Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — السجدة 32:1 – الأحزاب 33:73

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. السجدة 32:1
  2. السجدة 32:2
  3. السجدة 32:3
  4. السجدة 32:4
  5. السجدة 32:5
  6. السجدة 32:6
  7. السجدة 32:7
  8. السجدة 32:8
  9. السجدة 32:9
  10. السجدة 32:10
  11. السجدة 32:11
  12. السجدة 32:12
  13. السجدة 32:13
  14. السجدة 32:14
  15. السجدة 32:15
  16. السجدة 32:16
  17. السجدة 32:17
  18. السجدة 32:18
  19. السجدة 32:19
  20. السجدة 32:20
  21. السجدة 32:21
  22. السجدة 32:22
  23. السجدة 32:23
  24. السجدة 32:24
  25. السجدة 32:25
  26. السجدة 32:26
  27. السجدة 32:27
  28. السجدة 32:28
  29. السجدة 32:29
  30. السجدة 32:30
  31. الأحزاب 33:1
  32. الأحزاب 33:2
  33. الأحزاب 33:3
  34. الأحزاب 33:4
  35. الأحزاب 33:5
  36. الأحزاب 33:6
  37. الأحزاب 33:7
  38. الأحزاب 33:8
  39. الأحزاب 33:9
  40. الأحزاب 33:10
  41. الأحزاب 33:11
  42. الأحزاب 33:12
  43. الأحزاب 33:13
  44. الأحزاب 33:14
  45. الأحزاب 33:15
  46. الأحزاب 33:16
  47. الأحزاب 33:17
  48. الأحزاب 33:18
  49. الأحزاب 33:19
  50. الأحزاب 33:20
  51. الأحزاب 33:21
  52. الأحزاب 33:22
  53. الأحزاب 33:23
  54. الأحزاب 33:24
  55. الأحزاب 33:25
  56. الأحزاب 33:26
  57. الأحزاب 33:27
  58. الأحزاب 33:28
  59. الأحزاب 33:29
  60. الأحزاب 33:30
  61. الأحزاب 33:31
  62. الأحزاب 33:32
  63. الأحزاب 33:33
  64. الأحزاب 33:34
  65. الأحزاب 33:35
  66. الأحزاب 33:36
  67. الأحزاب 33:37
  68. الأحزاب 33:38
  69. الأحزاب 33:39
  70. الأحزاب 33:40
  71. الأحزاب 33:41
  72. الأحزاب 33:42
  73. الأحزاب 33:43
  74. الأحزاب 33:44
  75. الأحزاب 33:45
  76. الأحزاب 33:46
  77. الأحزاب 33:47
  78. الأحزاب 33:48
  79. الأحزاب 33:49
  80. الأحزاب 33:50
  81. الأحزاب 33:51
  82. الأحزاب 33:52
  83. الأحزاب 33:53
  84. الأحزاب 33:54
  85. الأحزاب 33:55
  86. الأحزاب 33:56
  87. الأحزاب 33:57
  88. الأحزاب 33:58
  89. الأحزاب 33:59
  90. الأحزاب 33:60
  91. الأحزاب 33:61
  92. الأحزاب 33:62
  93. الأحزاب 33:63
  94. الأحزاب 33:64
  95. الأحزاب 33:65
  96. الأحزاب 33:66
  97. الأحزاب 33:67
  98. الأحزاب 33:68
  99. الأحزاب 33:69
  100. الأحزاب 33:70
  101. الأحزاب 33:71
  102. الأحزاب 33:72
  103. الأحزاب 33:73

السجدة 32:1

{ الم } [السجدة: 1] يشير بالألف إلى أنه ألف المحبون بقربتي فلا يصبرون عني، وألف العارفون بتمجيدي فلا يستأنسون بغيري، والإشارة في اللام إلى قصد أحبائي مدخر لقاءي فلا أبالي أقاموا على صفاتي أم قصروا في وفائي، والإشارة في الميم إلى ترك أوليائي مرادهم لمرادي فلذلك آثرتهم على جميع عبادي. { تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين } [السجدة: 2] إذا تعذر لقاء الأحباب فأعز الأشياء على الأحباب كتاب الأحباب أنزل رب العالمين إلى أهل العالمين كتابا في الظاهر ليقرأ على أهل الظاهر فينذر به أهل الغفلة ويبشر أهل الخدمة، وكتابا في الباطن على أهل الباطن لتتنور بأنواره بواطنهم وتتزين بأسراره سرائرهم فينذر له أهل القربة لئلا يلتفتوا إلى غيره ولا يستأنسوا بغيره، فتسقطهم الغيرة عن القربة ويبشر به أهل المحبة بالوفاء بوعد الرؤية وباللقاء على بساط الوصلة وبالبقاء بعد الفناء في الوحدة فيتكلموا بالحق عن الحق للحق، فإذا سمع أهل الباطل كلامهم في الحقائق من ربهم وأنكر عليهم أهل الغفلة أنه من الله { أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك } [السجدة: 3] يا قلب من تكلم بالحق { لتنذر قوما } [السجدة: 3] من النفس وصفاتها { مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون } [السجدة: 3] إلى الله { الله الذي خلق السموت } [السجدة: 4] سماوات الأرواح { والأرض } أرض الأشباح { وما بينهما } [السجدة: 4] من النفس والقلب والسر { في ستة أيام } [السجدة: 4] أي: خلقهم في ستة أجناس من الجماد والمعدن والنبات والحيوان والشيطان والملك { ثم استوى على العرش } أي: عرش الخفاء وهو لطيفة ربانية قابلة للفيض الرباني بلا واسطة. { ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع } [السجدة: 4] يبلغكم إلى عالم الربوبية { أفلا تتذكرون } [السجدة: 4] كيف خلقكم في أطوار مختلفة هو الذي { يدبر الأمر من السمآء } [السجدة: 5] أي بأمر كن خلق سماء الروح والقلب { إلى الأرض } [السجدة: 5] أرض النفس بتدبير الأمر { ثم يعرج إليه } النفس المخاطبة بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { في يوم } طلعت فيه شمس صدق الطلب وأشرقت الأرض بنور جذبات الحق تعالى { كان مقداره } [السجدة: 5] في العروج بالجذبة { ألف سنة مما تعدون } من أيامكم في السير من غير جذبة كما قال صلى الله عليه وسلم: " جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين ".

السجدة 32:2

{ الم } [السجدة: 1] يشير بالألف إلى أنه ألف المحبون بقربتي فلا يصبرون عني، وألف العارفون بتمجيدي فلا يستأنسون بغيري، والإشارة في اللام إلى قصد أحبائي مدخر لقاءي فلا أبالي أقاموا على صفاتي أم قصروا في وفائي، والإشارة في الميم إلى ترك أوليائي مرادهم لمرادي فلذلك آثرتهم على جميع عبادي. { تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين } [السجدة: 2] إذا تعذر لقاء الأحباب فأعز الأشياء على الأحباب كتاب الأحباب أنزل رب العالمين إلى أهل العالمين كتابا في الظاهر ليقرأ على أهل الظاهر فينذر به أهل الغفلة ويبشر أهل الخدمة، وكتابا في الباطن على أهل الباطن لتتنور بأنواره بواطنهم وتتزين بأسراره سرائرهم فينذر له أهل القربة لئلا يلتفتوا إلى غيره ولا يستأنسوا بغيره، فتسقطهم الغيرة عن القربة ويبشر به أهل المحبة بالوفاء بوعد الرؤية وباللقاء على بساط الوصلة وبالبقاء بعد الفناء في الوحدة فيتكلموا بالحق عن الحق للحق، فإذا سمع أهل الباطل كلامهم في الحقائق من ربهم وأنكر عليهم أهل الغفلة أنه من الله { أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك } [السجدة: 3] يا قلب من تكلم بالحق { لتنذر قوما } [السجدة: 3] من النفس وصفاتها { مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون } [السجدة: 3] إلى الله { الله الذي خلق السموت } [السجدة: 4] سماوات الأرواح { والأرض } أرض الأشباح { وما بينهما } [السجدة: 4] من النفس والقلب والسر { في ستة أيام } [السجدة: 4] أي: خلقهم في ستة أجناس من الجماد والمعدن والنبات والحيوان والشيطان والملك { ثم استوى على العرش } أي: عرش الخفاء وهو لطيفة ربانية قابلة للفيض الرباني بلا واسطة. { ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع } [السجدة: 4] يبلغكم إلى عالم الربوبية { أفلا تتذكرون } [السجدة: 4] كيف خلقكم في أطوار مختلفة هو الذي { يدبر الأمر من السمآء } [السجدة: 5] أي بأمر كن خلق سماء الروح والقلب { إلى الأرض } [السجدة: 5] أرض النفس بتدبير الأمر { ثم يعرج إليه } النفس المخاطبة بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { في يوم } طلعت فيه شمس صدق الطلب وأشرقت الأرض بنور جذبات الحق تعالى { كان مقداره } [السجدة: 5] في العروج بالجذبة { ألف سنة مما تعدون } من أيامكم في السير من غير جذبة كما قال صلى الله عليه وسلم: " جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين ".

السجدة 32:3

{ الم } [السجدة: 1] يشير بالألف إلى أنه ألف المحبون بقربتي فلا يصبرون عني، وألف العارفون بتمجيدي فلا يستأنسون بغيري، والإشارة في اللام إلى قصد أحبائي مدخر لقاءي فلا أبالي أقاموا على صفاتي أم قصروا في وفائي، والإشارة في الميم إلى ترك أوليائي مرادهم لمرادي فلذلك آثرتهم على جميع عبادي. { تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين } [السجدة: 2] إذا تعذر لقاء الأحباب فأعز الأشياء على الأحباب كتاب الأحباب أنزل رب العالمين إلى أهل العالمين كتابا في الظاهر ليقرأ على أهل الظاهر فينذر به أهل الغفلة ويبشر أهل الخدمة، وكتابا في الباطن على أهل الباطن لتتنور بأنواره بواطنهم وتتزين بأسراره سرائرهم فينذر له أهل القربة لئلا يلتفتوا إلى غيره ولا يستأنسوا بغيره، فتسقطهم الغيرة عن القربة ويبشر به أهل المحبة بالوفاء بوعد الرؤية وباللقاء على بساط الوصلة وبالبقاء بعد الفناء في الوحدة فيتكلموا بالحق عن الحق للحق، فإذا سمع أهل الباطل كلامهم في الحقائق من ربهم وأنكر عليهم أهل الغفلة أنه من الله { أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك } [السجدة: 3] يا قلب من تكلم بالحق { لتنذر قوما } [السجدة: 3] من النفس وصفاتها { مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون } [السجدة: 3] إلى الله { الله الذي خلق السموت } [السجدة: 4] سماوات الأرواح { والأرض } أرض الأشباح { وما بينهما } [السجدة: 4] من النفس والقلب والسر { في ستة أيام } [السجدة: 4] أي: خلقهم في ستة أجناس من الجماد والمعدن والنبات والحيوان والشيطان والملك { ثم استوى على العرش } أي: عرش الخفاء وهو لطيفة ربانية قابلة للفيض الرباني بلا واسطة. { ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع } [السجدة: 4] يبلغكم إلى عالم الربوبية { أفلا تتذكرون } [السجدة: 4] كيف خلقكم في أطوار مختلفة هو الذي { يدبر الأمر من السمآء } [السجدة: 5] أي بأمر كن خلق سماء الروح والقلب { إلى الأرض } [السجدة: 5] أرض النفس بتدبير الأمر { ثم يعرج إليه } النفس المخاطبة بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { في يوم } طلعت فيه شمس صدق الطلب وأشرقت الأرض بنور جذبات الحق تعالى { كان مقداره } [السجدة: 5] في العروج بالجذبة { ألف سنة مما تعدون } من أيامكم في السير من غير جذبة كما قال صلى الله عليه وسلم: " جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين ".

السجدة 32:4

{ الم } [السجدة: 1] يشير بالألف إلى أنه ألف المحبون بقربتي فلا يصبرون عني، وألف العارفون بتمجيدي فلا يستأنسون بغيري، والإشارة في اللام إلى قصد أحبائي مدخر لقاءي فلا أبالي أقاموا على صفاتي أم قصروا في وفائي، والإشارة في الميم إلى ترك أوليائي مرادهم لمرادي فلذلك آثرتهم على جميع عبادي. { تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين } [السجدة: 2] إذا تعذر لقاء الأحباب فأعز الأشياء على الأحباب كتاب الأحباب أنزل رب العالمين إلى أهل العالمين كتابا في الظاهر ليقرأ على أهل الظاهر فينذر به أهل الغفلة ويبشر أهل الخدمة، وكتابا في الباطن على أهل الباطن لتتنور بأنواره بواطنهم وتتزين بأسراره سرائرهم فينذر له أهل القربة لئلا يلتفتوا إلى غيره ولا يستأنسوا بغيره، فتسقطهم الغيرة عن القربة ويبشر به أهل المحبة بالوفاء بوعد الرؤية وباللقاء على بساط الوصلة وبالبقاء بعد الفناء في الوحدة فيتكلموا بالحق عن الحق للحق، فإذا سمع أهل الباطل كلامهم في الحقائق من ربهم وأنكر عليهم أهل الغفلة أنه من الله { أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك } [السجدة: 3] يا قلب من تكلم بالحق { لتنذر قوما } [السجدة: 3] من النفس وصفاتها { مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون } [السجدة: 3] إلى الله { الله الذي خلق السموت } [السجدة: 4] سماوات الأرواح { والأرض } أرض الأشباح { وما بينهما } [السجدة: 4] من النفس والقلب والسر { في ستة أيام } [السجدة: 4] أي: خلقهم في ستة أجناس من الجماد والمعدن والنبات والحيوان والشيطان والملك { ثم استوى على العرش } أي: عرش الخفاء وهو لطيفة ربانية قابلة للفيض الرباني بلا واسطة. { ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع } [السجدة: 4] يبلغكم إلى عالم الربوبية { أفلا تتذكرون } [السجدة: 4] كيف خلقكم في أطوار مختلفة هو الذي { يدبر الأمر من السمآء } [السجدة: 5] أي بأمر كن خلق سماء الروح والقلب { إلى الأرض } [السجدة: 5] أرض النفس بتدبير الأمر { ثم يعرج إليه } النفس المخاطبة بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { في يوم } طلعت فيه شمس صدق الطلب وأشرقت الأرض بنور جذبات الحق تعالى { كان مقداره } [السجدة: 5] في العروج بالجذبة { ألف سنة مما تعدون } من أيامكم في السير من غير جذبة كما قال صلى الله عليه وسلم: " جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين ".

السجدة 32:5

{ الم } [السجدة: 1] يشير بالألف إلى أنه ألف المحبون بقربتي فلا يصبرون عني، وألف العارفون بتمجيدي فلا يستأنسون بغيري، والإشارة في اللام إلى قصد أحبائي مدخر لقاءي فلا أبالي أقاموا على صفاتي أم قصروا في وفائي، والإشارة في الميم إلى ترك أوليائي مرادهم لمرادي فلذلك آثرتهم على جميع عبادي. { تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين } [السجدة: 2] إذا تعذر لقاء الأحباب فأعز الأشياء على الأحباب كتاب الأحباب أنزل رب العالمين إلى أهل العالمين كتابا في الظاهر ليقرأ على أهل الظاهر فينذر به أهل الغفلة ويبشر أهل الخدمة، وكتابا في الباطن على أهل الباطن لتتنور بأنواره بواطنهم وتتزين بأسراره سرائرهم فينذر له أهل القربة لئلا يلتفتوا إلى غيره ولا يستأنسوا بغيره، فتسقطهم الغيرة عن القربة ويبشر به أهل المحبة بالوفاء بوعد الرؤية وباللقاء على بساط الوصلة وبالبقاء بعد الفناء في الوحدة فيتكلموا بالحق عن الحق للحق، فإذا سمع أهل الباطل كلامهم في الحقائق من ربهم وأنكر عليهم أهل الغفلة أنه من الله { أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك } [السجدة: 3] يا قلب من تكلم بالحق { لتنذر قوما } [السجدة: 3] من النفس وصفاتها { مآ أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون } [السجدة: 3] إلى الله { الله الذي خلق السموت } [السجدة: 4] سماوات الأرواح { والأرض } أرض الأشباح { وما بينهما } [السجدة: 4] من النفس والقلب والسر { في ستة أيام } [السجدة: 4] أي: خلقهم في ستة أجناس من الجماد والمعدن والنبات والحيوان والشيطان والملك { ثم استوى على العرش } أي: عرش الخفاء وهو لطيفة ربانية قابلة للفيض الرباني بلا واسطة. { ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع } [السجدة: 4] يبلغكم إلى عالم الربوبية { أفلا تتذكرون } [السجدة: 4] كيف خلقكم في أطوار مختلفة هو الذي { يدبر الأمر من السمآء } [السجدة: 5] أي بأمر كن خلق سماء الروح والقلب { إلى الأرض } [السجدة: 5] أرض النفس بتدبير الأمر { ثم يعرج إليه } النفس المخاطبة بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] { في يوم } طلعت فيه شمس صدق الطلب وأشرقت الأرض بنور جذبات الحق تعالى { كان مقداره } [السجدة: 5] في العروج بالجذبة { ألف سنة مما تعدون } من أيامكم في السير من غير جذبة كما قال صلى الله عليه وسلم: " جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين ".

السجدة 32:6

{ ذلك عالم الغيب } [السجدة: 6] أي: عالم الروح وخاصية صفاته { والشهادة } [السجدة: 6] أي: عالم النفس والبدن { العزيز } [السجدة: 6] بأن لا يصل إليه أصحاب النفوس { الرحيم } [السجدة: 6] بأن يرحم على أرباب القلوب بجذبة العناية؛ ليوصلهم إلى مقام الوحدة { الذي أحسن كل شيء } [السجدة: 7] به يشير إلى أنه تعالى من نتائج إحسانه القديم لما أراد أن يخلق مرآة تجلي صفات جماله وجلاله خلق لحديد المرآة معدنا، وهو عالم الشهادة بجميع أجناسه وأنواعه، وأحسن خلقه بمعدنية ذلك الحديد، وأحسن خلق الحديد مستعدا للمرآتية وهو شخص آدم وصورته فقال: { وبدأ خلق الإنسان من طين } [السجدة: 7] فخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا فأودع كل صباح خواص نوع من أجناس عالم الشهادة بالتخمير في طينته وصفاته. { ثم جعل نسله من سلالة } [السجدة: 8] سلها من أجناس عالم الشهادة { من مآء مهين } [السجدة: 8] { ثم سواه } [السجدة: 9] شخص إنسان هو حديد المرآة، { ونفخ فيه من روحه } [السجدة: 9] فصار مرآة كاملة قابلة لإراءة صفات جماله وجلاله، ثم تجلى فيها كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى ربه فيه " { وجعل لكم السمع } بتجلي صفة السمعية { والأبصار } بتجلي صفة البصر به { والأفئدة } التي هي مرآة العلوم بتجلي عالميته { قليلا ما تشكرون } [السجدة: 9] يشير به إلى أن قليلا منكم يعرف نفسه بالمأمورية والذلة ليعرف ربه بالآمرية والعزة فيها، فإنه أحسن خلق كل شيء من هذه الأشياء لما خلق له ولمعرفة ذاته وصفاته. كما قال: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفون وقالوا خواص أنواع عالم الشهادة { أءذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10] أرض البشرية، ولم يبق لنا أثر ظاهر في عالم الشهادة { أءنا لفي خلق جديد } [السجدة: 10] ونعاد إلى كماليتنا بعد أن فنينا في قالب آدم عن طبائعنا قال الله تعالى: { بل هم بلقآء ربهم كافرون } [السجدة: 10] من نتائج تلك الضلالة التي أخبروا عنها بقوله: { أءذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10] { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } [السجدة: 11] وهو المحبة الإلهية فإنها تقبض الأرواح عن الصفات الإنسانية وتميتها عن محبوباتها بقطع تعلق الروح الإنساني قوله تعالى: { ثم إلى ربكم ترجعون } [السجدة: 11] بجذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28].

السجدة 32:7

{ ذلك عالم الغيب } [السجدة: 6] أي: عالم الروح وخاصية صفاته { والشهادة } [السجدة: 6] أي: عالم النفس والبدن { العزيز } [السجدة: 6] بأن لا يصل إليه أصحاب النفوس { الرحيم } [السجدة: 6] بأن يرحم على أرباب القلوب بجذبة العناية؛ ليوصلهم إلى مقام الوحدة { الذي أحسن كل شيء } [السجدة: 7] به يشير إلى أنه تعالى من نتائج إحسانه القديم لما أراد أن يخلق مرآة تجلي صفات جماله وجلاله خلق لحديد المرآة معدنا، وهو عالم الشهادة بجميع أجناسه وأنواعه، وأحسن خلقه بمعدنية ذلك الحديد، وأحسن خلق الحديد مستعدا للمرآتية وهو شخص آدم وصورته فقال: { وبدأ خلق الإنسان من طين } [السجدة: 7] فخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا فأودع كل صباح خواص نوع من أجناس عالم الشهادة بالتخمير في طينته وصفاته. { ثم جعل نسله من سلالة } [السجدة: 8] سلها من أجناس عالم الشهادة { من مآء مهين } [السجدة: 8] { ثم سواه } [السجدة: 9] شخص إنسان هو حديد المرآة، { ونفخ فيه من روحه } [السجدة: 9] فصار مرآة كاملة قابلة لإراءة صفات جماله وجلاله، ثم تجلى فيها كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى ربه فيه " { وجعل لكم السمع } بتجلي صفة السمعية { والأبصار } بتجلي صفة البصر به { والأفئدة } التي هي مرآة العلوم بتجلي عالميته { قليلا ما تشكرون } [السجدة: 9] يشير به إلى أن قليلا منكم يعرف نفسه بالمأمورية والذلة ليعرف ربه بالآمرية والعزة فيها، فإنه أحسن خلق كل شيء من هذه الأشياء لما خلق له ولمعرفة ذاته وصفاته. كما قال: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفون وقالوا خواص أنواع عالم الشهادة { أءذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10] أرض البشرية، ولم يبق لنا أثر ظاهر في عالم الشهادة { أءنا لفي خلق جديد } [السجدة: 10] ونعاد إلى كماليتنا بعد أن فنينا في قالب آدم عن طبائعنا قال الله تعالى: { بل هم بلقآء ربهم كافرون } [السجدة: 10] من نتائج تلك الضلالة التي أخبروا عنها بقوله: { أءذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10] { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } [السجدة: 11] وهو المحبة الإلهية فإنها تقبض الأرواح عن الصفات الإنسانية وتميتها عن محبوباتها بقطع تعلق الروح الإنساني قوله تعالى: { ثم إلى ربكم ترجعون } [السجدة: 11] بجذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28].

السجدة 32:8

{ ذلك عالم الغيب } [السجدة: 6] أي: عالم الروح وخاصية صفاته { والشهادة } [السجدة: 6] أي: عالم النفس والبدن { العزيز } [السجدة: 6] بأن لا يصل إليه أصحاب النفوس { الرحيم } [السجدة: 6] بأن يرحم على أرباب القلوب بجذبة العناية؛ ليوصلهم إلى مقام الوحدة { الذي أحسن كل شيء } [السجدة: 7] به يشير إلى أنه تعالى من نتائج إحسانه القديم لما أراد أن يخلق مرآة تجلي صفات جماله وجلاله خلق لحديد المرآة معدنا، وهو عالم الشهادة بجميع أجناسه وأنواعه، وأحسن خلقه بمعدنية ذلك الحديد، وأحسن خلق الحديد مستعدا للمرآتية وهو شخص آدم وصورته فقال: { وبدأ خلق الإنسان من طين } [السجدة: 7] فخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا فأودع كل صباح خواص نوع من أجناس عالم الشهادة بالتخمير في طينته وصفاته. { ثم جعل نسله من سلالة } [السجدة: 8] سلها من أجناس عالم الشهادة { من مآء مهين } [السجدة: 8] { ثم سواه } [السجدة: 9] شخص إنسان هو حديد المرآة، { ونفخ فيه من روحه } [السجدة: 9] فصار مرآة كاملة قابلة لإراءة صفات جماله وجلاله، ثم تجلى فيها كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى ربه فيه " { وجعل لكم السمع } بتجلي صفة السمعية { والأبصار } بتجلي صفة البصر به { والأفئدة } التي هي مرآة العلوم بتجلي عالميته { قليلا ما تشكرون } [السجدة: 9] يشير به إلى أن قليلا منكم يعرف نفسه بالمأمورية والذلة ليعرف ربه بالآمرية والعزة فيها، فإنه أحسن خلق كل شيء من هذه الأشياء لما خلق له ولمعرفة ذاته وصفاته. كما قال: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفون وقالوا خواص أنواع عالم الشهادة { أءذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10] أرض البشرية، ولم يبق لنا أثر ظاهر في عالم الشهادة { أءنا لفي خلق جديد } [السجدة: 10] ونعاد إلى كماليتنا بعد أن فنينا في قالب آدم عن طبائعنا قال الله تعالى: { بل هم بلقآء ربهم كافرون } [السجدة: 10] من نتائج تلك الضلالة التي أخبروا عنها بقوله: { أءذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10] { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } [السجدة: 11] وهو المحبة الإلهية فإنها تقبض الأرواح عن الصفات الإنسانية وتميتها عن محبوباتها بقطع تعلق الروح الإنساني قوله تعالى: { ثم إلى ربكم ترجعون } [السجدة: 11] بجذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28].

السجدة 32:9

{ ذلك عالم الغيب } [السجدة: 6] أي: عالم الروح وخاصية صفاته { والشهادة } [السجدة: 6] أي: عالم النفس والبدن { العزيز } [السجدة: 6] بأن لا يصل إليه أصحاب النفوس { الرحيم } [السجدة: 6] بأن يرحم على أرباب القلوب بجذبة العناية؛ ليوصلهم إلى مقام الوحدة { الذي أحسن كل شيء } [السجدة: 7] به يشير إلى أنه تعالى من نتائج إحسانه القديم لما أراد أن يخلق مرآة تجلي صفات جماله وجلاله خلق لحديد المرآة معدنا، وهو عالم الشهادة بجميع أجناسه وأنواعه، وأحسن خلقه بمعدنية ذلك الحديد، وأحسن خلق الحديد مستعدا للمرآتية وهو شخص آدم وصورته فقال: { وبدأ خلق الإنسان من طين } [السجدة: 7] فخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا فأودع كل صباح خواص نوع من أجناس عالم الشهادة بالتخمير في طينته وصفاته. { ثم جعل نسله من سلالة } [السجدة: 8] سلها من أجناس عالم الشهادة { من مآء مهين } [السجدة: 8] { ثم سواه } [السجدة: 9] شخص إنسان هو حديد المرآة، { ونفخ فيه من روحه } [السجدة: 9] فصار مرآة كاملة قابلة لإراءة صفات جماله وجلاله، ثم تجلى فيها كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى ربه فيه " { وجعل لكم السمع } بتجلي صفة السمعية { والأبصار } بتجلي صفة البصر به { والأفئدة } التي هي مرآة العلوم بتجلي عالميته { قليلا ما تشكرون } [السجدة: 9] يشير به إلى أن قليلا منكم يعرف نفسه بالمأمورية والذلة ليعرف ربه بالآمرية والعزة فيها، فإنه أحسن خلق كل شيء من هذه الأشياء لما خلق له ولمعرفة ذاته وصفاته. كما قال: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفون وقالوا خواص أنواع عالم الشهادة { أءذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10] أرض البشرية، ولم يبق لنا أثر ظاهر في عالم الشهادة { أءنا لفي خلق جديد } [السجدة: 10] ونعاد إلى كماليتنا بعد أن فنينا في قالب آدم عن طبائعنا قال الله تعالى: { بل هم بلقآء ربهم كافرون } [السجدة: 10] من نتائج تلك الضلالة التي أخبروا عنها بقوله: { أءذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10] { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } [السجدة: 11] وهو المحبة الإلهية فإنها تقبض الأرواح عن الصفات الإنسانية وتميتها عن محبوباتها بقطع تعلق الروح الإنساني قوله تعالى: { ثم إلى ربكم ترجعون } [السجدة: 11] بجذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28].

السجدة 32:10

{ ذلك عالم الغيب } [السجدة: 6] أي: عالم الروح وخاصية صفاته { والشهادة } [السجدة: 6] أي: عالم النفس والبدن { العزيز } [السجدة: 6] بأن لا يصل إليه أصحاب النفوس { الرحيم } [السجدة: 6] بأن يرحم على أرباب القلوب بجذبة العناية؛ ليوصلهم إلى مقام الوحدة { الذي أحسن كل شيء } [السجدة: 7] به يشير إلى أنه تعالى من نتائج إحسانه القديم لما أراد أن يخلق مرآة تجلي صفات جماله وجلاله خلق لحديد المرآة معدنا، وهو عالم الشهادة بجميع أجناسه وأنواعه، وأحسن خلقه بمعدنية ذلك الحديد، وأحسن خلق الحديد مستعدا للمرآتية وهو شخص آدم وصورته فقال: { وبدأ خلق الإنسان من طين } [السجدة: 7] فخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا فأودع كل صباح خواص نوع من أجناس عالم الشهادة بالتخمير في طينته وصفاته. { ثم جعل نسله من سلالة } [السجدة: 8] سلها من أجناس عالم الشهادة { من مآء مهين } [السجدة: 8] { ثم سواه } [السجدة: 9] شخص إنسان هو حديد المرآة، { ونفخ فيه من روحه } [السجدة: 9] فصار مرآة كاملة قابلة لإراءة صفات جماله وجلاله، ثم تجلى فيها كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى ربه فيه " { وجعل لكم السمع } بتجلي صفة السمعية { والأبصار } بتجلي صفة البصر به { والأفئدة } التي هي مرآة العلوم بتجلي عالميته { قليلا ما تشكرون } [السجدة: 9] يشير به إلى أن قليلا منكم يعرف نفسه بالمأمورية والذلة ليعرف ربه بالآمرية والعزة فيها، فإنه أحسن خلق كل شيء من هذه الأشياء لما خلق له ولمعرفة ذاته وصفاته. كما قال: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفون وقالوا خواص أنواع عالم الشهادة { أءذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10] أرض البشرية، ولم يبق لنا أثر ظاهر في عالم الشهادة { أءنا لفي خلق جديد } [السجدة: 10] ونعاد إلى كماليتنا بعد أن فنينا في قالب آدم عن طبائعنا قال الله تعالى: { بل هم بلقآء ربهم كافرون } [السجدة: 10] من نتائج تلك الضلالة التي أخبروا عنها بقوله: { أءذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10] { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } [السجدة: 11] وهو المحبة الإلهية فإنها تقبض الأرواح عن الصفات الإنسانية وتميتها عن محبوباتها بقطع تعلق الروح الإنساني قوله تعالى: { ثم إلى ربكم ترجعون } [السجدة: 11] بجذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28].

السجدة 32:11

{ ذلك عالم الغيب } [السجدة: 6] أي: عالم الروح وخاصية صفاته { والشهادة } [السجدة: 6] أي: عالم النفس والبدن { العزيز } [السجدة: 6] بأن لا يصل إليه أصحاب النفوس { الرحيم } [السجدة: 6] بأن يرحم على أرباب القلوب بجذبة العناية؛ ليوصلهم إلى مقام الوحدة { الذي أحسن كل شيء } [السجدة: 7] به يشير إلى أنه تعالى من نتائج إحسانه القديم لما أراد أن يخلق مرآة تجلي صفات جماله وجلاله خلق لحديد المرآة معدنا، وهو عالم الشهادة بجميع أجناسه وأنواعه، وأحسن خلقه بمعدنية ذلك الحديد، وأحسن خلق الحديد مستعدا للمرآتية وهو شخص آدم وصورته فقال: { وبدأ خلق الإنسان من طين } [السجدة: 7] فخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا فأودع كل صباح خواص نوع من أجناس عالم الشهادة بالتخمير في طينته وصفاته. { ثم جعل نسله من سلالة } [السجدة: 8] سلها من أجناس عالم الشهادة { من مآء مهين } [السجدة: 8] { ثم سواه } [السجدة: 9] شخص إنسان هو حديد المرآة، { ونفخ فيه من روحه } [السجدة: 9] فصار مرآة كاملة قابلة لإراءة صفات جماله وجلاله، ثم تجلى فيها كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم فتجلى ربه فيه " { وجعل لكم السمع } بتجلي صفة السمعية { والأبصار } بتجلي صفة البصر به { والأفئدة } التي هي مرآة العلوم بتجلي عالميته { قليلا ما تشكرون } [السجدة: 9] يشير به إلى أن قليلا منكم يعرف نفسه بالمأمورية والذلة ليعرف ربه بالآمرية والعزة فيها، فإنه أحسن خلق كل شيء من هذه الأشياء لما خلق له ولمعرفة ذاته وصفاته. كما قال: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: 56] أي: ليعرفون وقالوا خواص أنواع عالم الشهادة { أءذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10] أرض البشرية، ولم يبق لنا أثر ظاهر في عالم الشهادة { أءنا لفي خلق جديد } [السجدة: 10] ونعاد إلى كماليتنا بعد أن فنينا في قالب آدم عن طبائعنا قال الله تعالى: { بل هم بلقآء ربهم كافرون } [السجدة: 10] من نتائج تلك الضلالة التي أخبروا عنها بقوله: { أءذا ضللنا في الأرض } [السجدة: 10] { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } [السجدة: 11] وهو المحبة الإلهية فإنها تقبض الأرواح عن الصفات الإنسانية وتميتها عن محبوباتها بقطع تعلق الروح الإنساني قوله تعالى: { ثم إلى ربكم ترجعون } [السجدة: 11] بجذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28].

السجدة 32:12

ثم أخبر عن وصف المجرمين المحرومين بقوله: { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم } [السجدة: 12] يشير إلى أهل الدنيا من المجرمين، وكان جرمهم أنهم نكسوا رءوسهم في أهل الدنيا وشهواتها بعد أن خلقوا رافعي رءوسهم عند ربهم يوم الميثاق عند سماع خطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] رفعوا رءوسهم قالوا بلى [الأعراف: 172] ابتلوا بالدنيا وشهواتها وزينتها من الشيطان نكسوا رءوسهم بالطبع فيها، فصاروا كالبهائم والأنعام في طلب شهوات الدنيا. كما قال تعالى: أولئك كالأنعام بل هم أضل [الأعراف: 179] لأن للأنعام ضلالة طبيعية جبلية في طلب شهوات الدنيا، وما كانوا مأمورين بعبودية الله ومنهيين عن الشهوات لكي تحصل لهم ضلالة مخالفة الأمر والنهي، وللإنسان شركة مع الأنعام في الضلالة الطبيعية بميل النفس إلى الدنيا وشهواتها ولاختصاص بضلالة المخالفة فلهذا صار أضل من الأنعام كما عاشوا ناكسوا رءوسهم إلى شهوات الدنيا ماتوا فيها عاشوا فيه، ثم حشروا على ما ماتوا عليه ناكسوا رءوسهم عند ربهم، وقد ملكتهم الدهشة وغلبتهم الحجة فاعتذروا حين لا عذر واعترفوا ولا حين اعتراف. { ربنآ أبصرنا } [السجدة: 12] ما لم نكن نبصر، { وسمعنا } [السجدة: 12] ما لم نكن نسمع { فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون } [السجدة: 12] إنك قادر على توفيقنا للعمل الصالح، ولو شئنا في الأزل هدايتكم وهداية أهل الضلالة { لآتينا كل نفس هداها } [السجدة: 13] بإصابة رشاشة النور على الأرواح التي طفت في ظلمة ثم رش عليهم بنوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى { ولكن حق القول مني } قبل وجود آدم وإبليس، { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } [السجدة: 13] ولكن تعلقت المشيئة بإغواء قوم كما تعلقت بإدناء قوم، وإدناء أن يكون للنار قطان كما أردنا أن يكون للجنة سكان إظهارا لصفات لطفنا وصفات قهرنا؛ لأن الجنة وأهلها مظهر لصفات لطفي والنار وأهلها مظهر لصفات قهري، وإني لفعال لما أريد. وبقوله: { فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذآ } [السجدة: 14] يشير إلى أنكم كنتم في نار البعد وعذاب الهجر في الدنيا بما نسيتم لقاءنا ولقاء يومكم هذا، ولكن كنتم في نوم الغفلة والنائم لا يذوق ألم ما عليه من العذاب ما دام كان نائما، ولكنه إذا انتبه نومه يذوق ألم ما به من العذاب والناس نيام ليس لهم ذوق ما فيهم من العذاب، فإذا ماتوا انتبهوا، فقيل لهم: { فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذآ إنا نسيناكم } [السجدة: 14] من الرحمة كما نسيتمونا من الخدمة { وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } [السجدة: 14] الغلو في العصيان والنسيان. ثم أخبر عن أمان أهل الإيمان بقوله تعالى: { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا } [السجدة: 15] يشير إلى أن أهل الإيمان الحقيقي شعارهم الخضوع ودثارهم الخشوع بين يدي مولاهم، فإذا ذكروا بآيات الله ودعوا بها إلى الله { خروا سجدا } [السجدة: 15] في سرائرهم على تراب التذلل بنعت الذبول وحكم الخمود شاكرين الله بأنهم ذكروا بنعمة ذكروا بآيات الله، وسبحوا بحمد ربهم أي: نزهوا حضرة جلاله عن ألا يحمدوا غيره؛ لأنهم رأوه ولي نعم جميع الموجودات فالحمد لا يليق بأحد إلا به فالواجب على جميع الموجودات حمده على نعمه وثناؤه على كرمه وتحقيق قوله: وإن من شيء إلا يسبح بحمده [الإسراء: 44] ولكنه تعالى أعز وأعلى قدرا من أن يخرج عن حقيقة حمده وثناء غيره، فلهذا " قال تعالى ليلة المعراج للنبي صلى الله عليه وسلم: " اثن علي " قال صلى الله عليه وسلم: " لا أحصي ثناء عليك " ، ثم أثنى عليه فقال: " أنت كما أثنيت على نفسك " يعني: قولك الحمد لله رب العالمين [الفاتحة: 2] هو ثناء على نفسك وهم لا يستكبرون [النحل: 49] في سجودك، كما استكبر إبليس أن يسجد لك إلى قبلة آدم، ولو سجد له بأمرك لكان سجوده في الحقيقة لك، وكان آدم قبلة للسجود كما أن الكعبة قبلة لنا في سجودنا لك.

السجدة 32:13

ثم أخبر عن وصف المجرمين المحرومين بقوله: { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم } [السجدة: 12] يشير إلى أهل الدنيا من المجرمين، وكان جرمهم أنهم نكسوا رءوسهم في أهل الدنيا وشهواتها بعد أن خلقوا رافعي رءوسهم عند ربهم يوم الميثاق عند سماع خطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] رفعوا رءوسهم قالوا بلى [الأعراف: 172] ابتلوا بالدنيا وشهواتها وزينتها من الشيطان نكسوا رءوسهم بالطبع فيها، فصاروا كالبهائم والأنعام في طلب شهوات الدنيا. كما قال تعالى: أولئك كالأنعام بل هم أضل [الأعراف: 179] لأن للأنعام ضلالة طبيعية جبلية في طلب شهوات الدنيا، وما كانوا مأمورين بعبودية الله ومنهيين عن الشهوات لكي تحصل لهم ضلالة مخالفة الأمر والنهي، وللإنسان شركة مع الأنعام في الضلالة الطبيعية بميل النفس إلى الدنيا وشهواتها ولاختصاص بضلالة المخالفة فلهذا صار أضل من الأنعام كما عاشوا ناكسوا رءوسهم إلى شهوات الدنيا ماتوا فيها عاشوا فيه، ثم حشروا على ما ماتوا عليه ناكسوا رءوسهم عند ربهم، وقد ملكتهم الدهشة وغلبتهم الحجة فاعتذروا حين لا عذر واعترفوا ولا حين اعتراف. { ربنآ أبصرنا } [السجدة: 12] ما لم نكن نبصر، { وسمعنا } [السجدة: 12] ما لم نكن نسمع { فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون } [السجدة: 12] إنك قادر على توفيقنا للعمل الصالح، ولو شئنا في الأزل هدايتكم وهداية أهل الضلالة { لآتينا كل نفس هداها } [السجدة: 13] بإصابة رشاشة النور على الأرواح التي طفت في ظلمة ثم رش عليهم بنوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى { ولكن حق القول مني } قبل وجود آدم وإبليس، { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } [السجدة: 13] ولكن تعلقت المشيئة بإغواء قوم كما تعلقت بإدناء قوم، وإدناء أن يكون للنار قطان كما أردنا أن يكون للجنة سكان إظهارا لصفات لطفنا وصفات قهرنا؛ لأن الجنة وأهلها مظهر لصفات لطفي والنار وأهلها مظهر لصفات قهري، وإني لفعال لما أريد. وبقوله: { فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذآ } [السجدة: 14] يشير إلى أنكم كنتم في نار البعد وعذاب الهجر في الدنيا بما نسيتم لقاءنا ولقاء يومكم هذا، ولكن كنتم في نوم الغفلة والنائم لا يذوق ألم ما عليه من العذاب ما دام كان نائما، ولكنه إذا انتبه نومه يذوق ألم ما به من العذاب والناس نيام ليس لهم ذوق ما فيهم من العذاب، فإذا ماتوا انتبهوا، فقيل لهم: { فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذآ إنا نسيناكم } [السجدة: 14] من الرحمة كما نسيتمونا من الخدمة { وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } [السجدة: 14] الغلو في العصيان والنسيان. ثم أخبر عن أمان أهل الإيمان بقوله تعالى: { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا } [السجدة: 15] يشير إلى أن أهل الإيمان الحقيقي شعارهم الخضوع ودثارهم الخشوع بين يدي مولاهم، فإذا ذكروا بآيات الله ودعوا بها إلى الله { خروا سجدا } [السجدة: 15] في سرائرهم على تراب التذلل بنعت الذبول وحكم الخمود شاكرين الله بأنهم ذكروا بنعمة ذكروا بآيات الله، وسبحوا بحمد ربهم أي: نزهوا حضرة جلاله عن ألا يحمدوا غيره؛ لأنهم رأوه ولي نعم جميع الموجودات فالحمد لا يليق بأحد إلا به فالواجب على جميع الموجودات حمده على نعمه وثناؤه على كرمه وتحقيق قوله: وإن من شيء إلا يسبح بحمده [الإسراء: 44] ولكنه تعالى أعز وأعلى قدرا من أن يخرج عن حقيقة حمده وثناء غيره، فلهذا " قال تعالى ليلة المعراج للنبي صلى الله عليه وسلم: " اثن علي " قال صلى الله عليه وسلم: " لا أحصي ثناء عليك " ، ثم أثنى عليه فقال: " أنت كما أثنيت على نفسك " يعني: قولك الحمد لله رب العالمين [الفاتحة: 2] هو ثناء على نفسك وهم لا يستكبرون [النحل: 49] في سجودك، كما استكبر إبليس أن يسجد لك إلى قبلة آدم، ولو سجد له بأمرك لكان سجوده في الحقيقة لك، وكان آدم قبلة للسجود كما أن الكعبة قبلة لنا في سجودنا لك.

السجدة 32:14

ثم أخبر عن وصف المجرمين المحرومين بقوله: { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم } [السجدة: 12] يشير إلى أهل الدنيا من المجرمين، وكان جرمهم أنهم نكسوا رءوسهم في أهل الدنيا وشهواتها بعد أن خلقوا رافعي رءوسهم عند ربهم يوم الميثاق عند سماع خطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] رفعوا رءوسهم قالوا بلى [الأعراف: 172] ابتلوا بالدنيا وشهواتها وزينتها من الشيطان نكسوا رءوسهم بالطبع فيها، فصاروا كالبهائم والأنعام في طلب شهوات الدنيا. كما قال تعالى: أولئك كالأنعام بل هم أضل [الأعراف: 179] لأن للأنعام ضلالة طبيعية جبلية في طلب شهوات الدنيا، وما كانوا مأمورين بعبودية الله ومنهيين عن الشهوات لكي تحصل لهم ضلالة مخالفة الأمر والنهي، وللإنسان شركة مع الأنعام في الضلالة الطبيعية بميل النفس إلى الدنيا وشهواتها ولاختصاص بضلالة المخالفة فلهذا صار أضل من الأنعام كما عاشوا ناكسوا رءوسهم إلى شهوات الدنيا ماتوا فيها عاشوا فيه، ثم حشروا على ما ماتوا عليه ناكسوا رءوسهم عند ربهم، وقد ملكتهم الدهشة وغلبتهم الحجة فاعتذروا حين لا عذر واعترفوا ولا حين اعتراف. { ربنآ أبصرنا } [السجدة: 12] ما لم نكن نبصر، { وسمعنا } [السجدة: 12] ما لم نكن نسمع { فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون } [السجدة: 12] إنك قادر على توفيقنا للعمل الصالح، ولو شئنا في الأزل هدايتكم وهداية أهل الضلالة { لآتينا كل نفس هداها } [السجدة: 13] بإصابة رشاشة النور على الأرواح التي طفت في ظلمة ثم رش عليهم بنوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى { ولكن حق القول مني } قبل وجود آدم وإبليس، { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } [السجدة: 13] ولكن تعلقت المشيئة بإغواء قوم كما تعلقت بإدناء قوم، وإدناء أن يكون للنار قطان كما أردنا أن يكون للجنة سكان إظهارا لصفات لطفنا وصفات قهرنا؛ لأن الجنة وأهلها مظهر لصفات لطفي والنار وأهلها مظهر لصفات قهري، وإني لفعال لما أريد. وبقوله: { فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذآ } [السجدة: 14] يشير إلى أنكم كنتم في نار البعد وعذاب الهجر في الدنيا بما نسيتم لقاءنا ولقاء يومكم هذا، ولكن كنتم في نوم الغفلة والنائم لا يذوق ألم ما عليه من العذاب ما دام كان نائما، ولكنه إذا انتبه نومه يذوق ألم ما به من العذاب والناس نيام ليس لهم ذوق ما فيهم من العذاب، فإذا ماتوا انتبهوا، فقيل لهم: { فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذآ إنا نسيناكم } [السجدة: 14] من الرحمة كما نسيتمونا من الخدمة { وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } [السجدة: 14] الغلو في العصيان والنسيان. ثم أخبر عن أمان أهل الإيمان بقوله تعالى: { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا } [السجدة: 15] يشير إلى أن أهل الإيمان الحقيقي شعارهم الخضوع ودثارهم الخشوع بين يدي مولاهم، فإذا ذكروا بآيات الله ودعوا بها إلى الله { خروا سجدا } [السجدة: 15] في سرائرهم على تراب التذلل بنعت الذبول وحكم الخمود شاكرين الله بأنهم ذكروا بنعمة ذكروا بآيات الله، وسبحوا بحمد ربهم أي: نزهوا حضرة جلاله عن ألا يحمدوا غيره؛ لأنهم رأوه ولي نعم جميع الموجودات فالحمد لا يليق بأحد إلا به فالواجب على جميع الموجودات حمده على نعمه وثناؤه على كرمه وتحقيق قوله: وإن من شيء إلا يسبح بحمده [الإسراء: 44] ولكنه تعالى أعز وأعلى قدرا من أن يخرج عن حقيقة حمده وثناء غيره، فلهذا " قال تعالى ليلة المعراج للنبي صلى الله عليه وسلم: " اثن علي " قال صلى الله عليه وسلم: " لا أحصي ثناء عليك " ، ثم أثنى عليه فقال: " أنت كما أثنيت على نفسك " يعني: قولك الحمد لله رب العالمين [الفاتحة: 2] هو ثناء على نفسك وهم لا يستكبرون [النحل: 49] في سجودك، كما استكبر إبليس أن يسجد لك إلى قبلة آدم، ولو سجد له بأمرك لكان سجوده في الحقيقة لك، وكان آدم قبلة للسجود كما أن الكعبة قبلة لنا في سجودنا لك.

السجدة 32:15

ثم أخبر عن وصف المجرمين المحرومين بقوله: { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم } [السجدة: 12] يشير إلى أهل الدنيا من المجرمين، وكان جرمهم أنهم نكسوا رءوسهم في أهل الدنيا وشهواتها بعد أن خلقوا رافعي رءوسهم عند ربهم يوم الميثاق عند سماع خطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] رفعوا رءوسهم قالوا بلى [الأعراف: 172] ابتلوا بالدنيا وشهواتها وزينتها من الشيطان نكسوا رءوسهم بالطبع فيها، فصاروا كالبهائم والأنعام في طلب شهوات الدنيا. كما قال تعالى: أولئك كالأنعام بل هم أضل [الأعراف: 179] لأن للأنعام ضلالة طبيعية جبلية في طلب شهوات الدنيا، وما كانوا مأمورين بعبودية الله ومنهيين عن الشهوات لكي تحصل لهم ضلالة مخالفة الأمر والنهي، وللإنسان شركة مع الأنعام في الضلالة الطبيعية بميل النفس إلى الدنيا وشهواتها ولاختصاص بضلالة المخالفة فلهذا صار أضل من الأنعام كما عاشوا ناكسوا رءوسهم إلى شهوات الدنيا ماتوا فيها عاشوا فيه، ثم حشروا على ما ماتوا عليه ناكسوا رءوسهم عند ربهم، وقد ملكتهم الدهشة وغلبتهم الحجة فاعتذروا حين لا عذر واعترفوا ولا حين اعتراف. { ربنآ أبصرنا } [السجدة: 12] ما لم نكن نبصر، { وسمعنا } [السجدة: 12] ما لم نكن نسمع { فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون } [السجدة: 12] إنك قادر على توفيقنا للعمل الصالح، ولو شئنا في الأزل هدايتكم وهداية أهل الضلالة { لآتينا كل نفس هداها } [السجدة: 13] بإصابة رشاشة النور على الأرواح التي طفت في ظلمة ثم رش عليهم بنوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى { ولكن حق القول مني } قبل وجود آدم وإبليس، { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } [السجدة: 13] ولكن تعلقت المشيئة بإغواء قوم كما تعلقت بإدناء قوم، وإدناء أن يكون للنار قطان كما أردنا أن يكون للجنة سكان إظهارا لصفات لطفنا وصفات قهرنا؛ لأن الجنة وأهلها مظهر لصفات لطفي والنار وأهلها مظهر لصفات قهري، وإني لفعال لما أريد. وبقوله: { فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذآ } [السجدة: 14] يشير إلى أنكم كنتم في نار البعد وعذاب الهجر في الدنيا بما نسيتم لقاءنا ولقاء يومكم هذا، ولكن كنتم في نوم الغفلة والنائم لا يذوق ألم ما عليه من العذاب ما دام كان نائما، ولكنه إذا انتبه نومه يذوق ألم ما به من العذاب والناس نيام ليس لهم ذوق ما فيهم من العذاب، فإذا ماتوا انتبهوا، فقيل لهم: { فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذآ إنا نسيناكم } [السجدة: 14] من الرحمة كما نسيتمونا من الخدمة { وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } [السجدة: 14] الغلو في العصيان والنسيان. ثم أخبر عن أمان أهل الإيمان بقوله تعالى: { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا } [السجدة: 15] يشير إلى أن أهل الإيمان الحقيقي شعارهم الخضوع ودثارهم الخشوع بين يدي مولاهم، فإذا ذكروا بآيات الله ودعوا بها إلى الله { خروا سجدا } [السجدة: 15] في سرائرهم على تراب التذلل بنعت الذبول وحكم الخمود شاكرين الله بأنهم ذكروا بنعمة ذكروا بآيات الله، وسبحوا بحمد ربهم أي: نزهوا حضرة جلاله عن ألا يحمدوا غيره؛ لأنهم رأوه ولي نعم جميع الموجودات فالحمد لا يليق بأحد إلا به فالواجب على جميع الموجودات حمده على نعمه وثناؤه على كرمه وتحقيق قوله: وإن من شيء إلا يسبح بحمده [الإسراء: 44] ولكنه تعالى أعز وأعلى قدرا من أن يخرج عن حقيقة حمده وثناء غيره، فلهذا " قال تعالى ليلة المعراج للنبي صلى الله عليه وسلم: " اثن علي " قال صلى الله عليه وسلم: " لا أحصي ثناء عليك " ، ثم أثنى عليه فقال: " أنت كما أثنيت على نفسك " يعني: قولك الحمد لله رب العالمين [الفاتحة: 2] هو ثناء على نفسك وهم لا يستكبرون [النحل: 49] في سجودك، كما استكبر إبليس أن يسجد لك إلى قبلة آدم، ولو سجد له بأمرك لكان سجوده في الحقيقة لك، وكان آدم قبلة للسجود كما أن الكعبة قبلة لنا في سجودنا لك.

السجدة 32:16

ثم وصف الساجدين لأنهم بأي خصوصية سجدوا له { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } [السجدة: 16] جنوب همهم عن مضاجع الدارين وتتباعد قلوبهم عن مضاجعات الأحوال فلا يسلكون أعمالهم ولا يلاحظون أحوالهم ويفارقون مألوفهم، ويهجرون في الله معارفهم { يدعون ربهم } بربهم { خوفا } عن القطيعة والإبعاد { وطمعا } في القربات والمواصلات { ومما رزقناهم ينفقون } [السجدة: 16] من نعمة الوجود ينفقون ببذل المجهود في طلب المفقود ليرد إليهم بالجود ما أخفى لهم من النقود. كما قال تعالى: { فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين } [السجدة: 17] وفي الحقيقة أن ما أخفى لهم إنما هو جمالهم فقد أخفى عنهم لعينهم، فإن العين حق فاعلم أنه ما دام أن تكون عينكم الفانية باقية يكون جمالكم الباقي مخفيا عنكم لئلا تصيبه عينكم فلو طلع صبح سعادة التلاقي، ويذهب بظلمة الشين من البين، وتبدلت العين بالعين فذهب الجفاء وظهر الخفاء ودام اللقاء، كما أقول: قد جاء هواكم وذهب بالبين لم يبق سوى وصالكم في البين ما جاء بغير عينكم في عيني والآن تحت عينكم لي عيني وبقوله: { جزآء بما كانوا يعملون } [السجدة: 17] يشير إلى عدم علم كل نفس بما أخفى لهم وحصول جهلهم به إنما كان جزاء بما كانوا يعملون بالإعراض عن الحق؛ لإقبالهم على طلب غير الله وعبادة ما سواه { أفمن كان مؤمنا } [السجدة: 18] بطلب الحق { كمن كان فاسقا } بطلب ما سوى الحق { لا يستوون } الطالبون لله والبطالون عن الله. { أما الذين آمنوا } [السجدة: 19] بطلب الحق تعالى { وعملوا الصالحات } بالإقبال على الله والإعراض عما سواه { فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون } يعني: أن جنات هي مأوى الأبرار ومنزلهم تكون لهم نزلا للمقربين السائرين إلى الله وأما مأواهم ومنزلهم ففي مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]. { وأما الذين فسقوا } [السجدة: 20] خرجوا عن سبيل الرشاد ووقعوا في بين البعد والإبعاد { فمأواهم النار كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها } [السجدة: 20] لأنهم في هذه الصفة عاشوا وفيها ماتوا فعليها حشروا وذلك أن دعاة الحق كانوا في الدنيا ينصحون لهم أن يخرجوا من أسفل الطبيعة بحبل الشريعة ورعاية أدب الطريقة حملهم الشوق الروحاني على التوجه إلى الوطن الأصلي العلوي، فلما عزموا على الخروج من الدركات الشهوية أدركتهم الطبيعة النفسانية الحيوانية السفلية وأمادتهم إلى أسفل الطبيعة { وقيل لهم } [السجدة: 20] يوم القيامة { ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } [السجدة: 20] لأنكم وإن كنتم معذبين في الدنيا، ولكن ما كان لكم الشعور بالعذاب لخلل حواسكم الأخروية ولو كنتم تدرون ذوق العذاب لانتهيتم من الأعمال الموجبة لعذاب النار، كما أنكم لما ذقتم ألم عذاب النار في الدنيا احترزتم عنها غاية الاحتراز.

السجدة 32:17

ثم وصف الساجدين لأنهم بأي خصوصية سجدوا له { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } [السجدة: 16] جنوب همهم عن مضاجع الدارين وتتباعد قلوبهم عن مضاجعات الأحوال فلا يسلكون أعمالهم ولا يلاحظون أحوالهم ويفارقون مألوفهم، ويهجرون في الله معارفهم { يدعون ربهم } بربهم { خوفا } عن القطيعة والإبعاد { وطمعا } في القربات والمواصلات { ومما رزقناهم ينفقون } [السجدة: 16] من نعمة الوجود ينفقون ببذل المجهود في طلب المفقود ليرد إليهم بالجود ما أخفى لهم من النقود. كما قال تعالى: { فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين } [السجدة: 17] وفي الحقيقة أن ما أخفى لهم إنما هو جمالهم فقد أخفى عنهم لعينهم، فإن العين حق فاعلم أنه ما دام أن تكون عينكم الفانية باقية يكون جمالكم الباقي مخفيا عنكم لئلا تصيبه عينكم فلو طلع صبح سعادة التلاقي، ويذهب بظلمة الشين من البين، وتبدلت العين بالعين فذهب الجفاء وظهر الخفاء ودام اللقاء، كما أقول: قد جاء هواكم وذهب بالبين لم يبق سوى وصالكم في البين ما جاء بغير عينكم في عيني والآن تحت عينكم لي عيني وبقوله: { جزآء بما كانوا يعملون } [السجدة: 17] يشير إلى عدم علم كل نفس بما أخفى لهم وحصول جهلهم به إنما كان جزاء بما كانوا يعملون بالإعراض عن الحق؛ لإقبالهم على طلب غير الله وعبادة ما سواه { أفمن كان مؤمنا } [السجدة: 18] بطلب الحق { كمن كان فاسقا } بطلب ما سوى الحق { لا يستوون } الطالبون لله والبطالون عن الله. { أما الذين آمنوا } [السجدة: 19] بطلب الحق تعالى { وعملوا الصالحات } بالإقبال على الله والإعراض عما سواه { فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون } يعني: أن جنات هي مأوى الأبرار ومنزلهم تكون لهم نزلا للمقربين السائرين إلى الله وأما مأواهم ومنزلهم ففي مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]. { وأما الذين فسقوا } [السجدة: 20] خرجوا عن سبيل الرشاد ووقعوا في بين البعد والإبعاد { فمأواهم النار كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها } [السجدة: 20] لأنهم في هذه الصفة عاشوا وفيها ماتوا فعليها حشروا وذلك أن دعاة الحق كانوا في الدنيا ينصحون لهم أن يخرجوا من أسفل الطبيعة بحبل الشريعة ورعاية أدب الطريقة حملهم الشوق الروحاني على التوجه إلى الوطن الأصلي العلوي، فلما عزموا على الخروج من الدركات الشهوية أدركتهم الطبيعة النفسانية الحيوانية السفلية وأمادتهم إلى أسفل الطبيعة { وقيل لهم } [السجدة: 20] يوم القيامة { ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } [السجدة: 20] لأنكم وإن كنتم معذبين في الدنيا، ولكن ما كان لكم الشعور بالعذاب لخلل حواسكم الأخروية ولو كنتم تدرون ذوق العذاب لانتهيتم من الأعمال الموجبة لعذاب النار، كما أنكم لما ذقتم ألم عذاب النار في الدنيا احترزتم عنها غاية الاحتراز.

السجدة 32:18

ثم وصف الساجدين لأنهم بأي خصوصية سجدوا له { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } [السجدة: 16] جنوب همهم عن مضاجع الدارين وتتباعد قلوبهم عن مضاجعات الأحوال فلا يسلكون أعمالهم ولا يلاحظون أحوالهم ويفارقون مألوفهم، ويهجرون في الله معارفهم { يدعون ربهم } بربهم { خوفا } عن القطيعة والإبعاد { وطمعا } في القربات والمواصلات { ومما رزقناهم ينفقون } [السجدة: 16] من نعمة الوجود ينفقون ببذل المجهود في طلب المفقود ليرد إليهم بالجود ما أخفى لهم من النقود. كما قال تعالى: { فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين } [السجدة: 17] وفي الحقيقة أن ما أخفى لهم إنما هو جمالهم فقد أخفى عنهم لعينهم، فإن العين حق فاعلم أنه ما دام أن تكون عينكم الفانية باقية يكون جمالكم الباقي مخفيا عنكم لئلا تصيبه عينكم فلو طلع صبح سعادة التلاقي، ويذهب بظلمة الشين من البين، وتبدلت العين بالعين فذهب الجفاء وظهر الخفاء ودام اللقاء، كما أقول: قد جاء هواكم وذهب بالبين لم يبق سوى وصالكم في البين ما جاء بغير عينكم في عيني والآن تحت عينكم لي عيني وبقوله: { جزآء بما كانوا يعملون } [السجدة: 17] يشير إلى عدم علم كل نفس بما أخفى لهم وحصول جهلهم به إنما كان جزاء بما كانوا يعملون بالإعراض عن الحق؛ لإقبالهم على طلب غير الله وعبادة ما سواه { أفمن كان مؤمنا } [السجدة: 18] بطلب الحق { كمن كان فاسقا } بطلب ما سوى الحق { لا يستوون } الطالبون لله والبطالون عن الله. { أما الذين آمنوا } [السجدة: 19] بطلب الحق تعالى { وعملوا الصالحات } بالإقبال على الله والإعراض عما سواه { فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون } يعني: أن جنات هي مأوى الأبرار ومنزلهم تكون لهم نزلا للمقربين السائرين إلى الله وأما مأواهم ومنزلهم ففي مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]. { وأما الذين فسقوا } [السجدة: 20] خرجوا عن سبيل الرشاد ووقعوا في بين البعد والإبعاد { فمأواهم النار كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها } [السجدة: 20] لأنهم في هذه الصفة عاشوا وفيها ماتوا فعليها حشروا وذلك أن دعاة الحق كانوا في الدنيا ينصحون لهم أن يخرجوا من أسفل الطبيعة بحبل الشريعة ورعاية أدب الطريقة حملهم الشوق الروحاني على التوجه إلى الوطن الأصلي العلوي، فلما عزموا على الخروج من الدركات الشهوية أدركتهم الطبيعة النفسانية الحيوانية السفلية وأمادتهم إلى أسفل الطبيعة { وقيل لهم } [السجدة: 20] يوم القيامة { ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } [السجدة: 20] لأنكم وإن كنتم معذبين في الدنيا، ولكن ما كان لكم الشعور بالعذاب لخلل حواسكم الأخروية ولو كنتم تدرون ذوق العذاب لانتهيتم من الأعمال الموجبة لعذاب النار، كما أنكم لما ذقتم ألم عذاب النار في الدنيا احترزتم عنها غاية الاحتراز.

السجدة 32:19

ثم وصف الساجدين لأنهم بأي خصوصية سجدوا له { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } [السجدة: 16] جنوب همهم عن مضاجع الدارين وتتباعد قلوبهم عن مضاجعات الأحوال فلا يسلكون أعمالهم ولا يلاحظون أحوالهم ويفارقون مألوفهم، ويهجرون في الله معارفهم { يدعون ربهم } بربهم { خوفا } عن القطيعة والإبعاد { وطمعا } في القربات والمواصلات { ومما رزقناهم ينفقون } [السجدة: 16] من نعمة الوجود ينفقون ببذل المجهود في طلب المفقود ليرد إليهم بالجود ما أخفى لهم من النقود. كما قال تعالى: { فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين } [السجدة: 17] وفي الحقيقة أن ما أخفى لهم إنما هو جمالهم فقد أخفى عنهم لعينهم، فإن العين حق فاعلم أنه ما دام أن تكون عينكم الفانية باقية يكون جمالكم الباقي مخفيا عنكم لئلا تصيبه عينكم فلو طلع صبح سعادة التلاقي، ويذهب بظلمة الشين من البين، وتبدلت العين بالعين فذهب الجفاء وظهر الخفاء ودام اللقاء، كما أقول: قد جاء هواكم وذهب بالبين لم يبق سوى وصالكم في البين ما جاء بغير عينكم في عيني والآن تحت عينكم لي عيني وبقوله: { جزآء بما كانوا يعملون } [السجدة: 17] يشير إلى عدم علم كل نفس بما أخفى لهم وحصول جهلهم به إنما كان جزاء بما كانوا يعملون بالإعراض عن الحق؛ لإقبالهم على طلب غير الله وعبادة ما سواه { أفمن كان مؤمنا } [السجدة: 18] بطلب الحق { كمن كان فاسقا } بطلب ما سوى الحق { لا يستوون } الطالبون لله والبطالون عن الله. { أما الذين آمنوا } [السجدة: 19] بطلب الحق تعالى { وعملوا الصالحات } بالإقبال على الله والإعراض عما سواه { فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون } يعني: أن جنات هي مأوى الأبرار ومنزلهم تكون لهم نزلا للمقربين السائرين إلى الله وأما مأواهم ومنزلهم ففي مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]. { وأما الذين فسقوا } [السجدة: 20] خرجوا عن سبيل الرشاد ووقعوا في بين البعد والإبعاد { فمأواهم النار كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها } [السجدة: 20] لأنهم في هذه الصفة عاشوا وفيها ماتوا فعليها حشروا وذلك أن دعاة الحق كانوا في الدنيا ينصحون لهم أن يخرجوا من أسفل الطبيعة بحبل الشريعة ورعاية أدب الطريقة حملهم الشوق الروحاني على التوجه إلى الوطن الأصلي العلوي، فلما عزموا على الخروج من الدركات الشهوية أدركتهم الطبيعة النفسانية الحيوانية السفلية وأمادتهم إلى أسفل الطبيعة { وقيل لهم } [السجدة: 20] يوم القيامة { ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } [السجدة: 20] لأنكم وإن كنتم معذبين في الدنيا، ولكن ما كان لكم الشعور بالعذاب لخلل حواسكم الأخروية ولو كنتم تدرون ذوق العذاب لانتهيتم من الأعمال الموجبة لعذاب النار، كما أنكم لما ذقتم ألم عذاب النار في الدنيا احترزتم عنها غاية الاحتراز.

السجدة 32:20

ثم وصف الساجدين لأنهم بأي خصوصية سجدوا له { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } [السجدة: 16] جنوب همهم عن مضاجع الدارين وتتباعد قلوبهم عن مضاجعات الأحوال فلا يسلكون أعمالهم ولا يلاحظون أحوالهم ويفارقون مألوفهم، ويهجرون في الله معارفهم { يدعون ربهم } بربهم { خوفا } عن القطيعة والإبعاد { وطمعا } في القربات والمواصلات { ومما رزقناهم ينفقون } [السجدة: 16] من نعمة الوجود ينفقون ببذل المجهود في طلب المفقود ليرد إليهم بالجود ما أخفى لهم من النقود. كما قال تعالى: { فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين } [السجدة: 17] وفي الحقيقة أن ما أخفى لهم إنما هو جمالهم فقد أخفى عنهم لعينهم، فإن العين حق فاعلم أنه ما دام أن تكون عينكم الفانية باقية يكون جمالكم الباقي مخفيا عنكم لئلا تصيبه عينكم فلو طلع صبح سعادة التلاقي، ويذهب بظلمة الشين من البين، وتبدلت العين بالعين فذهب الجفاء وظهر الخفاء ودام اللقاء، كما أقول: قد جاء هواكم وذهب بالبين لم يبق سوى وصالكم في البين ما جاء بغير عينكم في عيني والآن تحت عينكم لي عيني وبقوله: { جزآء بما كانوا يعملون } [السجدة: 17] يشير إلى عدم علم كل نفس بما أخفى لهم وحصول جهلهم به إنما كان جزاء بما كانوا يعملون بالإعراض عن الحق؛ لإقبالهم على طلب غير الله وعبادة ما سواه { أفمن كان مؤمنا } [السجدة: 18] بطلب الحق { كمن كان فاسقا } بطلب ما سوى الحق { لا يستوون } الطالبون لله والبطالون عن الله. { أما الذين آمنوا } [السجدة: 19] بطلب الحق تعالى { وعملوا الصالحات } بالإقبال على الله والإعراض عما سواه { فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون } يعني: أن جنات هي مأوى الأبرار ومنزلهم تكون لهم نزلا للمقربين السائرين إلى الله وأما مأواهم ومنزلهم ففي مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]. { وأما الذين فسقوا } [السجدة: 20] خرجوا عن سبيل الرشاد ووقعوا في بين البعد والإبعاد { فمأواهم النار كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها } [السجدة: 20] لأنهم في هذه الصفة عاشوا وفيها ماتوا فعليها حشروا وذلك أن دعاة الحق كانوا في الدنيا ينصحون لهم أن يخرجوا من أسفل الطبيعة بحبل الشريعة ورعاية أدب الطريقة حملهم الشوق الروحاني على التوجه إلى الوطن الأصلي العلوي، فلما عزموا على الخروج من الدركات الشهوية أدركتهم الطبيعة النفسانية الحيوانية السفلية وأمادتهم إلى أسفل الطبيعة { وقيل لهم } [السجدة: 20] يوم القيامة { ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } [السجدة: 20] لأنكم وإن كنتم معذبين في الدنيا، ولكن ما كان لكم الشعور بالعذاب لخلل حواسكم الأخروية ولو كنتم تدرون ذوق العذاب لانتهيتم من الأعمال الموجبة لعذاب النار، كما أنكم لما ذقتم ألم عذاب النار في الدنيا احترزتم عنها غاية الاحتراز.

السجدة 32:21

ثم أخبر عن عذاب الدنيا أنه الأدنى بقوله تعالى: { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر } [السجدة: 21] يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب السلوك إذا وقعت لأحدهم في إنشاء السلوك وقفة لعجب بداخله ولملالة وسآمة للنفس، أو لحسبان وغرور في قبول أو رفعت له فترة بالتفاته إلى شيء من الدنيا وزينتها وشهواتها فابتلاه الله ابتلاء في نفسه أو ماله أو مصيبة في أهاليه وأقربائه وأحبائه لعلم بإذاقة عذاب البلاء والمحن انتبهوا من نوم الغفلة وتداركوا أيام العطلة قبل أن يذيقهم العذاب الأكبر بالخذلان والهجران وقسوة القلب، كما قال تعالى: ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون [الأنعام: 110] إلى صدق طلبهم وشرح إرادتهم وعلو محبتهم ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه فأعرض عنها [الكهف: 57] إذا نبذ العبد بأنواع الزجر وحرك في الترك حدود الوفاق مصون من التأديب ثم لم يردع عن فعله واغتر بطول سلامته وأمن هواجم مكره وخفايا سره أخذه بغتة بحيث لا يجد خرجة من أخذته، كما قال تعالى: { إنا من المجرمين } [السجدة: 22] المصرين على جرمهم { منتقمون } [السجدة: 22] بخسارة الدارين. وبقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقآئه } [السجدة: 23] يشير إلى أن موسى عليه السلام لما أوتي الكتاب اليوم وهو حق سمعه، فلا شك يا محمد أنه يحظى غدا حظ بصره بالرؤية، ولكن بشفاعتك وبركة متابعتك واختصاصه في دعائه بقوله: اللهم اجعلني من أمة أحمد، فإن الرؤية مخصوصة بك وبتبعيتك لأمتك، وفيه إشارة أخرى، وهي أن لموسى القلب ينفتح في البداية إذنه لاستماع الكلام، فلما تأثر فيه شراب السماع وغلب عليه السكر هاج له شوق اللقاء فاستغاث إلى ربه: أنظر إليك [الأعراف: 143] ثم ينفتح بصره فنودي مبشرا له فلا تكن في مرية من لقاءه { وجعلناه هدى } [السجدة: 23] الهاء كناية عن موسى القلب هدى لبني إسرائيل صفات القلب { وجعلنا منهم أئمة } [السجدة: 24] وهم السر والخفاء { يهدون } [السجدة: 24] بأمرنا إلينا لما صبروا على مجادلي أحكامنا الأزلية وصبروا على مقاساة شدائد التزكية والتصفية إلى أوان استحقاق التجلية يتجلي صفات الربوبية { وكانوا بآياتنا يوقنون } [السجدة: 24] أي: بشواهد آثار التجلي منا { يوقنون } [السجدة: 24] أنه بلا ريب. ثم أخبر عن أصل الفصل بقوله تعالى: { إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة } [السجدة: 25] يشير إلى أنه تبارك وتعالى يحكم بين عباده لوجوه: أولها: لعزتهم لأنهم عنده أعز من أن يجعل حكمهم إلى أحد من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم. وثانيها: غيرة عليهم لئلا يطلع على أحوالهم أحد غيره. وثالثها: رحمة وكرما فإنه ستار لا يفشي عيوبهم ويستر عن الأغيار ذنوبهم. ورابعها: لأنه كريم ومن سنة الكرام أنهم وإذا مروا باللغو مروا كراما [الفرقان: 72]. وخامسها: فضلا وعدلا فإنه الخالق الحكيم الذي خلقهم وما يعلمون على مقتضى حكمته ووفق مشيئته، فإن رأى منهم حسنا فلذلك من نتائج إحسانه وفضله، وأن منهم قبيحا فذلك من موجبات حكمته وعدله وأنه لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. وسادسها: عناية وشفقة فإنه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم، فلا يجوز عن كرمه أن يخسروا عليه. وسابعها: رحمة ومحبة فإنه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله: " فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " وللمحبة خلقهم لقوله: يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] فينظر في شأنهم بنظر المحبة والرضا وعين الرضا عن كل عيب كليلة. وثامنها: لطفا وتكريما فإنه نادى عليهم بقوله: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] فلا يهين من كرمه. وتاسعها: عفوا وجودا فإنه تعالى عفو يحب العفو، فإن رأى جريمة في جريدة العبد يجب عفوها، وأنه جواد يحب أن يجود عليهم بالمغفرة والرضوان. وعاشرها: أنه تعالى جعلهم خزائن أسراره فهو أعلم بحالهم وأعرف بقدرهم، فإنه خمر طينتهم بيده أربعين صباحا وجعلهم مرآة يظهر لها جميع صفاته عليهم لا على غيرهم، ولو كانت الملائكة المقربون ألا ترى أنه تعالى لما قال لهم: إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء [البقرة: 30] فما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة لهم: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] أي: من فضائلهم وشمائلهم، فإنهم خزائن أسراري ومرآة جمالي وجلالي، فأنتم تنظرون إليهم بنظر الغيرة وأنا أنظر إليهم الرحمة والمحبة، فلا ترون منهم إلا كل قبيح ولا أرى منهم إلا كل جميل، فلا أرضى أن أجعلكم حاكما بينهم بل بفضلي وكرمي أنا أفضل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، فأحسن مع محسنهم وأتجاوز عن سيئهم، فلا يكبر على اختلافهم لعلمي بحالهم أنهم لا يزالون مختلفين إلا ما رحم ربي [يوسف: 53] ولذلك خلقهم.

السجدة 32:22

ثم أخبر عن عذاب الدنيا أنه الأدنى بقوله تعالى: { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر } [السجدة: 21] يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب السلوك إذا وقعت لأحدهم في إنشاء السلوك وقفة لعجب بداخله ولملالة وسآمة للنفس، أو لحسبان وغرور في قبول أو رفعت له فترة بالتفاته إلى شيء من الدنيا وزينتها وشهواتها فابتلاه الله ابتلاء في نفسه أو ماله أو مصيبة في أهاليه وأقربائه وأحبائه لعلم بإذاقة عذاب البلاء والمحن انتبهوا من نوم الغفلة وتداركوا أيام العطلة قبل أن يذيقهم العذاب الأكبر بالخذلان والهجران وقسوة القلب، كما قال تعالى: ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون [الأنعام: 110] إلى صدق طلبهم وشرح إرادتهم وعلو محبتهم ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه فأعرض عنها [الكهف: 57] إذا نبذ العبد بأنواع الزجر وحرك في الترك حدود الوفاق مصون من التأديب ثم لم يردع عن فعله واغتر بطول سلامته وأمن هواجم مكره وخفايا سره أخذه بغتة بحيث لا يجد خرجة من أخذته، كما قال تعالى: { إنا من المجرمين } [السجدة: 22] المصرين على جرمهم { منتقمون } [السجدة: 22] بخسارة الدارين. وبقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقآئه } [السجدة: 23] يشير إلى أن موسى عليه السلام لما أوتي الكتاب اليوم وهو حق سمعه، فلا شك يا محمد أنه يحظى غدا حظ بصره بالرؤية، ولكن بشفاعتك وبركة متابعتك واختصاصه في دعائه بقوله: اللهم اجعلني من أمة أحمد، فإن الرؤية مخصوصة بك وبتبعيتك لأمتك، وفيه إشارة أخرى، وهي أن لموسى القلب ينفتح في البداية إذنه لاستماع الكلام، فلما تأثر فيه شراب السماع وغلب عليه السكر هاج له شوق اللقاء فاستغاث إلى ربه: أنظر إليك [الأعراف: 143] ثم ينفتح بصره فنودي مبشرا له فلا تكن في مرية من لقاءه { وجعلناه هدى } [السجدة: 23] الهاء كناية عن موسى القلب هدى لبني إسرائيل صفات القلب { وجعلنا منهم أئمة } [السجدة: 24] وهم السر والخفاء { يهدون } [السجدة: 24] بأمرنا إلينا لما صبروا على مجادلي أحكامنا الأزلية وصبروا على مقاساة شدائد التزكية والتصفية إلى أوان استحقاق التجلية يتجلي صفات الربوبية { وكانوا بآياتنا يوقنون } [السجدة: 24] أي: بشواهد آثار التجلي منا { يوقنون } [السجدة: 24] أنه بلا ريب. ثم أخبر عن أصل الفصل بقوله تعالى: { إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة } [السجدة: 25] يشير إلى أنه تبارك وتعالى يحكم بين عباده لوجوه: أولها: لعزتهم لأنهم عنده أعز من أن يجعل حكمهم إلى أحد من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم. وثانيها: غيرة عليهم لئلا يطلع على أحوالهم أحد غيره. وثالثها: رحمة وكرما فإنه ستار لا يفشي عيوبهم ويستر عن الأغيار ذنوبهم. ورابعها: لأنه كريم ومن سنة الكرام أنهم وإذا مروا باللغو مروا كراما [الفرقان: 72]. وخامسها: فضلا وعدلا فإنه الخالق الحكيم الذي خلقهم وما يعلمون على مقتضى حكمته ووفق مشيئته، فإن رأى منهم حسنا فلذلك من نتائج إحسانه وفضله، وأن منهم قبيحا فذلك من موجبات حكمته وعدله وأنه لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. وسادسها: عناية وشفقة فإنه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم، فلا يجوز عن كرمه أن يخسروا عليه. وسابعها: رحمة ومحبة فإنه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله: " فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " وللمحبة خلقهم لقوله: يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] فينظر في شأنهم بنظر المحبة والرضا وعين الرضا عن كل عيب كليلة. وثامنها: لطفا وتكريما فإنه نادى عليهم بقوله: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] فلا يهين من كرمه. وتاسعها: عفوا وجودا فإنه تعالى عفو يحب العفو، فإن رأى جريمة في جريدة العبد يجب عفوها، وأنه جواد يحب أن يجود عليهم بالمغفرة والرضوان. وعاشرها: أنه تعالى جعلهم خزائن أسراره فهو أعلم بحالهم وأعرف بقدرهم، فإنه خمر طينتهم بيده أربعين صباحا وجعلهم مرآة يظهر لها جميع صفاته عليهم لا على غيرهم، ولو كانت الملائكة المقربون ألا ترى أنه تعالى لما قال لهم: إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء [البقرة: 30] فما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة لهم: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] أي: من فضائلهم وشمائلهم، فإنهم خزائن أسراري ومرآة جمالي وجلالي، فأنتم تنظرون إليهم بنظر الغيرة وأنا أنظر إليهم الرحمة والمحبة، فلا ترون منهم إلا كل قبيح ولا أرى منهم إلا كل جميل، فلا أرضى أن أجعلكم حاكما بينهم بل بفضلي وكرمي أنا أفضل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، فأحسن مع محسنهم وأتجاوز عن سيئهم، فلا يكبر على اختلافهم لعلمي بحالهم أنهم لا يزالون مختلفين إلا ما رحم ربي [يوسف: 53] ولذلك خلقهم.

السجدة 32:23

ثم أخبر عن عذاب الدنيا أنه الأدنى بقوله تعالى: { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر } [السجدة: 21] يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب السلوك إذا وقعت لأحدهم في إنشاء السلوك وقفة لعجب بداخله ولملالة وسآمة للنفس، أو لحسبان وغرور في قبول أو رفعت له فترة بالتفاته إلى شيء من الدنيا وزينتها وشهواتها فابتلاه الله ابتلاء في نفسه أو ماله أو مصيبة في أهاليه وأقربائه وأحبائه لعلم بإذاقة عذاب البلاء والمحن انتبهوا من نوم الغفلة وتداركوا أيام العطلة قبل أن يذيقهم العذاب الأكبر بالخذلان والهجران وقسوة القلب، كما قال تعالى: ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون [الأنعام: 110] إلى صدق طلبهم وشرح إرادتهم وعلو محبتهم ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه فأعرض عنها [الكهف: 57] إذا نبذ العبد بأنواع الزجر وحرك في الترك حدود الوفاق مصون من التأديب ثم لم يردع عن فعله واغتر بطول سلامته وأمن هواجم مكره وخفايا سره أخذه بغتة بحيث لا يجد خرجة من أخذته، كما قال تعالى: { إنا من المجرمين } [السجدة: 22] المصرين على جرمهم { منتقمون } [السجدة: 22] بخسارة الدارين. وبقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقآئه } [السجدة: 23] يشير إلى أن موسى عليه السلام لما أوتي الكتاب اليوم وهو حق سمعه، فلا شك يا محمد أنه يحظى غدا حظ بصره بالرؤية، ولكن بشفاعتك وبركة متابعتك واختصاصه في دعائه بقوله: اللهم اجعلني من أمة أحمد، فإن الرؤية مخصوصة بك وبتبعيتك لأمتك، وفيه إشارة أخرى، وهي أن لموسى القلب ينفتح في البداية إذنه لاستماع الكلام، فلما تأثر فيه شراب السماع وغلب عليه السكر هاج له شوق اللقاء فاستغاث إلى ربه: أنظر إليك [الأعراف: 143] ثم ينفتح بصره فنودي مبشرا له فلا تكن في مرية من لقاءه { وجعلناه هدى } [السجدة: 23] الهاء كناية عن موسى القلب هدى لبني إسرائيل صفات القلب { وجعلنا منهم أئمة } [السجدة: 24] وهم السر والخفاء { يهدون } [السجدة: 24] بأمرنا إلينا لما صبروا على مجادلي أحكامنا الأزلية وصبروا على مقاساة شدائد التزكية والتصفية إلى أوان استحقاق التجلية يتجلي صفات الربوبية { وكانوا بآياتنا يوقنون } [السجدة: 24] أي: بشواهد آثار التجلي منا { يوقنون } [السجدة: 24] أنه بلا ريب. ثم أخبر عن أصل الفصل بقوله تعالى: { إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة } [السجدة: 25] يشير إلى أنه تبارك وتعالى يحكم بين عباده لوجوه: أولها: لعزتهم لأنهم عنده أعز من أن يجعل حكمهم إلى أحد من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم. وثانيها: غيرة عليهم لئلا يطلع على أحوالهم أحد غيره. وثالثها: رحمة وكرما فإنه ستار لا يفشي عيوبهم ويستر عن الأغيار ذنوبهم. ورابعها: لأنه كريم ومن سنة الكرام أنهم وإذا مروا باللغو مروا كراما [الفرقان: 72]. وخامسها: فضلا وعدلا فإنه الخالق الحكيم الذي خلقهم وما يعلمون على مقتضى حكمته ووفق مشيئته، فإن رأى منهم حسنا فلذلك من نتائج إحسانه وفضله، وأن منهم قبيحا فذلك من موجبات حكمته وعدله وأنه لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. وسادسها: عناية وشفقة فإنه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم، فلا يجوز عن كرمه أن يخسروا عليه. وسابعها: رحمة ومحبة فإنه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله: " فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " وللمحبة خلقهم لقوله: يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] فينظر في شأنهم بنظر المحبة والرضا وعين الرضا عن كل عيب كليلة. وثامنها: لطفا وتكريما فإنه نادى عليهم بقوله: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] فلا يهين من كرمه. وتاسعها: عفوا وجودا فإنه تعالى عفو يحب العفو، فإن رأى جريمة في جريدة العبد يجب عفوها، وأنه جواد يحب أن يجود عليهم بالمغفرة والرضوان. وعاشرها: أنه تعالى جعلهم خزائن أسراره فهو أعلم بحالهم وأعرف بقدرهم، فإنه خمر طينتهم بيده أربعين صباحا وجعلهم مرآة يظهر لها جميع صفاته عليهم لا على غيرهم، ولو كانت الملائكة المقربون ألا ترى أنه تعالى لما قال لهم: إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء [البقرة: 30] فما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة لهم: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] أي: من فضائلهم وشمائلهم، فإنهم خزائن أسراري ومرآة جمالي وجلالي، فأنتم تنظرون إليهم بنظر الغيرة وأنا أنظر إليهم الرحمة والمحبة، فلا ترون منهم إلا كل قبيح ولا أرى منهم إلا كل جميل، فلا أرضى أن أجعلكم حاكما بينهم بل بفضلي وكرمي أنا أفضل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، فأحسن مع محسنهم وأتجاوز عن سيئهم، فلا يكبر على اختلافهم لعلمي بحالهم أنهم لا يزالون مختلفين إلا ما رحم ربي [يوسف: 53] ولذلك خلقهم.

السجدة 32:24

ثم أخبر عن عذاب الدنيا أنه الأدنى بقوله تعالى: { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر } [السجدة: 21] يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب السلوك إذا وقعت لأحدهم في إنشاء السلوك وقفة لعجب بداخله ولملالة وسآمة للنفس، أو لحسبان وغرور في قبول أو رفعت له فترة بالتفاته إلى شيء من الدنيا وزينتها وشهواتها فابتلاه الله ابتلاء في نفسه أو ماله أو مصيبة في أهاليه وأقربائه وأحبائه لعلم بإذاقة عذاب البلاء والمحن انتبهوا من نوم الغفلة وتداركوا أيام العطلة قبل أن يذيقهم العذاب الأكبر بالخذلان والهجران وقسوة القلب، كما قال تعالى: ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون [الأنعام: 110] إلى صدق طلبهم وشرح إرادتهم وعلو محبتهم ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه فأعرض عنها [الكهف: 57] إذا نبذ العبد بأنواع الزجر وحرك في الترك حدود الوفاق مصون من التأديب ثم لم يردع عن فعله واغتر بطول سلامته وأمن هواجم مكره وخفايا سره أخذه بغتة بحيث لا يجد خرجة من أخذته، كما قال تعالى: { إنا من المجرمين } [السجدة: 22] المصرين على جرمهم { منتقمون } [السجدة: 22] بخسارة الدارين. وبقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقآئه } [السجدة: 23] يشير إلى أن موسى عليه السلام لما أوتي الكتاب اليوم وهو حق سمعه، فلا شك يا محمد أنه يحظى غدا حظ بصره بالرؤية، ولكن بشفاعتك وبركة متابعتك واختصاصه في دعائه بقوله: اللهم اجعلني من أمة أحمد، فإن الرؤية مخصوصة بك وبتبعيتك لأمتك، وفيه إشارة أخرى، وهي أن لموسى القلب ينفتح في البداية إذنه لاستماع الكلام، فلما تأثر فيه شراب السماع وغلب عليه السكر هاج له شوق اللقاء فاستغاث إلى ربه: أنظر إليك [الأعراف: 143] ثم ينفتح بصره فنودي مبشرا له فلا تكن في مرية من لقاءه { وجعلناه هدى } [السجدة: 23] الهاء كناية عن موسى القلب هدى لبني إسرائيل صفات القلب { وجعلنا منهم أئمة } [السجدة: 24] وهم السر والخفاء { يهدون } [السجدة: 24] بأمرنا إلينا لما صبروا على مجادلي أحكامنا الأزلية وصبروا على مقاساة شدائد التزكية والتصفية إلى أوان استحقاق التجلية يتجلي صفات الربوبية { وكانوا بآياتنا يوقنون } [السجدة: 24] أي: بشواهد آثار التجلي منا { يوقنون } [السجدة: 24] أنه بلا ريب. ثم أخبر عن أصل الفصل بقوله تعالى: { إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة } [السجدة: 25] يشير إلى أنه تبارك وتعالى يحكم بين عباده لوجوه: أولها: لعزتهم لأنهم عنده أعز من أن يجعل حكمهم إلى أحد من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم. وثانيها: غيرة عليهم لئلا يطلع على أحوالهم أحد غيره. وثالثها: رحمة وكرما فإنه ستار لا يفشي عيوبهم ويستر عن الأغيار ذنوبهم. ورابعها: لأنه كريم ومن سنة الكرام أنهم وإذا مروا باللغو مروا كراما [الفرقان: 72]. وخامسها: فضلا وعدلا فإنه الخالق الحكيم الذي خلقهم وما يعلمون على مقتضى حكمته ووفق مشيئته، فإن رأى منهم حسنا فلذلك من نتائج إحسانه وفضله، وأن منهم قبيحا فذلك من موجبات حكمته وعدله وأنه لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. وسادسها: عناية وشفقة فإنه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم، فلا يجوز عن كرمه أن يخسروا عليه. وسابعها: رحمة ومحبة فإنه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله: " فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " وللمحبة خلقهم لقوله: يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] فينظر في شأنهم بنظر المحبة والرضا وعين الرضا عن كل عيب كليلة. وثامنها: لطفا وتكريما فإنه نادى عليهم بقوله: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] فلا يهين من كرمه. وتاسعها: عفوا وجودا فإنه تعالى عفو يحب العفو، فإن رأى جريمة في جريدة العبد يجب عفوها، وأنه جواد يحب أن يجود عليهم بالمغفرة والرضوان. وعاشرها: أنه تعالى جعلهم خزائن أسراره فهو أعلم بحالهم وأعرف بقدرهم، فإنه خمر طينتهم بيده أربعين صباحا وجعلهم مرآة يظهر لها جميع صفاته عليهم لا على غيرهم، ولو كانت الملائكة المقربون ألا ترى أنه تعالى لما قال لهم: إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء [البقرة: 30] فما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة لهم: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] أي: من فضائلهم وشمائلهم، فإنهم خزائن أسراري ومرآة جمالي وجلالي، فأنتم تنظرون إليهم بنظر الغيرة وأنا أنظر إليهم الرحمة والمحبة، فلا ترون منهم إلا كل قبيح ولا أرى منهم إلا كل جميل، فلا أرضى أن أجعلكم حاكما بينهم بل بفضلي وكرمي أنا أفضل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، فأحسن مع محسنهم وأتجاوز عن سيئهم، فلا يكبر على اختلافهم لعلمي بحالهم أنهم لا يزالون مختلفين إلا ما رحم ربي [يوسف: 53] ولذلك خلقهم.

السجدة 32:25

ثم أخبر عن عذاب الدنيا أنه الأدنى بقوله تعالى: { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر } [السجدة: 21] يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب السلوك إذا وقعت لأحدهم في إنشاء السلوك وقفة لعجب بداخله ولملالة وسآمة للنفس، أو لحسبان وغرور في قبول أو رفعت له فترة بالتفاته إلى شيء من الدنيا وزينتها وشهواتها فابتلاه الله ابتلاء في نفسه أو ماله أو مصيبة في أهاليه وأقربائه وأحبائه لعلم بإذاقة عذاب البلاء والمحن انتبهوا من نوم الغفلة وتداركوا أيام العطلة قبل أن يذيقهم العذاب الأكبر بالخذلان والهجران وقسوة القلب، كما قال تعالى: ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون [الأنعام: 110] إلى صدق طلبهم وشرح إرادتهم وعلو محبتهم ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه فأعرض عنها [الكهف: 57] إذا نبذ العبد بأنواع الزجر وحرك في الترك حدود الوفاق مصون من التأديب ثم لم يردع عن فعله واغتر بطول سلامته وأمن هواجم مكره وخفايا سره أخذه بغتة بحيث لا يجد خرجة من أخذته، كما قال تعالى: { إنا من المجرمين } [السجدة: 22] المصرين على جرمهم { منتقمون } [السجدة: 22] بخسارة الدارين. وبقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقآئه } [السجدة: 23] يشير إلى أن موسى عليه السلام لما أوتي الكتاب اليوم وهو حق سمعه، فلا شك يا محمد أنه يحظى غدا حظ بصره بالرؤية، ولكن بشفاعتك وبركة متابعتك واختصاصه في دعائه بقوله: اللهم اجعلني من أمة أحمد، فإن الرؤية مخصوصة بك وبتبعيتك لأمتك، وفيه إشارة أخرى، وهي أن لموسى القلب ينفتح في البداية إذنه لاستماع الكلام، فلما تأثر فيه شراب السماع وغلب عليه السكر هاج له شوق اللقاء فاستغاث إلى ربه: أنظر إليك [الأعراف: 143] ثم ينفتح بصره فنودي مبشرا له فلا تكن في مرية من لقاءه { وجعلناه هدى } [السجدة: 23] الهاء كناية عن موسى القلب هدى لبني إسرائيل صفات القلب { وجعلنا منهم أئمة } [السجدة: 24] وهم السر والخفاء { يهدون } [السجدة: 24] بأمرنا إلينا لما صبروا على مجادلي أحكامنا الأزلية وصبروا على مقاساة شدائد التزكية والتصفية إلى أوان استحقاق التجلية يتجلي صفات الربوبية { وكانوا بآياتنا يوقنون } [السجدة: 24] أي: بشواهد آثار التجلي منا { يوقنون } [السجدة: 24] أنه بلا ريب. ثم أخبر عن أصل الفصل بقوله تعالى: { إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة } [السجدة: 25] يشير إلى أنه تبارك وتعالى يحكم بين عباده لوجوه: أولها: لعزتهم لأنهم عنده أعز من أن يجعل حكمهم إلى أحد من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم. وثانيها: غيرة عليهم لئلا يطلع على أحوالهم أحد غيره. وثالثها: رحمة وكرما فإنه ستار لا يفشي عيوبهم ويستر عن الأغيار ذنوبهم. ورابعها: لأنه كريم ومن سنة الكرام أنهم وإذا مروا باللغو مروا كراما [الفرقان: 72]. وخامسها: فضلا وعدلا فإنه الخالق الحكيم الذي خلقهم وما يعلمون على مقتضى حكمته ووفق مشيئته، فإن رأى منهم حسنا فلذلك من نتائج إحسانه وفضله، وأن منهم قبيحا فذلك من موجبات حكمته وعدله وأنه لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. وسادسها: عناية وشفقة فإنه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم، فلا يجوز عن كرمه أن يخسروا عليه. وسابعها: رحمة ومحبة فإنه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله: " فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " وللمحبة خلقهم لقوله: يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] فينظر في شأنهم بنظر المحبة والرضا وعين الرضا عن كل عيب كليلة. وثامنها: لطفا وتكريما فإنه نادى عليهم بقوله: ولقد كرمنا بني ءادم [الإسراء: 70] فلا يهين من كرمه. وتاسعها: عفوا وجودا فإنه تعالى عفو يحب العفو، فإن رأى جريمة في جريدة العبد يجب عفوها، وأنه جواد يحب أن يجود عليهم بالمغفرة والرضوان. وعاشرها: أنه تعالى جعلهم خزائن أسراره فهو أعلم بحالهم وأعرف بقدرهم، فإنه خمر طينتهم بيده أربعين صباحا وجعلهم مرآة يظهر لها جميع صفاته عليهم لا على غيرهم، ولو كانت الملائكة المقربون ألا ترى أنه تعالى لما قال لهم: إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء [البقرة: 30] فما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة لهم: إني أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] أي: من فضائلهم وشمائلهم، فإنهم خزائن أسراري ومرآة جمالي وجلالي، فأنتم تنظرون إليهم بنظر الغيرة وأنا أنظر إليهم الرحمة والمحبة، فلا ترون منهم إلا كل قبيح ولا أرى منهم إلا كل جميل، فلا أرضى أن أجعلكم حاكما بينهم بل بفضلي وكرمي أنا أفضل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، فأحسن مع محسنهم وأتجاوز عن سيئهم، فلا يكبر على اختلافهم لعلمي بحالهم أنهم لا يزالون مختلفين إلا ما رحم ربي [يوسف: 53] ولذلك خلقهم.

السجدة 32:26

وبقوله: { أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون } [السجدة: 26] يشير إلى عذر الهالكين بأنه ما هلك أحد بنفسه إلا بإهلاكنا إياهم { يمشون في مساكنهم } [السجدة: 26] التي أسكناهم فيها على أقدام الهلاك فمن المهلكين من يهده الله إلى أن الله الذي هو أهلك فهو المهتدي، ومن أمارة علم من يعلم أن الله أهلكه أن يعلم ويهتدي إلى أن الله هو يحييه فيرجع إلى الله بالتوبة والاستغفار ليحييه كما أهلكه { إن في ذلك } [السجدة: 26] الإهلاك { لآيات } [السجدة: 26] بأن الله هو المهلك والمحيي { أفلا يسمعون } [السجدة: 26] هذا المعنى من لسان الإهلاك؛ ليرجعوا إليه في طلب الإحياء والنجاة. { أولم يروا أنا نسوق المآء } [السجدة: 27] ماء الهداية { إلى الأرض الجرز } [السجدة: 27] الجرز: القلوب الميتة فيسقي حدائق وصلهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا لحاله حال حصوله { فنخرج به زرعا } [السجدة: 27] من الواردات التي تصلح لتربية النفوس، ومن المشاهدات التي تصلح لتغذية القلوب { تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون } [السجدة: 27]. { ويقولون } [السجدة: 28] بالإنكار والاستهزاء { متى هذا الفتح } [السجدة: 28] والفتوح التي تدعونها { إن كنتم صادقين } [السجدة: 28] في دعواها، وهذا منكري هذه الطائفة يستدعون منهم إظهارا الكرامات وعرض الفتوحات { قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا } [السجدة: 29] وأنكروا وجحدوا إيمانهم بما فتح الله على قلوب أوليائه إذ لم يعتدوا بهم ولم يهتدوا بهداهم، فما لهم إلا الخسران والزفرات { ولا هم ينظرون } [السجدة: 29] بنظر العناية { فأعرض عنهم } [السجدة: 30] يا طالب الصادق بالإقبال علينا وانظر لفتوحات ألطافنا { إنهم منتظرون } [السجدة: 30] هول مقتنا وخفايا مكرنا.

السجدة 32:27

وبقوله: { أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون } [السجدة: 26] يشير إلى عذر الهالكين بأنه ما هلك أحد بنفسه إلا بإهلاكنا إياهم { يمشون في مساكنهم } [السجدة: 26] التي أسكناهم فيها على أقدام الهلاك فمن المهلكين من يهده الله إلى أن الله الذي هو أهلك فهو المهتدي، ومن أمارة علم من يعلم أن الله أهلكه أن يعلم ويهتدي إلى أن الله هو يحييه فيرجع إلى الله بالتوبة والاستغفار ليحييه كما أهلكه { إن في ذلك } [السجدة: 26] الإهلاك { لآيات } [السجدة: 26] بأن الله هو المهلك والمحيي { أفلا يسمعون } [السجدة: 26] هذا المعنى من لسان الإهلاك؛ ليرجعوا إليه في طلب الإحياء والنجاة. { أولم يروا أنا نسوق المآء } [السجدة: 27] ماء الهداية { إلى الأرض الجرز } [السجدة: 27] الجرز: القلوب الميتة فيسقي حدائق وصلهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا لحاله حال حصوله { فنخرج به زرعا } [السجدة: 27] من الواردات التي تصلح لتربية النفوس، ومن المشاهدات التي تصلح لتغذية القلوب { تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون } [السجدة: 27]. { ويقولون } [السجدة: 28] بالإنكار والاستهزاء { متى هذا الفتح } [السجدة: 28] والفتوح التي تدعونها { إن كنتم صادقين } [السجدة: 28] في دعواها، وهذا منكري هذه الطائفة يستدعون منهم إظهارا الكرامات وعرض الفتوحات { قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا } [السجدة: 29] وأنكروا وجحدوا إيمانهم بما فتح الله على قلوب أوليائه إذ لم يعتدوا بهم ولم يهتدوا بهداهم، فما لهم إلا الخسران والزفرات { ولا هم ينظرون } [السجدة: 29] بنظر العناية { فأعرض عنهم } [السجدة: 30] يا طالب الصادق بالإقبال علينا وانظر لفتوحات ألطافنا { إنهم منتظرون } [السجدة: 30] هول مقتنا وخفايا مكرنا.

السجدة 32:28

وبقوله: { أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون } [السجدة: 26] يشير إلى عذر الهالكين بأنه ما هلك أحد بنفسه إلا بإهلاكنا إياهم { يمشون في مساكنهم } [السجدة: 26] التي أسكناهم فيها على أقدام الهلاك فمن المهلكين من يهده الله إلى أن الله الذي هو أهلك فهو المهتدي، ومن أمارة علم من يعلم أن الله أهلكه أن يعلم ويهتدي إلى أن الله هو يحييه فيرجع إلى الله بالتوبة والاستغفار ليحييه كما أهلكه { إن في ذلك } [السجدة: 26] الإهلاك { لآيات } [السجدة: 26] بأن الله هو المهلك والمحيي { أفلا يسمعون } [السجدة: 26] هذا المعنى من لسان الإهلاك؛ ليرجعوا إليه في طلب الإحياء والنجاة. { أولم يروا أنا نسوق المآء } [السجدة: 27] ماء الهداية { إلى الأرض الجرز } [السجدة: 27] الجرز: القلوب الميتة فيسقي حدائق وصلهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا لحاله حال حصوله { فنخرج به زرعا } [السجدة: 27] من الواردات التي تصلح لتربية النفوس، ومن المشاهدات التي تصلح لتغذية القلوب { تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون } [السجدة: 27]. { ويقولون } [السجدة: 28] بالإنكار والاستهزاء { متى هذا الفتح } [السجدة: 28] والفتوح التي تدعونها { إن كنتم صادقين } [السجدة: 28] في دعواها، وهذا منكري هذه الطائفة يستدعون منهم إظهارا الكرامات وعرض الفتوحات { قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا } [السجدة: 29] وأنكروا وجحدوا إيمانهم بما فتح الله على قلوب أوليائه إذ لم يعتدوا بهم ولم يهتدوا بهداهم، فما لهم إلا الخسران والزفرات { ولا هم ينظرون } [السجدة: 29] بنظر العناية { فأعرض عنهم } [السجدة: 30] يا طالب الصادق بالإقبال علينا وانظر لفتوحات ألطافنا { إنهم منتظرون } [السجدة: 30] هول مقتنا وخفايا مكرنا.

السجدة 32:29

وبقوله: { أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون } [السجدة: 26] يشير إلى عذر الهالكين بأنه ما هلك أحد بنفسه إلا بإهلاكنا إياهم { يمشون في مساكنهم } [السجدة: 26] التي أسكناهم فيها على أقدام الهلاك فمن المهلكين من يهده الله إلى أن الله الذي هو أهلك فهو المهتدي، ومن أمارة علم من يعلم أن الله أهلكه أن يعلم ويهتدي إلى أن الله هو يحييه فيرجع إلى الله بالتوبة والاستغفار ليحييه كما أهلكه { إن في ذلك } [السجدة: 26] الإهلاك { لآيات } [السجدة: 26] بأن الله هو المهلك والمحيي { أفلا يسمعون } [السجدة: 26] هذا المعنى من لسان الإهلاك؛ ليرجعوا إليه في طلب الإحياء والنجاة. { أولم يروا أنا نسوق المآء } [السجدة: 27] ماء الهداية { إلى الأرض الجرز } [السجدة: 27] الجرز: القلوب الميتة فيسقي حدائق وصلهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا لحاله حال حصوله { فنخرج به زرعا } [السجدة: 27] من الواردات التي تصلح لتربية النفوس، ومن المشاهدات التي تصلح لتغذية القلوب { تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون } [السجدة: 27]. { ويقولون } [السجدة: 28] بالإنكار والاستهزاء { متى هذا الفتح } [السجدة: 28] والفتوح التي تدعونها { إن كنتم صادقين } [السجدة: 28] في دعواها، وهذا منكري هذه الطائفة يستدعون منهم إظهارا الكرامات وعرض الفتوحات { قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا } [السجدة: 29] وأنكروا وجحدوا إيمانهم بما فتح الله على قلوب أوليائه إذ لم يعتدوا بهم ولم يهتدوا بهداهم، فما لهم إلا الخسران والزفرات { ولا هم ينظرون } [السجدة: 29] بنظر العناية { فأعرض عنهم } [السجدة: 30] يا طالب الصادق بالإقبال علينا وانظر لفتوحات ألطافنا { إنهم منتظرون } [السجدة: 30] هول مقتنا وخفايا مكرنا.

السجدة 32:30

وبقوله: { أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون } [السجدة: 26] يشير إلى عذر الهالكين بأنه ما هلك أحد بنفسه إلا بإهلاكنا إياهم { يمشون في مساكنهم } [السجدة: 26] التي أسكناهم فيها على أقدام الهلاك فمن المهلكين من يهده الله إلى أن الله الذي هو أهلك فهو المهتدي، ومن أمارة علم من يعلم أن الله أهلكه أن يعلم ويهتدي إلى أن الله هو يحييه فيرجع إلى الله بالتوبة والاستغفار ليحييه كما أهلكه { إن في ذلك } [السجدة: 26] الإهلاك { لآيات } [السجدة: 26] بأن الله هو المهلك والمحيي { أفلا يسمعون } [السجدة: 26] هذا المعنى من لسان الإهلاك؛ ليرجعوا إليه في طلب الإحياء والنجاة. { أولم يروا أنا نسوق المآء } [السجدة: 27] ماء الهداية { إلى الأرض الجرز } [السجدة: 27] الجرز: القلوب الميتة فيسقي حدائق وصلهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا لحاله حال حصوله { فنخرج به زرعا } [السجدة: 27] من الواردات التي تصلح لتربية النفوس، ومن المشاهدات التي تصلح لتغذية القلوب { تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون } [السجدة: 27]. { ويقولون } [السجدة: 28] بالإنكار والاستهزاء { متى هذا الفتح } [السجدة: 28] والفتوح التي تدعونها { إن كنتم صادقين } [السجدة: 28] في دعواها، وهذا منكري هذه الطائفة يستدعون منهم إظهارا الكرامات وعرض الفتوحات { قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا } [السجدة: 29] وأنكروا وجحدوا إيمانهم بما فتح الله على قلوب أوليائه إذ لم يعتدوا بهم ولم يهتدوا بهداهم، فما لهم إلا الخسران والزفرات { ولا هم ينظرون } [السجدة: 29] بنظر العناية { فأعرض عنهم } [السجدة: 30] يا طالب الصادق بالإقبال علينا وانظر لفتوحات ألطافنا { إنهم منتظرون } [السجدة: 30] هول مقتنا وخفايا مكرنا.

الأحزاب 33:1

قوله: { يأيها النبي اتق الله } كلام قديم وخطاب أزلي، وهو صلى الله عليه وسلم الأبد في كتم العدم بلا هو، وكان الأمر أمر التكوين فأسمعه الله تعالى في العدم كما أسمع السماوات والأرض، وهما في العدم ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] ولما كان الأمر إليهما أمر التكوين فأجاباه بلسان الكينونة، فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما خوطب بأمر التكوين أفق الله أجاب الله بلسان الكينونية: اتقيت الله، فكان في الأزل إلى الأبد كما كان متقيا، ولما قال تعالى: { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [الأحزاب: 1] لم يكن مطيعا لهم من الأزل إلى الأبد كما كان نبيا من الأزل إلى الأبد لقوله: " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " { إن الله كان عليما } [الأحزاب: 1] بحالك { حكيما } [الأحزاب: 1] فيما قدر لك { واتبع ما يوحى إليك من ربك } [الأحزاب: 2] وهذا أيضا من التكوين يعني اتبع إلى الأبد ما يوحى بالخطاب الأزلي من ربك { إن الله كان بما تعملون خبيرا * وتوكل على الله } [الأحزاب: 2-3] توكلا أزليا أبديا { وكفى بالله وكيلا } [الأحزاب: 3] لك فيما أنعم عليك بنعمة النبوة وهذه النعمة التي لا يمكنك تحصيلها بالأصالة، فهو حصلها لك بالوكالة وبقوله: { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } [الأحزاب: 4] يشير إلى أن القلب صدق درة المحبة، والمحبة أمانتي التي عرضتها على السموت والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72] وأمرتكم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، فأهلها أمانة المحبة حضرة جلالي فلا تخوني في أمانتي أي: فلا تحبوا غيري، ولا تكونوا ممن يتخذون الله أندادا يحبونهم كحب الله أي يصرفون محبة الله في الأنداد وكونوا كالذين آمنوا وهم أشد حبا لله [البقرة: 165] يعني أهل الإيمان ما خانوا في أمانة المحبة وردوها إلى أهلها. فمعنى الآية أن القلب واحد والمحبة واحدة فلا تصلح إلا لمحبوب واحد من غير شريك فإنه أغنى الشركاء عن الشرك ولا يقبل محبة بالشركة وبقوله: { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم } [الأحزاب: 4] يشير إلى أن في القرابة النسبية خواص لا توجد في القرابة السببية وهي مما أودع الله فيها بالحكمة البالغة وعليها أحكام مبنية من الشريعة والطريقة والحقيقة سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا [الفتح: 23] فلا سبيل لأحد أن يضع في الأزواج بالظهار ما وضع الله في الأمهات، ولا أن تضع الإجابة بالمني ما وضع الله في الأبناء، فإن الولد سر أبيه كما قال تعالى: { وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم } [الأحزاب: 4] فما لم يجعل الله ليس مقدور أحد أن يجعله { ذلكم قولكم بأفواهكم } [الأحزاب: 4] لا حقيقة له { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل } [الأحزاب: 4] أي: اسم كل شيء مناسب لمعناه كما هدى آدم بتعليم الأسماء كلها وخصه بهذا العلم دون الملائكة المقربين { ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله } [الأحزاب: 5] فيما اختصهم به بقوله: { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } [الأحزاب: 5] يشير إلى أن آباءهم الحقيقة الذين ولدوهم من أرحام قلوبهم في عالم الملكوت وهي النشأة الثانية من الأنبياء { وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به } [الأحزاب: 5] في معرفة الإنسان، فإن النسب الحقيقي ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه النسبة الباقية كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل حسب ونسب تتقطع إلا حسبي ونسبي " فحسبه الفقر، ونسبه النبوة { ولكن ما تعمدت قلوبكم } [الأحزاب: 5] بقطع الرحم عن النبوة بترك سنته وسيرته، وأنتم تعلمون أن يكون مخالفته قطع رحم الأبوة { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 5] فيما صدر عنكم بغير قصدكم في قطع الرحم الحقيقي.

الأحزاب 33:2

قوله: { يأيها النبي اتق الله } كلام قديم وخطاب أزلي، وهو صلى الله عليه وسلم الأبد في كتم العدم بلا هو، وكان الأمر أمر التكوين فأسمعه الله تعالى في العدم كما أسمع السماوات والأرض، وهما في العدم ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] ولما كان الأمر إليهما أمر التكوين فأجاباه بلسان الكينونة، فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما خوطب بأمر التكوين أفق الله أجاب الله بلسان الكينونية: اتقيت الله، فكان في الأزل إلى الأبد كما كان متقيا، ولما قال تعالى: { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [الأحزاب: 1] لم يكن مطيعا لهم من الأزل إلى الأبد كما كان نبيا من الأزل إلى الأبد لقوله: " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " { إن الله كان عليما } [الأحزاب: 1] بحالك { حكيما } [الأحزاب: 1] فيما قدر لك { واتبع ما يوحى إليك من ربك } [الأحزاب: 2] وهذا أيضا من التكوين يعني اتبع إلى الأبد ما يوحى بالخطاب الأزلي من ربك { إن الله كان بما تعملون خبيرا * وتوكل على الله } [الأحزاب: 2-3] توكلا أزليا أبديا { وكفى بالله وكيلا } [الأحزاب: 3] لك فيما أنعم عليك بنعمة النبوة وهذه النعمة التي لا يمكنك تحصيلها بالأصالة، فهو حصلها لك بالوكالة وبقوله: { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } [الأحزاب: 4] يشير إلى أن القلب صدق درة المحبة، والمحبة أمانتي التي عرضتها على السموت والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72] وأمرتكم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، فأهلها أمانة المحبة حضرة جلالي فلا تخوني في أمانتي أي: فلا تحبوا غيري، ولا تكونوا ممن يتخذون الله أندادا يحبونهم كحب الله أي يصرفون محبة الله في الأنداد وكونوا كالذين آمنوا وهم أشد حبا لله [البقرة: 165] يعني أهل الإيمان ما خانوا في أمانة المحبة وردوها إلى أهلها. فمعنى الآية أن القلب واحد والمحبة واحدة فلا تصلح إلا لمحبوب واحد من غير شريك فإنه أغنى الشركاء عن الشرك ولا يقبل محبة بالشركة وبقوله: { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم } [الأحزاب: 4] يشير إلى أن في القرابة النسبية خواص لا توجد في القرابة السببية وهي مما أودع الله فيها بالحكمة البالغة وعليها أحكام مبنية من الشريعة والطريقة والحقيقة سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا [الفتح: 23] فلا سبيل لأحد أن يضع في الأزواج بالظهار ما وضع الله في الأمهات، ولا أن تضع الإجابة بالمني ما وضع الله في الأبناء، فإن الولد سر أبيه كما قال تعالى: { وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم } [الأحزاب: 4] فما لم يجعل الله ليس مقدور أحد أن يجعله { ذلكم قولكم بأفواهكم } [الأحزاب: 4] لا حقيقة له { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل } [الأحزاب: 4] أي: اسم كل شيء مناسب لمعناه كما هدى آدم بتعليم الأسماء كلها وخصه بهذا العلم دون الملائكة المقربين { ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله } [الأحزاب: 5] فيما اختصهم به بقوله: { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } [الأحزاب: 5] يشير إلى أن آباءهم الحقيقة الذين ولدوهم من أرحام قلوبهم في عالم الملكوت وهي النشأة الثانية من الأنبياء { وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به } [الأحزاب: 5] في معرفة الإنسان، فإن النسب الحقيقي ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه النسبة الباقية كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل حسب ونسب تتقطع إلا حسبي ونسبي " فحسبه الفقر، ونسبه النبوة { ولكن ما تعمدت قلوبكم } [الأحزاب: 5] بقطع الرحم عن النبوة بترك سنته وسيرته، وأنتم تعلمون أن يكون مخالفته قطع رحم الأبوة { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 5] فيما صدر عنكم بغير قصدكم في قطع الرحم الحقيقي.

الأحزاب 33:3

قوله: { يأيها النبي اتق الله } كلام قديم وخطاب أزلي، وهو صلى الله عليه وسلم الأبد في كتم العدم بلا هو، وكان الأمر أمر التكوين فأسمعه الله تعالى في العدم كما أسمع السماوات والأرض، وهما في العدم ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] ولما كان الأمر إليهما أمر التكوين فأجاباه بلسان الكينونة، فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما خوطب بأمر التكوين أفق الله أجاب الله بلسان الكينونية: اتقيت الله، فكان في الأزل إلى الأبد كما كان متقيا، ولما قال تعالى: { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [الأحزاب: 1] لم يكن مطيعا لهم من الأزل إلى الأبد كما كان نبيا من الأزل إلى الأبد لقوله: " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " { إن الله كان عليما } [الأحزاب: 1] بحالك { حكيما } [الأحزاب: 1] فيما قدر لك { واتبع ما يوحى إليك من ربك } [الأحزاب: 2] وهذا أيضا من التكوين يعني اتبع إلى الأبد ما يوحى بالخطاب الأزلي من ربك { إن الله كان بما تعملون خبيرا * وتوكل على الله } [الأحزاب: 2-3] توكلا أزليا أبديا { وكفى بالله وكيلا } [الأحزاب: 3] لك فيما أنعم عليك بنعمة النبوة وهذه النعمة التي لا يمكنك تحصيلها بالأصالة، فهو حصلها لك بالوكالة وبقوله: { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } [الأحزاب: 4] يشير إلى أن القلب صدق درة المحبة، والمحبة أمانتي التي عرضتها على السموت والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72] وأمرتكم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، فأهلها أمانة المحبة حضرة جلالي فلا تخوني في أمانتي أي: فلا تحبوا غيري، ولا تكونوا ممن يتخذون الله أندادا يحبونهم كحب الله أي يصرفون محبة الله في الأنداد وكونوا كالذين آمنوا وهم أشد حبا لله [البقرة: 165] يعني أهل الإيمان ما خانوا في أمانة المحبة وردوها إلى أهلها. فمعنى الآية أن القلب واحد والمحبة واحدة فلا تصلح إلا لمحبوب واحد من غير شريك فإنه أغنى الشركاء عن الشرك ولا يقبل محبة بالشركة وبقوله: { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم } [الأحزاب: 4] يشير إلى أن في القرابة النسبية خواص لا توجد في القرابة السببية وهي مما أودع الله فيها بالحكمة البالغة وعليها أحكام مبنية من الشريعة والطريقة والحقيقة سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا [الفتح: 23] فلا سبيل لأحد أن يضع في الأزواج بالظهار ما وضع الله في الأمهات، ولا أن تضع الإجابة بالمني ما وضع الله في الأبناء، فإن الولد سر أبيه كما قال تعالى: { وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم } [الأحزاب: 4] فما لم يجعل الله ليس مقدور أحد أن يجعله { ذلكم قولكم بأفواهكم } [الأحزاب: 4] لا حقيقة له { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل } [الأحزاب: 4] أي: اسم كل شيء مناسب لمعناه كما هدى آدم بتعليم الأسماء كلها وخصه بهذا العلم دون الملائكة المقربين { ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله } [الأحزاب: 5] فيما اختصهم به بقوله: { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } [الأحزاب: 5] يشير إلى أن آباءهم الحقيقة الذين ولدوهم من أرحام قلوبهم في عالم الملكوت وهي النشأة الثانية من الأنبياء { وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به } [الأحزاب: 5] في معرفة الإنسان، فإن النسب الحقيقي ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه النسبة الباقية كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل حسب ونسب تتقطع إلا حسبي ونسبي " فحسبه الفقر، ونسبه النبوة { ولكن ما تعمدت قلوبكم } [الأحزاب: 5] بقطع الرحم عن النبوة بترك سنته وسيرته، وأنتم تعلمون أن يكون مخالفته قطع رحم الأبوة { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 5] فيما صدر عنكم بغير قصدكم في قطع الرحم الحقيقي.

الأحزاب 33:4

قوله: { يأيها النبي اتق الله } كلام قديم وخطاب أزلي، وهو صلى الله عليه وسلم الأبد في كتم العدم بلا هو، وكان الأمر أمر التكوين فأسمعه الله تعالى في العدم كما أسمع السماوات والأرض، وهما في العدم ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] ولما كان الأمر إليهما أمر التكوين فأجاباه بلسان الكينونة، فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما خوطب بأمر التكوين أفق الله أجاب الله بلسان الكينونية: اتقيت الله، فكان في الأزل إلى الأبد كما كان متقيا، ولما قال تعالى: { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [الأحزاب: 1] لم يكن مطيعا لهم من الأزل إلى الأبد كما كان نبيا من الأزل إلى الأبد لقوله: " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " { إن الله كان عليما } [الأحزاب: 1] بحالك { حكيما } [الأحزاب: 1] فيما قدر لك { واتبع ما يوحى إليك من ربك } [الأحزاب: 2] وهذا أيضا من التكوين يعني اتبع إلى الأبد ما يوحى بالخطاب الأزلي من ربك { إن الله كان بما تعملون خبيرا * وتوكل على الله } [الأحزاب: 2-3] توكلا أزليا أبديا { وكفى بالله وكيلا } [الأحزاب: 3] لك فيما أنعم عليك بنعمة النبوة وهذه النعمة التي لا يمكنك تحصيلها بالأصالة، فهو حصلها لك بالوكالة وبقوله: { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } [الأحزاب: 4] يشير إلى أن القلب صدق درة المحبة، والمحبة أمانتي التي عرضتها على السموت والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72] وأمرتكم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، فأهلها أمانة المحبة حضرة جلالي فلا تخوني في أمانتي أي: فلا تحبوا غيري، ولا تكونوا ممن يتخذون الله أندادا يحبونهم كحب الله أي يصرفون محبة الله في الأنداد وكونوا كالذين آمنوا وهم أشد حبا لله [البقرة: 165] يعني أهل الإيمان ما خانوا في أمانة المحبة وردوها إلى أهلها. فمعنى الآية أن القلب واحد والمحبة واحدة فلا تصلح إلا لمحبوب واحد من غير شريك فإنه أغنى الشركاء عن الشرك ولا يقبل محبة بالشركة وبقوله: { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم } [الأحزاب: 4] يشير إلى أن في القرابة النسبية خواص لا توجد في القرابة السببية وهي مما أودع الله فيها بالحكمة البالغة وعليها أحكام مبنية من الشريعة والطريقة والحقيقة سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا [الفتح: 23] فلا سبيل لأحد أن يضع في الأزواج بالظهار ما وضع الله في الأمهات، ولا أن تضع الإجابة بالمني ما وضع الله في الأبناء، فإن الولد سر أبيه كما قال تعالى: { وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم } [الأحزاب: 4] فما لم يجعل الله ليس مقدور أحد أن يجعله { ذلكم قولكم بأفواهكم } [الأحزاب: 4] لا حقيقة له { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل } [الأحزاب: 4] أي: اسم كل شيء مناسب لمعناه كما هدى آدم بتعليم الأسماء كلها وخصه بهذا العلم دون الملائكة المقربين { ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله } [الأحزاب: 5] فيما اختصهم به بقوله: { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } [الأحزاب: 5] يشير إلى أن آباءهم الحقيقة الذين ولدوهم من أرحام قلوبهم في عالم الملكوت وهي النشأة الثانية من الأنبياء { وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به } [الأحزاب: 5] في معرفة الإنسان، فإن النسب الحقيقي ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه النسبة الباقية كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل حسب ونسب تتقطع إلا حسبي ونسبي " فحسبه الفقر، ونسبه النبوة { ولكن ما تعمدت قلوبكم } [الأحزاب: 5] بقطع الرحم عن النبوة بترك سنته وسيرته، وأنتم تعلمون أن يكون مخالفته قطع رحم الأبوة { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 5] فيما صدر عنكم بغير قصدكم في قطع الرحم الحقيقي.

الأحزاب 33:5

قوله: { يأيها النبي اتق الله } كلام قديم وخطاب أزلي، وهو صلى الله عليه وسلم الأبد في كتم العدم بلا هو، وكان الأمر أمر التكوين فأسمعه الله تعالى في العدم كما أسمع السماوات والأرض، وهما في العدم ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] ولما كان الأمر إليهما أمر التكوين فأجاباه بلسان الكينونة، فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما خوطب بأمر التكوين أفق الله أجاب الله بلسان الكينونية: اتقيت الله، فكان في الأزل إلى الأبد كما كان متقيا، ولما قال تعالى: { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [الأحزاب: 1] لم يكن مطيعا لهم من الأزل إلى الأبد كما كان نبيا من الأزل إلى الأبد لقوله: " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " { إن الله كان عليما } [الأحزاب: 1] بحالك { حكيما } [الأحزاب: 1] فيما قدر لك { واتبع ما يوحى إليك من ربك } [الأحزاب: 2] وهذا أيضا من التكوين يعني اتبع إلى الأبد ما يوحى بالخطاب الأزلي من ربك { إن الله كان بما تعملون خبيرا * وتوكل على الله } [الأحزاب: 2-3] توكلا أزليا أبديا { وكفى بالله وكيلا } [الأحزاب: 3] لك فيما أنعم عليك بنعمة النبوة وهذه النعمة التي لا يمكنك تحصيلها بالأصالة، فهو حصلها لك بالوكالة وبقوله: { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } [الأحزاب: 4] يشير إلى أن القلب صدق درة المحبة، والمحبة أمانتي التي عرضتها على السموت والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72] وأمرتكم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، فأهلها أمانة المحبة حضرة جلالي فلا تخوني في أمانتي أي: فلا تحبوا غيري، ولا تكونوا ممن يتخذون الله أندادا يحبونهم كحب الله أي يصرفون محبة الله في الأنداد وكونوا كالذين آمنوا وهم أشد حبا لله [البقرة: 165] يعني أهل الإيمان ما خانوا في أمانة المحبة وردوها إلى أهلها. فمعنى الآية أن القلب واحد والمحبة واحدة فلا تصلح إلا لمحبوب واحد من غير شريك فإنه أغنى الشركاء عن الشرك ولا يقبل محبة بالشركة وبقوله: { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم } [الأحزاب: 4] يشير إلى أن في القرابة النسبية خواص لا توجد في القرابة السببية وهي مما أودع الله فيها بالحكمة البالغة وعليها أحكام مبنية من الشريعة والطريقة والحقيقة سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا [الفتح: 23] فلا سبيل لأحد أن يضع في الأزواج بالظهار ما وضع الله في الأمهات، ولا أن تضع الإجابة بالمني ما وضع الله في الأبناء، فإن الولد سر أبيه كما قال تعالى: { وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم } [الأحزاب: 4] فما لم يجعل الله ليس مقدور أحد أن يجعله { ذلكم قولكم بأفواهكم } [الأحزاب: 4] لا حقيقة له { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل } [الأحزاب: 4] أي: اسم كل شيء مناسب لمعناه كما هدى آدم بتعليم الأسماء كلها وخصه بهذا العلم دون الملائكة المقربين { ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله } [الأحزاب: 5] فيما اختصهم به بقوله: { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } [الأحزاب: 5] يشير إلى أن آباءهم الحقيقة الذين ولدوهم من أرحام قلوبهم في عالم الملكوت وهي النشأة الثانية من الأنبياء { وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به } [الأحزاب: 5] في معرفة الإنسان، فإن النسب الحقيقي ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه النسبة الباقية كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل حسب ونسب تتقطع إلا حسبي ونسبي " فحسبه الفقر، ونسبه النبوة { ولكن ما تعمدت قلوبكم } [الأحزاب: 5] بقطع الرحم عن النبوة بترك سنته وسيرته، وأنتم تعلمون أن يكون مخالفته قطع رحم الأبوة { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 5] فيما صدر عنكم بغير قصدكم في قطع الرحم الحقيقي.

الأحزاب 33:6

ثم أخبر عن صلة رحم الأبوة بالنبوة بقوله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } [الأحزاب: 6] أي أحق بهم في توليتهم من صلب النبوة من أنفسهم؛ لأنهم لا يقدرون على توليد أنفسهم في النشأة الثانية، كما لم يقدروا على توليد أنفسهم في النشأة الأولى، وكان أبوهم أحق بهم من أنفسهم في توليدهم من صلبه، فالنبي بمنزلة أبيهم { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6] يشير إلى أن أمهاتهم قلوبهم، وهن أزواجه ليتصرف في قلوبهم تصرف الذكور في الإناث بشرط كمال التسليم؛ لتأخذوا من صلب النبي نطفة الولاية في أرحام القلوب، وإذا حملوا النطفة صانوها من الآفات؛ لئلا تسقطوا بأدنى رائحة من روائح حب الدنيا وشهواتها فإنها تسقط الجنين فيرتدوا على أعقابهم كما لم يؤمنوا به أول مرة. ثم قال { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } [الأحزاب: 6] يعني بعد أولوية النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين أولوا الأرحام في الدين بعضهم أولى ببعض للتربية بعد النبي صلى الله عليه وسلم أكابرهم من المؤمنين الكاملين أولى بأصاغرهم من الطالبين { في كتاب الله } أي: في سنة الله وتقديره للتوليد في النشأة الثانية عن النبي صلى الله عليه وسلم { من المؤمنين } بالنشأة الأخرى { والمهاجرين } عما سوى الله { إلا أن تفعلوا إلى أوليآئكم } [الأحزاب: 6] يشير إلى النفس إذا تزكت عن الأخلاق الذميمة وتبدلت عداوتها، فصارت من الأولياء بعد أن كانت من الأعداء فيواسها ويعمل { معروفا } برفق من الأفارق { كان ذلك } المعروف في حق النفس مقدارا { في الكتاب } عند الله { مسطورا } في أم الكتاب. { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } [الأحزاب: 7] في الأزل وهم في كتم العدم مختفون { ومنك } يا محمد أولا بالحبيبية { ومن نوح } بالدعوة، { و } من { إبراهيم } بالخلة، { و } من { موسى } بالمكالمة، { و } من { عيسى ابن مريم } بالعبدية { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } [الأحزاب: 7] بالوفاء وبغلظة الميثاق يشير إلى أن غلظنا ميثاقهم بالتأييد والتوفيق للوفاء به. { ليسأل الصادقين } [الأحزاب: 8] في العهد والوفاء { عن صدقهم } [الأحزاب: 8] لما صدقوا إظهارا لصدقهم كما أثنى عليهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [الأحزاب: 23] وكان سؤال تشريف لا سؤال تعنيف، وسؤال إيجاب لا سؤال عتاب، والصدق أن لا يكون في أحوالكم شوب، ولا في أعمالكم عيب، ولا في اعتقادكم ريب ومن أمارات الصدق في المعاملة وجود الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق، وفي الأحوال تصفيتها من غير مداخلة إعجاب، وفي القول سلامته من المعارض، وفيما بينك وبين الناس التباعد من التلبيس والتدليس، وفيما بينك وبين الله بإدامة التبرؤ عن الحول والقوة بل الخروج عن الوجود المجازي شوقا إلى الوجود الحقيقي { وأعد للكافرين } [الأحزاب: 8] المنكرين على هذه المقامات، المعرضين عن هذه الكرامات { عذابا أليما } [الأحزاب: 8] من الحسرات والغرامات. ثم أخبر عن كرمه مع العباد بإعطاء نعمه بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } [الأحزاب: 9] يشير إلى أنواع نعمه الظاهرة والباطنة. أولها: نعمة الإيجاد من كتم العدم. وثانيها: إذ أخرجكم من العدم جعلكم أرواحا مطهرة إنسانية في أحسن تقويم [التين: 4] لا حيوانا أو نباتا أو جمادا. وثالثها: يوم الميثاق شرفكم بخطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] ثم وفقكم لاستماع خطابه ثم دلكم إلى إصابة جوابه. ورابعها: أنعم عليكم بالنفخة الخامسة عند بعثك إلى القالب الإنساني؛ لئلا ينزلوا المنزل من المنازل السماوية والكوكبية والجنية والشيطانية والنارية والهوائية والمائية والأرضية والنباتية والحيوانية وغيرها من المنازل إلى أن أنزلكم في المقام الإنسانية. وخامسها: عجن طينة قالبكم بيده أربعين صباحا ثم صوركم في الأرحام وسواكم ثم نفخ فيه من روحه. وسادسها: شرف روحكم بتشريف إضافته إلى نفسه بقوله: من روحي [ص: 72] وما أعطى هذا التشريف لروح من أرواح الملائكة المقربين. وسابعها: أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا [النحل: 78] ثم بالإلهامات الربانية علمكم ما يحتاجون إليه من أسباب المعاش. وثامنها: ألهمكم فجوركم وتقواكم؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد للرجوع إلى المعاد. وتاسعها: أرسل إليكم الأنبياء والرسل ليخرجوكم من الظلمات الخلقية إلى نور الخالقية. وعاشرها: أنعم عليكم بالإيمان ثم بالإيقان ثم بالإحسان ثم بالعرفان ثم بالعيان ثم بالعين ثم أتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34] وذكر نعمة استعمالها في عبودية إذا شكر نعمة، وشكر النعمة رؤية النعمة أن يرى نعمة توفيقه لأداء شكره إلى أن نعجز عن أداء شكره، فإن نعمه غير متناهية وشكرك متناه، فرؤية العجز عن أداء الشكر حقيقة الشكر، ومن الشكر بذكر ما سلف من الذي دفع عنده وأنت بصدده من أنواع البلاء والمحن والمصائب والمكائد. فمن جملة ذلك قوله: { إذ جآءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] به يشير إلى جنود الشياطين وجنود وصفات النفس وجنود الدنيا وزينتها { فأرسلنا عليهم ريحا } [الأحزاب: 9] من نكبات قهرها { وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] من حفظنا وعصمتها { وكان الله بما تعملون } [الأحزاب: 9] من الميل إلى الدنيا وشهواتها بصيرا بدفعها وعلاجها كم من بلاء صرفه عن العبد وهو لم يشعر، وكم من شغل كان بصدده فصده عنه وهو لم يعلم، وكم أمر عوقه والعبد يصبح وهو يعلم أن في تيسيره هلاكه فيمنعه منه رحمة عليه، والعبد يتهمه ويضيق به صدره وبقوله: { إذ جآءوكم من فوقكم } [الأحزاب: 10] يشير إلى الآفات السماوية أو { ومن أسفل منكم } [الأحزاب: 10] من متولدات البشرية إذا أحاط بكم سرادق البلاء وأحدق بكم أحكام القضاء { وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر } [الأحزاب: 10] من تراكم البلاء وترادف النكبات، وقد ضاق نطاق طاقة البشرية من ضعف الإنسانية لولا أن تداركتكم العناية لأهلكتكم تعاقب النكابة { وتظنون بالله الظنونا } [الأحزاب: 10] وداخلكم كوامن الارتياب وبدا في سويدائكم جولان الشكوك؛ هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، ثم أنال عنهم جملتها وهون عليهم شدتها حتى تفرقت عن قلوبهم همومها فجرت ينابيع السكينة عنها.

الأحزاب 33:7

ثم أخبر عن صلة رحم الأبوة بالنبوة بقوله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } [الأحزاب: 6] أي أحق بهم في توليتهم من صلب النبوة من أنفسهم؛ لأنهم لا يقدرون على توليد أنفسهم في النشأة الثانية، كما لم يقدروا على توليد أنفسهم في النشأة الأولى، وكان أبوهم أحق بهم من أنفسهم في توليدهم من صلبه، فالنبي بمنزلة أبيهم { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6] يشير إلى أن أمهاتهم قلوبهم، وهن أزواجه ليتصرف في قلوبهم تصرف الذكور في الإناث بشرط كمال التسليم؛ لتأخذوا من صلب النبي نطفة الولاية في أرحام القلوب، وإذا حملوا النطفة صانوها من الآفات؛ لئلا تسقطوا بأدنى رائحة من روائح حب الدنيا وشهواتها فإنها تسقط الجنين فيرتدوا على أعقابهم كما لم يؤمنوا به أول مرة. ثم قال { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } [الأحزاب: 6] يعني بعد أولوية النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين أولوا الأرحام في الدين بعضهم أولى ببعض للتربية بعد النبي صلى الله عليه وسلم أكابرهم من المؤمنين الكاملين أولى بأصاغرهم من الطالبين { في كتاب الله } أي: في سنة الله وتقديره للتوليد في النشأة الثانية عن النبي صلى الله عليه وسلم { من المؤمنين } بالنشأة الأخرى { والمهاجرين } عما سوى الله { إلا أن تفعلوا إلى أوليآئكم } [الأحزاب: 6] يشير إلى النفس إذا تزكت عن الأخلاق الذميمة وتبدلت عداوتها، فصارت من الأولياء بعد أن كانت من الأعداء فيواسها ويعمل { معروفا } برفق من الأفارق { كان ذلك } المعروف في حق النفس مقدارا { في الكتاب } عند الله { مسطورا } في أم الكتاب. { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } [الأحزاب: 7] في الأزل وهم في كتم العدم مختفون { ومنك } يا محمد أولا بالحبيبية { ومن نوح } بالدعوة، { و } من { إبراهيم } بالخلة، { و } من { موسى } بالمكالمة، { و } من { عيسى ابن مريم } بالعبدية { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } [الأحزاب: 7] بالوفاء وبغلظة الميثاق يشير إلى أن غلظنا ميثاقهم بالتأييد والتوفيق للوفاء به. { ليسأل الصادقين } [الأحزاب: 8] في العهد والوفاء { عن صدقهم } [الأحزاب: 8] لما صدقوا إظهارا لصدقهم كما أثنى عليهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [الأحزاب: 23] وكان سؤال تشريف لا سؤال تعنيف، وسؤال إيجاب لا سؤال عتاب، والصدق أن لا يكون في أحوالكم شوب، ولا في أعمالكم عيب، ولا في اعتقادكم ريب ومن أمارات الصدق في المعاملة وجود الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق، وفي الأحوال تصفيتها من غير مداخلة إعجاب، وفي القول سلامته من المعارض، وفيما بينك وبين الناس التباعد من التلبيس والتدليس، وفيما بينك وبين الله بإدامة التبرؤ عن الحول والقوة بل الخروج عن الوجود المجازي شوقا إلى الوجود الحقيقي { وأعد للكافرين } [الأحزاب: 8] المنكرين على هذه المقامات، المعرضين عن هذه الكرامات { عذابا أليما } [الأحزاب: 8] من الحسرات والغرامات. ثم أخبر عن كرمه مع العباد بإعطاء نعمه بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } [الأحزاب: 9] يشير إلى أنواع نعمه الظاهرة والباطنة. أولها: نعمة الإيجاد من كتم العدم. وثانيها: إذ أخرجكم من العدم جعلكم أرواحا مطهرة إنسانية في أحسن تقويم [التين: 4] لا حيوانا أو نباتا أو جمادا. وثالثها: يوم الميثاق شرفكم بخطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] ثم وفقكم لاستماع خطابه ثم دلكم إلى إصابة جوابه. ورابعها: أنعم عليكم بالنفخة الخامسة عند بعثك إلى القالب الإنساني؛ لئلا ينزلوا المنزل من المنازل السماوية والكوكبية والجنية والشيطانية والنارية والهوائية والمائية والأرضية والنباتية والحيوانية وغيرها من المنازل إلى أن أنزلكم في المقام الإنسانية. وخامسها: عجن طينة قالبكم بيده أربعين صباحا ثم صوركم في الأرحام وسواكم ثم نفخ فيه من روحه. وسادسها: شرف روحكم بتشريف إضافته إلى نفسه بقوله: من روحي [ص: 72] وما أعطى هذا التشريف لروح من أرواح الملائكة المقربين. وسابعها: أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا [النحل: 78] ثم بالإلهامات الربانية علمكم ما يحتاجون إليه من أسباب المعاش. وثامنها: ألهمكم فجوركم وتقواكم؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد للرجوع إلى المعاد. وتاسعها: أرسل إليكم الأنبياء والرسل ليخرجوكم من الظلمات الخلقية إلى نور الخالقية. وعاشرها: أنعم عليكم بالإيمان ثم بالإيقان ثم بالإحسان ثم بالعرفان ثم بالعيان ثم بالعين ثم أتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34] وذكر نعمة استعمالها في عبودية إذا شكر نعمة، وشكر النعمة رؤية النعمة أن يرى نعمة توفيقه لأداء شكره إلى أن نعجز عن أداء شكره، فإن نعمه غير متناهية وشكرك متناه، فرؤية العجز عن أداء الشكر حقيقة الشكر، ومن الشكر بذكر ما سلف من الذي دفع عنده وأنت بصدده من أنواع البلاء والمحن والمصائب والمكائد. فمن جملة ذلك قوله: { إذ جآءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] به يشير إلى جنود الشياطين وجنود وصفات النفس وجنود الدنيا وزينتها { فأرسلنا عليهم ريحا } [الأحزاب: 9] من نكبات قهرها { وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] من حفظنا وعصمتها { وكان الله بما تعملون } [الأحزاب: 9] من الميل إلى الدنيا وشهواتها بصيرا بدفعها وعلاجها كم من بلاء صرفه عن العبد وهو لم يشعر، وكم من شغل كان بصدده فصده عنه وهو لم يعلم، وكم أمر عوقه والعبد يصبح وهو يعلم أن في تيسيره هلاكه فيمنعه منه رحمة عليه، والعبد يتهمه ويضيق به صدره وبقوله: { إذ جآءوكم من فوقكم } [الأحزاب: 10] يشير إلى الآفات السماوية أو { ومن أسفل منكم } [الأحزاب: 10] من متولدات البشرية إذا أحاط بكم سرادق البلاء وأحدق بكم أحكام القضاء { وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر } [الأحزاب: 10] من تراكم البلاء وترادف النكبات، وقد ضاق نطاق طاقة البشرية من ضعف الإنسانية لولا أن تداركتكم العناية لأهلكتكم تعاقب النكابة { وتظنون بالله الظنونا } [الأحزاب: 10] وداخلكم كوامن الارتياب وبدا في سويدائكم جولان الشكوك؛ هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، ثم أنال عنهم جملتها وهون عليهم شدتها حتى تفرقت عن قلوبهم همومها فجرت ينابيع السكينة عنها.

الأحزاب 33:8

ثم أخبر عن صلة رحم الأبوة بالنبوة بقوله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } [الأحزاب: 6] أي أحق بهم في توليتهم من صلب النبوة من أنفسهم؛ لأنهم لا يقدرون على توليد أنفسهم في النشأة الثانية، كما لم يقدروا على توليد أنفسهم في النشأة الأولى، وكان أبوهم أحق بهم من أنفسهم في توليدهم من صلبه، فالنبي بمنزلة أبيهم { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6] يشير إلى أن أمهاتهم قلوبهم، وهن أزواجه ليتصرف في قلوبهم تصرف الذكور في الإناث بشرط كمال التسليم؛ لتأخذوا من صلب النبي نطفة الولاية في أرحام القلوب، وإذا حملوا النطفة صانوها من الآفات؛ لئلا تسقطوا بأدنى رائحة من روائح حب الدنيا وشهواتها فإنها تسقط الجنين فيرتدوا على أعقابهم كما لم يؤمنوا به أول مرة. ثم قال { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } [الأحزاب: 6] يعني بعد أولوية النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين أولوا الأرحام في الدين بعضهم أولى ببعض للتربية بعد النبي صلى الله عليه وسلم أكابرهم من المؤمنين الكاملين أولى بأصاغرهم من الطالبين { في كتاب الله } أي: في سنة الله وتقديره للتوليد في النشأة الثانية عن النبي صلى الله عليه وسلم { من المؤمنين } بالنشأة الأخرى { والمهاجرين } عما سوى الله { إلا أن تفعلوا إلى أوليآئكم } [الأحزاب: 6] يشير إلى النفس إذا تزكت عن الأخلاق الذميمة وتبدلت عداوتها، فصارت من الأولياء بعد أن كانت من الأعداء فيواسها ويعمل { معروفا } برفق من الأفارق { كان ذلك } المعروف في حق النفس مقدارا { في الكتاب } عند الله { مسطورا } في أم الكتاب. { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } [الأحزاب: 7] في الأزل وهم في كتم العدم مختفون { ومنك } يا محمد أولا بالحبيبية { ومن نوح } بالدعوة، { و } من { إبراهيم } بالخلة، { و } من { موسى } بالمكالمة، { و } من { عيسى ابن مريم } بالعبدية { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } [الأحزاب: 7] بالوفاء وبغلظة الميثاق يشير إلى أن غلظنا ميثاقهم بالتأييد والتوفيق للوفاء به. { ليسأل الصادقين } [الأحزاب: 8] في العهد والوفاء { عن صدقهم } [الأحزاب: 8] لما صدقوا إظهارا لصدقهم كما أثنى عليهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [الأحزاب: 23] وكان سؤال تشريف لا سؤال تعنيف، وسؤال إيجاب لا سؤال عتاب، والصدق أن لا يكون في أحوالكم شوب، ولا في أعمالكم عيب، ولا في اعتقادكم ريب ومن أمارات الصدق في المعاملة وجود الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق، وفي الأحوال تصفيتها من غير مداخلة إعجاب، وفي القول سلامته من المعارض، وفيما بينك وبين الناس التباعد من التلبيس والتدليس، وفيما بينك وبين الله بإدامة التبرؤ عن الحول والقوة بل الخروج عن الوجود المجازي شوقا إلى الوجود الحقيقي { وأعد للكافرين } [الأحزاب: 8] المنكرين على هذه المقامات، المعرضين عن هذه الكرامات { عذابا أليما } [الأحزاب: 8] من الحسرات والغرامات. ثم أخبر عن كرمه مع العباد بإعطاء نعمه بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } [الأحزاب: 9] يشير إلى أنواع نعمه الظاهرة والباطنة. أولها: نعمة الإيجاد من كتم العدم. وثانيها: إذ أخرجكم من العدم جعلكم أرواحا مطهرة إنسانية في أحسن تقويم [التين: 4] لا حيوانا أو نباتا أو جمادا. وثالثها: يوم الميثاق شرفكم بخطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] ثم وفقكم لاستماع خطابه ثم دلكم إلى إصابة جوابه. ورابعها: أنعم عليكم بالنفخة الخامسة عند بعثك إلى القالب الإنساني؛ لئلا ينزلوا المنزل من المنازل السماوية والكوكبية والجنية والشيطانية والنارية والهوائية والمائية والأرضية والنباتية والحيوانية وغيرها من المنازل إلى أن أنزلكم في المقام الإنسانية. وخامسها: عجن طينة قالبكم بيده أربعين صباحا ثم صوركم في الأرحام وسواكم ثم نفخ فيه من روحه. وسادسها: شرف روحكم بتشريف إضافته إلى نفسه بقوله: من روحي [ص: 72] وما أعطى هذا التشريف لروح من أرواح الملائكة المقربين. وسابعها: أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا [النحل: 78] ثم بالإلهامات الربانية علمكم ما يحتاجون إليه من أسباب المعاش. وثامنها: ألهمكم فجوركم وتقواكم؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد للرجوع إلى المعاد. وتاسعها: أرسل إليكم الأنبياء والرسل ليخرجوكم من الظلمات الخلقية إلى نور الخالقية. وعاشرها: أنعم عليكم بالإيمان ثم بالإيقان ثم بالإحسان ثم بالعرفان ثم بالعيان ثم بالعين ثم أتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34] وذكر نعمة استعمالها في عبودية إذا شكر نعمة، وشكر النعمة رؤية النعمة أن يرى نعمة توفيقه لأداء شكره إلى أن نعجز عن أداء شكره، فإن نعمه غير متناهية وشكرك متناه، فرؤية العجز عن أداء الشكر حقيقة الشكر، ومن الشكر بذكر ما سلف من الذي دفع عنده وأنت بصدده من أنواع البلاء والمحن والمصائب والمكائد. فمن جملة ذلك قوله: { إذ جآءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] به يشير إلى جنود الشياطين وجنود وصفات النفس وجنود الدنيا وزينتها { فأرسلنا عليهم ريحا } [الأحزاب: 9] من نكبات قهرها { وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] من حفظنا وعصمتها { وكان الله بما تعملون } [الأحزاب: 9] من الميل إلى الدنيا وشهواتها بصيرا بدفعها وعلاجها كم من بلاء صرفه عن العبد وهو لم يشعر، وكم من شغل كان بصدده فصده عنه وهو لم يعلم، وكم أمر عوقه والعبد يصبح وهو يعلم أن في تيسيره هلاكه فيمنعه منه رحمة عليه، والعبد يتهمه ويضيق به صدره وبقوله: { إذ جآءوكم من فوقكم } [الأحزاب: 10] يشير إلى الآفات السماوية أو { ومن أسفل منكم } [الأحزاب: 10] من متولدات البشرية إذا أحاط بكم سرادق البلاء وأحدق بكم أحكام القضاء { وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر } [الأحزاب: 10] من تراكم البلاء وترادف النكبات، وقد ضاق نطاق طاقة البشرية من ضعف الإنسانية لولا أن تداركتكم العناية لأهلكتكم تعاقب النكابة { وتظنون بالله الظنونا } [الأحزاب: 10] وداخلكم كوامن الارتياب وبدا في سويدائكم جولان الشكوك؛ هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، ثم أنال عنهم جملتها وهون عليهم شدتها حتى تفرقت عن قلوبهم همومها فجرت ينابيع السكينة عنها.

الأحزاب 33:9

ثم أخبر عن صلة رحم الأبوة بالنبوة بقوله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } [الأحزاب: 6] أي أحق بهم في توليتهم من صلب النبوة من أنفسهم؛ لأنهم لا يقدرون على توليد أنفسهم في النشأة الثانية، كما لم يقدروا على توليد أنفسهم في النشأة الأولى، وكان أبوهم أحق بهم من أنفسهم في توليدهم من صلبه، فالنبي بمنزلة أبيهم { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6] يشير إلى أن أمهاتهم قلوبهم، وهن أزواجه ليتصرف في قلوبهم تصرف الذكور في الإناث بشرط كمال التسليم؛ لتأخذوا من صلب النبي نطفة الولاية في أرحام القلوب، وإذا حملوا النطفة صانوها من الآفات؛ لئلا تسقطوا بأدنى رائحة من روائح حب الدنيا وشهواتها فإنها تسقط الجنين فيرتدوا على أعقابهم كما لم يؤمنوا به أول مرة. ثم قال { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } [الأحزاب: 6] يعني بعد أولوية النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين أولوا الأرحام في الدين بعضهم أولى ببعض للتربية بعد النبي صلى الله عليه وسلم أكابرهم من المؤمنين الكاملين أولى بأصاغرهم من الطالبين { في كتاب الله } أي: في سنة الله وتقديره للتوليد في النشأة الثانية عن النبي صلى الله عليه وسلم { من المؤمنين } بالنشأة الأخرى { والمهاجرين } عما سوى الله { إلا أن تفعلوا إلى أوليآئكم } [الأحزاب: 6] يشير إلى النفس إذا تزكت عن الأخلاق الذميمة وتبدلت عداوتها، فصارت من الأولياء بعد أن كانت من الأعداء فيواسها ويعمل { معروفا } برفق من الأفارق { كان ذلك } المعروف في حق النفس مقدارا { في الكتاب } عند الله { مسطورا } في أم الكتاب. { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } [الأحزاب: 7] في الأزل وهم في كتم العدم مختفون { ومنك } يا محمد أولا بالحبيبية { ومن نوح } بالدعوة، { و } من { إبراهيم } بالخلة، { و } من { موسى } بالمكالمة، { و } من { عيسى ابن مريم } بالعبدية { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } [الأحزاب: 7] بالوفاء وبغلظة الميثاق يشير إلى أن غلظنا ميثاقهم بالتأييد والتوفيق للوفاء به. { ليسأل الصادقين } [الأحزاب: 8] في العهد والوفاء { عن صدقهم } [الأحزاب: 8] لما صدقوا إظهارا لصدقهم كما أثنى عليهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [الأحزاب: 23] وكان سؤال تشريف لا سؤال تعنيف، وسؤال إيجاب لا سؤال عتاب، والصدق أن لا يكون في أحوالكم شوب، ولا في أعمالكم عيب، ولا في اعتقادكم ريب ومن أمارات الصدق في المعاملة وجود الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق، وفي الأحوال تصفيتها من غير مداخلة إعجاب، وفي القول سلامته من المعارض، وفيما بينك وبين الناس التباعد من التلبيس والتدليس، وفيما بينك وبين الله بإدامة التبرؤ عن الحول والقوة بل الخروج عن الوجود المجازي شوقا إلى الوجود الحقيقي { وأعد للكافرين } [الأحزاب: 8] المنكرين على هذه المقامات، المعرضين عن هذه الكرامات { عذابا أليما } [الأحزاب: 8] من الحسرات والغرامات. ثم أخبر عن كرمه مع العباد بإعطاء نعمه بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } [الأحزاب: 9] يشير إلى أنواع نعمه الظاهرة والباطنة. أولها: نعمة الإيجاد من كتم العدم. وثانيها: إذ أخرجكم من العدم جعلكم أرواحا مطهرة إنسانية في أحسن تقويم [التين: 4] لا حيوانا أو نباتا أو جمادا. وثالثها: يوم الميثاق شرفكم بخطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] ثم وفقكم لاستماع خطابه ثم دلكم إلى إصابة جوابه. ورابعها: أنعم عليكم بالنفخة الخامسة عند بعثك إلى القالب الإنساني؛ لئلا ينزلوا المنزل من المنازل السماوية والكوكبية والجنية والشيطانية والنارية والهوائية والمائية والأرضية والنباتية والحيوانية وغيرها من المنازل إلى أن أنزلكم في المقام الإنسانية. وخامسها: عجن طينة قالبكم بيده أربعين صباحا ثم صوركم في الأرحام وسواكم ثم نفخ فيه من روحه. وسادسها: شرف روحكم بتشريف إضافته إلى نفسه بقوله: من روحي [ص: 72] وما أعطى هذا التشريف لروح من أرواح الملائكة المقربين. وسابعها: أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا [النحل: 78] ثم بالإلهامات الربانية علمكم ما يحتاجون إليه من أسباب المعاش. وثامنها: ألهمكم فجوركم وتقواكم؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد للرجوع إلى المعاد. وتاسعها: أرسل إليكم الأنبياء والرسل ليخرجوكم من الظلمات الخلقية إلى نور الخالقية. وعاشرها: أنعم عليكم بالإيمان ثم بالإيقان ثم بالإحسان ثم بالعرفان ثم بالعيان ثم بالعين ثم أتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34] وذكر نعمة استعمالها في عبودية إذا شكر نعمة، وشكر النعمة رؤية النعمة أن يرى نعمة توفيقه لأداء شكره إلى أن نعجز عن أداء شكره، فإن نعمه غير متناهية وشكرك متناه، فرؤية العجز عن أداء الشكر حقيقة الشكر، ومن الشكر بذكر ما سلف من الذي دفع عنده وأنت بصدده من أنواع البلاء والمحن والمصائب والمكائد. فمن جملة ذلك قوله: { إذ جآءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] به يشير إلى جنود الشياطين وجنود وصفات النفس وجنود الدنيا وزينتها { فأرسلنا عليهم ريحا } [الأحزاب: 9] من نكبات قهرها { وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] من حفظنا وعصمتها { وكان الله بما تعملون } [الأحزاب: 9] من الميل إلى الدنيا وشهواتها بصيرا بدفعها وعلاجها كم من بلاء صرفه عن العبد وهو لم يشعر، وكم من شغل كان بصدده فصده عنه وهو لم يعلم، وكم أمر عوقه والعبد يصبح وهو يعلم أن في تيسيره هلاكه فيمنعه منه رحمة عليه، والعبد يتهمه ويضيق به صدره وبقوله: { إذ جآءوكم من فوقكم } [الأحزاب: 10] يشير إلى الآفات السماوية أو { ومن أسفل منكم } [الأحزاب: 10] من متولدات البشرية إذا أحاط بكم سرادق البلاء وأحدق بكم أحكام القضاء { وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر } [الأحزاب: 10] من تراكم البلاء وترادف النكبات، وقد ضاق نطاق طاقة البشرية من ضعف الإنسانية لولا أن تداركتكم العناية لأهلكتكم تعاقب النكابة { وتظنون بالله الظنونا } [الأحزاب: 10] وداخلكم كوامن الارتياب وبدا في سويدائكم جولان الشكوك؛ هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، ثم أنال عنهم جملتها وهون عليهم شدتها حتى تفرقت عن قلوبهم همومها فجرت ينابيع السكينة عنها.

الأحزاب 33:10

ثم أخبر عن صلة رحم الأبوة بالنبوة بقوله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } [الأحزاب: 6] أي أحق بهم في توليتهم من صلب النبوة من أنفسهم؛ لأنهم لا يقدرون على توليد أنفسهم في النشأة الثانية، كما لم يقدروا على توليد أنفسهم في النشأة الأولى، وكان أبوهم أحق بهم من أنفسهم في توليدهم من صلبه، فالنبي بمنزلة أبيهم { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6] يشير إلى أن أمهاتهم قلوبهم، وهن أزواجه ليتصرف في قلوبهم تصرف الذكور في الإناث بشرط كمال التسليم؛ لتأخذوا من صلب النبي نطفة الولاية في أرحام القلوب، وإذا حملوا النطفة صانوها من الآفات؛ لئلا تسقطوا بأدنى رائحة من روائح حب الدنيا وشهواتها فإنها تسقط الجنين فيرتدوا على أعقابهم كما لم يؤمنوا به أول مرة. ثم قال { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } [الأحزاب: 6] يعني بعد أولوية النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين أولوا الأرحام في الدين بعضهم أولى ببعض للتربية بعد النبي صلى الله عليه وسلم أكابرهم من المؤمنين الكاملين أولى بأصاغرهم من الطالبين { في كتاب الله } أي: في سنة الله وتقديره للتوليد في النشأة الثانية عن النبي صلى الله عليه وسلم { من المؤمنين } بالنشأة الأخرى { والمهاجرين } عما سوى الله { إلا أن تفعلوا إلى أوليآئكم } [الأحزاب: 6] يشير إلى النفس إذا تزكت عن الأخلاق الذميمة وتبدلت عداوتها، فصارت من الأولياء بعد أن كانت من الأعداء فيواسها ويعمل { معروفا } برفق من الأفارق { كان ذلك } المعروف في حق النفس مقدارا { في الكتاب } عند الله { مسطورا } في أم الكتاب. { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } [الأحزاب: 7] في الأزل وهم في كتم العدم مختفون { ومنك } يا محمد أولا بالحبيبية { ومن نوح } بالدعوة، { و } من { إبراهيم } بالخلة، { و } من { موسى } بالمكالمة، { و } من { عيسى ابن مريم } بالعبدية { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } [الأحزاب: 7] بالوفاء وبغلظة الميثاق يشير إلى أن غلظنا ميثاقهم بالتأييد والتوفيق للوفاء به. { ليسأل الصادقين } [الأحزاب: 8] في العهد والوفاء { عن صدقهم } [الأحزاب: 8] لما صدقوا إظهارا لصدقهم كما أثنى عليهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [الأحزاب: 23] وكان سؤال تشريف لا سؤال تعنيف، وسؤال إيجاب لا سؤال عتاب، والصدق أن لا يكون في أحوالكم شوب، ولا في أعمالكم عيب، ولا في اعتقادكم ريب ومن أمارات الصدق في المعاملة وجود الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق، وفي الأحوال تصفيتها من غير مداخلة إعجاب، وفي القول سلامته من المعارض، وفيما بينك وبين الناس التباعد من التلبيس والتدليس، وفيما بينك وبين الله بإدامة التبرؤ عن الحول والقوة بل الخروج عن الوجود المجازي شوقا إلى الوجود الحقيقي { وأعد للكافرين } [الأحزاب: 8] المنكرين على هذه المقامات، المعرضين عن هذه الكرامات { عذابا أليما } [الأحزاب: 8] من الحسرات والغرامات. ثم أخبر عن كرمه مع العباد بإعطاء نعمه بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } [الأحزاب: 9] يشير إلى أنواع نعمه الظاهرة والباطنة. أولها: نعمة الإيجاد من كتم العدم. وثانيها: إذ أخرجكم من العدم جعلكم أرواحا مطهرة إنسانية في أحسن تقويم [التين: 4] لا حيوانا أو نباتا أو جمادا. وثالثها: يوم الميثاق شرفكم بخطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] ثم وفقكم لاستماع خطابه ثم دلكم إلى إصابة جوابه. ورابعها: أنعم عليكم بالنفخة الخامسة عند بعثك إلى القالب الإنساني؛ لئلا ينزلوا المنزل من المنازل السماوية والكوكبية والجنية والشيطانية والنارية والهوائية والمائية والأرضية والنباتية والحيوانية وغيرها من المنازل إلى أن أنزلكم في المقام الإنسانية. وخامسها: عجن طينة قالبكم بيده أربعين صباحا ثم صوركم في الأرحام وسواكم ثم نفخ فيه من روحه. وسادسها: شرف روحكم بتشريف إضافته إلى نفسه بقوله: من روحي [ص: 72] وما أعطى هذا التشريف لروح من أرواح الملائكة المقربين. وسابعها: أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا [النحل: 78] ثم بالإلهامات الربانية علمكم ما يحتاجون إليه من أسباب المعاش. وثامنها: ألهمكم فجوركم وتقواكم؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد للرجوع إلى المعاد. وتاسعها: أرسل إليكم الأنبياء والرسل ليخرجوكم من الظلمات الخلقية إلى نور الخالقية. وعاشرها: أنعم عليكم بالإيمان ثم بالإيقان ثم بالإحسان ثم بالعرفان ثم بالعيان ثم بالعين ثم أتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34] وذكر نعمة استعمالها في عبودية إذا شكر نعمة، وشكر النعمة رؤية النعمة أن يرى نعمة توفيقه لأداء شكره إلى أن نعجز عن أداء شكره، فإن نعمه غير متناهية وشكرك متناه، فرؤية العجز عن أداء الشكر حقيقة الشكر، ومن الشكر بذكر ما سلف من الذي دفع عنده وأنت بصدده من أنواع البلاء والمحن والمصائب والمكائد. فمن جملة ذلك قوله: { إذ جآءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] به يشير إلى جنود الشياطين وجنود وصفات النفس وجنود الدنيا وزينتها { فأرسلنا عليهم ريحا } [الأحزاب: 9] من نكبات قهرها { وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] من حفظنا وعصمتها { وكان الله بما تعملون } [الأحزاب: 9] من الميل إلى الدنيا وشهواتها بصيرا بدفعها وعلاجها كم من بلاء صرفه عن العبد وهو لم يشعر، وكم من شغل كان بصدده فصده عنه وهو لم يعلم، وكم أمر عوقه والعبد يصبح وهو يعلم أن في تيسيره هلاكه فيمنعه منه رحمة عليه، والعبد يتهمه ويضيق به صدره وبقوله: { إذ جآءوكم من فوقكم } [الأحزاب: 10] يشير إلى الآفات السماوية أو { ومن أسفل منكم } [الأحزاب: 10] من متولدات البشرية إذا أحاط بكم سرادق البلاء وأحدق بكم أحكام القضاء { وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر } [الأحزاب: 10] من تراكم البلاء وترادف النكبات، وقد ضاق نطاق طاقة البشرية من ضعف الإنسانية لولا أن تداركتكم العناية لأهلكتكم تعاقب النكابة { وتظنون بالله الظنونا } [الأحزاب: 10] وداخلكم كوامن الارتياب وبدا في سويدائكم جولان الشكوك؛ هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، ثم أنال عنهم جملتها وهون عليهم شدتها حتى تفرقت عن قلوبهم همومها فجرت ينابيع السكينة عنها.

الأحزاب 33:11

ثم أخبر عن صلة رحم الأبوة بالنبوة بقوله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } [الأحزاب: 6] أي أحق بهم في توليتهم من صلب النبوة من أنفسهم؛ لأنهم لا يقدرون على توليد أنفسهم في النشأة الثانية، كما لم يقدروا على توليد أنفسهم في النشأة الأولى، وكان أبوهم أحق بهم من أنفسهم في توليدهم من صلبه، فالنبي بمنزلة أبيهم { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6] يشير إلى أن أمهاتهم قلوبهم، وهن أزواجه ليتصرف في قلوبهم تصرف الذكور في الإناث بشرط كمال التسليم؛ لتأخذوا من صلب النبي نطفة الولاية في أرحام القلوب، وإذا حملوا النطفة صانوها من الآفات؛ لئلا تسقطوا بأدنى رائحة من روائح حب الدنيا وشهواتها فإنها تسقط الجنين فيرتدوا على أعقابهم كما لم يؤمنوا به أول مرة. ثم قال { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } [الأحزاب: 6] يعني بعد أولوية النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين أولوا الأرحام في الدين بعضهم أولى ببعض للتربية بعد النبي صلى الله عليه وسلم أكابرهم من المؤمنين الكاملين أولى بأصاغرهم من الطالبين { في كتاب الله } أي: في سنة الله وتقديره للتوليد في النشأة الثانية عن النبي صلى الله عليه وسلم { من المؤمنين } بالنشأة الأخرى { والمهاجرين } عما سوى الله { إلا أن تفعلوا إلى أوليآئكم } [الأحزاب: 6] يشير إلى النفس إذا تزكت عن الأخلاق الذميمة وتبدلت عداوتها، فصارت من الأولياء بعد أن كانت من الأعداء فيواسها ويعمل { معروفا } برفق من الأفارق { كان ذلك } المعروف في حق النفس مقدارا { في الكتاب } عند الله { مسطورا } في أم الكتاب. { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } [الأحزاب: 7] في الأزل وهم في كتم العدم مختفون { ومنك } يا محمد أولا بالحبيبية { ومن نوح } بالدعوة، { و } من { إبراهيم } بالخلة، { و } من { موسى } بالمكالمة، { و } من { عيسى ابن مريم } بالعبدية { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } [الأحزاب: 7] بالوفاء وبغلظة الميثاق يشير إلى أن غلظنا ميثاقهم بالتأييد والتوفيق للوفاء به. { ليسأل الصادقين } [الأحزاب: 8] في العهد والوفاء { عن صدقهم } [الأحزاب: 8] لما صدقوا إظهارا لصدقهم كما أثنى عليهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [الأحزاب: 23] وكان سؤال تشريف لا سؤال تعنيف، وسؤال إيجاب لا سؤال عتاب، والصدق أن لا يكون في أحوالكم شوب، ولا في أعمالكم عيب، ولا في اعتقادكم ريب ومن أمارات الصدق في المعاملة وجود الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق، وفي الأحوال تصفيتها من غير مداخلة إعجاب، وفي القول سلامته من المعارض، وفيما بينك وبين الناس التباعد من التلبيس والتدليس، وفيما بينك وبين الله بإدامة التبرؤ عن الحول والقوة بل الخروج عن الوجود المجازي شوقا إلى الوجود الحقيقي { وأعد للكافرين } [الأحزاب: 8] المنكرين على هذه المقامات، المعرضين عن هذه الكرامات { عذابا أليما } [الأحزاب: 8] من الحسرات والغرامات. ثم أخبر عن كرمه مع العباد بإعطاء نعمه بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } [الأحزاب: 9] يشير إلى أنواع نعمه الظاهرة والباطنة. أولها: نعمة الإيجاد من كتم العدم. وثانيها: إذ أخرجكم من العدم جعلكم أرواحا مطهرة إنسانية في أحسن تقويم [التين: 4] لا حيوانا أو نباتا أو جمادا. وثالثها: يوم الميثاق شرفكم بخطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] ثم وفقكم لاستماع خطابه ثم دلكم إلى إصابة جوابه. ورابعها: أنعم عليكم بالنفخة الخامسة عند بعثك إلى القالب الإنساني؛ لئلا ينزلوا المنزل من المنازل السماوية والكوكبية والجنية والشيطانية والنارية والهوائية والمائية والأرضية والنباتية والحيوانية وغيرها من المنازل إلى أن أنزلكم في المقام الإنسانية. وخامسها: عجن طينة قالبكم بيده أربعين صباحا ثم صوركم في الأرحام وسواكم ثم نفخ فيه من روحه. وسادسها: شرف روحكم بتشريف إضافته إلى نفسه بقوله: من روحي [ص: 72] وما أعطى هذا التشريف لروح من أرواح الملائكة المقربين. وسابعها: أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا [النحل: 78] ثم بالإلهامات الربانية علمكم ما يحتاجون إليه من أسباب المعاش. وثامنها: ألهمكم فجوركم وتقواكم؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد للرجوع إلى المعاد. وتاسعها: أرسل إليكم الأنبياء والرسل ليخرجوكم من الظلمات الخلقية إلى نور الخالقية. وعاشرها: أنعم عليكم بالإيمان ثم بالإيقان ثم بالإحسان ثم بالعرفان ثم بالعيان ثم بالعين ثم أتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34] وذكر نعمة استعمالها في عبودية إذا شكر نعمة، وشكر النعمة رؤية النعمة أن يرى نعمة توفيقه لأداء شكره إلى أن نعجز عن أداء شكره، فإن نعمه غير متناهية وشكرك متناه، فرؤية العجز عن أداء الشكر حقيقة الشكر، ومن الشكر بذكر ما سلف من الذي دفع عنده وأنت بصدده من أنواع البلاء والمحن والمصائب والمكائد. فمن جملة ذلك قوله: { إذ جآءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] به يشير إلى جنود الشياطين وجنود وصفات النفس وجنود الدنيا وزينتها { فأرسلنا عليهم ريحا } [الأحزاب: 9] من نكبات قهرها { وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] من حفظنا وعصمتها { وكان الله بما تعملون } [الأحزاب: 9] من الميل إلى الدنيا وشهواتها بصيرا بدفعها وعلاجها كم من بلاء صرفه عن العبد وهو لم يشعر، وكم من شغل كان بصدده فصده عنه وهو لم يعلم، وكم أمر عوقه والعبد يصبح وهو يعلم أن في تيسيره هلاكه فيمنعه منه رحمة عليه، والعبد يتهمه ويضيق به صدره وبقوله: { إذ جآءوكم من فوقكم } [الأحزاب: 10] يشير إلى الآفات السماوية أو { ومن أسفل منكم } [الأحزاب: 10] من متولدات البشرية إذا أحاط بكم سرادق البلاء وأحدق بكم أحكام القضاء { وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر } [الأحزاب: 10] من تراكم البلاء وترادف النكبات، وقد ضاق نطاق طاقة البشرية من ضعف الإنسانية لولا أن تداركتكم العناية لأهلكتكم تعاقب النكابة { وتظنون بالله الظنونا } [الأحزاب: 10] وداخلكم كوامن الارتياب وبدا في سويدائكم جولان الشكوك؛ هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، ثم أنال عنهم جملتها وهون عليهم شدتها حتى تفرقت عن قلوبهم همومها فجرت ينابيع السكينة عنها.

الأحزاب 33:12

ومن قوله: { وإذ يقول المنافقون } [الأحزاب: 12] إلى قوله: { ثم سئلوا الفتنة لآتوها } [الأحزاب: 14]، وتمام الآية: { وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ قالت طآئفة منهم يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا * ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بهآ إلا يسيرا } [الأحزاب: 12-14] يشير إلى مرض القلوب وصحة النفوس وجأشهما إذا وكلتا إلى حالتيهما من فساد الاعتقاد وسوء الظن بالله ورسوله ونقض العهود والاغترار بتسويلات الشياطين والفرار من معادن الصدق والتمسك بالحيل والمكائد والكذب والتعلل بالأعذار الواهية، فغلبات الخوف البشرية والجبانة وقلة اليقين والصبر وكثرة الريب والجزع، وعند احتمال خطر الأذية لو سئلوا الارتداد عن الإسلام والإشراك بعد الإقرار بالتوحيد أجابوهم وجاءوا به { وما تلبثوا بهآ } [الأحزاب: 14] يعني في الاحتراز عن الوقوع في الفتنة { إلا يسيرا } [الأحزاب: 14] بل أسرعوا في إجابتها لاستيلاء أوصاف النفوس وغلباتها وبصدأ القلوب وهجوم غفلاتها. ثم أخبر عن نقض العهود لوهن العقول بقوله تعالى: { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل } [الأحزاب: 15] يشير إلى مدعي الطلب، فإنهم يعاهدون الله من قبل الشروع في الطلب أنهم { لا يولون الأدبار } [الأحزاب: 15] عن المحاربة مع الشيطان وعند الجهاد مع النفس، فلما شرعوا في الحرب والجهاد مع أحزاب النفس والشيطان، وقد حمل كل حزب منهم أسلحتهم وأخذوا خدعات الحرب ومكائده، وهم الشجعان والأقوياء والأبطال المجربون وعساكر طلاب القلوب المرضى، وهم بعد إغمار غير مجربي الحروب والقتال وإن كان لهم الأسلحة ولكنهم بمعزل عن استعمالهم لضعفهم وعدم العلم بكيفية الاستعمال، فإذا قام الحرب ودام الضرب، غلب الأقوياء على الضعفاء وانهزم المرضى عن الأصحاء، فلم يشد أزرهم الصدق ولم يعاونهم العشق ولم يذكروا حقيقة قوله: { وكان عهد الله مسئولا } [الأحزاب: 15]، ولا يتفكروا في قوله: { قل لن ينفعكم الفرار } [الأحزاب: 16] أيها الطالبون: إن فررتم وإن تفروا إلى الله لينفعكم، فإن الفرار من الموت أو القتل أو موت النفس وقتلها بالمجاهدة لا ينفع عند نزول الآجال، وإن لم تأتهم الآجال فهي من غاية الشقاوة، وإذا لا تمتعون كالبهائم والأنعام في رياض الدنيا إلا قليلا ولا نهاية لتلك الشقاوة.

الأحزاب 33:13

ومن قوله: { وإذ يقول المنافقون } [الأحزاب: 12] إلى قوله: { ثم سئلوا الفتنة لآتوها } [الأحزاب: 14]، وتمام الآية: { وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ قالت طآئفة منهم يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا * ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بهآ إلا يسيرا } [الأحزاب: 12-14] يشير إلى مرض القلوب وصحة النفوس وجأشهما إذا وكلتا إلى حالتيهما من فساد الاعتقاد وسوء الظن بالله ورسوله ونقض العهود والاغترار بتسويلات الشياطين والفرار من معادن الصدق والتمسك بالحيل والمكائد والكذب والتعلل بالأعذار الواهية، فغلبات الخوف البشرية والجبانة وقلة اليقين والصبر وكثرة الريب والجزع، وعند احتمال خطر الأذية لو سئلوا الارتداد عن الإسلام والإشراك بعد الإقرار بالتوحيد أجابوهم وجاءوا به { وما تلبثوا بهآ } [الأحزاب: 14] يعني في الاحتراز عن الوقوع في الفتنة { إلا يسيرا } [الأحزاب: 14] بل أسرعوا في إجابتها لاستيلاء أوصاف النفوس وغلباتها وبصدأ القلوب وهجوم غفلاتها. ثم أخبر عن نقض العهود لوهن العقول بقوله تعالى: { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل } [الأحزاب: 15] يشير إلى مدعي الطلب، فإنهم يعاهدون الله من قبل الشروع في الطلب أنهم { لا يولون الأدبار } [الأحزاب: 15] عن المحاربة مع الشيطان وعند الجهاد مع النفس، فلما شرعوا في الحرب والجهاد مع أحزاب النفس والشيطان، وقد حمل كل حزب منهم أسلحتهم وأخذوا خدعات الحرب ومكائده، وهم الشجعان والأقوياء والأبطال المجربون وعساكر طلاب القلوب المرضى، وهم بعد إغمار غير مجربي الحروب والقتال وإن كان لهم الأسلحة ولكنهم بمعزل عن استعمالهم لضعفهم وعدم العلم بكيفية الاستعمال، فإذا قام الحرب ودام الضرب، غلب الأقوياء على الضعفاء وانهزم المرضى عن الأصحاء، فلم يشد أزرهم الصدق ولم يعاونهم العشق ولم يذكروا حقيقة قوله: { وكان عهد الله مسئولا } [الأحزاب: 15]، ولا يتفكروا في قوله: { قل لن ينفعكم الفرار } [الأحزاب: 16] أيها الطالبون: إن فررتم وإن تفروا إلى الله لينفعكم، فإن الفرار من الموت أو القتل أو موت النفس وقتلها بالمجاهدة لا ينفع عند نزول الآجال، وإن لم تأتهم الآجال فهي من غاية الشقاوة، وإذا لا تمتعون كالبهائم والأنعام في رياض الدنيا إلا قليلا ولا نهاية لتلك الشقاوة.

الأحزاب 33:14

ومن قوله: { وإذ يقول المنافقون } [الأحزاب: 12] إلى قوله: { ثم سئلوا الفتنة لآتوها } [الأحزاب: 14]، وتمام الآية: { وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ قالت طآئفة منهم يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا * ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بهآ إلا يسيرا } [الأحزاب: 12-14] يشير إلى مرض القلوب وصحة النفوس وجأشهما إذا وكلتا إلى حالتيهما من فساد الاعتقاد وسوء الظن بالله ورسوله ونقض العهود والاغترار بتسويلات الشياطين والفرار من معادن الصدق والتمسك بالحيل والمكائد والكذب والتعلل بالأعذار الواهية، فغلبات الخوف البشرية والجبانة وقلة اليقين والصبر وكثرة الريب والجزع، وعند احتمال خطر الأذية لو سئلوا الارتداد عن الإسلام والإشراك بعد الإقرار بالتوحيد أجابوهم وجاءوا به { وما تلبثوا بهآ } [الأحزاب: 14] يعني في الاحتراز عن الوقوع في الفتنة { إلا يسيرا } [الأحزاب: 14] بل أسرعوا في إجابتها لاستيلاء أوصاف النفوس وغلباتها وبصدأ القلوب وهجوم غفلاتها. ثم أخبر عن نقض العهود لوهن العقول بقوله تعالى: { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل } [الأحزاب: 15] يشير إلى مدعي الطلب، فإنهم يعاهدون الله من قبل الشروع في الطلب أنهم { لا يولون الأدبار } [الأحزاب: 15] عن المحاربة مع الشيطان وعند الجهاد مع النفس، فلما شرعوا في الحرب والجهاد مع أحزاب النفس والشيطان، وقد حمل كل حزب منهم أسلحتهم وأخذوا خدعات الحرب ومكائده، وهم الشجعان والأقوياء والأبطال المجربون وعساكر طلاب القلوب المرضى، وهم بعد إغمار غير مجربي الحروب والقتال وإن كان لهم الأسلحة ولكنهم بمعزل عن استعمالهم لضعفهم وعدم العلم بكيفية الاستعمال، فإذا قام الحرب ودام الضرب، غلب الأقوياء على الضعفاء وانهزم المرضى عن الأصحاء، فلم يشد أزرهم الصدق ولم يعاونهم العشق ولم يذكروا حقيقة قوله: { وكان عهد الله مسئولا } [الأحزاب: 15]، ولا يتفكروا في قوله: { قل لن ينفعكم الفرار } [الأحزاب: 16] أيها الطالبون: إن فررتم وإن تفروا إلى الله لينفعكم، فإن الفرار من الموت أو القتل أو موت النفس وقتلها بالمجاهدة لا ينفع عند نزول الآجال، وإن لم تأتهم الآجال فهي من غاية الشقاوة، وإذا لا تمتعون كالبهائم والأنعام في رياض الدنيا إلا قليلا ولا نهاية لتلك الشقاوة.

الأحزاب 33:15

ومن قوله: { وإذ يقول المنافقون } [الأحزاب: 12] إلى قوله: { ثم سئلوا الفتنة لآتوها } [الأحزاب: 14]، وتمام الآية: { وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ قالت طآئفة منهم يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا * ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بهآ إلا يسيرا } [الأحزاب: 12-14] يشير إلى مرض القلوب وصحة النفوس وجأشهما إذا وكلتا إلى حالتيهما من فساد الاعتقاد وسوء الظن بالله ورسوله ونقض العهود والاغترار بتسويلات الشياطين والفرار من معادن الصدق والتمسك بالحيل والمكائد والكذب والتعلل بالأعذار الواهية، فغلبات الخوف البشرية والجبانة وقلة اليقين والصبر وكثرة الريب والجزع، وعند احتمال خطر الأذية لو سئلوا الارتداد عن الإسلام والإشراك بعد الإقرار بالتوحيد أجابوهم وجاءوا به { وما تلبثوا بهآ } [الأحزاب: 14] يعني في الاحتراز عن الوقوع في الفتنة { إلا يسيرا } [الأحزاب: 14] بل أسرعوا في إجابتها لاستيلاء أوصاف النفوس وغلباتها وبصدأ القلوب وهجوم غفلاتها. ثم أخبر عن نقض العهود لوهن العقول بقوله تعالى: { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل } [الأحزاب: 15] يشير إلى مدعي الطلب، فإنهم يعاهدون الله من قبل الشروع في الطلب أنهم { لا يولون الأدبار } [الأحزاب: 15] عن المحاربة مع الشيطان وعند الجهاد مع النفس، فلما شرعوا في الحرب والجهاد مع أحزاب النفس والشيطان، وقد حمل كل حزب منهم أسلحتهم وأخذوا خدعات الحرب ومكائده، وهم الشجعان والأقوياء والأبطال المجربون وعساكر طلاب القلوب المرضى، وهم بعد إغمار غير مجربي الحروب والقتال وإن كان لهم الأسلحة ولكنهم بمعزل عن استعمالهم لضعفهم وعدم العلم بكيفية الاستعمال، فإذا قام الحرب ودام الضرب، غلب الأقوياء على الضعفاء وانهزم المرضى عن الأصحاء، فلم يشد أزرهم الصدق ولم يعاونهم العشق ولم يذكروا حقيقة قوله: { وكان عهد الله مسئولا } [الأحزاب: 15]، ولا يتفكروا في قوله: { قل لن ينفعكم الفرار } [الأحزاب: 16] أيها الطالبون: إن فررتم وإن تفروا إلى الله لينفعكم، فإن الفرار من الموت أو القتل أو موت النفس وقتلها بالمجاهدة لا ينفع عند نزول الآجال، وإن لم تأتهم الآجال فهي من غاية الشقاوة، وإذا لا تمتعون كالبهائم والأنعام في رياض الدنيا إلا قليلا ولا نهاية لتلك الشقاوة.

الأحزاب 33:16

ومن قوله: { وإذ يقول المنافقون } [الأحزاب: 12] إلى قوله: { ثم سئلوا الفتنة لآتوها } [الأحزاب: 14]، وتمام الآية: { وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ قالت طآئفة منهم يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا * ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بهآ إلا يسيرا } [الأحزاب: 12-14] يشير إلى مرض القلوب وصحة النفوس وجأشهما إذا وكلتا إلى حالتيهما من فساد الاعتقاد وسوء الظن بالله ورسوله ونقض العهود والاغترار بتسويلات الشياطين والفرار من معادن الصدق والتمسك بالحيل والمكائد والكذب والتعلل بالأعذار الواهية، فغلبات الخوف البشرية والجبانة وقلة اليقين والصبر وكثرة الريب والجزع، وعند احتمال خطر الأذية لو سئلوا الارتداد عن الإسلام والإشراك بعد الإقرار بالتوحيد أجابوهم وجاءوا به { وما تلبثوا بهآ } [الأحزاب: 14] يعني في الاحتراز عن الوقوع في الفتنة { إلا يسيرا } [الأحزاب: 14] بل أسرعوا في إجابتها لاستيلاء أوصاف النفوس وغلباتها وبصدأ القلوب وهجوم غفلاتها. ثم أخبر عن نقض العهود لوهن العقول بقوله تعالى: { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل } [الأحزاب: 15] يشير إلى مدعي الطلب، فإنهم يعاهدون الله من قبل الشروع في الطلب أنهم { لا يولون الأدبار } [الأحزاب: 15] عن المحاربة مع الشيطان وعند الجهاد مع النفس، فلما شرعوا في الحرب والجهاد مع أحزاب النفس والشيطان، وقد حمل كل حزب منهم أسلحتهم وأخذوا خدعات الحرب ومكائده، وهم الشجعان والأقوياء والأبطال المجربون وعساكر طلاب القلوب المرضى، وهم بعد إغمار غير مجربي الحروب والقتال وإن كان لهم الأسلحة ولكنهم بمعزل عن استعمالهم لضعفهم وعدم العلم بكيفية الاستعمال، فإذا قام الحرب ودام الضرب، غلب الأقوياء على الضعفاء وانهزم المرضى عن الأصحاء، فلم يشد أزرهم الصدق ولم يعاونهم العشق ولم يذكروا حقيقة قوله: { وكان عهد الله مسئولا } [الأحزاب: 15]، ولا يتفكروا في قوله: { قل لن ينفعكم الفرار } [الأحزاب: 16] أيها الطالبون: إن فررتم وإن تفروا إلى الله لينفعكم، فإن الفرار من الموت أو القتل أو موت النفس وقتلها بالمجاهدة لا ينفع عند نزول الآجال، وإن لم تأتهم الآجال فهي من غاية الشقاوة، وإذا لا تمتعون كالبهائم والأنعام في رياض الدنيا إلا قليلا ولا نهاية لتلك الشقاوة.

الأحزاب 33:17

ثم قال { قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا } [الأحزاب: 17] ومن الذي تحقق لكم من دونه مرجوا أو يمنعه منكم إن أراد بكم رحمة { ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } [الأحزاب: 17] لو عرفوه حق المعرفة { قد يعلم الله المعوقين منكم } [الأحزاب: 18] عن قتال النفس وجهادها وهم الهوى والشيطان والدنيا وشهواتها، { و } هم { القآئلين لإخوانهم } وهم الحواس الظاهرة والباطنة والجوارح والأعضاء { هلم إلينا } أي كونوا أتباعا لنا لتنتفعوا { ولا يأتون البأس إلا قليلا } [الأحزاب: 18] القتال والجهاد مع النفس وأعوانها الملازمة أحكام الشريعة على وفق الطريقة { إلا قليلا } من الأركان الظاهرة دفعا للطعان والجدود. ثم وصف المعوقين عن الطلب والمانعين عن الجهاد، فقال: { أشحة عليكم } [الأحزاب: 19] بخلاء فيما يصل إليكم يا أرباب الطلب من ثمرات المجاهدات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات { فإذا جآء الخوف } من عذاب الآخرة عند تذكرها { رأيتهم } أي: رأيت النفس وصفاتها { ينظرون إليك تدور أعينهم } [الأحزاب: 19] بالحسرة والندامة، وقد طاشت من الرعب قلوبهم وطاحت بصائرهم { كالذي يغشى عليه من الموت فإذا } [الأحزاب: 19] جاءت الغفلة و { ذهب الخوف } أيها الطلاب { سلقوكم } [الأحزاب: 19] إخوان السوء وإخوان الشياطين { بألسنة حداد } بأنواع التعريفات وأصناف الفترات { أشحة على الخير } بأن يصيبكم من فضل الله وكرمه { أولئك لم يؤمنوا } [الأحزاب: 19] يشير به إلى مدعي الطلب إذا ارتد عن الطلب، فإن المشايخ قد قالوا: إن مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة؛ ولهذا قال تعالى: { فأحبط الله أعمالهم } [الأحزاب: 19] لأنها لم تكن في إيمان حقيقي بل كان بالتقليد والرياء والسمعة، وكان ذلك الرد والإبطال على الله يسيرا.

الأحزاب 33:18

ثم قال { قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا } [الأحزاب: 17] ومن الذي تحقق لكم من دونه مرجوا أو يمنعه منكم إن أراد بكم رحمة { ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } [الأحزاب: 17] لو عرفوه حق المعرفة { قد يعلم الله المعوقين منكم } [الأحزاب: 18] عن قتال النفس وجهادها وهم الهوى والشيطان والدنيا وشهواتها، { و } هم { القآئلين لإخوانهم } وهم الحواس الظاهرة والباطنة والجوارح والأعضاء { هلم إلينا } أي كونوا أتباعا لنا لتنتفعوا { ولا يأتون البأس إلا قليلا } [الأحزاب: 18] القتال والجهاد مع النفس وأعوانها الملازمة أحكام الشريعة على وفق الطريقة { إلا قليلا } من الأركان الظاهرة دفعا للطعان والجدود. ثم وصف المعوقين عن الطلب والمانعين عن الجهاد، فقال: { أشحة عليكم } [الأحزاب: 19] بخلاء فيما يصل إليكم يا أرباب الطلب من ثمرات المجاهدات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات { فإذا جآء الخوف } من عذاب الآخرة عند تذكرها { رأيتهم } أي: رأيت النفس وصفاتها { ينظرون إليك تدور أعينهم } [الأحزاب: 19] بالحسرة والندامة، وقد طاشت من الرعب قلوبهم وطاحت بصائرهم { كالذي يغشى عليه من الموت فإذا } [الأحزاب: 19] جاءت الغفلة و { ذهب الخوف } أيها الطلاب { سلقوكم } [الأحزاب: 19] إخوان السوء وإخوان الشياطين { بألسنة حداد } بأنواع التعريفات وأصناف الفترات { أشحة على الخير } بأن يصيبكم من فضل الله وكرمه { أولئك لم يؤمنوا } [الأحزاب: 19] يشير به إلى مدعي الطلب إذا ارتد عن الطلب، فإن المشايخ قد قالوا: إن مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة؛ ولهذا قال تعالى: { فأحبط الله أعمالهم } [الأحزاب: 19] لأنها لم تكن في إيمان حقيقي بل كان بالتقليد والرياء والسمعة، وكان ذلك الرد والإبطال على الله يسيرا.

الأحزاب 33:19

ثم قال { قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا } [الأحزاب: 17] ومن الذي تحقق لكم من دونه مرجوا أو يمنعه منكم إن أراد بكم رحمة { ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } [الأحزاب: 17] لو عرفوه حق المعرفة { قد يعلم الله المعوقين منكم } [الأحزاب: 18] عن قتال النفس وجهادها وهم الهوى والشيطان والدنيا وشهواتها، { و } هم { القآئلين لإخوانهم } وهم الحواس الظاهرة والباطنة والجوارح والأعضاء { هلم إلينا } أي كونوا أتباعا لنا لتنتفعوا { ولا يأتون البأس إلا قليلا } [الأحزاب: 18] القتال والجهاد مع النفس وأعوانها الملازمة أحكام الشريعة على وفق الطريقة { إلا قليلا } من الأركان الظاهرة دفعا للطعان والجدود. ثم وصف المعوقين عن الطلب والمانعين عن الجهاد، فقال: { أشحة عليكم } [الأحزاب: 19] بخلاء فيما يصل إليكم يا أرباب الطلب من ثمرات المجاهدات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات { فإذا جآء الخوف } من عذاب الآخرة عند تذكرها { رأيتهم } أي: رأيت النفس وصفاتها { ينظرون إليك تدور أعينهم } [الأحزاب: 19] بالحسرة والندامة، وقد طاشت من الرعب قلوبهم وطاحت بصائرهم { كالذي يغشى عليه من الموت فإذا } [الأحزاب: 19] جاءت الغفلة و { ذهب الخوف } أيها الطلاب { سلقوكم } [الأحزاب: 19] إخوان السوء وإخوان الشياطين { بألسنة حداد } بأنواع التعريفات وأصناف الفترات { أشحة على الخير } بأن يصيبكم من فضل الله وكرمه { أولئك لم يؤمنوا } [الأحزاب: 19] يشير به إلى مدعي الطلب إذا ارتد عن الطلب، فإن المشايخ قد قالوا: إن مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة؛ ولهذا قال تعالى: { فأحبط الله أعمالهم } [الأحزاب: 19] لأنها لم تكن في إيمان حقيقي بل كان بالتقليد والرياء والسمعة، وكان ذلك الرد والإبطال على الله يسيرا.

الأحزاب 33:20

ثم قال { قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا } [الأحزاب: 17] ومن الذي تحقق لكم من دونه مرجوا أو يمنعه منكم إن أراد بكم رحمة { ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } [الأحزاب: 17] لو عرفوه حق المعرفة { قد يعلم الله المعوقين منكم } [الأحزاب: 18] عن قتال النفس وجهادها وهم الهوى والشيطان والدنيا وشهواتها، { و } هم { القآئلين لإخوانهم } وهم الحواس الظاهرة والباطنة والجوارح والأعضاء { هلم إلينا } أي كونوا أتباعا لنا لتنتفعوا { ولا يأتون البأس إلا قليلا } [الأحزاب: 18] القتال والجهاد مع النفس وأعوانها الملازمة أحكام الشريعة على وفق الطريقة { إلا قليلا } من الأركان الظاهرة دفعا للطعان والجدود. ثم وصف المعوقين عن الطلب والمانعين عن الجهاد، فقال: { أشحة عليكم } [الأحزاب: 19] بخلاء فيما يصل إليكم يا أرباب الطلب من ثمرات المجاهدات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات { فإذا جآء الخوف } من عذاب الآخرة عند تذكرها { رأيتهم } أي: رأيت النفس وصفاتها { ينظرون إليك تدور أعينهم } [الأحزاب: 19] بالحسرة والندامة، وقد طاشت من الرعب قلوبهم وطاحت بصائرهم { كالذي يغشى عليه من الموت فإذا } [الأحزاب: 19] جاءت الغفلة و { ذهب الخوف } أيها الطلاب { سلقوكم } [الأحزاب: 19] إخوان السوء وإخوان الشياطين { بألسنة حداد } بأنواع التعريفات وأصناف الفترات { أشحة على الخير } بأن يصيبكم من فضل الله وكرمه { أولئك لم يؤمنوا } [الأحزاب: 19] يشير به إلى مدعي الطلب إذا ارتد عن الطلب، فإن المشايخ قد قالوا: إن مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة؛ ولهذا قال تعالى: { فأحبط الله أعمالهم } [الأحزاب: 19] لأنها لم تكن في إيمان حقيقي بل كان بالتقليد والرياء والسمعة، وكان ذلك الرد والإبطال على الله يسيرا.

الأحزاب 33:21

ثم أخبر عن حسن الأسوة وسر القدوة وبقوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } [الأحزاب: 21] يشير إلى ما سبقت به العناية لهذه الأمة في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبر بلفظ { كان } أي: كان لكم مقدر في الأزل أن يكون لكم عند الخروج من العدم إلى الوجود { في رسول الله أسوة } أي: فقد أحسنته، وذلك بأن أول شيء تعلقت به القدرة للإيجاد كان روح رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله: " أول ما خلق الله روحي " والأسوة الحسنة عبارة عن تعلق القدرة بأرواح هذه الأمة لإخراجهم من العدم إلى الوجود عقيب إخراج روح رسول الله صلى الله عليه وسلم من العدم إلى الوجود، فمن أكرم بهذه الكرامة يكون لها أثر في عالم الأرواح قبل تعلقه بعالم الأشباح، فأما أثره في عالم الأرواح فتقدمه على الأرواح بالخروج إلى عالم الأرواح وترجيعه في الصف الأول بقرب روح رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في الصف الذي يليه، وبتقدمه في قبول الفيض الإلهي وبتقدمه عند استخراج ذرات الذريات من صلب آدم في استخراج ذريته بإحضارها في الحضرة وبتقدمه في استماع خطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] وبتقدمه في إجابة الرب تعالى بقوله: قالوا بلى [الأعراف: 172] وبتقدمه في المعاهدة مع الله وبتأخره في الرجوع إلى صلب آدم وبتأخره في الخروج عن أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، وفي الخروج عن الرحم ويتأخر تعلق روحه بجسمه، فإن لله الذي هو المقدم والمؤخر في هذه التقدمات والتأخرات حكم بالغة، ولها تأثيرات عجيبة يطول شرحها، وأما أثره في عالم الأشباح فاعلم أنه بحسب هذه المراتب في ظهور أثر الأسوة يظهر أثرها في عالم الأشباح عند تعلق نظر الروح بالنطفة في الرحم أولا إلى أن تربى النطفة بنظره في الأطوار المختلفة، وتصير قالبا مستوي الروح مستعدا للقبول تعلق الروح به فمثل القالب المستوي مع الروح كمثل الشمعة مع نقش الخاتم إذا وضع عليها تقبل جميع نقوش الخاتم. فالروح المكرم إذا تعلق بالقالب المستوي يودع فيه جميع خواصه التي استفاد من تلك التقدمات والتأخرات الأسوية، فكل ما يجري على الإنسان من بداية ولادته إلى نهاية عمره من الأفعال والأقوال والأحوال كلها من آثار خواص أودعها الله في الروح فبحسب قرب كل روح الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده عنه له أعمال ونيات تناسب حاله في الأسوة، فأما حال أهل القرب منهم بأن يكون علمهم على وفق السنة خالصا لوجه الله. كما قال تعالى: { لمن كان يرجوا الله } [الأحزاب: 21] وأما من هو دونهم في القرب والإخلاص فبأن يكون لليوم الآخر أي للفوز بنعم الجنان كما قال تعالى: { واليوم الآخر } [الأحزاب: 21] ثم جعل نيل هذه المقامات مشروطا بقول: { وذكر الله كثيرا } [الأحزاب: 21] لأن في الذكر وهو كلمة " لا إله إلا الله " نفيا أو إثباتا وهما قدمان للسائرين إلى الله وجناحان للطائرين بالله بهما يخرجان من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي عند رؤية الأحزاب. وبقوله: { ولما رأى المؤمنون الأحزاب } [الأحزاب: 22] يشير إلى أهل نور الوجود المجتمعين على إضلالهم وإهلاكهم من النفس وصفاتها والدنيا وزينتها والشيطان وأتباعه { قالوا } متوكلين على الله مفوضين أمورهم إلى الله { هذا ما وعدنا الله ورسوله } [الأحزاب: 22] فإن البلاء موكل بالأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل وصدق الله ورسوله { وما زادهم إلا إيمانا } [الأحزاب: 22] بصدق وعد الله { وتسليما } [الأحزاب: 22] لأحكامه الأزلية. وبقوله تعالى: { من المؤمنين رجال } [الأحزاب: 23] يشير إلى أن فهم من هو بمنزلة الرجال بأن يكون هو متصرفا في الموجودات وألا تصرف لشيء من الموجودات رأت فيه، كما قال بعضهم: " أنا سيد لا يدخلني شيء " ، وأمارة رجوليتهم أنهم { صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ألا يعبدوا غيره من الدنيا والعقبى والدرجات العليا إلى أن يصلوا إلى الحضرة العلي الأعلى { فمنهم من قضى نحبه } [الأحزاب: 23] أي: بلغ مقصده وهذا حال المنتهين { ومنهم من ينتظر } [الأحزاب: 23] البلوغ والوصال وهو في السير وهذا حال المتوسطين { وما بدلوا تبديلا } [الأحزاب: 23] بالإعراض عن الطلب والإقبال على غير الله. { ليجزي الله الصادقين بصدقهم } [الأحزاب: 24] في الطلب وبقدم الصدق ينزلون عند ربهم { ويعذب المنافقين إن شآء } [الأحزاب: 24] وهم مدعو الطلب بغير قدم صدق بل بقدم كذب ورياء { أو يتوب عليهم } [الأحزاب: 24] أن يكونوا في زي أهل الحرفة ولباس التقوى وفي سيرة أهل الرياء والنفاق، كما قال بعضهم: أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسائها إن الله كان من الأزل إلى الأبد غفورا لمن يشاء رحيما لمن يشاء. وبقوله: { ورد الله الذين كفروا بغيظهم } [الأحزاب: 25] يشير إلى كفار النفس والشيطان والدنيا وردهم عن القلوب المنورة بنور الإيمان ومنهم غيظهم { لم ينالوا خيرا } [الأحزاب: 25] أي مرادا { وكفى الله المؤمنين القتال } [الأحزاب: 25] بريح القهر إذ هبت على النفوس فأبطلت شهواتها وعلى الشيطان فردت كيده على الدنيا فأزالت زينتها { وكان الله قويا } [الأحزاب: 25] في إبطال الباطل وتحقيق الحق { عزيزا } [الأحزاب: 25] لا مانع له عما يشاء.

الأحزاب 33:22

ثم أخبر عن حسن الأسوة وسر القدوة وبقوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } [الأحزاب: 21] يشير إلى ما سبقت به العناية لهذه الأمة في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبر بلفظ { كان } أي: كان لكم مقدر في الأزل أن يكون لكم عند الخروج من العدم إلى الوجود { في رسول الله أسوة } أي: فقد أحسنته، وذلك بأن أول شيء تعلقت به القدرة للإيجاد كان روح رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله: " أول ما خلق الله روحي " والأسوة الحسنة عبارة عن تعلق القدرة بأرواح هذه الأمة لإخراجهم من العدم إلى الوجود عقيب إخراج روح رسول الله صلى الله عليه وسلم من العدم إلى الوجود، فمن أكرم بهذه الكرامة يكون لها أثر في عالم الأرواح قبل تعلقه بعالم الأشباح، فأما أثره في عالم الأرواح فتقدمه على الأرواح بالخروج إلى عالم الأرواح وترجيعه في الصف الأول بقرب روح رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في الصف الذي يليه، وبتقدمه في قبول الفيض الإلهي وبتقدمه عند استخراج ذرات الذريات من صلب آدم في استخراج ذريته بإحضارها في الحضرة وبتقدمه في استماع خطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] وبتقدمه في إجابة الرب تعالى بقوله: قالوا بلى [الأعراف: 172] وبتقدمه في المعاهدة مع الله وبتأخره في الرجوع إلى صلب آدم وبتأخره في الخروج عن أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، وفي الخروج عن الرحم ويتأخر تعلق روحه بجسمه، فإن لله الذي هو المقدم والمؤخر في هذه التقدمات والتأخرات حكم بالغة، ولها تأثيرات عجيبة يطول شرحها، وأما أثره في عالم الأشباح فاعلم أنه بحسب هذه المراتب في ظهور أثر الأسوة يظهر أثرها في عالم الأشباح عند تعلق نظر الروح بالنطفة في الرحم أولا إلى أن تربى النطفة بنظره في الأطوار المختلفة، وتصير قالبا مستوي الروح مستعدا للقبول تعلق الروح به فمثل القالب المستوي مع الروح كمثل الشمعة مع نقش الخاتم إذا وضع عليها تقبل جميع نقوش الخاتم. فالروح المكرم إذا تعلق بالقالب المستوي يودع فيه جميع خواصه التي استفاد من تلك التقدمات والتأخرات الأسوية، فكل ما يجري على الإنسان من بداية ولادته إلى نهاية عمره من الأفعال والأقوال والأحوال كلها من آثار خواص أودعها الله في الروح فبحسب قرب كل روح الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده عنه له أعمال ونيات تناسب حاله في الأسوة، فأما حال أهل القرب منهم بأن يكون علمهم على وفق السنة خالصا لوجه الله. كما قال تعالى: { لمن كان يرجوا الله } [الأحزاب: 21] وأما من هو دونهم في القرب والإخلاص فبأن يكون لليوم الآخر أي للفوز بنعم الجنان كما قال تعالى: { واليوم الآخر } [الأحزاب: 21] ثم جعل نيل هذه المقامات مشروطا بقول: { وذكر الله كثيرا } [الأحزاب: 21] لأن في الذكر وهو كلمة " لا إله إلا الله " نفيا أو إثباتا وهما قدمان للسائرين إلى الله وجناحان للطائرين بالله بهما يخرجان من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي عند رؤية الأحزاب. وبقوله: { ولما رأى المؤمنون الأحزاب } [الأحزاب: 22] يشير إلى أهل نور الوجود المجتمعين على إضلالهم وإهلاكهم من النفس وصفاتها والدنيا وزينتها والشيطان وأتباعه { قالوا } متوكلين على الله مفوضين أمورهم إلى الله { هذا ما وعدنا الله ورسوله } [الأحزاب: 22] فإن البلاء موكل بالأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل وصدق الله ورسوله { وما زادهم إلا إيمانا } [الأحزاب: 22] بصدق وعد الله { وتسليما } [الأحزاب: 22] لأحكامه الأزلية. وبقوله تعالى: { من المؤمنين رجال } [الأحزاب: 23] يشير إلى أن فهم من هو بمنزلة الرجال بأن يكون هو متصرفا في الموجودات وألا تصرف لشيء من الموجودات رأت فيه، كما قال بعضهم: " أنا سيد لا يدخلني شيء " ، وأمارة رجوليتهم أنهم { صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ألا يعبدوا غيره من الدنيا والعقبى والدرجات العليا إلى أن يصلوا إلى الحضرة العلي الأعلى { فمنهم من قضى نحبه } [الأحزاب: 23] أي: بلغ مقصده وهذا حال المنتهين { ومنهم من ينتظر } [الأحزاب: 23] البلوغ والوصال وهو في السير وهذا حال المتوسطين { وما بدلوا تبديلا } [الأحزاب: 23] بالإعراض عن الطلب والإقبال على غير الله. { ليجزي الله الصادقين بصدقهم } [الأحزاب: 24] في الطلب وبقدم الصدق ينزلون عند ربهم { ويعذب المنافقين إن شآء } [الأحزاب: 24] وهم مدعو الطلب بغير قدم صدق بل بقدم كذب ورياء { أو يتوب عليهم } [الأحزاب: 24] أن يكونوا في زي أهل الحرفة ولباس التقوى وفي سيرة أهل الرياء والنفاق، كما قال بعضهم: أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسائها إن الله كان من الأزل إلى الأبد غفورا لمن يشاء رحيما لمن يشاء. وبقوله: { ورد الله الذين كفروا بغيظهم } [الأحزاب: 25] يشير إلى كفار النفس والشيطان والدنيا وردهم عن القلوب المنورة بنور الإيمان ومنهم غيظهم { لم ينالوا خيرا } [الأحزاب: 25] أي مرادا { وكفى الله المؤمنين القتال } [الأحزاب: 25] بريح القهر إذ هبت على النفوس فأبطلت شهواتها وعلى الشيطان فردت كيده على الدنيا فأزالت زينتها { وكان الله قويا } [الأحزاب: 25] في إبطال الباطل وتحقيق الحق { عزيزا } [الأحزاب: 25] لا مانع له عما يشاء.

الأحزاب 33:23

ثم أخبر عن حسن الأسوة وسر القدوة وبقوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } [الأحزاب: 21] يشير إلى ما سبقت به العناية لهذه الأمة في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبر بلفظ { كان } أي: كان لكم مقدر في الأزل أن يكون لكم عند الخروج من العدم إلى الوجود { في رسول الله أسوة } أي: فقد أحسنته، وذلك بأن أول شيء تعلقت به القدرة للإيجاد كان روح رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله: " أول ما خلق الله روحي " والأسوة الحسنة عبارة عن تعلق القدرة بأرواح هذه الأمة لإخراجهم من العدم إلى الوجود عقيب إخراج روح رسول الله صلى الله عليه وسلم من العدم إلى الوجود، فمن أكرم بهذه الكرامة يكون لها أثر في عالم الأرواح قبل تعلقه بعالم الأشباح، فأما أثره في عالم الأرواح فتقدمه على الأرواح بالخروج إلى عالم الأرواح وترجيعه في الصف الأول بقرب روح رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في الصف الذي يليه، وبتقدمه في قبول الفيض الإلهي وبتقدمه عند استخراج ذرات الذريات من صلب آدم في استخراج ذريته بإحضارها في الحضرة وبتقدمه في استماع خطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] وبتقدمه في إجابة الرب تعالى بقوله: قالوا بلى [الأعراف: 172] وبتقدمه في المعاهدة مع الله وبتأخره في الرجوع إلى صلب آدم وبتأخره في الخروج عن أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، وفي الخروج عن الرحم ويتأخر تعلق روحه بجسمه، فإن لله الذي هو المقدم والمؤخر في هذه التقدمات والتأخرات حكم بالغة، ولها تأثيرات عجيبة يطول شرحها، وأما أثره في عالم الأشباح فاعلم أنه بحسب هذه المراتب في ظهور أثر الأسوة يظهر أثرها في عالم الأشباح عند تعلق نظر الروح بالنطفة في الرحم أولا إلى أن تربى النطفة بنظره في الأطوار المختلفة، وتصير قالبا مستوي الروح مستعدا للقبول تعلق الروح به فمثل القالب المستوي مع الروح كمثل الشمعة مع نقش الخاتم إذا وضع عليها تقبل جميع نقوش الخاتم. فالروح المكرم إذا تعلق بالقالب المستوي يودع فيه جميع خواصه التي استفاد من تلك التقدمات والتأخرات الأسوية، فكل ما يجري على الإنسان من بداية ولادته إلى نهاية عمره من الأفعال والأقوال والأحوال كلها من آثار خواص أودعها الله في الروح فبحسب قرب كل روح الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده عنه له أعمال ونيات تناسب حاله في الأسوة، فأما حال أهل القرب منهم بأن يكون علمهم على وفق السنة خالصا لوجه الله. كما قال تعالى: { لمن كان يرجوا الله } [الأحزاب: 21] وأما من هو دونهم في القرب والإخلاص فبأن يكون لليوم الآخر أي للفوز بنعم الجنان كما قال تعالى: { واليوم الآخر } [الأحزاب: 21] ثم جعل نيل هذه المقامات مشروطا بقول: { وذكر الله كثيرا } [الأحزاب: 21] لأن في الذكر وهو كلمة " لا إله إلا الله " نفيا أو إثباتا وهما قدمان للسائرين إلى الله وجناحان للطائرين بالله بهما يخرجان من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي عند رؤية الأحزاب. وبقوله: { ولما رأى المؤمنون الأحزاب } [الأحزاب: 22] يشير إلى أهل نور الوجود المجتمعين على إضلالهم وإهلاكهم من النفس وصفاتها والدنيا وزينتها والشيطان وأتباعه { قالوا } متوكلين على الله مفوضين أمورهم إلى الله { هذا ما وعدنا الله ورسوله } [الأحزاب: 22] فإن البلاء موكل بالأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل وصدق الله ورسوله { وما زادهم إلا إيمانا } [الأحزاب: 22] بصدق وعد الله { وتسليما } [الأحزاب: 22] لأحكامه الأزلية. وبقوله تعالى: { من المؤمنين رجال } [الأحزاب: 23] يشير إلى أن فهم من هو بمنزلة الرجال بأن يكون هو متصرفا في الموجودات وألا تصرف لشيء من الموجودات رأت فيه، كما قال بعضهم: " أنا سيد لا يدخلني شيء " ، وأمارة رجوليتهم أنهم { صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ألا يعبدوا غيره من الدنيا والعقبى والدرجات العليا إلى أن يصلوا إلى الحضرة العلي الأعلى { فمنهم من قضى نحبه } [الأحزاب: 23] أي: بلغ مقصده وهذا حال المنتهين { ومنهم من ينتظر } [الأحزاب: 23] البلوغ والوصال وهو في السير وهذا حال المتوسطين { وما بدلوا تبديلا } [الأحزاب: 23] بالإعراض عن الطلب والإقبال على غير الله. { ليجزي الله الصادقين بصدقهم } [الأحزاب: 24] في الطلب وبقدم الصدق ينزلون عند ربهم { ويعذب المنافقين إن شآء } [الأحزاب: 24] وهم مدعو الطلب بغير قدم صدق بل بقدم كذب ورياء { أو يتوب عليهم } [الأحزاب: 24] أن يكونوا في زي أهل الحرفة ولباس التقوى وفي سيرة أهل الرياء والنفاق، كما قال بعضهم: أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسائها إن الله كان من الأزل إلى الأبد غفورا لمن يشاء رحيما لمن يشاء. وبقوله: { ورد الله الذين كفروا بغيظهم } [الأحزاب: 25] يشير إلى كفار النفس والشيطان والدنيا وردهم عن القلوب المنورة بنور الإيمان ومنهم غيظهم { لم ينالوا خيرا } [الأحزاب: 25] أي مرادا { وكفى الله المؤمنين القتال } [الأحزاب: 25] بريح القهر إذ هبت على النفوس فأبطلت شهواتها وعلى الشيطان فردت كيده على الدنيا فأزالت زينتها { وكان الله قويا } [الأحزاب: 25] في إبطال الباطل وتحقيق الحق { عزيزا } [الأحزاب: 25] لا مانع له عما يشاء.

الأحزاب 33:24

ثم أخبر عن حسن الأسوة وسر القدوة وبقوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } [الأحزاب: 21] يشير إلى ما سبقت به العناية لهذه الأمة في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبر بلفظ { كان } أي: كان لكم مقدر في الأزل أن يكون لكم عند الخروج من العدم إلى الوجود { في رسول الله أسوة } أي: فقد أحسنته، وذلك بأن أول شيء تعلقت به القدرة للإيجاد كان روح رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله: " أول ما خلق الله روحي " والأسوة الحسنة عبارة عن تعلق القدرة بأرواح هذه الأمة لإخراجهم من العدم إلى الوجود عقيب إخراج روح رسول الله صلى الله عليه وسلم من العدم إلى الوجود، فمن أكرم بهذه الكرامة يكون لها أثر في عالم الأرواح قبل تعلقه بعالم الأشباح، فأما أثره في عالم الأرواح فتقدمه على الأرواح بالخروج إلى عالم الأرواح وترجيعه في الصف الأول بقرب روح رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في الصف الذي يليه، وبتقدمه في قبول الفيض الإلهي وبتقدمه عند استخراج ذرات الذريات من صلب آدم في استخراج ذريته بإحضارها في الحضرة وبتقدمه في استماع خطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] وبتقدمه في إجابة الرب تعالى بقوله: قالوا بلى [الأعراف: 172] وبتقدمه في المعاهدة مع الله وبتأخره في الرجوع إلى صلب آدم وبتأخره في الخروج عن أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، وفي الخروج عن الرحم ويتأخر تعلق روحه بجسمه، فإن لله الذي هو المقدم والمؤخر في هذه التقدمات والتأخرات حكم بالغة، ولها تأثيرات عجيبة يطول شرحها، وأما أثره في عالم الأشباح فاعلم أنه بحسب هذه المراتب في ظهور أثر الأسوة يظهر أثرها في عالم الأشباح عند تعلق نظر الروح بالنطفة في الرحم أولا إلى أن تربى النطفة بنظره في الأطوار المختلفة، وتصير قالبا مستوي الروح مستعدا للقبول تعلق الروح به فمثل القالب المستوي مع الروح كمثل الشمعة مع نقش الخاتم إذا وضع عليها تقبل جميع نقوش الخاتم. فالروح المكرم إذا تعلق بالقالب المستوي يودع فيه جميع خواصه التي استفاد من تلك التقدمات والتأخرات الأسوية، فكل ما يجري على الإنسان من بداية ولادته إلى نهاية عمره من الأفعال والأقوال والأحوال كلها من آثار خواص أودعها الله في الروح فبحسب قرب كل روح الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده عنه له أعمال ونيات تناسب حاله في الأسوة، فأما حال أهل القرب منهم بأن يكون علمهم على وفق السنة خالصا لوجه الله. كما قال تعالى: { لمن كان يرجوا الله } [الأحزاب: 21] وأما من هو دونهم في القرب والإخلاص فبأن يكون لليوم الآخر أي للفوز بنعم الجنان كما قال تعالى: { واليوم الآخر } [الأحزاب: 21] ثم جعل نيل هذه المقامات مشروطا بقول: { وذكر الله كثيرا } [الأحزاب: 21] لأن في الذكر وهو كلمة " لا إله إلا الله " نفيا أو إثباتا وهما قدمان للسائرين إلى الله وجناحان للطائرين بالله بهما يخرجان من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي عند رؤية الأحزاب. وبقوله: { ولما رأى المؤمنون الأحزاب } [الأحزاب: 22] يشير إلى أهل نور الوجود المجتمعين على إضلالهم وإهلاكهم من النفس وصفاتها والدنيا وزينتها والشيطان وأتباعه { قالوا } متوكلين على الله مفوضين أمورهم إلى الله { هذا ما وعدنا الله ورسوله } [الأحزاب: 22] فإن البلاء موكل بالأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل وصدق الله ورسوله { وما زادهم إلا إيمانا } [الأحزاب: 22] بصدق وعد الله { وتسليما } [الأحزاب: 22] لأحكامه الأزلية. وبقوله تعالى: { من المؤمنين رجال } [الأحزاب: 23] يشير إلى أن فهم من هو بمنزلة الرجال بأن يكون هو متصرفا في الموجودات وألا تصرف لشيء من الموجودات رأت فيه، كما قال بعضهم: " أنا سيد لا يدخلني شيء " ، وأمارة رجوليتهم أنهم { صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ألا يعبدوا غيره من الدنيا والعقبى والدرجات العليا إلى أن يصلوا إلى الحضرة العلي الأعلى { فمنهم من قضى نحبه } [الأحزاب: 23] أي: بلغ مقصده وهذا حال المنتهين { ومنهم من ينتظر } [الأحزاب: 23] البلوغ والوصال وهو في السير وهذا حال المتوسطين { وما بدلوا تبديلا } [الأحزاب: 23] بالإعراض عن الطلب والإقبال على غير الله. { ليجزي الله الصادقين بصدقهم } [الأحزاب: 24] في الطلب وبقدم الصدق ينزلون عند ربهم { ويعذب المنافقين إن شآء } [الأحزاب: 24] وهم مدعو الطلب بغير قدم صدق بل بقدم كذب ورياء { أو يتوب عليهم } [الأحزاب: 24] أن يكونوا في زي أهل الحرفة ولباس التقوى وفي سيرة أهل الرياء والنفاق، كما قال بعضهم: أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسائها إن الله كان من الأزل إلى الأبد غفورا لمن يشاء رحيما لمن يشاء. وبقوله: { ورد الله الذين كفروا بغيظهم } [الأحزاب: 25] يشير إلى كفار النفس والشيطان والدنيا وردهم عن القلوب المنورة بنور الإيمان ومنهم غيظهم { لم ينالوا خيرا } [الأحزاب: 25] أي مرادا { وكفى الله المؤمنين القتال } [الأحزاب: 25] بريح القهر إذ هبت على النفوس فأبطلت شهواتها وعلى الشيطان فردت كيده على الدنيا فأزالت زينتها { وكان الله قويا } [الأحزاب: 25] في إبطال الباطل وتحقيق الحق { عزيزا } [الأحزاب: 25] لا مانع له عما يشاء.

الأحزاب 33:25

ثم أخبر عن حسن الأسوة وسر القدوة وبقوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } [الأحزاب: 21] يشير إلى ما سبقت به العناية لهذه الأمة في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبر بلفظ { كان } أي: كان لكم مقدر في الأزل أن يكون لكم عند الخروج من العدم إلى الوجود { في رسول الله أسوة } أي: فقد أحسنته، وذلك بأن أول شيء تعلقت به القدرة للإيجاد كان روح رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله: " أول ما خلق الله روحي " والأسوة الحسنة عبارة عن تعلق القدرة بأرواح هذه الأمة لإخراجهم من العدم إلى الوجود عقيب إخراج روح رسول الله صلى الله عليه وسلم من العدم إلى الوجود، فمن أكرم بهذه الكرامة يكون لها أثر في عالم الأرواح قبل تعلقه بعالم الأشباح، فأما أثره في عالم الأرواح فتقدمه على الأرواح بالخروج إلى عالم الأرواح وترجيعه في الصف الأول بقرب روح رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في الصف الذي يليه، وبتقدمه في قبول الفيض الإلهي وبتقدمه عند استخراج ذرات الذريات من صلب آدم في استخراج ذريته بإحضارها في الحضرة وبتقدمه في استماع خطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] وبتقدمه في إجابة الرب تعالى بقوله: قالوا بلى [الأعراف: 172] وبتقدمه في المعاهدة مع الله وبتأخره في الرجوع إلى صلب آدم وبتأخره في الخروج عن أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، وفي الخروج عن الرحم ويتأخر تعلق روحه بجسمه، فإن لله الذي هو المقدم والمؤخر في هذه التقدمات والتأخرات حكم بالغة، ولها تأثيرات عجيبة يطول شرحها، وأما أثره في عالم الأشباح فاعلم أنه بحسب هذه المراتب في ظهور أثر الأسوة يظهر أثرها في عالم الأشباح عند تعلق نظر الروح بالنطفة في الرحم أولا إلى أن تربى النطفة بنظره في الأطوار المختلفة، وتصير قالبا مستوي الروح مستعدا للقبول تعلق الروح به فمثل القالب المستوي مع الروح كمثل الشمعة مع نقش الخاتم إذا وضع عليها تقبل جميع نقوش الخاتم. فالروح المكرم إذا تعلق بالقالب المستوي يودع فيه جميع خواصه التي استفاد من تلك التقدمات والتأخرات الأسوية، فكل ما يجري على الإنسان من بداية ولادته إلى نهاية عمره من الأفعال والأقوال والأحوال كلها من آثار خواص أودعها الله في الروح فبحسب قرب كل روح الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده عنه له أعمال ونيات تناسب حاله في الأسوة، فأما حال أهل القرب منهم بأن يكون علمهم على وفق السنة خالصا لوجه الله. كما قال تعالى: { لمن كان يرجوا الله } [الأحزاب: 21] وأما من هو دونهم في القرب والإخلاص فبأن يكون لليوم الآخر أي للفوز بنعم الجنان كما قال تعالى: { واليوم الآخر } [الأحزاب: 21] ثم جعل نيل هذه المقامات مشروطا بقول: { وذكر الله كثيرا } [الأحزاب: 21] لأن في الذكر وهو كلمة " لا إله إلا الله " نفيا أو إثباتا وهما قدمان للسائرين إلى الله وجناحان للطائرين بالله بهما يخرجان من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي عند رؤية الأحزاب. وبقوله: { ولما رأى المؤمنون الأحزاب } [الأحزاب: 22] يشير إلى أهل نور الوجود المجتمعين على إضلالهم وإهلاكهم من النفس وصفاتها والدنيا وزينتها والشيطان وأتباعه { قالوا } متوكلين على الله مفوضين أمورهم إلى الله { هذا ما وعدنا الله ورسوله } [الأحزاب: 22] فإن البلاء موكل بالأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل وصدق الله ورسوله { وما زادهم إلا إيمانا } [الأحزاب: 22] بصدق وعد الله { وتسليما } [الأحزاب: 22] لأحكامه الأزلية. وبقوله تعالى: { من المؤمنين رجال } [الأحزاب: 23] يشير إلى أن فهم من هو بمنزلة الرجال بأن يكون هو متصرفا في الموجودات وألا تصرف لشيء من الموجودات رأت فيه، كما قال بعضهم: " أنا سيد لا يدخلني شيء " ، وأمارة رجوليتهم أنهم { صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ألا يعبدوا غيره من الدنيا والعقبى والدرجات العليا إلى أن يصلوا إلى الحضرة العلي الأعلى { فمنهم من قضى نحبه } [الأحزاب: 23] أي: بلغ مقصده وهذا حال المنتهين { ومنهم من ينتظر } [الأحزاب: 23] البلوغ والوصال وهو في السير وهذا حال المتوسطين { وما بدلوا تبديلا } [الأحزاب: 23] بالإعراض عن الطلب والإقبال على غير الله. { ليجزي الله الصادقين بصدقهم } [الأحزاب: 24] في الطلب وبقدم الصدق ينزلون عند ربهم { ويعذب المنافقين إن شآء } [الأحزاب: 24] وهم مدعو الطلب بغير قدم صدق بل بقدم كذب ورياء { أو يتوب عليهم } [الأحزاب: 24] أن يكونوا في زي أهل الحرفة ولباس التقوى وفي سيرة أهل الرياء والنفاق، كما قال بعضهم: أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسائها إن الله كان من الأزل إلى الأبد غفورا لمن يشاء رحيما لمن يشاء. وبقوله: { ورد الله الذين كفروا بغيظهم } [الأحزاب: 25] يشير إلى كفار النفس والشيطان والدنيا وردهم عن القلوب المنورة بنور الإيمان ومنهم غيظهم { لم ينالوا خيرا } [الأحزاب: 25] أي مرادا { وكفى الله المؤمنين القتال } [الأحزاب: 25] بريح القهر إذ هبت على النفوس فأبطلت شهواتها وعلى الشيطان فردت كيده على الدنيا فأزالت زينتها { وكان الله قويا } [الأحزاب: 25] في إبطال الباطل وتحقيق الحق { عزيزا } [الأحزاب: 25] لا مانع له عما يشاء.

الأحزاب 33:26

{ وأنزل الذين ظاهروهم } [الأحزاب: 26] أي: أعانوا للنفس والشيطان والدنيا على القلوب { من أهل الكتاب } [الأحزاب: 26] وهم العلماء المداهنون بفنون الرخص لا عزائم الطلب ويغرونهم التجريد والمجاهدة وترك الدنيا والعزلة والانقطاع، ويقولون: هذه رهبانية وليست ومن ديننا ويتمسكون بآيات وأخبار لها ظاهر وباطن، فيأخذون بظاهرها ويبطلون ويضيعون باطنها، ولا يعلمون أن القرآن يفسر بعضه بعضا فيؤمنون ببعض هو على وفق طباعهم ويكفرون ببعض هو على خلاف طباعهم، أولئك أعوان النفوس والشياطين. { من صياصيهم } وإنزالهم بأن الله تعالى ينور قلوب أرباب الطلب بنور الإيقان والعرفان؛ ليتحقق عندهم جهل هؤلاء العلماء السوء وينزل وقعهم ووقارهم في نظر أهل التحقيق { من صياصيهم } أي: من حصون تكبرهم وتجبرهم وغرورهم وحسبانهم عند أهل النظر، وأيضا أنزل وقعهم من حصون اعتقاد أرباب الطلب؛ لئلا يفتنون بهم ويغتروا عن صدق طلبهم { وقذف } [الأحزاب: 26] بنور قلبهم { في قلوبهم } [الأحزاب: 26] النفوس والشياطين { الرعب } [الأحزاب: 26] ليتفرقوا عن تسويلات أرباب الطلب { فريقا تقتلون } [الأحزاب: 26] وهم النفس وصفاتها والشيطان وأتباعه { وتأسرون فريقا } [الأحزاب: 26] وهم الدنيا وجاهها ومالها. { وأورثكم } [الأحزاب: 27] يا أرباب الحق { أرضهم وديارهم وأموالهم } [الأحزاب: 27] لتنفقوا في سبيل الله وتجعلوها بذر مزرعة الآخرة وبقوله: { وأرضا لم تطئوها } [الأحزاب: 27] يشير إلى مقامات وكمالات لم يبلغوها باستعمال الدنيا، وما فيها أمر استعمالها فيه وكان الله على توفيق استعمال كل شيء من الدنيا وما فيها والآخرة وما فيها في طلب الحق قديرا. ثم أخبر عن طالب الدنيا أنه تارك العقبى والمولى بقوله تعالى: { يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا } [الأحزاب: 28] موجب للمفارقة عن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه مع أنهن محال النطفة الإنسانية في عالم الصورة ليعلم أن حب الدنيا وزينتها آكد في إيجاب المفارقة عن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته؛ لأن أرحام قلوبهم محل النطفة الروحانية الربانية، فينبغي أن يكون أطيب وأزكى لاستحقاق تلك النطفة الشريفة، فإن الطيبات للطيبين وبقوله: { وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما } [الأحزاب: 29] يشير إلى أن محبة الله ورسوله والدار الآخرة موجبة الاتصال إلى النبي صلى الله عليه وسلم والوصلة إلى الله عز وجل إن كانت خالصة من دون الله، فإن كانت مشوبة بنعيم الجنة فله نعيم الجنة بقدر شوب محبة الله محبة النعيم، وله من الأجر العظيم بحسب محبة الله، فإن قال قائل: فلما تحقق أن محبة الله إذا كانت مشوبة بمحبة غير الله يوجب النقص من الأجر العظيم فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم توجب النقص من الأجر العظيم، قلنا: لا يوجب النقص من الأجر العظيم بل تزيد فيه لأن من أحب النبي صلى الله عليه وسلم فقد أحب الله كما أن من يطع الرسول فقد أطاع الله والفرق بين محبة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبة الجنة أن محبته بالحق دون الحظ ومحبة الجنة بالحظ دون الحق، فإن الجنة حظ النفس كما قال تعالى: ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم [فصلت: 31] ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعته مؤدية إلى محبة الله للعبد لقوله: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: 31]. وبقوله: { ينسآء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [الأحزاب: 30] يشير إلى أن الثواب والعقاب بقدر نفاسة النفس وخستها تزيد وتنقص، وأن زيادة العقوبة على الجرم من أمارات الفضيلة كحد الحر والعبد، وتقليل ذلك من أمارات النقص وذلك لأن أهل السعادة صنفين: صنف منهم السعيد والآخر الأسعد، فالسعيد: من أهل الجنة، والأسعد: من أهل الله، فإذا صدر من السعيد طاعة فأعطي أجرا واحدا من الجنة، وإن صدر معصية فأعطي بها عذابا واحدا من الجحيم، وإذا صدر من أهل الأسعد طاعة فأعطي أجره مرتين وذلك بأن له درجة في الجنة ومرتين في القربة، وإن صدر منه معصية يضاعف له العذاب ضعفين نقص في درجته من الجنة ونقص في مرتبته من القربة أو عذاب من ألم مس النار، وعذاب من ألم مس بعد ذلك الحجاب ومن هنا كان دعاء السري السقطي - قدس سره -: اللهم إن كنت معذبي بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب { وكان ذلك على الله يسيرا } [الأحزاب: 30] أن يضاعف لهم العذاب ضعفين بخلاف الخلق لأن تضعيفه العذاب في جهنم ليس بيسير، فإنهم يبعثون به ويعسر عليهم ذلك.

الأحزاب 33:27

{ وأنزل الذين ظاهروهم } [الأحزاب: 26] أي: أعانوا للنفس والشيطان والدنيا على القلوب { من أهل الكتاب } [الأحزاب: 26] وهم العلماء المداهنون بفنون الرخص لا عزائم الطلب ويغرونهم التجريد والمجاهدة وترك الدنيا والعزلة والانقطاع، ويقولون: هذه رهبانية وليست ومن ديننا ويتمسكون بآيات وأخبار لها ظاهر وباطن، فيأخذون بظاهرها ويبطلون ويضيعون باطنها، ولا يعلمون أن القرآن يفسر بعضه بعضا فيؤمنون ببعض هو على وفق طباعهم ويكفرون ببعض هو على خلاف طباعهم، أولئك أعوان النفوس والشياطين. { من صياصيهم } وإنزالهم بأن الله تعالى ينور قلوب أرباب الطلب بنور الإيقان والعرفان؛ ليتحقق عندهم جهل هؤلاء العلماء السوء وينزل وقعهم ووقارهم في نظر أهل التحقيق { من صياصيهم } أي: من حصون تكبرهم وتجبرهم وغرورهم وحسبانهم عند أهل النظر، وأيضا أنزل وقعهم من حصون اعتقاد أرباب الطلب؛ لئلا يفتنون بهم ويغتروا عن صدق طلبهم { وقذف } [الأحزاب: 26] بنور قلبهم { في قلوبهم } [الأحزاب: 26] النفوس والشياطين { الرعب } [الأحزاب: 26] ليتفرقوا عن تسويلات أرباب الطلب { فريقا تقتلون } [الأحزاب: 26] وهم النفس وصفاتها والشيطان وأتباعه { وتأسرون فريقا } [الأحزاب: 26] وهم الدنيا وجاهها ومالها. { وأورثكم } [الأحزاب: 27] يا أرباب الحق { أرضهم وديارهم وأموالهم } [الأحزاب: 27] لتنفقوا في سبيل الله وتجعلوها بذر مزرعة الآخرة وبقوله: { وأرضا لم تطئوها } [الأحزاب: 27] يشير إلى مقامات وكمالات لم يبلغوها باستعمال الدنيا، وما فيها أمر استعمالها فيه وكان الله على توفيق استعمال كل شيء من الدنيا وما فيها والآخرة وما فيها في طلب الحق قديرا. ثم أخبر عن طالب الدنيا أنه تارك العقبى والمولى بقوله تعالى: { يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا } [الأحزاب: 28] موجب للمفارقة عن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه مع أنهن محال النطفة الإنسانية في عالم الصورة ليعلم أن حب الدنيا وزينتها آكد في إيجاب المفارقة عن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته؛ لأن أرحام قلوبهم محل النطفة الروحانية الربانية، فينبغي أن يكون أطيب وأزكى لاستحقاق تلك النطفة الشريفة، فإن الطيبات للطيبين وبقوله: { وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما } [الأحزاب: 29] يشير إلى أن محبة الله ورسوله والدار الآخرة موجبة الاتصال إلى النبي صلى الله عليه وسلم والوصلة إلى الله عز وجل إن كانت خالصة من دون الله، فإن كانت مشوبة بنعيم الجنة فله نعيم الجنة بقدر شوب محبة الله محبة النعيم، وله من الأجر العظيم بحسب محبة الله، فإن قال قائل: فلما تحقق أن محبة الله إذا كانت مشوبة بمحبة غير الله يوجب النقص من الأجر العظيم فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم توجب النقص من الأجر العظيم، قلنا: لا يوجب النقص من الأجر العظيم بل تزيد فيه لأن من أحب النبي صلى الله عليه وسلم فقد أحب الله كما أن من يطع الرسول فقد أطاع الله والفرق بين محبة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبة الجنة أن محبته بالحق دون الحظ ومحبة الجنة بالحظ دون الحق، فإن الجنة حظ النفس كما قال تعالى: ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم [فصلت: 31] ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعته مؤدية إلى محبة الله للعبد لقوله: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: 31]. وبقوله: { ينسآء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [الأحزاب: 30] يشير إلى أن الثواب والعقاب بقدر نفاسة النفس وخستها تزيد وتنقص، وأن زيادة العقوبة على الجرم من أمارات الفضيلة كحد الحر والعبد، وتقليل ذلك من أمارات النقص وذلك لأن أهل السعادة صنفين: صنف منهم السعيد والآخر الأسعد، فالسعيد: من أهل الجنة، والأسعد: من أهل الله، فإذا صدر من السعيد طاعة فأعطي أجرا واحدا من الجنة، وإن صدر معصية فأعطي بها عذابا واحدا من الجحيم، وإذا صدر من أهل الأسعد طاعة فأعطي أجره مرتين وذلك بأن له درجة في الجنة ومرتين في القربة، وإن صدر منه معصية يضاعف له العذاب ضعفين نقص في درجته من الجنة ونقص في مرتبته من القربة أو عذاب من ألم مس النار، وعذاب من ألم مس بعد ذلك الحجاب ومن هنا كان دعاء السري السقطي - قدس سره -: اللهم إن كنت معذبي بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب { وكان ذلك على الله يسيرا } [الأحزاب: 30] أن يضاعف لهم العذاب ضعفين بخلاف الخلق لأن تضعيفه العذاب في جهنم ليس بيسير، فإنهم يبعثون به ويعسر عليهم ذلك.

الأحزاب 33:28

{ وأنزل الذين ظاهروهم } [الأحزاب: 26] أي: أعانوا للنفس والشيطان والدنيا على القلوب { من أهل الكتاب } [الأحزاب: 26] وهم العلماء المداهنون بفنون الرخص لا عزائم الطلب ويغرونهم التجريد والمجاهدة وترك الدنيا والعزلة والانقطاع، ويقولون: هذه رهبانية وليست ومن ديننا ويتمسكون بآيات وأخبار لها ظاهر وباطن، فيأخذون بظاهرها ويبطلون ويضيعون باطنها، ولا يعلمون أن القرآن يفسر بعضه بعضا فيؤمنون ببعض هو على وفق طباعهم ويكفرون ببعض هو على خلاف طباعهم، أولئك أعوان النفوس والشياطين. { من صياصيهم } وإنزالهم بأن الله تعالى ينور قلوب أرباب الطلب بنور الإيقان والعرفان؛ ليتحقق عندهم جهل هؤلاء العلماء السوء وينزل وقعهم ووقارهم في نظر أهل التحقيق { من صياصيهم } أي: من حصون تكبرهم وتجبرهم وغرورهم وحسبانهم عند أهل النظر، وأيضا أنزل وقعهم من حصون اعتقاد أرباب الطلب؛ لئلا يفتنون بهم ويغتروا عن صدق طلبهم { وقذف } [الأحزاب: 26] بنور قلبهم { في قلوبهم } [الأحزاب: 26] النفوس والشياطين { الرعب } [الأحزاب: 26] ليتفرقوا عن تسويلات أرباب الطلب { فريقا تقتلون } [الأحزاب: 26] وهم النفس وصفاتها والشيطان وأتباعه { وتأسرون فريقا } [الأحزاب: 26] وهم الدنيا وجاهها ومالها. { وأورثكم } [الأحزاب: 27] يا أرباب الحق { أرضهم وديارهم وأموالهم } [الأحزاب: 27] لتنفقوا في سبيل الله وتجعلوها بذر مزرعة الآخرة وبقوله: { وأرضا لم تطئوها } [الأحزاب: 27] يشير إلى مقامات وكمالات لم يبلغوها باستعمال الدنيا، وما فيها أمر استعمالها فيه وكان الله على توفيق استعمال كل شيء من الدنيا وما فيها والآخرة وما فيها في طلب الحق قديرا. ثم أخبر عن طالب الدنيا أنه تارك العقبى والمولى بقوله تعالى: { يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا } [الأحزاب: 28] موجب للمفارقة عن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه مع أنهن محال النطفة الإنسانية في عالم الصورة ليعلم أن حب الدنيا وزينتها آكد في إيجاب المفارقة عن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته؛ لأن أرحام قلوبهم محل النطفة الروحانية الربانية، فينبغي أن يكون أطيب وأزكى لاستحقاق تلك النطفة الشريفة، فإن الطيبات للطيبين وبقوله: { وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما } [الأحزاب: 29] يشير إلى أن محبة الله ورسوله والدار الآخرة موجبة الاتصال إلى النبي صلى الله عليه وسلم والوصلة إلى الله عز وجل إن كانت خالصة من دون الله، فإن كانت مشوبة بنعيم الجنة فله نعيم الجنة بقدر شوب محبة الله محبة النعيم، وله من الأجر العظيم بحسب محبة الله، فإن قال قائل: فلما تحقق أن محبة الله إذا كانت مشوبة بمحبة غير الله يوجب النقص من الأجر العظيم فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم توجب النقص من الأجر العظيم، قلنا: لا يوجب النقص من الأجر العظيم بل تزيد فيه لأن من أحب النبي صلى الله عليه وسلم فقد أحب الله كما أن من يطع الرسول فقد أطاع الله والفرق بين محبة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبة الجنة أن محبته بالحق دون الحظ ومحبة الجنة بالحظ دون الحق، فإن الجنة حظ النفس كما قال تعالى: ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم [فصلت: 31] ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعته مؤدية إلى محبة الله للعبد لقوله: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: 31]. وبقوله: { ينسآء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [الأحزاب: 30] يشير إلى أن الثواب والعقاب بقدر نفاسة النفس وخستها تزيد وتنقص، وأن زيادة العقوبة على الجرم من أمارات الفضيلة كحد الحر والعبد، وتقليل ذلك من أمارات النقص وذلك لأن أهل السعادة صنفين: صنف منهم السعيد والآخر الأسعد، فالسعيد: من أهل الجنة، والأسعد: من أهل الله، فإذا صدر من السعيد طاعة فأعطي أجرا واحدا من الجنة، وإن صدر معصية فأعطي بها عذابا واحدا من الجحيم، وإذا صدر من أهل الأسعد طاعة فأعطي أجره مرتين وذلك بأن له درجة في الجنة ومرتين في القربة، وإن صدر منه معصية يضاعف له العذاب ضعفين نقص في درجته من الجنة ونقص في مرتبته من القربة أو عذاب من ألم مس النار، وعذاب من ألم مس بعد ذلك الحجاب ومن هنا كان دعاء السري السقطي - قدس سره -: اللهم إن كنت معذبي بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب { وكان ذلك على الله يسيرا } [الأحزاب: 30] أن يضاعف لهم العذاب ضعفين بخلاف الخلق لأن تضعيفه العذاب في جهنم ليس بيسير، فإنهم يبعثون به ويعسر عليهم ذلك.

الأحزاب 33:29

{ وأنزل الذين ظاهروهم } [الأحزاب: 26] أي: أعانوا للنفس والشيطان والدنيا على القلوب { من أهل الكتاب } [الأحزاب: 26] وهم العلماء المداهنون بفنون الرخص لا عزائم الطلب ويغرونهم التجريد والمجاهدة وترك الدنيا والعزلة والانقطاع، ويقولون: هذه رهبانية وليست ومن ديننا ويتمسكون بآيات وأخبار لها ظاهر وباطن، فيأخذون بظاهرها ويبطلون ويضيعون باطنها، ولا يعلمون أن القرآن يفسر بعضه بعضا فيؤمنون ببعض هو على وفق طباعهم ويكفرون ببعض هو على خلاف طباعهم، أولئك أعوان النفوس والشياطين. { من صياصيهم } وإنزالهم بأن الله تعالى ينور قلوب أرباب الطلب بنور الإيقان والعرفان؛ ليتحقق عندهم جهل هؤلاء العلماء السوء وينزل وقعهم ووقارهم في نظر أهل التحقيق { من صياصيهم } أي: من حصون تكبرهم وتجبرهم وغرورهم وحسبانهم عند أهل النظر، وأيضا أنزل وقعهم من حصون اعتقاد أرباب الطلب؛ لئلا يفتنون بهم ويغتروا عن صدق طلبهم { وقذف } [الأحزاب: 26] بنور قلبهم { في قلوبهم } [الأحزاب: 26] النفوس والشياطين { الرعب } [الأحزاب: 26] ليتفرقوا عن تسويلات أرباب الطلب { فريقا تقتلون } [الأحزاب: 26] وهم النفس وصفاتها والشيطان وأتباعه { وتأسرون فريقا } [الأحزاب: 26] وهم الدنيا وجاهها ومالها. { وأورثكم } [الأحزاب: 27] يا أرباب الحق { أرضهم وديارهم وأموالهم } [الأحزاب: 27] لتنفقوا في سبيل الله وتجعلوها بذر مزرعة الآخرة وبقوله: { وأرضا لم تطئوها } [الأحزاب: 27] يشير إلى مقامات وكمالات لم يبلغوها باستعمال الدنيا، وما فيها أمر استعمالها فيه وكان الله على توفيق استعمال كل شيء من الدنيا وما فيها والآخرة وما فيها في طلب الحق قديرا. ثم أخبر عن طالب الدنيا أنه تارك العقبى والمولى بقوله تعالى: { يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا } [الأحزاب: 28] موجب للمفارقة عن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه مع أنهن محال النطفة الإنسانية في عالم الصورة ليعلم أن حب الدنيا وزينتها آكد في إيجاب المفارقة عن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته؛ لأن أرحام قلوبهم محل النطفة الروحانية الربانية، فينبغي أن يكون أطيب وأزكى لاستحقاق تلك النطفة الشريفة، فإن الطيبات للطيبين وبقوله: { وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما } [الأحزاب: 29] يشير إلى أن محبة الله ورسوله والدار الآخرة موجبة الاتصال إلى النبي صلى الله عليه وسلم والوصلة إلى الله عز وجل إن كانت خالصة من دون الله، فإن كانت مشوبة بنعيم الجنة فله نعيم الجنة بقدر شوب محبة الله محبة النعيم، وله من الأجر العظيم بحسب محبة الله، فإن قال قائل: فلما تحقق أن محبة الله إذا كانت مشوبة بمحبة غير الله يوجب النقص من الأجر العظيم فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم توجب النقص من الأجر العظيم، قلنا: لا يوجب النقص من الأجر العظيم بل تزيد فيه لأن من أحب النبي صلى الله عليه وسلم فقد أحب الله كما أن من يطع الرسول فقد أطاع الله والفرق بين محبة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبة الجنة أن محبته بالحق دون الحظ ومحبة الجنة بالحظ دون الحق، فإن الجنة حظ النفس كما قال تعالى: ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم [فصلت: 31] ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعته مؤدية إلى محبة الله للعبد لقوله: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: 31]. وبقوله: { ينسآء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [الأحزاب: 30] يشير إلى أن الثواب والعقاب بقدر نفاسة النفس وخستها تزيد وتنقص، وأن زيادة العقوبة على الجرم من أمارات الفضيلة كحد الحر والعبد، وتقليل ذلك من أمارات النقص وذلك لأن أهل السعادة صنفين: صنف منهم السعيد والآخر الأسعد، فالسعيد: من أهل الجنة، والأسعد: من أهل الله، فإذا صدر من السعيد طاعة فأعطي أجرا واحدا من الجنة، وإن صدر معصية فأعطي بها عذابا واحدا من الجحيم، وإذا صدر من أهل الأسعد طاعة فأعطي أجره مرتين وذلك بأن له درجة في الجنة ومرتين في القربة، وإن صدر منه معصية يضاعف له العذاب ضعفين نقص في درجته من الجنة ونقص في مرتبته من القربة أو عذاب من ألم مس النار، وعذاب من ألم مس بعد ذلك الحجاب ومن هنا كان دعاء السري السقطي - قدس سره -: اللهم إن كنت معذبي بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب { وكان ذلك على الله يسيرا } [الأحزاب: 30] أن يضاعف لهم العذاب ضعفين بخلاف الخلق لأن تضعيفه العذاب في جهنم ليس بيسير، فإنهم يبعثون به ويعسر عليهم ذلك.

الأحزاب 33:30

{ وأنزل الذين ظاهروهم } [الأحزاب: 26] أي: أعانوا للنفس والشيطان والدنيا على القلوب { من أهل الكتاب } [الأحزاب: 26] وهم العلماء المداهنون بفنون الرخص لا عزائم الطلب ويغرونهم التجريد والمجاهدة وترك الدنيا والعزلة والانقطاع، ويقولون: هذه رهبانية وليست ومن ديننا ويتمسكون بآيات وأخبار لها ظاهر وباطن، فيأخذون بظاهرها ويبطلون ويضيعون باطنها، ولا يعلمون أن القرآن يفسر بعضه بعضا فيؤمنون ببعض هو على وفق طباعهم ويكفرون ببعض هو على خلاف طباعهم، أولئك أعوان النفوس والشياطين. { من صياصيهم } وإنزالهم بأن الله تعالى ينور قلوب أرباب الطلب بنور الإيقان والعرفان؛ ليتحقق عندهم جهل هؤلاء العلماء السوء وينزل وقعهم ووقارهم في نظر أهل التحقيق { من صياصيهم } أي: من حصون تكبرهم وتجبرهم وغرورهم وحسبانهم عند أهل النظر، وأيضا أنزل وقعهم من حصون اعتقاد أرباب الطلب؛ لئلا يفتنون بهم ويغتروا عن صدق طلبهم { وقذف } [الأحزاب: 26] بنور قلبهم { في قلوبهم } [الأحزاب: 26] النفوس والشياطين { الرعب } [الأحزاب: 26] ليتفرقوا عن تسويلات أرباب الطلب { فريقا تقتلون } [الأحزاب: 26] وهم النفس وصفاتها والشيطان وأتباعه { وتأسرون فريقا } [الأحزاب: 26] وهم الدنيا وجاهها ومالها. { وأورثكم } [الأحزاب: 27] يا أرباب الحق { أرضهم وديارهم وأموالهم } [الأحزاب: 27] لتنفقوا في سبيل الله وتجعلوها بذر مزرعة الآخرة وبقوله: { وأرضا لم تطئوها } [الأحزاب: 27] يشير إلى مقامات وكمالات لم يبلغوها باستعمال الدنيا، وما فيها أمر استعمالها فيه وكان الله على توفيق استعمال كل شيء من الدنيا وما فيها والآخرة وما فيها في طلب الحق قديرا. ثم أخبر عن طالب الدنيا أنه تارك العقبى والمولى بقوله تعالى: { يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا } [الأحزاب: 28] موجب للمفارقة عن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه مع أنهن محال النطفة الإنسانية في عالم الصورة ليعلم أن حب الدنيا وزينتها آكد في إيجاب المفارقة عن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته؛ لأن أرحام قلوبهم محل النطفة الروحانية الربانية، فينبغي أن يكون أطيب وأزكى لاستحقاق تلك النطفة الشريفة، فإن الطيبات للطيبين وبقوله: { وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما } [الأحزاب: 29] يشير إلى أن محبة الله ورسوله والدار الآخرة موجبة الاتصال إلى النبي صلى الله عليه وسلم والوصلة إلى الله عز وجل إن كانت خالصة من دون الله، فإن كانت مشوبة بنعيم الجنة فله نعيم الجنة بقدر شوب محبة الله محبة النعيم، وله من الأجر العظيم بحسب محبة الله، فإن قال قائل: فلما تحقق أن محبة الله إذا كانت مشوبة بمحبة غير الله يوجب النقص من الأجر العظيم فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم توجب النقص من الأجر العظيم، قلنا: لا يوجب النقص من الأجر العظيم بل تزيد فيه لأن من أحب النبي صلى الله عليه وسلم فقد أحب الله كما أن من يطع الرسول فقد أطاع الله والفرق بين محبة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبة الجنة أن محبته بالحق دون الحظ ومحبة الجنة بالحظ دون الحق، فإن الجنة حظ النفس كما قال تعالى: ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم [فصلت: 31] ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعته مؤدية إلى محبة الله للعبد لقوله: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: 31]. وبقوله: { ينسآء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [الأحزاب: 30] يشير إلى أن الثواب والعقاب بقدر نفاسة النفس وخستها تزيد وتنقص، وأن زيادة العقوبة على الجرم من أمارات الفضيلة كحد الحر والعبد، وتقليل ذلك من أمارات النقص وذلك لأن أهل السعادة صنفين: صنف منهم السعيد والآخر الأسعد، فالسعيد: من أهل الجنة، والأسعد: من أهل الله، فإذا صدر من السعيد طاعة فأعطي أجرا واحدا من الجنة، وإن صدر معصية فأعطي بها عذابا واحدا من الجحيم، وإذا صدر من أهل الأسعد طاعة فأعطي أجره مرتين وذلك بأن له درجة في الجنة ومرتين في القربة، وإن صدر منه معصية يضاعف له العذاب ضعفين نقص في درجته من الجنة ونقص في مرتبته من القربة أو عذاب من ألم مس النار، وعذاب من ألم مس بعد ذلك الحجاب ومن هنا كان دعاء السري السقطي - قدس سره -: اللهم إن كنت معذبي بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب { وكان ذلك على الله يسيرا } [الأحزاب: 30] أن يضاعف لهم العذاب ضعفين بخلاف الخلق لأن تضعيفه العذاب في جهنم ليس بيسير، فإنهم يبعثون به ويعسر عليهم ذلك.

الأحزاب 33:31

وقوله: { ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا } [الأحزاب: 31] أي: تعمل لله خالصا غير مشرب بطمع الجنة؛ ولهذا قال الله ورسوله: ولم يعمل للدار الآخرة { نؤتهآ أجرها مرتين } [الأحزاب: 31] يشير إلى أن الطاعة والعمل الصالح من غير شوب يوجب أجر المزيد في القرب وبتبعيتها يوجب أجرا آخر في درجات الجنة { وأعتدنا لها } [الأحزاب: 31] بمزيد العناية { رزقا كريما } [الأحزاب: 31] والكريم هو الله أي: يرزقه من المشاهدات الربانية والمكاشفات والمكالمات مزيدا على القربة، وهذا معنى قوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. وقوله: { ينسآء النبي لستن كأحد من النسآء } [الأحزاب: 32] يشير إلى أرباب قلوب أسرار أرحام قلوبهم لتصرفات ولاية المشايخ ليست أحوالهم كأحوال غيرهم من الحق { إن اتقيتن } بالله من غيره { فلا تخضعن بالقول } لشيء من الدارين على أن تخضع له بالقول لا بالقلب والعمل بزعمك، فإن كثيرا من الصادقين يخضعون لأرباب الدنيا والأعمال الدنيوية لصلاح الآخرة ومصالح الدين بزعمهم، فبالتدريج وقعوا في ورطة الهلاك ورجعوا القهقرى إلى الدنيا واستغرقوا في بحر الغفلات لضعف الحالات، وهذا معنى قوله: { فيطمع الذي في قلبه مرض } [الأحزاب: 32]. وقوله: { وقلن قولا معروفا } [الأحزاب: 32] يشير إلى أن لا يشرعوا في شيء من أحوال الدنيا وأعمالها إلا بحسب القوة والقدرة التي يغلبون عليها بالمعروف، ولا يغلب عليكم بالنكرات { وقرن في بيوتكن } [الأحزاب: 33] يخاطب به القلوب أن يقروا في أوطانهم من عالم الملكوت من الأرواح متوجهين إلى الحضرة { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } [الأحزاب: 33] أي: لا تخرجوا إلى عالم الحواس راغبين في زينة الدنيا وشهواتها كما هو من عادات الجهلة. { وأقمن الصلاة } [الأحزاب: 33] بدوام الحضور والمراقبة والعروج إلى الله بالسير، فإن الصلاة معراج المؤمن بأن يرفع يديه من الدنيا ويكبر عليها، ويقبل على الله بالإعراض عما سواه ويرجع من مقام تكبر الإنساني إلى خضوع ركوع الحيواني، ومنه إلى خضوع سجود النباتي، ثم إلى قعود الجمادي، فإنه بهذا الطريق أهبط إلى أسفل القالب، فيكون رجوعه بهذا الطريق إلى أن يصل إلى مقام الشهود الذي كان فيه في البداية الروحانية يتشهد بالتحية والثناء على الحضرة، ثم يسلم عن يمينه على الآخرة وما فيها ويسلم عن شماله على الدنيا وما فيها مستغرقا في بحر الألوهية بإقامة الصلاة وإدامتها. { وآتين الزكاة } [الأحزاب: 33] فالزكاة ما زاد على الوجود الحقيقي من الوجود المجازي فإيتاؤها صرفها وإفناؤها في الوجود الحقيقي بطريق { وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } [الأحزاب: 33] وهو لوث الحدوث بشراب طهر تجلي صفات جماله وجلاله: { أهل البيت ويطهركم تطهيرا } [الأحزاب: 33] لا يكون عن تلوثا { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله } [الأحزاب: 34] يشير به إلى تذكر عظيم النعمة التي تصل من مواهب الحق، وجليل الحالة التي تجري في بيوت القلوب من الواردات والإشارات والشواهد والكشوف وحقائق القرآن وأسراره وأنواره ومواعظه والحكمة التي فيه { إن الله كان لطيفا خبيرا } [الأحزاب: 34] بعباده بأن جعل قلوبهم مرآة صفات لطفه ومظهرها { خبيرا } [الأحزاب: 34] فيما صنع ولما صنع.

الأحزاب 33:32

وقوله: { ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا } [الأحزاب: 31] أي: تعمل لله خالصا غير مشرب بطمع الجنة؛ ولهذا قال الله ورسوله: ولم يعمل للدار الآخرة { نؤتهآ أجرها مرتين } [الأحزاب: 31] يشير إلى أن الطاعة والعمل الصالح من غير شوب يوجب أجر المزيد في القرب وبتبعيتها يوجب أجرا آخر في درجات الجنة { وأعتدنا لها } [الأحزاب: 31] بمزيد العناية { رزقا كريما } [الأحزاب: 31] والكريم هو الله أي: يرزقه من المشاهدات الربانية والمكاشفات والمكالمات مزيدا على القربة، وهذا معنى قوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. وقوله: { ينسآء النبي لستن كأحد من النسآء } [الأحزاب: 32] يشير إلى أرباب قلوب أسرار أرحام قلوبهم لتصرفات ولاية المشايخ ليست أحوالهم كأحوال غيرهم من الحق { إن اتقيتن } بالله من غيره { فلا تخضعن بالقول } لشيء من الدارين على أن تخضع له بالقول لا بالقلب والعمل بزعمك، فإن كثيرا من الصادقين يخضعون لأرباب الدنيا والأعمال الدنيوية لصلاح الآخرة ومصالح الدين بزعمهم، فبالتدريج وقعوا في ورطة الهلاك ورجعوا القهقرى إلى الدنيا واستغرقوا في بحر الغفلات لضعف الحالات، وهذا معنى قوله: { فيطمع الذي في قلبه مرض } [الأحزاب: 32]. وقوله: { وقلن قولا معروفا } [الأحزاب: 32] يشير إلى أن لا يشرعوا في شيء من أحوال الدنيا وأعمالها إلا بحسب القوة والقدرة التي يغلبون عليها بالمعروف، ولا يغلب عليكم بالنكرات { وقرن في بيوتكن } [الأحزاب: 33] يخاطب به القلوب أن يقروا في أوطانهم من عالم الملكوت من الأرواح متوجهين إلى الحضرة { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } [الأحزاب: 33] أي: لا تخرجوا إلى عالم الحواس راغبين في زينة الدنيا وشهواتها كما هو من عادات الجهلة. { وأقمن الصلاة } [الأحزاب: 33] بدوام الحضور والمراقبة والعروج إلى الله بالسير، فإن الصلاة معراج المؤمن بأن يرفع يديه من الدنيا ويكبر عليها، ويقبل على الله بالإعراض عما سواه ويرجع من مقام تكبر الإنساني إلى خضوع ركوع الحيواني، ومنه إلى خضوع سجود النباتي، ثم إلى قعود الجمادي، فإنه بهذا الطريق أهبط إلى أسفل القالب، فيكون رجوعه بهذا الطريق إلى أن يصل إلى مقام الشهود الذي كان فيه في البداية الروحانية يتشهد بالتحية والثناء على الحضرة، ثم يسلم عن يمينه على الآخرة وما فيها ويسلم عن شماله على الدنيا وما فيها مستغرقا في بحر الألوهية بإقامة الصلاة وإدامتها. { وآتين الزكاة } [الأحزاب: 33] فالزكاة ما زاد على الوجود الحقيقي من الوجود المجازي فإيتاؤها صرفها وإفناؤها في الوجود الحقيقي بطريق { وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } [الأحزاب: 33] وهو لوث الحدوث بشراب طهر تجلي صفات جماله وجلاله: { أهل البيت ويطهركم تطهيرا } [الأحزاب: 33] لا يكون عن تلوثا { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله } [الأحزاب: 34] يشير به إلى تذكر عظيم النعمة التي تصل من مواهب الحق، وجليل الحالة التي تجري في بيوت القلوب من الواردات والإشارات والشواهد والكشوف وحقائق القرآن وأسراره وأنواره ومواعظه والحكمة التي فيه { إن الله كان لطيفا خبيرا } [الأحزاب: 34] بعباده بأن جعل قلوبهم مرآة صفات لطفه ومظهرها { خبيرا } [الأحزاب: 34] فيما صنع ولما صنع.

الأحزاب 33:33

وقوله: { ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا } [الأحزاب: 31] أي: تعمل لله خالصا غير مشرب بطمع الجنة؛ ولهذا قال الله ورسوله: ولم يعمل للدار الآخرة { نؤتهآ أجرها مرتين } [الأحزاب: 31] يشير إلى أن الطاعة والعمل الصالح من غير شوب يوجب أجر المزيد في القرب وبتبعيتها يوجب أجرا آخر في درجات الجنة { وأعتدنا لها } [الأحزاب: 31] بمزيد العناية { رزقا كريما } [الأحزاب: 31] والكريم هو الله أي: يرزقه من المشاهدات الربانية والمكاشفات والمكالمات مزيدا على القربة، وهذا معنى قوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. وقوله: { ينسآء النبي لستن كأحد من النسآء } [الأحزاب: 32] يشير إلى أرباب قلوب أسرار أرحام قلوبهم لتصرفات ولاية المشايخ ليست أحوالهم كأحوال غيرهم من الحق { إن اتقيتن } بالله من غيره { فلا تخضعن بالقول } لشيء من الدارين على أن تخضع له بالقول لا بالقلب والعمل بزعمك، فإن كثيرا من الصادقين يخضعون لأرباب الدنيا والأعمال الدنيوية لصلاح الآخرة ومصالح الدين بزعمهم، فبالتدريج وقعوا في ورطة الهلاك ورجعوا القهقرى إلى الدنيا واستغرقوا في بحر الغفلات لضعف الحالات، وهذا معنى قوله: { فيطمع الذي في قلبه مرض } [الأحزاب: 32]. وقوله: { وقلن قولا معروفا } [الأحزاب: 32] يشير إلى أن لا يشرعوا في شيء من أحوال الدنيا وأعمالها إلا بحسب القوة والقدرة التي يغلبون عليها بالمعروف، ولا يغلب عليكم بالنكرات { وقرن في بيوتكن } [الأحزاب: 33] يخاطب به القلوب أن يقروا في أوطانهم من عالم الملكوت من الأرواح متوجهين إلى الحضرة { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } [الأحزاب: 33] أي: لا تخرجوا إلى عالم الحواس راغبين في زينة الدنيا وشهواتها كما هو من عادات الجهلة. { وأقمن الصلاة } [الأحزاب: 33] بدوام الحضور والمراقبة والعروج إلى الله بالسير، فإن الصلاة معراج المؤمن بأن يرفع يديه من الدنيا ويكبر عليها، ويقبل على الله بالإعراض عما سواه ويرجع من مقام تكبر الإنساني إلى خضوع ركوع الحيواني، ومنه إلى خضوع سجود النباتي، ثم إلى قعود الجمادي، فإنه بهذا الطريق أهبط إلى أسفل القالب، فيكون رجوعه بهذا الطريق إلى أن يصل إلى مقام الشهود الذي كان فيه في البداية الروحانية يتشهد بالتحية والثناء على الحضرة، ثم يسلم عن يمينه على الآخرة وما فيها ويسلم عن شماله على الدنيا وما فيها مستغرقا في بحر الألوهية بإقامة الصلاة وإدامتها. { وآتين الزكاة } [الأحزاب: 33] فالزكاة ما زاد على الوجود الحقيقي من الوجود المجازي فإيتاؤها صرفها وإفناؤها في الوجود الحقيقي بطريق { وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } [الأحزاب: 33] وهو لوث الحدوث بشراب طهر تجلي صفات جماله وجلاله: { أهل البيت ويطهركم تطهيرا } [الأحزاب: 33] لا يكون عن تلوثا { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله } [الأحزاب: 34] يشير به إلى تذكر عظيم النعمة التي تصل من مواهب الحق، وجليل الحالة التي تجري في بيوت القلوب من الواردات والإشارات والشواهد والكشوف وحقائق القرآن وأسراره وأنواره ومواعظه والحكمة التي فيه { إن الله كان لطيفا خبيرا } [الأحزاب: 34] بعباده بأن جعل قلوبهم مرآة صفات لطفه ومظهرها { خبيرا } [الأحزاب: 34] فيما صنع ولما صنع.

الأحزاب 33:34

وقوله: { ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا } [الأحزاب: 31] أي: تعمل لله خالصا غير مشرب بطمع الجنة؛ ولهذا قال الله ورسوله: ولم يعمل للدار الآخرة { نؤتهآ أجرها مرتين } [الأحزاب: 31] يشير إلى أن الطاعة والعمل الصالح من غير شوب يوجب أجر المزيد في القرب وبتبعيتها يوجب أجرا آخر في درجات الجنة { وأعتدنا لها } [الأحزاب: 31] بمزيد العناية { رزقا كريما } [الأحزاب: 31] والكريم هو الله أي: يرزقه من المشاهدات الربانية والمكاشفات والمكالمات مزيدا على القربة، وهذا معنى قوله: وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40]. وقوله: { ينسآء النبي لستن كأحد من النسآء } [الأحزاب: 32] يشير إلى أرباب قلوب أسرار أرحام قلوبهم لتصرفات ولاية المشايخ ليست أحوالهم كأحوال غيرهم من الحق { إن اتقيتن } بالله من غيره { فلا تخضعن بالقول } لشيء من الدارين على أن تخضع له بالقول لا بالقلب والعمل بزعمك، فإن كثيرا من الصادقين يخضعون لأرباب الدنيا والأعمال الدنيوية لصلاح الآخرة ومصالح الدين بزعمهم، فبالتدريج وقعوا في ورطة الهلاك ورجعوا القهقرى إلى الدنيا واستغرقوا في بحر الغفلات لضعف الحالات، وهذا معنى قوله: { فيطمع الذي في قلبه مرض } [الأحزاب: 32]. وقوله: { وقلن قولا معروفا } [الأحزاب: 32] يشير إلى أن لا يشرعوا في شيء من أحوال الدنيا وأعمالها إلا بحسب القوة والقدرة التي يغلبون عليها بالمعروف، ولا يغلب عليكم بالنكرات { وقرن في بيوتكن } [الأحزاب: 33] يخاطب به القلوب أن يقروا في أوطانهم من عالم الملكوت من الأرواح متوجهين إلى الحضرة { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } [الأحزاب: 33] أي: لا تخرجوا إلى عالم الحواس راغبين في زينة الدنيا وشهواتها كما هو من عادات الجهلة. { وأقمن الصلاة } [الأحزاب: 33] بدوام الحضور والمراقبة والعروج إلى الله بالسير، فإن الصلاة معراج المؤمن بأن يرفع يديه من الدنيا ويكبر عليها، ويقبل على الله بالإعراض عما سواه ويرجع من مقام تكبر الإنساني إلى خضوع ركوع الحيواني، ومنه إلى خضوع سجود النباتي، ثم إلى قعود الجمادي، فإنه بهذا الطريق أهبط إلى أسفل القالب، فيكون رجوعه بهذا الطريق إلى أن يصل إلى مقام الشهود الذي كان فيه في البداية الروحانية يتشهد بالتحية والثناء على الحضرة، ثم يسلم عن يمينه على الآخرة وما فيها ويسلم عن شماله على الدنيا وما فيها مستغرقا في بحر الألوهية بإقامة الصلاة وإدامتها. { وآتين الزكاة } [الأحزاب: 33] فالزكاة ما زاد على الوجود الحقيقي من الوجود المجازي فإيتاؤها صرفها وإفناؤها في الوجود الحقيقي بطريق { وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } [الأحزاب: 33] وهو لوث الحدوث بشراب طهر تجلي صفات جماله وجلاله: { أهل البيت ويطهركم تطهيرا } [الأحزاب: 33] لا يكون عن تلوثا { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله } [الأحزاب: 34] يشير به إلى تذكر عظيم النعمة التي تصل من مواهب الحق، وجليل الحالة التي تجري في بيوت القلوب من الواردات والإشارات والشواهد والكشوف وحقائق القرآن وأسراره وأنواره ومواعظه والحكمة التي فيه { إن الله كان لطيفا خبيرا } [الأحزاب: 34] بعباده بأن جعل قلوبهم مرآة صفات لطفه ومظهرها { خبيرا } [الأحزاب: 34] فيما صنع ولما صنع.

الأحزاب 33:35

ثم أخبر عن المسلمين والمسلمات من أهل البدايات والنهايات بقوله: { إن المسلمين والمسلمات } [الأحزاب: 35] المسلم هو المستسلم للأحكام الأزلية بالطوع والرغبة مسلما نفسه إلى المجاهدة والمكابدة ومخالفة الهوى، وقد سلم المسلمون من لسانه ويده { والمؤمنين والمؤمنات } [الأحزاب: 35] والمؤمن من آمنه الناس وقد أحيا الله قلبه أولا بالفعل، ثم بالعلم ثم بالفهم ثم بنور الله ثم بالتوحيد ثم بالمعرفة ثم أحياه بالله { والقانتين والقانتات } [الأحزاب: 35] القنوت استغراق الوجود في الطاعة والعبودية { والصادقين والصادقات } [الأحزاب: 35] في عقودهم وعهودهم ورعاية حدودهم والصدق نور الهدى لقلوب الصديقين بحسب قربهم من ربهم { والصابرين والصابرات } [الأحزاب: 35] على الخصال الحميدة وعن الصفات الذميمة، وعند جريان مفاجأة القضية في الابتداء ونزول البلاء { والخاشعين والخاشعات } [الأحزاب: 35] الخشوع إطراق السريرة عند توارد الحقيقة { والمتصدقين والمتصدقات } [الأحزاب: 35] بأموالهم وأعراضهم حتى لا يكون لهم مع أحد خصمه، فيما نالوا منهم وحقيقة الصدقة ما يكون بالأحوال على أرباب الطلب { والصائمين والصائمات } [الأحزاب: 35] الممسكين عما لا يجوز في الشريعة والطريقة بالقلب والقالب فصوم القالب بالإمساك عن الشهوات وصوم القلب بالإمساك عن رؤية الدرجات والقربات { والحافظين فروجهم والحافظات } [الأحزاب: 35] في الظاهر عن الحرام وفي الحقيقة عن تصورات المكونات { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } [الأحزاب: 35] بجميع أجزاء وجودهم الجسمانية والروحانية بجميع ذرات المكونات بل بالله وجميع صفاته { أعد الله لهم } [الأحزاب: 35] في الأزل وهم في العدم { مغفرة } [الأحزاب: 35] وهي نور من أنوار جماله، فلما خرجوا من العدم جعل نور المغفرة مغفرا لرأس روحهم يغطيهم عما يقطعه عن الله { وأجرا عظيما } [الأحزاب: 35] والعظيم هو الله يعني أجرا من مواهب ألطافه بتجلي ذاته وصفاته. ثم أخبر عن نفي الخيرة عن البرية بقوله تعالى: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة } [الأحزاب: 36] يشير إلى أن العبد ينبغي أن لا يكون له اختيار ما بغير ما اختاره الله له بل تكون خيرته فيما اختاره الله له، ولا يعترض على أحكامه الأزلية عند ظهورها بل له الاحتراز عن شيء شر ما قضى الله قبل وقوعه، فإذا وقع الأمر فلا يخلو، إما أن يكون موافقا للشرع أو مخالفا للشرع، فإن يكن موافقا للشرع فلا يخلو إما أن يكون موافقا لطبعه أو مخالفا لطبعه، فإن يكن موافقا لطبعه فهو نعمة من الله يجب عليه شكرها، وإن يكن مخالفا لطبعه فيستقبله بالصبر والتسليم والرضا، وإن يكن مخالفا للشرع يجب عليه التوبة والاستغفار والإنابة إلى الله تعالى من غير اعتراض على الله فيما قدر وقضى وحكم به، فإنه حكيم يفعل ما يشاء بحكمته ويحكم ما يريد لعزته { ومن يعص الله ورسوله فقد ضل } [الأحزاب: 36] عن الصراط المستقيم { ضلالا مبينا } [الأحزاب: 36] بيان للشرع { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } [الأحزاب: 37] بأن أوقعه في معرض هذه الفتنة العظيمة والبلية الجسيمة وقواه على احتمالها وأعانه على التسليم والرضا، فيما يجري الله عليه وفيما يحكم به عليه من مفارقة الزوجة وتسليمها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأن ذكر اسمه في القرآن من بين الصحابة وأفرده به وأنعمت عليه بقبول زينب بعد أن أنعمت عليه بإيثارها عليه بقولك { أمسك عليك زوجك } [الأحزاب: 37] وبإقبالك عليه وبتثبيتك له، وأما بقوله تعالى: { واتق الله } [الأحزاب: 37] يشير إلى أنني أتقي الله في طلبها فأنت اتق الله في طلاقها وإمساكها وبقوله تعالى: { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } [الأحزاب: 37] يشير إلى أنك تعلم ما أعلمك أنها ستكون زوجك وأنت تخفي في نفسك هذا المعنى والله يريد أن ينجز لك وعده ويبدي أنها زوجك بقوله { زوجناكها } [الأحزاب: 37] { وتخشى الناس } أي: تخشى عليهم أن يقعوا في الفتنة أن يخطر ببالهم نوع إنكار أو اعتراض عليه أو شك في نبوته، فإن النبي من تنزه عن مثل هذا الميل ويتبع الهوى فيخرجهم من الإيمان إلى الكفر، فكانت تلك الخشية إشفاقا عليهم ورحمة بهم أنهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على تحمله وبقوله: { والله أحق أن تخشاه } [الأحزاب: 37] يشير إلى أن رعاية جانب الحق أحق من رعاية جانب الخلق؛ لأن لله تعالى في إبداء هذا الأمر وإجراء هذا القضاء حكما كثيرة فأقصى ما يكون في رعاية جانب الخلق أن لا يضل بعض الضعفاء، فلعل الحكمة في إجراء هذا الحكم فتنة لبعض الناس المستحقين للضلالة والإنكار؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، وهذا كما قال تعالى: وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس [الإسراء: 60] قالوا: وجب على النبي صلى الله عليه وسلم إذا عرض له أمران في أحدهما رعاية جانب الحق وفي الآخر رعاية جانب الخلق أن يختار رعاية جانب الحق على الخلق، فإن للحق تعالى في إجراء حكم من أحكامه وإمضاء أمر من أوامره حكما كثيرة، كما قال تعالى في إجراء تزويج النبي صلى الله عليه وسلم لزينب قوله: { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيآئهم } أي: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضى منهن وطرا، أما وطر زيد في الصورة استيفاء حظه منها بالنكاح ووطره في المعنى شهرته في الخلق إلى قيام الساعة بأن الله ذكره في القرآن باسمه دون جميع الصحابة، وبأنه آثر النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه بإيثار زينب { وكان أمر الله } أي: ما قدر { مفعولا } لا يمكن لأحد دفعه ولو كان نبيا.

الأحزاب 33:36

ثم أخبر عن المسلمين والمسلمات من أهل البدايات والنهايات بقوله: { إن المسلمين والمسلمات } [الأحزاب: 35] المسلم هو المستسلم للأحكام الأزلية بالطوع والرغبة مسلما نفسه إلى المجاهدة والمكابدة ومخالفة الهوى، وقد سلم المسلمون من لسانه ويده { والمؤمنين والمؤمنات } [الأحزاب: 35] والمؤمن من آمنه الناس وقد أحيا الله قلبه أولا بالفعل، ثم بالعلم ثم بالفهم ثم بنور الله ثم بالتوحيد ثم بالمعرفة ثم أحياه بالله { والقانتين والقانتات } [الأحزاب: 35] القنوت استغراق الوجود في الطاعة والعبودية { والصادقين والصادقات } [الأحزاب: 35] في عقودهم وعهودهم ورعاية حدودهم والصدق نور الهدى لقلوب الصديقين بحسب قربهم من ربهم { والصابرين والصابرات } [الأحزاب: 35] على الخصال الحميدة وعن الصفات الذميمة، وعند جريان مفاجأة القضية في الابتداء ونزول البلاء { والخاشعين والخاشعات } [الأحزاب: 35] الخشوع إطراق السريرة عند توارد الحقيقة { والمتصدقين والمتصدقات } [الأحزاب: 35] بأموالهم وأعراضهم حتى لا يكون لهم مع أحد خصمه، فيما نالوا منهم وحقيقة الصدقة ما يكون بالأحوال على أرباب الطلب { والصائمين والصائمات } [الأحزاب: 35] الممسكين عما لا يجوز في الشريعة والطريقة بالقلب والقالب فصوم القالب بالإمساك عن الشهوات وصوم القلب بالإمساك عن رؤية الدرجات والقربات { والحافظين فروجهم والحافظات } [الأحزاب: 35] في الظاهر عن الحرام وفي الحقيقة عن تصورات المكونات { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } [الأحزاب: 35] بجميع أجزاء وجودهم الجسمانية والروحانية بجميع ذرات المكونات بل بالله وجميع صفاته { أعد الله لهم } [الأحزاب: 35] في الأزل وهم في العدم { مغفرة } [الأحزاب: 35] وهي نور من أنوار جماله، فلما خرجوا من العدم جعل نور المغفرة مغفرا لرأس روحهم يغطيهم عما يقطعه عن الله { وأجرا عظيما } [الأحزاب: 35] والعظيم هو الله يعني أجرا من مواهب ألطافه بتجلي ذاته وصفاته. ثم أخبر عن نفي الخيرة عن البرية بقوله تعالى: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة } [الأحزاب: 36] يشير إلى أن العبد ينبغي أن لا يكون له اختيار ما بغير ما اختاره الله له بل تكون خيرته فيما اختاره الله له، ولا يعترض على أحكامه الأزلية عند ظهورها بل له الاحتراز عن شيء شر ما قضى الله قبل وقوعه، فإذا وقع الأمر فلا يخلو، إما أن يكون موافقا للشرع أو مخالفا للشرع، فإن يكن موافقا للشرع فلا يخلو إما أن يكون موافقا لطبعه أو مخالفا لطبعه، فإن يكن موافقا لطبعه فهو نعمة من الله يجب عليه شكرها، وإن يكن مخالفا لطبعه فيستقبله بالصبر والتسليم والرضا، وإن يكن مخالفا للشرع يجب عليه التوبة والاستغفار والإنابة إلى الله تعالى من غير اعتراض على الله فيما قدر وقضى وحكم به، فإنه حكيم يفعل ما يشاء بحكمته ويحكم ما يريد لعزته { ومن يعص الله ورسوله فقد ضل } [الأحزاب: 36] عن الصراط المستقيم { ضلالا مبينا } [الأحزاب: 36] بيان للشرع { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } [الأحزاب: 37] بأن أوقعه في معرض هذه الفتنة العظيمة والبلية الجسيمة وقواه على احتمالها وأعانه على التسليم والرضا، فيما يجري الله عليه وفيما يحكم به عليه من مفارقة الزوجة وتسليمها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأن ذكر اسمه في القرآن من بين الصحابة وأفرده به وأنعمت عليه بقبول زينب بعد أن أنعمت عليه بإيثارها عليه بقولك { أمسك عليك زوجك } [الأحزاب: 37] وبإقبالك عليه وبتثبيتك له، وأما بقوله تعالى: { واتق الله } [الأحزاب: 37] يشير إلى أنني أتقي الله في طلبها فأنت اتق الله في طلاقها وإمساكها وبقوله تعالى: { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } [الأحزاب: 37] يشير إلى أنك تعلم ما أعلمك أنها ستكون زوجك وأنت تخفي في نفسك هذا المعنى والله يريد أن ينجز لك وعده ويبدي أنها زوجك بقوله { زوجناكها } [الأحزاب: 37] { وتخشى الناس } أي: تخشى عليهم أن يقعوا في الفتنة أن يخطر ببالهم نوع إنكار أو اعتراض عليه أو شك في نبوته، فإن النبي من تنزه عن مثل هذا الميل ويتبع الهوى فيخرجهم من الإيمان إلى الكفر، فكانت تلك الخشية إشفاقا عليهم ورحمة بهم أنهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على تحمله وبقوله: { والله أحق أن تخشاه } [الأحزاب: 37] يشير إلى أن رعاية جانب الحق أحق من رعاية جانب الخلق؛ لأن لله تعالى في إبداء هذا الأمر وإجراء هذا القضاء حكما كثيرة فأقصى ما يكون في رعاية جانب الخلق أن لا يضل بعض الضعفاء، فلعل الحكمة في إجراء هذا الحكم فتنة لبعض الناس المستحقين للضلالة والإنكار؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، وهذا كما قال تعالى: وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس [الإسراء: 60] قالوا: وجب على النبي صلى الله عليه وسلم إذا عرض له أمران في أحدهما رعاية جانب الحق وفي الآخر رعاية جانب الخلق أن يختار رعاية جانب الحق على الخلق، فإن للحق تعالى في إجراء حكم من أحكامه وإمضاء أمر من أوامره حكما كثيرة، كما قال تعالى في إجراء تزويج النبي صلى الله عليه وسلم لزينب قوله: { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيآئهم } أي: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضى منهن وطرا، أما وطر زيد في الصورة استيفاء حظه منها بالنكاح ووطره في المعنى شهرته في الخلق إلى قيام الساعة بأن الله ذكره في القرآن باسمه دون جميع الصحابة، وبأنه آثر النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه بإيثار زينب { وكان أمر الله } أي: ما قدر { مفعولا } لا يمكن لأحد دفعه ولو كان نبيا.

الأحزاب 33:37

ثم أخبر عن المسلمين والمسلمات من أهل البدايات والنهايات بقوله: { إن المسلمين والمسلمات } [الأحزاب: 35] المسلم هو المستسلم للأحكام الأزلية بالطوع والرغبة مسلما نفسه إلى المجاهدة والمكابدة ومخالفة الهوى، وقد سلم المسلمون من لسانه ويده { والمؤمنين والمؤمنات } [الأحزاب: 35] والمؤمن من آمنه الناس وقد أحيا الله قلبه أولا بالفعل، ثم بالعلم ثم بالفهم ثم بنور الله ثم بالتوحيد ثم بالمعرفة ثم أحياه بالله { والقانتين والقانتات } [الأحزاب: 35] القنوت استغراق الوجود في الطاعة والعبودية { والصادقين والصادقات } [الأحزاب: 35] في عقودهم وعهودهم ورعاية حدودهم والصدق نور الهدى لقلوب الصديقين بحسب قربهم من ربهم { والصابرين والصابرات } [الأحزاب: 35] على الخصال الحميدة وعن الصفات الذميمة، وعند جريان مفاجأة القضية في الابتداء ونزول البلاء { والخاشعين والخاشعات } [الأحزاب: 35] الخشوع إطراق السريرة عند توارد الحقيقة { والمتصدقين والمتصدقات } [الأحزاب: 35] بأموالهم وأعراضهم حتى لا يكون لهم مع أحد خصمه، فيما نالوا منهم وحقيقة الصدقة ما يكون بالأحوال على أرباب الطلب { والصائمين والصائمات } [الأحزاب: 35] الممسكين عما لا يجوز في الشريعة والطريقة بالقلب والقالب فصوم القالب بالإمساك عن الشهوات وصوم القلب بالإمساك عن رؤية الدرجات والقربات { والحافظين فروجهم والحافظات } [الأحزاب: 35] في الظاهر عن الحرام وفي الحقيقة عن تصورات المكونات { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } [الأحزاب: 35] بجميع أجزاء وجودهم الجسمانية والروحانية بجميع ذرات المكونات بل بالله وجميع صفاته { أعد الله لهم } [الأحزاب: 35] في الأزل وهم في العدم { مغفرة } [الأحزاب: 35] وهي نور من أنوار جماله، فلما خرجوا من العدم جعل نور المغفرة مغفرا لرأس روحهم يغطيهم عما يقطعه عن الله { وأجرا عظيما } [الأحزاب: 35] والعظيم هو الله يعني أجرا من مواهب ألطافه بتجلي ذاته وصفاته. ثم أخبر عن نفي الخيرة عن البرية بقوله تعالى: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة } [الأحزاب: 36] يشير إلى أن العبد ينبغي أن لا يكون له اختيار ما بغير ما اختاره الله له بل تكون خيرته فيما اختاره الله له، ولا يعترض على أحكامه الأزلية عند ظهورها بل له الاحتراز عن شيء شر ما قضى الله قبل وقوعه، فإذا وقع الأمر فلا يخلو، إما أن يكون موافقا للشرع أو مخالفا للشرع، فإن يكن موافقا للشرع فلا يخلو إما أن يكون موافقا لطبعه أو مخالفا لطبعه، فإن يكن موافقا لطبعه فهو نعمة من الله يجب عليه شكرها، وإن يكن مخالفا لطبعه فيستقبله بالصبر والتسليم والرضا، وإن يكن مخالفا للشرع يجب عليه التوبة والاستغفار والإنابة إلى الله تعالى من غير اعتراض على الله فيما قدر وقضى وحكم به، فإنه حكيم يفعل ما يشاء بحكمته ويحكم ما يريد لعزته { ومن يعص الله ورسوله فقد ضل } [الأحزاب: 36] عن الصراط المستقيم { ضلالا مبينا } [الأحزاب: 36] بيان للشرع { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } [الأحزاب: 37] بأن أوقعه في معرض هذه الفتنة العظيمة والبلية الجسيمة وقواه على احتمالها وأعانه على التسليم والرضا، فيما يجري الله عليه وفيما يحكم به عليه من مفارقة الزوجة وتسليمها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأن ذكر اسمه في القرآن من بين الصحابة وأفرده به وأنعمت عليه بقبول زينب بعد أن أنعمت عليه بإيثارها عليه بقولك { أمسك عليك زوجك } [الأحزاب: 37] وبإقبالك عليه وبتثبيتك له، وأما بقوله تعالى: { واتق الله } [الأحزاب: 37] يشير إلى أنني أتقي الله في طلبها فأنت اتق الله في طلاقها وإمساكها وبقوله تعالى: { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } [الأحزاب: 37] يشير إلى أنك تعلم ما أعلمك أنها ستكون زوجك وأنت تخفي في نفسك هذا المعنى والله يريد أن ينجز لك وعده ويبدي أنها زوجك بقوله { زوجناكها } [الأحزاب: 37] { وتخشى الناس } أي: تخشى عليهم أن يقعوا في الفتنة أن يخطر ببالهم نوع إنكار أو اعتراض عليه أو شك في نبوته، فإن النبي من تنزه عن مثل هذا الميل ويتبع الهوى فيخرجهم من الإيمان إلى الكفر، فكانت تلك الخشية إشفاقا عليهم ورحمة بهم أنهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على تحمله وبقوله: { والله أحق أن تخشاه } [الأحزاب: 37] يشير إلى أن رعاية جانب الحق أحق من رعاية جانب الخلق؛ لأن لله تعالى في إبداء هذا الأمر وإجراء هذا القضاء حكما كثيرة فأقصى ما يكون في رعاية جانب الخلق أن لا يضل بعض الضعفاء، فلعل الحكمة في إجراء هذا الحكم فتنة لبعض الناس المستحقين للضلالة والإنكار؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، وهذا كما قال تعالى: وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس [الإسراء: 60] قالوا: وجب على النبي صلى الله عليه وسلم إذا عرض له أمران في أحدهما رعاية جانب الحق وفي الآخر رعاية جانب الخلق أن يختار رعاية جانب الحق على الخلق، فإن للحق تعالى في إجراء حكم من أحكامه وإمضاء أمر من أوامره حكما كثيرة، كما قال تعالى في إجراء تزويج النبي صلى الله عليه وسلم لزينب قوله: { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيآئهم } أي: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضى منهن وطرا، أما وطر زيد في الصورة استيفاء حظه منها بالنكاح ووطره في المعنى شهرته في الخلق إلى قيام الساعة بأن الله ذكره في القرآن باسمه دون جميع الصحابة، وبأنه آثر النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه بإيثار زينب { وكان أمر الله } أي: ما قدر { مفعولا } لا يمكن لأحد دفعه ولو كان نبيا.

الأحزاب 33:38

وقوله: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } [الأحزاب: 38] يشير إلى أن الله تعالى إذا قضى أمر النبي أو الولي لم يجعل عليه في ذلك من حرج ولا سبب نقصان، وإن كان في الظاهر سبب نقصان ما عند الخلق { سنة الله في الذين خلوا من قبل } [الأحزاب: 38] من الأنبياء والأولياء { وكان أمر الله } يعني: الذي يجري على الأنبياء والأولياء { قدرا مقدورا } [الأحزاب: 38] قضاء مبرما مبنيا على حكم كثيرة. ثم وصفهم فقال: { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله } [الأحزاب: 39] في أداء الرسالة ورعاية حقوق الأمم وحفظ مصالح الدين { وكفى بالله حسيبا } [الأحزاب: 39] حافظا لمصالحهم ومحاسبا لهم بكرمهم وبقوله: { ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم } [الأحزاب: 40] يشير إلى قطع نسبه إلى الخلق وتصحيحه إلى النبوة والرسالة بقوله: { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } [الأحزاب: 40] ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " كل حسب ونسب منقطع إلا حسبي ونسبي " ويقول: " لست كأحدكم " وبقوله: { وكان الله بكل شيء عليما } [الأحزاب: 40] يشير إلى إحاطة علمه من الأزل إلى الأبد بما كان ويكون فيما بينهما كما هو مع تغير أحوال المعلومات بلا تغير العلم بها من غير أن يشغله شأن من شأن علم معلوم له على صفة معينة عن شأن علمه بذلك المعلوم له اليوم على غير الصفة المعينة بالأمس. ثم أخبر عن كثرة الذكر وترجيحه على الفكر بقوله: { يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } [الأحزاب: 41] يشير إلى أن أحبوا الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أحب شيئا أكثر ذكره " فأوجب الله تعالى محبته بالإشارة في الذكر الكثير، وإنما أوجبها بالإشارة دون العبارة الصريحة؛ لأن أهل المحبة هم الأحرار عن رق الكونين والحر يكفيه الإشارة، وإنما لم يصرح بوجوب المحبة؛ لأنها مخصوصة بقوله دون سائر الخلق، كما قال تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] فعلى هذا بقوله: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] يشير إلى أن أحبوني أحببكم. ثم يقول: { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } [الأحزاب: 43] يشير إلى أنكم إن تذكرون بذكر محدث، فإني قد صليت عليكم لما وفقتم لذكري كما أن محبتي لو لم تكن سابقة على محبتكم لما هديتم إلى محبتي، وأما صلاة الملائكة فإنما هي دعاء لكم على أنهم وجدوا رتبة الموافقة مع الله في الصلاة عليكم ببركتكم، ولولا استحقاقكم لصلاة الله عليكم لما وجدوا هذه الرتبة الشريفة. ثم قال: { ليخرجكم } [الأحزاب: 43] وما قال: لتخرجكم لمعنيين: أحدهما: لئلا يكون للملائكة منة عليكم بإخراجكم من الظلمات إلى النور. والثاني: لأنهم لا يقدرون على ذلك لأن الله هو الهادي من الضلالة إلى الإيمان؛ بل هو الذي يخرجكم من ظلمات البشرية وصفاتها إلى نور الروحانية وصفاتها ومن ظلمات الخليقة الروحانية إلى نور الربوبية بجذبات تجلي ذاته وصفاته، { وكان بالمؤمنين } [الأحزاب: 43] في الأزل قبل إيجاد الملائكة { رحيما } [الأحزاب: 43] بأن يرحم عليهم بإخراجهم من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي دون غيرهم من الملائكة المقربين، فافهم جدا.

الأحزاب 33:39

وقوله: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } [الأحزاب: 38] يشير إلى أن الله تعالى إذا قضى أمر النبي أو الولي لم يجعل عليه في ذلك من حرج ولا سبب نقصان، وإن كان في الظاهر سبب نقصان ما عند الخلق { سنة الله في الذين خلوا من قبل } [الأحزاب: 38] من الأنبياء والأولياء { وكان أمر الله } يعني: الذي يجري على الأنبياء والأولياء { قدرا مقدورا } [الأحزاب: 38] قضاء مبرما مبنيا على حكم كثيرة. ثم وصفهم فقال: { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله } [الأحزاب: 39] في أداء الرسالة ورعاية حقوق الأمم وحفظ مصالح الدين { وكفى بالله حسيبا } [الأحزاب: 39] حافظا لمصالحهم ومحاسبا لهم بكرمهم وبقوله: { ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم } [الأحزاب: 40] يشير إلى قطع نسبه إلى الخلق وتصحيحه إلى النبوة والرسالة بقوله: { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } [الأحزاب: 40] ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " كل حسب ونسب منقطع إلا حسبي ونسبي " ويقول: " لست كأحدكم " وبقوله: { وكان الله بكل شيء عليما } [الأحزاب: 40] يشير إلى إحاطة علمه من الأزل إلى الأبد بما كان ويكون فيما بينهما كما هو مع تغير أحوال المعلومات بلا تغير العلم بها من غير أن يشغله شأن من شأن علم معلوم له على صفة معينة عن شأن علمه بذلك المعلوم له اليوم على غير الصفة المعينة بالأمس. ثم أخبر عن كثرة الذكر وترجيحه على الفكر بقوله: { يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } [الأحزاب: 41] يشير إلى أن أحبوا الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أحب شيئا أكثر ذكره " فأوجب الله تعالى محبته بالإشارة في الذكر الكثير، وإنما أوجبها بالإشارة دون العبارة الصريحة؛ لأن أهل المحبة هم الأحرار عن رق الكونين والحر يكفيه الإشارة، وإنما لم يصرح بوجوب المحبة؛ لأنها مخصوصة بقوله دون سائر الخلق، كما قال تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] فعلى هذا بقوله: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] يشير إلى أن أحبوني أحببكم. ثم يقول: { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } [الأحزاب: 43] يشير إلى أنكم إن تذكرون بذكر محدث، فإني قد صليت عليكم لما وفقتم لذكري كما أن محبتي لو لم تكن سابقة على محبتكم لما هديتم إلى محبتي، وأما صلاة الملائكة فإنما هي دعاء لكم على أنهم وجدوا رتبة الموافقة مع الله في الصلاة عليكم ببركتكم، ولولا استحقاقكم لصلاة الله عليكم لما وجدوا هذه الرتبة الشريفة. ثم قال: { ليخرجكم } [الأحزاب: 43] وما قال: لتخرجكم لمعنيين: أحدهما: لئلا يكون للملائكة منة عليكم بإخراجكم من الظلمات إلى النور. والثاني: لأنهم لا يقدرون على ذلك لأن الله هو الهادي من الضلالة إلى الإيمان؛ بل هو الذي يخرجكم من ظلمات البشرية وصفاتها إلى نور الروحانية وصفاتها ومن ظلمات الخليقة الروحانية إلى نور الربوبية بجذبات تجلي ذاته وصفاته، { وكان بالمؤمنين } [الأحزاب: 43] في الأزل قبل إيجاد الملائكة { رحيما } [الأحزاب: 43] بأن يرحم عليهم بإخراجهم من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي دون غيرهم من الملائكة المقربين، فافهم جدا.

الأحزاب 33:40

وقوله: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } [الأحزاب: 38] يشير إلى أن الله تعالى إذا قضى أمر النبي أو الولي لم يجعل عليه في ذلك من حرج ولا سبب نقصان، وإن كان في الظاهر سبب نقصان ما عند الخلق { سنة الله في الذين خلوا من قبل } [الأحزاب: 38] من الأنبياء والأولياء { وكان أمر الله } يعني: الذي يجري على الأنبياء والأولياء { قدرا مقدورا } [الأحزاب: 38] قضاء مبرما مبنيا على حكم كثيرة. ثم وصفهم فقال: { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله } [الأحزاب: 39] في أداء الرسالة ورعاية حقوق الأمم وحفظ مصالح الدين { وكفى بالله حسيبا } [الأحزاب: 39] حافظا لمصالحهم ومحاسبا لهم بكرمهم وبقوله: { ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم } [الأحزاب: 40] يشير إلى قطع نسبه إلى الخلق وتصحيحه إلى النبوة والرسالة بقوله: { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } [الأحزاب: 40] ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " كل حسب ونسب منقطع إلا حسبي ونسبي " ويقول: " لست كأحدكم " وبقوله: { وكان الله بكل شيء عليما } [الأحزاب: 40] يشير إلى إحاطة علمه من الأزل إلى الأبد بما كان ويكون فيما بينهما كما هو مع تغير أحوال المعلومات بلا تغير العلم بها من غير أن يشغله شأن من شأن علم معلوم له على صفة معينة عن شأن علمه بذلك المعلوم له اليوم على غير الصفة المعينة بالأمس. ثم أخبر عن كثرة الذكر وترجيحه على الفكر بقوله: { يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } [الأحزاب: 41] يشير إلى أن أحبوا الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أحب شيئا أكثر ذكره " فأوجب الله تعالى محبته بالإشارة في الذكر الكثير، وإنما أوجبها بالإشارة دون العبارة الصريحة؛ لأن أهل المحبة هم الأحرار عن رق الكونين والحر يكفيه الإشارة، وإنما لم يصرح بوجوب المحبة؛ لأنها مخصوصة بقوله دون سائر الخلق، كما قال تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] فعلى هذا بقوله: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] يشير إلى أن أحبوني أحببكم. ثم يقول: { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } [الأحزاب: 43] يشير إلى أنكم إن تذكرون بذكر محدث، فإني قد صليت عليكم لما وفقتم لذكري كما أن محبتي لو لم تكن سابقة على محبتكم لما هديتم إلى محبتي، وأما صلاة الملائكة فإنما هي دعاء لكم على أنهم وجدوا رتبة الموافقة مع الله في الصلاة عليكم ببركتكم، ولولا استحقاقكم لصلاة الله عليكم لما وجدوا هذه الرتبة الشريفة. ثم قال: { ليخرجكم } [الأحزاب: 43] وما قال: لتخرجكم لمعنيين: أحدهما: لئلا يكون للملائكة منة عليكم بإخراجكم من الظلمات إلى النور. والثاني: لأنهم لا يقدرون على ذلك لأن الله هو الهادي من الضلالة إلى الإيمان؛ بل هو الذي يخرجكم من ظلمات البشرية وصفاتها إلى نور الروحانية وصفاتها ومن ظلمات الخليقة الروحانية إلى نور الربوبية بجذبات تجلي ذاته وصفاته، { وكان بالمؤمنين } [الأحزاب: 43] في الأزل قبل إيجاد الملائكة { رحيما } [الأحزاب: 43] بأن يرحم عليهم بإخراجهم من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي دون غيرهم من الملائكة المقربين، فافهم جدا.

الأحزاب 33:41

وقوله: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } [الأحزاب: 38] يشير إلى أن الله تعالى إذا قضى أمر النبي أو الولي لم يجعل عليه في ذلك من حرج ولا سبب نقصان، وإن كان في الظاهر سبب نقصان ما عند الخلق { سنة الله في الذين خلوا من قبل } [الأحزاب: 38] من الأنبياء والأولياء { وكان أمر الله } يعني: الذي يجري على الأنبياء والأولياء { قدرا مقدورا } [الأحزاب: 38] قضاء مبرما مبنيا على حكم كثيرة. ثم وصفهم فقال: { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله } [الأحزاب: 39] في أداء الرسالة ورعاية حقوق الأمم وحفظ مصالح الدين { وكفى بالله حسيبا } [الأحزاب: 39] حافظا لمصالحهم ومحاسبا لهم بكرمهم وبقوله: { ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم } [الأحزاب: 40] يشير إلى قطع نسبه إلى الخلق وتصحيحه إلى النبوة والرسالة بقوله: { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } [الأحزاب: 40] ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " كل حسب ونسب منقطع إلا حسبي ونسبي " ويقول: " لست كأحدكم " وبقوله: { وكان الله بكل شيء عليما } [الأحزاب: 40] يشير إلى إحاطة علمه من الأزل إلى الأبد بما كان ويكون فيما بينهما كما هو مع تغير أحوال المعلومات بلا تغير العلم بها من غير أن يشغله شأن من شأن علم معلوم له على صفة معينة عن شأن علمه بذلك المعلوم له اليوم على غير الصفة المعينة بالأمس. ثم أخبر عن كثرة الذكر وترجيحه على الفكر بقوله: { يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } [الأحزاب: 41] يشير إلى أن أحبوا الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أحب شيئا أكثر ذكره " فأوجب الله تعالى محبته بالإشارة في الذكر الكثير، وإنما أوجبها بالإشارة دون العبارة الصريحة؛ لأن أهل المحبة هم الأحرار عن رق الكونين والحر يكفيه الإشارة، وإنما لم يصرح بوجوب المحبة؛ لأنها مخصوصة بقوله دون سائر الخلق، كما قال تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] فعلى هذا بقوله: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] يشير إلى أن أحبوني أحببكم. ثم يقول: { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } [الأحزاب: 43] يشير إلى أنكم إن تذكرون بذكر محدث، فإني قد صليت عليكم لما وفقتم لذكري كما أن محبتي لو لم تكن سابقة على محبتكم لما هديتم إلى محبتي، وأما صلاة الملائكة فإنما هي دعاء لكم على أنهم وجدوا رتبة الموافقة مع الله في الصلاة عليكم ببركتكم، ولولا استحقاقكم لصلاة الله عليكم لما وجدوا هذه الرتبة الشريفة. ثم قال: { ليخرجكم } [الأحزاب: 43] وما قال: لتخرجكم لمعنيين: أحدهما: لئلا يكون للملائكة منة عليكم بإخراجكم من الظلمات إلى النور. والثاني: لأنهم لا يقدرون على ذلك لأن الله هو الهادي من الضلالة إلى الإيمان؛ بل هو الذي يخرجكم من ظلمات البشرية وصفاتها إلى نور الروحانية وصفاتها ومن ظلمات الخليقة الروحانية إلى نور الربوبية بجذبات تجلي ذاته وصفاته، { وكان بالمؤمنين } [الأحزاب: 43] في الأزل قبل إيجاد الملائكة { رحيما } [الأحزاب: 43] بأن يرحم عليهم بإخراجهم من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي دون غيرهم من الملائكة المقربين، فافهم جدا.

الأحزاب 33:42

وقوله: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } [الأحزاب: 38] يشير إلى أن الله تعالى إذا قضى أمر النبي أو الولي لم يجعل عليه في ذلك من حرج ولا سبب نقصان، وإن كان في الظاهر سبب نقصان ما عند الخلق { سنة الله في الذين خلوا من قبل } [الأحزاب: 38] من الأنبياء والأولياء { وكان أمر الله } يعني: الذي يجري على الأنبياء والأولياء { قدرا مقدورا } [الأحزاب: 38] قضاء مبرما مبنيا على حكم كثيرة. ثم وصفهم فقال: { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله } [الأحزاب: 39] في أداء الرسالة ورعاية حقوق الأمم وحفظ مصالح الدين { وكفى بالله حسيبا } [الأحزاب: 39] حافظا لمصالحهم ومحاسبا لهم بكرمهم وبقوله: { ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم } [الأحزاب: 40] يشير إلى قطع نسبه إلى الخلق وتصحيحه إلى النبوة والرسالة بقوله: { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } [الأحزاب: 40] ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " كل حسب ونسب منقطع إلا حسبي ونسبي " ويقول: " لست كأحدكم " وبقوله: { وكان الله بكل شيء عليما } [الأحزاب: 40] يشير إلى إحاطة علمه من الأزل إلى الأبد بما كان ويكون فيما بينهما كما هو مع تغير أحوال المعلومات بلا تغير العلم بها من غير أن يشغله شأن من شأن علم معلوم له على صفة معينة عن شأن علمه بذلك المعلوم له اليوم على غير الصفة المعينة بالأمس. ثم أخبر عن كثرة الذكر وترجيحه على الفكر بقوله: { يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } [الأحزاب: 41] يشير إلى أن أحبوا الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أحب شيئا أكثر ذكره " فأوجب الله تعالى محبته بالإشارة في الذكر الكثير، وإنما أوجبها بالإشارة دون العبارة الصريحة؛ لأن أهل المحبة هم الأحرار عن رق الكونين والحر يكفيه الإشارة، وإنما لم يصرح بوجوب المحبة؛ لأنها مخصوصة بقوله دون سائر الخلق، كما قال تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] فعلى هذا بقوله: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] يشير إلى أن أحبوني أحببكم. ثم يقول: { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } [الأحزاب: 43] يشير إلى أنكم إن تذكرون بذكر محدث، فإني قد صليت عليكم لما وفقتم لذكري كما أن محبتي لو لم تكن سابقة على محبتكم لما هديتم إلى محبتي، وأما صلاة الملائكة فإنما هي دعاء لكم على أنهم وجدوا رتبة الموافقة مع الله في الصلاة عليكم ببركتكم، ولولا استحقاقكم لصلاة الله عليكم لما وجدوا هذه الرتبة الشريفة. ثم قال: { ليخرجكم } [الأحزاب: 43] وما قال: لتخرجكم لمعنيين: أحدهما: لئلا يكون للملائكة منة عليكم بإخراجكم من الظلمات إلى النور. والثاني: لأنهم لا يقدرون على ذلك لأن الله هو الهادي من الضلالة إلى الإيمان؛ بل هو الذي يخرجكم من ظلمات البشرية وصفاتها إلى نور الروحانية وصفاتها ومن ظلمات الخليقة الروحانية إلى نور الربوبية بجذبات تجلي ذاته وصفاته، { وكان بالمؤمنين } [الأحزاب: 43] في الأزل قبل إيجاد الملائكة { رحيما } [الأحزاب: 43] بأن يرحم عليهم بإخراجهم من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي دون غيرهم من الملائكة المقربين، فافهم جدا.

الأحزاب 33:43

وقوله: { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } [الأحزاب: 38] يشير إلى أن الله تعالى إذا قضى أمر النبي أو الولي لم يجعل عليه في ذلك من حرج ولا سبب نقصان، وإن كان في الظاهر سبب نقصان ما عند الخلق { سنة الله في الذين خلوا من قبل } [الأحزاب: 38] من الأنبياء والأولياء { وكان أمر الله } يعني: الذي يجري على الأنبياء والأولياء { قدرا مقدورا } [الأحزاب: 38] قضاء مبرما مبنيا على حكم كثيرة. ثم وصفهم فقال: { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله } [الأحزاب: 39] في أداء الرسالة ورعاية حقوق الأمم وحفظ مصالح الدين { وكفى بالله حسيبا } [الأحزاب: 39] حافظا لمصالحهم ومحاسبا لهم بكرمهم وبقوله: { ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم } [الأحزاب: 40] يشير إلى قطع نسبه إلى الخلق وتصحيحه إلى النبوة والرسالة بقوله: { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } [الأحزاب: 40] ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " كل حسب ونسب منقطع إلا حسبي ونسبي " ويقول: " لست كأحدكم " وبقوله: { وكان الله بكل شيء عليما } [الأحزاب: 40] يشير إلى إحاطة علمه من الأزل إلى الأبد بما كان ويكون فيما بينهما كما هو مع تغير أحوال المعلومات بلا تغير العلم بها من غير أن يشغله شأن من شأن علم معلوم له على صفة معينة عن شأن علمه بذلك المعلوم له اليوم على غير الصفة المعينة بالأمس. ثم أخبر عن كثرة الذكر وترجيحه على الفكر بقوله: { يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } [الأحزاب: 41] يشير إلى أن أحبوا الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أحب شيئا أكثر ذكره " فأوجب الله تعالى محبته بالإشارة في الذكر الكثير، وإنما أوجبها بالإشارة دون العبارة الصريحة؛ لأن أهل المحبة هم الأحرار عن رق الكونين والحر يكفيه الإشارة، وإنما لم يصرح بوجوب المحبة؛ لأنها مخصوصة بقوله دون سائر الخلق، كما قال تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] فعلى هذا بقوله: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] يشير إلى أن أحبوني أحببكم. ثم يقول: { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } [الأحزاب: 43] يشير إلى أنكم إن تذكرون بذكر محدث، فإني قد صليت عليكم لما وفقتم لذكري كما أن محبتي لو لم تكن سابقة على محبتكم لما هديتم إلى محبتي، وأما صلاة الملائكة فإنما هي دعاء لكم على أنهم وجدوا رتبة الموافقة مع الله في الصلاة عليكم ببركتكم، ولولا استحقاقكم لصلاة الله عليكم لما وجدوا هذه الرتبة الشريفة. ثم قال: { ليخرجكم } [الأحزاب: 43] وما قال: لتخرجكم لمعنيين: أحدهما: لئلا يكون للملائكة منة عليكم بإخراجكم من الظلمات إلى النور. والثاني: لأنهم لا يقدرون على ذلك لأن الله هو الهادي من الضلالة إلى الإيمان؛ بل هو الذي يخرجكم من ظلمات البشرية وصفاتها إلى نور الروحانية وصفاتها ومن ظلمات الخليقة الروحانية إلى نور الربوبية بجذبات تجلي ذاته وصفاته، { وكان بالمؤمنين } [الأحزاب: 43] في الأزل قبل إيجاد الملائكة { رحيما } [الأحزاب: 43] بأن يرحم عليهم بإخراجهم من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي دون غيرهم من الملائكة المقربين، فافهم جدا.

الأحزاب 33:44

وبقوله: { تحيتهم يوم يلقونه سلام } [الأحزاب: 44] يشير إلى أن التحية إذا قرنت بالرؤية واللقاء إذا قرن بالتحية لا يكون إلا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك، فبهذا أخبر عن علو شأنهم ورفعة درجتهم، وأنهم قد سلموا عن آفات القطيعة بدوام الوصلة. وبقوله: { وأعد لهم أجرا كريما } [الأحزاب: 44] يشير إلى سبق العناية الأزلية في حقهم؛ لأن في الإعداد تعريفا بالإحسان السابق والأجر الكريم ما يكون سابقا على العمل؛ بل يكون العمل من نتائج ذلك الكرم. ثم أخبر عن أفضاله بإرسال نبيه بقوله تعالى: { يأيها النبي إنآ أرسلنك شهدا } [الأحزاب: 45] يشير إلى محبوبيته أي: إنا أرسلناك من العدم إلى عالم الوجود { شهدا } أي: شاهدا لنا ببعث المحبوبية وشاهدا البيان بعطف المحبة { ومبشرا } [الأحزاب: 45] لعبادنا المحبين الطالبين برؤية جمالنا { ونذيرا } [الأحزاب: 45] للطالبين الغافلين عن كمال حسننا وحسن كمالنا { وداعيا } [الأحزاب: 46] كلا الفريقين إلى الله إلى عالم ألوهيته بإذنه { وسراجا منيرا } [الأحزاب: 46] أي: بأمرنا لا بطبعك ورائك؛ لأنه لا يهتدي أحد إلى عالمنا إلا بنا، وقد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم برتبة دعوة الخلق إلى الله من بين سائر الأنبياء والمرسلين فإنهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق إلى الجنة واختصاصه صلى الله عليه وسلم من العالم السفلي إلى العالم العلوي ومن الملك إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى عالم الجبروت والعظموت لجذبة " أدن مني " وقرب إلى مقام قاب قوسين أو أدنى إلى أن نور سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك أو نبي ومن هنا قال: " لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " لأنه كان في مقام الوحدة فلا يصل إليه أحد إلا على قدمي الفناء عن نفسه والبقاء بربه فناء بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا يبقى نار نور الإلهية من حطب وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسي، وما بلغ كمال هذه الرتبة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه من بين سائر الأنبياء يقول: " أمتي أمتي " وناهيك عن هذا حديث المعراج أنه صلى الله عليه وسلم وجد في كل سماء نفرا من الأنبياء إلى أن بلغ السماء السابعة ووجد هناك إبراهيم عليه السلام مستندا إلى سدرة المنتهى فعبر عنها مع جبريل إلى أقصى السدرة وبقي جبريل في السدرة فأدنى إليه الرفوف فركب عليه فأداه إلى قاب قوسين أو أدنى فهو الذي جعل الله له نورا فأرسله إلى الخلق. وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] فأذن له أن يدعو الخلق إلى الله بطريق متابعته فإنه من يطع الرسول [النساء: 80] حق طاعته فقد أطاع الله [النساء: 80] والذين يبايعونه إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10] فإن يده فانية في يد الله باقية بها وكذلك جميع صفاته تفهم إن شاء الله وتنتفع به، وبقوله: { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } [الأحزاب: 47] يشير إلى ذكرنا أن لمتابعته اقتباس نور الإلهية بمصباح قلوبهم من سراج قلبه المنور بنور الله المنير سرج قلوب الأمة، فهذا هو حقيقة الدعوة إلى الله. { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [الأحزاب: 48] بتخلق خلق من أخلاقهم ولا توافق من أعرضنا عنه، وأغفلنا قلبه عن ذكرنا وأضللناه من أهل الكفر والنفاق وأهل البدع والشقاق وفيه إشارة إلى أرباب الطلب بالصدق وأن لا تطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم إلى ما يلائم هوى نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون أنهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا { ودع أذاهم } [الأحزاب: 48] بالبحث والمناظرة على إبطال إنكارهم. { وتوكل على الله } [الأحزاب: 48] في طلب الحق وترك ما سواه، { وكفى بالله } [الأحزاب: 48] عن الدارين { وكيلا } [الأحزاب: 48] لك في الاكتفاء بما يحتاج إليه. ثم أخبر عن نكاح المؤمنين وسراحهم بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن } [الأحزاب: 49] يشير إلى كرم الأخلاق يعني: إذا نكحتم المؤمنات ومالت قلوبهن إليكم ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم قلوبهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة في أيام الفرقة وأوائلها إلى أن تتوطن نفوسهن على الفرقة { وسرحوهن سراحا جميلا } بألا تذكروهن بعد الفراق إلا بخير ولا تستردوا منهن شيئا تفضلتم به عليهن، فلا تجمعوا عليهن الفراق بالحال والإضرار من جهة المال.

الأحزاب 33:45

وبقوله: { تحيتهم يوم يلقونه سلام } [الأحزاب: 44] يشير إلى أن التحية إذا قرنت بالرؤية واللقاء إذا قرن بالتحية لا يكون إلا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك، فبهذا أخبر عن علو شأنهم ورفعة درجتهم، وأنهم قد سلموا عن آفات القطيعة بدوام الوصلة. وبقوله: { وأعد لهم أجرا كريما } [الأحزاب: 44] يشير إلى سبق العناية الأزلية في حقهم؛ لأن في الإعداد تعريفا بالإحسان السابق والأجر الكريم ما يكون سابقا على العمل؛ بل يكون العمل من نتائج ذلك الكرم. ثم أخبر عن أفضاله بإرسال نبيه بقوله تعالى: { يأيها النبي إنآ أرسلنك شهدا } [الأحزاب: 45] يشير إلى محبوبيته أي: إنا أرسلناك من العدم إلى عالم الوجود { شهدا } أي: شاهدا لنا ببعث المحبوبية وشاهدا البيان بعطف المحبة { ومبشرا } [الأحزاب: 45] لعبادنا المحبين الطالبين برؤية جمالنا { ونذيرا } [الأحزاب: 45] للطالبين الغافلين عن كمال حسننا وحسن كمالنا { وداعيا } [الأحزاب: 46] كلا الفريقين إلى الله إلى عالم ألوهيته بإذنه { وسراجا منيرا } [الأحزاب: 46] أي: بأمرنا لا بطبعك ورائك؛ لأنه لا يهتدي أحد إلى عالمنا إلا بنا، وقد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم برتبة دعوة الخلق إلى الله من بين سائر الأنبياء والمرسلين فإنهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق إلى الجنة واختصاصه صلى الله عليه وسلم من العالم السفلي إلى العالم العلوي ومن الملك إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى عالم الجبروت والعظموت لجذبة " أدن مني " وقرب إلى مقام قاب قوسين أو أدنى إلى أن نور سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك أو نبي ومن هنا قال: " لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " لأنه كان في مقام الوحدة فلا يصل إليه أحد إلا على قدمي الفناء عن نفسه والبقاء بربه فناء بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا يبقى نار نور الإلهية من حطب وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسي، وما بلغ كمال هذه الرتبة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه من بين سائر الأنبياء يقول: " أمتي أمتي " وناهيك عن هذا حديث المعراج أنه صلى الله عليه وسلم وجد في كل سماء نفرا من الأنبياء إلى أن بلغ السماء السابعة ووجد هناك إبراهيم عليه السلام مستندا إلى سدرة المنتهى فعبر عنها مع جبريل إلى أقصى السدرة وبقي جبريل في السدرة فأدنى إليه الرفوف فركب عليه فأداه إلى قاب قوسين أو أدنى فهو الذي جعل الله له نورا فأرسله إلى الخلق. وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] فأذن له أن يدعو الخلق إلى الله بطريق متابعته فإنه من يطع الرسول [النساء: 80] حق طاعته فقد أطاع الله [النساء: 80] والذين يبايعونه إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10] فإن يده فانية في يد الله باقية بها وكذلك جميع صفاته تفهم إن شاء الله وتنتفع به، وبقوله: { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } [الأحزاب: 47] يشير إلى ذكرنا أن لمتابعته اقتباس نور الإلهية بمصباح قلوبهم من سراج قلبه المنور بنور الله المنير سرج قلوب الأمة، فهذا هو حقيقة الدعوة إلى الله. { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [الأحزاب: 48] بتخلق خلق من أخلاقهم ولا توافق من أعرضنا عنه، وأغفلنا قلبه عن ذكرنا وأضللناه من أهل الكفر والنفاق وأهل البدع والشقاق وفيه إشارة إلى أرباب الطلب بالصدق وأن لا تطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم إلى ما يلائم هوى نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون أنهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا { ودع أذاهم } [الأحزاب: 48] بالبحث والمناظرة على إبطال إنكارهم. { وتوكل على الله } [الأحزاب: 48] في طلب الحق وترك ما سواه، { وكفى بالله } [الأحزاب: 48] عن الدارين { وكيلا } [الأحزاب: 48] لك في الاكتفاء بما يحتاج إليه. ثم أخبر عن نكاح المؤمنين وسراحهم بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن } [الأحزاب: 49] يشير إلى كرم الأخلاق يعني: إذا نكحتم المؤمنات ومالت قلوبهن إليكم ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم قلوبهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة في أيام الفرقة وأوائلها إلى أن تتوطن نفوسهن على الفرقة { وسرحوهن سراحا جميلا } بألا تذكروهن بعد الفراق إلا بخير ولا تستردوا منهن شيئا تفضلتم به عليهن، فلا تجمعوا عليهن الفراق بالحال والإضرار من جهة المال.

الأحزاب 33:46

وبقوله: { تحيتهم يوم يلقونه سلام } [الأحزاب: 44] يشير إلى أن التحية إذا قرنت بالرؤية واللقاء إذا قرن بالتحية لا يكون إلا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك، فبهذا أخبر عن علو شأنهم ورفعة درجتهم، وأنهم قد سلموا عن آفات القطيعة بدوام الوصلة. وبقوله: { وأعد لهم أجرا كريما } [الأحزاب: 44] يشير إلى سبق العناية الأزلية في حقهم؛ لأن في الإعداد تعريفا بالإحسان السابق والأجر الكريم ما يكون سابقا على العمل؛ بل يكون العمل من نتائج ذلك الكرم. ثم أخبر عن أفضاله بإرسال نبيه بقوله تعالى: { يأيها النبي إنآ أرسلنك شهدا } [الأحزاب: 45] يشير إلى محبوبيته أي: إنا أرسلناك من العدم إلى عالم الوجود { شهدا } أي: شاهدا لنا ببعث المحبوبية وشاهدا البيان بعطف المحبة { ومبشرا } [الأحزاب: 45] لعبادنا المحبين الطالبين برؤية جمالنا { ونذيرا } [الأحزاب: 45] للطالبين الغافلين عن كمال حسننا وحسن كمالنا { وداعيا } [الأحزاب: 46] كلا الفريقين إلى الله إلى عالم ألوهيته بإذنه { وسراجا منيرا } [الأحزاب: 46] أي: بأمرنا لا بطبعك ورائك؛ لأنه لا يهتدي أحد إلى عالمنا إلا بنا، وقد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم برتبة دعوة الخلق إلى الله من بين سائر الأنبياء والمرسلين فإنهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق إلى الجنة واختصاصه صلى الله عليه وسلم من العالم السفلي إلى العالم العلوي ومن الملك إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى عالم الجبروت والعظموت لجذبة " أدن مني " وقرب إلى مقام قاب قوسين أو أدنى إلى أن نور سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك أو نبي ومن هنا قال: " لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " لأنه كان في مقام الوحدة فلا يصل إليه أحد إلا على قدمي الفناء عن نفسه والبقاء بربه فناء بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا يبقى نار نور الإلهية من حطب وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسي، وما بلغ كمال هذه الرتبة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه من بين سائر الأنبياء يقول: " أمتي أمتي " وناهيك عن هذا حديث المعراج أنه صلى الله عليه وسلم وجد في كل سماء نفرا من الأنبياء إلى أن بلغ السماء السابعة ووجد هناك إبراهيم عليه السلام مستندا إلى سدرة المنتهى فعبر عنها مع جبريل إلى أقصى السدرة وبقي جبريل في السدرة فأدنى إليه الرفوف فركب عليه فأداه إلى قاب قوسين أو أدنى فهو الذي جعل الله له نورا فأرسله إلى الخلق. وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] فأذن له أن يدعو الخلق إلى الله بطريق متابعته فإنه من يطع الرسول [النساء: 80] حق طاعته فقد أطاع الله [النساء: 80] والذين يبايعونه إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10] فإن يده فانية في يد الله باقية بها وكذلك جميع صفاته تفهم إن شاء الله وتنتفع به، وبقوله: { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } [الأحزاب: 47] يشير إلى ذكرنا أن لمتابعته اقتباس نور الإلهية بمصباح قلوبهم من سراج قلبه المنور بنور الله المنير سرج قلوب الأمة، فهذا هو حقيقة الدعوة إلى الله. { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [الأحزاب: 48] بتخلق خلق من أخلاقهم ولا توافق من أعرضنا عنه، وأغفلنا قلبه عن ذكرنا وأضللناه من أهل الكفر والنفاق وأهل البدع والشقاق وفيه إشارة إلى أرباب الطلب بالصدق وأن لا تطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم إلى ما يلائم هوى نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون أنهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا { ودع أذاهم } [الأحزاب: 48] بالبحث والمناظرة على إبطال إنكارهم. { وتوكل على الله } [الأحزاب: 48] في طلب الحق وترك ما سواه، { وكفى بالله } [الأحزاب: 48] عن الدارين { وكيلا } [الأحزاب: 48] لك في الاكتفاء بما يحتاج إليه. ثم أخبر عن نكاح المؤمنين وسراحهم بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن } [الأحزاب: 49] يشير إلى كرم الأخلاق يعني: إذا نكحتم المؤمنات ومالت قلوبهن إليكم ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم قلوبهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة في أيام الفرقة وأوائلها إلى أن تتوطن نفوسهن على الفرقة { وسرحوهن سراحا جميلا } بألا تذكروهن بعد الفراق إلا بخير ولا تستردوا منهن شيئا تفضلتم به عليهن، فلا تجمعوا عليهن الفراق بالحال والإضرار من جهة المال.

الأحزاب 33:47

وبقوله: { تحيتهم يوم يلقونه سلام } [الأحزاب: 44] يشير إلى أن التحية إذا قرنت بالرؤية واللقاء إذا قرن بالتحية لا يكون إلا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك، فبهذا أخبر عن علو شأنهم ورفعة درجتهم، وأنهم قد سلموا عن آفات القطيعة بدوام الوصلة. وبقوله: { وأعد لهم أجرا كريما } [الأحزاب: 44] يشير إلى سبق العناية الأزلية في حقهم؛ لأن في الإعداد تعريفا بالإحسان السابق والأجر الكريم ما يكون سابقا على العمل؛ بل يكون العمل من نتائج ذلك الكرم. ثم أخبر عن أفضاله بإرسال نبيه بقوله تعالى: { يأيها النبي إنآ أرسلنك شهدا } [الأحزاب: 45] يشير إلى محبوبيته أي: إنا أرسلناك من العدم إلى عالم الوجود { شهدا } أي: شاهدا لنا ببعث المحبوبية وشاهدا البيان بعطف المحبة { ومبشرا } [الأحزاب: 45] لعبادنا المحبين الطالبين برؤية جمالنا { ونذيرا } [الأحزاب: 45] للطالبين الغافلين عن كمال حسننا وحسن كمالنا { وداعيا } [الأحزاب: 46] كلا الفريقين إلى الله إلى عالم ألوهيته بإذنه { وسراجا منيرا } [الأحزاب: 46] أي: بأمرنا لا بطبعك ورائك؛ لأنه لا يهتدي أحد إلى عالمنا إلا بنا، وقد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم برتبة دعوة الخلق إلى الله من بين سائر الأنبياء والمرسلين فإنهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق إلى الجنة واختصاصه صلى الله عليه وسلم من العالم السفلي إلى العالم العلوي ومن الملك إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى عالم الجبروت والعظموت لجذبة " أدن مني " وقرب إلى مقام قاب قوسين أو أدنى إلى أن نور سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك أو نبي ومن هنا قال: " لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " لأنه كان في مقام الوحدة فلا يصل إليه أحد إلا على قدمي الفناء عن نفسه والبقاء بربه فناء بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا يبقى نار نور الإلهية من حطب وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسي، وما بلغ كمال هذه الرتبة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه من بين سائر الأنبياء يقول: " أمتي أمتي " وناهيك عن هذا حديث المعراج أنه صلى الله عليه وسلم وجد في كل سماء نفرا من الأنبياء إلى أن بلغ السماء السابعة ووجد هناك إبراهيم عليه السلام مستندا إلى سدرة المنتهى فعبر عنها مع جبريل إلى أقصى السدرة وبقي جبريل في السدرة فأدنى إليه الرفوف فركب عليه فأداه إلى قاب قوسين أو أدنى فهو الذي جعل الله له نورا فأرسله إلى الخلق. وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] فأذن له أن يدعو الخلق إلى الله بطريق متابعته فإنه من يطع الرسول [النساء: 80] حق طاعته فقد أطاع الله [النساء: 80] والذين يبايعونه إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10] فإن يده فانية في يد الله باقية بها وكذلك جميع صفاته تفهم إن شاء الله وتنتفع به، وبقوله: { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } [الأحزاب: 47] يشير إلى ذكرنا أن لمتابعته اقتباس نور الإلهية بمصباح قلوبهم من سراج قلبه المنور بنور الله المنير سرج قلوب الأمة، فهذا هو حقيقة الدعوة إلى الله. { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [الأحزاب: 48] بتخلق خلق من أخلاقهم ولا توافق من أعرضنا عنه، وأغفلنا قلبه عن ذكرنا وأضللناه من أهل الكفر والنفاق وأهل البدع والشقاق وفيه إشارة إلى أرباب الطلب بالصدق وأن لا تطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم إلى ما يلائم هوى نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون أنهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا { ودع أذاهم } [الأحزاب: 48] بالبحث والمناظرة على إبطال إنكارهم. { وتوكل على الله } [الأحزاب: 48] في طلب الحق وترك ما سواه، { وكفى بالله } [الأحزاب: 48] عن الدارين { وكيلا } [الأحزاب: 48] لك في الاكتفاء بما يحتاج إليه. ثم أخبر عن نكاح المؤمنين وسراحهم بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن } [الأحزاب: 49] يشير إلى كرم الأخلاق يعني: إذا نكحتم المؤمنات ومالت قلوبهن إليكم ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم قلوبهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة في أيام الفرقة وأوائلها إلى أن تتوطن نفوسهن على الفرقة { وسرحوهن سراحا جميلا } بألا تذكروهن بعد الفراق إلا بخير ولا تستردوا منهن شيئا تفضلتم به عليهن، فلا تجمعوا عليهن الفراق بالحال والإضرار من جهة المال.

الأحزاب 33:48

وبقوله: { تحيتهم يوم يلقونه سلام } [الأحزاب: 44] يشير إلى أن التحية إذا قرنت بالرؤية واللقاء إذا قرن بالتحية لا يكون إلا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك، فبهذا أخبر عن علو شأنهم ورفعة درجتهم، وأنهم قد سلموا عن آفات القطيعة بدوام الوصلة. وبقوله: { وأعد لهم أجرا كريما } [الأحزاب: 44] يشير إلى سبق العناية الأزلية في حقهم؛ لأن في الإعداد تعريفا بالإحسان السابق والأجر الكريم ما يكون سابقا على العمل؛ بل يكون العمل من نتائج ذلك الكرم. ثم أخبر عن أفضاله بإرسال نبيه بقوله تعالى: { يأيها النبي إنآ أرسلنك شهدا } [الأحزاب: 45] يشير إلى محبوبيته أي: إنا أرسلناك من العدم إلى عالم الوجود { شهدا } أي: شاهدا لنا ببعث المحبوبية وشاهدا البيان بعطف المحبة { ومبشرا } [الأحزاب: 45] لعبادنا المحبين الطالبين برؤية جمالنا { ونذيرا } [الأحزاب: 45] للطالبين الغافلين عن كمال حسننا وحسن كمالنا { وداعيا } [الأحزاب: 46] كلا الفريقين إلى الله إلى عالم ألوهيته بإذنه { وسراجا منيرا } [الأحزاب: 46] أي: بأمرنا لا بطبعك ورائك؛ لأنه لا يهتدي أحد إلى عالمنا إلا بنا، وقد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم برتبة دعوة الخلق إلى الله من بين سائر الأنبياء والمرسلين فإنهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق إلى الجنة واختصاصه صلى الله عليه وسلم من العالم السفلي إلى العالم العلوي ومن الملك إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى عالم الجبروت والعظموت لجذبة " أدن مني " وقرب إلى مقام قاب قوسين أو أدنى إلى أن نور سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك أو نبي ومن هنا قال: " لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " لأنه كان في مقام الوحدة فلا يصل إليه أحد إلا على قدمي الفناء عن نفسه والبقاء بربه فناء بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا يبقى نار نور الإلهية من حطب وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسي، وما بلغ كمال هذه الرتبة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه من بين سائر الأنبياء يقول: " أمتي أمتي " وناهيك عن هذا حديث المعراج أنه صلى الله عليه وسلم وجد في كل سماء نفرا من الأنبياء إلى أن بلغ السماء السابعة ووجد هناك إبراهيم عليه السلام مستندا إلى سدرة المنتهى فعبر عنها مع جبريل إلى أقصى السدرة وبقي جبريل في السدرة فأدنى إليه الرفوف فركب عليه فأداه إلى قاب قوسين أو أدنى فهو الذي جعل الله له نورا فأرسله إلى الخلق. وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] فأذن له أن يدعو الخلق إلى الله بطريق متابعته فإنه من يطع الرسول [النساء: 80] حق طاعته فقد أطاع الله [النساء: 80] والذين يبايعونه إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10] فإن يده فانية في يد الله باقية بها وكذلك جميع صفاته تفهم إن شاء الله وتنتفع به، وبقوله: { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } [الأحزاب: 47] يشير إلى ذكرنا أن لمتابعته اقتباس نور الإلهية بمصباح قلوبهم من سراج قلبه المنور بنور الله المنير سرج قلوب الأمة، فهذا هو حقيقة الدعوة إلى الله. { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [الأحزاب: 48] بتخلق خلق من أخلاقهم ولا توافق من أعرضنا عنه، وأغفلنا قلبه عن ذكرنا وأضللناه من أهل الكفر والنفاق وأهل البدع والشقاق وفيه إشارة إلى أرباب الطلب بالصدق وأن لا تطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم إلى ما يلائم هوى نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون أنهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا { ودع أذاهم } [الأحزاب: 48] بالبحث والمناظرة على إبطال إنكارهم. { وتوكل على الله } [الأحزاب: 48] في طلب الحق وترك ما سواه، { وكفى بالله } [الأحزاب: 48] عن الدارين { وكيلا } [الأحزاب: 48] لك في الاكتفاء بما يحتاج إليه. ثم أخبر عن نكاح المؤمنين وسراحهم بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن } [الأحزاب: 49] يشير إلى كرم الأخلاق يعني: إذا نكحتم المؤمنات ومالت قلوبهن إليكم ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم قلوبهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة في أيام الفرقة وأوائلها إلى أن تتوطن نفوسهن على الفرقة { وسرحوهن سراحا جميلا } بألا تذكروهن بعد الفراق إلا بخير ولا تستردوا منهن شيئا تفضلتم به عليهن، فلا تجمعوا عليهن الفراق بالحال والإضرار من جهة المال.

الأحزاب 33:49

وبقوله: { تحيتهم يوم يلقونه سلام } [الأحزاب: 44] يشير إلى أن التحية إذا قرنت بالرؤية واللقاء إذا قرن بالتحية لا يكون إلا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك، فبهذا أخبر عن علو شأنهم ورفعة درجتهم، وأنهم قد سلموا عن آفات القطيعة بدوام الوصلة. وبقوله: { وأعد لهم أجرا كريما } [الأحزاب: 44] يشير إلى سبق العناية الأزلية في حقهم؛ لأن في الإعداد تعريفا بالإحسان السابق والأجر الكريم ما يكون سابقا على العمل؛ بل يكون العمل من نتائج ذلك الكرم. ثم أخبر عن أفضاله بإرسال نبيه بقوله تعالى: { يأيها النبي إنآ أرسلنك شهدا } [الأحزاب: 45] يشير إلى محبوبيته أي: إنا أرسلناك من العدم إلى عالم الوجود { شهدا } أي: شاهدا لنا ببعث المحبوبية وشاهدا البيان بعطف المحبة { ومبشرا } [الأحزاب: 45] لعبادنا المحبين الطالبين برؤية جمالنا { ونذيرا } [الأحزاب: 45] للطالبين الغافلين عن كمال حسننا وحسن كمالنا { وداعيا } [الأحزاب: 46] كلا الفريقين إلى الله إلى عالم ألوهيته بإذنه { وسراجا منيرا } [الأحزاب: 46] أي: بأمرنا لا بطبعك ورائك؛ لأنه لا يهتدي أحد إلى عالمنا إلا بنا، وقد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم برتبة دعوة الخلق إلى الله من بين سائر الأنبياء والمرسلين فإنهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق إلى الجنة واختصاصه صلى الله عليه وسلم من العالم السفلي إلى العالم العلوي ومن الملك إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى عالم الجبروت والعظموت لجذبة " أدن مني " وقرب إلى مقام قاب قوسين أو أدنى إلى أن نور سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك أو نبي ومن هنا قال: " لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " لأنه كان في مقام الوحدة فلا يصل إليه أحد إلا على قدمي الفناء عن نفسه والبقاء بربه فناء بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا يبقى نار نور الإلهية من حطب وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسي، وما بلغ كمال هذه الرتبة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه من بين سائر الأنبياء يقول: " أمتي أمتي " وناهيك عن هذا حديث المعراج أنه صلى الله عليه وسلم وجد في كل سماء نفرا من الأنبياء إلى أن بلغ السماء السابعة ووجد هناك إبراهيم عليه السلام مستندا إلى سدرة المنتهى فعبر عنها مع جبريل إلى أقصى السدرة وبقي جبريل في السدرة فأدنى إليه الرفوف فركب عليه فأداه إلى قاب قوسين أو أدنى فهو الذي جعل الله له نورا فأرسله إلى الخلق. وقال: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15] فأذن له أن يدعو الخلق إلى الله بطريق متابعته فإنه من يطع الرسول [النساء: 80] حق طاعته فقد أطاع الله [النساء: 80] والذين يبايعونه إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10] فإن يده فانية في يد الله باقية بها وكذلك جميع صفاته تفهم إن شاء الله وتنتفع به، وبقوله: { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } [الأحزاب: 47] يشير إلى ذكرنا أن لمتابعته اقتباس نور الإلهية بمصباح قلوبهم من سراج قلبه المنور بنور الله المنير سرج قلوب الأمة، فهذا هو حقيقة الدعوة إلى الله. { ولا تطع الكافرين والمنافقين } [الأحزاب: 48] بتخلق خلق من أخلاقهم ولا توافق من أعرضنا عنه، وأغفلنا قلبه عن ذكرنا وأضللناه من أهل الكفر والنفاق وأهل البدع والشقاق وفيه إشارة إلى أرباب الطلب بالصدق وأن لا تطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم إلى ما يلائم هوى نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون أنهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا { ودع أذاهم } [الأحزاب: 48] بالبحث والمناظرة على إبطال إنكارهم. { وتوكل على الله } [الأحزاب: 48] في طلب الحق وترك ما سواه، { وكفى بالله } [الأحزاب: 48] عن الدارين { وكيلا } [الأحزاب: 48] لك في الاكتفاء بما يحتاج إليه. ثم أخبر عن نكاح المؤمنين وسراحهم بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن } [الأحزاب: 49] يشير إلى كرم الأخلاق يعني: إذا نكحتم المؤمنات ومالت قلوبهن إليكم ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم قلوبهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة في أيام الفرقة وأوائلها إلى أن تتوطن نفوسهن على الفرقة { وسرحوهن سراحا جميلا } بألا تذكروهن بعد الفراق إلا بخير ولا تستردوا منهن شيئا تفضلتم به عليهن، فلا تجمعوا عليهن الفراق بالحال والإضرار من جهة المال.

الأحزاب 33:50

وبقوله: { يأيها النبي إنآ أحللنا لك } [الأحزاب: 50] تمام الآيات إلى قوله: { وكان الله عليما حليما } [الأحزاب: 51] يشير إلى أن إعزاز النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله وإظهار كمال قوته بالتوسعة في باب النكاح بكم شاء وبمن شاء وكيف شاء ورفع الحرج عنه فيما اقتضت نفسه وهواه وهذا يدل على أن نفسه تنورت بنور قلبه وقلبه منور بنور روحه أن نفسه هي الطمأنينة التي بجذبة ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي [الفجر: 28-29] غاصت في بحر الملكوت الأعلى بإشارة وادخلي جنتي [الفجر: 30] عبرت إلى عالم الملكوت ودخلت في عالم الجبروت فما أبقت لها صفة من صفاتها إلا خرجت عن طبيعتها وتخلقت بأخلاق ربها. كما أخبر الله تعالى عنها بقوله: وإنك لعلى خلق عظيم [القلم: 4] هو الله تبارك وتعالى وأنه على خلقه وأنه صلى الله عليه وسلم لما انسلخت نفسه عن صفاتها بالكلية لم يبق له أن يقول يوم القيامة نفسي نفسي ومن هنا قال عليه السلام: " أسلم شيطاني على يدي " فلما اتصفت نفسه بصفات القلب وزال عنها الهوى لا ينطق بالهوى اتفقت دنياه بصفات الآخرة فحل له في الدنيا ما يحل لغيره في الآخرة من الجنة لأنه نزع من صدره الدنيا على ما ينزع من صور غيره في الآخرة، كما قال: ونزعنا ما في صدورهم من غل [الأعراف: 43] وقال في حقه: ألم نشرح لك صدرك [الشرح: 1] يعني: بنزع الغل عنه فقال الله عز وجل له في الدنيا { ترجي من تشآء منهن وتؤوي إليك من تشآء } [الأحزاب: 51] أي: غل يتعلق به إرادتك ويقع عليه اختيارك فلا حرج عليك ولا جناح كما يقول لأهل الجنة: لكم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين { وكان الله عليما } في الأزل بتأسيس بنيان وجودك على قاعدة محبوبيتك ومحبتك { حليما } فيما يصدر عنك ما لم يحلم من غيرك.

الأحزاب 33:51

وبقوله: { يأيها النبي إنآ أحللنا لك } [الأحزاب: 50] تمام الآيات إلى قوله: { وكان الله عليما حليما } [الأحزاب: 51] يشير إلى أن إعزاز النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله وإظهار كمال قوته بالتوسعة في باب النكاح بكم شاء وبمن شاء وكيف شاء ورفع الحرج عنه فيما اقتضت نفسه وهواه وهذا يدل على أن نفسه تنورت بنور قلبه وقلبه منور بنور روحه أن نفسه هي الطمأنينة التي بجذبة ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي [الفجر: 28-29] غاصت في بحر الملكوت الأعلى بإشارة وادخلي جنتي [الفجر: 30] عبرت إلى عالم الملكوت ودخلت في عالم الجبروت فما أبقت لها صفة من صفاتها إلا خرجت عن طبيعتها وتخلقت بأخلاق ربها. كما أخبر الله تعالى عنها بقوله: وإنك لعلى خلق عظيم [القلم: 4] هو الله تبارك وتعالى وأنه على خلقه وأنه صلى الله عليه وسلم لما انسلخت نفسه عن صفاتها بالكلية لم يبق له أن يقول يوم القيامة نفسي نفسي ومن هنا قال عليه السلام: " أسلم شيطاني على يدي " فلما اتصفت نفسه بصفات القلب وزال عنها الهوى لا ينطق بالهوى اتفقت دنياه بصفات الآخرة فحل له في الدنيا ما يحل لغيره في الآخرة من الجنة لأنه نزع من صدره الدنيا على ما ينزع من صور غيره في الآخرة، كما قال: ونزعنا ما في صدورهم من غل [الأعراف: 43] وقال في حقه: ألم نشرح لك صدرك [الشرح: 1] يعني: بنزع الغل عنه فقال الله عز وجل له في الدنيا { ترجي من تشآء منهن وتؤوي إليك من تشآء } [الأحزاب: 51] أي: غل يتعلق به إرادتك ويقع عليه اختيارك فلا حرج عليك ولا جناح كما يقول لأهل الجنة: لكم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين { وكان الله عليما } في الأزل بتأسيس بنيان وجودك على قاعدة محبوبيتك ومحبتك { حليما } فيما يصدر عنك ما لم يحلم من غيرك.

الأحزاب 33:52

ثم أخبر عن جبر قلوب أرباب الحجرات بتحريم المحللات بقوله تعالى: { لا يحل لك النسآء من بعد } [الأحزاب: 52] الإشارة فيها ما يتعلق بتربية نفس النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن الله تعالى وسع الأمر عليه في باب النكاح حظيت نفسه بشرب من مشاربها موجب لانحراف مزاجها كمن أكل طعاما حلوا حارا صفراويا فيحتاج إلى غذاء حامض بارد دافع للصفراء حفظا للصحة، فالله تعالى من كمال عنايته في حق حبيبه غذاه بحامض. { لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن } [الأحزاب: 52] لأن حلاوته تزيد في الحرارة التي يتولد منها عين القلوب لتسكين الحرارة ورفع الصفراء ولاعتدال المزاج القلبي والنفسي. ومنها: ما يتعلق بتربية نفوس أزواجه، وذلك أن الله تعالى لما ضيق الأمر عليهن في باب الصبر على ما أحله للنبي صلى الله عليه وسلم وتوسع أمر النكاح عليه وخيره في الإرجاء والإيواء إليه كان أحمض في مذاقهن وأبرد شيء لمزاج قلوبهن فغذاهن بحلاوة { لا يحل لك النسآء } من العدم وسكن بها برودة مزاج قلوبهن حفظا لسلامة قلوبهن وجبرا لانكسارها. ومنها: ما يتعلق بمواعظ نفوس رجال الأمة ونسائها ليتعظوا بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال أزواجه وأمته { إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا } [الأحزاب: 52] يراقب مصالحهم. وبقوله: { يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه } [الأحزاب: 53] يشير إلى حفظ الأدب في الاستئذان ومراعاة الوقت وإيجاب الاحترام، فإذا أذن لكم فادخلوا على وجه الأدب وحفظ أحكام تلك الحضرة، وإذا انتهت حوائجكم فاخرجوا ولا يتغافلوا عنكم ولا يمنعكم حسن خلقه من حفظ الأدب، ولا يحملنكم فرط احتشامه على الإبرام عليه { فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث } [الأحزاب: 53] وحسن خلقه صلى الله عليه وسلم جرهم على المباسطة الموجبة أن أنزل الله هذه الآية. وبقوله: { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } [الأحزاب: 53] يشير إلى أن البشر بشر وإن كانوا من الصحابة وأن النساء نساء، وإن كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمن أحد على نفسه من الرجال والنساء ولهذا شدد الأمر في الشريعة بأن لا يخلو رجل بامرأة ليس بينهما محرمية { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } [الأحزاب: 53] هذا يعظم أمره صلى الله عليه وسلم في قلوب المؤمنين ووقاره ليعظمونه ويوقرونه في جميع الأحوال وفي حال حياته وبعد وفاته بقدر ازدياد تعظيمه وتوقيره في القلوب يزداد نور الإيمان فيها ولكم للمريدين مع الشيوخ في رعاية هذه الآداب أسوة حسنة لأن الشيخ في قومه كالنبي في أمته { إن ذلكم } [الأحزاب: 53] أي: ملاحظة شيء من هذا { كان عند الله عظيما } [الأحزاب: 53] أي: ذنبا عظيما يشير بهذه العظمة إلى عظمته صلى الله عليه وسلم عند الله وكمال عزته في تلك الحضرة { إن تبدوا شيئا } [الأحزاب: 54] من ترك الأدب وحفظ الحرمة وتعظيم شأنه صلى الله عليه وسلم: { أو تخفوه } [الأحزاب: 54] في أنفسكم { فإن الله كان بكل شيء } [الأحزاب: 54] تعملونه في السر والعلانية وبمقدار جزائه من الحسنة والسيئة { عليما }.

الأحزاب 33:53

ثم أخبر عن جبر قلوب أرباب الحجرات بتحريم المحللات بقوله تعالى: { لا يحل لك النسآء من بعد } [الأحزاب: 52] الإشارة فيها ما يتعلق بتربية نفس النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن الله تعالى وسع الأمر عليه في باب النكاح حظيت نفسه بشرب من مشاربها موجب لانحراف مزاجها كمن أكل طعاما حلوا حارا صفراويا فيحتاج إلى غذاء حامض بارد دافع للصفراء حفظا للصحة، فالله تعالى من كمال عنايته في حق حبيبه غذاه بحامض. { لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن } [الأحزاب: 52] لأن حلاوته تزيد في الحرارة التي يتولد منها عين القلوب لتسكين الحرارة ورفع الصفراء ولاعتدال المزاج القلبي والنفسي. ومنها: ما يتعلق بتربية نفوس أزواجه، وذلك أن الله تعالى لما ضيق الأمر عليهن في باب الصبر على ما أحله للنبي صلى الله عليه وسلم وتوسع أمر النكاح عليه وخيره في الإرجاء والإيواء إليه كان أحمض في مذاقهن وأبرد شيء لمزاج قلوبهن فغذاهن بحلاوة { لا يحل لك النسآء } من العدم وسكن بها برودة مزاج قلوبهن حفظا لسلامة قلوبهن وجبرا لانكسارها. ومنها: ما يتعلق بمواعظ نفوس رجال الأمة ونسائها ليتعظوا بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال أزواجه وأمته { إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا } [الأحزاب: 52] يراقب مصالحهم. وبقوله: { يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه } [الأحزاب: 53] يشير إلى حفظ الأدب في الاستئذان ومراعاة الوقت وإيجاب الاحترام، فإذا أذن لكم فادخلوا على وجه الأدب وحفظ أحكام تلك الحضرة، وإذا انتهت حوائجكم فاخرجوا ولا يتغافلوا عنكم ولا يمنعكم حسن خلقه من حفظ الأدب، ولا يحملنكم فرط احتشامه على الإبرام عليه { فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث } [الأحزاب: 53] وحسن خلقه صلى الله عليه وسلم جرهم على المباسطة الموجبة أن أنزل الله هذه الآية. وبقوله: { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } [الأحزاب: 53] يشير إلى أن البشر بشر وإن كانوا من الصحابة وأن النساء نساء، وإن كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمن أحد على نفسه من الرجال والنساء ولهذا شدد الأمر في الشريعة بأن لا يخلو رجل بامرأة ليس بينهما محرمية { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } [الأحزاب: 53] هذا يعظم أمره صلى الله عليه وسلم في قلوب المؤمنين ووقاره ليعظمونه ويوقرونه في جميع الأحوال وفي حال حياته وبعد وفاته بقدر ازدياد تعظيمه وتوقيره في القلوب يزداد نور الإيمان فيها ولكم للمريدين مع الشيوخ في رعاية هذه الآداب أسوة حسنة لأن الشيخ في قومه كالنبي في أمته { إن ذلكم } [الأحزاب: 53] أي: ملاحظة شيء من هذا { كان عند الله عظيما } [الأحزاب: 53] أي: ذنبا عظيما يشير بهذه العظمة إلى عظمته صلى الله عليه وسلم عند الله وكمال عزته في تلك الحضرة { إن تبدوا شيئا } [الأحزاب: 54] من ترك الأدب وحفظ الحرمة وتعظيم شأنه صلى الله عليه وسلم: { أو تخفوه } [الأحزاب: 54] في أنفسكم { فإن الله كان بكل شيء } [الأحزاب: 54] تعملونه في السر والعلانية وبمقدار جزائه من الحسنة والسيئة { عليما }.

الأحزاب 33:54

ثم أخبر عن جبر قلوب أرباب الحجرات بتحريم المحللات بقوله تعالى: { لا يحل لك النسآء من بعد } [الأحزاب: 52] الإشارة فيها ما يتعلق بتربية نفس النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن الله تعالى وسع الأمر عليه في باب النكاح حظيت نفسه بشرب من مشاربها موجب لانحراف مزاجها كمن أكل طعاما حلوا حارا صفراويا فيحتاج إلى غذاء حامض بارد دافع للصفراء حفظا للصحة، فالله تعالى من كمال عنايته في حق حبيبه غذاه بحامض. { لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن } [الأحزاب: 52] لأن حلاوته تزيد في الحرارة التي يتولد منها عين القلوب لتسكين الحرارة ورفع الصفراء ولاعتدال المزاج القلبي والنفسي. ومنها: ما يتعلق بتربية نفوس أزواجه، وذلك أن الله تعالى لما ضيق الأمر عليهن في باب الصبر على ما أحله للنبي صلى الله عليه وسلم وتوسع أمر النكاح عليه وخيره في الإرجاء والإيواء إليه كان أحمض في مذاقهن وأبرد شيء لمزاج قلوبهن فغذاهن بحلاوة { لا يحل لك النسآء } من العدم وسكن بها برودة مزاج قلوبهن حفظا لسلامة قلوبهن وجبرا لانكسارها. ومنها: ما يتعلق بمواعظ نفوس رجال الأمة ونسائها ليتعظوا بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال أزواجه وأمته { إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا } [الأحزاب: 52] يراقب مصالحهم. وبقوله: { يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه } [الأحزاب: 53] يشير إلى حفظ الأدب في الاستئذان ومراعاة الوقت وإيجاب الاحترام، فإذا أذن لكم فادخلوا على وجه الأدب وحفظ أحكام تلك الحضرة، وإذا انتهت حوائجكم فاخرجوا ولا يتغافلوا عنكم ولا يمنعكم حسن خلقه من حفظ الأدب، ولا يحملنكم فرط احتشامه على الإبرام عليه { فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث } [الأحزاب: 53] وحسن خلقه صلى الله عليه وسلم جرهم على المباسطة الموجبة أن أنزل الله هذه الآية. وبقوله: { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } [الأحزاب: 53] يشير إلى أن البشر بشر وإن كانوا من الصحابة وأن النساء نساء، وإن كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمن أحد على نفسه من الرجال والنساء ولهذا شدد الأمر في الشريعة بأن لا يخلو رجل بامرأة ليس بينهما محرمية { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } [الأحزاب: 53] هذا يعظم أمره صلى الله عليه وسلم في قلوب المؤمنين ووقاره ليعظمونه ويوقرونه في جميع الأحوال وفي حال حياته وبعد وفاته بقدر ازدياد تعظيمه وتوقيره في القلوب يزداد نور الإيمان فيها ولكم للمريدين مع الشيوخ في رعاية هذه الآداب أسوة حسنة لأن الشيخ في قومه كالنبي في أمته { إن ذلكم } [الأحزاب: 53] أي: ملاحظة شيء من هذا { كان عند الله عظيما } [الأحزاب: 53] أي: ذنبا عظيما يشير بهذه العظمة إلى عظمته صلى الله عليه وسلم عند الله وكمال عزته في تلك الحضرة { إن تبدوا شيئا } [الأحزاب: 54] من ترك الأدب وحفظ الحرمة وتعظيم شأنه صلى الله عليه وسلم: { أو تخفوه } [الأحزاب: 54] في أنفسكم { فإن الله كان بكل شيء } [الأحزاب: 54] تعملونه في السر والعلانية وبمقدار جزائه من الحسنة والسيئة { عليما }.

الأحزاب 33:55

وقوله: { لا جناح عليهن في آبآئهن ولا أبنآئهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن ولا نسآئهن ولا ما ملكت أيمانهن } [الأحزاب: 55] يشير إلى تسكين قلوبهن بعد فطامهن عن مألوف العادة ونقلهن إلى معروف الشريعة ومفروض العبادة فمن عليهن وعلى إقرار بأنهن بإنزال هذه الرخصة لاندمال جرحهن ما على سبيل الاحتياط لهن مع ذلك فقال: { واتقين الله } [الأحزاب: 55] فيهم وفي غيرهم بحفظ الخواطر وميل النفوس ومنها { إن الله كان على كل شيء } [الأحزاب: 55] من أعمال النفوس وأحوال القلب { شهيدا } [الأحزاب: 55] حاضرا وناظرا إلينا. ثم أخبر عن كمال عزة النبي صلى الله عليه وسلم وعظمته عنده تعالى بقوله: { إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } [الأحزاب: 56] يشير بهذا الاختصاص إلى كمال العناية في حق النبي صلى الله عليه وسلم وفي حق أمته، أما كمال عنايته في حق النبي صلى الله عليه وسلم فإنه تعالى يصلي عليه صلاة تليق بتلك الحضرة القدسية عن التشبه فيه المثال مناسبا لحضرة نبوته بحيث يفهم معناها سواهما، وأما كمال عنايته في حق أمته فهو أنه تعالى أوجب على أمته الصلاة عليه، ثم جازاهم بكل صلاة عليه عشر صلوات من صلاته وبكل سلام عشرا وهذه عناية مخصصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأمته. ولصلاة الله تعالى على عباده مراتب بحسب مراتب العباد ولها معان: منها الرحمة ومنها المغفرة ومنها البركة ومنها الوارد ومنها الشواهد ومنها الكشوف ومنها المشاهدة ومنها الجذبة ومنها التغذية ومنها الشرب ومنها الري ومنها السكر ومنها التجلي ومنها الفناء في الله ومنها البقاء بالله وهذا هو حقيقة صلوات الله على عباده ولكل واحد من أصحاب المقام الباقي بالله في هذا المقام إلى ما لا نهاية لها. كما قال تعالى: أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [البقرة: 157] أي إلى الله والسير بالله في الله { إن الذين يؤذون الله ورسوله } [الأحزاب: 57] بأن لا يؤمنوا بالله ورسوله ويخالفون أمرهما ويتابعون هواهم بل يتخذون إلههم هواهم وكما قال: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء: 80] فكذلك من أذى رسوله فقد أذى الله وكما استحق المؤمنون بطاعة الرسول والصلاة عليه صلاة الله، فكذلك الكافرون استحقوا بمخالفة الرسول وإيذائه لعنة الله، فقال تعالى: { لعنهم الله في الدنيا والآخرة } [الأحزاب: 57] فلعنة الدنيا هي الطرد عن الحضرة والحرمان عن الإيمان ولعنة الآخرة الخلود في النيران والحرمان عن الجنان، وهذا حقيقة قوله: { وأعد لهم عذابا مهينا } [الأحزاب: 57]

الأحزاب 33:56

وقوله: { لا جناح عليهن في آبآئهن ولا أبنآئهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن ولا نسآئهن ولا ما ملكت أيمانهن } [الأحزاب: 55] يشير إلى تسكين قلوبهن بعد فطامهن عن مألوف العادة ونقلهن إلى معروف الشريعة ومفروض العبادة فمن عليهن وعلى إقرار بأنهن بإنزال هذه الرخصة لاندمال جرحهن ما على سبيل الاحتياط لهن مع ذلك فقال: { واتقين الله } [الأحزاب: 55] فيهم وفي غيرهم بحفظ الخواطر وميل النفوس ومنها { إن الله كان على كل شيء } [الأحزاب: 55] من أعمال النفوس وأحوال القلب { شهيدا } [الأحزاب: 55] حاضرا وناظرا إلينا. ثم أخبر عن كمال عزة النبي صلى الله عليه وسلم وعظمته عنده تعالى بقوله: { إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } [الأحزاب: 56] يشير بهذا الاختصاص إلى كمال العناية في حق النبي صلى الله عليه وسلم وفي حق أمته، أما كمال عنايته في حق النبي صلى الله عليه وسلم فإنه تعالى يصلي عليه صلاة تليق بتلك الحضرة القدسية عن التشبه فيه المثال مناسبا لحضرة نبوته بحيث يفهم معناها سواهما، وأما كمال عنايته في حق أمته فهو أنه تعالى أوجب على أمته الصلاة عليه، ثم جازاهم بكل صلاة عليه عشر صلوات من صلاته وبكل سلام عشرا وهذه عناية مخصصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأمته. ولصلاة الله تعالى على عباده مراتب بحسب مراتب العباد ولها معان: منها الرحمة ومنها المغفرة ومنها البركة ومنها الوارد ومنها الشواهد ومنها الكشوف ومنها المشاهدة ومنها الجذبة ومنها التغذية ومنها الشرب ومنها الري ومنها السكر ومنها التجلي ومنها الفناء في الله ومنها البقاء بالله وهذا هو حقيقة صلوات الله على عباده ولكل واحد من أصحاب المقام الباقي بالله في هذا المقام إلى ما لا نهاية لها. كما قال تعالى: أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [البقرة: 157] أي إلى الله والسير بالله في الله { إن الذين يؤذون الله ورسوله } [الأحزاب: 57] بأن لا يؤمنوا بالله ورسوله ويخالفون أمرهما ويتابعون هواهم بل يتخذون إلههم هواهم وكما قال: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء: 80] فكذلك من أذى رسوله فقد أذى الله وكما استحق المؤمنون بطاعة الرسول والصلاة عليه صلاة الله، فكذلك الكافرون استحقوا بمخالفة الرسول وإيذائه لعنة الله، فقال تعالى: { لعنهم الله في الدنيا والآخرة } [الأحزاب: 57] فلعنة الدنيا هي الطرد عن الحضرة والحرمان عن الإيمان ولعنة الآخرة الخلود في النيران والحرمان عن الجنان، وهذا حقيقة قوله: { وأعد لهم عذابا مهينا } [الأحزاب: 57]

الأحزاب 33:57

وقوله: { لا جناح عليهن في آبآئهن ولا أبنآئهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن ولا نسآئهن ولا ما ملكت أيمانهن } [الأحزاب: 55] يشير إلى تسكين قلوبهن بعد فطامهن عن مألوف العادة ونقلهن إلى معروف الشريعة ومفروض العبادة فمن عليهن وعلى إقرار بأنهن بإنزال هذه الرخصة لاندمال جرحهن ما على سبيل الاحتياط لهن مع ذلك فقال: { واتقين الله } [الأحزاب: 55] فيهم وفي غيرهم بحفظ الخواطر وميل النفوس ومنها { إن الله كان على كل شيء } [الأحزاب: 55] من أعمال النفوس وأحوال القلب { شهيدا } [الأحزاب: 55] حاضرا وناظرا إلينا. ثم أخبر عن كمال عزة النبي صلى الله عليه وسلم وعظمته عنده تعالى بقوله: { إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } [الأحزاب: 56] يشير بهذا الاختصاص إلى كمال العناية في حق النبي صلى الله عليه وسلم وفي حق أمته، أما كمال عنايته في حق النبي صلى الله عليه وسلم فإنه تعالى يصلي عليه صلاة تليق بتلك الحضرة القدسية عن التشبه فيه المثال مناسبا لحضرة نبوته بحيث يفهم معناها سواهما، وأما كمال عنايته في حق أمته فهو أنه تعالى أوجب على أمته الصلاة عليه، ثم جازاهم بكل صلاة عليه عشر صلوات من صلاته وبكل سلام عشرا وهذه عناية مخصصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأمته. ولصلاة الله تعالى على عباده مراتب بحسب مراتب العباد ولها معان: منها الرحمة ومنها المغفرة ومنها البركة ومنها الوارد ومنها الشواهد ومنها الكشوف ومنها المشاهدة ومنها الجذبة ومنها التغذية ومنها الشرب ومنها الري ومنها السكر ومنها التجلي ومنها الفناء في الله ومنها البقاء بالله وهذا هو حقيقة صلوات الله على عباده ولكل واحد من أصحاب المقام الباقي بالله في هذا المقام إلى ما لا نهاية لها. كما قال تعالى: أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [البقرة: 157] أي إلى الله والسير بالله في الله { إن الذين يؤذون الله ورسوله } [الأحزاب: 57] بأن لا يؤمنوا بالله ورسوله ويخالفون أمرهما ويتابعون هواهم بل يتخذون إلههم هواهم وكما قال: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء: 80] فكذلك من أذى رسوله فقد أذى الله وكما استحق المؤمنون بطاعة الرسول والصلاة عليه صلاة الله، فكذلك الكافرون استحقوا بمخالفة الرسول وإيذائه لعنة الله، فقال تعالى: { لعنهم الله في الدنيا والآخرة } [الأحزاب: 57] فلعنة الدنيا هي الطرد عن الحضرة والحرمان عن الإيمان ولعنة الآخرة الخلود في النيران والحرمان عن الجنان، وهذا حقيقة قوله: { وأعد لهم عذابا مهينا } [الأحزاب: 57]

الأحزاب 33:58

وقوله: { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } [الأحزاب: 58] يشير إلى أن إيذاء المؤمنين مقرون بإيذاء الرسول كما أن إيذاء الرسول مقرون بإيذاء الله فحقيقة معناه أن من أذى المؤمن، فكمن أذى الرسول فكمن أذى الله ومن أذى الله فهو مستحق الطرد واللعن في الدنيا والآخرة وقوله: { يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } [الأحزاب: 59] تنبيه لهن على حفظ القسمين ورعاية حقه منهن بالتصاون والتعفف وفيه إثبات وقرهن وعزة قدرهن { ذلك } [الأحزاب: 59] أي: ذلك التنبيه { أدنى أن يعرفن } [الأحزاب: 59] أي: يعرفن أن لهن قدرا وعزة في الحضرة { فلا يؤذين } [الأحزاب: 59] بالأطماع الفاسدة والأقوال الكاذبة { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 59] لهن بامتثال الأوامر رحيما بهن بإعلاء درجتهن.

الأحزاب 33:59

وقوله: { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } [الأحزاب: 58] يشير إلى أن إيذاء المؤمنين مقرون بإيذاء الرسول كما أن إيذاء الرسول مقرون بإيذاء الله فحقيقة معناه أن من أذى المؤمن، فكمن أذى الرسول فكمن أذى الله ومن أذى الله فهو مستحق الطرد واللعن في الدنيا والآخرة وقوله: { يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } [الأحزاب: 59] تنبيه لهن على حفظ القسمين ورعاية حقه منهن بالتصاون والتعفف وفيه إثبات وقرهن وعزة قدرهن { ذلك } [الأحزاب: 59] أي: ذلك التنبيه { أدنى أن يعرفن } [الأحزاب: 59] أي: يعرفن أن لهن قدرا وعزة في الحضرة { فلا يؤذين } [الأحزاب: 59] بالأطماع الفاسدة والأقوال الكاذبة { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 59] لهن بامتثال الأوامر رحيما بهن بإعلاء درجتهن.

الأحزاب 33:60

ثم أخبر عن حال المنافقين بعد ذكر الموافقين { لئن لم ينته المنافقون } [الأحزاب: 60] إلى قوله: { والعنهم لعنا كبيرا } [الأحزاب: 68] يشير إلى تهديد المنافقين ومن بصددهم من منافقي أهل الطلب من المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون في الظاهر ثيابهم ويلبسون في الباطن ما يخالف مقرهم وسرائرهم، وأنهم لو لم يمتنعوا عن أفعالهم ولم يتغيروا عن أحوالهم لأجرى معهم سنته في التدبير والتغيير على من سلف من نظرائهم ونزل بكبرائهم، ثم ذكر مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك واستهزائهم بالمؤمنين بها، ثم استعجالهم إتيانها من غير استعداد لها، ثم أخبر عن صعوبة العقوبة التي علم أنه يعذبهم بها وما يقع عليهم من الندامة على ما فرطوا فلا تنفعهم الندامة، ولا يكون سوى الغرامة والملامة.

الأحزاب 33:61

ثم أخبر عن حال المنافقين بعد ذكر الموافقين { لئن لم ينته المنافقون } [الأحزاب: 60] إلى قوله: { والعنهم لعنا كبيرا } [الأحزاب: 68] يشير إلى تهديد المنافقين ومن بصددهم من منافقي أهل الطلب من المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون في الظاهر ثيابهم ويلبسون في الباطن ما يخالف مقرهم وسرائرهم، وأنهم لو لم يمتنعوا عن أفعالهم ولم يتغيروا عن أحوالهم لأجرى معهم سنته في التدبير والتغيير على من سلف من نظرائهم ونزل بكبرائهم، ثم ذكر مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك واستهزائهم بالمؤمنين بها، ثم استعجالهم إتيانها من غير استعداد لها، ثم أخبر عن صعوبة العقوبة التي علم أنه يعذبهم بها وما يقع عليهم من الندامة على ما فرطوا فلا تنفعهم الندامة، ولا يكون سوى الغرامة والملامة.

الأحزاب 33:62

ثم أخبر عن حال المنافقين بعد ذكر الموافقين { لئن لم ينته المنافقون } [الأحزاب: 60] إلى قوله: { والعنهم لعنا كبيرا } [الأحزاب: 68] يشير إلى تهديد المنافقين ومن بصددهم من منافقي أهل الطلب من المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون في الظاهر ثيابهم ويلبسون في الباطن ما يخالف مقرهم وسرائرهم، وأنهم لو لم يمتنعوا عن أفعالهم ولم يتغيروا عن أحوالهم لأجرى معهم سنته في التدبير والتغيير على من سلف من نظرائهم ونزل بكبرائهم، ثم ذكر مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك واستهزائهم بالمؤمنين بها، ثم استعجالهم إتيانها من غير استعداد لها، ثم أخبر عن صعوبة العقوبة التي علم أنه يعذبهم بها وما يقع عليهم من الندامة على ما فرطوا فلا تنفعهم الندامة، ولا يكون سوى الغرامة والملامة.

الأحزاب 33:63

ثم أخبر عن حال المنافقين بعد ذكر الموافقين { لئن لم ينته المنافقون } [الأحزاب: 60] إلى قوله: { والعنهم لعنا كبيرا } [الأحزاب: 68] يشير إلى تهديد المنافقين ومن بصددهم من منافقي أهل الطلب من المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون في الظاهر ثيابهم ويلبسون في الباطن ما يخالف مقرهم وسرائرهم، وأنهم لو لم يمتنعوا عن أفعالهم ولم يتغيروا عن أحوالهم لأجرى معهم سنته في التدبير والتغيير على من سلف من نظرائهم ونزل بكبرائهم، ثم ذكر مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك واستهزائهم بالمؤمنين بها، ثم استعجالهم إتيانها من غير استعداد لها، ثم أخبر عن صعوبة العقوبة التي علم أنه يعذبهم بها وما يقع عليهم من الندامة على ما فرطوا فلا تنفعهم الندامة، ولا يكون سوى الغرامة والملامة.

الأحزاب 33:64

ثم أخبر عن حال المنافقين بعد ذكر الموافقين { لئن لم ينته المنافقون } [الأحزاب: 60] إلى قوله: { والعنهم لعنا كبيرا } [الأحزاب: 68] يشير إلى تهديد المنافقين ومن بصددهم من منافقي أهل الطلب من المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون في الظاهر ثيابهم ويلبسون في الباطن ما يخالف مقرهم وسرائرهم، وأنهم لو لم يمتنعوا عن أفعالهم ولم يتغيروا عن أحوالهم لأجرى معهم سنته في التدبير والتغيير على من سلف من نظرائهم ونزل بكبرائهم، ثم ذكر مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك واستهزائهم بالمؤمنين بها، ثم استعجالهم إتيانها من غير استعداد لها، ثم أخبر عن صعوبة العقوبة التي علم أنه يعذبهم بها وما يقع عليهم من الندامة على ما فرطوا فلا تنفعهم الندامة، ولا يكون سوى الغرامة والملامة.

الأحزاب 33:65

ثم أخبر عن حال المنافقين بعد ذكر الموافقين { لئن لم ينته المنافقون } [الأحزاب: 60] إلى قوله: { والعنهم لعنا كبيرا } [الأحزاب: 68] يشير إلى تهديد المنافقين ومن بصددهم من منافقي أهل الطلب من المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون في الظاهر ثيابهم ويلبسون في الباطن ما يخالف مقرهم وسرائرهم، وأنهم لو لم يمتنعوا عن أفعالهم ولم يتغيروا عن أحوالهم لأجرى معهم سنته في التدبير والتغيير على من سلف من نظرائهم ونزل بكبرائهم، ثم ذكر مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك واستهزائهم بالمؤمنين بها، ثم استعجالهم إتيانها من غير استعداد لها، ثم أخبر عن صعوبة العقوبة التي علم أنه يعذبهم بها وما يقع عليهم من الندامة على ما فرطوا فلا تنفعهم الندامة، ولا يكون سوى الغرامة والملامة.

الأحزاب 33:66

ثم أخبر عن حال المنافقين بعد ذكر الموافقين { لئن لم ينته المنافقون } [الأحزاب: 60] إلى قوله: { والعنهم لعنا كبيرا } [الأحزاب: 68] يشير إلى تهديد المنافقين ومن بصددهم من منافقي أهل الطلب من المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون في الظاهر ثيابهم ويلبسون في الباطن ما يخالف مقرهم وسرائرهم، وأنهم لو لم يمتنعوا عن أفعالهم ولم يتغيروا عن أحوالهم لأجرى معهم سنته في التدبير والتغيير على من سلف من نظرائهم ونزل بكبرائهم، ثم ذكر مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك واستهزائهم بالمؤمنين بها، ثم استعجالهم إتيانها من غير استعداد لها، ثم أخبر عن صعوبة العقوبة التي علم أنه يعذبهم بها وما يقع عليهم من الندامة على ما فرطوا فلا تنفعهم الندامة، ولا يكون سوى الغرامة والملامة.

الأحزاب 33:67

ثم أخبر عن حال المنافقين بعد ذكر الموافقين { لئن لم ينته المنافقون } [الأحزاب: 60] إلى قوله: { والعنهم لعنا كبيرا } [الأحزاب: 68] يشير إلى تهديد المنافقين ومن بصددهم من منافقي أهل الطلب من المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون في الظاهر ثيابهم ويلبسون في الباطن ما يخالف مقرهم وسرائرهم، وأنهم لو لم يمتنعوا عن أفعالهم ولم يتغيروا عن أحوالهم لأجرى معهم سنته في التدبير والتغيير على من سلف من نظرائهم ونزل بكبرائهم، ثم ذكر مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك واستهزائهم بالمؤمنين بها، ثم استعجالهم إتيانها من غير استعداد لها، ثم أخبر عن صعوبة العقوبة التي علم أنه يعذبهم بها وما يقع عليهم من الندامة على ما فرطوا فلا تنفعهم الندامة، ولا يكون سوى الغرامة والملامة.

الأحزاب 33:68

ثم أخبر عن حال المنافقين بعد ذكر الموافقين { لئن لم ينته المنافقون } [الأحزاب: 60] إلى قوله: { والعنهم لعنا كبيرا } [الأحزاب: 68] يشير إلى تهديد المنافقين ومن بصددهم من منافقي أهل الطلب من المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون في الظاهر ثيابهم ويلبسون في الباطن ما يخالف مقرهم وسرائرهم، وأنهم لو لم يمتنعوا عن أفعالهم ولم يتغيروا عن أحوالهم لأجرى معهم سنته في التدبير والتغيير على من سلف من نظرائهم ونزل بكبرائهم، ثم ذكر مسألة القوم عن قيام الساعة وتكذيبهم ذلك واستهزائهم بالمؤمنين بها، ثم استعجالهم إتيانها من غير استعداد لها، ثم أخبر عن صعوبة العقوبة التي علم أنه يعذبهم بها وما يقع عليهم من الندامة على ما فرطوا فلا تنفعهم الندامة، ولا يكون سوى الغرامة والملامة.

الأحزاب 33:69

ثم أخبر عن إيذاء أهل الأهواء للأنبياء والأولياء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } [الأحزاب: 69] يشير إلى هذه الأمة بكلام قديم أزلي أن لا تكونوا كأمة موسى في الدنيا الإيذاء فإنه من صفات السباع بل كونوا أشداء على الكفار رحماء بينكم ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه ". وقال صلى الله عليه وسلم: " والمؤمن من أمنه الناس " وقوله: { لا تكونوا } نهي جزم عند تكوينهم بنفي هذه الصفة عنهم أي: كونوا ولا تكونوا بهذه الصفة فيه إشارة إلى أن كل موجود عند إيجاده بأمر كن مأمور بصفة مخصوصة به ومنهي عن صفة مخصوصة به فكان كل موجود كما أمر بأمر التكوين ولم يكن كما نهى بنهي التكوين. كما قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: فاستقم كمآ أمرت [هود: 112] أي: كما أمرت بالاستقامة بأمر التكوين عند الإيجاد فكان كما أمر قال تعالى ناهيا له بنهي التكوين: فلا تكونن من الجهلين [الأنعام: 35] فلم يكن من الجاهلين كما نهى عن الجهل وبقوله: { وكان عند الله وجيها } [الأحزاب: 69] يشير إلى أن موسى عليه السلام كان في الأزل عند الله متصفا بالوجاهة، فلا يكون غير وجيه بتغير بني إسرائيل إياه كما قيل: إن كنت عندك يا مولاي مطرحا فعند غيرك محمول على الحدق وبقوله: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } [الأحزاب: 70] { يصلح لكم أعمالكم } [الأحزاب: 71] يشير إلى أن الإيمان لا يكمل إلا بالتقوى وهو التوحيد عقدا وحفظ الحدود وجهدا، ولا يحصل سداد أعمال التقوى إلا بالقول السديد وهو كلمة لا إله إلا الله، فبالمداومة على قول هذه الكلمة شرائطها { يصلح لكم أعمالكم } أي: أعمال التقوى يقال سواد أقوالكم سداد أعمالكم وسداد الأقوال وسداد الأعمال يحصل سداد الأحوال وهو قوله: { ويغفر لكم ذنوبكم } [الأحزاب: 71] وهو عبارة عن دفع الحجب الظلمانية بنور المغفرة الربانية { ومن يطع الله } [الأحزاب: 71] فيما أمره ونهاه ويطع رسوله فيما أرشده وهداه إلى صراط مستقيم متابعته { فقد فاز فوزا عظيما } [الأحزاب: 71] بالخروج عن الحجب الوجودية بالفناء في وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية. وبقوله: { إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال } [الأحزاب: 72] أي: عليها وعلى أهاليها يشير إلى أن حقيقة الأمانة وهي التي عبر عنها بالفوز العظيم، وقد فسرنا الفوز العظيم بالفناء في الله والبقاء بالله وهو عبارة عن قبول الفيض الإلهي بلا واسطة فالحاصل أن حقيقة الأمانة هي الفيض الإلهي بلا واسطة ولهذا سمى بالأمانة؛ لأنه من صفات الحق تعالى فلا يتملكه أحد وقد اختص الإنسان بقبول هذا الفيض وحمله من سائر المخلوقات لاختصاصه بإصابة رشاش النور الإلهي لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى " فكل روح أصابه رشاش نور الله صار مستعدا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة فكان عرض الفيض الإلهي على المخلوقات وحمل الفيض خاصا للإنسان؛ لأن نسبة الإنسان مع المخلوقات كنسبة القلب مع الشخص، فالعالم شخص وقلبه الإنسان فكما أن عرض فيض الروح عام على الشخص الإنساني وقبوله وحمله مخصوص بالقلب بلا واسطة. ثم من القلب بواسطة العروق والشريانات وعروق ممتدة تصل عكس فيض الروح إلى جميع الأعضاء فيكون متحركا به كذلك عرض الفيض الإلهي عام لاحتياج الموجودات به وقبوله وحمله خاص للإنسان ومنه يصل عكس الفيض إلى سائر المخلوقات ملكها وملكوتها. فأما في ملكها: وهو ظاهر الكون أعني الدنيا فيصل الفيض إليه بواسطة صورة للإنسان من بصنائعه الشريفة وحرفه اللطيفة التي به العالم معمور ومزين. وأما إلى ملكوتها: وهو باطن الكون أعني الآخرة فيصل الفيض إليها بواسطة روح الإنسان هو أول شيء تعلقت بالقدرة فيعلق الفيض الإلهي من أمر كن أولا بالروح الإنساني، ثم يفيض منه إلى عالم الملكوت فظاهر العالم وباطنه معمور بظاهر الإنسان وباطنه هذا هو سر الخلافة المخصوصة بالإنسان. وبقوله { إنه كان ظلوما جهولا } [الأحزاب: 72] على صيغة المبالغة يشير إلى أن الظالم هو الذي يظلم على غيره والظلوم من يظلم على نفسه والجاهل من يجهل غيره والجهول من جهل نفسه فأما ظلمه على نفسه فبحمل الأمانة لأنه وضع شيئا في غير موضعه فأفنى نفسه فيها وأما جهله بنفسه فبأنه يحسب أن هذه البهيمة التي تأكل وتشرب وتنكح وما علم أن هذه الصور الحيوانية هي قشرة ولها لب هو روحه وروحه أيضا قشر وله لب هو محبوب الحق تعالى الذي قال: يحبهم [المائدة: 54] وهو محب الحق تعالى بقوله: ويحبونه [المائدة: 54] فمن أحب غير الله جهل نفسه. ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه [البقرة: 130] يعني: أن إبراهيم كان على ملة الخلة وغيره جهل نفسه وأحب غير الله فقد رغب عن ملة إبراهيم فمن يحب قشر الجسمانية الظلمانية ووصل إلى لب الروحانية النورانية، ثم علم أن هذا اللب أيضا قشر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة " فعبر عن القشر الروحاني فيصل إلى لبه الذي هو محبوب الحق ومحبته فقد عرف نفسه، ولما عرف نفسه فقد عرف ربه بتوسله لا شرك فيه وأنه لما عرضت الأمانة عليه وعلى المخلوقات وهو الفيض الإلهي كما قررنا في الوجه المنور برشاش نور الله عرف شرف الأمانة وقصدها فكما لم يكن بهم ذا جبلة يحملها روح الملائكة وغيرهم منورا برشاش نور الله ما عرفوها حق المعرفة وما كانوا مخصوصين بالمحبوبية، ولم يكن لهم راحلة يحملها بقوة الظلومية والجهولية فلما علموا خطر حملها، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها [الأحزاب: 72] وبمحمل الجسدانية وقوة الظلومية والجهولية حملها الإنسان فصارت الظلومية والجهولية في حق حاملي الأمانة ومؤدي حقها مدحا وفي حق الخائنين فيها ذما وكل وجه ذكره المفسرون في معنى يدل على هذا قوله ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه [البقرة: 130] أي: من جهل نفسه في معنى الأمانة حق ولكن طرقها ودعاؤها فحقيقتها ما ذكرنا وما هو قريب بها، والله أعلم. بقوله تعالى: { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } [الأحزاب: 73] هذه اللام لأمر الصيرورة والعاقبة يشير إلى أن الحكمة في عرض الأمانة أن يكون الخليفة في أمرها على ثلاث طبقات: طبقة منها: تكون للملائكة وغيرهم ممن لم يحملها فلا يكون في ذلك لهم ثواب ولا عذاب. وطبقة منها: من يحملها ولم يؤد حقها وقد خان فيها، فهم المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات الذين حملوها بالظلومية على أنفسهم وضيقوها بجهولية قدرها فما رعوها حق رعايتها حاصل فهم أمرهم العذاب المؤبد. وطبقة منها: من يحملها ويؤد حقها ولم يخن فيها ولكن لثقل الحمل وضعف الإنسان يتلعثم في بعض الأوقات فيرجع إلى الحضرة بالتضرع والابتهال مقربا بالذنوب وهم المؤمنون والمؤمنات ليتوب الله عليهم لقوله: { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } [الأحزاب: 73] والحكمة في ذلك فتكون كل طبقة من الطبقات الثلاث مرآة يظهر فيها جمال صفة من صفاتها. فالطبقة الأولى: إذ لم تحمل الأمانة وتركوا نفعها لضرها فهم مرآة جمال صفة عدله. والطبقة الثانية: إذا حملوها طمعا في نفعها ولم يؤدوا حقها وقد خانوا فيها بأن باعوها بعرض من الدنيا الفانية، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين [البقرة: 16] فهم مرآة فيها جمال صفة قهره. والطبقة الثالثة: إذ حملوها بالطوع والرغبة والشوق والمحبة وأدوها حقها بقدر وسعهم ولكن كما قيل لكل جواد كبوة ووقع في بعض الأوقات قدم صدقهم عند ربهم في حجر بلاء وابتلاء بغير اختيارهم، ثم اجتباهم ربهم فتاب عليهم، وهداهم بجذبات العناية إلى الحضرة فهم مرآة يظهر فيها جمال فضله ولطفه وذلك قوله: { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 73] للمؤمنين والمؤمنات بفضله، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

الأحزاب 33:70

ثم أخبر عن إيذاء أهل الأهواء للأنبياء والأولياء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } [الأحزاب: 69] يشير إلى هذه الأمة بكلام قديم أزلي أن لا تكونوا كأمة موسى في الدنيا الإيذاء فإنه من صفات السباع بل كونوا أشداء على الكفار رحماء بينكم ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه ". وقال صلى الله عليه وسلم: " والمؤمن من أمنه الناس " وقوله: { لا تكونوا } نهي جزم عند تكوينهم بنفي هذه الصفة عنهم أي: كونوا ولا تكونوا بهذه الصفة فيه إشارة إلى أن كل موجود عند إيجاده بأمر كن مأمور بصفة مخصوصة به ومنهي عن صفة مخصوصة به فكان كل موجود كما أمر بأمر التكوين ولم يكن كما نهى بنهي التكوين. كما قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: فاستقم كمآ أمرت [هود: 112] أي: كما أمرت بالاستقامة بأمر التكوين عند الإيجاد فكان كما أمر قال تعالى ناهيا له بنهي التكوين: فلا تكونن من الجهلين [الأنعام: 35] فلم يكن من الجاهلين كما نهى عن الجهل وبقوله: { وكان عند الله وجيها } [الأحزاب: 69] يشير إلى أن موسى عليه السلام كان في الأزل عند الله متصفا بالوجاهة، فلا يكون غير وجيه بتغير بني إسرائيل إياه كما قيل: إن كنت عندك يا مولاي مطرحا فعند غيرك محمول على الحدق وبقوله: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } [الأحزاب: 70] { يصلح لكم أعمالكم } [الأحزاب: 71] يشير إلى أن الإيمان لا يكمل إلا بالتقوى وهو التوحيد عقدا وحفظ الحدود وجهدا، ولا يحصل سداد أعمال التقوى إلا بالقول السديد وهو كلمة لا إله إلا الله، فبالمداومة على قول هذه الكلمة شرائطها { يصلح لكم أعمالكم } أي: أعمال التقوى يقال سواد أقوالكم سداد أعمالكم وسداد الأقوال وسداد الأعمال يحصل سداد الأحوال وهو قوله: { ويغفر لكم ذنوبكم } [الأحزاب: 71] وهو عبارة عن دفع الحجب الظلمانية بنور المغفرة الربانية { ومن يطع الله } [الأحزاب: 71] فيما أمره ونهاه ويطع رسوله فيما أرشده وهداه إلى صراط مستقيم متابعته { فقد فاز فوزا عظيما } [الأحزاب: 71] بالخروج عن الحجب الوجودية بالفناء في وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية. وبقوله: { إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال } [الأحزاب: 72] أي: عليها وعلى أهاليها يشير إلى أن حقيقة الأمانة وهي التي عبر عنها بالفوز العظيم، وقد فسرنا الفوز العظيم بالفناء في الله والبقاء بالله وهو عبارة عن قبول الفيض الإلهي بلا واسطة فالحاصل أن حقيقة الأمانة هي الفيض الإلهي بلا واسطة ولهذا سمى بالأمانة؛ لأنه من صفات الحق تعالى فلا يتملكه أحد وقد اختص الإنسان بقبول هذا الفيض وحمله من سائر المخلوقات لاختصاصه بإصابة رشاش النور الإلهي لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى " فكل روح أصابه رشاش نور الله صار مستعدا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة فكان عرض الفيض الإلهي على المخلوقات وحمل الفيض خاصا للإنسان؛ لأن نسبة الإنسان مع المخلوقات كنسبة القلب مع الشخص، فالعالم شخص وقلبه الإنسان فكما أن عرض فيض الروح عام على الشخص الإنساني وقبوله وحمله مخصوص بالقلب بلا واسطة. ثم من القلب بواسطة العروق والشريانات وعروق ممتدة تصل عكس فيض الروح إلى جميع الأعضاء فيكون متحركا به كذلك عرض الفيض الإلهي عام لاحتياج الموجودات به وقبوله وحمله خاص للإنسان ومنه يصل عكس الفيض إلى سائر المخلوقات ملكها وملكوتها. فأما في ملكها: وهو ظاهر الكون أعني الدنيا فيصل الفيض إليه بواسطة صورة للإنسان من بصنائعه الشريفة وحرفه اللطيفة التي به العالم معمور ومزين. وأما إلى ملكوتها: وهو باطن الكون أعني الآخرة فيصل الفيض إليها بواسطة روح الإنسان هو أول شيء تعلقت بالقدرة فيعلق الفيض الإلهي من أمر كن أولا بالروح الإنساني، ثم يفيض منه إلى عالم الملكوت فظاهر العالم وباطنه معمور بظاهر الإنسان وباطنه هذا هو سر الخلافة المخصوصة بالإنسان. وبقوله { إنه كان ظلوما جهولا } [الأحزاب: 72] على صيغة المبالغة يشير إلى أن الظالم هو الذي يظلم على غيره والظلوم من يظلم على نفسه والجاهل من يجهل غيره والجهول من جهل نفسه فأما ظلمه على نفسه فبحمل الأمانة لأنه وضع شيئا في غير موضعه فأفنى نفسه فيها وأما جهله بنفسه فبأنه يحسب أن هذه البهيمة التي تأكل وتشرب وتنكح وما علم أن هذه الصور الحيوانية هي قشرة ولها لب هو روحه وروحه أيضا قشر وله لب هو محبوب الحق تعالى الذي قال: يحبهم [المائدة: 54] وهو محب الحق تعالى بقوله: ويحبونه [المائدة: 54] فمن أحب غير الله جهل نفسه. ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه [البقرة: 130] يعني: أن إبراهيم كان على ملة الخلة وغيره جهل نفسه وأحب غير الله فقد رغب عن ملة إبراهيم فمن يحب قشر الجسمانية الظلمانية ووصل إلى لب الروحانية النورانية، ثم علم أن هذا اللب أيضا قشر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة " فعبر عن القشر الروحاني فيصل إلى لبه الذي هو محبوب الحق ومحبته فقد عرف نفسه، ولما عرف نفسه فقد عرف ربه بتوسله لا شرك فيه وأنه لما عرضت الأمانة عليه وعلى المخلوقات وهو الفيض الإلهي كما قررنا في الوجه المنور برشاش نور الله عرف شرف الأمانة وقصدها فكما لم يكن بهم ذا جبلة يحملها روح الملائكة وغيرهم منورا برشاش نور الله ما عرفوها حق المعرفة وما كانوا مخصوصين بالمحبوبية، ولم يكن لهم راحلة يحملها بقوة الظلومية والجهولية فلما علموا خطر حملها، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها [الأحزاب: 72] وبمحمل الجسدانية وقوة الظلومية والجهولية حملها الإنسان فصارت الظلومية والجهولية في حق حاملي الأمانة ومؤدي حقها مدحا وفي حق الخائنين فيها ذما وكل وجه ذكره المفسرون في معنى يدل على هذا قوله ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه [البقرة: 130] أي: من جهل نفسه في معنى الأمانة حق ولكن طرقها ودعاؤها فحقيقتها ما ذكرنا وما هو قريب بها، والله أعلم. بقوله تعالى: { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } [الأحزاب: 73] هذه اللام لأمر الصيرورة والعاقبة يشير إلى أن الحكمة في عرض الأمانة أن يكون الخليفة في أمرها على ثلاث طبقات: طبقة منها: تكون للملائكة وغيرهم ممن لم يحملها فلا يكون في ذلك لهم ثواب ولا عذاب. وطبقة منها: من يحملها ولم يؤد حقها وقد خان فيها، فهم المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات الذين حملوها بالظلومية على أنفسهم وضيقوها بجهولية قدرها فما رعوها حق رعايتها حاصل فهم أمرهم العذاب المؤبد. وطبقة منها: من يحملها ويؤد حقها ولم يخن فيها ولكن لثقل الحمل وضعف الإنسان يتلعثم في بعض الأوقات فيرجع إلى الحضرة بالتضرع والابتهال مقربا بالذنوب وهم المؤمنون والمؤمنات ليتوب الله عليهم لقوله: { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } [الأحزاب: 73] والحكمة في ذلك فتكون كل طبقة من الطبقات الثلاث مرآة يظهر فيها جمال صفة من صفاتها. فالطبقة الأولى: إذ لم تحمل الأمانة وتركوا نفعها لضرها فهم مرآة جمال صفة عدله. والطبقة الثانية: إذا حملوها طمعا في نفعها ولم يؤدوا حقها وقد خانوا فيها بأن باعوها بعرض من الدنيا الفانية، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين [البقرة: 16] فهم مرآة فيها جمال صفة قهره. والطبقة الثالثة: إذ حملوها بالطوع والرغبة والشوق والمحبة وأدوها حقها بقدر وسعهم ولكن كما قيل لكل جواد كبوة ووقع في بعض الأوقات قدم صدقهم عند ربهم في حجر بلاء وابتلاء بغير اختيارهم، ثم اجتباهم ربهم فتاب عليهم، وهداهم بجذبات العناية إلى الحضرة فهم مرآة يظهر فيها جمال فضله ولطفه وذلك قوله: { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 73] للمؤمنين والمؤمنات بفضله، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

الأحزاب 33:71

ثم أخبر عن إيذاء أهل الأهواء للأنبياء والأولياء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } [الأحزاب: 69] يشير إلى هذه الأمة بكلام قديم أزلي أن لا تكونوا كأمة موسى في الدنيا الإيذاء فإنه من صفات السباع بل كونوا أشداء على الكفار رحماء بينكم ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه ". وقال صلى الله عليه وسلم: " والمؤمن من أمنه الناس " وقوله: { لا تكونوا } نهي جزم عند تكوينهم بنفي هذه الصفة عنهم أي: كونوا ولا تكونوا بهذه الصفة فيه إشارة إلى أن كل موجود عند إيجاده بأمر كن مأمور بصفة مخصوصة به ومنهي عن صفة مخصوصة به فكان كل موجود كما أمر بأمر التكوين ولم يكن كما نهى بنهي التكوين. كما قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: فاستقم كمآ أمرت [هود: 112] أي: كما أمرت بالاستقامة بأمر التكوين عند الإيجاد فكان كما أمر قال تعالى ناهيا له بنهي التكوين: فلا تكونن من الجهلين [الأنعام: 35] فلم يكن من الجاهلين كما نهى عن الجهل وبقوله: { وكان عند الله وجيها } [الأحزاب: 69] يشير إلى أن موسى عليه السلام كان في الأزل عند الله متصفا بالوجاهة، فلا يكون غير وجيه بتغير بني إسرائيل إياه كما قيل: إن كنت عندك يا مولاي مطرحا فعند غيرك محمول على الحدق وبقوله: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } [الأحزاب: 70] { يصلح لكم أعمالكم } [الأحزاب: 71] يشير إلى أن الإيمان لا يكمل إلا بالتقوى وهو التوحيد عقدا وحفظ الحدود وجهدا، ولا يحصل سداد أعمال التقوى إلا بالقول السديد وهو كلمة لا إله إلا الله، فبالمداومة على قول هذه الكلمة شرائطها { يصلح لكم أعمالكم } أي: أعمال التقوى يقال سواد أقوالكم سداد أعمالكم وسداد الأقوال وسداد الأعمال يحصل سداد الأحوال وهو قوله: { ويغفر لكم ذنوبكم } [الأحزاب: 71] وهو عبارة عن دفع الحجب الظلمانية بنور المغفرة الربانية { ومن يطع الله } [الأحزاب: 71] فيما أمره ونهاه ويطع رسوله فيما أرشده وهداه إلى صراط مستقيم متابعته { فقد فاز فوزا عظيما } [الأحزاب: 71] بالخروج عن الحجب الوجودية بالفناء في وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية. وبقوله: { إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال } [الأحزاب: 72] أي: عليها وعلى أهاليها يشير إلى أن حقيقة الأمانة وهي التي عبر عنها بالفوز العظيم، وقد فسرنا الفوز العظيم بالفناء في الله والبقاء بالله وهو عبارة عن قبول الفيض الإلهي بلا واسطة فالحاصل أن حقيقة الأمانة هي الفيض الإلهي بلا واسطة ولهذا سمى بالأمانة؛ لأنه من صفات الحق تعالى فلا يتملكه أحد وقد اختص الإنسان بقبول هذا الفيض وحمله من سائر المخلوقات لاختصاصه بإصابة رشاش النور الإلهي لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى " فكل روح أصابه رشاش نور الله صار مستعدا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة فكان عرض الفيض الإلهي على المخلوقات وحمل الفيض خاصا للإنسان؛ لأن نسبة الإنسان مع المخلوقات كنسبة القلب مع الشخص، فالعالم شخص وقلبه الإنسان فكما أن عرض فيض الروح عام على الشخص الإنساني وقبوله وحمله مخصوص بالقلب بلا واسطة. ثم من القلب بواسطة العروق والشريانات وعروق ممتدة تصل عكس فيض الروح إلى جميع الأعضاء فيكون متحركا به كذلك عرض الفيض الإلهي عام لاحتياج الموجودات به وقبوله وحمله خاص للإنسان ومنه يصل عكس الفيض إلى سائر المخلوقات ملكها وملكوتها. فأما في ملكها: وهو ظاهر الكون أعني الدنيا فيصل الفيض إليه بواسطة صورة للإنسان من بصنائعه الشريفة وحرفه اللطيفة التي به العالم معمور ومزين. وأما إلى ملكوتها: وهو باطن الكون أعني الآخرة فيصل الفيض إليها بواسطة روح الإنسان هو أول شيء تعلقت بالقدرة فيعلق الفيض الإلهي من أمر كن أولا بالروح الإنساني، ثم يفيض منه إلى عالم الملكوت فظاهر العالم وباطنه معمور بظاهر الإنسان وباطنه هذا هو سر الخلافة المخصوصة بالإنسان. وبقوله { إنه كان ظلوما جهولا } [الأحزاب: 72] على صيغة المبالغة يشير إلى أن الظالم هو الذي يظلم على غيره والظلوم من يظلم على نفسه والجاهل من يجهل غيره والجهول من جهل نفسه فأما ظلمه على نفسه فبحمل الأمانة لأنه وضع شيئا في غير موضعه فأفنى نفسه فيها وأما جهله بنفسه فبأنه يحسب أن هذه البهيمة التي تأكل وتشرب وتنكح وما علم أن هذه الصور الحيوانية هي قشرة ولها لب هو روحه وروحه أيضا قشر وله لب هو محبوب الحق تعالى الذي قال: يحبهم [المائدة: 54] وهو محب الحق تعالى بقوله: ويحبونه [المائدة: 54] فمن أحب غير الله جهل نفسه. ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه [البقرة: 130] يعني: أن إبراهيم كان على ملة الخلة وغيره جهل نفسه وأحب غير الله فقد رغب عن ملة إبراهيم فمن يحب قشر الجسمانية الظلمانية ووصل إلى لب الروحانية النورانية، ثم علم أن هذا اللب أيضا قشر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة " فعبر عن القشر الروحاني فيصل إلى لبه الذي هو محبوب الحق ومحبته فقد عرف نفسه، ولما عرف نفسه فقد عرف ربه بتوسله لا شرك فيه وأنه لما عرضت الأمانة عليه وعلى المخلوقات وهو الفيض الإلهي كما قررنا في الوجه المنور برشاش نور الله عرف شرف الأمانة وقصدها فكما لم يكن بهم ذا جبلة يحملها روح الملائكة وغيرهم منورا برشاش نور الله ما عرفوها حق المعرفة وما كانوا مخصوصين بالمحبوبية، ولم يكن لهم راحلة يحملها بقوة الظلومية والجهولية فلما علموا خطر حملها، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها [الأحزاب: 72] وبمحمل الجسدانية وقوة الظلومية والجهولية حملها الإنسان فصارت الظلومية والجهولية في حق حاملي الأمانة ومؤدي حقها مدحا وفي حق الخائنين فيها ذما وكل وجه ذكره المفسرون في معنى يدل على هذا قوله ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه [البقرة: 130] أي: من جهل نفسه في معنى الأمانة حق ولكن طرقها ودعاؤها فحقيقتها ما ذكرنا وما هو قريب بها، والله أعلم. بقوله تعالى: { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } [الأحزاب: 73] هذه اللام لأمر الصيرورة والعاقبة يشير إلى أن الحكمة في عرض الأمانة أن يكون الخليفة في أمرها على ثلاث طبقات: طبقة منها: تكون للملائكة وغيرهم ممن لم يحملها فلا يكون في ذلك لهم ثواب ولا عذاب. وطبقة منها: من يحملها ولم يؤد حقها وقد خان فيها، فهم المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات الذين حملوها بالظلومية على أنفسهم وضيقوها بجهولية قدرها فما رعوها حق رعايتها حاصل فهم أمرهم العذاب المؤبد. وطبقة منها: من يحملها ويؤد حقها ولم يخن فيها ولكن لثقل الحمل وضعف الإنسان يتلعثم في بعض الأوقات فيرجع إلى الحضرة بالتضرع والابتهال مقربا بالذنوب وهم المؤمنون والمؤمنات ليتوب الله عليهم لقوله: { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } [الأحزاب: 73] والحكمة في ذلك فتكون كل طبقة من الطبقات الثلاث مرآة يظهر فيها جمال صفة من صفاتها. فالطبقة الأولى: إذ لم تحمل الأمانة وتركوا نفعها لضرها فهم مرآة جمال صفة عدله. والطبقة الثانية: إذا حملوها طمعا في نفعها ولم يؤدوا حقها وقد خانوا فيها بأن باعوها بعرض من الدنيا الفانية، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين [البقرة: 16] فهم مرآة فيها جمال صفة قهره. والطبقة الثالثة: إذ حملوها بالطوع والرغبة والشوق والمحبة وأدوها حقها بقدر وسعهم ولكن كما قيل لكل جواد كبوة ووقع في بعض الأوقات قدم صدقهم عند ربهم في حجر بلاء وابتلاء بغير اختيارهم، ثم اجتباهم ربهم فتاب عليهم، وهداهم بجذبات العناية إلى الحضرة فهم مرآة يظهر فيها جمال فضله ولطفه وذلك قوله: { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 73] للمؤمنين والمؤمنات بفضله، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

الأحزاب 33:72

ثم أخبر عن إيذاء أهل الأهواء للأنبياء والأولياء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } [الأحزاب: 69] يشير إلى هذه الأمة بكلام قديم أزلي أن لا تكونوا كأمة موسى في الدنيا الإيذاء فإنه من صفات السباع بل كونوا أشداء على الكفار رحماء بينكم ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه ". وقال صلى الله عليه وسلم: " والمؤمن من أمنه الناس " وقوله: { لا تكونوا } نهي جزم عند تكوينهم بنفي هذه الصفة عنهم أي: كونوا ولا تكونوا بهذه الصفة فيه إشارة إلى أن كل موجود عند إيجاده بأمر كن مأمور بصفة مخصوصة به ومنهي عن صفة مخصوصة به فكان كل موجود كما أمر بأمر التكوين ولم يكن كما نهى بنهي التكوين. كما قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: فاستقم كمآ أمرت [هود: 112] أي: كما أمرت بالاستقامة بأمر التكوين عند الإيجاد فكان كما أمر قال تعالى ناهيا له بنهي التكوين: فلا تكونن من الجهلين [الأنعام: 35] فلم يكن من الجاهلين كما نهى عن الجهل وبقوله: { وكان عند الله وجيها } [الأحزاب: 69] يشير إلى أن موسى عليه السلام كان في الأزل عند الله متصفا بالوجاهة، فلا يكون غير وجيه بتغير بني إسرائيل إياه كما قيل: إن كنت عندك يا مولاي مطرحا فعند غيرك محمول على الحدق وبقوله: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } [الأحزاب: 70] { يصلح لكم أعمالكم } [الأحزاب: 71] يشير إلى أن الإيمان لا يكمل إلا بالتقوى وهو التوحيد عقدا وحفظ الحدود وجهدا، ولا يحصل سداد أعمال التقوى إلا بالقول السديد وهو كلمة لا إله إلا الله، فبالمداومة على قول هذه الكلمة شرائطها { يصلح لكم أعمالكم } أي: أعمال التقوى يقال سواد أقوالكم سداد أعمالكم وسداد الأقوال وسداد الأعمال يحصل سداد الأحوال وهو قوله: { ويغفر لكم ذنوبكم } [الأحزاب: 71] وهو عبارة عن دفع الحجب الظلمانية بنور المغفرة الربانية { ومن يطع الله } [الأحزاب: 71] فيما أمره ونهاه ويطع رسوله فيما أرشده وهداه إلى صراط مستقيم متابعته { فقد فاز فوزا عظيما } [الأحزاب: 71] بالخروج عن الحجب الوجودية بالفناء في وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية. وبقوله: { إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال } [الأحزاب: 72] أي: عليها وعلى أهاليها يشير إلى أن حقيقة الأمانة وهي التي عبر عنها بالفوز العظيم، وقد فسرنا الفوز العظيم بالفناء في الله والبقاء بالله وهو عبارة عن قبول الفيض الإلهي بلا واسطة فالحاصل أن حقيقة الأمانة هي الفيض الإلهي بلا واسطة ولهذا سمى بالأمانة؛ لأنه من صفات الحق تعالى فلا يتملكه أحد وقد اختص الإنسان بقبول هذا الفيض وحمله من سائر المخلوقات لاختصاصه بإصابة رشاش النور الإلهي لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى " فكل روح أصابه رشاش نور الله صار مستعدا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة فكان عرض الفيض الإلهي على المخلوقات وحمل الفيض خاصا للإنسان؛ لأن نسبة الإنسان مع المخلوقات كنسبة القلب مع الشخص، فالعالم شخص وقلبه الإنسان فكما أن عرض فيض الروح عام على الشخص الإنساني وقبوله وحمله مخصوص بالقلب بلا واسطة. ثم من القلب بواسطة العروق والشريانات وعروق ممتدة تصل عكس فيض الروح إلى جميع الأعضاء فيكون متحركا به كذلك عرض الفيض الإلهي عام لاحتياج الموجودات به وقبوله وحمله خاص للإنسان ومنه يصل عكس الفيض إلى سائر المخلوقات ملكها وملكوتها. فأما في ملكها: وهو ظاهر الكون أعني الدنيا فيصل الفيض إليه بواسطة صورة للإنسان من بصنائعه الشريفة وحرفه اللطيفة التي به العالم معمور ومزين. وأما إلى ملكوتها: وهو باطن الكون أعني الآخرة فيصل الفيض إليها بواسطة روح الإنسان هو أول شيء تعلقت بالقدرة فيعلق الفيض الإلهي من أمر كن أولا بالروح الإنساني، ثم يفيض منه إلى عالم الملكوت فظاهر العالم وباطنه معمور بظاهر الإنسان وباطنه هذا هو سر الخلافة المخصوصة بالإنسان. وبقوله { إنه كان ظلوما جهولا } [الأحزاب: 72] على صيغة المبالغة يشير إلى أن الظالم هو الذي يظلم على غيره والظلوم من يظلم على نفسه والجاهل من يجهل غيره والجهول من جهل نفسه فأما ظلمه على نفسه فبحمل الأمانة لأنه وضع شيئا في غير موضعه فأفنى نفسه فيها وأما جهله بنفسه فبأنه يحسب أن هذه البهيمة التي تأكل وتشرب وتنكح وما علم أن هذه الصور الحيوانية هي قشرة ولها لب هو روحه وروحه أيضا قشر وله لب هو محبوب الحق تعالى الذي قال: يحبهم [المائدة: 54] وهو محب الحق تعالى بقوله: ويحبونه [المائدة: 54] فمن أحب غير الله جهل نفسه. ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه [البقرة: 130] يعني: أن إبراهيم كان على ملة الخلة وغيره جهل نفسه وأحب غير الله فقد رغب عن ملة إبراهيم فمن يحب قشر الجسمانية الظلمانية ووصل إلى لب الروحانية النورانية، ثم علم أن هذا اللب أيضا قشر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة " فعبر عن القشر الروحاني فيصل إلى لبه الذي هو محبوب الحق ومحبته فقد عرف نفسه، ولما عرف نفسه فقد عرف ربه بتوسله لا شرك فيه وأنه لما عرضت الأمانة عليه وعلى المخلوقات وهو الفيض الإلهي كما قررنا في الوجه المنور برشاش نور الله عرف شرف الأمانة وقصدها فكما لم يكن بهم ذا جبلة يحملها روح الملائكة وغيرهم منورا برشاش نور الله ما عرفوها حق المعرفة وما كانوا مخصوصين بالمحبوبية، ولم يكن لهم راحلة يحملها بقوة الظلومية والجهولية فلما علموا خطر حملها، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها [الأحزاب: 72] وبمحمل الجسدانية وقوة الظلومية والجهولية حملها الإنسان فصارت الظلومية والجهولية في حق حاملي الأمانة ومؤدي حقها مدحا وفي حق الخائنين فيها ذما وكل وجه ذكره المفسرون في معنى يدل على هذا قوله ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه [البقرة: 130] أي: من جهل نفسه في معنى الأمانة حق ولكن طرقها ودعاؤها فحقيقتها ما ذكرنا وما هو قريب بها، والله أعلم. بقوله تعالى: { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } [الأحزاب: 73] هذه اللام لأمر الصيرورة والعاقبة يشير إلى أن الحكمة في عرض الأمانة أن يكون الخليفة في أمرها على ثلاث طبقات: طبقة منها: تكون للملائكة وغيرهم ممن لم يحملها فلا يكون في ذلك لهم ثواب ولا عذاب. وطبقة منها: من يحملها ولم يؤد حقها وقد خان فيها، فهم المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات الذين حملوها بالظلومية على أنفسهم وضيقوها بجهولية قدرها فما رعوها حق رعايتها حاصل فهم أمرهم العذاب المؤبد. وطبقة منها: من يحملها ويؤد حقها ولم يخن فيها ولكن لثقل الحمل وضعف الإنسان يتلعثم في بعض الأوقات فيرجع إلى الحضرة بالتضرع والابتهال مقربا بالذنوب وهم المؤمنون والمؤمنات ليتوب الله عليهم لقوله: { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } [الأحزاب: 73] والحكمة في ذلك فتكون كل طبقة من الطبقات الثلاث مرآة يظهر فيها جمال صفة من صفاتها. فالطبقة الأولى: إذ لم تحمل الأمانة وتركوا نفعها لضرها فهم مرآة جمال صفة عدله. والطبقة الثانية: إذا حملوها طمعا في نفعها ولم يؤدوا حقها وقد خانوا فيها بأن باعوها بعرض من الدنيا الفانية، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين [البقرة: 16] فهم مرآة فيها جمال صفة قهره. والطبقة الثالثة: إذ حملوها بالطوع والرغبة والشوق والمحبة وأدوها حقها بقدر وسعهم ولكن كما قيل لكل جواد كبوة ووقع في بعض الأوقات قدم صدقهم عند ربهم في حجر بلاء وابتلاء بغير اختيارهم، ثم اجتباهم ربهم فتاب عليهم، وهداهم بجذبات العناية إلى الحضرة فهم مرآة يظهر فيها جمال فضله ولطفه وذلك قوله: { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 73] للمؤمنين والمؤمنات بفضله، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

الأحزاب 33:73

ثم أخبر عن إيذاء أهل الأهواء للأنبياء والأولياء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } [الأحزاب: 69] يشير إلى هذه الأمة بكلام قديم أزلي أن لا تكونوا كأمة موسى في الدنيا الإيذاء فإنه من صفات السباع بل كونوا أشداء على الكفار رحماء بينكم ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه ". وقال صلى الله عليه وسلم: " والمؤمن من أمنه الناس " وقوله: { لا تكونوا } نهي جزم عند تكوينهم بنفي هذه الصفة عنهم أي: كونوا ولا تكونوا بهذه الصفة فيه إشارة إلى أن كل موجود عند إيجاده بأمر كن مأمور بصفة مخصوصة به ومنهي عن صفة مخصوصة به فكان كل موجود كما أمر بأمر التكوين ولم يكن كما نهى بنهي التكوين. كما قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: فاستقم كمآ أمرت [هود: 112] أي: كما أمرت بالاستقامة بأمر التكوين عند الإيجاد فكان كما أمر قال تعالى ناهيا له بنهي التكوين: فلا تكونن من الجهلين [الأنعام: 35] فلم يكن من الجاهلين كما نهى عن الجهل وبقوله: { وكان عند الله وجيها } [الأحزاب: 69] يشير إلى أن موسى عليه السلام كان في الأزل عند الله متصفا بالوجاهة، فلا يكون غير وجيه بتغير بني إسرائيل إياه كما قيل: إن كنت عندك يا مولاي مطرحا فعند غيرك محمول على الحدق وبقوله: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } [الأحزاب: 70] { يصلح لكم أعمالكم } [الأحزاب: 71] يشير إلى أن الإيمان لا يكمل إلا بالتقوى وهو التوحيد عقدا وحفظ الحدود وجهدا، ولا يحصل سداد أعمال التقوى إلا بالقول السديد وهو كلمة لا إله إلا الله، فبالمداومة على قول هذه الكلمة شرائطها { يصلح لكم أعمالكم } أي: أعمال التقوى يقال سواد أقوالكم سداد أعمالكم وسداد الأقوال وسداد الأعمال يحصل سداد الأحوال وهو قوله: { ويغفر لكم ذنوبكم } [الأحزاب: 71] وهو عبارة عن دفع الحجب الظلمانية بنور المغفرة الربانية { ومن يطع الله } [الأحزاب: 71] فيما أمره ونهاه ويطع رسوله فيما أرشده وهداه إلى صراط مستقيم متابعته { فقد فاز فوزا عظيما } [الأحزاب: 71] بالخروج عن الحجب الوجودية بالفناء في وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية. وبقوله: { إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال } [الأحزاب: 72] أي: عليها وعلى أهاليها يشير إلى أن حقيقة الأمانة وهي التي عبر عنها بالفوز العظيم، وقد فسرنا الفوز العظيم بالفناء في الله والبقاء بالله وهو عبارة عن قبول الفيض الإلهي بلا واسطة فالحاصل أن حقيقة الأمانة هي الفيض الإلهي بلا واسطة ولهذا سمى بالأمانة؛ لأنه من صفات الحق تعالى فلا يتملكه أحد وقد اختص الإنسان بقبول هذا الفيض وحمله من سائر المخلوقات لاختصاصه بإصابة رشاش النور الإلهي لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى " فكل روح أصابه رشاش نور الله صار مستعدا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة فكان عرض الفيض الإلهي على المخلوقات وحمل الفيض خاصا للإنسان؛ لأن نسبة الإنسان مع المخلوقات كنسبة القلب مع الشخص، فالعالم شخص وقلبه الإنسان فكما أن عرض فيض الروح عام على الشخص الإنساني وقبوله وحمله مخصوص بالقلب بلا واسطة. ثم من القلب بواسطة العروق والشريانات وعروق ممتدة تصل عكس فيض الروح إلى جميع الأعضاء فيكون متحركا به كذلك عرض الفيض الإلهي عام لاحتياج الموجودات به وقبوله وحمله خاص للإنسان ومنه يصل عكس الفيض إلى سائر المخلوقات ملكها وملكوتها. فأما في ملكها: وهو ظاهر الكون أعني الدنيا فيصل الفيض إليه بواسطة صورة للإنسان من بصنائعه الشريفة وحرفه اللطيفة التي به العالم معمور ومزين. وأما إلى ملكوتها: وهو باطن الكون أعني الآخرة فيصل الفيض إليها بواسطة روح الإنسان هو أول شيء تعلقت بالقدرة فيعلق الفيض الإلهي من أمر كن أولا بالروح الإنساني، ثم يفيض منه إلى عالم الملكوت فظاهر العالم وباطنه معمور بظاهر الإنسان وباطنه هذا هو سر الخلافة المخصوصة بالإنسان. وبقوله { إنه كان ظلوما جهولا } [الأحزاب: 72] على صيغة المبالغة يشير إلى أن الظالم هو الذي يظلم على غيره والظلوم من يظلم على نفسه والجاهل من يجهل غيره والجهول من جهل نفسه فأما ظلمه على نفسه فبحمل الأمانة لأنه وضع شيئا في غير موضعه فأفنى نفسه فيها وأما جهله بنفسه فبأنه يحسب أن هذه البهيمة التي تأكل وتشرب وتنكح وما علم أن هذه الصور الحيوانية هي قشرة ولها لب هو روحه وروحه أيضا قشر وله لب هو محبوب الحق تعالى الذي قال: يحبهم [المائدة: 54] وهو محب الحق تعالى بقوله: ويحبونه [المائدة: 54] فمن أحب غير الله جهل نفسه. ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه [البقرة: 130] يعني: أن إبراهيم كان على ملة الخلة وغيره جهل نفسه وأحب غير الله فقد رغب عن ملة إبراهيم فمن يحب قشر الجسمانية الظلمانية ووصل إلى لب الروحانية النورانية، ثم علم أن هذا اللب أيضا قشر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة " فعبر عن القشر الروحاني فيصل إلى لبه الذي هو محبوب الحق ومحبته فقد عرف نفسه، ولما عرف نفسه فقد عرف ربه بتوسله لا شرك فيه وأنه لما عرضت الأمانة عليه وعلى المخلوقات وهو الفيض الإلهي كما قررنا في الوجه المنور برشاش نور الله عرف شرف الأمانة وقصدها فكما لم يكن بهم ذا جبلة يحملها روح الملائكة وغيرهم منورا برشاش نور الله ما عرفوها حق المعرفة وما كانوا مخصوصين بالمحبوبية، ولم يكن لهم راحلة يحملها بقوة الظلومية والجهولية فلما علموا خطر حملها، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها [الأحزاب: 72] وبمحمل الجسدانية وقوة الظلومية والجهولية حملها الإنسان فصارت الظلومية والجهولية في حق حاملي الأمانة ومؤدي حقها مدحا وفي حق الخائنين فيها ذما وكل وجه ذكره المفسرون في معنى يدل على هذا قوله ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه [البقرة: 130] أي: من جهل نفسه في معنى الأمانة حق ولكن طرقها ودعاؤها فحقيقتها ما ذكرنا وما هو قريب بها، والله أعلم. بقوله تعالى: { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } [الأحزاب: 73] هذه اللام لأمر الصيرورة والعاقبة يشير إلى أن الحكمة في عرض الأمانة أن يكون الخليفة في أمرها على ثلاث طبقات: طبقة منها: تكون للملائكة وغيرهم ممن لم يحملها فلا يكون في ذلك لهم ثواب ولا عذاب. وطبقة منها: من يحملها ولم يؤد حقها وقد خان فيها، فهم المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات الذين حملوها بالظلومية على أنفسهم وضيقوها بجهولية قدرها فما رعوها حق رعايتها حاصل فهم أمرهم العذاب المؤبد. وطبقة منها: من يحملها ويؤد حقها ولم يخن فيها ولكن لثقل الحمل وضعف الإنسان يتلعثم في بعض الأوقات فيرجع إلى الحضرة بالتضرع والابتهال مقربا بالذنوب وهم المؤمنون والمؤمنات ليتوب الله عليهم لقوله: { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } [الأحزاب: 73] والحكمة في ذلك فتكون كل طبقة من الطبقات الثلاث مرآة يظهر فيها جمال صفة من صفاتها. فالطبقة الأولى: إذ لم تحمل الأمانة وتركوا نفعها لضرها فهم مرآة جمال صفة عدله. والطبقة الثانية: إذا حملوها طمعا في نفعها ولم يؤدوا حقها وقد خانوا فيها بأن باعوها بعرض من الدنيا الفانية، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين [البقرة: 16] فهم مرآة فيها جمال صفة قهره. والطبقة الثالثة: إذ حملوها بالطوع والرغبة والشوق والمحبة وأدوها حقها بقدر وسعهم ولكن كما قيل لكل جواد كبوة ووقع في بعض الأوقات قدم صدقهم عند ربهم في حجر بلاء وابتلاء بغير اختيارهم، ثم اجتباهم ربهم فتاب عليهم، وهداهم بجذبات العناية إلى الحضرة فهم مرآة يظهر فيها جمال فضله ولطفه وذلك قوله: { وكان الله غفورا رحيما } [الأحزاب: 73] للمؤمنين والمؤمنات بفضله، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.