانب، كما قال قد علم كل أناس مشربهم [البقرة: 60] في عدوا لي { ولا تخافي } أن يقتله فرعون النفس، بل يربيه في حجر. وبقوله { وقالت لأخته قصيه } [القصص: 11] يشير إلى أن أم موسى القلب وهي السر قالت لأخت موسى القلب وهو السر أي العقل اتبع أثره حتى آل فرعون النفس { فبصرت } أخته العقل { به عن جنب } أي: عن بعد { وهم لا يشعرون } إن العقل أخت القلب أرضعا بلبان واحد.

القصص 28:11

{ ونمكن لهم في الأرض } [القصص: 6] أرض الإنسانية { ونري فرعون } النفس { وهامان } الهوى { وجنودهما } من الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية { منهم } يعني: من موسى القلب وبني إسرائيل صفاته { ما كانوا يحذرون } [القصص: 6] من الهلاك { وأوحينآ إلى أم موسى } [القصص: 7] أي: إلى السر فإنه أم موسى القلب لأنه تولد من أزواج الروح والسر { أن أرضعيه } [القصص: 7] من لبن الروحانية فإنه إذا أذاق طعم الروحانية حرم الله عليه المراضع الحيوانية الدنياوية { فإذا خفت عليه } [القصص: 7] من أعدائه: { فألقيه في اليم } [القصص: 7] الدنيا مع تابوت القالب { ولا تخافي } عن هلاكه من عدو فإنا نربيه في حجر عدوه فرعون النفس { ولا تحزني } [القصص: 7] على مفارقته { إنا رآدوه إليك } [القصص: 7] أي: مقام السر ونخلصه عن فرعون نفسه، { وجاعلوه من المرسلين } [القصص: 7] يعني: من القلوب المحدثين حتى يكون كليم الله يحدثه ربه وهو محدث ربه، كما قال بعضهم: حدثني قلبي عن ربي. { فالتقطه آل فرعون } [القصص: 8] وهم صفات النفس وقوة البشرية من المتغذية والماسكة والهاضمة والذائقة وأمثالها، فإنها أسباب تربية طفل صورة معدن القلب { ليكون لهم عدوا وحزنا } أي: عاقبة أمره أن يصير لهم عدو فيجازيهم ومعادنهم بطريق الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى، ويجزيهم بترك الشهوات واستيفاء اللذات، وإن يدعوهم إلى طاعة الله وعبوديته وإلى ما لم يلائم طباعهم { إن فرعون } النفس { وهامان } الهوى { وجنودهما } من الصفات الذميمة الحيوانية { كانوا خاطئين } عاصين لله طبعا. { وقالت امرأة فرعون } [القصص: 9] النفس وهي الجثة { قرت عين لي ولك } [القصص: 9] يعني موسى القلب { لا تقتلوه } بسيف الشهوات الحيوانية { عسى أن ينفعنا } [القصص: 9] بأن ينجينا من النار { أو نتخذه ولدا } فكما كان اعتقاد الجثة في تربية موسى القلب كان قرة عينها وقد نفعها بالنجاة ورفع الدرجات ولما لم يكن لفرعون النفس في حقه هذا الاعتقاد بل كان متوقع الهلاك منه كان هلاكه بيده بسيف الصدق وسم الذكر { وهم لا يشعرون } [القصص: 9] أنه لو لم يوفق لإهلاكهم لكان هلاكه على أيديهم ولما كان القرآن هاديا يهدي إلى الرشد والرشد في تصفية القلب وتوجهه إلى الله تعالى وتزكية النفي ونهيها عن هواها وكانت قصة موسى عليه السلام تلائم وفرعون أحوال القلب والنفس فإن موسى القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده قد كرر الحق سبحانه في القرآن ذكر قصتهما تفخيما لعظم الشأن ثم زيادة في البيان لبلاغه القرآن ثم إفادة لزوائد من المذكور قبله في موضع يكرره ثم أخبر عن أم موسى وفراغ فؤادها بقوله { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [القصص: 10] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [القصص: 10] يشير إلى أن لوحي الحق تعالى وإلهامه تأثيرا في قلب كل من أوحى إليه بالسكينة والفراغ والاطمئنان بنور الوحي لما يوحى به إليه وتصديقا به وبقوله: { إن كادت لتبدي به } [القصص: 10] يشير إلى أنها لو لم يوح إليها تسكينا لقلبها لكادت أن تجزع لابنها ولتبدي من ضعف البشرية بموسى أنه ابنها دليله قوله: { لولا أن ربطنا على قلبها } [القصص: 10] يعني بتأثير الإيحاء إليها { لتكون من المؤمنين } [القصص: 10] بما وعدها الله بقوله: { إنا رآدوه إليك } [القصص: 7] وفيه إشارة إلى أن الإيمان من مواهب الحق بأن يربط على القلوب ليؤمنوا كما قال تعالى: كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22] وفي الآية إشارة أخرى بقوله: { وأصبح فؤاد أم موسى } [القصص: 10] وهو سر السر { فارغا } [القصص: 10] من هم موسى القلب لما وقع بيد فرعون النفس وآله أي: صفاته وآسية القالب أنه لم يقع في بحر الدنيا، فإن آسية القالب تنجيه لأنه قرة عين لها، وباستوائه يقوم القالب بإصلاح حاله، وإن كان فرعون النفس على استرداد موسى القلب إلى أمه يعني: السر فإنه أرضع بلبان السر وهو النوادر الروحانية يوحي الحق حين قال لأمه { أن أرضعيه } [القصص: 7] فلا يقبل ثدي الأجانب، كما قال قد علم كل أناس مشربهم [البقرة: 60] في عدوا لي { ولا تخافي } أن يقتله فرعون النفس، بل يربيه في حجر. وبقوله { وقالت لأخته قصيه } [القصص: 11] يشير إلى أن أم موسى القلب وهي السر قالت لأخت موسى القلب وهو السر أي العقل اتبع أثره حتى آل فرعون النفس { فبصرت } أخته العقل { به عن جنب } أي: عن بعد { وهم لا يشعرون } إن العقل أخت القلب أرضعا بلبان واحد.

القصص 28:12

وبقوله: { وحرمنا عليه المراضع } [القصص: 12] يشير إلى أنه لو لم يحرم على موسى القلب المراضع من النفس والهوى بأن أرضعناه { من قبل } أن يقذف في تابوت القالب مار به في بحر الدنيا بلبان الروحانية لقبل ثدي موضعه الحيوانية فلم يرد إلى أم السر، فلما لم يقبل موسى القلب ثدي المرضعات الحيوانية { فقالت } أخته العقل { هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون } [القصص: 12] { فرددناه } [القصص: 13] بدلالة أخته العقل { إلى أمه } [القصص: 13] وهي السر { كي تقر عينها } [القصص: 13] بوجوده وحسن استعداده لقبول الفيض الإلهي { ولا تحزن } [القصص: 13] على فوات ولد مثله { ولتعلم أن وعد الله حق } لا يجوز فيه الخلف وأن الله لا يخلف الميعاد { ولكن أكثرهم } [القصص: 13] من النفس والصفات { لا يعلمون } [القصص: 13] ولو علموا ما تركوا الموعود الشريف الباقي للنفس الخسيس الفاني { ولما بلغ } موسى القلب { أشده } بآلة بينته وهو استعداد لقبول الفيض { واستوى } للتوجه إلى الحضرة { آتيناه حكما } [القصص: 14] أي: حكمة وعلما وفهما لكلامنا { وكذلك نجزي المحسنين } [القصص: 14] الذين أحسنوا لأنفسهم وأحسنوا في الطلب يجزيهم بالإحسان في العطاء بالأجر العظيم كقوله: هل جزآء الإحسان إلا الإحسان [الرحمن: 60]، وقوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40] وقوله: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26] يعني: هذه قضية عامة لا خاصة. ثم أخبر عما قضى { فوكزه موسى } [القصص: 15] بقوله تعالى: { ودخل المدينة } [القصص: 15] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } يشير إلى أن موسى القلب دخل مدينة الإنسانية: { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } [القصص: 15] وهم الصفات النفسانية ولو لم يكن على حين غفلة من الصفات لما أمكن له الدخول فيها لعداوتها إياه { فوجد فيها رجلين يقتتلان } أي: صفتين { هذا من شيعته } أي: من صفات القلب { وهذا من عدوه } أي: من صفات النفس { فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى } [القصص: 15] القلب بقوة الروحانية { فقضى عليه } أي: عليها وفزع منها وبقوله: { قال هذا من عمل الشيطان } [القصص: 15] يشير أن قبل صفات النفس والجهاد معها إن لم يكن بأمر الله تعالى وسبيل المتابعة يكون من عمل الشيطان و { إنه عدو مضل مبين } ويجب الاستغفار عليه كما قال موسى: { قال رب إني ظلمت نفسي } [القصص: 16] إذ جاهدتها بأمر الشيطان لا بأمرك { فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم } [القصص: 16] لمن يستغفره وتاب إليه.

القصص 28:13

وبقوله: { وحرمنا عليه المراضع } [القصص: 12] يشير إلى أنه لو لم يحرم على موسى القلب المراضع من النفس والهوى بأن أرضعناه { من قبل } أن يقذف في تابوت القالب مار به في بحر الدنيا بلبان الروحانية لقبل ثدي موضعه الحيوانية فلم يرد إلى أم السر، فلما لم يقبل موسى القلب ثدي المرضعات الحيوانية { فقالت } أخته العقل { هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون } [القصص: 12] { فرددناه } [القصص: 13] بدلالة أخته العقل { إلى أمه } [القصص: 13] وهي السر { كي تقر عينها } [القصص: 13] بوجوده وحسن استعداده لقبول الفيض الإلهي { ولا تحزن } [القصص: 13] على فوات ولد مثله { ولتعلم أن وعد الله حق } لا يجوز فيه الخلف وأن الله لا يخلف الميعاد { ولكن أكثرهم } [القصص: 13] من النفس والصفات { لا يعلمون } [القصص: 13] ولو علموا ما تركوا الموعود الشريف الباقي للنفس الخسيس الفاني { ولما بلغ } موسى القلب { أشده } بآلة بينته وهو استعداد لقبول الفيض { واستوى } للتوجه إلى الحضرة { آتيناه حكما } [القصص: 14] أي: حكمة وعلما وفهما لكلامنا { وكذلك نجزي المحسنين } [القصص: 14] الذين أحسنوا لأنفسهم وأحسنوا في الطلب يجزيهم بالإحسان في العطاء بالأجر العظيم كقوله: هل جزآء الإحسان إلا الإحسان [الرحمن: 60]، وقوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40] وقوله: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26] يعني: هذه قضية عامة لا خاصة. ثم أخبر عما قضى { فوكزه موسى } [القصص: 15] بقوله تعالى: { ودخل المدينة } [القصص: 15] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } يشير إلى أن موسى القلب دخل مدينة الإنسانية: { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } [القصص: 15] وهم الصفات النفسانية ولو لم يكن على حين غفلة من الصفات لما أمكن له الدخول فيها لعداوتها إياه { فوجد فيها رجلين يقتتلان } أي: صفتين { هذا من شيعته } أي: من صفات القلب { وهذا من عدوه } أي: من صفات النفس { فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى } [القصص: 15] القلب بقوة الروحانية { فقضى عليه } أي: عليها وفزع منها وبقوله: { قال هذا من عمل الشيطان } [القصص: 15] يشير أن قبل صفات النفس والجهاد معها إن لم يكن بأمر الله تعالى وسبيل المتابعة يكون من عمل الشيطان و { إنه عدو مضل مبين } ويجب الاستغفار عليه كما قال موسى: { قال رب إني ظلمت نفسي } [القصص: 16] إذ جاهدتها بأمر الشيطان لا بأمرك { فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم } [القصص: 16] لمن يستغفره وتاب إليه.

القصص 28:14

وبقوله: { وحرمنا عليه المراضع } [القصص: 12] يشير إلى أنه لو لم يحرم على موسى القلب المراضع من النفس والهوى بأن أرضعناه { من قبل } أن يقذف في تابوت القالب مار به في بحر الدنيا بلبان الروحانية لقبل ثدي موضعه الحيوانية فلم يرد إلى أم السر، فلما لم يقبل موسى القلب ثدي المرضعات الحيوانية { فقالت } أخته العقل { هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون } [القصص: 12] { فرددناه } [القصص: 13] بدلالة أخته العقل { إلى أمه } [القصص: 13] وهي السر { كي تقر عينها } [القصص: 13] بوجوده وحسن استعداده لقبول الفيض الإلهي { ولا تحزن } [القصص: 13] على فوات ولد مثله { ولتعلم أن وعد الله حق } لا يجوز فيه الخلف وأن الله لا يخلف الميعاد { ولكن أكثرهم } [القصص: 13] من النفس والصفات { لا يعلمون } [القصص: 13] ولو علموا ما تركوا الموعود الشريف الباقي للنفس الخسيس الفاني { ولما بلغ } موسى القلب { أشده } بآلة بينته وهو استعداد لقبول الفيض { واستوى } للتوجه إلى الحضرة { آتيناه حكما } [القصص: 14] أي: حكمة وعلما وفهما لكلامنا { وكذلك نجزي المحسنين } [القصص: 14] الذين أحسنوا لأنفسهم وأحسنوا في الطلب يجزيهم بالإحسان في العطاء بالأجر العظيم كقوله: هل جزآء الإحسان إلا الإحسان [الرحمن: 60]، وقوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40] وقوله: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26] يعني: هذه قضية عامة لا خاصة. ثم أخبر عما قضى { فوكزه موسى } [القصص: 15] بقوله تعالى: { ودخل المدينة } [القصص: 15] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } يشير إلى أن موسى القلب دخل مدينة الإنسانية: { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } [القصص: 15] وهم الصفات النفسانية ولو لم يكن على حين غفلة من الصفات لما أمكن له الدخول فيها لعداوتها إياه { فوجد فيها رجلين يقتتلان } أي: صفتين { هذا من شيعته } أي: من صفات القلب { وهذا من عدوه } أي: من صفات النفس { فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى } [القصص: 15] القلب بقوة الروحانية { فقضى عليه } أي: عليها وفزع منها وبقوله: { قال هذا من عمل الشيطان } [القصص: 15] يشير أن قبل صفات النفس والجهاد معها إن لم يكن بأمر الله تعالى وسبيل المتابعة يكون من عمل الشيطان و { إنه عدو مضل مبين } ويجب الاستغفار عليه كما قال موسى: { قال رب إني ظلمت نفسي } [القصص: 16] إذ جاهدتها بأمر الشيطان لا بأمرك { فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم } [القصص: 16] لمن يستغفره وتاب إليه.

القصص 28:15

وبقوله: { وحرمنا عليه المراضع } [القصص: 12] يشير إلى أنه لو لم يحرم على موسى القلب المراضع من النفس والهوى بأن أرضعناه { من قبل } أن يقذف في تابوت القالب مار به في بحر الدنيا بلبان الروحانية لقبل ثدي موضعه الحيوانية فلم يرد إلى أم السر، فلما لم يقبل موسى القلب ثدي المرضعات الحيوانية { فقالت } أخته العقل { هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون } [القصص: 12] { فرددناه } [القصص: 13] بدلالة أخته العقل { إلى أمه } [القصص: 13] وهي السر { كي تقر عينها } [القصص: 13] بوجوده وحسن استعداده لقبول الفيض الإلهي { ولا تحزن } [القصص: 13] على فوات ولد مثله { ولتعلم أن وعد الله حق } لا يجوز فيه الخلف وأن الله لا يخلف الميعاد { ولكن أكثرهم } [القصص: 13] من النفس والصفات { لا يعلمون } [القصص: 13] ولو علموا ما تركوا الموعود الشريف الباقي للنفس الخسيس الفاني { ولما بلغ } موسى القلب { أشده } بآلة بينته وهو استعداد لقبول الفيض { واستوى } للتوجه إلى الحضرة { آتيناه حكما } [القصص: 14] أي: حكمة وعلما وفهما لكلامنا { وكذلك نجزي المحسنين } [القصص: 14] الذين أحسنوا لأنفسهم وأحسنوا في الطلب يجزيهم بالإحسان في العطاء بالأجر العظيم كقوله: هل جزآء الإحسان إلا الإحسان [الرحمن: 60]، وقوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40] وقوله: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26] يعني: هذه قضية عامة لا خاصة. ثم أخبر عما قضى { فوكزه موسى } [القصص: 15] بقوله تعالى: { ودخل المدينة } [القصص: 15] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } يشير إلى أن موسى القلب دخل مدينة الإنسانية: { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } [القصص: 15] وهم الصفات النفسانية ولو لم يكن على حين غفلة من الصفات لما أمكن له الدخول فيها لعداوتها إياه { فوجد فيها رجلين يقتتلان } أي: صفتين { هذا من شيعته } أي: من صفات القلب { وهذا من عدوه } أي: من صفات النفس { فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى } [القصص: 15] القلب بقوة الروحانية { فقضى عليه } أي: عليها وفزع منها وبقوله: { قال هذا من عمل الشيطان } [القصص: 15] يشير أن قبل صفات النفس والجهاد معها إن لم يكن بأمر الله تعالى وسبيل المتابعة يكون من عمل الشيطان و { إنه عدو مضل مبين } ويجب الاستغفار عليه كما قال موسى: { قال رب إني ظلمت نفسي } [القصص: 16] إذ جاهدتها بأمر الشيطان لا بأمرك { فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم } [القصص: 16] لمن يستغفره وتاب إليه.

القصص 28:16

وبقوله: { وحرمنا عليه المراضع } [القصص: 12] يشير إلى أنه لو لم يحرم على موسى القلب المراضع من النفس والهوى بأن أرضعناه { من قبل } أن يقذف في تابوت القالب مار به في بحر الدنيا بلبان الروحانية لقبل ثدي موضعه الحيوانية فلم يرد إلى أم السر، فلما لم يقبل موسى القلب ثدي المرضعات الحيوانية { فقالت } أخته العقل { هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون } [القصص: 12] { فرددناه } [القصص: 13] بدلالة أخته العقل { إلى أمه } [القصص: 13] وهي السر { كي تقر عينها } [القصص: 13] بوجوده وحسن استعداده لقبول الفيض الإلهي { ولا تحزن } [القصص: 13] على فوات ولد مثله { ولتعلم أن وعد الله حق } لا يجوز فيه الخلف وأن الله لا يخلف الميعاد { ولكن أكثرهم } [القصص: 13] من النفس والصفات { لا يعلمون } [القصص: 13] ولو علموا ما تركوا الموعود الشريف الباقي للنفس الخسيس الفاني { ولما بلغ } موسى القلب { أشده } بآلة بينته وهو استعداد لقبول الفيض { واستوى } للتوجه إلى الحضرة { آتيناه حكما } [القصص: 14] أي: حكمة وعلما وفهما لكلامنا { وكذلك نجزي المحسنين } [القصص: 14] الذين أحسنوا لأنفسهم وأحسنوا في الطلب يجزيهم بالإحسان في العطاء بالأجر العظيم كقوله: هل جزآء الإحسان إلا الإحسان [الرحمن: 60]، وقوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40] وقوله: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26] يعني: هذه قضية عامة لا خاصة. ثم أخبر عما قضى { فوكزه موسى } [القصص: 15] بقوله تعالى: { ودخل المدينة } [القصص: 15] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } يشير إلى أن موسى القلب دخل مدينة الإنسانية: { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } [القصص: 15] وهم الصفات النفسانية ولو لم يكن على حين غفلة من الصفات لما أمكن له الدخول فيها لعداوتها إياه { فوجد فيها رجلين يقتتلان } أي: صفتين { هذا من شيعته } أي: من صفات القلب { وهذا من عدوه } أي: من صفات النفس { فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى } [القصص: 15] القلب بقوة الروحانية { فقضى عليه } أي: عليها وفزع منها وبقوله: { قال هذا من عمل الشيطان } [القصص: 15] يشير أن قبل صفات النفس والجهاد معها إن لم يكن بأمر الله تعالى وسبيل المتابعة يكون من عمل الشيطان و { إنه عدو مضل مبين } ويجب الاستغفار عليه كما قال موسى: { قال رب إني ظلمت نفسي } [القصص: 16] إذ جاهدتها بأمر الشيطان لا بأمرك { فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم } [القصص: 16] لمن يستغفره وتاب إليه.

القصص 28:17

{ قال } موسى القلب { رب بمآ أنعمت علي } بالمغفرة { فلن أكون ظهيرا للمجرمين } [القصص: 17] وهم الذين أجرموا بأن جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والوهابيين وغيرهم وبقوله: { فأصبح في المدينة خآئفا يترقب } [القصص: 18] يشير إلى أن موسى القلب في ابتداء أمره إذا لم يكن محلا لوارد الغيب مستظهرا بالإلهامات الربانية واثقا بظهور الآيات عليه مطمئنا بإمداد شواهد الحق لديه فيتعدى على بعض صفات النفس مكرها بقوة مساعد الصدق، فيذكر سطوة سلطنة فرعون النفس واستيلائه عليه يصبح خائفا يترقب سطوة قهره أو يترقب نصرة الله إياه { فإذا الذي استنصره بالأمس } من صفات القلب { يستصرخه } لإغاثته وإعانته على قهر صفة أخرى من صفات النفس { قال له موسى } القلب على خيفة من فرعون النفس لئلا يعاقبه على ما صدر منه { إنك لغوي مبين } [القصص: 18] بأنك تنازع ذا سلطان قوي قبل أوانه، ثم هز موسى القلب حمية الدين ورجولية الطبع الروحانية، فهم بتقوية صفته على قهر صفة النفس، وذلك قوله تعالى: { فلمآ أن أراد } [القصص: 19] يعني: موسى القلب { أن يبطش بالذي هو عدو لهما } يعني: صفة القلب من خوف سطوات فرعون النفس: { قال يموسى } يعني: موسى القلب مداهنا { أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس } [القصص: 19] أحال القتل إلى صديقه ومعاونه خوفا من عدوه ومعاداته دفعا للضرر عن نفسه والمعنى أتريد أن تقهر هذه الصفة النفسانية، كما قهرت صفة أخرى بالأمس تهييجا للفتنة وتحريكا لفرعون النفس لتقوم بالانتقام، فيبدأ بقهر صفات القلب ثم يقهر القلب { إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض } [القصص: 19] عاليا على الأعداء { الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين } [القصص: 19] مع الأعداء مداهنين رعاية لصلاح الوقت. وبقوله: { وجآء رجل من أقصا المدينة يسعى } [القصص: 20] يشير إلى العقل وهو جاءه من أقصى مدينة الإنسانية، وهو من أعلى رتبة الروحانية ساعيا في طلب نجاته { قال يموسى } [القصص: 20]، يعني يا موسى القلب { إن الملأ } [القصص: 20] يعني: فرعون النفس وقومه أي صفاتها { يأتمرون بك } [القصص: 20] يتشاورون ويحتالون في أمرك { ليقتلوك } [القصص: 20] ليهلكوك ويغلبوك فاخرج من مدينة البشرية إلى صحراء الروحانية { إني لك من الناصحين } [القصص: 20] المرشدين إلى صلاح مالك { فخرج } [القصص: 21] موسى القلب { منها } أي: من مدينة البشرية ينصح العقل وإرشاده وترك مألوفات الطبع { خآئفا } من سطوات فرعون النفس ومكائد جنوده من الهوى والأوصاف الذميمة الحيوانية والشيطانية { يترقب } مكائدهم بل ينتظر هداية الحق ونصرته { قال رب نجني من القوم الظالمين } [القصص: 21] بدفع شرهم عني واستيلائهم علي بل بنصرتي عليهم وتصرفي فيهم.

القصص 28:18

{ قال } موسى القلب { رب بمآ أنعمت علي } بالمغفرة { فلن أكون ظهيرا للمجرمين } [القصص: 17] وهم الذين أجرموا بأن جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والوهابيين وغيرهم وبقوله: { فأصبح في المدينة خآئفا يترقب } [القصص: 18] يشير إلى أن موسى القلب في ابتداء أمره إذا لم يكن محلا لوارد الغيب مستظهرا بالإلهامات الربانية واثقا بظهور الآيات عليه مطمئنا بإمداد شواهد الحق لديه فيتعدى على بعض صفات النفس مكرها بقوة مساعد الصدق، فيذكر سطوة سلطنة فرعون النفس واستيلائه عليه يصبح خائفا يترقب سطوة قهره أو يترقب نصرة الله إياه { فإذا الذي استنصره بالأمس } من صفات القلب { يستصرخه } لإغاثته وإعانته على قهر صفة أخرى من صفات النفس { قال له موسى } القلب على خيفة من فرعون النفس لئلا يعاقبه على ما صدر منه { إنك لغوي مبين } [القصص: 18] بأنك تنازع ذا سلطان قوي قبل أوانه، ثم هز موسى القلب حمية الدين ورجولية الطبع الروحانية، فهم بتقوية صفته على قهر صفة النفس، وذلك قوله تعالى: { فلمآ أن أراد } [القصص: 19] يعني: موسى القلب { أن يبطش بالذي هو عدو لهما } يعني: صفة القلب من خوف سطوات فرعون النفس: { قال يموسى } يعني: موسى القلب مداهنا { أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس } [القصص: 19] أحال القتل إلى صديقه ومعاونه خوفا من عدوه ومعاداته دفعا للضرر عن نفسه والمعنى أتريد أن تقهر هذه الصفة النفسانية، كما قهرت صفة أخرى بالأمس تهييجا للفتنة وتحريكا لفرعون النفس لتقوم بالانتقام، فيبدأ بقهر صفات القلب ثم يقهر القلب { إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض } [القصص: 19] عاليا على الأعداء { الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين } [القصص: 19] مع الأعداء مداهنين رعاية لصلاح الوقت. وبقوله: { وجآء رجل من أقصا المدينة يسعى } [القصص: 20] يشير إلى العقل وهو جاءه من أقصى مدينة الإنسانية، وهو من أعلى رتبة الروحانية ساعيا في طلب نجاته { قال يموسى } [القصص: 20]، يعني يا موسى القلب { إن الملأ } [القصص: 20] يعني: فرعون النفس وقومه أي صفاتها { يأتمرون بك } [القصص: 20] يتشاورون ويحتالون في أمرك { ليقتلوك } [القصص: 20] ليهلكوك ويغلبوك فاخرج من مدينة البشرية إلى صحراء الروحانية { إني لك من الناصحين } [القصص: 20] المرشدين إلى صلاح مالك { فخرج } [القصص: 21] موسى القلب { منها } أي: من مدينة البشرية ينصح العقل وإرشاده وترك مألوفات الطبع { خآئفا } من سطوات فرعون النفس ومكائد جنوده من الهوى والأوصاف الذميمة الحيوانية والشيطانية { يترقب } مكائدهم بل ينتظر هداية الحق ونصرته { قال رب نجني من القوم الظالمين } [القصص: 21] بدفع شرهم عني واستيلائهم علي بل بنصرتي عليهم وتصرفي فيهم.

القصص 28:19

{ قال } موسى القلب { رب بمآ أنعمت علي } بالمغفرة { فلن أكون ظهيرا للمجرمين } [القصص: 17] وهم الذين أجرموا بأن جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والوهابيين وغيرهم وبقوله: { فأصبح في المدينة خآئفا يترقب } [القصص: 18] يشير إلى أن موسى القلب في ابتداء أمره إذا لم يكن محلا لوارد الغيب مستظهرا بالإلهامات الربانية واثقا بظهور الآيات عليه مطمئنا بإمداد شواهد الحق لديه فيتعدى على بعض صفات النفس مكرها بقوة مساعد الصدق، فيذكر سطوة سلطنة فرعون النفس واستيلائه عليه يصبح خائفا يترقب سطوة قهره أو يترقب نصرة الله إياه { فإذا الذي استنصره بالأمس } من صفات القلب { يستصرخه } لإغاثته وإعانته على قهر صفة أخرى من صفات النفس { قال له موسى } القلب على خيفة من فرعون النفس لئلا يعاقبه على ما صدر منه { إنك لغوي مبين } [القصص: 18] بأنك تنازع ذا سلطان قوي قبل أوانه، ثم هز موسى القلب حمية الدين ورجولية الطبع الروحانية، فهم بتقوية صفته على قهر صفة النفس، وذلك قوله تعالى: { فلمآ أن أراد } [القصص: 19] يعني: موسى القلب { أن يبطش بالذي هو عدو لهما } يعني: صفة القلب من خوف سطوات فرعون النفس: { قال يموسى } يعني: موسى القلب مداهنا { أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس } [القصص: 19] أحال القتل إلى صديقه ومعاونه خوفا من عدوه ومعاداته دفعا للضرر عن نفسه والمعنى أتريد أن تقهر هذه الصفة النفسانية، كما قهرت صفة أخرى بالأمس تهييجا للفتنة وتحريكا لفرعون النفس لتقوم بالانتقام، فيبدأ بقهر صفات القلب ثم يقهر القلب { إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض } [القصص: 19] عاليا على الأعداء { الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين } [القصص: 19] مع الأعداء مداهنين رعاية لصلاح الوقت. وبقوله: { وجآء رجل من أقصا المدينة يسعى } [القصص: 20] يشير إلى العقل وهو جاءه من أقصى مدينة الإنسانية، وهو من أعلى رتبة الروحانية ساعيا في طلب نجاته { قال يموسى } [القصص: 20]، يعني يا موسى القلب { إن الملأ } [القصص: 20] يعني: فرعون النفس وقومه أي صفاتها { يأتمرون بك } [القصص: 20] يتشاورون ويحتالون في أمرك { ليقتلوك } [القصص: 20] ليهلكوك ويغلبوك فاخرج من مدينة البشرية إلى صحراء الروحانية { إني لك من الناصحين } [القصص: 20] المرشدين إلى صلاح مالك { فخرج } [القصص: 21] موسى القلب { منها } أي: من مدينة البشرية ينصح العقل وإرشاده وترك مألوفات الطبع { خآئفا } من سطوات فرعون النفس ومكائد جنوده من الهوى والأوصاف الذميمة الحيوانية والشيطانية { يترقب } مكائدهم بل ينتظر هداية الحق ونصرته { قال رب نجني من القوم الظالمين } [القصص: 21] بدفع شرهم عني واستيلائهم علي بل بنصرتي عليهم وتصرفي فيهم.

القصص 28:20

{ قال } موسى القلب { رب بمآ أنعمت علي } بالمغفرة { فلن أكون ظهيرا للمجرمين } [القصص: 17] وهم الذين أجرموا بأن جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والوهابيين وغيرهم وبقوله: { فأصبح في المدينة خآئفا يترقب } [القصص: 18] يشير إلى أن موسى القلب في ابتداء أمره إذا لم يكن محلا لوارد الغيب مستظهرا بالإلهامات الربانية واثقا بظهور الآيات عليه مطمئنا بإمداد شواهد الحق لديه فيتعدى على بعض صفات النفس مكرها بقوة مساعد الصدق، فيذكر سطوة سلطنة فرعون النفس واستيلائه عليه يصبح خائفا يترقب سطوة قهره أو يترقب نصرة الله إياه { فإذا الذي استنصره بالأمس } من صفات القلب { يستصرخه } لإغاثته وإعانته على قهر صفة أخرى من صفات النفس { قال له موسى } القلب على خيفة من فرعون النفس لئلا يعاقبه على ما صدر منه { إنك لغوي مبين } [القصص: 18] بأنك تنازع ذا سلطان قوي قبل أوانه، ثم هز موسى القلب حمية الدين ورجولية الطبع الروحانية، فهم بتقوية صفته على قهر صفة النفس، وذلك قوله تعالى: { فلمآ أن أراد } [القصص: 19] يعني: موسى القلب { أن يبطش بالذي هو عدو لهما } يعني: صفة القلب من خوف سطوات فرعون النفس: { قال يموسى } يعني: موسى القلب مداهنا { أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس } [القصص: 19] أحال القتل إلى صديقه ومعاونه خوفا من عدوه ومعاداته دفعا للضرر عن نفسه والمعنى أتريد أن تقهر هذه الصفة النفسانية، كما قهرت صفة أخرى بالأمس تهييجا للفتنة وتحريكا لفرعون النفس لتقوم بالانتقام، فيبدأ بقهر صفات القلب ثم يقهر القلب { إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض } [القصص: 19] عاليا على الأعداء { الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين } [القصص: 19] مع الأعداء مداهنين رعاية لصلاح الوقت. وبقوله: { وجآء رجل من أقصا المدينة يسعى } [القصص: 20] يشير إلى العقل وهو جاءه من أقصى مدينة الإنسانية، وهو من أعلى رتبة الروحانية ساعيا في طلب نجاته { قال يموسى } [القصص: 20]، يعني يا موسى القلب { إن الملأ } [القصص: 20] يعني: فرعون النفس وقومه أي صفاتها { يأتمرون بك } [القصص: 20] يتشاورون ويحتالون في أمرك { ليقتلوك } [القصص: 20] ليهلكوك ويغلبوك فاخرج من مدينة البشرية إلى صحراء الروحانية { إني لك من الناصحين } [القصص: 20] المرشدين إلى صلاح مالك { فخرج } [القصص: 21] موسى القلب { منها } أي: من مدينة البشرية ينصح العقل وإرشاده وترك مألوفات الطبع { خآئفا } من سطوات فرعون النفس ومكائد جنوده من الهوى والأوصاف الذميمة الحيوانية والشيطانية { يترقب } مكائدهم بل ينتظر هداية الحق ونصرته { قال رب نجني من القوم الظالمين } [القصص: 21] بدفع شرهم عني واستيلائهم علي بل بنصرتي عليهم وتصرفي فيهم.

القصص 28:21

{ قال } موسى القلب { رب بمآ أنعمت علي } بالمغفرة { فلن أكون ظهيرا للمجرمين } [القصص: 17] وهم الذين أجرموا بأن جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والوهابيين وغيرهم وبقوله: { فأصبح في المدينة خآئفا يترقب } [القصص: 18] يشير إلى أن موسى القلب في ابتداء أمره إذا لم يكن محلا لوارد الغيب مستظهرا بالإلهامات الربانية واثقا بظهور الآيات عليه مطمئنا بإمداد شواهد الحق لديه فيتعدى على بعض صفات النفس مكرها بقوة مساعد الصدق، فيذكر سطوة سلطنة فرعون النفس واستيلائه عليه يصبح خائفا يترقب سطوة قهره أو يترقب نصرة الله إياه { فإذا الذي استنصره بالأمس } من صفات القلب { يستصرخه } لإغاثته وإعانته على قهر صفة أخرى من صفات النفس { قال له موسى } القلب على خيفة من فرعون النفس لئلا يعاقبه على ما صدر منه { إنك لغوي مبين } [القصص: 18] بأنك تنازع ذا سلطان قوي قبل أوانه، ثم هز موسى القلب حمية الدين ورجولية الطبع الروحانية، فهم بتقوية صفته على قهر صفة النفس، وذلك قوله تعالى: { فلمآ أن أراد } [القصص: 19] يعني: موسى القلب { أن يبطش بالذي هو عدو لهما } يعني: صفة القلب من خوف سطوات فرعون النفس: { قال يموسى } يعني: موسى القلب مداهنا { أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس } [القصص: 19] أحال القتل إلى صديقه ومعاونه خوفا من عدوه ومعاداته دفعا للضرر عن نفسه والمعنى أتريد أن تقهر هذه الصفة النفسانية، كما قهرت صفة أخرى بالأمس تهييجا للفتنة وتحريكا لفرعون النفس لتقوم بالانتقام، فيبدأ بقهر صفات القلب ثم يقهر القلب { إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض } [القصص: 19] عاليا على الأعداء { الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين } [القصص: 19] مع الأعداء مداهنين رعاية لصلاح الوقت. وبقوله: { وجآء رجل من أقصا المدينة يسعى } [القصص: 20] يشير إلى العقل وهو جاءه من أقصى مدينة الإنسانية، وهو من أعلى رتبة الروحانية ساعيا في طلب نجاته { قال يموسى } [القصص: 20]، يعني يا موسى القلب { إن الملأ } [القصص: 20] يعني: فرعون النفس وقومه أي صفاتها { يأتمرون بك } [القصص: 20] يتشاورون ويحتالون في أمرك { ليقتلوك } [القصص: 20] ليهلكوك ويغلبوك فاخرج من مدينة البشرية إلى صحراء الروحانية { إني لك من الناصحين } [القصص: 20] المرشدين إلى صلاح مالك { فخرج } [القصص: 21] موسى القلب { منها } أي: من مدينة البشرية ينصح العقل وإرشاده وترك مألوفات الطبع { خآئفا } من سطوات فرعون النفس ومكائد جنوده من الهوى والأوصاف الذميمة الحيوانية والشيطانية { يترقب } مكائدهم بل ينتظر هداية الحق ونصرته { قال رب نجني من القوم الظالمين } [القصص: 21] بدفع شرهم عني واستيلائهم علي بل بنصرتي عليهم وتصرفي فيهم.

القصص 28:22

ثم أخبر عن توجه موسى القلب من مدينة البشرية الحيوانية تلقاء مدين الروحانية بقوله تعالى: { ولما توجه تلقآء مدين } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ولما توجه تلقآء مدين } [القصص: 22] يشير إلى توجه موسى القلب إلى مدين عالم الروحانية مجتنبا شر فرعون النفس { قال عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل } [القصص: 22] { ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من الناس } [القصص: 23] من أوصاف الروح { يسقون } موسى أخلاقهم من ماء الفيض الإلهي { ووجد من دونهم امرأتين } [القصص: 23]، وهما السر والخفي وهما ابنتا شعيب الروح في البداية بالتدريج فتنشأ منه الخفي وهو لطيفة ربانية مودعة في الروح بالقوة، فلا يحصل بالفعل إلا بعد غلبات الواردات الربانية ليكون واسطة بين الحضرة والروح في قبول تجلي صفة الربوبية، وإفاضة الفيض الإلهي على الروح فيكون في هذه المدة بمعزل عن الاستيفاء، وكذلك السر وهو لطيفة روحانية متوسطة بين القلب والروح قابلة لفيض الروح مؤدية إلى القلب، وهو أيضا بمعزل عن استيقاء ماء فيض الروح عند شغل القلب بمعالجات النفس وصلاح القالب إلى حين توجه موسى القلب إلى مدين عالم الروحانية فقال لهما { ما خطبكما } فارغتين من الاستقاء { قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعآء } [القصص: 23] وهم صفات الروح ويصرفوا ومواشيهم وهي الصفات الإنسانية عن ماء فيض الإلهي، فإذا صدرت سقينا مواشينا من أوصافه والأخلاق ما أفاضت في حوض القوى { وأبونا شيخ كبير } [القصص: 23] وهو شعيب الروح لا يقدر على سقي مواشيه من الأوصاف الإنسانية إلا بالأجر أو الوسائط، وإنا لا نطيق أن نسقي لضعف حالنا { فسقى لهما } [القصص: 24] أي: سقى موسى القلب لمواشيهما بقوة استنادها من الجسد وقوة استنادها من الروح؛ لأنه متوسط بين العالمين ولهذا سمي قلبا؛ لأنه في طلب العالمين جسماني وروحاني: { ثم تولى إلى الظل } [القصص: 24] إلى ظل العناية فقال: { رب إني لمآ أنزلت إلي من خير } [القصص: 24] وهو الفيض الإلهي { فقير } [القصص: 24] فيه إشارة إلى أن السالك إذا بلغ عالم الروحانية لا ينبغي أن يقنع بما وجد من معارف ذلك العالم بل يكون طالبا للفيض الإلهي بلا واسطة { فجآءته إحداهما تمشي على استحيآء } [القصص: 25] يشير إلى صفوة الخفي وهي بنت شعيب الروح الكبرى منهما { قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } [القصص: 25] به يشير إلى أن موسى القلب وإن يسلك طريق الوصول إلى صفوة شعيب الروح فإنه لا يصل إليه إلا باستحضاره لديه وهو أيضا مشتمل من محضري الحق الذي هو مورد الفيض الإلهي وحركاته أيضا من نتائج الفيض وجذبات الحق تعالى وبقوله: { فلما جآءه وقص عليه القصص } [القصص: 25] يشير إلى أن القلب إذا وصل إلى مقام الروح، كما يستفيد من صفات الروح وخواصه كذلك يفيد الروح من خواص صفاته ومما استفاد من النفس وصفاتها، وبقوله تعالى: { قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين } [القصص: 25] يشير إلى أن القلب مهما يكون في مقام يخاف عليه أن يصيبه آفات النفس وظلم صفاتها. وبقوله: { قالت إحداهما يأبت استئجره إن خير من استئجرت القوي الأمين } [القصص: 26] يشير إلى أن الخفي بإشارة الحق تعالى فإنه مهبط أنواره وأسراره وإلهامه يشير إلى الروح بأن تتصرف في القلب ويستعمله في رعاية مصالحه ومصالح نفسه بقوله { استئجره إن خير من استئجرت } [القصص: 26] استعملت من النفس في الجسد القوي الأمين؛ لأنه يستمد القوى من الجسدانية والأمانة من الروحانية، وأنه ذو النسبين بينما له صورة جسدانية ومعنى روحانيا.

القصص 28:23

ثم أخبر عن توجه موسى القلب من مدينة البشرية الحيوانية تلقاء مدين الروحانية بقوله تعالى: { ولما توجه تلقآء مدين } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ولما توجه تلقآء مدين } [القصص: 22] يشير إلى توجه موسى القلب إلى مدين عالم الروحانية مجتنبا شر فرعون النفس { قال عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل } [القصص: 22] { ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من الناس } [القصص: 23] من أوصاف الروح { يسقون } موسى أخلاقهم من ماء الفيض الإلهي { ووجد من دونهم امرأتين } [القصص: 23]، وهما السر والخفي وهما ابنتا شعيب الروح في البداية بالتدريج فتنشأ منه الخفي وهو لطيفة ربانية مودعة في الروح بالقوة، فلا يحصل بالفعل إلا بعد غلبات الواردات الربانية ليكون واسطة بين الحضرة والروح في قبول تجلي صفة الربوبية، وإفاضة الفيض الإلهي على الروح فيكون في هذه المدة بمعزل عن الاستيفاء، وكذلك السر وهو لطيفة روحانية متوسطة بين القلب والروح قابلة لفيض الروح مؤدية إلى القلب، وهو أيضا بمعزل عن استيقاء ماء فيض الروح عند شغل القلب بمعالجات النفس وصلاح القالب إلى حين توجه موسى القلب إلى مدين عالم الروحانية فقال لهما { ما خطبكما } فارغتين من الاستقاء { قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعآء } [القصص: 23] وهم صفات الروح ويصرفوا ومواشيهم وهي الصفات الإنسانية عن ماء فيض الإلهي، فإذا صدرت سقينا مواشينا من أوصافه والأخلاق ما أفاضت في حوض القوى { وأبونا شيخ كبير } [القصص: 23] وهو شعيب الروح لا يقدر على سقي مواشيه من الأوصاف الإنسانية إلا بالأجر أو الوسائط، وإنا لا نطيق أن نسقي لضعف حالنا { فسقى لهما } [القصص: 24] أي: سقى موسى القلب لمواشيهما بقوة استنادها من الجسد وقوة استنادها من الروح؛ لأنه متوسط بين العالمين ولهذا سمي قلبا؛ لأنه في طلب العالمين جسماني وروحاني: { ثم تولى إلى الظل } [القصص: 24] إلى ظل العناية فقال: { رب إني لمآ أنزلت إلي من خير } [القصص: 24] وهو الفيض الإلهي { فقير } [القصص: 24] فيه إشارة إلى أن السالك إذا بلغ عالم الروحانية لا ينبغي أن يقنع بما وجد من معارف ذلك العالم بل يكون طالبا للفيض الإلهي بلا واسطة { فجآءته إحداهما تمشي على استحيآء } [القصص: 25] يشير إلى صفوة الخفي وهي بنت شعيب الروح الكبرى منهما { قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } [القصص: 25] به يشير إلى أن موسى القلب وإن يسلك طريق الوصول إلى صفوة شعيب الروح فإنه لا يصل إليه إلا باستحضاره لديه وهو أيضا مشتمل من محضري الحق الذي هو مورد الفيض الإلهي وحركاته أيضا من نتائج الفيض وجذبات الحق تعالى وبقوله: { فلما جآءه وقص عليه القصص } [القصص: 25] يشير إلى أن القلب إذا وصل إلى مقام الروح، كما يستفيد من صفات الروح وخواصه كذلك يفيد الروح من خواص صفاته ومما استفاد من النفس وصفاتها، وبقوله تعالى: { قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين } [القصص: 25] يشير إلى أن القلب مهما يكون في مقام يخاف عليه أن يصيبه آفات النفس وظلم صفاتها. وبقوله: { قالت إحداهما يأبت استئجره إن خير من استئجرت القوي الأمين } [القصص: 26] يشير إلى أن الخفي بإشارة الحق تعالى فإنه مهبط أنواره وأسراره وإلهامه يشير إلى الروح بأن تتصرف في القلب ويستعمله في رعاية مصالحه ومصالح نفسه بقوله { استئجره إن خير من استئجرت } [القصص: 26] استعملت من النفس في الجسد القوي الأمين؛ لأنه يستمد القوى من الجسدانية والأمانة من الروحانية، وأنه ذو النسبين بينما له صورة جسدانية ومعنى روحانيا.

القصص 28:24

ثم أخبر عن توجه موسى القلب من مدينة البشرية الحيوانية تلقاء مدين الروحانية بقوله تعالى: { ولما توجه تلقآء مدين } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ولما توجه تلقآء مدين } [القصص: 22] يشير إلى توجه موسى القلب إلى مدين عالم الروحانية مجتنبا شر فرعون النفس { قال عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل } [القصص: 22] { ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من الناس } [القصص: 23] من أوصاف الروح { يسقون } موسى أخلاقهم من ماء الفيض الإلهي { ووجد من دونهم امرأتين } [القصص: 23]، وهما السر والخفي وهما ابنتا شعيب الروح في البداية بالتدريج فتنشأ منه الخفي وهو لطيفة ربانية مودعة في الروح بالقوة، فلا يحصل بالفعل إلا بعد غلبات الواردات الربانية ليكون واسطة بين الحضرة والروح في قبول تجلي صفة الربوبية، وإفاضة الفيض الإلهي على الروح فيكون في هذه المدة بمعزل عن الاستيفاء، وكذلك السر وهو لطيفة روحانية متوسطة بين القلب والروح قابلة لفيض الروح مؤدية إلى القلب، وهو أيضا بمعزل عن استيقاء ماء فيض الروح عند شغل القلب بمعالجات النفس وصلاح القالب إلى حين توجه موسى القلب إلى مدين عالم الروحانية فقال لهما { ما خطبكما } فارغتين من الاستقاء { قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعآء } [القصص: 23] وهم صفات الروح ويصرفوا ومواشيهم وهي الصفات الإنسانية عن ماء فيض الإلهي، فإذا صدرت سقينا مواشينا من أوصافه والأخلاق ما أفاضت في حوض القوى { وأبونا شيخ كبير } [القصص: 23] وهو شعيب الروح لا يقدر على سقي مواشيه من الأوصاف الإنسانية إلا بالأجر أو الوسائط، وإنا لا نطيق أن نسقي لضعف حالنا { فسقى لهما } [القصص: 24] أي: سقى موسى القلب لمواشيهما بقوة استنادها من الجسد وقوة استنادها من الروح؛ لأنه متوسط بين العالمين ولهذا سمي قلبا؛ لأنه في طلب العالمين جسماني وروحاني: { ثم تولى إلى الظل } [القصص: 24] إلى ظل العناية فقال: { رب إني لمآ أنزلت إلي من خير } [القصص: 24] وهو الفيض الإلهي { فقير } [القصص: 24] فيه إشارة إلى أن السالك إذا بلغ عالم الروحانية لا ينبغي أن يقنع بما وجد من معارف ذلك العالم بل يكون طالبا للفيض الإلهي بلا واسطة { فجآءته إحداهما تمشي على استحيآء } [القصص: 25] يشير إلى صفوة الخفي وهي بنت شعيب الروح الكبرى منهما { قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } [القصص: 25] به يشير إلى أن موسى القلب وإن يسلك طريق الوصول إلى صفوة شعيب الروح فإنه لا يصل إليه إلا باستحضاره لديه وهو أيضا مشتمل من محضري الحق الذي هو مورد الفيض الإلهي وحركاته أيضا من نتائج الفيض وجذبات الحق تعالى وبقوله: { فلما جآءه وقص عليه القصص } [القصص: 25] يشير إلى أن القلب إذا وصل إلى مقام الروح، كما يستفيد من صفات الروح وخواصه كذلك يفيد الروح من خواص صفاته ومما استفاد من النفس وصفاتها، وبقوله تعالى: { قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين } [القصص: 25] يشير إلى أن القلب مهما يكون في مقام يخاف عليه أن يصيبه آفات النفس وظلم صفاتها. وبقوله: { قالت إحداهما يأبت استئجره إن خير من استئجرت القوي الأمين } [القصص: 26] يشير إلى أن الخفي بإشارة الحق تعالى فإنه مهبط أنواره وأسراره وإلهامه يشير إلى الروح بأن تتصرف في القلب ويستعمله في رعاية مصالحه ومصالح نفسه بقوله { استئجره إن خير من استئجرت } [القصص: 26] استعملت من النفس في الجسد القوي الأمين؛ لأنه يستمد القوى من الجسدانية والأمانة من الروحانية، وأنه ذو النسبين بينما له صورة جسدانية ومعنى روحانيا.

القصص 28:25

ثم أخبر عن توجه موسى القلب من مدينة البشرية الحيوانية تلقاء مدين الروحانية بقوله تعالى: { ولما توجه تلقآء مدين } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ولما توجه تلقآء مدين } [القصص: 22] يشير إلى توجه موسى القلب إلى مدين عالم الروحانية مجتنبا شر فرعون النفس { قال عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل } [القصص: 22] { ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من الناس } [القصص: 23] من أوصاف الروح { يسقون } موسى أخلاقهم من ماء الفيض الإلهي { ووجد من دونهم امرأتين } [القصص: 23]، وهما السر والخفي وهما ابنتا شعيب الروح في البداية بالتدريج فتنشأ منه الخفي وهو لطيفة ربانية مودعة في الروح بالقوة، فلا يحصل بالفعل إلا بعد غلبات الواردات الربانية ليكون واسطة بين الحضرة والروح في قبول تجلي صفة الربوبية، وإفاضة الفيض الإلهي على الروح فيكون في هذه المدة بمعزل عن الاستيفاء، وكذلك السر وهو لطيفة روحانية متوسطة بين القلب والروح قابلة لفيض الروح مؤدية إلى القلب، وهو أيضا بمعزل عن استيقاء ماء فيض الروح عند شغل القلب بمعالجات النفس وصلاح القالب إلى حين توجه موسى القلب إلى مدين عالم الروحانية فقال لهما { ما خطبكما } فارغتين من الاستقاء { قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعآء } [القصص: 23] وهم صفات الروح ويصرفوا ومواشيهم وهي الصفات الإنسانية عن ماء فيض الإلهي، فإذا صدرت سقينا مواشينا من أوصافه والأخلاق ما أفاضت في حوض القوى { وأبونا شيخ كبير } [القصص: 23] وهو شعيب الروح لا يقدر على سقي مواشيه من الأوصاف الإنسانية إلا بالأجر أو الوسائط، وإنا لا نطيق أن نسقي لضعف حالنا { فسقى لهما } [القصص: 24] أي: سقى موسى القلب لمواشيهما بقوة استنادها من الجسد وقوة استنادها من الروح؛ لأنه متوسط بين العالمين ولهذا سمي قلبا؛ لأنه في طلب العالمين جسماني وروحاني: { ثم تولى إلى الظل } [القصص: 24] إلى ظل العناية فقال: { رب إني لمآ أنزلت إلي من خير } [القصص: 24] وهو الفيض الإلهي { فقير } [القصص: 24] فيه إشارة إلى أن السالك إذا بلغ عالم الروحانية لا ينبغي أن يقنع بما وجد من معارف ذلك العالم بل يكون طالبا للفيض الإلهي بلا واسطة { فجآءته إحداهما تمشي على استحيآء } [القصص: 25] يشير إلى صفوة الخفي وهي بنت شعيب الروح الكبرى منهما { قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } [القصص: 25] به يشير إلى أن موسى القلب وإن يسلك طريق الوصول إلى صفوة شعيب الروح فإنه لا يصل إليه إلا باستحضاره لديه وهو أيضا مشتمل من محضري الحق الذي هو مورد الفيض الإلهي وحركاته أيضا من نتائج الفيض وجذبات الحق تعالى وبقوله: { فلما جآءه وقص عليه القصص } [القصص: 25] يشير إلى أن القلب إذا وصل إلى مقام الروح، كما يستفيد من صفات الروح وخواصه كذلك يفيد الروح من خواص صفاته ومما استفاد من النفس وصفاتها، وبقوله تعالى: { قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين } [القصص: 25] يشير إلى أن القلب مهما يكون في مقام يخاف عليه أن يصيبه آفات النفس وظلم صفاتها. وبقوله: { قالت إحداهما يأبت استئجره إن خير من استئجرت القوي الأمين } [القصص: 26] يشير إلى أن الخفي بإشارة الحق تعالى فإنه مهبط أنواره وأسراره وإلهامه يشير إلى الروح بأن تتصرف في القلب ويستعمله في رعاية مصالحه ومصالح نفسه بقوله { استئجره إن خير من استئجرت } [القصص: 26] استعملت من النفس في الجسد القوي الأمين؛ لأنه يستمد القوى من الجسدانية والأمانة من الروحانية، وأنه ذو النسبين بينما له صورة جسدانية ومعنى روحانيا.

القصص 28:26

ثم أخبر عن توجه موسى القلب من مدينة البشرية الحيوانية تلقاء مدين الروحانية بقوله تعالى: { ولما توجه تلقآء مدين } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ولما توجه تلقآء مدين } [القصص: 22] يشير إلى توجه موسى القلب إلى مدين عالم الروحانية مجتنبا شر فرعون النفس { قال عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل } [القصص: 22] { ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من الناس } [القصص: 23] من أوصاف الروح { يسقون } موسى أخلاقهم من ماء الفيض الإلهي { ووجد من دونهم امرأتين } [القصص: 23]، وهما السر والخفي وهما ابنتا شعيب الروح في البداية بالتدريج فتنشأ منه الخفي وهو لطيفة ربانية مودعة في الروح بالقوة، فلا يحصل بالفعل إلا بعد غلبات الواردات الربانية ليكون واسطة بين الحضرة والروح في قبول تجلي صفة الربوبية، وإفاضة الفيض الإلهي على الروح فيكون في هذه المدة بمعزل عن الاستيفاء، وكذلك السر وهو لطيفة روحانية متوسطة بين القلب والروح قابلة لفيض الروح مؤدية إلى القلب، وهو أيضا بمعزل عن استيقاء ماء فيض الروح عند شغل القلب بمعالجات النفس وصلاح القالب إلى حين توجه موسى القلب إلى مدين عالم الروحانية فقال لهما { ما خطبكما } فارغتين من الاستقاء { قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعآء } [القصص: 23] وهم صفات الروح ويصرفوا ومواشيهم وهي الصفات الإنسانية عن ماء فيض الإلهي، فإذا صدرت سقينا مواشينا من أوصافه والأخلاق ما أفاضت في حوض القوى { وأبونا شيخ كبير } [القصص: 23] وهو شعيب الروح لا يقدر على سقي مواشيه من الأوصاف الإنسانية إلا بالأجر أو الوسائط، وإنا لا نطيق أن نسقي لضعف حالنا { فسقى لهما } [القصص: 24] أي: سقى موسى القلب لمواشيهما بقوة استنادها من الجسد وقوة استنادها من الروح؛ لأنه متوسط بين العالمين ولهذا سمي قلبا؛ لأنه في طلب العالمين جسماني وروحاني: { ثم تولى إلى الظل } [القصص: 24] إلى ظل العناية فقال: { رب إني لمآ أنزلت إلي من خير } [القصص: 24] وهو الفيض الإلهي { فقير } [القصص: 24] فيه إشارة إلى أن السالك إذا بلغ عالم الروحانية لا ينبغي أن يقنع بما وجد من معارف ذلك العالم بل يكون طالبا للفيض الإلهي بلا واسطة { فجآءته إحداهما تمشي على استحيآء } [القصص: 25] يشير إلى صفوة الخفي وهي بنت شعيب الروح الكبرى منهما { قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } [القصص: 25] به يشير إلى أن موسى القلب وإن يسلك طريق الوصول إلى صفوة شعيب الروح فإنه لا يصل إليه إلا باستحضاره لديه وهو أيضا مشتمل من محضري الحق الذي هو مورد الفيض الإلهي وحركاته أيضا من نتائج الفيض وجذبات الحق تعالى وبقوله: { فلما جآءه وقص عليه القصص } [القصص: 25] يشير إلى أن القلب إذا وصل إلى مقام الروح، كما يستفيد من صفات الروح وخواصه كذلك يفيد الروح من خواص صفاته ومما استفاد من النفس وصفاتها، وبقوله تعالى: { قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين } [القصص: 25] يشير إلى أن القلب مهما يكون في مقام يخاف عليه أن يصيبه آفات النفس وظلم صفاتها. وبقوله: { قالت إحداهما يأبت استئجره إن خير من استئجرت القوي الأمين } [القصص: 26] يشير إلى أن الخفي بإشارة الحق تعالى فإنه مهبط أنواره وأسراره وإلهامه يشير إلى الروح بأن تتصرف في القلب ويستعمله في رعاية مصالحه ومصالح نفسه بقوله { استئجره إن خير من استئجرت } [القصص: 26] استعملت من النفس في الجسد القوي الأمين؛ لأنه يستمد القوى من الجسدانية والأمانة من الروحانية، وأنه ذو النسبين بينما له صورة جسدانية ومعنى روحانيا.

القصص 28:27

وبقوله: { قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج } [القصص: 27] يشير إلى الروح في تبليغ القلب على مقام الخفي يحتاج إلى سيره في مقامات صفاته الثمانية المخصوصة به في خلافة الحق تعالى وهي: الحياة والإرادة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والبقاء، فإن القلب باتصافه بهذه الصفات وقوة فوائدها يرتقي إلى مقام الخفي { فإن أتممت عشرا فمن عندك } [القصص: 27] لأن هذه الاثنين تمام العشرة راجعة إلى خصوصية القلب، وهما المحبة والأنس مع الله وفي تلك الثمانية كما أن القلب في الاتصاف بها كمالية، كذلك للروح في ازدواج صفاء القلب من صفاته كمالية، ولهذا ذكر بلفظ الإنكاح وبقوله { ومآ أريد أن أشق عليك } [القصص: 27] يشير إلى أن تلك الصفتين ليستا مما اختص به فلا يشق عليه بها { ستجدني إن شاء الله من الصالحين } [القصص: 27] الوافين بالوعد والعهد { قال } [القصص: 28] موسى القلب مع شعيب الروح { ذلك بيني وبينك } بالتسليم والتسلم { أيما الأجلين قضيت } [القصص: 28] في التخلق بأخلاقك الثمانية وفي المحبة والأنس مع الله { فلا عدوان علي } [القصص: 28] أي: ليس لك علي أن تمنعني به عن مقامك؛ لأنك من خصوصيتك بالخلافة مجبول على هذه الأوصاف الثمانية، وأما المحبة والأنس مع الله صفتان مخصوصتان بالحضرة ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [الحديد: 21] ولهذا كل إنسان من المؤمن والكافر مجبول على تلك الصفات الثمانية، وليس إلا مؤمن موحد من قوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] له هاتان الصفتان { والله على ما نقول } في عقد المؤاجرة { وكيل } لنا وعليه توكلنا ليوصلنا إلى أقصى مقاصدنا. ثم أخبر عن قضاء الأجل بصدق في العمل بقوله تعالى: { فلما قضى موسى الأجل } [القصص: 29]. والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { فلما قضى موسى الأجل } [القصص: 29] يشير إلى موسى القلب أنه لما اتصف بالصفات الثمانية للروح كما مر ذكرها وغلبت عليه محبة الله واستأنس به { وسار بأهله } أي: سار بجميع صفاته متوجها إلى مصر حضرة الربوبية { آنس من جانب الطور } طور الحضرة { نارا } وهي نار نور الإلهية: { قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار } [القصص: 29] يشير به إلى أن التجريد في الظاهر والتفريد في الباطن، فإن السالك لابد له في السلوك من تجريد الظاهر عن الأهل والمال، وخروجه عن الدنيا بالكلية فقد قيل أن الكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ثم من تفريد الباطن عن تعلقات الكونين فبعدما تفرد عن التعلقات يشاهد شواهد التوحيد، فإذا ما تبدو له في صورة شعلة النار كما كان لموسى والكوكب ما كان لإبراهيم عليهما السلام، أكوكب ما أرى يا سعد أم نار تشبها سهلة الخدين معطار، ومن جملتها اللوامع والبروق والطوالع والسواطع والشموس والأقمار إلى أن ينجلي نور الربوبية مع مطلع الألوهية نور ببدور إذا بدا استمكن وشمس طلعت ومن رآها آمن. وبقوله { لعلكم تصطلون } [القصص: 29] يشير إلى أن أوصاف الإنسانية جامدة من برودة الطبيعة لا تسخن إلا بجذوة نار المحبة بل بنار الجذبة الإلهية.

القصص 28:28

وبقوله: { قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج } [القصص: 27] يشير إلى الروح في تبليغ القلب على مقام الخفي يحتاج إلى سيره في مقامات صفاته الثمانية المخصوصة به في خلافة الحق تعالى وهي: الحياة والإرادة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والبقاء، فإن القلب باتصافه بهذه الصفات وقوة فوائدها يرتقي إلى مقام الخفي { فإن أتممت عشرا فمن عندك } [القصص: 27] لأن هذه الاثنين تمام العشرة راجعة إلى خصوصية القلب، وهما المحبة والأنس مع الله وفي تلك الثمانية كما أن القلب في الاتصاف بها كمالية، كذلك للروح في ازدواج صفاء القلب من صفاته كمالية، ولهذا ذكر بلفظ الإنكاح وبقوله { ومآ أريد أن أشق عليك } [القصص: 27] يشير إلى أن تلك الصفتين ليستا مما اختص به فلا يشق عليه بها { ستجدني إن شاء الله من الصالحين } [القصص: 27] الوافين بالوعد والعهد { قال } [القصص: 28] موسى القلب مع شعيب الروح { ذلك بيني وبينك } بالتسليم والتسلم { أيما الأجلين قضيت } [القصص: 28] في التخلق بأخلاقك الثمانية وفي المحبة والأنس مع الله { فلا عدوان علي } [القصص: 28] أي: ليس لك علي أن تمنعني به عن مقامك؛ لأنك من خصوصيتك بالخلافة مجبول على هذه الأوصاف الثمانية، وأما المحبة والأنس مع الله صفتان مخصوصتان بالحضرة ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [الحديد: 21] ولهذا كل إنسان من المؤمن والكافر مجبول على تلك الصفات الثمانية، وليس إلا مؤمن موحد من قوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] له هاتان الصفتان { والله على ما نقول } في عقد المؤاجرة { وكيل } لنا وعليه توكلنا ليوصلنا إلى أقصى مقاصدنا. ثم أخبر عن قضاء الأجل بصدق في العمل بقوله تعالى: { فلما قضى موسى الأجل } [القصص: 29]. والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { فلما قضى موسى الأجل } [القصص: 29] يشير إلى موسى القلب أنه لما اتصف بالصفات الثمانية للروح كما مر ذكرها وغلبت عليه محبة الله واستأنس به { وسار بأهله } أي: سار بجميع صفاته متوجها إلى مصر حضرة الربوبية { آنس من جانب الطور } طور الحضرة { نارا } وهي نار نور الإلهية: { قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار } [القصص: 29] يشير به إلى أن التجريد في الظاهر والتفريد في الباطن، فإن السالك لابد له في السلوك من تجريد الظاهر عن الأهل والمال، وخروجه عن الدنيا بالكلية فقد قيل أن الكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ثم من تفريد الباطن عن تعلقات الكونين فبعدما تفرد عن التعلقات يشاهد شواهد التوحيد، فإذا ما تبدو له في صورة شعلة النار كما كان لموسى والكوكب ما كان لإبراهيم عليهما السلام، أكوكب ما أرى يا سعد أم نار تشبها سهلة الخدين معطار، ومن جملتها اللوامع والبروق والطوالع والسواطع والشموس والأقمار إلى أن ينجلي نور الربوبية مع مطلع الألوهية نور ببدور إذا بدا استمكن وشمس طلعت ومن رآها آمن. وبقوله { لعلكم تصطلون } [القصص: 29] يشير إلى أن أوصاف الإنسانية جامدة من برودة الطبيعة لا تسخن إلا بجذوة نار المحبة بل بنار الجذبة الإلهية.

القصص 28:29

وبقوله: { قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج } [القصص: 27] يشير إلى الروح في تبليغ القلب على مقام الخفي يحتاج إلى سيره في مقامات صفاته الثمانية المخصوصة به في خلافة الحق تعالى وهي: الحياة والإرادة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والبقاء، فإن القلب باتصافه بهذه الصفات وقوة فوائدها يرتقي إلى مقام الخفي { فإن أتممت عشرا فمن عندك } [القصص: 27] لأن هذه الاثنين تمام العشرة راجعة إلى خصوصية القلب، وهما المحبة والأنس مع الله وفي تلك الثمانية كما أن القلب في الاتصاف بها كمالية، كذلك للروح في ازدواج صفاء القلب من صفاته كمالية، ولهذا ذكر بلفظ الإنكاح وبقوله { ومآ أريد أن أشق عليك } [القصص: 27] يشير إلى أن تلك الصفتين ليستا مما اختص به فلا يشق عليه بها { ستجدني إن شاء الله من الصالحين } [القصص: 27] الوافين بالوعد والعهد { قال } [القصص: 28] موسى القلب مع شعيب الروح { ذلك بيني وبينك } بالتسليم والتسلم { أيما الأجلين قضيت } [القصص: 28] في التخلق بأخلاقك الثمانية وفي المحبة والأنس مع الله { فلا عدوان علي } [القصص: 28] أي: ليس لك علي أن تمنعني به عن مقامك؛ لأنك من خصوصيتك بالخلافة مجبول على هذه الأوصاف الثمانية، وأما المحبة والأنس مع الله صفتان مخصوصتان بالحضرة ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [الحديد: 21] ولهذا كل إنسان من المؤمن والكافر مجبول على تلك الصفات الثمانية، وليس إلا مؤمن موحد من قوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] له هاتان الصفتان { والله على ما نقول } في عقد المؤاجرة { وكيل } لنا وعليه توكلنا ليوصلنا إلى أقصى مقاصدنا. ثم أخبر عن قضاء الأجل بصدق في العمل بقوله تعالى: { فلما قضى موسى الأجل } [القصص: 29]. والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { فلما قضى موسى الأجل } [القصص: 29] يشير إلى موسى القلب أنه لما اتصف بالصفات الثمانية للروح كما مر ذكرها وغلبت عليه محبة الله واستأنس به { وسار بأهله } أي: سار بجميع صفاته متوجها إلى مصر حضرة الربوبية { آنس من جانب الطور } طور الحضرة { نارا } وهي نار نور الإلهية: { قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار } [القصص: 29] يشير به إلى أن التجريد في الظاهر والتفريد في الباطن، فإن السالك لابد له في السلوك من تجريد الظاهر عن الأهل والمال، وخروجه عن الدنيا بالكلية فقد قيل أن الكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ثم من تفريد الباطن عن تعلقات الكونين فبعدما تفرد عن التعلقات يشاهد شواهد التوحيد، فإذا ما تبدو له في صورة شعلة النار كما كان لموسى والكوكب ما كان لإبراهيم عليهما السلام، أكوكب ما أرى يا سعد أم نار تشبها سهلة الخدين معطار، ومن جملتها اللوامع والبروق والطوالع والسواطع والشموس والأقمار إلى أن ينجلي نور الربوبية مع مطلع الألوهية نور ببدور إذا بدا استمكن وشمس طلعت ومن رآها آمن. وبقوله { لعلكم تصطلون } [القصص: 29] يشير إلى أن أوصاف الإنسانية جامدة من برودة الطبيعة لا تسخن إلا بجذوة نار المحبة بل بنار الجذبة الإلهية.

القصص 28:30

{ فلمآ أتاها } [القصص: 30] أي: أتى موسى القلب بعد التفريد متوجها إلى رتبة التوحيد { نودي من شاطىء الوادي الأيمن } [القصص: 30]، وهو السر { في البقعة المباركة من الشجرة } شجرة الإنسانية { أن يموسى إني أنا الله رب العالمين } [القصص: 30]، وبقوله: { وأن ألق عصاك } [القصص: 31] يشير إلى إلقاء كل متوكأ غير الله للسالك { فلما رآها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا } [القصص: 31] لأنه شاهد أنه ما اتخذ للاتكاء من دون الله هو حية فيها هلاكه فلما ولى عنه: { ولم يعقب } لم يرجع إلى اتخاذه متكأ راجعا إلى الله بالكلية نودي موسى القلب، { يموسى أقبل ولا تخف } [القصص: 31] بعد التولي عنه والرجوع إلى { إنك من الآمنين } [القصص: 31] عن مكائد الخائنين ملتجأ بحضرة رب العالمين. وبقوله: { اسلك يدك في جيبك } [القصص: 32] يشير إلى مسك اليد عن التصرفات في الكونين وقطع التعلق عنها { تخرج بيضآء } [القصص: 32] نقية من لوث الطمع { من غير سوء } [القصص: 32] أي: من غير مضرة يعيبها في ذلك الترك وقطع التعلق عنها { واضمم إليك جناحك } [القصص: 32] جناح همتك عن طيران شر النفس في طلب صفة الدنيا وعن طيران بازي القلب في طلب طاووس نعيم الآخرة { من الرهب } أي: رهبة من فوات وصلات الحضرة وصلاتها { فذانك برهانان من ربك } في الإعراض عن الدنيا والآخرة { إلى فرعون } النفس { وملئه } من الصفات بأن تظفر بهم { إنهم كانوا قوما فاسقين } [القصص: 32]، خارجين عن طاعة الله وعبوديته { قال } موسى القلب { رب إني قتلت منهم نفسا } [القصص: 33] أي: صفة من صفات النفس { فأخاف } إن رجعت إليهم للدعوة إلى الحضرة أو لإهلاكهم { أن يقتلون } [القصص: 33] بالاستيلاء والغلبة فإن لهم أعوان من الشيطان والدنيا وإخوان السوء { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا } [القصص: 34] به يشير إلى هارون العقل فإنه معدن الأسرار ومنبع الأنوار { فأرسله معي ردءا يصدقني } فيما أقول مع من يكذبني تقوية لي على المكذبين وذلك قوله: { إني أخاف أن يكذبون } [القصص: 34]، فإن من خاصية تمرد فرعون النفس تكذيب الناطق بالحق، ومن خصوصية هارون العقل تصديق الناطق بالحق.

القصص 28:31

{ فلمآ أتاها } [القصص: 30] أي: أتى موسى القلب بعد التفريد متوجها إلى رتبة التوحيد { نودي من شاطىء الوادي الأيمن } [القصص: 30]، وهو السر { في البقعة المباركة من الشجرة } شجرة الإنسانية { أن يموسى إني أنا الله رب العالمين } [القصص: 30]، وبقوله: { وأن ألق عصاك } [القصص: 31] يشير إلى إلقاء كل متوكأ غير الله للسالك { فلما رآها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا } [القصص: 31] لأنه شاهد أنه ما اتخذ للاتكاء من دون الله هو حية فيها هلاكه فلما ولى عنه: { ولم يعقب } لم يرجع إلى اتخاذه متكأ راجعا إلى الله بالكلية نودي موسى القلب، { يموسى أقبل ولا تخف } [القصص: 31] بعد التولي عنه والرجوع إلى { إنك من الآمنين } [القصص: 31] عن مكائد الخائنين ملتجأ بحضرة رب العالمين. وبقوله: { اسلك يدك في جيبك } [القصص: 32] يشير إلى مسك اليد عن التصرفات في الكونين وقطع التعلق عنها { تخرج بيضآء } [القصص: 32] نقية من لوث الطمع { من غير سوء } [القصص: 32] أي: من غير مضرة يعيبها في ذلك الترك وقطع التعلق عنها { واضمم إليك جناحك } [القصص: 32] جناح همتك عن طيران شر النفس في طلب صفة الدنيا وعن طيران بازي القلب في طلب طاووس نعيم الآخرة { من الرهب } أي: رهبة من فوات وصلات الحضرة وصلاتها { فذانك برهانان من ربك } في الإعراض عن الدنيا والآخرة { إلى فرعون } النفس { وملئه } من الصفات بأن تظفر بهم { إنهم كانوا قوما فاسقين } [القصص: 32]، خارجين عن طاعة الله وعبوديته { قال } موسى القلب { رب إني قتلت منهم نفسا } [القصص: 33] أي: صفة من صفات النفس { فأخاف } إن رجعت إليهم للدعوة إلى الحضرة أو لإهلاكهم { أن يقتلون } [القصص: 33] بالاستيلاء والغلبة فإن لهم أعوان من الشيطان والدنيا وإخوان السوء { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا } [القصص: 34] به يشير إلى هارون العقل فإنه معدن الأسرار ومنبع الأنوار { فأرسله معي ردءا يصدقني } فيما أقول مع من يكذبني تقوية لي على المكذبين وذلك قوله: { إني أخاف أن يكذبون } [القصص: 34]، فإن من خاصية تمرد فرعون النفس تكذيب الناطق بالحق، ومن خصوصية هارون العقل تصديق الناطق بالحق.

القصص 28:32

{ فلمآ أتاها } [القصص: 30] أي: أتى موسى القلب بعد التفريد متوجها إلى رتبة التوحيد { نودي من شاطىء الوادي الأيمن } [القصص: 30]، وهو السر { في البقعة المباركة من الشجرة } شجرة الإنسانية { أن يموسى إني أنا الله رب العالمين } [القصص: 30]، وبقوله: { وأن ألق عصاك } [القصص: 31] يشير إلى إلقاء كل متوكأ غير الله للسالك { فلما رآها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا } [القصص: 31] لأنه شاهد أنه ما اتخذ للاتكاء من دون الله هو حية فيها هلاكه فلما ولى عنه: { ولم يعقب } لم يرجع إلى اتخاذه متكأ راجعا إلى الله بالكلية نودي موسى القلب، { يموسى أقبل ولا تخف } [القصص: 31] بعد التولي عنه والرجوع إلى { إنك من الآمنين } [القصص: 31] عن مكائد الخائنين ملتجأ بحضرة رب العالمين. وبقوله: { اسلك يدك في جيبك } [القصص: 32] يشير إلى مسك اليد عن التصرفات في الكونين وقطع التعلق عنها { تخرج بيضآء } [القصص: 32] نقية من لوث الطمع { من غير سوء } [القصص: 32] أي: من غير مضرة يعيبها في ذلك الترك وقطع التعلق عنها { واضمم إليك جناحك } [القصص: 32] جناح همتك عن طيران شر النفس في طلب صفة الدنيا وعن طيران بازي القلب في طلب طاووس نعيم الآخرة { من الرهب } أي: رهبة من فوات وصلات الحضرة وصلاتها { فذانك برهانان من ربك } في الإعراض عن الدنيا والآخرة { إلى فرعون } النفس { وملئه } من الصفات بأن تظفر بهم { إنهم كانوا قوما فاسقين } [القصص: 32]، خارجين عن طاعة الله وعبوديته { قال } موسى القلب { رب إني قتلت منهم نفسا } [القصص: 33] أي: صفة من صفات النفس { فأخاف } إن رجعت إليهم للدعوة إلى الحضرة أو لإهلاكهم { أن يقتلون } [القصص: 33] بالاستيلاء والغلبة فإن لهم أعوان من الشيطان والدنيا وإخوان السوء { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا } [القصص: 34] به يشير إلى هارون العقل فإنه معدن الأسرار ومنبع الأنوار { فأرسله معي ردءا يصدقني } فيما أقول مع من يكذبني تقوية لي على المكذبين وذلك قوله: { إني أخاف أن يكذبون } [القصص: 34]، فإن من خاصية تمرد فرعون النفس تكذيب الناطق بالحق، ومن خصوصية هارون العقل تصديق الناطق بالحق.

القصص 28:33

{ فلمآ أتاها } [القصص: 30] أي: أتى موسى القلب بعد التفريد متوجها إلى رتبة التوحيد { نودي من شاطىء الوادي الأيمن } [القصص: 30]، وهو السر { في البقعة المباركة من الشجرة } شجرة الإنسانية { أن يموسى إني أنا الله رب العالمين } [القصص: 30]، وبقوله: { وأن ألق عصاك } [القصص: 31] يشير إلى إلقاء كل متوكأ غير الله للسالك { فلما رآها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا } [القصص: 31] لأنه شاهد أنه ما اتخذ للاتكاء من دون الله هو حية فيها هلاكه فلما ولى عنه: { ولم يعقب } لم يرجع إلى اتخاذه متكأ راجعا إلى الله بالكلية نودي موسى القلب، { يموسى أقبل ولا تخف } [القصص: 31] بعد التولي عنه والرجوع إلى { إنك من الآمنين } [القصص: 31] عن مكائد الخائنين ملتجأ بحضرة رب العالمين. وبقوله: { اسلك يدك في جيبك } [القصص: 32] يشير إلى مسك اليد عن التصرفات في الكونين وقطع التعلق عنها { تخرج بيضآء } [القصص: 32] نقية من لوث الطمع { من غير سوء } [القصص: 32] أي: من غير مضرة يعيبها في ذلك الترك وقطع التعلق عنها { واضمم إليك جناحك } [القصص: 32] جناح همتك عن طيران شر النفس في طلب صفة الدنيا وعن طيران بازي القلب في طلب طاووس نعيم الآخرة { من الرهب } أي: رهبة من فوات وصلات الحضرة وصلاتها { فذانك برهانان من ربك } في الإعراض عن الدنيا والآخرة { إلى فرعون } النفس { وملئه } من الصفات بأن تظفر بهم { إنهم كانوا قوما فاسقين } [القصص: 32]، خارجين عن طاعة الله وعبوديته { قال } موسى القلب { رب إني قتلت منهم نفسا } [القصص: 33] أي: صفة من صفات النفس { فأخاف } إن رجعت إليهم للدعوة إلى الحضرة أو لإهلاكهم { أن يقتلون } [القصص: 33] بالاستيلاء والغلبة فإن لهم أعوان من الشيطان والدنيا وإخوان السوء { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا } [القصص: 34] به يشير إلى هارون العقل فإنه معدن الأسرار ومنبع الأنوار { فأرسله معي ردءا يصدقني } فيما أقول مع من يكذبني تقوية لي على المكذبين وذلك قوله: { إني أخاف أن يكذبون } [القصص: 34]، فإن من خاصية تمرد فرعون النفس تكذيب الناطق بالحق، ومن خصوصية هارون العقل تصديق الناطق بالحق.

القصص 28:34

{ فلمآ أتاها } [القصص: 30] أي: أتى موسى القلب بعد التفريد متوجها إلى رتبة التوحيد { نودي من شاطىء الوادي الأيمن } [القصص: 30]، وهو السر { في البقعة المباركة من الشجرة } شجرة الإنسانية { أن يموسى إني أنا الله رب العالمين } [القصص: 30]، وبقوله: { وأن ألق عصاك } [القصص: 31] يشير إلى إلقاء كل متوكأ غير الله للسالك { فلما رآها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا } [القصص: 31] لأنه شاهد أنه ما اتخذ للاتكاء من دون الله هو حية فيها هلاكه فلما ولى عنه: { ولم يعقب } لم يرجع إلى اتخاذه متكأ راجعا إلى الله بالكلية نودي موسى القلب، { يموسى أقبل ولا تخف } [القصص: 31] بعد التولي عنه والرجوع إلى { إنك من الآمنين } [القصص: 31] عن مكائد الخائنين ملتجأ بحضرة رب العالمين. وبقوله: { اسلك يدك في جيبك } [القصص: 32] يشير إلى مسك اليد عن التصرفات في الكونين وقطع التعلق عنها { تخرج بيضآء } [القصص: 32] نقية من لوث الطمع { من غير سوء } [القصص: 32] أي: من غير مضرة يعيبها في ذلك الترك وقطع التعلق عنها { واضمم إليك جناحك } [القصص: 32] جناح همتك عن طيران شر النفس في طلب صفة الدنيا وعن طيران بازي القلب في طلب طاووس نعيم الآخرة { من الرهب } أي: رهبة من فوات وصلات الحضرة وصلاتها { فذانك برهانان من ربك } في الإعراض عن الدنيا والآخرة { إلى فرعون } النفس { وملئه } من الصفات بأن تظفر بهم { إنهم كانوا قوما فاسقين } [القصص: 32]، خارجين عن طاعة الله وعبوديته { قال } موسى القلب { رب إني قتلت منهم نفسا } [القصص: 33] أي: صفة من صفات النفس { فأخاف } إن رجعت إليهم للدعوة إلى الحضرة أو لإهلاكهم { أن يقتلون } [القصص: 33] بالاستيلاء والغلبة فإن لهم أعوان من الشيطان والدنيا وإخوان السوء { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا } [القصص: 34] به يشير إلى هارون العقل فإنه معدن الأسرار ومنبع الأنوار { فأرسله معي ردءا يصدقني } فيما أقول مع من يكذبني تقوية لي على المكذبين وذلك قوله: { إني أخاف أن يكذبون } [القصص: 34]، فإن من خاصية تمرد فرعون النفس تكذيب الناطق بالحق، ومن خصوصية هارون العقل تصديق الناطق بالحق.

القصص 28:35

{ قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا } [القصص: 35] به يشير إلى أن القلب وإن كان مترقيا إلى الحضرة الربانية يحتاج إلى العقل المشدد عضده به ليكون كامل الاستعداد في قبول الفيض الإلهي، ويكونا مؤيدين بالتأييد الإلهي، ولهما سلطان على غيرهما، ولا يصل إليهما سلطان الأغيار وتكون الغلبة لهما ولمتابعيهما وذلك قوله { فلا يصلون إليكما بآياتنآ أنتما ومن اتبعكما الغالبون } [القصص: 35]. ثم أخبر عن إنكار الأسرار على الأخيار بقوله تعالى: { فلما جآءهم موسى } [القصص: 36] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { فلما جآءهم موسى بآياتنا بينات } [القصص: 36] يشير إلى أن موسى القلب وإن بلغ مقامات القرب الرباني وصار كالمرآة المصقولة المتجاذبة للشمس قابلة لانعكاس أنوار الشمس، فتظهر آياتها البينات فإن فرعون النفس وملأ صفاته يرونها سحرا مفتر كما { قالوا ما هذآ إلا سحر مفترى } [القصص: 36] لأن النفس خلقت من أسفل عالم الملكوت متنكسة، والقلب خلق من وسط عالم الملكوت متوجها إلى الحضرة فما كذب الفؤاد ما رأى، وما صدقت النفس ما رأت، فيرى القلب إذا كان سليما أن من الأمراض والعلل الحق حقا والباطل باطلا والنفس يرى الحق باطلا والباطل حقا ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ". وكان صلى الله عليه وسلم في ذلك سلامة القلب عن الأمراض والعلل وهلاك النفس وقمع هواها وكسر سلطانها وبقوله { وما سمعنا بهذا } [القصص: 36] الذي تدعونا إليه يعني من التوحيد { في آبآئنا الأولين } [القصص: 36] يشير إلى طبائع الكواكب السبعة فإنها آباء النفس وأساسها العناصر الأربعة، والطبائع منكوسة إلى عالم السفل متوجهة إلى التفرقة متباعدة عن التوحيد فلا تسمع متولداتها عن التوحيد بل تسمعها عن شرك الشركاء بحسب نظرها في رؤية الوسائط وتقيدها بها. { وقال موسى } [القصص: 37] القلب بعد إنكار فرعون النفس وتكذيبها إياه { ربي أعلم بمن جآء بالهدى من عنده } [القصص: 37] أنه صادق فيما جاء به متوكلا على الله فيما يجري على فرعون النفس من الإنكار حكمة منه تلسيما لأحكامه طالبا لرضا لحق تعالى لا هاربا من سخط الخلق قال قائلهم: فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب وبقوله: { ومن تكون له عاقبة الدار } يشير إلى أن الواجب على كل نفس السعي في نجاتها ولو هلك غيرها لا يضرها فإنها متحققة في { إنه لا يفلح الظالمون } وقد قال تعالى: فلا تأس على القوم الفاسقين [المائدة: 26]، وبقوله: { وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري } [القصص: 38]، يشير إلى أن استعداد فطرة الإنسان الذي خلق في أحسن تقويم إذا فسد تصير معرفته نكرة وإقراره بالعبودية يستدل به بالألوهية، ويسعى بعد إثبات الإله في نفسه حتى يقول لوزيره وهو هامان الشيطان، كما قال تعالى: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين [الزخرف: 36] { فأوقد لي يهامان } بنفخ الوساوس والغرور { على الطين } طينة البشرية { فاجعل لي صرحا } [القصص: 38] من الشبهات المخيلة الموهومة { لعلي أطلع إلى إله موسى } هل له وجود أم لا { وإني لأظنه } [القصص: 38] أي: مع أني أتيقن أنه { من الكاذبين } [القصص: 38] في ادعاء إله غيري. { واستكبر هو وجنوده } [القصص: 39] أي: فرعون النفس وصفاتها { في الأرض } أرض الإنسانية { بغير الحق } أي: بغير أمر الحق، { وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } [القصص: 39] طائعين أو كارهين كسائر الموجودات، ولم يعلموا أن الرجوع إلى الحضرة من خصوصية الإنسان طوعا أو كرها، كما قال تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8]، وقال: ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 28].

القصص 28:36

{ قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا } [القصص: 35] به يشير إلى أن القلب وإن كان مترقيا إلى الحضرة الربانية يحتاج إلى العقل المشدد عضده به ليكون كامل الاستعداد في قبول الفيض الإلهي، ويكونا مؤيدين بالتأييد الإلهي، ولهما سلطان على غيرهما، ولا يصل إليهما سلطان الأغيار وتكون الغلبة لهما ولمتابعيهما وذلك قوله { فلا يصلون إليكما بآياتنآ أنتما ومن اتبعكما الغالبون } [القصص: 35]. ثم أخبر عن إنكار الأسرار على الأخيار بقوله تعالى: { فلما جآءهم موسى } [القصص: 36] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { فلما جآءهم موسى بآياتنا بينات } [القصص: 36] يشير إلى أن موسى القلب وإن بلغ مقامات القرب الرباني وصار كالمرآة المصقولة المتجاذبة للشمس قابلة لانعكاس أنوار الشمس، فتظهر آياتها البينات فإن فرعون النفس وملأ صفاته يرونها سحرا مفتر كما { قالوا ما هذآ إلا سحر مفترى } [القصص: 36] لأن النفس خلقت من أسفل عالم الملكوت متنكسة، والقلب خلق من وسط عالم الملكوت متوجها إلى الحضرة فما كذب الفؤاد ما رأى، وما صدقت النفس ما رأت، فيرى القلب إذا كان سليما أن من الأمراض والعلل الحق حقا والباطل باطلا والنفس يرى الحق باطلا والباطل حقا ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ". وكان صلى الله عليه وسلم في ذلك سلامة القلب عن الأمراض والعلل وهلاك النفس وقمع هواها وكسر سلطانها وبقوله { وما سمعنا بهذا } [القصص: 36] الذي تدعونا إليه يعني من التوحيد { في آبآئنا الأولين } [القصص: 36] يشير إلى طبائع الكواكب السبعة فإنها آباء النفس وأساسها العناصر الأربعة، والطبائع منكوسة إلى عالم السفل متوجهة إلى التفرقة متباعدة عن التوحيد فلا تسمع متولداتها عن التوحيد بل تسمعها عن شرك الشركاء بحسب نظرها في رؤية الوسائط وتقيدها بها. { وقال موسى } [القصص: 37] القلب بعد إنكار فرعون النفس وتكذيبها إياه { ربي أعلم بمن جآء بالهدى من عنده } [القصص: 37] أنه صادق فيما جاء به متوكلا على الله فيما يجري على فرعون النفس من الإنكار حكمة منه تلسيما لأحكامه طالبا لرضا لحق تعالى لا هاربا من سخط الخلق قال قائلهم: فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب وبقوله: { ومن تكون له عاقبة الدار } يشير إلى أن الواجب على كل نفس السعي في نجاتها ولو هلك غيرها لا يضرها فإنها متحققة في { إنه لا يفلح الظالمون } وقد قال تعالى: فلا تأس على القوم الفاسقين [المائدة: 26]، وبقوله: { وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري } [القصص: 38]، يشير إلى أن استعداد فطرة الإنسان الذي خلق في أحسن تقويم إذا فسد تصير معرفته نكرة وإقراره بالعبودية يستدل به بالألوهية، ويسعى بعد إثبات الإله في نفسه حتى يقول لوزيره وهو هامان الشيطان، كما قال تعالى: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين [الزخرف: 36] { فأوقد لي يهامان } بنفخ الوساوس والغرور { على الطين } طينة البشرية { فاجعل لي صرحا } [القصص: 38] من الشبهات المخيلة الموهومة { لعلي أطلع إلى إله موسى } هل له وجود أم لا { وإني لأظنه } [القصص: 38] أي: مع أني أتيقن أنه { من الكاذبين } [القصص: 38] في ادعاء إله غيري. { واستكبر هو وجنوده } [القصص: 39] أي: فرعون النفس وصفاتها { في الأرض } أرض الإنسانية { بغير الحق } أي: بغير أمر الحق، { وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } [القصص: 39] طائعين أو كارهين كسائر الموجودات، ولم يعلموا أن الرجوع إلى الحضرة من خصوصية الإنسان طوعا أو كرها، كما قال تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8]، وقال: ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 28].

القصص 28:37

{ قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا } [القصص: 35] به يشير إلى أن القلب وإن كان مترقيا إلى الحضرة الربانية يحتاج إلى العقل المشدد عضده به ليكون كامل الاستعداد في قبول الفيض الإلهي، ويكونا مؤيدين بالتأييد الإلهي، ولهما سلطان على غيرهما، ولا يصل إليهما سلطان الأغيار وتكون الغلبة لهما ولمتابعيهما وذلك قوله { فلا يصلون إليكما بآياتنآ أنتما ومن اتبعكما الغالبون } [القصص: 35]. ثم أخبر عن إنكار الأسرار على الأخيار بقوله تعالى: { فلما جآءهم موسى } [القصص: 36] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { فلما جآءهم موسى بآياتنا بينات } [القصص: 36] يشير إلى أن موسى القلب وإن بلغ مقامات القرب الرباني وصار كالمرآة المصقولة المتجاذبة للشمس قابلة لانعكاس أنوار الشمس، فتظهر آياتها البينات فإن فرعون النفس وملأ صفاته يرونها سحرا مفتر كما { قالوا ما هذآ إلا سحر مفترى } [القصص: 36] لأن النفس خلقت من أسفل عالم الملكوت متنكسة، والقلب خلق من وسط عالم الملكوت متوجها إلى الحضرة فما كذب الفؤاد ما رأى، وما صدقت النفس ما رأت، فيرى القلب إذا كان سليما أن من الأمراض والعلل الحق حقا والباطل باطلا والنفس يرى الحق باطلا والباطل حقا ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ". وكان صلى الله عليه وسلم في ذلك سلامة القلب عن الأمراض والعلل وهلاك النفس وقمع هواها وكسر سلطانها وبقوله { وما سمعنا بهذا } [القصص: 36] الذي تدعونا إليه يعني من التوحيد { في آبآئنا الأولين } [القصص: 36] يشير إلى طبائع الكواكب السبعة فإنها آباء النفس وأساسها العناصر الأربعة، والطبائع منكوسة إلى عالم السفل متوجهة إلى التفرقة متباعدة عن التوحيد فلا تسمع متولداتها عن التوحيد بل تسمعها عن شرك الشركاء بحسب نظرها في رؤية الوسائط وتقيدها بها. { وقال موسى } [القصص: 37] القلب بعد إنكار فرعون النفس وتكذيبها إياه { ربي أعلم بمن جآء بالهدى من عنده } [القصص: 37] أنه صادق فيما جاء به متوكلا على الله فيما يجري على فرعون النفس من الإنكار حكمة منه تلسيما لأحكامه طالبا لرضا لحق تعالى لا هاربا من سخط الخلق قال قائلهم: فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب وبقوله: { ومن تكون له عاقبة الدار } يشير إلى أن الواجب على كل نفس السعي في نجاتها ولو هلك غيرها لا يضرها فإنها متحققة في { إنه لا يفلح الظالمون } وقد قال تعالى: فلا تأس على القوم الفاسقين [المائدة: 26]، وبقوله: { وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري } [القصص: 38]، يشير إلى أن استعداد فطرة الإنسان الذي خلق في أحسن تقويم إذا فسد تصير معرفته نكرة وإقراره بالعبودية يستدل به بالألوهية، ويسعى بعد إثبات الإله في نفسه حتى يقول لوزيره وهو هامان الشيطان، كما قال تعالى: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين [الزخرف: 36] { فأوقد لي يهامان } بنفخ الوساوس والغرور { على الطين } طينة البشرية { فاجعل لي صرحا } [القصص: 38] من الشبهات المخيلة الموهومة { لعلي أطلع إلى إله موسى } هل له وجود أم لا { وإني لأظنه } [القصص: 38] أي: مع أني أتيقن أنه { من الكاذبين } [القصص: 38] في ادعاء إله غيري. { واستكبر هو وجنوده } [القصص: 39] أي: فرعون النفس وصفاتها { في الأرض } أرض الإنسانية { بغير الحق } أي: بغير أمر الحق، { وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } [القصص: 39] طائعين أو كارهين كسائر الموجودات، ولم يعلموا أن الرجوع إلى الحضرة من خصوصية الإنسان طوعا أو كرها، كما قال تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8]، وقال: ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 28].

القصص 28:38

{ قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا } [القصص: 35] به يشير إلى أن القلب وإن كان مترقيا إلى الحضرة الربانية يحتاج إلى العقل المشدد عضده به ليكون كامل الاستعداد في قبول الفيض الإلهي، ويكونا مؤيدين بالتأييد الإلهي، ولهما سلطان على غيرهما، ولا يصل إليهما سلطان الأغيار وتكون الغلبة لهما ولمتابعيهما وذلك قوله { فلا يصلون إليكما بآياتنآ أنتما ومن اتبعكما الغالبون } [القصص: 35]. ثم أخبر عن إنكار الأسرار على الأخيار بقوله تعالى: { فلما جآءهم موسى } [القصص: 36] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { فلما جآءهم موسى بآياتنا بينات } [القصص: 36] يشير إلى أن موسى القلب وإن بلغ مقامات القرب الرباني وصار كالمرآة المصقولة المتجاذبة للشمس قابلة لانعكاس أنوار الشمس، فتظهر آياتها البينات فإن فرعون النفس وملأ صفاته يرونها سحرا مفتر كما { قالوا ما هذآ إلا سحر مفترى } [القصص: 36] لأن النفس خلقت من أسفل عالم الملكوت متنكسة، والقلب خلق من وسط عالم الملكوت متوجها إلى الحضرة فما كذب الفؤاد ما رأى، وما صدقت النفس ما رأت، فيرى القلب إذا كان سليما أن من الأمراض والعلل الحق حقا والباطل باطلا والنفس يرى الحق باطلا والباطل حقا ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ". وكان صلى الله عليه وسلم في ذلك سلامة القلب عن الأمراض والعلل وهلاك النفس وقمع هواها وكسر سلطانها وبقوله { وما سمعنا بهذا } [القصص: 36] الذي تدعونا إليه يعني من التوحيد { في آبآئنا الأولين } [القصص: 36] يشير إلى طبائع الكواكب السبعة فإنها آباء النفس وأساسها العناصر الأربعة، والطبائع منكوسة إلى عالم السفل متوجهة إلى التفرقة متباعدة عن التوحيد فلا تسمع متولداتها عن التوحيد بل تسمعها عن شرك الشركاء بحسب نظرها في رؤية الوسائط وتقيدها بها. { وقال موسى } [القصص: 37] القلب بعد إنكار فرعون النفس وتكذيبها إياه { ربي أعلم بمن جآء بالهدى من عنده } [القصص: 37] أنه صادق فيما جاء به متوكلا على الله فيما يجري على فرعون النفس من الإنكار حكمة منه تلسيما لأحكامه طالبا لرضا لحق تعالى لا هاربا من سخط الخلق قال قائلهم: فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب وبقوله: { ومن تكون له عاقبة الدار } يشير إلى أن الواجب على كل نفس السعي في نجاتها ولو هلك غيرها لا يضرها فإنها متحققة في { إنه لا يفلح الظالمون } وقد قال تعالى: فلا تأس على القوم الفاسقين [المائدة: 26]، وبقوله: { وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري } [القصص: 38]، يشير إلى أن استعداد فطرة الإنسان الذي خلق في أحسن تقويم إذا فسد تصير معرفته نكرة وإقراره بالعبودية يستدل به بالألوهية، ويسعى بعد إثبات الإله في نفسه حتى يقول لوزيره وهو هامان الشيطان، كما قال تعالى: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين [الزخرف: 36] { فأوقد لي يهامان } بنفخ الوساوس والغرور { على الطين } طينة البشرية { فاجعل لي صرحا } [القصص: 38] من الشبهات المخيلة الموهومة { لعلي أطلع إلى إله موسى } هل له وجود أم لا { وإني لأظنه } [القصص: 38] أي: مع أني أتيقن أنه { من الكاذبين } [القصص: 38] في ادعاء إله غيري. { واستكبر هو وجنوده } [القصص: 39] أي: فرعون النفس وصفاتها { في الأرض } أرض الإنسانية { بغير الحق } أي: بغير أمر الحق، { وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } [القصص: 39] طائعين أو كارهين كسائر الموجودات، ولم يعلموا أن الرجوع إلى الحضرة من خصوصية الإنسان طوعا أو كرها، كما قال تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8]، وقال: ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 28].

القصص 28:39

{ قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا } [القصص: 35] به يشير إلى أن القلب وإن كان مترقيا إلى الحضرة الربانية يحتاج إلى العقل المشدد عضده به ليكون كامل الاستعداد في قبول الفيض الإلهي، ويكونا مؤيدين بالتأييد الإلهي، ولهما سلطان على غيرهما، ولا يصل إليهما سلطان الأغيار وتكون الغلبة لهما ولمتابعيهما وذلك قوله { فلا يصلون إليكما بآياتنآ أنتما ومن اتبعكما الغالبون } [القصص: 35]. ثم أخبر عن إنكار الأسرار على الأخيار بقوله تعالى: { فلما جآءهم موسى } [القصص: 36] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { فلما جآءهم موسى بآياتنا بينات } [القصص: 36] يشير إلى أن موسى القلب وإن بلغ مقامات القرب الرباني وصار كالمرآة المصقولة المتجاذبة للشمس قابلة لانعكاس أنوار الشمس، فتظهر آياتها البينات فإن فرعون النفس وملأ صفاته يرونها سحرا مفتر كما { قالوا ما هذآ إلا سحر مفترى } [القصص: 36] لأن النفس خلقت من أسفل عالم الملكوت متنكسة، والقلب خلق من وسط عالم الملكوت متوجها إلى الحضرة فما كذب الفؤاد ما رأى، وما صدقت النفس ما رأت، فيرى القلب إذا كان سليما أن من الأمراض والعلل الحق حقا والباطل باطلا والنفس يرى الحق باطلا والباطل حقا ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ". وكان صلى الله عليه وسلم في ذلك سلامة القلب عن الأمراض والعلل وهلاك النفس وقمع هواها وكسر سلطانها وبقوله { وما سمعنا بهذا } [القصص: 36] الذي تدعونا إليه يعني من التوحيد { في آبآئنا الأولين } [القصص: 36] يشير إلى طبائع الكواكب السبعة فإنها آباء النفس وأساسها العناصر الأربعة، والطبائع منكوسة إلى عالم السفل متوجهة إلى التفرقة متباعدة عن التوحيد فلا تسمع متولداتها عن التوحيد بل تسمعها عن شرك الشركاء بحسب نظرها في رؤية الوسائط وتقيدها بها. { وقال موسى } [القصص: 37] القلب بعد إنكار فرعون النفس وتكذيبها إياه { ربي أعلم بمن جآء بالهدى من عنده } [القصص: 37] أنه صادق فيما جاء به متوكلا على الله فيما يجري على فرعون النفس من الإنكار حكمة منه تلسيما لأحكامه طالبا لرضا لحق تعالى لا هاربا من سخط الخلق قال قائلهم: فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب وبقوله: { ومن تكون له عاقبة الدار } يشير إلى أن الواجب على كل نفس السعي في نجاتها ولو هلك غيرها لا يضرها فإنها متحققة في { إنه لا يفلح الظالمون } وقد قال تعالى: فلا تأس على القوم الفاسقين [المائدة: 26]، وبقوله: { وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري } [القصص: 38]، يشير إلى أن استعداد فطرة الإنسان الذي خلق في أحسن تقويم إذا فسد تصير معرفته نكرة وإقراره بالعبودية يستدل به بالألوهية، ويسعى بعد إثبات الإله في نفسه حتى يقول لوزيره وهو هامان الشيطان، كما قال تعالى: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين [الزخرف: 36] { فأوقد لي يهامان } بنفخ الوساوس والغرور { على الطين } طينة البشرية { فاجعل لي صرحا } [القصص: 38] من الشبهات المخيلة الموهومة { لعلي أطلع إلى إله موسى } هل له وجود أم لا { وإني لأظنه } [القصص: 38] أي: مع أني أتيقن أنه { من الكاذبين } [القصص: 38] في ادعاء إله غيري. { واستكبر هو وجنوده } [القصص: 39] أي: فرعون النفس وصفاتها { في الأرض } أرض الإنسانية { بغير الحق } أي: بغير أمر الحق، { وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } [القصص: 39] طائعين أو كارهين كسائر الموجودات، ولم يعلموا أن الرجوع إلى الحضرة من خصوصية الإنسان طوعا أو كرها، كما قال تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8]، وقال: ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 28].

القصص 28:40

{ فأخذناه وجنوده } [القصص: 40] أي: النفس وصفاتها { فنبذناهم في اليم } وهو بحر الدنيا وماؤها الغفلة والشهوة، { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } [القصص: 40]، إذا غرقوا في ماء الغفلات والشهوات كيف ادخلوا نار الحسرات والقيعان { وجعلناهم } [القصص: 41] أي: النفوس المتمردة الفرعونية { أئمة } [القصص: 41] أي: رؤساء وقادة يدعون بالمعاملات الطبيعة أهل الطبيعة إلى النار نار القطيعة، ويوم القيامة قيمة العشق والطلب لأربابها لا ينصرون أهل الطبيعة المتمكنة فيها المستهلكة في بحر الشهوات أي: لا ينفعهم نصره أرباب الصدق والمطلب لإفساد الاستعداد الفطري للطلب باستعماله في طلب الدنيا وزينتها وشهواتها { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } [القصص: 42] أي: طردا وإبعادا بسوط مخالفات الشرع وموافقات الطبع { ويوم القيامة هم من المقبوحين }؛ لأنهم قبحتهم معاملاتهم القبيحة كما أحسن وجوه المحسنين معاملاتهم الحسنة: هل جزآء الإحسان إلا الإحسان [الرحمن: 60] جزاء السيئة إلا السيئة. ثم أخبر عن الرسالة أنهما موجبة للهدى من الضلالة بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب } [القصص: 43]، والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى } [القصص: 43]. يشير إلى أن استحقاق موسى القلب مقام القرب ونزول الوحي والإلهام والمكالمة وكشف العلوم بعد هلاك فرعون النفس وصفاتها بصائر للناس ليبصروا أن المجاهدات تورث المشاهدات وأن القلوب محجوبة عن الله بحجب النفس وصفاتها فإذا فنيت دفعت الحجب وظهرت المواصلات والمشاهدات والمكاشفات: { وهدى ورحمة } [القصص: 43] أن هذا المعنى يكون سبب خروج الناس عن الضلالة في تيه الدنيا وطلبها ويرحم الله تعالى عليهم بهذه الهداية { لعلهم يتذكرون } أنهم كانوا في عالم الأرواح إذ لم يكونوا محتجبين بالنفس وصفاتها مستمعين بخطاب الحق تعالى مجيبين له حين قال تعالى: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]، فكذلك الآن لو تخلصوا عن حجب النفس لعادوا مكالمين الحق والمخاطبين له. وبقوله { وما كنت بجانب الغربي } [القصص: 44] يشير إلى أنك ما كنت في غرب العدم بل كنت في شرق الوجود بعد في عالم الأرواح: { إذ قضينآ إلى موسى الأمر } في اتخاذ عهده أن يؤمن بك ويأمر أمته بالإيمان بك والنصرة لك كما قال تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه [آل عمران: 81]، وما كنت من الشاهدين الذين شهدوا على الميثاق في عالم الغيب من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء { ولكنآ أنشأنا قرونا } [القصص: 45] في عالم الشهادة { فتطاول عليهم العمر } محجوبين بحجب النفس وصفاتها متعينين للهوى في ارتكاب المعاصي واستيفاء الشهوات، فنسوا تلك العهود والمواثيق بقساوة القلوب جحدوا ما أقروا به. { كنت ثاويا في أهل مدين } أي مقيما بينهم كشعيب وموسى { تتلوا عليهم آياتنا } [القصص: 45] كما كان شعيب وموسى يتلوان عليهم كتبنا المنزلة إذا أخذت من شعيب وقومه ميثاقهم أن يؤمنوا بك وما كتب بعد الرسول المرسل { ولكنا كنا مرسلين } الذي أخذنا منهم ميثاقهم للإيمان بك، وما كتب بعد الرسول المرسل بك وهذا كله تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وإظهار العناية في حقه بما لم يكن مع نبي آخر، ومما كان الرسل يتلون على أممهم من آيات ربهم نعت نبينا صلى الله عليه وسلم بالثناء الجميل، وذكر الله بحسن السيرة كرامة لهم في غيبتهم.

القصص 28:41

{ فأخذناه وجنوده } [القصص: 40] أي: النفس وصفاتها { فنبذناهم في اليم } وهو بحر الدنيا وماؤها الغفلة والشهوة، { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } [القصص: 40]، إذا غرقوا في ماء الغفلات والشهوات كيف ادخلوا نار الحسرات والقيعان { وجعلناهم } [القصص: 41] أي: النفوس المتمردة الفرعونية { أئمة } [القصص: 41] أي: رؤساء وقادة يدعون بالمعاملات الطبيعة أهل الطبيعة إلى النار نار القطيعة، ويوم القيامة قيمة العشق والطلب لأربابها لا ينصرون أهل الطبيعة المتمكنة فيها المستهلكة في بحر الشهوات أي: لا ينفعهم نصره أرباب الصدق والمطلب لإفساد الاستعداد الفطري للطلب باستعماله في طلب الدنيا وزينتها وشهواتها { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } [القصص: 42] أي: طردا وإبعادا بسوط مخالفات الشرع وموافقات الطبع { ويوم القيامة هم من المقبوحين }؛ لأنهم قبحتهم معاملاتهم القبيحة كما أحسن وجوه المحسنين معاملاتهم الحسنة: هل جزآء الإحسان إلا الإحسان [الرحمن: 60] جزاء السيئة إلا السيئة. ثم أخبر عن الرسالة أنهما موجبة للهدى من الضلالة بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب } [القصص: 43]، والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى } [القصص: 43]. يشير إلى أن استحقاق موسى القلب مقام القرب ونزول الوحي والإلهام والمكالمة وكشف العلوم بعد هلاك فرعون النفس وصفاتها بصائر للناس ليبصروا أن المجاهدات تورث المشاهدات وأن القلوب محجوبة عن الله بحجب النفس وصفاتها فإذا فنيت دفعت الحجب وظهرت المواصلات والمشاهدات والمكاشفات: { وهدى ورحمة } [القصص: 43] أن هذا المعنى يكون سبب خروج الناس عن الضلالة في تيه الدنيا وطلبها ويرحم الله تعالى عليهم بهذه الهداية { لعلهم يتذكرون } أنهم كانوا في عالم الأرواح إذ لم يكونوا محتجبين بالنفس وصفاتها مستمعين بخطاب الحق تعالى مجيبين له حين قال تعالى: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]، فكذلك الآن لو تخلصوا عن حجب النفس لعادوا مكالمين الحق والمخاطبين له. وبقوله { وما كنت بجانب الغربي } [القصص: 44] يشير إلى أنك ما كنت في غرب العدم بل كنت في شرق الوجود بعد في عالم الأرواح: { إذ قضينآ إلى موسى الأمر } في اتخاذ عهده أن يؤمن بك ويأمر أمته بالإيمان بك والنصرة لك كما قال تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه [آل عمران: 81]، وما كنت من الشاهدين الذين شهدوا على الميثاق في عالم الغيب من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء { ولكنآ أنشأنا قرونا } [القصص: 45] في عالم الشهادة { فتطاول عليهم العمر } محجوبين بحجب النفس وصفاتها متعينين للهوى في ارتكاب المعاصي واستيفاء الشهوات، فنسوا تلك العهود والمواثيق بقساوة القلوب جحدوا ما أقروا به. { كنت ثاويا في أهل مدين } أي مقيما بينهم كشعيب وموسى { تتلوا عليهم آياتنا } [القصص: 45] كما كان شعيب وموسى يتلوان عليهم كتبنا المنزلة إذا أخذت من شعيب وقومه ميثاقهم أن يؤمنوا بك وما كتب بعد الرسول المرسل { ولكنا كنا مرسلين } الذي أخذنا منهم ميثاقهم للإيمان بك، وما كتب بعد الرسول المرسل بك وهذا كله تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وإظهار العناية في حقه بما لم يكن مع نبي آخر، ومما كان الرسل يتلون على أممهم من آيات ربهم نعت نبينا صلى الله عليه وسلم بالثناء الجميل، وذكر الله بحسن السيرة كرامة لهم في غيبتهم.

القصص 28:42

{ فأخذناه وجنوده } [القصص: 40] أي: النفس وصفاتها { فنبذناهم في اليم } وهو بحر الدنيا وماؤها الغفلة والشهوة، { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } [القصص: 40]، إذا غرقوا في ماء الغفلات والشهوات كيف ادخلوا نار الحسرات والقيعان { وجعلناهم } [القصص: 41] أي: النفوس المتمردة الفرعونية { أئمة } [القصص: 41] أي: رؤساء وقادة يدعون بالمعاملات الطبيعة أهل الطبيعة إلى النار نار القطيعة، ويوم القيامة قيمة العشق والطلب لأربابها لا ينصرون أهل الطبيعة المتمكنة فيها المستهلكة في بحر الشهوات أي: لا ينفعهم نصره أرباب الصدق والمطلب لإفساد الاستعداد الفطري للطلب باستعماله في طلب الدنيا وزينتها وشهواتها { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } [القصص: 42] أي: طردا وإبعادا بسوط مخالفات الشرع وموافقات الطبع { ويوم القيامة هم من المقبوحين }؛ لأنهم قبحتهم معاملاتهم القبيحة كما أحسن وجوه المحسنين معاملاتهم الحسنة: هل جزآء الإحسان إلا الإحسان [الرحمن: 60] جزاء السيئة إلا السيئة. ثم أخبر عن الرسالة أنهما موجبة للهدى من الضلالة بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب } [القصص: 43]، والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى } [القصص: 43]. يشير إلى أن استحقاق موسى القلب مقام القرب ونزول الوحي والإلهام والمكالمة وكشف العلوم بعد هلاك فرعون النفس وصفاتها بصائر للناس ليبصروا أن المجاهدات تورث المشاهدات وأن القلوب محجوبة عن الله بحجب النفس وصفاتها فإذا فنيت دفعت الحجب وظهرت المواصلات والمشاهدات والمكاشفات: { وهدى ورحمة } [القصص: 43] أن هذا المعنى يكون سبب خروج الناس عن الضلالة في تيه الدنيا وطلبها ويرحم الله تعالى عليهم بهذه الهداية { لعلهم يتذكرون } أنهم كانوا في عالم الأرواح إذ لم يكونوا محتجبين بالنفس وصفاتها مستمعين بخطاب الحق تعالى مجيبين له حين قال تعالى: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]، فكذلك الآن لو تخلصوا عن حجب النفس لعادوا مكالمين الحق والمخاطبين له. وبقوله { وما كنت بجانب الغربي } [القصص: 44] يشير إلى أنك ما كنت في غرب العدم بل كنت في شرق الوجود بعد في عالم الأرواح: { إذ قضينآ إلى موسى الأمر } في اتخاذ عهده أن يؤمن بك ويأمر أمته بالإيمان بك والنصرة لك كما قال تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه [آل عمران: 81]، وما كنت من الشاهدين الذين شهدوا على الميثاق في عالم الغيب من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء { ولكنآ أنشأنا قرونا } [القصص: 45] في عالم الشهادة { فتطاول عليهم العمر } محجوبين بحجب النفس وصفاتها متعينين للهوى في ارتكاب المعاصي واستيفاء الشهوات، فنسوا تلك العهود والمواثيق بقساوة القلوب جحدوا ما أقروا به. { كنت ثاويا في أهل مدين } أي مقيما بينهم كشعيب وموسى { تتلوا عليهم آياتنا } [القصص: 45] كما كان شعيب وموسى يتلوان عليهم كتبنا المنزلة إذا أخذت من شعيب وقومه ميثاقهم أن يؤمنوا بك وما كتب بعد الرسول المرسل { ولكنا كنا مرسلين } الذي أخذنا منهم ميثاقهم للإيمان بك، وما كتب بعد الرسول المرسل بك وهذا كله تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وإظهار العناية في حقه بما لم يكن مع نبي آخر، ومما كان الرسل يتلون على أممهم من آيات ربهم نعت نبينا صلى الله عليه وسلم بالثناء الجميل، وذكر الله بحسن السيرة كرامة لهم في غيبتهم.

القصص 28:43

{ فأخذناه وجنوده } [القصص: 40] أي: النفس وصفاتها { فنبذناهم في اليم } وهو بحر الدنيا وماؤها الغفلة والشهوة، { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } [القصص: 40]، إذا غرقوا في ماء الغفلات والشهوات كيف ادخلوا نار الحسرات والقيعان { وجعلناهم } [القصص: 41] أي: النفوس المتمردة الفرعونية { أئمة } [القصص: 41] أي: رؤساء وقادة يدعون بالمعاملات الطبيعة أهل الطبيعة إلى النار نار القطيعة، ويوم القيامة قيمة العشق والطلب لأربابها لا ينصرون أهل الطبيعة المتمكنة فيها المستهلكة في بحر الشهوات أي: لا ينفعهم نصره أرباب الصدق والمطلب لإفساد الاستعداد الفطري للطلب باستعماله في طلب الدنيا وزينتها وشهواتها { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } [القصص: 42] أي: طردا وإبعادا بسوط مخالفات الشرع وموافقات الطبع { ويوم القيامة هم من المقبوحين }؛ لأنهم قبحتهم معاملاتهم القبيحة كما أحسن وجوه المحسنين معاملاتهم الحسنة: هل جزآء الإحسان إلا الإحسان [الرحمن: 60] جزاء السيئة إلا السيئة. ثم أخبر عن الرسالة أنهما موجبة للهدى من الضلالة بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب } [القصص: 43]، والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى } [القصص: 43]. يشير إلى أن استحقاق موسى القلب مقام القرب ونزول الوحي والإلهام والمكالمة وكشف العلوم بعد هلاك فرعون النفس وصفاتها بصائر للناس ليبصروا أن المجاهدات تورث المشاهدات وأن القلوب محجوبة عن الله بحجب النفس وصفاتها فإذا فنيت دفعت الحجب وظهرت المواصلات والمشاهدات والمكاشفات: { وهدى ورحمة } [القصص: 43] أن هذا المعنى يكون سبب خروج الناس عن الضلالة في تيه الدنيا وطلبها ويرحم الله تعالى عليهم بهذه الهداية { لعلهم يتذكرون } أنهم كانوا في عالم الأرواح إذ لم يكونوا محتجبين بالنفس وصفاتها مستمعين بخطاب الحق تعالى مجيبين له حين قال تعالى: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]، فكذلك الآن لو تخلصوا عن حجب النفس لعادوا مكالمين الحق والمخاطبين له. وبقوله { وما كنت بجانب الغربي } [القصص: 44] يشير إلى أنك ما كنت في غرب العدم بل كنت في شرق الوجود بعد في عالم الأرواح: { إذ قضينآ إلى موسى الأمر } في اتخاذ عهده أن يؤمن بك ويأمر أمته بالإيمان بك والنصرة لك كما قال تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه [آل عمران: 81]، وما كنت من الشاهدين الذين شهدوا على الميثاق في عالم الغيب من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء { ولكنآ أنشأنا قرونا } [القصص: 45] في عالم الشهادة { فتطاول عليهم العمر } محجوبين بحجب النفس وصفاتها متعينين للهوى في ارتكاب المعاصي واستيفاء الشهوات، فنسوا تلك العهود والمواثيق بقساوة القلوب جحدوا ما أقروا به. { كنت ثاويا في أهل مدين } أي مقيما بينهم كشعيب وموسى { تتلوا عليهم آياتنا } [القصص: 45] كما كان شعيب وموسى يتلوان عليهم كتبنا المنزلة إذا أخذت من شعيب وقومه ميثاقهم أن يؤمنوا بك وما كتب بعد الرسول المرسل { ولكنا كنا مرسلين } الذي أخذنا منهم ميثاقهم للإيمان بك، وما كتب بعد الرسول المرسل بك وهذا كله تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وإظهار العناية في حقه بما لم يكن مع نبي آخر، ومما كان الرسل يتلون على أممهم من آيات ربهم نعت نبينا صلى الله عليه وسلم بالثناء الجميل، وذكر الله بحسن السيرة كرامة لهم في غيبتهم.

القصص 28:44

{ فأخذناه وجنوده } [القصص: 40] أي: النفس وصفاتها { فنبذناهم في اليم } وهو بحر الدنيا وماؤها الغفلة والشهوة، { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } [القصص: 40]، إذا غرقوا في ماء الغفلات والشهوات كيف ادخلوا نار الحسرات والقيعان { وجعلناهم } [القصص: 41] أي: النفوس المتمردة الفرعونية { أئمة } [القصص: 41] أي: رؤساء وقادة يدعون بالمعاملات الطبيعة أهل الطبيعة إلى النار نار القطيعة، ويوم القيامة قيمة العشق والطلب لأربابها لا ينصرون أهل الطبيعة المتمكنة فيها المستهلكة في بحر الشهوات أي: لا ينفعهم نصره أرباب الصدق والمطلب لإفساد الاستعداد الفطري للطلب باستعماله في طلب الدنيا وزينتها وشهواتها { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } [القصص: 42] أي: طردا وإبعادا بسوط مخالفات الشرع وموافقات الطبع { ويوم القيامة هم من المقبوحين }؛ لأنهم قبحتهم معاملاتهم القبيحة كما أحسن وجوه المحسنين معاملاتهم الحسنة: هل جزآء الإحسان إلا الإحسان [الرحمن: 60] جزاء السيئة إلا السيئة. ثم أخبر عن الرسالة أنهما موجبة للهدى من الضلالة بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب } [القصص: 43]، والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى } [القصص: 43]. يشير إلى أن استحقاق موسى القلب مقام القرب ونزول الوحي والإلهام والمكالمة وكشف العلوم بعد هلاك فرعون النفس وصفاتها بصائر للناس ليبصروا أن المجاهدات تورث المشاهدات وأن القلوب محجوبة عن الله بحجب النفس وصفاتها فإذا فنيت دفعت الحجب وظهرت المواصلات والمشاهدات والمكاشفات: { وهدى ورحمة } [القصص: 43] أن هذا المعنى يكون سبب خروج الناس عن الضلالة في تيه الدنيا وطلبها ويرحم الله تعالى عليهم بهذه الهداية { لعلهم يتذكرون } أنهم كانوا في عالم الأرواح إذ لم يكونوا محتجبين بالنفس وصفاتها مستمعين بخطاب الحق تعالى مجيبين له حين قال تعالى: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]، فكذلك الآن لو تخلصوا عن حجب النفس لعادوا مكالمين الحق والمخاطبين له. وبقوله { وما كنت بجانب الغربي } [القصص: 44] يشير إلى أنك ما كنت في غرب العدم بل كنت في شرق الوجود بعد في عالم الأرواح: { إذ قضينآ إلى موسى الأمر } في اتخاذ عهده أن يؤمن بك ويأمر أمته بالإيمان بك والنصرة لك كما قال تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه [آل عمران: 81]، وما كنت من الشاهدين الذين شهدوا على الميثاق في عالم الغيب من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء { ولكنآ أنشأنا قرونا } [القصص: 45] في عالم الشهادة { فتطاول عليهم العمر } محجوبين بحجب النفس وصفاتها متعينين للهوى في ارتكاب المعاصي واستيفاء الشهوات، فنسوا تلك العهود والمواثيق بقساوة القلوب جحدوا ما أقروا به. { كنت ثاويا في أهل مدين } أي مقيما بينهم كشعيب وموسى { تتلوا عليهم آياتنا } [القصص: 45] كما كان شعيب وموسى يتلوان عليهم كتبنا المنزلة إذا أخذت من شعيب وقومه ميثاقهم أن يؤمنوا بك وما كتب بعد الرسول المرسل { ولكنا كنا مرسلين } الذي أخذنا منهم ميثاقهم للإيمان بك، وما كتب بعد الرسول المرسل بك وهذا كله تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وإظهار العناية في حقه بما لم يكن مع نبي آخر، ومما كان الرسل يتلون على أممهم من آيات ربهم نعت نبينا صلى الله عليه وسلم بالثناء الجميل، وذكر الله بحسن السيرة كرامة لهم في غيبتهم.

القصص 28:45

{ فأخذناه وجنوده } [القصص: 40] أي: النفس وصفاتها { فنبذناهم في اليم } وهو بحر الدنيا وماؤها الغفلة والشهوة، { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } [القصص: 40]، إذا غرقوا في ماء الغفلات والشهوات كيف ادخلوا نار الحسرات والقيعان { وجعلناهم } [القصص: 41] أي: النفوس المتمردة الفرعونية { أئمة } [القصص: 41] أي: رؤساء وقادة يدعون بالمعاملات الطبيعة أهل الطبيعة إلى النار نار القطيعة، ويوم القيامة قيمة العشق والطلب لأربابها لا ينصرون أهل الطبيعة المتمكنة فيها المستهلكة في بحر الشهوات أي: لا ينفعهم نصره أرباب الصدق والمطلب لإفساد الاستعداد الفطري للطلب باستعماله في طلب الدنيا وزينتها وشهواتها { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } [القصص: 42] أي: طردا وإبعادا بسوط مخالفات الشرع وموافقات الطبع { ويوم القيامة هم من المقبوحين }؛ لأنهم قبحتهم معاملاتهم القبيحة كما أحسن وجوه المحسنين معاملاتهم الحسنة: هل جزآء الإحسان إلا الإحسان [الرحمن: 60] جزاء السيئة إلا السيئة. ثم أخبر عن الرسالة أنهما موجبة للهدى من الضلالة بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب } [القصص: 43]، والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى } [القصص: 43]. يشير إلى أن استحقاق موسى القلب مقام القرب ونزول الوحي والإلهام والمكالمة وكشف العلوم بعد هلاك فرعون النفس وصفاتها بصائر للناس ليبصروا أن المجاهدات تورث المشاهدات وأن القلوب محجوبة عن الله بحجب النفس وصفاتها فإذا فنيت دفعت الحجب وظهرت المواصلات والمشاهدات والمكاشفات: { وهدى ورحمة } [القصص: 43] أن هذا المعنى يكون سبب خروج الناس عن الضلالة في تيه الدنيا وطلبها ويرحم الله تعالى عليهم بهذه الهداية { لعلهم يتذكرون } أنهم كانوا في عالم الأرواح إذ لم يكونوا محتجبين بالنفس وصفاتها مستمعين بخطاب الحق تعالى مجيبين له حين قال تعالى: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]، فكذلك الآن لو تخلصوا عن حجب النفس لعادوا مكالمين الحق والمخاطبين له. وبقوله { وما كنت بجانب الغربي } [القصص: 44] يشير إلى أنك ما كنت في غرب العدم بل كنت في شرق الوجود بعد في عالم الأرواح: { إذ قضينآ إلى موسى الأمر } في اتخاذ عهده أن يؤمن بك ويأمر أمته بالإيمان بك والنصرة لك كما قال تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه [آل عمران: 81]، وما كنت من الشاهدين الذين شهدوا على الميثاق في عالم الغيب من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء { ولكنآ أنشأنا قرونا } [القصص: 45] في عالم الشهادة { فتطاول عليهم العمر } محجوبين بحجب النفس وصفاتها متعينين للهوى في ارتكاب المعاصي واستيفاء الشهوات، فنسوا تلك العهود والمواثيق بقساوة القلوب جحدوا ما أقروا به. { كنت ثاويا في أهل مدين } أي مقيما بينهم كشعيب وموسى { تتلوا عليهم آياتنا } [القصص: 45] كما كان شعيب وموسى يتلوان عليهم كتبنا المنزلة إذا أخذت من شعيب وقومه ميثاقهم أن يؤمنوا بك وما كتب بعد الرسول المرسل { ولكنا كنا مرسلين } الذي أخذنا منهم ميثاقهم للإيمان بك، وما كتب بعد الرسول المرسل بك وهذا كله تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وإظهار العناية في حقه بما لم يكن مع نبي آخر، ومما كان الرسل يتلون على أممهم من آيات ربهم نعت نبينا صلى الله عليه وسلم بالثناء الجميل، وذكر الله بحسن السيرة كرامة لهم في غيبتهم.

القصص 28:46

كما قال: { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } [القصص: 46] يعني حين سأل موسى ربه: إني أرى في التوراة أمة صفتهم كذا وكذا من هم؟ فقال: أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى سأل عن أوصاف كثيرة وعن الجميع كان يجيب أنه أمة أحمد فاشتاق موسى إلى لقائهم فقال: إنه ليس اليوم وقت ظهورهم فإن شئت أسمعتك كلامهم كما مر ذكره ثم نادى فقال: يا أمة محمد فيه إشارة لطيفة وهي أن الله عز وجل لكرامة محمد صلى الله عليه وسلم وشرفه أخذ الميثاق من موسى للإيمان به في غيبته وفي حضور موسى ما نادى محمدا لأجله بل نادى أمته له ومن عليه باستماع كلامهم إياه وكما نادى موسى في الوجود حاضرا نادى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم في العدم غائبين فهو كائن لهم حين لم يكونوا لأنفسهم كما قيل: كن لي كما كنت في حال لم أكن وبقوله { ولكن رحمة من ربك } يشير إلى أن ما أنعمنا به عليك وعلى أمتك في النداء بجانب الطور مباهاة بك وبأمتك على موسى وأمته لم يكن لكسبكم وسعيكم فيه مساعا، ولكن كان رحمة خاصة من ربك أي: من كرم ربك ونعمه عليك وعلى أمتك ومن نتائج تلك الرحمة أنه لو لم أسمعهم ندائي وأمتك في العدم بلا هم لم استعدوا لقبول إنذار أمر دعوتك لهم إلى التوحيد في الوجود إذ لم يكونوا متعودين بدعوة الأنبياء ولا بقبول دعوتهم وذلك قوله: { لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون } [القصص: 46] يعني: يتذكرون من خاصة استماع ندائنا واستعداد أجابتنا فيما ناديناهم وإنما أفردهم بالنداء دون محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا محتاجين إلى تصرف خصوصية النداء فيهم لا محمد صلى الله عليه وسلم لكمال استعداده الفطري بخصوصية حبيب الإلهية. ثم قال: { ولولا أن تصيبهم مصيبة } [القصص: 47] أي: مصيبة الجحود في قبول الدعوة إلى التوحيد { فيقولوا } بلسان الحال { ربنا لولا } أي: هلا { أرسلت } نداءك { إلينا } أي: إلى أسماعنا ونحن في العدم نستعد لقبول الدعوة في الوجود { فنتبع آياتك } في قبول دعوة نبيك { ونكون من المؤمنين } الذين جعلتهم مستعدين للإيمان وقبول الدعوة وهم في العدم وجواب { لولا } محذوف تقديره لولا أن تقتضي العناية الأزلية في حق هذه الأمة دفع حجتهم علينا ما ناديناهم وهم في العدم وما أسمعناهم نداءنا ولم نوفقهم وهم بلا هم لإجابة ندانا ثم أخبر عمن لم تدركهم العناية في البداية بقوله تعالى: { فلما جآءهم الحق } [القصص: 48]. والإشارة في تحقيق الآيات بقوله { فلما جآءهم الحق من عندنا } [القصص: 48] يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم إنما بعث بعد وصوله إلى مقام العندية واستحقاقه أن يسميه الله الحق وهو اسمه تعالى وتقدس ففيه إشارة إلى كمال فنائه عن أنانيته وبقائه بهوية الحق تعالى وله صلى الله عليه وسلم أن يقول: أنا الحق وإن صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلا عدوان أن يكون من كان صفاته مرآة قلبه في قبول عكس ولاية النبوة إذ كانت محاذية لمرآة قلبه صلى الله عليه وسلم فكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد صلى الله عليه وسلم ومظهره لسان هذا القائل بتبعيته لكم في رسول الله أسوة حسنة [الأحزاب: 21]. وبقوله: { قالوا لولا أوتي مثل مآ أوتي موسى } [القصص: 48] يشير على أنهم لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته وإلا لقالوا: أوتي موسى مثل ما أوتي محمد من الكمالات في القربة والمعرفة والمحبة والفضائل السنية التي فضله الله بها على جميع الأنبياء والمرسلين والمقام المحمود الذي خصه به ثم قال: { موسى أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل } [القصص: 48] أي: من قبل أن يكفروا بمحمد، فكان كفرهم بمحمد ثمرة بذر كفرهم بموسى عليهما السلام فقالوا: { سحران تظاهرا } [القصص: 48] أي: يعاون بعضهم بعضا في تمشية السحر { وقالوا إنا بكل كافرون } [القصص: 48] أي: بكلية وجودنا بالكلية فإن ظلمة الكفر على الكفر أعني الكفر بموسى والكفر بمحمد اتخذت أجزاء وجودنا بالكلية، فلم يبق منها موضع إلا وقد وصلت ظلمة الكفر إليه، وهذا معنى الختم الذي ذكره الله بقوله: ختم الله على قلوبهم [البقرة: 7] وكذلك هو الدين الذي قال تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [المطففين: 14]. وبقوله: { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه إن كنتم صادقين } [القصص: 49] يشير إلى أن من كان مرجوعه إلى الله متقربا إليه فإن الله على تعينه: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " يفتح عليه أبواب فضله وكرمه، ويلهمه حقائق العلوم وأسرارها ودقائقها ويكشف له معان ولطائف، وإن كان من الغيب ما لا يحصل بالدراسة من كتب الله وهو أهدى إلى الحضرة مما يحصل بالقراءة والسماع والمطالعة؛ لأنه يحتمل أن يسمع خطاب الحق تعالى بلا واسطة أو يكلمه صريحا، فمن لم يكن له هذه الرتبة عند الله ولم يكاشف بنوع من هذه المقامات فإنه محجوب عن الحضرة بهوى نفسه تدل عليه { فإن لم يستجيبوا لك } [القصص: 50] أي بإتيان نوع مما ذكرنا { فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم } [القصص: 50] وفي قوله: { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه } [القصص: 49]، إشارة أخرى وهي أن لو كان لطالب صادق ومريد حاذق شيخ يقتدي به وله شأن مع الله ثم استعد بشيخ كمثله كامل هو أهدى إلى الله منه وجب عليه اتباعه والتمسك بذيل إرادته حتى يتم أمره ولو تجدد له في أثناء السلوك هذا الاستعداد بشيخ آخر كما من الأول والثاني هلم جرا يجب اتباعه إلى أن يظفر بالمقصود الحقيقي وهو الوصول إلى الحضرة بلا اتصال وانفصال. وبقوله: { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } [القصص: 50] يشير إلى أن أهل الحسبان لو لم يعدوهم الذين يحسبون أنهم لو جاهدوا أنفسهم على ما دلهم به العقل بغير هدى من الله أي بغير متابعة الأنبياء - عليهم السلام - أنهم يهتدون إلى الله ولا يعلمون أن من يجاهد نفسه في عبودية الله بدلالة بالعقل دون متابعة الأنبياء هو بتابعيه هواه ولا يتخلص أحد عن أسر الهوى بمجرد العقل فلا تكون عبادته مقبولة إذ هي مشوبة بالهوى ولا يهتدي أحد إلى الله بغير هدى من الله كما أن نبينا صلى الله عليه وسلم مع كمال قدرته في النبوة والرسالة احتاج في الاهتداء إلى متابعة الأنبياء كما قال تعالى: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [الأنعام: 90] ولهذا السر بعث الأنبياء واحتاج المريد للشيخ المهتدي وإلى الله يهدي من الله وهو المتابعة { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [القصص: 50] وهم الذين وصفوا متابعة الهوى في موضع متابعة الأنبياء وطلبوا لهداية عن غير موضعها.

القصص 28:47

كما قال: { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } [القصص: 46] يعني حين سأل موسى ربه: إني أرى في التوراة أمة صفتهم كذا وكذا من هم؟ فقال: أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى سأل عن أوصاف كثيرة وعن الجميع كان يجيب أنه أمة أحمد فاشتاق موسى إلى لقائهم فقال: إنه ليس اليوم وقت ظهورهم فإن شئت أسمعتك كلامهم كما مر ذكره ثم نادى فقال: يا أمة محمد فيه إشارة لطيفة وهي أن الله عز وجل لكرامة محمد صلى الله عليه وسلم وشرفه أخذ الميثاق من موسى للإيمان به في غيبته وفي حضور موسى ما نادى محمدا لأجله بل نادى أمته له ومن عليه باستماع كلامهم إياه وكما نادى موسى في الوجود حاضرا نادى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم في العدم غائبين فهو كائن لهم حين لم يكونوا لأنفسهم كما قيل: كن لي كما كنت في حال لم أكن وبقوله { ولكن رحمة من ربك } يشير إلى أن ما أنعمنا به عليك وعلى أمتك في النداء بجانب الطور مباهاة بك وبأمتك على موسى وأمته لم يكن لكسبكم وسعيكم فيه مساعا، ولكن كان رحمة خاصة من ربك أي: من كرم ربك ونعمه عليك وعلى أمتك ومن نتائج تلك الرحمة أنه لو لم أسمعهم ندائي وأمتك في العدم بلا هم لم استعدوا لقبول إنذار أمر دعوتك لهم إلى التوحيد في الوجود إذ لم يكونوا متعودين بدعوة الأنبياء ولا بقبول دعوتهم وذلك قوله: { لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون } [القصص: 46] يعني: يتذكرون من خاصة استماع ندائنا واستعداد أجابتنا فيما ناديناهم وإنما أفردهم بالنداء دون محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا محتاجين إلى تصرف خصوصية النداء فيهم لا محمد صلى الله عليه وسلم لكمال استعداده الفطري بخصوصية حبيب الإلهية. ثم قال: { ولولا أن تصيبهم مصيبة } [القصص: 47] أي: مصيبة الجحود في قبول الدعوة إلى التوحيد { فيقولوا } بلسان الحال { ربنا لولا } أي: هلا { أرسلت } نداءك { إلينا } أي: إلى أسماعنا ونحن في العدم نستعد لقبول الدعوة في الوجود { فنتبع آياتك } في قبول دعوة نبيك { ونكون من المؤمنين } الذين جعلتهم مستعدين للإيمان وقبول الدعوة وهم في العدم وجواب { لولا } محذوف تقديره لولا أن تقتضي العناية الأزلية في حق هذه الأمة دفع حجتهم علينا ما ناديناهم وهم في العدم وما أسمعناهم نداءنا ولم نوفقهم وهم بلا هم لإجابة ندانا ثم أخبر عمن لم تدركهم العناية في البداية بقوله تعالى: { فلما جآءهم الحق } [القصص: 48]. والإشارة في تحقيق الآيات بقوله { فلما جآءهم الحق من عندنا } [القصص: 48] يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم إنما بعث بعد وصوله إلى مقام العندية واستحقاقه أن يسميه الله الحق وهو اسمه تعالى وتقدس ففيه إشارة إلى كمال فنائه عن أنانيته وبقائه بهوية الحق تعالى وله صلى الله عليه وسلم أن يقول: أنا الحق وإن صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلا عدوان أن يكون من كان صفاته مرآة قلبه في قبول عكس ولاية النبوة إذ كانت محاذية لمرآة قلبه صلى الله عليه وسلم فكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد صلى الله عليه وسلم ومظهره لسان هذا القائل بتبعيته لكم في رسول الله أسوة حسنة [الأحزاب: 21]. وبقوله: { قالوا لولا أوتي مثل مآ أوتي موسى } [القصص: 48] يشير على أنهم لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته وإلا لقالوا: أوتي موسى مثل ما أوتي محمد من الكمالات في القربة والمعرفة والمحبة والفضائل السنية التي فضله الله بها على جميع الأنبياء والمرسلين والمقام المحمود الذي خصه به ثم قال: { موسى أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل } [القصص: 48] أي: من قبل أن يكفروا بمحمد، فكان كفرهم بمحمد ثمرة بذر كفرهم بموسى عليهما السلام فقالوا: { سحران تظاهرا } [القصص: 48] أي: يعاون بعضهم بعضا في تمشية السحر { وقالوا إنا بكل كافرون } [القصص: 48] أي: بكلية وجودنا بالكلية فإن ظلمة الكفر على الكفر أعني الكفر بموسى والكفر بمحمد اتخذت أجزاء وجودنا بالكلية، فلم يبق منها موضع إلا وقد وصلت ظلمة الكفر إليه، وهذا معنى الختم الذي ذكره الله بقوله: ختم الله على قلوبهم [البقرة: 7] وكذلك هو الدين الذي قال تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [المطففين: 14]. وبقوله: { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه إن كنتم صادقين } [القصص: 49] يشير إلى أن من كان مرجوعه إلى الله متقربا إليه فإن الله على تعينه: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " يفتح عليه أبواب فضله وكرمه، ويلهمه حقائق العلوم وأسرارها ودقائقها ويكشف له معان ولطائف، وإن كان من الغيب ما لا يحصل بالدراسة من كتب الله وهو أهدى إلى الحضرة مما يحصل بالقراءة والسماع والمطالعة؛ لأنه يحتمل أن يسمع خطاب الحق تعالى بلا واسطة أو يكلمه صريحا، فمن لم يكن له هذه الرتبة عند الله ولم يكاشف بنوع من هذه المقامات فإنه محجوب عن الحضرة بهوى نفسه تدل عليه { فإن لم يستجيبوا لك } [القصص: 50] أي بإتيان نوع مما ذكرنا { فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم } [القصص: 50] وفي قوله: { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه } [القصص: 49]، إشارة أخرى وهي أن لو كان لطالب صادق ومريد حاذق شيخ يقتدي به وله شأن مع الله ثم استعد بشيخ كمثله كامل هو أهدى إلى الله منه وجب عليه اتباعه والتمسك بذيل إرادته حتى يتم أمره ولو تجدد له في أثناء السلوك هذا الاستعداد بشيخ آخر كما من الأول والثاني هلم جرا يجب اتباعه إلى أن يظفر بالمقصود الحقيقي وهو الوصول إلى الحضرة بلا اتصال وانفصال. وبقوله: { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } [القصص: 50] يشير إلى أن أهل الحسبان لو لم يعدوهم الذين يحسبون أنهم لو جاهدوا أنفسهم على ما دلهم به العقل بغير هدى من الله أي بغير متابعة الأنبياء - عليهم السلام - أنهم يهتدون إلى الله ولا يعلمون أن من يجاهد نفسه في عبودية الله بدلالة بالعقل دون متابعة الأنبياء هو بتابعيه هواه ولا يتخلص أحد عن أسر الهوى بمجرد العقل فلا تكون عبادته مقبولة إذ هي مشوبة بالهوى ولا يهتدي أحد إلى الله بغير هدى من الله كما أن نبينا صلى الله عليه وسلم مع كمال قدرته في النبوة والرسالة احتاج في الاهتداء إلى متابعة الأنبياء كما قال تعالى: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [الأنعام: 90] ولهذا السر بعث الأنبياء واحتاج المريد للشيخ المهتدي وإلى الله يهدي من الله وهو المتابعة { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [القصص: 50] وهم الذين وصفوا متابعة الهوى في موضع متابعة الأنبياء وطلبوا لهداية عن غير موضعها.

القصص 28:48

كما قال: { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } [القصص: 46] يعني حين سأل موسى ربه: إني أرى في التوراة أمة صفتهم كذا وكذا من هم؟ فقال: أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى سأل عن أوصاف كثيرة وعن الجميع كان يجيب أنه أمة أحمد فاشتاق موسى إلى لقائهم فقال: إنه ليس اليوم وقت ظهورهم فإن شئت أسمعتك كلامهم كما مر ذكره ثم نادى فقال: يا أمة محمد فيه إشارة لطيفة وهي أن الله عز وجل لكرامة محمد صلى الله عليه وسلم وشرفه أخذ الميثاق من موسى للإيمان به في غيبته وفي حضور موسى ما نادى محمدا لأجله بل نادى أمته له ومن عليه باستماع كلامهم إياه وكما نادى موسى في الوجود حاضرا نادى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم في العدم غائبين فهو كائن لهم حين لم يكونوا لأنفسهم كما قيل: كن لي كما كنت في حال لم أكن وبقوله { ولكن رحمة من ربك } يشير إلى أن ما أنعمنا به عليك وعلى أمتك في النداء بجانب الطور مباهاة بك وبأمتك على موسى وأمته لم يكن لكسبكم وسعيكم فيه مساعا، ولكن كان رحمة خاصة من ربك أي: من كرم ربك ونعمه عليك وعلى أمتك ومن نتائج تلك الرحمة أنه لو لم أسمعهم ندائي وأمتك في العدم بلا هم لم استعدوا لقبول إنذار أمر دعوتك لهم إلى التوحيد في الوجود إذ لم يكونوا متعودين بدعوة الأنبياء ولا بقبول دعوتهم وذلك قوله: { لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون } [القصص: 46] يعني: يتذكرون من خاصة استماع ندائنا واستعداد أجابتنا فيما ناديناهم وإنما أفردهم بالنداء دون محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا محتاجين إلى تصرف خصوصية النداء فيهم لا محمد صلى الله عليه وسلم لكمال استعداده الفطري بخصوصية حبيب الإلهية. ثم قال: { ولولا أن تصيبهم مصيبة } [القصص: 47] أي: مصيبة الجحود في قبول الدعوة إلى التوحيد { فيقولوا } بلسان الحال { ربنا لولا } أي: هلا { أرسلت } نداءك { إلينا } أي: إلى أسماعنا ونحن في العدم نستعد لقبول الدعوة في الوجود { فنتبع آياتك } في قبول دعوة نبيك { ونكون من المؤمنين } الذين جعلتهم مستعدين للإيمان وقبول الدعوة وهم في العدم وجواب { لولا } محذوف تقديره لولا أن تقتضي العناية الأزلية في حق هذه الأمة دفع حجتهم علينا ما ناديناهم وهم في العدم وما أسمعناهم نداءنا ولم نوفقهم وهم بلا هم لإجابة ندانا ثم أخبر عمن لم تدركهم العناية في البداية بقوله تعالى: { فلما جآءهم الحق } [القصص: 48]. والإشارة في تحقيق الآيات بقوله { فلما جآءهم الحق من عندنا } [القصص: 48] يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم إنما بعث بعد وصوله إلى مقام العندية واستحقاقه أن يسميه الله الحق وهو اسمه تعالى وتقدس ففيه إشارة إلى كمال فنائه عن أنانيته وبقائه بهوية الحق تعالى وله صلى الله عليه وسلم أن يقول: أنا الحق وإن صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلا عدوان أن يكون من كان صفاته مرآة قلبه في قبول عكس ولاية النبوة إذ كانت محاذية لمرآة قلبه صلى الله عليه وسلم فكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد صلى الله عليه وسلم ومظهره لسان هذا القائل بتبعيته لكم في رسول الله أسوة حسنة [الأحزاب: 21]. وبقوله: { قالوا لولا أوتي مثل مآ أوتي موسى } [القصص: 48] يشير على أنهم لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته وإلا لقالوا: أوتي موسى مثل ما أوتي محمد من الكمالات في القربة والمعرفة والمحبة والفضائل السنية التي فضله الله بها على جميع الأنبياء والمرسلين والمقام المحمود الذي خصه به ثم قال: { موسى أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل } [القصص: 48] أي: من قبل أن يكفروا بمحمد، فكان كفرهم بمحمد ثمرة بذر كفرهم بموسى عليهما السلام فقالوا: { سحران تظاهرا } [القصص: 48] أي: يعاون بعضهم بعضا في تمشية السحر { وقالوا إنا بكل كافرون } [القصص: 48] أي: بكلية وجودنا بالكلية فإن ظلمة الكفر على الكفر أعني الكفر بموسى والكفر بمحمد اتخذت أجزاء وجودنا بالكلية، فلم يبق منها موضع إلا وقد وصلت ظلمة الكفر إليه، وهذا معنى الختم الذي ذكره الله بقوله: ختم الله على قلوبهم [البقرة: 7] وكذلك هو الدين الذي قال تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [المطففين: 14]. وبقوله: { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه إن كنتم صادقين } [القصص: 49] يشير إلى أن من كان مرجوعه إلى الله متقربا إليه فإن الله على تعينه: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " يفتح عليه أبواب فضله وكرمه، ويلهمه حقائق العلوم وأسرارها ودقائقها ويكشف له معان ولطائف، وإن كان من الغيب ما لا يحصل بالدراسة من كتب الله وهو أهدى إلى الحضرة مما يحصل بالقراءة والسماع والمطالعة؛ لأنه يحتمل أن يسمع خطاب الحق تعالى بلا واسطة أو يكلمه صريحا، فمن لم يكن له هذه الرتبة عند الله ولم يكاشف بنوع من هذه المقامات فإنه محجوب عن الحضرة بهوى نفسه تدل عليه { فإن لم يستجيبوا لك } [القصص: 50] أي بإتيان نوع مما ذكرنا { فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم } [القصص: 50] وفي قوله: { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه } [القصص: 49]، إشارة أخرى وهي أن لو كان لطالب صادق ومريد حاذق شيخ يقتدي به وله شأن مع الله ثم استعد بشيخ كمثله كامل هو أهدى إلى الله منه وجب عليه اتباعه والتمسك بذيل إرادته حتى يتم أمره ولو تجدد له في أثناء السلوك هذا الاستعداد بشيخ آخر كما من الأول والثاني هلم جرا يجب اتباعه إلى أن يظفر بالمقصود الحقيقي وهو الوصول إلى الحضرة بلا اتصال وانفصال. وبقوله: { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } [القصص: 50] يشير إلى أن أهل الحسبان لو لم يعدوهم الذين يحسبون أنهم لو جاهدوا أنفسهم على ما دلهم به العقل بغير هدى من الله أي بغير متابعة الأنبياء - عليهم السلام - أنهم يهتدون إلى الله ولا يعلمون أن من يجاهد نفسه في عبودية الله بدلالة بالعقل دون متابعة الأنبياء هو بتابعيه هواه ولا يتخلص أحد عن أسر الهوى بمجرد العقل فلا تكون عبادته مقبولة إذ هي مشوبة بالهوى ولا يهتدي أحد إلى الله بغير هدى من الله كما أن نبينا صلى الله عليه وسلم مع كمال قدرته في النبوة والرسالة احتاج في الاهتداء إلى متابعة الأنبياء كما قال تعالى: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [الأنعام: 90] ولهذا السر بعث الأنبياء واحتاج المريد للشيخ المهتدي وإلى الله يهدي من الله وهو المتابعة { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [القصص: 50] وهم الذين وصفوا متابعة الهوى في موضع متابعة الأنبياء وطلبوا لهداية عن غير موضعها.

القصص 28:49

كما قال: { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } [القصص: 46] يعني حين سأل موسى ربه: إني أرى في التوراة أمة صفتهم كذا وكذا من هم؟ فقال: أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى سأل عن أوصاف كثيرة وعن الجميع كان يجيب أنه أمة أحمد فاشتاق موسى إلى لقائهم فقال: إنه ليس اليوم وقت ظهورهم فإن شئت أسمعتك كلامهم كما مر ذكره ثم نادى فقال: يا أمة محمد فيه إشارة لطيفة وهي أن الله عز وجل لكرامة محمد صلى الله عليه وسلم وشرفه أخذ الميثاق من موسى للإيمان به في غيبته وفي حضور موسى ما نادى محمدا لأجله بل نادى أمته له ومن عليه باستماع كلامهم إياه وكما نادى موسى في الوجود حاضرا نادى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم في العدم غائبين فهو كائن لهم حين لم يكونوا لأنفسهم كما قيل: كن لي كما كنت في حال لم أكن وبقوله { ولكن رحمة من ربك } يشير إلى أن ما أنعمنا به عليك وعلى أمتك في النداء بجانب الطور مباهاة بك وبأمتك على موسى وأمته لم يكن لكسبكم وسعيكم فيه مساعا، ولكن كان رحمة خاصة من ربك أي: من كرم ربك ونعمه عليك وعلى أمتك ومن نتائج تلك الرحمة أنه لو لم أسمعهم ندائي وأمتك في العدم بلا هم لم استعدوا لقبول إنذار أمر دعوتك لهم إلى التوحيد في الوجود إذ لم يكونوا متعودين بدعوة الأنبياء ولا بقبول دعوتهم وذلك قوله: { لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون } [القصص: 46] يعني: يتذكرون من خاصة استماع ندائنا واستعداد أجابتنا فيما ناديناهم وإنما أفردهم بالنداء دون محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا محتاجين إلى تصرف خصوصية النداء فيهم لا محمد صلى الله عليه وسلم لكمال استعداده الفطري بخصوصية حبيب الإلهية. ثم قال: { ولولا أن تصيبهم مصيبة } [القصص: 47] أي: مصيبة الجحود في قبول الدعوة إلى التوحيد { فيقولوا } بلسان الحال { ربنا لولا } أي: هلا { أرسلت } نداءك { إلينا } أي: إلى أسماعنا ونحن في العدم نستعد لقبول الدعوة في الوجود { فنتبع آياتك } في قبول دعوة نبيك { ونكون من المؤمنين } الذين جعلتهم مستعدين للإيمان وقبول الدعوة وهم في العدم وجواب { لولا } محذوف تقديره لولا أن تقتضي العناية الأزلية في حق هذه الأمة دفع حجتهم علينا ما ناديناهم وهم في العدم وما أسمعناهم نداءنا ولم نوفقهم وهم بلا هم لإجابة ندانا ثم أخبر عمن لم تدركهم العناية في البداية بقوله تعالى: { فلما جآءهم الحق } [القصص: 48]. والإشارة في تحقيق الآيات بقوله { فلما جآءهم الحق من عندنا } [القصص: 48] يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم إنما بعث بعد وصوله إلى مقام العندية واستحقاقه أن يسميه الله الحق وهو اسمه تعالى وتقدس ففيه إشارة إلى كمال فنائه عن أنانيته وبقائه بهوية الحق تعالى وله صلى الله عليه وسلم أن يقول: أنا الحق وإن صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلا عدوان أن يكون من كان صفاته مرآة قلبه في قبول عكس ولاية النبوة إذ كانت محاذية لمرآة قلبه صلى الله عليه وسلم فكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد صلى الله عليه وسلم ومظهره لسان هذا القائل بتبعيته لكم في رسول الله أسوة حسنة [الأحزاب: 21]. وبقوله: { قالوا لولا أوتي مثل مآ أوتي موسى } [القصص: 48] يشير على أنهم لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته وإلا لقالوا: أوتي موسى مثل ما أوتي محمد من الكمالات في القربة والمعرفة والمحبة والفضائل السنية التي فضله الله بها على جميع الأنبياء والمرسلين والمقام المحمود الذي خصه به ثم قال: { موسى أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل } [القصص: 48] أي: من قبل أن يكفروا بمحمد، فكان كفرهم بمحمد ثمرة بذر كفرهم بموسى عليهما السلام فقالوا: { سحران تظاهرا } [القصص: 48] أي: يعاون بعضهم بعضا في تمشية السحر { وقالوا إنا بكل كافرون } [القصص: 48] أي: بكلية وجودنا بالكلية فإن ظلمة الكفر على الكفر أعني الكفر بموسى والكفر بمحمد اتخذت أجزاء وجودنا بالكلية، فلم يبق منها موضع إلا وقد وصلت ظلمة الكفر إليه، وهذا معنى الختم الذي ذكره الله بقوله: ختم الله على قلوبهم [البقرة: 7] وكذلك هو الدين الذي قال تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [المطففين: 14]. وبقوله: { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه إن كنتم صادقين } [القصص: 49] يشير إلى أن من كان مرجوعه إلى الله متقربا إليه فإن الله على تعينه: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " يفتح عليه أبواب فضله وكرمه، ويلهمه حقائق العلوم وأسرارها ودقائقها ويكشف له معان ولطائف، وإن كان من الغيب ما لا يحصل بالدراسة من كتب الله وهو أهدى إلى الحضرة مما يحصل بالقراءة والسماع والمطالعة؛ لأنه يحتمل أن يسمع خطاب الحق تعالى بلا واسطة أو يكلمه صريحا، فمن لم يكن له هذه الرتبة عند الله ولم يكاشف بنوع من هذه المقامات فإنه محجوب عن الحضرة بهوى نفسه تدل عليه { فإن لم يستجيبوا لك } [القصص: 50] أي بإتيان نوع مما ذكرنا { فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم } [القصص: 50] وفي قوله: { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه } [القصص: 49]، إشارة أخرى وهي أن لو كان لطالب صادق ومريد حاذق شيخ يقتدي به وله شأن مع الله ثم استعد بشيخ كمثله كامل هو أهدى إلى الله منه وجب عليه اتباعه والتمسك بذيل إرادته حتى يتم أمره ولو تجدد له في أثناء السلوك هذا الاستعداد بشيخ آخر كما من الأول والثاني هلم جرا يجب اتباعه إلى أن يظفر بالمقصود الحقيقي وهو الوصول إلى الحضرة بلا اتصال وانفصال. وبقوله: { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } [القصص: 50] يشير إلى أن أهل الحسبان لو لم يعدوهم الذين يحسبون أنهم لو جاهدوا أنفسهم على ما دلهم به العقل بغير هدى من الله أي بغير متابعة الأنبياء - عليهم السلام - أنهم يهتدون إلى الله ولا يعلمون أن من يجاهد نفسه في عبودية الله بدلالة بالعقل دون متابعة الأنبياء هو بتابعيه هواه ولا يتخلص أحد عن أسر الهوى بمجرد العقل فلا تكون عبادته مقبولة إذ هي مشوبة بالهوى ولا يهتدي أحد إلى الله بغير هدى من الله كما أن نبينا صلى الله عليه وسلم مع كمال قدرته في النبوة والرسالة احتاج في الاهتداء إلى متابعة الأنبياء كما قال تعالى: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [الأنعام: 90] ولهذا السر بعث الأنبياء واحتاج المريد للشيخ المهتدي وإلى الله يهدي من الله وهو المتابعة { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [القصص: 50] وهم الذين وصفوا متابعة الهوى في موضع متابعة الأنبياء وطلبوا لهداية عن غير موضعها.

القصص 28:50

كما قال: { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } [القصص: 46] يعني حين سأل موسى ربه: إني أرى في التوراة أمة صفتهم كذا وكذا من هم؟ فقال: أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى سأل عن أوصاف كثيرة وعن الجميع كان يجيب أنه أمة أحمد فاشتاق موسى إلى لقائهم فقال: إنه ليس اليوم وقت ظهورهم فإن شئت أسمعتك كلامهم كما مر ذكره ثم نادى فقال: يا أمة محمد فيه إشارة لطيفة وهي أن الله عز وجل لكرامة محمد صلى الله عليه وسلم وشرفه أخذ الميثاق من موسى للإيمان به في غيبته وفي حضور موسى ما نادى محمدا لأجله بل نادى أمته له ومن عليه باستماع كلامهم إياه وكما نادى موسى في الوجود حاضرا نادى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم في العدم غائبين فهو كائن لهم حين لم يكونوا لأنفسهم كما قيل: كن لي كما كنت في حال لم أكن وبقوله { ولكن رحمة من ربك } يشير إلى أن ما أنعمنا به عليك وعلى أمتك في النداء بجانب الطور مباهاة بك وبأمتك على موسى وأمته لم يكن لكسبكم وسعيكم فيه مساعا، ولكن كان رحمة خاصة من ربك أي: من كرم ربك ونعمه عليك وعلى أمتك ومن نتائج تلك الرحمة أنه لو لم أسمعهم ندائي وأمتك في العدم بلا هم لم استعدوا لقبول إنذار أمر دعوتك لهم إلى التوحيد في الوجود إذ لم يكونوا متعودين بدعوة الأنبياء ولا بقبول دعوتهم وذلك قوله: { لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون } [القصص: 46] يعني: يتذكرون من خاصة استماع ندائنا واستعداد أجابتنا فيما ناديناهم وإنما أفردهم بالنداء دون محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا محتاجين إلى تصرف خصوصية النداء فيهم لا محمد صلى الله عليه وسلم لكمال استعداده الفطري بخصوصية حبيب الإلهية. ثم قال: { ولولا أن تصيبهم مصيبة } [القصص: 47] أي: مصيبة الجحود في قبول الدعوة إلى التوحيد { فيقولوا } بلسان الحال { ربنا لولا } أي: هلا { أرسلت } نداءك { إلينا } أي: إلى أسماعنا ونحن في العدم نستعد لقبول الدعوة في الوجود { فنتبع آياتك } في قبول دعوة نبيك { ونكون من المؤمنين } الذين جعلتهم مستعدين للإيمان وقبول الدعوة وهم في العدم وجواب { لولا } محذوف تقديره لولا أن تقتضي العناية الأزلية في حق هذه الأمة دفع حجتهم علينا ما ناديناهم وهم في العدم وما أسمعناهم نداءنا ولم نوفقهم وهم بلا هم لإجابة ندانا ثم أخبر عمن لم تدركهم العناية في البداية بقوله تعالى: { فلما جآءهم الحق } [القصص: 48]. والإشارة في تحقيق الآيات بقوله { فلما جآءهم الحق من عندنا } [القصص: 48] يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم إنما بعث بعد وصوله إلى مقام العندية واستحقاقه أن يسميه الله الحق وهو اسمه تعالى وتقدس ففيه إشارة إلى كمال فنائه عن أنانيته وبقائه بهوية الحق تعالى وله صلى الله عليه وسلم أن يقول: أنا الحق وإن صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلا عدوان أن يكون من كان صفاته مرآة قلبه في قبول عكس ولاية النبوة إذ كانت محاذية لمرآة قلبه صلى الله عليه وسلم فكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد صلى الله عليه وسلم ومظهره لسان هذا القائل بتبعيته لكم في رسول الله أسوة حسنة [الأحزاب: 21]. وبقوله: { قالوا لولا أوتي مثل مآ أوتي موسى } [القصص: 48] يشير على أنهم لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته وإلا لقالوا: أوتي موسى مثل ما أوتي محمد من الكمالات في القربة والمعرفة والمحبة والفضائل السنية التي فضله الله بها على جميع الأنبياء والمرسلين والمقام المحمود الذي خصه به ثم قال: { موسى أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل } [القصص: 48] أي: من قبل أن يكفروا بمحمد، فكان كفرهم بمحمد ثمرة بذر كفرهم بموسى عليهما السلام فقالوا: { سحران تظاهرا } [القصص: 48] أي: يعاون بعضهم بعضا في تمشية السحر { وقالوا إنا بكل كافرون } [القصص: 48] أي: بكلية وجودنا بالكلية فإن ظلمة الكفر على الكفر أعني الكفر بموسى والكفر بمحمد اتخذت أجزاء وجودنا بالكلية، فلم يبق منها موضع إلا وقد وصلت ظلمة الكفر إليه، وهذا معنى الختم الذي ذكره الله بقوله: ختم الله على قلوبهم [البقرة: 7] وكذلك هو الدين الذي قال تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [المطففين: 14]. وبقوله: { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه إن كنتم صادقين } [القصص: 49] يشير إلى أن من كان مرجوعه إلى الله متقربا إليه فإن الله على تعينه: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " يفتح عليه أبواب فضله وكرمه، ويلهمه حقائق العلوم وأسرارها ودقائقها ويكشف له معان ولطائف، وإن كان من الغيب ما لا يحصل بالدراسة من كتب الله وهو أهدى إلى الحضرة مما يحصل بالقراءة والسماع والمطالعة؛ لأنه يحتمل أن يسمع خطاب الحق تعالى بلا واسطة أو يكلمه صريحا، فمن لم يكن له هذه الرتبة عند الله ولم يكاشف بنوع من هذه المقامات فإنه محجوب عن الحضرة بهوى نفسه تدل عليه { فإن لم يستجيبوا لك } [القصص: 50] أي بإتيان نوع مما ذكرنا { فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم } [القصص: 50] وفي قوله: { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه } [القصص: 49]، إشارة أخرى وهي أن لو كان لطالب صادق ومريد حاذق شيخ يقتدي به وله شأن مع الله ثم استعد بشيخ كمثله كامل هو أهدى إلى الله منه وجب عليه اتباعه والتمسك بذيل إرادته حتى يتم أمره ولو تجدد له في أثناء السلوك هذا الاستعداد بشيخ آخر كما من الأول والثاني هلم جرا يجب اتباعه إلى أن يظفر بالمقصود الحقيقي وهو الوصول إلى الحضرة بلا اتصال وانفصال. وبقوله: { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } [القصص: 50] يشير إلى أن أهل الحسبان لو لم يعدوهم الذين يحسبون أنهم لو جاهدوا أنفسهم على ما دلهم به العقل بغير هدى من الله أي بغير متابعة الأنبياء - عليهم السلام - أنهم يهتدون إلى الله ولا يعلمون أن من يجاهد نفسه في عبودية الله بدلالة بالعقل دون متابعة الأنبياء هو بتابعيه هواه ولا يتخلص أحد عن أسر الهوى بمجرد العقل فلا تكون عبادته مقبولة إذ هي مشوبة بالهوى ولا يهتدي أحد إلى الله بغير هدى من الله كما أن نبينا صلى الله عليه وسلم مع كمال قدرته في النبوة والرسالة احتاج في الاهتداء إلى متابعة الأنبياء كما قال تعالى: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [الأنعام: 90] ولهذا السر بعث الأنبياء واحتاج المريد للشيخ المهتدي وإلى الله يهدي من الله وهو المتابعة { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [القصص: 50] وهم الذين وصفوا متابعة الهوى في موضع متابعة الأنبياء وطلبوا لهداية عن غير موضعها.

القصص 28:51

ثم أخبر عن البيان والتفصيل أنه في التوصيل بقوله تعالى: { ولقد وصلنا لهم القول } [القصص: 51] والإشارة عن البيان في تحقيق الآيات بقوله: { ولقد وصلنا لهم القول } [القصص: 51] يشير إلى توصيل القول في الظاهر بتفهيم المعنى في الباطن أي فهمناهم معنى القرآن { لعلهم يتذكرون } [القصص: 51] عهد الميثاق إذا آمنوا بجواب قولهم { بلى } وأقروا بالتوحيد فيجدون الإيمان عند سماع القرآن. وبقوله: { الذين آتيناهم الكتاب من قبله } [القصص: 52] يشير إلى قلوب من آتاهم حقيقة الكتاب في عالم الأرواح قبل أن يؤتي النفوس في عالم الصورة والأشباح كما كان حال عيسى عليه السلام إذ قال في المهد إني عبد الله آتاني الكتاب [مريم: 30] يعني حقيقة الكتاب قبل أن يؤتيه في عالم الصورة صورة الكتاب فبهذا الاعتبار ومن أوتي حقيقة القرآن في عالم الأرواح { هم به يؤمنون } أي: يؤمن به النفوس في عالم الصورة كما قال تعالى: { وإذا يتلى عليهم } [القصص: 53] أي القرآن { قالوا آمنا به إنه الحق من ربنآ } [القصص: 53] أي: تؤمن قلوبهم لعرفانهم بحقيقة كلام الله، فهو من نفوسهم بتبعية القلوب إذ سمعوا منهم قوله: { إنا كنا من قبله } [القصص: 53] أي: قبل نزوله { مسلمين } [القصص: 53] مؤمنين به { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } [القصص: 54] مرة في عالم الأرواح إذا أوتوا حقيقة الكتاب، فذلك أجر القلوب ومرة في عالم الأشباح إذا أوتوا صورة الكتاب وذلك أجر النفوس { بما صبروا } [القصص: 54] على مخالفة هواهم وموافقة أوامر الشرع ونواهيه { ويدرؤن بالحسنة } [القصص: 54] أي بأدائهم الحسنات من الأعمال الصالحة يدفعون { السيئة } أي ظلمتها وهي مخالفة الشريعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اتبع السيئة الحسنة تمحوها ". وقال تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات [هود: 114] وهذا لعوام المؤمنين ولخواصهم أن يدفعوا بحسنة ذكر لا إله إلا الله عن مرآة القلوب سيئة صدأ حب الدنيا وشهواتها وأخص خواصهم أن يدفعوا بحسنة ففي لا إله سيئة شرك وجود الموجودات بقطع تعلق القلب عنها وغض بصر البصيرة عن رؤية ما سوى الله لإثبات وجود إلا الله كما كان الله ولم يكن شيء { ومما رزقناهم } [القصص: 54] من الوجود المجازي { ينفقون } [القصص: 54] في طلب الوجود الحقيقي { وإذا سمعوا اللغو } [القصص: 54] وهو طلب ما سوى الله { أعرضوا عنه وقالوا لنآ أعمالنا } [القصص: 55] في بذل الوجود المجازي لنيل الوجود الحقيقي { ولكم أعمالكم } [القصص: 55] في اكتساب مرادات الوجود المجازي به واستجلاب مضرات الشهوات وترك الوجود الحقيقي والحرمان عن سعادة الانتفاع بمنافعه { سلام عليكم } [القصص: 55] سلام مودع مفارقة لا تحية مواصل موافق لأنا لا ينتفي الجاهلين الغافلين عن الله، وطلب المحجوبين عن الله بما سواه.

القصص 28:52

ثم أخبر عن البيان والتفصيل أنه في التوصيل بقوله تعالى: { ولقد وصلنا لهم القول } [القصص: 51] والإشارة عن البيان في تحقيق الآيات بقوله: { ولقد وصلنا لهم القول } [القصص: 51] يشير إلى توصيل القول في الظاهر بتفهيم المعنى في الباطن أي فهمناهم معنى القرآن { لعلهم يتذكرون } [القصص: 51] عهد الميثاق إذا آمنوا بجواب قولهم { بلى } وأقروا بالتوحيد فيجدون الإيمان عند سماع القرآن. وبقوله: { الذين آتيناهم الكتاب من قبله } [القصص: 52] يشير إلى قلوب من آتاهم حقيقة الكتاب في عالم الأرواح قبل أن يؤتي النفوس في عالم الصورة والأشباح كما كان حال عيسى عليه السلام إذ قال في المهد إني عبد الله آتاني الكتاب [مريم: 30] يعني حقيقة الكتاب قبل أن يؤتيه في عالم الصورة صورة الكتاب فبهذا الاعتبار ومن أوتي حقيقة القرآن في عالم الأرواح { هم به يؤمنون } أي: يؤمن به النفوس في عالم الصورة كما قال تعالى: { وإذا يتلى عليهم } [القصص: 53] أي القرآن { قالوا آمنا به إنه الحق من ربنآ } [القصص: 53] أي: تؤمن قلوبهم لعرفانهم بحقيقة كلام الله، فهو من نفوسهم بتبعية القلوب إذ سمعوا منهم قوله: { إنا كنا من قبله } [القصص: 53] أي: قبل نزوله { مسلمين } [القصص: 53] مؤمنين به { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } [القصص: 54] مرة في عالم الأرواح إذا أوتوا حقيقة الكتاب، فذلك أجر القلوب ومرة في عالم الأشباح إذا أوتوا صورة الكتاب وذلك أجر النفوس { بما صبروا } [القصص: 54] على مخالفة هواهم وموافقة أوامر الشرع ونواهيه { ويدرؤن بالحسنة } [القصص: 54] أي بأدائهم الحسنات من الأعمال الصالحة يدفعون { السيئة } أي ظلمتها وهي مخالفة الشريعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اتبع السيئة الحسنة تمحوها ". وقال تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات [هود: 114] وهذا لعوام المؤمنين ولخواصهم أن يدفعوا بحسنة ذكر لا إله إلا الله عن مرآة القلوب سيئة صدأ حب الدنيا وشهواتها وأخص خواصهم أن يدفعوا بحسنة ففي لا إله سيئة شرك وجود الموجودات بقطع تعلق القلب عنها وغض بصر البصيرة عن رؤية ما سوى الله لإثبات وجود إلا الله كما كان الله ولم يكن شيء { ومما رزقناهم } [القصص: 54] من الوجود المجازي { ينفقون } [القصص: 54] في طلب الوجود الحقيقي { وإذا سمعوا اللغو } [القصص: 54] وهو طلب ما سوى الله { أعرضوا عنه وقالوا لنآ أعمالنا } [القصص: 55] في بذل الوجود المجازي لنيل الوجود الحقيقي { ولكم أعمالكم } [القصص: 55] في اكتساب مرادات الوجود المجازي به واستجلاب مضرات الشهوات وترك الوجود الحقيقي والحرمان عن سعادة الانتفاع بمنافعه { سلام عليكم } [القصص: 55] سلام مودع مفارقة لا تحية مواصل موافق لأنا لا ينتفي الجاهلين الغافلين عن الله، وطلب المحجوبين عن الله بما سواه.

القصص 28:53

ثم أخبر عن البيان والتفصيل أنه في التوصيل بقوله تعالى: { ولقد وصلنا لهم القول } [القصص: 51] والإشارة عن البيان في تحقيق الآيات بقوله: { ولقد وصلنا لهم القول } [القصص: 51] يشير إلى توصيل القول في الظاهر بتفهيم المعنى في الباطن أي فهمناهم معنى القرآن { لعلهم يتذكرون } [القصص: 51] عهد الميثاق إذا آمنوا بجواب قولهم { بلى } وأقروا بالتوحيد فيجدون الإيمان عند سماع القرآن. وبقوله: { الذين آتيناهم الكتاب من قبله } [القصص: 52] يشير إلى قلوب من آتاهم حقيقة الكتاب في عالم الأرواح قبل أن يؤتي النفوس في عالم الصورة والأشباح كما كان حال عيسى عليه السلام إذ قال في المهد إني عبد الله آتاني الكتاب [مريم: 30] يعني حقيقة الكتاب قبل أن يؤتيه في عالم الصورة صورة الكتاب فبهذا الاعتبار ومن أوتي حقيقة القرآن في عالم الأرواح { هم به يؤمنون } أي: يؤمن به النفوس في عالم الصورة كما قال تعالى: { وإذا يتلى عليهم } [القصص: 53] أي القرآن { قالوا آمنا به إنه الحق من ربنآ } [القصص: 53] أي: تؤمن قلوبهم لعرفانهم بحقيقة كلام الله، فهو من نفوسهم بتبعية القلوب إذ سمعوا منهم قوله: { إنا كنا من قبله } [القصص: 53] أي: قبل نزوله { مسلمين } [القصص: 53] مؤمنين به { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } [القصص: 54] مرة في عالم الأرواح إذا أوتوا حقيقة الكتاب، فذلك أجر القلوب ومرة في عالم الأشباح إذا أوتوا صورة الكتاب وذلك أجر النفوس { بما صبروا } [القصص: 54] على مخالفة هواهم وموافقة أوامر الشرع ونواهيه { ويدرؤن بالحسنة } [القصص: 54] أي بأدائهم الحسنات من الأعمال الصالحة يدفعون { السيئة } أي ظلمتها وهي مخالفة الشريعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اتبع السيئة الحسنة تمحوها ". وقال تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات [هود: 114] وهذا لعوام المؤمنين ولخواصهم أن يدفعوا بحسنة ذكر لا إله إلا الله عن مرآة القلوب سيئة صدأ حب الدنيا وشهواتها وأخص خواصهم أن يدفعوا بحسنة ففي لا إله سيئة شرك وجود الموجودات بقطع تعلق القلب عنها وغض بصر البصيرة عن رؤية ما سوى الله لإثبات وجود إلا الله كما كان الله ولم يكن شيء { ومما رزقناهم } [القصص: 54] من الوجود المجازي { ينفقون } [القصص: 54] في طلب الوجود الحقيقي { وإذا سمعوا اللغو } [القصص: 54] وهو طلب ما سوى الله { أعرضوا عنه وقالوا لنآ أعمالنا } [القصص: 55] في بذل الوجود المجازي لنيل الوجود الحقيقي { ولكم أعمالكم } [القصص: 55] في اكتساب مرادات الوجود المجازي به واستجلاب مضرات الشهوات وترك الوجود الحقيقي والحرمان عن سعادة الانتفاع بمنافعه { سلام عليكم } [القصص: 55] سلام مودع مفارقة لا تحية مواصل موافق لأنا لا ينتفي الجاهلين الغافلين عن الله، وطلب المحجوبين عن الله بما سواه.

القصص 28:54

ثم أخبر عن البيان والتفصيل أنه في التوصيل بقوله تعالى: { ولقد وصلنا لهم القول } [القصص: 51] والإشارة عن البيان في تحقيق الآيات بقوله: { ولقد وصلنا لهم القول } [القصص: 51] يشير إلى توصيل القول في الظاهر بتفهيم المعنى في الباطن أي فهمناهم معنى القرآن { لعلهم يتذكرون } [القصص: 51] عهد الميثاق إذا آمنوا بجواب قولهم { بلى } وأقروا بالتوحيد فيجدون الإيمان عند سماع القرآن. وبقوله: { الذين آتيناهم الكتاب من قبله } [القصص: 52] يشير إلى قلوب من آتاهم حقيقة الكتاب في عالم الأرواح قبل أن يؤتي النفوس في عالم الصورة والأشباح كما كان حال عيسى عليه السلام إذ قال في المهد إني عبد الله آتاني الكتاب [مريم: 30] يعني حقيقة الكتاب قبل أن يؤتيه في عالم الصورة صورة الكتاب فبهذا الاعتبار ومن أوتي حقيقة القرآن في عالم الأرواح { هم به يؤمنون } أي: يؤمن به النفوس في عالم الصورة كما قال تعالى: { وإذا يتلى عليهم } [القصص: 53] أي القرآن { قالوا آمنا به إنه الحق من ربنآ } [القصص: 53] أي: تؤمن قلوبهم لعرفانهم بحقيقة كلام الله، فهو من نفوسهم بتبعية القلوب إذ سمعوا منهم قوله: { إنا كنا من قبله } [القصص: 53] أي: قبل نزوله { مسلمين } [القصص: 53] مؤمنين به { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } [القصص: 54] مرة في عالم الأرواح إذا أوتوا حقيقة الكتاب، فذلك أجر القلوب ومرة في عالم الأشباح إذا أوتوا صورة الكتاب وذلك أجر النفوس { بما صبروا } [القصص: 54] على مخالفة هواهم وموافقة أوامر الشرع ونواهيه { ويدرؤن بالحسنة } [القصص: 54] أي بأدائهم الحسنات من الأعمال الصالحة يدفعون { السيئة } أي ظلمتها وهي مخالفة الشريعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اتبع السيئة الحسنة تمحوها ". وقال تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات [هود: 114] وهذا لعوام المؤمنين ولخواصهم أن يدفعوا بحسنة ذكر لا إله إلا الله عن مرآة القلوب سيئة صدأ حب الدنيا وشهواتها وأخص خواصهم أن يدفعوا بحسنة ففي لا إله سيئة شرك وجود الموجودات بقطع تعلق القلب عنها وغض بصر البصيرة عن رؤية ما سوى الله لإثبات وجود إلا الله كما كان الله ولم يكن شيء { ومما رزقناهم } [القصص: 54] من الوجود المجازي { ينفقون } [القصص: 54] في طلب الوجود الحقيقي { وإذا سمعوا اللغو } [القصص: 54] وهو طلب ما سوى الله { أعرضوا عنه وقالوا لنآ أعمالنا } [القصص: 55] في بذل الوجود المجازي لنيل الوجود الحقيقي { ولكم أعمالكم } [القصص: 55] في اكتساب مرادات الوجود المجازي به واستجلاب مضرات الشهوات وترك الوجود الحقيقي والحرمان عن سعادة الانتفاع بمنافعه { سلام عليكم } [القصص: 55] سلام مودع مفارقة لا تحية مواصل موافق لأنا لا ينتفي الجاهلين الغافلين عن الله، وطلب المحجوبين عن الله بما سواه.

القصص 28:55

ثم أخبر عن البيان والتفصيل أنه في التوصيل بقوله تعالى: { ولقد وصلنا لهم القول } [القصص: 51] والإشارة عن البيان في تحقيق الآيات بقوله: { ولقد وصلنا لهم القول } [القصص: 51] يشير إلى توصيل القول في الظاهر بتفهيم المعنى في الباطن أي فهمناهم معنى القرآن { لعلهم يتذكرون } [القصص: 51] عهد الميثاق إذا آمنوا بجواب قولهم { بلى } وأقروا بالتوحيد فيجدون الإيمان عند سماع القرآن. وبقوله: { الذين آتيناهم الكتاب من قبله } [القصص: 52] يشير إلى قلوب من آتاهم حقيقة الكتاب في عالم الأرواح قبل أن يؤتي النفوس في عالم الصورة والأشباح كما كان حال عيسى عليه السلام إذ قال في المهد إني عبد الله آتاني الكتاب [مريم: 30] يعني حقيقة الكتاب قبل أن يؤتيه في عالم الصورة صورة الكتاب فبهذا الاعتبار ومن أوتي حقيقة القرآن في عالم الأرواح { هم به يؤمنون } أي: يؤمن به النفوس في عالم الصورة كما قال تعالى: { وإذا يتلى عليهم } [القصص: 53] أي القرآن { قالوا آمنا به إنه الحق من ربنآ } [القصص: 53] أي: تؤمن قلوبهم لعرفانهم بحقيقة كلام الله، فهو من نفوسهم بتبعية القلوب إذ سمعوا منهم قوله: { إنا كنا من قبله } [القصص: 53] أي: قبل نزوله { مسلمين } [القصص: 53] مؤمنين به { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } [القصص: 54] مرة في عالم الأرواح إذا أوتوا حقيقة الكتاب، فذلك أجر القلوب ومرة في عالم الأشباح إذا أوتوا صورة الكتاب وذلك أجر النفوس { بما صبروا } [القصص: 54] على مخالفة هواهم وموافقة أوامر الشرع ونواهيه { ويدرؤن بالحسنة } [القصص: 54] أي بأدائهم الحسنات من الأعمال الصالحة يدفعون { السيئة } أي ظلمتها وهي مخالفة الشريعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اتبع السيئة الحسنة تمحوها ". وقال تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات [هود: 114] وهذا لعوام المؤمنين ولخواصهم أن يدفعوا بحسنة ذكر لا إله إلا الله عن مرآة القلوب سيئة صدأ حب الدنيا وشهواتها وأخص خواصهم أن يدفعوا بحسنة ففي لا إله سيئة شرك وجود الموجودات بقطع تعلق القلب عنها وغض بصر البصيرة عن رؤية ما سوى الله لإثبات وجود إلا الله كما كان الله ولم يكن شيء { ومما رزقناهم } [القصص: 54] من الوجود المجازي { ينفقون } [القصص: 54] في طلب الوجود الحقيقي { وإذا سمعوا اللغو } [القصص: 54] وهو طلب ما سوى الله { أعرضوا عنه وقالوا لنآ أعمالنا } [القصص: 55] في بذل الوجود المجازي لنيل الوجود الحقيقي { ولكم أعمالكم } [القصص: 55] في اكتساب مرادات الوجود المجازي به واستجلاب مضرات الشهوات وترك الوجود الحقيقي والحرمان عن سعادة الانتفاع بمنافعه { سلام عليكم } [القصص: 55] سلام مودع مفارقة لا تحية مواصل موافق لأنا لا ينتفي الجاهلين الغافلين عن الله، وطلب المحجوبين عن الله بما سواه.

القصص 28:56

ثم أخبر عن أهل الهداية في الهداية بقوله تعالى: { إنك لا تهدي من أحببت } [القصص: 56] يشير إلى أن الهداية في الحقيقة فتح باب العبودية إلى عالم الربوبية وذلك من خصائص قدرة الله تعالى لأن لقلب العبد بابين: باب إلى النفس والجسد وهو مفتوح أبدا وباب الروح في الحضرة وهو مغلوق لا يفتحه إلا الفتاح الذي بيده المفتاح. كما قال تعالى لحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم: إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك [الفتح: 1-2] أي بأن يهديك صراطا مستقيما [الفتح: 2] إلى الحضرة كما هداه ليلة المعراج إلى أقرب أو أدنى وقال في حق المغلوق أبواب قلوبهم أم على قلوب أقفالهآ [محمد: 24] وقال صلى الله عليه وسلم: " قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقبله كيف يشاء فإن يشاء أقامه وإن شاء أزاغه " فالنبي صلى الله عليه وسلم مع جلال قدره لم يكن آمنا على قلبه وكان يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلب عبدك على دينك وطاعتك " والهداية عبارة عن تقليب القلب من الباطل وهو ما سوى الله إلى الحق وهو الحضرة فليس هذا من شأن غير الله كما قال تعالى: { ولكن الله يهدي من يشآء وهو أعلم بالمهتدين } [القصص: 56] وهم الذين أصابهم رشاش النور المرشش على الأرواح كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليه من نوره فمن أصابه ذلك النور قد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل ". وبقوله: { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ } [القصص: 57] يشير إلى مقالة النفس وصفاتها تحت القلب لقالوا اتبعنا هدى الله معك نتخطف بجذبات الألوهية من أرضنا أرض الأنانية قال الله تعالى: { أولم نمكن لهم حرما آمنا } [القصص: 57] في الهوية { يجبى إليه ثمرات كل شيء } [القصص: 57] أي حقائق كل ثمرة روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة راجعة إليه إذ هي صارت منه وفي حقيقة لذائذه وإليه يعود { رزقا من لدنا } [القصص: 57] لا من لون المخلوقات { ولكن أكثرهم } [القصص: 57] أن أكثر الخلق { لا يعلمون } [القصص: 57] كمالية ذوق الرزق اللدني كما لا يعلمون أكثر العلماء دون العلم اللدني؛ لأنهم لم يذوقوه ومن يذق لا يدري. ثم أخبر عن هلاك البشر في دعوى البطر بقوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت } [القصص: 58]، فيه الإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } [القصص: 58] يشير إلى قلوب أفسد شعورها عيش النفوس البطرة المتنعمة { فتلك مساكنهم } [القصص: 58]، وهي الصدور { لم تسكن من بعدهم } [القصص: 58] أي: من فساد حالهم ما يسكن فيها نور الإسلام { إلا قليلا } [القصص: 58] من نور الإسلام، ذلك أن مسكن نور الإسلام الصدر قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22] { وكنا نحن الوارثين } [القصص: 58] بأن يرجع نور الإسلام إلى الحضرة لعدم استعداده لقبول الأنوار { وما كان ربك مهلك القرى } [القصص: 59] أي قرى القلوب { حتى يبعث في أمها } [القصص: 59] أي روحها فإن القلب من سر تلك الروح { رسولا } [القصص: 59] أي: ورده من نفحات الحق صلى الله عليه وسلم. كما قال تعالى: " ألا إن في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها " { يتلو عليهم آياتنا } أي: تصل روائح النفحات إلى سويداء القلوب هواء حب الدنيا وضيم شهواتها فأعرضت عن نفحة الحق وتعرضت لنفحات الشيطان وهو حبس النفس، فأدركتها الغيرة الإلهية وأهلكتها نفحة الحق تعالى المتعرض لنفحة الشيطان الرجيم وذلك معنى قوله: { وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون } [القصص: 59]، وبقوله: { ومآ أوتيتم } [القصص: 60] يا أرباب القلوب المهلكة والنفوس المتمردة أي: وما أوتيتم من مستلذات النفس وشهوات الدنيا { فمتاع الحياة الدنيا } [القصص: 60] أي هي فانية موجبة لعذاب الأبد { وما عند الله } [القصص: 60] كما قال: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " ، { خير وأبقى } [القصص: 60] لكم وهو موجب لسعادة الأبد { أفلا تعقلون } [القصص: 60] لكي لا يؤثر السعادة الأبدية على الشقاوة الأبدية.

القصص 28:57

ثم أخبر عن أهل الهداية في الهداية بقوله تعالى: { إنك لا تهدي من أحببت } [القصص: 56] يشير إلى أن الهداية في الحقيقة فتح باب العبودية إلى عالم الربوبية وذلك من خصائص قدرة الله تعالى لأن لقلب العبد بابين: باب إلى النفس والجسد وهو مفتوح أبدا وباب الروح في الحضرة وهو مغلوق لا يفتحه إلا الفتاح الذي بيده المفتاح. كما قال تعالى لحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم: إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك [الفتح: 1-2] أي بأن يهديك صراطا مستقيما [الفتح: 2] إلى الحضرة كما هداه ليلة المعراج إلى أقرب أو أدنى وقال في حق المغلوق أبواب قلوبهم أم على قلوب أقفالهآ [محمد: 24] وقال صلى الله عليه وسلم: " قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقبله كيف يشاء فإن يشاء أقامه وإن شاء أزاغه " فالنبي صلى الله عليه وسلم مع جلال قدره لم يكن آمنا على قلبه وكان يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلب عبدك على دينك وطاعتك " والهداية عبارة عن تقليب القلب من الباطل وهو ما سوى الله إلى الحق وهو الحضرة فليس هذا من شأن غير الله كما قال تعالى: { ولكن الله يهدي من يشآء وهو أعلم بالمهتدين } [القصص: 56] وهم الذين أصابهم رشاش النور المرشش على الأرواح كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليه من نوره فمن أصابه ذلك النور قد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل ". وبقوله: { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ } [القصص: 57] يشير إلى مقالة النفس وصفاتها تحت القلب لقالوا اتبعنا هدى الله معك نتخطف بجذبات الألوهية من أرضنا أرض الأنانية قال الله تعالى: { أولم نمكن لهم حرما آمنا } [القصص: 57] في الهوية { يجبى إليه ثمرات كل شيء } [القصص: 57] أي حقائق كل ثمرة روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة راجعة إليه إذ هي صارت منه وفي حقيقة لذائذه وإليه يعود { رزقا من لدنا } [القصص: 57] لا من لون المخلوقات { ولكن أكثرهم } [القصص: 57] أن أكثر الخلق { لا يعلمون } [القصص: 57] كمالية ذوق الرزق اللدني كما لا يعلمون أكثر العلماء دون العلم اللدني؛ لأنهم لم يذوقوه ومن يذق لا يدري. ثم أخبر عن هلاك البشر في دعوى البطر بقوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت } [القصص: 58]، فيه الإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } [القصص: 58] يشير إلى قلوب أفسد شعورها عيش النفوس البطرة المتنعمة { فتلك مساكنهم } [القصص: 58]، وهي الصدور { لم تسكن من بعدهم } [القصص: 58] أي: من فساد حالهم ما يسكن فيها نور الإسلام { إلا قليلا } [القصص: 58] من نور الإسلام، ذلك أن مسكن نور الإسلام الصدر قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22] { وكنا نحن الوارثين } [القصص: 58] بأن يرجع نور الإسلام إلى الحضرة لعدم استعداده لقبول الأنوار { وما كان ربك مهلك القرى } [القصص: 59] أي قرى القلوب { حتى يبعث في أمها } [القصص: 59] أي روحها فإن القلب من سر تلك الروح { رسولا } [القصص: 59] أي: ورده من نفحات الحق صلى الله عليه وسلم. كما قال تعالى: " ألا إن في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها " { يتلو عليهم آياتنا } أي: تصل روائح النفحات إلى سويداء القلوب هواء حب الدنيا وضيم شهواتها فأعرضت عن نفحة الحق وتعرضت لنفحات الشيطان وهو حبس النفس، فأدركتها الغيرة الإلهية وأهلكتها نفحة الحق تعالى المتعرض لنفحة الشيطان الرجيم وذلك معنى قوله: { وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون } [القصص: 59]، وبقوله: { ومآ أوتيتم } [القصص: 60] يا أرباب القلوب المهلكة والنفوس المتمردة أي: وما أوتيتم من مستلذات النفس وشهوات الدنيا { فمتاع الحياة الدنيا } [القصص: 60] أي هي فانية موجبة لعذاب الأبد { وما عند الله } [القصص: 60] كما قال: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " ، { خير وأبقى } [القصص: 60] لكم وهو موجب لسعادة الأبد { أفلا تعقلون } [القصص: 60] لكي لا يؤثر السعادة الأبدية على الشقاوة الأبدية.

القصص 28:58

ثم أخبر عن أهل الهداية في الهداية بقوله تعالى: { إنك لا تهدي من أحببت } [القصص: 56] يشير إلى أن الهداية في الحقيقة فتح باب العبودية إلى عالم الربوبية وذلك من خصائص قدرة الله تعالى لأن لقلب العبد بابين: باب إلى النفس والجسد وهو مفتوح أبدا وباب الروح في الحضرة وهو مغلوق لا يفتحه إلا الفتاح الذي بيده المفتاح. كما قال تعالى لحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم: إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك [الفتح: 1-2] أي بأن يهديك صراطا مستقيما [الفتح: 2] إلى الحضرة كما هداه ليلة المعراج إلى أقرب أو أدنى وقال في حق المغلوق أبواب قلوبهم أم على قلوب أقفالهآ [محمد: 24] وقال صلى الله عليه وسلم: " قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقبله كيف يشاء فإن يشاء أقامه وإن شاء أزاغه " فالنبي صلى الله عليه وسلم مع جلال قدره لم يكن آمنا على قلبه وكان يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلب عبدك على دينك وطاعتك " والهداية عبارة عن تقليب القلب من الباطل وهو ما سوى الله إلى الحق وهو الحضرة فليس هذا من شأن غير الله كما قال تعالى: { ولكن الله يهدي من يشآء وهو أعلم بالمهتدين } [القصص: 56] وهم الذين أصابهم رشاش النور المرشش على الأرواح كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليه من نوره فمن أصابه ذلك النور قد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل ". وبقوله: { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ } [القصص: 57] يشير إلى مقالة النفس وصفاتها تحت القلب لقالوا اتبعنا هدى الله معك نتخطف بجذبات الألوهية من أرضنا أرض الأنانية قال الله تعالى: { أولم نمكن لهم حرما آمنا } [القصص: 57] في الهوية { يجبى إليه ثمرات كل شيء } [القصص: 57] أي حقائق كل ثمرة روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة راجعة إليه إذ هي صارت منه وفي حقيقة لذائذه وإليه يعود { رزقا من لدنا } [القصص: 57] لا من لون المخلوقات { ولكن أكثرهم } [القصص: 57] أن أكثر الخلق { لا يعلمون } [القصص: 57] كمالية ذوق الرزق اللدني كما لا يعلمون أكثر العلماء دون العلم اللدني؛ لأنهم لم يذوقوه ومن يذق لا يدري. ثم أخبر عن هلاك البشر في دعوى البطر بقوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت } [القصص: 58]، فيه الإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } [القصص: 58] يشير إلى قلوب أفسد شعورها عيش النفوس البطرة المتنعمة { فتلك مساكنهم } [القصص: 58]، وهي الصدور { لم تسكن من بعدهم } [القصص: 58] أي: من فساد حالهم ما يسكن فيها نور الإسلام { إلا قليلا } [القصص: 58] من نور الإسلام، ذلك أن مسكن نور الإسلام الصدر قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22] { وكنا نحن الوارثين } [القصص: 58] بأن يرجع نور الإسلام إلى الحضرة لعدم استعداده لقبول الأنوار { وما كان ربك مهلك القرى } [القصص: 59] أي قرى القلوب { حتى يبعث في أمها } [القصص: 59] أي روحها فإن القلب من سر تلك الروح { رسولا } [القصص: 59] أي: ورده من نفحات الحق صلى الله عليه وسلم. كما قال تعالى: " ألا إن في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها " { يتلو عليهم آياتنا } أي: تصل روائح النفحات إلى سويداء القلوب هواء حب الدنيا وضيم شهواتها فأعرضت عن نفحة الحق وتعرضت لنفحات الشيطان وهو حبس النفس، فأدركتها الغيرة الإلهية وأهلكتها نفحة الحق تعالى المتعرض لنفحة الشيطان الرجيم وذلك معنى قوله: { وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون } [القصص: 59]، وبقوله: { ومآ أوتيتم } [القصص: 60] يا أرباب القلوب المهلكة والنفوس المتمردة أي: وما أوتيتم من مستلذات النفس وشهوات الدنيا { فمتاع الحياة الدنيا } [القصص: 60] أي هي فانية موجبة لعذاب الأبد { وما عند الله } [القصص: 60] كما قال: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " ، { خير وأبقى } [القصص: 60] لكم وهو موجب لسعادة الأبد { أفلا تعقلون } [القصص: 60] لكي لا يؤثر السعادة الأبدية على الشقاوة الأبدية.

القصص 28:59

ثم أخبر عن أهل الهداية في الهداية بقوله تعالى: { إنك لا تهدي من أحببت } [القصص: 56] يشير إلى أن الهداية في الحقيقة فتح باب العبودية إلى عالم الربوبية وذلك من خصائص قدرة الله تعالى لأن لقلب العبد بابين: باب إلى النفس والجسد وهو مفتوح أبدا وباب الروح في الحضرة وهو مغلوق لا يفتحه إلا الفتاح الذي بيده المفتاح. كما قال تعالى لحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم: إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك [الفتح: 1-2] أي بأن يهديك صراطا مستقيما [الفتح: 2] إلى الحضرة كما هداه ليلة المعراج إلى أقرب أو أدنى وقال في حق المغلوق أبواب قلوبهم أم على قلوب أقفالهآ [محمد: 24] وقال صلى الله عليه وسلم: " قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقبله كيف يشاء فإن يشاء أقامه وإن شاء أزاغه " فالنبي صلى الله عليه وسلم مع جلال قدره لم يكن آمنا على قلبه وكان يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلب عبدك على دينك وطاعتك " والهداية عبارة عن تقليب القلب من الباطل وهو ما سوى الله إلى الحق وهو الحضرة فليس هذا من شأن غير الله كما قال تعالى: { ولكن الله يهدي من يشآء وهو أعلم بالمهتدين } [القصص: 56] وهم الذين أصابهم رشاش النور المرشش على الأرواح كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليه من نوره فمن أصابه ذلك النور قد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل ". وبقوله: { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ } [القصص: 57] يشير إلى مقالة النفس وصفاتها تحت القلب لقالوا اتبعنا هدى الله معك نتخطف بجذبات الألوهية من أرضنا أرض الأنانية قال الله تعالى: { أولم نمكن لهم حرما آمنا } [القصص: 57] في الهوية { يجبى إليه ثمرات كل شيء } [القصص: 57] أي حقائق كل ثمرة روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة راجعة إليه إذ هي صارت منه وفي حقيقة لذائذه وإليه يعود { رزقا من لدنا } [القصص: 57] لا من لون المخلوقات { ولكن أكثرهم } [القصص: 57] أن أكثر الخلق { لا يعلمون } [القصص: 57] كمالية ذوق الرزق اللدني كما لا يعلمون أكثر العلماء دون العلم اللدني؛ لأنهم لم يذوقوه ومن يذق لا يدري. ثم أخبر عن هلاك البشر في دعوى البطر بقوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت } [القصص: 58]، فيه الإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } [القصص: 58] يشير إلى قلوب أفسد شعورها عيش النفوس البطرة المتنعمة { فتلك مساكنهم } [القصص: 58]، وهي الصدور { لم تسكن من بعدهم } [القصص: 58] أي: من فساد حالهم ما يسكن فيها نور الإسلام { إلا قليلا } [القصص: 58] من نور الإسلام، ذلك أن مسكن نور الإسلام الصدر قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22] { وكنا نحن الوارثين } [القصص: 58] بأن يرجع نور الإسلام إلى الحضرة لعدم استعداده لقبول الأنوار { وما كان ربك مهلك القرى } [القصص: 59] أي قرى القلوب { حتى يبعث في أمها } [القصص: 59] أي روحها فإن القلب من سر تلك الروح { رسولا } [القصص: 59] أي: ورده من نفحات الحق صلى الله عليه وسلم. كما قال تعالى: " ألا إن في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها " { يتلو عليهم آياتنا } أي: تصل روائح النفحات إلى سويداء القلوب هواء حب الدنيا وضيم شهواتها فأعرضت عن نفحة الحق وتعرضت لنفحات الشيطان وهو حبس النفس، فأدركتها الغيرة الإلهية وأهلكتها نفحة الحق تعالى المتعرض لنفحة الشيطان الرجيم وذلك معنى قوله: { وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون } [القصص: 59]، وبقوله: { ومآ أوتيتم } [القصص: 60] يا أرباب القلوب المهلكة والنفوس المتمردة أي: وما أوتيتم من مستلذات النفس وشهوات الدنيا { فمتاع الحياة الدنيا } [القصص: 60] أي هي فانية موجبة لعذاب الأبد { وما عند الله } [القصص: 60] كما قال: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " ، { خير وأبقى } [القصص: 60] لكم وهو موجب لسعادة الأبد { أفلا تعقلون } [القصص: 60] لكي لا يؤثر السعادة الأبدية على الشقاوة الأبدية.

القصص 28:60

ثم أخبر عن أهل الهداية في الهداية بقوله تعالى: { إنك لا تهدي من أحببت } [القصص: 56] يشير إلى أن الهداية في الحقيقة فتح باب العبودية إلى عالم الربوبية وذلك من خصائص قدرة الله تعالى لأن لقلب العبد بابين: باب إلى النفس والجسد وهو مفتوح أبدا وباب الروح في الحضرة وهو مغلوق لا يفتحه إلا الفتاح الذي بيده المفتاح. كما قال تعالى لحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم: إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك [الفتح: 1-2] أي بأن يهديك صراطا مستقيما [الفتح: 2] إلى الحضرة كما هداه ليلة المعراج إلى أقرب أو أدنى وقال في حق المغلوق أبواب قلوبهم أم على قلوب أقفالهآ [محمد: 24] وقال صلى الله عليه وسلم: " قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقبله كيف يشاء فإن يشاء أقامه وإن شاء أزاغه " فالنبي صلى الله عليه وسلم مع جلال قدره لم يكن آمنا على قلبه وكان يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلب عبدك على دينك وطاعتك " والهداية عبارة عن تقليب القلب من الباطل وهو ما سوى الله إلى الحق وهو الحضرة فليس هذا من شأن غير الله كما قال تعالى: { ولكن الله يهدي من يشآء وهو أعلم بالمهتدين } [القصص: 56] وهم الذين أصابهم رشاش النور المرشش على الأرواح كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليه من نوره فمن أصابه ذلك النور قد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل ". وبقوله: { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ } [القصص: 57] يشير إلى مقالة النفس وصفاتها تحت القلب لقالوا اتبعنا هدى الله معك نتخطف بجذبات الألوهية من أرضنا أرض الأنانية قال الله تعالى: { أولم نمكن لهم حرما آمنا } [القصص: 57] في الهوية { يجبى إليه ثمرات كل شيء } [القصص: 57] أي حقائق كل ثمرة روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة راجعة إليه إذ هي صارت منه وفي حقيقة لذائذه وإليه يعود { رزقا من لدنا } [القصص: 57] لا من لون المخلوقات { ولكن أكثرهم } [القصص: 57] أن أكثر الخلق { لا يعلمون } [القصص: 57] كمالية ذوق الرزق اللدني كما لا يعلمون أكثر العلماء دون العلم اللدني؛ لأنهم لم يذوقوه ومن يذق لا يدري. ثم أخبر عن هلاك البشر في دعوى البطر بقوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت } [القصص: 58]، فيه الإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } [القصص: 58] يشير إلى قلوب أفسد شعورها عيش النفوس البطرة المتنعمة { فتلك مساكنهم } [القصص: 58]، وهي الصدور { لم تسكن من بعدهم } [القصص: 58] أي: من فساد حالهم ما يسكن فيها نور الإسلام { إلا قليلا } [القصص: 58] من نور الإسلام، ذلك أن مسكن نور الإسلام الصدر قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22] { وكنا نحن الوارثين } [القصص: 58] بأن يرجع نور الإسلام إلى الحضرة لعدم استعداده لقبول الأنوار { وما كان ربك مهلك القرى } [القصص: 59] أي قرى القلوب { حتى يبعث في أمها } [القصص: 59] أي روحها فإن القلب من سر تلك الروح { رسولا } [القصص: 59] أي: ورده من نفحات الحق صلى الله عليه وسلم. كما قال تعالى: " ألا إن في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها " { يتلو عليهم آياتنا } أي: تصل روائح النفحات إلى سويداء القلوب هواء حب الدنيا وضيم شهواتها فأعرضت عن نفحة الحق وتعرضت لنفحات الشيطان وهو حبس النفس، فأدركتها الغيرة الإلهية وأهلكتها نفحة الحق تعالى المتعرض لنفحة الشيطان الرجيم وذلك معنى قوله: { وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون } [القصص: 59]، وبقوله: { ومآ أوتيتم } [القصص: 60] يا أرباب القلوب المهلكة والنفوس المتمردة أي: وما أوتيتم من مستلذات النفس وشهوات الدنيا { فمتاع الحياة الدنيا } [القصص: 60] أي هي فانية موجبة لعذاب الأبد { وما عند الله } [القصص: 60] كما قال: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " ، { خير وأبقى } [القصص: 60] لكم وهو موجب لسعادة الأبد { أفلا تعقلون } [القصص: 60] لكي لا يؤثر السعادة الأبدية على الشقاوة الأبدية.

القصص 28:61

ثم أخبر عن الفرق بين العاقل وبين الغافل بقوله تعالى: { أفمن وعدناه وعدا حسنا } [القصص: 61] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله تعالى: { أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه } [القصص: 61] يشير إلى ما وعد لعوام المؤمنين وهو الجنة ولخواصهم وهو الرؤية ولأخص خواصهم وهو الوصول والوجدان. كما قال: " ألا من طلبني وجدني ". وأوحى إلى عيسى عليه السلام: تجوع تراني تجرد تصل إلي { كمن متعناه متاع الحياة } الفانية { الدنيا } التي يبدل طعوم عسلها سموم حنظلها، وليس من أكرم بوجدان مولاه كمن مني بالوقوع في الجحيم في عقباه بإزاء شهوة ساعة وجدها في دنياه { ثم هو يوم القيامة من المحضرين } مع الشياطين { ويوم يناديهم } ربهم وهو عليهم غضبان: { فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } [القصص: 74] أنهم شركاؤهم تعبدونهم كما تعبدونني أهم يخلقون كما أخلق؟ أم هم يرزقونكم كما رزقتكم؟ أم هم ينصرونكم اليوم ويخلصونكم من قهري وعذابي؟ { قال الذين حق عليهم القول } [القصص: 63] في الأزل بأن يكونوا من أهل النار والمراد وبين يدل قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13] { ربنا هؤلاء الذين أغوينآ أغويناهم } بتقديرك { كما غوينا } بما قضيت لنا ولهم الغواية والضلالة مساكين بنو آدم إنهم من خصوصية ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] يحفظون الأدب مع الله في أقصى البعد كما يتأدبون الأولياء على بساط أقصى القرب ولا يقولون أغويناهم كما أغويتنا كما قال إبليس صريحا ولم يحفظ الأدب قال: قال فبمآ أغويتني لأقعدن لهم [الأعراف: 16] ومن يحفظ الأدب يقولون ربنا { تبرأنآ إليك } منهم: { ما كانوا إيانا يعبدون } تبرؤا منهم ومن عبادتهم إياهم ندامة على ما جرى عليهم بتقدير الله بلا جهدهم وقصدهم وإبليس من أعوان نكرانه عاند الحق تعالى وتكبر على من كرمه وشرفه بقوله: لما خلقت سيدي وقال: أنا خير منه [ص: 76] وحقره وقال: لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال [الحجر: 33] من طين واعترض على الحق تعالى وقال: خلقتني من نار وخلقته من طين [ص: 76] وأبى واستكبر وما ندم عما صدر منه ولم يقل أنا أتبرأ مما فعلت وأسجد لآدم الآن وبقوله: { وقيل ادعوا شركآءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } [القصص: 64] يشير إلى أنكم أشركتم من دعوتهم فلم يستجيبوا لكم وأعرضتم عن توحيدي وأنا قلت لكم ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] بل كنت أنزل كل ليلة من غاية الكرم والرحمة إلى السماء الدنيا مع تنزهي عن نزول وصعود هو من شأن المخلوقين وصفاتهم وأنادي: هل من داع فاستجيب له وهل من تائب فأتوب عليه، فما كنتم من الداعين لي ولا من التائبين إلي. وبقوله: { ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون } [القصص: 64] يشير إلى تحقق نفوسهم أنهم لو كانوا يهتدون إلى الحق وسبيل الرشاد ليرون عذاب الفطام عن المألوفات وترك الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية ومشقة التزكية عن الأوصاف المذمومة وأذية الخروج عن طبيعة البشرية، وتحمل أعباء الشريعة على خلاف الطبيعة، وهذا كما قالوا: إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ [القصص: 57] كما مر شرحه وبقوله: { ويوم يناديهم فيقول ماذآ أجبتم المرسلين } [القصص: 65] يشير إلى حقيقة مطالبة الحق تعالى عباده في إجابتهم المرسلين على حسب أحوالهم وحسب دعوى الأنبياء فإنهم كانوا يدعون الأمم إلى التوحيد؛ ليستعدوا لدخول الجنة ونيل درجات القرب، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم مختص بالدعوة على الله. كما قال تعالى: إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [الأحزاب: 45-46] فمن أجاب الدعوة بالرغبة فسؤاله سؤال المحبة ومن لم يجب الدعوة إلا بألوهية فسؤاله سؤال الهيبة، فلا تبقي لهم تميز لهم ولا قوة عقل ولا مكنة جواب.

القصص 28:62

ثم أخبر عن الفرق بين العاقل وبين الغافل بقوله تعالى: { أفمن وعدناه وعدا حسنا } [القصص: 61] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله تعالى: { أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه } [القصص: 61] يشير إلى ما وعد لعوام المؤمنين وهو الجنة ولخواصهم وهو الرؤية ولأخص خواصهم وهو الوصول والوجدان. كما قال: " ألا من طلبني وجدني ". وأوحى إلى عيسى عليه السلام: تجوع تراني تجرد تصل إلي { كمن متعناه متاع الحياة } الفانية { الدنيا } التي يبدل طعوم عسلها سموم حنظلها، وليس من أكرم بوجدان مولاه كمن مني بالوقوع في الجحيم في عقباه بإزاء شهوة ساعة وجدها في دنياه { ثم هو يوم القيامة من المحضرين } مع الشياطين { ويوم يناديهم } ربهم وهو عليهم غضبان: { فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } [القصص: 74] أنهم شركاؤهم تعبدونهم كما تعبدونني أهم يخلقون كما أخلق؟ أم هم يرزقونكم كما رزقتكم؟ أم هم ينصرونكم اليوم ويخلصونكم من قهري وعذابي؟ { قال الذين حق عليهم القول } [القصص: 63] في الأزل بأن يكونوا من أهل النار والمراد وبين يدل قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13] { ربنا هؤلاء الذين أغوينآ أغويناهم } بتقديرك { كما غوينا } بما قضيت لنا ولهم الغواية والضلالة مساكين بنو آدم إنهم من خصوصية ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] يحفظون الأدب مع الله في أقصى البعد كما يتأدبون الأولياء على بساط أقصى القرب ولا يقولون أغويناهم كما أغويتنا كما قال إبليس صريحا ولم يحفظ الأدب قال: قال فبمآ أغويتني لأقعدن لهم [الأعراف: 16] ومن يحفظ الأدب يقولون ربنا { تبرأنآ إليك } منهم: { ما كانوا إيانا يعبدون } تبرؤا منهم ومن عبادتهم إياهم ندامة على ما جرى عليهم بتقدير الله بلا جهدهم وقصدهم وإبليس من أعوان نكرانه عاند الحق تعالى وتكبر على من كرمه وشرفه بقوله: لما خلقت سيدي وقال: أنا خير منه [ص: 76] وحقره وقال: لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال [الحجر: 33] من طين واعترض على الحق تعالى وقال: خلقتني من نار وخلقته من طين [ص: 76] وأبى واستكبر وما ندم عما صدر منه ولم يقل أنا أتبرأ مما فعلت وأسجد لآدم الآن وبقوله: { وقيل ادعوا شركآءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } [القصص: 64] يشير إلى أنكم أشركتم من دعوتهم فلم يستجيبوا لكم وأعرضتم عن توحيدي وأنا قلت لكم ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] بل كنت أنزل كل ليلة من غاية الكرم والرحمة إلى السماء الدنيا مع تنزهي عن نزول وصعود هو من شأن المخلوقين وصفاتهم وأنادي: هل من داع فاستجيب له وهل من تائب فأتوب عليه، فما كنتم من الداعين لي ولا من التائبين إلي. وبقوله: { ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون } [القصص: 64] يشير إلى تحقق نفوسهم أنهم لو كانوا يهتدون إلى الحق وسبيل الرشاد ليرون عذاب الفطام عن المألوفات وترك الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية ومشقة التزكية عن الأوصاف المذمومة وأذية الخروج عن طبيعة البشرية، وتحمل أعباء الشريعة على خلاف الطبيعة، وهذا كما قالوا: إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ [القصص: 57] كما مر شرحه وبقوله: { ويوم يناديهم فيقول ماذآ أجبتم المرسلين } [القصص: 65] يشير إلى حقيقة مطالبة الحق تعالى عباده في إجابتهم المرسلين على حسب أحوالهم وحسب دعوى الأنبياء فإنهم كانوا يدعون الأمم إلى التوحيد؛ ليستعدوا لدخول الجنة ونيل درجات القرب، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم مختص بالدعوة على الله. كما قال تعالى: إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [الأحزاب: 45-46] فمن أجاب الدعوة بالرغبة فسؤاله سؤال المحبة ومن لم يجب الدعوة إلا بألوهية فسؤاله سؤال الهيبة، فلا تبقي لهم تميز لهم ولا قوة عقل ولا مكنة جواب.

القصص 28:63

ثم أخبر عن الفرق بين العاقل وبين الغافل بقوله تعالى: { أفمن وعدناه وعدا حسنا } [القصص: 61] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله تعالى: { أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه } [القصص: 61] يشير إلى ما وعد لعوام المؤمنين وهو الجنة ولخواصهم وهو الرؤية ولأخص خواصهم وهو الوصول والوجدان. كما قال: " ألا من طلبني وجدني ". وأوحى إلى عيسى عليه السلام: تجوع تراني تجرد تصل إلي { كمن متعناه متاع الحياة } الفانية { الدنيا } التي يبدل طعوم عسلها سموم حنظلها، وليس من أكرم بوجدان مولاه كمن مني بالوقوع في الجحيم في عقباه بإزاء شهوة ساعة وجدها في دنياه { ثم هو يوم القيامة من المحضرين } مع الشياطين { ويوم يناديهم } ربهم وهو عليهم غضبان: { فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } [القصص: 74] أنهم شركاؤهم تعبدونهم كما تعبدونني أهم يخلقون كما أخلق؟ أم هم يرزقونكم كما رزقتكم؟ أم هم ينصرونكم اليوم ويخلصونكم من قهري وعذابي؟ { قال الذين حق عليهم القول } [القصص: 63] في الأزل بأن يكونوا من أهل النار والمراد وبين يدل قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13] { ربنا هؤلاء الذين أغوينآ أغويناهم } بتقديرك { كما غوينا } بما قضيت لنا ولهم الغواية والضلالة مساكين بنو آدم إنهم من خصوصية ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] يحفظون الأدب مع الله في أقصى البعد كما يتأدبون الأولياء على بساط أقصى القرب ولا يقولون أغويناهم كما أغويتنا كما قال إبليس صريحا ولم يحفظ الأدب قال: قال فبمآ أغويتني لأقعدن لهم [الأعراف: 16] ومن يحفظ الأدب يقولون ربنا { تبرأنآ إليك } منهم: { ما كانوا إيانا يعبدون } تبرؤا منهم ومن عبادتهم إياهم ندامة على ما جرى عليهم بتقدير الله بلا جهدهم وقصدهم وإبليس من أعوان نكرانه عاند الحق تعالى وتكبر على من كرمه وشرفه بقوله: لما خلقت سيدي وقال: أنا خير منه [ص: 76] وحقره وقال: لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال [الحجر: 33] من طين واعترض على الحق تعالى وقال: خلقتني من نار وخلقته من طين [ص: 76] وأبى واستكبر وما ندم عما صدر منه ولم يقل أنا أتبرأ مما فعلت وأسجد لآدم الآن وبقوله: { وقيل ادعوا شركآءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } [القصص: 64] يشير إلى أنكم أشركتم من دعوتهم فلم يستجيبوا لكم وأعرضتم عن توحيدي وأنا قلت لكم ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] بل كنت أنزل كل ليلة من غاية الكرم والرحمة إلى السماء الدنيا مع تنزهي عن نزول وصعود هو من شأن المخلوقين وصفاتهم وأنادي: هل من داع فاستجيب له وهل من تائب فأتوب عليه، فما كنتم من الداعين لي ولا من التائبين إلي. وبقوله: { ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون } [القصص: 64] يشير إلى تحقق نفوسهم أنهم لو كانوا يهتدون إلى الحق وسبيل الرشاد ليرون عذاب الفطام عن المألوفات وترك الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية ومشقة التزكية عن الأوصاف المذمومة وأذية الخروج عن طبيعة البشرية، وتحمل أعباء الشريعة على خلاف الطبيعة، وهذا كما قالوا: إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ [القصص: 57] كما مر شرحه وبقوله: { ويوم يناديهم فيقول ماذآ أجبتم المرسلين } [القصص: 65] يشير إلى حقيقة مطالبة الحق تعالى عباده في إجابتهم المرسلين على حسب أحوالهم وحسب دعوى الأنبياء فإنهم كانوا يدعون الأمم إلى التوحيد؛ ليستعدوا لدخول الجنة ونيل درجات القرب، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم مختص بالدعوة على الله. كما قال تعالى: إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [الأحزاب: 45-46] فمن أجاب الدعوة بالرغبة فسؤاله سؤال المحبة ومن لم يجب الدعوة إلا بألوهية فسؤاله سؤال الهيبة، فلا تبقي لهم تميز لهم ولا قوة عقل ولا مكنة جواب.

القصص 28:64

ثم أخبر عن الفرق بين العاقل وبين الغافل بقوله تعالى: { أفمن وعدناه وعدا حسنا } [القصص: 61] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله تعالى: { أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه } [القصص: 61] يشير إلى ما وعد لعوام المؤمنين وهو الجنة ولخواصهم وهو الرؤية ولأخص خواصهم وهو الوصول والوجدان. كما قال: " ألا من طلبني وجدني ". وأوحى إلى عيسى عليه السلام: تجوع تراني تجرد تصل إلي { كمن متعناه متاع الحياة } الفانية { الدنيا } التي يبدل طعوم عسلها سموم حنظلها، وليس من أكرم بوجدان مولاه كمن مني بالوقوع في الجحيم في عقباه بإزاء شهوة ساعة وجدها في دنياه { ثم هو يوم القيامة من المحضرين } مع الشياطين { ويوم يناديهم } ربهم وهو عليهم غضبان: { فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } [القصص: 74] أنهم شركاؤهم تعبدونهم كما تعبدونني أهم يخلقون كما أخلق؟ أم هم يرزقونكم كما رزقتكم؟ أم هم ينصرونكم اليوم ويخلصونكم من قهري وعذابي؟ { قال الذين حق عليهم القول } [القصص: 63] في الأزل بأن يكونوا من أهل النار والمراد وبين يدل قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13] { ربنا هؤلاء الذين أغوينآ أغويناهم } بتقديرك { كما غوينا } بما قضيت لنا ولهم الغواية والضلالة مساكين بنو آدم إنهم من خصوصية ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] يحفظون الأدب مع الله في أقصى البعد كما يتأدبون الأولياء على بساط أقصى القرب ولا يقولون أغويناهم كما أغويتنا كما قال إبليس صريحا ولم يحفظ الأدب قال: قال فبمآ أغويتني لأقعدن لهم [الأعراف: 16] ومن يحفظ الأدب يقولون ربنا { تبرأنآ إليك } منهم: { ما كانوا إيانا يعبدون } تبرؤا منهم ومن عبادتهم إياهم ندامة على ما جرى عليهم بتقدير الله بلا جهدهم وقصدهم وإبليس من أعوان نكرانه عاند الحق تعالى وتكبر على من كرمه وشرفه بقوله: لما خلقت سيدي وقال: أنا خير منه [ص: 76] وحقره وقال: لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال [الحجر: 33] من طين واعترض على الحق تعالى وقال: خلقتني من نار وخلقته من طين [ص: 76] وأبى واستكبر وما ندم عما صدر منه ولم يقل أنا أتبرأ مما فعلت وأسجد لآدم الآن وبقوله: { وقيل ادعوا شركآءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } [القصص: 64] يشير إلى أنكم أشركتم من دعوتهم فلم يستجيبوا لكم وأعرضتم عن توحيدي وأنا قلت لكم ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] بل كنت أنزل كل ليلة من غاية الكرم والرحمة إلى السماء الدنيا مع تنزهي عن نزول وصعود هو من شأن المخلوقين وصفاتهم وأنادي: هل من داع فاستجيب له وهل من تائب فأتوب عليه، فما كنتم من الداعين لي ولا من التائبين إلي. وبقوله: { ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون } [القصص: 64] يشير إلى تحقق نفوسهم أنهم لو كانوا يهتدون إلى الحق وسبيل الرشاد ليرون عذاب الفطام عن المألوفات وترك الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية ومشقة التزكية عن الأوصاف المذمومة وأذية الخروج عن طبيعة البشرية، وتحمل أعباء الشريعة على خلاف الطبيعة، وهذا كما قالوا: إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ [القصص: 57] كما مر شرحه وبقوله: { ويوم يناديهم فيقول ماذآ أجبتم المرسلين } [القصص: 65] يشير إلى حقيقة مطالبة الحق تعالى عباده في إجابتهم المرسلين على حسب أحوالهم وحسب دعوى الأنبياء فإنهم كانوا يدعون الأمم إلى التوحيد؛ ليستعدوا لدخول الجنة ونيل درجات القرب، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم مختص بالدعوة على الله. كما قال تعالى: إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [الأحزاب: 45-46] فمن أجاب الدعوة بالرغبة فسؤاله سؤال المحبة ومن لم يجب الدعوة إلا بألوهية فسؤاله سؤال الهيبة، فلا تبقي لهم تميز لهم ولا قوة عقل ولا مكنة جواب.

القصص 28:65

ثم أخبر عن الفرق بين العاقل وبين الغافل بقوله تعالى: { أفمن وعدناه وعدا حسنا } [القصص: 61] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله تعالى: { أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه } [القصص: 61] يشير إلى ما وعد لعوام المؤمنين وهو الجنة ولخواصهم وهو الرؤية ولأخص خواصهم وهو الوصول والوجدان. كما قال: " ألا من طلبني وجدني ". وأوحى إلى عيسى عليه السلام: تجوع تراني تجرد تصل إلي { كمن متعناه متاع الحياة } الفانية { الدنيا } التي يبدل طعوم عسلها سموم حنظلها، وليس من أكرم بوجدان مولاه كمن مني بالوقوع في الجحيم في عقباه بإزاء شهوة ساعة وجدها في دنياه { ثم هو يوم القيامة من المحضرين } مع الشياطين { ويوم يناديهم } ربهم وهو عليهم غضبان: { فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } [القصص: 74] أنهم شركاؤهم تعبدونهم كما تعبدونني أهم يخلقون كما أخلق؟ أم هم يرزقونكم كما رزقتكم؟ أم هم ينصرونكم اليوم ويخلصونكم من قهري وعذابي؟ { قال الذين حق عليهم القول } [القصص: 63] في الأزل بأن يكونوا من أهل النار والمراد وبين يدل قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13] { ربنا هؤلاء الذين أغوينآ أغويناهم } بتقديرك { كما غوينا } بما قضيت لنا ولهم الغواية والضلالة مساكين بنو آدم إنهم من خصوصية ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] يحفظون الأدب مع الله في أقصى البعد كما يتأدبون الأولياء على بساط أقصى القرب ولا يقولون أغويناهم كما أغويتنا كما قال إبليس صريحا ولم يحفظ الأدب قال: قال فبمآ أغويتني لأقعدن لهم [الأعراف: 16] ومن يحفظ الأدب يقولون ربنا { تبرأنآ إليك } منهم: { ما كانوا إيانا يعبدون } تبرؤا منهم ومن عبادتهم إياهم ندامة على ما جرى عليهم بتقدير الله بلا جهدهم وقصدهم وإبليس من أعوان نكرانه عاند الحق تعالى وتكبر على من كرمه وشرفه بقوله: لما خلقت سيدي وقال: أنا خير منه [ص: 76] وحقره وقال: لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال [الحجر: 33] من طين واعترض على الحق تعالى وقال: خلقتني من نار وخلقته من طين [ص: 76] وأبى واستكبر وما ندم عما صدر منه ولم يقل أنا أتبرأ مما فعلت وأسجد لآدم الآن وبقوله: { وقيل ادعوا شركآءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } [القصص: 64] يشير إلى أنكم أشركتم من دعوتهم فلم يستجيبوا لكم وأعرضتم عن توحيدي وأنا قلت لكم ادعوني أستجب لكم [غافر: 60] بل كنت أنزل كل ليلة من غاية الكرم والرحمة إلى السماء الدنيا مع تنزهي عن نزول وصعود هو من شأن المخلوقين وصفاتهم وأنادي: هل من داع فاستجيب له وهل من تائب فأتوب عليه، فما كنتم من الداعين لي ولا من التائبين إلي. وبقوله: { ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون } [القصص: 64] يشير إلى تحقق نفوسهم أنهم لو كانوا يهتدون إلى الحق وسبيل الرشاد ليرون عذاب الفطام عن المألوفات وترك الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية ومشقة التزكية عن الأوصاف المذمومة وأذية الخروج عن طبيعة البشرية، وتحمل أعباء الشريعة على خلاف الطبيعة، وهذا كما قالوا: إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ [القصص: 57] كما مر شرحه وبقوله: { ويوم يناديهم فيقول ماذآ أجبتم المرسلين } [القصص: 65] يشير إلى حقيقة مطالبة الحق تعالى عباده في إجابتهم المرسلين على حسب أحوالهم وحسب دعوى الأنبياء فإنهم كانوا يدعون الأمم إلى التوحيد؛ ليستعدوا لدخول الجنة ونيل درجات القرب، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم مختص بالدعوة على الله. كما قال تعالى: إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [الأحزاب: 45-46] فمن أجاب الدعوة بالرغبة فسؤاله سؤال المحبة ومن لم يجب الدعوة إلا بألوهية فسؤاله سؤال الهيبة، فلا تبقي لهم تميز لهم ولا قوة عقل ولا مكنة جواب.

القصص 28:66

{ فعميت عليهم الأنبآء يومئذ فهم لا يتسآءلون } [القصص: 66] لا يحتجون بحجة لاستيلاء الحيرة عليهم واستكان المدهش منهم فلا نطق ولا عقل ولا تمييز ولا فهم { فأما من تاب } رجع إلى الحضرة على قدمي المحبة وصدق الطلب { وآمن } بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدعوة إلى الله، { وعمل صالحا } ليتمسك بذيل متابعة دليل كامل واصل صاحب قوة وقدرة يوصله إلى الله تعالى { فعسى أن يكون من المفلحين } الفائزين عن أسرار النفس المخلصين من حبس الأنانية إلى فضاء وسعة من الهوية. ثم أخبر عن المختار لنيل هذه الأسرار بقوله تعالى: { وربك يخلق ما يشآء } [القصص: 68] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وربك يخلق ما يشآء ويختار } [القصص: 68] يشير إلى مشيئته الأزلية في الخلق والاختيار في خلق، وأنه مختار يخلق ما يشاء كيف يشاء ثم يشاء ولا يشاء متى يشاء وله الاختيار في خلق الأشياء، فيختار وجود بعض الأشياء على عدمه فيوجده، ويختار عدم بعض الأشياء على وجوده فيعدم، ويختار بقاء بعض الأشياء في الوجود فيجعله باقيا ولا يفنيه، ويختار بعض الأشياء في العدم فينشئه فانيا في العدم ولا يوجده. وله الخيرة في أن: يخلق بعض الأشياء جمادا وبعض الأشياء نباتا وبعض الأشياء حيوانا وبعض الأشياء إنسانا. وأن يخلق: بعض الإنسان كافرا وبعض الإنسان مؤمنا وبعضهم وليا وبعضهم نبيا وبعضهم رسولا. وان يخلق: بعض الأشياء شيطانا وبعضها جنا وبعضها ملكا وبعض الملك كروبيا وبعضهم روحا. وله أن يختار: بعض الخلق مقبولا وبعضهم مردودا وليس لشيء من هذه الأشياء اختيار فيما هو به ولا أن يكون شيئا آخر بعدما اختار له الله، كما قال: { ما كان لهم الخيرة } [القصص: 68] من أمرهم أي: في وجودهم على ما هم به لا على غير ما هم به، { سبحان الله وتعالى } منزه { عما يشركون } ويشاركون له في الاختيار. وبقوله: { وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } [القصص: 69] يشير إلى مكنونات الأوصاف النفسانية والأوصاف القلبية والأوصاف السرية والأوصاف العقلية والأوصاف الروحية، فإنه هو الذي أودع في وجود هذه الودائع حين خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا فهو العالم الخبير به، كما قال: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [الملك: 14] هو الخبير بما أودع فيه من الأوصاف وهي على ضروب ثلاثة: ضرب منها: ما هو فيه بالقوة ولم يحصل فيه بالفعل فلا يطبع عليه صاحبه إلا بعد حصوله بالفعل فيظهر فيه داعية استعمال فيطبع عليه أن فيه هذه القصة وإن لم يستعملها حتى يصير علنا فيبقى فيه سرا مكنونا فالله يعلم سره وعلانيته، كما قال تعالى: { يعلم ما تكن صدورهم } [القصص: 69] أي: ما يخفون { وما يعلنون } [القصص: 69] أي: ما يظهرون. والضرب الثاني: منها ما قد حصل فيه بالفعل ويظهر عليه بما يحضر بباله داعية استعمال في العلن وإن لم يعلنه. والضرب الثالث: منها ما يعلنه بالاستعمال في الظاهر { وهو الله لا إله } يصلح للألوهية { إلا هو } وهو المتفرد بعز الهيبة والمنفرد بجلال ربوبية لا شبيه يساويه ولا نظير يضاهيه، { له الحمد } [القصص: 70] استحقاقا على عظمته والشكر استحبابا على نعمه ففي الدنيا المحمود الله، وفي العقبى الشكور الله { له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم } [القصص: 70] فيما يخلق ويختار فهو بالرجوع إلى الحضرة بطريق ويعز ويذل ويحيي ويميت { وإليه ترجعون } [القصص: 70] بالاختيار والاضطرار فأما الاختيار فهو الرجوع إلى الحضرة بطريق السير والسلوك والمتابعة والوصول وهذا مخصوص بالإنسان دون غيره، وأما بالاضطرار فقبض الروح والحشر والنشر والحساب والجزاء بالثواب والعقاب.

القصص 28:67

{ فعميت عليهم الأنبآء يومئذ فهم لا يتسآءلون } [القصص: 66] لا يحتجون بحجة لاستيلاء الحيرة عليهم واستكان المدهش منهم فلا نطق ولا عقل ولا تمييز ولا فهم { فأما من تاب } رجع إلى الحضرة على قدمي المحبة وصدق الطلب { وآمن } بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدعوة إلى الله، { وعمل صالحا } ليتمسك بذيل متابعة دليل كامل واصل صاحب قوة وقدرة يوصله إلى الله تعالى { فعسى أن يكون من المفلحين } الفائزين عن أسرار النفس المخلصين من حبس الأنانية إلى فضاء وسعة من الهوية. ثم أخبر عن المختار لنيل هذه الأسرار بقوله تعالى: { وربك يخلق ما يشآء } [القصص: 68] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وربك يخلق ما يشآء ويختار } [القصص: 68] يشير إلى مشيئته الأزلية في الخلق والاختيار في خلق، وأنه مختار يخلق ما يشاء كيف يشاء ثم يشاء ولا يشاء متى يشاء وله الاختيار في خلق الأشياء، فيختار وجود بعض الأشياء على عدمه فيوجده، ويختار عدم بعض الأشياء على وجوده فيعدم، ويختار بقاء بعض الأشياء في الوجود فيجعله باقيا ولا يفنيه، ويختار بعض الأشياء في العدم فينشئه فانيا في العدم ولا يوجده. وله الخيرة في أن: يخلق بعض الأشياء جمادا وبعض الأشياء نباتا وبعض الأشياء حيوانا وبعض الأشياء إنسانا. وأن يخلق: بعض الإنسان كافرا وبعض الإنسان مؤمنا وبعضهم وليا وبعضهم نبيا وبعضهم رسولا. وان يخلق: بعض الأشياء شيطانا وبعضها جنا وبعضها ملكا وبعض الملك كروبيا وبعضهم روحا. وله أن يختار: بعض الخلق مقبولا وبعضهم مردودا وليس لشيء من هذه الأشياء اختيار فيما هو به ولا أن يكون شيئا آخر بعدما اختار له الله، كما قال: { ما كان لهم الخيرة } [القصص: 68] من أمرهم أي: في وجودهم على ما هم به لا على غير ما هم به، { سبحان الله وتعالى } منزه { عما يشركون } ويشاركون له في الاختيار. وبقوله: { وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } [القصص: 69] يشير إلى مكنونات الأوصاف النفسانية والأوصاف القلبية والأوصاف السرية والأوصاف العقلية والأوصاف الروحية، فإنه هو الذي أودع في وجود هذه الودائع حين خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا فهو العالم الخبير به، كما قال: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [الملك: 14] هو الخبير بما أودع فيه من الأوصاف وهي على ضروب ثلاثة: ضرب منها: ما هو فيه بالقوة ولم يحصل فيه بالفعل فلا يطبع عليه صاحبه إلا بعد حصوله بالفعل فيظهر فيه داعية استعمال فيطبع عليه أن فيه هذه القصة وإن لم يستعملها حتى يصير علنا فيبقى فيه سرا مكنونا فالله يعلم سره وعلانيته، كما قال تعالى: { يعلم ما تكن صدورهم } [القصص: 69] أي: ما يخفون { وما يعلنون } [القصص: 69] أي: ما يظهرون. والضرب الثاني: منها ما قد حصل فيه بالفعل ويظهر عليه بما يحضر بباله داعية استعمال في العلن وإن لم يعلنه. والضرب الثالث: منها ما يعلنه بالاستعمال في الظاهر { وهو الله لا إله } يصلح للألوهية { إلا هو } وهو المتفرد بعز الهيبة والمنفرد بجلال ربوبية لا شبيه يساويه ولا نظير يضاهيه، { له الحمد } [القصص: 70] استحقاقا على عظمته والشكر استحبابا على نعمه ففي الدنيا المحمود الله، وفي العقبى الشكور الله { له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم } [القصص: 70] فيما يخلق ويختار فهو بالرجوع إلى الحضرة بطريق ويعز ويذل ويحيي ويميت { وإليه ترجعون } [القصص: 70] بالاختيار والاضطرار فأما الاختيار فهو الرجوع إلى الحضرة بطريق السير والسلوك والمتابعة والوصول وهذا مخصوص بالإنسان دون غيره، وأما بالاضطرار فقبض الروح والحشر والنشر والحساب والجزاء بالثواب والعقاب.

القصص 28:68

{ فعميت عليهم الأنبآء يومئذ فهم لا يتسآءلون } [القصص: 66] لا يحتجون بحجة لاستيلاء الحيرة عليهم واستكان المدهش منهم فلا نطق ولا عقل ولا تمييز ولا فهم { فأما من تاب } رجع إلى الحضرة على قدمي المحبة وصدق الطلب { وآمن } بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدعوة إلى الله، { وعمل صالحا } ليتمسك بذيل متابعة دليل كامل واصل صاحب قوة وقدرة يوصله إلى الله تعالى { فعسى أن يكون من المفلحين } الفائزين عن أسرار النفس المخلصين من حبس الأنانية إلى فضاء وسعة من الهوية. ثم أخبر عن المختار لنيل هذه الأسرار بقوله تعالى: { وربك يخلق ما يشآء } [القصص: 68] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وربك يخلق ما يشآء ويختار } [القصص: 68] يشير إلى مشيئته الأزلية في الخلق والاختيار في خلق، وأنه مختار يخلق ما يشاء كيف يشاء ثم يشاء ولا يشاء متى يشاء وله الاختيار في خلق الأشياء، فيختار وجود بعض الأشياء على عدمه فيوجده، ويختار عدم بعض الأشياء على وجوده فيعدم، ويختار بقاء بعض الأشياء في الوجود فيجعله باقيا ولا يفنيه، ويختار بعض الأشياء في العدم فينشئه فانيا في العدم ولا يوجده. وله الخيرة في أن: يخلق بعض الأشياء جمادا وبعض الأشياء نباتا وبعض الأشياء حيوانا وبعض الأشياء إنسانا. وأن يخلق: بعض الإنسان كافرا وبعض الإنسان مؤمنا وبعضهم وليا وبعضهم نبيا وبعضهم رسولا. وان يخلق: بعض الأشياء شيطانا وبعضها جنا وبعضها ملكا وبعض الملك كروبيا وبعضهم روحا. وله أن يختار: بعض الخلق مقبولا وبعضهم مردودا وليس لشيء من هذه الأشياء اختيار فيما هو به ولا أن يكون شيئا آخر بعدما اختار له الله، كما قال: { ما كان لهم الخيرة } [القصص: 68] من أمرهم أي: في وجودهم على ما هم به لا على غير ما هم به، { سبحان الله وتعالى } منزه { عما يشركون } ويشاركون له في الاختيار. وبقوله: { وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } [القصص: 69] يشير إلى مكنونات الأوصاف النفسانية والأوصاف القلبية والأوصاف السرية والأوصاف العقلية والأوصاف الروحية، فإنه هو الذي أودع في وجود هذه الودائع حين خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا فهو العالم الخبير به، كما قال: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [الملك: 14] هو الخبير بما أودع فيه من الأوصاف وهي على ضروب ثلاثة: ضرب منها: ما هو فيه بالقوة ولم يحصل فيه بالفعل فلا يطبع عليه صاحبه إلا بعد حصوله بالفعل فيظهر فيه داعية استعمال فيطبع عليه أن فيه هذه القصة وإن لم يستعملها حتى يصير علنا فيبقى فيه سرا مكنونا فالله يعلم سره وعلانيته، كما قال تعالى: { يعلم ما تكن صدورهم } [القصص: 69] أي: ما يخفون { وما يعلنون } [القصص: 69] أي: ما يظهرون. والضرب الثاني: منها ما قد حصل فيه بالفعل ويظهر عليه بما يحضر بباله داعية استعمال في العلن وإن لم يعلنه. والضرب الثالث: منها ما يعلنه بالاستعمال في الظاهر { وهو الله لا إله } يصلح للألوهية { إلا هو } وهو المتفرد بعز الهيبة والمنفرد بجلال ربوبية لا شبيه يساويه ولا نظير يضاهيه، { له الحمد } [القصص: 70] استحقاقا على عظمته والشكر استحبابا على نعمه ففي الدنيا المحمود الله، وفي العقبى الشكور الله { له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم } [القصص: 70] فيما يخلق ويختار فهو بالرجوع إلى الحضرة بطريق ويعز ويذل ويحيي ويميت { وإليه ترجعون } [القصص: 70] بالاختيار والاضطرار فأما الاختيار فهو الرجوع إلى الحضرة بطريق السير والسلوك والمتابعة والوصول وهذا مخصوص بالإنسان دون غيره، وأما بالاضطرار فقبض الروح والحشر والنشر والحساب والجزاء بالثواب والعقاب.

القصص 28:69

{ فعميت عليهم الأنبآء يومئذ فهم لا يتسآءلون } [القصص: 66] لا يحتجون بحجة لاستيلاء الحيرة عليهم واستكان المدهش منهم فلا نطق ولا عقل ولا تمييز ولا فهم { فأما من تاب } رجع إلى الحضرة على قدمي المحبة وصدق الطلب { وآمن } بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدعوة إلى الله، { وعمل صالحا } ليتمسك بذيل متابعة دليل كامل واصل صاحب قوة وقدرة يوصله إلى الله تعالى { فعسى أن يكون من المفلحين } الفائزين عن أسرار النفس المخلصين من حبس الأنانية إلى فضاء وسعة من الهوية. ثم أخبر عن المختار لنيل هذه الأسرار بقوله تعالى: { وربك يخلق ما يشآء } [القصص: 68] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وربك يخلق ما يشآء ويختار } [القصص: 68] يشير إلى مشيئته الأزلية في الخلق والاختيار في خلق، وأنه مختار يخلق ما يشاء كيف يشاء ثم يشاء ولا يشاء متى يشاء وله الاختيار في خلق الأشياء، فيختار وجود بعض الأشياء على عدمه فيوجده، ويختار عدم بعض الأشياء على وجوده فيعدم، ويختار بقاء بعض الأشياء في الوجود فيجعله باقيا ولا يفنيه، ويختار بعض الأشياء في العدم فينشئه فانيا في العدم ولا يوجده. وله الخيرة في أن: يخلق بعض الأشياء جمادا وبعض الأشياء نباتا وبعض الأشياء حيوانا وبعض الأشياء إنسانا. وأن يخلق: بعض الإنسان كافرا وبعض الإنسان مؤمنا وبعضهم وليا وبعضهم نبيا وبعضهم رسولا. وان يخلق: بعض الأشياء شيطانا وبعضها جنا وبعضها ملكا وبعض الملك كروبيا وبعضهم روحا. وله أن يختار: بعض الخلق مقبولا وبعضهم مردودا وليس لشيء من هذه الأشياء اختيار فيما هو به ولا أن يكون شيئا آخر بعدما اختار له الله، كما قال: { ما كان لهم الخيرة } [القصص: 68] من أمرهم أي: في وجودهم على ما هم به لا على غير ما هم به، { سبحان الله وتعالى } منزه { عما يشركون } ويشاركون له في الاختيار. وبقوله: { وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } [القصص: 69] يشير إلى مكنونات الأوصاف النفسانية والأوصاف القلبية والأوصاف السرية والأوصاف العقلية والأوصاف الروحية، فإنه هو الذي أودع في وجود هذه الودائع حين خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا فهو العالم الخبير به، كما قال: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [الملك: 14] هو الخبير بما أودع فيه من الأوصاف وهي على ضروب ثلاثة: ضرب منها: ما هو فيه بالقوة ولم يحصل فيه بالفعل فلا يطبع عليه صاحبه إلا بعد حصوله بالفعل فيظهر فيه داعية استعمال فيطبع عليه أن فيه هذه القصة وإن لم يستعملها حتى يصير علنا فيبقى فيه سرا مكنونا فالله يعلم سره وعلانيته، كما قال تعالى: { يعلم ما تكن صدورهم } [القصص: 69] أي: ما يخفون { وما يعلنون } [القصص: 69] أي: ما يظهرون. والضرب الثاني: منها ما قد حصل فيه بالفعل ويظهر عليه بما يحضر بباله داعية استعمال في العلن وإن لم يعلنه. والضرب الثالث: منها ما يعلنه بالاستعمال في الظاهر { وهو الله لا إله } يصلح للألوهية { إلا هو } وهو المتفرد بعز الهيبة والمنفرد بجلال ربوبية لا شبيه يساويه ولا نظير يضاهيه، { له الحمد } [القصص: 70] استحقاقا على عظمته والشكر استحبابا على نعمه ففي الدنيا المحمود الله، وفي العقبى الشكور الله { له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم } [القصص: 70] فيما يخلق ويختار فهو بالرجوع إلى الحضرة بطريق ويعز ويذل ويحيي ويميت { وإليه ترجعون } [القصص: 70] بالاختيار والاضطرار فأما الاختيار فهو الرجوع إلى الحضرة بطريق السير والسلوك والمتابعة والوصول وهذا مخصوص بالإنسان دون غيره، وأما بالاضطرار فقبض الروح والحشر والنشر والحساب والجزاء بالثواب والعقاب.

القصص 28:70

{ فعميت عليهم الأنبآء يومئذ فهم لا يتسآءلون } [القصص: 66] لا يحتجون بحجة لاستيلاء الحيرة عليهم واستكان المدهش منهم فلا نطق ولا عقل ولا تمييز ولا فهم { فأما من تاب } رجع إلى الحضرة على قدمي المحبة وصدق الطلب { وآمن } بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدعوة إلى الله، { وعمل صالحا } ليتمسك بذيل متابعة دليل كامل واصل صاحب قوة وقدرة يوصله إلى الله تعالى { فعسى أن يكون من المفلحين } الفائزين عن أسرار النفس المخلصين من حبس الأنانية إلى فضاء وسعة من الهوية. ثم أخبر عن المختار لنيل هذه الأسرار بقوله تعالى: { وربك يخلق ما يشآء } [القصص: 68] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وربك يخلق ما يشآء ويختار } [القصص: 68] يشير إلى مشيئته الأزلية في الخلق والاختيار في خلق، وأنه مختار يخلق ما يشاء كيف يشاء ثم يشاء ولا يشاء متى يشاء وله الاختيار في خلق الأشياء، فيختار وجود بعض الأشياء على عدمه فيوجده، ويختار عدم بعض الأشياء على وجوده فيعدم، ويختار بقاء بعض الأشياء في الوجود فيجعله باقيا ولا يفنيه، ويختار بعض الأشياء في العدم فينشئه فانيا في العدم ولا يوجده. وله الخيرة في أن: يخلق بعض الأشياء جمادا وبعض الأشياء نباتا وبعض الأشياء حيوانا وبعض الأشياء إنسانا. وأن يخلق: بعض الإنسان كافرا وبعض الإنسان مؤمنا وبعضهم وليا وبعضهم نبيا وبعضهم رسولا. وان يخلق: بعض الأشياء شيطانا وبعضها جنا وبعضها ملكا وبعض الملك كروبيا وبعضهم روحا. وله أن يختار: بعض الخلق مقبولا وبعضهم مردودا وليس لشيء من هذه الأشياء اختيار فيما هو به ولا أن يكون شيئا آخر بعدما اختار له الله، كما قال: { ما كان لهم الخيرة } [القصص: 68] من أمرهم أي: في وجودهم على ما هم به لا على غير ما هم به، { سبحان الله وتعالى } منزه { عما يشركون } ويشاركون له في الاختيار. وبقوله: { وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } [القصص: 69] يشير إلى مكنونات الأوصاف النفسانية والأوصاف القلبية والأوصاف السرية والأوصاف العقلية والأوصاف الروحية، فإنه هو الذي أودع في وجود هذه الودائع حين خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا فهو العالم الخبير به، كما قال: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [الملك: 14] هو الخبير بما أودع فيه من الأوصاف وهي على ضروب ثلاثة: ضرب منها: ما هو فيه بالقوة ولم يحصل فيه بالفعل فلا يطبع عليه صاحبه إلا بعد حصوله بالفعل فيظهر فيه داعية استعمال فيطبع عليه أن فيه هذه القصة وإن لم يستعملها حتى يصير علنا فيبقى فيه سرا مكنونا فالله يعلم سره وعلانيته، كما قال تعالى: { يعلم ما تكن صدورهم } [القصص: 69] أي: ما يخفون { وما يعلنون } [القصص: 69] أي: ما يظهرون. والضرب الثاني: منها ما قد حصل فيه بالفعل ويظهر عليه بما يحضر بباله داعية استعمال في العلن وإن لم يعلنه. والضرب الثالث: منها ما يعلنه بالاستعمال في الظاهر { وهو الله لا إله } يصلح للألوهية { إلا هو } وهو المتفرد بعز الهيبة والمنفرد بجلال ربوبية لا شبيه يساويه ولا نظير يضاهيه، { له الحمد } [القصص: 70] استحقاقا على عظمته والشكر استحبابا على نعمه ففي الدنيا المحمود الله، وفي العقبى الشكور الله { له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم } [القصص: 70] فيما يخلق ويختار فهو بالرجوع إلى الحضرة بطريق ويعز ويذل ويحيي ويميت { وإليه ترجعون } [القصص: 70] بالاختيار والاضطرار فأما الاختيار فهو الرجوع إلى الحضرة بطريق السير والسلوك والمتابعة والوصول وهذا مخصوص بالإنسان دون غيره، وأما بالاضطرار فقبض الروح والحشر والنشر والحساب والجزاء بالثواب والعقاب.

القصص 28:71

ثم أخبر عن الليل والنهار أنهما من نعمته وآثار رحمته بقوله تعالى: { قل أرأيتم إن جعل الله } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة } [القصص: 71] يشير إلى ليل الفراق عند استعلاء ظلمة البشرية أن جعله عليكم سرمدا ولا نهارا للوصال له إلى يوم القيامة { من إله غير الله يأتيكم بضيآء } [القصص: 71] يخرجكم من ليل الفراق إلى نهار الوصال، وفيه إشارة أخرى وهي أن تعلم أن ليل الفراق ونهار الوصال بإيتاء الحق ليس لغيره تصرف فيهما هو الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، { أفلا تسمعون } بسمع الحقيقة لتشكروا الله الذي ينعم عليكم بذهاب ليل الفراق وإيتاء نهار الوصال. { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار } [القصص: 72] نهار الوصال بطلوع شمس التجلي { سرمدا } لا ليل له { إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل } [القصص: 72] ستر { تسكنون فيه } عن وعثاء سطوة التجلي وتستريحون فيه من نصب تحمل أعبائه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مع كمال قوته عند حمل أعباء الوحي لما غلب كان يقول لعائشة رضي الله عنها: " كلميني يا حميراء " وذلك لتخرجه من سطوات الشمس التجلي إلى سر ظل البشرية ليستريح من التعب والنصب وليس هذا الستر من قبيل الحجاب، فإن الستر يكون عقيب التجلي وهو محاب الرحمة والمحبة لا حجاب الرحمة والمحبة، وذلك من جملة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم محميا به إذ كان يقول: " إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة " به يخبر عن الستر والتجلي وذلك من غاية اللطف والرحمة والحجاب ما يكون العبد محجوبا عن الحق تعالى وذلك من غاية القهر والعزة. كما قال تعالى في المقهورين: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون [المطففين: 15] وبقوله تعالى: { أفلا تبصرون } يشير إلى أنكم لا تنظرون ببصر البصيرة أن الجبل لم يستقر مكانه عند سطوة صفة الربوبية وجعله دكا وخر موسى مع قوة نبوته صعقا، وذلك التجلي في أقل مقدار طرفة عين، فلم دام كيف يعيش الإنسان الضعيف، وهذا كما أن فلك الشمس تدور في بعض المواضع وجوبا لا غروب للشمس فيه فنهاره من شدته فلا يعيش الحيوان فيه، ولا ينبت النبات فيه من قوة حرارة الشمس فيه، وكذلك يدور فلك الشمس في بعض المواقع بعكس هذا تحت الأرض ليس للشمس طلوع فليله سرمدي لا يعيش الحيوان أيضا فيه ولا ينبت النبات، فلهذا المعنى قال تعالى: { ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار } [القصص: 73] أي: ليل الستر ونهار التجلي { لتسكنوا فيه } في ليل الستر لتستريحوا وتسكنوا بسكون حاشتكم { ولتبتغوا } في نهار التجلي { من فضله } أي: فضل وصاله وفيه معنى آخر أن تسكنوا إلى الوصال في نهار التجلي نظيره قوله: وجعل منها زوجها ليسكن إليها [الأعراف: 189] ولتبتغوا من فضله فضل وصاله في ليل الستر متطلعين لطلوع شمس التجلي في نهار الوصال { ولعلكم تشكرون } هذه النعمة فإن الشكر موجب الزيادة في النعمة كما قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم: 7] وحقيقة الزيادة وهي الرؤية لقوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الحسنى هي الجنة والزيادة هي الرؤية " فمعنى الآية ولعلكم تشكرون لكي يكون نعيم الدنيا موصلا بنعيم الآخرة، وذلك تحقيقه قوله: ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة [البقرة: 201] أي: حسنة الوصال وقنا عذاب النار [البقرة: 201] نار الفراق وفائدة تكرار قوله: { ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } [القصص: 74] أنهم لعلهم تذكرون بخطاب ويوم يناديهم نداء كل ليلة يناديهم هل من داع هل من تائب فيجيبونه ويرجعون إليه. وبقوله: { ونزعنا من كل أمة شهيدا } [القصص: 75] يشير إلى مقتضى نظر العناية ينزع من كل أمة من أرباب النفوس شهيدا وهو القلب الحاضر في بعض أهل النفوس المتمردة الذين لهم قلوب حاضرة بلا شعور نفوسهم فنظر الله، وبقوله: { فقلنا هاتوا برهانكم } [القصص: 75] يشير إلى أن لتلك القلوب براهين التوحيد بالقوة لا يحصل فيها بالفعل إلا بجذبة خطاب الحق وتأييد أمره وهو قوله: { هاتوا } عند حصول البراهين بالفعل في قلوبهم فعلموا بتلك البراهين القاطعة أن الحق هو حقيقة الإلهية لله تعالى وتعالى له وليس له في ذلك شريك { وضل عنهم } [القصص: 75] أي زال وبطل عن القلوب { ما كانوا يفترون } [القصص: 75] النفوس المتمردة من الشبهات في إثبات الشركاء لله تعالى، ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل [الأعراف: 43].

القصص 28:72

ثم أخبر عن الليل والنهار أنهما من نعمته وآثار رحمته بقوله تعالى: { قل أرأيتم إن جعل الله } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة } [القصص: 71] يشير إلى ليل الفراق عند استعلاء ظلمة البشرية أن جعله عليكم سرمدا ولا نهارا للوصال له إلى يوم القيامة { من إله غير الله يأتيكم بضيآء } [القصص: 71] يخرجكم من ليل الفراق إلى نهار الوصال، وفيه إشارة أخرى وهي أن تعلم أن ليل الفراق ونهار الوصال بإيتاء الحق ليس لغيره تصرف فيهما هو الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، { أفلا تسمعون } بسمع الحقيقة لتشكروا الله الذي ينعم عليكم بذهاب ليل الفراق وإيتاء نهار الوصال. { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار } [القصص: 72] نهار الوصال بطلوع شمس التجلي { سرمدا } لا ليل له { إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل } [القصص: 72] ستر { تسكنون فيه } عن وعثاء سطوة التجلي وتستريحون فيه من نصب تحمل أعبائه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مع كمال قوته عند حمل أعباء الوحي لما غلب كان يقول لعائشة رضي الله عنها: " كلميني يا حميراء " وذلك لتخرجه من سطوات الشمس التجلي إلى سر ظل البشرية ليستريح من التعب والنصب وليس هذا الستر من قبيل الحجاب، فإن الستر يكون عقيب التجلي وهو محاب الرحمة والمحبة لا حجاب الرحمة والمحبة، وذلك من جملة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم محميا به إذ كان يقول: " إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة " به يخبر عن الستر والتجلي وذلك من غاية اللطف والرحمة والحجاب ما يكون العبد محجوبا عن الحق تعالى وذلك من غاية القهر والعزة. كما قال تعالى في المقهورين: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون [المطففين: 15] وبقوله تعالى: { أفلا تبصرون } يشير إلى أنكم لا تنظرون ببصر البصيرة أن الجبل لم يستقر مكانه عند سطوة صفة الربوبية وجعله دكا وخر موسى مع قوة نبوته صعقا، وذلك التجلي في أقل مقدار طرفة عين، فلم دام كيف يعيش الإنسان الضعيف، وهذا كما أن فلك الشمس تدور في بعض المواضع وجوبا لا غروب للشمس فيه فنهاره من شدته فلا يعيش الحيوان فيه، ولا ينبت النبات فيه من قوة حرارة الشمس فيه، وكذلك يدور فلك الشمس في بعض المواقع بعكس هذا تحت الأرض ليس للشمس طلوع فليله سرمدي لا يعيش الحيوان أيضا فيه ولا ينبت النبات، فلهذا المعنى قال تعالى: { ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار } [القصص: 73] أي: ليل الستر ونهار التجلي { لتسكنوا فيه } في ليل الستر لتستريحوا وتسكنوا بسكون حاشتكم { ولتبتغوا } في نهار التجلي { من فضله } أي: فضل وصاله وفيه معنى آخر أن تسكنوا إلى الوصال في نهار التجلي نظيره قوله: وجعل منها زوجها ليسكن إليها [الأعراف: 189] ولتبتغوا من فضله فضل وصاله في ليل الستر متطلعين لطلوع شمس التجلي في نهار الوصال { ولعلكم تشكرون } هذه النعمة فإن الشكر موجب الزيادة في النعمة كما قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم: 7] وحقيقة الزيادة وهي الرؤية لقوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الحسنى هي الجنة والزيادة هي الرؤية " فمعنى الآية ولعلكم تشكرون لكي يكون نعيم الدنيا موصلا بنعيم الآخرة، وذلك تحقيقه قوله: ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة [البقرة: 201] أي: حسنة الوصال وقنا عذاب النار [البقرة: 201] نار الفراق وفائدة تكرار قوله: { ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } [القصص: 74] أنهم لعلهم تذكرون بخطاب ويوم يناديهم نداء كل ليلة يناديهم هل من داع هل من تائب فيجيبونه ويرجعون إليه. وبقوله: { ونزعنا من كل أمة شهيدا } [القصص: 75] يشير إلى مقتضى نظر العناية ينزع من كل أمة من أرباب النفوس شهيدا وهو القلب الحاضر في بعض أهل النفوس المتمردة الذين لهم قلوب حاضرة بلا شعور نفوسهم فنظر الله، وبقوله: { فقلنا هاتوا برهانكم } [القصص: 75] يشير إلى أن لتلك القلوب براهين التوحيد بالقوة لا يحصل فيها بالفعل إلا بجذبة خطاب الحق وتأييد أمره وهو قوله: { هاتوا } عند حصول البراهين بالفعل في قلوبهم فعلموا بتلك البراهين القاطعة أن الحق هو حقيقة الإلهية لله تعالى وتعالى له وليس له في ذلك شريك { وضل عنهم } [القصص: 75] أي زال وبطل عن القلوب { ما كانوا يفترون } [القصص: 75] النفوس المتمردة من الشبهات في إثبات الشركاء لله تعالى، ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل [الأعراف: 43].

القصص 28:73

ثم أخبر عن الليل والنهار أنهما من نعمته وآثار رحمته بقوله تعالى: { قل أرأيتم إن جعل الله } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة } [القصص: 71] يشير إلى ليل الفراق عند استعلاء ظلمة البشرية أن جعله عليكم سرمدا ولا نهارا للوصال له إلى يوم القيامة { من إله غير الله يأتيكم بضيآء } [القصص: 71] يخرجكم من ليل الفراق إلى نهار الوصال، وفيه إشارة أخرى وهي أن تعلم أن ليل الفراق ونهار الوصال بإيتاء الحق ليس لغيره تصرف فيهما هو الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، { أفلا تسمعون } بسمع الحقيقة لتشكروا الله الذي ينعم عليكم بذهاب ليل الفراق وإيتاء نهار الوصال. { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار } [القصص: 72] نهار الوصال بطلوع شمس التجلي { سرمدا } لا ليل له { إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل } [القصص: 72] ستر { تسكنون فيه } عن وعثاء سطوة التجلي وتستريحون فيه من نصب تحمل أعبائه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مع كمال قوته عند حمل أعباء الوحي لما غلب كان يقول لعائشة رضي الله عنها: " كلميني يا حميراء " وذلك لتخرجه من سطوات الشمس التجلي إلى سر ظل البشرية ليستريح من التعب والنصب وليس هذا الستر من قبيل الحجاب، فإن الستر يكون عقيب التجلي وهو محاب الرحمة والمحبة لا حجاب الرحمة والمحبة، وذلك من جملة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم محميا به إذ كان يقول: " إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة " به يخبر عن الستر والتجلي وذلك من غاية اللطف والرحمة والحجاب ما يكون العبد محجوبا عن الحق تعالى وذلك من غاية القهر والعزة. كما قال تعالى في المقهورين: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون [المطففين: 15] وبقوله تعالى: { أفلا تبصرون } يشير إلى أنكم لا تنظرون ببصر البصيرة أن الجبل لم يستقر مكانه عند سطوة صفة الربوبية وجعله دكا وخر موسى مع قوة نبوته صعقا، وذلك التجلي في أقل مقدار طرفة عين، فلم دام كيف يعيش الإنسان الضعيف، وهذا كما أن فلك الشمس تدور في بعض المواضع وجوبا لا غروب للشمس فيه فنهاره من شدته فلا يعيش الحيوان فيه، ولا ينبت النبات فيه من قوة حرارة الشمس فيه، وكذلك يدور فلك الشمس في بعض المواقع بعكس هذا تحت الأرض ليس للشمس طلوع فليله سرمدي لا يعيش الحيوان أيضا فيه ولا ينبت النبات، فلهذا المعنى قال تعالى: { ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار } [القصص: 73] أي: ليل الستر ونهار التجلي { لتسكنوا فيه } في ليل الستر لتستريحوا وتسكنوا بسكون حاشتكم { ولتبتغوا } في نهار التجلي { من فضله } أي: فضل وصاله وفيه معنى آخر أن تسكنوا إلى الوصال في نهار التجلي نظيره قوله: وجعل منها زوجها ليسكن إليها [الأعراف: 189] ولتبتغوا من فضله فضل وصاله في ليل الستر متطلعين لطلوع شمس التجلي في نهار الوصال { ولعلكم تشكرون } هذه النعمة فإن الشكر موجب الزيادة في النعمة كما قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم: 7] وحقيقة الزيادة وهي الرؤية لقوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الحسنى هي الجنة والزيادة هي الرؤية " فمعنى الآية ولعلكم تشكرون لكي يكون نعيم الدنيا موصلا بنعيم الآخرة، وذلك تحقيقه قوله: ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة [البقرة: 201] أي: حسنة الوصال وقنا عذاب النار [البقرة: 201] نار الفراق وفائدة تكرار قوله: { ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } [القصص: 74] أنهم لعلهم تذكرون بخطاب ويوم يناديهم نداء كل ليلة يناديهم هل من داع هل من تائب فيجيبونه ويرجعون إليه. وبقوله: { ونزعنا من كل أمة شهيدا } [القصص: 75] يشير إلى مقتضى نظر العناية ينزع من كل أمة من أرباب النفوس شهيدا وهو القلب الحاضر في بعض أهل النفوس المتمردة الذين لهم قلوب حاضرة بلا شعور نفوسهم فنظر الله، وبقوله: { فقلنا هاتوا برهانكم } [القصص: 75] يشير إلى أن لتلك القلوب براهين التوحيد بالقوة لا يحصل فيها بالفعل إلا بجذبة خطاب الحق وتأييد أمره وهو قوله: { هاتوا } عند حصول البراهين بالفعل في قلوبهم فعلموا بتلك البراهين القاطعة أن الحق هو حقيقة الإلهية لله تعالى وتعالى له وليس له في ذلك شريك { وضل عنهم } [القصص: 75] أي زال وبطل عن القلوب { ما كانوا يفترون } [القصص: 75] النفوس المتمردة من الشبهات في إثبات الشركاء لله تعالى، ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل [الأعراف: 43].

القصص 28:74

ثم أخبر عن الليل والنهار أنهما من نعمته وآثار رحمته بقوله تعالى: { قل أرأيتم إن جعل الله } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة } [القصص: 71] يشير إلى ليل الفراق عند استعلاء ظلمة البشرية أن جعله عليكم سرمدا ولا نهارا للوصال له إلى يوم القيامة { من إله غير الله يأتيكم بضيآء } [القصص: 71] يخرجكم من ليل الفراق إلى نهار الوصال، وفيه إشارة أخرى وهي أن تعلم أن ليل الفراق ونهار الوصال بإيتاء الحق ليس لغيره تصرف فيهما هو الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، { أفلا تسمعون } بسمع الحقيقة لتشكروا الله الذي ينعم عليكم بذهاب ليل الفراق وإيتاء نهار الوصال. { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار } [القصص: 72] نهار الوصال بطلوع شمس التجلي { سرمدا } لا ليل له { إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل } [القصص: 72] ستر { تسكنون فيه } عن وعثاء سطوة التجلي وتستريحون فيه من نصب تحمل أعبائه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مع كمال قوته عند حمل أعباء الوحي لما غلب كان يقول لعائشة رضي الله عنها: " كلميني يا حميراء " وذلك لتخرجه من سطوات الشمس التجلي إلى سر ظل البشرية ليستريح من التعب والنصب وليس هذا الستر من قبيل الحجاب، فإن الستر يكون عقيب التجلي وهو محاب الرحمة والمحبة لا حجاب الرحمة والمحبة، وذلك من جملة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم محميا به إذ كان يقول: " إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة " به يخبر عن الستر والتجلي وذلك من غاية اللطف والرحمة والحجاب ما يكون العبد محجوبا عن الحق تعالى وذلك من غاية القهر والعزة. كما قال تعالى في المقهورين: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون [المطففين: 15] وبقوله تعالى: { أفلا تبصرون } يشير إلى أنكم لا تنظرون ببصر البصيرة أن الجبل لم يستقر مكانه عند سطوة صفة الربوبية وجعله دكا وخر موسى مع قوة نبوته صعقا، وذلك التجلي في أقل مقدار طرفة عين، فلم دام كيف يعيش الإنسان الضعيف، وهذا كما أن فلك الشمس تدور في بعض المواضع وجوبا لا غروب للشمس فيه فنهاره من شدته فلا يعيش الحيوان فيه، ولا ينبت النبات فيه من قوة حرارة الشمس فيه، وكذلك يدور فلك الشمس في بعض المواقع بعكس هذا تحت الأرض ليس للشمس طلوع فليله سرمدي لا يعيش الحيوان أيضا فيه ولا ينبت النبات، فلهذا المعنى قال تعالى: { ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار } [القصص: 73] أي: ليل الستر ونهار التجلي { لتسكنوا فيه } في ليل الستر لتستريحوا وتسكنوا بسكون حاشتكم { ولتبتغوا } في نهار التجلي { من فضله } أي: فضل وصاله وفيه معنى آخر أن تسكنوا إلى الوصال في نهار التجلي نظيره قوله: وجعل منها زوجها ليسكن إليها [الأعراف: 189] ولتبتغوا من فضله فضل وصاله في ليل الستر متطلعين لطلوع شمس التجلي في نهار الوصال { ولعلكم تشكرون } هذه النعمة فإن الشكر موجب الزيادة في النعمة كما قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم: 7] وحقيقة الزيادة وهي الرؤية لقوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الحسنى هي الجنة والزيادة هي الرؤية " فمعنى الآية ولعلكم تشكرون لكي يكون نعيم الدنيا موصلا بنعيم الآخرة، وذلك تحقيقه قوله: ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة [البقرة: 201] أي: حسنة الوصال وقنا عذاب النار [البقرة: 201] نار الفراق وفائدة تكرار قوله: { ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } [القصص: 74] أنهم لعلهم تذكرون بخطاب ويوم يناديهم نداء كل ليلة يناديهم هل من داع هل من تائب فيجيبونه ويرجعون إليه. وبقوله: { ونزعنا من كل أمة شهيدا } [القصص: 75] يشير إلى مقتضى نظر العناية ينزع من كل أمة من أرباب النفوس شهيدا وهو القلب الحاضر في بعض أهل النفوس المتمردة الذين لهم قلوب حاضرة بلا شعور نفوسهم فنظر الله، وبقوله: { فقلنا هاتوا برهانكم } [القصص: 75] يشير إلى أن لتلك القلوب براهين التوحيد بالقوة لا يحصل فيها بالفعل إلا بجذبة خطاب الحق وتأييد أمره وهو قوله: { هاتوا } عند حصول البراهين بالفعل في قلوبهم فعلموا بتلك البراهين القاطعة أن الحق هو حقيقة الإلهية لله تعالى وتعالى له وليس له في ذلك شريك { وضل عنهم } [القصص: 75] أي زال وبطل عن القلوب { ما كانوا يفترون } [القصص: 75] النفوس المتمردة من الشبهات في إثبات الشركاء لله تعالى، ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل [الأعراف: 43].

القصص 28:75

ثم أخبر عن الليل والنهار أنهما من نعمته وآثار رحمته بقوله تعالى: { قل أرأيتم إن جعل الله } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة } [القصص: 71] يشير إلى ليل الفراق عند استعلاء ظلمة البشرية أن جعله عليكم سرمدا ولا نهارا للوصال له إلى يوم القيامة { من إله غير الله يأتيكم بضيآء } [القصص: 71] يخرجكم من ليل الفراق إلى نهار الوصال، وفيه إشارة أخرى وهي أن تعلم أن ليل الفراق ونهار الوصال بإيتاء الحق ليس لغيره تصرف فيهما هو الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، { أفلا تسمعون } بسمع الحقيقة لتشكروا الله الذي ينعم عليكم بذهاب ليل الفراق وإيتاء نهار الوصال. { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار } [القصص: 72] نهار الوصال بطلوع شمس التجلي { سرمدا } لا ليل له { إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل } [القصص: 72] ستر { تسكنون فيه } عن وعثاء سطوة التجلي وتستريحون فيه من نصب تحمل أعبائه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مع كمال قوته عند حمل أعباء الوحي لما غلب كان يقول لعائشة رضي الله عنها: " كلميني يا حميراء " وذلك لتخرجه من سطوات الشمس التجلي إلى سر ظل البشرية ليستريح من التعب والنصب وليس هذا الستر من قبيل الحجاب، فإن الستر يكون عقيب التجلي وهو محاب الرحمة والمحبة لا حجاب الرحمة والمحبة، وذلك من جملة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم محميا به إذ كان يقول: " إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة " به يخبر عن الستر والتجلي وذلك من غاية اللطف والرحمة والحجاب ما يكون العبد محجوبا عن الحق تعالى وذلك من غاية القهر والعزة. كما قال تعالى في المقهورين: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون [المطففين: 15] وبقوله تعالى: { أفلا تبصرون } يشير إلى أنكم لا تنظرون ببصر البصيرة أن الجبل لم يستقر مكانه عند سطوة صفة الربوبية وجعله دكا وخر موسى مع قوة نبوته صعقا، وذلك التجلي في أقل مقدار طرفة عين، فلم دام كيف يعيش الإنسان الضعيف، وهذا كما أن فلك الشمس تدور في بعض المواضع وجوبا لا غروب للشمس فيه فنهاره من شدته فلا يعيش الحيوان فيه، ولا ينبت النبات فيه من قوة حرارة الشمس فيه، وكذلك يدور فلك الشمس في بعض المواقع بعكس هذا تحت الأرض ليس للشمس طلوع فليله سرمدي لا يعيش الحيوان أيضا فيه ولا ينبت النبات، فلهذا المعنى قال تعالى: { ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار } [القصص: 73] أي: ليل الستر ونهار التجلي { لتسكنوا فيه } في ليل الستر لتستريحوا وتسكنوا بسكون حاشتكم { ولتبتغوا } في نهار التجلي { من فضله } أي: فضل وصاله وفيه معنى آخر أن تسكنوا إلى الوصال في نهار التجلي نظيره قوله: وجعل منها زوجها ليسكن إليها [الأعراف: 189] ولتبتغوا من فضله فضل وصاله في ليل الستر متطلعين لطلوع شمس التجلي في نهار الوصال { ولعلكم تشكرون } هذه النعمة فإن الشكر موجب الزيادة في النعمة كما قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم: 7] وحقيقة الزيادة وهي الرؤية لقوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الحسنى هي الجنة والزيادة هي الرؤية " فمعنى الآية ولعلكم تشكرون لكي يكون نعيم الدنيا موصلا بنعيم الآخرة، وذلك تحقيقه قوله: ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة [البقرة: 201] أي: حسنة الوصال وقنا عذاب النار [البقرة: 201] نار الفراق وفائدة تكرار قوله: { ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } [القصص: 74] أنهم لعلهم تذكرون بخطاب ويوم يناديهم نداء كل ليلة يناديهم هل من داع هل من تائب فيجيبونه ويرجعون إليه. وبقوله: { ونزعنا من كل أمة شهيدا } [القصص: 75] يشير إلى مقتضى نظر العناية ينزع من كل أمة من أرباب النفوس شهيدا وهو القلب الحاضر في بعض أهل النفوس المتمردة الذين لهم قلوب حاضرة بلا شعور نفوسهم فنظر الله، وبقوله: { فقلنا هاتوا برهانكم } [القصص: 75] يشير إلى أن لتلك القلوب براهين التوحيد بالقوة لا يحصل فيها بالفعل إلا بجذبة خطاب الحق وتأييد أمره وهو قوله: { هاتوا } عند حصول البراهين بالفعل في قلوبهم فعلموا بتلك البراهين القاطعة أن الحق هو حقيقة الإلهية لله تعالى وتعالى له وليس له في ذلك شريك { وضل عنهم } [القصص: 75] أي زال وبطل عن القلوب { ما كانوا يفترون } [القصص: 75] النفوس المتمردة من الشبهات في إثبات الشركاء لله تعالى، ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل [الأعراف: 43].

القصص 28:76

ثم أخبر أن قارون كان نسيب موسى كهارون فأدركت العناية هارون وأدرك الخذلان قارون بقوله تعالى: { إن قارون كان من قوم موسى } [القصص: 76] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم } [القصص: 76] يشير إلى أن قارون النفس من قوم موسى القلب تحقيقه أن الله تعالى جعل النفس تبعا للقلب وسعادتها في متابعته، وشقاوتها في بغيها عليه وترك متابعته وسبب بغيها قوله: { وآتيناه من الكنوز مآ إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة } [القصص: 76] وكنوزها ما يودع في خزائن صفاتها فإن في خزائن كل صفة من صفاتها كنزا من خواصها المودعة فيها فبإيتاء الكنوز يشير إلى تهيج دواعيها وغلبات خواصها من البطر والنشاط والغرور، وأما بغيها الإباء والاستكبار والعجب والتمرد عن قبول النصح. { إذ قال له قومه } [القصص: 76] بنو إسرائيل صفات القلب { لا تفرح } [القصص: 76] بشهوات الدنيا وزينتها { إن الله لا يحب الفرحين } [القصص: 76] بها، وإنما يحب من يفرح بإقامة العبودية وطلب السعادة الأخروية، كما قال تعالى: فبذلك فليفرحوا [يونس: 58]. ومن جملة النصيحة قوله: { وابتغ فيمآ آتاك } [القصص: 77] أي: من الاستعداد الإنساني { الله الدار الآخرة } باستعماله في العبودية المأمور بها لنيل السعادة الأخروية الباقية { وأحسن } يعني: في العبادة بأن تعبد الله كأنك تراه شوقا إلى لقائه ومن الإحسان أن تطلب الله بجميع مساعيك { كمآ أحسن الله إليك } بأن طلبك من العدم ودعاك إلى الوجود بجميع صفاته هل جزآء الإحسان [الرحمن: 60] طلبه إياك إلا الإحسان [الرحمن: 60] إحسان طلبك إياه ليحسن إليك في جزاء إحسانك إليه بوجود الوصال والوصول كقوله: " إلا من طلبني وجدني " { ولا تبغ الفساد في الأرض } [القصص: 77] أرض الروحانية بما آتاك الله من استعداد الروحاني والإنساني { إن الله لا يحب المفسدين } [القصص: 77] من الصفات النفسانية التي تفسد استعداد الروحانية الإنسانية القابلة لفيض الصفات الربانية. وبقوله: { قال إنمآ أوتيته على علم عندي } [القصص: 78] يشير إلى أن نظر قارون النفس لقصوره ومناسبة طبعها لا يقع إلا على نفسه وكسبه بمحجوب نظره عن القدرة الإلهية والمواهب الربانية { أولم يعلم } [القصص: 78] قارون النفس { أن الله قد أهلك من قبله } [القصص: 78] أي: من قبل إهلاكه { من القرون من هو أشد منه قوة } [القصص: 78] في الفساد والإفساد كنمرود { وأكثر جمعا } [القصص: 78] للطاعة والعلم مثل إبليس وأتباعه { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } [القصص: 78] عند إهلاكهم كيلا يشتغلوا بالاعتذار، كما قال تعالى: ولا يؤذن لهم فيعتذرون [المرسلات: 36].

القصص 28:77

ثم أخبر أن قارون كان نسيب موسى كهارون فأدركت العناية هارون وأدرك الخذلان قارون بقوله تعالى: { إن قارون كان من قوم موسى } [القصص: 76] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم } [القصص: 76] يشير إلى أن قارون النفس من قوم موسى القلب تحقيقه أن الله تعالى جعل النفس تبعا للقلب وسعادتها في متابعته، وشقاوتها في بغيها عليه وترك متابعته وسبب بغيها قوله: { وآتيناه من الكنوز مآ إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة } [القصص: 76] وكنوزها ما يودع في خزائن صفاتها فإن في خزائن كل صفة من صفاتها كنزا من خواصها المودعة فيها فبإيتاء الكنوز يشير إلى تهيج دواعيها وغلبات خواصها من البطر والنشاط والغرور، وأما بغيها الإباء والاستكبار والعجب والتمرد عن قبول النصح. { إذ قال له قومه } [القصص: 76] بنو إسرائيل صفات القلب { لا تفرح } [القصص: 76] بشهوات الدنيا وزينتها { إن الله لا يحب الفرحين } [القصص: 76] بها، وإنما يحب من يفرح بإقامة العبودية وطلب السعادة الأخروية، كما قال تعالى: فبذلك فليفرحوا [يونس: 58]. ومن جملة النصيحة قوله: { وابتغ فيمآ آتاك } [القصص: 77] أي: من الاستعداد الإنساني { الله الدار الآخرة } باستعماله في العبودية المأمور بها لنيل السعادة الأخروية الباقية { وأحسن } يعني: في العبادة بأن تعبد الله كأنك تراه شوقا إلى لقائه ومن الإحسان أن تطلب الله بجميع مساعيك { كمآ أحسن الله إليك } بأن طلبك من العدم ودعاك إلى الوجود بجميع صفاته هل جزآء الإحسان [الرحمن: 60] طلبه إياك إلا الإحسان [الرحمن: 60] إحسان طلبك إياه ليحسن إليك في جزاء إحسانك إليه بوجود الوصال والوصول كقوله: " إلا من طلبني وجدني " { ولا تبغ الفساد في الأرض } [القصص: 77] أرض الروحانية بما آتاك الله من استعداد الروحاني والإنساني { إن الله لا يحب المفسدين } [القصص: 77] من الصفات النفسانية التي تفسد استعداد الروحانية الإنسانية القابلة لفيض الصفات الربانية. وبقوله: { قال إنمآ أوتيته على علم عندي } [القصص: 78] يشير إلى أن نظر قارون النفس لقصوره ومناسبة طبعها لا يقع إلا على نفسه وكسبه بمحجوب نظره عن القدرة الإلهية والمواهب الربانية { أولم يعلم } [القصص: 78] قارون النفس { أن الله قد أهلك من قبله } [القصص: 78] أي: من قبل إهلاكه { من القرون من هو أشد منه قوة } [القصص: 78] في الفساد والإفساد كنمرود { وأكثر جمعا } [القصص: 78] للطاعة والعلم مثل إبليس وأتباعه { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } [القصص: 78] عند إهلاكهم كيلا يشتغلوا بالاعتذار، كما قال تعالى: ولا يؤذن لهم فيعتذرون [المرسلات: 36].

القصص 28:78

ثم أخبر أن قارون كان نسيب موسى كهارون فأدركت العناية هارون وأدرك الخذلان قارون بقوله تعالى: { إن قارون كان من قوم موسى } [القصص: 76] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم } [القصص: 76] يشير إلى أن قارون النفس من قوم موسى القلب تحقيقه أن الله تعالى جعل النفس تبعا للقلب وسعادتها في متابعته، وشقاوتها في بغيها عليه وترك متابعته وسبب بغيها قوله: { وآتيناه من الكنوز مآ إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة } [القصص: 76] وكنوزها ما يودع في خزائن صفاتها فإن في خزائن كل صفة من صفاتها كنزا من خواصها المودعة فيها فبإيتاء الكنوز يشير إلى تهيج دواعيها وغلبات خواصها من البطر والنشاط والغرور، وأما بغيها الإباء والاستكبار والعجب والتمرد عن قبول النصح. { إذ قال له قومه } [القصص: 76] بنو إسرائيل صفات القلب { لا تفرح } [القصص: 76] بشهوات الدنيا وزينتها { إن الله لا يحب الفرحين } [القصص: 76] بها، وإنما يحب من يفرح بإقامة العبودية وطلب السعادة الأخروية، كما قال تعالى: فبذلك فليفرحوا [يونس: 58]. ومن جملة النصيحة قوله: { وابتغ فيمآ آتاك } [القصص: 77] أي: من الاستعداد الإنساني { الله الدار الآخرة } باستعماله في العبودية المأمور بها لنيل السعادة الأخروية الباقية { وأحسن } يعني: في العبادة بأن تعبد الله كأنك تراه شوقا إلى لقائه ومن الإحسان أن تطلب الله بجميع مساعيك { كمآ أحسن الله إليك } بأن طلبك من العدم ودعاك إلى الوجود بجميع صفاته هل جزآء الإحسان [الرحمن: 60] طلبه إياك إلا الإحسان [الرحمن: 60] إحسان طلبك إياه ليحسن إليك في جزاء إحسانك إليه بوجود الوصال والوصول كقوله: " إلا من طلبني وجدني " { ولا تبغ الفساد في الأرض } [القصص: 77] أرض الروحانية بما آتاك الله من استعداد الروحاني والإنساني { إن الله لا يحب المفسدين } [القصص: 77] من الصفات النفسانية التي تفسد استعداد الروحانية الإنسانية القابلة لفيض الصفات الربانية. وبقوله: { قال إنمآ أوتيته على علم عندي } [القصص: 78] يشير إلى أن نظر قارون النفس لقصوره ومناسبة طبعها لا يقع إلا على نفسه وكسبه بمحجوب نظره عن القدرة الإلهية والمواهب الربانية { أولم يعلم } [القصص: 78] قارون النفس { أن الله قد أهلك من قبله } [القصص: 78] أي: من قبل إهلاكه { من القرون من هو أشد منه قوة } [القصص: 78] في الفساد والإفساد كنمرود { وأكثر جمعا } [القصص: 78] للطاعة والعلم مثل إبليس وأتباعه { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } [القصص: 78] عند إهلاكهم كيلا يشتغلوا بالاعتذار، كما قال تعالى: ولا يؤذن لهم فيعتذرون [المرسلات: 36].

القصص 28:79

{ فخرج على قومه في زينته } [القصص: 79] يشير إلى أن قارون النفس مهما خرج على قومه أي: بني إسرائيل صفات القلب في إظهار ما زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث [آل: عمران: 14] واستعماله في الصورة يفرز من تلك المعاملات ظلمات مسودة وجوه الصفات القلبية وتكدر صفوها وتقلب أحوالها وتغير طبعها حتى تتصف بصفات النفس، وتتبدل إرادة الآخرة بإرادة الدنيا وشهواتها إلى أن { قال الذين يريدون الحياة الدنيا يليت لنا مثل مآ أوتي قارون } [القصص: 79] النفس، { إنه لذو حظ عظيم } [القصص: 79] من نعيم الدنيا وزينتها وإنما وقع نظرهم على عظمة الدنيا وزينتها مع دناءتها وخستها وهوانها وقلة متاعها؛ لأنه اعتل بعلة سب حب الدنيا وزينتها المولد من تراكم شهوات ظلمات صفات النفس بعضها فوق بعض فهم ينظرون بنظر ظلمات صفات النفس بعد أن كانوا ينظرون بنظر نور صفات القلب ويبصرون عزة الآخرة وعظمتها وخسة الدنيا وهوانها، فإن الرضاع يغير الطباع. وبقوله: { وقال الذين أوتوا العلم } [القصص: 80] يشير إلى صفات الروح الباقية على حالها غير متصفة بصفات النفس إذ قالوا: { ويلكم } [القصص: 80] لصفات القلب المتغيرة توبيخا لهم { ثواب الله } [القصص: 80] أي: ما يجازي الله من القربات والوصلات من دون الجنة { خير لمن آمن } بوحدانية الله تعالى { وعمل صالحا } للوصول إلى الوحدة { ولا يلقاهآ } المرتبة { إلا الصابرون } [القصص: 80] عن الدنيا وزينتها والآخرة ونعيمها والصابرون على مخالفات النفس وموافقات الشريعة على قانون الطريق إلى الوصول بعالم الحقيقة. وبقوله: { فخسفنا به وبداره الأرض } [القصص: 81] يشير إلى أن حاصل قارون النفس إذا بغى على موسى القلب وصفاته وخرج عن المتابعة وعن زينة الحياة الدنيا واستيفاء لذاتها وشهواتها ومتابعا لهواه أن يخسف به الأرض أرض دركات السفل وأسفل سافلين النار ثم يخسف بداره وداره قالبه والأرض أرض جهنم فها خالدين أبدا.

القصص 28:80

{ فخرج على قومه في زينته } [القصص: 79] يشير إلى أن قارون النفس مهما خرج على قومه أي: بني إسرائيل صفات القلب في إظهار ما زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث [آل: عمران: 14] واستعماله في الصورة يفرز من تلك المعاملات ظلمات مسودة وجوه الصفات القلبية وتكدر صفوها وتقلب أحوالها وتغير طبعها حتى تتصف بصفات النفس، وتتبدل إرادة الآخرة بإرادة الدنيا وشهواتها إلى أن { قال الذين يريدون الحياة الدنيا يليت لنا مثل مآ أوتي قارون } [القصص: 79] النفس، { إنه لذو حظ عظيم } [القصص: 79] من نعيم الدنيا وزينتها وإنما وقع نظرهم على عظمة الدنيا وزينتها مع دناءتها وخستها وهوانها وقلة متاعها؛ لأنه اعتل بعلة سب حب الدنيا وزينتها المولد من تراكم شهوات ظلمات صفات النفس بعضها فوق بعض فهم ينظرون بنظر ظلمات صفات النفس بعد أن كانوا ينظرون بنظر نور صفات القلب ويبصرون عزة الآخرة وعظمتها وخسة الدنيا وهوانها، فإن الرضاع يغير الطباع. وبقوله: { وقال الذين أوتوا العلم } [القصص: 80] يشير إلى صفات الروح الباقية على حالها غير متصفة بصفات النفس إذ قالوا: { ويلكم } [القصص: 80] لصفات القلب المتغيرة توبيخا لهم { ثواب الله } [القصص: 80] أي: ما يجازي الله من القربات والوصلات من دون الجنة { خير لمن آمن } بوحدانية الله تعالى { وعمل صالحا } للوصول إلى الوحدة { ولا يلقاهآ } المرتبة { إلا الصابرون } [القصص: 80] عن الدنيا وزينتها والآخرة ونعيمها والصابرون على مخالفات النفس وموافقات الشريعة على قانون الطريق إلى الوصول بعالم الحقيقة. وبقوله: { فخسفنا به وبداره الأرض } [القصص: 81] يشير إلى أن حاصل قارون النفس إذا بغى على موسى القلب وصفاته وخرج عن المتابعة وعن زينة الحياة الدنيا واستيفاء لذاتها وشهواتها ومتابعا لهواه أن يخسف به الأرض أرض دركات السفل وأسفل سافلين النار ثم يخسف بداره وداره قالبه والأرض أرض جهنم فها خالدين أبدا.

القصص 28:81

{ فخرج على قومه في زينته } [القصص: 79] يشير إلى أن قارون النفس مهما خرج على قومه أي: بني إسرائيل صفات القلب في إظهار ما زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث [آل: عمران: 14] واستعماله في الصورة يفرز من تلك المعاملات ظلمات مسودة وجوه الصفات القلبية وتكدر صفوها وتقلب أحوالها وتغير طبعها حتى تتصف بصفات النفس، وتتبدل إرادة الآخرة بإرادة الدنيا وشهواتها إلى أن { قال الذين يريدون الحياة الدنيا يليت لنا مثل مآ أوتي قارون } [القصص: 79] النفس، { إنه لذو حظ عظيم } [القصص: 79] من نعيم الدنيا وزينتها وإنما وقع نظرهم على عظمة الدنيا وزينتها مع دناءتها وخستها وهوانها وقلة متاعها؛ لأنه اعتل بعلة سب حب الدنيا وزينتها المولد من تراكم شهوات ظلمات صفات النفس بعضها فوق بعض فهم ينظرون بنظر ظلمات صفات النفس بعد أن كانوا ينظرون بنظر نور صفات القلب ويبصرون عزة الآخرة وعظمتها وخسة الدنيا وهوانها، فإن الرضاع يغير الطباع. وبقوله: { وقال الذين أوتوا العلم } [القصص: 80] يشير إلى صفات الروح الباقية على حالها غير متصفة بصفات النفس إذ قالوا: { ويلكم } [القصص: 80] لصفات القلب المتغيرة توبيخا لهم { ثواب الله } [القصص: 80] أي: ما يجازي الله من القربات والوصلات من دون الجنة { خير لمن آمن } بوحدانية الله تعالى { وعمل صالحا } للوصول إلى الوحدة { ولا يلقاهآ } المرتبة { إلا الصابرون } [القصص: 80] عن الدنيا وزينتها والآخرة ونعيمها والصابرون على مخالفات النفس وموافقات الشريعة على قانون الطريق إلى الوصول بعالم الحقيقة. وبقوله: { فخسفنا به وبداره الأرض } [القصص: 81] يشير إلى أن حاصل قارون النفس إذا بغى على موسى القلب وصفاته وخرج عن المتابعة وعن زينة الحياة الدنيا واستيفاء لذاتها وشهواتها ومتابعا لهواه أن يخسف به الأرض أرض دركات السفل وأسفل سافلين النار ثم يخسف بداره وداره قالبه والأرض أرض جهنم فها خالدين أبدا.

القصص 28:82

{ فخرج على قومه في زينته } [القصص: 79] يشير إلى أن قارون النفس مهما خرج على قومه أي: بني إسرائيل صفات القلب في إظهار ما زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث [آل: عمران: 14] واستعماله في الصورة يفرز من تلك المعاملات ظلمات مسودة وجوه الصفات القلبية وتكدر صفوها وتقلب أحوالها وتغير طبعها حتى تتصف بصفات النفس، وتتبدل إرادة الآخرة بإرادة الدنيا وشهواتها إلى أن { قال الذين يريدون الحياة الدنيا يليت لنا مثل مآ أوتي قارون } [القصص: 79] النفس، { إنه لذو حظ عظيم } [القصص: 79] من نعيم الدنيا وزينتها وإنما وقع نظرهم على عظمة الدنيا وزينتها مع دناءتها وخستها وهوانها وقلة متاعها؛ لأنه اعتل بعلة سب حب الدنيا وزينتها المولد من تراكم شهوات ظلمات صفات النفس بعضها فوق بعض فهم ينظرون بنظر ظلمات صفات النفس بعد أن كانوا ينظرون بنظر نور صفات القلب ويبصرون عزة الآخرة وعظمتها وخسة الدنيا وهوانها، فإن الرضاع يغير الطباع. وبقوله: { وقال الذين أوتوا العلم } [القصص: 80] يشير إلى صفات الروح الباقية على حالها غير متصفة بصفات النفس إذ قالوا: { ويلكم } [القصص: 80] لصفات القلب المتغيرة توبيخا لهم { ثواب الله } [القصص: 80] أي: ما يجازي الله من القربات والوصلات من دون الجنة { خير لمن آمن } بوحدانية الله تعالى { وعمل صالحا } للوصول إلى الوحدة { ولا يلقاهآ } المرتبة { إلا الصابرون } [القصص: 80] عن الدنيا وزينتها والآخرة ونعيمها والصابرون على مخالفات النفس وموافقات الشريعة على قانون الطريق إلى الوصول بعالم الحقيقة. وبقوله: { فخسفنا به وبداره الأرض } [القصص: 81] يشير إلى أن حاصل قارون النفس إذا بغى على موسى القلب وصفاته وخرج عن المتابعة وعن زينة الحياة الدنيا واستيفاء لذاتها وشهواتها ومتابعا لهواه أن يخسف به الأرض أرض دركات السفل وأسفل سافلين النار ثم يخسف بداره وداره قالبه والأرض أرض جهنم فها خالدين أبدا.

القصص 28:83

ثم أخبر عن نجاة أهل الدرجات عن الدركات بقوله: { تلك الدار الآخرة } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { تلك الدار الآخرة } يشير إلى عالم الغيب والأرواح { نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض } [القصص: 83] أي: للأرواح المقدسة عن دنس الصفات الحيوانية المؤيدة بالتأييد الإلهي الذين لا يريدون علوا في أرض البشرية كالنفوس المتمردة كنفوس الفراعنة والجبابرة والأكاسرة ولا في أرض الروحانية مثل نفوس الأبالسة وبعض الأرواح الملكية مثل هاروت وماروت { ولا فسادا } [القصص: 83] بالنظر إلى غير الله يعني نجعل مملكة عالم الغيب والملكوت في تعرف الأرواح المذللة بالعبودية الخاضعة الخاشعة المطيعة المتواضعة المخلصة للربوبية غير الطالبة للعلو في الدارين ولا الناظرة إلى غير الله بنظر المحبة ليتصرف فيها بالكلية، يدل عليه قوله تعالى في بعض الكتب المنزلة: " عبدي أنا ملك حي لا أموت أبدا أطعني أجعلك ملكا حيا لا تموت أبدا، عبدي أنا ملك إذا قلت بشيء كن فيكون أطعني أجعلك ملكا إذا قلت لشيء كن فيكون " وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عنوان كتاب الله إلى عباده المؤمنين من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت ". وبقوله: { والعاقبة للمتقين } يشير إلى أن عاقبة الأمور أن يكون ملك الوحدة لمن اتقى بوحدانية الحق عما سواه { من جآء بالحسنة } [القصص: 84] أي: بمثل هذه الحسنة أي الإعراض عما سوى الله { فله خير منها } [القصص: 84] من مواهب الحق بإفاضة الفيض الإلهي الذي يورث ملك الوحدة لأنه ما أعرض عنه فهو مخلوقه، فافهم جدا. { ومن جآء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } [القصص: 84] يشير إلى جزاء السيئات على حسب ما يعملون من السيئات فإن كانت السيئة بالشرك بالله فجزاؤه النار للأبد، وإن كانت المعاصي فجزاؤه العذاب بقدر المعاصي صغيرها وكبيرها، وإن كان حب الدنيا والرئاسة والسلطة الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات، وإن كانت طلب نعيم الآخرة ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان عن كمالات القرب وكشف شواهد الحق تعالى، وإن كانت التلذذ بفوائد العلوم العقلية واستجلاء المعاني المعقولة فجزاؤه الحرمان عن كشف العلوم اللدنية والمعارف الربانية، وإن كانت ببقاء الوجود فجزاؤه الحرمان عن الفناء في أمد البقاء بالله بتجلي صفات الجمال والجلال. وبقوله: { إن الذي فرض عليك القرآن لرآدك إلى معاد } [القصص: 85] يشير إلى كمالية قدرها للنبي صلى الله عليه وسلم وخصه بها دون سائر الخلق في مقام الوحدة فبشره بها إن الذي { فرض عليك القرآن } أي: أوجب عليك أن تتخلق بخلقه وهو صفتي فيفني نورها ظلمة صفتك، فتكون فانيا عن صفاتك باقيا بصفاتي عند تجلي صفاتي لصفاتك، وإنا { لرآدك } أي: راد مرآتك بتجلي ذاتي { إلى معاد } خرجت من العدم لتكون فانيا عن أنانية ذاتك بأنانية ذاتي باقيا بأنانيتي كما أن صفاتك صارت فانية عنا باقية بصفاتي لتبقى بالذات والصفات فانيا عنك باقيا بذاتي وصفاتي { قل ربي أعلم من جآء بالهدى } ببذل الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ومن هو في ضلال } [القصص: 85] وجوده باقيا { مبين } [القصص: 85] ضلالته في أفعاله وأحواله. وبقوله: { وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب } [القصص: 86] يشير إلى أن العلوم الإنسانية والفهوم الروحانية قاصرة عن إدراك ما أخفى من قرة أعين، { وما كنت } يا محمد أيضا { ترجو أن يلقى إليك الكتاب } أي: القرآن الإكسير على النحاس لتبديل جوهر نحاس أنانيتك بإبريز هويته ما كان ذلك { إلا رحمة من ربك } [القصص: 86] اختصك بهذه الرحمة على جميع الأنبياء؛ لأن كتبهم أنزلت في الألواح والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الأمين على قلبك ألقاه كإلقاء الإكسير { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } [القصص: 86] بل تكون ظهيرا للمؤمنين بالدعوة إلى ربهم. وبقوله: { ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك } [القصص: 87] يشير إلى أنه بعد إلقاء إكسير الكتاب وتبدل الجوهر يحتمل الصدود عن آيات الله؛ لأن القدرة به باقية لئلا يأمن مكر الله ويكون أعلم منا بالله وإحسانا منه. ثم قال دفعا لآية الصدود { وادع إلى ربك } [القصص: 87] وهذا أيضا من اختصاصك به أن له الدعوة إلى الحضرة الربوبية بإفناء الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ولا تكونن من المشركين } في الدعوة بأن تدعو طلاب الحق وعشاقه إلى الجنة والحضرة فادعهم إلى ربهم خالصا عن شرك الجنة كما قال تعالى: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] { ولا تدع مع الله إلها آخر } من الهوى والدنيا والآخرة لأنه { لا إله إلا هو } أي: لا معبود ولا مطلوب ولا مقصود إلا وجهه أي لا محبوب إلا هو فإن { كل شيء } دونه { هالك } أي قابل للهلاك؛ إهلاكه بقدرته { إلا وجهه } أي: ذاته تعالى نظيره. قوله: كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك [الرحمن: 26-27] أي: ذات ربك { له الحكم } فيما قضى وقدر وخلق ودبر وبحكمته البالغة جعل أسفل السافلين إلى أعلى عليين القرب ومقام قاب قوسين أو أدنى من حضرة رب العالمين دركات ودرجات، وجعل كل دركة مقام مردود من المبغضين وكل درجة مقام مقبول من المحبين والمحبوبين { وإليه ترجعون } وأرباب الدركات بالقهر للعذاب الأليم، وأرباب الدرجات باللطف للإكرام.

القصص 28:84

ثم أخبر عن نجاة أهل الدرجات عن الدركات بقوله: { تلك الدار الآخرة } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { تلك الدار الآخرة } يشير إلى عالم الغيب والأرواح { نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض } [القصص: 83] أي: للأرواح المقدسة عن دنس الصفات الحيوانية المؤيدة بالتأييد الإلهي الذين لا يريدون علوا في أرض البشرية كالنفوس المتمردة كنفوس الفراعنة والجبابرة والأكاسرة ولا في أرض الروحانية مثل نفوس الأبالسة وبعض الأرواح الملكية مثل هاروت وماروت { ولا فسادا } [القصص: 83] بالنظر إلى غير الله يعني نجعل مملكة عالم الغيب والملكوت في تعرف الأرواح المذللة بالعبودية الخاضعة الخاشعة المطيعة المتواضعة المخلصة للربوبية غير الطالبة للعلو في الدارين ولا الناظرة إلى غير الله بنظر المحبة ليتصرف فيها بالكلية، يدل عليه قوله تعالى في بعض الكتب المنزلة: " عبدي أنا ملك حي لا أموت أبدا أطعني أجعلك ملكا حيا لا تموت أبدا، عبدي أنا ملك إذا قلت بشيء كن فيكون أطعني أجعلك ملكا إذا قلت لشيء كن فيكون " وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عنوان كتاب الله إلى عباده المؤمنين من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت ". وبقوله: { والعاقبة للمتقين } يشير إلى أن عاقبة الأمور أن يكون ملك الوحدة لمن اتقى بوحدانية الحق عما سواه { من جآء بالحسنة } [القصص: 84] أي: بمثل هذه الحسنة أي الإعراض عما سوى الله { فله خير منها } [القصص: 84] من مواهب الحق بإفاضة الفيض الإلهي الذي يورث ملك الوحدة لأنه ما أعرض عنه فهو مخلوقه، فافهم جدا. { ومن جآء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } [القصص: 84] يشير إلى جزاء السيئات على حسب ما يعملون من السيئات فإن كانت السيئة بالشرك بالله فجزاؤه النار للأبد، وإن كانت المعاصي فجزاؤه العذاب بقدر المعاصي صغيرها وكبيرها، وإن كان حب الدنيا والرئاسة والسلطة الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات، وإن كانت طلب نعيم الآخرة ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان عن كمالات القرب وكشف شواهد الحق تعالى، وإن كانت التلذذ بفوائد العلوم العقلية واستجلاء المعاني المعقولة فجزاؤه الحرمان عن كشف العلوم اللدنية والمعارف الربانية، وإن كانت ببقاء الوجود فجزاؤه الحرمان عن الفناء في أمد البقاء بالله بتجلي صفات الجمال والجلال. وبقوله: { إن الذي فرض عليك القرآن لرآدك إلى معاد } [القصص: 85] يشير إلى كمالية قدرها للنبي صلى الله عليه وسلم وخصه بها دون سائر الخلق في مقام الوحدة فبشره بها إن الذي { فرض عليك القرآن } أي: أوجب عليك أن تتخلق بخلقه وهو صفتي فيفني نورها ظلمة صفتك، فتكون فانيا عن صفاتك باقيا بصفاتي عند تجلي صفاتي لصفاتك، وإنا { لرآدك } أي: راد مرآتك بتجلي ذاتي { إلى معاد } خرجت من العدم لتكون فانيا عن أنانية ذاتك بأنانية ذاتي باقيا بأنانيتي كما أن صفاتك صارت فانية عنا باقية بصفاتي لتبقى بالذات والصفات فانيا عنك باقيا بذاتي وصفاتي { قل ربي أعلم من جآء بالهدى } ببذل الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ومن هو في ضلال } [القصص: 85] وجوده باقيا { مبين } [القصص: 85] ضلالته في أفعاله وأحواله. وبقوله: { وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب } [القصص: 86] يشير إلى أن العلوم الإنسانية والفهوم الروحانية قاصرة عن إدراك ما أخفى من قرة أعين، { وما كنت } يا محمد أيضا { ترجو أن يلقى إليك الكتاب } أي: القرآن الإكسير على النحاس لتبديل جوهر نحاس أنانيتك بإبريز هويته ما كان ذلك { إلا رحمة من ربك } [القصص: 86] اختصك بهذه الرحمة على جميع الأنبياء؛ لأن كتبهم أنزلت في الألواح والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الأمين على قلبك ألقاه كإلقاء الإكسير { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } [القصص: 86] بل تكون ظهيرا للمؤمنين بالدعوة إلى ربهم. وبقوله: { ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك } [القصص: 87] يشير إلى أنه بعد إلقاء إكسير الكتاب وتبدل الجوهر يحتمل الصدود عن آيات الله؛ لأن القدرة به باقية لئلا يأمن مكر الله ويكون أعلم منا بالله وإحسانا منه. ثم قال دفعا لآية الصدود { وادع إلى ربك } [القصص: 87] وهذا أيضا من اختصاصك به أن له الدعوة إلى الحضرة الربوبية بإفناء الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ولا تكونن من المشركين } في الدعوة بأن تدعو طلاب الحق وعشاقه إلى الجنة والحضرة فادعهم إلى ربهم خالصا عن شرك الجنة كما قال تعالى: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] { ولا تدع مع الله إلها آخر } من الهوى والدنيا والآخرة لأنه { لا إله إلا هو } أي: لا معبود ولا مطلوب ولا مقصود إلا وجهه أي لا محبوب إلا هو فإن { كل شيء } دونه { هالك } أي قابل للهلاك؛ إهلاكه بقدرته { إلا وجهه } أي: ذاته تعالى نظيره. قوله: كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك [الرحمن: 26-27] أي: ذات ربك { له الحكم } فيما قضى وقدر وخلق ودبر وبحكمته البالغة جعل أسفل السافلين إلى أعلى عليين القرب ومقام قاب قوسين أو أدنى من حضرة رب العالمين دركات ودرجات، وجعل كل دركة مقام مردود من المبغضين وكل درجة مقام مقبول من المحبين والمحبوبين { وإليه ترجعون } وأرباب الدركات بالقهر للعذاب الأليم، وأرباب الدرجات باللطف للإكرام.

القصص 28:85

ثم أخبر عن نجاة أهل الدرجات عن الدركات بقوله: { تلك الدار الآخرة } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { تلك الدار الآخرة } يشير إلى عالم الغيب والأرواح { نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض } [القصص: 83] أي: للأرواح المقدسة عن دنس الصفات الحيوانية المؤيدة بالتأييد الإلهي الذين لا يريدون علوا في أرض البشرية كالنفوس المتمردة كنفوس الفراعنة والجبابرة والأكاسرة ولا في أرض الروحانية مثل نفوس الأبالسة وبعض الأرواح الملكية مثل هاروت وماروت { ولا فسادا } [القصص: 83] بالنظر إلى غير الله يعني نجعل مملكة عالم الغيب والملكوت في تعرف الأرواح المذللة بالعبودية الخاضعة الخاشعة المطيعة المتواضعة المخلصة للربوبية غير الطالبة للعلو في الدارين ولا الناظرة إلى غير الله بنظر المحبة ليتصرف فيها بالكلية، يدل عليه قوله تعالى في بعض الكتب المنزلة: " عبدي أنا ملك حي لا أموت أبدا أطعني أجعلك ملكا حيا لا تموت أبدا، عبدي أنا ملك إذا قلت بشيء كن فيكون أطعني أجعلك ملكا إذا قلت لشيء كن فيكون " وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عنوان كتاب الله إلى عباده المؤمنين من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت ". وبقوله: { والعاقبة للمتقين } يشير إلى أن عاقبة الأمور أن يكون ملك الوحدة لمن اتقى بوحدانية الحق عما سواه { من جآء بالحسنة } [القصص: 84] أي: بمثل هذه الحسنة أي الإعراض عما سوى الله { فله خير منها } [القصص: 84] من مواهب الحق بإفاضة الفيض الإلهي الذي يورث ملك الوحدة لأنه ما أعرض عنه فهو مخلوقه، فافهم جدا. { ومن جآء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } [القصص: 84] يشير إلى جزاء السيئات على حسب ما يعملون من السيئات فإن كانت السيئة بالشرك بالله فجزاؤه النار للأبد، وإن كانت المعاصي فجزاؤه العذاب بقدر المعاصي صغيرها وكبيرها، وإن كان حب الدنيا والرئاسة والسلطة الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات، وإن كانت طلب نعيم الآخرة ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان عن كمالات القرب وكشف شواهد الحق تعالى، وإن كانت التلذذ بفوائد العلوم العقلية واستجلاء المعاني المعقولة فجزاؤه الحرمان عن كشف العلوم اللدنية والمعارف الربانية، وإن كانت ببقاء الوجود فجزاؤه الحرمان عن الفناء في أمد البقاء بالله بتجلي صفات الجمال والجلال. وبقوله: { إن الذي فرض عليك القرآن لرآدك إلى معاد } [القصص: 85] يشير إلى كمالية قدرها للنبي صلى الله عليه وسلم وخصه بها دون سائر الخلق في مقام الوحدة فبشره بها إن الذي { فرض عليك القرآن } أي: أوجب عليك أن تتخلق بخلقه وهو صفتي فيفني نورها ظلمة صفتك، فتكون فانيا عن صفاتك باقيا بصفاتي عند تجلي صفاتي لصفاتك، وإنا { لرآدك } أي: راد مرآتك بتجلي ذاتي { إلى معاد } خرجت من العدم لتكون فانيا عن أنانية ذاتك بأنانية ذاتي باقيا بأنانيتي كما أن صفاتك صارت فانية عنا باقية بصفاتي لتبقى بالذات والصفات فانيا عنك باقيا بذاتي وصفاتي { قل ربي أعلم من جآء بالهدى } ببذل الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ومن هو في ضلال } [القصص: 85] وجوده باقيا { مبين } [القصص: 85] ضلالته في أفعاله وأحواله. وبقوله: { وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب } [القصص: 86] يشير إلى أن العلوم الإنسانية والفهوم الروحانية قاصرة عن إدراك ما أخفى من قرة أعين، { وما كنت } يا محمد أيضا { ترجو أن يلقى إليك الكتاب } أي: القرآن الإكسير على النحاس لتبديل جوهر نحاس أنانيتك بإبريز هويته ما كان ذلك { إلا رحمة من ربك } [القصص: 86] اختصك بهذه الرحمة على جميع الأنبياء؛ لأن كتبهم أنزلت في الألواح والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الأمين على قلبك ألقاه كإلقاء الإكسير { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } [القصص: 86] بل تكون ظهيرا للمؤمنين بالدعوة إلى ربهم. وبقوله: { ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك } [القصص: 87] يشير إلى أنه بعد إلقاء إكسير الكتاب وتبدل الجوهر يحتمل الصدود عن آيات الله؛ لأن القدرة به باقية لئلا يأمن مكر الله ويكون أعلم منا بالله وإحسانا منه. ثم قال دفعا لآية الصدود { وادع إلى ربك } [القصص: 87] وهذا أيضا من اختصاصك به أن له الدعوة إلى الحضرة الربوبية بإفناء الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ولا تكونن من المشركين } في الدعوة بأن تدعو طلاب الحق وعشاقه إلى الجنة والحضرة فادعهم إلى ربهم خالصا عن شرك الجنة كما قال تعالى: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] { ولا تدع مع الله إلها آخر } من الهوى والدنيا والآخرة لأنه { لا إله إلا هو } أي: لا معبود ولا مطلوب ولا مقصود إلا وجهه أي لا محبوب إلا هو فإن { كل شيء } دونه { هالك } أي قابل للهلاك؛ إهلاكه بقدرته { إلا وجهه } أي: ذاته تعالى نظيره. قوله: كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك [الرحمن: 26-27] أي: ذات ربك { له الحكم } فيما قضى وقدر وخلق ودبر وبحكمته البالغة جعل أسفل السافلين إلى أعلى عليين القرب ومقام قاب قوسين أو أدنى من حضرة رب العالمين دركات ودرجات، وجعل كل دركة مقام مردود من المبغضين وكل درجة مقام مقبول من المحبين والمحبوبين { وإليه ترجعون } وأرباب الدركات بالقهر للعذاب الأليم، وأرباب الدرجات باللطف للإكرام.

القصص 28:86

ثم أخبر عن نجاة أهل الدرجات عن الدركات بقوله: { تلك الدار الآخرة } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { تلك الدار الآخرة } يشير إلى عالم الغيب والأرواح { نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض } [القصص: 83] أي: للأرواح المقدسة عن دنس الصفات الحيوانية المؤيدة بالتأييد الإلهي الذين لا يريدون علوا في أرض البشرية كالنفوس المتمردة كنفوس الفراعنة والجبابرة والأكاسرة ولا في أرض الروحانية مثل نفوس الأبالسة وبعض الأرواح الملكية مثل هاروت وماروت { ولا فسادا } [القصص: 83] بالنظر إلى غير الله يعني نجعل مملكة عالم الغيب والملكوت في تعرف الأرواح المذللة بالعبودية الخاضعة الخاشعة المطيعة المتواضعة المخلصة للربوبية غير الطالبة للعلو في الدارين ولا الناظرة إلى غير الله بنظر المحبة ليتصرف فيها بالكلية، يدل عليه قوله تعالى في بعض الكتب المنزلة: " عبدي أنا ملك حي لا أموت أبدا أطعني أجعلك ملكا حيا لا تموت أبدا، عبدي أنا ملك إذا قلت بشيء كن فيكون أطعني أجعلك ملكا إذا قلت لشيء كن فيكون " وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عنوان كتاب الله إلى عباده المؤمنين من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت ". وبقوله: { والعاقبة للمتقين } يشير إلى أن عاقبة الأمور أن يكون ملك الوحدة لمن اتقى بوحدانية الحق عما سواه { من جآء بالحسنة } [القصص: 84] أي: بمثل هذه الحسنة أي الإعراض عما سوى الله { فله خير منها } [القصص: 84] من مواهب الحق بإفاضة الفيض الإلهي الذي يورث ملك الوحدة لأنه ما أعرض عنه فهو مخلوقه، فافهم جدا. { ومن جآء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } [القصص: 84] يشير إلى جزاء السيئات على حسب ما يعملون من السيئات فإن كانت السيئة بالشرك بالله فجزاؤه النار للأبد، وإن كانت المعاصي فجزاؤه العذاب بقدر المعاصي صغيرها وكبيرها، وإن كان حب الدنيا والرئاسة والسلطة الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات، وإن كانت طلب نعيم الآخرة ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان عن كمالات القرب وكشف شواهد الحق تعالى، وإن كانت التلذذ بفوائد العلوم العقلية واستجلاء المعاني المعقولة فجزاؤه الحرمان عن كشف العلوم اللدنية والمعارف الربانية، وإن كانت ببقاء الوجود فجزاؤه الحرمان عن الفناء في أمد البقاء بالله بتجلي صفات الجمال والجلال. وبقوله: { إن الذي فرض عليك القرآن لرآدك إلى معاد } [القصص: 85] يشير إلى كمالية قدرها للنبي صلى الله عليه وسلم وخصه بها دون سائر الخلق في مقام الوحدة فبشره بها إن الذي { فرض عليك القرآن } أي: أوجب عليك أن تتخلق بخلقه وهو صفتي فيفني نورها ظلمة صفتك، فتكون فانيا عن صفاتك باقيا بصفاتي عند تجلي صفاتي لصفاتك، وإنا { لرآدك } أي: راد مرآتك بتجلي ذاتي { إلى معاد } خرجت من العدم لتكون فانيا عن أنانية ذاتك بأنانية ذاتي باقيا بأنانيتي كما أن صفاتك صارت فانية عنا باقية بصفاتي لتبقى بالذات والصفات فانيا عنك باقيا بذاتي وصفاتي { قل ربي أعلم من جآء بالهدى } ببذل الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ومن هو في ضلال } [القصص: 85] وجوده باقيا { مبين } [القصص: 85] ضلالته في أفعاله وأحواله. وبقوله: { وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب } [القصص: 86] يشير إلى أن العلوم الإنسانية والفهوم الروحانية قاصرة عن إدراك ما أخفى من قرة أعين، { وما كنت } يا محمد أيضا { ترجو أن يلقى إليك الكتاب } أي: القرآن الإكسير على النحاس لتبديل جوهر نحاس أنانيتك بإبريز هويته ما كان ذلك { إلا رحمة من ربك } [القصص: 86] اختصك بهذه الرحمة على جميع الأنبياء؛ لأن كتبهم أنزلت في الألواح والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الأمين على قلبك ألقاه كإلقاء الإكسير { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } [القصص: 86] بل تكون ظهيرا للمؤمنين بالدعوة إلى ربهم. وبقوله: { ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك } [القصص: 87] يشير إلى أنه بعد إلقاء إكسير الكتاب وتبدل الجوهر يحتمل الصدود عن آيات الله؛ لأن القدرة به باقية لئلا يأمن مكر الله ويكون أعلم منا بالله وإحسانا منه. ثم قال دفعا لآية الصدود { وادع إلى ربك } [القصص: 87] وهذا أيضا من اختصاصك به أن له الدعوة إلى الحضرة الربوبية بإفناء الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ولا تكونن من المشركين } في الدعوة بأن تدعو طلاب الحق وعشاقه إلى الجنة والحضرة فادعهم إلى ربهم خالصا عن شرك الجنة كما قال تعالى: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] { ولا تدع مع الله إلها آخر } من الهوى والدنيا والآخرة لأنه { لا إله إلا هو } أي: لا معبود ولا مطلوب ولا مقصود إلا وجهه أي لا محبوب إلا هو فإن { كل شيء } دونه { هالك } أي قابل للهلاك؛ إهلاكه بقدرته { إلا وجهه } أي: ذاته تعالى نظيره. قوله: كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك [الرحمن: 26-27] أي: ذات ربك { له الحكم } فيما قضى وقدر وخلق ودبر وبحكمته البالغة جعل أسفل السافلين إلى أعلى عليين القرب ومقام قاب قوسين أو أدنى من حضرة رب العالمين دركات ودرجات، وجعل كل دركة مقام مردود من المبغضين وكل درجة مقام مقبول من المحبين والمحبوبين { وإليه ترجعون } وأرباب الدركات بالقهر للعذاب الأليم، وأرباب الدرجات باللطف للإكرام.

القصص 28:87

ثم أخبر عن نجاة أهل الدرجات عن الدركات بقوله: { تلك الدار الآخرة } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { تلك الدار الآخرة } يشير إلى عالم الغيب والأرواح { نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض } [القصص: 83] أي: للأرواح المقدسة عن دنس الصفات الحيوانية المؤيدة بالتأييد الإلهي الذين لا يريدون علوا في أرض البشرية كالنفوس المتمردة كنفوس الفراعنة والجبابرة والأكاسرة ولا في أرض الروحانية مثل نفوس الأبالسة وبعض الأرواح الملكية مثل هاروت وماروت { ولا فسادا } [القصص: 83] بالنظر إلى غير الله يعني نجعل مملكة عالم الغيب والملكوت في تعرف الأرواح المذللة بالعبودية الخاضعة الخاشعة المطيعة المتواضعة المخلصة للربوبية غير الطالبة للعلو في الدارين ولا الناظرة إلى غير الله بنظر المحبة ليتصرف فيها بالكلية، يدل عليه قوله تعالى في بعض الكتب المنزلة: " عبدي أنا ملك حي لا أموت أبدا أطعني أجعلك ملكا حيا لا تموت أبدا، عبدي أنا ملك إذا قلت بشيء كن فيكون أطعني أجعلك ملكا إذا قلت لشيء كن فيكون " وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عنوان كتاب الله إلى عباده المؤمنين من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت ". وبقوله: { والعاقبة للمتقين } يشير إلى أن عاقبة الأمور أن يكون ملك الوحدة لمن اتقى بوحدانية الحق عما سواه { من جآء بالحسنة } [القصص: 84] أي: بمثل هذه الحسنة أي الإعراض عما سوى الله { فله خير منها } [القصص: 84] من مواهب الحق بإفاضة الفيض الإلهي الذي يورث ملك الوحدة لأنه ما أعرض عنه فهو مخلوقه، فافهم جدا. { ومن جآء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } [القصص: 84] يشير إلى جزاء السيئات على حسب ما يعملون من السيئات فإن كانت السيئة بالشرك بالله فجزاؤه النار للأبد، وإن كانت المعاصي فجزاؤه العذاب بقدر المعاصي صغيرها وكبيرها، وإن كان حب الدنيا والرئاسة والسلطة الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات، وإن كانت طلب نعيم الآخرة ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان عن كمالات القرب وكشف شواهد الحق تعالى، وإن كانت التلذذ بفوائد العلوم العقلية واستجلاء المعاني المعقولة فجزاؤه الحرمان عن كشف العلوم اللدنية والمعارف الربانية، وإن كانت ببقاء الوجود فجزاؤه الحرمان عن الفناء في أمد البقاء بالله بتجلي صفات الجمال والجلال. وبقوله: { إن الذي فرض عليك القرآن لرآدك إلى معاد } [القصص: 85] يشير إلى كمالية قدرها للنبي صلى الله عليه وسلم وخصه بها دون سائر الخلق في مقام الوحدة فبشره بها إن الذي { فرض عليك القرآن } أي: أوجب عليك أن تتخلق بخلقه وهو صفتي فيفني نورها ظلمة صفتك، فتكون فانيا عن صفاتك باقيا بصفاتي عند تجلي صفاتي لصفاتك، وإنا { لرآدك } أي: راد مرآتك بتجلي ذاتي { إلى معاد } خرجت من العدم لتكون فانيا عن أنانية ذاتك بأنانية ذاتي باقيا بأنانيتي كما أن صفاتك صارت فانية عنا باقية بصفاتي لتبقى بالذات والصفات فانيا عنك باقيا بذاتي وصفاتي { قل ربي أعلم من جآء بالهدى } ببذل الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ومن هو في ضلال } [القصص: 85] وجوده باقيا { مبين } [القصص: 85] ضلالته في أفعاله وأحواله. وبقوله: { وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب } [القصص: 86] يشير إلى أن العلوم الإنسانية والفهوم الروحانية قاصرة عن إدراك ما أخفى من قرة أعين، { وما كنت } يا محمد أيضا { ترجو أن يلقى إليك الكتاب } أي: القرآن الإكسير على النحاس لتبديل جوهر نحاس أنانيتك بإبريز هويته ما كان ذلك { إلا رحمة من ربك } [القصص: 86] اختصك بهذه الرحمة على جميع الأنبياء؛ لأن كتبهم أنزلت في الألواح والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الأمين على قلبك ألقاه كإلقاء الإكسير { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } [القصص: 86] بل تكون ظهيرا للمؤمنين بالدعوة إلى ربهم. وبقوله: { ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك } [القصص: 87] يشير إلى أنه بعد إلقاء إكسير الكتاب وتبدل الجوهر يحتمل الصدود عن آيات الله؛ لأن القدرة به باقية لئلا يأمن مكر الله ويكون أعلم منا بالله وإحسانا منه. ثم قال دفعا لآية الصدود { وادع إلى ربك } [القصص: 87] وهذا أيضا من اختصاصك به أن له الدعوة إلى الحضرة الربوبية بإفناء الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ولا تكونن من المشركين } في الدعوة بأن تدعو طلاب الحق وعشاقه إلى الجنة والحضرة فادعهم إلى ربهم خالصا عن شرك الجنة كما قال تعالى: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] { ولا تدع مع الله إلها آخر } من الهوى والدنيا والآخرة لأنه { لا إله إلا هو } أي: لا معبود ولا مطلوب ولا مقصود إلا وجهه أي لا محبوب إلا هو فإن { كل شيء } دونه { هالك } أي قابل للهلاك؛ إهلاكه بقدرته { إلا وجهه } أي: ذاته تعالى نظيره. قوله: كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك [الرحمن: 26-27] أي: ذات ربك { له الحكم } فيما قضى وقدر وخلق ودبر وبحكمته البالغة جعل أسفل السافلين إلى أعلى عليين القرب ومقام قاب قوسين أو أدنى من حضرة رب العالمين دركات ودرجات، وجعل كل دركة مقام مردود من المبغضين وكل درجة مقام مقبول من المحبين والمحبوبين { وإليه ترجعون } وأرباب الدركات بالقهر للعذاب الأليم، وأرباب الدرجات باللطف للإكرام.

القصص 28:88

ثم أخبر عن نجاة أهل الدرجات عن الدركات بقوله: { تلك الدار الآخرة } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { تلك الدار الآخرة } يشير إلى عالم الغيب والأرواح { نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض } [القصص: 83] أي: للأرواح المقدسة عن دنس الصفات الحيوانية المؤيدة بالتأييد الإلهي الذين لا يريدون علوا في أرض البشرية كالنفوس المتمردة كنفوس الفراعنة والجبابرة والأكاسرة ولا في أرض الروحانية مثل نفوس الأبالسة وبعض الأرواح الملكية مثل هاروت وماروت { ولا فسادا } [القصص: 83] بالنظر إلى غير الله يعني نجعل مملكة عالم الغيب والملكوت في تعرف الأرواح المذللة بالعبودية الخاضعة الخاشعة المطيعة المتواضعة المخلصة للربوبية غير الطالبة للعلو في الدارين ولا الناظرة إلى غير الله بنظر المحبة ليتصرف فيها بالكلية، يدل عليه قوله تعالى في بعض الكتب المنزلة: " عبدي أنا ملك حي لا أموت أبدا أطعني أجعلك ملكا حيا لا تموت أبدا، عبدي أنا ملك إذا قلت بشيء كن فيكون أطعني أجعلك ملكا إذا قلت لشيء كن فيكون " وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عنوان كتاب الله إلى عباده المؤمنين من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت ". وبقوله: { والعاقبة للمتقين } يشير إلى أن عاقبة الأمور أن يكون ملك الوحدة لمن اتقى بوحدانية الحق عما سواه { من جآء بالحسنة } [القصص: 84] أي: بمثل هذه الحسنة أي الإعراض عما سوى الله { فله خير منها } [القصص: 84] من مواهب الحق بإفاضة الفيض الإلهي الذي يورث ملك الوحدة لأنه ما أعرض عنه فهو مخلوقه، فافهم جدا. { ومن جآء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } [القصص: 84] يشير إلى جزاء السيئات على حسب ما يعملون من السيئات فإن كانت السيئة بالشرك بالله فجزاؤه النار للأبد، وإن كانت المعاصي فجزاؤه العذاب بقدر المعاصي صغيرها وكبيرها، وإن كان حب الدنيا والرئاسة والسلطة الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات، وإن كانت طلب نعيم الآخرة ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان عن كمالات القرب وكشف شواهد الحق تعالى، وإن كانت التلذذ بفوائد العلوم العقلية واستجلاء المعاني المعقولة فجزاؤه الحرمان عن كشف العلوم اللدنية والمعارف الربانية، وإن كانت ببقاء الوجود فجزاؤه الحرمان عن الفناء في أمد البقاء بالله بتجلي صفات الجمال والجلال. وبقوله: { إن الذي فرض عليك القرآن لرآدك إلى معاد } [القصص: 85] يشير إلى كمالية قدرها للنبي صلى الله عليه وسلم وخصه بها دون سائر الخلق في مقام الوحدة فبشره بها إن الذي { فرض عليك القرآن } أي: أوجب عليك أن تتخلق بخلقه وهو صفتي فيفني نورها ظلمة صفتك، فتكون فانيا عن صفاتك باقيا بصفاتي عند تجلي صفاتي لصفاتك، وإنا { لرآدك } أي: راد مرآتك بتجلي ذاتي { إلى معاد } خرجت من العدم لتكون فانيا عن أنانية ذاتك بأنانية ذاتي باقيا بأنانيتي كما أن صفاتك صارت فانية عنا باقية بصفاتي لتبقى بالذات والصفات فانيا عنك باقيا بذاتي وصفاتي { قل ربي أعلم من جآء بالهدى } ببذل الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ومن هو في ضلال } [القصص: 85] وجوده باقيا { مبين } [القصص: 85] ضلالته في أفعاله وأحواله. وبقوله: { وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب } [القصص: 86] يشير إلى أن العلوم الإنسانية والفهوم الروحانية قاصرة عن إدراك ما أخفى من قرة أعين، { وما كنت } يا محمد أيضا { ترجو أن يلقى إليك الكتاب } أي: القرآن الإكسير على النحاس لتبديل جوهر نحاس أنانيتك بإبريز هويته ما كان ذلك { إلا رحمة من ربك } [القصص: 86] اختصك بهذه الرحمة على جميع الأنبياء؛ لأن كتبهم أنزلت في الألواح والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الأمين على قلبك ألقاه كإلقاء الإكسير { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } [القصص: 86] بل تكون ظهيرا للمؤمنين بالدعوة إلى ربهم. وبقوله: { ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك } [القصص: 87] يشير إلى أنه بعد إلقاء إكسير الكتاب وتبدل الجوهر يحتمل الصدود عن آيات الله؛ لأن القدرة به باقية لئلا يأمن مكر الله ويكون أعلم منا بالله وإحسانا منه. ثم قال دفعا لآية الصدود { وادع إلى ربك } [القصص: 87] وهذا أيضا من اختصاصك به أن له الدعوة إلى الحضرة الربوبية بإفناء الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ولا تكونن من المشركين } في الدعوة بأن تدعو طلاب الحق وعشاقه إلى الجنة والحضرة فادعهم إلى ربهم خالصا عن شرك الجنة كما قال تعالى: ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] { ولا تدع مع الله إلها آخر } من الهوى والدنيا والآخرة لأنه { لا إله إلا هو } أي: لا معبود ولا مطلوب ولا مقصود إلا وجهه أي لا محبوب إلا هو فإن { كل شيء } دونه { هالك } أي قابل للهلاك؛ إهلاكه بقدرته { إلا وجهه } أي: ذاته تعالى نظيره. قوله: كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك [الرحمن: 26-27] أي: ذات ربك { له الحكم } فيما قضى وقدر وخلق ودبر وبحكمته البالغة جعل أسفل السافلين إلى أعلى عليين القرب ومقام قاب قوسين أو أدنى من حضرة رب العالمين دركات ودرجات، وجعل كل دركة مقام مردود من المبغضين وكل درجة مقام مقبول من المحبين والمحبوبين { وإليه ترجعون } وأرباب الدركات بالقهر للعذاب الأليم، وأرباب الدرجات باللطف للإكرام.