Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — فصلت 41:1 – الشورى 42:53

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. فصلت 41:1
  2. فصلت 41:2
  3. فصلت 41:3
  4. فصلت 41:4
  5. فصلت 41:5
  6. فصلت 41:6
  7. فصلت 41:7
  8. فصلت 41:8
  9. فصلت 41:9
  10. فصلت 41:10
  11. فصلت 41:11
  12. فصلت 41:12
  13. فصلت 41:13
  14. فصلت 41:14
  15. فصلت 41:15
  16. فصلت 41:16
  17. فصلت 41:17
  18. فصلت 41:18
  19. فصلت 41:19
  20. فصلت 41:20
  21. فصلت 41:21
  22. فصلت 41:22
  23. فصلت 41:23
  24. فصلت 41:24
  25. فصلت 41:25
  26. فصلت 41:26
  27. فصلت 41:27
  28. فصلت 41:28
  29. فصلت 41:29
  30. فصلت 41:30
  31. فصلت 41:31
  32. فصلت 41:32
  33. فصلت 41:33
  34. فصلت 41:34
  35. فصلت 41:35
  36. فصلت 41:36
  37. فصلت 41:37
  38. فصلت 41:38
  39. فصلت 41:39
  40. فصلت 41:40
  41. فصلت 41:41
  42. فصلت 41:42
  43. فصلت 41:43
  44. فصلت 41:44
  45. فصلت 41:45
  46. فصلت 41:46
  47. فصلت 41:47
  48. فصلت 41:48
  49. فصلت 41:49
  50. فصلت 41:50
  51. فصلت 41:51
  52. فصلت 41:52
  53. فصلت 41:53
  54. فصلت 41:54
  55. الشورى 42:1
  56. الشورى 42:2
  57. الشورى 42:3
  58. الشورى 42:4
  59. الشورى 42:5
  60. الشورى 42:6
  61. الشورى 42:7
  62. الشورى 42:8
  63. الشورى 42:9
  64. الشورى 42:10
  65. الشورى 42:11
  66. الشورى 42:12
  67. الشورى 42:13
  68. الشورى 42:14
  69. الشورى 42:15
  70. الشورى 42:16
  71. الشورى 42:17
  72. الشورى 42:18
  73. الشورى 42:19
  74. الشورى 42:20
  75. الشورى 42:21
  76. الشورى 42:22
  77. الشورى 42:23
  78. الشورى 42:24
  79. الشورى 42:25
  80. الشورى 42:26
  81. الشورى 42:27
  82. الشورى 42:28
  83. الشورى 42:29
  84. الشورى 42:30
  85. الشورى 42:31
  86. الشورى 42:32
  87. الشورى 42:33
  88. الشورى 42:34
  89. الشورى 42:35
  90. الشورى 42:36
  91. الشورى 42:37
  92. الشورى 42:38
  93. الشورى 42:39
  94. الشورى 42:40
  95. الشورى 42:41
  96. الشورى 42:42
  97. الشورى 42:43
  98. الشورى 42:44
  99. الشورى 42:45
  100. الشورى 42:46
  101. الشورى 42:47
  102. الشورى 42:48
  103. الشورى 42:49
  104. الشورى 42:50
  105. الشورى 42:51
  106. الشورى 42:52
  107. الشورى 42:53

فصلت 41:1

{ حم * تنزيل من الرحمن الرحيم } [فصلت: 1-2] يشير: بالحاء إلى الحكمة، وبالميم إلى المنة؛ أي: من على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الأزلي، الذي سبقت رحمته غضبه، فخلق الموجودات برحمانيته الرحيم الأبدي، الذي وسعت رحمته كل شيء إلى الأبد { كتاب فصلت آياته } [فصلت: 3] بين الحق والباطل، والسعيد والشقي، وبقوله: { قرآنا عربيا } [فصلت: 3] يشير إلى أن القرآن قديم من حيث أنه كلام الله وصفته، والعربية كسوة مخلوقة، كساه الله { لقوم يعلمون } [فصلت: 3] العربية، والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن منزه عنها، { بشيرا } [فصلت: 4] لمن يعرف قدره ويؤدي حقه بالوصول والوصال { ونذيرا } [فصلت: 4] لمن لم يعرف قدره، ولا يؤدي حقه بالانقطاع والانفصال، { فأعرض أكثرهم } [فصلت: 4] عن أداء حقه { فهم لا يسمعون } [فصلت: 4] بسمع القبول والانقياد. { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه } [فصلت: 5] في التوحيد { وفي آذاننا وقر } [فصلت: 5] ما يفهم كلامك قالوه حقا، وإن قالوا على الاستهانة والاستهزاء؛ لأن قلوبهم في أكنة حب الدنيا وزينتها، مقفولة بقفل الشهوات والأوصاف البشرية، ولو قالوا ذلك عن بصيرة لكان ذلك منهم توحيد، فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب؟! قالوا: { ومن بيننا وبينك حجاب } [فصلت: 5] من الأنانية { فاعمل } [فصلت: 5] بالله فانيا عن وجودك موحدا { إننا عاملون } [فصلت: 5] ببقاء وجودنا مشركين، وبقوله: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } [فصلت: 6] يشير إلى أن البشر كلهم متساو، وفي البشرية مسدود بهم باب معرفة الله بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره، وإنما فتح هذا الباب على قلوب الأنبياء بالوحي، وقلوب الأولياء بالشواهد والكشوف، وعلى قلوب المؤمنين بالإلهام والشرح، كما قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22]، وبقوله: { فاستقيموا إليه } [فصلت: 6] يشير إلى أن استقامة المرء في دينه موقوف على استقامته في المتابعة ظاهرا وباطنا، { واستغفروه } [فصلت: 6]؛ ليرفع بقوة النبوة الحجب التي بينكم وبينه { وويل للمشركين } [فصلت: 6] الذين بقوا في شرك الوجود { الذين لا يؤتون الزكاة } [فصلت: 7]؛ أي: لا يزكون نفوسهم عن خبث الحديث { وهم بالآخرة } [فصلت: 7] وهى وجودهم الباقي { هم كافرون } [فصلت: 7] بكفر السر والحجاب. ثم أخبر عن عرفان الإيمان بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } [فصلت: 8] يشير إلى أن من آمن ولم يعمل صالحا لم يؤجر إلا ممنونا؛ أي: ناقصا، وهو أجر الإيمان، ونقصان من ترك العمل، ثم بترك العمل الصالح يدخل النار ويخرج منها بأجر الإيمان، فأجر العمل الصالح الذي يصدر من النفس الجنة، وهو الأعمال البدنية: كالصلاة والصوم والحج وما أشبهها، وأجر الأعمال القلبية: كالرضاء واليقين والتوكل وما أشبهن من الأخلاق الحسنة، الشوق والمحبة وصدق الطلب، وأجر الأعمال الروحانية: كالتوجه إلى الله بالكلية، وترك التلذذ بكشف الأسرار، وشهود المعاني والكرامات، والاستئناس بالله، والاستيحاش من الخلق، والقلق في المحبة، وأجر أعمال الأسرار: كالإعراض عما سوى الله، وترك الركون إلى مقامات القرب، والفطام عن الالتذاذ بالمعارف، ودوام التجلي، وكشوف الحقائق بالدقائق.

فصلت 41:2

{ حم * تنزيل من الرحمن الرحيم } [فصلت: 1-2] يشير: بالحاء إلى الحكمة، وبالميم إلى المنة؛ أي: من على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الأزلي، الذي سبقت رحمته غضبه، فخلق الموجودات برحمانيته الرحيم الأبدي، الذي وسعت رحمته كل شيء إلى الأبد { كتاب فصلت آياته } [فصلت: 3] بين الحق والباطل، والسعيد والشقي، وبقوله: { قرآنا عربيا } [فصلت: 3] يشير إلى أن القرآن قديم من حيث أنه كلام الله وصفته، والعربية كسوة مخلوقة، كساه الله { لقوم يعلمون } [فصلت: 3] العربية، والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن منزه عنها، { بشيرا } [فصلت: 4] لمن يعرف قدره ويؤدي حقه بالوصول والوصال { ونذيرا } [فصلت: 4] لمن لم يعرف قدره، ولا يؤدي حقه بالانقطاع والانفصال، { فأعرض أكثرهم } [فصلت: 4] عن أداء حقه { فهم لا يسمعون } [فصلت: 4] بسمع القبول والانقياد. { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه } [فصلت: 5] في التوحيد { وفي آذاننا وقر } [فصلت: 5] ما يفهم كلامك قالوه حقا، وإن قالوا على الاستهانة والاستهزاء؛ لأن قلوبهم في أكنة حب الدنيا وزينتها، مقفولة بقفل الشهوات والأوصاف البشرية، ولو قالوا ذلك عن بصيرة لكان ذلك منهم توحيد، فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب؟! قالوا: { ومن بيننا وبينك حجاب } [فصلت: 5] من الأنانية { فاعمل } [فصلت: 5] بالله فانيا عن وجودك موحدا { إننا عاملون } [فصلت: 5] ببقاء وجودنا مشركين، وبقوله: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } [فصلت: 6] يشير إلى أن البشر كلهم متساو، وفي البشرية مسدود بهم باب معرفة الله بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره، وإنما فتح هذا الباب على قلوب الأنبياء بالوحي، وقلوب الأولياء بالشواهد والكشوف، وعلى قلوب المؤمنين بالإلهام والشرح، كما قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22]، وبقوله: { فاستقيموا إليه } [فصلت: 6] يشير إلى أن استقامة المرء في دينه موقوف على استقامته في المتابعة ظاهرا وباطنا، { واستغفروه } [فصلت: 6]؛ ليرفع بقوة النبوة الحجب التي بينكم وبينه { وويل للمشركين } [فصلت: 6] الذين بقوا في شرك الوجود { الذين لا يؤتون الزكاة } [فصلت: 7]؛ أي: لا يزكون نفوسهم عن خبث الحديث { وهم بالآخرة } [فصلت: 7] وهى وجودهم الباقي { هم كافرون } [فصلت: 7] بكفر السر والحجاب. ثم أخبر عن عرفان الإيمان بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } [فصلت: 8] يشير إلى أن من آمن ولم يعمل صالحا لم يؤجر إلا ممنونا؛ أي: ناقصا، وهو أجر الإيمان، ونقصان من ترك العمل، ثم بترك العمل الصالح يدخل النار ويخرج منها بأجر الإيمان، فأجر العمل الصالح الذي يصدر من النفس الجنة، وهو الأعمال البدنية: كالصلاة والصوم والحج وما أشبهها، وأجر الأعمال القلبية: كالرضاء واليقين والتوكل وما أشبهن من الأخلاق الحسنة، الشوق والمحبة وصدق الطلب، وأجر الأعمال الروحانية: كالتوجه إلى الله بالكلية، وترك التلذذ بكشف الأسرار، وشهود المعاني والكرامات، والاستئناس بالله، والاستيحاش من الخلق، والقلق في المحبة، وأجر أعمال الأسرار: كالإعراض عما سوى الله، وترك الركون إلى مقامات القرب، والفطام عن الالتذاذ بالمعارف، ودوام التجلي، وكشوف الحقائق بالدقائق.

فصلت 41:3

{ حم * تنزيل من الرحمن الرحيم } [فصلت: 1-2] يشير: بالحاء إلى الحكمة، وبالميم إلى المنة؛ أي: من على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الأزلي، الذي سبقت رحمته غضبه، فخلق الموجودات برحمانيته الرحيم الأبدي، الذي وسعت رحمته كل شيء إلى الأبد { كتاب فصلت آياته } [فصلت: 3] بين الحق والباطل، والسعيد والشقي، وبقوله: { قرآنا عربيا } [فصلت: 3] يشير إلى أن القرآن قديم من حيث أنه كلام الله وصفته، والعربية كسوة مخلوقة، كساه الله { لقوم يعلمون } [فصلت: 3] العربية، والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن منزه عنها، { بشيرا } [فصلت: 4] لمن يعرف قدره ويؤدي حقه بالوصول والوصال { ونذيرا } [فصلت: 4] لمن لم يعرف قدره، ولا يؤدي حقه بالانقطاع والانفصال، { فأعرض أكثرهم } [فصلت: 4] عن أداء حقه { فهم لا يسمعون } [فصلت: 4] بسمع القبول والانقياد. { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه } [فصلت: 5] في التوحيد { وفي آذاننا وقر } [فصلت: 5] ما يفهم كلامك قالوه حقا، وإن قالوا على الاستهانة والاستهزاء؛ لأن قلوبهم في أكنة حب الدنيا وزينتها، مقفولة بقفل الشهوات والأوصاف البشرية، ولو قالوا ذلك عن بصيرة لكان ذلك منهم توحيد، فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب؟! قالوا: { ومن بيننا وبينك حجاب } [فصلت: 5] من الأنانية { فاعمل } [فصلت: 5] بالله فانيا عن وجودك موحدا { إننا عاملون } [فصلت: 5] ببقاء وجودنا مشركين، وبقوله: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } [فصلت: 6] يشير إلى أن البشر كلهم متساو، وفي البشرية مسدود بهم باب معرفة الله بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره، وإنما فتح هذا الباب على قلوب الأنبياء بالوحي، وقلوب الأولياء بالشواهد والكشوف، وعلى قلوب المؤمنين بالإلهام والشرح، كما قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22]، وبقوله: { فاستقيموا إليه } [فصلت: 6] يشير إلى أن استقامة المرء في دينه موقوف على استقامته في المتابعة ظاهرا وباطنا، { واستغفروه } [فصلت: 6]؛ ليرفع بقوة النبوة الحجب التي بينكم وبينه { وويل للمشركين } [فصلت: 6] الذين بقوا في شرك الوجود { الذين لا يؤتون الزكاة } [فصلت: 7]؛ أي: لا يزكون نفوسهم عن خبث الحديث { وهم بالآخرة } [فصلت: 7] وهى وجودهم الباقي { هم كافرون } [فصلت: 7] بكفر السر والحجاب. ثم أخبر عن عرفان الإيمان بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } [فصلت: 8] يشير إلى أن من آمن ولم يعمل صالحا لم يؤجر إلا ممنونا؛ أي: ناقصا، وهو أجر الإيمان، ونقصان من ترك العمل، ثم بترك العمل الصالح يدخل النار ويخرج منها بأجر الإيمان، فأجر العمل الصالح الذي يصدر من النفس الجنة، وهو الأعمال البدنية: كالصلاة والصوم والحج وما أشبهها، وأجر الأعمال القلبية: كالرضاء واليقين والتوكل وما أشبهن من الأخلاق الحسنة، الشوق والمحبة وصدق الطلب، وأجر الأعمال الروحانية: كالتوجه إلى الله بالكلية، وترك التلذذ بكشف الأسرار، وشهود المعاني والكرامات، والاستئناس بالله، والاستيحاش من الخلق، والقلق في المحبة، وأجر أعمال الأسرار: كالإعراض عما سوى الله، وترك الركون إلى مقامات القرب، والفطام عن الالتذاذ بالمعارف، ودوام التجلي، وكشوف الحقائق بالدقائق.

فصلت 41:4

{ حم * تنزيل من الرحمن الرحيم } [فصلت: 1-2] يشير: بالحاء إلى الحكمة، وبالميم إلى المنة؛ أي: من على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الأزلي، الذي سبقت رحمته غضبه، فخلق الموجودات برحمانيته الرحيم الأبدي، الذي وسعت رحمته كل شيء إلى الأبد { كتاب فصلت آياته } [فصلت: 3] بين الحق والباطل، والسعيد والشقي، وبقوله: { قرآنا عربيا } [فصلت: 3] يشير إلى أن القرآن قديم من حيث أنه كلام الله وصفته، والعربية كسوة مخلوقة، كساه الله { لقوم يعلمون } [فصلت: 3] العربية، والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن منزه عنها، { بشيرا } [فصلت: 4] لمن يعرف قدره ويؤدي حقه بالوصول والوصال { ونذيرا } [فصلت: 4] لمن لم يعرف قدره، ولا يؤدي حقه بالانقطاع والانفصال، { فأعرض أكثرهم } [فصلت: 4] عن أداء حقه { فهم لا يسمعون } [فصلت: 4] بسمع القبول والانقياد. { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه } [فصلت: 5] في التوحيد { وفي آذاننا وقر } [فصلت: 5] ما يفهم كلامك قالوه حقا، وإن قالوا على الاستهانة والاستهزاء؛ لأن قلوبهم في أكنة حب الدنيا وزينتها، مقفولة بقفل الشهوات والأوصاف البشرية، ولو قالوا ذلك عن بصيرة لكان ذلك منهم توحيد، فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب؟! قالوا: { ومن بيننا وبينك حجاب } [فصلت: 5] من الأنانية { فاعمل } [فصلت: 5] بالله فانيا عن وجودك موحدا { إننا عاملون } [فصلت: 5] ببقاء وجودنا مشركين، وبقوله: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } [فصلت: 6] يشير إلى أن البشر كلهم متساو، وفي البشرية مسدود بهم باب معرفة الله بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره، وإنما فتح هذا الباب على قلوب الأنبياء بالوحي، وقلوب الأولياء بالشواهد والكشوف، وعلى قلوب المؤمنين بالإلهام والشرح، كما قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22]، وبقوله: { فاستقيموا إليه } [فصلت: 6] يشير إلى أن استقامة المرء في دينه موقوف على استقامته في المتابعة ظاهرا وباطنا، { واستغفروه } [فصلت: 6]؛ ليرفع بقوة النبوة الحجب التي بينكم وبينه { وويل للمشركين } [فصلت: 6] الذين بقوا في شرك الوجود { الذين لا يؤتون الزكاة } [فصلت: 7]؛ أي: لا يزكون نفوسهم عن خبث الحديث { وهم بالآخرة } [فصلت: 7] وهى وجودهم الباقي { هم كافرون } [فصلت: 7] بكفر السر والحجاب. ثم أخبر عن عرفان الإيمان بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } [فصلت: 8] يشير إلى أن من آمن ولم يعمل صالحا لم يؤجر إلا ممنونا؛ أي: ناقصا، وهو أجر الإيمان، ونقصان من ترك العمل، ثم بترك العمل الصالح يدخل النار ويخرج منها بأجر الإيمان، فأجر العمل الصالح الذي يصدر من النفس الجنة، وهو الأعمال البدنية: كالصلاة والصوم والحج وما أشبهها، وأجر الأعمال القلبية: كالرضاء واليقين والتوكل وما أشبهن من الأخلاق الحسنة، الشوق والمحبة وصدق الطلب، وأجر الأعمال الروحانية: كالتوجه إلى الله بالكلية، وترك التلذذ بكشف الأسرار، وشهود المعاني والكرامات، والاستئناس بالله، والاستيحاش من الخلق، والقلق في المحبة، وأجر أعمال الأسرار: كالإعراض عما سوى الله، وترك الركون إلى مقامات القرب، والفطام عن الالتذاذ بالمعارف، ودوام التجلي، وكشوف الحقائق بالدقائق.

فصلت 41:5

{ حم * تنزيل من الرحمن الرحيم } [فصلت: 1-2] يشير: بالحاء إلى الحكمة، وبالميم إلى المنة؛ أي: من على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الأزلي، الذي سبقت رحمته غضبه، فخلق الموجودات برحمانيته الرحيم الأبدي، الذي وسعت رحمته كل شيء إلى الأبد { كتاب فصلت آياته } [فصلت: 3] بين الحق والباطل، والسعيد والشقي، وبقوله: { قرآنا عربيا } [فصلت: 3] يشير إلى أن القرآن قديم من حيث أنه كلام الله وصفته، والعربية كسوة مخلوقة، كساه الله { لقوم يعلمون } [فصلت: 3] العربية، والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن منزه عنها، { بشيرا } [فصلت: 4] لمن يعرف قدره ويؤدي حقه بالوصول والوصال { ونذيرا } [فصلت: 4] لمن لم يعرف قدره، ولا يؤدي حقه بالانقطاع والانفصال، { فأعرض أكثرهم } [فصلت: 4] عن أداء حقه { فهم لا يسمعون } [فصلت: 4] بسمع القبول والانقياد. { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه } [فصلت: 5] في التوحيد { وفي آذاننا وقر } [فصلت: 5] ما يفهم كلامك قالوه حقا، وإن قالوا على الاستهانة والاستهزاء؛ لأن قلوبهم في أكنة حب الدنيا وزينتها، مقفولة بقفل الشهوات والأوصاف البشرية، ولو قالوا ذلك عن بصيرة لكان ذلك منهم توحيد، فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب؟! قالوا: { ومن بيننا وبينك حجاب } [فصلت: 5] من الأنانية { فاعمل } [فصلت: 5] بالله فانيا عن وجودك موحدا { إننا عاملون } [فصلت: 5] ببقاء وجودنا مشركين، وبقوله: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } [فصلت: 6] يشير إلى أن البشر كلهم متساو، وفي البشرية مسدود بهم باب معرفة الله بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره، وإنما فتح هذا الباب على قلوب الأنبياء بالوحي، وقلوب الأولياء بالشواهد والكشوف، وعلى قلوب المؤمنين بالإلهام والشرح، كما قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22]، وبقوله: { فاستقيموا إليه } [فصلت: 6] يشير إلى أن استقامة المرء في دينه موقوف على استقامته في المتابعة ظاهرا وباطنا، { واستغفروه } [فصلت: 6]؛ ليرفع بقوة النبوة الحجب التي بينكم وبينه { وويل للمشركين } [فصلت: 6] الذين بقوا في شرك الوجود { الذين لا يؤتون الزكاة } [فصلت: 7]؛ أي: لا يزكون نفوسهم عن خبث الحديث { وهم بالآخرة } [فصلت: 7] وهى وجودهم الباقي { هم كافرون } [فصلت: 7] بكفر السر والحجاب. ثم أخبر عن عرفان الإيمان بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } [فصلت: 8] يشير إلى أن من آمن ولم يعمل صالحا لم يؤجر إلا ممنونا؛ أي: ناقصا، وهو أجر الإيمان، ونقصان من ترك العمل، ثم بترك العمل الصالح يدخل النار ويخرج منها بأجر الإيمان، فأجر العمل الصالح الذي يصدر من النفس الجنة، وهو الأعمال البدنية: كالصلاة والصوم والحج وما أشبهها، وأجر الأعمال القلبية: كالرضاء واليقين والتوكل وما أشبهن من الأخلاق الحسنة، الشوق والمحبة وصدق الطلب، وأجر الأعمال الروحانية: كالتوجه إلى الله بالكلية، وترك التلذذ بكشف الأسرار، وشهود المعاني والكرامات، والاستئناس بالله، والاستيحاش من الخلق، والقلق في المحبة، وأجر أعمال الأسرار: كالإعراض عما سوى الله، وترك الركون إلى مقامات القرب، والفطام عن الالتذاذ بالمعارف، ودوام التجلي، وكشوف الحقائق بالدقائق.

فصلت 41:6

{ حم * تنزيل من الرحمن الرحيم } [فصلت: 1-2] يشير: بالحاء إلى الحكمة، وبالميم إلى المنة؛ أي: من على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الأزلي، الذي سبقت رحمته غضبه، فخلق الموجودات برحمانيته الرحيم الأبدي، الذي وسعت رحمته كل شيء إلى الأبد { كتاب فصلت آياته } [فصلت: 3] بين الحق والباطل، والسعيد والشقي، وبقوله: { قرآنا عربيا } [فصلت: 3] يشير إلى أن القرآن قديم من حيث أنه كلام الله وصفته، والعربية كسوة مخلوقة، كساه الله { لقوم يعلمون } [فصلت: 3] العربية، والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن منزه عنها، { بشيرا } [فصلت: 4] لمن يعرف قدره ويؤدي حقه بالوصول والوصال { ونذيرا } [فصلت: 4] لمن لم يعرف قدره، ولا يؤدي حقه بالانقطاع والانفصال، { فأعرض أكثرهم } [فصلت: 4] عن أداء حقه { فهم لا يسمعون } [فصلت: 4] بسمع القبول والانقياد. { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه } [فصلت: 5] في التوحيد { وفي آذاننا وقر } [فصلت: 5] ما يفهم كلامك قالوه حقا، وإن قالوا على الاستهانة والاستهزاء؛ لأن قلوبهم في أكنة حب الدنيا وزينتها، مقفولة بقفل الشهوات والأوصاف البشرية، ولو قالوا ذلك عن بصيرة لكان ذلك منهم توحيد، فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب؟! قالوا: { ومن بيننا وبينك حجاب } [فصلت: 5] من الأنانية { فاعمل } [فصلت: 5] بالله فانيا عن وجودك موحدا { إننا عاملون } [فصلت: 5] ببقاء وجودنا مشركين، وبقوله: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } [فصلت: 6] يشير إلى أن البشر كلهم متساو، وفي البشرية مسدود بهم باب معرفة الله بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره، وإنما فتح هذا الباب على قلوب الأنبياء بالوحي، وقلوب الأولياء بالشواهد والكشوف، وعلى قلوب المؤمنين بالإلهام والشرح، كما قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22]، وبقوله: { فاستقيموا إليه } [فصلت: 6] يشير إلى أن استقامة المرء في دينه موقوف على استقامته في المتابعة ظاهرا وباطنا، { واستغفروه } [فصلت: 6]؛ ليرفع بقوة النبوة الحجب التي بينكم وبينه { وويل للمشركين } [فصلت: 6] الذين بقوا في شرك الوجود { الذين لا يؤتون الزكاة } [فصلت: 7]؛ أي: لا يزكون نفوسهم عن خبث الحديث { وهم بالآخرة } [فصلت: 7] وهى وجودهم الباقي { هم كافرون } [فصلت: 7] بكفر السر والحجاب. ثم أخبر عن عرفان الإيمان بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } [فصلت: 8] يشير إلى أن من آمن ولم يعمل صالحا لم يؤجر إلا ممنونا؛ أي: ناقصا، وهو أجر الإيمان، ونقصان من ترك العمل، ثم بترك العمل الصالح يدخل النار ويخرج منها بأجر الإيمان، فأجر العمل الصالح الذي يصدر من النفس الجنة، وهو الأعمال البدنية: كالصلاة والصوم والحج وما أشبهها، وأجر الأعمال القلبية: كالرضاء واليقين والتوكل وما أشبهن من الأخلاق الحسنة، الشوق والمحبة وصدق الطلب، وأجر الأعمال الروحانية: كالتوجه إلى الله بالكلية، وترك التلذذ بكشف الأسرار، وشهود المعاني والكرامات، والاستئناس بالله، والاستيحاش من الخلق، والقلق في المحبة، وأجر أعمال الأسرار: كالإعراض عما سوى الله، وترك الركون إلى مقامات القرب، والفطام عن الالتذاذ بالمعارف، ودوام التجلي، وكشوف الحقائق بالدقائق.

فصلت 41:7

{ حم * تنزيل من الرحمن الرحيم } [فصلت: 1-2] يشير: بالحاء إلى الحكمة، وبالميم إلى المنة؛ أي: من على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الأزلي، الذي سبقت رحمته غضبه، فخلق الموجودات برحمانيته الرحيم الأبدي، الذي وسعت رحمته كل شيء إلى الأبد { كتاب فصلت آياته } [فصلت: 3] بين الحق والباطل، والسعيد والشقي، وبقوله: { قرآنا عربيا } [فصلت: 3] يشير إلى أن القرآن قديم من حيث أنه كلام الله وصفته، والعربية كسوة مخلوقة، كساه الله { لقوم يعلمون } [فصلت: 3] العربية، والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن منزه عنها، { بشيرا } [فصلت: 4] لمن يعرف قدره ويؤدي حقه بالوصول والوصال { ونذيرا } [فصلت: 4] لمن لم يعرف قدره، ولا يؤدي حقه بالانقطاع والانفصال، { فأعرض أكثرهم } [فصلت: 4] عن أداء حقه { فهم لا يسمعون } [فصلت: 4] بسمع القبول والانقياد. { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه } [فصلت: 5] في التوحيد { وفي آذاننا وقر } [فصلت: 5] ما يفهم كلامك قالوه حقا، وإن قالوا على الاستهانة والاستهزاء؛ لأن قلوبهم في أكنة حب الدنيا وزينتها، مقفولة بقفل الشهوات والأوصاف البشرية، ولو قالوا ذلك عن بصيرة لكان ذلك منهم توحيد، فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب؟! قالوا: { ومن بيننا وبينك حجاب } [فصلت: 5] من الأنانية { فاعمل } [فصلت: 5] بالله فانيا عن وجودك موحدا { إننا عاملون } [فصلت: 5] ببقاء وجودنا مشركين، وبقوله: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } [فصلت: 6] يشير إلى أن البشر كلهم متساو، وفي البشرية مسدود بهم باب معرفة الله بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره، وإنما فتح هذا الباب على قلوب الأنبياء بالوحي، وقلوب الأولياء بالشواهد والكشوف، وعلى قلوب المؤمنين بالإلهام والشرح، كما قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22]، وبقوله: { فاستقيموا إليه } [فصلت: 6] يشير إلى أن استقامة المرء في دينه موقوف على استقامته في المتابعة ظاهرا وباطنا، { واستغفروه } [فصلت: 6]؛ ليرفع بقوة النبوة الحجب التي بينكم وبينه { وويل للمشركين } [فصلت: 6] الذين بقوا في شرك الوجود { الذين لا يؤتون الزكاة } [فصلت: 7]؛ أي: لا يزكون نفوسهم عن خبث الحديث { وهم بالآخرة } [فصلت: 7] وهى وجودهم الباقي { هم كافرون } [فصلت: 7] بكفر السر والحجاب. ثم أخبر عن عرفان الإيمان بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } [فصلت: 8] يشير إلى أن من آمن ولم يعمل صالحا لم يؤجر إلا ممنونا؛ أي: ناقصا، وهو أجر الإيمان، ونقصان من ترك العمل، ثم بترك العمل الصالح يدخل النار ويخرج منها بأجر الإيمان، فأجر العمل الصالح الذي يصدر من النفس الجنة، وهو الأعمال البدنية: كالصلاة والصوم والحج وما أشبهها، وأجر الأعمال القلبية: كالرضاء واليقين والتوكل وما أشبهن من الأخلاق الحسنة، الشوق والمحبة وصدق الطلب، وأجر الأعمال الروحانية: كالتوجه إلى الله بالكلية، وترك التلذذ بكشف الأسرار، وشهود المعاني والكرامات، والاستئناس بالله، والاستيحاش من الخلق، والقلق في المحبة، وأجر أعمال الأسرار: كالإعراض عما سوى الله، وترك الركون إلى مقامات القرب، والفطام عن الالتذاذ بالمعارف، ودوام التجلي، وكشوف الحقائق بالدقائق.

فصلت 41:8

{ حم * تنزيل من الرحمن الرحيم } [فصلت: 1-2] يشير: بالحاء إلى الحكمة، وبالميم إلى المنة؛ أي: من على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الأزلي، الذي سبقت رحمته غضبه، فخلق الموجودات برحمانيته الرحيم الأبدي، الذي وسعت رحمته كل شيء إلى الأبد { كتاب فصلت آياته } [فصلت: 3] بين الحق والباطل، والسعيد والشقي، وبقوله: { قرآنا عربيا } [فصلت: 3] يشير إلى أن القرآن قديم من حيث أنه كلام الله وصفته، والعربية كسوة مخلوقة، كساه الله { لقوم يعلمون } [فصلت: 3] العربية، والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن منزه عنها، { بشيرا } [فصلت: 4] لمن يعرف قدره ويؤدي حقه بالوصول والوصال { ونذيرا } [فصلت: 4] لمن لم يعرف قدره، ولا يؤدي حقه بالانقطاع والانفصال، { فأعرض أكثرهم } [فصلت: 4] عن أداء حقه { فهم لا يسمعون } [فصلت: 4] بسمع القبول والانقياد. { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه } [فصلت: 5] في التوحيد { وفي آذاننا وقر } [فصلت: 5] ما يفهم كلامك قالوه حقا، وإن قالوا على الاستهانة والاستهزاء؛ لأن قلوبهم في أكنة حب الدنيا وزينتها، مقفولة بقفل الشهوات والأوصاف البشرية، ولو قالوا ذلك عن بصيرة لكان ذلك منهم توحيد، فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب؟! قالوا: { ومن بيننا وبينك حجاب } [فصلت: 5] من الأنانية { فاعمل } [فصلت: 5] بالله فانيا عن وجودك موحدا { إننا عاملون } [فصلت: 5] ببقاء وجودنا مشركين، وبقوله: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } [فصلت: 6] يشير إلى أن البشر كلهم متساو، وفي البشرية مسدود بهم باب معرفة الله بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره، وإنما فتح هذا الباب على قلوب الأنبياء بالوحي، وقلوب الأولياء بالشواهد والكشوف، وعلى قلوب المؤمنين بالإلهام والشرح، كما قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22]، وبقوله: { فاستقيموا إليه } [فصلت: 6] يشير إلى أن استقامة المرء في دينه موقوف على استقامته في المتابعة ظاهرا وباطنا، { واستغفروه } [فصلت: 6]؛ ليرفع بقوة النبوة الحجب التي بينكم وبينه { وويل للمشركين } [فصلت: 6] الذين بقوا في شرك الوجود { الذين لا يؤتون الزكاة } [فصلت: 7]؛ أي: لا يزكون نفوسهم عن خبث الحديث { وهم بالآخرة } [فصلت: 7] وهى وجودهم الباقي { هم كافرون } [فصلت: 7] بكفر السر والحجاب. ثم أخبر عن عرفان الإيمان بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } [فصلت: 8] يشير إلى أن من آمن ولم يعمل صالحا لم يؤجر إلا ممنونا؛ أي: ناقصا، وهو أجر الإيمان، ونقصان من ترك العمل، ثم بترك العمل الصالح يدخل النار ويخرج منها بأجر الإيمان، فأجر العمل الصالح الذي يصدر من النفس الجنة، وهو الأعمال البدنية: كالصلاة والصوم والحج وما أشبهها، وأجر الأعمال القلبية: كالرضاء واليقين والتوكل وما أشبهن من الأخلاق الحسنة، الشوق والمحبة وصدق الطلب، وأجر الأعمال الروحانية: كالتوجه إلى الله بالكلية، وترك التلذذ بكشف الأسرار، وشهود المعاني والكرامات، والاستئناس بالله، والاستيحاش من الخلق، والقلق في المحبة، وأجر أعمال الأسرار: كالإعراض عما سوى الله، وترك الركون إلى مقامات القرب، والفطام عن الالتذاذ بالمعارف، ودوام التجلي، وكشوف الحقائق بالدقائق.

فصلت 41:9

{ قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } [فصلت: 9]؛ أي: أرض البشرية في يومي الهوى والطبيعة، { وتجعلون له أندادا } [فصلت: 9] من الهوى والطبيعة إذا تحركت أرض البشرية، { ذلك } [فصلت: 9] من ابتلاء { رب العالمين } [فصلت: 9] الذي خلق عالمي العقل والهوى، { وجعل فيها } [فصلت: 10] في أرض البشرية { رواسي } [فصلت: 10] من العقل؛ لتسكين أرض البشرية لا يستقر إلا برواسخ العقل { من فوقها وبارك فيها } [فصلت: 10] بالحواس الخمس، { وقدر فيهآ أقواتها } [فصلت: 10] بستة من قوى البشرية { في أربعة أيام } [فصلت: 10]؛ أي: مع يومي خلق الأرض؛ يعني: في يومي الروح الحيواني والروح الطبيعي { سوآء للسآئلين } [فصلت: 10] لهذه القضية، { ثم استوى إلى السمآء } [فصلت: 11] سماء القلب { وهي دخان } [فصلت: 11] نار الروحانية، وبقوله: { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } لتجيبا { قالتآ أتينا طآئعين } [فصلت: 11] وإنما ذكرهما بلفظ التأنيث في البداية، كأنهما كانتا ميتة وهي مؤنثتان، وإنما ذكرهما في النهاية بلفظ التذكير؛ لأنه أحياهما وأعقلهما وهما في العدم، فأجابا بقولهما: أتينا طائعين جواب العقلاء، وفي قوله: { فقضهن سبع سموت } [فصلت: 12] إشارة إلى أن لسماء القلب سبعة أطوار، كما قال تعالى: وقد خلقكم أطوارا [نوح: 14] فالطور الأول من القلب يسمى: الكركر وهو محل الوسوسة. والثاني: الشغاف وهو مظهر الهواجس. والثالث: الفؤاد وهو معدن الرؤية كما قال تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، والرابع: القلب وهو منبع الحكمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ظهرت ينابيع الحكمة في قلبه على لسانه " ، والخامس: السويداء وهو مرآة الغيب. والسادس: الشغاف وهو مثوى المحبة كما قال تعالى: قد شغفها حبا [يوسف: 30]، والسابع: محبة القلب وهي مودة التجلي وموضوع الكشوف، ومركز الأسرار ومهبط الأنوار، { في يومين } [فصلت: 12]؛ أي: يومي الروح الإنساني، والإلهام الرباني { وأوحى في كل سمآء أمرها } [فصلت: 12]؛ أي: ما هو أهله ومحله، { وزينا السمآء الدنيا بمصبيح } [فصلت: 12] وهي أنوار الأذكار والطاعات والعبادات { وحفظا } [فصلت: 12] من الشياطين، { ذلك تقدير العزيز } [فصلت: 12] الذي لإظهار عزته وعظمة قدر هذه الكمالات ودبرها في نطفة قدرة { العليم } [فصلت: 12] الذي أحاط علمه بمصالح الدارين وأهلها، { فإن أعرضوا } [فصلت: 13] أرباب النفوس المتمردة عن الله، وطلبه وطلب رضاه { فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } [فصلت: 13]؛ أي: أخبر المكذبين لك أن لكم سلفا سلكتم طريقهم في العناد والجحود، فإن أبيتم إلا الإصرار ألحقناكم بهم بالهلاك فتكونوا كأمثالهم { إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شآء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بمآ أرسلتم به كافرون } [فصلت: 14].

فصلت 41:10

{ قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } [فصلت: 9]؛ أي: أرض البشرية في يومي الهوى والطبيعة، { وتجعلون له أندادا } [فصلت: 9] من الهوى والطبيعة إذا تحركت أرض البشرية، { ذلك } [فصلت: 9] من ابتلاء { رب العالمين } [فصلت: 9] الذي خلق عالمي العقل والهوى، { وجعل فيها } [فصلت: 10] في أرض البشرية { رواسي } [فصلت: 10] من العقل؛ لتسكين أرض البشرية لا يستقر إلا برواسخ العقل { من فوقها وبارك فيها } [فصلت: 10] بالحواس الخمس، { وقدر فيهآ أقواتها } [فصلت: 10] بستة من قوى البشرية { في أربعة أيام } [فصلت: 10]؛ أي: مع يومي خلق الأرض؛ يعني: في يومي الروح الحيواني والروح الطبيعي { سوآء للسآئلين } [فصلت: 10] لهذه القضية، { ثم استوى إلى السمآء } [فصلت: 11] سماء القلب { وهي دخان } [فصلت: 11] نار الروحانية، وبقوله: { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } لتجيبا { قالتآ أتينا طآئعين } [فصلت: 11] وإنما ذكرهما بلفظ التأنيث في البداية، كأنهما كانتا ميتة وهي مؤنثتان، وإنما ذكرهما في النهاية بلفظ التذكير؛ لأنه أحياهما وأعقلهما وهما في العدم، فأجابا بقولهما: أتينا طائعين جواب العقلاء، وفي قوله: { فقضهن سبع سموت } [فصلت: 12] إشارة إلى أن لسماء القلب سبعة أطوار، كما قال تعالى: وقد خلقكم أطوارا [نوح: 14] فالطور الأول من القلب يسمى: الكركر وهو محل الوسوسة. والثاني: الشغاف وهو مظهر الهواجس. والثالث: الفؤاد وهو معدن الرؤية كما قال تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، والرابع: القلب وهو منبع الحكمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ظهرت ينابيع الحكمة في قلبه على لسانه " ، والخامس: السويداء وهو مرآة الغيب. والسادس: الشغاف وهو مثوى المحبة كما قال تعالى: قد شغفها حبا [يوسف: 30]، والسابع: محبة القلب وهي مودة التجلي وموضوع الكشوف، ومركز الأسرار ومهبط الأنوار، { في يومين } [فصلت: 12]؛ أي: يومي الروح الإنساني، والإلهام الرباني { وأوحى في كل سمآء أمرها } [فصلت: 12]؛ أي: ما هو أهله ومحله، { وزينا السمآء الدنيا بمصبيح } [فصلت: 12] وهي أنوار الأذكار والطاعات والعبادات { وحفظا } [فصلت: 12] من الشياطين، { ذلك تقدير العزيز } [فصلت: 12] الذي لإظهار عزته وعظمة قدر هذه الكمالات ودبرها في نطفة قدرة { العليم } [فصلت: 12] الذي أحاط علمه بمصالح الدارين وأهلها، { فإن أعرضوا } [فصلت: 13] أرباب النفوس المتمردة عن الله، وطلبه وطلب رضاه { فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } [فصلت: 13]؛ أي: أخبر المكذبين لك أن لكم سلفا سلكتم طريقهم في العناد والجحود، فإن أبيتم إلا الإصرار ألحقناكم بهم بالهلاك فتكونوا كأمثالهم { إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شآء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بمآ أرسلتم به كافرون } [فصلت: 14].

فصلت 41:11

{ قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } [فصلت: 9]؛ أي: أرض البشرية في يومي الهوى والطبيعة، { وتجعلون له أندادا } [فصلت: 9] من الهوى والطبيعة إذا تحركت أرض البشرية، { ذلك } [فصلت: 9] من ابتلاء { رب العالمين } [فصلت: 9] الذي خلق عالمي العقل والهوى، { وجعل فيها } [فصلت: 10] في أرض البشرية { رواسي } [فصلت: 10] من العقل؛ لتسكين أرض البشرية لا يستقر إلا برواسخ العقل { من فوقها وبارك فيها } [فصلت: 10] بالحواس الخمس، { وقدر فيهآ أقواتها } [فصلت: 10] بستة من قوى البشرية { في أربعة أيام } [فصلت: 10]؛ أي: مع يومي خلق الأرض؛ يعني: في يومي الروح الحيواني والروح الطبيعي { سوآء للسآئلين } [فصلت: 10] لهذه القضية، { ثم استوى إلى السمآء } [فصلت: 11] سماء القلب { وهي دخان } [فصلت: 11] نار الروحانية، وبقوله: { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } لتجيبا { قالتآ أتينا طآئعين } [فصلت: 11] وإنما ذكرهما بلفظ التأنيث في البداية، كأنهما كانتا ميتة وهي مؤنثتان، وإنما ذكرهما في النهاية بلفظ التذكير؛ لأنه أحياهما وأعقلهما وهما في العدم، فأجابا بقولهما: أتينا طائعين جواب العقلاء، وفي قوله: { فقضهن سبع سموت } [فصلت: 12] إشارة إلى أن لسماء القلب سبعة أطوار، كما قال تعالى: وقد خلقكم أطوارا [نوح: 14] فالطور الأول من القلب يسمى: الكركر وهو محل الوسوسة. والثاني: الشغاف وهو مظهر الهواجس. والثالث: الفؤاد وهو معدن الرؤية كما قال تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، والرابع: القلب وهو منبع الحكمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ظهرت ينابيع الحكمة في قلبه على لسانه " ، والخامس: السويداء وهو مرآة الغيب. والسادس: الشغاف وهو مثوى المحبة كما قال تعالى: قد شغفها حبا [يوسف: 30]، والسابع: محبة القلب وهي مودة التجلي وموضوع الكشوف، ومركز الأسرار ومهبط الأنوار، { في يومين } [فصلت: 12]؛ أي: يومي الروح الإنساني، والإلهام الرباني { وأوحى في كل سمآء أمرها } [فصلت: 12]؛ أي: ما هو أهله ومحله، { وزينا السمآء الدنيا بمصبيح } [فصلت: 12] وهي أنوار الأذكار والطاعات والعبادات { وحفظا } [فصلت: 12] من الشياطين، { ذلك تقدير العزيز } [فصلت: 12] الذي لإظهار عزته وعظمة قدر هذه الكمالات ودبرها في نطفة قدرة { العليم } [فصلت: 12] الذي أحاط علمه بمصالح الدارين وأهلها، { فإن أعرضوا } [فصلت: 13] أرباب النفوس المتمردة عن الله، وطلبه وطلب رضاه { فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } [فصلت: 13]؛ أي: أخبر المكذبين لك أن لكم سلفا سلكتم طريقهم في العناد والجحود، فإن أبيتم إلا الإصرار ألحقناكم بهم بالهلاك فتكونوا كأمثالهم { إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شآء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بمآ أرسلتم به كافرون } [فصلت: 14].

فصلت 41:12

{ قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } [فصلت: 9]؛ أي: أرض البشرية في يومي الهوى والطبيعة، { وتجعلون له أندادا } [فصلت: 9] من الهوى والطبيعة إذا تحركت أرض البشرية، { ذلك } [فصلت: 9] من ابتلاء { رب العالمين } [فصلت: 9] الذي خلق عالمي العقل والهوى، { وجعل فيها } [فصلت: 10] في أرض البشرية { رواسي } [فصلت: 10] من العقل؛ لتسكين أرض البشرية لا يستقر إلا برواسخ العقل { من فوقها وبارك فيها } [فصلت: 10] بالحواس الخمس، { وقدر فيهآ أقواتها } [فصلت: 10] بستة من قوى البشرية { في أربعة أيام } [فصلت: 10]؛ أي: مع يومي خلق الأرض؛ يعني: في يومي الروح الحيواني والروح الطبيعي { سوآء للسآئلين } [فصلت: 10] لهذه القضية، { ثم استوى إلى السمآء } [فصلت: 11] سماء القلب { وهي دخان } [فصلت: 11] نار الروحانية، وبقوله: { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } لتجيبا { قالتآ أتينا طآئعين } [فصلت: 11] وإنما ذكرهما بلفظ التأنيث في البداية، كأنهما كانتا ميتة وهي مؤنثتان، وإنما ذكرهما في النهاية بلفظ التذكير؛ لأنه أحياهما وأعقلهما وهما في العدم، فأجابا بقولهما: أتينا طائعين جواب العقلاء، وفي قوله: { فقضهن سبع سموت } [فصلت: 12] إشارة إلى أن لسماء القلب سبعة أطوار، كما قال تعالى: وقد خلقكم أطوارا [نوح: 14] فالطور الأول من القلب يسمى: الكركر وهو محل الوسوسة. والثاني: الشغاف وهو مظهر الهواجس. والثالث: الفؤاد وهو معدن الرؤية كما قال تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، والرابع: القلب وهو منبع الحكمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ظهرت ينابيع الحكمة في قلبه على لسانه " ، والخامس: السويداء وهو مرآة الغيب. والسادس: الشغاف وهو مثوى المحبة كما قال تعالى: قد شغفها حبا [يوسف: 30]، والسابع: محبة القلب وهي مودة التجلي وموضوع الكشوف، ومركز الأسرار ومهبط الأنوار، { في يومين } [فصلت: 12]؛ أي: يومي الروح الإنساني، والإلهام الرباني { وأوحى في كل سمآء أمرها } [فصلت: 12]؛ أي: ما هو أهله ومحله، { وزينا السمآء الدنيا بمصبيح } [فصلت: 12] وهي أنوار الأذكار والطاعات والعبادات { وحفظا } [فصلت: 12] من الشياطين، { ذلك تقدير العزيز } [فصلت: 12] الذي لإظهار عزته وعظمة قدر هذه الكمالات ودبرها في نطفة قدرة { العليم } [فصلت: 12] الذي أحاط علمه بمصالح الدارين وأهلها، { فإن أعرضوا } [فصلت: 13] أرباب النفوس المتمردة عن الله، وطلبه وطلب رضاه { فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } [فصلت: 13]؛ أي: أخبر المكذبين لك أن لكم سلفا سلكتم طريقهم في العناد والجحود، فإن أبيتم إلا الإصرار ألحقناكم بهم بالهلاك فتكونوا كأمثالهم { إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شآء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بمآ أرسلتم به كافرون } [فصلت: 14].

فصلت 41:13

{ قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } [فصلت: 9]؛ أي: أرض البشرية في يومي الهوى والطبيعة، { وتجعلون له أندادا } [فصلت: 9] من الهوى والطبيعة إذا تحركت أرض البشرية، { ذلك } [فصلت: 9] من ابتلاء { رب العالمين } [فصلت: 9] الذي خلق عالمي العقل والهوى، { وجعل فيها } [فصلت: 10] في أرض البشرية { رواسي } [فصلت: 10] من العقل؛ لتسكين أرض البشرية لا يستقر إلا برواسخ العقل { من فوقها وبارك فيها } [فصلت: 10] بالحواس الخمس، { وقدر فيهآ أقواتها } [فصلت: 10] بستة من قوى البشرية { في أربعة أيام } [فصلت: 10]؛ أي: مع يومي خلق الأرض؛ يعني: في يومي الروح الحيواني والروح الطبيعي { سوآء للسآئلين } [فصلت: 10] لهذه القضية، { ثم استوى إلى السمآء } [فصلت: 11] سماء القلب { وهي دخان } [فصلت: 11] نار الروحانية، وبقوله: { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } لتجيبا { قالتآ أتينا طآئعين } [فصلت: 11] وإنما ذكرهما بلفظ التأنيث في البداية، كأنهما كانتا ميتة وهي مؤنثتان، وإنما ذكرهما في النهاية بلفظ التذكير؛ لأنه أحياهما وأعقلهما وهما في العدم، فأجابا بقولهما: أتينا طائعين جواب العقلاء، وفي قوله: { فقضهن سبع سموت } [فصلت: 12] إشارة إلى أن لسماء القلب سبعة أطوار، كما قال تعالى: وقد خلقكم أطوارا [نوح: 14] فالطور الأول من القلب يسمى: الكركر وهو محل الوسوسة. والثاني: الشغاف وهو مظهر الهواجس. والثالث: الفؤاد وهو معدن الرؤية كما قال تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، والرابع: القلب وهو منبع الحكمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ظهرت ينابيع الحكمة في قلبه على لسانه " ، والخامس: السويداء وهو مرآة الغيب. والسادس: الشغاف وهو مثوى المحبة كما قال تعالى: قد شغفها حبا [يوسف: 30]، والسابع: محبة القلب وهي مودة التجلي وموضوع الكشوف، ومركز الأسرار ومهبط الأنوار، { في يومين } [فصلت: 12]؛ أي: يومي الروح الإنساني، والإلهام الرباني { وأوحى في كل سمآء أمرها } [فصلت: 12]؛ أي: ما هو أهله ومحله، { وزينا السمآء الدنيا بمصبيح } [فصلت: 12] وهي أنوار الأذكار والطاعات والعبادات { وحفظا } [فصلت: 12] من الشياطين، { ذلك تقدير العزيز } [فصلت: 12] الذي لإظهار عزته وعظمة قدر هذه الكمالات ودبرها في نطفة قدرة { العليم } [فصلت: 12] الذي أحاط علمه بمصالح الدارين وأهلها، { فإن أعرضوا } [فصلت: 13] أرباب النفوس المتمردة عن الله، وطلبه وطلب رضاه { فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } [فصلت: 13]؛ أي: أخبر المكذبين لك أن لكم سلفا سلكتم طريقهم في العناد والجحود، فإن أبيتم إلا الإصرار ألحقناكم بهم بالهلاك فتكونوا كأمثالهم { إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شآء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بمآ أرسلتم به كافرون } [فصلت: 14].

فصلت 41:14

{ قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } [فصلت: 9]؛ أي: أرض البشرية في يومي الهوى والطبيعة، { وتجعلون له أندادا } [فصلت: 9] من الهوى والطبيعة إذا تحركت أرض البشرية، { ذلك } [فصلت: 9] من ابتلاء { رب العالمين } [فصلت: 9] الذي خلق عالمي العقل والهوى، { وجعل فيها } [فصلت: 10] في أرض البشرية { رواسي } [فصلت: 10] من العقل؛ لتسكين أرض البشرية لا يستقر إلا برواسخ العقل { من فوقها وبارك فيها } [فصلت: 10] بالحواس الخمس، { وقدر فيهآ أقواتها } [فصلت: 10] بستة من قوى البشرية { في أربعة أيام } [فصلت: 10]؛ أي: مع يومي خلق الأرض؛ يعني: في يومي الروح الحيواني والروح الطبيعي { سوآء للسآئلين } [فصلت: 10] لهذه القضية، { ثم استوى إلى السمآء } [فصلت: 11] سماء القلب { وهي دخان } [فصلت: 11] نار الروحانية، وبقوله: { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } لتجيبا { قالتآ أتينا طآئعين } [فصلت: 11] وإنما ذكرهما بلفظ التأنيث في البداية، كأنهما كانتا ميتة وهي مؤنثتان، وإنما ذكرهما في النهاية بلفظ التذكير؛ لأنه أحياهما وأعقلهما وهما في العدم، فأجابا بقولهما: أتينا طائعين جواب العقلاء، وفي قوله: { فقضهن سبع سموت } [فصلت: 12] إشارة إلى أن لسماء القلب سبعة أطوار، كما قال تعالى: وقد خلقكم أطوارا [نوح: 14] فالطور الأول من القلب يسمى: الكركر وهو محل الوسوسة. والثاني: الشغاف وهو مظهر الهواجس. والثالث: الفؤاد وهو معدن الرؤية كما قال تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، والرابع: القلب وهو منبع الحكمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ظهرت ينابيع الحكمة في قلبه على لسانه " ، والخامس: السويداء وهو مرآة الغيب. والسادس: الشغاف وهو مثوى المحبة كما قال تعالى: قد شغفها حبا [يوسف: 30]، والسابع: محبة القلب وهي مودة التجلي وموضوع الكشوف، ومركز الأسرار ومهبط الأنوار، { في يومين } [فصلت: 12]؛ أي: يومي الروح الإنساني، والإلهام الرباني { وأوحى في كل سمآء أمرها } [فصلت: 12]؛ أي: ما هو أهله ومحله، { وزينا السمآء الدنيا بمصبيح } [فصلت: 12] وهي أنوار الأذكار والطاعات والعبادات { وحفظا } [فصلت: 12] من الشياطين، { ذلك تقدير العزيز } [فصلت: 12] الذي لإظهار عزته وعظمة قدر هذه الكمالات ودبرها في نطفة قدرة { العليم } [فصلت: 12] الذي أحاط علمه بمصالح الدارين وأهلها، { فإن أعرضوا } [فصلت: 13] أرباب النفوس المتمردة عن الله، وطلبه وطلب رضاه { فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } [فصلت: 13]؛ أي: أخبر المكذبين لك أن لكم سلفا سلكتم طريقهم في العناد والجحود، فإن أبيتم إلا الإصرار ألحقناكم بهم بالهلاك فتكونوا كأمثالهم { إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شآء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بمآ أرسلتم به كافرون } [فصلت: 14].

فصلت 41:15

{ فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق } [فصلت: 15] وركنوا إلى قوة نفوسهم { وقالوا من أشد منا قوة } [فصلت: 15] فهابهم قواهم لما استكمن منهم بلواهم، { أولم يروا أن الله الذي خلقهم } [فصلت: 15] وخلق الأشياء كلها { هو أشد منهم قوة } [فصلت: 15] في إهلاكهم، { وكانوا بآياتنا يجحدون } [فصلت: 15] مع إحاطة علمهم بالآيات والقدرة، قال الله تعالى: { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } [فصلت: 16]؛ ليقلعهم من أصولهم، ولما يغادر منهم أحدا { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون } [فصلت: 17] قيل: إنهم في الابتداء آمنوا وكانوا يتقون وصدقوا، ثم ارتدوا وكذبوا، فأجراهم مجرى إخوانهم في الاستئصال، { ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } [فصلت: 18] فمنهم من نجاهم من غير أن يروا النار عبروا القنطرة ولم يعلموا، وقوم كالبرق الخاطف: وهم أعلاهم، وقوم كالراكض: وهم أيضا الأكابر، وقوم على الصراط: يسقطون وتردهم الملائكة على الصراط فبعد وبعد، وقوم بعد ما دخلوا النار: فمنهم من تأخذه إلى كعبيه، ثم إلى ركبتيه، ثم إلى حقويه، فإذا بلغت القلب قال الحق تعالى للنار: " لا تحرقي قلبه فإنه محترق في " ، وقوم يخرجون من النار: بعد ما امتحشوا وصاروا حمما. ثم أخبر عن حشر الأعداء مع القرناء بقوله تعالى: { ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم يوزعون } [فصلت: 19] يشير إلى أن من لم يمتثل أوامر الله تعالى ونواهيه ولم يتابع رسوله، فهو عدوا لله وإن كان منافقا بالله مقرا بوحدانيته، وإن ولي الله: من كان يؤمن بالله ورسله، ويمتثل أوامر الله ونواهيه، ومتابعة الرسول، ويحشر الأولياء إلى الله وجنته، كما يحشر الأعداء إلى نار القطيعة والبعد وجحيمه { حتى إذا ما جآءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون } [فصلت: 20]؛ لأنهم كانوا يستعملوها في معاصي الله بغير اختيارهم.

فصلت 41:16

{ فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق } [فصلت: 15] وركنوا إلى قوة نفوسهم { وقالوا من أشد منا قوة } [فصلت: 15] فهابهم قواهم لما استكمن منهم بلواهم، { أولم يروا أن الله الذي خلقهم } [فصلت: 15] وخلق الأشياء كلها { هو أشد منهم قوة } [فصلت: 15] في إهلاكهم، { وكانوا بآياتنا يجحدون } [فصلت: 15] مع إحاطة علمهم بالآيات والقدرة، قال الله تعالى: { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } [فصلت: 16]؛ ليقلعهم من أصولهم، ولما يغادر منهم أحدا { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون } [فصلت: 17] قيل: إنهم في الابتداء آمنوا وكانوا يتقون وصدقوا، ثم ارتدوا وكذبوا، فأجراهم مجرى إخوانهم في الاستئصال، { ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } [فصلت: 18] فمنهم من نجاهم من غير أن يروا النار عبروا القنطرة ولم يعلموا، وقوم كالبرق الخاطف: وهم أعلاهم، وقوم كالراكض: وهم أيضا الأكابر، وقوم على الصراط: يسقطون وتردهم الملائكة على الصراط فبعد وبعد، وقوم بعد ما دخلوا النار: فمنهم من تأخذه إلى كعبيه، ثم إلى ركبتيه، ثم إلى حقويه، فإذا بلغت القلب قال الحق تعالى للنار: " لا تحرقي قلبه فإنه محترق في " ، وقوم يخرجون من النار: بعد ما امتحشوا وصاروا حمما. ثم أخبر عن حشر الأعداء مع القرناء بقوله تعالى: { ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم يوزعون } [فصلت: 19] يشير إلى أن من لم يمتثل أوامر الله تعالى ونواهيه ولم يتابع رسوله، فهو عدوا لله وإن كان منافقا بالله مقرا بوحدانيته، وإن ولي الله: من كان يؤمن بالله ورسله، ويمتثل أوامر الله ونواهيه، ومتابعة الرسول، ويحشر الأولياء إلى الله وجنته، كما يحشر الأعداء إلى نار القطيعة والبعد وجحيمه { حتى إذا ما جآءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون } [فصلت: 20]؛ لأنهم كانوا يستعملوها في معاصي الله بغير اختيارهم.

فصلت 41:17

{ فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق } [فصلت: 15] وركنوا إلى قوة نفوسهم { وقالوا من أشد منا قوة } [فصلت: 15] فهابهم قواهم لما استكمن منهم بلواهم، { أولم يروا أن الله الذي خلقهم } [فصلت: 15] وخلق الأشياء كلها { هو أشد منهم قوة } [فصلت: 15] في إهلاكهم، { وكانوا بآياتنا يجحدون } [فصلت: 15] مع إحاطة علمهم بالآيات والقدرة، قال الله تعالى: { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } [فصلت: 16]؛ ليقلعهم من أصولهم، ولما يغادر منهم أحدا { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون } [فصلت: 17] قيل: إنهم في الابتداء آمنوا وكانوا يتقون وصدقوا، ثم ارتدوا وكذبوا، فأجراهم مجرى إخوانهم في الاستئصال، { ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } [فصلت: 18] فمنهم من نجاهم من غير أن يروا النار عبروا القنطرة ولم يعلموا، وقوم كالبرق الخاطف: وهم أعلاهم، وقوم كالراكض: وهم أيضا الأكابر، وقوم على الصراط: يسقطون وتردهم الملائكة على الصراط فبعد وبعد، وقوم بعد ما دخلوا النار: فمنهم من تأخذه إلى كعبيه، ثم إلى ركبتيه، ثم إلى حقويه، فإذا بلغت القلب قال الحق تعالى للنار: " لا تحرقي قلبه فإنه محترق في " ، وقوم يخرجون من النار: بعد ما امتحشوا وصاروا حمما. ثم أخبر عن حشر الأعداء مع القرناء بقوله تعالى: { ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم يوزعون } [فصلت: 19] يشير إلى أن من لم يمتثل أوامر الله تعالى ونواهيه ولم يتابع رسوله، فهو عدوا لله وإن كان منافقا بالله مقرا بوحدانيته، وإن ولي الله: من كان يؤمن بالله ورسله، ويمتثل أوامر الله ونواهيه، ومتابعة الرسول، ويحشر الأولياء إلى الله وجنته، كما يحشر الأعداء إلى نار القطيعة والبعد وجحيمه { حتى إذا ما جآءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون } [فصلت: 20]؛ لأنهم كانوا يستعملوها في معاصي الله بغير اختيارهم.

فصلت 41:18

{ فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق } [فصلت: 15] وركنوا إلى قوة نفوسهم { وقالوا من أشد منا قوة } [فصلت: 15] فهابهم قواهم لما استكمن منهم بلواهم، { أولم يروا أن الله الذي خلقهم } [فصلت: 15] وخلق الأشياء كلها { هو أشد منهم قوة } [فصلت: 15] في إهلاكهم، { وكانوا بآياتنا يجحدون } [فصلت: 15] مع إحاطة علمهم بالآيات والقدرة، قال الله تعالى: { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } [فصلت: 16]؛ ليقلعهم من أصولهم، ولما يغادر منهم أحدا { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون } [فصلت: 17] قيل: إنهم في الابتداء آمنوا وكانوا يتقون وصدقوا، ثم ارتدوا وكذبوا، فأجراهم مجرى إخوانهم في الاستئصال، { ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } [فصلت: 18] فمنهم من نجاهم من غير أن يروا النار عبروا القنطرة ولم يعلموا، وقوم كالبرق الخاطف: وهم أعلاهم، وقوم كالراكض: وهم أيضا الأكابر، وقوم على الصراط: يسقطون وتردهم الملائكة على الصراط فبعد وبعد، وقوم بعد ما دخلوا النار: فمنهم من تأخذه إلى كعبيه، ثم إلى ركبتيه، ثم إلى حقويه، فإذا بلغت القلب قال الحق تعالى للنار: " لا تحرقي قلبه فإنه محترق في " ، وقوم يخرجون من النار: بعد ما امتحشوا وصاروا حمما. ثم أخبر عن حشر الأعداء مع القرناء بقوله تعالى: { ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم يوزعون } [فصلت: 19] يشير إلى أن من لم يمتثل أوامر الله تعالى ونواهيه ولم يتابع رسوله، فهو عدوا لله وإن كان منافقا بالله مقرا بوحدانيته، وإن ولي الله: من كان يؤمن بالله ورسله، ويمتثل أوامر الله ونواهيه، ومتابعة الرسول، ويحشر الأولياء إلى الله وجنته، كما يحشر الأعداء إلى نار القطيعة والبعد وجحيمه { حتى إذا ما جآءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون } [فصلت: 20]؛ لأنهم كانوا يستعملوها في معاصي الله بغير اختيارهم.

فصلت 41:19

{ فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق } [فصلت: 15] وركنوا إلى قوة نفوسهم { وقالوا من أشد منا قوة } [فصلت: 15] فهابهم قواهم لما استكمن منهم بلواهم، { أولم يروا أن الله الذي خلقهم } [فصلت: 15] وخلق الأشياء كلها { هو أشد منهم قوة } [فصلت: 15] في إهلاكهم، { وكانوا بآياتنا يجحدون } [فصلت: 15] مع إحاطة علمهم بالآيات والقدرة، قال الله تعالى: { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } [فصلت: 16]؛ ليقلعهم من أصولهم، ولما يغادر منهم أحدا { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون } [فصلت: 17] قيل: إنهم في الابتداء آمنوا وكانوا يتقون وصدقوا، ثم ارتدوا وكذبوا، فأجراهم مجرى إخوانهم في الاستئصال، { ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } [فصلت: 18] فمنهم من نجاهم من غير أن يروا النار عبروا القنطرة ولم يعلموا، وقوم كالبرق الخاطف: وهم أعلاهم، وقوم كالراكض: وهم أيضا الأكابر، وقوم على الصراط: يسقطون وتردهم الملائكة على الصراط فبعد وبعد، وقوم بعد ما دخلوا النار: فمنهم من تأخذه إلى كعبيه، ثم إلى ركبتيه، ثم إلى حقويه، فإذا بلغت القلب قال الحق تعالى للنار: " لا تحرقي قلبه فإنه محترق في " ، وقوم يخرجون من النار: بعد ما امتحشوا وصاروا حمما. ثم أخبر عن حشر الأعداء مع القرناء بقوله تعالى: { ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم يوزعون } [فصلت: 19] يشير إلى أن من لم يمتثل أوامر الله تعالى ونواهيه ولم يتابع رسوله، فهو عدوا لله وإن كان منافقا بالله مقرا بوحدانيته، وإن ولي الله: من كان يؤمن بالله ورسله، ويمتثل أوامر الله ونواهيه، ومتابعة الرسول، ويحشر الأولياء إلى الله وجنته، كما يحشر الأعداء إلى نار القطيعة والبعد وجحيمه { حتى إذا ما جآءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون } [فصلت: 20]؛ لأنهم كانوا يستعملوها في معاصي الله بغير اختيارهم.

فصلت 41:20

{ فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق } [فصلت: 15] وركنوا إلى قوة نفوسهم { وقالوا من أشد منا قوة } [فصلت: 15] فهابهم قواهم لما استكمن منهم بلواهم، { أولم يروا أن الله الذي خلقهم } [فصلت: 15] وخلق الأشياء كلها { هو أشد منهم قوة } [فصلت: 15] في إهلاكهم، { وكانوا بآياتنا يجحدون } [فصلت: 15] مع إحاطة علمهم بالآيات والقدرة، قال الله تعالى: { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } [فصلت: 16]؛ ليقلعهم من أصولهم، ولما يغادر منهم أحدا { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون } [فصلت: 17] قيل: إنهم في الابتداء آمنوا وكانوا يتقون وصدقوا، ثم ارتدوا وكذبوا، فأجراهم مجرى إخوانهم في الاستئصال، { ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } [فصلت: 18] فمنهم من نجاهم من غير أن يروا النار عبروا القنطرة ولم يعلموا، وقوم كالبرق الخاطف: وهم أعلاهم، وقوم كالراكض: وهم أيضا الأكابر، وقوم على الصراط: يسقطون وتردهم الملائكة على الصراط فبعد وبعد، وقوم بعد ما دخلوا النار: فمنهم من تأخذه إلى كعبيه، ثم إلى ركبتيه، ثم إلى حقويه، فإذا بلغت القلب قال الحق تعالى للنار: " لا تحرقي قلبه فإنه محترق في " ، وقوم يخرجون من النار: بعد ما امتحشوا وصاروا حمما. ثم أخبر عن حشر الأعداء مع القرناء بقوله تعالى: { ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم يوزعون } [فصلت: 19] يشير إلى أن من لم يمتثل أوامر الله تعالى ونواهيه ولم يتابع رسوله، فهو عدوا لله وإن كان منافقا بالله مقرا بوحدانيته، وإن ولي الله: من كان يؤمن بالله ورسله، ويمتثل أوامر الله ونواهيه، ومتابعة الرسول، ويحشر الأولياء إلى الله وجنته، كما يحشر الأعداء إلى نار القطيعة والبعد وجحيمه { حتى إذا ما جآءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون } [فصلت: 20]؛ لأنهم كانوا يستعملوها في معاصي الله بغير اختيارهم.

فصلت 41:21

{ وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا } [فصلت: 21] بهذا يشير إلى أن الجماد في الآخرة يكون حيوانا ناطقا، كما قال تعالى: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [العنكبوت: 64]. وبقوله: { قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } [فصلت: 21] يشير إلى: إن الأرواح والأجسام متساوية، وفي قدرة الله إن شاء جعل الأرواح بوصف الأجسام صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171]، وإن شاء جعل الأجسام بوصف الأرواح تنطق وتسمع، وتبصر وتعقل؛ ولهذا قال: { وهو خلقكم أول مرة } [فصلت: 21]؛ يعني: خلق الأرواح بوصفها حين خلقها { وإليه ترجعون } [فصلت: 21] كما يشاء بوصف الأرواح أم بوصف الأجسام، { وما كنتم تستترون } [فصلت: 22]؛ لأنه لم يكن في حسابكم ما استقبلتم { أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } [فصلت: 22]؛ لأنها كانت أجساما صامتة غير ناطقة، وبقوله: { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } [فصلت: 22] يشير إلى معتقد الفلاسفة الزنادقة أنهم يعتقدون أن الله لا يكون عالم الجزيئات، فرد عليهم بقوله: { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم } [فصلت: 23] أهلككم { فأصبحتم من الخاسرين } [فصلت: 23] الذين خسروا على بذرا لأرواحهم في أرض أجسادهم بأن لم يصل إليه ماء الإيمان والعمل الصالح، ففسد حتى صار بوصف الأجساد صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171]، كما قال: والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [العصر: 1-3] { فإن يصبروا } [فصلت: 24] على ما هم فيه من الخسران { فالنار مثوى لهم } [فصلت: 24] نار الطرد والقطيعة والبعد، { وإن يستعتبوا } [فصلت: 24] فعلى ما قال: { فما هم من المعتبين } [فصلت: 24].

فصلت 41:22

{ وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا } [فصلت: 21] بهذا يشير إلى أن الجماد في الآخرة يكون حيوانا ناطقا، كما قال تعالى: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [العنكبوت: 64]. وبقوله: { قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } [فصلت: 21] يشير إلى: إن الأرواح والأجسام متساوية، وفي قدرة الله إن شاء جعل الأرواح بوصف الأجسام صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171]، وإن شاء جعل الأجسام بوصف الأرواح تنطق وتسمع، وتبصر وتعقل؛ ولهذا قال: { وهو خلقكم أول مرة } [فصلت: 21]؛ يعني: خلق الأرواح بوصفها حين خلقها { وإليه ترجعون } [فصلت: 21] كما يشاء بوصف الأرواح أم بوصف الأجسام، { وما كنتم تستترون } [فصلت: 22]؛ لأنه لم يكن في حسابكم ما استقبلتم { أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } [فصلت: 22]؛ لأنها كانت أجساما صامتة غير ناطقة، وبقوله: { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } [فصلت: 22] يشير إلى معتقد الفلاسفة الزنادقة أنهم يعتقدون أن الله لا يكون عالم الجزيئات، فرد عليهم بقوله: { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم } [فصلت: 23] أهلككم { فأصبحتم من الخاسرين } [فصلت: 23] الذين خسروا على بذرا لأرواحهم في أرض أجسادهم بأن لم يصل إليه ماء الإيمان والعمل الصالح، ففسد حتى صار بوصف الأجساد صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171]، كما قال: والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [العصر: 1-3] { فإن يصبروا } [فصلت: 24] على ما هم فيه من الخسران { فالنار مثوى لهم } [فصلت: 24] نار الطرد والقطيعة والبعد، { وإن يستعتبوا } [فصلت: 24] فعلى ما قال: { فما هم من المعتبين } [فصلت: 24].

فصلت 41:23

{ وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا } [فصلت: 21] بهذا يشير إلى أن الجماد في الآخرة يكون حيوانا ناطقا، كما قال تعالى: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [العنكبوت: 64]. وبقوله: { قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } [فصلت: 21] يشير إلى: إن الأرواح والأجسام متساوية، وفي قدرة الله إن شاء جعل الأرواح بوصف الأجسام صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171]، وإن شاء جعل الأجسام بوصف الأرواح تنطق وتسمع، وتبصر وتعقل؛ ولهذا قال: { وهو خلقكم أول مرة } [فصلت: 21]؛ يعني: خلق الأرواح بوصفها حين خلقها { وإليه ترجعون } [فصلت: 21] كما يشاء بوصف الأرواح أم بوصف الأجسام، { وما كنتم تستترون } [فصلت: 22]؛ لأنه لم يكن في حسابكم ما استقبلتم { أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } [فصلت: 22]؛ لأنها كانت أجساما صامتة غير ناطقة، وبقوله: { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } [فصلت: 22] يشير إلى معتقد الفلاسفة الزنادقة أنهم يعتقدون أن الله لا يكون عالم الجزيئات، فرد عليهم بقوله: { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم } [فصلت: 23] أهلككم { فأصبحتم من الخاسرين } [فصلت: 23] الذين خسروا على بذرا لأرواحهم في أرض أجسادهم بأن لم يصل إليه ماء الإيمان والعمل الصالح، ففسد حتى صار بوصف الأجساد صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171]، كما قال: والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [العصر: 1-3] { فإن يصبروا } [فصلت: 24] على ما هم فيه من الخسران { فالنار مثوى لهم } [فصلت: 24] نار الطرد والقطيعة والبعد، { وإن يستعتبوا } [فصلت: 24] فعلى ما قال: { فما هم من المعتبين } [فصلت: 24].

فصلت 41:24

{ وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا } [فصلت: 21] بهذا يشير إلى أن الجماد في الآخرة يكون حيوانا ناطقا، كما قال تعالى: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [العنكبوت: 64]. وبقوله: { قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } [فصلت: 21] يشير إلى: إن الأرواح والأجسام متساوية، وفي قدرة الله إن شاء جعل الأرواح بوصف الأجسام صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171]، وإن شاء جعل الأجسام بوصف الأرواح تنطق وتسمع، وتبصر وتعقل؛ ولهذا قال: { وهو خلقكم أول مرة } [فصلت: 21]؛ يعني: خلق الأرواح بوصفها حين خلقها { وإليه ترجعون } [فصلت: 21] كما يشاء بوصف الأرواح أم بوصف الأجسام، { وما كنتم تستترون } [فصلت: 22]؛ لأنه لم يكن في حسابكم ما استقبلتم { أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } [فصلت: 22]؛ لأنها كانت أجساما صامتة غير ناطقة، وبقوله: { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } [فصلت: 22] يشير إلى معتقد الفلاسفة الزنادقة أنهم يعتقدون أن الله لا يكون عالم الجزيئات، فرد عليهم بقوله: { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم } [فصلت: 23] أهلككم { فأصبحتم من الخاسرين } [فصلت: 23] الذين خسروا على بذرا لأرواحهم في أرض أجسادهم بأن لم يصل إليه ماء الإيمان والعمل الصالح، ففسد حتى صار بوصف الأجساد صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171]، كما قال: والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [العصر: 1-3] { فإن يصبروا } [فصلت: 24] على ما هم فيه من الخسران { فالنار مثوى لهم } [فصلت: 24] نار الطرد والقطيعة والبعد، { وإن يستعتبوا } [فصلت: 24] فعلى ما قال: { فما هم من المعتبين } [فصلت: 24].

فصلت 41:25

وبقوله: { وقيضنا لهم قرنآء } [فصلت: 25] يشير إلى أنه تعالى إذا أراد بعبد سوء قيض له إخوان وقرناء شرهم الأضداد لهم فيما رموا، وإذا أراد بعبد خيرا قيض له قرناء خيرا يعينونه على الطاعة، ويحملونه عليها، ويدعونه إليها، وإذا كان إخوان سوء يحملونه على المخالفات ويدعونه إليها ومن ذلك الشيطان، فإنه مقيض على الإنسان مسلط يوسوس إليه بالمخالفات، وشر من ذلك النفس الأمارة بالسوء، وبئس القرين النفس تدعو اليوم إلى ما فيه هلاكها وهلاك العبد، وتشهد غدا عليه بما دعته إليه، وشر قرين للمرء نفسه، ثم الشياطين، ثم شياطين الإنس { فزينوا لهم ما بين أيديهم } [فصلت: 25] من طول الأمل { وما خلفهم } [فصلت: 25] من نسيان الزلل، والتسويف في التوبة، والتقصير في الطاعة { وحق عليهم القول } [فصلت: 25] بالتقدير الأزلي { في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس } [فصلت: 25] بالشقاوة، { إنهم كانوا خاسرين } [فصلت: 25] بإفساد استعدادهم الفطري. ثم أخبر عن أحوال أهل الكفر ومقالهم بقوله تعالى: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } [فصلت: 26] يشير إلى طبيعة النفوس المتمردة الأمارة بالسوء إن من شأنها: انتشار الهواجس النفسانية، وإلقاء الخواطر المنتسبة من الأوصاف الحيوانية، وإثارة الوساوس الشيطانية والهجو من الكلام، وإنشاء اللغو والباطل، وحديث النفس على الدوام اشتغالا للقلوب بها عن استماع الإلهامات الربانية والإشارات الوحدانية؛ لعلها تغلب على القلوب والأرواح، وتسلب العقول والأفهام، ولم تعلم أن القلوب التي نورت بالإيمان وأبدت بعواطف الإحسان، والأرواح التي كوشفت بعوارف الحرمان ولطائف العيان؛ فهي التي شرفت بسماع أسرار الغيب المبرأة عن الريب، والقلوب التي هي في ظلمات جهلها لا يدخل الإيمان فيها، ولا يباشر السماع سرها. وبقوله: { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا } [فصلت: 27] يشير إلى أنه تعالى إذا تجلى على النفوس الكافرة المتمردة يعذبها بها عذابا شديدا يؤدي إلى إفنائها، ثم قال: { ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } [فصلت: 27]؛ أي: نجزي النفوس بسطوة نار نور التجلي عند احتراق صفاتها وإفناء ذواتها، { أسوأ } ما كانت تعمل في شغل القلوب عن استماع كلام الحق، { ذلك جزآء أعدآء الله } [فصلت: 28]؛ أي: النفوس المتمردة، { النار } [فصلت: 28] نار أنوار التجلي { لهم فيها } [فصلت: 28] ما يشاءون، { دار الخلد } [فصلت: 28]؛ أي: بدوام التجلي في مقام التمكن { جزآء بما كانوا بآياتنا } [فصلت: 28] من شواهد الحق { يجحدون } [فصلت: 28] ينكرونها لئلا يصل إلى القلوب. وبقوله: { وقال الذين كفروا ربنآ أرنا الذين أضلانا } [فصلت: 29] يشير إلى أن النفوس إذا فنيت عن أوصافها بنار أنوار التجلي، وذاقت حلاوة الشرب تلتمس من ربها اطلاعها على بقايا الأوصاف الشيطانية والحيوانية التي جبلت النفوس عليها؛ ليمكنها منها، فتجعلها تحت أقدام جهة إفنائها فيعلوا بها إلى مقامات القرب، كما قال تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وذلك قوله: { أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين } [فصلت: 29]؛ أي: ليكونا من الأعلين إذا كانا تحت أقدامنا.

فصلت 41:26

وبقوله: { وقيضنا لهم قرنآء } [فصلت: 25] يشير إلى أنه تعالى إذا أراد بعبد سوء قيض له إخوان وقرناء شرهم الأضداد لهم فيما رموا، وإذا أراد بعبد خيرا قيض له قرناء خيرا يعينونه على الطاعة، ويحملونه عليها، ويدعونه إليها، وإذا كان إخوان سوء يحملونه على المخالفات ويدعونه إليها ومن ذلك الشيطان، فإنه مقيض على الإنسان مسلط يوسوس إليه بالمخالفات، وشر من ذلك النفس الأمارة بالسوء، وبئس القرين النفس تدعو اليوم إلى ما فيه هلاكها وهلاك العبد، وتشهد غدا عليه بما دعته إليه، وشر قرين للمرء نفسه، ثم الشياطين، ثم شياطين الإنس { فزينوا لهم ما بين أيديهم } [فصلت: 25] من طول الأمل { وما خلفهم } [فصلت: 25] من نسيان الزلل، والتسويف في التوبة، والتقصير في الطاعة { وحق عليهم القول } [فصلت: 25] بالتقدير الأزلي { في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس } [فصلت: 25] بالشقاوة، { إنهم كانوا خاسرين } [فصلت: 25] بإفساد استعدادهم الفطري. ثم أخبر عن أحوال أهل الكفر ومقالهم بقوله تعالى: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } [فصلت: 26] يشير إلى طبيعة النفوس المتمردة الأمارة بالسوء إن من شأنها: انتشار الهواجس النفسانية، وإلقاء الخواطر المنتسبة من الأوصاف الحيوانية، وإثارة الوساوس الشيطانية والهجو من الكلام، وإنشاء اللغو والباطل، وحديث النفس على الدوام اشتغالا للقلوب بها عن استماع الإلهامات الربانية والإشارات الوحدانية؛ لعلها تغلب على القلوب والأرواح، وتسلب العقول والأفهام، ولم تعلم أن القلوب التي نورت بالإيمان وأبدت بعواطف الإحسان، والأرواح التي كوشفت بعوارف الحرمان ولطائف العيان؛ فهي التي شرفت بسماع أسرار الغيب المبرأة عن الريب، والقلوب التي هي في ظلمات جهلها لا يدخل الإيمان فيها، ولا يباشر السماع سرها. وبقوله: { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا } [فصلت: 27] يشير إلى أنه تعالى إذا تجلى على النفوس الكافرة المتمردة يعذبها بها عذابا شديدا يؤدي إلى إفنائها، ثم قال: { ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } [فصلت: 27]؛ أي: نجزي النفوس بسطوة نار نور التجلي عند احتراق صفاتها وإفناء ذواتها، { أسوأ } ما كانت تعمل في شغل القلوب عن استماع كلام الحق، { ذلك جزآء أعدآء الله } [فصلت: 28]؛ أي: النفوس المتمردة، { النار } [فصلت: 28] نار أنوار التجلي { لهم فيها } [فصلت: 28] ما يشاءون، { دار الخلد } [فصلت: 28]؛ أي: بدوام التجلي في مقام التمكن { جزآء بما كانوا بآياتنا } [فصلت: 28] من شواهد الحق { يجحدون } [فصلت: 28] ينكرونها لئلا يصل إلى القلوب. وبقوله: { وقال الذين كفروا ربنآ أرنا الذين أضلانا } [فصلت: 29] يشير إلى أن النفوس إذا فنيت عن أوصافها بنار أنوار التجلي، وذاقت حلاوة الشرب تلتمس من ربها اطلاعها على بقايا الأوصاف الشيطانية والحيوانية التي جبلت النفوس عليها؛ ليمكنها منها، فتجعلها تحت أقدام جهة إفنائها فيعلوا بها إلى مقامات القرب، كما قال تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وذلك قوله: { أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين } [فصلت: 29]؛ أي: ليكونا من الأعلين إذا كانا تحت أقدامنا.

فصلت 41:27

وبقوله: { وقيضنا لهم قرنآء } [فصلت: 25] يشير إلى أنه تعالى إذا أراد بعبد سوء قيض له إخوان وقرناء شرهم الأضداد لهم فيما رموا، وإذا أراد بعبد خيرا قيض له قرناء خيرا يعينونه على الطاعة، ويحملونه عليها، ويدعونه إليها، وإذا كان إخوان سوء يحملونه على المخالفات ويدعونه إليها ومن ذلك الشيطان، فإنه مقيض على الإنسان مسلط يوسوس إليه بالمخالفات، وشر من ذلك النفس الأمارة بالسوء، وبئس القرين النفس تدعو اليوم إلى ما فيه هلاكها وهلاك العبد، وتشهد غدا عليه بما دعته إليه، وشر قرين للمرء نفسه، ثم الشياطين، ثم شياطين الإنس { فزينوا لهم ما بين أيديهم } [فصلت: 25] من طول الأمل { وما خلفهم } [فصلت: 25] من نسيان الزلل، والتسويف في التوبة، والتقصير في الطاعة { وحق عليهم القول } [فصلت: 25] بالتقدير الأزلي { في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس } [فصلت: 25] بالشقاوة، { إنهم كانوا خاسرين } [فصلت: 25] بإفساد استعدادهم الفطري. ثم أخبر عن أحوال أهل الكفر ومقالهم بقوله تعالى: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } [فصلت: 26] يشير إلى طبيعة النفوس المتمردة الأمارة بالسوء إن من شأنها: انتشار الهواجس النفسانية، وإلقاء الخواطر المنتسبة من الأوصاف الحيوانية، وإثارة الوساوس الشيطانية والهجو من الكلام، وإنشاء اللغو والباطل، وحديث النفس على الدوام اشتغالا للقلوب بها عن استماع الإلهامات الربانية والإشارات الوحدانية؛ لعلها تغلب على القلوب والأرواح، وتسلب العقول والأفهام، ولم تعلم أن القلوب التي نورت بالإيمان وأبدت بعواطف الإحسان، والأرواح التي كوشفت بعوارف الحرمان ولطائف العيان؛ فهي التي شرفت بسماع أسرار الغيب المبرأة عن الريب، والقلوب التي هي في ظلمات جهلها لا يدخل الإيمان فيها، ولا يباشر السماع سرها. وبقوله: { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا } [فصلت: 27] يشير إلى أنه تعالى إذا تجلى على النفوس الكافرة المتمردة يعذبها بها عذابا شديدا يؤدي إلى إفنائها، ثم قال: { ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } [فصلت: 27]؛ أي: نجزي النفوس بسطوة نار نور التجلي عند احتراق صفاتها وإفناء ذواتها، { أسوأ } ما كانت تعمل في شغل القلوب عن استماع كلام الحق، { ذلك جزآء أعدآء الله } [فصلت: 28]؛ أي: النفوس المتمردة، { النار } [فصلت: 28] نار أنوار التجلي { لهم فيها } [فصلت: 28] ما يشاءون، { دار الخلد } [فصلت: 28]؛ أي: بدوام التجلي في مقام التمكن { جزآء بما كانوا بآياتنا } [فصلت: 28] من شواهد الحق { يجحدون } [فصلت: 28] ينكرونها لئلا يصل إلى القلوب. وبقوله: { وقال الذين كفروا ربنآ أرنا الذين أضلانا } [فصلت: 29] يشير إلى أن النفوس إذا فنيت عن أوصافها بنار أنوار التجلي، وذاقت حلاوة الشرب تلتمس من ربها اطلاعها على بقايا الأوصاف الشيطانية والحيوانية التي جبلت النفوس عليها؛ ليمكنها منها، فتجعلها تحت أقدام جهة إفنائها فيعلوا بها إلى مقامات القرب، كما قال تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وذلك قوله: { أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين } [فصلت: 29]؛ أي: ليكونا من الأعلين إذا كانا تحت أقدامنا.

فصلت 41:28

وبقوله: { وقيضنا لهم قرنآء } [فصلت: 25] يشير إلى أنه تعالى إذا أراد بعبد سوء قيض له إخوان وقرناء شرهم الأضداد لهم فيما رموا، وإذا أراد بعبد خيرا قيض له قرناء خيرا يعينونه على الطاعة، ويحملونه عليها، ويدعونه إليها، وإذا كان إخوان سوء يحملونه على المخالفات ويدعونه إليها ومن ذلك الشيطان، فإنه مقيض على الإنسان مسلط يوسوس إليه بالمخالفات، وشر من ذلك النفس الأمارة بالسوء، وبئس القرين النفس تدعو اليوم إلى ما فيه هلاكها وهلاك العبد، وتشهد غدا عليه بما دعته إليه، وشر قرين للمرء نفسه، ثم الشياطين، ثم شياطين الإنس { فزينوا لهم ما بين أيديهم } [فصلت: 25] من طول الأمل { وما خلفهم } [فصلت: 25] من نسيان الزلل، والتسويف في التوبة، والتقصير في الطاعة { وحق عليهم القول } [فصلت: 25] بالتقدير الأزلي { في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس } [فصلت: 25] بالشقاوة، { إنهم كانوا خاسرين } [فصلت: 25] بإفساد استعدادهم الفطري. ثم أخبر عن أحوال أهل الكفر ومقالهم بقوله تعالى: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } [فصلت: 26] يشير إلى طبيعة النفوس المتمردة الأمارة بالسوء إن من شأنها: انتشار الهواجس النفسانية، وإلقاء الخواطر المنتسبة من الأوصاف الحيوانية، وإثارة الوساوس الشيطانية والهجو من الكلام، وإنشاء اللغو والباطل، وحديث النفس على الدوام اشتغالا للقلوب بها عن استماع الإلهامات الربانية والإشارات الوحدانية؛ لعلها تغلب على القلوب والأرواح، وتسلب العقول والأفهام، ولم تعلم أن القلوب التي نورت بالإيمان وأبدت بعواطف الإحسان، والأرواح التي كوشفت بعوارف الحرمان ولطائف العيان؛ فهي التي شرفت بسماع أسرار الغيب المبرأة عن الريب، والقلوب التي هي في ظلمات جهلها لا يدخل الإيمان فيها، ولا يباشر السماع سرها. وبقوله: { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا } [فصلت: 27] يشير إلى أنه تعالى إذا تجلى على النفوس الكافرة المتمردة يعذبها بها عذابا شديدا يؤدي إلى إفنائها، ثم قال: { ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } [فصلت: 27]؛ أي: نجزي النفوس بسطوة نار نور التجلي عند احتراق صفاتها وإفناء ذواتها، { أسوأ } ما كانت تعمل في شغل القلوب عن استماع كلام الحق، { ذلك جزآء أعدآء الله } [فصلت: 28]؛ أي: النفوس المتمردة، { النار } [فصلت: 28] نار أنوار التجلي { لهم فيها } [فصلت: 28] ما يشاءون، { دار الخلد } [فصلت: 28]؛ أي: بدوام التجلي في مقام التمكن { جزآء بما كانوا بآياتنا } [فصلت: 28] من شواهد الحق { يجحدون } [فصلت: 28] ينكرونها لئلا يصل إلى القلوب. وبقوله: { وقال الذين كفروا ربنآ أرنا الذين أضلانا } [فصلت: 29] يشير إلى أن النفوس إذا فنيت عن أوصافها بنار أنوار التجلي، وذاقت حلاوة الشرب تلتمس من ربها اطلاعها على بقايا الأوصاف الشيطانية والحيوانية التي جبلت النفوس عليها؛ ليمكنها منها، فتجعلها تحت أقدام جهة إفنائها فيعلوا بها إلى مقامات القرب، كما قال تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وذلك قوله: { أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين } [فصلت: 29]؛ أي: ليكونا من الأعلين إذا كانا تحت أقدامنا.

فصلت 41:29

وبقوله: { وقيضنا لهم قرنآء } [فصلت: 25] يشير إلى أنه تعالى إذا أراد بعبد سوء قيض له إخوان وقرناء شرهم الأضداد لهم فيما رموا، وإذا أراد بعبد خيرا قيض له قرناء خيرا يعينونه على الطاعة، ويحملونه عليها، ويدعونه إليها، وإذا كان إخوان سوء يحملونه على المخالفات ويدعونه إليها ومن ذلك الشيطان، فإنه مقيض على الإنسان مسلط يوسوس إليه بالمخالفات، وشر من ذلك النفس الأمارة بالسوء، وبئس القرين النفس تدعو اليوم إلى ما فيه هلاكها وهلاك العبد، وتشهد غدا عليه بما دعته إليه، وشر قرين للمرء نفسه، ثم الشياطين، ثم شياطين الإنس { فزينوا لهم ما بين أيديهم } [فصلت: 25] من طول الأمل { وما خلفهم } [فصلت: 25] من نسيان الزلل، والتسويف في التوبة، والتقصير في الطاعة { وحق عليهم القول } [فصلت: 25] بالتقدير الأزلي { في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس } [فصلت: 25] بالشقاوة، { إنهم كانوا خاسرين } [فصلت: 25] بإفساد استعدادهم الفطري. ثم أخبر عن أحوال أهل الكفر ومقالهم بقوله تعالى: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } [فصلت: 26] يشير إلى طبيعة النفوس المتمردة الأمارة بالسوء إن من شأنها: انتشار الهواجس النفسانية، وإلقاء الخواطر المنتسبة من الأوصاف الحيوانية، وإثارة الوساوس الشيطانية والهجو من الكلام، وإنشاء اللغو والباطل، وحديث النفس على الدوام اشتغالا للقلوب بها عن استماع الإلهامات الربانية والإشارات الوحدانية؛ لعلها تغلب على القلوب والأرواح، وتسلب العقول والأفهام، ولم تعلم أن القلوب التي نورت بالإيمان وأبدت بعواطف الإحسان، والأرواح التي كوشفت بعوارف الحرمان ولطائف العيان؛ فهي التي شرفت بسماع أسرار الغيب المبرأة عن الريب، والقلوب التي هي في ظلمات جهلها لا يدخل الإيمان فيها، ولا يباشر السماع سرها. وبقوله: { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا } [فصلت: 27] يشير إلى أنه تعالى إذا تجلى على النفوس الكافرة المتمردة يعذبها بها عذابا شديدا يؤدي إلى إفنائها، ثم قال: { ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } [فصلت: 27]؛ أي: نجزي النفوس بسطوة نار نور التجلي عند احتراق صفاتها وإفناء ذواتها، { أسوأ } ما كانت تعمل في شغل القلوب عن استماع كلام الحق، { ذلك جزآء أعدآء الله } [فصلت: 28]؛ أي: النفوس المتمردة، { النار } [فصلت: 28] نار أنوار التجلي { لهم فيها } [فصلت: 28] ما يشاءون، { دار الخلد } [فصلت: 28]؛ أي: بدوام التجلي في مقام التمكن { جزآء بما كانوا بآياتنا } [فصلت: 28] من شواهد الحق { يجحدون } [فصلت: 28] ينكرونها لئلا يصل إلى القلوب. وبقوله: { وقال الذين كفروا ربنآ أرنا الذين أضلانا } [فصلت: 29] يشير إلى أن النفوس إذا فنيت عن أوصافها بنار أنوار التجلي، وذاقت حلاوة الشرب تلتمس من ربها اطلاعها على بقايا الأوصاف الشيطانية والحيوانية التي جبلت النفوس عليها؛ ليمكنها منها، فتجعلها تحت أقدام جهة إفنائها فيعلوا بها إلى مقامات القرب، كما قال تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وذلك قوله: { أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين } [فصلت: 29]؛ أي: ليكونا من الأعلين إذا كانا تحت أقدامنا.

فصلت 41:30

ثم أخبر عن القلوب المستقيمة والأرواح الكريمة بقوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله } [فصلت: 30] يشير إلى يوم الميثاق لما خوطبوا بقوله: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]؛ أي: ربنا الله، وهم الذرات المستخرجة من ظهر آدم عليه السلام أقروا بربوبيته { ثم استقاموا } [فصلت: 30] على إقرارهم بالربوبية، تائبين على أقدام العبودية لما خرجوا إلى عالم الصورة، ولهذا ذكر بلفظه { ثم }؛ لأنه للتراخي فأقروا في عالم الأرواح، ثم استقاموا في عالم الأشباح، وهم المؤمنون بخلاف المنافقين والكافرين، فإنهم أقروا ولم يستقيموا على ذلك: فاستقامة العوام: في الظاهر بالأوامر والنواهي، وفي الباطن بالإيمان والتصديق. واستقامة الخواص: في الظاهر بالتجريد عن الدنيا وترك زينتها أو شهواتها، وفي الباطن بالتفريد عن نعيم الجنان شوقا إلى لقاء الرحمن، وطلب العرفان. واستقامة الأخص: في الظاهر برعاية حقوق المتابعة على وفق المبايعة بتسليم النفس والمال، وفي الباطن بالتوحيد في استهلاك الناسوتية؛ ليستقم بالله مع الله، فانيا عن الأنانية باقيا بالهوية بلا أرب من المحبوب، مكتفيا من عطائه ببقائه، ومن مقتضى جوده بدوام فنائه في وجوده، { تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا } [فصلت: 30] الخوف إنما يكون في المستقبل من الوقت؛ وهو بحلول مكروه أو فوات محبوب، والملائكة يبشرونهم بأن كل مطلوب لهم سيكون وكل محذور لهم لا يكون، هذا تحقيق قوله تعالى: { ألا تخافوا } ، والحزن من حزونة الوقت، والذي هو راض بجميع ما يجري مستسلم للأحكام الأزلية فلا حزونة في عيشه؛ بل من يكون قائما بالله، هائما في الله، دائما مع الله، لا يدركه الخوف والحزن، فالملائكة يبشرونهم ألا تخافوا من سوء الخاتمة، ولا تحزنوا على فوات العناية في السابقة، { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } [فصلت: 30]؛ أي: جنة الوصلة، فإن الوعد صار نقدا فما بقي الوعد والوعيد، وما هو إلا عبد في العبد، فأوعد الله للعوام من جميل الثواب، وللخواص من حسن المآب نقد لأخص الخواص من أولي الألباب، ويقال: لا تخافوا من عزل الولاية، ولا تحزنوا عن منع الهداية، وابشروا بحسن العناية في البداية والنهاية، ولا تخافوا ذلة المذلة، ولا تحزنوا مما أسلفتم من الذلة، وابشروا بدوام الوصلة، وبقوله: { نحن أوليآؤكم } [فصلت: 31] يشير إلى ولاية الرحمة للعوام، وولاية النصرة للخواص، وولاية المحبة لأخص الخواص، فبولاية الرحمة للعوام { في الحياة الدنيا } [فصلت: 31] يوفقهم لإقامة الشريعة، { وفي الآخرة } [فصلت: 31] يجازيهم بالجنة، وبولاية النصرة للخواص في الحياة الدنيا يسلطهم على أعدى عدوهم وهو أنفسهم الأمارة بالسوء؛ ليجعلوها مزكاة من أخلاقها الذميمة وأوصافها الدنية، وفي الآخرة جذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وبولاية المحبة لأخص الخواص في الحياة الدنيا يفتح عليهم أبواب المشاهدات والمكاشفات، وفي الآخرة يجعلهم من أهل القربات والمعاينات، { ولكم فيها } [فصلت: 31] في الآخرة { ما تشتهي أنفسكم } [فصلت: 31] من نعيم الجنة بحسب علو همتكم فيها، { ولكم فيها ما تدعون } [فصلت: 31] بدواعي القلوب والأرواح، من الوصول والوصال بحسب صدق الطلب، وحسن السؤال من حضرة الجلال ذي الفضل والأفضال، والكرم والنوال، { نزلا } [فصلت: 32] فضلا وعطاء، وتقدمه لما يستديم إلى الأبد من فنون الأعطاف وأصناف الألطاف { من غفور رحيم } [فصلت: 32] يبدل السيئات بالحسنات، ويزيد لأهل الطاعات في الدرجات والقربات. ثم أخبر عن أحسن الأقوال لأرباب الأحوال بقوله تعالى: { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله } [فصلت: 33] يشير إلى أن أحسن قول قاله الأنبياء والأولياء قولهم: بدعوة الخلق إلى الله، وهو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان مخصوصا بهذه الدعوة قال تعالى: إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 45-46] وهو أن يكتفي بالله في الله لا يطلب منه غيره، قال: { وعمل صالحا } [فصلت: 33] أي: كما يدعو الخلق إلى الله يأتي بما يدعوهم إليه؛ يعني: سلكوا طريق الله إلى أن يصلوا إلى الله وصولا بلا اتصال ولا انفصال، فبسلوكهم ومنازلتهم عرفوا الطريق إلى الله، ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق إليه الخلق إلى الله، { وقال إنني من المسلمين } [فصلت: 33] لحكمة الراضين بقضائه وتقديره { ولا تستوي الحسنة } [فصلت: 34]؛ وهي التوجه إلى الله بصدق الطلب وخلوص المحبة، { ولا السيئة } [فصلت: 34]؛ وهي طلب ما سواه منه والرضاء عنه بما دونه، ولهذا قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين. وبقوله: { ادفع بالتي هي أحسن } [فصلت: 34] يشير إلى دفع طلب ما سوى الله بطلب الله فإنه أحسن مما سواه، فإذا فعلت ذلك وتقربت إلى الله بطلبه والله يتقرب إليك بتجلي صفاته لك { فإذا الذي بينك وبينه عداوة } [فصلت: 34]؛ يعني: النفس الأمارة بالسوء { كأنه ولي حميم } [فصلت: 34]؛ لتزكيتها عن صفاتها الذميمة بإفاضة أنوار التجلي عليها، وهذا هو الإكسير الأعظم بأن صار العدو صديقا والبعيد قريبا، { وما يلقاها إلا الذين صبروا } [فصلت: 35] لا يقوم باستفادة هذه الأحوال إلا من أكرم بتوفيق الصبر، ورقى عن سفاسف الشيم الإنسانية إلى معالي الأخلاق الربانية، { وما يلقاهآ إلا ذو حظ عظيم } [فصلت: 35] من فناء نفسه والبقاء بربه.

فصلت 41:31

ثم أخبر عن القلوب المستقيمة والأرواح الكريمة بقوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله } [فصلت: 30] يشير إلى يوم الميثاق لما خوطبوا بقوله: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]؛ أي: ربنا الله، وهم الذرات المستخرجة من ظهر آدم عليه السلام أقروا بربوبيته { ثم استقاموا } [فصلت: 30] على إقرارهم بالربوبية، تائبين على أقدام العبودية لما خرجوا إلى عالم الصورة، ولهذا ذكر بلفظه { ثم }؛ لأنه للتراخي فأقروا في عالم الأرواح، ثم استقاموا في عالم الأشباح، وهم المؤمنون بخلاف المنافقين والكافرين، فإنهم أقروا ولم يستقيموا على ذلك: فاستقامة العوام: في الظاهر بالأوامر والنواهي، وفي الباطن بالإيمان والتصديق. واستقامة الخواص: في الظاهر بالتجريد عن الدنيا وترك زينتها أو شهواتها، وفي الباطن بالتفريد عن نعيم الجنان شوقا إلى لقاء الرحمن، وطلب العرفان. واستقامة الأخص: في الظاهر برعاية حقوق المتابعة على وفق المبايعة بتسليم النفس والمال، وفي الباطن بالتوحيد في استهلاك الناسوتية؛ ليستقم بالله مع الله، فانيا عن الأنانية باقيا بالهوية بلا أرب من المحبوب، مكتفيا من عطائه ببقائه، ومن مقتضى جوده بدوام فنائه في وجوده، { تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا } [فصلت: 30] الخوف إنما يكون في المستقبل من الوقت؛ وهو بحلول مكروه أو فوات محبوب، والملائكة يبشرونهم بأن كل مطلوب لهم سيكون وكل محذور لهم لا يكون، هذا تحقيق قوله تعالى: { ألا تخافوا } ، والحزن من حزونة الوقت، والذي هو راض بجميع ما يجري مستسلم للأحكام الأزلية فلا حزونة في عيشه؛ بل من يكون قائما بالله، هائما في الله، دائما مع الله، لا يدركه الخوف والحزن، فالملائكة يبشرونهم ألا تخافوا من سوء الخاتمة، ولا تحزنوا على فوات العناية في السابقة، { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } [فصلت: 30]؛ أي: جنة الوصلة، فإن الوعد صار نقدا فما بقي الوعد والوعيد، وما هو إلا عبد في العبد، فأوعد الله للعوام من جميل الثواب، وللخواص من حسن المآب نقد لأخص الخواص من أولي الألباب، ويقال: لا تخافوا من عزل الولاية، ولا تحزنوا عن منع الهداية، وابشروا بحسن العناية في البداية والنهاية، ولا تخافوا ذلة المذلة، ولا تحزنوا مما أسلفتم من الذلة، وابشروا بدوام الوصلة، وبقوله: { نحن أوليآؤكم } [فصلت: 31] يشير إلى ولاية الرحمة للعوام، وولاية النصرة للخواص، وولاية المحبة لأخص الخواص، فبولاية الرحمة للعوام { في الحياة الدنيا } [فصلت: 31] يوفقهم لإقامة الشريعة، { وفي الآخرة } [فصلت: 31] يجازيهم بالجنة، وبولاية النصرة للخواص في الحياة الدنيا يسلطهم على أعدى عدوهم وهو أنفسهم الأمارة بالسوء؛ ليجعلوها مزكاة من أخلاقها الذميمة وأوصافها الدنية، وفي الآخرة جذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وبولاية المحبة لأخص الخواص في الحياة الدنيا يفتح عليهم أبواب المشاهدات والمكاشفات، وفي الآخرة يجعلهم من أهل القربات والمعاينات، { ولكم فيها } [فصلت: 31] في الآخرة { ما تشتهي أنفسكم } [فصلت: 31] من نعيم الجنة بحسب علو همتكم فيها، { ولكم فيها ما تدعون } [فصلت: 31] بدواعي القلوب والأرواح، من الوصول والوصال بحسب صدق الطلب، وحسن السؤال من حضرة الجلال ذي الفضل والأفضال، والكرم والنوال، { نزلا } [فصلت: 32] فضلا وعطاء، وتقدمه لما يستديم إلى الأبد من فنون الأعطاف وأصناف الألطاف { من غفور رحيم } [فصلت: 32] يبدل السيئات بالحسنات، ويزيد لأهل الطاعات في الدرجات والقربات. ثم أخبر عن أحسن الأقوال لأرباب الأحوال بقوله تعالى: { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله } [فصلت: 33] يشير إلى أن أحسن قول قاله الأنبياء والأولياء قولهم: بدعوة الخلق إلى الله، وهو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان مخصوصا بهذه الدعوة قال تعالى: إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 45-46] وهو أن يكتفي بالله في الله لا يطلب منه غيره، قال: { وعمل صالحا } [فصلت: 33] أي: كما يدعو الخلق إلى الله يأتي بما يدعوهم إليه؛ يعني: سلكوا طريق الله إلى أن يصلوا إلى الله وصولا بلا اتصال ولا انفصال، فبسلوكهم ومنازلتهم عرفوا الطريق إلى الله، ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق إليه الخلق إلى الله، { وقال إنني من المسلمين } [فصلت: 33] لحكمة الراضين بقضائه وتقديره { ولا تستوي الحسنة } [فصلت: 34]؛ وهي التوجه إلى الله بصدق الطلب وخلوص المحبة، { ولا السيئة } [فصلت: 34]؛ وهي طلب ما سواه منه والرضاء عنه بما دونه، ولهذا قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين. وبقوله: { ادفع بالتي هي أحسن } [فصلت: 34] يشير إلى دفع طلب ما سوى الله بطلب الله فإنه أحسن مما سواه، فإذا فعلت ذلك وتقربت إلى الله بطلبه والله يتقرب إليك بتجلي صفاته لك { فإذا الذي بينك وبينه عداوة } [فصلت: 34]؛ يعني: النفس الأمارة بالسوء { كأنه ولي حميم } [فصلت: 34]؛ لتزكيتها عن صفاتها الذميمة بإفاضة أنوار التجلي عليها، وهذا هو الإكسير الأعظم بأن صار العدو صديقا والبعيد قريبا، { وما يلقاها إلا الذين صبروا } [فصلت: 35] لا يقوم باستفادة هذه الأحوال إلا من أكرم بتوفيق الصبر، ورقى عن سفاسف الشيم الإنسانية إلى معالي الأخلاق الربانية، { وما يلقاهآ إلا ذو حظ عظيم } [فصلت: 35] من فناء نفسه والبقاء بربه.

فصلت 41:32

ثم أخبر عن القلوب المستقيمة والأرواح الكريمة بقوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله } [فصلت: 30] يشير إلى يوم الميثاق لما خوطبوا بقوله: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]؛ أي: ربنا الله، وهم الذرات المستخرجة من ظهر آدم عليه السلام أقروا بربوبيته { ثم استقاموا } [فصلت: 30] على إقرارهم بالربوبية، تائبين على أقدام العبودية لما خرجوا إلى عالم الصورة، ولهذا ذكر بلفظه { ثم }؛ لأنه للتراخي فأقروا في عالم الأرواح، ثم استقاموا في عالم الأشباح، وهم المؤمنون بخلاف المنافقين والكافرين، فإنهم أقروا ولم يستقيموا على ذلك: فاستقامة العوام: في الظاهر بالأوامر والنواهي، وفي الباطن بالإيمان والتصديق. واستقامة الخواص: في الظاهر بالتجريد عن الدنيا وترك زينتها أو شهواتها، وفي الباطن بالتفريد عن نعيم الجنان شوقا إلى لقاء الرحمن، وطلب العرفان. واستقامة الأخص: في الظاهر برعاية حقوق المتابعة على وفق المبايعة بتسليم النفس والمال، وفي الباطن بالتوحيد في استهلاك الناسوتية؛ ليستقم بالله مع الله، فانيا عن الأنانية باقيا بالهوية بلا أرب من المحبوب، مكتفيا من عطائه ببقائه، ومن مقتضى جوده بدوام فنائه في وجوده، { تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا } [فصلت: 30] الخوف إنما يكون في المستقبل من الوقت؛ وهو بحلول مكروه أو فوات محبوب، والملائكة يبشرونهم بأن كل مطلوب لهم سيكون وكل محذور لهم لا يكون، هذا تحقيق قوله تعالى: { ألا تخافوا } ، والحزن من حزونة الوقت، والذي هو راض بجميع ما يجري مستسلم للأحكام الأزلية فلا حزونة في عيشه؛ بل من يكون قائما بالله، هائما في الله، دائما مع الله، لا يدركه الخوف والحزن، فالملائكة يبشرونهم ألا تخافوا من سوء الخاتمة، ولا تحزنوا على فوات العناية في السابقة، { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } [فصلت: 30]؛ أي: جنة الوصلة، فإن الوعد صار نقدا فما بقي الوعد والوعيد، وما هو إلا عبد في العبد، فأوعد الله للعوام من جميل الثواب، وللخواص من حسن المآب نقد لأخص الخواص من أولي الألباب، ويقال: لا تخافوا من عزل الولاية، ولا تحزنوا عن منع الهداية، وابشروا بحسن العناية في البداية والنهاية، ولا تخافوا ذلة المذلة، ولا تحزنوا مما أسلفتم من الذلة، وابشروا بدوام الوصلة، وبقوله: { نحن أوليآؤكم } [فصلت: 31] يشير إلى ولاية الرحمة للعوام، وولاية النصرة للخواص، وولاية المحبة لأخص الخواص، فبولاية الرحمة للعوام { في الحياة الدنيا } [فصلت: 31] يوفقهم لإقامة الشريعة، { وفي الآخرة } [فصلت: 31] يجازيهم بالجنة، وبولاية النصرة للخواص في الحياة الدنيا يسلطهم على أعدى عدوهم وهو أنفسهم الأمارة بالسوء؛ ليجعلوها مزكاة من أخلاقها الذميمة وأوصافها الدنية، وفي الآخرة جذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وبولاية المحبة لأخص الخواص في الحياة الدنيا يفتح عليهم أبواب المشاهدات والمكاشفات، وفي الآخرة يجعلهم من أهل القربات والمعاينات، { ولكم فيها } [فصلت: 31] في الآخرة { ما تشتهي أنفسكم } [فصلت: 31] من نعيم الجنة بحسب علو همتكم فيها، { ولكم فيها ما تدعون } [فصلت: 31] بدواعي القلوب والأرواح، من الوصول والوصال بحسب صدق الطلب، وحسن السؤال من حضرة الجلال ذي الفضل والأفضال، والكرم والنوال، { نزلا } [فصلت: 32] فضلا وعطاء، وتقدمه لما يستديم إلى الأبد من فنون الأعطاف وأصناف الألطاف { من غفور رحيم } [فصلت: 32] يبدل السيئات بالحسنات، ويزيد لأهل الطاعات في الدرجات والقربات. ثم أخبر عن أحسن الأقوال لأرباب الأحوال بقوله تعالى: { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله } [فصلت: 33] يشير إلى أن أحسن قول قاله الأنبياء والأولياء قولهم: بدعوة الخلق إلى الله، وهو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان مخصوصا بهذه الدعوة قال تعالى: إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 45-46] وهو أن يكتفي بالله في الله لا يطلب منه غيره، قال: { وعمل صالحا } [فصلت: 33] أي: كما يدعو الخلق إلى الله يأتي بما يدعوهم إليه؛ يعني: سلكوا طريق الله إلى أن يصلوا إلى الله وصولا بلا اتصال ولا انفصال، فبسلوكهم ومنازلتهم عرفوا الطريق إلى الله، ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق إليه الخلق إلى الله، { وقال إنني من المسلمين } [فصلت: 33] لحكمة الراضين بقضائه وتقديره { ولا تستوي الحسنة } [فصلت: 34]؛ وهي التوجه إلى الله بصدق الطلب وخلوص المحبة، { ولا السيئة } [فصلت: 34]؛ وهي طلب ما سواه منه والرضاء عنه بما دونه، ولهذا قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين. وبقوله: { ادفع بالتي هي أحسن } [فصلت: 34] يشير إلى دفع طلب ما سوى الله بطلب الله فإنه أحسن مما سواه، فإذا فعلت ذلك وتقربت إلى الله بطلبه والله يتقرب إليك بتجلي صفاته لك { فإذا الذي بينك وبينه عداوة } [فصلت: 34]؛ يعني: النفس الأمارة بالسوء { كأنه ولي حميم } [فصلت: 34]؛ لتزكيتها عن صفاتها الذميمة بإفاضة أنوار التجلي عليها، وهذا هو الإكسير الأعظم بأن صار العدو صديقا والبعيد قريبا، { وما يلقاها إلا الذين صبروا } [فصلت: 35] لا يقوم باستفادة هذه الأحوال إلا من أكرم بتوفيق الصبر، ورقى عن سفاسف الشيم الإنسانية إلى معالي الأخلاق الربانية، { وما يلقاهآ إلا ذو حظ عظيم } [فصلت: 35] من فناء نفسه والبقاء بربه.

فصلت 41:33

ثم أخبر عن القلوب المستقيمة والأرواح الكريمة بقوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله } [فصلت: 30] يشير إلى يوم الميثاق لما خوطبوا بقوله: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]؛ أي: ربنا الله، وهم الذرات المستخرجة من ظهر آدم عليه السلام أقروا بربوبيته { ثم استقاموا } [فصلت: 30] على إقرارهم بالربوبية، تائبين على أقدام العبودية لما خرجوا إلى عالم الصورة، ولهذا ذكر بلفظه { ثم }؛ لأنه للتراخي فأقروا في عالم الأرواح، ثم استقاموا في عالم الأشباح، وهم المؤمنون بخلاف المنافقين والكافرين، فإنهم أقروا ولم يستقيموا على ذلك: فاستقامة العوام: في الظاهر بالأوامر والنواهي، وفي الباطن بالإيمان والتصديق. واستقامة الخواص: في الظاهر بالتجريد عن الدنيا وترك زينتها أو شهواتها، وفي الباطن بالتفريد عن نعيم الجنان شوقا إلى لقاء الرحمن، وطلب العرفان. واستقامة الأخص: في الظاهر برعاية حقوق المتابعة على وفق المبايعة بتسليم النفس والمال، وفي الباطن بالتوحيد في استهلاك الناسوتية؛ ليستقم بالله مع الله، فانيا عن الأنانية باقيا بالهوية بلا أرب من المحبوب، مكتفيا من عطائه ببقائه، ومن مقتضى جوده بدوام فنائه في وجوده، { تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا } [فصلت: 30] الخوف إنما يكون في المستقبل من الوقت؛ وهو بحلول مكروه أو فوات محبوب، والملائكة يبشرونهم بأن كل مطلوب لهم سيكون وكل محذور لهم لا يكون، هذا تحقيق قوله تعالى: { ألا تخافوا } ، والحزن من حزونة الوقت، والذي هو راض بجميع ما يجري مستسلم للأحكام الأزلية فلا حزونة في عيشه؛ بل من يكون قائما بالله، هائما في الله، دائما مع الله، لا يدركه الخوف والحزن، فالملائكة يبشرونهم ألا تخافوا من سوء الخاتمة، ولا تحزنوا على فوات العناية في السابقة، { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } [فصلت: 30]؛ أي: جنة الوصلة، فإن الوعد صار نقدا فما بقي الوعد والوعيد، وما هو إلا عبد في العبد، فأوعد الله للعوام من جميل الثواب، وللخواص من حسن المآب نقد لأخص الخواص من أولي الألباب، ويقال: لا تخافوا من عزل الولاية، ولا تحزنوا عن منع الهداية، وابشروا بحسن العناية في البداية والنهاية، ولا تخافوا ذلة المذلة، ولا تحزنوا مما أسلفتم من الذلة، وابشروا بدوام الوصلة، وبقوله: { نحن أوليآؤكم } [فصلت: 31] يشير إلى ولاية الرحمة للعوام، وولاية النصرة للخواص، وولاية المحبة لأخص الخواص، فبولاية الرحمة للعوام { في الحياة الدنيا } [فصلت: 31] يوفقهم لإقامة الشريعة، { وفي الآخرة } [فصلت: 31] يجازيهم بالجنة، وبولاية النصرة للخواص في الحياة الدنيا يسلطهم على أعدى عدوهم وهو أنفسهم الأمارة بالسوء؛ ليجعلوها مزكاة من أخلاقها الذميمة وأوصافها الدنية، وفي الآخرة جذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وبولاية المحبة لأخص الخواص في الحياة الدنيا يفتح عليهم أبواب المشاهدات والمكاشفات، وفي الآخرة يجعلهم من أهل القربات والمعاينات، { ولكم فيها } [فصلت: 31] في الآخرة { ما تشتهي أنفسكم } [فصلت: 31] من نعيم الجنة بحسب علو همتكم فيها، { ولكم فيها ما تدعون } [فصلت: 31] بدواعي القلوب والأرواح، من الوصول والوصال بحسب صدق الطلب، وحسن السؤال من حضرة الجلال ذي الفضل والأفضال، والكرم والنوال، { نزلا } [فصلت: 32] فضلا وعطاء، وتقدمه لما يستديم إلى الأبد من فنون الأعطاف وأصناف الألطاف { من غفور رحيم } [فصلت: 32] يبدل السيئات بالحسنات، ويزيد لأهل الطاعات في الدرجات والقربات. ثم أخبر عن أحسن الأقوال لأرباب الأحوال بقوله تعالى: { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله } [فصلت: 33] يشير إلى أن أحسن قول قاله الأنبياء والأولياء قولهم: بدعوة الخلق إلى الله، وهو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان مخصوصا بهذه الدعوة قال تعالى: إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 45-46] وهو أن يكتفي بالله في الله لا يطلب منه غيره، قال: { وعمل صالحا } [فصلت: 33] أي: كما يدعو الخلق إلى الله يأتي بما يدعوهم إليه؛ يعني: سلكوا طريق الله إلى أن يصلوا إلى الله وصولا بلا اتصال ولا انفصال، فبسلوكهم ومنازلتهم عرفوا الطريق إلى الله، ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق إليه الخلق إلى الله، { وقال إنني من المسلمين } [فصلت: 33] لحكمة الراضين بقضائه وتقديره { ولا تستوي الحسنة } [فصلت: 34]؛ وهي التوجه إلى الله بصدق الطلب وخلوص المحبة، { ولا السيئة } [فصلت: 34]؛ وهي طلب ما سواه منه والرضاء عنه بما دونه، ولهذا قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين. وبقوله: { ادفع بالتي هي أحسن } [فصلت: 34] يشير إلى دفع طلب ما سوى الله بطلب الله فإنه أحسن مما سواه، فإذا فعلت ذلك وتقربت إلى الله بطلبه والله يتقرب إليك بتجلي صفاته لك { فإذا الذي بينك وبينه عداوة } [فصلت: 34]؛ يعني: النفس الأمارة بالسوء { كأنه ولي حميم } [فصلت: 34]؛ لتزكيتها عن صفاتها الذميمة بإفاضة أنوار التجلي عليها، وهذا هو الإكسير الأعظم بأن صار العدو صديقا والبعيد قريبا، { وما يلقاها إلا الذين صبروا } [فصلت: 35] لا يقوم باستفادة هذه الأحوال إلا من أكرم بتوفيق الصبر، ورقى عن سفاسف الشيم الإنسانية إلى معالي الأخلاق الربانية، { وما يلقاهآ إلا ذو حظ عظيم } [فصلت: 35] من فناء نفسه والبقاء بربه.

فصلت 41:34

ثم أخبر عن القلوب المستقيمة والأرواح الكريمة بقوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله } [فصلت: 30] يشير إلى يوم الميثاق لما خوطبوا بقوله: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]؛ أي: ربنا الله، وهم الذرات المستخرجة من ظهر آدم عليه السلام أقروا بربوبيته { ثم استقاموا } [فصلت: 30] على إقرارهم بالربوبية، تائبين على أقدام العبودية لما خرجوا إلى عالم الصورة، ولهذا ذكر بلفظه { ثم }؛ لأنه للتراخي فأقروا في عالم الأرواح، ثم استقاموا في عالم الأشباح، وهم المؤمنون بخلاف المنافقين والكافرين، فإنهم أقروا ولم يستقيموا على ذلك: فاستقامة العوام: في الظاهر بالأوامر والنواهي، وفي الباطن بالإيمان والتصديق. واستقامة الخواص: في الظاهر بالتجريد عن الدنيا وترك زينتها أو شهواتها، وفي الباطن بالتفريد عن نعيم الجنان شوقا إلى لقاء الرحمن، وطلب العرفان. واستقامة الأخص: في الظاهر برعاية حقوق المتابعة على وفق المبايعة بتسليم النفس والمال، وفي الباطن بالتوحيد في استهلاك الناسوتية؛ ليستقم بالله مع الله، فانيا عن الأنانية باقيا بالهوية بلا أرب من المحبوب، مكتفيا من عطائه ببقائه، ومن مقتضى جوده بدوام فنائه في وجوده، { تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا } [فصلت: 30] الخوف إنما يكون في المستقبل من الوقت؛ وهو بحلول مكروه أو فوات محبوب، والملائكة يبشرونهم بأن كل مطلوب لهم سيكون وكل محذور لهم لا يكون، هذا تحقيق قوله تعالى: { ألا تخافوا } ، والحزن من حزونة الوقت، والذي هو راض بجميع ما يجري مستسلم للأحكام الأزلية فلا حزونة في عيشه؛ بل من يكون قائما بالله، هائما في الله، دائما مع الله، لا يدركه الخوف والحزن، فالملائكة يبشرونهم ألا تخافوا من سوء الخاتمة، ولا تحزنوا على فوات العناية في السابقة، { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } [فصلت: 30]؛ أي: جنة الوصلة، فإن الوعد صار نقدا فما بقي الوعد والوعيد، وما هو إلا عبد في العبد، فأوعد الله للعوام من جميل الثواب، وللخواص من حسن المآب نقد لأخص الخواص من أولي الألباب، ويقال: لا تخافوا من عزل الولاية، ولا تحزنوا عن منع الهداية، وابشروا بحسن العناية في البداية والنهاية، ولا تخافوا ذلة المذلة، ولا تحزنوا مما أسلفتم من الذلة، وابشروا بدوام الوصلة، وبقوله: { نحن أوليآؤكم } [فصلت: 31] يشير إلى ولاية الرحمة للعوام، وولاية النصرة للخواص، وولاية المحبة لأخص الخواص، فبولاية الرحمة للعوام { في الحياة الدنيا } [فصلت: 31] يوفقهم لإقامة الشريعة، { وفي الآخرة } [فصلت: 31] يجازيهم بالجنة، وبولاية النصرة للخواص في الحياة الدنيا يسلطهم على أعدى عدوهم وهو أنفسهم الأمارة بالسوء؛ ليجعلوها مزكاة من أخلاقها الذميمة وأوصافها الدنية، وفي الآخرة جذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وبولاية المحبة لأخص الخواص في الحياة الدنيا يفتح عليهم أبواب المشاهدات والمكاشفات، وفي الآخرة يجعلهم من أهل القربات والمعاينات، { ولكم فيها } [فصلت: 31] في الآخرة { ما تشتهي أنفسكم } [فصلت: 31] من نعيم الجنة بحسب علو همتكم فيها، { ولكم فيها ما تدعون } [فصلت: 31] بدواعي القلوب والأرواح، من الوصول والوصال بحسب صدق الطلب، وحسن السؤال من حضرة الجلال ذي الفضل والأفضال، والكرم والنوال، { نزلا } [فصلت: 32] فضلا وعطاء، وتقدمه لما يستديم إلى الأبد من فنون الأعطاف وأصناف الألطاف { من غفور رحيم } [فصلت: 32] يبدل السيئات بالحسنات، ويزيد لأهل الطاعات في الدرجات والقربات. ثم أخبر عن أحسن الأقوال لأرباب الأحوال بقوله تعالى: { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله } [فصلت: 33] يشير إلى أن أحسن قول قاله الأنبياء والأولياء قولهم: بدعوة الخلق إلى الله، وهو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان مخصوصا بهذه الدعوة قال تعالى: إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 45-46] وهو أن يكتفي بالله في الله لا يطلب منه غيره، قال: { وعمل صالحا } [فصلت: 33] أي: كما يدعو الخلق إلى الله يأتي بما يدعوهم إليه؛ يعني: سلكوا طريق الله إلى أن يصلوا إلى الله وصولا بلا اتصال ولا انفصال، فبسلوكهم ومنازلتهم عرفوا الطريق إلى الله، ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق إليه الخلق إلى الله، { وقال إنني من المسلمين } [فصلت: 33] لحكمة الراضين بقضائه وتقديره { ولا تستوي الحسنة } [فصلت: 34]؛ وهي التوجه إلى الله بصدق الطلب وخلوص المحبة، { ولا السيئة } [فصلت: 34]؛ وهي طلب ما سواه منه والرضاء عنه بما دونه، ولهذا قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين. وبقوله: { ادفع بالتي هي أحسن } [فصلت: 34] يشير إلى دفع طلب ما سوى الله بطلب الله فإنه أحسن مما سواه، فإذا فعلت ذلك وتقربت إلى الله بطلبه والله يتقرب إليك بتجلي صفاته لك { فإذا الذي بينك وبينه عداوة } [فصلت: 34]؛ يعني: النفس الأمارة بالسوء { كأنه ولي حميم } [فصلت: 34]؛ لتزكيتها عن صفاتها الذميمة بإفاضة أنوار التجلي عليها، وهذا هو الإكسير الأعظم بأن صار العدو صديقا والبعيد قريبا، { وما يلقاها إلا الذين صبروا } [فصلت: 35] لا يقوم باستفادة هذه الأحوال إلا من أكرم بتوفيق الصبر، ورقى عن سفاسف الشيم الإنسانية إلى معالي الأخلاق الربانية، { وما يلقاهآ إلا ذو حظ عظيم } [فصلت: 35] من فناء نفسه والبقاء بربه.

فصلت 41:35

ثم أخبر عن القلوب المستقيمة والأرواح الكريمة بقوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله } [فصلت: 30] يشير إلى يوم الميثاق لما خوطبوا بقوله: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172]؛ أي: ربنا الله، وهم الذرات المستخرجة من ظهر آدم عليه السلام أقروا بربوبيته { ثم استقاموا } [فصلت: 30] على إقرارهم بالربوبية، تائبين على أقدام العبودية لما خرجوا إلى عالم الصورة، ولهذا ذكر بلفظه { ثم }؛ لأنه للتراخي فأقروا في عالم الأرواح، ثم استقاموا في عالم الأشباح، وهم المؤمنون بخلاف المنافقين والكافرين، فإنهم أقروا ولم يستقيموا على ذلك: فاستقامة العوام: في الظاهر بالأوامر والنواهي، وفي الباطن بالإيمان والتصديق. واستقامة الخواص: في الظاهر بالتجريد عن الدنيا وترك زينتها أو شهواتها، وفي الباطن بالتفريد عن نعيم الجنان شوقا إلى لقاء الرحمن، وطلب العرفان. واستقامة الأخص: في الظاهر برعاية حقوق المتابعة على وفق المبايعة بتسليم النفس والمال، وفي الباطن بالتوحيد في استهلاك الناسوتية؛ ليستقم بالله مع الله، فانيا عن الأنانية باقيا بالهوية بلا أرب من المحبوب، مكتفيا من عطائه ببقائه، ومن مقتضى جوده بدوام فنائه في وجوده، { تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا } [فصلت: 30] الخوف إنما يكون في المستقبل من الوقت؛ وهو بحلول مكروه أو فوات محبوب، والملائكة يبشرونهم بأن كل مطلوب لهم سيكون وكل محذور لهم لا يكون، هذا تحقيق قوله تعالى: { ألا تخافوا } ، والحزن من حزونة الوقت، والذي هو راض بجميع ما يجري مستسلم للأحكام الأزلية فلا حزونة في عيشه؛ بل من يكون قائما بالله، هائما في الله، دائما مع الله، لا يدركه الخوف والحزن، فالملائكة يبشرونهم ألا تخافوا من سوء الخاتمة، ولا تحزنوا على فوات العناية في السابقة، { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } [فصلت: 30]؛ أي: جنة الوصلة، فإن الوعد صار نقدا فما بقي الوعد والوعيد، وما هو إلا عبد في العبد، فأوعد الله للعوام من جميل الثواب، وللخواص من حسن المآب نقد لأخص الخواص من أولي الألباب، ويقال: لا تخافوا من عزل الولاية، ولا تحزنوا عن منع الهداية، وابشروا بحسن العناية في البداية والنهاية، ولا تخافوا ذلة المذلة، ولا تحزنوا مما أسلفتم من الذلة، وابشروا بدوام الوصلة، وبقوله: { نحن أوليآؤكم } [فصلت: 31] يشير إلى ولاية الرحمة للعوام، وولاية النصرة للخواص، وولاية المحبة لأخص الخواص، فبولاية الرحمة للعوام { في الحياة الدنيا } [فصلت: 31] يوفقهم لإقامة الشريعة، { وفي الآخرة } [فصلت: 31] يجازيهم بالجنة، وبولاية النصرة للخواص في الحياة الدنيا يسلطهم على أعدى عدوهم وهو أنفسهم الأمارة بالسوء؛ ليجعلوها مزكاة من أخلاقها الذميمة وأوصافها الدنية، وفي الآخرة جذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] وبولاية المحبة لأخص الخواص في الحياة الدنيا يفتح عليهم أبواب المشاهدات والمكاشفات، وفي الآخرة يجعلهم من أهل القربات والمعاينات، { ولكم فيها } [فصلت: 31] في الآخرة { ما تشتهي أنفسكم } [فصلت: 31] من نعيم الجنة بحسب علو همتكم فيها، { ولكم فيها ما تدعون } [فصلت: 31] بدواعي القلوب والأرواح، من الوصول والوصال بحسب صدق الطلب، وحسن السؤال من حضرة الجلال ذي الفضل والأفضال، والكرم والنوال، { نزلا } [فصلت: 32] فضلا وعطاء، وتقدمه لما يستديم إلى الأبد من فنون الأعطاف وأصناف الألطاف { من غفور رحيم } [فصلت: 32] يبدل السيئات بالحسنات، ويزيد لأهل الطاعات في الدرجات والقربات. ثم أخبر عن أحسن الأقوال لأرباب الأحوال بقوله تعالى: { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله } [فصلت: 33] يشير إلى أن أحسن قول قاله الأنبياء والأولياء قولهم: بدعوة الخلق إلى الله، وهو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان مخصوصا بهذه الدعوة قال تعالى: إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 45-46] وهو أن يكتفي بالله في الله لا يطلب منه غيره، قال: { وعمل صالحا } [فصلت: 33] أي: كما يدعو الخلق إلى الله يأتي بما يدعوهم إليه؛ يعني: سلكوا طريق الله إلى أن يصلوا إلى الله وصولا بلا اتصال ولا انفصال، فبسلوكهم ومنازلتهم عرفوا الطريق إلى الله، ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق إليه الخلق إلى الله، { وقال إنني من المسلمين } [فصلت: 33] لحكمة الراضين بقضائه وتقديره { ولا تستوي الحسنة } [فصلت: 34]؛ وهي التوجه إلى الله بصدق الطلب وخلوص المحبة، { ولا السيئة } [فصلت: 34]؛ وهي طلب ما سواه منه والرضاء عنه بما دونه، ولهذا قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين. وبقوله: { ادفع بالتي هي أحسن } [فصلت: 34] يشير إلى دفع طلب ما سوى الله بطلب الله فإنه أحسن مما سواه، فإذا فعلت ذلك وتقربت إلى الله بطلبه والله يتقرب إليك بتجلي صفاته لك { فإذا الذي بينك وبينه عداوة } [فصلت: 34]؛ يعني: النفس الأمارة بالسوء { كأنه ولي حميم } [فصلت: 34]؛ لتزكيتها عن صفاتها الذميمة بإفاضة أنوار التجلي عليها، وهذا هو الإكسير الأعظم بأن صار العدو صديقا والبعيد قريبا، { وما يلقاها إلا الذين صبروا } [فصلت: 35] لا يقوم باستفادة هذه الأحوال إلا من أكرم بتوفيق الصبر، ورقى عن سفاسف الشيم الإنسانية إلى معالي الأخلاق الربانية، { وما يلقاهآ إلا ذو حظ عظيم } [فصلت: 35] من فناء نفسه والبقاء بربه.

فصلت 41:36

وبقوله: { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ فاستعذ بالله } [فصلت: 36] يشير إلى أن النبي والولي لا ينبغي أن يكون أمنا من مكر الله، وإن الشيطان صورة مكر الحق تعالى يكون على حذر من نزغاته مستعيذا بالله من همزاته، فلا يذرها أن تصل إلى القلب بل يرجع إلى الله في أول الخطرة، فإنه إن لم يخالف أول الخطرة صار فكرة، ثم بعد ذلك يحصل العزم على ما يدعو إليه الشيطان، ثم إن لم يتدارك ذلك تجري الذلة، فإن لم يتدارك بحسن الرجعة صار قسوة ويتمادى به الوقت فهو يخطر كل آفة، ولا يتخلص العبد من نزغات الشيطان إلا بصدق الاستعانة بالله والإخلاص في العبودية، قال الله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الحجر: 42] فكلما زاد العبد في تبريه من حوله وقوته، وأخلص بين يدي الله تضرعه واستعانته، زاد الله في حفظه ورفع الشيطان عنه؛ بل يسلطه عليه ليسلم على يديه، { إنه هو السميع } [فصلت: 36] لدعائك { العليم } [فصلت: 36] بقضاء حوائجكم. ثم أخبر عن آياته وتكرماته بقوله تعالى: { ومن آياته اليل والنهار } [فصلت: 37] يشير إلى ليل البشرية ونهار الروحانية، { والشمس والقمر } [فصلت: 37] إذا تجلت شمس الروح وقمر القلب { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر } [فصلت: 37]؛ أي: لا تتخذوا ما كشف لكم عند تجلي شمس الروح من المعقولات، وأنواع العلوم الدقيقة مقصدا ومعبدا كما اتخذت الفلاسفة، { ولا للقمر } [فصلت: 37]؛ أي: لا تتخذوا أيضا ما شاهدتم عند تجلي شواهد الحق في قمر القلب من المشاهدات، ومكاشفات العلوم الدينية مقصدا ومعبدا كما اتخذ بعض أرباب السلوك، ووقفوا عند عقبات العرفان والكرامات، فشغلوا بالمعرفة عن المعروف، وبالكرامة عن المكرم { واسجدوا لله الذي خلقهن } [فصلت: 37]؛ أي: اتخذوا المقصود والمعبود حضرة حضرت جلال الله، الذي خلق ما سواه منازل السائرين به إليه { إن كنتم } [فصلت: 37] من جملة المحبين الصادقين الذين { إياه تعبدون } [فصلت: 37] طمعا بوصاله والوصول إليه، لا من الذين يعبدونه خوفا من النار وطمعا إلى الجنة، { فإن استكبروا } [فصلت: 38] أهل الأهواء والبدع، ولا يوفقون للسجود بجميع الوجود لله، { فالذين عند ربك } [فصلت: 38] من أرواح الأنبياء والأولياء { يسبحون له باليل والنهار } [فصلت: 38] ينزهونه عن احتياج سجدة أحد من العالمين على أنه ولله يسجد من في السموت والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال [الرعد: 15]، { وهم لا يسئمون } [فصلت: 38] على التسبيح والتنزيه، { ومن آياته أنك ترى الأرض } [فصلت: 39] أرض البشرية { خاشعة } [فصلت: 39] يابسة عند إعواز ما الهوى، وإشراق شمس العناية لم ينبت منها نبات داعية من دواعي البشرية، { فإذآ أنزلنا عليها المآء } [فصلت: 39] ماء الخذلان والابتلاء { اهتزت } [فصلت: 39] بنبات الدواعي { وربت } [فصلت: 39] منها أشجار المعاصي والمناهي، { إن الذي أحياها } [فصلت: 39]؛ أي: أحيا النفوس الميتة { لمحى الموتى } [فصلت: 39]؛ أي: القلوب الميتة يحييها بنور الإيمان، وصدق الطلب، وغلبات الشوق، وكذلك إذا وقع للعبد فترة في معاملة وغيبة من نشاط طلبه، فإذا تغمده الحق سبحانه بما يدخل على قلبه من ماء التذكير نبت في قلبه نبات الوفاق، فيعود إلى مألوف مقام هو تعود عود تعداده غضا طريا، وشجر وفاقه بعد ما أصابته الجذوبة بماء العناية مستقيا، وكذلك إذا حصل لأهل العرفان وقفة، أو بدا لهم من جراء سوء أدب حجبة، نظر الحق سبحانه وتعالى إليهم بالرعاية فاهتزت رياض أنسهم، واخضرت مشاهد قربهم، وانهزمت وفود وقفتهم { إنه على كل شيء قدير } [فصلت: 39] من إظهار اللطف والقهر. وبقوله: { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينآ } [فصلت: 40] يشير إلى إن إلحادهم عن الحق إنما كان من نتيجة خذلاننا فلا يخفى علينا سبب إلحادهم، فإن كل إنسان نكل إلى نفسه لا يصدر منه إلا إلحاد عن الحق؛ لأنها جبلت على الأمارية بالسوء، { أفمن يلقى في النار } [فصلت: 40] وهي: الطبيعة الإنسانية النفسانية الحيوانية التي هي منشأ دركات جهنم { خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة } [فصلت: 40] وهو منظور بنظر عنايتنا، محفوظ من شر نفسه بفضل رعايتنا، وفي قوله تعالى: { اعملوا ما شئتم } [فصلت: 40] إشارة إلى أن وكالتهم إلى هوى أنفسهم، فإنه بالطبع يهوون إلى الدرك الأسفل، { إنه بما تعملون بصير } [فصلت: 40] بأن يكون مصيركم إلى النار.

فصلت 41:37

وبقوله: { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ فاستعذ بالله } [فصلت: 36] يشير إلى أن النبي والولي لا ينبغي أن يكون أمنا من مكر الله، وإن الشيطان صورة مكر الحق تعالى يكون على حذر من نزغاته مستعيذا بالله من همزاته، فلا يذرها أن تصل إلى القلب بل يرجع إلى الله في أول الخطرة، فإنه إن لم يخالف أول الخطرة صار فكرة، ثم بعد ذلك يحصل العزم على ما يدعو إليه الشيطان، ثم إن لم يتدارك ذلك تجري الذلة، فإن لم يتدارك بحسن الرجعة صار قسوة ويتمادى به الوقت فهو يخطر كل آفة، ولا يتخلص العبد من نزغات الشيطان إلا بصدق الاستعانة بالله والإخلاص في العبودية، قال الله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الحجر: 42] فكلما زاد العبد في تبريه من حوله وقوته، وأخلص بين يدي الله تضرعه واستعانته، زاد الله في حفظه ورفع الشيطان عنه؛ بل يسلطه عليه ليسلم على يديه، { إنه هو السميع } [فصلت: 36] لدعائك { العليم } [فصلت: 36] بقضاء حوائجكم. ثم أخبر عن آياته وتكرماته بقوله تعالى: { ومن آياته اليل والنهار } [فصلت: 37] يشير إلى ليل البشرية ونهار الروحانية، { والشمس والقمر } [فصلت: 37] إذا تجلت شمس الروح وقمر القلب { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر } [فصلت: 37]؛ أي: لا تتخذوا ما كشف لكم عند تجلي شمس الروح من المعقولات، وأنواع العلوم الدقيقة مقصدا ومعبدا كما اتخذت الفلاسفة، { ولا للقمر } [فصلت: 37]؛ أي: لا تتخذوا أيضا ما شاهدتم عند تجلي شواهد الحق في قمر القلب من المشاهدات، ومكاشفات العلوم الدينية مقصدا ومعبدا كما اتخذ بعض أرباب السلوك، ووقفوا عند عقبات العرفان والكرامات، فشغلوا بالمعرفة عن المعروف، وبالكرامة عن المكرم { واسجدوا لله الذي خلقهن } [فصلت: 37]؛ أي: اتخذوا المقصود والمعبود حضرة حضرت جلال الله، الذي خلق ما سواه منازل السائرين به إليه { إن كنتم } [فصلت: 37] من جملة المحبين الصادقين الذين { إياه تعبدون } [فصلت: 37] طمعا بوصاله والوصول إليه، لا من الذين يعبدونه خوفا من النار وطمعا إلى الجنة، { فإن استكبروا } [فصلت: 38] أهل الأهواء والبدع، ولا يوفقون للسجود بجميع الوجود لله، { فالذين عند ربك } [فصلت: 38] من أرواح الأنبياء والأولياء { يسبحون له باليل والنهار } [فصلت: 38] ينزهونه عن احتياج سجدة أحد من العالمين على أنه ولله يسجد من في السموت والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال [الرعد: 15]، { وهم لا يسئمون } [فصلت: 38] على التسبيح والتنزيه، { ومن آياته أنك ترى الأرض } [فصلت: 39] أرض البشرية { خاشعة } [فصلت: 39] يابسة عند إعواز ما الهوى، وإشراق شمس العناية لم ينبت منها نبات داعية من دواعي البشرية، { فإذآ أنزلنا عليها المآء } [فصلت: 39] ماء الخذلان والابتلاء { اهتزت } [فصلت: 39] بنبات الدواعي { وربت } [فصلت: 39] منها أشجار المعاصي والمناهي، { إن الذي أحياها } [فصلت: 39]؛ أي: أحيا النفوس الميتة { لمحى الموتى } [فصلت: 39]؛ أي: القلوب الميتة يحييها بنور الإيمان، وصدق الطلب، وغلبات الشوق، وكذلك إذا وقع للعبد فترة في معاملة وغيبة من نشاط طلبه، فإذا تغمده الحق سبحانه بما يدخل على قلبه من ماء التذكير نبت في قلبه نبات الوفاق، فيعود إلى مألوف مقام هو تعود عود تعداده غضا طريا، وشجر وفاقه بعد ما أصابته الجذوبة بماء العناية مستقيا، وكذلك إذا حصل لأهل العرفان وقفة، أو بدا لهم من جراء سوء أدب حجبة، نظر الحق سبحانه وتعالى إليهم بالرعاية فاهتزت رياض أنسهم، واخضرت مشاهد قربهم، وانهزمت وفود وقفتهم { إنه على كل شيء قدير } [فصلت: 39] من إظهار اللطف والقهر. وبقوله: { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينآ } [فصلت: 40] يشير إلى إن إلحادهم عن الحق إنما كان من نتيجة خذلاننا فلا يخفى علينا سبب إلحادهم، فإن كل إنسان نكل إلى نفسه لا يصدر منه إلا إلحاد عن الحق؛ لأنها جبلت على الأمارية بالسوء، { أفمن يلقى في النار } [فصلت: 40] وهي: الطبيعة الإنسانية النفسانية الحيوانية التي هي منشأ دركات جهنم { خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة } [فصلت: 40] وهو منظور بنظر عنايتنا، محفوظ من شر نفسه بفضل رعايتنا، وفي قوله تعالى: { اعملوا ما شئتم } [فصلت: 40] إشارة إلى أن وكالتهم إلى هوى أنفسهم، فإنه بالطبع يهوون إلى الدرك الأسفل، { إنه بما تعملون بصير } [فصلت: 40] بأن يكون مصيركم إلى النار.

فصلت 41:38

وبقوله: { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ فاستعذ بالله } [فصلت: 36] يشير إلى أن النبي والولي لا ينبغي أن يكون أمنا من مكر الله، وإن الشيطان صورة مكر الحق تعالى يكون على حذر من نزغاته مستعيذا بالله من همزاته، فلا يذرها أن تصل إلى القلب بل يرجع إلى الله في أول الخطرة، فإنه إن لم يخالف أول الخطرة صار فكرة، ثم بعد ذلك يحصل العزم على ما يدعو إليه الشيطان، ثم إن لم يتدارك ذلك تجري الذلة، فإن لم يتدارك بحسن الرجعة صار قسوة ويتمادى به الوقت فهو يخطر كل آفة، ولا يتخلص العبد من نزغات الشيطان إلا بصدق الاستعانة بالله والإخلاص في العبودية، قال الله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الحجر: 42] فكلما زاد العبد في تبريه من حوله وقوته، وأخلص بين يدي الله تضرعه واستعانته، زاد الله في حفظه ورفع الشيطان عنه؛ بل يسلطه عليه ليسلم على يديه، { إنه هو السميع } [فصلت: 36] لدعائك { العليم } [فصلت: 36] بقضاء حوائجكم. ثم أخبر عن آياته وتكرماته بقوله تعالى: { ومن آياته اليل والنهار } [فصلت: 37] يشير إلى ليل البشرية ونهار الروحانية، { والشمس والقمر } [فصلت: 37] إذا تجلت شمس الروح وقمر القلب { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر } [فصلت: 37]؛ أي: لا تتخذوا ما كشف لكم عند تجلي شمس الروح من المعقولات، وأنواع العلوم الدقيقة مقصدا ومعبدا كما اتخذت الفلاسفة، { ولا للقمر } [فصلت: 37]؛ أي: لا تتخذوا أيضا ما شاهدتم عند تجلي شواهد الحق في قمر القلب من المشاهدات، ومكاشفات العلوم الدينية مقصدا ومعبدا كما اتخذ بعض أرباب السلوك، ووقفوا عند عقبات العرفان والكرامات، فشغلوا بالمعرفة عن المعروف، وبالكرامة عن المكرم { واسجدوا لله الذي خلقهن } [فصلت: 37]؛ أي: اتخذوا المقصود والمعبود حضرة حضرت جلال الله، الذي خلق ما سواه منازل السائرين به إليه { إن كنتم } [فصلت: 37] من جملة المحبين الصادقين الذين { إياه تعبدون } [فصلت: 37] طمعا بوصاله والوصول إليه، لا من الذين يعبدونه خوفا من النار وطمعا إلى الجنة، { فإن استكبروا } [فصلت: 38] أهل الأهواء والبدع، ولا يوفقون للسجود بجميع الوجود لله، { فالذين عند ربك } [فصلت: 38] من أرواح الأنبياء والأولياء { يسبحون له باليل والنهار } [فصلت: 38] ينزهونه عن احتياج سجدة أحد من العالمين على أنه ولله يسجد من في السموت والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال [الرعد: 15]، { وهم لا يسئمون } [فصلت: 38] على التسبيح والتنزيه، { ومن آياته أنك ترى الأرض } [فصلت: 39] أرض البشرية { خاشعة } [فصلت: 39] يابسة عند إعواز ما الهوى، وإشراق شمس العناية لم ينبت منها نبات داعية من دواعي البشرية، { فإذآ أنزلنا عليها المآء } [فصلت: 39] ماء الخذلان والابتلاء { اهتزت } [فصلت: 39] بنبات الدواعي { وربت } [فصلت: 39] منها أشجار المعاصي والمناهي، { إن الذي أحياها } [فصلت: 39]؛ أي: أحيا النفوس الميتة { لمحى الموتى } [فصلت: 39]؛ أي: القلوب الميتة يحييها بنور الإيمان، وصدق الطلب، وغلبات الشوق، وكذلك إذا وقع للعبد فترة في معاملة وغيبة من نشاط طلبه، فإذا تغمده الحق سبحانه بما يدخل على قلبه من ماء التذكير نبت في قلبه نبات الوفاق، فيعود إلى مألوف مقام هو تعود عود تعداده غضا طريا، وشجر وفاقه بعد ما أصابته الجذوبة بماء العناية مستقيا، وكذلك إذا حصل لأهل العرفان وقفة، أو بدا لهم من جراء سوء أدب حجبة، نظر الحق سبحانه وتعالى إليهم بالرعاية فاهتزت رياض أنسهم، واخضرت مشاهد قربهم، وانهزمت وفود وقفتهم { إنه على كل شيء قدير } [فصلت: 39] من إظهار اللطف والقهر. وبقوله: { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينآ } [فصلت: 40] يشير إلى إن إلحادهم عن الحق إنما كان من نتيجة خذلاننا فلا يخفى علينا سبب إلحادهم، فإن كل إنسان نكل إلى نفسه لا يصدر منه إلا إلحاد عن الحق؛ لأنها جبلت على الأمارية بالسوء، { أفمن يلقى في النار } [فصلت: 40] وهي: الطبيعة الإنسانية النفسانية الحيوانية التي هي منشأ دركات جهنم { خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة } [فصلت: 40] وهو منظور بنظر عنايتنا، محفوظ من شر نفسه بفضل رعايتنا، وفي قوله تعالى: { اعملوا ما شئتم } [فصلت: 40] إشارة إلى أن وكالتهم إلى هوى أنفسهم، فإنه بالطبع يهوون إلى الدرك الأسفل، { إنه بما تعملون بصير } [فصلت: 40] بأن يكون مصيركم إلى النار.

فصلت 41:39

وبقوله: { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ فاستعذ بالله } [فصلت: 36] يشير إلى أن النبي والولي لا ينبغي أن يكون أمنا من مكر الله، وإن الشيطان صورة مكر الحق تعالى يكون على حذر من نزغاته مستعيذا بالله من همزاته، فلا يذرها أن تصل إلى القلب بل يرجع إلى الله في أول الخطرة، فإنه إن لم يخالف أول الخطرة صار فكرة، ثم بعد ذلك يحصل العزم على ما يدعو إليه الشيطان، ثم إن لم يتدارك ذلك تجري الذلة، فإن لم يتدارك بحسن الرجعة صار قسوة ويتمادى به الوقت فهو يخطر كل آفة، ولا يتخلص العبد من نزغات الشيطان إلا بصدق الاستعانة بالله والإخلاص في العبودية، قال الله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الحجر: 42] فكلما زاد العبد في تبريه من حوله وقوته، وأخلص بين يدي الله تضرعه واستعانته، زاد الله في حفظه ورفع الشيطان عنه؛ بل يسلطه عليه ليسلم على يديه، { إنه هو السميع } [فصلت: 36] لدعائك { العليم } [فصلت: 36] بقضاء حوائجكم. ثم أخبر عن آياته وتكرماته بقوله تعالى: { ومن آياته اليل والنهار } [فصلت: 37] يشير إلى ليل البشرية ونهار الروحانية، { والشمس والقمر } [فصلت: 37] إذا تجلت شمس الروح وقمر القلب { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر } [فصلت: 37]؛ أي: لا تتخذوا ما كشف لكم عند تجلي شمس الروح من المعقولات، وأنواع العلوم الدقيقة مقصدا ومعبدا كما اتخذت الفلاسفة، { ولا للقمر } [فصلت: 37]؛ أي: لا تتخذوا أيضا ما شاهدتم عند تجلي شواهد الحق في قمر القلب من المشاهدات، ومكاشفات العلوم الدينية مقصدا ومعبدا كما اتخذ بعض أرباب السلوك، ووقفوا عند عقبات العرفان والكرامات، فشغلوا بالمعرفة عن المعروف، وبالكرامة عن المكرم { واسجدوا لله الذي خلقهن } [فصلت: 37]؛ أي: اتخذوا المقصود والمعبود حضرة حضرت جلال الله، الذي خلق ما سواه منازل السائرين به إليه { إن كنتم } [فصلت: 37] من جملة المحبين الصادقين الذين { إياه تعبدون } [فصلت: 37] طمعا بوصاله والوصول إليه، لا من الذين يعبدونه خوفا من النار وطمعا إلى الجنة، { فإن استكبروا } [فصلت: 38] أهل الأهواء والبدع، ولا يوفقون للسجود بجميع الوجود لله، { فالذين عند ربك } [فصلت: 38] من أرواح الأنبياء والأولياء { يسبحون له باليل والنهار } [فصلت: 38] ينزهونه عن احتياج سجدة أحد من العالمين على أنه ولله يسجد من في السموت والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال [الرعد: 15]، { وهم لا يسئمون } [فصلت: 38] على التسبيح والتنزيه، { ومن آياته أنك ترى الأرض } [فصلت: 39] أرض البشرية { خاشعة } [فصلت: 39] يابسة عند إعواز ما الهوى، وإشراق شمس العناية لم ينبت منها نبات داعية من دواعي البشرية، { فإذآ أنزلنا عليها المآء } [فصلت: 39] ماء الخذلان والابتلاء { اهتزت } [فصلت: 39] بنبات الدواعي { وربت } [فصلت: 39] منها أشجار المعاصي والمناهي، { إن الذي أحياها } [فصلت: 39]؛ أي: أحيا النفوس الميتة { لمحى الموتى } [فصلت: 39]؛ أي: القلوب الميتة يحييها بنور الإيمان، وصدق الطلب، وغلبات الشوق، وكذلك إذا وقع للعبد فترة في معاملة وغيبة من نشاط طلبه، فإذا تغمده الحق سبحانه بما يدخل على قلبه من ماء التذكير نبت في قلبه نبات الوفاق، فيعود إلى مألوف مقام هو تعود عود تعداده غضا طريا، وشجر وفاقه بعد ما أصابته الجذوبة بماء العناية مستقيا، وكذلك إذا حصل لأهل العرفان وقفة، أو بدا لهم من جراء سوء أدب حجبة، نظر الحق سبحانه وتعالى إليهم بالرعاية فاهتزت رياض أنسهم، واخضرت مشاهد قربهم، وانهزمت وفود وقفتهم { إنه على كل شيء قدير } [فصلت: 39] من إظهار اللطف والقهر. وبقوله: { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينآ } [فصلت: 40] يشير إلى إن إلحادهم عن الحق إنما كان من نتيجة خذلاننا فلا يخفى علينا سبب إلحادهم، فإن كل إنسان نكل إلى نفسه لا يصدر منه إلا إلحاد عن الحق؛ لأنها جبلت على الأمارية بالسوء، { أفمن يلقى في النار } [فصلت: 40] وهي: الطبيعة الإنسانية النفسانية الحيوانية التي هي منشأ دركات جهنم { خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة } [فصلت: 40] وهو منظور بنظر عنايتنا، محفوظ من شر نفسه بفضل رعايتنا، وفي قوله تعالى: { اعملوا ما شئتم } [فصلت: 40] إشارة إلى أن وكالتهم إلى هوى أنفسهم، فإنه بالطبع يهوون إلى الدرك الأسفل، { إنه بما تعملون بصير } [فصلت: 40] بأن يكون مصيركم إلى النار.

فصلت 41:40

وبقوله: { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ فاستعذ بالله } [فصلت: 36] يشير إلى أن النبي والولي لا ينبغي أن يكون أمنا من مكر الله، وإن الشيطان صورة مكر الحق تعالى يكون على حذر من نزغاته مستعيذا بالله من همزاته، فلا يذرها أن تصل إلى القلب بل يرجع إلى الله في أول الخطرة، فإنه إن لم يخالف أول الخطرة صار فكرة، ثم بعد ذلك يحصل العزم على ما يدعو إليه الشيطان، ثم إن لم يتدارك ذلك تجري الذلة، فإن لم يتدارك بحسن الرجعة صار قسوة ويتمادى به الوقت فهو يخطر كل آفة، ولا يتخلص العبد من نزغات الشيطان إلا بصدق الاستعانة بالله والإخلاص في العبودية، قال الله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الحجر: 42] فكلما زاد العبد في تبريه من حوله وقوته، وأخلص بين يدي الله تضرعه واستعانته، زاد الله في حفظه ورفع الشيطان عنه؛ بل يسلطه عليه ليسلم على يديه، { إنه هو السميع } [فصلت: 36] لدعائك { العليم } [فصلت: 36] بقضاء حوائجكم. ثم أخبر عن آياته وتكرماته بقوله تعالى: { ومن آياته اليل والنهار } [فصلت: 37] يشير إلى ليل البشرية ونهار الروحانية، { والشمس والقمر } [فصلت: 37] إذا تجلت شمس الروح وقمر القلب { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر } [فصلت: 37]؛ أي: لا تتخذوا ما كشف لكم عند تجلي شمس الروح من المعقولات، وأنواع العلوم الدقيقة مقصدا ومعبدا كما اتخذت الفلاسفة، { ولا للقمر } [فصلت: 37]؛ أي: لا تتخذوا أيضا ما شاهدتم عند تجلي شواهد الحق في قمر القلب من المشاهدات، ومكاشفات العلوم الدينية مقصدا ومعبدا كما اتخذ بعض أرباب السلوك، ووقفوا عند عقبات العرفان والكرامات، فشغلوا بالمعرفة عن المعروف، وبالكرامة عن المكرم { واسجدوا لله الذي خلقهن } [فصلت: 37]؛ أي: اتخذوا المقصود والمعبود حضرة حضرت جلال الله، الذي خلق ما سواه منازل السائرين به إليه { إن كنتم } [فصلت: 37] من جملة المحبين الصادقين الذين { إياه تعبدون } [فصلت: 37] طمعا بوصاله والوصول إليه، لا من الذين يعبدونه خوفا من النار وطمعا إلى الجنة، { فإن استكبروا } [فصلت: 38] أهل الأهواء والبدع، ولا يوفقون للسجود بجميع الوجود لله، { فالذين عند ربك } [فصلت: 38] من أرواح الأنبياء والأولياء { يسبحون له باليل والنهار } [فصلت: 38] ينزهونه عن احتياج سجدة أحد من العالمين على أنه ولله يسجد من في السموت والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال [الرعد: 15]، { وهم لا يسئمون } [فصلت: 38] على التسبيح والتنزيه، { ومن آياته أنك ترى الأرض } [فصلت: 39] أرض البشرية { خاشعة } [فصلت: 39] يابسة عند إعواز ما الهوى، وإشراق شمس العناية لم ينبت منها نبات داعية من دواعي البشرية، { فإذآ أنزلنا عليها المآء } [فصلت: 39] ماء الخذلان والابتلاء { اهتزت } [فصلت: 39] بنبات الدواعي { وربت } [فصلت: 39] منها أشجار المعاصي والمناهي، { إن الذي أحياها } [فصلت: 39]؛ أي: أحيا النفوس الميتة { لمحى الموتى } [فصلت: 39]؛ أي: القلوب الميتة يحييها بنور الإيمان، وصدق الطلب، وغلبات الشوق، وكذلك إذا وقع للعبد فترة في معاملة وغيبة من نشاط طلبه، فإذا تغمده الحق سبحانه بما يدخل على قلبه من ماء التذكير نبت في قلبه نبات الوفاق، فيعود إلى مألوف مقام هو تعود عود تعداده غضا طريا، وشجر وفاقه بعد ما أصابته الجذوبة بماء العناية مستقيا، وكذلك إذا حصل لأهل العرفان وقفة، أو بدا لهم من جراء سوء أدب حجبة، نظر الحق سبحانه وتعالى إليهم بالرعاية فاهتزت رياض أنسهم، واخضرت مشاهد قربهم، وانهزمت وفود وقفتهم { إنه على كل شيء قدير } [فصلت: 39] من إظهار اللطف والقهر. وبقوله: { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينآ } [فصلت: 40] يشير إلى إن إلحادهم عن الحق إنما كان من نتيجة خذلاننا فلا يخفى علينا سبب إلحادهم، فإن كل إنسان نكل إلى نفسه لا يصدر منه إلا إلحاد عن الحق؛ لأنها جبلت على الأمارية بالسوء، { أفمن يلقى في النار } [فصلت: 40] وهي: الطبيعة الإنسانية النفسانية الحيوانية التي هي منشأ دركات جهنم { خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة } [فصلت: 40] وهو منظور بنظر عنايتنا، محفوظ من شر نفسه بفضل رعايتنا، وفي قوله تعالى: { اعملوا ما شئتم } [فصلت: 40] إشارة إلى أن وكالتهم إلى هوى أنفسهم، فإنه بالطبع يهوون إلى الدرك الأسفل، { إنه بما تعملون بصير } [فصلت: 40] بأن يكون مصيركم إلى النار.

فصلت 41:41

وبقوله: { إن الذين كفروا بالذكر لما جآءهم } [فصلت: 41] يشير إلى إن الذين يلحدون في آياتنا [فصلت: 40] وفي القرآن إنما ألحدوا فيه؛ لأنهم كفروا به لما جاءهم وإنما كفروا؛ لأنهم كانوا لأهل الخذلان، { وإنه لكتاب عزيز } [فصلت: 41]؛ يعني: القرآن وإن من عزته أن { لا يأتيه الباطل } [فصلت: 42]؛ يعني: أهل الخذلان { من بين يديه } [فصلت: 42]؛ يعني: بالإيمان به { ولا من خلفه } [فصلت: 42] بالعمل به { تنزيل من حكيم } [فصلت: 42] ينزل بحكمته على من يشاء من عباده لمن يشاء أن يعمل به { حميد } [فصلت: 42] في أحكامه وأفعاله؛ لأنها صادرة منه بالحكمة، وبقوله: { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } [فصلت: 43] يشير إلى تسلية أرباب الطلب المعرضين عن الخلق المقبلين على الله؛ يعني: أيها الطالب الصادق، إن أطلق الخلق لسان اللوم فيك، ويقال: إنه مجنون أو ساحر، فإنه قد قيل للرسل أكثر من ذلك فاصبر على ما يقولون [ق: 39]، { إن ربك لذو مغفرة } [فصلت: 43] لك { وذو عقاب أليم } [فصلت: 43] لأعدائك وحسادك. ثم أخبر عن نعمة القرآن وإنكار أهل الكفران بقوله تعالى: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي } [فصلت: 44] يشير إلى إزاحة العلة لمن أراد أن يعرف صدق الدعوة وصحة الشريعة، فإنه لا نهاية للتعلل بمثل هذه المعللات؛ لأنه تعالى لو جعل القرآن أعجميا وعربيا، لقالوا: لولا جعله عبرانيا وسريانيا، ثم وصف القرآن بأنه شفاء للمؤمنين وسبب شقاء للكافرين بقوله: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفآء } [فصلت: 44] فهو شفاء للعلماء حيث استراحوا به عن حد الفكرة وتحير الخواطر، وشفاء لصدق صدور المريدين لما فيه من التنعم بقراءته والتلذذ بالتكفر فيه، وشفاء لقلوب المحبين من لواعج الاشتياق لما فيه من لطف المواعيد، وشفاء لقلوب العارفين لما يتوالى عليها من أنوار التحقيق، وآثار خطاب الرب العزيز: { والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر } [فصلت: 44] لا يسمعون بقلوبهم من الحق فلا يستجيبون، ويقول: في ظلمات الجحد والجهل { وهو عليهم عمى } [فصلت: 44] لا يزدادون على مر الأيام إلا الضلال { أولئك ينادون من مكان بعيد } [فصلت: 44]؛ لأن النداء إنما يجيئ من فوق أعلى عليين، وهم في أسفل السافلين في الطبيعة الإنسانية وهم أبعد البعد. وبقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [فصلت: 45] يشير إلى أن الإلهامات الربانية التي يلهم بها موسى الروح، فاختلف فيها فالقلب يؤمر بها، والنفس تكفر بها ولا تعمل بها { ولولا كلمة سبقت من ربك } [فصلت: 45] في تأخير عذاب النفس بتكاليف الشريعة ومخالفة هواها إلى أجل مسمى، وهو حد البلوغ { لقضي بينهم } [فصلت: 45] بتزكية النفس بأحكام الشرع { وإنهم } [فصلت: 45]؛ يعني: النفوس وصفاتها { لفي شك منه مريب } [فصلت: 45]؛ يعني: من إلهامات الحق، هل هي من الله أم لا؟ { من عمل صلحا } [فصلت: 46] في تزكية نفسه { فلنفسه } [فصلت: 46]؛ لأن فلاحها في صلاحها بالتزكية { ومن أسآء } [فصلت: 46] بمخالفات الشريعة { فعليها } [فصلت: 46]؛ أي: فعليها راجعة إساءتها؛ لأنها تقاسي ضرها وتلافي شرها، { وما ربك بظلم للعبيد } [فصلت: 46] بل هم يظلمون على أنفسهم بالإساءة.

فصلت 41:42

وبقوله: { إن الذين كفروا بالذكر لما جآءهم } [فصلت: 41] يشير إلى إن الذين يلحدون في آياتنا [فصلت: 40] وفي القرآن إنما ألحدوا فيه؛ لأنهم كفروا به لما جاءهم وإنما كفروا؛ لأنهم كانوا لأهل الخذلان، { وإنه لكتاب عزيز } [فصلت: 41]؛ يعني: القرآن وإن من عزته أن { لا يأتيه الباطل } [فصلت: 42]؛ يعني: أهل الخذلان { من بين يديه } [فصلت: 42]؛ يعني: بالإيمان به { ولا من خلفه } [فصلت: 42] بالعمل به { تنزيل من حكيم } [فصلت: 42] ينزل بحكمته على من يشاء من عباده لمن يشاء أن يعمل به { حميد } [فصلت: 42] في أحكامه وأفعاله؛ لأنها صادرة منه بالحكمة، وبقوله: { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } [فصلت: 43] يشير إلى تسلية أرباب الطلب المعرضين عن الخلق المقبلين على الله؛ يعني: أيها الطالب الصادق، إن أطلق الخلق لسان اللوم فيك، ويقال: إنه مجنون أو ساحر، فإنه قد قيل للرسل أكثر من ذلك فاصبر على ما يقولون [ق: 39]، { إن ربك لذو مغفرة } [فصلت: 43] لك { وذو عقاب أليم } [فصلت: 43] لأعدائك وحسادك. ثم أخبر عن نعمة القرآن وإنكار أهل الكفران بقوله تعالى: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي } [فصلت: 44] يشير إلى إزاحة العلة لمن أراد أن يعرف صدق الدعوة وصحة الشريعة، فإنه لا نهاية للتعلل بمثل هذه المعللات؛ لأنه تعالى لو جعل القرآن أعجميا وعربيا، لقالوا: لولا جعله عبرانيا وسريانيا، ثم وصف القرآن بأنه شفاء للمؤمنين وسبب شقاء للكافرين بقوله: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفآء } [فصلت: 44] فهو شفاء للعلماء حيث استراحوا به عن حد الفكرة وتحير الخواطر، وشفاء لصدق صدور المريدين لما فيه من التنعم بقراءته والتلذذ بالتكفر فيه، وشفاء لقلوب المحبين من لواعج الاشتياق لما فيه من لطف المواعيد، وشفاء لقلوب العارفين لما يتوالى عليها من أنوار التحقيق، وآثار خطاب الرب العزيز: { والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر } [فصلت: 44] لا يسمعون بقلوبهم من الحق فلا يستجيبون، ويقول: في ظلمات الجحد والجهل { وهو عليهم عمى } [فصلت: 44] لا يزدادون على مر الأيام إلا الضلال { أولئك ينادون من مكان بعيد } [فصلت: 44]؛ لأن النداء إنما يجيئ من فوق أعلى عليين، وهم في أسفل السافلين في الطبيعة الإنسانية وهم أبعد البعد. وبقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [فصلت: 45] يشير إلى أن الإلهامات الربانية التي يلهم بها موسى الروح، فاختلف فيها فالقلب يؤمر بها، والنفس تكفر بها ولا تعمل بها { ولولا كلمة سبقت من ربك } [فصلت: 45] في تأخير عذاب النفس بتكاليف الشريعة ومخالفة هواها إلى أجل مسمى، وهو حد البلوغ { لقضي بينهم } [فصلت: 45] بتزكية النفس بأحكام الشرع { وإنهم } [فصلت: 45]؛ يعني: النفوس وصفاتها { لفي شك منه مريب } [فصلت: 45]؛ يعني: من إلهامات الحق، هل هي من الله أم لا؟ { من عمل صلحا } [فصلت: 46] في تزكية نفسه { فلنفسه } [فصلت: 46]؛ لأن فلاحها في صلاحها بالتزكية { ومن أسآء } [فصلت: 46] بمخالفات الشريعة { فعليها } [فصلت: 46]؛ أي: فعليها راجعة إساءتها؛ لأنها تقاسي ضرها وتلافي شرها، { وما ربك بظلم للعبيد } [فصلت: 46] بل هم يظلمون على أنفسهم بالإساءة.

فصلت 41:43

وبقوله: { إن الذين كفروا بالذكر لما جآءهم } [فصلت: 41] يشير إلى إن الذين يلحدون في آياتنا [فصلت: 40] وفي القرآن إنما ألحدوا فيه؛ لأنهم كفروا به لما جاءهم وإنما كفروا؛ لأنهم كانوا لأهل الخذلان، { وإنه لكتاب عزيز } [فصلت: 41]؛ يعني: القرآن وإن من عزته أن { لا يأتيه الباطل } [فصلت: 42]؛ يعني: أهل الخذلان { من بين يديه } [فصلت: 42]؛ يعني: بالإيمان به { ولا من خلفه } [فصلت: 42] بالعمل به { تنزيل من حكيم } [فصلت: 42] ينزل بحكمته على من يشاء من عباده لمن يشاء أن يعمل به { حميد } [فصلت: 42] في أحكامه وأفعاله؛ لأنها صادرة منه بالحكمة، وبقوله: { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } [فصلت: 43] يشير إلى تسلية أرباب الطلب المعرضين عن الخلق المقبلين على الله؛ يعني: أيها الطالب الصادق، إن أطلق الخلق لسان اللوم فيك، ويقال: إنه مجنون أو ساحر، فإنه قد قيل للرسل أكثر من ذلك فاصبر على ما يقولون [ق: 39]، { إن ربك لذو مغفرة } [فصلت: 43] لك { وذو عقاب أليم } [فصلت: 43] لأعدائك وحسادك. ثم أخبر عن نعمة القرآن وإنكار أهل الكفران بقوله تعالى: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي } [فصلت: 44] يشير إلى إزاحة العلة لمن أراد أن يعرف صدق الدعوة وصحة الشريعة، فإنه لا نهاية للتعلل بمثل هذه المعللات؛ لأنه تعالى لو جعل القرآن أعجميا وعربيا، لقالوا: لولا جعله عبرانيا وسريانيا، ثم وصف القرآن بأنه شفاء للمؤمنين وسبب شقاء للكافرين بقوله: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفآء } [فصلت: 44] فهو شفاء للعلماء حيث استراحوا به عن حد الفكرة وتحير الخواطر، وشفاء لصدق صدور المريدين لما فيه من التنعم بقراءته والتلذذ بالتكفر فيه، وشفاء لقلوب المحبين من لواعج الاشتياق لما فيه من لطف المواعيد، وشفاء لقلوب العارفين لما يتوالى عليها من أنوار التحقيق، وآثار خطاب الرب العزيز: { والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر } [فصلت: 44] لا يسمعون بقلوبهم من الحق فلا يستجيبون، ويقول: في ظلمات الجحد والجهل { وهو عليهم عمى } [فصلت: 44] لا يزدادون على مر الأيام إلا الضلال { أولئك ينادون من مكان بعيد } [فصلت: 44]؛ لأن النداء إنما يجيئ من فوق أعلى عليين، وهم في أسفل السافلين في الطبيعة الإنسانية وهم أبعد البعد. وبقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [فصلت: 45] يشير إلى أن الإلهامات الربانية التي يلهم بها موسى الروح، فاختلف فيها فالقلب يؤمر بها، والنفس تكفر بها ولا تعمل بها { ولولا كلمة سبقت من ربك } [فصلت: 45] في تأخير عذاب النفس بتكاليف الشريعة ومخالفة هواها إلى أجل مسمى، وهو حد البلوغ { لقضي بينهم } [فصلت: 45] بتزكية النفس بأحكام الشرع { وإنهم } [فصلت: 45]؛ يعني: النفوس وصفاتها { لفي شك منه مريب } [فصلت: 45]؛ يعني: من إلهامات الحق، هل هي من الله أم لا؟ { من عمل صلحا } [فصلت: 46] في تزكية نفسه { فلنفسه } [فصلت: 46]؛ لأن فلاحها في صلاحها بالتزكية { ومن أسآء } [فصلت: 46] بمخالفات الشريعة { فعليها } [فصلت: 46]؛ أي: فعليها راجعة إساءتها؛ لأنها تقاسي ضرها وتلافي شرها، { وما ربك بظلم للعبيد } [فصلت: 46] بل هم يظلمون على أنفسهم بالإساءة.

فصلت 41:44

وبقوله: { إن الذين كفروا بالذكر لما جآءهم } [فصلت: 41] يشير إلى إن الذين يلحدون في آياتنا [فصلت: 40] وفي القرآن إنما ألحدوا فيه؛ لأنهم كفروا به لما جاءهم وإنما كفروا؛ لأنهم كانوا لأهل الخذلان، { وإنه لكتاب عزيز } [فصلت: 41]؛ يعني: القرآن وإن من عزته أن { لا يأتيه الباطل } [فصلت: 42]؛ يعني: أهل الخذلان { من بين يديه } [فصلت: 42]؛ يعني: بالإيمان به { ولا من خلفه } [فصلت: 42] بالعمل به { تنزيل من حكيم } [فصلت: 42] ينزل بحكمته على من يشاء من عباده لمن يشاء أن يعمل به { حميد } [فصلت: 42] في أحكامه وأفعاله؛ لأنها صادرة منه بالحكمة، وبقوله: { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } [فصلت: 43] يشير إلى تسلية أرباب الطلب المعرضين عن الخلق المقبلين على الله؛ يعني: أيها الطالب الصادق، إن أطلق الخلق لسان اللوم فيك، ويقال: إنه مجنون أو ساحر، فإنه قد قيل للرسل أكثر من ذلك فاصبر على ما يقولون [ق: 39]، { إن ربك لذو مغفرة } [فصلت: 43] لك { وذو عقاب أليم } [فصلت: 43] لأعدائك وحسادك. ثم أخبر عن نعمة القرآن وإنكار أهل الكفران بقوله تعالى: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي } [فصلت: 44] يشير إلى إزاحة العلة لمن أراد أن يعرف صدق الدعوة وصحة الشريعة، فإنه لا نهاية للتعلل بمثل هذه المعللات؛ لأنه تعالى لو جعل القرآن أعجميا وعربيا، لقالوا: لولا جعله عبرانيا وسريانيا، ثم وصف القرآن بأنه شفاء للمؤمنين وسبب شقاء للكافرين بقوله: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفآء } [فصلت: 44] فهو شفاء للعلماء حيث استراحوا به عن حد الفكرة وتحير الخواطر، وشفاء لصدق صدور المريدين لما فيه من التنعم بقراءته والتلذذ بالتكفر فيه، وشفاء لقلوب المحبين من لواعج الاشتياق لما فيه من لطف المواعيد، وشفاء لقلوب العارفين لما يتوالى عليها من أنوار التحقيق، وآثار خطاب الرب العزيز: { والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر } [فصلت: 44] لا يسمعون بقلوبهم من الحق فلا يستجيبون، ويقول: في ظلمات الجحد والجهل { وهو عليهم عمى } [فصلت: 44] لا يزدادون على مر الأيام إلا الضلال { أولئك ينادون من مكان بعيد } [فصلت: 44]؛ لأن النداء إنما يجيئ من فوق أعلى عليين، وهم في أسفل السافلين في الطبيعة الإنسانية وهم أبعد البعد. وبقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [فصلت: 45] يشير إلى أن الإلهامات الربانية التي يلهم بها موسى الروح، فاختلف فيها فالقلب يؤمر بها، والنفس تكفر بها ولا تعمل بها { ولولا كلمة سبقت من ربك } [فصلت: 45] في تأخير عذاب النفس بتكاليف الشريعة ومخالفة هواها إلى أجل مسمى، وهو حد البلوغ { لقضي بينهم } [فصلت: 45] بتزكية النفس بأحكام الشرع { وإنهم } [فصلت: 45]؛ يعني: النفوس وصفاتها { لفي شك منه مريب } [فصلت: 45]؛ يعني: من إلهامات الحق، هل هي من الله أم لا؟ { من عمل صلحا } [فصلت: 46] في تزكية نفسه { فلنفسه } [فصلت: 46]؛ لأن فلاحها في صلاحها بالتزكية { ومن أسآء } [فصلت: 46] بمخالفات الشريعة { فعليها } [فصلت: 46]؛ أي: فعليها راجعة إساءتها؛ لأنها تقاسي ضرها وتلافي شرها، { وما ربك بظلم للعبيد } [فصلت: 46] بل هم يظلمون على أنفسهم بالإساءة.

فصلت 41:45

وبقوله: { إن الذين كفروا بالذكر لما جآءهم } [فصلت: 41] يشير إلى إن الذين يلحدون في آياتنا [فصلت: 40] وفي القرآن إنما ألحدوا فيه؛ لأنهم كفروا به لما جاءهم وإنما كفروا؛ لأنهم كانوا لأهل الخذلان، { وإنه لكتاب عزيز } [فصلت: 41]؛ يعني: القرآن وإن من عزته أن { لا يأتيه الباطل } [فصلت: 42]؛ يعني: أهل الخذلان { من بين يديه } [فصلت: 42]؛ يعني: بالإيمان به { ولا من خلفه } [فصلت: 42] بالعمل به { تنزيل من حكيم } [فصلت: 42] ينزل بحكمته على من يشاء من عباده لمن يشاء أن يعمل به { حميد } [فصلت: 42] في أحكامه وأفعاله؛ لأنها صادرة منه بالحكمة، وبقوله: { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } [فصلت: 43] يشير إلى تسلية أرباب الطلب المعرضين عن الخلق المقبلين على الله؛ يعني: أيها الطالب الصادق، إن أطلق الخلق لسان اللوم فيك، ويقال: إنه مجنون أو ساحر، فإنه قد قيل للرسل أكثر من ذلك فاصبر على ما يقولون [ق: 39]، { إن ربك لذو مغفرة } [فصلت: 43] لك { وذو عقاب أليم } [فصلت: 43] لأعدائك وحسادك. ثم أخبر عن نعمة القرآن وإنكار أهل الكفران بقوله تعالى: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي } [فصلت: 44] يشير إلى إزاحة العلة لمن أراد أن يعرف صدق الدعوة وصحة الشريعة، فإنه لا نهاية للتعلل بمثل هذه المعللات؛ لأنه تعالى لو جعل القرآن أعجميا وعربيا، لقالوا: لولا جعله عبرانيا وسريانيا، ثم وصف القرآن بأنه شفاء للمؤمنين وسبب شقاء للكافرين بقوله: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفآء } [فصلت: 44] فهو شفاء للعلماء حيث استراحوا به عن حد الفكرة وتحير الخواطر، وشفاء لصدق صدور المريدين لما فيه من التنعم بقراءته والتلذذ بالتكفر فيه، وشفاء لقلوب المحبين من لواعج الاشتياق لما فيه من لطف المواعيد، وشفاء لقلوب العارفين لما يتوالى عليها من أنوار التحقيق، وآثار خطاب الرب العزيز: { والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر } [فصلت: 44] لا يسمعون بقلوبهم من الحق فلا يستجيبون، ويقول: في ظلمات الجحد والجهل { وهو عليهم عمى } [فصلت: 44] لا يزدادون على مر الأيام إلا الضلال { أولئك ينادون من مكان بعيد } [فصلت: 44]؛ لأن النداء إنما يجيئ من فوق أعلى عليين، وهم في أسفل السافلين في الطبيعة الإنسانية وهم أبعد البعد. وبقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [فصلت: 45] يشير إلى أن الإلهامات الربانية التي يلهم بها موسى الروح، فاختلف فيها فالقلب يؤمر بها، والنفس تكفر بها ولا تعمل بها { ولولا كلمة سبقت من ربك } [فصلت: 45] في تأخير عذاب النفس بتكاليف الشريعة ومخالفة هواها إلى أجل مسمى، وهو حد البلوغ { لقضي بينهم } [فصلت: 45] بتزكية النفس بأحكام الشرع { وإنهم } [فصلت: 45]؛ يعني: النفوس وصفاتها { لفي شك منه مريب } [فصلت: 45]؛ يعني: من إلهامات الحق، هل هي من الله أم لا؟ { من عمل صلحا } [فصلت: 46] في تزكية نفسه { فلنفسه } [فصلت: 46]؛ لأن فلاحها في صلاحها بالتزكية { ومن أسآء } [فصلت: 46] بمخالفات الشريعة { فعليها } [فصلت: 46]؛ أي: فعليها راجعة إساءتها؛ لأنها تقاسي ضرها وتلافي شرها، { وما ربك بظلم للعبيد } [فصلت: 46] بل هم يظلمون على أنفسهم بالإساءة.

فصلت 41:46

وبقوله: { إن الذين كفروا بالذكر لما جآءهم } [فصلت: 41] يشير إلى إن الذين يلحدون في آياتنا [فصلت: 40] وفي القرآن إنما ألحدوا فيه؛ لأنهم كفروا به لما جاءهم وإنما كفروا؛ لأنهم كانوا لأهل الخذلان، { وإنه لكتاب عزيز } [فصلت: 41]؛ يعني: القرآن وإن من عزته أن { لا يأتيه الباطل } [فصلت: 42]؛ يعني: أهل الخذلان { من بين يديه } [فصلت: 42]؛ يعني: بالإيمان به { ولا من خلفه } [فصلت: 42] بالعمل به { تنزيل من حكيم } [فصلت: 42] ينزل بحكمته على من يشاء من عباده لمن يشاء أن يعمل به { حميد } [فصلت: 42] في أحكامه وأفعاله؛ لأنها صادرة منه بالحكمة، وبقوله: { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } [فصلت: 43] يشير إلى تسلية أرباب الطلب المعرضين عن الخلق المقبلين على الله؛ يعني: أيها الطالب الصادق، إن أطلق الخلق لسان اللوم فيك، ويقال: إنه مجنون أو ساحر، فإنه قد قيل للرسل أكثر من ذلك فاصبر على ما يقولون [ق: 39]، { إن ربك لذو مغفرة } [فصلت: 43] لك { وذو عقاب أليم } [فصلت: 43] لأعدائك وحسادك. ثم أخبر عن نعمة القرآن وإنكار أهل الكفران بقوله تعالى: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي } [فصلت: 44] يشير إلى إزاحة العلة لمن أراد أن يعرف صدق الدعوة وصحة الشريعة، فإنه لا نهاية للتعلل بمثل هذه المعللات؛ لأنه تعالى لو جعل القرآن أعجميا وعربيا، لقالوا: لولا جعله عبرانيا وسريانيا، ثم وصف القرآن بأنه شفاء للمؤمنين وسبب شقاء للكافرين بقوله: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفآء } [فصلت: 44] فهو شفاء للعلماء حيث استراحوا به عن حد الفكرة وتحير الخواطر، وشفاء لصدق صدور المريدين لما فيه من التنعم بقراءته والتلذذ بالتكفر فيه، وشفاء لقلوب المحبين من لواعج الاشتياق لما فيه من لطف المواعيد، وشفاء لقلوب العارفين لما يتوالى عليها من أنوار التحقيق، وآثار خطاب الرب العزيز: { والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر } [فصلت: 44] لا يسمعون بقلوبهم من الحق فلا يستجيبون، ويقول: في ظلمات الجحد والجهل { وهو عليهم عمى } [فصلت: 44] لا يزدادون على مر الأيام إلا الضلال { أولئك ينادون من مكان بعيد } [فصلت: 44]؛ لأن النداء إنما يجيئ من فوق أعلى عليين، وهم في أسفل السافلين في الطبيعة الإنسانية وهم أبعد البعد. وبقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [فصلت: 45] يشير إلى أن الإلهامات الربانية التي يلهم بها موسى الروح، فاختلف فيها فالقلب يؤمر بها، والنفس تكفر بها ولا تعمل بها { ولولا كلمة سبقت من ربك } [فصلت: 45] في تأخير عذاب النفس بتكاليف الشريعة ومخالفة هواها إلى أجل مسمى، وهو حد البلوغ { لقضي بينهم } [فصلت: 45] بتزكية النفس بأحكام الشرع { وإنهم } [فصلت: 45]؛ يعني: النفوس وصفاتها { لفي شك منه مريب } [فصلت: 45]؛ يعني: من إلهامات الحق، هل هي من الله أم لا؟ { من عمل صلحا } [فصلت: 46] في تزكية نفسه { فلنفسه } [فصلت: 46]؛ لأن فلاحها في صلاحها بالتزكية { ومن أسآء } [فصلت: 46] بمخالفات الشريعة { فعليها } [فصلت: 46]؛ أي: فعليها راجعة إساءتها؛ لأنها تقاسي ضرها وتلافي شرها، { وما ربك بظلم للعبيد } [فصلت: 46] بل هم يظلمون على أنفسهم بالإساءة.

فصلت 41:47

وبقوله: { إليه يرد علم الساعة } [فصلت: 47] يشير إلى علم جزاء أعمال العباد يوم القيامة، فإنه لا يعلمه إلا هو؛ لأنه { وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } [فصلت: 47]؛ أي: لا تخرج من ثمرة عمل من أعمال العباد من أحكام التقدير الإلهي، ولا تحمل أنثى نفس بحمل صفة من صفاتها، ولا تضع من عمل هو من نتائج تلك الصفة إلا بعلمه وتقديره الأزلي، { ويوم يناديهم أين شركآئي } [فصلت: 47]؛ يعني: الذين كانوا يرون أنهم يخلقوا أفعالهم وأعمالهم { قالوا آذناك ما منا من شهيد } [فصلت: 47] يشهد أنه خالق فعله، وكوشفوا بأنه لا خالق إلا الله ولا وجود في الحقيقة إلا الله، { وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل } [فصلت: 48] له وجود { وظنوا } [فصلت: 48] وأيقنوا { ما لهم من محيص } [فصلت: 48] مهرب إلا الله عند قيام الساعة بتجلي صفة القهارية. ثم أخبر عن اللوم الإنساني والكرم الرباني بقوله تعالى: { لا يسأم الإنسان من دعآء الخير } [فصلت: 49] يشير إلى أن الإنسان مجبول على طلب الخير بحيث لا تتطرق إليه الساعة، فبهذه الخصلة بلغ من بلغ رتبة خير البرية، وبها بلغ من بلغ دركة شر البرية وذلك؛ لأنه لما خلق لحمل الأمانة التي أشفق منها البرية فأبين أن يحملنها [الأحزاب: 72]، وهي عبارة عن الفيض الإلهي بلا واسطة وذلك فيض لا نهاية له، فلحملها احتاج الإنسان إلى طلب غير متناه، فصرف بعضهم هذا الطلب في قبول الفيض الإلهي وأعرض عن غيره متأخر البرية، ومن صرف هذا الطلب في تحصيل الدنيا وزينتها وشهواتها واستيفاء لذاتها فما شئتم من الطلب، وصار شر البرية، { وإن مسه الشر } [فصلت: 49] وهو فطامه عن مألوفات نفسه وهواه { فيئوس قنوط } [فصلت: 49] لا يرجو زوال البلايا والمحن لعدم علمه بربه وانسداد الطريق على قلبه في الرجوع إلى الله؛ ليدفع عنه ذلك، { ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته } [فصلت: 50]؛ أي: لئن كشفنا عنه البلاء وأوحينا إليه الرضاء لدعاه استحقاقا واتفاقا، ولا يعتقد ذلك هنا فضلا وإنعاما؛ لأنه محجوب بأنانيته عن هويتنا؛ بل يرى ذلك من جلادته وكفايته أو من طالعه وجده { ليقولن هذا لي } [فصلت: 50] من حسن استعدادي وسعادة طالعي. وبقوله: { ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رجعت إلى ربي } [فصلت: 50] بالحشر والنشر { إن لي عنده للحسنى } [فصلت: 50] بحسب قسمي وسعد طالعي، { فلننبئن الذين كفروا بما عملوا } [فصلت: 50]؛ أي: فلينجزينهم بجزاء ما عملوا { ولنذيقنهم من عذاب غليظ } [فصلت: 50] وهو عذاب الطرد والبعد، وإفساد استعداد الروح لقبول الفيض وحرمة حرمانه، وقد كان معذبا بهذا العذاب ولكنه لم يجد ذوق العذاب وألمه، فلنذيقنه الآن بعد انتباهه من نومة غفلته.

فصلت 41:48

وبقوله: { إليه يرد علم الساعة } [فصلت: 47] يشير إلى علم جزاء أعمال العباد يوم القيامة، فإنه لا يعلمه إلا هو؛ لأنه { وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } [فصلت: 47]؛ أي: لا تخرج من ثمرة عمل من أعمال العباد من أحكام التقدير الإلهي، ولا تحمل أنثى نفس بحمل صفة من صفاتها، ولا تضع من عمل هو من نتائج تلك الصفة إلا بعلمه وتقديره الأزلي، { ويوم يناديهم أين شركآئي } [فصلت: 47]؛ يعني: الذين كانوا يرون أنهم يخلقوا أفعالهم وأعمالهم { قالوا آذناك ما منا من شهيد } [فصلت: 47] يشهد أنه خالق فعله، وكوشفوا بأنه لا خالق إلا الله ولا وجود في الحقيقة إلا الله، { وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل } [فصلت: 48] له وجود { وظنوا } [فصلت: 48] وأيقنوا { ما لهم من محيص } [فصلت: 48] مهرب إلا الله عند قيام الساعة بتجلي صفة القهارية. ثم أخبر عن اللوم الإنساني والكرم الرباني بقوله تعالى: { لا يسأم الإنسان من دعآء الخير } [فصلت: 49] يشير إلى أن الإنسان مجبول على طلب الخير بحيث لا تتطرق إليه الساعة، فبهذه الخصلة بلغ من بلغ رتبة خير البرية، وبها بلغ من بلغ دركة شر البرية وذلك؛ لأنه لما خلق لحمل الأمانة التي أشفق منها البرية فأبين أن يحملنها [الأحزاب: 72]، وهي عبارة عن الفيض الإلهي بلا واسطة وذلك فيض لا نهاية له، فلحملها احتاج الإنسان إلى طلب غير متناه، فصرف بعضهم هذا الطلب في قبول الفيض الإلهي وأعرض عن غيره متأخر البرية، ومن صرف هذا الطلب في تحصيل الدنيا وزينتها وشهواتها واستيفاء لذاتها فما شئتم من الطلب، وصار شر البرية، { وإن مسه الشر } [فصلت: 49] وهو فطامه عن مألوفات نفسه وهواه { فيئوس قنوط } [فصلت: 49] لا يرجو زوال البلايا والمحن لعدم علمه بربه وانسداد الطريق على قلبه في الرجوع إلى الله؛ ليدفع عنه ذلك، { ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته } [فصلت: 50]؛ أي: لئن كشفنا عنه البلاء وأوحينا إليه الرضاء لدعاه استحقاقا واتفاقا، ولا يعتقد ذلك هنا فضلا وإنعاما؛ لأنه محجوب بأنانيته عن هويتنا؛ بل يرى ذلك من جلادته وكفايته أو من طالعه وجده { ليقولن هذا لي } [فصلت: 50] من حسن استعدادي وسعادة طالعي. وبقوله: { ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رجعت إلى ربي } [فصلت: 50] بالحشر والنشر { إن لي عنده للحسنى } [فصلت: 50] بحسب قسمي وسعد طالعي، { فلننبئن الذين كفروا بما عملوا } [فصلت: 50]؛ أي: فلينجزينهم بجزاء ما عملوا { ولنذيقنهم من عذاب غليظ } [فصلت: 50] وهو عذاب الطرد والبعد، وإفساد استعداد الروح لقبول الفيض وحرمة حرمانه، وقد كان معذبا بهذا العذاب ولكنه لم يجد ذوق العذاب وألمه، فلنذيقنه الآن بعد انتباهه من نومة غفلته.

فصلت 41:49

وبقوله: { إليه يرد علم الساعة } [فصلت: 47] يشير إلى علم جزاء أعمال العباد يوم القيامة، فإنه لا يعلمه إلا هو؛ لأنه { وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } [فصلت: 47]؛ أي: لا تخرج من ثمرة عمل من أعمال العباد من أحكام التقدير الإلهي، ولا تحمل أنثى نفس بحمل صفة من صفاتها، ولا تضع من عمل هو من نتائج تلك الصفة إلا بعلمه وتقديره الأزلي، { ويوم يناديهم أين شركآئي } [فصلت: 47]؛ يعني: الذين كانوا يرون أنهم يخلقوا أفعالهم وأعمالهم { قالوا آذناك ما منا من شهيد } [فصلت: 47] يشهد أنه خالق فعله، وكوشفوا بأنه لا خالق إلا الله ولا وجود في الحقيقة إلا الله، { وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل } [فصلت: 48] له وجود { وظنوا } [فصلت: 48] وأيقنوا { ما لهم من محيص } [فصلت: 48] مهرب إلا الله عند قيام الساعة بتجلي صفة القهارية. ثم أخبر عن اللوم الإنساني والكرم الرباني بقوله تعالى: { لا يسأم الإنسان من دعآء الخير } [فصلت: 49] يشير إلى أن الإنسان مجبول على طلب الخير بحيث لا تتطرق إليه الساعة، فبهذه الخصلة بلغ من بلغ رتبة خير البرية، وبها بلغ من بلغ دركة شر البرية وذلك؛ لأنه لما خلق لحمل الأمانة التي أشفق منها البرية فأبين أن يحملنها [الأحزاب: 72]، وهي عبارة عن الفيض الإلهي بلا واسطة وذلك فيض لا نهاية له، فلحملها احتاج الإنسان إلى طلب غير متناه، فصرف بعضهم هذا الطلب في قبول الفيض الإلهي وأعرض عن غيره متأخر البرية، ومن صرف هذا الطلب في تحصيل الدنيا وزينتها وشهواتها واستيفاء لذاتها فما شئتم من الطلب، وصار شر البرية، { وإن مسه الشر } [فصلت: 49] وهو فطامه عن مألوفات نفسه وهواه { فيئوس قنوط } [فصلت: 49] لا يرجو زوال البلايا والمحن لعدم علمه بربه وانسداد الطريق على قلبه في الرجوع إلى الله؛ ليدفع عنه ذلك، { ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته } [فصلت: 50]؛ أي: لئن كشفنا عنه البلاء وأوحينا إليه الرضاء لدعاه استحقاقا واتفاقا، ولا يعتقد ذلك هنا فضلا وإنعاما؛ لأنه محجوب بأنانيته عن هويتنا؛ بل يرى ذلك من جلادته وكفايته أو من طالعه وجده { ليقولن هذا لي } [فصلت: 50] من حسن استعدادي وسعادة طالعي. وبقوله: { ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رجعت إلى ربي } [فصلت: 50] بالحشر والنشر { إن لي عنده للحسنى } [فصلت: 50] بحسب قسمي وسعد طالعي، { فلننبئن الذين كفروا بما عملوا } [فصلت: 50]؛ أي: فلينجزينهم بجزاء ما عملوا { ولنذيقنهم من عذاب غليظ } [فصلت: 50] وهو عذاب الطرد والبعد، وإفساد استعداد الروح لقبول الفيض وحرمة حرمانه، وقد كان معذبا بهذا العذاب ولكنه لم يجد ذوق العذاب وألمه، فلنذيقنه الآن بعد انتباهه من نومة غفلته.

فصلت 41:50

وبقوله: { إليه يرد علم الساعة } [فصلت: 47] يشير إلى علم جزاء أعمال العباد يوم القيامة، فإنه لا يعلمه إلا هو؛ لأنه { وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } [فصلت: 47]؛ أي: لا تخرج من ثمرة عمل من أعمال العباد من أحكام التقدير الإلهي، ولا تحمل أنثى نفس بحمل صفة من صفاتها، ولا تضع من عمل هو من نتائج تلك الصفة إلا بعلمه وتقديره الأزلي، { ويوم يناديهم أين شركآئي } [فصلت: 47]؛ يعني: الذين كانوا يرون أنهم يخلقوا أفعالهم وأعمالهم { قالوا آذناك ما منا من شهيد } [فصلت: 47] يشهد أنه خالق فعله، وكوشفوا بأنه لا خالق إلا الله ولا وجود في الحقيقة إلا الله، { وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل } [فصلت: 48] له وجود { وظنوا } [فصلت: 48] وأيقنوا { ما لهم من محيص } [فصلت: 48] مهرب إلا الله عند قيام الساعة بتجلي صفة القهارية. ثم أخبر عن اللوم الإنساني والكرم الرباني بقوله تعالى: { لا يسأم الإنسان من دعآء الخير } [فصلت: 49] يشير إلى أن الإنسان مجبول على طلب الخير بحيث لا تتطرق إليه الساعة، فبهذه الخصلة بلغ من بلغ رتبة خير البرية، وبها بلغ من بلغ دركة شر البرية وذلك؛ لأنه لما خلق لحمل الأمانة التي أشفق منها البرية فأبين أن يحملنها [الأحزاب: 72]، وهي عبارة عن الفيض الإلهي بلا واسطة وذلك فيض لا نهاية له، فلحملها احتاج الإنسان إلى طلب غير متناه، فصرف بعضهم هذا الطلب في قبول الفيض الإلهي وأعرض عن غيره متأخر البرية، ومن صرف هذا الطلب في تحصيل الدنيا وزينتها وشهواتها واستيفاء لذاتها فما شئتم من الطلب، وصار شر البرية، { وإن مسه الشر } [فصلت: 49] وهو فطامه عن مألوفات نفسه وهواه { فيئوس قنوط } [فصلت: 49] لا يرجو زوال البلايا والمحن لعدم علمه بربه وانسداد الطريق على قلبه في الرجوع إلى الله؛ ليدفع عنه ذلك، { ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته } [فصلت: 50]؛ أي: لئن كشفنا عنه البلاء وأوحينا إليه الرضاء لدعاه استحقاقا واتفاقا، ولا يعتقد ذلك هنا فضلا وإنعاما؛ لأنه محجوب بأنانيته عن هويتنا؛ بل يرى ذلك من جلادته وكفايته أو من طالعه وجده { ليقولن هذا لي } [فصلت: 50] من حسن استعدادي وسعادة طالعي. وبقوله: { ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رجعت إلى ربي } [فصلت: 50] بالحشر والنشر { إن لي عنده للحسنى } [فصلت: 50] بحسب قسمي وسعد طالعي، { فلننبئن الذين كفروا بما عملوا } [فصلت: 50]؛ أي: فلينجزينهم بجزاء ما عملوا { ولنذيقنهم من عذاب غليظ } [فصلت: 50] وهو عذاب الطرد والبعد، وإفساد استعداد الروح لقبول الفيض وحرمة حرمانه، وقد كان معذبا بهذا العذاب ولكنه لم يجد ذوق العذاب وألمه، فلنذيقنه الآن بعد انتباهه من نومة غفلته.

فصلت 41:51

{ وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه } [فصلت: 51]؛ لأنه إذا خليناه إلى طبيعة الإنسانية وهي الظلومية الجهولية لا يميز بين البلاء والعطاء، فكثير مما يتوهمه عطاء هو مكر واستدراج وهو يستديمه، وكثير مما هو فضل ونعمة وصرف عطاء وهو يظنه بلاء فيعافه ويكرهه؛ بل إذا أنعمنا عليه صاحبه بالبطر، وإذا أبليناه قابله بالضجر؛ بل وإذا أنعمنا عليه عجب بنفسه فتكبر مختالا في زهوة لا يشكر ربه ولا يذكر فضله، ويشتغل بالنعمة عن المنعم ويتباعد عن نشاط طاعة، وكالمستغني عنا يهيم على وجهه، { وإذا مسه الشر فذو دعآء عريض } [فصلت: 51] وتضرع شديد بالاظطرار بخصوصية الجوهر الإنسانية فإن له إلى ربه الرجعى عند الاضطرار لحاجته الأصلية الكلية اليد. وبقوله: { قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد } [فصلت: 52] يشير إلى أن كل بلاء وعناء، ونعمة ورحمة، ومهانة ومسرة تنزل بالعبد، فهو من عند الله فإن استقبله بالتسليم والرضاء صابرا شاكرا للمولى في الشدة والرخاء والسراء والضراء، فهو من المهتدين المقربين، وإن استقبله بالكفران والجزاع بالخذلان فهو من الأشقياء والمبعدين المضلين، وبقوله: { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم } [فصلت: 53] يشير إلى معان كثيرة منها: أن الخلق لا يرون آياتنا إلا بإراءة الله إياهم. ومنها: أن الله خلق الآفاق مظهر آياته، وكذلك نفس الإنسان مظهر آياته. ومنها: أنه ليس للآفاق شعور على الآيات، ولا على مظهريتها للآيات. ومنها: أن الإنسان هو الذي له شعور على الآيات، وعلى مظهريته للآيات. ومنها: أن نفس الإنسان مرآة مستعدة لمظهرية جميع آيات الله، ومظهريتها بإرادة الحق تعالى بحيث تبين له أنه الحق، ويتبين لغيره أنه الحق، وفي قوله: { حتى يتبين لهم أنه الحق } [فصلت: 53] إشارة إلى: العوام والخواص وأخص الخواص: فأما العوام: فتبين لهم باختلاف الليل والنهار والأحداث التي تجري في أحوال العالم، واختلاف الأحوال التي تجري عليهم في الطفولية إلى الشيخوخة، واختلاف أحكام الأعيان مع اتفاق جواهرها في التجانس، وهذه هي آيات حدوث العالم، واقتضاء المحدث بصفاته. وأما الخواص: فيتبين لهم ببصائر قلوبهم من شواهد الحق واختلاف الأحوال في القبض والبسط، والجمع والفرق، والحجب والجذب، والستر والتجلي، والكشوف والبراهين، وأنوار الغيب وما يجدونه من حقائق معاملاتهم ومنازلاتهم بإراءة الحق تعالى. وأما أخص الخواص: فيتبين بالخروج عن ظلمات حجب الإنسانية إلى نور الحضرة الربانية بتجلي صفات الجمال والجلال كشف القناع الحقيقي عن العين والعيان. ولهذا قال: { أولم يكف بربك } [فصلت: 53] بإراءة آياته وتعريف ذاته وصفاته بكشف القناع ورفع الأستار، { أنه على كل شيء شهيد } [فصلت: 53] لا يغيب عن قدرته شيء، وبقوله: { ألا إنهم في مرية من لقآء ربهم } [فصلت: 54] يشير إلى أن أهل الصورة لفي شك من تجويز ما يكاشف به أهل الحقيقة من أنواع المشاهدات والمعاينات، { ألا إنه بكل شيء محيط } [فصلت: 54] وهو قادر على التجلي لكل شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إذا تجلى الله لشيء خضع له ".

فصلت 41:52

{ وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه } [فصلت: 51]؛ لأنه إذا خليناه إلى طبيعة الإنسانية وهي الظلومية الجهولية لا يميز بين البلاء والعطاء، فكثير مما يتوهمه عطاء هو مكر واستدراج وهو يستديمه، وكثير مما هو فضل ونعمة وصرف عطاء وهو يظنه بلاء فيعافه ويكرهه؛ بل إذا أنعمنا عليه صاحبه بالبطر، وإذا أبليناه قابله بالضجر؛ بل وإذا أنعمنا عليه عجب بنفسه فتكبر مختالا في زهوة لا يشكر ربه ولا يذكر فضله، ويشتغل بالنعمة عن المنعم ويتباعد عن نشاط طاعة، وكالمستغني عنا يهيم على وجهه، { وإذا مسه الشر فذو دعآء عريض } [فصلت: 51] وتضرع شديد بالاظطرار بخصوصية الجوهر الإنسانية فإن له إلى ربه الرجعى عند الاضطرار لحاجته الأصلية الكلية اليد. وبقوله: { قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد } [فصلت: 52] يشير إلى أن كل بلاء وعناء، ونعمة ورحمة، ومهانة ومسرة تنزل بالعبد، فهو من عند الله فإن استقبله بالتسليم والرضاء صابرا شاكرا للمولى في الشدة والرخاء والسراء والضراء، فهو من المهتدين المقربين، وإن استقبله بالكفران والجزاع بالخذلان فهو من الأشقياء والمبعدين المضلين، وبقوله: { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم } [فصلت: 53] يشير إلى معان كثيرة منها: أن الخلق لا يرون آياتنا إلا بإراءة الله إياهم. ومنها: أن الله خلق الآفاق مظهر آياته، وكذلك نفس الإنسان مظهر آياته. ومنها: أنه ليس للآفاق شعور على الآيات، ولا على مظهريتها للآيات. ومنها: أن الإنسان هو الذي له شعور على الآيات، وعلى مظهريته للآيات. ومنها: أن نفس الإنسان مرآة مستعدة لمظهرية جميع آيات الله، ومظهريتها بإرادة الحق تعالى بحيث تبين له أنه الحق، ويتبين لغيره أنه الحق، وفي قوله: { حتى يتبين لهم أنه الحق } [فصلت: 53] إشارة إلى: العوام والخواص وأخص الخواص: فأما العوام: فتبين لهم باختلاف الليل والنهار والأحداث التي تجري في أحوال العالم، واختلاف الأحوال التي تجري عليهم في الطفولية إلى الشيخوخة، واختلاف أحكام الأعيان مع اتفاق جواهرها في التجانس، وهذه هي آيات حدوث العالم، واقتضاء المحدث بصفاته. وأما الخواص: فيتبين لهم ببصائر قلوبهم من شواهد الحق واختلاف الأحوال في القبض والبسط، والجمع والفرق، والحجب والجذب، والستر والتجلي، والكشوف والبراهين، وأنوار الغيب وما يجدونه من حقائق معاملاتهم ومنازلاتهم بإراءة الحق تعالى. وأما أخص الخواص: فيتبين بالخروج عن ظلمات حجب الإنسانية إلى نور الحضرة الربانية بتجلي صفات الجمال والجلال كشف القناع الحقيقي عن العين والعيان. ولهذا قال: { أولم يكف بربك } [فصلت: 53] بإراءة آياته وتعريف ذاته وصفاته بكشف القناع ورفع الأستار، { أنه على كل شيء شهيد } [فصلت: 53] لا يغيب عن قدرته شيء، وبقوله: { ألا إنهم في مرية من لقآء ربهم } [فصلت: 54] يشير إلى أن أهل الصورة لفي شك من تجويز ما يكاشف به أهل الحقيقة من أنواع المشاهدات والمعاينات، { ألا إنه بكل شيء محيط } [فصلت: 54] وهو قادر على التجلي لكل شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إذا تجلى الله لشيء خضع له ".

فصلت 41:53

{ وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه } [فصلت: 51]؛ لأنه إذا خليناه إلى طبيعة الإنسانية وهي الظلومية الجهولية لا يميز بين البلاء والعطاء، فكثير مما يتوهمه عطاء هو مكر واستدراج وهو يستديمه، وكثير مما هو فضل ونعمة وصرف عطاء وهو يظنه بلاء فيعافه ويكرهه؛ بل إذا أنعمنا عليه صاحبه بالبطر، وإذا أبليناه قابله بالضجر؛ بل وإذا أنعمنا عليه عجب بنفسه فتكبر مختالا في زهوة لا يشكر ربه ولا يذكر فضله، ويشتغل بالنعمة عن المنعم ويتباعد عن نشاط طاعة، وكالمستغني عنا يهيم على وجهه، { وإذا مسه الشر فذو دعآء عريض } [فصلت: 51] وتضرع شديد بالاظطرار بخصوصية الجوهر الإنسانية فإن له إلى ربه الرجعى عند الاضطرار لحاجته الأصلية الكلية اليد. وبقوله: { قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد } [فصلت: 52] يشير إلى أن كل بلاء وعناء، ونعمة ورحمة، ومهانة ومسرة تنزل بالعبد، فهو من عند الله فإن استقبله بالتسليم والرضاء صابرا شاكرا للمولى في الشدة والرخاء والسراء والضراء، فهو من المهتدين المقربين، وإن استقبله بالكفران والجزاع بالخذلان فهو من الأشقياء والمبعدين المضلين، وبقوله: { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم } [فصلت: 53] يشير إلى معان كثيرة منها: أن الخلق لا يرون آياتنا إلا بإراءة الله إياهم. ومنها: أن الله خلق الآفاق مظهر آياته، وكذلك نفس الإنسان مظهر آياته. ومنها: أنه ليس للآفاق شعور على الآيات، ولا على مظهريتها للآيات. ومنها: أن الإنسان هو الذي له شعور على الآيات، وعلى مظهريته للآيات. ومنها: أن نفس الإنسان مرآة مستعدة لمظهرية جميع آيات الله، ومظهريتها بإرادة الحق تعالى بحيث تبين له أنه الحق، ويتبين لغيره أنه الحق، وفي قوله: { حتى يتبين لهم أنه الحق } [فصلت: 53] إشارة إلى: العوام والخواص وأخص الخواص: فأما العوام: فتبين لهم باختلاف الليل والنهار والأحداث التي تجري في أحوال العالم، واختلاف الأحوال التي تجري عليهم في الطفولية إلى الشيخوخة، واختلاف أحكام الأعيان مع اتفاق جواهرها في التجانس، وهذه هي آيات حدوث العالم، واقتضاء المحدث بصفاته. وأما الخواص: فيتبين لهم ببصائر قلوبهم من شواهد الحق واختلاف الأحوال في القبض والبسط، والجمع والفرق، والحجب والجذب، والستر والتجلي، والكشوف والبراهين، وأنوار الغيب وما يجدونه من حقائق معاملاتهم ومنازلاتهم بإراءة الحق تعالى. وأما أخص الخواص: فيتبين بالخروج عن ظلمات حجب الإنسانية إلى نور الحضرة الربانية بتجلي صفات الجمال والجلال كشف القناع الحقيقي عن العين والعيان. ولهذا قال: { أولم يكف بربك } [فصلت: 53] بإراءة آياته وتعريف ذاته وصفاته بكشف القناع ورفع الأستار، { أنه على كل شيء شهيد } [فصلت: 53] لا يغيب عن قدرته شيء، وبقوله: { ألا إنهم في مرية من لقآء ربهم } [فصلت: 54] يشير إلى أن أهل الصورة لفي شك من تجويز ما يكاشف به أهل الحقيقة من أنواع المشاهدات والمعاينات، { ألا إنه بكل شيء محيط } [فصلت: 54] وهو قادر على التجلي لكل شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إذا تجلى الله لشيء خضع له ".

فصلت 41:54

{ وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه } [فصلت: 51]؛ لأنه إذا خليناه إلى طبيعة الإنسانية وهي الظلومية الجهولية لا يميز بين البلاء والعطاء، فكثير مما يتوهمه عطاء هو مكر واستدراج وهو يستديمه، وكثير مما هو فضل ونعمة وصرف عطاء وهو يظنه بلاء فيعافه ويكرهه؛ بل إذا أنعمنا عليه صاحبه بالبطر، وإذا أبليناه قابله بالضجر؛ بل وإذا أنعمنا عليه عجب بنفسه فتكبر مختالا في زهوة لا يشكر ربه ولا يذكر فضله، ويشتغل بالنعمة عن المنعم ويتباعد عن نشاط طاعة، وكالمستغني عنا يهيم على وجهه، { وإذا مسه الشر فذو دعآء عريض } [فصلت: 51] وتضرع شديد بالاظطرار بخصوصية الجوهر الإنسانية فإن له إلى ربه الرجعى عند الاضطرار لحاجته الأصلية الكلية اليد. وبقوله: { قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد } [فصلت: 52] يشير إلى أن كل بلاء وعناء، ونعمة ورحمة، ومهانة ومسرة تنزل بالعبد، فهو من عند الله فإن استقبله بالتسليم والرضاء صابرا شاكرا للمولى في الشدة والرخاء والسراء والضراء، فهو من المهتدين المقربين، وإن استقبله بالكفران والجزاع بالخذلان فهو من الأشقياء والمبعدين المضلين، وبقوله: { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم } [فصلت: 53] يشير إلى معان كثيرة منها: أن الخلق لا يرون آياتنا إلا بإراءة الله إياهم. ومنها: أن الله خلق الآفاق مظهر آياته، وكذلك نفس الإنسان مظهر آياته. ومنها: أنه ليس للآفاق شعور على الآيات، ولا على مظهريتها للآيات. ومنها: أن الإنسان هو الذي له شعور على الآيات، وعلى مظهريته للآيات. ومنها: أن نفس الإنسان مرآة مستعدة لمظهرية جميع آيات الله، ومظهريتها بإرادة الحق تعالى بحيث تبين له أنه الحق، ويتبين لغيره أنه الحق، وفي قوله: { حتى يتبين لهم أنه الحق } [فصلت: 53] إشارة إلى: العوام والخواص وأخص الخواص: فأما العوام: فتبين لهم باختلاف الليل والنهار والأحداث التي تجري في أحوال العالم، واختلاف الأحوال التي تجري عليهم في الطفولية إلى الشيخوخة، واختلاف أحكام الأعيان مع اتفاق جواهرها في التجانس، وهذه هي آيات حدوث العالم، واقتضاء المحدث بصفاته. وأما الخواص: فيتبين لهم ببصائر قلوبهم من شواهد الحق واختلاف الأحوال في القبض والبسط، والجمع والفرق، والحجب والجذب، والستر والتجلي، والكشوف والبراهين، وأنوار الغيب وما يجدونه من حقائق معاملاتهم ومنازلاتهم بإراءة الحق تعالى. وأما أخص الخواص: فيتبين بالخروج عن ظلمات حجب الإنسانية إلى نور الحضرة الربانية بتجلي صفات الجمال والجلال كشف القناع الحقيقي عن العين والعيان. ولهذا قال: { أولم يكف بربك } [فصلت: 53] بإراءة آياته وتعريف ذاته وصفاته بكشف القناع ورفع الأستار، { أنه على كل شيء شهيد } [فصلت: 53] لا يغيب عن قدرته شيء، وبقوله: { ألا إنهم في مرية من لقآء ربهم } [فصلت: 54] يشير إلى أن أهل الصورة لفي شك من تجويز ما يكاشف به أهل الحقيقة من أنواع المشاهدات والمعاينات، { ألا إنه بكل شيء محيط } [فصلت: 54] وهو قادر على التجلي لكل شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إذا تجلى الله لشيء خضع له ".

الشورى 42:1

{ حم * عسق } [الشورى: 1-2] يشير إلى القسم بحاء حبه، وميم محبوبه محمد، وعين عشقه على سيده، وقاف قربه إلى سيده بكمال لم يبلغه أحد في خلقه، أقسم بأنه: { كذلك يوحي إليك } [الشورى: 3] أنك محبوبه الأزلي وبحبك خلق الموجودات بتبعيتك { وإلى الذين من قبلك } [الشورى: 3]؛ أي: وكذلك أوحى إلى الأنبياء من قبلك أنك محبوبه الأزلي، { الله العزيز } [الشورى: 3]؛ أي: أوحى الله العزيز الذي لا يحتاج إلى وجودك ووجود غيرك، { الحكيم } [الشورى: 3] الذي لحكمة بالغة اتخذك حبيبا في الأزل وخلقك للأبد وخلق الموجودات بتبعيتك، { له ما في السموت وما في الأرض } [الشورى: 4] ملكا وملكا { وهو العلي العظيم } [الشورى: 4] أعلى رتبة وأعظم عزة في الألوهية، في أن استحقاقه لأوصاف المجد والجلال بمالكية ما في السماوات وما في الأرض، وبملكية من فيهما. وبقوله: { تكاد السموت يتفطرن من فوقهن } [الشورى: 5] يشير إلى قبيح أقوال المشركين من بني آدم وأفعالهم وجراءتهم على الله تعالى، ولعظم كفرهم كادت السماوات تنشق إلى أسفلهن؛ أي: تنفطر جملتها، فالمعنى أن أولاد آدم بهذه الصفة { والملائكة يسبحون بحمد ربهم } [الشورى: 5] لا يفترون، ومع هذا عناية الله تعالى في حق أولاد آدم أن الملائكة مأمورون بترك التسبيح { ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور } [الشورى: 5] فيه إشارة إلى أن استغفار الملائكة لهم ليس من اختيارهم؛ بل أن الله هو الغفور لبني آدم { الرحيم } [الشورى: 5] بهم، وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لهم وهو يغفر مع كثرة عصيانهم، والكفار الذين يرتكبون عظيم هذا الجرم من الشرك والذنوب العظائم لا يقطع رزقهم ولا صحبتهم ولا تمتعاتهم في الدنيا، وإن كان يريد أن يعذبهم في الآخرة، وبقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] يشير إلى أن كل من عمل بمتابعة هواه وترك الله حدا ونقض له عهدا، فهو متخذ الشياطين أولياء؛ لأنه من يعمل بأوامرهم وأفعاله موافقة لطباعهم، { الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] بأعمال سرهم وعلانيتهم، إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم، { ومآ أنت عليهم بوكيل } [الشورى: 6]؛ لتمنعهم عن معاملاتهم.

الشورى 42:2

{ حم * عسق } [الشورى: 1-2] يشير إلى القسم بحاء حبه، وميم محبوبه محمد، وعين عشقه على سيده، وقاف قربه إلى سيده بكمال لم يبلغه أحد في خلقه، أقسم بأنه: { كذلك يوحي إليك } [الشورى: 3] أنك محبوبه الأزلي وبحبك خلق الموجودات بتبعيتك { وإلى الذين من قبلك } [الشورى: 3]؛ أي: وكذلك أوحى إلى الأنبياء من قبلك أنك محبوبه الأزلي، { الله العزيز } [الشورى: 3]؛ أي: أوحى الله العزيز الذي لا يحتاج إلى وجودك ووجود غيرك، { الحكيم } [الشورى: 3] الذي لحكمة بالغة اتخذك حبيبا في الأزل وخلقك للأبد وخلق الموجودات بتبعيتك، { له ما في السموت وما في الأرض } [الشورى: 4] ملكا وملكا { وهو العلي العظيم } [الشورى: 4] أعلى رتبة وأعظم عزة في الألوهية، في أن استحقاقه لأوصاف المجد والجلال بمالكية ما في السماوات وما في الأرض، وبملكية من فيهما. وبقوله: { تكاد السموت يتفطرن من فوقهن } [الشورى: 5] يشير إلى قبيح أقوال المشركين من بني آدم وأفعالهم وجراءتهم على الله تعالى، ولعظم كفرهم كادت السماوات تنشق إلى أسفلهن؛ أي: تنفطر جملتها، فالمعنى أن أولاد آدم بهذه الصفة { والملائكة يسبحون بحمد ربهم } [الشورى: 5] لا يفترون، ومع هذا عناية الله تعالى في حق أولاد آدم أن الملائكة مأمورون بترك التسبيح { ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور } [الشورى: 5] فيه إشارة إلى أن استغفار الملائكة لهم ليس من اختيارهم؛ بل أن الله هو الغفور لبني آدم { الرحيم } [الشورى: 5] بهم، وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لهم وهو يغفر مع كثرة عصيانهم، والكفار الذين يرتكبون عظيم هذا الجرم من الشرك والذنوب العظائم لا يقطع رزقهم ولا صحبتهم ولا تمتعاتهم في الدنيا، وإن كان يريد أن يعذبهم في الآخرة، وبقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] يشير إلى أن كل من عمل بمتابعة هواه وترك الله حدا ونقض له عهدا، فهو متخذ الشياطين أولياء؛ لأنه من يعمل بأوامرهم وأفعاله موافقة لطباعهم، { الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] بأعمال سرهم وعلانيتهم، إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم، { ومآ أنت عليهم بوكيل } [الشورى: 6]؛ لتمنعهم عن معاملاتهم.

الشورى 42:3

{ حم * عسق } [الشورى: 1-2] يشير إلى القسم بحاء حبه، وميم محبوبه محمد، وعين عشقه على سيده، وقاف قربه إلى سيده بكمال لم يبلغه أحد في خلقه، أقسم بأنه: { كذلك يوحي إليك } [الشورى: 3] أنك محبوبه الأزلي وبحبك خلق الموجودات بتبعيتك { وإلى الذين من قبلك } [الشورى: 3]؛ أي: وكذلك أوحى إلى الأنبياء من قبلك أنك محبوبه الأزلي، { الله العزيز } [الشورى: 3]؛ أي: أوحى الله العزيز الذي لا يحتاج إلى وجودك ووجود غيرك، { الحكيم } [الشورى: 3] الذي لحكمة بالغة اتخذك حبيبا في الأزل وخلقك للأبد وخلق الموجودات بتبعيتك، { له ما في السموت وما في الأرض } [الشورى: 4] ملكا وملكا { وهو العلي العظيم } [الشورى: 4] أعلى رتبة وأعظم عزة في الألوهية، في أن استحقاقه لأوصاف المجد والجلال بمالكية ما في السماوات وما في الأرض، وبملكية من فيهما. وبقوله: { تكاد السموت يتفطرن من فوقهن } [الشورى: 5] يشير إلى قبيح أقوال المشركين من بني آدم وأفعالهم وجراءتهم على الله تعالى، ولعظم كفرهم كادت السماوات تنشق إلى أسفلهن؛ أي: تنفطر جملتها، فالمعنى أن أولاد آدم بهذه الصفة { والملائكة يسبحون بحمد ربهم } [الشورى: 5] لا يفترون، ومع هذا عناية الله تعالى في حق أولاد آدم أن الملائكة مأمورون بترك التسبيح { ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور } [الشورى: 5] فيه إشارة إلى أن استغفار الملائكة لهم ليس من اختيارهم؛ بل أن الله هو الغفور لبني آدم { الرحيم } [الشورى: 5] بهم، وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لهم وهو يغفر مع كثرة عصيانهم، والكفار الذين يرتكبون عظيم هذا الجرم من الشرك والذنوب العظائم لا يقطع رزقهم ولا صحبتهم ولا تمتعاتهم في الدنيا، وإن كان يريد أن يعذبهم في الآخرة، وبقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] يشير إلى أن كل من عمل بمتابعة هواه وترك الله حدا ونقض له عهدا، فهو متخذ الشياطين أولياء؛ لأنه من يعمل بأوامرهم وأفعاله موافقة لطباعهم، { الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] بأعمال سرهم وعلانيتهم، إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم، { ومآ أنت عليهم بوكيل } [الشورى: 6]؛ لتمنعهم عن معاملاتهم.

الشورى 42:4

{ حم * عسق } [الشورى: 1-2] يشير إلى القسم بحاء حبه، وميم محبوبه محمد، وعين عشقه على سيده، وقاف قربه إلى سيده بكمال لم يبلغه أحد في خلقه، أقسم بأنه: { كذلك يوحي إليك } [الشورى: 3] أنك محبوبه الأزلي وبحبك خلق الموجودات بتبعيتك { وإلى الذين من قبلك } [الشورى: 3]؛ أي: وكذلك أوحى إلى الأنبياء من قبلك أنك محبوبه الأزلي، { الله العزيز } [الشورى: 3]؛ أي: أوحى الله العزيز الذي لا يحتاج إلى وجودك ووجود غيرك، { الحكيم } [الشورى: 3] الذي لحكمة بالغة اتخذك حبيبا في الأزل وخلقك للأبد وخلق الموجودات بتبعيتك، { له ما في السموت وما في الأرض } [الشورى: 4] ملكا وملكا { وهو العلي العظيم } [الشورى: 4] أعلى رتبة وأعظم عزة في الألوهية، في أن استحقاقه لأوصاف المجد والجلال بمالكية ما في السماوات وما في الأرض، وبملكية من فيهما. وبقوله: { تكاد السموت يتفطرن من فوقهن } [الشورى: 5] يشير إلى قبيح أقوال المشركين من بني آدم وأفعالهم وجراءتهم على الله تعالى، ولعظم كفرهم كادت السماوات تنشق إلى أسفلهن؛ أي: تنفطر جملتها، فالمعنى أن أولاد آدم بهذه الصفة { والملائكة يسبحون بحمد ربهم } [الشورى: 5] لا يفترون، ومع هذا عناية الله تعالى في حق أولاد آدم أن الملائكة مأمورون بترك التسبيح { ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور } [الشورى: 5] فيه إشارة إلى أن استغفار الملائكة لهم ليس من اختيارهم؛ بل أن الله هو الغفور لبني آدم { الرحيم } [الشورى: 5] بهم، وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لهم وهو يغفر مع كثرة عصيانهم، والكفار الذين يرتكبون عظيم هذا الجرم من الشرك والذنوب العظائم لا يقطع رزقهم ولا صحبتهم ولا تمتعاتهم في الدنيا، وإن كان يريد أن يعذبهم في الآخرة، وبقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] يشير إلى أن كل من عمل بمتابعة هواه وترك الله حدا ونقض له عهدا، فهو متخذ الشياطين أولياء؛ لأنه من يعمل بأوامرهم وأفعاله موافقة لطباعهم، { الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] بأعمال سرهم وعلانيتهم، إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم، { ومآ أنت عليهم بوكيل } [الشورى: 6]؛ لتمنعهم عن معاملاتهم.

الشورى 42:5

{ حم * عسق } [الشورى: 1-2] يشير إلى القسم بحاء حبه، وميم محبوبه محمد، وعين عشقه على سيده، وقاف قربه إلى سيده بكمال لم يبلغه أحد في خلقه، أقسم بأنه: { كذلك يوحي إليك } [الشورى: 3] أنك محبوبه الأزلي وبحبك خلق الموجودات بتبعيتك { وإلى الذين من قبلك } [الشورى: 3]؛ أي: وكذلك أوحى إلى الأنبياء من قبلك أنك محبوبه الأزلي، { الله العزيز } [الشورى: 3]؛ أي: أوحى الله العزيز الذي لا يحتاج إلى وجودك ووجود غيرك، { الحكيم } [الشورى: 3] الذي لحكمة بالغة اتخذك حبيبا في الأزل وخلقك للأبد وخلق الموجودات بتبعيتك، { له ما في السموت وما في الأرض } [الشورى: 4] ملكا وملكا { وهو العلي العظيم } [الشورى: 4] أعلى رتبة وأعظم عزة في الألوهية، في أن استحقاقه لأوصاف المجد والجلال بمالكية ما في السماوات وما في الأرض، وبملكية من فيهما. وبقوله: { تكاد السموت يتفطرن من فوقهن } [الشورى: 5] يشير إلى قبيح أقوال المشركين من بني آدم وأفعالهم وجراءتهم على الله تعالى، ولعظم كفرهم كادت السماوات تنشق إلى أسفلهن؛ أي: تنفطر جملتها، فالمعنى أن أولاد آدم بهذه الصفة { والملائكة يسبحون بحمد ربهم } [الشورى: 5] لا يفترون، ومع هذا عناية الله تعالى في حق أولاد آدم أن الملائكة مأمورون بترك التسبيح { ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور } [الشورى: 5] فيه إشارة إلى أن استغفار الملائكة لهم ليس من اختيارهم؛ بل أن الله هو الغفور لبني آدم { الرحيم } [الشورى: 5] بهم، وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لهم وهو يغفر مع كثرة عصيانهم، والكفار الذين يرتكبون عظيم هذا الجرم من الشرك والذنوب العظائم لا يقطع رزقهم ولا صحبتهم ولا تمتعاتهم في الدنيا، وإن كان يريد أن يعذبهم في الآخرة، وبقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] يشير إلى أن كل من عمل بمتابعة هواه وترك الله حدا ونقض له عهدا، فهو متخذ الشياطين أولياء؛ لأنه من يعمل بأوامرهم وأفعاله موافقة لطباعهم، { الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] بأعمال سرهم وعلانيتهم، إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم، { ومآ أنت عليهم بوكيل } [الشورى: 6]؛ لتمنعهم عن معاملاتهم.

الشورى 42:6

{ حم * عسق } [الشورى: 1-2] يشير إلى القسم بحاء حبه، وميم محبوبه محمد، وعين عشقه على سيده، وقاف قربه إلى سيده بكمال لم يبلغه أحد في خلقه، أقسم بأنه: { كذلك يوحي إليك } [الشورى: 3] أنك محبوبه الأزلي وبحبك خلق الموجودات بتبعيتك { وإلى الذين من قبلك } [الشورى: 3]؛ أي: وكذلك أوحى إلى الأنبياء من قبلك أنك محبوبه الأزلي، { الله العزيز } [الشورى: 3]؛ أي: أوحى الله العزيز الذي لا يحتاج إلى وجودك ووجود غيرك، { الحكيم } [الشورى: 3] الذي لحكمة بالغة اتخذك حبيبا في الأزل وخلقك للأبد وخلق الموجودات بتبعيتك، { له ما في السموت وما في الأرض } [الشورى: 4] ملكا وملكا { وهو العلي العظيم } [الشورى: 4] أعلى رتبة وأعظم عزة في الألوهية، في أن استحقاقه لأوصاف المجد والجلال بمالكية ما في السماوات وما في الأرض، وبملكية من فيهما. وبقوله: { تكاد السموت يتفطرن من فوقهن } [الشورى: 5] يشير إلى قبيح أقوال المشركين من بني آدم وأفعالهم وجراءتهم على الله تعالى، ولعظم كفرهم كادت السماوات تنشق إلى أسفلهن؛ أي: تنفطر جملتها، فالمعنى أن أولاد آدم بهذه الصفة { والملائكة يسبحون بحمد ربهم } [الشورى: 5] لا يفترون، ومع هذا عناية الله تعالى في حق أولاد آدم أن الملائكة مأمورون بترك التسبيح { ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور } [الشورى: 5] فيه إشارة إلى أن استغفار الملائكة لهم ليس من اختيارهم؛ بل أن الله هو الغفور لبني آدم { الرحيم } [الشورى: 5] بهم، وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لهم وهو يغفر مع كثرة عصيانهم، والكفار الذين يرتكبون عظيم هذا الجرم من الشرك والذنوب العظائم لا يقطع رزقهم ولا صحبتهم ولا تمتعاتهم في الدنيا، وإن كان يريد أن يعذبهم في الآخرة، وبقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] يشير إلى أن كل من عمل بمتابعة هواه وترك الله حدا ونقض له عهدا، فهو متخذ الشياطين أولياء؛ لأنه من يعمل بأوامرهم وأفعاله موافقة لطباعهم، { الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] بأعمال سرهم وعلانيتهم، إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم، { ومآ أنت عليهم بوكيل } [الشورى: 6]؛ لتمنعهم عن معاملاتهم.

الشورى 42:7

ثم أخبر عما أوحى الله لإنذار أم القرى بقوله تعالى: { وكذلك أوحينآ إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى } [الشورى: 7] يشير إلى إنذار نفسه الشريفة؛ لأنها أم القرى نفوس آدم وأولاده؛ لأنه صلى الله عليه وسلم هو الذي تعلقت القدرة بإيجاده قبل كل شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أول ما خلق الله روحي ومنه تنشأ الأوراح والنفوس " ، ولهذا المعنى قال آدم: " ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة "؛ فالمعنى: أنه: كما يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم والأمم، { وكذلك أوحينآ إليك قرآنا عربيا } [الشورى: 7]؛ لتنذر نفسك الشريفة بالقرآن العربي؛ لأن نفسك عربية { ومن حولها } [الشورى: 7] من نفوس أهل العالم؛ لأنها محدثة بنفسك الشريفة، ولذلك قال تعالى: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107]، وقال صلى الله عليه وسلم: " بعتث إلى الخلق كافة " ، { وتنذر يوم الجمع } [الشورى: 7] يوم يجمع بين الأرواح والأجساد، { لا ريب فيه } [الشورى: 7] لا شك في كونه، { فريق في الجنة وفريق في السعير } [الشورى: 7]، كما أنهم اليوم فريقان فريق في جنة القلوب وراحات الطاعات وحلاوات العبادات وتنعمات القربات، وفريق في سعير النفوس وظلمات المعاصي وعقوبات الشرك والجحود، فكذلك غدا فريق من أهل اللقاء، وفريق هم أهل الشقاء والبلاء.

الشورى 42:8

{ ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة } [الشورى: 8] كالملائكة المقربين لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6]، أو جعلهم كالشياطين المبعدين المطرودين المتمردين، ولكن الحكمة الإلهية اقتضت أن يجعلهم مركبين من جوهري الملكي والشيطاني؛ ليكونوا مختلفين بعضهم الغالب عليه الوصف الملكي مطيعا لله تعالى، وبعضهم الغالب عليه الوصف الشيطاني متمردا على الله تعالى؛ ليكونوا مظاهر صفات لطفه وقهره، مستعدين لمرآة صفات جماله وجلاله، متخلقين بأخلاقه، وهذا سر قوله: وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] ومن هنا قالت الملائكة: سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ [البقرة: 32] ويدل على هذا التأويل قوله تعالى: { ولكن يدخل من يشآء في رحمته } [الشورى: 8]؛ ليكون مظهرا لصفات لطفه { والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير } [الشورى: 8]؛ ليكونوا مظهرا لصفات قهره. وبقوله: { أم اتخذوا من دونه أوليآء فالله هو الولي } [الشورى: 9] يشير إلى أنه لا ولاية لأحد دونه، فالله هو متولي الأمور في الخير والشر والنفع والضر، { وهو } [الشورى: 9] الذي { يحيي الموتى } [الشورى: 9]؛ أي: النفوس والقلوب، اليوم وغدا، { وهو على كل شيء قدير } [الشورى: 9] من الإيجاد والإعدام، وبقوله: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } [الشورى: 10] يشير إلى اختلاف العلماء في شيء من الشرعيات والمعارف الإلهية، فالحكم في ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله، وإجماع الأمة وشواهد القياس، أو إلى أهل الذكر، كما قال تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [النحل: 43] ولا ترجعون إلى العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال، فإن فيها للنفس والشيطان مدخلا بإلقاء الشبهات، وأدنى الشبهة في التوحيد كفر، وقد زلت أقدام جميع أهل الأهواء والبدع والفلاسفة عن الصراط المستقيم والدين القويم بهذه المذلة، وبقوله: { ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } [الشورى: 10] يشير إلى أنه إذا اشتغلت قلوبكم بحديث نفوسكم لا تدرون أبالسعادة جرى حكمكم، أم بالشقاوة مضى أسمكم؟ فكلوا الأمر إلى الله واشتغلوا في الوقت بأمر الله دون التفكير فيما ليس لعقولكم سبيل إلى معرفته وعلمه من عواقبكم. { فاطر السموت } [الشورى: 11] سماوات القلوب عن معالم الغيوب، { والأرض } [الشورى: 11] أرض النفوس عن عوالم الغيوب، { جعل لكم من أنفسكم أزواجا } [الشورى: 11] أي: خلق حواء النفس من ضلع آدم الروح لتسكن إليها، { ومن الأنعام أزواجا } [الشورى: 11]؛ أي: خمر في طينتكم صفات الأنعام بأضعاف ما فيها، { يذرؤكم فيه } [الشورى: 11] يخلقكم في وصف الأنعام لاستعداد حمل الأمانة التي ما حملها الملائكة؛ لكونهم أرواحا مفردة، ولا الحيوانات؛ لأنها عرية في الأرواح الروحانية، وحملها الإنسان؛ لكونه مركبا من الروح الملكي والجسد الحيواني، ثم قال في هذا المعرض: { ليس كمثله شيء } [الشورى: 11]؛ يعني: شيئا من هذه الأشياء التي ركب منها الإنسان من جميع الموجودات، فإنه نسخة العالم بما فيه من العناصر الأربعة: النبات والحيوان، والأجرام، والنفوس، والأرواح، ثم قال: { وهو السميع البصير } [الشورى: 11]؛ أي: مع أنه تعالى سميع بصير والحيوان أيضا سميع بصير ولكن لا شبه له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أحكامه، على أن قوما وقعوا في تشبيه ذاته بذات المخلوقين فوصفوه بالحد والنهاية والكون في المكان، وأقبح قولا منهم من وصفه بالجوارح والآلات، وقوم وصفوه بما هو تشبيه في الصفات فظنوا أن بصره في حدقة، وسمعه في عضو، وقدرته في يد إلى غير ذلك، وقوم قاسوا حكمه على حكم عباده فقالوا: ما يكون من الخلق حسنا فمنه حسن فؤلاء كلهم أصحاب التشبيه، والحق تعالى مستحق التنزيه دون التشبيه، محقق بالتحصيل دون التعطيل والتمثيل، مستحق التوحيد دون التحديد، موصوف بصفات الكمال، مسلوب عن العيوب والنقصان، { له مقاليد السموت والأرض } [الشورى: 12]؛ أي: مفاتيح سماوات القلوب وفيها خزائن لطفه ورحمته، وأرض النفوس وفيها خزائن قهره وعزته، فكل قلب مخزن لنوع من ألطافه فبعضها مخزن المعرفة، وبعضها مخزن المحبة، وبعضها مخزن الشوق، وبعضها مخزن الإرادة، وغير ذلك من الأحوال كالتوحيد والتفريد والهيبة والأنس والرضا وغير ذلك، وكل نفس مخزن لنوع من أوصاف قهره، فبعضها مخزن النكرة، وبعضها مخزن الجحود، وبعضها مخزن الإنكار، وغير ذلك من الأخلاق الذميمة كالشرك والنفاق، والحرص والكبر، والبخل والشره، والغضب والشهوة، وغير ذلك، وفائدة التعريف أن المقاليد له قطع أفكار العباد من الخلق إليه في جلب ما يريدونه ودفع ما يكرهونه، فإنه { يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إنه بكل شيء عليم } [الشورى: 12] يوسع ويضيق رزق النفوس ورزق القلوب، والخلق بمعزل عن هذا الوصف.

الشورى 42:9

{ ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة } [الشورى: 8] كالملائكة المقربين لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6]، أو جعلهم كالشياطين المبعدين المطرودين المتمردين، ولكن الحكمة الإلهية اقتضت أن يجعلهم مركبين من جوهري الملكي والشيطاني؛ ليكونوا مختلفين بعضهم الغالب عليه الوصف الملكي مطيعا لله تعالى، وبعضهم الغالب عليه الوصف الشيطاني متمردا على الله تعالى؛ ليكونوا مظاهر صفات لطفه وقهره، مستعدين لمرآة صفات جماله وجلاله، متخلقين بأخلاقه، وهذا سر قوله: وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] ومن هنا قالت الملائكة: سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ [البقرة: 32] ويدل على هذا التأويل قوله تعالى: { ولكن يدخل من يشآء في رحمته } [الشورى: 8]؛ ليكون مظهرا لصفات لطفه { والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير } [الشورى: 8]؛ ليكونوا مظهرا لصفات قهره. وبقوله: { أم اتخذوا من دونه أوليآء فالله هو الولي } [الشورى: 9] يشير إلى أنه لا ولاية لأحد دونه، فالله هو متولي الأمور في الخير والشر والنفع والضر، { وهو } [الشورى: 9] الذي { يحيي الموتى } [الشورى: 9]؛ أي: النفوس والقلوب، اليوم وغدا، { وهو على كل شيء قدير } [الشورى: 9] من الإيجاد والإعدام، وبقوله: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } [الشورى: 10] يشير إلى اختلاف العلماء في شيء من الشرعيات والمعارف الإلهية، فالحكم في ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله، وإجماع الأمة وشواهد القياس، أو إلى أهل الذكر، كما قال تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [النحل: 43] ولا ترجعون إلى العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال، فإن فيها للنفس والشيطان مدخلا بإلقاء الشبهات، وأدنى الشبهة في التوحيد كفر، وقد زلت أقدام جميع أهل الأهواء والبدع والفلاسفة عن الصراط المستقيم والدين القويم بهذه المذلة، وبقوله: { ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } [الشورى: 10] يشير إلى أنه إذا اشتغلت قلوبكم بحديث نفوسكم لا تدرون أبالسعادة جرى حكمكم، أم بالشقاوة مضى أسمكم؟ فكلوا الأمر إلى الله واشتغلوا في الوقت بأمر الله دون التفكير فيما ليس لعقولكم سبيل إلى معرفته وعلمه من عواقبكم. { فاطر السموت } [الشورى: 11] سماوات القلوب عن معالم الغيوب، { والأرض } [الشورى: 11] أرض النفوس عن عوالم الغيوب، { جعل لكم من أنفسكم أزواجا } [الشورى: 11] أي: خلق حواء النفس من ضلع آدم الروح لتسكن إليها، { ومن الأنعام أزواجا } [الشورى: 11]؛ أي: خمر في طينتكم صفات الأنعام بأضعاف ما فيها، { يذرؤكم فيه } [الشورى: 11] يخلقكم في وصف الأنعام لاستعداد حمل الأمانة التي ما حملها الملائكة؛ لكونهم أرواحا مفردة، ولا الحيوانات؛ لأنها عرية في الأرواح الروحانية، وحملها الإنسان؛ لكونه مركبا من الروح الملكي والجسد الحيواني، ثم قال في هذا المعرض: { ليس كمثله شيء } [الشورى: 11]؛ يعني: شيئا من هذه الأشياء التي ركب منها الإنسان من جميع الموجودات، فإنه نسخة العالم بما فيه من العناصر الأربعة: النبات والحيوان، والأجرام، والنفوس، والأرواح، ثم قال: { وهو السميع البصير } [الشورى: 11]؛ أي: مع أنه تعالى سميع بصير والحيوان أيضا سميع بصير ولكن لا شبه له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أحكامه، على أن قوما وقعوا في تشبيه ذاته بذات المخلوقين فوصفوه بالحد والنهاية والكون في المكان، وأقبح قولا منهم من وصفه بالجوارح والآلات، وقوم وصفوه بما هو تشبيه في الصفات فظنوا أن بصره في حدقة، وسمعه في عضو، وقدرته في يد إلى غير ذلك، وقوم قاسوا حكمه على حكم عباده فقالوا: ما يكون من الخلق حسنا فمنه حسن فؤلاء كلهم أصحاب التشبيه، والحق تعالى مستحق التنزيه دون التشبيه، محقق بالتحصيل دون التعطيل والتمثيل، مستحق التوحيد دون التحديد، موصوف بصفات الكمال، مسلوب عن العيوب والنقصان، { له مقاليد السموت والأرض } [الشورى: 12]؛ أي: مفاتيح سماوات القلوب وفيها خزائن لطفه ورحمته، وأرض النفوس وفيها خزائن قهره وعزته، فكل قلب مخزن لنوع من ألطافه فبعضها مخزن المعرفة، وبعضها مخزن المحبة، وبعضها مخزن الشوق، وبعضها مخزن الإرادة، وغير ذلك من الأحوال كالتوحيد والتفريد والهيبة والأنس والرضا وغير ذلك، وكل نفس مخزن لنوع من أوصاف قهره، فبعضها مخزن النكرة، وبعضها مخزن الجحود، وبعضها مخزن الإنكار، وغير ذلك من الأخلاق الذميمة كالشرك والنفاق، والحرص والكبر، والبخل والشره، والغضب والشهوة، وغير ذلك، وفائدة التعريف أن المقاليد له قطع أفكار العباد من الخلق إليه في جلب ما يريدونه ودفع ما يكرهونه، فإنه { يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إنه بكل شيء عليم } [الشورى: 12] يوسع ويضيق رزق النفوس ورزق القلوب، والخلق بمعزل عن هذا الوصف.

الشورى 42:10

{ ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة } [الشورى: 8] كالملائكة المقربين لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6]، أو جعلهم كالشياطين المبعدين المطرودين المتمردين، ولكن الحكمة الإلهية اقتضت أن يجعلهم مركبين من جوهري الملكي والشيطاني؛ ليكونوا مختلفين بعضهم الغالب عليه الوصف الملكي مطيعا لله تعالى، وبعضهم الغالب عليه الوصف الشيطاني متمردا على الله تعالى؛ ليكونوا مظاهر صفات لطفه وقهره، مستعدين لمرآة صفات جماله وجلاله، متخلقين بأخلاقه، وهذا سر قوله: وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] ومن هنا قالت الملائكة: سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ [البقرة: 32] ويدل على هذا التأويل قوله تعالى: { ولكن يدخل من يشآء في رحمته } [الشورى: 8]؛ ليكون مظهرا لصفات لطفه { والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير } [الشورى: 8]؛ ليكونوا مظهرا لصفات قهره. وبقوله: { أم اتخذوا من دونه أوليآء فالله هو الولي } [الشورى: 9] يشير إلى أنه لا ولاية لأحد دونه، فالله هو متولي الأمور في الخير والشر والنفع والضر، { وهو } [الشورى: 9] الذي { يحيي الموتى } [الشورى: 9]؛ أي: النفوس والقلوب، اليوم وغدا، { وهو على كل شيء قدير } [الشورى: 9] من الإيجاد والإعدام، وبقوله: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } [الشورى: 10] يشير إلى اختلاف العلماء في شيء من الشرعيات والمعارف الإلهية، فالحكم في ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله، وإجماع الأمة وشواهد القياس، أو إلى أهل الذكر، كما قال تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [النحل: 43] ولا ترجعون إلى العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال، فإن فيها للنفس والشيطان مدخلا بإلقاء الشبهات، وأدنى الشبهة في التوحيد كفر، وقد زلت أقدام جميع أهل الأهواء والبدع والفلاسفة عن الصراط المستقيم والدين القويم بهذه المذلة، وبقوله: { ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } [الشورى: 10] يشير إلى أنه إذا اشتغلت قلوبكم بحديث نفوسكم لا تدرون أبالسعادة جرى حكمكم، أم بالشقاوة مضى أسمكم؟ فكلوا الأمر إلى الله واشتغلوا في الوقت بأمر الله دون التفكير فيما ليس لعقولكم سبيل إلى معرفته وعلمه من عواقبكم. { فاطر السموت } [الشورى: 11] سماوات القلوب عن معالم الغيوب، { والأرض } [الشورى: 11] أرض النفوس عن عوالم الغيوب، { جعل لكم من أنفسكم أزواجا } [الشورى: 11] أي: خلق حواء النفس من ضلع آدم الروح لتسكن إليها، { ومن الأنعام أزواجا } [الشورى: 11]؛ أي: خمر في طينتكم صفات الأنعام بأضعاف ما فيها، { يذرؤكم فيه } [الشورى: 11] يخلقكم في وصف الأنعام لاستعداد حمل الأمانة التي ما حملها الملائكة؛ لكونهم أرواحا مفردة، ولا الحيوانات؛ لأنها عرية في الأرواح الروحانية، وحملها الإنسان؛ لكونه مركبا من الروح الملكي والجسد الحيواني، ثم قال في هذا المعرض: { ليس كمثله شيء } [الشورى: 11]؛ يعني: شيئا من هذه الأشياء التي ركب منها الإنسان من جميع الموجودات، فإنه نسخة العالم بما فيه من العناصر الأربعة: النبات والحيوان، والأجرام، والنفوس، والأرواح، ثم قال: { وهو السميع البصير } [الشورى: 11]؛ أي: مع أنه تعالى سميع بصير والحيوان أيضا سميع بصير ولكن لا شبه له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أحكامه، على أن قوما وقعوا في تشبيه ذاته بذات المخلوقين فوصفوه بالحد والنهاية والكون في المكان، وأقبح قولا منهم من وصفه بالجوارح والآلات، وقوم وصفوه بما هو تشبيه في الصفات فظنوا أن بصره في حدقة، وسمعه في عضو، وقدرته في يد إلى غير ذلك، وقوم قاسوا حكمه على حكم عباده فقالوا: ما يكون من الخلق حسنا فمنه حسن فؤلاء كلهم أصحاب التشبيه، والحق تعالى مستحق التنزيه دون التشبيه، محقق بالتحصيل دون التعطيل والتمثيل، مستحق التوحيد دون التحديد، موصوف بصفات الكمال، مسلوب عن العيوب والنقصان، { له مقاليد السموت والأرض } [الشورى: 12]؛ أي: مفاتيح سماوات القلوب وفيها خزائن لطفه ورحمته، وأرض النفوس وفيها خزائن قهره وعزته، فكل قلب مخزن لنوع من ألطافه فبعضها مخزن المعرفة، وبعضها مخزن المحبة، وبعضها مخزن الشوق، وبعضها مخزن الإرادة، وغير ذلك من الأحوال كالتوحيد والتفريد والهيبة والأنس والرضا وغير ذلك، وكل نفس مخزن لنوع من أوصاف قهره، فبعضها مخزن النكرة، وبعضها مخزن الجحود، وبعضها مخزن الإنكار، وغير ذلك من الأخلاق الذميمة كالشرك والنفاق، والحرص والكبر، والبخل والشره، والغضب والشهوة، وغير ذلك، وفائدة التعريف أن المقاليد له قطع أفكار العباد من الخلق إليه في جلب ما يريدونه ودفع ما يكرهونه، فإنه { يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إنه بكل شيء عليم } [الشورى: 12] يوسع ويضيق رزق النفوس ورزق القلوب، والخلق بمعزل عن هذا الوصف.

الشورى 42:11

{ ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة } [الشورى: 8] كالملائكة المقربين لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6]، أو جعلهم كالشياطين المبعدين المطرودين المتمردين، ولكن الحكمة الإلهية اقتضت أن يجعلهم مركبين من جوهري الملكي والشيطاني؛ ليكونوا مختلفين بعضهم الغالب عليه الوصف الملكي مطيعا لله تعالى، وبعضهم الغالب عليه الوصف الشيطاني متمردا على الله تعالى؛ ليكونوا مظاهر صفات لطفه وقهره، مستعدين لمرآة صفات جماله وجلاله، متخلقين بأخلاقه، وهذا سر قوله: وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] ومن هنا قالت الملائكة: سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ [البقرة: 32] ويدل على هذا التأويل قوله تعالى: { ولكن يدخل من يشآء في رحمته } [الشورى: 8]؛ ليكون مظهرا لصفات لطفه { والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير } [الشورى: 8]؛ ليكونوا مظهرا لصفات قهره. وبقوله: { أم اتخذوا من دونه أوليآء فالله هو الولي } [الشورى: 9] يشير إلى أنه لا ولاية لأحد دونه، فالله هو متولي الأمور في الخير والشر والنفع والضر، { وهو } [الشورى: 9] الذي { يحيي الموتى } [الشورى: 9]؛ أي: النفوس والقلوب، اليوم وغدا، { وهو على كل شيء قدير } [الشورى: 9] من الإيجاد والإعدام، وبقوله: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } [الشورى: 10] يشير إلى اختلاف العلماء في شيء من الشرعيات والمعارف الإلهية، فالحكم في ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله، وإجماع الأمة وشواهد القياس، أو إلى أهل الذكر، كما قال تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [النحل: 43] ولا ترجعون إلى العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال، فإن فيها للنفس والشيطان مدخلا بإلقاء الشبهات، وأدنى الشبهة في التوحيد كفر، وقد زلت أقدام جميع أهل الأهواء والبدع والفلاسفة عن الصراط المستقيم والدين القويم بهذه المذلة، وبقوله: { ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } [الشورى: 10] يشير إلى أنه إذا اشتغلت قلوبكم بحديث نفوسكم لا تدرون أبالسعادة جرى حكمكم، أم بالشقاوة مضى أسمكم؟ فكلوا الأمر إلى الله واشتغلوا في الوقت بأمر الله دون التفكير فيما ليس لعقولكم سبيل إلى معرفته وعلمه من عواقبكم. { فاطر السموت } [الشورى: 11] سماوات القلوب عن معالم الغيوب، { والأرض } [الشورى: 11] أرض النفوس عن عوالم الغيوب، { جعل لكم من أنفسكم أزواجا } [الشورى: 11] أي: خلق حواء النفس من ضلع آدم الروح لتسكن إليها، { ومن الأنعام أزواجا } [الشورى: 11]؛ أي: خمر في طينتكم صفات الأنعام بأضعاف ما فيها، { يذرؤكم فيه } [الشورى: 11] يخلقكم في وصف الأنعام لاستعداد حمل الأمانة التي ما حملها الملائكة؛ لكونهم أرواحا مفردة، ولا الحيوانات؛ لأنها عرية في الأرواح الروحانية، وحملها الإنسان؛ لكونه مركبا من الروح الملكي والجسد الحيواني، ثم قال في هذا المعرض: { ليس كمثله شيء } [الشورى: 11]؛ يعني: شيئا من هذه الأشياء التي ركب منها الإنسان من جميع الموجودات، فإنه نسخة العالم بما فيه من العناصر الأربعة: النبات والحيوان، والأجرام، والنفوس، والأرواح، ثم قال: { وهو السميع البصير } [الشورى: 11]؛ أي: مع أنه تعالى سميع بصير والحيوان أيضا سميع بصير ولكن لا شبه له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أحكامه، على أن قوما وقعوا في تشبيه ذاته بذات المخلوقين فوصفوه بالحد والنهاية والكون في المكان، وأقبح قولا منهم من وصفه بالجوارح والآلات، وقوم وصفوه بما هو تشبيه في الصفات فظنوا أن بصره في حدقة، وسمعه في عضو، وقدرته في يد إلى غير ذلك، وقوم قاسوا حكمه على حكم عباده فقالوا: ما يكون من الخلق حسنا فمنه حسن فؤلاء كلهم أصحاب التشبيه، والحق تعالى مستحق التنزيه دون التشبيه، محقق بالتحصيل دون التعطيل والتمثيل، مستحق التوحيد دون التحديد، موصوف بصفات الكمال، مسلوب عن العيوب والنقصان، { له مقاليد السموت والأرض } [الشورى: 12]؛ أي: مفاتيح سماوات القلوب وفيها خزائن لطفه ورحمته، وأرض النفوس وفيها خزائن قهره وعزته، فكل قلب مخزن لنوع من ألطافه فبعضها مخزن المعرفة، وبعضها مخزن المحبة، وبعضها مخزن الشوق، وبعضها مخزن الإرادة، وغير ذلك من الأحوال كالتوحيد والتفريد والهيبة والأنس والرضا وغير ذلك، وكل نفس مخزن لنوع من أوصاف قهره، فبعضها مخزن النكرة، وبعضها مخزن الجحود، وبعضها مخزن الإنكار، وغير ذلك من الأخلاق الذميمة كالشرك والنفاق، والحرص والكبر، والبخل والشره، والغضب والشهوة، وغير ذلك، وفائدة التعريف أن المقاليد له قطع أفكار العباد من الخلق إليه في جلب ما يريدونه ودفع ما يكرهونه، فإنه { يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إنه بكل شيء عليم } [الشورى: 12] يوسع ويضيق رزق النفوس ورزق القلوب، والخلق بمعزل عن هذا الوصف.

الشورى 42:12

{ ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة } [الشورى: 8] كالملائكة المقربين لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6]، أو جعلهم كالشياطين المبعدين المطرودين المتمردين، ولكن الحكمة الإلهية اقتضت أن يجعلهم مركبين من جوهري الملكي والشيطاني؛ ليكونوا مختلفين بعضهم الغالب عليه الوصف الملكي مطيعا لله تعالى، وبعضهم الغالب عليه الوصف الشيطاني متمردا على الله تعالى؛ ليكونوا مظاهر صفات لطفه وقهره، مستعدين لمرآة صفات جماله وجلاله، متخلقين بأخلاقه، وهذا سر قوله: وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] ومن هنا قالت الملائكة: سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ [البقرة: 32] ويدل على هذا التأويل قوله تعالى: { ولكن يدخل من يشآء في رحمته } [الشورى: 8]؛ ليكون مظهرا لصفات لطفه { والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير } [الشورى: 8]؛ ليكونوا مظهرا لصفات قهره. وبقوله: { أم اتخذوا من دونه أوليآء فالله هو الولي } [الشورى: 9] يشير إلى أنه لا ولاية لأحد دونه، فالله هو متولي الأمور في الخير والشر والنفع والضر، { وهو } [الشورى: 9] الذي { يحيي الموتى } [الشورى: 9]؛ أي: النفوس والقلوب، اليوم وغدا، { وهو على كل شيء قدير } [الشورى: 9] من الإيجاد والإعدام، وبقوله: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } [الشورى: 10] يشير إلى اختلاف العلماء في شيء من الشرعيات والمعارف الإلهية، فالحكم في ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله، وإجماع الأمة وشواهد القياس، أو إلى أهل الذكر، كما قال تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [النحل: 43] ولا ترجعون إلى العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال، فإن فيها للنفس والشيطان مدخلا بإلقاء الشبهات، وأدنى الشبهة في التوحيد كفر، وقد زلت أقدام جميع أهل الأهواء والبدع والفلاسفة عن الصراط المستقيم والدين القويم بهذه المذلة، وبقوله: { ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } [الشورى: 10] يشير إلى أنه إذا اشتغلت قلوبكم بحديث نفوسكم لا تدرون أبالسعادة جرى حكمكم، أم بالشقاوة مضى أسمكم؟ فكلوا الأمر إلى الله واشتغلوا في الوقت بأمر الله دون التفكير فيما ليس لعقولكم سبيل إلى معرفته وعلمه من عواقبكم. { فاطر السموت } [الشورى: 11] سماوات القلوب عن معالم الغيوب، { والأرض } [الشورى: 11] أرض النفوس عن عوالم الغيوب، { جعل لكم من أنفسكم أزواجا } [الشورى: 11] أي: خلق حواء النفس من ضلع آدم الروح لتسكن إليها، { ومن الأنعام أزواجا } [الشورى: 11]؛ أي: خمر في طينتكم صفات الأنعام بأضعاف ما فيها، { يذرؤكم فيه } [الشورى: 11] يخلقكم في وصف الأنعام لاستعداد حمل الأمانة التي ما حملها الملائكة؛ لكونهم أرواحا مفردة، ولا الحيوانات؛ لأنها عرية في الأرواح الروحانية، وحملها الإنسان؛ لكونه مركبا من الروح الملكي والجسد الحيواني، ثم قال في هذا المعرض: { ليس كمثله شيء } [الشورى: 11]؛ يعني: شيئا من هذه الأشياء التي ركب منها الإنسان من جميع الموجودات، فإنه نسخة العالم بما فيه من العناصر الأربعة: النبات والحيوان، والأجرام، والنفوس، والأرواح، ثم قال: { وهو السميع البصير } [الشورى: 11]؛ أي: مع أنه تعالى سميع بصير والحيوان أيضا سميع بصير ولكن لا شبه له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أحكامه، على أن قوما وقعوا في تشبيه ذاته بذات المخلوقين فوصفوه بالحد والنهاية والكون في المكان، وأقبح قولا منهم من وصفه بالجوارح والآلات، وقوم وصفوه بما هو تشبيه في الصفات فظنوا أن بصره في حدقة، وسمعه في عضو، وقدرته في يد إلى غير ذلك، وقوم قاسوا حكمه على حكم عباده فقالوا: ما يكون من الخلق حسنا فمنه حسن فؤلاء كلهم أصحاب التشبيه، والحق تعالى مستحق التنزيه دون التشبيه، محقق بالتحصيل دون التعطيل والتمثيل، مستحق التوحيد دون التحديد، موصوف بصفات الكمال، مسلوب عن العيوب والنقصان، { له مقاليد السموت والأرض } [الشورى: 12]؛ أي: مفاتيح سماوات القلوب وفيها خزائن لطفه ورحمته، وأرض النفوس وفيها خزائن قهره وعزته، فكل قلب مخزن لنوع من ألطافه فبعضها مخزن المعرفة، وبعضها مخزن المحبة، وبعضها مخزن الشوق، وبعضها مخزن الإرادة، وغير ذلك من الأحوال كالتوحيد والتفريد والهيبة والأنس والرضا وغير ذلك، وكل نفس مخزن لنوع من أوصاف قهره، فبعضها مخزن النكرة، وبعضها مخزن الجحود، وبعضها مخزن الإنكار، وغير ذلك من الأخلاق الذميمة كالشرك والنفاق، والحرص والكبر، والبخل والشره، والغضب والشهوة، وغير ذلك، وفائدة التعريف أن المقاليد له قطع أفكار العباد من الخلق إليه في جلب ما يريدونه ودفع ما يكرهونه، فإنه { يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إنه بكل شيء عليم } [الشورى: 12] يوسع ويضيق رزق النفوس ورزق القلوب، والخلق بمعزل عن هذا الوصف.

الشورى 42:13

ثم أخبر عن تبيين الدين بقوله تعالى: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينآ إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين } [الشورى: 13] يشير إلى أصول الدين أنها لم تختلف في جميع الشرائع، فأما الفروع فمختلفة فالآية تدل على أن مسائل أحكامها في جميع الشرائع واحدة، ثم بين بقوله: { أن أقيموا الدين } [الشورى: 13]؛ أي: في الأصول؛ وهي التوجه إلى الله بالكلية في صدق الطلب بتزكية النفس عن الصفات الذميمة، وتصفية القلب عن تعلقات الكونين، وتحلية الروح بالأخلاق الربانية، ومراقبة السر بكشف الحقائق وشواهد الحق، { ولا تتفرقوا فيه } [الشورى: 13]؛ أي: في الدين تفرق أهل الأهواء بالبدع بحسبان المعرفة والبراهين المعقولة، { كبر على المشركين } [الشورى: 13] مشرك أهل الأهواء والسمعة والرياء { ما تدعوهم إليه } [الشورى: 13] من التوحيد والوحدة. وبقوله: { الله يجتبي إليه من يشآء ويهدي إليه من ينيب } [الشورى: 13] يشير إلى مقامي المجذوب والسالك، فإن المجذوب من الخواص اجتباه في الأزل وسلكه في سلك من يحبهم واصطنعه لنفسه تعالى، وجذبه به عن الدارين بجذبة توازي عمل الثقلين في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]، والسالك من العوام الذين سلكهم في سلك من يحبونه موفقين للهداية على قدمي الجهد والإنابة، إلى سبيل الرشاد في طريق العناد، { وما تفرقوا } [الشورى: 14]؛ يعني: أهل الأهواء والبدع { إلا من بعد ما جآءهم العلم } [الشورى: 14] من الكتاب والسنة { بغيا بينهم } [الشورى: 14]؛ أي: حسد بعضهم على بعض طلبا للرئاسة والقدرة والشهرة، { ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى } [الشورى: 14] بافتراقهم ثلاثة وسبعين فرقة افتراق كل فرقة في زمان معين، { لقضي بينهم } [الشورى: 14] بالهداية. وبقوله: { وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } [الشورى: 14] يشير إلى الذين أورثهم الكتاب، الذين اصطفيناهم من العباد بعد أهل الأهواء والبدع، { لفي شك منه } [الشورى: 14] من افتراق المبتدعين { مريب } [الشورى: 14] لباطليتهم، { فلذلك } [الشورى: 15]؛ أي: لبطلان مذاهب الأهواء والنوع { فادع } [الشورى: 15] إلى صراط مستقيم السنة { واستقم كمآ أمرت } [الشورى: 15] بالكتاب في الدعاء والطاعة، أمر الكل بالاستقامة وأقره الداعي بذكر الاستقامة واختصمه به لاستقامة تبعية، ثم قال: { ولا تتبع أهوآءهم وقل آمنت بمآ أنزل الله من كتاب } [الشورى: 15]؛ ليعلم أن إتباع الأهواء ضلالة وإن كان مقرونا بشبه المعقول، والإيمان بما أنزل الله في التوحيد والمعرفة، وإثبات الصفات ونفي التشبيه والتعطيل هداية، { وأمرت لأعدل بينكم } [الشورى: 15]؛ أي: لأستوي بين أهل الأهواء وبين أهل السنة بترك البدعة ولزوم الكتاب والسنة؛ ليندفع الافتراق ويكون الاجتماع، { الله ربنا وربكم } [الشورى: 15] لا الهوى { لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم } [الشورى: 15] مقبولا للسنة لا علينا وعليكم، مردودا للبدعة، { لا حجة بيننا وبينكم } [الشورى: 15]؛ أي: خصومة بالأهواء والعصبية، { الله يجمع بيننا } [الشورى: 15] في المرافقة بالسير إلى الله، { وإليه المصير } [الشورى: 15] بانتهاء السير إلى الله كقوله: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42].

الشورى 42:14

ثم أخبر عن تبيين الدين بقوله تعالى: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينآ إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين } [الشورى: 13] يشير إلى أصول الدين أنها لم تختلف في جميع الشرائع، فأما الفروع فمختلفة فالآية تدل على أن مسائل أحكامها في جميع الشرائع واحدة، ثم بين بقوله: { أن أقيموا الدين } [الشورى: 13]؛ أي: في الأصول؛ وهي التوجه إلى الله بالكلية في صدق الطلب بتزكية النفس عن الصفات الذميمة، وتصفية القلب عن تعلقات الكونين، وتحلية الروح بالأخلاق الربانية، ومراقبة السر بكشف الحقائق وشواهد الحق، { ولا تتفرقوا فيه } [الشورى: 13]؛ أي: في الدين تفرق أهل الأهواء بالبدع بحسبان المعرفة والبراهين المعقولة، { كبر على المشركين } [الشورى: 13] مشرك أهل الأهواء والسمعة والرياء { ما تدعوهم إليه } [الشورى: 13] من التوحيد والوحدة. وبقوله: { الله يجتبي إليه من يشآء ويهدي إليه من ينيب } [الشورى: 13] يشير إلى مقامي المجذوب والسالك، فإن المجذوب من الخواص اجتباه في الأزل وسلكه في سلك من يحبهم واصطنعه لنفسه تعالى، وجذبه به عن الدارين بجذبة توازي عمل الثقلين في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]، والسالك من العوام الذين سلكهم في سلك من يحبونه موفقين للهداية على قدمي الجهد والإنابة، إلى سبيل الرشاد في طريق العناد، { وما تفرقوا } [الشورى: 14]؛ يعني: أهل الأهواء والبدع { إلا من بعد ما جآءهم العلم } [الشورى: 14] من الكتاب والسنة { بغيا بينهم } [الشورى: 14]؛ أي: حسد بعضهم على بعض طلبا للرئاسة والقدرة والشهرة، { ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى } [الشورى: 14] بافتراقهم ثلاثة وسبعين فرقة افتراق كل فرقة في زمان معين، { لقضي بينهم } [الشورى: 14] بالهداية. وبقوله: { وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } [الشورى: 14] يشير إلى الذين أورثهم الكتاب، الذين اصطفيناهم من العباد بعد أهل الأهواء والبدع، { لفي شك منه } [الشورى: 14] من افتراق المبتدعين { مريب } [الشورى: 14] لباطليتهم، { فلذلك } [الشورى: 15]؛ أي: لبطلان مذاهب الأهواء والنوع { فادع } [الشورى: 15] إلى صراط مستقيم السنة { واستقم كمآ أمرت } [الشورى: 15] بالكتاب في الدعاء والطاعة، أمر الكل بالاستقامة وأقره الداعي بذكر الاستقامة واختصمه به لاستقامة تبعية، ثم قال: { ولا تتبع أهوآءهم وقل آمنت بمآ أنزل الله من كتاب } [الشورى: 15]؛ ليعلم أن إتباع الأهواء ضلالة وإن كان مقرونا بشبه المعقول، والإيمان بما أنزل الله في التوحيد والمعرفة، وإثبات الصفات ونفي التشبيه والتعطيل هداية، { وأمرت لأعدل بينكم } [الشورى: 15]؛ أي: لأستوي بين أهل الأهواء وبين أهل السنة بترك البدعة ولزوم الكتاب والسنة؛ ليندفع الافتراق ويكون الاجتماع، { الله ربنا وربكم } [الشورى: 15] لا الهوى { لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم } [الشورى: 15] مقبولا للسنة لا علينا وعليكم، مردودا للبدعة، { لا حجة بيننا وبينكم } [الشورى: 15]؛ أي: خصومة بالأهواء والعصبية، { الله يجمع بيننا } [الشورى: 15] في المرافقة بالسير إلى الله، { وإليه المصير } [الشورى: 15] بانتهاء السير إلى الله كقوله: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42].

الشورى 42:15

ثم أخبر عن تبيين الدين بقوله تعالى: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينآ إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين } [الشورى: 13] يشير إلى أصول الدين أنها لم تختلف في جميع الشرائع، فأما الفروع فمختلفة فالآية تدل على أن مسائل أحكامها في جميع الشرائع واحدة، ثم بين بقوله: { أن أقيموا الدين } [الشورى: 13]؛ أي: في الأصول؛ وهي التوجه إلى الله بالكلية في صدق الطلب بتزكية النفس عن الصفات الذميمة، وتصفية القلب عن تعلقات الكونين، وتحلية الروح بالأخلاق الربانية، ومراقبة السر بكشف الحقائق وشواهد الحق، { ولا تتفرقوا فيه } [الشورى: 13]؛ أي: في الدين تفرق أهل الأهواء بالبدع بحسبان المعرفة والبراهين المعقولة، { كبر على المشركين } [الشورى: 13] مشرك أهل الأهواء والسمعة والرياء { ما تدعوهم إليه } [الشورى: 13] من التوحيد والوحدة. وبقوله: { الله يجتبي إليه من يشآء ويهدي إليه من ينيب } [الشورى: 13] يشير إلى مقامي المجذوب والسالك، فإن المجذوب من الخواص اجتباه في الأزل وسلكه في سلك من يحبهم واصطنعه لنفسه تعالى، وجذبه به عن الدارين بجذبة توازي عمل الثقلين في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]، والسالك من العوام الذين سلكهم في سلك من يحبونه موفقين للهداية على قدمي الجهد والإنابة، إلى سبيل الرشاد في طريق العناد، { وما تفرقوا } [الشورى: 14]؛ يعني: أهل الأهواء والبدع { إلا من بعد ما جآءهم العلم } [الشورى: 14] من الكتاب والسنة { بغيا بينهم } [الشورى: 14]؛ أي: حسد بعضهم على بعض طلبا للرئاسة والقدرة والشهرة، { ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى } [الشورى: 14] بافتراقهم ثلاثة وسبعين فرقة افتراق كل فرقة في زمان معين، { لقضي بينهم } [الشورى: 14] بالهداية. وبقوله: { وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } [الشورى: 14] يشير إلى الذين أورثهم الكتاب، الذين اصطفيناهم من العباد بعد أهل الأهواء والبدع، { لفي شك منه } [الشورى: 14] من افتراق المبتدعين { مريب } [الشورى: 14] لباطليتهم، { فلذلك } [الشورى: 15]؛ أي: لبطلان مذاهب الأهواء والنوع { فادع } [الشورى: 15] إلى صراط مستقيم السنة { واستقم كمآ أمرت } [الشورى: 15] بالكتاب في الدعاء والطاعة، أمر الكل بالاستقامة وأقره الداعي بذكر الاستقامة واختصمه به لاستقامة تبعية، ثم قال: { ولا تتبع أهوآءهم وقل آمنت بمآ أنزل الله من كتاب } [الشورى: 15]؛ ليعلم أن إتباع الأهواء ضلالة وإن كان مقرونا بشبه المعقول، والإيمان بما أنزل الله في التوحيد والمعرفة، وإثبات الصفات ونفي التشبيه والتعطيل هداية، { وأمرت لأعدل بينكم } [الشورى: 15]؛ أي: لأستوي بين أهل الأهواء وبين أهل السنة بترك البدعة ولزوم الكتاب والسنة؛ ليندفع الافتراق ويكون الاجتماع، { الله ربنا وربكم } [الشورى: 15] لا الهوى { لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم } [الشورى: 15] مقبولا للسنة لا علينا وعليكم، مردودا للبدعة، { لا حجة بيننا وبينكم } [الشورى: 15]؛ أي: خصومة بالأهواء والعصبية، { الله يجمع بيننا } [الشورى: 15] في المرافقة بالسير إلى الله، { وإليه المصير } [الشورى: 15] بانتهاء السير إلى الله كقوله: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42].

الشورى 42:16

وبقوله: { والذين يحآجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة } [الشورى: 16] يشير إلى الذين يجادلون في معرفة الله بشبه المعقول مع صاحب المعرفة الذي استجيب له بالوصول إلى الحضرة، فحجتهم من بعد استجابته صعبة باطلة { عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد } [الشورى: 16]؛ لأنهم يحجبون بالباطل، فهم مستوجبون اللعنة والطرد والإبعاد. ثم أخبر عن إنزال القرآن والميزان بقوله تعالى: { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } [الشورى: 17] يشير إلى كتاب الإيمان الذي كتب الله في القلوب، وميزان العقل الذي يوزن به أحكام الشرع، والخير والشر، والحسن والقبح، فإنهما قرينان متلازمان لابد لأحدهما من الآخر، وسماها البصيرة فقال: قد جآءكم بصآئر من ربكم [الأنعام: 104] فمن صبر فلنفسه ومن عمى فعليها، ففي انتفاء أحدهما انتفاء الآخر، كما قال تعالى: صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171] فنفي العقل والبصيرة بانتفاء الإيمان. وبقوله: { وما يدريك لعل الساعة قريب } [الشورى: 17] يشير إلى زجرهم عن طول الأمل وينبئهم على انتظار الأجل وهجومه، { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } [الشورى: 18] إنكارا وجحودا واستهزاءا وتكذيبا بها، { والذين آمنوا } [الشورى: 18] بالغيب { مشفقون منها } [الشورى: 18] من أحكام الآخرة، ويكلون أمرهم إلى الله فلا يتمنون الموت حذار الابتلاء، ولكن إذا أراد الموت لم يكرهوه { ويعلمون أنها الحق } [الشورى: 18] فيستعدون له { ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد } [الشورى: 18]؛ أي: ضلالة بعيدة لأنه أزلي، { الله لطيف بعباده } [الشورى: 19] فلطفه من وجهين: أحدهما لطف الفطرة التي فطر الناس عليها في أحسن تقويم مستعدا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ولطف الجذبة للوصلة، وأيضا لطيف بعباده بأن جعلهم عباده لا عباد الدنيا ولا عباد النفس والهوى والشيطان، { يرزق من يشآء } [الشورى: 19] بلطفه الوصول والوصال، { وهو القوي } [الشورى: 19] في إيصال العباد إلى الحضرة، { العزيز } [الشورى: 19]، بأنهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء [البقرة: 255] وأكثر ما يستعمل اللطف في وصفه في الإحسان بالأمور الدينية، خاطب العابدين بقوله: { لطيف بعباده } [الشورى: 19]؛ أي: بعمل غوامض أحوالكم من وفيق الرياء والتصنع لئلا يعجبوا بأحوالهم وأعمالهم، وخاطب العصاة بقوله: { لطيف } لئلا ييأسوا من إحسانه، وخاطب الفقراء بقوله: { يرزق من يشآء } [الشورى: 19]؛ أي: أنه يحسن بكم، وخاطب الأغنياء بقوله: { لطيف }؛ ليعلموا أنه يعلم دقائق معاملاتهم في جمع المال من غير وجهة بنوع تأويل، ومن لطفه بعباده: أنه جعلهم مظهر صفات لطفه، أنه عرفهم أنه لطيف ولولا لطفه ما عرفوه، أنه زين أسرارهم بأنوار العرفان وكاشفهم بالعين والعيان.

الشورى 42:17

وبقوله: { والذين يحآجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة } [الشورى: 16] يشير إلى الذين يجادلون في معرفة الله بشبه المعقول مع صاحب المعرفة الذي استجيب له بالوصول إلى الحضرة، فحجتهم من بعد استجابته صعبة باطلة { عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد } [الشورى: 16]؛ لأنهم يحجبون بالباطل، فهم مستوجبون اللعنة والطرد والإبعاد. ثم أخبر عن إنزال القرآن والميزان بقوله تعالى: { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } [الشورى: 17] يشير إلى كتاب الإيمان الذي كتب الله في القلوب، وميزان العقل الذي يوزن به أحكام الشرع، والخير والشر، والحسن والقبح، فإنهما قرينان متلازمان لابد لأحدهما من الآخر، وسماها البصيرة فقال: قد جآءكم بصآئر من ربكم [الأنعام: 104] فمن صبر فلنفسه ومن عمى فعليها، ففي انتفاء أحدهما انتفاء الآخر، كما قال تعالى: صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171] فنفي العقل والبصيرة بانتفاء الإيمان. وبقوله: { وما يدريك لعل الساعة قريب } [الشورى: 17] يشير إلى زجرهم عن طول الأمل وينبئهم على انتظار الأجل وهجومه، { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } [الشورى: 18] إنكارا وجحودا واستهزاءا وتكذيبا بها، { والذين آمنوا } [الشورى: 18] بالغيب { مشفقون منها } [الشورى: 18] من أحكام الآخرة، ويكلون أمرهم إلى الله فلا يتمنون الموت حذار الابتلاء، ولكن إذا أراد الموت لم يكرهوه { ويعلمون أنها الحق } [الشورى: 18] فيستعدون له { ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد } [الشورى: 18]؛ أي: ضلالة بعيدة لأنه أزلي، { الله لطيف بعباده } [الشورى: 19] فلطفه من وجهين: أحدهما لطف الفطرة التي فطر الناس عليها في أحسن تقويم مستعدا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ولطف الجذبة للوصلة، وأيضا لطيف بعباده بأن جعلهم عباده لا عباد الدنيا ولا عباد النفس والهوى والشيطان، { يرزق من يشآء } [الشورى: 19] بلطفه الوصول والوصال، { وهو القوي } [الشورى: 19] في إيصال العباد إلى الحضرة، { العزيز } [الشورى: 19]، بأنهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء [البقرة: 255] وأكثر ما يستعمل اللطف في وصفه في الإحسان بالأمور الدينية، خاطب العابدين بقوله: { لطيف بعباده } [الشورى: 19]؛ أي: بعمل غوامض أحوالكم من وفيق الرياء والتصنع لئلا يعجبوا بأحوالهم وأعمالهم، وخاطب العصاة بقوله: { لطيف } لئلا ييأسوا من إحسانه، وخاطب الفقراء بقوله: { يرزق من يشآء } [الشورى: 19]؛ أي: أنه يحسن بكم، وخاطب الأغنياء بقوله: { لطيف }؛ ليعلموا أنه يعلم دقائق معاملاتهم في جمع المال من غير وجهة بنوع تأويل، ومن لطفه بعباده: أنه جعلهم مظهر صفات لطفه، أنه عرفهم أنه لطيف ولولا لطفه ما عرفوه، أنه زين أسرارهم بأنوار العرفان وكاشفهم بالعين والعيان.

الشورى 42:18

وبقوله: { والذين يحآجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة } [الشورى: 16] يشير إلى الذين يجادلون في معرفة الله بشبه المعقول مع صاحب المعرفة الذي استجيب له بالوصول إلى الحضرة، فحجتهم من بعد استجابته صعبة باطلة { عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد } [الشورى: 16]؛ لأنهم يحجبون بالباطل، فهم مستوجبون اللعنة والطرد والإبعاد. ثم أخبر عن إنزال القرآن والميزان بقوله تعالى: { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } [الشورى: 17] يشير إلى كتاب الإيمان الذي كتب الله في القلوب، وميزان العقل الذي يوزن به أحكام الشرع، والخير والشر، والحسن والقبح، فإنهما قرينان متلازمان لابد لأحدهما من الآخر، وسماها البصيرة فقال: قد جآءكم بصآئر من ربكم [الأنعام: 104] فمن صبر فلنفسه ومن عمى فعليها، ففي انتفاء أحدهما انتفاء الآخر، كما قال تعالى: صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171] فنفي العقل والبصيرة بانتفاء الإيمان. وبقوله: { وما يدريك لعل الساعة قريب } [الشورى: 17] يشير إلى زجرهم عن طول الأمل وينبئهم على انتظار الأجل وهجومه، { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } [الشورى: 18] إنكارا وجحودا واستهزاءا وتكذيبا بها، { والذين آمنوا } [الشورى: 18] بالغيب { مشفقون منها } [الشورى: 18] من أحكام الآخرة، ويكلون أمرهم إلى الله فلا يتمنون الموت حذار الابتلاء، ولكن إذا أراد الموت لم يكرهوه { ويعلمون أنها الحق } [الشورى: 18] فيستعدون له { ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد } [الشورى: 18]؛ أي: ضلالة بعيدة لأنه أزلي، { الله لطيف بعباده } [الشورى: 19] فلطفه من وجهين: أحدهما لطف الفطرة التي فطر الناس عليها في أحسن تقويم مستعدا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ولطف الجذبة للوصلة، وأيضا لطيف بعباده بأن جعلهم عباده لا عباد الدنيا ولا عباد النفس والهوى والشيطان، { يرزق من يشآء } [الشورى: 19] بلطفه الوصول والوصال، { وهو القوي } [الشورى: 19] في إيصال العباد إلى الحضرة، { العزيز } [الشورى: 19]، بأنهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء [البقرة: 255] وأكثر ما يستعمل اللطف في وصفه في الإحسان بالأمور الدينية، خاطب العابدين بقوله: { لطيف بعباده } [الشورى: 19]؛ أي: بعمل غوامض أحوالكم من وفيق الرياء والتصنع لئلا يعجبوا بأحوالهم وأعمالهم، وخاطب العصاة بقوله: { لطيف } لئلا ييأسوا من إحسانه، وخاطب الفقراء بقوله: { يرزق من يشآء } [الشورى: 19]؛ أي: أنه يحسن بكم، وخاطب الأغنياء بقوله: { لطيف }؛ ليعلموا أنه يعلم دقائق معاملاتهم في جمع المال من غير وجهة بنوع تأويل، ومن لطفه بعباده: أنه جعلهم مظهر صفات لطفه، أنه عرفهم أنه لطيف ولولا لطفه ما عرفوه، أنه زين أسرارهم بأنوار العرفان وكاشفهم بالعين والعيان.

الشورى 42:19

وبقوله: { والذين يحآجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة } [الشورى: 16] يشير إلى الذين يجادلون في معرفة الله بشبه المعقول مع صاحب المعرفة الذي استجيب له بالوصول إلى الحضرة، فحجتهم من بعد استجابته صعبة باطلة { عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد } [الشورى: 16]؛ لأنهم يحجبون بالباطل، فهم مستوجبون اللعنة والطرد والإبعاد. ثم أخبر عن إنزال القرآن والميزان بقوله تعالى: { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } [الشورى: 17] يشير إلى كتاب الإيمان الذي كتب الله في القلوب، وميزان العقل الذي يوزن به أحكام الشرع، والخير والشر، والحسن والقبح، فإنهما قرينان متلازمان لابد لأحدهما من الآخر، وسماها البصيرة فقال: قد جآءكم بصآئر من ربكم [الأنعام: 104] فمن صبر فلنفسه ومن عمى فعليها، ففي انتفاء أحدهما انتفاء الآخر، كما قال تعالى: صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171] فنفي العقل والبصيرة بانتفاء الإيمان. وبقوله: { وما يدريك لعل الساعة قريب } [الشورى: 17] يشير إلى زجرهم عن طول الأمل وينبئهم على انتظار الأجل وهجومه، { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } [الشورى: 18] إنكارا وجحودا واستهزاءا وتكذيبا بها، { والذين آمنوا } [الشورى: 18] بالغيب { مشفقون منها } [الشورى: 18] من أحكام الآخرة، ويكلون أمرهم إلى الله فلا يتمنون الموت حذار الابتلاء، ولكن إذا أراد الموت لم يكرهوه { ويعلمون أنها الحق } [الشورى: 18] فيستعدون له { ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد } [الشورى: 18]؛ أي: ضلالة بعيدة لأنه أزلي، { الله لطيف بعباده } [الشورى: 19] فلطفه من وجهين: أحدهما لطف الفطرة التي فطر الناس عليها في أحسن تقويم مستعدا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة، ولطف الجذبة للوصلة، وأيضا لطيف بعباده بأن جعلهم عباده لا عباد الدنيا ولا عباد النفس والهوى والشيطان، { يرزق من يشآء } [الشورى: 19] بلطفه الوصول والوصال، { وهو القوي } [الشورى: 19] في إيصال العباد إلى الحضرة، { العزيز } [الشورى: 19]، بأنهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء [البقرة: 255] وأكثر ما يستعمل اللطف في وصفه في الإحسان بالأمور الدينية، خاطب العابدين بقوله: { لطيف بعباده } [الشورى: 19]؛ أي: بعمل غوامض أحوالكم من وفيق الرياء والتصنع لئلا يعجبوا بأحوالهم وأعمالهم، وخاطب العصاة بقوله: { لطيف } لئلا ييأسوا من إحسانه، وخاطب الفقراء بقوله: { يرزق من يشآء } [الشورى: 19]؛ أي: أنه يحسن بكم، وخاطب الأغنياء بقوله: { لطيف }؛ ليعلموا أنه يعلم دقائق معاملاتهم في جمع المال من غير وجهة بنوع تأويل، ومن لطفه بعباده: أنه جعلهم مظهر صفات لطفه، أنه عرفهم أنه لطيف ولولا لطفه ما عرفوه، أنه زين أسرارهم بأنوار العرفان وكاشفهم بالعين والعيان.

الشورى 42:20

{ من كان يريد حرث الآخرة } [الشورى: 20] بحمده وسعيه { نزد له في حرثه } [الشورى: 20] بهدايتنا، وتوفيق مزيد طاعتنا، وصفاء الأحوال في المعارف بعنايتنا اليوم، ونزيده في الآخرة قربة ومكانة ورفعة في الدرجات، وشفاعة الأصدقاء والقرابات، { ومن كان يريد حرث الدنيا } [الشورى: 20] مكتفيا به { نؤته منها } [الشورى: 20]؛ أي: من آفات حب الدنيا من عمى القلب وبكمه وصمه وسفهه، والحجب التي يتولد منها من الأخلاق الذميمة النفسانية، والأوصاف الردية الشيطانية السبعية، والبهيمية الحيوانية، { وما له في الآخرة من نصيب } [الشورى: 20]؛ أي: في الأوصاف الروحانية والأخلاق الربانية. ثم أخبر عن جفاء الشركاء بقوله تعالى: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [الشورى: 21] يشير إلى كفار النفوس أنهم شرعوا عند استيلائهم من الدين بالهوى للأرواح والقلوب ما لم يرض به الله من مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة، { ولولا كلمة الفصل } [الشورى: 21]؛ يعني: ما سبق من الحكم بالحكمة في تأخير تكاليف الشرع لقمع الطبع تربية لقالب بحمل أعباء الشريعة، { لقضي بينهم } [الشورى: 21] بالتكاليف والمجاهدات قبل البلوغ، { وإن الظالمين } [الشورى: 21]؛ يعني: في ظلم نفسه بمتابعة الهوى، { لهم عذاب أليم } [الشورى: 21] بعد البلوغ في العظام من مألوفات الطبيعة بالأحكام الشرعية، { ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا } [الشورى: 22] بمتابعة الهوى في الأوصاف الذميمة، { وهو واقع بهم } [الشورى: 22]؛ يعني: عذاب ما كسبوا ما في الدنيا بكثرة الرياضات وأنواع المجاهدات؛ لتزكية النفوس من أوصافها وتحليتها بأضدادها، وأما في الآخرة بورودها النار لتنقيتها، { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشورى: 22] استعملوا تكاليف الشرع؛ لقمع الطبع، وكسر الهوى، وتزكية النفس، وتصفية القلب، وتحلية الروح، { في روضات الجنات } [الشورى: 22] في الدنيا جنات الوصلة والمعارف وطيب الأنس في الخلوة، وفي الآخرة في روضات الجنة، { لهم ما يشآءون عند ربهم } [الشورى: 22]؛ أي: مراتبهم في القربات والوصلات، والمكاشفات والمشاهدات، ونيل الدرجات على قدر همتهم ووفق مشيئتهم، { ذلك هو الفضل الكبير } [الشورى: 22] في حق الأمة، والنبي صلى الله عليه وسلم مخصوص بالفضل العظيم كما قال تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113].

الشورى 42:21

{ من كان يريد حرث الآخرة } [الشورى: 20] بحمده وسعيه { نزد له في حرثه } [الشورى: 20] بهدايتنا، وتوفيق مزيد طاعتنا، وصفاء الأحوال في المعارف بعنايتنا اليوم، ونزيده في الآخرة قربة ومكانة ورفعة في الدرجات، وشفاعة الأصدقاء والقرابات، { ومن كان يريد حرث الدنيا } [الشورى: 20] مكتفيا به { نؤته منها } [الشورى: 20]؛ أي: من آفات حب الدنيا من عمى القلب وبكمه وصمه وسفهه، والحجب التي يتولد منها من الأخلاق الذميمة النفسانية، والأوصاف الردية الشيطانية السبعية، والبهيمية الحيوانية، { وما له في الآخرة من نصيب } [الشورى: 20]؛ أي: في الأوصاف الروحانية والأخلاق الربانية. ثم أخبر عن جفاء الشركاء بقوله تعالى: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [الشورى: 21] يشير إلى كفار النفوس أنهم شرعوا عند استيلائهم من الدين بالهوى للأرواح والقلوب ما لم يرض به الله من مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة، { ولولا كلمة الفصل } [الشورى: 21]؛ يعني: ما سبق من الحكم بالحكمة في تأخير تكاليف الشرع لقمع الطبع تربية لقالب بحمل أعباء الشريعة، { لقضي بينهم } [الشورى: 21] بالتكاليف والمجاهدات قبل البلوغ، { وإن الظالمين } [الشورى: 21]؛ يعني: في ظلم نفسه بمتابعة الهوى، { لهم عذاب أليم } [الشورى: 21] بعد البلوغ في العظام من مألوفات الطبيعة بالأحكام الشرعية، { ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا } [الشورى: 22] بمتابعة الهوى في الأوصاف الذميمة، { وهو واقع بهم } [الشورى: 22]؛ يعني: عذاب ما كسبوا ما في الدنيا بكثرة الرياضات وأنواع المجاهدات؛ لتزكية النفوس من أوصافها وتحليتها بأضدادها، وأما في الآخرة بورودها النار لتنقيتها، { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشورى: 22] استعملوا تكاليف الشرع؛ لقمع الطبع، وكسر الهوى، وتزكية النفس، وتصفية القلب، وتحلية الروح، { في روضات الجنات } [الشورى: 22] في الدنيا جنات الوصلة والمعارف وطيب الأنس في الخلوة، وفي الآخرة في روضات الجنة، { لهم ما يشآءون عند ربهم } [الشورى: 22]؛ أي: مراتبهم في القربات والوصلات، والمكاشفات والمشاهدات، ونيل الدرجات على قدر همتهم ووفق مشيئتهم، { ذلك هو الفضل الكبير } [الشورى: 22] في حق الأمة، والنبي صلى الله عليه وسلم مخصوص بالفضل العظيم كما قال تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113].

الشورى 42:22

{ من كان يريد حرث الآخرة } [الشورى: 20] بحمده وسعيه { نزد له في حرثه } [الشورى: 20] بهدايتنا، وتوفيق مزيد طاعتنا، وصفاء الأحوال في المعارف بعنايتنا اليوم، ونزيده في الآخرة قربة ومكانة ورفعة في الدرجات، وشفاعة الأصدقاء والقرابات، { ومن كان يريد حرث الدنيا } [الشورى: 20] مكتفيا به { نؤته منها } [الشورى: 20]؛ أي: من آفات حب الدنيا من عمى القلب وبكمه وصمه وسفهه، والحجب التي يتولد منها من الأخلاق الذميمة النفسانية، والأوصاف الردية الشيطانية السبعية، والبهيمية الحيوانية، { وما له في الآخرة من نصيب } [الشورى: 20]؛ أي: في الأوصاف الروحانية والأخلاق الربانية. ثم أخبر عن جفاء الشركاء بقوله تعالى: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [الشورى: 21] يشير إلى كفار النفوس أنهم شرعوا عند استيلائهم من الدين بالهوى للأرواح والقلوب ما لم يرض به الله من مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة، { ولولا كلمة الفصل } [الشورى: 21]؛ يعني: ما سبق من الحكم بالحكمة في تأخير تكاليف الشرع لقمع الطبع تربية لقالب بحمل أعباء الشريعة، { لقضي بينهم } [الشورى: 21] بالتكاليف والمجاهدات قبل البلوغ، { وإن الظالمين } [الشورى: 21]؛ يعني: في ظلم نفسه بمتابعة الهوى، { لهم عذاب أليم } [الشورى: 21] بعد البلوغ في العظام من مألوفات الطبيعة بالأحكام الشرعية، { ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا } [الشورى: 22] بمتابعة الهوى في الأوصاف الذميمة، { وهو واقع بهم } [الشورى: 22]؛ يعني: عذاب ما كسبوا ما في الدنيا بكثرة الرياضات وأنواع المجاهدات؛ لتزكية النفوس من أوصافها وتحليتها بأضدادها، وأما في الآخرة بورودها النار لتنقيتها، { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشورى: 22] استعملوا تكاليف الشرع؛ لقمع الطبع، وكسر الهوى، وتزكية النفس، وتصفية القلب، وتحلية الروح، { في روضات الجنات } [الشورى: 22] في الدنيا جنات الوصلة والمعارف وطيب الأنس في الخلوة، وفي الآخرة في روضات الجنة، { لهم ما يشآءون عند ربهم } [الشورى: 22]؛ أي: مراتبهم في القربات والوصلات، والمكاشفات والمشاهدات، ونيل الدرجات على قدر همتهم ووفق مشيئتهم، { ذلك هو الفضل الكبير } [الشورى: 22] في حق الأمة، والنبي صلى الله عليه وسلم مخصوص بالفضل العظيم كما قال تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113].

الشورى 42:23

{ ذلك } [الشورى: 23] الفضل الكبير { الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشور ى: 23] به فضل من الله، والنبي صلى الله عليه وسلم مبشر به بأن الله يبشرهم على لسانه، { قل } يا محمد { لا أسألكم عليه } [الشورى: 23]؛ أي: على التبشير { أجرا } [الشورى: 23]؛ لأن الله ليس يطلب منكم على الفضل عوضا، فأنا أيضا لا أسألكم على التبشير أجرا، فإن المؤمن أخذ من الله خلقا حسنا، فكما أن الله تعالى بفضله يوفق العبد للإيمان ويعطي الثواب لمن آمن به وليس يرضى بأن يعطيك فضله مجانا؛ بل يعطيك عليه أجرا، كذلك ليس يرضى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يطلب أجرا على التبليغ والتبشير؛ بل يشفع ذلك. وقوله: { إلا المودة في القربى } [الشورى: 23] ذلك أيضا ليثبت الله قلبك على المحبة في الله، وهو أن تود من يتقرب إلى الله بالطاعة، { ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا } [الشورى: 23] بالتضعيف والتوفيق لمثلها والإخلاص فيها، وبزيادة لا يصل العبد إليها بوسعه مما يدخل تحت طوف البشر، { إن الله غفور } [الشورى: 23] للمقصرين على الطاعة برحمته، { شكور } [الشورى: 23] للموفرين في الطاعة فوق استطاعتهم فيها، { أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك } [الشورى: 24]؛ أي: أنك إن افتريته ختم الله على قلبك ولكنك لم تكذب على ربك، ولو كنت تكذب على ربك لختم على قلبك، { ويمح الله الباطل } [الشورى: 24]؛ أي: الكذب { ويحق الحق بكلماته } [الشورى: 24]؛ أي: الصدق، { إنه عليم بذات الصدور } [الشورى: 24] ومعنى الآية: إن الله يتصرف في عباده بما يشاء من إبعاد قريب وإدناء بعيد. ثم أخبر عن قبول التوبة وعفو السيئة بقوله تعالى: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } [الشورى: 25] يشير إلى أن الله تعالى إذا أراد أن يتوب على عبد من عباده ليرجع من أسفل سافلين البعد إلى أعلى عليين القرب يخلصه عن رق عبودية ما سواه بتصرف جذبات العناية، ثم يوفقه للرجوع إلى الحضرة، ويقبل منه الرجوع بالتقرب إليه كما قال: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ؛ أي: من تقرب إلي شبرا بالتوبة تقربت إليه ذراعا بالقبول، ولو لم يكن القبول سابقا على التوبة لما تاب، كما قال بعضهم لبعض المشايخ: أن أتوب إلى الله هل يقبلني، قال: إن يقبلك الله تتوب إليه، { ويعفوا عن السيئات } [الشورى: 25]؛ أي: يعفو عن كثير من الذنوب التي لا يطلع العبد عليها ليتوب عنها، وأيضا يعفو عن كثير من الذنوب قبل التوبة ليصير العبد به قابلا للتوبة وإلا لما تاب، { ويعلم ما تفعلون } [الشورى: 25] من السيئات والحسنات مما لا يعلمون إنها من السيئات والحسنات، فبتلك الحسنات يعفو عن السيئات، { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشورى: 26]؛ يعني: ويعطيهم الثواب في الآخرة ويجيبهم ما سألوه { ويزيدهم من فضله } [الشورى: 26] بهذه الزيادة يشير إلى الرؤية، فإن الجنات ونعيمها مخلوقة تقع في مقابلة مخلوق مثلها، وهو عمل العبد والرؤية مما يتعلق بالقديم فلا تقع إلا في مقابلة القديم، وهو الفضل الرباني كقوله تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]؛ أي: للذين أحسنوا بالإيمان والعمل الصالح لهم الجنان ونعيمها، والزيادة هي الرؤية التي من فضل الله يؤتيها من يشاء، ولما ذكر أنه تعالى يقبل توبة التائبين ومن لم يتب يغفر ذلتهم، والمطيعون يدخلهم الجنة، فلعل يخطر ببال أحدهم أن هذه النار فلمن هي؟ قال تعالى: { والكافرون لهم عذاب شديد } [الشورى: 26] فلعل خطر ببالهم أن العصاة من المؤمنين لا عذاب لهم فقال الله: { والكافرون لهم عذاب شديد } [الشورى: 26] فدليل الخطاب: إن المؤمنين لهم عذاب ولكن ليس بشديد، ثم إن العبد لم يتب خوفا من النار ولا طمعا في الجنة، لكان في حقه أن يتوب ليقبل الحق سبحانه، ثم إن العاصي يكون أبدا منكسر القلب فإذا علم أن الله يقبل الطاعة من المطيعين يتمنى أن له طاعة يسيرة ليقبلها الله فيقول الحق: عبدي، إذ لم تكن لك طاعة تصلح للقبول فلك توبة إن أتيت بها تصلح لقبولنا.

الشورى 42:24

{ ذلك } [الشورى: 23] الفضل الكبير { الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشور ى: 23] به فضل من الله، والنبي صلى الله عليه وسلم مبشر به بأن الله يبشرهم على لسانه، { قل } يا محمد { لا أسألكم عليه } [الشورى: 23]؛ أي: على التبشير { أجرا } [الشورى: 23]؛ لأن الله ليس يطلب منكم على الفضل عوضا، فأنا أيضا لا أسألكم على التبشير أجرا، فإن المؤمن أخذ من الله خلقا حسنا، فكما أن الله تعالى بفضله يوفق العبد للإيمان ويعطي الثواب لمن آمن به وليس يرضى بأن يعطيك فضله مجانا؛ بل يعطيك عليه أجرا، كذلك ليس يرضى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يطلب أجرا على التبليغ والتبشير؛ بل يشفع ذلك. وقوله: { إلا المودة في القربى } [الشورى: 23] ذلك أيضا ليثبت الله قلبك على المحبة في الله، وهو أن تود من يتقرب إلى الله بالطاعة، { ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا } [الشورى: 23] بالتضعيف والتوفيق لمثلها والإخلاص فيها، وبزيادة لا يصل العبد إليها بوسعه مما يدخل تحت طوف البشر، { إن الله غفور } [الشورى: 23] للمقصرين على الطاعة برحمته، { شكور } [الشورى: 23] للموفرين في الطاعة فوق استطاعتهم فيها، { أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك } [الشورى: 24]؛ أي: أنك إن افتريته ختم الله على قلبك ولكنك لم تكذب على ربك، ولو كنت تكذب على ربك لختم على قلبك، { ويمح الله الباطل } [الشورى: 24]؛ أي: الكذب { ويحق الحق بكلماته } [الشورى: 24]؛ أي: الصدق، { إنه عليم بذات الصدور } [الشورى: 24] ومعنى الآية: إن الله يتصرف في عباده بما يشاء من إبعاد قريب وإدناء بعيد. ثم أخبر عن قبول التوبة وعفو السيئة بقوله تعالى: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } [الشورى: 25] يشير إلى أن الله تعالى إذا أراد أن يتوب على عبد من عباده ليرجع من أسفل سافلين البعد إلى أعلى عليين القرب يخلصه عن رق عبودية ما سواه بتصرف جذبات العناية، ثم يوفقه للرجوع إلى الحضرة، ويقبل منه الرجوع بالتقرب إليه كما قال: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ؛ أي: من تقرب إلي شبرا بالتوبة تقربت إليه ذراعا بالقبول، ولو لم يكن القبول سابقا على التوبة لما تاب، كما قال بعضهم لبعض المشايخ: أن أتوب إلى الله هل يقبلني، قال: إن يقبلك الله تتوب إليه، { ويعفوا عن السيئات } [الشورى: 25]؛ أي: يعفو عن كثير من الذنوب التي لا يطلع العبد عليها ليتوب عنها، وأيضا يعفو عن كثير من الذنوب قبل التوبة ليصير العبد به قابلا للتوبة وإلا لما تاب، { ويعلم ما تفعلون } [الشورى: 25] من السيئات والحسنات مما لا يعلمون إنها من السيئات والحسنات، فبتلك الحسنات يعفو عن السيئات، { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشورى: 26]؛ يعني: ويعطيهم الثواب في الآخرة ويجيبهم ما سألوه { ويزيدهم من فضله } [الشورى: 26] بهذه الزيادة يشير إلى الرؤية، فإن الجنات ونعيمها مخلوقة تقع في مقابلة مخلوق مثلها، وهو عمل العبد والرؤية مما يتعلق بالقديم فلا تقع إلا في مقابلة القديم، وهو الفضل الرباني كقوله تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]؛ أي: للذين أحسنوا بالإيمان والعمل الصالح لهم الجنان ونعيمها، والزيادة هي الرؤية التي من فضل الله يؤتيها من يشاء، ولما ذكر أنه تعالى يقبل توبة التائبين ومن لم يتب يغفر ذلتهم، والمطيعون يدخلهم الجنة، فلعل يخطر ببال أحدهم أن هذه النار فلمن هي؟ قال تعالى: { والكافرون لهم عذاب شديد } [الشورى: 26] فلعل خطر ببالهم أن العصاة من المؤمنين لا عذاب لهم فقال الله: { والكافرون لهم عذاب شديد } [الشورى: 26] فدليل الخطاب: إن المؤمنين لهم عذاب ولكن ليس بشديد، ثم إن العبد لم يتب خوفا من النار ولا طمعا في الجنة، لكان في حقه أن يتوب ليقبل الحق سبحانه، ثم إن العاصي يكون أبدا منكسر القلب فإذا علم أن الله يقبل الطاعة من المطيعين يتمنى أن له طاعة يسيرة ليقبلها الله فيقول الحق: عبدي، إذ لم تكن لك طاعة تصلح للقبول فلك توبة إن أتيت بها تصلح لقبولنا.

الشورى 42:25

{ ذلك } [الشورى: 23] الفضل الكبير { الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشور ى: 23] به فضل من الله، والنبي صلى الله عليه وسلم مبشر به بأن الله يبشرهم على لسانه، { قل } يا محمد { لا أسألكم عليه } [الشورى: 23]؛ أي: على التبشير { أجرا } [الشورى: 23]؛ لأن الله ليس يطلب منكم على الفضل عوضا، فأنا أيضا لا أسألكم على التبشير أجرا، فإن المؤمن أخذ من الله خلقا حسنا، فكما أن الله تعالى بفضله يوفق العبد للإيمان ويعطي الثواب لمن آمن به وليس يرضى بأن يعطيك فضله مجانا؛ بل يعطيك عليه أجرا، كذلك ليس يرضى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يطلب أجرا على التبليغ والتبشير؛ بل يشفع ذلك. وقوله: { إلا المودة في القربى } [الشورى: 23] ذلك أيضا ليثبت الله قلبك على المحبة في الله، وهو أن تود من يتقرب إلى الله بالطاعة، { ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا } [الشورى: 23] بالتضعيف والتوفيق لمثلها والإخلاص فيها، وبزيادة لا يصل العبد إليها بوسعه مما يدخل تحت طوف البشر، { إن الله غفور } [الشورى: 23] للمقصرين على الطاعة برحمته، { شكور } [الشورى: 23] للموفرين في الطاعة فوق استطاعتهم فيها، { أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك } [الشورى: 24]؛ أي: أنك إن افتريته ختم الله على قلبك ولكنك لم تكذب على ربك، ولو كنت تكذب على ربك لختم على قلبك، { ويمح الله الباطل } [الشورى: 24]؛ أي: الكذب { ويحق الحق بكلماته } [الشورى: 24]؛ أي: الصدق، { إنه عليم بذات الصدور } [الشورى: 24] ومعنى الآية: إن الله يتصرف في عباده بما يشاء من إبعاد قريب وإدناء بعيد. ثم أخبر عن قبول التوبة وعفو السيئة بقوله تعالى: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } [الشورى: 25] يشير إلى أن الله تعالى إذا أراد أن يتوب على عبد من عباده ليرجع من أسفل سافلين البعد إلى أعلى عليين القرب يخلصه عن رق عبودية ما سواه بتصرف جذبات العناية، ثم يوفقه للرجوع إلى الحضرة، ويقبل منه الرجوع بالتقرب إليه كما قال: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ؛ أي: من تقرب إلي شبرا بالتوبة تقربت إليه ذراعا بالقبول، ولو لم يكن القبول سابقا على التوبة لما تاب، كما قال بعضهم لبعض المشايخ: أن أتوب إلى الله هل يقبلني، قال: إن يقبلك الله تتوب إليه، { ويعفوا عن السيئات } [الشورى: 25]؛ أي: يعفو عن كثير من الذنوب التي لا يطلع العبد عليها ليتوب عنها، وأيضا يعفو عن كثير من الذنوب قبل التوبة ليصير العبد به قابلا للتوبة وإلا لما تاب، { ويعلم ما تفعلون } [الشورى: 25] من السيئات والحسنات مما لا يعلمون إنها من السيئات والحسنات، فبتلك الحسنات يعفو عن السيئات، { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشورى: 26]؛ يعني: ويعطيهم الثواب في الآخرة ويجيبهم ما سألوه { ويزيدهم من فضله } [الشورى: 26] بهذه الزيادة يشير إلى الرؤية، فإن الجنات ونعيمها مخلوقة تقع في مقابلة مخلوق مثلها، وهو عمل العبد والرؤية مما يتعلق بالقديم فلا تقع إلا في مقابلة القديم، وهو الفضل الرباني كقوله تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]؛ أي: للذين أحسنوا بالإيمان والعمل الصالح لهم الجنان ونعيمها، والزيادة هي الرؤية التي من فضل الله يؤتيها من يشاء، ولما ذكر أنه تعالى يقبل توبة التائبين ومن لم يتب يغفر ذلتهم، والمطيعون يدخلهم الجنة، فلعل يخطر ببال أحدهم أن هذه النار فلمن هي؟ قال تعالى: { والكافرون لهم عذاب شديد } [الشورى: 26] فلعل خطر ببالهم أن العصاة من المؤمنين لا عذاب لهم فقال الله: { والكافرون لهم عذاب شديد } [الشورى: 26] فدليل الخطاب: إن المؤمنين لهم عذاب ولكن ليس بشديد، ثم إن العبد لم يتب خوفا من النار ولا طمعا في الجنة، لكان في حقه أن يتوب ليقبل الحق سبحانه، ثم إن العاصي يكون أبدا منكسر القلب فإذا علم أن الله يقبل الطاعة من المطيعين يتمنى أن له طاعة يسيرة ليقبلها الله فيقول الحق: عبدي، إذ لم تكن لك طاعة تصلح للقبول فلك توبة إن أتيت بها تصلح لقبولنا.

الشورى 42:26

{ ذلك } [الشورى: 23] الفضل الكبير { الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشور ى: 23] به فضل من الله، والنبي صلى الله عليه وسلم مبشر به بأن الله يبشرهم على لسانه، { قل } يا محمد { لا أسألكم عليه } [الشورى: 23]؛ أي: على التبشير { أجرا } [الشورى: 23]؛ لأن الله ليس يطلب منكم على الفضل عوضا، فأنا أيضا لا أسألكم على التبشير أجرا، فإن المؤمن أخذ من الله خلقا حسنا، فكما أن الله تعالى بفضله يوفق العبد للإيمان ويعطي الثواب لمن آمن به وليس يرضى بأن يعطيك فضله مجانا؛ بل يعطيك عليه أجرا، كذلك ليس يرضى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يطلب أجرا على التبليغ والتبشير؛ بل يشفع ذلك. وقوله: { إلا المودة في القربى } [الشورى: 23] ذلك أيضا ليثبت الله قلبك على المحبة في الله، وهو أن تود من يتقرب إلى الله بالطاعة، { ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا } [الشورى: 23] بالتضعيف والتوفيق لمثلها والإخلاص فيها، وبزيادة لا يصل العبد إليها بوسعه مما يدخل تحت طوف البشر، { إن الله غفور } [الشورى: 23] للمقصرين على الطاعة برحمته، { شكور } [الشورى: 23] للموفرين في الطاعة فوق استطاعتهم فيها، { أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك } [الشورى: 24]؛ أي: أنك إن افتريته ختم الله على قلبك ولكنك لم تكذب على ربك، ولو كنت تكذب على ربك لختم على قلبك، { ويمح الله الباطل } [الشورى: 24]؛ أي: الكذب { ويحق الحق بكلماته } [الشورى: 24]؛ أي: الصدق، { إنه عليم بذات الصدور } [الشورى: 24] ومعنى الآية: إن الله يتصرف في عباده بما يشاء من إبعاد قريب وإدناء بعيد. ثم أخبر عن قبول التوبة وعفو السيئة بقوله تعالى: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } [الشورى: 25] يشير إلى أن الله تعالى إذا أراد أن يتوب على عبد من عباده ليرجع من أسفل سافلين البعد إلى أعلى عليين القرب يخلصه عن رق عبودية ما سواه بتصرف جذبات العناية، ثم يوفقه للرجوع إلى الحضرة، ويقبل منه الرجوع بالتقرب إليه كما قال: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ؛ أي: من تقرب إلي شبرا بالتوبة تقربت إليه ذراعا بالقبول، ولو لم يكن القبول سابقا على التوبة لما تاب، كما قال بعضهم لبعض المشايخ: أن أتوب إلى الله هل يقبلني، قال: إن يقبلك الله تتوب إليه، { ويعفوا عن السيئات } [الشورى: 25]؛ أي: يعفو عن كثير من الذنوب التي لا يطلع العبد عليها ليتوب عنها، وأيضا يعفو عن كثير من الذنوب قبل التوبة ليصير العبد به قابلا للتوبة وإلا لما تاب، { ويعلم ما تفعلون } [الشورى: 25] من السيئات والحسنات مما لا يعلمون إنها من السيئات والحسنات، فبتلك الحسنات يعفو عن السيئات، { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشورى: 26]؛ يعني: ويعطيهم الثواب في الآخرة ويجيبهم ما سألوه { ويزيدهم من فضله } [الشورى: 26] بهذه الزيادة يشير إلى الرؤية، فإن الجنات ونعيمها مخلوقة تقع في مقابلة مخلوق مثلها، وهو عمل العبد والرؤية مما يتعلق بالقديم فلا تقع إلا في مقابلة القديم، وهو الفضل الرباني كقوله تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]؛ أي: للذين أحسنوا بالإيمان والعمل الصالح لهم الجنان ونعيمها، والزيادة هي الرؤية التي من فضل الله يؤتيها من يشاء، ولما ذكر أنه تعالى يقبل توبة التائبين ومن لم يتب يغفر ذلتهم، والمطيعون يدخلهم الجنة، فلعل يخطر ببال أحدهم أن هذه النار فلمن هي؟ قال تعالى: { والكافرون لهم عذاب شديد } [الشورى: 26] فلعل خطر ببالهم أن العصاة من المؤمنين لا عذاب لهم فقال الله: { والكافرون لهم عذاب شديد } [الشورى: 26] فدليل الخطاب: إن المؤمنين لهم عذاب ولكن ليس بشديد، ثم إن العبد لم يتب خوفا من النار ولا طمعا في الجنة، لكان في حقه أن يتوب ليقبل الحق سبحانه، ثم إن العاصي يكون أبدا منكسر القلب فإذا علم أن الله يقبل الطاعة من المطيعين يتمنى أن له طاعة يسيرة ليقبلها الله فيقول الحق: عبدي، إذ لم تكن لك طاعة تصلح للقبول فلك توبة إن أتيت بها تصلح لقبولنا.

الشورى 42:27

وبقوله: { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض } [الشورى: 27] يشير إلى تسلية الفقير كأنه يقول: إنما لم أبسط أيها الفقير، عليك الدنيا لما كان لي من العلوم إن وسعت عليك لطغوت وسعيت في الأرض بالفساد، ويشير أيضا إلى وعيد الحريص على الدنيا لئلا ينتبه عن نومة الغفلة ويتحقق له أن لو بسط الله له الرزق بحسب حرصه على الطلب؛ لكان سبب بغيه وطغيانه وفساد حاله فيكن فائزة حرصه على الدنيا، ثم قال: { ولكن } وهي كلمة استدراك، إن لم أوسع عليك الرزق لصلاح حالك لم أضع عنك الكل، { ولكن ينزل بقدر ما يشآء } [الشورى: 27]؛ لعلمه بصلاح حالك، { إنه بعباده خبير بصير } [الشورى: 27]. وبقوله: { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته } [الشورى: 28] يشير إلى أن العبد إذا ذبل غصن وقته، وتكدر صفو ورده، وكسف شمس أنسه، وبعد بالحضرة وساحات القرب عهده، فربما ينظر الحق بنظر رحمته فينزل على سره أمطار الرحمة ويعود عوده طريا وينبت من مشاهد أنسه وردا جنيا، وأنشدوا: أقبل فقد أعيى الصدود ولعل أي امي تعود ولعل عهدك باللو ى يحيي العهود والغصن ينشد تارة وتراه مخضر تميد { وهو الولي } [الشورى: 28] لطالبيه، { الحميد } [الشورى: 28] في توليتهم، وبقوله: { ومن آياته خلق السموت والأرض وما بث فيهما من دآبة } [الشورى: 29] يشير إلى سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بث فيهما من دآبة } النفوس والقلوب فلا مناسبة بين كل واحد منهم، فإن بين الأرواح والأجساد بونا بعيدا في المعنى؛ لأن الجسد من أسفل سافلين والروح من أعلى عليين، والنفس تميل إلى الشهوات الحيوانية الدنياوية، والقلب يميل إلى الشواهد الروحانية الأخروية الربانية، { وهو على جمعهم } [الشورى: 29] على طلب الدنيا وزينتها، وعلى طلب الآخرة ودرجاتها، وعلى طلب الحضرة وقرباتها { إذا يشآء قدير } [الشورى: 29]، { ومآ أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } [الشورى: 30] يسلى به قلوب العباد وأهل المصائب؛ يعني: إذا أصابتكم مصيبة الذنوب والمعاصي موجبة للعقوبة الأخروية الأبدية تداركنا بإصابة المصيبة الدنيوية الفانية؛ ليكون جزاء لما يذر منكم من سوء الأدب، وتطهيرا لما تلوثتم به من المعاصي، ثم إذا كثرت الأسباب من البلايا على عبد وتوالت عليه ذلك فليكفر في أفعاله المذمومة، كم يحصل منه حتى يبلغ جزاء ما يفعل مع العفو الكثير بقوله: { ويعفوا عن كثير } [الشورى: 30] هذا المبلغ، فعند هذا يزداد حزنه وأسفه وخجله لعلمه بكثرة ذنوبه وعصيانه وغاية كرم الله، { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي } [الشورى: 31] يمنعكم مني { ولا نصير } [الشورى: 31] ينصركم على أو على أنفسكم أو على غيركم.

الشورى 42:28

وبقوله: { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض } [الشورى: 27] يشير إلى تسلية الفقير كأنه يقول: إنما لم أبسط أيها الفقير، عليك الدنيا لما كان لي من العلوم إن وسعت عليك لطغوت وسعيت في الأرض بالفساد، ويشير أيضا إلى وعيد الحريص على الدنيا لئلا ينتبه عن نومة الغفلة ويتحقق له أن لو بسط الله له الرزق بحسب حرصه على الطلب؛ لكان سبب بغيه وطغيانه وفساد حاله فيكن فائزة حرصه على الدنيا، ثم قال: { ولكن } وهي كلمة استدراك، إن لم أوسع عليك الرزق لصلاح حالك لم أضع عنك الكل، { ولكن ينزل بقدر ما يشآء } [الشورى: 27]؛ لعلمه بصلاح حالك، { إنه بعباده خبير بصير } [الشورى: 27]. وبقوله: { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته } [الشورى: 28] يشير إلى أن العبد إذا ذبل غصن وقته، وتكدر صفو ورده، وكسف شمس أنسه، وبعد بالحضرة وساحات القرب عهده، فربما ينظر الحق بنظر رحمته فينزل على سره أمطار الرحمة ويعود عوده طريا وينبت من مشاهد أنسه وردا جنيا، وأنشدوا: أقبل فقد أعيى الصدود ولعل أي امي تعود ولعل عهدك باللو ى يحيي العهود والغصن ينشد تارة وتراه مخضر تميد { وهو الولي } [الشورى: 28] لطالبيه، { الحميد } [الشورى: 28] في توليتهم، وبقوله: { ومن آياته خلق السموت والأرض وما بث فيهما من دآبة } [الشورى: 29] يشير إلى سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بث فيهما من دآبة } النفوس والقلوب فلا مناسبة بين كل واحد منهم، فإن بين الأرواح والأجساد بونا بعيدا في المعنى؛ لأن الجسد من أسفل سافلين والروح من أعلى عليين، والنفس تميل إلى الشهوات الحيوانية الدنياوية، والقلب يميل إلى الشواهد الروحانية الأخروية الربانية، { وهو على جمعهم } [الشورى: 29] على طلب الدنيا وزينتها، وعلى طلب الآخرة ودرجاتها، وعلى طلب الحضرة وقرباتها { إذا يشآء قدير } [الشورى: 29]، { ومآ أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } [الشورى: 30] يسلى به قلوب العباد وأهل المصائب؛ يعني: إذا أصابتكم مصيبة الذنوب والمعاصي موجبة للعقوبة الأخروية الأبدية تداركنا بإصابة المصيبة الدنيوية الفانية؛ ليكون جزاء لما يذر منكم من سوء الأدب، وتطهيرا لما تلوثتم به من المعاصي، ثم إذا كثرت الأسباب من البلايا على عبد وتوالت عليه ذلك فليكفر في أفعاله المذمومة، كم يحصل منه حتى يبلغ جزاء ما يفعل مع العفو الكثير بقوله: { ويعفوا عن كثير } [الشورى: 30] هذا المبلغ، فعند هذا يزداد حزنه وأسفه وخجله لعلمه بكثرة ذنوبه وعصيانه وغاية كرم الله، { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي } [الشورى: 31] يمنعكم مني { ولا نصير } [الشورى: 31] ينصركم على أو على أنفسكم أو على غيركم.

الشورى 42:29

وبقوله: { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض } [الشورى: 27] يشير إلى تسلية الفقير كأنه يقول: إنما لم أبسط أيها الفقير، عليك الدنيا لما كان لي من العلوم إن وسعت عليك لطغوت وسعيت في الأرض بالفساد، ويشير أيضا إلى وعيد الحريص على الدنيا لئلا ينتبه عن نومة الغفلة ويتحقق له أن لو بسط الله له الرزق بحسب حرصه على الطلب؛ لكان سبب بغيه وطغيانه وفساد حاله فيكن فائزة حرصه على الدنيا، ثم قال: { ولكن } وهي كلمة استدراك، إن لم أوسع عليك الرزق لصلاح حالك لم أضع عنك الكل، { ولكن ينزل بقدر ما يشآء } [الشورى: 27]؛ لعلمه بصلاح حالك، { إنه بعباده خبير بصير } [الشورى: 27]. وبقوله: { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته } [الشورى: 28] يشير إلى أن العبد إذا ذبل غصن وقته، وتكدر صفو ورده، وكسف شمس أنسه، وبعد بالحضرة وساحات القرب عهده، فربما ينظر الحق بنظر رحمته فينزل على سره أمطار الرحمة ويعود عوده طريا وينبت من مشاهد أنسه وردا جنيا، وأنشدوا: أقبل فقد أعيى الصدود ولعل أي امي تعود ولعل عهدك باللو ى يحيي العهود والغصن ينشد تارة وتراه مخضر تميد { وهو الولي } [الشورى: 28] لطالبيه، { الحميد } [الشورى: 28] في توليتهم، وبقوله: { ومن آياته خلق السموت والأرض وما بث فيهما من دآبة } [الشورى: 29] يشير إلى سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بث فيهما من دآبة } النفوس والقلوب فلا مناسبة بين كل واحد منهم، فإن بين الأرواح والأجساد بونا بعيدا في المعنى؛ لأن الجسد من أسفل سافلين والروح من أعلى عليين، والنفس تميل إلى الشهوات الحيوانية الدنياوية، والقلب يميل إلى الشواهد الروحانية الأخروية الربانية، { وهو على جمعهم } [الشورى: 29] على طلب الدنيا وزينتها، وعلى طلب الآخرة ودرجاتها، وعلى طلب الحضرة وقرباتها { إذا يشآء قدير } [الشورى: 29]، { ومآ أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } [الشورى: 30] يسلى به قلوب العباد وأهل المصائب؛ يعني: إذا أصابتكم مصيبة الذنوب والمعاصي موجبة للعقوبة الأخروية الأبدية تداركنا بإصابة المصيبة الدنيوية الفانية؛ ليكون جزاء لما يذر منكم من سوء الأدب، وتطهيرا لما تلوثتم به من المعاصي، ثم إذا كثرت الأسباب من البلايا على عبد وتوالت عليه ذلك فليكفر في أفعاله المذمومة، كم يحصل منه حتى يبلغ جزاء ما يفعل مع العفو الكثير بقوله: { ويعفوا عن كثير } [الشورى: 30] هذا المبلغ، فعند هذا يزداد حزنه وأسفه وخجله لعلمه بكثرة ذنوبه وعصيانه وغاية كرم الله، { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي } [الشورى: 31] يمنعكم مني { ولا نصير } [الشورى: 31] ينصركم على أو على أنفسكم أو على غيركم.

الشورى 42:30

وبقوله: { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض } [الشورى: 27] يشير إلى تسلية الفقير كأنه يقول: إنما لم أبسط أيها الفقير، عليك الدنيا لما كان لي من العلوم إن وسعت عليك لطغوت وسعيت في الأرض بالفساد، ويشير أيضا إلى وعيد الحريص على الدنيا لئلا ينتبه عن نومة الغفلة ويتحقق له أن لو بسط الله له الرزق بحسب حرصه على الطلب؛ لكان سبب بغيه وطغيانه وفساد حاله فيكن فائزة حرصه على الدنيا، ثم قال: { ولكن } وهي كلمة استدراك، إن لم أوسع عليك الرزق لصلاح حالك لم أضع عنك الكل، { ولكن ينزل بقدر ما يشآء } [الشورى: 27]؛ لعلمه بصلاح حالك، { إنه بعباده خبير بصير } [الشورى: 27]. وبقوله: { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته } [الشورى: 28] يشير إلى أن العبد إذا ذبل غصن وقته، وتكدر صفو ورده، وكسف شمس أنسه، وبعد بالحضرة وساحات القرب عهده، فربما ينظر الحق بنظر رحمته فينزل على سره أمطار الرحمة ويعود عوده طريا وينبت من مشاهد أنسه وردا جنيا، وأنشدوا: أقبل فقد أعيى الصدود ولعل أي امي تعود ولعل عهدك باللو ى يحيي العهود والغصن ينشد تارة وتراه مخضر تميد { وهو الولي } [الشورى: 28] لطالبيه، { الحميد } [الشورى: 28] في توليتهم، وبقوله: { ومن آياته خلق السموت والأرض وما بث فيهما من دآبة } [الشورى: 29] يشير إلى سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بث فيهما من دآبة } النفوس والقلوب فلا مناسبة بين كل واحد منهم، فإن بين الأرواح والأجساد بونا بعيدا في المعنى؛ لأن الجسد من أسفل سافلين والروح من أعلى عليين، والنفس تميل إلى الشهوات الحيوانية الدنياوية، والقلب يميل إلى الشواهد الروحانية الأخروية الربانية، { وهو على جمعهم } [الشورى: 29] على طلب الدنيا وزينتها، وعلى طلب الآخرة ودرجاتها، وعلى طلب الحضرة وقرباتها { إذا يشآء قدير } [الشورى: 29]، { ومآ أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } [الشورى: 30] يسلى به قلوب العباد وأهل المصائب؛ يعني: إذا أصابتكم مصيبة الذنوب والمعاصي موجبة للعقوبة الأخروية الأبدية تداركنا بإصابة المصيبة الدنيوية الفانية؛ ليكون جزاء لما يذر منكم من سوء الأدب، وتطهيرا لما تلوثتم به من المعاصي، ثم إذا كثرت الأسباب من البلايا على عبد وتوالت عليه ذلك فليكفر في أفعاله المذمومة، كم يحصل منه حتى يبلغ جزاء ما يفعل مع العفو الكثير بقوله: { ويعفوا عن كثير } [الشورى: 30] هذا المبلغ، فعند هذا يزداد حزنه وأسفه وخجله لعلمه بكثرة ذنوبه وعصيانه وغاية كرم الله، { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي } [الشورى: 31] يمنعكم مني { ولا نصير } [الشورى: 31] ينصركم على أو على أنفسكم أو على غيركم.

الشورى 42:31

وبقوله: { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض } [الشورى: 27] يشير إلى تسلية الفقير كأنه يقول: إنما لم أبسط أيها الفقير، عليك الدنيا لما كان لي من العلوم إن وسعت عليك لطغوت وسعيت في الأرض بالفساد، ويشير أيضا إلى وعيد الحريص على الدنيا لئلا ينتبه عن نومة الغفلة ويتحقق له أن لو بسط الله له الرزق بحسب حرصه على الطلب؛ لكان سبب بغيه وطغيانه وفساد حاله فيكن فائزة حرصه على الدنيا، ثم قال: { ولكن } وهي كلمة استدراك، إن لم أوسع عليك الرزق لصلاح حالك لم أضع عنك الكل، { ولكن ينزل بقدر ما يشآء } [الشورى: 27]؛ لعلمه بصلاح حالك، { إنه بعباده خبير بصير } [الشورى: 27]. وبقوله: { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته } [الشورى: 28] يشير إلى أن العبد إذا ذبل غصن وقته، وتكدر صفو ورده، وكسف شمس أنسه، وبعد بالحضرة وساحات القرب عهده، فربما ينظر الحق بنظر رحمته فينزل على سره أمطار الرحمة ويعود عوده طريا وينبت من مشاهد أنسه وردا جنيا، وأنشدوا: أقبل فقد أعيى الصدود ولعل أي امي تعود ولعل عهدك باللو ى يحيي العهود والغصن ينشد تارة وتراه مخضر تميد { وهو الولي } [الشورى: 28] لطالبيه، { الحميد } [الشورى: 28] في توليتهم، وبقوله: { ومن آياته خلق السموت والأرض وما بث فيهما من دآبة } [الشورى: 29] يشير إلى سماوات الأرواح وأرض الأجساد { وما بث فيهما من دآبة } النفوس والقلوب فلا مناسبة بين كل واحد منهم، فإن بين الأرواح والأجساد بونا بعيدا في المعنى؛ لأن الجسد من أسفل سافلين والروح من أعلى عليين، والنفس تميل إلى الشهوات الحيوانية الدنياوية، والقلب يميل إلى الشواهد الروحانية الأخروية الربانية، { وهو على جمعهم } [الشورى: 29] على طلب الدنيا وزينتها، وعلى طلب الآخرة ودرجاتها، وعلى طلب الحضرة وقرباتها { إذا يشآء قدير } [الشورى: 29]، { ومآ أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } [الشورى: 30] يسلى به قلوب العباد وأهل المصائب؛ يعني: إذا أصابتكم مصيبة الذنوب والمعاصي موجبة للعقوبة الأخروية الأبدية تداركنا بإصابة المصيبة الدنيوية الفانية؛ ليكون جزاء لما يذر منكم من سوء الأدب، وتطهيرا لما تلوثتم به من المعاصي، ثم إذا كثرت الأسباب من البلايا على عبد وتوالت عليه ذلك فليكفر في أفعاله المذمومة، كم يحصل منه حتى يبلغ جزاء ما يفعل مع العفو الكثير بقوله: { ويعفوا عن كثير } [الشورى: 30] هذا المبلغ، فعند هذا يزداد حزنه وأسفه وخجله لعلمه بكثرة ذنوبه وعصيانه وغاية كرم الله، { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي } [الشورى: 31] يمنعكم مني { ولا نصير } [الشورى: 31] ينصركم على أو على أنفسكم أو على غيركم.

الشورى 42:32

ثم أخبر عن آياته البينات بقوله تعالى: { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام } [الشورى: 32] يحثهم على الفكرة المنبهة لهم في السفن التي تجري في البحار، فيرسل الله تعالى الرياح مرة ويسكنها أخرى وما يريهم من السلامة والهلاك، والإشارة في هذا إلى مسلك الناس في خلال فتن الوقت من الأنواع المختلفة، ثم حفظ العبد في إيواء السلامة، وذلك يوجب خلوص الشكر الموجب له جزيل المزيد فيه إشارة أخرى، { ومن آياته الجوار } جواري سنن هممهم العالية في بحر الدنيا، جارية بريح العناية الأزلية إلى ساحل الحضرة الربوبية بغير سكون والتفات إلى ما في بحر الدنيا، { إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره } [الشورى: 33]؛ أي: على ظهر البحر بفضله وكرمه، { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } [الشورى: 33] يشير إلى كل من صبره بالله وشكره بالله، فإنه تعالى هو الصبور الشكور، { أو يوبقهن } [الشورى: 34] بعدله وقسطه { بما كسبوا } [الشورى: 34] من موجبات الهلاك، { ويعف عن كثير } [الشورى: 34]؛ أي: وإنه يعفو عن كثير من الذنوب المهلكات، { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا } [الشورى: 35] بالهوى والطبيعة من غير بينة { ما لهم من محيص } [الشورى: 35] خلاص من الله وعذابه، ثم قال: { فمآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا } [الشورى: 36]؛ يعني: إن الراحات في الدنيا لا تصفو من المشائب ولا تخلو، وإن أنفق البعض منها من الأجانين فإنها سريعة الزوال وشبكة الارتحال، { وما عند الله } [الشورى: 36] من الثواب الموعود { خير وأبقى } [الشورى: 36] من هذا القليل الموجود؛ بل ما عند الله من الألطاف الخفية، والمقامات العلية، والمواهب السنية خير وأبقى مما في الدنيا والآخرة، { للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [الشورى: 36] لا على الدنيا ولا على الآخرة، { والذين يجتنبون كبائر الإثم } [الشورى: 37] وهو حب الدنيا ومتابعة الهوى، فإنهما رأس كل خطيئة ومنشؤها، { والفواحش } [الشورى: 37] وهي الاشتغال بطلب الدنيا وصرفها في اتباع الهوى، { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } [الشورى: 37]؛ أي: يتجرعون كاسات الغضب النفسانية بأفواه القلوب الروحانية، ويسكنون سورة الصفة الشيطانية، { والذين استجابوا لربهم } [الشورى: 38] فيما دعاهم إليه بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، { وأقاموا الصلاة } [الشورى: 38]؛ أي: أداموا بالحضور والمراقبة والسير، وبقوله: { وأمرهم شورى بينهم } [الشورى: 38] يشير إلى التمسك بذيل إرادة المشايخ في السلوك إلى الحضرة؛ ليتسلكوا بمشاورتهم وإرشادهم لا باسترسال النفس والهوى وتلقين الشيطان، كما قال الجنيد: " من لم يكن له أستاذ فأستاذه الشيطان " ، { ومما رزقناهم } [الشورى: 38] من الولاية والهداية { ينفقون } [الشورى: 38] على طالبي أرباب طلب الله بصدق الإرادة.

الشورى 42:33

ثم أخبر عن آياته البينات بقوله تعالى: { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام } [الشورى: 32] يحثهم على الفكرة المنبهة لهم في السفن التي تجري في البحار، فيرسل الله تعالى الرياح مرة ويسكنها أخرى وما يريهم من السلامة والهلاك، والإشارة في هذا إلى مسلك الناس في خلال فتن الوقت من الأنواع المختلفة، ثم حفظ العبد في إيواء السلامة، وذلك يوجب خلوص الشكر الموجب له جزيل المزيد فيه إشارة أخرى، { ومن آياته الجوار } جواري سنن هممهم العالية في بحر الدنيا، جارية بريح العناية الأزلية إلى ساحل الحضرة الربوبية بغير سكون والتفات إلى ما في بحر الدنيا، { إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره } [الشورى: 33]؛ أي: على ظهر البحر بفضله وكرمه، { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } [الشورى: 33] يشير إلى كل من صبره بالله وشكره بالله، فإنه تعالى هو الصبور الشكور، { أو يوبقهن } [الشورى: 34] بعدله وقسطه { بما كسبوا } [الشورى: 34] من موجبات الهلاك، { ويعف عن كثير } [الشورى: 34]؛ أي: وإنه يعفو عن كثير من الذنوب المهلكات، { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا } [الشورى: 35] بالهوى والطبيعة من غير بينة { ما لهم من محيص } [الشورى: 35] خلاص من الله وعذابه، ثم قال: { فمآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا } [الشورى: 36]؛ يعني: إن الراحات في الدنيا لا تصفو من المشائب ولا تخلو، وإن أنفق البعض منها من الأجانين فإنها سريعة الزوال وشبكة الارتحال، { وما عند الله } [الشورى: 36] من الثواب الموعود { خير وأبقى } [الشورى: 36] من هذا القليل الموجود؛ بل ما عند الله من الألطاف الخفية، والمقامات العلية، والمواهب السنية خير وأبقى مما في الدنيا والآخرة، { للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [الشورى: 36] لا على الدنيا ولا على الآخرة، { والذين يجتنبون كبائر الإثم } [الشورى: 37] وهو حب الدنيا ومتابعة الهوى، فإنهما رأس كل خطيئة ومنشؤها، { والفواحش } [الشورى: 37] وهي الاشتغال بطلب الدنيا وصرفها في اتباع الهوى، { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } [الشورى: 37]؛ أي: يتجرعون كاسات الغضب النفسانية بأفواه القلوب الروحانية، ويسكنون سورة الصفة الشيطانية، { والذين استجابوا لربهم } [الشورى: 38] فيما دعاهم إليه بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، { وأقاموا الصلاة } [الشورى: 38]؛ أي: أداموا بالحضور والمراقبة والسير، وبقوله: { وأمرهم شورى بينهم } [الشورى: 38] يشير إلى التمسك بذيل إرادة المشايخ في السلوك إلى الحضرة؛ ليتسلكوا بمشاورتهم وإرشادهم لا باسترسال النفس والهوى وتلقين الشيطان، كما قال الجنيد: " من لم يكن له أستاذ فأستاذه الشيطان " ، { ومما رزقناهم } [الشورى: 38] من الولاية والهداية { ينفقون } [الشورى: 38] على طالبي أرباب طلب الله بصدق الإرادة.

الشورى 42:34

ثم أخبر عن آياته البينات بقوله تعالى: { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام } [الشورى: 32] يحثهم على الفكرة المنبهة لهم في السفن التي تجري في البحار، فيرسل الله تعالى الرياح مرة ويسكنها أخرى وما يريهم من السلامة والهلاك، والإشارة في هذا إلى مسلك الناس في خلال فتن الوقت من الأنواع المختلفة، ثم حفظ العبد في إيواء السلامة، وذلك يوجب خلوص الشكر الموجب له جزيل المزيد فيه إشارة أخرى، { ومن آياته الجوار } جواري سنن هممهم العالية في بحر الدنيا، جارية بريح العناية الأزلية إلى ساحل الحضرة الربوبية بغير سكون والتفات إلى ما في بحر الدنيا، { إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره } [الشورى: 33]؛ أي: على ظهر البحر بفضله وكرمه، { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } [الشورى: 33] يشير إلى كل من صبره بالله وشكره بالله، فإنه تعالى هو الصبور الشكور، { أو يوبقهن } [الشورى: 34] بعدله وقسطه { بما كسبوا } [الشورى: 34] من موجبات الهلاك، { ويعف عن كثير } [الشورى: 34]؛ أي: وإنه يعفو عن كثير من الذنوب المهلكات، { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا } [الشورى: 35] بالهوى والطبيعة من غير بينة { ما لهم من محيص } [الشورى: 35] خلاص من الله وعذابه، ثم قال: { فمآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا } [الشورى: 36]؛ يعني: إن الراحات في الدنيا لا تصفو من المشائب ولا تخلو، وإن أنفق البعض منها من الأجانين فإنها سريعة الزوال وشبكة الارتحال، { وما عند الله } [الشورى: 36] من الثواب الموعود { خير وأبقى } [الشورى: 36] من هذا القليل الموجود؛ بل ما عند الله من الألطاف الخفية، والمقامات العلية، والمواهب السنية خير وأبقى مما في الدنيا والآخرة، { للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [الشورى: 36] لا على الدنيا ولا على الآخرة، { والذين يجتنبون كبائر الإثم } [الشورى: 37] وهو حب الدنيا ومتابعة الهوى، فإنهما رأس كل خطيئة ومنشؤها، { والفواحش } [الشورى: 37] وهي الاشتغال بطلب الدنيا وصرفها في اتباع الهوى، { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } [الشورى: 37]؛ أي: يتجرعون كاسات الغضب النفسانية بأفواه القلوب الروحانية، ويسكنون سورة الصفة الشيطانية، { والذين استجابوا لربهم } [الشورى: 38] فيما دعاهم إليه بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، { وأقاموا الصلاة } [الشورى: 38]؛ أي: أداموا بالحضور والمراقبة والسير، وبقوله: { وأمرهم شورى بينهم } [الشورى: 38] يشير إلى التمسك بذيل إرادة المشايخ في السلوك إلى الحضرة؛ ليتسلكوا بمشاورتهم وإرشادهم لا باسترسال النفس والهوى وتلقين الشيطان، كما قال الجنيد: " من لم يكن له أستاذ فأستاذه الشيطان " ، { ومما رزقناهم } [الشورى: 38] من الولاية والهداية { ينفقون } [الشورى: 38] على طالبي أرباب طلب الله بصدق الإرادة.

الشورى 42:35

ثم أخبر عن آياته البينات بقوله تعالى: { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام } [الشورى: 32] يحثهم على الفكرة المنبهة لهم في السفن التي تجري في البحار، فيرسل الله تعالى الرياح مرة ويسكنها أخرى وما يريهم من السلامة والهلاك، والإشارة في هذا إلى مسلك الناس في خلال فتن الوقت من الأنواع المختلفة، ثم حفظ العبد في إيواء السلامة، وذلك يوجب خلوص الشكر الموجب له جزيل المزيد فيه إشارة أخرى، { ومن آياته الجوار } جواري سنن هممهم العالية في بحر الدنيا، جارية بريح العناية الأزلية إلى ساحل الحضرة الربوبية بغير سكون والتفات إلى ما في بحر الدنيا، { إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره } [الشورى: 33]؛ أي: على ظهر البحر بفضله وكرمه، { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } [الشورى: 33] يشير إلى كل من صبره بالله وشكره بالله، فإنه تعالى هو الصبور الشكور، { أو يوبقهن } [الشورى: 34] بعدله وقسطه { بما كسبوا } [الشورى: 34] من موجبات الهلاك، { ويعف عن كثير } [الشورى: 34]؛ أي: وإنه يعفو عن كثير من الذنوب المهلكات، { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا } [الشورى: 35] بالهوى والطبيعة من غير بينة { ما لهم من محيص } [الشورى: 35] خلاص من الله وعذابه، ثم قال: { فمآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا } [الشورى: 36]؛ يعني: إن الراحات في الدنيا لا تصفو من المشائب ولا تخلو، وإن أنفق البعض منها من الأجانين فإنها سريعة الزوال وشبكة الارتحال، { وما عند الله } [الشورى: 36] من الثواب الموعود { خير وأبقى } [الشورى: 36] من هذا القليل الموجود؛ بل ما عند الله من الألطاف الخفية، والمقامات العلية، والمواهب السنية خير وأبقى مما في الدنيا والآخرة، { للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [الشورى: 36] لا على الدنيا ولا على الآخرة، { والذين يجتنبون كبائر الإثم } [الشورى: 37] وهو حب الدنيا ومتابعة الهوى، فإنهما رأس كل خطيئة ومنشؤها، { والفواحش } [الشورى: 37] وهي الاشتغال بطلب الدنيا وصرفها في اتباع الهوى، { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } [الشورى: 37]؛ أي: يتجرعون كاسات الغضب النفسانية بأفواه القلوب الروحانية، ويسكنون سورة الصفة الشيطانية، { والذين استجابوا لربهم } [الشورى: 38] فيما دعاهم إليه بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، { وأقاموا الصلاة } [الشورى: 38]؛ أي: أداموا بالحضور والمراقبة والسير، وبقوله: { وأمرهم شورى بينهم } [الشورى: 38] يشير إلى التمسك بذيل إرادة المشايخ في السلوك إلى الحضرة؛ ليتسلكوا بمشاورتهم وإرشادهم لا باسترسال النفس والهوى وتلقين الشيطان، كما قال الجنيد: " من لم يكن له أستاذ فأستاذه الشيطان " ، { ومما رزقناهم } [الشورى: 38] من الولاية والهداية { ينفقون } [الشورى: 38] على طالبي أرباب طلب الله بصدق الإرادة.

الشورى 42:36

ثم أخبر عن آياته البينات بقوله تعالى: { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام } [الشورى: 32] يحثهم على الفكرة المنبهة لهم في السفن التي تجري في البحار، فيرسل الله تعالى الرياح مرة ويسكنها أخرى وما يريهم من السلامة والهلاك، والإشارة في هذا إلى مسلك الناس في خلال فتن الوقت من الأنواع المختلفة، ثم حفظ العبد في إيواء السلامة، وذلك يوجب خلوص الشكر الموجب له جزيل المزيد فيه إشارة أخرى، { ومن آياته الجوار } جواري سنن هممهم العالية في بحر الدنيا، جارية بريح العناية الأزلية إلى ساحل الحضرة الربوبية بغير سكون والتفات إلى ما في بحر الدنيا، { إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره } [الشورى: 33]؛ أي: على ظهر البحر بفضله وكرمه، { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } [الشورى: 33] يشير إلى كل من صبره بالله وشكره بالله، فإنه تعالى هو الصبور الشكور، { أو يوبقهن } [الشورى: 34] بعدله وقسطه { بما كسبوا } [الشورى: 34] من موجبات الهلاك، { ويعف عن كثير } [الشورى: 34]؛ أي: وإنه يعفو عن كثير من الذنوب المهلكات، { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا } [الشورى: 35] بالهوى والطبيعة من غير بينة { ما لهم من محيص } [الشورى: 35] خلاص من الله وعذابه، ثم قال: { فمآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا } [الشورى: 36]؛ يعني: إن الراحات في الدنيا لا تصفو من المشائب ولا تخلو، وإن أنفق البعض منها من الأجانين فإنها سريعة الزوال وشبكة الارتحال، { وما عند الله } [الشورى: 36] من الثواب الموعود { خير وأبقى } [الشورى: 36] من هذا القليل الموجود؛ بل ما عند الله من الألطاف الخفية، والمقامات العلية، والمواهب السنية خير وأبقى مما في الدنيا والآخرة، { للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [الشورى: 36] لا على الدنيا ولا على الآخرة، { والذين يجتنبون كبائر الإثم } [الشورى: 37] وهو حب الدنيا ومتابعة الهوى، فإنهما رأس كل خطيئة ومنشؤها، { والفواحش } [الشورى: 37] وهي الاشتغال بطلب الدنيا وصرفها في اتباع الهوى، { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } [الشورى: 37]؛ أي: يتجرعون كاسات الغضب النفسانية بأفواه القلوب الروحانية، ويسكنون سورة الصفة الشيطانية، { والذين استجابوا لربهم } [الشورى: 38] فيما دعاهم إليه بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، { وأقاموا الصلاة } [الشورى: 38]؛ أي: أداموا بالحضور والمراقبة والسير، وبقوله: { وأمرهم شورى بينهم } [الشورى: 38] يشير إلى التمسك بذيل إرادة المشايخ في السلوك إلى الحضرة؛ ليتسلكوا بمشاورتهم وإرشادهم لا باسترسال النفس والهوى وتلقين الشيطان، كما قال الجنيد: " من لم يكن له أستاذ فأستاذه الشيطان " ، { ومما رزقناهم } [الشورى: 38] من الولاية والهداية { ينفقون } [الشورى: 38] على طالبي أرباب طلب الله بصدق الإرادة.

الشورى 42:37

ثم أخبر عن آياته البينات بقوله تعالى: { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام } [الشورى: 32] يحثهم على الفكرة المنبهة لهم في السفن التي تجري في البحار، فيرسل الله تعالى الرياح مرة ويسكنها أخرى وما يريهم من السلامة والهلاك، والإشارة في هذا إلى مسلك الناس في خلال فتن الوقت من الأنواع المختلفة، ثم حفظ العبد في إيواء السلامة، وذلك يوجب خلوص الشكر الموجب له جزيل المزيد فيه إشارة أخرى، { ومن آياته الجوار } جواري سنن هممهم العالية في بحر الدنيا، جارية بريح العناية الأزلية إلى ساحل الحضرة الربوبية بغير سكون والتفات إلى ما في بحر الدنيا، { إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره } [الشورى: 33]؛ أي: على ظهر البحر بفضله وكرمه، { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } [الشورى: 33] يشير إلى كل من صبره بالله وشكره بالله، فإنه تعالى هو الصبور الشكور، { أو يوبقهن } [الشورى: 34] بعدله وقسطه { بما كسبوا } [الشورى: 34] من موجبات الهلاك، { ويعف عن كثير } [الشورى: 34]؛ أي: وإنه يعفو عن كثير من الذنوب المهلكات، { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا } [الشورى: 35] بالهوى والطبيعة من غير بينة { ما لهم من محيص } [الشورى: 35] خلاص من الله وعذابه، ثم قال: { فمآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا } [الشورى: 36]؛ يعني: إن الراحات في الدنيا لا تصفو من المشائب ولا تخلو، وإن أنفق البعض منها من الأجانين فإنها سريعة الزوال وشبكة الارتحال، { وما عند الله } [الشورى: 36] من الثواب الموعود { خير وأبقى } [الشورى: 36] من هذا القليل الموجود؛ بل ما عند الله من الألطاف الخفية، والمقامات العلية، والمواهب السنية خير وأبقى مما في الدنيا والآخرة، { للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [الشورى: 36] لا على الدنيا ولا على الآخرة، { والذين يجتنبون كبائر الإثم } [الشورى: 37] وهو حب الدنيا ومتابعة الهوى، فإنهما رأس كل خطيئة ومنشؤها، { والفواحش } [الشورى: 37] وهي الاشتغال بطلب الدنيا وصرفها في اتباع الهوى، { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } [الشورى: 37]؛ أي: يتجرعون كاسات الغضب النفسانية بأفواه القلوب الروحانية، ويسكنون سورة الصفة الشيطانية، { والذين استجابوا لربهم } [الشورى: 38] فيما دعاهم إليه بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، { وأقاموا الصلاة } [الشورى: 38]؛ أي: أداموا بالحضور والمراقبة والسير، وبقوله: { وأمرهم شورى بينهم } [الشورى: 38] يشير إلى التمسك بذيل إرادة المشايخ في السلوك إلى الحضرة؛ ليتسلكوا بمشاورتهم وإرشادهم لا باسترسال النفس والهوى وتلقين الشيطان، كما قال الجنيد: " من لم يكن له أستاذ فأستاذه الشيطان " ، { ومما رزقناهم } [الشورى: 38] من الولاية والهداية { ينفقون } [الشورى: 38] على طالبي أرباب طلب الله بصدق الإرادة.

الشورى 42:38

ثم أخبر عن آياته البينات بقوله تعالى: { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام } [الشورى: 32] يحثهم على الفكرة المنبهة لهم في السفن التي تجري في البحار، فيرسل الله تعالى الرياح مرة ويسكنها أخرى وما يريهم من السلامة والهلاك، والإشارة في هذا إلى مسلك الناس في خلال فتن الوقت من الأنواع المختلفة، ثم حفظ العبد في إيواء السلامة، وذلك يوجب خلوص الشكر الموجب له جزيل المزيد فيه إشارة أخرى، { ومن آياته الجوار } جواري سنن هممهم العالية في بحر الدنيا، جارية بريح العناية الأزلية إلى ساحل الحضرة الربوبية بغير سكون والتفات إلى ما في بحر الدنيا، { إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره } [الشورى: 33]؛ أي: على ظهر البحر بفضله وكرمه، { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } [الشورى: 33] يشير إلى كل من صبره بالله وشكره بالله، فإنه تعالى هو الصبور الشكور، { أو يوبقهن } [الشورى: 34] بعدله وقسطه { بما كسبوا } [الشورى: 34] من موجبات الهلاك، { ويعف عن كثير } [الشورى: 34]؛ أي: وإنه يعفو عن كثير من الذنوب المهلكات، { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا } [الشورى: 35] بالهوى والطبيعة من غير بينة { ما لهم من محيص } [الشورى: 35] خلاص من الله وعذابه، ثم قال: { فمآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا } [الشورى: 36]؛ يعني: إن الراحات في الدنيا لا تصفو من المشائب ولا تخلو، وإن أنفق البعض منها من الأجانين فإنها سريعة الزوال وشبكة الارتحال، { وما عند الله } [الشورى: 36] من الثواب الموعود { خير وأبقى } [الشورى: 36] من هذا القليل الموجود؛ بل ما عند الله من الألطاف الخفية، والمقامات العلية، والمواهب السنية خير وأبقى مما في الدنيا والآخرة، { للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [الشورى: 36] لا على الدنيا ولا على الآخرة، { والذين يجتنبون كبائر الإثم } [الشورى: 37] وهو حب الدنيا ومتابعة الهوى، فإنهما رأس كل خطيئة ومنشؤها، { والفواحش } [الشورى: 37] وهي الاشتغال بطلب الدنيا وصرفها في اتباع الهوى، { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } [الشورى: 37]؛ أي: يتجرعون كاسات الغضب النفسانية بأفواه القلوب الروحانية، ويسكنون سورة الصفة الشيطانية، { والذين استجابوا لربهم } [الشورى: 38] فيما دعاهم إليه بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، { وأقاموا الصلاة } [الشورى: 38]؛ أي: أداموا بالحضور والمراقبة والسير، وبقوله: { وأمرهم شورى بينهم } [الشورى: 38] يشير إلى التمسك بذيل إرادة المشايخ في السلوك إلى الحضرة؛ ليتسلكوا بمشاورتهم وإرشادهم لا باسترسال النفس والهوى وتلقين الشيطان، كما قال الجنيد: " من لم يكن له أستاذ فأستاذه الشيطان " ، { ومما رزقناهم } [الشورى: 38] من الولاية والهداية { ينفقون } [الشورى: 38] على طالبي أرباب طلب الله بصدق الإرادة.

الشورى 42:39

ثم أخبر عن انتصار ذوي الأبصار بقوله تعالى: { والذين إذآ أصابهم البغي } [الشورى: 39] يشير إلى أرباب القلوب الذين أصابهم الظلم من قبل أنفسهم، { هم ينتصرون } [الشورى: 39] من الظالم، وهو نفسهم بكبح عنانها عن الركض في ميدان المخالفة، { وجزآء سيئة } [الشورى: 40] صدرت من النفس من قبل الحرص والشهوة، أو الغضب، أو البخل، أو الجبن، أو الحسد، أو الكبر والغل { سيئة } [الشورى: 40] تصدر من القلب { مثلها } [الشورى: 40]؛ أي: مثل ما يصادف علاجها؛ أي: بصد تلك الأوصاف فإن العلاج بأضدادها، ولا يجاوز عن حد المعالجة في رياضة النفس وجهادها، فإن لنفسك عليك حقا، { فمن عفا وأصلح } [الشورى: 40]؛ أي: عفا عن المبالغة في رياضة النفس وجهادها بعد أن تصلح النفس بعلاج أضداد أوصافها، { فأجره على الله } [الشورى: 40] بأن يتصف بصفاته فإن من صفاته العفو، وهو عفو يحب العفو فيكن العبد العفو محبوبا لله تعالى، { إنه لا يحب الظالمين } [الشورى: 40] الذين يضعون شدة الرياضة على النفس موضع العفو، { ولمن انتصر } [الشورى: 41] من القلوب على النفوس { بعد ظلمه } [الشورى: 41]؛ أي: بعد أن ظلم النفس عليه، { فأولئك } [الشورى: 41]؛ يعني: النفوس { ما عليهم من سبيل } [الشورى: 41]؛ يعني: من القلوب على النفوس المرتاضة المطمئنة بذكر الله، { إنما السبيل } [الشورى: 42] للقلوب على النفوس، { الذين يظلمون الناس } [الشورى: 42]؛ أي: القلوب { ويبغون } [الشورى: 42] ويظلمون { في الأرض } [الشورى: 42] أرض القلوب { بغير الحق } [الشورى: 42] أي: أتوا بغير المأذون لهم من الأفعال الخبيثة والأوصاف الذميمة، { أولئك } [الشورى: 42]؛ أي: النفوس { لهم عذاب أليم } [الشورى: 42] هي الرياضات الشديدة الأليمة على خلاف هواها، { ولمن صبر } [الشورى: 43] على الرياضة { وغفر } [الشورى: 43]؛ أي: لمن غفر من القلوب؛ أي: عفا عن النفوس المرتاضة { إن ذلك } [الشورى: 43]؛ أي: ذلك الصبر والمغفرة { لمن عزم الأمور } [الشورى: 43]؛ يعني: الأمور المحمودة عند الله، { ومن يضلل الله } [الشورى: 44] من النفوس الأمارة بالسوء { فما له من ولي } [الشورى: 44] من القلوب والأرواح بأن يخرجه من الأمارية، { من بعده } [الشورى: 44]؛ أي: من بعد الله فله أن يخرجه من الصفة الأمارية كما قال: إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53]؛ أي: إلا ما يخرجها برحمته عن الصفة الأمارية ولهذا المعنى قال: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، { وترى الظالمين } [الشورى: 44] من النفوس التي لم تقبل الصلاح بالعلاج في الدنيا، { لما رأوا العذاب } [الشورى: 44] يوم القيامة { يقولون هل إلى مرد من سبيل } [الشورى: 44]؛ لنقبل الصلاح بعلاج الرياضات الشرعية والمجاهدات الطريفة.

الشورى 42:40

ثم أخبر عن انتصار ذوي الأبصار بقوله تعالى: { والذين إذآ أصابهم البغي } [الشورى: 39] يشير إلى أرباب القلوب الذين أصابهم الظلم من قبل أنفسهم، { هم ينتصرون } [الشورى: 39] من الظالم، وهو نفسهم بكبح عنانها عن الركض في ميدان المخالفة، { وجزآء سيئة } [الشورى: 40] صدرت من النفس من قبل الحرص والشهوة، أو الغضب، أو البخل، أو الجبن، أو الحسد، أو الكبر والغل { سيئة } [الشورى: 40] تصدر من القلب { مثلها } [الشورى: 40]؛ أي: مثل ما يصادف علاجها؛ أي: بصد تلك الأوصاف فإن العلاج بأضدادها، ولا يجاوز عن حد المعالجة في رياضة النفس وجهادها، فإن لنفسك عليك حقا، { فمن عفا وأصلح } [الشورى: 40]؛ أي: عفا عن المبالغة في رياضة النفس وجهادها بعد أن تصلح النفس بعلاج أضداد أوصافها، { فأجره على الله } [الشورى: 40] بأن يتصف بصفاته فإن من صفاته العفو، وهو عفو يحب العفو فيكن العبد العفو محبوبا لله تعالى، { إنه لا يحب الظالمين } [الشورى: 40] الذين يضعون شدة الرياضة على النفس موضع العفو، { ولمن انتصر } [الشورى: 41] من القلوب على النفوس { بعد ظلمه } [الشورى: 41]؛ أي: بعد أن ظلم النفس عليه، { فأولئك } [الشورى: 41]؛ يعني: النفوس { ما عليهم من سبيل } [الشورى: 41]؛ يعني: من القلوب على النفوس المرتاضة المطمئنة بذكر الله، { إنما السبيل } [الشورى: 42] للقلوب على النفوس، { الذين يظلمون الناس } [الشورى: 42]؛ أي: القلوب { ويبغون } [الشورى: 42] ويظلمون { في الأرض } [الشورى: 42] أرض القلوب { بغير الحق } [الشورى: 42] أي: أتوا بغير المأذون لهم من الأفعال الخبيثة والأوصاف الذميمة، { أولئك } [الشورى: 42]؛ أي: النفوس { لهم عذاب أليم } [الشورى: 42] هي الرياضات الشديدة الأليمة على خلاف هواها، { ولمن صبر } [الشورى: 43] على الرياضة { وغفر } [الشورى: 43]؛ أي: لمن غفر من القلوب؛ أي: عفا عن النفوس المرتاضة { إن ذلك } [الشورى: 43]؛ أي: ذلك الصبر والمغفرة { لمن عزم الأمور } [الشورى: 43]؛ يعني: الأمور المحمودة عند الله، { ومن يضلل الله } [الشورى: 44] من النفوس الأمارة بالسوء { فما له من ولي } [الشورى: 44] من القلوب والأرواح بأن يخرجه من الأمارية، { من بعده } [الشورى: 44]؛ أي: من بعد الله فله أن يخرجه من الصفة الأمارية كما قال: إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53]؛ أي: إلا ما يخرجها برحمته عن الصفة الأمارية ولهذا المعنى قال: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، { وترى الظالمين } [الشورى: 44] من النفوس التي لم تقبل الصلاح بالعلاج في الدنيا، { لما رأوا العذاب } [الشورى: 44] يوم القيامة { يقولون هل إلى مرد من سبيل } [الشورى: 44]؛ لنقبل الصلاح بعلاج الرياضات الشرعية والمجاهدات الطريفة.

الشورى 42:41

ثم أخبر عن انتصار ذوي الأبصار بقوله تعالى: { والذين إذآ أصابهم البغي } [الشورى: 39] يشير إلى أرباب القلوب الذين أصابهم الظلم من قبل أنفسهم، { هم ينتصرون } [الشورى: 39] من الظالم، وهو نفسهم بكبح عنانها عن الركض في ميدان المخالفة، { وجزآء سيئة } [الشورى: 40] صدرت من النفس من قبل الحرص والشهوة، أو الغضب، أو البخل، أو الجبن، أو الحسد، أو الكبر والغل { سيئة } [الشورى: 40] تصدر من القلب { مثلها } [الشورى: 40]؛ أي: مثل ما يصادف علاجها؛ أي: بصد تلك الأوصاف فإن العلاج بأضدادها، ولا يجاوز عن حد المعالجة في رياضة النفس وجهادها، فإن لنفسك عليك حقا، { فمن عفا وأصلح } [الشورى: 40]؛ أي: عفا عن المبالغة في رياضة النفس وجهادها بعد أن تصلح النفس بعلاج أضداد أوصافها، { فأجره على الله } [الشورى: 40] بأن يتصف بصفاته فإن من صفاته العفو، وهو عفو يحب العفو فيكن العبد العفو محبوبا لله تعالى، { إنه لا يحب الظالمين } [الشورى: 40] الذين يضعون شدة الرياضة على النفس موضع العفو، { ولمن انتصر } [الشورى: 41] من القلوب على النفوس { بعد ظلمه } [الشورى: 41]؛ أي: بعد أن ظلم النفس عليه، { فأولئك } [الشورى: 41]؛ يعني: النفوس { ما عليهم من سبيل } [الشورى: 41]؛ يعني: من القلوب على النفوس المرتاضة المطمئنة بذكر الله، { إنما السبيل } [الشورى: 42] للقلوب على النفوس، { الذين يظلمون الناس } [الشورى: 42]؛ أي: القلوب { ويبغون } [الشورى: 42] ويظلمون { في الأرض } [الشورى: 42] أرض القلوب { بغير الحق } [الشورى: 42] أي: أتوا بغير المأذون لهم من الأفعال الخبيثة والأوصاف الذميمة، { أولئك } [الشورى: 42]؛ أي: النفوس { لهم عذاب أليم } [الشورى: 42] هي الرياضات الشديدة الأليمة على خلاف هواها، { ولمن صبر } [الشورى: 43] على الرياضة { وغفر } [الشورى: 43]؛ أي: لمن غفر من القلوب؛ أي: عفا عن النفوس المرتاضة { إن ذلك } [الشورى: 43]؛ أي: ذلك الصبر والمغفرة { لمن عزم الأمور } [الشورى: 43]؛ يعني: الأمور المحمودة عند الله، { ومن يضلل الله } [الشورى: 44] من النفوس الأمارة بالسوء { فما له من ولي } [الشورى: 44] من القلوب والأرواح بأن يخرجه من الأمارية، { من بعده } [الشورى: 44]؛ أي: من بعد الله فله أن يخرجه من الصفة الأمارية كما قال: إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53]؛ أي: إلا ما يخرجها برحمته عن الصفة الأمارية ولهذا المعنى قال: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، { وترى الظالمين } [الشورى: 44] من النفوس التي لم تقبل الصلاح بالعلاج في الدنيا، { لما رأوا العذاب } [الشورى: 44] يوم القيامة { يقولون هل إلى مرد من سبيل } [الشورى: 44]؛ لنقبل الصلاح بعلاج الرياضات الشرعية والمجاهدات الطريفة.

الشورى 42:42

ثم أخبر عن انتصار ذوي الأبصار بقوله تعالى: { والذين إذآ أصابهم البغي } [الشورى: 39] يشير إلى أرباب القلوب الذين أصابهم الظلم من قبل أنفسهم، { هم ينتصرون } [الشورى: 39] من الظالم، وهو نفسهم بكبح عنانها عن الركض في ميدان المخالفة، { وجزآء سيئة } [الشورى: 40] صدرت من النفس من قبل الحرص والشهوة، أو الغضب، أو البخل، أو الجبن، أو الحسد، أو الكبر والغل { سيئة } [الشورى: 40] تصدر من القلب { مثلها } [الشورى: 40]؛ أي: مثل ما يصادف علاجها؛ أي: بصد تلك الأوصاف فإن العلاج بأضدادها، ولا يجاوز عن حد المعالجة في رياضة النفس وجهادها، فإن لنفسك عليك حقا، { فمن عفا وأصلح } [الشورى: 40]؛ أي: عفا عن المبالغة في رياضة النفس وجهادها بعد أن تصلح النفس بعلاج أضداد أوصافها، { فأجره على الله } [الشورى: 40] بأن يتصف بصفاته فإن من صفاته العفو، وهو عفو يحب العفو فيكن العبد العفو محبوبا لله تعالى، { إنه لا يحب الظالمين } [الشورى: 40] الذين يضعون شدة الرياضة على النفس موضع العفو، { ولمن انتصر } [الشورى: 41] من القلوب على النفوس { بعد ظلمه } [الشورى: 41]؛ أي: بعد أن ظلم النفس عليه، { فأولئك } [الشورى: 41]؛ يعني: النفوس { ما عليهم من سبيل } [الشورى: 41]؛ يعني: من القلوب على النفوس المرتاضة المطمئنة بذكر الله، { إنما السبيل } [الشورى: 42] للقلوب على النفوس، { الذين يظلمون الناس } [الشورى: 42]؛ أي: القلوب { ويبغون } [الشورى: 42] ويظلمون { في الأرض } [الشورى: 42] أرض القلوب { بغير الحق } [الشورى: 42] أي: أتوا بغير المأذون لهم من الأفعال الخبيثة والأوصاف الذميمة، { أولئك } [الشورى: 42]؛ أي: النفوس { لهم عذاب أليم } [الشورى: 42] هي الرياضات الشديدة الأليمة على خلاف هواها، { ولمن صبر } [الشورى: 43] على الرياضة { وغفر } [الشورى: 43]؛ أي: لمن غفر من القلوب؛ أي: عفا عن النفوس المرتاضة { إن ذلك } [الشورى: 43]؛ أي: ذلك الصبر والمغفرة { لمن عزم الأمور } [الشورى: 43]؛ يعني: الأمور المحمودة عند الله، { ومن يضلل الله } [الشورى: 44] من النفوس الأمارة بالسوء { فما له من ولي } [الشورى: 44] من القلوب والأرواح بأن يخرجه من الأمارية، { من بعده } [الشورى: 44]؛ أي: من بعد الله فله أن يخرجه من الصفة الأمارية كما قال: إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53]؛ أي: إلا ما يخرجها برحمته عن الصفة الأمارية ولهذا المعنى قال: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، { وترى الظالمين } [الشورى: 44] من النفوس التي لم تقبل الصلاح بالعلاج في الدنيا، { لما رأوا العذاب } [الشورى: 44] يوم القيامة { يقولون هل إلى مرد من سبيل } [الشورى: 44]؛ لنقبل الصلاح بعلاج الرياضات الشرعية والمجاهدات الطريفة.

الشورى 42:43

ثم أخبر عن انتصار ذوي الأبصار بقوله تعالى: { والذين إذآ أصابهم البغي } [الشورى: 39] يشير إلى أرباب القلوب الذين أصابهم الظلم من قبل أنفسهم، { هم ينتصرون } [الشورى: 39] من الظالم، وهو نفسهم بكبح عنانها عن الركض في ميدان المخالفة، { وجزآء سيئة } [الشورى: 40] صدرت من النفس من قبل الحرص والشهوة، أو الغضب، أو البخل، أو الجبن، أو الحسد، أو الكبر والغل { سيئة } [الشورى: 40] تصدر من القلب { مثلها } [الشورى: 40]؛ أي: مثل ما يصادف علاجها؛ أي: بصد تلك الأوصاف فإن العلاج بأضدادها، ولا يجاوز عن حد المعالجة في رياضة النفس وجهادها، فإن لنفسك عليك حقا، { فمن عفا وأصلح } [الشورى: 40]؛ أي: عفا عن المبالغة في رياضة النفس وجهادها بعد أن تصلح النفس بعلاج أضداد أوصافها، { فأجره على الله } [الشورى: 40] بأن يتصف بصفاته فإن من صفاته العفو، وهو عفو يحب العفو فيكن العبد العفو محبوبا لله تعالى، { إنه لا يحب الظالمين } [الشورى: 40] الذين يضعون شدة الرياضة على النفس موضع العفو، { ولمن انتصر } [الشورى: 41] من القلوب على النفوس { بعد ظلمه } [الشورى: 41]؛ أي: بعد أن ظلم النفس عليه، { فأولئك } [الشورى: 41]؛ يعني: النفوس { ما عليهم من سبيل } [الشورى: 41]؛ يعني: من القلوب على النفوس المرتاضة المطمئنة بذكر الله، { إنما السبيل } [الشورى: 42] للقلوب على النفوس، { الذين يظلمون الناس } [الشورى: 42]؛ أي: القلوب { ويبغون } [الشورى: 42] ويظلمون { في الأرض } [الشورى: 42] أرض القلوب { بغير الحق } [الشورى: 42] أي: أتوا بغير المأذون لهم من الأفعال الخبيثة والأوصاف الذميمة، { أولئك } [الشورى: 42]؛ أي: النفوس { لهم عذاب أليم } [الشورى: 42] هي الرياضات الشديدة الأليمة على خلاف هواها، { ولمن صبر } [الشورى: 43] على الرياضة { وغفر } [الشورى: 43]؛ أي: لمن غفر من القلوب؛ أي: عفا عن النفوس المرتاضة { إن ذلك } [الشورى: 43]؛ أي: ذلك الصبر والمغفرة { لمن عزم الأمور } [الشورى: 43]؛ يعني: الأمور المحمودة عند الله، { ومن يضلل الله } [الشورى: 44] من النفوس الأمارة بالسوء { فما له من ولي } [الشورى: 44] من القلوب والأرواح بأن يخرجه من الأمارية، { من بعده } [الشورى: 44]؛ أي: من بعد الله فله أن يخرجه من الصفة الأمارية كما قال: إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53]؛ أي: إلا ما يخرجها برحمته عن الصفة الأمارية ولهذا المعنى قال: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، { وترى الظالمين } [الشورى: 44] من النفوس التي لم تقبل الصلاح بالعلاج في الدنيا، { لما رأوا العذاب } [الشورى: 44] يوم القيامة { يقولون هل إلى مرد من سبيل } [الشورى: 44]؛ لنقبل الصلاح بعلاج الرياضات الشرعية والمجاهدات الطريفة.

الشورى 42:44

ثم أخبر عن انتصار ذوي الأبصار بقوله تعالى: { والذين إذآ أصابهم البغي } [الشورى: 39] يشير إلى أرباب القلوب الذين أصابهم الظلم من قبل أنفسهم، { هم ينتصرون } [الشورى: 39] من الظالم، وهو نفسهم بكبح عنانها عن الركض في ميدان المخالفة، { وجزآء سيئة } [الشورى: 40] صدرت من النفس من قبل الحرص والشهوة، أو الغضب، أو البخل، أو الجبن، أو الحسد، أو الكبر والغل { سيئة } [الشورى: 40] تصدر من القلب { مثلها } [الشورى: 40]؛ أي: مثل ما يصادف علاجها؛ أي: بصد تلك الأوصاف فإن العلاج بأضدادها، ولا يجاوز عن حد المعالجة في رياضة النفس وجهادها، فإن لنفسك عليك حقا، { فمن عفا وأصلح } [الشورى: 40]؛ أي: عفا عن المبالغة في رياضة النفس وجهادها بعد أن تصلح النفس بعلاج أضداد أوصافها، { فأجره على الله } [الشورى: 40] بأن يتصف بصفاته فإن من صفاته العفو، وهو عفو يحب العفو فيكن العبد العفو محبوبا لله تعالى، { إنه لا يحب الظالمين } [الشورى: 40] الذين يضعون شدة الرياضة على النفس موضع العفو، { ولمن انتصر } [الشورى: 41] من القلوب على النفوس { بعد ظلمه } [الشورى: 41]؛ أي: بعد أن ظلم النفس عليه، { فأولئك } [الشورى: 41]؛ يعني: النفوس { ما عليهم من سبيل } [الشورى: 41]؛ يعني: من القلوب على النفوس المرتاضة المطمئنة بذكر الله، { إنما السبيل } [الشورى: 42] للقلوب على النفوس، { الذين يظلمون الناس } [الشورى: 42]؛ أي: القلوب { ويبغون } [الشورى: 42] ويظلمون { في الأرض } [الشورى: 42] أرض القلوب { بغير الحق } [الشورى: 42] أي: أتوا بغير المأذون لهم من الأفعال الخبيثة والأوصاف الذميمة، { أولئك } [الشورى: 42]؛ أي: النفوس { لهم عذاب أليم } [الشورى: 42] هي الرياضات الشديدة الأليمة على خلاف هواها، { ولمن صبر } [الشورى: 43] على الرياضة { وغفر } [الشورى: 43]؛ أي: لمن غفر من القلوب؛ أي: عفا عن النفوس المرتاضة { إن ذلك } [الشورى: 43]؛ أي: ذلك الصبر والمغفرة { لمن عزم الأمور } [الشورى: 43]؛ يعني: الأمور المحمودة عند الله، { ومن يضلل الله } [الشورى: 44] من النفوس الأمارة بالسوء { فما له من ولي } [الشورى: 44] من القلوب والأرواح بأن يخرجه من الأمارية، { من بعده } [الشورى: 44]؛ أي: من بعد الله فله أن يخرجه من الصفة الأمارية كما قال: إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53]؛ أي: إلا ما يخرجها برحمته عن الصفة الأمارية ولهذا المعنى قال: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، { وترى الظالمين } [الشورى: 44] من النفوس التي لم تقبل الصلاح بالعلاج في الدنيا، { لما رأوا العذاب } [الشورى: 44] يوم القيامة { يقولون هل إلى مرد من سبيل } [الشورى: 44]؛ لنقبل الصلاح بعلاج الرياضات الشرعية والمجاهدات الطريفة.

الشورى 42:45

{ وتراهم يعرضون عليها } [الشورى: 45] على النار { خاشعين من الذل } [الشورى: 45] إذ لم يخشعوا في الدنيا من عزة العناية لا ينفعهم ندامة ولا يسمع منهم دعوة، { ينظرون من طرف خفي } [الشورى: 45] من خجالة المؤمنين إذ يعيرونهم بما ذكروهم فلم يسمعوا، وذكروا أنه لا ناصر لهم لينصرهم ولا راحم يرحمهم، { وقال الذين آمنوا } [الشورى: 45]، وجاهدوا في الله حق جهاده [الحج: 78] الذين ربحوا على ربهم، { إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } [الشورى: 45] بإبطال استعدادهم، إذ صرفوه في طلب الدنيا وزخارفها والالتذاذ بها { وأهليهم } [الشورى: 45]؛ أي: وخسروا أهليهم { يوم القيامة } [الشورى: 45] إذا لم يقوا أنفسهم وأهليهم نارا بقبول الإيمان وأداء الشرائع يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصحبته وبنيه [عبس: 34-36]، { ألا إن الظالمين } [الشورى: 45] الذين كانوا في جهنم شهوات النفس جنيا في الدنيا { في عذاب مقيم } [الشورى: 45] في الآخرة، { وما كان لهم من أوليآء } [الشورى: 46] من المؤمنين { ينصرونهم } [الشورى: 46] بالشفاعة، ولا الذين اتخذوا { من دون الله } [الشورى: 46] من دون أن ينصرونهم بالنجاة من أولياء الله، { ومن يضلل الله } [الشورى: 46] بأن يشغلهم بغيره { فما له من سبيل } [الشورى: 46] يصل به إلى الله. ثم أخبر عن الاستجابة بالعبودية للربوبية بقوله تعالى: { استجيبوا لربكم } [الشورى: 47] للعوام: إلى الوفاء بعهده والقيام بحقه والرجوع من مخالفته إلى موافقته، وللخواص: إلى الاستسلام للأحكام الأزلية والإعراض عن الدنيا وزينتها وشهواتها؛ إجابة لقوله تعالى: والله يدعوا إلى دار السلام [يونس: 25]. ولأخص الخواص: من أهل المحبة إلى صدق الطلب بالإعراض عن الدارين متوجها بحضرة الجلال، ببذل الوجود في نيل الوصول والوصال مجيبا لقوله: وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 46]، والطريق اليوم إلى الاستجابة مفتوح وعن قريب سيغلق الباب على القلوب بغتة ويؤخذ قلبه وذلك قوله تعالى: { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير } [الشورى: 47].

الشورى 42:46

{ وتراهم يعرضون عليها } [الشورى: 45] على النار { خاشعين من الذل } [الشورى: 45] إذ لم يخشعوا في الدنيا من عزة العناية لا ينفعهم ندامة ولا يسمع منهم دعوة، { ينظرون من طرف خفي } [الشورى: 45] من خجالة المؤمنين إذ يعيرونهم بما ذكروهم فلم يسمعوا، وذكروا أنه لا ناصر لهم لينصرهم ولا راحم يرحمهم، { وقال الذين آمنوا } [الشورى: 45]، وجاهدوا في الله حق جهاده [الحج: 78] الذين ربحوا على ربهم، { إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } [الشورى: 45] بإبطال استعدادهم، إذ صرفوه في طلب الدنيا وزخارفها والالتذاذ بها { وأهليهم } [الشورى: 45]؛ أي: وخسروا أهليهم { يوم القيامة } [الشورى: 45] إذا لم يقوا أنفسهم وأهليهم نارا بقبول الإيمان وأداء الشرائع يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصحبته وبنيه [عبس: 34-36]، { ألا إن الظالمين } [الشورى: 45] الذين كانوا في جهنم شهوات النفس جنيا في الدنيا { في عذاب مقيم } [الشورى: 45] في الآخرة، { وما كان لهم من أوليآء } [الشورى: 46] من المؤمنين { ينصرونهم } [الشورى: 46] بالشفاعة، ولا الذين اتخذوا { من دون الله } [الشورى: 46] من دون أن ينصرونهم بالنجاة من أولياء الله، { ومن يضلل الله } [الشورى: 46] بأن يشغلهم بغيره { فما له من سبيل } [الشورى: 46] يصل به إلى الله. ثم أخبر عن الاستجابة بالعبودية للربوبية بقوله تعالى: { استجيبوا لربكم } [الشورى: 47] للعوام: إلى الوفاء بعهده والقيام بحقه والرجوع من مخالفته إلى موافقته، وللخواص: إلى الاستسلام للأحكام الأزلية والإعراض عن الدنيا وزينتها وشهواتها؛ إجابة لقوله تعالى: والله يدعوا إلى دار السلام [يونس: 25]. ولأخص الخواص: من أهل المحبة إلى صدق الطلب بالإعراض عن الدارين متوجها بحضرة الجلال، ببذل الوجود في نيل الوصول والوصال مجيبا لقوله: وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 46]، والطريق اليوم إلى الاستجابة مفتوح وعن قريب سيغلق الباب على القلوب بغتة ويؤخذ قلبه وذلك قوله تعالى: { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير } [الشورى: 47].

الشورى 42:47

{ وتراهم يعرضون عليها } [الشورى: 45] على النار { خاشعين من الذل } [الشورى: 45] إذ لم يخشعوا في الدنيا من عزة العناية لا ينفعهم ندامة ولا يسمع منهم دعوة، { ينظرون من طرف خفي } [الشورى: 45] من خجالة المؤمنين إذ يعيرونهم بما ذكروهم فلم يسمعوا، وذكروا أنه لا ناصر لهم لينصرهم ولا راحم يرحمهم، { وقال الذين آمنوا } [الشورى: 45]، وجاهدوا في الله حق جهاده [الحج: 78] الذين ربحوا على ربهم، { إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } [الشورى: 45] بإبطال استعدادهم، إذ صرفوه في طلب الدنيا وزخارفها والالتذاذ بها { وأهليهم } [الشورى: 45]؛ أي: وخسروا أهليهم { يوم القيامة } [الشورى: 45] إذا لم يقوا أنفسهم وأهليهم نارا بقبول الإيمان وأداء الشرائع يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصحبته وبنيه [عبس: 34-36]، { ألا إن الظالمين } [الشورى: 45] الذين كانوا في جهنم شهوات النفس جنيا في الدنيا { في عذاب مقيم } [الشورى: 45] في الآخرة، { وما كان لهم من أوليآء } [الشورى: 46] من المؤمنين { ينصرونهم } [الشورى: 46] بالشفاعة، ولا الذين اتخذوا { من دون الله } [الشورى: 46] من دون أن ينصرونهم بالنجاة من أولياء الله، { ومن يضلل الله } [الشورى: 46] بأن يشغلهم بغيره { فما له من سبيل } [الشورى: 46] يصل به إلى الله. ثم أخبر عن الاستجابة بالعبودية للربوبية بقوله تعالى: { استجيبوا لربكم } [الشورى: 47] للعوام: إلى الوفاء بعهده والقيام بحقه والرجوع من مخالفته إلى موافقته، وللخواص: إلى الاستسلام للأحكام الأزلية والإعراض عن الدنيا وزينتها وشهواتها؛ إجابة لقوله تعالى: والله يدعوا إلى دار السلام [يونس: 25]. ولأخص الخواص: من أهل المحبة إلى صدق الطلب بالإعراض عن الدارين متوجها بحضرة الجلال، ببذل الوجود في نيل الوصول والوصال مجيبا لقوله: وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 46]، والطريق اليوم إلى الاستجابة مفتوح وعن قريب سيغلق الباب على القلوب بغتة ويؤخذ قلبه وذلك قوله تعالى: { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير } [الشورى: 47].

الشورى 42:48

{ فإن أعرضوا } [الشورى: 48] عن الله بالإقبال على الدارين ولم يجيبوا { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } [الشورى: 48] يحفظهم عن الالتفات إلى الدارين لأن الحفظ من شأني لا من شأنك فإني حفيظ، { إن عليك إلا البلاغ } [الشورى: 48] فليس عليك إلا بتبليغ الرسالة، ثم نحن نعلم بما نعاملهم بالتوفيق أو بالخذلان. وبقوله: { وإنآ إذآ أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها } [الشورى: 48] يشير إلى ما يفتح الله تعالى به على القلوب من رحمته الخاصة؛ يعني: المواهب الإلهية، وفتوحات الغيب، وأنواع الكرامات التي تربى بها أطفال الطريقة، ثم من ضيق سخطات البشرية استمالت الطبيعة إلى البطر بها فيجيبه، والعجب أنها تداخله وتغلق أبواب الفتوحات بعد فتحها وذلك قوله: { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور } [الشورى: 48]؛ يعني: إذ لم يشكر على ما فتح الله عليه من المواهب ليزيده؛ بل نظر إلى نفسه بالعجب، وأفشى سره على الخلق وإراءته شمعة من خصوصيته للإنسانية، إذ وكله الله إلى نفسه، ثم قال: { لله ملك السموت } [الشورى: 49]؛ أي: سماوات القلوب { والأرض } [الشورى: 49] أرض النفوس { يخلق ما يشآء } [الشورى: 49] فيهما، وبقوله: { يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور } [الشورى: 49] يشير إلى أرباب الولاية من المشايخ المسلكين، يهب لبعضهم من المريدين الصادقين الأتقياء الصلحاء وهم بمثابة الإناث لا تصرف لهم في غيرهم بالتخريج والتسليك، ويهب لبعضهم من المريدين والصديقين المحبين الواصلين، الكاملين المسلكين المخرجين وهم بمثابة الذكور لاستعداد تصرفهم في الطالبين، { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } [الشورى: 50]؛ يعني: يهب لبعضهم من الجنسين المذكورين متصرفين في الغير وغير المتصرف، { ويجعل من يشآء } [الشورى: 50] لبعضهم من المشايخ { عقيما } [الشورى: 50] لا يقوم منهم المريدون، { إنه عليم } [الشورى: 50] لمن يجعله متصرفا وغير متصرف في المريد، { قدير } [الشورى: 50] على من يشاء أن يجعله متصرفا أو غير متصرف. ثم أخبر عن معاملة أهل المكالمة بقوله تعالى: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } [الشورى: 51] يشير إلى أن البشر متى كان محجوبا بصفات البشرية، موصوفا بأوصاف الخلقية الظلمانية الإنسانية لا يكون مستعدا أن يكلمه الله إلا بالإلهام والوحي في النوم أو اليقظة، { أو من ورآء حجاب } [الشورى: 51] بالكلام الصريح { أو يرسل رسولا } [الشورى: 51] من الملائكة، { فيوحي بإذنه ما يشآء إنه علي } [الشورى: 51] إنه علي بعلو القدم لا يجانسه محدث، { حكيم } [الشورى: 51] فيما يساعد البشر بإفناء أنانيته بهويته، فإذا فنيت البشرية وارتفعت الحجب وتبدلت كينونيته بكينونية الحق حتى به يسمع وبه يبصر وبه ينطق، فيكلمه الحق به شفاها، وبه يسمع العبد كلام كفاحا كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم في سر فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10].

الشورى 42:49

{ فإن أعرضوا } [الشورى: 48] عن الله بالإقبال على الدارين ولم يجيبوا { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } [الشورى: 48] يحفظهم عن الالتفات إلى الدارين لأن الحفظ من شأني لا من شأنك فإني حفيظ، { إن عليك إلا البلاغ } [الشورى: 48] فليس عليك إلا بتبليغ الرسالة، ثم نحن نعلم بما نعاملهم بالتوفيق أو بالخذلان. وبقوله: { وإنآ إذآ أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها } [الشورى: 48] يشير إلى ما يفتح الله تعالى به على القلوب من رحمته الخاصة؛ يعني: المواهب الإلهية، وفتوحات الغيب، وأنواع الكرامات التي تربى بها أطفال الطريقة، ثم من ضيق سخطات البشرية استمالت الطبيعة إلى البطر بها فيجيبه، والعجب أنها تداخله وتغلق أبواب الفتوحات بعد فتحها وذلك قوله: { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور } [الشورى: 48]؛ يعني: إذ لم يشكر على ما فتح الله عليه من المواهب ليزيده؛ بل نظر إلى نفسه بالعجب، وأفشى سره على الخلق وإراءته شمعة من خصوصيته للإنسانية، إذ وكله الله إلى نفسه، ثم قال: { لله ملك السموت } [الشورى: 49]؛ أي: سماوات القلوب { والأرض } [الشورى: 49] أرض النفوس { يخلق ما يشآء } [الشورى: 49] فيهما، وبقوله: { يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور } [الشورى: 49] يشير إلى أرباب الولاية من المشايخ المسلكين، يهب لبعضهم من المريدين الصادقين الأتقياء الصلحاء وهم بمثابة الإناث لا تصرف لهم في غيرهم بالتخريج والتسليك، ويهب لبعضهم من المريدين والصديقين المحبين الواصلين، الكاملين المسلكين المخرجين وهم بمثابة الذكور لاستعداد تصرفهم في الطالبين، { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } [الشورى: 50]؛ يعني: يهب لبعضهم من الجنسين المذكورين متصرفين في الغير وغير المتصرف، { ويجعل من يشآء } [الشورى: 50] لبعضهم من المشايخ { عقيما } [الشورى: 50] لا يقوم منهم المريدون، { إنه عليم } [الشورى: 50] لمن يجعله متصرفا وغير متصرف في المريد، { قدير } [الشورى: 50] على من يشاء أن يجعله متصرفا أو غير متصرف. ثم أخبر عن معاملة أهل المكالمة بقوله تعالى: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } [الشورى: 51] يشير إلى أن البشر متى كان محجوبا بصفات البشرية، موصوفا بأوصاف الخلقية الظلمانية الإنسانية لا يكون مستعدا أن يكلمه الله إلا بالإلهام والوحي في النوم أو اليقظة، { أو من ورآء حجاب } [الشورى: 51] بالكلام الصريح { أو يرسل رسولا } [الشورى: 51] من الملائكة، { فيوحي بإذنه ما يشآء إنه علي } [الشورى: 51] إنه علي بعلو القدم لا يجانسه محدث، { حكيم } [الشورى: 51] فيما يساعد البشر بإفناء أنانيته بهويته، فإذا فنيت البشرية وارتفعت الحجب وتبدلت كينونيته بكينونية الحق حتى به يسمع وبه يبصر وبه ينطق، فيكلمه الحق به شفاها، وبه يسمع العبد كلام كفاحا كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم في سر فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10].

الشورى 42:50

{ فإن أعرضوا } [الشورى: 48] عن الله بالإقبال على الدارين ولم يجيبوا { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } [الشورى: 48] يحفظهم عن الالتفات إلى الدارين لأن الحفظ من شأني لا من شأنك فإني حفيظ، { إن عليك إلا البلاغ } [الشورى: 48] فليس عليك إلا بتبليغ الرسالة، ثم نحن نعلم بما نعاملهم بالتوفيق أو بالخذلان. وبقوله: { وإنآ إذآ أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها } [الشورى: 48] يشير إلى ما يفتح الله تعالى به على القلوب من رحمته الخاصة؛ يعني: المواهب الإلهية، وفتوحات الغيب، وأنواع الكرامات التي تربى بها أطفال الطريقة، ثم من ضيق سخطات البشرية استمالت الطبيعة إلى البطر بها فيجيبه، والعجب أنها تداخله وتغلق أبواب الفتوحات بعد فتحها وذلك قوله: { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور } [الشورى: 48]؛ يعني: إذ لم يشكر على ما فتح الله عليه من المواهب ليزيده؛ بل نظر إلى نفسه بالعجب، وأفشى سره على الخلق وإراءته شمعة من خصوصيته للإنسانية، إذ وكله الله إلى نفسه، ثم قال: { لله ملك السموت } [الشورى: 49]؛ أي: سماوات القلوب { والأرض } [الشورى: 49] أرض النفوس { يخلق ما يشآء } [الشورى: 49] فيهما، وبقوله: { يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور } [الشورى: 49] يشير إلى أرباب الولاية من المشايخ المسلكين، يهب لبعضهم من المريدين الصادقين الأتقياء الصلحاء وهم بمثابة الإناث لا تصرف لهم في غيرهم بالتخريج والتسليك، ويهب لبعضهم من المريدين والصديقين المحبين الواصلين، الكاملين المسلكين المخرجين وهم بمثابة الذكور لاستعداد تصرفهم في الطالبين، { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } [الشورى: 50]؛ يعني: يهب لبعضهم من الجنسين المذكورين متصرفين في الغير وغير المتصرف، { ويجعل من يشآء } [الشورى: 50] لبعضهم من المشايخ { عقيما } [الشورى: 50] لا يقوم منهم المريدون، { إنه عليم } [الشورى: 50] لمن يجعله متصرفا وغير متصرف في المريد، { قدير } [الشورى: 50] على من يشاء أن يجعله متصرفا أو غير متصرف. ثم أخبر عن معاملة أهل المكالمة بقوله تعالى: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } [الشورى: 51] يشير إلى أن البشر متى كان محجوبا بصفات البشرية، موصوفا بأوصاف الخلقية الظلمانية الإنسانية لا يكون مستعدا أن يكلمه الله إلا بالإلهام والوحي في النوم أو اليقظة، { أو من ورآء حجاب } [الشورى: 51] بالكلام الصريح { أو يرسل رسولا } [الشورى: 51] من الملائكة، { فيوحي بإذنه ما يشآء إنه علي } [الشورى: 51] إنه علي بعلو القدم لا يجانسه محدث، { حكيم } [الشورى: 51] فيما يساعد البشر بإفناء أنانيته بهويته، فإذا فنيت البشرية وارتفعت الحجب وتبدلت كينونيته بكينونية الحق حتى به يسمع وبه يبصر وبه ينطق، فيكلمه الحق به شفاها، وبه يسمع العبد كلام كفاحا كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم في سر فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10].

الشورى 42:51

{ فإن أعرضوا } [الشورى: 48] عن الله بالإقبال على الدارين ولم يجيبوا { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } [الشورى: 48] يحفظهم عن الالتفات إلى الدارين لأن الحفظ من شأني لا من شأنك فإني حفيظ، { إن عليك إلا البلاغ } [الشورى: 48] فليس عليك إلا بتبليغ الرسالة، ثم نحن نعلم بما نعاملهم بالتوفيق أو بالخذلان. وبقوله: { وإنآ إذآ أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها } [الشورى: 48] يشير إلى ما يفتح الله تعالى به على القلوب من رحمته الخاصة؛ يعني: المواهب الإلهية، وفتوحات الغيب، وأنواع الكرامات التي تربى بها أطفال الطريقة، ثم من ضيق سخطات البشرية استمالت الطبيعة إلى البطر بها فيجيبه، والعجب أنها تداخله وتغلق أبواب الفتوحات بعد فتحها وذلك قوله: { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور } [الشورى: 48]؛ يعني: إذ لم يشكر على ما فتح الله عليه من المواهب ليزيده؛ بل نظر إلى نفسه بالعجب، وأفشى سره على الخلق وإراءته شمعة من خصوصيته للإنسانية، إذ وكله الله إلى نفسه، ثم قال: { لله ملك السموت } [الشورى: 49]؛ أي: سماوات القلوب { والأرض } [الشورى: 49] أرض النفوس { يخلق ما يشآء } [الشورى: 49] فيهما، وبقوله: { يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور } [الشورى: 49] يشير إلى أرباب الولاية من المشايخ المسلكين، يهب لبعضهم من المريدين الصادقين الأتقياء الصلحاء وهم بمثابة الإناث لا تصرف لهم في غيرهم بالتخريج والتسليك، ويهب لبعضهم من المريدين والصديقين المحبين الواصلين، الكاملين المسلكين المخرجين وهم بمثابة الذكور لاستعداد تصرفهم في الطالبين، { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } [الشورى: 50]؛ يعني: يهب لبعضهم من الجنسين المذكورين متصرفين في الغير وغير المتصرف، { ويجعل من يشآء } [الشورى: 50] لبعضهم من المشايخ { عقيما } [الشورى: 50] لا يقوم منهم المريدون، { إنه عليم } [الشورى: 50] لمن يجعله متصرفا وغير متصرف في المريد، { قدير } [الشورى: 50] على من يشاء أن يجعله متصرفا أو غير متصرف. ثم أخبر عن معاملة أهل المكالمة بقوله تعالى: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } [الشورى: 51] يشير إلى أن البشر متى كان محجوبا بصفات البشرية، موصوفا بأوصاف الخلقية الظلمانية الإنسانية لا يكون مستعدا أن يكلمه الله إلا بالإلهام والوحي في النوم أو اليقظة، { أو من ورآء حجاب } [الشورى: 51] بالكلام الصريح { أو يرسل رسولا } [الشورى: 51] من الملائكة، { فيوحي بإذنه ما يشآء إنه علي } [الشورى: 51] إنه علي بعلو القدم لا يجانسه محدث، { حكيم } [الشورى: 51] فيما يساعد البشر بإفناء أنانيته بهويته، فإذا فنيت البشرية وارتفعت الحجب وتبدلت كينونيته بكينونية الحق حتى به يسمع وبه يبصر وبه ينطق، فيكلمه الحق به شفاها، وبه يسمع العبد كلام كفاحا كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم في سر فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10].

الشورى 42:52

وقال: { وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا } [الشورى: 52] وهو نور ينعكس في مرآة كينونيتك بتجلي كينونيتنا لمرآة كينونيتك؛ ليكون بنا حبيبا فتحب جمالنا بمحبتنا، ونحب جمالك بمحبتك التي هي عكس محبتنا في مرآتك فإذا أمعنت النظر وجدت الناظر والمنظور، والمحب والمحبوب واحدا كما قيل: أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا وقوله: { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } [الشورى: 52]؛ أي: حقيقتهما إذ كنت في ظلمة كينونيتك، فلما أخرجناك منها بتجلي كينونتنا جعلناك نورا دربت به نور الكتاب ونور الإيمان، فإن حقيقتهما نور واحد كما قال: { ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا } [الشورى: 52] إلى حضرة جلالنا بالوصول والوصال، { وإنك لتهدي } [الشورى: 52] أيضا { إلى صراط مستقيم } [الشورى: 52]، { صراط الله الذي له ما في السموت وما في الأرض } [الشورى: 53] ملكا وملكا؛ لأنك نور تهدي إلى حضرة جلالنا، ولمناسبة نوره مع نور الإيمان والقرآن قيل: " كان خلقه القرآن " ، وقال تعالى فيه: وإنك لعلى خلق عظيم [القلم: 4]، { ألا إلى الله تصير الأمور } [الشورى: 53]؛ لأنه تعالى مبدأ كل شيء ومرجع كل شيء ومصيره.

الشورى 42:53

وقال: { وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا } [الشورى: 52] وهو نور ينعكس في مرآة كينونيتك بتجلي كينونيتنا لمرآة كينونيتك؛ ليكون بنا حبيبا فتحب جمالنا بمحبتنا، ونحب جمالك بمحبتك التي هي عكس محبتنا في مرآتك فإذا أمعنت النظر وجدت الناظر والمنظور، والمحب والمحبوب واحدا كما قيل: أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا وقوله: { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } [الشورى: 52]؛ أي: حقيقتهما إذ كنت في ظلمة كينونيتك، فلما أخرجناك منها بتجلي كينونتنا جعلناك نورا دربت به نور الكتاب ونور الإيمان، فإن حقيقتهما نور واحد كما قال: { ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا } [الشورى: 52] إلى حضرة جلالنا بالوصول والوصال، { وإنك لتهدي } [الشورى: 52] أيضا { إلى صراط مستقيم } [الشورى: 52]، { صراط الله الذي له ما في السموت وما في الأرض } [الشورى: 53] ملكا وملكا؛ لأنك نور تهدي إلى حضرة جلالنا، ولمناسبة نوره مع نور الإيمان والقرآن قيل: " كان خلقه القرآن " ، وقال تعالى فيه: وإنك لعلى خلق عظيم [القلم: 4]، { ألا إلى الله تصير الأمور } [الشورى: 53]؛ لأنه تعالى مبدأ كل شيء ومرجع كل شيء ومصيره.