Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — الروم 30:1 – لقمان 31:34

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. الروم 30:1
  2. الروم 30:2
  3. الروم 30:3
  4. الروم 30:4
  5. الروم 30:5
  6. الروم 30:6
  7. الروم 30:7
  8. الروم 30:8
  9. الروم 30:9
  10. الروم 30:10
  11. الروم 30:11
  12. الروم 30:12
  13. الروم 30:13
  14. الروم 30:14
  15. الروم 30:15
  16. الروم 30:16
  17. الروم 30:17
  18. الروم 30:18
  19. الروم 30:19
  20. الروم 30:20
  21. الروم 30:21
  22. الروم 30:22
  23. الروم 30:23
  24. الروم 30:24
  25. الروم 30:25
  26. الروم 30:26
  27. الروم 30:27
  28. الروم 30:28
  29. الروم 30:29
  30. الروم 30:30
  31. الروم 30:31
  32. الروم 30:32
  33. الروم 30:33
  34. الروم 30:34
  35. الروم 30:35
  36. الروم 30:36
  37. الروم 30:37
  38. الروم 30:38
  39. الروم 30:39
  40. الروم 30:40
  41. الروم 30:41
  42. الروم 30:42
  43. الروم 30:43
  44. الروم 30:44
  45. الروم 30:45
  46. الروم 30:46
  47. الروم 30:47
  48. الروم 30:48
  49. الروم 30:49
  50. الروم 30:50
  51. الروم 30:51
  52. الروم 30:52
  53. الروم 30:53
  54. الروم 30:54
  55. الروم 30:55
  56. الروم 30:56
  57. الروم 30:57
  58. الروم 30:58
  59. الروم 30:59
  60. الروم 30:60
  61. لقمان 31:1
  62. لقمان 31:2
  63. لقمان 31:3
  64. لقمان 31:4
  65. لقمان 31:5
  66. لقمان 31:6
  67. لقمان 31:7
  68. لقمان 31:8
  69. لقمان 31:9
  70. لقمان 31:10
  71. لقمان 31:11
  72. لقمان 31:12
  73. لقمان 31:13
  74. لقمان 31:14
  75. لقمان 31:15
  76. لقمان 31:16
  77. لقمان 31:17
  78. لقمان 31:18
  79. لقمان 31:19
  80. لقمان 31:20
  81. لقمان 31:21
  82. لقمان 31:22
  83. لقمان 31:23
  84. لقمان 31:24
  85. لقمان 31:25
  86. لقمان 31:26
  87. لقمان 31:27
  88. لقمان 31:28
  89. لقمان 31:29
  90. لقمان 31:30
  91. لقمان 31:31
  92. لقمان 31:32
  93. لقمان 31:33
  94. لقمان 31:34

الروم 30:1

{ الم } [الروم: 1] يشير بالألف إلى ألفة طبع الموضع بعضهم لبعض، وباللام يشير إلى أن ألفة المؤمنين لما كان من كرم الله وفضله بالله ألف بين قلوبهم انتهت إلى غاية حصلت ألفة ما بينهم وبين أهل الكتاب إذا كانوا يوما من أهل الإيمان وإن كان اليوم خاليا عن ذلك، وإنه لو عم الكافرين لما كان جليا غلب عليهم حتى من لؤم طبعهم أنهم يعادون بعضهم بعضا، وأن مغفرة رب العالمين لما كانت من كرمه العميم وإحسانه القديم انتهت إلى غاية شملت الفريقين ليتوب على العاصي من الحزبين ويعم الطائفتين خطاب: إن الله يغفر الذنوب جميعا [الزمر: 53]. وبقوله: { غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 2-3] يشير إلى إعجاز القرآن وصحة نبوة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه؛ إذ أخبر عن حال غيبي، وأنه جاء كما أخبر بعد سبع سنين، وفيه إشارة إلى أن حال أهل الطلب يتغير بحسب الأوقات، ففي بعض الأحوال يغلب فارس النفس على روم القلب للطالب الصادق فينبغي ألا يزل هذا قدمه عن صراط الطلب ويكون له قدم صدق عند الله بالثبات. وأما قوله: { وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 3] أي: سيغلب روم القلب على فارس النفس بتأييد الله ونصرته { في بضع سنين } [الروم: 4] من أيام الطلب { لله الأمر من قبل ومن بعد } [الروم: 4] يعني: غلبة فارس النفس على روم القلب كان أولا بحكم الله وتقديره، وله في ذلك حكمة بالغة في صلاح الحال والمآل ألا ترى أن فارس نفس جميع الأنبياء والأولياء في البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت روم قلبهم على فارس نفسهم ومن بعد غلبة روم القلب على فارس النفس أيضا يحكم الله فإنه يحكم فلا معقب لحكمه. { ويومئذ } [الروم: 4] يعني: يوم غلبت الروم { يفرح المؤمنون } [الروم: 4] يعني: الروح والسر والعقل { بنصر الله } [الروم: 5] المؤمنين على الكافرين { وهو العزيز } [الروم: 5] فبعزته يعز أولياءه ويذل أعداءه، { الرحيم } [الروم: 5] برحمته ينصر أهل محبته وهم أرباب القلوب { وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس } [الروم: 6] من نسي ألطافهم معهم. { لا يعلمون } [الروم: 6] صدق وعده ووفاء عهده لأنهم، { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } [الروم: 7] يجدون ذوق حلاوة شهوات الدنيا بالحواس الظاهرة { وهم عن الآخرة } [الروم: 7] كمالاتها ووجدان دون شهواتها بحواس الباطلة أنها موجبة للبقاء الأبدي وأن عسل شهوات الدنيا مسموم يهلك { هم غافلون } [الروم: 7] لاستقرائهم في بحر البشرية وتراكم أمواج أوصافها الذميمة.

الروم 30:2

{ الم } [الروم: 1] يشير بالألف إلى ألفة طبع الموضع بعضهم لبعض، وباللام يشير إلى أن ألفة المؤمنين لما كان من كرم الله وفضله بالله ألف بين قلوبهم انتهت إلى غاية حصلت ألفة ما بينهم وبين أهل الكتاب إذا كانوا يوما من أهل الإيمان وإن كان اليوم خاليا عن ذلك، وإنه لو عم الكافرين لما كان جليا غلب عليهم حتى من لؤم طبعهم أنهم يعادون بعضهم بعضا، وأن مغفرة رب العالمين لما كانت من كرمه العميم وإحسانه القديم انتهت إلى غاية شملت الفريقين ليتوب على العاصي من الحزبين ويعم الطائفتين خطاب: إن الله يغفر الذنوب جميعا [الزمر: 53]. وبقوله: { غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 2-3] يشير إلى إعجاز القرآن وصحة نبوة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه؛ إذ أخبر عن حال غيبي، وأنه جاء كما أخبر بعد سبع سنين، وفيه إشارة إلى أن حال أهل الطلب يتغير بحسب الأوقات، ففي بعض الأحوال يغلب فارس النفس على روم القلب للطالب الصادق فينبغي ألا يزل هذا قدمه عن صراط الطلب ويكون له قدم صدق عند الله بالثبات. وأما قوله: { وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 3] أي: سيغلب روم القلب على فارس النفس بتأييد الله ونصرته { في بضع سنين } [الروم: 4] من أيام الطلب { لله الأمر من قبل ومن بعد } [الروم: 4] يعني: غلبة فارس النفس على روم القلب كان أولا بحكم الله وتقديره، وله في ذلك حكمة بالغة في صلاح الحال والمآل ألا ترى أن فارس نفس جميع الأنبياء والأولياء في البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت روم قلبهم على فارس نفسهم ومن بعد غلبة روم القلب على فارس النفس أيضا يحكم الله فإنه يحكم فلا معقب لحكمه. { ويومئذ } [الروم: 4] يعني: يوم غلبت الروم { يفرح المؤمنون } [الروم: 4] يعني: الروح والسر والعقل { بنصر الله } [الروم: 5] المؤمنين على الكافرين { وهو العزيز } [الروم: 5] فبعزته يعز أولياءه ويذل أعداءه، { الرحيم } [الروم: 5] برحمته ينصر أهل محبته وهم أرباب القلوب { وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس } [الروم: 6] من نسي ألطافهم معهم. { لا يعلمون } [الروم: 6] صدق وعده ووفاء عهده لأنهم، { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } [الروم: 7] يجدون ذوق حلاوة شهوات الدنيا بالحواس الظاهرة { وهم عن الآخرة } [الروم: 7] كمالاتها ووجدان دون شهواتها بحواس الباطلة أنها موجبة للبقاء الأبدي وأن عسل شهوات الدنيا مسموم يهلك { هم غافلون } [الروم: 7] لاستقرائهم في بحر البشرية وتراكم أمواج أوصافها الذميمة.

الروم 30:3

{ الم } [الروم: 1] يشير بالألف إلى ألفة طبع الموضع بعضهم لبعض، وباللام يشير إلى أن ألفة المؤمنين لما كان من كرم الله وفضله بالله ألف بين قلوبهم انتهت إلى غاية حصلت ألفة ما بينهم وبين أهل الكتاب إذا كانوا يوما من أهل الإيمان وإن كان اليوم خاليا عن ذلك، وإنه لو عم الكافرين لما كان جليا غلب عليهم حتى من لؤم طبعهم أنهم يعادون بعضهم بعضا، وأن مغفرة رب العالمين لما كانت من كرمه العميم وإحسانه القديم انتهت إلى غاية شملت الفريقين ليتوب على العاصي من الحزبين ويعم الطائفتين خطاب: إن الله يغفر الذنوب جميعا [الزمر: 53]. وبقوله: { غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 2-3] يشير إلى إعجاز القرآن وصحة نبوة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه؛ إذ أخبر عن حال غيبي، وأنه جاء كما أخبر بعد سبع سنين، وفيه إشارة إلى أن حال أهل الطلب يتغير بحسب الأوقات، ففي بعض الأحوال يغلب فارس النفس على روم القلب للطالب الصادق فينبغي ألا يزل هذا قدمه عن صراط الطلب ويكون له قدم صدق عند الله بالثبات. وأما قوله: { وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 3] أي: سيغلب روم القلب على فارس النفس بتأييد الله ونصرته { في بضع سنين } [الروم: 4] من أيام الطلب { لله الأمر من قبل ومن بعد } [الروم: 4] يعني: غلبة فارس النفس على روم القلب كان أولا بحكم الله وتقديره، وله في ذلك حكمة بالغة في صلاح الحال والمآل ألا ترى أن فارس نفس جميع الأنبياء والأولياء في البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت روم قلبهم على فارس نفسهم ومن بعد غلبة روم القلب على فارس النفس أيضا يحكم الله فإنه يحكم فلا معقب لحكمه. { ويومئذ } [الروم: 4] يعني: يوم غلبت الروم { يفرح المؤمنون } [الروم: 4] يعني: الروح والسر والعقل { بنصر الله } [الروم: 5] المؤمنين على الكافرين { وهو العزيز } [الروم: 5] فبعزته يعز أولياءه ويذل أعداءه، { الرحيم } [الروم: 5] برحمته ينصر أهل محبته وهم أرباب القلوب { وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس } [الروم: 6] من نسي ألطافهم معهم. { لا يعلمون } [الروم: 6] صدق وعده ووفاء عهده لأنهم، { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } [الروم: 7] يجدون ذوق حلاوة شهوات الدنيا بالحواس الظاهرة { وهم عن الآخرة } [الروم: 7] كمالاتها ووجدان دون شهواتها بحواس الباطلة أنها موجبة للبقاء الأبدي وأن عسل شهوات الدنيا مسموم يهلك { هم غافلون } [الروم: 7] لاستقرائهم في بحر البشرية وتراكم أمواج أوصافها الذميمة.

الروم 30:4

{ الم } [الروم: 1] يشير بالألف إلى ألفة طبع الموضع بعضهم لبعض، وباللام يشير إلى أن ألفة المؤمنين لما كان من كرم الله وفضله بالله ألف بين قلوبهم انتهت إلى غاية حصلت ألفة ما بينهم وبين أهل الكتاب إذا كانوا يوما من أهل الإيمان وإن كان اليوم خاليا عن ذلك، وإنه لو عم الكافرين لما كان جليا غلب عليهم حتى من لؤم طبعهم أنهم يعادون بعضهم بعضا، وأن مغفرة رب العالمين لما كانت من كرمه العميم وإحسانه القديم انتهت إلى غاية شملت الفريقين ليتوب على العاصي من الحزبين ويعم الطائفتين خطاب: إن الله يغفر الذنوب جميعا [الزمر: 53]. وبقوله: { غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 2-3] يشير إلى إعجاز القرآن وصحة نبوة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه؛ إذ أخبر عن حال غيبي، وأنه جاء كما أخبر بعد سبع سنين، وفيه إشارة إلى أن حال أهل الطلب يتغير بحسب الأوقات، ففي بعض الأحوال يغلب فارس النفس على روم القلب للطالب الصادق فينبغي ألا يزل هذا قدمه عن صراط الطلب ويكون له قدم صدق عند الله بالثبات. وأما قوله: { وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 3] أي: سيغلب روم القلب على فارس النفس بتأييد الله ونصرته { في بضع سنين } [الروم: 4] من أيام الطلب { لله الأمر من قبل ومن بعد } [الروم: 4] يعني: غلبة فارس النفس على روم القلب كان أولا بحكم الله وتقديره، وله في ذلك حكمة بالغة في صلاح الحال والمآل ألا ترى أن فارس نفس جميع الأنبياء والأولياء في البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت روم قلبهم على فارس نفسهم ومن بعد غلبة روم القلب على فارس النفس أيضا يحكم الله فإنه يحكم فلا معقب لحكمه. { ويومئذ } [الروم: 4] يعني: يوم غلبت الروم { يفرح المؤمنون } [الروم: 4] يعني: الروح والسر والعقل { بنصر الله } [الروم: 5] المؤمنين على الكافرين { وهو العزيز } [الروم: 5] فبعزته يعز أولياءه ويذل أعداءه، { الرحيم } [الروم: 5] برحمته ينصر أهل محبته وهم أرباب القلوب { وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس } [الروم: 6] من نسي ألطافهم معهم. { لا يعلمون } [الروم: 6] صدق وعده ووفاء عهده لأنهم، { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } [الروم: 7] يجدون ذوق حلاوة شهوات الدنيا بالحواس الظاهرة { وهم عن الآخرة } [الروم: 7] كمالاتها ووجدان دون شهواتها بحواس الباطلة أنها موجبة للبقاء الأبدي وأن عسل شهوات الدنيا مسموم يهلك { هم غافلون } [الروم: 7] لاستقرائهم في بحر البشرية وتراكم أمواج أوصافها الذميمة.

الروم 30:5

{ الم } [الروم: 1] يشير بالألف إلى ألفة طبع الموضع بعضهم لبعض، وباللام يشير إلى أن ألفة المؤمنين لما كان من كرم الله وفضله بالله ألف بين قلوبهم انتهت إلى غاية حصلت ألفة ما بينهم وبين أهل الكتاب إذا كانوا يوما من أهل الإيمان وإن كان اليوم خاليا عن ذلك، وإنه لو عم الكافرين لما كان جليا غلب عليهم حتى من لؤم طبعهم أنهم يعادون بعضهم بعضا، وأن مغفرة رب العالمين لما كانت من كرمه العميم وإحسانه القديم انتهت إلى غاية شملت الفريقين ليتوب على العاصي من الحزبين ويعم الطائفتين خطاب: إن الله يغفر الذنوب جميعا [الزمر: 53]. وبقوله: { غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 2-3] يشير إلى إعجاز القرآن وصحة نبوة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه؛ إذ أخبر عن حال غيبي، وأنه جاء كما أخبر بعد سبع سنين، وفيه إشارة إلى أن حال أهل الطلب يتغير بحسب الأوقات، ففي بعض الأحوال يغلب فارس النفس على روم القلب للطالب الصادق فينبغي ألا يزل هذا قدمه عن صراط الطلب ويكون له قدم صدق عند الله بالثبات. وأما قوله: { وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 3] أي: سيغلب روم القلب على فارس النفس بتأييد الله ونصرته { في بضع سنين } [الروم: 4] من أيام الطلب { لله الأمر من قبل ومن بعد } [الروم: 4] يعني: غلبة فارس النفس على روم القلب كان أولا بحكم الله وتقديره، وله في ذلك حكمة بالغة في صلاح الحال والمآل ألا ترى أن فارس نفس جميع الأنبياء والأولياء في البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت روم قلبهم على فارس نفسهم ومن بعد غلبة روم القلب على فارس النفس أيضا يحكم الله فإنه يحكم فلا معقب لحكمه. { ويومئذ } [الروم: 4] يعني: يوم غلبت الروم { يفرح المؤمنون } [الروم: 4] يعني: الروح والسر والعقل { بنصر الله } [الروم: 5] المؤمنين على الكافرين { وهو العزيز } [الروم: 5] فبعزته يعز أولياءه ويذل أعداءه، { الرحيم } [الروم: 5] برحمته ينصر أهل محبته وهم أرباب القلوب { وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس } [الروم: 6] من نسي ألطافهم معهم. { لا يعلمون } [الروم: 6] صدق وعده ووفاء عهده لأنهم، { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } [الروم: 7] يجدون ذوق حلاوة شهوات الدنيا بالحواس الظاهرة { وهم عن الآخرة } [الروم: 7] كمالاتها ووجدان دون شهواتها بحواس الباطلة أنها موجبة للبقاء الأبدي وأن عسل شهوات الدنيا مسموم يهلك { هم غافلون } [الروم: 7] لاستقرائهم في بحر البشرية وتراكم أمواج أوصافها الذميمة.

الروم 30:6

{ الم } [الروم: 1] يشير بالألف إلى ألفة طبع الموضع بعضهم لبعض، وباللام يشير إلى أن ألفة المؤمنين لما كان من كرم الله وفضله بالله ألف بين قلوبهم انتهت إلى غاية حصلت ألفة ما بينهم وبين أهل الكتاب إذا كانوا يوما من أهل الإيمان وإن كان اليوم خاليا عن ذلك، وإنه لو عم الكافرين لما كان جليا غلب عليهم حتى من لؤم طبعهم أنهم يعادون بعضهم بعضا، وأن مغفرة رب العالمين لما كانت من كرمه العميم وإحسانه القديم انتهت إلى غاية شملت الفريقين ليتوب على العاصي من الحزبين ويعم الطائفتين خطاب: إن الله يغفر الذنوب جميعا [الزمر: 53]. وبقوله: { غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 2-3] يشير إلى إعجاز القرآن وصحة نبوة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه؛ إذ أخبر عن حال غيبي، وأنه جاء كما أخبر بعد سبع سنين، وفيه إشارة إلى أن حال أهل الطلب يتغير بحسب الأوقات، ففي بعض الأحوال يغلب فارس النفس على روم القلب للطالب الصادق فينبغي ألا يزل هذا قدمه عن صراط الطلب ويكون له قدم صدق عند الله بالثبات. وأما قوله: { وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 3] أي: سيغلب روم القلب على فارس النفس بتأييد الله ونصرته { في بضع سنين } [الروم: 4] من أيام الطلب { لله الأمر من قبل ومن بعد } [الروم: 4] يعني: غلبة فارس النفس على روم القلب كان أولا بحكم الله وتقديره، وله في ذلك حكمة بالغة في صلاح الحال والمآل ألا ترى أن فارس نفس جميع الأنبياء والأولياء في البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت روم قلبهم على فارس نفسهم ومن بعد غلبة روم القلب على فارس النفس أيضا يحكم الله فإنه يحكم فلا معقب لحكمه. { ويومئذ } [الروم: 4] يعني: يوم غلبت الروم { يفرح المؤمنون } [الروم: 4] يعني: الروح والسر والعقل { بنصر الله } [الروم: 5] المؤمنين على الكافرين { وهو العزيز } [الروم: 5] فبعزته يعز أولياءه ويذل أعداءه، { الرحيم } [الروم: 5] برحمته ينصر أهل محبته وهم أرباب القلوب { وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس } [الروم: 6] من نسي ألطافهم معهم. { لا يعلمون } [الروم: 6] صدق وعده ووفاء عهده لأنهم، { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } [الروم: 7] يجدون ذوق حلاوة شهوات الدنيا بالحواس الظاهرة { وهم عن الآخرة } [الروم: 7] كمالاتها ووجدان دون شهواتها بحواس الباطلة أنها موجبة للبقاء الأبدي وأن عسل شهوات الدنيا مسموم يهلك { هم غافلون } [الروم: 7] لاستقرائهم في بحر البشرية وتراكم أمواج أوصافها الذميمة.

الروم 30:7

{ الم } [الروم: 1] يشير بالألف إلى ألفة طبع الموضع بعضهم لبعض، وباللام يشير إلى أن ألفة المؤمنين لما كان من كرم الله وفضله بالله ألف بين قلوبهم انتهت إلى غاية حصلت ألفة ما بينهم وبين أهل الكتاب إذا كانوا يوما من أهل الإيمان وإن كان اليوم خاليا عن ذلك، وإنه لو عم الكافرين لما كان جليا غلب عليهم حتى من لؤم طبعهم أنهم يعادون بعضهم بعضا، وأن مغفرة رب العالمين لما كانت من كرمه العميم وإحسانه القديم انتهت إلى غاية شملت الفريقين ليتوب على العاصي من الحزبين ويعم الطائفتين خطاب: إن الله يغفر الذنوب جميعا [الزمر: 53]. وبقوله: { غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 2-3] يشير إلى إعجاز القرآن وصحة نبوة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه؛ إذ أخبر عن حال غيبي، وأنه جاء كما أخبر بعد سبع سنين، وفيه إشارة إلى أن حال أهل الطلب يتغير بحسب الأوقات، ففي بعض الأحوال يغلب فارس النفس على روم القلب للطالب الصادق فينبغي ألا يزل هذا قدمه عن صراط الطلب ويكون له قدم صدق عند الله بالثبات. وأما قوله: { وهم من بعد غلبهم سيغلبون } [الروم: 3] أي: سيغلب روم القلب على فارس النفس بتأييد الله ونصرته { في بضع سنين } [الروم: 4] من أيام الطلب { لله الأمر من قبل ومن بعد } [الروم: 4] يعني: غلبة فارس النفس على روم القلب كان أولا بحكم الله وتقديره، وله في ذلك حكمة بالغة في صلاح الحال والمآل ألا ترى أن فارس نفس جميع الأنبياء والأولياء في البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت روم قلبهم على فارس نفسهم ومن بعد غلبة روم القلب على فارس النفس أيضا يحكم الله فإنه يحكم فلا معقب لحكمه. { ويومئذ } [الروم: 4] يعني: يوم غلبت الروم { يفرح المؤمنون } [الروم: 4] يعني: الروح والسر والعقل { بنصر الله } [الروم: 5] المؤمنين على الكافرين { وهو العزيز } [الروم: 5] فبعزته يعز أولياءه ويذل أعداءه، { الرحيم } [الروم: 5] برحمته ينصر أهل محبته وهم أرباب القلوب { وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس } [الروم: 6] من نسي ألطافهم معهم. { لا يعلمون } [الروم: 6] صدق وعده ووفاء عهده لأنهم، { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } [الروم: 7] يجدون ذوق حلاوة شهوات الدنيا بالحواس الظاهرة { وهم عن الآخرة } [الروم: 7] كمالاتها ووجدان دون شهواتها بحواس الباطلة أنها موجبة للبقاء الأبدي وأن عسل شهوات الدنيا مسموم يهلك { هم غافلون } [الروم: 7] لاستقرائهم في بحر البشرية وتراكم أمواج أوصافها الذميمة.

الروم 30:8

{ أولم يتفكروا } [الروم: 8] بالعقل السليم { في أنفسهم } [الروم: 8] أي: في خلق أنفسهم وكمالية استعدادها أنه { ما خلق الله السموت } [الروم: 8] سماوات الروحانية والأرض أرض النفسانية { وما بينهمآ إلا بالحق } [الروم: 8] أي: مظهر لصفات الحق فإنها مخصوصة من الموجودات بمرآة صفات جماله وجلاله. { وأجل مسمى } [الروم: 8] يعني: بالصبر والثبات في تصفية مرآة القلب عن صدأ الأوصاف الذميمة النفسانية، والأجل المسمى هو صفاء القلب وتوجهه إلى الحق تعالى شوقا إلى لقائه { وإن كثيرا من الناس } [الروم: 8] من الناسين أي لا من المؤمنين الذاكرين، { بلقآء ربهم لكافرون } [الروم: 8] أي: مع أنهم عن الشهود لمعزولون بالإيمان بلقائه أيضا، لكافرون جاحدون منكرون كالمعتزلة وتابعيهم. ثم أخبر أن بالسير يحصل اعتبار الأخيار بقوله تعالى: { أولم يسيروا في الأرض فينظروا } [الروم: 9] يشير إلى طلبة العلم الذين يشرعون في علوم غير نافعة بل مضرة مثل الكلام والمنطق والمعقولات فتؤثر عليهم عقيدتهم على مذهب أهل السنة والجماعة، وإن وقعوا في أدنى شك في الكفر فيقول لهم: { أولم يسيروا في الأرض } أرض البشرية والسير فيها إنما يكون بالعبور عليها والخروج عنها وتبديلها بالأخلاق الحميدة الروحانية لتزكي النفس عن لوث هذه الصفات مثل الكبر والغضب والحقد والحرص والشهوات والشره والحسد، وأمثالها من المذمومات وتصفي القلب عن ظلمته ورينه وتخلص الروح عن حجبها وتتجلى بحلية نور الإيمان { فينظروا } بعد ذلك بنور الإيمان الحقيقي. { كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [الروم: 9] من الفلاسفة أنهم كانوا أشد منهم قوة في علم المقال، { وأثاروا الأرض } [الروم: 9] أرض البشرية بالرياضة والمجاهدة { وعمروهآ } بتبديل الأخلاق والاستدلال بالدلائل العقلية والبراهين المنطقية { أكثر مما عمروها } [الروم: 9] المتأخرون؛ لأنهم كانوا أطول أعمارا منهم فوسوس لهم الشيطان وغرهم بعلومهم العقلية واستبدت نفوسهم بها وظنوا أنهم غير محتاجين إلى الشرائع ومتابعة الأنبياء. { وجآءتهم رسلهم بالبينات } [الروم: 9] بالمعجزات الظاهرة فلم يؤمنوا بها ونسبوها إلى السحر والنيرنج واعتمدوا على سؤالات نفوسهم من الشبهات بحسبان أنها من البراهين القاطعة فأهلكهم الله في أودية الشكوك والخيال، { فما كان الله ليظلمهم } بالابتلاء بهذه الآفات بأن يكلهم إلى وساوس الشيطان وهواجس نفوسهم ولا يرسل إليهم الرسل ولا ينزل معهم الكتب { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [الروم: 9] بتكذيب الأنبياء ومتابعة الشيطان وعبادة الهوى. { ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى } [الروم: 10] أي: عاقبة أمر الفلاسفة الذين هم مكذبوا الأنبياء لما أساءوا بتكذيب الأنبياء بأن صاروا أئمة الكفرة وصنعوا الكتب في الكفر وأوردوا فيها الشبهات على بطلان ما جاء به الأنبياء من الشرائع والتوحيد وسمو الحكمة وسمو أنفسهم الحكماء فالآن بعض المتعلمين من الفقهاء، إما لوفور حرصهم على العلم والحكمة، وإما لخباثة الجوهر، وليتخلصوا من تكاليف الشرع، يطالعون تلك الكتب ويتعلمونها، وبتلك الشبهات التي درسوا بها كتبهم يهلكون في أودية الشكوك ويقعون في الكفر. وهذه الآفة وقعت في الإسلام من المتقدمين والمتأخرين منهم، فكم من مؤمن عالم فسدت عقيدتهم بهذه الآفة وأخرجوا ربقة الإسلام من عنقهم فصاروا من جملتهم، ودخلوا في زمرتهم داخل هذه الآفة يبقى في هذه الأمة إلى قيام الساعة فإن كل يوم يزدادون ويقل طلبة علوم الدين من التفسير والأحاديث والمذهب، ويكثر طلبة علوم الفلسفة والزندقة ويسمونها الأصول والكلام. وقد قال الشافعي رضي الله عنه: " من تكلم تزندق " ثم وبال هذه الجملة إلى قيام الساعة يكتب في ديوان من سن هذه السنة السيئة ومن أوزار من عمل من غير أن ينقص من أوزارهم شيء على أن كذبوا بآيات الله بالقرآن واستهزءوا بها وسموا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أصحاب النواميس وسموا الشرائع الناموس الأكبر عليهم لعائن الله تترى. وبقول: { الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون } [الروم: 11] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ روح الإنشاء ورده إلى أسفل سافلين القالب، ثم يعيده بطريق السير والسلوك على المعاملات والمنازل التي أنزل عليها إلى عالم الأرواح ثم بجذبة ارجعي إليه ترجعون.

الروم 30:9

{ أولم يتفكروا } [الروم: 8] بالعقل السليم { في أنفسهم } [الروم: 8] أي: في خلق أنفسهم وكمالية استعدادها أنه { ما خلق الله السموت } [الروم: 8] سماوات الروحانية والأرض أرض النفسانية { وما بينهمآ إلا بالحق } [الروم: 8] أي: مظهر لصفات الحق فإنها مخصوصة من الموجودات بمرآة صفات جماله وجلاله. { وأجل مسمى } [الروم: 8] يعني: بالصبر والثبات في تصفية مرآة القلب عن صدأ الأوصاف الذميمة النفسانية، والأجل المسمى هو صفاء القلب وتوجهه إلى الحق تعالى شوقا إلى لقائه { وإن كثيرا من الناس } [الروم: 8] من الناسين أي لا من المؤمنين الذاكرين، { بلقآء ربهم لكافرون } [الروم: 8] أي: مع أنهم عن الشهود لمعزولون بالإيمان بلقائه أيضا، لكافرون جاحدون منكرون كالمعتزلة وتابعيهم. ثم أخبر أن بالسير يحصل اعتبار الأخيار بقوله تعالى: { أولم يسيروا في الأرض فينظروا } [الروم: 9] يشير إلى طلبة العلم الذين يشرعون في علوم غير نافعة بل مضرة مثل الكلام والمنطق والمعقولات فتؤثر عليهم عقيدتهم على مذهب أهل السنة والجماعة، وإن وقعوا في أدنى شك في الكفر فيقول لهم: { أولم يسيروا في الأرض } أرض البشرية والسير فيها إنما يكون بالعبور عليها والخروج عنها وتبديلها بالأخلاق الحميدة الروحانية لتزكي النفس عن لوث هذه الصفات مثل الكبر والغضب والحقد والحرص والشهوات والشره والحسد، وأمثالها من المذمومات وتصفي القلب عن ظلمته ورينه وتخلص الروح عن حجبها وتتجلى بحلية نور الإيمان { فينظروا } بعد ذلك بنور الإيمان الحقيقي. { كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [الروم: 9] من الفلاسفة أنهم كانوا أشد منهم قوة في علم المقال، { وأثاروا الأرض } [الروم: 9] أرض البشرية بالرياضة والمجاهدة { وعمروهآ } بتبديل الأخلاق والاستدلال بالدلائل العقلية والبراهين المنطقية { أكثر مما عمروها } [الروم: 9] المتأخرون؛ لأنهم كانوا أطول أعمارا منهم فوسوس لهم الشيطان وغرهم بعلومهم العقلية واستبدت نفوسهم بها وظنوا أنهم غير محتاجين إلى الشرائع ومتابعة الأنبياء. { وجآءتهم رسلهم بالبينات } [الروم: 9] بالمعجزات الظاهرة فلم يؤمنوا بها ونسبوها إلى السحر والنيرنج واعتمدوا على سؤالات نفوسهم من الشبهات بحسبان أنها من البراهين القاطعة فأهلكهم الله في أودية الشكوك والخيال، { فما كان الله ليظلمهم } بالابتلاء بهذه الآفات بأن يكلهم إلى وساوس الشيطان وهواجس نفوسهم ولا يرسل إليهم الرسل ولا ينزل معهم الكتب { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [الروم: 9] بتكذيب الأنبياء ومتابعة الشيطان وعبادة الهوى. { ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى } [الروم: 10] أي: عاقبة أمر الفلاسفة الذين هم مكذبوا الأنبياء لما أساءوا بتكذيب الأنبياء بأن صاروا أئمة الكفرة وصنعوا الكتب في الكفر وأوردوا فيها الشبهات على بطلان ما جاء به الأنبياء من الشرائع والتوحيد وسمو الحكمة وسمو أنفسهم الحكماء فالآن بعض المتعلمين من الفقهاء، إما لوفور حرصهم على العلم والحكمة، وإما لخباثة الجوهر، وليتخلصوا من تكاليف الشرع، يطالعون تلك الكتب ويتعلمونها، وبتلك الشبهات التي درسوا بها كتبهم يهلكون في أودية الشكوك ويقعون في الكفر. وهذه الآفة وقعت في الإسلام من المتقدمين والمتأخرين منهم، فكم من مؤمن عالم فسدت عقيدتهم بهذه الآفة وأخرجوا ربقة الإسلام من عنقهم فصاروا من جملتهم، ودخلوا في زمرتهم داخل هذه الآفة يبقى في هذه الأمة إلى قيام الساعة فإن كل يوم يزدادون ويقل طلبة علوم الدين من التفسير والأحاديث والمذهب، ويكثر طلبة علوم الفلسفة والزندقة ويسمونها الأصول والكلام. وقد قال الشافعي رضي الله عنه: " من تكلم تزندق " ثم وبال هذه الجملة إلى قيام الساعة يكتب في ديوان من سن هذه السنة السيئة ومن أوزار من عمل من غير أن ينقص من أوزارهم شيء على أن كذبوا بآيات الله بالقرآن واستهزءوا بها وسموا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أصحاب النواميس وسموا الشرائع الناموس الأكبر عليهم لعائن الله تترى. وبقول: { الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون } [الروم: 11] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ روح الإنشاء ورده إلى أسفل سافلين القالب، ثم يعيده بطريق السير والسلوك على المعاملات والمنازل التي أنزل عليها إلى عالم الأرواح ثم بجذبة ارجعي إليه ترجعون.

الروم 30:10

{ أولم يتفكروا } [الروم: 8] بالعقل السليم { في أنفسهم } [الروم: 8] أي: في خلق أنفسهم وكمالية استعدادها أنه { ما خلق الله السموت } [الروم: 8] سماوات الروحانية والأرض أرض النفسانية { وما بينهمآ إلا بالحق } [الروم: 8] أي: مظهر لصفات الحق فإنها مخصوصة من الموجودات بمرآة صفات جماله وجلاله. { وأجل مسمى } [الروم: 8] يعني: بالصبر والثبات في تصفية مرآة القلب عن صدأ الأوصاف الذميمة النفسانية، والأجل المسمى هو صفاء القلب وتوجهه إلى الحق تعالى شوقا إلى لقائه { وإن كثيرا من الناس } [الروم: 8] من الناسين أي لا من المؤمنين الذاكرين، { بلقآء ربهم لكافرون } [الروم: 8] أي: مع أنهم عن الشهود لمعزولون بالإيمان بلقائه أيضا، لكافرون جاحدون منكرون كالمعتزلة وتابعيهم. ثم أخبر أن بالسير يحصل اعتبار الأخيار بقوله تعالى: { أولم يسيروا في الأرض فينظروا } [الروم: 9] يشير إلى طلبة العلم الذين يشرعون في علوم غير نافعة بل مضرة مثل الكلام والمنطق والمعقولات فتؤثر عليهم عقيدتهم على مذهب أهل السنة والجماعة، وإن وقعوا في أدنى شك في الكفر فيقول لهم: { أولم يسيروا في الأرض } أرض البشرية والسير فيها إنما يكون بالعبور عليها والخروج عنها وتبديلها بالأخلاق الحميدة الروحانية لتزكي النفس عن لوث هذه الصفات مثل الكبر والغضب والحقد والحرص والشهوات والشره والحسد، وأمثالها من المذمومات وتصفي القلب عن ظلمته ورينه وتخلص الروح عن حجبها وتتجلى بحلية نور الإيمان { فينظروا } بعد ذلك بنور الإيمان الحقيقي. { كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [الروم: 9] من الفلاسفة أنهم كانوا أشد منهم قوة في علم المقال، { وأثاروا الأرض } [الروم: 9] أرض البشرية بالرياضة والمجاهدة { وعمروهآ } بتبديل الأخلاق والاستدلال بالدلائل العقلية والبراهين المنطقية { أكثر مما عمروها } [الروم: 9] المتأخرون؛ لأنهم كانوا أطول أعمارا منهم فوسوس لهم الشيطان وغرهم بعلومهم العقلية واستبدت نفوسهم بها وظنوا أنهم غير محتاجين إلى الشرائع ومتابعة الأنبياء. { وجآءتهم رسلهم بالبينات } [الروم: 9] بالمعجزات الظاهرة فلم يؤمنوا بها ونسبوها إلى السحر والنيرنج واعتمدوا على سؤالات نفوسهم من الشبهات بحسبان أنها من البراهين القاطعة فأهلكهم الله في أودية الشكوك والخيال، { فما كان الله ليظلمهم } بالابتلاء بهذه الآفات بأن يكلهم إلى وساوس الشيطان وهواجس نفوسهم ولا يرسل إليهم الرسل ولا ينزل معهم الكتب { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [الروم: 9] بتكذيب الأنبياء ومتابعة الشيطان وعبادة الهوى. { ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى } [الروم: 10] أي: عاقبة أمر الفلاسفة الذين هم مكذبوا الأنبياء لما أساءوا بتكذيب الأنبياء بأن صاروا أئمة الكفرة وصنعوا الكتب في الكفر وأوردوا فيها الشبهات على بطلان ما جاء به الأنبياء من الشرائع والتوحيد وسمو الحكمة وسمو أنفسهم الحكماء فالآن بعض المتعلمين من الفقهاء، إما لوفور حرصهم على العلم والحكمة، وإما لخباثة الجوهر، وليتخلصوا من تكاليف الشرع، يطالعون تلك الكتب ويتعلمونها، وبتلك الشبهات التي درسوا بها كتبهم يهلكون في أودية الشكوك ويقعون في الكفر. وهذه الآفة وقعت في الإسلام من المتقدمين والمتأخرين منهم، فكم من مؤمن عالم فسدت عقيدتهم بهذه الآفة وأخرجوا ربقة الإسلام من عنقهم فصاروا من جملتهم، ودخلوا في زمرتهم داخل هذه الآفة يبقى في هذه الأمة إلى قيام الساعة فإن كل يوم يزدادون ويقل طلبة علوم الدين من التفسير والأحاديث والمذهب، ويكثر طلبة علوم الفلسفة والزندقة ويسمونها الأصول والكلام. وقد قال الشافعي رضي الله عنه: " من تكلم تزندق " ثم وبال هذه الجملة إلى قيام الساعة يكتب في ديوان من سن هذه السنة السيئة ومن أوزار من عمل من غير أن ينقص من أوزارهم شيء على أن كذبوا بآيات الله بالقرآن واستهزءوا بها وسموا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أصحاب النواميس وسموا الشرائع الناموس الأكبر عليهم لعائن الله تترى. وبقول: { الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون } [الروم: 11] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ روح الإنشاء ورده إلى أسفل سافلين القالب، ثم يعيده بطريق السير والسلوك على المعاملات والمنازل التي أنزل عليها إلى عالم الأرواح ثم بجذبة ارجعي إليه ترجعون.

الروم 30:11

{ أولم يتفكروا } [الروم: 8] بالعقل السليم { في أنفسهم } [الروم: 8] أي: في خلق أنفسهم وكمالية استعدادها أنه { ما خلق الله السموت } [الروم: 8] سماوات الروحانية والأرض أرض النفسانية { وما بينهمآ إلا بالحق } [الروم: 8] أي: مظهر لصفات الحق فإنها مخصوصة من الموجودات بمرآة صفات جماله وجلاله. { وأجل مسمى } [الروم: 8] يعني: بالصبر والثبات في تصفية مرآة القلب عن صدأ الأوصاف الذميمة النفسانية، والأجل المسمى هو صفاء القلب وتوجهه إلى الحق تعالى شوقا إلى لقائه { وإن كثيرا من الناس } [الروم: 8] من الناسين أي لا من المؤمنين الذاكرين، { بلقآء ربهم لكافرون } [الروم: 8] أي: مع أنهم عن الشهود لمعزولون بالإيمان بلقائه أيضا، لكافرون جاحدون منكرون كالمعتزلة وتابعيهم. ثم أخبر أن بالسير يحصل اعتبار الأخيار بقوله تعالى: { أولم يسيروا في الأرض فينظروا } [الروم: 9] يشير إلى طلبة العلم الذين يشرعون في علوم غير نافعة بل مضرة مثل الكلام والمنطق والمعقولات فتؤثر عليهم عقيدتهم على مذهب أهل السنة والجماعة، وإن وقعوا في أدنى شك في الكفر فيقول لهم: { أولم يسيروا في الأرض } أرض البشرية والسير فيها إنما يكون بالعبور عليها والخروج عنها وتبديلها بالأخلاق الحميدة الروحانية لتزكي النفس عن لوث هذه الصفات مثل الكبر والغضب والحقد والحرص والشهوات والشره والحسد، وأمثالها من المذمومات وتصفي القلب عن ظلمته ورينه وتخلص الروح عن حجبها وتتجلى بحلية نور الإيمان { فينظروا } بعد ذلك بنور الإيمان الحقيقي. { كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [الروم: 9] من الفلاسفة أنهم كانوا أشد منهم قوة في علم المقال، { وأثاروا الأرض } [الروم: 9] أرض البشرية بالرياضة والمجاهدة { وعمروهآ } بتبديل الأخلاق والاستدلال بالدلائل العقلية والبراهين المنطقية { أكثر مما عمروها } [الروم: 9] المتأخرون؛ لأنهم كانوا أطول أعمارا منهم فوسوس لهم الشيطان وغرهم بعلومهم العقلية واستبدت نفوسهم بها وظنوا أنهم غير محتاجين إلى الشرائع ومتابعة الأنبياء. { وجآءتهم رسلهم بالبينات } [الروم: 9] بالمعجزات الظاهرة فلم يؤمنوا بها ونسبوها إلى السحر والنيرنج واعتمدوا على سؤالات نفوسهم من الشبهات بحسبان أنها من البراهين القاطعة فأهلكهم الله في أودية الشكوك والخيال، { فما كان الله ليظلمهم } بالابتلاء بهذه الآفات بأن يكلهم إلى وساوس الشيطان وهواجس نفوسهم ولا يرسل إليهم الرسل ولا ينزل معهم الكتب { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [الروم: 9] بتكذيب الأنبياء ومتابعة الشيطان وعبادة الهوى. { ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى } [الروم: 10] أي: عاقبة أمر الفلاسفة الذين هم مكذبوا الأنبياء لما أساءوا بتكذيب الأنبياء بأن صاروا أئمة الكفرة وصنعوا الكتب في الكفر وأوردوا فيها الشبهات على بطلان ما جاء به الأنبياء من الشرائع والتوحيد وسمو الحكمة وسمو أنفسهم الحكماء فالآن بعض المتعلمين من الفقهاء، إما لوفور حرصهم على العلم والحكمة، وإما لخباثة الجوهر، وليتخلصوا من تكاليف الشرع، يطالعون تلك الكتب ويتعلمونها، وبتلك الشبهات التي درسوا بها كتبهم يهلكون في أودية الشكوك ويقعون في الكفر. وهذه الآفة وقعت في الإسلام من المتقدمين والمتأخرين منهم، فكم من مؤمن عالم فسدت عقيدتهم بهذه الآفة وأخرجوا ربقة الإسلام من عنقهم فصاروا من جملتهم، ودخلوا في زمرتهم داخل هذه الآفة يبقى في هذه الأمة إلى قيام الساعة فإن كل يوم يزدادون ويقل طلبة علوم الدين من التفسير والأحاديث والمذهب، ويكثر طلبة علوم الفلسفة والزندقة ويسمونها الأصول والكلام. وقد قال الشافعي رضي الله عنه: " من تكلم تزندق " ثم وبال هذه الجملة إلى قيام الساعة يكتب في ديوان من سن هذه السنة السيئة ومن أوزار من عمل من غير أن ينقص من أوزارهم شيء على أن كذبوا بآيات الله بالقرآن واستهزءوا بها وسموا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أصحاب النواميس وسموا الشرائع الناموس الأكبر عليهم لعائن الله تترى. وبقول: { الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون } [الروم: 11] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ روح الإنشاء ورده إلى أسفل سافلين القالب، ثم يعيده بطريق السير والسلوك على المعاملات والمنازل التي أنزل عليها إلى عالم الأرواح ثم بجذبة ارجعي إليه ترجعون.

الروم 30:12

ثم أخبر عن حال المجرمين في يوم الدين قال تعالى: { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } [الروم: 12] يشير إلى أن من مات بالإرادة قبل أن يموت بالطبيعة فقد قامت قيامته أنهم يندمون بما أجرموا بالإعراض عن الله وطلبه وأشركوا في طلب ما سوى الله { ولم يكن لهم من شركآئهم شفعاء } [الروم: 13]، ليقربوهم إلى الله بل أبعدوهم عن الحضرة { وكانوا بشركآئهم كافرين } أي: صاروا كافرين بطلب غير الله ومحبتهم { ويوم تقوم الساعة } [الروم: 14] أي: إذا قامت قيامة العشق على المحبين { يومئذ يتفرقون } [الروم: 14] المحبون فرق: فريق هم أهل القربة، وفريق هم أهل الوصلة، وفريق هم أهل المعرفة، وفريق هم الملوك على أسرة الوجود متوجون بتيجان العزة، منعمون تحت قباب الغيرة كما أشار إلى أحوالهم بقوله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [الروم: 15] بالمحبة { وعملوا الصالحات } [الروم: 15] في طلب الوصلة، { فهم في روضة } من رياض الأنس { يحبرون } ويسرون بسماع ملاطفات المحبوب ويتنعمون عن إمساكه وأما الذين كفروا بالإعراض عن الله والإقبال على غير الله، { وكذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة } [الروم: 16] أي: بمشاهدة شواهدنا { فأولئك في العذاب } [الروم: 16] عذاب البعد وألم حرقة الفراق والنيران المشتعلة على أنفسهم بالشهوات { محضرون } [الروم: 16] إلى أبد الآباد وبقوله: { فسبحان الله } [الروم: 17] بفاء التعقيب عقيب الآيتين يشير إلى تنزيه حضرة جلاله من نقص أو شين يعود إليه { حين تمسون } [الروم: 17] أي: حين تقبلون على ليل نيل شهوات الدنيا بالإعراض عن الله يا كافري النعم من أرباب النفوس { وحين تصبحون } [الروم: 17] أي: وحين تقبلون على صباح نهار تجلي شموس الوصال بالإعراض عن غير الله.

الروم 30:13

ثم أخبر عن حال المجرمين في يوم الدين قال تعالى: { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } [الروم: 12] يشير إلى أن من مات بالإرادة قبل أن يموت بالطبيعة فقد قامت قيامته أنهم يندمون بما أجرموا بالإعراض عن الله وطلبه وأشركوا في طلب ما سوى الله { ولم يكن لهم من شركآئهم شفعاء } [الروم: 13]، ليقربوهم إلى الله بل أبعدوهم عن الحضرة { وكانوا بشركآئهم كافرين } أي: صاروا كافرين بطلب غير الله ومحبتهم { ويوم تقوم الساعة } [الروم: 14] أي: إذا قامت قيامة العشق على المحبين { يومئذ يتفرقون } [الروم: 14] المحبون فرق: فريق هم أهل القربة، وفريق هم أهل الوصلة، وفريق هم أهل المعرفة، وفريق هم الملوك على أسرة الوجود متوجون بتيجان العزة، منعمون تحت قباب الغيرة كما أشار إلى أحوالهم بقوله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [الروم: 15] بالمحبة { وعملوا الصالحات } [الروم: 15] في طلب الوصلة، { فهم في روضة } من رياض الأنس { يحبرون } ويسرون بسماع ملاطفات المحبوب ويتنعمون عن إمساكه وأما الذين كفروا بالإعراض عن الله والإقبال على غير الله، { وكذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة } [الروم: 16] أي: بمشاهدة شواهدنا { فأولئك في العذاب } [الروم: 16] عذاب البعد وألم حرقة الفراق والنيران المشتعلة على أنفسهم بالشهوات { محضرون } [الروم: 16] إلى أبد الآباد وبقوله: { فسبحان الله } [الروم: 17] بفاء التعقيب عقيب الآيتين يشير إلى تنزيه حضرة جلاله من نقص أو شين يعود إليه { حين تمسون } [الروم: 17] أي: حين تقبلون على ليل نيل شهوات الدنيا بالإعراض عن الله يا كافري النعم من أرباب النفوس { وحين تصبحون } [الروم: 17] أي: وحين تقبلون على صباح نهار تجلي شموس الوصال بالإعراض عن غير الله.

الروم 30:14

ثم أخبر عن حال المجرمين في يوم الدين قال تعالى: { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } [الروم: 12] يشير إلى أن من مات بالإرادة قبل أن يموت بالطبيعة فقد قامت قيامته أنهم يندمون بما أجرموا بالإعراض عن الله وطلبه وأشركوا في طلب ما سوى الله { ولم يكن لهم من شركآئهم شفعاء } [الروم: 13]، ليقربوهم إلى الله بل أبعدوهم عن الحضرة { وكانوا بشركآئهم كافرين } أي: صاروا كافرين بطلب غير الله ومحبتهم { ويوم تقوم الساعة } [الروم: 14] أي: إذا قامت قيامة العشق على المحبين { يومئذ يتفرقون } [الروم: 14] المحبون فرق: فريق هم أهل القربة، وفريق هم أهل الوصلة، وفريق هم أهل المعرفة، وفريق هم الملوك على أسرة الوجود متوجون بتيجان العزة، منعمون تحت قباب الغيرة كما أشار إلى أحوالهم بقوله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [الروم: 15] بالمحبة { وعملوا الصالحات } [الروم: 15] في طلب الوصلة، { فهم في روضة } من رياض الأنس { يحبرون } ويسرون بسماع ملاطفات المحبوب ويتنعمون عن إمساكه وأما الذين كفروا بالإعراض عن الله والإقبال على غير الله، { وكذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة } [الروم: 16] أي: بمشاهدة شواهدنا { فأولئك في العذاب } [الروم: 16] عذاب البعد وألم حرقة الفراق والنيران المشتعلة على أنفسهم بالشهوات { محضرون } [الروم: 16] إلى أبد الآباد وبقوله: { فسبحان الله } [الروم: 17] بفاء التعقيب عقيب الآيتين يشير إلى تنزيه حضرة جلاله من نقص أو شين يعود إليه { حين تمسون } [الروم: 17] أي: حين تقبلون على ليل نيل شهوات الدنيا بالإعراض عن الله يا كافري النعم من أرباب النفوس { وحين تصبحون } [الروم: 17] أي: وحين تقبلون على صباح نهار تجلي شموس الوصال بالإعراض عن غير الله.

الروم 30:15

ثم أخبر عن حال المجرمين في يوم الدين قال تعالى: { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } [الروم: 12] يشير إلى أن من مات بالإرادة قبل أن يموت بالطبيعة فقد قامت قيامته أنهم يندمون بما أجرموا بالإعراض عن الله وطلبه وأشركوا في طلب ما سوى الله { ولم يكن لهم من شركآئهم شفعاء } [الروم: 13]، ليقربوهم إلى الله بل أبعدوهم عن الحضرة { وكانوا بشركآئهم كافرين } أي: صاروا كافرين بطلب غير الله ومحبتهم { ويوم تقوم الساعة } [الروم: 14] أي: إذا قامت قيامة العشق على المحبين { يومئذ يتفرقون } [الروم: 14] المحبون فرق: فريق هم أهل القربة، وفريق هم أهل الوصلة، وفريق هم أهل المعرفة، وفريق هم الملوك على أسرة الوجود متوجون بتيجان العزة، منعمون تحت قباب الغيرة كما أشار إلى أحوالهم بقوله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [الروم: 15] بالمحبة { وعملوا الصالحات } [الروم: 15] في طلب الوصلة، { فهم في روضة } من رياض الأنس { يحبرون } ويسرون بسماع ملاطفات المحبوب ويتنعمون عن إمساكه وأما الذين كفروا بالإعراض عن الله والإقبال على غير الله، { وكذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة } [الروم: 16] أي: بمشاهدة شواهدنا { فأولئك في العذاب } [الروم: 16] عذاب البعد وألم حرقة الفراق والنيران المشتعلة على أنفسهم بالشهوات { محضرون } [الروم: 16] إلى أبد الآباد وبقوله: { فسبحان الله } [الروم: 17] بفاء التعقيب عقيب الآيتين يشير إلى تنزيه حضرة جلاله من نقص أو شين يعود إليه { حين تمسون } [الروم: 17] أي: حين تقبلون على ليل نيل شهوات الدنيا بالإعراض عن الله يا كافري النعم من أرباب النفوس { وحين تصبحون } [الروم: 17] أي: وحين تقبلون على صباح نهار تجلي شموس الوصال بالإعراض عن غير الله.

الروم 30:16

ثم أخبر عن حال المجرمين في يوم الدين قال تعالى: { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } [الروم: 12] يشير إلى أن من مات بالإرادة قبل أن يموت بالطبيعة فقد قامت قيامته أنهم يندمون بما أجرموا بالإعراض عن الله وطلبه وأشركوا في طلب ما سوى الله { ولم يكن لهم من شركآئهم شفعاء } [الروم: 13]، ليقربوهم إلى الله بل أبعدوهم عن الحضرة { وكانوا بشركآئهم كافرين } أي: صاروا كافرين بطلب غير الله ومحبتهم { ويوم تقوم الساعة } [الروم: 14] أي: إذا قامت قيامة العشق على المحبين { يومئذ يتفرقون } [الروم: 14] المحبون فرق: فريق هم أهل القربة، وفريق هم أهل الوصلة، وفريق هم أهل المعرفة، وفريق هم الملوك على أسرة الوجود متوجون بتيجان العزة، منعمون تحت قباب الغيرة كما أشار إلى أحوالهم بقوله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [الروم: 15] بالمحبة { وعملوا الصالحات } [الروم: 15] في طلب الوصلة، { فهم في روضة } من رياض الأنس { يحبرون } ويسرون بسماع ملاطفات المحبوب ويتنعمون عن إمساكه وأما الذين كفروا بالإعراض عن الله والإقبال على غير الله، { وكذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة } [الروم: 16] أي: بمشاهدة شواهدنا { فأولئك في العذاب } [الروم: 16] عذاب البعد وألم حرقة الفراق والنيران المشتعلة على أنفسهم بالشهوات { محضرون } [الروم: 16] إلى أبد الآباد وبقوله: { فسبحان الله } [الروم: 17] بفاء التعقيب عقيب الآيتين يشير إلى تنزيه حضرة جلاله من نقص أو شين يعود إليه { حين تمسون } [الروم: 17] أي: حين تقبلون على ليل نيل شهوات الدنيا بالإعراض عن الله يا كافري النعم من أرباب النفوس { وحين تصبحون } [الروم: 17] أي: وحين تقبلون على صباح نهار تجلي شموس الوصال بالإعراض عن غير الله.

الروم 30:17

ثم أخبر عن حال المجرمين في يوم الدين قال تعالى: { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } [الروم: 12] يشير إلى أن من مات بالإرادة قبل أن يموت بالطبيعة فقد قامت قيامته أنهم يندمون بما أجرموا بالإعراض عن الله وطلبه وأشركوا في طلب ما سوى الله { ولم يكن لهم من شركآئهم شفعاء } [الروم: 13]، ليقربوهم إلى الله بل أبعدوهم عن الحضرة { وكانوا بشركآئهم كافرين } أي: صاروا كافرين بطلب غير الله ومحبتهم { ويوم تقوم الساعة } [الروم: 14] أي: إذا قامت قيامة العشق على المحبين { يومئذ يتفرقون } [الروم: 14] المحبون فرق: فريق هم أهل القربة، وفريق هم أهل الوصلة، وفريق هم أهل المعرفة، وفريق هم الملوك على أسرة الوجود متوجون بتيجان العزة، منعمون تحت قباب الغيرة كما أشار إلى أحوالهم بقوله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [الروم: 15] بالمحبة { وعملوا الصالحات } [الروم: 15] في طلب الوصلة، { فهم في روضة } من رياض الأنس { يحبرون } ويسرون بسماع ملاطفات المحبوب ويتنعمون عن إمساكه وأما الذين كفروا بالإعراض عن الله والإقبال على غير الله، { وكذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة } [الروم: 16] أي: بمشاهدة شواهدنا { فأولئك في العذاب } [الروم: 16] عذاب البعد وألم حرقة الفراق والنيران المشتعلة على أنفسهم بالشهوات { محضرون } [الروم: 16] إلى أبد الآباد وبقوله: { فسبحان الله } [الروم: 17] بفاء التعقيب عقيب الآيتين يشير إلى تنزيه حضرة جلاله من نقص أو شين يعود إليه { حين تمسون } [الروم: 17] أي: حين تقبلون على ليل نيل شهوات الدنيا بالإعراض عن الله يا كافري النعم من أرباب النفوس { وحين تصبحون } [الروم: 17] أي: وحين تقبلون على صباح نهار تجلي شموس الوصال بالإعراض عن غير الله.

الروم 30:18

{ وله الحمد } في الحالتين إن كنتم { في السموت } [الروم: 18] سماوات القربات والوصلات. { والأرض } [الروم: 18]، وإن كنتم في أرض البعد والقربات { وعشيا } [الروم: 18] أي: عشاء غشاوة القلوب بالقساوة والاستغراق في بحر الغفلات { وحين تظهرون } [الروم: 18] عند استواء شمس العرفان وسعة سماء القلوب واستهلاك وجود العارف في عين الشمس باقيا بعين الشمس، فإن الربح والخسران في تلك الحالتين راجع إلى الطائفتين إن الله لغني عن العالمين [العنكبوت: 6]. { يخرج الحي } [الروم: 19] بنور الله { من الميت } [الروم: 19] أي: من النفس الميتة عن صفاتها وأخلاقها الذميمة إظهارا للطفه ورحمته { ويخرج الميت } أي: القلب الميت عن الأخلاق الحميدة الروحانية { من الحي } [الروم: 19]. { ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون } [الروم: 19] من النفس الحية بالصفات الحيوانية الشهوانية إظهارا لقهره وعزته. ثم أخبر عن الآيات البينات الدالة على خلقه المخلوقات بقوله: { ومن آياته أن خلقكم من تراب } [الروم: 20] يشير إلى أن التراب أبعد الموجودات عن الحضرة؛ لأنا إذا نظرنا على الحقيقة وجدنا أقرب الموجودات إلى الحضرة عالم الأرواح؛ لأنه أول ما خلق الله الأرواح ثم العرش؛ لأنه محل صفة رحمانية، ثم الكرسي، ثم السماء السابعة، ثم السماوات كلها، ثم فلك الأثير، ثم فلك الزمهرير الهواء، ثم الماء ثم التراب وهو جماد لا حس فيه ولا حركة وليس له قدرة على تغيير ذاته وتبديل صفاته، فلما وجدنا ذاته متغيرة عن وصف الترابية صورة ومعنى وصفاته متبدلة كتغير صورته بصورة البشر وتبدل صفته بصفة البشرية؛ علم أنه محتاج إلى مغير ومبدل وهو الله سبحانه وتعالى. وأشار بقوله: { ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون } [الروم: 20] يعني: كنتم ترابا جمادا ميتا أبعد الموجودات عن الحضرة جعلتكم بشرا بنفخ الروح فإنه آية أظهر وأبين من الجمع بين أبعد الأبعدين والأقربين بكمال القدرة والحكمة، وجعلتكم مسجود الملائكة المقربين وجعلتكم مرآة مظهرة بجميع صفات جمالي وجلالي ولهذا السر جعلتكم خلائف الأرض. { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا } [الروم: 21] يعني: ازدواج الروح والنفس فإنه تعالى خلق النفس من الروح وجعلها زوجه كما خلق حواء من آدم وجعلها زوجة ليسكن إليها يعني: الأرواح إلى النفوس كما سكن آدم إلى حواء، ولو لم تكن حواء لاستوحش آدم في الجنة كذلك الروح، ولو لم تكن النفس خلقت منه لسكن إليها واستوحش من القالب ولم يسكن فيه { وجعل بينكم } [الروم: 21] أي: بين الروح والنفس { مودة ورحمة } [الروم: 21] ألفة واستئناسا ليسكن في القالب. { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } [الروم: 21] بالفكر السلبي في الإنسان كيف أودع الله فيه سرا من المعرفة التي كل المخلوقات كانت في الخلقة تبعا لها، { ومن آياته خلق السموت } [الروم: 22] سماوات القلوب { والأرض } [الروم: 22] أرض النفوس، { واختلاف ألسنتكم } [الروم: 22] أي: اختلاف ألسنة القلوب في ألسنة النفوس فإن لسان القلوب يتحرك بالميل إلى العلويات وفي طلبها يتكلم ولسان النفوس يتحرك بالميل إلى السفليات وفي طلبها يتكلم. { وألوانكم } [الروم: 22] أي: وطبائعكم المختلفة منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة، { إن في ذلك لآيات للعالمين } [الروم: 22] العارفين الذين عرفوا حقيقة أنفسهم وكماليتها فعرفوا الله ورأوا آياته إراءة إياهم لقوله: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم [فصلت: 53].

الروم 30:19

{ وله الحمد } في الحالتين إن كنتم { في السموت } [الروم: 18] سماوات القربات والوصلات. { والأرض } [الروم: 18]، وإن كنتم في أرض البعد والقربات { وعشيا } [الروم: 18] أي: عشاء غشاوة القلوب بالقساوة والاستغراق في بحر الغفلات { وحين تظهرون } [الروم: 18] عند استواء شمس العرفان وسعة سماء القلوب واستهلاك وجود العارف في عين الشمس باقيا بعين الشمس، فإن الربح والخسران في تلك الحالتين راجع إلى الطائفتين إن الله لغني عن العالمين [العنكبوت: 6]. { يخرج الحي } [الروم: 19] بنور الله { من الميت } [الروم: 19] أي: من النفس الميتة عن صفاتها وأخلاقها الذميمة إظهارا للطفه ورحمته { ويخرج الميت } أي: القلب الميت عن الأخلاق الحميدة الروحانية { من الحي } [الروم: 19]. { ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون } [الروم: 19] من النفس الحية بالصفات الحيوانية الشهوانية إظهارا لقهره وعزته. ثم أخبر عن الآيات البينات الدالة على خلقه المخلوقات بقوله: { ومن آياته أن خلقكم من تراب } [الروم: 20] يشير إلى أن التراب أبعد الموجودات عن الحضرة؛ لأنا إذا نظرنا على الحقيقة وجدنا أقرب الموجودات إلى الحضرة عالم الأرواح؛ لأنه أول ما خلق الله الأرواح ثم العرش؛ لأنه محل صفة رحمانية، ثم الكرسي، ثم السماء السابعة، ثم السماوات كلها، ثم فلك الأثير، ثم فلك الزمهرير الهواء، ثم الماء ثم التراب وهو جماد لا حس فيه ولا حركة وليس له قدرة على تغيير ذاته وتبديل صفاته، فلما وجدنا ذاته متغيرة عن وصف الترابية صورة ومعنى وصفاته متبدلة كتغير صورته بصورة البشر وتبدل صفته بصفة البشرية؛ علم أنه محتاج إلى مغير ومبدل وهو الله سبحانه وتعالى. وأشار بقوله: { ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون } [الروم: 20] يعني: كنتم ترابا جمادا ميتا أبعد الموجودات عن الحضرة جعلتكم بشرا بنفخ الروح فإنه آية أظهر وأبين من الجمع بين أبعد الأبعدين والأقربين بكمال القدرة والحكمة، وجعلتكم مسجود الملائكة المقربين وجعلتكم مرآة مظهرة بجميع صفات جمالي وجلالي ولهذا السر جعلتكم خلائف الأرض. { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا } [الروم: 21] يعني: ازدواج الروح والنفس فإنه تعالى خلق النفس من الروح وجعلها زوجه كما خلق حواء من آدم وجعلها زوجة ليسكن إليها يعني: الأرواح إلى النفوس كما سكن آدم إلى حواء، ولو لم تكن حواء لاستوحش آدم في الجنة كذلك الروح، ولو لم تكن النفس خلقت منه لسكن إليها واستوحش من القالب ولم يسكن فيه { وجعل بينكم } [الروم: 21] أي: بين الروح والنفس { مودة ورحمة } [الروم: 21] ألفة واستئناسا ليسكن في القالب. { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } [الروم: 21] بالفكر السلبي في الإنسان كيف أودع الله فيه سرا من المعرفة التي كل المخلوقات كانت في الخلقة تبعا لها، { ومن آياته خلق السموت } [الروم: 22] سماوات القلوب { والأرض } [الروم: 22] أرض النفوس، { واختلاف ألسنتكم } [الروم: 22] أي: اختلاف ألسنة القلوب في ألسنة النفوس فإن لسان القلوب يتحرك بالميل إلى العلويات وفي طلبها يتكلم ولسان النفوس يتحرك بالميل إلى السفليات وفي طلبها يتكلم. { وألوانكم } [الروم: 22] أي: وطبائعكم المختلفة منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة، { إن في ذلك لآيات للعالمين } [الروم: 22] العارفين الذين عرفوا حقيقة أنفسهم وكماليتها فعرفوا الله ورأوا آياته إراءة إياهم لقوله: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم [فصلت: 53].

الروم 30:20

{ وله الحمد } في الحالتين إن كنتم { في السموت } [الروم: 18] سماوات القربات والوصلات. { والأرض } [الروم: 18]، وإن كنتم في أرض البعد والقربات { وعشيا } [الروم: 18] أي: عشاء غشاوة القلوب بالقساوة والاستغراق في بحر الغفلات { وحين تظهرون } [الروم: 18] عند استواء شمس العرفان وسعة سماء القلوب واستهلاك وجود العارف في عين الشمس باقيا بعين الشمس، فإن الربح والخسران في تلك الحالتين راجع إلى الطائفتين إن الله لغني عن العالمين [العنكبوت: 6]. { يخرج الحي } [الروم: 19] بنور الله { من الميت } [الروم: 19] أي: من النفس الميتة عن صفاتها وأخلاقها الذميمة إظهارا للطفه ورحمته { ويخرج الميت } أي: القلب الميت عن الأخلاق الحميدة الروحانية { من الحي } [الروم: 19]. { ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون } [الروم: 19] من النفس الحية بالصفات الحيوانية الشهوانية إظهارا لقهره وعزته. ثم أخبر عن الآيات البينات الدالة على خلقه المخلوقات بقوله: { ومن آياته أن خلقكم من تراب } [الروم: 20] يشير إلى أن التراب أبعد الموجودات عن الحضرة؛ لأنا إذا نظرنا على الحقيقة وجدنا أقرب الموجودات إلى الحضرة عالم الأرواح؛ لأنه أول ما خلق الله الأرواح ثم العرش؛ لأنه محل صفة رحمانية، ثم الكرسي، ثم السماء السابعة، ثم السماوات كلها، ثم فلك الأثير، ثم فلك الزمهرير الهواء، ثم الماء ثم التراب وهو جماد لا حس فيه ولا حركة وليس له قدرة على تغيير ذاته وتبديل صفاته، فلما وجدنا ذاته متغيرة عن وصف الترابية صورة ومعنى وصفاته متبدلة كتغير صورته بصورة البشر وتبدل صفته بصفة البشرية؛ علم أنه محتاج إلى مغير ومبدل وهو الله سبحانه وتعالى. وأشار بقوله: { ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون } [الروم: 20] يعني: كنتم ترابا جمادا ميتا أبعد الموجودات عن الحضرة جعلتكم بشرا بنفخ الروح فإنه آية أظهر وأبين من الجمع بين أبعد الأبعدين والأقربين بكمال القدرة والحكمة، وجعلتكم مسجود الملائكة المقربين وجعلتكم مرآة مظهرة بجميع صفات جمالي وجلالي ولهذا السر جعلتكم خلائف الأرض. { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا } [الروم: 21] يعني: ازدواج الروح والنفس فإنه تعالى خلق النفس من الروح وجعلها زوجه كما خلق حواء من آدم وجعلها زوجة ليسكن إليها يعني: الأرواح إلى النفوس كما سكن آدم إلى حواء، ولو لم تكن حواء لاستوحش آدم في الجنة كذلك الروح، ولو لم تكن النفس خلقت منه لسكن إليها واستوحش من القالب ولم يسكن فيه { وجعل بينكم } [الروم: 21] أي: بين الروح والنفس { مودة ورحمة } [الروم: 21] ألفة واستئناسا ليسكن في القالب. { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } [الروم: 21] بالفكر السلبي في الإنسان كيف أودع الله فيه سرا من المعرفة التي كل المخلوقات كانت في الخلقة تبعا لها، { ومن آياته خلق السموت } [الروم: 22] سماوات القلوب { والأرض } [الروم: 22] أرض النفوس، { واختلاف ألسنتكم } [الروم: 22] أي: اختلاف ألسنة القلوب في ألسنة النفوس فإن لسان القلوب يتحرك بالميل إلى العلويات وفي طلبها يتكلم ولسان النفوس يتحرك بالميل إلى السفليات وفي طلبها يتكلم. { وألوانكم } [الروم: 22] أي: وطبائعكم المختلفة منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة، { إن في ذلك لآيات للعالمين } [الروم: 22] العارفين الذين عرفوا حقيقة أنفسهم وكماليتها فعرفوا الله ورأوا آياته إراءة إياهم لقوله: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم [فصلت: 53].

الروم 30:21

{ وله الحمد } في الحالتين إن كنتم { في السموت } [الروم: 18] سماوات القربات والوصلات. { والأرض } [الروم: 18]، وإن كنتم في أرض البعد والقربات { وعشيا } [الروم: 18] أي: عشاء غشاوة القلوب بالقساوة والاستغراق في بحر الغفلات { وحين تظهرون } [الروم: 18] عند استواء شمس العرفان وسعة سماء القلوب واستهلاك وجود العارف في عين الشمس باقيا بعين الشمس، فإن الربح والخسران في تلك الحالتين راجع إلى الطائفتين إن الله لغني عن العالمين [العنكبوت: 6]. { يخرج الحي } [الروم: 19] بنور الله { من الميت } [الروم: 19] أي: من النفس الميتة عن صفاتها وأخلاقها الذميمة إظهارا للطفه ورحمته { ويخرج الميت } أي: القلب الميت عن الأخلاق الحميدة الروحانية { من الحي } [الروم: 19]. { ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون } [الروم: 19] من النفس الحية بالصفات الحيوانية الشهوانية إظهارا لقهره وعزته. ثم أخبر عن الآيات البينات الدالة على خلقه المخلوقات بقوله: { ومن آياته أن خلقكم من تراب } [الروم: 20] يشير إلى أن التراب أبعد الموجودات عن الحضرة؛ لأنا إذا نظرنا على الحقيقة وجدنا أقرب الموجودات إلى الحضرة عالم الأرواح؛ لأنه أول ما خلق الله الأرواح ثم العرش؛ لأنه محل صفة رحمانية، ثم الكرسي، ثم السماء السابعة، ثم السماوات كلها، ثم فلك الأثير، ثم فلك الزمهرير الهواء، ثم الماء ثم التراب وهو جماد لا حس فيه ولا حركة وليس له قدرة على تغيير ذاته وتبديل صفاته، فلما وجدنا ذاته متغيرة عن وصف الترابية صورة ومعنى وصفاته متبدلة كتغير صورته بصورة البشر وتبدل صفته بصفة البشرية؛ علم أنه محتاج إلى مغير ومبدل وهو الله سبحانه وتعالى. وأشار بقوله: { ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون } [الروم: 20] يعني: كنتم ترابا جمادا ميتا أبعد الموجودات عن الحضرة جعلتكم بشرا بنفخ الروح فإنه آية أظهر وأبين من الجمع بين أبعد الأبعدين والأقربين بكمال القدرة والحكمة، وجعلتكم مسجود الملائكة المقربين وجعلتكم مرآة مظهرة بجميع صفات جمالي وجلالي ولهذا السر جعلتكم خلائف الأرض. { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا } [الروم: 21] يعني: ازدواج الروح والنفس فإنه تعالى خلق النفس من الروح وجعلها زوجه كما خلق حواء من آدم وجعلها زوجة ليسكن إليها يعني: الأرواح إلى النفوس كما سكن آدم إلى حواء، ولو لم تكن حواء لاستوحش آدم في الجنة كذلك الروح، ولو لم تكن النفس خلقت منه لسكن إليها واستوحش من القالب ولم يسكن فيه { وجعل بينكم } [الروم: 21] أي: بين الروح والنفس { مودة ورحمة } [الروم: 21] ألفة واستئناسا ليسكن في القالب. { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } [الروم: 21] بالفكر السلبي في الإنسان كيف أودع الله فيه سرا من المعرفة التي كل المخلوقات كانت في الخلقة تبعا لها، { ومن آياته خلق السموت } [الروم: 22] سماوات القلوب { والأرض } [الروم: 22] أرض النفوس، { واختلاف ألسنتكم } [الروم: 22] أي: اختلاف ألسنة القلوب في ألسنة النفوس فإن لسان القلوب يتحرك بالميل إلى العلويات وفي طلبها يتكلم ولسان النفوس يتحرك بالميل إلى السفليات وفي طلبها يتكلم. { وألوانكم } [الروم: 22] أي: وطبائعكم المختلفة منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة، { إن في ذلك لآيات للعالمين } [الروم: 22] العارفين الذين عرفوا حقيقة أنفسهم وكماليتها فعرفوا الله ورأوا آياته إراءة إياهم لقوله: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم [فصلت: 53].

الروم 30:22

{ وله الحمد } في الحالتين إن كنتم { في السموت } [الروم: 18] سماوات القربات والوصلات. { والأرض } [الروم: 18]، وإن كنتم في أرض البعد والقربات { وعشيا } [الروم: 18] أي: عشاء غشاوة القلوب بالقساوة والاستغراق في بحر الغفلات { وحين تظهرون } [الروم: 18] عند استواء شمس العرفان وسعة سماء القلوب واستهلاك وجود العارف في عين الشمس باقيا بعين الشمس، فإن الربح والخسران في تلك الحالتين راجع إلى الطائفتين إن الله لغني عن العالمين [العنكبوت: 6]. { يخرج الحي } [الروم: 19] بنور الله { من الميت } [الروم: 19] أي: من النفس الميتة عن صفاتها وأخلاقها الذميمة إظهارا للطفه ورحمته { ويخرج الميت } أي: القلب الميت عن الأخلاق الحميدة الروحانية { من الحي } [الروم: 19]. { ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون } [الروم: 19] من النفس الحية بالصفات الحيوانية الشهوانية إظهارا لقهره وعزته. ثم أخبر عن الآيات البينات الدالة على خلقه المخلوقات بقوله: { ومن آياته أن خلقكم من تراب } [الروم: 20] يشير إلى أن التراب أبعد الموجودات عن الحضرة؛ لأنا إذا نظرنا على الحقيقة وجدنا أقرب الموجودات إلى الحضرة عالم الأرواح؛ لأنه أول ما خلق الله الأرواح ثم العرش؛ لأنه محل صفة رحمانية، ثم الكرسي، ثم السماء السابعة، ثم السماوات كلها، ثم فلك الأثير، ثم فلك الزمهرير الهواء، ثم الماء ثم التراب وهو جماد لا حس فيه ولا حركة وليس له قدرة على تغيير ذاته وتبديل صفاته، فلما وجدنا ذاته متغيرة عن وصف الترابية صورة ومعنى وصفاته متبدلة كتغير صورته بصورة البشر وتبدل صفته بصفة البشرية؛ علم أنه محتاج إلى مغير ومبدل وهو الله سبحانه وتعالى. وأشار بقوله: { ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون } [الروم: 20] يعني: كنتم ترابا جمادا ميتا أبعد الموجودات عن الحضرة جعلتكم بشرا بنفخ الروح فإنه آية أظهر وأبين من الجمع بين أبعد الأبعدين والأقربين بكمال القدرة والحكمة، وجعلتكم مسجود الملائكة المقربين وجعلتكم مرآة مظهرة بجميع صفات جمالي وجلالي ولهذا السر جعلتكم خلائف الأرض. { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا } [الروم: 21] يعني: ازدواج الروح والنفس فإنه تعالى خلق النفس من الروح وجعلها زوجه كما خلق حواء من آدم وجعلها زوجة ليسكن إليها يعني: الأرواح إلى النفوس كما سكن آدم إلى حواء، ولو لم تكن حواء لاستوحش آدم في الجنة كذلك الروح، ولو لم تكن النفس خلقت منه لسكن إليها واستوحش من القالب ولم يسكن فيه { وجعل بينكم } [الروم: 21] أي: بين الروح والنفس { مودة ورحمة } [الروم: 21] ألفة واستئناسا ليسكن في القالب. { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } [الروم: 21] بالفكر السلبي في الإنسان كيف أودع الله فيه سرا من المعرفة التي كل المخلوقات كانت في الخلقة تبعا لها، { ومن آياته خلق السموت } [الروم: 22] سماوات القلوب { والأرض } [الروم: 22] أرض النفوس، { واختلاف ألسنتكم } [الروم: 22] أي: اختلاف ألسنة القلوب في ألسنة النفوس فإن لسان القلوب يتحرك بالميل إلى العلويات وفي طلبها يتكلم ولسان النفوس يتحرك بالميل إلى السفليات وفي طلبها يتكلم. { وألوانكم } [الروم: 22] أي: وطبائعكم المختلفة منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة، { إن في ذلك لآيات للعالمين } [الروم: 22] العارفين الذين عرفوا حقيقة أنفسهم وكماليتها فعرفوا الله ورأوا آياته إراءة إياهم لقوله: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم [فصلت: 53].

الروم 30:23

{ ومن آياته منامكم باليل } [الروم: 23] ليل البشرية { والنهار } [الروم: 23] نهار الروحانية، { وابتغآؤكم } [الروم: 23] في الواقعات { من فضله } أي: من المواهب الربانية التي هي مشتملة على أنواع المكاشفات والمشاهدات والمكالمات وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. { إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } [الروم: 23] كلام الله ومخاطباته وإشارة من شجرة الموجودات كما سمع من الشجرة أن يموسى إني أنا الله رب العالمين [القصص: 30] { ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا } [الروم: 24] أي: برق شواهد الحق عند انخراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤ أنوار الروحانية أولها برق، ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الإشراق ثم التجلي فينور البرق فيرى شهوات الدنيا أنها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف الشرع على النفس أنها جنان فيطمع فيها ويطلبها. { وينزل من السمآء مآء } [الروم: 24] أي: من سماء الروح ماء الرحمة { فيحيي به الأرض } أرض القلوب { بعد موتها } بالمعاصي والذنوب واستغراقها ببحر الدنيا وتموج شهواتها برياح الخذلان { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [الروم: 24] لا يبيعون الآخرة بالأولى ولا قربات المولى بنعيم جنة المأوى { ومن آياته أن تقوم السمآء } [الروم: 25] سماء القلب { والأرض } [الروم: 25] أرض النفس { بأمره } أي: بالروح لأن الروح من أمره، { ثم إذا دعاكم } إلى الحق بجذبة خطاب ارجعي، { دعوة من الأرض } [الروم: 25] { إذآ أنتم تخرجون } [الروم: 25] يعني: النفس والقلب والروح من أنانية وجودكم إلى هوية جوده، { وله من في السموت } [الروم: 26] الروحانية، { والأرض } [الروم: 26] أرض البشرية وأرباب القلوب وأصحاب النفوس، { كل له قانتون } [الروم: 26] مطيعون بأن يكونوا مظهر صفات لطفه يعني: له باب القلوب ومظهر صفات نهرهم يعني: أصحاب النفوس ولذلك خلقهم. { وهو الذي يبدؤا الخلق } [الروم: 27] بإشارة { كن } ، { ثم يعيده } بنفخ صور إسرافيل { وهو أهون عليه } يعني: البداءة من الإعادة لأنه في البداءة كان بنفسه مباشرا بنفسه للخليقة وفي الإعادة كان المباشر إسرافيل بنفخه، والمباشرة بنفس الغير في العمل أهون من المباشرة بنفسه عند نظر الخلق وعنده سواء؛ لأن أفعال الأغيار أيضا مخلوقة وفيه إشارة في غاية الدقة واللطافة أن الخلق أهون عند الله عند الإعادة منهم عند البدأة؛ لأنه في البداية لم يكونوا ملوثين بلوث الحدوث ولا متدنسين بدنس الشرك في الوجود بأن يكونوا شركاء في الوجود مع الله فلعزتهم في البداية باشر بنفسه خلقتهم وفي الإعادة لهوانهم باشر بنفس غيره. { وله المثل الأعلى } [الروم: 27] فيما أودع من الآيات في السماوات في سماوات الأرواح والقلوب والأرض وأرض النفوس والأبدان، بالحكمة البالغة والقدرة الكاملة { وهو العزيز } [الروم: 27] أي: أعز من أن تعرفه العقول وتدركه الأبصار { الحكيم } [الروم: 27] بأن يعرف من يشاء كمالية ذاته وصفاته بقدر ما يشاء، ويضرهم بمشاهدة جماله وجلاله كما يشاء.

الروم 30:24

{ ومن آياته منامكم باليل } [الروم: 23] ليل البشرية { والنهار } [الروم: 23] نهار الروحانية، { وابتغآؤكم } [الروم: 23] في الواقعات { من فضله } أي: من المواهب الربانية التي هي مشتملة على أنواع المكاشفات والمشاهدات والمكالمات وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. { إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } [الروم: 23] كلام الله ومخاطباته وإشارة من شجرة الموجودات كما سمع من الشجرة أن يموسى إني أنا الله رب العالمين [القصص: 30] { ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا } [الروم: 24] أي: برق شواهد الحق عند انخراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤ أنوار الروحانية أولها برق، ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الإشراق ثم التجلي فينور البرق فيرى شهوات الدنيا أنها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف الشرع على النفس أنها جنان فيطمع فيها ويطلبها. { وينزل من السمآء مآء } [الروم: 24] أي: من سماء الروح ماء الرحمة { فيحيي به الأرض } أرض القلوب { بعد موتها } بالمعاصي والذنوب واستغراقها ببحر الدنيا وتموج شهواتها برياح الخذلان { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [الروم: 24] لا يبيعون الآخرة بالأولى ولا قربات المولى بنعيم جنة المأوى { ومن آياته أن تقوم السمآء } [الروم: 25] سماء القلب { والأرض } [الروم: 25] أرض النفس { بأمره } أي: بالروح لأن الروح من أمره، { ثم إذا دعاكم } إلى الحق بجذبة خطاب ارجعي، { دعوة من الأرض } [الروم: 25] { إذآ أنتم تخرجون } [الروم: 25] يعني: النفس والقلب والروح من أنانية وجودكم إلى هوية جوده، { وله من في السموت } [الروم: 26] الروحانية، { والأرض } [الروم: 26] أرض البشرية وأرباب القلوب وأصحاب النفوس، { كل له قانتون } [الروم: 26] مطيعون بأن يكونوا مظهر صفات لطفه يعني: له باب القلوب ومظهر صفات نهرهم يعني: أصحاب النفوس ولذلك خلقهم. { وهو الذي يبدؤا الخلق } [الروم: 27] بإشارة { كن } ، { ثم يعيده } بنفخ صور إسرافيل { وهو أهون عليه } يعني: البداءة من الإعادة لأنه في البداءة كان بنفسه مباشرا بنفسه للخليقة وفي الإعادة كان المباشر إسرافيل بنفخه، والمباشرة بنفس الغير في العمل أهون من المباشرة بنفسه عند نظر الخلق وعنده سواء؛ لأن أفعال الأغيار أيضا مخلوقة وفيه إشارة في غاية الدقة واللطافة أن الخلق أهون عند الله عند الإعادة منهم عند البدأة؛ لأنه في البداية لم يكونوا ملوثين بلوث الحدوث ولا متدنسين بدنس الشرك في الوجود بأن يكونوا شركاء في الوجود مع الله فلعزتهم في البداية باشر بنفسه خلقتهم وفي الإعادة لهوانهم باشر بنفس غيره. { وله المثل الأعلى } [الروم: 27] فيما أودع من الآيات في السماوات في سماوات الأرواح والقلوب والأرض وأرض النفوس والأبدان، بالحكمة البالغة والقدرة الكاملة { وهو العزيز } [الروم: 27] أي: أعز من أن تعرفه العقول وتدركه الأبصار { الحكيم } [الروم: 27] بأن يعرف من يشاء كمالية ذاته وصفاته بقدر ما يشاء، ويضرهم بمشاهدة جماله وجلاله كما يشاء.

الروم 30:25

{ ومن آياته منامكم باليل } [الروم: 23] ليل البشرية { والنهار } [الروم: 23] نهار الروحانية، { وابتغآؤكم } [الروم: 23] في الواقعات { من فضله } أي: من المواهب الربانية التي هي مشتملة على أنواع المكاشفات والمشاهدات والمكالمات وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. { إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } [الروم: 23] كلام الله ومخاطباته وإشارة من شجرة الموجودات كما سمع من الشجرة أن يموسى إني أنا الله رب العالمين [القصص: 30] { ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا } [الروم: 24] أي: برق شواهد الحق عند انخراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤ أنوار الروحانية أولها برق، ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الإشراق ثم التجلي فينور البرق فيرى شهوات الدنيا أنها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف الشرع على النفس أنها جنان فيطمع فيها ويطلبها. { وينزل من السمآء مآء } [الروم: 24] أي: من سماء الروح ماء الرحمة { فيحيي به الأرض } أرض القلوب { بعد موتها } بالمعاصي والذنوب واستغراقها ببحر الدنيا وتموج شهواتها برياح الخذلان { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [الروم: 24] لا يبيعون الآخرة بالأولى ولا قربات المولى بنعيم جنة المأوى { ومن آياته أن تقوم السمآء } [الروم: 25] سماء القلب { والأرض } [الروم: 25] أرض النفس { بأمره } أي: بالروح لأن الروح من أمره، { ثم إذا دعاكم } إلى الحق بجذبة خطاب ارجعي، { دعوة من الأرض } [الروم: 25] { إذآ أنتم تخرجون } [الروم: 25] يعني: النفس والقلب والروح من أنانية وجودكم إلى هوية جوده، { وله من في السموت } [الروم: 26] الروحانية، { والأرض } [الروم: 26] أرض البشرية وأرباب القلوب وأصحاب النفوس، { كل له قانتون } [الروم: 26] مطيعون بأن يكونوا مظهر صفات لطفه يعني: له باب القلوب ومظهر صفات نهرهم يعني: أصحاب النفوس ولذلك خلقهم. { وهو الذي يبدؤا الخلق } [الروم: 27] بإشارة { كن } ، { ثم يعيده } بنفخ صور إسرافيل { وهو أهون عليه } يعني: البداءة من الإعادة لأنه في البداءة كان بنفسه مباشرا بنفسه للخليقة وفي الإعادة كان المباشر إسرافيل بنفخه، والمباشرة بنفس الغير في العمل أهون من المباشرة بنفسه عند نظر الخلق وعنده سواء؛ لأن أفعال الأغيار أيضا مخلوقة وفيه إشارة في غاية الدقة واللطافة أن الخلق أهون عند الله عند الإعادة منهم عند البدأة؛ لأنه في البداية لم يكونوا ملوثين بلوث الحدوث ولا متدنسين بدنس الشرك في الوجود بأن يكونوا شركاء في الوجود مع الله فلعزتهم في البداية باشر بنفسه خلقتهم وفي الإعادة لهوانهم باشر بنفس غيره. { وله المثل الأعلى } [الروم: 27] فيما أودع من الآيات في السماوات في سماوات الأرواح والقلوب والأرض وأرض النفوس والأبدان، بالحكمة البالغة والقدرة الكاملة { وهو العزيز } [الروم: 27] أي: أعز من أن تعرفه العقول وتدركه الأبصار { الحكيم } [الروم: 27] بأن يعرف من يشاء كمالية ذاته وصفاته بقدر ما يشاء، ويضرهم بمشاهدة جماله وجلاله كما يشاء.

الروم 30:26

{ ومن آياته منامكم باليل } [الروم: 23] ليل البشرية { والنهار } [الروم: 23] نهار الروحانية، { وابتغآؤكم } [الروم: 23] في الواقعات { من فضله } أي: من المواهب الربانية التي هي مشتملة على أنواع المكاشفات والمشاهدات والمكالمات وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. { إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } [الروم: 23] كلام الله ومخاطباته وإشارة من شجرة الموجودات كما سمع من الشجرة أن يموسى إني أنا الله رب العالمين [القصص: 30] { ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا } [الروم: 24] أي: برق شواهد الحق عند انخراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤ أنوار الروحانية أولها برق، ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الإشراق ثم التجلي فينور البرق فيرى شهوات الدنيا أنها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف الشرع على النفس أنها جنان فيطمع فيها ويطلبها. { وينزل من السمآء مآء } [الروم: 24] أي: من سماء الروح ماء الرحمة { فيحيي به الأرض } أرض القلوب { بعد موتها } بالمعاصي والذنوب واستغراقها ببحر الدنيا وتموج شهواتها برياح الخذلان { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [الروم: 24] لا يبيعون الآخرة بالأولى ولا قربات المولى بنعيم جنة المأوى { ومن آياته أن تقوم السمآء } [الروم: 25] سماء القلب { والأرض } [الروم: 25] أرض النفس { بأمره } أي: بالروح لأن الروح من أمره، { ثم إذا دعاكم } إلى الحق بجذبة خطاب ارجعي، { دعوة من الأرض } [الروم: 25] { إذآ أنتم تخرجون } [الروم: 25] يعني: النفس والقلب والروح من أنانية وجودكم إلى هوية جوده، { وله من في السموت } [الروم: 26] الروحانية، { والأرض } [الروم: 26] أرض البشرية وأرباب القلوب وأصحاب النفوس، { كل له قانتون } [الروم: 26] مطيعون بأن يكونوا مظهر صفات لطفه يعني: له باب القلوب ومظهر صفات نهرهم يعني: أصحاب النفوس ولذلك خلقهم. { وهو الذي يبدؤا الخلق } [الروم: 27] بإشارة { كن } ، { ثم يعيده } بنفخ صور إسرافيل { وهو أهون عليه } يعني: البداءة من الإعادة لأنه في البداءة كان بنفسه مباشرا بنفسه للخليقة وفي الإعادة كان المباشر إسرافيل بنفخه، والمباشرة بنفس الغير في العمل أهون من المباشرة بنفسه عند نظر الخلق وعنده سواء؛ لأن أفعال الأغيار أيضا مخلوقة وفيه إشارة في غاية الدقة واللطافة أن الخلق أهون عند الله عند الإعادة منهم عند البدأة؛ لأنه في البداية لم يكونوا ملوثين بلوث الحدوث ولا متدنسين بدنس الشرك في الوجود بأن يكونوا شركاء في الوجود مع الله فلعزتهم في البداية باشر بنفسه خلقتهم وفي الإعادة لهوانهم باشر بنفس غيره. { وله المثل الأعلى } [الروم: 27] فيما أودع من الآيات في السماوات في سماوات الأرواح والقلوب والأرض وأرض النفوس والأبدان، بالحكمة البالغة والقدرة الكاملة { وهو العزيز } [الروم: 27] أي: أعز من أن تعرفه العقول وتدركه الأبصار { الحكيم } [الروم: 27] بأن يعرف من يشاء كمالية ذاته وصفاته بقدر ما يشاء، ويضرهم بمشاهدة جماله وجلاله كما يشاء.

الروم 30:27

{ ومن آياته منامكم باليل } [الروم: 23] ليل البشرية { والنهار } [الروم: 23] نهار الروحانية، { وابتغآؤكم } [الروم: 23] في الواقعات { من فضله } أي: من المواهب الربانية التي هي مشتملة على أنواع المكاشفات والمشاهدات والمكالمات وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. { إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } [الروم: 23] كلام الله ومخاطباته وإشارة من شجرة الموجودات كما سمع من الشجرة أن يموسى إني أنا الله رب العالمين [القصص: 30] { ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا } [الروم: 24] أي: برق شواهد الحق عند انخراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤ أنوار الروحانية أولها برق، ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الإشراق ثم التجلي فينور البرق فيرى شهوات الدنيا أنها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف الشرع على النفس أنها جنان فيطمع فيها ويطلبها. { وينزل من السمآء مآء } [الروم: 24] أي: من سماء الروح ماء الرحمة { فيحيي به الأرض } أرض القلوب { بعد موتها } بالمعاصي والذنوب واستغراقها ببحر الدنيا وتموج شهواتها برياح الخذلان { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [الروم: 24] لا يبيعون الآخرة بالأولى ولا قربات المولى بنعيم جنة المأوى { ومن آياته أن تقوم السمآء } [الروم: 25] سماء القلب { والأرض } [الروم: 25] أرض النفس { بأمره } أي: بالروح لأن الروح من أمره، { ثم إذا دعاكم } إلى الحق بجذبة خطاب ارجعي، { دعوة من الأرض } [الروم: 25] { إذآ أنتم تخرجون } [الروم: 25] يعني: النفس والقلب والروح من أنانية وجودكم إلى هوية جوده، { وله من في السموت } [الروم: 26] الروحانية، { والأرض } [الروم: 26] أرض البشرية وأرباب القلوب وأصحاب النفوس، { كل له قانتون } [الروم: 26] مطيعون بأن يكونوا مظهر صفات لطفه يعني: له باب القلوب ومظهر صفات نهرهم يعني: أصحاب النفوس ولذلك خلقهم. { وهو الذي يبدؤا الخلق } [الروم: 27] بإشارة { كن } ، { ثم يعيده } بنفخ صور إسرافيل { وهو أهون عليه } يعني: البداءة من الإعادة لأنه في البداءة كان بنفسه مباشرا بنفسه للخليقة وفي الإعادة كان المباشر إسرافيل بنفخه، والمباشرة بنفس الغير في العمل أهون من المباشرة بنفسه عند نظر الخلق وعنده سواء؛ لأن أفعال الأغيار أيضا مخلوقة وفيه إشارة في غاية الدقة واللطافة أن الخلق أهون عند الله عند الإعادة منهم عند البدأة؛ لأنه في البداية لم يكونوا ملوثين بلوث الحدوث ولا متدنسين بدنس الشرك في الوجود بأن يكونوا شركاء في الوجود مع الله فلعزتهم في البداية باشر بنفسه خلقتهم وفي الإعادة لهوانهم باشر بنفس غيره. { وله المثل الأعلى } [الروم: 27] فيما أودع من الآيات في السماوات في سماوات الأرواح والقلوب والأرض وأرض النفوس والأبدان، بالحكمة البالغة والقدرة الكاملة { وهو العزيز } [الروم: 27] أي: أعز من أن تعرفه العقول وتدركه الأبصار { الحكيم } [الروم: 27] بأن يعرف من يشاء كمالية ذاته وصفاته بقدر ما يشاء، ويضرهم بمشاهدة جماله وجلاله كما يشاء.

الروم 30:28

ثم أخبر عن ضرب الأمثال بالفضل والأفضال بقوله تعالى: { ضرب لكم } [الروم: 28] يشير إلى الروح والقلب والسر والعقل { مثلا من أنفسكم } معكم { هل لكم } [الروم: 28] يا روح وأتباعه. { من ما ملكت أيمانكم } [الروم: 28] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى التي نسبتها إليكم نسبة العبد مع المولى إلى { من شركآء في ما رزقناكم } [الروم: 28] كم من العلوم والكشوف والشواهد والمواهب الربانية يشاركونكم فيها، { فأنتم فيه } [الروم: 28] وهم في المواهب. { سوآء تخافونهم } [الروم: 28] ألا تضيعوا شيئا من المواهب بالتصرفات الفاسدة فيها { كخيفتكم أنفسكم } [الروم: 28] يعني: تصفية الروح عن القلب ألا يضيع شيئا مما أفاض إليه من الفيض الإلهي والمواهب الربانية بأن يصرفها في غير موضعها رياء وسمعة، وطلب مراد هواه عند إظهار شيء منها وتصفية القلب عن السر والعقل بأن تصرفها فيها بنوع من التصرفات الفاسدة التي تفسد العقائد، وتوقع في الشكوك والظنون الفاسدة والشبهات العقلية وغيرها من الآفات فكما لا يصلح هؤلاء لشركهم؛ لأنكم معهم بمثابة الملوك مع العبد، كذلك هم مع حسن استعدادكم في قبول الفيض الإلهي يا روح وأتباعه لا تصلحون أن تكونوا شركاء في كمالية ذاتي وصفاتي إذا تجليت عليكم، فبسطوات أنوار جمالي وجلالي تنمحي آثار ظلمات أوصافكم وبأنوار صفاتي تشاهدون صفاتي فتسبحوني أن أكون صرت حالا فيكم، أو صرتم بعضا مني أو تصيرون أنا، أو أصير أنتم، فإن " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار " ومن كبريائي ألا أكون جزءا لأحد أو مثلا ومن عظمتي أن لا يكون أحد جزئي ولا مثلي، وأنا الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى: 11]. ثم قال: { كذلك نفصل الآيات } [الروم: 28] نبينها ونشرحها { لقوم يعقلون } [الروم: 28] يفهمون رموزنا وإشاراتنا في تنزيه ذاتنا وصفاتنا عن مشابهته في دعاوى الخلق ومشاكلهم، { بل اتبع الذين ظلموا } [الروم: 29] بوضع الشبهات والحسبانات من الدعاوى بالاتصال والاتحاد والحلول في غير موضعها، { أهوآءهم } حتى قالوا ما قالوا بالهوى، { بغير علم } [الروم: 29] حقيقي فضلوا بمتابعة الهوى، { فمن يهدي من أضل الله } بالخذلان واتباع الهوى. { وما لهم من ناصرين } [الروم: 29] في خلاصهم من خذلان الحق وبقوله: { فأقم وجهك للدين حنيفا } [الروم: 30] يشير إلى أهل الطلب من المحب الصادق أي: أخلص قصدك إلى الله واحفظ عهدك مع الله، أقم عملك في سكناتك وحركاتك وجميع تصرفاتك لله حنيفا مستقيما في دينه ثابتا في التوجه إليه، معرضا عما سواه والزم { فطرت الله التي فطر الناس عليها } [الروم: 30] إذ كنت مع الله بلا غفلة مع غيره مستمعا لخطابه مصيبا لجوابه، مشاهدا لوحدانية مخلصا في توحيده، مفردا لفردانيته، مفتخرا بعبوديته مستسلما لأحكام ربوبيته، مستأنسا بشهود جماله، مستنيرا بأنوار جلاله. { لا تبديل لخلق الله } [الروم: 30] أي: لا تحويل لما خلقهم، فطر الناس كلهم على التوحيد فأقام قلب من خلقه للتوحيد والسعادة وأزاغ قلب من خلقه للإلحاد والشقاوة { ذلك الدين القيم } [الروم: 30] القائم بالحق لا يغيره البلاء ولا تعتريه الأهواء. { ولكن أكثر الناس } [الروم: 30] أي: الناسين الله غير الذاكرين الله { لا يعلمون } [الروم: 30] قدر التوجه إلى الله بالإعراض عما سواه.

الروم 30:29

ثم أخبر عن ضرب الأمثال بالفضل والأفضال بقوله تعالى: { ضرب لكم } [الروم: 28] يشير إلى الروح والقلب والسر والعقل { مثلا من أنفسكم } معكم { هل لكم } [الروم: 28] يا روح وأتباعه. { من ما ملكت أيمانكم } [الروم: 28] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى التي نسبتها إليكم نسبة العبد مع المولى إلى { من شركآء في ما رزقناكم } [الروم: 28] كم من العلوم والكشوف والشواهد والمواهب الربانية يشاركونكم فيها، { فأنتم فيه } [الروم: 28] وهم في المواهب. { سوآء تخافونهم } [الروم: 28] ألا تضيعوا شيئا من المواهب بالتصرفات الفاسدة فيها { كخيفتكم أنفسكم } [الروم: 28] يعني: تصفية الروح عن القلب ألا يضيع شيئا مما أفاض إليه من الفيض الإلهي والمواهب الربانية بأن يصرفها في غير موضعها رياء وسمعة، وطلب مراد هواه عند إظهار شيء منها وتصفية القلب عن السر والعقل بأن تصرفها فيها بنوع من التصرفات الفاسدة التي تفسد العقائد، وتوقع في الشكوك والظنون الفاسدة والشبهات العقلية وغيرها من الآفات فكما لا يصلح هؤلاء لشركهم؛ لأنكم معهم بمثابة الملوك مع العبد، كذلك هم مع حسن استعدادكم في قبول الفيض الإلهي يا روح وأتباعه لا تصلحون أن تكونوا شركاء في كمالية ذاتي وصفاتي إذا تجليت عليكم، فبسطوات أنوار جمالي وجلالي تنمحي آثار ظلمات أوصافكم وبأنوار صفاتي تشاهدون صفاتي فتسبحوني أن أكون صرت حالا فيكم، أو صرتم بعضا مني أو تصيرون أنا، أو أصير أنتم، فإن " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار " ومن كبريائي ألا أكون جزءا لأحد أو مثلا ومن عظمتي أن لا يكون أحد جزئي ولا مثلي، وأنا الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى: 11]. ثم قال: { كذلك نفصل الآيات } [الروم: 28] نبينها ونشرحها { لقوم يعقلون } [الروم: 28] يفهمون رموزنا وإشاراتنا في تنزيه ذاتنا وصفاتنا عن مشابهته في دعاوى الخلق ومشاكلهم، { بل اتبع الذين ظلموا } [الروم: 29] بوضع الشبهات والحسبانات من الدعاوى بالاتصال والاتحاد والحلول في غير موضعها، { أهوآءهم } حتى قالوا ما قالوا بالهوى، { بغير علم } [الروم: 29] حقيقي فضلوا بمتابعة الهوى، { فمن يهدي من أضل الله } بالخذلان واتباع الهوى. { وما لهم من ناصرين } [الروم: 29] في خلاصهم من خذلان الحق وبقوله: { فأقم وجهك للدين حنيفا } [الروم: 30] يشير إلى أهل الطلب من المحب الصادق أي: أخلص قصدك إلى الله واحفظ عهدك مع الله، أقم عملك في سكناتك وحركاتك وجميع تصرفاتك لله حنيفا مستقيما في دينه ثابتا في التوجه إليه، معرضا عما سواه والزم { فطرت الله التي فطر الناس عليها } [الروم: 30] إذ كنت مع الله بلا غفلة مع غيره مستمعا لخطابه مصيبا لجوابه، مشاهدا لوحدانية مخلصا في توحيده، مفردا لفردانيته، مفتخرا بعبوديته مستسلما لأحكام ربوبيته، مستأنسا بشهود جماله، مستنيرا بأنوار جلاله. { لا تبديل لخلق الله } [الروم: 30] أي: لا تحويل لما خلقهم، فطر الناس كلهم على التوحيد فأقام قلب من خلقه للتوحيد والسعادة وأزاغ قلب من خلقه للإلحاد والشقاوة { ذلك الدين القيم } [الروم: 30] القائم بالحق لا يغيره البلاء ولا تعتريه الأهواء. { ولكن أكثر الناس } [الروم: 30] أي: الناسين الله غير الذاكرين الله { لا يعلمون } [الروم: 30] قدر التوجه إلى الله بالإعراض عما سواه.

الروم 30:30

ثم أخبر عن ضرب الأمثال بالفضل والأفضال بقوله تعالى: { ضرب لكم } [الروم: 28] يشير إلى الروح والقلب والسر والعقل { مثلا من أنفسكم } معكم { هل لكم } [الروم: 28] يا روح وأتباعه. { من ما ملكت أيمانكم } [الروم: 28] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى التي نسبتها إليكم نسبة العبد مع المولى إلى { من شركآء في ما رزقناكم } [الروم: 28] كم من العلوم والكشوف والشواهد والمواهب الربانية يشاركونكم فيها، { فأنتم فيه } [الروم: 28] وهم في المواهب. { سوآء تخافونهم } [الروم: 28] ألا تضيعوا شيئا من المواهب بالتصرفات الفاسدة فيها { كخيفتكم أنفسكم } [الروم: 28] يعني: تصفية الروح عن القلب ألا يضيع شيئا مما أفاض إليه من الفيض الإلهي والمواهب الربانية بأن يصرفها في غير موضعها رياء وسمعة، وطلب مراد هواه عند إظهار شيء منها وتصفية القلب عن السر والعقل بأن تصرفها فيها بنوع من التصرفات الفاسدة التي تفسد العقائد، وتوقع في الشكوك والظنون الفاسدة والشبهات العقلية وغيرها من الآفات فكما لا يصلح هؤلاء لشركهم؛ لأنكم معهم بمثابة الملوك مع العبد، كذلك هم مع حسن استعدادكم في قبول الفيض الإلهي يا روح وأتباعه لا تصلحون أن تكونوا شركاء في كمالية ذاتي وصفاتي إذا تجليت عليكم، فبسطوات أنوار جمالي وجلالي تنمحي آثار ظلمات أوصافكم وبأنوار صفاتي تشاهدون صفاتي فتسبحوني أن أكون صرت حالا فيكم، أو صرتم بعضا مني أو تصيرون أنا، أو أصير أنتم، فإن " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار " ومن كبريائي ألا أكون جزءا لأحد أو مثلا ومن عظمتي أن لا يكون أحد جزئي ولا مثلي، وأنا الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى: 11]. ثم قال: { كذلك نفصل الآيات } [الروم: 28] نبينها ونشرحها { لقوم يعقلون } [الروم: 28] يفهمون رموزنا وإشاراتنا في تنزيه ذاتنا وصفاتنا عن مشابهته في دعاوى الخلق ومشاكلهم، { بل اتبع الذين ظلموا } [الروم: 29] بوضع الشبهات والحسبانات من الدعاوى بالاتصال والاتحاد والحلول في غير موضعها، { أهوآءهم } حتى قالوا ما قالوا بالهوى، { بغير علم } [الروم: 29] حقيقي فضلوا بمتابعة الهوى، { فمن يهدي من أضل الله } بالخذلان واتباع الهوى. { وما لهم من ناصرين } [الروم: 29] في خلاصهم من خذلان الحق وبقوله: { فأقم وجهك للدين حنيفا } [الروم: 30] يشير إلى أهل الطلب من المحب الصادق أي: أخلص قصدك إلى الله واحفظ عهدك مع الله، أقم عملك في سكناتك وحركاتك وجميع تصرفاتك لله حنيفا مستقيما في دينه ثابتا في التوجه إليه، معرضا عما سواه والزم { فطرت الله التي فطر الناس عليها } [الروم: 30] إذ كنت مع الله بلا غفلة مع غيره مستمعا لخطابه مصيبا لجوابه، مشاهدا لوحدانية مخلصا في توحيده، مفردا لفردانيته، مفتخرا بعبوديته مستسلما لأحكام ربوبيته، مستأنسا بشهود جماله، مستنيرا بأنوار جلاله. { لا تبديل لخلق الله } [الروم: 30] أي: لا تحويل لما خلقهم، فطر الناس كلهم على التوحيد فأقام قلب من خلقه للتوحيد والسعادة وأزاغ قلب من خلقه للإلحاد والشقاوة { ذلك الدين القيم } [الروم: 30] القائم بالحق لا يغيره البلاء ولا تعتريه الأهواء. { ولكن أكثر الناس } [الروم: 30] أي: الناسين الله غير الذاكرين الله { لا يعلمون } [الروم: 30] قدر التوجه إلى الله بالإعراض عما سواه.

الروم 30:31

{ منيبين إليه } [الروم: 31] راجعين إلى إلهيته بالخروج عن حبس أنانيته { واتقوه } أي: واتقوا به من غيره { وأقيموا الصلاة } [الروم: 31] أي: أديموها بالحضور مع الله. { ولا تكونوا من المشركين } [الروم: 31] الملتفتين إلى غير الله، { من الذين فرقوا دينهم } [الروم: 32] الذين كانوا عليها في الفطرة التي فطر الناس عليها من التجريد والتفريد والتوحيد والمراقبة في مجلس الأنس والملازمة للمكالمة مع الحق، { وكانوا شيعا } [الروم: 32] أي: وصاروا فرقا: فريقا: منهم مالوا إلى نعيم الجنان، وفريقا: منهم رغبوا في نعيم الدنيا بالخذلان، وفريقا: منهم وقعوا في شبكة الشيطان فساقهم إلى حب الشهوات وإلى درك النيران. { كل حزب } [الروم: 32] من هؤلاء الفرق { بما لديهم } [الروم: 32] من مشتهى نفوسهم ومقتضى طباعهم، { فرحون } [الروم: 32] فجالوا في ميدان الغفلات واستغرقوا في بحار الشهوات وظنوا بالظنون الكاذبة أن جذبتهم إلى ما هم فيه السعادة الحادثة، فإذا انكشف ضباب فهمهم، وانقشع سحاب جهدهم، انقلب فرحهم ترحا واستيقنوا أنهم كانوا في ضلالة ولم يفرحوا إلا في أوطان الجهالة، وسوف ترى إذا تجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار. ثم أخبر عن خصائص الإنسان الغالب عليه نسيان الإحسان بقوله تعالى: { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه } [الروم: 33] يشير إلى طبيعة الإنسان أنها ممزوجة من هداية الروح وطاعته، ومن ضلالة النفس وعصيانها وتمردها، فإن الناس إذا أظلتهم المحنة ونالتهم الفتنة ومستهم البلية انكسرت نفوسهم وسكنت دواعيها وتخلصت أرواحهم عن أسر ظلمة شهواتها ورجعت على وفق طبعها المجبولة عليه إلى الحضرة، ورجعت النفوس أيضا بموافقة الأرواح على خلاف طباعها مفطورة في دفع البلية إلى الله مستغيثين بلطفه مستجيرين عن محنتهم، مستكشفين الضر، فإذا جاد عليهم بكشف ما نالهم ونظر إليهم باللطف فيما أصابهم. { ثم إذآ أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون } [الروم: 33] وهم النفوس المتمردة يعودون إلى عادتهم المذمومة وطبيعتهم الدنيئة في كفران النعمة { ليكفروا بمآ آتيناهم } [الروم: 34] من النعمة والرحمة، ثم هددهم بقوله: { فتمتعوا فسوف تعلمون } [الروم: 34] ما جزاء ما تعملون على وفق طباعكم واتباع لهواكم. وبقوله: { أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } [الروم: 35] يشير إلى أن أعمال العباد إذا كانت مقرونة بالحجة المنزلة تكون حجة لهم، وإذا كانت من نتائج طباع نفوسهم الخبيثة يكون عليهم.

الروم 30:32

{ منيبين إليه } [الروم: 31] راجعين إلى إلهيته بالخروج عن حبس أنانيته { واتقوه } أي: واتقوا به من غيره { وأقيموا الصلاة } [الروم: 31] أي: أديموها بالحضور مع الله. { ولا تكونوا من المشركين } [الروم: 31] الملتفتين إلى غير الله، { من الذين فرقوا دينهم } [الروم: 32] الذين كانوا عليها في الفطرة التي فطر الناس عليها من التجريد والتفريد والتوحيد والمراقبة في مجلس الأنس والملازمة للمكالمة مع الحق، { وكانوا شيعا } [الروم: 32] أي: وصاروا فرقا: فريقا: منهم مالوا إلى نعيم الجنان، وفريقا: منهم رغبوا في نعيم الدنيا بالخذلان، وفريقا: منهم وقعوا في شبكة الشيطان فساقهم إلى حب الشهوات وإلى درك النيران. { كل حزب } [الروم: 32] من هؤلاء الفرق { بما لديهم } [الروم: 32] من مشتهى نفوسهم ومقتضى طباعهم، { فرحون } [الروم: 32] فجالوا في ميدان الغفلات واستغرقوا في بحار الشهوات وظنوا بالظنون الكاذبة أن جذبتهم إلى ما هم فيه السعادة الحادثة، فإذا انكشف ضباب فهمهم، وانقشع سحاب جهدهم، انقلب فرحهم ترحا واستيقنوا أنهم كانوا في ضلالة ولم يفرحوا إلا في أوطان الجهالة، وسوف ترى إذا تجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار. ثم أخبر عن خصائص الإنسان الغالب عليه نسيان الإحسان بقوله تعالى: { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه } [الروم: 33] يشير إلى طبيعة الإنسان أنها ممزوجة من هداية الروح وطاعته، ومن ضلالة النفس وعصيانها وتمردها، فإن الناس إذا أظلتهم المحنة ونالتهم الفتنة ومستهم البلية انكسرت نفوسهم وسكنت دواعيها وتخلصت أرواحهم عن أسر ظلمة شهواتها ورجعت على وفق طبعها المجبولة عليه إلى الحضرة، ورجعت النفوس أيضا بموافقة الأرواح على خلاف طباعها مفطورة في دفع البلية إلى الله مستغيثين بلطفه مستجيرين عن محنتهم، مستكشفين الضر، فإذا جاد عليهم بكشف ما نالهم ونظر إليهم باللطف فيما أصابهم. { ثم إذآ أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون } [الروم: 33] وهم النفوس المتمردة يعودون إلى عادتهم المذمومة وطبيعتهم الدنيئة في كفران النعمة { ليكفروا بمآ آتيناهم } [الروم: 34] من النعمة والرحمة، ثم هددهم بقوله: { فتمتعوا فسوف تعلمون } [الروم: 34] ما جزاء ما تعملون على وفق طباعكم واتباع لهواكم. وبقوله: { أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } [الروم: 35] يشير إلى أن أعمال العباد إذا كانت مقرونة بالحجة المنزلة تكون حجة لهم، وإذا كانت من نتائج طباع نفوسهم الخبيثة يكون عليهم.

الروم 30:33

{ منيبين إليه } [الروم: 31] راجعين إلى إلهيته بالخروج عن حبس أنانيته { واتقوه } أي: واتقوا به من غيره { وأقيموا الصلاة } [الروم: 31] أي: أديموها بالحضور مع الله. { ولا تكونوا من المشركين } [الروم: 31] الملتفتين إلى غير الله، { من الذين فرقوا دينهم } [الروم: 32] الذين كانوا عليها في الفطرة التي فطر الناس عليها من التجريد والتفريد والتوحيد والمراقبة في مجلس الأنس والملازمة للمكالمة مع الحق، { وكانوا شيعا } [الروم: 32] أي: وصاروا فرقا: فريقا: منهم مالوا إلى نعيم الجنان، وفريقا: منهم رغبوا في نعيم الدنيا بالخذلان، وفريقا: منهم وقعوا في شبكة الشيطان فساقهم إلى حب الشهوات وإلى درك النيران. { كل حزب } [الروم: 32] من هؤلاء الفرق { بما لديهم } [الروم: 32] من مشتهى نفوسهم ومقتضى طباعهم، { فرحون } [الروم: 32] فجالوا في ميدان الغفلات واستغرقوا في بحار الشهوات وظنوا بالظنون الكاذبة أن جذبتهم إلى ما هم فيه السعادة الحادثة، فإذا انكشف ضباب فهمهم، وانقشع سحاب جهدهم، انقلب فرحهم ترحا واستيقنوا أنهم كانوا في ضلالة ولم يفرحوا إلا في أوطان الجهالة، وسوف ترى إذا تجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار. ثم أخبر عن خصائص الإنسان الغالب عليه نسيان الإحسان بقوله تعالى: { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه } [الروم: 33] يشير إلى طبيعة الإنسان أنها ممزوجة من هداية الروح وطاعته، ومن ضلالة النفس وعصيانها وتمردها، فإن الناس إذا أظلتهم المحنة ونالتهم الفتنة ومستهم البلية انكسرت نفوسهم وسكنت دواعيها وتخلصت أرواحهم عن أسر ظلمة شهواتها ورجعت على وفق طبعها المجبولة عليه إلى الحضرة، ورجعت النفوس أيضا بموافقة الأرواح على خلاف طباعها مفطورة في دفع البلية إلى الله مستغيثين بلطفه مستجيرين عن محنتهم، مستكشفين الضر، فإذا جاد عليهم بكشف ما نالهم ونظر إليهم باللطف فيما أصابهم. { ثم إذآ أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون } [الروم: 33] وهم النفوس المتمردة يعودون إلى عادتهم المذمومة وطبيعتهم الدنيئة في كفران النعمة { ليكفروا بمآ آتيناهم } [الروم: 34] من النعمة والرحمة، ثم هددهم بقوله: { فتمتعوا فسوف تعلمون } [الروم: 34] ما جزاء ما تعملون على وفق طباعكم واتباع لهواكم. وبقوله: { أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } [الروم: 35] يشير إلى أن أعمال العباد إذا كانت مقرونة بالحجة المنزلة تكون حجة لهم، وإذا كانت من نتائج طباع نفوسهم الخبيثة يكون عليهم.

الروم 30:34

{ منيبين إليه } [الروم: 31] راجعين إلى إلهيته بالخروج عن حبس أنانيته { واتقوه } أي: واتقوا به من غيره { وأقيموا الصلاة } [الروم: 31] أي: أديموها بالحضور مع الله. { ولا تكونوا من المشركين } [الروم: 31] الملتفتين إلى غير الله، { من الذين فرقوا دينهم } [الروم: 32] الذين كانوا عليها في الفطرة التي فطر الناس عليها من التجريد والتفريد والتوحيد والمراقبة في مجلس الأنس والملازمة للمكالمة مع الحق، { وكانوا شيعا } [الروم: 32] أي: وصاروا فرقا: فريقا: منهم مالوا إلى نعيم الجنان، وفريقا: منهم رغبوا في نعيم الدنيا بالخذلان، وفريقا: منهم وقعوا في شبكة الشيطان فساقهم إلى حب الشهوات وإلى درك النيران. { كل حزب } [الروم: 32] من هؤلاء الفرق { بما لديهم } [الروم: 32] من مشتهى نفوسهم ومقتضى طباعهم، { فرحون } [الروم: 32] فجالوا في ميدان الغفلات واستغرقوا في بحار الشهوات وظنوا بالظنون الكاذبة أن جذبتهم إلى ما هم فيه السعادة الحادثة، فإذا انكشف ضباب فهمهم، وانقشع سحاب جهدهم، انقلب فرحهم ترحا واستيقنوا أنهم كانوا في ضلالة ولم يفرحوا إلا في أوطان الجهالة، وسوف ترى إذا تجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار. ثم أخبر عن خصائص الإنسان الغالب عليه نسيان الإحسان بقوله تعالى: { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه } [الروم: 33] يشير إلى طبيعة الإنسان أنها ممزوجة من هداية الروح وطاعته، ومن ضلالة النفس وعصيانها وتمردها، فإن الناس إذا أظلتهم المحنة ونالتهم الفتنة ومستهم البلية انكسرت نفوسهم وسكنت دواعيها وتخلصت أرواحهم عن أسر ظلمة شهواتها ورجعت على وفق طبعها المجبولة عليه إلى الحضرة، ورجعت النفوس أيضا بموافقة الأرواح على خلاف طباعها مفطورة في دفع البلية إلى الله مستغيثين بلطفه مستجيرين عن محنتهم، مستكشفين الضر، فإذا جاد عليهم بكشف ما نالهم ونظر إليهم باللطف فيما أصابهم. { ثم إذآ أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون } [الروم: 33] وهم النفوس المتمردة يعودون إلى عادتهم المذمومة وطبيعتهم الدنيئة في كفران النعمة { ليكفروا بمآ آتيناهم } [الروم: 34] من النعمة والرحمة، ثم هددهم بقوله: { فتمتعوا فسوف تعلمون } [الروم: 34] ما جزاء ما تعملون على وفق طباعكم واتباع لهواكم. وبقوله: { أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } [الروم: 35] يشير إلى أن أعمال العباد إذا كانت مقرونة بالحجة المنزلة تكون حجة لهم، وإذا كانت من نتائج طباع نفوسهم الخبيثة يكون عليهم.

الروم 30:35

{ منيبين إليه } [الروم: 31] راجعين إلى إلهيته بالخروج عن حبس أنانيته { واتقوه } أي: واتقوا به من غيره { وأقيموا الصلاة } [الروم: 31] أي: أديموها بالحضور مع الله. { ولا تكونوا من المشركين } [الروم: 31] الملتفتين إلى غير الله، { من الذين فرقوا دينهم } [الروم: 32] الذين كانوا عليها في الفطرة التي فطر الناس عليها من التجريد والتفريد والتوحيد والمراقبة في مجلس الأنس والملازمة للمكالمة مع الحق، { وكانوا شيعا } [الروم: 32] أي: وصاروا فرقا: فريقا: منهم مالوا إلى نعيم الجنان، وفريقا: منهم رغبوا في نعيم الدنيا بالخذلان، وفريقا: منهم وقعوا في شبكة الشيطان فساقهم إلى حب الشهوات وإلى درك النيران. { كل حزب } [الروم: 32] من هؤلاء الفرق { بما لديهم } [الروم: 32] من مشتهى نفوسهم ومقتضى طباعهم، { فرحون } [الروم: 32] فجالوا في ميدان الغفلات واستغرقوا في بحار الشهوات وظنوا بالظنون الكاذبة أن جذبتهم إلى ما هم فيه السعادة الحادثة، فإذا انكشف ضباب فهمهم، وانقشع سحاب جهدهم، انقلب فرحهم ترحا واستيقنوا أنهم كانوا في ضلالة ولم يفرحوا إلا في أوطان الجهالة، وسوف ترى إذا تجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار. ثم أخبر عن خصائص الإنسان الغالب عليه نسيان الإحسان بقوله تعالى: { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه } [الروم: 33] يشير إلى طبيعة الإنسان أنها ممزوجة من هداية الروح وطاعته، ومن ضلالة النفس وعصيانها وتمردها، فإن الناس إذا أظلتهم المحنة ونالتهم الفتنة ومستهم البلية انكسرت نفوسهم وسكنت دواعيها وتخلصت أرواحهم عن أسر ظلمة شهواتها ورجعت على وفق طبعها المجبولة عليه إلى الحضرة، ورجعت النفوس أيضا بموافقة الأرواح على خلاف طباعها مفطورة في دفع البلية إلى الله مستغيثين بلطفه مستجيرين عن محنتهم، مستكشفين الضر، فإذا جاد عليهم بكشف ما نالهم ونظر إليهم باللطف فيما أصابهم. { ثم إذآ أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون } [الروم: 33] وهم النفوس المتمردة يعودون إلى عادتهم المذمومة وطبيعتهم الدنيئة في كفران النعمة { ليكفروا بمآ آتيناهم } [الروم: 34] من النعمة والرحمة، ثم هددهم بقوله: { فتمتعوا فسوف تعلمون } [الروم: 34] ما جزاء ما تعملون على وفق طباعكم واتباع لهواكم. وبقوله: { أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } [الروم: 35] يشير إلى أن أعمال العباد إذا كانت مقرونة بالحجة المنزلة تكون حجة لهم، وإذا كانت من نتائج طباع نفوسهم الخبيثة يكون عليهم.

الروم 30:36

ثم أخبر عن الإنسان الناسي ذكر الله الموكول إلى طبعه بقوله: { وإذآ أذقنا الناس رحمة } [الروم: 36] في صورة نعمة الدنيا أو شهوة النفس والهوى { فرحوا بها } [الروم: 36] وغرتهم الحياة الدنيا وأعرضوا عن عبودية المولى. { وإن تصبهم سيئة } [الروم: 36] شدة وضيق في حظوظ النفوس وفوات ملائم الطبع والهوى بشؤم { بما قدمت أيديهم } من مخالفات أمر المولى، { إذا هم يقنطون } من رحمة المولى ولا يرجعون عن متابعة الهوى، وليس هذا من دأب المحبوبين وليس هذا من دأب المحبين ولا من دأب المريدين، قال الله تعالى في وصفهم لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ آتاكم [الحديد: 23]. ثم قال: { أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } [الروم: 37] والإشارة فيه أن لا يعلق العبد قلبه إلا بالله؛ لأن ما يسوءه ليس زواله إلا من الله، وما يسره ليس وجوده إلا من الله، فالبسط الذي سره ويؤنسه من وجوده، والقبض الذي يسوءه ويوحشه منه حصوله، فالواجب لزوم حقوقه بالأسرار وقطع الأفكار من الأغيار. وبقوله تعالى: { فآت ذا القربى حقه } [الروم: 38] يشير إلى أن القرابة على قسمين: قرابة النسب، وقرابة الدين. فقرابة الدين: أمس بالمواساة والمراعاة أحق وهم الإخوان في الله والأولاد من طلب الولاية من أهل الإرادة الذين تمسكوا بأذيال الأكابر منقطعين إلى الله مشتغلين بطلب الله متجردين عن الدنيا غير مستفرغين للمعيشة، فالواجب على الأغنياء بالله القيام بأداء حقوقهم فيها يكون لهم عرف على الاشتغال بموجب الطلب بفراغ القلب. { والمسكين } من يكون محروما عن صدق الطلب وهو من أهل الطاعة والعبادة أو طالب العلم فمعاونته بقدر الإمكان وحسب الحال واجبة. { وابن السبيل } المسافر فحقه القيام بشأنه بحكم الوقت فمن تكون همته الطلب أعلى فهو من أقارب ذوي القربى وبإيثار الوقت عليه أولى فحقه آكد وتفقده أوجب، { ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون } [الروم: 38] بسعادة الدارين وسيادتها. { ومآ آتيتم من ربا } [الروم: 39] أي بغير واجب عليكم من الإنفاق على الأغنياء لاستمالة قلوبهم واصطيادها، { ليربوا في أموال الناس } [الروم: 39] بأن يستجلب منهم بالاستعطاف { فلا يربوا عند الله } إن لم يكن لوجه الله، وبقوله: { ومآ آتيتم من زكاة تريدون وجه الله } [الروم: 39] يشير إلى إنفاق المال في سبيل الله تزكية للنفس عن لوث حب الدنيا كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه تجرد عن ماله تزكية لنفسه. كما أخبر الله تعالى عن حاله بقوله: وسيجنبها الأتقى * الذى يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغآء وجه ربه الأعلى [الليل: 17-20] أي: شوقا إلى لقاء ربه، { فأولئك هم المضعفون } [الروم: 39] أي: تعطون أضعاف ما يرجون ويتمنون لأنه بقدر همتهم وحسب نظرهم المحدث يرجون الله تعالى بحسب إحسانه وكرمه القديم يعطي عطاء غير منقطع بقوله تعالى: { الله الذي خلقكم } [الروم: 40] يشير خلقكم من العدم بإخراجكم إلى عالم الأرواح. { ثم رزقكم } [الروم: 40] أبصاركم بمشاهدة شواهد ربوبيته ورزق قلوبكم فهم خطابه ودرك مراده ورزق ألسنتكم إجابة سؤال والشهادة بتوحيده { ثم يميتكم } [الروم: 40] عن مشاهدة الأرواح بالإهباط إلى قبول الأشباح، كما قال في ذلك ومآ أنت بمسمع من في القبور [فاطر: 22] { ثم يحييكم } [الروم: 40] بقوة الإيمان والإيقان والعرفان، { هل من شركآئكم } [الروم: 40] من الأصنام والأنام { من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى } [الروم: 40] منزه بذاته وصفاته { عما يشركون } [الروم: 40] أعداؤه بطريق عبادة الأصنام وأولياؤه بطريق عبادة الهوى.

الروم 30:37

ثم أخبر عن الإنسان الناسي ذكر الله الموكول إلى طبعه بقوله: { وإذآ أذقنا الناس رحمة } [الروم: 36] في صورة نعمة الدنيا أو شهوة النفس والهوى { فرحوا بها } [الروم: 36] وغرتهم الحياة الدنيا وأعرضوا عن عبودية المولى. { وإن تصبهم سيئة } [الروم: 36] شدة وضيق في حظوظ النفوس وفوات ملائم الطبع والهوى بشؤم { بما قدمت أيديهم } من مخالفات أمر المولى، { إذا هم يقنطون } من رحمة المولى ولا يرجعون عن متابعة الهوى، وليس هذا من دأب المحبوبين وليس هذا من دأب المحبين ولا من دأب المريدين، قال الله تعالى في وصفهم لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ آتاكم [الحديد: 23]. ثم قال: { أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } [الروم: 37] والإشارة فيه أن لا يعلق العبد قلبه إلا بالله؛ لأن ما يسوءه ليس زواله إلا من الله، وما يسره ليس وجوده إلا من الله، فالبسط الذي سره ويؤنسه من وجوده، والقبض الذي يسوءه ويوحشه منه حصوله، فالواجب لزوم حقوقه بالأسرار وقطع الأفكار من الأغيار. وبقوله تعالى: { فآت ذا القربى حقه } [الروم: 38] يشير إلى أن القرابة على قسمين: قرابة النسب، وقرابة الدين. فقرابة الدين: أمس بالمواساة والمراعاة أحق وهم الإخوان في الله والأولاد من طلب الولاية من أهل الإرادة الذين تمسكوا بأذيال الأكابر منقطعين إلى الله مشتغلين بطلب الله متجردين عن الدنيا غير مستفرغين للمعيشة، فالواجب على الأغنياء بالله القيام بأداء حقوقهم فيها يكون لهم عرف على الاشتغال بموجب الطلب بفراغ القلب. { والمسكين } من يكون محروما عن صدق الطلب وهو من أهل الطاعة والعبادة أو طالب العلم فمعاونته بقدر الإمكان وحسب الحال واجبة. { وابن السبيل } المسافر فحقه القيام بشأنه بحكم الوقت فمن تكون همته الطلب أعلى فهو من أقارب ذوي القربى وبإيثار الوقت عليه أولى فحقه آكد وتفقده أوجب، { ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون } [الروم: 38] بسعادة الدارين وسيادتها. { ومآ آتيتم من ربا } [الروم: 39] أي بغير واجب عليكم من الإنفاق على الأغنياء لاستمالة قلوبهم واصطيادها، { ليربوا في أموال الناس } [الروم: 39] بأن يستجلب منهم بالاستعطاف { فلا يربوا عند الله } إن لم يكن لوجه الله، وبقوله: { ومآ آتيتم من زكاة تريدون وجه الله } [الروم: 39] يشير إلى إنفاق المال في سبيل الله تزكية للنفس عن لوث حب الدنيا كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه تجرد عن ماله تزكية لنفسه. كما أخبر الله تعالى عن حاله بقوله: وسيجنبها الأتقى * الذى يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغآء وجه ربه الأعلى [الليل: 17-20] أي: شوقا إلى لقاء ربه، { فأولئك هم المضعفون } [الروم: 39] أي: تعطون أضعاف ما يرجون ويتمنون لأنه بقدر همتهم وحسب نظرهم المحدث يرجون الله تعالى بحسب إحسانه وكرمه القديم يعطي عطاء غير منقطع بقوله تعالى: { الله الذي خلقكم } [الروم: 40] يشير خلقكم من العدم بإخراجكم إلى عالم الأرواح. { ثم رزقكم } [الروم: 40] أبصاركم بمشاهدة شواهد ربوبيته ورزق قلوبكم فهم خطابه ودرك مراده ورزق ألسنتكم إجابة سؤال والشهادة بتوحيده { ثم يميتكم } [الروم: 40] عن مشاهدة الأرواح بالإهباط إلى قبول الأشباح، كما قال في ذلك ومآ أنت بمسمع من في القبور [فاطر: 22] { ثم يحييكم } [الروم: 40] بقوة الإيمان والإيقان والعرفان، { هل من شركآئكم } [الروم: 40] من الأصنام والأنام { من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى } [الروم: 40] منزه بذاته وصفاته { عما يشركون } [الروم: 40] أعداؤه بطريق عبادة الأصنام وأولياؤه بطريق عبادة الهوى.

الروم 30:38

ثم أخبر عن الإنسان الناسي ذكر الله الموكول إلى طبعه بقوله: { وإذآ أذقنا الناس رحمة } [الروم: 36] في صورة نعمة الدنيا أو شهوة النفس والهوى { فرحوا بها } [الروم: 36] وغرتهم الحياة الدنيا وأعرضوا عن عبودية المولى. { وإن تصبهم سيئة } [الروم: 36] شدة وضيق في حظوظ النفوس وفوات ملائم الطبع والهوى بشؤم { بما قدمت أيديهم } من مخالفات أمر المولى، { إذا هم يقنطون } من رحمة المولى ولا يرجعون عن متابعة الهوى، وليس هذا من دأب المحبوبين وليس هذا من دأب المحبين ولا من دأب المريدين، قال الله تعالى في وصفهم لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ آتاكم [الحديد: 23]. ثم قال: { أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } [الروم: 37] والإشارة فيه أن لا يعلق العبد قلبه إلا بالله؛ لأن ما يسوءه ليس زواله إلا من الله، وما يسره ليس وجوده إلا من الله، فالبسط الذي سره ويؤنسه من وجوده، والقبض الذي يسوءه ويوحشه منه حصوله، فالواجب لزوم حقوقه بالأسرار وقطع الأفكار من الأغيار. وبقوله تعالى: { فآت ذا القربى حقه } [الروم: 38] يشير إلى أن القرابة على قسمين: قرابة النسب، وقرابة الدين. فقرابة الدين: أمس بالمواساة والمراعاة أحق وهم الإخوان في الله والأولاد من طلب الولاية من أهل الإرادة الذين تمسكوا بأذيال الأكابر منقطعين إلى الله مشتغلين بطلب الله متجردين عن الدنيا غير مستفرغين للمعيشة، فالواجب على الأغنياء بالله القيام بأداء حقوقهم فيها يكون لهم عرف على الاشتغال بموجب الطلب بفراغ القلب. { والمسكين } من يكون محروما عن صدق الطلب وهو من أهل الطاعة والعبادة أو طالب العلم فمعاونته بقدر الإمكان وحسب الحال واجبة. { وابن السبيل } المسافر فحقه القيام بشأنه بحكم الوقت فمن تكون همته الطلب أعلى فهو من أقارب ذوي القربى وبإيثار الوقت عليه أولى فحقه آكد وتفقده أوجب، { ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون } [الروم: 38] بسعادة الدارين وسيادتها. { ومآ آتيتم من ربا } [الروم: 39] أي بغير واجب عليكم من الإنفاق على الأغنياء لاستمالة قلوبهم واصطيادها، { ليربوا في أموال الناس } [الروم: 39] بأن يستجلب منهم بالاستعطاف { فلا يربوا عند الله } إن لم يكن لوجه الله، وبقوله: { ومآ آتيتم من زكاة تريدون وجه الله } [الروم: 39] يشير إلى إنفاق المال في سبيل الله تزكية للنفس عن لوث حب الدنيا كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه تجرد عن ماله تزكية لنفسه. كما أخبر الله تعالى عن حاله بقوله: وسيجنبها الأتقى * الذى يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغآء وجه ربه الأعلى [الليل: 17-20] أي: شوقا إلى لقاء ربه، { فأولئك هم المضعفون } [الروم: 39] أي: تعطون أضعاف ما يرجون ويتمنون لأنه بقدر همتهم وحسب نظرهم المحدث يرجون الله تعالى بحسب إحسانه وكرمه القديم يعطي عطاء غير منقطع بقوله تعالى: { الله الذي خلقكم } [الروم: 40] يشير خلقكم من العدم بإخراجكم إلى عالم الأرواح. { ثم رزقكم } [الروم: 40] أبصاركم بمشاهدة شواهد ربوبيته ورزق قلوبكم فهم خطابه ودرك مراده ورزق ألسنتكم إجابة سؤال والشهادة بتوحيده { ثم يميتكم } [الروم: 40] عن مشاهدة الأرواح بالإهباط إلى قبول الأشباح، كما قال في ذلك ومآ أنت بمسمع من في القبور [فاطر: 22] { ثم يحييكم } [الروم: 40] بقوة الإيمان والإيقان والعرفان، { هل من شركآئكم } [الروم: 40] من الأصنام والأنام { من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى } [الروم: 40] منزه بذاته وصفاته { عما يشركون } [الروم: 40] أعداؤه بطريق عبادة الأصنام وأولياؤه بطريق عبادة الهوى.

الروم 30:39

ثم أخبر عن الإنسان الناسي ذكر الله الموكول إلى طبعه بقوله: { وإذآ أذقنا الناس رحمة } [الروم: 36] في صورة نعمة الدنيا أو شهوة النفس والهوى { فرحوا بها } [الروم: 36] وغرتهم الحياة الدنيا وأعرضوا عن عبودية المولى. { وإن تصبهم سيئة } [الروم: 36] شدة وضيق في حظوظ النفوس وفوات ملائم الطبع والهوى بشؤم { بما قدمت أيديهم } من مخالفات أمر المولى، { إذا هم يقنطون } من رحمة المولى ولا يرجعون عن متابعة الهوى، وليس هذا من دأب المحبوبين وليس هذا من دأب المحبين ولا من دأب المريدين، قال الله تعالى في وصفهم لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ آتاكم [الحديد: 23]. ثم قال: { أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } [الروم: 37] والإشارة فيه أن لا يعلق العبد قلبه إلا بالله؛ لأن ما يسوءه ليس زواله إلا من الله، وما يسره ليس وجوده إلا من الله، فالبسط الذي سره ويؤنسه من وجوده، والقبض الذي يسوءه ويوحشه منه حصوله، فالواجب لزوم حقوقه بالأسرار وقطع الأفكار من الأغيار. وبقوله تعالى: { فآت ذا القربى حقه } [الروم: 38] يشير إلى أن القرابة على قسمين: قرابة النسب، وقرابة الدين. فقرابة الدين: أمس بالمواساة والمراعاة أحق وهم الإخوان في الله والأولاد من طلب الولاية من أهل الإرادة الذين تمسكوا بأذيال الأكابر منقطعين إلى الله مشتغلين بطلب الله متجردين عن الدنيا غير مستفرغين للمعيشة، فالواجب على الأغنياء بالله القيام بأداء حقوقهم فيها يكون لهم عرف على الاشتغال بموجب الطلب بفراغ القلب. { والمسكين } من يكون محروما عن صدق الطلب وهو من أهل الطاعة والعبادة أو طالب العلم فمعاونته بقدر الإمكان وحسب الحال واجبة. { وابن السبيل } المسافر فحقه القيام بشأنه بحكم الوقت فمن تكون همته الطلب أعلى فهو من أقارب ذوي القربى وبإيثار الوقت عليه أولى فحقه آكد وتفقده أوجب، { ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون } [الروم: 38] بسعادة الدارين وسيادتها. { ومآ آتيتم من ربا } [الروم: 39] أي بغير واجب عليكم من الإنفاق على الأغنياء لاستمالة قلوبهم واصطيادها، { ليربوا في أموال الناس } [الروم: 39] بأن يستجلب منهم بالاستعطاف { فلا يربوا عند الله } إن لم يكن لوجه الله، وبقوله: { ومآ آتيتم من زكاة تريدون وجه الله } [الروم: 39] يشير إلى إنفاق المال في سبيل الله تزكية للنفس عن لوث حب الدنيا كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه تجرد عن ماله تزكية لنفسه. كما أخبر الله تعالى عن حاله بقوله: وسيجنبها الأتقى * الذى يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغآء وجه ربه الأعلى [الليل: 17-20] أي: شوقا إلى لقاء ربه، { فأولئك هم المضعفون } [الروم: 39] أي: تعطون أضعاف ما يرجون ويتمنون لأنه بقدر همتهم وحسب نظرهم المحدث يرجون الله تعالى بحسب إحسانه وكرمه القديم يعطي عطاء غير منقطع بقوله تعالى: { الله الذي خلقكم } [الروم: 40] يشير خلقكم من العدم بإخراجكم إلى عالم الأرواح. { ثم رزقكم } [الروم: 40] أبصاركم بمشاهدة شواهد ربوبيته ورزق قلوبكم فهم خطابه ودرك مراده ورزق ألسنتكم إجابة سؤال والشهادة بتوحيده { ثم يميتكم } [الروم: 40] عن مشاهدة الأرواح بالإهباط إلى قبول الأشباح، كما قال في ذلك ومآ أنت بمسمع من في القبور [فاطر: 22] { ثم يحييكم } [الروم: 40] بقوة الإيمان والإيقان والعرفان، { هل من شركآئكم } [الروم: 40] من الأصنام والأنام { من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى } [الروم: 40] منزه بذاته وصفاته { عما يشركون } [الروم: 40] أعداؤه بطريق عبادة الأصنام وأولياؤه بطريق عبادة الهوى.

الروم 30:40

ثم أخبر عن الإنسان الناسي ذكر الله الموكول إلى طبعه بقوله: { وإذآ أذقنا الناس رحمة } [الروم: 36] في صورة نعمة الدنيا أو شهوة النفس والهوى { فرحوا بها } [الروم: 36] وغرتهم الحياة الدنيا وأعرضوا عن عبودية المولى. { وإن تصبهم سيئة } [الروم: 36] شدة وضيق في حظوظ النفوس وفوات ملائم الطبع والهوى بشؤم { بما قدمت أيديهم } من مخالفات أمر المولى، { إذا هم يقنطون } من رحمة المولى ولا يرجعون عن متابعة الهوى، وليس هذا من دأب المحبوبين وليس هذا من دأب المحبين ولا من دأب المريدين، قال الله تعالى في وصفهم لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ آتاكم [الحديد: 23]. ثم قال: { أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } [الروم: 37] والإشارة فيه أن لا يعلق العبد قلبه إلا بالله؛ لأن ما يسوءه ليس زواله إلا من الله، وما يسره ليس وجوده إلا من الله، فالبسط الذي سره ويؤنسه من وجوده، والقبض الذي يسوءه ويوحشه منه حصوله، فالواجب لزوم حقوقه بالأسرار وقطع الأفكار من الأغيار. وبقوله تعالى: { فآت ذا القربى حقه } [الروم: 38] يشير إلى أن القرابة على قسمين: قرابة النسب، وقرابة الدين. فقرابة الدين: أمس بالمواساة والمراعاة أحق وهم الإخوان في الله والأولاد من طلب الولاية من أهل الإرادة الذين تمسكوا بأذيال الأكابر منقطعين إلى الله مشتغلين بطلب الله متجردين عن الدنيا غير مستفرغين للمعيشة، فالواجب على الأغنياء بالله القيام بأداء حقوقهم فيها يكون لهم عرف على الاشتغال بموجب الطلب بفراغ القلب. { والمسكين } من يكون محروما عن صدق الطلب وهو من أهل الطاعة والعبادة أو طالب العلم فمعاونته بقدر الإمكان وحسب الحال واجبة. { وابن السبيل } المسافر فحقه القيام بشأنه بحكم الوقت فمن تكون همته الطلب أعلى فهو من أقارب ذوي القربى وبإيثار الوقت عليه أولى فحقه آكد وتفقده أوجب، { ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون } [الروم: 38] بسعادة الدارين وسيادتها. { ومآ آتيتم من ربا } [الروم: 39] أي بغير واجب عليكم من الإنفاق على الأغنياء لاستمالة قلوبهم واصطيادها، { ليربوا في أموال الناس } [الروم: 39] بأن يستجلب منهم بالاستعطاف { فلا يربوا عند الله } إن لم يكن لوجه الله، وبقوله: { ومآ آتيتم من زكاة تريدون وجه الله } [الروم: 39] يشير إلى إنفاق المال في سبيل الله تزكية للنفس عن لوث حب الدنيا كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه تجرد عن ماله تزكية لنفسه. كما أخبر الله تعالى عن حاله بقوله: وسيجنبها الأتقى * الذى يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغآء وجه ربه الأعلى [الليل: 17-20] أي: شوقا إلى لقاء ربه، { فأولئك هم المضعفون } [الروم: 39] أي: تعطون أضعاف ما يرجون ويتمنون لأنه بقدر همتهم وحسب نظرهم المحدث يرجون الله تعالى بحسب إحسانه وكرمه القديم يعطي عطاء غير منقطع بقوله تعالى: { الله الذي خلقكم } [الروم: 40] يشير خلقكم من العدم بإخراجكم إلى عالم الأرواح. { ثم رزقكم } [الروم: 40] أبصاركم بمشاهدة شواهد ربوبيته ورزق قلوبكم فهم خطابه ودرك مراده ورزق ألسنتكم إجابة سؤال والشهادة بتوحيده { ثم يميتكم } [الروم: 40] عن مشاهدة الأرواح بالإهباط إلى قبول الأشباح، كما قال في ذلك ومآ أنت بمسمع من في القبور [فاطر: 22] { ثم يحييكم } [الروم: 40] بقوة الإيمان والإيقان والعرفان، { هل من شركآئكم } [الروم: 40] من الأصنام والأنام { من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى } [الروم: 40] منزه بذاته وصفاته { عما يشركون } [الروم: 40] أعداؤه بطريق عبادة الأصنام وأولياؤه بطريق عبادة الهوى.

الروم 30:41

ثم أخبر عن أسباب فساد الاستعداد بقوله تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر } [الروم: 41] يشير إلى بر النفس وبحر القلب، وفساد النفس بأكل الحرام وارتكاب المحظورات وتتبع الشهوات وفساد القلب بالعقائد السوء ولزوم الشبهات والتمسك بالأهواء والبدع والاتصاف بالأوصاف الذميمة وحب الدنيا وزينتها وطلب شهواتها ومتابعتها ومن أعظم فساد القلب عقد الإصرار على المخالفات كما أن من أعظم الخيرات صحة العزم على التوبة إلى الحق والإعراض عن الباطل، ومن جملة فساد القلب التأويلات بغير الحق والانحطاط إلى الرخص من غير قيام حجة والعلو في الدعاوى من غير استحياء من الله وإظهار المعالي رياء وسمعة. وبقوله: { بما كسبت أيدي الناس } [الروم: 41] يشير إلى أن الناس خلقوا على فطرة الإسلام مستعدين لكسب الخير والشر، إلا أن لله القدر وخلق الأفعال، وللعبد الكسب دون الخلق قوله: { ليذيقهم بعض الذي عملوا } [الروم: 41] أي: ليذيقهم بعض جزاء ما عملوا من الذنوب والإعراض بالبأساء والضراء والمصائب، { لعلهم يرجعون } [الروم: 41] من الغفلات وتتبع الشهوات وتتبع الأوقات إلى الله وطلبه، والجهد في عبوديته وتعظيم الشرع والتأسف على ما فاتهم من الحق. ثم دلهم على إصلاح ما أفسدوه بقوله: { قل سيروا في الأرض } [الروم: 42] يشير إلى السير في أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة بقطع المنازل وسلوك المقامات { فانظروا } [الروم: 42] بنظر الاعتبار وطلبوا الحق بنعت الأفكار { كيف كان عاقبة الذين من قبل } [الروم: 42] مدعي الطلب وأصحاب الرياضات، فتعرفوا أموالهم قياسا على أموالكم فيما يعتريكم من العثرات والوقعات والساكنات والركون إلى الإيمان ليتحقق عندكم بأن { كان أكثرهم مشركين } [الروم: 42]، إذا استجلى بعضكم بعض الأحوال فسكنوا إليها واستحسن بعضهم بعض المقامات فركنوا إليها، فأشركوا بالالتفات إلى ما سوى الحق تعالى فيعتبروا عن حالهم وتمسكوا بقوله: { فأقم وجهك للدين القيم } [الروم: 43] بصدق التوجه إلى الله والثبات عليه من غير السكون من شيء من المنازل والركون إلى شيء من الدارين، ومن عرف التوجه أن يكون بالموافقة والاتباع دون الاستبداد برأيه على وجه الاتباع، ومن لم يتأدب بشيخ كامل، ولم يتلقف كلمة التوحيد ممن هو لسان وقته كان خسرانه أتم، ونقصانه أعم في نفسه. { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } [الروم: 43] يعني: يوم القيامة { يومئذ يصدعون } [الروم: 43] أي: فرقا وأحزابا يشير به إلى العزل عن الارتقاء لعدم استعداد الترقي من مقام إلى مقام آخر، فيكون فريق فيه أهل الدركات وفريق فيه أهل الدرجات، وفريق أهل الفرقات، وفريق أهل القربات، وفريق أهل الوصلات. { من كفر } [الروم: 44] أنكر على أهل الحق { فعليه كفره } [الروم: 44] أي ما حرمانه عن هذا الحديث بموجبه إنكاره { ومن عمل صالحا } [الروم: 44] للترقي أي: يصلح للترقي في المقامات وكشف الأحوال { فلأنفسهم يمهدون } [الروم: 44] قاعدة نيل المقاصد والمطالب. { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله } [الروم: 45] أي: من المواهب التي زيادة على جزاء الإيمان والعمل الصالح الذي من المكاسب، وجزاء المكاسب من المخلوقات والزيادة وهي الرؤية التي هي من المواهب ما يتعلق بالفضل الرباني وهي غير مخلوقة، كما قال تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26] وهي الرؤية وهي من الفضل لا من الكسب كقوله: ويزيدهم من فضله [فاطر: 30]. ثم قال: { إنه لا يحب الكافرين } [الروم: 45] إذا لم يرزقهم الإيمان ليقعوا في الكفر بالخذلان يشير إلى منكري أهل الحق أنه ما أحبهم إذ لم يرزقهم الصدق والطلب، فوقعوا بالخذلان في الإنكار والكفران.

الروم 30:42

ثم أخبر عن أسباب فساد الاستعداد بقوله تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر } [الروم: 41] يشير إلى بر النفس وبحر القلب، وفساد النفس بأكل الحرام وارتكاب المحظورات وتتبع الشهوات وفساد القلب بالعقائد السوء ولزوم الشبهات والتمسك بالأهواء والبدع والاتصاف بالأوصاف الذميمة وحب الدنيا وزينتها وطلب شهواتها ومتابعتها ومن أعظم فساد القلب عقد الإصرار على المخالفات كما أن من أعظم الخيرات صحة العزم على التوبة إلى الحق والإعراض عن الباطل، ومن جملة فساد القلب التأويلات بغير الحق والانحطاط إلى الرخص من غير قيام حجة والعلو في الدعاوى من غير استحياء من الله وإظهار المعالي رياء وسمعة. وبقوله: { بما كسبت أيدي الناس } [الروم: 41] يشير إلى أن الناس خلقوا على فطرة الإسلام مستعدين لكسب الخير والشر، إلا أن لله القدر وخلق الأفعال، وللعبد الكسب دون الخلق قوله: { ليذيقهم بعض الذي عملوا } [الروم: 41] أي: ليذيقهم بعض جزاء ما عملوا من الذنوب والإعراض بالبأساء والضراء والمصائب، { لعلهم يرجعون } [الروم: 41] من الغفلات وتتبع الشهوات وتتبع الأوقات إلى الله وطلبه، والجهد في عبوديته وتعظيم الشرع والتأسف على ما فاتهم من الحق. ثم دلهم على إصلاح ما أفسدوه بقوله: { قل سيروا في الأرض } [الروم: 42] يشير إلى السير في أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة بقطع المنازل وسلوك المقامات { فانظروا } [الروم: 42] بنظر الاعتبار وطلبوا الحق بنعت الأفكار { كيف كان عاقبة الذين من قبل } [الروم: 42] مدعي الطلب وأصحاب الرياضات، فتعرفوا أموالهم قياسا على أموالكم فيما يعتريكم من العثرات والوقعات والساكنات والركون إلى الإيمان ليتحقق عندكم بأن { كان أكثرهم مشركين } [الروم: 42]، إذا استجلى بعضكم بعض الأحوال فسكنوا إليها واستحسن بعضهم بعض المقامات فركنوا إليها، فأشركوا بالالتفات إلى ما سوى الحق تعالى فيعتبروا عن حالهم وتمسكوا بقوله: { فأقم وجهك للدين القيم } [الروم: 43] بصدق التوجه إلى الله والثبات عليه من غير السكون من شيء من المنازل والركون إلى شيء من الدارين، ومن عرف التوجه أن يكون بالموافقة والاتباع دون الاستبداد برأيه على وجه الاتباع، ومن لم يتأدب بشيخ كامل، ولم يتلقف كلمة التوحيد ممن هو لسان وقته كان خسرانه أتم، ونقصانه أعم في نفسه. { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } [الروم: 43] يعني: يوم القيامة { يومئذ يصدعون } [الروم: 43] أي: فرقا وأحزابا يشير به إلى العزل عن الارتقاء لعدم استعداد الترقي من مقام إلى مقام آخر، فيكون فريق فيه أهل الدركات وفريق فيه أهل الدرجات، وفريق أهل الفرقات، وفريق أهل القربات، وفريق أهل الوصلات. { من كفر } [الروم: 44] أنكر على أهل الحق { فعليه كفره } [الروم: 44] أي ما حرمانه عن هذا الحديث بموجبه إنكاره { ومن عمل صالحا } [الروم: 44] للترقي أي: يصلح للترقي في المقامات وكشف الأحوال { فلأنفسهم يمهدون } [الروم: 44] قاعدة نيل المقاصد والمطالب. { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله } [الروم: 45] أي: من المواهب التي زيادة على جزاء الإيمان والعمل الصالح الذي من المكاسب، وجزاء المكاسب من المخلوقات والزيادة وهي الرؤية التي هي من المواهب ما يتعلق بالفضل الرباني وهي غير مخلوقة، كما قال تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26] وهي الرؤية وهي من الفضل لا من الكسب كقوله: ويزيدهم من فضله [فاطر: 30]. ثم قال: { إنه لا يحب الكافرين } [الروم: 45] إذا لم يرزقهم الإيمان ليقعوا في الكفر بالخذلان يشير إلى منكري أهل الحق أنه ما أحبهم إذ لم يرزقهم الصدق والطلب، فوقعوا بالخذلان في الإنكار والكفران.

الروم 30:43

ثم أخبر عن أسباب فساد الاستعداد بقوله تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر } [الروم: 41] يشير إلى بر النفس وبحر القلب، وفساد النفس بأكل الحرام وارتكاب المحظورات وتتبع الشهوات وفساد القلب بالعقائد السوء ولزوم الشبهات والتمسك بالأهواء والبدع والاتصاف بالأوصاف الذميمة وحب الدنيا وزينتها وطلب شهواتها ومتابعتها ومن أعظم فساد القلب عقد الإصرار على المخالفات كما أن من أعظم الخيرات صحة العزم على التوبة إلى الحق والإعراض عن الباطل، ومن جملة فساد القلب التأويلات بغير الحق والانحطاط إلى الرخص من غير قيام حجة والعلو في الدعاوى من غير استحياء من الله وإظهار المعالي رياء وسمعة. وبقوله: { بما كسبت أيدي الناس } [الروم: 41] يشير إلى أن الناس خلقوا على فطرة الإسلام مستعدين لكسب الخير والشر، إلا أن لله القدر وخلق الأفعال، وللعبد الكسب دون الخلق قوله: { ليذيقهم بعض الذي عملوا } [الروم: 41] أي: ليذيقهم بعض جزاء ما عملوا من الذنوب والإعراض بالبأساء والضراء والمصائب، { لعلهم يرجعون } [الروم: 41] من الغفلات وتتبع الشهوات وتتبع الأوقات إلى الله وطلبه، والجهد في عبوديته وتعظيم الشرع والتأسف على ما فاتهم من الحق. ثم دلهم على إصلاح ما أفسدوه بقوله: { قل سيروا في الأرض } [الروم: 42] يشير إلى السير في أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة بقطع المنازل وسلوك المقامات { فانظروا } [الروم: 42] بنظر الاعتبار وطلبوا الحق بنعت الأفكار { كيف كان عاقبة الذين من قبل } [الروم: 42] مدعي الطلب وأصحاب الرياضات، فتعرفوا أموالهم قياسا على أموالكم فيما يعتريكم من العثرات والوقعات والساكنات والركون إلى الإيمان ليتحقق عندكم بأن { كان أكثرهم مشركين } [الروم: 42]، إذا استجلى بعضكم بعض الأحوال فسكنوا إليها واستحسن بعضهم بعض المقامات فركنوا إليها، فأشركوا بالالتفات إلى ما سوى الحق تعالى فيعتبروا عن حالهم وتمسكوا بقوله: { فأقم وجهك للدين القيم } [الروم: 43] بصدق التوجه إلى الله والثبات عليه من غير السكون من شيء من المنازل والركون إلى شيء من الدارين، ومن عرف التوجه أن يكون بالموافقة والاتباع دون الاستبداد برأيه على وجه الاتباع، ومن لم يتأدب بشيخ كامل، ولم يتلقف كلمة التوحيد ممن هو لسان وقته كان خسرانه أتم، ونقصانه أعم في نفسه. { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } [الروم: 43] يعني: يوم القيامة { يومئذ يصدعون } [الروم: 43] أي: فرقا وأحزابا يشير به إلى العزل عن الارتقاء لعدم استعداد الترقي من مقام إلى مقام آخر، فيكون فريق فيه أهل الدركات وفريق فيه أهل الدرجات، وفريق أهل الفرقات، وفريق أهل القربات، وفريق أهل الوصلات. { من كفر } [الروم: 44] أنكر على أهل الحق { فعليه كفره } [الروم: 44] أي ما حرمانه عن هذا الحديث بموجبه إنكاره { ومن عمل صالحا } [الروم: 44] للترقي أي: يصلح للترقي في المقامات وكشف الأحوال { فلأنفسهم يمهدون } [الروم: 44] قاعدة نيل المقاصد والمطالب. { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله } [الروم: 45] أي: من المواهب التي زيادة على جزاء الإيمان والعمل الصالح الذي من المكاسب، وجزاء المكاسب من المخلوقات والزيادة وهي الرؤية التي هي من المواهب ما يتعلق بالفضل الرباني وهي غير مخلوقة، كما قال تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26] وهي الرؤية وهي من الفضل لا من الكسب كقوله: ويزيدهم من فضله [فاطر: 30]. ثم قال: { إنه لا يحب الكافرين } [الروم: 45] إذا لم يرزقهم الإيمان ليقعوا في الكفر بالخذلان يشير إلى منكري أهل الحق أنه ما أحبهم إذ لم يرزقهم الصدق والطلب، فوقعوا بالخذلان في الإنكار والكفران.

الروم 30:44

ثم أخبر عن أسباب فساد الاستعداد بقوله تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر } [الروم: 41] يشير إلى بر النفس وبحر القلب، وفساد النفس بأكل الحرام وارتكاب المحظورات وتتبع الشهوات وفساد القلب بالعقائد السوء ولزوم الشبهات والتمسك بالأهواء والبدع والاتصاف بالأوصاف الذميمة وحب الدنيا وزينتها وطلب شهواتها ومتابعتها ومن أعظم فساد القلب عقد الإصرار على المخالفات كما أن من أعظم الخيرات صحة العزم على التوبة إلى الحق والإعراض عن الباطل، ومن جملة فساد القلب التأويلات بغير الحق والانحطاط إلى الرخص من غير قيام حجة والعلو في الدعاوى من غير استحياء من الله وإظهار المعالي رياء وسمعة. وبقوله: { بما كسبت أيدي الناس } [الروم: 41] يشير إلى أن الناس خلقوا على فطرة الإسلام مستعدين لكسب الخير والشر، إلا أن لله القدر وخلق الأفعال، وللعبد الكسب دون الخلق قوله: { ليذيقهم بعض الذي عملوا } [الروم: 41] أي: ليذيقهم بعض جزاء ما عملوا من الذنوب والإعراض بالبأساء والضراء والمصائب، { لعلهم يرجعون } [الروم: 41] من الغفلات وتتبع الشهوات وتتبع الأوقات إلى الله وطلبه، والجهد في عبوديته وتعظيم الشرع والتأسف على ما فاتهم من الحق. ثم دلهم على إصلاح ما أفسدوه بقوله: { قل سيروا في الأرض } [الروم: 42] يشير إلى السير في أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة بقطع المنازل وسلوك المقامات { فانظروا } [الروم: 42] بنظر الاعتبار وطلبوا الحق بنعت الأفكار { كيف كان عاقبة الذين من قبل } [الروم: 42] مدعي الطلب وأصحاب الرياضات، فتعرفوا أموالهم قياسا على أموالكم فيما يعتريكم من العثرات والوقعات والساكنات والركون إلى الإيمان ليتحقق عندكم بأن { كان أكثرهم مشركين } [الروم: 42]، إذا استجلى بعضكم بعض الأحوال فسكنوا إليها واستحسن بعضهم بعض المقامات فركنوا إليها، فأشركوا بالالتفات إلى ما سوى الحق تعالى فيعتبروا عن حالهم وتمسكوا بقوله: { فأقم وجهك للدين القيم } [الروم: 43] بصدق التوجه إلى الله والثبات عليه من غير السكون من شيء من المنازل والركون إلى شيء من الدارين، ومن عرف التوجه أن يكون بالموافقة والاتباع دون الاستبداد برأيه على وجه الاتباع، ومن لم يتأدب بشيخ كامل، ولم يتلقف كلمة التوحيد ممن هو لسان وقته كان خسرانه أتم، ونقصانه أعم في نفسه. { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } [الروم: 43] يعني: يوم القيامة { يومئذ يصدعون } [الروم: 43] أي: فرقا وأحزابا يشير به إلى العزل عن الارتقاء لعدم استعداد الترقي من مقام إلى مقام آخر، فيكون فريق فيه أهل الدركات وفريق فيه أهل الدرجات، وفريق أهل الفرقات، وفريق أهل القربات، وفريق أهل الوصلات. { من كفر } [الروم: 44] أنكر على أهل الحق { فعليه كفره } [الروم: 44] أي ما حرمانه عن هذا الحديث بموجبه إنكاره { ومن عمل صالحا } [الروم: 44] للترقي أي: يصلح للترقي في المقامات وكشف الأحوال { فلأنفسهم يمهدون } [الروم: 44] قاعدة نيل المقاصد والمطالب. { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله } [الروم: 45] أي: من المواهب التي زيادة على جزاء الإيمان والعمل الصالح الذي من المكاسب، وجزاء المكاسب من المخلوقات والزيادة وهي الرؤية التي هي من المواهب ما يتعلق بالفضل الرباني وهي غير مخلوقة، كما قال تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26] وهي الرؤية وهي من الفضل لا من الكسب كقوله: ويزيدهم من فضله [فاطر: 30]. ثم قال: { إنه لا يحب الكافرين } [الروم: 45] إذا لم يرزقهم الإيمان ليقعوا في الكفر بالخذلان يشير إلى منكري أهل الحق أنه ما أحبهم إذ لم يرزقهم الصدق والطلب، فوقعوا بالخذلان في الإنكار والكفران.

الروم 30:45

ثم أخبر عن أسباب فساد الاستعداد بقوله تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر } [الروم: 41] يشير إلى بر النفس وبحر القلب، وفساد النفس بأكل الحرام وارتكاب المحظورات وتتبع الشهوات وفساد القلب بالعقائد السوء ولزوم الشبهات والتمسك بالأهواء والبدع والاتصاف بالأوصاف الذميمة وحب الدنيا وزينتها وطلب شهواتها ومتابعتها ومن أعظم فساد القلب عقد الإصرار على المخالفات كما أن من أعظم الخيرات صحة العزم على التوبة إلى الحق والإعراض عن الباطل، ومن جملة فساد القلب التأويلات بغير الحق والانحطاط إلى الرخص من غير قيام حجة والعلو في الدعاوى من غير استحياء من الله وإظهار المعالي رياء وسمعة. وبقوله: { بما كسبت أيدي الناس } [الروم: 41] يشير إلى أن الناس خلقوا على فطرة الإسلام مستعدين لكسب الخير والشر، إلا أن لله القدر وخلق الأفعال، وللعبد الكسب دون الخلق قوله: { ليذيقهم بعض الذي عملوا } [الروم: 41] أي: ليذيقهم بعض جزاء ما عملوا من الذنوب والإعراض بالبأساء والضراء والمصائب، { لعلهم يرجعون } [الروم: 41] من الغفلات وتتبع الشهوات وتتبع الأوقات إلى الله وطلبه، والجهد في عبوديته وتعظيم الشرع والتأسف على ما فاتهم من الحق. ثم دلهم على إصلاح ما أفسدوه بقوله: { قل سيروا في الأرض } [الروم: 42] يشير إلى السير في أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة بقطع المنازل وسلوك المقامات { فانظروا } [الروم: 42] بنظر الاعتبار وطلبوا الحق بنعت الأفكار { كيف كان عاقبة الذين من قبل } [الروم: 42] مدعي الطلب وأصحاب الرياضات، فتعرفوا أموالهم قياسا على أموالكم فيما يعتريكم من العثرات والوقعات والساكنات والركون إلى الإيمان ليتحقق عندكم بأن { كان أكثرهم مشركين } [الروم: 42]، إذا استجلى بعضكم بعض الأحوال فسكنوا إليها واستحسن بعضهم بعض المقامات فركنوا إليها، فأشركوا بالالتفات إلى ما سوى الحق تعالى فيعتبروا عن حالهم وتمسكوا بقوله: { فأقم وجهك للدين القيم } [الروم: 43] بصدق التوجه إلى الله والثبات عليه من غير السكون من شيء من المنازل والركون إلى شيء من الدارين، ومن عرف التوجه أن يكون بالموافقة والاتباع دون الاستبداد برأيه على وجه الاتباع، ومن لم يتأدب بشيخ كامل، ولم يتلقف كلمة التوحيد ممن هو لسان وقته كان خسرانه أتم، ونقصانه أعم في نفسه. { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } [الروم: 43] يعني: يوم القيامة { يومئذ يصدعون } [الروم: 43] أي: فرقا وأحزابا يشير به إلى العزل عن الارتقاء لعدم استعداد الترقي من مقام إلى مقام آخر، فيكون فريق فيه أهل الدركات وفريق فيه أهل الدرجات، وفريق أهل الفرقات، وفريق أهل القربات، وفريق أهل الوصلات. { من كفر } [الروم: 44] أنكر على أهل الحق { فعليه كفره } [الروم: 44] أي ما حرمانه عن هذا الحديث بموجبه إنكاره { ومن عمل صالحا } [الروم: 44] للترقي أي: يصلح للترقي في المقامات وكشف الأحوال { فلأنفسهم يمهدون } [الروم: 44] قاعدة نيل المقاصد والمطالب. { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله } [الروم: 45] أي: من المواهب التي زيادة على جزاء الإيمان والعمل الصالح الذي من المكاسب، وجزاء المكاسب من المخلوقات والزيادة وهي الرؤية التي هي من المواهب ما يتعلق بالفضل الرباني وهي غير مخلوقة، كما قال تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26] وهي الرؤية وهي من الفضل لا من الكسب كقوله: ويزيدهم من فضله [فاطر: 30]. ثم قال: { إنه لا يحب الكافرين } [الروم: 45] إذا لم يرزقهم الإيمان ليقعوا في الكفر بالخذلان يشير إلى منكري أهل الحق أنه ما أحبهم إذ لم يرزقهم الصدق والطلب، فوقعوا بالخذلان في الإنكار والكفران.

الروم 30:46

{ ومن آياته } [الروم: 46] أي: من أمارات فضله وكرمه { أن يرسل الرياح مبشرات } [الروم: 46] يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم عن عبادة المعاصي، وغناء اليأس وتبشرها بدخول نور الإيمان، ثم يرسل رياح البسط على أرواح الخواص فتطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات، وتبشرها بدوام الوصال والارتياح به ولكن بعد احتياج لكن { وليذيقكم من رحمته } [الروم: 46] أي: من رحمة الخاصة وهي تجلي صفاته فتستغرقون في بحر ألطافه. { ولتجري الفلك } [الروم: 46] فلك القلوب فيه { بأمره } بكرمه وحسن رعايته، { ولتبتغوا من فضله } [الروم: 46] وهو الاتصاف بصفاته والانتفاء هو انتفاء الصفات في صفاته، { ولعلكم تشكرون } [الروم: 46] ببذل الوجود لنيل المقصود فإن الشكر يقتضي المزيد والمزيد في هذا المقام إفناء الذات في ذاته تعالى ليبقى بإبقائه { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم } [الروم: 47] يشير به إلى المتقدمين من المشايخ المتصوفين لتربية قومهم من المريدين ودلالتهم بالتسليك إلى حضرة رب العالمين. { فجآءوهم بالبينات } [الروم: 47] على لسان التحقيق في بيان الطريق لأهل التصديق فمن قابلهم بالتصديق وصل إلى خلاصة التحقيق، ومن عارضهم بالإنكار والجحود فابتلاهم بعذاب الخلود في الإبعاد والجحود وذلك تحقيق قوله: { فانتقمنا من الذين أجرموا } [الروم: 47] أي: أنكروا، { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } [الروم: 47] المتقربين إلينا أن ننصرهم بتقربنا إليهم. ثم شرح معنى تقربه إلى العباد بقوله: { الله الذي يرسل الرياح } [الروم: 48] رياح عطف وجوده { فتثير سحابا } [الروم: 48] من ألطافه { فيبسطه في السمآء } [الروم: 48] سماء قلوبهم { كيف يشآء ويجعله كسفا } [الروم: 48] قطعا، قطعة: تمطر غيث القربة على النفوس فتطهرها من الذنوب، وقطعة: تمطر على الأسرار بغيث الأنوار فتطهرها عن النظر إلى الأغيار، وقطعة: تمطر على الأرواح بغيث الكشف على الأسرار فتطوى ببساط الحشمة على ساحات قربه وتضرب قباب الهيبة بمشاهد كشفه، وينشر عليهم أنهار أنسه، ثم يتجلى لهم بحقائق قدسه ويسقيهم بكأس التجلي شراب طهور محبته، وبعدما محاهم عن أوصافهم أصحاهم لا بهم ولكن بنفسه والعبارات عن ذلك خرس والإشارات دونها طمس، هذه حقائق قوله: { فترى الودق يخرج من خلاله فإذآ أصاب به من يشآء من عباده إذا هم يستبشرون } [الروم: 48] بألطاف الربوبية. { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم } [الروم: 49] مطر العناية، { من قبله } [الروم: 49] أي من قبل مطر العناية { لمبلسين } [الروم: 49] آيسين من نزول المطر آيسين أيضا من كمالية مطر العناية أن يكون كما استبشروا به؛ لأن حقائق تلك العناية ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ثم أخبر عن آثارها التي هي قريبة من فهم الإنسان لا عن حقيقتها، فإنه من لم يذق لا يدري فقال: { فانظر إلى آثار رحمت الله } [الروم: 50] أي رحمتها الخاصة { كيف يحي الأرض } [الروم: 50] أرض القلوب بالفيض الإلهي { بعد موتهآ } [الروم: 50] بكبائر الذنوب، { إن ذلك } [الروم: 50] أي أن الآثار التي تراها { لمحي الموتى } [الروم: 50] فهو الله المحيي يحيي الموتى من القلب بتجلي صفة المحيي للقلوب الميتة فيحيها، { وهو على كل شيء قدير } [الروم: 50] من أحيا قالب الإنسان بعد موته في الحشر ومن أحيا قلب بعد موته في الدنيا.

الروم 30:47

{ ومن آياته } [الروم: 46] أي: من أمارات فضله وكرمه { أن يرسل الرياح مبشرات } [الروم: 46] يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم عن عبادة المعاصي، وغناء اليأس وتبشرها بدخول نور الإيمان، ثم يرسل رياح البسط على أرواح الخواص فتطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات، وتبشرها بدوام الوصال والارتياح به ولكن بعد احتياج لكن { وليذيقكم من رحمته } [الروم: 46] أي: من رحمة الخاصة وهي تجلي صفاته فتستغرقون في بحر ألطافه. { ولتجري الفلك } [الروم: 46] فلك القلوب فيه { بأمره } بكرمه وحسن رعايته، { ولتبتغوا من فضله } [الروم: 46] وهو الاتصاف بصفاته والانتفاء هو انتفاء الصفات في صفاته، { ولعلكم تشكرون } [الروم: 46] ببذل الوجود لنيل المقصود فإن الشكر يقتضي المزيد والمزيد في هذا المقام إفناء الذات في ذاته تعالى ليبقى بإبقائه { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم } [الروم: 47] يشير به إلى المتقدمين من المشايخ المتصوفين لتربية قومهم من المريدين ودلالتهم بالتسليك إلى حضرة رب العالمين. { فجآءوهم بالبينات } [الروم: 47] على لسان التحقيق في بيان الطريق لأهل التصديق فمن قابلهم بالتصديق وصل إلى خلاصة التحقيق، ومن عارضهم بالإنكار والجحود فابتلاهم بعذاب الخلود في الإبعاد والجحود وذلك تحقيق قوله: { فانتقمنا من الذين أجرموا } [الروم: 47] أي: أنكروا، { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } [الروم: 47] المتقربين إلينا أن ننصرهم بتقربنا إليهم. ثم شرح معنى تقربه إلى العباد بقوله: { الله الذي يرسل الرياح } [الروم: 48] رياح عطف وجوده { فتثير سحابا } [الروم: 48] من ألطافه { فيبسطه في السمآء } [الروم: 48] سماء قلوبهم { كيف يشآء ويجعله كسفا } [الروم: 48] قطعا، قطعة: تمطر غيث القربة على النفوس فتطهرها من الذنوب، وقطعة: تمطر على الأسرار بغيث الأنوار فتطهرها عن النظر إلى الأغيار، وقطعة: تمطر على الأرواح بغيث الكشف على الأسرار فتطوى ببساط الحشمة على ساحات قربه وتضرب قباب الهيبة بمشاهد كشفه، وينشر عليهم أنهار أنسه، ثم يتجلى لهم بحقائق قدسه ويسقيهم بكأس التجلي شراب طهور محبته، وبعدما محاهم عن أوصافهم أصحاهم لا بهم ولكن بنفسه والعبارات عن ذلك خرس والإشارات دونها طمس، هذه حقائق قوله: { فترى الودق يخرج من خلاله فإذآ أصاب به من يشآء من عباده إذا هم يستبشرون } [الروم: 48] بألطاف الربوبية. { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم } [الروم: 49] مطر العناية، { من قبله } [الروم: 49] أي من قبل مطر العناية { لمبلسين } [الروم: 49] آيسين من نزول المطر آيسين أيضا من كمالية مطر العناية أن يكون كما استبشروا به؛ لأن حقائق تلك العناية ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ثم أخبر عن آثارها التي هي قريبة من فهم الإنسان لا عن حقيقتها، فإنه من لم يذق لا يدري فقال: { فانظر إلى آثار رحمت الله } [الروم: 50] أي رحمتها الخاصة { كيف يحي الأرض } [الروم: 50] أرض القلوب بالفيض الإلهي { بعد موتهآ } [الروم: 50] بكبائر الذنوب، { إن ذلك } [الروم: 50] أي أن الآثار التي تراها { لمحي الموتى } [الروم: 50] فهو الله المحيي يحيي الموتى من القلب بتجلي صفة المحيي للقلوب الميتة فيحيها، { وهو على كل شيء قدير } [الروم: 50] من أحيا قالب الإنسان بعد موته في الحشر ومن أحيا قلب بعد موته في الدنيا.

الروم 30:48

{ ومن آياته } [الروم: 46] أي: من أمارات فضله وكرمه { أن يرسل الرياح مبشرات } [الروم: 46] يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم عن عبادة المعاصي، وغناء اليأس وتبشرها بدخول نور الإيمان، ثم يرسل رياح البسط على أرواح الخواص فتطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات، وتبشرها بدوام الوصال والارتياح به ولكن بعد احتياج لكن { وليذيقكم من رحمته } [الروم: 46] أي: من رحمة الخاصة وهي تجلي صفاته فتستغرقون في بحر ألطافه. { ولتجري الفلك } [الروم: 46] فلك القلوب فيه { بأمره } بكرمه وحسن رعايته، { ولتبتغوا من فضله } [الروم: 46] وهو الاتصاف بصفاته والانتفاء هو انتفاء الصفات في صفاته، { ولعلكم تشكرون } [الروم: 46] ببذل الوجود لنيل المقصود فإن الشكر يقتضي المزيد والمزيد في هذا المقام إفناء الذات في ذاته تعالى ليبقى بإبقائه { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم } [الروم: 47] يشير به إلى المتقدمين من المشايخ المتصوفين لتربية قومهم من المريدين ودلالتهم بالتسليك إلى حضرة رب العالمين. { فجآءوهم بالبينات } [الروم: 47] على لسان التحقيق في بيان الطريق لأهل التصديق فمن قابلهم بالتصديق وصل إلى خلاصة التحقيق، ومن عارضهم بالإنكار والجحود فابتلاهم بعذاب الخلود في الإبعاد والجحود وذلك تحقيق قوله: { فانتقمنا من الذين أجرموا } [الروم: 47] أي: أنكروا، { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } [الروم: 47] المتقربين إلينا أن ننصرهم بتقربنا إليهم. ثم شرح معنى تقربه إلى العباد بقوله: { الله الذي يرسل الرياح } [الروم: 48] رياح عطف وجوده { فتثير سحابا } [الروم: 48] من ألطافه { فيبسطه في السمآء } [الروم: 48] سماء قلوبهم { كيف يشآء ويجعله كسفا } [الروم: 48] قطعا، قطعة: تمطر غيث القربة على النفوس فتطهرها من الذنوب، وقطعة: تمطر على الأسرار بغيث الأنوار فتطهرها عن النظر إلى الأغيار، وقطعة: تمطر على الأرواح بغيث الكشف على الأسرار فتطوى ببساط الحشمة على ساحات قربه وتضرب قباب الهيبة بمشاهد كشفه، وينشر عليهم أنهار أنسه، ثم يتجلى لهم بحقائق قدسه ويسقيهم بكأس التجلي شراب طهور محبته، وبعدما محاهم عن أوصافهم أصحاهم لا بهم ولكن بنفسه والعبارات عن ذلك خرس والإشارات دونها طمس، هذه حقائق قوله: { فترى الودق يخرج من خلاله فإذآ أصاب به من يشآء من عباده إذا هم يستبشرون } [الروم: 48] بألطاف الربوبية. { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم } [الروم: 49] مطر العناية، { من قبله } [الروم: 49] أي من قبل مطر العناية { لمبلسين } [الروم: 49] آيسين من نزول المطر آيسين أيضا من كمالية مطر العناية أن يكون كما استبشروا به؛ لأن حقائق تلك العناية ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ثم أخبر عن آثارها التي هي قريبة من فهم الإنسان لا عن حقيقتها، فإنه من لم يذق لا يدري فقال: { فانظر إلى آثار رحمت الله } [الروم: 50] أي رحمتها الخاصة { كيف يحي الأرض } [الروم: 50] أرض القلوب بالفيض الإلهي { بعد موتهآ } [الروم: 50] بكبائر الذنوب، { إن ذلك } [الروم: 50] أي أن الآثار التي تراها { لمحي الموتى } [الروم: 50] فهو الله المحيي يحيي الموتى من القلب بتجلي صفة المحيي للقلوب الميتة فيحيها، { وهو على كل شيء قدير } [الروم: 50] من أحيا قالب الإنسان بعد موته في الحشر ومن أحيا قلب بعد موته في الدنيا.

الروم 30:49

{ ومن آياته } [الروم: 46] أي: من أمارات فضله وكرمه { أن يرسل الرياح مبشرات } [الروم: 46] يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم عن عبادة المعاصي، وغناء اليأس وتبشرها بدخول نور الإيمان، ثم يرسل رياح البسط على أرواح الخواص فتطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات، وتبشرها بدوام الوصال والارتياح به ولكن بعد احتياج لكن { وليذيقكم من رحمته } [الروم: 46] أي: من رحمة الخاصة وهي تجلي صفاته فتستغرقون في بحر ألطافه. { ولتجري الفلك } [الروم: 46] فلك القلوب فيه { بأمره } بكرمه وحسن رعايته، { ولتبتغوا من فضله } [الروم: 46] وهو الاتصاف بصفاته والانتفاء هو انتفاء الصفات في صفاته، { ولعلكم تشكرون } [الروم: 46] ببذل الوجود لنيل المقصود فإن الشكر يقتضي المزيد والمزيد في هذا المقام إفناء الذات في ذاته تعالى ليبقى بإبقائه { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم } [الروم: 47] يشير به إلى المتقدمين من المشايخ المتصوفين لتربية قومهم من المريدين ودلالتهم بالتسليك إلى حضرة رب العالمين. { فجآءوهم بالبينات } [الروم: 47] على لسان التحقيق في بيان الطريق لأهل التصديق فمن قابلهم بالتصديق وصل إلى خلاصة التحقيق، ومن عارضهم بالإنكار والجحود فابتلاهم بعذاب الخلود في الإبعاد والجحود وذلك تحقيق قوله: { فانتقمنا من الذين أجرموا } [الروم: 47] أي: أنكروا، { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } [الروم: 47] المتقربين إلينا أن ننصرهم بتقربنا إليهم. ثم شرح معنى تقربه إلى العباد بقوله: { الله الذي يرسل الرياح } [الروم: 48] رياح عطف وجوده { فتثير سحابا } [الروم: 48] من ألطافه { فيبسطه في السمآء } [الروم: 48] سماء قلوبهم { كيف يشآء ويجعله كسفا } [الروم: 48] قطعا، قطعة: تمطر غيث القربة على النفوس فتطهرها من الذنوب، وقطعة: تمطر على الأسرار بغيث الأنوار فتطهرها عن النظر إلى الأغيار، وقطعة: تمطر على الأرواح بغيث الكشف على الأسرار فتطوى ببساط الحشمة على ساحات قربه وتضرب قباب الهيبة بمشاهد كشفه، وينشر عليهم أنهار أنسه، ثم يتجلى لهم بحقائق قدسه ويسقيهم بكأس التجلي شراب طهور محبته، وبعدما محاهم عن أوصافهم أصحاهم لا بهم ولكن بنفسه والعبارات عن ذلك خرس والإشارات دونها طمس، هذه حقائق قوله: { فترى الودق يخرج من خلاله فإذآ أصاب به من يشآء من عباده إذا هم يستبشرون } [الروم: 48] بألطاف الربوبية. { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم } [الروم: 49] مطر العناية، { من قبله } [الروم: 49] أي من قبل مطر العناية { لمبلسين } [الروم: 49] آيسين من نزول المطر آيسين أيضا من كمالية مطر العناية أن يكون كما استبشروا به؛ لأن حقائق تلك العناية ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ثم أخبر عن آثارها التي هي قريبة من فهم الإنسان لا عن حقيقتها، فإنه من لم يذق لا يدري فقال: { فانظر إلى آثار رحمت الله } [الروم: 50] أي رحمتها الخاصة { كيف يحي الأرض } [الروم: 50] أرض القلوب بالفيض الإلهي { بعد موتهآ } [الروم: 50] بكبائر الذنوب، { إن ذلك } [الروم: 50] أي أن الآثار التي تراها { لمحي الموتى } [الروم: 50] فهو الله المحيي يحيي الموتى من القلب بتجلي صفة المحيي للقلوب الميتة فيحيها، { وهو على كل شيء قدير } [الروم: 50] من أحيا قالب الإنسان بعد موته في الحشر ومن أحيا قلب بعد موته في الدنيا.

الروم 30:50

{ ومن آياته } [الروم: 46] أي: من أمارات فضله وكرمه { أن يرسل الرياح مبشرات } [الروم: 46] يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم عن عبادة المعاصي، وغناء اليأس وتبشرها بدخول نور الإيمان، ثم يرسل رياح البسط على أرواح الخواص فتطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات، وتبشرها بدوام الوصال والارتياح به ولكن بعد احتياج لكن { وليذيقكم من رحمته } [الروم: 46] أي: من رحمة الخاصة وهي تجلي صفاته فتستغرقون في بحر ألطافه. { ولتجري الفلك } [الروم: 46] فلك القلوب فيه { بأمره } بكرمه وحسن رعايته، { ولتبتغوا من فضله } [الروم: 46] وهو الاتصاف بصفاته والانتفاء هو انتفاء الصفات في صفاته، { ولعلكم تشكرون } [الروم: 46] ببذل الوجود لنيل المقصود فإن الشكر يقتضي المزيد والمزيد في هذا المقام إفناء الذات في ذاته تعالى ليبقى بإبقائه { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم } [الروم: 47] يشير به إلى المتقدمين من المشايخ المتصوفين لتربية قومهم من المريدين ودلالتهم بالتسليك إلى حضرة رب العالمين. { فجآءوهم بالبينات } [الروم: 47] على لسان التحقيق في بيان الطريق لأهل التصديق فمن قابلهم بالتصديق وصل إلى خلاصة التحقيق، ومن عارضهم بالإنكار والجحود فابتلاهم بعذاب الخلود في الإبعاد والجحود وذلك تحقيق قوله: { فانتقمنا من الذين أجرموا } [الروم: 47] أي: أنكروا، { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } [الروم: 47] المتقربين إلينا أن ننصرهم بتقربنا إليهم. ثم شرح معنى تقربه إلى العباد بقوله: { الله الذي يرسل الرياح } [الروم: 48] رياح عطف وجوده { فتثير سحابا } [الروم: 48] من ألطافه { فيبسطه في السمآء } [الروم: 48] سماء قلوبهم { كيف يشآء ويجعله كسفا } [الروم: 48] قطعا، قطعة: تمطر غيث القربة على النفوس فتطهرها من الذنوب، وقطعة: تمطر على الأسرار بغيث الأنوار فتطهرها عن النظر إلى الأغيار، وقطعة: تمطر على الأرواح بغيث الكشف على الأسرار فتطوى ببساط الحشمة على ساحات قربه وتضرب قباب الهيبة بمشاهد كشفه، وينشر عليهم أنهار أنسه، ثم يتجلى لهم بحقائق قدسه ويسقيهم بكأس التجلي شراب طهور محبته، وبعدما محاهم عن أوصافهم أصحاهم لا بهم ولكن بنفسه والعبارات عن ذلك خرس والإشارات دونها طمس، هذه حقائق قوله: { فترى الودق يخرج من خلاله فإذآ أصاب به من يشآء من عباده إذا هم يستبشرون } [الروم: 48] بألطاف الربوبية. { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم } [الروم: 49] مطر العناية، { من قبله } [الروم: 49] أي من قبل مطر العناية { لمبلسين } [الروم: 49] آيسين من نزول المطر آيسين أيضا من كمالية مطر العناية أن يكون كما استبشروا به؛ لأن حقائق تلك العناية ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ثم أخبر عن آثارها التي هي قريبة من فهم الإنسان لا عن حقيقتها، فإنه من لم يذق لا يدري فقال: { فانظر إلى آثار رحمت الله } [الروم: 50] أي رحمتها الخاصة { كيف يحي الأرض } [الروم: 50] أرض القلوب بالفيض الإلهي { بعد موتهآ } [الروم: 50] بكبائر الذنوب، { إن ذلك } [الروم: 50] أي أن الآثار التي تراها { لمحي الموتى } [الروم: 50] فهو الله المحيي يحيي الموتى من القلب بتجلي صفة المحيي للقلوب الميتة فيحيها، { وهو على كل شيء قدير } [الروم: 50] من أحيا قالب الإنسان بعد موته في الحشر ومن أحيا قلب بعد موته في الدنيا.

الروم 30:51

ثم أخبر عن أموات الأحياء من غير الأحياء بقوله تعالى: { ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون } [الروم: 51] يشير إلى ريح الشقاوة الأزلية إذا هبت عن مهب القهر والعزة على زرع معاملة الأشقياء، وإن كانت مخضرة أي على وفق الشرع نجعلها مصفرة يابسة تذروها الرياح كأعمال المنافق وخلوا بعد الإيمان التقليدي بالنفاق يكفرون بالله وبنعمه. وبقوله: { فإنك لا تسمع الموتى } [الروم: 52] يشير إلى أن الكفر موت القلب كما أن العصيان مرض فمن مات قلبه بالكفر بطل سمعه فلا تنفعه لصمه وهو معنى قوله: { ولا تسمع الصم الدعآء } [الروم: 52] يعني: إذا كان في السريرة صم عن سماع الحقيقة فسماع الظاهر لا يفيده إلا تأكيد الحجة، { إذا ولوا مدبرين } [الروم: 52] معرضين عن الحق، وكما لم يسمع الصم الدعاء فلم يمكنه أن يهدي العمي { ومآ أنت بهاد العمي عن ضلالتهم } [الروم: 53] عن ضلالتهم لأنهم موتى عن الحياة الحقيقية فالميت لا يبصر شيئا كما { إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا } لأن الإيمان حياة القلب، فإذا كان القلب حيا يكون له السمع والبصر واللسان. ثم فسر المؤمن الحقيقي بقوله: { فهم مسلمون } [الروم: 53] أي: مستسلمون لأحكام الشريعة وآداب الطريقة في التوجه إلى عالم الحقيقة.

الروم 30:52

ثم أخبر عن أموات الأحياء من غير الأحياء بقوله تعالى: { ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون } [الروم: 51] يشير إلى ريح الشقاوة الأزلية إذا هبت عن مهب القهر والعزة على زرع معاملة الأشقياء، وإن كانت مخضرة أي على وفق الشرع نجعلها مصفرة يابسة تذروها الرياح كأعمال المنافق وخلوا بعد الإيمان التقليدي بالنفاق يكفرون بالله وبنعمه. وبقوله: { فإنك لا تسمع الموتى } [الروم: 52] يشير إلى أن الكفر موت القلب كما أن العصيان مرض فمن مات قلبه بالكفر بطل سمعه فلا تنفعه لصمه وهو معنى قوله: { ولا تسمع الصم الدعآء } [الروم: 52] يعني: إذا كان في السريرة صم عن سماع الحقيقة فسماع الظاهر لا يفيده إلا تأكيد الحجة، { إذا ولوا مدبرين } [الروم: 52] معرضين عن الحق، وكما لم يسمع الصم الدعاء فلم يمكنه أن يهدي العمي { ومآ أنت بهاد العمي عن ضلالتهم } [الروم: 53] عن ضلالتهم لأنهم موتى عن الحياة الحقيقية فالميت لا يبصر شيئا كما { إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا } لأن الإيمان حياة القلب، فإذا كان القلب حيا يكون له السمع والبصر واللسان. ثم فسر المؤمن الحقيقي بقوله: { فهم مسلمون } [الروم: 53] أي: مستسلمون لأحكام الشريعة وآداب الطريقة في التوجه إلى عالم الحقيقة.

الروم 30:53

ثم أخبر عن أموات الأحياء من غير الأحياء بقوله تعالى: { ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون } [الروم: 51] يشير إلى ريح الشقاوة الأزلية إذا هبت عن مهب القهر والعزة على زرع معاملة الأشقياء، وإن كانت مخضرة أي على وفق الشرع نجعلها مصفرة يابسة تذروها الرياح كأعمال المنافق وخلوا بعد الإيمان التقليدي بالنفاق يكفرون بالله وبنعمه. وبقوله: { فإنك لا تسمع الموتى } [الروم: 52] يشير إلى أن الكفر موت القلب كما أن العصيان مرض فمن مات قلبه بالكفر بطل سمعه فلا تنفعه لصمه وهو معنى قوله: { ولا تسمع الصم الدعآء } [الروم: 52] يعني: إذا كان في السريرة صم عن سماع الحقيقة فسماع الظاهر لا يفيده إلا تأكيد الحجة، { إذا ولوا مدبرين } [الروم: 52] معرضين عن الحق، وكما لم يسمع الصم الدعاء فلم يمكنه أن يهدي العمي { ومآ أنت بهاد العمي عن ضلالتهم } [الروم: 53] عن ضلالتهم لأنهم موتى عن الحياة الحقيقية فالميت لا يبصر شيئا كما { إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا } لأن الإيمان حياة القلب، فإذا كان القلب حيا يكون له السمع والبصر واللسان. ثم فسر المؤمن الحقيقي بقوله: { فهم مسلمون } [الروم: 53] أي: مستسلمون لأحكام الشريعة وآداب الطريقة في التوجه إلى عالم الحقيقة.

الروم 30:54

{ الله الذي خلقكم من ضعف } [الروم: 54] في البداية ضعف العقل. { ثم جعل من بعد قوة } [الروم: 54] في العقل بالبراهين والحجج. { ثم جعل من بعد ضعف قوة ضعفا وشيبة } [الروم: 54] في الإيمان لمن كان العقل عقيلته فكما تعقل بعلاقة المعقولات، فينظر فيها بداعية الهوى بنظر مشوب بآفة الوهم والخيال، فيقع في ظلمات الشبهات فتزل قدمه عن الصراط المستقيم والدين القويم فيهلك كما هلك فمن شرع في تعلم المعقولات بلا نور المتابعة ونور الشريعة وسعوا في إبطال الشريعة بظلمة الطبيعة. يريدون ليطفئوا نور الله بأفوههم والله متم نوره ولو كره الكفرون [الصف: 8] وأيضا خلقكم من ضعف أي ضعف التردد والتحير في الطلب، ثم جعل من بعد ضعف قوة في صدق الطلب، ثم جعل من بعد قوة في الطلب ضعفا في حمل القول الثقيل وهو حقيقة قوله: لا إله إلا الله فإنها توجب الفناء الحقيقي في المعنى ويوجب الضعف الحقيقي في الصورة بحمل المعاتبات والمعاشقات التي تجري بين المحبين فإنها تورث الضعف أو الشيب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " شيبتني سورة هود وأخواتها " فإن فيها كانت إشارة من المعاشقات بقوله: فاستقم كمآ أمرت [هود: 112]. { يخلق ما يشآء } [الروم: 54] من القوة والضعف في السعيد والشقي، فيخلق في السعيد قوة الإيمان وضعف البشرية وفي الشقي قوة البشرية لقبول الكفر وضعف الروحانية لقبول الإيمان { وهو العليم } بأهل السعادة، { القدير } بخلق أسباب الشقاوة فيه. { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة } [الروم: 55] يشير إلى يوم تطلع شمس العناية عن شرق قلب أهل السعادة. يوم تبدل الأرض غير الأرض [إبراهيم: 48] إذا أشرقت الأرض بنور ربها تقوم قيامتهم وتبعث القلوب الميتة عن قبور تواليها بنفخ صور الجذبة الإلهية، فيقسم المجرمون الذين كانوا إلى يوم البعث مقبلين على الدنيا معرضين عن الحق تعالى ما لبثوا في قبور القوالب غير ساعة فقط استقبلوا أيام غفلتهم وهم مقبورون في قبر القوالب الدنيوية في مقابل صباح تجلت فيه شمس جذبة العناية وهو صباح إشراق بنور أزلي أبدي فرأوا الأيام المعدودة الدنيوية المتناهية الفانية بالنسبة إلى صباح يوم أزلي أبدي كساعة ولا تستغرب أن عدد أيامهم المعدودة في هذا العرض ساعة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما صبح ليلة المعراج بهذا الصباح كأن الدنيا ساعة فجعلها طاعة فقد رأى مدة عمر الدنيا بالنسبة إلى ذلك الصباح كساعة. { كذلك كانوا } [الروم: 55] يعني في أيام جاهليتهم وأوان غفلتهم { يؤفكون } [الروم: 55] يكذبون أو يحسبون بزعم نفوسهم لا يموتون بهذا الموت الإرادي ولا يبعثون بهذا البعث الجذباتي الرباني. { وقال الذين أوتوا العلم } اللدني { والإيمان } العياني وهم القلوب والأرواح والأسرار الذين أحيوا بنور جذبة الحق فرأوا بدار الحقيقة حقيقة الأمر قالوا: { لقد لبثتم في كتاب الله } [الروم: 56] وهو التقدير الأزلي في أم الكتاب { إلى يوم البعث } فهذا يوم البعث الحقيقي، { ولكنكم كنتم لا تعلمون } [الروم: 56] أن تستحقوا لهذه السعادة العظمى.

الروم 30:55

{ الله الذي خلقكم من ضعف } [الروم: 54] في البداية ضعف العقل. { ثم جعل من بعد قوة } [الروم: 54] في العقل بالبراهين والحجج. { ثم جعل من بعد ضعف قوة ضعفا وشيبة } [الروم: 54] في الإيمان لمن كان العقل عقيلته فكما تعقل بعلاقة المعقولات، فينظر فيها بداعية الهوى بنظر مشوب بآفة الوهم والخيال، فيقع في ظلمات الشبهات فتزل قدمه عن الصراط المستقيم والدين القويم فيهلك كما هلك فمن شرع في تعلم المعقولات بلا نور المتابعة ونور الشريعة وسعوا في إبطال الشريعة بظلمة الطبيعة. يريدون ليطفئوا نور الله بأفوههم والله متم نوره ولو كره الكفرون [الصف: 8] وأيضا خلقكم من ضعف أي ضعف التردد والتحير في الطلب، ثم جعل من بعد ضعف قوة في صدق الطلب، ثم جعل من بعد قوة في الطلب ضعفا في حمل القول الثقيل وهو حقيقة قوله: لا إله إلا الله فإنها توجب الفناء الحقيقي في المعنى ويوجب الضعف الحقيقي في الصورة بحمل المعاتبات والمعاشقات التي تجري بين المحبين فإنها تورث الضعف أو الشيب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " شيبتني سورة هود وأخواتها " فإن فيها كانت إشارة من المعاشقات بقوله: فاستقم كمآ أمرت [هود: 112]. { يخلق ما يشآء } [الروم: 54] من القوة والضعف في السعيد والشقي، فيخلق في السعيد قوة الإيمان وضعف البشرية وفي الشقي قوة البشرية لقبول الكفر وضعف الروحانية لقبول الإيمان { وهو العليم } بأهل السعادة، { القدير } بخلق أسباب الشقاوة فيه. { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة } [الروم: 55] يشير إلى يوم تطلع شمس العناية عن شرق قلب أهل السعادة. يوم تبدل الأرض غير الأرض [إبراهيم: 48] إذا أشرقت الأرض بنور ربها تقوم قيامتهم وتبعث القلوب الميتة عن قبور تواليها بنفخ صور الجذبة الإلهية، فيقسم المجرمون الذين كانوا إلى يوم البعث مقبلين على الدنيا معرضين عن الحق تعالى ما لبثوا في قبور القوالب غير ساعة فقط استقبلوا أيام غفلتهم وهم مقبورون في قبر القوالب الدنيوية في مقابل صباح تجلت فيه شمس جذبة العناية وهو صباح إشراق بنور أزلي أبدي فرأوا الأيام المعدودة الدنيوية المتناهية الفانية بالنسبة إلى صباح يوم أزلي أبدي كساعة ولا تستغرب أن عدد أيامهم المعدودة في هذا العرض ساعة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما صبح ليلة المعراج بهذا الصباح كأن الدنيا ساعة فجعلها طاعة فقد رأى مدة عمر الدنيا بالنسبة إلى ذلك الصباح كساعة. { كذلك كانوا } [الروم: 55] يعني في أيام جاهليتهم وأوان غفلتهم { يؤفكون } [الروم: 55] يكذبون أو يحسبون بزعم نفوسهم لا يموتون بهذا الموت الإرادي ولا يبعثون بهذا البعث الجذباتي الرباني. { وقال الذين أوتوا العلم } اللدني { والإيمان } العياني وهم القلوب والأرواح والأسرار الذين أحيوا بنور جذبة الحق فرأوا بدار الحقيقة حقيقة الأمر قالوا: { لقد لبثتم في كتاب الله } [الروم: 56] وهو التقدير الأزلي في أم الكتاب { إلى يوم البعث } فهذا يوم البعث الحقيقي، { ولكنكم كنتم لا تعلمون } [الروم: 56] أن تستحقوا لهذه السعادة العظمى.

الروم 30:56

{ الله الذي خلقكم من ضعف } [الروم: 54] في البداية ضعف العقل. { ثم جعل من بعد قوة } [الروم: 54] في العقل بالبراهين والحجج. { ثم جعل من بعد ضعف قوة ضعفا وشيبة } [الروم: 54] في الإيمان لمن كان العقل عقيلته فكما تعقل بعلاقة المعقولات، فينظر فيها بداعية الهوى بنظر مشوب بآفة الوهم والخيال، فيقع في ظلمات الشبهات فتزل قدمه عن الصراط المستقيم والدين القويم فيهلك كما هلك فمن شرع في تعلم المعقولات بلا نور المتابعة ونور الشريعة وسعوا في إبطال الشريعة بظلمة الطبيعة. يريدون ليطفئوا نور الله بأفوههم والله متم نوره ولو كره الكفرون [الصف: 8] وأيضا خلقكم من ضعف أي ضعف التردد والتحير في الطلب، ثم جعل من بعد ضعف قوة في صدق الطلب، ثم جعل من بعد قوة في الطلب ضعفا في حمل القول الثقيل وهو حقيقة قوله: لا إله إلا الله فإنها توجب الفناء الحقيقي في المعنى ويوجب الضعف الحقيقي في الصورة بحمل المعاتبات والمعاشقات التي تجري بين المحبين فإنها تورث الضعف أو الشيب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " شيبتني سورة هود وأخواتها " فإن فيها كانت إشارة من المعاشقات بقوله: فاستقم كمآ أمرت [هود: 112]. { يخلق ما يشآء } [الروم: 54] من القوة والضعف في السعيد والشقي، فيخلق في السعيد قوة الإيمان وضعف البشرية وفي الشقي قوة البشرية لقبول الكفر وضعف الروحانية لقبول الإيمان { وهو العليم } بأهل السعادة، { القدير } بخلق أسباب الشقاوة فيه. { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة } [الروم: 55] يشير إلى يوم تطلع شمس العناية عن شرق قلب أهل السعادة. يوم تبدل الأرض غير الأرض [إبراهيم: 48] إذا أشرقت الأرض بنور ربها تقوم قيامتهم وتبعث القلوب الميتة عن قبور تواليها بنفخ صور الجذبة الإلهية، فيقسم المجرمون الذين كانوا إلى يوم البعث مقبلين على الدنيا معرضين عن الحق تعالى ما لبثوا في قبور القوالب غير ساعة فقط استقبلوا أيام غفلتهم وهم مقبورون في قبر القوالب الدنيوية في مقابل صباح تجلت فيه شمس جذبة العناية وهو صباح إشراق بنور أزلي أبدي فرأوا الأيام المعدودة الدنيوية المتناهية الفانية بالنسبة إلى صباح يوم أزلي أبدي كساعة ولا تستغرب أن عدد أيامهم المعدودة في هذا العرض ساعة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما صبح ليلة المعراج بهذا الصباح كأن الدنيا ساعة فجعلها طاعة فقد رأى مدة عمر الدنيا بالنسبة إلى ذلك الصباح كساعة. { كذلك كانوا } [الروم: 55] يعني في أيام جاهليتهم وأوان غفلتهم { يؤفكون } [الروم: 55] يكذبون أو يحسبون بزعم نفوسهم لا يموتون بهذا الموت الإرادي ولا يبعثون بهذا البعث الجذباتي الرباني. { وقال الذين أوتوا العلم } اللدني { والإيمان } العياني وهم القلوب والأرواح والأسرار الذين أحيوا بنور جذبة الحق فرأوا بدار الحقيقة حقيقة الأمر قالوا: { لقد لبثتم في كتاب الله } [الروم: 56] وهو التقدير الأزلي في أم الكتاب { إلى يوم البعث } فهذا يوم البعث الحقيقي، { ولكنكم كنتم لا تعلمون } [الروم: 56] أن تستحقوا لهذه السعادة العظمى.

الروم 30:57

ثم أخبر عن المحرومين عن نيل هذه السعادة الذين ظلموا أنفسهم بوضع صرف استعدادها طلب الحق في موضع طلب الأغيار بقوله: { فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم } [الروم: 57] أن يقولوا: شغلتنا أموالنا وأهلونا. { ولا هم يستعتبون } [الروم: 57] يسترجعون لتحصيل هذه السعادة لإبطال استعداد الطلب وبقوله: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } [الروم: 58] يشير أن أكثر القرآن أمثال ضربها الله في صورة القصص والأخبار والأحكام، وذكر الدنيا وما فيها وذكر الآخرة وما فيها وأمور أهل السعادة وأمور أهل الشقاوة، ولها معان وأسرار وحقائق وأنوار وتشتمل على إرشاد أرباب الطلب وأصحاب السلوك في السير إلى الله وبيان معاملاتهم وشرح أحوالهم ومنازلهم، ومقاماتهم وإظهار منافعهم ومضارهم، وإثبات مقاصد عوامهم وخواصهم وتنبيه نائمهم، وتشويق سامعهم، وإنذار مغفلهم، وتبشير مرشدهم، وضرب مثل القرآن بالحبل الذي يكون أحد طرفيه في الحضرة وأحد طرفيه في يد العبد فقال: واعتصموا بحبل الله جميعا [آل عمران: 103] فمن اعتصم به حق الاعتصام يبلغهم إلى مرتبة يخاطبون بخطاب واعتصموا بالله. { ولئن جئتهم بآية } [الروم: 58] يا محمد؛ يعني: من لم يهتد بالقرآن أنه معجزة ظاهرة { ليقولن الذين كفروا } [الروم: 58] بالقرآن وكل منه معجزة، { إن أنتم إلا مبطلون } [الروم: 58] { كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون } [الروم: 59] أسرار القرآن ولا يفهمون حقائق أمثال إلى قيام الساعة بإنكارهم على حقائق القرآن وأهلها، كما طبع على قلوب الذين كفروا بالقرآن بكفرهم، وبقوله: { فاصبر } [الروم: 60] يشير إلى الطالب الصادق؛ فاصبر على مقاساة شدائد فطام النفس عن مألوفاتها تزكية لها وعلى مراقبة القلب عن التدنس بصفاء النفس تصفية له، وعلى معاونة الروح على بذل الوجود لنيل الجود تخلية له. { إن وعد الله حق } [الروم: 60] فيما قال: " ألا من طلبني وجدني " { ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } [الروم: 60] يشير به إلى استخفاف أهل البطالة واستجهالهم أهل الحق وطالبيه وهم ليسوا أهل الإيمان وإن كانوا أهل الإيمان التقليدي يعني: لا يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء أو الإنكار كما هو عادة أهل الزمان يستخفون طالبي الحق وينظرون إليهم بنظر الحقارة ويعيرونهم وينكرون عليهم فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الأهالي والأولاد والأقارب؛ وذلك لأنهم لا يوقنون بوجود طلب الحق تعالى وبالوجود على طالبي الحق أولا التجريد لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14] وبعد تجريد الظاهر يجب عليهم التفريد وهو قطع القلب عن سعادة الدارين، وبهذين القدمين وصل من وصل إلى مقام التوحيد، كما قال بعضهم: خطوتان وقد وصلت، والله أعلم وهو المستعان.

الروم 30:58

ثم أخبر عن المحرومين عن نيل هذه السعادة الذين ظلموا أنفسهم بوضع صرف استعدادها طلب الحق في موضع طلب الأغيار بقوله: { فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم } [الروم: 57] أن يقولوا: شغلتنا أموالنا وأهلونا. { ولا هم يستعتبون } [الروم: 57] يسترجعون لتحصيل هذه السعادة لإبطال استعداد الطلب وبقوله: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } [الروم: 58] يشير أن أكثر القرآن أمثال ضربها الله في صورة القصص والأخبار والأحكام، وذكر الدنيا وما فيها وذكر الآخرة وما فيها وأمور أهل السعادة وأمور أهل الشقاوة، ولها معان وأسرار وحقائق وأنوار وتشتمل على إرشاد أرباب الطلب وأصحاب السلوك في السير إلى الله وبيان معاملاتهم وشرح أحوالهم ومنازلهم، ومقاماتهم وإظهار منافعهم ومضارهم، وإثبات مقاصد عوامهم وخواصهم وتنبيه نائمهم، وتشويق سامعهم، وإنذار مغفلهم، وتبشير مرشدهم، وضرب مثل القرآن بالحبل الذي يكون أحد طرفيه في الحضرة وأحد طرفيه في يد العبد فقال: واعتصموا بحبل الله جميعا [آل عمران: 103] فمن اعتصم به حق الاعتصام يبلغهم إلى مرتبة يخاطبون بخطاب واعتصموا بالله. { ولئن جئتهم بآية } [الروم: 58] يا محمد؛ يعني: من لم يهتد بالقرآن أنه معجزة ظاهرة { ليقولن الذين كفروا } [الروم: 58] بالقرآن وكل منه معجزة، { إن أنتم إلا مبطلون } [الروم: 58] { كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون } [الروم: 59] أسرار القرآن ولا يفهمون حقائق أمثال إلى قيام الساعة بإنكارهم على حقائق القرآن وأهلها، كما طبع على قلوب الذين كفروا بالقرآن بكفرهم، وبقوله: { فاصبر } [الروم: 60] يشير إلى الطالب الصادق؛ فاصبر على مقاساة شدائد فطام النفس عن مألوفاتها تزكية لها وعلى مراقبة القلب عن التدنس بصفاء النفس تصفية له، وعلى معاونة الروح على بذل الوجود لنيل الجود تخلية له. { إن وعد الله حق } [الروم: 60] فيما قال: " ألا من طلبني وجدني " { ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } [الروم: 60] يشير به إلى استخفاف أهل البطالة واستجهالهم أهل الحق وطالبيه وهم ليسوا أهل الإيمان وإن كانوا أهل الإيمان التقليدي يعني: لا يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء أو الإنكار كما هو عادة أهل الزمان يستخفون طالبي الحق وينظرون إليهم بنظر الحقارة ويعيرونهم وينكرون عليهم فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الأهالي والأولاد والأقارب؛ وذلك لأنهم لا يوقنون بوجود طلب الحق تعالى وبالوجود على طالبي الحق أولا التجريد لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14] وبعد تجريد الظاهر يجب عليهم التفريد وهو قطع القلب عن سعادة الدارين، وبهذين القدمين وصل من وصل إلى مقام التوحيد، كما قال بعضهم: خطوتان وقد وصلت، والله أعلم وهو المستعان.

الروم 30:59

ثم أخبر عن المحرومين عن نيل هذه السعادة الذين ظلموا أنفسهم بوضع صرف استعدادها طلب الحق في موضع طلب الأغيار بقوله: { فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم } [الروم: 57] أن يقولوا: شغلتنا أموالنا وأهلونا. { ولا هم يستعتبون } [الروم: 57] يسترجعون لتحصيل هذه السعادة لإبطال استعداد الطلب وبقوله: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } [الروم: 58] يشير أن أكثر القرآن أمثال ضربها الله في صورة القصص والأخبار والأحكام، وذكر الدنيا وما فيها وذكر الآخرة وما فيها وأمور أهل السعادة وأمور أهل الشقاوة، ولها معان وأسرار وحقائق وأنوار وتشتمل على إرشاد أرباب الطلب وأصحاب السلوك في السير إلى الله وبيان معاملاتهم وشرح أحوالهم ومنازلهم، ومقاماتهم وإظهار منافعهم ومضارهم، وإثبات مقاصد عوامهم وخواصهم وتنبيه نائمهم، وتشويق سامعهم، وإنذار مغفلهم، وتبشير مرشدهم، وضرب مثل القرآن بالحبل الذي يكون أحد طرفيه في الحضرة وأحد طرفيه في يد العبد فقال: واعتصموا بحبل الله جميعا [آل عمران: 103] فمن اعتصم به حق الاعتصام يبلغهم إلى مرتبة يخاطبون بخطاب واعتصموا بالله. { ولئن جئتهم بآية } [الروم: 58] يا محمد؛ يعني: من لم يهتد بالقرآن أنه معجزة ظاهرة { ليقولن الذين كفروا } [الروم: 58] بالقرآن وكل منه معجزة، { إن أنتم إلا مبطلون } [الروم: 58] { كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون } [الروم: 59] أسرار القرآن ولا يفهمون حقائق أمثال إلى قيام الساعة بإنكارهم على حقائق القرآن وأهلها، كما طبع على قلوب الذين كفروا بالقرآن بكفرهم، وبقوله: { فاصبر } [الروم: 60] يشير إلى الطالب الصادق؛ فاصبر على مقاساة شدائد فطام النفس عن مألوفاتها تزكية لها وعلى مراقبة القلب عن التدنس بصفاء النفس تصفية له، وعلى معاونة الروح على بذل الوجود لنيل الجود تخلية له. { إن وعد الله حق } [الروم: 60] فيما قال: " ألا من طلبني وجدني " { ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } [الروم: 60] يشير به إلى استخفاف أهل البطالة واستجهالهم أهل الحق وطالبيه وهم ليسوا أهل الإيمان وإن كانوا أهل الإيمان التقليدي يعني: لا يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء أو الإنكار كما هو عادة أهل الزمان يستخفون طالبي الحق وينظرون إليهم بنظر الحقارة ويعيرونهم وينكرون عليهم فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الأهالي والأولاد والأقارب؛ وذلك لأنهم لا يوقنون بوجود طلب الحق تعالى وبالوجود على طالبي الحق أولا التجريد لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14] وبعد تجريد الظاهر يجب عليهم التفريد وهو قطع القلب عن سعادة الدارين، وبهذين القدمين وصل من وصل إلى مقام التوحيد، كما قال بعضهم: خطوتان وقد وصلت، والله أعلم وهو المستعان.

الروم 30:60

ثم أخبر عن المحرومين عن نيل هذه السعادة الذين ظلموا أنفسهم بوضع صرف استعدادها طلب الحق في موضع طلب الأغيار بقوله: { فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم } [الروم: 57] أن يقولوا: شغلتنا أموالنا وأهلونا. { ولا هم يستعتبون } [الروم: 57] يسترجعون لتحصيل هذه السعادة لإبطال استعداد الطلب وبقوله: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } [الروم: 58] يشير أن أكثر القرآن أمثال ضربها الله في صورة القصص والأخبار والأحكام، وذكر الدنيا وما فيها وذكر الآخرة وما فيها وأمور أهل السعادة وأمور أهل الشقاوة، ولها معان وأسرار وحقائق وأنوار وتشتمل على إرشاد أرباب الطلب وأصحاب السلوك في السير إلى الله وبيان معاملاتهم وشرح أحوالهم ومنازلهم، ومقاماتهم وإظهار منافعهم ومضارهم، وإثبات مقاصد عوامهم وخواصهم وتنبيه نائمهم، وتشويق سامعهم، وإنذار مغفلهم، وتبشير مرشدهم، وضرب مثل القرآن بالحبل الذي يكون أحد طرفيه في الحضرة وأحد طرفيه في يد العبد فقال: واعتصموا بحبل الله جميعا [آل عمران: 103] فمن اعتصم به حق الاعتصام يبلغهم إلى مرتبة يخاطبون بخطاب واعتصموا بالله. { ولئن جئتهم بآية } [الروم: 58] يا محمد؛ يعني: من لم يهتد بالقرآن أنه معجزة ظاهرة { ليقولن الذين كفروا } [الروم: 58] بالقرآن وكل منه معجزة، { إن أنتم إلا مبطلون } [الروم: 58] { كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون } [الروم: 59] أسرار القرآن ولا يفهمون حقائق أمثال إلى قيام الساعة بإنكارهم على حقائق القرآن وأهلها، كما طبع على قلوب الذين كفروا بالقرآن بكفرهم، وبقوله: { فاصبر } [الروم: 60] يشير إلى الطالب الصادق؛ فاصبر على مقاساة شدائد فطام النفس عن مألوفاتها تزكية لها وعلى مراقبة القلب عن التدنس بصفاء النفس تصفية له، وعلى معاونة الروح على بذل الوجود لنيل الجود تخلية له. { إن وعد الله حق } [الروم: 60] فيما قال: " ألا من طلبني وجدني " { ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } [الروم: 60] يشير به إلى استخفاف أهل البطالة واستجهالهم أهل الحق وطالبيه وهم ليسوا أهل الإيمان وإن كانوا أهل الإيمان التقليدي يعني: لا يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء أو الإنكار كما هو عادة أهل الزمان يستخفون طالبي الحق وينظرون إليهم بنظر الحقارة ويعيرونهم وينكرون عليهم فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الأهالي والأولاد والأقارب؛ وذلك لأنهم لا يوقنون بوجود طلب الحق تعالى وبالوجود على طالبي الحق أولا التجريد لقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14] وبعد تجريد الظاهر يجب عليهم التفريد وهو قطع القلب عن سعادة الدارين، وبهذين القدمين وصل من وصل إلى مقام التوحيد، كما قال بعضهم: خطوتان وقد وصلت، والله أعلم وهو المستعان.

لقمان 31:1

{ الم } [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه { تلك آيات الكتاب الحكيم } [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو { هدى } [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى { ورحمة } [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى. كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { ورحمة للمحسنين } [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بد متوجها إليه حتى يراه، ولا بد للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات. ثم شرح حال المحسنين وقال: { الذين يقيمون الصلاة } [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، { ويؤتون الزكاة } [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار، وزكاة الخواص من المال كلية قال صلى الله عليه وسلم: " من كان لله كان الله له ". وهم بالآخرة هم يوقنون [النمل: 3] بخروجهم عن الدنيا وتوجههم إلى المولى والآخرة من المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج عن منزل الدنيا فمن خرج عن الدنيا لا بد له أن يكون في الآخرة فيكون موقنا بها بعد أن كان مؤمنا بها. { أولئك على هدى من ربهم } [لقمان: 5] أي: أولئك اهتدوا بالله إليه بجذبات العناية { وأولئك هم المفلحون } [لقمان: 5] يعني: هم الذين أفلحوا بالجذبات إذ خلصوا من حبس الوجود، فلما أخبر عن حال المعتصمين بحبل الله الواصلين إليه أخبر عن المعرضين عن القرآن متوجهين إلى لهو الحديث فقال: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } [لقمان: 6] فما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث، وأما الغناء فمنه محرم وهو ما صرح تحريمه الشرع مثل المزامير وطبل المخنثين، ومنه ما لم يتعرض له الشرع أنه حلال أم حرام فهي كسائر المباحات، ومن جملتها مثل الدف والغناء بالكف في ظاهر الشرع كما حكم به الشافعي رحمه الله. وأما على مذهب أهل الحقيقة فالحكم في المباح منها ما أفتى به الجنيد - قدس الله روحه - فقال: السماع على أهل النفوس حرام لبقاء نفوسهم، وعلى أهل القلوب مباح لوقوف علومهم وصفاء قلوبهم، واجب على أصحابنا لفناء حظوظهم. وقال أبو بكر الكتاني: سماع العوام على متابعة الطبع، وسماع المريدين رغبة ورهبة، وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم، وسماع العارفين على المشاهدة، وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ولكل واحد من هؤلاء مصدر ومقام، فلا ريب في أن السماع مشتمل على كثير من الفوائد. قال تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 18]، وقال: وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83] فكل سماع يفيد هذه المعاني لصاحبه من الهداية والرشد والمعرفة فهو السماع الذي أسمعه الله تعالى فمن القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله، ولا يسمع بالسمع الإنساني بل بالسمع الرباني كما قال تعالى: " كنت له سمعا فبي يسمع " فالحاصل أن من فسر قوله تعالى: { لهو الحديث } [لقمان: 6] بالغناء وحرمها إنما حرمها لأنها لهو وقد جاء في الحديث: " كل لهو حرام " وقد حلت ربقة هذه الطائفة عن أن يسمعوا بلهو ويجتمعوا بسهو فإنهم يسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ فهم بين استتار يوجب التلهب أو تجل يورث الترويح، أو خطاب يقتضي الاشتياق أو عتاب يزيد في الإحراق، فتارة يخاطبهم الحق بإشعارهم فيخطفهم عن وله، كأن البشرية مستورة، وتارة يتضرعون بين يدي الحق بأقوالهم وأبياتهم فيملأ في قلوبهم سرورا وحبورا وعلى الحقيقة إن السماع مهما كان لجماعة من المريدين الصادقين أرباب الرياضات والمجاهدات بحضور شيخ كامل تحميهم ولايته عن تصرفات الشياطين، وتبدر همته لئلا تهيج في أنفسهم الآفات والفتن النائمة، وإلا فالاحتراز سنة أقرب إلى الصواب وأبعد من موجبات العقاب. { ليضل عن سبيل الله بغير علم } [لقمان: 6] يعني: من يشتري لهو الحديث مما يشغل عن الله ذكره يكون حاصله أن يضل عن سبيل الله بغير علم عن تلك الضلالة { ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [لقمان: 6] إهانة الطرد والإبعاد، وما في الآيات قد تقدم تفسيرها وتحقيقها إلى قوله تعالى: { بل الظالمون في ضلال مبين } [لقمان: 11]. ثم أخبر عن إعطاء النعمة في إيتاء الحكمة بقوله تعالى: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12] يشير إلى لقمان القلب وإتيانه الحكمة والحكمة عدل الوحي، قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت القرآن وما يعدله " وهو الحكمة بدليل قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فالحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء، وكما أن النبوة ليست كسبية بل هو فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4] فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياها طريق تحصيلها بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " فكما أن القلب مهبط الوحي من إيحاء الحق تعالى فكذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى. كما قال: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12]، وقال: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [البقرة: 269]، فثبت أن الحكمة من المواهب لا من المكاسب؛ لأنها من الأحوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر، وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت بعض الحكماء الحقيقة لم تكن حكمة بالنسبة إليه؛ لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما ولما كانت الحكمة من إنعام الله على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكرها بقوله: { أن اشكر لله } [لقمان: 12]، إذ أتاك هذه النعمة وأنت نائم غافل عنها جاهل بها. ثم قال: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان: 12] لأن الشكر موجب لمزيد النعمة، وأيضا لأن الكفر من الوصف اللازم للإنسان بأنه لظلوم كفار [إبراهيم: 34] والشكر من صفة الحق فإن الله شاكر عليم، فمن شكر فإنما شكر لنفسه بإزالة الصفة الكفارية عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى، { فإن الله غني } [لقمان: 12] أزلي الغنى وأبديتها لا يحتاج إلى شكر الشاكرين وهم يحتاجون في تحصيل الشكر إليه، ولو أنعم عليهم بمزيد النعمة لشكرهم إياه ما ينقص من غناه شيء، { حميد } [لقمان: 12] في ذاته وصفاته أن يحمده العباد ويشكروه.

لقمان 31:2

{ الم } [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه { تلك آيات الكتاب الحكيم } [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو { هدى } [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى { ورحمة } [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى. كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { ورحمة للمحسنين } [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بد متوجها إليه حتى يراه، ولا بد للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات. ثم شرح حال المحسنين وقال: { الذين يقيمون الصلاة } [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، { ويؤتون الزكاة } [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار، وزكاة الخواص من المال كلية قال صلى الله عليه وسلم: " من كان لله كان الله له ". وهم بالآخرة هم يوقنون [النمل: 3] بخروجهم عن الدنيا وتوجههم إلى المولى والآخرة من المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج عن منزل الدنيا فمن خرج عن الدنيا لا بد له أن يكون في الآخرة فيكون موقنا بها بعد أن كان مؤمنا بها. { أولئك على هدى من ربهم } [لقمان: 5] أي: أولئك اهتدوا بالله إليه بجذبات العناية { وأولئك هم المفلحون } [لقمان: 5] يعني: هم الذين أفلحوا بالجذبات إذ خلصوا من حبس الوجود، فلما أخبر عن حال المعتصمين بحبل الله الواصلين إليه أخبر عن المعرضين عن القرآن متوجهين إلى لهو الحديث فقال: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } [لقمان: 6] فما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث، وأما الغناء فمنه محرم وهو ما صرح تحريمه الشرع مثل المزامير وطبل المخنثين، ومنه ما لم يتعرض له الشرع أنه حلال أم حرام فهي كسائر المباحات، ومن جملتها مثل الدف والغناء بالكف في ظاهر الشرع كما حكم به الشافعي رحمه الله. وأما على مذهب أهل الحقيقة فالحكم في المباح منها ما أفتى به الجنيد - قدس الله روحه - فقال: السماع على أهل النفوس حرام لبقاء نفوسهم، وعلى أهل القلوب مباح لوقوف علومهم وصفاء قلوبهم، واجب على أصحابنا لفناء حظوظهم. وقال أبو بكر الكتاني: سماع العوام على متابعة الطبع، وسماع المريدين رغبة ورهبة، وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم، وسماع العارفين على المشاهدة، وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ولكل واحد من هؤلاء مصدر ومقام، فلا ريب في أن السماع مشتمل على كثير من الفوائد. قال تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 18]، وقال: وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83] فكل سماع يفيد هذه المعاني لصاحبه من الهداية والرشد والمعرفة فهو السماع الذي أسمعه الله تعالى فمن القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله، ولا يسمع بالسمع الإنساني بل بالسمع الرباني كما قال تعالى: " كنت له سمعا فبي يسمع " فالحاصل أن من فسر قوله تعالى: { لهو الحديث } [لقمان: 6] بالغناء وحرمها إنما حرمها لأنها لهو وقد جاء في الحديث: " كل لهو حرام " وقد حلت ربقة هذه الطائفة عن أن يسمعوا بلهو ويجتمعوا بسهو فإنهم يسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ فهم بين استتار يوجب التلهب أو تجل يورث الترويح، أو خطاب يقتضي الاشتياق أو عتاب يزيد في الإحراق، فتارة يخاطبهم الحق بإشعارهم فيخطفهم عن وله، كأن البشرية مستورة، وتارة يتضرعون بين يدي الحق بأقوالهم وأبياتهم فيملأ في قلوبهم سرورا وحبورا وعلى الحقيقة إن السماع مهما كان لجماعة من المريدين الصادقين أرباب الرياضات والمجاهدات بحضور شيخ كامل تحميهم ولايته عن تصرفات الشياطين، وتبدر همته لئلا تهيج في أنفسهم الآفات والفتن النائمة، وإلا فالاحتراز سنة أقرب إلى الصواب وأبعد من موجبات العقاب. { ليضل عن سبيل الله بغير علم } [لقمان: 6] يعني: من يشتري لهو الحديث مما يشغل عن الله ذكره يكون حاصله أن يضل عن سبيل الله بغير علم عن تلك الضلالة { ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [لقمان: 6] إهانة الطرد والإبعاد، وما في الآيات قد تقدم تفسيرها وتحقيقها إلى قوله تعالى: { بل الظالمون في ضلال مبين } [لقمان: 11]. ثم أخبر عن إعطاء النعمة في إيتاء الحكمة بقوله تعالى: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12] يشير إلى لقمان القلب وإتيانه الحكمة والحكمة عدل الوحي، قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت القرآن وما يعدله " وهو الحكمة بدليل قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فالحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء، وكما أن النبوة ليست كسبية بل هو فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4] فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياها طريق تحصيلها بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " فكما أن القلب مهبط الوحي من إيحاء الحق تعالى فكذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى. كما قال: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12]، وقال: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [البقرة: 269]، فثبت أن الحكمة من المواهب لا من المكاسب؛ لأنها من الأحوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر، وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت بعض الحكماء الحقيقة لم تكن حكمة بالنسبة إليه؛ لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما ولما كانت الحكمة من إنعام الله على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكرها بقوله: { أن اشكر لله } [لقمان: 12]، إذ أتاك هذه النعمة وأنت نائم غافل عنها جاهل بها. ثم قال: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان: 12] لأن الشكر موجب لمزيد النعمة، وأيضا لأن الكفر من الوصف اللازم للإنسان بأنه لظلوم كفار [إبراهيم: 34] والشكر من صفة الحق فإن الله شاكر عليم، فمن شكر فإنما شكر لنفسه بإزالة الصفة الكفارية عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى، { فإن الله غني } [لقمان: 12] أزلي الغنى وأبديتها لا يحتاج إلى شكر الشاكرين وهم يحتاجون في تحصيل الشكر إليه، ولو أنعم عليهم بمزيد النعمة لشكرهم إياه ما ينقص من غناه شيء، { حميد } [لقمان: 12] في ذاته وصفاته أن يحمده العباد ويشكروه.

لقمان 31:3

{ الم } [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه { تلك آيات الكتاب الحكيم } [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو { هدى } [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى { ورحمة } [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى. كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { ورحمة للمحسنين } [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بد متوجها إليه حتى يراه، ولا بد للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات. ثم شرح حال المحسنين وقال: { الذين يقيمون الصلاة } [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، { ويؤتون الزكاة } [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار، وزكاة الخواص من المال كلية قال صلى الله عليه وسلم: " من كان لله كان الله له ". وهم بالآخرة هم يوقنون [النمل: 3] بخروجهم عن الدنيا وتوجههم إلى المولى والآخرة من المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج عن منزل الدنيا فمن خرج عن الدنيا لا بد له أن يكون في الآخرة فيكون موقنا بها بعد أن كان مؤمنا بها. { أولئك على هدى من ربهم } [لقمان: 5] أي: أولئك اهتدوا بالله إليه بجذبات العناية { وأولئك هم المفلحون } [لقمان: 5] يعني: هم الذين أفلحوا بالجذبات إذ خلصوا من حبس الوجود، فلما أخبر عن حال المعتصمين بحبل الله الواصلين إليه أخبر عن المعرضين عن القرآن متوجهين إلى لهو الحديث فقال: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } [لقمان: 6] فما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث، وأما الغناء فمنه محرم وهو ما صرح تحريمه الشرع مثل المزامير وطبل المخنثين، ومنه ما لم يتعرض له الشرع أنه حلال أم حرام فهي كسائر المباحات، ومن جملتها مثل الدف والغناء بالكف في ظاهر الشرع كما حكم به الشافعي رحمه الله. وأما على مذهب أهل الحقيقة فالحكم في المباح منها ما أفتى به الجنيد - قدس الله روحه - فقال: السماع على أهل النفوس حرام لبقاء نفوسهم، وعلى أهل القلوب مباح لوقوف علومهم وصفاء قلوبهم، واجب على أصحابنا لفناء حظوظهم. وقال أبو بكر الكتاني: سماع العوام على متابعة الطبع، وسماع المريدين رغبة ورهبة، وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم، وسماع العارفين على المشاهدة، وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ولكل واحد من هؤلاء مصدر ومقام، فلا ريب في أن السماع مشتمل على كثير من الفوائد. قال تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 18]، وقال: وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83] فكل سماع يفيد هذه المعاني لصاحبه من الهداية والرشد والمعرفة فهو السماع الذي أسمعه الله تعالى فمن القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله، ولا يسمع بالسمع الإنساني بل بالسمع الرباني كما قال تعالى: " كنت له سمعا فبي يسمع " فالحاصل أن من فسر قوله تعالى: { لهو الحديث } [لقمان: 6] بالغناء وحرمها إنما حرمها لأنها لهو وقد جاء في الحديث: " كل لهو حرام " وقد حلت ربقة هذه الطائفة عن أن يسمعوا بلهو ويجتمعوا بسهو فإنهم يسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ فهم بين استتار يوجب التلهب أو تجل يورث الترويح، أو خطاب يقتضي الاشتياق أو عتاب يزيد في الإحراق، فتارة يخاطبهم الحق بإشعارهم فيخطفهم عن وله، كأن البشرية مستورة، وتارة يتضرعون بين يدي الحق بأقوالهم وأبياتهم فيملأ في قلوبهم سرورا وحبورا وعلى الحقيقة إن السماع مهما كان لجماعة من المريدين الصادقين أرباب الرياضات والمجاهدات بحضور شيخ كامل تحميهم ولايته عن تصرفات الشياطين، وتبدر همته لئلا تهيج في أنفسهم الآفات والفتن النائمة، وإلا فالاحتراز سنة أقرب إلى الصواب وأبعد من موجبات العقاب. { ليضل عن سبيل الله بغير علم } [لقمان: 6] يعني: من يشتري لهو الحديث مما يشغل عن الله ذكره يكون حاصله أن يضل عن سبيل الله بغير علم عن تلك الضلالة { ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [لقمان: 6] إهانة الطرد والإبعاد، وما في الآيات قد تقدم تفسيرها وتحقيقها إلى قوله تعالى: { بل الظالمون في ضلال مبين } [لقمان: 11]. ثم أخبر عن إعطاء النعمة في إيتاء الحكمة بقوله تعالى: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12] يشير إلى لقمان القلب وإتيانه الحكمة والحكمة عدل الوحي، قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت القرآن وما يعدله " وهو الحكمة بدليل قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فالحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء، وكما أن النبوة ليست كسبية بل هو فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4] فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياها طريق تحصيلها بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " فكما أن القلب مهبط الوحي من إيحاء الحق تعالى فكذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى. كما قال: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12]، وقال: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [البقرة: 269]، فثبت أن الحكمة من المواهب لا من المكاسب؛ لأنها من الأحوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر، وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت بعض الحكماء الحقيقة لم تكن حكمة بالنسبة إليه؛ لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما ولما كانت الحكمة من إنعام الله على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكرها بقوله: { أن اشكر لله } [لقمان: 12]، إذ أتاك هذه النعمة وأنت نائم غافل عنها جاهل بها. ثم قال: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان: 12] لأن الشكر موجب لمزيد النعمة، وأيضا لأن الكفر من الوصف اللازم للإنسان بأنه لظلوم كفار [إبراهيم: 34] والشكر من صفة الحق فإن الله شاكر عليم، فمن شكر فإنما شكر لنفسه بإزالة الصفة الكفارية عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى، { فإن الله غني } [لقمان: 12] أزلي الغنى وأبديتها لا يحتاج إلى شكر الشاكرين وهم يحتاجون في تحصيل الشكر إليه، ولو أنعم عليهم بمزيد النعمة لشكرهم إياه ما ينقص من غناه شيء، { حميد } [لقمان: 12] في ذاته وصفاته أن يحمده العباد ويشكروه.

لقمان 31:4

{ الم } [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه { تلك آيات الكتاب الحكيم } [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو { هدى } [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى { ورحمة } [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى. كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { ورحمة للمحسنين } [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بد متوجها إليه حتى يراه، ولا بد للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات. ثم شرح حال المحسنين وقال: { الذين يقيمون الصلاة } [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، { ويؤتون الزكاة } [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار، وزكاة الخواص من المال كلية قال صلى الله عليه وسلم: " من كان لله كان الله له ". وهم بالآخرة هم يوقنون [النمل: 3] بخروجهم عن الدنيا وتوجههم إلى المولى والآخرة من المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج عن منزل الدنيا فمن خرج عن الدنيا لا بد له أن يكون في الآخرة فيكون موقنا بها بعد أن كان مؤمنا بها. { أولئك على هدى من ربهم } [لقمان: 5] أي: أولئك اهتدوا بالله إليه بجذبات العناية { وأولئك هم المفلحون } [لقمان: 5] يعني: هم الذين أفلحوا بالجذبات إذ خلصوا من حبس الوجود، فلما أخبر عن حال المعتصمين بحبل الله الواصلين إليه أخبر عن المعرضين عن القرآن متوجهين إلى لهو الحديث فقال: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } [لقمان: 6] فما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث، وأما الغناء فمنه محرم وهو ما صرح تحريمه الشرع مثل المزامير وطبل المخنثين، ومنه ما لم يتعرض له الشرع أنه حلال أم حرام فهي كسائر المباحات، ومن جملتها مثل الدف والغناء بالكف في ظاهر الشرع كما حكم به الشافعي رحمه الله. وأما على مذهب أهل الحقيقة فالحكم في المباح منها ما أفتى به الجنيد - قدس الله روحه - فقال: السماع على أهل النفوس حرام لبقاء نفوسهم، وعلى أهل القلوب مباح لوقوف علومهم وصفاء قلوبهم، واجب على أصحابنا لفناء حظوظهم. وقال أبو بكر الكتاني: سماع العوام على متابعة الطبع، وسماع المريدين رغبة ورهبة، وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم، وسماع العارفين على المشاهدة، وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ولكل واحد من هؤلاء مصدر ومقام، فلا ريب في أن السماع مشتمل على كثير من الفوائد. قال تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 18]، وقال: وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83] فكل سماع يفيد هذه المعاني لصاحبه من الهداية والرشد والمعرفة فهو السماع الذي أسمعه الله تعالى فمن القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله، ولا يسمع بالسمع الإنساني بل بالسمع الرباني كما قال تعالى: " كنت له سمعا فبي يسمع " فالحاصل أن من فسر قوله تعالى: { لهو الحديث } [لقمان: 6] بالغناء وحرمها إنما حرمها لأنها لهو وقد جاء في الحديث: " كل لهو حرام " وقد حلت ربقة هذه الطائفة عن أن يسمعوا بلهو ويجتمعوا بسهو فإنهم يسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ فهم بين استتار يوجب التلهب أو تجل يورث الترويح، أو خطاب يقتضي الاشتياق أو عتاب يزيد في الإحراق، فتارة يخاطبهم الحق بإشعارهم فيخطفهم عن وله، كأن البشرية مستورة، وتارة يتضرعون بين يدي الحق بأقوالهم وأبياتهم فيملأ في قلوبهم سرورا وحبورا وعلى الحقيقة إن السماع مهما كان لجماعة من المريدين الصادقين أرباب الرياضات والمجاهدات بحضور شيخ كامل تحميهم ولايته عن تصرفات الشياطين، وتبدر همته لئلا تهيج في أنفسهم الآفات والفتن النائمة، وإلا فالاحتراز سنة أقرب إلى الصواب وأبعد من موجبات العقاب. { ليضل عن سبيل الله بغير علم } [لقمان: 6] يعني: من يشتري لهو الحديث مما يشغل عن الله ذكره يكون حاصله أن يضل عن سبيل الله بغير علم عن تلك الضلالة { ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [لقمان: 6] إهانة الطرد والإبعاد، وما في الآيات قد تقدم تفسيرها وتحقيقها إلى قوله تعالى: { بل الظالمون في ضلال مبين } [لقمان: 11]. ثم أخبر عن إعطاء النعمة في إيتاء الحكمة بقوله تعالى: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12] يشير إلى لقمان القلب وإتيانه الحكمة والحكمة عدل الوحي، قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت القرآن وما يعدله " وهو الحكمة بدليل قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فالحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء، وكما أن النبوة ليست كسبية بل هو فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4] فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياها طريق تحصيلها بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " فكما أن القلب مهبط الوحي من إيحاء الحق تعالى فكذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى. كما قال: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12]، وقال: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [البقرة: 269]، فثبت أن الحكمة من المواهب لا من المكاسب؛ لأنها من الأحوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر، وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت بعض الحكماء الحقيقة لم تكن حكمة بالنسبة إليه؛ لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما ولما كانت الحكمة من إنعام الله على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكرها بقوله: { أن اشكر لله } [لقمان: 12]، إذ أتاك هذه النعمة وأنت نائم غافل عنها جاهل بها. ثم قال: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان: 12] لأن الشكر موجب لمزيد النعمة، وأيضا لأن الكفر من الوصف اللازم للإنسان بأنه لظلوم كفار [إبراهيم: 34] والشكر من صفة الحق فإن الله شاكر عليم، فمن شكر فإنما شكر لنفسه بإزالة الصفة الكفارية عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى، { فإن الله غني } [لقمان: 12] أزلي الغنى وأبديتها لا يحتاج إلى شكر الشاكرين وهم يحتاجون في تحصيل الشكر إليه، ولو أنعم عليهم بمزيد النعمة لشكرهم إياه ما ينقص من غناه شيء، { حميد } [لقمان: 12] في ذاته وصفاته أن يحمده العباد ويشكروه.

لقمان 31:5

{ الم } [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه { تلك آيات الكتاب الحكيم } [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو { هدى } [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى { ورحمة } [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى. كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { ورحمة للمحسنين } [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بد متوجها إليه حتى يراه، ولا بد للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات. ثم شرح حال المحسنين وقال: { الذين يقيمون الصلاة } [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، { ويؤتون الزكاة } [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار، وزكاة الخواص من المال كلية قال صلى الله عليه وسلم: " من كان لله كان الله له ". وهم بالآخرة هم يوقنون [النمل: 3] بخروجهم عن الدنيا وتوجههم إلى المولى والآخرة من المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج عن منزل الدنيا فمن خرج عن الدنيا لا بد له أن يكون في الآخرة فيكون موقنا بها بعد أن كان مؤمنا بها. { أولئك على هدى من ربهم } [لقمان: 5] أي: أولئك اهتدوا بالله إليه بجذبات العناية { وأولئك هم المفلحون } [لقمان: 5] يعني: هم الذين أفلحوا بالجذبات إذ خلصوا من حبس الوجود، فلما أخبر عن حال المعتصمين بحبل الله الواصلين إليه أخبر عن المعرضين عن القرآن متوجهين إلى لهو الحديث فقال: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } [لقمان: 6] فما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث، وأما الغناء فمنه محرم وهو ما صرح تحريمه الشرع مثل المزامير وطبل المخنثين، ومنه ما لم يتعرض له الشرع أنه حلال أم حرام فهي كسائر المباحات، ومن جملتها مثل الدف والغناء بالكف في ظاهر الشرع كما حكم به الشافعي رحمه الله. وأما على مذهب أهل الحقيقة فالحكم في المباح منها ما أفتى به الجنيد - قدس الله روحه - فقال: السماع على أهل النفوس حرام لبقاء نفوسهم، وعلى أهل القلوب مباح لوقوف علومهم وصفاء قلوبهم، واجب على أصحابنا لفناء حظوظهم. وقال أبو بكر الكتاني: سماع العوام على متابعة الطبع، وسماع المريدين رغبة ورهبة، وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم، وسماع العارفين على المشاهدة، وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ولكل واحد من هؤلاء مصدر ومقام، فلا ريب في أن السماع مشتمل على كثير من الفوائد. قال تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 18]، وقال: وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83] فكل سماع يفيد هذه المعاني لصاحبه من الهداية والرشد والمعرفة فهو السماع الذي أسمعه الله تعالى فمن القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله، ولا يسمع بالسمع الإنساني بل بالسمع الرباني كما قال تعالى: " كنت له سمعا فبي يسمع " فالحاصل أن من فسر قوله تعالى: { لهو الحديث } [لقمان: 6] بالغناء وحرمها إنما حرمها لأنها لهو وقد جاء في الحديث: " كل لهو حرام " وقد حلت ربقة هذه الطائفة عن أن يسمعوا بلهو ويجتمعوا بسهو فإنهم يسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ فهم بين استتار يوجب التلهب أو تجل يورث الترويح، أو خطاب يقتضي الاشتياق أو عتاب يزيد في الإحراق، فتارة يخاطبهم الحق بإشعارهم فيخطفهم عن وله، كأن البشرية مستورة، وتارة يتضرعون بين يدي الحق بأقوالهم وأبياتهم فيملأ في قلوبهم سرورا وحبورا وعلى الحقيقة إن السماع مهما كان لجماعة من المريدين الصادقين أرباب الرياضات والمجاهدات بحضور شيخ كامل تحميهم ولايته عن تصرفات الشياطين، وتبدر همته لئلا تهيج في أنفسهم الآفات والفتن النائمة، وإلا فالاحتراز سنة أقرب إلى الصواب وأبعد من موجبات العقاب. { ليضل عن سبيل الله بغير علم } [لقمان: 6] يعني: من يشتري لهو الحديث مما يشغل عن الله ذكره يكون حاصله أن يضل عن سبيل الله بغير علم عن تلك الضلالة { ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [لقمان: 6] إهانة الطرد والإبعاد، وما في الآيات قد تقدم تفسيرها وتحقيقها إلى قوله تعالى: { بل الظالمون في ضلال مبين } [لقمان: 11]. ثم أخبر عن إعطاء النعمة في إيتاء الحكمة بقوله تعالى: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12] يشير إلى لقمان القلب وإتيانه الحكمة والحكمة عدل الوحي، قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت القرآن وما يعدله " وهو الحكمة بدليل قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فالحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء، وكما أن النبوة ليست كسبية بل هو فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4] فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياها طريق تحصيلها بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " فكما أن القلب مهبط الوحي من إيحاء الحق تعالى فكذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى. كما قال: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12]، وقال: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [البقرة: 269]، فثبت أن الحكمة من المواهب لا من المكاسب؛ لأنها من الأحوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر، وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت بعض الحكماء الحقيقة لم تكن حكمة بالنسبة إليه؛ لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما ولما كانت الحكمة من إنعام الله على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكرها بقوله: { أن اشكر لله } [لقمان: 12]، إذ أتاك هذه النعمة وأنت نائم غافل عنها جاهل بها. ثم قال: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان: 12] لأن الشكر موجب لمزيد النعمة، وأيضا لأن الكفر من الوصف اللازم للإنسان بأنه لظلوم كفار [إبراهيم: 34] والشكر من صفة الحق فإن الله شاكر عليم، فمن شكر فإنما شكر لنفسه بإزالة الصفة الكفارية عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى، { فإن الله غني } [لقمان: 12] أزلي الغنى وأبديتها لا يحتاج إلى شكر الشاكرين وهم يحتاجون في تحصيل الشكر إليه، ولو أنعم عليهم بمزيد النعمة لشكرهم إياه ما ينقص من غناه شيء، { حميد } [لقمان: 12] في ذاته وصفاته أن يحمده العباد ويشكروه.

لقمان 31:6

{ الم } [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه { تلك آيات الكتاب الحكيم } [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو { هدى } [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى { ورحمة } [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى. كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { ورحمة للمحسنين } [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بد متوجها إليه حتى يراه، ولا بد للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات. ثم شرح حال المحسنين وقال: { الذين يقيمون الصلاة } [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، { ويؤتون الزكاة } [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار، وزكاة الخواص من المال كلية قال صلى الله عليه وسلم: " من كان لله كان الله له ". وهم بالآخرة هم يوقنون [النمل: 3] بخروجهم عن الدنيا وتوجههم إلى المولى والآخرة من المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج عن منزل الدنيا فمن خرج عن الدنيا لا بد له أن يكون في الآخرة فيكون موقنا بها بعد أن كان مؤمنا بها. { أولئك على هدى من ربهم } [لقمان: 5] أي: أولئك اهتدوا بالله إليه بجذبات العناية { وأولئك هم المفلحون } [لقمان: 5] يعني: هم الذين أفلحوا بالجذبات إذ خلصوا من حبس الوجود، فلما أخبر عن حال المعتصمين بحبل الله الواصلين إليه أخبر عن المعرضين عن القرآن متوجهين إلى لهو الحديث فقال: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } [لقمان: 6] فما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث، وأما الغناء فمنه محرم وهو ما صرح تحريمه الشرع مثل المزامير وطبل المخنثين، ومنه ما لم يتعرض له الشرع أنه حلال أم حرام فهي كسائر المباحات، ومن جملتها مثل الدف والغناء بالكف في ظاهر الشرع كما حكم به الشافعي رحمه الله. وأما على مذهب أهل الحقيقة فالحكم في المباح منها ما أفتى به الجنيد - قدس الله روحه - فقال: السماع على أهل النفوس حرام لبقاء نفوسهم، وعلى أهل القلوب مباح لوقوف علومهم وصفاء قلوبهم، واجب على أصحابنا لفناء حظوظهم. وقال أبو بكر الكتاني: سماع العوام على متابعة الطبع، وسماع المريدين رغبة ورهبة، وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم، وسماع العارفين على المشاهدة، وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ولكل واحد من هؤلاء مصدر ومقام، فلا ريب في أن السماع مشتمل على كثير من الفوائد. قال تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 18]، وقال: وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83] فكل سماع يفيد هذه المعاني لصاحبه من الهداية والرشد والمعرفة فهو السماع الذي أسمعه الله تعالى فمن القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله، ولا يسمع بالسمع الإنساني بل بالسمع الرباني كما قال تعالى: " كنت له سمعا فبي يسمع " فالحاصل أن من فسر قوله تعالى: { لهو الحديث } [لقمان: 6] بالغناء وحرمها إنما حرمها لأنها لهو وقد جاء في الحديث: " كل لهو حرام " وقد حلت ربقة هذه الطائفة عن أن يسمعوا بلهو ويجتمعوا بسهو فإنهم يسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ فهم بين استتار يوجب التلهب أو تجل يورث الترويح، أو خطاب يقتضي الاشتياق أو عتاب يزيد في الإحراق، فتارة يخاطبهم الحق بإشعارهم فيخطفهم عن وله، كأن البشرية مستورة، وتارة يتضرعون بين يدي الحق بأقوالهم وأبياتهم فيملأ في قلوبهم سرورا وحبورا وعلى الحقيقة إن السماع مهما كان لجماعة من المريدين الصادقين أرباب الرياضات والمجاهدات بحضور شيخ كامل تحميهم ولايته عن تصرفات الشياطين، وتبدر همته لئلا تهيج في أنفسهم الآفات والفتن النائمة، وإلا فالاحتراز سنة أقرب إلى الصواب وأبعد من موجبات العقاب. { ليضل عن سبيل الله بغير علم } [لقمان: 6] يعني: من يشتري لهو الحديث مما يشغل عن الله ذكره يكون حاصله أن يضل عن سبيل الله بغير علم عن تلك الضلالة { ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [لقمان: 6] إهانة الطرد والإبعاد، وما في الآيات قد تقدم تفسيرها وتحقيقها إلى قوله تعالى: { بل الظالمون في ضلال مبين } [لقمان: 11]. ثم أخبر عن إعطاء النعمة في إيتاء الحكمة بقوله تعالى: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12] يشير إلى لقمان القلب وإتيانه الحكمة والحكمة عدل الوحي، قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت القرآن وما يعدله " وهو الحكمة بدليل قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فالحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء، وكما أن النبوة ليست كسبية بل هو فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4] فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياها طريق تحصيلها بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " فكما أن القلب مهبط الوحي من إيحاء الحق تعالى فكذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى. كما قال: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12]، وقال: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [البقرة: 269]، فثبت أن الحكمة من المواهب لا من المكاسب؛ لأنها من الأحوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر، وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت بعض الحكماء الحقيقة لم تكن حكمة بالنسبة إليه؛ لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما ولما كانت الحكمة من إنعام الله على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكرها بقوله: { أن اشكر لله } [لقمان: 12]، إذ أتاك هذه النعمة وأنت نائم غافل عنها جاهل بها. ثم قال: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان: 12] لأن الشكر موجب لمزيد النعمة، وأيضا لأن الكفر من الوصف اللازم للإنسان بأنه لظلوم كفار [إبراهيم: 34] والشكر من صفة الحق فإن الله شاكر عليم، فمن شكر فإنما شكر لنفسه بإزالة الصفة الكفارية عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى، { فإن الله غني } [لقمان: 12] أزلي الغنى وأبديتها لا يحتاج إلى شكر الشاكرين وهم يحتاجون في تحصيل الشكر إليه، ولو أنعم عليهم بمزيد النعمة لشكرهم إياه ما ينقص من غناه شيء، { حميد } [لقمان: 12] في ذاته وصفاته أن يحمده العباد ويشكروه.

لقمان 31:7

{ الم } [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه { تلك آيات الكتاب الحكيم } [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو { هدى } [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى { ورحمة } [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى. كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { ورحمة للمحسنين } [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بد متوجها إليه حتى يراه، ولا بد للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات. ثم شرح حال المحسنين وقال: { الذين يقيمون الصلاة } [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، { ويؤتون الزكاة } [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار، وزكاة الخواص من المال كلية قال صلى الله عليه وسلم: " من كان لله كان الله له ". وهم بالآخرة هم يوقنون [النمل: 3] بخروجهم عن الدنيا وتوجههم إلى المولى والآخرة من المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج عن منزل الدنيا فمن خرج عن الدنيا لا بد له أن يكون في الآخرة فيكون موقنا بها بعد أن كان مؤمنا بها. { أولئك على هدى من ربهم } [لقمان: 5] أي: أولئك اهتدوا بالله إليه بجذبات العناية { وأولئك هم المفلحون } [لقمان: 5] يعني: هم الذين أفلحوا بالجذبات إذ خلصوا من حبس الوجود، فلما أخبر عن حال المعتصمين بحبل الله الواصلين إليه أخبر عن المعرضين عن القرآن متوجهين إلى لهو الحديث فقال: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } [لقمان: 6] فما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث، وأما الغناء فمنه محرم وهو ما صرح تحريمه الشرع مثل المزامير وطبل المخنثين، ومنه ما لم يتعرض له الشرع أنه حلال أم حرام فهي كسائر المباحات، ومن جملتها مثل الدف والغناء بالكف في ظاهر الشرع كما حكم به الشافعي رحمه الله. وأما على مذهب أهل الحقيقة فالحكم في المباح منها ما أفتى به الجنيد - قدس الله روحه - فقال: السماع على أهل النفوس حرام لبقاء نفوسهم، وعلى أهل القلوب مباح لوقوف علومهم وصفاء قلوبهم، واجب على أصحابنا لفناء حظوظهم. وقال أبو بكر الكتاني: سماع العوام على متابعة الطبع، وسماع المريدين رغبة ورهبة، وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم، وسماع العارفين على المشاهدة، وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ولكل واحد من هؤلاء مصدر ومقام، فلا ريب في أن السماع مشتمل على كثير من الفوائد. قال تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 18]، وقال: وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83] فكل سماع يفيد هذه المعاني لصاحبه من الهداية والرشد والمعرفة فهو السماع الذي أسمعه الله تعالى فمن القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله، ولا يسمع بالسمع الإنساني بل بالسمع الرباني كما قال تعالى: " كنت له سمعا فبي يسمع " فالحاصل أن من فسر قوله تعالى: { لهو الحديث } [لقمان: 6] بالغناء وحرمها إنما حرمها لأنها لهو وقد جاء في الحديث: " كل لهو حرام " وقد حلت ربقة هذه الطائفة عن أن يسمعوا بلهو ويجتمعوا بسهو فإنهم يسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ فهم بين استتار يوجب التلهب أو تجل يورث الترويح، أو خطاب يقتضي الاشتياق أو عتاب يزيد في الإحراق، فتارة يخاطبهم الحق بإشعارهم فيخطفهم عن وله، كأن البشرية مستورة، وتارة يتضرعون بين يدي الحق بأقوالهم وأبياتهم فيملأ في قلوبهم سرورا وحبورا وعلى الحقيقة إن السماع مهما كان لجماعة من المريدين الصادقين أرباب الرياضات والمجاهدات بحضور شيخ كامل تحميهم ولايته عن تصرفات الشياطين، وتبدر همته لئلا تهيج في أنفسهم الآفات والفتن النائمة، وإلا فالاحتراز سنة أقرب إلى الصواب وأبعد من موجبات العقاب. { ليضل عن سبيل الله بغير علم } [لقمان: 6] يعني: من يشتري لهو الحديث مما يشغل عن الله ذكره يكون حاصله أن يضل عن سبيل الله بغير علم عن تلك الضلالة { ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [لقمان: 6] إهانة الطرد والإبعاد، وما في الآيات قد تقدم تفسيرها وتحقيقها إلى قوله تعالى: { بل الظالمون في ضلال مبين } [لقمان: 11]. ثم أخبر عن إعطاء النعمة في إيتاء الحكمة بقوله تعالى: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12] يشير إلى لقمان القلب وإتيانه الحكمة والحكمة عدل الوحي، قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت القرآن وما يعدله " وهو الحكمة بدليل قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فالحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء، وكما أن النبوة ليست كسبية بل هو فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4] فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياها طريق تحصيلها بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " فكما أن القلب مهبط الوحي من إيحاء الحق تعالى فكذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى. كما قال: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12]، وقال: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [البقرة: 269]، فثبت أن الحكمة من المواهب لا من المكاسب؛ لأنها من الأحوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر، وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت بعض الحكماء الحقيقة لم تكن حكمة بالنسبة إليه؛ لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما ولما كانت الحكمة من إنعام الله على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكرها بقوله: { أن اشكر لله } [لقمان: 12]، إذ أتاك هذه النعمة وأنت نائم غافل عنها جاهل بها. ثم قال: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان: 12] لأن الشكر موجب لمزيد النعمة، وأيضا لأن الكفر من الوصف اللازم للإنسان بأنه لظلوم كفار [إبراهيم: 34] والشكر من صفة الحق فإن الله شاكر عليم، فمن شكر فإنما شكر لنفسه بإزالة الصفة الكفارية عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى، { فإن الله غني } [لقمان: 12] أزلي الغنى وأبديتها لا يحتاج إلى شكر الشاكرين وهم يحتاجون في تحصيل الشكر إليه، ولو أنعم عليهم بمزيد النعمة لشكرهم إياه ما ينقص من غناه شيء، { حميد } [لقمان: 12] في ذاته وصفاته أن يحمده العباد ويشكروه.

لقمان 31:8

{ الم } [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه { تلك آيات الكتاب الحكيم } [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو { هدى } [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى { ورحمة } [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى. كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { ورحمة للمحسنين } [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بد متوجها إليه حتى يراه، ولا بد للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات. ثم شرح حال المحسنين وقال: { الذين يقيمون الصلاة } [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، { ويؤتون الزكاة } [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار، وزكاة الخواص من المال كلية قال صلى الله عليه وسلم: " من كان لله كان الله له ". وهم بالآخرة هم يوقنون [النمل: 3] بخروجهم عن الدنيا وتوجههم إلى المولى والآخرة من المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج عن منزل الدنيا فمن خرج عن الدنيا لا بد له أن يكون في الآخرة فيكون موقنا بها بعد أن كان مؤمنا بها. { أولئك على هدى من ربهم } [لقمان: 5] أي: أولئك اهتدوا بالله إليه بجذبات العناية { وأولئك هم المفلحون } [لقمان: 5] يعني: هم الذين أفلحوا بالجذبات إذ خلصوا من حبس الوجود، فلما أخبر عن حال المعتصمين بحبل الله الواصلين إليه أخبر عن المعرضين عن القرآن متوجهين إلى لهو الحديث فقال: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } [لقمان: 6] فما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث، وأما الغناء فمنه محرم وهو ما صرح تحريمه الشرع مثل المزامير وطبل المخنثين، ومنه ما لم يتعرض له الشرع أنه حلال أم حرام فهي كسائر المباحات، ومن جملتها مثل الدف والغناء بالكف في ظاهر الشرع كما حكم به الشافعي رحمه الله. وأما على مذهب أهل الحقيقة فالحكم في المباح منها ما أفتى به الجنيد - قدس الله روحه - فقال: السماع على أهل النفوس حرام لبقاء نفوسهم، وعلى أهل القلوب مباح لوقوف علومهم وصفاء قلوبهم، واجب على أصحابنا لفناء حظوظهم. وقال أبو بكر الكتاني: سماع العوام على متابعة الطبع، وسماع المريدين رغبة ورهبة، وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم، وسماع العارفين على المشاهدة، وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ولكل واحد من هؤلاء مصدر ومقام، فلا ريب في أن السماع مشتمل على كثير من الفوائد. قال تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 18]، وقال: وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83] فكل سماع يفيد هذه المعاني لصاحبه من الهداية والرشد والمعرفة فهو السماع الذي أسمعه الله تعالى فمن القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله، ولا يسمع بالسمع الإنساني بل بالسمع الرباني كما قال تعالى: " كنت له سمعا فبي يسمع " فالحاصل أن من فسر قوله تعالى: { لهو الحديث } [لقمان: 6] بالغناء وحرمها إنما حرمها لأنها لهو وقد جاء في الحديث: " كل لهو حرام " وقد حلت ربقة هذه الطائفة عن أن يسمعوا بلهو ويجتمعوا بسهو فإنهم يسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ فهم بين استتار يوجب التلهب أو تجل يورث الترويح، أو خطاب يقتضي الاشتياق أو عتاب يزيد في الإحراق، فتارة يخاطبهم الحق بإشعارهم فيخطفهم عن وله، كأن البشرية مستورة، وتارة يتضرعون بين يدي الحق بأقوالهم وأبياتهم فيملأ في قلوبهم سرورا وحبورا وعلى الحقيقة إن السماع مهما كان لجماعة من المريدين الصادقين أرباب الرياضات والمجاهدات بحضور شيخ كامل تحميهم ولايته عن تصرفات الشياطين، وتبدر همته لئلا تهيج في أنفسهم الآفات والفتن النائمة، وإلا فالاحتراز سنة أقرب إلى الصواب وأبعد من موجبات العقاب. { ليضل عن سبيل الله بغير علم } [لقمان: 6] يعني: من يشتري لهو الحديث مما يشغل عن الله ذكره يكون حاصله أن يضل عن سبيل الله بغير علم عن تلك الضلالة { ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [لقمان: 6] إهانة الطرد والإبعاد، وما في الآيات قد تقدم تفسيرها وتحقيقها إلى قوله تعالى: { بل الظالمون في ضلال مبين } [لقمان: 11]. ثم أخبر عن إعطاء النعمة في إيتاء الحكمة بقوله تعالى: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12] يشير إلى لقمان القلب وإتيانه الحكمة والحكمة عدل الوحي، قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت القرآن وما يعدله " وهو الحكمة بدليل قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فالحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء، وكما أن النبوة ليست كسبية بل هو فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4] فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياها طريق تحصيلها بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " فكما أن القلب مهبط الوحي من إيحاء الحق تعالى فكذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى. كما قال: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12]، وقال: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [البقرة: 269]، فثبت أن الحكمة من المواهب لا من المكاسب؛ لأنها من الأحوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر، وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت بعض الحكماء الحقيقة لم تكن حكمة بالنسبة إليه؛ لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما ولما كانت الحكمة من إنعام الله على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكرها بقوله: { أن اشكر لله } [لقمان: 12]، إذ أتاك هذه النعمة وأنت نائم غافل عنها جاهل بها. ثم قال: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان: 12] لأن الشكر موجب لمزيد النعمة، وأيضا لأن الكفر من الوصف اللازم للإنسان بأنه لظلوم كفار [إبراهيم: 34] والشكر من صفة الحق فإن الله شاكر عليم، فمن شكر فإنما شكر لنفسه بإزالة الصفة الكفارية عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى، { فإن الله غني } [لقمان: 12] أزلي الغنى وأبديتها لا يحتاج إلى شكر الشاكرين وهم يحتاجون في تحصيل الشكر إليه، ولو أنعم عليهم بمزيد النعمة لشكرهم إياه ما ينقص من غناه شيء، { حميد } [لقمان: 12] في ذاته وصفاته أن يحمده العباد ويشكروه.

لقمان 31:9

{ الم } [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه { تلك آيات الكتاب الحكيم } [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو { هدى } [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى { ورحمة } [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى. كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { ورحمة للمحسنين } [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بد متوجها إليه حتى يراه، ولا بد للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات. ثم شرح حال المحسنين وقال: { الذين يقيمون الصلاة } [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، { ويؤتون الزكاة } [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار، وزكاة الخواص من المال كلية قال صلى الله عليه وسلم: " من كان لله كان الله له ". وهم بالآخرة هم يوقنون [النمل: 3] بخروجهم عن الدنيا وتوجههم إلى المولى والآخرة من المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج عن منزل الدنيا فمن خرج عن الدنيا لا بد له أن يكون في الآخرة فيكون موقنا بها بعد أن كان مؤمنا بها. { أولئك على هدى من ربهم } [لقمان: 5] أي: أولئك اهتدوا بالله إليه بجذبات العناية { وأولئك هم المفلحون } [لقمان: 5] يعني: هم الذين أفلحوا بالجذبات إذ خلصوا من حبس الوجود، فلما أخبر عن حال المعتصمين بحبل الله الواصلين إليه أخبر عن المعرضين عن القرآن متوجهين إلى لهو الحديث فقال: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } [لقمان: 6] فما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث، وأما الغناء فمنه محرم وهو ما صرح تحريمه الشرع مثل المزامير وطبل المخنثين، ومنه ما لم يتعرض له الشرع أنه حلال أم حرام فهي كسائر المباحات، ومن جملتها مثل الدف والغناء بالكف في ظاهر الشرع كما حكم به الشافعي رحمه الله. وأما على مذهب أهل الحقيقة فالحكم في المباح منها ما أفتى به الجنيد - قدس الله روحه - فقال: السماع على أهل النفوس حرام لبقاء نفوسهم، وعلى أهل القلوب مباح لوقوف علومهم وصفاء قلوبهم، واجب على أصحابنا لفناء حظوظهم. وقال أبو بكر الكتاني: سماع العوام على متابعة الطبع، وسماع المريدين رغبة ورهبة، وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم، وسماع العارفين على المشاهدة، وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ولكل واحد من هؤلاء مصدر ومقام، فلا ريب في أن السماع مشتمل على كثير من الفوائد. قال تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 18]، وقال: وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83] فكل سماع يفيد هذه المعاني لصاحبه من الهداية والرشد والمعرفة فهو السماع الذي أسمعه الله تعالى فمن القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله، ولا يسمع بالسمع الإنساني بل بالسمع الرباني كما قال تعالى: " كنت له سمعا فبي يسمع " فالحاصل أن من فسر قوله تعالى: { لهو الحديث } [لقمان: 6] بالغناء وحرمها إنما حرمها لأنها لهو وقد جاء في الحديث: " كل لهو حرام " وقد حلت ربقة هذه الطائفة عن أن يسمعوا بلهو ويجتمعوا بسهو فإنهم يسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ فهم بين استتار يوجب التلهب أو تجل يورث الترويح، أو خطاب يقتضي الاشتياق أو عتاب يزيد في الإحراق، فتارة يخاطبهم الحق بإشعارهم فيخطفهم عن وله، كأن البشرية مستورة، وتارة يتضرعون بين يدي الحق بأقوالهم وأبياتهم فيملأ في قلوبهم سرورا وحبورا وعلى الحقيقة إن السماع مهما كان لجماعة من المريدين الصادقين أرباب الرياضات والمجاهدات بحضور شيخ كامل تحميهم ولايته عن تصرفات الشياطين، وتبدر همته لئلا تهيج في أنفسهم الآفات والفتن النائمة، وإلا فالاحتراز سنة أقرب إلى الصواب وأبعد من موجبات العقاب. { ليضل عن سبيل الله بغير علم } [لقمان: 6] يعني: من يشتري لهو الحديث مما يشغل عن الله ذكره يكون حاصله أن يضل عن سبيل الله بغير علم عن تلك الضلالة { ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [لقمان: 6] إهانة الطرد والإبعاد، وما في الآيات قد تقدم تفسيرها وتحقيقها إلى قوله تعالى: { بل الظالمون في ضلال مبين } [لقمان: 11]. ثم أخبر عن إعطاء النعمة في إيتاء الحكمة بقوله تعالى: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12] يشير إلى لقمان القلب وإتيانه الحكمة والحكمة عدل الوحي، قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت القرآن وما يعدله " وهو الحكمة بدليل قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فالحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء، وكما أن النبوة ليست كسبية بل هو فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4] فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياها طريق تحصيلها بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " فكما أن القلب مهبط الوحي من إيحاء الحق تعالى فكذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى. كما قال: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12]، وقال: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [البقرة: 269]، فثبت أن الحكمة من المواهب لا من المكاسب؛ لأنها من الأحوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر، وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت بعض الحكماء الحقيقة لم تكن حكمة بالنسبة إليه؛ لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما ولما كانت الحكمة من إنعام الله على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكرها بقوله: { أن اشكر لله } [لقمان: 12]، إذ أتاك هذه النعمة وأنت نائم غافل عنها جاهل بها. ثم قال: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان: 12] لأن الشكر موجب لمزيد النعمة، وأيضا لأن الكفر من الوصف اللازم للإنسان بأنه لظلوم كفار [إبراهيم: 34] والشكر من صفة الحق فإن الله شاكر عليم، فمن شكر فإنما شكر لنفسه بإزالة الصفة الكفارية عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى، { فإن الله غني } [لقمان: 12] أزلي الغنى وأبديتها لا يحتاج إلى شكر الشاكرين وهم يحتاجون في تحصيل الشكر إليه، ولو أنعم عليهم بمزيد النعمة لشكرهم إياه ما ينقص من غناه شيء، { حميد } [لقمان: 12] في ذاته وصفاته أن يحمده العباد ويشكروه.

لقمان 31:10

{ الم } [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه { تلك آيات الكتاب الحكيم } [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو { هدى } [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى { ورحمة } [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى. كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { ورحمة للمحسنين } [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بد متوجها إليه حتى يراه، ولا بد للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات. ثم شرح حال المحسنين وقال: { الذين يقيمون الصلاة } [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، { ويؤتون الزكاة } [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار، وزكاة الخواص من المال كلية قال صلى الله عليه وسلم: " من كان لله كان الله له ". وهم بالآخرة هم يوقنون [النمل: 3] بخروجهم عن الدنيا وتوجههم إلى المولى والآخرة من المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج عن منزل الدنيا فمن خرج عن الدنيا لا بد له أن يكون في الآخرة فيكون موقنا بها بعد أن كان مؤمنا بها. { أولئك على هدى من ربهم } [لقمان: 5] أي: أولئك اهتدوا بالله إليه بجذبات العناية { وأولئك هم المفلحون } [لقمان: 5] يعني: هم الذين أفلحوا بالجذبات إذ خلصوا من حبس الوجود، فلما أخبر عن حال المعتصمين بحبل الله الواصلين إليه أخبر عن المعرضين عن القرآن متوجهين إلى لهو الحديث فقال: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } [لقمان: 6] فما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث، وأما الغناء فمنه محرم وهو ما صرح تحريمه الشرع مثل المزامير وطبل المخنثين، ومنه ما لم يتعرض له الشرع أنه حلال أم حرام فهي كسائر المباحات، ومن جملتها مثل الدف والغناء بالكف في ظاهر الشرع كما حكم به الشافعي رحمه الله. وأما على مذهب أهل الحقيقة فالحكم في المباح منها ما أفتى به الجنيد - قدس الله روحه - فقال: السماع على أهل النفوس حرام لبقاء نفوسهم، وعلى أهل القلوب مباح لوقوف علومهم وصفاء قلوبهم، واجب على أصحابنا لفناء حظوظهم. وقال أبو بكر الكتاني: سماع العوام على متابعة الطبع، وسماع المريدين رغبة ورهبة، وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم، وسماع العارفين على المشاهدة، وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ولكل واحد من هؤلاء مصدر ومقام، فلا ريب في أن السماع مشتمل على كثير من الفوائد. قال تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 18]، وقال: وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83] فكل سماع يفيد هذه المعاني لصاحبه من الهداية والرشد والمعرفة فهو السماع الذي أسمعه الله تعالى فمن القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله، ولا يسمع بالسمع الإنساني بل بالسمع الرباني كما قال تعالى: " كنت له سمعا فبي يسمع " فالحاصل أن من فسر قوله تعالى: { لهو الحديث } [لقمان: 6] بالغناء وحرمها إنما حرمها لأنها لهو وقد جاء في الحديث: " كل لهو حرام " وقد حلت ربقة هذه الطائفة عن أن يسمعوا بلهو ويجتمعوا بسهو فإنهم يسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ فهم بين استتار يوجب التلهب أو تجل يورث الترويح، أو خطاب يقتضي الاشتياق أو عتاب يزيد في الإحراق، فتارة يخاطبهم الحق بإشعارهم فيخطفهم عن وله، كأن البشرية مستورة، وتارة يتضرعون بين يدي الحق بأقوالهم وأبياتهم فيملأ في قلوبهم سرورا وحبورا وعلى الحقيقة إن السماع مهما كان لجماعة من المريدين الصادقين أرباب الرياضات والمجاهدات بحضور شيخ كامل تحميهم ولايته عن تصرفات الشياطين، وتبدر همته لئلا تهيج في أنفسهم الآفات والفتن النائمة، وإلا فالاحتراز سنة أقرب إلى الصواب وأبعد من موجبات العقاب. { ليضل عن سبيل الله بغير علم } [لقمان: 6] يعني: من يشتري لهو الحديث مما يشغل عن الله ذكره يكون حاصله أن يضل عن سبيل الله بغير علم عن تلك الضلالة { ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [لقمان: 6] إهانة الطرد والإبعاد، وما في الآيات قد تقدم تفسيرها وتحقيقها إلى قوله تعالى: { بل الظالمون في ضلال مبين } [لقمان: 11]. ثم أخبر عن إعطاء النعمة في إيتاء الحكمة بقوله تعالى: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12] يشير إلى لقمان القلب وإتيانه الحكمة والحكمة عدل الوحي، قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت القرآن وما يعدله " وهو الحكمة بدليل قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فالحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء، وكما أن النبوة ليست كسبية بل هو فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4] فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياها طريق تحصيلها بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " فكما أن القلب مهبط الوحي من إيحاء الحق تعالى فكذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى. كما قال: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12]، وقال: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [البقرة: 269]، فثبت أن الحكمة من المواهب لا من المكاسب؛ لأنها من الأحوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر، وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت بعض الحكماء الحقيقة لم تكن حكمة بالنسبة إليه؛ لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما ولما كانت الحكمة من إنعام الله على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكرها بقوله: { أن اشكر لله } [لقمان: 12]، إذ أتاك هذه النعمة وأنت نائم غافل عنها جاهل بها. ثم قال: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان: 12] لأن الشكر موجب لمزيد النعمة، وأيضا لأن الكفر من الوصف اللازم للإنسان بأنه لظلوم كفار [إبراهيم: 34] والشكر من صفة الحق فإن الله شاكر عليم، فمن شكر فإنما شكر لنفسه بإزالة الصفة الكفارية عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى، { فإن الله غني } [لقمان: 12] أزلي الغنى وأبديتها لا يحتاج إلى شكر الشاكرين وهم يحتاجون في تحصيل الشكر إليه، ولو أنعم عليهم بمزيد النعمة لشكرهم إياه ما ينقص من غناه شيء، { حميد } [لقمان: 12] في ذاته وصفاته أن يحمده العباد ويشكروه.

لقمان 31:11

{ الم } [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه { تلك آيات الكتاب الحكيم } [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو { هدى } [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى { ورحمة } [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى. كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { ورحمة للمحسنين } [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بد متوجها إليه حتى يراه، ولا بد للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات. ثم شرح حال المحسنين وقال: { الذين يقيمون الصلاة } [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، { ويؤتون الزكاة } [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار، وزكاة الخواص من المال كلية قال صلى الله عليه وسلم: " من كان لله كان الله له ". وهم بالآخرة هم يوقنون [النمل: 3] بخروجهم عن الدنيا وتوجههم إلى المولى والآخرة من المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج عن منزل الدنيا فمن خرج عن الدنيا لا بد له أن يكون في الآخرة فيكون موقنا بها بعد أن كان مؤمنا بها. { أولئك على هدى من ربهم } [لقمان: 5] أي: أولئك اهتدوا بالله إليه بجذبات العناية { وأولئك هم المفلحون } [لقمان: 5] يعني: هم الذين أفلحوا بالجذبات إذ خلصوا من حبس الوجود، فلما أخبر عن حال المعتصمين بحبل الله الواصلين إليه أخبر عن المعرضين عن القرآن متوجهين إلى لهو الحديث فقال: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } [لقمان: 6] فما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث، وأما الغناء فمنه محرم وهو ما صرح تحريمه الشرع مثل المزامير وطبل المخنثين، ومنه ما لم يتعرض له الشرع أنه حلال أم حرام فهي كسائر المباحات، ومن جملتها مثل الدف والغناء بالكف في ظاهر الشرع كما حكم به الشافعي رحمه الله. وأما على مذهب أهل الحقيقة فالحكم في المباح منها ما أفتى به الجنيد - قدس الله روحه - فقال: السماع على أهل النفوس حرام لبقاء نفوسهم، وعلى أهل القلوب مباح لوقوف علومهم وصفاء قلوبهم، واجب على أصحابنا لفناء حظوظهم. وقال أبو بكر الكتاني: سماع العوام على متابعة الطبع، وسماع المريدين رغبة ورهبة، وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم، وسماع العارفين على المشاهدة، وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ولكل واحد من هؤلاء مصدر ومقام، فلا ريب في أن السماع مشتمل على كثير من الفوائد. قال تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 18]، وقال: وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83] فكل سماع يفيد هذه المعاني لصاحبه من الهداية والرشد والمعرفة فهو السماع الذي أسمعه الله تعالى فمن القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله، ولا يسمع بالسمع الإنساني بل بالسمع الرباني كما قال تعالى: " كنت له سمعا فبي يسمع " فالحاصل أن من فسر قوله تعالى: { لهو الحديث } [لقمان: 6] بالغناء وحرمها إنما حرمها لأنها لهو وقد جاء في الحديث: " كل لهو حرام " وقد حلت ربقة هذه الطائفة عن أن يسمعوا بلهو ويجتمعوا بسهو فإنهم يسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ فهم بين استتار يوجب التلهب أو تجل يورث الترويح، أو خطاب يقتضي الاشتياق أو عتاب يزيد في الإحراق، فتارة يخاطبهم الحق بإشعارهم فيخطفهم عن وله، كأن البشرية مستورة، وتارة يتضرعون بين يدي الحق بأقوالهم وأبياتهم فيملأ في قلوبهم سرورا وحبورا وعلى الحقيقة إن السماع مهما كان لجماعة من المريدين الصادقين أرباب الرياضات والمجاهدات بحضور شيخ كامل تحميهم ولايته عن تصرفات الشياطين، وتبدر همته لئلا تهيج في أنفسهم الآفات والفتن النائمة، وإلا فالاحتراز سنة أقرب إلى الصواب وأبعد من موجبات العقاب. { ليضل عن سبيل الله بغير علم } [لقمان: 6] يعني: من يشتري لهو الحديث مما يشغل عن الله ذكره يكون حاصله أن يضل عن سبيل الله بغير علم عن تلك الضلالة { ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [لقمان: 6] إهانة الطرد والإبعاد، وما في الآيات قد تقدم تفسيرها وتحقيقها إلى قوله تعالى: { بل الظالمون في ضلال مبين } [لقمان: 11]. ثم أخبر عن إعطاء النعمة في إيتاء الحكمة بقوله تعالى: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12] يشير إلى لقمان القلب وإتيانه الحكمة والحكمة عدل الوحي، قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت القرآن وما يعدله " وهو الحكمة بدليل قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فالحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء، وكما أن النبوة ليست كسبية بل هو فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4] فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياها طريق تحصيلها بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " فكما أن القلب مهبط الوحي من إيحاء الحق تعالى فكذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى. كما قال: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12]، وقال: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [البقرة: 269]، فثبت أن الحكمة من المواهب لا من المكاسب؛ لأنها من الأحوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر، وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت بعض الحكماء الحقيقة لم تكن حكمة بالنسبة إليه؛ لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما ولما كانت الحكمة من إنعام الله على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكرها بقوله: { أن اشكر لله } [لقمان: 12]، إذ أتاك هذه النعمة وأنت نائم غافل عنها جاهل بها. ثم قال: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان: 12] لأن الشكر موجب لمزيد النعمة، وأيضا لأن الكفر من الوصف اللازم للإنسان بأنه لظلوم كفار [إبراهيم: 34] والشكر من صفة الحق فإن الله شاكر عليم، فمن شكر فإنما شكر لنفسه بإزالة الصفة الكفارية عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى، { فإن الله غني } [لقمان: 12] أزلي الغنى وأبديتها لا يحتاج إلى شكر الشاكرين وهم يحتاجون في تحصيل الشكر إليه، ولو أنعم عليهم بمزيد النعمة لشكرهم إياه ما ينقص من غناه شيء، { حميد } [لقمان: 12] في ذاته وصفاته أن يحمده العباد ويشكروه.

لقمان 31:12

{ الم } [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه { تلك آيات الكتاب الحكيم } [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو { هدى } [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى { ورحمة } [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى. كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: { ورحمة للمحسنين } [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال: " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بد متوجها إليه حتى يراه، ولا بد للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات. ثم شرح حال المحسنين وقال: { الذين يقيمون الصلاة } [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، { ويؤتون الزكاة } [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم [التوبة: 103]، فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار، وزكاة الخواص من المال كلية قال صلى الله عليه وسلم: " من كان لله كان الله له ". وهم بالآخرة هم يوقنون [النمل: 3] بخروجهم عن الدنيا وتوجههم إلى المولى والآخرة من المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج عن منزل الدنيا فمن خرج عن الدنيا لا بد له أن يكون في الآخرة فيكون موقنا بها بعد أن كان مؤمنا بها. { أولئك على هدى من ربهم } [لقمان: 5] أي: أولئك اهتدوا بالله إليه بجذبات العناية { وأولئك هم المفلحون } [لقمان: 5] يعني: هم الذين أفلحوا بالجذبات إذ خلصوا من حبس الوجود، فلما أخبر عن حال المعتصمين بحبل الله الواصلين إليه أخبر عن المعرضين عن القرآن متوجهين إلى لهو الحديث فقال: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } [لقمان: 6] فما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث، وأما الغناء فمنه محرم وهو ما صرح تحريمه الشرع مثل المزامير وطبل المخنثين، ومنه ما لم يتعرض له الشرع أنه حلال أم حرام فهي كسائر المباحات، ومن جملتها مثل الدف والغناء بالكف في ظاهر الشرع كما حكم به الشافعي رحمه الله. وأما على مذهب أهل الحقيقة فالحكم في المباح منها ما أفتى به الجنيد - قدس الله روحه - فقال: السماع على أهل النفوس حرام لبقاء نفوسهم، وعلى أهل القلوب مباح لوقوف علومهم وصفاء قلوبهم، واجب على أصحابنا لفناء حظوظهم. وقال أبو بكر الكتاني: سماع العوام على متابعة الطبع، وسماع المريدين رغبة ورهبة، وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم، وسماع العارفين على المشاهدة، وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ولكل واحد من هؤلاء مصدر ومقام، فلا ريب في أن السماع مشتمل على كثير من الفوائد. قال تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 18]، وقال: وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83] فكل سماع يفيد هذه المعاني لصاحبه من الهداية والرشد والمعرفة فهو السماع الذي أسمعه الله تعالى فمن القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله، ولا يسمع بالسمع الإنساني بل بالسمع الرباني كما قال تعالى: " كنت له سمعا فبي يسمع " فالحاصل أن من فسر قوله تعالى: { لهو الحديث } [لقمان: 6] بالغناء وحرمها إنما حرمها لأنها لهو وقد جاء في الحديث: " كل لهو حرام " وقد حلت ربقة هذه الطائفة عن أن يسمعوا بلهو ويجتمعوا بسهو فإنهم يسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ فهم بين استتار يوجب التلهب أو تجل يورث الترويح، أو خطاب يقتضي الاشتياق أو عتاب يزيد في الإحراق، فتارة يخاطبهم الحق بإشعارهم فيخطفهم عن وله، كأن البشرية مستورة، وتارة يتضرعون بين يدي الحق بأقوالهم وأبياتهم فيملأ في قلوبهم سرورا وحبورا وعلى الحقيقة إن السماع مهما كان لجماعة من المريدين الصادقين أرباب الرياضات والمجاهدات بحضور شيخ كامل تحميهم ولايته عن تصرفات الشياطين، وتبدر همته لئلا تهيج في أنفسهم الآفات والفتن النائمة، وإلا فالاحتراز سنة أقرب إلى الصواب وأبعد من موجبات العقاب. { ليضل عن سبيل الله بغير علم } [لقمان: 6] يعني: من يشتري لهو الحديث مما يشغل عن الله ذكره يكون حاصله أن يضل عن سبيل الله بغير علم عن تلك الضلالة { ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [لقمان: 6] إهانة الطرد والإبعاد، وما في الآيات قد تقدم تفسيرها وتحقيقها إلى قوله تعالى: { بل الظالمون في ضلال مبين } [لقمان: 11]. ثم أخبر عن إعطاء النعمة في إيتاء الحكمة بقوله تعالى: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12] يشير إلى لقمان القلب وإتيانه الحكمة والحكمة عدل الوحي، قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت القرآن وما يعدله " وهو الحكمة بدليل قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فالحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء، وكما أن النبوة ليست كسبية بل هو فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4] فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياها طريق تحصيلها بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " فكما أن القلب مهبط الوحي من إيحاء الحق تعالى فكذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى. كما قال: { ولقد آتينا لقمان الحكمة } [لقمان: 12]، وقال: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [البقرة: 269]، فثبت أن الحكمة من المواهب لا من المكاسب؛ لأنها من الأحوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر، وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت بعض الحكماء الحقيقة لم تكن حكمة بالنسبة إليه؛ لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما ولما كانت الحكمة من إنعام الله على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكرها بقوله: { أن اشكر لله } [لقمان: 12]، إذ أتاك هذه النعمة وأنت نائم غافل عنها جاهل بها. ثم قال: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [لقمان: 12] لأن الشكر موجب لمزيد النعمة، وأيضا لأن الكفر من الوصف اللازم للإنسان بأنه لظلوم كفار [إبراهيم: 34] والشكر من صفة الحق فإن الله شاكر عليم، فمن شكر فإنما شكر لنفسه بإزالة الصفة الكفارية عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى، { فإن الله غني } [لقمان: 12] أزلي الغنى وأبديتها لا يحتاج إلى شكر الشاكرين وهم يحتاجون في تحصيل الشكر إليه، ولو أنعم عليهم بمزيد النعمة لشكرهم إياه ما ينقص من غناه شيء، { حميد } [لقمان: 12] في ذاته وصفاته أن يحمده العباد ويشكروه.

لقمان 31:13

{ وإذ قال لقمان } [لقمان: 13] الروح لابنه وهو السر المتولد من ازدواج الروح والقلب { وهو يعظه } [لقمان: 13] أي: لا يتصف بصفات النفس وأن من صفاتها الشرك فإنها تعبد الهوى والشيطان والدنيا فقال: { يبني لا تشرك بالله } [لقمان: 13] بالالتفات إلى الدارين وما فيهما، { إن الشرك لظلم عظيم } [لقمان: 13] على نفس المشرك لا على الله تعالى؛ لأنه وضع شيئا من المخلوقات بتعبده موضع تعبد الحق تعالى فأعرض عن الحق بالتوجه إلى ذلك الشيء وفوت على نفسه الوصول إلى التوحيد عند طلب الوصول إلى ما أشرك به، فأي ظلم أعظم على النفس من فواتها الوصول إلى التوحيد واتصالها بالشرك. { ووصينا الإنسان } [لقمان: 14] يشير به إلى السر بوالديه وهما الروح والقلب { حملته أمه } [لقمان: 14] وهي القلب، { وهنا على وهن } [لقمان: 14] تعبا على تعب وجهادا على جهاد، يعني: على النفس عند حمل ولد السر لئلا يوصل إلى مشام القلب رائحة مشتهياتها فيسقط جنين السر وجهاد آخر عند وضع حمل السر لئلا يذبحه فإنها كفرعون لموسى السر؛ لأن هلاكها يكون على يده وبقوله: { وفصاله في عامين } [لقمان: 14] يشير إلى فطامه من مألوفات الدارين فإنه هو معدن الإخلاص الذي هو سر بينه وبين الله لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، { أن اشكر لي } [لقمان: 14] إذ أنعمت عليك بأن أجعلك مخزن أسراري { ولوالديك } [لقمان: 14] إذ أنعما عليك بحسن { إلي المصير } [لقمان: 14] أي: ليكون مرجعكم إلي في جميع الحالات لا إلى غيري. وبقوله: { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما } [لقمان: 15] يشير إلى أن الروح طبيعة روحانية لو خلى إلى طبيعة يتعلق بمستحسنات طبعه من الروحانيات الأخرويات وأن القلب وإن لم يكن له طبيعة خاصة يتعلق بها؛ ولكنه قابل لطبيعة الروح وطبيعة النفس، فتارة يميل إلى الآخرة بتبعية الروح وتارة يميل إلى الدنيا بتبعية النفس، وكلتاهما الطاغوت وللسر طبيعة الإخلاص لو خلى إلى طبعه فيقول: { وإن جاهداك } والد الروح ووالدة القلب على أن يتعلق بشيء من الدارين لا على طبيعتك وهي الإخلاص في التوحيد { فلا تطعهما } فتكون مشركا وفي هذا المعنى إشارة لطيفة وهي أن للروح والقلب تكون فترات وأحوال مختلفة بحسب الأوقات تزل قدمها عن صراط التوحيد فعلا وصفة، فإذا كان السر محفوظا على طبعه من الإخلاص في التوحيد فيرجعان سريعا إلى طبع السر في التوحيد، وإن تغير السر عن طبيعته من الإخلاص في التوحيد فذلك المصيبة العظمى وفي التدارك وإصلاح حاله إمكان بعيد وإن كان الروح والقلب والنفس والبدن كل واحد منهم يقوم بأداء ما يجب عليه من الشرع والعقل لا ينفعهم من فساد حال السر فافهم جدا. وهذا حال بعض المتعلمين لعلم الأصول والمعقولات عند تطرف الشكوك في أسرارهم ويتغير بها إخلاص التوحيد في أسرارهم بحسبان تحصيل التوحيد بطريق الاستدلال بالشبهات المعقولة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا [الكهف: 104] وكذلك حال بعض الفقراء الذين لا يتمسكون بذيل إرادة شيخ واصل ويلازمون صحبته ويستسلمون إليه ليربيهم على قاعدة الطريقة، وقانون الشريعة بل يدورون في العالم متابعي الهوى ويتلقون بعضهم في بعض كلمات من الطامات والخيالات الفاسدة، ويتوهمون من أسرار الشيوخ وكلماتهم في التوحيد في المعرفة معان توقعهم في الكفر والإلحاد لأن أكثرهم يتركون ما أوجب عليهم الشرع من التكاليف على حسبان أنهم أهل عرفان في مقام الوحدة. ثم قال: { وصاحبهما في الدنيا معروفا } [لقمان: 15] وذلك أن في الدنيا للروح والقلب ليس بد من القيام بالوحدة ثم بمصالح دنيوية لقوام البدن وتحصيل أسباب التعيش في بعض الأوقات ولا يمكنها ذلك إلا بموافقة السر فهو مأمورها بالمعروف أي: بحيث ألا يخل بحاله من الإخلاص { واتبع سبيل من أناب } [لقمان: 15] وهي الخفاء الذي هو واسطة بين الروح والحق تعالى ومن طبعه الإنابة إلى الحضرة، { ثم إلي مرجعكم فأنبئكم } [لقمان: 15] بطريق مجازاة كل واحد منكم، { بما كنتم تعملون } [لقمان: 15] من الخير والشر. ثم أخبر عن دقائق الحكمة وحقائقها بقوله: { يبني إنهآ } [لقمان: 16] يشير إلى المقسومات الأزلية من الأرزاق والأخلاق الإنسانية والمواهب الإلهية، { إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموت } [لقمان: 16] في الصورة والمعنى، { أو في الأرض } [لقمان: 16] في الصورة والمعنى { يأت بها الله } [لقمان: 16] لمن قدر له وقسم من أسباب السعادة والشقاوة إن شاء بطريق كسب العبد وإن شاء يجعل له مخرجا [الطلاق: 2] في حصولها من حيث لا يحتسب [الطلاق: 3]، { إن الله لطيف } [لقمان: 16] بعباده { خبير } [لقمان: 16] بإتيان ما قسم لهم بلطف ربوبيته فالواجب على العبد أن يثق بوعده ويتكل على كرمه فيما قدر له ويسعى إلى القيام بعبوديته.

لقمان 31:14

{ وإذ قال لقمان } [لقمان: 13] الروح لابنه وهو السر المتولد من ازدواج الروح والقلب { وهو يعظه } [لقمان: 13] أي: لا يتصف بصفات النفس وأن من صفاتها الشرك فإنها تعبد الهوى والشيطان والدنيا فقال: { يبني لا تشرك بالله } [لقمان: 13] بالالتفات إلى الدارين وما فيهما، { إن الشرك لظلم عظيم } [لقمان: 13] على نفس المشرك لا على الله تعالى؛ لأنه وضع شيئا من المخلوقات بتعبده موضع تعبد الحق تعالى فأعرض عن الحق بالتوجه إلى ذلك الشيء وفوت على نفسه الوصول إلى التوحيد عند طلب الوصول إلى ما أشرك به، فأي ظلم أعظم على النفس من فواتها الوصول إلى التوحيد واتصالها بالشرك. { ووصينا الإنسان } [لقمان: 14] يشير به إلى السر بوالديه وهما الروح والقلب { حملته أمه } [لقمان: 14] وهي القلب، { وهنا على وهن } [لقمان: 14] تعبا على تعب وجهادا على جهاد، يعني: على النفس عند حمل ولد السر لئلا يوصل إلى مشام القلب رائحة مشتهياتها فيسقط جنين السر وجهاد آخر عند وضع حمل السر لئلا يذبحه فإنها كفرعون لموسى السر؛ لأن هلاكها يكون على يده وبقوله: { وفصاله في عامين } [لقمان: 14] يشير إلى فطامه من مألوفات الدارين فإنه هو معدن الإخلاص الذي هو سر بينه وبين الله لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، { أن اشكر لي } [لقمان: 14] إذ أنعمت عليك بأن أجعلك مخزن أسراري { ولوالديك } [لقمان: 14] إذ أنعما عليك بحسن { إلي المصير } [لقمان: 14] أي: ليكون مرجعكم إلي في جميع الحالات لا إلى غيري. وبقوله: { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما } [لقمان: 15] يشير إلى أن الروح طبيعة روحانية لو خلى إلى طبيعة يتعلق بمستحسنات طبعه من الروحانيات الأخرويات وأن القلب وإن لم يكن له طبيعة خاصة يتعلق بها؛ ولكنه قابل لطبيعة الروح وطبيعة النفس، فتارة يميل إلى الآخرة بتبعية الروح وتارة يميل إلى الدنيا بتبعية النفس، وكلتاهما الطاغوت وللسر طبيعة الإخلاص لو خلى إلى طبعه فيقول: { وإن جاهداك } والد الروح ووالدة القلب على أن يتعلق بشيء من الدارين لا على طبيعتك وهي الإخلاص في التوحيد { فلا تطعهما } فتكون مشركا وفي هذا المعنى إشارة لطيفة وهي أن للروح والقلب تكون فترات وأحوال مختلفة بحسب الأوقات تزل قدمها عن صراط التوحيد فعلا وصفة، فإذا كان السر محفوظا على طبعه من الإخلاص في التوحيد فيرجعان سريعا إلى طبع السر في التوحيد، وإن تغير السر عن طبيعته من الإخلاص في التوحيد فذلك المصيبة العظمى وفي التدارك وإصلاح حاله إمكان بعيد وإن كان الروح والقلب والنفس والبدن كل واحد منهم يقوم بأداء ما يجب عليه من الشرع والعقل لا ينفعهم من فساد حال السر فافهم جدا. وهذا حال بعض المتعلمين لعلم الأصول والمعقولات عند تطرف الشكوك في أسرارهم ويتغير بها إخلاص التوحيد في أسرارهم بحسبان تحصيل التوحيد بطريق الاستدلال بالشبهات المعقولة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا [الكهف: 104] وكذلك حال بعض الفقراء الذين لا يتمسكون بذيل إرادة شيخ واصل ويلازمون صحبته ويستسلمون إليه ليربيهم على قاعدة الطريقة، وقانون الشريعة بل يدورون في العالم متابعي الهوى ويتلقون بعضهم في بعض كلمات من الطامات والخيالات الفاسدة، ويتوهمون من أسرار الشيوخ وكلماتهم في التوحيد في المعرفة معان توقعهم في الكفر والإلحاد لأن أكثرهم يتركون ما أوجب عليهم الشرع من التكاليف على حسبان أنهم أهل عرفان في مقام الوحدة. ثم قال: { وصاحبهما في الدنيا معروفا } [لقمان: 15] وذلك أن في الدنيا للروح والقلب ليس بد من القيام بالوحدة ثم بمصالح دنيوية لقوام البدن وتحصيل أسباب التعيش في بعض الأوقات ولا يمكنها ذلك إلا بموافقة السر فهو مأمورها بالمعروف أي: بحيث ألا يخل بحاله من الإخلاص { واتبع سبيل من أناب } [لقمان: 15] وهي الخفاء الذي هو واسطة بين الروح والحق تعالى ومن طبعه الإنابة إلى الحضرة، { ثم إلي مرجعكم فأنبئكم } [لقمان: 15] بطريق مجازاة كل واحد منكم، { بما كنتم تعملون } [لقمان: 15] من الخير والشر. ثم أخبر عن دقائق الحكمة وحقائقها بقوله: { يبني إنهآ } [لقمان: 16] يشير إلى المقسومات الأزلية من الأرزاق والأخلاق الإنسانية والمواهب الإلهية، { إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموت } [لقمان: 16] في الصورة والمعنى، { أو في الأرض } [لقمان: 16] في الصورة والمعنى { يأت بها الله } [لقمان: 16] لمن قدر له وقسم من أسباب السعادة والشقاوة إن شاء بطريق كسب العبد وإن شاء يجعل له مخرجا [الطلاق: 2] في حصولها من حيث لا يحتسب [الطلاق: 3]، { إن الله لطيف } [لقمان: 16] بعباده { خبير } [لقمان: 16] بإتيان ما قسم لهم بلطف ربوبيته فالواجب على العبد أن يثق بوعده ويتكل على كرمه فيما قدر له ويسعى إلى القيام بعبوديته.

لقمان 31:15

{ وإذ قال لقمان } [لقمان: 13] الروح لابنه وهو السر المتولد من ازدواج الروح والقلب { وهو يعظه } [لقمان: 13] أي: لا يتصف بصفات النفس وأن من صفاتها الشرك فإنها تعبد الهوى والشيطان والدنيا فقال: { يبني لا تشرك بالله } [لقمان: 13] بالالتفات إلى الدارين وما فيهما، { إن الشرك لظلم عظيم } [لقمان: 13] على نفس المشرك لا على الله تعالى؛ لأنه وضع شيئا من المخلوقات بتعبده موضع تعبد الحق تعالى فأعرض عن الحق بالتوجه إلى ذلك الشيء وفوت على نفسه الوصول إلى التوحيد عند طلب الوصول إلى ما أشرك به، فأي ظلم أعظم على النفس من فواتها الوصول إلى التوحيد واتصالها بالشرك. { ووصينا الإنسان } [لقمان: 14] يشير به إلى السر بوالديه وهما الروح والقلب { حملته أمه } [لقمان: 14] وهي القلب، { وهنا على وهن } [لقمان: 14] تعبا على تعب وجهادا على جهاد، يعني: على النفس عند حمل ولد السر لئلا يوصل إلى مشام القلب رائحة مشتهياتها فيسقط جنين السر وجهاد آخر عند وضع حمل السر لئلا يذبحه فإنها كفرعون لموسى السر؛ لأن هلاكها يكون على يده وبقوله: { وفصاله في عامين } [لقمان: 14] يشير إلى فطامه من مألوفات الدارين فإنه هو معدن الإخلاص الذي هو سر بينه وبين الله لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، { أن اشكر لي } [لقمان: 14] إذ أنعمت عليك بأن أجعلك مخزن أسراري { ولوالديك } [لقمان: 14] إذ أنعما عليك بحسن { إلي المصير } [لقمان: 14] أي: ليكون مرجعكم إلي في جميع الحالات لا إلى غيري. وبقوله: { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما } [لقمان: 15] يشير إلى أن الروح طبيعة روحانية لو خلى إلى طبيعة يتعلق بمستحسنات طبعه من الروحانيات الأخرويات وأن القلب وإن لم يكن له طبيعة خاصة يتعلق بها؛ ولكنه قابل لطبيعة الروح وطبيعة النفس، فتارة يميل إلى الآخرة بتبعية الروح وتارة يميل إلى الدنيا بتبعية النفس، وكلتاهما الطاغوت وللسر طبيعة الإخلاص لو خلى إلى طبعه فيقول: { وإن جاهداك } والد الروح ووالدة القلب على أن يتعلق بشيء من الدارين لا على طبيعتك وهي الإخلاص في التوحيد { فلا تطعهما } فتكون مشركا وفي هذا المعنى إشارة لطيفة وهي أن للروح والقلب تكون فترات وأحوال مختلفة بحسب الأوقات تزل قدمها عن صراط التوحيد فعلا وصفة، فإذا كان السر محفوظا على طبعه من الإخلاص في التوحيد فيرجعان سريعا إلى طبع السر في التوحيد، وإن تغير السر عن طبيعته من الإخلاص في التوحيد فذلك المصيبة العظمى وفي التدارك وإصلاح حاله إمكان بعيد وإن كان الروح والقلب والنفس والبدن كل واحد منهم يقوم بأداء ما يجب عليه من الشرع والعقل لا ينفعهم من فساد حال السر فافهم جدا. وهذا حال بعض المتعلمين لعلم الأصول والمعقولات عند تطرف الشكوك في أسرارهم ويتغير بها إخلاص التوحيد في أسرارهم بحسبان تحصيل التوحيد بطريق الاستدلال بالشبهات المعقولة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا [الكهف: 104] وكذلك حال بعض الفقراء الذين لا يتمسكون بذيل إرادة شيخ واصل ويلازمون صحبته ويستسلمون إليه ليربيهم على قاعدة الطريقة، وقانون الشريعة بل يدورون في العالم متابعي الهوى ويتلقون بعضهم في بعض كلمات من الطامات والخيالات الفاسدة، ويتوهمون من أسرار الشيوخ وكلماتهم في التوحيد في المعرفة معان توقعهم في الكفر والإلحاد لأن أكثرهم يتركون ما أوجب عليهم الشرع من التكاليف على حسبان أنهم أهل عرفان في مقام الوحدة. ثم قال: { وصاحبهما في الدنيا معروفا } [لقمان: 15] وذلك أن في الدنيا للروح والقلب ليس بد من القيام بالوحدة ثم بمصالح دنيوية لقوام البدن وتحصيل أسباب التعيش في بعض الأوقات ولا يمكنها ذلك إلا بموافقة السر فهو مأمورها بالمعروف أي: بحيث ألا يخل بحاله من الإخلاص { واتبع سبيل من أناب } [لقمان: 15] وهي الخفاء الذي هو واسطة بين الروح والحق تعالى ومن طبعه الإنابة إلى الحضرة، { ثم إلي مرجعكم فأنبئكم } [لقمان: 15] بطريق مجازاة كل واحد منكم، { بما كنتم تعملون } [لقمان: 15] من الخير والشر. ثم أخبر عن دقائق الحكمة وحقائقها بقوله: { يبني إنهآ } [لقمان: 16] يشير إلى المقسومات الأزلية من الأرزاق والأخلاق الإنسانية والمواهب الإلهية، { إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموت } [لقمان: 16] في الصورة والمعنى، { أو في الأرض } [لقمان: 16] في الصورة والمعنى { يأت بها الله } [لقمان: 16] لمن قدر له وقسم من أسباب السعادة والشقاوة إن شاء بطريق كسب العبد وإن شاء يجعل له مخرجا [الطلاق: 2] في حصولها من حيث لا يحتسب [الطلاق: 3]، { إن الله لطيف } [لقمان: 16] بعباده { خبير } [لقمان: 16] بإتيان ما قسم لهم بلطف ربوبيته فالواجب على العبد أن يثق بوعده ويتكل على كرمه فيما قدر له ويسعى إلى القيام بعبوديته.

لقمان 31:16

{ وإذ قال لقمان } [لقمان: 13] الروح لابنه وهو السر المتولد من ازدواج الروح والقلب { وهو يعظه } [لقمان: 13] أي: لا يتصف بصفات النفس وأن من صفاتها الشرك فإنها تعبد الهوى والشيطان والدنيا فقال: { يبني لا تشرك بالله } [لقمان: 13] بالالتفات إلى الدارين وما فيهما، { إن الشرك لظلم عظيم } [لقمان: 13] على نفس المشرك لا على الله تعالى؛ لأنه وضع شيئا من المخلوقات بتعبده موضع تعبد الحق تعالى فأعرض عن الحق بالتوجه إلى ذلك الشيء وفوت على نفسه الوصول إلى التوحيد عند طلب الوصول إلى ما أشرك به، فأي ظلم أعظم على النفس من فواتها الوصول إلى التوحيد واتصالها بالشرك. { ووصينا الإنسان } [لقمان: 14] يشير به إلى السر بوالديه وهما الروح والقلب { حملته أمه } [لقمان: 14] وهي القلب، { وهنا على وهن } [لقمان: 14] تعبا على تعب وجهادا على جهاد، يعني: على النفس عند حمل ولد السر لئلا يوصل إلى مشام القلب رائحة مشتهياتها فيسقط جنين السر وجهاد آخر عند وضع حمل السر لئلا يذبحه فإنها كفرعون لموسى السر؛ لأن هلاكها يكون على يده وبقوله: { وفصاله في عامين } [لقمان: 14] يشير إلى فطامه من مألوفات الدارين فإنه هو معدن الإخلاص الذي هو سر بينه وبين الله لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، { أن اشكر لي } [لقمان: 14] إذ أنعمت عليك بأن أجعلك مخزن أسراري { ولوالديك } [لقمان: 14] إذ أنعما عليك بحسن { إلي المصير } [لقمان: 14] أي: ليكون مرجعكم إلي في جميع الحالات لا إلى غيري. وبقوله: { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما } [لقمان: 15] يشير إلى أن الروح طبيعة روحانية لو خلى إلى طبيعة يتعلق بمستحسنات طبعه من الروحانيات الأخرويات وأن القلب وإن لم يكن له طبيعة خاصة يتعلق بها؛ ولكنه قابل لطبيعة الروح وطبيعة النفس، فتارة يميل إلى الآخرة بتبعية الروح وتارة يميل إلى الدنيا بتبعية النفس، وكلتاهما الطاغوت وللسر طبيعة الإخلاص لو خلى إلى طبعه فيقول: { وإن جاهداك } والد الروح ووالدة القلب على أن يتعلق بشيء من الدارين لا على طبيعتك وهي الإخلاص في التوحيد { فلا تطعهما } فتكون مشركا وفي هذا المعنى إشارة لطيفة وهي أن للروح والقلب تكون فترات وأحوال مختلفة بحسب الأوقات تزل قدمها عن صراط التوحيد فعلا وصفة، فإذا كان السر محفوظا على طبعه من الإخلاص في التوحيد فيرجعان سريعا إلى طبع السر في التوحيد، وإن تغير السر عن طبيعته من الإخلاص في التوحيد فذلك المصيبة العظمى وفي التدارك وإصلاح حاله إمكان بعيد وإن كان الروح والقلب والنفس والبدن كل واحد منهم يقوم بأداء ما يجب عليه من الشرع والعقل لا ينفعهم من فساد حال السر فافهم جدا. وهذا حال بعض المتعلمين لعلم الأصول والمعقولات عند تطرف الشكوك في أسرارهم ويتغير بها إخلاص التوحيد في أسرارهم بحسبان تحصيل التوحيد بطريق الاستدلال بالشبهات المعقولة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا [الكهف: 104] وكذلك حال بعض الفقراء الذين لا يتمسكون بذيل إرادة شيخ واصل ويلازمون صحبته ويستسلمون إليه ليربيهم على قاعدة الطريقة، وقانون الشريعة بل يدورون في العالم متابعي الهوى ويتلقون بعضهم في بعض كلمات من الطامات والخيالات الفاسدة، ويتوهمون من أسرار الشيوخ وكلماتهم في التوحيد في المعرفة معان توقعهم في الكفر والإلحاد لأن أكثرهم يتركون ما أوجب عليهم الشرع من التكاليف على حسبان أنهم أهل عرفان في مقام الوحدة. ثم قال: { وصاحبهما في الدنيا معروفا } [لقمان: 15] وذلك أن في الدنيا للروح والقلب ليس بد من القيام بالوحدة ثم بمصالح دنيوية لقوام البدن وتحصيل أسباب التعيش في بعض الأوقات ولا يمكنها ذلك إلا بموافقة السر فهو مأمورها بالمعروف أي: بحيث ألا يخل بحاله من الإخلاص { واتبع سبيل من أناب } [لقمان: 15] وهي الخفاء الذي هو واسطة بين الروح والحق تعالى ومن طبعه الإنابة إلى الحضرة، { ثم إلي مرجعكم فأنبئكم } [لقمان: 15] بطريق مجازاة كل واحد منكم، { بما كنتم تعملون } [لقمان: 15] من الخير والشر. ثم أخبر عن دقائق الحكمة وحقائقها بقوله: { يبني إنهآ } [لقمان: 16] يشير إلى المقسومات الأزلية من الأرزاق والأخلاق الإنسانية والمواهب الإلهية، { إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموت } [لقمان: 16] في الصورة والمعنى، { أو في الأرض } [لقمان: 16] في الصورة والمعنى { يأت بها الله } [لقمان: 16] لمن قدر له وقسم من أسباب السعادة والشقاوة إن شاء بطريق كسب العبد وإن شاء يجعل له مخرجا [الطلاق: 2] في حصولها من حيث لا يحتسب [الطلاق: 3]، { إن الله لطيف } [لقمان: 16] بعباده { خبير } [لقمان: 16] بإتيان ما قسم لهم بلطف ربوبيته فالواجب على العبد أن يثق بوعده ويتكل على كرمه فيما قدر له ويسعى إلى القيام بعبوديته.

لقمان 31:17

كما أمره الله تعالى بقوله: { يبني أقم الصلاة } [لقمان: 17] أي: أدمها، وأدامتها في أن ينتهي من الفحشاء والمنكر فإنه تعالى وصف الصلاة بأن تنهى عن الفحشآء والمنكر [العنكبوت: 45] فإنه في الصلاة وإن لم يكن على هيئاتها، ومن لم يكن منتهيا عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، وإن كان مؤديا هيئاتها، ولهذا المعنى ذكر عقيب قوله: { أقم الصلاة } ، وقوله: { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر } [لقمان: 17] يشير به إلى أن تأمر قلبك بالمعروف والمعروف ما يوصل العبد إلى الله وتنهي نفسك عن المنكر والمنكر ما يشغل العبد عن الله. وقوله: { واصبر على مآ أصابك } [لقمان: 17] يشير إلى أن البلاء والمحنة فلا بد للمريد الصادق أن يصبر على ما أصابه في أثناء الطلب مما ابتلاه الله به من الخوف من الأعداء في الظاهر أو من الأعداء في الباطن والجوع من الجوع الظاهر عند قلة الغذاء للنفس أو مفارقة الأولاد والأهالي والإخوان والأخدان والثمرات يعني: ثمرات المجاهدات. وبشر الصابرين [البقرة: 155] على هذه الأحوال بأن عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [البقرة: 157] إلى الحضرة { إن ذلك } [لقمان: 17] المقدمات { من عزم الأمور } [لقمان: 17] الموصلة للعبد إلى الرب { ولا تصعر خدك للناس } [لقمان: 18] تكبرا وتجبرا معجبا بما فتح الله عليك فتكون بهذا مفسدا في لحظة ما أصلحته في مدة. { ولا تمش في الأرض مرحا } [لقمان: 18] كمشية الجبارين وأيضا ولا تمش مرحا في طلب الحق تعالى بالتوالي والسكون كمشية المختال الفخور { إن الله لا يحب كل مختال فخور } [لقمان: 18] في السير إليه فخور بما مال من الحق على الناس بطريق العجب والنظر إليهم بالحقارة { واقصد في مشيك } [لقمان: 19] بين مشي المتكاسل الجبان المتعلل وبين مشي المتسارع المستعجل المقدام { واغضض من صوتك } [لقمان: 19] في إظهار الدعاوى وكتمان المعاني كن فانيا عن شواهدك مصطلما عن قولك مأخوذا عن حولك وقوتك بما استولى عليك من كشوفات سرك وانظر من الذي يسمع صوتك حتى تستفيق من خمار غفلتك بل من سكر إعجابك وحسبانك، { إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } [لقمان: 19] فيه إشارة إلى أن الذي يتكلم في لسان المعرفة من غير إذن من الحق وقالوا: هو صوفي يتكلم قبل أوانه. ثم أخبر عن كمال عنايته في أهل ولايته بقوله تعالى: { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموت وما في الأرض } [لقمان: 20] يشير إلى ما في سماوات القلوب من الصدق والإخلاص والتوكل واليقين والصبر والشكر وسائر المقامات القلبية والروحانية والمواهب الربانية وتسخيرها بأن يستر العورة عليها بالسير والسلوك المتداركة بالجذبة والانتفاع بمنافعها والاجتناب عن مضارها وإلى ما في أرض النفوس من الأوصاف الذميمة مثل الكبر والحسد والحقد والبخل والحرص والشره والشهوة وغيرها تبديلها بالأخلاق الحميدة والعبور عليها والتمتع بخواصها محترزا عن عواقبها. ثم من على العباد بما أنعم عليهم في تسخيرها في الروح لهم وقال: { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } [لقمان: 20] فالنعمة الظاهرة هي تسخير ما في السماوات وما في الأرض الظاهرة من الكواكب السيارة والملائكة المقربين فتسخير الكواكب تيسيرها في البروج على الأفلاك التي دبرها لكل واحدة منها فلكا، وقدر لهن القربات والاتصالات وجعلهن مدبرات العالم السفلي متصرفات بالخواص والطبائع في العناصر الأربعة ولقراباتهن واتصالاتهن مقتضيات في إظهار الأمور المقدرة بتقدير العزيز العليم في عالم السفلي من الزماني مثل الشتاء والصيف والخريف والربيع. ومن المكاني مثل المعدن والنبات والحيوان والإنسان فظهور الأحوال المختلفة بحسب سير الكواكب على الدوام لمصالح الإنسان ومنافعهم منها، وتسخير الملائكة بأن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل كل صنف من الملائكة موكلين على نوع من المدبرات وأعوانا لها كالملائكة الموكلين على الشمس والقمر والنجوم وأفلاكها والموكلين على السحاب والمطر، وقد جاء في الخبر أن على كل قطرة من المطر موكلا من الملائكة لينزلها حيث أمر، والموكلين على الرياح والبحور والمخلوقات، والملائكة الكتاب للناس الموكلين عليهم، ومنهم المعقبات من بين أيديهم ومن خلفهم يحفظونهم من أمر الله حتى جعل على الأرحام ملائكة، فإذا وقعت نطفة الرجل في الرحم يأخذ الملك بيده اليمنى وإذا وقعت نطفة المرأة يأخذها الملك بيده اليسرى، فإذا أمر مشجها بمشج النطفتين، وذلك قوله تعالى: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه [الإنسان: 2]. وأما الملائكة الموكلين على الجنة والنار كلهم مسخرون لصالح الإنسان ومنافعهم حتى الجنة والنار مسخرات لهم تطميعا وتخويفا لأنهم يدعون ربهم خوفا وطمعا، والنعمة الباطنة هي تسخير ما في السماوات وما في الأرض الباطنة وهي القلب والنفس وقد تقدم ذكر ما فيهما وبقوله: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم [الحج: 3] يشير إلى أهل الجدل من الأصوليين والفلاسفة، فإنهم يجادلون في ذات الله وصفاته بغير علم في معرفة ذاته وصفاته؛ لأنهم ما سلكوا طريق المعرفة في متابعة الأنبياء بدلالة صاحب ولاية عالم رباني واقف على أسرار الطريقة عارف بأسرار عالم الحقيقة ليخرجهم من ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية ليعرفوا الحق تعالى بنوره فهو يهديهم إلى معرفة ذاته وصفاته بإفناء ذاتهم وصفاتهم عند تجلي ذاته وصفاته، فلما كان أهل الجدال بمعزل هذا العلم وعن هذا الهدى قال تعالى: يجادل في الله بغير علم ولا هدى [الحج: 8] ولا هدى. وأما قوله: ولا كتاب منير [الحج: 8] يشير إلى أنهم إذا كانوا معطلين عن هذا الهدى لو تمسكوا بالقرآن واستمسكوا به في معرفة ذات الله وصفاته لاهتدوا ولكنهم { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آبآءنا } [لقمان: 21] بهذا يشير إلى الجدال إذا قال لهم أهل الحق: اتبعوا في معرفة ذات الله وصفاته ما أنزل الله من كتابه من الدلائل في التوحيد، يقولون: بل نتبع الدلائل العقلية تقليدا لما وجدنا عليه أستاذنا والحكماء الأوائل، فلا يقبلون دلائل القرآن العظيم والكلام على التوحيد ويقبلون دلائل العقول المشوبة بالوهم والخيال وشبهات أهل الأهواء والبدع على الكفر والضلالة قال الله تعالى فيهم: { أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } [لقمان: 21] أي: بموجبات اتباعهم الدلائل والشبهات العقلية.

لقمان 31:18

كما أمره الله تعالى بقوله: { يبني أقم الصلاة } [لقمان: 17] أي: أدمها، وأدامتها في أن ينتهي من الفحشاء والمنكر فإنه تعالى وصف الصلاة بأن تنهى عن الفحشآء والمنكر [العنكبوت: 45] فإنه في الصلاة وإن لم يكن على هيئاتها، ومن لم يكن منتهيا عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، وإن كان مؤديا هيئاتها، ولهذا المعنى ذكر عقيب قوله: { أقم الصلاة } ، وقوله: { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر } [لقمان: 17] يشير به إلى أن تأمر قلبك بالمعروف والمعروف ما يوصل العبد إلى الله وتنهي نفسك عن المنكر والمنكر ما يشغل العبد عن الله. وقوله: { واصبر على مآ أصابك } [لقمان: 17] يشير إلى أن البلاء والمحنة فلا بد للمريد الصادق أن يصبر على ما أصابه في أثناء الطلب مما ابتلاه الله به من الخوف من الأعداء في الظاهر أو من الأعداء في الباطن والجوع من الجوع الظاهر عند قلة الغذاء للنفس أو مفارقة الأولاد والأهالي والإخوان والأخدان والثمرات يعني: ثمرات المجاهدات. وبشر الصابرين [البقرة: 155] على هذه الأحوال بأن عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [البقرة: 157] إلى الحضرة { إن ذلك } [لقمان: 17] المقدمات { من عزم الأمور } [لقمان: 17] الموصلة للعبد إلى الرب { ولا تصعر خدك للناس } [لقمان: 18] تكبرا وتجبرا معجبا بما فتح الله عليك فتكون بهذا مفسدا في لحظة ما أصلحته في مدة. { ولا تمش في الأرض مرحا } [لقمان: 18] كمشية الجبارين وأيضا ولا تمش مرحا في طلب الحق تعالى بالتوالي والسكون كمشية المختال الفخور { إن الله لا يحب كل مختال فخور } [لقمان: 18] في السير إليه فخور بما مال من الحق على الناس بطريق العجب والنظر إليهم بالحقارة { واقصد في مشيك } [لقمان: 19] بين مشي المتكاسل الجبان المتعلل وبين مشي المتسارع المستعجل المقدام { واغضض من صوتك } [لقمان: 19] في إظهار الدعاوى وكتمان المعاني كن فانيا عن شواهدك مصطلما عن قولك مأخوذا عن حولك وقوتك بما استولى عليك من كشوفات سرك وانظر من الذي يسمع صوتك حتى تستفيق من خمار غفلتك بل من سكر إعجابك وحسبانك، { إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } [لقمان: 19] فيه إشارة إلى أن الذي يتكلم في لسان المعرفة من غير إذن من الحق وقالوا: هو صوفي يتكلم قبل أوانه. ثم أخبر عن كمال عنايته في أهل ولايته بقوله تعالى: { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموت وما في الأرض } [لقمان: 20] يشير إلى ما في سماوات القلوب من الصدق والإخلاص والتوكل واليقين والصبر والشكر وسائر المقامات القلبية والروحانية والمواهب الربانية وتسخيرها بأن يستر العورة عليها بالسير والسلوك المتداركة بالجذبة والانتفاع بمنافعها والاجتناب عن مضارها وإلى ما في أرض النفوس من الأوصاف الذميمة مثل الكبر والحسد والحقد والبخل والحرص والشره والشهوة وغيرها تبديلها بالأخلاق الحميدة والعبور عليها والتمتع بخواصها محترزا عن عواقبها. ثم من على العباد بما أنعم عليهم في تسخيرها في الروح لهم وقال: { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } [لقمان: 20] فالنعمة الظاهرة هي تسخير ما في السماوات وما في الأرض الظاهرة من الكواكب السيارة والملائكة المقربين فتسخير الكواكب تيسيرها في البروج على الأفلاك التي دبرها لكل واحدة منها فلكا، وقدر لهن القربات والاتصالات وجعلهن مدبرات العالم السفلي متصرفات بالخواص والطبائع في العناصر الأربعة ولقراباتهن واتصالاتهن مقتضيات في إظهار الأمور المقدرة بتقدير العزيز العليم في عالم السفلي من الزماني مثل الشتاء والصيف والخريف والربيع. ومن المكاني مثل المعدن والنبات والحيوان والإنسان فظهور الأحوال المختلفة بحسب سير الكواكب على الدوام لمصالح الإنسان ومنافعهم منها، وتسخير الملائكة بأن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل كل صنف من الملائكة موكلين على نوع من المدبرات وأعوانا لها كالملائكة الموكلين على الشمس والقمر والنجوم وأفلاكها والموكلين على السحاب والمطر، وقد جاء في الخبر أن على كل قطرة من المطر موكلا من الملائكة لينزلها حيث أمر، والموكلين على الرياح والبحور والمخلوقات، والملائكة الكتاب للناس الموكلين عليهم، ومنهم المعقبات من بين أيديهم ومن خلفهم يحفظونهم من أمر الله حتى جعل على الأرحام ملائكة، فإذا وقعت نطفة الرجل في الرحم يأخذ الملك بيده اليمنى وإذا وقعت نطفة المرأة يأخذها الملك بيده اليسرى، فإذا أمر مشجها بمشج النطفتين، وذلك قوله تعالى: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه [الإنسان: 2]. وأما الملائكة الموكلين على الجنة والنار كلهم مسخرون لصالح الإنسان ومنافعهم حتى الجنة والنار مسخرات لهم تطميعا وتخويفا لأنهم يدعون ربهم خوفا وطمعا، والنعمة الباطنة هي تسخير ما في السماوات وما في الأرض الباطنة وهي القلب والنفس وقد تقدم ذكر ما فيهما وبقوله: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم [الحج: 3] يشير إلى أهل الجدل من الأصوليين والفلاسفة، فإنهم يجادلون في ذات الله وصفاته بغير علم في معرفة ذاته وصفاته؛ لأنهم ما سلكوا طريق المعرفة في متابعة الأنبياء بدلالة صاحب ولاية عالم رباني واقف على أسرار الطريقة عارف بأسرار عالم الحقيقة ليخرجهم من ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية ليعرفوا الحق تعالى بنوره فهو يهديهم إلى معرفة ذاته وصفاته بإفناء ذاتهم وصفاتهم عند تجلي ذاته وصفاته، فلما كان أهل الجدال بمعزل هذا العلم وعن هذا الهدى قال تعالى: يجادل في الله بغير علم ولا هدى [الحج: 8] ولا هدى. وأما قوله: ولا كتاب منير [الحج: 8] يشير إلى أنهم إذا كانوا معطلين عن هذا الهدى لو تمسكوا بالقرآن واستمسكوا به في معرفة ذات الله وصفاته لاهتدوا ولكنهم { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آبآءنا } [لقمان: 21] بهذا يشير إلى الجدال إذا قال لهم أهل الحق: اتبعوا في معرفة ذات الله وصفاته ما أنزل الله من كتابه من الدلائل في التوحيد، يقولون: بل نتبع الدلائل العقلية تقليدا لما وجدنا عليه أستاذنا والحكماء الأوائل، فلا يقبلون دلائل القرآن العظيم والكلام على التوحيد ويقبلون دلائل العقول المشوبة بالوهم والخيال وشبهات أهل الأهواء والبدع على الكفر والضلالة قال الله تعالى فيهم: { أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } [لقمان: 21] أي: بموجبات اتباعهم الدلائل والشبهات العقلية.

لقمان 31:19

كما أمره الله تعالى بقوله: { يبني أقم الصلاة } [لقمان: 17] أي: أدمها، وأدامتها في أن ينتهي من الفحشاء والمنكر فإنه تعالى وصف الصلاة بأن تنهى عن الفحشآء والمنكر [العنكبوت: 45] فإنه في الصلاة وإن لم يكن على هيئاتها، ومن لم يكن منتهيا عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، وإن كان مؤديا هيئاتها، ولهذا المعنى ذكر عقيب قوله: { أقم الصلاة } ، وقوله: { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر } [لقمان: 17] يشير به إلى أن تأمر قلبك بالمعروف والمعروف ما يوصل العبد إلى الله وتنهي نفسك عن المنكر والمنكر ما يشغل العبد عن الله. وقوله: { واصبر على مآ أصابك } [لقمان: 17] يشير إلى أن البلاء والمحنة فلا بد للمريد الصادق أن يصبر على ما أصابه في أثناء الطلب مما ابتلاه الله به من الخوف من الأعداء في الظاهر أو من الأعداء في الباطن والجوع من الجوع الظاهر عند قلة الغذاء للنفس أو مفارقة الأولاد والأهالي والإخوان والأخدان والثمرات يعني: ثمرات المجاهدات. وبشر الصابرين [البقرة: 155] على هذه الأحوال بأن عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [البقرة: 157] إلى الحضرة { إن ذلك } [لقمان: 17] المقدمات { من عزم الأمور } [لقمان: 17] الموصلة للعبد إلى الرب { ولا تصعر خدك للناس } [لقمان: 18] تكبرا وتجبرا معجبا بما فتح الله عليك فتكون بهذا مفسدا في لحظة ما أصلحته في مدة. { ولا تمش في الأرض مرحا } [لقمان: 18] كمشية الجبارين وأيضا ولا تمش مرحا في طلب الحق تعالى بالتوالي والسكون كمشية المختال الفخور { إن الله لا يحب كل مختال فخور } [لقمان: 18] في السير إليه فخور بما مال من الحق على الناس بطريق العجب والنظر إليهم بالحقارة { واقصد في مشيك } [لقمان: 19] بين مشي المتكاسل الجبان المتعلل وبين مشي المتسارع المستعجل المقدام { واغضض من صوتك } [لقمان: 19] في إظهار الدعاوى وكتمان المعاني كن فانيا عن شواهدك مصطلما عن قولك مأخوذا عن حولك وقوتك بما استولى عليك من كشوفات سرك وانظر من الذي يسمع صوتك حتى تستفيق من خمار غفلتك بل من سكر إعجابك وحسبانك، { إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } [لقمان: 19] فيه إشارة إلى أن الذي يتكلم في لسان المعرفة من غير إذن من الحق وقالوا: هو صوفي يتكلم قبل أوانه. ثم أخبر عن كمال عنايته في أهل ولايته بقوله تعالى: { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموت وما في الأرض } [لقمان: 20] يشير إلى ما في سماوات القلوب من الصدق والإخلاص والتوكل واليقين والصبر والشكر وسائر المقامات القلبية والروحانية والمواهب الربانية وتسخيرها بأن يستر العورة عليها بالسير والسلوك المتداركة بالجذبة والانتفاع بمنافعها والاجتناب عن مضارها وإلى ما في أرض النفوس من الأوصاف الذميمة مثل الكبر والحسد والحقد والبخل والحرص والشره والشهوة وغيرها تبديلها بالأخلاق الحميدة والعبور عليها والتمتع بخواصها محترزا عن عواقبها. ثم من على العباد بما أنعم عليهم في تسخيرها في الروح لهم وقال: { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } [لقمان: 20] فالنعمة الظاهرة هي تسخير ما في السماوات وما في الأرض الظاهرة من الكواكب السيارة والملائكة المقربين فتسخير الكواكب تيسيرها في البروج على الأفلاك التي دبرها لكل واحدة منها فلكا، وقدر لهن القربات والاتصالات وجعلهن مدبرات العالم السفلي متصرفات بالخواص والطبائع في العناصر الأربعة ولقراباتهن واتصالاتهن مقتضيات في إظهار الأمور المقدرة بتقدير العزيز العليم في عالم السفلي من الزماني مثل الشتاء والصيف والخريف والربيع. ومن المكاني مثل المعدن والنبات والحيوان والإنسان فظهور الأحوال المختلفة بحسب سير الكواكب على الدوام لمصالح الإنسان ومنافعهم منها، وتسخير الملائكة بأن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل كل صنف من الملائكة موكلين على نوع من المدبرات وأعوانا لها كالملائكة الموكلين على الشمس والقمر والنجوم وأفلاكها والموكلين على السحاب والمطر، وقد جاء في الخبر أن على كل قطرة من المطر موكلا من الملائكة لينزلها حيث أمر، والموكلين على الرياح والبحور والمخلوقات، والملائكة الكتاب للناس الموكلين عليهم، ومنهم المعقبات من بين أيديهم ومن خلفهم يحفظونهم من أمر الله حتى جعل على الأرحام ملائكة، فإذا وقعت نطفة الرجل في الرحم يأخذ الملك بيده اليمنى وإذا وقعت نطفة المرأة يأخذها الملك بيده اليسرى، فإذا أمر مشجها بمشج النطفتين، وذلك قوله تعالى: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه [الإنسان: 2]. وأما الملائكة الموكلين على الجنة والنار كلهم مسخرون لصالح الإنسان ومنافعهم حتى الجنة والنار مسخرات لهم تطميعا وتخويفا لأنهم يدعون ربهم خوفا وطمعا، والنعمة الباطنة هي تسخير ما في السماوات وما في الأرض الباطنة وهي القلب والنفس وقد تقدم ذكر ما فيهما وبقوله: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم [الحج: 3] يشير إلى أهل الجدل من الأصوليين والفلاسفة، فإنهم يجادلون في ذات الله وصفاته بغير علم في معرفة ذاته وصفاته؛ لأنهم ما سلكوا طريق المعرفة في متابعة الأنبياء بدلالة صاحب ولاية عالم رباني واقف على أسرار الطريقة عارف بأسرار عالم الحقيقة ليخرجهم من ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية ليعرفوا الحق تعالى بنوره فهو يهديهم إلى معرفة ذاته وصفاته بإفناء ذاتهم وصفاتهم عند تجلي ذاته وصفاته، فلما كان أهل الجدال بمعزل هذا العلم وعن هذا الهدى قال تعالى: يجادل في الله بغير علم ولا هدى [الحج: 8] ولا هدى. وأما قوله: ولا كتاب منير [الحج: 8] يشير إلى أنهم إذا كانوا معطلين عن هذا الهدى لو تمسكوا بالقرآن واستمسكوا به في معرفة ذات الله وصفاته لاهتدوا ولكنهم { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آبآءنا } [لقمان: 21] بهذا يشير إلى الجدال إذا قال لهم أهل الحق: اتبعوا في معرفة ذات الله وصفاته ما أنزل الله من كتابه من الدلائل في التوحيد، يقولون: بل نتبع الدلائل العقلية تقليدا لما وجدنا عليه أستاذنا والحكماء الأوائل، فلا يقبلون دلائل القرآن العظيم والكلام على التوحيد ويقبلون دلائل العقول المشوبة بالوهم والخيال وشبهات أهل الأهواء والبدع على الكفر والضلالة قال الله تعالى فيهم: { أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } [لقمان: 21] أي: بموجبات اتباعهم الدلائل والشبهات العقلية.

لقمان 31:20

كما أمره الله تعالى بقوله: { يبني أقم الصلاة } [لقمان: 17] أي: أدمها، وأدامتها في أن ينتهي من الفحشاء والمنكر فإنه تعالى وصف الصلاة بأن تنهى عن الفحشآء والمنكر [العنكبوت: 45] فإنه في الصلاة وإن لم يكن على هيئاتها، ومن لم يكن منتهيا عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، وإن كان مؤديا هيئاتها، ولهذا المعنى ذكر عقيب قوله: { أقم الصلاة } ، وقوله: { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر } [لقمان: 17] يشير به إلى أن تأمر قلبك بالمعروف والمعروف ما يوصل العبد إلى الله وتنهي نفسك عن المنكر والمنكر ما يشغل العبد عن الله. وقوله: { واصبر على مآ أصابك } [لقمان: 17] يشير إلى أن البلاء والمحنة فلا بد للمريد الصادق أن يصبر على ما أصابه في أثناء الطلب مما ابتلاه الله به من الخوف من الأعداء في الظاهر أو من الأعداء في الباطن والجوع من الجوع الظاهر عند قلة الغذاء للنفس أو مفارقة الأولاد والأهالي والإخوان والأخدان والثمرات يعني: ثمرات المجاهدات. وبشر الصابرين [البقرة: 155] على هذه الأحوال بأن عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [البقرة: 157] إلى الحضرة { إن ذلك } [لقمان: 17] المقدمات { من عزم الأمور } [لقمان: 17] الموصلة للعبد إلى الرب { ولا تصعر خدك للناس } [لقمان: 18] تكبرا وتجبرا معجبا بما فتح الله عليك فتكون بهذا مفسدا في لحظة ما أصلحته في مدة. { ولا تمش في الأرض مرحا } [لقمان: 18] كمشية الجبارين وأيضا ولا تمش مرحا في طلب الحق تعالى بالتوالي والسكون كمشية المختال الفخور { إن الله لا يحب كل مختال فخور } [لقمان: 18] في السير إليه فخور بما مال من الحق على الناس بطريق العجب والنظر إليهم بالحقارة { واقصد في مشيك } [لقمان: 19] بين مشي المتكاسل الجبان المتعلل وبين مشي المتسارع المستعجل المقدام { واغضض من صوتك } [لقمان: 19] في إظهار الدعاوى وكتمان المعاني كن فانيا عن شواهدك مصطلما عن قولك مأخوذا عن حولك وقوتك بما استولى عليك من كشوفات سرك وانظر من الذي يسمع صوتك حتى تستفيق من خمار غفلتك بل من سكر إعجابك وحسبانك، { إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } [لقمان: 19] فيه إشارة إلى أن الذي يتكلم في لسان المعرفة من غير إذن من الحق وقالوا: هو صوفي يتكلم قبل أوانه. ثم أخبر عن كمال عنايته في أهل ولايته بقوله تعالى: { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموت وما في الأرض } [لقمان: 20] يشير إلى ما في سماوات القلوب من الصدق والإخلاص والتوكل واليقين والصبر والشكر وسائر المقامات القلبية والروحانية والمواهب الربانية وتسخيرها بأن يستر العورة عليها بالسير والسلوك المتداركة بالجذبة والانتفاع بمنافعها والاجتناب عن مضارها وإلى ما في أرض النفوس من الأوصاف الذميمة مثل الكبر والحسد والحقد والبخل والحرص والشره والشهوة وغيرها تبديلها بالأخلاق الحميدة والعبور عليها والتمتع بخواصها محترزا عن عواقبها. ثم من على العباد بما أنعم عليهم في تسخيرها في الروح لهم وقال: { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } [لقمان: 20] فالنعمة الظاهرة هي تسخير ما في السماوات وما في الأرض الظاهرة من الكواكب السيارة والملائكة المقربين فتسخير الكواكب تيسيرها في البروج على الأفلاك التي دبرها لكل واحدة منها فلكا، وقدر لهن القربات والاتصالات وجعلهن مدبرات العالم السفلي متصرفات بالخواص والطبائع في العناصر الأربعة ولقراباتهن واتصالاتهن مقتضيات في إظهار الأمور المقدرة بتقدير العزيز العليم في عالم السفلي من الزماني مثل الشتاء والصيف والخريف والربيع. ومن المكاني مثل المعدن والنبات والحيوان والإنسان فظهور الأحوال المختلفة بحسب سير الكواكب على الدوام لمصالح الإنسان ومنافعهم منها، وتسخير الملائكة بأن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل كل صنف من الملائكة موكلين على نوع من المدبرات وأعوانا لها كالملائكة الموكلين على الشمس والقمر والنجوم وأفلاكها والموكلين على السحاب والمطر، وقد جاء في الخبر أن على كل قطرة من المطر موكلا من الملائكة لينزلها حيث أمر، والموكلين على الرياح والبحور والمخلوقات، والملائكة الكتاب للناس الموكلين عليهم، ومنهم المعقبات من بين أيديهم ومن خلفهم يحفظونهم من أمر الله حتى جعل على الأرحام ملائكة، فإذا وقعت نطفة الرجل في الرحم يأخذ الملك بيده اليمنى وإذا وقعت نطفة المرأة يأخذها الملك بيده اليسرى، فإذا أمر مشجها بمشج النطفتين، وذلك قوله تعالى: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه [الإنسان: 2]. وأما الملائكة الموكلين على الجنة والنار كلهم مسخرون لصالح الإنسان ومنافعهم حتى الجنة والنار مسخرات لهم تطميعا وتخويفا لأنهم يدعون ربهم خوفا وطمعا، والنعمة الباطنة هي تسخير ما في السماوات وما في الأرض الباطنة وهي القلب والنفس وقد تقدم ذكر ما فيهما وبقوله: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم [الحج: 3] يشير إلى أهل الجدل من الأصوليين والفلاسفة، فإنهم يجادلون في ذات الله وصفاته بغير علم في معرفة ذاته وصفاته؛ لأنهم ما سلكوا طريق المعرفة في متابعة الأنبياء بدلالة صاحب ولاية عالم رباني واقف على أسرار الطريقة عارف بأسرار عالم الحقيقة ليخرجهم من ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية ليعرفوا الحق تعالى بنوره فهو يهديهم إلى معرفة ذاته وصفاته بإفناء ذاتهم وصفاتهم عند تجلي ذاته وصفاته، فلما كان أهل الجدال بمعزل هذا العلم وعن هذا الهدى قال تعالى: يجادل في الله بغير علم ولا هدى [الحج: 8] ولا هدى. وأما قوله: ولا كتاب منير [الحج: 8] يشير إلى أنهم إذا كانوا معطلين عن هذا الهدى لو تمسكوا بالقرآن واستمسكوا به في معرفة ذات الله وصفاته لاهتدوا ولكنهم { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آبآءنا } [لقمان: 21] بهذا يشير إلى الجدال إذا قال لهم أهل الحق: اتبعوا في معرفة ذات الله وصفاته ما أنزل الله من كتابه من الدلائل في التوحيد، يقولون: بل نتبع الدلائل العقلية تقليدا لما وجدنا عليه أستاذنا والحكماء الأوائل، فلا يقبلون دلائل القرآن العظيم والكلام على التوحيد ويقبلون دلائل العقول المشوبة بالوهم والخيال وشبهات أهل الأهواء والبدع على الكفر والضلالة قال الله تعالى فيهم: { أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } [لقمان: 21] أي: بموجبات اتباعهم الدلائل والشبهات العقلية.

لقمان 31:21

كما أمره الله تعالى بقوله: { يبني أقم الصلاة } [لقمان: 17] أي: أدمها، وأدامتها في أن ينتهي من الفحشاء والمنكر فإنه تعالى وصف الصلاة بأن تنهى عن الفحشآء والمنكر [العنكبوت: 45] فإنه في الصلاة وإن لم يكن على هيئاتها، ومن لم يكن منتهيا عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، وإن كان مؤديا هيئاتها، ولهذا المعنى ذكر عقيب قوله: { أقم الصلاة } ، وقوله: { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر } [لقمان: 17] يشير به إلى أن تأمر قلبك بالمعروف والمعروف ما يوصل العبد إلى الله وتنهي نفسك عن المنكر والمنكر ما يشغل العبد عن الله. وقوله: { واصبر على مآ أصابك } [لقمان: 17] يشير إلى أن البلاء والمحنة فلا بد للمريد الصادق أن يصبر على ما أصابه في أثناء الطلب مما ابتلاه الله به من الخوف من الأعداء في الظاهر أو من الأعداء في الباطن والجوع من الجوع الظاهر عند قلة الغذاء للنفس أو مفارقة الأولاد والأهالي والإخوان والأخدان والثمرات يعني: ثمرات المجاهدات. وبشر الصابرين [البقرة: 155] على هذه الأحوال بأن عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [البقرة: 157] إلى الحضرة { إن ذلك } [لقمان: 17] المقدمات { من عزم الأمور } [لقمان: 17] الموصلة للعبد إلى الرب { ولا تصعر خدك للناس } [لقمان: 18] تكبرا وتجبرا معجبا بما فتح الله عليك فتكون بهذا مفسدا في لحظة ما أصلحته في مدة. { ولا تمش في الأرض مرحا } [لقمان: 18] كمشية الجبارين وأيضا ولا تمش مرحا في طلب الحق تعالى بالتوالي والسكون كمشية المختال الفخور { إن الله لا يحب كل مختال فخور } [لقمان: 18] في السير إليه فخور بما مال من الحق على الناس بطريق العجب والنظر إليهم بالحقارة { واقصد في مشيك } [لقمان: 19] بين مشي المتكاسل الجبان المتعلل وبين مشي المتسارع المستعجل المقدام { واغضض من صوتك } [لقمان: 19] في إظهار الدعاوى وكتمان المعاني كن فانيا عن شواهدك مصطلما عن قولك مأخوذا عن حولك وقوتك بما استولى عليك من كشوفات سرك وانظر من الذي يسمع صوتك حتى تستفيق من خمار غفلتك بل من سكر إعجابك وحسبانك، { إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } [لقمان: 19] فيه إشارة إلى أن الذي يتكلم في لسان المعرفة من غير إذن من الحق وقالوا: هو صوفي يتكلم قبل أوانه. ثم أخبر عن كمال عنايته في أهل ولايته بقوله تعالى: { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموت وما في الأرض } [لقمان: 20] يشير إلى ما في سماوات القلوب من الصدق والإخلاص والتوكل واليقين والصبر والشكر وسائر المقامات القلبية والروحانية والمواهب الربانية وتسخيرها بأن يستر العورة عليها بالسير والسلوك المتداركة بالجذبة والانتفاع بمنافعها والاجتناب عن مضارها وإلى ما في أرض النفوس من الأوصاف الذميمة مثل الكبر والحسد والحقد والبخل والحرص والشره والشهوة وغيرها تبديلها بالأخلاق الحميدة والعبور عليها والتمتع بخواصها محترزا عن عواقبها. ثم من على العباد بما أنعم عليهم في تسخيرها في الروح لهم وقال: { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } [لقمان: 20] فالنعمة الظاهرة هي تسخير ما في السماوات وما في الأرض الظاهرة من الكواكب السيارة والملائكة المقربين فتسخير الكواكب تيسيرها في البروج على الأفلاك التي دبرها لكل واحدة منها فلكا، وقدر لهن القربات والاتصالات وجعلهن مدبرات العالم السفلي متصرفات بالخواص والطبائع في العناصر الأربعة ولقراباتهن واتصالاتهن مقتضيات في إظهار الأمور المقدرة بتقدير العزيز العليم في عالم السفلي من الزماني مثل الشتاء والصيف والخريف والربيع. ومن المكاني مثل المعدن والنبات والحيوان والإنسان فظهور الأحوال المختلفة بحسب سير الكواكب على الدوام لمصالح الإنسان ومنافعهم منها، وتسخير الملائكة بأن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل كل صنف من الملائكة موكلين على نوع من المدبرات وأعوانا لها كالملائكة الموكلين على الشمس والقمر والنجوم وأفلاكها والموكلين على السحاب والمطر، وقد جاء في الخبر أن على كل قطرة من المطر موكلا من الملائكة لينزلها حيث أمر، والموكلين على الرياح والبحور والمخلوقات، والملائكة الكتاب للناس الموكلين عليهم، ومنهم المعقبات من بين أيديهم ومن خلفهم يحفظونهم من أمر الله حتى جعل على الأرحام ملائكة، فإذا وقعت نطفة الرجل في الرحم يأخذ الملك بيده اليمنى وإذا وقعت نطفة المرأة يأخذها الملك بيده اليسرى، فإذا أمر مشجها بمشج النطفتين، وذلك قوله تعالى: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه [الإنسان: 2]. وأما الملائكة الموكلين على الجنة والنار كلهم مسخرون لصالح الإنسان ومنافعهم حتى الجنة والنار مسخرات لهم تطميعا وتخويفا لأنهم يدعون ربهم خوفا وطمعا، والنعمة الباطنة هي تسخير ما في السماوات وما في الأرض الباطنة وهي القلب والنفس وقد تقدم ذكر ما فيهما وبقوله: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم [الحج: 3] يشير إلى أهل الجدل من الأصوليين والفلاسفة، فإنهم يجادلون في ذات الله وصفاته بغير علم في معرفة ذاته وصفاته؛ لأنهم ما سلكوا طريق المعرفة في متابعة الأنبياء بدلالة صاحب ولاية عالم رباني واقف على أسرار الطريقة عارف بأسرار عالم الحقيقة ليخرجهم من ظلمات الإنسانية إلى نور الربانية ليعرفوا الحق تعالى بنوره فهو يهديهم إلى معرفة ذاته وصفاته بإفناء ذاتهم وصفاتهم عند تجلي ذاته وصفاته، فلما كان أهل الجدال بمعزل هذا العلم وعن هذا الهدى قال تعالى: يجادل في الله بغير علم ولا هدى [الحج: 8] ولا هدى. وأما قوله: ولا كتاب منير [الحج: 8] يشير إلى أنهم إذا كانوا معطلين عن هذا الهدى لو تمسكوا بالقرآن واستمسكوا به في معرفة ذات الله وصفاته لاهتدوا ولكنهم { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آبآءنا } [لقمان: 21] بهذا يشير إلى الجدال إذا قال لهم أهل الحق: اتبعوا في معرفة ذات الله وصفاته ما أنزل الله من كتابه من الدلائل في التوحيد، يقولون: بل نتبع الدلائل العقلية تقليدا لما وجدنا عليه أستاذنا والحكماء الأوائل، فلا يقبلون دلائل القرآن العظيم والكلام على التوحيد ويقبلون دلائل العقول المشوبة بالوهم والخيال وشبهات أهل الأهواء والبدع على الكفر والضلالة قال الله تعالى فيهم: { أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } [لقمان: 21] أي: بموجبات اتباعهم الدلائل والشبهات العقلية.

لقمان 31:22

ثم أخبر عن أهل الحق وطالبيه بالصدق بقوله تعالى: { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن } [لقمان: 22]، يشير إلى أن من يسلم نفسه ويخلص في ذلك قصده ويعرض عما سوى الله ويقبل وجهه على الله وهو محسن، يعني: من نعت المحسن أن يعبد الله كأنه يراه، فينبغي ألا يرى في الوجود مع الله شيئا ومن هذا حاله، { فقد استمسك بالعروة الوثقى } [لقمان: 22]، وسلك المحبة المثلى { وإلى الله عاقبة الأمور } أي: عاقبة أمر التوجه يكون إلى الله بالوصول { ومن كفر فلا يحزنك كفره } [لقمان: 23] وإعراضه فإنه بالإعراض عن الله من يدعي الطلب { إلينا مرجعهم } [لقمان: 23] بلا اختيارهم { فننبئهم بما عملوا } [لقمان: 23] أي: بحسب أعمالهم يخبرهم عما عملوا من الحسنات والسيئات. { إن الله عليم بذات الصدور } [لقمان: 23] أي: عليم بما حوته الصدور من الصفات النفسانية والأخلاق الروحانية وما يتولد منها من الأعمال والأحوال قبل تولده منها، فمن كانت همته مصروفة على التمتعات الدنيوية الفانية تمتعهم من متاع الدنيا قليلا أيام حياته القليلة. { ثم نضطرهم } [لقمان: 24] لفساد استعدادهم بالتمتعات الذميمة من شهوات النفس { إلى عذاب } [لقمان: 24] أي: معاملات موجبة للعذاب { غليظ } [لقمان: 24] وغلظة العذاب عبارة عن دوامه إلى الأبد { ولئن سألتهم } [لقمان: 25] يعني كافر النفس وصفاتها { من خلق السموت والأرض ليقولن الله } [لقمان: 25] للاحتياج به ولبقية آثار الإيمان الفطري معها. { قل الحمد لله } [لقمان: 25] على ما أبقى على النفوس أثر التوحيد { بل أكثرهم لا يعلمون } [لقمان: 25] قدر بقاء أثر التوحيد بل أكثرهم لا يعلمون { لله ما في السموت والأرض } الظاهرة والباطنة فإنها خزائنه كما قال: ولله خزآئن السموت والأرض [المنافقون: 7] { إن الله هو الغني } بذاته وصفاته قبل خلق السماوات والأرض وبعده وكلمة هو تكون للحصر أي: هو الغني وحده وليس معه غني آخر، ودليله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] { الحميد } في ذاته وصفاته وإن لم يكن له حامد فهو الحامد لنفسه.

لقمان 31:23

ثم أخبر عن أهل الحق وطالبيه بالصدق بقوله تعالى: { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن } [لقمان: 22]، يشير إلى أن من يسلم نفسه ويخلص في ذلك قصده ويعرض عما سوى الله ويقبل وجهه على الله وهو محسن، يعني: من نعت المحسن أن يعبد الله كأنه يراه، فينبغي ألا يرى في الوجود مع الله شيئا ومن هذا حاله، { فقد استمسك بالعروة الوثقى } [لقمان: 22]، وسلك المحبة المثلى { وإلى الله عاقبة الأمور } أي: عاقبة أمر التوجه يكون إلى الله بالوصول { ومن كفر فلا يحزنك كفره } [لقمان: 23] وإعراضه فإنه بالإعراض عن الله من يدعي الطلب { إلينا مرجعهم } [لقمان: 23] بلا اختيارهم { فننبئهم بما عملوا } [لقمان: 23] أي: بحسب أعمالهم يخبرهم عما عملوا من الحسنات والسيئات. { إن الله عليم بذات الصدور } [لقمان: 23] أي: عليم بما حوته الصدور من الصفات النفسانية والأخلاق الروحانية وما يتولد منها من الأعمال والأحوال قبل تولده منها، فمن كانت همته مصروفة على التمتعات الدنيوية الفانية تمتعهم من متاع الدنيا قليلا أيام حياته القليلة. { ثم نضطرهم } [لقمان: 24] لفساد استعدادهم بالتمتعات الذميمة من شهوات النفس { إلى عذاب } [لقمان: 24] أي: معاملات موجبة للعذاب { غليظ } [لقمان: 24] وغلظة العذاب عبارة عن دوامه إلى الأبد { ولئن سألتهم } [لقمان: 25] يعني كافر النفس وصفاتها { من خلق السموت والأرض ليقولن الله } [لقمان: 25] للاحتياج به ولبقية آثار الإيمان الفطري معها. { قل الحمد لله } [لقمان: 25] على ما أبقى على النفوس أثر التوحيد { بل أكثرهم لا يعلمون } [لقمان: 25] قدر بقاء أثر التوحيد بل أكثرهم لا يعلمون { لله ما في السموت والأرض } الظاهرة والباطنة فإنها خزائنه كما قال: ولله خزآئن السموت والأرض [المنافقون: 7] { إن الله هو الغني } بذاته وصفاته قبل خلق السماوات والأرض وبعده وكلمة هو تكون للحصر أي: هو الغني وحده وليس معه غني آخر، ودليله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] { الحميد } في ذاته وصفاته وإن لم يكن له حامد فهو الحامد لنفسه.

لقمان 31:24

ثم أخبر عن أهل الحق وطالبيه بالصدق بقوله تعالى: { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن } [لقمان: 22]، يشير إلى أن من يسلم نفسه ويخلص في ذلك قصده ويعرض عما سوى الله ويقبل وجهه على الله وهو محسن، يعني: من نعت المحسن أن يعبد الله كأنه يراه، فينبغي ألا يرى في الوجود مع الله شيئا ومن هذا حاله، { فقد استمسك بالعروة الوثقى } [لقمان: 22]، وسلك المحبة المثلى { وإلى الله عاقبة الأمور } أي: عاقبة أمر التوجه يكون إلى الله بالوصول { ومن كفر فلا يحزنك كفره } [لقمان: 23] وإعراضه فإنه بالإعراض عن الله من يدعي الطلب { إلينا مرجعهم } [لقمان: 23] بلا اختيارهم { فننبئهم بما عملوا } [لقمان: 23] أي: بحسب أعمالهم يخبرهم عما عملوا من الحسنات والسيئات. { إن الله عليم بذات الصدور } [لقمان: 23] أي: عليم بما حوته الصدور من الصفات النفسانية والأخلاق الروحانية وما يتولد منها من الأعمال والأحوال قبل تولده منها، فمن كانت همته مصروفة على التمتعات الدنيوية الفانية تمتعهم من متاع الدنيا قليلا أيام حياته القليلة. { ثم نضطرهم } [لقمان: 24] لفساد استعدادهم بالتمتعات الذميمة من شهوات النفس { إلى عذاب } [لقمان: 24] أي: معاملات موجبة للعذاب { غليظ } [لقمان: 24] وغلظة العذاب عبارة عن دوامه إلى الأبد { ولئن سألتهم } [لقمان: 25] يعني كافر النفس وصفاتها { من خلق السموت والأرض ليقولن الله } [لقمان: 25] للاحتياج به ولبقية آثار الإيمان الفطري معها. { قل الحمد لله } [لقمان: 25] على ما أبقى على النفوس أثر التوحيد { بل أكثرهم لا يعلمون } [لقمان: 25] قدر بقاء أثر التوحيد بل أكثرهم لا يعلمون { لله ما في السموت والأرض } الظاهرة والباطنة فإنها خزائنه كما قال: ولله خزآئن السموت والأرض [المنافقون: 7] { إن الله هو الغني } بذاته وصفاته قبل خلق السماوات والأرض وبعده وكلمة هو تكون للحصر أي: هو الغني وحده وليس معه غني آخر، ودليله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] { الحميد } في ذاته وصفاته وإن لم يكن له حامد فهو الحامد لنفسه.

لقمان 31:25

ثم أخبر عن أهل الحق وطالبيه بالصدق بقوله تعالى: { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن } [لقمان: 22]، يشير إلى أن من يسلم نفسه ويخلص في ذلك قصده ويعرض عما سوى الله ويقبل وجهه على الله وهو محسن، يعني: من نعت المحسن أن يعبد الله كأنه يراه، فينبغي ألا يرى في الوجود مع الله شيئا ومن هذا حاله، { فقد استمسك بالعروة الوثقى } [لقمان: 22]، وسلك المحبة المثلى { وإلى الله عاقبة الأمور } أي: عاقبة أمر التوجه يكون إلى الله بالوصول { ومن كفر فلا يحزنك كفره } [لقمان: 23] وإعراضه فإنه بالإعراض عن الله من يدعي الطلب { إلينا مرجعهم } [لقمان: 23] بلا اختيارهم { فننبئهم بما عملوا } [لقمان: 23] أي: بحسب أعمالهم يخبرهم عما عملوا من الحسنات والسيئات. { إن الله عليم بذات الصدور } [لقمان: 23] أي: عليم بما حوته الصدور من الصفات النفسانية والأخلاق الروحانية وما يتولد منها من الأعمال والأحوال قبل تولده منها، فمن كانت همته مصروفة على التمتعات الدنيوية الفانية تمتعهم من متاع الدنيا قليلا أيام حياته القليلة. { ثم نضطرهم } [لقمان: 24] لفساد استعدادهم بالتمتعات الذميمة من شهوات النفس { إلى عذاب } [لقمان: 24] أي: معاملات موجبة للعذاب { غليظ } [لقمان: 24] وغلظة العذاب عبارة عن دوامه إلى الأبد { ولئن سألتهم } [لقمان: 25] يعني كافر النفس وصفاتها { من خلق السموت والأرض ليقولن الله } [لقمان: 25] للاحتياج به ولبقية آثار الإيمان الفطري معها. { قل الحمد لله } [لقمان: 25] على ما أبقى على النفوس أثر التوحيد { بل أكثرهم لا يعلمون } [لقمان: 25] قدر بقاء أثر التوحيد بل أكثرهم لا يعلمون { لله ما في السموت والأرض } الظاهرة والباطنة فإنها خزائنه كما قال: ولله خزآئن السموت والأرض [المنافقون: 7] { إن الله هو الغني } بذاته وصفاته قبل خلق السماوات والأرض وبعده وكلمة هو تكون للحصر أي: هو الغني وحده وليس معه غني آخر، ودليله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] { الحميد } في ذاته وصفاته وإن لم يكن له حامد فهو الحامد لنفسه.

لقمان 31:26

ثم أخبر عن أهل الحق وطالبيه بالصدق بقوله تعالى: { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن } [لقمان: 22]، يشير إلى أن من يسلم نفسه ويخلص في ذلك قصده ويعرض عما سوى الله ويقبل وجهه على الله وهو محسن، يعني: من نعت المحسن أن يعبد الله كأنه يراه، فينبغي ألا يرى في الوجود مع الله شيئا ومن هذا حاله، { فقد استمسك بالعروة الوثقى } [لقمان: 22]، وسلك المحبة المثلى { وإلى الله عاقبة الأمور } أي: عاقبة أمر التوجه يكون إلى الله بالوصول { ومن كفر فلا يحزنك كفره } [لقمان: 23] وإعراضه فإنه بالإعراض عن الله من يدعي الطلب { إلينا مرجعهم } [لقمان: 23] بلا اختيارهم { فننبئهم بما عملوا } [لقمان: 23] أي: بحسب أعمالهم يخبرهم عما عملوا من الحسنات والسيئات. { إن الله عليم بذات الصدور } [لقمان: 23] أي: عليم بما حوته الصدور من الصفات النفسانية والأخلاق الروحانية وما يتولد منها من الأعمال والأحوال قبل تولده منها، فمن كانت همته مصروفة على التمتعات الدنيوية الفانية تمتعهم من متاع الدنيا قليلا أيام حياته القليلة. { ثم نضطرهم } [لقمان: 24] لفساد استعدادهم بالتمتعات الذميمة من شهوات النفس { إلى عذاب } [لقمان: 24] أي: معاملات موجبة للعذاب { غليظ } [لقمان: 24] وغلظة العذاب عبارة عن دوامه إلى الأبد { ولئن سألتهم } [لقمان: 25] يعني كافر النفس وصفاتها { من خلق السموت والأرض ليقولن الله } [لقمان: 25] للاحتياج به ولبقية آثار الإيمان الفطري معها. { قل الحمد لله } [لقمان: 25] على ما أبقى على النفوس أثر التوحيد { بل أكثرهم لا يعلمون } [لقمان: 25] قدر بقاء أثر التوحيد بل أكثرهم لا يعلمون { لله ما في السموت والأرض } الظاهرة والباطنة فإنها خزائنه كما قال: ولله خزآئن السموت والأرض [المنافقون: 7] { إن الله هو الغني } بذاته وصفاته قبل خلق السماوات والأرض وبعده وكلمة هو تكون للحصر أي: هو الغني وحده وليس معه غني آخر، ودليله قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38] { الحميد } في ذاته وصفاته وإن لم يكن له حامد فهو الحامد لنفسه.

لقمان 31:27

قوله: { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } [لقمان: 27] أي: لو أن ما في الأرض من الأشجار أقلام والبحار يصير مدادا، وبمقدار ما يقبله ينفق القرطاس ويتكلف الكتاب حتى تنكسر الأقلام وتفنى البحار وتستوفى القراطيس ويفنى عمر الكتاب ما نفدت معاني كلام الله؛ لأن هذه الأشياء وإن كثرت فهي متناهية ومعاني كلامه لا تتناهى لأنها قديمة والمحصور لا يبقى بما لا حصر له. والإشارة فيه أن الله سبحانه إذا تجلى عبد بصفة المتكلم ينفتح الباب على قلبه من عالم غير متناه فيشار إليه: ما نفدت معاني ما لنا معك من الكلام، والذي يسمعك مما يخاطبك به بحسب الوقت ومقتضى الحال، وما بيننا من المعاتبات والمعاشقات سرا بسر وإضمارا بإضمار لا يطويه الزمان ولا يحويه الزمان ولا يحويه المكان، فإنه منطق المحبة من الحبيب الأزلي إلى الحبيب الأبدي فما لنا معك أزلي أبدي غير متناه وما لك معنا فهو أبدي بغير أزلي ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] إن الله عزيز لعزته لا يتكلم إلا مع الأعزة حكيم لحكمته. وقال: { ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس } [لقمان: 29] شمس الروح { والقمر } [لقمان: 29] قمر القلب { كل يجري } بتسخير الحق تعالى { إلى أجل مسمى } [لقمان: 29] للوصال والوصول وللفراق والقطيعة. { وأن الله بما تعملون } [لقمان: 29] من الدواعي الروحية والقلبية { خبير } [لقمان: 29] أنه يصلح لأسباب الوصال ولأسباب الفراق ذلك الإشارات لتعلموا { بأن الله هو الحق } [لقمان: 30] وبالطلب أحق فتبادروا في طلبه قبل فوات الفرصة { وأن ما يدعون } [لقمان: 30] يطلبون { من دونه الباطل } [لقمان: 30] فتتركوه بالاختيار قبل فواته بالاضطرار { وأن الله } [لقمان: 30] أي: ولتعلموا أن الله { هو العلي الكبير } [لقمان: 30] أعلى رتبة وأكبر مطلوبا ومحبوبا مما سواه. ثم أخبر عن أحكام الملك بإجراء الفلك بقوله تعالى: { ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته } [لقمان: 31] في الظاهر سلامتهم في السفينة وفي الباطن سلامتهم في حدثان الكون ونجاتهم في سفن العصمة في بحار القدرة وفي الحقيقة سلامة السالكين في سفينة الشريعة بملاحية الطريقة في بحر الحقيقة وإراءتهم آيات شواهد الحق. { إن في ذلك لآيات لكل صبار } [لقمان: 31] ثابت القدم على صراط مستقيم الطلب لا ينهزم من صورة البلايا ولا يفر من مقاساة الشدائد ولا يزل قدمه عن صراط الطلب عند ملاقاة التعب والنصب { شكور } [لقمان: 31] على ما يصيبه من تصاريف التقدير من البلايا والعطايا نعمة يجب عليها الشكر.

لقمان 31:28

قوله: { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } [لقمان: 27] أي: لو أن ما في الأرض من الأشجار أقلام والبحار يصير مدادا، وبمقدار ما يقبله ينفق القرطاس ويتكلف الكتاب حتى تنكسر الأقلام وتفنى البحار وتستوفى القراطيس ويفنى عمر الكتاب ما نفدت معاني كلام الله؛ لأن هذه الأشياء وإن كثرت فهي متناهية ومعاني كلامه لا تتناهى لأنها قديمة والمحصور لا يبقى بما لا حصر له. والإشارة فيه أن الله سبحانه إذا تجلى عبد بصفة المتكلم ينفتح الباب على قلبه من عالم غير متناه فيشار إليه: ما نفدت معاني ما لنا معك من الكلام، والذي يسمعك مما يخاطبك به بحسب الوقت ومقتضى الحال، وما بيننا من المعاتبات والمعاشقات سرا بسر وإضمارا بإضمار لا يطويه الزمان ولا يحويه الزمان ولا يحويه المكان، فإنه منطق المحبة من الحبيب الأزلي إلى الحبيب الأبدي فما لنا معك أزلي أبدي غير متناه وما لك معنا فهو أبدي بغير أزلي ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] إن الله عزيز لعزته لا يتكلم إلا مع الأعزة حكيم لحكمته. وقال: { ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس } [لقمان: 29] شمس الروح { والقمر } [لقمان: 29] قمر القلب { كل يجري } بتسخير الحق تعالى { إلى أجل مسمى } [لقمان: 29] للوصال والوصول وللفراق والقطيعة. { وأن الله بما تعملون } [لقمان: 29] من الدواعي الروحية والقلبية { خبير } [لقمان: 29] أنه يصلح لأسباب الوصال ولأسباب الفراق ذلك الإشارات لتعلموا { بأن الله هو الحق } [لقمان: 30] وبالطلب أحق فتبادروا في طلبه قبل فوات الفرصة { وأن ما يدعون } [لقمان: 30] يطلبون { من دونه الباطل } [لقمان: 30] فتتركوه بالاختيار قبل فواته بالاضطرار { وأن الله } [لقمان: 30] أي: ولتعلموا أن الله { هو العلي الكبير } [لقمان: 30] أعلى رتبة وأكبر مطلوبا ومحبوبا مما سواه. ثم أخبر عن أحكام الملك بإجراء الفلك بقوله تعالى: { ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته } [لقمان: 31] في الظاهر سلامتهم في السفينة وفي الباطن سلامتهم في حدثان الكون ونجاتهم في سفن العصمة في بحار القدرة وفي الحقيقة سلامة السالكين في سفينة الشريعة بملاحية الطريقة في بحر الحقيقة وإراءتهم آيات شواهد الحق. { إن في ذلك لآيات لكل صبار } [لقمان: 31] ثابت القدم على صراط مستقيم الطلب لا ينهزم من صورة البلايا ولا يفر من مقاساة الشدائد ولا يزل قدمه عن صراط الطلب عند ملاقاة التعب والنصب { شكور } [لقمان: 31] على ما يصيبه من تصاريف التقدير من البلايا والعطايا نعمة يجب عليها الشكر.

لقمان 31:29

قوله: { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } [لقمان: 27] أي: لو أن ما في الأرض من الأشجار أقلام والبحار يصير مدادا، وبمقدار ما يقبله ينفق القرطاس ويتكلف الكتاب حتى تنكسر الأقلام وتفنى البحار وتستوفى القراطيس ويفنى عمر الكتاب ما نفدت معاني كلام الله؛ لأن هذه الأشياء وإن كثرت فهي متناهية ومعاني كلامه لا تتناهى لأنها قديمة والمحصور لا يبقى بما لا حصر له. والإشارة فيه أن الله سبحانه إذا تجلى عبد بصفة المتكلم ينفتح الباب على قلبه من عالم غير متناه فيشار إليه: ما نفدت معاني ما لنا معك من الكلام، والذي يسمعك مما يخاطبك به بحسب الوقت ومقتضى الحال، وما بيننا من المعاتبات والمعاشقات سرا بسر وإضمارا بإضمار لا يطويه الزمان ولا يحويه الزمان ولا يحويه المكان، فإنه منطق المحبة من الحبيب الأزلي إلى الحبيب الأبدي فما لنا معك أزلي أبدي غير متناه وما لك معنا فهو أبدي بغير أزلي ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] إن الله عزيز لعزته لا يتكلم إلا مع الأعزة حكيم لحكمته. وقال: { ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس } [لقمان: 29] شمس الروح { والقمر } [لقمان: 29] قمر القلب { كل يجري } بتسخير الحق تعالى { إلى أجل مسمى } [لقمان: 29] للوصال والوصول وللفراق والقطيعة. { وأن الله بما تعملون } [لقمان: 29] من الدواعي الروحية والقلبية { خبير } [لقمان: 29] أنه يصلح لأسباب الوصال ولأسباب الفراق ذلك الإشارات لتعلموا { بأن الله هو الحق } [لقمان: 30] وبالطلب أحق فتبادروا في طلبه قبل فوات الفرصة { وأن ما يدعون } [لقمان: 30] يطلبون { من دونه الباطل } [لقمان: 30] فتتركوه بالاختيار قبل فواته بالاضطرار { وأن الله } [لقمان: 30] أي: ولتعلموا أن الله { هو العلي الكبير } [لقمان: 30] أعلى رتبة وأكبر مطلوبا ومحبوبا مما سواه. ثم أخبر عن أحكام الملك بإجراء الفلك بقوله تعالى: { ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته } [لقمان: 31] في الظاهر سلامتهم في السفينة وفي الباطن سلامتهم في حدثان الكون ونجاتهم في سفن العصمة في بحار القدرة وفي الحقيقة سلامة السالكين في سفينة الشريعة بملاحية الطريقة في بحر الحقيقة وإراءتهم آيات شواهد الحق. { إن في ذلك لآيات لكل صبار } [لقمان: 31] ثابت القدم على صراط مستقيم الطلب لا ينهزم من صورة البلايا ولا يفر من مقاساة الشدائد ولا يزل قدمه عن صراط الطلب عند ملاقاة التعب والنصب { شكور } [لقمان: 31] على ما يصيبه من تصاريف التقدير من البلايا والعطايا نعمة يجب عليها الشكر.

لقمان 31:30

قوله: { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } [لقمان: 27] أي: لو أن ما في الأرض من الأشجار أقلام والبحار يصير مدادا، وبمقدار ما يقبله ينفق القرطاس ويتكلف الكتاب حتى تنكسر الأقلام وتفنى البحار وتستوفى القراطيس ويفنى عمر الكتاب ما نفدت معاني كلام الله؛ لأن هذه الأشياء وإن كثرت فهي متناهية ومعاني كلامه لا تتناهى لأنها قديمة والمحصور لا يبقى بما لا حصر له. والإشارة فيه أن الله سبحانه إذا تجلى عبد بصفة المتكلم ينفتح الباب على قلبه من عالم غير متناه فيشار إليه: ما نفدت معاني ما لنا معك من الكلام، والذي يسمعك مما يخاطبك به بحسب الوقت ومقتضى الحال، وما بيننا من المعاتبات والمعاشقات سرا بسر وإضمارا بإضمار لا يطويه الزمان ولا يحويه الزمان ولا يحويه المكان، فإنه منطق المحبة من الحبيب الأزلي إلى الحبيب الأبدي فما لنا معك أزلي أبدي غير متناه وما لك معنا فهو أبدي بغير أزلي ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] إن الله عزيز لعزته لا يتكلم إلا مع الأعزة حكيم لحكمته. وقال: { ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس } [لقمان: 29] شمس الروح { والقمر } [لقمان: 29] قمر القلب { كل يجري } بتسخير الحق تعالى { إلى أجل مسمى } [لقمان: 29] للوصال والوصول وللفراق والقطيعة. { وأن الله بما تعملون } [لقمان: 29] من الدواعي الروحية والقلبية { خبير } [لقمان: 29] أنه يصلح لأسباب الوصال ولأسباب الفراق ذلك الإشارات لتعلموا { بأن الله هو الحق } [لقمان: 30] وبالطلب أحق فتبادروا في طلبه قبل فوات الفرصة { وأن ما يدعون } [لقمان: 30] يطلبون { من دونه الباطل } [لقمان: 30] فتتركوه بالاختيار قبل فواته بالاضطرار { وأن الله } [لقمان: 30] أي: ولتعلموا أن الله { هو العلي الكبير } [لقمان: 30] أعلى رتبة وأكبر مطلوبا ومحبوبا مما سواه. ثم أخبر عن أحكام الملك بإجراء الفلك بقوله تعالى: { ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته } [لقمان: 31] في الظاهر سلامتهم في السفينة وفي الباطن سلامتهم في حدثان الكون ونجاتهم في سفن العصمة في بحار القدرة وفي الحقيقة سلامة السالكين في سفينة الشريعة بملاحية الطريقة في بحر الحقيقة وإراءتهم آيات شواهد الحق. { إن في ذلك لآيات لكل صبار } [لقمان: 31] ثابت القدم على صراط مستقيم الطلب لا ينهزم من صورة البلايا ولا يفر من مقاساة الشدائد ولا يزل قدمه عن صراط الطلب عند ملاقاة التعب والنصب { شكور } [لقمان: 31] على ما يصيبه من تصاريف التقدير من البلايا والعطايا نعمة يجب عليها الشكر.

لقمان 31:31

قوله: { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } [لقمان: 27] أي: لو أن ما في الأرض من الأشجار أقلام والبحار يصير مدادا، وبمقدار ما يقبله ينفق القرطاس ويتكلف الكتاب حتى تنكسر الأقلام وتفنى البحار وتستوفى القراطيس ويفنى عمر الكتاب ما نفدت معاني كلام الله؛ لأن هذه الأشياء وإن كثرت فهي متناهية ومعاني كلامه لا تتناهى لأنها قديمة والمحصور لا يبقى بما لا حصر له. والإشارة فيه أن الله سبحانه إذا تجلى عبد بصفة المتكلم ينفتح الباب على قلبه من عالم غير متناه فيشار إليه: ما نفدت معاني ما لنا معك من الكلام، والذي يسمعك مما يخاطبك به بحسب الوقت ومقتضى الحال، وما بيننا من المعاتبات والمعاشقات سرا بسر وإضمارا بإضمار لا يطويه الزمان ولا يحويه الزمان ولا يحويه المكان، فإنه منطق المحبة من الحبيب الأزلي إلى الحبيب الأبدي فما لنا معك أزلي أبدي غير متناه وما لك معنا فهو أبدي بغير أزلي ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] إن الله عزيز لعزته لا يتكلم إلا مع الأعزة حكيم لحكمته. وقال: { ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس } [لقمان: 29] شمس الروح { والقمر } [لقمان: 29] قمر القلب { كل يجري } بتسخير الحق تعالى { إلى أجل مسمى } [لقمان: 29] للوصال والوصول وللفراق والقطيعة. { وأن الله بما تعملون } [لقمان: 29] من الدواعي الروحية والقلبية { خبير } [لقمان: 29] أنه يصلح لأسباب الوصال ولأسباب الفراق ذلك الإشارات لتعلموا { بأن الله هو الحق } [لقمان: 30] وبالطلب أحق فتبادروا في طلبه قبل فوات الفرصة { وأن ما يدعون } [لقمان: 30] يطلبون { من دونه الباطل } [لقمان: 30] فتتركوه بالاختيار قبل فواته بالاضطرار { وأن الله } [لقمان: 30] أي: ولتعلموا أن الله { هو العلي الكبير } [لقمان: 30] أعلى رتبة وأكبر مطلوبا ومحبوبا مما سواه. ثم أخبر عن أحكام الملك بإجراء الفلك بقوله تعالى: { ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته } [لقمان: 31] في الظاهر سلامتهم في السفينة وفي الباطن سلامتهم في حدثان الكون ونجاتهم في سفن العصمة في بحار القدرة وفي الحقيقة سلامة السالكين في سفينة الشريعة بملاحية الطريقة في بحر الحقيقة وإراءتهم آيات شواهد الحق. { إن في ذلك لآيات لكل صبار } [لقمان: 31] ثابت القدم على صراط مستقيم الطلب لا ينهزم من صورة البلايا ولا يفر من مقاساة الشدائد ولا يزل قدمه عن صراط الطلب عند ملاقاة التعب والنصب { شكور } [لقمان: 31] على ما يصيبه من تصاريف التقدير من البلايا والعطايا نعمة يجب عليها الشكر.

لقمان 31:32

قوله: { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } [لقمان: 27] أي: لو أن ما في الأرض من الأشجار أقلام والبحار يصير مدادا، وبمقدار ما يقبله ينفق القرطاس ويتكلف الكتاب حتى تنكسر الأقلام وتفنى البحار وتستوفى القراطيس ويفنى عمر الكتاب ما نفدت معاني كلام الله؛ لأن هذه الأشياء وإن كثرت فهي متناهية ومعاني كلامه لا تتناهى لأنها قديمة والمحصور لا يبقى بما لا حصر له. والإشارة فيه أن الله سبحانه إذا تجلى عبد بصفة المتكلم ينفتح الباب على قلبه من عالم غير متناه فيشار إليه: ما نفدت معاني ما لنا معك من الكلام، والذي يسمعك مما يخاطبك به بحسب الوقت ومقتضى الحال، وما بيننا من المعاتبات والمعاشقات سرا بسر وإضمارا بإضمار لا يطويه الزمان ولا يحويه الزمان ولا يحويه المكان، فإنه منطق المحبة من الحبيب الأزلي إلى الحبيب الأبدي فما لنا معك أزلي أبدي غير متناه وما لك معنا فهو أبدي بغير أزلي ما عندكم ينفد وما عند الله باق [النحل: 96] إن الله عزيز لعزته لا يتكلم إلا مع الأعزة حكيم لحكمته. وقال: { ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس } [لقمان: 29] شمس الروح { والقمر } [لقمان: 29] قمر القلب { كل يجري } بتسخير الحق تعالى { إلى أجل مسمى } [لقمان: 29] للوصال والوصول وللفراق والقطيعة. { وأن الله بما تعملون } [لقمان: 29] من الدواعي الروحية والقلبية { خبير } [لقمان: 29] أنه يصلح لأسباب الوصال ولأسباب الفراق ذلك الإشارات لتعلموا { بأن الله هو الحق } [لقمان: 30] وبالطلب أحق فتبادروا في طلبه قبل فوات الفرصة { وأن ما يدعون } [لقمان: 30] يطلبون { من دونه الباطل } [لقمان: 30] فتتركوه بالاختيار قبل فواته بالاضطرار { وأن الله } [لقمان: 30] أي: ولتعلموا أن الله { هو العلي الكبير } [لقمان: 30] أعلى رتبة وأكبر مطلوبا ومحبوبا مما سواه. ثم أخبر عن أحكام الملك بإجراء الفلك بقوله تعالى: { ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته } [لقمان: 31] في الظاهر سلامتهم في السفينة وفي الباطن سلامتهم في حدثان الكون ونجاتهم في سفن العصمة في بحار القدرة وفي الحقيقة سلامة السالكين في سفينة الشريعة بملاحية الطريقة في بحر الحقيقة وإراءتهم آيات شواهد الحق. { إن في ذلك لآيات لكل صبار } [لقمان: 31] ثابت القدم على صراط مستقيم الطلب لا ينهزم من صورة البلايا ولا يفر من مقاساة الشدائد ولا يزل قدمه عن صراط الطلب عند ملاقاة التعب والنصب { شكور } [لقمان: 31] على ما يصيبه من تصاريف التقدير من البلايا والعطايا نعمة يجب عليها الشكر.

لقمان 31:33

قوله: { يأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق } [لقمان: 33] مرة يخوفكم بأفعاله فيقول: اتقوا فتنة، ومرة بصفاته فيقول: ألم يعلم بأن الله يرى [العلق: 14] ومرة بذاته يقول: ويحذركم الله نفسه [آل عمران: 28] { إن وعد الله حق } [لقمان: 33] بالحشر والنشر والجنة والنار والثواب والعقاب والقربة والرؤية حق { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } [لقمان: 33] بسلامتكم في الحال فعن قريب ستندمون في المآل { ولا يغرنكم بالله } الشيطان { الغرور } [لقمان: 33] ولا ينسينكم الرجوع إلى القبول ولا تغفلوا عن أحوال القيامة وأهوالها { إن الله عنده علم الساعة } [لقمان: 34] وأحوالها وأهوالها وهو منفرد بعلمها. { وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام } [لقمان: 34] ذكورها وإناثها وسعيدها وشقيها وحسنها وقبيحها، ويعلم متى ينزل الغيث وكم قطرة ينزلها وبأي بقعة يمطرها { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } [لقمان: 34] من خير وشر ووفاق { وما تدري نفس بأي أرض تموت } [لقمان: 34] أيدرك مراده أم يفوت أن الله عليم بحالات الخلائق أجمعين خبير بمكافأتهم بحسب معاملاتهم.

لقمان 31:34

قوله: { يأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق } [لقمان: 33] مرة يخوفكم بأفعاله فيقول: اتقوا فتنة، ومرة بصفاته فيقول: ألم يعلم بأن الله يرى [العلق: 14] ومرة بذاته يقول: ويحذركم الله نفسه [آل عمران: 28] { إن وعد الله حق } [لقمان: 33] بالحشر والنشر والجنة والنار والثواب والعقاب والقربة والرؤية حق { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } [لقمان: 33] بسلامتكم في الحال فعن قريب ستندمون في المآل { ولا يغرنكم بالله } الشيطان { الغرور } [لقمان: 33] ولا ينسينكم الرجوع إلى القبول ولا تغفلوا عن أحوال القيامة وأهوالها { إن الله عنده علم الساعة } [لقمان: 34] وأحوالها وأهوالها وهو منفرد بعلمها. { وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام } [لقمان: 34] ذكورها وإناثها وسعيدها وشقيها وحسنها وقبيحها، ويعلم متى ينزل الغيث وكم قطرة ينزلها وبأي بقعة يمطرها { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } [لقمان: 34] من خير وشر ووفاق { وما تدري نفس بأي أرض تموت } [لقمان: 34] أيدرك مراده أم يفوت أن الله عليم بحالات الخلائق أجمعين خبير بمكافأتهم بحسب معاملاتهم.