التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — سبأ 34:1 – فاطر 35:45
المحتويات
- سبأ 34:1
- سبأ 34:2
- سبأ 34:3
- سبأ 34:4
- سبأ 34:5
- سبأ 34:6
- سبأ 34:7
- سبأ 34:8
- سبأ 34:9
- سبأ 34:10
- سبأ 34:11
- سبأ 34:12
- سبأ 34:13
- سبأ 34:14
- سبأ 34:15
- سبأ 34:16
- سبأ 34:17
- سبأ 34:18
- سبأ 34:19
- سبأ 34:20
- سبأ 34:21
- سبأ 34:22
- سبأ 34:23
- سبأ 34:24
- سبأ 34:25
- سبأ 34:26
- سبأ 34:27
- سبأ 34:28
- سبأ 34:29
- سبأ 34:30
- سبأ 34:31
- سبأ 34:32
- سبأ 34:33
- سبأ 34:34
- سبأ 34:35
- سبأ 34:36
- سبأ 34:37
- سبأ 34:38
- سبأ 34:39
- سبأ 34:40
- سبأ 34:41
- سبأ 34:42
- سبأ 34:43
- سبأ 34:44
- سبأ 34:45
- سبأ 34:46
- سبأ 34:47
- سبأ 34:48
- سبأ 34:49
- سبأ 34:50
- سبأ 34:51
- سبأ 34:52
- سبأ 34:53
- سبأ 34:54
- فاطر 35:1
- فاطر 35:2
- فاطر 35:3
- فاطر 35:4
- فاطر 35:5
- فاطر 35:6
- فاطر 35:7
- فاطر 35:8
- فاطر 35:9
- فاطر 35:10
- فاطر 35:11
- فاطر 35:12
- فاطر 35:13
- فاطر 35:14
- فاطر 35:15
- فاطر 35:16
- فاطر 35:17
- فاطر 35:18
- فاطر 35:19
- فاطر 35:20
- فاطر 35:21
- فاطر 35:22
- فاطر 35:23
- فاطر 35:24
- فاطر 35:25
- فاطر 35:26
- فاطر 35:27
- فاطر 35:28
- فاطر 35:29
- فاطر 35:30
- فاطر 35:31
- فاطر 35:32
- فاطر 35:33
- فاطر 35:34
- فاطر 35:35
- فاطر 35:36
- فاطر 35:37
- فاطر 35:38
- فاطر 35:39
- فاطر 35:40
- فاطر 35:41
- فاطر 35:42
- فاطر 35:43
- فاطر 35:44
- فاطر 35:45
سبأ 34:1
{ الحمد لله الذي له ما في السموت وما في الأرض } [سبأ: 1] يشير إلى الثناء على نفسه والمدح لذاته إخبارا عن كمال جلاله واستحقاقه لنعوت عزه وجماله، فهو في الأزل حامد لنفسه محمود وأحمد موجود وفي الآزال معبود وبالظلمات مقصود الذي له ما في السماوات وما في الأرض ملكا وملكا لا شركة لأحد فيهما فلا ملك ولا مالك إلا هو وإن جرى هذان الاسمان على مخلوقه، فإن ذلك المخلوق داخل في ملكه وملكه وأنه الزنجي لا يتغير عن لونه، وإن سمي كافورا.
{ وله الحمد في الآخرة } ذكر بلام التمليك، وذكر الحمد بالألف واللام وهي لاستغراق الجنس يعني كل حمد حمد به الحامدون في السماوات والأرض وفي الدنيا والآخرة، وكل حمد يحمد به أحد من خلقه راجع إليه؛ لأنه هو أصل الحمد والحمد ملك له لا شركة لأحد فيه وأنه حمد نفسه بقوله الحمد لله، وأنزل على خلقه ليحمدوه بحمد قديم فيه معنى يصلح لذاته القديم، فإن الحمد المحدث بمعنى محدث تدركه الأفهام المحدثة لا يصلح لذاته القديم ولهذا ليلة المعراج.
كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
" أثن علي، قال صلى الله عليه وسلم: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "
يعني: الثناء المحدث من محدث لا يصلح لذاتك القديم إلا ثناؤك القديم الصادر من ذاتك القديم من الأزل إلى الأبد بلا بداية له ولا نهاية يصلح لذاتك الذي لا أول له ولا آخر، بل أنت أول كل شيء وآخر كل آخر وظاهر كل ظاهر وباطن كل باطن.
{ وهو الحكيم } [سبأ: 1] فيما قدر ودبر { الخبير } [سبأ: 1] بما خلق كيف خلق وبما خلق { يعلم ما يلج في الأرض } [سبأ: 2] أي: أرض البشرية بواسطة الحواس الخمس والأغذية الصالحة والفاسدة من الحلال والحرام { وما يخرج منها } [سبأ: 2] من الصفات المتولدة منها والأعمال المنجية { وما ينزل من السمآء } [سبأ: 2] سماء القلب من الفيض الروحاني والإلهامات الربانية { وما يعرج فيها } من آثار الفجور والتقوى وظلمة الضلالة ونور الهدى { وهو الرحيم } [سبأ: 2] لمن تولاه { الغفور } [سبأ: 2] لذنوب أهل ولايته.
{ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } [سبأ: 3] أي: وقالت النفوس الكاذبة المكذبة لأهلها أن القيامة ليست آتية ولا نبعث، فبهذا التمني كفروا وكذبوا الرسل وما قبلوا دعوتهم وكلامهم، وتابعوا أهواءهم وهذا الكفر والتكذيب والتمني الفاسد طبيعة النفوس كلها، فمن وكله الله بالخذلان إلى طبيعة نفسه تكون هذه الخصال سجنه أبدا.
وإذا أراد الله لعبد خيرا ينظر إلى قلبه بنظر العناية ويسمعه قوله: { قل بلى وربي لتأتينكم } [سبأ: 3]، وينطبق بهذا الإقرار وتصديق الرسل وقول الشريعة والعمل بها وهو { عالم الغيب } [سبأ: 3] غيب القلوب والشهادة شهادة النفوس { لا يعزب عنه مثقال ذرة } [سبأ: 3] مما يجري { في السموت } [سبأ: 3] سماوات القلوب { ولا في الأرض } [سبأ: 3] أرض النفوس { ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } [سبأ: 3] مكتوب عنده في أم الكتاب وبتقديره يجري ما يجري على أهل النفوس وبتوفيقه يجري ما يجري على أهل القلوب كما اقتضت الحكمة الإلهية والمشيئة القديمة.
{ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [سبأ: 4] خير الجزاء { أولئك لهم مغفرة } [سبأ: 4] لذنوب النفوس { ورزق كريم } [سبأ: 4] من كرم الحق وفضله للأرواح والقلوب من المواهب السنية { والذين سعوا في آياتنا } [سبأ: 5] أي: في إبطال القرآن أنه منا بهذا يشير إلى الفلاسفة الذين يقولون: إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان حكيما من الحكماء وبالحكمة أخرج هذا الناموس الأكبر يعنون النبوة والشريعة، ويزعمون أن القرآن كلامه أنشأه من تلقاء نفسه يسعون في هذا المعنى { معاجزين } [سبأ: 5] يجاهدون جهدا تاما في إبطال الحق وإثبات الباطل { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } [سبأ: 5] الرجز سوء الطرد والإبعاد.
سبأ 34:2
{ الحمد لله الذي له ما في السموت وما في الأرض } [سبأ: 1] يشير إلى الثناء على نفسه والمدح لذاته إخبارا عن كمال جلاله واستحقاقه لنعوت عزه وجماله، فهو في الأزل حامد لنفسه محمود وأحمد موجود وفي الآزال معبود وبالظلمات مقصود الذي له ما في السماوات وما في الأرض ملكا وملكا لا شركة لأحد فيهما فلا ملك ولا مالك إلا هو وإن جرى هذان الاسمان على مخلوقه، فإن ذلك المخلوق داخل في ملكه وملكه وأنه الزنجي لا يتغير عن لونه، وإن سمي كافورا.
{ وله الحمد في الآخرة } ذكر بلام التمليك، وذكر الحمد بالألف واللام وهي لاستغراق الجنس يعني كل حمد حمد به الحامدون في السماوات والأرض وفي الدنيا والآخرة، وكل حمد يحمد به أحد من خلقه راجع إليه؛ لأنه هو أصل الحمد والحمد ملك له لا شركة لأحد فيه وأنه حمد نفسه بقوله الحمد لله، وأنزل على خلقه ليحمدوه بحمد قديم فيه معنى يصلح لذاته القديم، فإن الحمد المحدث بمعنى محدث تدركه الأفهام المحدثة لا يصلح لذاته القديم ولهذا ليلة المعراج.
كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
" أثن علي، قال صلى الله عليه وسلم: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "
يعني: الثناء المحدث من محدث لا يصلح لذاتك القديم إلا ثناؤك القديم الصادر من ذاتك القديم من الأزل إلى الأبد بلا بداية له ولا نهاية يصلح لذاتك الذي لا أول له ولا آخر، بل أنت أول كل شيء وآخر كل آخر وظاهر كل ظاهر وباطن كل باطن.
{ وهو الحكيم } [سبأ: 1] فيما قدر ودبر { الخبير } [سبأ: 1] بما خلق كيف خلق وبما خلق { يعلم ما يلج في الأرض } [سبأ: 2] أي: أرض البشرية بواسطة الحواس الخمس والأغذية الصالحة والفاسدة من الحلال والحرام { وما يخرج منها } [سبأ: 2] من الصفات المتولدة منها والأعمال المنجية { وما ينزل من السمآء } [سبأ: 2] سماء القلب من الفيض الروحاني والإلهامات الربانية { وما يعرج فيها } من آثار الفجور والتقوى وظلمة الضلالة ونور الهدى { وهو الرحيم } [سبأ: 2] لمن تولاه { الغفور } [سبأ: 2] لذنوب أهل ولايته.
{ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } [سبأ: 3] أي: وقالت النفوس الكاذبة المكذبة لأهلها أن القيامة ليست آتية ولا نبعث، فبهذا التمني كفروا وكذبوا الرسل وما قبلوا دعوتهم وكلامهم، وتابعوا أهواءهم وهذا الكفر والتكذيب والتمني الفاسد طبيعة النفوس كلها، فمن وكله الله بالخذلان إلى طبيعة نفسه تكون هذه الخصال سجنه أبدا.
وإذا أراد الله لعبد خيرا ينظر إلى قلبه بنظر العناية ويسمعه قوله: { قل بلى وربي لتأتينكم } [سبأ: 3]، وينطبق بهذا الإقرار وتصديق الرسل وقول الشريعة والعمل بها وهو { عالم الغيب } [سبأ: 3] غيب القلوب والشهادة شهادة النفوس { لا يعزب عنه مثقال ذرة } [سبأ: 3] مما يجري { في السموت } [سبأ: 3] سماوات القلوب { ولا في الأرض } [سبأ: 3] أرض النفوس { ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } [سبأ: 3] مكتوب عنده في أم الكتاب وبتقديره يجري ما يجري على أهل النفوس وبتوفيقه يجري ما يجري على أهل القلوب كما اقتضت الحكمة الإلهية والمشيئة القديمة.
{ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [سبأ: 4] خير الجزاء { أولئك لهم مغفرة } [سبأ: 4] لذنوب النفوس { ورزق كريم } [سبأ: 4] من كرم الحق وفضله للأرواح والقلوب من المواهب السنية { والذين سعوا في آياتنا } [سبأ: 5] أي: في إبطال القرآن أنه منا بهذا يشير إلى الفلاسفة الذين يقولون: إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان حكيما من الحكماء وبالحكمة أخرج هذا الناموس الأكبر يعنون النبوة والشريعة، ويزعمون أن القرآن كلامه أنشأه من تلقاء نفسه يسعون في هذا المعنى { معاجزين } [سبأ: 5] يجاهدون جهدا تاما في إبطال الحق وإثبات الباطل { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } [سبأ: 5] الرجز سوء الطرد والإبعاد.
سبأ 34:3
{ الحمد لله الذي له ما في السموت وما في الأرض } [سبأ: 1] يشير إلى الثناء على نفسه والمدح لذاته إخبارا عن كمال جلاله واستحقاقه لنعوت عزه وجماله، فهو في الأزل حامد لنفسه محمود وأحمد موجود وفي الآزال معبود وبالظلمات مقصود الذي له ما في السماوات وما في الأرض ملكا وملكا لا شركة لأحد فيهما فلا ملك ولا مالك إلا هو وإن جرى هذان الاسمان على مخلوقه، فإن ذلك المخلوق داخل في ملكه وملكه وأنه الزنجي لا يتغير عن لونه، وإن سمي كافورا.
{ وله الحمد في الآخرة } ذكر بلام التمليك، وذكر الحمد بالألف واللام وهي لاستغراق الجنس يعني كل حمد حمد به الحامدون في السماوات والأرض وفي الدنيا والآخرة، وكل حمد يحمد به أحد من خلقه راجع إليه؛ لأنه هو أصل الحمد والحمد ملك له لا شركة لأحد فيه وأنه حمد نفسه بقوله الحمد لله، وأنزل على خلقه ليحمدوه بحمد قديم فيه معنى يصلح لذاته القديم، فإن الحمد المحدث بمعنى محدث تدركه الأفهام المحدثة لا يصلح لذاته القديم ولهذا ليلة المعراج.
كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
" أثن علي، قال صلى الله عليه وسلم: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "
يعني: الثناء المحدث من محدث لا يصلح لذاتك القديم إلا ثناؤك القديم الصادر من ذاتك القديم من الأزل إلى الأبد بلا بداية له ولا نهاية يصلح لذاتك الذي لا أول له ولا آخر، بل أنت أول كل شيء وآخر كل آخر وظاهر كل ظاهر وباطن كل باطن.
{ وهو الحكيم } [سبأ: 1] فيما قدر ودبر { الخبير } [سبأ: 1] بما خلق كيف خلق وبما خلق { يعلم ما يلج في الأرض } [سبأ: 2] أي: أرض البشرية بواسطة الحواس الخمس والأغذية الصالحة والفاسدة من الحلال والحرام { وما يخرج منها } [سبأ: 2] من الصفات المتولدة منها والأعمال المنجية { وما ينزل من السمآء } [سبأ: 2] سماء القلب من الفيض الروحاني والإلهامات الربانية { وما يعرج فيها } من آثار الفجور والتقوى وظلمة الضلالة ونور الهدى { وهو الرحيم } [سبأ: 2] لمن تولاه { الغفور } [سبأ: 2] لذنوب أهل ولايته.
{ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } [سبأ: 3] أي: وقالت النفوس الكاذبة المكذبة لأهلها أن القيامة ليست آتية ولا نبعث، فبهذا التمني كفروا وكذبوا الرسل وما قبلوا دعوتهم وكلامهم، وتابعوا أهواءهم وهذا الكفر والتكذيب والتمني الفاسد طبيعة النفوس كلها، فمن وكله الله بالخذلان إلى طبيعة نفسه تكون هذه الخصال سجنه أبدا.
وإذا أراد الله لعبد خيرا ينظر إلى قلبه بنظر العناية ويسمعه قوله: { قل بلى وربي لتأتينكم } [سبأ: 3]، وينطبق بهذا الإقرار وتصديق الرسل وقول الشريعة والعمل بها وهو { عالم الغيب } [سبأ: 3] غيب القلوب والشهادة شهادة النفوس { لا يعزب عنه مثقال ذرة } [سبأ: 3] مما يجري { في السموت } [سبأ: 3] سماوات القلوب { ولا في الأرض } [سبأ: 3] أرض النفوس { ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } [سبأ: 3] مكتوب عنده في أم الكتاب وبتقديره يجري ما يجري على أهل النفوس وبتوفيقه يجري ما يجري على أهل القلوب كما اقتضت الحكمة الإلهية والمشيئة القديمة.
{ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [سبأ: 4] خير الجزاء { أولئك لهم مغفرة } [سبأ: 4] لذنوب النفوس { ورزق كريم } [سبأ: 4] من كرم الحق وفضله للأرواح والقلوب من المواهب السنية { والذين سعوا في آياتنا } [سبأ: 5] أي: في إبطال القرآن أنه منا بهذا يشير إلى الفلاسفة الذين يقولون: إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان حكيما من الحكماء وبالحكمة أخرج هذا الناموس الأكبر يعنون النبوة والشريعة، ويزعمون أن القرآن كلامه أنشأه من تلقاء نفسه يسعون في هذا المعنى { معاجزين } [سبأ: 5] يجاهدون جهدا تاما في إبطال الحق وإثبات الباطل { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } [سبأ: 5] الرجز سوء الطرد والإبعاد.
سبأ 34:4
{ الحمد لله الذي له ما في السموت وما في الأرض } [سبأ: 1] يشير إلى الثناء على نفسه والمدح لذاته إخبارا عن كمال جلاله واستحقاقه لنعوت عزه وجماله، فهو في الأزل حامد لنفسه محمود وأحمد موجود وفي الآزال معبود وبالظلمات مقصود الذي له ما في السماوات وما في الأرض ملكا وملكا لا شركة لأحد فيهما فلا ملك ولا مالك إلا هو وإن جرى هذان الاسمان على مخلوقه، فإن ذلك المخلوق داخل في ملكه وملكه وأنه الزنجي لا يتغير عن لونه، وإن سمي كافورا.
{ وله الحمد في الآخرة } ذكر بلام التمليك، وذكر الحمد بالألف واللام وهي لاستغراق الجنس يعني كل حمد حمد به الحامدون في السماوات والأرض وفي الدنيا والآخرة، وكل حمد يحمد به أحد من خلقه راجع إليه؛ لأنه هو أصل الحمد والحمد ملك له لا شركة لأحد فيه وأنه حمد نفسه بقوله الحمد لله، وأنزل على خلقه ليحمدوه بحمد قديم فيه معنى يصلح لذاته القديم، فإن الحمد المحدث بمعنى محدث تدركه الأفهام المحدثة لا يصلح لذاته القديم ولهذا ليلة المعراج.
كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
" أثن علي، قال صلى الله عليه وسلم: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "
يعني: الثناء المحدث من محدث لا يصلح لذاتك القديم إلا ثناؤك القديم الصادر من ذاتك القديم من الأزل إلى الأبد بلا بداية له ولا نهاية يصلح لذاتك الذي لا أول له ولا آخر، بل أنت أول كل شيء وآخر كل آخر وظاهر كل ظاهر وباطن كل باطن.
{ وهو الحكيم } [سبأ: 1] فيما قدر ودبر { الخبير } [سبأ: 1] بما خلق كيف خلق وبما خلق { يعلم ما يلج في الأرض } [سبأ: 2] أي: أرض البشرية بواسطة الحواس الخمس والأغذية الصالحة والفاسدة من الحلال والحرام { وما يخرج منها } [سبأ: 2] من الصفات المتولدة منها والأعمال المنجية { وما ينزل من السمآء } [سبأ: 2] سماء القلب من الفيض الروحاني والإلهامات الربانية { وما يعرج فيها } من آثار الفجور والتقوى وظلمة الضلالة ونور الهدى { وهو الرحيم } [سبأ: 2] لمن تولاه { الغفور } [سبأ: 2] لذنوب أهل ولايته.
{ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } [سبأ: 3] أي: وقالت النفوس الكاذبة المكذبة لأهلها أن القيامة ليست آتية ولا نبعث، فبهذا التمني كفروا وكذبوا الرسل وما قبلوا دعوتهم وكلامهم، وتابعوا أهواءهم وهذا الكفر والتكذيب والتمني الفاسد طبيعة النفوس كلها، فمن وكله الله بالخذلان إلى طبيعة نفسه تكون هذه الخصال سجنه أبدا.
وإذا أراد الله لعبد خيرا ينظر إلى قلبه بنظر العناية ويسمعه قوله: { قل بلى وربي لتأتينكم } [سبأ: 3]، وينطبق بهذا الإقرار وتصديق الرسل وقول الشريعة والعمل بها وهو { عالم الغيب } [سبأ: 3] غيب القلوب والشهادة شهادة النفوس { لا يعزب عنه مثقال ذرة } [سبأ: 3] مما يجري { في السموت } [سبأ: 3] سماوات القلوب { ولا في الأرض } [سبأ: 3] أرض النفوس { ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } [سبأ: 3] مكتوب عنده في أم الكتاب وبتقديره يجري ما يجري على أهل النفوس وبتوفيقه يجري ما يجري على أهل القلوب كما اقتضت الحكمة الإلهية والمشيئة القديمة.
{ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [سبأ: 4] خير الجزاء { أولئك لهم مغفرة } [سبأ: 4] لذنوب النفوس { ورزق كريم } [سبأ: 4] من كرم الحق وفضله للأرواح والقلوب من المواهب السنية { والذين سعوا في آياتنا } [سبأ: 5] أي: في إبطال القرآن أنه منا بهذا يشير إلى الفلاسفة الذين يقولون: إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان حكيما من الحكماء وبالحكمة أخرج هذا الناموس الأكبر يعنون النبوة والشريعة، ويزعمون أن القرآن كلامه أنشأه من تلقاء نفسه يسعون في هذا المعنى { معاجزين } [سبأ: 5] يجاهدون جهدا تاما في إبطال الحق وإثبات الباطل { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } [سبأ: 5] الرجز سوء الطرد والإبعاد.
سبأ 34:5
{ الحمد لله الذي له ما في السموت وما في الأرض } [سبأ: 1] يشير إلى الثناء على نفسه والمدح لذاته إخبارا عن كمال جلاله واستحقاقه لنعوت عزه وجماله، فهو في الأزل حامد لنفسه محمود وأحمد موجود وفي الآزال معبود وبالظلمات مقصود الذي له ما في السماوات وما في الأرض ملكا وملكا لا شركة لأحد فيهما فلا ملك ولا مالك إلا هو وإن جرى هذان الاسمان على مخلوقه، فإن ذلك المخلوق داخل في ملكه وملكه وأنه الزنجي لا يتغير عن لونه، وإن سمي كافورا.
{ وله الحمد في الآخرة } ذكر بلام التمليك، وذكر الحمد بالألف واللام وهي لاستغراق الجنس يعني كل حمد حمد به الحامدون في السماوات والأرض وفي الدنيا والآخرة، وكل حمد يحمد به أحد من خلقه راجع إليه؛ لأنه هو أصل الحمد والحمد ملك له لا شركة لأحد فيه وأنه حمد نفسه بقوله الحمد لله، وأنزل على خلقه ليحمدوه بحمد قديم فيه معنى يصلح لذاته القديم، فإن الحمد المحدث بمعنى محدث تدركه الأفهام المحدثة لا يصلح لذاته القديم ولهذا ليلة المعراج.
كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
" أثن علي، قال صلى الله عليه وسلم: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "
يعني: الثناء المحدث من محدث لا يصلح لذاتك القديم إلا ثناؤك القديم الصادر من ذاتك القديم من الأزل إلى الأبد بلا بداية له ولا نهاية يصلح لذاتك الذي لا أول له ولا آخر، بل أنت أول كل شيء وآخر كل آخر وظاهر كل ظاهر وباطن كل باطن.
{ وهو الحكيم } [سبأ: 1] فيما قدر ودبر { الخبير } [سبأ: 1] بما خلق كيف خلق وبما خلق { يعلم ما يلج في الأرض } [سبأ: 2] أي: أرض البشرية بواسطة الحواس الخمس والأغذية الصالحة والفاسدة من الحلال والحرام { وما يخرج منها } [سبأ: 2] من الصفات المتولدة منها والأعمال المنجية { وما ينزل من السمآء } [سبأ: 2] سماء القلب من الفيض الروحاني والإلهامات الربانية { وما يعرج فيها } من آثار الفجور والتقوى وظلمة الضلالة ونور الهدى { وهو الرحيم } [سبأ: 2] لمن تولاه { الغفور } [سبأ: 2] لذنوب أهل ولايته.
{ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } [سبأ: 3] أي: وقالت النفوس الكاذبة المكذبة لأهلها أن القيامة ليست آتية ولا نبعث، فبهذا التمني كفروا وكذبوا الرسل وما قبلوا دعوتهم وكلامهم، وتابعوا أهواءهم وهذا الكفر والتكذيب والتمني الفاسد طبيعة النفوس كلها، فمن وكله الله بالخذلان إلى طبيعة نفسه تكون هذه الخصال سجنه أبدا.
وإذا أراد الله لعبد خيرا ينظر إلى قلبه بنظر العناية ويسمعه قوله: { قل بلى وربي لتأتينكم } [سبأ: 3]، وينطبق بهذا الإقرار وتصديق الرسل وقول الشريعة والعمل بها وهو { عالم الغيب } [سبأ: 3] غيب القلوب والشهادة شهادة النفوس { لا يعزب عنه مثقال ذرة } [سبأ: 3] مما يجري { في السموت } [سبأ: 3] سماوات القلوب { ولا في الأرض } [سبأ: 3] أرض النفوس { ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } [سبأ: 3] مكتوب عنده في أم الكتاب وبتقديره يجري ما يجري على أهل النفوس وبتوفيقه يجري ما يجري على أهل القلوب كما اقتضت الحكمة الإلهية والمشيئة القديمة.
{ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [سبأ: 4] خير الجزاء { أولئك لهم مغفرة } [سبأ: 4] لذنوب النفوس { ورزق كريم } [سبأ: 4] من كرم الحق وفضله للأرواح والقلوب من المواهب السنية { والذين سعوا في آياتنا } [سبأ: 5] أي: في إبطال القرآن أنه منا بهذا يشير إلى الفلاسفة الذين يقولون: إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان حكيما من الحكماء وبالحكمة أخرج هذا الناموس الأكبر يعنون النبوة والشريعة، ويزعمون أن القرآن كلامه أنشأه من تلقاء نفسه يسعون في هذا المعنى { معاجزين } [سبأ: 5] يجاهدون جهدا تاما في إبطال الحق وإثبات الباطل { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } [سبأ: 5] الرجز سوء الطرد والإبعاد.
سبأ 34:6
{ ويرى الذين أوتوا العلم } [سبأ: 6] من عند الله موهبة منه لا من عند الناس بالتكرار والبحث { الذي أنزل إليك من ربك } [سبأ: 6] من النبوة والقرآن والحكمة { هو الحق } وإنما يرون هذه الحقيقة؛ لأنهم ينظرون بنور العلم الذي أريتهم من الحق تعالى، فإن الحق لا يرى إلا بالحق كما أن النور لا يرى إلا بالنور، ولما يرى الحق بالحق كان الحق هاديا لأهل الحق وطالبيه إلى طريق الحق، وذلك قوله تعالى: { ويهدي إلى صراط العزيز الحميد } [سبأ: 6] لأنه لا يوجد إلا به وبهدايته الحميد؛ لأنه لا يرد الطالب بغير وجدان كما قال:
" ألا من طلبني وجدني "
ثم أخبر عن منكري البعث من الكفار بقوله تعالى: { وقال الذين كفروا } [سبأ: 7] بالاستهزاء { هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد } [سبأ: 7] يشير إلى أن تراكم الغفلة على القلوب وظلمات الشهوات النفسانية وغلبات الصفات الذميمة الحيوانية إذا استولى أرخيت حجبها بين الروح والقلب، فيحرم القلب من الاستفادة بنور الروح ويسود بظلمات صفات النفس ويقسو حتى ينسى الله وينسى عالم الأرواح الذي هو الآخرة كالطفل الصغير يسير إلى بعض البلاد فينسى وطنه الأصلي بحيث لو ذكر به لم يتذكر كذلك نفس الإنسان القاسي قلبه إن ذكر الآخرة، وهي وطنه الأصلي لم يتذكر ويكفر به.
ويقول مستهزئا به: { هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد } [سبأ: 7] ويتعجب من هذا الكلام ولا يتفكر أن أجزاءه كانت ممزقة حين هو ذرة أخرجت من صلب آدم وكيف جمع الله ذرات شخصه المتفرقة، وجعلها خلقا جديدا كذلك يجمع الله أجزاءه الممزقة للبعث ويقول منكرا متعجبا: { أفترى على الله كذبا أم به جنة } [سبأ: 8].
وقال تعالى: { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } [سبأ: 8] من الغفلة وكثرة الحجب { في العذاب } من العمى والصم { والضلال البعيد } هو البعد عن الحضرة { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء } [سبأ: 9] سماء القلب { والأرض } [سبأ: 9] أرض النفس ما بين أيديهم من صفات القلب وما خلفهم من صفات النفس { إن نشأ نخسف بهم الأرض } [سبأ: 9] أرض البشرية بغلبات صفاتهم { أو نسقط عليهم كسفا من السمآء } [سبأ: 9] أي: نقلب عليهم صفة من صفات القلب ونهلكهم بها؛ لأن كل صفة من صفات القلب وإن كانت حميدة، فإذا جاوزت حدها تؤول إلى الصفة فتصير ذميمة كالسخاوة، فإنها حميدة من صفات القلب فإذا جاوزت حدها يكون تبذيرا وهي ذميمة
إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين
[الإسراء: 27].
{ إن في ذلك لآية لكل عبد منيب } [سبأ: 9] راجع إلى الله يرى الآيات بنور الله عن فضله بعد أن أخبر عن عدله بقوله تعالى: { ولقد آتينا داوود منا فضلا } [سبأ: 10] يشير إلى داود الروح والفضل الذي أعطاه منه هو الفيض الإلهي بلا واسطة ولما ذكره بلفظ النكرة فضلا يدل على أنه أعطاه شيئا من الفضل وهو مما يتعلق به تعالى؛ إذ قال: { منا } وهو الفيض كما ذكرنا، والفرق بينه وبين نبينا صلى الله عليه وسلم أنه ذكر فضله في حق داود عليه السلام على صيغة النكرة وهي تدل على نوع من الفضل، وقال في حق نبينا صلى الله عليه وسلم:
وكان فضل الله عليك عظيما
[النساء: 113] والفضل الموصوف بالعظمة يدل على كمال الفضل، وكذلك قوله
فضل الله
[النساء: 113] لما أضاف الفضل إلى الله اشتمل على جميع الفضل كما لو قال: أخذ دار فلان اشتمل على جميع الدار.
وبقوله: { يجبال أوبي معه والطير } [سبأ: 10] يشير إلى أن الذكر من اللسان يعبر إلى أن يصل إلى الروح ويصير الروح ذاكرا لله، فعلى مقتضى كرم الله وسنته بقوله تعالى:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] بذكر الله ولما تنور الروح بنور ذكر الله إياه ينعكس النور من داود الروح على جبال النفس وطير القلب فتصير ذاكرا لله ومذكورا له، ثم بالمداومة ينعكس نور الذكر من النفس على البدن فيستوعب جميع أجزاء البدن ظاهرها وباطنها، ثم ينعكس من أجزاء العنصرية على العناصر الأربعة مفردها ومركبها وينعكس من النفس على النفوس أعني النفس الإنسانية والنفس الحيوانية والنفس السماوية والنفس النجومية ينعكس نور الذكر من الروح الإنساني على عالم الأرواح إلى أن يستوعب جميع العالم ملكه وملكوته، فيذكر العالم بما فيه موافقة للذاكر وإلى هذا المقام أشار بقوله تعالى:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده
[الإسراء: 44].
ثم يعبر الذكر عن المخلوقات ويصعد إلى رب العالمين، كما قال تعالى:
إليه يصعد الكلم الطيب
[فاطر: 10] فيذكره تعالى كما يذكره الذاكر، ففي هذا المقام يتصف العبد بصفة الرب ويتخلق بخلقه في الذاكر به والمذكور به، فكما أنه تعالى يكون الذاكر والمذكور يكون العبد أيضا ذاكرا ومذكورا تفهم إن شاء الله وتؤمن به، فتحقيق هذا المقام يعلم حقيقته.
قوله تعالى: { ولقد آتينا داوود منا فضلا } [سبأ: 10] أنه هو مذكور به الحق تعالى، وينبئ عن هذا المعنى قوله: { يجبال أوبي معه والطير } [سبأ: 10] يشير بالجبال إلى عالم الملك وبالطير إلى عالم الملكوت، وبقوله: { وألنا له الحديد } [سبأ: 10] يشير إلى إلانة قلبه.
سبأ 34:7
{ ويرى الذين أوتوا العلم } [سبأ: 6] من عند الله موهبة منه لا من عند الناس بالتكرار والبحث { الذي أنزل إليك من ربك } [سبأ: 6] من النبوة والقرآن والحكمة { هو الحق } وإنما يرون هذه الحقيقة؛ لأنهم ينظرون بنور العلم الذي أريتهم من الحق تعالى، فإن الحق لا يرى إلا بالحق كما أن النور لا يرى إلا بالنور، ولما يرى الحق بالحق كان الحق هاديا لأهل الحق وطالبيه إلى طريق الحق، وذلك قوله تعالى: { ويهدي إلى صراط العزيز الحميد } [سبأ: 6] لأنه لا يوجد إلا به وبهدايته الحميد؛ لأنه لا يرد الطالب بغير وجدان كما قال:
" ألا من طلبني وجدني "
ثم أخبر عن منكري البعث من الكفار بقوله تعالى: { وقال الذين كفروا } [سبأ: 7] بالاستهزاء { هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد } [سبأ: 7] يشير إلى أن تراكم الغفلة على القلوب وظلمات الشهوات النفسانية وغلبات الصفات الذميمة الحيوانية إذا استولى أرخيت حجبها بين الروح والقلب، فيحرم القلب من الاستفادة بنور الروح ويسود بظلمات صفات النفس ويقسو حتى ينسى الله وينسى عالم الأرواح الذي هو الآخرة كالطفل الصغير يسير إلى بعض البلاد فينسى وطنه الأصلي بحيث لو ذكر به لم يتذكر كذلك نفس الإنسان القاسي قلبه إن ذكر الآخرة، وهي وطنه الأصلي لم يتذكر ويكفر به.
ويقول مستهزئا به: { هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد } [سبأ: 7] ويتعجب من هذا الكلام ولا يتفكر أن أجزاءه كانت ممزقة حين هو ذرة أخرجت من صلب آدم وكيف جمع الله ذرات شخصه المتفرقة، وجعلها خلقا جديدا كذلك يجمع الله أجزاءه الممزقة للبعث ويقول منكرا متعجبا: { أفترى على الله كذبا أم به جنة } [سبأ: 8].
وقال تعالى: { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } [سبأ: 8] من الغفلة وكثرة الحجب { في العذاب } من العمى والصم { والضلال البعيد } هو البعد عن الحضرة { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء } [سبأ: 9] سماء القلب { والأرض } [سبأ: 9] أرض النفس ما بين أيديهم من صفات القلب وما خلفهم من صفات النفس { إن نشأ نخسف بهم الأرض } [سبأ: 9] أرض البشرية بغلبات صفاتهم { أو نسقط عليهم كسفا من السمآء } [سبأ: 9] أي: نقلب عليهم صفة من صفات القلب ونهلكهم بها؛ لأن كل صفة من صفات القلب وإن كانت حميدة، فإذا جاوزت حدها تؤول إلى الصفة فتصير ذميمة كالسخاوة، فإنها حميدة من صفات القلب فإذا جاوزت حدها يكون تبذيرا وهي ذميمة
إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين
[الإسراء: 27].
{ إن في ذلك لآية لكل عبد منيب } [سبأ: 9] راجع إلى الله يرى الآيات بنور الله عن فضله بعد أن أخبر عن عدله بقوله تعالى: { ولقد آتينا داوود منا فضلا } [سبأ: 10] يشير إلى داود الروح والفضل الذي أعطاه منه هو الفيض الإلهي بلا واسطة ولما ذكره بلفظ النكرة فضلا يدل على أنه أعطاه شيئا من الفضل وهو مما يتعلق به تعالى؛ إذ قال: { منا } وهو الفيض كما ذكرنا، والفرق بينه وبين نبينا صلى الله عليه وسلم أنه ذكر فضله في حق داود عليه السلام على صيغة النكرة وهي تدل على نوع من الفضل، وقال في حق نبينا صلى الله عليه وسلم:
وكان فضل الله عليك عظيما
[النساء: 113] والفضل الموصوف بالعظمة يدل على كمال الفضل، وكذلك قوله
فضل الله
[النساء: 113] لما أضاف الفضل إلى الله اشتمل على جميع الفضل كما لو قال: أخذ دار فلان اشتمل على جميع الدار.
وبقوله: { يجبال أوبي معه والطير } [سبأ: 10] يشير إلى أن الذكر من اللسان يعبر إلى أن يصل إلى الروح ويصير الروح ذاكرا لله، فعلى مقتضى كرم الله وسنته بقوله تعالى:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] بذكر الله ولما تنور الروح بنور ذكر الله إياه ينعكس النور من داود الروح على جبال النفس وطير القلب فتصير ذاكرا لله ومذكورا له، ثم بالمداومة ينعكس نور الذكر من النفس على البدن فيستوعب جميع أجزاء البدن ظاهرها وباطنها، ثم ينعكس من أجزاء العنصرية على العناصر الأربعة مفردها ومركبها وينعكس من النفس على النفوس أعني النفس الإنسانية والنفس الحيوانية والنفس السماوية والنفس النجومية ينعكس نور الذكر من الروح الإنساني على عالم الأرواح إلى أن يستوعب جميع العالم ملكه وملكوته، فيذكر العالم بما فيه موافقة للذاكر وإلى هذا المقام أشار بقوله تعالى:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده
[الإسراء: 44].
ثم يعبر الذكر عن المخلوقات ويصعد إلى رب العالمين، كما قال تعالى:
إليه يصعد الكلم الطيب
[فاطر: 10] فيذكره تعالى كما يذكره الذاكر، ففي هذا المقام يتصف العبد بصفة الرب ويتخلق بخلقه في الذاكر به والمذكور به، فكما أنه تعالى يكون الذاكر والمذكور يكون العبد أيضا ذاكرا ومذكورا تفهم إن شاء الله وتؤمن به، فتحقيق هذا المقام يعلم حقيقته.
قوله تعالى: { ولقد آتينا داوود منا فضلا } [سبأ: 10] أنه هو مذكور به الحق تعالى، وينبئ عن هذا المعنى قوله: { يجبال أوبي معه والطير } [سبأ: 10] يشير بالجبال إلى عالم الملك وبالطير إلى عالم الملكوت، وبقوله: { وألنا له الحديد } [سبأ: 10] يشير إلى إلانة قلبه.
سبأ 34:8
{ ويرى الذين أوتوا العلم } [سبأ: 6] من عند الله موهبة منه لا من عند الناس بالتكرار والبحث { الذي أنزل إليك من ربك } [سبأ: 6] من النبوة والقرآن والحكمة { هو الحق } وإنما يرون هذه الحقيقة؛ لأنهم ينظرون بنور العلم الذي أريتهم من الحق تعالى، فإن الحق لا يرى إلا بالحق كما أن النور لا يرى إلا بالنور، ولما يرى الحق بالحق كان الحق هاديا لأهل الحق وطالبيه إلى طريق الحق، وذلك قوله تعالى: { ويهدي إلى صراط العزيز الحميد } [سبأ: 6] لأنه لا يوجد إلا به وبهدايته الحميد؛ لأنه لا يرد الطالب بغير وجدان كما قال:
" ألا من طلبني وجدني "
ثم أخبر عن منكري البعث من الكفار بقوله تعالى: { وقال الذين كفروا } [سبأ: 7] بالاستهزاء { هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد } [سبأ: 7] يشير إلى أن تراكم الغفلة على القلوب وظلمات الشهوات النفسانية وغلبات الصفات الذميمة الحيوانية إذا استولى أرخيت حجبها بين الروح والقلب، فيحرم القلب من الاستفادة بنور الروح ويسود بظلمات صفات النفس ويقسو حتى ينسى الله وينسى عالم الأرواح الذي هو الآخرة كالطفل الصغير يسير إلى بعض البلاد فينسى وطنه الأصلي بحيث لو ذكر به لم يتذكر كذلك نفس الإنسان القاسي قلبه إن ذكر الآخرة، وهي وطنه الأصلي لم يتذكر ويكفر به.
ويقول مستهزئا به: { هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد } [سبأ: 7] ويتعجب من هذا الكلام ولا يتفكر أن أجزاءه كانت ممزقة حين هو ذرة أخرجت من صلب آدم وكيف جمع الله ذرات شخصه المتفرقة، وجعلها خلقا جديدا كذلك يجمع الله أجزاءه الممزقة للبعث ويقول منكرا متعجبا: { أفترى على الله كذبا أم به جنة } [سبأ: 8].
وقال تعالى: { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } [سبأ: 8] من الغفلة وكثرة الحجب { في العذاب } من العمى والصم { والضلال البعيد } هو البعد عن الحضرة { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء } [سبأ: 9] سماء القلب { والأرض } [سبأ: 9] أرض النفس ما بين أيديهم من صفات القلب وما خلفهم من صفات النفس { إن نشأ نخسف بهم الأرض } [سبأ: 9] أرض البشرية بغلبات صفاتهم { أو نسقط عليهم كسفا من السمآء } [سبأ: 9] أي: نقلب عليهم صفة من صفات القلب ونهلكهم بها؛ لأن كل صفة من صفات القلب وإن كانت حميدة، فإذا جاوزت حدها تؤول إلى الصفة فتصير ذميمة كالسخاوة، فإنها حميدة من صفات القلب فإذا جاوزت حدها يكون تبذيرا وهي ذميمة
إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين
[الإسراء: 27].
{ إن في ذلك لآية لكل عبد منيب } [سبأ: 9] راجع إلى الله يرى الآيات بنور الله عن فضله بعد أن أخبر عن عدله بقوله تعالى: { ولقد آتينا داوود منا فضلا } [سبأ: 10] يشير إلى داود الروح والفضل الذي أعطاه منه هو الفيض الإلهي بلا واسطة ولما ذكره بلفظ النكرة فضلا يدل على أنه أعطاه شيئا من الفضل وهو مما يتعلق به تعالى؛ إذ قال: { منا } وهو الفيض كما ذكرنا، والفرق بينه وبين نبينا صلى الله عليه وسلم أنه ذكر فضله في حق داود عليه السلام على صيغة النكرة وهي تدل على نوع من الفضل، وقال في حق نبينا صلى الله عليه وسلم:
وكان فضل الله عليك عظيما
[النساء: 113] والفضل الموصوف بالعظمة يدل على كمال الفضل، وكذلك قوله
فضل الله
[النساء: 113] لما أضاف الفضل إلى الله اشتمل على جميع الفضل كما لو قال: أخذ دار فلان اشتمل على جميع الدار.
وبقوله: { يجبال أوبي معه والطير } [سبأ: 10] يشير إلى أن الذكر من اللسان يعبر إلى أن يصل إلى الروح ويصير الروح ذاكرا لله، فعلى مقتضى كرم الله وسنته بقوله تعالى:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] بذكر الله ولما تنور الروح بنور ذكر الله إياه ينعكس النور من داود الروح على جبال النفس وطير القلب فتصير ذاكرا لله ومذكورا له، ثم بالمداومة ينعكس نور الذكر من النفس على البدن فيستوعب جميع أجزاء البدن ظاهرها وباطنها، ثم ينعكس من أجزاء العنصرية على العناصر الأربعة مفردها ومركبها وينعكس من النفس على النفوس أعني النفس الإنسانية والنفس الحيوانية والنفس السماوية والنفس النجومية ينعكس نور الذكر من الروح الإنساني على عالم الأرواح إلى أن يستوعب جميع العالم ملكه وملكوته، فيذكر العالم بما فيه موافقة للذاكر وإلى هذا المقام أشار بقوله تعالى:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده
[الإسراء: 44].
ثم يعبر الذكر عن المخلوقات ويصعد إلى رب العالمين، كما قال تعالى:
إليه يصعد الكلم الطيب
[فاطر: 10] فيذكره تعالى كما يذكره الذاكر، ففي هذا المقام يتصف العبد بصفة الرب ويتخلق بخلقه في الذاكر به والمذكور به، فكما أنه تعالى يكون الذاكر والمذكور يكون العبد أيضا ذاكرا ومذكورا تفهم إن شاء الله وتؤمن به، فتحقيق هذا المقام يعلم حقيقته.
قوله تعالى: { ولقد آتينا داوود منا فضلا } [سبأ: 10] أنه هو مذكور به الحق تعالى، وينبئ عن هذا المعنى قوله: { يجبال أوبي معه والطير } [سبأ: 10] يشير بالجبال إلى عالم الملك وبالطير إلى عالم الملكوت، وبقوله: { وألنا له الحديد } [سبأ: 10] يشير إلى إلانة قلبه.
سبأ 34:9
{ ويرى الذين أوتوا العلم } [سبأ: 6] من عند الله موهبة منه لا من عند الناس بالتكرار والبحث { الذي أنزل إليك من ربك } [سبأ: 6] من النبوة والقرآن والحكمة { هو الحق } وإنما يرون هذه الحقيقة؛ لأنهم ينظرون بنور العلم الذي أريتهم من الحق تعالى، فإن الحق لا يرى إلا بالحق كما أن النور لا يرى إلا بالنور، ولما يرى الحق بالحق كان الحق هاديا لأهل الحق وطالبيه إلى طريق الحق، وذلك قوله تعالى: { ويهدي إلى صراط العزيز الحميد } [سبأ: 6] لأنه لا يوجد إلا به وبهدايته الحميد؛ لأنه لا يرد الطالب بغير وجدان كما قال:
" ألا من طلبني وجدني "
ثم أخبر عن منكري البعث من الكفار بقوله تعالى: { وقال الذين كفروا } [سبأ: 7] بالاستهزاء { هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد } [سبأ: 7] يشير إلى أن تراكم الغفلة على القلوب وظلمات الشهوات النفسانية وغلبات الصفات الذميمة الحيوانية إذا استولى أرخيت حجبها بين الروح والقلب، فيحرم القلب من الاستفادة بنور الروح ويسود بظلمات صفات النفس ويقسو حتى ينسى الله وينسى عالم الأرواح الذي هو الآخرة كالطفل الصغير يسير إلى بعض البلاد فينسى وطنه الأصلي بحيث لو ذكر به لم يتذكر كذلك نفس الإنسان القاسي قلبه إن ذكر الآخرة، وهي وطنه الأصلي لم يتذكر ويكفر به.
ويقول مستهزئا به: { هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد } [سبأ: 7] ويتعجب من هذا الكلام ولا يتفكر أن أجزاءه كانت ممزقة حين هو ذرة أخرجت من صلب آدم وكيف جمع الله ذرات شخصه المتفرقة، وجعلها خلقا جديدا كذلك يجمع الله أجزاءه الممزقة للبعث ويقول منكرا متعجبا: { أفترى على الله كذبا أم به جنة } [سبأ: 8].
وقال تعالى: { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } [سبأ: 8] من الغفلة وكثرة الحجب { في العذاب } من العمى والصم { والضلال البعيد } هو البعد عن الحضرة { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء } [سبأ: 9] سماء القلب { والأرض } [سبأ: 9] أرض النفس ما بين أيديهم من صفات القلب وما خلفهم من صفات النفس { إن نشأ نخسف بهم الأرض } [سبأ: 9] أرض البشرية بغلبات صفاتهم { أو نسقط عليهم كسفا من السمآء } [سبأ: 9] أي: نقلب عليهم صفة من صفات القلب ونهلكهم بها؛ لأن كل صفة من صفات القلب وإن كانت حميدة، فإذا جاوزت حدها تؤول إلى الصفة فتصير ذميمة كالسخاوة، فإنها حميدة من صفات القلب فإذا جاوزت حدها يكون تبذيرا وهي ذميمة
إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين
[الإسراء: 27].
{ إن في ذلك لآية لكل عبد منيب } [سبأ: 9] راجع إلى الله يرى الآيات بنور الله عن فضله بعد أن أخبر عن عدله بقوله تعالى: { ولقد آتينا داوود منا فضلا } [سبأ: 10] يشير إلى داود الروح والفضل الذي أعطاه منه هو الفيض الإلهي بلا واسطة ولما ذكره بلفظ النكرة فضلا يدل على أنه أعطاه شيئا من الفضل وهو مما يتعلق به تعالى؛ إذ قال: { منا } وهو الفيض كما ذكرنا، والفرق بينه وبين نبينا صلى الله عليه وسلم أنه ذكر فضله في حق داود عليه السلام على صيغة النكرة وهي تدل على نوع من الفضل، وقال في حق نبينا صلى الله عليه وسلم:
وكان فضل الله عليك عظيما
[النساء: 113] والفضل الموصوف بالعظمة يدل على كمال الفضل، وكذلك قوله
فضل الله
[النساء: 113] لما أضاف الفضل إلى الله اشتمل على جميع الفضل كما لو قال: أخذ دار فلان اشتمل على جميع الدار.
وبقوله: { يجبال أوبي معه والطير } [سبأ: 10] يشير إلى أن الذكر من اللسان يعبر إلى أن يصل إلى الروح ويصير الروح ذاكرا لله، فعلى مقتضى كرم الله وسنته بقوله تعالى:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] بذكر الله ولما تنور الروح بنور ذكر الله إياه ينعكس النور من داود الروح على جبال النفس وطير القلب فتصير ذاكرا لله ومذكورا له، ثم بالمداومة ينعكس نور الذكر من النفس على البدن فيستوعب جميع أجزاء البدن ظاهرها وباطنها، ثم ينعكس من أجزاء العنصرية على العناصر الأربعة مفردها ومركبها وينعكس من النفس على النفوس أعني النفس الإنسانية والنفس الحيوانية والنفس السماوية والنفس النجومية ينعكس نور الذكر من الروح الإنساني على عالم الأرواح إلى أن يستوعب جميع العالم ملكه وملكوته، فيذكر العالم بما فيه موافقة للذاكر وإلى هذا المقام أشار بقوله تعالى:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده
[الإسراء: 44].
ثم يعبر الذكر عن المخلوقات ويصعد إلى رب العالمين، كما قال تعالى:
إليه يصعد الكلم الطيب
[فاطر: 10] فيذكره تعالى كما يذكره الذاكر، ففي هذا المقام يتصف العبد بصفة الرب ويتخلق بخلقه في الذاكر به والمذكور به، فكما أنه تعالى يكون الذاكر والمذكور يكون العبد أيضا ذاكرا ومذكورا تفهم إن شاء الله وتؤمن به، فتحقيق هذا المقام يعلم حقيقته.
قوله تعالى: { ولقد آتينا داوود منا فضلا } [سبأ: 10] أنه هو مذكور به الحق تعالى، وينبئ عن هذا المعنى قوله: { يجبال أوبي معه والطير } [سبأ: 10] يشير بالجبال إلى عالم الملك وبالطير إلى عالم الملكوت، وبقوله: { وألنا له الحديد } [سبأ: 10] يشير إلى إلانة قلبه.
سبأ 34:10
{ ويرى الذين أوتوا العلم } [سبأ: 6] من عند الله موهبة منه لا من عند الناس بالتكرار والبحث { الذي أنزل إليك من ربك } [سبأ: 6] من النبوة والقرآن والحكمة { هو الحق } وإنما يرون هذه الحقيقة؛ لأنهم ينظرون بنور العلم الذي أريتهم من الحق تعالى، فإن الحق لا يرى إلا بالحق كما أن النور لا يرى إلا بالنور، ولما يرى الحق بالحق كان الحق هاديا لأهل الحق وطالبيه إلى طريق الحق، وذلك قوله تعالى: { ويهدي إلى صراط العزيز الحميد } [سبأ: 6] لأنه لا يوجد إلا به وبهدايته الحميد؛ لأنه لا يرد الطالب بغير وجدان كما قال:
" ألا من طلبني وجدني "
ثم أخبر عن منكري البعث من الكفار بقوله تعالى: { وقال الذين كفروا } [سبأ: 7] بالاستهزاء { هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد } [سبأ: 7] يشير إلى أن تراكم الغفلة على القلوب وظلمات الشهوات النفسانية وغلبات الصفات الذميمة الحيوانية إذا استولى أرخيت حجبها بين الروح والقلب، فيحرم القلب من الاستفادة بنور الروح ويسود بظلمات صفات النفس ويقسو حتى ينسى الله وينسى عالم الأرواح الذي هو الآخرة كالطفل الصغير يسير إلى بعض البلاد فينسى وطنه الأصلي بحيث لو ذكر به لم يتذكر كذلك نفس الإنسان القاسي قلبه إن ذكر الآخرة، وهي وطنه الأصلي لم يتذكر ويكفر به.
ويقول مستهزئا به: { هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد } [سبأ: 7] ويتعجب من هذا الكلام ولا يتفكر أن أجزاءه كانت ممزقة حين هو ذرة أخرجت من صلب آدم وكيف جمع الله ذرات شخصه المتفرقة، وجعلها خلقا جديدا كذلك يجمع الله أجزاءه الممزقة للبعث ويقول منكرا متعجبا: { أفترى على الله كذبا أم به جنة } [سبأ: 8].
وقال تعالى: { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } [سبأ: 8] من الغفلة وكثرة الحجب { في العذاب } من العمى والصم { والضلال البعيد } هو البعد عن الحضرة { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء } [سبأ: 9] سماء القلب { والأرض } [سبأ: 9] أرض النفس ما بين أيديهم من صفات القلب وما خلفهم من صفات النفس { إن نشأ نخسف بهم الأرض } [سبأ: 9] أرض البشرية بغلبات صفاتهم { أو نسقط عليهم كسفا من السمآء } [سبأ: 9] أي: نقلب عليهم صفة من صفات القلب ونهلكهم بها؛ لأن كل صفة من صفات القلب وإن كانت حميدة، فإذا جاوزت حدها تؤول إلى الصفة فتصير ذميمة كالسخاوة، فإنها حميدة من صفات القلب فإذا جاوزت حدها يكون تبذيرا وهي ذميمة
إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين
[الإسراء: 27].
{ إن في ذلك لآية لكل عبد منيب } [سبأ: 9] راجع إلى الله يرى الآيات بنور الله عن فضله بعد أن أخبر عن عدله بقوله تعالى: { ولقد آتينا داوود منا فضلا } [سبأ: 10] يشير إلى داود الروح والفضل الذي أعطاه منه هو الفيض الإلهي بلا واسطة ولما ذكره بلفظ النكرة فضلا يدل على أنه أعطاه شيئا من الفضل وهو مما يتعلق به تعالى؛ إذ قال: { منا } وهو الفيض كما ذكرنا، والفرق بينه وبين نبينا صلى الله عليه وسلم أنه ذكر فضله في حق داود عليه السلام على صيغة النكرة وهي تدل على نوع من الفضل، وقال في حق نبينا صلى الله عليه وسلم:
وكان فضل الله عليك عظيما
[النساء: 113] والفضل الموصوف بالعظمة يدل على كمال الفضل، وكذلك قوله
فضل الله
[النساء: 113] لما أضاف الفضل إلى الله اشتمل على جميع الفضل كما لو قال: أخذ دار فلان اشتمل على جميع الدار.
وبقوله: { يجبال أوبي معه والطير } [سبأ: 10] يشير إلى أن الذكر من اللسان يعبر إلى أن يصل إلى الروح ويصير الروح ذاكرا لله، فعلى مقتضى كرم الله وسنته بقوله تعالى:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] بذكر الله ولما تنور الروح بنور ذكر الله إياه ينعكس النور من داود الروح على جبال النفس وطير القلب فتصير ذاكرا لله ومذكورا له، ثم بالمداومة ينعكس نور الذكر من النفس على البدن فيستوعب جميع أجزاء البدن ظاهرها وباطنها، ثم ينعكس من أجزاء العنصرية على العناصر الأربعة مفردها ومركبها وينعكس من النفس على النفوس أعني النفس الإنسانية والنفس الحيوانية والنفس السماوية والنفس النجومية ينعكس نور الذكر من الروح الإنساني على عالم الأرواح إلى أن يستوعب جميع العالم ملكه وملكوته، فيذكر العالم بما فيه موافقة للذاكر وإلى هذا المقام أشار بقوله تعالى:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده
[الإسراء: 44].
ثم يعبر الذكر عن المخلوقات ويصعد إلى رب العالمين، كما قال تعالى:
إليه يصعد الكلم الطيب
[فاطر: 10] فيذكره تعالى كما يذكره الذاكر، ففي هذا المقام يتصف العبد بصفة الرب ويتخلق بخلقه في الذاكر به والمذكور به، فكما أنه تعالى يكون الذاكر والمذكور يكون العبد أيضا ذاكرا ومذكورا تفهم إن شاء الله وتؤمن به، فتحقيق هذا المقام يعلم حقيقته.
قوله تعالى: { ولقد آتينا داوود منا فضلا } [سبأ: 10] أنه هو مذكور به الحق تعالى، وينبئ عن هذا المعنى قوله: { يجبال أوبي معه والطير } [سبأ: 10] يشير بالجبال إلى عالم الملك وبالطير إلى عالم الملكوت، وبقوله: { وألنا له الحديد } [سبأ: 10] يشير إلى إلانة قلبه.
سبأ 34:11
{ أن اعمل سابغات } [سبأ: 11] وهي الحكم البالغة التي تظهر ينابيعها من قلبه على لسانه { وقدر في السرد واعملوا } [سبأ: 11] أي: في سرد الحديث بأن يتكلم بالحكمة على قدر عقول الناس.
وأشار بقوله: { واعملوا صالحا } [سبأ: 11] أي: جميع أعماله الظاهرة أن يعمل في العبودية كل واحدة منها عملا يصلح لها ولذلك خلقت { إني بما تعملون } [سبأ: 11] كل واحدة منهن { بصير } [سبأ: 11] واحدة فيها عملا يصلح لها ولذلك وبالبصارة خلقتكم وقيل: أوحى الله إلى داود وكانت تلك الزلة مباركا عليك، فقال: رب كيف تكون الزلة مباركة؟ فقال: كنت تجئ قبلها كما يجئ المطيعون فالآن يجيء كما تجيء أهل الذنوب وفيما أوحى الله للمخاطبين غيرة منه إليه:
" يا داود أنين المذنبين أحب إلي من صراخ العابدين "
وصلاته في الدين، فلما وقع له ما وقع كان يقول: اللهم اغفر للمذنبين وقيل: لما تاب الله عليه واجتماع الجن والإنس والطير لمجلسه فلما رفع صوته وأدار لسانه في حنكه على حسب ما كان من عادته تفرقت الطيور وقالوا: الصوت صوت داود والحال ليست تلك، فبكى داود عليه السلام وقال: ما هذا يا رب فأوحى الله إليه: يا داود هذا من وحشة الزلة وكانت أنس الطاعة.
وبقوله تعالى: { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر } [سبأ: 12] يشير إلى القلب وسيره إلى عالم الروح وسرعته في السير للطافته بالنسبة إلى كثافة النفس وإبطائها في السير، وذلك لأن مركب النفس في سير البدن وهو كبير بطئ السير ومركب القلب في السير هو الجذبة الإلهية وهي من صفات لطفه، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء "
ويقلبها إلى الحضرة برياح العناية اللطف كما قال صلى الله عليه وسلم:
" قلب المؤمن كريشة في فلاة يقلبها ظهرا عن بطن "
وهذا حقيقة قوله { ولسليمان الريح } أي: لسليمان القالب سخرنا ريح العناية ليسير به وهو ابن داود الروح وبساطة الذي كان يجلسه وتجري به الريح هو السر، ولهذا المعنى قيل: أن سليمان في مسيره لاحظ ملكه يوما فمال الريح ببساطه، فقال سليمان للريح استو، فقالت الريح: استو أنت ما دمت مستويا بقلبك كنت مستويا فملت وملت كذلك حال السر مع القلب وريح العناية إذا زاغ القلب أزاغ الله بريح الخذلان بساط السر
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
[الرعد: 11].
وبقوله: { وأسلنا له عين القطر } [سبأ: 12] يشير إلى عين الحقائق والمعاني { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } [سبأ: 12] أي: وسخرنا له صفات الشيطان ليعمل بين يديه بإذن الله أي على وفق أمره ونهيه بطبيعته الشيطانية ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم:
" إن الله سلطني على شيطاني فأسلم على يدي فلا يأمرني إلا بخير ".
{ ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير } [سبأ: 12] أي: سعير المحبة وعذابها ان نار المحبة تحرق شوكها ونور المحبة يعني ظلمة خبثها وتمردها.
{ يعملون له } [سبأ: 13] أي: لسليمان القلب { ما يشآء } أي: يتصفون بصفات القلب ويكون أعمالهم على وفق مشيئته لا على وفق طبيعتهم ومشيئتهم { من محاريب وتماثيل } أي: مما يتوجه به إلى الله فإن الله تعالى اختص للشيطان بهذه الصفة من بين سائر المخلوقات أعني التوجه إلى الله والسجود له والإباء والاستكبار عن سجدة غيره، وهذا أخلص عبودية لله وأخص وصف وأشرفه في الموجودات إذا كان بإذن الله وأردى خصلة وأخس وصف وأخبثه إذا كان بالطبيعة وخلاف أمر الله وموجبا للطرد واللعن.
كما كان حال إبليس إذ قال تعالى له:
يإبليس ما منعك أن تسجد
[ص: 75] إذ أمرتك
قال أنا خير منه خلقتني من نار
[ص: 76] والنار من شأنها طلب العلو والتوجه إلى الحضرة
وخلقته من طين
[ص: 76] ومن شأنه طلب السفلي والإعراض عن الحضرة فالله تبارك وتعالى لما خمر طينة آدم بيده عجن فيها كل خاصية وصفة ما اختص بها شيئا من المخلوقات ليكون آدم عالما بجميع الأشياء بتلك الخصائص ليقدر على التصرف فيها بخلافة الحق تعالى وليتوسل بها في الرجوع الذي هو مخصوص به إلى الحضرة والوصول إليه فبخاصية الإباء والاستكبار الشيطاني امتنع وأبى عن السجود لغير الله وبها يتوجه القلب إلى الله بإعراضه عن غيره ويقول
وجهت وجهي للذي فطر السموت والأرض حنيفا ومآ أنا من المشركين
[الأنعام: 79] يعني الذين أشركوا بتوجههم إلى الدنيا أو إلى الآخرة
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين
[الأنعام: 162].
ثم قال
وبذلك أمرت
[الأنعام: 163] بأن إعراضي عن المخلوقات وإبائي واستكباري بالأمر لا بالطبع، ولو وكل القلب في الروح الخاصية الروحانية التي جبل الروح عليها ما كانت رغبتها في العبور عن مقام الروحانيات كالملائكة عن المقام المعلوم الروحاني وقول بعضهم: لو دنوت أنملة لاحترقت، ولما كان الإنسان محمول العناية وبجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] رجع من أسفل سافلين الموجودات إلى الحضرة فلم يسجد لشيء منها بتمرد صفة الشيطانية وإبائها واستكبارها وعبر عن المقامات كلها إلى أن بلغ سدرة منتهاها فأراد أن يقف عندها كجبريل ويقول: " لو دنوت أنملة لاحترقت " عملت له صفة الشيطنة النارية التي لا تبالي بالنار محراقا من المحبة، فبتلك الصفة أفدى نفسه لنا نور الإلهي وعبر ببذل وجوده عن
نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة
[الهمزة: 6-7].
وبقوله: { كالجواب وقدور راسيات } [سبأ: 13] يشير إلى المادية التي لا نهاية لها التي يأكل منها الأنبياء والأولياء؛ إذ يلبثون عنده، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "
{ اعملوا آل داوود شكرا } [سبأ: 13] يشير به إلى شكر داود الروح وسليمان القلب، ومن آله السر والخفي والنفس والبدن، فإن هؤلاء كلهم من متولدات الروح، فشكر البدن: استعمال الشريعة لجميع أعضائه وجوارحه ومحال الحواس الخمس، ولهذا قال: { واعملوا }.
وشكر النفس: بإقامة شرائط التقوى والورع وشكر القلب لمحبة الله وخلوه عن محبة ما سواه.
وشكر السر: مراقبة عن التفاته بغير الله، وشكر ببذل وجوده على نار المحبة كالفراش على شعلة الشمعة، وشكر الخفي قبول الفيض بلا واسطة في مقام الوحدة مختفيا بنور الوحدة عن نفسه.
وبقوله: { وقليل من عبادي الشكور } [سبأ: 13] يشير إلى قلة من يصل إلى مقام الشكورية، وهو الذي يكون شكره، فللعوام شكرهم بالأقوال كقوله:
وقل الحمد لله
[الإسراء: 111] يريكم آياته وللخواص شكرهم بالأعمال كقوله: { اعملوا آل داوود شكرا } [سبأ: 13] ولخواص الخواص شكرهم بالأحوال وهو الاتصاف بصفة الشكور، والشكور هو الله لقوله:
إن ربنا لغفور شكور
[فاطر: 34] بأن يعطي على عمل فان عشر ثواب باق.
ثم أخبر عن إخبار إمضاء قضائه على أنبيائه وأوليائه، وبقوله تعالى: { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته } [سبأ: 14] يشير إلى كمال قدرته وحكمته أنه هو الذي سخر الجن والإنس لمخلوق واحد مثلهم، وهم الألوف الكثيرة والوحوش والطيور، ثم قضى عليه الموت وجعلهم مسخرين لجثة بلا روح، وبحكمته جعل دابة الأرض حيوانا ضعيفا مثلها دليلا لهذه الألوف الكثيرة ومن الجن والإنس يدلهم على علم ما لم يعلموا بفعلها، وفيه أيضا إشارة أنه تعالى جعل فعلها سببا لإيمان أمة عظيمة وبيان حال الجن أنهم لا يعلمون الغيب لقوله: { فلما خر تبينت الجن } [سبأ: 14] أي: حال الجن { أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } [سبأ: 14] وفيه إشارة أخرى أن نبيين من الأنبياء اتكئا على عصوين وهما موسى وسليمان عليهما السلام، فلما قال موسى
هي عصاي أتوكأ عليها
[طه: 18] قال ربه
ألقها
[طه: 19] فلما ألقاها جعلها ثعبانا مبينا يعني من اتكأ على غير فضل الله ورحمته يكون متكأه ثعبانه، ولما اتكأ سليمان على عصاه في قيام ملكه بها فاستمسك بعث الله أضعف دابة وأخسها لإبطال متكئه ومستمسكه ليعلم أن من قام بغيره زال بزواله، وإن كل متمسك غير الله طاغوت من الطواغيت
فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها
[البقرة: 256].
سبأ 34:12
{ أن اعمل سابغات } [سبأ: 11] وهي الحكم البالغة التي تظهر ينابيعها من قلبه على لسانه { وقدر في السرد واعملوا } [سبأ: 11] أي: في سرد الحديث بأن يتكلم بالحكمة على قدر عقول الناس.
وأشار بقوله: { واعملوا صالحا } [سبأ: 11] أي: جميع أعماله الظاهرة أن يعمل في العبودية كل واحدة منها عملا يصلح لها ولذلك خلقت { إني بما تعملون } [سبأ: 11] كل واحدة منهن { بصير } [سبأ: 11] واحدة فيها عملا يصلح لها ولذلك وبالبصارة خلقتكم وقيل: أوحى الله إلى داود وكانت تلك الزلة مباركا عليك، فقال: رب كيف تكون الزلة مباركة؟ فقال: كنت تجئ قبلها كما يجئ المطيعون فالآن يجيء كما تجيء أهل الذنوب وفيما أوحى الله للمخاطبين غيرة منه إليه:
" يا داود أنين المذنبين أحب إلي من صراخ العابدين "
وصلاته في الدين، فلما وقع له ما وقع كان يقول: اللهم اغفر للمذنبين وقيل: لما تاب الله عليه واجتماع الجن والإنس والطير لمجلسه فلما رفع صوته وأدار لسانه في حنكه على حسب ما كان من عادته تفرقت الطيور وقالوا: الصوت صوت داود والحال ليست تلك، فبكى داود عليه السلام وقال: ما هذا يا رب فأوحى الله إليه: يا داود هذا من وحشة الزلة وكانت أنس الطاعة.
وبقوله تعالى: { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر } [سبأ: 12] يشير إلى القلب وسيره إلى عالم الروح وسرعته في السير للطافته بالنسبة إلى كثافة النفس وإبطائها في السير، وذلك لأن مركب النفس في سير البدن وهو كبير بطئ السير ومركب القلب في السير هو الجذبة الإلهية وهي من صفات لطفه، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء "
ويقلبها إلى الحضرة برياح العناية اللطف كما قال صلى الله عليه وسلم:
" قلب المؤمن كريشة في فلاة يقلبها ظهرا عن بطن "
وهذا حقيقة قوله { ولسليمان الريح } أي: لسليمان القالب سخرنا ريح العناية ليسير به وهو ابن داود الروح وبساطة الذي كان يجلسه وتجري به الريح هو السر، ولهذا المعنى قيل: أن سليمان في مسيره لاحظ ملكه يوما فمال الريح ببساطه، فقال سليمان للريح استو، فقالت الريح: استو أنت ما دمت مستويا بقلبك كنت مستويا فملت وملت كذلك حال السر مع القلب وريح العناية إذا زاغ القلب أزاغ الله بريح الخذلان بساط السر
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
[الرعد: 11].
وبقوله: { وأسلنا له عين القطر } [سبأ: 12] يشير إلى عين الحقائق والمعاني { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } [سبأ: 12] أي: وسخرنا له صفات الشيطان ليعمل بين يديه بإذن الله أي على وفق أمره ونهيه بطبيعته الشيطانية ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم:
" إن الله سلطني على شيطاني فأسلم على يدي فلا يأمرني إلا بخير ".
{ ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير } [سبأ: 12] أي: سعير المحبة وعذابها ان نار المحبة تحرق شوكها ونور المحبة يعني ظلمة خبثها وتمردها.
{ يعملون له } [سبأ: 13] أي: لسليمان القلب { ما يشآء } أي: يتصفون بصفات القلب ويكون أعمالهم على وفق مشيئته لا على وفق طبيعتهم ومشيئتهم { من محاريب وتماثيل } أي: مما يتوجه به إلى الله فإن الله تعالى اختص للشيطان بهذه الصفة من بين سائر المخلوقات أعني التوجه إلى الله والسجود له والإباء والاستكبار عن سجدة غيره، وهذا أخلص عبودية لله وأخص وصف وأشرفه في الموجودات إذا كان بإذن الله وأردى خصلة وأخس وصف وأخبثه إذا كان بالطبيعة وخلاف أمر الله وموجبا للطرد واللعن.
كما كان حال إبليس إذ قال تعالى له:
يإبليس ما منعك أن تسجد
[ص: 75] إذ أمرتك
قال أنا خير منه خلقتني من نار
[ص: 76] والنار من شأنها طلب العلو والتوجه إلى الحضرة
وخلقته من طين
[ص: 76] ومن شأنه طلب السفلي والإعراض عن الحضرة فالله تبارك وتعالى لما خمر طينة آدم بيده عجن فيها كل خاصية وصفة ما اختص بها شيئا من المخلوقات ليكون آدم عالما بجميع الأشياء بتلك الخصائص ليقدر على التصرف فيها بخلافة الحق تعالى وليتوسل بها في الرجوع الذي هو مخصوص به إلى الحضرة والوصول إليه فبخاصية الإباء والاستكبار الشيطاني امتنع وأبى عن السجود لغير الله وبها يتوجه القلب إلى الله بإعراضه عن غيره ويقول
وجهت وجهي للذي فطر السموت والأرض حنيفا ومآ أنا من المشركين
[الأنعام: 79] يعني الذين أشركوا بتوجههم إلى الدنيا أو إلى الآخرة
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين
[الأنعام: 162].
ثم قال
وبذلك أمرت
[الأنعام: 163] بأن إعراضي عن المخلوقات وإبائي واستكباري بالأمر لا بالطبع، ولو وكل القلب في الروح الخاصية الروحانية التي جبل الروح عليها ما كانت رغبتها في العبور عن مقام الروحانيات كالملائكة عن المقام المعلوم الروحاني وقول بعضهم: لو دنوت أنملة لاحترقت، ولما كان الإنسان محمول العناية وبجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] رجع من أسفل سافلين الموجودات إلى الحضرة فلم يسجد لشيء منها بتمرد صفة الشيطانية وإبائها واستكبارها وعبر عن المقامات كلها إلى أن بلغ سدرة منتهاها فأراد أن يقف عندها كجبريل ويقول: " لو دنوت أنملة لاحترقت " عملت له صفة الشيطنة النارية التي لا تبالي بالنار محراقا من المحبة، فبتلك الصفة أفدى نفسه لنا نور الإلهي وعبر ببذل وجوده عن
نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة
[الهمزة: 6-7].
وبقوله: { كالجواب وقدور راسيات } [سبأ: 13] يشير إلى المادية التي لا نهاية لها التي يأكل منها الأنبياء والأولياء؛ إذ يلبثون عنده، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "
{ اعملوا آل داوود شكرا } [سبأ: 13] يشير به إلى شكر داود الروح وسليمان القلب، ومن آله السر والخفي والنفس والبدن، فإن هؤلاء كلهم من متولدات الروح، فشكر البدن: استعمال الشريعة لجميع أعضائه وجوارحه ومحال الحواس الخمس، ولهذا قال: { واعملوا }.
وشكر النفس: بإقامة شرائط التقوى والورع وشكر القلب لمحبة الله وخلوه عن محبة ما سواه.
وشكر السر: مراقبة عن التفاته بغير الله، وشكر ببذل وجوده على نار المحبة كالفراش على شعلة الشمعة، وشكر الخفي قبول الفيض بلا واسطة في مقام الوحدة مختفيا بنور الوحدة عن نفسه.
وبقوله: { وقليل من عبادي الشكور } [سبأ: 13] يشير إلى قلة من يصل إلى مقام الشكورية، وهو الذي يكون شكره، فللعوام شكرهم بالأقوال كقوله:
وقل الحمد لله
[الإسراء: 111] يريكم آياته وللخواص شكرهم بالأعمال كقوله: { اعملوا آل داوود شكرا } [سبأ: 13] ولخواص الخواص شكرهم بالأحوال وهو الاتصاف بصفة الشكور، والشكور هو الله لقوله:
إن ربنا لغفور شكور
[فاطر: 34] بأن يعطي على عمل فان عشر ثواب باق.
ثم أخبر عن إخبار إمضاء قضائه على أنبيائه وأوليائه، وبقوله تعالى: { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته } [سبأ: 14] يشير إلى كمال قدرته وحكمته أنه هو الذي سخر الجن والإنس لمخلوق واحد مثلهم، وهم الألوف الكثيرة والوحوش والطيور، ثم قضى عليه الموت وجعلهم مسخرين لجثة بلا روح، وبحكمته جعل دابة الأرض حيوانا ضعيفا مثلها دليلا لهذه الألوف الكثيرة ومن الجن والإنس يدلهم على علم ما لم يعلموا بفعلها، وفيه أيضا إشارة أنه تعالى جعل فعلها سببا لإيمان أمة عظيمة وبيان حال الجن أنهم لا يعلمون الغيب لقوله: { فلما خر تبينت الجن } [سبأ: 14] أي: حال الجن { أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } [سبأ: 14] وفيه إشارة أخرى أن نبيين من الأنبياء اتكئا على عصوين وهما موسى وسليمان عليهما السلام، فلما قال موسى
هي عصاي أتوكأ عليها
[طه: 18] قال ربه
ألقها
[طه: 19] فلما ألقاها جعلها ثعبانا مبينا يعني من اتكأ على غير فضل الله ورحمته يكون متكأه ثعبانه، ولما اتكأ سليمان على عصاه في قيام ملكه بها فاستمسك بعث الله أضعف دابة وأخسها لإبطال متكئه ومستمسكه ليعلم أن من قام بغيره زال بزواله، وإن كل متمسك غير الله طاغوت من الطواغيت
فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها
[البقرة: 256].
سبأ 34:13
{ أن اعمل سابغات } [سبأ: 11] وهي الحكم البالغة التي تظهر ينابيعها من قلبه على لسانه { وقدر في السرد واعملوا } [سبأ: 11] أي: في سرد الحديث بأن يتكلم بالحكمة على قدر عقول الناس.
وأشار بقوله: { واعملوا صالحا } [سبأ: 11] أي: جميع أعماله الظاهرة أن يعمل في العبودية كل واحدة منها عملا يصلح لها ولذلك خلقت { إني بما تعملون } [سبأ: 11] كل واحدة منهن { بصير } [سبأ: 11] واحدة فيها عملا يصلح لها ولذلك وبالبصارة خلقتكم وقيل: أوحى الله إلى داود وكانت تلك الزلة مباركا عليك، فقال: رب كيف تكون الزلة مباركة؟ فقال: كنت تجئ قبلها كما يجئ المطيعون فالآن يجيء كما تجيء أهل الذنوب وفيما أوحى الله للمخاطبين غيرة منه إليه:
" يا داود أنين المذنبين أحب إلي من صراخ العابدين "
وصلاته في الدين، فلما وقع له ما وقع كان يقول: اللهم اغفر للمذنبين وقيل: لما تاب الله عليه واجتماع الجن والإنس والطير لمجلسه فلما رفع صوته وأدار لسانه في حنكه على حسب ما كان من عادته تفرقت الطيور وقالوا: الصوت صوت داود والحال ليست تلك، فبكى داود عليه السلام وقال: ما هذا يا رب فأوحى الله إليه: يا داود هذا من وحشة الزلة وكانت أنس الطاعة.
وبقوله تعالى: { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر } [سبأ: 12] يشير إلى القلب وسيره إلى عالم الروح وسرعته في السير للطافته بالنسبة إلى كثافة النفس وإبطائها في السير، وذلك لأن مركب النفس في سير البدن وهو كبير بطئ السير ومركب القلب في السير هو الجذبة الإلهية وهي من صفات لطفه، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء "
ويقلبها إلى الحضرة برياح العناية اللطف كما قال صلى الله عليه وسلم:
" قلب المؤمن كريشة في فلاة يقلبها ظهرا عن بطن "
وهذا حقيقة قوله { ولسليمان الريح } أي: لسليمان القالب سخرنا ريح العناية ليسير به وهو ابن داود الروح وبساطة الذي كان يجلسه وتجري به الريح هو السر، ولهذا المعنى قيل: أن سليمان في مسيره لاحظ ملكه يوما فمال الريح ببساطه، فقال سليمان للريح استو، فقالت الريح: استو أنت ما دمت مستويا بقلبك كنت مستويا فملت وملت كذلك حال السر مع القلب وريح العناية إذا زاغ القلب أزاغ الله بريح الخذلان بساط السر
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
[الرعد: 11].
وبقوله: { وأسلنا له عين القطر } [سبأ: 12] يشير إلى عين الحقائق والمعاني { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } [سبأ: 12] أي: وسخرنا له صفات الشيطان ليعمل بين يديه بإذن الله أي على وفق أمره ونهيه بطبيعته الشيطانية ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم:
" إن الله سلطني على شيطاني فأسلم على يدي فلا يأمرني إلا بخير ".
{ ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير } [سبأ: 12] أي: سعير المحبة وعذابها ان نار المحبة تحرق شوكها ونور المحبة يعني ظلمة خبثها وتمردها.
{ يعملون له } [سبأ: 13] أي: لسليمان القلب { ما يشآء } أي: يتصفون بصفات القلب ويكون أعمالهم على وفق مشيئته لا على وفق طبيعتهم ومشيئتهم { من محاريب وتماثيل } أي: مما يتوجه به إلى الله فإن الله تعالى اختص للشيطان بهذه الصفة من بين سائر المخلوقات أعني التوجه إلى الله والسجود له والإباء والاستكبار عن سجدة غيره، وهذا أخلص عبودية لله وأخص وصف وأشرفه في الموجودات إذا كان بإذن الله وأردى خصلة وأخس وصف وأخبثه إذا كان بالطبيعة وخلاف أمر الله وموجبا للطرد واللعن.
كما كان حال إبليس إذ قال تعالى له:
يإبليس ما منعك أن تسجد
[ص: 75] إذ أمرتك
قال أنا خير منه خلقتني من نار
[ص: 76] والنار من شأنها طلب العلو والتوجه إلى الحضرة
وخلقته من طين
[ص: 76] ومن شأنه طلب السفلي والإعراض عن الحضرة فالله تبارك وتعالى لما خمر طينة آدم بيده عجن فيها كل خاصية وصفة ما اختص بها شيئا من المخلوقات ليكون آدم عالما بجميع الأشياء بتلك الخصائص ليقدر على التصرف فيها بخلافة الحق تعالى وليتوسل بها في الرجوع الذي هو مخصوص به إلى الحضرة والوصول إليه فبخاصية الإباء والاستكبار الشيطاني امتنع وأبى عن السجود لغير الله وبها يتوجه القلب إلى الله بإعراضه عن غيره ويقول
وجهت وجهي للذي فطر السموت والأرض حنيفا ومآ أنا من المشركين
[الأنعام: 79] يعني الذين أشركوا بتوجههم إلى الدنيا أو إلى الآخرة
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين
[الأنعام: 162].
ثم قال
وبذلك أمرت
[الأنعام: 163] بأن إعراضي عن المخلوقات وإبائي واستكباري بالأمر لا بالطبع، ولو وكل القلب في الروح الخاصية الروحانية التي جبل الروح عليها ما كانت رغبتها في العبور عن مقام الروحانيات كالملائكة عن المقام المعلوم الروحاني وقول بعضهم: لو دنوت أنملة لاحترقت، ولما كان الإنسان محمول العناية وبجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] رجع من أسفل سافلين الموجودات إلى الحضرة فلم يسجد لشيء منها بتمرد صفة الشيطانية وإبائها واستكبارها وعبر عن المقامات كلها إلى أن بلغ سدرة منتهاها فأراد أن يقف عندها كجبريل ويقول: " لو دنوت أنملة لاحترقت " عملت له صفة الشيطنة النارية التي لا تبالي بالنار محراقا من المحبة، فبتلك الصفة أفدى نفسه لنا نور الإلهي وعبر ببذل وجوده عن
نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة
[الهمزة: 6-7].
وبقوله: { كالجواب وقدور راسيات } [سبأ: 13] يشير إلى المادية التي لا نهاية لها التي يأكل منها الأنبياء والأولياء؛ إذ يلبثون عنده، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "
{ اعملوا آل داوود شكرا } [سبأ: 13] يشير به إلى شكر داود الروح وسليمان القلب، ومن آله السر والخفي والنفس والبدن، فإن هؤلاء كلهم من متولدات الروح، فشكر البدن: استعمال الشريعة لجميع أعضائه وجوارحه ومحال الحواس الخمس، ولهذا قال: { واعملوا }.
وشكر النفس: بإقامة شرائط التقوى والورع وشكر القلب لمحبة الله وخلوه عن محبة ما سواه.
وشكر السر: مراقبة عن التفاته بغير الله، وشكر ببذل وجوده على نار المحبة كالفراش على شعلة الشمعة، وشكر الخفي قبول الفيض بلا واسطة في مقام الوحدة مختفيا بنور الوحدة عن نفسه.
وبقوله: { وقليل من عبادي الشكور } [سبأ: 13] يشير إلى قلة من يصل إلى مقام الشكورية، وهو الذي يكون شكره، فللعوام شكرهم بالأقوال كقوله:
وقل الحمد لله
[الإسراء: 111] يريكم آياته وللخواص شكرهم بالأعمال كقوله: { اعملوا آل داوود شكرا } [سبأ: 13] ولخواص الخواص شكرهم بالأحوال وهو الاتصاف بصفة الشكور، والشكور هو الله لقوله:
إن ربنا لغفور شكور
[فاطر: 34] بأن يعطي على عمل فان عشر ثواب باق.
ثم أخبر عن إخبار إمضاء قضائه على أنبيائه وأوليائه، وبقوله تعالى: { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته } [سبأ: 14] يشير إلى كمال قدرته وحكمته أنه هو الذي سخر الجن والإنس لمخلوق واحد مثلهم، وهم الألوف الكثيرة والوحوش والطيور، ثم قضى عليه الموت وجعلهم مسخرين لجثة بلا روح، وبحكمته جعل دابة الأرض حيوانا ضعيفا مثلها دليلا لهذه الألوف الكثيرة ومن الجن والإنس يدلهم على علم ما لم يعلموا بفعلها، وفيه أيضا إشارة أنه تعالى جعل فعلها سببا لإيمان أمة عظيمة وبيان حال الجن أنهم لا يعلمون الغيب لقوله: { فلما خر تبينت الجن } [سبأ: 14] أي: حال الجن { أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } [سبأ: 14] وفيه إشارة أخرى أن نبيين من الأنبياء اتكئا على عصوين وهما موسى وسليمان عليهما السلام، فلما قال موسى
هي عصاي أتوكأ عليها
[طه: 18] قال ربه
ألقها
[طه: 19] فلما ألقاها جعلها ثعبانا مبينا يعني من اتكأ على غير فضل الله ورحمته يكون متكأه ثعبانه، ولما اتكأ سليمان على عصاه في قيام ملكه بها فاستمسك بعث الله أضعف دابة وأخسها لإبطال متكئه ومستمسكه ليعلم أن من قام بغيره زال بزواله، وإن كل متمسك غير الله طاغوت من الطواغيت
فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها
[البقرة: 256].
سبأ 34:14
{ أن اعمل سابغات } [سبأ: 11] وهي الحكم البالغة التي تظهر ينابيعها من قلبه على لسانه { وقدر في السرد واعملوا } [سبأ: 11] أي: في سرد الحديث بأن يتكلم بالحكمة على قدر عقول الناس.
وأشار بقوله: { واعملوا صالحا } [سبأ: 11] أي: جميع أعماله الظاهرة أن يعمل في العبودية كل واحدة منها عملا يصلح لها ولذلك خلقت { إني بما تعملون } [سبأ: 11] كل واحدة منهن { بصير } [سبأ: 11] واحدة فيها عملا يصلح لها ولذلك وبالبصارة خلقتكم وقيل: أوحى الله إلى داود وكانت تلك الزلة مباركا عليك، فقال: رب كيف تكون الزلة مباركة؟ فقال: كنت تجئ قبلها كما يجئ المطيعون فالآن يجيء كما تجيء أهل الذنوب وفيما أوحى الله للمخاطبين غيرة منه إليه:
" يا داود أنين المذنبين أحب إلي من صراخ العابدين "
وصلاته في الدين، فلما وقع له ما وقع كان يقول: اللهم اغفر للمذنبين وقيل: لما تاب الله عليه واجتماع الجن والإنس والطير لمجلسه فلما رفع صوته وأدار لسانه في حنكه على حسب ما كان من عادته تفرقت الطيور وقالوا: الصوت صوت داود والحال ليست تلك، فبكى داود عليه السلام وقال: ما هذا يا رب فأوحى الله إليه: يا داود هذا من وحشة الزلة وكانت أنس الطاعة.
وبقوله تعالى: { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر } [سبأ: 12] يشير إلى القلب وسيره إلى عالم الروح وسرعته في السير للطافته بالنسبة إلى كثافة النفس وإبطائها في السير، وذلك لأن مركب النفس في سير البدن وهو كبير بطئ السير ومركب القلب في السير هو الجذبة الإلهية وهي من صفات لطفه، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء "
ويقلبها إلى الحضرة برياح العناية اللطف كما قال صلى الله عليه وسلم:
" قلب المؤمن كريشة في فلاة يقلبها ظهرا عن بطن "
وهذا حقيقة قوله { ولسليمان الريح } أي: لسليمان القالب سخرنا ريح العناية ليسير به وهو ابن داود الروح وبساطة الذي كان يجلسه وتجري به الريح هو السر، ولهذا المعنى قيل: أن سليمان في مسيره لاحظ ملكه يوما فمال الريح ببساطه، فقال سليمان للريح استو، فقالت الريح: استو أنت ما دمت مستويا بقلبك كنت مستويا فملت وملت كذلك حال السر مع القلب وريح العناية إذا زاغ القلب أزاغ الله بريح الخذلان بساط السر
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
[الرعد: 11].
وبقوله: { وأسلنا له عين القطر } [سبأ: 12] يشير إلى عين الحقائق والمعاني { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } [سبأ: 12] أي: وسخرنا له صفات الشيطان ليعمل بين يديه بإذن الله أي على وفق أمره ونهيه بطبيعته الشيطانية ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم:
" إن الله سلطني على شيطاني فأسلم على يدي فلا يأمرني إلا بخير ".
{ ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير } [سبأ: 12] أي: سعير المحبة وعذابها ان نار المحبة تحرق شوكها ونور المحبة يعني ظلمة خبثها وتمردها.
{ يعملون له } [سبأ: 13] أي: لسليمان القلب { ما يشآء } أي: يتصفون بصفات القلب ويكون أعمالهم على وفق مشيئته لا على وفق طبيعتهم ومشيئتهم { من محاريب وتماثيل } أي: مما يتوجه به إلى الله فإن الله تعالى اختص للشيطان بهذه الصفة من بين سائر المخلوقات أعني التوجه إلى الله والسجود له والإباء والاستكبار عن سجدة غيره، وهذا أخلص عبودية لله وأخص وصف وأشرفه في الموجودات إذا كان بإذن الله وأردى خصلة وأخس وصف وأخبثه إذا كان بالطبيعة وخلاف أمر الله وموجبا للطرد واللعن.
كما كان حال إبليس إذ قال تعالى له:
يإبليس ما منعك أن تسجد
[ص: 75] إذ أمرتك
قال أنا خير منه خلقتني من نار
[ص: 76] والنار من شأنها طلب العلو والتوجه إلى الحضرة
وخلقته من طين
[ص: 76] ومن شأنه طلب السفلي والإعراض عن الحضرة فالله تبارك وتعالى لما خمر طينة آدم بيده عجن فيها كل خاصية وصفة ما اختص بها شيئا من المخلوقات ليكون آدم عالما بجميع الأشياء بتلك الخصائص ليقدر على التصرف فيها بخلافة الحق تعالى وليتوسل بها في الرجوع الذي هو مخصوص به إلى الحضرة والوصول إليه فبخاصية الإباء والاستكبار الشيطاني امتنع وأبى عن السجود لغير الله وبها يتوجه القلب إلى الله بإعراضه عن غيره ويقول
وجهت وجهي للذي فطر السموت والأرض حنيفا ومآ أنا من المشركين
[الأنعام: 79] يعني الذين أشركوا بتوجههم إلى الدنيا أو إلى الآخرة
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين
[الأنعام: 162].
ثم قال
وبذلك أمرت
[الأنعام: 163] بأن إعراضي عن المخلوقات وإبائي واستكباري بالأمر لا بالطبع، ولو وكل القلب في الروح الخاصية الروحانية التي جبل الروح عليها ما كانت رغبتها في العبور عن مقام الروحانيات كالملائكة عن المقام المعلوم الروحاني وقول بعضهم: لو دنوت أنملة لاحترقت، ولما كان الإنسان محمول العناية وبجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] رجع من أسفل سافلين الموجودات إلى الحضرة فلم يسجد لشيء منها بتمرد صفة الشيطانية وإبائها واستكبارها وعبر عن المقامات كلها إلى أن بلغ سدرة منتهاها فأراد أن يقف عندها كجبريل ويقول: " لو دنوت أنملة لاحترقت " عملت له صفة الشيطنة النارية التي لا تبالي بالنار محراقا من المحبة، فبتلك الصفة أفدى نفسه لنا نور الإلهي وعبر ببذل وجوده عن
نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة
[الهمزة: 6-7].
وبقوله: { كالجواب وقدور راسيات } [سبأ: 13] يشير إلى المادية التي لا نهاية لها التي يأكل منها الأنبياء والأولياء؛ إذ يلبثون عنده، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "
{ اعملوا آل داوود شكرا } [سبأ: 13] يشير به إلى شكر داود الروح وسليمان القلب، ومن آله السر والخفي والنفس والبدن، فإن هؤلاء كلهم من متولدات الروح، فشكر البدن: استعمال الشريعة لجميع أعضائه وجوارحه ومحال الحواس الخمس، ولهذا قال: { واعملوا }.
وشكر النفس: بإقامة شرائط التقوى والورع وشكر القلب لمحبة الله وخلوه عن محبة ما سواه.
وشكر السر: مراقبة عن التفاته بغير الله، وشكر ببذل وجوده على نار المحبة كالفراش على شعلة الشمعة، وشكر الخفي قبول الفيض بلا واسطة في مقام الوحدة مختفيا بنور الوحدة عن نفسه.
وبقوله: { وقليل من عبادي الشكور } [سبأ: 13] يشير إلى قلة من يصل إلى مقام الشكورية، وهو الذي يكون شكره، فللعوام شكرهم بالأقوال كقوله:
وقل الحمد لله
[الإسراء: 111] يريكم آياته وللخواص شكرهم بالأعمال كقوله: { اعملوا آل داوود شكرا } [سبأ: 13] ولخواص الخواص شكرهم بالأحوال وهو الاتصاف بصفة الشكور، والشكور هو الله لقوله:
إن ربنا لغفور شكور
[فاطر: 34] بأن يعطي على عمل فان عشر ثواب باق.
ثم أخبر عن إخبار إمضاء قضائه على أنبيائه وأوليائه، وبقوله تعالى: { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته } [سبأ: 14] يشير إلى كمال قدرته وحكمته أنه هو الذي سخر الجن والإنس لمخلوق واحد مثلهم، وهم الألوف الكثيرة والوحوش والطيور، ثم قضى عليه الموت وجعلهم مسخرين لجثة بلا روح، وبحكمته جعل دابة الأرض حيوانا ضعيفا مثلها دليلا لهذه الألوف الكثيرة ومن الجن والإنس يدلهم على علم ما لم يعلموا بفعلها، وفيه أيضا إشارة أنه تعالى جعل فعلها سببا لإيمان أمة عظيمة وبيان حال الجن أنهم لا يعلمون الغيب لقوله: { فلما خر تبينت الجن } [سبأ: 14] أي: حال الجن { أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } [سبأ: 14] وفيه إشارة أخرى أن نبيين من الأنبياء اتكئا على عصوين وهما موسى وسليمان عليهما السلام، فلما قال موسى
هي عصاي أتوكأ عليها
[طه: 18] قال ربه
ألقها
[طه: 19] فلما ألقاها جعلها ثعبانا مبينا يعني من اتكأ على غير فضل الله ورحمته يكون متكأه ثعبانه، ولما اتكأ سليمان على عصاه في قيام ملكه بها فاستمسك بعث الله أضعف دابة وأخسها لإبطال متكئه ومستمسكه ليعلم أن من قام بغيره زال بزواله، وإن كل متمسك غير الله طاغوت من الطواغيت
فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها
[البقرة: 256].
سبأ 34:15
ثم أخبر عن سبأ بقوله تعالى: { لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال } [سبأ: 15] يشير إلى سبأ السر في مساكنهم آية من آيات الله والآية هي { جنتان } أي: جنة الروح عن يمين السر وحية القلب عن شمال السر، وذلك لأن السر لطيفة خلقت من بين الروح والقلب فما يرد من فيض الروح وداود الحق تعالى يصل إلى السر، ومنه يرد إلى القلب وما يصدر من القلب من أنوار الذكر والطاعات أو ظلمة أوصاف النفوس في معاملاتها يصعد إلى السر، ومن السر يصعد إلى الروح فالسر بين هاتين الجنتين في رغد من العيش وسلامة من الحال، فأمر بالصبر على العاقبة والشكر على النعمة.
{ كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة } [سبأ: 15] بلدة الإنسانية قابلة لبذر التوحيد وهو كلمة لا إله إلا الله { ورب غفور } [سبأ: 15] يستر عيوب عباده بنور معرفته ويغفر ذنوبهم لعزة معرفته { فأعرضوا } [سبأ: 16] عن الوفاء وأقبلوا على الجفاء وكفروا النعمة وتعرضوا للنقمة وضيقوا الشكر فبدلوا وبدل لهم الحال { فأرسلنا عليهم سيل العرم } [سبأ: 16] سيل سطوات قهرنا { وبدلناهم بجنتيهم } [سبأ: 16] الشجرتين بأشجار الإيمان والإيقان والتقوى والصدق والإخلاص والتوكل والأخلاق الحميدة { جنتين ذواتي أكل } [سبأ: 16] من الكفر { خمط } [سبأ: 16] من النفاق { وأثل } [سبأ: 16] من الشك.
{ وشيء من سدر قليل } [سبأ: 16] من الأوصاف الذميمة { ذلك جزيناهم بما كفروا } [سبأ: 17] أي: بما غرسوا سرا في بستاني القلب والروح أشجار هذه الأخلاق السوء { وهل نجزي إلا الكفور } [سبأ: 17] أي: وهل تثمر الأشجار الخبيثة إلا الأثمار الخبيثة؟ فما غرسوا إلا بما استوجبوا وما حصدوا إلا ما زرعوا، وما وقعوا إلا في الحفرة التي حفروا، كما قيل: " يداك أوكتا وفوك نفخ ".
وبقوله تعالى: { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة } [سبأ: 18] يشير إلى مقامات القرب وجوار رب العزة والمنازل المتصلة بعضها ببعض إلى الحضرة من التوبة والزهد في الدنيا والتوكل وتزكية النفس وتصفية القلب وتحلية الروح { وقدرنا فيها } [سبأ: 18] أي: في هذا المثال { السير } [سبأ: 18] إلى الله وقلنا لهم { سيروا فيها ليالي } [سبأ: 18] أي: السير في ليل البشرية { وأياما } [سبأ: 18] أي: السير في أيام الروحانية آمنين في خفارة الشريعة ودراية المتابعة فما كان من شأنهم إلا التمادي في عصيانهم والإصرار على غيهم وطغيانهم ومن خشية النفس وركاكة العقل مالوا إلى الدنيا ورغبوا في شهواتها، وبجهلهم طلبوا البعد عن الحضرة في عبارة: { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } [سبأ: 19] وتحقيق هذه الإشارة طلب الدنيا وشهواتها هو طلب البعد عن الله وعن حضرته { وظلموا أنفسهم } [سبأ: 19] بما مالوا إلى الدنيا.
{ فجعلناهم أحاديث } [سبأ: 19] عبرة للعالمين وتنبيها للراغبين؛ لئلا نقطع عليهم الدنيا بما فيها طريق الطلب وسبيل الرشاد إلى الله عز وجل { ومزقناهم كل ممزق } [سبأ: 19] أي: مزقناهم في أودية الهلاك لكل فرقة دركة من دركات جهنم البعد { إن في ذلك } [سبأ: 19] أي: في هذه القضية { لآيات } [سبأ: 19] دلالات { لكل صبار } [سبأ: 19] على ترك الدنيا وشهواتها { شكور } [سبأ: 19] لنعمة عصمة الحق تعالى إياه وتوفيقه للعبودية.
سبأ 34:16
ثم أخبر عن سبأ بقوله تعالى: { لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال } [سبأ: 15] يشير إلى سبأ السر في مساكنهم آية من آيات الله والآية هي { جنتان } أي: جنة الروح عن يمين السر وحية القلب عن شمال السر، وذلك لأن السر لطيفة خلقت من بين الروح والقلب فما يرد من فيض الروح وداود الحق تعالى يصل إلى السر، ومنه يرد إلى القلب وما يصدر من القلب من أنوار الذكر والطاعات أو ظلمة أوصاف النفوس في معاملاتها يصعد إلى السر، ومن السر يصعد إلى الروح فالسر بين هاتين الجنتين في رغد من العيش وسلامة من الحال، فأمر بالصبر على العاقبة والشكر على النعمة.
{ كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة } [سبأ: 15] بلدة الإنسانية قابلة لبذر التوحيد وهو كلمة لا إله إلا الله { ورب غفور } [سبأ: 15] يستر عيوب عباده بنور معرفته ويغفر ذنوبهم لعزة معرفته { فأعرضوا } [سبأ: 16] عن الوفاء وأقبلوا على الجفاء وكفروا النعمة وتعرضوا للنقمة وضيقوا الشكر فبدلوا وبدل لهم الحال { فأرسلنا عليهم سيل العرم } [سبأ: 16] سيل سطوات قهرنا { وبدلناهم بجنتيهم } [سبأ: 16] الشجرتين بأشجار الإيمان والإيقان والتقوى والصدق والإخلاص والتوكل والأخلاق الحميدة { جنتين ذواتي أكل } [سبأ: 16] من الكفر { خمط } [سبأ: 16] من النفاق { وأثل } [سبأ: 16] من الشك.
{ وشيء من سدر قليل } [سبأ: 16] من الأوصاف الذميمة { ذلك جزيناهم بما كفروا } [سبأ: 17] أي: بما غرسوا سرا في بستاني القلب والروح أشجار هذه الأخلاق السوء { وهل نجزي إلا الكفور } [سبأ: 17] أي: وهل تثمر الأشجار الخبيثة إلا الأثمار الخبيثة؟ فما غرسوا إلا بما استوجبوا وما حصدوا إلا ما زرعوا، وما وقعوا إلا في الحفرة التي حفروا، كما قيل: " يداك أوكتا وفوك نفخ ".
وبقوله تعالى: { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة } [سبأ: 18] يشير إلى مقامات القرب وجوار رب العزة والمنازل المتصلة بعضها ببعض إلى الحضرة من التوبة والزهد في الدنيا والتوكل وتزكية النفس وتصفية القلب وتحلية الروح { وقدرنا فيها } [سبأ: 18] أي: في هذا المثال { السير } [سبأ: 18] إلى الله وقلنا لهم { سيروا فيها ليالي } [سبأ: 18] أي: السير في ليل البشرية { وأياما } [سبأ: 18] أي: السير في أيام الروحانية آمنين في خفارة الشريعة ودراية المتابعة فما كان من شأنهم إلا التمادي في عصيانهم والإصرار على غيهم وطغيانهم ومن خشية النفس وركاكة العقل مالوا إلى الدنيا ورغبوا في شهواتها، وبجهلهم طلبوا البعد عن الحضرة في عبارة: { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } [سبأ: 19] وتحقيق هذه الإشارة طلب الدنيا وشهواتها هو طلب البعد عن الله وعن حضرته { وظلموا أنفسهم } [سبأ: 19] بما مالوا إلى الدنيا.
{ فجعلناهم أحاديث } [سبأ: 19] عبرة للعالمين وتنبيها للراغبين؛ لئلا نقطع عليهم الدنيا بما فيها طريق الطلب وسبيل الرشاد إلى الله عز وجل { ومزقناهم كل ممزق } [سبأ: 19] أي: مزقناهم في أودية الهلاك لكل فرقة دركة من دركات جهنم البعد { إن في ذلك } [سبأ: 19] أي: في هذه القضية { لآيات } [سبأ: 19] دلالات { لكل صبار } [سبأ: 19] على ترك الدنيا وشهواتها { شكور } [سبأ: 19] لنعمة عصمة الحق تعالى إياه وتوفيقه للعبودية.
سبأ 34:17
ثم أخبر عن سبأ بقوله تعالى: { لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال } [سبأ: 15] يشير إلى سبأ السر في مساكنهم آية من آيات الله والآية هي { جنتان } أي: جنة الروح عن يمين السر وحية القلب عن شمال السر، وذلك لأن السر لطيفة خلقت من بين الروح والقلب فما يرد من فيض الروح وداود الحق تعالى يصل إلى السر، ومنه يرد إلى القلب وما يصدر من القلب من أنوار الذكر والطاعات أو ظلمة أوصاف النفوس في معاملاتها يصعد إلى السر، ومن السر يصعد إلى الروح فالسر بين هاتين الجنتين في رغد من العيش وسلامة من الحال، فأمر بالصبر على العاقبة والشكر على النعمة.
{ كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة } [سبأ: 15] بلدة الإنسانية قابلة لبذر التوحيد وهو كلمة لا إله إلا الله { ورب غفور } [سبأ: 15] يستر عيوب عباده بنور معرفته ويغفر ذنوبهم لعزة معرفته { فأعرضوا } [سبأ: 16] عن الوفاء وأقبلوا على الجفاء وكفروا النعمة وتعرضوا للنقمة وضيقوا الشكر فبدلوا وبدل لهم الحال { فأرسلنا عليهم سيل العرم } [سبأ: 16] سيل سطوات قهرنا { وبدلناهم بجنتيهم } [سبأ: 16] الشجرتين بأشجار الإيمان والإيقان والتقوى والصدق والإخلاص والتوكل والأخلاق الحميدة { جنتين ذواتي أكل } [سبأ: 16] من الكفر { خمط } [سبأ: 16] من النفاق { وأثل } [سبأ: 16] من الشك.
{ وشيء من سدر قليل } [سبأ: 16] من الأوصاف الذميمة { ذلك جزيناهم بما كفروا } [سبأ: 17] أي: بما غرسوا سرا في بستاني القلب والروح أشجار هذه الأخلاق السوء { وهل نجزي إلا الكفور } [سبأ: 17] أي: وهل تثمر الأشجار الخبيثة إلا الأثمار الخبيثة؟ فما غرسوا إلا بما استوجبوا وما حصدوا إلا ما زرعوا، وما وقعوا إلا في الحفرة التي حفروا، كما قيل: " يداك أوكتا وفوك نفخ ".
وبقوله تعالى: { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة } [سبأ: 18] يشير إلى مقامات القرب وجوار رب العزة والمنازل المتصلة بعضها ببعض إلى الحضرة من التوبة والزهد في الدنيا والتوكل وتزكية النفس وتصفية القلب وتحلية الروح { وقدرنا فيها } [سبأ: 18] أي: في هذا المثال { السير } [سبأ: 18] إلى الله وقلنا لهم { سيروا فيها ليالي } [سبأ: 18] أي: السير في ليل البشرية { وأياما } [سبأ: 18] أي: السير في أيام الروحانية آمنين في خفارة الشريعة ودراية المتابعة فما كان من شأنهم إلا التمادي في عصيانهم والإصرار على غيهم وطغيانهم ومن خشية النفس وركاكة العقل مالوا إلى الدنيا ورغبوا في شهواتها، وبجهلهم طلبوا البعد عن الحضرة في عبارة: { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } [سبأ: 19] وتحقيق هذه الإشارة طلب الدنيا وشهواتها هو طلب البعد عن الله وعن حضرته { وظلموا أنفسهم } [سبأ: 19] بما مالوا إلى الدنيا.
{ فجعلناهم أحاديث } [سبأ: 19] عبرة للعالمين وتنبيها للراغبين؛ لئلا نقطع عليهم الدنيا بما فيها طريق الطلب وسبيل الرشاد إلى الله عز وجل { ومزقناهم كل ممزق } [سبأ: 19] أي: مزقناهم في أودية الهلاك لكل فرقة دركة من دركات جهنم البعد { إن في ذلك } [سبأ: 19] أي: في هذه القضية { لآيات } [سبأ: 19] دلالات { لكل صبار } [سبأ: 19] على ترك الدنيا وشهواتها { شكور } [سبأ: 19] لنعمة عصمة الحق تعالى إياه وتوفيقه للعبودية.
سبأ 34:18
ثم أخبر عن سبأ بقوله تعالى: { لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال } [سبأ: 15] يشير إلى سبأ السر في مساكنهم آية من آيات الله والآية هي { جنتان } أي: جنة الروح عن يمين السر وحية القلب عن شمال السر، وذلك لأن السر لطيفة خلقت من بين الروح والقلب فما يرد من فيض الروح وداود الحق تعالى يصل إلى السر، ومنه يرد إلى القلب وما يصدر من القلب من أنوار الذكر والطاعات أو ظلمة أوصاف النفوس في معاملاتها يصعد إلى السر، ومن السر يصعد إلى الروح فالسر بين هاتين الجنتين في رغد من العيش وسلامة من الحال، فأمر بالصبر على العاقبة والشكر على النعمة.
{ كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة } [سبأ: 15] بلدة الإنسانية قابلة لبذر التوحيد وهو كلمة لا إله إلا الله { ورب غفور } [سبأ: 15] يستر عيوب عباده بنور معرفته ويغفر ذنوبهم لعزة معرفته { فأعرضوا } [سبأ: 16] عن الوفاء وأقبلوا على الجفاء وكفروا النعمة وتعرضوا للنقمة وضيقوا الشكر فبدلوا وبدل لهم الحال { فأرسلنا عليهم سيل العرم } [سبأ: 16] سيل سطوات قهرنا { وبدلناهم بجنتيهم } [سبأ: 16] الشجرتين بأشجار الإيمان والإيقان والتقوى والصدق والإخلاص والتوكل والأخلاق الحميدة { جنتين ذواتي أكل } [سبأ: 16] من الكفر { خمط } [سبأ: 16] من النفاق { وأثل } [سبأ: 16] من الشك.
{ وشيء من سدر قليل } [سبأ: 16] من الأوصاف الذميمة { ذلك جزيناهم بما كفروا } [سبأ: 17] أي: بما غرسوا سرا في بستاني القلب والروح أشجار هذه الأخلاق السوء { وهل نجزي إلا الكفور } [سبأ: 17] أي: وهل تثمر الأشجار الخبيثة إلا الأثمار الخبيثة؟ فما غرسوا إلا بما استوجبوا وما حصدوا إلا ما زرعوا، وما وقعوا إلا في الحفرة التي حفروا، كما قيل: " يداك أوكتا وفوك نفخ ".
وبقوله تعالى: { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة } [سبأ: 18] يشير إلى مقامات القرب وجوار رب العزة والمنازل المتصلة بعضها ببعض إلى الحضرة من التوبة والزهد في الدنيا والتوكل وتزكية النفس وتصفية القلب وتحلية الروح { وقدرنا فيها } [سبأ: 18] أي: في هذا المثال { السير } [سبأ: 18] إلى الله وقلنا لهم { سيروا فيها ليالي } [سبأ: 18] أي: السير في ليل البشرية { وأياما } [سبأ: 18] أي: السير في أيام الروحانية آمنين في خفارة الشريعة ودراية المتابعة فما كان من شأنهم إلا التمادي في عصيانهم والإصرار على غيهم وطغيانهم ومن خشية النفس وركاكة العقل مالوا إلى الدنيا ورغبوا في شهواتها، وبجهلهم طلبوا البعد عن الحضرة في عبارة: { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } [سبأ: 19] وتحقيق هذه الإشارة طلب الدنيا وشهواتها هو طلب البعد عن الله وعن حضرته { وظلموا أنفسهم } [سبأ: 19] بما مالوا إلى الدنيا.
{ فجعلناهم أحاديث } [سبأ: 19] عبرة للعالمين وتنبيها للراغبين؛ لئلا نقطع عليهم الدنيا بما فيها طريق الطلب وسبيل الرشاد إلى الله عز وجل { ومزقناهم كل ممزق } [سبأ: 19] أي: مزقناهم في أودية الهلاك لكل فرقة دركة من دركات جهنم البعد { إن في ذلك } [سبأ: 19] أي: في هذه القضية { لآيات } [سبأ: 19] دلالات { لكل صبار } [سبأ: 19] على ترك الدنيا وشهواتها { شكور } [سبأ: 19] لنعمة عصمة الحق تعالى إياه وتوفيقه للعبودية.
سبأ 34:19
ثم أخبر عن سبأ بقوله تعالى: { لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال } [سبأ: 15] يشير إلى سبأ السر في مساكنهم آية من آيات الله والآية هي { جنتان } أي: جنة الروح عن يمين السر وحية القلب عن شمال السر، وذلك لأن السر لطيفة خلقت من بين الروح والقلب فما يرد من فيض الروح وداود الحق تعالى يصل إلى السر، ومنه يرد إلى القلب وما يصدر من القلب من أنوار الذكر والطاعات أو ظلمة أوصاف النفوس في معاملاتها يصعد إلى السر، ومن السر يصعد إلى الروح فالسر بين هاتين الجنتين في رغد من العيش وسلامة من الحال، فأمر بالصبر على العاقبة والشكر على النعمة.
{ كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة } [سبأ: 15] بلدة الإنسانية قابلة لبذر التوحيد وهو كلمة لا إله إلا الله { ورب غفور } [سبأ: 15] يستر عيوب عباده بنور معرفته ويغفر ذنوبهم لعزة معرفته { فأعرضوا } [سبأ: 16] عن الوفاء وأقبلوا على الجفاء وكفروا النعمة وتعرضوا للنقمة وضيقوا الشكر فبدلوا وبدل لهم الحال { فأرسلنا عليهم سيل العرم } [سبأ: 16] سيل سطوات قهرنا { وبدلناهم بجنتيهم } [سبأ: 16] الشجرتين بأشجار الإيمان والإيقان والتقوى والصدق والإخلاص والتوكل والأخلاق الحميدة { جنتين ذواتي أكل } [سبأ: 16] من الكفر { خمط } [سبأ: 16] من النفاق { وأثل } [سبأ: 16] من الشك.
{ وشيء من سدر قليل } [سبأ: 16] من الأوصاف الذميمة { ذلك جزيناهم بما كفروا } [سبأ: 17] أي: بما غرسوا سرا في بستاني القلب والروح أشجار هذه الأخلاق السوء { وهل نجزي إلا الكفور } [سبأ: 17] أي: وهل تثمر الأشجار الخبيثة إلا الأثمار الخبيثة؟ فما غرسوا إلا بما استوجبوا وما حصدوا إلا ما زرعوا، وما وقعوا إلا في الحفرة التي حفروا، كما قيل: " يداك أوكتا وفوك نفخ ".
وبقوله تعالى: { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة } [سبأ: 18] يشير إلى مقامات القرب وجوار رب العزة والمنازل المتصلة بعضها ببعض إلى الحضرة من التوبة والزهد في الدنيا والتوكل وتزكية النفس وتصفية القلب وتحلية الروح { وقدرنا فيها } [سبأ: 18] أي: في هذا المثال { السير } [سبأ: 18] إلى الله وقلنا لهم { سيروا فيها ليالي } [سبأ: 18] أي: السير في ليل البشرية { وأياما } [سبأ: 18] أي: السير في أيام الروحانية آمنين في خفارة الشريعة ودراية المتابعة فما كان من شأنهم إلا التمادي في عصيانهم والإصرار على غيهم وطغيانهم ومن خشية النفس وركاكة العقل مالوا إلى الدنيا ورغبوا في شهواتها، وبجهلهم طلبوا البعد عن الحضرة في عبارة: { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } [سبأ: 19] وتحقيق هذه الإشارة طلب الدنيا وشهواتها هو طلب البعد عن الله وعن حضرته { وظلموا أنفسهم } [سبأ: 19] بما مالوا إلى الدنيا.
{ فجعلناهم أحاديث } [سبأ: 19] عبرة للعالمين وتنبيها للراغبين؛ لئلا نقطع عليهم الدنيا بما فيها طريق الطلب وسبيل الرشاد إلى الله عز وجل { ومزقناهم كل ممزق } [سبأ: 19] أي: مزقناهم في أودية الهلاك لكل فرقة دركة من دركات جهنم البعد { إن في ذلك } [سبأ: 19] أي: في هذه القضية { لآيات } [سبأ: 19] دلالات { لكل صبار } [سبأ: 19] على ترك الدنيا وشهواتها { شكور } [سبأ: 19] لنعمة عصمة الحق تعالى إياه وتوفيقه للعبودية.
سبأ 34:20
ثم أخبر عن حال الشيطان مع الإنسان بقوله: { ولقد صدق } [سبأ: 20] حديثا عليهم { إبليس } [سبأ: 20] عليهم ظنه يشير إلى أن إبليس لم يكن متيقنا أنه يقدر على الإغواء والإضلال بل كان ظانا بنفسه أنه يقدر على إغواء من لم يطع الله ورسوله، ولما زين لهم الكفر والمعاصي على وفق هواهم، وتابعوه بذلك صدق عليهم ظنه غير مستقل في التسلط عليهم بل بتسليط الله إياه عليهم.
كما قال تعالى: { وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم } [سبأ: 21] أي: ما سلطناه عليهم إلا لنميز { من يؤمن بالآخرة } [سبأ: 21] أي: نظهر ونبين من هو مؤمن ممن هو منها أي: من الآخرة { في شك } [سبأ: 21] ولا يظنن ظان بالله ظن السوء إن الله جل جلاله لم يكن عالما بأهل الكفر وأهل الإيمان، وإنما سلط عليهم إبليس ليعلم به المؤمن من الكافر، فإن الله تعالى بكمال قدرته وحكمة خلق أهل الكفر مستعدا للكفر وخلق أهل الإيمان مستعدا للإيمان، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا ".
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس
[الأعراف: 179] فالله تعالى كان عالما بحال الفريقين قبل خلقهم، وهو الذي خلقهم على ما هم به، ولهذا قال: { وربك على كل شيء حفيظ } [سبأ: 21] أي: هو الذي يحفظ كل شيء على ما هو به وقال صلى الله عليه وسلم:
" بعث الشيطان مزينا وليس إليه في الضلالة شيء وإنما سلطه على بني آدم لاستخراج جواهرهم عن معادنهم الإنسانية "
كما تسلط النار على المعادن لتخليص جوهرها فإن كان الجوهر ذهبا فيخرج من الخلاص الذهب وإن كان الجوهر نحاسا فيخرج النحاس، فلا تقدر النار أن يخرج من معدن النحاس الذهب ولا من معدن الذهب النحاس، وإنما سلط الشيطان على بني آدم؛ لأنهم معادن الذهب والفضة وهو ناري ليستخرج جواهرهم من معادنهم بنفخة الوسواس فلا يقدر أن يخرج من كل معدن إلا ما هو جوهره.
وبقوله: { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله } [سبأ: 22] يشير إلى الهوى والدنيا والشيطان فإن النفوس الحيوانية يعبدون هذه الأشياء ويتخذونها آلهة لاحتياجهم بها { لا يملكون مثقال ذرة في السموت } [سبأ: 22] سماوات القلوب { ولا في الأرض } [سبأ: 22] أرض النفوس من سعادة ولا شقاوة، وما لهم فيهما من شرك أي: شركة في إصلاح القلوب والنفوس وإفسادها، فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء وما له أي: { وما له منهم من ظهير } [سبأ: 22] أي: معاونة في الإصلاح والإفساد وإن كانوا وسائط لهذا المعنى؛ لأنهم كالمال للصانع، فالصانع واحد والآلات والأدوات كثيرة.
وبقوله: { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } [سبأ: 23] يشير إلى أنه تعالى منفرد بملكه متوحد في الهيئة متقدس عن الأضداد والأنداد، وإن الملائكة في السماء بوصف الهيبة فزعون لا يتجاسرون بشفاعة أحد إلا بإذنه، وإنهم مع رفعة قدرهم وعزة قوتهم إذ أوحى الله بشيء وسمعوا كلامه من سطوة كلامه يفزعون ومن عظمة كلامه لا يفهمون { حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم } [سبأ: 23] يعني: يسأل بعضهم عن بعض قالوا الحق يعني ما فهموا من الهيبة كلامه ولكن يعلمون أنه يقول الحق ولا يقول الباطل { وهو العلي الكبير } [سبأ: 23] أي: علي الشأن وكبير السلطان في ذاته وصفاته وأفعاله.
{ قل من يرزقكم من السموت } [سبأ: 24] سماوات القلوب { والأرض } [سبأ: 24] أرض النفوس { قل الله } [سبأ: 24] يشير إلى أن ماء الفيض إذا نزل من سماء القلب وضياء شمس الروح إذا سطع من سماء القلب على أرض النفس، وفيها بذر المعاملات الشرعية مزروع فمن الذي يرزق من ثمراتها إلا الله؛ لأن ماء الفيض وضياء شمس الروح على أرض النفس المزروعة ببذر أعمال الشريعة لا يثمر إلا بهبوب ريح العناية عليه { وإنآ أو إياكم لعلى هدى } [سبأ: 24] بالإيمان بهذه الحقيقة أو هاهنا بمعنى الواو يعني أنا وإياكم لعلى هدى إذ نؤمن بهذا { أو في ضلال مبين } [سبأ: 24] إن لم يؤمن بهذا.
سبأ 34:21
ثم أخبر عن حال الشيطان مع الإنسان بقوله: { ولقد صدق } [سبأ: 20] حديثا عليهم { إبليس } [سبأ: 20] عليهم ظنه يشير إلى أن إبليس لم يكن متيقنا أنه يقدر على الإغواء والإضلال بل كان ظانا بنفسه أنه يقدر على إغواء من لم يطع الله ورسوله، ولما زين لهم الكفر والمعاصي على وفق هواهم، وتابعوه بذلك صدق عليهم ظنه غير مستقل في التسلط عليهم بل بتسليط الله إياه عليهم.
كما قال تعالى: { وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم } [سبأ: 21] أي: ما سلطناه عليهم إلا لنميز { من يؤمن بالآخرة } [سبأ: 21] أي: نظهر ونبين من هو مؤمن ممن هو منها أي: من الآخرة { في شك } [سبأ: 21] ولا يظنن ظان بالله ظن السوء إن الله جل جلاله لم يكن عالما بأهل الكفر وأهل الإيمان، وإنما سلط عليهم إبليس ليعلم به المؤمن من الكافر، فإن الله تعالى بكمال قدرته وحكمة خلق أهل الكفر مستعدا للكفر وخلق أهل الإيمان مستعدا للإيمان، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا ".
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس
[الأعراف: 179] فالله تعالى كان عالما بحال الفريقين قبل خلقهم، وهو الذي خلقهم على ما هم به، ولهذا قال: { وربك على كل شيء حفيظ } [سبأ: 21] أي: هو الذي يحفظ كل شيء على ما هو به وقال صلى الله عليه وسلم:
" بعث الشيطان مزينا وليس إليه في الضلالة شيء وإنما سلطه على بني آدم لاستخراج جواهرهم عن معادنهم الإنسانية "
كما تسلط النار على المعادن لتخليص جوهرها فإن كان الجوهر ذهبا فيخرج من الخلاص الذهب وإن كان الجوهر نحاسا فيخرج النحاس، فلا تقدر النار أن يخرج من معدن النحاس الذهب ولا من معدن الذهب النحاس، وإنما سلط الشيطان على بني آدم؛ لأنهم معادن الذهب والفضة وهو ناري ليستخرج جواهرهم من معادنهم بنفخة الوسواس فلا يقدر أن يخرج من كل معدن إلا ما هو جوهره.
وبقوله: { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله } [سبأ: 22] يشير إلى الهوى والدنيا والشيطان فإن النفوس الحيوانية يعبدون هذه الأشياء ويتخذونها آلهة لاحتياجهم بها { لا يملكون مثقال ذرة في السموت } [سبأ: 22] سماوات القلوب { ولا في الأرض } [سبأ: 22] أرض النفوس من سعادة ولا شقاوة، وما لهم فيهما من شرك أي: شركة في إصلاح القلوب والنفوس وإفسادها، فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء وما له أي: { وما له منهم من ظهير } [سبأ: 22] أي: معاونة في الإصلاح والإفساد وإن كانوا وسائط لهذا المعنى؛ لأنهم كالمال للصانع، فالصانع واحد والآلات والأدوات كثيرة.
وبقوله: { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } [سبأ: 23] يشير إلى أنه تعالى منفرد بملكه متوحد في الهيئة متقدس عن الأضداد والأنداد، وإن الملائكة في السماء بوصف الهيبة فزعون لا يتجاسرون بشفاعة أحد إلا بإذنه، وإنهم مع رفعة قدرهم وعزة قوتهم إذ أوحى الله بشيء وسمعوا كلامه من سطوة كلامه يفزعون ومن عظمة كلامه لا يفهمون { حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم } [سبأ: 23] يعني: يسأل بعضهم عن بعض قالوا الحق يعني ما فهموا من الهيبة كلامه ولكن يعلمون أنه يقول الحق ولا يقول الباطل { وهو العلي الكبير } [سبأ: 23] أي: علي الشأن وكبير السلطان في ذاته وصفاته وأفعاله.
{ قل من يرزقكم من السموت } [سبأ: 24] سماوات القلوب { والأرض } [سبأ: 24] أرض النفوس { قل الله } [سبأ: 24] يشير إلى أن ماء الفيض إذا نزل من سماء القلب وضياء شمس الروح إذا سطع من سماء القلب على أرض النفس، وفيها بذر المعاملات الشرعية مزروع فمن الذي يرزق من ثمراتها إلا الله؛ لأن ماء الفيض وضياء شمس الروح على أرض النفس المزروعة ببذر أعمال الشريعة لا يثمر إلا بهبوب ريح العناية عليه { وإنآ أو إياكم لعلى هدى } [سبأ: 24] بالإيمان بهذه الحقيقة أو هاهنا بمعنى الواو يعني أنا وإياكم لعلى هدى إذ نؤمن بهذا { أو في ضلال مبين } [سبأ: 24] إن لم يؤمن بهذا.
سبأ 34:22
ثم أخبر عن حال الشيطان مع الإنسان بقوله: { ولقد صدق } [سبأ: 20] حديثا عليهم { إبليس } [سبأ: 20] عليهم ظنه يشير إلى أن إبليس لم يكن متيقنا أنه يقدر على الإغواء والإضلال بل كان ظانا بنفسه أنه يقدر على إغواء من لم يطع الله ورسوله، ولما زين لهم الكفر والمعاصي على وفق هواهم، وتابعوه بذلك صدق عليهم ظنه غير مستقل في التسلط عليهم بل بتسليط الله إياه عليهم.
كما قال تعالى: { وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم } [سبأ: 21] أي: ما سلطناه عليهم إلا لنميز { من يؤمن بالآخرة } [سبأ: 21] أي: نظهر ونبين من هو مؤمن ممن هو منها أي: من الآخرة { في شك } [سبأ: 21] ولا يظنن ظان بالله ظن السوء إن الله جل جلاله لم يكن عالما بأهل الكفر وأهل الإيمان، وإنما سلط عليهم إبليس ليعلم به المؤمن من الكافر، فإن الله تعالى بكمال قدرته وحكمة خلق أهل الكفر مستعدا للكفر وخلق أهل الإيمان مستعدا للإيمان، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا ".
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس
[الأعراف: 179] فالله تعالى كان عالما بحال الفريقين قبل خلقهم، وهو الذي خلقهم على ما هم به، ولهذا قال: { وربك على كل شيء حفيظ } [سبأ: 21] أي: هو الذي يحفظ كل شيء على ما هو به وقال صلى الله عليه وسلم:
" بعث الشيطان مزينا وليس إليه في الضلالة شيء وإنما سلطه على بني آدم لاستخراج جواهرهم عن معادنهم الإنسانية "
كما تسلط النار على المعادن لتخليص جوهرها فإن كان الجوهر ذهبا فيخرج من الخلاص الذهب وإن كان الجوهر نحاسا فيخرج النحاس، فلا تقدر النار أن يخرج من معدن النحاس الذهب ولا من معدن الذهب النحاس، وإنما سلط الشيطان على بني آدم؛ لأنهم معادن الذهب والفضة وهو ناري ليستخرج جواهرهم من معادنهم بنفخة الوسواس فلا يقدر أن يخرج من كل معدن إلا ما هو جوهره.
وبقوله: { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله } [سبأ: 22] يشير إلى الهوى والدنيا والشيطان فإن النفوس الحيوانية يعبدون هذه الأشياء ويتخذونها آلهة لاحتياجهم بها { لا يملكون مثقال ذرة في السموت } [سبأ: 22] سماوات القلوب { ولا في الأرض } [سبأ: 22] أرض النفوس من سعادة ولا شقاوة، وما لهم فيهما من شرك أي: شركة في إصلاح القلوب والنفوس وإفسادها، فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء وما له أي: { وما له منهم من ظهير } [سبأ: 22] أي: معاونة في الإصلاح والإفساد وإن كانوا وسائط لهذا المعنى؛ لأنهم كالمال للصانع، فالصانع واحد والآلات والأدوات كثيرة.
وبقوله: { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } [سبأ: 23] يشير إلى أنه تعالى منفرد بملكه متوحد في الهيئة متقدس عن الأضداد والأنداد، وإن الملائكة في السماء بوصف الهيبة فزعون لا يتجاسرون بشفاعة أحد إلا بإذنه، وإنهم مع رفعة قدرهم وعزة قوتهم إذ أوحى الله بشيء وسمعوا كلامه من سطوة كلامه يفزعون ومن عظمة كلامه لا يفهمون { حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم } [سبأ: 23] يعني: يسأل بعضهم عن بعض قالوا الحق يعني ما فهموا من الهيبة كلامه ولكن يعلمون أنه يقول الحق ولا يقول الباطل { وهو العلي الكبير } [سبأ: 23] أي: علي الشأن وكبير السلطان في ذاته وصفاته وأفعاله.
{ قل من يرزقكم من السموت } [سبأ: 24] سماوات القلوب { والأرض } [سبأ: 24] أرض النفوس { قل الله } [سبأ: 24] يشير إلى أن ماء الفيض إذا نزل من سماء القلب وضياء شمس الروح إذا سطع من سماء القلب على أرض النفس، وفيها بذر المعاملات الشرعية مزروع فمن الذي يرزق من ثمراتها إلا الله؛ لأن ماء الفيض وضياء شمس الروح على أرض النفس المزروعة ببذر أعمال الشريعة لا يثمر إلا بهبوب ريح العناية عليه { وإنآ أو إياكم لعلى هدى } [سبأ: 24] بالإيمان بهذه الحقيقة أو هاهنا بمعنى الواو يعني أنا وإياكم لعلى هدى إذ نؤمن بهذا { أو في ضلال مبين } [سبأ: 24] إن لم يؤمن بهذا.
سبأ 34:23
ثم أخبر عن حال الشيطان مع الإنسان بقوله: { ولقد صدق } [سبأ: 20] حديثا عليهم { إبليس } [سبأ: 20] عليهم ظنه يشير إلى أن إبليس لم يكن متيقنا أنه يقدر على الإغواء والإضلال بل كان ظانا بنفسه أنه يقدر على إغواء من لم يطع الله ورسوله، ولما زين لهم الكفر والمعاصي على وفق هواهم، وتابعوه بذلك صدق عليهم ظنه غير مستقل في التسلط عليهم بل بتسليط الله إياه عليهم.
كما قال تعالى: { وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم } [سبأ: 21] أي: ما سلطناه عليهم إلا لنميز { من يؤمن بالآخرة } [سبأ: 21] أي: نظهر ونبين من هو مؤمن ممن هو منها أي: من الآخرة { في شك } [سبأ: 21] ولا يظنن ظان بالله ظن السوء إن الله جل جلاله لم يكن عالما بأهل الكفر وأهل الإيمان، وإنما سلط عليهم إبليس ليعلم به المؤمن من الكافر، فإن الله تعالى بكمال قدرته وحكمة خلق أهل الكفر مستعدا للكفر وخلق أهل الإيمان مستعدا للإيمان، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا ".
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس
[الأعراف: 179] فالله تعالى كان عالما بحال الفريقين قبل خلقهم، وهو الذي خلقهم على ما هم به، ولهذا قال: { وربك على كل شيء حفيظ } [سبأ: 21] أي: هو الذي يحفظ كل شيء على ما هو به وقال صلى الله عليه وسلم:
" بعث الشيطان مزينا وليس إليه في الضلالة شيء وإنما سلطه على بني آدم لاستخراج جواهرهم عن معادنهم الإنسانية "
كما تسلط النار على المعادن لتخليص جوهرها فإن كان الجوهر ذهبا فيخرج من الخلاص الذهب وإن كان الجوهر نحاسا فيخرج النحاس، فلا تقدر النار أن يخرج من معدن النحاس الذهب ولا من معدن الذهب النحاس، وإنما سلط الشيطان على بني آدم؛ لأنهم معادن الذهب والفضة وهو ناري ليستخرج جواهرهم من معادنهم بنفخة الوسواس فلا يقدر أن يخرج من كل معدن إلا ما هو جوهره.
وبقوله: { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله } [سبأ: 22] يشير إلى الهوى والدنيا والشيطان فإن النفوس الحيوانية يعبدون هذه الأشياء ويتخذونها آلهة لاحتياجهم بها { لا يملكون مثقال ذرة في السموت } [سبأ: 22] سماوات القلوب { ولا في الأرض } [سبأ: 22] أرض النفوس من سعادة ولا شقاوة، وما لهم فيهما من شرك أي: شركة في إصلاح القلوب والنفوس وإفسادها، فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء وما له أي: { وما له منهم من ظهير } [سبأ: 22] أي: معاونة في الإصلاح والإفساد وإن كانوا وسائط لهذا المعنى؛ لأنهم كالمال للصانع، فالصانع واحد والآلات والأدوات كثيرة.
وبقوله: { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } [سبأ: 23] يشير إلى أنه تعالى منفرد بملكه متوحد في الهيئة متقدس عن الأضداد والأنداد، وإن الملائكة في السماء بوصف الهيبة فزعون لا يتجاسرون بشفاعة أحد إلا بإذنه، وإنهم مع رفعة قدرهم وعزة قوتهم إذ أوحى الله بشيء وسمعوا كلامه من سطوة كلامه يفزعون ومن عظمة كلامه لا يفهمون { حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم } [سبأ: 23] يعني: يسأل بعضهم عن بعض قالوا الحق يعني ما فهموا من الهيبة كلامه ولكن يعلمون أنه يقول الحق ولا يقول الباطل { وهو العلي الكبير } [سبأ: 23] أي: علي الشأن وكبير السلطان في ذاته وصفاته وأفعاله.
{ قل من يرزقكم من السموت } [سبأ: 24] سماوات القلوب { والأرض } [سبأ: 24] أرض النفوس { قل الله } [سبأ: 24] يشير إلى أن ماء الفيض إذا نزل من سماء القلب وضياء شمس الروح إذا سطع من سماء القلب على أرض النفس، وفيها بذر المعاملات الشرعية مزروع فمن الذي يرزق من ثمراتها إلا الله؛ لأن ماء الفيض وضياء شمس الروح على أرض النفس المزروعة ببذر أعمال الشريعة لا يثمر إلا بهبوب ريح العناية عليه { وإنآ أو إياكم لعلى هدى } [سبأ: 24] بالإيمان بهذه الحقيقة أو هاهنا بمعنى الواو يعني أنا وإياكم لعلى هدى إذ نؤمن بهذا { أو في ضلال مبين } [سبأ: 24] إن لم يؤمن بهذا.
سبأ 34:24
ثم أخبر عن حال الشيطان مع الإنسان بقوله: { ولقد صدق } [سبأ: 20] حديثا عليهم { إبليس } [سبأ: 20] عليهم ظنه يشير إلى أن إبليس لم يكن متيقنا أنه يقدر على الإغواء والإضلال بل كان ظانا بنفسه أنه يقدر على إغواء من لم يطع الله ورسوله، ولما زين لهم الكفر والمعاصي على وفق هواهم، وتابعوه بذلك صدق عليهم ظنه غير مستقل في التسلط عليهم بل بتسليط الله إياه عليهم.
كما قال تعالى: { وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم } [سبأ: 21] أي: ما سلطناه عليهم إلا لنميز { من يؤمن بالآخرة } [سبأ: 21] أي: نظهر ونبين من هو مؤمن ممن هو منها أي: من الآخرة { في شك } [سبأ: 21] ولا يظنن ظان بالله ظن السوء إن الله جل جلاله لم يكن عالما بأهل الكفر وأهل الإيمان، وإنما سلط عليهم إبليس ليعلم به المؤمن من الكافر، فإن الله تعالى بكمال قدرته وحكمة خلق أهل الكفر مستعدا للكفر وخلق أهل الإيمان مستعدا للإيمان، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا ".
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس
[الأعراف: 179] فالله تعالى كان عالما بحال الفريقين قبل خلقهم، وهو الذي خلقهم على ما هم به، ولهذا قال: { وربك على كل شيء حفيظ } [سبأ: 21] أي: هو الذي يحفظ كل شيء على ما هو به وقال صلى الله عليه وسلم:
" بعث الشيطان مزينا وليس إليه في الضلالة شيء وإنما سلطه على بني آدم لاستخراج جواهرهم عن معادنهم الإنسانية "
كما تسلط النار على المعادن لتخليص جوهرها فإن كان الجوهر ذهبا فيخرج من الخلاص الذهب وإن كان الجوهر نحاسا فيخرج النحاس، فلا تقدر النار أن يخرج من معدن النحاس الذهب ولا من معدن الذهب النحاس، وإنما سلط الشيطان على بني آدم؛ لأنهم معادن الذهب والفضة وهو ناري ليستخرج جواهرهم من معادنهم بنفخة الوسواس فلا يقدر أن يخرج من كل معدن إلا ما هو جوهره.
وبقوله: { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله } [سبأ: 22] يشير إلى الهوى والدنيا والشيطان فإن النفوس الحيوانية يعبدون هذه الأشياء ويتخذونها آلهة لاحتياجهم بها { لا يملكون مثقال ذرة في السموت } [سبأ: 22] سماوات القلوب { ولا في الأرض } [سبأ: 22] أرض النفوس من سعادة ولا شقاوة، وما لهم فيهما من شرك أي: شركة في إصلاح القلوب والنفوس وإفسادها، فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء وما له أي: { وما له منهم من ظهير } [سبأ: 22] أي: معاونة في الإصلاح والإفساد وإن كانوا وسائط لهذا المعنى؛ لأنهم كالمال للصانع، فالصانع واحد والآلات والأدوات كثيرة.
وبقوله: { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } [سبأ: 23] يشير إلى أنه تعالى منفرد بملكه متوحد في الهيئة متقدس عن الأضداد والأنداد، وإن الملائكة في السماء بوصف الهيبة فزعون لا يتجاسرون بشفاعة أحد إلا بإذنه، وإنهم مع رفعة قدرهم وعزة قوتهم إذ أوحى الله بشيء وسمعوا كلامه من سطوة كلامه يفزعون ومن عظمة كلامه لا يفهمون { حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم } [سبأ: 23] يعني: يسأل بعضهم عن بعض قالوا الحق يعني ما فهموا من الهيبة كلامه ولكن يعلمون أنه يقول الحق ولا يقول الباطل { وهو العلي الكبير } [سبأ: 23] أي: علي الشأن وكبير السلطان في ذاته وصفاته وأفعاله.
{ قل من يرزقكم من السموت } [سبأ: 24] سماوات القلوب { والأرض } [سبأ: 24] أرض النفوس { قل الله } [سبأ: 24] يشير إلى أن ماء الفيض إذا نزل من سماء القلب وضياء شمس الروح إذا سطع من سماء القلب على أرض النفس، وفيها بذر المعاملات الشرعية مزروع فمن الذي يرزق من ثمراتها إلا الله؛ لأن ماء الفيض وضياء شمس الروح على أرض النفس المزروعة ببذر أعمال الشريعة لا يثمر إلا بهبوب ريح العناية عليه { وإنآ أو إياكم لعلى هدى } [سبأ: 24] بالإيمان بهذه الحقيقة أو هاهنا بمعنى الواو يعني أنا وإياكم لعلى هدى إذ نؤمن بهذا { أو في ضلال مبين } [سبأ: 24] إن لم يؤمن بهذا.
سبأ 34:25
قوله: { قل لا تسألون عمآ أجرمنا ولا نسأل عما تعملون } [سبأ: 25] يشير إلى كل زارع يحصد زرعه لا زرع غيره { قل يجمع بيننا ربنا } [سبأ: 26] يوم حصاد زرعنا، { ثم يفتح } أي: يحكم { بيننا بالحق } [سبأ: 26] بأن يختص كل واحد منا بحصاد زرعه { وهو الفتاح العليم } [سبأ: 26] أي: حاكم عليم فيما يحكم به { قل أروني الذين ألحقتم به شركآء } [سبأ: 27] من الدنيا والهوى والشيطان
ماذا خلقوا من الأرض
[فاطر: 40] أرض النفس شيئا أي شيئا من الأعمال النافعة المنجية
أم لهم شرك في السموت
[فاطر: 40] أي: لهم شرك مع سماوات القلوب بالواردات الروحانية والشواهد الربانية.
ثم قال: { كلا } أي: ليس شريك في الأفضال والرحمة لهم شركة في حكم من أحكامنا { بل هو الله } [سبأ: 27] أي: هذا كله من فضل الله ورحمته { العزيز } [سبأ: 27] الذي ليس له شريك في الإفضال والرحمة ولا مثل ولا نظير { الحكيم } [سبأ: 27] الذي أفعاله مبنية على الحكمة لا على العلة ثم أخبر عن رسالة المصطفى أنه إلى كافة الورى بقوله: { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا } [سبأ: 28] يشير إلى أن إرسال ماهية وجودك التي عبرت عنها مرة بنورك وتارة بروحي من كتم العدم إلى عالم الوجود لم يكن منا إلا ليكون بشيرا ونذيرا للناس كافة من أهل الأولين والآخرين والأنبياء والمرسلين، وإن لم يخلقوا بعد لاحتياجهم بك من بدأ الوجود في هذا الشأن وغيره إلى الأبد.
كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم "
فأما في بدأ وجودهم فالأرواح لما حصلت في عالم الأرواح بإشارة كن، تابعين لروحك احتاجت إلى أن يكون لها بشيرا ونذيرا؛ لتعلقها بالأجسام لأنها علوية بالطبع لطيفة روحانية، والأجسام سفلية بالطبع كثيفة ظلمانية لا يتعلق بها، ولا يميل إليها لفساده بينهما، فيحتاج إلى بشير يبشرها بحصول كمال لها عند الأثقال بها لترغب إليها وتحتاج إلى نذير ينذرها بأنها إن لم تتعلق بالأجسام يحرم عن كمالها، وتبقى ناقصة غير كاملة مثل حبة فيها شجرة مركوزة بالقوة، وإن تزرع وتربي بالماء تخرج الشجرة من القول إلى الفعل إلى أن تبلغ كمالها بشجرة مثمرة، فالروح بمثابة البذر، والقالب بمثابة الأرض، والشخص الإنساني بمثابة الشجرة، والتوحيد والمعرفة ثمرتها الشريفة بمثابة الماء لتربيتها والبشير والنذير بمثابة المربي، فيعد تعلق الروح بالقالب واطمئنانه إليه واتصافه بصفة يحتاج إلى بشير بحسب مقامه يبشره بنعيم الجنة وملك لا يبلى، ثم يبشره بقرب الحق تعالى ويشوقه إلى جماله ويعده بوصاله وبنذير ينذره أولا بنار جهنم يوعده بالبعد عن الحق، ثم بالقطيعة والهجران.
وإذا أمعنت النظر وجدت شجرة الموجودات منبتة من بذر روحه صلى الله عليه وسلم وهو ثمرة هذه الشجرة مع جميع الأنبياء والمرسلين، وأنهم وإن كانوا ثمرة هذه الشجرة أيضا ولكن وجدوا هذه المرتبة بتبعية كماله لا من بذر واحد يظهر على الشجرة ثمار كثيرة بتبعية ذلك البذر الواحد فيجد كل بشير ونذير فرعا لأصل بشريته ونذيريته، والذي يدل على هذا التحقيق قوله تعالى:
ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين
[الأنبياء: 107] دخلت شجرة الموجودات كلها تحت الخطاب وبقوله:
ولكن أكثر الناس لا يعلمون
[الروم: 6] يشير إلى أن أكثر الناس الذين هم أجزاء وجود الشجرة، وما وصلوا إلى رتبة الثمرية لا يعلمون حقيقة ما قدرنا؛ لأن أحوال الثمرة ليست معلومة للشجرة إلا لثمرة مثلها ووصفها ليكون واقفا بحالها.
وبقوله: { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } [سبأ: 29] يشير إلى أرباب الطلب واستعجالهم فيما وعدهم من رتبة الثمرة يعني متى نقل إلى الكمال الذي بشرتمونا به بقوله: { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } [سبأ: 30] مجيئهم كما أن الثمرة لكل شجرة وقتا معلوما لإدراكها وبلوغها إلى كمالها كذلك لكل طالب وقت معلوم بلاغه إلى رتبة كماله، كما قال تعالى:
حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة
[الأحقاف: 15]؛ ولهذا السر قال تعالى مع حبيبه صلى الله عليه وسلم: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل
[الأحقاف: 35] بهذا يشير إلى أن لنيل كل مقام صبرا مناسبا لذلك المقام فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان من أولي العزم من الرسل أمر بصبر أولي العزم كذلك أمر صاحب المقام وطالبه بصبر أهله.
سبأ 34:26
قوله: { قل لا تسألون عمآ أجرمنا ولا نسأل عما تعملون } [سبأ: 25] يشير إلى كل زارع يحصد زرعه لا زرع غيره { قل يجمع بيننا ربنا } [سبأ: 26] يوم حصاد زرعنا، { ثم يفتح } أي: يحكم { بيننا بالحق } [سبأ: 26] بأن يختص كل واحد منا بحصاد زرعه { وهو الفتاح العليم } [سبأ: 26] أي: حاكم عليم فيما يحكم به { قل أروني الذين ألحقتم به شركآء } [سبأ: 27] من الدنيا والهوى والشيطان
ماذا خلقوا من الأرض
[فاطر: 40] أرض النفس شيئا أي شيئا من الأعمال النافعة المنجية
أم لهم شرك في السموت
[فاطر: 40] أي: لهم شرك مع سماوات القلوب بالواردات الروحانية والشواهد الربانية.
ثم قال: { كلا } أي: ليس شريك في الأفضال والرحمة لهم شركة في حكم من أحكامنا { بل هو الله } [سبأ: 27] أي: هذا كله من فضل الله ورحمته { العزيز } [سبأ: 27] الذي ليس له شريك في الإفضال والرحمة ولا مثل ولا نظير { الحكيم } [سبأ: 27] الذي أفعاله مبنية على الحكمة لا على العلة ثم أخبر عن رسالة المصطفى أنه إلى كافة الورى بقوله: { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا } [سبأ: 28] يشير إلى أن إرسال ماهية وجودك التي عبرت عنها مرة بنورك وتارة بروحي من كتم العدم إلى عالم الوجود لم يكن منا إلا ليكون بشيرا ونذيرا للناس كافة من أهل الأولين والآخرين والأنبياء والمرسلين، وإن لم يخلقوا بعد لاحتياجهم بك من بدأ الوجود في هذا الشأن وغيره إلى الأبد.
كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم "
فأما في بدأ وجودهم فالأرواح لما حصلت في عالم الأرواح بإشارة كن، تابعين لروحك احتاجت إلى أن يكون لها بشيرا ونذيرا؛ لتعلقها بالأجسام لأنها علوية بالطبع لطيفة روحانية، والأجسام سفلية بالطبع كثيفة ظلمانية لا يتعلق بها، ولا يميل إليها لفساده بينهما، فيحتاج إلى بشير يبشرها بحصول كمال لها عند الأثقال بها لترغب إليها وتحتاج إلى نذير ينذرها بأنها إن لم تتعلق بالأجسام يحرم عن كمالها، وتبقى ناقصة غير كاملة مثل حبة فيها شجرة مركوزة بالقوة، وإن تزرع وتربي بالماء تخرج الشجرة من القول إلى الفعل إلى أن تبلغ كمالها بشجرة مثمرة، فالروح بمثابة البذر، والقالب بمثابة الأرض، والشخص الإنساني بمثابة الشجرة، والتوحيد والمعرفة ثمرتها الشريفة بمثابة الماء لتربيتها والبشير والنذير بمثابة المربي، فيعد تعلق الروح بالقالب واطمئنانه إليه واتصافه بصفة يحتاج إلى بشير بحسب مقامه يبشره بنعيم الجنة وملك لا يبلى، ثم يبشره بقرب الحق تعالى ويشوقه إلى جماله ويعده بوصاله وبنذير ينذره أولا بنار جهنم يوعده بالبعد عن الحق، ثم بالقطيعة والهجران.
وإذا أمعنت النظر وجدت شجرة الموجودات منبتة من بذر روحه صلى الله عليه وسلم وهو ثمرة هذه الشجرة مع جميع الأنبياء والمرسلين، وأنهم وإن كانوا ثمرة هذه الشجرة أيضا ولكن وجدوا هذه المرتبة بتبعية كماله لا من بذر واحد يظهر على الشجرة ثمار كثيرة بتبعية ذلك البذر الواحد فيجد كل بشير ونذير فرعا لأصل بشريته ونذيريته، والذي يدل على هذا التحقيق قوله تعالى:
ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين
[الأنبياء: 107] دخلت شجرة الموجودات كلها تحت الخطاب وبقوله:
ولكن أكثر الناس لا يعلمون
[الروم: 6] يشير إلى أن أكثر الناس الذين هم أجزاء وجود الشجرة، وما وصلوا إلى رتبة الثمرية لا يعلمون حقيقة ما قدرنا؛ لأن أحوال الثمرة ليست معلومة للشجرة إلا لثمرة مثلها ووصفها ليكون واقفا بحالها.
وبقوله: { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } [سبأ: 29] يشير إلى أرباب الطلب واستعجالهم فيما وعدهم من رتبة الثمرة يعني متى نقل إلى الكمال الذي بشرتمونا به بقوله: { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } [سبأ: 30] مجيئهم كما أن الثمرة لكل شجرة وقتا معلوما لإدراكها وبلوغها إلى كمالها كذلك لكل طالب وقت معلوم بلاغه إلى رتبة كماله، كما قال تعالى:
حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة
[الأحقاف: 15]؛ ولهذا السر قال تعالى مع حبيبه صلى الله عليه وسلم: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل
[الأحقاف: 35] بهذا يشير إلى أن لنيل كل مقام صبرا مناسبا لذلك المقام فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان من أولي العزم من الرسل أمر بصبر أولي العزم كذلك أمر صاحب المقام وطالبه بصبر أهله.
سبأ 34:27
قوله: { قل لا تسألون عمآ أجرمنا ولا نسأل عما تعملون } [سبأ: 25] يشير إلى كل زارع يحصد زرعه لا زرع غيره { قل يجمع بيننا ربنا } [سبأ: 26] يوم حصاد زرعنا، { ثم يفتح } أي: يحكم { بيننا بالحق } [سبأ: 26] بأن يختص كل واحد منا بحصاد زرعه { وهو الفتاح العليم } [سبأ: 26] أي: حاكم عليم فيما يحكم به { قل أروني الذين ألحقتم به شركآء } [سبأ: 27] من الدنيا والهوى والشيطان
ماذا خلقوا من الأرض
[فاطر: 40] أرض النفس شيئا أي شيئا من الأعمال النافعة المنجية
أم لهم شرك في السموت
[فاطر: 40] أي: لهم شرك مع سماوات القلوب بالواردات الروحانية والشواهد الربانية.
ثم قال: { كلا } أي: ليس شريك في الأفضال والرحمة لهم شركة في حكم من أحكامنا { بل هو الله } [سبأ: 27] أي: هذا كله من فضل الله ورحمته { العزيز } [سبأ: 27] الذي ليس له شريك في الإفضال والرحمة ولا مثل ولا نظير { الحكيم } [سبأ: 27] الذي أفعاله مبنية على الحكمة لا على العلة ثم أخبر عن رسالة المصطفى أنه إلى كافة الورى بقوله: { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا } [سبأ: 28] يشير إلى أن إرسال ماهية وجودك التي عبرت عنها مرة بنورك وتارة بروحي من كتم العدم إلى عالم الوجود لم يكن منا إلا ليكون بشيرا ونذيرا للناس كافة من أهل الأولين والآخرين والأنبياء والمرسلين، وإن لم يخلقوا بعد لاحتياجهم بك من بدأ الوجود في هذا الشأن وغيره إلى الأبد.
كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم "
فأما في بدأ وجودهم فالأرواح لما حصلت في عالم الأرواح بإشارة كن، تابعين لروحك احتاجت إلى أن يكون لها بشيرا ونذيرا؛ لتعلقها بالأجسام لأنها علوية بالطبع لطيفة روحانية، والأجسام سفلية بالطبع كثيفة ظلمانية لا يتعلق بها، ولا يميل إليها لفساده بينهما، فيحتاج إلى بشير يبشرها بحصول كمال لها عند الأثقال بها لترغب إليها وتحتاج إلى نذير ينذرها بأنها إن لم تتعلق بالأجسام يحرم عن كمالها، وتبقى ناقصة غير كاملة مثل حبة فيها شجرة مركوزة بالقوة، وإن تزرع وتربي بالماء تخرج الشجرة من القول إلى الفعل إلى أن تبلغ كمالها بشجرة مثمرة، فالروح بمثابة البذر، والقالب بمثابة الأرض، والشخص الإنساني بمثابة الشجرة، والتوحيد والمعرفة ثمرتها الشريفة بمثابة الماء لتربيتها والبشير والنذير بمثابة المربي، فيعد تعلق الروح بالقالب واطمئنانه إليه واتصافه بصفة يحتاج إلى بشير بحسب مقامه يبشره بنعيم الجنة وملك لا يبلى، ثم يبشره بقرب الحق تعالى ويشوقه إلى جماله ويعده بوصاله وبنذير ينذره أولا بنار جهنم يوعده بالبعد عن الحق، ثم بالقطيعة والهجران.
وإذا أمعنت النظر وجدت شجرة الموجودات منبتة من بذر روحه صلى الله عليه وسلم وهو ثمرة هذه الشجرة مع جميع الأنبياء والمرسلين، وأنهم وإن كانوا ثمرة هذه الشجرة أيضا ولكن وجدوا هذه المرتبة بتبعية كماله لا من بذر واحد يظهر على الشجرة ثمار كثيرة بتبعية ذلك البذر الواحد فيجد كل بشير ونذير فرعا لأصل بشريته ونذيريته، والذي يدل على هذا التحقيق قوله تعالى:
ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين
[الأنبياء: 107] دخلت شجرة الموجودات كلها تحت الخطاب وبقوله:
ولكن أكثر الناس لا يعلمون
[الروم: 6] يشير إلى أن أكثر الناس الذين هم أجزاء وجود الشجرة، وما وصلوا إلى رتبة الثمرية لا يعلمون حقيقة ما قدرنا؛ لأن أحوال الثمرة ليست معلومة للشجرة إلا لثمرة مثلها ووصفها ليكون واقفا بحالها.
وبقوله: { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } [سبأ: 29] يشير إلى أرباب الطلب واستعجالهم فيما وعدهم من رتبة الثمرة يعني متى نقل إلى الكمال الذي بشرتمونا به بقوله: { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } [سبأ: 30] مجيئهم كما أن الثمرة لكل شجرة وقتا معلوما لإدراكها وبلوغها إلى كمالها كذلك لكل طالب وقت معلوم بلاغه إلى رتبة كماله، كما قال تعالى:
حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة
[الأحقاف: 15]؛ ولهذا السر قال تعالى مع حبيبه صلى الله عليه وسلم: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل
[الأحقاف: 35] بهذا يشير إلى أن لنيل كل مقام صبرا مناسبا لذلك المقام فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان من أولي العزم من الرسل أمر بصبر أولي العزم كذلك أمر صاحب المقام وطالبه بصبر أهله.
سبأ 34:28
قوله: { قل لا تسألون عمآ أجرمنا ولا نسأل عما تعملون } [سبأ: 25] يشير إلى كل زارع يحصد زرعه لا زرع غيره { قل يجمع بيننا ربنا } [سبأ: 26] يوم حصاد زرعنا، { ثم يفتح } أي: يحكم { بيننا بالحق } [سبأ: 26] بأن يختص كل واحد منا بحصاد زرعه { وهو الفتاح العليم } [سبأ: 26] أي: حاكم عليم فيما يحكم به { قل أروني الذين ألحقتم به شركآء } [سبأ: 27] من الدنيا والهوى والشيطان
ماذا خلقوا من الأرض
[فاطر: 40] أرض النفس شيئا أي شيئا من الأعمال النافعة المنجية
أم لهم شرك في السموت
[فاطر: 40] أي: لهم شرك مع سماوات القلوب بالواردات الروحانية والشواهد الربانية.
ثم قال: { كلا } أي: ليس شريك في الأفضال والرحمة لهم شركة في حكم من أحكامنا { بل هو الله } [سبأ: 27] أي: هذا كله من فضل الله ورحمته { العزيز } [سبأ: 27] الذي ليس له شريك في الإفضال والرحمة ولا مثل ولا نظير { الحكيم } [سبأ: 27] الذي أفعاله مبنية على الحكمة لا على العلة ثم أخبر عن رسالة المصطفى أنه إلى كافة الورى بقوله: { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا } [سبأ: 28] يشير إلى أن إرسال ماهية وجودك التي عبرت عنها مرة بنورك وتارة بروحي من كتم العدم إلى عالم الوجود لم يكن منا إلا ليكون بشيرا ونذيرا للناس كافة من أهل الأولين والآخرين والأنبياء والمرسلين، وإن لم يخلقوا بعد لاحتياجهم بك من بدأ الوجود في هذا الشأن وغيره إلى الأبد.
كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم "
فأما في بدأ وجودهم فالأرواح لما حصلت في عالم الأرواح بإشارة كن، تابعين لروحك احتاجت إلى أن يكون لها بشيرا ونذيرا؛ لتعلقها بالأجسام لأنها علوية بالطبع لطيفة روحانية، والأجسام سفلية بالطبع كثيفة ظلمانية لا يتعلق بها، ولا يميل إليها لفساده بينهما، فيحتاج إلى بشير يبشرها بحصول كمال لها عند الأثقال بها لترغب إليها وتحتاج إلى نذير ينذرها بأنها إن لم تتعلق بالأجسام يحرم عن كمالها، وتبقى ناقصة غير كاملة مثل حبة فيها شجرة مركوزة بالقوة، وإن تزرع وتربي بالماء تخرج الشجرة من القول إلى الفعل إلى أن تبلغ كمالها بشجرة مثمرة، فالروح بمثابة البذر، والقالب بمثابة الأرض، والشخص الإنساني بمثابة الشجرة، والتوحيد والمعرفة ثمرتها الشريفة بمثابة الماء لتربيتها والبشير والنذير بمثابة المربي، فيعد تعلق الروح بالقالب واطمئنانه إليه واتصافه بصفة يحتاج إلى بشير بحسب مقامه يبشره بنعيم الجنة وملك لا يبلى، ثم يبشره بقرب الحق تعالى ويشوقه إلى جماله ويعده بوصاله وبنذير ينذره أولا بنار جهنم يوعده بالبعد عن الحق، ثم بالقطيعة والهجران.
وإذا أمعنت النظر وجدت شجرة الموجودات منبتة من بذر روحه صلى الله عليه وسلم وهو ثمرة هذه الشجرة مع جميع الأنبياء والمرسلين، وأنهم وإن كانوا ثمرة هذه الشجرة أيضا ولكن وجدوا هذه المرتبة بتبعية كماله لا من بذر واحد يظهر على الشجرة ثمار كثيرة بتبعية ذلك البذر الواحد فيجد كل بشير ونذير فرعا لأصل بشريته ونذيريته، والذي يدل على هذا التحقيق قوله تعالى:
ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين
[الأنبياء: 107] دخلت شجرة الموجودات كلها تحت الخطاب وبقوله:
ولكن أكثر الناس لا يعلمون
[الروم: 6] يشير إلى أن أكثر الناس الذين هم أجزاء وجود الشجرة، وما وصلوا إلى رتبة الثمرية لا يعلمون حقيقة ما قدرنا؛ لأن أحوال الثمرة ليست معلومة للشجرة إلا لثمرة مثلها ووصفها ليكون واقفا بحالها.
وبقوله: { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } [سبأ: 29] يشير إلى أرباب الطلب واستعجالهم فيما وعدهم من رتبة الثمرة يعني متى نقل إلى الكمال الذي بشرتمونا به بقوله: { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } [سبأ: 30] مجيئهم كما أن الثمرة لكل شجرة وقتا معلوما لإدراكها وبلوغها إلى كمالها كذلك لكل طالب وقت معلوم بلاغه إلى رتبة كماله، كما قال تعالى:
حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة
[الأحقاف: 15]؛ ولهذا السر قال تعالى مع حبيبه صلى الله عليه وسلم: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل
[الأحقاف: 35] بهذا يشير إلى أن لنيل كل مقام صبرا مناسبا لذلك المقام فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان من أولي العزم من الرسل أمر بصبر أولي العزم كذلك أمر صاحب المقام وطالبه بصبر أهله.
سبأ 34:29
قوله: { قل لا تسألون عمآ أجرمنا ولا نسأل عما تعملون } [سبأ: 25] يشير إلى كل زارع يحصد زرعه لا زرع غيره { قل يجمع بيننا ربنا } [سبأ: 26] يوم حصاد زرعنا، { ثم يفتح } أي: يحكم { بيننا بالحق } [سبأ: 26] بأن يختص كل واحد منا بحصاد زرعه { وهو الفتاح العليم } [سبأ: 26] أي: حاكم عليم فيما يحكم به { قل أروني الذين ألحقتم به شركآء } [سبأ: 27] من الدنيا والهوى والشيطان
ماذا خلقوا من الأرض
[فاطر: 40] أرض النفس شيئا أي شيئا من الأعمال النافعة المنجية
أم لهم شرك في السموت
[فاطر: 40] أي: لهم شرك مع سماوات القلوب بالواردات الروحانية والشواهد الربانية.
ثم قال: { كلا } أي: ليس شريك في الأفضال والرحمة لهم شركة في حكم من أحكامنا { بل هو الله } [سبأ: 27] أي: هذا كله من فضل الله ورحمته { العزيز } [سبأ: 27] الذي ليس له شريك في الإفضال والرحمة ولا مثل ولا نظير { الحكيم } [سبأ: 27] الذي أفعاله مبنية على الحكمة لا على العلة ثم أخبر عن رسالة المصطفى أنه إلى كافة الورى بقوله: { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا } [سبأ: 28] يشير إلى أن إرسال ماهية وجودك التي عبرت عنها مرة بنورك وتارة بروحي من كتم العدم إلى عالم الوجود لم يكن منا إلا ليكون بشيرا ونذيرا للناس كافة من أهل الأولين والآخرين والأنبياء والمرسلين، وإن لم يخلقوا بعد لاحتياجهم بك من بدأ الوجود في هذا الشأن وغيره إلى الأبد.
كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم "
فأما في بدأ وجودهم فالأرواح لما حصلت في عالم الأرواح بإشارة كن، تابعين لروحك احتاجت إلى أن يكون لها بشيرا ونذيرا؛ لتعلقها بالأجسام لأنها علوية بالطبع لطيفة روحانية، والأجسام سفلية بالطبع كثيفة ظلمانية لا يتعلق بها، ولا يميل إليها لفساده بينهما، فيحتاج إلى بشير يبشرها بحصول كمال لها عند الأثقال بها لترغب إليها وتحتاج إلى نذير ينذرها بأنها إن لم تتعلق بالأجسام يحرم عن كمالها، وتبقى ناقصة غير كاملة مثل حبة فيها شجرة مركوزة بالقوة، وإن تزرع وتربي بالماء تخرج الشجرة من القول إلى الفعل إلى أن تبلغ كمالها بشجرة مثمرة، فالروح بمثابة البذر، والقالب بمثابة الأرض، والشخص الإنساني بمثابة الشجرة، والتوحيد والمعرفة ثمرتها الشريفة بمثابة الماء لتربيتها والبشير والنذير بمثابة المربي، فيعد تعلق الروح بالقالب واطمئنانه إليه واتصافه بصفة يحتاج إلى بشير بحسب مقامه يبشره بنعيم الجنة وملك لا يبلى، ثم يبشره بقرب الحق تعالى ويشوقه إلى جماله ويعده بوصاله وبنذير ينذره أولا بنار جهنم يوعده بالبعد عن الحق، ثم بالقطيعة والهجران.
وإذا أمعنت النظر وجدت شجرة الموجودات منبتة من بذر روحه صلى الله عليه وسلم وهو ثمرة هذه الشجرة مع جميع الأنبياء والمرسلين، وأنهم وإن كانوا ثمرة هذه الشجرة أيضا ولكن وجدوا هذه المرتبة بتبعية كماله لا من بذر واحد يظهر على الشجرة ثمار كثيرة بتبعية ذلك البذر الواحد فيجد كل بشير ونذير فرعا لأصل بشريته ونذيريته، والذي يدل على هذا التحقيق قوله تعالى:
ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين
[الأنبياء: 107] دخلت شجرة الموجودات كلها تحت الخطاب وبقوله:
ولكن أكثر الناس لا يعلمون
[الروم: 6] يشير إلى أن أكثر الناس الذين هم أجزاء وجود الشجرة، وما وصلوا إلى رتبة الثمرية لا يعلمون حقيقة ما قدرنا؛ لأن أحوال الثمرة ليست معلومة للشجرة إلا لثمرة مثلها ووصفها ليكون واقفا بحالها.
وبقوله: { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } [سبأ: 29] يشير إلى أرباب الطلب واستعجالهم فيما وعدهم من رتبة الثمرة يعني متى نقل إلى الكمال الذي بشرتمونا به بقوله: { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } [سبأ: 30] مجيئهم كما أن الثمرة لكل شجرة وقتا معلوما لإدراكها وبلوغها إلى كمالها كذلك لكل طالب وقت معلوم بلاغه إلى رتبة كماله، كما قال تعالى:
حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة
[الأحقاف: 15]؛ ولهذا السر قال تعالى مع حبيبه صلى الله عليه وسلم: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل
[الأحقاف: 35] بهذا يشير إلى أن لنيل كل مقام صبرا مناسبا لذلك المقام فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان من أولي العزم من الرسل أمر بصبر أولي العزم كذلك أمر صاحب المقام وطالبه بصبر أهله.
سبأ 34:30
قوله: { قل لا تسألون عمآ أجرمنا ولا نسأل عما تعملون } [سبأ: 25] يشير إلى كل زارع يحصد زرعه لا زرع غيره { قل يجمع بيننا ربنا } [سبأ: 26] يوم حصاد زرعنا، { ثم يفتح } أي: يحكم { بيننا بالحق } [سبأ: 26] بأن يختص كل واحد منا بحصاد زرعه { وهو الفتاح العليم } [سبأ: 26] أي: حاكم عليم فيما يحكم به { قل أروني الذين ألحقتم به شركآء } [سبأ: 27] من الدنيا والهوى والشيطان
ماذا خلقوا من الأرض
[فاطر: 40] أرض النفس شيئا أي شيئا من الأعمال النافعة المنجية
أم لهم شرك في السموت
[فاطر: 40] أي: لهم شرك مع سماوات القلوب بالواردات الروحانية والشواهد الربانية.
ثم قال: { كلا } أي: ليس شريك في الأفضال والرحمة لهم شركة في حكم من أحكامنا { بل هو الله } [سبأ: 27] أي: هذا كله من فضل الله ورحمته { العزيز } [سبأ: 27] الذي ليس له شريك في الإفضال والرحمة ولا مثل ولا نظير { الحكيم } [سبأ: 27] الذي أفعاله مبنية على الحكمة لا على العلة ثم أخبر عن رسالة المصطفى أنه إلى كافة الورى بقوله: { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا } [سبأ: 28] يشير إلى أن إرسال ماهية وجودك التي عبرت عنها مرة بنورك وتارة بروحي من كتم العدم إلى عالم الوجود لم يكن منا إلا ليكون بشيرا ونذيرا للناس كافة من أهل الأولين والآخرين والأنبياء والمرسلين، وإن لم يخلقوا بعد لاحتياجهم بك من بدأ الوجود في هذا الشأن وغيره إلى الأبد.
كما قال صلى الله عليه وسلم:
" الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم "
فأما في بدأ وجودهم فالأرواح لما حصلت في عالم الأرواح بإشارة كن، تابعين لروحك احتاجت إلى أن يكون لها بشيرا ونذيرا؛ لتعلقها بالأجسام لأنها علوية بالطبع لطيفة روحانية، والأجسام سفلية بالطبع كثيفة ظلمانية لا يتعلق بها، ولا يميل إليها لفساده بينهما، فيحتاج إلى بشير يبشرها بحصول كمال لها عند الأثقال بها لترغب إليها وتحتاج إلى نذير ينذرها بأنها إن لم تتعلق بالأجسام يحرم عن كمالها، وتبقى ناقصة غير كاملة مثل حبة فيها شجرة مركوزة بالقوة، وإن تزرع وتربي بالماء تخرج الشجرة من القول إلى الفعل إلى أن تبلغ كمالها بشجرة مثمرة، فالروح بمثابة البذر، والقالب بمثابة الأرض، والشخص الإنساني بمثابة الشجرة، والتوحيد والمعرفة ثمرتها الشريفة بمثابة الماء لتربيتها والبشير والنذير بمثابة المربي، فيعد تعلق الروح بالقالب واطمئنانه إليه واتصافه بصفة يحتاج إلى بشير بحسب مقامه يبشره بنعيم الجنة وملك لا يبلى، ثم يبشره بقرب الحق تعالى ويشوقه إلى جماله ويعده بوصاله وبنذير ينذره أولا بنار جهنم يوعده بالبعد عن الحق، ثم بالقطيعة والهجران.
وإذا أمعنت النظر وجدت شجرة الموجودات منبتة من بذر روحه صلى الله عليه وسلم وهو ثمرة هذه الشجرة مع جميع الأنبياء والمرسلين، وأنهم وإن كانوا ثمرة هذه الشجرة أيضا ولكن وجدوا هذه المرتبة بتبعية كماله لا من بذر واحد يظهر على الشجرة ثمار كثيرة بتبعية ذلك البذر الواحد فيجد كل بشير ونذير فرعا لأصل بشريته ونذيريته، والذي يدل على هذا التحقيق قوله تعالى:
ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين
[الأنبياء: 107] دخلت شجرة الموجودات كلها تحت الخطاب وبقوله:
ولكن أكثر الناس لا يعلمون
[الروم: 6] يشير إلى أن أكثر الناس الذين هم أجزاء وجود الشجرة، وما وصلوا إلى رتبة الثمرية لا يعلمون حقيقة ما قدرنا؛ لأن أحوال الثمرة ليست معلومة للشجرة إلا لثمرة مثلها ووصفها ليكون واقفا بحالها.
وبقوله: { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } [سبأ: 29] يشير إلى أرباب الطلب واستعجالهم فيما وعدهم من رتبة الثمرة يعني متى نقل إلى الكمال الذي بشرتمونا به بقوله: { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } [سبأ: 30] مجيئهم كما أن الثمرة لكل شجرة وقتا معلوما لإدراكها وبلوغها إلى كمالها كذلك لكل طالب وقت معلوم بلاغه إلى رتبة كماله، كما قال تعالى:
حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة
[الأحقاف: 15]؛ ولهذا السر قال تعالى مع حبيبه صلى الله عليه وسلم: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل
[الأحقاف: 35] بهذا يشير إلى أن لنيل كل مقام صبرا مناسبا لذلك المقام فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان من أولي العزم من الرسل أمر بصبر أولي العزم كذلك أمر صاحب المقام وطالبه بصبر أهله.
سبأ 34:31
وقوله: { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } يشير إلى كفار النفس وصفاتها وكفرهم بحقائق القرآن والكتب المنزلة { ولو ترى إذ الظالمون } وهم النفوس الكفرة والقلوب الظالمة صرفت استعدادها من غير موضعها { موقوفون عند ربهم } [سبأ: 31] بحجب صفاتهم { يرجع بعضهم } [سبأ: 31] وهم النفوس المستكبرة { إلى بعض القول } وهم القلوب المستضعفة { يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين } [سبأ: 31].
{ قال الذين استكبروا للذين استضعفوا } [سبأ: 32] من النفوس للقلوب { أنحن صددناكم عن الهدى } عن طريق الحق { بعد إذ جآءكم } يشير إلى أن الله عز وجل هداكم للإيمان، ولو كان هدى الله قد جاءكم كيف نقدر أن نصد عنكم هدى الله { بعد إذ جآءكم بل كنتم مجرمين } [سبأ: 32] في إفشاء استعداد قبول الإيمان وصرفه في غير موضعه { وقال الذين استضعفوا } [سبأ: 33] من القلوب مجيبين { للذين استكبروا } [سبأ: 33] من النفوس المتمردة { بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله } [سبأ: 33] يعني مكرتم بالليل والنهار على الدوام مكرا إذ كنتم تأمروننا بالهواجس النفسانية أن نتبع الهوى، ونتخذها إلها ونكفر بالله بترك أوامره ونواهيه ونجعل له أنداد من الشهوات الدنيوية، فبهذا المكر قطعتم علينا طريق الحق تعالى: { وأسروا الندامة } [سبأ: 33] الفريقان أي: أظهرها { لما رأوا العذاب } [سبأ: 33] حين ما نفعهم الإيمان والندامة { وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } [سبأ: 33] التي اتخذوها من الأعناق ما يفلح لغل الأعناق.
وقوله: { ومآ أرسلنا في قرية من نذير } [سبأ: 34] يشير إلى إرسال نذير إلهام رباني في قربة الشخص الإنساني { إلا قال مترفوهآ } أي: النفس وصفاتها الأغنياء والمنتقمون بالدنيا { إنا بمآ أرسلتم به } [سبأ: 34] من أعمال الخير والأخلاق الحميدة { كافرون } [سبأ: 34] جاحدون.
سبأ 34:32
وقوله: { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } يشير إلى كفار النفس وصفاتها وكفرهم بحقائق القرآن والكتب المنزلة { ولو ترى إذ الظالمون } وهم النفوس الكفرة والقلوب الظالمة صرفت استعدادها من غير موضعها { موقوفون عند ربهم } [سبأ: 31] بحجب صفاتهم { يرجع بعضهم } [سبأ: 31] وهم النفوس المستكبرة { إلى بعض القول } وهم القلوب المستضعفة { يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين } [سبأ: 31].
{ قال الذين استكبروا للذين استضعفوا } [سبأ: 32] من النفوس للقلوب { أنحن صددناكم عن الهدى } عن طريق الحق { بعد إذ جآءكم } يشير إلى أن الله عز وجل هداكم للإيمان، ولو كان هدى الله قد جاءكم كيف نقدر أن نصد عنكم هدى الله { بعد إذ جآءكم بل كنتم مجرمين } [سبأ: 32] في إفشاء استعداد قبول الإيمان وصرفه في غير موضعه { وقال الذين استضعفوا } [سبأ: 33] من القلوب مجيبين { للذين استكبروا } [سبأ: 33] من النفوس المتمردة { بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله } [سبأ: 33] يعني مكرتم بالليل والنهار على الدوام مكرا إذ كنتم تأمروننا بالهواجس النفسانية أن نتبع الهوى، ونتخذها إلها ونكفر بالله بترك أوامره ونواهيه ونجعل له أنداد من الشهوات الدنيوية، فبهذا المكر قطعتم علينا طريق الحق تعالى: { وأسروا الندامة } [سبأ: 33] الفريقان أي: أظهرها { لما رأوا العذاب } [سبأ: 33] حين ما نفعهم الإيمان والندامة { وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } [سبأ: 33] التي اتخذوها من الأعناق ما يفلح لغل الأعناق.
وقوله: { ومآ أرسلنا في قرية من نذير } [سبأ: 34] يشير إلى إرسال نذير إلهام رباني في قربة الشخص الإنساني { إلا قال مترفوهآ } أي: النفس وصفاتها الأغنياء والمنتقمون بالدنيا { إنا بمآ أرسلتم به } [سبأ: 34] من أعمال الخير والأخلاق الحميدة { كافرون } [سبأ: 34] جاحدون.
سبأ 34:33
وقوله: { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } يشير إلى كفار النفس وصفاتها وكفرهم بحقائق القرآن والكتب المنزلة { ولو ترى إذ الظالمون } وهم النفوس الكفرة والقلوب الظالمة صرفت استعدادها من غير موضعها { موقوفون عند ربهم } [سبأ: 31] بحجب صفاتهم { يرجع بعضهم } [سبأ: 31] وهم النفوس المستكبرة { إلى بعض القول } وهم القلوب المستضعفة { يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين } [سبأ: 31].
{ قال الذين استكبروا للذين استضعفوا } [سبأ: 32] من النفوس للقلوب { أنحن صددناكم عن الهدى } عن طريق الحق { بعد إذ جآءكم } يشير إلى أن الله عز وجل هداكم للإيمان، ولو كان هدى الله قد جاءكم كيف نقدر أن نصد عنكم هدى الله { بعد إذ جآءكم بل كنتم مجرمين } [سبأ: 32] في إفشاء استعداد قبول الإيمان وصرفه في غير موضعه { وقال الذين استضعفوا } [سبأ: 33] من القلوب مجيبين { للذين استكبروا } [سبأ: 33] من النفوس المتمردة { بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله } [سبأ: 33] يعني مكرتم بالليل والنهار على الدوام مكرا إذ كنتم تأمروننا بالهواجس النفسانية أن نتبع الهوى، ونتخذها إلها ونكفر بالله بترك أوامره ونواهيه ونجعل له أنداد من الشهوات الدنيوية، فبهذا المكر قطعتم علينا طريق الحق تعالى: { وأسروا الندامة } [سبأ: 33] الفريقان أي: أظهرها { لما رأوا العذاب } [سبأ: 33] حين ما نفعهم الإيمان والندامة { وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } [سبأ: 33] التي اتخذوها من الأعناق ما يفلح لغل الأعناق.
وقوله: { ومآ أرسلنا في قرية من نذير } [سبأ: 34] يشير إلى إرسال نذير إلهام رباني في قربة الشخص الإنساني { إلا قال مترفوهآ } أي: النفس وصفاتها الأغنياء والمنتقمون بالدنيا { إنا بمآ أرسلتم به } [سبأ: 34] من أعمال الخير والأخلاق الحميدة { كافرون } [سبأ: 34] جاحدون.
سبأ 34:34
وقوله: { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } يشير إلى كفار النفس وصفاتها وكفرهم بحقائق القرآن والكتب المنزلة { ولو ترى إذ الظالمون } وهم النفوس الكفرة والقلوب الظالمة صرفت استعدادها من غير موضعها { موقوفون عند ربهم } [سبأ: 31] بحجب صفاتهم { يرجع بعضهم } [سبأ: 31] وهم النفوس المستكبرة { إلى بعض القول } وهم القلوب المستضعفة { يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين } [سبأ: 31].
{ قال الذين استكبروا للذين استضعفوا } [سبأ: 32] من النفوس للقلوب { أنحن صددناكم عن الهدى } عن طريق الحق { بعد إذ جآءكم } يشير إلى أن الله عز وجل هداكم للإيمان، ولو كان هدى الله قد جاءكم كيف نقدر أن نصد عنكم هدى الله { بعد إذ جآءكم بل كنتم مجرمين } [سبأ: 32] في إفشاء استعداد قبول الإيمان وصرفه في غير موضعه { وقال الذين استضعفوا } [سبأ: 33] من القلوب مجيبين { للذين استكبروا } [سبأ: 33] من النفوس المتمردة { بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله } [سبأ: 33] يعني مكرتم بالليل والنهار على الدوام مكرا إذ كنتم تأمروننا بالهواجس النفسانية أن نتبع الهوى، ونتخذها إلها ونكفر بالله بترك أوامره ونواهيه ونجعل له أنداد من الشهوات الدنيوية، فبهذا المكر قطعتم علينا طريق الحق تعالى: { وأسروا الندامة } [سبأ: 33] الفريقان أي: أظهرها { لما رأوا العذاب } [سبأ: 33] حين ما نفعهم الإيمان والندامة { وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } [سبأ: 33] التي اتخذوها من الأعناق ما يفلح لغل الأعناق.
وقوله: { ومآ أرسلنا في قرية من نذير } [سبأ: 34] يشير إلى إرسال نذير إلهام رباني في قربة الشخص الإنساني { إلا قال مترفوهآ } أي: النفس وصفاتها الأغنياء والمنتقمون بالدنيا { إنا بمآ أرسلتم به } [سبأ: 34] من أعمال الخير والأخلاق الحميدة { كافرون } [سبأ: 34] جاحدون.
سبأ 34:35
{ وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا } [سبأ: 35] منكم افتخروا بما هو فتنة لهم بقوله:
إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة
[التغابن: 15] { وما نحن بمعذبين } [سبأ: 35] من عذاب الفقر والفقر هو مفتخر نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله:
" الفقر فخري "
وهم يعدون بجهلهم من العذاب وهو عين الرحمة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء } [سبأ: 36] به فتنة { ويقدر } لمن يشاء به رحمة { ولكن أكثر الناس } [سبأ: 36] من أهل الغفلة والخذلان { لا يعلمون } [سبأ: 36] هذه الحقيقة بل يظنون أن الغنى هو الرحمة والفقر هو النقمة.
ثم أخبر عن فساد الأموال والأولاد بقوله تعالى: { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } [سبأ: 37] يشير إلى أن لا يستحق الزلفى عند الله بالمال والأولاد؛ لأن المال والأولاد مما زين للناس حبه، وحب غير الله يوجب البعد عن الله كما قال صلى الله عليه وسلم:
" حبك الشيء يعمي ويصم "
يعني: يعميك عن رؤية غيره، وهذا أمارة كمال البعد، فإن كمال البعد يورد العمى والصم قال الشاعر:
وعارضته وصلا قصا إذ
دعت وأحببت من ورقا
تدعوا فاسمع ولكن من موجبات القربة الأعمال الخالصة والأحوال الصافية والأنفاس الزاكية بل العناية السابقة والهداية اللاحقة والرعاية الصادقة لقوله: { إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزآء الضعف } [سبأ: 37] يضاعف على ما كان لمن يقدمهم من الأمم { وهم في الغرفات } [سبأ: 37] أي: درجات القربات { آمنون } [سبأ: 37] من الهجران والقطيعة.
{ والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون } [سبأ: 38] هم الذين لا يحرسون الأولياء ولا يراعون حق الله في السر فهم في عذاب الاعتراض على أولياء الله وعذاب الوقوع بشؤم ذلك في ارتكاب محارم الله في عذاب السقوط من عين الله { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [سبأ: 39] فكما أن رزق النفس هو الطعام والشراب كذلك، رزق القلب: هو اليقين والاطمئنان بذكر الله تعالى، ورزق السر: أسرار القرآن والذكر، ورزق الروح: حقائق القرآن وحكمه، ورزق الخفي: وهو ستر السر للمشاهدات والمعاينات والكشوف، فيبسط { لمن يشآء } [سبأ: 39] { ويقدر } [سبأ: 39] لمن يشاء { ومآ أنفقتم من شيء } [سبأ: 39] من الموجودات والوجود فهو يخلقه من الموجود الفاني في الوجود الباقي، ومن الوجود المجازي إلى الوجود الحقيقي فمن الخلف في الدنيا الرضا بالعدم والفقر صورة ومعنى، وهو أتم من السرور بالموجود والوجود وبقوله: { وهو خير الرازقين } [سبأ: 39] فيشير إلى أنه خير المنفقين؛ لأن خيرية المنفق بقدر خيرية النفقة فما ينفق كل منفق من النفقة فهو فان، وما ينفق الله من نفقة ليخلقه لها فهي باقية والباقيات خير من الفانيات.
سبأ 34:36
{ وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا } [سبأ: 35] منكم افتخروا بما هو فتنة لهم بقوله:
إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة
[التغابن: 15] { وما نحن بمعذبين } [سبأ: 35] من عذاب الفقر والفقر هو مفتخر نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله:
" الفقر فخري "
وهم يعدون بجهلهم من العذاب وهو عين الرحمة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء } [سبأ: 36] به فتنة { ويقدر } لمن يشاء به رحمة { ولكن أكثر الناس } [سبأ: 36] من أهل الغفلة والخذلان { لا يعلمون } [سبأ: 36] هذه الحقيقة بل يظنون أن الغنى هو الرحمة والفقر هو النقمة.
ثم أخبر عن فساد الأموال والأولاد بقوله تعالى: { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } [سبأ: 37] يشير إلى أن لا يستحق الزلفى عند الله بالمال والأولاد؛ لأن المال والأولاد مما زين للناس حبه، وحب غير الله يوجب البعد عن الله كما قال صلى الله عليه وسلم:
" حبك الشيء يعمي ويصم "
يعني: يعميك عن رؤية غيره، وهذا أمارة كمال البعد، فإن كمال البعد يورد العمى والصم قال الشاعر:
وعارضته وصلا قصا إذ
دعت وأحببت من ورقا
تدعوا فاسمع ولكن من موجبات القربة الأعمال الخالصة والأحوال الصافية والأنفاس الزاكية بل العناية السابقة والهداية اللاحقة والرعاية الصادقة لقوله: { إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزآء الضعف } [سبأ: 37] يضاعف على ما كان لمن يقدمهم من الأمم { وهم في الغرفات } [سبأ: 37] أي: درجات القربات { آمنون } [سبأ: 37] من الهجران والقطيعة.
{ والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون } [سبأ: 38] هم الذين لا يحرسون الأولياء ولا يراعون حق الله في السر فهم في عذاب الاعتراض على أولياء الله وعذاب الوقوع بشؤم ذلك في ارتكاب محارم الله في عذاب السقوط من عين الله { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [سبأ: 39] فكما أن رزق النفس هو الطعام والشراب كذلك، رزق القلب: هو اليقين والاطمئنان بذكر الله تعالى، ورزق السر: أسرار القرآن والذكر، ورزق الروح: حقائق القرآن وحكمه، ورزق الخفي: وهو ستر السر للمشاهدات والمعاينات والكشوف، فيبسط { لمن يشآء } [سبأ: 39] { ويقدر } [سبأ: 39] لمن يشاء { ومآ أنفقتم من شيء } [سبأ: 39] من الموجودات والوجود فهو يخلقه من الموجود الفاني في الوجود الباقي، ومن الوجود المجازي إلى الوجود الحقيقي فمن الخلف في الدنيا الرضا بالعدم والفقر صورة ومعنى، وهو أتم من السرور بالموجود والوجود وبقوله: { وهو خير الرازقين } [سبأ: 39] فيشير إلى أنه خير المنفقين؛ لأن خيرية المنفق بقدر خيرية النفقة فما ينفق كل منفق من النفقة فهو فان، وما ينفق الله من نفقة ليخلقه لها فهي باقية والباقيات خير من الفانيات.
سبأ 34:37
{ وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا } [سبأ: 35] منكم افتخروا بما هو فتنة لهم بقوله:
إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة
[التغابن: 15] { وما نحن بمعذبين } [سبأ: 35] من عذاب الفقر والفقر هو مفتخر نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله:
" الفقر فخري "
وهم يعدون بجهلهم من العذاب وهو عين الرحمة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء } [سبأ: 36] به فتنة { ويقدر } لمن يشاء به رحمة { ولكن أكثر الناس } [سبأ: 36] من أهل الغفلة والخذلان { لا يعلمون } [سبأ: 36] هذه الحقيقة بل يظنون أن الغنى هو الرحمة والفقر هو النقمة.
ثم أخبر عن فساد الأموال والأولاد بقوله تعالى: { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } [سبأ: 37] يشير إلى أن لا يستحق الزلفى عند الله بالمال والأولاد؛ لأن المال والأولاد مما زين للناس حبه، وحب غير الله يوجب البعد عن الله كما قال صلى الله عليه وسلم:
" حبك الشيء يعمي ويصم "
يعني: يعميك عن رؤية غيره، وهذا أمارة كمال البعد، فإن كمال البعد يورد العمى والصم قال الشاعر:
وعارضته وصلا قصا إذ
دعت وأحببت من ورقا
تدعوا فاسمع ولكن من موجبات القربة الأعمال الخالصة والأحوال الصافية والأنفاس الزاكية بل العناية السابقة والهداية اللاحقة والرعاية الصادقة لقوله: { إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزآء الضعف } [سبأ: 37] يضاعف على ما كان لمن يقدمهم من الأمم { وهم في الغرفات } [سبأ: 37] أي: درجات القربات { آمنون } [سبأ: 37] من الهجران والقطيعة.
{ والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون } [سبأ: 38] هم الذين لا يحرسون الأولياء ولا يراعون حق الله في السر فهم في عذاب الاعتراض على أولياء الله وعذاب الوقوع بشؤم ذلك في ارتكاب محارم الله في عذاب السقوط من عين الله { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [سبأ: 39] فكما أن رزق النفس هو الطعام والشراب كذلك، رزق القلب: هو اليقين والاطمئنان بذكر الله تعالى، ورزق السر: أسرار القرآن والذكر، ورزق الروح: حقائق القرآن وحكمه، ورزق الخفي: وهو ستر السر للمشاهدات والمعاينات والكشوف، فيبسط { لمن يشآء } [سبأ: 39] { ويقدر } [سبأ: 39] لمن يشاء { ومآ أنفقتم من شيء } [سبأ: 39] من الموجودات والوجود فهو يخلقه من الموجود الفاني في الوجود الباقي، ومن الوجود المجازي إلى الوجود الحقيقي فمن الخلف في الدنيا الرضا بالعدم والفقر صورة ومعنى، وهو أتم من السرور بالموجود والوجود وبقوله: { وهو خير الرازقين } [سبأ: 39] فيشير إلى أنه خير المنفقين؛ لأن خيرية المنفق بقدر خيرية النفقة فما ينفق كل منفق من النفقة فهو فان، وما ينفق الله من نفقة ليخلقه لها فهي باقية والباقيات خير من الفانيات.
سبأ 34:38
{ وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا } [سبأ: 35] منكم افتخروا بما هو فتنة لهم بقوله:
إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة
[التغابن: 15] { وما نحن بمعذبين } [سبأ: 35] من عذاب الفقر والفقر هو مفتخر نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله:
" الفقر فخري "
وهم يعدون بجهلهم من العذاب وهو عين الرحمة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء } [سبأ: 36] به فتنة { ويقدر } لمن يشاء به رحمة { ولكن أكثر الناس } [سبأ: 36] من أهل الغفلة والخذلان { لا يعلمون } [سبأ: 36] هذه الحقيقة بل يظنون أن الغنى هو الرحمة والفقر هو النقمة.
ثم أخبر عن فساد الأموال والأولاد بقوله تعالى: { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } [سبأ: 37] يشير إلى أن لا يستحق الزلفى عند الله بالمال والأولاد؛ لأن المال والأولاد مما زين للناس حبه، وحب غير الله يوجب البعد عن الله كما قال صلى الله عليه وسلم:
" حبك الشيء يعمي ويصم "
يعني: يعميك عن رؤية غيره، وهذا أمارة كمال البعد، فإن كمال البعد يورد العمى والصم قال الشاعر:
وعارضته وصلا قصا إذ
دعت وأحببت من ورقا
تدعوا فاسمع ولكن من موجبات القربة الأعمال الخالصة والأحوال الصافية والأنفاس الزاكية بل العناية السابقة والهداية اللاحقة والرعاية الصادقة لقوله: { إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزآء الضعف } [سبأ: 37] يضاعف على ما كان لمن يقدمهم من الأمم { وهم في الغرفات } [سبأ: 37] أي: درجات القربات { آمنون } [سبأ: 37] من الهجران والقطيعة.
{ والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون } [سبأ: 38] هم الذين لا يحرسون الأولياء ولا يراعون حق الله في السر فهم في عذاب الاعتراض على أولياء الله وعذاب الوقوع بشؤم ذلك في ارتكاب محارم الله في عذاب السقوط من عين الله { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [سبأ: 39] فكما أن رزق النفس هو الطعام والشراب كذلك، رزق القلب: هو اليقين والاطمئنان بذكر الله تعالى، ورزق السر: أسرار القرآن والذكر، ورزق الروح: حقائق القرآن وحكمه، ورزق الخفي: وهو ستر السر للمشاهدات والمعاينات والكشوف، فيبسط { لمن يشآء } [سبأ: 39] { ويقدر } [سبأ: 39] لمن يشاء { ومآ أنفقتم من شيء } [سبأ: 39] من الموجودات والوجود فهو يخلقه من الموجود الفاني في الوجود الباقي، ومن الوجود المجازي إلى الوجود الحقيقي فمن الخلف في الدنيا الرضا بالعدم والفقر صورة ومعنى، وهو أتم من السرور بالموجود والوجود وبقوله: { وهو خير الرازقين } [سبأ: 39] فيشير إلى أنه خير المنفقين؛ لأن خيرية المنفق بقدر خيرية النفقة فما ينفق كل منفق من النفقة فهو فان، وما ينفق الله من نفقة ليخلقه لها فهي باقية والباقيات خير من الفانيات.
سبأ 34:39
{ وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا } [سبأ: 35] منكم افتخروا بما هو فتنة لهم بقوله:
إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة
[التغابن: 15] { وما نحن بمعذبين } [سبأ: 35] من عذاب الفقر والفقر هو مفتخر نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله:
" الفقر فخري "
وهم يعدون بجهلهم من العذاب وهو عين الرحمة { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء } [سبأ: 36] به فتنة { ويقدر } لمن يشاء به رحمة { ولكن أكثر الناس } [سبأ: 36] من أهل الغفلة والخذلان { لا يعلمون } [سبأ: 36] هذه الحقيقة بل يظنون أن الغنى هو الرحمة والفقر هو النقمة.
ثم أخبر عن فساد الأموال والأولاد بقوله تعالى: { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } [سبأ: 37] يشير إلى أن لا يستحق الزلفى عند الله بالمال والأولاد؛ لأن المال والأولاد مما زين للناس حبه، وحب غير الله يوجب البعد عن الله كما قال صلى الله عليه وسلم:
" حبك الشيء يعمي ويصم "
يعني: يعميك عن رؤية غيره، وهذا أمارة كمال البعد، فإن كمال البعد يورد العمى والصم قال الشاعر:
وعارضته وصلا قصا إذ
دعت وأحببت من ورقا
تدعوا فاسمع ولكن من موجبات القربة الأعمال الخالصة والأحوال الصافية والأنفاس الزاكية بل العناية السابقة والهداية اللاحقة والرعاية الصادقة لقوله: { إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزآء الضعف } [سبأ: 37] يضاعف على ما كان لمن يقدمهم من الأمم { وهم في الغرفات } [سبأ: 37] أي: درجات القربات { آمنون } [سبأ: 37] من الهجران والقطيعة.
{ والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون } [سبأ: 38] هم الذين لا يحرسون الأولياء ولا يراعون حق الله في السر فهم في عذاب الاعتراض على أولياء الله وعذاب الوقوع بشؤم ذلك في ارتكاب محارم الله في عذاب السقوط من عين الله { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } [سبأ: 39] فكما أن رزق النفس هو الطعام والشراب كذلك، رزق القلب: هو اليقين والاطمئنان بذكر الله تعالى، ورزق السر: أسرار القرآن والذكر، ورزق الروح: حقائق القرآن وحكمه، ورزق الخفي: وهو ستر السر للمشاهدات والمعاينات والكشوف، فيبسط { لمن يشآء } [سبأ: 39] { ويقدر } [سبأ: 39] لمن يشاء { ومآ أنفقتم من شيء } [سبأ: 39] من الموجودات والوجود فهو يخلقه من الموجود الفاني في الوجود الباقي، ومن الوجود المجازي إلى الوجود الحقيقي فمن الخلف في الدنيا الرضا بالعدم والفقر صورة ومعنى، وهو أتم من السرور بالموجود والوجود وبقوله: { وهو خير الرازقين } [سبأ: 39] فيشير إلى أنه خير المنفقين؛ لأن خيرية المنفق بقدر خيرية النفقة فما ينفق كل منفق من النفقة فهو فان، وما ينفق الله من نفقة ليخلقه لها فهي باقية والباقيات خير من الفانيات.
سبأ 34:40
ثم أخبر عن حال النشر والحشر بقوله: { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [سبأ: 40] يشير إلى أنه كما يعبد قوم الملائكة يقول الشيطان وإذا سأل الملائكة { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [سبأ: 40] يبشرون الملائكة منهم وينزهون الله ويقولون سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن كذلك من يعبد الله بقول الوالدين والأستاذين أو أهل بلده أو بالتعصب والهوى كما يعبدون اليهود والنصارى والصابئون والمجوس وأهل البدع والأهواء يتبرأ منه ويقول: أنا منزه من أن أعبد، يقول: من يعبدني بالهوى أو أعبد بالهوى فإن من عبدني بالهوى فقد عبد الهوى ومن عبدني بإعانة أهل الهوى إياه على تعبدي فقد عبد أهل الهوى لأنه ما عبدني مخلصا كما أمرته
ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
[البينة: 5] ولهذا المعنى أمرنا الله عز وجل أن نقول في عبادته في الصلاة
إياك نعبد
[الفاتحة: 5] أي: لم نعبد غيرك
وإياك نستعين
[الفاتحة: 5] على عبادتك لنعبدك بإعانتك لا بإعانة غيرك.
وبقوله: { أكثرهم بهم مؤمنون } [سبأ: 41] يشير إلى أن أكثر مدعي الإسلام بأهل الهوى يؤمنون أي: بتقليدهم وتصديقهم فيما يقيمون إليه من البدع والاعتقاد السوء وبقوله: { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا } [سبأ: 42] يشير إلى أن من علق قلبه بالأغيار وظن صلاح حاله من الاحتيال والاستعانة بالأمثال والأشكال نزع الله الرحمة من قلوبهم ويتركهم ويشوش أحوالهم، فلا لهم من الأشكال والأمثال معونة ولا لهم من عقولهم في أمورهم استبصار ولا إلى الله رجوع إلا في الدنيا، فإن رجعوا إليه في الآخرة لا يرحمهم ولا يجيبهم كما قال: { ونقول للذين ظلموا } [سبأ: 42] عبدوا غير الله { ذوقوا عذاب النار } [سبأ: 42] نار البعد والقطيعة { التي كنتم بها تكذبون } [سبأ: 42].
وبقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آبآؤكم } [سبأ: 43] يشير إلى أن صاحب نظر من أرباب الولاية إذا دل الناس على الله ودعاهم إليه قال إخوانهم السوء وإخوانهم الجهلة، والمهجرون من أهل الغفلة من الأقارب ومن أبناء الدنيا، وربما كان من العلماء السوء الذين أسكرتهم محبة الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم فيهم:
" أولئك قطاع الطريق على عبادي "
هذا رجل يريد اصطيادكم واستتباعكم لتكونوا من أتباعه وأعوانه ومريديه، ويصدكم عن مذاهبكم ويطمع في أموالكم ومن ذا الذي يطيق أن يترك الدنيا بالكلية ويقطع عن أقاربه وأهاليه ويضيع أولاده ويعق والديه، وليس هذا طريق الحق وإنك لا تتم هذا الأمر ولا بد لك من الدنيا ما دمت تعيش وأمثال هذا حتى يميل ذلك المسكين من مدلول النصح في الإقبال على الله والإعراض عن الدنيا، وربما كان له هذا من خواطره الذميمة نية وهواجس نفسه الردية فيهلك ويضل { وقالوا ما هذآ } [سبأ: 43] يعني نصح هذا الناصح { إلا إفك مفترى } [سبأ: 43] لأغراض فاسدة { وقال الذين كفروا } [سبأ: 43] وجحدوا وأنكروا { للحق لما جآءهم } [سبأ: 43] على لسان أولياء الله وأهل الحق { إن هذآ إلا سحر مبين } [سبأ: 43].
وبقوله: { ومآ آتيناهم من كتب يدرسونها } [سبأ: 44] يشير إلى أنهم يعني هؤلاء المنكرين ما قرءوا في كتب أنزلناها هذا الإنكار والاعتراض وصد الطالبين عن سبيل الرشاد { ومآ أرسلنا إليهم قبلك من نذير } [سبأ: 44] يعني: وما صحبوا شيخا كاملا قبل هذا ليميز بنور صحبته كذلك وافتراءك.
سبأ 34:41
ثم أخبر عن حال النشر والحشر بقوله: { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [سبأ: 40] يشير إلى أنه كما يعبد قوم الملائكة يقول الشيطان وإذا سأل الملائكة { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [سبأ: 40] يبشرون الملائكة منهم وينزهون الله ويقولون سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن كذلك من يعبد الله بقول الوالدين والأستاذين أو أهل بلده أو بالتعصب والهوى كما يعبدون اليهود والنصارى والصابئون والمجوس وأهل البدع والأهواء يتبرأ منه ويقول: أنا منزه من أن أعبد، يقول: من يعبدني بالهوى أو أعبد بالهوى فإن من عبدني بالهوى فقد عبد الهوى ومن عبدني بإعانة أهل الهوى إياه على تعبدي فقد عبد أهل الهوى لأنه ما عبدني مخلصا كما أمرته
ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
[البينة: 5] ولهذا المعنى أمرنا الله عز وجل أن نقول في عبادته في الصلاة
إياك نعبد
[الفاتحة: 5] أي: لم نعبد غيرك
وإياك نستعين
[الفاتحة: 5] على عبادتك لنعبدك بإعانتك لا بإعانة غيرك.
وبقوله: { أكثرهم بهم مؤمنون } [سبأ: 41] يشير إلى أن أكثر مدعي الإسلام بأهل الهوى يؤمنون أي: بتقليدهم وتصديقهم فيما يقيمون إليه من البدع والاعتقاد السوء وبقوله: { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا } [سبأ: 42] يشير إلى أن من علق قلبه بالأغيار وظن صلاح حاله من الاحتيال والاستعانة بالأمثال والأشكال نزع الله الرحمة من قلوبهم ويتركهم ويشوش أحوالهم، فلا لهم من الأشكال والأمثال معونة ولا لهم من عقولهم في أمورهم استبصار ولا إلى الله رجوع إلا في الدنيا، فإن رجعوا إليه في الآخرة لا يرحمهم ولا يجيبهم كما قال: { ونقول للذين ظلموا } [سبأ: 42] عبدوا غير الله { ذوقوا عذاب النار } [سبأ: 42] نار البعد والقطيعة { التي كنتم بها تكذبون } [سبأ: 42].
وبقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آبآؤكم } [سبأ: 43] يشير إلى أن صاحب نظر من أرباب الولاية إذا دل الناس على الله ودعاهم إليه قال إخوانهم السوء وإخوانهم الجهلة، والمهجرون من أهل الغفلة من الأقارب ومن أبناء الدنيا، وربما كان من العلماء السوء الذين أسكرتهم محبة الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم فيهم:
" أولئك قطاع الطريق على عبادي "
هذا رجل يريد اصطيادكم واستتباعكم لتكونوا من أتباعه وأعوانه ومريديه، ويصدكم عن مذاهبكم ويطمع في أموالكم ومن ذا الذي يطيق أن يترك الدنيا بالكلية ويقطع عن أقاربه وأهاليه ويضيع أولاده ويعق والديه، وليس هذا طريق الحق وإنك لا تتم هذا الأمر ولا بد لك من الدنيا ما دمت تعيش وأمثال هذا حتى يميل ذلك المسكين من مدلول النصح في الإقبال على الله والإعراض عن الدنيا، وربما كان له هذا من خواطره الذميمة نية وهواجس نفسه الردية فيهلك ويضل { وقالوا ما هذآ } [سبأ: 43] يعني نصح هذا الناصح { إلا إفك مفترى } [سبأ: 43] لأغراض فاسدة { وقال الذين كفروا } [سبأ: 43] وجحدوا وأنكروا { للحق لما جآءهم } [سبأ: 43] على لسان أولياء الله وأهل الحق { إن هذآ إلا سحر مبين } [سبأ: 43].
وبقوله: { ومآ آتيناهم من كتب يدرسونها } [سبأ: 44] يشير إلى أنهم يعني هؤلاء المنكرين ما قرءوا في كتب أنزلناها هذا الإنكار والاعتراض وصد الطالبين عن سبيل الرشاد { ومآ أرسلنا إليهم قبلك من نذير } [سبأ: 44] يعني: وما صحبوا شيخا كاملا قبل هذا ليميز بنور صحبته كذلك وافتراءك.
سبأ 34:42
ثم أخبر عن حال النشر والحشر بقوله: { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [سبأ: 40] يشير إلى أنه كما يعبد قوم الملائكة يقول الشيطان وإذا سأل الملائكة { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [سبأ: 40] يبشرون الملائكة منهم وينزهون الله ويقولون سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن كذلك من يعبد الله بقول الوالدين والأستاذين أو أهل بلده أو بالتعصب والهوى كما يعبدون اليهود والنصارى والصابئون والمجوس وأهل البدع والأهواء يتبرأ منه ويقول: أنا منزه من أن أعبد، يقول: من يعبدني بالهوى أو أعبد بالهوى فإن من عبدني بالهوى فقد عبد الهوى ومن عبدني بإعانة أهل الهوى إياه على تعبدي فقد عبد أهل الهوى لأنه ما عبدني مخلصا كما أمرته
ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
[البينة: 5] ولهذا المعنى أمرنا الله عز وجل أن نقول في عبادته في الصلاة
إياك نعبد
[الفاتحة: 5] أي: لم نعبد غيرك
وإياك نستعين
[الفاتحة: 5] على عبادتك لنعبدك بإعانتك لا بإعانة غيرك.
وبقوله: { أكثرهم بهم مؤمنون } [سبأ: 41] يشير إلى أن أكثر مدعي الإسلام بأهل الهوى يؤمنون أي: بتقليدهم وتصديقهم فيما يقيمون إليه من البدع والاعتقاد السوء وبقوله: { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا } [سبأ: 42] يشير إلى أن من علق قلبه بالأغيار وظن صلاح حاله من الاحتيال والاستعانة بالأمثال والأشكال نزع الله الرحمة من قلوبهم ويتركهم ويشوش أحوالهم، فلا لهم من الأشكال والأمثال معونة ولا لهم من عقولهم في أمورهم استبصار ولا إلى الله رجوع إلا في الدنيا، فإن رجعوا إليه في الآخرة لا يرحمهم ولا يجيبهم كما قال: { ونقول للذين ظلموا } [سبأ: 42] عبدوا غير الله { ذوقوا عذاب النار } [سبأ: 42] نار البعد والقطيعة { التي كنتم بها تكذبون } [سبأ: 42].
وبقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آبآؤكم } [سبأ: 43] يشير إلى أن صاحب نظر من أرباب الولاية إذا دل الناس على الله ودعاهم إليه قال إخوانهم السوء وإخوانهم الجهلة، والمهجرون من أهل الغفلة من الأقارب ومن أبناء الدنيا، وربما كان من العلماء السوء الذين أسكرتهم محبة الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم فيهم:
" أولئك قطاع الطريق على عبادي "
هذا رجل يريد اصطيادكم واستتباعكم لتكونوا من أتباعه وأعوانه ومريديه، ويصدكم عن مذاهبكم ويطمع في أموالكم ومن ذا الذي يطيق أن يترك الدنيا بالكلية ويقطع عن أقاربه وأهاليه ويضيع أولاده ويعق والديه، وليس هذا طريق الحق وإنك لا تتم هذا الأمر ولا بد لك من الدنيا ما دمت تعيش وأمثال هذا حتى يميل ذلك المسكين من مدلول النصح في الإقبال على الله والإعراض عن الدنيا، وربما كان له هذا من خواطره الذميمة نية وهواجس نفسه الردية فيهلك ويضل { وقالوا ما هذآ } [سبأ: 43] يعني نصح هذا الناصح { إلا إفك مفترى } [سبأ: 43] لأغراض فاسدة { وقال الذين كفروا } [سبأ: 43] وجحدوا وأنكروا { للحق لما جآءهم } [سبأ: 43] على لسان أولياء الله وأهل الحق { إن هذآ إلا سحر مبين } [سبأ: 43].
وبقوله: { ومآ آتيناهم من كتب يدرسونها } [سبأ: 44] يشير إلى أنهم يعني هؤلاء المنكرين ما قرءوا في كتب أنزلناها هذا الإنكار والاعتراض وصد الطالبين عن سبيل الرشاد { ومآ أرسلنا إليهم قبلك من نذير } [سبأ: 44] يعني: وما صحبوا شيخا كاملا قبل هذا ليميز بنور صحبته كذلك وافتراءك.
سبأ 34:43
ثم أخبر عن حال النشر والحشر بقوله: { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [سبأ: 40] يشير إلى أنه كما يعبد قوم الملائكة يقول الشيطان وإذا سأل الملائكة { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [سبأ: 40] يبشرون الملائكة منهم وينزهون الله ويقولون سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن كذلك من يعبد الله بقول الوالدين والأستاذين أو أهل بلده أو بالتعصب والهوى كما يعبدون اليهود والنصارى والصابئون والمجوس وأهل البدع والأهواء يتبرأ منه ويقول: أنا منزه من أن أعبد، يقول: من يعبدني بالهوى أو أعبد بالهوى فإن من عبدني بالهوى فقد عبد الهوى ومن عبدني بإعانة أهل الهوى إياه على تعبدي فقد عبد أهل الهوى لأنه ما عبدني مخلصا كما أمرته
ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
[البينة: 5] ولهذا المعنى أمرنا الله عز وجل أن نقول في عبادته في الصلاة
إياك نعبد
[الفاتحة: 5] أي: لم نعبد غيرك
وإياك نستعين
[الفاتحة: 5] على عبادتك لنعبدك بإعانتك لا بإعانة غيرك.
وبقوله: { أكثرهم بهم مؤمنون } [سبأ: 41] يشير إلى أن أكثر مدعي الإسلام بأهل الهوى يؤمنون أي: بتقليدهم وتصديقهم فيما يقيمون إليه من البدع والاعتقاد السوء وبقوله: { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا } [سبأ: 42] يشير إلى أن من علق قلبه بالأغيار وظن صلاح حاله من الاحتيال والاستعانة بالأمثال والأشكال نزع الله الرحمة من قلوبهم ويتركهم ويشوش أحوالهم، فلا لهم من الأشكال والأمثال معونة ولا لهم من عقولهم في أمورهم استبصار ولا إلى الله رجوع إلا في الدنيا، فإن رجعوا إليه في الآخرة لا يرحمهم ولا يجيبهم كما قال: { ونقول للذين ظلموا } [سبأ: 42] عبدوا غير الله { ذوقوا عذاب النار } [سبأ: 42] نار البعد والقطيعة { التي كنتم بها تكذبون } [سبأ: 42].
وبقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آبآؤكم } [سبأ: 43] يشير إلى أن صاحب نظر من أرباب الولاية إذا دل الناس على الله ودعاهم إليه قال إخوانهم السوء وإخوانهم الجهلة، والمهجرون من أهل الغفلة من الأقارب ومن أبناء الدنيا، وربما كان من العلماء السوء الذين أسكرتهم محبة الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم فيهم:
" أولئك قطاع الطريق على عبادي "
هذا رجل يريد اصطيادكم واستتباعكم لتكونوا من أتباعه وأعوانه ومريديه، ويصدكم عن مذاهبكم ويطمع في أموالكم ومن ذا الذي يطيق أن يترك الدنيا بالكلية ويقطع عن أقاربه وأهاليه ويضيع أولاده ويعق والديه، وليس هذا طريق الحق وإنك لا تتم هذا الأمر ولا بد لك من الدنيا ما دمت تعيش وأمثال هذا حتى يميل ذلك المسكين من مدلول النصح في الإقبال على الله والإعراض عن الدنيا، وربما كان له هذا من خواطره الذميمة نية وهواجس نفسه الردية فيهلك ويضل { وقالوا ما هذآ } [سبأ: 43] يعني نصح هذا الناصح { إلا إفك مفترى } [سبأ: 43] لأغراض فاسدة { وقال الذين كفروا } [سبأ: 43] وجحدوا وأنكروا { للحق لما جآءهم } [سبأ: 43] على لسان أولياء الله وأهل الحق { إن هذآ إلا سحر مبين } [سبأ: 43].
وبقوله: { ومآ آتيناهم من كتب يدرسونها } [سبأ: 44] يشير إلى أنهم يعني هؤلاء المنكرين ما قرءوا في كتب أنزلناها هذا الإنكار والاعتراض وصد الطالبين عن سبيل الرشاد { ومآ أرسلنا إليهم قبلك من نذير } [سبأ: 44] يعني: وما صحبوا شيخا كاملا قبل هذا ليميز بنور صحبته كذلك وافتراءك.
سبأ 34:44
ثم أخبر عن حال النشر والحشر بقوله: { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [سبأ: 40] يشير إلى أنه كما يعبد قوم الملائكة يقول الشيطان وإذا سأل الملائكة { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [سبأ: 40] يبشرون الملائكة منهم وينزهون الله ويقولون سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن كذلك من يعبد الله بقول الوالدين والأستاذين أو أهل بلده أو بالتعصب والهوى كما يعبدون اليهود والنصارى والصابئون والمجوس وأهل البدع والأهواء يتبرأ منه ويقول: أنا منزه من أن أعبد، يقول: من يعبدني بالهوى أو أعبد بالهوى فإن من عبدني بالهوى فقد عبد الهوى ومن عبدني بإعانة أهل الهوى إياه على تعبدي فقد عبد أهل الهوى لأنه ما عبدني مخلصا كما أمرته
ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
[البينة: 5] ولهذا المعنى أمرنا الله عز وجل أن نقول في عبادته في الصلاة
إياك نعبد
[الفاتحة: 5] أي: لم نعبد غيرك
وإياك نستعين
[الفاتحة: 5] على عبادتك لنعبدك بإعانتك لا بإعانة غيرك.
وبقوله: { أكثرهم بهم مؤمنون } [سبأ: 41] يشير إلى أن أكثر مدعي الإسلام بأهل الهوى يؤمنون أي: بتقليدهم وتصديقهم فيما يقيمون إليه من البدع والاعتقاد السوء وبقوله: { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا } [سبأ: 42] يشير إلى أن من علق قلبه بالأغيار وظن صلاح حاله من الاحتيال والاستعانة بالأمثال والأشكال نزع الله الرحمة من قلوبهم ويتركهم ويشوش أحوالهم، فلا لهم من الأشكال والأمثال معونة ولا لهم من عقولهم في أمورهم استبصار ولا إلى الله رجوع إلا في الدنيا، فإن رجعوا إليه في الآخرة لا يرحمهم ولا يجيبهم كما قال: { ونقول للذين ظلموا } [سبأ: 42] عبدوا غير الله { ذوقوا عذاب النار } [سبأ: 42] نار البعد والقطيعة { التي كنتم بها تكذبون } [سبأ: 42].
وبقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آبآؤكم } [سبأ: 43] يشير إلى أن صاحب نظر من أرباب الولاية إذا دل الناس على الله ودعاهم إليه قال إخوانهم السوء وإخوانهم الجهلة، والمهجرون من أهل الغفلة من الأقارب ومن أبناء الدنيا، وربما كان من العلماء السوء الذين أسكرتهم محبة الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم فيهم:
" أولئك قطاع الطريق على عبادي "
هذا رجل يريد اصطيادكم واستتباعكم لتكونوا من أتباعه وأعوانه ومريديه، ويصدكم عن مذاهبكم ويطمع في أموالكم ومن ذا الذي يطيق أن يترك الدنيا بالكلية ويقطع عن أقاربه وأهاليه ويضيع أولاده ويعق والديه، وليس هذا طريق الحق وإنك لا تتم هذا الأمر ولا بد لك من الدنيا ما دمت تعيش وأمثال هذا حتى يميل ذلك المسكين من مدلول النصح في الإقبال على الله والإعراض عن الدنيا، وربما كان له هذا من خواطره الذميمة نية وهواجس نفسه الردية فيهلك ويضل { وقالوا ما هذآ } [سبأ: 43] يعني نصح هذا الناصح { إلا إفك مفترى } [سبأ: 43] لأغراض فاسدة { وقال الذين كفروا } [سبأ: 43] وجحدوا وأنكروا { للحق لما جآءهم } [سبأ: 43] على لسان أولياء الله وأهل الحق { إن هذآ إلا سحر مبين } [سبأ: 43].
وبقوله: { ومآ آتيناهم من كتب يدرسونها } [سبأ: 44] يشير إلى أنهم يعني هؤلاء المنكرين ما قرءوا في كتب أنزلناها هذا الإنكار والاعتراض وصد الطالبين عن سبيل الرشاد { ومآ أرسلنا إليهم قبلك من نذير } [سبأ: 44] يعني: وما صحبوا شيخا كاملا قبل هذا ليميز بنور صحبته كذلك وافتراءك.
سبأ 34:45
ثم يقول تعالى في تكذيبهم أهل الحق { وكذب الذين من قبلهم } [سبأ: 45] يعني من المنكرين { وما بلغوا } [سبأ: 45] يعني هؤلاء المنكرين { معشار مآ ءاتيناهم } [سبأ: 45] من الإنكار والجحود { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } [سبأ: 45] أي: اعتبروا بمن كان قبلكم من منكري المشايخ ومكذبي الرسل ما كان عاقبة إنكارهم إلا بحرمان في الدنيا عن مراتب الدين وفي الآخرة عذاب نار القطيعة { قل } [سبأ: 46] يعني للمنكرين { إنمآ أعظكم بواحدة } [سبأ: 46] وهي { أن تقوموا لله } لا بالهوى لكشف أحوال أهل الحق { مثنى وفرادى } أي: إذ سولت لكم أنفسكم تكذيبهم فأمعنوا النظر هل ترون فيهم آثار ما رميتموهم به من الكذب والافتراء وطبع المال والجاه { ثم تتفكروا } [سبأ: 46] جميعا فتعلموا { ما بصاحبكم من جنة } [سبأ: 46] كما ظننتم به { إن هو إلا نذير لكم } [سبأ: 46] بلسان ينطق بالحق { بين يدي عذاب شديد } [سبأ: 46] في الدنيا والآخرة لينجيكم عنه فالعذاب الشديد في الدنيا الجهل والنكرة والجحود والإنكار والطرد واللعن من الله وفي الآخرة هي الحسرة والندامة والخجلة عند السؤال، وفي بعض الأخبار إن غدا يسألهم الحق فيقع عليهم الخجلة يقولون عذبنا يا ربنا بما شئت من أنواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا السؤال.
ثم أخبر عن أمر الآخرة بقوله تعالى: { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم } [سبأ: 47] يشير إلى أن من شرط دعوة الحق إلى الله أن تكون خالصة لوجه الله لا يشوبها طمع في الدنيا والآخرة، كما قال: { إن أجري إلا على الله } [سبأ: 47] وفي الآية دليل على أنه صلى الله عليه وسلم قد سألهم شيئا من الأجر ثم رده إليهم بقوله: فهو لكم، وأما ما سأل منهم ما أمره الله تعالى بقوله:
لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
[الشورى: 23] ثم أمره بردها إليهم بقوله: ما سألتكم عليه من أجر إلا المودة في القربى فهو رد إليكم ليكون مودتهم خالصة لله ويكون أداء رسالتي خالصا لوجه الله { وهو على كل شيء } [سبأ: 47] يصدر مني ومنكم { شهيد } [سبأ: 47] يجازينا بحسب نيتنا وصدق عقيدتنا.
{ قل إن ربي يقذف بالحق } [سبأ: 48] على أفعال أهل الخلاف فيضمحل اجتراؤهم ويحيق بهم شؤم معاصيهم ويقذف بالحق إذا حضر أصحاب المعاني على ظلمات أصحاب الدعاوى فيحمل ما أنذرهم ويفتضحون في الحال ويفضح عوارهم، وذلك لأنه تعالى { علام الغيوب } ، وإنما ذكر الغيوب بلفظ الجمع؛ لأنه عالم بغيب كل واحد، وما في ضمير كل واحد، وأنه تعالى عالم بما يكون في ضمير أولاد كل أحد إلى يوم القيامة، وإنما قال علام بلفظ المبالغة ليتناول علمه معلومات الغيوب في الحالات المختلفة كما هي بلا تغير في العلم عند تغير المعلومات من حال إلى حال بحيث لا يشغله شأن حال عن حال { قل جآء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد } [سبأ: 49] على مرور الأيام لا يريد الباطل إلا زهوقا والحق لا يزداد على ممر الأيام إلا قوة وظهورا.
سبأ 34:46
ثم يقول تعالى في تكذيبهم أهل الحق { وكذب الذين من قبلهم } [سبأ: 45] يعني من المنكرين { وما بلغوا } [سبأ: 45] يعني هؤلاء المنكرين { معشار مآ ءاتيناهم } [سبأ: 45] من الإنكار والجحود { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } [سبأ: 45] أي: اعتبروا بمن كان قبلكم من منكري المشايخ ومكذبي الرسل ما كان عاقبة إنكارهم إلا بحرمان في الدنيا عن مراتب الدين وفي الآخرة عذاب نار القطيعة { قل } [سبأ: 46] يعني للمنكرين { إنمآ أعظكم بواحدة } [سبأ: 46] وهي { أن تقوموا لله } لا بالهوى لكشف أحوال أهل الحق { مثنى وفرادى } أي: إذ سولت لكم أنفسكم تكذيبهم فأمعنوا النظر هل ترون فيهم آثار ما رميتموهم به من الكذب والافتراء وطبع المال والجاه { ثم تتفكروا } [سبأ: 46] جميعا فتعلموا { ما بصاحبكم من جنة } [سبأ: 46] كما ظننتم به { إن هو إلا نذير لكم } [سبأ: 46] بلسان ينطق بالحق { بين يدي عذاب شديد } [سبأ: 46] في الدنيا والآخرة لينجيكم عنه فالعذاب الشديد في الدنيا الجهل والنكرة والجحود والإنكار والطرد واللعن من الله وفي الآخرة هي الحسرة والندامة والخجلة عند السؤال، وفي بعض الأخبار إن غدا يسألهم الحق فيقع عليهم الخجلة يقولون عذبنا يا ربنا بما شئت من أنواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا السؤال.
ثم أخبر عن أمر الآخرة بقوله تعالى: { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم } [سبأ: 47] يشير إلى أن من شرط دعوة الحق إلى الله أن تكون خالصة لوجه الله لا يشوبها طمع في الدنيا والآخرة، كما قال: { إن أجري إلا على الله } [سبأ: 47] وفي الآية دليل على أنه صلى الله عليه وسلم قد سألهم شيئا من الأجر ثم رده إليهم بقوله: فهو لكم، وأما ما سأل منهم ما أمره الله تعالى بقوله:
لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
[الشورى: 23] ثم أمره بردها إليهم بقوله: ما سألتكم عليه من أجر إلا المودة في القربى فهو رد إليكم ليكون مودتهم خالصة لله ويكون أداء رسالتي خالصا لوجه الله { وهو على كل شيء } [سبأ: 47] يصدر مني ومنكم { شهيد } [سبأ: 47] يجازينا بحسب نيتنا وصدق عقيدتنا.
{ قل إن ربي يقذف بالحق } [سبأ: 48] على أفعال أهل الخلاف فيضمحل اجتراؤهم ويحيق بهم شؤم معاصيهم ويقذف بالحق إذا حضر أصحاب المعاني على ظلمات أصحاب الدعاوى فيحمل ما أنذرهم ويفتضحون في الحال ويفضح عوارهم، وذلك لأنه تعالى { علام الغيوب } ، وإنما ذكر الغيوب بلفظ الجمع؛ لأنه عالم بغيب كل واحد، وما في ضمير كل واحد، وأنه تعالى عالم بما يكون في ضمير أولاد كل أحد إلى يوم القيامة، وإنما قال علام بلفظ المبالغة ليتناول علمه معلومات الغيوب في الحالات المختلفة كما هي بلا تغير في العلم عند تغير المعلومات من حال إلى حال بحيث لا يشغله شأن حال عن حال { قل جآء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد } [سبأ: 49] على مرور الأيام لا يريد الباطل إلا زهوقا والحق لا يزداد على ممر الأيام إلا قوة وظهورا.
سبأ 34:47
ثم يقول تعالى في تكذيبهم أهل الحق { وكذب الذين من قبلهم } [سبأ: 45] يعني من المنكرين { وما بلغوا } [سبأ: 45] يعني هؤلاء المنكرين { معشار مآ ءاتيناهم } [سبأ: 45] من الإنكار والجحود { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } [سبأ: 45] أي: اعتبروا بمن كان قبلكم من منكري المشايخ ومكذبي الرسل ما كان عاقبة إنكارهم إلا بحرمان في الدنيا عن مراتب الدين وفي الآخرة عذاب نار القطيعة { قل } [سبأ: 46] يعني للمنكرين { إنمآ أعظكم بواحدة } [سبأ: 46] وهي { أن تقوموا لله } لا بالهوى لكشف أحوال أهل الحق { مثنى وفرادى } أي: إذ سولت لكم أنفسكم تكذيبهم فأمعنوا النظر هل ترون فيهم آثار ما رميتموهم به من الكذب والافتراء وطبع المال والجاه { ثم تتفكروا } [سبأ: 46] جميعا فتعلموا { ما بصاحبكم من جنة } [سبأ: 46] كما ظننتم به { إن هو إلا نذير لكم } [سبأ: 46] بلسان ينطق بالحق { بين يدي عذاب شديد } [سبأ: 46] في الدنيا والآخرة لينجيكم عنه فالعذاب الشديد في الدنيا الجهل والنكرة والجحود والإنكار والطرد واللعن من الله وفي الآخرة هي الحسرة والندامة والخجلة عند السؤال، وفي بعض الأخبار إن غدا يسألهم الحق فيقع عليهم الخجلة يقولون عذبنا يا ربنا بما شئت من أنواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا السؤال.
ثم أخبر عن أمر الآخرة بقوله تعالى: { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم } [سبأ: 47] يشير إلى أن من شرط دعوة الحق إلى الله أن تكون خالصة لوجه الله لا يشوبها طمع في الدنيا والآخرة، كما قال: { إن أجري إلا على الله } [سبأ: 47] وفي الآية دليل على أنه صلى الله عليه وسلم قد سألهم شيئا من الأجر ثم رده إليهم بقوله: فهو لكم، وأما ما سأل منهم ما أمره الله تعالى بقوله:
لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
[الشورى: 23] ثم أمره بردها إليهم بقوله: ما سألتكم عليه من أجر إلا المودة في القربى فهو رد إليكم ليكون مودتهم خالصة لله ويكون أداء رسالتي خالصا لوجه الله { وهو على كل شيء } [سبأ: 47] يصدر مني ومنكم { شهيد } [سبأ: 47] يجازينا بحسب نيتنا وصدق عقيدتنا.
{ قل إن ربي يقذف بالحق } [سبأ: 48] على أفعال أهل الخلاف فيضمحل اجتراؤهم ويحيق بهم شؤم معاصيهم ويقذف بالحق إذا حضر أصحاب المعاني على ظلمات أصحاب الدعاوى فيحمل ما أنذرهم ويفتضحون في الحال ويفضح عوارهم، وذلك لأنه تعالى { علام الغيوب } ، وإنما ذكر الغيوب بلفظ الجمع؛ لأنه عالم بغيب كل واحد، وما في ضمير كل واحد، وأنه تعالى عالم بما يكون في ضمير أولاد كل أحد إلى يوم القيامة، وإنما قال علام بلفظ المبالغة ليتناول علمه معلومات الغيوب في الحالات المختلفة كما هي بلا تغير في العلم عند تغير المعلومات من حال إلى حال بحيث لا يشغله شأن حال عن حال { قل جآء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد } [سبأ: 49] على مرور الأيام لا يريد الباطل إلا زهوقا والحق لا يزداد على ممر الأيام إلا قوة وظهورا.
سبأ 34:48
ثم يقول تعالى في تكذيبهم أهل الحق { وكذب الذين من قبلهم } [سبأ: 45] يعني من المنكرين { وما بلغوا } [سبأ: 45] يعني هؤلاء المنكرين { معشار مآ ءاتيناهم } [سبأ: 45] من الإنكار والجحود { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } [سبأ: 45] أي: اعتبروا بمن كان قبلكم من منكري المشايخ ومكذبي الرسل ما كان عاقبة إنكارهم إلا بحرمان في الدنيا عن مراتب الدين وفي الآخرة عذاب نار القطيعة { قل } [سبأ: 46] يعني للمنكرين { إنمآ أعظكم بواحدة } [سبأ: 46] وهي { أن تقوموا لله } لا بالهوى لكشف أحوال أهل الحق { مثنى وفرادى } أي: إذ سولت لكم أنفسكم تكذيبهم فأمعنوا النظر هل ترون فيهم آثار ما رميتموهم به من الكذب والافتراء وطبع المال والجاه { ثم تتفكروا } [سبأ: 46] جميعا فتعلموا { ما بصاحبكم من جنة } [سبأ: 46] كما ظننتم به { إن هو إلا نذير لكم } [سبأ: 46] بلسان ينطق بالحق { بين يدي عذاب شديد } [سبأ: 46] في الدنيا والآخرة لينجيكم عنه فالعذاب الشديد في الدنيا الجهل والنكرة والجحود والإنكار والطرد واللعن من الله وفي الآخرة هي الحسرة والندامة والخجلة عند السؤال، وفي بعض الأخبار إن غدا يسألهم الحق فيقع عليهم الخجلة يقولون عذبنا يا ربنا بما شئت من أنواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا السؤال.
ثم أخبر عن أمر الآخرة بقوله تعالى: { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم } [سبأ: 47] يشير إلى أن من شرط دعوة الحق إلى الله أن تكون خالصة لوجه الله لا يشوبها طمع في الدنيا والآخرة، كما قال: { إن أجري إلا على الله } [سبأ: 47] وفي الآية دليل على أنه صلى الله عليه وسلم قد سألهم شيئا من الأجر ثم رده إليهم بقوله: فهو لكم، وأما ما سأل منهم ما أمره الله تعالى بقوله:
لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
[الشورى: 23] ثم أمره بردها إليهم بقوله: ما سألتكم عليه من أجر إلا المودة في القربى فهو رد إليكم ليكون مودتهم خالصة لله ويكون أداء رسالتي خالصا لوجه الله { وهو على كل شيء } [سبأ: 47] يصدر مني ومنكم { شهيد } [سبأ: 47] يجازينا بحسب نيتنا وصدق عقيدتنا.
{ قل إن ربي يقذف بالحق } [سبأ: 48] على أفعال أهل الخلاف فيضمحل اجتراؤهم ويحيق بهم شؤم معاصيهم ويقذف بالحق إذا حضر أصحاب المعاني على ظلمات أصحاب الدعاوى فيحمل ما أنذرهم ويفتضحون في الحال ويفضح عوارهم، وذلك لأنه تعالى { علام الغيوب } ، وإنما ذكر الغيوب بلفظ الجمع؛ لأنه عالم بغيب كل واحد، وما في ضمير كل واحد، وأنه تعالى عالم بما يكون في ضمير أولاد كل أحد إلى يوم القيامة، وإنما قال علام بلفظ المبالغة ليتناول علمه معلومات الغيوب في الحالات المختلفة كما هي بلا تغير في العلم عند تغير المعلومات من حال إلى حال بحيث لا يشغله شأن حال عن حال { قل جآء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد } [سبأ: 49] على مرور الأيام لا يريد الباطل إلا زهوقا والحق لا يزداد على ممر الأيام إلا قوة وظهورا.
سبأ 34:49
ثم يقول تعالى في تكذيبهم أهل الحق { وكذب الذين من قبلهم } [سبأ: 45] يعني من المنكرين { وما بلغوا } [سبأ: 45] يعني هؤلاء المنكرين { معشار مآ ءاتيناهم } [سبأ: 45] من الإنكار والجحود { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } [سبأ: 45] أي: اعتبروا بمن كان قبلكم من منكري المشايخ ومكذبي الرسل ما كان عاقبة إنكارهم إلا بحرمان في الدنيا عن مراتب الدين وفي الآخرة عذاب نار القطيعة { قل } [سبأ: 46] يعني للمنكرين { إنمآ أعظكم بواحدة } [سبأ: 46] وهي { أن تقوموا لله } لا بالهوى لكشف أحوال أهل الحق { مثنى وفرادى } أي: إذ سولت لكم أنفسكم تكذيبهم فأمعنوا النظر هل ترون فيهم آثار ما رميتموهم به من الكذب والافتراء وطبع المال والجاه { ثم تتفكروا } [سبأ: 46] جميعا فتعلموا { ما بصاحبكم من جنة } [سبأ: 46] كما ظننتم به { إن هو إلا نذير لكم } [سبأ: 46] بلسان ينطق بالحق { بين يدي عذاب شديد } [سبأ: 46] في الدنيا والآخرة لينجيكم عنه فالعذاب الشديد في الدنيا الجهل والنكرة والجحود والإنكار والطرد واللعن من الله وفي الآخرة هي الحسرة والندامة والخجلة عند السؤال، وفي بعض الأخبار إن غدا يسألهم الحق فيقع عليهم الخجلة يقولون عذبنا يا ربنا بما شئت من أنواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا السؤال.
ثم أخبر عن أمر الآخرة بقوله تعالى: { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم } [سبأ: 47] يشير إلى أن من شرط دعوة الحق إلى الله أن تكون خالصة لوجه الله لا يشوبها طمع في الدنيا والآخرة، كما قال: { إن أجري إلا على الله } [سبأ: 47] وفي الآية دليل على أنه صلى الله عليه وسلم قد سألهم شيئا من الأجر ثم رده إليهم بقوله: فهو لكم، وأما ما سأل منهم ما أمره الله تعالى بقوله:
لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
[الشورى: 23] ثم أمره بردها إليهم بقوله: ما سألتكم عليه من أجر إلا المودة في القربى فهو رد إليكم ليكون مودتهم خالصة لله ويكون أداء رسالتي خالصا لوجه الله { وهو على كل شيء } [سبأ: 47] يصدر مني ومنكم { شهيد } [سبأ: 47] يجازينا بحسب نيتنا وصدق عقيدتنا.
{ قل إن ربي يقذف بالحق } [سبأ: 48] على أفعال أهل الخلاف فيضمحل اجتراؤهم ويحيق بهم شؤم معاصيهم ويقذف بالحق إذا حضر أصحاب المعاني على ظلمات أصحاب الدعاوى فيحمل ما أنذرهم ويفتضحون في الحال ويفضح عوارهم، وذلك لأنه تعالى { علام الغيوب } ، وإنما ذكر الغيوب بلفظ الجمع؛ لأنه عالم بغيب كل واحد، وما في ضمير كل واحد، وأنه تعالى عالم بما يكون في ضمير أولاد كل أحد إلى يوم القيامة، وإنما قال علام بلفظ المبالغة ليتناول علمه معلومات الغيوب في الحالات المختلفة كما هي بلا تغير في العلم عند تغير المعلومات من حال إلى حال بحيث لا يشغله شأن حال عن حال { قل جآء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد } [سبأ: 49] على مرور الأيام لا يريد الباطل إلا زهوقا والحق لا يزداد على ممر الأيام إلا قوة وظهورا.
سبأ 34:50
وبقوله: { قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الضلالة منشؤها نفس الإنسان، فإذا وكلت النفس إلى طبعها لا يتولد منها إلا الضلالة وبقوله: { وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الهداية من مواهب الحق تعالى ليس نفسي منشؤها، ولذلك قال الله تعالى فيه
ووجدك ضآلا فهدى
[الضحى: 7] { إنه سميع } [سبأ: 50] من الأزل بمنطق كل ناطق وتسبيح كل مسبح من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن سمع مسموع عن شأن سمع مسموع آخر بلا تغير سمعه عند تغير المسموعات { قريب } [سبأ: 50] بكل شيء وإن كان بعيدا منه، وقرب من ليس يقربه قرب { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت } [سبأ: 51] أي: لو رأيت ذلك لرأيت منظرا فظيعا { وأخذوا من مكان قريب } [سبأ: 51] إذا أخذهم بعد الإمهال فليس إلا الاشتغال.
{ وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش } [سبأ: 52] إذا تابوا وقد أغلقت الأبواب وندموا وقد تقطعت الأسباب فليس إلا الخسران والندم، ولات حين ندامة، كذلك من استهان بتفاصيل فترته، ولم يستفق من غفلته يتجاوز عنه مرة، ويعفى عنه كرة، فإذا استمكنت منه القسوة وتجاوز سوء الأدب حد الغفلة، وزاد على مقدار الكثرة؛ يحصل له من الحق رد، ويستقبله حجاب، وبعد ذلك لا يسمع له دعاء، ولا يرحم له بكاء، كم قيل:
فخل سبيل العين بعدك للبكا
فليس لأيام الصفاء رجوع
وبقوله { وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } [سبأ: 53] يشير إلى خواصه يتمنون معارف الأسرار ومراتب الأحرار وهم بعد في أيدي كفار الأوصاف مأسورون وبقيود الحواس مقيدون، ولا يرمون الظنون الكاذبة ويردفون المعاني الصادقة { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } [سبأ: 54] قال: " الدين ليس بالتمني " { كما فعل بأشياعهم من قبل } أي: كما فعل بطريق الحرمان باتكالهم من المتمنين المتقدمين الذين { إنهم كانوا في شك } في حقيقة هذا الأمر { مريب } لغير موقع في الريبة.
سبأ 34:51
وبقوله: { قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الضلالة منشؤها نفس الإنسان، فإذا وكلت النفس إلى طبعها لا يتولد منها إلا الضلالة وبقوله: { وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الهداية من مواهب الحق تعالى ليس نفسي منشؤها، ولذلك قال الله تعالى فيه
ووجدك ضآلا فهدى
[الضحى: 7] { إنه سميع } [سبأ: 50] من الأزل بمنطق كل ناطق وتسبيح كل مسبح من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن سمع مسموع عن شأن سمع مسموع آخر بلا تغير سمعه عند تغير المسموعات { قريب } [سبأ: 50] بكل شيء وإن كان بعيدا منه، وقرب من ليس يقربه قرب { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت } [سبأ: 51] أي: لو رأيت ذلك لرأيت منظرا فظيعا { وأخذوا من مكان قريب } [سبأ: 51] إذا أخذهم بعد الإمهال فليس إلا الاشتغال.
{ وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش } [سبأ: 52] إذا تابوا وقد أغلقت الأبواب وندموا وقد تقطعت الأسباب فليس إلا الخسران والندم، ولات حين ندامة، كذلك من استهان بتفاصيل فترته، ولم يستفق من غفلته يتجاوز عنه مرة، ويعفى عنه كرة، فإذا استمكنت منه القسوة وتجاوز سوء الأدب حد الغفلة، وزاد على مقدار الكثرة؛ يحصل له من الحق رد، ويستقبله حجاب، وبعد ذلك لا يسمع له دعاء، ولا يرحم له بكاء، كم قيل:
فخل سبيل العين بعدك للبكا
فليس لأيام الصفاء رجوع
وبقوله { وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } [سبأ: 53] يشير إلى خواصه يتمنون معارف الأسرار ومراتب الأحرار وهم بعد في أيدي كفار الأوصاف مأسورون وبقيود الحواس مقيدون، ولا يرمون الظنون الكاذبة ويردفون المعاني الصادقة { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } [سبأ: 54] قال: " الدين ليس بالتمني " { كما فعل بأشياعهم من قبل } أي: كما فعل بطريق الحرمان باتكالهم من المتمنين المتقدمين الذين { إنهم كانوا في شك } في حقيقة هذا الأمر { مريب } لغير موقع في الريبة.
سبأ 34:52
وبقوله: { قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الضلالة منشؤها نفس الإنسان، فإذا وكلت النفس إلى طبعها لا يتولد منها إلا الضلالة وبقوله: { وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الهداية من مواهب الحق تعالى ليس نفسي منشؤها، ولذلك قال الله تعالى فيه
ووجدك ضآلا فهدى
[الضحى: 7] { إنه سميع } [سبأ: 50] من الأزل بمنطق كل ناطق وتسبيح كل مسبح من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن سمع مسموع عن شأن سمع مسموع آخر بلا تغير سمعه عند تغير المسموعات { قريب } [سبأ: 50] بكل شيء وإن كان بعيدا منه، وقرب من ليس يقربه قرب { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت } [سبأ: 51] أي: لو رأيت ذلك لرأيت منظرا فظيعا { وأخذوا من مكان قريب } [سبأ: 51] إذا أخذهم بعد الإمهال فليس إلا الاشتغال.
{ وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش } [سبأ: 52] إذا تابوا وقد أغلقت الأبواب وندموا وقد تقطعت الأسباب فليس إلا الخسران والندم، ولات حين ندامة، كذلك من استهان بتفاصيل فترته، ولم يستفق من غفلته يتجاوز عنه مرة، ويعفى عنه كرة، فإذا استمكنت منه القسوة وتجاوز سوء الأدب حد الغفلة، وزاد على مقدار الكثرة؛ يحصل له من الحق رد، ويستقبله حجاب، وبعد ذلك لا يسمع له دعاء، ولا يرحم له بكاء، كم قيل:
فخل سبيل العين بعدك للبكا
فليس لأيام الصفاء رجوع
وبقوله { وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } [سبأ: 53] يشير إلى خواصه يتمنون معارف الأسرار ومراتب الأحرار وهم بعد في أيدي كفار الأوصاف مأسورون وبقيود الحواس مقيدون، ولا يرمون الظنون الكاذبة ويردفون المعاني الصادقة { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } [سبأ: 54] قال: " الدين ليس بالتمني " { كما فعل بأشياعهم من قبل } أي: كما فعل بطريق الحرمان باتكالهم من المتمنين المتقدمين الذين { إنهم كانوا في شك } في حقيقة هذا الأمر { مريب } لغير موقع في الريبة.
سبأ 34:53
وبقوله: { قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الضلالة منشؤها نفس الإنسان، فإذا وكلت النفس إلى طبعها لا يتولد منها إلا الضلالة وبقوله: { وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الهداية من مواهب الحق تعالى ليس نفسي منشؤها، ولذلك قال الله تعالى فيه
ووجدك ضآلا فهدى
[الضحى: 7] { إنه سميع } [سبأ: 50] من الأزل بمنطق كل ناطق وتسبيح كل مسبح من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن سمع مسموع عن شأن سمع مسموع آخر بلا تغير سمعه عند تغير المسموعات { قريب } [سبأ: 50] بكل شيء وإن كان بعيدا منه، وقرب من ليس يقربه قرب { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت } [سبأ: 51] أي: لو رأيت ذلك لرأيت منظرا فظيعا { وأخذوا من مكان قريب } [سبأ: 51] إذا أخذهم بعد الإمهال فليس إلا الاشتغال.
{ وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش } [سبأ: 52] إذا تابوا وقد أغلقت الأبواب وندموا وقد تقطعت الأسباب فليس إلا الخسران والندم، ولات حين ندامة، كذلك من استهان بتفاصيل فترته، ولم يستفق من غفلته يتجاوز عنه مرة، ويعفى عنه كرة، فإذا استمكنت منه القسوة وتجاوز سوء الأدب حد الغفلة، وزاد على مقدار الكثرة؛ يحصل له من الحق رد، ويستقبله حجاب، وبعد ذلك لا يسمع له دعاء، ولا يرحم له بكاء، كم قيل:
فخل سبيل العين بعدك للبكا
فليس لأيام الصفاء رجوع
وبقوله { وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } [سبأ: 53] يشير إلى خواصه يتمنون معارف الأسرار ومراتب الأحرار وهم بعد في أيدي كفار الأوصاف مأسورون وبقيود الحواس مقيدون، ولا يرمون الظنون الكاذبة ويردفون المعاني الصادقة { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } [سبأ: 54] قال: " الدين ليس بالتمني " { كما فعل بأشياعهم من قبل } أي: كما فعل بطريق الحرمان باتكالهم من المتمنين المتقدمين الذين { إنهم كانوا في شك } في حقيقة هذا الأمر { مريب } لغير موقع في الريبة.
سبأ 34:54
وبقوله: { قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الضلالة منشؤها نفس الإنسان، فإذا وكلت النفس إلى طبعها لا يتولد منها إلا الضلالة وبقوله: { وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الهداية من مواهب الحق تعالى ليس نفسي منشؤها، ولذلك قال الله تعالى فيه
ووجدك ضآلا فهدى
[الضحى: 7] { إنه سميع } [سبأ: 50] من الأزل بمنطق كل ناطق وتسبيح كل مسبح من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن سمع مسموع عن شأن سمع مسموع آخر بلا تغير سمعه عند تغير المسموعات { قريب } [سبأ: 50] بكل شيء وإن كان بعيدا منه، وقرب من ليس يقربه قرب { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت } [سبأ: 51] أي: لو رأيت ذلك لرأيت منظرا فظيعا { وأخذوا من مكان قريب } [سبأ: 51] إذا أخذهم بعد الإمهال فليس إلا الاشتغال.
{ وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش } [سبأ: 52] إذا تابوا وقد أغلقت الأبواب وندموا وقد تقطعت الأسباب فليس إلا الخسران والندم، ولات حين ندامة، كذلك من استهان بتفاصيل فترته، ولم يستفق من غفلته يتجاوز عنه مرة، ويعفى عنه كرة، فإذا استمكنت منه القسوة وتجاوز سوء الأدب حد الغفلة، وزاد على مقدار الكثرة؛ يحصل له من الحق رد، ويستقبله حجاب، وبعد ذلك لا يسمع له دعاء، ولا يرحم له بكاء، كم قيل:
فخل سبيل العين بعدك للبكا
فليس لأيام الصفاء رجوع
وبقوله { وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } [سبأ: 53] يشير إلى خواصه يتمنون معارف الأسرار ومراتب الأحرار وهم بعد في أيدي كفار الأوصاف مأسورون وبقيود الحواس مقيدون، ولا يرمون الظنون الكاذبة ويردفون المعاني الصادقة { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } [سبأ: 54] قال: " الدين ليس بالتمني " { كما فعل بأشياعهم من قبل } أي: كما فعل بطريق الحرمان باتكالهم من المتمنين المتقدمين الذين { إنهم كانوا في شك } في حقيقة هذا الأمر { مريب } لغير موقع في الريبة.
فاطر 35:1
{ الحمد لله فاطر السموت } [فاطر: 1] يشير إلى أن ذاته تعالى مستحق للمدح والثناء والشكر من الأزل إلى الأبد بحمد أزلي أبدي وهو حمده لذاته تعالى فهو الحامد والمحمود، كما قال: المراد فاطر خالق مبدئ معناه أول شيء تعلقت به القدرة سماوات الأرواح { والأرض } [فاطر: 1] أرض النفوس، ثم بقوله: { جاعل الملائكة رسلا } [فاطر: 1] يشير إلى أنه تعالى خلق الملائكة وخلق أرواح الإنسان وبقوله: { أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع } [فاطر: 1] يشير إلى كمالية استعداد بعضهم على بعض { يزيد في الخلق ما يشآء } [فاطر: 1] يشير إلى زيادة فيما خلق من الأرواح والملائكة وما يندرج تحت الخلقية، فإنه ذكر أشرف المخلوقات.
ثم قال { يزيد في الخلق ما يشآء } [فاطر: 1] يعني: يزيد في الخلق ما ليس الخلق وهو الفيض الإلهي وهو حقيقة الأمانة التي اختص الإنسان بحمدها، وأنه تعالى زاد في استعداد الإنسان حسن تقويم لقبول الفيض الإلهي على استعداد الملك، ولهذا أبين أن يحملنها وأشفقن منها ومن أكرم هاهنا فهذه الزيادة في خليقته يكرم غدا بتلك الزيادة التي قال تعالى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
[يونس: 26] وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالرؤية، وذلك لأن رؤية الله ليست من الخلق وليس للخلق استعداد رؤية الله.
كما قال تعالى:
لا تدركه الأبصر
[الأنعام: 103] بل بنور فيضه وهي مخلوقة الحسنى أي: الجنة وهي مخلوقة وزيادة يعني على المخلوق وهي من المواهب الإلهية بإفاضة الفيض الإلهي بحسب استعداد الخلق في قبولها { إن الله على كل شيء } [فاطر: 1] من الاستعدادات في قبول هذه الزيادة والإباء عنها { قدير } [فاطر: 1].
{ ما يفتح الله للناس من رحمة } [فاطر: 2] أي: من رحمة هذه الزيادة من الفيض { فلا ممسك لها } [فاطر: 2] من المخلوقات شيء { وما يمسك } [فاطر: 2] من رحمة هذا الفيض من الملك { فلا مرسل له } [فاطر: 2] يعني: من الفيض الإلهي { من بعده } [فاطر: 2] أي: بعد الله { وهو العزيز } [فاطر: 2] فبعزته أمسك فيضه ممن أمسك { الحكيم } [فاطر: 2] فبحكمته أرسل فيضه إلى من أرسل.
وبقوله: { يأيها الناس } [فاطر: 3] يشير إلى الناسين للأيام التي كانوا في جواره { اذكروا نعمت الله عليكم } [فاطر: 3] في ذلك الجوار فمن ذكر نعمته فصاحب عبادة وقابل زيادة ومن ذكر المنعم فصاحب إرادة ومحبة ونائل زيادة ولكن فرقا بين زيادة وزيادة هذا زيادته في الدارين عطاؤه، وهذا زيادته في الدارين لقاؤه اليوم شرا بشر من حيث المشاهدة وغدا جهرا بجهر من حيث المعاينة والنعمة على قسمين: ما دفع من المحن، وما منح من المنن، فذكره عما دفع عنه يوجب دوام العصمة وذكره لما نفعه به يوجب تمام النعمة.
{ هل من خالق غير الله يرزقكم } [فاطر: 3] يشير إلى أن الرزاق هو الخالق فحسب { يرزقكم من السمآء } [فاطر: 3] أي: من سماء الأرواح ماء الفيض { والأرض } أرض النفوس نيات الأعمال الصالحة وفائدة من هذا التعريف أنه إذا عرف أنه لا رازق غيره لم يتعلق قلبه بأحد في طلب شيء ولا يتذلل للارتفاق بالمخلوق، وكما لا يرى رزقه من مخلوق لا يراه من نفسه أيضا فيتخلص عن ظلمات تدبيره واحتياله وتوهم شيء من أمثاله وأشكاله ويستريح بشهود تقديره ولا محالة يخلص في توكله وتفويضه.
وقوله: { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } [فاطر: 3] يشير إلى أنه لما تحقق أنه ليس متصرف غيره فمن أين يكذبون الرسل إلا بحكمه وتقديره وله حكمة في ذلك وبقوله: { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } [فاطر: 4] يشير إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ولأولياء أمته وتسهيل للصبر على الأذية إذا علم أن الأنبياء - عليهم السلام - استقبلهم مثل ما استقبله وإنهم لما صبروا والله كفاهم كذلك يسلك سبيلهم ويهتدي بهم وكما كفاهم علم أنه أيضا يكفيه وليعلم أرباب القلوب أن حالهم مع الأجانب في هذه الطريقة كأحوال الأنبياء - عليهم السلام - مع السفهاء من أممهم فإنهم لا يقبلون منهم إلا القليل من أهل الإرادة، وقد كان أهل الحقائق أبدا منهم في مقاساة الأذية إلا بسر حالهم عنهم والعوام أقرب إلى هذه الطريقة من العباد المتقشفين والعلماء الذين هم لهذه الأصول ينكرون.
وقوله: { وإلى الله ترجع الأمور } [فاطر: 4] يشير إلى أمر إقرار المقرين وإنكار المنكرين أنه ليس إليهم وأنه يرجع إلى تقدير عليم حكيم أنه يعلم بحال جميعهم وبحكمته يدبر أمورهم على وفق معيشته وإرادته.
ثم أخبر عن غرور أهل الفتور لقوله: { يأيها الناس إن وعد الله حق } [فاطر: 5] يشير إلى كل ما وعد به الله من الثواب والعقاب والدرجات في الجنة والدركات في النار والقربات في أعلى عليين وفي مقعد صدق عند مليك مقتدر والبعد إلى أسفل سافلين حق، فإذا علم ذلك استعد للموت قبل نزول الموت ولا يهتم للرزق ولا يتهم الرب في كفاية الشغل ونشط في استكثار الطاعة ثقة بالمقسوم.
{ فلا تغرنكم الحياة الدنيا } [فاطر: 5] بزينتها وشهواتها فتقطع بهما على الطالب الصادق طريق الطلب من الرياضات والمجاهدات وترك الأوطان ومفارقة الإخوان { ولا يغرنكم } الشيطان وهو الغرور بالله وكرمه وعفوه وسعة رحمته، فإنه أكرم الأكرمين مع أهل الكرم، وشديد العقاب مع أهل العقاب والعذاب.
فاطر 35:2
{ الحمد لله فاطر السموت } [فاطر: 1] يشير إلى أن ذاته تعالى مستحق للمدح والثناء والشكر من الأزل إلى الأبد بحمد أزلي أبدي وهو حمده لذاته تعالى فهو الحامد والمحمود، كما قال: المراد فاطر خالق مبدئ معناه أول شيء تعلقت به القدرة سماوات الأرواح { والأرض } [فاطر: 1] أرض النفوس، ثم بقوله: { جاعل الملائكة رسلا } [فاطر: 1] يشير إلى أنه تعالى خلق الملائكة وخلق أرواح الإنسان وبقوله: { أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع } [فاطر: 1] يشير إلى كمالية استعداد بعضهم على بعض { يزيد في الخلق ما يشآء } [فاطر: 1] يشير إلى زيادة فيما خلق من الأرواح والملائكة وما يندرج تحت الخلقية، فإنه ذكر أشرف المخلوقات.
ثم قال { يزيد في الخلق ما يشآء } [فاطر: 1] يعني: يزيد في الخلق ما ليس الخلق وهو الفيض الإلهي وهو حقيقة الأمانة التي اختص الإنسان بحمدها، وأنه تعالى زاد في استعداد الإنسان حسن تقويم لقبول الفيض الإلهي على استعداد الملك، ولهذا أبين أن يحملنها وأشفقن منها ومن أكرم هاهنا فهذه الزيادة في خليقته يكرم غدا بتلك الزيادة التي قال تعالى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
[يونس: 26] وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالرؤية، وذلك لأن رؤية الله ليست من الخلق وليس للخلق استعداد رؤية الله.
كما قال تعالى:
لا تدركه الأبصر
[الأنعام: 103] بل بنور فيضه وهي مخلوقة الحسنى أي: الجنة وهي مخلوقة وزيادة يعني على المخلوق وهي من المواهب الإلهية بإفاضة الفيض الإلهي بحسب استعداد الخلق في قبولها { إن الله على كل شيء } [فاطر: 1] من الاستعدادات في قبول هذه الزيادة والإباء عنها { قدير } [فاطر: 1].
{ ما يفتح الله للناس من رحمة } [فاطر: 2] أي: من رحمة هذه الزيادة من الفيض { فلا ممسك لها } [فاطر: 2] من المخلوقات شيء { وما يمسك } [فاطر: 2] من رحمة هذا الفيض من الملك { فلا مرسل له } [فاطر: 2] يعني: من الفيض الإلهي { من بعده } [فاطر: 2] أي: بعد الله { وهو العزيز } [فاطر: 2] فبعزته أمسك فيضه ممن أمسك { الحكيم } [فاطر: 2] فبحكمته أرسل فيضه إلى من أرسل.
وبقوله: { يأيها الناس } [فاطر: 3] يشير إلى الناسين للأيام التي كانوا في جواره { اذكروا نعمت الله عليكم } [فاطر: 3] في ذلك الجوار فمن ذكر نعمته فصاحب عبادة وقابل زيادة ومن ذكر المنعم فصاحب إرادة ومحبة ونائل زيادة ولكن فرقا بين زيادة وزيادة هذا زيادته في الدارين عطاؤه، وهذا زيادته في الدارين لقاؤه اليوم شرا بشر من حيث المشاهدة وغدا جهرا بجهر من حيث المعاينة والنعمة على قسمين: ما دفع من المحن، وما منح من المنن، فذكره عما دفع عنه يوجب دوام العصمة وذكره لما نفعه به يوجب تمام النعمة.
{ هل من خالق غير الله يرزقكم } [فاطر: 3] يشير إلى أن الرزاق هو الخالق فحسب { يرزقكم من السمآء } [فاطر: 3] أي: من سماء الأرواح ماء الفيض { والأرض } أرض النفوس نيات الأعمال الصالحة وفائدة من هذا التعريف أنه إذا عرف أنه لا رازق غيره لم يتعلق قلبه بأحد في طلب شيء ولا يتذلل للارتفاق بالمخلوق، وكما لا يرى رزقه من مخلوق لا يراه من نفسه أيضا فيتخلص عن ظلمات تدبيره واحتياله وتوهم شيء من أمثاله وأشكاله ويستريح بشهود تقديره ولا محالة يخلص في توكله وتفويضه.
وقوله: { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } [فاطر: 3] يشير إلى أنه لما تحقق أنه ليس متصرف غيره فمن أين يكذبون الرسل إلا بحكمه وتقديره وله حكمة في ذلك وبقوله: { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } [فاطر: 4] يشير إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ولأولياء أمته وتسهيل للصبر على الأذية إذا علم أن الأنبياء - عليهم السلام - استقبلهم مثل ما استقبله وإنهم لما صبروا والله كفاهم كذلك يسلك سبيلهم ويهتدي بهم وكما كفاهم علم أنه أيضا يكفيه وليعلم أرباب القلوب أن حالهم مع الأجانب في هذه الطريقة كأحوال الأنبياء - عليهم السلام - مع السفهاء من أممهم فإنهم لا يقبلون منهم إلا القليل من أهل الإرادة، وقد كان أهل الحقائق أبدا منهم في مقاساة الأذية إلا بسر حالهم عنهم والعوام أقرب إلى هذه الطريقة من العباد المتقشفين والعلماء الذين هم لهذه الأصول ينكرون.
وقوله: { وإلى الله ترجع الأمور } [فاطر: 4] يشير إلى أمر إقرار المقرين وإنكار المنكرين أنه ليس إليهم وأنه يرجع إلى تقدير عليم حكيم أنه يعلم بحال جميعهم وبحكمته يدبر أمورهم على وفق معيشته وإرادته.
ثم أخبر عن غرور أهل الفتور لقوله: { يأيها الناس إن وعد الله حق } [فاطر: 5] يشير إلى كل ما وعد به الله من الثواب والعقاب والدرجات في الجنة والدركات في النار والقربات في أعلى عليين وفي مقعد صدق عند مليك مقتدر والبعد إلى أسفل سافلين حق، فإذا علم ذلك استعد للموت قبل نزول الموت ولا يهتم للرزق ولا يتهم الرب في كفاية الشغل ونشط في استكثار الطاعة ثقة بالمقسوم.
{ فلا تغرنكم الحياة الدنيا } [فاطر: 5] بزينتها وشهواتها فتقطع بهما على الطالب الصادق طريق الطلب من الرياضات والمجاهدات وترك الأوطان ومفارقة الإخوان { ولا يغرنكم } الشيطان وهو الغرور بالله وكرمه وعفوه وسعة رحمته، فإنه أكرم الأكرمين مع أهل الكرم، وشديد العقاب مع أهل العقاب والعذاب.
فاطر 35:3
{ الحمد لله فاطر السموت } [فاطر: 1] يشير إلى أن ذاته تعالى مستحق للمدح والثناء والشكر من الأزل إلى الأبد بحمد أزلي أبدي وهو حمده لذاته تعالى فهو الحامد والمحمود، كما قال: المراد فاطر خالق مبدئ معناه أول شيء تعلقت به القدرة سماوات الأرواح { والأرض } [فاطر: 1] أرض النفوس، ثم بقوله: { جاعل الملائكة رسلا } [فاطر: 1] يشير إلى أنه تعالى خلق الملائكة وخلق أرواح الإنسان وبقوله: { أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع } [فاطر: 1] يشير إلى كمالية استعداد بعضهم على بعض { يزيد في الخلق ما يشآء } [فاطر: 1] يشير إلى زيادة فيما خلق من الأرواح والملائكة وما يندرج تحت الخلقية، فإنه ذكر أشرف المخلوقات.
ثم قال { يزيد في الخلق ما يشآء } [فاطر: 1] يعني: يزيد في الخلق ما ليس الخلق وهو الفيض الإلهي وهو حقيقة الأمانة التي اختص الإنسان بحمدها، وأنه تعالى زاد في استعداد الإنسان حسن تقويم لقبول الفيض الإلهي على استعداد الملك، ولهذا أبين أن يحملنها وأشفقن منها ومن أكرم هاهنا فهذه الزيادة في خليقته يكرم غدا بتلك الزيادة التي قال تعالى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
[يونس: 26] وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالرؤية، وذلك لأن رؤية الله ليست من الخلق وليس للخلق استعداد رؤية الله.
كما قال تعالى:
لا تدركه الأبصر
[الأنعام: 103] بل بنور فيضه وهي مخلوقة الحسنى أي: الجنة وهي مخلوقة وزيادة يعني على المخلوق وهي من المواهب الإلهية بإفاضة الفيض الإلهي بحسب استعداد الخلق في قبولها { إن الله على كل شيء } [فاطر: 1] من الاستعدادات في قبول هذه الزيادة والإباء عنها { قدير } [فاطر: 1].
{ ما يفتح الله للناس من رحمة } [فاطر: 2] أي: من رحمة هذه الزيادة من الفيض { فلا ممسك لها } [فاطر: 2] من المخلوقات شيء { وما يمسك } [فاطر: 2] من رحمة هذا الفيض من الملك { فلا مرسل له } [فاطر: 2] يعني: من الفيض الإلهي { من بعده } [فاطر: 2] أي: بعد الله { وهو العزيز } [فاطر: 2] فبعزته أمسك فيضه ممن أمسك { الحكيم } [فاطر: 2] فبحكمته أرسل فيضه إلى من أرسل.
وبقوله: { يأيها الناس } [فاطر: 3] يشير إلى الناسين للأيام التي كانوا في جواره { اذكروا نعمت الله عليكم } [فاطر: 3] في ذلك الجوار فمن ذكر نعمته فصاحب عبادة وقابل زيادة ومن ذكر المنعم فصاحب إرادة ومحبة ونائل زيادة ولكن فرقا بين زيادة وزيادة هذا زيادته في الدارين عطاؤه، وهذا زيادته في الدارين لقاؤه اليوم شرا بشر من حيث المشاهدة وغدا جهرا بجهر من حيث المعاينة والنعمة على قسمين: ما دفع من المحن، وما منح من المنن، فذكره عما دفع عنه يوجب دوام العصمة وذكره لما نفعه به يوجب تمام النعمة.
{ هل من خالق غير الله يرزقكم } [فاطر: 3] يشير إلى أن الرزاق هو الخالق فحسب { يرزقكم من السمآء } [فاطر: 3] أي: من سماء الأرواح ماء الفيض { والأرض } أرض النفوس نيات الأعمال الصالحة وفائدة من هذا التعريف أنه إذا عرف أنه لا رازق غيره لم يتعلق قلبه بأحد في طلب شيء ولا يتذلل للارتفاق بالمخلوق، وكما لا يرى رزقه من مخلوق لا يراه من نفسه أيضا فيتخلص عن ظلمات تدبيره واحتياله وتوهم شيء من أمثاله وأشكاله ويستريح بشهود تقديره ولا محالة يخلص في توكله وتفويضه.
وقوله: { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } [فاطر: 3] يشير إلى أنه لما تحقق أنه ليس متصرف غيره فمن أين يكذبون الرسل إلا بحكمه وتقديره وله حكمة في ذلك وبقوله: { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } [فاطر: 4] يشير إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ولأولياء أمته وتسهيل للصبر على الأذية إذا علم أن الأنبياء - عليهم السلام - استقبلهم مثل ما استقبله وإنهم لما صبروا والله كفاهم كذلك يسلك سبيلهم ويهتدي بهم وكما كفاهم علم أنه أيضا يكفيه وليعلم أرباب القلوب أن حالهم مع الأجانب في هذه الطريقة كأحوال الأنبياء - عليهم السلام - مع السفهاء من أممهم فإنهم لا يقبلون منهم إلا القليل من أهل الإرادة، وقد كان أهل الحقائق أبدا منهم في مقاساة الأذية إلا بسر حالهم عنهم والعوام أقرب إلى هذه الطريقة من العباد المتقشفين والعلماء الذين هم لهذه الأصول ينكرون.
وقوله: { وإلى الله ترجع الأمور } [فاطر: 4] يشير إلى أمر إقرار المقرين وإنكار المنكرين أنه ليس إليهم وأنه يرجع إلى تقدير عليم حكيم أنه يعلم بحال جميعهم وبحكمته يدبر أمورهم على وفق معيشته وإرادته.
ثم أخبر عن غرور أهل الفتور لقوله: { يأيها الناس إن وعد الله حق } [فاطر: 5] يشير إلى كل ما وعد به الله من الثواب والعقاب والدرجات في الجنة والدركات في النار والقربات في أعلى عليين وفي مقعد صدق عند مليك مقتدر والبعد إلى أسفل سافلين حق، فإذا علم ذلك استعد للموت قبل نزول الموت ولا يهتم للرزق ولا يتهم الرب في كفاية الشغل ونشط في استكثار الطاعة ثقة بالمقسوم.
{ فلا تغرنكم الحياة الدنيا } [فاطر: 5] بزينتها وشهواتها فتقطع بهما على الطالب الصادق طريق الطلب من الرياضات والمجاهدات وترك الأوطان ومفارقة الإخوان { ولا يغرنكم } الشيطان وهو الغرور بالله وكرمه وعفوه وسعة رحمته، فإنه أكرم الأكرمين مع أهل الكرم، وشديد العقاب مع أهل العقاب والعذاب.
فاطر 35:4
{ الحمد لله فاطر السموت } [فاطر: 1] يشير إلى أن ذاته تعالى مستحق للمدح والثناء والشكر من الأزل إلى الأبد بحمد أزلي أبدي وهو حمده لذاته تعالى فهو الحامد والمحمود، كما قال: المراد فاطر خالق مبدئ معناه أول شيء تعلقت به القدرة سماوات الأرواح { والأرض } [فاطر: 1] أرض النفوس، ثم بقوله: { جاعل الملائكة رسلا } [فاطر: 1] يشير إلى أنه تعالى خلق الملائكة وخلق أرواح الإنسان وبقوله: { أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع } [فاطر: 1] يشير إلى كمالية استعداد بعضهم على بعض { يزيد في الخلق ما يشآء } [فاطر: 1] يشير إلى زيادة فيما خلق من الأرواح والملائكة وما يندرج تحت الخلقية، فإنه ذكر أشرف المخلوقات.
ثم قال { يزيد في الخلق ما يشآء } [فاطر: 1] يعني: يزيد في الخلق ما ليس الخلق وهو الفيض الإلهي وهو حقيقة الأمانة التي اختص الإنسان بحمدها، وأنه تعالى زاد في استعداد الإنسان حسن تقويم لقبول الفيض الإلهي على استعداد الملك، ولهذا أبين أن يحملنها وأشفقن منها ومن أكرم هاهنا فهذه الزيادة في خليقته يكرم غدا بتلك الزيادة التي قال تعالى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
[يونس: 26] وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالرؤية، وذلك لأن رؤية الله ليست من الخلق وليس للخلق استعداد رؤية الله.
كما قال تعالى:
لا تدركه الأبصر
[الأنعام: 103] بل بنور فيضه وهي مخلوقة الحسنى أي: الجنة وهي مخلوقة وزيادة يعني على المخلوق وهي من المواهب الإلهية بإفاضة الفيض الإلهي بحسب استعداد الخلق في قبولها { إن الله على كل شيء } [فاطر: 1] من الاستعدادات في قبول هذه الزيادة والإباء عنها { قدير } [فاطر: 1].
{ ما يفتح الله للناس من رحمة } [فاطر: 2] أي: من رحمة هذه الزيادة من الفيض { فلا ممسك لها } [فاطر: 2] من المخلوقات شيء { وما يمسك } [فاطر: 2] من رحمة هذا الفيض من الملك { فلا مرسل له } [فاطر: 2] يعني: من الفيض الإلهي { من بعده } [فاطر: 2] أي: بعد الله { وهو العزيز } [فاطر: 2] فبعزته أمسك فيضه ممن أمسك { الحكيم } [فاطر: 2] فبحكمته أرسل فيضه إلى من أرسل.
وبقوله: { يأيها الناس } [فاطر: 3] يشير إلى الناسين للأيام التي كانوا في جواره { اذكروا نعمت الله عليكم } [فاطر: 3] في ذلك الجوار فمن ذكر نعمته فصاحب عبادة وقابل زيادة ومن ذكر المنعم فصاحب إرادة ومحبة ونائل زيادة ولكن فرقا بين زيادة وزيادة هذا زيادته في الدارين عطاؤه، وهذا زيادته في الدارين لقاؤه اليوم شرا بشر من حيث المشاهدة وغدا جهرا بجهر من حيث المعاينة والنعمة على قسمين: ما دفع من المحن، وما منح من المنن، فذكره عما دفع عنه يوجب دوام العصمة وذكره لما نفعه به يوجب تمام النعمة.
{ هل من خالق غير الله يرزقكم } [فاطر: 3] يشير إلى أن الرزاق هو الخالق فحسب { يرزقكم من السمآء } [فاطر: 3] أي: من سماء الأرواح ماء الفيض { والأرض } أرض النفوس نيات الأعمال الصالحة وفائدة من هذا التعريف أنه إذا عرف أنه لا رازق غيره لم يتعلق قلبه بأحد في طلب شيء ولا يتذلل للارتفاق بالمخلوق، وكما لا يرى رزقه من مخلوق لا يراه من نفسه أيضا فيتخلص عن ظلمات تدبيره واحتياله وتوهم شيء من أمثاله وأشكاله ويستريح بشهود تقديره ولا محالة يخلص في توكله وتفويضه.
وقوله: { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } [فاطر: 3] يشير إلى أنه لما تحقق أنه ليس متصرف غيره فمن أين يكذبون الرسل إلا بحكمه وتقديره وله حكمة في ذلك وبقوله: { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } [فاطر: 4] يشير إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ولأولياء أمته وتسهيل للصبر على الأذية إذا علم أن الأنبياء - عليهم السلام - استقبلهم مثل ما استقبله وإنهم لما صبروا والله كفاهم كذلك يسلك سبيلهم ويهتدي بهم وكما كفاهم علم أنه أيضا يكفيه وليعلم أرباب القلوب أن حالهم مع الأجانب في هذه الطريقة كأحوال الأنبياء - عليهم السلام - مع السفهاء من أممهم فإنهم لا يقبلون منهم إلا القليل من أهل الإرادة، وقد كان أهل الحقائق أبدا منهم في مقاساة الأذية إلا بسر حالهم عنهم والعوام أقرب إلى هذه الطريقة من العباد المتقشفين والعلماء الذين هم لهذه الأصول ينكرون.
وقوله: { وإلى الله ترجع الأمور } [فاطر: 4] يشير إلى أمر إقرار المقرين وإنكار المنكرين أنه ليس إليهم وأنه يرجع إلى تقدير عليم حكيم أنه يعلم بحال جميعهم وبحكمته يدبر أمورهم على وفق معيشته وإرادته.
ثم أخبر عن غرور أهل الفتور لقوله: { يأيها الناس إن وعد الله حق } [فاطر: 5] يشير إلى كل ما وعد به الله من الثواب والعقاب والدرجات في الجنة والدركات في النار والقربات في أعلى عليين وفي مقعد صدق عند مليك مقتدر والبعد إلى أسفل سافلين حق، فإذا علم ذلك استعد للموت قبل نزول الموت ولا يهتم للرزق ولا يتهم الرب في كفاية الشغل ونشط في استكثار الطاعة ثقة بالمقسوم.
{ فلا تغرنكم الحياة الدنيا } [فاطر: 5] بزينتها وشهواتها فتقطع بهما على الطالب الصادق طريق الطلب من الرياضات والمجاهدات وترك الأوطان ومفارقة الإخوان { ولا يغرنكم } الشيطان وهو الغرور بالله وكرمه وعفوه وسعة رحمته، فإنه أكرم الأكرمين مع أهل الكرم، وشديد العقاب مع أهل العقاب والعذاب.
فاطر 35:5
{ الحمد لله فاطر السموت } [فاطر: 1] يشير إلى أن ذاته تعالى مستحق للمدح والثناء والشكر من الأزل إلى الأبد بحمد أزلي أبدي وهو حمده لذاته تعالى فهو الحامد والمحمود، كما قال: المراد فاطر خالق مبدئ معناه أول شيء تعلقت به القدرة سماوات الأرواح { والأرض } [فاطر: 1] أرض النفوس، ثم بقوله: { جاعل الملائكة رسلا } [فاطر: 1] يشير إلى أنه تعالى خلق الملائكة وخلق أرواح الإنسان وبقوله: { أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع } [فاطر: 1] يشير إلى كمالية استعداد بعضهم على بعض { يزيد في الخلق ما يشآء } [فاطر: 1] يشير إلى زيادة فيما خلق من الأرواح والملائكة وما يندرج تحت الخلقية، فإنه ذكر أشرف المخلوقات.
ثم قال { يزيد في الخلق ما يشآء } [فاطر: 1] يعني: يزيد في الخلق ما ليس الخلق وهو الفيض الإلهي وهو حقيقة الأمانة التي اختص الإنسان بحمدها، وأنه تعالى زاد في استعداد الإنسان حسن تقويم لقبول الفيض الإلهي على استعداد الملك، ولهذا أبين أن يحملنها وأشفقن منها ومن أكرم هاهنا فهذه الزيادة في خليقته يكرم غدا بتلك الزيادة التي قال تعالى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
[يونس: 26] وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالرؤية، وذلك لأن رؤية الله ليست من الخلق وليس للخلق استعداد رؤية الله.
كما قال تعالى:
لا تدركه الأبصر
[الأنعام: 103] بل بنور فيضه وهي مخلوقة الحسنى أي: الجنة وهي مخلوقة وزيادة يعني على المخلوق وهي من المواهب الإلهية بإفاضة الفيض الإلهي بحسب استعداد الخلق في قبولها { إن الله على كل شيء } [فاطر: 1] من الاستعدادات في قبول هذه الزيادة والإباء عنها { قدير } [فاطر: 1].
{ ما يفتح الله للناس من رحمة } [فاطر: 2] أي: من رحمة هذه الزيادة من الفيض { فلا ممسك لها } [فاطر: 2] من المخلوقات شيء { وما يمسك } [فاطر: 2] من رحمة هذا الفيض من الملك { فلا مرسل له } [فاطر: 2] يعني: من الفيض الإلهي { من بعده } [فاطر: 2] أي: بعد الله { وهو العزيز } [فاطر: 2] فبعزته أمسك فيضه ممن أمسك { الحكيم } [فاطر: 2] فبحكمته أرسل فيضه إلى من أرسل.
وبقوله: { يأيها الناس } [فاطر: 3] يشير إلى الناسين للأيام التي كانوا في جواره { اذكروا نعمت الله عليكم } [فاطر: 3] في ذلك الجوار فمن ذكر نعمته فصاحب عبادة وقابل زيادة ومن ذكر المنعم فصاحب إرادة ومحبة ونائل زيادة ولكن فرقا بين زيادة وزيادة هذا زيادته في الدارين عطاؤه، وهذا زيادته في الدارين لقاؤه اليوم شرا بشر من حيث المشاهدة وغدا جهرا بجهر من حيث المعاينة والنعمة على قسمين: ما دفع من المحن، وما منح من المنن، فذكره عما دفع عنه يوجب دوام العصمة وذكره لما نفعه به يوجب تمام النعمة.
{ هل من خالق غير الله يرزقكم } [فاطر: 3] يشير إلى أن الرزاق هو الخالق فحسب { يرزقكم من السمآء } [فاطر: 3] أي: من سماء الأرواح ماء الفيض { والأرض } أرض النفوس نيات الأعمال الصالحة وفائدة من هذا التعريف أنه إذا عرف أنه لا رازق غيره لم يتعلق قلبه بأحد في طلب شيء ولا يتذلل للارتفاق بالمخلوق، وكما لا يرى رزقه من مخلوق لا يراه من نفسه أيضا فيتخلص عن ظلمات تدبيره واحتياله وتوهم شيء من أمثاله وأشكاله ويستريح بشهود تقديره ولا محالة يخلص في توكله وتفويضه.
وقوله: { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } [فاطر: 3] يشير إلى أنه لما تحقق أنه ليس متصرف غيره فمن أين يكذبون الرسل إلا بحكمه وتقديره وله حكمة في ذلك وبقوله: { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } [فاطر: 4] يشير إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ولأولياء أمته وتسهيل للصبر على الأذية إذا علم أن الأنبياء - عليهم السلام - استقبلهم مثل ما استقبله وإنهم لما صبروا والله كفاهم كذلك يسلك سبيلهم ويهتدي بهم وكما كفاهم علم أنه أيضا يكفيه وليعلم أرباب القلوب أن حالهم مع الأجانب في هذه الطريقة كأحوال الأنبياء - عليهم السلام - مع السفهاء من أممهم فإنهم لا يقبلون منهم إلا القليل من أهل الإرادة، وقد كان أهل الحقائق أبدا منهم في مقاساة الأذية إلا بسر حالهم عنهم والعوام أقرب إلى هذه الطريقة من العباد المتقشفين والعلماء الذين هم لهذه الأصول ينكرون.
وقوله: { وإلى الله ترجع الأمور } [فاطر: 4] يشير إلى أمر إقرار المقرين وإنكار المنكرين أنه ليس إليهم وأنه يرجع إلى تقدير عليم حكيم أنه يعلم بحال جميعهم وبحكمته يدبر أمورهم على وفق معيشته وإرادته.
ثم أخبر عن غرور أهل الفتور لقوله: { يأيها الناس إن وعد الله حق } [فاطر: 5] يشير إلى كل ما وعد به الله من الثواب والعقاب والدرجات في الجنة والدركات في النار والقربات في أعلى عليين وفي مقعد صدق عند مليك مقتدر والبعد إلى أسفل سافلين حق، فإذا علم ذلك استعد للموت قبل نزول الموت ولا يهتم للرزق ولا يتهم الرب في كفاية الشغل ونشط في استكثار الطاعة ثقة بالمقسوم.
{ فلا تغرنكم الحياة الدنيا } [فاطر: 5] بزينتها وشهواتها فتقطع بهما على الطالب الصادق طريق الطلب من الرياضات والمجاهدات وترك الأوطان ومفارقة الإخوان { ولا يغرنكم } الشيطان وهو الغرور بالله وكرمه وعفوه وسعة رحمته، فإنه أكرم الأكرمين مع أهل الكرم، وشديد العقاب مع أهل العقاب والعذاب.
فاطر 35:6
{ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدو } [فاطر: 6] وعداوته بدوام مخالفته، فإن من الناس من يعاديه بالقول والقلب؛ ولكن يوافقه بالفعل بل يعبده فإن عبادة الشيطان هي طاعته، وهذا مما أخذوا عليه العهد يوم الميثاق بقوله:
ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين
[يس: 60] أي: لا تطيعوه فإن في طاعته مخالفتنا وفي مخالفته طاعتنا، وفي عداوته محبتنا ولا يقوى إلا بملازمة الذكر ودوام الاستعانة بالرب وتلك الاستعانة صدق الاستغاثة والشيطان لا يفتر في عداوتك فلا تغفل عن كيده بذكر مولاك لحظة، فإنه يدعوك على التأييد لتكون من حزبه.
كما قال تعالى: { إنما يدعوا حزبه } [فاطر: 6] وحزبه المعرضون عن الله المشتغلون لغير الله { ليكونوا من أصحاب السعير } { الذين كفروا لهم عذاب شديد } [فاطر: 7] بعذاب معجل وعذاب مؤجل فعجل تفرقة قلوبهم، وانسداد بصائرهم وخساسة أنفسهم حتى أنهم يرضون بأن يكون معبودهم الأصنام والهوى والدنيا والشيطان وعذاب الآخرة مما لا يخفى صعوبته
الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير
[هود: 11] في المعجل يستر ذنوبهم ولولا ذلك لافتضحوا بكشف الحجب، وفي المؤجل تمحى الذنوب عن ديوانهم ولولا ذلك لهلكوا، والأجر الكبير اليوم سهولة العبادة ودوام المعرفة وما يناله في قلبه من زوائد اليقين وخصائص الإحسان وأنواع المواهب وفي الآخرة تحقيق السؤال ونيل ما فوق المأمول.
{ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا } [فاطر: 8] يشير به إلى دركات الشقاء في الكافر يتوهم أن عمله حسن كما قال تعالى:
وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
[الكهف: 104] ثم الراغب في الدنيا يجمع حلالها وحرامها ويحرس حطامها بمتابعة شهوة ساعة فلقد زين له سوء عمله والذي يؤثر على دينه شيئا من المخلوقات فهو من جملتهم والذي يتوهم أنه إذا وجد نجاته ودرجاته في الجنة فقد اكتفى فقد زين له سوء عمله فرآه حسنا، ومعنى الآية: فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا كمن زينت له الدنيا بحذافيرها والآخرة بنعيمها فرآها حسنا إلى قربات الحق ومواهبه قبيحا ولم يلتفت إليها أي: لا يستويان.
وبقوله: { فإن الله يضل من يشآء ويهدي من يشآء } [فاطر: 8] يشير إلى أنه ليس للإنسان اختيار حقيقي ليرى الحسن حسنا والقبيح قبيحا أو حسنا، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } [فاطر: 8] يعني: إذا عرضت سر التقدير ومقتضى الحكمة وعلمت أنهم سقطوا من غير الله ودعوتهم جهرا وبذلت لهم نصحا فأجابتهم: ليس إليك ولا إليهم على الحقيقة فلا تضع على قلبك من ذلك مشقة وعناء { إن الله عليم بما يصنعون } [فاطر: 8] وإنما يصنعون بحكمة منه واختيار في ذلك.
وبقوله: { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت } [فاطر: 9] يشير إلى أنه تعالى من سنته إذا أراد إحياء أرض يرسل الرياح فتثير سحابا ثم يوجه ذلك السحاب إلى الموضع الذي يريد تخصيصا له كيف يشاء ويمطر هناك كيف يشاء كذلك إذا أراد إحياء قلب ما يسقيه وينزل عليه من أمطار عنايته فيرسل أولا رياح الرجاء ويزعج بها كوامن الإرادة ثم ينشئ فيه سحاب الاحتياج ولوعة الانزعاج، ثم يأتي بمطر الجود فينبت به في القلب أزهار البسط وأنوار الروح ويطيب لصاحبه العيش إلى أن تتم لطائف الأنس وذلك قوله: { فأحيينا به الأرض } [فاطر: 9] أرض القلب { بعد موتها } باستيلاء صفات النفس عليها { كذلك النشور } يوم الحشر.
فاطر 35:7
{ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدو } [فاطر: 6] وعداوته بدوام مخالفته، فإن من الناس من يعاديه بالقول والقلب؛ ولكن يوافقه بالفعل بل يعبده فإن عبادة الشيطان هي طاعته، وهذا مما أخذوا عليه العهد يوم الميثاق بقوله:
ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين
[يس: 60] أي: لا تطيعوه فإن في طاعته مخالفتنا وفي مخالفته طاعتنا، وفي عداوته محبتنا ولا يقوى إلا بملازمة الذكر ودوام الاستعانة بالرب وتلك الاستعانة صدق الاستغاثة والشيطان لا يفتر في عداوتك فلا تغفل عن كيده بذكر مولاك لحظة، فإنه يدعوك على التأييد لتكون من حزبه.
كما قال تعالى: { إنما يدعوا حزبه } [فاطر: 6] وحزبه المعرضون عن الله المشتغلون لغير الله { ليكونوا من أصحاب السعير } { الذين كفروا لهم عذاب شديد } [فاطر: 7] بعذاب معجل وعذاب مؤجل فعجل تفرقة قلوبهم، وانسداد بصائرهم وخساسة أنفسهم حتى أنهم يرضون بأن يكون معبودهم الأصنام والهوى والدنيا والشيطان وعذاب الآخرة مما لا يخفى صعوبته
الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير
[هود: 11] في المعجل يستر ذنوبهم ولولا ذلك لافتضحوا بكشف الحجب، وفي المؤجل تمحى الذنوب عن ديوانهم ولولا ذلك لهلكوا، والأجر الكبير اليوم سهولة العبادة ودوام المعرفة وما يناله في قلبه من زوائد اليقين وخصائص الإحسان وأنواع المواهب وفي الآخرة تحقيق السؤال ونيل ما فوق المأمول.
{ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا } [فاطر: 8] يشير به إلى دركات الشقاء في الكافر يتوهم أن عمله حسن كما قال تعالى:
وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
[الكهف: 104] ثم الراغب في الدنيا يجمع حلالها وحرامها ويحرس حطامها بمتابعة شهوة ساعة فلقد زين له سوء عمله والذي يؤثر على دينه شيئا من المخلوقات فهو من جملتهم والذي يتوهم أنه إذا وجد نجاته ودرجاته في الجنة فقد اكتفى فقد زين له سوء عمله فرآه حسنا، ومعنى الآية: فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا كمن زينت له الدنيا بحذافيرها والآخرة بنعيمها فرآها حسنا إلى قربات الحق ومواهبه قبيحا ولم يلتفت إليها أي: لا يستويان.
وبقوله: { فإن الله يضل من يشآء ويهدي من يشآء } [فاطر: 8] يشير إلى أنه ليس للإنسان اختيار حقيقي ليرى الحسن حسنا والقبيح قبيحا أو حسنا، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } [فاطر: 8] يعني: إذا عرضت سر التقدير ومقتضى الحكمة وعلمت أنهم سقطوا من غير الله ودعوتهم جهرا وبذلت لهم نصحا فأجابتهم: ليس إليك ولا إليهم على الحقيقة فلا تضع على قلبك من ذلك مشقة وعناء { إن الله عليم بما يصنعون } [فاطر: 8] وإنما يصنعون بحكمة منه واختيار في ذلك.
وبقوله: { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت } [فاطر: 9] يشير إلى أنه تعالى من سنته إذا أراد إحياء أرض يرسل الرياح فتثير سحابا ثم يوجه ذلك السحاب إلى الموضع الذي يريد تخصيصا له كيف يشاء ويمطر هناك كيف يشاء كذلك إذا أراد إحياء قلب ما يسقيه وينزل عليه من أمطار عنايته فيرسل أولا رياح الرجاء ويزعج بها كوامن الإرادة ثم ينشئ فيه سحاب الاحتياج ولوعة الانزعاج، ثم يأتي بمطر الجود فينبت به في القلب أزهار البسط وأنوار الروح ويطيب لصاحبه العيش إلى أن تتم لطائف الأنس وذلك قوله: { فأحيينا به الأرض } [فاطر: 9] أرض القلب { بعد موتها } باستيلاء صفات النفس عليها { كذلك النشور } يوم الحشر.
فاطر 35:8
{ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدو } [فاطر: 6] وعداوته بدوام مخالفته، فإن من الناس من يعاديه بالقول والقلب؛ ولكن يوافقه بالفعل بل يعبده فإن عبادة الشيطان هي طاعته، وهذا مما أخذوا عليه العهد يوم الميثاق بقوله:
ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين
[يس: 60] أي: لا تطيعوه فإن في طاعته مخالفتنا وفي مخالفته طاعتنا، وفي عداوته محبتنا ولا يقوى إلا بملازمة الذكر ودوام الاستعانة بالرب وتلك الاستعانة صدق الاستغاثة والشيطان لا يفتر في عداوتك فلا تغفل عن كيده بذكر مولاك لحظة، فإنه يدعوك على التأييد لتكون من حزبه.
كما قال تعالى: { إنما يدعوا حزبه } [فاطر: 6] وحزبه المعرضون عن الله المشتغلون لغير الله { ليكونوا من أصحاب السعير } { الذين كفروا لهم عذاب شديد } [فاطر: 7] بعذاب معجل وعذاب مؤجل فعجل تفرقة قلوبهم، وانسداد بصائرهم وخساسة أنفسهم حتى أنهم يرضون بأن يكون معبودهم الأصنام والهوى والدنيا والشيطان وعذاب الآخرة مما لا يخفى صعوبته
الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير
[هود: 11] في المعجل يستر ذنوبهم ولولا ذلك لافتضحوا بكشف الحجب، وفي المؤجل تمحى الذنوب عن ديوانهم ولولا ذلك لهلكوا، والأجر الكبير اليوم سهولة العبادة ودوام المعرفة وما يناله في قلبه من زوائد اليقين وخصائص الإحسان وأنواع المواهب وفي الآخرة تحقيق السؤال ونيل ما فوق المأمول.
{ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا } [فاطر: 8] يشير به إلى دركات الشقاء في الكافر يتوهم أن عمله حسن كما قال تعالى:
وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
[الكهف: 104] ثم الراغب في الدنيا يجمع حلالها وحرامها ويحرس حطامها بمتابعة شهوة ساعة فلقد زين له سوء عمله والذي يؤثر على دينه شيئا من المخلوقات فهو من جملتهم والذي يتوهم أنه إذا وجد نجاته ودرجاته في الجنة فقد اكتفى فقد زين له سوء عمله فرآه حسنا، ومعنى الآية: فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا كمن زينت له الدنيا بحذافيرها والآخرة بنعيمها فرآها حسنا إلى قربات الحق ومواهبه قبيحا ولم يلتفت إليها أي: لا يستويان.
وبقوله: { فإن الله يضل من يشآء ويهدي من يشآء } [فاطر: 8] يشير إلى أنه ليس للإنسان اختيار حقيقي ليرى الحسن حسنا والقبيح قبيحا أو حسنا، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } [فاطر: 8] يعني: إذا عرضت سر التقدير ومقتضى الحكمة وعلمت أنهم سقطوا من غير الله ودعوتهم جهرا وبذلت لهم نصحا فأجابتهم: ليس إليك ولا إليهم على الحقيقة فلا تضع على قلبك من ذلك مشقة وعناء { إن الله عليم بما يصنعون } [فاطر: 8] وإنما يصنعون بحكمة منه واختيار في ذلك.
وبقوله: { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت } [فاطر: 9] يشير إلى أنه تعالى من سنته إذا أراد إحياء أرض يرسل الرياح فتثير سحابا ثم يوجه ذلك السحاب إلى الموضع الذي يريد تخصيصا له كيف يشاء ويمطر هناك كيف يشاء كذلك إذا أراد إحياء قلب ما يسقيه وينزل عليه من أمطار عنايته فيرسل أولا رياح الرجاء ويزعج بها كوامن الإرادة ثم ينشئ فيه سحاب الاحتياج ولوعة الانزعاج، ثم يأتي بمطر الجود فينبت به في القلب أزهار البسط وأنوار الروح ويطيب لصاحبه العيش إلى أن تتم لطائف الأنس وذلك قوله: { فأحيينا به الأرض } [فاطر: 9] أرض القلب { بعد موتها } باستيلاء صفات النفس عليها { كذلك النشور } يوم الحشر.
فاطر 35:9
{ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدو } [فاطر: 6] وعداوته بدوام مخالفته، فإن من الناس من يعاديه بالقول والقلب؛ ولكن يوافقه بالفعل بل يعبده فإن عبادة الشيطان هي طاعته، وهذا مما أخذوا عليه العهد يوم الميثاق بقوله:
ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين
[يس: 60] أي: لا تطيعوه فإن في طاعته مخالفتنا وفي مخالفته طاعتنا، وفي عداوته محبتنا ولا يقوى إلا بملازمة الذكر ودوام الاستعانة بالرب وتلك الاستعانة صدق الاستغاثة والشيطان لا يفتر في عداوتك فلا تغفل عن كيده بذكر مولاك لحظة، فإنه يدعوك على التأييد لتكون من حزبه.
كما قال تعالى: { إنما يدعوا حزبه } [فاطر: 6] وحزبه المعرضون عن الله المشتغلون لغير الله { ليكونوا من أصحاب السعير } { الذين كفروا لهم عذاب شديد } [فاطر: 7] بعذاب معجل وعذاب مؤجل فعجل تفرقة قلوبهم، وانسداد بصائرهم وخساسة أنفسهم حتى أنهم يرضون بأن يكون معبودهم الأصنام والهوى والدنيا والشيطان وعذاب الآخرة مما لا يخفى صعوبته
الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير
[هود: 11] في المعجل يستر ذنوبهم ولولا ذلك لافتضحوا بكشف الحجب، وفي المؤجل تمحى الذنوب عن ديوانهم ولولا ذلك لهلكوا، والأجر الكبير اليوم سهولة العبادة ودوام المعرفة وما يناله في قلبه من زوائد اليقين وخصائص الإحسان وأنواع المواهب وفي الآخرة تحقيق السؤال ونيل ما فوق المأمول.
{ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا } [فاطر: 8] يشير به إلى دركات الشقاء في الكافر يتوهم أن عمله حسن كما قال تعالى:
وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
[الكهف: 104] ثم الراغب في الدنيا يجمع حلالها وحرامها ويحرس حطامها بمتابعة شهوة ساعة فلقد زين له سوء عمله والذي يؤثر على دينه شيئا من المخلوقات فهو من جملتهم والذي يتوهم أنه إذا وجد نجاته ودرجاته في الجنة فقد اكتفى فقد زين له سوء عمله فرآه حسنا، ومعنى الآية: فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا كمن زينت له الدنيا بحذافيرها والآخرة بنعيمها فرآها حسنا إلى قربات الحق ومواهبه قبيحا ولم يلتفت إليها أي: لا يستويان.
وبقوله: { فإن الله يضل من يشآء ويهدي من يشآء } [فاطر: 8] يشير إلى أنه ليس للإنسان اختيار حقيقي ليرى الحسن حسنا والقبيح قبيحا أو حسنا، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } [فاطر: 8] يعني: إذا عرضت سر التقدير ومقتضى الحكمة وعلمت أنهم سقطوا من غير الله ودعوتهم جهرا وبذلت لهم نصحا فأجابتهم: ليس إليك ولا إليهم على الحقيقة فلا تضع على قلبك من ذلك مشقة وعناء { إن الله عليم بما يصنعون } [فاطر: 8] وإنما يصنعون بحكمة منه واختيار في ذلك.
وبقوله: { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت } [فاطر: 9] يشير إلى أنه تعالى من سنته إذا أراد إحياء أرض يرسل الرياح فتثير سحابا ثم يوجه ذلك السحاب إلى الموضع الذي يريد تخصيصا له كيف يشاء ويمطر هناك كيف يشاء كذلك إذا أراد إحياء قلب ما يسقيه وينزل عليه من أمطار عنايته فيرسل أولا رياح الرجاء ويزعج بها كوامن الإرادة ثم ينشئ فيه سحاب الاحتياج ولوعة الانزعاج، ثم يأتي بمطر الجود فينبت به في القلب أزهار البسط وأنوار الروح ويطيب لصاحبه العيش إلى أن تتم لطائف الأنس وذلك قوله: { فأحيينا به الأرض } [فاطر: 9] أرض القلب { بعد موتها } باستيلاء صفات النفس عليها { كذلك النشور } يوم الحشر.
فاطر 35:10
وبقوله: { من كان يريد العزة } [فاطر: 10] يشير إلى أن الإنسان خلق ذليلا مهينا محتاجا إلى كل شيء ولا يحتاج شيء إلى شيء كاحتياج الإنسان إلى الأشياء كلها واحتياج كل شيء لشيء دون شيء إلا الإنسان والذلة قدر الحاجة، فمن ازدادت حاجته ازدادت مذلته { فلله العزة جميعا } لعدم احتياجه وكل شيء ذليل لاحتياجه إليه فلما كان احتياج الإنسان كاملا مكان ذله كاملا.
قال تعالى: { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا } [فاطر: 10] أي: لا تطلب العزة من غير الله؛ لأنه ذليل أيضا لله فبقدر قطع النظر عن الأشياء وطلب العزة منه ينقص ذلة العبد ويزيد عزته إلى أنه لا يبقى له الاحتياج إلى غير الله ولا يزيل الاحتياج والافتقار إلى غير الله من القلوب إلا بنفي لا إله، وإثبات إلا الله، فبالنفي يقطع تعلقاته عن الكونين، وبالإثبات يتوجه بالكلية إلى الحق تعالى، فإذا لم يبق له تعلق ترجع حقيقة الكلمة إلى الحضرة، كما أن النار تستنزل من الفلك الأثير باصطكاك الحجر والحديد، ثم يوقد بها شجرة فالنار تأكل الشجرة وتفنيها من الحطيبة وتبقيها بالنارية إلى أن تفنى الشجرة بالكلية فلما لم يبق من وجود الحطب شيء ترجع النار إلى الأثير وهذا سر قول الله: { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } [فاطر: 10].
والعمل الصالح هو أركان الشريعة فأول ركن منها كمال استنزال نار نور الله من أثير الحضرة باصطكاك حديد " لا إله إلا الله " وحجر القلب القاسي فلما وقعت النار في شجرة الوجود الإنساني عمل العبد بركن من الأركان الخمسة التي بني الإسلام عليها، والأركان الأربعة الباقية هي العمل الصالح الذي يقلع أصل الشجرة من أرض الدنيا ويقطعها قطعا تستعد به لقبولها النار واشتعالها بالنار واحتراقها بها لتقع النار إلى أن تحترق الشجرة بالكلية، وترفع بالعبور عن الشجرة إلى أثير الحضرة ولما كانت الشجرة مشتعلة بتلك النار آنس موسى عليه السلام من جانب الطور نارا
فلمآ أتاها نودي من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة
[القصص: 30] على لسان الشعلة:
إني أنا الله رب العالمين
[القصص: 30] تأمله تفهم إن شاء الله تعالى.
وقوله: { والذين يمكرون السيئات } [فاطر: 10] فيشير إلى الذين يظهرون الحسنات بالمكر ويخفون السيئات من العقائد الفاسدة؛ ليحسبوهم الخلق من العالمين الصادقين.
{ لهم عذاب شديد } [فاطر: 10] وشدة عذابهم في تضعيف عذابهم، فإنهم يعذبون بالسيئات التي يخفونها ويضاعف لهم العذاب بمكرهم في إظهار الحسنات دون حقيقتها، كما قال تعالى: { ومكر أولئك هو يبور } [فاطر: 10] أي: مكرهم يهلكهم.
وبقوله: { والله خلقكم من تراب } [فاطر: 11] يشير إلى أنكم أبعد شيء من المخلوقات إلى الحضرة؛ لأن التراب أسفل المخلوقات وكثيفها فإن فوقها ماء وهو الطبيعة، وفوق الماء هواء وهو ألطف من الماء وفوق الهواء الأثير وهو ألطف من الهواء، وفوق الأثير السماء وهي ألطف من الأثير ولكن لا تشبه لطافة السماء بلطافة ما تحتها من العناصر؛ لأن لطافة العناصر من لطافة الأجسام ولطافة السماء من لطافة الأجرام فالفرق بينهما أن لطافة الأجسام تقبل الخرق والالتئام ولطافة السماوات لا تقبل الخرق والالتئام إلا أن يشاء الله وفوق كل سماء ما هو ألطف منه إلى الكرسي وهو ألطف من السماوات وفوقه العرش وهو ألطف من الكرسي، وفوقه عالم الروح وهو ألطف من العرش ولكن لا تشبه لطافة الأرواح بلطافة العرش والسماوات؛ لأنها لطافة الأجرام فالفرق بينهما أن لطافة الأجرام قابلة للجهات الست، ولطافة الأرواح غير قابلة للجهات وفوقه الله
وهو القاهر فوق عباده
[الأنعام: 18] وهو ألطف من الأرواح ولكن لطافته لا تشبه لطافة الأرواح؛ لأن لطافة الأرواح نورانية علوية محيطة بما دونها إحاطة العلم بالمعلوم والله منزه عن هذه الأوصاف
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
[الشورى: 11].
قوله: { ثم من نطفة } [فاطر: 11] أي: ثم خلقكم من نطفة، يشير إلى أنه خلقكم من أسفل المخلوقات وهي النطفة؛ لأن التراب نزل دركة المركب ثم دركة النباتية ثم دركة الحيوانية ثم دركة الإنسانية، ثم دركة النطفة، فهي أسفل سافلين المخلوقات، وهي آخر خلق خلقه الله من أصناف المخلوقات كما أن أصناف آخر شيء على الشجرة آخر شيء يخلقه الله تعالى وهو البذر الذي يصلح أن يؤخذ من الشجرة، فالبذر آخر صنف خلق من أصناف أجزاء الشجرة.
وقوله: { ثم جعلكم أزواجا } [فاطر: 11] يشير إلى ازدواج الروح والقالب، فالروح على أعلى مراتب القهر والقالب من أسفل دركات البعد، فبكمال القدرة والحكمة جمع بين أقرب الأقربين؛ ليكونا بالروح والفناء وأبعد الأبعدين ورتب للقالب على ظاهره الحواس الخمس وفي باطنه قوى البشرية ورتب للروح المدركات الروحانية؛ ليكون بالروح والقالب مدركا لعالم الغيب والشهادة.
وبقوله: { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } [فاطر: 11] يشير إلى أن كل أنثى ووضع حملها إنما هو بتقديره وبعلمه بكيف وكيفية على وفق حكمته وإرادته { وما يعمر من معمر } إلا وله في تعميره إلى أجل يعمر بأمر حكمة بالغة { ولا ينقص من عمره } أي: من عمره التام { إلا في كتاب } [فاطر: 11] أي: الحكمة في تمام عمر من عمر عمرا تاما، وفي نقص من عمر عمرا ناقصا في أيام أم الكتاب الذي عنده لا يزيد فيه ولا ينقص { إن ذلك } [فاطر: 11] أي: في رعاية تلك الحكمة وإمضائها { على الله يسير }.
ثم أخبر عن تلون الإنسان في تكونه بقوله تعالى: { وما يستوي البحران } [فاطر: 12] يشير إلى بحر الروح { هذا عذب فرات } [فاطر: 12] أي: صفاته حميدة { سآئغ شرابه } [فاطر: 12] أي: جائز عند الخلق والخالق يعني مشروبه مقبول محمود { وهذا ملح أجاج } [فاطر: 12] أي: بحر النفس وصفاتها ذميمة { ومن كل تأكلون لحما طريا } [فاطر: 12] أي: من البحرين، أما من بحر الروح فلحمه الطري هو الواردات الربانية، وأما بحر النفس فلحمها الطري هي شهوات { وتستخرجون } [فاطر: 12] منه أي: من بحر الروح { حلية تلبسونها } [فاطر: 12] من شواهد الحق ومعارفه.
{ وترى الفلك فيه } [فاطر: 12] يعني سفينتي الشريعة والطريقة { مواخر } [فاطر: 12] تجري إحداهما وهي سفينة الشريعة من بحر الروح إلى بحر النفس فيها أعمال الأوامر والنواهي، وثانيهما وهي سفينة الطريقة تجري من بحر الروح إلى الحضرة فيها أعمال الأسرار والحقائق والمعاني { لتبتغوا من فضله } [فاطر: 12] وهو الوصول إلى الحضرة على قدمي الشريعة والطريقة { ولعلكم تشكرون } في طلب الزيادة.
{ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } [فاطر: 13] أي: يغلب نهار الروحانية على ليل البشرية وكذلك الفيض مرة يغلب على البسط على القبض وكذلك في الصحو والسكر وكذلك الفناء والبقاء وكذلك السر والتجلي وكذلك الأنس والهيبة { وسخر الشمس } [فاطر: 13] شمس التوحيد { والقمر } [فاطر: 13] قمر المعرفة على ما يريد إظهارها على القلوب { كل يجري } في مقامات القلوب والأرواح { لأجل مسمى } [فاطر: 13] لنهاية مقدرة.
{ ذلكم الله ربكم له الملك } [فاطر: 13] ملك القدرة على الوصول { والذين تدعون من دونه } [فاطر: 13] من العالمين { ما يملكون من قطمير } [فاطر: 13] من هذه المقامات والدرجات.
فاطر 35:11
وبقوله: { من كان يريد العزة } [فاطر: 10] يشير إلى أن الإنسان خلق ذليلا مهينا محتاجا إلى كل شيء ولا يحتاج شيء إلى شيء كاحتياج الإنسان إلى الأشياء كلها واحتياج كل شيء لشيء دون شيء إلا الإنسان والذلة قدر الحاجة، فمن ازدادت حاجته ازدادت مذلته { فلله العزة جميعا } لعدم احتياجه وكل شيء ذليل لاحتياجه إليه فلما كان احتياج الإنسان كاملا مكان ذله كاملا.
قال تعالى: { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا } [فاطر: 10] أي: لا تطلب العزة من غير الله؛ لأنه ذليل أيضا لله فبقدر قطع النظر عن الأشياء وطلب العزة منه ينقص ذلة العبد ويزيد عزته إلى أنه لا يبقى له الاحتياج إلى غير الله ولا يزيل الاحتياج والافتقار إلى غير الله من القلوب إلا بنفي لا إله، وإثبات إلا الله، فبالنفي يقطع تعلقاته عن الكونين، وبالإثبات يتوجه بالكلية إلى الحق تعالى، فإذا لم يبق له تعلق ترجع حقيقة الكلمة إلى الحضرة، كما أن النار تستنزل من الفلك الأثير باصطكاك الحجر والحديد، ثم يوقد بها شجرة فالنار تأكل الشجرة وتفنيها من الحطيبة وتبقيها بالنارية إلى أن تفنى الشجرة بالكلية فلما لم يبق من وجود الحطب شيء ترجع النار إلى الأثير وهذا سر قول الله: { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } [فاطر: 10].
والعمل الصالح هو أركان الشريعة فأول ركن منها كمال استنزال نار نور الله من أثير الحضرة باصطكاك حديد " لا إله إلا الله " وحجر القلب القاسي فلما وقعت النار في شجرة الوجود الإنساني عمل العبد بركن من الأركان الخمسة التي بني الإسلام عليها، والأركان الأربعة الباقية هي العمل الصالح الذي يقلع أصل الشجرة من أرض الدنيا ويقطعها قطعا تستعد به لقبولها النار واشتعالها بالنار واحتراقها بها لتقع النار إلى أن تحترق الشجرة بالكلية، وترفع بالعبور عن الشجرة إلى أثير الحضرة ولما كانت الشجرة مشتعلة بتلك النار آنس موسى عليه السلام من جانب الطور نارا
فلمآ أتاها نودي من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة
[القصص: 30] على لسان الشعلة:
إني أنا الله رب العالمين
[القصص: 30] تأمله تفهم إن شاء الله تعالى.
وقوله: { والذين يمكرون السيئات } [فاطر: 10] فيشير إلى الذين يظهرون الحسنات بالمكر ويخفون السيئات من العقائد الفاسدة؛ ليحسبوهم الخلق من العالمين الصادقين.
{ لهم عذاب شديد } [فاطر: 10] وشدة عذابهم في تضعيف عذابهم، فإنهم يعذبون بالسيئات التي يخفونها ويضاعف لهم العذاب بمكرهم في إظهار الحسنات دون حقيقتها، كما قال تعالى: { ومكر أولئك هو يبور } [فاطر: 10] أي: مكرهم يهلكهم.
وبقوله: { والله خلقكم من تراب } [فاطر: 11] يشير إلى أنكم أبعد شيء من المخلوقات إلى الحضرة؛ لأن التراب أسفل المخلوقات وكثيفها فإن فوقها ماء وهو الطبيعة، وفوق الماء هواء وهو ألطف من الماء وفوق الهواء الأثير وهو ألطف من الهواء، وفوق الأثير السماء وهي ألطف من الأثير ولكن لا تشبه لطافة السماء بلطافة ما تحتها من العناصر؛ لأن لطافة العناصر من لطافة الأجسام ولطافة السماء من لطافة الأجرام فالفرق بينهما أن لطافة الأجسام تقبل الخرق والالتئام ولطافة السماوات لا تقبل الخرق والالتئام إلا أن يشاء الله وفوق كل سماء ما هو ألطف منه إلى الكرسي وهو ألطف من السماوات وفوقه العرش وهو ألطف من الكرسي، وفوقه عالم الروح وهو ألطف من العرش ولكن لا تشبه لطافة الأرواح بلطافة العرش والسماوات؛ لأنها لطافة الأجرام فالفرق بينهما أن لطافة الأجرام قابلة للجهات الست، ولطافة الأرواح غير قابلة للجهات وفوقه الله
وهو القاهر فوق عباده
[الأنعام: 18] وهو ألطف من الأرواح ولكن لطافته لا تشبه لطافة الأرواح؛ لأن لطافة الأرواح نورانية علوية محيطة بما دونها إحاطة العلم بالمعلوم والله منزه عن هذه الأوصاف
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
[الشورى: 11].
قوله: { ثم من نطفة } [فاطر: 11] أي: ثم خلقكم من نطفة، يشير إلى أنه خلقكم من أسفل المخلوقات وهي النطفة؛ لأن التراب نزل دركة المركب ثم دركة النباتية ثم دركة الحيوانية ثم دركة الإنسانية، ثم دركة النطفة، فهي أسفل سافلين المخلوقات، وهي آخر خلق خلقه الله من أصناف المخلوقات كما أن أصناف آخر شيء على الشجرة آخر شيء يخلقه الله تعالى وهو البذر الذي يصلح أن يؤخذ من الشجرة، فالبذر آخر صنف خلق من أصناف أجزاء الشجرة.
وقوله: { ثم جعلكم أزواجا } [فاطر: 11] يشير إلى ازدواج الروح والقالب، فالروح على أعلى مراتب القهر والقالب من أسفل دركات البعد، فبكمال القدرة والحكمة جمع بين أقرب الأقربين؛ ليكونا بالروح والفناء وأبعد الأبعدين ورتب للقالب على ظاهره الحواس الخمس وفي باطنه قوى البشرية ورتب للروح المدركات الروحانية؛ ليكون بالروح والقالب مدركا لعالم الغيب والشهادة.
وبقوله: { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } [فاطر: 11] يشير إلى أن كل أنثى ووضع حملها إنما هو بتقديره وبعلمه بكيف وكيفية على وفق حكمته وإرادته { وما يعمر من معمر } إلا وله في تعميره إلى أجل يعمر بأمر حكمة بالغة { ولا ينقص من عمره } أي: من عمره التام { إلا في كتاب } [فاطر: 11] أي: الحكمة في تمام عمر من عمر عمرا تاما، وفي نقص من عمر عمرا ناقصا في أيام أم الكتاب الذي عنده لا يزيد فيه ولا ينقص { إن ذلك } [فاطر: 11] أي: في رعاية تلك الحكمة وإمضائها { على الله يسير }.
ثم أخبر عن تلون الإنسان في تكونه بقوله تعالى: { وما يستوي البحران } [فاطر: 12] يشير إلى بحر الروح { هذا عذب فرات } [فاطر: 12] أي: صفاته حميدة { سآئغ شرابه } [فاطر: 12] أي: جائز عند الخلق والخالق يعني مشروبه مقبول محمود { وهذا ملح أجاج } [فاطر: 12] أي: بحر النفس وصفاتها ذميمة { ومن كل تأكلون لحما طريا } [فاطر: 12] أي: من البحرين، أما من بحر الروح فلحمه الطري هو الواردات الربانية، وأما بحر النفس فلحمها الطري هي شهوات { وتستخرجون } [فاطر: 12] منه أي: من بحر الروح { حلية تلبسونها } [فاطر: 12] من شواهد الحق ومعارفه.
{ وترى الفلك فيه } [فاطر: 12] يعني سفينتي الشريعة والطريقة { مواخر } [فاطر: 12] تجري إحداهما وهي سفينة الشريعة من بحر الروح إلى بحر النفس فيها أعمال الأوامر والنواهي، وثانيهما وهي سفينة الطريقة تجري من بحر الروح إلى الحضرة فيها أعمال الأسرار والحقائق والمعاني { لتبتغوا من فضله } [فاطر: 12] وهو الوصول إلى الحضرة على قدمي الشريعة والطريقة { ولعلكم تشكرون } في طلب الزيادة.
{ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } [فاطر: 13] أي: يغلب نهار الروحانية على ليل البشرية وكذلك الفيض مرة يغلب على البسط على القبض وكذلك في الصحو والسكر وكذلك الفناء والبقاء وكذلك السر والتجلي وكذلك الأنس والهيبة { وسخر الشمس } [فاطر: 13] شمس التوحيد { والقمر } [فاطر: 13] قمر المعرفة على ما يريد إظهارها على القلوب { كل يجري } في مقامات القلوب والأرواح { لأجل مسمى } [فاطر: 13] لنهاية مقدرة.
{ ذلكم الله ربكم له الملك } [فاطر: 13] ملك القدرة على الوصول { والذين تدعون من دونه } [فاطر: 13] من العالمين { ما يملكون من قطمير } [فاطر: 13] من هذه المقامات والدرجات.
فاطر 35:12
وبقوله: { من كان يريد العزة } [فاطر: 10] يشير إلى أن الإنسان خلق ذليلا مهينا محتاجا إلى كل شيء ولا يحتاج شيء إلى شيء كاحتياج الإنسان إلى الأشياء كلها واحتياج كل شيء لشيء دون شيء إلا الإنسان والذلة قدر الحاجة، فمن ازدادت حاجته ازدادت مذلته { فلله العزة جميعا } لعدم احتياجه وكل شيء ذليل لاحتياجه إليه فلما كان احتياج الإنسان كاملا مكان ذله كاملا.
قال تعالى: { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا } [فاطر: 10] أي: لا تطلب العزة من غير الله؛ لأنه ذليل أيضا لله فبقدر قطع النظر عن الأشياء وطلب العزة منه ينقص ذلة العبد ويزيد عزته إلى أنه لا يبقى له الاحتياج إلى غير الله ولا يزيل الاحتياج والافتقار إلى غير الله من القلوب إلا بنفي لا إله، وإثبات إلا الله، فبالنفي يقطع تعلقاته عن الكونين، وبالإثبات يتوجه بالكلية إلى الحق تعالى، فإذا لم يبق له تعلق ترجع حقيقة الكلمة إلى الحضرة، كما أن النار تستنزل من الفلك الأثير باصطكاك الحجر والحديد، ثم يوقد بها شجرة فالنار تأكل الشجرة وتفنيها من الحطيبة وتبقيها بالنارية إلى أن تفنى الشجرة بالكلية فلما لم يبق من وجود الحطب شيء ترجع النار إلى الأثير وهذا سر قول الله: { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } [فاطر: 10].
والعمل الصالح هو أركان الشريعة فأول ركن منها كمال استنزال نار نور الله من أثير الحضرة باصطكاك حديد " لا إله إلا الله " وحجر القلب القاسي فلما وقعت النار في شجرة الوجود الإنساني عمل العبد بركن من الأركان الخمسة التي بني الإسلام عليها، والأركان الأربعة الباقية هي العمل الصالح الذي يقلع أصل الشجرة من أرض الدنيا ويقطعها قطعا تستعد به لقبولها النار واشتعالها بالنار واحتراقها بها لتقع النار إلى أن تحترق الشجرة بالكلية، وترفع بالعبور عن الشجرة إلى أثير الحضرة ولما كانت الشجرة مشتعلة بتلك النار آنس موسى عليه السلام من جانب الطور نارا
فلمآ أتاها نودي من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة
[القصص: 30] على لسان الشعلة:
إني أنا الله رب العالمين
[القصص: 30] تأمله تفهم إن شاء الله تعالى.
وقوله: { والذين يمكرون السيئات } [فاطر: 10] فيشير إلى الذين يظهرون الحسنات بالمكر ويخفون السيئات من العقائد الفاسدة؛ ليحسبوهم الخلق من العالمين الصادقين.
{ لهم عذاب شديد } [فاطر: 10] وشدة عذابهم في تضعيف عذابهم، فإنهم يعذبون بالسيئات التي يخفونها ويضاعف لهم العذاب بمكرهم في إظهار الحسنات دون حقيقتها، كما قال تعالى: { ومكر أولئك هو يبور } [فاطر: 10] أي: مكرهم يهلكهم.
وبقوله: { والله خلقكم من تراب } [فاطر: 11] يشير إلى أنكم أبعد شيء من المخلوقات إلى الحضرة؛ لأن التراب أسفل المخلوقات وكثيفها فإن فوقها ماء وهو الطبيعة، وفوق الماء هواء وهو ألطف من الماء وفوق الهواء الأثير وهو ألطف من الهواء، وفوق الأثير السماء وهي ألطف من الأثير ولكن لا تشبه لطافة السماء بلطافة ما تحتها من العناصر؛ لأن لطافة العناصر من لطافة الأجسام ولطافة السماء من لطافة الأجرام فالفرق بينهما أن لطافة الأجسام تقبل الخرق والالتئام ولطافة السماوات لا تقبل الخرق والالتئام إلا أن يشاء الله وفوق كل سماء ما هو ألطف منه إلى الكرسي وهو ألطف من السماوات وفوقه العرش وهو ألطف من الكرسي، وفوقه عالم الروح وهو ألطف من العرش ولكن لا تشبه لطافة الأرواح بلطافة العرش والسماوات؛ لأنها لطافة الأجرام فالفرق بينهما أن لطافة الأجرام قابلة للجهات الست، ولطافة الأرواح غير قابلة للجهات وفوقه الله
وهو القاهر فوق عباده
[الأنعام: 18] وهو ألطف من الأرواح ولكن لطافته لا تشبه لطافة الأرواح؛ لأن لطافة الأرواح نورانية علوية محيطة بما دونها إحاطة العلم بالمعلوم والله منزه عن هذه الأوصاف
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
[الشورى: 11].
قوله: { ثم من نطفة } [فاطر: 11] أي: ثم خلقكم من نطفة، يشير إلى أنه خلقكم من أسفل المخلوقات وهي النطفة؛ لأن التراب نزل دركة المركب ثم دركة النباتية ثم دركة الحيوانية ثم دركة الإنسانية، ثم دركة النطفة، فهي أسفل سافلين المخلوقات، وهي آخر خلق خلقه الله من أصناف المخلوقات كما أن أصناف آخر شيء على الشجرة آخر شيء يخلقه الله تعالى وهو البذر الذي يصلح أن يؤخذ من الشجرة، فالبذر آخر صنف خلق من أصناف أجزاء الشجرة.
وقوله: { ثم جعلكم أزواجا } [فاطر: 11] يشير إلى ازدواج الروح والقالب، فالروح على أعلى مراتب القهر والقالب من أسفل دركات البعد، فبكمال القدرة والحكمة جمع بين أقرب الأقربين؛ ليكونا بالروح والفناء وأبعد الأبعدين ورتب للقالب على ظاهره الحواس الخمس وفي باطنه قوى البشرية ورتب للروح المدركات الروحانية؛ ليكون بالروح والقالب مدركا لعالم الغيب والشهادة.
وبقوله: { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } [فاطر: 11] يشير إلى أن كل أنثى ووضع حملها إنما هو بتقديره وبعلمه بكيف وكيفية على وفق حكمته وإرادته { وما يعمر من معمر } إلا وله في تعميره إلى أجل يعمر بأمر حكمة بالغة { ولا ينقص من عمره } أي: من عمره التام { إلا في كتاب } [فاطر: 11] أي: الحكمة في تمام عمر من عمر عمرا تاما، وفي نقص من عمر عمرا ناقصا في أيام أم الكتاب الذي عنده لا يزيد فيه ولا ينقص { إن ذلك } [فاطر: 11] أي: في رعاية تلك الحكمة وإمضائها { على الله يسير }.
ثم أخبر عن تلون الإنسان في تكونه بقوله تعالى: { وما يستوي البحران } [فاطر: 12] يشير إلى بحر الروح { هذا عذب فرات } [فاطر: 12] أي: صفاته حميدة { سآئغ شرابه } [فاطر: 12] أي: جائز عند الخلق والخالق يعني مشروبه مقبول محمود { وهذا ملح أجاج } [فاطر: 12] أي: بحر النفس وصفاتها ذميمة { ومن كل تأكلون لحما طريا } [فاطر: 12] أي: من البحرين، أما من بحر الروح فلحمه الطري هو الواردات الربانية، وأما بحر النفس فلحمها الطري هي شهوات { وتستخرجون } [فاطر: 12] منه أي: من بحر الروح { حلية تلبسونها } [فاطر: 12] من شواهد الحق ومعارفه.
{ وترى الفلك فيه } [فاطر: 12] يعني سفينتي الشريعة والطريقة { مواخر } [فاطر: 12] تجري إحداهما وهي سفينة الشريعة من بحر الروح إلى بحر النفس فيها أعمال الأوامر والنواهي، وثانيهما وهي سفينة الطريقة تجري من بحر الروح إلى الحضرة فيها أعمال الأسرار والحقائق والمعاني { لتبتغوا من فضله } [فاطر: 12] وهو الوصول إلى الحضرة على قدمي الشريعة والطريقة { ولعلكم تشكرون } في طلب الزيادة.
{ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } [فاطر: 13] أي: يغلب نهار الروحانية على ليل البشرية وكذلك الفيض مرة يغلب على البسط على القبض وكذلك في الصحو والسكر وكذلك الفناء والبقاء وكذلك السر والتجلي وكذلك الأنس والهيبة { وسخر الشمس } [فاطر: 13] شمس التوحيد { والقمر } [فاطر: 13] قمر المعرفة على ما يريد إظهارها على القلوب { كل يجري } في مقامات القلوب والأرواح { لأجل مسمى } [فاطر: 13] لنهاية مقدرة.
{ ذلكم الله ربكم له الملك } [فاطر: 13] ملك القدرة على الوصول { والذين تدعون من دونه } [فاطر: 13] من العالمين { ما يملكون من قطمير } [فاطر: 13] من هذه المقامات والدرجات.
فاطر 35:13
وبقوله: { من كان يريد العزة } [فاطر: 10] يشير إلى أن الإنسان خلق ذليلا مهينا محتاجا إلى كل شيء ولا يحتاج شيء إلى شيء كاحتياج الإنسان إلى الأشياء كلها واحتياج كل شيء لشيء دون شيء إلا الإنسان والذلة قدر الحاجة، فمن ازدادت حاجته ازدادت مذلته { فلله العزة جميعا } لعدم احتياجه وكل شيء ذليل لاحتياجه إليه فلما كان احتياج الإنسان كاملا مكان ذله كاملا.
قال تعالى: { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا } [فاطر: 10] أي: لا تطلب العزة من غير الله؛ لأنه ذليل أيضا لله فبقدر قطع النظر عن الأشياء وطلب العزة منه ينقص ذلة العبد ويزيد عزته إلى أنه لا يبقى له الاحتياج إلى غير الله ولا يزيل الاحتياج والافتقار إلى غير الله من القلوب إلا بنفي لا إله، وإثبات إلا الله، فبالنفي يقطع تعلقاته عن الكونين، وبالإثبات يتوجه بالكلية إلى الحق تعالى، فإذا لم يبق له تعلق ترجع حقيقة الكلمة إلى الحضرة، كما أن النار تستنزل من الفلك الأثير باصطكاك الحجر والحديد، ثم يوقد بها شجرة فالنار تأكل الشجرة وتفنيها من الحطيبة وتبقيها بالنارية إلى أن تفنى الشجرة بالكلية فلما لم يبق من وجود الحطب شيء ترجع النار إلى الأثير وهذا سر قول الله: { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } [فاطر: 10].
والعمل الصالح هو أركان الشريعة فأول ركن منها كمال استنزال نار نور الله من أثير الحضرة باصطكاك حديد " لا إله إلا الله " وحجر القلب القاسي فلما وقعت النار في شجرة الوجود الإنساني عمل العبد بركن من الأركان الخمسة التي بني الإسلام عليها، والأركان الأربعة الباقية هي العمل الصالح الذي يقلع أصل الشجرة من أرض الدنيا ويقطعها قطعا تستعد به لقبولها النار واشتعالها بالنار واحتراقها بها لتقع النار إلى أن تحترق الشجرة بالكلية، وترفع بالعبور عن الشجرة إلى أثير الحضرة ولما كانت الشجرة مشتعلة بتلك النار آنس موسى عليه السلام من جانب الطور نارا
فلمآ أتاها نودي من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة
[القصص: 30] على لسان الشعلة:
إني أنا الله رب العالمين
[القصص: 30] تأمله تفهم إن شاء الله تعالى.
وقوله: { والذين يمكرون السيئات } [فاطر: 10] فيشير إلى الذين يظهرون الحسنات بالمكر ويخفون السيئات من العقائد الفاسدة؛ ليحسبوهم الخلق من العالمين الصادقين.
{ لهم عذاب شديد } [فاطر: 10] وشدة عذابهم في تضعيف عذابهم، فإنهم يعذبون بالسيئات التي يخفونها ويضاعف لهم العذاب بمكرهم في إظهار الحسنات دون حقيقتها، كما قال تعالى: { ومكر أولئك هو يبور } [فاطر: 10] أي: مكرهم يهلكهم.
وبقوله: { والله خلقكم من تراب } [فاطر: 11] يشير إلى أنكم أبعد شيء من المخلوقات إلى الحضرة؛ لأن التراب أسفل المخلوقات وكثيفها فإن فوقها ماء وهو الطبيعة، وفوق الماء هواء وهو ألطف من الماء وفوق الهواء الأثير وهو ألطف من الهواء، وفوق الأثير السماء وهي ألطف من الأثير ولكن لا تشبه لطافة السماء بلطافة ما تحتها من العناصر؛ لأن لطافة العناصر من لطافة الأجسام ولطافة السماء من لطافة الأجرام فالفرق بينهما أن لطافة الأجسام تقبل الخرق والالتئام ولطافة السماوات لا تقبل الخرق والالتئام إلا أن يشاء الله وفوق كل سماء ما هو ألطف منه إلى الكرسي وهو ألطف من السماوات وفوقه العرش وهو ألطف من الكرسي، وفوقه عالم الروح وهو ألطف من العرش ولكن لا تشبه لطافة الأرواح بلطافة العرش والسماوات؛ لأنها لطافة الأجرام فالفرق بينهما أن لطافة الأجرام قابلة للجهات الست، ولطافة الأرواح غير قابلة للجهات وفوقه الله
وهو القاهر فوق عباده
[الأنعام: 18] وهو ألطف من الأرواح ولكن لطافته لا تشبه لطافة الأرواح؛ لأن لطافة الأرواح نورانية علوية محيطة بما دونها إحاطة العلم بالمعلوم والله منزه عن هذه الأوصاف
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
[الشورى: 11].
قوله: { ثم من نطفة } [فاطر: 11] أي: ثم خلقكم من نطفة، يشير إلى أنه خلقكم من أسفل المخلوقات وهي النطفة؛ لأن التراب نزل دركة المركب ثم دركة النباتية ثم دركة الحيوانية ثم دركة الإنسانية، ثم دركة النطفة، فهي أسفل سافلين المخلوقات، وهي آخر خلق خلقه الله من أصناف المخلوقات كما أن أصناف آخر شيء على الشجرة آخر شيء يخلقه الله تعالى وهو البذر الذي يصلح أن يؤخذ من الشجرة، فالبذر آخر صنف خلق من أصناف أجزاء الشجرة.
وقوله: { ثم جعلكم أزواجا } [فاطر: 11] يشير إلى ازدواج الروح والقالب، فالروح على أعلى مراتب القهر والقالب من أسفل دركات البعد، فبكمال القدرة والحكمة جمع بين أقرب الأقربين؛ ليكونا بالروح والفناء وأبعد الأبعدين ورتب للقالب على ظاهره الحواس الخمس وفي باطنه قوى البشرية ورتب للروح المدركات الروحانية؛ ليكون بالروح والقالب مدركا لعالم الغيب والشهادة.
وبقوله: { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } [فاطر: 11] يشير إلى أن كل أنثى ووضع حملها إنما هو بتقديره وبعلمه بكيف وكيفية على وفق حكمته وإرادته { وما يعمر من معمر } إلا وله في تعميره إلى أجل يعمر بأمر حكمة بالغة { ولا ينقص من عمره } أي: من عمره التام { إلا في كتاب } [فاطر: 11] أي: الحكمة في تمام عمر من عمر عمرا تاما، وفي نقص من عمر عمرا ناقصا في أيام أم الكتاب الذي عنده لا يزيد فيه ولا ينقص { إن ذلك } [فاطر: 11] أي: في رعاية تلك الحكمة وإمضائها { على الله يسير }.
ثم أخبر عن تلون الإنسان في تكونه بقوله تعالى: { وما يستوي البحران } [فاطر: 12] يشير إلى بحر الروح { هذا عذب فرات } [فاطر: 12] أي: صفاته حميدة { سآئغ شرابه } [فاطر: 12] أي: جائز عند الخلق والخالق يعني مشروبه مقبول محمود { وهذا ملح أجاج } [فاطر: 12] أي: بحر النفس وصفاتها ذميمة { ومن كل تأكلون لحما طريا } [فاطر: 12] أي: من البحرين، أما من بحر الروح فلحمه الطري هو الواردات الربانية، وأما بحر النفس فلحمها الطري هي شهوات { وتستخرجون } [فاطر: 12] منه أي: من بحر الروح { حلية تلبسونها } [فاطر: 12] من شواهد الحق ومعارفه.
{ وترى الفلك فيه } [فاطر: 12] يعني سفينتي الشريعة والطريقة { مواخر } [فاطر: 12] تجري إحداهما وهي سفينة الشريعة من بحر الروح إلى بحر النفس فيها أعمال الأوامر والنواهي، وثانيهما وهي سفينة الطريقة تجري من بحر الروح إلى الحضرة فيها أعمال الأسرار والحقائق والمعاني { لتبتغوا من فضله } [فاطر: 12] وهو الوصول إلى الحضرة على قدمي الشريعة والطريقة { ولعلكم تشكرون } في طلب الزيادة.
{ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } [فاطر: 13] أي: يغلب نهار الروحانية على ليل البشرية وكذلك الفيض مرة يغلب على البسط على القبض وكذلك في الصحو والسكر وكذلك الفناء والبقاء وكذلك السر والتجلي وكذلك الأنس والهيبة { وسخر الشمس } [فاطر: 13] شمس التوحيد { والقمر } [فاطر: 13] قمر المعرفة على ما يريد إظهارها على القلوب { كل يجري } في مقامات القلوب والأرواح { لأجل مسمى } [فاطر: 13] لنهاية مقدرة.
{ ذلكم الله ربكم له الملك } [فاطر: 13] ملك القدرة على الوصول { والذين تدعون من دونه } [فاطر: 13] من العالمين { ما يملكون من قطمير } [فاطر: 13] من هذه المقامات والدرجات.
فاطر 35:14
{ إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم } [فاطر: 14] إن استغثتم بهم لم يعينوكم وإن دعوتموهم لم يسمعوا دعاءكم { ولو سمعوا } على جهة ضرب المثل { ما استجابوا لكم } [فاطر: 14] لأنهم لا يملكون نفع أنفسهم فكيف يملكون نفع غيرهم، { ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } [فاطر: 14] ويؤمنون بحقيقة الإيمان حين لا ينفعهم الإيمان إذ صار الإيمان.
وقوله: { يأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله } [فاطر: 15] يشير أن الاحتياج الحقيقي إلى ذات الله وصفاته مختص بالإنسان من بين سائر المخلوقات وإن كانت المخلوقات محتاجة إلى الله بأجمعها ولكنه تعالى ما شرف شيئا من المخلوقات بتشريف خطاب { أنتم الفقرآء } والله خلق الملائكة المقربين لأن الفقر على ثلاثة أوجه: فقر خلقة: وهو للعوام، وفقر صفة: وهو للخواص، وفقر كرم: وهو لأخص الخواص.
ففقر الخلق: عام لكل أحد ولكن حادث فقر من محدثه فالمخلوق مفتقر إلى خالقه في أول حاجة وجوده ليبديه وينشئه في الثاني من حال بقائه ليديمه ويقيمه ويحضر.
وأما فقر الصفة: فهو خاص وهو التجرد عن الدنيا وما فيها والتجرد عن الآخرة وما فيها متوجها إلى الله بكل وجوده فهو فقير عن صفاته المفتقرة إلى الكونين لفنائه بالله عن الكونين، وافتقاره إلى الله بدلا عن الكونين لافتقاره إلى الكونين ولكن يمكر بهما.
وأما فقر الكرم: فهو للأخص وهو التفرد عن الوجود بالجود واجب الوجود والتوحد به فهو الفقر الحقيقي عن عينه والفناء الحقيقي بالله بعينه فكان افتقار المخلوقات إلى أفعال الله وافتقار الإنسان إلى ذات الله وصفاته كمثل سلطان يكون له رعية وهو صاحب الجمال فيكون افتقار جميع رعاياه إلى خزائنه وممالكه ويكون افتقار عشاقه إلى ذاته وصفاته فيكون غني كل مفتقر بما يفتقر إليه فغنى الرعية يكون بالمال والملك وغنى العاشق يكون بمعشوقه.
وقوله: { والله هو الغني الحميد } [فاطر: 15] يشير إلى أنه تعالى غني عن كل مفتقر وأنه يغني كل مفتقر بما يفتقر إليه حتى يحمده عليه وتحقيقه أنه هو الغني المغني.
وقوله: { إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد } [فاطر: 16] يشير إلى كمال غنائه واستغنائه عن غيره وتهديد لمدعي محبته وطلبه أي أنه لم يطلبوه حق الطلب يفنيكم ويأتي بخلق جديد في المحبة والطلب { وما ذلك } [فاطر: 17] أي: إفناؤكم { على الله بعزيز } [فاطر: 17] متعب ولا مستصعب.
ثم أخبر عن حمال الأثقال بقوله تعالى: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [فاطر: 18] يشير إلى أن لله تعالى في كل واحد من الخلق سرا مخصوصا وله مع كل واحد شأن آخر وكل مطالب بما حمل أن كل بذر ينبت نبات قد أودع فيه فلا يطالب بنبات بذر آخر لأنه لا يحمل إلا ما يحمل عليه { وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } [فاطر: 18] من الطاعة والعصيان نورا وظلمة، فإذا آثر واحد منهما في جوهر الإنسان واتصف الجوهر بصفة النور أو بصفة الظلمة لا ينقل تلك النطفة من جوهر إلى جوهر إنسان آخر.
وقوله تعالى: { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } [فاطر: 18] يشير إلى أن إنذارك إنما يؤثر في الذين لهم قلوب منورة بنور الإيمان وقلوبهم في الغيب يخشى من الله بذلك النور لعلمها بالله لقوله:
إنما يخشى الله من عباده العلماء
[فاطر: 28] فمن لم يكن بهذه الصفة يكون قلبه ميتا لا يؤثر فيه الإنذار.
كما قال تعالى:
لينذر من كان حيا
[يس: 70] مع هذا جعل تأثير الإنذار مشروطا بشرط آخر وهو { وأقاموا الصلاة } في الشهادة ثم قال: { ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه } [فاطر: 18] أي: من تزكيت نفسه عن الصفات الذميمة وفائدة تزكية نفسه عائدة إلى نفسه لأنها بالتزكية عن صفاتها يستحق لتحليه بصفات الله إلى هذا أشار بقوله: { وإلى الله المصير } [فاطر: 18] يعني: إذا كان مصيره إلى الله لا إلى الدنيا ولا إلى الآخرة فقد زكي عن صفاته التي تتعلق بالدنيا وهي صفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح فيتحلى بصفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح لله تعالى.
فاطر 35:15
{ إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم } [فاطر: 14] إن استغثتم بهم لم يعينوكم وإن دعوتموهم لم يسمعوا دعاءكم { ولو سمعوا } على جهة ضرب المثل { ما استجابوا لكم } [فاطر: 14] لأنهم لا يملكون نفع أنفسهم فكيف يملكون نفع غيرهم، { ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } [فاطر: 14] ويؤمنون بحقيقة الإيمان حين لا ينفعهم الإيمان إذ صار الإيمان.
وقوله: { يأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله } [فاطر: 15] يشير أن الاحتياج الحقيقي إلى ذات الله وصفاته مختص بالإنسان من بين سائر المخلوقات وإن كانت المخلوقات محتاجة إلى الله بأجمعها ولكنه تعالى ما شرف شيئا من المخلوقات بتشريف خطاب { أنتم الفقرآء } والله خلق الملائكة المقربين لأن الفقر على ثلاثة أوجه: فقر خلقة: وهو للعوام، وفقر صفة: وهو للخواص، وفقر كرم: وهو لأخص الخواص.
ففقر الخلق: عام لكل أحد ولكن حادث فقر من محدثه فالمخلوق مفتقر إلى خالقه في أول حاجة وجوده ليبديه وينشئه في الثاني من حال بقائه ليديمه ويقيمه ويحضر.
وأما فقر الصفة: فهو خاص وهو التجرد عن الدنيا وما فيها والتجرد عن الآخرة وما فيها متوجها إلى الله بكل وجوده فهو فقير عن صفاته المفتقرة إلى الكونين لفنائه بالله عن الكونين، وافتقاره إلى الله بدلا عن الكونين لافتقاره إلى الكونين ولكن يمكر بهما.
وأما فقر الكرم: فهو للأخص وهو التفرد عن الوجود بالجود واجب الوجود والتوحد به فهو الفقر الحقيقي عن عينه والفناء الحقيقي بالله بعينه فكان افتقار المخلوقات إلى أفعال الله وافتقار الإنسان إلى ذات الله وصفاته كمثل سلطان يكون له رعية وهو صاحب الجمال فيكون افتقار جميع رعاياه إلى خزائنه وممالكه ويكون افتقار عشاقه إلى ذاته وصفاته فيكون غني كل مفتقر بما يفتقر إليه فغنى الرعية يكون بالمال والملك وغنى العاشق يكون بمعشوقه.
وقوله: { والله هو الغني الحميد } [فاطر: 15] يشير إلى أنه تعالى غني عن كل مفتقر وأنه يغني كل مفتقر بما يفتقر إليه حتى يحمده عليه وتحقيقه أنه هو الغني المغني.
وقوله: { إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد } [فاطر: 16] يشير إلى كمال غنائه واستغنائه عن غيره وتهديد لمدعي محبته وطلبه أي أنه لم يطلبوه حق الطلب يفنيكم ويأتي بخلق جديد في المحبة والطلب { وما ذلك } [فاطر: 17] أي: إفناؤكم { على الله بعزيز } [فاطر: 17] متعب ولا مستصعب.
ثم أخبر عن حمال الأثقال بقوله تعالى: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [فاطر: 18] يشير إلى أن لله تعالى في كل واحد من الخلق سرا مخصوصا وله مع كل واحد شأن آخر وكل مطالب بما حمل أن كل بذر ينبت نبات قد أودع فيه فلا يطالب بنبات بذر آخر لأنه لا يحمل إلا ما يحمل عليه { وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } [فاطر: 18] من الطاعة والعصيان نورا وظلمة، فإذا آثر واحد منهما في جوهر الإنسان واتصف الجوهر بصفة النور أو بصفة الظلمة لا ينقل تلك النطفة من جوهر إلى جوهر إنسان آخر.
وقوله تعالى: { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } [فاطر: 18] يشير إلى أن إنذارك إنما يؤثر في الذين لهم قلوب منورة بنور الإيمان وقلوبهم في الغيب يخشى من الله بذلك النور لعلمها بالله لقوله:
إنما يخشى الله من عباده العلماء
[فاطر: 28] فمن لم يكن بهذه الصفة يكون قلبه ميتا لا يؤثر فيه الإنذار.
كما قال تعالى:
لينذر من كان حيا
[يس: 70] مع هذا جعل تأثير الإنذار مشروطا بشرط آخر وهو { وأقاموا الصلاة } في الشهادة ثم قال: { ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه } [فاطر: 18] أي: من تزكيت نفسه عن الصفات الذميمة وفائدة تزكية نفسه عائدة إلى نفسه لأنها بالتزكية عن صفاتها يستحق لتحليه بصفات الله إلى هذا أشار بقوله: { وإلى الله المصير } [فاطر: 18] يعني: إذا كان مصيره إلى الله لا إلى الدنيا ولا إلى الآخرة فقد زكي عن صفاته التي تتعلق بالدنيا وهي صفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح فيتحلى بصفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح لله تعالى.
فاطر 35:16
{ إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم } [فاطر: 14] إن استغثتم بهم لم يعينوكم وإن دعوتموهم لم يسمعوا دعاءكم { ولو سمعوا } على جهة ضرب المثل { ما استجابوا لكم } [فاطر: 14] لأنهم لا يملكون نفع أنفسهم فكيف يملكون نفع غيرهم، { ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } [فاطر: 14] ويؤمنون بحقيقة الإيمان حين لا ينفعهم الإيمان إذ صار الإيمان.
وقوله: { يأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله } [فاطر: 15] يشير أن الاحتياج الحقيقي إلى ذات الله وصفاته مختص بالإنسان من بين سائر المخلوقات وإن كانت المخلوقات محتاجة إلى الله بأجمعها ولكنه تعالى ما شرف شيئا من المخلوقات بتشريف خطاب { أنتم الفقرآء } والله خلق الملائكة المقربين لأن الفقر على ثلاثة أوجه: فقر خلقة: وهو للعوام، وفقر صفة: وهو للخواص، وفقر كرم: وهو لأخص الخواص.
ففقر الخلق: عام لكل أحد ولكن حادث فقر من محدثه فالمخلوق مفتقر إلى خالقه في أول حاجة وجوده ليبديه وينشئه في الثاني من حال بقائه ليديمه ويقيمه ويحضر.
وأما فقر الصفة: فهو خاص وهو التجرد عن الدنيا وما فيها والتجرد عن الآخرة وما فيها متوجها إلى الله بكل وجوده فهو فقير عن صفاته المفتقرة إلى الكونين لفنائه بالله عن الكونين، وافتقاره إلى الله بدلا عن الكونين لافتقاره إلى الكونين ولكن يمكر بهما.
وأما فقر الكرم: فهو للأخص وهو التفرد عن الوجود بالجود واجب الوجود والتوحد به فهو الفقر الحقيقي عن عينه والفناء الحقيقي بالله بعينه فكان افتقار المخلوقات إلى أفعال الله وافتقار الإنسان إلى ذات الله وصفاته كمثل سلطان يكون له رعية وهو صاحب الجمال فيكون افتقار جميع رعاياه إلى خزائنه وممالكه ويكون افتقار عشاقه إلى ذاته وصفاته فيكون غني كل مفتقر بما يفتقر إليه فغنى الرعية يكون بالمال والملك وغنى العاشق يكون بمعشوقه.
وقوله: { والله هو الغني الحميد } [فاطر: 15] يشير إلى أنه تعالى غني عن كل مفتقر وأنه يغني كل مفتقر بما يفتقر إليه حتى يحمده عليه وتحقيقه أنه هو الغني المغني.
وقوله: { إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد } [فاطر: 16] يشير إلى كمال غنائه واستغنائه عن غيره وتهديد لمدعي محبته وطلبه أي أنه لم يطلبوه حق الطلب يفنيكم ويأتي بخلق جديد في المحبة والطلب { وما ذلك } [فاطر: 17] أي: إفناؤكم { على الله بعزيز } [فاطر: 17] متعب ولا مستصعب.
ثم أخبر عن حمال الأثقال بقوله تعالى: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [فاطر: 18] يشير إلى أن لله تعالى في كل واحد من الخلق سرا مخصوصا وله مع كل واحد شأن آخر وكل مطالب بما حمل أن كل بذر ينبت نبات قد أودع فيه فلا يطالب بنبات بذر آخر لأنه لا يحمل إلا ما يحمل عليه { وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } [فاطر: 18] من الطاعة والعصيان نورا وظلمة، فإذا آثر واحد منهما في جوهر الإنسان واتصف الجوهر بصفة النور أو بصفة الظلمة لا ينقل تلك النطفة من جوهر إلى جوهر إنسان آخر.
وقوله تعالى: { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } [فاطر: 18] يشير إلى أن إنذارك إنما يؤثر في الذين لهم قلوب منورة بنور الإيمان وقلوبهم في الغيب يخشى من الله بذلك النور لعلمها بالله لقوله:
إنما يخشى الله من عباده العلماء
[فاطر: 28] فمن لم يكن بهذه الصفة يكون قلبه ميتا لا يؤثر فيه الإنذار.
كما قال تعالى:
لينذر من كان حيا
[يس: 70] مع هذا جعل تأثير الإنذار مشروطا بشرط آخر وهو { وأقاموا الصلاة } في الشهادة ثم قال: { ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه } [فاطر: 18] أي: من تزكيت نفسه عن الصفات الذميمة وفائدة تزكية نفسه عائدة إلى نفسه لأنها بالتزكية عن صفاتها يستحق لتحليه بصفات الله إلى هذا أشار بقوله: { وإلى الله المصير } [فاطر: 18] يعني: إذا كان مصيره إلى الله لا إلى الدنيا ولا إلى الآخرة فقد زكي عن صفاته التي تتعلق بالدنيا وهي صفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح فيتحلى بصفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح لله تعالى.
فاطر 35:17
{ إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم } [فاطر: 14] إن استغثتم بهم لم يعينوكم وإن دعوتموهم لم يسمعوا دعاءكم { ولو سمعوا } على جهة ضرب المثل { ما استجابوا لكم } [فاطر: 14] لأنهم لا يملكون نفع أنفسهم فكيف يملكون نفع غيرهم، { ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } [فاطر: 14] ويؤمنون بحقيقة الإيمان حين لا ينفعهم الإيمان إذ صار الإيمان.
وقوله: { يأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله } [فاطر: 15] يشير أن الاحتياج الحقيقي إلى ذات الله وصفاته مختص بالإنسان من بين سائر المخلوقات وإن كانت المخلوقات محتاجة إلى الله بأجمعها ولكنه تعالى ما شرف شيئا من المخلوقات بتشريف خطاب { أنتم الفقرآء } والله خلق الملائكة المقربين لأن الفقر على ثلاثة أوجه: فقر خلقة: وهو للعوام، وفقر صفة: وهو للخواص، وفقر كرم: وهو لأخص الخواص.
ففقر الخلق: عام لكل أحد ولكن حادث فقر من محدثه فالمخلوق مفتقر إلى خالقه في أول حاجة وجوده ليبديه وينشئه في الثاني من حال بقائه ليديمه ويقيمه ويحضر.
وأما فقر الصفة: فهو خاص وهو التجرد عن الدنيا وما فيها والتجرد عن الآخرة وما فيها متوجها إلى الله بكل وجوده فهو فقير عن صفاته المفتقرة إلى الكونين لفنائه بالله عن الكونين، وافتقاره إلى الله بدلا عن الكونين لافتقاره إلى الكونين ولكن يمكر بهما.
وأما فقر الكرم: فهو للأخص وهو التفرد عن الوجود بالجود واجب الوجود والتوحد به فهو الفقر الحقيقي عن عينه والفناء الحقيقي بالله بعينه فكان افتقار المخلوقات إلى أفعال الله وافتقار الإنسان إلى ذات الله وصفاته كمثل سلطان يكون له رعية وهو صاحب الجمال فيكون افتقار جميع رعاياه إلى خزائنه وممالكه ويكون افتقار عشاقه إلى ذاته وصفاته فيكون غني كل مفتقر بما يفتقر إليه فغنى الرعية يكون بالمال والملك وغنى العاشق يكون بمعشوقه.
وقوله: { والله هو الغني الحميد } [فاطر: 15] يشير إلى أنه تعالى غني عن كل مفتقر وأنه يغني كل مفتقر بما يفتقر إليه حتى يحمده عليه وتحقيقه أنه هو الغني المغني.
وقوله: { إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد } [فاطر: 16] يشير إلى كمال غنائه واستغنائه عن غيره وتهديد لمدعي محبته وطلبه أي أنه لم يطلبوه حق الطلب يفنيكم ويأتي بخلق جديد في المحبة والطلب { وما ذلك } [فاطر: 17] أي: إفناؤكم { على الله بعزيز } [فاطر: 17] متعب ولا مستصعب.
ثم أخبر عن حمال الأثقال بقوله تعالى: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [فاطر: 18] يشير إلى أن لله تعالى في كل واحد من الخلق سرا مخصوصا وله مع كل واحد شأن آخر وكل مطالب بما حمل أن كل بذر ينبت نبات قد أودع فيه فلا يطالب بنبات بذر آخر لأنه لا يحمل إلا ما يحمل عليه { وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } [فاطر: 18] من الطاعة والعصيان نورا وظلمة، فإذا آثر واحد منهما في جوهر الإنسان واتصف الجوهر بصفة النور أو بصفة الظلمة لا ينقل تلك النطفة من جوهر إلى جوهر إنسان آخر.
وقوله تعالى: { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } [فاطر: 18] يشير إلى أن إنذارك إنما يؤثر في الذين لهم قلوب منورة بنور الإيمان وقلوبهم في الغيب يخشى من الله بذلك النور لعلمها بالله لقوله:
إنما يخشى الله من عباده العلماء
[فاطر: 28] فمن لم يكن بهذه الصفة يكون قلبه ميتا لا يؤثر فيه الإنذار.
كما قال تعالى:
لينذر من كان حيا
[يس: 70] مع هذا جعل تأثير الإنذار مشروطا بشرط آخر وهو { وأقاموا الصلاة } في الشهادة ثم قال: { ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه } [فاطر: 18] أي: من تزكيت نفسه عن الصفات الذميمة وفائدة تزكية نفسه عائدة إلى نفسه لأنها بالتزكية عن صفاتها يستحق لتحليه بصفات الله إلى هذا أشار بقوله: { وإلى الله المصير } [فاطر: 18] يعني: إذا كان مصيره إلى الله لا إلى الدنيا ولا إلى الآخرة فقد زكي عن صفاته التي تتعلق بالدنيا وهي صفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح فيتحلى بصفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح لله تعالى.
فاطر 35:18
{ إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم } [فاطر: 14] إن استغثتم بهم لم يعينوكم وإن دعوتموهم لم يسمعوا دعاءكم { ولو سمعوا } على جهة ضرب المثل { ما استجابوا لكم } [فاطر: 14] لأنهم لا يملكون نفع أنفسهم فكيف يملكون نفع غيرهم، { ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } [فاطر: 14] ويؤمنون بحقيقة الإيمان حين لا ينفعهم الإيمان إذ صار الإيمان.
وقوله: { يأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله } [فاطر: 15] يشير أن الاحتياج الحقيقي إلى ذات الله وصفاته مختص بالإنسان من بين سائر المخلوقات وإن كانت المخلوقات محتاجة إلى الله بأجمعها ولكنه تعالى ما شرف شيئا من المخلوقات بتشريف خطاب { أنتم الفقرآء } والله خلق الملائكة المقربين لأن الفقر على ثلاثة أوجه: فقر خلقة: وهو للعوام، وفقر صفة: وهو للخواص، وفقر كرم: وهو لأخص الخواص.
ففقر الخلق: عام لكل أحد ولكن حادث فقر من محدثه فالمخلوق مفتقر إلى خالقه في أول حاجة وجوده ليبديه وينشئه في الثاني من حال بقائه ليديمه ويقيمه ويحضر.
وأما فقر الصفة: فهو خاص وهو التجرد عن الدنيا وما فيها والتجرد عن الآخرة وما فيها متوجها إلى الله بكل وجوده فهو فقير عن صفاته المفتقرة إلى الكونين لفنائه بالله عن الكونين، وافتقاره إلى الله بدلا عن الكونين لافتقاره إلى الكونين ولكن يمكر بهما.
وأما فقر الكرم: فهو للأخص وهو التفرد عن الوجود بالجود واجب الوجود والتوحد به فهو الفقر الحقيقي عن عينه والفناء الحقيقي بالله بعينه فكان افتقار المخلوقات إلى أفعال الله وافتقار الإنسان إلى ذات الله وصفاته كمثل سلطان يكون له رعية وهو صاحب الجمال فيكون افتقار جميع رعاياه إلى خزائنه وممالكه ويكون افتقار عشاقه إلى ذاته وصفاته فيكون غني كل مفتقر بما يفتقر إليه فغنى الرعية يكون بالمال والملك وغنى العاشق يكون بمعشوقه.
وقوله: { والله هو الغني الحميد } [فاطر: 15] يشير إلى أنه تعالى غني عن كل مفتقر وأنه يغني كل مفتقر بما يفتقر إليه حتى يحمده عليه وتحقيقه أنه هو الغني المغني.
وقوله: { إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد } [فاطر: 16] يشير إلى كمال غنائه واستغنائه عن غيره وتهديد لمدعي محبته وطلبه أي أنه لم يطلبوه حق الطلب يفنيكم ويأتي بخلق جديد في المحبة والطلب { وما ذلك } [فاطر: 17] أي: إفناؤكم { على الله بعزيز } [فاطر: 17] متعب ولا مستصعب.
ثم أخبر عن حمال الأثقال بقوله تعالى: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [فاطر: 18] يشير إلى أن لله تعالى في كل واحد من الخلق سرا مخصوصا وله مع كل واحد شأن آخر وكل مطالب بما حمل أن كل بذر ينبت نبات قد أودع فيه فلا يطالب بنبات بذر آخر لأنه لا يحمل إلا ما يحمل عليه { وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } [فاطر: 18] من الطاعة والعصيان نورا وظلمة، فإذا آثر واحد منهما في جوهر الإنسان واتصف الجوهر بصفة النور أو بصفة الظلمة لا ينقل تلك النطفة من جوهر إلى جوهر إنسان آخر.
وقوله تعالى: { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } [فاطر: 18] يشير إلى أن إنذارك إنما يؤثر في الذين لهم قلوب منورة بنور الإيمان وقلوبهم في الغيب يخشى من الله بذلك النور لعلمها بالله لقوله:
إنما يخشى الله من عباده العلماء
[فاطر: 28] فمن لم يكن بهذه الصفة يكون قلبه ميتا لا يؤثر فيه الإنذار.
كما قال تعالى:
لينذر من كان حيا
[يس: 70] مع هذا جعل تأثير الإنذار مشروطا بشرط آخر وهو { وأقاموا الصلاة } في الشهادة ثم قال: { ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه } [فاطر: 18] أي: من تزكيت نفسه عن الصفات الذميمة وفائدة تزكية نفسه عائدة إلى نفسه لأنها بالتزكية عن صفاتها يستحق لتحليه بصفات الله إلى هذا أشار بقوله: { وإلى الله المصير } [فاطر: 18] يعني: إذا كان مصيره إلى الله لا إلى الدنيا ولا إلى الآخرة فقد زكي عن صفاته التي تتعلق بالدنيا وهي صفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح فيتحلى بصفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح لله تعالى.
فاطر 35:19
قوله تعالى: { وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحيآء ولا الأموات } [فاطر: 19-22] يشير إلى حقائق التخلية يعني قبل التزكية والتخلية كان أعمى فصار بصيرا وكان في الظلمات فصار في النور وكان في حرقة جهنم البعد فصار في ظل جنات القرب وكان ميتا فصار حيا { إن الله يسمع } [فاطر: 22] كلام { من يشآء } [فاطر: 22] بعد إحيائه بنور صفاته.
{ ومآ أنت بمسمع من في القبور } [فاطر: 22] يعني ميتا لم يحييه الله بنور صفاته { إن أنت إلا نذير } [فاطر: 23] ليس إليك الإحياء ولا الإسماع { إنآ أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير * وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير } [فاطر: 24-26] وباقي الآيات تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: { فكيف كان نكير } [فاطر: 26].
فاطر 35:20
قوله تعالى: { وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحيآء ولا الأموات } [فاطر: 19-22] يشير إلى حقائق التخلية يعني قبل التزكية والتخلية كان أعمى فصار بصيرا وكان في الظلمات فصار في النور وكان في حرقة جهنم البعد فصار في ظل جنات القرب وكان ميتا فصار حيا { إن الله يسمع } [فاطر: 22] كلام { من يشآء } [فاطر: 22] بعد إحيائه بنور صفاته.
{ ومآ أنت بمسمع من في القبور } [فاطر: 22] يعني ميتا لم يحييه الله بنور صفاته { إن أنت إلا نذير } [فاطر: 23] ليس إليك الإحياء ولا الإسماع { إنآ أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير * وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير } [فاطر: 24-26] وباقي الآيات تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: { فكيف كان نكير } [فاطر: 26].
فاطر 35:21
قوله تعالى: { وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحيآء ولا الأموات } [فاطر: 19-22] يشير إلى حقائق التخلية يعني قبل التزكية والتخلية كان أعمى فصار بصيرا وكان في الظلمات فصار في النور وكان في حرقة جهنم البعد فصار في ظل جنات القرب وكان ميتا فصار حيا { إن الله يسمع } [فاطر: 22] كلام { من يشآء } [فاطر: 22] بعد إحيائه بنور صفاته.
{ ومآ أنت بمسمع من في القبور } [فاطر: 22] يعني ميتا لم يحييه الله بنور صفاته { إن أنت إلا نذير } [فاطر: 23] ليس إليك الإحياء ولا الإسماع { إنآ أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير * وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير } [فاطر: 24-26] وباقي الآيات تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: { فكيف كان نكير } [فاطر: 26].
فاطر 35:22
قوله تعالى: { وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحيآء ولا الأموات } [فاطر: 19-22] يشير إلى حقائق التخلية يعني قبل التزكية والتخلية كان أعمى فصار بصيرا وكان في الظلمات فصار في النور وكان في حرقة جهنم البعد فصار في ظل جنات القرب وكان ميتا فصار حيا { إن الله يسمع } [فاطر: 22] كلام { من يشآء } [فاطر: 22] بعد إحيائه بنور صفاته.
{ ومآ أنت بمسمع من في القبور } [فاطر: 22] يعني ميتا لم يحييه الله بنور صفاته { إن أنت إلا نذير } [فاطر: 23] ليس إليك الإحياء ولا الإسماع { إنآ أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير * وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير } [فاطر: 24-26] وباقي الآيات تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: { فكيف كان نكير } [فاطر: 26].
فاطر 35:23
قوله تعالى: { وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحيآء ولا الأموات } [فاطر: 19-22] يشير إلى حقائق التخلية يعني قبل التزكية والتخلية كان أعمى فصار بصيرا وكان في الظلمات فصار في النور وكان في حرقة جهنم البعد فصار في ظل جنات القرب وكان ميتا فصار حيا { إن الله يسمع } [فاطر: 22] كلام { من يشآء } [فاطر: 22] بعد إحيائه بنور صفاته.
{ ومآ أنت بمسمع من في القبور } [فاطر: 22] يعني ميتا لم يحييه الله بنور صفاته { إن أنت إلا نذير } [فاطر: 23] ليس إليك الإحياء ولا الإسماع { إنآ أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير * وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير } [فاطر: 24-26] وباقي الآيات تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: { فكيف كان نكير } [فاطر: 26].
فاطر 35:24
قوله تعالى: { وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحيآء ولا الأموات } [فاطر: 19-22] يشير إلى حقائق التخلية يعني قبل التزكية والتخلية كان أعمى فصار بصيرا وكان في الظلمات فصار في النور وكان في حرقة جهنم البعد فصار في ظل جنات القرب وكان ميتا فصار حيا { إن الله يسمع } [فاطر: 22] كلام { من يشآء } [فاطر: 22] بعد إحيائه بنور صفاته.
{ ومآ أنت بمسمع من في القبور } [فاطر: 22] يعني ميتا لم يحييه الله بنور صفاته { إن أنت إلا نذير } [فاطر: 23] ليس إليك الإحياء ولا الإسماع { إنآ أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير * وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير } [فاطر: 24-26] وباقي الآيات تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: { فكيف كان نكير } [فاطر: 26].
فاطر 35:25
قوله تعالى: { وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحيآء ولا الأموات } [فاطر: 19-22] يشير إلى حقائق التخلية يعني قبل التزكية والتخلية كان أعمى فصار بصيرا وكان في الظلمات فصار في النور وكان في حرقة جهنم البعد فصار في ظل جنات القرب وكان ميتا فصار حيا { إن الله يسمع } [فاطر: 22] كلام { من يشآء } [فاطر: 22] بعد إحيائه بنور صفاته.
{ ومآ أنت بمسمع من في القبور } [فاطر: 22] يعني ميتا لم يحييه الله بنور صفاته { إن أنت إلا نذير } [فاطر: 23] ليس إليك الإحياء ولا الإسماع { إنآ أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير * وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير } [فاطر: 24-26] وباقي الآيات تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: { فكيف كان نكير } [فاطر: 26].
فاطر 35:26
قوله تعالى: { وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحيآء ولا الأموات } [فاطر: 19-22] يشير إلى حقائق التخلية يعني قبل التزكية والتخلية كان أعمى فصار بصيرا وكان في الظلمات فصار في النور وكان في حرقة جهنم البعد فصار في ظل جنات القرب وكان ميتا فصار حيا { إن الله يسمع } [فاطر: 22] كلام { من يشآء } [فاطر: 22] بعد إحيائه بنور صفاته.
{ ومآ أنت بمسمع من في القبور } [فاطر: 22] يعني ميتا لم يحييه الله بنور صفاته { إن أنت إلا نذير } [فاطر: 23] ليس إليك الإحياء ولا الإسماع { إنآ أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير * وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير } [فاطر: 24-26] وباقي الآيات تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: { فكيف كان نكير } [فاطر: 26].
فاطر 35:27
ثم أخبر عن آثار رحمته من ماء السماء بقوله تعالى: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها } [فاطر: 27] يشير إلى أنه تعالى أنزل من سماء القدرة ماء الروح فأخرج به من أشجار الأشخاص ثمرات الأخلاق المختلفة ألوانها من أهل السعادة والشقاوة { ومن الجبال جدد } [فاطر: 27] أي: من جبال النفس أخرج الطريق وهي صفاتها ببعض صفة اطمئنانها { وحمر } [فاطر: 27] صفة لوامتها { وغرابيب سود } [فاطر: 27] صفة أماريتها.
ثم قال: { ومن الناس والدوآب والأنعام مختلف ألوانه } [فاطر: 28] جمع فيه صفات الروح وصفات النفس المشترك بين الإنسان والحيوان مع اختلاف أوصافهم، ثم قال كذلك أي: كاختلاف ما ذكرنا من الإنسان وأخلاقه { إنما يخشى الله من عباده العلماء } [فاطر: 28] بحسب اختلافهم في العلم فمنهم من هو عالم بأحكام الله من أوامره ونواهيه فيكون خوفه من فوت الجنان وعذاب النيران، ومنهم من هو عالم بصفات الله من صفات اللطف والقهر فيكون خوفه من الحرمان عن مقامات القرب والخذلان إلى دركات البعد، ومنهم من هو عالم بالله بنور الله فخوفه يكون هيبة من ذاته تعالى. كما قال:
ويحذركم الله نفسه
[آل عمران: 28] فبقدر مراتب العلم تكون مراتب الخوف كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أنا أعلمكم بالله وأخشاكم منه "
{ إن الله عزيز } [فاطر: 28] أن يعرفوه حق معرفته { غفور } [فاطر: 28] يغفر عجز العباد وقصورهم في معرفته { إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة } [فاطر: 29] أي: ائتمروا بما في كتاب الله من الصلاة وغيرها.
{ وأنفقوا مما رزقناهم سرا } [فاطر: 29] أي: من علم الباطن { وعلانية } [فاطر: 29] أي: من علم الظاهر { يرجون تجارة لن تبور } [فاطر: 29] يعني خالصة لله مع الله بالله { ليوفيهم أجورهم } [فاطر: 30] بحسب أعمالهم وخلوص نياتهم { ويزيدهم من فضله } [فاطر: 30] ما يستحقونه وإنما يستحق كرمه به { إنه غفور } [فاطر: 30] يغفر تقصيرهم في العبودية { شكور } [فاطر: 30] يشكر سعيهم مع التقصير بفضل الربوبية.
وقوله: { والذي أوحينآ إليك من الكتاب } يشير إلى هذه المعاني المختلفة التي ذكرها إنه { هو الحق مصدقا لما بين يديه } [فاطر: 31] من الآيات التي تجئ بعده { إن الله بعباده } [فاطر: 31] من أهل السعادة وأهل الشقاوة { لخبير } [فاطر: 31] لأنه خلقهم { بصير } [فاطر: 31] بما يصدر منهم من الأخلاق والأعمال.
فاطر 35:28
ثم أخبر عن آثار رحمته من ماء السماء بقوله تعالى: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها } [فاطر: 27] يشير إلى أنه تعالى أنزل من سماء القدرة ماء الروح فأخرج به من أشجار الأشخاص ثمرات الأخلاق المختلفة ألوانها من أهل السعادة والشقاوة { ومن الجبال جدد } [فاطر: 27] أي: من جبال النفس أخرج الطريق وهي صفاتها ببعض صفة اطمئنانها { وحمر } [فاطر: 27] صفة لوامتها { وغرابيب سود } [فاطر: 27] صفة أماريتها.
ثم قال: { ومن الناس والدوآب والأنعام مختلف ألوانه } [فاطر: 28] جمع فيه صفات الروح وصفات النفس المشترك بين الإنسان والحيوان مع اختلاف أوصافهم، ثم قال كذلك أي: كاختلاف ما ذكرنا من الإنسان وأخلاقه { إنما يخشى الله من عباده العلماء } [فاطر: 28] بحسب اختلافهم في العلم فمنهم من هو عالم بأحكام الله من أوامره ونواهيه فيكون خوفه من فوت الجنان وعذاب النيران، ومنهم من هو عالم بصفات الله من صفات اللطف والقهر فيكون خوفه من الحرمان عن مقامات القرب والخذلان إلى دركات البعد، ومنهم من هو عالم بالله بنور الله فخوفه يكون هيبة من ذاته تعالى. كما قال:
ويحذركم الله نفسه
[آل عمران: 28] فبقدر مراتب العلم تكون مراتب الخوف كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أنا أعلمكم بالله وأخشاكم منه "
{ إن الله عزيز } [فاطر: 28] أن يعرفوه حق معرفته { غفور } [فاطر: 28] يغفر عجز العباد وقصورهم في معرفته { إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة } [فاطر: 29] أي: ائتمروا بما في كتاب الله من الصلاة وغيرها.
{ وأنفقوا مما رزقناهم سرا } [فاطر: 29] أي: من علم الباطن { وعلانية } [فاطر: 29] أي: من علم الظاهر { يرجون تجارة لن تبور } [فاطر: 29] يعني خالصة لله مع الله بالله { ليوفيهم أجورهم } [فاطر: 30] بحسب أعمالهم وخلوص نياتهم { ويزيدهم من فضله } [فاطر: 30] ما يستحقونه وإنما يستحق كرمه به { إنه غفور } [فاطر: 30] يغفر تقصيرهم في العبودية { شكور } [فاطر: 30] يشكر سعيهم مع التقصير بفضل الربوبية.
وقوله: { والذي أوحينآ إليك من الكتاب } يشير إلى هذه المعاني المختلفة التي ذكرها إنه { هو الحق مصدقا لما بين يديه } [فاطر: 31] من الآيات التي تجئ بعده { إن الله بعباده } [فاطر: 31] من أهل السعادة وأهل الشقاوة { لخبير } [فاطر: 31] لأنه خلقهم { بصير } [فاطر: 31] بما يصدر منهم من الأخلاق والأعمال.
فاطر 35:29
ثم أخبر عن آثار رحمته من ماء السماء بقوله تعالى: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها } [فاطر: 27] يشير إلى أنه تعالى أنزل من سماء القدرة ماء الروح فأخرج به من أشجار الأشخاص ثمرات الأخلاق المختلفة ألوانها من أهل السعادة والشقاوة { ومن الجبال جدد } [فاطر: 27] أي: من جبال النفس أخرج الطريق وهي صفاتها ببعض صفة اطمئنانها { وحمر } [فاطر: 27] صفة لوامتها { وغرابيب سود } [فاطر: 27] صفة أماريتها.
ثم قال: { ومن الناس والدوآب والأنعام مختلف ألوانه } [فاطر: 28] جمع فيه صفات الروح وصفات النفس المشترك بين الإنسان والحيوان مع اختلاف أوصافهم، ثم قال كذلك أي: كاختلاف ما ذكرنا من الإنسان وأخلاقه { إنما يخشى الله من عباده العلماء } [فاطر: 28] بحسب اختلافهم في العلم فمنهم من هو عالم بأحكام الله من أوامره ونواهيه فيكون خوفه من فوت الجنان وعذاب النيران، ومنهم من هو عالم بصفات الله من صفات اللطف والقهر فيكون خوفه من الحرمان عن مقامات القرب والخذلان إلى دركات البعد، ومنهم من هو عالم بالله بنور الله فخوفه يكون هيبة من ذاته تعالى. كما قال:
ويحذركم الله نفسه
[آل عمران: 28] فبقدر مراتب العلم تكون مراتب الخوف كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أنا أعلمكم بالله وأخشاكم منه "
{ إن الله عزيز } [فاطر: 28] أن يعرفوه حق معرفته { غفور } [فاطر: 28] يغفر عجز العباد وقصورهم في معرفته { إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة } [فاطر: 29] أي: ائتمروا بما في كتاب الله من الصلاة وغيرها.
{ وأنفقوا مما رزقناهم سرا } [فاطر: 29] أي: من علم الباطن { وعلانية } [فاطر: 29] أي: من علم الظاهر { يرجون تجارة لن تبور } [فاطر: 29] يعني خالصة لله مع الله بالله { ليوفيهم أجورهم } [فاطر: 30] بحسب أعمالهم وخلوص نياتهم { ويزيدهم من فضله } [فاطر: 30] ما يستحقونه وإنما يستحق كرمه به { إنه غفور } [فاطر: 30] يغفر تقصيرهم في العبودية { شكور } [فاطر: 30] يشكر سعيهم مع التقصير بفضل الربوبية.
وقوله: { والذي أوحينآ إليك من الكتاب } يشير إلى هذه المعاني المختلفة التي ذكرها إنه { هو الحق مصدقا لما بين يديه } [فاطر: 31] من الآيات التي تجئ بعده { إن الله بعباده } [فاطر: 31] من أهل السعادة وأهل الشقاوة { لخبير } [فاطر: 31] لأنه خلقهم { بصير } [فاطر: 31] بما يصدر منهم من الأخلاق والأعمال.
فاطر 35:30
ثم أخبر عن آثار رحمته من ماء السماء بقوله تعالى: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها } [فاطر: 27] يشير إلى أنه تعالى أنزل من سماء القدرة ماء الروح فأخرج به من أشجار الأشخاص ثمرات الأخلاق المختلفة ألوانها من أهل السعادة والشقاوة { ومن الجبال جدد } [فاطر: 27] أي: من جبال النفس أخرج الطريق وهي صفاتها ببعض صفة اطمئنانها { وحمر } [فاطر: 27] صفة لوامتها { وغرابيب سود } [فاطر: 27] صفة أماريتها.
ثم قال: { ومن الناس والدوآب والأنعام مختلف ألوانه } [فاطر: 28] جمع فيه صفات الروح وصفات النفس المشترك بين الإنسان والحيوان مع اختلاف أوصافهم، ثم قال كذلك أي: كاختلاف ما ذكرنا من الإنسان وأخلاقه { إنما يخشى الله من عباده العلماء } [فاطر: 28] بحسب اختلافهم في العلم فمنهم من هو عالم بأحكام الله من أوامره ونواهيه فيكون خوفه من فوت الجنان وعذاب النيران، ومنهم من هو عالم بصفات الله من صفات اللطف والقهر فيكون خوفه من الحرمان عن مقامات القرب والخذلان إلى دركات البعد، ومنهم من هو عالم بالله بنور الله فخوفه يكون هيبة من ذاته تعالى. كما قال:
ويحذركم الله نفسه
[آل عمران: 28] فبقدر مراتب العلم تكون مراتب الخوف كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أنا أعلمكم بالله وأخشاكم منه "
{ إن الله عزيز } [فاطر: 28] أن يعرفوه حق معرفته { غفور } [فاطر: 28] يغفر عجز العباد وقصورهم في معرفته { إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة } [فاطر: 29] أي: ائتمروا بما في كتاب الله من الصلاة وغيرها.
{ وأنفقوا مما رزقناهم سرا } [فاطر: 29] أي: من علم الباطن { وعلانية } [فاطر: 29] أي: من علم الظاهر { يرجون تجارة لن تبور } [فاطر: 29] يعني خالصة لله مع الله بالله { ليوفيهم أجورهم } [فاطر: 30] بحسب أعمالهم وخلوص نياتهم { ويزيدهم من فضله } [فاطر: 30] ما يستحقونه وإنما يستحق كرمه به { إنه غفور } [فاطر: 30] يغفر تقصيرهم في العبودية { شكور } [فاطر: 30] يشكر سعيهم مع التقصير بفضل الربوبية.
وقوله: { والذي أوحينآ إليك من الكتاب } يشير إلى هذه المعاني المختلفة التي ذكرها إنه { هو الحق مصدقا لما بين يديه } [فاطر: 31] من الآيات التي تجئ بعده { إن الله بعباده } [فاطر: 31] من أهل السعادة وأهل الشقاوة { لخبير } [فاطر: 31] لأنه خلقهم { بصير } [فاطر: 31] بما يصدر منهم من الأخلاق والأعمال.
فاطر 35:31
ثم أخبر عن آثار رحمته من ماء السماء بقوله تعالى: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها } [فاطر: 27] يشير إلى أنه تعالى أنزل من سماء القدرة ماء الروح فأخرج به من أشجار الأشخاص ثمرات الأخلاق المختلفة ألوانها من أهل السعادة والشقاوة { ومن الجبال جدد } [فاطر: 27] أي: من جبال النفس أخرج الطريق وهي صفاتها ببعض صفة اطمئنانها { وحمر } [فاطر: 27] صفة لوامتها { وغرابيب سود } [فاطر: 27] صفة أماريتها.
ثم قال: { ومن الناس والدوآب والأنعام مختلف ألوانه } [فاطر: 28] جمع فيه صفات الروح وصفات النفس المشترك بين الإنسان والحيوان مع اختلاف أوصافهم، ثم قال كذلك أي: كاختلاف ما ذكرنا من الإنسان وأخلاقه { إنما يخشى الله من عباده العلماء } [فاطر: 28] بحسب اختلافهم في العلم فمنهم من هو عالم بأحكام الله من أوامره ونواهيه فيكون خوفه من فوت الجنان وعذاب النيران، ومنهم من هو عالم بصفات الله من صفات اللطف والقهر فيكون خوفه من الحرمان عن مقامات القرب والخذلان إلى دركات البعد، ومنهم من هو عالم بالله بنور الله فخوفه يكون هيبة من ذاته تعالى. كما قال:
ويحذركم الله نفسه
[آل عمران: 28] فبقدر مراتب العلم تكون مراتب الخوف كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أنا أعلمكم بالله وأخشاكم منه "
{ إن الله عزيز } [فاطر: 28] أن يعرفوه حق معرفته { غفور } [فاطر: 28] يغفر عجز العباد وقصورهم في معرفته { إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة } [فاطر: 29] أي: ائتمروا بما في كتاب الله من الصلاة وغيرها.
{ وأنفقوا مما رزقناهم سرا } [فاطر: 29] أي: من علم الباطن { وعلانية } [فاطر: 29] أي: من علم الظاهر { يرجون تجارة لن تبور } [فاطر: 29] يعني خالصة لله مع الله بالله { ليوفيهم أجورهم } [فاطر: 30] بحسب أعمالهم وخلوص نياتهم { ويزيدهم من فضله } [فاطر: 30] ما يستحقونه وإنما يستحق كرمه به { إنه غفور } [فاطر: 30] يغفر تقصيرهم في العبودية { شكور } [فاطر: 30] يشكر سعيهم مع التقصير بفضل الربوبية.
وقوله: { والذي أوحينآ إليك من الكتاب } يشير إلى هذه المعاني المختلفة التي ذكرها إنه { هو الحق مصدقا لما بين يديه } [فاطر: 31] من الآيات التي تجئ بعده { إن الله بعباده } [فاطر: 31] من أهل السعادة وأهل الشقاوة { لخبير } [فاطر: 31] لأنه خلقهم { بصير } [فاطر: 31] بما يصدر منهم من الأخلاق والأعمال.
فاطر 35:32
ثم أخبر عن أحوال أهل الشقاوة وأعمال أهل الشقاوة بقوله تعالى: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } [فاطر: 32] يشير إلى إيراثهم الكتاب حيث علمهم القرآن بلا واسطة كما قال:
الرحمن * علم القرآن
[الرحمن: 1-2] وذلك قبل خلقهم؛ لأنه قال:
الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان
[الرحمن: 1-3] أي: علمهم القرآن وهم بلا هم وهذا علم القرآن لسان الطيور ثم خلقهم؛ لأنه قال وعلمهم البيان قال
خلق الإنسان * علمه البيان
[الرحمن: 3-4] وهذا النوع من الإيراد مخصوص بهذه الأمة لأنه كما جاء في الخبر لما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم:
" أمتي ورب الكعبة ثلاث مرات "
وإنما ذكر بلفظ الميراث لأن الميراث يقتضي صحة النسب أو صحة السبب على وجه مخصوص، فمن لا سبب له ولا نسب ولا ميراث له فالسبب هاهنا طاعة العبد والنسب فضل الرب فأهل الطاعة هم أهل الجنة.
كما قال تعالى:
أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس
[المؤمنون: 10-11] فهم ورثوا الجنة بسبب الطاعة وأصل ارثهم بالسببية المبايعة التي جرت بينهم وبين الله بقوله:
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة
[التوبة: 111] فهؤلاء أطاعوا الله بأنفسهم وأموالهم فأدخلهم الله الجنة جزاء بما كانوا يعملون وأهل الفضل هم أهل الله وفضله معهم بأن أورثهم المحبة والمعرفة والقربة.
كما قال
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54] إلى قوله:
ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء
[المائدة: 54] فمن لا سبب له ولا نسب فلا ميراث له ولما كانت الوراثة بالنسب والسبب، وكان السبب جنسا واحدا كالزوجية وهي صاحب الفرض وكان النسب من جنسين الأصول والفرع الأصول كالآباء والأمهات، والفرع كما يتولد من الأصول كالأولاد والإخوة والأخوات وأولادهم والأعمام وأولادهم وهم صاحب فرض وعصبة فصار مجموع الورثة ثلاثة أصناف صنف صاحب الفرض بالسبب وصنف صاحب الفرض بالنسب وصنف صاحب الباقي وهم العصبة كذلك الورثة هاهنا ثلاثة أصناف. كما قال تعالى: { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير } [فاطر: 32] ثم نقول ولنا أن نجعل الأفضل منهم المقدم كما قدمه الله وهو الظالم لنفسه قدمه على السابق، ولنا أن نجعل الأفضل منهم الأخير وهو السابق فأما تقديم الظالم فبأنه قد ظلم على نفسه في البداية والوسط والنهاية لله وفي الله وبالله.
أما في البداية: فبأنه لما عرض الله تعالى الأمانة على السماوات وأهلها والأرض وأهلها والجبال وأهلها
فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا
[الأحزاب: 72] لأنه ظلم على نفسه لما قصد وضع الأمانة القديمة بحملها في غير موضعها، وهو محمل الإنسان الذي خلق ضعيفا ولهذا لما زلت قدم آدم عليه السلام من ثقل حمل الأمانة، قال:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] أي: بحمل الأمانة الثقيلة وإنما
اجتباه ربه فتاب عليه وهدى
[طه: 122] بعد زلة قدمه استحقاقا؛ لأنه لو لم يحملها لبقيت الأمانة غير محمولة، ولما كانت الحكمة في عرضها حملها فلو لم تحمل لكان الغرض لحملها عبثا وهل جناب القدس الإلهي أن يقع فعل من أفعاله عبثا فآدم عليه السلام إنما ظلم نفسه بحملها تاركا لحظوظه راغبا لحقوق الحق تعالى؛ لئلا يقع عرض الأمانة من الله عبثا فأبت المخلوقات أن تحملنها رعاية لحظوظ أنفسهم.
وقد ظلم الإنسان على نفسه رعاية لحقوق ربه، فلا جرم قدسه الله على الملائكة المقربين وأمرهم بسجوده لظلمه على نفسه إيثارا لربه، فثبت أن الظالم أولى بالتقديم، ولنا ظلمه في الوسط على نفسه، فبإعراضه عن الدنيا وترك زينتها على خلاف طبع نفسه ونهى نفسه عن هواها وفطامها عن شهواتها الحيوانية ومألوفاتها الإنسانية وتكليفها على الطاعات والعبادات، وتزكيتها عن أوصافها بالمجاهدات والرياضات وبتركها الأوطار والأوطان ومفارقتها عن الإخوان والأخدان ومهاجرتها عن الأهالي والبلدان ومقاساة الشدائد في الأسفار بالمشي على الأقدام وركوب الأهوال في البوادي والجبال والصبر في البلاء عند نزول القضاء وبذل الروح في محاربة الأعداء، وأمثال هذا مما يعالجون به أرباب الطلب وأهل الإرادة نفوسهم.
وأما ظلمه على نفسه في النهاية: فبالسعي في إنشاء صفاتها في صفات الروح ثم إفناء ذاتها في ذات الروح ثم إفناء ناسوتية الإنسانية في لاهوتية الربانية.
وهذا تحقيق قوله تعالى:
يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
[الفجر: 27-30] ولما فعل بابن منصور سمع منه فلما أصغى إليه فهو يقول في مناجاته: إلهي أفنيت ناسوتيتي في لاهوتيتكم محوت نسوتيتي على لاهوتيتك إن ترحم على من سعى في قتلي وهذا غاية ظلم الظالم لنفسه ولهذا ذكر بلفظ المبالغة أنه كان ظلوما جهولا فثبت بهذه المعاني والحقائق أن الظالم لنفسه أحق وأولى بالتقديم، وأما الدليل على أفضلية السابق على الظالم لنفسه فبأن للسابق في سبقيته بداية ووسطا ونهاية، وله في هذه المراتب الثلاثة فضل على الظالم لنفسه، أما في البداية: فبأن له سبق العناية الأزلية بقوله تعالى:
إن الذين سبقت لهم منا الحسنى
[الأنبياء: 101] يعني: في الأزل قبل خلقهم، وأما في الوسط: فبأن له سبقة في الخروج من العدم إلى الوجود في اتباع روح النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أول روح خرج من العدم إلى الوجود وأهل سبقة العناية متتابعين لروحه، وأما في النهاية: فبأن له سبقة في الرجوع إلى الحضرة على أقدام الخيرات.
كما قال تعالى: { ومنهم سابق بالخيرات } [فاطر: 32] وهذه الخيرات على قسمين: قسم مركب: من كسب العبد بتقديم الخيرات، وقسم: من فضل الرب بتواتر الجذبات إلى أن يسبق على الظالم لنفسه وعلى المقتصد بالسير بالله في الله، وإن كان مسبوقا بالذكر في الأخبار كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم مسبوقا بالخروج في آخر الزمان للرسالة سابقا بالرجوع إلى الحضرة ليلة المعراج على جميع الأنبياء والرسل.
كما أخبر عن حال نفسه وحال سابقي أمته لقوله صلى الله عليه وسلم:
" نحن الآخرون السابقون "
الآخرون خروجا في عالم الصورة السابقون وصولا إلى عالم الحقيقة ولعل أنه يخطر ببال بعضهم أن الأفضلية إنما تكون في طرف واحد من طرفين طرف في الظالم والسابق، وقد أثبتها للطرفين فالجواب عنه أن التعدد إنما يكون في عالم الاثنينية وهو عالم القال، فمنهما يكون مصير كل واحد من الظالم لنفسه والسابق بالخيرات بإذن الله إلى عالم الوحدة قد ارتفعت الاثنينية قد بقيت الوحدة فلا فرق بين الظالم والسابق، فإن الظالم في حمل الأمانة قد سبقته العناية في حملها وللسابق في سبقه على غيره بالسير فالله قد أدركه الظلم على نفسه في حمل الأمانة فالظالم هاهنا هو السابق والسابق هو الظالم، كما قيل:
فإذا أبصرتني أبصرته
وإذا أبصرته أبصرتني
ولهذا كرر الله تعالى اسم السابق والسابق هو الظالم فقال:
والسابقون السابقون * أولئك المقربون
[الواقعة: 10-11] وذلك لأن الإنسان على ضربين سابق ولد سابقا وعاش سابقا ومات سابقا، وسابق ولد سابقا وعاش ظالما ومات سابقا فالمقدم من السابقين هم الذين عاشوا سابقين والمؤخر منهم هم الذين عاشوا ظالمين وماتوا سابقين، فكان اسم الظلم عليهم عارية إذ ولدوا سابقين وماتوا سابقين، فأما من ولد ظالما وعاش ظالما ومات ظالما من هذه الأمة فهو من أهل الكبائر الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم
" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "
فعلى هذا المقصد من مات على التوبة والسابق عاش في الطاعة ومات في الطاعة وهذا بلسان أهل الظاهر.
وأما بلسان القدم فالظالم السالك والمقتصد المجذوب والسابق المجذوب السالك فالسالك هو المتقرب والمجذوب هو المقرب والمجذوب السالك هو المستهلك في كمالات القرب الفاني عن نفسه الباقي بربه، وقوله تعالى: { ذلك هو الفضل الكبير } [فاطر: 32] الذي ذكر الظالم مع السابق في الإيراث والاصطفاء ودخول الجنة، ومن دقائق حكمته أنه تعالى ما قال في هذا المعرض ذلك هو الفضل العظيم؛ لأن الفضل العظيم الكبير جنات عدن، وهي أدنى الجنان إلى الحضرة يدخلونها بفضل الله، وذلك أنه تعالى لما ذكرهم أصنافا ثلاثة رتبها ولما ذكر حديث الحسن والنعم والتزين فيها ذكرهم على الجميع { جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } [فاطر: 33] نبه على أن دخولهم الجنة لا باستحقاق بل بفضل، وليس في الفضل تمييز فيما يتعلق بالنعمة دون ما يتعلق بالغم؛ لأن في الخيرات من أهل الجنة من يرى الله سبحانه في كل جمعة بمقدار أيام الدنيا مرة فهو مقام الظالم ومنهم يراه في كل يوم مرة وهو مقام المقتصد، ومنهم من هو غير محجوب عنه لحظة وهو مقام السابق وهذا المعنى معنى الجزء مع تفاوت الألفاظ.
{ وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } والحزن سمي حزنا لحزون الوقت على صاحبه وليس في الجنة وهي بالحق حزونه وإنما هو رضا واستبشار، { إن ربنا لغفور } للظالم لنفسه { شكور } للمقتصد والسابق، وإنما قدم ما للظالم رفقا بهم لضعف أحوالهم وبقوله: { الذي أحلنا دار المقامة من فضله } [فاطر: 35] كشف القناع عن وجه الأحوال كلها أن الظالم والمقتصد والسابق، فدخل كل واحد منهم في مقام أحله الله فيه عن فضله لا بجهده وعمله، وإن الذي أدخله الجنة جزاء بعمله فتوفيقه للعمل أيضا من فضل الله، وهذا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم:
" قبل من قبل لا لعلة ورد من رد لا لعلة ".
{ لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } [فاطر: 35] في نيل مرادنا وقضاء حوائجنا حتى إذا أرادوا أن يروا ربهم لا يحتاجون إلى قطع مسافة وانتظام وقت؛ بل هم في غرفهم يلقون فيها تحية وسلاما، وإذا رأوه لا يحتاجون إلى تحديق مقلة في جهة يرونه كما هم بلا كيفية كل وقت صفت لهم إرادة الرؤية لقوله:
وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
[الزخرف: 71].
فاطر 35:33
ثم أخبر عن أحوال أهل الشقاوة وأعمال أهل الشقاوة بقوله تعالى: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } [فاطر: 32] يشير إلى إيراثهم الكتاب حيث علمهم القرآن بلا واسطة كما قال:
الرحمن * علم القرآن
[الرحمن: 1-2] وذلك قبل خلقهم؛ لأنه قال:
الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان
[الرحمن: 1-3] أي: علمهم القرآن وهم بلا هم وهذا علم القرآن لسان الطيور ثم خلقهم؛ لأنه قال وعلمهم البيان قال
خلق الإنسان * علمه البيان
[الرحمن: 3-4] وهذا النوع من الإيراد مخصوص بهذه الأمة لأنه كما جاء في الخبر لما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم:
" أمتي ورب الكعبة ثلاث مرات "
وإنما ذكر بلفظ الميراث لأن الميراث يقتضي صحة النسب أو صحة السبب على وجه مخصوص، فمن لا سبب له ولا نسب ولا ميراث له فالسبب هاهنا طاعة العبد والنسب فضل الرب فأهل الطاعة هم أهل الجنة.
كما قال تعالى:
أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس
[المؤمنون: 10-11] فهم ورثوا الجنة بسبب الطاعة وأصل ارثهم بالسببية المبايعة التي جرت بينهم وبين الله بقوله:
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة
[التوبة: 111] فهؤلاء أطاعوا الله بأنفسهم وأموالهم فأدخلهم الله الجنة جزاء بما كانوا يعملون وأهل الفضل هم أهل الله وفضله معهم بأن أورثهم المحبة والمعرفة والقربة.
كما قال
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54] إلى قوله:
ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء
[المائدة: 54] فمن لا سبب له ولا نسب فلا ميراث له ولما كانت الوراثة بالنسب والسبب، وكان السبب جنسا واحدا كالزوجية وهي صاحب الفرض وكان النسب من جنسين الأصول والفرع الأصول كالآباء والأمهات، والفرع كما يتولد من الأصول كالأولاد والإخوة والأخوات وأولادهم والأعمام وأولادهم وهم صاحب فرض وعصبة فصار مجموع الورثة ثلاثة أصناف صنف صاحب الفرض بالسبب وصنف صاحب الفرض بالنسب وصنف صاحب الباقي وهم العصبة كذلك الورثة هاهنا ثلاثة أصناف. كما قال تعالى: { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير } [فاطر: 32] ثم نقول ولنا أن نجعل الأفضل منهم المقدم كما قدمه الله وهو الظالم لنفسه قدمه على السابق، ولنا أن نجعل الأفضل منهم الأخير وهو السابق فأما تقديم الظالم فبأنه قد ظلم على نفسه في البداية والوسط والنهاية لله وفي الله وبالله.
أما في البداية: فبأنه لما عرض الله تعالى الأمانة على السماوات وأهلها والأرض وأهلها والجبال وأهلها
فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا
[الأحزاب: 72] لأنه ظلم على نفسه لما قصد وضع الأمانة القديمة بحملها في غير موضعها، وهو محمل الإنسان الذي خلق ضعيفا ولهذا لما زلت قدم آدم عليه السلام من ثقل حمل الأمانة، قال:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] أي: بحمل الأمانة الثقيلة وإنما
اجتباه ربه فتاب عليه وهدى
[طه: 122] بعد زلة قدمه استحقاقا؛ لأنه لو لم يحملها لبقيت الأمانة غير محمولة، ولما كانت الحكمة في عرضها حملها فلو لم تحمل لكان الغرض لحملها عبثا وهل جناب القدس الإلهي أن يقع فعل من أفعاله عبثا فآدم عليه السلام إنما ظلم نفسه بحملها تاركا لحظوظه راغبا لحقوق الحق تعالى؛ لئلا يقع عرض الأمانة من الله عبثا فأبت المخلوقات أن تحملنها رعاية لحظوظ أنفسهم.
وقد ظلم الإنسان على نفسه رعاية لحقوق ربه، فلا جرم قدسه الله على الملائكة المقربين وأمرهم بسجوده لظلمه على نفسه إيثارا لربه، فثبت أن الظالم أولى بالتقديم، ولنا ظلمه في الوسط على نفسه، فبإعراضه عن الدنيا وترك زينتها على خلاف طبع نفسه ونهى نفسه عن هواها وفطامها عن شهواتها الحيوانية ومألوفاتها الإنسانية وتكليفها على الطاعات والعبادات، وتزكيتها عن أوصافها بالمجاهدات والرياضات وبتركها الأوطار والأوطان ومفارقتها عن الإخوان والأخدان ومهاجرتها عن الأهالي والبلدان ومقاساة الشدائد في الأسفار بالمشي على الأقدام وركوب الأهوال في البوادي والجبال والصبر في البلاء عند نزول القضاء وبذل الروح في محاربة الأعداء، وأمثال هذا مما يعالجون به أرباب الطلب وأهل الإرادة نفوسهم.
وأما ظلمه على نفسه في النهاية: فبالسعي في إنشاء صفاتها في صفات الروح ثم إفناء ذاتها في ذات الروح ثم إفناء ناسوتية الإنسانية في لاهوتية الربانية.
وهذا تحقيق قوله تعالى:
يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
[الفجر: 27-30] ولما فعل بابن منصور سمع منه فلما أصغى إليه فهو يقول في مناجاته: إلهي أفنيت ناسوتيتي في لاهوتيتكم محوت نسوتيتي على لاهوتيتك إن ترحم على من سعى في قتلي وهذا غاية ظلم الظالم لنفسه ولهذا ذكر بلفظ المبالغة أنه كان ظلوما جهولا فثبت بهذه المعاني والحقائق أن الظالم لنفسه أحق وأولى بالتقديم، وأما الدليل على أفضلية السابق على الظالم لنفسه فبأن للسابق في سبقيته بداية ووسطا ونهاية، وله في هذه المراتب الثلاثة فضل على الظالم لنفسه، أما في البداية: فبأن له سبق العناية الأزلية بقوله تعالى:
إن الذين سبقت لهم منا الحسنى
[الأنبياء: 101] يعني: في الأزل قبل خلقهم، وأما في الوسط: فبأن له سبقة في الخروج من العدم إلى الوجود في اتباع روح النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أول روح خرج من العدم إلى الوجود وأهل سبقة العناية متتابعين لروحه، وأما في النهاية: فبأن له سبقة في الرجوع إلى الحضرة على أقدام الخيرات.
كما قال تعالى: { ومنهم سابق بالخيرات } [فاطر: 32] وهذه الخيرات على قسمين: قسم مركب: من كسب العبد بتقديم الخيرات، وقسم: من فضل الرب بتواتر الجذبات إلى أن يسبق على الظالم لنفسه وعلى المقتصد بالسير بالله في الله، وإن كان مسبوقا بالذكر في الأخبار كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم مسبوقا بالخروج في آخر الزمان للرسالة سابقا بالرجوع إلى الحضرة ليلة المعراج على جميع الأنبياء والرسل.
كما أخبر عن حال نفسه وحال سابقي أمته لقوله صلى الله عليه وسلم:
" نحن الآخرون السابقون "
الآخرون خروجا في عالم الصورة السابقون وصولا إلى عالم الحقيقة ولعل أنه يخطر ببال بعضهم أن الأفضلية إنما تكون في طرف واحد من طرفين طرف في الظالم والسابق، وقد أثبتها للطرفين فالجواب عنه أن التعدد إنما يكون في عالم الاثنينية وهو عالم القال، فمنهما يكون مصير كل واحد من الظالم لنفسه والسابق بالخيرات بإذن الله إلى عالم الوحدة قد ارتفعت الاثنينية قد بقيت الوحدة فلا فرق بين الظالم والسابق، فإن الظالم في حمل الأمانة قد سبقته العناية في حملها وللسابق في سبقه على غيره بالسير فالله قد أدركه الظلم على نفسه في حمل الأمانة فالظالم هاهنا هو السابق والسابق هو الظالم، كما قيل:
فإذا أبصرتني أبصرته
وإذا أبصرته أبصرتني
ولهذا كرر الله تعالى اسم السابق والسابق هو الظالم فقال:
والسابقون السابقون * أولئك المقربون
[الواقعة: 10-11] وذلك لأن الإنسان على ضربين سابق ولد سابقا وعاش سابقا ومات سابقا، وسابق ولد سابقا وعاش ظالما ومات سابقا فالمقدم من السابقين هم الذين عاشوا سابقين والمؤخر منهم هم الذين عاشوا ظالمين وماتوا سابقين، فكان اسم الظلم عليهم عارية إذ ولدوا سابقين وماتوا سابقين، فأما من ولد ظالما وعاش ظالما ومات ظالما من هذه الأمة فهو من أهل الكبائر الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم
" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "
فعلى هذا المقصد من مات على التوبة والسابق عاش في الطاعة ومات في الطاعة وهذا بلسان أهل الظاهر.
وأما بلسان القدم فالظالم السالك والمقتصد المجذوب والسابق المجذوب السالك فالسالك هو المتقرب والمجذوب هو المقرب والمجذوب السالك هو المستهلك في كمالات القرب الفاني عن نفسه الباقي بربه، وقوله تعالى: { ذلك هو الفضل الكبير } [فاطر: 32] الذي ذكر الظالم مع السابق في الإيراث والاصطفاء ودخول الجنة، ومن دقائق حكمته أنه تعالى ما قال في هذا المعرض ذلك هو الفضل العظيم؛ لأن الفضل العظيم الكبير جنات عدن، وهي أدنى الجنان إلى الحضرة يدخلونها بفضل الله، وذلك أنه تعالى لما ذكرهم أصنافا ثلاثة رتبها ولما ذكر حديث الحسن والنعم والتزين فيها ذكرهم على الجميع { جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } [فاطر: 33] نبه على أن دخولهم الجنة لا باستحقاق بل بفضل، وليس في الفضل تمييز فيما يتعلق بالنعمة دون ما يتعلق بالغم؛ لأن في الخيرات من أهل الجنة من يرى الله سبحانه في كل جمعة بمقدار أيام الدنيا مرة فهو مقام الظالم ومنهم يراه في كل يوم مرة وهو مقام المقتصد، ومنهم من هو غير محجوب عنه لحظة وهو مقام السابق وهذا المعنى معنى الجزء مع تفاوت الألفاظ.
{ وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } والحزن سمي حزنا لحزون الوقت على صاحبه وليس في الجنة وهي بالحق حزونه وإنما هو رضا واستبشار، { إن ربنا لغفور } للظالم لنفسه { شكور } للمقتصد والسابق، وإنما قدم ما للظالم رفقا بهم لضعف أحوالهم وبقوله: { الذي أحلنا دار المقامة من فضله } [فاطر: 35] كشف القناع عن وجه الأحوال كلها أن الظالم والمقتصد والسابق، فدخل كل واحد منهم في مقام أحله الله فيه عن فضله لا بجهده وعمله، وإن الذي أدخله الجنة جزاء بعمله فتوفيقه للعمل أيضا من فضل الله، وهذا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم:
" قبل من قبل لا لعلة ورد من رد لا لعلة ".
{ لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } [فاطر: 35] في نيل مرادنا وقضاء حوائجنا حتى إذا أرادوا أن يروا ربهم لا يحتاجون إلى قطع مسافة وانتظام وقت؛ بل هم في غرفهم يلقون فيها تحية وسلاما، وإذا رأوه لا يحتاجون إلى تحديق مقلة في جهة يرونه كما هم بلا كيفية كل وقت صفت لهم إرادة الرؤية لقوله:
وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
[الزخرف: 71].
فاطر 35:34
ثم أخبر عن أحوال أهل الشقاوة وأعمال أهل الشقاوة بقوله تعالى: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } [فاطر: 32] يشير إلى إيراثهم الكتاب حيث علمهم القرآن بلا واسطة كما قال:
الرحمن * علم القرآن
[الرحمن: 1-2] وذلك قبل خلقهم؛ لأنه قال:
الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان
[الرحمن: 1-3] أي: علمهم القرآن وهم بلا هم وهذا علم القرآن لسان الطيور ثم خلقهم؛ لأنه قال وعلمهم البيان قال
خلق الإنسان * علمه البيان
[الرحمن: 3-4] وهذا النوع من الإيراد مخصوص بهذه الأمة لأنه كما جاء في الخبر لما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم:
" أمتي ورب الكعبة ثلاث مرات "
وإنما ذكر بلفظ الميراث لأن الميراث يقتضي صحة النسب أو صحة السبب على وجه مخصوص، فمن لا سبب له ولا نسب ولا ميراث له فالسبب هاهنا طاعة العبد والنسب فضل الرب فأهل الطاعة هم أهل الجنة.
كما قال تعالى:
أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس
[المؤمنون: 10-11] فهم ورثوا الجنة بسبب الطاعة وأصل ارثهم بالسببية المبايعة التي جرت بينهم وبين الله بقوله:
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة
[التوبة: 111] فهؤلاء أطاعوا الله بأنفسهم وأموالهم فأدخلهم الله الجنة جزاء بما كانوا يعملون وأهل الفضل هم أهل الله وفضله معهم بأن أورثهم المحبة والمعرفة والقربة.
كما قال
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54] إلى قوله:
ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء
[المائدة: 54] فمن لا سبب له ولا نسب فلا ميراث له ولما كانت الوراثة بالنسب والسبب، وكان السبب جنسا واحدا كالزوجية وهي صاحب الفرض وكان النسب من جنسين الأصول والفرع الأصول كالآباء والأمهات، والفرع كما يتولد من الأصول كالأولاد والإخوة والأخوات وأولادهم والأعمام وأولادهم وهم صاحب فرض وعصبة فصار مجموع الورثة ثلاثة أصناف صنف صاحب الفرض بالسبب وصنف صاحب الفرض بالنسب وصنف صاحب الباقي وهم العصبة كذلك الورثة هاهنا ثلاثة أصناف. كما قال تعالى: { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير } [فاطر: 32] ثم نقول ولنا أن نجعل الأفضل منهم المقدم كما قدمه الله وهو الظالم لنفسه قدمه على السابق، ولنا أن نجعل الأفضل منهم الأخير وهو السابق فأما تقديم الظالم فبأنه قد ظلم على نفسه في البداية والوسط والنهاية لله وفي الله وبالله.
أما في البداية: فبأنه لما عرض الله تعالى الأمانة على السماوات وأهلها والأرض وأهلها والجبال وأهلها
فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا
[الأحزاب: 72] لأنه ظلم على نفسه لما قصد وضع الأمانة القديمة بحملها في غير موضعها، وهو محمل الإنسان الذي خلق ضعيفا ولهذا لما زلت قدم آدم عليه السلام من ثقل حمل الأمانة، قال:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] أي: بحمل الأمانة الثقيلة وإنما
اجتباه ربه فتاب عليه وهدى
[طه: 122] بعد زلة قدمه استحقاقا؛ لأنه لو لم يحملها لبقيت الأمانة غير محمولة، ولما كانت الحكمة في عرضها حملها فلو لم تحمل لكان الغرض لحملها عبثا وهل جناب القدس الإلهي أن يقع فعل من أفعاله عبثا فآدم عليه السلام إنما ظلم نفسه بحملها تاركا لحظوظه راغبا لحقوق الحق تعالى؛ لئلا يقع عرض الأمانة من الله عبثا فأبت المخلوقات أن تحملنها رعاية لحظوظ أنفسهم.
وقد ظلم الإنسان على نفسه رعاية لحقوق ربه، فلا جرم قدسه الله على الملائكة المقربين وأمرهم بسجوده لظلمه على نفسه إيثارا لربه، فثبت أن الظالم أولى بالتقديم، ولنا ظلمه في الوسط على نفسه، فبإعراضه عن الدنيا وترك زينتها على خلاف طبع نفسه ونهى نفسه عن هواها وفطامها عن شهواتها الحيوانية ومألوفاتها الإنسانية وتكليفها على الطاعات والعبادات، وتزكيتها عن أوصافها بالمجاهدات والرياضات وبتركها الأوطار والأوطان ومفارقتها عن الإخوان والأخدان ومهاجرتها عن الأهالي والبلدان ومقاساة الشدائد في الأسفار بالمشي على الأقدام وركوب الأهوال في البوادي والجبال والصبر في البلاء عند نزول القضاء وبذل الروح في محاربة الأعداء، وأمثال هذا مما يعالجون به أرباب الطلب وأهل الإرادة نفوسهم.
وأما ظلمه على نفسه في النهاية: فبالسعي في إنشاء صفاتها في صفات الروح ثم إفناء ذاتها في ذات الروح ثم إفناء ناسوتية الإنسانية في لاهوتية الربانية.
وهذا تحقيق قوله تعالى:
يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
[الفجر: 27-30] ولما فعل بابن منصور سمع منه فلما أصغى إليه فهو يقول في مناجاته: إلهي أفنيت ناسوتيتي في لاهوتيتكم محوت نسوتيتي على لاهوتيتك إن ترحم على من سعى في قتلي وهذا غاية ظلم الظالم لنفسه ولهذا ذكر بلفظ المبالغة أنه كان ظلوما جهولا فثبت بهذه المعاني والحقائق أن الظالم لنفسه أحق وأولى بالتقديم، وأما الدليل على أفضلية السابق على الظالم لنفسه فبأن للسابق في سبقيته بداية ووسطا ونهاية، وله في هذه المراتب الثلاثة فضل على الظالم لنفسه، أما في البداية: فبأن له سبق العناية الأزلية بقوله تعالى:
إن الذين سبقت لهم منا الحسنى
[الأنبياء: 101] يعني: في الأزل قبل خلقهم، وأما في الوسط: فبأن له سبقة في الخروج من العدم إلى الوجود في اتباع روح النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أول روح خرج من العدم إلى الوجود وأهل سبقة العناية متتابعين لروحه، وأما في النهاية: فبأن له سبقة في الرجوع إلى الحضرة على أقدام الخيرات.
كما قال تعالى: { ومنهم سابق بالخيرات } [فاطر: 32] وهذه الخيرات على قسمين: قسم مركب: من كسب العبد بتقديم الخيرات، وقسم: من فضل الرب بتواتر الجذبات إلى أن يسبق على الظالم لنفسه وعلى المقتصد بالسير بالله في الله، وإن كان مسبوقا بالذكر في الأخبار كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم مسبوقا بالخروج في آخر الزمان للرسالة سابقا بالرجوع إلى الحضرة ليلة المعراج على جميع الأنبياء والرسل.
كما أخبر عن حال نفسه وحال سابقي أمته لقوله صلى الله عليه وسلم:
" نحن الآخرون السابقون "
الآخرون خروجا في عالم الصورة السابقون وصولا إلى عالم الحقيقة ولعل أنه يخطر ببال بعضهم أن الأفضلية إنما تكون في طرف واحد من طرفين طرف في الظالم والسابق، وقد أثبتها للطرفين فالجواب عنه أن التعدد إنما يكون في عالم الاثنينية وهو عالم القال، فمنهما يكون مصير كل واحد من الظالم لنفسه والسابق بالخيرات بإذن الله إلى عالم الوحدة قد ارتفعت الاثنينية قد بقيت الوحدة فلا فرق بين الظالم والسابق، فإن الظالم في حمل الأمانة قد سبقته العناية في حملها وللسابق في سبقه على غيره بالسير فالله قد أدركه الظلم على نفسه في حمل الأمانة فالظالم هاهنا هو السابق والسابق هو الظالم، كما قيل:
فإذا أبصرتني أبصرته
وإذا أبصرته أبصرتني
ولهذا كرر الله تعالى اسم السابق والسابق هو الظالم فقال:
والسابقون السابقون * أولئك المقربون
[الواقعة: 10-11] وذلك لأن الإنسان على ضربين سابق ولد سابقا وعاش سابقا ومات سابقا، وسابق ولد سابقا وعاش ظالما ومات سابقا فالمقدم من السابقين هم الذين عاشوا سابقين والمؤخر منهم هم الذين عاشوا ظالمين وماتوا سابقين، فكان اسم الظلم عليهم عارية إذ ولدوا سابقين وماتوا سابقين، فأما من ولد ظالما وعاش ظالما ومات ظالما من هذه الأمة فهو من أهل الكبائر الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم
" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "
فعلى هذا المقصد من مات على التوبة والسابق عاش في الطاعة ومات في الطاعة وهذا بلسان أهل الظاهر.
وأما بلسان القدم فالظالم السالك والمقتصد المجذوب والسابق المجذوب السالك فالسالك هو المتقرب والمجذوب هو المقرب والمجذوب السالك هو المستهلك في كمالات القرب الفاني عن نفسه الباقي بربه، وقوله تعالى: { ذلك هو الفضل الكبير } [فاطر: 32] الذي ذكر الظالم مع السابق في الإيراث والاصطفاء ودخول الجنة، ومن دقائق حكمته أنه تعالى ما قال في هذا المعرض ذلك هو الفضل العظيم؛ لأن الفضل العظيم الكبير جنات عدن، وهي أدنى الجنان إلى الحضرة يدخلونها بفضل الله، وذلك أنه تعالى لما ذكرهم أصنافا ثلاثة رتبها ولما ذكر حديث الحسن والنعم والتزين فيها ذكرهم على الجميع { جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } [فاطر: 33] نبه على أن دخولهم الجنة لا باستحقاق بل بفضل، وليس في الفضل تمييز فيما يتعلق بالنعمة دون ما يتعلق بالغم؛ لأن في الخيرات من أهل الجنة من يرى الله سبحانه في كل جمعة بمقدار أيام الدنيا مرة فهو مقام الظالم ومنهم يراه في كل يوم مرة وهو مقام المقتصد، ومنهم من هو غير محجوب عنه لحظة وهو مقام السابق وهذا المعنى معنى الجزء مع تفاوت الألفاظ.
{ وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } والحزن سمي حزنا لحزون الوقت على صاحبه وليس في الجنة وهي بالحق حزونه وإنما هو رضا واستبشار، { إن ربنا لغفور } للظالم لنفسه { شكور } للمقتصد والسابق، وإنما قدم ما للظالم رفقا بهم لضعف أحوالهم وبقوله: { الذي أحلنا دار المقامة من فضله } [فاطر: 35] كشف القناع عن وجه الأحوال كلها أن الظالم والمقتصد والسابق، فدخل كل واحد منهم في مقام أحله الله فيه عن فضله لا بجهده وعمله، وإن الذي أدخله الجنة جزاء بعمله فتوفيقه للعمل أيضا من فضل الله، وهذا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم:
" قبل من قبل لا لعلة ورد من رد لا لعلة ".
{ لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } [فاطر: 35] في نيل مرادنا وقضاء حوائجنا حتى إذا أرادوا أن يروا ربهم لا يحتاجون إلى قطع مسافة وانتظام وقت؛ بل هم في غرفهم يلقون فيها تحية وسلاما، وإذا رأوه لا يحتاجون إلى تحديق مقلة في جهة يرونه كما هم بلا كيفية كل وقت صفت لهم إرادة الرؤية لقوله:
وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
[الزخرف: 71].
فاطر 35:35
ثم أخبر عن أحوال أهل الشقاوة وأعمال أهل الشقاوة بقوله تعالى: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } [فاطر: 32] يشير إلى إيراثهم الكتاب حيث علمهم القرآن بلا واسطة كما قال:
الرحمن * علم القرآن
[الرحمن: 1-2] وذلك قبل خلقهم؛ لأنه قال:
الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان
[الرحمن: 1-3] أي: علمهم القرآن وهم بلا هم وهذا علم القرآن لسان الطيور ثم خلقهم؛ لأنه قال وعلمهم البيان قال
خلق الإنسان * علمه البيان
[الرحمن: 3-4] وهذا النوع من الإيراد مخصوص بهذه الأمة لأنه كما جاء في الخبر لما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم:
" أمتي ورب الكعبة ثلاث مرات "
وإنما ذكر بلفظ الميراث لأن الميراث يقتضي صحة النسب أو صحة السبب على وجه مخصوص، فمن لا سبب له ولا نسب ولا ميراث له فالسبب هاهنا طاعة العبد والنسب فضل الرب فأهل الطاعة هم أهل الجنة.
كما قال تعالى:
أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس
[المؤمنون: 10-11] فهم ورثوا الجنة بسبب الطاعة وأصل ارثهم بالسببية المبايعة التي جرت بينهم وبين الله بقوله:
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة
[التوبة: 111] فهؤلاء أطاعوا الله بأنفسهم وأموالهم فأدخلهم الله الجنة جزاء بما كانوا يعملون وأهل الفضل هم أهل الله وفضله معهم بأن أورثهم المحبة والمعرفة والقربة.
كما قال
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54] إلى قوله:
ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء
[المائدة: 54] فمن لا سبب له ولا نسب فلا ميراث له ولما كانت الوراثة بالنسب والسبب، وكان السبب جنسا واحدا كالزوجية وهي صاحب الفرض وكان النسب من جنسين الأصول والفرع الأصول كالآباء والأمهات، والفرع كما يتولد من الأصول كالأولاد والإخوة والأخوات وأولادهم والأعمام وأولادهم وهم صاحب فرض وعصبة فصار مجموع الورثة ثلاثة أصناف صنف صاحب الفرض بالسبب وصنف صاحب الفرض بالنسب وصنف صاحب الباقي وهم العصبة كذلك الورثة هاهنا ثلاثة أصناف. كما قال تعالى: { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير } [فاطر: 32] ثم نقول ولنا أن نجعل الأفضل منهم المقدم كما قدمه الله وهو الظالم لنفسه قدمه على السابق، ولنا أن نجعل الأفضل منهم الأخير وهو السابق فأما تقديم الظالم فبأنه قد ظلم على نفسه في البداية والوسط والنهاية لله وفي الله وبالله.
أما في البداية: فبأنه لما عرض الله تعالى الأمانة على السماوات وأهلها والأرض وأهلها والجبال وأهلها
فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا
[الأحزاب: 72] لأنه ظلم على نفسه لما قصد وضع الأمانة القديمة بحملها في غير موضعها، وهو محمل الإنسان الذي خلق ضعيفا ولهذا لما زلت قدم آدم عليه السلام من ثقل حمل الأمانة، قال:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] أي: بحمل الأمانة الثقيلة وإنما
اجتباه ربه فتاب عليه وهدى
[طه: 122] بعد زلة قدمه استحقاقا؛ لأنه لو لم يحملها لبقيت الأمانة غير محمولة، ولما كانت الحكمة في عرضها حملها فلو لم تحمل لكان الغرض لحملها عبثا وهل جناب القدس الإلهي أن يقع فعل من أفعاله عبثا فآدم عليه السلام إنما ظلم نفسه بحملها تاركا لحظوظه راغبا لحقوق الحق تعالى؛ لئلا يقع عرض الأمانة من الله عبثا فأبت المخلوقات أن تحملنها رعاية لحظوظ أنفسهم.
وقد ظلم الإنسان على نفسه رعاية لحقوق ربه، فلا جرم قدسه الله على الملائكة المقربين وأمرهم بسجوده لظلمه على نفسه إيثارا لربه، فثبت أن الظالم أولى بالتقديم، ولنا ظلمه في الوسط على نفسه، فبإعراضه عن الدنيا وترك زينتها على خلاف طبع نفسه ونهى نفسه عن هواها وفطامها عن شهواتها الحيوانية ومألوفاتها الإنسانية وتكليفها على الطاعات والعبادات، وتزكيتها عن أوصافها بالمجاهدات والرياضات وبتركها الأوطار والأوطان ومفارقتها عن الإخوان والأخدان ومهاجرتها عن الأهالي والبلدان ومقاساة الشدائد في الأسفار بالمشي على الأقدام وركوب الأهوال في البوادي والجبال والصبر في البلاء عند نزول القضاء وبذل الروح في محاربة الأعداء، وأمثال هذا مما يعالجون به أرباب الطلب وأهل الإرادة نفوسهم.
وأما ظلمه على نفسه في النهاية: فبالسعي في إنشاء صفاتها في صفات الروح ثم إفناء ذاتها في ذات الروح ثم إفناء ناسوتية الإنسانية في لاهوتية الربانية.
وهذا تحقيق قوله تعالى:
يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
[الفجر: 27-30] ولما فعل بابن منصور سمع منه فلما أصغى إليه فهو يقول في مناجاته: إلهي أفنيت ناسوتيتي في لاهوتيتكم محوت نسوتيتي على لاهوتيتك إن ترحم على من سعى في قتلي وهذا غاية ظلم الظالم لنفسه ولهذا ذكر بلفظ المبالغة أنه كان ظلوما جهولا فثبت بهذه المعاني والحقائق أن الظالم لنفسه أحق وأولى بالتقديم، وأما الدليل على أفضلية السابق على الظالم لنفسه فبأن للسابق في سبقيته بداية ووسطا ونهاية، وله في هذه المراتب الثلاثة فضل على الظالم لنفسه، أما في البداية: فبأن له سبق العناية الأزلية بقوله تعالى:
إن الذين سبقت لهم منا الحسنى
[الأنبياء: 101] يعني: في الأزل قبل خلقهم، وأما في الوسط: فبأن له سبقة في الخروج من العدم إلى الوجود في اتباع روح النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أول روح خرج من العدم إلى الوجود وأهل سبقة العناية متتابعين لروحه، وأما في النهاية: فبأن له سبقة في الرجوع إلى الحضرة على أقدام الخيرات.
كما قال تعالى: { ومنهم سابق بالخيرات } [فاطر: 32] وهذه الخيرات على قسمين: قسم مركب: من كسب العبد بتقديم الخيرات، وقسم: من فضل الرب بتواتر الجذبات إلى أن يسبق على الظالم لنفسه وعلى المقتصد بالسير بالله في الله، وإن كان مسبوقا بالذكر في الأخبار كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم مسبوقا بالخروج في آخر الزمان للرسالة سابقا بالرجوع إلى الحضرة ليلة المعراج على جميع الأنبياء والرسل.
كما أخبر عن حال نفسه وحال سابقي أمته لقوله صلى الله عليه وسلم:
" نحن الآخرون السابقون "
الآخرون خروجا في عالم الصورة السابقون وصولا إلى عالم الحقيقة ولعل أنه يخطر ببال بعضهم أن الأفضلية إنما تكون في طرف واحد من طرفين طرف في الظالم والسابق، وقد أثبتها للطرفين فالجواب عنه أن التعدد إنما يكون في عالم الاثنينية وهو عالم القال، فمنهما يكون مصير كل واحد من الظالم لنفسه والسابق بالخيرات بإذن الله إلى عالم الوحدة قد ارتفعت الاثنينية قد بقيت الوحدة فلا فرق بين الظالم والسابق، فإن الظالم في حمل الأمانة قد سبقته العناية في حملها وللسابق في سبقه على غيره بالسير فالله قد أدركه الظلم على نفسه في حمل الأمانة فالظالم هاهنا هو السابق والسابق هو الظالم، كما قيل:
فإذا أبصرتني أبصرته
وإذا أبصرته أبصرتني
ولهذا كرر الله تعالى اسم السابق والسابق هو الظالم فقال:
والسابقون السابقون * أولئك المقربون
[الواقعة: 10-11] وذلك لأن الإنسان على ضربين سابق ولد سابقا وعاش سابقا ومات سابقا، وسابق ولد سابقا وعاش ظالما ومات سابقا فالمقدم من السابقين هم الذين عاشوا سابقين والمؤخر منهم هم الذين عاشوا ظالمين وماتوا سابقين، فكان اسم الظلم عليهم عارية إذ ولدوا سابقين وماتوا سابقين، فأما من ولد ظالما وعاش ظالما ومات ظالما من هذه الأمة فهو من أهل الكبائر الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم
" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "
فعلى هذا المقصد من مات على التوبة والسابق عاش في الطاعة ومات في الطاعة وهذا بلسان أهل الظاهر.
وأما بلسان القدم فالظالم السالك والمقتصد المجذوب والسابق المجذوب السالك فالسالك هو المتقرب والمجذوب هو المقرب والمجذوب السالك هو المستهلك في كمالات القرب الفاني عن نفسه الباقي بربه، وقوله تعالى: { ذلك هو الفضل الكبير } [فاطر: 32] الذي ذكر الظالم مع السابق في الإيراث والاصطفاء ودخول الجنة، ومن دقائق حكمته أنه تعالى ما قال في هذا المعرض ذلك هو الفضل العظيم؛ لأن الفضل العظيم الكبير جنات عدن، وهي أدنى الجنان إلى الحضرة يدخلونها بفضل الله، وذلك أنه تعالى لما ذكرهم أصنافا ثلاثة رتبها ولما ذكر حديث الحسن والنعم والتزين فيها ذكرهم على الجميع { جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } [فاطر: 33] نبه على أن دخولهم الجنة لا باستحقاق بل بفضل، وليس في الفضل تمييز فيما يتعلق بالنعمة دون ما يتعلق بالغم؛ لأن في الخيرات من أهل الجنة من يرى الله سبحانه في كل جمعة بمقدار أيام الدنيا مرة فهو مقام الظالم ومنهم يراه في كل يوم مرة وهو مقام المقتصد، ومنهم من هو غير محجوب عنه لحظة وهو مقام السابق وهذا المعنى معنى الجزء مع تفاوت الألفاظ.
{ وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } والحزن سمي حزنا لحزون الوقت على صاحبه وليس في الجنة وهي بالحق حزونه وإنما هو رضا واستبشار، { إن ربنا لغفور } للظالم لنفسه { شكور } للمقتصد والسابق، وإنما قدم ما للظالم رفقا بهم لضعف أحوالهم وبقوله: { الذي أحلنا دار المقامة من فضله } [فاطر: 35] كشف القناع عن وجه الأحوال كلها أن الظالم والمقتصد والسابق، فدخل كل واحد منهم في مقام أحله الله فيه عن فضله لا بجهده وعمله، وإن الذي أدخله الجنة جزاء بعمله فتوفيقه للعمل أيضا من فضل الله، وهذا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم:
" قبل من قبل لا لعلة ورد من رد لا لعلة ".
{ لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } [فاطر: 35] في نيل مرادنا وقضاء حوائجنا حتى إذا أرادوا أن يروا ربهم لا يحتاجون إلى قطع مسافة وانتظام وقت؛ بل هم في غرفهم يلقون فيها تحية وسلاما، وإذا رأوه لا يحتاجون إلى تحديق مقلة في جهة يرونه كما هم بلا كيفية كل وقت صفت لهم إرادة الرؤية لقوله:
وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
[الزخرف: 71].
فاطر 35:36
ثم أخبر عن من لا نسب له ولا سبب بقوله تعالى: { والذين كفروا لهم نار جهنم } [فاطر: 36] يشير إلى من سر صفاء القلب ونور الروح الفطري بظلمات صفات البشرية يعذب بنار البعد والقطيعة، { لا يقضى عليهم } [فاطر: 36] بالموت { فيموتوا } [فاطر: 36] بالأرواح والنفوس { ولا يخفف عنهم من عذابها } [فاطر: 36] عذاب البعد والقطيعة { كذلك نجزي كل كفور } [فاطر: 36] بستر نعمتنا بالكفران { وهم يصطرخون فيها } [فاطر: 37] تستغيث أرواحهم في نار البعد يقولون: { ربنآ أخرجنا } [فاطر: 37] من ظلمات البشرية { نعمل صالحا } [فاطر: 37] تصفية للقلب وتحلية للروح { غير الذي كنا نعمل } [فاطر: 37] من متابعة الهوى والطبع ومخالفات الشرع يقول لهم منادي العزة: { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } [فاطر: 37] أي: لم تبلغوا حد البلاغة التي تفتح بها نظر العقل فينظروا بنظر العقل إلى المصنوعات فيعرفوا صانعها.
{ وجآءكم النذير } [فاطر: 37] أي: وما جاءكم النذير فيدعوكم إلى الله ويخوفكم منه فإذا لم تستعملوا العقل ولم تسمعوا قول نذير الظاهر من الأنبياء وقول نذير الباطن من الإلهامات الربانية وما رجعتم بالقلوب إلى الحضرة المقدسة، { فذوقوا } [فاطر: 37] عذاب نار البعد الذي كنتم معذبين به ولكن كنتم نائمون فما ذقتم ذوق العذاب { فما للظالمين } على أنفسهم بصرف الاستعداد لعبودية الحق تعالى في غير موضعه من عبودية الدنيا والهوى والشيطان { من نصير } يغيثه منهم { إن الله عالم غيب السموت } [فاطر: 38] سماوات القلوب { والأرض } [فاطر: 38] أرض النفوس، { إنه عليم بذات الصدور } [فاطر: 38] أي: عالم بإخلاص المخلصين وصدق الصادقين وهما من غيب سماوات القلوب وعالم بنفاق المنافقين وجحد الجاحدين وهما من غيب أرض النفوس ومجمع الجميع الصدور.
فاطر 35:37
ثم أخبر عن من لا نسب له ولا سبب بقوله تعالى: { والذين كفروا لهم نار جهنم } [فاطر: 36] يشير إلى من سر صفاء القلب ونور الروح الفطري بظلمات صفات البشرية يعذب بنار البعد والقطيعة، { لا يقضى عليهم } [فاطر: 36] بالموت { فيموتوا } [فاطر: 36] بالأرواح والنفوس { ولا يخفف عنهم من عذابها } [فاطر: 36] عذاب البعد والقطيعة { كذلك نجزي كل كفور } [فاطر: 36] بستر نعمتنا بالكفران { وهم يصطرخون فيها } [فاطر: 37] تستغيث أرواحهم في نار البعد يقولون: { ربنآ أخرجنا } [فاطر: 37] من ظلمات البشرية { نعمل صالحا } [فاطر: 37] تصفية للقلب وتحلية للروح { غير الذي كنا نعمل } [فاطر: 37] من متابعة الهوى والطبع ومخالفات الشرع يقول لهم منادي العزة: { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } [فاطر: 37] أي: لم تبلغوا حد البلاغة التي تفتح بها نظر العقل فينظروا بنظر العقل إلى المصنوعات فيعرفوا صانعها.
{ وجآءكم النذير } [فاطر: 37] أي: وما جاءكم النذير فيدعوكم إلى الله ويخوفكم منه فإذا لم تستعملوا العقل ولم تسمعوا قول نذير الظاهر من الأنبياء وقول نذير الباطن من الإلهامات الربانية وما رجعتم بالقلوب إلى الحضرة المقدسة، { فذوقوا } [فاطر: 37] عذاب نار البعد الذي كنتم معذبين به ولكن كنتم نائمون فما ذقتم ذوق العذاب { فما للظالمين } على أنفسهم بصرف الاستعداد لعبودية الحق تعالى في غير موضعه من عبودية الدنيا والهوى والشيطان { من نصير } يغيثه منهم { إن الله عالم غيب السموت } [فاطر: 38] سماوات القلوب { والأرض } [فاطر: 38] أرض النفوس، { إنه عليم بذات الصدور } [فاطر: 38] أي: عالم بإخلاص المخلصين وصدق الصادقين وهما من غيب سماوات القلوب وعالم بنفاق المنافقين وجحد الجاحدين وهما من غيب أرض النفوس ومجمع الجميع الصدور.
فاطر 35:38
ثم أخبر عن من لا نسب له ولا سبب بقوله تعالى: { والذين كفروا لهم نار جهنم } [فاطر: 36] يشير إلى من سر صفاء القلب ونور الروح الفطري بظلمات صفات البشرية يعذب بنار البعد والقطيعة، { لا يقضى عليهم } [فاطر: 36] بالموت { فيموتوا } [فاطر: 36] بالأرواح والنفوس { ولا يخفف عنهم من عذابها } [فاطر: 36] عذاب البعد والقطيعة { كذلك نجزي كل كفور } [فاطر: 36] بستر نعمتنا بالكفران { وهم يصطرخون فيها } [فاطر: 37] تستغيث أرواحهم في نار البعد يقولون: { ربنآ أخرجنا } [فاطر: 37] من ظلمات البشرية { نعمل صالحا } [فاطر: 37] تصفية للقلب وتحلية للروح { غير الذي كنا نعمل } [فاطر: 37] من متابعة الهوى والطبع ومخالفات الشرع يقول لهم منادي العزة: { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } [فاطر: 37] أي: لم تبلغوا حد البلاغة التي تفتح بها نظر العقل فينظروا بنظر العقل إلى المصنوعات فيعرفوا صانعها.
{ وجآءكم النذير } [فاطر: 37] أي: وما جاءكم النذير فيدعوكم إلى الله ويخوفكم منه فإذا لم تستعملوا العقل ولم تسمعوا قول نذير الظاهر من الأنبياء وقول نذير الباطن من الإلهامات الربانية وما رجعتم بالقلوب إلى الحضرة المقدسة، { فذوقوا } [فاطر: 37] عذاب نار البعد الذي كنتم معذبين به ولكن كنتم نائمون فما ذقتم ذوق العذاب { فما للظالمين } على أنفسهم بصرف الاستعداد لعبودية الحق تعالى في غير موضعه من عبودية الدنيا والهوى والشيطان { من نصير } يغيثه منهم { إن الله عالم غيب السموت } [فاطر: 38] سماوات القلوب { والأرض } [فاطر: 38] أرض النفوس، { إنه عليم بذات الصدور } [فاطر: 38] أي: عالم بإخلاص المخلصين وصدق الصادقين وهما من غيب سماوات القلوب وعالم بنفاق المنافقين وجحد الجاحدين وهما من غيب أرض النفوس ومجمع الجميع الصدور.
فاطر 35:39
وقوله: { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } [فاطر: 39] يشير إلى أن كل واحد من الأفاضل والأراذل خليفة من خلفائه في أرض الدنيا والأفاضل يظهرون جمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربانية وهو سبحانه يتجلى بذاته وجميع صفاته بمرآة قلوب الصادقين منهم؛ لتكون مرآة قلوبهم لجمال صفاته وجلال ذاته مظهره، والأراذل يظهرون جمال صنائعه وكمال بدائعه في مرآة حرفهم وصنعة أيديهم ومن خلافتهم أن الله تعالى استخلفهم في خلق كثير من الأشياء كالخبز، فإنه تعالى يخلق الحنطة بالاستقلال، والإنسان بخلافته يطحنها ويخبزها، وكالثوب فإنه تعالى يخلق القطن والإنسان يغزله وينسج منه الثوب بالخلافة.
وبقوله: { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة } [فاطر: 45] يشير إلى أنه ما من إنسان إلا ويصدر منه ما يستوجبه المؤاخذة ولكن الله بفضله ورحمته { يؤخرهم إلى أجل مسمى } [فاطر: 45] فإذا جاء أجلهم { فإن الله كان بعباده بصيرا } [فاطر: 45] يؤاخذ به من يكون عنده من أهل المؤاخذة، ويعفو عمن هو أهل للعفو.
فاطر 35:40
وقوله: { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } [فاطر: 39] يشير إلى أن كل واحد من الأفاضل والأراذل خليفة من خلفائه في أرض الدنيا والأفاضل يظهرون جمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربانية وهو سبحانه يتجلى بذاته وجميع صفاته بمرآة قلوب الصادقين منهم؛ لتكون مرآة قلوبهم لجمال صفاته وجلال ذاته مظهره، والأراذل يظهرون جمال صنائعه وكمال بدائعه في مرآة حرفهم وصنعة أيديهم ومن خلافتهم أن الله تعالى استخلفهم في خلق كثير من الأشياء كالخبز، فإنه تعالى يخلق الحنطة بالاستقلال، والإنسان بخلافته يطحنها ويخبزها، وكالثوب فإنه تعالى يخلق القطن والإنسان يغزله وينسج منه الثوب بالخلافة.
وبقوله: { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة } [فاطر: 45] يشير إلى أنه ما من إنسان إلا ويصدر منه ما يستوجبه المؤاخذة ولكن الله بفضله ورحمته { يؤخرهم إلى أجل مسمى } [فاطر: 45] فإذا جاء أجلهم { فإن الله كان بعباده بصيرا } [فاطر: 45] يؤاخذ به من يكون عنده من أهل المؤاخذة، ويعفو عمن هو أهل للعفو.
فاطر 35:41
وقوله: { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } [فاطر: 39] يشير إلى أن كل واحد من الأفاضل والأراذل خليفة من خلفائه في أرض الدنيا والأفاضل يظهرون جمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربانية وهو سبحانه يتجلى بذاته وجميع صفاته بمرآة قلوب الصادقين منهم؛ لتكون مرآة قلوبهم لجمال صفاته وجلال ذاته مظهره، والأراذل يظهرون جمال صنائعه وكمال بدائعه في مرآة حرفهم وصنعة أيديهم ومن خلافتهم أن الله تعالى استخلفهم في خلق كثير من الأشياء كالخبز، فإنه تعالى يخلق الحنطة بالاستقلال، والإنسان بخلافته يطحنها ويخبزها، وكالثوب فإنه تعالى يخلق القطن والإنسان يغزله وينسج منه الثوب بالخلافة.
وبقوله: { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة } [فاطر: 45] يشير إلى أنه ما من إنسان إلا ويصدر منه ما يستوجبه المؤاخذة ولكن الله بفضله ورحمته { يؤخرهم إلى أجل مسمى } [فاطر: 45] فإذا جاء أجلهم { فإن الله كان بعباده بصيرا } [فاطر: 45] يؤاخذ به من يكون عنده من أهل المؤاخذة، ويعفو عمن هو أهل للعفو.
فاطر 35:42
وقوله: { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } [فاطر: 39] يشير إلى أن كل واحد من الأفاضل والأراذل خليفة من خلفائه في أرض الدنيا والأفاضل يظهرون جمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربانية وهو سبحانه يتجلى بذاته وجميع صفاته بمرآة قلوب الصادقين منهم؛ لتكون مرآة قلوبهم لجمال صفاته وجلال ذاته مظهره، والأراذل يظهرون جمال صنائعه وكمال بدائعه في مرآة حرفهم وصنعة أيديهم ومن خلافتهم أن الله تعالى استخلفهم في خلق كثير من الأشياء كالخبز، فإنه تعالى يخلق الحنطة بالاستقلال، والإنسان بخلافته يطحنها ويخبزها، وكالثوب فإنه تعالى يخلق القطن والإنسان يغزله وينسج منه الثوب بالخلافة.
وبقوله: { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة } [فاطر: 45] يشير إلى أنه ما من إنسان إلا ويصدر منه ما يستوجبه المؤاخذة ولكن الله بفضله ورحمته { يؤخرهم إلى أجل مسمى } [فاطر: 45] فإذا جاء أجلهم { فإن الله كان بعباده بصيرا } [فاطر: 45] يؤاخذ به من يكون عنده من أهل المؤاخذة، ويعفو عمن هو أهل للعفو.
فاطر 35:43
وقوله: { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } [فاطر: 39] يشير إلى أن كل واحد من الأفاضل والأراذل خليفة من خلفائه في أرض الدنيا والأفاضل يظهرون جمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربانية وهو سبحانه يتجلى بذاته وجميع صفاته بمرآة قلوب الصادقين منهم؛ لتكون مرآة قلوبهم لجمال صفاته وجلال ذاته مظهره، والأراذل يظهرون جمال صنائعه وكمال بدائعه في مرآة حرفهم وصنعة أيديهم ومن خلافتهم أن الله تعالى استخلفهم في خلق كثير من الأشياء كالخبز، فإنه تعالى يخلق الحنطة بالاستقلال، والإنسان بخلافته يطحنها ويخبزها، وكالثوب فإنه تعالى يخلق القطن والإنسان يغزله وينسج منه الثوب بالخلافة.
وبقوله: { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة } [فاطر: 45] يشير إلى أنه ما من إنسان إلا ويصدر منه ما يستوجبه المؤاخذة ولكن الله بفضله ورحمته { يؤخرهم إلى أجل مسمى } [فاطر: 45] فإذا جاء أجلهم { فإن الله كان بعباده بصيرا } [فاطر: 45] يؤاخذ به من يكون عنده من أهل المؤاخذة، ويعفو عمن هو أهل للعفو.
فاطر 35:44
وقوله: { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } [فاطر: 39] يشير إلى أن كل واحد من الأفاضل والأراذل خليفة من خلفائه في أرض الدنيا والأفاضل يظهرون جمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربانية وهو سبحانه يتجلى بذاته وجميع صفاته بمرآة قلوب الصادقين منهم؛ لتكون مرآة قلوبهم لجمال صفاته وجلال ذاته مظهره، والأراذل يظهرون جمال صنائعه وكمال بدائعه في مرآة حرفهم وصنعة أيديهم ومن خلافتهم أن الله تعالى استخلفهم في خلق كثير من الأشياء كالخبز، فإنه تعالى يخلق الحنطة بالاستقلال، والإنسان بخلافته يطحنها ويخبزها، وكالثوب فإنه تعالى يخلق القطن والإنسان يغزله وينسج منه الثوب بالخلافة.
وبقوله: { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة } [فاطر: 45] يشير إلى أنه ما من إنسان إلا ويصدر منه ما يستوجبه المؤاخذة ولكن الله بفضله ورحمته { يؤخرهم إلى أجل مسمى } [فاطر: 45] فإذا جاء أجلهم { فإن الله كان بعباده بصيرا } [فاطر: 45] يؤاخذ به من يكون عنده من أهل المؤاخذة، ويعفو عمن هو أهل للعفو.
فاطر 35:45
وقوله: { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } [فاطر: 39] يشير إلى أن كل واحد من الأفاضل والأراذل خليفة من خلفائه في أرض الدنيا والأفاضل يظهرون جمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربانية وهو سبحانه يتجلى بذاته وجميع صفاته بمرآة قلوب الصادقين منهم؛ لتكون مرآة قلوبهم لجمال صفاته وجلال ذاته مظهره، والأراذل يظهرون جمال صنائعه وكمال بدائعه في مرآة حرفهم وصنعة أيديهم ومن خلافتهم أن الله تعالى استخلفهم في خلق كثير من الأشياء كالخبز، فإنه تعالى يخلق الحنطة بالاستقلال، والإنسان بخلافته يطحنها ويخبزها، وكالثوب فإنه تعالى يخلق القطن والإنسان يغزله وينسج منه الثوب بالخلافة.
وبقوله: { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة } [فاطر: 45] يشير إلى أنه ما من إنسان إلا ويصدر منه ما يستوجبه المؤاخذة ولكن الله بفضله ورحمته { يؤخرهم إلى أجل مسمى } [فاطر: 45] فإذا جاء أجلهم { فإن الله كان بعباده بصيرا } [فاطر: 45] يؤاخذ به من يكون عنده من أهل المؤاخذة، ويعفو عمن هو أهل للعفو.