Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — العنكبوت 29:1 – العنكبوت 29:69

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. العنكبوت 29:1
  2. العنكبوت 29:2
  3. العنكبوت 29:3
  4. العنكبوت 29:4
  5. العنكبوت 29:5
  6. العنكبوت 29:6
  7. العنكبوت 29:7
  8. العنكبوت 29:8
  9. العنكبوت 29:9
  10. العنكبوت 29:10
  11. العنكبوت 29:11
  12. العنكبوت 29:12
  13. العنكبوت 29:13
  14. العنكبوت 29:14
  15. العنكبوت 29:15
  16. العنكبوت 29:16
  17. العنكبوت 29:17
  18. العنكبوت 29:18
  19. العنكبوت 29:19
  20. العنكبوت 29:20
  21. العنكبوت 29:21
  22. العنكبوت 29:22
  23. العنكبوت 29:23
  24. العنكبوت 29:24
  25. العنكبوت 29:25
  26. العنكبوت 29:26
  27. العنكبوت 29:27
  28. العنكبوت 29:28
  29. العنكبوت 29:29
  30. العنكبوت 29:30
  31. العنكبوت 29:31
  32. العنكبوت 29:32
  33. العنكبوت 29:33
  34. العنكبوت 29:34
  35. العنكبوت 29:35
  36. العنكبوت 29:36
  37. العنكبوت 29:37
  38. العنكبوت 29:38
  39. العنكبوت 29:39
  40. العنكبوت 29:40
  41. العنكبوت 29:41
  42. العنكبوت 29:42
  43. العنكبوت 29:43
  44. العنكبوت 29:44
  45. العنكبوت 29:45
  46. العنكبوت 29:46
  47. العنكبوت 29:47
  48. العنكبوت 29:48
  49. العنكبوت 29:49
  50. العنكبوت 29:50
  51. العنكبوت 29:51
  52. العنكبوت 29:52
  53. العنكبوت 29:53
  54. العنكبوت 29:54
  55. العنكبوت 29:55
  56. العنكبوت 29:56
  57. العنكبوت 29:57
  58. العنكبوت 29:58
  59. العنكبوت 29:59
  60. العنكبوت 29:60
  61. العنكبوت 29:61
  62. العنكبوت 29:62
  63. العنكبوت 29:63
  64. العنكبوت 29:64
  65. العنكبوت 29:65
  66. العنكبوت 29:66
  67. العنكبوت 29:67
  68. العنكبوت 29:68
  69. العنكبوت 29:69

العنكبوت 29:1

{ الم * أحسب الناس } [العنكبوت: 1-2] والإشارة في تحقيق الآيات تعالى { الم } يشير بالألف إلى تفرده عن كل شيء بوجه الفناء، وعدم لعدم الاحتياج وتوحده بالاستغناء كالألف عن الاتصال بالحروف واحتياج الحروف بالاتصال به، وباللام يشير إلى لطفه بعباده، وبالألف واللام يشير إلى الآية فكأنه أقسم بفردانيته وآلائه ونعمائه، وبالميم يشير إلى منه وإلى من أي العبد ومن الرب يعني: أنه أقسم بالآية مهما يكون من العبد التقرب إلى الرب بأصناف العبودية يكون من الرب التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية، فمن العبد أداء العبادة بشكر النعم ومن الرب إعطاء السيادة بمزيد الكرم { أحسب الناس } يعني: الناس من أهل الغفلة والبطالة { يتركوا أن يقولوا آمنا } بالتقليد والجهالة بمجرد الدعوى دون المطالبة بالبلوى { وهم لا يفتنون } بأنواع البلاء لتخليص إبريز الولاء، فإن البلاء للولاء كاللهب للذهب، وإن المحبة والمحنة توأمان فلا مميز بينهما إلا نقطة الباء به يشير إلى أن أهل المحبة إذا أوقعوا أنفسهم كنقطة الباء تحتها تواضعا لله رفعهم كالنقطة فوق النون، ومن تكبر وطلب الرفعة والعلو في الدنيا كالنقطة فوق النون وصفه بالذلة كالنقطة تحت الباء، وقيل: عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. كما قال صلى الله عليه وسلم: " يبتلى الرجل على حسب دينه ". وقال: " البلاء موكل للأنبياء فالأمثل والأمثل " فالعاقبة لمن لا يعرف قدرها كالدواء والبلاء لمن يعرف قدره كالدواء، فالبلاء على النفوس: لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، وعلى القلوب: لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيوب، والبلاء على الأرواح: لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار: في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشد حفظ وجود التوحيد؛ لئلا يجري عليه مكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق ولا يدري أنه من الحق ولا يقال أنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك. وبقوله: { ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } [العنكبوت: 3] يشير إلى صدق الصادقين وكذب الكاذبين الذين عجنوا في تخمير طينتهم لا يظهر إلا إذا طرح في نار البلاء تصاعدت فيها روائح الضر وفوائح الشكر عن عود جوهر الصادقين ويصده بصدتين الضجرة وكفران النعمة عن رشيق جوهر المذنبين، وأنهم في البلاء على ضروب منهم: من يصبر في حال البلاء ويشكر في حال النعماء وهذه صفة الصادقين، ومنهم: من يصبح ولا يصبر في البلاء ولا يشكر في النعماء فهو من الكاذبين، ومنهم: من يؤثر في حال الرخاء لا يستمتع في العطاء ويستريح إلى البلاء فيستعذب مقاساة الضر والعناد وهذا أقل الكبراء. وبقوله { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } [العنكبوت: 4] يشير إلى أنه من موجبات عمل السيئات سواد وجوه مرآة القلوب بصداء الحسبان، ورين الكفران ليتوهموا أنهم يسبقونا بالعدول عن طريق متنافي الانتقام عن المجرمين، وينجو من سطوات بإلقاء جلباب الحياء ونقض عهد الوفاء ولزوم الجفاء اغتروا بإمهالنا اليوم إياهم في رياض الغفلات مسرحين عشب الشهوات ناسين يوم الحسرات { سآء ما يحكمون } [العنكبوت: 4] بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات ونيل الدرجات هيهات هيهات أفلا يعلمون أن { من كان يرجوا لقآء الله فإن أجل الله لآت } [العنكبوت: 5] أي: من أقبل الثواب يؤمن أعمال تورث العذاب ويعانق المجاهدات فإنها تورث المشاهدات، ومن زكى عمره في رجاء لقائنا فسوف ينج وله النظر إلى جمالنا { وهو السميع } لأنين الشاقين { العليم } بحنين الواقفين الصادقين. { ومن جاهد } [العنكبوت: 6] أي: سعى في طلبنا { فإنما يجاهد لنفسه } وليزكيها عن الأخلاق الذميمة ويحليها بالأوصاف الحميدة، فيتخلص عن سجن الأمارية ويستأهل لجنته المطمئنة فيستحق لجذبة العناية بخطاب: ارجعي إلى ربك، فإني خلقت الخلق ليربحوا علي لا لأربح عليهم هنا لي عنهم، وذلك قوله: { إن الله لغني عن العالمين } والعالمون هم الفقراء إلى الله والمحتاجون إليه في الدارين.

العنكبوت 29:2

{ الم * أحسب الناس } [العنكبوت: 1-2] والإشارة في تحقيق الآيات تعالى { الم } يشير بالألف إلى تفرده عن كل شيء بوجه الفناء، وعدم لعدم الاحتياج وتوحده بالاستغناء كالألف عن الاتصال بالحروف واحتياج الحروف بالاتصال به، وباللام يشير إلى لطفه بعباده، وبالألف واللام يشير إلى الآية فكأنه أقسم بفردانيته وآلائه ونعمائه، وبالميم يشير إلى منه وإلى من أي العبد ومن الرب يعني: أنه أقسم بالآية مهما يكون من العبد التقرب إلى الرب بأصناف العبودية يكون من الرب التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية، فمن العبد أداء العبادة بشكر النعم ومن الرب إعطاء السيادة بمزيد الكرم { أحسب الناس } يعني: الناس من أهل الغفلة والبطالة { يتركوا أن يقولوا آمنا } بالتقليد والجهالة بمجرد الدعوى دون المطالبة بالبلوى { وهم لا يفتنون } بأنواع البلاء لتخليص إبريز الولاء، فإن البلاء للولاء كاللهب للذهب، وإن المحبة والمحنة توأمان فلا مميز بينهما إلا نقطة الباء به يشير إلى أن أهل المحبة إذا أوقعوا أنفسهم كنقطة الباء تحتها تواضعا لله رفعهم كالنقطة فوق النون، ومن تكبر وطلب الرفعة والعلو في الدنيا كالنقطة فوق النون وصفه بالذلة كالنقطة تحت الباء، وقيل: عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. كما قال صلى الله عليه وسلم: " يبتلى الرجل على حسب دينه ". وقال: " البلاء موكل للأنبياء فالأمثل والأمثل " فالعاقبة لمن لا يعرف قدرها كالدواء والبلاء لمن يعرف قدره كالدواء، فالبلاء على النفوس: لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، وعلى القلوب: لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيوب، والبلاء على الأرواح: لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار: في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشد حفظ وجود التوحيد؛ لئلا يجري عليه مكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق ولا يدري أنه من الحق ولا يقال أنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك. وبقوله: { ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } [العنكبوت: 3] يشير إلى صدق الصادقين وكذب الكاذبين الذين عجنوا في تخمير طينتهم لا يظهر إلا إذا طرح في نار البلاء تصاعدت فيها روائح الضر وفوائح الشكر عن عود جوهر الصادقين ويصده بصدتين الضجرة وكفران النعمة عن رشيق جوهر المذنبين، وأنهم في البلاء على ضروب منهم: من يصبر في حال البلاء ويشكر في حال النعماء وهذه صفة الصادقين، ومنهم: من يصبح ولا يصبر في البلاء ولا يشكر في النعماء فهو من الكاذبين، ومنهم: من يؤثر في حال الرخاء لا يستمتع في العطاء ويستريح إلى البلاء فيستعذب مقاساة الضر والعناد وهذا أقل الكبراء. وبقوله { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } [العنكبوت: 4] يشير إلى أنه من موجبات عمل السيئات سواد وجوه مرآة القلوب بصداء الحسبان، ورين الكفران ليتوهموا أنهم يسبقونا بالعدول عن طريق متنافي الانتقام عن المجرمين، وينجو من سطوات بإلقاء جلباب الحياء ونقض عهد الوفاء ولزوم الجفاء اغتروا بإمهالنا اليوم إياهم في رياض الغفلات مسرحين عشب الشهوات ناسين يوم الحسرات { سآء ما يحكمون } [العنكبوت: 4] بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات ونيل الدرجات هيهات هيهات أفلا يعلمون أن { من كان يرجوا لقآء الله فإن أجل الله لآت } [العنكبوت: 5] أي: من أقبل الثواب يؤمن أعمال تورث العذاب ويعانق المجاهدات فإنها تورث المشاهدات، ومن زكى عمره في رجاء لقائنا فسوف ينج وله النظر إلى جمالنا { وهو السميع } لأنين الشاقين { العليم } بحنين الواقفين الصادقين. { ومن جاهد } [العنكبوت: 6] أي: سعى في طلبنا { فإنما يجاهد لنفسه } وليزكيها عن الأخلاق الذميمة ويحليها بالأوصاف الحميدة، فيتخلص عن سجن الأمارية ويستأهل لجنته المطمئنة فيستحق لجذبة العناية بخطاب: ارجعي إلى ربك، فإني خلقت الخلق ليربحوا علي لا لأربح عليهم هنا لي عنهم، وذلك قوله: { إن الله لغني عن العالمين } والعالمون هم الفقراء إلى الله والمحتاجون إليه في الدارين.

العنكبوت 29:3

{ الم * أحسب الناس } [العنكبوت: 1-2] والإشارة في تحقيق الآيات تعالى { الم } يشير بالألف إلى تفرده عن كل شيء بوجه الفناء، وعدم لعدم الاحتياج وتوحده بالاستغناء كالألف عن الاتصال بالحروف واحتياج الحروف بالاتصال به، وباللام يشير إلى لطفه بعباده، وبالألف واللام يشير إلى الآية فكأنه أقسم بفردانيته وآلائه ونعمائه، وبالميم يشير إلى منه وإلى من أي العبد ومن الرب يعني: أنه أقسم بالآية مهما يكون من العبد التقرب إلى الرب بأصناف العبودية يكون من الرب التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية، فمن العبد أداء العبادة بشكر النعم ومن الرب إعطاء السيادة بمزيد الكرم { أحسب الناس } يعني: الناس من أهل الغفلة والبطالة { يتركوا أن يقولوا آمنا } بالتقليد والجهالة بمجرد الدعوى دون المطالبة بالبلوى { وهم لا يفتنون } بأنواع البلاء لتخليص إبريز الولاء، فإن البلاء للولاء كاللهب للذهب، وإن المحبة والمحنة توأمان فلا مميز بينهما إلا نقطة الباء به يشير إلى أن أهل المحبة إذا أوقعوا أنفسهم كنقطة الباء تحتها تواضعا لله رفعهم كالنقطة فوق النون، ومن تكبر وطلب الرفعة والعلو في الدنيا كالنقطة فوق النون وصفه بالذلة كالنقطة تحت الباء، وقيل: عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. كما قال صلى الله عليه وسلم: " يبتلى الرجل على حسب دينه ". وقال: " البلاء موكل للأنبياء فالأمثل والأمثل " فالعاقبة لمن لا يعرف قدرها كالدواء والبلاء لمن يعرف قدره كالدواء، فالبلاء على النفوس: لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، وعلى القلوب: لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيوب، والبلاء على الأرواح: لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار: في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشد حفظ وجود التوحيد؛ لئلا يجري عليه مكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق ولا يدري أنه من الحق ولا يقال أنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك. وبقوله: { ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } [العنكبوت: 3] يشير إلى صدق الصادقين وكذب الكاذبين الذين عجنوا في تخمير طينتهم لا يظهر إلا إذا طرح في نار البلاء تصاعدت فيها روائح الضر وفوائح الشكر عن عود جوهر الصادقين ويصده بصدتين الضجرة وكفران النعمة عن رشيق جوهر المذنبين، وأنهم في البلاء على ضروب منهم: من يصبر في حال البلاء ويشكر في حال النعماء وهذه صفة الصادقين، ومنهم: من يصبح ولا يصبر في البلاء ولا يشكر في النعماء فهو من الكاذبين، ومنهم: من يؤثر في حال الرخاء لا يستمتع في العطاء ويستريح إلى البلاء فيستعذب مقاساة الضر والعناد وهذا أقل الكبراء. وبقوله { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } [العنكبوت: 4] يشير إلى أنه من موجبات عمل السيئات سواد وجوه مرآة القلوب بصداء الحسبان، ورين الكفران ليتوهموا أنهم يسبقونا بالعدول عن طريق متنافي الانتقام عن المجرمين، وينجو من سطوات بإلقاء جلباب الحياء ونقض عهد الوفاء ولزوم الجفاء اغتروا بإمهالنا اليوم إياهم في رياض الغفلات مسرحين عشب الشهوات ناسين يوم الحسرات { سآء ما يحكمون } [العنكبوت: 4] بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات ونيل الدرجات هيهات هيهات أفلا يعلمون أن { من كان يرجوا لقآء الله فإن أجل الله لآت } [العنكبوت: 5] أي: من أقبل الثواب يؤمن أعمال تورث العذاب ويعانق المجاهدات فإنها تورث المشاهدات، ومن زكى عمره في رجاء لقائنا فسوف ينج وله النظر إلى جمالنا { وهو السميع } لأنين الشاقين { العليم } بحنين الواقفين الصادقين. { ومن جاهد } [العنكبوت: 6] أي: سعى في طلبنا { فإنما يجاهد لنفسه } وليزكيها عن الأخلاق الذميمة ويحليها بالأوصاف الحميدة، فيتخلص عن سجن الأمارية ويستأهل لجنته المطمئنة فيستحق لجذبة العناية بخطاب: ارجعي إلى ربك، فإني خلقت الخلق ليربحوا علي لا لأربح عليهم هنا لي عنهم، وذلك قوله: { إن الله لغني عن العالمين } والعالمون هم الفقراء إلى الله والمحتاجون إليه في الدارين.

العنكبوت 29:4

{ الم * أحسب الناس } [العنكبوت: 1-2] والإشارة في تحقيق الآيات تعالى { الم } يشير بالألف إلى تفرده عن كل شيء بوجه الفناء، وعدم لعدم الاحتياج وتوحده بالاستغناء كالألف عن الاتصال بالحروف واحتياج الحروف بالاتصال به، وباللام يشير إلى لطفه بعباده، وبالألف واللام يشير إلى الآية فكأنه أقسم بفردانيته وآلائه ونعمائه، وبالميم يشير إلى منه وإلى من أي العبد ومن الرب يعني: أنه أقسم بالآية مهما يكون من العبد التقرب إلى الرب بأصناف العبودية يكون من الرب التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية، فمن العبد أداء العبادة بشكر النعم ومن الرب إعطاء السيادة بمزيد الكرم { أحسب الناس } يعني: الناس من أهل الغفلة والبطالة { يتركوا أن يقولوا آمنا } بالتقليد والجهالة بمجرد الدعوى دون المطالبة بالبلوى { وهم لا يفتنون } بأنواع البلاء لتخليص إبريز الولاء، فإن البلاء للولاء كاللهب للذهب، وإن المحبة والمحنة توأمان فلا مميز بينهما إلا نقطة الباء به يشير إلى أن أهل المحبة إذا أوقعوا أنفسهم كنقطة الباء تحتها تواضعا لله رفعهم كالنقطة فوق النون، ومن تكبر وطلب الرفعة والعلو في الدنيا كالنقطة فوق النون وصفه بالذلة كالنقطة تحت الباء، وقيل: عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. كما قال صلى الله عليه وسلم: " يبتلى الرجل على حسب دينه ". وقال: " البلاء موكل للأنبياء فالأمثل والأمثل " فالعاقبة لمن لا يعرف قدرها كالدواء والبلاء لمن يعرف قدره كالدواء، فالبلاء على النفوس: لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، وعلى القلوب: لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيوب، والبلاء على الأرواح: لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار: في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشد حفظ وجود التوحيد؛ لئلا يجري عليه مكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق ولا يدري أنه من الحق ولا يقال أنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك. وبقوله: { ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } [العنكبوت: 3] يشير إلى صدق الصادقين وكذب الكاذبين الذين عجنوا في تخمير طينتهم لا يظهر إلا إذا طرح في نار البلاء تصاعدت فيها روائح الضر وفوائح الشكر عن عود جوهر الصادقين ويصده بصدتين الضجرة وكفران النعمة عن رشيق جوهر المذنبين، وأنهم في البلاء على ضروب منهم: من يصبر في حال البلاء ويشكر في حال النعماء وهذه صفة الصادقين، ومنهم: من يصبح ولا يصبر في البلاء ولا يشكر في النعماء فهو من الكاذبين، ومنهم: من يؤثر في حال الرخاء لا يستمتع في العطاء ويستريح إلى البلاء فيستعذب مقاساة الضر والعناد وهذا أقل الكبراء. وبقوله { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } [العنكبوت: 4] يشير إلى أنه من موجبات عمل السيئات سواد وجوه مرآة القلوب بصداء الحسبان، ورين الكفران ليتوهموا أنهم يسبقونا بالعدول عن طريق متنافي الانتقام عن المجرمين، وينجو من سطوات بإلقاء جلباب الحياء ونقض عهد الوفاء ولزوم الجفاء اغتروا بإمهالنا اليوم إياهم في رياض الغفلات مسرحين عشب الشهوات ناسين يوم الحسرات { سآء ما يحكمون } [العنكبوت: 4] بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات ونيل الدرجات هيهات هيهات أفلا يعلمون أن { من كان يرجوا لقآء الله فإن أجل الله لآت } [العنكبوت: 5] أي: من أقبل الثواب يؤمن أعمال تورث العذاب ويعانق المجاهدات فإنها تورث المشاهدات، ومن زكى عمره في رجاء لقائنا فسوف ينج وله النظر إلى جمالنا { وهو السميع } لأنين الشاقين { العليم } بحنين الواقفين الصادقين. { ومن جاهد } [العنكبوت: 6] أي: سعى في طلبنا { فإنما يجاهد لنفسه } وليزكيها عن الأخلاق الذميمة ويحليها بالأوصاف الحميدة، فيتخلص عن سجن الأمارية ويستأهل لجنته المطمئنة فيستحق لجذبة العناية بخطاب: ارجعي إلى ربك، فإني خلقت الخلق ليربحوا علي لا لأربح عليهم هنا لي عنهم، وذلك قوله: { إن الله لغني عن العالمين } والعالمون هم الفقراء إلى الله والمحتاجون إليه في الدارين.

العنكبوت 29:5

{ الم * أحسب الناس } [العنكبوت: 1-2] والإشارة في تحقيق الآيات تعالى { الم } يشير بالألف إلى تفرده عن كل شيء بوجه الفناء، وعدم لعدم الاحتياج وتوحده بالاستغناء كالألف عن الاتصال بالحروف واحتياج الحروف بالاتصال به، وباللام يشير إلى لطفه بعباده، وبالألف واللام يشير إلى الآية فكأنه أقسم بفردانيته وآلائه ونعمائه، وبالميم يشير إلى منه وإلى من أي العبد ومن الرب يعني: أنه أقسم بالآية مهما يكون من العبد التقرب إلى الرب بأصناف العبودية يكون من الرب التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية، فمن العبد أداء العبادة بشكر النعم ومن الرب إعطاء السيادة بمزيد الكرم { أحسب الناس } يعني: الناس من أهل الغفلة والبطالة { يتركوا أن يقولوا آمنا } بالتقليد والجهالة بمجرد الدعوى دون المطالبة بالبلوى { وهم لا يفتنون } بأنواع البلاء لتخليص إبريز الولاء، فإن البلاء للولاء كاللهب للذهب، وإن المحبة والمحنة توأمان فلا مميز بينهما إلا نقطة الباء به يشير إلى أن أهل المحبة إذا أوقعوا أنفسهم كنقطة الباء تحتها تواضعا لله رفعهم كالنقطة فوق النون، ومن تكبر وطلب الرفعة والعلو في الدنيا كالنقطة فوق النون وصفه بالذلة كالنقطة تحت الباء، وقيل: عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. كما قال صلى الله عليه وسلم: " يبتلى الرجل على حسب دينه ". وقال: " البلاء موكل للأنبياء فالأمثل والأمثل " فالعاقبة لمن لا يعرف قدرها كالدواء والبلاء لمن يعرف قدره كالدواء، فالبلاء على النفوس: لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، وعلى القلوب: لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيوب، والبلاء على الأرواح: لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار: في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشد حفظ وجود التوحيد؛ لئلا يجري عليه مكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق ولا يدري أنه من الحق ولا يقال أنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك. وبقوله: { ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } [العنكبوت: 3] يشير إلى صدق الصادقين وكذب الكاذبين الذين عجنوا في تخمير طينتهم لا يظهر إلا إذا طرح في نار البلاء تصاعدت فيها روائح الضر وفوائح الشكر عن عود جوهر الصادقين ويصده بصدتين الضجرة وكفران النعمة عن رشيق جوهر المذنبين، وأنهم في البلاء على ضروب منهم: من يصبر في حال البلاء ويشكر في حال النعماء وهذه صفة الصادقين، ومنهم: من يصبح ولا يصبر في البلاء ولا يشكر في النعماء فهو من الكاذبين، ومنهم: من يؤثر في حال الرخاء لا يستمتع في العطاء ويستريح إلى البلاء فيستعذب مقاساة الضر والعناد وهذا أقل الكبراء. وبقوله { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } [العنكبوت: 4] يشير إلى أنه من موجبات عمل السيئات سواد وجوه مرآة القلوب بصداء الحسبان، ورين الكفران ليتوهموا أنهم يسبقونا بالعدول عن طريق متنافي الانتقام عن المجرمين، وينجو من سطوات بإلقاء جلباب الحياء ونقض عهد الوفاء ولزوم الجفاء اغتروا بإمهالنا اليوم إياهم في رياض الغفلات مسرحين عشب الشهوات ناسين يوم الحسرات { سآء ما يحكمون } [العنكبوت: 4] بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات ونيل الدرجات هيهات هيهات أفلا يعلمون أن { من كان يرجوا لقآء الله فإن أجل الله لآت } [العنكبوت: 5] أي: من أقبل الثواب يؤمن أعمال تورث العذاب ويعانق المجاهدات فإنها تورث المشاهدات، ومن زكى عمره في رجاء لقائنا فسوف ينج وله النظر إلى جمالنا { وهو السميع } لأنين الشاقين { العليم } بحنين الواقفين الصادقين. { ومن جاهد } [العنكبوت: 6] أي: سعى في طلبنا { فإنما يجاهد لنفسه } وليزكيها عن الأخلاق الذميمة ويحليها بالأوصاف الحميدة، فيتخلص عن سجن الأمارية ويستأهل لجنته المطمئنة فيستحق لجذبة العناية بخطاب: ارجعي إلى ربك، فإني خلقت الخلق ليربحوا علي لا لأربح عليهم هنا لي عنهم، وذلك قوله: { إن الله لغني عن العالمين } والعالمون هم الفقراء إلى الله والمحتاجون إليه في الدارين.

العنكبوت 29:6

{ الم * أحسب الناس } [العنكبوت: 1-2] والإشارة في تحقيق الآيات تعالى { الم } يشير بالألف إلى تفرده عن كل شيء بوجه الفناء، وعدم لعدم الاحتياج وتوحده بالاستغناء كالألف عن الاتصال بالحروف واحتياج الحروف بالاتصال به، وباللام يشير إلى لطفه بعباده، وبالألف واللام يشير إلى الآية فكأنه أقسم بفردانيته وآلائه ونعمائه، وبالميم يشير إلى منه وإلى من أي العبد ومن الرب يعني: أنه أقسم بالآية مهما يكون من العبد التقرب إلى الرب بأصناف العبودية يكون من الرب التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية، فمن العبد أداء العبادة بشكر النعم ومن الرب إعطاء السيادة بمزيد الكرم { أحسب الناس } يعني: الناس من أهل الغفلة والبطالة { يتركوا أن يقولوا آمنا } بالتقليد والجهالة بمجرد الدعوى دون المطالبة بالبلوى { وهم لا يفتنون } بأنواع البلاء لتخليص إبريز الولاء، فإن البلاء للولاء كاللهب للذهب، وإن المحبة والمحنة توأمان فلا مميز بينهما إلا نقطة الباء به يشير إلى أن أهل المحبة إذا أوقعوا أنفسهم كنقطة الباء تحتها تواضعا لله رفعهم كالنقطة فوق النون، ومن تكبر وطلب الرفعة والعلو في الدنيا كالنقطة فوق النون وصفه بالذلة كالنقطة تحت الباء، وقيل: عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه. كما قال صلى الله عليه وسلم: " يبتلى الرجل على حسب دينه ". وقال: " البلاء موكل للأنبياء فالأمثل والأمثل " فالعاقبة لمن لا يعرف قدرها كالدواء والبلاء لمن يعرف قدره كالدواء، فالبلاء على النفوس: لإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في حسن العمل، وعلى القلوب: لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيوب، والبلاء على الأرواح: لتجردها بالبوائق عن العلائق، والبلاء على الأسرار: في اعتكافها في مشاهدة الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى أن تصير مستهلكة فيه بإفنائه، وإن أشد حفظ وجود التوحيد؛ لئلا يجري عليه مكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق ولا يدري أنه من الحق ولا يقال أنه الحق وعزيز من يهتدي إلى ذلك. وبقوله: { ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } [العنكبوت: 3] يشير إلى صدق الصادقين وكذب الكاذبين الذين عجنوا في تخمير طينتهم لا يظهر إلا إذا طرح في نار البلاء تصاعدت فيها روائح الضر وفوائح الشكر عن عود جوهر الصادقين ويصده بصدتين الضجرة وكفران النعمة عن رشيق جوهر المذنبين، وأنهم في البلاء على ضروب منهم: من يصبر في حال البلاء ويشكر في حال النعماء وهذه صفة الصادقين، ومنهم: من يصبح ولا يصبر في البلاء ولا يشكر في النعماء فهو من الكاذبين، ومنهم: من يؤثر في حال الرخاء لا يستمتع في العطاء ويستريح إلى البلاء فيستعذب مقاساة الضر والعناد وهذا أقل الكبراء. وبقوله { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } [العنكبوت: 4] يشير إلى أنه من موجبات عمل السيئات سواد وجوه مرآة القلوب بصداء الحسبان، ورين الكفران ليتوهموا أنهم يسبقونا بالعدول عن طريق متنافي الانتقام عن المجرمين، وينجو من سطوات بإلقاء جلباب الحياء ونقض عهد الوفاء ولزوم الجفاء اغتروا بإمهالنا اليوم إياهم في رياض الغفلات مسرحين عشب الشهوات ناسين يوم الحسرات { سآء ما يحكمون } [العنكبوت: 4] بالنجاة عن الدركات باتباع الشهوات ونيل الدرجات هيهات هيهات أفلا يعلمون أن { من كان يرجوا لقآء الله فإن أجل الله لآت } [العنكبوت: 5] أي: من أقبل الثواب يؤمن أعمال تورث العذاب ويعانق المجاهدات فإنها تورث المشاهدات، ومن زكى عمره في رجاء لقائنا فسوف ينج وله النظر إلى جمالنا { وهو السميع } لأنين الشاقين { العليم } بحنين الواقفين الصادقين. { ومن جاهد } [العنكبوت: 6] أي: سعى في طلبنا { فإنما يجاهد لنفسه } وليزكيها عن الأخلاق الذميمة ويحليها بالأوصاف الحميدة، فيتخلص عن سجن الأمارية ويستأهل لجنته المطمئنة فيستحق لجذبة العناية بخطاب: ارجعي إلى ربك، فإني خلقت الخلق ليربحوا علي لا لأربح عليهم هنا لي عنهم، وذلك قوله: { إن الله لغني عن العالمين } والعالمون هم الفقراء إلى الله والمحتاجون إليه في الدارين.

العنكبوت 29:7

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 7] أي: أخلصوا قلوبهم لمحبتنا { وعملوا الصالحات } [العنكبوت: 7] بجميع وجودهم لبذله في طلب وجودنا { لنكفرن عنهم سيئاتهم } [العنكبوت: 7] لنفنين عنهم سيئاتهم أي: سيئات وجودهم { ولنجزينهم } [العنكبوت: 7] أي لنعطيهم وجودا حقيقيا { أحسن الذي كانوا يعملون } [العنكبوت: 7] بذل وجودهم لنيل وجودنا. ثم أخبر عن وصية الإنسان لوالديه بالإحسان يقول: { ووصينا الإنسان } [العنكبوت: 8]، والإشارة في تحقيق الاثنين بقوله: { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } [العنكبوت: 8]، يشير إلى تعظيم الحق تعالى، وعظيم شأنه وعزة الأنبياء وإعزازهم، وعرفان قدر المشايخ وإكرامهم؛ لأن الأمر برعاية الحق والوالدين المعنيين: أحدهما: أنهما كانا سبب وجود الولد. والثاني: أن لهما حق التربية، فكلا المعنيين في إنعام الحق تعالى على العباد حاصل بأعظم وجه، وأجل حق منهما لأن حقهما كان مشوبا بحظ نفسهما وحق الله تعالى منزه عن الشوب، وأنهما وإن كانا سبب وجود الولد لم يكونا مستقلين بالسببية بغير الحق تعالى وإرادته؛ لأنهما كانا في السببية محتاجين إلى مشيئته وإرادته بأن يجعلهما سببا لوجود الولد، فإن الولد لا يحصل بمجرد سببهما بالنكاح بل تحصيل بموهبة الله تعالى. كما قال: يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور [الشورى: 49] فالسبب الحقيقي بإيجاد آدم عليه السلام. وأما الشريعة فنسبتها إلى الله حقيقية بأنه رب كل شيء ومربيه، ونسبتها إلى الوالدين مجازية؛ لأن صورة التربية إليهما حقيقة التربية إلى الله تعالى كما ربى نطفة الولد في الرحم حتى جعلها علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كساها اللحم ثم أنشأه خلقا آخر، والله تبارك وتعالى أعظم قدرا في رعاية حقوقه بالعبودية من رعاية حق الوالدين بالإحسان، وإن الواجب على العبد أن يخرج من عهده حق العبودية بالإخلاص ولا ثم يحسن بالوالدين. كما قال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا [الإسراء: 23] وأما النبي والشيخ لما كان سبب الولادة الثانية بإلقاء نطفة النبوة والولاية في رحم قلب الأمة والمريد وتربيتها إلى أن يولد الولد عن رحم القلب في عالم الملكوت. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم رواية عن عيسى عليه السلام أنه قال: " لم يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين " فكانا أحق برعاية الحقوق من الوالدين؛ لأنهما كانا سبب ولادته في عالم الأرواح وأعلى عليين القرب والوالد إن كانا سبب ولادته في عالم الأشباح وأسفل سافلين البعد، ولهذا السر كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما أنا لكم كالوالد لولده " وقد كانت أزواجه أمهات للأمة وقال صلى الله عليه وسلم: " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " ولما كان لله تعالى في الإحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذي خصه به قبل وبعد أحق وأولى برعاية حقوقه عن الوالدين. قال تعالى: { وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ } [العنكبوت: 8] وفيه إشارة إلى أن المريد الصادق والطالب العاشق إذا تمسك بذيل إرادة شيخ كامل ودليل واصل بصدق الإرادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها بالكلي جاهها ومالها، وقد سعى بقدر الوسع في قدر تعلقات تمنعه عن السير إلى الله متوجها إلى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال، فإن كان له ولدان وهما بمعزل عما يهيجه من الصدق والمحبة فهما بجهلهما عن حال الولد يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالإعراض، ويقبلان به إلى الدنيا ويرغبانه في طلب جاههما ومالها ويحثان على التزويج في غير أوانه، فالواجب على المريد أن لا يطيعهما في شيء من ذلك فإن ذلك بالكلي طاغوت وقته وعليه أن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وهما يجاهدانه على أن يشرك بالله لجهلهما بحاله وحال نفسهما وأنه يريدان أن يخرج عن عهدة العبودية الخالصة لربه، كما قضى ربه أن لا يعبدا إلا إياه، ولا يعبد من دونه من الدنيا والآخرة وما فيهما، وما يعلمان مهما يكن أنهن عبدة الهوى وأنهما يدعوانه إلى عبادة غير الله، فالواجب عليه أن لا يطيعهما في ذلك، ولكن عليه أن يردهما باللطف، ولا يزجرهما بالعنف إلى أن يخرج عن عهدة ما قضى به من العبودية بالإخلاص، ثم الواجب عليه أن يحسن إليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما فيما لا يقطعه عن الله على وفق أمره. ثم أوعد الجميع بالمرجع إليه فقال { إلي مرجعكم فأنبئكم } [العنكبوت: 8] أيها الولدان والوالدان { بما كنتم تعملون } [العنكبوت: 8] من العبادة الخالصة لله، ومن عبادة الهوى على لسان جزائكم ليقول لكم أن مرجع عبدة الهوى الهاوية: { والذين آمنوا } المحبة الحق وطلبوه بأن { وعملوا الصالحات } أي: أعمالا تصلح للسير إلى الله والوصول إلى حضرة جلال { لندخلنهم في الصالحين } [العنكبوت: 9] أي: ندخلهم مقام الأنبياء والأولياء بجذبات العناية تفهم إن شاء الله، وتؤمن به ثم أخبر عن صورة إيمان بلا معنى ولا إيقاف بقوله تعالى: { ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذي في الله } [العنكبوت: 10] يشير إلى حقيقة الإيمان نور إذا دخل قلب المؤمن ينظر الله تعالى وعنايته لا تخرجه أذية الخلق بل يزيد بالصبر على أذاهم والتوكل على الله، كما قال تعالى: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [آل عمران: 173] وكقوله: وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين [آل عمران: 146] وذلك لأن المحن تظهر جواهر الرجال، وهي تدل على قيمتهم وأقدامهم فقدر كل أحد وقيمته تظهر في محنته من فوات الدنيا ونقصان نصيبه منها، أو كانت محنته بموت قريب من الناس أو فقد حبيب من الخلق فحقر قدره وكثير من الناس مثله، ومن كانت محنته في الله ولله تعزيز قدره وقليل من كان مثله بقدر الوقوف في البلاء يظهر جواهر الرجال يصفوا عن الخبث مرآة قلوبهم، ويتزكى عن رذائل أخلاق نفوسهم كما تخلص جوهر نعم العبدية عن معدن الإنسانية بمدة أيام البلاء لأيوب عليه السلام مستعين بالصبر على البلاء، فالمؤمن من يكف الأذى، والولي من يجلي عن الخلق الأذى ويتشرب ولا يترشح عنه الشكوى عن البلوى ولا إظهار الدعوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منه كل مليح، ومن كان إيمانه لسانيا لا جنانيا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فإذا أوذي في الله { جعل فتنة الناس } وإذا هم { كعذاب الله } في الآخرة فتستولي عليه حرفة البشرية إذا لم يكن في حماية خوف الله وخشيته يفترسه خوف الخلق. كما قال صلى الله عليه وسلم: " من خاف الله خوف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله يخوفه من كل شيء " فإنه كان في معدن القلب جوهر القلب مودع يخرجه بسببين البلاء والجزع منه وذلك معنى قوله: { وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين } [العنكبوت: 11].

العنكبوت 29:8

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 7] أي: أخلصوا قلوبهم لمحبتنا { وعملوا الصالحات } [العنكبوت: 7] بجميع وجودهم لبذله في طلب وجودنا { لنكفرن عنهم سيئاتهم } [العنكبوت: 7] لنفنين عنهم سيئاتهم أي: سيئات وجودهم { ولنجزينهم } [العنكبوت: 7] أي لنعطيهم وجودا حقيقيا { أحسن الذي كانوا يعملون } [العنكبوت: 7] بذل وجودهم لنيل وجودنا. ثم أخبر عن وصية الإنسان لوالديه بالإحسان يقول: { ووصينا الإنسان } [العنكبوت: 8]، والإشارة في تحقيق الاثنين بقوله: { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } [العنكبوت: 8]، يشير إلى تعظيم الحق تعالى، وعظيم شأنه وعزة الأنبياء وإعزازهم، وعرفان قدر المشايخ وإكرامهم؛ لأن الأمر برعاية الحق والوالدين المعنيين: أحدهما: أنهما كانا سبب وجود الولد. والثاني: أن لهما حق التربية، فكلا المعنيين في إنعام الحق تعالى على العباد حاصل بأعظم وجه، وأجل حق منهما لأن حقهما كان مشوبا بحظ نفسهما وحق الله تعالى منزه عن الشوب، وأنهما وإن كانا سبب وجود الولد لم يكونا مستقلين بالسببية بغير الحق تعالى وإرادته؛ لأنهما كانا في السببية محتاجين إلى مشيئته وإرادته بأن يجعلهما سببا لوجود الولد، فإن الولد لا يحصل بمجرد سببهما بالنكاح بل تحصيل بموهبة الله تعالى. كما قال: يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور [الشورى: 49] فالسبب الحقيقي بإيجاد آدم عليه السلام. وأما الشريعة فنسبتها إلى الله حقيقية بأنه رب كل شيء ومربيه، ونسبتها إلى الوالدين مجازية؛ لأن صورة التربية إليهما حقيقة التربية إلى الله تعالى كما ربى نطفة الولد في الرحم حتى جعلها علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كساها اللحم ثم أنشأه خلقا آخر، والله تبارك وتعالى أعظم قدرا في رعاية حقوقه بالعبودية من رعاية حق الوالدين بالإحسان، وإن الواجب على العبد أن يخرج من عهده حق العبودية بالإخلاص ولا ثم يحسن بالوالدين. كما قال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا [الإسراء: 23] وأما النبي والشيخ لما كان سبب الولادة الثانية بإلقاء نطفة النبوة والولاية في رحم قلب الأمة والمريد وتربيتها إلى أن يولد الولد عن رحم القلب في عالم الملكوت. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم رواية عن عيسى عليه السلام أنه قال: " لم يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين " فكانا أحق برعاية الحقوق من الوالدين؛ لأنهما كانا سبب ولادته في عالم الأرواح وأعلى عليين القرب والوالد إن كانا سبب ولادته في عالم الأشباح وأسفل سافلين البعد، ولهذا السر كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما أنا لكم كالوالد لولده " وقد كانت أزواجه أمهات للأمة وقال صلى الله عليه وسلم: " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " ولما كان لله تعالى في الإحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذي خصه به قبل وبعد أحق وأولى برعاية حقوقه عن الوالدين. قال تعالى: { وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ } [العنكبوت: 8] وفيه إشارة إلى أن المريد الصادق والطالب العاشق إذا تمسك بذيل إرادة شيخ كامل ودليل واصل بصدق الإرادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها بالكلي جاهها ومالها، وقد سعى بقدر الوسع في قدر تعلقات تمنعه عن السير إلى الله متوجها إلى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال، فإن كان له ولدان وهما بمعزل عما يهيجه من الصدق والمحبة فهما بجهلهما عن حال الولد يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالإعراض، ويقبلان به إلى الدنيا ويرغبانه في طلب جاههما ومالها ويحثان على التزويج في غير أوانه، فالواجب على المريد أن لا يطيعهما في شيء من ذلك فإن ذلك بالكلي طاغوت وقته وعليه أن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وهما يجاهدانه على أن يشرك بالله لجهلهما بحاله وحال نفسهما وأنه يريدان أن يخرج عن عهدة العبودية الخالصة لربه، كما قضى ربه أن لا يعبدا إلا إياه، ولا يعبد من دونه من الدنيا والآخرة وما فيهما، وما يعلمان مهما يكن أنهن عبدة الهوى وأنهما يدعوانه إلى عبادة غير الله، فالواجب عليه أن لا يطيعهما في ذلك، ولكن عليه أن يردهما باللطف، ولا يزجرهما بالعنف إلى أن يخرج عن عهدة ما قضى به من العبودية بالإخلاص، ثم الواجب عليه أن يحسن إليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما فيما لا يقطعه عن الله على وفق أمره. ثم أوعد الجميع بالمرجع إليه فقال { إلي مرجعكم فأنبئكم } [العنكبوت: 8] أيها الولدان والوالدان { بما كنتم تعملون } [العنكبوت: 8] من العبادة الخالصة لله، ومن عبادة الهوى على لسان جزائكم ليقول لكم أن مرجع عبدة الهوى الهاوية: { والذين آمنوا } المحبة الحق وطلبوه بأن { وعملوا الصالحات } أي: أعمالا تصلح للسير إلى الله والوصول إلى حضرة جلال { لندخلنهم في الصالحين } [العنكبوت: 9] أي: ندخلهم مقام الأنبياء والأولياء بجذبات العناية تفهم إن شاء الله، وتؤمن به ثم أخبر عن صورة إيمان بلا معنى ولا إيقاف بقوله تعالى: { ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذي في الله } [العنكبوت: 10] يشير إلى حقيقة الإيمان نور إذا دخل قلب المؤمن ينظر الله تعالى وعنايته لا تخرجه أذية الخلق بل يزيد بالصبر على أذاهم والتوكل على الله، كما قال تعالى: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [آل عمران: 173] وكقوله: وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين [آل عمران: 146] وذلك لأن المحن تظهر جواهر الرجال، وهي تدل على قيمتهم وأقدامهم فقدر كل أحد وقيمته تظهر في محنته من فوات الدنيا ونقصان نصيبه منها، أو كانت محنته بموت قريب من الناس أو فقد حبيب من الخلق فحقر قدره وكثير من الناس مثله، ومن كانت محنته في الله ولله تعزيز قدره وقليل من كان مثله بقدر الوقوف في البلاء يظهر جواهر الرجال يصفوا عن الخبث مرآة قلوبهم، ويتزكى عن رذائل أخلاق نفوسهم كما تخلص جوهر نعم العبدية عن معدن الإنسانية بمدة أيام البلاء لأيوب عليه السلام مستعين بالصبر على البلاء، فالمؤمن من يكف الأذى، والولي من يجلي عن الخلق الأذى ويتشرب ولا يترشح عنه الشكوى عن البلوى ولا إظهار الدعوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منه كل مليح، ومن كان إيمانه لسانيا لا جنانيا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فإذا أوذي في الله { جعل فتنة الناس } وإذا هم { كعذاب الله } في الآخرة فتستولي عليه حرفة البشرية إذا لم يكن في حماية خوف الله وخشيته يفترسه خوف الخلق. كما قال صلى الله عليه وسلم: " من خاف الله خوف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله يخوفه من كل شيء " فإنه كان في معدن القلب جوهر القلب مودع يخرجه بسببين البلاء والجزع منه وذلك معنى قوله: { وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين } [العنكبوت: 11].

العنكبوت 29:9

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 7] أي: أخلصوا قلوبهم لمحبتنا { وعملوا الصالحات } [العنكبوت: 7] بجميع وجودهم لبذله في طلب وجودنا { لنكفرن عنهم سيئاتهم } [العنكبوت: 7] لنفنين عنهم سيئاتهم أي: سيئات وجودهم { ولنجزينهم } [العنكبوت: 7] أي لنعطيهم وجودا حقيقيا { أحسن الذي كانوا يعملون } [العنكبوت: 7] بذل وجودهم لنيل وجودنا. ثم أخبر عن وصية الإنسان لوالديه بالإحسان يقول: { ووصينا الإنسان } [العنكبوت: 8]، والإشارة في تحقيق الاثنين بقوله: { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } [العنكبوت: 8]، يشير إلى تعظيم الحق تعالى، وعظيم شأنه وعزة الأنبياء وإعزازهم، وعرفان قدر المشايخ وإكرامهم؛ لأن الأمر برعاية الحق والوالدين المعنيين: أحدهما: أنهما كانا سبب وجود الولد. والثاني: أن لهما حق التربية، فكلا المعنيين في إنعام الحق تعالى على العباد حاصل بأعظم وجه، وأجل حق منهما لأن حقهما كان مشوبا بحظ نفسهما وحق الله تعالى منزه عن الشوب، وأنهما وإن كانا سبب وجود الولد لم يكونا مستقلين بالسببية بغير الحق تعالى وإرادته؛ لأنهما كانا في السببية محتاجين إلى مشيئته وإرادته بأن يجعلهما سببا لوجود الولد، فإن الولد لا يحصل بمجرد سببهما بالنكاح بل تحصيل بموهبة الله تعالى. كما قال: يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور [الشورى: 49] فالسبب الحقيقي بإيجاد آدم عليه السلام. وأما الشريعة فنسبتها إلى الله حقيقية بأنه رب كل شيء ومربيه، ونسبتها إلى الوالدين مجازية؛ لأن صورة التربية إليهما حقيقة التربية إلى الله تعالى كما ربى نطفة الولد في الرحم حتى جعلها علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كساها اللحم ثم أنشأه خلقا آخر، والله تبارك وتعالى أعظم قدرا في رعاية حقوقه بالعبودية من رعاية حق الوالدين بالإحسان، وإن الواجب على العبد أن يخرج من عهده حق العبودية بالإخلاص ولا ثم يحسن بالوالدين. كما قال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا [الإسراء: 23] وأما النبي والشيخ لما كان سبب الولادة الثانية بإلقاء نطفة النبوة والولاية في رحم قلب الأمة والمريد وتربيتها إلى أن يولد الولد عن رحم القلب في عالم الملكوت. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم رواية عن عيسى عليه السلام أنه قال: " لم يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين " فكانا أحق برعاية الحقوق من الوالدين؛ لأنهما كانا سبب ولادته في عالم الأرواح وأعلى عليين القرب والوالد إن كانا سبب ولادته في عالم الأشباح وأسفل سافلين البعد، ولهذا السر كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما أنا لكم كالوالد لولده " وقد كانت أزواجه أمهات للأمة وقال صلى الله عليه وسلم: " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " ولما كان لله تعالى في الإحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذي خصه به قبل وبعد أحق وأولى برعاية حقوقه عن الوالدين. قال تعالى: { وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ } [العنكبوت: 8] وفيه إشارة إلى أن المريد الصادق والطالب العاشق إذا تمسك بذيل إرادة شيخ كامل ودليل واصل بصدق الإرادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها بالكلي جاهها ومالها، وقد سعى بقدر الوسع في قدر تعلقات تمنعه عن السير إلى الله متوجها إلى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال، فإن كان له ولدان وهما بمعزل عما يهيجه من الصدق والمحبة فهما بجهلهما عن حال الولد يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالإعراض، ويقبلان به إلى الدنيا ويرغبانه في طلب جاههما ومالها ويحثان على التزويج في غير أوانه، فالواجب على المريد أن لا يطيعهما في شيء من ذلك فإن ذلك بالكلي طاغوت وقته وعليه أن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وهما يجاهدانه على أن يشرك بالله لجهلهما بحاله وحال نفسهما وأنه يريدان أن يخرج عن عهدة العبودية الخالصة لربه، كما قضى ربه أن لا يعبدا إلا إياه، ولا يعبد من دونه من الدنيا والآخرة وما فيهما، وما يعلمان مهما يكن أنهن عبدة الهوى وأنهما يدعوانه إلى عبادة غير الله، فالواجب عليه أن لا يطيعهما في ذلك، ولكن عليه أن يردهما باللطف، ولا يزجرهما بالعنف إلى أن يخرج عن عهدة ما قضى به من العبودية بالإخلاص، ثم الواجب عليه أن يحسن إليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما فيما لا يقطعه عن الله على وفق أمره. ثم أوعد الجميع بالمرجع إليه فقال { إلي مرجعكم فأنبئكم } [العنكبوت: 8] أيها الولدان والوالدان { بما كنتم تعملون } [العنكبوت: 8] من العبادة الخالصة لله، ومن عبادة الهوى على لسان جزائكم ليقول لكم أن مرجع عبدة الهوى الهاوية: { والذين آمنوا } المحبة الحق وطلبوه بأن { وعملوا الصالحات } أي: أعمالا تصلح للسير إلى الله والوصول إلى حضرة جلال { لندخلنهم في الصالحين } [العنكبوت: 9] أي: ندخلهم مقام الأنبياء والأولياء بجذبات العناية تفهم إن شاء الله، وتؤمن به ثم أخبر عن صورة إيمان بلا معنى ولا إيقاف بقوله تعالى: { ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذي في الله } [العنكبوت: 10] يشير إلى حقيقة الإيمان نور إذا دخل قلب المؤمن ينظر الله تعالى وعنايته لا تخرجه أذية الخلق بل يزيد بالصبر على أذاهم والتوكل على الله، كما قال تعالى: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [آل عمران: 173] وكقوله: وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين [آل عمران: 146] وذلك لأن المحن تظهر جواهر الرجال، وهي تدل على قيمتهم وأقدامهم فقدر كل أحد وقيمته تظهر في محنته من فوات الدنيا ونقصان نصيبه منها، أو كانت محنته بموت قريب من الناس أو فقد حبيب من الخلق فحقر قدره وكثير من الناس مثله، ومن كانت محنته في الله ولله تعزيز قدره وقليل من كان مثله بقدر الوقوف في البلاء يظهر جواهر الرجال يصفوا عن الخبث مرآة قلوبهم، ويتزكى عن رذائل أخلاق نفوسهم كما تخلص جوهر نعم العبدية عن معدن الإنسانية بمدة أيام البلاء لأيوب عليه السلام مستعين بالصبر على البلاء، فالمؤمن من يكف الأذى، والولي من يجلي عن الخلق الأذى ويتشرب ولا يترشح عنه الشكوى عن البلوى ولا إظهار الدعوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منه كل مليح، ومن كان إيمانه لسانيا لا جنانيا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فإذا أوذي في الله { جعل فتنة الناس } وإذا هم { كعذاب الله } في الآخرة فتستولي عليه حرفة البشرية إذا لم يكن في حماية خوف الله وخشيته يفترسه خوف الخلق. كما قال صلى الله عليه وسلم: " من خاف الله خوف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله يخوفه من كل شيء " فإنه كان في معدن القلب جوهر القلب مودع يخرجه بسببين البلاء والجزع منه وذلك معنى قوله: { وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين } [العنكبوت: 11].

العنكبوت 29:10

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 7] أي: أخلصوا قلوبهم لمحبتنا { وعملوا الصالحات } [العنكبوت: 7] بجميع وجودهم لبذله في طلب وجودنا { لنكفرن عنهم سيئاتهم } [العنكبوت: 7] لنفنين عنهم سيئاتهم أي: سيئات وجودهم { ولنجزينهم } [العنكبوت: 7] أي لنعطيهم وجودا حقيقيا { أحسن الذي كانوا يعملون } [العنكبوت: 7] بذل وجودهم لنيل وجودنا. ثم أخبر عن وصية الإنسان لوالديه بالإحسان يقول: { ووصينا الإنسان } [العنكبوت: 8]، والإشارة في تحقيق الاثنين بقوله: { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } [العنكبوت: 8]، يشير إلى تعظيم الحق تعالى، وعظيم شأنه وعزة الأنبياء وإعزازهم، وعرفان قدر المشايخ وإكرامهم؛ لأن الأمر برعاية الحق والوالدين المعنيين: أحدهما: أنهما كانا سبب وجود الولد. والثاني: أن لهما حق التربية، فكلا المعنيين في إنعام الحق تعالى على العباد حاصل بأعظم وجه، وأجل حق منهما لأن حقهما كان مشوبا بحظ نفسهما وحق الله تعالى منزه عن الشوب، وأنهما وإن كانا سبب وجود الولد لم يكونا مستقلين بالسببية بغير الحق تعالى وإرادته؛ لأنهما كانا في السببية محتاجين إلى مشيئته وإرادته بأن يجعلهما سببا لوجود الولد، فإن الولد لا يحصل بمجرد سببهما بالنكاح بل تحصيل بموهبة الله تعالى. كما قال: يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور [الشورى: 49] فالسبب الحقيقي بإيجاد آدم عليه السلام. وأما الشريعة فنسبتها إلى الله حقيقية بأنه رب كل شيء ومربيه، ونسبتها إلى الوالدين مجازية؛ لأن صورة التربية إليهما حقيقة التربية إلى الله تعالى كما ربى نطفة الولد في الرحم حتى جعلها علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كساها اللحم ثم أنشأه خلقا آخر، والله تبارك وتعالى أعظم قدرا في رعاية حقوقه بالعبودية من رعاية حق الوالدين بالإحسان، وإن الواجب على العبد أن يخرج من عهده حق العبودية بالإخلاص ولا ثم يحسن بالوالدين. كما قال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا [الإسراء: 23] وأما النبي والشيخ لما كان سبب الولادة الثانية بإلقاء نطفة النبوة والولاية في رحم قلب الأمة والمريد وتربيتها إلى أن يولد الولد عن رحم القلب في عالم الملكوت. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم رواية عن عيسى عليه السلام أنه قال: " لم يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين " فكانا أحق برعاية الحقوق من الوالدين؛ لأنهما كانا سبب ولادته في عالم الأرواح وأعلى عليين القرب والوالد إن كانا سبب ولادته في عالم الأشباح وأسفل سافلين البعد، ولهذا السر كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما أنا لكم كالوالد لولده " وقد كانت أزواجه أمهات للأمة وقال صلى الله عليه وسلم: " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " ولما كان لله تعالى في الإحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذي خصه به قبل وبعد أحق وأولى برعاية حقوقه عن الوالدين. قال تعالى: { وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ } [العنكبوت: 8] وفيه إشارة إلى أن المريد الصادق والطالب العاشق إذا تمسك بذيل إرادة شيخ كامل ودليل واصل بصدق الإرادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها بالكلي جاهها ومالها، وقد سعى بقدر الوسع في قدر تعلقات تمنعه عن السير إلى الله متوجها إلى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال، فإن كان له ولدان وهما بمعزل عما يهيجه من الصدق والمحبة فهما بجهلهما عن حال الولد يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالإعراض، ويقبلان به إلى الدنيا ويرغبانه في طلب جاههما ومالها ويحثان على التزويج في غير أوانه، فالواجب على المريد أن لا يطيعهما في شيء من ذلك فإن ذلك بالكلي طاغوت وقته وعليه أن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وهما يجاهدانه على أن يشرك بالله لجهلهما بحاله وحال نفسهما وأنه يريدان أن يخرج عن عهدة العبودية الخالصة لربه، كما قضى ربه أن لا يعبدا إلا إياه، ولا يعبد من دونه من الدنيا والآخرة وما فيهما، وما يعلمان مهما يكن أنهن عبدة الهوى وأنهما يدعوانه إلى عبادة غير الله، فالواجب عليه أن لا يطيعهما في ذلك، ولكن عليه أن يردهما باللطف، ولا يزجرهما بالعنف إلى أن يخرج عن عهدة ما قضى به من العبودية بالإخلاص، ثم الواجب عليه أن يحسن إليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما فيما لا يقطعه عن الله على وفق أمره. ثم أوعد الجميع بالمرجع إليه فقال { إلي مرجعكم فأنبئكم } [العنكبوت: 8] أيها الولدان والوالدان { بما كنتم تعملون } [العنكبوت: 8] من العبادة الخالصة لله، ومن عبادة الهوى على لسان جزائكم ليقول لكم أن مرجع عبدة الهوى الهاوية: { والذين آمنوا } المحبة الحق وطلبوه بأن { وعملوا الصالحات } أي: أعمالا تصلح للسير إلى الله والوصول إلى حضرة جلال { لندخلنهم في الصالحين } [العنكبوت: 9] أي: ندخلهم مقام الأنبياء والأولياء بجذبات العناية تفهم إن شاء الله، وتؤمن به ثم أخبر عن صورة إيمان بلا معنى ولا إيقاف بقوله تعالى: { ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذي في الله } [العنكبوت: 10] يشير إلى حقيقة الإيمان نور إذا دخل قلب المؤمن ينظر الله تعالى وعنايته لا تخرجه أذية الخلق بل يزيد بالصبر على أذاهم والتوكل على الله، كما قال تعالى: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [آل عمران: 173] وكقوله: وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين [آل عمران: 146] وذلك لأن المحن تظهر جواهر الرجال، وهي تدل على قيمتهم وأقدامهم فقدر كل أحد وقيمته تظهر في محنته من فوات الدنيا ونقصان نصيبه منها، أو كانت محنته بموت قريب من الناس أو فقد حبيب من الخلق فحقر قدره وكثير من الناس مثله، ومن كانت محنته في الله ولله تعزيز قدره وقليل من كان مثله بقدر الوقوف في البلاء يظهر جواهر الرجال يصفوا عن الخبث مرآة قلوبهم، ويتزكى عن رذائل أخلاق نفوسهم كما تخلص جوهر نعم العبدية عن معدن الإنسانية بمدة أيام البلاء لأيوب عليه السلام مستعين بالصبر على البلاء، فالمؤمن من يكف الأذى، والولي من يجلي عن الخلق الأذى ويتشرب ولا يترشح عنه الشكوى عن البلوى ولا إظهار الدعوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منه كل مليح، ومن كان إيمانه لسانيا لا جنانيا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فإذا أوذي في الله { جعل فتنة الناس } وإذا هم { كعذاب الله } في الآخرة فتستولي عليه حرفة البشرية إذا لم يكن في حماية خوف الله وخشيته يفترسه خوف الخلق. كما قال صلى الله عليه وسلم: " من خاف الله خوف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله يخوفه من كل شيء " فإنه كان في معدن القلب جوهر القلب مودع يخرجه بسببين البلاء والجزع منه وذلك معنى قوله: { وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين } [العنكبوت: 11].

العنكبوت 29:11

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 7] أي: أخلصوا قلوبهم لمحبتنا { وعملوا الصالحات } [العنكبوت: 7] بجميع وجودهم لبذله في طلب وجودنا { لنكفرن عنهم سيئاتهم } [العنكبوت: 7] لنفنين عنهم سيئاتهم أي: سيئات وجودهم { ولنجزينهم } [العنكبوت: 7] أي لنعطيهم وجودا حقيقيا { أحسن الذي كانوا يعملون } [العنكبوت: 7] بذل وجودهم لنيل وجودنا. ثم أخبر عن وصية الإنسان لوالديه بالإحسان يقول: { ووصينا الإنسان } [العنكبوت: 8]، والإشارة في تحقيق الاثنين بقوله: { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } [العنكبوت: 8]، يشير إلى تعظيم الحق تعالى، وعظيم شأنه وعزة الأنبياء وإعزازهم، وعرفان قدر المشايخ وإكرامهم؛ لأن الأمر برعاية الحق والوالدين المعنيين: أحدهما: أنهما كانا سبب وجود الولد. والثاني: أن لهما حق التربية، فكلا المعنيين في إنعام الحق تعالى على العباد حاصل بأعظم وجه، وأجل حق منهما لأن حقهما كان مشوبا بحظ نفسهما وحق الله تعالى منزه عن الشوب، وأنهما وإن كانا سبب وجود الولد لم يكونا مستقلين بالسببية بغير الحق تعالى وإرادته؛ لأنهما كانا في السببية محتاجين إلى مشيئته وإرادته بأن يجعلهما سببا لوجود الولد، فإن الولد لا يحصل بمجرد سببهما بالنكاح بل تحصيل بموهبة الله تعالى. كما قال: يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور [الشورى: 49] فالسبب الحقيقي بإيجاد آدم عليه السلام. وأما الشريعة فنسبتها إلى الله حقيقية بأنه رب كل شيء ومربيه، ونسبتها إلى الوالدين مجازية؛ لأن صورة التربية إليهما حقيقة التربية إلى الله تعالى كما ربى نطفة الولد في الرحم حتى جعلها علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كساها اللحم ثم أنشأه خلقا آخر، والله تبارك وتعالى أعظم قدرا في رعاية حقوقه بالعبودية من رعاية حق الوالدين بالإحسان، وإن الواجب على العبد أن يخرج من عهده حق العبودية بالإخلاص ولا ثم يحسن بالوالدين. كما قال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا [الإسراء: 23] وأما النبي والشيخ لما كان سبب الولادة الثانية بإلقاء نطفة النبوة والولاية في رحم قلب الأمة والمريد وتربيتها إلى أن يولد الولد عن رحم القلب في عالم الملكوت. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم رواية عن عيسى عليه السلام أنه قال: " لم يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين " فكانا أحق برعاية الحقوق من الوالدين؛ لأنهما كانا سبب ولادته في عالم الأرواح وأعلى عليين القرب والوالد إن كانا سبب ولادته في عالم الأشباح وأسفل سافلين البعد، ولهذا السر كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما أنا لكم كالوالد لولده " وقد كانت أزواجه أمهات للأمة وقال صلى الله عليه وسلم: " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " ولما كان لله تعالى في الإحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذي خصه به قبل وبعد أحق وأولى برعاية حقوقه عن الوالدين. قال تعالى: { وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ } [العنكبوت: 8] وفيه إشارة إلى أن المريد الصادق والطالب العاشق إذا تمسك بذيل إرادة شيخ كامل ودليل واصل بصدق الإرادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها بالكلي جاهها ومالها، وقد سعى بقدر الوسع في قدر تعلقات تمنعه عن السير إلى الله متوجها إلى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال، فإن كان له ولدان وهما بمعزل عما يهيجه من الصدق والمحبة فهما بجهلهما عن حال الولد يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالإعراض، ويقبلان به إلى الدنيا ويرغبانه في طلب جاههما ومالها ويحثان على التزويج في غير أوانه، فالواجب على المريد أن لا يطيعهما في شيء من ذلك فإن ذلك بالكلي طاغوت وقته وعليه أن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وهما يجاهدانه على أن يشرك بالله لجهلهما بحاله وحال نفسهما وأنه يريدان أن يخرج عن عهدة العبودية الخالصة لربه، كما قضى ربه أن لا يعبدا إلا إياه، ولا يعبد من دونه من الدنيا والآخرة وما فيهما، وما يعلمان مهما يكن أنهن عبدة الهوى وأنهما يدعوانه إلى عبادة غير الله، فالواجب عليه أن لا يطيعهما في ذلك، ولكن عليه أن يردهما باللطف، ولا يزجرهما بالعنف إلى أن يخرج عن عهدة ما قضى به من العبودية بالإخلاص، ثم الواجب عليه أن يحسن إليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما فيما لا يقطعه عن الله على وفق أمره. ثم أوعد الجميع بالمرجع إليه فقال { إلي مرجعكم فأنبئكم } [العنكبوت: 8] أيها الولدان والوالدان { بما كنتم تعملون } [العنكبوت: 8] من العبادة الخالصة لله، ومن عبادة الهوى على لسان جزائكم ليقول لكم أن مرجع عبدة الهوى الهاوية: { والذين آمنوا } المحبة الحق وطلبوه بأن { وعملوا الصالحات } أي: أعمالا تصلح للسير إلى الله والوصول إلى حضرة جلال { لندخلنهم في الصالحين } [العنكبوت: 9] أي: ندخلهم مقام الأنبياء والأولياء بجذبات العناية تفهم إن شاء الله، وتؤمن به ثم أخبر عن صورة إيمان بلا معنى ولا إيقاف بقوله تعالى: { ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذي في الله } [العنكبوت: 10] يشير إلى حقيقة الإيمان نور إذا دخل قلب المؤمن ينظر الله تعالى وعنايته لا تخرجه أذية الخلق بل يزيد بالصبر على أذاهم والتوكل على الله، كما قال تعالى: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [آل عمران: 173] وكقوله: وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين [آل عمران: 146] وذلك لأن المحن تظهر جواهر الرجال، وهي تدل على قيمتهم وأقدامهم فقدر كل أحد وقيمته تظهر في محنته من فوات الدنيا ونقصان نصيبه منها، أو كانت محنته بموت قريب من الناس أو فقد حبيب من الخلق فحقر قدره وكثير من الناس مثله، ومن كانت محنته في الله ولله تعزيز قدره وقليل من كان مثله بقدر الوقوف في البلاء يظهر جواهر الرجال يصفوا عن الخبث مرآة قلوبهم، ويتزكى عن رذائل أخلاق نفوسهم كما تخلص جوهر نعم العبدية عن معدن الإنسانية بمدة أيام البلاء لأيوب عليه السلام مستعين بالصبر على البلاء، فالمؤمن من يكف الأذى، والولي من يجلي عن الخلق الأذى ويتشرب ولا يترشح عنه الشكوى عن البلوى ولا إظهار الدعوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منه كل مليح، ومن كان إيمانه لسانيا لا جنانيا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فإذا أوذي في الله { جعل فتنة الناس } وإذا هم { كعذاب الله } في الآخرة فتستولي عليه حرفة البشرية إذا لم يكن في حماية خوف الله وخشيته يفترسه خوف الخلق. كما قال صلى الله عليه وسلم: " من خاف الله خوف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله يخوفه من كل شيء " فإنه كان في معدن القلب جوهر القلب مودع يخرجه بسببين البلاء والجزع منه وذلك معنى قوله: { وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين } [العنكبوت: 11].

العنكبوت 29:12

وقوله: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } [العنكبوت: 12] يشير إلى أن كافر النفس، ومنه أنهم يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية للمؤمنين من القلب والسر والروح بجميع صفاتهم { اتبعوا سبيلنا } في طلب الشهوات الحيوانية لاستيفاء الحظوظ بمددهم وموافقتهم { ولنحمل خطاياكم } أي: نرفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعتنا لنيل الشهوات ومستلذات الطبع { وما هم بحاملين من خطاياهم } [العنكبوت: 12] أي: ضرر ما يحصل من خطاياهم { من شيء } [العنكبوت: 12] لأنه من الضرر الذي يحصل للروح والقلب في متابعة النفس العمى والصم والبكم والجنون والاتصاف بجميع الصفات النفسانية { إنهم لكاذبون } في حمل هذه الآفات والضرر عنهم ولكن { وليحملن أثقالهم } [العنكبوت: 13] هذه الآفات التي بها أنفسهم متصفة { وأثقالا مع أثقالهم } [العنكبوت: 13] يعني: يضعف الضرر الذي يحصلون لهم من متابعتهم مع الضرر الذي يحصلون لأنفسهم في تتبع الشهوات واستيفاء اللذات من غير أن يحملوا عنهم مما عليهم، { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } [العنكبوت: 13] يعني: النفوس، وآخذون بما يوعدون الأرواح والقلوب في الاستتباع ويؤمنونهم من سطوات قهر الله بأن يحملوا خطاياهم، ويعزونهم بذلك. ثم أخبر عن ابتلاء أهل الولاية بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة } [العنكبوت: 14] إلى قوله: { إن ذلك على الله يسير } [العنكبوت: 19] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ الخلق بإخراجهم عن العدم إلى عالم الأرواح، ثم أهبطهم من عالم الأرواح غلى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والأفلاك والأنجم والفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض، ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان إلى أن يبلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني، كما قال تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5] أي: بتقدير النفخة الخاصة كما قال: ونفخت فيه [الحجر: 29] فكذلك نعيده بجذبات العناية إلى الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التي كانت على قمره بقطع تعلق نظره إلى خواص هذه المنازل، وترك الانتفاع بها فإنها حال العبودية على هذه المنازل استعاد خواصها وبعض أجزائها منها لاستكمال الوجود الإنساني روحانيا جسمانيا، فصار محجوبا عن الحضرة فعند رجوعه إلى الحضرة بجذبة (ارجعي) يرد من كل منزل ما استعاد منه، فإن العارية مردودة إلى أن يعاد إلى العدم بلا أنانية بتصرف جبة العناية { إن ذلك على الله يسير } أي: على العبد العود إلى الله بلا جذبة العناية عسير غير ممكن.

العنكبوت 29:13

وقوله: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } [العنكبوت: 12] يشير إلى أن كافر النفس، ومنه أنهم يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية للمؤمنين من القلب والسر والروح بجميع صفاتهم { اتبعوا سبيلنا } في طلب الشهوات الحيوانية لاستيفاء الحظوظ بمددهم وموافقتهم { ولنحمل خطاياكم } أي: نرفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعتنا لنيل الشهوات ومستلذات الطبع { وما هم بحاملين من خطاياهم } [العنكبوت: 12] أي: ضرر ما يحصل من خطاياهم { من شيء } [العنكبوت: 12] لأنه من الضرر الذي يحصل للروح والقلب في متابعة النفس العمى والصم والبكم والجنون والاتصاف بجميع الصفات النفسانية { إنهم لكاذبون } في حمل هذه الآفات والضرر عنهم ولكن { وليحملن أثقالهم } [العنكبوت: 13] هذه الآفات التي بها أنفسهم متصفة { وأثقالا مع أثقالهم } [العنكبوت: 13] يعني: يضعف الضرر الذي يحصلون لهم من متابعتهم مع الضرر الذي يحصلون لأنفسهم في تتبع الشهوات واستيفاء اللذات من غير أن يحملوا عنهم مما عليهم، { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } [العنكبوت: 13] يعني: النفوس، وآخذون بما يوعدون الأرواح والقلوب في الاستتباع ويؤمنونهم من سطوات قهر الله بأن يحملوا خطاياهم، ويعزونهم بذلك. ثم أخبر عن ابتلاء أهل الولاية بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة } [العنكبوت: 14] إلى قوله: { إن ذلك على الله يسير } [العنكبوت: 19] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ الخلق بإخراجهم عن العدم إلى عالم الأرواح، ثم أهبطهم من عالم الأرواح غلى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والأفلاك والأنجم والفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض، ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان إلى أن يبلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني، كما قال تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5] أي: بتقدير النفخة الخاصة كما قال: ونفخت فيه [الحجر: 29] فكذلك نعيده بجذبات العناية إلى الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التي كانت على قمره بقطع تعلق نظره إلى خواص هذه المنازل، وترك الانتفاع بها فإنها حال العبودية على هذه المنازل استعاد خواصها وبعض أجزائها منها لاستكمال الوجود الإنساني روحانيا جسمانيا، فصار محجوبا عن الحضرة فعند رجوعه إلى الحضرة بجذبة (ارجعي) يرد من كل منزل ما استعاد منه، فإن العارية مردودة إلى أن يعاد إلى العدم بلا أنانية بتصرف جبة العناية { إن ذلك على الله يسير } أي: على العبد العود إلى الله بلا جذبة العناية عسير غير ممكن.

العنكبوت 29:14

وقوله: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } [العنكبوت: 12] يشير إلى أن كافر النفس، ومنه أنهم يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية للمؤمنين من القلب والسر والروح بجميع صفاتهم { اتبعوا سبيلنا } في طلب الشهوات الحيوانية لاستيفاء الحظوظ بمددهم وموافقتهم { ولنحمل خطاياكم } أي: نرفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعتنا لنيل الشهوات ومستلذات الطبع { وما هم بحاملين من خطاياهم } [العنكبوت: 12] أي: ضرر ما يحصل من خطاياهم { من شيء } [العنكبوت: 12] لأنه من الضرر الذي يحصل للروح والقلب في متابعة النفس العمى والصم والبكم والجنون والاتصاف بجميع الصفات النفسانية { إنهم لكاذبون } في حمل هذه الآفات والضرر عنهم ولكن { وليحملن أثقالهم } [العنكبوت: 13] هذه الآفات التي بها أنفسهم متصفة { وأثقالا مع أثقالهم } [العنكبوت: 13] يعني: يضعف الضرر الذي يحصلون لهم من متابعتهم مع الضرر الذي يحصلون لأنفسهم في تتبع الشهوات واستيفاء اللذات من غير أن يحملوا عنهم مما عليهم، { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } [العنكبوت: 13] يعني: النفوس، وآخذون بما يوعدون الأرواح والقلوب في الاستتباع ويؤمنونهم من سطوات قهر الله بأن يحملوا خطاياهم، ويعزونهم بذلك. ثم أخبر عن ابتلاء أهل الولاية بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة } [العنكبوت: 14] إلى قوله: { إن ذلك على الله يسير } [العنكبوت: 19] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ الخلق بإخراجهم عن العدم إلى عالم الأرواح، ثم أهبطهم من عالم الأرواح غلى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والأفلاك والأنجم والفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض، ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان إلى أن يبلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني، كما قال تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5] أي: بتقدير النفخة الخاصة كما قال: ونفخت فيه [الحجر: 29] فكذلك نعيده بجذبات العناية إلى الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التي كانت على قمره بقطع تعلق نظره إلى خواص هذه المنازل، وترك الانتفاع بها فإنها حال العبودية على هذه المنازل استعاد خواصها وبعض أجزائها منها لاستكمال الوجود الإنساني روحانيا جسمانيا، فصار محجوبا عن الحضرة فعند رجوعه إلى الحضرة بجذبة (ارجعي) يرد من كل منزل ما استعاد منه، فإن العارية مردودة إلى أن يعاد إلى العدم بلا أنانية بتصرف جبة العناية { إن ذلك على الله يسير } أي: على العبد العود إلى الله بلا جذبة العناية عسير غير ممكن.

العنكبوت 29:15

وقوله: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } [العنكبوت: 12] يشير إلى أن كافر النفس، ومنه أنهم يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية للمؤمنين من القلب والسر والروح بجميع صفاتهم { اتبعوا سبيلنا } في طلب الشهوات الحيوانية لاستيفاء الحظوظ بمددهم وموافقتهم { ولنحمل خطاياكم } أي: نرفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعتنا لنيل الشهوات ومستلذات الطبع { وما هم بحاملين من خطاياهم } [العنكبوت: 12] أي: ضرر ما يحصل من خطاياهم { من شيء } [العنكبوت: 12] لأنه من الضرر الذي يحصل للروح والقلب في متابعة النفس العمى والصم والبكم والجنون والاتصاف بجميع الصفات النفسانية { إنهم لكاذبون } في حمل هذه الآفات والضرر عنهم ولكن { وليحملن أثقالهم } [العنكبوت: 13] هذه الآفات التي بها أنفسهم متصفة { وأثقالا مع أثقالهم } [العنكبوت: 13] يعني: يضعف الضرر الذي يحصلون لهم من متابعتهم مع الضرر الذي يحصلون لأنفسهم في تتبع الشهوات واستيفاء اللذات من غير أن يحملوا عنهم مما عليهم، { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } [العنكبوت: 13] يعني: النفوس، وآخذون بما يوعدون الأرواح والقلوب في الاستتباع ويؤمنونهم من سطوات قهر الله بأن يحملوا خطاياهم، ويعزونهم بذلك. ثم أخبر عن ابتلاء أهل الولاية بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة } [العنكبوت: 14] إلى قوله: { إن ذلك على الله يسير } [العنكبوت: 19] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ الخلق بإخراجهم عن العدم إلى عالم الأرواح، ثم أهبطهم من عالم الأرواح غلى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والأفلاك والأنجم والفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض، ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان إلى أن يبلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني، كما قال تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5] أي: بتقدير النفخة الخاصة كما قال: ونفخت فيه [الحجر: 29] فكذلك نعيده بجذبات العناية إلى الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التي كانت على قمره بقطع تعلق نظره إلى خواص هذه المنازل، وترك الانتفاع بها فإنها حال العبودية على هذه المنازل استعاد خواصها وبعض أجزائها منها لاستكمال الوجود الإنساني روحانيا جسمانيا، فصار محجوبا عن الحضرة فعند رجوعه إلى الحضرة بجذبة (ارجعي) يرد من كل منزل ما استعاد منه، فإن العارية مردودة إلى أن يعاد إلى العدم بلا أنانية بتصرف جبة العناية { إن ذلك على الله يسير } أي: على العبد العود إلى الله بلا جذبة العناية عسير غير ممكن.

العنكبوت 29:16

وقوله: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } [العنكبوت: 12] يشير إلى أن كافر النفس، ومنه أنهم يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية للمؤمنين من القلب والسر والروح بجميع صفاتهم { اتبعوا سبيلنا } في طلب الشهوات الحيوانية لاستيفاء الحظوظ بمددهم وموافقتهم { ولنحمل خطاياكم } أي: نرفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعتنا لنيل الشهوات ومستلذات الطبع { وما هم بحاملين من خطاياهم } [العنكبوت: 12] أي: ضرر ما يحصل من خطاياهم { من شيء } [العنكبوت: 12] لأنه من الضرر الذي يحصل للروح والقلب في متابعة النفس العمى والصم والبكم والجنون والاتصاف بجميع الصفات النفسانية { إنهم لكاذبون } في حمل هذه الآفات والضرر عنهم ولكن { وليحملن أثقالهم } [العنكبوت: 13] هذه الآفات التي بها أنفسهم متصفة { وأثقالا مع أثقالهم } [العنكبوت: 13] يعني: يضعف الضرر الذي يحصلون لهم من متابعتهم مع الضرر الذي يحصلون لأنفسهم في تتبع الشهوات واستيفاء اللذات من غير أن يحملوا عنهم مما عليهم، { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } [العنكبوت: 13] يعني: النفوس، وآخذون بما يوعدون الأرواح والقلوب في الاستتباع ويؤمنونهم من سطوات قهر الله بأن يحملوا خطاياهم، ويعزونهم بذلك. ثم أخبر عن ابتلاء أهل الولاية بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة } [العنكبوت: 14] إلى قوله: { إن ذلك على الله يسير } [العنكبوت: 19] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ الخلق بإخراجهم عن العدم إلى عالم الأرواح، ثم أهبطهم من عالم الأرواح غلى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والأفلاك والأنجم والفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض، ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان إلى أن يبلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني، كما قال تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5] أي: بتقدير النفخة الخاصة كما قال: ونفخت فيه [الحجر: 29] فكذلك نعيده بجذبات العناية إلى الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التي كانت على قمره بقطع تعلق نظره إلى خواص هذه المنازل، وترك الانتفاع بها فإنها حال العبودية على هذه المنازل استعاد خواصها وبعض أجزائها منها لاستكمال الوجود الإنساني روحانيا جسمانيا، فصار محجوبا عن الحضرة فعند رجوعه إلى الحضرة بجذبة (ارجعي) يرد من كل منزل ما استعاد منه، فإن العارية مردودة إلى أن يعاد إلى العدم بلا أنانية بتصرف جبة العناية { إن ذلك على الله يسير } أي: على العبد العود إلى الله بلا جذبة العناية عسير غير ممكن.

العنكبوت 29:17

وقوله: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } [العنكبوت: 12] يشير إلى أن كافر النفس، ومنه أنهم يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية للمؤمنين من القلب والسر والروح بجميع صفاتهم { اتبعوا سبيلنا } في طلب الشهوات الحيوانية لاستيفاء الحظوظ بمددهم وموافقتهم { ولنحمل خطاياكم } أي: نرفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعتنا لنيل الشهوات ومستلذات الطبع { وما هم بحاملين من خطاياهم } [العنكبوت: 12] أي: ضرر ما يحصل من خطاياهم { من شيء } [العنكبوت: 12] لأنه من الضرر الذي يحصل للروح والقلب في متابعة النفس العمى والصم والبكم والجنون والاتصاف بجميع الصفات النفسانية { إنهم لكاذبون } في حمل هذه الآفات والضرر عنهم ولكن { وليحملن أثقالهم } [العنكبوت: 13] هذه الآفات التي بها أنفسهم متصفة { وأثقالا مع أثقالهم } [العنكبوت: 13] يعني: يضعف الضرر الذي يحصلون لهم من متابعتهم مع الضرر الذي يحصلون لأنفسهم في تتبع الشهوات واستيفاء اللذات من غير أن يحملوا عنهم مما عليهم، { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } [العنكبوت: 13] يعني: النفوس، وآخذون بما يوعدون الأرواح والقلوب في الاستتباع ويؤمنونهم من سطوات قهر الله بأن يحملوا خطاياهم، ويعزونهم بذلك. ثم أخبر عن ابتلاء أهل الولاية بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة } [العنكبوت: 14] إلى قوله: { إن ذلك على الله يسير } [العنكبوت: 19] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ الخلق بإخراجهم عن العدم إلى عالم الأرواح، ثم أهبطهم من عالم الأرواح غلى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والأفلاك والأنجم والفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض، ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان إلى أن يبلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني، كما قال تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5] أي: بتقدير النفخة الخاصة كما قال: ونفخت فيه [الحجر: 29] فكذلك نعيده بجذبات العناية إلى الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التي كانت على قمره بقطع تعلق نظره إلى خواص هذه المنازل، وترك الانتفاع بها فإنها حال العبودية على هذه المنازل استعاد خواصها وبعض أجزائها منها لاستكمال الوجود الإنساني روحانيا جسمانيا، فصار محجوبا عن الحضرة فعند رجوعه إلى الحضرة بجذبة (ارجعي) يرد من كل منزل ما استعاد منه، فإن العارية مردودة إلى أن يعاد إلى العدم بلا أنانية بتصرف جبة العناية { إن ذلك على الله يسير } أي: على العبد العود إلى الله بلا جذبة العناية عسير غير ممكن.

العنكبوت 29:18

وقوله: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } [العنكبوت: 12] يشير إلى أن كافر النفس، ومنه أنهم يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية للمؤمنين من القلب والسر والروح بجميع صفاتهم { اتبعوا سبيلنا } في طلب الشهوات الحيوانية لاستيفاء الحظوظ بمددهم وموافقتهم { ولنحمل خطاياكم } أي: نرفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعتنا لنيل الشهوات ومستلذات الطبع { وما هم بحاملين من خطاياهم } [العنكبوت: 12] أي: ضرر ما يحصل من خطاياهم { من شيء } [العنكبوت: 12] لأنه من الضرر الذي يحصل للروح والقلب في متابعة النفس العمى والصم والبكم والجنون والاتصاف بجميع الصفات النفسانية { إنهم لكاذبون } في حمل هذه الآفات والضرر عنهم ولكن { وليحملن أثقالهم } [العنكبوت: 13] هذه الآفات التي بها أنفسهم متصفة { وأثقالا مع أثقالهم } [العنكبوت: 13] يعني: يضعف الضرر الذي يحصلون لهم من متابعتهم مع الضرر الذي يحصلون لأنفسهم في تتبع الشهوات واستيفاء اللذات من غير أن يحملوا عنهم مما عليهم، { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } [العنكبوت: 13] يعني: النفوس، وآخذون بما يوعدون الأرواح والقلوب في الاستتباع ويؤمنونهم من سطوات قهر الله بأن يحملوا خطاياهم، ويعزونهم بذلك. ثم أخبر عن ابتلاء أهل الولاية بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة } [العنكبوت: 14] إلى قوله: { إن ذلك على الله يسير } [العنكبوت: 19] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ الخلق بإخراجهم عن العدم إلى عالم الأرواح، ثم أهبطهم من عالم الأرواح غلى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والأفلاك والأنجم والفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض، ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان إلى أن يبلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني، كما قال تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5] أي: بتقدير النفخة الخاصة كما قال: ونفخت فيه [الحجر: 29] فكذلك نعيده بجذبات العناية إلى الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التي كانت على قمره بقطع تعلق نظره إلى خواص هذه المنازل، وترك الانتفاع بها فإنها حال العبودية على هذه المنازل استعاد خواصها وبعض أجزائها منها لاستكمال الوجود الإنساني روحانيا جسمانيا، فصار محجوبا عن الحضرة فعند رجوعه إلى الحضرة بجذبة (ارجعي) يرد من كل منزل ما استعاد منه، فإن العارية مردودة إلى أن يعاد إلى العدم بلا أنانية بتصرف جبة العناية { إن ذلك على الله يسير } أي: على العبد العود إلى الله بلا جذبة العناية عسير غير ممكن.

العنكبوت 29:19

وقوله: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } [العنكبوت: 12] يشير إلى أن كافر النفس، ومنه أنهم يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية للمؤمنين من القلب والسر والروح بجميع صفاتهم { اتبعوا سبيلنا } في طلب الشهوات الحيوانية لاستيفاء الحظوظ بمددهم وموافقتهم { ولنحمل خطاياكم } أي: نرفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعتنا لنيل الشهوات ومستلذات الطبع { وما هم بحاملين من خطاياهم } [العنكبوت: 12] أي: ضرر ما يحصل من خطاياهم { من شيء } [العنكبوت: 12] لأنه من الضرر الذي يحصل للروح والقلب في متابعة النفس العمى والصم والبكم والجنون والاتصاف بجميع الصفات النفسانية { إنهم لكاذبون } في حمل هذه الآفات والضرر عنهم ولكن { وليحملن أثقالهم } [العنكبوت: 13] هذه الآفات التي بها أنفسهم متصفة { وأثقالا مع أثقالهم } [العنكبوت: 13] يعني: يضعف الضرر الذي يحصلون لهم من متابعتهم مع الضرر الذي يحصلون لأنفسهم في تتبع الشهوات واستيفاء اللذات من غير أن يحملوا عنهم مما عليهم، { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } [العنكبوت: 13] يعني: النفوس، وآخذون بما يوعدون الأرواح والقلوب في الاستتباع ويؤمنونهم من سطوات قهر الله بأن يحملوا خطاياهم، ويعزونهم بذلك. ثم أخبر عن ابتلاء أهل الولاية بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة } [العنكبوت: 14] إلى قوله: { إن ذلك على الله يسير } [العنكبوت: 19] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ الخلق بإخراجهم عن العدم إلى عالم الأرواح، ثم أهبطهم من عالم الأرواح غلى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والأفلاك والأنجم والفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض، ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان إلى أن يبلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني، كما قال تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5] أي: بتقدير النفخة الخاصة كما قال: ونفخت فيه [الحجر: 29] فكذلك نعيده بجذبات العناية إلى الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التي كانت على قمره بقطع تعلق نظره إلى خواص هذه المنازل، وترك الانتفاع بها فإنها حال العبودية على هذه المنازل استعاد خواصها وبعض أجزائها منها لاستكمال الوجود الإنساني روحانيا جسمانيا، فصار محجوبا عن الحضرة فعند رجوعه إلى الحضرة بجذبة (ارجعي) يرد من كل منزل ما استعاد منه، فإن العارية مردودة إلى أن يعاد إلى العدم بلا أنانية بتصرف جبة العناية { إن ذلك على الله يسير } أي: على العبد العود إلى الله بلا جذبة العناية عسير غير ممكن.

العنكبوت 29:20

وهذا الرجوع والعود معنى قوله: { قل سيروا في الأرض } أي: أرض الوجود الإنساني { فانظروا كيف بدأ الخلق } بالعبور على المنازل المذكورة من العدم كذلك الرجوع بالعبور عليها أن يعود إلى العدم { ثم الله ينشىء النشأة الآخرة } بعد انخلاعه عنه من كسوة الأنانية يلبس خلعة الهوية لاختصاصه بمنزلة الخلافة. { إن الله على كل شيء قدير } [العنكبوت: 20] إن الله قادر على أن يجعل المستقر لهذه الكرامة عند إظهار القهر لشر البرية { يعذب من يشآء } [العنكبوت: 21] بعذاب البعد والقطيعة والهجران { ويرحم من يشآء } [العنكبوت: 21] بتجرده عن كسوة الوجود، وتوقده بالوحدانية في الوصول والوصال { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض } [العنكبوت: 22] أرض البشرية { ولا في السمآء } [العنكبوت: 22] سماء الروحانية لاستجلاب مقامات قرب الملكوتية { وما لكم من دون الله من ولي } [العنكبوت: 22] تتولونه { ولا نصير } [العنكبوت: 22] يستخلصكم عن بطشه بجذبة العناية إذ لم يعرفوا قدر هذه النعمة الجسمية، بقوله: { والذين كفروا بآيات الله ولقآئه } [العنكبوت: 23] يشير إلى طائفة من أرباب الطلب وأصحاب السلوك العابرين على بعض المقامات، المشاهدين آثار شواهد الحق الكاشفين ببعض الأسرار، ثم أدركتهم القربة بحجاب العزة فابتلاهم الله للغيرة بالالتفات إلى الغير، فحجبوا بعد أن كوشفوا، واستتروا بعد أن تجردوا، واستدرجوا بعد أن رفعوا، وبعدوا بعد أن قربوا، وحاروا بعد أن كاروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور. ثم أخبر على حالهم ومآلهم فقال: { أولئك يئسوا من رحمتي } [العنكبوت: 23] عند قسمة الرحمة على المرحومين دون المرجومين { وأولئك لهم عذاب أليم } [العنكبوت: 23] وهذا عذاب الطرد والهجران والقطيعة والحرمان. ثم أخبر عن جواب قوم إبراهيم له بغير الصواب بقوله تعالى: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه } [العنكبوت: 24] يشير إلى أن من شأن إبراهيم الروح أن يدعو تمرود النفس وقومه أي: صفاتها إلى الله ونهاهم عن عبادة الأوثان من الهوى والدنيا وما سوى الله، وأن من شأن نمرود النفس الأمارة بالسوء وصفاتها أن يجيبوه من لوم طبعهم وغاية سفههم بقولهم: { اقتلوه } بسيف الكفر والشرك وترك عبادة الله ولزوم عبادة غير الله، { أو حرقوه } بنار الشهوات والأخلاق الذميمة، فإن هاتين الحالتين أسباب هلاكه مودعة فأوقدوا عليه نار الشهوات والأخلاق الذميمة { فأنجاه الله من النار } [العنكبوت: 24] وجعلها عليه بردا وسلاما إذ أخلص جوهر الروحية من حرقة نار الشهوات والأخلاق، ومتعه بالخصائص المودعة فيها مما لم يكن في جبلة الروح مركوزا وكان به محتاجا في سيره، ولهذه الاستفادة بعث إلى أسفل سافلين القالب { إن في ذلك } [العنكبوت: 24] أي: في قصة إبراهيم وقومه { لآيات } [العنكبوت: 24] لعبرة { لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 24] بحقائق القرآن وأسراره وأن له ظهرا وبطنا. وبقوله: { وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا } [العنكبوت: 25] يشير إلى ما هو من خصائص إبراهيم الروح إذا كان مؤيدا بالتأييد الإلهي وإلهامات الحق؛ إذ عاين ما هو من مصالحه ومفاسده ولغيره منها في الدنيا والآخرة، ويرى أحوال الآخرة كأحوال الدنيا عيانا، وأن تحدثها النفس نصيحة لها، كما قال { إنما اتخذتم } الهوى والدنيا معبودا بخصوصية الظلومية والجهولية التي أنتم مجبولون عليها { مودة } طبيعية { بينكم } أي: بين النفس وصفاتها وبين شهوات الدنيا في { الحياة الدنيا } أي من بقائكم في الدنيا { ثم يوم القيامة } [العنكبوت: 25] بعد الخروج عن الدنيا { يكفر بعضكم ببعض } [العنكبوت: 25] أي: يكفر النفس بشهوات الدنيا إذا شاهدت وبال استعمالها وخسران حرمانها عن شهوة الجنة { ويلعن بعضكم بعضا } [العنكبوت: 25] أي: ويلعن النفس على الدنيا أنها كانت سبب شقاوتها ويلعن الدنيا عليها. كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا لعن الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لله " { ومأواكم النار } [العنكبوت: 25] يعني: مأوى النفس والدنيا { وما لكم من ناصرين } [العنكبوت: 25] في الخلاص من العذاب وبقوله: { فآمن له لوط } [العنكبوت: 26] يشير إلى إيمان لوط القلب لأجله أي لعلاج إبراهيم الروح؛ لأنه لا يتخلص من أذى نمرود النفس وصفاتها إلا بعد إيمان القلب؛ لأن بنور الإيمان تندفع ظلمات النفس وصفاتها عن الروح فيستعد للمهاجرة إلى الله وذلك قوله: { وقال إني مهاجر إلى ربي } [العنكبوت: 26] وهجرته إلى ربه بقطع تعلقاته عما سوى الله { إنه هو العزيز الحكيم } [العنكبوت: 26] أي: إن الله هو أعز من أن يصل إليه أحد إلا بعد مفارقته عن غيره { الحكيم } [العنكبوت: 26] الذي لا يقبل بمقتضى حكمته إلا طيبا من لوث أنانيته كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ".

العنكبوت 29:21

وهذا الرجوع والعود معنى قوله: { قل سيروا في الأرض } أي: أرض الوجود الإنساني { فانظروا كيف بدأ الخلق } بالعبور على المنازل المذكورة من العدم كذلك الرجوع بالعبور عليها أن يعود إلى العدم { ثم الله ينشىء النشأة الآخرة } بعد انخلاعه عنه من كسوة الأنانية يلبس خلعة الهوية لاختصاصه بمنزلة الخلافة. { إن الله على كل شيء قدير } [العنكبوت: 20] إن الله قادر على أن يجعل المستقر لهذه الكرامة عند إظهار القهر لشر البرية { يعذب من يشآء } [العنكبوت: 21] بعذاب البعد والقطيعة والهجران { ويرحم من يشآء } [العنكبوت: 21] بتجرده عن كسوة الوجود، وتوقده بالوحدانية في الوصول والوصال { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض } [العنكبوت: 22] أرض البشرية { ولا في السمآء } [العنكبوت: 22] سماء الروحانية لاستجلاب مقامات قرب الملكوتية { وما لكم من دون الله من ولي } [العنكبوت: 22] تتولونه { ولا نصير } [العنكبوت: 22] يستخلصكم عن بطشه بجذبة العناية إذ لم يعرفوا قدر هذه النعمة الجسمية، بقوله: { والذين كفروا بآيات الله ولقآئه } [العنكبوت: 23] يشير إلى طائفة من أرباب الطلب وأصحاب السلوك العابرين على بعض المقامات، المشاهدين آثار شواهد الحق الكاشفين ببعض الأسرار، ثم أدركتهم القربة بحجاب العزة فابتلاهم الله للغيرة بالالتفات إلى الغير، فحجبوا بعد أن كوشفوا، واستتروا بعد أن تجردوا، واستدرجوا بعد أن رفعوا، وبعدوا بعد أن قربوا، وحاروا بعد أن كاروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور. ثم أخبر على حالهم ومآلهم فقال: { أولئك يئسوا من رحمتي } [العنكبوت: 23] عند قسمة الرحمة على المرحومين دون المرجومين { وأولئك لهم عذاب أليم } [العنكبوت: 23] وهذا عذاب الطرد والهجران والقطيعة والحرمان. ثم أخبر عن جواب قوم إبراهيم له بغير الصواب بقوله تعالى: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه } [العنكبوت: 24] يشير إلى أن من شأن إبراهيم الروح أن يدعو تمرود النفس وقومه أي: صفاتها إلى الله ونهاهم عن عبادة الأوثان من الهوى والدنيا وما سوى الله، وأن من شأن نمرود النفس الأمارة بالسوء وصفاتها أن يجيبوه من لوم طبعهم وغاية سفههم بقولهم: { اقتلوه } بسيف الكفر والشرك وترك عبادة الله ولزوم عبادة غير الله، { أو حرقوه } بنار الشهوات والأخلاق الذميمة، فإن هاتين الحالتين أسباب هلاكه مودعة فأوقدوا عليه نار الشهوات والأخلاق الذميمة { فأنجاه الله من النار } [العنكبوت: 24] وجعلها عليه بردا وسلاما إذ أخلص جوهر الروحية من حرقة نار الشهوات والأخلاق، ومتعه بالخصائص المودعة فيها مما لم يكن في جبلة الروح مركوزا وكان به محتاجا في سيره، ولهذه الاستفادة بعث إلى أسفل سافلين القالب { إن في ذلك } [العنكبوت: 24] أي: في قصة إبراهيم وقومه { لآيات } [العنكبوت: 24] لعبرة { لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 24] بحقائق القرآن وأسراره وأن له ظهرا وبطنا. وبقوله: { وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا } [العنكبوت: 25] يشير إلى ما هو من خصائص إبراهيم الروح إذا كان مؤيدا بالتأييد الإلهي وإلهامات الحق؛ إذ عاين ما هو من مصالحه ومفاسده ولغيره منها في الدنيا والآخرة، ويرى أحوال الآخرة كأحوال الدنيا عيانا، وأن تحدثها النفس نصيحة لها، كما قال { إنما اتخذتم } الهوى والدنيا معبودا بخصوصية الظلومية والجهولية التي أنتم مجبولون عليها { مودة } طبيعية { بينكم } أي: بين النفس وصفاتها وبين شهوات الدنيا في { الحياة الدنيا } أي من بقائكم في الدنيا { ثم يوم القيامة } [العنكبوت: 25] بعد الخروج عن الدنيا { يكفر بعضكم ببعض } [العنكبوت: 25] أي: يكفر النفس بشهوات الدنيا إذا شاهدت وبال استعمالها وخسران حرمانها عن شهوة الجنة { ويلعن بعضكم بعضا } [العنكبوت: 25] أي: ويلعن النفس على الدنيا أنها كانت سبب شقاوتها ويلعن الدنيا عليها. كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا لعن الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لله " { ومأواكم النار } [العنكبوت: 25] يعني: مأوى النفس والدنيا { وما لكم من ناصرين } [العنكبوت: 25] في الخلاص من العذاب وبقوله: { فآمن له لوط } [العنكبوت: 26] يشير إلى إيمان لوط القلب لأجله أي لعلاج إبراهيم الروح؛ لأنه لا يتخلص من أذى نمرود النفس وصفاتها إلا بعد إيمان القلب؛ لأن بنور الإيمان تندفع ظلمات النفس وصفاتها عن الروح فيستعد للمهاجرة إلى الله وذلك قوله: { وقال إني مهاجر إلى ربي } [العنكبوت: 26] وهجرته إلى ربه بقطع تعلقاته عما سوى الله { إنه هو العزيز الحكيم } [العنكبوت: 26] أي: إن الله هو أعز من أن يصل إليه أحد إلا بعد مفارقته عن غيره { الحكيم } [العنكبوت: 26] الذي لا يقبل بمقتضى حكمته إلا طيبا من لوث أنانيته كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ".

العنكبوت 29:22

وهذا الرجوع والعود معنى قوله: { قل سيروا في الأرض } أي: أرض الوجود الإنساني { فانظروا كيف بدأ الخلق } بالعبور على المنازل المذكورة من العدم كذلك الرجوع بالعبور عليها أن يعود إلى العدم { ثم الله ينشىء النشأة الآخرة } بعد انخلاعه عنه من كسوة الأنانية يلبس خلعة الهوية لاختصاصه بمنزلة الخلافة. { إن الله على كل شيء قدير } [العنكبوت: 20] إن الله قادر على أن يجعل المستقر لهذه الكرامة عند إظهار القهر لشر البرية { يعذب من يشآء } [العنكبوت: 21] بعذاب البعد والقطيعة والهجران { ويرحم من يشآء } [العنكبوت: 21] بتجرده عن كسوة الوجود، وتوقده بالوحدانية في الوصول والوصال { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض } [العنكبوت: 22] أرض البشرية { ولا في السمآء } [العنكبوت: 22] سماء الروحانية لاستجلاب مقامات قرب الملكوتية { وما لكم من دون الله من ولي } [العنكبوت: 22] تتولونه { ولا نصير } [العنكبوت: 22] يستخلصكم عن بطشه بجذبة العناية إذ لم يعرفوا قدر هذه النعمة الجسمية، بقوله: { والذين كفروا بآيات الله ولقآئه } [العنكبوت: 23] يشير إلى طائفة من أرباب الطلب وأصحاب السلوك العابرين على بعض المقامات، المشاهدين آثار شواهد الحق الكاشفين ببعض الأسرار، ثم أدركتهم القربة بحجاب العزة فابتلاهم الله للغيرة بالالتفات إلى الغير، فحجبوا بعد أن كوشفوا، واستتروا بعد أن تجردوا، واستدرجوا بعد أن رفعوا، وبعدوا بعد أن قربوا، وحاروا بعد أن كاروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور. ثم أخبر على حالهم ومآلهم فقال: { أولئك يئسوا من رحمتي } [العنكبوت: 23] عند قسمة الرحمة على المرحومين دون المرجومين { وأولئك لهم عذاب أليم } [العنكبوت: 23] وهذا عذاب الطرد والهجران والقطيعة والحرمان. ثم أخبر عن جواب قوم إبراهيم له بغير الصواب بقوله تعالى: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه } [العنكبوت: 24] يشير إلى أن من شأن إبراهيم الروح أن يدعو تمرود النفس وقومه أي: صفاتها إلى الله ونهاهم عن عبادة الأوثان من الهوى والدنيا وما سوى الله، وأن من شأن نمرود النفس الأمارة بالسوء وصفاتها أن يجيبوه من لوم طبعهم وغاية سفههم بقولهم: { اقتلوه } بسيف الكفر والشرك وترك عبادة الله ولزوم عبادة غير الله، { أو حرقوه } بنار الشهوات والأخلاق الذميمة، فإن هاتين الحالتين أسباب هلاكه مودعة فأوقدوا عليه نار الشهوات والأخلاق الذميمة { فأنجاه الله من النار } [العنكبوت: 24] وجعلها عليه بردا وسلاما إذ أخلص جوهر الروحية من حرقة نار الشهوات والأخلاق، ومتعه بالخصائص المودعة فيها مما لم يكن في جبلة الروح مركوزا وكان به محتاجا في سيره، ولهذه الاستفادة بعث إلى أسفل سافلين القالب { إن في ذلك } [العنكبوت: 24] أي: في قصة إبراهيم وقومه { لآيات } [العنكبوت: 24] لعبرة { لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 24] بحقائق القرآن وأسراره وأن له ظهرا وبطنا. وبقوله: { وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا } [العنكبوت: 25] يشير إلى ما هو من خصائص إبراهيم الروح إذا كان مؤيدا بالتأييد الإلهي وإلهامات الحق؛ إذ عاين ما هو من مصالحه ومفاسده ولغيره منها في الدنيا والآخرة، ويرى أحوال الآخرة كأحوال الدنيا عيانا، وأن تحدثها النفس نصيحة لها، كما قال { إنما اتخذتم } الهوى والدنيا معبودا بخصوصية الظلومية والجهولية التي أنتم مجبولون عليها { مودة } طبيعية { بينكم } أي: بين النفس وصفاتها وبين شهوات الدنيا في { الحياة الدنيا } أي من بقائكم في الدنيا { ثم يوم القيامة } [العنكبوت: 25] بعد الخروج عن الدنيا { يكفر بعضكم ببعض } [العنكبوت: 25] أي: يكفر النفس بشهوات الدنيا إذا شاهدت وبال استعمالها وخسران حرمانها عن شهوة الجنة { ويلعن بعضكم بعضا } [العنكبوت: 25] أي: ويلعن النفس على الدنيا أنها كانت سبب شقاوتها ويلعن الدنيا عليها. كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا لعن الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لله " { ومأواكم النار } [العنكبوت: 25] يعني: مأوى النفس والدنيا { وما لكم من ناصرين } [العنكبوت: 25] في الخلاص من العذاب وبقوله: { فآمن له لوط } [العنكبوت: 26] يشير إلى إيمان لوط القلب لأجله أي لعلاج إبراهيم الروح؛ لأنه لا يتخلص من أذى نمرود النفس وصفاتها إلا بعد إيمان القلب؛ لأن بنور الإيمان تندفع ظلمات النفس وصفاتها عن الروح فيستعد للمهاجرة إلى الله وذلك قوله: { وقال إني مهاجر إلى ربي } [العنكبوت: 26] وهجرته إلى ربه بقطع تعلقاته عما سوى الله { إنه هو العزيز الحكيم } [العنكبوت: 26] أي: إن الله هو أعز من أن يصل إليه أحد إلا بعد مفارقته عن غيره { الحكيم } [العنكبوت: 26] الذي لا يقبل بمقتضى حكمته إلا طيبا من لوث أنانيته كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ".

العنكبوت 29:23

وهذا الرجوع والعود معنى قوله: { قل سيروا في الأرض } أي: أرض الوجود الإنساني { فانظروا كيف بدأ الخلق } بالعبور على المنازل المذكورة من العدم كذلك الرجوع بالعبور عليها أن يعود إلى العدم { ثم الله ينشىء النشأة الآخرة } بعد انخلاعه عنه من كسوة الأنانية يلبس خلعة الهوية لاختصاصه بمنزلة الخلافة. { إن الله على كل شيء قدير } [العنكبوت: 20] إن الله قادر على أن يجعل المستقر لهذه الكرامة عند إظهار القهر لشر البرية { يعذب من يشآء } [العنكبوت: 21] بعذاب البعد والقطيعة والهجران { ويرحم من يشآء } [العنكبوت: 21] بتجرده عن كسوة الوجود، وتوقده بالوحدانية في الوصول والوصال { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض } [العنكبوت: 22] أرض البشرية { ولا في السمآء } [العنكبوت: 22] سماء الروحانية لاستجلاب مقامات قرب الملكوتية { وما لكم من دون الله من ولي } [العنكبوت: 22] تتولونه { ولا نصير } [العنكبوت: 22] يستخلصكم عن بطشه بجذبة العناية إذ لم يعرفوا قدر هذه النعمة الجسمية، بقوله: { والذين كفروا بآيات الله ولقآئه } [العنكبوت: 23] يشير إلى طائفة من أرباب الطلب وأصحاب السلوك العابرين على بعض المقامات، المشاهدين آثار شواهد الحق الكاشفين ببعض الأسرار، ثم أدركتهم القربة بحجاب العزة فابتلاهم الله للغيرة بالالتفات إلى الغير، فحجبوا بعد أن كوشفوا، واستتروا بعد أن تجردوا، واستدرجوا بعد أن رفعوا، وبعدوا بعد أن قربوا، وحاروا بعد أن كاروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور. ثم أخبر على حالهم ومآلهم فقال: { أولئك يئسوا من رحمتي } [العنكبوت: 23] عند قسمة الرحمة على المرحومين دون المرجومين { وأولئك لهم عذاب أليم } [العنكبوت: 23] وهذا عذاب الطرد والهجران والقطيعة والحرمان. ثم أخبر عن جواب قوم إبراهيم له بغير الصواب بقوله تعالى: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه } [العنكبوت: 24] يشير إلى أن من شأن إبراهيم الروح أن يدعو تمرود النفس وقومه أي: صفاتها إلى الله ونهاهم عن عبادة الأوثان من الهوى والدنيا وما سوى الله، وأن من شأن نمرود النفس الأمارة بالسوء وصفاتها أن يجيبوه من لوم طبعهم وغاية سفههم بقولهم: { اقتلوه } بسيف الكفر والشرك وترك عبادة الله ولزوم عبادة غير الله، { أو حرقوه } بنار الشهوات والأخلاق الذميمة، فإن هاتين الحالتين أسباب هلاكه مودعة فأوقدوا عليه نار الشهوات والأخلاق الذميمة { فأنجاه الله من النار } [العنكبوت: 24] وجعلها عليه بردا وسلاما إذ أخلص جوهر الروحية من حرقة نار الشهوات والأخلاق، ومتعه بالخصائص المودعة فيها مما لم يكن في جبلة الروح مركوزا وكان به محتاجا في سيره، ولهذه الاستفادة بعث إلى أسفل سافلين القالب { إن في ذلك } [العنكبوت: 24] أي: في قصة إبراهيم وقومه { لآيات } [العنكبوت: 24] لعبرة { لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 24] بحقائق القرآن وأسراره وأن له ظهرا وبطنا. وبقوله: { وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا } [العنكبوت: 25] يشير إلى ما هو من خصائص إبراهيم الروح إذا كان مؤيدا بالتأييد الإلهي وإلهامات الحق؛ إذ عاين ما هو من مصالحه ومفاسده ولغيره منها في الدنيا والآخرة، ويرى أحوال الآخرة كأحوال الدنيا عيانا، وأن تحدثها النفس نصيحة لها، كما قال { إنما اتخذتم } الهوى والدنيا معبودا بخصوصية الظلومية والجهولية التي أنتم مجبولون عليها { مودة } طبيعية { بينكم } أي: بين النفس وصفاتها وبين شهوات الدنيا في { الحياة الدنيا } أي من بقائكم في الدنيا { ثم يوم القيامة } [العنكبوت: 25] بعد الخروج عن الدنيا { يكفر بعضكم ببعض } [العنكبوت: 25] أي: يكفر النفس بشهوات الدنيا إذا شاهدت وبال استعمالها وخسران حرمانها عن شهوة الجنة { ويلعن بعضكم بعضا } [العنكبوت: 25] أي: ويلعن النفس على الدنيا أنها كانت سبب شقاوتها ويلعن الدنيا عليها. كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا لعن الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لله " { ومأواكم النار } [العنكبوت: 25] يعني: مأوى النفس والدنيا { وما لكم من ناصرين } [العنكبوت: 25] في الخلاص من العذاب وبقوله: { فآمن له لوط } [العنكبوت: 26] يشير إلى إيمان لوط القلب لأجله أي لعلاج إبراهيم الروح؛ لأنه لا يتخلص من أذى نمرود النفس وصفاتها إلا بعد إيمان القلب؛ لأن بنور الإيمان تندفع ظلمات النفس وصفاتها عن الروح فيستعد للمهاجرة إلى الله وذلك قوله: { وقال إني مهاجر إلى ربي } [العنكبوت: 26] وهجرته إلى ربه بقطع تعلقاته عما سوى الله { إنه هو العزيز الحكيم } [العنكبوت: 26] أي: إن الله هو أعز من أن يصل إليه أحد إلا بعد مفارقته عن غيره { الحكيم } [العنكبوت: 26] الذي لا يقبل بمقتضى حكمته إلا طيبا من لوث أنانيته كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ".

العنكبوت 29:24

وهذا الرجوع والعود معنى قوله: { قل سيروا في الأرض } أي: أرض الوجود الإنساني { فانظروا كيف بدأ الخلق } بالعبور على المنازل المذكورة من العدم كذلك الرجوع بالعبور عليها أن يعود إلى العدم { ثم الله ينشىء النشأة الآخرة } بعد انخلاعه عنه من كسوة الأنانية يلبس خلعة الهوية لاختصاصه بمنزلة الخلافة. { إن الله على كل شيء قدير } [العنكبوت: 20] إن الله قادر على أن يجعل المستقر لهذه الكرامة عند إظهار القهر لشر البرية { يعذب من يشآء } [العنكبوت: 21] بعذاب البعد والقطيعة والهجران { ويرحم من يشآء } [العنكبوت: 21] بتجرده عن كسوة الوجود، وتوقده بالوحدانية في الوصول والوصال { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض } [العنكبوت: 22] أرض البشرية { ولا في السمآء } [العنكبوت: 22] سماء الروحانية لاستجلاب مقامات قرب الملكوتية { وما لكم من دون الله من ولي } [العنكبوت: 22] تتولونه { ولا نصير } [العنكبوت: 22] يستخلصكم عن بطشه بجذبة العناية إذ لم يعرفوا قدر هذه النعمة الجسمية، بقوله: { والذين كفروا بآيات الله ولقآئه } [العنكبوت: 23] يشير إلى طائفة من أرباب الطلب وأصحاب السلوك العابرين على بعض المقامات، المشاهدين آثار شواهد الحق الكاشفين ببعض الأسرار، ثم أدركتهم القربة بحجاب العزة فابتلاهم الله للغيرة بالالتفات إلى الغير، فحجبوا بعد أن كوشفوا، واستتروا بعد أن تجردوا، واستدرجوا بعد أن رفعوا، وبعدوا بعد أن قربوا، وحاروا بعد أن كاروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور. ثم أخبر على حالهم ومآلهم فقال: { أولئك يئسوا من رحمتي } [العنكبوت: 23] عند قسمة الرحمة على المرحومين دون المرجومين { وأولئك لهم عذاب أليم } [العنكبوت: 23] وهذا عذاب الطرد والهجران والقطيعة والحرمان. ثم أخبر عن جواب قوم إبراهيم له بغير الصواب بقوله تعالى: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه } [العنكبوت: 24] يشير إلى أن من شأن إبراهيم الروح أن يدعو تمرود النفس وقومه أي: صفاتها إلى الله ونهاهم عن عبادة الأوثان من الهوى والدنيا وما سوى الله، وأن من شأن نمرود النفس الأمارة بالسوء وصفاتها أن يجيبوه من لوم طبعهم وغاية سفههم بقولهم: { اقتلوه } بسيف الكفر والشرك وترك عبادة الله ولزوم عبادة غير الله، { أو حرقوه } بنار الشهوات والأخلاق الذميمة، فإن هاتين الحالتين أسباب هلاكه مودعة فأوقدوا عليه نار الشهوات والأخلاق الذميمة { فأنجاه الله من النار } [العنكبوت: 24] وجعلها عليه بردا وسلاما إذ أخلص جوهر الروحية من حرقة نار الشهوات والأخلاق، ومتعه بالخصائص المودعة فيها مما لم يكن في جبلة الروح مركوزا وكان به محتاجا في سيره، ولهذه الاستفادة بعث إلى أسفل سافلين القالب { إن في ذلك } [العنكبوت: 24] أي: في قصة إبراهيم وقومه { لآيات } [العنكبوت: 24] لعبرة { لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 24] بحقائق القرآن وأسراره وأن له ظهرا وبطنا. وبقوله: { وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا } [العنكبوت: 25] يشير إلى ما هو من خصائص إبراهيم الروح إذا كان مؤيدا بالتأييد الإلهي وإلهامات الحق؛ إذ عاين ما هو من مصالحه ومفاسده ولغيره منها في الدنيا والآخرة، ويرى أحوال الآخرة كأحوال الدنيا عيانا، وأن تحدثها النفس نصيحة لها، كما قال { إنما اتخذتم } الهوى والدنيا معبودا بخصوصية الظلومية والجهولية التي أنتم مجبولون عليها { مودة } طبيعية { بينكم } أي: بين النفس وصفاتها وبين شهوات الدنيا في { الحياة الدنيا } أي من بقائكم في الدنيا { ثم يوم القيامة } [العنكبوت: 25] بعد الخروج عن الدنيا { يكفر بعضكم ببعض } [العنكبوت: 25] أي: يكفر النفس بشهوات الدنيا إذا شاهدت وبال استعمالها وخسران حرمانها عن شهوة الجنة { ويلعن بعضكم بعضا } [العنكبوت: 25] أي: ويلعن النفس على الدنيا أنها كانت سبب شقاوتها ويلعن الدنيا عليها. كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا لعن الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لله " { ومأواكم النار } [العنكبوت: 25] يعني: مأوى النفس والدنيا { وما لكم من ناصرين } [العنكبوت: 25] في الخلاص من العذاب وبقوله: { فآمن له لوط } [العنكبوت: 26] يشير إلى إيمان لوط القلب لأجله أي لعلاج إبراهيم الروح؛ لأنه لا يتخلص من أذى نمرود النفس وصفاتها إلا بعد إيمان القلب؛ لأن بنور الإيمان تندفع ظلمات النفس وصفاتها عن الروح فيستعد للمهاجرة إلى الله وذلك قوله: { وقال إني مهاجر إلى ربي } [العنكبوت: 26] وهجرته إلى ربه بقطع تعلقاته عما سوى الله { إنه هو العزيز الحكيم } [العنكبوت: 26] أي: إن الله هو أعز من أن يصل إليه أحد إلا بعد مفارقته عن غيره { الحكيم } [العنكبوت: 26] الذي لا يقبل بمقتضى حكمته إلا طيبا من لوث أنانيته كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ".

العنكبوت 29:25

وهذا الرجوع والعود معنى قوله: { قل سيروا في الأرض } أي: أرض الوجود الإنساني { فانظروا كيف بدأ الخلق } بالعبور على المنازل المذكورة من العدم كذلك الرجوع بالعبور عليها أن يعود إلى العدم { ثم الله ينشىء النشأة الآخرة } بعد انخلاعه عنه من كسوة الأنانية يلبس خلعة الهوية لاختصاصه بمنزلة الخلافة. { إن الله على كل شيء قدير } [العنكبوت: 20] إن الله قادر على أن يجعل المستقر لهذه الكرامة عند إظهار القهر لشر البرية { يعذب من يشآء } [العنكبوت: 21] بعذاب البعد والقطيعة والهجران { ويرحم من يشآء } [العنكبوت: 21] بتجرده عن كسوة الوجود، وتوقده بالوحدانية في الوصول والوصال { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض } [العنكبوت: 22] أرض البشرية { ولا في السمآء } [العنكبوت: 22] سماء الروحانية لاستجلاب مقامات قرب الملكوتية { وما لكم من دون الله من ولي } [العنكبوت: 22] تتولونه { ولا نصير } [العنكبوت: 22] يستخلصكم عن بطشه بجذبة العناية إذ لم يعرفوا قدر هذه النعمة الجسمية، بقوله: { والذين كفروا بآيات الله ولقآئه } [العنكبوت: 23] يشير إلى طائفة من أرباب الطلب وأصحاب السلوك العابرين على بعض المقامات، المشاهدين آثار شواهد الحق الكاشفين ببعض الأسرار، ثم أدركتهم القربة بحجاب العزة فابتلاهم الله للغيرة بالالتفات إلى الغير، فحجبوا بعد أن كوشفوا، واستتروا بعد أن تجردوا، واستدرجوا بعد أن رفعوا، وبعدوا بعد أن قربوا، وحاروا بعد أن كاروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور. ثم أخبر على حالهم ومآلهم فقال: { أولئك يئسوا من رحمتي } [العنكبوت: 23] عند قسمة الرحمة على المرحومين دون المرجومين { وأولئك لهم عذاب أليم } [العنكبوت: 23] وهذا عذاب الطرد والهجران والقطيعة والحرمان. ثم أخبر عن جواب قوم إبراهيم له بغير الصواب بقوله تعالى: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه } [العنكبوت: 24] يشير إلى أن من شأن إبراهيم الروح أن يدعو تمرود النفس وقومه أي: صفاتها إلى الله ونهاهم عن عبادة الأوثان من الهوى والدنيا وما سوى الله، وأن من شأن نمرود النفس الأمارة بالسوء وصفاتها أن يجيبوه من لوم طبعهم وغاية سفههم بقولهم: { اقتلوه } بسيف الكفر والشرك وترك عبادة الله ولزوم عبادة غير الله، { أو حرقوه } بنار الشهوات والأخلاق الذميمة، فإن هاتين الحالتين أسباب هلاكه مودعة فأوقدوا عليه نار الشهوات والأخلاق الذميمة { فأنجاه الله من النار } [العنكبوت: 24] وجعلها عليه بردا وسلاما إذ أخلص جوهر الروحية من حرقة نار الشهوات والأخلاق، ومتعه بالخصائص المودعة فيها مما لم يكن في جبلة الروح مركوزا وكان به محتاجا في سيره، ولهذه الاستفادة بعث إلى أسفل سافلين القالب { إن في ذلك } [العنكبوت: 24] أي: في قصة إبراهيم وقومه { لآيات } [العنكبوت: 24] لعبرة { لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 24] بحقائق القرآن وأسراره وأن له ظهرا وبطنا. وبقوله: { وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا } [العنكبوت: 25] يشير إلى ما هو من خصائص إبراهيم الروح إذا كان مؤيدا بالتأييد الإلهي وإلهامات الحق؛ إذ عاين ما هو من مصالحه ومفاسده ولغيره منها في الدنيا والآخرة، ويرى أحوال الآخرة كأحوال الدنيا عيانا، وأن تحدثها النفس نصيحة لها، كما قال { إنما اتخذتم } الهوى والدنيا معبودا بخصوصية الظلومية والجهولية التي أنتم مجبولون عليها { مودة } طبيعية { بينكم } أي: بين النفس وصفاتها وبين شهوات الدنيا في { الحياة الدنيا } أي من بقائكم في الدنيا { ثم يوم القيامة } [العنكبوت: 25] بعد الخروج عن الدنيا { يكفر بعضكم ببعض } [العنكبوت: 25] أي: يكفر النفس بشهوات الدنيا إذا شاهدت وبال استعمالها وخسران حرمانها عن شهوة الجنة { ويلعن بعضكم بعضا } [العنكبوت: 25] أي: ويلعن النفس على الدنيا أنها كانت سبب شقاوتها ويلعن الدنيا عليها. كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا لعن الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لله " { ومأواكم النار } [العنكبوت: 25] يعني: مأوى النفس والدنيا { وما لكم من ناصرين } [العنكبوت: 25] في الخلاص من العذاب وبقوله: { فآمن له لوط } [العنكبوت: 26] يشير إلى إيمان لوط القلب لأجله أي لعلاج إبراهيم الروح؛ لأنه لا يتخلص من أذى نمرود النفس وصفاتها إلا بعد إيمان القلب؛ لأن بنور الإيمان تندفع ظلمات النفس وصفاتها عن الروح فيستعد للمهاجرة إلى الله وذلك قوله: { وقال إني مهاجر إلى ربي } [العنكبوت: 26] وهجرته إلى ربه بقطع تعلقاته عما سوى الله { إنه هو العزيز الحكيم } [العنكبوت: 26] أي: إن الله هو أعز من أن يصل إليه أحد إلا بعد مفارقته عن غيره { الحكيم } [العنكبوت: 26] الذي لا يقبل بمقتضى حكمته إلا طيبا من لوث أنانيته كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ".

العنكبوت 29:26

وهذا الرجوع والعود معنى قوله: { قل سيروا في الأرض } أي: أرض الوجود الإنساني { فانظروا كيف بدأ الخلق } بالعبور على المنازل المذكورة من العدم كذلك الرجوع بالعبور عليها أن يعود إلى العدم { ثم الله ينشىء النشأة الآخرة } بعد انخلاعه عنه من كسوة الأنانية يلبس خلعة الهوية لاختصاصه بمنزلة الخلافة. { إن الله على كل شيء قدير } [العنكبوت: 20] إن الله قادر على أن يجعل المستقر لهذه الكرامة عند إظهار القهر لشر البرية { يعذب من يشآء } [العنكبوت: 21] بعذاب البعد والقطيعة والهجران { ويرحم من يشآء } [العنكبوت: 21] بتجرده عن كسوة الوجود، وتوقده بالوحدانية في الوصول والوصال { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض } [العنكبوت: 22] أرض البشرية { ولا في السمآء } [العنكبوت: 22] سماء الروحانية لاستجلاب مقامات قرب الملكوتية { وما لكم من دون الله من ولي } [العنكبوت: 22] تتولونه { ولا نصير } [العنكبوت: 22] يستخلصكم عن بطشه بجذبة العناية إذ لم يعرفوا قدر هذه النعمة الجسمية، بقوله: { والذين كفروا بآيات الله ولقآئه } [العنكبوت: 23] يشير إلى طائفة من أرباب الطلب وأصحاب السلوك العابرين على بعض المقامات، المشاهدين آثار شواهد الحق الكاشفين ببعض الأسرار، ثم أدركتهم القربة بحجاب العزة فابتلاهم الله للغيرة بالالتفات إلى الغير، فحجبوا بعد أن كوشفوا، واستتروا بعد أن تجردوا، واستدرجوا بعد أن رفعوا، وبعدوا بعد أن قربوا، وحاروا بعد أن كاروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور. ثم أخبر على حالهم ومآلهم فقال: { أولئك يئسوا من رحمتي } [العنكبوت: 23] عند قسمة الرحمة على المرحومين دون المرجومين { وأولئك لهم عذاب أليم } [العنكبوت: 23] وهذا عذاب الطرد والهجران والقطيعة والحرمان. ثم أخبر عن جواب قوم إبراهيم له بغير الصواب بقوله تعالى: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه } [العنكبوت: 24] يشير إلى أن من شأن إبراهيم الروح أن يدعو تمرود النفس وقومه أي: صفاتها إلى الله ونهاهم عن عبادة الأوثان من الهوى والدنيا وما سوى الله، وأن من شأن نمرود النفس الأمارة بالسوء وصفاتها أن يجيبوه من لوم طبعهم وغاية سفههم بقولهم: { اقتلوه } بسيف الكفر والشرك وترك عبادة الله ولزوم عبادة غير الله، { أو حرقوه } بنار الشهوات والأخلاق الذميمة، فإن هاتين الحالتين أسباب هلاكه مودعة فأوقدوا عليه نار الشهوات والأخلاق الذميمة { فأنجاه الله من النار } [العنكبوت: 24] وجعلها عليه بردا وسلاما إذ أخلص جوهر الروحية من حرقة نار الشهوات والأخلاق، ومتعه بالخصائص المودعة فيها مما لم يكن في جبلة الروح مركوزا وكان به محتاجا في سيره، ولهذه الاستفادة بعث إلى أسفل سافلين القالب { إن في ذلك } [العنكبوت: 24] أي: في قصة إبراهيم وقومه { لآيات } [العنكبوت: 24] لعبرة { لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 24] بحقائق القرآن وأسراره وأن له ظهرا وبطنا. وبقوله: { وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا } [العنكبوت: 25] يشير إلى ما هو من خصائص إبراهيم الروح إذا كان مؤيدا بالتأييد الإلهي وإلهامات الحق؛ إذ عاين ما هو من مصالحه ومفاسده ولغيره منها في الدنيا والآخرة، ويرى أحوال الآخرة كأحوال الدنيا عيانا، وأن تحدثها النفس نصيحة لها، كما قال { إنما اتخذتم } الهوى والدنيا معبودا بخصوصية الظلومية والجهولية التي أنتم مجبولون عليها { مودة } طبيعية { بينكم } أي: بين النفس وصفاتها وبين شهوات الدنيا في { الحياة الدنيا } أي من بقائكم في الدنيا { ثم يوم القيامة } [العنكبوت: 25] بعد الخروج عن الدنيا { يكفر بعضكم ببعض } [العنكبوت: 25] أي: يكفر النفس بشهوات الدنيا إذا شاهدت وبال استعمالها وخسران حرمانها عن شهوة الجنة { ويلعن بعضكم بعضا } [العنكبوت: 25] أي: ويلعن النفس على الدنيا أنها كانت سبب شقاوتها ويلعن الدنيا عليها. كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا لعن الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لله " { ومأواكم النار } [العنكبوت: 25] يعني: مأوى النفس والدنيا { وما لكم من ناصرين } [العنكبوت: 25] في الخلاص من العذاب وبقوله: { فآمن له لوط } [العنكبوت: 26] يشير إلى إيمان لوط القلب لأجله أي لعلاج إبراهيم الروح؛ لأنه لا يتخلص من أذى نمرود النفس وصفاتها إلا بعد إيمان القلب؛ لأن بنور الإيمان تندفع ظلمات النفس وصفاتها عن الروح فيستعد للمهاجرة إلى الله وذلك قوله: { وقال إني مهاجر إلى ربي } [العنكبوت: 26] وهجرته إلى ربه بقطع تعلقاته عما سوى الله { إنه هو العزيز الحكيم } [العنكبوت: 26] أي: إن الله هو أعز من أن يصل إليه أحد إلا بعد مفارقته عن غيره { الحكيم } [العنكبوت: 26] الذي لا يقبل بمقتضى حكمته إلا طيبا من لوث أنانيته كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ".

العنكبوت 29:27

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:28

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:29

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:30

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:31

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:32

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:33

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:34

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:35

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:36

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:37

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:38

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:39

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:40

وقوله: { ووهبنا له } [العنكبوت: 27] يشير إلى أن الروح إذا هاجر بالسر والنفس متوجها إلى ربه يهب له { إسحاق } الخفي، ومن تولده { ويعقوب } الإخلاص { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } [العنكبوت: 27] ذرية روح الخفي والنفس وبالقلب أي: نجعلهم مجال الوحي والإلهام، إشارات الحق تعالى ومعادن العلوم وينابيع الحكمة وخزائن الأسرار والحقائق { وآتيناه أجره في الدنيا } [العنكبوت: 27] من المواهب الربانية واللذائذ الروحانية والاحتفاظ بلطائف الحظوظ النفسانية محفوظا عن آفاتها، وتبعها بقوله: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [العنكبوت: 27] لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. ثم أخبر عن تفرق قوم [لوط] من التمرد بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } [العنكبوت: 28] إلى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [العنكبوت: 40] وقومه إشارة في تحقيقها.

العنكبوت 29:41

ثم أخبر عن وهن ولاة أهل الولاية فيما اتخذوه أولياء بقوله تعالى: { مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } [العنكبوت: 41] يشير على أن مثل النفس وصفاتها في اتخاذها من دون الله أولياء من الهوى والدنيا والشيطان كمثل العنكبوت اتخذت بيتا لمعان: أحدها: معنى قوله: { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون } [العنكبوت: 41] أنه سريع الزوال وشيك الانفصال، وإن حاصل ولايتهم اليوم العداوة في الآخرة كما قال تعالى: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين [الزخرف: 67] يعني إلا الذين اتقوا عن اتخاذ الأولياء دون الله. والثاني: أن العنكبوت كلما زاد على نسجه في بيته ازداد بعد أمن الخروج فهو يعني ولكن سجنا على نفسه وقيدا على رجله بحيث يتوقع هلاكه، كذلك من اتخذ الهوى والدنيا والشيطان أولياء سجن فيه بسلاسل الإضلال والإغواء على طريق الشهوات إلى مهلكة النيران، ولا ينفعه استغاثة يويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جآءني وكان الشيطان للإنسان خذولا [الفرقان: 28-29]. والآخر: هو أن بيت العنكبوت أوهن البيوت؛ لأنه بلا أساس ولا جدار ولا سقف، فلا يمسك على أهون دفع، كذلك الكافر لا أصل لشأنه ولا أساس لبنيانه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء [النور: 39]. { إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء } [العنكبوت: 42] من الهوى عن الحق تعالى وطلبه الخشية وركاكة ودناءة جبلت عليها { وهو العزيز } [العنكبوت: 42] لا يطلبه ولا يقبل عليه إلا عزيز، وهو أعز من أن يطلب الأذلاء ويهتدي إليه الأخشياء { الحكيم } [العنكبوت: 42] فبالحكمة يعز من يشاء بالهداية ويذل من يشاء بالضلالة. وبقوله: { وتلك الأمثال نضربها للناس } [العنكبوت: 43] أي: للناسين عهد الميثاق { وما يعقلهآ إلا العالمون } [العنكبوت: 43] يشير إلى أن الكل مشتركون في سماع الأمثال، ولكن يتفرقون ويجتمعون في إدراك وفهم دقائقها ومعانيها وأسرارها ليسمعوا بسمع القول فما يعلقها إلا العالمون بالله؛ لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلوم، وكل فعل لم يكن مؤيدا بالأنوار الإلهي لا يدرك حقائق القرآن وأسرارها، ولا يعد العاقل في زمرة العقلاء، كما قال تعالى: صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171] أي: صم عن سماع حقائق الأمثال بكم عن الإقرار بقبول فوائدها عمي عن رؤية آثار وكمالها فهم لا يعقلون لطائف خصائصها { خلق الله السموت والأرض بالحق } لمراتب صفات الحق تعالى ليكون مظهرها { إن في ذلك لآية } أي: في السماوات والأرض آية الحق مودعة ولكن { للمؤمنين } [العنكبوت: 44] الذين ينظرون بنور الله تعالى، فإن النور لا يرى إلا بالنور، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. وقوله: { اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر } [العنكبوت: 45] يشير إلى أن الله قبل تلاوة القرآن حق تلاوته وذلك بأن يعمل به حتى يتخلق بخلق القرآن لا يقدر على إقامة الصلاة والاستدامة لتنهاه عن الفحشاء، وهي الالتفات إلى الدنيا والمنكر وهو طلب غير الله وكل صلاة ليست موصوفة بهذه الصفة فهي خداع، ثم أشار بقوله تعالى: { ولذكر الله أكبر } [العنكبوت: 45] أي: أن موجب تلاوة القرآن وإقامة الصلاة تنهي العبد عن الفحشاء والمنكر وهما من أمارات مرض القلب ومرضه لعله نسيان ذكر الله. كما قال تعالى: نسوا الله فنسيهم [التوبة: 67] إنما كان لإزالة مرض النسيان فعلى وصية العلاج بالأضداد، { ولذكر الله أكبر } [العكبوت: 45] من إزالة مرض النسيان عن القلب من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة؛ لأن تلاوة القرآن على نسيان القلب الساهي، كما قال: " رب تال للقرآن والقرآن يلعنه " ، وكذلك الصلاة هي مصليها مستوجب للويل، كما قال تعالى: فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون [الماعون: 4-5] وأما الذكر فله اختصاص في إزالة مرض النسيان عن القلب بقوله تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28] وعند الاطمئنان توجب سلامة القلب من الأمراض ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام لما نظر نظرة في النجوم، فقال: إني سقيم [الصافات: 89] كان طلبه من الله في إزالة سقمه وسلامة قلبه اطمئنان القلب مع وجود الإيمان قال: قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260] إنما اختص الذكر بإزالة مرض القلب دون تلاوة القرآن وإقامة صفته؛ لأنهما صادرتان من قلب مريض معلول بالنسيان الطبيعي للإنسان، ورأي العليل عليل، وأما الذكر وإن كان أيضا صادرا من القلب المريض ولكنه مختص بطرح إكسير ذكر الله فأبطل خاصية المعلولية وجعله إبريزا خالصا مخصوصا بخاصية المذكورية بقوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] فذكر العبد قد فني في ذكر الله فلا جرم، { ولذكر الله أكبر } في إزالة مرض النسيان عن القلب بإقامة الصلاة وتلاوة القرآن وجميع أركان الإسلام بحضور القلب المتنور بنور الذكر صارت صادرة بجميع شرائطها موجبة للفلاح الحقيقي، وهو قوله تعالى: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45] وقوله تعالى: قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون [المؤمنون: 1-2] وقوله: قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى [الأعلى: 14-15] والفلاح الحقيقي الإخلاص من جبل الوجود بجود واجب الوجود. وبقوله: { والله يعلم ما تصنعون } [العنكبوت: 45] يشير إلى نظر إليه لا يدرك كمالية الجزاء المعد له بمباشرة أركان الشريعة وملازمة آداب الطريقة للوصول إلى عالم الحقيقة، كما قال تعالى: فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون [السجدة: 17] ولكن يعلم ما تصنعون باستعمال مفتاح الشريعة وصناعة الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والموصل إلى الكنز المخفي من الوجود الحقيقي.

العنكبوت 29:42

ثم أخبر عن وهن ولاة أهل الولاية فيما اتخذوه أولياء بقوله تعالى: { مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } [العنكبوت: 41] يشير على أن مثل النفس وصفاتها في اتخاذها من دون الله أولياء من الهوى والدنيا والشيطان كمثل العنكبوت اتخذت بيتا لمعان: أحدها: معنى قوله: { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون } [العنكبوت: 41] أنه سريع الزوال وشيك الانفصال، وإن حاصل ولايتهم اليوم العداوة في الآخرة كما قال تعالى: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين [الزخرف: 67] يعني إلا الذين اتقوا عن اتخاذ الأولياء دون الله. والثاني: أن العنكبوت كلما زاد على نسجه في بيته ازداد بعد أمن الخروج فهو يعني ولكن سجنا على نفسه وقيدا على رجله بحيث يتوقع هلاكه، كذلك من اتخذ الهوى والدنيا والشيطان أولياء سجن فيه بسلاسل الإضلال والإغواء على طريق الشهوات إلى مهلكة النيران، ولا ينفعه استغاثة يويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جآءني وكان الشيطان للإنسان خذولا [الفرقان: 28-29]. والآخر: هو أن بيت العنكبوت أوهن البيوت؛ لأنه بلا أساس ولا جدار ولا سقف، فلا يمسك على أهون دفع، كذلك الكافر لا أصل لشأنه ولا أساس لبنيانه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء [النور: 39]. { إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء } [العنكبوت: 42] من الهوى عن الحق تعالى وطلبه الخشية وركاكة ودناءة جبلت عليها { وهو العزيز } [العنكبوت: 42] لا يطلبه ولا يقبل عليه إلا عزيز، وهو أعز من أن يطلب الأذلاء ويهتدي إليه الأخشياء { الحكيم } [العنكبوت: 42] فبالحكمة يعز من يشاء بالهداية ويذل من يشاء بالضلالة. وبقوله: { وتلك الأمثال نضربها للناس } [العنكبوت: 43] أي: للناسين عهد الميثاق { وما يعقلهآ إلا العالمون } [العنكبوت: 43] يشير إلى أن الكل مشتركون في سماع الأمثال، ولكن يتفرقون ويجتمعون في إدراك وفهم دقائقها ومعانيها وأسرارها ليسمعوا بسمع القول فما يعلقها إلا العالمون بالله؛ لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلوم، وكل فعل لم يكن مؤيدا بالأنوار الإلهي لا يدرك حقائق القرآن وأسرارها، ولا يعد العاقل في زمرة العقلاء، كما قال تعالى: صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171] أي: صم عن سماع حقائق الأمثال بكم عن الإقرار بقبول فوائدها عمي عن رؤية آثار وكمالها فهم لا يعقلون لطائف خصائصها { خلق الله السموت والأرض بالحق } لمراتب صفات الحق تعالى ليكون مظهرها { إن في ذلك لآية } أي: في السماوات والأرض آية الحق مودعة ولكن { للمؤمنين } [العنكبوت: 44] الذين ينظرون بنور الله تعالى، فإن النور لا يرى إلا بالنور، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. وقوله: { اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر } [العنكبوت: 45] يشير إلى أن الله قبل تلاوة القرآن حق تلاوته وذلك بأن يعمل به حتى يتخلق بخلق القرآن لا يقدر على إقامة الصلاة والاستدامة لتنهاه عن الفحشاء، وهي الالتفات إلى الدنيا والمنكر وهو طلب غير الله وكل صلاة ليست موصوفة بهذه الصفة فهي خداع، ثم أشار بقوله تعالى: { ولذكر الله أكبر } [العنكبوت: 45] أي: أن موجب تلاوة القرآن وإقامة الصلاة تنهي العبد عن الفحشاء والمنكر وهما من أمارات مرض القلب ومرضه لعله نسيان ذكر الله. كما قال تعالى: نسوا الله فنسيهم [التوبة: 67] إنما كان لإزالة مرض النسيان فعلى وصية العلاج بالأضداد، { ولذكر الله أكبر } [العكبوت: 45] من إزالة مرض النسيان عن القلب من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة؛ لأن تلاوة القرآن على نسيان القلب الساهي، كما قال: " رب تال للقرآن والقرآن يلعنه " ، وكذلك الصلاة هي مصليها مستوجب للويل، كما قال تعالى: فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون [الماعون: 4-5] وأما الذكر فله اختصاص في إزالة مرض النسيان عن القلب بقوله تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28] وعند الاطمئنان توجب سلامة القلب من الأمراض ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام لما نظر نظرة في النجوم، فقال: إني سقيم [الصافات: 89] كان طلبه من الله في إزالة سقمه وسلامة قلبه اطمئنان القلب مع وجود الإيمان قال: قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260] إنما اختص الذكر بإزالة مرض القلب دون تلاوة القرآن وإقامة صفته؛ لأنهما صادرتان من قلب مريض معلول بالنسيان الطبيعي للإنسان، ورأي العليل عليل، وأما الذكر وإن كان أيضا صادرا من القلب المريض ولكنه مختص بطرح إكسير ذكر الله فأبطل خاصية المعلولية وجعله إبريزا خالصا مخصوصا بخاصية المذكورية بقوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] فذكر العبد قد فني في ذكر الله فلا جرم، { ولذكر الله أكبر } في إزالة مرض النسيان عن القلب بإقامة الصلاة وتلاوة القرآن وجميع أركان الإسلام بحضور القلب المتنور بنور الذكر صارت صادرة بجميع شرائطها موجبة للفلاح الحقيقي، وهو قوله تعالى: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45] وقوله تعالى: قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون [المؤمنون: 1-2] وقوله: قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى [الأعلى: 14-15] والفلاح الحقيقي الإخلاص من جبل الوجود بجود واجب الوجود. وبقوله: { والله يعلم ما تصنعون } [العنكبوت: 45] يشير إلى نظر إليه لا يدرك كمالية الجزاء المعد له بمباشرة أركان الشريعة وملازمة آداب الطريقة للوصول إلى عالم الحقيقة، كما قال تعالى: فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون [السجدة: 17] ولكن يعلم ما تصنعون باستعمال مفتاح الشريعة وصناعة الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والموصل إلى الكنز المخفي من الوجود الحقيقي.

العنكبوت 29:43

ثم أخبر عن وهن ولاة أهل الولاية فيما اتخذوه أولياء بقوله تعالى: { مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } [العنكبوت: 41] يشير على أن مثل النفس وصفاتها في اتخاذها من دون الله أولياء من الهوى والدنيا والشيطان كمثل العنكبوت اتخذت بيتا لمعان: أحدها: معنى قوله: { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون } [العنكبوت: 41] أنه سريع الزوال وشيك الانفصال، وإن حاصل ولايتهم اليوم العداوة في الآخرة كما قال تعالى: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين [الزخرف: 67] يعني إلا الذين اتقوا عن اتخاذ الأولياء دون الله. والثاني: أن العنكبوت كلما زاد على نسجه في بيته ازداد بعد أمن الخروج فهو يعني ولكن سجنا على نفسه وقيدا على رجله بحيث يتوقع هلاكه، كذلك من اتخذ الهوى والدنيا والشيطان أولياء سجن فيه بسلاسل الإضلال والإغواء على طريق الشهوات إلى مهلكة النيران، ولا ينفعه استغاثة يويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جآءني وكان الشيطان للإنسان خذولا [الفرقان: 28-29]. والآخر: هو أن بيت العنكبوت أوهن البيوت؛ لأنه بلا أساس ولا جدار ولا سقف، فلا يمسك على أهون دفع، كذلك الكافر لا أصل لشأنه ولا أساس لبنيانه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء [النور: 39]. { إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء } [العنكبوت: 42] من الهوى عن الحق تعالى وطلبه الخشية وركاكة ودناءة جبلت عليها { وهو العزيز } [العنكبوت: 42] لا يطلبه ولا يقبل عليه إلا عزيز، وهو أعز من أن يطلب الأذلاء ويهتدي إليه الأخشياء { الحكيم } [العنكبوت: 42] فبالحكمة يعز من يشاء بالهداية ويذل من يشاء بالضلالة. وبقوله: { وتلك الأمثال نضربها للناس } [العنكبوت: 43] أي: للناسين عهد الميثاق { وما يعقلهآ إلا العالمون } [العنكبوت: 43] يشير إلى أن الكل مشتركون في سماع الأمثال، ولكن يتفرقون ويجتمعون في إدراك وفهم دقائقها ومعانيها وأسرارها ليسمعوا بسمع القول فما يعلقها إلا العالمون بالله؛ لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلوم، وكل فعل لم يكن مؤيدا بالأنوار الإلهي لا يدرك حقائق القرآن وأسرارها، ولا يعد العاقل في زمرة العقلاء، كما قال تعالى: صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171] أي: صم عن سماع حقائق الأمثال بكم عن الإقرار بقبول فوائدها عمي عن رؤية آثار وكمالها فهم لا يعقلون لطائف خصائصها { خلق الله السموت والأرض بالحق } لمراتب صفات الحق تعالى ليكون مظهرها { إن في ذلك لآية } أي: في السماوات والأرض آية الحق مودعة ولكن { للمؤمنين } [العنكبوت: 44] الذين ينظرون بنور الله تعالى، فإن النور لا يرى إلا بالنور، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. وقوله: { اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر } [العنكبوت: 45] يشير إلى أن الله قبل تلاوة القرآن حق تلاوته وذلك بأن يعمل به حتى يتخلق بخلق القرآن لا يقدر على إقامة الصلاة والاستدامة لتنهاه عن الفحشاء، وهي الالتفات إلى الدنيا والمنكر وهو طلب غير الله وكل صلاة ليست موصوفة بهذه الصفة فهي خداع، ثم أشار بقوله تعالى: { ولذكر الله أكبر } [العنكبوت: 45] أي: أن موجب تلاوة القرآن وإقامة الصلاة تنهي العبد عن الفحشاء والمنكر وهما من أمارات مرض القلب ومرضه لعله نسيان ذكر الله. كما قال تعالى: نسوا الله فنسيهم [التوبة: 67] إنما كان لإزالة مرض النسيان فعلى وصية العلاج بالأضداد، { ولذكر الله أكبر } [العكبوت: 45] من إزالة مرض النسيان عن القلب من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة؛ لأن تلاوة القرآن على نسيان القلب الساهي، كما قال: " رب تال للقرآن والقرآن يلعنه " ، وكذلك الصلاة هي مصليها مستوجب للويل، كما قال تعالى: فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون [الماعون: 4-5] وأما الذكر فله اختصاص في إزالة مرض النسيان عن القلب بقوله تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28] وعند الاطمئنان توجب سلامة القلب من الأمراض ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام لما نظر نظرة في النجوم، فقال: إني سقيم [الصافات: 89] كان طلبه من الله في إزالة سقمه وسلامة قلبه اطمئنان القلب مع وجود الإيمان قال: قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260] إنما اختص الذكر بإزالة مرض القلب دون تلاوة القرآن وإقامة صفته؛ لأنهما صادرتان من قلب مريض معلول بالنسيان الطبيعي للإنسان، ورأي العليل عليل، وأما الذكر وإن كان أيضا صادرا من القلب المريض ولكنه مختص بطرح إكسير ذكر الله فأبطل خاصية المعلولية وجعله إبريزا خالصا مخصوصا بخاصية المذكورية بقوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] فذكر العبد قد فني في ذكر الله فلا جرم، { ولذكر الله أكبر } في إزالة مرض النسيان عن القلب بإقامة الصلاة وتلاوة القرآن وجميع أركان الإسلام بحضور القلب المتنور بنور الذكر صارت صادرة بجميع شرائطها موجبة للفلاح الحقيقي، وهو قوله تعالى: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45] وقوله تعالى: قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون [المؤمنون: 1-2] وقوله: قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى [الأعلى: 14-15] والفلاح الحقيقي الإخلاص من جبل الوجود بجود واجب الوجود. وبقوله: { والله يعلم ما تصنعون } [العنكبوت: 45] يشير إلى نظر إليه لا يدرك كمالية الجزاء المعد له بمباشرة أركان الشريعة وملازمة آداب الطريقة للوصول إلى عالم الحقيقة، كما قال تعالى: فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون [السجدة: 17] ولكن يعلم ما تصنعون باستعمال مفتاح الشريعة وصناعة الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والموصل إلى الكنز المخفي من الوجود الحقيقي.

العنكبوت 29:44

ثم أخبر عن وهن ولاة أهل الولاية فيما اتخذوه أولياء بقوله تعالى: { مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } [العنكبوت: 41] يشير على أن مثل النفس وصفاتها في اتخاذها من دون الله أولياء من الهوى والدنيا والشيطان كمثل العنكبوت اتخذت بيتا لمعان: أحدها: معنى قوله: { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون } [العنكبوت: 41] أنه سريع الزوال وشيك الانفصال، وإن حاصل ولايتهم اليوم العداوة في الآخرة كما قال تعالى: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين [الزخرف: 67] يعني إلا الذين اتقوا عن اتخاذ الأولياء دون الله. والثاني: أن العنكبوت كلما زاد على نسجه في بيته ازداد بعد أمن الخروج فهو يعني ولكن سجنا على نفسه وقيدا على رجله بحيث يتوقع هلاكه، كذلك من اتخذ الهوى والدنيا والشيطان أولياء سجن فيه بسلاسل الإضلال والإغواء على طريق الشهوات إلى مهلكة النيران، ولا ينفعه استغاثة يويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جآءني وكان الشيطان للإنسان خذولا [الفرقان: 28-29]. والآخر: هو أن بيت العنكبوت أوهن البيوت؛ لأنه بلا أساس ولا جدار ولا سقف، فلا يمسك على أهون دفع، كذلك الكافر لا أصل لشأنه ولا أساس لبنيانه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء [النور: 39]. { إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء } [العنكبوت: 42] من الهوى عن الحق تعالى وطلبه الخشية وركاكة ودناءة جبلت عليها { وهو العزيز } [العنكبوت: 42] لا يطلبه ولا يقبل عليه إلا عزيز، وهو أعز من أن يطلب الأذلاء ويهتدي إليه الأخشياء { الحكيم } [العنكبوت: 42] فبالحكمة يعز من يشاء بالهداية ويذل من يشاء بالضلالة. وبقوله: { وتلك الأمثال نضربها للناس } [العنكبوت: 43] أي: للناسين عهد الميثاق { وما يعقلهآ إلا العالمون } [العنكبوت: 43] يشير إلى أن الكل مشتركون في سماع الأمثال، ولكن يتفرقون ويجتمعون في إدراك وفهم دقائقها ومعانيها وأسرارها ليسمعوا بسمع القول فما يعلقها إلا العالمون بالله؛ لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلوم، وكل فعل لم يكن مؤيدا بالأنوار الإلهي لا يدرك حقائق القرآن وأسرارها، ولا يعد العاقل في زمرة العقلاء، كما قال تعالى: صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171] أي: صم عن سماع حقائق الأمثال بكم عن الإقرار بقبول فوائدها عمي عن رؤية آثار وكمالها فهم لا يعقلون لطائف خصائصها { خلق الله السموت والأرض بالحق } لمراتب صفات الحق تعالى ليكون مظهرها { إن في ذلك لآية } أي: في السماوات والأرض آية الحق مودعة ولكن { للمؤمنين } [العنكبوت: 44] الذين ينظرون بنور الله تعالى، فإن النور لا يرى إلا بالنور، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. وقوله: { اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر } [العنكبوت: 45] يشير إلى أن الله قبل تلاوة القرآن حق تلاوته وذلك بأن يعمل به حتى يتخلق بخلق القرآن لا يقدر على إقامة الصلاة والاستدامة لتنهاه عن الفحشاء، وهي الالتفات إلى الدنيا والمنكر وهو طلب غير الله وكل صلاة ليست موصوفة بهذه الصفة فهي خداع، ثم أشار بقوله تعالى: { ولذكر الله أكبر } [العنكبوت: 45] أي: أن موجب تلاوة القرآن وإقامة الصلاة تنهي العبد عن الفحشاء والمنكر وهما من أمارات مرض القلب ومرضه لعله نسيان ذكر الله. كما قال تعالى: نسوا الله فنسيهم [التوبة: 67] إنما كان لإزالة مرض النسيان فعلى وصية العلاج بالأضداد، { ولذكر الله أكبر } [العكبوت: 45] من إزالة مرض النسيان عن القلب من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة؛ لأن تلاوة القرآن على نسيان القلب الساهي، كما قال: " رب تال للقرآن والقرآن يلعنه " ، وكذلك الصلاة هي مصليها مستوجب للويل، كما قال تعالى: فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون [الماعون: 4-5] وأما الذكر فله اختصاص في إزالة مرض النسيان عن القلب بقوله تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28] وعند الاطمئنان توجب سلامة القلب من الأمراض ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام لما نظر نظرة في النجوم، فقال: إني سقيم [الصافات: 89] كان طلبه من الله في إزالة سقمه وسلامة قلبه اطمئنان القلب مع وجود الإيمان قال: قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260] إنما اختص الذكر بإزالة مرض القلب دون تلاوة القرآن وإقامة صفته؛ لأنهما صادرتان من قلب مريض معلول بالنسيان الطبيعي للإنسان، ورأي العليل عليل، وأما الذكر وإن كان أيضا صادرا من القلب المريض ولكنه مختص بطرح إكسير ذكر الله فأبطل خاصية المعلولية وجعله إبريزا خالصا مخصوصا بخاصية المذكورية بقوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] فذكر العبد قد فني في ذكر الله فلا جرم، { ولذكر الله أكبر } في إزالة مرض النسيان عن القلب بإقامة الصلاة وتلاوة القرآن وجميع أركان الإسلام بحضور القلب المتنور بنور الذكر صارت صادرة بجميع شرائطها موجبة للفلاح الحقيقي، وهو قوله تعالى: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45] وقوله تعالى: قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون [المؤمنون: 1-2] وقوله: قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى [الأعلى: 14-15] والفلاح الحقيقي الإخلاص من جبل الوجود بجود واجب الوجود. وبقوله: { والله يعلم ما تصنعون } [العنكبوت: 45] يشير إلى نظر إليه لا يدرك كمالية الجزاء المعد له بمباشرة أركان الشريعة وملازمة آداب الطريقة للوصول إلى عالم الحقيقة، كما قال تعالى: فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون [السجدة: 17] ولكن يعلم ما تصنعون باستعمال مفتاح الشريعة وصناعة الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والموصل إلى الكنز المخفي من الوجود الحقيقي.

العنكبوت 29:45

ثم أخبر عن وهن ولاة أهل الولاية فيما اتخذوه أولياء بقوله تعالى: { مثل الذين اتخذوا من دون الله أوليآء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } [العنكبوت: 41] يشير على أن مثل النفس وصفاتها في اتخاذها من دون الله أولياء من الهوى والدنيا والشيطان كمثل العنكبوت اتخذت بيتا لمعان: أحدها: معنى قوله: { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون } [العنكبوت: 41] أنه سريع الزوال وشيك الانفصال، وإن حاصل ولايتهم اليوم العداوة في الآخرة كما قال تعالى: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين [الزخرف: 67] يعني إلا الذين اتقوا عن اتخاذ الأولياء دون الله. والثاني: أن العنكبوت كلما زاد على نسجه في بيته ازداد بعد أمن الخروج فهو يعني ولكن سجنا على نفسه وقيدا على رجله بحيث يتوقع هلاكه، كذلك من اتخذ الهوى والدنيا والشيطان أولياء سجن فيه بسلاسل الإضلال والإغواء على طريق الشهوات إلى مهلكة النيران، ولا ينفعه استغاثة يويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جآءني وكان الشيطان للإنسان خذولا [الفرقان: 28-29]. والآخر: هو أن بيت العنكبوت أوهن البيوت؛ لأنه بلا أساس ولا جدار ولا سقف، فلا يمسك على أهون دفع، كذلك الكافر لا أصل لشأنه ولا أساس لبنيانه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء [النور: 39]. { إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء } [العنكبوت: 42] من الهوى عن الحق تعالى وطلبه الخشية وركاكة ودناءة جبلت عليها { وهو العزيز } [العنكبوت: 42] لا يطلبه ولا يقبل عليه إلا عزيز، وهو أعز من أن يطلب الأذلاء ويهتدي إليه الأخشياء { الحكيم } [العنكبوت: 42] فبالحكمة يعز من يشاء بالهداية ويذل من يشاء بالضلالة. وبقوله: { وتلك الأمثال نضربها للناس } [العنكبوت: 43] أي: للناسين عهد الميثاق { وما يعقلهآ إلا العالمون } [العنكبوت: 43] يشير إلى أن الكل مشتركون في سماع الأمثال، ولكن يتفرقون ويجتمعون في إدراك وفهم دقائقها ومعانيها وأسرارها ليسمعوا بسمع القول فما يعلقها إلا العالمون بالله؛ لأن عقولهم مؤيدة بأنوار العلوم، وكل فعل لم يكن مؤيدا بالأنوار الإلهي لا يدرك حقائق القرآن وأسرارها، ولا يعد العاقل في زمرة العقلاء، كما قال تعالى: صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171] أي: صم عن سماع حقائق الأمثال بكم عن الإقرار بقبول فوائدها عمي عن رؤية آثار وكمالها فهم لا يعقلون لطائف خصائصها { خلق الله السموت والأرض بالحق } لمراتب صفات الحق تعالى ليكون مظهرها { إن في ذلك لآية } أي: في السماوات والأرض آية الحق مودعة ولكن { للمؤمنين } [العنكبوت: 44] الذين ينظرون بنور الله تعالى، فإن النور لا يرى إلا بالنور، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. وقوله: { اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر } [العنكبوت: 45] يشير إلى أن الله قبل تلاوة القرآن حق تلاوته وذلك بأن يعمل به حتى يتخلق بخلق القرآن لا يقدر على إقامة الصلاة والاستدامة لتنهاه عن الفحشاء، وهي الالتفات إلى الدنيا والمنكر وهو طلب غير الله وكل صلاة ليست موصوفة بهذه الصفة فهي خداع، ثم أشار بقوله تعالى: { ولذكر الله أكبر } [العنكبوت: 45] أي: أن موجب تلاوة القرآن وإقامة الصلاة تنهي العبد عن الفحشاء والمنكر وهما من أمارات مرض القلب ومرضه لعله نسيان ذكر الله. كما قال تعالى: نسوا الله فنسيهم [التوبة: 67] إنما كان لإزالة مرض النسيان فعلى وصية العلاج بالأضداد، { ولذكر الله أكبر } [العكبوت: 45] من إزالة مرض النسيان عن القلب من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة؛ لأن تلاوة القرآن على نسيان القلب الساهي، كما قال: " رب تال للقرآن والقرآن يلعنه " ، وكذلك الصلاة هي مصليها مستوجب للويل، كما قال تعالى: فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون [الماعون: 4-5] وأما الذكر فله اختصاص في إزالة مرض النسيان عن القلب بقوله تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28] وعند الاطمئنان توجب سلامة القلب من الأمراض ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام لما نظر نظرة في النجوم، فقال: إني سقيم [الصافات: 89] كان طلبه من الله في إزالة سقمه وسلامة قلبه اطمئنان القلب مع وجود الإيمان قال: قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260] إنما اختص الذكر بإزالة مرض القلب دون تلاوة القرآن وإقامة صفته؛ لأنهما صادرتان من قلب مريض معلول بالنسيان الطبيعي للإنسان، ورأي العليل عليل، وأما الذكر وإن كان أيضا صادرا من القلب المريض ولكنه مختص بطرح إكسير ذكر الله فأبطل خاصية المعلولية وجعله إبريزا خالصا مخصوصا بخاصية المذكورية بقوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] فذكر العبد قد فني في ذكر الله فلا جرم، { ولذكر الله أكبر } في إزالة مرض النسيان عن القلب بإقامة الصلاة وتلاوة القرآن وجميع أركان الإسلام بحضور القلب المتنور بنور الذكر صارت صادرة بجميع شرائطها موجبة للفلاح الحقيقي، وهو قوله تعالى: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45] وقوله تعالى: قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون [المؤمنون: 1-2] وقوله: قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى [الأعلى: 14-15] والفلاح الحقيقي الإخلاص من جبل الوجود بجود واجب الوجود. وبقوله: { والله يعلم ما تصنعون } [العنكبوت: 45] يشير إلى نظر إليه لا يدرك كمالية الجزاء المعد له بمباشرة أركان الشريعة وملازمة آداب الطريقة للوصول إلى عالم الحقيقة، كما قال تعالى: فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون [السجدة: 17] ولكن يعلم ما تصنعون باستعمال مفتاح الشريعة وصناعة الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والموصل إلى الكنز المخفي من الوجود الحقيقي.

العنكبوت 29:46

ثم أخبر عن جلال أهل الكتاب بأحسن الخطاب وطريق الصواب بقوله تعالى: { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } [العنكبوت: 46]، يشير إلى أهل العلم الظاهر إذا جادلوا أرباب القلوب وأصحاب العلوم الباطنة، فالواجب على أرباب القلوب مجادلتهم بالتي هي أحسن، وذلك بأن يكون منهم للخصم تمكين وفي خطابهم ثابتين، وفي قبول الحق أنصاف واعتقادا نصرة لما رأوه صحيحا بالحجة، وترك الميل إلى شيء باطل بتعقب المذهب، وفي تقرير الحق والدلالة له - يعني الحقيقي - رفق وفي سكونه للتفهم، ولين في الكلام بحيث لم تتبرم النفوس وتهيج فيها البقية الأمارية بالسوء وعصبية المذهب، فيمنعهم عن قبول الحق ويحرضهم على الجلال بالباطل فحينئذ لا تجادلوهم؛ لئلا يزدادوا إنكارا وفتنا { وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا } [العنكبوت: 46] من العلوم الباطنة وكشف الحقائق { وأنزل إليكم } من العلوم الظاهرة والأحكام الزاهرة بالحجج الباهرة { وإلهنا وإلهكم واحد } والدين واحد { ونحن له مسلمون } [العنكبوت: 46] لقبول الحق وترك الباطل. وبقوله: { وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب } [العنكبوت: 47] يشير إلى أنه كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر كذلك أنزلنا على أهل الباطن الدلائل والبراهين الكشفية بما رآه من الشواهد الخفية، { فالذين آتيناهم الكتاب } [العنكبوت: 47] يعني: أرباب القلوب الذين علومهم في أنباء الحق موحية لاندارسهم الكتب وتحصيل العلوم بالتكرار فإنهم { يؤمنون به } أي: يصدقونكم بما تظهرون من حقائق العلوم وتشيرون إلى وقائعها { ومن هؤلاء } يعني: على الظاهر على أنواع فمن حرم بنظرنا إليه بالعناية فمنهم: { من يؤمن به } أي: بصدقكم بما تقيمون عليه من الدلائل الكشفية والبراهين بالواردات الحقيقية دلالة لهم إلى الحق تعالى، ومنهم محروم وسمناهم بالشقاوة فما استقبلتم إلا بالإنكار جحود، وذلك بالجهالة والضلالة. ثم أخبر عن رعاية أهل العناية عن زلات السلوك بقوله تعالى: { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } [العنكبوت: 48] يشير إلى أن القلب إذا تجرد عن المعلومات والسر تقدير عن يومان والروح تنزه عن الموجودات بالكافر أقرب إلى الفطرة، ولم يشتغلوا لقبول النفوس السفلية من الخسيسات والخيالات، والوهميات، فكانوا لما صادفهم من المغيبات قابلية من غير ممازجة طبع ومشاركة كسب وتكليف وتكيف بشرية، ولما كان قلب النبي صلى الله عليه وسلم في البداية ممزوجا بعمل جبريل إذ أخرج منه ما أخرج، وقال: هذا حظ الشيطان منك. وفي النهاية محفوظا عن النفوس التعليمية بالقراءة والكتابة قابلا لإنزال القرآن عليه مختصا به عن جميع الأنبياء. كما قال: نزل به الروح الأمين * على قلبك [الشعراء: 193-194] ثم أثبت هذه الرتبة بتبعية لمتابعيه فقال: { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } [العنكبوت: 49] يعني: أوتوا من الغيب لا من التعلم به يشير إلى قلوب الخواص من العلماء بالله خزائن الغيب فيها أودع براهين حقه وبينات سره ودلائل توحيده وشواهد ربوبيته فقانون الحقائق لقلوبهم، وكل شيء يطلب من موطنه ومحله فالدر يطلب من الصدق؛ لأن ذلك مسكنه، كذلك المعرفة، ووصف الحق يطلب من قلوب خواصه؛ لأن ذلك قانون معرفة، ومحل تجلي صفاته بل يطلب حضرة جلاله عند حضائر قدس قلوب خواص عباده كما سأل الله تعالى موسى عليه السلام قال: " إلهي أين أطلبك؟ قال: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ". وبقوله: { وما يجحد بآياتنآ إلا الظالمون } [العنكبوت: 49] يشير إلى أن الحرمان من رؤية الآيات من خصوصية دين الحجة والإنكار إذا غلب على القلوب، فتصدأ كما تصدأ المرآة، فلا يظهر فيها نقوش الغيوب وتعمى عن رؤية الآيات وبقوله: { وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه } [العنكبوت: 50] يشير إلى عمى بصر قلوبهم؛ لأنه تعالى أنزل عليه آية واضحة وهو القرآن فقال: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب } [العنكبوت: 51] وهو إتيان بدلالة: أحدهما: أن نفس القرآن آية لأنه لا يمكنهم معارضته ولا الإتيان شيء من مثله. والثاني: أن تيسير قراءة مثل هذا القرآن لا من غير كاتب وقارئ وإنزاله عليه وحفظ أدبه وأحواله وجزالة بيانه آية واضحة وعليها دلائل لائحة وفي قوله تعالى: { قل إنما الآيات عند الله } [العنكبوت: 50] أي: من عند الله والقرآن آية نزلت من عند الله وقوله: { وإنمآ أنا نذير مبين } [العنكبوت: 50] أي: صدور الإنذار والتبشير على وجه الرسالة من مثلي وأنا أمي آية صادرة من عند الله وسراج منير ذلك لا يبصره إلا عيون قلوب منزهة عن عمى الكفر والشرك وسبل حب الدنيا سورة بنور الإيمان مختصرة بالرحمة الخاصة متذكرة بواعظ الله، وذلك تحقيق قوله: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 51] { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } [العنكبوت: 52] أي: مشاهدا إلى أنه من آياته كما كان ابن مريم وأمه آية والقرآن آية وأنهم عمي لا يبصرون الآيات. { يعلم ما في السموت والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله } [العنكبوت: 52] إنما آمنوا بالباطل لأنهم عموا بعين القلب لم يروا الحق والآيات ولهم أعين لا يبصرون بها [الأعراف: 179]، فلم يؤمنوا بها وأبصروا بعين النفس فرأوا الباطل وآمنوا به وكفروا بالحق، فإن في عمى القلب بصارة النفس وفي عمى النفس بصارة القلب، وفي بصارته سعادة الدارين وفي عماه خسارة الدارين، فالعميان بعيون القلب، والأبصار بعيون النفس { أولئك هم الخاسرون } [العنكبوت: 52].

العنكبوت 29:47

ثم أخبر عن جلال أهل الكتاب بأحسن الخطاب وطريق الصواب بقوله تعالى: { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } [العنكبوت: 46]، يشير إلى أهل العلم الظاهر إذا جادلوا أرباب القلوب وأصحاب العلوم الباطنة، فالواجب على أرباب القلوب مجادلتهم بالتي هي أحسن، وذلك بأن يكون منهم للخصم تمكين وفي خطابهم ثابتين، وفي قبول الحق أنصاف واعتقادا نصرة لما رأوه صحيحا بالحجة، وترك الميل إلى شيء باطل بتعقب المذهب، وفي تقرير الحق والدلالة له - يعني الحقيقي - رفق وفي سكونه للتفهم، ولين في الكلام بحيث لم تتبرم النفوس وتهيج فيها البقية الأمارية بالسوء وعصبية المذهب، فيمنعهم عن قبول الحق ويحرضهم على الجلال بالباطل فحينئذ لا تجادلوهم؛ لئلا يزدادوا إنكارا وفتنا { وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا } [العنكبوت: 46] من العلوم الباطنة وكشف الحقائق { وأنزل إليكم } من العلوم الظاهرة والأحكام الزاهرة بالحجج الباهرة { وإلهنا وإلهكم واحد } والدين واحد { ونحن له مسلمون } [العنكبوت: 46] لقبول الحق وترك الباطل. وبقوله: { وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب } [العنكبوت: 47] يشير إلى أنه كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر كذلك أنزلنا على أهل الباطن الدلائل والبراهين الكشفية بما رآه من الشواهد الخفية، { فالذين آتيناهم الكتاب } [العنكبوت: 47] يعني: أرباب القلوب الذين علومهم في أنباء الحق موحية لاندارسهم الكتب وتحصيل العلوم بالتكرار فإنهم { يؤمنون به } أي: يصدقونكم بما تظهرون من حقائق العلوم وتشيرون إلى وقائعها { ومن هؤلاء } يعني: على الظاهر على أنواع فمن حرم بنظرنا إليه بالعناية فمنهم: { من يؤمن به } أي: بصدقكم بما تقيمون عليه من الدلائل الكشفية والبراهين بالواردات الحقيقية دلالة لهم إلى الحق تعالى، ومنهم محروم وسمناهم بالشقاوة فما استقبلتم إلا بالإنكار جحود، وذلك بالجهالة والضلالة. ثم أخبر عن رعاية أهل العناية عن زلات السلوك بقوله تعالى: { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } [العنكبوت: 48] يشير إلى أن القلب إذا تجرد عن المعلومات والسر تقدير عن يومان والروح تنزه عن الموجودات بالكافر أقرب إلى الفطرة، ولم يشتغلوا لقبول النفوس السفلية من الخسيسات والخيالات، والوهميات، فكانوا لما صادفهم من المغيبات قابلية من غير ممازجة طبع ومشاركة كسب وتكليف وتكيف بشرية، ولما كان قلب النبي صلى الله عليه وسلم في البداية ممزوجا بعمل جبريل إذ أخرج منه ما أخرج، وقال: هذا حظ الشيطان منك. وفي النهاية محفوظا عن النفوس التعليمية بالقراءة والكتابة قابلا لإنزال القرآن عليه مختصا به عن جميع الأنبياء. كما قال: نزل به الروح الأمين * على قلبك [الشعراء: 193-194] ثم أثبت هذه الرتبة بتبعية لمتابعيه فقال: { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } [العنكبوت: 49] يعني: أوتوا من الغيب لا من التعلم به يشير إلى قلوب الخواص من العلماء بالله خزائن الغيب فيها أودع براهين حقه وبينات سره ودلائل توحيده وشواهد ربوبيته فقانون الحقائق لقلوبهم، وكل شيء يطلب من موطنه ومحله فالدر يطلب من الصدق؛ لأن ذلك مسكنه، كذلك المعرفة، ووصف الحق يطلب من قلوب خواصه؛ لأن ذلك قانون معرفة، ومحل تجلي صفاته بل يطلب حضرة جلاله عند حضائر قدس قلوب خواص عباده كما سأل الله تعالى موسى عليه السلام قال: " إلهي أين أطلبك؟ قال: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ". وبقوله: { وما يجحد بآياتنآ إلا الظالمون } [العنكبوت: 49] يشير إلى أن الحرمان من رؤية الآيات من خصوصية دين الحجة والإنكار إذا غلب على القلوب، فتصدأ كما تصدأ المرآة، فلا يظهر فيها نقوش الغيوب وتعمى عن رؤية الآيات وبقوله: { وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه } [العنكبوت: 50] يشير إلى عمى بصر قلوبهم؛ لأنه تعالى أنزل عليه آية واضحة وهو القرآن فقال: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب } [العنكبوت: 51] وهو إتيان بدلالة: أحدهما: أن نفس القرآن آية لأنه لا يمكنهم معارضته ولا الإتيان شيء من مثله. والثاني: أن تيسير قراءة مثل هذا القرآن لا من غير كاتب وقارئ وإنزاله عليه وحفظ أدبه وأحواله وجزالة بيانه آية واضحة وعليها دلائل لائحة وفي قوله تعالى: { قل إنما الآيات عند الله } [العنكبوت: 50] أي: من عند الله والقرآن آية نزلت من عند الله وقوله: { وإنمآ أنا نذير مبين } [العنكبوت: 50] أي: صدور الإنذار والتبشير على وجه الرسالة من مثلي وأنا أمي آية صادرة من عند الله وسراج منير ذلك لا يبصره إلا عيون قلوب منزهة عن عمى الكفر والشرك وسبل حب الدنيا سورة بنور الإيمان مختصرة بالرحمة الخاصة متذكرة بواعظ الله، وذلك تحقيق قوله: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 51] { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } [العنكبوت: 52] أي: مشاهدا إلى أنه من آياته كما كان ابن مريم وأمه آية والقرآن آية وأنهم عمي لا يبصرون الآيات. { يعلم ما في السموت والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله } [العنكبوت: 52] إنما آمنوا بالباطل لأنهم عموا بعين القلب لم يروا الحق والآيات ولهم أعين لا يبصرون بها [الأعراف: 179]، فلم يؤمنوا بها وأبصروا بعين النفس فرأوا الباطل وآمنوا به وكفروا بالحق، فإن في عمى القلب بصارة النفس وفي عمى النفس بصارة القلب، وفي بصارته سعادة الدارين وفي عماه خسارة الدارين، فالعميان بعيون القلب، والأبصار بعيون النفس { أولئك هم الخاسرون } [العنكبوت: 52].

العنكبوت 29:48

ثم أخبر عن جلال أهل الكتاب بأحسن الخطاب وطريق الصواب بقوله تعالى: { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } [العنكبوت: 46]، يشير إلى أهل العلم الظاهر إذا جادلوا أرباب القلوب وأصحاب العلوم الباطنة، فالواجب على أرباب القلوب مجادلتهم بالتي هي أحسن، وذلك بأن يكون منهم للخصم تمكين وفي خطابهم ثابتين، وفي قبول الحق أنصاف واعتقادا نصرة لما رأوه صحيحا بالحجة، وترك الميل إلى شيء باطل بتعقب المذهب، وفي تقرير الحق والدلالة له - يعني الحقيقي - رفق وفي سكونه للتفهم، ولين في الكلام بحيث لم تتبرم النفوس وتهيج فيها البقية الأمارية بالسوء وعصبية المذهب، فيمنعهم عن قبول الحق ويحرضهم على الجلال بالباطل فحينئذ لا تجادلوهم؛ لئلا يزدادوا إنكارا وفتنا { وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا } [العنكبوت: 46] من العلوم الباطنة وكشف الحقائق { وأنزل إليكم } من العلوم الظاهرة والأحكام الزاهرة بالحجج الباهرة { وإلهنا وإلهكم واحد } والدين واحد { ونحن له مسلمون } [العنكبوت: 46] لقبول الحق وترك الباطل. وبقوله: { وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب } [العنكبوت: 47] يشير إلى أنه كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر كذلك أنزلنا على أهل الباطن الدلائل والبراهين الكشفية بما رآه من الشواهد الخفية، { فالذين آتيناهم الكتاب } [العنكبوت: 47] يعني: أرباب القلوب الذين علومهم في أنباء الحق موحية لاندارسهم الكتب وتحصيل العلوم بالتكرار فإنهم { يؤمنون به } أي: يصدقونكم بما تظهرون من حقائق العلوم وتشيرون إلى وقائعها { ومن هؤلاء } يعني: على الظاهر على أنواع فمن حرم بنظرنا إليه بالعناية فمنهم: { من يؤمن به } أي: بصدقكم بما تقيمون عليه من الدلائل الكشفية والبراهين بالواردات الحقيقية دلالة لهم إلى الحق تعالى، ومنهم محروم وسمناهم بالشقاوة فما استقبلتم إلا بالإنكار جحود، وذلك بالجهالة والضلالة. ثم أخبر عن رعاية أهل العناية عن زلات السلوك بقوله تعالى: { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } [العنكبوت: 48] يشير إلى أن القلب إذا تجرد عن المعلومات والسر تقدير عن يومان والروح تنزه عن الموجودات بالكافر أقرب إلى الفطرة، ولم يشتغلوا لقبول النفوس السفلية من الخسيسات والخيالات، والوهميات، فكانوا لما صادفهم من المغيبات قابلية من غير ممازجة طبع ومشاركة كسب وتكليف وتكيف بشرية، ولما كان قلب النبي صلى الله عليه وسلم في البداية ممزوجا بعمل جبريل إذ أخرج منه ما أخرج، وقال: هذا حظ الشيطان منك. وفي النهاية محفوظا عن النفوس التعليمية بالقراءة والكتابة قابلا لإنزال القرآن عليه مختصا به عن جميع الأنبياء. كما قال: نزل به الروح الأمين * على قلبك [الشعراء: 193-194] ثم أثبت هذه الرتبة بتبعية لمتابعيه فقال: { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } [العنكبوت: 49] يعني: أوتوا من الغيب لا من التعلم به يشير إلى قلوب الخواص من العلماء بالله خزائن الغيب فيها أودع براهين حقه وبينات سره ودلائل توحيده وشواهد ربوبيته فقانون الحقائق لقلوبهم، وكل شيء يطلب من موطنه ومحله فالدر يطلب من الصدق؛ لأن ذلك مسكنه، كذلك المعرفة، ووصف الحق يطلب من قلوب خواصه؛ لأن ذلك قانون معرفة، ومحل تجلي صفاته بل يطلب حضرة جلاله عند حضائر قدس قلوب خواص عباده كما سأل الله تعالى موسى عليه السلام قال: " إلهي أين أطلبك؟ قال: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ". وبقوله: { وما يجحد بآياتنآ إلا الظالمون } [العنكبوت: 49] يشير إلى أن الحرمان من رؤية الآيات من خصوصية دين الحجة والإنكار إذا غلب على القلوب، فتصدأ كما تصدأ المرآة، فلا يظهر فيها نقوش الغيوب وتعمى عن رؤية الآيات وبقوله: { وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه } [العنكبوت: 50] يشير إلى عمى بصر قلوبهم؛ لأنه تعالى أنزل عليه آية واضحة وهو القرآن فقال: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب } [العنكبوت: 51] وهو إتيان بدلالة: أحدهما: أن نفس القرآن آية لأنه لا يمكنهم معارضته ولا الإتيان شيء من مثله. والثاني: أن تيسير قراءة مثل هذا القرآن لا من غير كاتب وقارئ وإنزاله عليه وحفظ أدبه وأحواله وجزالة بيانه آية واضحة وعليها دلائل لائحة وفي قوله تعالى: { قل إنما الآيات عند الله } [العنكبوت: 50] أي: من عند الله والقرآن آية نزلت من عند الله وقوله: { وإنمآ أنا نذير مبين } [العنكبوت: 50] أي: صدور الإنذار والتبشير على وجه الرسالة من مثلي وأنا أمي آية صادرة من عند الله وسراج منير ذلك لا يبصره إلا عيون قلوب منزهة عن عمى الكفر والشرك وسبل حب الدنيا سورة بنور الإيمان مختصرة بالرحمة الخاصة متذكرة بواعظ الله، وذلك تحقيق قوله: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 51] { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } [العنكبوت: 52] أي: مشاهدا إلى أنه من آياته كما كان ابن مريم وأمه آية والقرآن آية وأنهم عمي لا يبصرون الآيات. { يعلم ما في السموت والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله } [العنكبوت: 52] إنما آمنوا بالباطل لأنهم عموا بعين القلب لم يروا الحق والآيات ولهم أعين لا يبصرون بها [الأعراف: 179]، فلم يؤمنوا بها وأبصروا بعين النفس فرأوا الباطل وآمنوا به وكفروا بالحق، فإن في عمى القلب بصارة النفس وفي عمى النفس بصارة القلب، وفي بصارته سعادة الدارين وفي عماه خسارة الدارين، فالعميان بعيون القلب، والأبصار بعيون النفس { أولئك هم الخاسرون } [العنكبوت: 52].

العنكبوت 29:49

ثم أخبر عن جلال أهل الكتاب بأحسن الخطاب وطريق الصواب بقوله تعالى: { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } [العنكبوت: 46]، يشير إلى أهل العلم الظاهر إذا جادلوا أرباب القلوب وأصحاب العلوم الباطنة، فالواجب على أرباب القلوب مجادلتهم بالتي هي أحسن، وذلك بأن يكون منهم للخصم تمكين وفي خطابهم ثابتين، وفي قبول الحق أنصاف واعتقادا نصرة لما رأوه صحيحا بالحجة، وترك الميل إلى شيء باطل بتعقب المذهب، وفي تقرير الحق والدلالة له - يعني الحقيقي - رفق وفي سكونه للتفهم، ولين في الكلام بحيث لم تتبرم النفوس وتهيج فيها البقية الأمارية بالسوء وعصبية المذهب، فيمنعهم عن قبول الحق ويحرضهم على الجلال بالباطل فحينئذ لا تجادلوهم؛ لئلا يزدادوا إنكارا وفتنا { وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا } [العنكبوت: 46] من العلوم الباطنة وكشف الحقائق { وأنزل إليكم } من العلوم الظاهرة والأحكام الزاهرة بالحجج الباهرة { وإلهنا وإلهكم واحد } والدين واحد { ونحن له مسلمون } [العنكبوت: 46] لقبول الحق وترك الباطل. وبقوله: { وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب } [العنكبوت: 47] يشير إلى أنه كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر كذلك أنزلنا على أهل الباطن الدلائل والبراهين الكشفية بما رآه من الشواهد الخفية، { فالذين آتيناهم الكتاب } [العنكبوت: 47] يعني: أرباب القلوب الذين علومهم في أنباء الحق موحية لاندارسهم الكتب وتحصيل العلوم بالتكرار فإنهم { يؤمنون به } أي: يصدقونكم بما تظهرون من حقائق العلوم وتشيرون إلى وقائعها { ومن هؤلاء } يعني: على الظاهر على أنواع فمن حرم بنظرنا إليه بالعناية فمنهم: { من يؤمن به } أي: بصدقكم بما تقيمون عليه من الدلائل الكشفية والبراهين بالواردات الحقيقية دلالة لهم إلى الحق تعالى، ومنهم محروم وسمناهم بالشقاوة فما استقبلتم إلا بالإنكار جحود، وذلك بالجهالة والضلالة. ثم أخبر عن رعاية أهل العناية عن زلات السلوك بقوله تعالى: { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } [العنكبوت: 48] يشير إلى أن القلب إذا تجرد عن المعلومات والسر تقدير عن يومان والروح تنزه عن الموجودات بالكافر أقرب إلى الفطرة، ولم يشتغلوا لقبول النفوس السفلية من الخسيسات والخيالات، والوهميات، فكانوا لما صادفهم من المغيبات قابلية من غير ممازجة طبع ومشاركة كسب وتكليف وتكيف بشرية، ولما كان قلب النبي صلى الله عليه وسلم في البداية ممزوجا بعمل جبريل إذ أخرج منه ما أخرج، وقال: هذا حظ الشيطان منك. وفي النهاية محفوظا عن النفوس التعليمية بالقراءة والكتابة قابلا لإنزال القرآن عليه مختصا به عن جميع الأنبياء. كما قال: نزل به الروح الأمين * على قلبك [الشعراء: 193-194] ثم أثبت هذه الرتبة بتبعية لمتابعيه فقال: { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } [العنكبوت: 49] يعني: أوتوا من الغيب لا من التعلم به يشير إلى قلوب الخواص من العلماء بالله خزائن الغيب فيها أودع براهين حقه وبينات سره ودلائل توحيده وشواهد ربوبيته فقانون الحقائق لقلوبهم، وكل شيء يطلب من موطنه ومحله فالدر يطلب من الصدق؛ لأن ذلك مسكنه، كذلك المعرفة، ووصف الحق يطلب من قلوب خواصه؛ لأن ذلك قانون معرفة، ومحل تجلي صفاته بل يطلب حضرة جلاله عند حضائر قدس قلوب خواص عباده كما سأل الله تعالى موسى عليه السلام قال: " إلهي أين أطلبك؟ قال: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ". وبقوله: { وما يجحد بآياتنآ إلا الظالمون } [العنكبوت: 49] يشير إلى أن الحرمان من رؤية الآيات من خصوصية دين الحجة والإنكار إذا غلب على القلوب، فتصدأ كما تصدأ المرآة، فلا يظهر فيها نقوش الغيوب وتعمى عن رؤية الآيات وبقوله: { وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه } [العنكبوت: 50] يشير إلى عمى بصر قلوبهم؛ لأنه تعالى أنزل عليه آية واضحة وهو القرآن فقال: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب } [العنكبوت: 51] وهو إتيان بدلالة: أحدهما: أن نفس القرآن آية لأنه لا يمكنهم معارضته ولا الإتيان شيء من مثله. والثاني: أن تيسير قراءة مثل هذا القرآن لا من غير كاتب وقارئ وإنزاله عليه وحفظ أدبه وأحواله وجزالة بيانه آية واضحة وعليها دلائل لائحة وفي قوله تعالى: { قل إنما الآيات عند الله } [العنكبوت: 50] أي: من عند الله والقرآن آية نزلت من عند الله وقوله: { وإنمآ أنا نذير مبين } [العنكبوت: 50] أي: صدور الإنذار والتبشير على وجه الرسالة من مثلي وأنا أمي آية صادرة من عند الله وسراج منير ذلك لا يبصره إلا عيون قلوب منزهة عن عمى الكفر والشرك وسبل حب الدنيا سورة بنور الإيمان مختصرة بالرحمة الخاصة متذكرة بواعظ الله، وذلك تحقيق قوله: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 51] { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } [العنكبوت: 52] أي: مشاهدا إلى أنه من آياته كما كان ابن مريم وأمه آية والقرآن آية وأنهم عمي لا يبصرون الآيات. { يعلم ما في السموت والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله } [العنكبوت: 52] إنما آمنوا بالباطل لأنهم عموا بعين القلب لم يروا الحق والآيات ولهم أعين لا يبصرون بها [الأعراف: 179]، فلم يؤمنوا بها وأبصروا بعين النفس فرأوا الباطل وآمنوا به وكفروا بالحق، فإن في عمى القلب بصارة النفس وفي عمى النفس بصارة القلب، وفي بصارته سعادة الدارين وفي عماه خسارة الدارين، فالعميان بعيون القلب، والأبصار بعيون النفس { أولئك هم الخاسرون } [العنكبوت: 52].

العنكبوت 29:50

ثم أخبر عن جلال أهل الكتاب بأحسن الخطاب وطريق الصواب بقوله تعالى: { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } [العنكبوت: 46]، يشير إلى أهل العلم الظاهر إذا جادلوا أرباب القلوب وأصحاب العلوم الباطنة، فالواجب على أرباب القلوب مجادلتهم بالتي هي أحسن، وذلك بأن يكون منهم للخصم تمكين وفي خطابهم ثابتين، وفي قبول الحق أنصاف واعتقادا نصرة لما رأوه صحيحا بالحجة، وترك الميل إلى شيء باطل بتعقب المذهب، وفي تقرير الحق والدلالة له - يعني الحقيقي - رفق وفي سكونه للتفهم، ولين في الكلام بحيث لم تتبرم النفوس وتهيج فيها البقية الأمارية بالسوء وعصبية المذهب، فيمنعهم عن قبول الحق ويحرضهم على الجلال بالباطل فحينئذ لا تجادلوهم؛ لئلا يزدادوا إنكارا وفتنا { وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا } [العنكبوت: 46] من العلوم الباطنة وكشف الحقائق { وأنزل إليكم } من العلوم الظاهرة والأحكام الزاهرة بالحجج الباهرة { وإلهنا وإلهكم واحد } والدين واحد { ونحن له مسلمون } [العنكبوت: 46] لقبول الحق وترك الباطل. وبقوله: { وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب } [العنكبوت: 47] يشير إلى أنه كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر كذلك أنزلنا على أهل الباطن الدلائل والبراهين الكشفية بما رآه من الشواهد الخفية، { فالذين آتيناهم الكتاب } [العنكبوت: 47] يعني: أرباب القلوب الذين علومهم في أنباء الحق موحية لاندارسهم الكتب وتحصيل العلوم بالتكرار فإنهم { يؤمنون به } أي: يصدقونكم بما تظهرون من حقائق العلوم وتشيرون إلى وقائعها { ومن هؤلاء } يعني: على الظاهر على أنواع فمن حرم بنظرنا إليه بالعناية فمنهم: { من يؤمن به } أي: بصدقكم بما تقيمون عليه من الدلائل الكشفية والبراهين بالواردات الحقيقية دلالة لهم إلى الحق تعالى، ومنهم محروم وسمناهم بالشقاوة فما استقبلتم إلا بالإنكار جحود، وذلك بالجهالة والضلالة. ثم أخبر عن رعاية أهل العناية عن زلات السلوك بقوله تعالى: { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } [العنكبوت: 48] يشير إلى أن القلب إذا تجرد عن المعلومات والسر تقدير عن يومان والروح تنزه عن الموجودات بالكافر أقرب إلى الفطرة، ولم يشتغلوا لقبول النفوس السفلية من الخسيسات والخيالات، والوهميات، فكانوا لما صادفهم من المغيبات قابلية من غير ممازجة طبع ومشاركة كسب وتكليف وتكيف بشرية، ولما كان قلب النبي صلى الله عليه وسلم في البداية ممزوجا بعمل جبريل إذ أخرج منه ما أخرج، وقال: هذا حظ الشيطان منك. وفي النهاية محفوظا عن النفوس التعليمية بالقراءة والكتابة قابلا لإنزال القرآن عليه مختصا به عن جميع الأنبياء. كما قال: نزل به الروح الأمين * على قلبك [الشعراء: 193-194] ثم أثبت هذه الرتبة بتبعية لمتابعيه فقال: { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } [العنكبوت: 49] يعني: أوتوا من الغيب لا من التعلم به يشير إلى قلوب الخواص من العلماء بالله خزائن الغيب فيها أودع براهين حقه وبينات سره ودلائل توحيده وشواهد ربوبيته فقانون الحقائق لقلوبهم، وكل شيء يطلب من موطنه ومحله فالدر يطلب من الصدق؛ لأن ذلك مسكنه، كذلك المعرفة، ووصف الحق يطلب من قلوب خواصه؛ لأن ذلك قانون معرفة، ومحل تجلي صفاته بل يطلب حضرة جلاله عند حضائر قدس قلوب خواص عباده كما سأل الله تعالى موسى عليه السلام قال: " إلهي أين أطلبك؟ قال: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ". وبقوله: { وما يجحد بآياتنآ إلا الظالمون } [العنكبوت: 49] يشير إلى أن الحرمان من رؤية الآيات من خصوصية دين الحجة والإنكار إذا غلب على القلوب، فتصدأ كما تصدأ المرآة، فلا يظهر فيها نقوش الغيوب وتعمى عن رؤية الآيات وبقوله: { وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه } [العنكبوت: 50] يشير إلى عمى بصر قلوبهم؛ لأنه تعالى أنزل عليه آية واضحة وهو القرآن فقال: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب } [العنكبوت: 51] وهو إتيان بدلالة: أحدهما: أن نفس القرآن آية لأنه لا يمكنهم معارضته ولا الإتيان شيء من مثله. والثاني: أن تيسير قراءة مثل هذا القرآن لا من غير كاتب وقارئ وإنزاله عليه وحفظ أدبه وأحواله وجزالة بيانه آية واضحة وعليها دلائل لائحة وفي قوله تعالى: { قل إنما الآيات عند الله } [العنكبوت: 50] أي: من عند الله والقرآن آية نزلت من عند الله وقوله: { وإنمآ أنا نذير مبين } [العنكبوت: 50] أي: صدور الإنذار والتبشير على وجه الرسالة من مثلي وأنا أمي آية صادرة من عند الله وسراج منير ذلك لا يبصره إلا عيون قلوب منزهة عن عمى الكفر والشرك وسبل حب الدنيا سورة بنور الإيمان مختصرة بالرحمة الخاصة متذكرة بواعظ الله، وذلك تحقيق قوله: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 51] { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } [العنكبوت: 52] أي: مشاهدا إلى أنه من آياته كما كان ابن مريم وأمه آية والقرآن آية وأنهم عمي لا يبصرون الآيات. { يعلم ما في السموت والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله } [العنكبوت: 52] إنما آمنوا بالباطل لأنهم عموا بعين القلب لم يروا الحق والآيات ولهم أعين لا يبصرون بها [الأعراف: 179]، فلم يؤمنوا بها وأبصروا بعين النفس فرأوا الباطل وآمنوا به وكفروا بالحق، فإن في عمى القلب بصارة النفس وفي عمى النفس بصارة القلب، وفي بصارته سعادة الدارين وفي عماه خسارة الدارين، فالعميان بعيون القلب، والأبصار بعيون النفس { أولئك هم الخاسرون } [العنكبوت: 52].

العنكبوت 29:51

ثم أخبر عن جلال أهل الكتاب بأحسن الخطاب وطريق الصواب بقوله تعالى: { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } [العنكبوت: 46]، يشير إلى أهل العلم الظاهر إذا جادلوا أرباب القلوب وأصحاب العلوم الباطنة، فالواجب على أرباب القلوب مجادلتهم بالتي هي أحسن، وذلك بأن يكون منهم للخصم تمكين وفي خطابهم ثابتين، وفي قبول الحق أنصاف واعتقادا نصرة لما رأوه صحيحا بالحجة، وترك الميل إلى شيء باطل بتعقب المذهب، وفي تقرير الحق والدلالة له - يعني الحقيقي - رفق وفي سكونه للتفهم، ولين في الكلام بحيث لم تتبرم النفوس وتهيج فيها البقية الأمارية بالسوء وعصبية المذهب، فيمنعهم عن قبول الحق ويحرضهم على الجلال بالباطل فحينئذ لا تجادلوهم؛ لئلا يزدادوا إنكارا وفتنا { وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا } [العنكبوت: 46] من العلوم الباطنة وكشف الحقائق { وأنزل إليكم } من العلوم الظاهرة والأحكام الزاهرة بالحجج الباهرة { وإلهنا وإلهكم واحد } والدين واحد { ونحن له مسلمون } [العنكبوت: 46] لقبول الحق وترك الباطل. وبقوله: { وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب } [العنكبوت: 47] يشير إلى أنه كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر كذلك أنزلنا على أهل الباطن الدلائل والبراهين الكشفية بما رآه من الشواهد الخفية، { فالذين آتيناهم الكتاب } [العنكبوت: 47] يعني: أرباب القلوب الذين علومهم في أنباء الحق موحية لاندارسهم الكتب وتحصيل العلوم بالتكرار فإنهم { يؤمنون به } أي: يصدقونكم بما تظهرون من حقائق العلوم وتشيرون إلى وقائعها { ومن هؤلاء } يعني: على الظاهر على أنواع فمن حرم بنظرنا إليه بالعناية فمنهم: { من يؤمن به } أي: بصدقكم بما تقيمون عليه من الدلائل الكشفية والبراهين بالواردات الحقيقية دلالة لهم إلى الحق تعالى، ومنهم محروم وسمناهم بالشقاوة فما استقبلتم إلا بالإنكار جحود، وذلك بالجهالة والضلالة. ثم أخبر عن رعاية أهل العناية عن زلات السلوك بقوله تعالى: { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } [العنكبوت: 48] يشير إلى أن القلب إذا تجرد عن المعلومات والسر تقدير عن يومان والروح تنزه عن الموجودات بالكافر أقرب إلى الفطرة، ولم يشتغلوا لقبول النفوس السفلية من الخسيسات والخيالات، والوهميات، فكانوا لما صادفهم من المغيبات قابلية من غير ممازجة طبع ومشاركة كسب وتكليف وتكيف بشرية، ولما كان قلب النبي صلى الله عليه وسلم في البداية ممزوجا بعمل جبريل إذ أخرج منه ما أخرج، وقال: هذا حظ الشيطان منك. وفي النهاية محفوظا عن النفوس التعليمية بالقراءة والكتابة قابلا لإنزال القرآن عليه مختصا به عن جميع الأنبياء. كما قال: نزل به الروح الأمين * على قلبك [الشعراء: 193-194] ثم أثبت هذه الرتبة بتبعية لمتابعيه فقال: { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } [العنكبوت: 49] يعني: أوتوا من الغيب لا من التعلم به يشير إلى قلوب الخواص من العلماء بالله خزائن الغيب فيها أودع براهين حقه وبينات سره ودلائل توحيده وشواهد ربوبيته فقانون الحقائق لقلوبهم، وكل شيء يطلب من موطنه ومحله فالدر يطلب من الصدق؛ لأن ذلك مسكنه، كذلك المعرفة، ووصف الحق يطلب من قلوب خواصه؛ لأن ذلك قانون معرفة، ومحل تجلي صفاته بل يطلب حضرة جلاله عند حضائر قدس قلوب خواص عباده كما سأل الله تعالى موسى عليه السلام قال: " إلهي أين أطلبك؟ قال: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ". وبقوله: { وما يجحد بآياتنآ إلا الظالمون } [العنكبوت: 49] يشير إلى أن الحرمان من رؤية الآيات من خصوصية دين الحجة والإنكار إذا غلب على القلوب، فتصدأ كما تصدأ المرآة، فلا يظهر فيها نقوش الغيوب وتعمى عن رؤية الآيات وبقوله: { وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه } [العنكبوت: 50] يشير إلى عمى بصر قلوبهم؛ لأنه تعالى أنزل عليه آية واضحة وهو القرآن فقال: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب } [العنكبوت: 51] وهو إتيان بدلالة: أحدهما: أن نفس القرآن آية لأنه لا يمكنهم معارضته ولا الإتيان شيء من مثله. والثاني: أن تيسير قراءة مثل هذا القرآن لا من غير كاتب وقارئ وإنزاله عليه وحفظ أدبه وأحواله وجزالة بيانه آية واضحة وعليها دلائل لائحة وفي قوله تعالى: { قل إنما الآيات عند الله } [العنكبوت: 50] أي: من عند الله والقرآن آية نزلت من عند الله وقوله: { وإنمآ أنا نذير مبين } [العنكبوت: 50] أي: صدور الإنذار والتبشير على وجه الرسالة من مثلي وأنا أمي آية صادرة من عند الله وسراج منير ذلك لا يبصره إلا عيون قلوب منزهة عن عمى الكفر والشرك وسبل حب الدنيا سورة بنور الإيمان مختصرة بالرحمة الخاصة متذكرة بواعظ الله، وذلك تحقيق قوله: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 51] { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } [العنكبوت: 52] أي: مشاهدا إلى أنه من آياته كما كان ابن مريم وأمه آية والقرآن آية وأنهم عمي لا يبصرون الآيات. { يعلم ما في السموت والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله } [العنكبوت: 52] إنما آمنوا بالباطل لأنهم عموا بعين القلب لم يروا الحق والآيات ولهم أعين لا يبصرون بها [الأعراف: 179]، فلم يؤمنوا بها وأبصروا بعين النفس فرأوا الباطل وآمنوا به وكفروا بالحق، فإن في عمى القلب بصارة النفس وفي عمى النفس بصارة القلب، وفي بصارته سعادة الدارين وفي عماه خسارة الدارين، فالعميان بعيون القلب، والأبصار بعيون النفس { أولئك هم الخاسرون } [العنكبوت: 52].

العنكبوت 29:52

ثم أخبر عن جلال أهل الكتاب بأحسن الخطاب وطريق الصواب بقوله تعالى: { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } [العنكبوت: 46]، يشير إلى أهل العلم الظاهر إذا جادلوا أرباب القلوب وأصحاب العلوم الباطنة، فالواجب على أرباب القلوب مجادلتهم بالتي هي أحسن، وذلك بأن يكون منهم للخصم تمكين وفي خطابهم ثابتين، وفي قبول الحق أنصاف واعتقادا نصرة لما رأوه صحيحا بالحجة، وترك الميل إلى شيء باطل بتعقب المذهب، وفي تقرير الحق والدلالة له - يعني الحقيقي - رفق وفي سكونه للتفهم، ولين في الكلام بحيث لم تتبرم النفوس وتهيج فيها البقية الأمارية بالسوء وعصبية المذهب، فيمنعهم عن قبول الحق ويحرضهم على الجلال بالباطل فحينئذ لا تجادلوهم؛ لئلا يزدادوا إنكارا وفتنا { وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا } [العنكبوت: 46] من العلوم الباطنة وكشف الحقائق { وأنزل إليكم } من العلوم الظاهرة والأحكام الزاهرة بالحجج الباهرة { وإلهنا وإلهكم واحد } والدين واحد { ونحن له مسلمون } [العنكبوت: 46] لقبول الحق وترك الباطل. وبقوله: { وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب } [العنكبوت: 47] يشير إلى أنه كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر كذلك أنزلنا على أهل الباطن الدلائل والبراهين الكشفية بما رآه من الشواهد الخفية، { فالذين آتيناهم الكتاب } [العنكبوت: 47] يعني: أرباب القلوب الذين علومهم في أنباء الحق موحية لاندارسهم الكتب وتحصيل العلوم بالتكرار فإنهم { يؤمنون به } أي: يصدقونكم بما تظهرون من حقائق العلوم وتشيرون إلى وقائعها { ومن هؤلاء } يعني: على الظاهر على أنواع فمن حرم بنظرنا إليه بالعناية فمنهم: { من يؤمن به } أي: بصدقكم بما تقيمون عليه من الدلائل الكشفية والبراهين بالواردات الحقيقية دلالة لهم إلى الحق تعالى، ومنهم محروم وسمناهم بالشقاوة فما استقبلتم إلا بالإنكار جحود، وذلك بالجهالة والضلالة. ثم أخبر عن رعاية أهل العناية عن زلات السلوك بقوله تعالى: { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } [العنكبوت: 48] يشير إلى أن القلب إذا تجرد عن المعلومات والسر تقدير عن يومان والروح تنزه عن الموجودات بالكافر أقرب إلى الفطرة، ولم يشتغلوا لقبول النفوس السفلية من الخسيسات والخيالات، والوهميات، فكانوا لما صادفهم من المغيبات قابلية من غير ممازجة طبع ومشاركة كسب وتكليف وتكيف بشرية، ولما كان قلب النبي صلى الله عليه وسلم في البداية ممزوجا بعمل جبريل إذ أخرج منه ما أخرج، وقال: هذا حظ الشيطان منك. وفي النهاية محفوظا عن النفوس التعليمية بالقراءة والكتابة قابلا لإنزال القرآن عليه مختصا به عن جميع الأنبياء. كما قال: نزل به الروح الأمين * على قلبك [الشعراء: 193-194] ثم أثبت هذه الرتبة بتبعية لمتابعيه فقال: { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } [العنكبوت: 49] يعني: أوتوا من الغيب لا من التعلم به يشير إلى قلوب الخواص من العلماء بالله خزائن الغيب فيها أودع براهين حقه وبينات سره ودلائل توحيده وشواهد ربوبيته فقانون الحقائق لقلوبهم، وكل شيء يطلب من موطنه ومحله فالدر يطلب من الصدق؛ لأن ذلك مسكنه، كذلك المعرفة، ووصف الحق يطلب من قلوب خواصه؛ لأن ذلك قانون معرفة، ومحل تجلي صفاته بل يطلب حضرة جلاله عند حضائر قدس قلوب خواص عباده كما سأل الله تعالى موسى عليه السلام قال: " إلهي أين أطلبك؟ قال: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ". وبقوله: { وما يجحد بآياتنآ إلا الظالمون } [العنكبوت: 49] يشير إلى أن الحرمان من رؤية الآيات من خصوصية دين الحجة والإنكار إذا غلب على القلوب، فتصدأ كما تصدأ المرآة، فلا يظهر فيها نقوش الغيوب وتعمى عن رؤية الآيات وبقوله: { وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه } [العنكبوت: 50] يشير إلى عمى بصر قلوبهم؛ لأنه تعالى أنزل عليه آية واضحة وهو القرآن فقال: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب } [العنكبوت: 51] وهو إتيان بدلالة: أحدهما: أن نفس القرآن آية لأنه لا يمكنهم معارضته ولا الإتيان شيء من مثله. والثاني: أن تيسير قراءة مثل هذا القرآن لا من غير كاتب وقارئ وإنزاله عليه وحفظ أدبه وأحواله وجزالة بيانه آية واضحة وعليها دلائل لائحة وفي قوله تعالى: { قل إنما الآيات عند الله } [العنكبوت: 50] أي: من عند الله والقرآن آية نزلت من عند الله وقوله: { وإنمآ أنا نذير مبين } [العنكبوت: 50] أي: صدور الإنذار والتبشير على وجه الرسالة من مثلي وأنا أمي آية صادرة من عند الله وسراج منير ذلك لا يبصره إلا عيون قلوب منزهة عن عمى الكفر والشرك وسبل حب الدنيا سورة بنور الإيمان مختصرة بالرحمة الخاصة متذكرة بواعظ الله، وذلك تحقيق قوله: { أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } [العنكبوت: 51] { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } [العنكبوت: 52] أي: مشاهدا إلى أنه من آياته كما كان ابن مريم وأمه آية والقرآن آية وأنهم عمي لا يبصرون الآيات. { يعلم ما في السموت والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله } [العنكبوت: 52] إنما آمنوا بالباطل لأنهم عموا بعين القلب لم يروا الحق والآيات ولهم أعين لا يبصرون بها [الأعراف: 179]، فلم يؤمنوا بها وأبصروا بعين النفس فرأوا الباطل وآمنوا به وكفروا بالحق، فإن في عمى القلب بصارة النفس وفي عمى النفس بصارة القلب، وفي بصارته سعادة الدارين وفي عماه خسارة الدارين، فالعميان بعيون القلب، والأبصار بعيون النفس { أولئك هم الخاسرون } [العنكبوت: 52].

العنكبوت 29:53

ثم أخبر عن أمارة خسارتهم بقوله تعالى: { ويستعجلونك بالعذاب } [العنكبوت: 53] يشير إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بالاستعجال بالعذاب يعني من استعجل بالعذاب ولا يصبر على العاقبة لجعل خلق منه، وهو مركوز في جبلته فكيف يصبر على السراء والضراء لو لم يصبره الله تعالى كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: واصبر وما صبرك إلا بالله [النحل: 127]، وبقوله: { ولولا أجل مسمى لجآءهم العذاب } [العنكبوت: 53] يشير إلى أن الإرادة القديمة بالحكمة القديمة سميت لكل مقدور وكائن آجلا في تعلق القدرة به فلا تقدم له ولا تأخر عن المضروب المسمى، وفيه إشارة أخرى أن الاستعجال في طلب العذاب في غير وقته المقدر لا ينفع وهو مذموم كيف ينفع الاستعجال في طلب مرادات النفس وشهواتها في غير أوانها وكيف لم يكن مذموما { وليأتينهم } ما استعجلوا به في وقت المقدر: { بغتة وهم لا يشعرون } لأن لهم فيه خيرا أو شرا. وبقوله: { يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [العنكبوت: 54] يشير إلى أن استعجال العذاب لأهل العذاب وهو نفس الكافر واقع لا حاجة إليه بالاستدعاء؛ لأن جهنم الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب والحقد { لمحيطة بالكافرين } [العنكبوت: 54] أي: بنفس الكافرين أو بالنفوس الكافرة، والآن ينعقد الوقت { يوم يغشاهم العذاب } [العنكبوت: 55] بإحاطة هذه الصفات { من فوقهم } الكبر والغضب والحسد والحقد { ومن تحت أرجلهم } الحرص والشره والشهوة، ولكنهم بنوم الغفلة قائمون ليس لهم خبر عن رزق العذاب كالنائم لا شعورا له بما يجري على صورتها؛ لأنه نائم بالصورة فإذا انتبه يجد ذوق ما يجري عليه من العذاب. كما قال تعالى: { ويقول } [العنكبوت: 55] يعني: يوم القيامة { ذوقوا ما كنتم تعملون } [العنكبوت: 55] أي: ذوقوا عذابي ما كنتم الخلق والخالق به، والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى: وإن الفجار لفي جحيم [الانفطار: 14] يعني: في الوقت ولا شعور لهم: يصلونها يوم الدين [الانفطار: 15] يكون الصلي والدخول يوم القيامة وما هم عنها بغآئبين [الانفطار: 16] اليوم، ولكن لا شعور لهم بها فمن تطلع لهم شمس العناية من مشرق القلب فتخرجه من ليل الدين إلى يوم الدين وأشرقت الأرض [الزمر: 69] بشريته بنور ربها [الزمر: 69] يرى نفس محاطة جهنم أخلاقها، فيحذرون ألمها ويقصد الخروج والخلاص عنها، فتؤذي أهل طلب الخلاص. { يعبادي الذين آمنوا } صدقوا وعاينوا بأن جهنم العبد محيطة بهم ووجدوا ذوق ألمها وضيق موطنها { إن أرضي } [العنكبوت: 56] أي: أرض حضرة جلالي وعظمتي { واسعة } فهاجروا بالخروج عن حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي { فإياي فاعبدون } [العنكبوت: 56] أي: فإياي فاطلبون، وإلى هويتي فارجعون بالاختيار شوق أو محبة وموتوا عن أوصاف وجودكم بالإرادة قبل أن تموتوا بالكراهة فإن { كل نفس ذآئقة الموت ثم إلينا ترجعون } [العنكبوت: 57] بالاضطرار الذين اعتادوا منا بالفرار مقيدين بسلاسل التعلقات إلى الدنيا وأربابها مغلولين بأغلال الشهوات فيسجنون بسجن نيران الحسرات.

العنكبوت 29:54

ثم أخبر عن أمارة خسارتهم بقوله تعالى: { ويستعجلونك بالعذاب } [العنكبوت: 53] يشير إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بالاستعجال بالعذاب يعني من استعجل بالعذاب ولا يصبر على العاقبة لجعل خلق منه، وهو مركوز في جبلته فكيف يصبر على السراء والضراء لو لم يصبره الله تعالى كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: واصبر وما صبرك إلا بالله [النحل: 127]، وبقوله: { ولولا أجل مسمى لجآءهم العذاب } [العنكبوت: 53] يشير إلى أن الإرادة القديمة بالحكمة القديمة سميت لكل مقدور وكائن آجلا في تعلق القدرة به فلا تقدم له ولا تأخر عن المضروب المسمى، وفيه إشارة أخرى أن الاستعجال في طلب العذاب في غير وقته المقدر لا ينفع وهو مذموم كيف ينفع الاستعجال في طلب مرادات النفس وشهواتها في غير أوانها وكيف لم يكن مذموما { وليأتينهم } ما استعجلوا به في وقت المقدر: { بغتة وهم لا يشعرون } لأن لهم فيه خيرا أو شرا. وبقوله: { يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [العنكبوت: 54] يشير إلى أن استعجال العذاب لأهل العذاب وهو نفس الكافر واقع لا حاجة إليه بالاستدعاء؛ لأن جهنم الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب والحقد { لمحيطة بالكافرين } [العنكبوت: 54] أي: بنفس الكافرين أو بالنفوس الكافرة، والآن ينعقد الوقت { يوم يغشاهم العذاب } [العنكبوت: 55] بإحاطة هذه الصفات { من فوقهم } الكبر والغضب والحسد والحقد { ومن تحت أرجلهم } الحرص والشره والشهوة، ولكنهم بنوم الغفلة قائمون ليس لهم خبر عن رزق العذاب كالنائم لا شعورا له بما يجري على صورتها؛ لأنه نائم بالصورة فإذا انتبه يجد ذوق ما يجري عليه من العذاب. كما قال تعالى: { ويقول } [العنكبوت: 55] يعني: يوم القيامة { ذوقوا ما كنتم تعملون } [العنكبوت: 55] أي: ذوقوا عذابي ما كنتم الخلق والخالق به، والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى: وإن الفجار لفي جحيم [الانفطار: 14] يعني: في الوقت ولا شعور لهم: يصلونها يوم الدين [الانفطار: 15] يكون الصلي والدخول يوم القيامة وما هم عنها بغآئبين [الانفطار: 16] اليوم، ولكن لا شعور لهم بها فمن تطلع لهم شمس العناية من مشرق القلب فتخرجه من ليل الدين إلى يوم الدين وأشرقت الأرض [الزمر: 69] بشريته بنور ربها [الزمر: 69] يرى نفس محاطة جهنم أخلاقها، فيحذرون ألمها ويقصد الخروج والخلاص عنها، فتؤذي أهل طلب الخلاص. { يعبادي الذين آمنوا } صدقوا وعاينوا بأن جهنم العبد محيطة بهم ووجدوا ذوق ألمها وضيق موطنها { إن أرضي } [العنكبوت: 56] أي: أرض حضرة جلالي وعظمتي { واسعة } فهاجروا بالخروج عن حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي { فإياي فاعبدون } [العنكبوت: 56] أي: فإياي فاطلبون، وإلى هويتي فارجعون بالاختيار شوق أو محبة وموتوا عن أوصاف وجودكم بالإرادة قبل أن تموتوا بالكراهة فإن { كل نفس ذآئقة الموت ثم إلينا ترجعون } [العنكبوت: 57] بالاضطرار الذين اعتادوا منا بالفرار مقيدين بسلاسل التعلقات إلى الدنيا وأربابها مغلولين بأغلال الشهوات فيسجنون بسجن نيران الحسرات.

العنكبوت 29:55

ثم أخبر عن أمارة خسارتهم بقوله تعالى: { ويستعجلونك بالعذاب } [العنكبوت: 53] يشير إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بالاستعجال بالعذاب يعني من استعجل بالعذاب ولا يصبر على العاقبة لجعل خلق منه، وهو مركوز في جبلته فكيف يصبر على السراء والضراء لو لم يصبره الله تعالى كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: واصبر وما صبرك إلا بالله [النحل: 127]، وبقوله: { ولولا أجل مسمى لجآءهم العذاب } [العنكبوت: 53] يشير إلى أن الإرادة القديمة بالحكمة القديمة سميت لكل مقدور وكائن آجلا في تعلق القدرة به فلا تقدم له ولا تأخر عن المضروب المسمى، وفيه إشارة أخرى أن الاستعجال في طلب العذاب في غير وقته المقدر لا ينفع وهو مذموم كيف ينفع الاستعجال في طلب مرادات النفس وشهواتها في غير أوانها وكيف لم يكن مذموما { وليأتينهم } ما استعجلوا به في وقت المقدر: { بغتة وهم لا يشعرون } لأن لهم فيه خيرا أو شرا. وبقوله: { يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [العنكبوت: 54] يشير إلى أن استعجال العذاب لأهل العذاب وهو نفس الكافر واقع لا حاجة إليه بالاستدعاء؛ لأن جهنم الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب والحقد { لمحيطة بالكافرين } [العنكبوت: 54] أي: بنفس الكافرين أو بالنفوس الكافرة، والآن ينعقد الوقت { يوم يغشاهم العذاب } [العنكبوت: 55] بإحاطة هذه الصفات { من فوقهم } الكبر والغضب والحسد والحقد { ومن تحت أرجلهم } الحرص والشره والشهوة، ولكنهم بنوم الغفلة قائمون ليس لهم خبر عن رزق العذاب كالنائم لا شعورا له بما يجري على صورتها؛ لأنه نائم بالصورة فإذا انتبه يجد ذوق ما يجري عليه من العذاب. كما قال تعالى: { ويقول } [العنكبوت: 55] يعني: يوم القيامة { ذوقوا ما كنتم تعملون } [العنكبوت: 55] أي: ذوقوا عذابي ما كنتم الخلق والخالق به، والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى: وإن الفجار لفي جحيم [الانفطار: 14] يعني: في الوقت ولا شعور لهم: يصلونها يوم الدين [الانفطار: 15] يكون الصلي والدخول يوم القيامة وما هم عنها بغآئبين [الانفطار: 16] اليوم، ولكن لا شعور لهم بها فمن تطلع لهم شمس العناية من مشرق القلب فتخرجه من ليل الدين إلى يوم الدين وأشرقت الأرض [الزمر: 69] بشريته بنور ربها [الزمر: 69] يرى نفس محاطة جهنم أخلاقها، فيحذرون ألمها ويقصد الخروج والخلاص عنها، فتؤذي أهل طلب الخلاص. { يعبادي الذين آمنوا } صدقوا وعاينوا بأن جهنم العبد محيطة بهم ووجدوا ذوق ألمها وضيق موطنها { إن أرضي } [العنكبوت: 56] أي: أرض حضرة جلالي وعظمتي { واسعة } فهاجروا بالخروج عن حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي { فإياي فاعبدون } [العنكبوت: 56] أي: فإياي فاطلبون، وإلى هويتي فارجعون بالاختيار شوق أو محبة وموتوا عن أوصاف وجودكم بالإرادة قبل أن تموتوا بالكراهة فإن { كل نفس ذآئقة الموت ثم إلينا ترجعون } [العنكبوت: 57] بالاضطرار الذين اعتادوا منا بالفرار مقيدين بسلاسل التعلقات إلى الدنيا وأربابها مغلولين بأغلال الشهوات فيسجنون بسجن نيران الحسرات.

العنكبوت 29:56

ثم أخبر عن أمارة خسارتهم بقوله تعالى: { ويستعجلونك بالعذاب } [العنكبوت: 53] يشير إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بالاستعجال بالعذاب يعني من استعجل بالعذاب ولا يصبر على العاقبة لجعل خلق منه، وهو مركوز في جبلته فكيف يصبر على السراء والضراء لو لم يصبره الله تعالى كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: واصبر وما صبرك إلا بالله [النحل: 127]، وبقوله: { ولولا أجل مسمى لجآءهم العذاب } [العنكبوت: 53] يشير إلى أن الإرادة القديمة بالحكمة القديمة سميت لكل مقدور وكائن آجلا في تعلق القدرة به فلا تقدم له ولا تأخر عن المضروب المسمى، وفيه إشارة أخرى أن الاستعجال في طلب العذاب في غير وقته المقدر لا ينفع وهو مذموم كيف ينفع الاستعجال في طلب مرادات النفس وشهواتها في غير أوانها وكيف لم يكن مذموما { وليأتينهم } ما استعجلوا به في وقت المقدر: { بغتة وهم لا يشعرون } لأن لهم فيه خيرا أو شرا. وبقوله: { يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [العنكبوت: 54] يشير إلى أن استعجال العذاب لأهل العذاب وهو نفس الكافر واقع لا حاجة إليه بالاستدعاء؛ لأن جهنم الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب والحقد { لمحيطة بالكافرين } [العنكبوت: 54] أي: بنفس الكافرين أو بالنفوس الكافرة، والآن ينعقد الوقت { يوم يغشاهم العذاب } [العنكبوت: 55] بإحاطة هذه الصفات { من فوقهم } الكبر والغضب والحسد والحقد { ومن تحت أرجلهم } الحرص والشره والشهوة، ولكنهم بنوم الغفلة قائمون ليس لهم خبر عن رزق العذاب كالنائم لا شعورا له بما يجري على صورتها؛ لأنه نائم بالصورة فإذا انتبه يجد ذوق ما يجري عليه من العذاب. كما قال تعالى: { ويقول } [العنكبوت: 55] يعني: يوم القيامة { ذوقوا ما كنتم تعملون } [العنكبوت: 55] أي: ذوقوا عذابي ما كنتم الخلق والخالق به، والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى: وإن الفجار لفي جحيم [الانفطار: 14] يعني: في الوقت ولا شعور لهم: يصلونها يوم الدين [الانفطار: 15] يكون الصلي والدخول يوم القيامة وما هم عنها بغآئبين [الانفطار: 16] اليوم، ولكن لا شعور لهم بها فمن تطلع لهم شمس العناية من مشرق القلب فتخرجه من ليل الدين إلى يوم الدين وأشرقت الأرض [الزمر: 69] بشريته بنور ربها [الزمر: 69] يرى نفس محاطة جهنم أخلاقها، فيحذرون ألمها ويقصد الخروج والخلاص عنها، فتؤذي أهل طلب الخلاص. { يعبادي الذين آمنوا } صدقوا وعاينوا بأن جهنم العبد محيطة بهم ووجدوا ذوق ألمها وضيق موطنها { إن أرضي } [العنكبوت: 56] أي: أرض حضرة جلالي وعظمتي { واسعة } فهاجروا بالخروج عن حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي { فإياي فاعبدون } [العنكبوت: 56] أي: فإياي فاطلبون، وإلى هويتي فارجعون بالاختيار شوق أو محبة وموتوا عن أوصاف وجودكم بالإرادة قبل أن تموتوا بالكراهة فإن { كل نفس ذآئقة الموت ثم إلينا ترجعون } [العنكبوت: 57] بالاضطرار الذين اعتادوا منا بالفرار مقيدين بسلاسل التعلقات إلى الدنيا وأربابها مغلولين بأغلال الشهوات فيسجنون بسجن نيران الحسرات.

العنكبوت 29:57

ثم أخبر عن أمارة خسارتهم بقوله تعالى: { ويستعجلونك بالعذاب } [العنكبوت: 53] يشير إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بالاستعجال بالعذاب يعني من استعجل بالعذاب ولا يصبر على العاقبة لجعل خلق منه، وهو مركوز في جبلته فكيف يصبر على السراء والضراء لو لم يصبره الله تعالى كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: واصبر وما صبرك إلا بالله [النحل: 127]، وبقوله: { ولولا أجل مسمى لجآءهم العذاب } [العنكبوت: 53] يشير إلى أن الإرادة القديمة بالحكمة القديمة سميت لكل مقدور وكائن آجلا في تعلق القدرة به فلا تقدم له ولا تأخر عن المضروب المسمى، وفيه إشارة أخرى أن الاستعجال في طلب العذاب في غير وقته المقدر لا ينفع وهو مذموم كيف ينفع الاستعجال في طلب مرادات النفس وشهواتها في غير أوانها وكيف لم يكن مذموما { وليأتينهم } ما استعجلوا به في وقت المقدر: { بغتة وهم لا يشعرون } لأن لهم فيه خيرا أو شرا. وبقوله: { يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [العنكبوت: 54] يشير إلى أن استعجال العذاب لأهل العذاب وهو نفس الكافر واقع لا حاجة إليه بالاستدعاء؛ لأن جهنم الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب والحقد { لمحيطة بالكافرين } [العنكبوت: 54] أي: بنفس الكافرين أو بالنفوس الكافرة، والآن ينعقد الوقت { يوم يغشاهم العذاب } [العنكبوت: 55] بإحاطة هذه الصفات { من فوقهم } الكبر والغضب والحسد والحقد { ومن تحت أرجلهم } الحرص والشره والشهوة، ولكنهم بنوم الغفلة قائمون ليس لهم خبر عن رزق العذاب كالنائم لا شعورا له بما يجري على صورتها؛ لأنه نائم بالصورة فإذا انتبه يجد ذوق ما يجري عليه من العذاب. كما قال تعالى: { ويقول } [العنكبوت: 55] يعني: يوم القيامة { ذوقوا ما كنتم تعملون } [العنكبوت: 55] أي: ذوقوا عذابي ما كنتم الخلق والخالق به، والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى: وإن الفجار لفي جحيم [الانفطار: 14] يعني: في الوقت ولا شعور لهم: يصلونها يوم الدين [الانفطار: 15] يكون الصلي والدخول يوم القيامة وما هم عنها بغآئبين [الانفطار: 16] اليوم، ولكن لا شعور لهم بها فمن تطلع لهم شمس العناية من مشرق القلب فتخرجه من ليل الدين إلى يوم الدين وأشرقت الأرض [الزمر: 69] بشريته بنور ربها [الزمر: 69] يرى نفس محاطة جهنم أخلاقها، فيحذرون ألمها ويقصد الخروج والخلاص عنها، فتؤذي أهل طلب الخلاص. { يعبادي الذين آمنوا } صدقوا وعاينوا بأن جهنم العبد محيطة بهم ووجدوا ذوق ألمها وضيق موطنها { إن أرضي } [العنكبوت: 56] أي: أرض حضرة جلالي وعظمتي { واسعة } فهاجروا بالخروج عن حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي { فإياي فاعبدون } [العنكبوت: 56] أي: فإياي فاطلبون، وإلى هويتي فارجعون بالاختيار شوق أو محبة وموتوا عن أوصاف وجودكم بالإرادة قبل أن تموتوا بالكراهة فإن { كل نفس ذآئقة الموت ثم إلينا ترجعون } [العنكبوت: 57] بالاضطرار الذين اعتادوا منا بالفرار مقيدين بسلاسل التعلقات إلى الدنيا وأربابها مغلولين بأغلال الشهوات فيسجنون بسجن نيران الحسرات.

العنكبوت 29:58

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 58] بحقيقة الوصول والوصال. { وعملوا الصالحات } مهاجرين عن أوطان الوجود { لنبوئنهم من الجنة } جنة الوصال { غرفا } من غرف المعارف { تجري من تحتها الأنهار } أنهار الحكم { خالدين فيها } [العنكبوت: 58] في جنات القرب والوصول. { نعم أجر العاملين } [العنكبوت: 58] القاصدين بالخروج عن حجب الأنانية للوصول إلى كعبة الهوية في السير فيها مجذوبين عنهم به { الذين صبروا } [العنكبوت: 59] في البداية: صبروا على حبس النفس بفطامه عن لبن مرامها، وفي الوسط: صبروا على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعيين، وفي النهاية: صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح من مواهب المعيشة وكرامة المحبوبية { وعلى ربهم يتوكلون } [العنكبوت: 59] بإعراض القلب عن غير الرب واثقين بربوبيته قائمين بقيوميته وبقوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } [العنكبوت: 60] يشير إلى من كانت همته في أرض الدنيا طلب شهوات النفس، فإن رزقها مقسوم لها، وهو لا يحمل النظر عنها فهو متابعة الدابة، الله يرزقها مما هو متمناها، ويرزق إياكم أيها الطالبون الصادقون ما هو متمناكم من مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال والاستغراق في بحر الوصال، وهو السميع لتمني كل متمن، العليم بمطارح نظرهم فيعطي كل متمن على قدر همهم. ثم أخبر عن سويتهم في الإقرار بوجوده واختلاف طبيعتهم في مطالبة وجوده بقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } [العنكبوت: 61] يشير إلى أن بين الخلق في الإقرار بوجود الله وخالقيته سوية، وفي أنوارهم بالتوحيد اختلاف فمنهم من يثبت له الشرك، ومنهم من يثبت له الوحدة وينفي عنه الشركة، ولكل واحد من الفريقين موجب في الإثبات والنفي وموجب للتسوية في الإقرار، فأما موجب التسوية في الإقرار فقولهم: { بلى } فتساووا هاهنا بالإقرار بوجود الله وخالقيته، وأما موجب إثبات الوحدة ونفي الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ". فالإقرار بالوحدة وإثباتها ونفي الشرك من موجبات تلك الإصابة، فأما موجب إثبات الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخطأ فقد ضل " فإثبات الشركة له من موجبات ذلك الإخطاء وحصول الضلالة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [العنكبوت: 62] بإصابة ذلك النور المرشش { ويقدر له } بإخطار ذلك النور { إن الله بكل شيء عليم } [العنكبوت: 62] يعلم استحقاق كل طائفة من الفريقين لإصابة رشاش النور وإخطائه وبقوله: { ولئن سألتهم } [العنكبوت: 63] يشير إلى طائفة قد أخطأهم في البداية رشاش النور وإخطائه ذلك، فوقعوا في الضلالة وماتت قلوبهم، فإن الضلالة سم قاتل للقلوب ثم أحياها بنور الإيمان { ولئن سألتهم من نزل من السمآء } [العنكبوت: 63] سماء الروحانية. { مآء } [العنكبوت: 63] أي: ماء الإيمان { فأحيا به الأرض } [العنكبوت: 63] أرض القلوب { من بعد موتها } [العنكبوت: 63] بسم الضلالة { ليقولن الله قل الحمد لله } [العنكبوت: 63] الذي أنعم عليهم بنعمة الإحياء لقلوبهم الميتة { بل أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت: 63] أي: لا يفهمون تحقيق هذه الإشارة وأيضا لا يعقلون؛ لأنه ليس هذا المعنى مناسبا لقولهم بأن من أخطأه رشاش ذلك النور في البداية وهو موجب للضلالة كيف يهديه الله في النهاية، وقد قال تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] وذلك لأن عقولهم بمعزل عن فهم أن الله تعالى نور مصباح زجاجة قلب نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بنور جماله وجلاله، ثم بعثه إلى الخلق وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] وهو سراج منير، فمن آمن به واتبع سراج قلبه المنطفئ من ذلك النور سراج قلبه المنير، نور الله سراج قلبه بذلك النور فأحياه بعد موته. كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122] أي: في الظلمات التي خلق فيها، ولم يصبه رشاش النور وبقوله: { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب } [العنكبوت: 64] يشير إلى هذه الحياة الدنيا يعيش بها المرء في الدنيا بالنسبة إلى الحياة التي يعيش بها أهل الآخرة في الآخرة، وجوار الله تعالى لهو ولعب، وإنما شبهها باللهو واللعب لشيئين: أحدهما: أن اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم، فلهذا المعنى أن الدنيا بشهواتها كظل زائل لا يكون لها بقاء، فلا تصبح لاطمئنان القلب بها والركون إليها. والثاني: أن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفاء دون العقلاء وذوي الأحلام؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أنا من دد ولا دد مني " والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه وبقوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } [العنكبوت: 64] يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموت؛ لأنه تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]. وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] فثبت أن الدنيا وما فيها لهي الموتات إلا من أحياه الله بنور الإيمان، فهو الحق والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها، وإنما سماها الحيوان؛ لأن الحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا في الآخرة حيوان؛ لأن جميع أجزائها حية، فقد ورد في الحديث أن الجنة بما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حية، فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل، ولا يدركها الموت والفوت هي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها هاهنا، فمن فاتته لا يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أنه لا يموت فيها ولا يحيا يعني ولا يحيا بحياة حقيقية يستريح بها فإنهم يتمنون الموت ولا يجدونه. وقوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب عن كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه، وهذا لا يحصل إلا عند نزول البلاء في معرض التلف دوامة الهلاك؛ ولهذا وكل البلاء بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من فيها التعلقات بالتكوين والرجوع إلى حضرة المكون، فإن الرجوع إليها مركون في الجوهر الإنساني لو خلي إلى طبعه لقوله تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8] فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر أن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي، وأنه قد عبد الله مخلصا في الرضا قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر. قال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ، فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضا، وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات ككواكب الفلك: { دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] دعاء اضطرار فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك، { فلما نجاهم إلى البر } وزوال الخوف والاضطرار عاد المشئوم إلى طبعه { إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد، { وليتمتعوا } أياما قلائل، { فسوف يعلمون } [العنكبوت: 66] أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة على الأبد. ثم أخبر عن شقاوة أهل العناد وسعادة أهل الجهاد بقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [العنكبوت: 67] يشير إلى حرم القلب فإنه آمن من دخول الشيطان فيه بأن الله حرم عليه دخوله فيه؛ ولكنه تتخطف الناس الصفات الناسوتية النفسانية من حولهم أي: حول القلب وصفاته { أفبالباطل } وهو ما سوى الله مشارب النفس { يؤمنون } يصرفون صدقهم في طلبه { وبنعمة الله } وهي مشاهدة الحق تعالى { يكفرون } [العنكبوت: 67] بألا يطلبون. { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [العنكبوت: 68] بأن يرى نفسه بأن له مع الله وقتا أو حالا أو كشفا أو مشاهدة، ولم يكن له من ذلك شيء وقالوا: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا [الأعراف: 28] به يشير إلى الإباحية وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منه شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون: إنا وجدنا مشايخنا عليه، والله أمرنا بهذا أي: مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا، فإنها لا تقربنا بل تنفعنا وتقيدنا { أو كذب بالحق لما جآءه } [العنكبوت: 68] أي: بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم. { أليس في جهنم } [العنكبوت: 68] النفس { مثوى } [العنكبوت: 68] محبس { للكافرين } [العنكبوت: 68] أي: لكافر نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون ويدعون بلا معين القيام كذابين في دعواهم، وقد وعد الله الصديقين المجاهدين بما وعدهم بقوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] أي سبل وجداننا كما قال: " ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا... " " الحديث. وقد قالت المشايخ: المجاهدات تورث المشاهدات، ولو قال قائل: ما للوهابيين والبراهمة والفلاسفة أنهم يجاهدون النفس حق جهادها، ولا يورث لهم المشاهدات؟ قلنا: لأنهم أقاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منه وهو قوله: { فينا } أي: خالصا وهم جاهدوا في الهدى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهوة وطلب الرئاسة والعلو في الأرض والتكبر على خلق الله فأما من جاهد في الله جاهد أولا بترك الحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات، ثم بقطع التعلق تزكية للنفس، ثم بالتنقية من شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات تصفية للقلب، ثم بترك الالتفات إلى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح، { والذين جاهدوا } في قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفعال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. ثم اعلم أن الهداية على نوعين: هداية تتعلق بالمواهب فمن وهبه الله، فهي سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهي مسبوقة ففي قوله: { والذين جاهدوا فينا } [العنكبوت: 69] إشارة إلى أن الهداية الموهبة سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة تلك البذرة، فإن لم يكن بذر الهداية الموهبة مزروعة بنظر العناية في أرض طينية العبد لما نبت منها حضرة الجهد، ولو لم يكن المزروع مزكى بسقي جهد العبد لما أثمر ثمار الهداية المكتسبة.

العنكبوت 29:59

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 58] بحقيقة الوصول والوصال. { وعملوا الصالحات } مهاجرين عن أوطان الوجود { لنبوئنهم من الجنة } جنة الوصال { غرفا } من غرف المعارف { تجري من تحتها الأنهار } أنهار الحكم { خالدين فيها } [العنكبوت: 58] في جنات القرب والوصول. { نعم أجر العاملين } [العنكبوت: 58] القاصدين بالخروج عن حجب الأنانية للوصول إلى كعبة الهوية في السير فيها مجذوبين عنهم به { الذين صبروا } [العنكبوت: 59] في البداية: صبروا على حبس النفس بفطامه عن لبن مرامها، وفي الوسط: صبروا على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعيين، وفي النهاية: صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح من مواهب المعيشة وكرامة المحبوبية { وعلى ربهم يتوكلون } [العنكبوت: 59] بإعراض القلب عن غير الرب واثقين بربوبيته قائمين بقيوميته وبقوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } [العنكبوت: 60] يشير إلى من كانت همته في أرض الدنيا طلب شهوات النفس، فإن رزقها مقسوم لها، وهو لا يحمل النظر عنها فهو متابعة الدابة، الله يرزقها مما هو متمناها، ويرزق إياكم أيها الطالبون الصادقون ما هو متمناكم من مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال والاستغراق في بحر الوصال، وهو السميع لتمني كل متمن، العليم بمطارح نظرهم فيعطي كل متمن على قدر همهم. ثم أخبر عن سويتهم في الإقرار بوجوده واختلاف طبيعتهم في مطالبة وجوده بقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } [العنكبوت: 61] يشير إلى أن بين الخلق في الإقرار بوجود الله وخالقيته سوية، وفي أنوارهم بالتوحيد اختلاف فمنهم من يثبت له الشرك، ومنهم من يثبت له الوحدة وينفي عنه الشركة، ولكل واحد من الفريقين موجب في الإثبات والنفي وموجب للتسوية في الإقرار، فأما موجب التسوية في الإقرار فقولهم: { بلى } فتساووا هاهنا بالإقرار بوجود الله وخالقيته، وأما موجب إثبات الوحدة ونفي الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ". فالإقرار بالوحدة وإثباتها ونفي الشرك من موجبات تلك الإصابة، فأما موجب إثبات الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخطأ فقد ضل " فإثبات الشركة له من موجبات ذلك الإخطاء وحصول الضلالة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [العنكبوت: 62] بإصابة ذلك النور المرشش { ويقدر له } بإخطار ذلك النور { إن الله بكل شيء عليم } [العنكبوت: 62] يعلم استحقاق كل طائفة من الفريقين لإصابة رشاش النور وإخطائه وبقوله: { ولئن سألتهم } [العنكبوت: 63] يشير إلى طائفة قد أخطأهم في البداية رشاش النور وإخطائه ذلك، فوقعوا في الضلالة وماتت قلوبهم، فإن الضلالة سم قاتل للقلوب ثم أحياها بنور الإيمان { ولئن سألتهم من نزل من السمآء } [العنكبوت: 63] سماء الروحانية. { مآء } [العنكبوت: 63] أي: ماء الإيمان { فأحيا به الأرض } [العنكبوت: 63] أرض القلوب { من بعد موتها } [العنكبوت: 63] بسم الضلالة { ليقولن الله قل الحمد لله } [العنكبوت: 63] الذي أنعم عليهم بنعمة الإحياء لقلوبهم الميتة { بل أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت: 63] أي: لا يفهمون تحقيق هذه الإشارة وأيضا لا يعقلون؛ لأنه ليس هذا المعنى مناسبا لقولهم بأن من أخطأه رشاش ذلك النور في البداية وهو موجب للضلالة كيف يهديه الله في النهاية، وقد قال تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] وذلك لأن عقولهم بمعزل عن فهم أن الله تعالى نور مصباح زجاجة قلب نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بنور جماله وجلاله، ثم بعثه إلى الخلق وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] وهو سراج منير، فمن آمن به واتبع سراج قلبه المنطفئ من ذلك النور سراج قلبه المنير، نور الله سراج قلبه بذلك النور فأحياه بعد موته. كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122] أي: في الظلمات التي خلق فيها، ولم يصبه رشاش النور وبقوله: { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب } [العنكبوت: 64] يشير إلى هذه الحياة الدنيا يعيش بها المرء في الدنيا بالنسبة إلى الحياة التي يعيش بها أهل الآخرة في الآخرة، وجوار الله تعالى لهو ولعب، وإنما شبهها باللهو واللعب لشيئين: أحدهما: أن اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم، فلهذا المعنى أن الدنيا بشهواتها كظل زائل لا يكون لها بقاء، فلا تصبح لاطمئنان القلب بها والركون إليها. والثاني: أن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفاء دون العقلاء وذوي الأحلام؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أنا من دد ولا دد مني " والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه وبقوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } [العنكبوت: 64] يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموت؛ لأنه تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]. وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] فثبت أن الدنيا وما فيها لهي الموتات إلا من أحياه الله بنور الإيمان، فهو الحق والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها، وإنما سماها الحيوان؛ لأن الحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا في الآخرة حيوان؛ لأن جميع أجزائها حية، فقد ورد في الحديث أن الجنة بما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حية، فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل، ولا يدركها الموت والفوت هي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها هاهنا، فمن فاتته لا يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أنه لا يموت فيها ولا يحيا يعني ولا يحيا بحياة حقيقية يستريح بها فإنهم يتمنون الموت ولا يجدونه. وقوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب عن كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه، وهذا لا يحصل إلا عند نزول البلاء في معرض التلف دوامة الهلاك؛ ولهذا وكل البلاء بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من فيها التعلقات بالتكوين والرجوع إلى حضرة المكون، فإن الرجوع إليها مركون في الجوهر الإنساني لو خلي إلى طبعه لقوله تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8] فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر أن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي، وأنه قد عبد الله مخلصا في الرضا قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر. قال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ، فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضا، وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات ككواكب الفلك: { دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] دعاء اضطرار فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك، { فلما نجاهم إلى البر } وزوال الخوف والاضطرار عاد المشئوم إلى طبعه { إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد، { وليتمتعوا } أياما قلائل، { فسوف يعلمون } [العنكبوت: 66] أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة على الأبد. ثم أخبر عن شقاوة أهل العناد وسعادة أهل الجهاد بقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [العنكبوت: 67] يشير إلى حرم القلب فإنه آمن من دخول الشيطان فيه بأن الله حرم عليه دخوله فيه؛ ولكنه تتخطف الناس الصفات الناسوتية النفسانية من حولهم أي: حول القلب وصفاته { أفبالباطل } وهو ما سوى الله مشارب النفس { يؤمنون } يصرفون صدقهم في طلبه { وبنعمة الله } وهي مشاهدة الحق تعالى { يكفرون } [العنكبوت: 67] بألا يطلبون. { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [العنكبوت: 68] بأن يرى نفسه بأن له مع الله وقتا أو حالا أو كشفا أو مشاهدة، ولم يكن له من ذلك شيء وقالوا: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا [الأعراف: 28] به يشير إلى الإباحية وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منه شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون: إنا وجدنا مشايخنا عليه، والله أمرنا بهذا أي: مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا، فإنها لا تقربنا بل تنفعنا وتقيدنا { أو كذب بالحق لما جآءه } [العنكبوت: 68] أي: بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم. { أليس في جهنم } [العنكبوت: 68] النفس { مثوى } [العنكبوت: 68] محبس { للكافرين } [العنكبوت: 68] أي: لكافر نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون ويدعون بلا معين القيام كذابين في دعواهم، وقد وعد الله الصديقين المجاهدين بما وعدهم بقوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] أي سبل وجداننا كما قال: " ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا... " " الحديث. وقد قالت المشايخ: المجاهدات تورث المشاهدات، ولو قال قائل: ما للوهابيين والبراهمة والفلاسفة أنهم يجاهدون النفس حق جهادها، ولا يورث لهم المشاهدات؟ قلنا: لأنهم أقاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منه وهو قوله: { فينا } أي: خالصا وهم جاهدوا في الهدى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهوة وطلب الرئاسة والعلو في الأرض والتكبر على خلق الله فأما من جاهد في الله جاهد أولا بترك الحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات، ثم بقطع التعلق تزكية للنفس، ثم بالتنقية من شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات تصفية للقلب، ثم بترك الالتفات إلى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح، { والذين جاهدوا } في قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفعال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. ثم اعلم أن الهداية على نوعين: هداية تتعلق بالمواهب فمن وهبه الله، فهي سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهي مسبوقة ففي قوله: { والذين جاهدوا فينا } [العنكبوت: 69] إشارة إلى أن الهداية الموهبة سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة تلك البذرة، فإن لم يكن بذر الهداية الموهبة مزروعة بنظر العناية في أرض طينية العبد لما نبت منها حضرة الجهد، ولو لم يكن المزروع مزكى بسقي جهد العبد لما أثمر ثمار الهداية المكتسبة.

العنكبوت 29:60

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 58] بحقيقة الوصول والوصال. { وعملوا الصالحات } مهاجرين عن أوطان الوجود { لنبوئنهم من الجنة } جنة الوصال { غرفا } من غرف المعارف { تجري من تحتها الأنهار } أنهار الحكم { خالدين فيها } [العنكبوت: 58] في جنات القرب والوصول. { نعم أجر العاملين } [العنكبوت: 58] القاصدين بالخروج عن حجب الأنانية للوصول إلى كعبة الهوية في السير فيها مجذوبين عنهم به { الذين صبروا } [العنكبوت: 59] في البداية: صبروا على حبس النفس بفطامه عن لبن مرامها، وفي الوسط: صبروا على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعيين، وفي النهاية: صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح من مواهب المعيشة وكرامة المحبوبية { وعلى ربهم يتوكلون } [العنكبوت: 59] بإعراض القلب عن غير الرب واثقين بربوبيته قائمين بقيوميته وبقوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } [العنكبوت: 60] يشير إلى من كانت همته في أرض الدنيا طلب شهوات النفس، فإن رزقها مقسوم لها، وهو لا يحمل النظر عنها فهو متابعة الدابة، الله يرزقها مما هو متمناها، ويرزق إياكم أيها الطالبون الصادقون ما هو متمناكم من مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال والاستغراق في بحر الوصال، وهو السميع لتمني كل متمن، العليم بمطارح نظرهم فيعطي كل متمن على قدر همهم. ثم أخبر عن سويتهم في الإقرار بوجوده واختلاف طبيعتهم في مطالبة وجوده بقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } [العنكبوت: 61] يشير إلى أن بين الخلق في الإقرار بوجود الله وخالقيته سوية، وفي أنوارهم بالتوحيد اختلاف فمنهم من يثبت له الشرك، ومنهم من يثبت له الوحدة وينفي عنه الشركة، ولكل واحد من الفريقين موجب في الإثبات والنفي وموجب للتسوية في الإقرار، فأما موجب التسوية في الإقرار فقولهم: { بلى } فتساووا هاهنا بالإقرار بوجود الله وخالقيته، وأما موجب إثبات الوحدة ونفي الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ". فالإقرار بالوحدة وإثباتها ونفي الشرك من موجبات تلك الإصابة، فأما موجب إثبات الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخطأ فقد ضل " فإثبات الشركة له من موجبات ذلك الإخطاء وحصول الضلالة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [العنكبوت: 62] بإصابة ذلك النور المرشش { ويقدر له } بإخطار ذلك النور { إن الله بكل شيء عليم } [العنكبوت: 62] يعلم استحقاق كل طائفة من الفريقين لإصابة رشاش النور وإخطائه وبقوله: { ولئن سألتهم } [العنكبوت: 63] يشير إلى طائفة قد أخطأهم في البداية رشاش النور وإخطائه ذلك، فوقعوا في الضلالة وماتت قلوبهم، فإن الضلالة سم قاتل للقلوب ثم أحياها بنور الإيمان { ولئن سألتهم من نزل من السمآء } [العنكبوت: 63] سماء الروحانية. { مآء } [العنكبوت: 63] أي: ماء الإيمان { فأحيا به الأرض } [العنكبوت: 63] أرض القلوب { من بعد موتها } [العنكبوت: 63] بسم الضلالة { ليقولن الله قل الحمد لله } [العنكبوت: 63] الذي أنعم عليهم بنعمة الإحياء لقلوبهم الميتة { بل أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت: 63] أي: لا يفهمون تحقيق هذه الإشارة وأيضا لا يعقلون؛ لأنه ليس هذا المعنى مناسبا لقولهم بأن من أخطأه رشاش ذلك النور في البداية وهو موجب للضلالة كيف يهديه الله في النهاية، وقد قال تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] وذلك لأن عقولهم بمعزل عن فهم أن الله تعالى نور مصباح زجاجة قلب نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بنور جماله وجلاله، ثم بعثه إلى الخلق وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] وهو سراج منير، فمن آمن به واتبع سراج قلبه المنطفئ من ذلك النور سراج قلبه المنير، نور الله سراج قلبه بذلك النور فأحياه بعد موته. كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122] أي: في الظلمات التي خلق فيها، ولم يصبه رشاش النور وبقوله: { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب } [العنكبوت: 64] يشير إلى هذه الحياة الدنيا يعيش بها المرء في الدنيا بالنسبة إلى الحياة التي يعيش بها أهل الآخرة في الآخرة، وجوار الله تعالى لهو ولعب، وإنما شبهها باللهو واللعب لشيئين: أحدهما: أن اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم، فلهذا المعنى أن الدنيا بشهواتها كظل زائل لا يكون لها بقاء، فلا تصبح لاطمئنان القلب بها والركون إليها. والثاني: أن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفاء دون العقلاء وذوي الأحلام؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أنا من دد ولا دد مني " والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه وبقوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } [العنكبوت: 64] يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموت؛ لأنه تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]. وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] فثبت أن الدنيا وما فيها لهي الموتات إلا من أحياه الله بنور الإيمان، فهو الحق والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها، وإنما سماها الحيوان؛ لأن الحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا في الآخرة حيوان؛ لأن جميع أجزائها حية، فقد ورد في الحديث أن الجنة بما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حية، فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل، ولا يدركها الموت والفوت هي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها هاهنا، فمن فاتته لا يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أنه لا يموت فيها ولا يحيا يعني ولا يحيا بحياة حقيقية يستريح بها فإنهم يتمنون الموت ولا يجدونه. وقوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب عن كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه، وهذا لا يحصل إلا عند نزول البلاء في معرض التلف دوامة الهلاك؛ ولهذا وكل البلاء بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من فيها التعلقات بالتكوين والرجوع إلى حضرة المكون، فإن الرجوع إليها مركون في الجوهر الإنساني لو خلي إلى طبعه لقوله تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8] فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر أن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي، وأنه قد عبد الله مخلصا في الرضا قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر. قال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ، فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضا، وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات ككواكب الفلك: { دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] دعاء اضطرار فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك، { فلما نجاهم إلى البر } وزوال الخوف والاضطرار عاد المشئوم إلى طبعه { إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد، { وليتمتعوا } أياما قلائل، { فسوف يعلمون } [العنكبوت: 66] أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة على الأبد. ثم أخبر عن شقاوة أهل العناد وسعادة أهل الجهاد بقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [العنكبوت: 67] يشير إلى حرم القلب فإنه آمن من دخول الشيطان فيه بأن الله حرم عليه دخوله فيه؛ ولكنه تتخطف الناس الصفات الناسوتية النفسانية من حولهم أي: حول القلب وصفاته { أفبالباطل } وهو ما سوى الله مشارب النفس { يؤمنون } يصرفون صدقهم في طلبه { وبنعمة الله } وهي مشاهدة الحق تعالى { يكفرون } [العنكبوت: 67] بألا يطلبون. { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [العنكبوت: 68] بأن يرى نفسه بأن له مع الله وقتا أو حالا أو كشفا أو مشاهدة، ولم يكن له من ذلك شيء وقالوا: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا [الأعراف: 28] به يشير إلى الإباحية وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منه شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون: إنا وجدنا مشايخنا عليه، والله أمرنا بهذا أي: مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا، فإنها لا تقربنا بل تنفعنا وتقيدنا { أو كذب بالحق لما جآءه } [العنكبوت: 68] أي: بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم. { أليس في جهنم } [العنكبوت: 68] النفس { مثوى } [العنكبوت: 68] محبس { للكافرين } [العنكبوت: 68] أي: لكافر نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون ويدعون بلا معين القيام كذابين في دعواهم، وقد وعد الله الصديقين المجاهدين بما وعدهم بقوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] أي سبل وجداننا كما قال: " ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا... " " الحديث. وقد قالت المشايخ: المجاهدات تورث المشاهدات، ولو قال قائل: ما للوهابيين والبراهمة والفلاسفة أنهم يجاهدون النفس حق جهادها، ولا يورث لهم المشاهدات؟ قلنا: لأنهم أقاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منه وهو قوله: { فينا } أي: خالصا وهم جاهدوا في الهدى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهوة وطلب الرئاسة والعلو في الأرض والتكبر على خلق الله فأما من جاهد في الله جاهد أولا بترك الحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات، ثم بقطع التعلق تزكية للنفس، ثم بالتنقية من شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات تصفية للقلب، ثم بترك الالتفات إلى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح، { والذين جاهدوا } في قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفعال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. ثم اعلم أن الهداية على نوعين: هداية تتعلق بالمواهب فمن وهبه الله، فهي سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهي مسبوقة ففي قوله: { والذين جاهدوا فينا } [العنكبوت: 69] إشارة إلى أن الهداية الموهبة سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة تلك البذرة، فإن لم يكن بذر الهداية الموهبة مزروعة بنظر العناية في أرض طينية العبد لما نبت منها حضرة الجهد، ولو لم يكن المزروع مزكى بسقي جهد العبد لما أثمر ثمار الهداية المكتسبة.

العنكبوت 29:61

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 58] بحقيقة الوصول والوصال. { وعملوا الصالحات } مهاجرين عن أوطان الوجود { لنبوئنهم من الجنة } جنة الوصال { غرفا } من غرف المعارف { تجري من تحتها الأنهار } أنهار الحكم { خالدين فيها } [العنكبوت: 58] في جنات القرب والوصول. { نعم أجر العاملين } [العنكبوت: 58] القاصدين بالخروج عن حجب الأنانية للوصول إلى كعبة الهوية في السير فيها مجذوبين عنهم به { الذين صبروا } [العنكبوت: 59] في البداية: صبروا على حبس النفس بفطامه عن لبن مرامها، وفي الوسط: صبروا على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعيين، وفي النهاية: صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح من مواهب المعيشة وكرامة المحبوبية { وعلى ربهم يتوكلون } [العنكبوت: 59] بإعراض القلب عن غير الرب واثقين بربوبيته قائمين بقيوميته وبقوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } [العنكبوت: 60] يشير إلى من كانت همته في أرض الدنيا طلب شهوات النفس، فإن رزقها مقسوم لها، وهو لا يحمل النظر عنها فهو متابعة الدابة، الله يرزقها مما هو متمناها، ويرزق إياكم أيها الطالبون الصادقون ما هو متمناكم من مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال والاستغراق في بحر الوصال، وهو السميع لتمني كل متمن، العليم بمطارح نظرهم فيعطي كل متمن على قدر همهم. ثم أخبر عن سويتهم في الإقرار بوجوده واختلاف طبيعتهم في مطالبة وجوده بقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } [العنكبوت: 61] يشير إلى أن بين الخلق في الإقرار بوجود الله وخالقيته سوية، وفي أنوارهم بالتوحيد اختلاف فمنهم من يثبت له الشرك، ومنهم من يثبت له الوحدة وينفي عنه الشركة، ولكل واحد من الفريقين موجب في الإثبات والنفي وموجب للتسوية في الإقرار، فأما موجب التسوية في الإقرار فقولهم: { بلى } فتساووا هاهنا بالإقرار بوجود الله وخالقيته، وأما موجب إثبات الوحدة ونفي الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ". فالإقرار بالوحدة وإثباتها ونفي الشرك من موجبات تلك الإصابة، فأما موجب إثبات الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخطأ فقد ضل " فإثبات الشركة له من موجبات ذلك الإخطاء وحصول الضلالة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [العنكبوت: 62] بإصابة ذلك النور المرشش { ويقدر له } بإخطار ذلك النور { إن الله بكل شيء عليم } [العنكبوت: 62] يعلم استحقاق كل طائفة من الفريقين لإصابة رشاش النور وإخطائه وبقوله: { ولئن سألتهم } [العنكبوت: 63] يشير إلى طائفة قد أخطأهم في البداية رشاش النور وإخطائه ذلك، فوقعوا في الضلالة وماتت قلوبهم، فإن الضلالة سم قاتل للقلوب ثم أحياها بنور الإيمان { ولئن سألتهم من نزل من السمآء } [العنكبوت: 63] سماء الروحانية. { مآء } [العنكبوت: 63] أي: ماء الإيمان { فأحيا به الأرض } [العنكبوت: 63] أرض القلوب { من بعد موتها } [العنكبوت: 63] بسم الضلالة { ليقولن الله قل الحمد لله } [العنكبوت: 63] الذي أنعم عليهم بنعمة الإحياء لقلوبهم الميتة { بل أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت: 63] أي: لا يفهمون تحقيق هذه الإشارة وأيضا لا يعقلون؛ لأنه ليس هذا المعنى مناسبا لقولهم بأن من أخطأه رشاش ذلك النور في البداية وهو موجب للضلالة كيف يهديه الله في النهاية، وقد قال تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] وذلك لأن عقولهم بمعزل عن فهم أن الله تعالى نور مصباح زجاجة قلب نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بنور جماله وجلاله، ثم بعثه إلى الخلق وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] وهو سراج منير، فمن آمن به واتبع سراج قلبه المنطفئ من ذلك النور سراج قلبه المنير، نور الله سراج قلبه بذلك النور فأحياه بعد موته. كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122] أي: في الظلمات التي خلق فيها، ولم يصبه رشاش النور وبقوله: { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب } [العنكبوت: 64] يشير إلى هذه الحياة الدنيا يعيش بها المرء في الدنيا بالنسبة إلى الحياة التي يعيش بها أهل الآخرة في الآخرة، وجوار الله تعالى لهو ولعب، وإنما شبهها باللهو واللعب لشيئين: أحدهما: أن اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم، فلهذا المعنى أن الدنيا بشهواتها كظل زائل لا يكون لها بقاء، فلا تصبح لاطمئنان القلب بها والركون إليها. والثاني: أن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفاء دون العقلاء وذوي الأحلام؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أنا من دد ولا دد مني " والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه وبقوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } [العنكبوت: 64] يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموت؛ لأنه تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]. وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] فثبت أن الدنيا وما فيها لهي الموتات إلا من أحياه الله بنور الإيمان، فهو الحق والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها، وإنما سماها الحيوان؛ لأن الحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا في الآخرة حيوان؛ لأن جميع أجزائها حية، فقد ورد في الحديث أن الجنة بما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حية، فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل، ولا يدركها الموت والفوت هي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها هاهنا، فمن فاتته لا يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أنه لا يموت فيها ولا يحيا يعني ولا يحيا بحياة حقيقية يستريح بها فإنهم يتمنون الموت ولا يجدونه. وقوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب عن كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه، وهذا لا يحصل إلا عند نزول البلاء في معرض التلف دوامة الهلاك؛ ولهذا وكل البلاء بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من فيها التعلقات بالتكوين والرجوع إلى حضرة المكون، فإن الرجوع إليها مركون في الجوهر الإنساني لو خلي إلى طبعه لقوله تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8] فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر أن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي، وأنه قد عبد الله مخلصا في الرضا قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر. قال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ، فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضا، وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات ككواكب الفلك: { دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] دعاء اضطرار فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك، { فلما نجاهم إلى البر } وزوال الخوف والاضطرار عاد المشئوم إلى طبعه { إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد، { وليتمتعوا } أياما قلائل، { فسوف يعلمون } [العنكبوت: 66] أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة على الأبد. ثم أخبر عن شقاوة أهل العناد وسعادة أهل الجهاد بقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [العنكبوت: 67] يشير إلى حرم القلب فإنه آمن من دخول الشيطان فيه بأن الله حرم عليه دخوله فيه؛ ولكنه تتخطف الناس الصفات الناسوتية النفسانية من حولهم أي: حول القلب وصفاته { أفبالباطل } وهو ما سوى الله مشارب النفس { يؤمنون } يصرفون صدقهم في طلبه { وبنعمة الله } وهي مشاهدة الحق تعالى { يكفرون } [العنكبوت: 67] بألا يطلبون. { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [العنكبوت: 68] بأن يرى نفسه بأن له مع الله وقتا أو حالا أو كشفا أو مشاهدة، ولم يكن له من ذلك شيء وقالوا: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا [الأعراف: 28] به يشير إلى الإباحية وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منه شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون: إنا وجدنا مشايخنا عليه، والله أمرنا بهذا أي: مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا، فإنها لا تقربنا بل تنفعنا وتقيدنا { أو كذب بالحق لما جآءه } [العنكبوت: 68] أي: بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم. { أليس في جهنم } [العنكبوت: 68] النفس { مثوى } [العنكبوت: 68] محبس { للكافرين } [العنكبوت: 68] أي: لكافر نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون ويدعون بلا معين القيام كذابين في دعواهم، وقد وعد الله الصديقين المجاهدين بما وعدهم بقوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] أي سبل وجداننا كما قال: " ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا... " " الحديث. وقد قالت المشايخ: المجاهدات تورث المشاهدات، ولو قال قائل: ما للوهابيين والبراهمة والفلاسفة أنهم يجاهدون النفس حق جهادها، ولا يورث لهم المشاهدات؟ قلنا: لأنهم أقاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منه وهو قوله: { فينا } أي: خالصا وهم جاهدوا في الهدى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهوة وطلب الرئاسة والعلو في الأرض والتكبر على خلق الله فأما من جاهد في الله جاهد أولا بترك الحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات، ثم بقطع التعلق تزكية للنفس، ثم بالتنقية من شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات تصفية للقلب، ثم بترك الالتفات إلى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح، { والذين جاهدوا } في قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفعال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. ثم اعلم أن الهداية على نوعين: هداية تتعلق بالمواهب فمن وهبه الله، فهي سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهي مسبوقة ففي قوله: { والذين جاهدوا فينا } [العنكبوت: 69] إشارة إلى أن الهداية الموهبة سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة تلك البذرة، فإن لم يكن بذر الهداية الموهبة مزروعة بنظر العناية في أرض طينية العبد لما نبت منها حضرة الجهد، ولو لم يكن المزروع مزكى بسقي جهد العبد لما أثمر ثمار الهداية المكتسبة.

العنكبوت 29:62

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 58] بحقيقة الوصول والوصال. { وعملوا الصالحات } مهاجرين عن أوطان الوجود { لنبوئنهم من الجنة } جنة الوصال { غرفا } من غرف المعارف { تجري من تحتها الأنهار } أنهار الحكم { خالدين فيها } [العنكبوت: 58] في جنات القرب والوصول. { نعم أجر العاملين } [العنكبوت: 58] القاصدين بالخروج عن حجب الأنانية للوصول إلى كعبة الهوية في السير فيها مجذوبين عنهم به { الذين صبروا } [العنكبوت: 59] في البداية: صبروا على حبس النفس بفطامه عن لبن مرامها، وفي الوسط: صبروا على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعيين، وفي النهاية: صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح من مواهب المعيشة وكرامة المحبوبية { وعلى ربهم يتوكلون } [العنكبوت: 59] بإعراض القلب عن غير الرب واثقين بربوبيته قائمين بقيوميته وبقوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } [العنكبوت: 60] يشير إلى من كانت همته في أرض الدنيا طلب شهوات النفس، فإن رزقها مقسوم لها، وهو لا يحمل النظر عنها فهو متابعة الدابة، الله يرزقها مما هو متمناها، ويرزق إياكم أيها الطالبون الصادقون ما هو متمناكم من مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال والاستغراق في بحر الوصال، وهو السميع لتمني كل متمن، العليم بمطارح نظرهم فيعطي كل متمن على قدر همهم. ثم أخبر عن سويتهم في الإقرار بوجوده واختلاف طبيعتهم في مطالبة وجوده بقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } [العنكبوت: 61] يشير إلى أن بين الخلق في الإقرار بوجود الله وخالقيته سوية، وفي أنوارهم بالتوحيد اختلاف فمنهم من يثبت له الشرك، ومنهم من يثبت له الوحدة وينفي عنه الشركة، ولكل واحد من الفريقين موجب في الإثبات والنفي وموجب للتسوية في الإقرار، فأما موجب التسوية في الإقرار فقولهم: { بلى } فتساووا هاهنا بالإقرار بوجود الله وخالقيته، وأما موجب إثبات الوحدة ونفي الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ". فالإقرار بالوحدة وإثباتها ونفي الشرك من موجبات تلك الإصابة، فأما موجب إثبات الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخطأ فقد ضل " فإثبات الشركة له من موجبات ذلك الإخطاء وحصول الضلالة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [العنكبوت: 62] بإصابة ذلك النور المرشش { ويقدر له } بإخطار ذلك النور { إن الله بكل شيء عليم } [العنكبوت: 62] يعلم استحقاق كل طائفة من الفريقين لإصابة رشاش النور وإخطائه وبقوله: { ولئن سألتهم } [العنكبوت: 63] يشير إلى طائفة قد أخطأهم في البداية رشاش النور وإخطائه ذلك، فوقعوا في الضلالة وماتت قلوبهم، فإن الضلالة سم قاتل للقلوب ثم أحياها بنور الإيمان { ولئن سألتهم من نزل من السمآء } [العنكبوت: 63] سماء الروحانية. { مآء } [العنكبوت: 63] أي: ماء الإيمان { فأحيا به الأرض } [العنكبوت: 63] أرض القلوب { من بعد موتها } [العنكبوت: 63] بسم الضلالة { ليقولن الله قل الحمد لله } [العنكبوت: 63] الذي أنعم عليهم بنعمة الإحياء لقلوبهم الميتة { بل أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت: 63] أي: لا يفهمون تحقيق هذه الإشارة وأيضا لا يعقلون؛ لأنه ليس هذا المعنى مناسبا لقولهم بأن من أخطأه رشاش ذلك النور في البداية وهو موجب للضلالة كيف يهديه الله في النهاية، وقد قال تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] وذلك لأن عقولهم بمعزل عن فهم أن الله تعالى نور مصباح زجاجة قلب نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بنور جماله وجلاله، ثم بعثه إلى الخلق وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] وهو سراج منير، فمن آمن به واتبع سراج قلبه المنطفئ من ذلك النور سراج قلبه المنير، نور الله سراج قلبه بذلك النور فأحياه بعد موته. كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122] أي: في الظلمات التي خلق فيها، ولم يصبه رشاش النور وبقوله: { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب } [العنكبوت: 64] يشير إلى هذه الحياة الدنيا يعيش بها المرء في الدنيا بالنسبة إلى الحياة التي يعيش بها أهل الآخرة في الآخرة، وجوار الله تعالى لهو ولعب، وإنما شبهها باللهو واللعب لشيئين: أحدهما: أن اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم، فلهذا المعنى أن الدنيا بشهواتها كظل زائل لا يكون لها بقاء، فلا تصبح لاطمئنان القلب بها والركون إليها. والثاني: أن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفاء دون العقلاء وذوي الأحلام؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أنا من دد ولا دد مني " والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه وبقوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } [العنكبوت: 64] يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموت؛ لأنه تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]. وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] فثبت أن الدنيا وما فيها لهي الموتات إلا من أحياه الله بنور الإيمان، فهو الحق والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها، وإنما سماها الحيوان؛ لأن الحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا في الآخرة حيوان؛ لأن جميع أجزائها حية، فقد ورد في الحديث أن الجنة بما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حية، فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل، ولا يدركها الموت والفوت هي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها هاهنا، فمن فاتته لا يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أنه لا يموت فيها ولا يحيا يعني ولا يحيا بحياة حقيقية يستريح بها فإنهم يتمنون الموت ولا يجدونه. وقوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب عن كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه، وهذا لا يحصل إلا عند نزول البلاء في معرض التلف دوامة الهلاك؛ ولهذا وكل البلاء بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من فيها التعلقات بالتكوين والرجوع إلى حضرة المكون، فإن الرجوع إليها مركون في الجوهر الإنساني لو خلي إلى طبعه لقوله تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8] فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر أن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي، وأنه قد عبد الله مخلصا في الرضا قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر. قال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ، فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضا، وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات ككواكب الفلك: { دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] دعاء اضطرار فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك، { فلما نجاهم إلى البر } وزوال الخوف والاضطرار عاد المشئوم إلى طبعه { إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد، { وليتمتعوا } أياما قلائل، { فسوف يعلمون } [العنكبوت: 66] أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة على الأبد. ثم أخبر عن شقاوة أهل العناد وسعادة أهل الجهاد بقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [العنكبوت: 67] يشير إلى حرم القلب فإنه آمن من دخول الشيطان فيه بأن الله حرم عليه دخوله فيه؛ ولكنه تتخطف الناس الصفات الناسوتية النفسانية من حولهم أي: حول القلب وصفاته { أفبالباطل } وهو ما سوى الله مشارب النفس { يؤمنون } يصرفون صدقهم في طلبه { وبنعمة الله } وهي مشاهدة الحق تعالى { يكفرون } [العنكبوت: 67] بألا يطلبون. { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [العنكبوت: 68] بأن يرى نفسه بأن له مع الله وقتا أو حالا أو كشفا أو مشاهدة، ولم يكن له من ذلك شيء وقالوا: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا [الأعراف: 28] به يشير إلى الإباحية وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منه شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون: إنا وجدنا مشايخنا عليه، والله أمرنا بهذا أي: مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا، فإنها لا تقربنا بل تنفعنا وتقيدنا { أو كذب بالحق لما جآءه } [العنكبوت: 68] أي: بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم. { أليس في جهنم } [العنكبوت: 68] النفس { مثوى } [العنكبوت: 68] محبس { للكافرين } [العنكبوت: 68] أي: لكافر نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون ويدعون بلا معين القيام كذابين في دعواهم، وقد وعد الله الصديقين المجاهدين بما وعدهم بقوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] أي سبل وجداننا كما قال: " ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا... " " الحديث. وقد قالت المشايخ: المجاهدات تورث المشاهدات، ولو قال قائل: ما للوهابيين والبراهمة والفلاسفة أنهم يجاهدون النفس حق جهادها، ولا يورث لهم المشاهدات؟ قلنا: لأنهم أقاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منه وهو قوله: { فينا } أي: خالصا وهم جاهدوا في الهدى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهوة وطلب الرئاسة والعلو في الأرض والتكبر على خلق الله فأما من جاهد في الله جاهد أولا بترك الحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات، ثم بقطع التعلق تزكية للنفس، ثم بالتنقية من شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات تصفية للقلب، ثم بترك الالتفات إلى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح، { والذين جاهدوا } في قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفعال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. ثم اعلم أن الهداية على نوعين: هداية تتعلق بالمواهب فمن وهبه الله، فهي سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهي مسبوقة ففي قوله: { والذين جاهدوا فينا } [العنكبوت: 69] إشارة إلى أن الهداية الموهبة سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة تلك البذرة، فإن لم يكن بذر الهداية الموهبة مزروعة بنظر العناية في أرض طينية العبد لما نبت منها حضرة الجهد، ولو لم يكن المزروع مزكى بسقي جهد العبد لما أثمر ثمار الهداية المكتسبة.

العنكبوت 29:63

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 58] بحقيقة الوصول والوصال. { وعملوا الصالحات } مهاجرين عن أوطان الوجود { لنبوئنهم من الجنة } جنة الوصال { غرفا } من غرف المعارف { تجري من تحتها الأنهار } أنهار الحكم { خالدين فيها } [العنكبوت: 58] في جنات القرب والوصول. { نعم أجر العاملين } [العنكبوت: 58] القاصدين بالخروج عن حجب الأنانية للوصول إلى كعبة الهوية في السير فيها مجذوبين عنهم به { الذين صبروا } [العنكبوت: 59] في البداية: صبروا على حبس النفس بفطامه عن لبن مرامها، وفي الوسط: صبروا على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعيين، وفي النهاية: صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح من مواهب المعيشة وكرامة المحبوبية { وعلى ربهم يتوكلون } [العنكبوت: 59] بإعراض القلب عن غير الرب واثقين بربوبيته قائمين بقيوميته وبقوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } [العنكبوت: 60] يشير إلى من كانت همته في أرض الدنيا طلب شهوات النفس، فإن رزقها مقسوم لها، وهو لا يحمل النظر عنها فهو متابعة الدابة، الله يرزقها مما هو متمناها، ويرزق إياكم أيها الطالبون الصادقون ما هو متمناكم من مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال والاستغراق في بحر الوصال، وهو السميع لتمني كل متمن، العليم بمطارح نظرهم فيعطي كل متمن على قدر همهم. ثم أخبر عن سويتهم في الإقرار بوجوده واختلاف طبيعتهم في مطالبة وجوده بقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } [العنكبوت: 61] يشير إلى أن بين الخلق في الإقرار بوجود الله وخالقيته سوية، وفي أنوارهم بالتوحيد اختلاف فمنهم من يثبت له الشرك، ومنهم من يثبت له الوحدة وينفي عنه الشركة، ولكل واحد من الفريقين موجب في الإثبات والنفي وموجب للتسوية في الإقرار، فأما موجب التسوية في الإقرار فقولهم: { بلى } فتساووا هاهنا بالإقرار بوجود الله وخالقيته، وأما موجب إثبات الوحدة ونفي الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ". فالإقرار بالوحدة وإثباتها ونفي الشرك من موجبات تلك الإصابة، فأما موجب إثبات الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخطأ فقد ضل " فإثبات الشركة له من موجبات ذلك الإخطاء وحصول الضلالة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [العنكبوت: 62] بإصابة ذلك النور المرشش { ويقدر له } بإخطار ذلك النور { إن الله بكل شيء عليم } [العنكبوت: 62] يعلم استحقاق كل طائفة من الفريقين لإصابة رشاش النور وإخطائه وبقوله: { ولئن سألتهم } [العنكبوت: 63] يشير إلى طائفة قد أخطأهم في البداية رشاش النور وإخطائه ذلك، فوقعوا في الضلالة وماتت قلوبهم، فإن الضلالة سم قاتل للقلوب ثم أحياها بنور الإيمان { ولئن سألتهم من نزل من السمآء } [العنكبوت: 63] سماء الروحانية. { مآء } [العنكبوت: 63] أي: ماء الإيمان { فأحيا به الأرض } [العنكبوت: 63] أرض القلوب { من بعد موتها } [العنكبوت: 63] بسم الضلالة { ليقولن الله قل الحمد لله } [العنكبوت: 63] الذي أنعم عليهم بنعمة الإحياء لقلوبهم الميتة { بل أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت: 63] أي: لا يفهمون تحقيق هذه الإشارة وأيضا لا يعقلون؛ لأنه ليس هذا المعنى مناسبا لقولهم بأن من أخطأه رشاش ذلك النور في البداية وهو موجب للضلالة كيف يهديه الله في النهاية، وقد قال تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] وذلك لأن عقولهم بمعزل عن فهم أن الله تعالى نور مصباح زجاجة قلب نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بنور جماله وجلاله، ثم بعثه إلى الخلق وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] وهو سراج منير، فمن آمن به واتبع سراج قلبه المنطفئ من ذلك النور سراج قلبه المنير، نور الله سراج قلبه بذلك النور فأحياه بعد موته. كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122] أي: في الظلمات التي خلق فيها، ولم يصبه رشاش النور وبقوله: { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب } [العنكبوت: 64] يشير إلى هذه الحياة الدنيا يعيش بها المرء في الدنيا بالنسبة إلى الحياة التي يعيش بها أهل الآخرة في الآخرة، وجوار الله تعالى لهو ولعب، وإنما شبهها باللهو واللعب لشيئين: أحدهما: أن اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم، فلهذا المعنى أن الدنيا بشهواتها كظل زائل لا يكون لها بقاء، فلا تصبح لاطمئنان القلب بها والركون إليها. والثاني: أن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفاء دون العقلاء وذوي الأحلام؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أنا من دد ولا دد مني " والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه وبقوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } [العنكبوت: 64] يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموت؛ لأنه تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]. وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] فثبت أن الدنيا وما فيها لهي الموتات إلا من أحياه الله بنور الإيمان، فهو الحق والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها، وإنما سماها الحيوان؛ لأن الحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا في الآخرة حيوان؛ لأن جميع أجزائها حية، فقد ورد في الحديث أن الجنة بما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حية، فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل، ولا يدركها الموت والفوت هي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها هاهنا، فمن فاتته لا يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أنه لا يموت فيها ولا يحيا يعني ولا يحيا بحياة حقيقية يستريح بها فإنهم يتمنون الموت ولا يجدونه. وقوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب عن كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه، وهذا لا يحصل إلا عند نزول البلاء في معرض التلف دوامة الهلاك؛ ولهذا وكل البلاء بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من فيها التعلقات بالتكوين والرجوع إلى حضرة المكون، فإن الرجوع إليها مركون في الجوهر الإنساني لو خلي إلى طبعه لقوله تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8] فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر أن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي، وأنه قد عبد الله مخلصا في الرضا قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر. قال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ، فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضا، وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات ككواكب الفلك: { دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] دعاء اضطرار فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك، { فلما نجاهم إلى البر } وزوال الخوف والاضطرار عاد المشئوم إلى طبعه { إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد، { وليتمتعوا } أياما قلائل، { فسوف يعلمون } [العنكبوت: 66] أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة على الأبد. ثم أخبر عن شقاوة أهل العناد وسعادة أهل الجهاد بقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [العنكبوت: 67] يشير إلى حرم القلب فإنه آمن من دخول الشيطان فيه بأن الله حرم عليه دخوله فيه؛ ولكنه تتخطف الناس الصفات الناسوتية النفسانية من حولهم أي: حول القلب وصفاته { أفبالباطل } وهو ما سوى الله مشارب النفس { يؤمنون } يصرفون صدقهم في طلبه { وبنعمة الله } وهي مشاهدة الحق تعالى { يكفرون } [العنكبوت: 67] بألا يطلبون. { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [العنكبوت: 68] بأن يرى نفسه بأن له مع الله وقتا أو حالا أو كشفا أو مشاهدة، ولم يكن له من ذلك شيء وقالوا: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا [الأعراف: 28] به يشير إلى الإباحية وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منه شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون: إنا وجدنا مشايخنا عليه، والله أمرنا بهذا أي: مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا، فإنها لا تقربنا بل تنفعنا وتقيدنا { أو كذب بالحق لما جآءه } [العنكبوت: 68] أي: بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم. { أليس في جهنم } [العنكبوت: 68] النفس { مثوى } [العنكبوت: 68] محبس { للكافرين } [العنكبوت: 68] أي: لكافر نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون ويدعون بلا معين القيام كذابين في دعواهم، وقد وعد الله الصديقين المجاهدين بما وعدهم بقوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] أي سبل وجداننا كما قال: " ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا... " " الحديث. وقد قالت المشايخ: المجاهدات تورث المشاهدات، ولو قال قائل: ما للوهابيين والبراهمة والفلاسفة أنهم يجاهدون النفس حق جهادها، ولا يورث لهم المشاهدات؟ قلنا: لأنهم أقاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منه وهو قوله: { فينا } أي: خالصا وهم جاهدوا في الهدى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهوة وطلب الرئاسة والعلو في الأرض والتكبر على خلق الله فأما من جاهد في الله جاهد أولا بترك الحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات، ثم بقطع التعلق تزكية للنفس، ثم بالتنقية من شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات تصفية للقلب، ثم بترك الالتفات إلى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح، { والذين جاهدوا } في قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفعال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. ثم اعلم أن الهداية على نوعين: هداية تتعلق بالمواهب فمن وهبه الله، فهي سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهي مسبوقة ففي قوله: { والذين جاهدوا فينا } [العنكبوت: 69] إشارة إلى أن الهداية الموهبة سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة تلك البذرة، فإن لم يكن بذر الهداية الموهبة مزروعة بنظر العناية في أرض طينية العبد لما نبت منها حضرة الجهد، ولو لم يكن المزروع مزكى بسقي جهد العبد لما أثمر ثمار الهداية المكتسبة.

العنكبوت 29:64

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 58] بحقيقة الوصول والوصال. { وعملوا الصالحات } مهاجرين عن أوطان الوجود { لنبوئنهم من الجنة } جنة الوصال { غرفا } من غرف المعارف { تجري من تحتها الأنهار } أنهار الحكم { خالدين فيها } [العنكبوت: 58] في جنات القرب والوصول. { نعم أجر العاملين } [العنكبوت: 58] القاصدين بالخروج عن حجب الأنانية للوصول إلى كعبة الهوية في السير فيها مجذوبين عنهم به { الذين صبروا } [العنكبوت: 59] في البداية: صبروا على حبس النفس بفطامه عن لبن مرامها، وفي الوسط: صبروا على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعيين، وفي النهاية: صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح من مواهب المعيشة وكرامة المحبوبية { وعلى ربهم يتوكلون } [العنكبوت: 59] بإعراض القلب عن غير الرب واثقين بربوبيته قائمين بقيوميته وبقوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } [العنكبوت: 60] يشير إلى من كانت همته في أرض الدنيا طلب شهوات النفس، فإن رزقها مقسوم لها، وهو لا يحمل النظر عنها فهو متابعة الدابة، الله يرزقها مما هو متمناها، ويرزق إياكم أيها الطالبون الصادقون ما هو متمناكم من مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال والاستغراق في بحر الوصال، وهو السميع لتمني كل متمن، العليم بمطارح نظرهم فيعطي كل متمن على قدر همهم. ثم أخبر عن سويتهم في الإقرار بوجوده واختلاف طبيعتهم في مطالبة وجوده بقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } [العنكبوت: 61] يشير إلى أن بين الخلق في الإقرار بوجود الله وخالقيته سوية، وفي أنوارهم بالتوحيد اختلاف فمنهم من يثبت له الشرك، ومنهم من يثبت له الوحدة وينفي عنه الشركة، ولكل واحد من الفريقين موجب في الإثبات والنفي وموجب للتسوية في الإقرار، فأما موجب التسوية في الإقرار فقولهم: { بلى } فتساووا هاهنا بالإقرار بوجود الله وخالقيته، وأما موجب إثبات الوحدة ونفي الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ". فالإقرار بالوحدة وإثباتها ونفي الشرك من موجبات تلك الإصابة، فأما موجب إثبات الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخطأ فقد ضل " فإثبات الشركة له من موجبات ذلك الإخطاء وحصول الضلالة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [العنكبوت: 62] بإصابة ذلك النور المرشش { ويقدر له } بإخطار ذلك النور { إن الله بكل شيء عليم } [العنكبوت: 62] يعلم استحقاق كل طائفة من الفريقين لإصابة رشاش النور وإخطائه وبقوله: { ولئن سألتهم } [العنكبوت: 63] يشير إلى طائفة قد أخطأهم في البداية رشاش النور وإخطائه ذلك، فوقعوا في الضلالة وماتت قلوبهم، فإن الضلالة سم قاتل للقلوب ثم أحياها بنور الإيمان { ولئن سألتهم من نزل من السمآء } [العنكبوت: 63] سماء الروحانية. { مآء } [العنكبوت: 63] أي: ماء الإيمان { فأحيا به الأرض } [العنكبوت: 63] أرض القلوب { من بعد موتها } [العنكبوت: 63] بسم الضلالة { ليقولن الله قل الحمد لله } [العنكبوت: 63] الذي أنعم عليهم بنعمة الإحياء لقلوبهم الميتة { بل أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت: 63] أي: لا يفهمون تحقيق هذه الإشارة وأيضا لا يعقلون؛ لأنه ليس هذا المعنى مناسبا لقولهم بأن من أخطأه رشاش ذلك النور في البداية وهو موجب للضلالة كيف يهديه الله في النهاية، وقد قال تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] وذلك لأن عقولهم بمعزل عن فهم أن الله تعالى نور مصباح زجاجة قلب نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بنور جماله وجلاله، ثم بعثه إلى الخلق وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] وهو سراج منير، فمن آمن به واتبع سراج قلبه المنطفئ من ذلك النور سراج قلبه المنير، نور الله سراج قلبه بذلك النور فأحياه بعد موته. كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122] أي: في الظلمات التي خلق فيها، ولم يصبه رشاش النور وبقوله: { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب } [العنكبوت: 64] يشير إلى هذه الحياة الدنيا يعيش بها المرء في الدنيا بالنسبة إلى الحياة التي يعيش بها أهل الآخرة في الآخرة، وجوار الله تعالى لهو ولعب، وإنما شبهها باللهو واللعب لشيئين: أحدهما: أن اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم، فلهذا المعنى أن الدنيا بشهواتها كظل زائل لا يكون لها بقاء، فلا تصبح لاطمئنان القلب بها والركون إليها. والثاني: أن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفاء دون العقلاء وذوي الأحلام؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أنا من دد ولا دد مني " والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه وبقوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } [العنكبوت: 64] يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموت؛ لأنه تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]. وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] فثبت أن الدنيا وما فيها لهي الموتات إلا من أحياه الله بنور الإيمان، فهو الحق والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها، وإنما سماها الحيوان؛ لأن الحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا في الآخرة حيوان؛ لأن جميع أجزائها حية، فقد ورد في الحديث أن الجنة بما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حية، فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل، ولا يدركها الموت والفوت هي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها هاهنا، فمن فاتته لا يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أنه لا يموت فيها ولا يحيا يعني ولا يحيا بحياة حقيقية يستريح بها فإنهم يتمنون الموت ولا يجدونه. وقوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب عن كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه، وهذا لا يحصل إلا عند نزول البلاء في معرض التلف دوامة الهلاك؛ ولهذا وكل البلاء بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من فيها التعلقات بالتكوين والرجوع إلى حضرة المكون، فإن الرجوع إليها مركون في الجوهر الإنساني لو خلي إلى طبعه لقوله تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8] فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر أن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي، وأنه قد عبد الله مخلصا في الرضا قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر. قال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ، فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضا، وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات ككواكب الفلك: { دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] دعاء اضطرار فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك، { فلما نجاهم إلى البر } وزوال الخوف والاضطرار عاد المشئوم إلى طبعه { إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد، { وليتمتعوا } أياما قلائل، { فسوف يعلمون } [العنكبوت: 66] أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة على الأبد. ثم أخبر عن شقاوة أهل العناد وسعادة أهل الجهاد بقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [العنكبوت: 67] يشير إلى حرم القلب فإنه آمن من دخول الشيطان فيه بأن الله حرم عليه دخوله فيه؛ ولكنه تتخطف الناس الصفات الناسوتية النفسانية من حولهم أي: حول القلب وصفاته { أفبالباطل } وهو ما سوى الله مشارب النفس { يؤمنون } يصرفون صدقهم في طلبه { وبنعمة الله } وهي مشاهدة الحق تعالى { يكفرون } [العنكبوت: 67] بألا يطلبون. { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [العنكبوت: 68] بأن يرى نفسه بأن له مع الله وقتا أو حالا أو كشفا أو مشاهدة، ولم يكن له من ذلك شيء وقالوا: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا [الأعراف: 28] به يشير إلى الإباحية وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منه شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون: إنا وجدنا مشايخنا عليه، والله أمرنا بهذا أي: مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا، فإنها لا تقربنا بل تنفعنا وتقيدنا { أو كذب بالحق لما جآءه } [العنكبوت: 68] أي: بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم. { أليس في جهنم } [العنكبوت: 68] النفس { مثوى } [العنكبوت: 68] محبس { للكافرين } [العنكبوت: 68] أي: لكافر نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون ويدعون بلا معين القيام كذابين في دعواهم، وقد وعد الله الصديقين المجاهدين بما وعدهم بقوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] أي سبل وجداننا كما قال: " ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا... " " الحديث. وقد قالت المشايخ: المجاهدات تورث المشاهدات، ولو قال قائل: ما للوهابيين والبراهمة والفلاسفة أنهم يجاهدون النفس حق جهادها، ولا يورث لهم المشاهدات؟ قلنا: لأنهم أقاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منه وهو قوله: { فينا } أي: خالصا وهم جاهدوا في الهدى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهوة وطلب الرئاسة والعلو في الأرض والتكبر على خلق الله فأما من جاهد في الله جاهد أولا بترك الحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات، ثم بقطع التعلق تزكية للنفس، ثم بالتنقية من شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات تصفية للقلب، ثم بترك الالتفات إلى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح، { والذين جاهدوا } في قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفعال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. ثم اعلم أن الهداية على نوعين: هداية تتعلق بالمواهب فمن وهبه الله، فهي سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهي مسبوقة ففي قوله: { والذين جاهدوا فينا } [العنكبوت: 69] إشارة إلى أن الهداية الموهبة سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة تلك البذرة، فإن لم يكن بذر الهداية الموهبة مزروعة بنظر العناية في أرض طينية العبد لما نبت منها حضرة الجهد، ولو لم يكن المزروع مزكى بسقي جهد العبد لما أثمر ثمار الهداية المكتسبة.

العنكبوت 29:65

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 58] بحقيقة الوصول والوصال. { وعملوا الصالحات } مهاجرين عن أوطان الوجود { لنبوئنهم من الجنة } جنة الوصال { غرفا } من غرف المعارف { تجري من تحتها الأنهار } أنهار الحكم { خالدين فيها } [العنكبوت: 58] في جنات القرب والوصول. { نعم أجر العاملين } [العنكبوت: 58] القاصدين بالخروج عن حجب الأنانية للوصول إلى كعبة الهوية في السير فيها مجذوبين عنهم به { الذين صبروا } [العنكبوت: 59] في البداية: صبروا على حبس النفس بفطامه عن لبن مرامها، وفي الوسط: صبروا على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعيين، وفي النهاية: صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح من مواهب المعيشة وكرامة المحبوبية { وعلى ربهم يتوكلون } [العنكبوت: 59] بإعراض القلب عن غير الرب واثقين بربوبيته قائمين بقيوميته وبقوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } [العنكبوت: 60] يشير إلى من كانت همته في أرض الدنيا طلب شهوات النفس، فإن رزقها مقسوم لها، وهو لا يحمل النظر عنها فهو متابعة الدابة، الله يرزقها مما هو متمناها، ويرزق إياكم أيها الطالبون الصادقون ما هو متمناكم من مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال والاستغراق في بحر الوصال، وهو السميع لتمني كل متمن، العليم بمطارح نظرهم فيعطي كل متمن على قدر همهم. ثم أخبر عن سويتهم في الإقرار بوجوده واختلاف طبيعتهم في مطالبة وجوده بقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } [العنكبوت: 61] يشير إلى أن بين الخلق في الإقرار بوجود الله وخالقيته سوية، وفي أنوارهم بالتوحيد اختلاف فمنهم من يثبت له الشرك، ومنهم من يثبت له الوحدة وينفي عنه الشركة، ولكل واحد من الفريقين موجب في الإثبات والنفي وموجب للتسوية في الإقرار، فأما موجب التسوية في الإقرار فقولهم: { بلى } فتساووا هاهنا بالإقرار بوجود الله وخالقيته، وأما موجب إثبات الوحدة ونفي الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ". فالإقرار بالوحدة وإثباتها ونفي الشرك من موجبات تلك الإصابة، فأما موجب إثبات الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخطأ فقد ضل " فإثبات الشركة له من موجبات ذلك الإخطاء وحصول الضلالة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [العنكبوت: 62] بإصابة ذلك النور المرشش { ويقدر له } بإخطار ذلك النور { إن الله بكل شيء عليم } [العنكبوت: 62] يعلم استحقاق كل طائفة من الفريقين لإصابة رشاش النور وإخطائه وبقوله: { ولئن سألتهم } [العنكبوت: 63] يشير إلى طائفة قد أخطأهم في البداية رشاش النور وإخطائه ذلك، فوقعوا في الضلالة وماتت قلوبهم، فإن الضلالة سم قاتل للقلوب ثم أحياها بنور الإيمان { ولئن سألتهم من نزل من السمآء } [العنكبوت: 63] سماء الروحانية. { مآء } [العنكبوت: 63] أي: ماء الإيمان { فأحيا به الأرض } [العنكبوت: 63] أرض القلوب { من بعد موتها } [العنكبوت: 63] بسم الضلالة { ليقولن الله قل الحمد لله } [العنكبوت: 63] الذي أنعم عليهم بنعمة الإحياء لقلوبهم الميتة { بل أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت: 63] أي: لا يفهمون تحقيق هذه الإشارة وأيضا لا يعقلون؛ لأنه ليس هذا المعنى مناسبا لقولهم بأن من أخطأه رشاش ذلك النور في البداية وهو موجب للضلالة كيف يهديه الله في النهاية، وقد قال تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] وذلك لأن عقولهم بمعزل عن فهم أن الله تعالى نور مصباح زجاجة قلب نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بنور جماله وجلاله، ثم بعثه إلى الخلق وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] وهو سراج منير، فمن آمن به واتبع سراج قلبه المنطفئ من ذلك النور سراج قلبه المنير، نور الله سراج قلبه بذلك النور فأحياه بعد موته. كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122] أي: في الظلمات التي خلق فيها، ولم يصبه رشاش النور وبقوله: { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب } [العنكبوت: 64] يشير إلى هذه الحياة الدنيا يعيش بها المرء في الدنيا بالنسبة إلى الحياة التي يعيش بها أهل الآخرة في الآخرة، وجوار الله تعالى لهو ولعب، وإنما شبهها باللهو واللعب لشيئين: أحدهما: أن اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم، فلهذا المعنى أن الدنيا بشهواتها كظل زائل لا يكون لها بقاء، فلا تصبح لاطمئنان القلب بها والركون إليها. والثاني: أن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفاء دون العقلاء وذوي الأحلام؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أنا من دد ولا دد مني " والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه وبقوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } [العنكبوت: 64] يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموت؛ لأنه تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]. وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] فثبت أن الدنيا وما فيها لهي الموتات إلا من أحياه الله بنور الإيمان، فهو الحق والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها، وإنما سماها الحيوان؛ لأن الحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا في الآخرة حيوان؛ لأن جميع أجزائها حية، فقد ورد في الحديث أن الجنة بما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حية، فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل، ولا يدركها الموت والفوت هي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها هاهنا، فمن فاتته لا يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أنه لا يموت فيها ولا يحيا يعني ولا يحيا بحياة حقيقية يستريح بها فإنهم يتمنون الموت ولا يجدونه. وقوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب عن كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه، وهذا لا يحصل إلا عند نزول البلاء في معرض التلف دوامة الهلاك؛ ولهذا وكل البلاء بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من فيها التعلقات بالتكوين والرجوع إلى حضرة المكون، فإن الرجوع إليها مركون في الجوهر الإنساني لو خلي إلى طبعه لقوله تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8] فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر أن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي، وأنه قد عبد الله مخلصا في الرضا قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر. قال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ، فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضا، وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات ككواكب الفلك: { دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] دعاء اضطرار فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك، { فلما نجاهم إلى البر } وزوال الخوف والاضطرار عاد المشئوم إلى طبعه { إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد، { وليتمتعوا } أياما قلائل، { فسوف يعلمون } [العنكبوت: 66] أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة على الأبد. ثم أخبر عن شقاوة أهل العناد وسعادة أهل الجهاد بقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [العنكبوت: 67] يشير إلى حرم القلب فإنه آمن من دخول الشيطان فيه بأن الله حرم عليه دخوله فيه؛ ولكنه تتخطف الناس الصفات الناسوتية النفسانية من حولهم أي: حول القلب وصفاته { أفبالباطل } وهو ما سوى الله مشارب النفس { يؤمنون } يصرفون صدقهم في طلبه { وبنعمة الله } وهي مشاهدة الحق تعالى { يكفرون } [العنكبوت: 67] بألا يطلبون. { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [العنكبوت: 68] بأن يرى نفسه بأن له مع الله وقتا أو حالا أو كشفا أو مشاهدة، ولم يكن له من ذلك شيء وقالوا: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا [الأعراف: 28] به يشير إلى الإباحية وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منه شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون: إنا وجدنا مشايخنا عليه، والله أمرنا بهذا أي: مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا، فإنها لا تقربنا بل تنفعنا وتقيدنا { أو كذب بالحق لما جآءه } [العنكبوت: 68] أي: بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم. { أليس في جهنم } [العنكبوت: 68] النفس { مثوى } [العنكبوت: 68] محبس { للكافرين } [العنكبوت: 68] أي: لكافر نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون ويدعون بلا معين القيام كذابين في دعواهم، وقد وعد الله الصديقين المجاهدين بما وعدهم بقوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] أي سبل وجداننا كما قال: " ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا... " " الحديث. وقد قالت المشايخ: المجاهدات تورث المشاهدات، ولو قال قائل: ما للوهابيين والبراهمة والفلاسفة أنهم يجاهدون النفس حق جهادها، ولا يورث لهم المشاهدات؟ قلنا: لأنهم أقاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منه وهو قوله: { فينا } أي: خالصا وهم جاهدوا في الهدى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهوة وطلب الرئاسة والعلو في الأرض والتكبر على خلق الله فأما من جاهد في الله جاهد أولا بترك الحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات، ثم بقطع التعلق تزكية للنفس، ثم بالتنقية من شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات تصفية للقلب، ثم بترك الالتفات إلى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح، { والذين جاهدوا } في قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفعال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. ثم اعلم أن الهداية على نوعين: هداية تتعلق بالمواهب فمن وهبه الله، فهي سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهي مسبوقة ففي قوله: { والذين جاهدوا فينا } [العنكبوت: 69] إشارة إلى أن الهداية الموهبة سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة تلك البذرة، فإن لم يكن بذر الهداية الموهبة مزروعة بنظر العناية في أرض طينية العبد لما نبت منها حضرة الجهد، ولو لم يكن المزروع مزكى بسقي جهد العبد لما أثمر ثمار الهداية المكتسبة.

العنكبوت 29:66

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 58] بحقيقة الوصول والوصال. { وعملوا الصالحات } مهاجرين عن أوطان الوجود { لنبوئنهم من الجنة } جنة الوصال { غرفا } من غرف المعارف { تجري من تحتها الأنهار } أنهار الحكم { خالدين فيها } [العنكبوت: 58] في جنات القرب والوصول. { نعم أجر العاملين } [العنكبوت: 58] القاصدين بالخروج عن حجب الأنانية للوصول إلى كعبة الهوية في السير فيها مجذوبين عنهم به { الذين صبروا } [العنكبوت: 59] في البداية: صبروا على حبس النفس بفطامه عن لبن مرامها، وفي الوسط: صبروا على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعيين، وفي النهاية: صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح من مواهب المعيشة وكرامة المحبوبية { وعلى ربهم يتوكلون } [العنكبوت: 59] بإعراض القلب عن غير الرب واثقين بربوبيته قائمين بقيوميته وبقوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } [العنكبوت: 60] يشير إلى من كانت همته في أرض الدنيا طلب شهوات النفس، فإن رزقها مقسوم لها، وهو لا يحمل النظر عنها فهو متابعة الدابة، الله يرزقها مما هو متمناها، ويرزق إياكم أيها الطالبون الصادقون ما هو متمناكم من مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال والاستغراق في بحر الوصال، وهو السميع لتمني كل متمن، العليم بمطارح نظرهم فيعطي كل متمن على قدر همهم. ثم أخبر عن سويتهم في الإقرار بوجوده واختلاف طبيعتهم في مطالبة وجوده بقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } [العنكبوت: 61] يشير إلى أن بين الخلق في الإقرار بوجود الله وخالقيته سوية، وفي أنوارهم بالتوحيد اختلاف فمنهم من يثبت له الشرك، ومنهم من يثبت له الوحدة وينفي عنه الشركة، ولكل واحد من الفريقين موجب في الإثبات والنفي وموجب للتسوية في الإقرار، فأما موجب التسوية في الإقرار فقولهم: { بلى } فتساووا هاهنا بالإقرار بوجود الله وخالقيته، وأما موجب إثبات الوحدة ونفي الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ". فالإقرار بالوحدة وإثباتها ونفي الشرك من موجبات تلك الإصابة، فأما موجب إثبات الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخطأ فقد ضل " فإثبات الشركة له من موجبات ذلك الإخطاء وحصول الضلالة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [العنكبوت: 62] بإصابة ذلك النور المرشش { ويقدر له } بإخطار ذلك النور { إن الله بكل شيء عليم } [العنكبوت: 62] يعلم استحقاق كل طائفة من الفريقين لإصابة رشاش النور وإخطائه وبقوله: { ولئن سألتهم } [العنكبوت: 63] يشير إلى طائفة قد أخطأهم في البداية رشاش النور وإخطائه ذلك، فوقعوا في الضلالة وماتت قلوبهم، فإن الضلالة سم قاتل للقلوب ثم أحياها بنور الإيمان { ولئن سألتهم من نزل من السمآء } [العنكبوت: 63] سماء الروحانية. { مآء } [العنكبوت: 63] أي: ماء الإيمان { فأحيا به الأرض } [العنكبوت: 63] أرض القلوب { من بعد موتها } [العنكبوت: 63] بسم الضلالة { ليقولن الله قل الحمد لله } [العنكبوت: 63] الذي أنعم عليهم بنعمة الإحياء لقلوبهم الميتة { بل أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت: 63] أي: لا يفهمون تحقيق هذه الإشارة وأيضا لا يعقلون؛ لأنه ليس هذا المعنى مناسبا لقولهم بأن من أخطأه رشاش ذلك النور في البداية وهو موجب للضلالة كيف يهديه الله في النهاية، وقد قال تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] وذلك لأن عقولهم بمعزل عن فهم أن الله تعالى نور مصباح زجاجة قلب نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بنور جماله وجلاله، ثم بعثه إلى الخلق وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] وهو سراج منير، فمن آمن به واتبع سراج قلبه المنطفئ من ذلك النور سراج قلبه المنير، نور الله سراج قلبه بذلك النور فأحياه بعد موته. كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122] أي: في الظلمات التي خلق فيها، ولم يصبه رشاش النور وبقوله: { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب } [العنكبوت: 64] يشير إلى هذه الحياة الدنيا يعيش بها المرء في الدنيا بالنسبة إلى الحياة التي يعيش بها أهل الآخرة في الآخرة، وجوار الله تعالى لهو ولعب، وإنما شبهها باللهو واللعب لشيئين: أحدهما: أن اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم، فلهذا المعنى أن الدنيا بشهواتها كظل زائل لا يكون لها بقاء، فلا تصبح لاطمئنان القلب بها والركون إليها. والثاني: أن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفاء دون العقلاء وذوي الأحلام؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أنا من دد ولا دد مني " والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه وبقوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } [العنكبوت: 64] يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموت؛ لأنه تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]. وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] فثبت أن الدنيا وما فيها لهي الموتات إلا من أحياه الله بنور الإيمان، فهو الحق والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها، وإنما سماها الحيوان؛ لأن الحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا في الآخرة حيوان؛ لأن جميع أجزائها حية، فقد ورد في الحديث أن الجنة بما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حية، فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل، ولا يدركها الموت والفوت هي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها هاهنا، فمن فاتته لا يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أنه لا يموت فيها ولا يحيا يعني ولا يحيا بحياة حقيقية يستريح بها فإنهم يتمنون الموت ولا يجدونه. وقوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب عن كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه، وهذا لا يحصل إلا عند نزول البلاء في معرض التلف دوامة الهلاك؛ ولهذا وكل البلاء بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من فيها التعلقات بالتكوين والرجوع إلى حضرة المكون، فإن الرجوع إليها مركون في الجوهر الإنساني لو خلي إلى طبعه لقوله تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8] فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر أن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي، وأنه قد عبد الله مخلصا في الرضا قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر. قال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ، فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضا، وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات ككواكب الفلك: { دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] دعاء اضطرار فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك، { فلما نجاهم إلى البر } وزوال الخوف والاضطرار عاد المشئوم إلى طبعه { إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد، { وليتمتعوا } أياما قلائل، { فسوف يعلمون } [العنكبوت: 66] أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة على الأبد. ثم أخبر عن شقاوة أهل العناد وسعادة أهل الجهاد بقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [العنكبوت: 67] يشير إلى حرم القلب فإنه آمن من دخول الشيطان فيه بأن الله حرم عليه دخوله فيه؛ ولكنه تتخطف الناس الصفات الناسوتية النفسانية من حولهم أي: حول القلب وصفاته { أفبالباطل } وهو ما سوى الله مشارب النفس { يؤمنون } يصرفون صدقهم في طلبه { وبنعمة الله } وهي مشاهدة الحق تعالى { يكفرون } [العنكبوت: 67] بألا يطلبون. { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [العنكبوت: 68] بأن يرى نفسه بأن له مع الله وقتا أو حالا أو كشفا أو مشاهدة، ولم يكن له من ذلك شيء وقالوا: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا [الأعراف: 28] به يشير إلى الإباحية وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منه شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون: إنا وجدنا مشايخنا عليه، والله أمرنا بهذا أي: مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا، فإنها لا تقربنا بل تنفعنا وتقيدنا { أو كذب بالحق لما جآءه } [العنكبوت: 68] أي: بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم. { أليس في جهنم } [العنكبوت: 68] النفس { مثوى } [العنكبوت: 68] محبس { للكافرين } [العنكبوت: 68] أي: لكافر نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون ويدعون بلا معين القيام كذابين في دعواهم، وقد وعد الله الصديقين المجاهدين بما وعدهم بقوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] أي سبل وجداننا كما قال: " ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا... " " الحديث. وقد قالت المشايخ: المجاهدات تورث المشاهدات، ولو قال قائل: ما للوهابيين والبراهمة والفلاسفة أنهم يجاهدون النفس حق جهادها، ولا يورث لهم المشاهدات؟ قلنا: لأنهم أقاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منه وهو قوله: { فينا } أي: خالصا وهم جاهدوا في الهدى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهوة وطلب الرئاسة والعلو في الأرض والتكبر على خلق الله فأما من جاهد في الله جاهد أولا بترك الحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات، ثم بقطع التعلق تزكية للنفس، ثم بالتنقية من شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات تصفية للقلب، ثم بترك الالتفات إلى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح، { والذين جاهدوا } في قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفعال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. ثم اعلم أن الهداية على نوعين: هداية تتعلق بالمواهب فمن وهبه الله، فهي سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهي مسبوقة ففي قوله: { والذين جاهدوا فينا } [العنكبوت: 69] إشارة إلى أن الهداية الموهبة سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة تلك البذرة، فإن لم يكن بذر الهداية الموهبة مزروعة بنظر العناية في أرض طينية العبد لما نبت منها حضرة الجهد، ولو لم يكن المزروع مزكى بسقي جهد العبد لما أثمر ثمار الهداية المكتسبة.

العنكبوت 29:67

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 58] بحقيقة الوصول والوصال. { وعملوا الصالحات } مهاجرين عن أوطان الوجود { لنبوئنهم من الجنة } جنة الوصال { غرفا } من غرف المعارف { تجري من تحتها الأنهار } أنهار الحكم { خالدين فيها } [العنكبوت: 58] في جنات القرب والوصول. { نعم أجر العاملين } [العنكبوت: 58] القاصدين بالخروج عن حجب الأنانية للوصول إلى كعبة الهوية في السير فيها مجذوبين عنهم به { الذين صبروا } [العنكبوت: 59] في البداية: صبروا على حبس النفس بفطامه عن لبن مرامها، وفي الوسط: صبروا على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعيين، وفي النهاية: صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح من مواهب المعيشة وكرامة المحبوبية { وعلى ربهم يتوكلون } [العنكبوت: 59] بإعراض القلب عن غير الرب واثقين بربوبيته قائمين بقيوميته وبقوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } [العنكبوت: 60] يشير إلى من كانت همته في أرض الدنيا طلب شهوات النفس، فإن رزقها مقسوم لها، وهو لا يحمل النظر عنها فهو متابعة الدابة، الله يرزقها مما هو متمناها، ويرزق إياكم أيها الطالبون الصادقون ما هو متمناكم من مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال والاستغراق في بحر الوصال، وهو السميع لتمني كل متمن، العليم بمطارح نظرهم فيعطي كل متمن على قدر همهم. ثم أخبر عن سويتهم في الإقرار بوجوده واختلاف طبيعتهم في مطالبة وجوده بقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } [العنكبوت: 61] يشير إلى أن بين الخلق في الإقرار بوجود الله وخالقيته سوية، وفي أنوارهم بالتوحيد اختلاف فمنهم من يثبت له الشرك، ومنهم من يثبت له الوحدة وينفي عنه الشركة، ولكل واحد من الفريقين موجب في الإثبات والنفي وموجب للتسوية في الإقرار، فأما موجب التسوية في الإقرار فقولهم: { بلى } فتساووا هاهنا بالإقرار بوجود الله وخالقيته، وأما موجب إثبات الوحدة ونفي الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ". فالإقرار بالوحدة وإثباتها ونفي الشرك من موجبات تلك الإصابة، فأما موجب إثبات الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخطأ فقد ضل " فإثبات الشركة له من موجبات ذلك الإخطاء وحصول الضلالة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [العنكبوت: 62] بإصابة ذلك النور المرشش { ويقدر له } بإخطار ذلك النور { إن الله بكل شيء عليم } [العنكبوت: 62] يعلم استحقاق كل طائفة من الفريقين لإصابة رشاش النور وإخطائه وبقوله: { ولئن سألتهم } [العنكبوت: 63] يشير إلى طائفة قد أخطأهم في البداية رشاش النور وإخطائه ذلك، فوقعوا في الضلالة وماتت قلوبهم، فإن الضلالة سم قاتل للقلوب ثم أحياها بنور الإيمان { ولئن سألتهم من نزل من السمآء } [العنكبوت: 63] سماء الروحانية. { مآء } [العنكبوت: 63] أي: ماء الإيمان { فأحيا به الأرض } [العنكبوت: 63] أرض القلوب { من بعد موتها } [العنكبوت: 63] بسم الضلالة { ليقولن الله قل الحمد لله } [العنكبوت: 63] الذي أنعم عليهم بنعمة الإحياء لقلوبهم الميتة { بل أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت: 63] أي: لا يفهمون تحقيق هذه الإشارة وأيضا لا يعقلون؛ لأنه ليس هذا المعنى مناسبا لقولهم بأن من أخطأه رشاش ذلك النور في البداية وهو موجب للضلالة كيف يهديه الله في النهاية، وقد قال تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] وذلك لأن عقولهم بمعزل عن فهم أن الله تعالى نور مصباح زجاجة قلب نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بنور جماله وجلاله، ثم بعثه إلى الخلق وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] وهو سراج منير، فمن آمن به واتبع سراج قلبه المنطفئ من ذلك النور سراج قلبه المنير، نور الله سراج قلبه بذلك النور فأحياه بعد موته. كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122] أي: في الظلمات التي خلق فيها، ولم يصبه رشاش النور وبقوله: { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب } [العنكبوت: 64] يشير إلى هذه الحياة الدنيا يعيش بها المرء في الدنيا بالنسبة إلى الحياة التي يعيش بها أهل الآخرة في الآخرة، وجوار الله تعالى لهو ولعب، وإنما شبهها باللهو واللعب لشيئين: أحدهما: أن اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم، فلهذا المعنى أن الدنيا بشهواتها كظل زائل لا يكون لها بقاء، فلا تصبح لاطمئنان القلب بها والركون إليها. والثاني: أن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفاء دون العقلاء وذوي الأحلام؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أنا من دد ولا دد مني " والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه وبقوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } [العنكبوت: 64] يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموت؛ لأنه تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]. وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] فثبت أن الدنيا وما فيها لهي الموتات إلا من أحياه الله بنور الإيمان، فهو الحق والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها، وإنما سماها الحيوان؛ لأن الحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا في الآخرة حيوان؛ لأن جميع أجزائها حية، فقد ورد في الحديث أن الجنة بما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حية، فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل، ولا يدركها الموت والفوت هي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها هاهنا، فمن فاتته لا يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أنه لا يموت فيها ولا يحيا يعني ولا يحيا بحياة حقيقية يستريح بها فإنهم يتمنون الموت ولا يجدونه. وقوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب عن كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه، وهذا لا يحصل إلا عند نزول البلاء في معرض التلف دوامة الهلاك؛ ولهذا وكل البلاء بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من فيها التعلقات بالتكوين والرجوع إلى حضرة المكون، فإن الرجوع إليها مركون في الجوهر الإنساني لو خلي إلى طبعه لقوله تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8] فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر أن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي، وأنه قد عبد الله مخلصا في الرضا قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر. قال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ، فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضا، وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات ككواكب الفلك: { دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] دعاء اضطرار فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك، { فلما نجاهم إلى البر } وزوال الخوف والاضطرار عاد المشئوم إلى طبعه { إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد، { وليتمتعوا } أياما قلائل، { فسوف يعلمون } [العنكبوت: 66] أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة على الأبد. ثم أخبر عن شقاوة أهل العناد وسعادة أهل الجهاد بقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [العنكبوت: 67] يشير إلى حرم القلب فإنه آمن من دخول الشيطان فيه بأن الله حرم عليه دخوله فيه؛ ولكنه تتخطف الناس الصفات الناسوتية النفسانية من حولهم أي: حول القلب وصفاته { أفبالباطل } وهو ما سوى الله مشارب النفس { يؤمنون } يصرفون صدقهم في طلبه { وبنعمة الله } وهي مشاهدة الحق تعالى { يكفرون } [العنكبوت: 67] بألا يطلبون. { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [العنكبوت: 68] بأن يرى نفسه بأن له مع الله وقتا أو حالا أو كشفا أو مشاهدة، ولم يكن له من ذلك شيء وقالوا: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا [الأعراف: 28] به يشير إلى الإباحية وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منه شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون: إنا وجدنا مشايخنا عليه، والله أمرنا بهذا أي: مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا، فإنها لا تقربنا بل تنفعنا وتقيدنا { أو كذب بالحق لما جآءه } [العنكبوت: 68] أي: بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم. { أليس في جهنم } [العنكبوت: 68] النفس { مثوى } [العنكبوت: 68] محبس { للكافرين } [العنكبوت: 68] أي: لكافر نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون ويدعون بلا معين القيام كذابين في دعواهم، وقد وعد الله الصديقين المجاهدين بما وعدهم بقوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] أي سبل وجداننا كما قال: " ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا... " " الحديث. وقد قالت المشايخ: المجاهدات تورث المشاهدات، ولو قال قائل: ما للوهابيين والبراهمة والفلاسفة أنهم يجاهدون النفس حق جهادها، ولا يورث لهم المشاهدات؟ قلنا: لأنهم أقاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منه وهو قوله: { فينا } أي: خالصا وهم جاهدوا في الهدى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهوة وطلب الرئاسة والعلو في الأرض والتكبر على خلق الله فأما من جاهد في الله جاهد أولا بترك الحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات، ثم بقطع التعلق تزكية للنفس، ثم بالتنقية من شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات تصفية للقلب، ثم بترك الالتفات إلى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح، { والذين جاهدوا } في قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفعال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. ثم اعلم أن الهداية على نوعين: هداية تتعلق بالمواهب فمن وهبه الله، فهي سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهي مسبوقة ففي قوله: { والذين جاهدوا فينا } [العنكبوت: 69] إشارة إلى أن الهداية الموهبة سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة تلك البذرة، فإن لم يكن بذر الهداية الموهبة مزروعة بنظر العناية في أرض طينية العبد لما نبت منها حضرة الجهد، ولو لم يكن المزروع مزكى بسقي جهد العبد لما أثمر ثمار الهداية المكتسبة.

العنكبوت 29:68

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 58] بحقيقة الوصول والوصال. { وعملوا الصالحات } مهاجرين عن أوطان الوجود { لنبوئنهم من الجنة } جنة الوصال { غرفا } من غرف المعارف { تجري من تحتها الأنهار } أنهار الحكم { خالدين فيها } [العنكبوت: 58] في جنات القرب والوصول. { نعم أجر العاملين } [العنكبوت: 58] القاصدين بالخروج عن حجب الأنانية للوصول إلى كعبة الهوية في السير فيها مجذوبين عنهم به { الذين صبروا } [العنكبوت: 59] في البداية: صبروا على حبس النفس بفطامه عن لبن مرامها، وفي الوسط: صبروا على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعيين، وفي النهاية: صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح من مواهب المعيشة وكرامة المحبوبية { وعلى ربهم يتوكلون } [العنكبوت: 59] بإعراض القلب عن غير الرب واثقين بربوبيته قائمين بقيوميته وبقوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } [العنكبوت: 60] يشير إلى من كانت همته في أرض الدنيا طلب شهوات النفس، فإن رزقها مقسوم لها، وهو لا يحمل النظر عنها فهو متابعة الدابة، الله يرزقها مما هو متمناها، ويرزق إياكم أيها الطالبون الصادقون ما هو متمناكم من مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال والاستغراق في بحر الوصال، وهو السميع لتمني كل متمن، العليم بمطارح نظرهم فيعطي كل متمن على قدر همهم. ثم أخبر عن سويتهم في الإقرار بوجوده واختلاف طبيعتهم في مطالبة وجوده بقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } [العنكبوت: 61] يشير إلى أن بين الخلق في الإقرار بوجود الله وخالقيته سوية، وفي أنوارهم بالتوحيد اختلاف فمنهم من يثبت له الشرك، ومنهم من يثبت له الوحدة وينفي عنه الشركة، ولكل واحد من الفريقين موجب في الإثبات والنفي وموجب للتسوية في الإقرار، فأما موجب التسوية في الإقرار فقولهم: { بلى } فتساووا هاهنا بالإقرار بوجود الله وخالقيته، وأما موجب إثبات الوحدة ونفي الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ". فالإقرار بالوحدة وإثباتها ونفي الشرك من موجبات تلك الإصابة، فأما موجب إثبات الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخطأ فقد ضل " فإثبات الشركة له من موجبات ذلك الإخطاء وحصول الضلالة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [العنكبوت: 62] بإصابة ذلك النور المرشش { ويقدر له } بإخطار ذلك النور { إن الله بكل شيء عليم } [العنكبوت: 62] يعلم استحقاق كل طائفة من الفريقين لإصابة رشاش النور وإخطائه وبقوله: { ولئن سألتهم } [العنكبوت: 63] يشير إلى طائفة قد أخطأهم في البداية رشاش النور وإخطائه ذلك، فوقعوا في الضلالة وماتت قلوبهم، فإن الضلالة سم قاتل للقلوب ثم أحياها بنور الإيمان { ولئن سألتهم من نزل من السمآء } [العنكبوت: 63] سماء الروحانية. { مآء } [العنكبوت: 63] أي: ماء الإيمان { فأحيا به الأرض } [العنكبوت: 63] أرض القلوب { من بعد موتها } [العنكبوت: 63] بسم الضلالة { ليقولن الله قل الحمد لله } [العنكبوت: 63] الذي أنعم عليهم بنعمة الإحياء لقلوبهم الميتة { بل أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت: 63] أي: لا يفهمون تحقيق هذه الإشارة وأيضا لا يعقلون؛ لأنه ليس هذا المعنى مناسبا لقولهم بأن من أخطأه رشاش ذلك النور في البداية وهو موجب للضلالة كيف يهديه الله في النهاية، وقد قال تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] وذلك لأن عقولهم بمعزل عن فهم أن الله تعالى نور مصباح زجاجة قلب نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بنور جماله وجلاله، ثم بعثه إلى الخلق وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] وهو سراج منير، فمن آمن به واتبع سراج قلبه المنطفئ من ذلك النور سراج قلبه المنير، نور الله سراج قلبه بذلك النور فأحياه بعد موته. كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122] أي: في الظلمات التي خلق فيها، ولم يصبه رشاش النور وبقوله: { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب } [العنكبوت: 64] يشير إلى هذه الحياة الدنيا يعيش بها المرء في الدنيا بالنسبة إلى الحياة التي يعيش بها أهل الآخرة في الآخرة، وجوار الله تعالى لهو ولعب، وإنما شبهها باللهو واللعب لشيئين: أحدهما: أن اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم، فلهذا المعنى أن الدنيا بشهواتها كظل زائل لا يكون لها بقاء، فلا تصبح لاطمئنان القلب بها والركون إليها. والثاني: أن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفاء دون العقلاء وذوي الأحلام؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أنا من دد ولا دد مني " والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه وبقوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } [العنكبوت: 64] يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموت؛ لأنه تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]. وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] فثبت أن الدنيا وما فيها لهي الموتات إلا من أحياه الله بنور الإيمان، فهو الحق والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها، وإنما سماها الحيوان؛ لأن الحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا في الآخرة حيوان؛ لأن جميع أجزائها حية، فقد ورد في الحديث أن الجنة بما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حية، فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل، ولا يدركها الموت والفوت هي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها هاهنا، فمن فاتته لا يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أنه لا يموت فيها ولا يحيا يعني ولا يحيا بحياة حقيقية يستريح بها فإنهم يتمنون الموت ولا يجدونه. وقوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب عن كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه، وهذا لا يحصل إلا عند نزول البلاء في معرض التلف دوامة الهلاك؛ ولهذا وكل البلاء بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من فيها التعلقات بالتكوين والرجوع إلى حضرة المكون، فإن الرجوع إليها مركون في الجوهر الإنساني لو خلي إلى طبعه لقوله تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8] فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر أن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي، وأنه قد عبد الله مخلصا في الرضا قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر. قال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ، فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضا، وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات ككواكب الفلك: { دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] دعاء اضطرار فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك، { فلما نجاهم إلى البر } وزوال الخوف والاضطرار عاد المشئوم إلى طبعه { إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد، { وليتمتعوا } أياما قلائل، { فسوف يعلمون } [العنكبوت: 66] أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة على الأبد. ثم أخبر عن شقاوة أهل العناد وسعادة أهل الجهاد بقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [العنكبوت: 67] يشير إلى حرم القلب فإنه آمن من دخول الشيطان فيه بأن الله حرم عليه دخوله فيه؛ ولكنه تتخطف الناس الصفات الناسوتية النفسانية من حولهم أي: حول القلب وصفاته { أفبالباطل } وهو ما سوى الله مشارب النفس { يؤمنون } يصرفون صدقهم في طلبه { وبنعمة الله } وهي مشاهدة الحق تعالى { يكفرون } [العنكبوت: 67] بألا يطلبون. { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [العنكبوت: 68] بأن يرى نفسه بأن له مع الله وقتا أو حالا أو كشفا أو مشاهدة، ولم يكن له من ذلك شيء وقالوا: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا [الأعراف: 28] به يشير إلى الإباحية وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منه شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون: إنا وجدنا مشايخنا عليه، والله أمرنا بهذا أي: مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا، فإنها لا تقربنا بل تنفعنا وتقيدنا { أو كذب بالحق لما جآءه } [العنكبوت: 68] أي: بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم. { أليس في جهنم } [العنكبوت: 68] النفس { مثوى } [العنكبوت: 68] محبس { للكافرين } [العنكبوت: 68] أي: لكافر نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون ويدعون بلا معين القيام كذابين في دعواهم، وقد وعد الله الصديقين المجاهدين بما وعدهم بقوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] أي سبل وجداننا كما قال: " ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا... " " الحديث. وقد قالت المشايخ: المجاهدات تورث المشاهدات، ولو قال قائل: ما للوهابيين والبراهمة والفلاسفة أنهم يجاهدون النفس حق جهادها، ولا يورث لهم المشاهدات؟ قلنا: لأنهم أقاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منه وهو قوله: { فينا } أي: خالصا وهم جاهدوا في الهدى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهوة وطلب الرئاسة والعلو في الأرض والتكبر على خلق الله فأما من جاهد في الله جاهد أولا بترك الحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات، ثم بقطع التعلق تزكية للنفس، ثم بالتنقية من شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات تصفية للقلب، ثم بترك الالتفات إلى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح، { والذين جاهدوا } في قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفعال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. ثم اعلم أن الهداية على نوعين: هداية تتعلق بالمواهب فمن وهبه الله، فهي سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهي مسبوقة ففي قوله: { والذين جاهدوا فينا } [العنكبوت: 69] إشارة إلى أن الهداية الموهبة سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة تلك البذرة، فإن لم يكن بذر الهداية الموهبة مزروعة بنظر العناية في أرض طينية العبد لما نبت منها حضرة الجهد، ولو لم يكن المزروع مزكى بسقي جهد العبد لما أثمر ثمار الهداية المكتسبة.

العنكبوت 29:69

{ والذين آمنوا } [العنكبوت: 58] بحقيقة الوصول والوصال. { وعملوا الصالحات } مهاجرين عن أوطان الوجود { لنبوئنهم من الجنة } جنة الوصال { غرفا } من غرف المعارف { تجري من تحتها الأنهار } أنهار الحكم { خالدين فيها } [العنكبوت: 58] في جنات القرب والوصول. { نعم أجر العاملين } [العنكبوت: 58] القاصدين بالخروج عن حجب الأنانية للوصول إلى كعبة الهوية في السير فيها مجذوبين عنهم به { الذين صبروا } [العنكبوت: 59] في البداية: صبروا على حبس النفس بفطامه عن لبن مرامها، وفي الوسط: صبروا على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعيين، وفي النهاية: صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح من مواهب المعيشة وكرامة المحبوبية { وعلى ربهم يتوكلون } [العنكبوت: 59] بإعراض القلب عن غير الرب واثقين بربوبيته قائمين بقيوميته وبقوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } [العنكبوت: 60] يشير إلى من كانت همته في أرض الدنيا طلب شهوات النفس، فإن رزقها مقسوم لها، وهو لا يحمل النظر عنها فهو متابعة الدابة، الله يرزقها مما هو متمناها، ويرزق إياكم أيها الطالبون الصادقون ما هو متمناكم من مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال والاستغراق في بحر الوصال، وهو السميع لتمني كل متمن، العليم بمطارح نظرهم فيعطي كل متمن على قدر همهم. ثم أخبر عن سويتهم في الإقرار بوجوده واختلاف طبيعتهم في مطالبة وجوده بقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } [العنكبوت: 61] يشير إلى أن بين الخلق في الإقرار بوجود الله وخالقيته سوية، وفي أنوارهم بالتوحيد اختلاف فمنهم من يثبت له الشرك، ومنهم من يثبت له الوحدة وينفي عنه الشركة، ولكل واحد من الفريقين موجب في الإثبات والنفي وموجب للتسوية في الإقرار، فأما موجب التسوية في الإقرار فقولهم: { بلى } فتساووا هاهنا بالإقرار بوجود الله وخالقيته، وأما موجب إثبات الوحدة ونفي الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ". فالإقرار بالوحدة وإثباتها ونفي الشرك من موجبات تلك الإصابة، فأما موجب إثبات الشركة فقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخطأ فقد ضل " فإثبات الشركة له من موجبات ذلك الإخطاء وحصول الضلالة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [العنكبوت: 62] بإصابة ذلك النور المرشش { ويقدر له } بإخطار ذلك النور { إن الله بكل شيء عليم } [العنكبوت: 62] يعلم استحقاق كل طائفة من الفريقين لإصابة رشاش النور وإخطائه وبقوله: { ولئن سألتهم } [العنكبوت: 63] يشير إلى طائفة قد أخطأهم في البداية رشاش النور وإخطائه ذلك، فوقعوا في الضلالة وماتت قلوبهم، فإن الضلالة سم قاتل للقلوب ثم أحياها بنور الإيمان { ولئن سألتهم من نزل من السمآء } [العنكبوت: 63] سماء الروحانية. { مآء } [العنكبوت: 63] أي: ماء الإيمان { فأحيا به الأرض } [العنكبوت: 63] أرض القلوب { من بعد موتها } [العنكبوت: 63] بسم الضلالة { ليقولن الله قل الحمد لله } [العنكبوت: 63] الذي أنعم عليهم بنعمة الإحياء لقلوبهم الميتة { بل أكثرهم لا يعقلون } [العنكبوت: 63] أي: لا يفهمون تحقيق هذه الإشارة وأيضا لا يعقلون؛ لأنه ليس هذا المعنى مناسبا لقولهم بأن من أخطأه رشاش ذلك النور في البداية وهو موجب للضلالة كيف يهديه الله في النهاية، وقد قال تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] وذلك لأن عقولهم بمعزل عن فهم أن الله تعالى نور مصباح زجاجة قلب نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم بنور جماله وجلاله، ثم بعثه إلى الخلق وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] وهو سراج منير، فمن آمن به واتبع سراج قلبه المنطفئ من ذلك النور سراج قلبه المنير، نور الله سراج قلبه بذلك النور فأحياه بعد موته. كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122] أي: في الظلمات التي خلق فيها، ولم يصبه رشاش النور وبقوله: { وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب } [العنكبوت: 64] يشير إلى هذه الحياة الدنيا يعيش بها المرء في الدنيا بالنسبة إلى الحياة التي يعيش بها أهل الآخرة في الآخرة، وجوار الله تعالى لهو ولعب، وإنما شبهها باللهو واللعب لشيئين: أحدهما: أن اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم، فلهذا المعنى أن الدنيا بشهواتها كظل زائل لا يكون لها بقاء، فلا تصبح لاطمئنان القلب بها والركون إليها. والثاني: أن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفاء دون العقلاء وذوي الأحلام؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أنا من دد ولا دد مني " والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه وبقوله: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } [العنكبوت: 64] يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموت؛ لأنه تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]. وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] فثبت أن الدنيا وما فيها لهي الموتات إلا من أحياه الله بنور الإيمان، فهو الحق والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها، وإنما سماها الحيوان؛ لأن الحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا في الآخرة حيوان؛ لأن جميع أجزائها حية، فقد ورد في الحديث أن الجنة بما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حية، فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل، ولا يدركها الموت والفوت هي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها هاهنا، فمن فاتته لا يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أنه لا يموت فيها ولا يحيا يعني ولا يحيا بحياة حقيقية يستريح بها فإنهم يتمنون الموت ولا يجدونه. وقوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب عن كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه، وهذا لا يحصل إلا عند نزول البلاء في معرض التلف دوامة الهلاك؛ ولهذا وكل البلاء بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من فيها التعلقات بالتكوين والرجوع إلى حضرة المكون، فإن الرجوع إليها مركون في الجوهر الإنساني لو خلي إلى طبعه لقوله تعالى: إن إلى ربك الرجعى [العلق: 8] فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر أن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي، وأنه قد عبد الله مخلصا في الرضا قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر. قال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ، فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضا، وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات ككواكب الفلك: { دعوا الله مخلصين له الدين } [العنكبوت: 65] دعاء اضطرار فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك، { فلما نجاهم إلى البر } وزوال الخوف والاضطرار عاد المشئوم إلى طبعه { إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم } أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة الله ليستوجبوا العذاب الشديد، { وليتمتعوا } أياما قلائل، { فسوف يعلمون } [العنكبوت: 66] أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة على الأبد. ثم أخبر عن شقاوة أهل العناد وسعادة أهل الجهاد بقوله تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } [العنكبوت: 67] يشير إلى حرم القلب فإنه آمن من دخول الشيطان فيه بأن الله حرم عليه دخوله فيه؛ ولكنه تتخطف الناس الصفات الناسوتية النفسانية من حولهم أي: حول القلب وصفاته { أفبالباطل } وهو ما سوى الله مشارب النفس { يؤمنون } يصرفون صدقهم في طلبه { وبنعمة الله } وهي مشاهدة الحق تعالى { يكفرون } [العنكبوت: 67] بألا يطلبون. { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [العنكبوت: 68] بأن يرى نفسه بأن له مع الله وقتا أو حالا أو كشفا أو مشاهدة، ولم يكن له من ذلك شيء وقالوا: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا [الأعراف: 28] به يشير إلى الإباحية وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منه شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون: إنا وجدنا مشايخنا عليه، والله أمرنا بهذا أي: مسلم لنا من الله هذه الحركات لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا، فإنها لا تقربنا بل تنفعنا وتقيدنا { أو كذب بالحق لما جآءه } [العنكبوت: 68] أي: بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم. { أليس في جهنم } [العنكبوت: 68] النفس { مثوى } [العنكبوت: 68] محبس { للكافرين } [العنكبوت: 68] أي: لكافر نعمة الدين والإسلام والشريعة والطريقة بما يفترون ويدعون بلا معين القيام كذابين في دعواهم، وقد وعد الله الصديقين المجاهدين بما وعدهم بقوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] أي سبل وجداننا كما قال: " ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا... " " الحديث. وقد قالت المشايخ: المجاهدات تورث المشاهدات، ولو قال قائل: ما للوهابيين والبراهمة والفلاسفة أنهم يجاهدون النفس حق جهادها، ولا يورث لهم المشاهدات؟ قلنا: لأنهم أقاموا بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الأعظم منه وهو قوله: { فينا } أي: خالصا وهم جاهدوا في الهدى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهوة وطلب الرئاسة والعلو في الأرض والتكبر على خلق الله فأما من جاهد في الله جاهد أولا بترك الحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات، ثم بقطع التعلق تزكية للنفس، ثم بالتنقية من شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن الأوصاف المذمومات تصفية للقلب، ثم بترك الالتفات إلى الكونين وقطع الطمع عن الدارين تحلية للروح، { والذين جاهدوا } في قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع والانفعال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. ثم اعلم أن الهداية على نوعين: هداية تتعلق بالمواهب فمن وهبه الله، فهي سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهي مسبوقة ففي قوله: { والذين جاهدوا فينا } [العنكبوت: 69] إشارة إلى أن الهداية الموهبة سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة تلك البذرة، فإن لم يكن بذر الهداية الموهبة مزروعة بنظر العناية في أرض طينية العبد لما نبت منها حضرة الجهد، ولو لم يكن المزروع مزكى بسقي جهد العبد لما أثمر ثمار الهداية المكتسبة.