Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — الزمر 39:1 – غافر 40:85

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. الزمر 39:1
  2. الزمر 39:2
  3. الزمر 39:3
  4. الزمر 39:4
  5. الزمر 39:5
  6. الزمر 39:6
  7. الزمر 39:7
  8. الزمر 39:8
  9. الزمر 39:9
  10. الزمر 39:10
  11. الزمر 39:11
  12. الزمر 39:12
  13. الزمر 39:13
  14. الزمر 39:14
  15. الزمر 39:15
  16. الزمر 39:16
  17. الزمر 39:17
  18. الزمر 39:18
  19. الزمر 39:19
  20. الزمر 39:20
  21. الزمر 39:21
  22. الزمر 39:22
  23. الزمر 39:23
  24. الزمر 39:24
  25. الزمر 39:25
  26. الزمر 39:26
  27. الزمر 39:27
  28. الزمر 39:28
  29. الزمر 39:29
  30. الزمر 39:30
  31. الزمر 39:31
  32. الزمر 39:32
  33. الزمر 39:33
  34. الزمر 39:34
  35. الزمر 39:35
  36. الزمر 39:36
  37. الزمر 39:37
  38. الزمر 39:38
  39. الزمر 39:39
  40. الزمر 39:40
  41. الزمر 39:41
  42. الزمر 39:42
  43. الزمر 39:43
  44. الزمر 39:44
  45. الزمر 39:45
  46. الزمر 39:46
  47. الزمر 39:47
  48. الزمر 39:48
  49. الزمر 39:49
  50. الزمر 39:50
  51. الزمر 39:51
  52. الزمر 39:52
  53. الزمر 39:53
  54. الزمر 39:54
  55. الزمر 39:55
  56. الزمر 39:56
  57. الزمر 39:57
  58. الزمر 39:58
  59. الزمر 39:59
  60. الزمر 39:60
  61. الزمر 39:61
  62. الزمر 39:62
  63. الزمر 39:63
  64. الزمر 39:64
  65. الزمر 39:65
  66. الزمر 39:66
  67. الزمر 39:67
  68. الزمر 39:68
  69. الزمر 39:69
  70. الزمر 39:70
  71. الزمر 39:71
  72. الزمر 39:72
  73. الزمر 39:73
  74. الزمر 39:74
  75. الزمر 39:75
  76. غافر 40:1
  77. غافر 40:2
  78. غافر 40:3
  79. غافر 40:4
  80. غافر 40:5
  81. غافر 40:6
  82. غافر 40:7
  83. غافر 40:8
  84. غافر 40:9
  85. غافر 40:10
  86. غافر 40:11
  87. غافر 40:12
  88. غافر 40:13
  89. غافر 40:14
  90. غافر 40:15
  91. غافر 40:16
  92. غافر 40:17
  93. غافر 40:18
  94. غافر 40:19
  95. غافر 40:20
  96. غافر 40:21
  97. غافر 40:22
  98. غافر 40:23
  99. غافر 40:24
  100. غافر 40:25
  101. غافر 40:26
  102. غافر 40:27
  103. غافر 40:28
  104. غافر 40:29
  105. غافر 40:30
  106. غافر 40:31
  107. غافر 40:32
  108. غافر 40:33
  109. غافر 40:34
  110. غافر 40:35
  111. غافر 40:36
  112. غافر 40:37
  113. غافر 40:38
  114. غافر 40:39
  115. غافر 40:40
  116. غافر 40:41
  117. غافر 40:42
  118. غافر 40:43
  119. غافر 40:44
  120. غافر 40:45
  121. غافر 40:46
  122. غافر 40:47
  123. غافر 40:48
  124. غافر 40:49
  125. غافر 40:50
  126. غافر 40:51
  127. غافر 40:52
  128. غافر 40:53
  129. غافر 40:54
  130. غافر 40:55
  131. غافر 40:56
  132. غافر 40:57
  133. غافر 40:58
  134. غافر 40:59
  135. غافر 40:60
  136. غافر 40:61
  137. غافر 40:62
  138. غافر 40:63
  139. غافر 40:64
  140. غافر 40:65
  141. غافر 40:66
  142. غافر 40:67
  143. غافر 40:68
  144. غافر 40:69
  145. غافر 40:70
  146. غافر 40:71
  147. غافر 40:72
  148. غافر 40:73
  149. غافر 40:74
  150. غافر 40:75
  151. غافر 40:76
  152. غافر 40:77
  153. غافر 40:78
  154. غافر 40:79
  155. غافر 40:80
  156. غافر 40:81
  157. غافر 40:82
  158. غافر 40:83
  159. غافر 40:84
  160. غافر 40:85

الزمر 39:1

{ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } [الزمر: 1]، يشير إلى أنه كتاب عزيز، نزل من رب عزيز على عبد عزيز، بلسان ملك عزيز، في حق أمة عزيزة، في أوقات عزيزة، نزهة قلوب الأحباب بعد ذبول غصن سرورها في كتب الأحباب عند قراءة فصولها، والعجب منها كيف لا تزهق سرورا بوصولها، وارتياحا بحصولها وكتاب موسى في الألواح! ومنها ما كان يقرأ موسى وغيره، وكتاب نبينا صلى الله عليه وسلم نزل به الروح الأمين على قلبه، وفضل الفصل بين من يكون خطاب ربه مكتوبا في ألواحه، وبين من يكون خطاب ربه محفوظا في قلبه وكذلك أمته، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم [العنكبوت: 49]. { إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق } [الزمر: 2]؛ أي: من الحق نزل، وبالحق نزل، وعلى الحق نزل، { فاعبد الله مخلصا له الدين } [الزمر: 2] لا لغيره الدنيا، فالعبادة: معانقة الأمر على غاية الخضوع وتكون بالنفس والقلب وبالروح: فالتي بالنفس والإخلاص فيها التباعد عن الانتقاص. والتي بالقلب والإخلاص فيها العمى عن رؤية الأشخاص. والتي بالروح فالإخلاص فيها التنقي عن طلب الاختصاص. { ألا لله الدين الخالص } [الزمر: 3]، الدين الخالص ما يكون جملته تعالى وما للعبد نية نصيب، ولا يحصل الدين الخالص إلا من العبد المخلص، والمخلص من خلصه الله من حبس الوجود بجوده لا بجهده، وبقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى } [الزمر: 3]، يشير إلى أن الإنسان مجبول على معرفة صانعه وصانع العالم، ومقتضى طبعه عبادة صانعه، والتقرب إليه في خصوصية فطرته التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة الطبيعية؛ لأنها مشوبة بالشرك لغير الله؛ ولأنها تصدر من نشاط النفس وإتباع هواها، وإنما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد الخالص، ومن أماراتها قبول دعوة الأنبياء والإيمان بهم وبما أنزل عليهم من الكتب، ومخالفة الهوى، والعبادة على وفق الشرع لا على وفق الطبع، والتقرب إلى الله بأداء ما افترض الله عليهم، ونافلة قد أسن النبي صلى الله عليه وسلم بها أو بمثلها، فإنه كان من طبع إبليس السجود لله، فلما أمرنا بالسجود على خلاف طبعه أبى واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34] بعد أن كان من الملائكة المقربين، وكذلك حال الفلاسفة من لا يتابع الأنبياء منهم، ويدعي معرفة الله، ويتقرب إلى الله بأنواع العلوم، وأصناف الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع، ومتابعة الهوى إلا بأمر المولى، فيكون حاصل أمره ما قال تعالى: وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا [الفرقان: 23]، وبقوله: { إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون } [الزمر: 3]، يشير إلى أن اليوم كل مدع يدعي حقيقة ما عنده في الدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم، فالله تعالى يحكم بينهم في الدنيا والآخرة: أما في الدنيا: فيحق الله الحق بانشراح صدر أهل الحق بنور الإسلام بكتابة الإيمان في قلوبهم، وتأييدهم بروح منه، وكشف شواهد الحق عن أسرار تجلي صفات جماله وجلاله لأرواحهم، ويبطل الباطل [الأنفال: 8] بتضييق صدور أهل الأهواء والبدع، وقسوة قلوبهم، وعمى أسرارهم وبصائرهم وغشاوة أرواحهم بالحجب. وأما في الآخرة: فتبييض وجوه أهل الحق واعطائهم كتابهم باليمين، وتشغيل موازينهم، وجوازهم على الصراط، ويسعى نورهم بين أيديهم، ودخولهم الجنة، ورفعتهم في الدرجات، وتسويد وجوه أهل الباطل، وإتيان كتابهم بالشمال، ودرأ ظهورهم، وتخفيف موازينهم، وذلة أقدامهم عن الصراط، ودخول النار ونزولهم في الدركات، { إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } [الزمر: 3]، يشير إلى تهديد من يتعرض لغير مقامه، ويدعي رتبة ليس بصادق فيها، فالله لا يهديه قط إلى ما فيه سداده ورشده، وعقوبته أنه يحرم تلك الرتبة التي تصدى لها بدعواه قبل تحقيقه بوجودها. وبقوله: { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء } [الزمر: 4]، يشير إلى أنه تعالى لو أراد اتخاذ الولد مما يخلق لاصطفى من مخلوقا جنسا آخر أعز وأكرم مما خلق، ثم نزه نفسه عن ذلك فقال: { سبحانه هو الله الواحد القهار } [الزمر: 4] ولا ثاني له، والولد يكون ثاني والده وجنسه، وشبهه القهار الذي بقهاريته لا يقبل الجنس، والشبه بنوع ما. وبقوله: { خلق السموت والأرض بالحق } [الزمر: 5]، يشير إلى أنه تعالى محق، في خلقها { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } [الزمر: 5] بالحكمة البالغة؛ ليكون مظهر آياته لأرباب المعرفة، كما قال تعالى: إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب [آل عمران: 190]، وليجعلها دالة على أحوال السائرين إلى الله في القبض والبسط، والجمع والفرق، والصحو والسكر، والستر والتجلي، ونجوم العقل وأثار العلم، وشموس المعرفة ونهار التوحيد، وليالي الشك والجحد ونهار الوصل، وليالي الهجر والفراق، وكيفية أحوال المريدين وترقيهم، وفترتهم وزيادتهم ونقصانهم، كما قال تعالى: { وسخر الشمس والقمر } [الزمر: 5]؛ أي: شمس الروح، وقمر القلب، { كل يجري لأجل مسمى } [الزمر: 5]؛ أي: يسير كل واحد على مقام قدره الله لهم وعينه { ألا هو العزيز } [الزمر: 5] المتعزز على المحبين، { الغفار } [الزمر: 5] للمذنبين.

الزمر 39:2

{ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } [الزمر: 1]، يشير إلى أنه كتاب عزيز، نزل من رب عزيز على عبد عزيز، بلسان ملك عزيز، في حق أمة عزيزة، في أوقات عزيزة، نزهة قلوب الأحباب بعد ذبول غصن سرورها في كتب الأحباب عند قراءة فصولها، والعجب منها كيف لا تزهق سرورا بوصولها، وارتياحا بحصولها وكتاب موسى في الألواح! ومنها ما كان يقرأ موسى وغيره، وكتاب نبينا صلى الله عليه وسلم نزل به الروح الأمين على قلبه، وفضل الفصل بين من يكون خطاب ربه مكتوبا في ألواحه، وبين من يكون خطاب ربه محفوظا في قلبه وكذلك أمته، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم [العنكبوت: 49]. { إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق } [الزمر: 2]؛ أي: من الحق نزل، وبالحق نزل، وعلى الحق نزل، { فاعبد الله مخلصا له الدين } [الزمر: 2] لا لغيره الدنيا، فالعبادة: معانقة الأمر على غاية الخضوع وتكون بالنفس والقلب وبالروح: فالتي بالنفس والإخلاص فيها التباعد عن الانتقاص. والتي بالقلب والإخلاص فيها العمى عن رؤية الأشخاص. والتي بالروح فالإخلاص فيها التنقي عن طلب الاختصاص. { ألا لله الدين الخالص } [الزمر: 3]، الدين الخالص ما يكون جملته تعالى وما للعبد نية نصيب، ولا يحصل الدين الخالص إلا من العبد المخلص، والمخلص من خلصه الله من حبس الوجود بجوده لا بجهده، وبقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى } [الزمر: 3]، يشير إلى أن الإنسان مجبول على معرفة صانعه وصانع العالم، ومقتضى طبعه عبادة صانعه، والتقرب إليه في خصوصية فطرته التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة الطبيعية؛ لأنها مشوبة بالشرك لغير الله؛ ولأنها تصدر من نشاط النفس وإتباع هواها، وإنما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد الخالص، ومن أماراتها قبول دعوة الأنبياء والإيمان بهم وبما أنزل عليهم من الكتب، ومخالفة الهوى، والعبادة على وفق الشرع لا على وفق الطبع، والتقرب إلى الله بأداء ما افترض الله عليهم، ونافلة قد أسن النبي صلى الله عليه وسلم بها أو بمثلها، فإنه كان من طبع إبليس السجود لله، فلما أمرنا بالسجود على خلاف طبعه أبى واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34] بعد أن كان من الملائكة المقربين، وكذلك حال الفلاسفة من لا يتابع الأنبياء منهم، ويدعي معرفة الله، ويتقرب إلى الله بأنواع العلوم، وأصناف الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع، ومتابعة الهوى إلا بأمر المولى، فيكون حاصل أمره ما قال تعالى: وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا [الفرقان: 23]، وبقوله: { إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون } [الزمر: 3]، يشير إلى أن اليوم كل مدع يدعي حقيقة ما عنده في الدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم، فالله تعالى يحكم بينهم في الدنيا والآخرة: أما في الدنيا: فيحق الله الحق بانشراح صدر أهل الحق بنور الإسلام بكتابة الإيمان في قلوبهم، وتأييدهم بروح منه، وكشف شواهد الحق عن أسرار تجلي صفات جماله وجلاله لأرواحهم، ويبطل الباطل [الأنفال: 8] بتضييق صدور أهل الأهواء والبدع، وقسوة قلوبهم، وعمى أسرارهم وبصائرهم وغشاوة أرواحهم بالحجب. وأما في الآخرة: فتبييض وجوه أهل الحق واعطائهم كتابهم باليمين، وتشغيل موازينهم، وجوازهم على الصراط، ويسعى نورهم بين أيديهم، ودخولهم الجنة، ورفعتهم في الدرجات، وتسويد وجوه أهل الباطل، وإتيان كتابهم بالشمال، ودرأ ظهورهم، وتخفيف موازينهم، وذلة أقدامهم عن الصراط، ودخول النار ونزولهم في الدركات، { إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } [الزمر: 3]، يشير إلى تهديد من يتعرض لغير مقامه، ويدعي رتبة ليس بصادق فيها، فالله لا يهديه قط إلى ما فيه سداده ورشده، وعقوبته أنه يحرم تلك الرتبة التي تصدى لها بدعواه قبل تحقيقه بوجودها. وبقوله: { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء } [الزمر: 4]، يشير إلى أنه تعالى لو أراد اتخاذ الولد مما يخلق لاصطفى من مخلوقا جنسا آخر أعز وأكرم مما خلق، ثم نزه نفسه عن ذلك فقال: { سبحانه هو الله الواحد القهار } [الزمر: 4] ولا ثاني له، والولد يكون ثاني والده وجنسه، وشبهه القهار الذي بقهاريته لا يقبل الجنس، والشبه بنوع ما. وبقوله: { خلق السموت والأرض بالحق } [الزمر: 5]، يشير إلى أنه تعالى محق، في خلقها { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } [الزمر: 5] بالحكمة البالغة؛ ليكون مظهر آياته لأرباب المعرفة، كما قال تعالى: إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب [آل عمران: 190]، وليجعلها دالة على أحوال السائرين إلى الله في القبض والبسط، والجمع والفرق، والصحو والسكر، والستر والتجلي، ونجوم العقل وأثار العلم، وشموس المعرفة ونهار التوحيد، وليالي الشك والجحد ونهار الوصل، وليالي الهجر والفراق، وكيفية أحوال المريدين وترقيهم، وفترتهم وزيادتهم ونقصانهم، كما قال تعالى: { وسخر الشمس والقمر } [الزمر: 5]؛ أي: شمس الروح، وقمر القلب، { كل يجري لأجل مسمى } [الزمر: 5]؛ أي: يسير كل واحد على مقام قدره الله لهم وعينه { ألا هو العزيز } [الزمر: 5] المتعزز على المحبين، { الغفار } [الزمر: 5] للمذنبين.

الزمر 39:3

{ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } [الزمر: 1]، يشير إلى أنه كتاب عزيز، نزل من رب عزيز على عبد عزيز، بلسان ملك عزيز، في حق أمة عزيزة، في أوقات عزيزة، نزهة قلوب الأحباب بعد ذبول غصن سرورها في كتب الأحباب عند قراءة فصولها، والعجب منها كيف لا تزهق سرورا بوصولها، وارتياحا بحصولها وكتاب موسى في الألواح! ومنها ما كان يقرأ موسى وغيره، وكتاب نبينا صلى الله عليه وسلم نزل به الروح الأمين على قلبه، وفضل الفصل بين من يكون خطاب ربه مكتوبا في ألواحه، وبين من يكون خطاب ربه محفوظا في قلبه وكذلك أمته، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم [العنكبوت: 49]. { إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق } [الزمر: 2]؛ أي: من الحق نزل، وبالحق نزل، وعلى الحق نزل، { فاعبد الله مخلصا له الدين } [الزمر: 2] لا لغيره الدنيا، فالعبادة: معانقة الأمر على غاية الخضوع وتكون بالنفس والقلب وبالروح: فالتي بالنفس والإخلاص فيها التباعد عن الانتقاص. والتي بالقلب والإخلاص فيها العمى عن رؤية الأشخاص. والتي بالروح فالإخلاص فيها التنقي عن طلب الاختصاص. { ألا لله الدين الخالص } [الزمر: 3]، الدين الخالص ما يكون جملته تعالى وما للعبد نية نصيب، ولا يحصل الدين الخالص إلا من العبد المخلص، والمخلص من خلصه الله من حبس الوجود بجوده لا بجهده، وبقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى } [الزمر: 3]، يشير إلى أن الإنسان مجبول على معرفة صانعه وصانع العالم، ومقتضى طبعه عبادة صانعه، والتقرب إليه في خصوصية فطرته التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة الطبيعية؛ لأنها مشوبة بالشرك لغير الله؛ ولأنها تصدر من نشاط النفس وإتباع هواها، وإنما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد الخالص، ومن أماراتها قبول دعوة الأنبياء والإيمان بهم وبما أنزل عليهم من الكتب، ومخالفة الهوى، والعبادة على وفق الشرع لا على وفق الطبع، والتقرب إلى الله بأداء ما افترض الله عليهم، ونافلة قد أسن النبي صلى الله عليه وسلم بها أو بمثلها، فإنه كان من طبع إبليس السجود لله، فلما أمرنا بالسجود على خلاف طبعه أبى واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34] بعد أن كان من الملائكة المقربين، وكذلك حال الفلاسفة من لا يتابع الأنبياء منهم، ويدعي معرفة الله، ويتقرب إلى الله بأنواع العلوم، وأصناف الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع، ومتابعة الهوى إلا بأمر المولى، فيكون حاصل أمره ما قال تعالى: وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا [الفرقان: 23]، وبقوله: { إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون } [الزمر: 3]، يشير إلى أن اليوم كل مدع يدعي حقيقة ما عنده في الدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم، فالله تعالى يحكم بينهم في الدنيا والآخرة: أما في الدنيا: فيحق الله الحق بانشراح صدر أهل الحق بنور الإسلام بكتابة الإيمان في قلوبهم، وتأييدهم بروح منه، وكشف شواهد الحق عن أسرار تجلي صفات جماله وجلاله لأرواحهم، ويبطل الباطل [الأنفال: 8] بتضييق صدور أهل الأهواء والبدع، وقسوة قلوبهم، وعمى أسرارهم وبصائرهم وغشاوة أرواحهم بالحجب. وأما في الآخرة: فتبييض وجوه أهل الحق واعطائهم كتابهم باليمين، وتشغيل موازينهم، وجوازهم على الصراط، ويسعى نورهم بين أيديهم، ودخولهم الجنة، ورفعتهم في الدرجات، وتسويد وجوه أهل الباطل، وإتيان كتابهم بالشمال، ودرأ ظهورهم، وتخفيف موازينهم، وذلة أقدامهم عن الصراط، ودخول النار ونزولهم في الدركات، { إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } [الزمر: 3]، يشير إلى تهديد من يتعرض لغير مقامه، ويدعي رتبة ليس بصادق فيها، فالله لا يهديه قط إلى ما فيه سداده ورشده، وعقوبته أنه يحرم تلك الرتبة التي تصدى لها بدعواه قبل تحقيقه بوجودها. وبقوله: { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء } [الزمر: 4]، يشير إلى أنه تعالى لو أراد اتخاذ الولد مما يخلق لاصطفى من مخلوقا جنسا آخر أعز وأكرم مما خلق، ثم نزه نفسه عن ذلك فقال: { سبحانه هو الله الواحد القهار } [الزمر: 4] ولا ثاني له، والولد يكون ثاني والده وجنسه، وشبهه القهار الذي بقهاريته لا يقبل الجنس، والشبه بنوع ما. وبقوله: { خلق السموت والأرض بالحق } [الزمر: 5]، يشير إلى أنه تعالى محق، في خلقها { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } [الزمر: 5] بالحكمة البالغة؛ ليكون مظهر آياته لأرباب المعرفة، كما قال تعالى: إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب [آل عمران: 190]، وليجعلها دالة على أحوال السائرين إلى الله في القبض والبسط، والجمع والفرق، والصحو والسكر، والستر والتجلي، ونجوم العقل وأثار العلم، وشموس المعرفة ونهار التوحيد، وليالي الشك والجحد ونهار الوصل، وليالي الهجر والفراق، وكيفية أحوال المريدين وترقيهم، وفترتهم وزيادتهم ونقصانهم، كما قال تعالى: { وسخر الشمس والقمر } [الزمر: 5]؛ أي: شمس الروح، وقمر القلب، { كل يجري لأجل مسمى } [الزمر: 5]؛ أي: يسير كل واحد على مقام قدره الله لهم وعينه { ألا هو العزيز } [الزمر: 5] المتعزز على المحبين، { الغفار } [الزمر: 5] للمذنبين.

الزمر 39:4

{ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } [الزمر: 1]، يشير إلى أنه كتاب عزيز، نزل من رب عزيز على عبد عزيز، بلسان ملك عزيز، في حق أمة عزيزة، في أوقات عزيزة، نزهة قلوب الأحباب بعد ذبول غصن سرورها في كتب الأحباب عند قراءة فصولها، والعجب منها كيف لا تزهق سرورا بوصولها، وارتياحا بحصولها وكتاب موسى في الألواح! ومنها ما كان يقرأ موسى وغيره، وكتاب نبينا صلى الله عليه وسلم نزل به الروح الأمين على قلبه، وفضل الفصل بين من يكون خطاب ربه مكتوبا في ألواحه، وبين من يكون خطاب ربه محفوظا في قلبه وكذلك أمته، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم [العنكبوت: 49]. { إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق } [الزمر: 2]؛ أي: من الحق نزل، وبالحق نزل، وعلى الحق نزل، { فاعبد الله مخلصا له الدين } [الزمر: 2] لا لغيره الدنيا، فالعبادة: معانقة الأمر على غاية الخضوع وتكون بالنفس والقلب وبالروح: فالتي بالنفس والإخلاص فيها التباعد عن الانتقاص. والتي بالقلب والإخلاص فيها العمى عن رؤية الأشخاص. والتي بالروح فالإخلاص فيها التنقي عن طلب الاختصاص. { ألا لله الدين الخالص } [الزمر: 3]، الدين الخالص ما يكون جملته تعالى وما للعبد نية نصيب، ولا يحصل الدين الخالص إلا من العبد المخلص، والمخلص من خلصه الله من حبس الوجود بجوده لا بجهده، وبقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى } [الزمر: 3]، يشير إلى أن الإنسان مجبول على معرفة صانعه وصانع العالم، ومقتضى طبعه عبادة صانعه، والتقرب إليه في خصوصية فطرته التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة الطبيعية؛ لأنها مشوبة بالشرك لغير الله؛ ولأنها تصدر من نشاط النفس وإتباع هواها، وإنما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد الخالص، ومن أماراتها قبول دعوة الأنبياء والإيمان بهم وبما أنزل عليهم من الكتب، ومخالفة الهوى، والعبادة على وفق الشرع لا على وفق الطبع، والتقرب إلى الله بأداء ما افترض الله عليهم، ونافلة قد أسن النبي صلى الله عليه وسلم بها أو بمثلها، فإنه كان من طبع إبليس السجود لله، فلما أمرنا بالسجود على خلاف طبعه أبى واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34] بعد أن كان من الملائكة المقربين، وكذلك حال الفلاسفة من لا يتابع الأنبياء منهم، ويدعي معرفة الله، ويتقرب إلى الله بأنواع العلوم، وأصناف الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع، ومتابعة الهوى إلا بأمر المولى، فيكون حاصل أمره ما قال تعالى: وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا [الفرقان: 23]، وبقوله: { إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون } [الزمر: 3]، يشير إلى أن اليوم كل مدع يدعي حقيقة ما عنده في الدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم، فالله تعالى يحكم بينهم في الدنيا والآخرة: أما في الدنيا: فيحق الله الحق بانشراح صدر أهل الحق بنور الإسلام بكتابة الإيمان في قلوبهم، وتأييدهم بروح منه، وكشف شواهد الحق عن أسرار تجلي صفات جماله وجلاله لأرواحهم، ويبطل الباطل [الأنفال: 8] بتضييق صدور أهل الأهواء والبدع، وقسوة قلوبهم، وعمى أسرارهم وبصائرهم وغشاوة أرواحهم بالحجب. وأما في الآخرة: فتبييض وجوه أهل الحق واعطائهم كتابهم باليمين، وتشغيل موازينهم، وجوازهم على الصراط، ويسعى نورهم بين أيديهم، ودخولهم الجنة، ورفعتهم في الدرجات، وتسويد وجوه أهل الباطل، وإتيان كتابهم بالشمال، ودرأ ظهورهم، وتخفيف موازينهم، وذلة أقدامهم عن الصراط، ودخول النار ونزولهم في الدركات، { إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } [الزمر: 3]، يشير إلى تهديد من يتعرض لغير مقامه، ويدعي رتبة ليس بصادق فيها، فالله لا يهديه قط إلى ما فيه سداده ورشده، وعقوبته أنه يحرم تلك الرتبة التي تصدى لها بدعواه قبل تحقيقه بوجودها. وبقوله: { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء } [الزمر: 4]، يشير إلى أنه تعالى لو أراد اتخاذ الولد مما يخلق لاصطفى من مخلوقا جنسا آخر أعز وأكرم مما خلق، ثم نزه نفسه عن ذلك فقال: { سبحانه هو الله الواحد القهار } [الزمر: 4] ولا ثاني له، والولد يكون ثاني والده وجنسه، وشبهه القهار الذي بقهاريته لا يقبل الجنس، والشبه بنوع ما. وبقوله: { خلق السموت والأرض بالحق } [الزمر: 5]، يشير إلى أنه تعالى محق، في خلقها { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } [الزمر: 5] بالحكمة البالغة؛ ليكون مظهر آياته لأرباب المعرفة، كما قال تعالى: إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب [آل عمران: 190]، وليجعلها دالة على أحوال السائرين إلى الله في القبض والبسط، والجمع والفرق، والصحو والسكر، والستر والتجلي، ونجوم العقل وأثار العلم، وشموس المعرفة ونهار التوحيد، وليالي الشك والجحد ونهار الوصل، وليالي الهجر والفراق، وكيفية أحوال المريدين وترقيهم، وفترتهم وزيادتهم ونقصانهم، كما قال تعالى: { وسخر الشمس والقمر } [الزمر: 5]؛ أي: شمس الروح، وقمر القلب، { كل يجري لأجل مسمى } [الزمر: 5]؛ أي: يسير كل واحد على مقام قدره الله لهم وعينه { ألا هو العزيز } [الزمر: 5] المتعزز على المحبين، { الغفار } [الزمر: 5] للمذنبين.

الزمر 39:5

{ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } [الزمر: 1]، يشير إلى أنه كتاب عزيز، نزل من رب عزيز على عبد عزيز، بلسان ملك عزيز، في حق أمة عزيزة، في أوقات عزيزة، نزهة قلوب الأحباب بعد ذبول غصن سرورها في كتب الأحباب عند قراءة فصولها، والعجب منها كيف لا تزهق سرورا بوصولها، وارتياحا بحصولها وكتاب موسى في الألواح! ومنها ما كان يقرأ موسى وغيره، وكتاب نبينا صلى الله عليه وسلم نزل به الروح الأمين على قلبه، وفضل الفصل بين من يكون خطاب ربه مكتوبا في ألواحه، وبين من يكون خطاب ربه محفوظا في قلبه وكذلك أمته، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم [العنكبوت: 49]. { إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق } [الزمر: 2]؛ أي: من الحق نزل، وبالحق نزل، وعلى الحق نزل، { فاعبد الله مخلصا له الدين } [الزمر: 2] لا لغيره الدنيا، فالعبادة: معانقة الأمر على غاية الخضوع وتكون بالنفس والقلب وبالروح: فالتي بالنفس والإخلاص فيها التباعد عن الانتقاص. والتي بالقلب والإخلاص فيها العمى عن رؤية الأشخاص. والتي بالروح فالإخلاص فيها التنقي عن طلب الاختصاص. { ألا لله الدين الخالص } [الزمر: 3]، الدين الخالص ما يكون جملته تعالى وما للعبد نية نصيب، ولا يحصل الدين الخالص إلا من العبد المخلص، والمخلص من خلصه الله من حبس الوجود بجوده لا بجهده، وبقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى } [الزمر: 3]، يشير إلى أن الإنسان مجبول على معرفة صانعه وصانع العالم، ومقتضى طبعه عبادة صانعه، والتقرب إليه في خصوصية فطرته التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة الطبيعية؛ لأنها مشوبة بالشرك لغير الله؛ ولأنها تصدر من نشاط النفس وإتباع هواها، وإنما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد الخالص، ومن أماراتها قبول دعوة الأنبياء والإيمان بهم وبما أنزل عليهم من الكتب، ومخالفة الهوى، والعبادة على وفق الشرع لا على وفق الطبع، والتقرب إلى الله بأداء ما افترض الله عليهم، ونافلة قد أسن النبي صلى الله عليه وسلم بها أو بمثلها، فإنه كان من طبع إبليس السجود لله، فلما أمرنا بالسجود على خلاف طبعه أبى واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34] بعد أن كان من الملائكة المقربين، وكذلك حال الفلاسفة من لا يتابع الأنبياء منهم، ويدعي معرفة الله، ويتقرب إلى الله بأنواع العلوم، وأصناف الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع، ومتابعة الهوى إلا بأمر المولى، فيكون حاصل أمره ما قال تعالى: وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا [الفرقان: 23]، وبقوله: { إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون } [الزمر: 3]، يشير إلى أن اليوم كل مدع يدعي حقيقة ما عنده في الدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم، فالله تعالى يحكم بينهم في الدنيا والآخرة: أما في الدنيا: فيحق الله الحق بانشراح صدر أهل الحق بنور الإسلام بكتابة الإيمان في قلوبهم، وتأييدهم بروح منه، وكشف شواهد الحق عن أسرار تجلي صفات جماله وجلاله لأرواحهم، ويبطل الباطل [الأنفال: 8] بتضييق صدور أهل الأهواء والبدع، وقسوة قلوبهم، وعمى أسرارهم وبصائرهم وغشاوة أرواحهم بالحجب. وأما في الآخرة: فتبييض وجوه أهل الحق واعطائهم كتابهم باليمين، وتشغيل موازينهم، وجوازهم على الصراط، ويسعى نورهم بين أيديهم، ودخولهم الجنة، ورفعتهم في الدرجات، وتسويد وجوه أهل الباطل، وإتيان كتابهم بالشمال، ودرأ ظهورهم، وتخفيف موازينهم، وذلة أقدامهم عن الصراط، ودخول النار ونزولهم في الدركات، { إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } [الزمر: 3]، يشير إلى تهديد من يتعرض لغير مقامه، ويدعي رتبة ليس بصادق فيها، فالله لا يهديه قط إلى ما فيه سداده ورشده، وعقوبته أنه يحرم تلك الرتبة التي تصدى لها بدعواه قبل تحقيقه بوجودها. وبقوله: { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء } [الزمر: 4]، يشير إلى أنه تعالى لو أراد اتخاذ الولد مما يخلق لاصطفى من مخلوقا جنسا آخر أعز وأكرم مما خلق، ثم نزه نفسه عن ذلك فقال: { سبحانه هو الله الواحد القهار } [الزمر: 4] ولا ثاني له، والولد يكون ثاني والده وجنسه، وشبهه القهار الذي بقهاريته لا يقبل الجنس، والشبه بنوع ما. وبقوله: { خلق السموت والأرض بالحق } [الزمر: 5]، يشير إلى أنه تعالى محق، في خلقها { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } [الزمر: 5] بالحكمة البالغة؛ ليكون مظهر آياته لأرباب المعرفة، كما قال تعالى: إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب [آل عمران: 190]، وليجعلها دالة على أحوال السائرين إلى الله في القبض والبسط، والجمع والفرق، والصحو والسكر، والستر والتجلي، ونجوم العقل وأثار العلم، وشموس المعرفة ونهار التوحيد، وليالي الشك والجحد ونهار الوصل، وليالي الهجر والفراق، وكيفية أحوال المريدين وترقيهم، وفترتهم وزيادتهم ونقصانهم، كما قال تعالى: { وسخر الشمس والقمر } [الزمر: 5]؛ أي: شمس الروح، وقمر القلب، { كل يجري لأجل مسمى } [الزمر: 5]؛ أي: يسير كل واحد على مقام قدره الله لهم وعينه { ألا هو العزيز } [الزمر: 5] المتعزز على المحبين، { الغفار } [الزمر: 5] للمذنبين.

الزمر 39:6

ثم أخبر عن خلق الخلق بقوله تعالى: { خلقكم من نفس واحدة } [الزمر: 6]، يشير إلى أن خلقة الإنسان من نفس واحدة وهي الروح، { ثم جعل منها زوجها } [الزمر: 6]؛ وهو القلب، وإنه خلق من الروح كما خلقت خواص ضلع آدم، { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج } [الزمر: 6]؛ أي: خلق فيكم من صفات الأنعام ثماني صفات؛ وهي الأكل والشرب، والتغوط والبول، والشهوة والحرص، والشره والغضب، وأصل جميع هذه الصفات الصفتان الاثنتان: الشهوة والغضب، فإنه لا بد لكل حيوان من هاتين الصفتين لبقاء وجوده بهما، فبالشهوة تجذب المنافع إلى نفسه، وبالغضب تدفع المضرات، { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا } [الزمر: 6] من النطفة إلى تمام الجسد، { من بعد خلق } [الزمر: 6]، أو بعد خلق الروح في عالم الأرواح { في ظلمات ثلاث } [الزمر: 6]؛ ظلمة الخلقة، وظلمة وجود الروح، وظلمة البشرية بين آثار أفعاله الحكيمة في كيفية خلقتنا ظاهرا وباطنا من قطرتين أمشاج متشاكلة الأجزاء مختلفة الصور في الأعضاء، مسخرا بعضها لبعض محال للصفات الحميدة: كالعلم والقدرة والحياة، وغير ذلك في أحوال القلوب: كالسمع والبصر والحواس والقوى، وهذه كلها نعم أنعم الله بها علينا، ثم { ذلكم الله ربكم } [الزمر: 6]؛ يعني: الذي أحسن إليكم بجميع هذه الوجوه وهو ربكم؛ أي: أنا خلقتكم، وأنا رزقتكم، وأنا صورتكم، وأنا الذي أسبغت عليكم أنعامي، وخصصتكم بجميل إكرامي، وغرقتكم في بحار أفضالي، وعرفتكم استحقاق شهود جمالي وجلالي، وهديتكم إلى توحيدي وأدعوكم إلى وحدانيتي، فمالكم لا تنقطعون بالكلية إلي؟ ولا ترجون ما وعدتكم لدي؟ ومالكم تطلبون مني ولا تطلبوني؟ وقد بشرتكم بقولي: " ألا من طلبني وجدني، ومن كان لي كنت له، ومن كنت له يكون له ما كان لي " ، { له الملك لا إله إلا هو } [الزمر: 6]؛ أي: له ملك القدرة على تبليغ العباد إلى هذه المقامات، وإعطائهم هذه الكرامات، { فأنى تصرفون } [الزمر: 6] عن ملازمة باب العبودية إلى باب عاجز مثلكم من الخلق. { إن تكفروا } [الزمر: 7] نعمتي، { فإن الله غني عنكم } [الزمر: 7] وعن العالمين، { ولا يرضى لعباده الكفر } [الزمر: 7] من غاية كرمه ولطفه، فإن أعرضوا عنه يخذلهم من عزته وقهره، وكبريائه وجبروته، { وإن تشكروا يرضه لكم } [الزمر: 7]؛ يعني: لا يرضى لكفركم؛ لأنه موجب للعذاب الشديد، ويرضى لشكركم، لأنه موجب لمزيد النعمة؛ وذلك لأن رحمته سبقت غضبه، يقول: " يا مسكين، أنا لا أرضى لك أن لا تكون لي، وأنت ترضى بأن تكون لي قليل الوفاء كثير التجني، فإن أطعتني شكرتك، وإن ذكرتني ذكرتك " ، بقوله: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [الزمر: 7]، يشير إلى أن الروح والقلب لا يؤاخذان بوزر النفس إن لم يكونا مباشرين [معها] وزرها، ولا يرضيان به، فإن الرضا بالكفر كفر، كما أن النفس لا تثاب على طاعة الروح والقلب ما لم يكن مباشرة لها معهما، ولا ترضى بهما، فإن باشرتها معهما ورضيت بها تثاب بحسبها، { ثم إلى ربكم مرجعكم } [الزمر: 7]؛ للروح والقلب والنفس، { فينبئكم } [الزمر: 7] بجزاء أعمالكم، { بما كنتم تعملون } [الزمر: 7] واحد منكم من الخير والشر، { إنه عليم بذات الصدور } [الزمر: 7] من أعمال الروح والقلب والنفس.

الزمر 39:7

ثم أخبر عن خلق الخلق بقوله تعالى: { خلقكم من نفس واحدة } [الزمر: 6]، يشير إلى أن خلقة الإنسان من نفس واحدة وهي الروح، { ثم جعل منها زوجها } [الزمر: 6]؛ وهو القلب، وإنه خلق من الروح كما خلقت خواص ضلع آدم، { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج } [الزمر: 6]؛ أي: خلق فيكم من صفات الأنعام ثماني صفات؛ وهي الأكل والشرب، والتغوط والبول، والشهوة والحرص، والشره والغضب، وأصل جميع هذه الصفات الصفتان الاثنتان: الشهوة والغضب، فإنه لا بد لكل حيوان من هاتين الصفتين لبقاء وجوده بهما، فبالشهوة تجذب المنافع إلى نفسه، وبالغضب تدفع المضرات، { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا } [الزمر: 6] من النطفة إلى تمام الجسد، { من بعد خلق } [الزمر: 6]، أو بعد خلق الروح في عالم الأرواح { في ظلمات ثلاث } [الزمر: 6]؛ ظلمة الخلقة، وظلمة وجود الروح، وظلمة البشرية بين آثار أفعاله الحكيمة في كيفية خلقتنا ظاهرا وباطنا من قطرتين أمشاج متشاكلة الأجزاء مختلفة الصور في الأعضاء، مسخرا بعضها لبعض محال للصفات الحميدة: كالعلم والقدرة والحياة، وغير ذلك في أحوال القلوب: كالسمع والبصر والحواس والقوى، وهذه كلها نعم أنعم الله بها علينا، ثم { ذلكم الله ربكم } [الزمر: 6]؛ يعني: الذي أحسن إليكم بجميع هذه الوجوه وهو ربكم؛ أي: أنا خلقتكم، وأنا رزقتكم، وأنا صورتكم، وأنا الذي أسبغت عليكم أنعامي، وخصصتكم بجميل إكرامي، وغرقتكم في بحار أفضالي، وعرفتكم استحقاق شهود جمالي وجلالي، وهديتكم إلى توحيدي وأدعوكم إلى وحدانيتي، فمالكم لا تنقطعون بالكلية إلي؟ ولا ترجون ما وعدتكم لدي؟ ومالكم تطلبون مني ولا تطلبوني؟ وقد بشرتكم بقولي: " ألا من طلبني وجدني، ومن كان لي كنت له، ومن كنت له يكون له ما كان لي " ، { له الملك لا إله إلا هو } [الزمر: 6]؛ أي: له ملك القدرة على تبليغ العباد إلى هذه المقامات، وإعطائهم هذه الكرامات، { فأنى تصرفون } [الزمر: 6] عن ملازمة باب العبودية إلى باب عاجز مثلكم من الخلق. { إن تكفروا } [الزمر: 7] نعمتي، { فإن الله غني عنكم } [الزمر: 7] وعن العالمين، { ولا يرضى لعباده الكفر } [الزمر: 7] من غاية كرمه ولطفه، فإن أعرضوا عنه يخذلهم من عزته وقهره، وكبريائه وجبروته، { وإن تشكروا يرضه لكم } [الزمر: 7]؛ يعني: لا يرضى لكفركم؛ لأنه موجب للعذاب الشديد، ويرضى لشكركم، لأنه موجب لمزيد النعمة؛ وذلك لأن رحمته سبقت غضبه، يقول: " يا مسكين، أنا لا أرضى لك أن لا تكون لي، وأنت ترضى بأن تكون لي قليل الوفاء كثير التجني، فإن أطعتني شكرتك، وإن ذكرتني ذكرتك " ، بقوله: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [الزمر: 7]، يشير إلى أن الروح والقلب لا يؤاخذان بوزر النفس إن لم يكونا مباشرين [معها] وزرها، ولا يرضيان به، فإن الرضا بالكفر كفر، كما أن النفس لا تثاب على طاعة الروح والقلب ما لم يكن مباشرة لها معهما، ولا ترضى بهما، فإن باشرتها معهما ورضيت بها تثاب بحسبها، { ثم إلى ربكم مرجعكم } [الزمر: 7]؛ للروح والقلب والنفس، { فينبئكم } [الزمر: 7] بجزاء أعمالكم، { بما كنتم تعملون } [الزمر: 7] واحد منكم من الخير والشر، { إنه عليم بذات الصدور } [الزمر: 7] من أعمال الروح والقلب والنفس.

الزمر 39:8

وبقوله: { وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه } [الزمر: 8]، يشير إلى أن من طبيعة الإنسان أنه إذا مسته ضر خشع وخضع، وإلى ربه فزع، وتملق بين يديه وتضرع، { ثم إذا خوله نعمة منه } [الزمر: 8] وأزال عنه ضره، وكفى أمره، وأصلح باله وأحسن حاله، { نسي ما كان يدعو إليه من قبل } [الزمر: 8]، فيعود إلى رأس كفرانه، وينهمك في كبائر عصيانه، وأشرك بمعبوده، وأمر على جحوده، { وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله } [الزمر: 8] وينقطع في طريقه، فإن للإنسان الذي هو طبيعة { تمتع بكفرك قليلا } [الزمر: 8]؛ أي: بقليل عمرك من قليل دنياك، { إنك من أصحاب النار } [الزمر: 8]؛ لأنك صاحبت أهل النار، وسلكت على أقدام مخالفات المولى، ومرافقات الهوى، وطريق الدركات السفلى. ثم أخبر عن أهل النجاة وأرباب الدرجات بقوله تعالى: { أمن هو قانت آنآء اليل ساجدا وقآئما } [الزمر: 9]، يشير إلى القيام بآداب العبودية ظاهرا وباطنا من غير فتور ولا تقصير، { يحذر الآخرة } [الزمر: 9] ونعيمها كما يحذر الدنيا وزينتها، { ويرجوا رحمة ربه } [الزمر: 9] لا نعمة ربه، { قل هل يستوي الذين يعلمون } [الزمر: 9] قدر جوار الله وقربته وتجارة على الجنة ونعيمها، { والذين لا يعلمون } [الزمر: 9] قدره، { إنما يتذكر } [الزمر: 9] حقيقة هذا المعنى { أولوا الألباب } [الزمر: 9]؛ وهم الذين انسلخوا من جلد وجودهم بالكلية، وقد ماتوا عن أنانيتهم وعاشوا بهويته. وبقوله: { قل يعباد الذين آمنوا اتقوا ربكم } [الزمر: 10]، يشير إلى أن من شرط أخص خواص عبادي الذين خلصوا من عبودية غيري من الدنيا والآخرة، وآمنوا بإيمان الطلب شوقا ومحبة أن يتقوا بي عما سواي، ثم قال: { للذين أحسنوا } [الزمر: 10] في طلبي، { في هذه الدنيا } [الزمر: 10] لا يطلبون مني غيري { حسنة } [الزمر: 10]، أي: لهم حسنة وجداني؛ يعني: حسن الوجدان مودع في حسن الطلب، وبقوله: { وأرض الله واسعة } [الزمر: 10]، يشير إلى حضرة جلاله إنه لا نهاية فلا يغتر طالب بما فتح عليه من أبواب المشاهدات والمكاشفات، فيظن أنه قد بلغ المقصد الأعلى والمحل الأقصى، فإنه لا نهاية لمقامات القرب، ولا غاية لمراتب الوصول، { إنما يوفى الصابرون } [الزمر: 10] على صدق الطلب، { أجرهم } [الزمر: 10] من نيل المطلوب { بغير حساب } [الزمر: 10] إلى أبد الآباد.

الزمر 39:9

وبقوله: { وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه } [الزمر: 8]، يشير إلى أن من طبيعة الإنسان أنه إذا مسته ضر خشع وخضع، وإلى ربه فزع، وتملق بين يديه وتضرع، { ثم إذا خوله نعمة منه } [الزمر: 8] وأزال عنه ضره، وكفى أمره، وأصلح باله وأحسن حاله، { نسي ما كان يدعو إليه من قبل } [الزمر: 8]، فيعود إلى رأس كفرانه، وينهمك في كبائر عصيانه، وأشرك بمعبوده، وأمر على جحوده، { وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله } [الزمر: 8] وينقطع في طريقه، فإن للإنسان الذي هو طبيعة { تمتع بكفرك قليلا } [الزمر: 8]؛ أي: بقليل عمرك من قليل دنياك، { إنك من أصحاب النار } [الزمر: 8]؛ لأنك صاحبت أهل النار، وسلكت على أقدام مخالفات المولى، ومرافقات الهوى، وطريق الدركات السفلى. ثم أخبر عن أهل النجاة وأرباب الدرجات بقوله تعالى: { أمن هو قانت آنآء اليل ساجدا وقآئما } [الزمر: 9]، يشير إلى القيام بآداب العبودية ظاهرا وباطنا من غير فتور ولا تقصير، { يحذر الآخرة } [الزمر: 9] ونعيمها كما يحذر الدنيا وزينتها، { ويرجوا رحمة ربه } [الزمر: 9] لا نعمة ربه، { قل هل يستوي الذين يعلمون } [الزمر: 9] قدر جوار الله وقربته وتجارة على الجنة ونعيمها، { والذين لا يعلمون } [الزمر: 9] قدره، { إنما يتذكر } [الزمر: 9] حقيقة هذا المعنى { أولوا الألباب } [الزمر: 9]؛ وهم الذين انسلخوا من جلد وجودهم بالكلية، وقد ماتوا عن أنانيتهم وعاشوا بهويته. وبقوله: { قل يعباد الذين آمنوا اتقوا ربكم } [الزمر: 10]، يشير إلى أن من شرط أخص خواص عبادي الذين خلصوا من عبودية غيري من الدنيا والآخرة، وآمنوا بإيمان الطلب شوقا ومحبة أن يتقوا بي عما سواي، ثم قال: { للذين أحسنوا } [الزمر: 10] في طلبي، { في هذه الدنيا } [الزمر: 10] لا يطلبون مني غيري { حسنة } [الزمر: 10]، أي: لهم حسنة وجداني؛ يعني: حسن الوجدان مودع في حسن الطلب، وبقوله: { وأرض الله واسعة } [الزمر: 10]، يشير إلى حضرة جلاله إنه لا نهاية فلا يغتر طالب بما فتح عليه من أبواب المشاهدات والمكاشفات، فيظن أنه قد بلغ المقصد الأعلى والمحل الأقصى، فإنه لا نهاية لمقامات القرب، ولا غاية لمراتب الوصول، { إنما يوفى الصابرون } [الزمر: 10] على صدق الطلب، { أجرهم } [الزمر: 10] من نيل المطلوب { بغير حساب } [الزمر: 10] إلى أبد الآباد.

الزمر 39:10

وبقوله: { وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه } [الزمر: 8]، يشير إلى أن من طبيعة الإنسان أنه إذا مسته ضر خشع وخضع، وإلى ربه فزع، وتملق بين يديه وتضرع، { ثم إذا خوله نعمة منه } [الزمر: 8] وأزال عنه ضره، وكفى أمره، وأصلح باله وأحسن حاله، { نسي ما كان يدعو إليه من قبل } [الزمر: 8]، فيعود إلى رأس كفرانه، وينهمك في كبائر عصيانه، وأشرك بمعبوده، وأمر على جحوده، { وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله } [الزمر: 8] وينقطع في طريقه، فإن للإنسان الذي هو طبيعة { تمتع بكفرك قليلا } [الزمر: 8]؛ أي: بقليل عمرك من قليل دنياك، { إنك من أصحاب النار } [الزمر: 8]؛ لأنك صاحبت أهل النار، وسلكت على أقدام مخالفات المولى، ومرافقات الهوى، وطريق الدركات السفلى. ثم أخبر عن أهل النجاة وأرباب الدرجات بقوله تعالى: { أمن هو قانت آنآء اليل ساجدا وقآئما } [الزمر: 9]، يشير إلى القيام بآداب العبودية ظاهرا وباطنا من غير فتور ولا تقصير، { يحذر الآخرة } [الزمر: 9] ونعيمها كما يحذر الدنيا وزينتها، { ويرجوا رحمة ربه } [الزمر: 9] لا نعمة ربه، { قل هل يستوي الذين يعلمون } [الزمر: 9] قدر جوار الله وقربته وتجارة على الجنة ونعيمها، { والذين لا يعلمون } [الزمر: 9] قدره، { إنما يتذكر } [الزمر: 9] حقيقة هذا المعنى { أولوا الألباب } [الزمر: 9]؛ وهم الذين انسلخوا من جلد وجودهم بالكلية، وقد ماتوا عن أنانيتهم وعاشوا بهويته. وبقوله: { قل يعباد الذين آمنوا اتقوا ربكم } [الزمر: 10]، يشير إلى أن من شرط أخص خواص عبادي الذين خلصوا من عبودية غيري من الدنيا والآخرة، وآمنوا بإيمان الطلب شوقا ومحبة أن يتقوا بي عما سواي، ثم قال: { للذين أحسنوا } [الزمر: 10] في طلبي، { في هذه الدنيا } [الزمر: 10] لا يطلبون مني غيري { حسنة } [الزمر: 10]، أي: لهم حسنة وجداني؛ يعني: حسن الوجدان مودع في حسن الطلب، وبقوله: { وأرض الله واسعة } [الزمر: 10]، يشير إلى حضرة جلاله إنه لا نهاية فلا يغتر طالب بما فتح عليه من أبواب المشاهدات والمكاشفات، فيظن أنه قد بلغ المقصد الأعلى والمحل الأقصى، فإنه لا نهاية لمقامات القرب، ولا غاية لمراتب الوصول، { إنما يوفى الصابرون } [الزمر: 10] على صدق الطلب، { أجرهم } [الزمر: 10] من نيل المطلوب { بغير حساب } [الزمر: 10] إلى أبد الآباد.

الزمر 39:11

وبقول: { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } [الزمر: 11]، يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور أن يعبد الله خالصا ولا يعبد معه الدنيا والعقبى، { له الدين } [الزمر: 11]؛ أي: يكون مقصده في العباد معبوده. { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } [الزمر: 12] في طلب الحق تعالى؛ ليعلموا أن ديني ومذهبي طلب الحق من الحق لا غيره، فالمسلم من أسلم وجهه لله في متابعتي بصدق الطلب، { قل إني أخاف إن عصيت ربي } [الزمر: 13] فيما أمرني بطلبه وترك سواه، { عذاب يوم عظيم } [الزمر: 13]؛ وهو يوم ألم الهجران عذاب القطيعة والحرمان، والإشارة فيه: إنكم يا مدعي الإسلام خافوا أيضا إن عصيتم ربكم فيما أمركم أن تطلبوه ولا تطلبوا معه غيره عذاب القطيعة والحرمان. { قل الله أعبد } [الزمر: 14] لا الدنيا ولا العقبى، وأطلب بعباده المولى { مخلصا له ديني } [الزمر: 14] وكل له سؤال ودين ومذهب فلي أتم سؤل وديني هواكم، فلما أخبر عن الدين الخالص أنه طلب الحق تعالى وهم على مخالفة دينه، فقال: { فاعبدوا ما شئتم من دونه } [الزمر: 15]؛ يعني: العبادة الحقيقة، { فاعبدوا ما شئتم من دونه } [الزمر: 15]؛ أي: ما طلبوا بعبادتكم ما شئتم بالهوى من دون المولى، ثم بين أن ذلك غاية الخسران ونهاية الخزي والهوان بقوله: { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } [الزمر: 15] بإفساد استعدادهم للوصول والوصال، { وأهليهم } [الزمر: 15] من القلوب والأسرار والأرواح حصلوا آخرتهم بالإعراض عن طلب المولى، والإقبال في متابعة الهوى ليكون { يوم القيامة } [الزمر: 15] لهم في النار المأوى، { ألا ذلك هو الخسران المبين } [الزمر: 15]؛ والخاسر على الحقيقة من خسر دنياه بمتابعة الهوى، وخسر عقباه بارتكاب ما نهي عنه، وخسر مولاه إذا هو بغير مولى. { لهم من فوقهم ظلل من النار } [الزمر: 16] نار القطيعة، { ومن تحتهم ظلل } [الزمر: 16] من نار الحيرة أحاط بهم سرادقها [الكهف: 29] لا يخرجون منها ولا يفترون عنها، كما أنهم اليوم في جهنم عقائدهم يستديمون مجابهم ولا ينقطع عنهم عقابهم، { ذلك يخوف الله به عباده } [الزمر: 16]، فمن خاف بتخويف الله إياه عن هذه الخسران فهو عبده عبدا حقيقيا، فيستوجب خطابه { يعباد فاتقون } [الزمر: 16]؛ يعني: من خصوصية عبادي أن يتقوا إلي عما سواي.

الزمر 39:12

وبقول: { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } [الزمر: 11]، يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور أن يعبد الله خالصا ولا يعبد معه الدنيا والعقبى، { له الدين } [الزمر: 11]؛ أي: يكون مقصده في العباد معبوده. { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } [الزمر: 12] في طلب الحق تعالى؛ ليعلموا أن ديني ومذهبي طلب الحق من الحق لا غيره، فالمسلم من أسلم وجهه لله في متابعتي بصدق الطلب، { قل إني أخاف إن عصيت ربي } [الزمر: 13] فيما أمرني بطلبه وترك سواه، { عذاب يوم عظيم } [الزمر: 13]؛ وهو يوم ألم الهجران عذاب القطيعة والحرمان، والإشارة فيه: إنكم يا مدعي الإسلام خافوا أيضا إن عصيتم ربكم فيما أمركم أن تطلبوه ولا تطلبوا معه غيره عذاب القطيعة والحرمان. { قل الله أعبد } [الزمر: 14] لا الدنيا ولا العقبى، وأطلب بعباده المولى { مخلصا له ديني } [الزمر: 14] وكل له سؤال ودين ومذهب فلي أتم سؤل وديني هواكم، فلما أخبر عن الدين الخالص أنه طلب الحق تعالى وهم على مخالفة دينه، فقال: { فاعبدوا ما شئتم من دونه } [الزمر: 15]؛ يعني: العبادة الحقيقة، { فاعبدوا ما شئتم من دونه } [الزمر: 15]؛ أي: ما طلبوا بعبادتكم ما شئتم بالهوى من دون المولى، ثم بين أن ذلك غاية الخسران ونهاية الخزي والهوان بقوله: { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } [الزمر: 15] بإفساد استعدادهم للوصول والوصال، { وأهليهم } [الزمر: 15] من القلوب والأسرار والأرواح حصلوا آخرتهم بالإعراض عن طلب المولى، والإقبال في متابعة الهوى ليكون { يوم القيامة } [الزمر: 15] لهم في النار المأوى، { ألا ذلك هو الخسران المبين } [الزمر: 15]؛ والخاسر على الحقيقة من خسر دنياه بمتابعة الهوى، وخسر عقباه بارتكاب ما نهي عنه، وخسر مولاه إذا هو بغير مولى. { لهم من فوقهم ظلل من النار } [الزمر: 16] نار القطيعة، { ومن تحتهم ظلل } [الزمر: 16] من نار الحيرة أحاط بهم سرادقها [الكهف: 29] لا يخرجون منها ولا يفترون عنها، كما أنهم اليوم في جهنم عقائدهم يستديمون مجابهم ولا ينقطع عنهم عقابهم، { ذلك يخوف الله به عباده } [الزمر: 16]، فمن خاف بتخويف الله إياه عن هذه الخسران فهو عبده عبدا حقيقيا، فيستوجب خطابه { يعباد فاتقون } [الزمر: 16]؛ يعني: من خصوصية عبادي أن يتقوا إلي عما سواي.

الزمر 39:13

وبقول: { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } [الزمر: 11]، يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور أن يعبد الله خالصا ولا يعبد معه الدنيا والعقبى، { له الدين } [الزمر: 11]؛ أي: يكون مقصده في العباد معبوده. { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } [الزمر: 12] في طلب الحق تعالى؛ ليعلموا أن ديني ومذهبي طلب الحق من الحق لا غيره، فالمسلم من أسلم وجهه لله في متابعتي بصدق الطلب، { قل إني أخاف إن عصيت ربي } [الزمر: 13] فيما أمرني بطلبه وترك سواه، { عذاب يوم عظيم } [الزمر: 13]؛ وهو يوم ألم الهجران عذاب القطيعة والحرمان، والإشارة فيه: إنكم يا مدعي الإسلام خافوا أيضا إن عصيتم ربكم فيما أمركم أن تطلبوه ولا تطلبوا معه غيره عذاب القطيعة والحرمان. { قل الله أعبد } [الزمر: 14] لا الدنيا ولا العقبى، وأطلب بعباده المولى { مخلصا له ديني } [الزمر: 14] وكل له سؤال ودين ومذهب فلي أتم سؤل وديني هواكم، فلما أخبر عن الدين الخالص أنه طلب الحق تعالى وهم على مخالفة دينه، فقال: { فاعبدوا ما شئتم من دونه } [الزمر: 15]؛ يعني: العبادة الحقيقة، { فاعبدوا ما شئتم من دونه } [الزمر: 15]؛ أي: ما طلبوا بعبادتكم ما شئتم بالهوى من دون المولى، ثم بين أن ذلك غاية الخسران ونهاية الخزي والهوان بقوله: { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } [الزمر: 15] بإفساد استعدادهم للوصول والوصال، { وأهليهم } [الزمر: 15] من القلوب والأسرار والأرواح حصلوا آخرتهم بالإعراض عن طلب المولى، والإقبال في متابعة الهوى ليكون { يوم القيامة } [الزمر: 15] لهم في النار المأوى، { ألا ذلك هو الخسران المبين } [الزمر: 15]؛ والخاسر على الحقيقة من خسر دنياه بمتابعة الهوى، وخسر عقباه بارتكاب ما نهي عنه، وخسر مولاه إذا هو بغير مولى. { لهم من فوقهم ظلل من النار } [الزمر: 16] نار القطيعة، { ومن تحتهم ظلل } [الزمر: 16] من نار الحيرة أحاط بهم سرادقها [الكهف: 29] لا يخرجون منها ولا يفترون عنها، كما أنهم اليوم في جهنم عقائدهم يستديمون مجابهم ولا ينقطع عنهم عقابهم، { ذلك يخوف الله به عباده } [الزمر: 16]، فمن خاف بتخويف الله إياه عن هذه الخسران فهو عبده عبدا حقيقيا، فيستوجب خطابه { يعباد فاتقون } [الزمر: 16]؛ يعني: من خصوصية عبادي أن يتقوا إلي عما سواي.

الزمر 39:14

وبقول: { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } [الزمر: 11]، يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور أن يعبد الله خالصا ولا يعبد معه الدنيا والعقبى، { له الدين } [الزمر: 11]؛ أي: يكون مقصده في العباد معبوده. { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } [الزمر: 12] في طلب الحق تعالى؛ ليعلموا أن ديني ومذهبي طلب الحق من الحق لا غيره، فالمسلم من أسلم وجهه لله في متابعتي بصدق الطلب، { قل إني أخاف إن عصيت ربي } [الزمر: 13] فيما أمرني بطلبه وترك سواه، { عذاب يوم عظيم } [الزمر: 13]؛ وهو يوم ألم الهجران عذاب القطيعة والحرمان، والإشارة فيه: إنكم يا مدعي الإسلام خافوا أيضا إن عصيتم ربكم فيما أمركم أن تطلبوه ولا تطلبوا معه غيره عذاب القطيعة والحرمان. { قل الله أعبد } [الزمر: 14] لا الدنيا ولا العقبى، وأطلب بعباده المولى { مخلصا له ديني } [الزمر: 14] وكل له سؤال ودين ومذهب فلي أتم سؤل وديني هواكم، فلما أخبر عن الدين الخالص أنه طلب الحق تعالى وهم على مخالفة دينه، فقال: { فاعبدوا ما شئتم من دونه } [الزمر: 15]؛ يعني: العبادة الحقيقة، { فاعبدوا ما شئتم من دونه } [الزمر: 15]؛ أي: ما طلبوا بعبادتكم ما شئتم بالهوى من دون المولى، ثم بين أن ذلك غاية الخسران ونهاية الخزي والهوان بقوله: { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } [الزمر: 15] بإفساد استعدادهم للوصول والوصال، { وأهليهم } [الزمر: 15] من القلوب والأسرار والأرواح حصلوا آخرتهم بالإعراض عن طلب المولى، والإقبال في متابعة الهوى ليكون { يوم القيامة } [الزمر: 15] لهم في النار المأوى، { ألا ذلك هو الخسران المبين } [الزمر: 15]؛ والخاسر على الحقيقة من خسر دنياه بمتابعة الهوى، وخسر عقباه بارتكاب ما نهي عنه، وخسر مولاه إذا هو بغير مولى. { لهم من فوقهم ظلل من النار } [الزمر: 16] نار القطيعة، { ومن تحتهم ظلل } [الزمر: 16] من نار الحيرة أحاط بهم سرادقها [الكهف: 29] لا يخرجون منها ولا يفترون عنها، كما أنهم اليوم في جهنم عقائدهم يستديمون مجابهم ولا ينقطع عنهم عقابهم، { ذلك يخوف الله به عباده } [الزمر: 16]، فمن خاف بتخويف الله إياه عن هذه الخسران فهو عبده عبدا حقيقيا، فيستوجب خطابه { يعباد فاتقون } [الزمر: 16]؛ يعني: من خصوصية عبادي أن يتقوا إلي عما سواي.

الزمر 39:15

وبقول: { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } [الزمر: 11]، يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور أن يعبد الله خالصا ولا يعبد معه الدنيا والعقبى، { له الدين } [الزمر: 11]؛ أي: يكون مقصده في العباد معبوده. { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } [الزمر: 12] في طلب الحق تعالى؛ ليعلموا أن ديني ومذهبي طلب الحق من الحق لا غيره، فالمسلم من أسلم وجهه لله في متابعتي بصدق الطلب، { قل إني أخاف إن عصيت ربي } [الزمر: 13] فيما أمرني بطلبه وترك سواه، { عذاب يوم عظيم } [الزمر: 13]؛ وهو يوم ألم الهجران عذاب القطيعة والحرمان، والإشارة فيه: إنكم يا مدعي الإسلام خافوا أيضا إن عصيتم ربكم فيما أمركم أن تطلبوه ولا تطلبوا معه غيره عذاب القطيعة والحرمان. { قل الله أعبد } [الزمر: 14] لا الدنيا ولا العقبى، وأطلب بعباده المولى { مخلصا له ديني } [الزمر: 14] وكل له سؤال ودين ومذهب فلي أتم سؤل وديني هواكم، فلما أخبر عن الدين الخالص أنه طلب الحق تعالى وهم على مخالفة دينه، فقال: { فاعبدوا ما شئتم من دونه } [الزمر: 15]؛ يعني: العبادة الحقيقة، { فاعبدوا ما شئتم من دونه } [الزمر: 15]؛ أي: ما طلبوا بعبادتكم ما شئتم بالهوى من دون المولى، ثم بين أن ذلك غاية الخسران ونهاية الخزي والهوان بقوله: { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } [الزمر: 15] بإفساد استعدادهم للوصول والوصال، { وأهليهم } [الزمر: 15] من القلوب والأسرار والأرواح حصلوا آخرتهم بالإعراض عن طلب المولى، والإقبال في متابعة الهوى ليكون { يوم القيامة } [الزمر: 15] لهم في النار المأوى، { ألا ذلك هو الخسران المبين } [الزمر: 15]؛ والخاسر على الحقيقة من خسر دنياه بمتابعة الهوى، وخسر عقباه بارتكاب ما نهي عنه، وخسر مولاه إذا هو بغير مولى. { لهم من فوقهم ظلل من النار } [الزمر: 16] نار القطيعة، { ومن تحتهم ظلل } [الزمر: 16] من نار الحيرة أحاط بهم سرادقها [الكهف: 29] لا يخرجون منها ولا يفترون عنها، كما أنهم اليوم في جهنم عقائدهم يستديمون مجابهم ولا ينقطع عنهم عقابهم، { ذلك يخوف الله به عباده } [الزمر: 16]، فمن خاف بتخويف الله إياه عن هذه الخسران فهو عبده عبدا حقيقيا، فيستوجب خطابه { يعباد فاتقون } [الزمر: 16]؛ يعني: من خصوصية عبادي أن يتقوا إلي عما سواي.

الزمر 39:16

وبقول: { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } [الزمر: 11]، يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور أن يعبد الله خالصا ولا يعبد معه الدنيا والعقبى، { له الدين } [الزمر: 11]؛ أي: يكون مقصده في العباد معبوده. { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } [الزمر: 12] في طلب الحق تعالى؛ ليعلموا أن ديني ومذهبي طلب الحق من الحق لا غيره، فالمسلم من أسلم وجهه لله في متابعتي بصدق الطلب، { قل إني أخاف إن عصيت ربي } [الزمر: 13] فيما أمرني بطلبه وترك سواه، { عذاب يوم عظيم } [الزمر: 13]؛ وهو يوم ألم الهجران عذاب القطيعة والحرمان، والإشارة فيه: إنكم يا مدعي الإسلام خافوا أيضا إن عصيتم ربكم فيما أمركم أن تطلبوه ولا تطلبوا معه غيره عذاب القطيعة والحرمان. { قل الله أعبد } [الزمر: 14] لا الدنيا ولا العقبى، وأطلب بعباده المولى { مخلصا له ديني } [الزمر: 14] وكل له سؤال ودين ومذهب فلي أتم سؤل وديني هواكم، فلما أخبر عن الدين الخالص أنه طلب الحق تعالى وهم على مخالفة دينه، فقال: { فاعبدوا ما شئتم من دونه } [الزمر: 15]؛ يعني: العبادة الحقيقة، { فاعبدوا ما شئتم من دونه } [الزمر: 15]؛ أي: ما طلبوا بعبادتكم ما شئتم بالهوى من دون المولى، ثم بين أن ذلك غاية الخسران ونهاية الخزي والهوان بقوله: { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } [الزمر: 15] بإفساد استعدادهم للوصول والوصال، { وأهليهم } [الزمر: 15] من القلوب والأسرار والأرواح حصلوا آخرتهم بالإعراض عن طلب المولى، والإقبال في متابعة الهوى ليكون { يوم القيامة } [الزمر: 15] لهم في النار المأوى، { ألا ذلك هو الخسران المبين } [الزمر: 15]؛ والخاسر على الحقيقة من خسر دنياه بمتابعة الهوى، وخسر عقباه بارتكاب ما نهي عنه، وخسر مولاه إذا هو بغير مولى. { لهم من فوقهم ظلل من النار } [الزمر: 16] نار القطيعة، { ومن تحتهم ظلل } [الزمر: 16] من نار الحيرة أحاط بهم سرادقها [الكهف: 29] لا يخرجون منها ولا يفترون عنها، كما أنهم اليوم في جهنم عقائدهم يستديمون مجابهم ولا ينقطع عنهم عقابهم، { ذلك يخوف الله به عباده } [الزمر: 16]، فمن خاف بتخويف الله إياه عن هذه الخسران فهو عبده عبدا حقيقيا، فيستوجب خطابه { يعباد فاتقون } [الزمر: 16]؛ يعني: من خصوصية عبادي أن يتقوا إلي عما سواي.

الزمر 39:17

ثم أخبر أن عباد الله قد اجتنبوا طاغوت الهوى بقوله تعالى: { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله } [الزمر: 17]، يشير إلى أن طاغوت كل أحد نفسه، وإنما يجتنب عبادة الطاغوت من خالف هوى نفسه، وعانق رضاء مولاه، ورجع إليه بالخروج عما سواه رجوعا بالكلية، وبقوله: { لهم البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } [الزمر: 17-18]، يشير إلى معان كثيرة: منها: إن أهل البشارة من يكون مخصوصا بخاصية العبدية التي هي فصاحة إلى الله؛ أي: يكون جسدا عما سوى الله. ومنها: إنهم مبشرون بالوصول والوصال، كما قال تعالى: { أولئك الذين هداهم الله } [الزمر: 18] إلى الحضرة. ومنها: إن الألف واللام في القول المعموم، فيقتضي أن لهم حسن الاستماع في كل قول من القرآن وغيره، ولهم أن يتبعوا أحسن من يحتمل كل قول إتباع درايته والعمل به، وأحسن كل قول ما كان من الله أو لله، أو يهدي إلى الله، وعلى هذا يكون استماع أتباع قول القوال من هذا القبيل. ومنها: إن القول يسمع الإنسان والشيطان والنفس والملك والإله عز وجل، فيسمع من الإنسان أن الحق والباطل، ومن الشيطان الباطل، فإنه يشير إلى المعاصي دعوة الشهوات مما لها فيه نصيب، ومن الملك دعوة الطاعات، ومن الحق تعالى الخطاب في حقائق التوحيد والدعوة إلى الحضرة، كما قال تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، وقال: وتبتل إليه تبتيلا [المزمل: 8]، فأحسن الأقوال قول الله، وأحسن الاستماع أن يستمعوا من الله، ومن عرف الله لا يسمع إلا بالله ومن الله، ومن أحسن أن يسمع من الله أحسن أن يسمع عباد الله، { أولئك الذين هداهم الله } [الزمر: 18] بجذبات ألطافه إلى أعطافه { وأولئك هم أولوا الألباب } [الزمر: 18] الذين عبروا عن قشرية الأشياء ووصلوا إلى ألباب حقائقها. وبقوله: { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار } [الزمر: 19]، يشير إلى أن من حق عليه في القسمة الأولى أن يكون مظهرا لصفات قهره إلى الأبد لا ينفعه شفاعة الشافعين، ولا يخرجه من جهنم سخط الله وطرده، وبعده جميع الأنبياء والمرسلين، { لكن الذين اتقوا ربهم } [الزمر: 20] اليوم من الشرك والمعاصي، والزلات والشهوات، وعبادة الهوى والركون إلى غير المولى، فقد أنقذهم الله في القسمة الأولى من أن يحق عليهم كلمة العذاب، وحق عليهم أن يكونوا مظهر صفات لطفه إلى الأبد، { لهم غرف } [الزمر: 20] بحسب مقاماتهم في التقوى، { من فوقها غرف } [الزمر: 20]؛ أي: ما لا نهاية له من غرفات المعارف، والقربات مبينة بأيدي أعمال السالكين وأحوال المجذوبين بعضها فوق بعض { مبنية تجري من تحتها الأنهار } [الزمر: 20] أنهار الحكم والأسرار، { وعد الله } [الزمر: 20] الذي وعد التائبين بالمغفرة، والمطيعين بالجنة، والمشتاقين بالرؤية، والعاشق الصادق بالقربة والوصلة، { لا يخلف الله الميعاد } [الزمر: 20] إذا لم يقع لهم فترة، ولا محالة بصدق وعده.

الزمر 39:18

ثم أخبر أن عباد الله قد اجتنبوا طاغوت الهوى بقوله تعالى: { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله } [الزمر: 17]، يشير إلى أن طاغوت كل أحد نفسه، وإنما يجتنب عبادة الطاغوت من خالف هوى نفسه، وعانق رضاء مولاه، ورجع إليه بالخروج عما سواه رجوعا بالكلية، وبقوله: { لهم البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } [الزمر: 17-18]، يشير إلى معان كثيرة: منها: إن أهل البشارة من يكون مخصوصا بخاصية العبدية التي هي فصاحة إلى الله؛ أي: يكون جسدا عما سوى الله. ومنها: إنهم مبشرون بالوصول والوصال، كما قال تعالى: { أولئك الذين هداهم الله } [الزمر: 18] إلى الحضرة. ومنها: إن الألف واللام في القول المعموم، فيقتضي أن لهم حسن الاستماع في كل قول من القرآن وغيره، ولهم أن يتبعوا أحسن من يحتمل كل قول إتباع درايته والعمل به، وأحسن كل قول ما كان من الله أو لله، أو يهدي إلى الله، وعلى هذا يكون استماع أتباع قول القوال من هذا القبيل. ومنها: إن القول يسمع الإنسان والشيطان والنفس والملك والإله عز وجل، فيسمع من الإنسان أن الحق والباطل، ومن الشيطان الباطل، فإنه يشير إلى المعاصي دعوة الشهوات مما لها فيه نصيب، ومن الملك دعوة الطاعات، ومن الحق تعالى الخطاب في حقائق التوحيد والدعوة إلى الحضرة، كما قال تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، وقال: وتبتل إليه تبتيلا [المزمل: 8]، فأحسن الأقوال قول الله، وأحسن الاستماع أن يستمعوا من الله، ومن عرف الله لا يسمع إلا بالله ومن الله، ومن أحسن أن يسمع من الله أحسن أن يسمع عباد الله، { أولئك الذين هداهم الله } [الزمر: 18] بجذبات ألطافه إلى أعطافه { وأولئك هم أولوا الألباب } [الزمر: 18] الذين عبروا عن قشرية الأشياء ووصلوا إلى ألباب حقائقها. وبقوله: { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار } [الزمر: 19]، يشير إلى أن من حق عليه في القسمة الأولى أن يكون مظهرا لصفات قهره إلى الأبد لا ينفعه شفاعة الشافعين، ولا يخرجه من جهنم سخط الله وطرده، وبعده جميع الأنبياء والمرسلين، { لكن الذين اتقوا ربهم } [الزمر: 20] اليوم من الشرك والمعاصي، والزلات والشهوات، وعبادة الهوى والركون إلى غير المولى، فقد أنقذهم الله في القسمة الأولى من أن يحق عليهم كلمة العذاب، وحق عليهم أن يكونوا مظهر صفات لطفه إلى الأبد، { لهم غرف } [الزمر: 20] بحسب مقاماتهم في التقوى، { من فوقها غرف } [الزمر: 20]؛ أي: ما لا نهاية له من غرفات المعارف، والقربات مبينة بأيدي أعمال السالكين وأحوال المجذوبين بعضها فوق بعض { مبنية تجري من تحتها الأنهار } [الزمر: 20] أنهار الحكم والأسرار، { وعد الله } [الزمر: 20] الذي وعد التائبين بالمغفرة، والمطيعين بالجنة، والمشتاقين بالرؤية، والعاشق الصادق بالقربة والوصلة، { لا يخلف الله الميعاد } [الزمر: 20] إذا لم يقع لهم فترة، ولا محالة بصدق وعده.

الزمر 39:19

ثم أخبر أن عباد الله قد اجتنبوا طاغوت الهوى بقوله تعالى: { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله } [الزمر: 17]، يشير إلى أن طاغوت كل أحد نفسه، وإنما يجتنب عبادة الطاغوت من خالف هوى نفسه، وعانق رضاء مولاه، ورجع إليه بالخروج عما سواه رجوعا بالكلية، وبقوله: { لهم البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } [الزمر: 17-18]، يشير إلى معان كثيرة: منها: إن أهل البشارة من يكون مخصوصا بخاصية العبدية التي هي فصاحة إلى الله؛ أي: يكون جسدا عما سوى الله. ومنها: إنهم مبشرون بالوصول والوصال، كما قال تعالى: { أولئك الذين هداهم الله } [الزمر: 18] إلى الحضرة. ومنها: إن الألف واللام في القول المعموم، فيقتضي أن لهم حسن الاستماع في كل قول من القرآن وغيره، ولهم أن يتبعوا أحسن من يحتمل كل قول إتباع درايته والعمل به، وأحسن كل قول ما كان من الله أو لله، أو يهدي إلى الله، وعلى هذا يكون استماع أتباع قول القوال من هذا القبيل. ومنها: إن القول يسمع الإنسان والشيطان والنفس والملك والإله عز وجل، فيسمع من الإنسان أن الحق والباطل، ومن الشيطان الباطل، فإنه يشير إلى المعاصي دعوة الشهوات مما لها فيه نصيب، ومن الملك دعوة الطاعات، ومن الحق تعالى الخطاب في حقائق التوحيد والدعوة إلى الحضرة، كما قال تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، وقال: وتبتل إليه تبتيلا [المزمل: 8]، فأحسن الأقوال قول الله، وأحسن الاستماع أن يستمعوا من الله، ومن عرف الله لا يسمع إلا بالله ومن الله، ومن أحسن أن يسمع من الله أحسن أن يسمع عباد الله، { أولئك الذين هداهم الله } [الزمر: 18] بجذبات ألطافه إلى أعطافه { وأولئك هم أولوا الألباب } [الزمر: 18] الذين عبروا عن قشرية الأشياء ووصلوا إلى ألباب حقائقها. وبقوله: { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار } [الزمر: 19]، يشير إلى أن من حق عليه في القسمة الأولى أن يكون مظهرا لصفات قهره إلى الأبد لا ينفعه شفاعة الشافعين، ولا يخرجه من جهنم سخط الله وطرده، وبعده جميع الأنبياء والمرسلين، { لكن الذين اتقوا ربهم } [الزمر: 20] اليوم من الشرك والمعاصي، والزلات والشهوات، وعبادة الهوى والركون إلى غير المولى، فقد أنقذهم الله في القسمة الأولى من أن يحق عليهم كلمة العذاب، وحق عليهم أن يكونوا مظهر صفات لطفه إلى الأبد، { لهم غرف } [الزمر: 20] بحسب مقاماتهم في التقوى، { من فوقها غرف } [الزمر: 20]؛ أي: ما لا نهاية له من غرفات المعارف، والقربات مبينة بأيدي أعمال السالكين وأحوال المجذوبين بعضها فوق بعض { مبنية تجري من تحتها الأنهار } [الزمر: 20] أنهار الحكم والأسرار، { وعد الله } [الزمر: 20] الذي وعد التائبين بالمغفرة، والمطيعين بالجنة، والمشتاقين بالرؤية، والعاشق الصادق بالقربة والوصلة، { لا يخلف الله الميعاد } [الزمر: 20] إذا لم يقع لهم فترة، ولا محالة بصدق وعده.

الزمر 39:20

ثم أخبر أن عباد الله قد اجتنبوا طاغوت الهوى بقوله تعالى: { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله } [الزمر: 17]، يشير إلى أن طاغوت كل أحد نفسه، وإنما يجتنب عبادة الطاغوت من خالف هوى نفسه، وعانق رضاء مولاه، ورجع إليه بالخروج عما سواه رجوعا بالكلية، وبقوله: { لهم البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } [الزمر: 17-18]، يشير إلى معان كثيرة: منها: إن أهل البشارة من يكون مخصوصا بخاصية العبدية التي هي فصاحة إلى الله؛ أي: يكون جسدا عما سوى الله. ومنها: إنهم مبشرون بالوصول والوصال، كما قال تعالى: { أولئك الذين هداهم الله } [الزمر: 18] إلى الحضرة. ومنها: إن الألف واللام في القول المعموم، فيقتضي أن لهم حسن الاستماع في كل قول من القرآن وغيره، ولهم أن يتبعوا أحسن من يحتمل كل قول إتباع درايته والعمل به، وأحسن كل قول ما كان من الله أو لله، أو يهدي إلى الله، وعلى هذا يكون استماع أتباع قول القوال من هذا القبيل. ومنها: إن القول يسمع الإنسان والشيطان والنفس والملك والإله عز وجل، فيسمع من الإنسان أن الحق والباطل، ومن الشيطان الباطل، فإنه يشير إلى المعاصي دعوة الشهوات مما لها فيه نصيب، ومن الملك دعوة الطاعات، ومن الحق تعالى الخطاب في حقائق التوحيد والدعوة إلى الحضرة، كما قال تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، وقال: وتبتل إليه تبتيلا [المزمل: 8]، فأحسن الأقوال قول الله، وأحسن الاستماع أن يستمعوا من الله، ومن عرف الله لا يسمع إلا بالله ومن الله، ومن أحسن أن يسمع من الله أحسن أن يسمع عباد الله، { أولئك الذين هداهم الله } [الزمر: 18] بجذبات ألطافه إلى أعطافه { وأولئك هم أولوا الألباب } [الزمر: 18] الذين عبروا عن قشرية الأشياء ووصلوا إلى ألباب حقائقها. وبقوله: { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار } [الزمر: 19]، يشير إلى أن من حق عليه في القسمة الأولى أن يكون مظهرا لصفات قهره إلى الأبد لا ينفعه شفاعة الشافعين، ولا يخرجه من جهنم سخط الله وطرده، وبعده جميع الأنبياء والمرسلين، { لكن الذين اتقوا ربهم } [الزمر: 20] اليوم من الشرك والمعاصي، والزلات والشهوات، وعبادة الهوى والركون إلى غير المولى، فقد أنقذهم الله في القسمة الأولى من أن يحق عليهم كلمة العذاب، وحق عليهم أن يكونوا مظهر صفات لطفه إلى الأبد، { لهم غرف } [الزمر: 20] بحسب مقاماتهم في التقوى، { من فوقها غرف } [الزمر: 20]؛ أي: ما لا نهاية له من غرفات المعارف، والقربات مبينة بأيدي أعمال السالكين وأحوال المجذوبين بعضها فوق بعض { مبنية تجري من تحتها الأنهار } [الزمر: 20] أنهار الحكم والأسرار، { وعد الله } [الزمر: 20] الذي وعد التائبين بالمغفرة، والمطيعين بالجنة، والمشتاقين بالرؤية، والعاشق الصادق بالقربة والوصلة، { لا يخلف الله الميعاد } [الزمر: 20] إذا لم يقع لهم فترة، ولا محالة بصدق وعده.

الزمر 39:21

ثم أخبر عن خاصية إنزال الماء من السماء بقوله تعالى: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء } [الزمر: 21] سماء القلب، { مآء فسلكه ينابيع } [الزمر: 21] الحكمة { في الأرض } [الزمر: 21] أرض البشرية، { ثم يخرج به زرعا } [الزمر: 21] من الأعمال البدنية، { مختلفا ألوانه } [الزمر: 21] من الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد بقوله: { ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما } [الزمر: 21]، يشير إلى أعمال المرائي تراها مخضرة على وفق الشرع، ثم يجف من آفة العجب والرياء، فتراه مصفرا لا نور له، ثم جعله من رياح القهر إذا هبت عليه مظلما لا حاصل له إلا الحسرة { إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب } [الزمر: 21]، وذلك المؤمن بقوة عقله يوجب استغلاله له بعمله إلى أن تبدوا منه آثار اجتهاده وكمال تمكينه وقيادة بصيرته، ثم إذا بدت لائحة في سلطان المعارف تصير تلك الأنوار معمورة، فإذا بدت أنوار التوحيد استهلك تلك الجملة، كما قالوا: فلما استبان الصبح أدرج ضوءه بأنواره أنوار تلك الكواكب. وبقوله: { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } [الزمر: 22]، يشير إلى أن الإيمان نور ينور الله به مصباح قلوب عباده المؤمنين، والإسلام ضوء نور الإيمان مستضيء به مشكوة صدورهم، ففي الحقيقة من شرح الله صدره بضوء نور الإيمان فهو على نور من نظر عناية ربه، ومن إمارات ذلك النور محو آثار ظلمات صفات الذميمة النفسانية، وفي حب الدنيا وزينتها وشهواتها، وإثبات حب الآخرة والأعمال الصالحة لها، والتحلية بالأخلاق الكريمة الحميدة، كما قال تعالى: يمحوا الله ما يشآء ويثبت [الرعد: 39]، من إماراته أن تلين قلوبهم لذكر الله فتزداد أشواقهم إلى لقاء الله وجواره، فيسأمون من محق الدنيا وحمل أثقال الأوصاف البهيمية والسبعية والشيطانية، فيفرون إلى الله ويتنورون بأنوار صفاته؛ منها: نور اللوائح بنجوم العلم، ثم نور اللوامع ببيان الفهم، ثم نور المحاضرة بزوائد اليقين، ثم نور المكاشفة بتجلي الصفات، ثم نور المشاهدة بظهور الذات، ثم أنوار جمال الصمدية بحقائق التوحيد، فعند ذلك فلا وجد ولا وجود، ولا قصد ولا مقصود، ولا قرب ولا بعد، ولا وصال ولا هجران، كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88]؛ كلا بل هو الله الواحد القهار، { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله } [الزمر: 22]، الصلبة الصدئة برين المكاسب التي لم يقترعها خواطر التعريف، فبقيت على نكارة الجحد { أولئك في ضلال مبين } [الزمر: 22]، الضلالة الظلومية الباقية، والجهالية الدائمة. ثم أخبر عن خطابه وكتابه بقوله تعالى: { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني } [الزمر: 23]، يشير إلى معان: منها: إنه نزل على محمد صلى الله عليه وسلم القرآن، أحسن حديث مما نزل على جميع الأنبياء والمرسلين. ومنها: إنه أحسن حديث؛ لأنه كلام الله وهو قديم، وكلام غيره مخلوق محدث. ومنها: إنه كتاب متشابه في اللفظ، مثاني في المعنى من وجهين: أحدهما لكل لفظ منه معاني مختلفة، بعضها يتعلق بلغة العرب وبعضها يتعلق بأحكام الشرع، وبعضها يتعلق بإشارات الحق تعالى، كمثل الصلاة فإن معناها في اللغة الدعاء، وفي أحكام الشرع؛ هي عبارة عن هيئات وأركان وشرائط وحركات مخصوصة بها، وفي إشارة الحق تعالى هي الرجوع إلى الله تعالى، كما جاء روحه من الحضرة بالنفخة الخاصة إلى الغالب، فإنه عبر على القيام الذي يتعلق بالسماوات، ثم على الركوع الذي يتعلق بالحيوانات، ثم على السجود الذي يتعلق بالنباتات، ثم على التشهد الذي يتعلق بالمعادن، فبالصلاة يشير الله تعالى إلى رجوع الروح إلى حضرة ربه على طريق جاء منها؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " الصلاة معراج المؤمنين " ، وليس هاهنا مقام شرح رجوع الروح إلى حضرة ربه بمعراج الصلاة، وقد شرحنا حقيقة هذا في كتابنا الموسوم ب " منارات السائرين إلى حضرة الله - جل جلاله - ومقامات الطائرين " ، ولكن المعاني والإشارات والأسرار والحقائق مثاني فيها إلى لا متناهي، وإلى هذا أشير بقوله: لو كان البحر مدادا لكلمات ربي... [الكهف: 109]. { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } [الزمر: 23]، إذا قرعت صفة الجلال أبواب قلوبهم من خشية الله وهيبته، { ثم تلين جلودهم وقلوبهم } [الزمر: 23] بتجلي صفات جماله { إلى ذكر الله } [الزمر: 23] بالشوق والطلب، { ذلك } [الزمر: 23]؛ أي: ذلك التجلي { هدى الله } [الزمر: 23] ليس للإنسان إليه سبيل إلا بالطلب رد، والسبيل سد، { يهدي به من يشآء ومن يضلل الله } [الزمر: 23] بأن يكله إلى نفسه وعقله ويحرمه عن الإيمان بالأنبياء ومتابعتهم، { فما له من هاد } [الزمر: 23] من براهين الفلاسفة والدلائل العقلية.

الزمر 39:22

ثم أخبر عن خاصية إنزال الماء من السماء بقوله تعالى: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء } [الزمر: 21] سماء القلب، { مآء فسلكه ينابيع } [الزمر: 21] الحكمة { في الأرض } [الزمر: 21] أرض البشرية، { ثم يخرج به زرعا } [الزمر: 21] من الأعمال البدنية، { مختلفا ألوانه } [الزمر: 21] من الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد بقوله: { ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما } [الزمر: 21]، يشير إلى أعمال المرائي تراها مخضرة على وفق الشرع، ثم يجف من آفة العجب والرياء، فتراه مصفرا لا نور له، ثم جعله من رياح القهر إذا هبت عليه مظلما لا حاصل له إلا الحسرة { إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب } [الزمر: 21]، وذلك المؤمن بقوة عقله يوجب استغلاله له بعمله إلى أن تبدوا منه آثار اجتهاده وكمال تمكينه وقيادة بصيرته، ثم إذا بدت لائحة في سلطان المعارف تصير تلك الأنوار معمورة، فإذا بدت أنوار التوحيد استهلك تلك الجملة، كما قالوا: فلما استبان الصبح أدرج ضوءه بأنواره أنوار تلك الكواكب. وبقوله: { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } [الزمر: 22]، يشير إلى أن الإيمان نور ينور الله به مصباح قلوب عباده المؤمنين، والإسلام ضوء نور الإيمان مستضيء به مشكوة صدورهم، ففي الحقيقة من شرح الله صدره بضوء نور الإيمان فهو على نور من نظر عناية ربه، ومن إمارات ذلك النور محو آثار ظلمات صفات الذميمة النفسانية، وفي حب الدنيا وزينتها وشهواتها، وإثبات حب الآخرة والأعمال الصالحة لها، والتحلية بالأخلاق الكريمة الحميدة، كما قال تعالى: يمحوا الله ما يشآء ويثبت [الرعد: 39]، من إماراته أن تلين قلوبهم لذكر الله فتزداد أشواقهم إلى لقاء الله وجواره، فيسأمون من محق الدنيا وحمل أثقال الأوصاف البهيمية والسبعية والشيطانية، فيفرون إلى الله ويتنورون بأنوار صفاته؛ منها: نور اللوائح بنجوم العلم، ثم نور اللوامع ببيان الفهم، ثم نور المحاضرة بزوائد اليقين، ثم نور المكاشفة بتجلي الصفات، ثم نور المشاهدة بظهور الذات، ثم أنوار جمال الصمدية بحقائق التوحيد، فعند ذلك فلا وجد ولا وجود، ولا قصد ولا مقصود، ولا قرب ولا بعد، ولا وصال ولا هجران، كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88]؛ كلا بل هو الله الواحد القهار، { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله } [الزمر: 22]، الصلبة الصدئة برين المكاسب التي لم يقترعها خواطر التعريف، فبقيت على نكارة الجحد { أولئك في ضلال مبين } [الزمر: 22]، الضلالة الظلومية الباقية، والجهالية الدائمة. ثم أخبر عن خطابه وكتابه بقوله تعالى: { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني } [الزمر: 23]، يشير إلى معان: منها: إنه نزل على محمد صلى الله عليه وسلم القرآن، أحسن حديث مما نزل على جميع الأنبياء والمرسلين. ومنها: إنه أحسن حديث؛ لأنه كلام الله وهو قديم، وكلام غيره مخلوق محدث. ومنها: إنه كتاب متشابه في اللفظ، مثاني في المعنى من وجهين: أحدهما لكل لفظ منه معاني مختلفة، بعضها يتعلق بلغة العرب وبعضها يتعلق بأحكام الشرع، وبعضها يتعلق بإشارات الحق تعالى، كمثل الصلاة فإن معناها في اللغة الدعاء، وفي أحكام الشرع؛ هي عبارة عن هيئات وأركان وشرائط وحركات مخصوصة بها، وفي إشارة الحق تعالى هي الرجوع إلى الله تعالى، كما جاء روحه من الحضرة بالنفخة الخاصة إلى الغالب، فإنه عبر على القيام الذي يتعلق بالسماوات، ثم على الركوع الذي يتعلق بالحيوانات، ثم على السجود الذي يتعلق بالنباتات، ثم على التشهد الذي يتعلق بالمعادن، فبالصلاة يشير الله تعالى إلى رجوع الروح إلى حضرة ربه على طريق جاء منها؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " الصلاة معراج المؤمنين " ، وليس هاهنا مقام شرح رجوع الروح إلى حضرة ربه بمعراج الصلاة، وقد شرحنا حقيقة هذا في كتابنا الموسوم ب " منارات السائرين إلى حضرة الله - جل جلاله - ومقامات الطائرين " ، ولكن المعاني والإشارات والأسرار والحقائق مثاني فيها إلى لا متناهي، وإلى هذا أشير بقوله: لو كان البحر مدادا لكلمات ربي... [الكهف: 109]. { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } [الزمر: 23]، إذا قرعت صفة الجلال أبواب قلوبهم من خشية الله وهيبته، { ثم تلين جلودهم وقلوبهم } [الزمر: 23] بتجلي صفات جماله { إلى ذكر الله } [الزمر: 23] بالشوق والطلب، { ذلك } [الزمر: 23]؛ أي: ذلك التجلي { هدى الله } [الزمر: 23] ليس للإنسان إليه سبيل إلا بالطلب رد، والسبيل سد، { يهدي به من يشآء ومن يضلل الله } [الزمر: 23] بأن يكله إلى نفسه وعقله ويحرمه عن الإيمان بالأنبياء ومتابعتهم، { فما له من هاد } [الزمر: 23] من براهين الفلاسفة والدلائل العقلية.

الزمر 39:23

ثم أخبر عن خاصية إنزال الماء من السماء بقوله تعالى: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء } [الزمر: 21] سماء القلب، { مآء فسلكه ينابيع } [الزمر: 21] الحكمة { في الأرض } [الزمر: 21] أرض البشرية، { ثم يخرج به زرعا } [الزمر: 21] من الأعمال البدنية، { مختلفا ألوانه } [الزمر: 21] من الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد بقوله: { ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما } [الزمر: 21]، يشير إلى أعمال المرائي تراها مخضرة على وفق الشرع، ثم يجف من آفة العجب والرياء، فتراه مصفرا لا نور له، ثم جعله من رياح القهر إذا هبت عليه مظلما لا حاصل له إلا الحسرة { إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب } [الزمر: 21]، وذلك المؤمن بقوة عقله يوجب استغلاله له بعمله إلى أن تبدوا منه آثار اجتهاده وكمال تمكينه وقيادة بصيرته، ثم إذا بدت لائحة في سلطان المعارف تصير تلك الأنوار معمورة، فإذا بدت أنوار التوحيد استهلك تلك الجملة، كما قالوا: فلما استبان الصبح أدرج ضوءه بأنواره أنوار تلك الكواكب. وبقوله: { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } [الزمر: 22]، يشير إلى أن الإيمان نور ينور الله به مصباح قلوب عباده المؤمنين، والإسلام ضوء نور الإيمان مستضيء به مشكوة صدورهم، ففي الحقيقة من شرح الله صدره بضوء نور الإيمان فهو على نور من نظر عناية ربه، ومن إمارات ذلك النور محو آثار ظلمات صفات الذميمة النفسانية، وفي حب الدنيا وزينتها وشهواتها، وإثبات حب الآخرة والأعمال الصالحة لها، والتحلية بالأخلاق الكريمة الحميدة، كما قال تعالى: يمحوا الله ما يشآء ويثبت [الرعد: 39]، من إماراته أن تلين قلوبهم لذكر الله فتزداد أشواقهم إلى لقاء الله وجواره، فيسأمون من محق الدنيا وحمل أثقال الأوصاف البهيمية والسبعية والشيطانية، فيفرون إلى الله ويتنورون بأنوار صفاته؛ منها: نور اللوائح بنجوم العلم، ثم نور اللوامع ببيان الفهم، ثم نور المحاضرة بزوائد اليقين، ثم نور المكاشفة بتجلي الصفات، ثم نور المشاهدة بظهور الذات، ثم أنوار جمال الصمدية بحقائق التوحيد، فعند ذلك فلا وجد ولا وجود، ولا قصد ولا مقصود، ولا قرب ولا بعد، ولا وصال ولا هجران، كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88]؛ كلا بل هو الله الواحد القهار، { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله } [الزمر: 22]، الصلبة الصدئة برين المكاسب التي لم يقترعها خواطر التعريف، فبقيت على نكارة الجحد { أولئك في ضلال مبين } [الزمر: 22]، الضلالة الظلومية الباقية، والجهالية الدائمة. ثم أخبر عن خطابه وكتابه بقوله تعالى: { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني } [الزمر: 23]، يشير إلى معان: منها: إنه نزل على محمد صلى الله عليه وسلم القرآن، أحسن حديث مما نزل على جميع الأنبياء والمرسلين. ومنها: إنه أحسن حديث؛ لأنه كلام الله وهو قديم، وكلام غيره مخلوق محدث. ومنها: إنه كتاب متشابه في اللفظ، مثاني في المعنى من وجهين: أحدهما لكل لفظ منه معاني مختلفة، بعضها يتعلق بلغة العرب وبعضها يتعلق بأحكام الشرع، وبعضها يتعلق بإشارات الحق تعالى، كمثل الصلاة فإن معناها في اللغة الدعاء، وفي أحكام الشرع؛ هي عبارة عن هيئات وأركان وشرائط وحركات مخصوصة بها، وفي إشارة الحق تعالى هي الرجوع إلى الله تعالى، كما جاء روحه من الحضرة بالنفخة الخاصة إلى الغالب، فإنه عبر على القيام الذي يتعلق بالسماوات، ثم على الركوع الذي يتعلق بالحيوانات، ثم على السجود الذي يتعلق بالنباتات، ثم على التشهد الذي يتعلق بالمعادن، فبالصلاة يشير الله تعالى إلى رجوع الروح إلى حضرة ربه على طريق جاء منها؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " الصلاة معراج المؤمنين " ، وليس هاهنا مقام شرح رجوع الروح إلى حضرة ربه بمعراج الصلاة، وقد شرحنا حقيقة هذا في كتابنا الموسوم ب " منارات السائرين إلى حضرة الله - جل جلاله - ومقامات الطائرين " ، ولكن المعاني والإشارات والأسرار والحقائق مثاني فيها إلى لا متناهي، وإلى هذا أشير بقوله: لو كان البحر مدادا لكلمات ربي... [الكهف: 109]. { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } [الزمر: 23]، إذا قرعت صفة الجلال أبواب قلوبهم من خشية الله وهيبته، { ثم تلين جلودهم وقلوبهم } [الزمر: 23] بتجلي صفات جماله { إلى ذكر الله } [الزمر: 23] بالشوق والطلب، { ذلك } [الزمر: 23]؛ أي: ذلك التجلي { هدى الله } [الزمر: 23] ليس للإنسان إليه سبيل إلا بالطلب رد، والسبيل سد، { يهدي به من يشآء ومن يضلل الله } [الزمر: 23] بأن يكله إلى نفسه وعقله ويحرمه عن الإيمان بالأنبياء ومتابعتهم، { فما له من هاد } [الزمر: 23] من براهين الفلاسفة والدلائل العقلية.

الزمر 39:24

{ أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب } [الزمر: 24] عن نفسه { يوم القيامة } [الزمر: 24]؛ أي: عذاب يوم القيامة كمن لا يتقي ويظلم على نفسه، { وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون } [الزمر: 24]؛ أي: ذوقوا عذاب ما كسبتم بأفعالكم الردية، وأخلاقكم الدنية؛ يعني: كنتم في غير العذاب، ولكن ما كنتم تجدون ذوقه لغلبة نوم الغفلة، فإذا متم أنبئتم، والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى: ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا [مريم: 72]، { كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } [الزمر: 25]؛ أي: أتاهم العذاب في صورة الصحة والنعمة والسرور، وهم لا يشعرون أنه العذاب، وأشد العذاب ما يكون بفتنة، كما أن أتم السرور ما يكون صلة، وأوجع تأثير الفراق للقلب ما يكون بغتة غير متوقفة، وفي معناه قيل: فبتنا بخير والدنيا مطمئنة وأصبحت يوما والزمان تقلبا وبقوله: { فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [الزمر: 26]، يشير إلى أنه تعالى أذاقهم عذاب الخزي والهوان في الدنيا وهو العذاب الأدنى؛ ليعلموا أن عذاب الآخرة أكبر فيتحرزوا عنه، ويرجعوا إلى ربهم بالتوبة والإنابة. ثم أخبر عن ضرب الأمثال بشرح الأقوال بقوله تعالى: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون } [الزمر: 27]، يشير إلى أن أحوال العباد واشتغالهم بالدنيا، وتعلقاتهم بها وبالأهالي واحتجابهم عنا، نوضحها لهم بضرب الأمثال المتناسبة في القرآن { لعلهم يتذكرون } [الزمر: 27] أحوالهم لما كانت أرواحهم في جوارنا مفردة عن هذه التعلقات الشاغلات، متوجهه إلى حضرتنا منتفعة بشواهد ألطافنا، فيشتاقون إلى تنسم روائح نفحات ألطافنا، فيتعرضون لها بالتجريد والتفريد؛ ليصلوا إلى حقيقة التوحيد متمسكين بحبل كلامنا. { قرآنا عربيا } [الزمر: 28] منزلا من عندنا { غير ذي عوج } [الزمر: 28]؛ أي: صراطا مستقيما إلى حضرتنا، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه [فصلت: 42]، { لعلهم يتقون } [الزمر: 28] به عما سوانا.

الزمر 39:25

{ أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب } [الزمر: 24] عن نفسه { يوم القيامة } [الزمر: 24]؛ أي: عذاب يوم القيامة كمن لا يتقي ويظلم على نفسه، { وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون } [الزمر: 24]؛ أي: ذوقوا عذاب ما كسبتم بأفعالكم الردية، وأخلاقكم الدنية؛ يعني: كنتم في غير العذاب، ولكن ما كنتم تجدون ذوقه لغلبة نوم الغفلة، فإذا متم أنبئتم، والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى: ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا [مريم: 72]، { كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } [الزمر: 25]؛ أي: أتاهم العذاب في صورة الصحة والنعمة والسرور، وهم لا يشعرون أنه العذاب، وأشد العذاب ما يكون بفتنة، كما أن أتم السرور ما يكون صلة، وأوجع تأثير الفراق للقلب ما يكون بغتة غير متوقفة، وفي معناه قيل: فبتنا بخير والدنيا مطمئنة وأصبحت يوما والزمان تقلبا وبقوله: { فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [الزمر: 26]، يشير إلى أنه تعالى أذاقهم عذاب الخزي والهوان في الدنيا وهو العذاب الأدنى؛ ليعلموا أن عذاب الآخرة أكبر فيتحرزوا عنه، ويرجعوا إلى ربهم بالتوبة والإنابة. ثم أخبر عن ضرب الأمثال بشرح الأقوال بقوله تعالى: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون } [الزمر: 27]، يشير إلى أن أحوال العباد واشتغالهم بالدنيا، وتعلقاتهم بها وبالأهالي واحتجابهم عنا، نوضحها لهم بضرب الأمثال المتناسبة في القرآن { لعلهم يتذكرون } [الزمر: 27] أحوالهم لما كانت أرواحهم في جوارنا مفردة عن هذه التعلقات الشاغلات، متوجهه إلى حضرتنا منتفعة بشواهد ألطافنا، فيشتاقون إلى تنسم روائح نفحات ألطافنا، فيتعرضون لها بالتجريد والتفريد؛ ليصلوا إلى حقيقة التوحيد متمسكين بحبل كلامنا. { قرآنا عربيا } [الزمر: 28] منزلا من عندنا { غير ذي عوج } [الزمر: 28]؛ أي: صراطا مستقيما إلى حضرتنا، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه [فصلت: 42]، { لعلهم يتقون } [الزمر: 28] به عما سوانا.

الزمر 39:26

{ أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب } [الزمر: 24] عن نفسه { يوم القيامة } [الزمر: 24]؛ أي: عذاب يوم القيامة كمن لا يتقي ويظلم على نفسه، { وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون } [الزمر: 24]؛ أي: ذوقوا عذاب ما كسبتم بأفعالكم الردية، وأخلاقكم الدنية؛ يعني: كنتم في غير العذاب، ولكن ما كنتم تجدون ذوقه لغلبة نوم الغفلة، فإذا متم أنبئتم، والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى: ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا [مريم: 72]، { كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } [الزمر: 25]؛ أي: أتاهم العذاب في صورة الصحة والنعمة والسرور، وهم لا يشعرون أنه العذاب، وأشد العذاب ما يكون بفتنة، كما أن أتم السرور ما يكون صلة، وأوجع تأثير الفراق للقلب ما يكون بغتة غير متوقفة، وفي معناه قيل: فبتنا بخير والدنيا مطمئنة وأصبحت يوما والزمان تقلبا وبقوله: { فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [الزمر: 26]، يشير إلى أنه تعالى أذاقهم عذاب الخزي والهوان في الدنيا وهو العذاب الأدنى؛ ليعلموا أن عذاب الآخرة أكبر فيتحرزوا عنه، ويرجعوا إلى ربهم بالتوبة والإنابة. ثم أخبر عن ضرب الأمثال بشرح الأقوال بقوله تعالى: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون } [الزمر: 27]، يشير إلى أن أحوال العباد واشتغالهم بالدنيا، وتعلقاتهم بها وبالأهالي واحتجابهم عنا، نوضحها لهم بضرب الأمثال المتناسبة في القرآن { لعلهم يتذكرون } [الزمر: 27] أحوالهم لما كانت أرواحهم في جوارنا مفردة عن هذه التعلقات الشاغلات، متوجهه إلى حضرتنا منتفعة بشواهد ألطافنا، فيشتاقون إلى تنسم روائح نفحات ألطافنا، فيتعرضون لها بالتجريد والتفريد؛ ليصلوا إلى حقيقة التوحيد متمسكين بحبل كلامنا. { قرآنا عربيا } [الزمر: 28] منزلا من عندنا { غير ذي عوج } [الزمر: 28]؛ أي: صراطا مستقيما إلى حضرتنا، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه [فصلت: 42]، { لعلهم يتقون } [الزمر: 28] به عما سوانا.

الزمر 39:27

{ أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب } [الزمر: 24] عن نفسه { يوم القيامة } [الزمر: 24]؛ أي: عذاب يوم القيامة كمن لا يتقي ويظلم على نفسه، { وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون } [الزمر: 24]؛ أي: ذوقوا عذاب ما كسبتم بأفعالكم الردية، وأخلاقكم الدنية؛ يعني: كنتم في غير العذاب، ولكن ما كنتم تجدون ذوقه لغلبة نوم الغفلة، فإذا متم أنبئتم، والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى: ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا [مريم: 72]، { كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } [الزمر: 25]؛ أي: أتاهم العذاب في صورة الصحة والنعمة والسرور، وهم لا يشعرون أنه العذاب، وأشد العذاب ما يكون بفتنة، كما أن أتم السرور ما يكون صلة، وأوجع تأثير الفراق للقلب ما يكون بغتة غير متوقفة، وفي معناه قيل: فبتنا بخير والدنيا مطمئنة وأصبحت يوما والزمان تقلبا وبقوله: { فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [الزمر: 26]، يشير إلى أنه تعالى أذاقهم عذاب الخزي والهوان في الدنيا وهو العذاب الأدنى؛ ليعلموا أن عذاب الآخرة أكبر فيتحرزوا عنه، ويرجعوا إلى ربهم بالتوبة والإنابة. ثم أخبر عن ضرب الأمثال بشرح الأقوال بقوله تعالى: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون } [الزمر: 27]، يشير إلى أن أحوال العباد واشتغالهم بالدنيا، وتعلقاتهم بها وبالأهالي واحتجابهم عنا، نوضحها لهم بضرب الأمثال المتناسبة في القرآن { لعلهم يتذكرون } [الزمر: 27] أحوالهم لما كانت أرواحهم في جوارنا مفردة عن هذه التعلقات الشاغلات، متوجهه إلى حضرتنا منتفعة بشواهد ألطافنا، فيشتاقون إلى تنسم روائح نفحات ألطافنا، فيتعرضون لها بالتجريد والتفريد؛ ليصلوا إلى حقيقة التوحيد متمسكين بحبل كلامنا. { قرآنا عربيا } [الزمر: 28] منزلا من عندنا { غير ذي عوج } [الزمر: 28]؛ أي: صراطا مستقيما إلى حضرتنا، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه [فصلت: 42]، { لعلهم يتقون } [الزمر: 28] به عما سوانا.

الزمر 39:28

{ أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب } [الزمر: 24] عن نفسه { يوم القيامة } [الزمر: 24]؛ أي: عذاب يوم القيامة كمن لا يتقي ويظلم على نفسه، { وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون } [الزمر: 24]؛ أي: ذوقوا عذاب ما كسبتم بأفعالكم الردية، وأخلاقكم الدنية؛ يعني: كنتم في غير العذاب، ولكن ما كنتم تجدون ذوقه لغلبة نوم الغفلة، فإذا متم أنبئتم، والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى: ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا [مريم: 72]، { كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } [الزمر: 25]؛ أي: أتاهم العذاب في صورة الصحة والنعمة والسرور، وهم لا يشعرون أنه العذاب، وأشد العذاب ما يكون بفتنة، كما أن أتم السرور ما يكون صلة، وأوجع تأثير الفراق للقلب ما يكون بغتة غير متوقفة، وفي معناه قيل: فبتنا بخير والدنيا مطمئنة وأصبحت يوما والزمان تقلبا وبقوله: { فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [الزمر: 26]، يشير إلى أنه تعالى أذاقهم عذاب الخزي والهوان في الدنيا وهو العذاب الأدنى؛ ليعلموا أن عذاب الآخرة أكبر فيتحرزوا عنه، ويرجعوا إلى ربهم بالتوبة والإنابة. ثم أخبر عن ضرب الأمثال بشرح الأقوال بقوله تعالى: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون } [الزمر: 27]، يشير إلى أن أحوال العباد واشتغالهم بالدنيا، وتعلقاتهم بها وبالأهالي واحتجابهم عنا، نوضحها لهم بضرب الأمثال المتناسبة في القرآن { لعلهم يتذكرون } [الزمر: 27] أحوالهم لما كانت أرواحهم في جوارنا مفردة عن هذه التعلقات الشاغلات، متوجهه إلى حضرتنا منتفعة بشواهد ألطافنا، فيشتاقون إلى تنسم روائح نفحات ألطافنا، فيتعرضون لها بالتجريد والتفريد؛ ليصلوا إلى حقيقة التوحيد متمسكين بحبل كلامنا. { قرآنا عربيا } [الزمر: 28] منزلا من عندنا { غير ذي عوج } [الزمر: 28]؛ أي: صراطا مستقيما إلى حضرتنا، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه [فصلت: 42]، { لعلهم يتقون } [الزمر: 28] به عما سوانا.

الزمر 39:29

ثم { ضرب الله مثلا } [الزمر: 29] من تلك الأمثال { رجلا فيه شركآء متشاكسون } [الزمر: 29]؛ أي: الذي يتجاذبه شغل الدنيا وشغل العيال، وغير ذلك من الأشغال المختلفة، والخواطر المتشتتة، { ورجلا سلما لرجل } [الزمر: 29] مؤمنا خالصا ليس للخلق فيه نصيب، ولا للدنيا معه نسيب، وهو عن الآخرة غريب، وإلى الله قريب منيب، { هل يستويان مثلا } [الزمر: 29] البطالون والطالبون، والمنقطعون والواصلون، { الحمد لله } [الزمر: 29] الثناء له وهو مستحق لصفات الجلال { بل أكثرهم لا يعلمون } [الزمر: 29] كمال جماله، ولا يطلعون على أحسن استعدادهم لمرآتية صفات جماله وجلاله، وإلا لعطلوا الأمور الدنيوية بأسرها، وخربت الدنيا التي هي مزرعة الآخرة، وهلك الباطل والطالب. وبقوله: { إنك ميت وإنهم ميتون } [الزمر: 30]، يشير إلى نعيه صلى الله عليه وسلم، ونعي المسلمين إليهم؛ ليفرغوا بأجمعهم عن مأتمهم، ولا تعزيه في العادة بعد ثلاث، ومن لم يتفرغ من مأتم نفسه وأنواع همومه فليس له من هذا الحديث [في شيء]، فإذا أفرغ قلبه عن حديث نفسه وعن الكونين بالكلية فحينئذ يجد الخير من ربه، وليس هذا الحديث إلا بعد فنائهم عنهم؛ ولهذا أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام فقال: " يا داود فرغ لي بيت أسكن فيه قال: يا رب أنت منزه عن البيت كله، قال: فرغ لي قلبك " ، وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم: ألم نشرح لك صدرك [الشرح: 1]؛ يعني: ولي قلبك، وقال: وثيابك فطهر [المدثر: 4]؛ أي: قلبك فطهر؛ أي: عن لوث تعلقات الكونين. { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } [الزمر: 31]، أي: تراجعون الحق تعالى لشفاعة أقربائكم وأهاليكم وأصدقائكم بعد فراغكم عن خويصة أنفسكم. وبقوله: { فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جآءه } [الزمر: 32]، يشير إلى بعض مدعي هذا الحديث ممن يدعي ويكذب على الله بأنه أعطاه رتبة لم يذق بعد منها ما يشاء، وإذا وجد صديقا جاءه بالصدق في المقال والأحوال كذبه، وينكره على صدقه، يكون حاصل أمره يوم القيامة قوله تعالى: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [الزمر: 60]؛ ولهذا قال تعالى: { أليس في جهنم مثوى للكافرين } [الزمر: 32]؛ أي: لكافري النعمة. { والذي جآء بالصدق } [الزمر: 33]؛ أي: جاء به من الحق تعالى لا من عند نفسه؛ لأن الصدق ليس من المكاسب، بل هو من المواهب، { وصدق به } [الزمر: 33]؛ أي: الذي جاء بالصدق هو الذي صدق بالصدق إذ رآه مع غيره؛ لأن الصدق لا يرى إلا بالصدق، كما أن النور لا يرى إلا بالنور؛ ولهذا قال: { أولئك هم المتقون } [الزمر: 33]؛ أي: بنور الصدق يرون الحق والباطل فيتقون بالحق عن الباطل. { لهم ما يشآءون عند ربهم } [الزمر: 34]؛ لأنهم تقربوا إلى الله بالاتقاء به عما سواه، فأوجب الله في إدامة كرمه أن يتقرب إليهم بإعطاء ما يشاءون من عنده، بحسب حسن استعدادهم في الطلب بالتقرب من كمالات القرب والمشاهدة، { ذلك جزآء المحسنين } [الزمر: 34]؛ أي: ذلك للقرب والمشاهدة جزاء من عمل على مشاهدة الحق؛ لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

الزمر 39:30

ثم { ضرب الله مثلا } [الزمر: 29] من تلك الأمثال { رجلا فيه شركآء متشاكسون } [الزمر: 29]؛ أي: الذي يتجاذبه شغل الدنيا وشغل العيال، وغير ذلك من الأشغال المختلفة، والخواطر المتشتتة، { ورجلا سلما لرجل } [الزمر: 29] مؤمنا خالصا ليس للخلق فيه نصيب، ولا للدنيا معه نسيب، وهو عن الآخرة غريب، وإلى الله قريب منيب، { هل يستويان مثلا } [الزمر: 29] البطالون والطالبون، والمنقطعون والواصلون، { الحمد لله } [الزمر: 29] الثناء له وهو مستحق لصفات الجلال { بل أكثرهم لا يعلمون } [الزمر: 29] كمال جماله، ولا يطلعون على أحسن استعدادهم لمرآتية صفات جماله وجلاله، وإلا لعطلوا الأمور الدنيوية بأسرها، وخربت الدنيا التي هي مزرعة الآخرة، وهلك الباطل والطالب. وبقوله: { إنك ميت وإنهم ميتون } [الزمر: 30]، يشير إلى نعيه صلى الله عليه وسلم، ونعي المسلمين إليهم؛ ليفرغوا بأجمعهم عن مأتمهم، ولا تعزيه في العادة بعد ثلاث، ومن لم يتفرغ من مأتم نفسه وأنواع همومه فليس له من هذا الحديث [في شيء]، فإذا أفرغ قلبه عن حديث نفسه وعن الكونين بالكلية فحينئذ يجد الخير من ربه، وليس هذا الحديث إلا بعد فنائهم عنهم؛ ولهذا أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام فقال: " يا داود فرغ لي بيت أسكن فيه قال: يا رب أنت منزه عن البيت كله، قال: فرغ لي قلبك " ، وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم: ألم نشرح لك صدرك [الشرح: 1]؛ يعني: ولي قلبك، وقال: وثيابك فطهر [المدثر: 4]؛ أي: قلبك فطهر؛ أي: عن لوث تعلقات الكونين. { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } [الزمر: 31]، أي: تراجعون الحق تعالى لشفاعة أقربائكم وأهاليكم وأصدقائكم بعد فراغكم عن خويصة أنفسكم. وبقوله: { فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جآءه } [الزمر: 32]، يشير إلى بعض مدعي هذا الحديث ممن يدعي ويكذب على الله بأنه أعطاه رتبة لم يذق بعد منها ما يشاء، وإذا وجد صديقا جاءه بالصدق في المقال والأحوال كذبه، وينكره على صدقه، يكون حاصل أمره يوم القيامة قوله تعالى: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [الزمر: 60]؛ ولهذا قال تعالى: { أليس في جهنم مثوى للكافرين } [الزمر: 32]؛ أي: لكافري النعمة. { والذي جآء بالصدق } [الزمر: 33]؛ أي: جاء به من الحق تعالى لا من عند نفسه؛ لأن الصدق ليس من المكاسب، بل هو من المواهب، { وصدق به } [الزمر: 33]؛ أي: الذي جاء بالصدق هو الذي صدق بالصدق إذ رآه مع غيره؛ لأن الصدق لا يرى إلا بالصدق، كما أن النور لا يرى إلا بالنور؛ ولهذا قال: { أولئك هم المتقون } [الزمر: 33]؛ أي: بنور الصدق يرون الحق والباطل فيتقون بالحق عن الباطل. { لهم ما يشآءون عند ربهم } [الزمر: 34]؛ لأنهم تقربوا إلى الله بالاتقاء به عما سواه، فأوجب الله في إدامة كرمه أن يتقرب إليهم بإعطاء ما يشاءون من عنده، بحسب حسن استعدادهم في الطلب بالتقرب من كمالات القرب والمشاهدة، { ذلك جزآء المحسنين } [الزمر: 34]؛ أي: ذلك للقرب والمشاهدة جزاء من عمل على مشاهدة الحق؛ لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

الزمر 39:31

ثم { ضرب الله مثلا } [الزمر: 29] من تلك الأمثال { رجلا فيه شركآء متشاكسون } [الزمر: 29]؛ أي: الذي يتجاذبه شغل الدنيا وشغل العيال، وغير ذلك من الأشغال المختلفة، والخواطر المتشتتة، { ورجلا سلما لرجل } [الزمر: 29] مؤمنا خالصا ليس للخلق فيه نصيب، ولا للدنيا معه نسيب، وهو عن الآخرة غريب، وإلى الله قريب منيب، { هل يستويان مثلا } [الزمر: 29] البطالون والطالبون، والمنقطعون والواصلون، { الحمد لله } [الزمر: 29] الثناء له وهو مستحق لصفات الجلال { بل أكثرهم لا يعلمون } [الزمر: 29] كمال جماله، ولا يطلعون على أحسن استعدادهم لمرآتية صفات جماله وجلاله، وإلا لعطلوا الأمور الدنيوية بأسرها، وخربت الدنيا التي هي مزرعة الآخرة، وهلك الباطل والطالب. وبقوله: { إنك ميت وإنهم ميتون } [الزمر: 30]، يشير إلى نعيه صلى الله عليه وسلم، ونعي المسلمين إليهم؛ ليفرغوا بأجمعهم عن مأتمهم، ولا تعزيه في العادة بعد ثلاث، ومن لم يتفرغ من مأتم نفسه وأنواع همومه فليس له من هذا الحديث [في شيء]، فإذا أفرغ قلبه عن حديث نفسه وعن الكونين بالكلية فحينئذ يجد الخير من ربه، وليس هذا الحديث إلا بعد فنائهم عنهم؛ ولهذا أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام فقال: " يا داود فرغ لي بيت أسكن فيه قال: يا رب أنت منزه عن البيت كله، قال: فرغ لي قلبك " ، وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم: ألم نشرح لك صدرك [الشرح: 1]؛ يعني: ولي قلبك، وقال: وثيابك فطهر [المدثر: 4]؛ أي: قلبك فطهر؛ أي: عن لوث تعلقات الكونين. { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } [الزمر: 31]، أي: تراجعون الحق تعالى لشفاعة أقربائكم وأهاليكم وأصدقائكم بعد فراغكم عن خويصة أنفسكم. وبقوله: { فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جآءه } [الزمر: 32]، يشير إلى بعض مدعي هذا الحديث ممن يدعي ويكذب على الله بأنه أعطاه رتبة لم يذق بعد منها ما يشاء، وإذا وجد صديقا جاءه بالصدق في المقال والأحوال كذبه، وينكره على صدقه، يكون حاصل أمره يوم القيامة قوله تعالى: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [الزمر: 60]؛ ولهذا قال تعالى: { أليس في جهنم مثوى للكافرين } [الزمر: 32]؛ أي: لكافري النعمة. { والذي جآء بالصدق } [الزمر: 33]؛ أي: جاء به من الحق تعالى لا من عند نفسه؛ لأن الصدق ليس من المكاسب، بل هو من المواهب، { وصدق به } [الزمر: 33]؛ أي: الذي جاء بالصدق هو الذي صدق بالصدق إذ رآه مع غيره؛ لأن الصدق لا يرى إلا بالصدق، كما أن النور لا يرى إلا بالنور؛ ولهذا قال: { أولئك هم المتقون } [الزمر: 33]؛ أي: بنور الصدق يرون الحق والباطل فيتقون بالحق عن الباطل. { لهم ما يشآءون عند ربهم } [الزمر: 34]؛ لأنهم تقربوا إلى الله بالاتقاء به عما سواه، فأوجب الله في إدامة كرمه أن يتقرب إليهم بإعطاء ما يشاءون من عنده، بحسب حسن استعدادهم في الطلب بالتقرب من كمالات القرب والمشاهدة، { ذلك جزآء المحسنين } [الزمر: 34]؛ أي: ذلك للقرب والمشاهدة جزاء من عمل على مشاهدة الحق؛ لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

الزمر 39:32

ثم { ضرب الله مثلا } [الزمر: 29] من تلك الأمثال { رجلا فيه شركآء متشاكسون } [الزمر: 29]؛ أي: الذي يتجاذبه شغل الدنيا وشغل العيال، وغير ذلك من الأشغال المختلفة، والخواطر المتشتتة، { ورجلا سلما لرجل } [الزمر: 29] مؤمنا خالصا ليس للخلق فيه نصيب، ولا للدنيا معه نسيب، وهو عن الآخرة غريب، وإلى الله قريب منيب، { هل يستويان مثلا } [الزمر: 29] البطالون والطالبون، والمنقطعون والواصلون، { الحمد لله } [الزمر: 29] الثناء له وهو مستحق لصفات الجلال { بل أكثرهم لا يعلمون } [الزمر: 29] كمال جماله، ولا يطلعون على أحسن استعدادهم لمرآتية صفات جماله وجلاله، وإلا لعطلوا الأمور الدنيوية بأسرها، وخربت الدنيا التي هي مزرعة الآخرة، وهلك الباطل والطالب. وبقوله: { إنك ميت وإنهم ميتون } [الزمر: 30]، يشير إلى نعيه صلى الله عليه وسلم، ونعي المسلمين إليهم؛ ليفرغوا بأجمعهم عن مأتمهم، ولا تعزيه في العادة بعد ثلاث، ومن لم يتفرغ من مأتم نفسه وأنواع همومه فليس له من هذا الحديث [في شيء]، فإذا أفرغ قلبه عن حديث نفسه وعن الكونين بالكلية فحينئذ يجد الخير من ربه، وليس هذا الحديث إلا بعد فنائهم عنهم؛ ولهذا أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام فقال: " يا داود فرغ لي بيت أسكن فيه قال: يا رب أنت منزه عن البيت كله، قال: فرغ لي قلبك " ، وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم: ألم نشرح لك صدرك [الشرح: 1]؛ يعني: ولي قلبك، وقال: وثيابك فطهر [المدثر: 4]؛ أي: قلبك فطهر؛ أي: عن لوث تعلقات الكونين. { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } [الزمر: 31]، أي: تراجعون الحق تعالى لشفاعة أقربائكم وأهاليكم وأصدقائكم بعد فراغكم عن خويصة أنفسكم. وبقوله: { فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جآءه } [الزمر: 32]، يشير إلى بعض مدعي هذا الحديث ممن يدعي ويكذب على الله بأنه أعطاه رتبة لم يذق بعد منها ما يشاء، وإذا وجد صديقا جاءه بالصدق في المقال والأحوال كذبه، وينكره على صدقه، يكون حاصل أمره يوم القيامة قوله تعالى: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [الزمر: 60]؛ ولهذا قال تعالى: { أليس في جهنم مثوى للكافرين } [الزمر: 32]؛ أي: لكافري النعمة. { والذي جآء بالصدق } [الزمر: 33]؛ أي: جاء به من الحق تعالى لا من عند نفسه؛ لأن الصدق ليس من المكاسب، بل هو من المواهب، { وصدق به } [الزمر: 33]؛ أي: الذي جاء بالصدق هو الذي صدق بالصدق إذ رآه مع غيره؛ لأن الصدق لا يرى إلا بالصدق، كما أن النور لا يرى إلا بالنور؛ ولهذا قال: { أولئك هم المتقون } [الزمر: 33]؛ أي: بنور الصدق يرون الحق والباطل فيتقون بالحق عن الباطل. { لهم ما يشآءون عند ربهم } [الزمر: 34]؛ لأنهم تقربوا إلى الله بالاتقاء به عما سواه، فأوجب الله في إدامة كرمه أن يتقرب إليهم بإعطاء ما يشاءون من عنده، بحسب حسن استعدادهم في الطلب بالتقرب من كمالات القرب والمشاهدة، { ذلك جزآء المحسنين } [الزمر: 34]؛ أي: ذلك للقرب والمشاهدة جزاء من عمل على مشاهدة الحق؛ لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

الزمر 39:33

ثم { ضرب الله مثلا } [الزمر: 29] من تلك الأمثال { رجلا فيه شركآء متشاكسون } [الزمر: 29]؛ أي: الذي يتجاذبه شغل الدنيا وشغل العيال، وغير ذلك من الأشغال المختلفة، والخواطر المتشتتة، { ورجلا سلما لرجل } [الزمر: 29] مؤمنا خالصا ليس للخلق فيه نصيب، ولا للدنيا معه نسيب، وهو عن الآخرة غريب، وإلى الله قريب منيب، { هل يستويان مثلا } [الزمر: 29] البطالون والطالبون، والمنقطعون والواصلون، { الحمد لله } [الزمر: 29] الثناء له وهو مستحق لصفات الجلال { بل أكثرهم لا يعلمون } [الزمر: 29] كمال جماله، ولا يطلعون على أحسن استعدادهم لمرآتية صفات جماله وجلاله، وإلا لعطلوا الأمور الدنيوية بأسرها، وخربت الدنيا التي هي مزرعة الآخرة، وهلك الباطل والطالب. وبقوله: { إنك ميت وإنهم ميتون } [الزمر: 30]، يشير إلى نعيه صلى الله عليه وسلم، ونعي المسلمين إليهم؛ ليفرغوا بأجمعهم عن مأتمهم، ولا تعزيه في العادة بعد ثلاث، ومن لم يتفرغ من مأتم نفسه وأنواع همومه فليس له من هذا الحديث [في شيء]، فإذا أفرغ قلبه عن حديث نفسه وعن الكونين بالكلية فحينئذ يجد الخير من ربه، وليس هذا الحديث إلا بعد فنائهم عنهم؛ ولهذا أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام فقال: " يا داود فرغ لي بيت أسكن فيه قال: يا رب أنت منزه عن البيت كله، قال: فرغ لي قلبك " ، وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم: ألم نشرح لك صدرك [الشرح: 1]؛ يعني: ولي قلبك، وقال: وثيابك فطهر [المدثر: 4]؛ أي: قلبك فطهر؛ أي: عن لوث تعلقات الكونين. { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } [الزمر: 31]، أي: تراجعون الحق تعالى لشفاعة أقربائكم وأهاليكم وأصدقائكم بعد فراغكم عن خويصة أنفسكم. وبقوله: { فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جآءه } [الزمر: 32]، يشير إلى بعض مدعي هذا الحديث ممن يدعي ويكذب على الله بأنه أعطاه رتبة لم يذق بعد منها ما يشاء، وإذا وجد صديقا جاءه بالصدق في المقال والأحوال كذبه، وينكره على صدقه، يكون حاصل أمره يوم القيامة قوله تعالى: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [الزمر: 60]؛ ولهذا قال تعالى: { أليس في جهنم مثوى للكافرين } [الزمر: 32]؛ أي: لكافري النعمة. { والذي جآء بالصدق } [الزمر: 33]؛ أي: جاء به من الحق تعالى لا من عند نفسه؛ لأن الصدق ليس من المكاسب، بل هو من المواهب، { وصدق به } [الزمر: 33]؛ أي: الذي جاء بالصدق هو الذي صدق بالصدق إذ رآه مع غيره؛ لأن الصدق لا يرى إلا بالصدق، كما أن النور لا يرى إلا بالنور؛ ولهذا قال: { أولئك هم المتقون } [الزمر: 33]؛ أي: بنور الصدق يرون الحق والباطل فيتقون بالحق عن الباطل. { لهم ما يشآءون عند ربهم } [الزمر: 34]؛ لأنهم تقربوا إلى الله بالاتقاء به عما سواه، فأوجب الله في إدامة كرمه أن يتقرب إليهم بإعطاء ما يشاءون من عنده، بحسب حسن استعدادهم في الطلب بالتقرب من كمالات القرب والمشاهدة، { ذلك جزآء المحسنين } [الزمر: 34]؛ أي: ذلك للقرب والمشاهدة جزاء من عمل على مشاهدة الحق؛ لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

الزمر 39:34

ثم { ضرب الله مثلا } [الزمر: 29] من تلك الأمثال { رجلا فيه شركآء متشاكسون } [الزمر: 29]؛ أي: الذي يتجاذبه شغل الدنيا وشغل العيال، وغير ذلك من الأشغال المختلفة، والخواطر المتشتتة، { ورجلا سلما لرجل } [الزمر: 29] مؤمنا خالصا ليس للخلق فيه نصيب، ولا للدنيا معه نسيب، وهو عن الآخرة غريب، وإلى الله قريب منيب، { هل يستويان مثلا } [الزمر: 29] البطالون والطالبون، والمنقطعون والواصلون، { الحمد لله } [الزمر: 29] الثناء له وهو مستحق لصفات الجلال { بل أكثرهم لا يعلمون } [الزمر: 29] كمال جماله، ولا يطلعون على أحسن استعدادهم لمرآتية صفات جماله وجلاله، وإلا لعطلوا الأمور الدنيوية بأسرها، وخربت الدنيا التي هي مزرعة الآخرة، وهلك الباطل والطالب. وبقوله: { إنك ميت وإنهم ميتون } [الزمر: 30]، يشير إلى نعيه صلى الله عليه وسلم، ونعي المسلمين إليهم؛ ليفرغوا بأجمعهم عن مأتمهم، ولا تعزيه في العادة بعد ثلاث، ومن لم يتفرغ من مأتم نفسه وأنواع همومه فليس له من هذا الحديث [في شيء]، فإذا أفرغ قلبه عن حديث نفسه وعن الكونين بالكلية فحينئذ يجد الخير من ربه، وليس هذا الحديث إلا بعد فنائهم عنهم؛ ولهذا أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام فقال: " يا داود فرغ لي بيت أسكن فيه قال: يا رب أنت منزه عن البيت كله، قال: فرغ لي قلبك " ، وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم: ألم نشرح لك صدرك [الشرح: 1]؛ يعني: ولي قلبك، وقال: وثيابك فطهر [المدثر: 4]؛ أي: قلبك فطهر؛ أي: عن لوث تعلقات الكونين. { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } [الزمر: 31]، أي: تراجعون الحق تعالى لشفاعة أقربائكم وأهاليكم وأصدقائكم بعد فراغكم عن خويصة أنفسكم. وبقوله: { فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جآءه } [الزمر: 32]، يشير إلى بعض مدعي هذا الحديث ممن يدعي ويكذب على الله بأنه أعطاه رتبة لم يذق بعد منها ما يشاء، وإذا وجد صديقا جاءه بالصدق في المقال والأحوال كذبه، وينكره على صدقه، يكون حاصل أمره يوم القيامة قوله تعالى: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [الزمر: 60]؛ ولهذا قال تعالى: { أليس في جهنم مثوى للكافرين } [الزمر: 32]؛ أي: لكافري النعمة. { والذي جآء بالصدق } [الزمر: 33]؛ أي: جاء به من الحق تعالى لا من عند نفسه؛ لأن الصدق ليس من المكاسب، بل هو من المواهب، { وصدق به } [الزمر: 33]؛ أي: الذي جاء بالصدق هو الذي صدق بالصدق إذ رآه مع غيره؛ لأن الصدق لا يرى إلا بالصدق، كما أن النور لا يرى إلا بالنور؛ ولهذا قال: { أولئك هم المتقون } [الزمر: 33]؛ أي: بنور الصدق يرون الحق والباطل فيتقون بالحق عن الباطل. { لهم ما يشآءون عند ربهم } [الزمر: 34]؛ لأنهم تقربوا إلى الله بالاتقاء به عما سواه، فأوجب الله في إدامة كرمه أن يتقرب إليهم بإعطاء ما يشاءون من عنده، بحسب حسن استعدادهم في الطلب بالتقرب من كمالات القرب والمشاهدة، { ذلك جزآء المحسنين } [الزمر: 34]؛ أي: ذلك للقرب والمشاهدة جزاء من عمل على مشاهدة الحق؛ لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

الزمر 39:35

{ ليكفر الله عنهم } [الزمر: 35]؛ أي: من المحسنين { أسوأ } [الزمر: 35] من الإحسان، { الذي عملوا } [الزمر: 35]؛ أي: من الكبائر { ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } [الزمر: 35] من الإحسان، فأحسن ما عملوا أن عبدوا الله كأنهم يرونه؛ أي: عبدوه على المشاهدة وبأحسنها. { أليس الله بكاف عبده } [الزمر: 36]؛ أي: أليس الله لعبده بكاف عن غيره وعما سواه، والإشارة فيه: إن الله كاف لعبده عن كل شيء، ولا يكفي له كل شيء عن الله، ولهذا المعنى إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] من نفائس الملك والملكوت؛ ليكون للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك النفائس كافيا عن رؤية الله، ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] بنظر القبول إليها حتى رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: { ويخوفونك بالذين من دونه } [الزمر: 36]، يشير إلى إن رؤية الخير والشر من غير الله ضلالة، وتخويف بمن دون الله غاية الضلالة؛ فلهذا قال تعالى: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [الزمر: 36]؛ لأن الهادي على الحقيقة هو الله. { ومن يهد الله فما له من مضل } [الزمر: 37] كيف يضله؟! { أليس الله بعزيز } [الزمر: 37] يعز من يعبده { ذي انتقام } [الزمر: 37] ممن يعصيه. ثم أخبر عن مقال أهل الضلال في ثناء ذي الجلال بقوله: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله } [الزمر: 38]، يشير إلى إن الإيمان الفطري مركوز في جبلة الإنسان يوم الميثاق؛ إذ أشهدهم الله على أنفسهم فقال: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]، كما قال: فطرت الله التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، وقال صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة " ، فلا يزال يوجد في الإنسان وإن كان كافرا أثر ذلك الإقرار، ولكنه غير نافع إلا مع الإيمان الكسبي بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء به، فلما قرر عليهم علو صفاته وما هو عليه استحقاق جلاله فأقروا بذلك. ثم طالبهم بذكر صفات الأصنام التي عبدوها من دونه، فقال: { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته } [الزمر: 38]، فلم يمكنهم في وصفها إلا الجمادية، والبعد في الحياة، والعلم والقدرة، والتمكن من الخلق، فيقول: كيف أشركتم به بهذه الأشياء؟ وهل استحببتم عن إطلاق أمثال هذا في صفة { قل } [الزمر: 38] يا محمد، { حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } [الزمر: 38] كافي الله المتفرد بالجلال، القادر على ما يشاء، المتفضل معي، { قل يقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون } [الزمر: 39]، سوف ينكشف ربحنا وخسرانكم، وسوف يظهر زيادتنا ونقصانكم، وسوف يطالبكم ولا جواب لكم، ويعذبكم ولا شفيع لكم، ويدخر عليكم ولا صريح لكم، وسوف تعلمون { من يأتيه عذاب يخزيه } [الزمر: 40] بسوء أعماله، { ويحل عليه } [الزمر: 40] من أفعاله { عذاب مقيم } [الزمر: 40] إلى الأبد.

الزمر 39:36

{ ليكفر الله عنهم } [الزمر: 35]؛ أي: من المحسنين { أسوأ } [الزمر: 35] من الإحسان، { الذي عملوا } [الزمر: 35]؛ أي: من الكبائر { ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } [الزمر: 35] من الإحسان، فأحسن ما عملوا أن عبدوا الله كأنهم يرونه؛ أي: عبدوه على المشاهدة وبأحسنها. { أليس الله بكاف عبده } [الزمر: 36]؛ أي: أليس الله لعبده بكاف عن غيره وعما سواه، والإشارة فيه: إن الله كاف لعبده عن كل شيء، ولا يكفي له كل شيء عن الله، ولهذا المعنى إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] من نفائس الملك والملكوت؛ ليكون للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك النفائس كافيا عن رؤية الله، ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] بنظر القبول إليها حتى رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: { ويخوفونك بالذين من دونه } [الزمر: 36]، يشير إلى إن رؤية الخير والشر من غير الله ضلالة، وتخويف بمن دون الله غاية الضلالة؛ فلهذا قال تعالى: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [الزمر: 36]؛ لأن الهادي على الحقيقة هو الله. { ومن يهد الله فما له من مضل } [الزمر: 37] كيف يضله؟! { أليس الله بعزيز } [الزمر: 37] يعز من يعبده { ذي انتقام } [الزمر: 37] ممن يعصيه. ثم أخبر عن مقال أهل الضلال في ثناء ذي الجلال بقوله: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله } [الزمر: 38]، يشير إلى إن الإيمان الفطري مركوز في جبلة الإنسان يوم الميثاق؛ إذ أشهدهم الله على أنفسهم فقال: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]، كما قال: فطرت الله التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، وقال صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة " ، فلا يزال يوجد في الإنسان وإن كان كافرا أثر ذلك الإقرار، ولكنه غير نافع إلا مع الإيمان الكسبي بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء به، فلما قرر عليهم علو صفاته وما هو عليه استحقاق جلاله فأقروا بذلك. ثم طالبهم بذكر صفات الأصنام التي عبدوها من دونه، فقال: { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته } [الزمر: 38]، فلم يمكنهم في وصفها إلا الجمادية، والبعد في الحياة، والعلم والقدرة، والتمكن من الخلق، فيقول: كيف أشركتم به بهذه الأشياء؟ وهل استحببتم عن إطلاق أمثال هذا في صفة { قل } [الزمر: 38] يا محمد، { حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } [الزمر: 38] كافي الله المتفرد بالجلال، القادر على ما يشاء، المتفضل معي، { قل يقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون } [الزمر: 39]، سوف ينكشف ربحنا وخسرانكم، وسوف يظهر زيادتنا ونقصانكم، وسوف يطالبكم ولا جواب لكم، ويعذبكم ولا شفيع لكم، ويدخر عليكم ولا صريح لكم، وسوف تعلمون { من يأتيه عذاب يخزيه } [الزمر: 40] بسوء أعماله، { ويحل عليه } [الزمر: 40] من أفعاله { عذاب مقيم } [الزمر: 40] إلى الأبد.

الزمر 39:37

{ ليكفر الله عنهم } [الزمر: 35]؛ أي: من المحسنين { أسوأ } [الزمر: 35] من الإحسان، { الذي عملوا } [الزمر: 35]؛ أي: من الكبائر { ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } [الزمر: 35] من الإحسان، فأحسن ما عملوا أن عبدوا الله كأنهم يرونه؛ أي: عبدوه على المشاهدة وبأحسنها. { أليس الله بكاف عبده } [الزمر: 36]؛ أي: أليس الله لعبده بكاف عن غيره وعما سواه، والإشارة فيه: إن الله كاف لعبده عن كل شيء، ولا يكفي له كل شيء عن الله، ولهذا المعنى إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] من نفائس الملك والملكوت؛ ليكون للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك النفائس كافيا عن رؤية الله، ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] بنظر القبول إليها حتى رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: { ويخوفونك بالذين من دونه } [الزمر: 36]، يشير إلى إن رؤية الخير والشر من غير الله ضلالة، وتخويف بمن دون الله غاية الضلالة؛ فلهذا قال تعالى: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [الزمر: 36]؛ لأن الهادي على الحقيقة هو الله. { ومن يهد الله فما له من مضل } [الزمر: 37] كيف يضله؟! { أليس الله بعزيز } [الزمر: 37] يعز من يعبده { ذي انتقام } [الزمر: 37] ممن يعصيه. ثم أخبر عن مقال أهل الضلال في ثناء ذي الجلال بقوله: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله } [الزمر: 38]، يشير إلى إن الإيمان الفطري مركوز في جبلة الإنسان يوم الميثاق؛ إذ أشهدهم الله على أنفسهم فقال: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]، كما قال: فطرت الله التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، وقال صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة " ، فلا يزال يوجد في الإنسان وإن كان كافرا أثر ذلك الإقرار، ولكنه غير نافع إلا مع الإيمان الكسبي بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء به، فلما قرر عليهم علو صفاته وما هو عليه استحقاق جلاله فأقروا بذلك. ثم طالبهم بذكر صفات الأصنام التي عبدوها من دونه، فقال: { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته } [الزمر: 38]، فلم يمكنهم في وصفها إلا الجمادية، والبعد في الحياة، والعلم والقدرة، والتمكن من الخلق، فيقول: كيف أشركتم به بهذه الأشياء؟ وهل استحببتم عن إطلاق أمثال هذا في صفة { قل } [الزمر: 38] يا محمد، { حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } [الزمر: 38] كافي الله المتفرد بالجلال، القادر على ما يشاء، المتفضل معي، { قل يقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون } [الزمر: 39]، سوف ينكشف ربحنا وخسرانكم، وسوف يظهر زيادتنا ونقصانكم، وسوف يطالبكم ولا جواب لكم، ويعذبكم ولا شفيع لكم، ويدخر عليكم ولا صريح لكم، وسوف تعلمون { من يأتيه عذاب يخزيه } [الزمر: 40] بسوء أعماله، { ويحل عليه } [الزمر: 40] من أفعاله { عذاب مقيم } [الزمر: 40] إلى الأبد.

الزمر 39:38

{ ليكفر الله عنهم } [الزمر: 35]؛ أي: من المحسنين { أسوأ } [الزمر: 35] من الإحسان، { الذي عملوا } [الزمر: 35]؛ أي: من الكبائر { ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } [الزمر: 35] من الإحسان، فأحسن ما عملوا أن عبدوا الله كأنهم يرونه؛ أي: عبدوه على المشاهدة وبأحسنها. { أليس الله بكاف عبده } [الزمر: 36]؛ أي: أليس الله لعبده بكاف عن غيره وعما سواه، والإشارة فيه: إن الله كاف لعبده عن كل شيء، ولا يكفي له كل شيء عن الله، ولهذا المعنى إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] من نفائس الملك والملكوت؛ ليكون للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك النفائس كافيا عن رؤية الله، ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] بنظر القبول إليها حتى رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: { ويخوفونك بالذين من دونه } [الزمر: 36]، يشير إلى إن رؤية الخير والشر من غير الله ضلالة، وتخويف بمن دون الله غاية الضلالة؛ فلهذا قال تعالى: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [الزمر: 36]؛ لأن الهادي على الحقيقة هو الله. { ومن يهد الله فما له من مضل } [الزمر: 37] كيف يضله؟! { أليس الله بعزيز } [الزمر: 37] يعز من يعبده { ذي انتقام } [الزمر: 37] ممن يعصيه. ثم أخبر عن مقال أهل الضلال في ثناء ذي الجلال بقوله: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله } [الزمر: 38]، يشير إلى إن الإيمان الفطري مركوز في جبلة الإنسان يوم الميثاق؛ إذ أشهدهم الله على أنفسهم فقال: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]، كما قال: فطرت الله التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، وقال صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة " ، فلا يزال يوجد في الإنسان وإن كان كافرا أثر ذلك الإقرار، ولكنه غير نافع إلا مع الإيمان الكسبي بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء به، فلما قرر عليهم علو صفاته وما هو عليه استحقاق جلاله فأقروا بذلك. ثم طالبهم بذكر صفات الأصنام التي عبدوها من دونه، فقال: { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته } [الزمر: 38]، فلم يمكنهم في وصفها إلا الجمادية، والبعد في الحياة، والعلم والقدرة، والتمكن من الخلق، فيقول: كيف أشركتم به بهذه الأشياء؟ وهل استحببتم عن إطلاق أمثال هذا في صفة { قل } [الزمر: 38] يا محمد، { حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } [الزمر: 38] كافي الله المتفرد بالجلال، القادر على ما يشاء، المتفضل معي، { قل يقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون } [الزمر: 39]، سوف ينكشف ربحنا وخسرانكم، وسوف يظهر زيادتنا ونقصانكم، وسوف يطالبكم ولا جواب لكم، ويعذبكم ولا شفيع لكم، ويدخر عليكم ولا صريح لكم، وسوف تعلمون { من يأتيه عذاب يخزيه } [الزمر: 40] بسوء أعماله، { ويحل عليه } [الزمر: 40] من أفعاله { عذاب مقيم } [الزمر: 40] إلى الأبد.

الزمر 39:39

{ ليكفر الله عنهم } [الزمر: 35]؛ أي: من المحسنين { أسوأ } [الزمر: 35] من الإحسان، { الذي عملوا } [الزمر: 35]؛ أي: من الكبائر { ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } [الزمر: 35] من الإحسان، فأحسن ما عملوا أن عبدوا الله كأنهم يرونه؛ أي: عبدوه على المشاهدة وبأحسنها. { أليس الله بكاف عبده } [الزمر: 36]؛ أي: أليس الله لعبده بكاف عن غيره وعما سواه، والإشارة فيه: إن الله كاف لعبده عن كل شيء، ولا يكفي له كل شيء عن الله، ولهذا المعنى إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] من نفائس الملك والملكوت؛ ليكون للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك النفائس كافيا عن رؤية الله، ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] بنظر القبول إليها حتى رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: { ويخوفونك بالذين من دونه } [الزمر: 36]، يشير إلى إن رؤية الخير والشر من غير الله ضلالة، وتخويف بمن دون الله غاية الضلالة؛ فلهذا قال تعالى: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [الزمر: 36]؛ لأن الهادي على الحقيقة هو الله. { ومن يهد الله فما له من مضل } [الزمر: 37] كيف يضله؟! { أليس الله بعزيز } [الزمر: 37] يعز من يعبده { ذي انتقام } [الزمر: 37] ممن يعصيه. ثم أخبر عن مقال أهل الضلال في ثناء ذي الجلال بقوله: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله } [الزمر: 38]، يشير إلى إن الإيمان الفطري مركوز في جبلة الإنسان يوم الميثاق؛ إذ أشهدهم الله على أنفسهم فقال: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]، كما قال: فطرت الله التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، وقال صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة " ، فلا يزال يوجد في الإنسان وإن كان كافرا أثر ذلك الإقرار، ولكنه غير نافع إلا مع الإيمان الكسبي بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء به، فلما قرر عليهم علو صفاته وما هو عليه استحقاق جلاله فأقروا بذلك. ثم طالبهم بذكر صفات الأصنام التي عبدوها من دونه، فقال: { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته } [الزمر: 38]، فلم يمكنهم في وصفها إلا الجمادية، والبعد في الحياة، والعلم والقدرة، والتمكن من الخلق، فيقول: كيف أشركتم به بهذه الأشياء؟ وهل استحببتم عن إطلاق أمثال هذا في صفة { قل } [الزمر: 38] يا محمد، { حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } [الزمر: 38] كافي الله المتفرد بالجلال، القادر على ما يشاء، المتفضل معي، { قل يقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون } [الزمر: 39]، سوف ينكشف ربحنا وخسرانكم، وسوف يظهر زيادتنا ونقصانكم، وسوف يطالبكم ولا جواب لكم، ويعذبكم ولا شفيع لكم، ويدخر عليكم ولا صريح لكم، وسوف تعلمون { من يأتيه عذاب يخزيه } [الزمر: 40] بسوء أعماله، { ويحل عليه } [الزمر: 40] من أفعاله { عذاب مقيم } [الزمر: 40] إلى الأبد.

الزمر 39:40

{ ليكفر الله عنهم } [الزمر: 35]؛ أي: من المحسنين { أسوأ } [الزمر: 35] من الإحسان، { الذي عملوا } [الزمر: 35]؛ أي: من الكبائر { ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } [الزمر: 35] من الإحسان، فأحسن ما عملوا أن عبدوا الله كأنهم يرونه؛ أي: عبدوه على المشاهدة وبأحسنها. { أليس الله بكاف عبده } [الزمر: 36]؛ أي: أليس الله لعبده بكاف عن غيره وعما سواه، والإشارة فيه: إن الله كاف لعبده عن كل شيء، ولا يكفي له كل شيء عن الله، ولهذا المعنى إذ يغشى السدرة ما يغشى [النجم: 16] من نفائس الملك والملكوت؛ ليكون للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك النفائس كافيا عن رؤية الله، ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] بنظر القبول إليها حتى رأى من آيات ربه الكبرى [النجم: 18]. وبقوله: { ويخوفونك بالذين من دونه } [الزمر: 36]، يشير إلى إن رؤية الخير والشر من غير الله ضلالة، وتخويف بمن دون الله غاية الضلالة؛ فلهذا قال تعالى: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [الزمر: 36]؛ لأن الهادي على الحقيقة هو الله. { ومن يهد الله فما له من مضل } [الزمر: 37] كيف يضله؟! { أليس الله بعزيز } [الزمر: 37] يعز من يعبده { ذي انتقام } [الزمر: 37] ممن يعصيه. ثم أخبر عن مقال أهل الضلال في ثناء ذي الجلال بقوله: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله } [الزمر: 38]، يشير إلى إن الإيمان الفطري مركوز في جبلة الإنسان يوم الميثاق؛ إذ أشهدهم الله على أنفسهم فقال: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]، كما قال: فطرت الله التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، وقال صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة " ، فلا يزال يوجد في الإنسان وإن كان كافرا أثر ذلك الإقرار، ولكنه غير نافع إلا مع الإيمان الكسبي بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء به، فلما قرر عليهم علو صفاته وما هو عليه استحقاق جلاله فأقروا بذلك. ثم طالبهم بذكر صفات الأصنام التي عبدوها من دونه، فقال: { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته } [الزمر: 38]، فلم يمكنهم في وصفها إلا الجمادية، والبعد في الحياة، والعلم والقدرة، والتمكن من الخلق، فيقول: كيف أشركتم به بهذه الأشياء؟ وهل استحببتم عن إطلاق أمثال هذا في صفة { قل } [الزمر: 38] يا محمد، { حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } [الزمر: 38] كافي الله المتفرد بالجلال، القادر على ما يشاء، المتفضل معي، { قل يقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون } [الزمر: 39]، سوف ينكشف ربحنا وخسرانكم، وسوف يظهر زيادتنا ونقصانكم، وسوف يطالبكم ولا جواب لكم، ويعذبكم ولا شفيع لكم، ويدخر عليكم ولا صريح لكم، وسوف تعلمون { من يأتيه عذاب يخزيه } [الزمر: 40] بسوء أعماله، { ويحل عليه } [الزمر: 40] من أفعاله { عذاب مقيم } [الزمر: 40] إلى الأبد.

الزمر 39:41

{ إنآ أنزلنا عليك الكتاب للناس } [الزمر: 41] أو للذين نسوا الله فنسيهم [التوبة: 67]، ليذكرهم القرآن جواز الحق، وما نالوا من فضل الله، { بالحق فمن اهتدى } [الزمر: 41] بالقرآن { فلنفسه } [الزمر: 41] اهتدى؛ لأن فوائد الهداية راجعة إلى نفسه بأن تنورت بنور الهداية، فتمحوا عنها ظلمات آثار صفاتها الحيوانية السبعية الشيطانية الموجبة لدخول النار، { ومن ضل فإنما يضل عليها } [الزمر: 41]، فإنه توكل إلى نفسه وطبيعتها، فتغلبت عليه الصفات الذميمة، فيكون حطب النار، { ومآ أنت } [الزمر: 41] يا محمد، { عليهم بوكيل } [الزمر: 41] تحفظهم من النار. وبقوله: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت } [الزمر: 42] عنده، { ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى } [الزمر: 42]، يشير إلى أنه تعالى من عواطف إحسانه القديم في شأن العبد ورعاية صلاحه في ليله ونهاره، وحالة نومه ويقظته، وحين وفاته وحياته، وبعد مماته، { إن في ذلك لآيات } [الزمر: 42] لدلالات على كمال عناية الله ونهاية لطفه وكرمه في حق عباده { لقوم يتفكرون } [الزمر: 42] في هذه الإشارات المودعة وفي هذه العبارات. ثم أخبر عن جهالة العباد وضلالتهم بقوله تعالى: { أم اتخذوا من دون الله شفعآء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون } [الزمر: 43]، يشير إلى أن اتخاذ الأشياء للعبادة أو للشفاعة بالهوى والطبع لا بامر الله ووفق الشرع يكون ضلالة على ضلالة، وإن المقبول في العبادة والشفاعة ما يكون بأمر الله ومتابعة نبيه على وفق الشرع؛ وذلك لأن حجاب العبد هو الطبع والهوى، وإنما أرسل الأنبياء لنفي الهوى؛ ليكون حركات العبادة وسكناتهم بأمر الحق تعالى ومتابعة الأنبياء لا بأمر الهوى ومتابعة النفس؛ لأن النفس وهواها ظلمانية، والأمر ومتابعة الأنبياء نورانية؛ ولهذا قال تعالى: يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] ولا تندفع الظلمة إلا بالنور. ثم اعلم أن العبادات نورانية، والشهوات ظلمانية، ولكن العبد إذا عبد الله بالهوى والطبع تصير عبادته ظلمانية، وإذا جامع زوجته بالأمر على وفق الشرع تصير شهوته نورانية، { قل لله الشفاعة جميعا } [الزمر: 44]؛ أي: هو مالك الشفاعة لا يملكها غيره، إلا في ما ملكه الشفاعة وأذن له فيها، { له ملك السموت والأرض ثم إليه ترجعون } [الزمر: 44]، يشير إلى أن ما في السماوات سماوات القلوب، والأرواح أرض النفوس، والأشباح هو الله مالك ولا يملكه أحد؛ لأنه عبد، ولا ملك لعبد فالعبد وما يملكه لمولاه، وإنما هو عارية عندهم، والعاري مردودة إلى مالكها، ثم كل عبد من العباد يرجع إلى حضرة ربه ويرى أحواله، هل ربح بما أعطي أو خسر عليه؟.

الزمر 39:42

{ إنآ أنزلنا عليك الكتاب للناس } [الزمر: 41] أو للذين نسوا الله فنسيهم [التوبة: 67]، ليذكرهم القرآن جواز الحق، وما نالوا من فضل الله، { بالحق فمن اهتدى } [الزمر: 41] بالقرآن { فلنفسه } [الزمر: 41] اهتدى؛ لأن فوائد الهداية راجعة إلى نفسه بأن تنورت بنور الهداية، فتمحوا عنها ظلمات آثار صفاتها الحيوانية السبعية الشيطانية الموجبة لدخول النار، { ومن ضل فإنما يضل عليها } [الزمر: 41]، فإنه توكل إلى نفسه وطبيعتها، فتغلبت عليه الصفات الذميمة، فيكون حطب النار، { ومآ أنت } [الزمر: 41] يا محمد، { عليهم بوكيل } [الزمر: 41] تحفظهم من النار. وبقوله: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت } [الزمر: 42] عنده، { ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى } [الزمر: 42]، يشير إلى أنه تعالى من عواطف إحسانه القديم في شأن العبد ورعاية صلاحه في ليله ونهاره، وحالة نومه ويقظته، وحين وفاته وحياته، وبعد مماته، { إن في ذلك لآيات } [الزمر: 42] لدلالات على كمال عناية الله ونهاية لطفه وكرمه في حق عباده { لقوم يتفكرون } [الزمر: 42] في هذه الإشارات المودعة وفي هذه العبارات. ثم أخبر عن جهالة العباد وضلالتهم بقوله تعالى: { أم اتخذوا من دون الله شفعآء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون } [الزمر: 43]، يشير إلى أن اتخاذ الأشياء للعبادة أو للشفاعة بالهوى والطبع لا بامر الله ووفق الشرع يكون ضلالة على ضلالة، وإن المقبول في العبادة والشفاعة ما يكون بأمر الله ومتابعة نبيه على وفق الشرع؛ وذلك لأن حجاب العبد هو الطبع والهوى، وإنما أرسل الأنبياء لنفي الهوى؛ ليكون حركات العبادة وسكناتهم بأمر الحق تعالى ومتابعة الأنبياء لا بأمر الهوى ومتابعة النفس؛ لأن النفس وهواها ظلمانية، والأمر ومتابعة الأنبياء نورانية؛ ولهذا قال تعالى: يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] ولا تندفع الظلمة إلا بالنور. ثم اعلم أن العبادات نورانية، والشهوات ظلمانية، ولكن العبد إذا عبد الله بالهوى والطبع تصير عبادته ظلمانية، وإذا جامع زوجته بالأمر على وفق الشرع تصير شهوته نورانية، { قل لله الشفاعة جميعا } [الزمر: 44]؛ أي: هو مالك الشفاعة لا يملكها غيره، إلا في ما ملكه الشفاعة وأذن له فيها، { له ملك السموت والأرض ثم إليه ترجعون } [الزمر: 44]، يشير إلى أن ما في السماوات سماوات القلوب، والأرواح أرض النفوس، والأشباح هو الله مالك ولا يملكه أحد؛ لأنه عبد، ولا ملك لعبد فالعبد وما يملكه لمولاه، وإنما هو عارية عندهم، والعاري مردودة إلى مالكها، ثم كل عبد من العباد يرجع إلى حضرة ربه ويرى أحواله، هل ربح بما أعطي أو خسر عليه؟.

الزمر 39:43

{ إنآ أنزلنا عليك الكتاب للناس } [الزمر: 41] أو للذين نسوا الله فنسيهم [التوبة: 67]، ليذكرهم القرآن جواز الحق، وما نالوا من فضل الله، { بالحق فمن اهتدى } [الزمر: 41] بالقرآن { فلنفسه } [الزمر: 41] اهتدى؛ لأن فوائد الهداية راجعة إلى نفسه بأن تنورت بنور الهداية، فتمحوا عنها ظلمات آثار صفاتها الحيوانية السبعية الشيطانية الموجبة لدخول النار، { ومن ضل فإنما يضل عليها } [الزمر: 41]، فإنه توكل إلى نفسه وطبيعتها، فتغلبت عليه الصفات الذميمة، فيكون حطب النار، { ومآ أنت } [الزمر: 41] يا محمد، { عليهم بوكيل } [الزمر: 41] تحفظهم من النار. وبقوله: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت } [الزمر: 42] عنده، { ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى } [الزمر: 42]، يشير إلى أنه تعالى من عواطف إحسانه القديم في شأن العبد ورعاية صلاحه في ليله ونهاره، وحالة نومه ويقظته، وحين وفاته وحياته، وبعد مماته، { إن في ذلك لآيات } [الزمر: 42] لدلالات على كمال عناية الله ونهاية لطفه وكرمه في حق عباده { لقوم يتفكرون } [الزمر: 42] في هذه الإشارات المودعة وفي هذه العبارات. ثم أخبر عن جهالة العباد وضلالتهم بقوله تعالى: { أم اتخذوا من دون الله شفعآء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون } [الزمر: 43]، يشير إلى أن اتخاذ الأشياء للعبادة أو للشفاعة بالهوى والطبع لا بامر الله ووفق الشرع يكون ضلالة على ضلالة، وإن المقبول في العبادة والشفاعة ما يكون بأمر الله ومتابعة نبيه على وفق الشرع؛ وذلك لأن حجاب العبد هو الطبع والهوى، وإنما أرسل الأنبياء لنفي الهوى؛ ليكون حركات العبادة وسكناتهم بأمر الحق تعالى ومتابعة الأنبياء لا بأمر الهوى ومتابعة النفس؛ لأن النفس وهواها ظلمانية، والأمر ومتابعة الأنبياء نورانية؛ ولهذا قال تعالى: يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] ولا تندفع الظلمة إلا بالنور. ثم اعلم أن العبادات نورانية، والشهوات ظلمانية، ولكن العبد إذا عبد الله بالهوى والطبع تصير عبادته ظلمانية، وإذا جامع زوجته بالأمر على وفق الشرع تصير شهوته نورانية، { قل لله الشفاعة جميعا } [الزمر: 44]؛ أي: هو مالك الشفاعة لا يملكها غيره، إلا في ما ملكه الشفاعة وأذن له فيها، { له ملك السموت والأرض ثم إليه ترجعون } [الزمر: 44]، يشير إلى أن ما في السماوات سماوات القلوب، والأرواح أرض النفوس، والأشباح هو الله مالك ولا يملكه أحد؛ لأنه عبد، ولا ملك لعبد فالعبد وما يملكه لمولاه، وإنما هو عارية عندهم، والعاري مردودة إلى مالكها، ثم كل عبد من العباد يرجع إلى حضرة ربه ويرى أحواله، هل ربح بما أعطي أو خسر عليه؟.

الزمر 39:44

{ إنآ أنزلنا عليك الكتاب للناس } [الزمر: 41] أو للذين نسوا الله فنسيهم [التوبة: 67]، ليذكرهم القرآن جواز الحق، وما نالوا من فضل الله، { بالحق فمن اهتدى } [الزمر: 41] بالقرآن { فلنفسه } [الزمر: 41] اهتدى؛ لأن فوائد الهداية راجعة إلى نفسه بأن تنورت بنور الهداية، فتمحوا عنها ظلمات آثار صفاتها الحيوانية السبعية الشيطانية الموجبة لدخول النار، { ومن ضل فإنما يضل عليها } [الزمر: 41]، فإنه توكل إلى نفسه وطبيعتها، فتغلبت عليه الصفات الذميمة، فيكون حطب النار، { ومآ أنت } [الزمر: 41] يا محمد، { عليهم بوكيل } [الزمر: 41] تحفظهم من النار. وبقوله: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت } [الزمر: 42] عنده، { ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى } [الزمر: 42]، يشير إلى أنه تعالى من عواطف إحسانه القديم في شأن العبد ورعاية صلاحه في ليله ونهاره، وحالة نومه ويقظته، وحين وفاته وحياته، وبعد مماته، { إن في ذلك لآيات } [الزمر: 42] لدلالات على كمال عناية الله ونهاية لطفه وكرمه في حق عباده { لقوم يتفكرون } [الزمر: 42] في هذه الإشارات المودعة وفي هذه العبارات. ثم أخبر عن جهالة العباد وضلالتهم بقوله تعالى: { أم اتخذوا من دون الله شفعآء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون } [الزمر: 43]، يشير إلى أن اتخاذ الأشياء للعبادة أو للشفاعة بالهوى والطبع لا بامر الله ووفق الشرع يكون ضلالة على ضلالة، وإن المقبول في العبادة والشفاعة ما يكون بأمر الله ومتابعة نبيه على وفق الشرع؛ وذلك لأن حجاب العبد هو الطبع والهوى، وإنما أرسل الأنبياء لنفي الهوى؛ ليكون حركات العبادة وسكناتهم بأمر الحق تعالى ومتابعة الأنبياء لا بأمر الهوى ومتابعة النفس؛ لأن النفس وهواها ظلمانية، والأمر ومتابعة الأنبياء نورانية؛ ولهذا قال تعالى: يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] ولا تندفع الظلمة إلا بالنور. ثم اعلم أن العبادات نورانية، والشهوات ظلمانية، ولكن العبد إذا عبد الله بالهوى والطبع تصير عبادته ظلمانية، وإذا جامع زوجته بالأمر على وفق الشرع تصير شهوته نورانية، { قل لله الشفاعة جميعا } [الزمر: 44]؛ أي: هو مالك الشفاعة لا يملكها غيره، إلا في ما ملكه الشفاعة وأذن له فيها، { له ملك السموت والأرض ثم إليه ترجعون } [الزمر: 44]، يشير إلى أن ما في السماوات سماوات القلوب، والأرواح أرض النفوس، والأشباح هو الله مالك ولا يملكه أحد؛ لأنه عبد، ولا ملك لعبد فالعبد وما يملكه لمولاه، وإنما هو عارية عندهم، والعاري مردودة إلى مالكها، ثم كل عبد من العباد يرجع إلى حضرة ربه ويرى أحواله، هل ربح بما أعطي أو خسر عليه؟.

الزمر 39:45

وبقوله: { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة } [الزمر: 45]، يشير إلى إمارة خسرانهم بأنهم تصرفوا في العارية بغير إذن صاحبها على خلاف أوامره، وفي إمارة خسرانهم { وإذا ذكر الذين من دونه } [الزمر: 45]؛ أي: من دون الله، { إذا هم يستبشرون } [الزمر: 45]؛ وذلك لانحراف مزاج توحيدهم بالتفاتهم إلى ملك الله الذي كان عندهم بالعارية بنظر الخيانة من التملك، فوقعوا عن الصراط المستقيم الواحدة في جهنم الشركة، ذلك هو الخسران المبين [الزمر: 15]. { قل اللهم فاطر السموت } [الزمر: 46] سماوات القلوب والأرواح، { والأرض } [الزمر: 46] أرض النفوس والأشباح، { عالم الغيب } [الزمر: 46] غيب ما يجري في الأرواح والقلوب والنفوس، { والشهادة } [الزمر: 46] شهادة ما يجري على الأشباح، { أنت تحكم بين عبادك } [الزمر: 46] من الأرواح والقلوب والنفوس والأشباح فيما جرى عنهم، وفيما بينهم اليوم بالعفو والفضل والكرم، وتوفيق التوبة والإنابة وإصلاح ذات البين، ويوم القيامة بالعدل والنفقة وانتقام بعضهم من بعض { في ما كانوا فيه يختلفون } [الزمر: 46] بالشرع والطبع. ثم أخبر عن أحوالهم مع أهوال الآخرة بقوله تعالى: { ولو أن } [الزمر: 47]؛ لكن { للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة } [الزمر: 47]، يشير إلى أن هذه الجملة لا تقبل يوم القيامة لدفع العذاب، واليوم هاهنا يقبل ذرة من الخير، ولقمة من الصدقة، وكلمة من التوبة والاستغفار، كما أنهم لو بكوا في الآخرة بالدماء لا يرحم بكائهم، وبدمعة واحدة اليوم تمحى كثير من دواوينهم، فقال: { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } [الزمر: 47]، وفي سماع هذه الآية حسرة لأصحاب الانتباه، وفي بعض الأخبار أن قوما من المسلمين من أصحاب الذنوب يؤمر بهم إلى النار، فإذا وافوها يقول: مالك من أنتم؟ فإن الذين جاءوا قبلكم من أهل النار وجوههم مسودة وعيونهم زرقاء، وأنتم لستم بتلك الصفة، فيقولون: ونحن لم نتوقع أن نلقاك وإنما ننتظر بأشياء أخرى، قال الله تعالى: { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } [الزمر: 47].

الزمر 39:46

وبقوله: { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة } [الزمر: 45]، يشير إلى إمارة خسرانهم بأنهم تصرفوا في العارية بغير إذن صاحبها على خلاف أوامره، وفي إمارة خسرانهم { وإذا ذكر الذين من دونه } [الزمر: 45]؛ أي: من دون الله، { إذا هم يستبشرون } [الزمر: 45]؛ وذلك لانحراف مزاج توحيدهم بالتفاتهم إلى ملك الله الذي كان عندهم بالعارية بنظر الخيانة من التملك، فوقعوا عن الصراط المستقيم الواحدة في جهنم الشركة، ذلك هو الخسران المبين [الزمر: 15]. { قل اللهم فاطر السموت } [الزمر: 46] سماوات القلوب والأرواح، { والأرض } [الزمر: 46] أرض النفوس والأشباح، { عالم الغيب } [الزمر: 46] غيب ما يجري في الأرواح والقلوب والنفوس، { والشهادة } [الزمر: 46] شهادة ما يجري على الأشباح، { أنت تحكم بين عبادك } [الزمر: 46] من الأرواح والقلوب والنفوس والأشباح فيما جرى عنهم، وفيما بينهم اليوم بالعفو والفضل والكرم، وتوفيق التوبة والإنابة وإصلاح ذات البين، ويوم القيامة بالعدل والنفقة وانتقام بعضهم من بعض { في ما كانوا فيه يختلفون } [الزمر: 46] بالشرع والطبع. ثم أخبر عن أحوالهم مع أهوال الآخرة بقوله تعالى: { ولو أن } [الزمر: 47]؛ لكن { للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة } [الزمر: 47]، يشير إلى أن هذه الجملة لا تقبل يوم القيامة لدفع العذاب، واليوم هاهنا يقبل ذرة من الخير، ولقمة من الصدقة، وكلمة من التوبة والاستغفار، كما أنهم لو بكوا في الآخرة بالدماء لا يرحم بكائهم، وبدمعة واحدة اليوم تمحى كثير من دواوينهم، فقال: { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } [الزمر: 47]، وفي سماع هذه الآية حسرة لأصحاب الانتباه، وفي بعض الأخبار أن قوما من المسلمين من أصحاب الذنوب يؤمر بهم إلى النار، فإذا وافوها يقول: مالك من أنتم؟ فإن الذين جاءوا قبلكم من أهل النار وجوههم مسودة وعيونهم زرقاء، وأنتم لستم بتلك الصفة، فيقولون: ونحن لم نتوقع أن نلقاك وإنما ننتظر بأشياء أخرى، قال الله تعالى: { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } [الزمر: 47].

الزمر 39:47

وبقوله: { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة } [الزمر: 45]، يشير إلى إمارة خسرانهم بأنهم تصرفوا في العارية بغير إذن صاحبها على خلاف أوامره، وفي إمارة خسرانهم { وإذا ذكر الذين من دونه } [الزمر: 45]؛ أي: من دون الله، { إذا هم يستبشرون } [الزمر: 45]؛ وذلك لانحراف مزاج توحيدهم بالتفاتهم إلى ملك الله الذي كان عندهم بالعارية بنظر الخيانة من التملك، فوقعوا عن الصراط المستقيم الواحدة في جهنم الشركة، ذلك هو الخسران المبين [الزمر: 15]. { قل اللهم فاطر السموت } [الزمر: 46] سماوات القلوب والأرواح، { والأرض } [الزمر: 46] أرض النفوس والأشباح، { عالم الغيب } [الزمر: 46] غيب ما يجري في الأرواح والقلوب والنفوس، { والشهادة } [الزمر: 46] شهادة ما يجري على الأشباح، { أنت تحكم بين عبادك } [الزمر: 46] من الأرواح والقلوب والنفوس والأشباح فيما جرى عنهم، وفيما بينهم اليوم بالعفو والفضل والكرم، وتوفيق التوبة والإنابة وإصلاح ذات البين، ويوم القيامة بالعدل والنفقة وانتقام بعضهم من بعض { في ما كانوا فيه يختلفون } [الزمر: 46] بالشرع والطبع. ثم أخبر عن أحوالهم مع أهوال الآخرة بقوله تعالى: { ولو أن } [الزمر: 47]؛ لكن { للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة } [الزمر: 47]، يشير إلى أن هذه الجملة لا تقبل يوم القيامة لدفع العذاب، واليوم هاهنا يقبل ذرة من الخير، ولقمة من الصدقة، وكلمة من التوبة والاستغفار، كما أنهم لو بكوا في الآخرة بالدماء لا يرحم بكائهم، وبدمعة واحدة اليوم تمحى كثير من دواوينهم، فقال: { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } [الزمر: 47]، وفي سماع هذه الآية حسرة لأصحاب الانتباه، وفي بعض الأخبار أن قوما من المسلمين من أصحاب الذنوب يؤمر بهم إلى النار، فإذا وافوها يقول: مالك من أنتم؟ فإن الذين جاءوا قبلكم من أهل النار وجوههم مسودة وعيونهم زرقاء، وأنتم لستم بتلك الصفة، فيقولون: ونحن لم نتوقع أن نلقاك وإنما ننتظر بأشياء أخرى، قال الله تعالى: { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } [الزمر: 47].

الزمر 39:48

{ وبدا لهم سيئات ما كسبوا } [الزمر: 48] من كفران النعمة، ونسيان الحضرة بالبعد والطرد والهجران، { والذين ظلموا من هؤلاء } [الزمر: 51]؛ يعني: الغفلة، { سيصيبهم سيئات ما كسبوا } [الزمر: 51] بأعمالهم وأخلاقهم، { وما هم بمعجزين } [الزمر: 51] عن مجازاتهم بالخير والشر. { أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء } [الزمر: 52] من نعمة الدنيا والآخرة وسعادتهما، { ويقدر } [الزمر: 52] على من يشاء؛ يعني: أمر الدنيا والآخرة يبنى على مشيئته سبحانه وتعالى لا على مشيئة العباد، { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } [الزمر: 52] بأن يخرجهم عن مشيئتهم، ويستسلمون لمشيئة الله تعالى وحكمه وقضائه.

الزمر 39:49

{ وبدا لهم سيئات ما كسبوا } [الزمر: 48] من كفران النعمة، ونسيان الحضرة بالبعد والطرد والهجران، { والذين ظلموا من هؤلاء } [الزمر: 51]؛ يعني: الغفلة، { سيصيبهم سيئات ما كسبوا } [الزمر: 51] بأعمالهم وأخلاقهم، { وما هم بمعجزين } [الزمر: 51] عن مجازاتهم بالخير والشر. { أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء } [الزمر: 52] من نعمة الدنيا والآخرة وسعادتهما، { ويقدر } [الزمر: 52] على من يشاء؛ يعني: أمر الدنيا والآخرة يبنى على مشيئته سبحانه وتعالى لا على مشيئة العباد، { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } [الزمر: 52] بأن يخرجهم عن مشيئتهم، ويستسلمون لمشيئة الله تعالى وحكمه وقضائه.

الزمر 39:50

{ وبدا لهم سيئات ما كسبوا } [الزمر: 48] من كفران النعمة، ونسيان الحضرة بالبعد والطرد والهجران، { والذين ظلموا من هؤلاء } [الزمر: 51]؛ يعني: الغفلة، { سيصيبهم سيئات ما كسبوا } [الزمر: 51] بأعمالهم وأخلاقهم، { وما هم بمعجزين } [الزمر: 51] عن مجازاتهم بالخير والشر. { أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء } [الزمر: 52] من نعمة الدنيا والآخرة وسعادتهما، { ويقدر } [الزمر: 52] على من يشاء؛ يعني: أمر الدنيا والآخرة يبنى على مشيئته سبحانه وتعالى لا على مشيئة العباد، { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } [الزمر: 52] بأن يخرجهم عن مشيئتهم، ويستسلمون لمشيئة الله تعالى وحكمه وقضائه.

الزمر 39:51

{ وبدا لهم سيئات ما كسبوا } [الزمر: 48] من كفران النعمة، ونسيان الحضرة بالبعد والطرد والهجران، { والذين ظلموا من هؤلاء } [الزمر: 51]؛ يعني: الغفلة، { سيصيبهم سيئات ما كسبوا } [الزمر: 51] بأعمالهم وأخلاقهم، { وما هم بمعجزين } [الزمر: 51] عن مجازاتهم بالخير والشر. { أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء } [الزمر: 52] من نعمة الدنيا والآخرة وسعادتهما، { ويقدر } [الزمر: 52] على من يشاء؛ يعني: أمر الدنيا والآخرة يبنى على مشيئته سبحانه وتعالى لا على مشيئة العباد، { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } [الزمر: 52] بأن يخرجهم عن مشيئتهم، ويستسلمون لمشيئة الله تعالى وحكمه وقضائه.

الزمر 39:52

{ وبدا لهم سيئات ما كسبوا } [الزمر: 48] من كفران النعمة، ونسيان الحضرة بالبعد والطرد والهجران، { والذين ظلموا من هؤلاء } [الزمر: 51]؛ يعني: الغفلة، { سيصيبهم سيئات ما كسبوا } [الزمر: 51] بأعمالهم وأخلاقهم، { وما هم بمعجزين } [الزمر: 51] عن مجازاتهم بالخير والشر. { أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء } [الزمر: 52] من نعمة الدنيا والآخرة وسعادتهما، { ويقدر } [الزمر: 52] على من يشاء؛ يعني: أمر الدنيا والآخرة يبنى على مشيئته سبحانه وتعالى لا على مشيئة العباد، { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } [الزمر: 52] بأن يخرجهم عن مشيئتهم، ويستسلمون لمشيئة الله تعالى وحكمه وقضائه.

الزمر 39:53

ثم أخبر عن إسراف الأشراف بقوله تعالى: { قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } [الزمر: 53]، يشير إلى مدح وذم من التسمية ب { يعبادي } [الزمر: 53] مدح، والوصف بأنهم أسرفوا ذم، فلما قال: { قل يعبادي } [الزمر: 53] طمع المطيعون أن يكونوا هم المقصودين بالآية، فرفعوا رؤوسهم ونكس العاصي رأسه من أناجي يقول لي: هذا، فقال تعالى: { الذين أسرفوا } [الزمر: 53] فانقلب الحال، فهؤلاء الذين نكسوا رؤوسهم انتعشوا وزالت زلتهم، والذين رفعوا رؤوسهم أطرقوا وزالت حولتهم، ثم أزال الأعجوبة عن القصة بما قوى رجاهم بقوله: { على أنفسهم } [الزمر: 53]؛ يعني: إن أسرفت فعلى نفسك أسرفت لا تقطعوا من رحمة الله بعد ما قطعت اختلافك إلى بابنا فلا ترفع قلبك عنا، { إن الله يغفر الذنوب جميعا } [الزمر: 53]، واللام للاستغراق والعموم، والذنوب جمع وجميعا تأكيدا، فكأنه قال: أغفر ولا أترك، وأعفوا ولا أبقي، وفيه إشارة أخرى وهي أنه ب { يعبادي } [الزمر: 53] استخصهم بالمغفرة على الإسراف بالذنوب، فإنه تعالى في الأزل جعلهم من خواص عباده، وقبلهم بلا علة، فلا يردهم بالعلة، ومن كرمه يقول: " إن كانت لكم جناية كثيرة عميمة فلي بشأنكم عناية قديمة " ، { إنه هو الغفور } [الزمر: 53] لكم في الأزل، وأنتم في كتم العدم، { الرحيم } [الزمر: 53] عليكم إلى الأبد. وبقوله: { وأنيبوا إلى ربكم } [الزمر: 54]، يشير إلى عباده المختصين بالعناية وإن أسرفوا أن ارجعوا إلى ربكم بالكلية، فالتوبة لأهل البداية وهي الرجوع من المعصية إلى الطاعة، والأوبة للمتوسط وهي الرجوع من الدنيا إلى الآخرة، والإنابة لأهل النهاية وهي الرجوع مما سوى الله إلى الله بالقناعة في الله وهو قوله: { وأسلموا له } [الزمر: 54]، أي: أسلموا ببذل ليفنيكم به عنكم، { من قبل أن يأتيكم العذاب } [الزمر: 54] بأن تفسدوا الاستعداد الأصلي فتستوجبوا العذاب، { ثم لا تنصرون } [الزمر: 54] لعدم الاستعداد. وبقوله: { واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم } [الزمر: 55]، يشير إلى أن ما أنزل من الله منه: ما يكون حسنا، ومنه: ما يكون أحسن، فالذي أنزل وهو حسن فهو ما يدعونه إلى الجنة، والذي أنزل وهو أحسن فهو يدعو به إلى الله عز وجل وهو قوله: وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 46]، فالمعنى اتبعوا داعي الله بالسير إلى الله، { من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة } [الزمر: 55] عذاب الفرقة والقطيعة بإفساد الاستعداد فلا يمكنكم الإنابة والرجوع، { وأنتم لا تشعرون } [الزمر: 55] إنكم منقطعون. { أن تقول نفس يحسرتا على ما فرطت في جنب الله } [الزمر: 56] بإفساد استعداد الوصول إلى الله، { وإن كنت لمن الساخرين } [الزمر: 56] المنكرين المستهزئين بأرباب الطلب، وأصحاب القلوب.

الزمر 39:54

ثم أخبر عن إسراف الأشراف بقوله تعالى: { قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } [الزمر: 53]، يشير إلى مدح وذم من التسمية ب { يعبادي } [الزمر: 53] مدح، والوصف بأنهم أسرفوا ذم، فلما قال: { قل يعبادي } [الزمر: 53] طمع المطيعون أن يكونوا هم المقصودين بالآية، فرفعوا رؤوسهم ونكس العاصي رأسه من أناجي يقول لي: هذا، فقال تعالى: { الذين أسرفوا } [الزمر: 53] فانقلب الحال، فهؤلاء الذين نكسوا رؤوسهم انتعشوا وزالت زلتهم، والذين رفعوا رؤوسهم أطرقوا وزالت حولتهم، ثم أزال الأعجوبة عن القصة بما قوى رجاهم بقوله: { على أنفسهم } [الزمر: 53]؛ يعني: إن أسرفت فعلى نفسك أسرفت لا تقطعوا من رحمة الله بعد ما قطعت اختلافك إلى بابنا فلا ترفع قلبك عنا، { إن الله يغفر الذنوب جميعا } [الزمر: 53]، واللام للاستغراق والعموم، والذنوب جمع وجميعا تأكيدا، فكأنه قال: أغفر ولا أترك، وأعفوا ولا أبقي، وفيه إشارة أخرى وهي أنه ب { يعبادي } [الزمر: 53] استخصهم بالمغفرة على الإسراف بالذنوب، فإنه تعالى في الأزل جعلهم من خواص عباده، وقبلهم بلا علة، فلا يردهم بالعلة، ومن كرمه يقول: " إن كانت لكم جناية كثيرة عميمة فلي بشأنكم عناية قديمة " ، { إنه هو الغفور } [الزمر: 53] لكم في الأزل، وأنتم في كتم العدم، { الرحيم } [الزمر: 53] عليكم إلى الأبد. وبقوله: { وأنيبوا إلى ربكم } [الزمر: 54]، يشير إلى عباده المختصين بالعناية وإن أسرفوا أن ارجعوا إلى ربكم بالكلية، فالتوبة لأهل البداية وهي الرجوع من المعصية إلى الطاعة، والأوبة للمتوسط وهي الرجوع من الدنيا إلى الآخرة، والإنابة لأهل النهاية وهي الرجوع مما سوى الله إلى الله بالقناعة في الله وهو قوله: { وأسلموا له } [الزمر: 54]، أي: أسلموا ببذل ليفنيكم به عنكم، { من قبل أن يأتيكم العذاب } [الزمر: 54] بأن تفسدوا الاستعداد الأصلي فتستوجبوا العذاب، { ثم لا تنصرون } [الزمر: 54] لعدم الاستعداد. وبقوله: { واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم } [الزمر: 55]، يشير إلى أن ما أنزل من الله منه: ما يكون حسنا، ومنه: ما يكون أحسن، فالذي أنزل وهو حسن فهو ما يدعونه إلى الجنة، والذي أنزل وهو أحسن فهو يدعو به إلى الله عز وجل وهو قوله: وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 46]، فالمعنى اتبعوا داعي الله بالسير إلى الله، { من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة } [الزمر: 55] عذاب الفرقة والقطيعة بإفساد الاستعداد فلا يمكنكم الإنابة والرجوع، { وأنتم لا تشعرون } [الزمر: 55] إنكم منقطعون. { أن تقول نفس يحسرتا على ما فرطت في جنب الله } [الزمر: 56] بإفساد استعداد الوصول إلى الله، { وإن كنت لمن الساخرين } [الزمر: 56] المنكرين المستهزئين بأرباب الطلب، وأصحاب القلوب.

الزمر 39:55

ثم أخبر عن إسراف الأشراف بقوله تعالى: { قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } [الزمر: 53]، يشير إلى مدح وذم من التسمية ب { يعبادي } [الزمر: 53] مدح، والوصف بأنهم أسرفوا ذم، فلما قال: { قل يعبادي } [الزمر: 53] طمع المطيعون أن يكونوا هم المقصودين بالآية، فرفعوا رؤوسهم ونكس العاصي رأسه من أناجي يقول لي: هذا، فقال تعالى: { الذين أسرفوا } [الزمر: 53] فانقلب الحال، فهؤلاء الذين نكسوا رؤوسهم انتعشوا وزالت زلتهم، والذين رفعوا رؤوسهم أطرقوا وزالت حولتهم، ثم أزال الأعجوبة عن القصة بما قوى رجاهم بقوله: { على أنفسهم } [الزمر: 53]؛ يعني: إن أسرفت فعلى نفسك أسرفت لا تقطعوا من رحمة الله بعد ما قطعت اختلافك إلى بابنا فلا ترفع قلبك عنا، { إن الله يغفر الذنوب جميعا } [الزمر: 53]، واللام للاستغراق والعموم، والذنوب جمع وجميعا تأكيدا، فكأنه قال: أغفر ولا أترك، وأعفوا ولا أبقي، وفيه إشارة أخرى وهي أنه ب { يعبادي } [الزمر: 53] استخصهم بالمغفرة على الإسراف بالذنوب، فإنه تعالى في الأزل جعلهم من خواص عباده، وقبلهم بلا علة، فلا يردهم بالعلة، ومن كرمه يقول: " إن كانت لكم جناية كثيرة عميمة فلي بشأنكم عناية قديمة " ، { إنه هو الغفور } [الزمر: 53] لكم في الأزل، وأنتم في كتم العدم، { الرحيم } [الزمر: 53] عليكم إلى الأبد. وبقوله: { وأنيبوا إلى ربكم } [الزمر: 54]، يشير إلى عباده المختصين بالعناية وإن أسرفوا أن ارجعوا إلى ربكم بالكلية، فالتوبة لأهل البداية وهي الرجوع من المعصية إلى الطاعة، والأوبة للمتوسط وهي الرجوع من الدنيا إلى الآخرة، والإنابة لأهل النهاية وهي الرجوع مما سوى الله إلى الله بالقناعة في الله وهو قوله: { وأسلموا له } [الزمر: 54]، أي: أسلموا ببذل ليفنيكم به عنكم، { من قبل أن يأتيكم العذاب } [الزمر: 54] بأن تفسدوا الاستعداد الأصلي فتستوجبوا العذاب، { ثم لا تنصرون } [الزمر: 54] لعدم الاستعداد. وبقوله: { واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم } [الزمر: 55]، يشير إلى أن ما أنزل من الله منه: ما يكون حسنا، ومنه: ما يكون أحسن، فالذي أنزل وهو حسن فهو ما يدعونه إلى الجنة، والذي أنزل وهو أحسن فهو يدعو به إلى الله عز وجل وهو قوله: وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 46]، فالمعنى اتبعوا داعي الله بالسير إلى الله، { من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة } [الزمر: 55] عذاب الفرقة والقطيعة بإفساد الاستعداد فلا يمكنكم الإنابة والرجوع، { وأنتم لا تشعرون } [الزمر: 55] إنكم منقطعون. { أن تقول نفس يحسرتا على ما فرطت في جنب الله } [الزمر: 56] بإفساد استعداد الوصول إلى الله، { وإن كنت لمن الساخرين } [الزمر: 56] المنكرين المستهزئين بأرباب الطلب، وأصحاب القلوب.

الزمر 39:56

ثم أخبر عن إسراف الأشراف بقوله تعالى: { قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } [الزمر: 53]، يشير إلى مدح وذم من التسمية ب { يعبادي } [الزمر: 53] مدح، والوصف بأنهم أسرفوا ذم، فلما قال: { قل يعبادي } [الزمر: 53] طمع المطيعون أن يكونوا هم المقصودين بالآية، فرفعوا رؤوسهم ونكس العاصي رأسه من أناجي يقول لي: هذا، فقال تعالى: { الذين أسرفوا } [الزمر: 53] فانقلب الحال، فهؤلاء الذين نكسوا رؤوسهم انتعشوا وزالت زلتهم، والذين رفعوا رؤوسهم أطرقوا وزالت حولتهم، ثم أزال الأعجوبة عن القصة بما قوى رجاهم بقوله: { على أنفسهم } [الزمر: 53]؛ يعني: إن أسرفت فعلى نفسك أسرفت لا تقطعوا من رحمة الله بعد ما قطعت اختلافك إلى بابنا فلا ترفع قلبك عنا، { إن الله يغفر الذنوب جميعا } [الزمر: 53]، واللام للاستغراق والعموم، والذنوب جمع وجميعا تأكيدا، فكأنه قال: أغفر ولا أترك، وأعفوا ولا أبقي، وفيه إشارة أخرى وهي أنه ب { يعبادي } [الزمر: 53] استخصهم بالمغفرة على الإسراف بالذنوب، فإنه تعالى في الأزل جعلهم من خواص عباده، وقبلهم بلا علة، فلا يردهم بالعلة، ومن كرمه يقول: " إن كانت لكم جناية كثيرة عميمة فلي بشأنكم عناية قديمة " ، { إنه هو الغفور } [الزمر: 53] لكم في الأزل، وأنتم في كتم العدم، { الرحيم } [الزمر: 53] عليكم إلى الأبد. وبقوله: { وأنيبوا إلى ربكم } [الزمر: 54]، يشير إلى عباده المختصين بالعناية وإن أسرفوا أن ارجعوا إلى ربكم بالكلية، فالتوبة لأهل البداية وهي الرجوع من المعصية إلى الطاعة، والأوبة للمتوسط وهي الرجوع من الدنيا إلى الآخرة، والإنابة لأهل النهاية وهي الرجوع مما سوى الله إلى الله بالقناعة في الله وهو قوله: { وأسلموا له } [الزمر: 54]، أي: أسلموا ببذل ليفنيكم به عنكم، { من قبل أن يأتيكم العذاب } [الزمر: 54] بأن تفسدوا الاستعداد الأصلي فتستوجبوا العذاب، { ثم لا تنصرون } [الزمر: 54] لعدم الاستعداد. وبقوله: { واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم } [الزمر: 55]، يشير إلى أن ما أنزل من الله منه: ما يكون حسنا، ومنه: ما يكون أحسن، فالذي أنزل وهو حسن فهو ما يدعونه إلى الجنة، والذي أنزل وهو أحسن فهو يدعو به إلى الله عز وجل وهو قوله: وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 46]، فالمعنى اتبعوا داعي الله بالسير إلى الله، { من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة } [الزمر: 55] عذاب الفرقة والقطيعة بإفساد الاستعداد فلا يمكنكم الإنابة والرجوع، { وأنتم لا تشعرون } [الزمر: 55] إنكم منقطعون. { أن تقول نفس يحسرتا على ما فرطت في جنب الله } [الزمر: 56] بإفساد استعداد الوصول إلى الله، { وإن كنت لمن الساخرين } [الزمر: 56] المنكرين المستهزئين بأرباب الطلب، وأصحاب القلوب.

الزمر 39:57

{ أو تقول } [الزمر: 57] من وساوس الشيطان، وهواجس النفس، { لو أن الله هداني } [الزمر: 57] إلى صفة جلاله، { لكنت من المتقين } [الزمر: 57] به عما سواه. { أو تقول حين ترى العذاب } [الزمر: 58] عذاب الحرمان والهجران، { لو أن لي كرة } [الزمر: 58] رجعة إلى الاستعداد الأصلي، { فأكون من المحسنين } [الزمر: 58] في الطلب، وترك ما سوى الله، فيقول الله: { بلى قد جآءتك آياتي } [الزمر: 59] من الأنبياء، ومعجزاتهم، والكتب وحكمها، ومواعظها وأسرارها، وحقائقها ودقائقها وإشاراتها، { فكذبت بها واستكبرت } [الزمر: 59] عن اتباعها، والقيام بشرائطها، { وكنت من الكافرين } [الزمر: 59]، أي: كافر النعمة بما أنعم الله به عليك من نعمة وجود الأنبياء، وإنزال الكتب وإظهار المعجزات. وبقوله: { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } [الزمر: 60]، يشير إلى أن يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلوب، { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين } [الزمر: 60] الذين تكبروا على أولياء الله عن قبول النصح والموعظة. { وينجي الله الذين اتقوا } [الزمر: 61] بالله عما سواه { بمفازتهم لا يمسهم السوء } [الزمر: 61] سوء القطيعة والهجران، { ولا هم يحزنون } [الزمر: 61] على ما فاتهم من نعيم الدنيا والآخرة فازوا بقربة المولى، فالمتقون فازوا بسعادة الدارين، اليوم عصمة وغدا رؤية، اليوم عناية وغدا كفاية وولاية. { الله خالق كل شيء } [الزمر: 62] دخل أفعال العباد وإكسابهم في هذه الجملة، ولا يدخل كلامه فيه؛ لأن المخاطب لا يخطب تحت الخطاب؛ لأنه تعالى يخلق الأشياء بكلامه، وهو كلمة " كن " ، به يشير إلى أنه تعالى خلق كل شيء بشيء، { وهو على كل شيء وكيل } [الزمر: 62]؛ ليبلغه على ذلك الشيء الذي خلق له.

الزمر 39:58

{ أو تقول } [الزمر: 57] من وساوس الشيطان، وهواجس النفس، { لو أن الله هداني } [الزمر: 57] إلى صفة جلاله، { لكنت من المتقين } [الزمر: 57] به عما سواه. { أو تقول حين ترى العذاب } [الزمر: 58] عذاب الحرمان والهجران، { لو أن لي كرة } [الزمر: 58] رجعة إلى الاستعداد الأصلي، { فأكون من المحسنين } [الزمر: 58] في الطلب، وترك ما سوى الله، فيقول الله: { بلى قد جآءتك آياتي } [الزمر: 59] من الأنبياء، ومعجزاتهم، والكتب وحكمها، ومواعظها وأسرارها، وحقائقها ودقائقها وإشاراتها، { فكذبت بها واستكبرت } [الزمر: 59] عن اتباعها، والقيام بشرائطها، { وكنت من الكافرين } [الزمر: 59]، أي: كافر النعمة بما أنعم الله به عليك من نعمة وجود الأنبياء، وإنزال الكتب وإظهار المعجزات. وبقوله: { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } [الزمر: 60]، يشير إلى أن يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلوب، { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين } [الزمر: 60] الذين تكبروا على أولياء الله عن قبول النصح والموعظة. { وينجي الله الذين اتقوا } [الزمر: 61] بالله عما سواه { بمفازتهم لا يمسهم السوء } [الزمر: 61] سوء القطيعة والهجران، { ولا هم يحزنون } [الزمر: 61] على ما فاتهم من نعيم الدنيا والآخرة فازوا بقربة المولى، فالمتقون فازوا بسعادة الدارين، اليوم عصمة وغدا رؤية، اليوم عناية وغدا كفاية وولاية. { الله خالق كل شيء } [الزمر: 62] دخل أفعال العباد وإكسابهم في هذه الجملة، ولا يدخل كلامه فيه؛ لأن المخاطب لا يخطب تحت الخطاب؛ لأنه تعالى يخلق الأشياء بكلامه، وهو كلمة " كن " ، به يشير إلى أنه تعالى خلق كل شيء بشيء، { وهو على كل شيء وكيل } [الزمر: 62]؛ ليبلغه على ذلك الشيء الذي خلق له.

الزمر 39:59

{ أو تقول } [الزمر: 57] من وساوس الشيطان، وهواجس النفس، { لو أن الله هداني } [الزمر: 57] إلى صفة جلاله، { لكنت من المتقين } [الزمر: 57] به عما سواه. { أو تقول حين ترى العذاب } [الزمر: 58] عذاب الحرمان والهجران، { لو أن لي كرة } [الزمر: 58] رجعة إلى الاستعداد الأصلي، { فأكون من المحسنين } [الزمر: 58] في الطلب، وترك ما سوى الله، فيقول الله: { بلى قد جآءتك آياتي } [الزمر: 59] من الأنبياء، ومعجزاتهم، والكتب وحكمها، ومواعظها وأسرارها، وحقائقها ودقائقها وإشاراتها، { فكذبت بها واستكبرت } [الزمر: 59] عن اتباعها، والقيام بشرائطها، { وكنت من الكافرين } [الزمر: 59]، أي: كافر النعمة بما أنعم الله به عليك من نعمة وجود الأنبياء، وإنزال الكتب وإظهار المعجزات. وبقوله: { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } [الزمر: 60]، يشير إلى أن يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلوب، { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين } [الزمر: 60] الذين تكبروا على أولياء الله عن قبول النصح والموعظة. { وينجي الله الذين اتقوا } [الزمر: 61] بالله عما سواه { بمفازتهم لا يمسهم السوء } [الزمر: 61] سوء القطيعة والهجران، { ولا هم يحزنون } [الزمر: 61] على ما فاتهم من نعيم الدنيا والآخرة فازوا بقربة المولى، فالمتقون فازوا بسعادة الدارين، اليوم عصمة وغدا رؤية، اليوم عناية وغدا كفاية وولاية. { الله خالق كل شيء } [الزمر: 62] دخل أفعال العباد وإكسابهم في هذه الجملة، ولا يدخل كلامه فيه؛ لأن المخاطب لا يخطب تحت الخطاب؛ لأنه تعالى يخلق الأشياء بكلامه، وهو كلمة " كن " ، به يشير إلى أنه تعالى خلق كل شيء بشيء، { وهو على كل شيء وكيل } [الزمر: 62]؛ ليبلغه على ذلك الشيء الذي خلق له.

الزمر 39:60

{ أو تقول } [الزمر: 57] من وساوس الشيطان، وهواجس النفس، { لو أن الله هداني } [الزمر: 57] إلى صفة جلاله، { لكنت من المتقين } [الزمر: 57] به عما سواه. { أو تقول حين ترى العذاب } [الزمر: 58] عذاب الحرمان والهجران، { لو أن لي كرة } [الزمر: 58] رجعة إلى الاستعداد الأصلي، { فأكون من المحسنين } [الزمر: 58] في الطلب، وترك ما سوى الله، فيقول الله: { بلى قد جآءتك آياتي } [الزمر: 59] من الأنبياء، ومعجزاتهم، والكتب وحكمها، ومواعظها وأسرارها، وحقائقها ودقائقها وإشاراتها، { فكذبت بها واستكبرت } [الزمر: 59] عن اتباعها، والقيام بشرائطها، { وكنت من الكافرين } [الزمر: 59]، أي: كافر النعمة بما أنعم الله به عليك من نعمة وجود الأنبياء، وإنزال الكتب وإظهار المعجزات. وبقوله: { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } [الزمر: 60]، يشير إلى أن يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلوب، { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين } [الزمر: 60] الذين تكبروا على أولياء الله عن قبول النصح والموعظة. { وينجي الله الذين اتقوا } [الزمر: 61] بالله عما سواه { بمفازتهم لا يمسهم السوء } [الزمر: 61] سوء القطيعة والهجران، { ولا هم يحزنون } [الزمر: 61] على ما فاتهم من نعيم الدنيا والآخرة فازوا بقربة المولى، فالمتقون فازوا بسعادة الدارين، اليوم عصمة وغدا رؤية، اليوم عناية وغدا كفاية وولاية. { الله خالق كل شيء } [الزمر: 62] دخل أفعال العباد وإكسابهم في هذه الجملة، ولا يدخل كلامه فيه؛ لأن المخاطب لا يخطب تحت الخطاب؛ لأنه تعالى يخلق الأشياء بكلامه، وهو كلمة " كن " ، به يشير إلى أنه تعالى خلق كل شيء بشيء، { وهو على كل شيء وكيل } [الزمر: 62]؛ ليبلغه على ذلك الشيء الذي خلق له.

الزمر 39:61

{ أو تقول } [الزمر: 57] من وساوس الشيطان، وهواجس النفس، { لو أن الله هداني } [الزمر: 57] إلى صفة جلاله، { لكنت من المتقين } [الزمر: 57] به عما سواه. { أو تقول حين ترى العذاب } [الزمر: 58] عذاب الحرمان والهجران، { لو أن لي كرة } [الزمر: 58] رجعة إلى الاستعداد الأصلي، { فأكون من المحسنين } [الزمر: 58] في الطلب، وترك ما سوى الله، فيقول الله: { بلى قد جآءتك آياتي } [الزمر: 59] من الأنبياء، ومعجزاتهم، والكتب وحكمها، ومواعظها وأسرارها، وحقائقها ودقائقها وإشاراتها، { فكذبت بها واستكبرت } [الزمر: 59] عن اتباعها، والقيام بشرائطها، { وكنت من الكافرين } [الزمر: 59]، أي: كافر النعمة بما أنعم الله به عليك من نعمة وجود الأنبياء، وإنزال الكتب وإظهار المعجزات. وبقوله: { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } [الزمر: 60]، يشير إلى أن يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلوب، { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين } [الزمر: 60] الذين تكبروا على أولياء الله عن قبول النصح والموعظة. { وينجي الله الذين اتقوا } [الزمر: 61] بالله عما سواه { بمفازتهم لا يمسهم السوء } [الزمر: 61] سوء القطيعة والهجران، { ولا هم يحزنون } [الزمر: 61] على ما فاتهم من نعيم الدنيا والآخرة فازوا بقربة المولى، فالمتقون فازوا بسعادة الدارين، اليوم عصمة وغدا رؤية، اليوم عناية وغدا كفاية وولاية. { الله خالق كل شيء } [الزمر: 62] دخل أفعال العباد وإكسابهم في هذه الجملة، ولا يدخل كلامه فيه؛ لأن المخاطب لا يخطب تحت الخطاب؛ لأنه تعالى يخلق الأشياء بكلامه، وهو كلمة " كن " ، به يشير إلى أنه تعالى خلق كل شيء بشيء، { وهو على كل شيء وكيل } [الزمر: 62]؛ ليبلغه على ذلك الشيء الذي خلق له.

الزمر 39:62

{ أو تقول } [الزمر: 57] من وساوس الشيطان، وهواجس النفس، { لو أن الله هداني } [الزمر: 57] إلى صفة جلاله، { لكنت من المتقين } [الزمر: 57] به عما سواه. { أو تقول حين ترى العذاب } [الزمر: 58] عذاب الحرمان والهجران، { لو أن لي كرة } [الزمر: 58] رجعة إلى الاستعداد الأصلي، { فأكون من المحسنين } [الزمر: 58] في الطلب، وترك ما سوى الله، فيقول الله: { بلى قد جآءتك آياتي } [الزمر: 59] من الأنبياء، ومعجزاتهم، والكتب وحكمها، ومواعظها وأسرارها، وحقائقها ودقائقها وإشاراتها، { فكذبت بها واستكبرت } [الزمر: 59] عن اتباعها، والقيام بشرائطها، { وكنت من الكافرين } [الزمر: 59]، أي: كافر النعمة بما أنعم الله به عليك من نعمة وجود الأنبياء، وإنزال الكتب وإظهار المعجزات. وبقوله: { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } [الزمر: 60]، يشير إلى أن يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلوب، { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين } [الزمر: 60] الذين تكبروا على أولياء الله عن قبول النصح والموعظة. { وينجي الله الذين اتقوا } [الزمر: 61] بالله عما سواه { بمفازتهم لا يمسهم السوء } [الزمر: 61] سوء القطيعة والهجران، { ولا هم يحزنون } [الزمر: 61] على ما فاتهم من نعيم الدنيا والآخرة فازوا بقربة المولى، فالمتقون فازوا بسعادة الدارين، اليوم عصمة وغدا رؤية، اليوم عناية وغدا كفاية وولاية. { الله خالق كل شيء } [الزمر: 62] دخل أفعال العباد وإكسابهم في هذه الجملة، ولا يدخل كلامه فيه؛ لأن المخاطب لا يخطب تحت الخطاب؛ لأنه تعالى يخلق الأشياء بكلامه، وهو كلمة " كن " ، به يشير إلى أنه تعالى خلق كل شيء بشيء، { وهو على كل شيء وكيل } [الزمر: 62]؛ ليبلغه على ذلك الشيء الذي خلق له.

الزمر 39:63

ثم أخبر عن كمال قدرته إظهارا لعزته بقوله تعالى: { له مقاليد السموت والأرض } [الزمر: 63]، يشير إلى أن له مفاتيح خزائن لطفه وهي مكتوبة في سماوات القلوب، وله مفاتيح خزائن قهره وهي مودعة في أرض النفوس؛ يعني: لا يملك لأحد مفاتيح خزائن لطفه وقهره إلا هو، وهو الفتاح وبيده المفتاح يفتح على من يشاء أبواب خزائن لطفه في قلبه فيخرج ينابيع الحكمة منه وجواهر الأخلاق الحسنة، ويفتح على من يشاء أبواب خزائن قهره في نفسه فيخرج عيون المكر والخداع والحيل منها وفنون الأوصاف الذميمة؛ ولهذا السر قال صلى الله عليه وسلم " مفتاح القلوب لا إله إلا الله " ، وكما سأله عثمان رضي الله عنه عن تفسير مقاليد السماوات والأرض قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، كما مر ذكره، { والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون } [الزمر: 63]، يعني: بأنهم فتحوا أبواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق. { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } [الزمر: 64] عن فضله في حقي، فإنه بتوحيده رباني، وبتفريده عذاني، وبشراب حبه سقاني. وبقوله: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } [الزمر: 65]، يشير إلى أن الإنسان ولو كان نبيا لئن وكل إلى نفسه ليفتحن بمفتاح الشرك والرياء أبواب خزائن قهر الله على نفسه، وليحبطن عمله بأن يلاحظ غير الله بنظر المحبة، ويثبت معه في الإبداع سواه، وليكونن من جملة المشركين الخاسرين، وفيه دقيقة لطيفة وهي أن الله تعالى قال: { لئن أشركت ليحبطن عملك } [الزمر: 65]، أي: من مكاسبك؛ ولكن لا يحبط من مواهبي شيء؛ يعني النبوة والرسالة من مواهبي لا تبطلها مكاسبك كما لا تحصلها { بل الله فاعبد وكن من الشاكرين } [الزمر: 66]، بأنه كونك نبيا مرسلا بفضله وكرمه لا بسعيك وعملك. { وما قدروا الله } [الزمر: 67] ما عرفوه حق معرفته، وما وصفوه حق وصفه، وما عظموه حق تعظيمه، فمن وصف بتمثيل أو جنح إلى تعطيل حاد عن السنن المثلى، وانحرف على طريقة الحسنى، ووصفوا الحق بالأعضاء، وتوهموا في نعمته إلا جزاء مما قدروه { حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموت مطويات بيمينه } [الزمر: 67]، فمذهبي في تحقيق هذه الآية أن أجري على ما أراد الله تحقيقها فلا أفسرها ولا أؤلها من المتشابهات فلا مساغ لها إلا الإيمان بها، كما قال تعالى: والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب [آل عمران: 7] أي: نؤمن به ولا نفسره ولا نؤوله، فأما أرباب الحقائق والإشارات وأن يريهم الله تعالى حقيقة بعض المتشابهات، فالعلاج في هذا الزمان ألا يفشو أسرار الحق تعالى بالكتابة، اللهم إلا أن يجدوا مريدا صادقا مستعدا لقبول هذا الفيض بلا تعصب منزها عن شوائب الهوى؛ لئلا يقع في فتنة؛ ولهذا المعنى نزه الله ذاته وصفاته عن فهم المفسرين ووصف المتأولين فقال: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [الزمر: 67]؛ أي: بصفات المخلوقين.

الزمر 39:64

ثم أخبر عن كمال قدرته إظهارا لعزته بقوله تعالى: { له مقاليد السموت والأرض } [الزمر: 63]، يشير إلى أن له مفاتيح خزائن لطفه وهي مكتوبة في سماوات القلوب، وله مفاتيح خزائن قهره وهي مودعة في أرض النفوس؛ يعني: لا يملك لأحد مفاتيح خزائن لطفه وقهره إلا هو، وهو الفتاح وبيده المفتاح يفتح على من يشاء أبواب خزائن لطفه في قلبه فيخرج ينابيع الحكمة منه وجواهر الأخلاق الحسنة، ويفتح على من يشاء أبواب خزائن قهره في نفسه فيخرج عيون المكر والخداع والحيل منها وفنون الأوصاف الذميمة؛ ولهذا السر قال صلى الله عليه وسلم " مفتاح القلوب لا إله إلا الله " ، وكما سأله عثمان رضي الله عنه عن تفسير مقاليد السماوات والأرض قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، كما مر ذكره، { والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون } [الزمر: 63]، يعني: بأنهم فتحوا أبواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق. { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } [الزمر: 64] عن فضله في حقي، فإنه بتوحيده رباني، وبتفريده عذاني، وبشراب حبه سقاني. وبقوله: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } [الزمر: 65]، يشير إلى أن الإنسان ولو كان نبيا لئن وكل إلى نفسه ليفتحن بمفتاح الشرك والرياء أبواب خزائن قهر الله على نفسه، وليحبطن عمله بأن يلاحظ غير الله بنظر المحبة، ويثبت معه في الإبداع سواه، وليكونن من جملة المشركين الخاسرين، وفيه دقيقة لطيفة وهي أن الله تعالى قال: { لئن أشركت ليحبطن عملك } [الزمر: 65]، أي: من مكاسبك؛ ولكن لا يحبط من مواهبي شيء؛ يعني النبوة والرسالة من مواهبي لا تبطلها مكاسبك كما لا تحصلها { بل الله فاعبد وكن من الشاكرين } [الزمر: 66]، بأنه كونك نبيا مرسلا بفضله وكرمه لا بسعيك وعملك. { وما قدروا الله } [الزمر: 67] ما عرفوه حق معرفته، وما وصفوه حق وصفه، وما عظموه حق تعظيمه، فمن وصف بتمثيل أو جنح إلى تعطيل حاد عن السنن المثلى، وانحرف على طريقة الحسنى، ووصفوا الحق بالأعضاء، وتوهموا في نعمته إلا جزاء مما قدروه { حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموت مطويات بيمينه } [الزمر: 67]، فمذهبي في تحقيق هذه الآية أن أجري على ما أراد الله تحقيقها فلا أفسرها ولا أؤلها من المتشابهات فلا مساغ لها إلا الإيمان بها، كما قال تعالى: والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب [آل عمران: 7] أي: نؤمن به ولا نفسره ولا نؤوله، فأما أرباب الحقائق والإشارات وأن يريهم الله تعالى حقيقة بعض المتشابهات، فالعلاج في هذا الزمان ألا يفشو أسرار الحق تعالى بالكتابة، اللهم إلا أن يجدوا مريدا صادقا مستعدا لقبول هذا الفيض بلا تعصب منزها عن شوائب الهوى؛ لئلا يقع في فتنة؛ ولهذا المعنى نزه الله ذاته وصفاته عن فهم المفسرين ووصف المتأولين فقال: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [الزمر: 67]؛ أي: بصفات المخلوقين.

الزمر 39:65

ثم أخبر عن كمال قدرته إظهارا لعزته بقوله تعالى: { له مقاليد السموت والأرض } [الزمر: 63]، يشير إلى أن له مفاتيح خزائن لطفه وهي مكتوبة في سماوات القلوب، وله مفاتيح خزائن قهره وهي مودعة في أرض النفوس؛ يعني: لا يملك لأحد مفاتيح خزائن لطفه وقهره إلا هو، وهو الفتاح وبيده المفتاح يفتح على من يشاء أبواب خزائن لطفه في قلبه فيخرج ينابيع الحكمة منه وجواهر الأخلاق الحسنة، ويفتح على من يشاء أبواب خزائن قهره في نفسه فيخرج عيون المكر والخداع والحيل منها وفنون الأوصاف الذميمة؛ ولهذا السر قال صلى الله عليه وسلم " مفتاح القلوب لا إله إلا الله " ، وكما سأله عثمان رضي الله عنه عن تفسير مقاليد السماوات والأرض قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، كما مر ذكره، { والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون } [الزمر: 63]، يعني: بأنهم فتحوا أبواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق. { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } [الزمر: 64] عن فضله في حقي، فإنه بتوحيده رباني، وبتفريده عذاني، وبشراب حبه سقاني. وبقوله: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } [الزمر: 65]، يشير إلى أن الإنسان ولو كان نبيا لئن وكل إلى نفسه ليفتحن بمفتاح الشرك والرياء أبواب خزائن قهر الله على نفسه، وليحبطن عمله بأن يلاحظ غير الله بنظر المحبة، ويثبت معه في الإبداع سواه، وليكونن من جملة المشركين الخاسرين، وفيه دقيقة لطيفة وهي أن الله تعالى قال: { لئن أشركت ليحبطن عملك } [الزمر: 65]، أي: من مكاسبك؛ ولكن لا يحبط من مواهبي شيء؛ يعني النبوة والرسالة من مواهبي لا تبطلها مكاسبك كما لا تحصلها { بل الله فاعبد وكن من الشاكرين } [الزمر: 66]، بأنه كونك نبيا مرسلا بفضله وكرمه لا بسعيك وعملك. { وما قدروا الله } [الزمر: 67] ما عرفوه حق معرفته، وما وصفوه حق وصفه، وما عظموه حق تعظيمه، فمن وصف بتمثيل أو جنح إلى تعطيل حاد عن السنن المثلى، وانحرف على طريقة الحسنى، ووصفوا الحق بالأعضاء، وتوهموا في نعمته إلا جزاء مما قدروه { حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموت مطويات بيمينه } [الزمر: 67]، فمذهبي في تحقيق هذه الآية أن أجري على ما أراد الله تحقيقها فلا أفسرها ولا أؤلها من المتشابهات فلا مساغ لها إلا الإيمان بها، كما قال تعالى: والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب [آل عمران: 7] أي: نؤمن به ولا نفسره ولا نؤوله، فأما أرباب الحقائق والإشارات وأن يريهم الله تعالى حقيقة بعض المتشابهات، فالعلاج في هذا الزمان ألا يفشو أسرار الحق تعالى بالكتابة، اللهم إلا أن يجدوا مريدا صادقا مستعدا لقبول هذا الفيض بلا تعصب منزها عن شوائب الهوى؛ لئلا يقع في فتنة؛ ولهذا المعنى نزه الله ذاته وصفاته عن فهم المفسرين ووصف المتأولين فقال: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [الزمر: 67]؛ أي: بصفات المخلوقين.

الزمر 39:66

ثم أخبر عن كمال قدرته إظهارا لعزته بقوله تعالى: { له مقاليد السموت والأرض } [الزمر: 63]، يشير إلى أن له مفاتيح خزائن لطفه وهي مكتوبة في سماوات القلوب، وله مفاتيح خزائن قهره وهي مودعة في أرض النفوس؛ يعني: لا يملك لأحد مفاتيح خزائن لطفه وقهره إلا هو، وهو الفتاح وبيده المفتاح يفتح على من يشاء أبواب خزائن لطفه في قلبه فيخرج ينابيع الحكمة منه وجواهر الأخلاق الحسنة، ويفتح على من يشاء أبواب خزائن قهره في نفسه فيخرج عيون المكر والخداع والحيل منها وفنون الأوصاف الذميمة؛ ولهذا السر قال صلى الله عليه وسلم " مفتاح القلوب لا إله إلا الله " ، وكما سأله عثمان رضي الله عنه عن تفسير مقاليد السماوات والأرض قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، كما مر ذكره، { والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون } [الزمر: 63]، يعني: بأنهم فتحوا أبواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق. { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } [الزمر: 64] عن فضله في حقي، فإنه بتوحيده رباني، وبتفريده عذاني، وبشراب حبه سقاني. وبقوله: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } [الزمر: 65]، يشير إلى أن الإنسان ولو كان نبيا لئن وكل إلى نفسه ليفتحن بمفتاح الشرك والرياء أبواب خزائن قهر الله على نفسه، وليحبطن عمله بأن يلاحظ غير الله بنظر المحبة، ويثبت معه في الإبداع سواه، وليكونن من جملة المشركين الخاسرين، وفيه دقيقة لطيفة وهي أن الله تعالى قال: { لئن أشركت ليحبطن عملك } [الزمر: 65]، أي: من مكاسبك؛ ولكن لا يحبط من مواهبي شيء؛ يعني النبوة والرسالة من مواهبي لا تبطلها مكاسبك كما لا تحصلها { بل الله فاعبد وكن من الشاكرين } [الزمر: 66]، بأنه كونك نبيا مرسلا بفضله وكرمه لا بسعيك وعملك. { وما قدروا الله } [الزمر: 67] ما عرفوه حق معرفته، وما وصفوه حق وصفه، وما عظموه حق تعظيمه، فمن وصف بتمثيل أو جنح إلى تعطيل حاد عن السنن المثلى، وانحرف على طريقة الحسنى، ووصفوا الحق بالأعضاء، وتوهموا في نعمته إلا جزاء مما قدروه { حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموت مطويات بيمينه } [الزمر: 67]، فمذهبي في تحقيق هذه الآية أن أجري على ما أراد الله تحقيقها فلا أفسرها ولا أؤلها من المتشابهات فلا مساغ لها إلا الإيمان بها، كما قال تعالى: والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب [آل عمران: 7] أي: نؤمن به ولا نفسره ولا نؤوله، فأما أرباب الحقائق والإشارات وأن يريهم الله تعالى حقيقة بعض المتشابهات، فالعلاج في هذا الزمان ألا يفشو أسرار الحق تعالى بالكتابة، اللهم إلا أن يجدوا مريدا صادقا مستعدا لقبول هذا الفيض بلا تعصب منزها عن شوائب الهوى؛ لئلا يقع في فتنة؛ ولهذا المعنى نزه الله ذاته وصفاته عن فهم المفسرين ووصف المتأولين فقال: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [الزمر: 67]؛ أي: بصفات المخلوقين.

الزمر 39:67

ثم أخبر عن كمال قدرته إظهارا لعزته بقوله تعالى: { له مقاليد السموت والأرض } [الزمر: 63]، يشير إلى أن له مفاتيح خزائن لطفه وهي مكتوبة في سماوات القلوب، وله مفاتيح خزائن قهره وهي مودعة في أرض النفوس؛ يعني: لا يملك لأحد مفاتيح خزائن لطفه وقهره إلا هو، وهو الفتاح وبيده المفتاح يفتح على من يشاء أبواب خزائن لطفه في قلبه فيخرج ينابيع الحكمة منه وجواهر الأخلاق الحسنة، ويفتح على من يشاء أبواب خزائن قهره في نفسه فيخرج عيون المكر والخداع والحيل منها وفنون الأوصاف الذميمة؛ ولهذا السر قال صلى الله عليه وسلم " مفتاح القلوب لا إله إلا الله " ، وكما سأله عثمان رضي الله عنه عن تفسير مقاليد السماوات والأرض قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، كما مر ذكره، { والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون } [الزمر: 63]، يعني: بأنهم فتحوا أبواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق. { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } [الزمر: 64] عن فضله في حقي، فإنه بتوحيده رباني، وبتفريده عذاني، وبشراب حبه سقاني. وبقوله: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } [الزمر: 65]، يشير إلى أن الإنسان ولو كان نبيا لئن وكل إلى نفسه ليفتحن بمفتاح الشرك والرياء أبواب خزائن قهر الله على نفسه، وليحبطن عمله بأن يلاحظ غير الله بنظر المحبة، ويثبت معه في الإبداع سواه، وليكونن من جملة المشركين الخاسرين، وفيه دقيقة لطيفة وهي أن الله تعالى قال: { لئن أشركت ليحبطن عملك } [الزمر: 65]، أي: من مكاسبك؛ ولكن لا يحبط من مواهبي شيء؛ يعني النبوة والرسالة من مواهبي لا تبطلها مكاسبك كما لا تحصلها { بل الله فاعبد وكن من الشاكرين } [الزمر: 66]، بأنه كونك نبيا مرسلا بفضله وكرمه لا بسعيك وعملك. { وما قدروا الله } [الزمر: 67] ما عرفوه حق معرفته، وما وصفوه حق وصفه، وما عظموه حق تعظيمه، فمن وصف بتمثيل أو جنح إلى تعطيل حاد عن السنن المثلى، وانحرف على طريقة الحسنى، ووصفوا الحق بالأعضاء، وتوهموا في نعمته إلا جزاء مما قدروه { حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموت مطويات بيمينه } [الزمر: 67]، فمذهبي في تحقيق هذه الآية أن أجري على ما أراد الله تحقيقها فلا أفسرها ولا أؤلها من المتشابهات فلا مساغ لها إلا الإيمان بها، كما قال تعالى: والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب [آل عمران: 7] أي: نؤمن به ولا نفسره ولا نؤوله، فأما أرباب الحقائق والإشارات وأن يريهم الله تعالى حقيقة بعض المتشابهات، فالعلاج في هذا الزمان ألا يفشو أسرار الحق تعالى بالكتابة، اللهم إلا أن يجدوا مريدا صادقا مستعدا لقبول هذا الفيض بلا تعصب منزها عن شوائب الهوى؛ لئلا يقع في فتنة؛ ولهذا المعنى نزه الله ذاته وصفاته عن فهم المفسرين ووصف المتأولين فقال: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [الزمر: 67]؛ أي: بصفات المخلوقين.

الزمر 39:68

ثم أخبر عن نفخ الصور وإشراق النور بقوله تعالى: { ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض إلا من شآء الله } [الزمر: 68]، يشير إلى نفخ نفخات ألطاف الحق في صور الأرواح { فصعق } [الزمر: 68]،؛ أي: فتغير عن وصفه في سماوات القلوب من الصفات الإنسانية إلى الصفات الربانية، ومن في الأرض البشرية من الصفات النفسانية إلى الصفات الروحانية { إلا من شآء الله } [الزمر: 68] في بعض الصفات أن لا يغيرها، { ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام } [الزمر: 68]؛ أي: قائمون بالله { ينظرون } [الزمر: 68] بنور الله. { وأشرقت الأرض } [الزمر: 69] أرض الوجوه، { بنور ربها } [الزمر: 69] إذا تجلى لها، وبقوله: { ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهدآء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون } [الزمر: 69]، يشير إلى أن النبيين والشهداء إذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة، فكيف يكون حال الأمم وأهل المعاصي والذنوب؟ { ووفيت كل نفس ما عملت } [الزمر: 70] من الخير والشر، والطاعة والمعصية، { وهو أعلم بما يفعلون } [الزمر: 70]؛ أي: والله أعلم منهم بأنفسهم بما يفعلون؛ إذ هو يخلق أفعالهم فيهم، وهو يعلم أيها خلق للخير والشر، { وسيق } [الزمر: 71] الذكر، { الذين كفروا } [الزمر: 71] بداعية الكفر على أقدام أفعالهم، { إلى جهنم } [الزمر: 71] البعد والفراق، { زمرا } [الزمر: 71] فرقة فرقة على أقدام أفعال آخر، { حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها } [الزمر: 71] السبعة التي من الأوصاف الذميمة النفسانية؛ وهي: الكبر والبخل، والحرص والشهوة، والحسد والغضب والحقد، فإنها أبواب جهنم، وكل من يدخل فيها لا بد له من أن يدخل من باب من أبوابها. وبقوله: { وقال لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقآء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } [الزمر: 71]، يشير إلى أن الحكمة الإلهية اقتضت إظهارا لصفة القهر أن يخلق نارا ويخلق لها أهلا، كما أنه تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا إظهارا لصفة اللطف، فلهذه الحكمة { قيل } [الزمر: 72] في الأزل قهرا وقسرا { ادخلوا أبواب جهنم } [الزمر: 72]، وهي الصفات الذميمة كما مر شرحها { خالدين فيها } [الزمر: 72]، بحيث لا يمكنه الخروج عن هذه الصفات بتبديلها، كما يخرج المتقون منا { فبئس مثوى المتكبرين } [الزمر: 72]، به يشير إلى أن العصاة صنفان: صنف منهم: متكبرون وهم المصرون متابعو إبليس فلهم الخلود في النار. وصنف منهم: متواضعون وهم التائبون متابعو آدم فلهم النجاة، وبهذا الدليل يثبت أنه ليس ذنب أكبر بعد الشرك من الكبر؛ بل الشرك أيضا يتولد من الكبر، كما قال تعالى: أبى واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34]، وهذا تحقيق قوله تعالى: " الكبرياء دوائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهم ألقيته في النار " ؛ ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر ".

الزمر 39:69

ثم أخبر عن نفخ الصور وإشراق النور بقوله تعالى: { ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض إلا من شآء الله } [الزمر: 68]، يشير إلى نفخ نفخات ألطاف الحق في صور الأرواح { فصعق } [الزمر: 68]،؛ أي: فتغير عن وصفه في سماوات القلوب من الصفات الإنسانية إلى الصفات الربانية، ومن في الأرض البشرية من الصفات النفسانية إلى الصفات الروحانية { إلا من شآء الله } [الزمر: 68] في بعض الصفات أن لا يغيرها، { ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام } [الزمر: 68]؛ أي: قائمون بالله { ينظرون } [الزمر: 68] بنور الله. { وأشرقت الأرض } [الزمر: 69] أرض الوجوه، { بنور ربها } [الزمر: 69] إذا تجلى لها، وبقوله: { ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهدآء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون } [الزمر: 69]، يشير إلى أن النبيين والشهداء إذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة، فكيف يكون حال الأمم وأهل المعاصي والذنوب؟ { ووفيت كل نفس ما عملت } [الزمر: 70] من الخير والشر، والطاعة والمعصية، { وهو أعلم بما يفعلون } [الزمر: 70]؛ أي: والله أعلم منهم بأنفسهم بما يفعلون؛ إذ هو يخلق أفعالهم فيهم، وهو يعلم أيها خلق للخير والشر، { وسيق } [الزمر: 71] الذكر، { الذين كفروا } [الزمر: 71] بداعية الكفر على أقدام أفعالهم، { إلى جهنم } [الزمر: 71] البعد والفراق، { زمرا } [الزمر: 71] فرقة فرقة على أقدام أفعال آخر، { حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها } [الزمر: 71] السبعة التي من الأوصاف الذميمة النفسانية؛ وهي: الكبر والبخل، والحرص والشهوة، والحسد والغضب والحقد، فإنها أبواب جهنم، وكل من يدخل فيها لا بد له من أن يدخل من باب من أبوابها. وبقوله: { وقال لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقآء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } [الزمر: 71]، يشير إلى أن الحكمة الإلهية اقتضت إظهارا لصفة القهر أن يخلق نارا ويخلق لها أهلا، كما أنه تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا إظهارا لصفة اللطف، فلهذه الحكمة { قيل } [الزمر: 72] في الأزل قهرا وقسرا { ادخلوا أبواب جهنم } [الزمر: 72]، وهي الصفات الذميمة كما مر شرحها { خالدين فيها } [الزمر: 72]، بحيث لا يمكنه الخروج عن هذه الصفات بتبديلها، كما يخرج المتقون منا { فبئس مثوى المتكبرين } [الزمر: 72]، به يشير إلى أن العصاة صنفان: صنف منهم: متكبرون وهم المصرون متابعو إبليس فلهم الخلود في النار. وصنف منهم: متواضعون وهم التائبون متابعو آدم فلهم النجاة، وبهذا الدليل يثبت أنه ليس ذنب أكبر بعد الشرك من الكبر؛ بل الشرك أيضا يتولد من الكبر، كما قال تعالى: أبى واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34]، وهذا تحقيق قوله تعالى: " الكبرياء دوائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهم ألقيته في النار " ؛ ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر ".

الزمر 39:70

ثم أخبر عن نفخ الصور وإشراق النور بقوله تعالى: { ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض إلا من شآء الله } [الزمر: 68]، يشير إلى نفخ نفخات ألطاف الحق في صور الأرواح { فصعق } [الزمر: 68]،؛ أي: فتغير عن وصفه في سماوات القلوب من الصفات الإنسانية إلى الصفات الربانية، ومن في الأرض البشرية من الصفات النفسانية إلى الصفات الروحانية { إلا من شآء الله } [الزمر: 68] في بعض الصفات أن لا يغيرها، { ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام } [الزمر: 68]؛ أي: قائمون بالله { ينظرون } [الزمر: 68] بنور الله. { وأشرقت الأرض } [الزمر: 69] أرض الوجوه، { بنور ربها } [الزمر: 69] إذا تجلى لها، وبقوله: { ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهدآء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون } [الزمر: 69]، يشير إلى أن النبيين والشهداء إذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة، فكيف يكون حال الأمم وأهل المعاصي والذنوب؟ { ووفيت كل نفس ما عملت } [الزمر: 70] من الخير والشر، والطاعة والمعصية، { وهو أعلم بما يفعلون } [الزمر: 70]؛ أي: والله أعلم منهم بأنفسهم بما يفعلون؛ إذ هو يخلق أفعالهم فيهم، وهو يعلم أيها خلق للخير والشر، { وسيق } [الزمر: 71] الذكر، { الذين كفروا } [الزمر: 71] بداعية الكفر على أقدام أفعالهم، { إلى جهنم } [الزمر: 71] البعد والفراق، { زمرا } [الزمر: 71] فرقة فرقة على أقدام أفعال آخر، { حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها } [الزمر: 71] السبعة التي من الأوصاف الذميمة النفسانية؛ وهي: الكبر والبخل، والحرص والشهوة، والحسد والغضب والحقد، فإنها أبواب جهنم، وكل من يدخل فيها لا بد له من أن يدخل من باب من أبوابها. وبقوله: { وقال لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقآء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } [الزمر: 71]، يشير إلى أن الحكمة الإلهية اقتضت إظهارا لصفة القهر أن يخلق نارا ويخلق لها أهلا، كما أنه تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا إظهارا لصفة اللطف، فلهذه الحكمة { قيل } [الزمر: 72] في الأزل قهرا وقسرا { ادخلوا أبواب جهنم } [الزمر: 72]، وهي الصفات الذميمة كما مر شرحها { خالدين فيها } [الزمر: 72]، بحيث لا يمكنه الخروج عن هذه الصفات بتبديلها، كما يخرج المتقون منا { فبئس مثوى المتكبرين } [الزمر: 72]، به يشير إلى أن العصاة صنفان: صنف منهم: متكبرون وهم المصرون متابعو إبليس فلهم الخلود في النار. وصنف منهم: متواضعون وهم التائبون متابعو آدم فلهم النجاة، وبهذا الدليل يثبت أنه ليس ذنب أكبر بعد الشرك من الكبر؛ بل الشرك أيضا يتولد من الكبر، كما قال تعالى: أبى واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34]، وهذا تحقيق قوله تعالى: " الكبرياء دوائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهم ألقيته في النار " ؛ ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر ".

الزمر 39:71

ثم أخبر عن نفخ الصور وإشراق النور بقوله تعالى: { ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض إلا من شآء الله } [الزمر: 68]، يشير إلى نفخ نفخات ألطاف الحق في صور الأرواح { فصعق } [الزمر: 68]،؛ أي: فتغير عن وصفه في سماوات القلوب من الصفات الإنسانية إلى الصفات الربانية، ومن في الأرض البشرية من الصفات النفسانية إلى الصفات الروحانية { إلا من شآء الله } [الزمر: 68] في بعض الصفات أن لا يغيرها، { ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام } [الزمر: 68]؛ أي: قائمون بالله { ينظرون } [الزمر: 68] بنور الله. { وأشرقت الأرض } [الزمر: 69] أرض الوجوه، { بنور ربها } [الزمر: 69] إذا تجلى لها، وبقوله: { ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهدآء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون } [الزمر: 69]، يشير إلى أن النبيين والشهداء إذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة، فكيف يكون حال الأمم وأهل المعاصي والذنوب؟ { ووفيت كل نفس ما عملت } [الزمر: 70] من الخير والشر، والطاعة والمعصية، { وهو أعلم بما يفعلون } [الزمر: 70]؛ أي: والله أعلم منهم بأنفسهم بما يفعلون؛ إذ هو يخلق أفعالهم فيهم، وهو يعلم أيها خلق للخير والشر، { وسيق } [الزمر: 71] الذكر، { الذين كفروا } [الزمر: 71] بداعية الكفر على أقدام أفعالهم، { إلى جهنم } [الزمر: 71] البعد والفراق، { زمرا } [الزمر: 71] فرقة فرقة على أقدام أفعال آخر، { حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها } [الزمر: 71] السبعة التي من الأوصاف الذميمة النفسانية؛ وهي: الكبر والبخل، والحرص والشهوة، والحسد والغضب والحقد، فإنها أبواب جهنم، وكل من يدخل فيها لا بد له من أن يدخل من باب من أبوابها. وبقوله: { وقال لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقآء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } [الزمر: 71]، يشير إلى أن الحكمة الإلهية اقتضت إظهارا لصفة القهر أن يخلق نارا ويخلق لها أهلا، كما أنه تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا إظهارا لصفة اللطف، فلهذه الحكمة { قيل } [الزمر: 72] في الأزل قهرا وقسرا { ادخلوا أبواب جهنم } [الزمر: 72]، وهي الصفات الذميمة كما مر شرحها { خالدين فيها } [الزمر: 72]، بحيث لا يمكنه الخروج عن هذه الصفات بتبديلها، كما يخرج المتقون منا { فبئس مثوى المتكبرين } [الزمر: 72]، به يشير إلى أن العصاة صنفان: صنف منهم: متكبرون وهم المصرون متابعو إبليس فلهم الخلود في النار. وصنف منهم: متواضعون وهم التائبون متابعو آدم فلهم النجاة، وبهذا الدليل يثبت أنه ليس ذنب أكبر بعد الشرك من الكبر؛ بل الشرك أيضا يتولد من الكبر، كما قال تعالى: أبى واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34]، وهذا تحقيق قوله تعالى: " الكبرياء دوائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهم ألقيته في النار " ؛ ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر ".

الزمر 39:72

ثم أخبر عن نفخ الصور وإشراق النور بقوله تعالى: { ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض إلا من شآء الله } [الزمر: 68]، يشير إلى نفخ نفخات ألطاف الحق في صور الأرواح { فصعق } [الزمر: 68]،؛ أي: فتغير عن وصفه في سماوات القلوب من الصفات الإنسانية إلى الصفات الربانية، ومن في الأرض البشرية من الصفات النفسانية إلى الصفات الروحانية { إلا من شآء الله } [الزمر: 68] في بعض الصفات أن لا يغيرها، { ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام } [الزمر: 68]؛ أي: قائمون بالله { ينظرون } [الزمر: 68] بنور الله. { وأشرقت الأرض } [الزمر: 69] أرض الوجوه، { بنور ربها } [الزمر: 69] إذا تجلى لها، وبقوله: { ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهدآء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون } [الزمر: 69]، يشير إلى أن النبيين والشهداء إذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة، فكيف يكون حال الأمم وأهل المعاصي والذنوب؟ { ووفيت كل نفس ما عملت } [الزمر: 70] من الخير والشر، والطاعة والمعصية، { وهو أعلم بما يفعلون } [الزمر: 70]؛ أي: والله أعلم منهم بأنفسهم بما يفعلون؛ إذ هو يخلق أفعالهم فيهم، وهو يعلم أيها خلق للخير والشر، { وسيق } [الزمر: 71] الذكر، { الذين كفروا } [الزمر: 71] بداعية الكفر على أقدام أفعالهم، { إلى جهنم } [الزمر: 71] البعد والفراق، { زمرا } [الزمر: 71] فرقة فرقة على أقدام أفعال آخر، { حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها } [الزمر: 71] السبعة التي من الأوصاف الذميمة النفسانية؛ وهي: الكبر والبخل، والحرص والشهوة، والحسد والغضب والحقد، فإنها أبواب جهنم، وكل من يدخل فيها لا بد له من أن يدخل من باب من أبوابها. وبقوله: { وقال لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقآء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } [الزمر: 71]، يشير إلى أن الحكمة الإلهية اقتضت إظهارا لصفة القهر أن يخلق نارا ويخلق لها أهلا، كما أنه تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا إظهارا لصفة اللطف، فلهذه الحكمة { قيل } [الزمر: 72] في الأزل قهرا وقسرا { ادخلوا أبواب جهنم } [الزمر: 72]، وهي الصفات الذميمة كما مر شرحها { خالدين فيها } [الزمر: 72]، بحيث لا يمكنه الخروج عن هذه الصفات بتبديلها، كما يخرج المتقون منا { فبئس مثوى المتكبرين } [الزمر: 72]، به يشير إلى أن العصاة صنفان: صنف منهم: متكبرون وهم المصرون متابعو إبليس فلهم الخلود في النار. وصنف منهم: متواضعون وهم التائبون متابعو آدم فلهم النجاة، وبهذا الدليل يثبت أنه ليس ذنب أكبر بعد الشرك من الكبر؛ بل الشرك أيضا يتولد من الكبر، كما قال تعالى: أبى واستكبر وكان من الكفرين [البقرة: 34]، وهذا تحقيق قوله تعالى: " الكبرياء دوائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهم ألقيته في النار " ؛ ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر ".

الزمر 39:73

ثم أخبر عن سوق أهل التقى إلى جنة المأوى بقوله تعالى: { وسيق الذين اتقوا ربهم } [الزمر: 73]، يشير إلى أنهم سيقوا بداعية الإيمان على أقدام الأعمال الصالحة { إلى الجنة زمرا } [الزمر: 73] فرقة فرقة، كل فرقة على قدم خلق آخر، ولكنه سوق بغير تعب ولا نصب، بل سوق بروح وطرب، هؤلاء عوام أهل الجنة، وفوق هؤلاء قوله: وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد [ق: 31]، وفوقهم من قال فيهم: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا [مريم: 85]، وفرق بين من يساق إلى الجنة وبين من تقربت منه الجنة، وفي الحقيقة أهل السوق الظالمون، وأهل الزلفة المقتصدون، وأهل الوفد السابقون، { حتى إذا جآءوها وفتحت أبوابها } [الزمر: 73]؛ أي: وجدوا أبوابها مفتوحة؛ لئلا يصيبهم وصب الانتظام، { وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } [الزمر: 73] هذا لعوام أهل الجنة، ولخواصهم قوله: سلام قولا من رب رحيم [يس: 58]، { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } [الزمر: 74]، للعوام بقوله: { وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشآء فنعم أجر العاملين } [الزمر: 74]، وللخواص صدقهم وعده بقوله: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]، ولأخص الخواص أصدقهم وعده بقوله: إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] فنعم أجر العاشقين. وبقوله: { وترى الملائكة حآفين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم } [الزمر: 75]، يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وخواص متابعيه من أمته إذا كانوا في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] في جوار رب العالمين وكمال قرب أو أدنى ترى يا محمد الملائكة حافين من حول العرش، ولا حول لهم ولا قوة على العبور، والوصول إلى العرش وهم { يسبحون بحمد ربهم } [الزمر: 75]، راضون قائمون بذلك، { وقضي بينهم بالحق } [الزمر: 75]؛ يعني: بين الملائكة وبين الأنبياء والأولياء بما أعطي كل فريق منهم من المراتب والمنازل ما أعطي، { وقيل } [الزمر: 75]؛ يعني: قال كل فريق منهم { الحمد لله رب العالمين } [الزمر: 75] على ما أنعم علينا به.

الزمر 39:74

ثم أخبر عن سوق أهل التقى إلى جنة المأوى بقوله تعالى: { وسيق الذين اتقوا ربهم } [الزمر: 73]، يشير إلى أنهم سيقوا بداعية الإيمان على أقدام الأعمال الصالحة { إلى الجنة زمرا } [الزمر: 73] فرقة فرقة، كل فرقة على قدم خلق آخر، ولكنه سوق بغير تعب ولا نصب، بل سوق بروح وطرب، هؤلاء عوام أهل الجنة، وفوق هؤلاء قوله: وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد [ق: 31]، وفوقهم من قال فيهم: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا [مريم: 85]، وفرق بين من يساق إلى الجنة وبين من تقربت منه الجنة، وفي الحقيقة أهل السوق الظالمون، وأهل الزلفة المقتصدون، وأهل الوفد السابقون، { حتى إذا جآءوها وفتحت أبوابها } [الزمر: 73]؛ أي: وجدوا أبوابها مفتوحة؛ لئلا يصيبهم وصب الانتظام، { وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } [الزمر: 73] هذا لعوام أهل الجنة، ولخواصهم قوله: سلام قولا من رب رحيم [يس: 58]، { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } [الزمر: 74]، للعوام بقوله: { وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشآء فنعم أجر العاملين } [الزمر: 74]، وللخواص صدقهم وعده بقوله: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]، ولأخص الخواص أصدقهم وعده بقوله: إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] فنعم أجر العاشقين. وبقوله: { وترى الملائكة حآفين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم } [الزمر: 75]، يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وخواص متابعيه من أمته إذا كانوا في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] في جوار رب العالمين وكمال قرب أو أدنى ترى يا محمد الملائكة حافين من حول العرش، ولا حول لهم ولا قوة على العبور، والوصول إلى العرش وهم { يسبحون بحمد ربهم } [الزمر: 75]، راضون قائمون بذلك، { وقضي بينهم بالحق } [الزمر: 75]؛ يعني: بين الملائكة وبين الأنبياء والأولياء بما أعطي كل فريق منهم من المراتب والمنازل ما أعطي، { وقيل } [الزمر: 75]؛ يعني: قال كل فريق منهم { الحمد لله رب العالمين } [الزمر: 75] على ما أنعم علينا به.

الزمر 39:75

ثم أخبر عن سوق أهل التقى إلى جنة المأوى بقوله تعالى: { وسيق الذين اتقوا ربهم } [الزمر: 73]، يشير إلى أنهم سيقوا بداعية الإيمان على أقدام الأعمال الصالحة { إلى الجنة زمرا } [الزمر: 73] فرقة فرقة، كل فرقة على قدم خلق آخر، ولكنه سوق بغير تعب ولا نصب، بل سوق بروح وطرب، هؤلاء عوام أهل الجنة، وفوق هؤلاء قوله: وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد [ق: 31]، وفوقهم من قال فيهم: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا [مريم: 85]، وفرق بين من يساق إلى الجنة وبين من تقربت منه الجنة، وفي الحقيقة أهل السوق الظالمون، وأهل الزلفة المقتصدون، وأهل الوفد السابقون، { حتى إذا جآءوها وفتحت أبوابها } [الزمر: 73]؛ أي: وجدوا أبوابها مفتوحة؛ لئلا يصيبهم وصب الانتظام، { وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } [الزمر: 73] هذا لعوام أهل الجنة، ولخواصهم قوله: سلام قولا من رب رحيم [يس: 58]، { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } [الزمر: 74]، للعوام بقوله: { وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشآء فنعم أجر العاملين } [الزمر: 74]، وللخواص صدقهم وعده بقوله: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]، ولأخص الخواص أصدقهم وعده بقوله: إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] فنعم أجر العاشقين. وبقوله: { وترى الملائكة حآفين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم } [الزمر: 75]، يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وخواص متابعيه من أمته إذا كانوا في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] في جوار رب العالمين وكمال قرب أو أدنى ترى يا محمد الملائكة حافين من حول العرش، ولا حول لهم ولا قوة على العبور، والوصول إلى العرش وهم { يسبحون بحمد ربهم } [الزمر: 75]، راضون قائمون بذلك، { وقضي بينهم بالحق } [الزمر: 75]؛ يعني: بين الملائكة وبين الأنبياء والأولياء بما أعطي كل فريق منهم من المراتب والمنازل ما أعطي، { وقيل } [الزمر: 75]؛ يعني: قال كل فريق منهم { الحمد لله رب العالمين } [الزمر: 75] على ما أنعم علينا به.

غافر 40:1

{ حم } [غافر: 1]، يشير إلى القسم بسر بينه وبين حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وذلك أن الحاء والميم هما حرفان من وسط اسم الله وهو رحمان، وحرفان من وسط اسم حبيبه وهو محمد، كما أن الحرفين سر اسميهما، فهما يشيران إلى أن القسم بسر كان بينهما أن { تنزيل الكتاب من الله العزيز } [غافر: 2] الذي معز لأوليائه { العليم } [غافر: 2]، بما صدر منهم إلى أعز أوليائه به، { غافر الذنب } [غافر: 3] لهم ما يتوب عليهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] بأن يوفقهم الإخلاص في التوبة؛ لأنهم مظهر صفات لطفه، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمن لا يؤمن ولا يتوب؛ لأنهم مظهر صفات قهره، { ذي الطول } [غافر: 3] لعموم خلقه بالإيجاد من العدم، وإعطاء الحياة والرزق بالكرم، وأيضا { غافر الذنب } [غافر: 3] لظالمهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] لمقصدهم، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمشركهم، { ذي الطول } [غافر: 3] لسابقهم، ولما كانت من سنة كرمه أن سبقت رحمته غضبه، غلبت ها هنا أسامي صفات لطفه على اسم صفة قهره؛ بل من عواطف إحسانه ومراحم طوله وإنعامه جعل صفة اسم قهره بين ثلاثة أسماء من صفات لطفه فصار مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان [الرحمن: 19-20]، فإذا هبت رياح العناية من مهب الهداية ويتموج البحرين فيتلاشى البرزخ باصطكاك البحرين، ويصير الكل بحرا واحدا، وهو بحر { لا إله إلا هو إليه المصير } [غافر: 3]، فإذا كان إليه المصير فقد طاب المصير. وبقوله: { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } [غافر: 4]، يشير إلى أنه إذا أظهر البرهان واتضح البيان استسلمت الألباب الصافية للاستجابة والإيمان، فأما أهل الكفر والطغيان فلهم على الجحود إصرار، وشؤم شركهم يحول بينهم وبين الإنصاف، وكذلك أهل الحرمان من كرامات أولياء الله، وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على إنكارهم، يخصص الله عباده بالآيات، ويعرضون عليهم بقلوبهم، فيجادلون في جحد الكرامات، وسيفتضحون كثيرا، ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم، { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } [غافر: 4] لتحصيل العلوم؛ إذا كان مبنيا على الهوى والميل إلى الدنيا فلا يكون لها نور يهتدي به إلى ما خصص الله تعالى به عباده المخلصين. { كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } [غافر: 5]، يشير به: إن في كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد لهم من أرباب الجحود والإنكار وأهل الإعراض، كما كانوا في عهد كل نبي ورسول، { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق } [غافر: 5]؛ ليكون ذلك سببا لشقاوة المنكرين، وسعادة المقربين ثم قال: { فأخذتهم } [غافر: 5]؛ أي: عاقبتهم على ذلك الإنكار بالإصرار عليه، { فكيف كان عقاب } [غافر: 5]؛ أي: كان عقاب الدنيا بالإصرار، وعقاب الآخرة بالنار، وذلك قوله: { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار } [غافر: 6].

غافر 40:2

{ حم } [غافر: 1]، يشير إلى القسم بسر بينه وبين حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وذلك أن الحاء والميم هما حرفان من وسط اسم الله وهو رحمان، وحرفان من وسط اسم حبيبه وهو محمد، كما أن الحرفين سر اسميهما، فهما يشيران إلى أن القسم بسر كان بينهما أن { تنزيل الكتاب من الله العزيز } [غافر: 2] الذي معز لأوليائه { العليم } [غافر: 2]، بما صدر منهم إلى أعز أوليائه به، { غافر الذنب } [غافر: 3] لهم ما يتوب عليهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] بأن يوفقهم الإخلاص في التوبة؛ لأنهم مظهر صفات لطفه، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمن لا يؤمن ولا يتوب؛ لأنهم مظهر صفات قهره، { ذي الطول } [غافر: 3] لعموم خلقه بالإيجاد من العدم، وإعطاء الحياة والرزق بالكرم، وأيضا { غافر الذنب } [غافر: 3] لظالمهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] لمقصدهم، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمشركهم، { ذي الطول } [غافر: 3] لسابقهم، ولما كانت من سنة كرمه أن سبقت رحمته غضبه، غلبت ها هنا أسامي صفات لطفه على اسم صفة قهره؛ بل من عواطف إحسانه ومراحم طوله وإنعامه جعل صفة اسم قهره بين ثلاثة أسماء من صفات لطفه فصار مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان [الرحمن: 19-20]، فإذا هبت رياح العناية من مهب الهداية ويتموج البحرين فيتلاشى البرزخ باصطكاك البحرين، ويصير الكل بحرا واحدا، وهو بحر { لا إله إلا هو إليه المصير } [غافر: 3]، فإذا كان إليه المصير فقد طاب المصير. وبقوله: { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } [غافر: 4]، يشير إلى أنه إذا أظهر البرهان واتضح البيان استسلمت الألباب الصافية للاستجابة والإيمان، فأما أهل الكفر والطغيان فلهم على الجحود إصرار، وشؤم شركهم يحول بينهم وبين الإنصاف، وكذلك أهل الحرمان من كرامات أولياء الله، وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على إنكارهم، يخصص الله عباده بالآيات، ويعرضون عليهم بقلوبهم، فيجادلون في جحد الكرامات، وسيفتضحون كثيرا، ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم، { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } [غافر: 4] لتحصيل العلوم؛ إذا كان مبنيا على الهوى والميل إلى الدنيا فلا يكون لها نور يهتدي به إلى ما خصص الله تعالى به عباده المخلصين. { كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } [غافر: 5]، يشير به: إن في كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد لهم من أرباب الجحود والإنكار وأهل الإعراض، كما كانوا في عهد كل نبي ورسول، { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق } [غافر: 5]؛ ليكون ذلك سببا لشقاوة المنكرين، وسعادة المقربين ثم قال: { فأخذتهم } [غافر: 5]؛ أي: عاقبتهم على ذلك الإنكار بالإصرار عليه، { فكيف كان عقاب } [غافر: 5]؛ أي: كان عقاب الدنيا بالإصرار، وعقاب الآخرة بالنار، وذلك قوله: { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار } [غافر: 6].

غافر 40:3

{ حم } [غافر: 1]، يشير إلى القسم بسر بينه وبين حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وذلك أن الحاء والميم هما حرفان من وسط اسم الله وهو رحمان، وحرفان من وسط اسم حبيبه وهو محمد، كما أن الحرفين سر اسميهما، فهما يشيران إلى أن القسم بسر كان بينهما أن { تنزيل الكتاب من الله العزيز } [غافر: 2] الذي معز لأوليائه { العليم } [غافر: 2]، بما صدر منهم إلى أعز أوليائه به، { غافر الذنب } [غافر: 3] لهم ما يتوب عليهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] بأن يوفقهم الإخلاص في التوبة؛ لأنهم مظهر صفات لطفه، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمن لا يؤمن ولا يتوب؛ لأنهم مظهر صفات قهره، { ذي الطول } [غافر: 3] لعموم خلقه بالإيجاد من العدم، وإعطاء الحياة والرزق بالكرم، وأيضا { غافر الذنب } [غافر: 3] لظالمهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] لمقصدهم، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمشركهم، { ذي الطول } [غافر: 3] لسابقهم، ولما كانت من سنة كرمه أن سبقت رحمته غضبه، غلبت ها هنا أسامي صفات لطفه على اسم صفة قهره؛ بل من عواطف إحسانه ومراحم طوله وإنعامه جعل صفة اسم قهره بين ثلاثة أسماء من صفات لطفه فصار مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان [الرحمن: 19-20]، فإذا هبت رياح العناية من مهب الهداية ويتموج البحرين فيتلاشى البرزخ باصطكاك البحرين، ويصير الكل بحرا واحدا، وهو بحر { لا إله إلا هو إليه المصير } [غافر: 3]، فإذا كان إليه المصير فقد طاب المصير. وبقوله: { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } [غافر: 4]، يشير إلى أنه إذا أظهر البرهان واتضح البيان استسلمت الألباب الصافية للاستجابة والإيمان، فأما أهل الكفر والطغيان فلهم على الجحود إصرار، وشؤم شركهم يحول بينهم وبين الإنصاف، وكذلك أهل الحرمان من كرامات أولياء الله، وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على إنكارهم، يخصص الله عباده بالآيات، ويعرضون عليهم بقلوبهم، فيجادلون في جحد الكرامات، وسيفتضحون كثيرا، ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم، { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } [غافر: 4] لتحصيل العلوم؛ إذا كان مبنيا على الهوى والميل إلى الدنيا فلا يكون لها نور يهتدي به إلى ما خصص الله تعالى به عباده المخلصين. { كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } [غافر: 5]، يشير به: إن في كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد لهم من أرباب الجحود والإنكار وأهل الإعراض، كما كانوا في عهد كل نبي ورسول، { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق } [غافر: 5]؛ ليكون ذلك سببا لشقاوة المنكرين، وسعادة المقربين ثم قال: { فأخذتهم } [غافر: 5]؛ أي: عاقبتهم على ذلك الإنكار بالإصرار عليه، { فكيف كان عقاب } [غافر: 5]؛ أي: كان عقاب الدنيا بالإصرار، وعقاب الآخرة بالنار، وذلك قوله: { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار } [غافر: 6].

غافر 40:4

{ حم } [غافر: 1]، يشير إلى القسم بسر بينه وبين حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وذلك أن الحاء والميم هما حرفان من وسط اسم الله وهو رحمان، وحرفان من وسط اسم حبيبه وهو محمد، كما أن الحرفين سر اسميهما، فهما يشيران إلى أن القسم بسر كان بينهما أن { تنزيل الكتاب من الله العزيز } [غافر: 2] الذي معز لأوليائه { العليم } [غافر: 2]، بما صدر منهم إلى أعز أوليائه به، { غافر الذنب } [غافر: 3] لهم ما يتوب عليهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] بأن يوفقهم الإخلاص في التوبة؛ لأنهم مظهر صفات لطفه، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمن لا يؤمن ولا يتوب؛ لأنهم مظهر صفات قهره، { ذي الطول } [غافر: 3] لعموم خلقه بالإيجاد من العدم، وإعطاء الحياة والرزق بالكرم، وأيضا { غافر الذنب } [غافر: 3] لظالمهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] لمقصدهم، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمشركهم، { ذي الطول } [غافر: 3] لسابقهم، ولما كانت من سنة كرمه أن سبقت رحمته غضبه، غلبت ها هنا أسامي صفات لطفه على اسم صفة قهره؛ بل من عواطف إحسانه ومراحم طوله وإنعامه جعل صفة اسم قهره بين ثلاثة أسماء من صفات لطفه فصار مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان [الرحمن: 19-20]، فإذا هبت رياح العناية من مهب الهداية ويتموج البحرين فيتلاشى البرزخ باصطكاك البحرين، ويصير الكل بحرا واحدا، وهو بحر { لا إله إلا هو إليه المصير } [غافر: 3]، فإذا كان إليه المصير فقد طاب المصير. وبقوله: { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } [غافر: 4]، يشير إلى أنه إذا أظهر البرهان واتضح البيان استسلمت الألباب الصافية للاستجابة والإيمان، فأما أهل الكفر والطغيان فلهم على الجحود إصرار، وشؤم شركهم يحول بينهم وبين الإنصاف، وكذلك أهل الحرمان من كرامات أولياء الله، وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على إنكارهم، يخصص الله عباده بالآيات، ويعرضون عليهم بقلوبهم، فيجادلون في جحد الكرامات، وسيفتضحون كثيرا، ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم، { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } [غافر: 4] لتحصيل العلوم؛ إذا كان مبنيا على الهوى والميل إلى الدنيا فلا يكون لها نور يهتدي به إلى ما خصص الله تعالى به عباده المخلصين. { كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } [غافر: 5]، يشير به: إن في كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد لهم من أرباب الجحود والإنكار وأهل الإعراض، كما كانوا في عهد كل نبي ورسول، { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق } [غافر: 5]؛ ليكون ذلك سببا لشقاوة المنكرين، وسعادة المقربين ثم قال: { فأخذتهم } [غافر: 5]؛ أي: عاقبتهم على ذلك الإنكار بالإصرار عليه، { فكيف كان عقاب } [غافر: 5]؛ أي: كان عقاب الدنيا بالإصرار، وعقاب الآخرة بالنار، وذلك قوله: { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار } [غافر: 6].

غافر 40:5

{ حم } [غافر: 1]، يشير إلى القسم بسر بينه وبين حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وذلك أن الحاء والميم هما حرفان من وسط اسم الله وهو رحمان، وحرفان من وسط اسم حبيبه وهو محمد، كما أن الحرفين سر اسميهما، فهما يشيران إلى أن القسم بسر كان بينهما أن { تنزيل الكتاب من الله العزيز } [غافر: 2] الذي معز لأوليائه { العليم } [غافر: 2]، بما صدر منهم إلى أعز أوليائه به، { غافر الذنب } [غافر: 3] لهم ما يتوب عليهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] بأن يوفقهم الإخلاص في التوبة؛ لأنهم مظهر صفات لطفه، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمن لا يؤمن ولا يتوب؛ لأنهم مظهر صفات قهره، { ذي الطول } [غافر: 3] لعموم خلقه بالإيجاد من العدم، وإعطاء الحياة والرزق بالكرم، وأيضا { غافر الذنب } [غافر: 3] لظالمهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] لمقصدهم، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمشركهم، { ذي الطول } [غافر: 3] لسابقهم، ولما كانت من سنة كرمه أن سبقت رحمته غضبه، غلبت ها هنا أسامي صفات لطفه على اسم صفة قهره؛ بل من عواطف إحسانه ومراحم طوله وإنعامه جعل صفة اسم قهره بين ثلاثة أسماء من صفات لطفه فصار مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان [الرحمن: 19-20]، فإذا هبت رياح العناية من مهب الهداية ويتموج البحرين فيتلاشى البرزخ باصطكاك البحرين، ويصير الكل بحرا واحدا، وهو بحر { لا إله إلا هو إليه المصير } [غافر: 3]، فإذا كان إليه المصير فقد طاب المصير. وبقوله: { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } [غافر: 4]، يشير إلى أنه إذا أظهر البرهان واتضح البيان استسلمت الألباب الصافية للاستجابة والإيمان، فأما أهل الكفر والطغيان فلهم على الجحود إصرار، وشؤم شركهم يحول بينهم وبين الإنصاف، وكذلك أهل الحرمان من كرامات أولياء الله، وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على إنكارهم، يخصص الله عباده بالآيات، ويعرضون عليهم بقلوبهم، فيجادلون في جحد الكرامات، وسيفتضحون كثيرا، ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم، { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } [غافر: 4] لتحصيل العلوم؛ إذا كان مبنيا على الهوى والميل إلى الدنيا فلا يكون لها نور يهتدي به إلى ما خصص الله تعالى به عباده المخلصين. { كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } [غافر: 5]، يشير به: إن في كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد لهم من أرباب الجحود والإنكار وأهل الإعراض، كما كانوا في عهد كل نبي ورسول، { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق } [غافر: 5]؛ ليكون ذلك سببا لشقاوة المنكرين، وسعادة المقربين ثم قال: { فأخذتهم } [غافر: 5]؛ أي: عاقبتهم على ذلك الإنكار بالإصرار عليه، { فكيف كان عقاب } [غافر: 5]؛ أي: كان عقاب الدنيا بالإصرار، وعقاب الآخرة بالنار، وذلك قوله: { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار } [غافر: 6].

غافر 40:6

{ حم } [غافر: 1]، يشير إلى القسم بسر بينه وبين حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وذلك أن الحاء والميم هما حرفان من وسط اسم الله وهو رحمان، وحرفان من وسط اسم حبيبه وهو محمد، كما أن الحرفين سر اسميهما، فهما يشيران إلى أن القسم بسر كان بينهما أن { تنزيل الكتاب من الله العزيز } [غافر: 2] الذي معز لأوليائه { العليم } [غافر: 2]، بما صدر منهم إلى أعز أوليائه به، { غافر الذنب } [غافر: 3] لهم ما يتوب عليهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] بأن يوفقهم الإخلاص في التوبة؛ لأنهم مظهر صفات لطفه، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمن لا يؤمن ولا يتوب؛ لأنهم مظهر صفات قهره، { ذي الطول } [غافر: 3] لعموم خلقه بالإيجاد من العدم، وإعطاء الحياة والرزق بالكرم، وأيضا { غافر الذنب } [غافر: 3] لظالمهم، { وقابل التوب } [غافر: 3] لمقصدهم، { شديد العقاب } [غافر: 3] لمشركهم، { ذي الطول } [غافر: 3] لسابقهم، ولما كانت من سنة كرمه أن سبقت رحمته غضبه، غلبت ها هنا أسامي صفات لطفه على اسم صفة قهره؛ بل من عواطف إحسانه ومراحم طوله وإنعامه جعل صفة اسم قهره بين ثلاثة أسماء من صفات لطفه فصار مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان [الرحمن: 19-20]، فإذا هبت رياح العناية من مهب الهداية ويتموج البحرين فيتلاشى البرزخ باصطكاك البحرين، ويصير الكل بحرا واحدا، وهو بحر { لا إله إلا هو إليه المصير } [غافر: 3]، فإذا كان إليه المصير فقد طاب المصير. وبقوله: { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } [غافر: 4]، يشير إلى أنه إذا أظهر البرهان واتضح البيان استسلمت الألباب الصافية للاستجابة والإيمان، فأما أهل الكفر والطغيان فلهم على الجحود إصرار، وشؤم شركهم يحول بينهم وبين الإنصاف، وكذلك أهل الحرمان من كرامات أولياء الله، وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على إنكارهم، يخصص الله عباده بالآيات، ويعرضون عليهم بقلوبهم، فيجادلون في جحد الكرامات، وسيفتضحون كثيرا، ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم، { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } [غافر: 4] لتحصيل العلوم؛ إذا كان مبنيا على الهوى والميل إلى الدنيا فلا يكون لها نور يهتدي به إلى ما خصص الله تعالى به عباده المخلصين. { كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } [غافر: 5]، يشير به: إن في كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد لهم من أرباب الجحود والإنكار وأهل الإعراض، كما كانوا في عهد كل نبي ورسول، { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق } [غافر: 5]؛ ليكون ذلك سببا لشقاوة المنكرين، وسعادة المقربين ثم قال: { فأخذتهم } [غافر: 5]؛ أي: عاقبتهم على ذلك الإنكار بالإصرار عليه، { فكيف كان عقاب } [غافر: 5]؛ أي: كان عقاب الدنيا بالإصرار، وعقاب الآخرة بالنار، وذلك قوله: { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار } [غافر: 6].

غافر 40:7

ثم أخبر عن أحوال حملة العرش وأعمالهم بقوله تعالى: { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا } [غافر: 7]، يشير إلى أن الملائكة كما أمروا بالتسبيح والتحميد والتمجيد لله تعالى فكذلك أمروا بالاستغفار والدعاء لمذنبي المؤمنين؛ لأن الاستغفار للذنب. ويجتهدون في الدعاء لهم فيدعون لهم بالنجاة، ثم برفع الدرجات كما قال تعالى: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما } [غافر: 7] فارحمهم وأعف عنهم ما علمت لهم ومنهم، وبقوله: { فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك } [غافر: 7]، يشير إلى أنه الملائكة لا يستغفرون إلا لمن تاب ورجع عن إتباع الهوى، واتبع بصدق الطلب وصفاء النية سبيل الحق تعالى وبقوله: { وقهم عذاب الجحيم } [غافر: 7]، يشير إلى أن بمجرد التوبة لا تحصل النجاة إلا بالثبات عليها، وتخليص العمل عن شوب الرياء والسمعة، وتصفية القلب عن الأهواء والبدع. وبقوله: { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم } [غافر: 8]، يشير إلى أن بركة الرجل التائب تصل إلى آبائه وأزواجه وذرياته لينالوا بها الجنة ونعيمها، { إنك أنت العزيز } [غافر: 8] تعز التائبين وتحبهم وإن أذنبوا، { الحكيم } [غافر: 8] فيما لم تعتصم محبتك عن الذنوب، ثم يتوب عليهم. { وقهم السيئات } [غافر: 9]؛ يعني: بعد أن تابوا؛ لئلا يرجعوا إلى المعاصي والذنوب، { ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم } [غافر: 9]، يحيلون الأمر فيه إلى رحمته، وبرحمته لئن سلط على المؤمنين أراذل في خلقه وهم الشياطين فقد قيض بشفاعة أفاضل من خلقه وهم الملائكة المقربون. ثم أخبر عن أراذل الخلق دون الأفاضل بقوله: { إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم } [غافر: 10]، يشير إلى أن مقت الحق تعالى مودع في محبة العبد نفسه؛ لأنها أعدى عدوه، وقد صرف محبة الله الذي هو أحب محبته إلى أعدى عدوه بدل صفته فمقته الله عز وجل؛ فمعنى الآية: إن العبد لو مقت نفسه في الله لكان أحبه ولم يمقته، فلما أحب نفسه ولم يمقتها في الله ومقت الله له يضره نفسه فمقته الله، فمقت الله للعبد أكبر على العبد من مقته نفسه؛ لأن مقته لنفسه ينفعه وينفع نفسه ومقت الله له يضره نفسه، ولأن أشد العقوبات التي توصل الحق إلى العباد آثار سخطه وغضبه، وأجل النعم التي يفردها بها آثار رضاه عنهم، فإذا عرف الكافر في الآخرة أن ربه عليه غضبان فلا شيء أصعب على قلبه منه على أنه لا بكاء ينفعه، ولا غناء يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه، ولا يسمع له تضرع في الآخرة ولا ترجى له حيله، { إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } [غافر: 10]. { قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } [غافر: 11] إماتة القلوب وإحياء النفوس، إماتة الأبدان وإحياؤها بالبعث { فاعترفنا بذنوبنا } [غافر: 11]، وإن كان تقدير الأعمال والإماتة والإحياء منك { فهل إلى خروج من سبيل } [غافر: 11] اليوم بنوع من الأعمال، ولما لم يحبهم الله؛ لأنه لا سبيل لكم إلى الخروج من النار بنوع من الأعمال فلعله خلى موضع الرجاء بكرمه.

غافر 40:8

ثم أخبر عن أحوال حملة العرش وأعمالهم بقوله تعالى: { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا } [غافر: 7]، يشير إلى أن الملائكة كما أمروا بالتسبيح والتحميد والتمجيد لله تعالى فكذلك أمروا بالاستغفار والدعاء لمذنبي المؤمنين؛ لأن الاستغفار للذنب. ويجتهدون في الدعاء لهم فيدعون لهم بالنجاة، ثم برفع الدرجات كما قال تعالى: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما } [غافر: 7] فارحمهم وأعف عنهم ما علمت لهم ومنهم، وبقوله: { فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك } [غافر: 7]، يشير إلى أنه الملائكة لا يستغفرون إلا لمن تاب ورجع عن إتباع الهوى، واتبع بصدق الطلب وصفاء النية سبيل الحق تعالى وبقوله: { وقهم عذاب الجحيم } [غافر: 7]، يشير إلى أن بمجرد التوبة لا تحصل النجاة إلا بالثبات عليها، وتخليص العمل عن شوب الرياء والسمعة، وتصفية القلب عن الأهواء والبدع. وبقوله: { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم } [غافر: 8]، يشير إلى أن بركة الرجل التائب تصل إلى آبائه وأزواجه وذرياته لينالوا بها الجنة ونعيمها، { إنك أنت العزيز } [غافر: 8] تعز التائبين وتحبهم وإن أذنبوا، { الحكيم } [غافر: 8] فيما لم تعتصم محبتك عن الذنوب، ثم يتوب عليهم. { وقهم السيئات } [غافر: 9]؛ يعني: بعد أن تابوا؛ لئلا يرجعوا إلى المعاصي والذنوب، { ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم } [غافر: 9]، يحيلون الأمر فيه إلى رحمته، وبرحمته لئن سلط على المؤمنين أراذل في خلقه وهم الشياطين فقد قيض بشفاعة أفاضل من خلقه وهم الملائكة المقربون. ثم أخبر عن أراذل الخلق دون الأفاضل بقوله: { إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم } [غافر: 10]، يشير إلى أن مقت الحق تعالى مودع في محبة العبد نفسه؛ لأنها أعدى عدوه، وقد صرف محبة الله الذي هو أحب محبته إلى أعدى عدوه بدل صفته فمقته الله عز وجل؛ فمعنى الآية: إن العبد لو مقت نفسه في الله لكان أحبه ولم يمقته، فلما أحب نفسه ولم يمقتها في الله ومقت الله له يضره نفسه فمقته الله، فمقت الله للعبد أكبر على العبد من مقته نفسه؛ لأن مقته لنفسه ينفعه وينفع نفسه ومقت الله له يضره نفسه، ولأن أشد العقوبات التي توصل الحق إلى العباد آثار سخطه وغضبه، وأجل النعم التي يفردها بها آثار رضاه عنهم، فإذا عرف الكافر في الآخرة أن ربه عليه غضبان فلا شيء أصعب على قلبه منه على أنه لا بكاء ينفعه، ولا غناء يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه، ولا يسمع له تضرع في الآخرة ولا ترجى له حيله، { إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } [غافر: 10]. { قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } [غافر: 11] إماتة القلوب وإحياء النفوس، إماتة الأبدان وإحياؤها بالبعث { فاعترفنا بذنوبنا } [غافر: 11]، وإن كان تقدير الأعمال والإماتة والإحياء منك { فهل إلى خروج من سبيل } [غافر: 11] اليوم بنوع من الأعمال، ولما لم يحبهم الله؛ لأنه لا سبيل لكم إلى الخروج من النار بنوع من الأعمال فلعله خلى موضع الرجاء بكرمه.

غافر 40:9

ثم أخبر عن أحوال حملة العرش وأعمالهم بقوله تعالى: { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا } [غافر: 7]، يشير إلى أن الملائكة كما أمروا بالتسبيح والتحميد والتمجيد لله تعالى فكذلك أمروا بالاستغفار والدعاء لمذنبي المؤمنين؛ لأن الاستغفار للذنب. ويجتهدون في الدعاء لهم فيدعون لهم بالنجاة، ثم برفع الدرجات كما قال تعالى: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما } [غافر: 7] فارحمهم وأعف عنهم ما علمت لهم ومنهم، وبقوله: { فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك } [غافر: 7]، يشير إلى أنه الملائكة لا يستغفرون إلا لمن تاب ورجع عن إتباع الهوى، واتبع بصدق الطلب وصفاء النية سبيل الحق تعالى وبقوله: { وقهم عذاب الجحيم } [غافر: 7]، يشير إلى أن بمجرد التوبة لا تحصل النجاة إلا بالثبات عليها، وتخليص العمل عن شوب الرياء والسمعة، وتصفية القلب عن الأهواء والبدع. وبقوله: { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم } [غافر: 8]، يشير إلى أن بركة الرجل التائب تصل إلى آبائه وأزواجه وذرياته لينالوا بها الجنة ونعيمها، { إنك أنت العزيز } [غافر: 8] تعز التائبين وتحبهم وإن أذنبوا، { الحكيم } [غافر: 8] فيما لم تعتصم محبتك عن الذنوب، ثم يتوب عليهم. { وقهم السيئات } [غافر: 9]؛ يعني: بعد أن تابوا؛ لئلا يرجعوا إلى المعاصي والذنوب، { ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم } [غافر: 9]، يحيلون الأمر فيه إلى رحمته، وبرحمته لئن سلط على المؤمنين أراذل في خلقه وهم الشياطين فقد قيض بشفاعة أفاضل من خلقه وهم الملائكة المقربون. ثم أخبر عن أراذل الخلق دون الأفاضل بقوله: { إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم } [غافر: 10]، يشير إلى أن مقت الحق تعالى مودع في محبة العبد نفسه؛ لأنها أعدى عدوه، وقد صرف محبة الله الذي هو أحب محبته إلى أعدى عدوه بدل صفته فمقته الله عز وجل؛ فمعنى الآية: إن العبد لو مقت نفسه في الله لكان أحبه ولم يمقته، فلما أحب نفسه ولم يمقتها في الله ومقت الله له يضره نفسه فمقته الله، فمقت الله للعبد أكبر على العبد من مقته نفسه؛ لأن مقته لنفسه ينفعه وينفع نفسه ومقت الله له يضره نفسه، ولأن أشد العقوبات التي توصل الحق إلى العباد آثار سخطه وغضبه، وأجل النعم التي يفردها بها آثار رضاه عنهم، فإذا عرف الكافر في الآخرة أن ربه عليه غضبان فلا شيء أصعب على قلبه منه على أنه لا بكاء ينفعه، ولا غناء يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه، ولا يسمع له تضرع في الآخرة ولا ترجى له حيله، { إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } [غافر: 10]. { قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } [غافر: 11] إماتة القلوب وإحياء النفوس، إماتة الأبدان وإحياؤها بالبعث { فاعترفنا بذنوبنا } [غافر: 11]، وإن كان تقدير الأعمال والإماتة والإحياء منك { فهل إلى خروج من سبيل } [غافر: 11] اليوم بنوع من الأعمال، ولما لم يحبهم الله؛ لأنه لا سبيل لكم إلى الخروج من النار بنوع من الأعمال فلعله خلى موضع الرجاء بكرمه.

غافر 40:10

ثم أخبر عن أحوال حملة العرش وأعمالهم بقوله تعالى: { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا } [غافر: 7]، يشير إلى أن الملائكة كما أمروا بالتسبيح والتحميد والتمجيد لله تعالى فكذلك أمروا بالاستغفار والدعاء لمذنبي المؤمنين؛ لأن الاستغفار للذنب. ويجتهدون في الدعاء لهم فيدعون لهم بالنجاة، ثم برفع الدرجات كما قال تعالى: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما } [غافر: 7] فارحمهم وأعف عنهم ما علمت لهم ومنهم، وبقوله: { فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك } [غافر: 7]، يشير إلى أنه الملائكة لا يستغفرون إلا لمن تاب ورجع عن إتباع الهوى، واتبع بصدق الطلب وصفاء النية سبيل الحق تعالى وبقوله: { وقهم عذاب الجحيم } [غافر: 7]، يشير إلى أن بمجرد التوبة لا تحصل النجاة إلا بالثبات عليها، وتخليص العمل عن شوب الرياء والسمعة، وتصفية القلب عن الأهواء والبدع. وبقوله: { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم } [غافر: 8]، يشير إلى أن بركة الرجل التائب تصل إلى آبائه وأزواجه وذرياته لينالوا بها الجنة ونعيمها، { إنك أنت العزيز } [غافر: 8] تعز التائبين وتحبهم وإن أذنبوا، { الحكيم } [غافر: 8] فيما لم تعتصم محبتك عن الذنوب، ثم يتوب عليهم. { وقهم السيئات } [غافر: 9]؛ يعني: بعد أن تابوا؛ لئلا يرجعوا إلى المعاصي والذنوب، { ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم } [غافر: 9]، يحيلون الأمر فيه إلى رحمته، وبرحمته لئن سلط على المؤمنين أراذل في خلقه وهم الشياطين فقد قيض بشفاعة أفاضل من خلقه وهم الملائكة المقربون. ثم أخبر عن أراذل الخلق دون الأفاضل بقوله: { إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم } [غافر: 10]، يشير إلى أن مقت الحق تعالى مودع في محبة العبد نفسه؛ لأنها أعدى عدوه، وقد صرف محبة الله الذي هو أحب محبته إلى أعدى عدوه بدل صفته فمقته الله عز وجل؛ فمعنى الآية: إن العبد لو مقت نفسه في الله لكان أحبه ولم يمقته، فلما أحب نفسه ولم يمقتها في الله ومقت الله له يضره نفسه فمقته الله، فمقت الله للعبد أكبر على العبد من مقته نفسه؛ لأن مقته لنفسه ينفعه وينفع نفسه ومقت الله له يضره نفسه، ولأن أشد العقوبات التي توصل الحق إلى العباد آثار سخطه وغضبه، وأجل النعم التي يفردها بها آثار رضاه عنهم، فإذا عرف الكافر في الآخرة أن ربه عليه غضبان فلا شيء أصعب على قلبه منه على أنه لا بكاء ينفعه، ولا غناء يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه، ولا يسمع له تضرع في الآخرة ولا ترجى له حيله، { إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } [غافر: 10]. { قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } [غافر: 11] إماتة القلوب وإحياء النفوس، إماتة الأبدان وإحياؤها بالبعث { فاعترفنا بذنوبنا } [غافر: 11]، وإن كان تقدير الأعمال والإماتة والإحياء منك { فهل إلى خروج من سبيل } [غافر: 11] اليوم بنوع من الأعمال، ولما لم يحبهم الله؛ لأنه لا سبيل لكم إلى الخروج من النار بنوع من الأعمال فلعله خلى موضع الرجاء بكرمه.

غافر 40:11

ثم أخبر عن أحوال حملة العرش وأعمالهم بقوله تعالى: { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا } [غافر: 7]، يشير إلى أن الملائكة كما أمروا بالتسبيح والتحميد والتمجيد لله تعالى فكذلك أمروا بالاستغفار والدعاء لمذنبي المؤمنين؛ لأن الاستغفار للذنب. ويجتهدون في الدعاء لهم فيدعون لهم بالنجاة، ثم برفع الدرجات كما قال تعالى: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما } [غافر: 7] فارحمهم وأعف عنهم ما علمت لهم ومنهم، وبقوله: { فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك } [غافر: 7]، يشير إلى أنه الملائكة لا يستغفرون إلا لمن تاب ورجع عن إتباع الهوى، واتبع بصدق الطلب وصفاء النية سبيل الحق تعالى وبقوله: { وقهم عذاب الجحيم } [غافر: 7]، يشير إلى أن بمجرد التوبة لا تحصل النجاة إلا بالثبات عليها، وتخليص العمل عن شوب الرياء والسمعة، وتصفية القلب عن الأهواء والبدع. وبقوله: { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم } [غافر: 8]، يشير إلى أن بركة الرجل التائب تصل إلى آبائه وأزواجه وذرياته لينالوا بها الجنة ونعيمها، { إنك أنت العزيز } [غافر: 8] تعز التائبين وتحبهم وإن أذنبوا، { الحكيم } [غافر: 8] فيما لم تعتصم محبتك عن الذنوب، ثم يتوب عليهم. { وقهم السيئات } [غافر: 9]؛ يعني: بعد أن تابوا؛ لئلا يرجعوا إلى المعاصي والذنوب، { ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم } [غافر: 9]، يحيلون الأمر فيه إلى رحمته، وبرحمته لئن سلط على المؤمنين أراذل في خلقه وهم الشياطين فقد قيض بشفاعة أفاضل من خلقه وهم الملائكة المقربون. ثم أخبر عن أراذل الخلق دون الأفاضل بقوله: { إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم } [غافر: 10]، يشير إلى أن مقت الحق تعالى مودع في محبة العبد نفسه؛ لأنها أعدى عدوه، وقد صرف محبة الله الذي هو أحب محبته إلى أعدى عدوه بدل صفته فمقته الله عز وجل؛ فمعنى الآية: إن العبد لو مقت نفسه في الله لكان أحبه ولم يمقته، فلما أحب نفسه ولم يمقتها في الله ومقت الله له يضره نفسه فمقته الله، فمقت الله للعبد أكبر على العبد من مقته نفسه؛ لأن مقته لنفسه ينفعه وينفع نفسه ومقت الله له يضره نفسه، ولأن أشد العقوبات التي توصل الحق إلى العباد آثار سخطه وغضبه، وأجل النعم التي يفردها بها آثار رضاه عنهم، فإذا عرف الكافر في الآخرة أن ربه عليه غضبان فلا شيء أصعب على قلبه منه على أنه لا بكاء ينفعه، ولا غناء يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه، ولا يسمع له تضرع في الآخرة ولا ترجى له حيله، { إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } [غافر: 10]. { قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } [غافر: 11] إماتة القلوب وإحياء النفوس، إماتة الأبدان وإحياؤها بالبعث { فاعترفنا بذنوبنا } [غافر: 11]، وإن كان تقدير الأعمال والإماتة والإحياء منك { فهل إلى خروج من سبيل } [غافر: 11] اليوم بنوع من الأعمال، ولما لم يحبهم الله؛ لأنه لا سبيل لكم إلى الخروج من النار بنوع من الأعمال فلعله خلى موضع الرجاء بكرمه.

غافر 40:12

ثم قال: { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } [غافر: 12]؛ أي: ذلك العذاب بأنكم إذا دعيتم بوحدانية الله بالخروج عن الإثنينية كفرتم بكفران هذه النعمة على أنفسكم، وأنكرتم قبولها، { وإن يشرك به } [غافر: 12]؛ يعني: ببقاء الوجود والدعوة إلى غير الله من نعيم الدار، { تؤمنوا } [غافر: 12] وتقبلوا، { فالحكم لله العلي الكبير } [غافر: 12]، في ذلك لا لكم، فلمن يشاء يبقيه في مقام الإثنينية، ولمن شاء يخرجه إلى الوحدانية كما قال تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات [البقرة: 57] إلى نور الوحدانية. وبقوله: { هو الذي يريكم آياته } [غافر: 13]، يشير إلى أنه ليس للإنسان أن يرى ببصيرته حقائق آيات الحق تعالى إلا بإرادة الحق تعالى إياه كما قال تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق [فصلت: 53]، { وينزل لكم من السمآء } [غافر: 13]؛ أي: سماء الأرواح، { رزقا } [غافر: 13]؛ أي: الواردات والشواهد التي هي رزق القلوب وبها تتربى، { وما يتذكر إلا من ينيب } [غافر: 13]؛ أي: وما يتحقق هذه الحقائق إلا لمن يرجع بكلية إلى الله تعالى فيشاهد في كل مقام ما يناسب ذلك المقام. وبقوله: { فادعوا الله مخلصين له الدين } [غافر: 14]، يشير إلى أن المدعو من الله ينبغي أن يكون على كراهة كافر النفس فإنها تميل إلى مشاربها. ثم أخبر عن الدرجات والكرامات بقوله تعالى: { رفيع الدرجات } [غافر: 15]، يشير إلى رفع درجات الطوائف المختلفة، رافع درجات العصاة بالنجاة، والمطيعين بالمثوبات، والأصفياء والأولياء بالكرامات، والعارفين بالارتقاء عن الكونين، والمحبين بالفناء في المجيء وبقاء المحبوبية، { ذو العرش } [غافر: 15]؛ أي: ذو الملك العظيم؛ لأنه تعالى خلقه أرفع الموجودات وأعظمها جنة إظهارا للعظمة، وأيضا بجميع الصفات ذو عرش القلوب فإنها العرش الحقيقي؛ لأنه تعالى استوى على العرش بصفة الرحمانية ولا شعور للعرش به، واستوى على قلوب أوليائه بجميع الصفات وهم العلماء بالله مستغرقين في بحر معرفته، { يلقي الروح من أمره على من يشآء من عباده } [غافر: 15] روح الدراية للمؤمنين، وروح الولاية للعارفين، وروح النبوة للنبيين، { لينذر يوم التلاق } [غافر: 15]؛ أي: لينذر الروح يوم تلتقي مع الله بلا هود، وهو معنى قوله: { يوم هم بارزون } [غافر: 16]؛ أي: خارجون من وجودهم بالفناء، { لا يخفى على الله منهم شيء } [غافر: 16] من وجوده هم عند إفنائه حتى لا يبقى له غير الله، فيقول الله تبارك وتعالى: { لمن الملك اليوم } [غافر: 16]؛ يعني: ملك الوجود، وهذا المقام الذي أشار إليه الجنيد بقوله: ما في الوجود سوى الله فإذا لم يكن لغير الله ملك الوجود يكون هو الداعي والمجيب، فيقول: { لله الواحد القهار } [غافر: 16]؛ لأنه تعالى تجلى بصفات القهارية فما بقي الداعي والمجيب غير الله.

غافر 40:13

ثم قال: { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } [غافر: 12]؛ أي: ذلك العذاب بأنكم إذا دعيتم بوحدانية الله بالخروج عن الإثنينية كفرتم بكفران هذه النعمة على أنفسكم، وأنكرتم قبولها، { وإن يشرك به } [غافر: 12]؛ يعني: ببقاء الوجود والدعوة إلى غير الله من نعيم الدار، { تؤمنوا } [غافر: 12] وتقبلوا، { فالحكم لله العلي الكبير } [غافر: 12]، في ذلك لا لكم، فلمن يشاء يبقيه في مقام الإثنينية، ولمن شاء يخرجه إلى الوحدانية كما قال تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات [البقرة: 57] إلى نور الوحدانية. وبقوله: { هو الذي يريكم آياته } [غافر: 13]، يشير إلى أنه ليس للإنسان أن يرى ببصيرته حقائق آيات الحق تعالى إلا بإرادة الحق تعالى إياه كما قال تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق [فصلت: 53]، { وينزل لكم من السمآء } [غافر: 13]؛ أي: سماء الأرواح، { رزقا } [غافر: 13]؛ أي: الواردات والشواهد التي هي رزق القلوب وبها تتربى، { وما يتذكر إلا من ينيب } [غافر: 13]؛ أي: وما يتحقق هذه الحقائق إلا لمن يرجع بكلية إلى الله تعالى فيشاهد في كل مقام ما يناسب ذلك المقام. وبقوله: { فادعوا الله مخلصين له الدين } [غافر: 14]، يشير إلى أن المدعو من الله ينبغي أن يكون على كراهة كافر النفس فإنها تميل إلى مشاربها. ثم أخبر عن الدرجات والكرامات بقوله تعالى: { رفيع الدرجات } [غافر: 15]، يشير إلى رفع درجات الطوائف المختلفة، رافع درجات العصاة بالنجاة، والمطيعين بالمثوبات، والأصفياء والأولياء بالكرامات، والعارفين بالارتقاء عن الكونين، والمحبين بالفناء في المجيء وبقاء المحبوبية، { ذو العرش } [غافر: 15]؛ أي: ذو الملك العظيم؛ لأنه تعالى خلقه أرفع الموجودات وأعظمها جنة إظهارا للعظمة، وأيضا بجميع الصفات ذو عرش القلوب فإنها العرش الحقيقي؛ لأنه تعالى استوى على العرش بصفة الرحمانية ولا شعور للعرش به، واستوى على قلوب أوليائه بجميع الصفات وهم العلماء بالله مستغرقين في بحر معرفته، { يلقي الروح من أمره على من يشآء من عباده } [غافر: 15] روح الدراية للمؤمنين، وروح الولاية للعارفين، وروح النبوة للنبيين، { لينذر يوم التلاق } [غافر: 15]؛ أي: لينذر الروح يوم تلتقي مع الله بلا هود، وهو معنى قوله: { يوم هم بارزون } [غافر: 16]؛ أي: خارجون من وجودهم بالفناء، { لا يخفى على الله منهم شيء } [غافر: 16] من وجوده هم عند إفنائه حتى لا يبقى له غير الله، فيقول الله تبارك وتعالى: { لمن الملك اليوم } [غافر: 16]؛ يعني: ملك الوجود، وهذا المقام الذي أشار إليه الجنيد بقوله: ما في الوجود سوى الله فإذا لم يكن لغير الله ملك الوجود يكون هو الداعي والمجيب، فيقول: { لله الواحد القهار } [غافر: 16]؛ لأنه تعالى تجلى بصفات القهارية فما بقي الداعي والمجيب غير الله.

غافر 40:14

ثم قال: { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } [غافر: 12]؛ أي: ذلك العذاب بأنكم إذا دعيتم بوحدانية الله بالخروج عن الإثنينية كفرتم بكفران هذه النعمة على أنفسكم، وأنكرتم قبولها، { وإن يشرك به } [غافر: 12]؛ يعني: ببقاء الوجود والدعوة إلى غير الله من نعيم الدار، { تؤمنوا } [غافر: 12] وتقبلوا، { فالحكم لله العلي الكبير } [غافر: 12]، في ذلك لا لكم، فلمن يشاء يبقيه في مقام الإثنينية، ولمن شاء يخرجه إلى الوحدانية كما قال تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات [البقرة: 57] إلى نور الوحدانية. وبقوله: { هو الذي يريكم آياته } [غافر: 13]، يشير إلى أنه ليس للإنسان أن يرى ببصيرته حقائق آيات الحق تعالى إلا بإرادة الحق تعالى إياه كما قال تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق [فصلت: 53]، { وينزل لكم من السمآء } [غافر: 13]؛ أي: سماء الأرواح، { رزقا } [غافر: 13]؛ أي: الواردات والشواهد التي هي رزق القلوب وبها تتربى، { وما يتذكر إلا من ينيب } [غافر: 13]؛ أي: وما يتحقق هذه الحقائق إلا لمن يرجع بكلية إلى الله تعالى فيشاهد في كل مقام ما يناسب ذلك المقام. وبقوله: { فادعوا الله مخلصين له الدين } [غافر: 14]، يشير إلى أن المدعو من الله ينبغي أن يكون على كراهة كافر النفس فإنها تميل إلى مشاربها. ثم أخبر عن الدرجات والكرامات بقوله تعالى: { رفيع الدرجات } [غافر: 15]، يشير إلى رفع درجات الطوائف المختلفة، رافع درجات العصاة بالنجاة، والمطيعين بالمثوبات، والأصفياء والأولياء بالكرامات، والعارفين بالارتقاء عن الكونين، والمحبين بالفناء في المجيء وبقاء المحبوبية، { ذو العرش } [غافر: 15]؛ أي: ذو الملك العظيم؛ لأنه تعالى خلقه أرفع الموجودات وأعظمها جنة إظهارا للعظمة، وأيضا بجميع الصفات ذو عرش القلوب فإنها العرش الحقيقي؛ لأنه تعالى استوى على العرش بصفة الرحمانية ولا شعور للعرش به، واستوى على قلوب أوليائه بجميع الصفات وهم العلماء بالله مستغرقين في بحر معرفته، { يلقي الروح من أمره على من يشآء من عباده } [غافر: 15] روح الدراية للمؤمنين، وروح الولاية للعارفين، وروح النبوة للنبيين، { لينذر يوم التلاق } [غافر: 15]؛ أي: لينذر الروح يوم تلتقي مع الله بلا هود، وهو معنى قوله: { يوم هم بارزون } [غافر: 16]؛ أي: خارجون من وجودهم بالفناء، { لا يخفى على الله منهم شيء } [غافر: 16] من وجوده هم عند إفنائه حتى لا يبقى له غير الله، فيقول الله تبارك وتعالى: { لمن الملك اليوم } [غافر: 16]؛ يعني: ملك الوجود، وهذا المقام الذي أشار إليه الجنيد بقوله: ما في الوجود سوى الله فإذا لم يكن لغير الله ملك الوجود يكون هو الداعي والمجيب، فيقول: { لله الواحد القهار } [غافر: 16]؛ لأنه تعالى تجلى بصفات القهارية فما بقي الداعي والمجيب غير الله.

غافر 40:15

ثم قال: { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } [غافر: 12]؛ أي: ذلك العذاب بأنكم إذا دعيتم بوحدانية الله بالخروج عن الإثنينية كفرتم بكفران هذه النعمة على أنفسكم، وأنكرتم قبولها، { وإن يشرك به } [غافر: 12]؛ يعني: ببقاء الوجود والدعوة إلى غير الله من نعيم الدار، { تؤمنوا } [غافر: 12] وتقبلوا، { فالحكم لله العلي الكبير } [غافر: 12]، في ذلك لا لكم، فلمن يشاء يبقيه في مقام الإثنينية، ولمن شاء يخرجه إلى الوحدانية كما قال تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات [البقرة: 57] إلى نور الوحدانية. وبقوله: { هو الذي يريكم آياته } [غافر: 13]، يشير إلى أنه ليس للإنسان أن يرى ببصيرته حقائق آيات الحق تعالى إلا بإرادة الحق تعالى إياه كما قال تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق [فصلت: 53]، { وينزل لكم من السمآء } [غافر: 13]؛ أي: سماء الأرواح، { رزقا } [غافر: 13]؛ أي: الواردات والشواهد التي هي رزق القلوب وبها تتربى، { وما يتذكر إلا من ينيب } [غافر: 13]؛ أي: وما يتحقق هذه الحقائق إلا لمن يرجع بكلية إلى الله تعالى فيشاهد في كل مقام ما يناسب ذلك المقام. وبقوله: { فادعوا الله مخلصين له الدين } [غافر: 14]، يشير إلى أن المدعو من الله ينبغي أن يكون على كراهة كافر النفس فإنها تميل إلى مشاربها. ثم أخبر عن الدرجات والكرامات بقوله تعالى: { رفيع الدرجات } [غافر: 15]، يشير إلى رفع درجات الطوائف المختلفة، رافع درجات العصاة بالنجاة، والمطيعين بالمثوبات، والأصفياء والأولياء بالكرامات، والعارفين بالارتقاء عن الكونين، والمحبين بالفناء في المجيء وبقاء المحبوبية، { ذو العرش } [غافر: 15]؛ أي: ذو الملك العظيم؛ لأنه تعالى خلقه أرفع الموجودات وأعظمها جنة إظهارا للعظمة، وأيضا بجميع الصفات ذو عرش القلوب فإنها العرش الحقيقي؛ لأنه تعالى استوى على العرش بصفة الرحمانية ولا شعور للعرش به، واستوى على قلوب أوليائه بجميع الصفات وهم العلماء بالله مستغرقين في بحر معرفته، { يلقي الروح من أمره على من يشآء من عباده } [غافر: 15] روح الدراية للمؤمنين، وروح الولاية للعارفين، وروح النبوة للنبيين، { لينذر يوم التلاق } [غافر: 15]؛ أي: لينذر الروح يوم تلتقي مع الله بلا هود، وهو معنى قوله: { يوم هم بارزون } [غافر: 16]؛ أي: خارجون من وجودهم بالفناء، { لا يخفى على الله منهم شيء } [غافر: 16] من وجوده هم عند إفنائه حتى لا يبقى له غير الله، فيقول الله تبارك وتعالى: { لمن الملك اليوم } [غافر: 16]؛ يعني: ملك الوجود، وهذا المقام الذي أشار إليه الجنيد بقوله: ما في الوجود سوى الله فإذا لم يكن لغير الله ملك الوجود يكون هو الداعي والمجيب، فيقول: { لله الواحد القهار } [غافر: 16]؛ لأنه تعالى تجلى بصفات القهارية فما بقي الداعي والمجيب غير الله.

غافر 40:16

ثم قال: { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } [غافر: 12]؛ أي: ذلك العذاب بأنكم إذا دعيتم بوحدانية الله بالخروج عن الإثنينية كفرتم بكفران هذه النعمة على أنفسكم، وأنكرتم قبولها، { وإن يشرك به } [غافر: 12]؛ يعني: ببقاء الوجود والدعوة إلى غير الله من نعيم الدار، { تؤمنوا } [غافر: 12] وتقبلوا، { فالحكم لله العلي الكبير } [غافر: 12]، في ذلك لا لكم، فلمن يشاء يبقيه في مقام الإثنينية، ولمن شاء يخرجه إلى الوحدانية كما قال تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات [البقرة: 57] إلى نور الوحدانية. وبقوله: { هو الذي يريكم آياته } [غافر: 13]، يشير إلى أنه ليس للإنسان أن يرى ببصيرته حقائق آيات الحق تعالى إلا بإرادة الحق تعالى إياه كما قال تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق [فصلت: 53]، { وينزل لكم من السمآء } [غافر: 13]؛ أي: سماء الأرواح، { رزقا } [غافر: 13]؛ أي: الواردات والشواهد التي هي رزق القلوب وبها تتربى، { وما يتذكر إلا من ينيب } [غافر: 13]؛ أي: وما يتحقق هذه الحقائق إلا لمن يرجع بكلية إلى الله تعالى فيشاهد في كل مقام ما يناسب ذلك المقام. وبقوله: { فادعوا الله مخلصين له الدين } [غافر: 14]، يشير إلى أن المدعو من الله ينبغي أن يكون على كراهة كافر النفس فإنها تميل إلى مشاربها. ثم أخبر عن الدرجات والكرامات بقوله تعالى: { رفيع الدرجات } [غافر: 15]، يشير إلى رفع درجات الطوائف المختلفة، رافع درجات العصاة بالنجاة، والمطيعين بالمثوبات، والأصفياء والأولياء بالكرامات، والعارفين بالارتقاء عن الكونين، والمحبين بالفناء في المجيء وبقاء المحبوبية، { ذو العرش } [غافر: 15]؛ أي: ذو الملك العظيم؛ لأنه تعالى خلقه أرفع الموجودات وأعظمها جنة إظهارا للعظمة، وأيضا بجميع الصفات ذو عرش القلوب فإنها العرش الحقيقي؛ لأنه تعالى استوى على العرش بصفة الرحمانية ولا شعور للعرش به، واستوى على قلوب أوليائه بجميع الصفات وهم العلماء بالله مستغرقين في بحر معرفته، { يلقي الروح من أمره على من يشآء من عباده } [غافر: 15] روح الدراية للمؤمنين، وروح الولاية للعارفين، وروح النبوة للنبيين، { لينذر يوم التلاق } [غافر: 15]؛ أي: لينذر الروح يوم تلتقي مع الله بلا هود، وهو معنى قوله: { يوم هم بارزون } [غافر: 16]؛ أي: خارجون من وجودهم بالفناء، { لا يخفى على الله منهم شيء } [غافر: 16] من وجوده هم عند إفنائه حتى لا يبقى له غير الله، فيقول الله تبارك وتعالى: { لمن الملك اليوم } [غافر: 16]؛ يعني: ملك الوجود، وهذا المقام الذي أشار إليه الجنيد بقوله: ما في الوجود سوى الله فإذا لم يكن لغير الله ملك الوجود يكون هو الداعي والمجيب، فيقول: { لله الواحد القهار } [غافر: 16]؛ لأنه تعالى تجلى بصفات القهارية فما بقي الداعي والمجيب غير الله.

غافر 40:17

{ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت } [غافر: 17] في بذل الوجود للمعبود، { لا ظلم اليوم } [غافر: 17]؛ يعني: يوم التجلي يكون بقدر بذل الوجود نيل الجود، فإن الحطب بقدر بذل الوجود المجازي ينال من جود النار بلا ظلم على الحطب من النار، بأن تأخذ وجود شيء من الحطب ولا تجود عليه من النارية بشيء، { إن الله سريع الحساب } [غافر: 17] للعباد عند جريان هذه الأحكام؛ إذ جاء الحق وزهق الباطل بالسرعة. { وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين } [غافر: 18]، إن كانت قيامة العوام مؤجلة، فقيامة الخواص معجلة لهم في كل نفس قيامة من العتاب والعقاب والثواب، والبعاد والاقتراب، وما لم يكن لهم في حساب وشهادة الأعضاء فالدمع يشهد، وخفقان القلب ينطق، والتحول يخبر، واللون يفضح، والعبد يستر، ولكن البلاء يظهر، وإذا أزف فناء الصفات بلغت القلوب الخناجر، وعيونهم شرفت بدموعها، { ما للظالمين } [غافر: 18] على أنفسهم بحمل أمانة المحبة { من حميم ولا شفيع يطاع } [غافر: 18]، يستغيثون به فيسقي في حقهم بالمساعدة؛ لخلاصهم من ورطة الهلاك، { يعلم خآئنة الأعين وما تخفي الصدور } [غافر: 19]، فخائنة أعين المحبين استحسانهم شيئا غير المحبوب، والنظر إلى غير المحبوب خائنة أعين القلوب، وفي معناها قيل فقلت: إذا استحسنت غيركم أمرت الدموع بتأديبها { وما تخفي الصدور } [غافر: 19] من متمنيات النفوس، ومستحسنات القلوب، ومرغوبات الأرواح، فالحق تعالى بها خبير، ويكون السالك موقوفا بها حتى يخرج عن تعلقها. وبقوله تعالى: { والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء } [غافر: 20]، يشير إلى أن الحق تعالى هو الذي يخرج السالكين عن تعلقات أوصافهم على ما قضى به وقدر في الأزل، لا عاملين عليها وإن كان بواسطة أعمالهم كقوله تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] وإن كان بواسطة إيمانهم وأعمالهم الصالحة، وكذلك يقضي الأجانب بالبعاد، وبالوصال لأهل الوداد، { إن الله هو السميع } [غافر: 20] في الأزل قد سمع سؤال أهل الحوائج وهم بعد في العدم بلا وجود، وكذلك سمع أنين نفوس المذنبين، وحنين قلوب المحبين وهم مسبوقون بالعدم، { البصير } [غافر: 20] بحاجاتهم وبقضاء حوائجهم.

غافر 40:18

{ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت } [غافر: 17] في بذل الوجود للمعبود، { لا ظلم اليوم } [غافر: 17]؛ يعني: يوم التجلي يكون بقدر بذل الوجود نيل الجود، فإن الحطب بقدر بذل الوجود المجازي ينال من جود النار بلا ظلم على الحطب من النار، بأن تأخذ وجود شيء من الحطب ولا تجود عليه من النارية بشيء، { إن الله سريع الحساب } [غافر: 17] للعباد عند جريان هذه الأحكام؛ إذ جاء الحق وزهق الباطل بالسرعة. { وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين } [غافر: 18]، إن كانت قيامة العوام مؤجلة، فقيامة الخواص معجلة لهم في كل نفس قيامة من العتاب والعقاب والثواب، والبعاد والاقتراب، وما لم يكن لهم في حساب وشهادة الأعضاء فالدمع يشهد، وخفقان القلب ينطق، والتحول يخبر، واللون يفضح، والعبد يستر، ولكن البلاء يظهر، وإذا أزف فناء الصفات بلغت القلوب الخناجر، وعيونهم شرفت بدموعها، { ما للظالمين } [غافر: 18] على أنفسهم بحمل أمانة المحبة { من حميم ولا شفيع يطاع } [غافر: 18]، يستغيثون به فيسقي في حقهم بالمساعدة؛ لخلاصهم من ورطة الهلاك، { يعلم خآئنة الأعين وما تخفي الصدور } [غافر: 19]، فخائنة أعين المحبين استحسانهم شيئا غير المحبوب، والنظر إلى غير المحبوب خائنة أعين القلوب، وفي معناها قيل فقلت: إذا استحسنت غيركم أمرت الدموع بتأديبها { وما تخفي الصدور } [غافر: 19] من متمنيات النفوس، ومستحسنات القلوب، ومرغوبات الأرواح، فالحق تعالى بها خبير، ويكون السالك موقوفا بها حتى يخرج عن تعلقها. وبقوله تعالى: { والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء } [غافر: 20]، يشير إلى أن الحق تعالى هو الذي يخرج السالكين عن تعلقات أوصافهم على ما قضى به وقدر في الأزل، لا عاملين عليها وإن كان بواسطة أعمالهم كقوله تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] وإن كان بواسطة إيمانهم وأعمالهم الصالحة، وكذلك يقضي الأجانب بالبعاد، وبالوصال لأهل الوداد، { إن الله هو السميع } [غافر: 20] في الأزل قد سمع سؤال أهل الحوائج وهم بعد في العدم بلا وجود، وكذلك سمع أنين نفوس المذنبين، وحنين قلوب المحبين وهم مسبوقون بالعدم، { البصير } [غافر: 20] بحاجاتهم وبقضاء حوائجهم.

غافر 40:19

{ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت } [غافر: 17] في بذل الوجود للمعبود، { لا ظلم اليوم } [غافر: 17]؛ يعني: يوم التجلي يكون بقدر بذل الوجود نيل الجود، فإن الحطب بقدر بذل الوجود المجازي ينال من جود النار بلا ظلم على الحطب من النار، بأن تأخذ وجود شيء من الحطب ولا تجود عليه من النارية بشيء، { إن الله سريع الحساب } [غافر: 17] للعباد عند جريان هذه الأحكام؛ إذ جاء الحق وزهق الباطل بالسرعة. { وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين } [غافر: 18]، إن كانت قيامة العوام مؤجلة، فقيامة الخواص معجلة لهم في كل نفس قيامة من العتاب والعقاب والثواب، والبعاد والاقتراب، وما لم يكن لهم في حساب وشهادة الأعضاء فالدمع يشهد، وخفقان القلب ينطق، والتحول يخبر، واللون يفضح، والعبد يستر، ولكن البلاء يظهر، وإذا أزف فناء الصفات بلغت القلوب الخناجر، وعيونهم شرفت بدموعها، { ما للظالمين } [غافر: 18] على أنفسهم بحمل أمانة المحبة { من حميم ولا شفيع يطاع } [غافر: 18]، يستغيثون به فيسقي في حقهم بالمساعدة؛ لخلاصهم من ورطة الهلاك، { يعلم خآئنة الأعين وما تخفي الصدور } [غافر: 19]، فخائنة أعين المحبين استحسانهم شيئا غير المحبوب، والنظر إلى غير المحبوب خائنة أعين القلوب، وفي معناها قيل فقلت: إذا استحسنت غيركم أمرت الدموع بتأديبها { وما تخفي الصدور } [غافر: 19] من متمنيات النفوس، ومستحسنات القلوب، ومرغوبات الأرواح، فالحق تعالى بها خبير، ويكون السالك موقوفا بها حتى يخرج عن تعلقها. وبقوله تعالى: { والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء } [غافر: 20]، يشير إلى أن الحق تعالى هو الذي يخرج السالكين عن تعلقات أوصافهم على ما قضى به وقدر في الأزل، لا عاملين عليها وإن كان بواسطة أعمالهم كقوله تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] وإن كان بواسطة إيمانهم وأعمالهم الصالحة، وكذلك يقضي الأجانب بالبعاد، وبالوصال لأهل الوداد، { إن الله هو السميع } [غافر: 20] في الأزل قد سمع سؤال أهل الحوائج وهم بعد في العدم بلا وجود، وكذلك سمع أنين نفوس المذنبين، وحنين قلوب المحبين وهم مسبوقون بالعدم، { البصير } [غافر: 20] بحاجاتهم وبقضاء حوائجهم.

غافر 40:20

{ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت } [غافر: 17] في بذل الوجود للمعبود، { لا ظلم اليوم } [غافر: 17]؛ يعني: يوم التجلي يكون بقدر بذل الوجود نيل الجود، فإن الحطب بقدر بذل الوجود المجازي ينال من جود النار بلا ظلم على الحطب من النار، بأن تأخذ وجود شيء من الحطب ولا تجود عليه من النارية بشيء، { إن الله سريع الحساب } [غافر: 17] للعباد عند جريان هذه الأحكام؛ إذ جاء الحق وزهق الباطل بالسرعة. { وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين } [غافر: 18]، إن كانت قيامة العوام مؤجلة، فقيامة الخواص معجلة لهم في كل نفس قيامة من العتاب والعقاب والثواب، والبعاد والاقتراب، وما لم يكن لهم في حساب وشهادة الأعضاء فالدمع يشهد، وخفقان القلب ينطق، والتحول يخبر، واللون يفضح، والعبد يستر، ولكن البلاء يظهر، وإذا أزف فناء الصفات بلغت القلوب الخناجر، وعيونهم شرفت بدموعها، { ما للظالمين } [غافر: 18] على أنفسهم بحمل أمانة المحبة { من حميم ولا شفيع يطاع } [غافر: 18]، يستغيثون به فيسقي في حقهم بالمساعدة؛ لخلاصهم من ورطة الهلاك، { يعلم خآئنة الأعين وما تخفي الصدور } [غافر: 19]، فخائنة أعين المحبين استحسانهم شيئا غير المحبوب، والنظر إلى غير المحبوب خائنة أعين القلوب، وفي معناها قيل فقلت: إذا استحسنت غيركم أمرت الدموع بتأديبها { وما تخفي الصدور } [غافر: 19] من متمنيات النفوس، ومستحسنات القلوب، ومرغوبات الأرواح، فالحق تعالى بها خبير، ويكون السالك موقوفا بها حتى يخرج عن تعلقها. وبقوله تعالى: { والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء } [غافر: 20]، يشير إلى أن الحق تعالى هو الذي يخرج السالكين عن تعلقات أوصافهم على ما قضى به وقدر في الأزل، لا عاملين عليها وإن كان بواسطة أعمالهم كقوله تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] وإن كان بواسطة إيمانهم وأعمالهم الصالحة، وكذلك يقضي الأجانب بالبعاد، وبالوصال لأهل الوداد، { إن الله هو السميع } [غافر: 20] في الأزل قد سمع سؤال أهل الحوائج وهم بعد في العدم بلا وجود، وكذلك سمع أنين نفوس المذنبين، وحنين قلوب المحبين وهم مسبوقون بالعدم، { البصير } [غافر: 20] بحاجاتهم وبقضاء حوائجهم.

غافر 40:21

{ أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم } [غافر: 21]؛ أي: فينظروا كيف خلق السماوات والأرض وما بينهما على قضية حوائجهم وهم صنفان: أهل السعادة، وأهل الشقاوة: فأهل السعادة: شكروا الله على نعمة الوجود فزادهم نعمة الإيمان، فشكروا نعمة الإيمان فزادهم نعمة الولاية، فشكروا نعمة الولاية فزادهم نعمة القرب والمعرفة في الدنيا، ونعمة الجوار في الآخرة. وأهل الشقاوة: قد كفروا نعمة الوجود فعذبهم الله بالكفر والبعاد، والطرد واللعن في الدنيا، وعذبهم في الآخرة بالنار وأنواع التعذيبات، وقوله: { كانوا هم أشد منهم قوة } [غافر: 21] فيعتبروا بمن كانوا هم منهم أشد قوة في الجهل والاعتداء، { وآثارا في الأرض } [غافر: 21] بالفساد، { فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله } [غافر: 21] من قهر الله وبطشه، { من واق } [غافر: 21]، أو لم يسيروا بنفوسهم في أقطار الأرض ويطوفوا مشارقها ومغاربها؛ ليعتبروا بها فيزهدوا فيها، ولم يسيروا بقلوبهم في الملكوت بجولان قطع التعلقات فيشهدوا أنوار التجلي فيستبصروا بها، أو لم يسيروا بأسرارهم في ساحات الصمدية؛ ليهلكوا في سلطان الحقائق، ويتخلصوا من حبس المخلوقات ملكها وملكوتها. وبقوله: { ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله } [غافر: 22]، يشير إلى بعض السالكين والقاصدين إلى الله إن لم يصل إلى مقصوده؛ ليعلم أن موجب حجبيته وحرمانه اعتراض خامر قلبه على شيخه أو على غيره من المشايخ بعض أوقاته، ولم يتداركه بالتوبة والإنابة، فإن الشيوخ بمحل الأنبياء للمريدين وفي الخبر " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " ، { إنه قوي } [غافر: 22] على انتقام الأعداء للأولياء، { شديد العقاب } [غافر: 22] في الانتقام من الأعداء.

غافر 40:22

{ أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم } [غافر: 21]؛ أي: فينظروا كيف خلق السماوات والأرض وما بينهما على قضية حوائجهم وهم صنفان: أهل السعادة، وأهل الشقاوة: فأهل السعادة: شكروا الله على نعمة الوجود فزادهم نعمة الإيمان، فشكروا نعمة الإيمان فزادهم نعمة الولاية، فشكروا نعمة الولاية فزادهم نعمة القرب والمعرفة في الدنيا، ونعمة الجوار في الآخرة. وأهل الشقاوة: قد كفروا نعمة الوجود فعذبهم الله بالكفر والبعاد، والطرد واللعن في الدنيا، وعذبهم في الآخرة بالنار وأنواع التعذيبات، وقوله: { كانوا هم أشد منهم قوة } [غافر: 21] فيعتبروا بمن كانوا هم منهم أشد قوة في الجهل والاعتداء، { وآثارا في الأرض } [غافر: 21] بالفساد، { فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله } [غافر: 21] من قهر الله وبطشه، { من واق } [غافر: 21]، أو لم يسيروا بنفوسهم في أقطار الأرض ويطوفوا مشارقها ومغاربها؛ ليعتبروا بها فيزهدوا فيها، ولم يسيروا بقلوبهم في الملكوت بجولان قطع التعلقات فيشهدوا أنوار التجلي فيستبصروا بها، أو لم يسيروا بأسرارهم في ساحات الصمدية؛ ليهلكوا في سلطان الحقائق، ويتخلصوا من حبس المخلوقات ملكها وملكوتها. وبقوله: { ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله } [غافر: 22]، يشير إلى بعض السالكين والقاصدين إلى الله إن لم يصل إلى مقصوده؛ ليعلم أن موجب حجبيته وحرمانه اعتراض خامر قلبه على شيخه أو على غيره من المشايخ بعض أوقاته، ولم يتداركه بالتوبة والإنابة، فإن الشيوخ بمحل الأنبياء للمريدين وفي الخبر " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " ، { إنه قوي } [غافر: 22] على انتقام الأعداء للأولياء، { شديد العقاب } [غافر: 22] في الانتقام من الأعداء.

غافر 40:23

ثم أخبر عن أهل الإعراض والاعتراض بقوله: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب } [غافر: 23-24]، يشير إلى أنه تعالى من عواطف إحسانه يرسل أفضل خلقه في وقته إلى من أرذل خلقه، ويبعث أخص عباده إلى أحسن عباده؛ ليدعوه إلى حضرة جلاله لإصلاح حاله بفضله ونواله، والبعد عن خسة طبعه وركاكة عقله يقابله بالتكذيب وينسبه إلى السحر، والله سبحانه وتعالى إظهارا لحلمه وكرمه لم يعجل عقوبته ويمهل إلى أوانه ظهور شقوته، فيجعله مظهر صفة قهره، وليبلغ موسى عليه السلام كمال سعادته فيجعله مظهر صفة لطفه. { فلما جآءهم بالحق من عندنا } [غافر: 25]؛ يعني: موسى عليه السلام ومعه التوراة والمعجزات، قالوا: لاستكمال شقاوتهم؛ يعني: فرعون وقومه، { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم } [غافر: 25]، عزم على إهلاك موسى وقومه، واستعان على ذلك بجهده وحيله ورجاله إتماما لاستحقاقهم العذاب وللرد من حفظ الحق تعالى كان كما قال: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال } [غافر: 25] في ازدياد ناقدا لهم به، يشير إلى أن من حفر بئرا لولي من أولياء الله ما يقع فيه إلا حافره، بذلك أجرى الحق تعالى سنته. { وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه } [غافر: 26]، فمن عمي قلبه ظن أن الله يذره أن يقتل موسى بحوله وقوته أن تذره وقومه، ولم يعلم أن الله يهلكه وقومه، وينجي موسى وقومه وهو يقول: { إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد } [غافر: 26] ولم يخف هلاك نفسه، وهلاك قومه وفساد حالهم في الدارين، { وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } [غافر: 27]، فأعاذه الله من شرهم وأمنهم من كيدهم.

غافر 40:24

ثم أخبر عن أهل الإعراض والاعتراض بقوله: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب } [غافر: 23-24]، يشير إلى أنه تعالى من عواطف إحسانه يرسل أفضل خلقه في وقته إلى من أرذل خلقه، ويبعث أخص عباده إلى أحسن عباده؛ ليدعوه إلى حضرة جلاله لإصلاح حاله بفضله ونواله، والبعد عن خسة طبعه وركاكة عقله يقابله بالتكذيب وينسبه إلى السحر، والله سبحانه وتعالى إظهارا لحلمه وكرمه لم يعجل عقوبته ويمهل إلى أوانه ظهور شقوته، فيجعله مظهر صفة قهره، وليبلغ موسى عليه السلام كمال سعادته فيجعله مظهر صفة لطفه. { فلما جآءهم بالحق من عندنا } [غافر: 25]؛ يعني: موسى عليه السلام ومعه التوراة والمعجزات، قالوا: لاستكمال شقاوتهم؛ يعني: فرعون وقومه، { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم } [غافر: 25]، عزم على إهلاك موسى وقومه، واستعان على ذلك بجهده وحيله ورجاله إتماما لاستحقاقهم العذاب وللرد من حفظ الحق تعالى كان كما قال: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال } [غافر: 25] في ازدياد ناقدا لهم به، يشير إلى أن من حفر بئرا لولي من أولياء الله ما يقع فيه إلا حافره، بذلك أجرى الحق تعالى سنته. { وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه } [غافر: 26]، فمن عمي قلبه ظن أن الله يذره أن يقتل موسى بحوله وقوته أن تذره وقومه، ولم يعلم أن الله يهلكه وقومه، وينجي موسى وقومه وهو يقول: { إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد } [غافر: 26] ولم يخف هلاك نفسه، وهلاك قومه وفساد حالهم في الدارين، { وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } [غافر: 27]، فأعاذه الله من شرهم وأمنهم من كيدهم.

غافر 40:25

ثم أخبر عن أهل الإعراض والاعتراض بقوله: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب } [غافر: 23-24]، يشير إلى أنه تعالى من عواطف إحسانه يرسل أفضل خلقه في وقته إلى من أرذل خلقه، ويبعث أخص عباده إلى أحسن عباده؛ ليدعوه إلى حضرة جلاله لإصلاح حاله بفضله ونواله، والبعد عن خسة طبعه وركاكة عقله يقابله بالتكذيب وينسبه إلى السحر، والله سبحانه وتعالى إظهارا لحلمه وكرمه لم يعجل عقوبته ويمهل إلى أوانه ظهور شقوته، فيجعله مظهر صفة قهره، وليبلغ موسى عليه السلام كمال سعادته فيجعله مظهر صفة لطفه. { فلما جآءهم بالحق من عندنا } [غافر: 25]؛ يعني: موسى عليه السلام ومعه التوراة والمعجزات، قالوا: لاستكمال شقاوتهم؛ يعني: فرعون وقومه، { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم } [غافر: 25]، عزم على إهلاك موسى وقومه، واستعان على ذلك بجهده وحيله ورجاله إتماما لاستحقاقهم العذاب وللرد من حفظ الحق تعالى كان كما قال: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال } [غافر: 25] في ازدياد ناقدا لهم به، يشير إلى أن من حفر بئرا لولي من أولياء الله ما يقع فيه إلا حافره، بذلك أجرى الحق تعالى سنته. { وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه } [غافر: 26]، فمن عمي قلبه ظن أن الله يذره أن يقتل موسى بحوله وقوته أن تذره وقومه، ولم يعلم أن الله يهلكه وقومه، وينجي موسى وقومه وهو يقول: { إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد } [غافر: 26] ولم يخف هلاك نفسه، وهلاك قومه وفساد حالهم في الدارين، { وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } [غافر: 27]، فأعاذه الله من شرهم وأمنهم من كيدهم.

غافر 40:26

ثم أخبر عن أهل الإعراض والاعتراض بقوله: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب } [غافر: 23-24]، يشير إلى أنه تعالى من عواطف إحسانه يرسل أفضل خلقه في وقته إلى من أرذل خلقه، ويبعث أخص عباده إلى أحسن عباده؛ ليدعوه إلى حضرة جلاله لإصلاح حاله بفضله ونواله، والبعد عن خسة طبعه وركاكة عقله يقابله بالتكذيب وينسبه إلى السحر، والله سبحانه وتعالى إظهارا لحلمه وكرمه لم يعجل عقوبته ويمهل إلى أوانه ظهور شقوته، فيجعله مظهر صفة قهره، وليبلغ موسى عليه السلام كمال سعادته فيجعله مظهر صفة لطفه. { فلما جآءهم بالحق من عندنا } [غافر: 25]؛ يعني: موسى عليه السلام ومعه التوراة والمعجزات، قالوا: لاستكمال شقاوتهم؛ يعني: فرعون وقومه، { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم } [غافر: 25]، عزم على إهلاك موسى وقومه، واستعان على ذلك بجهده وحيله ورجاله إتماما لاستحقاقهم العذاب وللرد من حفظ الحق تعالى كان كما قال: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال } [غافر: 25] في ازدياد ناقدا لهم به، يشير إلى أن من حفر بئرا لولي من أولياء الله ما يقع فيه إلا حافره، بذلك أجرى الحق تعالى سنته. { وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه } [غافر: 26]، فمن عمي قلبه ظن أن الله يذره أن يقتل موسى بحوله وقوته أن تذره وقومه، ولم يعلم أن الله يهلكه وقومه، وينجي موسى وقومه وهو يقول: { إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد } [غافر: 26] ولم يخف هلاك نفسه، وهلاك قومه وفساد حالهم في الدارين، { وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } [غافر: 27]، فأعاذه الله من شرهم وأمنهم من كيدهم.

غافر 40:27

ثم أخبر عن أهل الإعراض والاعتراض بقوله: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب } [غافر: 23-24]، يشير إلى أنه تعالى من عواطف إحسانه يرسل أفضل خلقه في وقته إلى من أرذل خلقه، ويبعث أخص عباده إلى أحسن عباده؛ ليدعوه إلى حضرة جلاله لإصلاح حاله بفضله ونواله، والبعد عن خسة طبعه وركاكة عقله يقابله بالتكذيب وينسبه إلى السحر، والله سبحانه وتعالى إظهارا لحلمه وكرمه لم يعجل عقوبته ويمهل إلى أوانه ظهور شقوته، فيجعله مظهر صفة قهره، وليبلغ موسى عليه السلام كمال سعادته فيجعله مظهر صفة لطفه. { فلما جآءهم بالحق من عندنا } [غافر: 25]؛ يعني: موسى عليه السلام ومعه التوراة والمعجزات، قالوا: لاستكمال شقاوتهم؛ يعني: فرعون وقومه، { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم } [غافر: 25]، عزم على إهلاك موسى وقومه، واستعان على ذلك بجهده وحيله ورجاله إتماما لاستحقاقهم العذاب وللرد من حفظ الحق تعالى كان كما قال: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال } [غافر: 25] في ازدياد ناقدا لهم به، يشير إلى أن من حفر بئرا لولي من أولياء الله ما يقع فيه إلا حافره، بذلك أجرى الحق تعالى سنته. { وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه } [غافر: 26]، فمن عمي قلبه ظن أن الله يذره أن يقتل موسى بحوله وقوته أن تذره وقومه، ولم يعلم أن الله يهلكه وقومه، وينجي موسى وقومه وهو يقول: { إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد } [غافر: 26] ولم يخف هلاك نفسه، وهلاك قومه وفساد حالهم في الدارين، { وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } [غافر: 27]، فأعاذه الله من شرهم وأمنهم من كيدهم.

غافر 40:28

وبقوله: { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } [غافر: 28] إلى قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33]، ويشير إلى أن الله تعالى إذا شاء بكمال قدرته إظهارا لفضله وقدرته يخرج الحي من الميت، كما أخرج مؤمن من آل فرعون مؤمنا حيا قلبه بالإيمان من بين قوم كفار أموات قلوبهم بالكفر فيتحقق قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها [السجدة: 13]، وإذا شاء إظهارا لعزته وجبروته يعمي ويصم الملوك والعقلاء مثل فرعون وقومه؛ لئلا يبصروا آيات الله الظاهرة، ولا يسمعوا الحجج الباهرة مثل ما نصحهم بها مؤمن أنهم بتحقق قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33] وتحقيقا لقوله: ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13].

غافر 40:29

وبقوله: { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } [غافر: 28] إلى قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33]، ويشير إلى أن الله تعالى إذا شاء بكمال قدرته إظهارا لفضله وقدرته يخرج الحي من الميت، كما أخرج مؤمن من آل فرعون مؤمنا حيا قلبه بالإيمان من بين قوم كفار أموات قلوبهم بالكفر فيتحقق قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها [السجدة: 13]، وإذا شاء إظهارا لعزته وجبروته يعمي ويصم الملوك والعقلاء مثل فرعون وقومه؛ لئلا يبصروا آيات الله الظاهرة، ولا يسمعوا الحجج الباهرة مثل ما نصحهم بها مؤمن أنهم بتحقق قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33] وتحقيقا لقوله: ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13].

غافر 40:30

وبقوله: { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } [غافر: 28] إلى قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33]، ويشير إلى أن الله تعالى إذا شاء بكمال قدرته إظهارا لفضله وقدرته يخرج الحي من الميت، كما أخرج مؤمن من آل فرعون مؤمنا حيا قلبه بالإيمان من بين قوم كفار أموات قلوبهم بالكفر فيتحقق قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها [السجدة: 13]، وإذا شاء إظهارا لعزته وجبروته يعمي ويصم الملوك والعقلاء مثل فرعون وقومه؛ لئلا يبصروا آيات الله الظاهرة، ولا يسمعوا الحجج الباهرة مثل ما نصحهم بها مؤمن أنهم بتحقق قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33] وتحقيقا لقوله: ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13].

غافر 40:31

وبقوله: { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } [غافر: 28] إلى قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33]، ويشير إلى أن الله تعالى إذا شاء بكمال قدرته إظهارا لفضله وقدرته يخرج الحي من الميت، كما أخرج مؤمن من آل فرعون مؤمنا حيا قلبه بالإيمان من بين قوم كفار أموات قلوبهم بالكفر فيتحقق قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها [السجدة: 13]، وإذا شاء إظهارا لعزته وجبروته يعمي ويصم الملوك والعقلاء مثل فرعون وقومه؛ لئلا يبصروا آيات الله الظاهرة، ولا يسمعوا الحجج الباهرة مثل ما نصحهم بها مؤمن أنهم بتحقق قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33] وتحقيقا لقوله: ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13].

غافر 40:32

وبقوله: { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } [غافر: 28] إلى قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33]، ويشير إلى أن الله تعالى إذا شاء بكمال قدرته إظهارا لفضله وقدرته يخرج الحي من الميت، كما أخرج مؤمن من آل فرعون مؤمنا حيا قلبه بالإيمان من بين قوم كفار أموات قلوبهم بالكفر فيتحقق قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها [السجدة: 13]، وإذا شاء إظهارا لعزته وجبروته يعمي ويصم الملوك والعقلاء مثل فرعون وقومه؛ لئلا يبصروا آيات الله الظاهرة، ولا يسمعوا الحجج الباهرة مثل ما نصحهم بها مؤمن أنهم بتحقق قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33] وتحقيقا لقوله: ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13].

غافر 40:33

وبقوله: { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } [غافر: 28] إلى قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33]، ويشير إلى أن الله تعالى إذا شاء بكمال قدرته إظهارا لفضله وقدرته يخرج الحي من الميت، كما أخرج مؤمن من آل فرعون مؤمنا حيا قلبه بالإيمان من بين قوم كفار أموات قلوبهم بالكفر فيتحقق قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها [السجدة: 13]، وإذا شاء إظهارا لعزته وجبروته يعمي ويصم الملوك والعقلاء مثل فرعون وقومه؛ لئلا يبصروا آيات الله الظاهرة، ولا يسمعوا الحجج الباهرة مثل ما نصحهم بها مؤمن أنهم بتحقق قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33] وتحقيقا لقوله: ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13].

غافر 40:34

ثم أخبر عن أسباب الارتياب بقوله تعالى: { ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جآءكم به حتى إذا هلك } [غافر: 34]، يشير إلى أن الإنسان من ظلوميته وجهوليته لو خلى إلى طبيعته لا يؤمن بنبي من الأنبياء، ولا بمعجزاتهم أنها آيات الحق تعالى، وهذا طبيعة المتقدمين والمتأخرين منهم، وأن المهتدي منهم من يهده الله بفضله وكرمه، ومن إنكارهم الطبيعي أنهم ما آمنوا بنبوة يوسف عليه السلام فلما هلك أنكروا أن يكون بعده رسولا. كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: { قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله } [غافر: 34]؛ أي: يكله إلى إنكاره الطبيعي { من هو مسرف } [غافر: 34] في طلب الدنيا وشهواتها، { مرتاب } [غافر: 34] في دعوى الإيمان والطلب. { الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم } [غافر: 35]؛ أي: بغير شاهد من شواهد الحق تعالى أتاهم من الله بوادة الحق { كبر مقتا عند الله } [غافر: 35]، أن يقولوا على الله ما لا تعلمون، { وعند الذين آمنوا } [غافر: 35] أن يجادلوهم بالباطل { كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار } [غافر: 35]؛ أي: كذلك بطريق تكبر المتكبر، وتمرد الجبار والجدال بالباطل يختم الله تعالى بخاتم المقت على كل قلب متصف بالكبر والجبروت. وبقوله: { وقال فرعون يهامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب } [غافر: 36]، { أسباب السموت فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا } [غافر: 37] يشير إلى أن من ظن الله سبحانه في السماء كما ظن فرعون فإنه فرعون وقته، ولو لم يكن من المضاهاة بين من يعتقد أن الله تعالى في السماء وبين الكافر إلا هذا لكفى به خزيا لمذهبهم وغلط اعتقادهم، فإن فرعون غلط إذ توهم أن الله في السماء، ولو كان في السماء لكان فرعون مصيبا في طلبه من السماء، وقوله: { وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل } [غافر: 37] دل على أن اعتقاده أن الله في السماء خطأ، وأنه بذلك مصدود عن سبيل الله، { وما كيد فرعون } [غافر: 37] في طلب الله عن السماء، { إلا في تباب } [غافر: 37] خسران وضلالة.

غافر 40:35

ثم أخبر عن أسباب الارتياب بقوله تعالى: { ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جآءكم به حتى إذا هلك } [غافر: 34]، يشير إلى أن الإنسان من ظلوميته وجهوليته لو خلى إلى طبيعته لا يؤمن بنبي من الأنبياء، ولا بمعجزاتهم أنها آيات الحق تعالى، وهذا طبيعة المتقدمين والمتأخرين منهم، وأن المهتدي منهم من يهده الله بفضله وكرمه، ومن إنكارهم الطبيعي أنهم ما آمنوا بنبوة يوسف عليه السلام فلما هلك أنكروا أن يكون بعده رسولا. كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: { قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله } [غافر: 34]؛ أي: يكله إلى إنكاره الطبيعي { من هو مسرف } [غافر: 34] في طلب الدنيا وشهواتها، { مرتاب } [غافر: 34] في دعوى الإيمان والطلب. { الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم } [غافر: 35]؛ أي: بغير شاهد من شواهد الحق تعالى أتاهم من الله بوادة الحق { كبر مقتا عند الله } [غافر: 35]، أن يقولوا على الله ما لا تعلمون، { وعند الذين آمنوا } [غافر: 35] أن يجادلوهم بالباطل { كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار } [غافر: 35]؛ أي: كذلك بطريق تكبر المتكبر، وتمرد الجبار والجدال بالباطل يختم الله تعالى بخاتم المقت على كل قلب متصف بالكبر والجبروت. وبقوله: { وقال فرعون يهامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب } [غافر: 36]، { أسباب السموت فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا } [غافر: 37] يشير إلى أن من ظن الله سبحانه في السماء كما ظن فرعون فإنه فرعون وقته، ولو لم يكن من المضاهاة بين من يعتقد أن الله تعالى في السماء وبين الكافر إلا هذا لكفى به خزيا لمذهبهم وغلط اعتقادهم، فإن فرعون غلط إذ توهم أن الله في السماء، ولو كان في السماء لكان فرعون مصيبا في طلبه من السماء، وقوله: { وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل } [غافر: 37] دل على أن اعتقاده أن الله في السماء خطأ، وأنه بذلك مصدود عن سبيل الله، { وما كيد فرعون } [غافر: 37] في طلب الله عن السماء، { إلا في تباب } [غافر: 37] خسران وضلالة.

غافر 40:36

ثم أخبر عن أسباب الارتياب بقوله تعالى: { ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جآءكم به حتى إذا هلك } [غافر: 34]، يشير إلى أن الإنسان من ظلوميته وجهوليته لو خلى إلى طبيعته لا يؤمن بنبي من الأنبياء، ولا بمعجزاتهم أنها آيات الحق تعالى، وهذا طبيعة المتقدمين والمتأخرين منهم، وأن المهتدي منهم من يهده الله بفضله وكرمه، ومن إنكارهم الطبيعي أنهم ما آمنوا بنبوة يوسف عليه السلام فلما هلك أنكروا أن يكون بعده رسولا. كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: { قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله } [غافر: 34]؛ أي: يكله إلى إنكاره الطبيعي { من هو مسرف } [غافر: 34] في طلب الدنيا وشهواتها، { مرتاب } [غافر: 34] في دعوى الإيمان والطلب. { الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم } [غافر: 35]؛ أي: بغير شاهد من شواهد الحق تعالى أتاهم من الله بوادة الحق { كبر مقتا عند الله } [غافر: 35]، أن يقولوا على الله ما لا تعلمون، { وعند الذين آمنوا } [غافر: 35] أن يجادلوهم بالباطل { كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار } [غافر: 35]؛ أي: كذلك بطريق تكبر المتكبر، وتمرد الجبار والجدال بالباطل يختم الله تعالى بخاتم المقت على كل قلب متصف بالكبر والجبروت. وبقوله: { وقال فرعون يهامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب } [غافر: 36]، { أسباب السموت فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا } [غافر: 37] يشير إلى أن من ظن الله سبحانه في السماء كما ظن فرعون فإنه فرعون وقته، ولو لم يكن من المضاهاة بين من يعتقد أن الله تعالى في السماء وبين الكافر إلا هذا لكفى به خزيا لمذهبهم وغلط اعتقادهم، فإن فرعون غلط إذ توهم أن الله في السماء، ولو كان في السماء لكان فرعون مصيبا في طلبه من السماء، وقوله: { وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل } [غافر: 37] دل على أن اعتقاده أن الله في السماء خطأ، وأنه بذلك مصدود عن سبيل الله، { وما كيد فرعون } [غافر: 37] في طلب الله عن السماء، { إلا في تباب } [غافر: 37] خسران وضلالة.

غافر 40:37

ثم أخبر عن أسباب الارتياب بقوله تعالى: { ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جآءكم به حتى إذا هلك } [غافر: 34]، يشير إلى أن الإنسان من ظلوميته وجهوليته لو خلى إلى طبيعته لا يؤمن بنبي من الأنبياء، ولا بمعجزاتهم أنها آيات الحق تعالى، وهذا طبيعة المتقدمين والمتأخرين منهم، وأن المهتدي منهم من يهده الله بفضله وكرمه، ومن إنكارهم الطبيعي أنهم ما آمنوا بنبوة يوسف عليه السلام فلما هلك أنكروا أن يكون بعده رسولا. كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: { قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله } [غافر: 34]؛ أي: يكله إلى إنكاره الطبيعي { من هو مسرف } [غافر: 34] في طلب الدنيا وشهواتها، { مرتاب } [غافر: 34] في دعوى الإيمان والطلب. { الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم } [غافر: 35]؛ أي: بغير شاهد من شواهد الحق تعالى أتاهم من الله بوادة الحق { كبر مقتا عند الله } [غافر: 35]، أن يقولوا على الله ما لا تعلمون، { وعند الذين آمنوا } [غافر: 35] أن يجادلوهم بالباطل { كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار } [غافر: 35]؛ أي: كذلك بطريق تكبر المتكبر، وتمرد الجبار والجدال بالباطل يختم الله تعالى بخاتم المقت على كل قلب متصف بالكبر والجبروت. وبقوله: { وقال فرعون يهامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب } [غافر: 36]، { أسباب السموت فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا } [غافر: 37] يشير إلى أن من ظن الله سبحانه في السماء كما ظن فرعون فإنه فرعون وقته، ولو لم يكن من المضاهاة بين من يعتقد أن الله تعالى في السماء وبين الكافر إلا هذا لكفى به خزيا لمذهبهم وغلط اعتقادهم، فإن فرعون غلط إذ توهم أن الله في السماء، ولو كان في السماء لكان فرعون مصيبا في طلبه من السماء، وقوله: { وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل } [غافر: 37] دل على أن اعتقاده أن الله في السماء خطأ، وأنه بذلك مصدود عن سبيل الله، { وما كيد فرعون } [غافر: 37] في طلب الله عن السماء، { إلا في تباب } [غافر: 37] خسران وضلالة.

غافر 40:38

وبقوله: { وقال الذي آمن يقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد } [غافر: 38]، يشير إلى أن الهداية مودعة في أتباع الأنبياء والأولياء، وللولي أن يهدي سبيل الرشاد كما يهدي النبي إليه بتبعية النبي، ومن الهداية قوله: { يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار } [غافر: 39]، { من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها } [غافر: 40] إظهارا للعدل { ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب } [غافر: 40] إظهارا للفضل مما لم يكن وحساب العبد أن يرزق مثله. ثم أخبر عن الداعي إلى الخير والداعي إلى الشر بقوله تعالى: { ويقوم } [غافر: 41]، يشير إلى قول مؤخر الروح: { ما لي أدعوكم إلى النجاة } [غافر: 41] بمتابعة المصطفى ومخالفة الهوى من نار الأخلاق الذميمة، والأوصاف السبعية والبهيمية والسفلية، { وتدعونني إلى النار } [غافر: 41] نار الشهوات وهي دركات الجحيم. { تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم } [غافر: 42]؛ أي: رغبة وذوق منه، { وأنا أدعوكم إلى العزيز } [غافر: 42] الذي ولم يكن له كفوا أحد [الإخلاص: 4] ولا يوجد له شبيه، { الغفار } [غافر: 42] لمن تاب ورجع إليه من متابعة الهوى بمتابعة المصطفى.

غافر 40:39

وبقوله: { وقال الذي آمن يقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد } [غافر: 38]، يشير إلى أن الهداية مودعة في أتباع الأنبياء والأولياء، وللولي أن يهدي سبيل الرشاد كما يهدي النبي إليه بتبعية النبي، ومن الهداية قوله: { يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار } [غافر: 39]، { من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها } [غافر: 40] إظهارا للعدل { ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب } [غافر: 40] إظهارا للفضل مما لم يكن وحساب العبد أن يرزق مثله. ثم أخبر عن الداعي إلى الخير والداعي إلى الشر بقوله تعالى: { ويقوم } [غافر: 41]، يشير إلى قول مؤخر الروح: { ما لي أدعوكم إلى النجاة } [غافر: 41] بمتابعة المصطفى ومخالفة الهوى من نار الأخلاق الذميمة، والأوصاف السبعية والبهيمية والسفلية، { وتدعونني إلى النار } [غافر: 41] نار الشهوات وهي دركات الجحيم. { تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم } [غافر: 42]؛ أي: رغبة وذوق منه، { وأنا أدعوكم إلى العزيز } [غافر: 42] الذي ولم يكن له كفوا أحد [الإخلاص: 4] ولا يوجد له شبيه، { الغفار } [غافر: 42] لمن تاب ورجع إليه من متابعة الهوى بمتابعة المصطفى.

غافر 40:40

وبقوله: { وقال الذي آمن يقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد } [غافر: 38]، يشير إلى أن الهداية مودعة في أتباع الأنبياء والأولياء، وللولي أن يهدي سبيل الرشاد كما يهدي النبي إليه بتبعية النبي، ومن الهداية قوله: { يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار } [غافر: 39]، { من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها } [غافر: 40] إظهارا للعدل { ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب } [غافر: 40] إظهارا للفضل مما لم يكن وحساب العبد أن يرزق مثله. ثم أخبر عن الداعي إلى الخير والداعي إلى الشر بقوله تعالى: { ويقوم } [غافر: 41]، يشير إلى قول مؤخر الروح: { ما لي أدعوكم إلى النجاة } [غافر: 41] بمتابعة المصطفى ومخالفة الهوى من نار الأخلاق الذميمة، والأوصاف السبعية والبهيمية والسفلية، { وتدعونني إلى النار } [غافر: 41] نار الشهوات وهي دركات الجحيم. { تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم } [غافر: 42]؛ أي: رغبة وذوق منه، { وأنا أدعوكم إلى العزيز } [غافر: 42] الذي ولم يكن له كفوا أحد [الإخلاص: 4] ولا يوجد له شبيه، { الغفار } [غافر: 42] لمن تاب ورجع إليه من متابعة الهوى بمتابعة المصطفى.

غافر 40:41

وبقوله: { وقال الذي آمن يقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد } [غافر: 38]، يشير إلى أن الهداية مودعة في أتباع الأنبياء والأولياء، وللولي أن يهدي سبيل الرشاد كما يهدي النبي إليه بتبعية النبي، ومن الهداية قوله: { يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار } [غافر: 39]، { من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها } [غافر: 40] إظهارا للعدل { ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب } [غافر: 40] إظهارا للفضل مما لم يكن وحساب العبد أن يرزق مثله. ثم أخبر عن الداعي إلى الخير والداعي إلى الشر بقوله تعالى: { ويقوم } [غافر: 41]، يشير إلى قول مؤخر الروح: { ما لي أدعوكم إلى النجاة } [غافر: 41] بمتابعة المصطفى ومخالفة الهوى من نار الأخلاق الذميمة، والأوصاف السبعية والبهيمية والسفلية، { وتدعونني إلى النار } [غافر: 41] نار الشهوات وهي دركات الجحيم. { تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم } [غافر: 42]؛ أي: رغبة وذوق منه، { وأنا أدعوكم إلى العزيز } [غافر: 42] الذي ولم يكن له كفوا أحد [الإخلاص: 4] ولا يوجد له شبيه، { الغفار } [غافر: 42] لمن تاب ورجع إليه من متابعة الهوى بمتابعة المصطفى.

غافر 40:42

وبقوله: { وقال الذي آمن يقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد } [غافر: 38]، يشير إلى أن الهداية مودعة في أتباع الأنبياء والأولياء، وللولي أن يهدي سبيل الرشاد كما يهدي النبي إليه بتبعية النبي، ومن الهداية قوله: { يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار } [غافر: 39]، { من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها } [غافر: 40] إظهارا للعدل { ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب } [غافر: 40] إظهارا للفضل مما لم يكن وحساب العبد أن يرزق مثله. ثم أخبر عن الداعي إلى الخير والداعي إلى الشر بقوله تعالى: { ويقوم } [غافر: 41]، يشير إلى قول مؤخر الروح: { ما لي أدعوكم إلى النجاة } [غافر: 41] بمتابعة المصطفى ومخالفة الهوى من نار الأخلاق الذميمة، والأوصاف السبعية والبهيمية والسفلية، { وتدعونني إلى النار } [غافر: 41] نار الشهوات وهي دركات الجحيم. { تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم } [غافر: 42]؛ أي: رغبة وذوق منه، { وأنا أدعوكم إلى العزيز } [غافر: 42] الذي ولم يكن له كفوا أحد [الإخلاص: 4] ولا يوجد له شبيه، { الغفار } [غافر: 42] لمن تاب ورجع إليه من متابعة الهوى بمتابعة المصطفى.

غافر 40:43

{ لا جرم أنما تدعونني إليه } [غافر: 43] من عبادة الهوى، { ليس له دعوة } [غافر: 43]؛ أي: استجابة دعوة في الدنيا؛ أي: ببقاء، { في الدنيا ولا في الآخرة } [غافر: 43]؛ أي: بنجاة ورفعة درجات في الآخرة، { وأن مردنآ } [غافر: 43] مرجعنا، { إلى الله } [غافر: 43]، لا بد بالموت ومفارقة الأرواح الأجساد، { وأن المسرفين } [غافر: 43] بالتصرف في الدنيا وزينتها وشهواتها على وفق هوى أنفسهم، { هم أصحاب النار } [غافر: 43] نار القطيعة والبعد والطرد. { فستذكرون مآ أقول لكم } [غافر: 44] يا آل فرعون النفس عند معاينة عذاب أخلاقكم، { وأفوض أمري إلى الله } [غافر: 44] بقطع التعلق عنكم، وترك التخلق بأخلاقكم وطلب التخلق بأخلاق الله، { إن الله بصير بالعباد } [غافر: 44] فيتقرب بكرمه إلى من تقرب إليه، ويطرد من تقرب إلى الدنيا وشهواتها، { فوقاه الله } [غافر: 45]؛ أي: الروح { سيئات ما مكروا } [غافر: 45]؛ أي: من شر النفس وصفاتها، { وحاق بآل فرعون } [غافر: 45]؛ أي: بالنفس وصفاتها { سوء العذاب } [غافر: 45]؛ أي: النفس وصفاتها في استغراقهم في بحر شهوات الدنيا ملابسة الخلاق الذميمة يزداد كل ساعة بعد وطرد عن الحضرة، وذلك معنى قوله: { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } [غافر: 46]؛ أي: نار القطيعة، وعن نعيم جنان العرفان بقوله: { ويوم تقوم الساعة } [غافر: 46]، يشير إلى ساعة مفارقة الروح البدن بالموت فإن من مات فقد قامت قيامته، { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } [غافر: 46]؛ وذلك إن اشد عذاب فرعون النفس بساعة المفارقة؛ لأنه يعظم عن جميع مألوفات الطبع دفعة واحدة، والعظام عن المألوف شديد، فاعلم أن بحسب كل شيء تعلق به قلبه من المال والجاه والأولاد والأهالي يكون للميت عند انقطاعه عنه ضربة يجد ألمها كما يجد ألم قطع كل عضو منه، وقد يكون الألم بقدر شدة التعلق به.

غافر 40:44

{ لا جرم أنما تدعونني إليه } [غافر: 43] من عبادة الهوى، { ليس له دعوة } [غافر: 43]؛ أي: استجابة دعوة في الدنيا؛ أي: ببقاء، { في الدنيا ولا في الآخرة } [غافر: 43]؛ أي: بنجاة ورفعة درجات في الآخرة، { وأن مردنآ } [غافر: 43] مرجعنا، { إلى الله } [غافر: 43]، لا بد بالموت ومفارقة الأرواح الأجساد، { وأن المسرفين } [غافر: 43] بالتصرف في الدنيا وزينتها وشهواتها على وفق هوى أنفسهم، { هم أصحاب النار } [غافر: 43] نار القطيعة والبعد والطرد. { فستذكرون مآ أقول لكم } [غافر: 44] يا آل فرعون النفس عند معاينة عذاب أخلاقكم، { وأفوض أمري إلى الله } [غافر: 44] بقطع التعلق عنكم، وترك التخلق بأخلاقكم وطلب التخلق بأخلاق الله، { إن الله بصير بالعباد } [غافر: 44] فيتقرب بكرمه إلى من تقرب إليه، ويطرد من تقرب إلى الدنيا وشهواتها، { فوقاه الله } [غافر: 45]؛ أي: الروح { سيئات ما مكروا } [غافر: 45]؛ أي: من شر النفس وصفاتها، { وحاق بآل فرعون } [غافر: 45]؛ أي: بالنفس وصفاتها { سوء العذاب } [غافر: 45]؛ أي: النفس وصفاتها في استغراقهم في بحر شهوات الدنيا ملابسة الخلاق الذميمة يزداد كل ساعة بعد وطرد عن الحضرة، وذلك معنى قوله: { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } [غافر: 46]؛ أي: نار القطيعة، وعن نعيم جنان العرفان بقوله: { ويوم تقوم الساعة } [غافر: 46]، يشير إلى ساعة مفارقة الروح البدن بالموت فإن من مات فقد قامت قيامته، { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } [غافر: 46]؛ وذلك إن اشد عذاب فرعون النفس بساعة المفارقة؛ لأنه يعظم عن جميع مألوفات الطبع دفعة واحدة، والعظام عن المألوف شديد، فاعلم أن بحسب كل شيء تعلق به قلبه من المال والجاه والأولاد والأهالي يكون للميت عند انقطاعه عنه ضربة يجد ألمها كما يجد ألم قطع كل عضو منه، وقد يكون الألم بقدر شدة التعلق به.

غافر 40:45

{ لا جرم أنما تدعونني إليه } [غافر: 43] من عبادة الهوى، { ليس له دعوة } [غافر: 43]؛ أي: استجابة دعوة في الدنيا؛ أي: ببقاء، { في الدنيا ولا في الآخرة } [غافر: 43]؛ أي: بنجاة ورفعة درجات في الآخرة، { وأن مردنآ } [غافر: 43] مرجعنا، { إلى الله } [غافر: 43]، لا بد بالموت ومفارقة الأرواح الأجساد، { وأن المسرفين } [غافر: 43] بالتصرف في الدنيا وزينتها وشهواتها على وفق هوى أنفسهم، { هم أصحاب النار } [غافر: 43] نار القطيعة والبعد والطرد. { فستذكرون مآ أقول لكم } [غافر: 44] يا آل فرعون النفس عند معاينة عذاب أخلاقكم، { وأفوض أمري إلى الله } [غافر: 44] بقطع التعلق عنكم، وترك التخلق بأخلاقكم وطلب التخلق بأخلاق الله، { إن الله بصير بالعباد } [غافر: 44] فيتقرب بكرمه إلى من تقرب إليه، ويطرد من تقرب إلى الدنيا وشهواتها، { فوقاه الله } [غافر: 45]؛ أي: الروح { سيئات ما مكروا } [غافر: 45]؛ أي: من شر النفس وصفاتها، { وحاق بآل فرعون } [غافر: 45]؛ أي: بالنفس وصفاتها { سوء العذاب } [غافر: 45]؛ أي: النفس وصفاتها في استغراقهم في بحر شهوات الدنيا ملابسة الخلاق الذميمة يزداد كل ساعة بعد وطرد عن الحضرة، وذلك معنى قوله: { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } [غافر: 46]؛ أي: نار القطيعة، وعن نعيم جنان العرفان بقوله: { ويوم تقوم الساعة } [غافر: 46]، يشير إلى ساعة مفارقة الروح البدن بالموت فإن من مات فقد قامت قيامته، { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } [غافر: 46]؛ وذلك إن اشد عذاب فرعون النفس بساعة المفارقة؛ لأنه يعظم عن جميع مألوفات الطبع دفعة واحدة، والعظام عن المألوف شديد، فاعلم أن بحسب كل شيء تعلق به قلبه من المال والجاه والأولاد والأهالي يكون للميت عند انقطاعه عنه ضربة يجد ألمها كما يجد ألم قطع كل عضو منه، وقد يكون الألم بقدر شدة التعلق به.

غافر 40:46

{ لا جرم أنما تدعونني إليه } [غافر: 43] من عبادة الهوى، { ليس له دعوة } [غافر: 43]؛ أي: استجابة دعوة في الدنيا؛ أي: ببقاء، { في الدنيا ولا في الآخرة } [غافر: 43]؛ أي: بنجاة ورفعة درجات في الآخرة، { وأن مردنآ } [غافر: 43] مرجعنا، { إلى الله } [غافر: 43]، لا بد بالموت ومفارقة الأرواح الأجساد، { وأن المسرفين } [غافر: 43] بالتصرف في الدنيا وزينتها وشهواتها على وفق هوى أنفسهم، { هم أصحاب النار } [غافر: 43] نار القطيعة والبعد والطرد. { فستذكرون مآ أقول لكم } [غافر: 44] يا آل فرعون النفس عند معاينة عذاب أخلاقكم، { وأفوض أمري إلى الله } [غافر: 44] بقطع التعلق عنكم، وترك التخلق بأخلاقكم وطلب التخلق بأخلاق الله، { إن الله بصير بالعباد } [غافر: 44] فيتقرب بكرمه إلى من تقرب إليه، ويطرد من تقرب إلى الدنيا وشهواتها، { فوقاه الله } [غافر: 45]؛ أي: الروح { سيئات ما مكروا } [غافر: 45]؛ أي: من شر النفس وصفاتها، { وحاق بآل فرعون } [غافر: 45]؛ أي: بالنفس وصفاتها { سوء العذاب } [غافر: 45]؛ أي: النفس وصفاتها في استغراقهم في بحر شهوات الدنيا ملابسة الخلاق الذميمة يزداد كل ساعة بعد وطرد عن الحضرة، وذلك معنى قوله: { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } [غافر: 46]؛ أي: نار القطيعة، وعن نعيم جنان العرفان بقوله: { ويوم تقوم الساعة } [غافر: 46]، يشير إلى ساعة مفارقة الروح البدن بالموت فإن من مات فقد قامت قيامته، { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } [غافر: 46]؛ وذلك إن اشد عذاب فرعون النفس بساعة المفارقة؛ لأنه يعظم عن جميع مألوفات الطبع دفعة واحدة، والعظام عن المألوف شديد، فاعلم أن بحسب كل شيء تعلق به قلبه من المال والجاه والأولاد والأهالي يكون للميت عند انقطاعه عنه ضربة يجد ألمها كما يجد ألم قطع كل عضو منه، وقد يكون الألم بقدر شدة التعلق به.

غافر 40:47

وبقوله: { وإذ يتحآجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا } [غافر: 47] في الدنيا، { فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله قد حكم بين العباد } [غافر: 47-48]، يشير إلى أن محاجة بعضهم لبعض بأن يقول الضعفاء للمستكبرين: أنتم أضللتمونا، والمستكبرون يقولون لهم: بل أنتم وافقتمونا باختياركم يزيد في غيظ قلوبكم، فكما يعذبون بنفوسهم يعذبون بضيق صدورهم، ويفيض بعضهم من بعض. { وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب } [غافر: 49]، وهذه أيضا من إمارات الأجنبية يدخلون واسطة بينهم وبين ربهم، ثم إن الله تعالى ينزع الرحمة عن قلوبهم حتى لا يشفعوهم. { قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات } [غافر: 50] إذلالهم واستهزائهم وتقريعا، وهذا أيضا نوع من العذاب حتى أجابوهم بالتذلل والهوان، { قالوا بلى قالوا فادعوا } [غافر: 50] وهذا أيضا من نوع الإيذاء ونوع من العذاب، ثم يقولون لهم مستخفين بهم: { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } [غافر: 50]؛ يعني: من القبول. ثم أخبر عن نصرة الأنبياء والأولياء بقوله تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا } [غافر: 51]، يشير إلى الظفر بنفوسهم، فإن كمال النصرة في الظفر على أعدى عدوك وهو نفسك التي بين جنبيك وهو الجهاد الأكبر، ولا يمكن الظفر على النفس ألا ينصره الحق تعالى ينصر القلب على النفس، { في الحياة الدنيا } [غافر: 51] بالتوفيق لتزكيتها بالمجاهدات والرياضات الظاهرة، { ويوم يقوم الأشهاد } [غافر: 51] عند طلوع شواهد الحق بنصره عليها بكيد خفي ولطف غير مرئي من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب، وغاية النصرة أن يقبل الناصر عدو من ينصره، فإذا أراه وحققه أنه لا عدو في الحقيقة وان الخلق أشباح يجري عليهم أحكام القدرة، فالولي لا عدو له ولا صديق ليس له إلا الله تعالى، قال الله تعالى: الله ولي الذين آمنوا [البقرة: 257].

غافر 40:48

وبقوله: { وإذ يتحآجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا } [غافر: 47] في الدنيا، { فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله قد حكم بين العباد } [غافر: 47-48]، يشير إلى أن محاجة بعضهم لبعض بأن يقول الضعفاء للمستكبرين: أنتم أضللتمونا، والمستكبرون يقولون لهم: بل أنتم وافقتمونا باختياركم يزيد في غيظ قلوبكم، فكما يعذبون بنفوسهم يعذبون بضيق صدورهم، ويفيض بعضهم من بعض. { وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب } [غافر: 49]، وهذه أيضا من إمارات الأجنبية يدخلون واسطة بينهم وبين ربهم، ثم إن الله تعالى ينزع الرحمة عن قلوبهم حتى لا يشفعوهم. { قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات } [غافر: 50] إذلالهم واستهزائهم وتقريعا، وهذا أيضا نوع من العذاب حتى أجابوهم بالتذلل والهوان، { قالوا بلى قالوا فادعوا } [غافر: 50] وهذا أيضا من نوع الإيذاء ونوع من العذاب، ثم يقولون لهم مستخفين بهم: { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } [غافر: 50]؛ يعني: من القبول. ثم أخبر عن نصرة الأنبياء والأولياء بقوله تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا } [غافر: 51]، يشير إلى الظفر بنفوسهم، فإن كمال النصرة في الظفر على أعدى عدوك وهو نفسك التي بين جنبيك وهو الجهاد الأكبر، ولا يمكن الظفر على النفس ألا ينصره الحق تعالى ينصر القلب على النفس، { في الحياة الدنيا } [غافر: 51] بالتوفيق لتزكيتها بالمجاهدات والرياضات الظاهرة، { ويوم يقوم الأشهاد } [غافر: 51] عند طلوع شواهد الحق بنصره عليها بكيد خفي ولطف غير مرئي من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب، وغاية النصرة أن يقبل الناصر عدو من ينصره، فإذا أراه وحققه أنه لا عدو في الحقيقة وان الخلق أشباح يجري عليهم أحكام القدرة، فالولي لا عدو له ولا صديق ليس له إلا الله تعالى، قال الله تعالى: الله ولي الذين آمنوا [البقرة: 257].

غافر 40:49

وبقوله: { وإذ يتحآجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا } [غافر: 47] في الدنيا، { فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله قد حكم بين العباد } [غافر: 47-48]، يشير إلى أن محاجة بعضهم لبعض بأن يقول الضعفاء للمستكبرين: أنتم أضللتمونا، والمستكبرون يقولون لهم: بل أنتم وافقتمونا باختياركم يزيد في غيظ قلوبكم، فكما يعذبون بنفوسهم يعذبون بضيق صدورهم، ويفيض بعضهم من بعض. { وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب } [غافر: 49]، وهذه أيضا من إمارات الأجنبية يدخلون واسطة بينهم وبين ربهم، ثم إن الله تعالى ينزع الرحمة عن قلوبهم حتى لا يشفعوهم. { قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات } [غافر: 50] إذلالهم واستهزائهم وتقريعا، وهذا أيضا نوع من العذاب حتى أجابوهم بالتذلل والهوان، { قالوا بلى قالوا فادعوا } [غافر: 50] وهذا أيضا من نوع الإيذاء ونوع من العذاب، ثم يقولون لهم مستخفين بهم: { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } [غافر: 50]؛ يعني: من القبول. ثم أخبر عن نصرة الأنبياء والأولياء بقوله تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا } [غافر: 51]، يشير إلى الظفر بنفوسهم، فإن كمال النصرة في الظفر على أعدى عدوك وهو نفسك التي بين جنبيك وهو الجهاد الأكبر، ولا يمكن الظفر على النفس ألا ينصره الحق تعالى ينصر القلب على النفس، { في الحياة الدنيا } [غافر: 51] بالتوفيق لتزكيتها بالمجاهدات والرياضات الظاهرة، { ويوم يقوم الأشهاد } [غافر: 51] عند طلوع شواهد الحق بنصره عليها بكيد خفي ولطف غير مرئي من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب، وغاية النصرة أن يقبل الناصر عدو من ينصره، فإذا أراه وحققه أنه لا عدو في الحقيقة وان الخلق أشباح يجري عليهم أحكام القدرة، فالولي لا عدو له ولا صديق ليس له إلا الله تعالى، قال الله تعالى: الله ولي الذين آمنوا [البقرة: 257].

غافر 40:50

وبقوله: { وإذ يتحآجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا } [غافر: 47] في الدنيا، { فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله قد حكم بين العباد } [غافر: 47-48]، يشير إلى أن محاجة بعضهم لبعض بأن يقول الضعفاء للمستكبرين: أنتم أضللتمونا، والمستكبرون يقولون لهم: بل أنتم وافقتمونا باختياركم يزيد في غيظ قلوبكم، فكما يعذبون بنفوسهم يعذبون بضيق صدورهم، ويفيض بعضهم من بعض. { وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب } [غافر: 49]، وهذه أيضا من إمارات الأجنبية يدخلون واسطة بينهم وبين ربهم، ثم إن الله تعالى ينزع الرحمة عن قلوبهم حتى لا يشفعوهم. { قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات } [غافر: 50] إذلالهم واستهزائهم وتقريعا، وهذا أيضا نوع من العذاب حتى أجابوهم بالتذلل والهوان، { قالوا بلى قالوا فادعوا } [غافر: 50] وهذا أيضا من نوع الإيذاء ونوع من العذاب، ثم يقولون لهم مستخفين بهم: { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } [غافر: 50]؛ يعني: من القبول. ثم أخبر عن نصرة الأنبياء والأولياء بقوله تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا } [غافر: 51]، يشير إلى الظفر بنفوسهم، فإن كمال النصرة في الظفر على أعدى عدوك وهو نفسك التي بين جنبيك وهو الجهاد الأكبر، ولا يمكن الظفر على النفس ألا ينصره الحق تعالى ينصر القلب على النفس، { في الحياة الدنيا } [غافر: 51] بالتوفيق لتزكيتها بالمجاهدات والرياضات الظاهرة، { ويوم يقوم الأشهاد } [غافر: 51] عند طلوع شواهد الحق بنصره عليها بكيد خفي ولطف غير مرئي من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب، وغاية النصرة أن يقبل الناصر عدو من ينصره، فإذا أراه وحققه أنه لا عدو في الحقيقة وان الخلق أشباح يجري عليهم أحكام القدرة، فالولي لا عدو له ولا صديق ليس له إلا الله تعالى، قال الله تعالى: الله ولي الذين آمنوا [البقرة: 257].

غافر 40:51

وبقوله: { وإذ يتحآجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا } [غافر: 47] في الدنيا، { فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ إن الله قد حكم بين العباد } [غافر: 47-48]، يشير إلى أن محاجة بعضهم لبعض بأن يقول الضعفاء للمستكبرين: أنتم أضللتمونا، والمستكبرون يقولون لهم: بل أنتم وافقتمونا باختياركم يزيد في غيظ قلوبكم، فكما يعذبون بنفوسهم يعذبون بضيق صدورهم، ويفيض بعضهم من بعض. { وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب } [غافر: 49]، وهذه أيضا من إمارات الأجنبية يدخلون واسطة بينهم وبين ربهم، ثم إن الله تعالى ينزع الرحمة عن قلوبهم حتى لا يشفعوهم. { قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات } [غافر: 50] إذلالهم واستهزائهم وتقريعا، وهذا أيضا نوع من العذاب حتى أجابوهم بالتذلل والهوان، { قالوا بلى قالوا فادعوا } [غافر: 50] وهذا أيضا من نوع الإيذاء ونوع من العذاب، ثم يقولون لهم مستخفين بهم: { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } [غافر: 50]؛ يعني: من القبول. ثم أخبر عن نصرة الأنبياء والأولياء بقوله تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا } [غافر: 51]، يشير إلى الظفر بنفوسهم، فإن كمال النصرة في الظفر على أعدى عدوك وهو نفسك التي بين جنبيك وهو الجهاد الأكبر، ولا يمكن الظفر على النفس ألا ينصره الحق تعالى ينصر القلب على النفس، { في الحياة الدنيا } [غافر: 51] بالتوفيق لتزكيتها بالمجاهدات والرياضات الظاهرة، { ويوم يقوم الأشهاد } [غافر: 51] عند طلوع شواهد الحق بنصره عليها بكيد خفي ولطف غير مرئي من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب، وغاية النصرة أن يقبل الناصر عدو من ينصره، فإذا أراه وحققه أنه لا عدو في الحقيقة وان الخلق أشباح يجري عليهم أحكام القدرة، فالولي لا عدو له ولا صديق ليس له إلا الله تعالى، قال الله تعالى: الله ولي الذين آمنوا [البقرة: 257].

غافر 40:52

ثم قال: { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار } [غافر: 52] به يشير إلى حاصل أمر النفس وظلمها على القلب، ودليل الخطاب أن المؤمنين ينفعهم معذرتهم، ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار. قوله: { ولقد آتينا موسى الهدى } [غافر: 52]، يشير إلى موسى القلب أنه يهديه الله إلى حضرته بجذبات ألطافه وتجلى صفات جلاله وجماله، ولا هادي له غيره، { وأورثنا } [غافر: 53] من بعد موسى؛ أي: من بعد إصلاح حال موسى القلب بالهداية والوصول، { بني إسرائيل } [غافر: 53]؛ أي: أرباب الطلب، { الكتاب } [غافر: 53]، { هدى وذكرى } [غافر: 54]؛ أي: ما يكتب وينقل من أحوال كمالات القلب ورفعة درجات يكون سبب هدايتهم، وتذكيرا { لأولي الألباب } [غافر: 54]؛ وهم أرباب القلوب المستعدة لقبول الفيض الإلهي. وبقوله: { فاصبر } [غافر: 55] على أذاهم يشير إلى قلب الطالب الصادق بالصبر على ذي النفس، والهوى، والشيطان، { إن وعد الله حق } [غافر: 55] في نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها، { واستغفر لذنبك } [غافر: 55]؛ أي: مما سرى إليك من صفات النفس في تخلقه بأخلاقها فاستغفره لهذا الذنب فإنه صدأ مرآة القلب، { وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار } [غافر: 55]؛ أي: بدوام الطاعات وملازمة الأذكار تصفوا مرآة القلب من صدأ الأخلاق الذميمة. وبقوله: { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان } [غافر: 56]، يشير إلى مدعي أهل الطلب ومجادلتهم مع أرباب الحقائق فيما { أتاهم } [غافر: 56] الله من فضله بغير حجة وبرهان بل حسدا من عند أنفسهم [البقرة: 109]، { إن في صدورهم إلا كبر } [غافر: 56]؛ أي: ليس مانعهم في قبول الحق، وتصديق الصديقين، وتسليمهم فيما يبشرون إليه في الحقائق والمعاني أكبر مما كان وصف إبليس إذ أبى واستكبر [البقرة: 34]، و قال أنا خير منه [الأعراف: 12] وهذه الصفة مركوزة في النفوس كلها؛ ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ الراسخين في العلم. وبقوله: { ما هم ببالغيه } [غافر: 56]، يشير إلى أن المدعين الكذابين لهذا الحديث المنكرين على أرباب الحقائق لا يصلون إلى مرادهم ولا يدركون مرتبتهم؛ ولهذا قال بعض المشايخ: لا تنكر فإن الإنكار شؤم، والمنكر من هذا الحديث محروم ثم قال: { فاستعذ بالله } [غافر: 56] أيها الطالب المحق من شر نفسك، والنفوس المتمردة، وجميع آفات تعوقك عن الحق، وتقطع عليك طريق الحق تعالى: { إنه هو السميع } [غافر: 56] للحاجات، { البصير } [غافر: 56] العليم بقضائها. وبقوله: { لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس } [غافر: 57]، يشير إلى منكري البعث أنهم يقرون أن الله خلق السماوات والأرض، وينكرون مرة أخرى يوم البعث، فخلق السماوات والأرض ابتدءا وابتداعا أعظم من خلق الناس، وبعثهم وخلقهم مرة أخرى { ولكن أكثر الناس } [غافر: 57] من أهل الغفلة، { لا يعلمون } [غافر: 57] أن الإعادة أهون من البداية في خلق من لم يكن شيئا.

غافر 40:53

ثم قال: { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار } [غافر: 52] به يشير إلى حاصل أمر النفس وظلمها على القلب، ودليل الخطاب أن المؤمنين ينفعهم معذرتهم، ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار. قوله: { ولقد آتينا موسى الهدى } [غافر: 52]، يشير إلى موسى القلب أنه يهديه الله إلى حضرته بجذبات ألطافه وتجلى صفات جلاله وجماله، ولا هادي له غيره، { وأورثنا } [غافر: 53] من بعد موسى؛ أي: من بعد إصلاح حال موسى القلب بالهداية والوصول، { بني إسرائيل } [غافر: 53]؛ أي: أرباب الطلب، { الكتاب } [غافر: 53]، { هدى وذكرى } [غافر: 54]؛ أي: ما يكتب وينقل من أحوال كمالات القلب ورفعة درجات يكون سبب هدايتهم، وتذكيرا { لأولي الألباب } [غافر: 54]؛ وهم أرباب القلوب المستعدة لقبول الفيض الإلهي. وبقوله: { فاصبر } [غافر: 55] على أذاهم يشير إلى قلب الطالب الصادق بالصبر على ذي النفس، والهوى، والشيطان، { إن وعد الله حق } [غافر: 55] في نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها، { واستغفر لذنبك } [غافر: 55]؛ أي: مما سرى إليك من صفات النفس في تخلقه بأخلاقها فاستغفره لهذا الذنب فإنه صدأ مرآة القلب، { وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار } [غافر: 55]؛ أي: بدوام الطاعات وملازمة الأذكار تصفوا مرآة القلب من صدأ الأخلاق الذميمة. وبقوله: { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان } [غافر: 56]، يشير إلى مدعي أهل الطلب ومجادلتهم مع أرباب الحقائق فيما { أتاهم } [غافر: 56] الله من فضله بغير حجة وبرهان بل حسدا من عند أنفسهم [البقرة: 109]، { إن في صدورهم إلا كبر } [غافر: 56]؛ أي: ليس مانعهم في قبول الحق، وتصديق الصديقين، وتسليمهم فيما يبشرون إليه في الحقائق والمعاني أكبر مما كان وصف إبليس إذ أبى واستكبر [البقرة: 34]، و قال أنا خير منه [الأعراف: 12] وهذه الصفة مركوزة في النفوس كلها؛ ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ الراسخين في العلم. وبقوله: { ما هم ببالغيه } [غافر: 56]، يشير إلى أن المدعين الكذابين لهذا الحديث المنكرين على أرباب الحقائق لا يصلون إلى مرادهم ولا يدركون مرتبتهم؛ ولهذا قال بعض المشايخ: لا تنكر فإن الإنكار شؤم، والمنكر من هذا الحديث محروم ثم قال: { فاستعذ بالله } [غافر: 56] أيها الطالب المحق من شر نفسك، والنفوس المتمردة، وجميع آفات تعوقك عن الحق، وتقطع عليك طريق الحق تعالى: { إنه هو السميع } [غافر: 56] للحاجات، { البصير } [غافر: 56] العليم بقضائها. وبقوله: { لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس } [غافر: 57]، يشير إلى منكري البعث أنهم يقرون أن الله خلق السماوات والأرض، وينكرون مرة أخرى يوم البعث، فخلق السماوات والأرض ابتدءا وابتداعا أعظم من خلق الناس، وبعثهم وخلقهم مرة أخرى { ولكن أكثر الناس } [غافر: 57] من أهل الغفلة، { لا يعلمون } [غافر: 57] أن الإعادة أهون من البداية في خلق من لم يكن شيئا.

غافر 40:54

ثم قال: { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار } [غافر: 52] به يشير إلى حاصل أمر النفس وظلمها على القلب، ودليل الخطاب أن المؤمنين ينفعهم معذرتهم، ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار. قوله: { ولقد آتينا موسى الهدى } [غافر: 52]، يشير إلى موسى القلب أنه يهديه الله إلى حضرته بجذبات ألطافه وتجلى صفات جلاله وجماله، ولا هادي له غيره، { وأورثنا } [غافر: 53] من بعد موسى؛ أي: من بعد إصلاح حال موسى القلب بالهداية والوصول، { بني إسرائيل } [غافر: 53]؛ أي: أرباب الطلب، { الكتاب } [غافر: 53]، { هدى وذكرى } [غافر: 54]؛ أي: ما يكتب وينقل من أحوال كمالات القلب ورفعة درجات يكون سبب هدايتهم، وتذكيرا { لأولي الألباب } [غافر: 54]؛ وهم أرباب القلوب المستعدة لقبول الفيض الإلهي. وبقوله: { فاصبر } [غافر: 55] على أذاهم يشير إلى قلب الطالب الصادق بالصبر على ذي النفس، والهوى، والشيطان، { إن وعد الله حق } [غافر: 55] في نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها، { واستغفر لذنبك } [غافر: 55]؛ أي: مما سرى إليك من صفات النفس في تخلقه بأخلاقها فاستغفره لهذا الذنب فإنه صدأ مرآة القلب، { وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار } [غافر: 55]؛ أي: بدوام الطاعات وملازمة الأذكار تصفوا مرآة القلب من صدأ الأخلاق الذميمة. وبقوله: { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان } [غافر: 56]، يشير إلى مدعي أهل الطلب ومجادلتهم مع أرباب الحقائق فيما { أتاهم } [غافر: 56] الله من فضله بغير حجة وبرهان بل حسدا من عند أنفسهم [البقرة: 109]، { إن في صدورهم إلا كبر } [غافر: 56]؛ أي: ليس مانعهم في قبول الحق، وتصديق الصديقين، وتسليمهم فيما يبشرون إليه في الحقائق والمعاني أكبر مما كان وصف إبليس إذ أبى واستكبر [البقرة: 34]، و قال أنا خير منه [الأعراف: 12] وهذه الصفة مركوزة في النفوس كلها؛ ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ الراسخين في العلم. وبقوله: { ما هم ببالغيه } [غافر: 56]، يشير إلى أن المدعين الكذابين لهذا الحديث المنكرين على أرباب الحقائق لا يصلون إلى مرادهم ولا يدركون مرتبتهم؛ ولهذا قال بعض المشايخ: لا تنكر فإن الإنكار شؤم، والمنكر من هذا الحديث محروم ثم قال: { فاستعذ بالله } [غافر: 56] أيها الطالب المحق من شر نفسك، والنفوس المتمردة، وجميع آفات تعوقك عن الحق، وتقطع عليك طريق الحق تعالى: { إنه هو السميع } [غافر: 56] للحاجات، { البصير } [غافر: 56] العليم بقضائها. وبقوله: { لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس } [غافر: 57]، يشير إلى منكري البعث أنهم يقرون أن الله خلق السماوات والأرض، وينكرون مرة أخرى يوم البعث، فخلق السماوات والأرض ابتدءا وابتداعا أعظم من خلق الناس، وبعثهم وخلقهم مرة أخرى { ولكن أكثر الناس } [غافر: 57] من أهل الغفلة، { لا يعلمون } [غافر: 57] أن الإعادة أهون من البداية في خلق من لم يكن شيئا.

غافر 40:55

ثم قال: { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار } [غافر: 52] به يشير إلى حاصل أمر النفس وظلمها على القلب، ودليل الخطاب أن المؤمنين ينفعهم معذرتهم، ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار. قوله: { ولقد آتينا موسى الهدى } [غافر: 52]، يشير إلى موسى القلب أنه يهديه الله إلى حضرته بجذبات ألطافه وتجلى صفات جلاله وجماله، ولا هادي له غيره، { وأورثنا } [غافر: 53] من بعد موسى؛ أي: من بعد إصلاح حال موسى القلب بالهداية والوصول، { بني إسرائيل } [غافر: 53]؛ أي: أرباب الطلب، { الكتاب } [غافر: 53]، { هدى وذكرى } [غافر: 54]؛ أي: ما يكتب وينقل من أحوال كمالات القلب ورفعة درجات يكون سبب هدايتهم، وتذكيرا { لأولي الألباب } [غافر: 54]؛ وهم أرباب القلوب المستعدة لقبول الفيض الإلهي. وبقوله: { فاصبر } [غافر: 55] على أذاهم يشير إلى قلب الطالب الصادق بالصبر على ذي النفس، والهوى، والشيطان، { إن وعد الله حق } [غافر: 55] في نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها، { واستغفر لذنبك } [غافر: 55]؛ أي: مما سرى إليك من صفات النفس في تخلقه بأخلاقها فاستغفره لهذا الذنب فإنه صدأ مرآة القلب، { وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار } [غافر: 55]؛ أي: بدوام الطاعات وملازمة الأذكار تصفوا مرآة القلب من صدأ الأخلاق الذميمة. وبقوله: { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان } [غافر: 56]، يشير إلى مدعي أهل الطلب ومجادلتهم مع أرباب الحقائق فيما { أتاهم } [غافر: 56] الله من فضله بغير حجة وبرهان بل حسدا من عند أنفسهم [البقرة: 109]، { إن في صدورهم إلا كبر } [غافر: 56]؛ أي: ليس مانعهم في قبول الحق، وتصديق الصديقين، وتسليمهم فيما يبشرون إليه في الحقائق والمعاني أكبر مما كان وصف إبليس إذ أبى واستكبر [البقرة: 34]، و قال أنا خير منه [الأعراف: 12] وهذه الصفة مركوزة في النفوس كلها؛ ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ الراسخين في العلم. وبقوله: { ما هم ببالغيه } [غافر: 56]، يشير إلى أن المدعين الكذابين لهذا الحديث المنكرين على أرباب الحقائق لا يصلون إلى مرادهم ولا يدركون مرتبتهم؛ ولهذا قال بعض المشايخ: لا تنكر فإن الإنكار شؤم، والمنكر من هذا الحديث محروم ثم قال: { فاستعذ بالله } [غافر: 56] أيها الطالب المحق من شر نفسك، والنفوس المتمردة، وجميع آفات تعوقك عن الحق، وتقطع عليك طريق الحق تعالى: { إنه هو السميع } [غافر: 56] للحاجات، { البصير } [غافر: 56] العليم بقضائها. وبقوله: { لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس } [غافر: 57]، يشير إلى منكري البعث أنهم يقرون أن الله خلق السماوات والأرض، وينكرون مرة أخرى يوم البعث، فخلق السماوات والأرض ابتدءا وابتداعا أعظم من خلق الناس، وبعثهم وخلقهم مرة أخرى { ولكن أكثر الناس } [غافر: 57] من أهل الغفلة، { لا يعلمون } [غافر: 57] أن الإعادة أهون من البداية في خلق من لم يكن شيئا.

غافر 40:56

ثم قال: { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار } [غافر: 52] به يشير إلى حاصل أمر النفس وظلمها على القلب، ودليل الخطاب أن المؤمنين ينفعهم معذرتهم، ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار. قوله: { ولقد آتينا موسى الهدى } [غافر: 52]، يشير إلى موسى القلب أنه يهديه الله إلى حضرته بجذبات ألطافه وتجلى صفات جلاله وجماله، ولا هادي له غيره، { وأورثنا } [غافر: 53] من بعد موسى؛ أي: من بعد إصلاح حال موسى القلب بالهداية والوصول، { بني إسرائيل } [غافر: 53]؛ أي: أرباب الطلب، { الكتاب } [غافر: 53]، { هدى وذكرى } [غافر: 54]؛ أي: ما يكتب وينقل من أحوال كمالات القلب ورفعة درجات يكون سبب هدايتهم، وتذكيرا { لأولي الألباب } [غافر: 54]؛ وهم أرباب القلوب المستعدة لقبول الفيض الإلهي. وبقوله: { فاصبر } [غافر: 55] على أذاهم يشير إلى قلب الطالب الصادق بالصبر على ذي النفس، والهوى، والشيطان، { إن وعد الله حق } [غافر: 55] في نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها، { واستغفر لذنبك } [غافر: 55]؛ أي: مما سرى إليك من صفات النفس في تخلقه بأخلاقها فاستغفره لهذا الذنب فإنه صدأ مرآة القلب، { وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار } [غافر: 55]؛ أي: بدوام الطاعات وملازمة الأذكار تصفوا مرآة القلب من صدأ الأخلاق الذميمة. وبقوله: { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان } [غافر: 56]، يشير إلى مدعي أهل الطلب ومجادلتهم مع أرباب الحقائق فيما { أتاهم } [غافر: 56] الله من فضله بغير حجة وبرهان بل حسدا من عند أنفسهم [البقرة: 109]، { إن في صدورهم إلا كبر } [غافر: 56]؛ أي: ليس مانعهم في قبول الحق، وتصديق الصديقين، وتسليمهم فيما يبشرون إليه في الحقائق والمعاني أكبر مما كان وصف إبليس إذ أبى واستكبر [البقرة: 34]، و قال أنا خير منه [الأعراف: 12] وهذه الصفة مركوزة في النفوس كلها؛ ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ الراسخين في العلم. وبقوله: { ما هم ببالغيه } [غافر: 56]، يشير إلى أن المدعين الكذابين لهذا الحديث المنكرين على أرباب الحقائق لا يصلون إلى مرادهم ولا يدركون مرتبتهم؛ ولهذا قال بعض المشايخ: لا تنكر فإن الإنكار شؤم، والمنكر من هذا الحديث محروم ثم قال: { فاستعذ بالله } [غافر: 56] أيها الطالب المحق من شر نفسك، والنفوس المتمردة، وجميع آفات تعوقك عن الحق، وتقطع عليك طريق الحق تعالى: { إنه هو السميع } [غافر: 56] للحاجات، { البصير } [غافر: 56] العليم بقضائها. وبقوله: { لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس } [غافر: 57]، يشير إلى منكري البعث أنهم يقرون أن الله خلق السماوات والأرض، وينكرون مرة أخرى يوم البعث، فخلق السماوات والأرض ابتدءا وابتداعا أعظم من خلق الناس، وبعثهم وخلقهم مرة أخرى { ولكن أكثر الناس } [غافر: 57] من أهل الغفلة، { لا يعلمون } [غافر: 57] أن الإعادة أهون من البداية في خلق من لم يكن شيئا.

غافر 40:57

ثم قال: { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار } [غافر: 52] به يشير إلى حاصل أمر النفس وظلمها على القلب، ودليل الخطاب أن المؤمنين ينفعهم معذرتهم، ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار. قوله: { ولقد آتينا موسى الهدى } [غافر: 52]، يشير إلى موسى القلب أنه يهديه الله إلى حضرته بجذبات ألطافه وتجلى صفات جلاله وجماله، ولا هادي له غيره، { وأورثنا } [غافر: 53] من بعد موسى؛ أي: من بعد إصلاح حال موسى القلب بالهداية والوصول، { بني إسرائيل } [غافر: 53]؛ أي: أرباب الطلب، { الكتاب } [غافر: 53]، { هدى وذكرى } [غافر: 54]؛ أي: ما يكتب وينقل من أحوال كمالات القلب ورفعة درجات يكون سبب هدايتهم، وتذكيرا { لأولي الألباب } [غافر: 54]؛ وهم أرباب القلوب المستعدة لقبول الفيض الإلهي. وبقوله: { فاصبر } [غافر: 55] على أذاهم يشير إلى قلب الطالب الصادق بالصبر على ذي النفس، والهوى، والشيطان، { إن وعد الله حق } [غافر: 55] في نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها، { واستغفر لذنبك } [غافر: 55]؛ أي: مما سرى إليك من صفات النفس في تخلقه بأخلاقها فاستغفره لهذا الذنب فإنه صدأ مرآة القلب، { وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار } [غافر: 55]؛ أي: بدوام الطاعات وملازمة الأذكار تصفوا مرآة القلب من صدأ الأخلاق الذميمة. وبقوله: { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان } [غافر: 56]، يشير إلى مدعي أهل الطلب ومجادلتهم مع أرباب الحقائق فيما { أتاهم } [غافر: 56] الله من فضله بغير حجة وبرهان بل حسدا من عند أنفسهم [البقرة: 109]، { إن في صدورهم إلا كبر } [غافر: 56]؛ أي: ليس مانعهم في قبول الحق، وتصديق الصديقين، وتسليمهم فيما يبشرون إليه في الحقائق والمعاني أكبر مما كان وصف إبليس إذ أبى واستكبر [البقرة: 34]، و قال أنا خير منه [الأعراف: 12] وهذه الصفة مركوزة في النفوس كلها؛ ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ الراسخين في العلم. وبقوله: { ما هم ببالغيه } [غافر: 56]، يشير إلى أن المدعين الكذابين لهذا الحديث المنكرين على أرباب الحقائق لا يصلون إلى مرادهم ولا يدركون مرتبتهم؛ ولهذا قال بعض المشايخ: لا تنكر فإن الإنكار شؤم، والمنكر من هذا الحديث محروم ثم قال: { فاستعذ بالله } [غافر: 56] أيها الطالب المحق من شر نفسك، والنفوس المتمردة، وجميع آفات تعوقك عن الحق، وتقطع عليك طريق الحق تعالى: { إنه هو السميع } [غافر: 56] للحاجات، { البصير } [غافر: 56] العليم بقضائها. وبقوله: { لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس } [غافر: 57]، يشير إلى منكري البعث أنهم يقرون أن الله خلق السماوات والأرض، وينكرون مرة أخرى يوم البعث، فخلق السماوات والأرض ابتدءا وابتداعا أعظم من خلق الناس، وبعثهم وخلقهم مرة أخرى { ولكن أكثر الناس } [غافر: 57] من أهل الغفلة، { لا يعلمون } [غافر: 57] أن الإعادة أهون من البداية في خلق من لم يكن شيئا.

غافر 40:58

ثم قال: { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار } [غافر: 52] به يشير إلى حاصل أمر النفس وظلمها على القلب، ودليل الخطاب أن المؤمنين ينفعهم معذرتهم، ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار. قوله: { ولقد آتينا موسى الهدى } [غافر: 52]، يشير إلى موسى القلب أنه يهديه الله إلى حضرته بجذبات ألطافه وتجلى صفات جلاله وجماله، ولا هادي له غيره، { وأورثنا } [غافر: 53] من بعد موسى؛ أي: من بعد إصلاح حال موسى القلب بالهداية والوصول، { بني إسرائيل } [غافر: 53]؛ أي: أرباب الطلب، { الكتاب } [غافر: 53]، { هدى وذكرى } [غافر: 54]؛ أي: ما يكتب وينقل من أحوال كمالات القلب ورفعة درجات يكون سبب هدايتهم، وتذكيرا { لأولي الألباب } [غافر: 54]؛ وهم أرباب القلوب المستعدة لقبول الفيض الإلهي. وبقوله: { فاصبر } [غافر: 55] على أذاهم يشير إلى قلب الطالب الصادق بالصبر على ذي النفس، والهوى، والشيطان، { إن وعد الله حق } [غافر: 55] في نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها، { واستغفر لذنبك } [غافر: 55]؛ أي: مما سرى إليك من صفات النفس في تخلقه بأخلاقها فاستغفره لهذا الذنب فإنه صدأ مرآة القلب، { وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار } [غافر: 55]؛ أي: بدوام الطاعات وملازمة الأذكار تصفوا مرآة القلب من صدأ الأخلاق الذميمة. وبقوله: { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان } [غافر: 56]، يشير إلى مدعي أهل الطلب ومجادلتهم مع أرباب الحقائق فيما { أتاهم } [غافر: 56] الله من فضله بغير حجة وبرهان بل حسدا من عند أنفسهم [البقرة: 109]، { إن في صدورهم إلا كبر } [غافر: 56]؛ أي: ليس مانعهم في قبول الحق، وتصديق الصديقين، وتسليمهم فيما يبشرون إليه في الحقائق والمعاني أكبر مما كان وصف إبليس إذ أبى واستكبر [البقرة: 34]، و قال أنا خير منه [الأعراف: 12] وهذه الصفة مركوزة في النفوس كلها؛ ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ الراسخين في العلم. وبقوله: { ما هم ببالغيه } [غافر: 56]، يشير إلى أن المدعين الكذابين لهذا الحديث المنكرين على أرباب الحقائق لا يصلون إلى مرادهم ولا يدركون مرتبتهم؛ ولهذا قال بعض المشايخ: لا تنكر فإن الإنكار شؤم، والمنكر من هذا الحديث محروم ثم قال: { فاستعذ بالله } [غافر: 56] أيها الطالب المحق من شر نفسك، والنفوس المتمردة، وجميع آفات تعوقك عن الحق، وتقطع عليك طريق الحق تعالى: { إنه هو السميع } [غافر: 56] للحاجات، { البصير } [غافر: 56] العليم بقضائها. وبقوله: { لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس } [غافر: 57]، يشير إلى منكري البعث أنهم يقرون أن الله خلق السماوات والأرض، وينكرون مرة أخرى يوم البعث، فخلق السماوات والأرض ابتدءا وابتداعا أعظم من خلق الناس، وبعثهم وخلقهم مرة أخرى { ولكن أكثر الناس } [غافر: 57] من أهل الغفلة، { لا يعلمون } [غافر: 57] أن الإعادة أهون من البداية في خلق من لم يكن شيئا.

غافر 40:59

ثم قال: { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار } [غافر: 52] به يشير إلى حاصل أمر النفس وظلمها على القلب، ودليل الخطاب أن المؤمنين ينفعهم معذرتهم، ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار. قوله: { ولقد آتينا موسى الهدى } [غافر: 52]، يشير إلى موسى القلب أنه يهديه الله إلى حضرته بجذبات ألطافه وتجلى صفات جلاله وجماله، ولا هادي له غيره، { وأورثنا } [غافر: 53] من بعد موسى؛ أي: من بعد إصلاح حال موسى القلب بالهداية والوصول، { بني إسرائيل } [غافر: 53]؛ أي: أرباب الطلب، { الكتاب } [غافر: 53]، { هدى وذكرى } [غافر: 54]؛ أي: ما يكتب وينقل من أحوال كمالات القلب ورفعة درجات يكون سبب هدايتهم، وتذكيرا { لأولي الألباب } [غافر: 54]؛ وهم أرباب القلوب المستعدة لقبول الفيض الإلهي. وبقوله: { فاصبر } [غافر: 55] على أذاهم يشير إلى قلب الطالب الصادق بالصبر على ذي النفس، والهوى، والشيطان، { إن وعد الله حق } [غافر: 55] في نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها، { واستغفر لذنبك } [غافر: 55]؛ أي: مما سرى إليك من صفات النفس في تخلقه بأخلاقها فاستغفره لهذا الذنب فإنه صدأ مرآة القلب، { وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار } [غافر: 55]؛ أي: بدوام الطاعات وملازمة الأذكار تصفوا مرآة القلب من صدأ الأخلاق الذميمة. وبقوله: { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان } [غافر: 56]، يشير إلى مدعي أهل الطلب ومجادلتهم مع أرباب الحقائق فيما { أتاهم } [غافر: 56] الله من فضله بغير حجة وبرهان بل حسدا من عند أنفسهم [البقرة: 109]، { إن في صدورهم إلا كبر } [غافر: 56]؛ أي: ليس مانعهم في قبول الحق، وتصديق الصديقين، وتسليمهم فيما يبشرون إليه في الحقائق والمعاني أكبر مما كان وصف إبليس إذ أبى واستكبر [البقرة: 34]، و قال أنا خير منه [الأعراف: 12] وهذه الصفة مركوزة في النفوس كلها؛ ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ الراسخين في العلم. وبقوله: { ما هم ببالغيه } [غافر: 56]، يشير إلى أن المدعين الكذابين لهذا الحديث المنكرين على أرباب الحقائق لا يصلون إلى مرادهم ولا يدركون مرتبتهم؛ ولهذا قال بعض المشايخ: لا تنكر فإن الإنكار شؤم، والمنكر من هذا الحديث محروم ثم قال: { فاستعذ بالله } [غافر: 56] أيها الطالب المحق من شر نفسك، والنفوس المتمردة، وجميع آفات تعوقك عن الحق، وتقطع عليك طريق الحق تعالى: { إنه هو السميع } [غافر: 56] للحاجات، { البصير } [غافر: 56] العليم بقضائها. وبقوله: { لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس } [غافر: 57]، يشير إلى منكري البعث أنهم يقرون أن الله خلق السماوات والأرض، وينكرون مرة أخرى يوم البعث، فخلق السماوات والأرض ابتدءا وابتداعا أعظم من خلق الناس، وبعثهم وخلقهم مرة أخرى { ولكن أكثر الناس } [غافر: 57] من أهل الغفلة، { لا يعلمون } [غافر: 57] أن الإعادة أهون من البداية في خلق من لم يكن شيئا.

غافر 40:60

ثم أخبر عن استدعاء الدعاء عن أهل الولاء بقوله تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [غافر: 60]، يشير إلى أن معنى ادعوني؛ أي: لا تطلبوا مني غيري فإن من كنت له يكون له ما كان لي، وإن من يطلبني يجدني كما قال " إلا من طلبني وجدني " ، ويقال: { ادعوني } [غافر: 60] بشرط الدعاء، وشرط الدعاء الأكل من الحلال، وقيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانه لقم الحلال، ويقال: كل من دعاه استجاب له إما بما سأله أو شيء آخر هو خير له منه، ويقال، الكافر ليس يدعوه؛ لأنه إنما يدعو من له شريك وهو لا شريك له، وكذلك المبتدع من المعطلة أو المشبهة لا يعبدون الله؛ لأنهم إنما يعبدون إلها لا صفات له من الحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة بزعمهم، إنما يدعون إلها له جوارح وأعضاء من اليد والأصابع والأرجل والساق والعين، والله تعالى منزه عن ذلك فإنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى: 11]، فأما أهل السنة فيثبتون له ذلك بالصفات لا بالأعضاء والجوارح، ولا يفسرونه ولا يؤدونه ويقرؤونه على ما أراد الله به ويؤمنون به، ويقولون: إذا ثبت أن هذا الخطاب للمؤمنين فما من مؤمن يدعوا الله ويسأله شيئا إلا أعطاه إما في الدنيا وإما في الآخرة يقول له: هذا ما طلبته في الدنيا وقد ادخرتها لك إلى هذا اليوم، حتى يتمنى العبد انه ليته لم يعط شيئا في الدنيا ويقال: ادعوني - بالسؤال - استجب لكم بالفضل والنوال، { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } [غافر: 60]؛ أي: عن دعائي وطلبي، { سيدخلون جهنم } [غافر: 60] الحرمان والبعد مني، { داخرين } [غافر: 60]؛ أي: ذليلين مهينين مردودين. وبقوله: { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } [غافر: 61]، يشير إلى ليل البشرية يسكنون أهل الرياضات والمجاهدات فيه إلى استرواح القلوب ساعة فساعة؛ لئلا يمل عن مداومة الذكر والتعبد وحمل أعباء الأمانة، { والنهار مبصرا } [غافر: 61]؛ أي: نهار الروحانية مظهرا للجد والاجتهاد في الطلب، والتصبر على التعب، وسكون الناس في الليل على أقسام: أهل اللغة: يسكنون إلى استراحة النفوس والأبدان. وأهل الشهوة: يسكنون إلى أمثالهم وأشكالهم في الرجال والنسوان. وأهل الطاعة: يسكنون إلى حلاوة أعمالهم لبسطهم واستقلالهم. وأهل المحبة: يسكنون إلى حنين النفوس، وحنين القلوب، وضراعة الأسرار، واشتغال الأرواح بنار الأشواق، وهم يقدمون القرار في ليلهم ونهارهم أولئك أصحاب الاشتياق أبدا في الاحتراق، { ذلكم الله ربكم خلق كل شيء } [غافر: 62] الذي جعل سكونكم معه، وأنزع حكم له عن غيره، واشتياقكم إليه، ومحبتكم فيه، وانقطاعكم إليه، { لا إله إلا هو } [غافر: 62] الذي يقلبكم في جميع الأحوال من حال إلى حال، ويستعملكم بجميع الأعمال والأقوال، { فأنى تؤفكون } [غافر: 62] مع رؤية هذه الآيات وكشف البينات إلا بقهر دامغ، وحكم بالغ. { كذلك يؤفك } [غافر: 63] كما يؤفكون قهر وحكمة، { الذين كانوا بآيات الله يجحدون } [غافر: 63]، وبقوله: { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا } [غافر: 64]، يشير إلى أنه تعالى جعل أرض البشرية مقرا للروح، { والسمآء بنآء } [غافر: 64]؛ أي: سماء الروحانية مبنية عليها، { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64] بأن جميع أرض البشرية وسماء الروحانية في عالم صوركم، ولم يجمعها في صورة شيء آخر من الملائكة، والجن، والشياطين، والحيوانات، وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4]، وفيه إشارة أخرى إلى: إن الله تعالى خلق الأرض لكم استقلالا ولغيركم طفيلا وتبعا؛ لتكون مقركم، والسماء أيضا خلقها لكم؛ لتكون سقفكم مستقلين به وغيركم تبعا لكم فيه، { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64] إذ جعلها مرآة جماله كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل جميل من جمال الله وإنما جعل لكم جميلا ليحبكم " ، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله جميل يحب الجمال " ، فيه إشارة إلى: تخطئة الملائكة فيما قبحوكم و قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء [البقرة: 30]، فإن الحسن ليس ما يستحسنه الناس، فإن الحسن ما يستحسنه الحبيب ما حطك الواشون عن رتبة عندي، ولا ضرك مغتاب كأنهم أسنوا، أو لم يعلموا عليك عندي بالذي عابوا خلق الشموس في ضيائها والأقمار في أنوارها، ولم يقل لهما { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64]، وفيه أن الواشين قبحوا صورتكم عندنا؛ بل الملائكة كتبوا صحيفتكم بقبيح ما ارتكبتم، ومولاكم أحسن صوركم عنده بأن محاسن ديوانكم الزلات، وأثبت في ذلك الحسنات كما قال تعالى يمحوا الله ما يشآء ويثبت [الرعد: 39] وقال: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان: 70]. { ورزقكم من الطيبات } [غافر: 64]، ليس الطيب ما يستطيبه الخلق، الطيب ما يستطيبه الرب، فإنه طيب لا يقبل إلا طيبا، فالطيب الذي يقبله الله من العبد إذ هو من مكاسب كلام الطيب؛ وهو كلمة " لا إله إلا الله " ، كما قال تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب [فاطر: 10]، والطيب الذي هو مواهب الحق تعالى هو تجلي صفات جماله وجلاله، وبها أشار بقوله: { ورزقكم من الطيبات } [غافر: 64]، ثم قال: { ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين } [فاطر: 64].

غافر 40:61

ثم أخبر عن استدعاء الدعاء عن أهل الولاء بقوله تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [غافر: 60]، يشير إلى أن معنى ادعوني؛ أي: لا تطلبوا مني غيري فإن من كنت له يكون له ما كان لي، وإن من يطلبني يجدني كما قال " إلا من طلبني وجدني " ، ويقال: { ادعوني } [غافر: 60] بشرط الدعاء، وشرط الدعاء الأكل من الحلال، وقيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانه لقم الحلال، ويقال: كل من دعاه استجاب له إما بما سأله أو شيء آخر هو خير له منه، ويقال، الكافر ليس يدعوه؛ لأنه إنما يدعو من له شريك وهو لا شريك له، وكذلك المبتدع من المعطلة أو المشبهة لا يعبدون الله؛ لأنهم إنما يعبدون إلها لا صفات له من الحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة بزعمهم، إنما يدعون إلها له جوارح وأعضاء من اليد والأصابع والأرجل والساق والعين، والله تعالى منزه عن ذلك فإنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى: 11]، فأما أهل السنة فيثبتون له ذلك بالصفات لا بالأعضاء والجوارح، ولا يفسرونه ولا يؤدونه ويقرؤونه على ما أراد الله به ويؤمنون به، ويقولون: إذا ثبت أن هذا الخطاب للمؤمنين فما من مؤمن يدعوا الله ويسأله شيئا إلا أعطاه إما في الدنيا وإما في الآخرة يقول له: هذا ما طلبته في الدنيا وقد ادخرتها لك إلى هذا اليوم، حتى يتمنى العبد انه ليته لم يعط شيئا في الدنيا ويقال: ادعوني - بالسؤال - استجب لكم بالفضل والنوال، { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } [غافر: 60]؛ أي: عن دعائي وطلبي، { سيدخلون جهنم } [غافر: 60] الحرمان والبعد مني، { داخرين } [غافر: 60]؛ أي: ذليلين مهينين مردودين. وبقوله: { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } [غافر: 61]، يشير إلى ليل البشرية يسكنون أهل الرياضات والمجاهدات فيه إلى استرواح القلوب ساعة فساعة؛ لئلا يمل عن مداومة الذكر والتعبد وحمل أعباء الأمانة، { والنهار مبصرا } [غافر: 61]؛ أي: نهار الروحانية مظهرا للجد والاجتهاد في الطلب، والتصبر على التعب، وسكون الناس في الليل على أقسام: أهل اللغة: يسكنون إلى استراحة النفوس والأبدان. وأهل الشهوة: يسكنون إلى أمثالهم وأشكالهم في الرجال والنسوان. وأهل الطاعة: يسكنون إلى حلاوة أعمالهم لبسطهم واستقلالهم. وأهل المحبة: يسكنون إلى حنين النفوس، وحنين القلوب، وضراعة الأسرار، واشتغال الأرواح بنار الأشواق، وهم يقدمون القرار في ليلهم ونهارهم أولئك أصحاب الاشتياق أبدا في الاحتراق، { ذلكم الله ربكم خلق كل شيء } [غافر: 62] الذي جعل سكونكم معه، وأنزع حكم له عن غيره، واشتياقكم إليه، ومحبتكم فيه، وانقطاعكم إليه، { لا إله إلا هو } [غافر: 62] الذي يقلبكم في جميع الأحوال من حال إلى حال، ويستعملكم بجميع الأعمال والأقوال، { فأنى تؤفكون } [غافر: 62] مع رؤية هذه الآيات وكشف البينات إلا بقهر دامغ، وحكم بالغ. { كذلك يؤفك } [غافر: 63] كما يؤفكون قهر وحكمة، { الذين كانوا بآيات الله يجحدون } [غافر: 63]، وبقوله: { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا } [غافر: 64]، يشير إلى أنه تعالى جعل أرض البشرية مقرا للروح، { والسمآء بنآء } [غافر: 64]؛ أي: سماء الروحانية مبنية عليها، { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64] بأن جميع أرض البشرية وسماء الروحانية في عالم صوركم، ولم يجمعها في صورة شيء آخر من الملائكة، والجن، والشياطين، والحيوانات، وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4]، وفيه إشارة أخرى إلى: إن الله تعالى خلق الأرض لكم استقلالا ولغيركم طفيلا وتبعا؛ لتكون مقركم، والسماء أيضا خلقها لكم؛ لتكون سقفكم مستقلين به وغيركم تبعا لكم فيه، { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64] إذ جعلها مرآة جماله كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل جميل من جمال الله وإنما جعل لكم جميلا ليحبكم " ، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله جميل يحب الجمال " ، فيه إشارة إلى: تخطئة الملائكة فيما قبحوكم و قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء [البقرة: 30]، فإن الحسن ليس ما يستحسنه الناس، فإن الحسن ما يستحسنه الحبيب ما حطك الواشون عن رتبة عندي، ولا ضرك مغتاب كأنهم أسنوا، أو لم يعلموا عليك عندي بالذي عابوا خلق الشموس في ضيائها والأقمار في أنوارها، ولم يقل لهما { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64]، وفيه أن الواشين قبحوا صورتكم عندنا؛ بل الملائكة كتبوا صحيفتكم بقبيح ما ارتكبتم، ومولاكم أحسن صوركم عنده بأن محاسن ديوانكم الزلات، وأثبت في ذلك الحسنات كما قال تعالى يمحوا الله ما يشآء ويثبت [الرعد: 39] وقال: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان: 70]. { ورزقكم من الطيبات } [غافر: 64]، ليس الطيب ما يستطيبه الخلق، الطيب ما يستطيبه الرب، فإنه طيب لا يقبل إلا طيبا، فالطيب الذي يقبله الله من العبد إذ هو من مكاسب كلام الطيب؛ وهو كلمة " لا إله إلا الله " ، كما قال تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب [فاطر: 10]، والطيب الذي هو مواهب الحق تعالى هو تجلي صفات جماله وجلاله، وبها أشار بقوله: { ورزقكم من الطيبات } [غافر: 64]، ثم قال: { ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين } [فاطر: 64].

غافر 40:62

ثم أخبر عن استدعاء الدعاء عن أهل الولاء بقوله تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [غافر: 60]، يشير إلى أن معنى ادعوني؛ أي: لا تطلبوا مني غيري فإن من كنت له يكون له ما كان لي، وإن من يطلبني يجدني كما قال " إلا من طلبني وجدني " ، ويقال: { ادعوني } [غافر: 60] بشرط الدعاء، وشرط الدعاء الأكل من الحلال، وقيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانه لقم الحلال، ويقال: كل من دعاه استجاب له إما بما سأله أو شيء آخر هو خير له منه، ويقال، الكافر ليس يدعوه؛ لأنه إنما يدعو من له شريك وهو لا شريك له، وكذلك المبتدع من المعطلة أو المشبهة لا يعبدون الله؛ لأنهم إنما يعبدون إلها لا صفات له من الحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة بزعمهم، إنما يدعون إلها له جوارح وأعضاء من اليد والأصابع والأرجل والساق والعين، والله تعالى منزه عن ذلك فإنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى: 11]، فأما أهل السنة فيثبتون له ذلك بالصفات لا بالأعضاء والجوارح، ولا يفسرونه ولا يؤدونه ويقرؤونه على ما أراد الله به ويؤمنون به، ويقولون: إذا ثبت أن هذا الخطاب للمؤمنين فما من مؤمن يدعوا الله ويسأله شيئا إلا أعطاه إما في الدنيا وإما في الآخرة يقول له: هذا ما طلبته في الدنيا وقد ادخرتها لك إلى هذا اليوم، حتى يتمنى العبد انه ليته لم يعط شيئا في الدنيا ويقال: ادعوني - بالسؤال - استجب لكم بالفضل والنوال، { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } [غافر: 60]؛ أي: عن دعائي وطلبي، { سيدخلون جهنم } [غافر: 60] الحرمان والبعد مني، { داخرين } [غافر: 60]؛ أي: ذليلين مهينين مردودين. وبقوله: { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } [غافر: 61]، يشير إلى ليل البشرية يسكنون أهل الرياضات والمجاهدات فيه إلى استرواح القلوب ساعة فساعة؛ لئلا يمل عن مداومة الذكر والتعبد وحمل أعباء الأمانة، { والنهار مبصرا } [غافر: 61]؛ أي: نهار الروحانية مظهرا للجد والاجتهاد في الطلب، والتصبر على التعب، وسكون الناس في الليل على أقسام: أهل اللغة: يسكنون إلى استراحة النفوس والأبدان. وأهل الشهوة: يسكنون إلى أمثالهم وأشكالهم في الرجال والنسوان. وأهل الطاعة: يسكنون إلى حلاوة أعمالهم لبسطهم واستقلالهم. وأهل المحبة: يسكنون إلى حنين النفوس، وحنين القلوب، وضراعة الأسرار، واشتغال الأرواح بنار الأشواق، وهم يقدمون القرار في ليلهم ونهارهم أولئك أصحاب الاشتياق أبدا في الاحتراق، { ذلكم الله ربكم خلق كل شيء } [غافر: 62] الذي جعل سكونكم معه، وأنزع حكم له عن غيره، واشتياقكم إليه، ومحبتكم فيه، وانقطاعكم إليه، { لا إله إلا هو } [غافر: 62] الذي يقلبكم في جميع الأحوال من حال إلى حال، ويستعملكم بجميع الأعمال والأقوال، { فأنى تؤفكون } [غافر: 62] مع رؤية هذه الآيات وكشف البينات إلا بقهر دامغ، وحكم بالغ. { كذلك يؤفك } [غافر: 63] كما يؤفكون قهر وحكمة، { الذين كانوا بآيات الله يجحدون } [غافر: 63]، وبقوله: { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا } [غافر: 64]، يشير إلى أنه تعالى جعل أرض البشرية مقرا للروح، { والسمآء بنآء } [غافر: 64]؛ أي: سماء الروحانية مبنية عليها، { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64] بأن جميع أرض البشرية وسماء الروحانية في عالم صوركم، ولم يجمعها في صورة شيء آخر من الملائكة، والجن، والشياطين، والحيوانات، وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4]، وفيه إشارة أخرى إلى: إن الله تعالى خلق الأرض لكم استقلالا ولغيركم طفيلا وتبعا؛ لتكون مقركم، والسماء أيضا خلقها لكم؛ لتكون سقفكم مستقلين به وغيركم تبعا لكم فيه، { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64] إذ جعلها مرآة جماله كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل جميل من جمال الله وإنما جعل لكم جميلا ليحبكم " ، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله جميل يحب الجمال " ، فيه إشارة إلى: تخطئة الملائكة فيما قبحوكم و قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء [البقرة: 30]، فإن الحسن ليس ما يستحسنه الناس، فإن الحسن ما يستحسنه الحبيب ما حطك الواشون عن رتبة عندي، ولا ضرك مغتاب كأنهم أسنوا، أو لم يعلموا عليك عندي بالذي عابوا خلق الشموس في ضيائها والأقمار في أنوارها، ولم يقل لهما { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64]، وفيه أن الواشين قبحوا صورتكم عندنا؛ بل الملائكة كتبوا صحيفتكم بقبيح ما ارتكبتم، ومولاكم أحسن صوركم عنده بأن محاسن ديوانكم الزلات، وأثبت في ذلك الحسنات كما قال تعالى يمحوا الله ما يشآء ويثبت [الرعد: 39] وقال: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان: 70]. { ورزقكم من الطيبات } [غافر: 64]، ليس الطيب ما يستطيبه الخلق، الطيب ما يستطيبه الرب، فإنه طيب لا يقبل إلا طيبا، فالطيب الذي يقبله الله من العبد إذ هو من مكاسب كلام الطيب؛ وهو كلمة " لا إله إلا الله " ، كما قال تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب [فاطر: 10]، والطيب الذي هو مواهب الحق تعالى هو تجلي صفات جماله وجلاله، وبها أشار بقوله: { ورزقكم من الطيبات } [غافر: 64]، ثم قال: { ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين } [فاطر: 64].

غافر 40:63

ثم أخبر عن استدعاء الدعاء عن أهل الولاء بقوله تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [غافر: 60]، يشير إلى أن معنى ادعوني؛ أي: لا تطلبوا مني غيري فإن من كنت له يكون له ما كان لي، وإن من يطلبني يجدني كما قال " إلا من طلبني وجدني " ، ويقال: { ادعوني } [غافر: 60] بشرط الدعاء، وشرط الدعاء الأكل من الحلال، وقيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانه لقم الحلال، ويقال: كل من دعاه استجاب له إما بما سأله أو شيء آخر هو خير له منه، ويقال، الكافر ليس يدعوه؛ لأنه إنما يدعو من له شريك وهو لا شريك له، وكذلك المبتدع من المعطلة أو المشبهة لا يعبدون الله؛ لأنهم إنما يعبدون إلها لا صفات له من الحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة بزعمهم، إنما يدعون إلها له جوارح وأعضاء من اليد والأصابع والأرجل والساق والعين، والله تعالى منزه عن ذلك فإنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى: 11]، فأما أهل السنة فيثبتون له ذلك بالصفات لا بالأعضاء والجوارح، ولا يفسرونه ولا يؤدونه ويقرؤونه على ما أراد الله به ويؤمنون به، ويقولون: إذا ثبت أن هذا الخطاب للمؤمنين فما من مؤمن يدعوا الله ويسأله شيئا إلا أعطاه إما في الدنيا وإما في الآخرة يقول له: هذا ما طلبته في الدنيا وقد ادخرتها لك إلى هذا اليوم، حتى يتمنى العبد انه ليته لم يعط شيئا في الدنيا ويقال: ادعوني - بالسؤال - استجب لكم بالفضل والنوال، { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } [غافر: 60]؛ أي: عن دعائي وطلبي، { سيدخلون جهنم } [غافر: 60] الحرمان والبعد مني، { داخرين } [غافر: 60]؛ أي: ذليلين مهينين مردودين. وبقوله: { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } [غافر: 61]، يشير إلى ليل البشرية يسكنون أهل الرياضات والمجاهدات فيه إلى استرواح القلوب ساعة فساعة؛ لئلا يمل عن مداومة الذكر والتعبد وحمل أعباء الأمانة، { والنهار مبصرا } [غافر: 61]؛ أي: نهار الروحانية مظهرا للجد والاجتهاد في الطلب، والتصبر على التعب، وسكون الناس في الليل على أقسام: أهل اللغة: يسكنون إلى استراحة النفوس والأبدان. وأهل الشهوة: يسكنون إلى أمثالهم وأشكالهم في الرجال والنسوان. وأهل الطاعة: يسكنون إلى حلاوة أعمالهم لبسطهم واستقلالهم. وأهل المحبة: يسكنون إلى حنين النفوس، وحنين القلوب، وضراعة الأسرار، واشتغال الأرواح بنار الأشواق، وهم يقدمون القرار في ليلهم ونهارهم أولئك أصحاب الاشتياق أبدا في الاحتراق، { ذلكم الله ربكم خلق كل شيء } [غافر: 62] الذي جعل سكونكم معه، وأنزع حكم له عن غيره، واشتياقكم إليه، ومحبتكم فيه، وانقطاعكم إليه، { لا إله إلا هو } [غافر: 62] الذي يقلبكم في جميع الأحوال من حال إلى حال، ويستعملكم بجميع الأعمال والأقوال، { فأنى تؤفكون } [غافر: 62] مع رؤية هذه الآيات وكشف البينات إلا بقهر دامغ، وحكم بالغ. { كذلك يؤفك } [غافر: 63] كما يؤفكون قهر وحكمة، { الذين كانوا بآيات الله يجحدون } [غافر: 63]، وبقوله: { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا } [غافر: 64]، يشير إلى أنه تعالى جعل أرض البشرية مقرا للروح، { والسمآء بنآء } [غافر: 64]؛ أي: سماء الروحانية مبنية عليها، { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64] بأن جميع أرض البشرية وسماء الروحانية في عالم صوركم، ولم يجمعها في صورة شيء آخر من الملائكة، والجن، والشياطين، والحيوانات، وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4]، وفيه إشارة أخرى إلى: إن الله تعالى خلق الأرض لكم استقلالا ولغيركم طفيلا وتبعا؛ لتكون مقركم، والسماء أيضا خلقها لكم؛ لتكون سقفكم مستقلين به وغيركم تبعا لكم فيه، { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64] إذ جعلها مرآة جماله كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل جميل من جمال الله وإنما جعل لكم جميلا ليحبكم " ، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله جميل يحب الجمال " ، فيه إشارة إلى: تخطئة الملائكة فيما قبحوكم و قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء [البقرة: 30]، فإن الحسن ليس ما يستحسنه الناس، فإن الحسن ما يستحسنه الحبيب ما حطك الواشون عن رتبة عندي، ولا ضرك مغتاب كأنهم أسنوا، أو لم يعلموا عليك عندي بالذي عابوا خلق الشموس في ضيائها والأقمار في أنوارها، ولم يقل لهما { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64]، وفيه أن الواشين قبحوا صورتكم عندنا؛ بل الملائكة كتبوا صحيفتكم بقبيح ما ارتكبتم، ومولاكم أحسن صوركم عنده بأن محاسن ديوانكم الزلات، وأثبت في ذلك الحسنات كما قال تعالى يمحوا الله ما يشآء ويثبت [الرعد: 39] وقال: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان: 70]. { ورزقكم من الطيبات } [غافر: 64]، ليس الطيب ما يستطيبه الخلق، الطيب ما يستطيبه الرب، فإنه طيب لا يقبل إلا طيبا، فالطيب الذي يقبله الله من العبد إذ هو من مكاسب كلام الطيب؛ وهو كلمة " لا إله إلا الله " ، كما قال تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب [فاطر: 10]، والطيب الذي هو مواهب الحق تعالى هو تجلي صفات جماله وجلاله، وبها أشار بقوله: { ورزقكم من الطيبات } [غافر: 64]، ثم قال: { ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين } [فاطر: 64].

غافر 40:64

ثم أخبر عن استدعاء الدعاء عن أهل الولاء بقوله تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [غافر: 60]، يشير إلى أن معنى ادعوني؛ أي: لا تطلبوا مني غيري فإن من كنت له يكون له ما كان لي، وإن من يطلبني يجدني كما قال " إلا من طلبني وجدني " ، ويقال: { ادعوني } [غافر: 60] بشرط الدعاء، وشرط الدعاء الأكل من الحلال، وقيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانه لقم الحلال، ويقال: كل من دعاه استجاب له إما بما سأله أو شيء آخر هو خير له منه، ويقال، الكافر ليس يدعوه؛ لأنه إنما يدعو من له شريك وهو لا شريك له، وكذلك المبتدع من المعطلة أو المشبهة لا يعبدون الله؛ لأنهم إنما يعبدون إلها لا صفات له من الحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة بزعمهم، إنما يدعون إلها له جوارح وأعضاء من اليد والأصابع والأرجل والساق والعين، والله تعالى منزه عن ذلك فإنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [الشورى: 11]، فأما أهل السنة فيثبتون له ذلك بالصفات لا بالأعضاء والجوارح، ولا يفسرونه ولا يؤدونه ويقرؤونه على ما أراد الله به ويؤمنون به، ويقولون: إذا ثبت أن هذا الخطاب للمؤمنين فما من مؤمن يدعوا الله ويسأله شيئا إلا أعطاه إما في الدنيا وإما في الآخرة يقول له: هذا ما طلبته في الدنيا وقد ادخرتها لك إلى هذا اليوم، حتى يتمنى العبد انه ليته لم يعط شيئا في الدنيا ويقال: ادعوني - بالسؤال - استجب لكم بالفضل والنوال، { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } [غافر: 60]؛ أي: عن دعائي وطلبي، { سيدخلون جهنم } [غافر: 60] الحرمان والبعد مني، { داخرين } [غافر: 60]؛ أي: ذليلين مهينين مردودين. وبقوله: { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } [غافر: 61]، يشير إلى ليل البشرية يسكنون أهل الرياضات والمجاهدات فيه إلى استرواح القلوب ساعة فساعة؛ لئلا يمل عن مداومة الذكر والتعبد وحمل أعباء الأمانة، { والنهار مبصرا } [غافر: 61]؛ أي: نهار الروحانية مظهرا للجد والاجتهاد في الطلب، والتصبر على التعب، وسكون الناس في الليل على أقسام: أهل اللغة: يسكنون إلى استراحة النفوس والأبدان. وأهل الشهوة: يسكنون إلى أمثالهم وأشكالهم في الرجال والنسوان. وأهل الطاعة: يسكنون إلى حلاوة أعمالهم لبسطهم واستقلالهم. وأهل المحبة: يسكنون إلى حنين النفوس، وحنين القلوب، وضراعة الأسرار، واشتغال الأرواح بنار الأشواق، وهم يقدمون القرار في ليلهم ونهارهم أولئك أصحاب الاشتياق أبدا في الاحتراق، { ذلكم الله ربكم خلق كل شيء } [غافر: 62] الذي جعل سكونكم معه، وأنزع حكم له عن غيره، واشتياقكم إليه، ومحبتكم فيه، وانقطاعكم إليه، { لا إله إلا هو } [غافر: 62] الذي يقلبكم في جميع الأحوال من حال إلى حال، ويستعملكم بجميع الأعمال والأقوال، { فأنى تؤفكون } [غافر: 62] مع رؤية هذه الآيات وكشف البينات إلا بقهر دامغ، وحكم بالغ. { كذلك يؤفك } [غافر: 63] كما يؤفكون قهر وحكمة، { الذين كانوا بآيات الله يجحدون } [غافر: 63]، وبقوله: { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا } [غافر: 64]، يشير إلى أنه تعالى جعل أرض البشرية مقرا للروح، { والسمآء بنآء } [غافر: 64]؛ أي: سماء الروحانية مبنية عليها، { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64] بأن جميع أرض البشرية وسماء الروحانية في عالم صوركم، ولم يجمعها في صورة شيء آخر من الملائكة، والجن، والشياطين، والحيوانات، وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4]، وفيه إشارة أخرى إلى: إن الله تعالى خلق الأرض لكم استقلالا ولغيركم طفيلا وتبعا؛ لتكون مقركم، والسماء أيضا خلقها لكم؛ لتكون سقفكم مستقلين به وغيركم تبعا لكم فيه، { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64] إذ جعلها مرآة جماله كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل جميل من جمال الله وإنما جعل لكم جميلا ليحبكم " ، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله جميل يحب الجمال " ، فيه إشارة إلى: تخطئة الملائكة فيما قبحوكم و قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء [البقرة: 30]، فإن الحسن ليس ما يستحسنه الناس، فإن الحسن ما يستحسنه الحبيب ما حطك الواشون عن رتبة عندي، ولا ضرك مغتاب كأنهم أسنوا، أو لم يعلموا عليك عندي بالذي عابوا خلق الشموس في ضيائها والأقمار في أنوارها، ولم يقل لهما { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64]، وفيه أن الواشين قبحوا صورتكم عندنا؛ بل الملائكة كتبوا صحيفتكم بقبيح ما ارتكبتم، ومولاكم أحسن صوركم عنده بأن محاسن ديوانكم الزلات، وأثبت في ذلك الحسنات كما قال تعالى يمحوا الله ما يشآء ويثبت [الرعد: 39] وقال: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان: 70]. { ورزقكم من الطيبات } [غافر: 64]، ليس الطيب ما يستطيبه الخلق، الطيب ما يستطيبه الرب، فإنه طيب لا يقبل إلا طيبا، فالطيب الذي يقبله الله من العبد إذ هو من مكاسب كلام الطيب؛ وهو كلمة " لا إله إلا الله " ، كما قال تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب [فاطر: 10]، والطيب الذي هو مواهب الحق تعالى هو تجلي صفات جماله وجلاله، وبها أشار بقوله: { ورزقكم من الطيبات } [غافر: 64]، ثم قال: { ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين } [فاطر: 64].

غافر 40:65

ثم قال: { هو الحي } [غافر: 65]؛ أي: له الحياة الحقيقة الأزلية الأبدية، ومن هو حي بإحيائه من نور صفاته، كما قال تعالى: فأحيينه وجعلنا له نورا [الأنعام: 122]، ويشير بقوله: { لا إله إلا هو } [غافر: 65] بعد قوله: { هو الحي } [غافر: 65]، إلى أن الذي يحيي بحياته ونور صفاته لما يبلغ رتبة الإلهية، { فادعوه } [غافر: 65] بالإلهية { مخلصين } [غافر: 65] عن حبس الوجود، { له الدين } [غافر: 65]؛ أي: المقرين له بالعبودية من غير دعوى بالربوبية كمن ادعى بها بقوله: أنا الحق، وقول من قال: سبحاني ما أعظم شأني، { الحمد لله رب العالمين } [غافر: 65]؛ يعني: فيما أنزلكم وبلغكم مقام الوحدة بفضله ورحمته لأنه مقام لا وسع للإنسان في بلوغه بمجرد سعيه من دون فضل ربه. ثم قال: { قل } [غافر: 66] يا محمد { إني نهيت } [غافر: 66]، مع جلال قدري واختصاصي بالحبيبية { أن أعبد الذين تدعون من دون الله } [غافر: 66]؛ أي: يثبتون له الإلهية في مقام الواحد عن غلبات السكر من الذات الشراب الطهور الذي سقاكم ربكم في أقداح تجلي صفاته بقوله: " أنا الحق سبحاني " وما يعد له { لما جآءني البينت من ربي } [غافر: 66]؛ أي: من تجلي ذاته وصفاته إذا اكتال علي بأوفى الكيل أصفى الشراب { وأمرت أن أسلم لرب العلمين } [غافر: 66]. ثم يشير به إلى أنه صلى الله عليه وسلم مع كمال نبوته ورسالته وقربه بربه وعظم قدره عنده لو لم يسلم لرب العالمين بالعبودية لم يكن مسلما. ثم أخبر عن أطوار خلقة الإنسان بالشرح والبيان بقوله تعالى: { هو الذي خلقكم من تراب } [غافر: 67]، يشير إلى خلق قالب الإنسان وبدء أمره من الذرة الترابية، استخراجها من صلب آدم { ثم من نطفة } [غافر: 67]؛ أي: أودعها في قطرة نطفة أبيه { ثم من علقة } [غافر: 67] خلقها علقة في بطن أمه { ثم يخرجكم طفلا } [غافر: 67] من بطون أمهاتكم { ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا } [غافر: 67] ففي كل طور من هذه الأطوار اختصكم بخاصية لم توجد في غيركم، وكل واحد منها خزانة الله تعالى فيها لطفه وقهره مودع، فمنكم المجذوبون ومنكم المخذولون: فالمجذوبون: هم المسلكون المصعدون الطائرون بجناحي لطفه وقهره إلى أعلى مراتب القرب. والمخذولون: هم المهبطون المخسفون السائرون بقدمي لطفه وقهره إلى أسفل مدارج البعد. وذلك قوله: { ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى } [غافر: 67]؛ أي: من القرب والبعد { ولعلكم تعقلون } [غافر: 67] تفهمون طريق القرب فتسعون فيه، وتلهمون طريق البعد فتعرضون عنه.

غافر 40:66

ثم قال: { هو الحي } [غافر: 65]؛ أي: له الحياة الحقيقة الأزلية الأبدية، ومن هو حي بإحيائه من نور صفاته، كما قال تعالى: فأحيينه وجعلنا له نورا [الأنعام: 122]، ويشير بقوله: { لا إله إلا هو } [غافر: 65] بعد قوله: { هو الحي } [غافر: 65]، إلى أن الذي يحيي بحياته ونور صفاته لما يبلغ رتبة الإلهية، { فادعوه } [غافر: 65] بالإلهية { مخلصين } [غافر: 65] عن حبس الوجود، { له الدين } [غافر: 65]؛ أي: المقرين له بالعبودية من غير دعوى بالربوبية كمن ادعى بها بقوله: أنا الحق، وقول من قال: سبحاني ما أعظم شأني، { الحمد لله رب العالمين } [غافر: 65]؛ يعني: فيما أنزلكم وبلغكم مقام الوحدة بفضله ورحمته لأنه مقام لا وسع للإنسان في بلوغه بمجرد سعيه من دون فضل ربه. ثم قال: { قل } [غافر: 66] يا محمد { إني نهيت } [غافر: 66]، مع جلال قدري واختصاصي بالحبيبية { أن أعبد الذين تدعون من دون الله } [غافر: 66]؛ أي: يثبتون له الإلهية في مقام الواحد عن غلبات السكر من الذات الشراب الطهور الذي سقاكم ربكم في أقداح تجلي صفاته بقوله: " أنا الحق سبحاني " وما يعد له { لما جآءني البينت من ربي } [غافر: 66]؛ أي: من تجلي ذاته وصفاته إذا اكتال علي بأوفى الكيل أصفى الشراب { وأمرت أن أسلم لرب العلمين } [غافر: 66]. ثم يشير به إلى أنه صلى الله عليه وسلم مع كمال نبوته ورسالته وقربه بربه وعظم قدره عنده لو لم يسلم لرب العالمين بالعبودية لم يكن مسلما. ثم أخبر عن أطوار خلقة الإنسان بالشرح والبيان بقوله تعالى: { هو الذي خلقكم من تراب } [غافر: 67]، يشير إلى خلق قالب الإنسان وبدء أمره من الذرة الترابية، استخراجها من صلب آدم { ثم من نطفة } [غافر: 67]؛ أي: أودعها في قطرة نطفة أبيه { ثم من علقة } [غافر: 67] خلقها علقة في بطن أمه { ثم يخرجكم طفلا } [غافر: 67] من بطون أمهاتكم { ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا } [غافر: 67] ففي كل طور من هذه الأطوار اختصكم بخاصية لم توجد في غيركم، وكل واحد منها خزانة الله تعالى فيها لطفه وقهره مودع، فمنكم المجذوبون ومنكم المخذولون: فالمجذوبون: هم المسلكون المصعدون الطائرون بجناحي لطفه وقهره إلى أعلى مراتب القرب. والمخذولون: هم المهبطون المخسفون السائرون بقدمي لطفه وقهره إلى أسفل مدارج البعد. وذلك قوله: { ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى } [غافر: 67]؛ أي: من القرب والبعد { ولعلكم تعقلون } [غافر: 67] تفهمون طريق القرب فتسعون فيه، وتلهمون طريق البعد فتعرضون عنه.

غافر 40:67

ثم قال: { هو الحي } [غافر: 65]؛ أي: له الحياة الحقيقة الأزلية الأبدية، ومن هو حي بإحيائه من نور صفاته، كما قال تعالى: فأحيينه وجعلنا له نورا [الأنعام: 122]، ويشير بقوله: { لا إله إلا هو } [غافر: 65] بعد قوله: { هو الحي } [غافر: 65]، إلى أن الذي يحيي بحياته ونور صفاته لما يبلغ رتبة الإلهية، { فادعوه } [غافر: 65] بالإلهية { مخلصين } [غافر: 65] عن حبس الوجود، { له الدين } [غافر: 65]؛ أي: المقرين له بالعبودية من غير دعوى بالربوبية كمن ادعى بها بقوله: أنا الحق، وقول من قال: سبحاني ما أعظم شأني، { الحمد لله رب العالمين } [غافر: 65]؛ يعني: فيما أنزلكم وبلغكم مقام الوحدة بفضله ورحمته لأنه مقام لا وسع للإنسان في بلوغه بمجرد سعيه من دون فضل ربه. ثم قال: { قل } [غافر: 66] يا محمد { إني نهيت } [غافر: 66]، مع جلال قدري واختصاصي بالحبيبية { أن أعبد الذين تدعون من دون الله } [غافر: 66]؛ أي: يثبتون له الإلهية في مقام الواحد عن غلبات السكر من الذات الشراب الطهور الذي سقاكم ربكم في أقداح تجلي صفاته بقوله: " أنا الحق سبحاني " وما يعد له { لما جآءني البينت من ربي } [غافر: 66]؛ أي: من تجلي ذاته وصفاته إذا اكتال علي بأوفى الكيل أصفى الشراب { وأمرت أن أسلم لرب العلمين } [غافر: 66]. ثم يشير به إلى أنه صلى الله عليه وسلم مع كمال نبوته ورسالته وقربه بربه وعظم قدره عنده لو لم يسلم لرب العالمين بالعبودية لم يكن مسلما. ثم أخبر عن أطوار خلقة الإنسان بالشرح والبيان بقوله تعالى: { هو الذي خلقكم من تراب } [غافر: 67]، يشير إلى خلق قالب الإنسان وبدء أمره من الذرة الترابية، استخراجها من صلب آدم { ثم من نطفة } [غافر: 67]؛ أي: أودعها في قطرة نطفة أبيه { ثم من علقة } [غافر: 67] خلقها علقة في بطن أمه { ثم يخرجكم طفلا } [غافر: 67] من بطون أمهاتكم { ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا } [غافر: 67] ففي كل طور من هذه الأطوار اختصكم بخاصية لم توجد في غيركم، وكل واحد منها خزانة الله تعالى فيها لطفه وقهره مودع، فمنكم المجذوبون ومنكم المخذولون: فالمجذوبون: هم المسلكون المصعدون الطائرون بجناحي لطفه وقهره إلى أعلى مراتب القرب. والمخذولون: هم المهبطون المخسفون السائرون بقدمي لطفه وقهره إلى أسفل مدارج البعد. وذلك قوله: { ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى } [غافر: 67]؛ أي: من القرب والبعد { ولعلكم تعقلون } [غافر: 67] تفهمون طريق القرب فتسعون فيه، وتلهمون طريق البعد فتعرضون عنه.

غافر 40:68

{ هو الذي يحيي } [غافر: 68] القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه. { ويميت فإذا قضى أمرا } [غافر: 68]؛ أي: في الأزل { فإنما يقول له كن } [غافر: 68] في حال القضاء { فيكون } [غافر: 68] إلى الأبد، { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون } [غافر: 69] يشير به: إلى أهل الأهواء والبدع، أنهم يصرفون معاني القرآن إلى أرائهم وأهوائهم، { الذين كذبوا بالكتاب } [غافر: 70]؛ أي: بالقرآن إذا بدلوا معانيه بآرائهم { وبمآ أرسلنا به رسلنا } [غافر: 70]؛ أي: بما هو حقيقة رسالة الرسل في إرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم في طلب الحق تعالى، فكذبوا به فسروه برأيهم وبدلوا السنة بالبدعة، فوقعوا عن الصراط المستقيم والدين القويم { فسوف يعلمون } [غافر: 70]، { إذ } [غافر: 71] أراد { الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [غافر: 71] التي بدواعي الهوى ابتدعوها في أعناق أرواحهم، { يسحبون } ، { في الحميم } [غافر: 72]، أي: نار القطيعة { ثم في النار يسجرون } [غافر: 72]؛ { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون } [غافر: 73] من الهوى والدنيا { من دون الله قالوا ضلوا عنا } [غافر: 74] إذ لم يكن له أضل { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } [غافر: 74]؛ لأنه كان مجازا لا حقيقة، فيضلون به عن الصراط المستقيم { كذلك يضل الله الكافرين } [غافر: 74] بأن يريهم شيئا مجازيا في زينة وجود شيء حقيقي، فيضلون به عن الصراط المستقيم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض } [غافر: 75] بزينتها { بغير الحق } [غافر: 75]؛ يعني: في طلب الباطل { وبما كنتم تمرحون } [غافر: 75] بزينة الدنيا وشهواتها، { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } [غافر: 76]؛ وهي شهوات الدنيا، كل شهوة منها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا، وباب من أبواب جهنم النار في الآخرة { فبئس مثوى المتكبرين } [غافر: 76] دركات النار، { فاصبر } [غافر: 77] على طلب الحق وترك الباطل أيها الطالب الصادق { إن وعد الله حق } [غافر: 77] لكلا الفريقين، { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } [غافر: 77] عين اليقين كشفا وعيانا { أو نتوفينك } [غافر: 77] بجذبات الألوهية ليكون فارغا عنهم { فإلينا يرجعون } [غافر: 77] فنكافئهم بحسب أعمالهم وأحوالهم.

غافر 40:69

{ هو الذي يحيي } [غافر: 68] القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه. { ويميت فإذا قضى أمرا } [غافر: 68]؛ أي: في الأزل { فإنما يقول له كن } [غافر: 68] في حال القضاء { فيكون } [غافر: 68] إلى الأبد، { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون } [غافر: 69] يشير به: إلى أهل الأهواء والبدع، أنهم يصرفون معاني القرآن إلى أرائهم وأهوائهم، { الذين كذبوا بالكتاب } [غافر: 70]؛ أي: بالقرآن إذا بدلوا معانيه بآرائهم { وبمآ أرسلنا به رسلنا } [غافر: 70]؛ أي: بما هو حقيقة رسالة الرسل في إرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم في طلب الحق تعالى، فكذبوا به فسروه برأيهم وبدلوا السنة بالبدعة، فوقعوا عن الصراط المستقيم والدين القويم { فسوف يعلمون } [غافر: 70]، { إذ } [غافر: 71] أراد { الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [غافر: 71] التي بدواعي الهوى ابتدعوها في أعناق أرواحهم، { يسحبون } ، { في الحميم } [غافر: 72]، أي: نار القطيعة { ثم في النار يسجرون } [غافر: 72]؛ { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون } [غافر: 73] من الهوى والدنيا { من دون الله قالوا ضلوا عنا } [غافر: 74] إذ لم يكن له أضل { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } [غافر: 74]؛ لأنه كان مجازا لا حقيقة، فيضلون به عن الصراط المستقيم { كذلك يضل الله الكافرين } [غافر: 74] بأن يريهم شيئا مجازيا في زينة وجود شيء حقيقي، فيضلون به عن الصراط المستقيم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض } [غافر: 75] بزينتها { بغير الحق } [غافر: 75]؛ يعني: في طلب الباطل { وبما كنتم تمرحون } [غافر: 75] بزينة الدنيا وشهواتها، { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } [غافر: 76]؛ وهي شهوات الدنيا، كل شهوة منها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا، وباب من أبواب جهنم النار في الآخرة { فبئس مثوى المتكبرين } [غافر: 76] دركات النار، { فاصبر } [غافر: 77] على طلب الحق وترك الباطل أيها الطالب الصادق { إن وعد الله حق } [غافر: 77] لكلا الفريقين، { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } [غافر: 77] عين اليقين كشفا وعيانا { أو نتوفينك } [غافر: 77] بجذبات الألوهية ليكون فارغا عنهم { فإلينا يرجعون } [غافر: 77] فنكافئهم بحسب أعمالهم وأحوالهم.

غافر 40:70

{ هو الذي يحيي } [غافر: 68] القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه. { ويميت فإذا قضى أمرا } [غافر: 68]؛ أي: في الأزل { فإنما يقول له كن } [غافر: 68] في حال القضاء { فيكون } [غافر: 68] إلى الأبد، { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون } [غافر: 69] يشير به: إلى أهل الأهواء والبدع، أنهم يصرفون معاني القرآن إلى أرائهم وأهوائهم، { الذين كذبوا بالكتاب } [غافر: 70]؛ أي: بالقرآن إذا بدلوا معانيه بآرائهم { وبمآ أرسلنا به رسلنا } [غافر: 70]؛ أي: بما هو حقيقة رسالة الرسل في إرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم في طلب الحق تعالى، فكذبوا به فسروه برأيهم وبدلوا السنة بالبدعة، فوقعوا عن الصراط المستقيم والدين القويم { فسوف يعلمون } [غافر: 70]، { إذ } [غافر: 71] أراد { الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [غافر: 71] التي بدواعي الهوى ابتدعوها في أعناق أرواحهم، { يسحبون } ، { في الحميم } [غافر: 72]، أي: نار القطيعة { ثم في النار يسجرون } [غافر: 72]؛ { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون } [غافر: 73] من الهوى والدنيا { من دون الله قالوا ضلوا عنا } [غافر: 74] إذ لم يكن له أضل { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } [غافر: 74]؛ لأنه كان مجازا لا حقيقة، فيضلون به عن الصراط المستقيم { كذلك يضل الله الكافرين } [غافر: 74] بأن يريهم شيئا مجازيا في زينة وجود شيء حقيقي، فيضلون به عن الصراط المستقيم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض } [غافر: 75] بزينتها { بغير الحق } [غافر: 75]؛ يعني: في طلب الباطل { وبما كنتم تمرحون } [غافر: 75] بزينة الدنيا وشهواتها، { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } [غافر: 76]؛ وهي شهوات الدنيا، كل شهوة منها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا، وباب من أبواب جهنم النار في الآخرة { فبئس مثوى المتكبرين } [غافر: 76] دركات النار، { فاصبر } [غافر: 77] على طلب الحق وترك الباطل أيها الطالب الصادق { إن وعد الله حق } [غافر: 77] لكلا الفريقين، { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } [غافر: 77] عين اليقين كشفا وعيانا { أو نتوفينك } [غافر: 77] بجذبات الألوهية ليكون فارغا عنهم { فإلينا يرجعون } [غافر: 77] فنكافئهم بحسب أعمالهم وأحوالهم.

غافر 40:71

{ هو الذي يحيي } [غافر: 68] القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه. { ويميت فإذا قضى أمرا } [غافر: 68]؛ أي: في الأزل { فإنما يقول له كن } [غافر: 68] في حال القضاء { فيكون } [غافر: 68] إلى الأبد، { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون } [غافر: 69] يشير به: إلى أهل الأهواء والبدع، أنهم يصرفون معاني القرآن إلى أرائهم وأهوائهم، { الذين كذبوا بالكتاب } [غافر: 70]؛ أي: بالقرآن إذا بدلوا معانيه بآرائهم { وبمآ أرسلنا به رسلنا } [غافر: 70]؛ أي: بما هو حقيقة رسالة الرسل في إرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم في طلب الحق تعالى، فكذبوا به فسروه برأيهم وبدلوا السنة بالبدعة، فوقعوا عن الصراط المستقيم والدين القويم { فسوف يعلمون } [غافر: 70]، { إذ } [غافر: 71] أراد { الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [غافر: 71] التي بدواعي الهوى ابتدعوها في أعناق أرواحهم، { يسحبون } ، { في الحميم } [غافر: 72]، أي: نار القطيعة { ثم في النار يسجرون } [غافر: 72]؛ { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون } [غافر: 73] من الهوى والدنيا { من دون الله قالوا ضلوا عنا } [غافر: 74] إذ لم يكن له أضل { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } [غافر: 74]؛ لأنه كان مجازا لا حقيقة، فيضلون به عن الصراط المستقيم { كذلك يضل الله الكافرين } [غافر: 74] بأن يريهم شيئا مجازيا في زينة وجود شيء حقيقي، فيضلون به عن الصراط المستقيم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض } [غافر: 75] بزينتها { بغير الحق } [غافر: 75]؛ يعني: في طلب الباطل { وبما كنتم تمرحون } [غافر: 75] بزينة الدنيا وشهواتها، { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } [غافر: 76]؛ وهي شهوات الدنيا، كل شهوة منها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا، وباب من أبواب جهنم النار في الآخرة { فبئس مثوى المتكبرين } [غافر: 76] دركات النار، { فاصبر } [غافر: 77] على طلب الحق وترك الباطل أيها الطالب الصادق { إن وعد الله حق } [غافر: 77] لكلا الفريقين، { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } [غافر: 77] عين اليقين كشفا وعيانا { أو نتوفينك } [غافر: 77] بجذبات الألوهية ليكون فارغا عنهم { فإلينا يرجعون } [غافر: 77] فنكافئهم بحسب أعمالهم وأحوالهم.

غافر 40:72

{ هو الذي يحيي } [غافر: 68] القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه. { ويميت فإذا قضى أمرا } [غافر: 68]؛ أي: في الأزل { فإنما يقول له كن } [غافر: 68] في حال القضاء { فيكون } [غافر: 68] إلى الأبد، { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون } [غافر: 69] يشير به: إلى أهل الأهواء والبدع، أنهم يصرفون معاني القرآن إلى أرائهم وأهوائهم، { الذين كذبوا بالكتاب } [غافر: 70]؛ أي: بالقرآن إذا بدلوا معانيه بآرائهم { وبمآ أرسلنا به رسلنا } [غافر: 70]؛ أي: بما هو حقيقة رسالة الرسل في إرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم في طلب الحق تعالى، فكذبوا به فسروه برأيهم وبدلوا السنة بالبدعة، فوقعوا عن الصراط المستقيم والدين القويم { فسوف يعلمون } [غافر: 70]، { إذ } [غافر: 71] أراد { الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [غافر: 71] التي بدواعي الهوى ابتدعوها في أعناق أرواحهم، { يسحبون } ، { في الحميم } [غافر: 72]، أي: نار القطيعة { ثم في النار يسجرون } [غافر: 72]؛ { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون } [غافر: 73] من الهوى والدنيا { من دون الله قالوا ضلوا عنا } [غافر: 74] إذ لم يكن له أضل { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } [غافر: 74]؛ لأنه كان مجازا لا حقيقة، فيضلون به عن الصراط المستقيم { كذلك يضل الله الكافرين } [غافر: 74] بأن يريهم شيئا مجازيا في زينة وجود شيء حقيقي، فيضلون به عن الصراط المستقيم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض } [غافر: 75] بزينتها { بغير الحق } [غافر: 75]؛ يعني: في طلب الباطل { وبما كنتم تمرحون } [غافر: 75] بزينة الدنيا وشهواتها، { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } [غافر: 76]؛ وهي شهوات الدنيا، كل شهوة منها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا، وباب من أبواب جهنم النار في الآخرة { فبئس مثوى المتكبرين } [غافر: 76] دركات النار، { فاصبر } [غافر: 77] على طلب الحق وترك الباطل أيها الطالب الصادق { إن وعد الله حق } [غافر: 77] لكلا الفريقين، { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } [غافر: 77] عين اليقين كشفا وعيانا { أو نتوفينك } [غافر: 77] بجذبات الألوهية ليكون فارغا عنهم { فإلينا يرجعون } [غافر: 77] فنكافئهم بحسب أعمالهم وأحوالهم.

غافر 40:73

{ هو الذي يحيي } [غافر: 68] القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه. { ويميت فإذا قضى أمرا } [غافر: 68]؛ أي: في الأزل { فإنما يقول له كن } [غافر: 68] في حال القضاء { فيكون } [غافر: 68] إلى الأبد، { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون } [غافر: 69] يشير به: إلى أهل الأهواء والبدع، أنهم يصرفون معاني القرآن إلى أرائهم وأهوائهم، { الذين كذبوا بالكتاب } [غافر: 70]؛ أي: بالقرآن إذا بدلوا معانيه بآرائهم { وبمآ أرسلنا به رسلنا } [غافر: 70]؛ أي: بما هو حقيقة رسالة الرسل في إرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم في طلب الحق تعالى، فكذبوا به فسروه برأيهم وبدلوا السنة بالبدعة، فوقعوا عن الصراط المستقيم والدين القويم { فسوف يعلمون } [غافر: 70]، { إذ } [غافر: 71] أراد { الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [غافر: 71] التي بدواعي الهوى ابتدعوها في أعناق أرواحهم، { يسحبون } ، { في الحميم } [غافر: 72]، أي: نار القطيعة { ثم في النار يسجرون } [غافر: 72]؛ { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون } [غافر: 73] من الهوى والدنيا { من دون الله قالوا ضلوا عنا } [غافر: 74] إذ لم يكن له أضل { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } [غافر: 74]؛ لأنه كان مجازا لا حقيقة، فيضلون به عن الصراط المستقيم { كذلك يضل الله الكافرين } [غافر: 74] بأن يريهم شيئا مجازيا في زينة وجود شيء حقيقي، فيضلون به عن الصراط المستقيم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض } [غافر: 75] بزينتها { بغير الحق } [غافر: 75]؛ يعني: في طلب الباطل { وبما كنتم تمرحون } [غافر: 75] بزينة الدنيا وشهواتها، { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } [غافر: 76]؛ وهي شهوات الدنيا، كل شهوة منها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا، وباب من أبواب جهنم النار في الآخرة { فبئس مثوى المتكبرين } [غافر: 76] دركات النار، { فاصبر } [غافر: 77] على طلب الحق وترك الباطل أيها الطالب الصادق { إن وعد الله حق } [غافر: 77] لكلا الفريقين، { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } [غافر: 77] عين اليقين كشفا وعيانا { أو نتوفينك } [غافر: 77] بجذبات الألوهية ليكون فارغا عنهم { فإلينا يرجعون } [غافر: 77] فنكافئهم بحسب أعمالهم وأحوالهم.

غافر 40:74

{ هو الذي يحيي } [غافر: 68] القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه. { ويميت فإذا قضى أمرا } [غافر: 68]؛ أي: في الأزل { فإنما يقول له كن } [غافر: 68] في حال القضاء { فيكون } [غافر: 68] إلى الأبد، { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون } [غافر: 69] يشير به: إلى أهل الأهواء والبدع، أنهم يصرفون معاني القرآن إلى أرائهم وأهوائهم، { الذين كذبوا بالكتاب } [غافر: 70]؛ أي: بالقرآن إذا بدلوا معانيه بآرائهم { وبمآ أرسلنا به رسلنا } [غافر: 70]؛ أي: بما هو حقيقة رسالة الرسل في إرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم في طلب الحق تعالى، فكذبوا به فسروه برأيهم وبدلوا السنة بالبدعة، فوقعوا عن الصراط المستقيم والدين القويم { فسوف يعلمون } [غافر: 70]، { إذ } [غافر: 71] أراد { الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [غافر: 71] التي بدواعي الهوى ابتدعوها في أعناق أرواحهم، { يسحبون } ، { في الحميم } [غافر: 72]، أي: نار القطيعة { ثم في النار يسجرون } [غافر: 72]؛ { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون } [غافر: 73] من الهوى والدنيا { من دون الله قالوا ضلوا عنا } [غافر: 74] إذ لم يكن له أضل { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } [غافر: 74]؛ لأنه كان مجازا لا حقيقة، فيضلون به عن الصراط المستقيم { كذلك يضل الله الكافرين } [غافر: 74] بأن يريهم شيئا مجازيا في زينة وجود شيء حقيقي، فيضلون به عن الصراط المستقيم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض } [غافر: 75] بزينتها { بغير الحق } [غافر: 75]؛ يعني: في طلب الباطل { وبما كنتم تمرحون } [غافر: 75] بزينة الدنيا وشهواتها، { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } [غافر: 76]؛ وهي شهوات الدنيا، كل شهوة منها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا، وباب من أبواب جهنم النار في الآخرة { فبئس مثوى المتكبرين } [غافر: 76] دركات النار، { فاصبر } [غافر: 77] على طلب الحق وترك الباطل أيها الطالب الصادق { إن وعد الله حق } [غافر: 77] لكلا الفريقين، { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } [غافر: 77] عين اليقين كشفا وعيانا { أو نتوفينك } [غافر: 77] بجذبات الألوهية ليكون فارغا عنهم { فإلينا يرجعون } [غافر: 77] فنكافئهم بحسب أعمالهم وأحوالهم.

غافر 40:75

{ هو الذي يحيي } [غافر: 68] القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه. { ويميت فإذا قضى أمرا } [غافر: 68]؛ أي: في الأزل { فإنما يقول له كن } [غافر: 68] في حال القضاء { فيكون } [غافر: 68] إلى الأبد، { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون } [غافر: 69] يشير به: إلى أهل الأهواء والبدع، أنهم يصرفون معاني القرآن إلى أرائهم وأهوائهم، { الذين كذبوا بالكتاب } [غافر: 70]؛ أي: بالقرآن إذا بدلوا معانيه بآرائهم { وبمآ أرسلنا به رسلنا } [غافر: 70]؛ أي: بما هو حقيقة رسالة الرسل في إرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم في طلب الحق تعالى، فكذبوا به فسروه برأيهم وبدلوا السنة بالبدعة، فوقعوا عن الصراط المستقيم والدين القويم { فسوف يعلمون } [غافر: 70]، { إذ } [غافر: 71] أراد { الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [غافر: 71] التي بدواعي الهوى ابتدعوها في أعناق أرواحهم، { يسحبون } ، { في الحميم } [غافر: 72]، أي: نار القطيعة { ثم في النار يسجرون } [غافر: 72]؛ { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون } [غافر: 73] من الهوى والدنيا { من دون الله قالوا ضلوا عنا } [غافر: 74] إذ لم يكن له أضل { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } [غافر: 74]؛ لأنه كان مجازا لا حقيقة، فيضلون به عن الصراط المستقيم { كذلك يضل الله الكافرين } [غافر: 74] بأن يريهم شيئا مجازيا في زينة وجود شيء حقيقي، فيضلون به عن الصراط المستقيم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض } [غافر: 75] بزينتها { بغير الحق } [غافر: 75]؛ يعني: في طلب الباطل { وبما كنتم تمرحون } [غافر: 75] بزينة الدنيا وشهواتها، { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } [غافر: 76]؛ وهي شهوات الدنيا، كل شهوة منها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا، وباب من أبواب جهنم النار في الآخرة { فبئس مثوى المتكبرين } [غافر: 76] دركات النار، { فاصبر } [غافر: 77] على طلب الحق وترك الباطل أيها الطالب الصادق { إن وعد الله حق } [غافر: 77] لكلا الفريقين، { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } [غافر: 77] عين اليقين كشفا وعيانا { أو نتوفينك } [غافر: 77] بجذبات الألوهية ليكون فارغا عنهم { فإلينا يرجعون } [غافر: 77] فنكافئهم بحسب أعمالهم وأحوالهم.

غافر 40:76

{ هو الذي يحيي } [غافر: 68] القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه. { ويميت فإذا قضى أمرا } [غافر: 68]؛ أي: في الأزل { فإنما يقول له كن } [غافر: 68] في حال القضاء { فيكون } [غافر: 68] إلى الأبد، { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون } [غافر: 69] يشير به: إلى أهل الأهواء والبدع، أنهم يصرفون معاني القرآن إلى أرائهم وأهوائهم، { الذين كذبوا بالكتاب } [غافر: 70]؛ أي: بالقرآن إذا بدلوا معانيه بآرائهم { وبمآ أرسلنا به رسلنا } [غافر: 70]؛ أي: بما هو حقيقة رسالة الرسل في إرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم في طلب الحق تعالى، فكذبوا به فسروه برأيهم وبدلوا السنة بالبدعة، فوقعوا عن الصراط المستقيم والدين القويم { فسوف يعلمون } [غافر: 70]، { إذ } [غافر: 71] أراد { الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [غافر: 71] التي بدواعي الهوى ابتدعوها في أعناق أرواحهم، { يسحبون } ، { في الحميم } [غافر: 72]، أي: نار القطيعة { ثم في النار يسجرون } [غافر: 72]؛ { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون } [غافر: 73] من الهوى والدنيا { من دون الله قالوا ضلوا عنا } [غافر: 74] إذ لم يكن له أضل { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } [غافر: 74]؛ لأنه كان مجازا لا حقيقة، فيضلون به عن الصراط المستقيم { كذلك يضل الله الكافرين } [غافر: 74] بأن يريهم شيئا مجازيا في زينة وجود شيء حقيقي، فيضلون به عن الصراط المستقيم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض } [غافر: 75] بزينتها { بغير الحق } [غافر: 75]؛ يعني: في طلب الباطل { وبما كنتم تمرحون } [غافر: 75] بزينة الدنيا وشهواتها، { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } [غافر: 76]؛ وهي شهوات الدنيا، كل شهوة منها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا، وباب من أبواب جهنم النار في الآخرة { فبئس مثوى المتكبرين } [غافر: 76] دركات النار، { فاصبر } [غافر: 77] على طلب الحق وترك الباطل أيها الطالب الصادق { إن وعد الله حق } [غافر: 77] لكلا الفريقين، { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } [غافر: 77] عين اليقين كشفا وعيانا { أو نتوفينك } [غافر: 77] بجذبات الألوهية ليكون فارغا عنهم { فإلينا يرجعون } [غافر: 77] فنكافئهم بحسب أعمالهم وأحوالهم.

غافر 40:77

{ هو الذي يحيي } [غافر: 68] القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه. { ويميت فإذا قضى أمرا } [غافر: 68]؛ أي: في الأزل { فإنما يقول له كن } [غافر: 68] في حال القضاء { فيكون } [غافر: 68] إلى الأبد، { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون } [غافر: 69] يشير به: إلى أهل الأهواء والبدع، أنهم يصرفون معاني القرآن إلى أرائهم وأهوائهم، { الذين كذبوا بالكتاب } [غافر: 70]؛ أي: بالقرآن إذا بدلوا معانيه بآرائهم { وبمآ أرسلنا به رسلنا } [غافر: 70]؛ أي: بما هو حقيقة رسالة الرسل في إرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم في طلب الحق تعالى، فكذبوا به فسروه برأيهم وبدلوا السنة بالبدعة، فوقعوا عن الصراط المستقيم والدين القويم { فسوف يعلمون } [غافر: 70]، { إذ } [غافر: 71] أراد { الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [غافر: 71] التي بدواعي الهوى ابتدعوها في أعناق أرواحهم، { يسحبون } ، { في الحميم } [غافر: 72]، أي: نار القطيعة { ثم في النار يسجرون } [غافر: 72]؛ { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون } [غافر: 73] من الهوى والدنيا { من دون الله قالوا ضلوا عنا } [غافر: 74] إذ لم يكن له أضل { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } [غافر: 74]؛ لأنه كان مجازا لا حقيقة، فيضلون به عن الصراط المستقيم { كذلك يضل الله الكافرين } [غافر: 74] بأن يريهم شيئا مجازيا في زينة وجود شيء حقيقي، فيضلون به عن الصراط المستقيم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض } [غافر: 75] بزينتها { بغير الحق } [غافر: 75]؛ يعني: في طلب الباطل { وبما كنتم تمرحون } [غافر: 75] بزينة الدنيا وشهواتها، { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } [غافر: 76]؛ وهي شهوات الدنيا، كل شهوة منها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا، وباب من أبواب جهنم النار في الآخرة { فبئس مثوى المتكبرين } [غافر: 76] دركات النار، { فاصبر } [غافر: 77] على طلب الحق وترك الباطل أيها الطالب الصادق { إن وعد الله حق } [غافر: 77] لكلا الفريقين، { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } [غافر: 77] عين اليقين كشفا وعيانا { أو نتوفينك } [غافر: 77] بجذبات الألوهية ليكون فارغا عنهم { فإلينا يرجعون } [غافر: 77] فنكافئهم بحسب أعمالهم وأحوالهم.

غافر 40:78

ثم أخبر عن إرسال الرسل، وإيضاح السبل بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك } [غافر: 78] يشير إلى أن الحكمة البالغة الأزلية اقتضت أنا نبعث قبلك رسلا، ونجري عليهم وعلى أممهم أحوالا، ثم نقص عليك من [هود: 120] أنبائهم ما نثبت به فؤادك [هود: 120] ونؤدبك بتأديبهم؛ لتتعظ بهم، ولا نقدمك بالرسالة عليهم؛ ليتعظوا بك، فإن السعيد من يتعظ بغيره { ومنهم من لم نقصص عليك } [غافر: 78]؛ لاستغنائك عن ذلك، تحفيفا لك عما لا يعنيك، وهذه أمارة كمال العناية فيما قص عليه وفيما لم نقصص عليه، وفيه جواب من التمس منه صلى الله عليه وسلم أن يأتي بآية، فقال: كما أن ذكر الرسل وقصصهم ما كان بالتماس النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإرادة الله، كذلك { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جآء أمر الله } [غافر: 78] على ما اقتضت الحكمة والإرادة في إتيان الآية { قضي بالحق } [غافر: 78] بإتيانها في وقتها وإظهارها على يده كما التمسوها، { وخسر هنالك المبطلون } [غافر: 78] الذين أرادوا إبطال الحق بتكذيب الآيات. ثم أخبر أنه تعالى أظهر من الآيات لمصلحة عباده، وما لم يظهر أيضا لم يظهر لمصلحتهم بقوله: { الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع } [غافر: 79-80]؛ أي: خلقها لمنافعكم، ولو كان لكم فيها مفاز لم يخلقها ومنافعها { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون } [غافر: 80]؛ يعني: خلق الفلك أيضا لمصلحتكم ومنفعتكم. وفيه إشارة أخرى: { الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها } [غافر: 79]؛ أي: خلق النفس البهيمية الحيوانية؛ ليكون مركبا لروحكم العليا { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم } [غافر: 80] من مشاهدة الحق ومقامات القرب { ولكم فيها منافع } [غافر: 80]؛ أي: في صفاتها، وهي الشهوة الحيوانية، ومنفعتها أنها مركب العشق والغضب، وأنها مركب الصلابة في الدين، والحرص مركب الهمة، وبهذه المراكب يصل إلى المراتب العلوية، كما قال: { وعليها وعلى الفلك }؛ أي: صفات القلب { تحملون }؛ أي: جوار الحق تعالى، { ويريكم آياته } [غافر: 81] بتجلي صفاته { فأي آيات الله } [غافر: 81]؛ أي: صفاته { تنكرون } [غافر: 81] إذا تجلى بها؛ أي: لا يبقي معها الإنكار والجحود.

غافر 40:79

ثم أخبر عن إرسال الرسل، وإيضاح السبل بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك } [غافر: 78] يشير إلى أن الحكمة البالغة الأزلية اقتضت أنا نبعث قبلك رسلا، ونجري عليهم وعلى أممهم أحوالا، ثم نقص عليك من [هود: 120] أنبائهم ما نثبت به فؤادك [هود: 120] ونؤدبك بتأديبهم؛ لتتعظ بهم، ولا نقدمك بالرسالة عليهم؛ ليتعظوا بك، فإن السعيد من يتعظ بغيره { ومنهم من لم نقصص عليك } [غافر: 78]؛ لاستغنائك عن ذلك، تحفيفا لك عما لا يعنيك، وهذه أمارة كمال العناية فيما قص عليه وفيما لم نقصص عليه، وفيه جواب من التمس منه صلى الله عليه وسلم أن يأتي بآية، فقال: كما أن ذكر الرسل وقصصهم ما كان بالتماس النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإرادة الله، كذلك { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جآء أمر الله } [غافر: 78] على ما اقتضت الحكمة والإرادة في إتيان الآية { قضي بالحق } [غافر: 78] بإتيانها في وقتها وإظهارها على يده كما التمسوها، { وخسر هنالك المبطلون } [غافر: 78] الذين أرادوا إبطال الحق بتكذيب الآيات. ثم أخبر أنه تعالى أظهر من الآيات لمصلحة عباده، وما لم يظهر أيضا لم يظهر لمصلحتهم بقوله: { الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع } [غافر: 79-80]؛ أي: خلقها لمنافعكم، ولو كان لكم فيها مفاز لم يخلقها ومنافعها { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون } [غافر: 80]؛ يعني: خلق الفلك أيضا لمصلحتكم ومنفعتكم. وفيه إشارة أخرى: { الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها } [غافر: 79]؛ أي: خلق النفس البهيمية الحيوانية؛ ليكون مركبا لروحكم العليا { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم } [غافر: 80] من مشاهدة الحق ومقامات القرب { ولكم فيها منافع } [غافر: 80]؛ أي: في صفاتها، وهي الشهوة الحيوانية، ومنفعتها أنها مركب العشق والغضب، وأنها مركب الصلابة في الدين، والحرص مركب الهمة، وبهذه المراكب يصل إلى المراتب العلوية، كما قال: { وعليها وعلى الفلك }؛ أي: صفات القلب { تحملون }؛ أي: جوار الحق تعالى، { ويريكم آياته } [غافر: 81] بتجلي صفاته { فأي آيات الله } [غافر: 81]؛ أي: صفاته { تنكرون } [غافر: 81] إذا تجلى بها؛ أي: لا يبقي معها الإنكار والجحود.

غافر 40:80

ثم أخبر عن إرسال الرسل، وإيضاح السبل بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك } [غافر: 78] يشير إلى أن الحكمة البالغة الأزلية اقتضت أنا نبعث قبلك رسلا، ونجري عليهم وعلى أممهم أحوالا، ثم نقص عليك من [هود: 120] أنبائهم ما نثبت به فؤادك [هود: 120] ونؤدبك بتأديبهم؛ لتتعظ بهم، ولا نقدمك بالرسالة عليهم؛ ليتعظوا بك، فإن السعيد من يتعظ بغيره { ومنهم من لم نقصص عليك } [غافر: 78]؛ لاستغنائك عن ذلك، تحفيفا لك عما لا يعنيك، وهذه أمارة كمال العناية فيما قص عليه وفيما لم نقصص عليه، وفيه جواب من التمس منه صلى الله عليه وسلم أن يأتي بآية، فقال: كما أن ذكر الرسل وقصصهم ما كان بالتماس النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإرادة الله، كذلك { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جآء أمر الله } [غافر: 78] على ما اقتضت الحكمة والإرادة في إتيان الآية { قضي بالحق } [غافر: 78] بإتيانها في وقتها وإظهارها على يده كما التمسوها، { وخسر هنالك المبطلون } [غافر: 78] الذين أرادوا إبطال الحق بتكذيب الآيات. ثم أخبر أنه تعالى أظهر من الآيات لمصلحة عباده، وما لم يظهر أيضا لم يظهر لمصلحتهم بقوله: { الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع } [غافر: 79-80]؛ أي: خلقها لمنافعكم، ولو كان لكم فيها مفاز لم يخلقها ومنافعها { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون } [غافر: 80]؛ يعني: خلق الفلك أيضا لمصلحتكم ومنفعتكم. وفيه إشارة أخرى: { الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها } [غافر: 79]؛ أي: خلق النفس البهيمية الحيوانية؛ ليكون مركبا لروحكم العليا { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم } [غافر: 80] من مشاهدة الحق ومقامات القرب { ولكم فيها منافع } [غافر: 80]؛ أي: في صفاتها، وهي الشهوة الحيوانية، ومنفعتها أنها مركب العشق والغضب، وأنها مركب الصلابة في الدين، والحرص مركب الهمة، وبهذه المراكب يصل إلى المراتب العلوية، كما قال: { وعليها وعلى الفلك }؛ أي: صفات القلب { تحملون }؛ أي: جوار الحق تعالى، { ويريكم آياته } [غافر: 81] بتجلي صفاته { فأي آيات الله } [غافر: 81]؛ أي: صفاته { تنكرون } [غافر: 81] إذا تجلى بها؛ أي: لا يبقي معها الإنكار والجحود.

غافر 40:81

ثم أخبر عن إرسال الرسل، وإيضاح السبل بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك } [غافر: 78] يشير إلى أن الحكمة البالغة الأزلية اقتضت أنا نبعث قبلك رسلا، ونجري عليهم وعلى أممهم أحوالا، ثم نقص عليك من [هود: 120] أنبائهم ما نثبت به فؤادك [هود: 120] ونؤدبك بتأديبهم؛ لتتعظ بهم، ولا نقدمك بالرسالة عليهم؛ ليتعظوا بك، فإن السعيد من يتعظ بغيره { ومنهم من لم نقصص عليك } [غافر: 78]؛ لاستغنائك عن ذلك، تحفيفا لك عما لا يعنيك، وهذه أمارة كمال العناية فيما قص عليه وفيما لم نقصص عليه، وفيه جواب من التمس منه صلى الله عليه وسلم أن يأتي بآية، فقال: كما أن ذكر الرسل وقصصهم ما كان بالتماس النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإرادة الله، كذلك { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جآء أمر الله } [غافر: 78] على ما اقتضت الحكمة والإرادة في إتيان الآية { قضي بالحق } [غافر: 78] بإتيانها في وقتها وإظهارها على يده كما التمسوها، { وخسر هنالك المبطلون } [غافر: 78] الذين أرادوا إبطال الحق بتكذيب الآيات. ثم أخبر أنه تعالى أظهر من الآيات لمصلحة عباده، وما لم يظهر أيضا لم يظهر لمصلحتهم بقوله: { الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع } [غافر: 79-80]؛ أي: خلقها لمنافعكم، ولو كان لكم فيها مفاز لم يخلقها ومنافعها { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون } [غافر: 80]؛ يعني: خلق الفلك أيضا لمصلحتكم ومنفعتكم. وفيه إشارة أخرى: { الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها } [غافر: 79]؛ أي: خلق النفس البهيمية الحيوانية؛ ليكون مركبا لروحكم العليا { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم } [غافر: 80] من مشاهدة الحق ومقامات القرب { ولكم فيها منافع } [غافر: 80]؛ أي: في صفاتها، وهي الشهوة الحيوانية، ومنفعتها أنها مركب العشق والغضب، وأنها مركب الصلابة في الدين، والحرص مركب الهمة، وبهذه المراكب يصل إلى المراتب العلوية، كما قال: { وعليها وعلى الفلك }؛ أي: صفات القلب { تحملون }؛ أي: جوار الحق تعالى، { ويريكم آياته } [غافر: 81] بتجلي صفاته { فأي آيات الله } [غافر: 81]؛ أي: صفاته { تنكرون } [غافر: 81] إذا تجلى بها؛ أي: لا يبقي معها الإنكار والجحود.

غافر 40:82

{ أفلم يسيروا في الأرض } [غافر: 82] أرض البشرية { فينظروا } [غافر: 82] ببصيرة القلوب { كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [غافر: 82] من النفوس المتمردة { كانوا أكثر منهم } [غافر: 82] استعدادا في طلب الدنيا، واستيفاء الشهوات { وأشد قوة } [غافر: 82] في الحرص على المال وطلب الجاه { وآثارا في الأرض } [غافر: 82] بطول أعمال الأعمار { فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } [غافر: 82] أمرهم بالاعتبار بمن كانوا قبلهم؛ كانوا أشد قوة وأكثر أموالا وأطول أعمارا، فانجروا في حبال آمالهم، فوقعوا في وهدة غرورهم، وما للحق عن مراده فيهم، واغتروا بسلامتهم في مدة ما أرخينا لهم عنان آمالهم، ثم فاجأناهم بالعقوبة، فلم يعجزوا الله في مراده منهم. وهذا تحقيق قوله: { فلما جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم } [غافر: 83]؛ أي: من شبهات المعقولات والمخيلات والموهومات، ثم عاجلناهم بالعقوبة { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } [غافر: 83] فلم يعجزوا الله في مراده منهم { فلما رأوا بأسنا } [غافر: 84] ووقعوا في مذلة الخيبة وشدة البأس { قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين } [غافر: 84] تمنوا أن لو أعيدوا إلى الدنيا من البأس، وما قابلهم الله في الخيبة { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } [غافر: 85] وتخرطهم في سلك من أبائهم من أهل الشرك والسخطة، { سنت الله التي قد خلت في عباده } [غافر: 85] الذين أشركوا في عبودية غيره { وخسر هنالك الكافرون } [غافر: 85]؛ أي: كافري النعمة خسروا على أنفسهم مزيد النعمة.

غافر 40:83

{ أفلم يسيروا في الأرض } [غافر: 82] أرض البشرية { فينظروا } [غافر: 82] ببصيرة القلوب { كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [غافر: 82] من النفوس المتمردة { كانوا أكثر منهم } [غافر: 82] استعدادا في طلب الدنيا، واستيفاء الشهوات { وأشد قوة } [غافر: 82] في الحرص على المال وطلب الجاه { وآثارا في الأرض } [غافر: 82] بطول أعمال الأعمار { فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } [غافر: 82] أمرهم بالاعتبار بمن كانوا قبلهم؛ كانوا أشد قوة وأكثر أموالا وأطول أعمارا، فانجروا في حبال آمالهم، فوقعوا في وهدة غرورهم، وما للحق عن مراده فيهم، واغتروا بسلامتهم في مدة ما أرخينا لهم عنان آمالهم، ثم فاجأناهم بالعقوبة، فلم يعجزوا الله في مراده منهم. وهذا تحقيق قوله: { فلما جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم } [غافر: 83]؛ أي: من شبهات المعقولات والمخيلات والموهومات، ثم عاجلناهم بالعقوبة { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } [غافر: 83] فلم يعجزوا الله في مراده منهم { فلما رأوا بأسنا } [غافر: 84] ووقعوا في مذلة الخيبة وشدة البأس { قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين } [غافر: 84] تمنوا أن لو أعيدوا إلى الدنيا من البأس، وما قابلهم الله في الخيبة { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } [غافر: 85] وتخرطهم في سلك من أبائهم من أهل الشرك والسخطة، { سنت الله التي قد خلت في عباده } [غافر: 85] الذين أشركوا في عبودية غيره { وخسر هنالك الكافرون } [غافر: 85]؛ أي: كافري النعمة خسروا على أنفسهم مزيد النعمة.

غافر 40:84

{ أفلم يسيروا في الأرض } [غافر: 82] أرض البشرية { فينظروا } [غافر: 82] ببصيرة القلوب { كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [غافر: 82] من النفوس المتمردة { كانوا أكثر منهم } [غافر: 82] استعدادا في طلب الدنيا، واستيفاء الشهوات { وأشد قوة } [غافر: 82] في الحرص على المال وطلب الجاه { وآثارا في الأرض } [غافر: 82] بطول أعمال الأعمار { فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } [غافر: 82] أمرهم بالاعتبار بمن كانوا قبلهم؛ كانوا أشد قوة وأكثر أموالا وأطول أعمارا، فانجروا في حبال آمالهم، فوقعوا في وهدة غرورهم، وما للحق عن مراده فيهم، واغتروا بسلامتهم في مدة ما أرخينا لهم عنان آمالهم، ثم فاجأناهم بالعقوبة، فلم يعجزوا الله في مراده منهم. وهذا تحقيق قوله: { فلما جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم } [غافر: 83]؛ أي: من شبهات المعقولات والمخيلات والموهومات، ثم عاجلناهم بالعقوبة { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } [غافر: 83] فلم يعجزوا الله في مراده منهم { فلما رأوا بأسنا } [غافر: 84] ووقعوا في مذلة الخيبة وشدة البأس { قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين } [غافر: 84] تمنوا أن لو أعيدوا إلى الدنيا من البأس، وما قابلهم الله في الخيبة { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } [غافر: 85] وتخرطهم في سلك من أبائهم من أهل الشرك والسخطة، { سنت الله التي قد خلت في عباده } [غافر: 85] الذين أشركوا في عبودية غيره { وخسر هنالك الكافرون } [غافر: 85]؛ أي: كافري النعمة خسروا على أنفسهم مزيد النعمة.

غافر 40:85

{ أفلم يسيروا في الأرض } [غافر: 82] أرض البشرية { فينظروا } [غافر: 82] ببصيرة القلوب { كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [غافر: 82] من النفوس المتمردة { كانوا أكثر منهم } [غافر: 82] استعدادا في طلب الدنيا، واستيفاء الشهوات { وأشد قوة } [غافر: 82] في الحرص على المال وطلب الجاه { وآثارا في الأرض } [غافر: 82] بطول أعمال الأعمار { فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } [غافر: 82] أمرهم بالاعتبار بمن كانوا قبلهم؛ كانوا أشد قوة وأكثر أموالا وأطول أعمارا، فانجروا في حبال آمالهم، فوقعوا في وهدة غرورهم، وما للحق عن مراده فيهم، واغتروا بسلامتهم في مدة ما أرخينا لهم عنان آمالهم، ثم فاجأناهم بالعقوبة، فلم يعجزوا الله في مراده منهم. وهذا تحقيق قوله: { فلما جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم } [غافر: 83]؛ أي: من شبهات المعقولات والمخيلات والموهومات، ثم عاجلناهم بالعقوبة { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } [غافر: 83] فلم يعجزوا الله في مراده منهم { فلما رأوا بأسنا } [غافر: 84] ووقعوا في مذلة الخيبة وشدة البأس { قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين } [غافر: 84] تمنوا أن لو أعيدوا إلى الدنيا من البأس، وما قابلهم الله في الخيبة { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } [غافر: 85] وتخرطهم في سلك من أبائهم من أهل الشرك والسخطة، { سنت الله التي قد خلت في عباده } [غافر: 85] الذين أشركوا في عبودية غيره { وخسر هنالك الكافرون } [غافر: 85]؛ أي: كافري النعمة خسروا على أنفسهم مزيد النعمة.