التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — الجاثية 45:1 – الفتح 48:29
المحتويات
- الجاثية 45:1
- الجاثية 45:2
- الجاثية 45:3
- الجاثية 45:4
- الجاثية 45:5
- الجاثية 45:6
- الجاثية 45:7
- الجاثية 45:8
- الجاثية 45:9
- الجاثية 45:10
- الجاثية 45:11
- الجاثية 45:12
- الجاثية 45:13
- الجاثية 45:14
- الجاثية 45:15
- الجاثية 45:16
- الجاثية 45:17
- الجاثية 45:18
- الجاثية 45:19
- الجاثية 45:20
- الجاثية 45:21
- الجاثية 45:22
- الجاثية 45:23
- الجاثية 45:24
- الجاثية 45:25
- الجاثية 45:26
- الجاثية 45:27
- الجاثية 45:28
- الجاثية 45:29
- الجاثية 45:30
- الجاثية 45:31
- الجاثية 45:32
- الجاثية 45:33
- الجاثية 45:34
- الجاثية 45:35
- الجاثية 45:36
- الجاثية 45:37
- الأحقاف 46:1
- الأحقاف 46:2
- الأحقاف 46:3
- الأحقاف 46:4
- الأحقاف 46:5
- الأحقاف 46:6
- الأحقاف 46:7
- الأحقاف 46:8
- الأحقاف 46:9
- الأحقاف 46:10
- الأحقاف 46:11
- الأحقاف 46:12
- الأحقاف 46:13
- الأحقاف 46:14
- الأحقاف 46:15
- الأحقاف 46:16
- الأحقاف 46:17
- الأحقاف 46:18
- الأحقاف 46:19
- الأحقاف 46:20
- الأحقاف 46:21
- الأحقاف 46:22
- الأحقاف 46:23
- الأحقاف 46:24
- الأحقاف 46:25
- الأحقاف 46:26
- الأحقاف 46:27
- الأحقاف 46:28
- الأحقاف 46:29
- الأحقاف 46:30
- الأحقاف 46:31
- الأحقاف 46:32
- الأحقاف 46:33
- الأحقاف 46:34
- الأحقاف 46:35
- محمد 47:1
- محمد 47:2
- محمد 47:3
- محمد 47:4
- محمد 47:5
- محمد 47:6
- محمد 47:7
- محمد 47:8
- محمد 47:9
- محمد 47:10
- محمد 47:11
- محمد 47:12
- محمد 47:13
- محمد 47:14
- محمد 47:15
- محمد 47:16
- محمد 47:17
- محمد 47:18
- محمد 47:19
- محمد 47:20
- محمد 47:21
- محمد 47:22
- محمد 47:23
- محمد 47:24
- محمد 47:25
- محمد 47:26
- محمد 47:27
- محمد 47:28
- محمد 47:29
- محمد 47:30
- محمد 47:31
- محمد 47:32
- محمد 47:33
- محمد 47:34
- محمد 47:35
- محمد 47:36
- محمد 47:37
- محمد 47:38
- الفتح 48:1
- الفتح 48:2
- الفتح 48:3
- الفتح 48:4
- الفتح 48:5
- الفتح 48:6
- الفتح 48:7
- الفتح 48:8
- الفتح 48:9
- الفتح 48:10
- الفتح 48:11
- الفتح 48:12
- الفتح 48:13
- الفتح 48:14
- الفتح 48:15
- الفتح 48:16
- الفتح 48:17
- الفتح 48:18
- الفتح 48:19
- الفتح 48:20
- الفتح 48:21
- الفتح 48:22
- الفتح 48:23
- الفتح 48:24
- الفتح 48:25
- الفتح 48:26
- الفتح 48:27
- الفتح 48:28
- الفتح 48:29
الجاثية 45:1
{ حم } [الجاثية: 1]، يشير بالحاء إلى حياته وبالميم إلى مودته، كأنه قال: بحياتي ومودتي لأوليائي، لا شيء أحب علي من لقاء أحبائي، ولا أعز وأحب على أحبائي من لقائي، { تنزيل الكتاب } [الجاثية: 2]؛ أي: هذا الكتاب تنزيل { من الله العزيز الحكيم } [الجاثية: 2]، على أوليائه وأحبائه.
ثم أخبر: { إن في السموت والأرض } [الجاثية: 3] الصورية والمعنوية { لأيت } [الجاثية: 3]، شواهد الربوبية لائحة، وأدلة الإلهية واضحة { للمؤمنين } [الجاثية: 3] المحبين الذين صحا فكرتهم عن سكر الغفلة وجبت سيرهم في محال العبرة، وصفاء قلبهم عن دنس البشرية، وتجلي روحهم بإطلاق الربوبية؛ فحظوا بحقائق الوصلة.
وبقوله: { وفي خلقكم وما يبث من دآبة ءايت لقوم يوقنون } [الجاثية: 4]، يشير إلى أن العبد إذا أمعن نظره في حسن استعداده ظاهرا وباطنا، وأنه خلق في أحسن تقويم يرى استواء قده وقامته وحسن صورته وسيرته واستكمال عقله وتمام تميزه، وما هو مخصوص به في جوارحه وحوائجه، ثم فكر فيما عداه من الدواب في أجزائها وأعضائها وأوصافها وطبائعها والتمييز والعلم، ثم وقف على اختصاصه، وامتياز بني آدم من بين البرية من الحيوانات في الفهم والعقل والتمييز والعلم ثم في الإيمان، ومن الملائكة في حمل الأمانة، وتعلم علم الأسماء، ووجوه لخصائص أهل الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمخافيات وأنواع التجليات، وما صار به الإنسان خليفة الله ومسجود ملائكته المقربين، عرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم بفضائلهم؛ فاستيقن أن الله كرمهم، وعلى كثير من المخلوقات فضلهم، وإنهم محمولو العناية في بر الملك وبحر الملكوت.
وبقوله: { واختلاف الليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق } [الجاثية: 5]، يشير إلى اختلاف ليل البشرية ونهار الروحانية، وما أنزل الله تعالى من الواردات الربانية من سماء الأرواح، ومن غيث الرحمة رزقا للقلوب؛ { فأحيا به الأرض } [الجاثية: 5] أرض القلوب { بعد موتها } [الجاثية: 5]، عند استيلاء أوصاف البشرية عليها في أوان الولادة إلى حد البلاغة، إذا كانت محرومة عن غداء تعيش به، وهو أوامر الشريعة ونواهيها المودع فيها نور الإيمان، الذي هو حياة القلوب، { وتصريف الرياح } [الجاثية: 5]، وهي رياح نفحات الحق تعالى { ءايت لقوم يعقلون } [الجاثية: 5]، التعرض لنفحات ألطاف الحق.
وفيه إشارة أخرى: أن الله تعالى جعل العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائل، وموهبية محققة بالشواهد؛ فمن لم يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط، ووقع في عذاب الجحيم، فاليوم في ظلمة الحيرة والتقليد وفي الآخرة في الوعيد بالتخليد.
وبقوله: { تلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وءايته يؤمنون } [الجاثية: 6]، يشير إلى أن الإيمان الحقيقي لا يمكن حصوله في القلوب إلا بالله وكتابته في القلوب، وبإراءته المؤمنين آياته، وإلا فلا يحصل بالدلائل المنطقية ولا بالبراهين العقلية؛ فافهم جدا.
{ ويل لكل أفاك } [الجاثية: 7] مكذب { أثيم } [الجاثية: 7] معرض عن الحق، { يسمع ءايت الله } [الجاثية: 8]، في الظاهر؛ إذ { تتلى عليه ثم يصر } [الجاثية: 8]، على الإنكار والجحود { مستكبرا } [الجاثية: 8]، عن قبول الحق، يسمع الباطن { كأن لم يسمعها } [الجاثية: 8]، فمن استمع باستماع الحق والفهم، واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين، وتصدى لعز المنزلين، ومن تصامم بحكم الخذلان والغفلة؛ { فبشره بعذاب أليم } [الجاثية: 8] بوقوعه في وهدة الجهل.
الجاثية 45:2
{ حم } [الجاثية: 1]، يشير بالحاء إلى حياته وبالميم إلى مودته، كأنه قال: بحياتي ومودتي لأوليائي، لا شيء أحب علي من لقاء أحبائي، ولا أعز وأحب على أحبائي من لقائي، { تنزيل الكتاب } [الجاثية: 2]؛ أي: هذا الكتاب تنزيل { من الله العزيز الحكيم } [الجاثية: 2]، على أوليائه وأحبائه.
ثم أخبر: { إن في السموت والأرض } [الجاثية: 3] الصورية والمعنوية { لأيت } [الجاثية: 3]، شواهد الربوبية لائحة، وأدلة الإلهية واضحة { للمؤمنين } [الجاثية: 3] المحبين الذين صحا فكرتهم عن سكر الغفلة وجبت سيرهم في محال العبرة، وصفاء قلبهم عن دنس البشرية، وتجلي روحهم بإطلاق الربوبية؛ فحظوا بحقائق الوصلة.
وبقوله: { وفي خلقكم وما يبث من دآبة ءايت لقوم يوقنون } [الجاثية: 4]، يشير إلى أن العبد إذا أمعن نظره في حسن استعداده ظاهرا وباطنا، وأنه خلق في أحسن تقويم يرى استواء قده وقامته وحسن صورته وسيرته واستكمال عقله وتمام تميزه، وما هو مخصوص به في جوارحه وحوائجه، ثم فكر فيما عداه من الدواب في أجزائها وأعضائها وأوصافها وطبائعها والتمييز والعلم، ثم وقف على اختصاصه، وامتياز بني آدم من بين البرية من الحيوانات في الفهم والعقل والتمييز والعلم ثم في الإيمان، ومن الملائكة في حمل الأمانة، وتعلم علم الأسماء، ووجوه لخصائص أهل الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمخافيات وأنواع التجليات، وما صار به الإنسان خليفة الله ومسجود ملائكته المقربين، عرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم بفضائلهم؛ فاستيقن أن الله كرمهم، وعلى كثير من المخلوقات فضلهم، وإنهم محمولو العناية في بر الملك وبحر الملكوت.
وبقوله: { واختلاف الليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق } [الجاثية: 5]، يشير إلى اختلاف ليل البشرية ونهار الروحانية، وما أنزل الله تعالى من الواردات الربانية من سماء الأرواح، ومن غيث الرحمة رزقا للقلوب؛ { فأحيا به الأرض } [الجاثية: 5] أرض القلوب { بعد موتها } [الجاثية: 5]، عند استيلاء أوصاف البشرية عليها في أوان الولادة إلى حد البلاغة، إذا كانت محرومة عن غداء تعيش به، وهو أوامر الشريعة ونواهيها المودع فيها نور الإيمان، الذي هو حياة القلوب، { وتصريف الرياح } [الجاثية: 5]، وهي رياح نفحات الحق تعالى { ءايت لقوم يعقلون } [الجاثية: 5]، التعرض لنفحات ألطاف الحق.
وفيه إشارة أخرى: أن الله تعالى جعل العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائل، وموهبية محققة بالشواهد؛ فمن لم يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط، ووقع في عذاب الجحيم، فاليوم في ظلمة الحيرة والتقليد وفي الآخرة في الوعيد بالتخليد.
وبقوله: { تلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وءايته يؤمنون } [الجاثية: 6]، يشير إلى أن الإيمان الحقيقي لا يمكن حصوله في القلوب إلا بالله وكتابته في القلوب، وبإراءته المؤمنين آياته، وإلا فلا يحصل بالدلائل المنطقية ولا بالبراهين العقلية؛ فافهم جدا.
{ ويل لكل أفاك } [الجاثية: 7] مكذب { أثيم } [الجاثية: 7] معرض عن الحق، { يسمع ءايت الله } [الجاثية: 8]، في الظاهر؛ إذ { تتلى عليه ثم يصر } [الجاثية: 8]، على الإنكار والجحود { مستكبرا } [الجاثية: 8]، عن قبول الحق، يسمع الباطن { كأن لم يسمعها } [الجاثية: 8]، فمن استمع باستماع الحق والفهم، واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين، وتصدى لعز المنزلين، ومن تصامم بحكم الخذلان والغفلة؛ { فبشره بعذاب أليم } [الجاثية: 8] بوقوعه في وهدة الجهل.
الجاثية 45:3
{ حم } [الجاثية: 1]، يشير بالحاء إلى حياته وبالميم إلى مودته، كأنه قال: بحياتي ومودتي لأوليائي، لا شيء أحب علي من لقاء أحبائي، ولا أعز وأحب على أحبائي من لقائي، { تنزيل الكتاب } [الجاثية: 2]؛ أي: هذا الكتاب تنزيل { من الله العزيز الحكيم } [الجاثية: 2]، على أوليائه وأحبائه.
ثم أخبر: { إن في السموت والأرض } [الجاثية: 3] الصورية والمعنوية { لأيت } [الجاثية: 3]، شواهد الربوبية لائحة، وأدلة الإلهية واضحة { للمؤمنين } [الجاثية: 3] المحبين الذين صحا فكرتهم عن سكر الغفلة وجبت سيرهم في محال العبرة، وصفاء قلبهم عن دنس البشرية، وتجلي روحهم بإطلاق الربوبية؛ فحظوا بحقائق الوصلة.
وبقوله: { وفي خلقكم وما يبث من دآبة ءايت لقوم يوقنون } [الجاثية: 4]، يشير إلى أن العبد إذا أمعن نظره في حسن استعداده ظاهرا وباطنا، وأنه خلق في أحسن تقويم يرى استواء قده وقامته وحسن صورته وسيرته واستكمال عقله وتمام تميزه، وما هو مخصوص به في جوارحه وحوائجه، ثم فكر فيما عداه من الدواب في أجزائها وأعضائها وأوصافها وطبائعها والتمييز والعلم، ثم وقف على اختصاصه، وامتياز بني آدم من بين البرية من الحيوانات في الفهم والعقل والتمييز والعلم ثم في الإيمان، ومن الملائكة في حمل الأمانة، وتعلم علم الأسماء، ووجوه لخصائص أهل الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمخافيات وأنواع التجليات، وما صار به الإنسان خليفة الله ومسجود ملائكته المقربين، عرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم بفضائلهم؛ فاستيقن أن الله كرمهم، وعلى كثير من المخلوقات فضلهم، وإنهم محمولو العناية في بر الملك وبحر الملكوت.
وبقوله: { واختلاف الليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق } [الجاثية: 5]، يشير إلى اختلاف ليل البشرية ونهار الروحانية، وما أنزل الله تعالى من الواردات الربانية من سماء الأرواح، ومن غيث الرحمة رزقا للقلوب؛ { فأحيا به الأرض } [الجاثية: 5] أرض القلوب { بعد موتها } [الجاثية: 5]، عند استيلاء أوصاف البشرية عليها في أوان الولادة إلى حد البلاغة، إذا كانت محرومة عن غداء تعيش به، وهو أوامر الشريعة ونواهيها المودع فيها نور الإيمان، الذي هو حياة القلوب، { وتصريف الرياح } [الجاثية: 5]، وهي رياح نفحات الحق تعالى { ءايت لقوم يعقلون } [الجاثية: 5]، التعرض لنفحات ألطاف الحق.
وفيه إشارة أخرى: أن الله تعالى جعل العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائل، وموهبية محققة بالشواهد؛ فمن لم يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط، ووقع في عذاب الجحيم، فاليوم في ظلمة الحيرة والتقليد وفي الآخرة في الوعيد بالتخليد.
وبقوله: { تلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وءايته يؤمنون } [الجاثية: 6]، يشير إلى أن الإيمان الحقيقي لا يمكن حصوله في القلوب إلا بالله وكتابته في القلوب، وبإراءته المؤمنين آياته، وإلا فلا يحصل بالدلائل المنطقية ولا بالبراهين العقلية؛ فافهم جدا.
{ ويل لكل أفاك } [الجاثية: 7] مكذب { أثيم } [الجاثية: 7] معرض عن الحق، { يسمع ءايت الله } [الجاثية: 8]، في الظاهر؛ إذ { تتلى عليه ثم يصر } [الجاثية: 8]، على الإنكار والجحود { مستكبرا } [الجاثية: 8]، عن قبول الحق، يسمع الباطن { كأن لم يسمعها } [الجاثية: 8]، فمن استمع باستماع الحق والفهم، واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين، وتصدى لعز المنزلين، ومن تصامم بحكم الخذلان والغفلة؛ { فبشره بعذاب أليم } [الجاثية: 8] بوقوعه في وهدة الجهل.
الجاثية 45:4
{ حم } [الجاثية: 1]، يشير بالحاء إلى حياته وبالميم إلى مودته، كأنه قال: بحياتي ومودتي لأوليائي، لا شيء أحب علي من لقاء أحبائي، ولا أعز وأحب على أحبائي من لقائي، { تنزيل الكتاب } [الجاثية: 2]؛ أي: هذا الكتاب تنزيل { من الله العزيز الحكيم } [الجاثية: 2]، على أوليائه وأحبائه.
ثم أخبر: { إن في السموت والأرض } [الجاثية: 3] الصورية والمعنوية { لأيت } [الجاثية: 3]، شواهد الربوبية لائحة، وأدلة الإلهية واضحة { للمؤمنين } [الجاثية: 3] المحبين الذين صحا فكرتهم عن سكر الغفلة وجبت سيرهم في محال العبرة، وصفاء قلبهم عن دنس البشرية، وتجلي روحهم بإطلاق الربوبية؛ فحظوا بحقائق الوصلة.
وبقوله: { وفي خلقكم وما يبث من دآبة ءايت لقوم يوقنون } [الجاثية: 4]، يشير إلى أن العبد إذا أمعن نظره في حسن استعداده ظاهرا وباطنا، وأنه خلق في أحسن تقويم يرى استواء قده وقامته وحسن صورته وسيرته واستكمال عقله وتمام تميزه، وما هو مخصوص به في جوارحه وحوائجه، ثم فكر فيما عداه من الدواب في أجزائها وأعضائها وأوصافها وطبائعها والتمييز والعلم، ثم وقف على اختصاصه، وامتياز بني آدم من بين البرية من الحيوانات في الفهم والعقل والتمييز والعلم ثم في الإيمان، ومن الملائكة في حمل الأمانة، وتعلم علم الأسماء، ووجوه لخصائص أهل الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمخافيات وأنواع التجليات، وما صار به الإنسان خليفة الله ومسجود ملائكته المقربين، عرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم بفضائلهم؛ فاستيقن أن الله كرمهم، وعلى كثير من المخلوقات فضلهم، وإنهم محمولو العناية في بر الملك وبحر الملكوت.
وبقوله: { واختلاف الليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق } [الجاثية: 5]، يشير إلى اختلاف ليل البشرية ونهار الروحانية، وما أنزل الله تعالى من الواردات الربانية من سماء الأرواح، ومن غيث الرحمة رزقا للقلوب؛ { فأحيا به الأرض } [الجاثية: 5] أرض القلوب { بعد موتها } [الجاثية: 5]، عند استيلاء أوصاف البشرية عليها في أوان الولادة إلى حد البلاغة، إذا كانت محرومة عن غداء تعيش به، وهو أوامر الشريعة ونواهيها المودع فيها نور الإيمان، الذي هو حياة القلوب، { وتصريف الرياح } [الجاثية: 5]، وهي رياح نفحات الحق تعالى { ءايت لقوم يعقلون } [الجاثية: 5]، التعرض لنفحات ألطاف الحق.
وفيه إشارة أخرى: أن الله تعالى جعل العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائل، وموهبية محققة بالشواهد؛ فمن لم يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط، ووقع في عذاب الجحيم، فاليوم في ظلمة الحيرة والتقليد وفي الآخرة في الوعيد بالتخليد.
وبقوله: { تلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وءايته يؤمنون } [الجاثية: 6]، يشير إلى أن الإيمان الحقيقي لا يمكن حصوله في القلوب إلا بالله وكتابته في القلوب، وبإراءته المؤمنين آياته، وإلا فلا يحصل بالدلائل المنطقية ولا بالبراهين العقلية؛ فافهم جدا.
{ ويل لكل أفاك } [الجاثية: 7] مكذب { أثيم } [الجاثية: 7] معرض عن الحق، { يسمع ءايت الله } [الجاثية: 8]، في الظاهر؛ إذ { تتلى عليه ثم يصر } [الجاثية: 8]، على الإنكار والجحود { مستكبرا } [الجاثية: 8]، عن قبول الحق، يسمع الباطن { كأن لم يسمعها } [الجاثية: 8]، فمن استمع باستماع الحق والفهم، واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين، وتصدى لعز المنزلين، ومن تصامم بحكم الخذلان والغفلة؛ { فبشره بعذاب أليم } [الجاثية: 8] بوقوعه في وهدة الجهل.
الجاثية 45:5
{ حم } [الجاثية: 1]، يشير بالحاء إلى حياته وبالميم إلى مودته، كأنه قال: بحياتي ومودتي لأوليائي، لا شيء أحب علي من لقاء أحبائي، ولا أعز وأحب على أحبائي من لقائي، { تنزيل الكتاب } [الجاثية: 2]؛ أي: هذا الكتاب تنزيل { من الله العزيز الحكيم } [الجاثية: 2]، على أوليائه وأحبائه.
ثم أخبر: { إن في السموت والأرض } [الجاثية: 3] الصورية والمعنوية { لأيت } [الجاثية: 3]، شواهد الربوبية لائحة، وأدلة الإلهية واضحة { للمؤمنين } [الجاثية: 3] المحبين الذين صحا فكرتهم عن سكر الغفلة وجبت سيرهم في محال العبرة، وصفاء قلبهم عن دنس البشرية، وتجلي روحهم بإطلاق الربوبية؛ فحظوا بحقائق الوصلة.
وبقوله: { وفي خلقكم وما يبث من دآبة ءايت لقوم يوقنون } [الجاثية: 4]، يشير إلى أن العبد إذا أمعن نظره في حسن استعداده ظاهرا وباطنا، وأنه خلق في أحسن تقويم يرى استواء قده وقامته وحسن صورته وسيرته واستكمال عقله وتمام تميزه، وما هو مخصوص به في جوارحه وحوائجه، ثم فكر فيما عداه من الدواب في أجزائها وأعضائها وأوصافها وطبائعها والتمييز والعلم، ثم وقف على اختصاصه، وامتياز بني آدم من بين البرية من الحيوانات في الفهم والعقل والتمييز والعلم ثم في الإيمان، ومن الملائكة في حمل الأمانة، وتعلم علم الأسماء، ووجوه لخصائص أهل الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمخافيات وأنواع التجليات، وما صار به الإنسان خليفة الله ومسجود ملائكته المقربين، عرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم بفضائلهم؛ فاستيقن أن الله كرمهم، وعلى كثير من المخلوقات فضلهم، وإنهم محمولو العناية في بر الملك وبحر الملكوت.
وبقوله: { واختلاف الليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق } [الجاثية: 5]، يشير إلى اختلاف ليل البشرية ونهار الروحانية، وما أنزل الله تعالى من الواردات الربانية من سماء الأرواح، ومن غيث الرحمة رزقا للقلوب؛ { فأحيا به الأرض } [الجاثية: 5] أرض القلوب { بعد موتها } [الجاثية: 5]، عند استيلاء أوصاف البشرية عليها في أوان الولادة إلى حد البلاغة، إذا كانت محرومة عن غداء تعيش به، وهو أوامر الشريعة ونواهيها المودع فيها نور الإيمان، الذي هو حياة القلوب، { وتصريف الرياح } [الجاثية: 5]، وهي رياح نفحات الحق تعالى { ءايت لقوم يعقلون } [الجاثية: 5]، التعرض لنفحات ألطاف الحق.
وفيه إشارة أخرى: أن الله تعالى جعل العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائل، وموهبية محققة بالشواهد؛ فمن لم يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط، ووقع في عذاب الجحيم، فاليوم في ظلمة الحيرة والتقليد وفي الآخرة في الوعيد بالتخليد.
وبقوله: { تلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وءايته يؤمنون } [الجاثية: 6]، يشير إلى أن الإيمان الحقيقي لا يمكن حصوله في القلوب إلا بالله وكتابته في القلوب، وبإراءته المؤمنين آياته، وإلا فلا يحصل بالدلائل المنطقية ولا بالبراهين العقلية؛ فافهم جدا.
{ ويل لكل أفاك } [الجاثية: 7] مكذب { أثيم } [الجاثية: 7] معرض عن الحق، { يسمع ءايت الله } [الجاثية: 8]، في الظاهر؛ إذ { تتلى عليه ثم يصر } [الجاثية: 8]، على الإنكار والجحود { مستكبرا } [الجاثية: 8]، عن قبول الحق، يسمع الباطن { كأن لم يسمعها } [الجاثية: 8]، فمن استمع باستماع الحق والفهم، واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين، وتصدى لعز المنزلين، ومن تصامم بحكم الخذلان والغفلة؛ { فبشره بعذاب أليم } [الجاثية: 8] بوقوعه في وهدة الجهل.
الجاثية 45:6
{ حم } [الجاثية: 1]، يشير بالحاء إلى حياته وبالميم إلى مودته، كأنه قال: بحياتي ومودتي لأوليائي، لا شيء أحب علي من لقاء أحبائي، ولا أعز وأحب على أحبائي من لقائي، { تنزيل الكتاب } [الجاثية: 2]؛ أي: هذا الكتاب تنزيل { من الله العزيز الحكيم } [الجاثية: 2]، على أوليائه وأحبائه.
ثم أخبر: { إن في السموت والأرض } [الجاثية: 3] الصورية والمعنوية { لأيت } [الجاثية: 3]، شواهد الربوبية لائحة، وأدلة الإلهية واضحة { للمؤمنين } [الجاثية: 3] المحبين الذين صحا فكرتهم عن سكر الغفلة وجبت سيرهم في محال العبرة، وصفاء قلبهم عن دنس البشرية، وتجلي روحهم بإطلاق الربوبية؛ فحظوا بحقائق الوصلة.
وبقوله: { وفي خلقكم وما يبث من دآبة ءايت لقوم يوقنون } [الجاثية: 4]، يشير إلى أن العبد إذا أمعن نظره في حسن استعداده ظاهرا وباطنا، وأنه خلق في أحسن تقويم يرى استواء قده وقامته وحسن صورته وسيرته واستكمال عقله وتمام تميزه، وما هو مخصوص به في جوارحه وحوائجه، ثم فكر فيما عداه من الدواب في أجزائها وأعضائها وأوصافها وطبائعها والتمييز والعلم، ثم وقف على اختصاصه، وامتياز بني آدم من بين البرية من الحيوانات في الفهم والعقل والتمييز والعلم ثم في الإيمان، ومن الملائكة في حمل الأمانة، وتعلم علم الأسماء، ووجوه لخصائص أهل الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمخافيات وأنواع التجليات، وما صار به الإنسان خليفة الله ومسجود ملائكته المقربين، عرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم بفضائلهم؛ فاستيقن أن الله كرمهم، وعلى كثير من المخلوقات فضلهم، وإنهم محمولو العناية في بر الملك وبحر الملكوت.
وبقوله: { واختلاف الليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق } [الجاثية: 5]، يشير إلى اختلاف ليل البشرية ونهار الروحانية، وما أنزل الله تعالى من الواردات الربانية من سماء الأرواح، ومن غيث الرحمة رزقا للقلوب؛ { فأحيا به الأرض } [الجاثية: 5] أرض القلوب { بعد موتها } [الجاثية: 5]، عند استيلاء أوصاف البشرية عليها في أوان الولادة إلى حد البلاغة، إذا كانت محرومة عن غداء تعيش به، وهو أوامر الشريعة ونواهيها المودع فيها نور الإيمان، الذي هو حياة القلوب، { وتصريف الرياح } [الجاثية: 5]، وهي رياح نفحات الحق تعالى { ءايت لقوم يعقلون } [الجاثية: 5]، التعرض لنفحات ألطاف الحق.
وفيه إشارة أخرى: أن الله تعالى جعل العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائل، وموهبية محققة بالشواهد؛ فمن لم يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط، ووقع في عذاب الجحيم، فاليوم في ظلمة الحيرة والتقليد وفي الآخرة في الوعيد بالتخليد.
وبقوله: { تلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وءايته يؤمنون } [الجاثية: 6]، يشير إلى أن الإيمان الحقيقي لا يمكن حصوله في القلوب إلا بالله وكتابته في القلوب، وبإراءته المؤمنين آياته، وإلا فلا يحصل بالدلائل المنطقية ولا بالبراهين العقلية؛ فافهم جدا.
{ ويل لكل أفاك } [الجاثية: 7] مكذب { أثيم } [الجاثية: 7] معرض عن الحق، { يسمع ءايت الله } [الجاثية: 8]، في الظاهر؛ إذ { تتلى عليه ثم يصر } [الجاثية: 8]، على الإنكار والجحود { مستكبرا } [الجاثية: 8]، عن قبول الحق، يسمع الباطن { كأن لم يسمعها } [الجاثية: 8]، فمن استمع باستماع الحق والفهم، واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين، وتصدى لعز المنزلين، ومن تصامم بحكم الخذلان والغفلة؛ { فبشره بعذاب أليم } [الجاثية: 8] بوقوعه في وهدة الجهل.
الجاثية 45:7
{ حم } [الجاثية: 1]، يشير بالحاء إلى حياته وبالميم إلى مودته، كأنه قال: بحياتي ومودتي لأوليائي، لا شيء أحب علي من لقاء أحبائي، ولا أعز وأحب على أحبائي من لقائي، { تنزيل الكتاب } [الجاثية: 2]؛ أي: هذا الكتاب تنزيل { من الله العزيز الحكيم } [الجاثية: 2]، على أوليائه وأحبائه.
ثم أخبر: { إن في السموت والأرض } [الجاثية: 3] الصورية والمعنوية { لأيت } [الجاثية: 3]، شواهد الربوبية لائحة، وأدلة الإلهية واضحة { للمؤمنين } [الجاثية: 3] المحبين الذين صحا فكرتهم عن سكر الغفلة وجبت سيرهم في محال العبرة، وصفاء قلبهم عن دنس البشرية، وتجلي روحهم بإطلاق الربوبية؛ فحظوا بحقائق الوصلة.
وبقوله: { وفي خلقكم وما يبث من دآبة ءايت لقوم يوقنون } [الجاثية: 4]، يشير إلى أن العبد إذا أمعن نظره في حسن استعداده ظاهرا وباطنا، وأنه خلق في أحسن تقويم يرى استواء قده وقامته وحسن صورته وسيرته واستكمال عقله وتمام تميزه، وما هو مخصوص به في جوارحه وحوائجه، ثم فكر فيما عداه من الدواب في أجزائها وأعضائها وأوصافها وطبائعها والتمييز والعلم، ثم وقف على اختصاصه، وامتياز بني آدم من بين البرية من الحيوانات في الفهم والعقل والتمييز والعلم ثم في الإيمان، ومن الملائكة في حمل الأمانة، وتعلم علم الأسماء، ووجوه لخصائص أهل الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمخافيات وأنواع التجليات، وما صار به الإنسان خليفة الله ومسجود ملائكته المقربين، عرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم بفضائلهم؛ فاستيقن أن الله كرمهم، وعلى كثير من المخلوقات فضلهم، وإنهم محمولو العناية في بر الملك وبحر الملكوت.
وبقوله: { واختلاف الليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق } [الجاثية: 5]، يشير إلى اختلاف ليل البشرية ونهار الروحانية، وما أنزل الله تعالى من الواردات الربانية من سماء الأرواح، ومن غيث الرحمة رزقا للقلوب؛ { فأحيا به الأرض } [الجاثية: 5] أرض القلوب { بعد موتها } [الجاثية: 5]، عند استيلاء أوصاف البشرية عليها في أوان الولادة إلى حد البلاغة، إذا كانت محرومة عن غداء تعيش به، وهو أوامر الشريعة ونواهيها المودع فيها نور الإيمان، الذي هو حياة القلوب، { وتصريف الرياح } [الجاثية: 5]، وهي رياح نفحات الحق تعالى { ءايت لقوم يعقلون } [الجاثية: 5]، التعرض لنفحات ألطاف الحق.
وفيه إشارة أخرى: أن الله تعالى جعل العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائل، وموهبية محققة بالشواهد؛ فمن لم يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط، ووقع في عذاب الجحيم، فاليوم في ظلمة الحيرة والتقليد وفي الآخرة في الوعيد بالتخليد.
وبقوله: { تلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وءايته يؤمنون } [الجاثية: 6]، يشير إلى أن الإيمان الحقيقي لا يمكن حصوله في القلوب إلا بالله وكتابته في القلوب، وبإراءته المؤمنين آياته، وإلا فلا يحصل بالدلائل المنطقية ولا بالبراهين العقلية؛ فافهم جدا.
{ ويل لكل أفاك } [الجاثية: 7] مكذب { أثيم } [الجاثية: 7] معرض عن الحق، { يسمع ءايت الله } [الجاثية: 8]، في الظاهر؛ إذ { تتلى عليه ثم يصر } [الجاثية: 8]، على الإنكار والجحود { مستكبرا } [الجاثية: 8]، عن قبول الحق، يسمع الباطن { كأن لم يسمعها } [الجاثية: 8]، فمن استمع باستماع الحق والفهم، واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين، وتصدى لعز المنزلين، ومن تصامم بحكم الخذلان والغفلة؛ { فبشره بعذاب أليم } [الجاثية: 8] بوقوعه في وهدة الجهل.
الجاثية 45:8
{ حم } [الجاثية: 1]، يشير بالحاء إلى حياته وبالميم إلى مودته، كأنه قال: بحياتي ومودتي لأوليائي، لا شيء أحب علي من لقاء أحبائي، ولا أعز وأحب على أحبائي من لقائي، { تنزيل الكتاب } [الجاثية: 2]؛ أي: هذا الكتاب تنزيل { من الله العزيز الحكيم } [الجاثية: 2]، على أوليائه وأحبائه.
ثم أخبر: { إن في السموت والأرض } [الجاثية: 3] الصورية والمعنوية { لأيت } [الجاثية: 3]، شواهد الربوبية لائحة، وأدلة الإلهية واضحة { للمؤمنين } [الجاثية: 3] المحبين الذين صحا فكرتهم عن سكر الغفلة وجبت سيرهم في محال العبرة، وصفاء قلبهم عن دنس البشرية، وتجلي روحهم بإطلاق الربوبية؛ فحظوا بحقائق الوصلة.
وبقوله: { وفي خلقكم وما يبث من دآبة ءايت لقوم يوقنون } [الجاثية: 4]، يشير إلى أن العبد إذا أمعن نظره في حسن استعداده ظاهرا وباطنا، وأنه خلق في أحسن تقويم يرى استواء قده وقامته وحسن صورته وسيرته واستكمال عقله وتمام تميزه، وما هو مخصوص به في جوارحه وحوائجه، ثم فكر فيما عداه من الدواب في أجزائها وأعضائها وأوصافها وطبائعها والتمييز والعلم، ثم وقف على اختصاصه، وامتياز بني آدم من بين البرية من الحيوانات في الفهم والعقل والتمييز والعلم ثم في الإيمان، ومن الملائكة في حمل الأمانة، وتعلم علم الأسماء، ووجوه لخصائص أهل الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمخافيات وأنواع التجليات، وما صار به الإنسان خليفة الله ومسجود ملائكته المقربين، عرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم بفضائلهم؛ فاستيقن أن الله كرمهم، وعلى كثير من المخلوقات فضلهم، وإنهم محمولو العناية في بر الملك وبحر الملكوت.
وبقوله: { واختلاف الليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق } [الجاثية: 5]، يشير إلى اختلاف ليل البشرية ونهار الروحانية، وما أنزل الله تعالى من الواردات الربانية من سماء الأرواح، ومن غيث الرحمة رزقا للقلوب؛ { فأحيا به الأرض } [الجاثية: 5] أرض القلوب { بعد موتها } [الجاثية: 5]، عند استيلاء أوصاف البشرية عليها في أوان الولادة إلى حد البلاغة، إذا كانت محرومة عن غداء تعيش به، وهو أوامر الشريعة ونواهيها المودع فيها نور الإيمان، الذي هو حياة القلوب، { وتصريف الرياح } [الجاثية: 5]، وهي رياح نفحات الحق تعالى { ءايت لقوم يعقلون } [الجاثية: 5]، التعرض لنفحات ألطاف الحق.
وفيه إشارة أخرى: أن الله تعالى جعل العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائل، وموهبية محققة بالشواهد؛ فمن لم يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط، ووقع في عذاب الجحيم، فاليوم في ظلمة الحيرة والتقليد وفي الآخرة في الوعيد بالتخليد.
وبقوله: { تلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وءايته يؤمنون } [الجاثية: 6]، يشير إلى أن الإيمان الحقيقي لا يمكن حصوله في القلوب إلا بالله وكتابته في القلوب، وبإراءته المؤمنين آياته، وإلا فلا يحصل بالدلائل المنطقية ولا بالبراهين العقلية؛ فافهم جدا.
{ ويل لكل أفاك } [الجاثية: 7] مكذب { أثيم } [الجاثية: 7] معرض عن الحق، { يسمع ءايت الله } [الجاثية: 8]، في الظاهر؛ إذ { تتلى عليه ثم يصر } [الجاثية: 8]، على الإنكار والجحود { مستكبرا } [الجاثية: 8]، عن قبول الحق، يسمع الباطن { كأن لم يسمعها } [الجاثية: 8]، فمن استمع باستماع الحق والفهم، واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين، وتصدى لعز المنزلين، ومن تصامم بحكم الخذلان والغفلة؛ { فبشره بعذاب أليم } [الجاثية: 8] بوقوعه في وهدة الجهل.
الجاثية 45:9
وقد وسم بكي الهجران والقطيعة، فآل أمره إلى أنه { وإذا علم من ءايتنا شيئا } [الجاثية: 9]، من عالم رباني { اتخذها هزوا } [الجاثية: 9]، قليل العناد وتأوله على ما نفع له من وجود المراد من دون تصحيح بإسناد، فهؤلاء: { أولئك لهم عذاب مهين } [الجاثية: 9] مذل، وقد يكاشف حاله من بواطن قلبه بتعريفات من الغيب، لا يبدو فيها ريب ولا يتخالجه منها شك فيما هو به في حاله، فإذا استهان بها وقع في ذل الحجة وهوان الفرقة.
{ من ورآئهم جهنم } [الجاثية: 10] جهنم الحرص والأمل، { ولا يغني عنهم ما كسبوا } [الجاثية: 10] بالسوء وبالحرص { شيئا } [الجاثية: 10]، القلوب { ولا ما اتخذوا من دون الله أوليآء } [الجاثية: 10] من الدنيا وأهلها، { ولهم عذاب عظيم } [الجاثية: 10]، وهو هجران إله عظيم { هذا هدى } [الجاثية: 11]؛ أي: هذا الذي ذكرنا من الآيات والدلالات والإشارات وأسباب الهداية لمن أراد الله به خيرا يسمعهم، { والذين كفروا بآيت ربهم } [الجاثية: 11] أن أعرضوا عنها وأنكروا عليها، { لهم عذاب من رجز } [الجاثية: 11]، وهو نظر قهر الحق بالقطيعة، وهو { أليم } [الجاثية: 11] مؤلم حقا.
ثم أخبر عن كرمه مع العبد بأنواع نعمه بقوله تعالى: { الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره } [الجاثية: 12]، يشير إلى أنه تعالى مسخر بحر العدم؛ لتجري فيه فلك الوجود بأمره، وهو أمر
كن
[البقرة: 117]، والحكمة في هذا التسخير مختصة بالإنسان لا بالفلك، سخر البحر والفلك له وسخره لنفسه؛ ليكون خليفة مظهرا لذاته وصفاته تبارك وتعالى نعمة منه وفضلا؛ لإظهار الكنز المخفي، فبحسب كل مسخر من الجزيئات والكليات يجب على العبد شكر، وشكره أن يستعمله في طلب الله بأمره ولا يستعمله في هوى نفسه، وله أن يعتبر من البحر الصوري، والذين يركبون البحر فربما تسلم سفينتهم وربما تغرق، كذلك العبد في فلك الاعتصام في بحار التقدير، تمشي بهم رياح المشيئة، مرفوع لهم شراع التوكل من شيء في البحر بمجرى اليقين، فإن هبت رياح العناية تحث السفينة إلى ساحل السعادة، وإن هبت نكباء الفتنة لم يبق بيد الملاح شيء غرقت في لجة الشقاوة، فعلى العبد أن يكون ابتغاؤه فضل الله، ويسعى في الطلب بأداء شكر النعم، وذلك قوله: { ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } [الجاثية: 12].
وبقوله: { وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعا منه } [الجاثية: 13]، يشير إلى أن السماوات والأرض وما فيهن خلقت للإنسان، ووجودها تبع لوجوده، وناهيك عن هذا المعنى إن الله تعالى أسجد ملائكته لآدم عليه السلام، وهذا غاية التسخير وهم أكرم وأعز مما في السماوات والأرض، ومثال هذا أنه لما أراد أن يخلق ثمرة خلق شجرة، وسخرها للثمرة لتحمل، فالعالم بما فيه شجرة وثمرتها الإنسان؛ ولعظم هذا المعنى قال: { إن في ذلك لأيت لقوم يتفكرون } [الجاثية: 13]؛ أي: في هذا المعنى دلالات على شرف الإنسان، وكماليته { لقوم } لهم قلوب منورة بنور الإيمان والعرفان، { يتفكرون } بفكر سليم.
الجاثية 45:10
وقد وسم بكي الهجران والقطيعة، فآل أمره إلى أنه { وإذا علم من ءايتنا شيئا } [الجاثية: 9]، من عالم رباني { اتخذها هزوا } [الجاثية: 9]، قليل العناد وتأوله على ما نفع له من وجود المراد من دون تصحيح بإسناد، فهؤلاء: { أولئك لهم عذاب مهين } [الجاثية: 9] مذل، وقد يكاشف حاله من بواطن قلبه بتعريفات من الغيب، لا يبدو فيها ريب ولا يتخالجه منها شك فيما هو به في حاله، فإذا استهان بها وقع في ذل الحجة وهوان الفرقة.
{ من ورآئهم جهنم } [الجاثية: 10] جهنم الحرص والأمل، { ولا يغني عنهم ما كسبوا } [الجاثية: 10] بالسوء وبالحرص { شيئا } [الجاثية: 10]، القلوب { ولا ما اتخذوا من دون الله أوليآء } [الجاثية: 10] من الدنيا وأهلها، { ولهم عذاب عظيم } [الجاثية: 10]، وهو هجران إله عظيم { هذا هدى } [الجاثية: 11]؛ أي: هذا الذي ذكرنا من الآيات والدلالات والإشارات وأسباب الهداية لمن أراد الله به خيرا يسمعهم، { والذين كفروا بآيت ربهم } [الجاثية: 11] أن أعرضوا عنها وأنكروا عليها، { لهم عذاب من رجز } [الجاثية: 11]، وهو نظر قهر الحق بالقطيعة، وهو { أليم } [الجاثية: 11] مؤلم حقا.
ثم أخبر عن كرمه مع العبد بأنواع نعمه بقوله تعالى: { الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره } [الجاثية: 12]، يشير إلى أنه تعالى مسخر بحر العدم؛ لتجري فيه فلك الوجود بأمره، وهو أمر
كن
[البقرة: 117]، والحكمة في هذا التسخير مختصة بالإنسان لا بالفلك، سخر البحر والفلك له وسخره لنفسه؛ ليكون خليفة مظهرا لذاته وصفاته تبارك وتعالى نعمة منه وفضلا؛ لإظهار الكنز المخفي، فبحسب كل مسخر من الجزيئات والكليات يجب على العبد شكر، وشكره أن يستعمله في طلب الله بأمره ولا يستعمله في هوى نفسه، وله أن يعتبر من البحر الصوري، والذين يركبون البحر فربما تسلم سفينتهم وربما تغرق، كذلك العبد في فلك الاعتصام في بحار التقدير، تمشي بهم رياح المشيئة، مرفوع لهم شراع التوكل من شيء في البحر بمجرى اليقين، فإن هبت رياح العناية تحث السفينة إلى ساحل السعادة، وإن هبت نكباء الفتنة لم يبق بيد الملاح شيء غرقت في لجة الشقاوة، فعلى العبد أن يكون ابتغاؤه فضل الله، ويسعى في الطلب بأداء شكر النعم، وذلك قوله: { ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } [الجاثية: 12].
وبقوله: { وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعا منه } [الجاثية: 13]، يشير إلى أن السماوات والأرض وما فيهن خلقت للإنسان، ووجودها تبع لوجوده، وناهيك عن هذا المعنى إن الله تعالى أسجد ملائكته لآدم عليه السلام، وهذا غاية التسخير وهم أكرم وأعز مما في السماوات والأرض، ومثال هذا أنه لما أراد أن يخلق ثمرة خلق شجرة، وسخرها للثمرة لتحمل، فالعالم بما فيه شجرة وثمرتها الإنسان؛ ولعظم هذا المعنى قال: { إن في ذلك لأيت لقوم يتفكرون } [الجاثية: 13]؛ أي: في هذا المعنى دلالات على شرف الإنسان، وكماليته { لقوم } لهم قلوب منورة بنور الإيمان والعرفان، { يتفكرون } بفكر سليم.
الجاثية 45:11
وقد وسم بكي الهجران والقطيعة، فآل أمره إلى أنه { وإذا علم من ءايتنا شيئا } [الجاثية: 9]، من عالم رباني { اتخذها هزوا } [الجاثية: 9]، قليل العناد وتأوله على ما نفع له من وجود المراد من دون تصحيح بإسناد، فهؤلاء: { أولئك لهم عذاب مهين } [الجاثية: 9] مذل، وقد يكاشف حاله من بواطن قلبه بتعريفات من الغيب، لا يبدو فيها ريب ولا يتخالجه منها شك فيما هو به في حاله، فإذا استهان بها وقع في ذل الحجة وهوان الفرقة.
{ من ورآئهم جهنم } [الجاثية: 10] جهنم الحرص والأمل، { ولا يغني عنهم ما كسبوا } [الجاثية: 10] بالسوء وبالحرص { شيئا } [الجاثية: 10]، القلوب { ولا ما اتخذوا من دون الله أوليآء } [الجاثية: 10] من الدنيا وأهلها، { ولهم عذاب عظيم } [الجاثية: 10]، وهو هجران إله عظيم { هذا هدى } [الجاثية: 11]؛ أي: هذا الذي ذكرنا من الآيات والدلالات والإشارات وأسباب الهداية لمن أراد الله به خيرا يسمعهم، { والذين كفروا بآيت ربهم } [الجاثية: 11] أن أعرضوا عنها وأنكروا عليها، { لهم عذاب من رجز } [الجاثية: 11]، وهو نظر قهر الحق بالقطيعة، وهو { أليم } [الجاثية: 11] مؤلم حقا.
ثم أخبر عن كرمه مع العبد بأنواع نعمه بقوله تعالى: { الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره } [الجاثية: 12]، يشير إلى أنه تعالى مسخر بحر العدم؛ لتجري فيه فلك الوجود بأمره، وهو أمر
كن
[البقرة: 117]، والحكمة في هذا التسخير مختصة بالإنسان لا بالفلك، سخر البحر والفلك له وسخره لنفسه؛ ليكون خليفة مظهرا لذاته وصفاته تبارك وتعالى نعمة منه وفضلا؛ لإظهار الكنز المخفي، فبحسب كل مسخر من الجزيئات والكليات يجب على العبد شكر، وشكره أن يستعمله في طلب الله بأمره ولا يستعمله في هوى نفسه، وله أن يعتبر من البحر الصوري، والذين يركبون البحر فربما تسلم سفينتهم وربما تغرق، كذلك العبد في فلك الاعتصام في بحار التقدير، تمشي بهم رياح المشيئة، مرفوع لهم شراع التوكل من شيء في البحر بمجرى اليقين، فإن هبت رياح العناية تحث السفينة إلى ساحل السعادة، وإن هبت نكباء الفتنة لم يبق بيد الملاح شيء غرقت في لجة الشقاوة، فعلى العبد أن يكون ابتغاؤه فضل الله، ويسعى في الطلب بأداء شكر النعم، وذلك قوله: { ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } [الجاثية: 12].
وبقوله: { وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعا منه } [الجاثية: 13]، يشير إلى أن السماوات والأرض وما فيهن خلقت للإنسان، ووجودها تبع لوجوده، وناهيك عن هذا المعنى إن الله تعالى أسجد ملائكته لآدم عليه السلام، وهذا غاية التسخير وهم أكرم وأعز مما في السماوات والأرض، ومثال هذا أنه لما أراد أن يخلق ثمرة خلق شجرة، وسخرها للثمرة لتحمل، فالعالم بما فيه شجرة وثمرتها الإنسان؛ ولعظم هذا المعنى قال: { إن في ذلك لأيت لقوم يتفكرون } [الجاثية: 13]؛ أي: في هذا المعنى دلالات على شرف الإنسان، وكماليته { لقوم } لهم قلوب منورة بنور الإيمان والعرفان، { يتفكرون } بفكر سليم.
الجاثية 45:12
وقد وسم بكي الهجران والقطيعة، فآل أمره إلى أنه { وإذا علم من ءايتنا شيئا } [الجاثية: 9]، من عالم رباني { اتخذها هزوا } [الجاثية: 9]، قليل العناد وتأوله على ما نفع له من وجود المراد من دون تصحيح بإسناد، فهؤلاء: { أولئك لهم عذاب مهين } [الجاثية: 9] مذل، وقد يكاشف حاله من بواطن قلبه بتعريفات من الغيب، لا يبدو فيها ريب ولا يتخالجه منها شك فيما هو به في حاله، فإذا استهان بها وقع في ذل الحجة وهوان الفرقة.
{ من ورآئهم جهنم } [الجاثية: 10] جهنم الحرص والأمل، { ولا يغني عنهم ما كسبوا } [الجاثية: 10] بالسوء وبالحرص { شيئا } [الجاثية: 10]، القلوب { ولا ما اتخذوا من دون الله أوليآء } [الجاثية: 10] من الدنيا وأهلها، { ولهم عذاب عظيم } [الجاثية: 10]، وهو هجران إله عظيم { هذا هدى } [الجاثية: 11]؛ أي: هذا الذي ذكرنا من الآيات والدلالات والإشارات وأسباب الهداية لمن أراد الله به خيرا يسمعهم، { والذين كفروا بآيت ربهم } [الجاثية: 11] أن أعرضوا عنها وأنكروا عليها، { لهم عذاب من رجز } [الجاثية: 11]، وهو نظر قهر الحق بالقطيعة، وهو { أليم } [الجاثية: 11] مؤلم حقا.
ثم أخبر عن كرمه مع العبد بأنواع نعمه بقوله تعالى: { الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره } [الجاثية: 12]، يشير إلى أنه تعالى مسخر بحر العدم؛ لتجري فيه فلك الوجود بأمره، وهو أمر
كن
[البقرة: 117]، والحكمة في هذا التسخير مختصة بالإنسان لا بالفلك، سخر البحر والفلك له وسخره لنفسه؛ ليكون خليفة مظهرا لذاته وصفاته تبارك وتعالى نعمة منه وفضلا؛ لإظهار الكنز المخفي، فبحسب كل مسخر من الجزيئات والكليات يجب على العبد شكر، وشكره أن يستعمله في طلب الله بأمره ولا يستعمله في هوى نفسه، وله أن يعتبر من البحر الصوري، والذين يركبون البحر فربما تسلم سفينتهم وربما تغرق، كذلك العبد في فلك الاعتصام في بحار التقدير، تمشي بهم رياح المشيئة، مرفوع لهم شراع التوكل من شيء في البحر بمجرى اليقين، فإن هبت رياح العناية تحث السفينة إلى ساحل السعادة، وإن هبت نكباء الفتنة لم يبق بيد الملاح شيء غرقت في لجة الشقاوة، فعلى العبد أن يكون ابتغاؤه فضل الله، ويسعى في الطلب بأداء شكر النعم، وذلك قوله: { ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } [الجاثية: 12].
وبقوله: { وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعا منه } [الجاثية: 13]، يشير إلى أن السماوات والأرض وما فيهن خلقت للإنسان، ووجودها تبع لوجوده، وناهيك عن هذا المعنى إن الله تعالى أسجد ملائكته لآدم عليه السلام، وهذا غاية التسخير وهم أكرم وأعز مما في السماوات والأرض، ومثال هذا أنه لما أراد أن يخلق ثمرة خلق شجرة، وسخرها للثمرة لتحمل، فالعالم بما فيه شجرة وثمرتها الإنسان؛ ولعظم هذا المعنى قال: { إن في ذلك لأيت لقوم يتفكرون } [الجاثية: 13]؛ أي: في هذا المعنى دلالات على شرف الإنسان، وكماليته { لقوم } لهم قلوب منورة بنور الإيمان والعرفان، { يتفكرون } بفكر سليم.
الجاثية 45:13
وقد وسم بكي الهجران والقطيعة، فآل أمره إلى أنه { وإذا علم من ءايتنا شيئا } [الجاثية: 9]، من عالم رباني { اتخذها هزوا } [الجاثية: 9]، قليل العناد وتأوله على ما نفع له من وجود المراد من دون تصحيح بإسناد، فهؤلاء: { أولئك لهم عذاب مهين } [الجاثية: 9] مذل، وقد يكاشف حاله من بواطن قلبه بتعريفات من الغيب، لا يبدو فيها ريب ولا يتخالجه منها شك فيما هو به في حاله، فإذا استهان بها وقع في ذل الحجة وهوان الفرقة.
{ من ورآئهم جهنم } [الجاثية: 10] جهنم الحرص والأمل، { ولا يغني عنهم ما كسبوا } [الجاثية: 10] بالسوء وبالحرص { شيئا } [الجاثية: 10]، القلوب { ولا ما اتخذوا من دون الله أوليآء } [الجاثية: 10] من الدنيا وأهلها، { ولهم عذاب عظيم } [الجاثية: 10]، وهو هجران إله عظيم { هذا هدى } [الجاثية: 11]؛ أي: هذا الذي ذكرنا من الآيات والدلالات والإشارات وأسباب الهداية لمن أراد الله به خيرا يسمعهم، { والذين كفروا بآيت ربهم } [الجاثية: 11] أن أعرضوا عنها وأنكروا عليها، { لهم عذاب من رجز } [الجاثية: 11]، وهو نظر قهر الحق بالقطيعة، وهو { أليم } [الجاثية: 11] مؤلم حقا.
ثم أخبر عن كرمه مع العبد بأنواع نعمه بقوله تعالى: { الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره } [الجاثية: 12]، يشير إلى أنه تعالى مسخر بحر العدم؛ لتجري فيه فلك الوجود بأمره، وهو أمر
كن
[البقرة: 117]، والحكمة في هذا التسخير مختصة بالإنسان لا بالفلك، سخر البحر والفلك له وسخره لنفسه؛ ليكون خليفة مظهرا لذاته وصفاته تبارك وتعالى نعمة منه وفضلا؛ لإظهار الكنز المخفي، فبحسب كل مسخر من الجزيئات والكليات يجب على العبد شكر، وشكره أن يستعمله في طلب الله بأمره ولا يستعمله في هوى نفسه، وله أن يعتبر من البحر الصوري، والذين يركبون البحر فربما تسلم سفينتهم وربما تغرق، كذلك العبد في فلك الاعتصام في بحار التقدير، تمشي بهم رياح المشيئة، مرفوع لهم شراع التوكل من شيء في البحر بمجرى اليقين، فإن هبت رياح العناية تحث السفينة إلى ساحل السعادة، وإن هبت نكباء الفتنة لم يبق بيد الملاح شيء غرقت في لجة الشقاوة، فعلى العبد أن يكون ابتغاؤه فضل الله، ويسعى في الطلب بأداء شكر النعم، وذلك قوله: { ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } [الجاثية: 12].
وبقوله: { وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعا منه } [الجاثية: 13]، يشير إلى أن السماوات والأرض وما فيهن خلقت للإنسان، ووجودها تبع لوجوده، وناهيك عن هذا المعنى إن الله تعالى أسجد ملائكته لآدم عليه السلام، وهذا غاية التسخير وهم أكرم وأعز مما في السماوات والأرض، ومثال هذا أنه لما أراد أن يخلق ثمرة خلق شجرة، وسخرها للثمرة لتحمل، فالعالم بما فيه شجرة وثمرتها الإنسان؛ ولعظم هذا المعنى قال: { إن في ذلك لأيت لقوم يتفكرون } [الجاثية: 13]؛ أي: في هذا المعنى دلالات على شرف الإنسان، وكماليته { لقوم } لهم قلوب منورة بنور الإيمان والعرفان، { يتفكرون } بفكر سليم.
الجاثية 45:14
وبقوله: { قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } [الجاثية: 14]، يشير إلى أن المؤمنين إذا غفروا لأهل الجرائم، وإن لم يكونوا أهل المغفرة لإصرارهم على الكفر والإيذاء يصير متخلقا بأخلاق الحق، ثم الله تعالى يجزي كل قوم جزاء عملهم، كما قال: { ليجزي قوما بما كانوا يكسبون } [الجاثية: 14] من الخير والشر.
{ من عمل صلحا } [الجاثية: 15]، من العفو للجرم { فلنفسه } [الجاثية: 15]؛ يعني: نفسه تتصف بصفة العفو والمغفرة وهي من صفات الله، { ومن أسآء } [الجاثية: 15]، من المعصية والظلم { فعليها } [الجاثية: 15]؛ أي: تصير نفسه متصفة بالعصيان والظلم، وهو من صفات الشيطان، { ثم إلى ربكم ترجعون } [الجاثية: 15] على حسب صفاتكم وأعمالكم، إن كنتم من الأبرار فإن الأبرار لفي نعيم، وإن كنتم فجارا فإن الفجار لفي جحيم.
وبقوله: { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة } [الجاثية: 16]، يشير إلى القلب وصفاته؛ لأنه محل تنزيل الكتاب، وهو الإلهامات الربانية والإشارات والخواطر الرحمانية، وكشف المعاني الحكمية، وشواهد الأسرار [الربانية]؛ إنما هو القلب وصفاته، { ورزقناهم من الطيبات } [الجاثية: 16]؛ وهي الواردات الرحمانية الطيبة من حيث صفات النفس والشيطان، { وفضلناهم } [الجاثية: 16]؛ أي: القلوب { على العالمين } [الجاثية: 16]؛ أي: على أهل عالم قالبهم من الروح والسر والخفى، وإن كان الروح في بدء الأمر أشرف من القلب؛ لإفاضة فيضه عليه، ولما صار عرش القلب استواء صفة رحمانية الحق تعالى فضله الله على الروح بهذه الخاصية.
{ وآتيناهم بينات من الأمر } [الجاثية: 17]، وهو بيان كشف العيان، { فما اختلفوا } [الجاثية: 17]؛ يعني: النفس والقلب في الإعراض والإقبال على الله، { إلا من بعد ما جآءهم العلم } [الجاثية: 17]، العياني والبياني { بغيا بينهم } [الجاثية: 17]، من طبيعة النفس وهواها { إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة } [الجاثية: 17]؛ أي: يوم إحياء القلوب بنور الصدق والمحبة { فيما كانوا فيه يختلفون } [الجاثية: 17]، من الإعراض النفساني والإقبال القلبي.
ثم أخبر عن الشريعة النبوية المصطفية بقوله تعالى: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها } [الجاثية: 18]، يشير إلى أنا أفردناك من جملة الأنبياء بلطائف فاعرفها، وخصصناك بحقائق فأدركها، وسننا لك طريق فاسلكها، وأثبتنا لك الشرائع فاتبعها، ولا تتجاوز عنها ولا يحتاج إلى متابعة غيرك، ولو كان موسى وعيسى حيا لما وسعهما إلا إتباعك.
ثم قال: { ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } [الجاثية: 18-19].
الجاثية 45:15
وبقوله: { قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } [الجاثية: 14]، يشير إلى أن المؤمنين إذا غفروا لأهل الجرائم، وإن لم يكونوا أهل المغفرة لإصرارهم على الكفر والإيذاء يصير متخلقا بأخلاق الحق، ثم الله تعالى يجزي كل قوم جزاء عملهم، كما قال: { ليجزي قوما بما كانوا يكسبون } [الجاثية: 14] من الخير والشر.
{ من عمل صلحا } [الجاثية: 15]، من العفو للجرم { فلنفسه } [الجاثية: 15]؛ يعني: نفسه تتصف بصفة العفو والمغفرة وهي من صفات الله، { ومن أسآء } [الجاثية: 15]، من المعصية والظلم { فعليها } [الجاثية: 15]؛ أي: تصير نفسه متصفة بالعصيان والظلم، وهو من صفات الشيطان، { ثم إلى ربكم ترجعون } [الجاثية: 15] على حسب صفاتكم وأعمالكم، إن كنتم من الأبرار فإن الأبرار لفي نعيم، وإن كنتم فجارا فإن الفجار لفي جحيم.
وبقوله: { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة } [الجاثية: 16]، يشير إلى القلب وصفاته؛ لأنه محل تنزيل الكتاب، وهو الإلهامات الربانية والإشارات والخواطر الرحمانية، وكشف المعاني الحكمية، وشواهد الأسرار [الربانية]؛ إنما هو القلب وصفاته، { ورزقناهم من الطيبات } [الجاثية: 16]؛ وهي الواردات الرحمانية الطيبة من حيث صفات النفس والشيطان، { وفضلناهم } [الجاثية: 16]؛ أي: القلوب { على العالمين } [الجاثية: 16]؛ أي: على أهل عالم قالبهم من الروح والسر والخفى، وإن كان الروح في بدء الأمر أشرف من القلب؛ لإفاضة فيضه عليه، ولما صار عرش القلب استواء صفة رحمانية الحق تعالى فضله الله على الروح بهذه الخاصية.
{ وآتيناهم بينات من الأمر } [الجاثية: 17]، وهو بيان كشف العيان، { فما اختلفوا } [الجاثية: 17]؛ يعني: النفس والقلب في الإعراض والإقبال على الله، { إلا من بعد ما جآءهم العلم } [الجاثية: 17]، العياني والبياني { بغيا بينهم } [الجاثية: 17]، من طبيعة النفس وهواها { إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة } [الجاثية: 17]؛ أي: يوم إحياء القلوب بنور الصدق والمحبة { فيما كانوا فيه يختلفون } [الجاثية: 17]، من الإعراض النفساني والإقبال القلبي.
ثم أخبر عن الشريعة النبوية المصطفية بقوله تعالى: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها } [الجاثية: 18]، يشير إلى أنا أفردناك من جملة الأنبياء بلطائف فاعرفها، وخصصناك بحقائق فأدركها، وسننا لك طريق فاسلكها، وأثبتنا لك الشرائع فاتبعها، ولا تتجاوز عنها ولا يحتاج إلى متابعة غيرك، ولو كان موسى وعيسى حيا لما وسعهما إلا إتباعك.
ثم قال: { ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } [الجاثية: 18-19].
الجاثية 45:16
وبقوله: { قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } [الجاثية: 14]، يشير إلى أن المؤمنين إذا غفروا لأهل الجرائم، وإن لم يكونوا أهل المغفرة لإصرارهم على الكفر والإيذاء يصير متخلقا بأخلاق الحق، ثم الله تعالى يجزي كل قوم جزاء عملهم، كما قال: { ليجزي قوما بما كانوا يكسبون } [الجاثية: 14] من الخير والشر.
{ من عمل صلحا } [الجاثية: 15]، من العفو للجرم { فلنفسه } [الجاثية: 15]؛ يعني: نفسه تتصف بصفة العفو والمغفرة وهي من صفات الله، { ومن أسآء } [الجاثية: 15]، من المعصية والظلم { فعليها } [الجاثية: 15]؛ أي: تصير نفسه متصفة بالعصيان والظلم، وهو من صفات الشيطان، { ثم إلى ربكم ترجعون } [الجاثية: 15] على حسب صفاتكم وأعمالكم، إن كنتم من الأبرار فإن الأبرار لفي نعيم، وإن كنتم فجارا فإن الفجار لفي جحيم.
وبقوله: { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة } [الجاثية: 16]، يشير إلى القلب وصفاته؛ لأنه محل تنزيل الكتاب، وهو الإلهامات الربانية والإشارات والخواطر الرحمانية، وكشف المعاني الحكمية، وشواهد الأسرار [الربانية]؛ إنما هو القلب وصفاته، { ورزقناهم من الطيبات } [الجاثية: 16]؛ وهي الواردات الرحمانية الطيبة من حيث صفات النفس والشيطان، { وفضلناهم } [الجاثية: 16]؛ أي: القلوب { على العالمين } [الجاثية: 16]؛ أي: على أهل عالم قالبهم من الروح والسر والخفى، وإن كان الروح في بدء الأمر أشرف من القلب؛ لإفاضة فيضه عليه، ولما صار عرش القلب استواء صفة رحمانية الحق تعالى فضله الله على الروح بهذه الخاصية.
{ وآتيناهم بينات من الأمر } [الجاثية: 17]، وهو بيان كشف العيان، { فما اختلفوا } [الجاثية: 17]؛ يعني: النفس والقلب في الإعراض والإقبال على الله، { إلا من بعد ما جآءهم العلم } [الجاثية: 17]، العياني والبياني { بغيا بينهم } [الجاثية: 17]، من طبيعة النفس وهواها { إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة } [الجاثية: 17]؛ أي: يوم إحياء القلوب بنور الصدق والمحبة { فيما كانوا فيه يختلفون } [الجاثية: 17]، من الإعراض النفساني والإقبال القلبي.
ثم أخبر عن الشريعة النبوية المصطفية بقوله تعالى: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها } [الجاثية: 18]، يشير إلى أنا أفردناك من جملة الأنبياء بلطائف فاعرفها، وخصصناك بحقائق فأدركها، وسننا لك طريق فاسلكها، وأثبتنا لك الشرائع فاتبعها، ولا تتجاوز عنها ولا يحتاج إلى متابعة غيرك، ولو كان موسى وعيسى حيا لما وسعهما إلا إتباعك.
ثم قال: { ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } [الجاثية: 18-19].
الجاثية 45:17
وبقوله: { قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } [الجاثية: 14]، يشير إلى أن المؤمنين إذا غفروا لأهل الجرائم، وإن لم يكونوا أهل المغفرة لإصرارهم على الكفر والإيذاء يصير متخلقا بأخلاق الحق، ثم الله تعالى يجزي كل قوم جزاء عملهم، كما قال: { ليجزي قوما بما كانوا يكسبون } [الجاثية: 14] من الخير والشر.
{ من عمل صلحا } [الجاثية: 15]، من العفو للجرم { فلنفسه } [الجاثية: 15]؛ يعني: نفسه تتصف بصفة العفو والمغفرة وهي من صفات الله، { ومن أسآء } [الجاثية: 15]، من المعصية والظلم { فعليها } [الجاثية: 15]؛ أي: تصير نفسه متصفة بالعصيان والظلم، وهو من صفات الشيطان، { ثم إلى ربكم ترجعون } [الجاثية: 15] على حسب صفاتكم وأعمالكم، إن كنتم من الأبرار فإن الأبرار لفي نعيم، وإن كنتم فجارا فإن الفجار لفي جحيم.
وبقوله: { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة } [الجاثية: 16]، يشير إلى القلب وصفاته؛ لأنه محل تنزيل الكتاب، وهو الإلهامات الربانية والإشارات والخواطر الرحمانية، وكشف المعاني الحكمية، وشواهد الأسرار [الربانية]؛ إنما هو القلب وصفاته، { ورزقناهم من الطيبات } [الجاثية: 16]؛ وهي الواردات الرحمانية الطيبة من حيث صفات النفس والشيطان، { وفضلناهم } [الجاثية: 16]؛ أي: القلوب { على العالمين } [الجاثية: 16]؛ أي: على أهل عالم قالبهم من الروح والسر والخفى، وإن كان الروح في بدء الأمر أشرف من القلب؛ لإفاضة فيضه عليه، ولما صار عرش القلب استواء صفة رحمانية الحق تعالى فضله الله على الروح بهذه الخاصية.
{ وآتيناهم بينات من الأمر } [الجاثية: 17]، وهو بيان كشف العيان، { فما اختلفوا } [الجاثية: 17]؛ يعني: النفس والقلب في الإعراض والإقبال على الله، { إلا من بعد ما جآءهم العلم } [الجاثية: 17]، العياني والبياني { بغيا بينهم } [الجاثية: 17]، من طبيعة النفس وهواها { إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة } [الجاثية: 17]؛ أي: يوم إحياء القلوب بنور الصدق والمحبة { فيما كانوا فيه يختلفون } [الجاثية: 17]، من الإعراض النفساني والإقبال القلبي.
ثم أخبر عن الشريعة النبوية المصطفية بقوله تعالى: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها } [الجاثية: 18]، يشير إلى أنا أفردناك من جملة الأنبياء بلطائف فاعرفها، وخصصناك بحقائق فأدركها، وسننا لك طريق فاسلكها، وأثبتنا لك الشرائع فاتبعها، ولا تتجاوز عنها ولا يحتاج إلى متابعة غيرك، ولو كان موسى وعيسى حيا لما وسعهما إلا إتباعك.
ثم قال: { ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } [الجاثية: 18-19].
الجاثية 45:18
وبقوله: { قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } [الجاثية: 14]، يشير إلى أن المؤمنين إذا غفروا لأهل الجرائم، وإن لم يكونوا أهل المغفرة لإصرارهم على الكفر والإيذاء يصير متخلقا بأخلاق الحق، ثم الله تعالى يجزي كل قوم جزاء عملهم، كما قال: { ليجزي قوما بما كانوا يكسبون } [الجاثية: 14] من الخير والشر.
{ من عمل صلحا } [الجاثية: 15]، من العفو للجرم { فلنفسه } [الجاثية: 15]؛ يعني: نفسه تتصف بصفة العفو والمغفرة وهي من صفات الله، { ومن أسآء } [الجاثية: 15]، من المعصية والظلم { فعليها } [الجاثية: 15]؛ أي: تصير نفسه متصفة بالعصيان والظلم، وهو من صفات الشيطان، { ثم إلى ربكم ترجعون } [الجاثية: 15] على حسب صفاتكم وأعمالكم، إن كنتم من الأبرار فإن الأبرار لفي نعيم، وإن كنتم فجارا فإن الفجار لفي جحيم.
وبقوله: { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة } [الجاثية: 16]، يشير إلى القلب وصفاته؛ لأنه محل تنزيل الكتاب، وهو الإلهامات الربانية والإشارات والخواطر الرحمانية، وكشف المعاني الحكمية، وشواهد الأسرار [الربانية]؛ إنما هو القلب وصفاته، { ورزقناهم من الطيبات } [الجاثية: 16]؛ وهي الواردات الرحمانية الطيبة من حيث صفات النفس والشيطان، { وفضلناهم } [الجاثية: 16]؛ أي: القلوب { على العالمين } [الجاثية: 16]؛ أي: على أهل عالم قالبهم من الروح والسر والخفى، وإن كان الروح في بدء الأمر أشرف من القلب؛ لإفاضة فيضه عليه، ولما صار عرش القلب استواء صفة رحمانية الحق تعالى فضله الله على الروح بهذه الخاصية.
{ وآتيناهم بينات من الأمر } [الجاثية: 17]، وهو بيان كشف العيان، { فما اختلفوا } [الجاثية: 17]؛ يعني: النفس والقلب في الإعراض والإقبال على الله، { إلا من بعد ما جآءهم العلم } [الجاثية: 17]، العياني والبياني { بغيا بينهم } [الجاثية: 17]، من طبيعة النفس وهواها { إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة } [الجاثية: 17]؛ أي: يوم إحياء القلوب بنور الصدق والمحبة { فيما كانوا فيه يختلفون } [الجاثية: 17]، من الإعراض النفساني والإقبال القلبي.
ثم أخبر عن الشريعة النبوية المصطفية بقوله تعالى: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها } [الجاثية: 18]، يشير إلى أنا أفردناك من جملة الأنبياء بلطائف فاعرفها، وخصصناك بحقائق فأدركها، وسننا لك طريق فاسلكها، وأثبتنا لك الشرائع فاتبعها، ولا تتجاوز عنها ولا يحتاج إلى متابعة غيرك، ولو كان موسى وعيسى حيا لما وسعهما إلا إتباعك.
ثم قال: { ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } [الجاثية: 18-19].
الجاثية 45:19
{ إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } [الجاثية: 19]؛ يعني: إن أراد الله بك نعمة فلا يقدر أحد على منعها، وإن أراد بك فتنة فلا يقدر أحد أن يصرفها عنك، فلا تعلق لمخلوق فكرك، ولا تتوجه بضميرك إلى غيرنا، وثق وتوكل علينا.
{ وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعض } [الجاثية: 19]؛ لمناسبة فيما بينهم يتعلق بعضهم ببعض لقضاء حوائجهم، سماهم: الظالمين؛ لأنهم وضعوا الشيء في غير موضعه، وسمي المؤمنين: المتقين؛ لأنهم اتقوا عن هذا المعنى، فاتخذوا الله الولي في الأمور كلها، وذلك قوله: { والله ولي المتقين } [الجاثية: 19]؛ لأنهم اتقوا به عما سواه { هذا بصائر للناس } ، يعني: اتخاذ الله الولي والاتقاء به عما سواه للناسين الغافلين عن الله موجب البصيرة، { وهدى ورحمة لقوم يوقنون } [الجاثية: 20]؛ أي: المستعدين للوصول إلى مقام اليقين بأنوار البصيرة، إذا تلألأت انكشف بها الحق والباطل، فنظر الناس على مراتب، فمن ناظر بنور العقل، ومن ناظر بنور الفراسة، ومن ناظر بنور الإيمان، ومن ناظر بنور العرفان، ومن ناظر بنور العيان، ومن ناظر بنور العين؛ فهو على بصيرة شمسها طالعة وسماؤها على السحاب مصبحة.
وبقوله: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الجاثية: 21]، يشير إلى أن من حفظناه بالخذلان في حضيض الضعة لمن رفعناه في هواء المنعة، ومن أخذناه بيده فنعتناه كمن رأسه الخذلان فرحمناه، ومن بعد بذل جهله واستفراغ وسع وإسبال دمع وإحراق قلب عذرناه فرحمناه، كمن يبسط وقت أنس حال وروح لطف حففناه فرفعناه وسكرناه، ثم قربناه وأدنيناه، ثم أفنيناه عن أنانيته، ثم أبقيناه ببقائنا، وذلك حقيقة قوله: { سوآء محياهم ومماتهم } [الجاثية: 21]؛ أي: سواء قوم محياهم ومماتهم بهواهم وطبعهم، وقوم محياهم بنا ومماتهم فينا { سآء ما يحكمون } [الجاثية: 21].
{ وخلق الله السموت } [الجاثية: 22] سماوات القلوب، { والأرض } [الجاثية: 22]، أرض النفوس { بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت } [الجاثية: 22]، بترك الهوى، { وهم لا يظلمون } [الجاثية: 22] في المجازات بغير الاستحقاق.
الجاثية 45:20
{ إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } [الجاثية: 19]؛ يعني: إن أراد الله بك نعمة فلا يقدر أحد على منعها، وإن أراد بك فتنة فلا يقدر أحد أن يصرفها عنك، فلا تعلق لمخلوق فكرك، ولا تتوجه بضميرك إلى غيرنا، وثق وتوكل علينا.
{ وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعض } [الجاثية: 19]؛ لمناسبة فيما بينهم يتعلق بعضهم ببعض لقضاء حوائجهم، سماهم: الظالمين؛ لأنهم وضعوا الشيء في غير موضعه، وسمي المؤمنين: المتقين؛ لأنهم اتقوا عن هذا المعنى، فاتخذوا الله الولي في الأمور كلها، وذلك قوله: { والله ولي المتقين } [الجاثية: 19]؛ لأنهم اتقوا به عما سواه { هذا بصائر للناس } ، يعني: اتخاذ الله الولي والاتقاء به عما سواه للناسين الغافلين عن الله موجب البصيرة، { وهدى ورحمة لقوم يوقنون } [الجاثية: 20]؛ أي: المستعدين للوصول إلى مقام اليقين بأنوار البصيرة، إذا تلألأت انكشف بها الحق والباطل، فنظر الناس على مراتب، فمن ناظر بنور العقل، ومن ناظر بنور الفراسة، ومن ناظر بنور الإيمان، ومن ناظر بنور العرفان، ومن ناظر بنور العيان، ومن ناظر بنور العين؛ فهو على بصيرة شمسها طالعة وسماؤها على السحاب مصبحة.
وبقوله: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الجاثية: 21]، يشير إلى أن من حفظناه بالخذلان في حضيض الضعة لمن رفعناه في هواء المنعة، ومن أخذناه بيده فنعتناه كمن رأسه الخذلان فرحمناه، ومن بعد بذل جهله واستفراغ وسع وإسبال دمع وإحراق قلب عذرناه فرحمناه، كمن يبسط وقت أنس حال وروح لطف حففناه فرفعناه وسكرناه، ثم قربناه وأدنيناه، ثم أفنيناه عن أنانيته، ثم أبقيناه ببقائنا، وذلك حقيقة قوله: { سوآء محياهم ومماتهم } [الجاثية: 21]؛ أي: سواء قوم محياهم ومماتهم بهواهم وطبعهم، وقوم محياهم بنا ومماتهم فينا { سآء ما يحكمون } [الجاثية: 21].
{ وخلق الله السموت } [الجاثية: 22] سماوات القلوب، { والأرض } [الجاثية: 22]، أرض النفوس { بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت } [الجاثية: 22]، بترك الهوى، { وهم لا يظلمون } [الجاثية: 22] في المجازات بغير الاستحقاق.
الجاثية 45:21
{ إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } [الجاثية: 19]؛ يعني: إن أراد الله بك نعمة فلا يقدر أحد على منعها، وإن أراد بك فتنة فلا يقدر أحد أن يصرفها عنك، فلا تعلق لمخلوق فكرك، ولا تتوجه بضميرك إلى غيرنا، وثق وتوكل علينا.
{ وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعض } [الجاثية: 19]؛ لمناسبة فيما بينهم يتعلق بعضهم ببعض لقضاء حوائجهم، سماهم: الظالمين؛ لأنهم وضعوا الشيء في غير موضعه، وسمي المؤمنين: المتقين؛ لأنهم اتقوا عن هذا المعنى، فاتخذوا الله الولي في الأمور كلها، وذلك قوله: { والله ولي المتقين } [الجاثية: 19]؛ لأنهم اتقوا به عما سواه { هذا بصائر للناس } ، يعني: اتخاذ الله الولي والاتقاء به عما سواه للناسين الغافلين عن الله موجب البصيرة، { وهدى ورحمة لقوم يوقنون } [الجاثية: 20]؛ أي: المستعدين للوصول إلى مقام اليقين بأنوار البصيرة، إذا تلألأت انكشف بها الحق والباطل، فنظر الناس على مراتب، فمن ناظر بنور العقل، ومن ناظر بنور الفراسة، ومن ناظر بنور الإيمان، ومن ناظر بنور العرفان، ومن ناظر بنور العيان، ومن ناظر بنور العين؛ فهو على بصيرة شمسها طالعة وسماؤها على السحاب مصبحة.
وبقوله: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الجاثية: 21]، يشير إلى أن من حفظناه بالخذلان في حضيض الضعة لمن رفعناه في هواء المنعة، ومن أخذناه بيده فنعتناه كمن رأسه الخذلان فرحمناه، ومن بعد بذل جهله واستفراغ وسع وإسبال دمع وإحراق قلب عذرناه فرحمناه، كمن يبسط وقت أنس حال وروح لطف حففناه فرفعناه وسكرناه، ثم قربناه وأدنيناه، ثم أفنيناه عن أنانيته، ثم أبقيناه ببقائنا، وذلك حقيقة قوله: { سوآء محياهم ومماتهم } [الجاثية: 21]؛ أي: سواء قوم محياهم ومماتهم بهواهم وطبعهم، وقوم محياهم بنا ومماتهم فينا { سآء ما يحكمون } [الجاثية: 21].
{ وخلق الله السموت } [الجاثية: 22] سماوات القلوب، { والأرض } [الجاثية: 22]، أرض النفوس { بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت } [الجاثية: 22]، بترك الهوى، { وهم لا يظلمون } [الجاثية: 22] في المجازات بغير الاستحقاق.
الجاثية 45:22
{ إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } [الجاثية: 19]؛ يعني: إن أراد الله بك نعمة فلا يقدر أحد على منعها، وإن أراد بك فتنة فلا يقدر أحد أن يصرفها عنك، فلا تعلق لمخلوق فكرك، ولا تتوجه بضميرك إلى غيرنا، وثق وتوكل علينا.
{ وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعض } [الجاثية: 19]؛ لمناسبة فيما بينهم يتعلق بعضهم ببعض لقضاء حوائجهم، سماهم: الظالمين؛ لأنهم وضعوا الشيء في غير موضعه، وسمي المؤمنين: المتقين؛ لأنهم اتقوا عن هذا المعنى، فاتخذوا الله الولي في الأمور كلها، وذلك قوله: { والله ولي المتقين } [الجاثية: 19]؛ لأنهم اتقوا به عما سواه { هذا بصائر للناس } ، يعني: اتخاذ الله الولي والاتقاء به عما سواه للناسين الغافلين عن الله موجب البصيرة، { وهدى ورحمة لقوم يوقنون } [الجاثية: 20]؛ أي: المستعدين للوصول إلى مقام اليقين بأنوار البصيرة، إذا تلألأت انكشف بها الحق والباطل، فنظر الناس على مراتب، فمن ناظر بنور العقل، ومن ناظر بنور الفراسة، ومن ناظر بنور الإيمان، ومن ناظر بنور العرفان، ومن ناظر بنور العيان، ومن ناظر بنور العين؛ فهو على بصيرة شمسها طالعة وسماؤها على السحاب مصبحة.
وبقوله: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الجاثية: 21]، يشير إلى أن من حفظناه بالخذلان في حضيض الضعة لمن رفعناه في هواء المنعة، ومن أخذناه بيده فنعتناه كمن رأسه الخذلان فرحمناه، ومن بعد بذل جهله واستفراغ وسع وإسبال دمع وإحراق قلب عذرناه فرحمناه، كمن يبسط وقت أنس حال وروح لطف حففناه فرفعناه وسكرناه، ثم قربناه وأدنيناه، ثم أفنيناه عن أنانيته، ثم أبقيناه ببقائنا، وذلك حقيقة قوله: { سوآء محياهم ومماتهم } [الجاثية: 21]؛ أي: سواء قوم محياهم ومماتهم بهواهم وطبعهم، وقوم محياهم بنا ومماتهم فينا { سآء ما يحكمون } [الجاثية: 21].
{ وخلق الله السموت } [الجاثية: 22] سماوات القلوب، { والأرض } [الجاثية: 22]، أرض النفوس { بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت } [الجاثية: 22]، بترك الهوى، { وهم لا يظلمون } [الجاثية: 22] في المجازات بغير الاستحقاق.
الجاثية 45:23
ثم أخبر عن جزاء أهل الأهواء؛ أي: بقوله تعالى: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم } [الجاثية: 23]، يشير إلى الفلاسفة والدهرية والطائفية، من لم يسلك سبيل الإتباع، ولم يستوف أحكام الرياضة بتأديب الطريقة على قانون الشريعة، ولم ينسلخ هواه بالكلية، ولم يؤدبه، ولم يسلكه إمام مقتدى في هذا الشأن من أرباب الوصال والوصول، بل اقتدى بأئمة الكفر والضلالة، وانتفى آثارهم بالشبهات العقلية وحسبان البراهين القطعية؛ فوقع في شبكة الشيطان، فأخذه بزمام هواه، وأضله في نبه هواه، وربما دعاه إلى الرياضة وترك الشهوات؛ لتصفية العقل وسلامة الفكر، فيمينه إدراك الحقائق حتى أوبقه في وهدات الشبهات فيهم في كل ضلالة، ويضل في كل فج عميق، وأصبح خسرانه أكثر من ربحه، ونقصانه أوفر من رجحانه، { وختم على سمعه } [الجاثية: 23]؛ لئلا يسمع الحق، { وقلبه } [الجاثية: 23]؛ لئلا يفهم الحق، { وجعل على بصره غشاوة } [الجاثية: 23]، لئلا يرى الحق { فمن يهديه من بعد الله } [الجاثية: 23]؛ أي: لا يقدر على هدايته إلا الله، { أفلا تذكرون } [الجاثية: 23]، أرباب العقول السليمة أنهم في ضلالة بعيد يعملون القرب على ما يقع لهم من نشاط نفوسهم زمامهم بيد هواهم، أولئك أهل المكر استدرجوا من حيث لا يشعرون.
{ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهر } [الجاثية: 24]، يشير إلى أن من ختم الله على قلبه انحسم مادة نظره إلى عالم الآخرة، كالأنعام لا ترى إلا عالم الحس، فلا يؤمن بما في الغيب من البعث وتنكره، { وما لهم بذلك من علم } [الجاثية: 24]؛ أي: بإنكار البعث { إن هم إلا يظنون } [الجاثية: 24] الظنون الكاذبة.
{ وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات } [الجاثية: 25] لا يسمعون؛ لأن سمعهم مختوم عليه { ما كان حجتهم } [الجاثية: 25] عند عقولهم السخيفة في انتفاء السمع، { إلا أن قالوا ائتوا بآبآئنآ } [الجاثية: 25]؛ أي: أحيوهم { إن كنتم صادقين } [الجاثية: 25] في الإحياء بعد الموت؛ فأجابهم الله تعالى بقوله: { قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة } [الجاثية: 26]؛ يعني: بالأحياء يوم القيامة لا في الدنيا، وفيه إشارة إلى أهل الإشارة { قل الله يحييكم } بالحياة الإنسانية، { ثم يميتكم } عن صفاتكم الإنسانية الحيوانية، { ثم يجمعكم } بالحياة الربانية إلى يوم القيامة، وهي النشأة الأخرى { لا ريب فيه } [الجاثية: 26] عند أرباب النظر، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [الجاثية: 26]؛ لأنهم أهل النسيان والغفلة.
{ ولله ملك السماوات } [الجاثية: 27]، سماوات القلوب يحي منها ما يشاء بنوره، ويميت ما شاء بظلمة النفوس، { والأرض } [الجاثية: 27] أرض النفوس، يحيي منها ما شاء بنوره، ويميت منها ما شاء بالحرص والشهوة، ويميت منها ما شاء بنور الإيمان والإخلاص، { ويوم تقوم الساعة } [الجاثية: 27]، وهو يوم نشور القلوب عن قبور الصدور بقيام المحبة، { يومئذ يخسر المبطلون } [الجاثية: 27]، الذين أبطلوا الاستعداد الفطري.
الجاثية 45:24
ثم أخبر عن جزاء أهل الأهواء؛ أي: بقوله تعالى: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم } [الجاثية: 23]، يشير إلى الفلاسفة والدهرية والطائفية، من لم يسلك سبيل الإتباع، ولم يستوف أحكام الرياضة بتأديب الطريقة على قانون الشريعة، ولم ينسلخ هواه بالكلية، ولم يؤدبه، ولم يسلكه إمام مقتدى في هذا الشأن من أرباب الوصال والوصول، بل اقتدى بأئمة الكفر والضلالة، وانتفى آثارهم بالشبهات العقلية وحسبان البراهين القطعية؛ فوقع في شبكة الشيطان، فأخذه بزمام هواه، وأضله في نبه هواه، وربما دعاه إلى الرياضة وترك الشهوات؛ لتصفية العقل وسلامة الفكر، فيمينه إدراك الحقائق حتى أوبقه في وهدات الشبهات فيهم في كل ضلالة، ويضل في كل فج عميق، وأصبح خسرانه أكثر من ربحه، ونقصانه أوفر من رجحانه، { وختم على سمعه } [الجاثية: 23]؛ لئلا يسمع الحق، { وقلبه } [الجاثية: 23]؛ لئلا يفهم الحق، { وجعل على بصره غشاوة } [الجاثية: 23]، لئلا يرى الحق { فمن يهديه من بعد الله } [الجاثية: 23]؛ أي: لا يقدر على هدايته إلا الله، { أفلا تذكرون } [الجاثية: 23]، أرباب العقول السليمة أنهم في ضلالة بعيد يعملون القرب على ما يقع لهم من نشاط نفوسهم زمامهم بيد هواهم، أولئك أهل المكر استدرجوا من حيث لا يشعرون.
{ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهر } [الجاثية: 24]، يشير إلى أن من ختم الله على قلبه انحسم مادة نظره إلى عالم الآخرة، كالأنعام لا ترى إلا عالم الحس، فلا يؤمن بما في الغيب من البعث وتنكره، { وما لهم بذلك من علم } [الجاثية: 24]؛ أي: بإنكار البعث { إن هم إلا يظنون } [الجاثية: 24] الظنون الكاذبة.
{ وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات } [الجاثية: 25] لا يسمعون؛ لأن سمعهم مختوم عليه { ما كان حجتهم } [الجاثية: 25] عند عقولهم السخيفة في انتفاء السمع، { إلا أن قالوا ائتوا بآبآئنآ } [الجاثية: 25]؛ أي: أحيوهم { إن كنتم صادقين } [الجاثية: 25] في الإحياء بعد الموت؛ فأجابهم الله تعالى بقوله: { قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة } [الجاثية: 26]؛ يعني: بالأحياء يوم القيامة لا في الدنيا، وفيه إشارة إلى أهل الإشارة { قل الله يحييكم } بالحياة الإنسانية، { ثم يميتكم } عن صفاتكم الإنسانية الحيوانية، { ثم يجمعكم } بالحياة الربانية إلى يوم القيامة، وهي النشأة الأخرى { لا ريب فيه } [الجاثية: 26] عند أرباب النظر، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [الجاثية: 26]؛ لأنهم أهل النسيان والغفلة.
{ ولله ملك السماوات } [الجاثية: 27]، سماوات القلوب يحي منها ما يشاء بنوره، ويميت ما شاء بظلمة النفوس، { والأرض } [الجاثية: 27] أرض النفوس، يحيي منها ما شاء بنوره، ويميت منها ما شاء بالحرص والشهوة، ويميت منها ما شاء بنور الإيمان والإخلاص، { ويوم تقوم الساعة } [الجاثية: 27]، وهو يوم نشور القلوب عن قبور الصدور بقيام المحبة، { يومئذ يخسر المبطلون } [الجاثية: 27]، الذين أبطلوا الاستعداد الفطري.
الجاثية 45:25
ثم أخبر عن جزاء أهل الأهواء؛ أي: بقوله تعالى: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم } [الجاثية: 23]، يشير إلى الفلاسفة والدهرية والطائفية، من لم يسلك سبيل الإتباع، ولم يستوف أحكام الرياضة بتأديب الطريقة على قانون الشريعة، ولم ينسلخ هواه بالكلية، ولم يؤدبه، ولم يسلكه إمام مقتدى في هذا الشأن من أرباب الوصال والوصول، بل اقتدى بأئمة الكفر والضلالة، وانتفى آثارهم بالشبهات العقلية وحسبان البراهين القطعية؛ فوقع في شبكة الشيطان، فأخذه بزمام هواه، وأضله في نبه هواه، وربما دعاه إلى الرياضة وترك الشهوات؛ لتصفية العقل وسلامة الفكر، فيمينه إدراك الحقائق حتى أوبقه في وهدات الشبهات فيهم في كل ضلالة، ويضل في كل فج عميق، وأصبح خسرانه أكثر من ربحه، ونقصانه أوفر من رجحانه، { وختم على سمعه } [الجاثية: 23]؛ لئلا يسمع الحق، { وقلبه } [الجاثية: 23]؛ لئلا يفهم الحق، { وجعل على بصره غشاوة } [الجاثية: 23]، لئلا يرى الحق { فمن يهديه من بعد الله } [الجاثية: 23]؛ أي: لا يقدر على هدايته إلا الله، { أفلا تذكرون } [الجاثية: 23]، أرباب العقول السليمة أنهم في ضلالة بعيد يعملون القرب على ما يقع لهم من نشاط نفوسهم زمامهم بيد هواهم، أولئك أهل المكر استدرجوا من حيث لا يشعرون.
{ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهر } [الجاثية: 24]، يشير إلى أن من ختم الله على قلبه انحسم مادة نظره إلى عالم الآخرة، كالأنعام لا ترى إلا عالم الحس، فلا يؤمن بما في الغيب من البعث وتنكره، { وما لهم بذلك من علم } [الجاثية: 24]؛ أي: بإنكار البعث { إن هم إلا يظنون } [الجاثية: 24] الظنون الكاذبة.
{ وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات } [الجاثية: 25] لا يسمعون؛ لأن سمعهم مختوم عليه { ما كان حجتهم } [الجاثية: 25] عند عقولهم السخيفة في انتفاء السمع، { إلا أن قالوا ائتوا بآبآئنآ } [الجاثية: 25]؛ أي: أحيوهم { إن كنتم صادقين } [الجاثية: 25] في الإحياء بعد الموت؛ فأجابهم الله تعالى بقوله: { قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة } [الجاثية: 26]؛ يعني: بالأحياء يوم القيامة لا في الدنيا، وفيه إشارة إلى أهل الإشارة { قل الله يحييكم } بالحياة الإنسانية، { ثم يميتكم } عن صفاتكم الإنسانية الحيوانية، { ثم يجمعكم } بالحياة الربانية إلى يوم القيامة، وهي النشأة الأخرى { لا ريب فيه } [الجاثية: 26] عند أرباب النظر، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [الجاثية: 26]؛ لأنهم أهل النسيان والغفلة.
{ ولله ملك السماوات } [الجاثية: 27]، سماوات القلوب يحي منها ما يشاء بنوره، ويميت ما شاء بظلمة النفوس، { والأرض } [الجاثية: 27] أرض النفوس، يحيي منها ما شاء بنوره، ويميت منها ما شاء بالحرص والشهوة، ويميت منها ما شاء بنور الإيمان والإخلاص، { ويوم تقوم الساعة } [الجاثية: 27]، وهو يوم نشور القلوب عن قبور الصدور بقيام المحبة، { يومئذ يخسر المبطلون } [الجاثية: 27]، الذين أبطلوا الاستعداد الفطري.
الجاثية 45:26
ثم أخبر عن جزاء أهل الأهواء؛ أي: بقوله تعالى: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم } [الجاثية: 23]، يشير إلى الفلاسفة والدهرية والطائفية، من لم يسلك سبيل الإتباع، ولم يستوف أحكام الرياضة بتأديب الطريقة على قانون الشريعة، ولم ينسلخ هواه بالكلية، ولم يؤدبه، ولم يسلكه إمام مقتدى في هذا الشأن من أرباب الوصال والوصول، بل اقتدى بأئمة الكفر والضلالة، وانتفى آثارهم بالشبهات العقلية وحسبان البراهين القطعية؛ فوقع في شبكة الشيطان، فأخذه بزمام هواه، وأضله في نبه هواه، وربما دعاه إلى الرياضة وترك الشهوات؛ لتصفية العقل وسلامة الفكر، فيمينه إدراك الحقائق حتى أوبقه في وهدات الشبهات فيهم في كل ضلالة، ويضل في كل فج عميق، وأصبح خسرانه أكثر من ربحه، ونقصانه أوفر من رجحانه، { وختم على سمعه } [الجاثية: 23]؛ لئلا يسمع الحق، { وقلبه } [الجاثية: 23]؛ لئلا يفهم الحق، { وجعل على بصره غشاوة } [الجاثية: 23]، لئلا يرى الحق { فمن يهديه من بعد الله } [الجاثية: 23]؛ أي: لا يقدر على هدايته إلا الله، { أفلا تذكرون } [الجاثية: 23]، أرباب العقول السليمة أنهم في ضلالة بعيد يعملون القرب على ما يقع لهم من نشاط نفوسهم زمامهم بيد هواهم، أولئك أهل المكر استدرجوا من حيث لا يشعرون.
{ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهر } [الجاثية: 24]، يشير إلى أن من ختم الله على قلبه انحسم مادة نظره إلى عالم الآخرة، كالأنعام لا ترى إلا عالم الحس، فلا يؤمن بما في الغيب من البعث وتنكره، { وما لهم بذلك من علم } [الجاثية: 24]؛ أي: بإنكار البعث { إن هم إلا يظنون } [الجاثية: 24] الظنون الكاذبة.
{ وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات } [الجاثية: 25] لا يسمعون؛ لأن سمعهم مختوم عليه { ما كان حجتهم } [الجاثية: 25] عند عقولهم السخيفة في انتفاء السمع، { إلا أن قالوا ائتوا بآبآئنآ } [الجاثية: 25]؛ أي: أحيوهم { إن كنتم صادقين } [الجاثية: 25] في الإحياء بعد الموت؛ فأجابهم الله تعالى بقوله: { قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة } [الجاثية: 26]؛ يعني: بالأحياء يوم القيامة لا في الدنيا، وفيه إشارة إلى أهل الإشارة { قل الله يحييكم } بالحياة الإنسانية، { ثم يميتكم } عن صفاتكم الإنسانية الحيوانية، { ثم يجمعكم } بالحياة الربانية إلى يوم القيامة، وهي النشأة الأخرى { لا ريب فيه } [الجاثية: 26] عند أرباب النظر، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [الجاثية: 26]؛ لأنهم أهل النسيان والغفلة.
{ ولله ملك السماوات } [الجاثية: 27]، سماوات القلوب يحي منها ما يشاء بنوره، ويميت ما شاء بظلمة النفوس، { والأرض } [الجاثية: 27] أرض النفوس، يحيي منها ما شاء بنوره، ويميت منها ما شاء بالحرص والشهوة، ويميت منها ما شاء بنور الإيمان والإخلاص، { ويوم تقوم الساعة } [الجاثية: 27]، وهو يوم نشور القلوب عن قبور الصدور بقيام المحبة، { يومئذ يخسر المبطلون } [الجاثية: 27]، الذين أبطلوا الاستعداد الفطري.
الجاثية 45:27
ثم أخبر عن جزاء أهل الأهواء؛ أي: بقوله تعالى: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم } [الجاثية: 23]، يشير إلى الفلاسفة والدهرية والطائفية، من لم يسلك سبيل الإتباع، ولم يستوف أحكام الرياضة بتأديب الطريقة على قانون الشريعة، ولم ينسلخ هواه بالكلية، ولم يؤدبه، ولم يسلكه إمام مقتدى في هذا الشأن من أرباب الوصال والوصول، بل اقتدى بأئمة الكفر والضلالة، وانتفى آثارهم بالشبهات العقلية وحسبان البراهين القطعية؛ فوقع في شبكة الشيطان، فأخذه بزمام هواه، وأضله في نبه هواه، وربما دعاه إلى الرياضة وترك الشهوات؛ لتصفية العقل وسلامة الفكر، فيمينه إدراك الحقائق حتى أوبقه في وهدات الشبهات فيهم في كل ضلالة، ويضل في كل فج عميق، وأصبح خسرانه أكثر من ربحه، ونقصانه أوفر من رجحانه، { وختم على سمعه } [الجاثية: 23]؛ لئلا يسمع الحق، { وقلبه } [الجاثية: 23]؛ لئلا يفهم الحق، { وجعل على بصره غشاوة } [الجاثية: 23]، لئلا يرى الحق { فمن يهديه من بعد الله } [الجاثية: 23]؛ أي: لا يقدر على هدايته إلا الله، { أفلا تذكرون } [الجاثية: 23]، أرباب العقول السليمة أنهم في ضلالة بعيد يعملون القرب على ما يقع لهم من نشاط نفوسهم زمامهم بيد هواهم، أولئك أهل المكر استدرجوا من حيث لا يشعرون.
{ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهر } [الجاثية: 24]، يشير إلى أن من ختم الله على قلبه انحسم مادة نظره إلى عالم الآخرة، كالأنعام لا ترى إلا عالم الحس، فلا يؤمن بما في الغيب من البعث وتنكره، { وما لهم بذلك من علم } [الجاثية: 24]؛ أي: بإنكار البعث { إن هم إلا يظنون } [الجاثية: 24] الظنون الكاذبة.
{ وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات } [الجاثية: 25] لا يسمعون؛ لأن سمعهم مختوم عليه { ما كان حجتهم } [الجاثية: 25] عند عقولهم السخيفة في انتفاء السمع، { إلا أن قالوا ائتوا بآبآئنآ } [الجاثية: 25]؛ أي: أحيوهم { إن كنتم صادقين } [الجاثية: 25] في الإحياء بعد الموت؛ فأجابهم الله تعالى بقوله: { قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة } [الجاثية: 26]؛ يعني: بالأحياء يوم القيامة لا في الدنيا، وفيه إشارة إلى أهل الإشارة { قل الله يحييكم } بالحياة الإنسانية، { ثم يميتكم } عن صفاتكم الإنسانية الحيوانية، { ثم يجمعكم } بالحياة الربانية إلى يوم القيامة، وهي النشأة الأخرى { لا ريب فيه } [الجاثية: 26] عند أرباب النظر، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [الجاثية: 26]؛ لأنهم أهل النسيان والغفلة.
{ ولله ملك السماوات } [الجاثية: 27]، سماوات القلوب يحي منها ما يشاء بنوره، ويميت ما شاء بظلمة النفوس، { والأرض } [الجاثية: 27] أرض النفوس، يحيي منها ما شاء بنوره، ويميت منها ما شاء بالحرص والشهوة، ويميت منها ما شاء بنور الإيمان والإخلاص، { ويوم تقوم الساعة } [الجاثية: 27]، وهو يوم نشور القلوب عن قبور الصدور بقيام المحبة، { يومئذ يخسر المبطلون } [الجاثية: 27]، الذين أبطلوا الاستعداد الفطري.
الجاثية 45:28
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: { وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها } [الجاثية: 28]، يشير إلى عجز العباد، وألا قوة لهم فيما كتب الله عليهم في الأزل، وألا يصيبهم في الدنيا والآخرة إلا ما كتب الله لهم، وهذا حقيقة قوله: { كل أمة تدعى } في أعمالهم، { كتابها } الذي كتب الله لهم في الأزل فيعلمون به، ثم يوم القيامة يقال لهم: { اليوم تجزون ما كنتم تعملون } [الجاثية: 28]، { هذا كتابنا }؛ يعني: الذي كتبنا عليكم في الأزل بما تعملون، إلى الأبد ينطق عليكم بالحق أنكم عملتم ما كتبنا لكم، { إنا كنا نستنسخ } [الجاثية: 29]، بقلم أفعالكم على صحيفة أعمالكم من كتابنا، الذي كتبنا لكم { ما كنتم تعملون } على وفق مشيئتنا ومقتضى حكمتنا.
{ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته } [الجاثية: 30]، التي سبقت غضبه في حقهم ليكونوا مظهرا لصفات لطفه، { ذلك هو الفوز المبين } [الجاثية: 30] بالعناية السابقة لهم، { وأما الذين كفروا } [الجاثية: 31] بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة؛ ليكونوا مظهرا لصفات قهره، يقال لهم: { أفلم تكن ءايتى تتلى عليكم فاستكبرتم } [الجاثية: 31] أن تقولوا: لا إله إلا الله؛ لأنكم ما كنتم أهلا لها، { وكنتم قوما مجرمين } [الجاثية: 31] مستعدين للإباء والاستكبار؛ ولهذا المعنى { وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } [الجاثية: 32]، لعدم نور اليقين.
الجاثية 45:29
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: { وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها } [الجاثية: 28]، يشير إلى عجز العباد، وألا قوة لهم فيما كتب الله عليهم في الأزل، وألا يصيبهم في الدنيا والآخرة إلا ما كتب الله لهم، وهذا حقيقة قوله: { كل أمة تدعى } في أعمالهم، { كتابها } الذي كتب الله لهم في الأزل فيعلمون به، ثم يوم القيامة يقال لهم: { اليوم تجزون ما كنتم تعملون } [الجاثية: 28]، { هذا كتابنا }؛ يعني: الذي كتبنا عليكم في الأزل بما تعملون، إلى الأبد ينطق عليكم بالحق أنكم عملتم ما كتبنا لكم، { إنا كنا نستنسخ } [الجاثية: 29]، بقلم أفعالكم على صحيفة أعمالكم من كتابنا، الذي كتبنا لكم { ما كنتم تعملون } على وفق مشيئتنا ومقتضى حكمتنا.
{ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته } [الجاثية: 30]، التي سبقت غضبه في حقهم ليكونوا مظهرا لصفات لطفه، { ذلك هو الفوز المبين } [الجاثية: 30] بالعناية السابقة لهم، { وأما الذين كفروا } [الجاثية: 31] بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة؛ ليكونوا مظهرا لصفات قهره، يقال لهم: { أفلم تكن ءايتى تتلى عليكم فاستكبرتم } [الجاثية: 31] أن تقولوا: لا إله إلا الله؛ لأنكم ما كنتم أهلا لها، { وكنتم قوما مجرمين } [الجاثية: 31] مستعدين للإباء والاستكبار؛ ولهذا المعنى { وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } [الجاثية: 32]، لعدم نور اليقين.
الجاثية 45:30
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: { وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها } [الجاثية: 28]، يشير إلى عجز العباد، وألا قوة لهم فيما كتب الله عليهم في الأزل، وألا يصيبهم في الدنيا والآخرة إلا ما كتب الله لهم، وهذا حقيقة قوله: { كل أمة تدعى } في أعمالهم، { كتابها } الذي كتب الله لهم في الأزل فيعلمون به، ثم يوم القيامة يقال لهم: { اليوم تجزون ما كنتم تعملون } [الجاثية: 28]، { هذا كتابنا }؛ يعني: الذي كتبنا عليكم في الأزل بما تعملون، إلى الأبد ينطق عليكم بالحق أنكم عملتم ما كتبنا لكم، { إنا كنا نستنسخ } [الجاثية: 29]، بقلم أفعالكم على صحيفة أعمالكم من كتابنا، الذي كتبنا لكم { ما كنتم تعملون } على وفق مشيئتنا ومقتضى حكمتنا.
{ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته } [الجاثية: 30]، التي سبقت غضبه في حقهم ليكونوا مظهرا لصفات لطفه، { ذلك هو الفوز المبين } [الجاثية: 30] بالعناية السابقة لهم، { وأما الذين كفروا } [الجاثية: 31] بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة؛ ليكونوا مظهرا لصفات قهره، يقال لهم: { أفلم تكن ءايتى تتلى عليكم فاستكبرتم } [الجاثية: 31] أن تقولوا: لا إله إلا الله؛ لأنكم ما كنتم أهلا لها، { وكنتم قوما مجرمين } [الجاثية: 31] مستعدين للإباء والاستكبار؛ ولهذا المعنى { وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } [الجاثية: 32]، لعدم نور اليقين.
الجاثية 45:31
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: { وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها } [الجاثية: 28]، يشير إلى عجز العباد، وألا قوة لهم فيما كتب الله عليهم في الأزل، وألا يصيبهم في الدنيا والآخرة إلا ما كتب الله لهم، وهذا حقيقة قوله: { كل أمة تدعى } في أعمالهم، { كتابها } الذي كتب الله لهم في الأزل فيعلمون به، ثم يوم القيامة يقال لهم: { اليوم تجزون ما كنتم تعملون } [الجاثية: 28]، { هذا كتابنا }؛ يعني: الذي كتبنا عليكم في الأزل بما تعملون، إلى الأبد ينطق عليكم بالحق أنكم عملتم ما كتبنا لكم، { إنا كنا نستنسخ } [الجاثية: 29]، بقلم أفعالكم على صحيفة أعمالكم من كتابنا، الذي كتبنا لكم { ما كنتم تعملون } على وفق مشيئتنا ومقتضى حكمتنا.
{ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته } [الجاثية: 30]، التي سبقت غضبه في حقهم ليكونوا مظهرا لصفات لطفه، { ذلك هو الفوز المبين } [الجاثية: 30] بالعناية السابقة لهم، { وأما الذين كفروا } [الجاثية: 31] بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة؛ ليكونوا مظهرا لصفات قهره، يقال لهم: { أفلم تكن ءايتى تتلى عليكم فاستكبرتم } [الجاثية: 31] أن تقولوا: لا إله إلا الله؛ لأنكم ما كنتم أهلا لها، { وكنتم قوما مجرمين } [الجاثية: 31] مستعدين للإباء والاستكبار؛ ولهذا المعنى { وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } [الجاثية: 32]، لعدم نور اليقين.
الجاثية 45:32
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: { وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها } [الجاثية: 28]، يشير إلى عجز العباد، وألا قوة لهم فيما كتب الله عليهم في الأزل، وألا يصيبهم في الدنيا والآخرة إلا ما كتب الله لهم، وهذا حقيقة قوله: { كل أمة تدعى } في أعمالهم، { كتابها } الذي كتب الله لهم في الأزل فيعلمون به، ثم يوم القيامة يقال لهم: { اليوم تجزون ما كنتم تعملون } [الجاثية: 28]، { هذا كتابنا }؛ يعني: الذي كتبنا عليكم في الأزل بما تعملون، إلى الأبد ينطق عليكم بالحق أنكم عملتم ما كتبنا لكم، { إنا كنا نستنسخ } [الجاثية: 29]، بقلم أفعالكم على صحيفة أعمالكم من كتابنا، الذي كتبنا لكم { ما كنتم تعملون } على وفق مشيئتنا ومقتضى حكمتنا.
{ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته } [الجاثية: 30]، التي سبقت غضبه في حقهم ليكونوا مظهرا لصفات لطفه، { ذلك هو الفوز المبين } [الجاثية: 30] بالعناية السابقة لهم، { وأما الذين كفروا } [الجاثية: 31] بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة؛ ليكونوا مظهرا لصفات قهره، يقال لهم: { أفلم تكن ءايتى تتلى عليكم فاستكبرتم } [الجاثية: 31] أن تقولوا: لا إله إلا الله؛ لأنكم ما كنتم أهلا لها، { وكنتم قوما مجرمين } [الجاثية: 31] مستعدين للإباء والاستكبار؛ ولهذا المعنى { وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } [الجاثية: 32]، لعدم نور اليقين.
الجاثية 45:33
{ وبدا لهم سيئات ما عملوا } [الجاثية: 33]؛ أي: أثمر لهم في الآخرة ما زرعوا في مزرعة الدنيا بأعمالهم السيئة، { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } [الجاثية: 33]، أهل الحق { وقيل اليوم ننساكم } [الجاثية: 34]، من الرحمة { كما نسيتم لقآء يومكم هذا } [الجاثية: 34]؛ أي: كما زرعتم في مزرعة الدنيا بذر النسيان أثمركم في الآخرة ثمرة النسيان، { ومأواكم النار } [الجاثية: 34]؛ لأنها مأوى من نسينا، كما أن الجنة مأوى من ذكرنا، { وما لكم من ناصرين } [الجاثية: 34]؛ ليخلصوكم منها، { ذلكم } [الجاثية: 35]؛ أي: أصابكم ذلكم { بأنكم اتخذتم ءايت الله } [الجاثية: 35]، التي رأيتم على مخلص عبادنا، { هزوا وغرتكم الحياة الدنيا } [الجاثية: 35]؛ إذ ما قبلتم وصيتنا إذ قلنا؛ فلا تغرنك بالحياة، { فاليوم لا يخرجون منها } [الجاثية: 35]؛ من نار قهرنا؛ لأنكم دخلتم فيها على قدمي الحرص والشهوة فيها، { ولا هم يستعتبون } [الجاثية: 35] في الرجوع إلى الجنة على قدمي الإيمان والعمل الصالح.
{ فلله الحمد رب السموت } [الجاثية: 36]؛ أي: رب سماوات القلوب يربيها بين إصبعي اللطف والقهر، إن شاء أقامها ليكون مظهرا لصفات اللطف، وإن شاء أزاغها ليكون مظهرا لصفات القهر، { ورب الأرض } [الجاثية: 36]؛ أي: رب أرض النفوس ينبت فيه ما يشاء من شجرة الكفر والإيمان ونبات السعادة والشقاوة، كما هو { رب العالمين } [الجاثية: 36]، يخلق فيها ما يشاء من أصناف المخلوقات.
{ وله الكبريآء في السماوات والأرض } [الجاثية: 37]، بأنهما مظهر صفات عظمته وجلاله وعزته وكبريائه؛ يعني: إذا تجلى الحق - عز وعلا - بصفة من صفاته لمرآة قلب عبد من عباده، إنما يتجلى بحسب استعداد مرآة قلب العبد لا بحسب كمالية صفاته؛ فإن له تعالى بكل صفة كبرياء وعظمة لا نهاية لها، وإنه لو تجلى بصفة من صفاته بعظمتها وكبريائها؛ لاضمحلت الموجودات وتلاشت المكونات، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج أنملة إبهامه فوضعه على نصف أنملة خنصره، وقال:
" تجلى نور الربوبية هذا المقدار للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا "
، وكبرياء كل صفة من صفاته بأنه لا أول لها ولا مبدأ لها، بل هي أبدية صمدية وسرمدية؛ ولهذا قال:
" الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منها ألقيته في جهنم "
؛ فلهذه [الخصوصية] للعبد أن يخلق بكل خلق من أخلاق الحق تعالى، ولكنه محال أن يتخلق بهذين الخلقين؛ لأنهما أزلي أبدي لا يتطرق إليهما التغير وفي خلق العبد تغير، وله بداية ونهاية وله مبدئ ومعيد، { وهو العزيز الحكيم } [الجاثية: 37].
الجاثية 45:34
{ وبدا لهم سيئات ما عملوا } [الجاثية: 33]؛ أي: أثمر لهم في الآخرة ما زرعوا في مزرعة الدنيا بأعمالهم السيئة، { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } [الجاثية: 33]، أهل الحق { وقيل اليوم ننساكم } [الجاثية: 34]، من الرحمة { كما نسيتم لقآء يومكم هذا } [الجاثية: 34]؛ أي: كما زرعتم في مزرعة الدنيا بذر النسيان أثمركم في الآخرة ثمرة النسيان، { ومأواكم النار } [الجاثية: 34]؛ لأنها مأوى من نسينا، كما أن الجنة مأوى من ذكرنا، { وما لكم من ناصرين } [الجاثية: 34]؛ ليخلصوكم منها، { ذلكم } [الجاثية: 35]؛ أي: أصابكم ذلكم { بأنكم اتخذتم ءايت الله } [الجاثية: 35]، التي رأيتم على مخلص عبادنا، { هزوا وغرتكم الحياة الدنيا } [الجاثية: 35]؛ إذ ما قبلتم وصيتنا إذ قلنا؛ فلا تغرنك بالحياة، { فاليوم لا يخرجون منها } [الجاثية: 35]؛ من نار قهرنا؛ لأنكم دخلتم فيها على قدمي الحرص والشهوة فيها، { ولا هم يستعتبون } [الجاثية: 35] في الرجوع إلى الجنة على قدمي الإيمان والعمل الصالح.
{ فلله الحمد رب السموت } [الجاثية: 36]؛ أي: رب سماوات القلوب يربيها بين إصبعي اللطف والقهر، إن شاء أقامها ليكون مظهرا لصفات اللطف، وإن شاء أزاغها ليكون مظهرا لصفات القهر، { ورب الأرض } [الجاثية: 36]؛ أي: رب أرض النفوس ينبت فيه ما يشاء من شجرة الكفر والإيمان ونبات السعادة والشقاوة، كما هو { رب العالمين } [الجاثية: 36]، يخلق فيها ما يشاء من أصناف المخلوقات.
{ وله الكبريآء في السماوات والأرض } [الجاثية: 37]، بأنهما مظهر صفات عظمته وجلاله وعزته وكبريائه؛ يعني: إذا تجلى الحق - عز وعلا - بصفة من صفاته لمرآة قلب عبد من عباده، إنما يتجلى بحسب استعداد مرآة قلب العبد لا بحسب كمالية صفاته؛ فإن له تعالى بكل صفة كبرياء وعظمة لا نهاية لها، وإنه لو تجلى بصفة من صفاته بعظمتها وكبريائها؛ لاضمحلت الموجودات وتلاشت المكونات، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج أنملة إبهامه فوضعه على نصف أنملة خنصره، وقال:
" تجلى نور الربوبية هذا المقدار للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا "
، وكبرياء كل صفة من صفاته بأنه لا أول لها ولا مبدأ لها، بل هي أبدية صمدية وسرمدية؛ ولهذا قال:
" الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منها ألقيته في جهنم "
؛ فلهذه [الخصوصية] للعبد أن يخلق بكل خلق من أخلاق الحق تعالى، ولكنه محال أن يتخلق بهذين الخلقين؛ لأنهما أزلي أبدي لا يتطرق إليهما التغير وفي خلق العبد تغير، وله بداية ونهاية وله مبدئ ومعيد، { وهو العزيز الحكيم } [الجاثية: 37].
الجاثية 45:35
{ وبدا لهم سيئات ما عملوا } [الجاثية: 33]؛ أي: أثمر لهم في الآخرة ما زرعوا في مزرعة الدنيا بأعمالهم السيئة، { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } [الجاثية: 33]، أهل الحق { وقيل اليوم ننساكم } [الجاثية: 34]، من الرحمة { كما نسيتم لقآء يومكم هذا } [الجاثية: 34]؛ أي: كما زرعتم في مزرعة الدنيا بذر النسيان أثمركم في الآخرة ثمرة النسيان، { ومأواكم النار } [الجاثية: 34]؛ لأنها مأوى من نسينا، كما أن الجنة مأوى من ذكرنا، { وما لكم من ناصرين } [الجاثية: 34]؛ ليخلصوكم منها، { ذلكم } [الجاثية: 35]؛ أي: أصابكم ذلكم { بأنكم اتخذتم ءايت الله } [الجاثية: 35]، التي رأيتم على مخلص عبادنا، { هزوا وغرتكم الحياة الدنيا } [الجاثية: 35]؛ إذ ما قبلتم وصيتنا إذ قلنا؛ فلا تغرنك بالحياة، { فاليوم لا يخرجون منها } [الجاثية: 35]؛ من نار قهرنا؛ لأنكم دخلتم فيها على قدمي الحرص والشهوة فيها، { ولا هم يستعتبون } [الجاثية: 35] في الرجوع إلى الجنة على قدمي الإيمان والعمل الصالح.
{ فلله الحمد رب السموت } [الجاثية: 36]؛ أي: رب سماوات القلوب يربيها بين إصبعي اللطف والقهر، إن شاء أقامها ليكون مظهرا لصفات اللطف، وإن شاء أزاغها ليكون مظهرا لصفات القهر، { ورب الأرض } [الجاثية: 36]؛ أي: رب أرض النفوس ينبت فيه ما يشاء من شجرة الكفر والإيمان ونبات السعادة والشقاوة، كما هو { رب العالمين } [الجاثية: 36]، يخلق فيها ما يشاء من أصناف المخلوقات.
{ وله الكبريآء في السماوات والأرض } [الجاثية: 37]، بأنهما مظهر صفات عظمته وجلاله وعزته وكبريائه؛ يعني: إذا تجلى الحق - عز وعلا - بصفة من صفاته لمرآة قلب عبد من عباده، إنما يتجلى بحسب استعداد مرآة قلب العبد لا بحسب كمالية صفاته؛ فإن له تعالى بكل صفة كبرياء وعظمة لا نهاية لها، وإنه لو تجلى بصفة من صفاته بعظمتها وكبريائها؛ لاضمحلت الموجودات وتلاشت المكونات، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج أنملة إبهامه فوضعه على نصف أنملة خنصره، وقال:
" تجلى نور الربوبية هذا المقدار للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا "
، وكبرياء كل صفة من صفاته بأنه لا أول لها ولا مبدأ لها، بل هي أبدية صمدية وسرمدية؛ ولهذا قال:
" الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منها ألقيته في جهنم "
؛ فلهذه [الخصوصية] للعبد أن يخلق بكل خلق من أخلاق الحق تعالى، ولكنه محال أن يتخلق بهذين الخلقين؛ لأنهما أزلي أبدي لا يتطرق إليهما التغير وفي خلق العبد تغير، وله بداية ونهاية وله مبدئ ومعيد، { وهو العزيز الحكيم } [الجاثية: 37].
الجاثية 45:36
{ وبدا لهم سيئات ما عملوا } [الجاثية: 33]؛ أي: أثمر لهم في الآخرة ما زرعوا في مزرعة الدنيا بأعمالهم السيئة، { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } [الجاثية: 33]، أهل الحق { وقيل اليوم ننساكم } [الجاثية: 34]، من الرحمة { كما نسيتم لقآء يومكم هذا } [الجاثية: 34]؛ أي: كما زرعتم في مزرعة الدنيا بذر النسيان أثمركم في الآخرة ثمرة النسيان، { ومأواكم النار } [الجاثية: 34]؛ لأنها مأوى من نسينا، كما أن الجنة مأوى من ذكرنا، { وما لكم من ناصرين } [الجاثية: 34]؛ ليخلصوكم منها، { ذلكم } [الجاثية: 35]؛ أي: أصابكم ذلكم { بأنكم اتخذتم ءايت الله } [الجاثية: 35]، التي رأيتم على مخلص عبادنا، { هزوا وغرتكم الحياة الدنيا } [الجاثية: 35]؛ إذ ما قبلتم وصيتنا إذ قلنا؛ فلا تغرنك بالحياة، { فاليوم لا يخرجون منها } [الجاثية: 35]؛ من نار قهرنا؛ لأنكم دخلتم فيها على قدمي الحرص والشهوة فيها، { ولا هم يستعتبون } [الجاثية: 35] في الرجوع إلى الجنة على قدمي الإيمان والعمل الصالح.
{ فلله الحمد رب السموت } [الجاثية: 36]؛ أي: رب سماوات القلوب يربيها بين إصبعي اللطف والقهر، إن شاء أقامها ليكون مظهرا لصفات اللطف، وإن شاء أزاغها ليكون مظهرا لصفات القهر، { ورب الأرض } [الجاثية: 36]؛ أي: رب أرض النفوس ينبت فيه ما يشاء من شجرة الكفر والإيمان ونبات السعادة والشقاوة، كما هو { رب العالمين } [الجاثية: 36]، يخلق فيها ما يشاء من أصناف المخلوقات.
{ وله الكبريآء في السماوات والأرض } [الجاثية: 37]، بأنهما مظهر صفات عظمته وجلاله وعزته وكبريائه؛ يعني: إذا تجلى الحق - عز وعلا - بصفة من صفاته لمرآة قلب عبد من عباده، إنما يتجلى بحسب استعداد مرآة قلب العبد لا بحسب كمالية صفاته؛ فإن له تعالى بكل صفة كبرياء وعظمة لا نهاية لها، وإنه لو تجلى بصفة من صفاته بعظمتها وكبريائها؛ لاضمحلت الموجودات وتلاشت المكونات، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج أنملة إبهامه فوضعه على نصف أنملة خنصره، وقال:
" تجلى نور الربوبية هذا المقدار للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا "
، وكبرياء كل صفة من صفاته بأنه لا أول لها ولا مبدأ لها، بل هي أبدية صمدية وسرمدية؛ ولهذا قال:
" الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منها ألقيته في جهنم "
؛ فلهذه [الخصوصية] للعبد أن يخلق بكل خلق من أخلاق الحق تعالى، ولكنه محال أن يتخلق بهذين الخلقين؛ لأنهما أزلي أبدي لا يتطرق إليهما التغير وفي خلق العبد تغير، وله بداية ونهاية وله مبدئ ومعيد، { وهو العزيز الحكيم } [الجاثية: 37].
الجاثية 45:37
{ وبدا لهم سيئات ما عملوا } [الجاثية: 33]؛ أي: أثمر لهم في الآخرة ما زرعوا في مزرعة الدنيا بأعمالهم السيئة، { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } [الجاثية: 33]، أهل الحق { وقيل اليوم ننساكم } [الجاثية: 34]، من الرحمة { كما نسيتم لقآء يومكم هذا } [الجاثية: 34]؛ أي: كما زرعتم في مزرعة الدنيا بذر النسيان أثمركم في الآخرة ثمرة النسيان، { ومأواكم النار } [الجاثية: 34]؛ لأنها مأوى من نسينا، كما أن الجنة مأوى من ذكرنا، { وما لكم من ناصرين } [الجاثية: 34]؛ ليخلصوكم منها، { ذلكم } [الجاثية: 35]؛ أي: أصابكم ذلكم { بأنكم اتخذتم ءايت الله } [الجاثية: 35]، التي رأيتم على مخلص عبادنا، { هزوا وغرتكم الحياة الدنيا } [الجاثية: 35]؛ إذ ما قبلتم وصيتنا إذ قلنا؛ فلا تغرنك بالحياة، { فاليوم لا يخرجون منها } [الجاثية: 35]؛ من نار قهرنا؛ لأنكم دخلتم فيها على قدمي الحرص والشهوة فيها، { ولا هم يستعتبون } [الجاثية: 35] في الرجوع إلى الجنة على قدمي الإيمان والعمل الصالح.
{ فلله الحمد رب السموت } [الجاثية: 36]؛ أي: رب سماوات القلوب يربيها بين إصبعي اللطف والقهر، إن شاء أقامها ليكون مظهرا لصفات اللطف، وإن شاء أزاغها ليكون مظهرا لصفات القهر، { ورب الأرض } [الجاثية: 36]؛ أي: رب أرض النفوس ينبت فيه ما يشاء من شجرة الكفر والإيمان ونبات السعادة والشقاوة، كما هو { رب العالمين } [الجاثية: 36]، يخلق فيها ما يشاء من أصناف المخلوقات.
{ وله الكبريآء في السماوات والأرض } [الجاثية: 37]، بأنهما مظهر صفات عظمته وجلاله وعزته وكبريائه؛ يعني: إذا تجلى الحق - عز وعلا - بصفة من صفاته لمرآة قلب عبد من عباده، إنما يتجلى بحسب استعداد مرآة قلب العبد لا بحسب كمالية صفاته؛ فإن له تعالى بكل صفة كبرياء وعظمة لا نهاية لها، وإنه لو تجلى بصفة من صفاته بعظمتها وكبريائها؛ لاضمحلت الموجودات وتلاشت المكونات، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج أنملة إبهامه فوضعه على نصف أنملة خنصره، وقال:
" تجلى نور الربوبية هذا المقدار للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا "
، وكبرياء كل صفة من صفاته بأنه لا أول لها ولا مبدأ لها، بل هي أبدية صمدية وسرمدية؛ ولهذا قال:
" الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منها ألقيته في جهنم "
؛ فلهذه [الخصوصية] للعبد أن يخلق بكل خلق من أخلاق الحق تعالى، ولكنه محال أن يتخلق بهذين الخلقين؛ لأنهما أزلي أبدي لا يتطرق إليهما التغير وفي خلق العبد تغير، وله بداية ونهاية وله مبدئ ومعيد، { وهو العزيز الحكيم } [الجاثية: 37].
الأحقاف 46:1
{ حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } [الأحقاف: 1-2]، يشير إلى أن حميت قلوب أهل عنايتي عن آفات صفات النفس الأمارة بالسوء، فصرفت عنها خواطر النظر إلى الدنيا وما فيها، ووجهتها للحضرة الربانية، وثبتها على مشاهدة اليقين بنور التحقيق؛ فلاح فيها شواهد برهانهم، فأضفنا بها لطائف إحساننا، فكمل منالها من عين الوصلة، وغديناهم بنسيم الأنس في ساحات القربة، وربيناهم ب { تنزيل الكتاب } للتأدب بآدبه والتخلق بأخلاقه { من الله العزيز }؛ المعز للمؤمنين بإنزال الكتب عليهم، { الحكيم } لكتابه عند التبديل والتغير والنسخ. وبقوله: { ما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } [الأحقاف: 3]، يشير إلى أن المخلوقات كلها ما خلقت إلا لمعرفة الحق تعالى، قال تعالى:
" فخلقت الخلق لأعرف "
، { وأجل مسمى } [الأحقاف: 3]، لمعرفة كل عارف، { والذين كفروا عمآ أنذروا معرضون } [الأحقاف: 3]؛ ليكونوا مظهر صفات قهره ليعرف أنه تعالى قهار، وفيه إشارة إلى أن الإعراض عما انذروا به كفر.
بقوله: { قل أرأيتم ما تدعون من دون الله } [الأحقاف: 4]، يشير إلى كل ما يعبد من دون الله من الهوى والشيطان والدنيا والأصنام، { أروني ماذا خلقوا من الأرض }؛ أي: من أرض النفوس، كما خلقتها { أم لهم شرك في السموت } [الأحقاف: 4]؛ أي: في سماوات القلوب؛ ليخلقوا فيها من الحق والباطل، كما أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء؛ فإن شاء أقامه للحق وإن شاء أزاغه للباطل.
{ ائتوني بكتاب } [الأحقاف: 4] من عند الله يا عبدة غير الله، هل لكم فيه دليل على عبادة غير الله، { من قبل هذآ أو أثارة من علم } [الأحقاف: 4] من المعقول والمنقول والمكاشف والمشاهد بتجويز العبادة لغير الله، { إن كنتم صادقين } [الأحقاف: 4] فيما يعبدون من دون الله.
{ ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له } [الأحقاف: 5]؛ أي: من لا قدرة له على الاستجابة { إلى يوم القيامة } [الأحقاف: 5]، ويدعو دعاء الذي يقول:
ادعوني أستجب لكم
[غافر: 60]، { وهم عن دعآئهم غافلون } [الأحقاف: 5]؛ أي: عن استجابة دعائهم عاطلون.
الأحقاف 46:2
{ حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } [الأحقاف: 1-2]، يشير إلى أن حميت قلوب أهل عنايتي عن آفات صفات النفس الأمارة بالسوء، فصرفت عنها خواطر النظر إلى الدنيا وما فيها، ووجهتها للحضرة الربانية، وثبتها على مشاهدة اليقين بنور التحقيق؛ فلاح فيها شواهد برهانهم، فأضفنا بها لطائف إحساننا، فكمل منالها من عين الوصلة، وغديناهم بنسيم الأنس في ساحات القربة، وربيناهم ب { تنزيل الكتاب } للتأدب بآدبه والتخلق بأخلاقه { من الله العزيز }؛ المعز للمؤمنين بإنزال الكتب عليهم، { الحكيم } لكتابه عند التبديل والتغير والنسخ. وبقوله: { ما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } [الأحقاف: 3]، يشير إلى أن المخلوقات كلها ما خلقت إلا لمعرفة الحق تعالى، قال تعالى:
" فخلقت الخلق لأعرف "
، { وأجل مسمى } [الأحقاف: 3]، لمعرفة كل عارف، { والذين كفروا عمآ أنذروا معرضون } [الأحقاف: 3]؛ ليكونوا مظهر صفات قهره ليعرف أنه تعالى قهار، وفيه إشارة إلى أن الإعراض عما انذروا به كفر.
بقوله: { قل أرأيتم ما تدعون من دون الله } [الأحقاف: 4]، يشير إلى كل ما يعبد من دون الله من الهوى والشيطان والدنيا والأصنام، { أروني ماذا خلقوا من الأرض }؛ أي: من أرض النفوس، كما خلقتها { أم لهم شرك في السموت } [الأحقاف: 4]؛ أي: في سماوات القلوب؛ ليخلقوا فيها من الحق والباطل، كما أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء؛ فإن شاء أقامه للحق وإن شاء أزاغه للباطل.
{ ائتوني بكتاب } [الأحقاف: 4] من عند الله يا عبدة غير الله، هل لكم فيه دليل على عبادة غير الله، { من قبل هذآ أو أثارة من علم } [الأحقاف: 4] من المعقول والمنقول والمكاشف والمشاهد بتجويز العبادة لغير الله، { إن كنتم صادقين } [الأحقاف: 4] فيما يعبدون من دون الله.
{ ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له } [الأحقاف: 5]؛ أي: من لا قدرة له على الاستجابة { إلى يوم القيامة } [الأحقاف: 5]، ويدعو دعاء الذي يقول:
ادعوني أستجب لكم
[غافر: 60]، { وهم عن دعآئهم غافلون } [الأحقاف: 5]؛ أي: عن استجابة دعائهم عاطلون.
الأحقاف 46:3
{ حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } [الأحقاف: 1-2]، يشير إلى أن حميت قلوب أهل عنايتي عن آفات صفات النفس الأمارة بالسوء، فصرفت عنها خواطر النظر إلى الدنيا وما فيها، ووجهتها للحضرة الربانية، وثبتها على مشاهدة اليقين بنور التحقيق؛ فلاح فيها شواهد برهانهم، فأضفنا بها لطائف إحساننا، فكمل منالها من عين الوصلة، وغديناهم بنسيم الأنس في ساحات القربة، وربيناهم ب { تنزيل الكتاب } للتأدب بآدبه والتخلق بأخلاقه { من الله العزيز }؛ المعز للمؤمنين بإنزال الكتب عليهم، { الحكيم } لكتابه عند التبديل والتغير والنسخ. وبقوله: { ما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } [الأحقاف: 3]، يشير إلى أن المخلوقات كلها ما خلقت إلا لمعرفة الحق تعالى، قال تعالى:
" فخلقت الخلق لأعرف "
، { وأجل مسمى } [الأحقاف: 3]، لمعرفة كل عارف، { والذين كفروا عمآ أنذروا معرضون } [الأحقاف: 3]؛ ليكونوا مظهر صفات قهره ليعرف أنه تعالى قهار، وفيه إشارة إلى أن الإعراض عما انذروا به كفر.
بقوله: { قل أرأيتم ما تدعون من دون الله } [الأحقاف: 4]، يشير إلى كل ما يعبد من دون الله من الهوى والشيطان والدنيا والأصنام، { أروني ماذا خلقوا من الأرض }؛ أي: من أرض النفوس، كما خلقتها { أم لهم شرك في السموت } [الأحقاف: 4]؛ أي: في سماوات القلوب؛ ليخلقوا فيها من الحق والباطل، كما أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء؛ فإن شاء أقامه للحق وإن شاء أزاغه للباطل.
{ ائتوني بكتاب } [الأحقاف: 4] من عند الله يا عبدة غير الله، هل لكم فيه دليل على عبادة غير الله، { من قبل هذآ أو أثارة من علم } [الأحقاف: 4] من المعقول والمنقول والمكاشف والمشاهد بتجويز العبادة لغير الله، { إن كنتم صادقين } [الأحقاف: 4] فيما يعبدون من دون الله.
{ ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له } [الأحقاف: 5]؛ أي: من لا قدرة له على الاستجابة { إلى يوم القيامة } [الأحقاف: 5]، ويدعو دعاء الذي يقول:
ادعوني أستجب لكم
[غافر: 60]، { وهم عن دعآئهم غافلون } [الأحقاف: 5]؛ أي: عن استجابة دعائهم عاطلون.
الأحقاف 46:4
{ حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } [الأحقاف: 1-2]، يشير إلى أن حميت قلوب أهل عنايتي عن آفات صفات النفس الأمارة بالسوء، فصرفت عنها خواطر النظر إلى الدنيا وما فيها، ووجهتها للحضرة الربانية، وثبتها على مشاهدة اليقين بنور التحقيق؛ فلاح فيها شواهد برهانهم، فأضفنا بها لطائف إحساننا، فكمل منالها من عين الوصلة، وغديناهم بنسيم الأنس في ساحات القربة، وربيناهم ب { تنزيل الكتاب } للتأدب بآدبه والتخلق بأخلاقه { من الله العزيز }؛ المعز للمؤمنين بإنزال الكتب عليهم، { الحكيم } لكتابه عند التبديل والتغير والنسخ. وبقوله: { ما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } [الأحقاف: 3]، يشير إلى أن المخلوقات كلها ما خلقت إلا لمعرفة الحق تعالى، قال تعالى:
" فخلقت الخلق لأعرف "
، { وأجل مسمى } [الأحقاف: 3]، لمعرفة كل عارف، { والذين كفروا عمآ أنذروا معرضون } [الأحقاف: 3]؛ ليكونوا مظهر صفات قهره ليعرف أنه تعالى قهار، وفيه إشارة إلى أن الإعراض عما انذروا به كفر.
بقوله: { قل أرأيتم ما تدعون من دون الله } [الأحقاف: 4]، يشير إلى كل ما يعبد من دون الله من الهوى والشيطان والدنيا والأصنام، { أروني ماذا خلقوا من الأرض }؛ أي: من أرض النفوس، كما خلقتها { أم لهم شرك في السموت } [الأحقاف: 4]؛ أي: في سماوات القلوب؛ ليخلقوا فيها من الحق والباطل، كما أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء؛ فإن شاء أقامه للحق وإن شاء أزاغه للباطل.
{ ائتوني بكتاب } [الأحقاف: 4] من عند الله يا عبدة غير الله، هل لكم فيه دليل على عبادة غير الله، { من قبل هذآ أو أثارة من علم } [الأحقاف: 4] من المعقول والمنقول والمكاشف والمشاهد بتجويز العبادة لغير الله، { إن كنتم صادقين } [الأحقاف: 4] فيما يعبدون من دون الله.
{ ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له } [الأحقاف: 5]؛ أي: من لا قدرة له على الاستجابة { إلى يوم القيامة } [الأحقاف: 5]، ويدعو دعاء الذي يقول:
ادعوني أستجب لكم
[غافر: 60]، { وهم عن دعآئهم غافلون } [الأحقاف: 5]؛ أي: عن استجابة دعائهم عاطلون.
الأحقاف 46:5
{ حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } [الأحقاف: 1-2]، يشير إلى أن حميت قلوب أهل عنايتي عن آفات صفات النفس الأمارة بالسوء، فصرفت عنها خواطر النظر إلى الدنيا وما فيها، ووجهتها للحضرة الربانية، وثبتها على مشاهدة اليقين بنور التحقيق؛ فلاح فيها شواهد برهانهم، فأضفنا بها لطائف إحساننا، فكمل منالها من عين الوصلة، وغديناهم بنسيم الأنس في ساحات القربة، وربيناهم ب { تنزيل الكتاب } للتأدب بآدبه والتخلق بأخلاقه { من الله العزيز }؛ المعز للمؤمنين بإنزال الكتب عليهم، { الحكيم } لكتابه عند التبديل والتغير والنسخ. وبقوله: { ما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } [الأحقاف: 3]، يشير إلى أن المخلوقات كلها ما خلقت إلا لمعرفة الحق تعالى، قال تعالى:
" فخلقت الخلق لأعرف "
، { وأجل مسمى } [الأحقاف: 3]، لمعرفة كل عارف، { والذين كفروا عمآ أنذروا معرضون } [الأحقاف: 3]؛ ليكونوا مظهر صفات قهره ليعرف أنه تعالى قهار، وفيه إشارة إلى أن الإعراض عما انذروا به كفر.
بقوله: { قل أرأيتم ما تدعون من دون الله } [الأحقاف: 4]، يشير إلى كل ما يعبد من دون الله من الهوى والشيطان والدنيا والأصنام، { أروني ماذا خلقوا من الأرض }؛ أي: من أرض النفوس، كما خلقتها { أم لهم شرك في السموت } [الأحقاف: 4]؛ أي: في سماوات القلوب؛ ليخلقوا فيها من الحق والباطل، كما أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء؛ فإن شاء أقامه للحق وإن شاء أزاغه للباطل.
{ ائتوني بكتاب } [الأحقاف: 4] من عند الله يا عبدة غير الله، هل لكم فيه دليل على عبادة غير الله، { من قبل هذآ أو أثارة من علم } [الأحقاف: 4] من المعقول والمنقول والمكاشف والمشاهد بتجويز العبادة لغير الله، { إن كنتم صادقين } [الأحقاف: 4] فيما يعبدون من دون الله.
{ ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له } [الأحقاف: 5]؛ أي: من لا قدرة له على الاستجابة { إلى يوم القيامة } [الأحقاف: 5]، ويدعو دعاء الذي يقول:
ادعوني أستجب لكم
[غافر: 60]، { وهم عن دعآئهم غافلون } [الأحقاف: 5]؛ أي: عن استجابة دعائهم عاطلون.
الأحقاف 46:6
{ وإذا حشر الناس } [الأحقاف: 6]؛ أي: إذا نشر عن نوم غفلتهم، بل أحيوا بحياة الله { كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين } [الأحقاف: 6]، كما كان حال إبراهيم عليه السلام إذ قال:
فإنهم عدو لي إلا رب العالمين
[الشعراء: 77]، وقال:
وإنني بريء مما تشركون
[الأنعام: 19].
{ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هذا سحر مبين } [الأحقاف: 7]؛ ذلك لأنهم عموا عن رؤية الحق وصموا عن سماع الحق، فرموا رسلنا بالسحر وكلامنا بالافتراء، كما قال: { أم يقولون افتراه قل } [الأحقاف: 8]، يا محمد { إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا } [الأحقاف: 8]، أن يدفعوا عني عذابه { هو أعلم بما تفيضون فيه } [الأحقاف: 8]، في حقي وفيما تظنون { كفى به } [الأحقاف: 8]؛ أي: بالله { شهيدا بيني وبينكم } [الأحقاف: 8]؛ أي: هو يجازيني إن كنت ساحرا أو مفتريا، وإن كنت صادقا فيما جئت به منه فهو يكافئني، { وهو الغفور } [الأحقاف: 8]، المخلص مع عباده { الرحيم } [الأحقاف: 8] بهم.
ثم أخبر عن حال الرسالة بقوله تعالى: { قل ما كنت بدعا من الرسل } [الأحقاف: 9]، يشير إلى أني لست بأول رسول أرسلت، ولا بغير ما جاءوا في أصول التوحيد، حيث إنما أمرتكم بالإخلاص في التوحيد والتصديق في العبودية،
" وبعثت لأتمم مكارم الأخلاق "
،
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
[الأحزاب: 46] بنور الفيض الإلهي؛ لتكونوا مستفيضين من نور سراجي بمصباح قلوبكم فتضيء بنار النور الإلهية،
نور على نور يهدي الله لنوره من يشآء
[النور: 35].
وبقوله: { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } [الأحقاف: 9]، يشير إلى فساد أهل القدر والبدع، حيث قالوا إيلام البريء قبيح في العقل فلا يجوز؛ لأنه لو لم يجوز ذلك لكان يقول: اعلم قطعا أني رسول الله معصوم؛ فلا محالة يغفر لي، ولكنه قال: { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } ليعلم أن الأمر أمره، والحكم حكمه، له أن يفعل بعباده ما يريد، ولا يسأل عما يفعل، { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } [الأحقاف: 9]؛ بخاصة نفسي مستسلما لأحكامه الأزلية، { ومآ أنا إلا نذير مبين } [الأحقاف: 9]، لكم أرسلت إليكم مبلغا، وليس إلي من الهداية شيء، ولكن الله يهدي من يشاء.
وبقوله: { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } [الأحقاف: 10]، يشير إلى أنه لا عذر له بحال ولا أمان لهم من عقوبة الله، وما يستروحون إليه من حججهم عند أنفسهم كلها في التحقيق باطل، إذا شهد على مثله شاهد { فآمن واستكبرتم } [الأحقاف: 10]، استكبار إبليس جحودا وعنادا { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [الأحقاف: 10]، الذين يضعون الجحد والعناد موضع الإقرار والتسليم.
الأحقاف 46:7
{ وإذا حشر الناس } [الأحقاف: 6]؛ أي: إذا نشر عن نوم غفلتهم، بل أحيوا بحياة الله { كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين } [الأحقاف: 6]، كما كان حال إبراهيم عليه السلام إذ قال:
فإنهم عدو لي إلا رب العالمين
[الشعراء: 77]، وقال:
وإنني بريء مما تشركون
[الأنعام: 19].
{ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هذا سحر مبين } [الأحقاف: 7]؛ ذلك لأنهم عموا عن رؤية الحق وصموا عن سماع الحق، فرموا رسلنا بالسحر وكلامنا بالافتراء، كما قال: { أم يقولون افتراه قل } [الأحقاف: 8]، يا محمد { إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا } [الأحقاف: 8]، أن يدفعوا عني عذابه { هو أعلم بما تفيضون فيه } [الأحقاف: 8]، في حقي وفيما تظنون { كفى به } [الأحقاف: 8]؛ أي: بالله { شهيدا بيني وبينكم } [الأحقاف: 8]؛ أي: هو يجازيني إن كنت ساحرا أو مفتريا، وإن كنت صادقا فيما جئت به منه فهو يكافئني، { وهو الغفور } [الأحقاف: 8]، المخلص مع عباده { الرحيم } [الأحقاف: 8] بهم.
ثم أخبر عن حال الرسالة بقوله تعالى: { قل ما كنت بدعا من الرسل } [الأحقاف: 9]، يشير إلى أني لست بأول رسول أرسلت، ولا بغير ما جاءوا في أصول التوحيد، حيث إنما أمرتكم بالإخلاص في التوحيد والتصديق في العبودية،
" وبعثت لأتمم مكارم الأخلاق "
،
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
[الأحزاب: 46] بنور الفيض الإلهي؛ لتكونوا مستفيضين من نور سراجي بمصباح قلوبكم فتضيء بنار النور الإلهية،
نور على نور يهدي الله لنوره من يشآء
[النور: 35].
وبقوله: { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } [الأحقاف: 9]، يشير إلى فساد أهل القدر والبدع، حيث قالوا إيلام البريء قبيح في العقل فلا يجوز؛ لأنه لو لم يجوز ذلك لكان يقول: اعلم قطعا أني رسول الله معصوم؛ فلا محالة يغفر لي، ولكنه قال: { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } ليعلم أن الأمر أمره، والحكم حكمه، له أن يفعل بعباده ما يريد، ولا يسأل عما يفعل، { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } [الأحقاف: 9]؛ بخاصة نفسي مستسلما لأحكامه الأزلية، { ومآ أنا إلا نذير مبين } [الأحقاف: 9]، لكم أرسلت إليكم مبلغا، وليس إلي من الهداية شيء، ولكن الله يهدي من يشاء.
وبقوله: { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } [الأحقاف: 10]، يشير إلى أنه لا عذر له بحال ولا أمان لهم من عقوبة الله، وما يستروحون إليه من حججهم عند أنفسهم كلها في التحقيق باطل، إذا شهد على مثله شاهد { فآمن واستكبرتم } [الأحقاف: 10]، استكبار إبليس جحودا وعنادا { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [الأحقاف: 10]، الذين يضعون الجحد والعناد موضع الإقرار والتسليم.
الأحقاف 46:8
{ وإذا حشر الناس } [الأحقاف: 6]؛ أي: إذا نشر عن نوم غفلتهم، بل أحيوا بحياة الله { كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين } [الأحقاف: 6]، كما كان حال إبراهيم عليه السلام إذ قال:
فإنهم عدو لي إلا رب العالمين
[الشعراء: 77]، وقال:
وإنني بريء مما تشركون
[الأنعام: 19].
{ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هذا سحر مبين } [الأحقاف: 7]؛ ذلك لأنهم عموا عن رؤية الحق وصموا عن سماع الحق، فرموا رسلنا بالسحر وكلامنا بالافتراء، كما قال: { أم يقولون افتراه قل } [الأحقاف: 8]، يا محمد { إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا } [الأحقاف: 8]، أن يدفعوا عني عذابه { هو أعلم بما تفيضون فيه } [الأحقاف: 8]، في حقي وفيما تظنون { كفى به } [الأحقاف: 8]؛ أي: بالله { شهيدا بيني وبينكم } [الأحقاف: 8]؛ أي: هو يجازيني إن كنت ساحرا أو مفتريا، وإن كنت صادقا فيما جئت به منه فهو يكافئني، { وهو الغفور } [الأحقاف: 8]، المخلص مع عباده { الرحيم } [الأحقاف: 8] بهم.
ثم أخبر عن حال الرسالة بقوله تعالى: { قل ما كنت بدعا من الرسل } [الأحقاف: 9]، يشير إلى أني لست بأول رسول أرسلت، ولا بغير ما جاءوا في أصول التوحيد، حيث إنما أمرتكم بالإخلاص في التوحيد والتصديق في العبودية،
" وبعثت لأتمم مكارم الأخلاق "
،
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
[الأحزاب: 46] بنور الفيض الإلهي؛ لتكونوا مستفيضين من نور سراجي بمصباح قلوبكم فتضيء بنار النور الإلهية،
نور على نور يهدي الله لنوره من يشآء
[النور: 35].
وبقوله: { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } [الأحقاف: 9]، يشير إلى فساد أهل القدر والبدع، حيث قالوا إيلام البريء قبيح في العقل فلا يجوز؛ لأنه لو لم يجوز ذلك لكان يقول: اعلم قطعا أني رسول الله معصوم؛ فلا محالة يغفر لي، ولكنه قال: { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } ليعلم أن الأمر أمره، والحكم حكمه، له أن يفعل بعباده ما يريد، ولا يسأل عما يفعل، { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } [الأحقاف: 9]؛ بخاصة نفسي مستسلما لأحكامه الأزلية، { ومآ أنا إلا نذير مبين } [الأحقاف: 9]، لكم أرسلت إليكم مبلغا، وليس إلي من الهداية شيء، ولكن الله يهدي من يشاء.
وبقوله: { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } [الأحقاف: 10]، يشير إلى أنه لا عذر له بحال ولا أمان لهم من عقوبة الله، وما يستروحون إليه من حججهم عند أنفسهم كلها في التحقيق باطل، إذا شهد على مثله شاهد { فآمن واستكبرتم } [الأحقاف: 10]، استكبار إبليس جحودا وعنادا { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [الأحقاف: 10]، الذين يضعون الجحد والعناد موضع الإقرار والتسليم.
الأحقاف 46:9
{ وإذا حشر الناس } [الأحقاف: 6]؛ أي: إذا نشر عن نوم غفلتهم، بل أحيوا بحياة الله { كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين } [الأحقاف: 6]، كما كان حال إبراهيم عليه السلام إذ قال:
فإنهم عدو لي إلا رب العالمين
[الشعراء: 77]، وقال:
وإنني بريء مما تشركون
[الأنعام: 19].
{ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هذا سحر مبين } [الأحقاف: 7]؛ ذلك لأنهم عموا عن رؤية الحق وصموا عن سماع الحق، فرموا رسلنا بالسحر وكلامنا بالافتراء، كما قال: { أم يقولون افتراه قل } [الأحقاف: 8]، يا محمد { إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا } [الأحقاف: 8]، أن يدفعوا عني عذابه { هو أعلم بما تفيضون فيه } [الأحقاف: 8]، في حقي وفيما تظنون { كفى به } [الأحقاف: 8]؛ أي: بالله { شهيدا بيني وبينكم } [الأحقاف: 8]؛ أي: هو يجازيني إن كنت ساحرا أو مفتريا، وإن كنت صادقا فيما جئت به منه فهو يكافئني، { وهو الغفور } [الأحقاف: 8]، المخلص مع عباده { الرحيم } [الأحقاف: 8] بهم.
ثم أخبر عن حال الرسالة بقوله تعالى: { قل ما كنت بدعا من الرسل } [الأحقاف: 9]، يشير إلى أني لست بأول رسول أرسلت، ولا بغير ما جاءوا في أصول التوحيد، حيث إنما أمرتكم بالإخلاص في التوحيد والتصديق في العبودية،
" وبعثت لأتمم مكارم الأخلاق "
،
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
[الأحزاب: 46] بنور الفيض الإلهي؛ لتكونوا مستفيضين من نور سراجي بمصباح قلوبكم فتضيء بنار النور الإلهية،
نور على نور يهدي الله لنوره من يشآء
[النور: 35].
وبقوله: { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } [الأحقاف: 9]، يشير إلى فساد أهل القدر والبدع، حيث قالوا إيلام البريء قبيح في العقل فلا يجوز؛ لأنه لو لم يجوز ذلك لكان يقول: اعلم قطعا أني رسول الله معصوم؛ فلا محالة يغفر لي، ولكنه قال: { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } ليعلم أن الأمر أمره، والحكم حكمه، له أن يفعل بعباده ما يريد، ولا يسأل عما يفعل، { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } [الأحقاف: 9]؛ بخاصة نفسي مستسلما لأحكامه الأزلية، { ومآ أنا إلا نذير مبين } [الأحقاف: 9]، لكم أرسلت إليكم مبلغا، وليس إلي من الهداية شيء، ولكن الله يهدي من يشاء.
وبقوله: { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } [الأحقاف: 10]، يشير إلى أنه لا عذر له بحال ولا أمان لهم من عقوبة الله، وما يستروحون إليه من حججهم عند أنفسهم كلها في التحقيق باطل، إذا شهد على مثله شاهد { فآمن واستكبرتم } [الأحقاف: 10]، استكبار إبليس جحودا وعنادا { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [الأحقاف: 10]، الذين يضعون الجحد والعناد موضع الإقرار والتسليم.
الأحقاف 46:10
{ وإذا حشر الناس } [الأحقاف: 6]؛ أي: إذا نشر عن نوم غفلتهم، بل أحيوا بحياة الله { كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين } [الأحقاف: 6]، كما كان حال إبراهيم عليه السلام إذ قال:
فإنهم عدو لي إلا رب العالمين
[الشعراء: 77]، وقال:
وإنني بريء مما تشركون
[الأنعام: 19].
{ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هذا سحر مبين } [الأحقاف: 7]؛ ذلك لأنهم عموا عن رؤية الحق وصموا عن سماع الحق، فرموا رسلنا بالسحر وكلامنا بالافتراء، كما قال: { أم يقولون افتراه قل } [الأحقاف: 8]، يا محمد { إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا } [الأحقاف: 8]، أن يدفعوا عني عذابه { هو أعلم بما تفيضون فيه } [الأحقاف: 8]، في حقي وفيما تظنون { كفى به } [الأحقاف: 8]؛ أي: بالله { شهيدا بيني وبينكم } [الأحقاف: 8]؛ أي: هو يجازيني إن كنت ساحرا أو مفتريا، وإن كنت صادقا فيما جئت به منه فهو يكافئني، { وهو الغفور } [الأحقاف: 8]، المخلص مع عباده { الرحيم } [الأحقاف: 8] بهم.
ثم أخبر عن حال الرسالة بقوله تعالى: { قل ما كنت بدعا من الرسل } [الأحقاف: 9]، يشير إلى أني لست بأول رسول أرسلت، ولا بغير ما جاءوا في أصول التوحيد، حيث إنما أمرتكم بالإخلاص في التوحيد والتصديق في العبودية،
" وبعثت لأتمم مكارم الأخلاق "
،
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
[الأحزاب: 46] بنور الفيض الإلهي؛ لتكونوا مستفيضين من نور سراجي بمصباح قلوبكم فتضيء بنار النور الإلهية،
نور على نور يهدي الله لنوره من يشآء
[النور: 35].
وبقوله: { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } [الأحقاف: 9]، يشير إلى فساد أهل القدر والبدع، حيث قالوا إيلام البريء قبيح في العقل فلا يجوز؛ لأنه لو لم يجوز ذلك لكان يقول: اعلم قطعا أني رسول الله معصوم؛ فلا محالة يغفر لي، ولكنه قال: { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } ليعلم أن الأمر أمره، والحكم حكمه، له أن يفعل بعباده ما يريد، ولا يسأل عما يفعل، { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } [الأحقاف: 9]؛ بخاصة نفسي مستسلما لأحكامه الأزلية، { ومآ أنا إلا نذير مبين } [الأحقاف: 9]، لكم أرسلت إليكم مبلغا، وليس إلي من الهداية شيء، ولكن الله يهدي من يشاء.
وبقوله: { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } [الأحقاف: 10]، يشير إلى أنه لا عذر له بحال ولا أمان لهم من عقوبة الله، وما يستروحون إليه من حججهم عند أنفسهم كلها في التحقيق باطل، إذا شهد على مثله شاهد { فآمن واستكبرتم } [الأحقاف: 10]، استكبار إبليس جحودا وعنادا { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [الأحقاف: 10]، الذين يضعون الجحد والعناد موضع الإقرار والتسليم.
الأحقاف 46:11
{ وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا } [الأحقاف: 11]؛ يعني: الذين { ما سبقونآ إليه } [الأحقاف: 11]، مثل هؤلاء الأراذل، هذا نوع من أنواع مكر النفس ليتوهم بها براءة ذمتها عن إنكار الحق، والتمادي في الباطل، { وإذ لم يهتدوا به } [الأحقاف: 11]؛ أي: بما ليس من مشاربهم، وما هم من أهل ذوق الإيمان بالقرآن به وبالمواهب الربانية، { فسيقولون هذآ إفك قديم } [الأحقاف: 11].
وبقوله: { ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة } [الأحقاف: 12]، يشير إلى أن التوراة إنما أنزلت على موسى قبل القرآن؛ لتكون إماما لمن آمن بها في الإيمان بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم إذ مشروح فيها أحوال حقيقتها، وتكون رحمة بأن يؤمنوا بهما، { وهذا } [الأحقاف: 12]؛ يعني: القرآن { كتاب مصدق } [الأحقاف: 12]؛ يعني: للكتب المنزلة المشروحة فيها الوصية بالإيمان بمحمد، وأخذ الميثاق من النبيين وجميع الأمم على الإيمان والنصرة لدينه، { لسانا عربيا } [الأحقاف: 12]، أي: بلسان عربي؛ لأن قومه عرب { لينذر } [الأحقاف: 12] اليهود والنصارى، { الذين ظلموا } [الأحقاف: 12]، ظلموا أنفسهم بأن قالوا: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، وغيروا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في التوراة والإنجيل، و
يحرفون الكلم عن مواضعه
[النساء: 46]، { وبشرى للمحسنين } [الأحقاف: 12]، الذين آمنوا بجميع الأنبياء والكتب المنزلة، (وهدوا إلى الصراط المستقيم)، وثبتوا على الدين القويم.
ثم أخبر عن سلامة أهل الاستقامة قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } [الأحقاف: 13]، يشير إلى أنهم قالوا: { ربنا الله } من بعد استقامة الإيمان في قلوبهم، { ثم استقاموا } بجوارحهم على أركان الشريعة، وبأخلاق نفوسهم على آداب الطريقة بالتزكية، وبأوصاف القلوب على التصفية، وبتوجيه الأرواح على التحلية بالتخلق بأخلاق الحق؛ فقالوا: { ربنا الله } باستقامة الإيمان، { ثم استقاموا } بالنفوس على أداء الأركان، وبالقلوب على الإبقاء، وبالأسرار على العرفان، وبالأرواح على الإحسان، وبالإخفاء على العيان، وبالحق على الفناء بأنانيتهم والبقاء بهويته؛ { فلا خوف عليهم } [الأحقاف: 13] بالانقطاع، { ولا هم يحزنون } [الأحقاف: 13] على ما فات لهم من خطاب الدارين، { أولئك أصحاب الجنة } [الأحقاف: 14] جنة الوحدة { خالدين فيها } [الأحقاف: 14]، فانين عن الاثنينية باقين بالوحدة { جزآء بما كانوا يعملون } [الأحقاف: 14] في استقامة الأعمال مع الأقوال.
الأحقاف 46:12
{ وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا } [الأحقاف: 11]؛ يعني: الذين { ما سبقونآ إليه } [الأحقاف: 11]، مثل هؤلاء الأراذل، هذا نوع من أنواع مكر النفس ليتوهم بها براءة ذمتها عن إنكار الحق، والتمادي في الباطل، { وإذ لم يهتدوا به } [الأحقاف: 11]؛ أي: بما ليس من مشاربهم، وما هم من أهل ذوق الإيمان بالقرآن به وبالمواهب الربانية، { فسيقولون هذآ إفك قديم } [الأحقاف: 11].
وبقوله: { ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة } [الأحقاف: 12]، يشير إلى أن التوراة إنما أنزلت على موسى قبل القرآن؛ لتكون إماما لمن آمن بها في الإيمان بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم إذ مشروح فيها أحوال حقيقتها، وتكون رحمة بأن يؤمنوا بهما، { وهذا } [الأحقاف: 12]؛ يعني: القرآن { كتاب مصدق } [الأحقاف: 12]؛ يعني: للكتب المنزلة المشروحة فيها الوصية بالإيمان بمحمد، وأخذ الميثاق من النبيين وجميع الأمم على الإيمان والنصرة لدينه، { لسانا عربيا } [الأحقاف: 12]، أي: بلسان عربي؛ لأن قومه عرب { لينذر } [الأحقاف: 12] اليهود والنصارى، { الذين ظلموا } [الأحقاف: 12]، ظلموا أنفسهم بأن قالوا: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، وغيروا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في التوراة والإنجيل، و
يحرفون الكلم عن مواضعه
[النساء: 46]، { وبشرى للمحسنين } [الأحقاف: 12]، الذين آمنوا بجميع الأنبياء والكتب المنزلة، (وهدوا إلى الصراط المستقيم)، وثبتوا على الدين القويم.
ثم أخبر عن سلامة أهل الاستقامة قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } [الأحقاف: 13]، يشير إلى أنهم قالوا: { ربنا الله } من بعد استقامة الإيمان في قلوبهم، { ثم استقاموا } بجوارحهم على أركان الشريعة، وبأخلاق نفوسهم على آداب الطريقة بالتزكية، وبأوصاف القلوب على التصفية، وبتوجيه الأرواح على التحلية بالتخلق بأخلاق الحق؛ فقالوا: { ربنا الله } باستقامة الإيمان، { ثم استقاموا } بالنفوس على أداء الأركان، وبالقلوب على الإبقاء، وبالأسرار على العرفان، وبالأرواح على الإحسان، وبالإخفاء على العيان، وبالحق على الفناء بأنانيتهم والبقاء بهويته؛ { فلا خوف عليهم } [الأحقاف: 13] بالانقطاع، { ولا هم يحزنون } [الأحقاف: 13] على ما فات لهم من خطاب الدارين، { أولئك أصحاب الجنة } [الأحقاف: 14] جنة الوحدة { خالدين فيها } [الأحقاف: 14]، فانين عن الاثنينية باقين بالوحدة { جزآء بما كانوا يعملون } [الأحقاف: 14] في استقامة الأعمال مع الأقوال.
الأحقاف 46:13
{ وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا } [الأحقاف: 11]؛ يعني: الذين { ما سبقونآ إليه } [الأحقاف: 11]، مثل هؤلاء الأراذل، هذا نوع من أنواع مكر النفس ليتوهم بها براءة ذمتها عن إنكار الحق، والتمادي في الباطل، { وإذ لم يهتدوا به } [الأحقاف: 11]؛ أي: بما ليس من مشاربهم، وما هم من أهل ذوق الإيمان بالقرآن به وبالمواهب الربانية، { فسيقولون هذآ إفك قديم } [الأحقاف: 11].
وبقوله: { ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة } [الأحقاف: 12]، يشير إلى أن التوراة إنما أنزلت على موسى قبل القرآن؛ لتكون إماما لمن آمن بها في الإيمان بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم إذ مشروح فيها أحوال حقيقتها، وتكون رحمة بأن يؤمنوا بهما، { وهذا } [الأحقاف: 12]؛ يعني: القرآن { كتاب مصدق } [الأحقاف: 12]؛ يعني: للكتب المنزلة المشروحة فيها الوصية بالإيمان بمحمد، وأخذ الميثاق من النبيين وجميع الأمم على الإيمان والنصرة لدينه، { لسانا عربيا } [الأحقاف: 12]، أي: بلسان عربي؛ لأن قومه عرب { لينذر } [الأحقاف: 12] اليهود والنصارى، { الذين ظلموا } [الأحقاف: 12]، ظلموا أنفسهم بأن قالوا: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، وغيروا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في التوراة والإنجيل، و
يحرفون الكلم عن مواضعه
[النساء: 46]، { وبشرى للمحسنين } [الأحقاف: 12]، الذين آمنوا بجميع الأنبياء والكتب المنزلة، (وهدوا إلى الصراط المستقيم)، وثبتوا على الدين القويم.
ثم أخبر عن سلامة أهل الاستقامة قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } [الأحقاف: 13]، يشير إلى أنهم قالوا: { ربنا الله } من بعد استقامة الإيمان في قلوبهم، { ثم استقاموا } بجوارحهم على أركان الشريعة، وبأخلاق نفوسهم على آداب الطريقة بالتزكية، وبأوصاف القلوب على التصفية، وبتوجيه الأرواح على التحلية بالتخلق بأخلاق الحق؛ فقالوا: { ربنا الله } باستقامة الإيمان، { ثم استقاموا } بالنفوس على أداء الأركان، وبالقلوب على الإبقاء، وبالأسرار على العرفان، وبالأرواح على الإحسان، وبالإخفاء على العيان، وبالحق على الفناء بأنانيتهم والبقاء بهويته؛ { فلا خوف عليهم } [الأحقاف: 13] بالانقطاع، { ولا هم يحزنون } [الأحقاف: 13] على ما فات لهم من خطاب الدارين، { أولئك أصحاب الجنة } [الأحقاف: 14] جنة الوحدة { خالدين فيها } [الأحقاف: 14]، فانين عن الاثنينية باقين بالوحدة { جزآء بما كانوا يعملون } [الأحقاف: 14] في استقامة الأعمال مع الأقوال.
الأحقاف 46:14
{ وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا } [الأحقاف: 11]؛ يعني: الذين { ما سبقونآ إليه } [الأحقاف: 11]، مثل هؤلاء الأراذل، هذا نوع من أنواع مكر النفس ليتوهم بها براءة ذمتها عن إنكار الحق، والتمادي في الباطل، { وإذ لم يهتدوا به } [الأحقاف: 11]؛ أي: بما ليس من مشاربهم، وما هم من أهل ذوق الإيمان بالقرآن به وبالمواهب الربانية، { فسيقولون هذآ إفك قديم } [الأحقاف: 11].
وبقوله: { ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة } [الأحقاف: 12]، يشير إلى أن التوراة إنما أنزلت على موسى قبل القرآن؛ لتكون إماما لمن آمن بها في الإيمان بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم إذ مشروح فيها أحوال حقيقتها، وتكون رحمة بأن يؤمنوا بهما، { وهذا } [الأحقاف: 12]؛ يعني: القرآن { كتاب مصدق } [الأحقاف: 12]؛ يعني: للكتب المنزلة المشروحة فيها الوصية بالإيمان بمحمد، وأخذ الميثاق من النبيين وجميع الأمم على الإيمان والنصرة لدينه، { لسانا عربيا } [الأحقاف: 12]، أي: بلسان عربي؛ لأن قومه عرب { لينذر } [الأحقاف: 12] اليهود والنصارى، { الذين ظلموا } [الأحقاف: 12]، ظلموا أنفسهم بأن قالوا: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، وغيروا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في التوراة والإنجيل، و
يحرفون الكلم عن مواضعه
[النساء: 46]، { وبشرى للمحسنين } [الأحقاف: 12]، الذين آمنوا بجميع الأنبياء والكتب المنزلة، (وهدوا إلى الصراط المستقيم)، وثبتوا على الدين القويم.
ثم أخبر عن سلامة أهل الاستقامة قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } [الأحقاف: 13]، يشير إلى أنهم قالوا: { ربنا الله } من بعد استقامة الإيمان في قلوبهم، { ثم استقاموا } بجوارحهم على أركان الشريعة، وبأخلاق نفوسهم على آداب الطريقة بالتزكية، وبأوصاف القلوب على التصفية، وبتوجيه الأرواح على التحلية بالتخلق بأخلاق الحق؛ فقالوا: { ربنا الله } باستقامة الإيمان، { ثم استقاموا } بالنفوس على أداء الأركان، وبالقلوب على الإبقاء، وبالأسرار على العرفان، وبالأرواح على الإحسان، وبالإخفاء على العيان، وبالحق على الفناء بأنانيتهم والبقاء بهويته؛ { فلا خوف عليهم } [الأحقاف: 13] بالانقطاع، { ولا هم يحزنون } [الأحقاف: 13] على ما فات لهم من خطاب الدارين، { أولئك أصحاب الجنة } [الأحقاف: 14] جنة الوحدة { خالدين فيها } [الأحقاف: 14]، فانين عن الاثنينية باقين بالوحدة { جزآء بما كانوا يعملون } [الأحقاف: 14] في استقامة الأعمال مع الأقوال.
الأحقاف 46:15
وبقوله: { ووصينا الإنسان بولديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها } [الأحقاف: 15]، يشير إلى رعاية الحق الوالدين على جهة الاحترام، لما عليه لهما من حق التربية والإنعام؛ ليعلم أن رعاية حق الله تعالى على جهة التعظيم، لما عليه له في حق الربوبية، وأنعام الوجود أحق وأولى وفي إثبات حق الوالدين، قال: { وحمله وفصله ثلثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة } [الأحقاف: 15]، فحق من كان في شأنه بالتقدير والقسمة والخلق والخلق والرزق والأجل، حتى إذا بلغ أشده في النبوة في الولاية والإيمان والإسلام من الأزل إلى الأبد أثبت وأعظم، كما أشار إلى هذا المعنى.
بقوله: { قال رب أوزعني } [الأحقاف: 15]، وفقني { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صلحا ترضه } [الأحقاف: 15]، فيه إشارة إلى ألا يمكن للعبد أن يعمل عملا يرضى به ربه إلا بتوفيقه وإرشاده.
وبقوله: { وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين } [الأحقاف: 15]، يشير إلى أن صلاحية الآباء تورث الصلاحية للأبناء.
وبقوله: { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون } [الأحقاف: 16]؛ يعني: الأبناء على جزاء ما أحسنوا مع الآباء، يشير إلى أن بر الوالدين إذا كان مشروطا بقبول الطاعة، والتجاوز عن السيئات موعود بنعيم الجنات، فكيف لمن يؤدي حقوق الربوبية بالقيام بحق العبودية؛ فيفني ناسوتيته في لاهوتية ربه - تبارك وتعالى - فهل له جزاء إلا ما وعده ربه جل جلاله بقوله:
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا.... "
الحديث.
وبقوله: { والذي قال لوالديه أف لكمآ.... } [الأحقاف: 17] الآية، يشير إلى ذم الذين اتصفوا في حقهما بالتأفيف، وفي ذلك تنبيه على ما وراءها من التأفيف، فحكم أن صاحبه من أهل الخسران، والخسران نقصان في الإيمان؛ فكيف بمن خالف مولاه، وبالعصيان أداء كما قال: { أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين } [الأحقاف: 18].
الأحقاف 46:16
وبقوله: { ووصينا الإنسان بولديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها } [الأحقاف: 15]، يشير إلى رعاية الحق الوالدين على جهة الاحترام، لما عليه لهما من حق التربية والإنعام؛ ليعلم أن رعاية حق الله تعالى على جهة التعظيم، لما عليه له في حق الربوبية، وأنعام الوجود أحق وأولى وفي إثبات حق الوالدين، قال: { وحمله وفصله ثلثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة } [الأحقاف: 15]، فحق من كان في شأنه بالتقدير والقسمة والخلق والخلق والرزق والأجل، حتى إذا بلغ أشده في النبوة في الولاية والإيمان والإسلام من الأزل إلى الأبد أثبت وأعظم، كما أشار إلى هذا المعنى.
بقوله: { قال رب أوزعني } [الأحقاف: 15]، وفقني { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صلحا ترضه } [الأحقاف: 15]، فيه إشارة إلى ألا يمكن للعبد أن يعمل عملا يرضى به ربه إلا بتوفيقه وإرشاده.
وبقوله: { وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين } [الأحقاف: 15]، يشير إلى أن صلاحية الآباء تورث الصلاحية للأبناء.
وبقوله: { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون } [الأحقاف: 16]؛ يعني: الأبناء على جزاء ما أحسنوا مع الآباء، يشير إلى أن بر الوالدين إذا كان مشروطا بقبول الطاعة، والتجاوز عن السيئات موعود بنعيم الجنات، فكيف لمن يؤدي حقوق الربوبية بالقيام بحق العبودية؛ فيفني ناسوتيته في لاهوتية ربه - تبارك وتعالى - فهل له جزاء إلا ما وعده ربه جل جلاله بقوله:
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا.... "
الحديث.
وبقوله: { والذي قال لوالديه أف لكمآ.... } [الأحقاف: 17] الآية، يشير إلى ذم الذين اتصفوا في حقهما بالتأفيف، وفي ذلك تنبيه على ما وراءها من التأفيف، فحكم أن صاحبه من أهل الخسران، والخسران نقصان في الإيمان؛ فكيف بمن خالف مولاه، وبالعصيان أداء كما قال: { أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين } [الأحقاف: 18].
الأحقاف 46:17
وبقوله: { ووصينا الإنسان بولديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها } [الأحقاف: 15]، يشير إلى رعاية الحق الوالدين على جهة الاحترام، لما عليه لهما من حق التربية والإنعام؛ ليعلم أن رعاية حق الله تعالى على جهة التعظيم، لما عليه له في حق الربوبية، وأنعام الوجود أحق وأولى وفي إثبات حق الوالدين، قال: { وحمله وفصله ثلثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة } [الأحقاف: 15]، فحق من كان في شأنه بالتقدير والقسمة والخلق والخلق والرزق والأجل، حتى إذا بلغ أشده في النبوة في الولاية والإيمان والإسلام من الأزل إلى الأبد أثبت وأعظم، كما أشار إلى هذا المعنى.
بقوله: { قال رب أوزعني } [الأحقاف: 15]، وفقني { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صلحا ترضه } [الأحقاف: 15]، فيه إشارة إلى ألا يمكن للعبد أن يعمل عملا يرضى به ربه إلا بتوفيقه وإرشاده.
وبقوله: { وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين } [الأحقاف: 15]، يشير إلى أن صلاحية الآباء تورث الصلاحية للأبناء.
وبقوله: { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون } [الأحقاف: 16]؛ يعني: الأبناء على جزاء ما أحسنوا مع الآباء، يشير إلى أن بر الوالدين إذا كان مشروطا بقبول الطاعة، والتجاوز عن السيئات موعود بنعيم الجنات، فكيف لمن يؤدي حقوق الربوبية بالقيام بحق العبودية؛ فيفني ناسوتيته في لاهوتية ربه - تبارك وتعالى - فهل له جزاء إلا ما وعده ربه جل جلاله بقوله:
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا.... "
الحديث.
وبقوله: { والذي قال لوالديه أف لكمآ.... } [الأحقاف: 17] الآية، يشير إلى ذم الذين اتصفوا في حقهما بالتأفيف، وفي ذلك تنبيه على ما وراءها من التأفيف، فحكم أن صاحبه من أهل الخسران، والخسران نقصان في الإيمان؛ فكيف بمن خالف مولاه، وبالعصيان أداء كما قال: { أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين } [الأحقاف: 18].
الأحقاف 46:18
وبقوله: { ووصينا الإنسان بولديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها } [الأحقاف: 15]، يشير إلى رعاية الحق الوالدين على جهة الاحترام، لما عليه لهما من حق التربية والإنعام؛ ليعلم أن رعاية حق الله تعالى على جهة التعظيم، لما عليه له في حق الربوبية، وأنعام الوجود أحق وأولى وفي إثبات حق الوالدين، قال: { وحمله وفصله ثلثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة } [الأحقاف: 15]، فحق من كان في شأنه بالتقدير والقسمة والخلق والخلق والرزق والأجل، حتى إذا بلغ أشده في النبوة في الولاية والإيمان والإسلام من الأزل إلى الأبد أثبت وأعظم، كما أشار إلى هذا المعنى.
بقوله: { قال رب أوزعني } [الأحقاف: 15]، وفقني { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صلحا ترضه } [الأحقاف: 15]، فيه إشارة إلى ألا يمكن للعبد أن يعمل عملا يرضى به ربه إلا بتوفيقه وإرشاده.
وبقوله: { وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين } [الأحقاف: 15]، يشير إلى أن صلاحية الآباء تورث الصلاحية للأبناء.
وبقوله: { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون } [الأحقاف: 16]؛ يعني: الأبناء على جزاء ما أحسنوا مع الآباء، يشير إلى أن بر الوالدين إذا كان مشروطا بقبول الطاعة، والتجاوز عن السيئات موعود بنعيم الجنات، فكيف لمن يؤدي حقوق الربوبية بالقيام بحق العبودية؛ فيفني ناسوتيته في لاهوتية ربه - تبارك وتعالى - فهل له جزاء إلا ما وعده ربه جل جلاله بقوله:
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا.... "
الحديث.
وبقوله: { والذي قال لوالديه أف لكمآ.... } [الأحقاف: 17] الآية، يشير إلى ذم الذين اتصفوا في حقهما بالتأفيف، وفي ذلك تنبيه على ما وراءها من التأفيف، فحكم أن صاحبه من أهل الخسران، والخسران نقصان في الإيمان؛ فكيف بمن خالف مولاه، وبالعصيان أداء كما قال: { أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين } [الأحقاف: 18].
الأحقاف 46:19
وبقوله: { ولكل درجت مما عملوا وليوفيهم أعملهم وهم لا يظلمون } [الأحقاف: 19]، يشير إلى أن من منة الله أن يجازي على حسب أعمالهم من الخير والشر، ولكل واحد من السعادة والشقاوة، وبحسب أعمالهم ونياتهم فيها منازل يبلغونها، وهم لا يظلمون في التوفية.
ثم أخبر عن آثار أهل النار بقوله تعالى: { ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } [الأحقاف: 20]، يشير إلى أن للنفس طيبات من الدنيا الفانية، وللروح طيبات من الآخرة الباقية، من اشتغل باستيفاء طيبات نفسه في الدنيا يحرم في الآخرة من استيفاء طيبات روحه؛ لأن في طلب استيفاء طيبات النفس إبطال استعداد الروح في استيفاء طيباته في الآخرة مودعة، وفي ترك استيفاء طيبات النفس في الدنيا كمالية استعداد الروح في استيفاء طيبات في الآخرة مودعة؛ فلهذا يقال لأرباب النفوس: { فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق } [الأحقاف: 20]، بأنكم استكبرتم في قبول دعوة الأنبياء في ترك شهوات النفس واستيفاء طيباتها؛ لئلا تضيع طيبات أرواحكم، { وبما كنتم تفسقون } [الأحقاف: 20] تخرجون من أوامر الحق ونواهيه، ويقال للروح وأرباب القلوب:
كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم
[الحاقة: 24] في الأيام الخالية، ولما كانت نفوسهم تاركة لشهواتها بتبعية الروح، يقال لهم:
ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم
[فصلت: 31]؛ أي: من نعيم الجنة فإنها من طيباتها وتلذ الأعين، وهو مشاهدة الجمال والجلال وهي طيبات الروح.
وبقوله: { واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } [الأحقاف: 21]، يشير إلى أن كل نبي بعث لإنذار قومه: { ألا تعبدوا إلا الله }؛ أي: لا تعبدوا النفس وهواها وشهواتها الدنيوية؛ لكي لا يذهبوا طيباتهم في الحياة الدنيا، فإن فيها عذابا عظيما عظيما، وهو: فوت الدرجات والقربات، ونيل الدركات بإتباع الشهوات.
وبقوله: { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا } [الأحقاف: 22]، يشير إلى طباع النفوس المتمردة، التي اتخذت هواء نفسها وشهوات الدنيا، وزينتها آلهة يعبدونها، فمن تدعوهم منها إلى الله وقربه ومعرفته يجيبونه من غاية جهلهم، وكمال شقاوتهم: أجئتنا لتعرضنا بالإفك عن ألهتنا، { فأتنا بما تعدنآ } [الأحقاف: 22] من العقاب والثواب، { إن كنت من الصادقين } [الأحقاف: 22]، إن عبادة الهوى تورث العذاب العظيم، وإن عبادة الإله تورث الثواب العظيم.
{ قال } [الأحقاف: 23] أرباب القلوب: { إنما العلم عند الله } [الأحقاف: 23]، من يكون أهلا للثواب ومن يكون أهلا للعقاب، وكما أن الطبيب الحاذق يعلم بنبض المريض أنه فيم علاجه، ومتى ما يصلح للمريض من الأشربة والمغامن الموافقة له في كل وقت من الأوقات وحال من الأحوال، وإنما أنا مبلغ { وأبلغكم مآ أرسلت به } [الأحقاف: 23] من الأنوار، { ولكني أراكم قوما تجهلون } [الأحقاف: 23] الصواب من الخطأ والصلاح من الفساد خير أدلكم على الرشاد.
الأحقاف 46:20
وبقوله: { ولكل درجت مما عملوا وليوفيهم أعملهم وهم لا يظلمون } [الأحقاف: 19]، يشير إلى أن من منة الله أن يجازي على حسب أعمالهم من الخير والشر، ولكل واحد من السعادة والشقاوة، وبحسب أعمالهم ونياتهم فيها منازل يبلغونها، وهم لا يظلمون في التوفية.
ثم أخبر عن آثار أهل النار بقوله تعالى: { ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } [الأحقاف: 20]، يشير إلى أن للنفس طيبات من الدنيا الفانية، وللروح طيبات من الآخرة الباقية، من اشتغل باستيفاء طيبات نفسه في الدنيا يحرم في الآخرة من استيفاء طيبات روحه؛ لأن في طلب استيفاء طيبات النفس إبطال استعداد الروح في استيفاء طيباته في الآخرة مودعة، وفي ترك استيفاء طيبات النفس في الدنيا كمالية استعداد الروح في استيفاء طيبات في الآخرة مودعة؛ فلهذا يقال لأرباب النفوس: { فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق } [الأحقاف: 20]، بأنكم استكبرتم في قبول دعوة الأنبياء في ترك شهوات النفس واستيفاء طيباتها؛ لئلا تضيع طيبات أرواحكم، { وبما كنتم تفسقون } [الأحقاف: 20] تخرجون من أوامر الحق ونواهيه، ويقال للروح وأرباب القلوب:
كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم
[الحاقة: 24] في الأيام الخالية، ولما كانت نفوسهم تاركة لشهواتها بتبعية الروح، يقال لهم:
ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم
[فصلت: 31]؛ أي: من نعيم الجنة فإنها من طيباتها وتلذ الأعين، وهو مشاهدة الجمال والجلال وهي طيبات الروح.
وبقوله: { واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } [الأحقاف: 21]، يشير إلى أن كل نبي بعث لإنذار قومه: { ألا تعبدوا إلا الله }؛ أي: لا تعبدوا النفس وهواها وشهواتها الدنيوية؛ لكي لا يذهبوا طيباتهم في الحياة الدنيا، فإن فيها عذابا عظيما عظيما، وهو: فوت الدرجات والقربات، ونيل الدركات بإتباع الشهوات.
وبقوله: { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا } [الأحقاف: 22]، يشير إلى طباع النفوس المتمردة، التي اتخذت هواء نفسها وشهوات الدنيا، وزينتها آلهة يعبدونها، فمن تدعوهم منها إلى الله وقربه ومعرفته يجيبونه من غاية جهلهم، وكمال شقاوتهم: أجئتنا لتعرضنا بالإفك عن ألهتنا، { فأتنا بما تعدنآ } [الأحقاف: 22] من العقاب والثواب، { إن كنت من الصادقين } [الأحقاف: 22]، إن عبادة الهوى تورث العذاب العظيم، وإن عبادة الإله تورث الثواب العظيم.
{ قال } [الأحقاف: 23] أرباب القلوب: { إنما العلم عند الله } [الأحقاف: 23]، من يكون أهلا للثواب ومن يكون أهلا للعقاب، وكما أن الطبيب الحاذق يعلم بنبض المريض أنه فيم علاجه، ومتى ما يصلح للمريض من الأشربة والمغامن الموافقة له في كل وقت من الأوقات وحال من الأحوال، وإنما أنا مبلغ { وأبلغكم مآ أرسلت به } [الأحقاف: 23] من الأنوار، { ولكني أراكم قوما تجهلون } [الأحقاف: 23] الصواب من الخطأ والصلاح من الفساد خير أدلكم على الرشاد.
الأحقاف 46:21
وبقوله: { ولكل درجت مما عملوا وليوفيهم أعملهم وهم لا يظلمون } [الأحقاف: 19]، يشير إلى أن من منة الله أن يجازي على حسب أعمالهم من الخير والشر، ولكل واحد من السعادة والشقاوة، وبحسب أعمالهم ونياتهم فيها منازل يبلغونها، وهم لا يظلمون في التوفية.
ثم أخبر عن آثار أهل النار بقوله تعالى: { ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } [الأحقاف: 20]، يشير إلى أن للنفس طيبات من الدنيا الفانية، وللروح طيبات من الآخرة الباقية، من اشتغل باستيفاء طيبات نفسه في الدنيا يحرم في الآخرة من استيفاء طيبات روحه؛ لأن في طلب استيفاء طيبات النفس إبطال استعداد الروح في استيفاء طيباته في الآخرة مودعة، وفي ترك استيفاء طيبات النفس في الدنيا كمالية استعداد الروح في استيفاء طيبات في الآخرة مودعة؛ فلهذا يقال لأرباب النفوس: { فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق } [الأحقاف: 20]، بأنكم استكبرتم في قبول دعوة الأنبياء في ترك شهوات النفس واستيفاء طيباتها؛ لئلا تضيع طيبات أرواحكم، { وبما كنتم تفسقون } [الأحقاف: 20] تخرجون من أوامر الحق ونواهيه، ويقال للروح وأرباب القلوب:
كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم
[الحاقة: 24] في الأيام الخالية، ولما كانت نفوسهم تاركة لشهواتها بتبعية الروح، يقال لهم:
ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم
[فصلت: 31]؛ أي: من نعيم الجنة فإنها من طيباتها وتلذ الأعين، وهو مشاهدة الجمال والجلال وهي طيبات الروح.
وبقوله: { واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } [الأحقاف: 21]، يشير إلى أن كل نبي بعث لإنذار قومه: { ألا تعبدوا إلا الله }؛ أي: لا تعبدوا النفس وهواها وشهواتها الدنيوية؛ لكي لا يذهبوا طيباتهم في الحياة الدنيا، فإن فيها عذابا عظيما عظيما، وهو: فوت الدرجات والقربات، ونيل الدركات بإتباع الشهوات.
وبقوله: { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا } [الأحقاف: 22]، يشير إلى طباع النفوس المتمردة، التي اتخذت هواء نفسها وشهوات الدنيا، وزينتها آلهة يعبدونها، فمن تدعوهم منها إلى الله وقربه ومعرفته يجيبونه من غاية جهلهم، وكمال شقاوتهم: أجئتنا لتعرضنا بالإفك عن ألهتنا، { فأتنا بما تعدنآ } [الأحقاف: 22] من العقاب والثواب، { إن كنت من الصادقين } [الأحقاف: 22]، إن عبادة الهوى تورث العذاب العظيم، وإن عبادة الإله تورث الثواب العظيم.
{ قال } [الأحقاف: 23] أرباب القلوب: { إنما العلم عند الله } [الأحقاف: 23]، من يكون أهلا للثواب ومن يكون أهلا للعقاب، وكما أن الطبيب الحاذق يعلم بنبض المريض أنه فيم علاجه، ومتى ما يصلح للمريض من الأشربة والمغامن الموافقة له في كل وقت من الأوقات وحال من الأحوال، وإنما أنا مبلغ { وأبلغكم مآ أرسلت به } [الأحقاف: 23] من الأنوار، { ولكني أراكم قوما تجهلون } [الأحقاف: 23] الصواب من الخطأ والصلاح من الفساد خير أدلكم على الرشاد.
الأحقاف 46:22
وبقوله: { ولكل درجت مما عملوا وليوفيهم أعملهم وهم لا يظلمون } [الأحقاف: 19]، يشير إلى أن من منة الله أن يجازي على حسب أعمالهم من الخير والشر، ولكل واحد من السعادة والشقاوة، وبحسب أعمالهم ونياتهم فيها منازل يبلغونها، وهم لا يظلمون في التوفية.
ثم أخبر عن آثار أهل النار بقوله تعالى: { ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } [الأحقاف: 20]، يشير إلى أن للنفس طيبات من الدنيا الفانية، وللروح طيبات من الآخرة الباقية، من اشتغل باستيفاء طيبات نفسه في الدنيا يحرم في الآخرة من استيفاء طيبات روحه؛ لأن في طلب استيفاء طيبات النفس إبطال استعداد الروح في استيفاء طيباته في الآخرة مودعة، وفي ترك استيفاء طيبات النفس في الدنيا كمالية استعداد الروح في استيفاء طيبات في الآخرة مودعة؛ فلهذا يقال لأرباب النفوس: { فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق } [الأحقاف: 20]، بأنكم استكبرتم في قبول دعوة الأنبياء في ترك شهوات النفس واستيفاء طيباتها؛ لئلا تضيع طيبات أرواحكم، { وبما كنتم تفسقون } [الأحقاف: 20] تخرجون من أوامر الحق ونواهيه، ويقال للروح وأرباب القلوب:
كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم
[الحاقة: 24] في الأيام الخالية، ولما كانت نفوسهم تاركة لشهواتها بتبعية الروح، يقال لهم:
ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم
[فصلت: 31]؛ أي: من نعيم الجنة فإنها من طيباتها وتلذ الأعين، وهو مشاهدة الجمال والجلال وهي طيبات الروح.
وبقوله: { واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } [الأحقاف: 21]، يشير إلى أن كل نبي بعث لإنذار قومه: { ألا تعبدوا إلا الله }؛ أي: لا تعبدوا النفس وهواها وشهواتها الدنيوية؛ لكي لا يذهبوا طيباتهم في الحياة الدنيا، فإن فيها عذابا عظيما عظيما، وهو: فوت الدرجات والقربات، ونيل الدركات بإتباع الشهوات.
وبقوله: { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا } [الأحقاف: 22]، يشير إلى طباع النفوس المتمردة، التي اتخذت هواء نفسها وشهوات الدنيا، وزينتها آلهة يعبدونها، فمن تدعوهم منها إلى الله وقربه ومعرفته يجيبونه من غاية جهلهم، وكمال شقاوتهم: أجئتنا لتعرضنا بالإفك عن ألهتنا، { فأتنا بما تعدنآ } [الأحقاف: 22] من العقاب والثواب، { إن كنت من الصادقين } [الأحقاف: 22]، إن عبادة الهوى تورث العذاب العظيم، وإن عبادة الإله تورث الثواب العظيم.
{ قال } [الأحقاف: 23] أرباب القلوب: { إنما العلم عند الله } [الأحقاف: 23]، من يكون أهلا للثواب ومن يكون أهلا للعقاب، وكما أن الطبيب الحاذق يعلم بنبض المريض أنه فيم علاجه، ومتى ما يصلح للمريض من الأشربة والمغامن الموافقة له في كل وقت من الأوقات وحال من الأحوال، وإنما أنا مبلغ { وأبلغكم مآ أرسلت به } [الأحقاف: 23] من الأنوار، { ولكني أراكم قوما تجهلون } [الأحقاف: 23] الصواب من الخطأ والصلاح من الفساد خير أدلكم على الرشاد.
الأحقاف 46:23
وبقوله: { ولكل درجت مما عملوا وليوفيهم أعملهم وهم لا يظلمون } [الأحقاف: 19]، يشير إلى أن من منة الله أن يجازي على حسب أعمالهم من الخير والشر، ولكل واحد من السعادة والشقاوة، وبحسب أعمالهم ونياتهم فيها منازل يبلغونها، وهم لا يظلمون في التوفية.
ثم أخبر عن آثار أهل النار بقوله تعالى: { ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } [الأحقاف: 20]، يشير إلى أن للنفس طيبات من الدنيا الفانية، وللروح طيبات من الآخرة الباقية، من اشتغل باستيفاء طيبات نفسه في الدنيا يحرم في الآخرة من استيفاء طيبات روحه؛ لأن في طلب استيفاء طيبات النفس إبطال استعداد الروح في استيفاء طيباته في الآخرة مودعة، وفي ترك استيفاء طيبات النفس في الدنيا كمالية استعداد الروح في استيفاء طيبات في الآخرة مودعة؛ فلهذا يقال لأرباب النفوس: { فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق } [الأحقاف: 20]، بأنكم استكبرتم في قبول دعوة الأنبياء في ترك شهوات النفس واستيفاء طيباتها؛ لئلا تضيع طيبات أرواحكم، { وبما كنتم تفسقون } [الأحقاف: 20] تخرجون من أوامر الحق ونواهيه، ويقال للروح وأرباب القلوب:
كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم
[الحاقة: 24] في الأيام الخالية، ولما كانت نفوسهم تاركة لشهواتها بتبعية الروح، يقال لهم:
ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم
[فصلت: 31]؛ أي: من نعيم الجنة فإنها من طيباتها وتلذ الأعين، وهو مشاهدة الجمال والجلال وهي طيبات الروح.
وبقوله: { واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } [الأحقاف: 21]، يشير إلى أن كل نبي بعث لإنذار قومه: { ألا تعبدوا إلا الله }؛ أي: لا تعبدوا النفس وهواها وشهواتها الدنيوية؛ لكي لا يذهبوا طيباتهم في الحياة الدنيا، فإن فيها عذابا عظيما عظيما، وهو: فوت الدرجات والقربات، ونيل الدركات بإتباع الشهوات.
وبقوله: { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا } [الأحقاف: 22]، يشير إلى طباع النفوس المتمردة، التي اتخذت هواء نفسها وشهوات الدنيا، وزينتها آلهة يعبدونها، فمن تدعوهم منها إلى الله وقربه ومعرفته يجيبونه من غاية جهلهم، وكمال شقاوتهم: أجئتنا لتعرضنا بالإفك عن ألهتنا، { فأتنا بما تعدنآ } [الأحقاف: 22] من العقاب والثواب، { إن كنت من الصادقين } [الأحقاف: 22]، إن عبادة الهوى تورث العذاب العظيم، وإن عبادة الإله تورث الثواب العظيم.
{ قال } [الأحقاف: 23] أرباب القلوب: { إنما العلم عند الله } [الأحقاف: 23]، من يكون أهلا للثواب ومن يكون أهلا للعقاب، وكما أن الطبيب الحاذق يعلم بنبض المريض أنه فيم علاجه، ومتى ما يصلح للمريض من الأشربة والمغامن الموافقة له في كل وقت من الأوقات وحال من الأحوال، وإنما أنا مبلغ { وأبلغكم مآ أرسلت به } [الأحقاف: 23] من الأنوار، { ولكني أراكم قوما تجهلون } [الأحقاف: 23] الصواب من الخطأ والصلاح من الفساد خير أدلكم على الرشاد.
الأحقاف 46:24
{ فلما رأوه عارضا } ، فيه إشارة إلى أنه تعرض في سماء القلوب تارة عارض يعرض { مستقبل أوديتهم } [الأحقاف: 24]، فيمطر مطر الرحمة يحي به الله أرض البشرية، فينبت منها الأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة، وتارة يعرض عارض { قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به } [الأحقاف: 24] بسوء أخلاقكم وفساد أعمالكم، { ريح فيها عذاب أليم } [الأحقاف: 24].
{ تدمر كل شيء } [الأحقاف: 25]، تدمر كل شيء من الأخلاق الحميدة { بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم } [الأحقاف: 25]؛ أي: أشخاصهم خالية عن الأخلاق والآداب والأعمال الصالحة، وقلوبهم فارغة من الصدق والإخلاص والرضاء والتسليم، { كذلك نجزي القوم المجرمين } [الأحقاف: 25]، المعرضين عن الحق المقبلين على الباطل.
ثم أخبر عن تبيين أهل التمكن بقوله تعالى: { ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة } [الأحقاف: 26]، يشير إلى أن هذه الآلات أسباب تحصيل التوحيد، ولكن لمن يشأ الله به خيرا، { فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء } [الأحقاف: 26]؛ أي: من التوحيد؛ إذ لم يشأ الله بهم خيرا ما جحدوا وما استهزءوا.
الأحقاف 46:25
{ فلما رأوه عارضا } ، فيه إشارة إلى أنه تعرض في سماء القلوب تارة عارض يعرض { مستقبل أوديتهم } [الأحقاف: 24]، فيمطر مطر الرحمة يحي به الله أرض البشرية، فينبت منها الأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة، وتارة يعرض عارض { قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به } [الأحقاف: 24] بسوء أخلاقكم وفساد أعمالكم، { ريح فيها عذاب أليم } [الأحقاف: 24].
{ تدمر كل شيء } [الأحقاف: 25]، تدمر كل شيء من الأخلاق الحميدة { بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم } [الأحقاف: 25]؛ أي: أشخاصهم خالية عن الأخلاق والآداب والأعمال الصالحة، وقلوبهم فارغة من الصدق والإخلاص والرضاء والتسليم، { كذلك نجزي القوم المجرمين } [الأحقاف: 25]، المعرضين عن الحق المقبلين على الباطل.
ثم أخبر عن تبيين أهل التمكن بقوله تعالى: { ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة } [الأحقاف: 26]، يشير إلى أن هذه الآلات أسباب تحصيل التوحيد، ولكن لمن يشأ الله به خيرا، { فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء } [الأحقاف: 26]؛ أي: من التوحيد؛ إذ لم يشأ الله بهم خيرا ما جحدوا وما استهزءوا.
الأحقاف 46:26
{ فلما رأوه عارضا } ، فيه إشارة إلى أنه تعرض في سماء القلوب تارة عارض يعرض { مستقبل أوديتهم } [الأحقاف: 24]، فيمطر مطر الرحمة يحي به الله أرض البشرية، فينبت منها الأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة، وتارة يعرض عارض { قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به } [الأحقاف: 24] بسوء أخلاقكم وفساد أعمالكم، { ريح فيها عذاب أليم } [الأحقاف: 24].
{ تدمر كل شيء } [الأحقاف: 25]، تدمر كل شيء من الأخلاق الحميدة { بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم } [الأحقاف: 25]؛ أي: أشخاصهم خالية عن الأخلاق والآداب والأعمال الصالحة، وقلوبهم فارغة من الصدق والإخلاص والرضاء والتسليم، { كذلك نجزي القوم المجرمين } [الأحقاف: 25]، المعرضين عن الحق المقبلين على الباطل.
ثم أخبر عن تبيين أهل التمكن بقوله تعالى: { ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة } [الأحقاف: 26]، يشير إلى أن هذه الآلات أسباب تحصيل التوحيد، ولكن لمن يشأ الله به خيرا، { فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء } [الأحقاف: 26]؛ أي: من التوحيد؛ إذ لم يشأ الله بهم خيرا ما جحدوا وما استهزءوا.
الأحقاف 46:27
{ ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات } [الأحقاف: 27]، التي تعتبر بها { لعلهم يرجعون } [الأحقاف: 27] عن كفرهم إلى التوحيد بهذه الدلالات والعبارات؛ لأنها أسباب الرجوع إلى الحق والتوحيد لم يرجع واحد منهم؛ ليعلم أن الهداية بيد الله يؤتيها من يشاء كما قال:
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها
[السجدة: 13].
بقوله: { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } [الأحقاف: 28]، يشير إلى الأسباب التي اتخذوها من دون الله من التعبد؛ أي: المختلفة التي تقربوا بها هل نصرهم في الاهتداء، { بل ضلوا عنهم } [الأحقاف: 28]؛ أي: بل ضلت الأسباب عنهم عند الاهتداء فلم ينفعوهم، { وذلك إفكهم } [الأحقاف: 28]؛ أي: ظنهم الذي أفترته نفوسهم إفكا، { وما كانوا يفترون } [الأحقاف: 28]، أن الأسباب والمعاملات شركاء الله في الهداية.
ثم أخبر عن اهتداء الحق بهداية الله، مع أنهم أبعد عن قبول الهدى من الإنسان بقوله تعالى: { وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن } [الأحقاف: 29]، يشير إلى صرف نفر الجن الصفات الذميمة النفسانية الظلمانية إلى الروح النوراني وهي سبعة، كما أن نفر الجن سبعة: الكبر والبخل والغضب والشهوة والحرص والحسد والحقد، { يستمعون القرآن } [الأحقاف: 29]؛ أي: يستمعون إلهام الحق تعالى الذي يلهم به الروح، { فلما حضروه } [الأحقاف: 29] بإحضار الله وصرفهم إليه، { قالوا أنصتوا } [الأحقاف: 29]، فلما انعكس نور حضور الروح، ألهمهم بإلهام الحق على الصفات الذميمة أسكنهم عن إظهارها؛ فإن أهل الحضور صفتهم الذبول والسكون والهيبة والوقار والنوران، والهيجان والانزعاج يدل على غيبة أو قلة بقضاء، ونقصان من الإطلاع، { فلما قضي } [الأحقاف: 29]؛ أي: فرغ من تصرفات الإلهام الرباني، { ولوا إلى قومهم } [الأحقاف: 29] وهم المتولدات من الصفات الذميمة، وهي الأخلاق السنية { منذرين } [الأحقاف: 29]؛ أي: مجزين الأخلاق بلسان التصرف.
{ قالوا يقومنآ إنا سمعنا كتابا } [الأحقاف: 30]؛ أي: إلهاما ربانيا { أنزل من بعد موسى } [الأحقاف: 30] بعد إنزاله على موسى الروح أنزل على محمد القلب { مصدقا لما بين يديه } [الأحقاف: 30] من الكتب المنزلة، { يهدي إلى الحق } [الأحقاف: 30]، ويخرج من الباطل { وإلى طريق مستقيم } [الأحقاف: 30] إلى مقعد صدق
عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
{ يقومنآ أجيبوا داعي الله } [الأحقاف: 31] باستعمال الأعضاء والجوارح في الأعمال الصالحة الشرعية، وتهذيب الأخلاق وتزكية الأوصاف { وآمنوا به } [الأحقاف: 31]؛ أي: بالإلهام الداعي إلى الله { يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } [الأحقاف: 31]؛ أي: بتبديل الأخلاق من السيئة إلى الحسنة.
الأحقاف 46:28
{ ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات } [الأحقاف: 27]، التي تعتبر بها { لعلهم يرجعون } [الأحقاف: 27] عن كفرهم إلى التوحيد بهذه الدلالات والعبارات؛ لأنها أسباب الرجوع إلى الحق والتوحيد لم يرجع واحد منهم؛ ليعلم أن الهداية بيد الله يؤتيها من يشاء كما قال:
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها
[السجدة: 13].
بقوله: { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } [الأحقاف: 28]، يشير إلى الأسباب التي اتخذوها من دون الله من التعبد؛ أي: المختلفة التي تقربوا بها هل نصرهم في الاهتداء، { بل ضلوا عنهم } [الأحقاف: 28]؛ أي: بل ضلت الأسباب عنهم عند الاهتداء فلم ينفعوهم، { وذلك إفكهم } [الأحقاف: 28]؛ أي: ظنهم الذي أفترته نفوسهم إفكا، { وما كانوا يفترون } [الأحقاف: 28]، أن الأسباب والمعاملات شركاء الله في الهداية.
ثم أخبر عن اهتداء الحق بهداية الله، مع أنهم أبعد عن قبول الهدى من الإنسان بقوله تعالى: { وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن } [الأحقاف: 29]، يشير إلى صرف نفر الجن الصفات الذميمة النفسانية الظلمانية إلى الروح النوراني وهي سبعة، كما أن نفر الجن سبعة: الكبر والبخل والغضب والشهوة والحرص والحسد والحقد، { يستمعون القرآن } [الأحقاف: 29]؛ أي: يستمعون إلهام الحق تعالى الذي يلهم به الروح، { فلما حضروه } [الأحقاف: 29] بإحضار الله وصرفهم إليه، { قالوا أنصتوا } [الأحقاف: 29]، فلما انعكس نور حضور الروح، ألهمهم بإلهام الحق على الصفات الذميمة أسكنهم عن إظهارها؛ فإن أهل الحضور صفتهم الذبول والسكون والهيبة والوقار والنوران، والهيجان والانزعاج يدل على غيبة أو قلة بقضاء، ونقصان من الإطلاع، { فلما قضي } [الأحقاف: 29]؛ أي: فرغ من تصرفات الإلهام الرباني، { ولوا إلى قومهم } [الأحقاف: 29] وهم المتولدات من الصفات الذميمة، وهي الأخلاق السنية { منذرين } [الأحقاف: 29]؛ أي: مجزين الأخلاق بلسان التصرف.
{ قالوا يقومنآ إنا سمعنا كتابا } [الأحقاف: 30]؛ أي: إلهاما ربانيا { أنزل من بعد موسى } [الأحقاف: 30] بعد إنزاله على موسى الروح أنزل على محمد القلب { مصدقا لما بين يديه } [الأحقاف: 30] من الكتب المنزلة، { يهدي إلى الحق } [الأحقاف: 30]، ويخرج من الباطل { وإلى طريق مستقيم } [الأحقاف: 30] إلى مقعد صدق
عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
{ يقومنآ أجيبوا داعي الله } [الأحقاف: 31] باستعمال الأعضاء والجوارح في الأعمال الصالحة الشرعية، وتهذيب الأخلاق وتزكية الأوصاف { وآمنوا به } [الأحقاف: 31]؛ أي: بالإلهام الداعي إلى الله { يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } [الأحقاف: 31]؛ أي: بتبديل الأخلاق من السيئة إلى الحسنة.
الأحقاف 46:29
{ ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات } [الأحقاف: 27]، التي تعتبر بها { لعلهم يرجعون } [الأحقاف: 27] عن كفرهم إلى التوحيد بهذه الدلالات والعبارات؛ لأنها أسباب الرجوع إلى الحق والتوحيد لم يرجع واحد منهم؛ ليعلم أن الهداية بيد الله يؤتيها من يشاء كما قال:
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها
[السجدة: 13].
بقوله: { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } [الأحقاف: 28]، يشير إلى الأسباب التي اتخذوها من دون الله من التعبد؛ أي: المختلفة التي تقربوا بها هل نصرهم في الاهتداء، { بل ضلوا عنهم } [الأحقاف: 28]؛ أي: بل ضلت الأسباب عنهم عند الاهتداء فلم ينفعوهم، { وذلك إفكهم } [الأحقاف: 28]؛ أي: ظنهم الذي أفترته نفوسهم إفكا، { وما كانوا يفترون } [الأحقاف: 28]، أن الأسباب والمعاملات شركاء الله في الهداية.
ثم أخبر عن اهتداء الحق بهداية الله، مع أنهم أبعد عن قبول الهدى من الإنسان بقوله تعالى: { وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن } [الأحقاف: 29]، يشير إلى صرف نفر الجن الصفات الذميمة النفسانية الظلمانية إلى الروح النوراني وهي سبعة، كما أن نفر الجن سبعة: الكبر والبخل والغضب والشهوة والحرص والحسد والحقد، { يستمعون القرآن } [الأحقاف: 29]؛ أي: يستمعون إلهام الحق تعالى الذي يلهم به الروح، { فلما حضروه } [الأحقاف: 29] بإحضار الله وصرفهم إليه، { قالوا أنصتوا } [الأحقاف: 29]، فلما انعكس نور حضور الروح، ألهمهم بإلهام الحق على الصفات الذميمة أسكنهم عن إظهارها؛ فإن أهل الحضور صفتهم الذبول والسكون والهيبة والوقار والنوران، والهيجان والانزعاج يدل على غيبة أو قلة بقضاء، ونقصان من الإطلاع، { فلما قضي } [الأحقاف: 29]؛ أي: فرغ من تصرفات الإلهام الرباني، { ولوا إلى قومهم } [الأحقاف: 29] وهم المتولدات من الصفات الذميمة، وهي الأخلاق السنية { منذرين } [الأحقاف: 29]؛ أي: مجزين الأخلاق بلسان التصرف.
{ قالوا يقومنآ إنا سمعنا كتابا } [الأحقاف: 30]؛ أي: إلهاما ربانيا { أنزل من بعد موسى } [الأحقاف: 30] بعد إنزاله على موسى الروح أنزل على محمد القلب { مصدقا لما بين يديه } [الأحقاف: 30] من الكتب المنزلة، { يهدي إلى الحق } [الأحقاف: 30]، ويخرج من الباطل { وإلى طريق مستقيم } [الأحقاف: 30] إلى مقعد صدق
عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
{ يقومنآ أجيبوا داعي الله } [الأحقاف: 31] باستعمال الأعضاء والجوارح في الأعمال الصالحة الشرعية، وتهذيب الأخلاق وتزكية الأوصاف { وآمنوا به } [الأحقاف: 31]؛ أي: بالإلهام الداعي إلى الله { يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } [الأحقاف: 31]؛ أي: بتبديل الأخلاق من السيئة إلى الحسنة.
الأحقاف 46:30
{ ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات } [الأحقاف: 27]، التي تعتبر بها { لعلهم يرجعون } [الأحقاف: 27] عن كفرهم إلى التوحيد بهذه الدلالات والعبارات؛ لأنها أسباب الرجوع إلى الحق والتوحيد لم يرجع واحد منهم؛ ليعلم أن الهداية بيد الله يؤتيها من يشاء كما قال:
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها
[السجدة: 13].
بقوله: { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } [الأحقاف: 28]، يشير إلى الأسباب التي اتخذوها من دون الله من التعبد؛ أي: المختلفة التي تقربوا بها هل نصرهم في الاهتداء، { بل ضلوا عنهم } [الأحقاف: 28]؛ أي: بل ضلت الأسباب عنهم عند الاهتداء فلم ينفعوهم، { وذلك إفكهم } [الأحقاف: 28]؛ أي: ظنهم الذي أفترته نفوسهم إفكا، { وما كانوا يفترون } [الأحقاف: 28]، أن الأسباب والمعاملات شركاء الله في الهداية.
ثم أخبر عن اهتداء الحق بهداية الله، مع أنهم أبعد عن قبول الهدى من الإنسان بقوله تعالى: { وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن } [الأحقاف: 29]، يشير إلى صرف نفر الجن الصفات الذميمة النفسانية الظلمانية إلى الروح النوراني وهي سبعة، كما أن نفر الجن سبعة: الكبر والبخل والغضب والشهوة والحرص والحسد والحقد، { يستمعون القرآن } [الأحقاف: 29]؛ أي: يستمعون إلهام الحق تعالى الذي يلهم به الروح، { فلما حضروه } [الأحقاف: 29] بإحضار الله وصرفهم إليه، { قالوا أنصتوا } [الأحقاف: 29]، فلما انعكس نور حضور الروح، ألهمهم بإلهام الحق على الصفات الذميمة أسكنهم عن إظهارها؛ فإن أهل الحضور صفتهم الذبول والسكون والهيبة والوقار والنوران، والهيجان والانزعاج يدل على غيبة أو قلة بقضاء، ونقصان من الإطلاع، { فلما قضي } [الأحقاف: 29]؛ أي: فرغ من تصرفات الإلهام الرباني، { ولوا إلى قومهم } [الأحقاف: 29] وهم المتولدات من الصفات الذميمة، وهي الأخلاق السنية { منذرين } [الأحقاف: 29]؛ أي: مجزين الأخلاق بلسان التصرف.
{ قالوا يقومنآ إنا سمعنا كتابا } [الأحقاف: 30]؛ أي: إلهاما ربانيا { أنزل من بعد موسى } [الأحقاف: 30] بعد إنزاله على موسى الروح أنزل على محمد القلب { مصدقا لما بين يديه } [الأحقاف: 30] من الكتب المنزلة، { يهدي إلى الحق } [الأحقاف: 30]، ويخرج من الباطل { وإلى طريق مستقيم } [الأحقاف: 30] إلى مقعد صدق
عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
{ يقومنآ أجيبوا داعي الله } [الأحقاف: 31] باستعمال الأعضاء والجوارح في الأعمال الصالحة الشرعية، وتهذيب الأخلاق وتزكية الأوصاف { وآمنوا به } [الأحقاف: 31]؛ أي: بالإلهام الداعي إلى الله { يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } [الأحقاف: 31]؛ أي: بتبديل الأخلاق من السيئة إلى الحسنة.
الأحقاف 46:31
{ ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات } [الأحقاف: 27]، التي تعتبر بها { لعلهم يرجعون } [الأحقاف: 27] عن كفرهم إلى التوحيد بهذه الدلالات والعبارات؛ لأنها أسباب الرجوع إلى الحق والتوحيد لم يرجع واحد منهم؛ ليعلم أن الهداية بيد الله يؤتيها من يشاء كما قال:
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها
[السجدة: 13].
بقوله: { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } [الأحقاف: 28]، يشير إلى الأسباب التي اتخذوها من دون الله من التعبد؛ أي: المختلفة التي تقربوا بها هل نصرهم في الاهتداء، { بل ضلوا عنهم } [الأحقاف: 28]؛ أي: بل ضلت الأسباب عنهم عند الاهتداء فلم ينفعوهم، { وذلك إفكهم } [الأحقاف: 28]؛ أي: ظنهم الذي أفترته نفوسهم إفكا، { وما كانوا يفترون } [الأحقاف: 28]، أن الأسباب والمعاملات شركاء الله في الهداية.
ثم أخبر عن اهتداء الحق بهداية الله، مع أنهم أبعد عن قبول الهدى من الإنسان بقوله تعالى: { وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن } [الأحقاف: 29]، يشير إلى صرف نفر الجن الصفات الذميمة النفسانية الظلمانية إلى الروح النوراني وهي سبعة، كما أن نفر الجن سبعة: الكبر والبخل والغضب والشهوة والحرص والحسد والحقد، { يستمعون القرآن } [الأحقاف: 29]؛ أي: يستمعون إلهام الحق تعالى الذي يلهم به الروح، { فلما حضروه } [الأحقاف: 29] بإحضار الله وصرفهم إليه، { قالوا أنصتوا } [الأحقاف: 29]، فلما انعكس نور حضور الروح، ألهمهم بإلهام الحق على الصفات الذميمة أسكنهم عن إظهارها؛ فإن أهل الحضور صفتهم الذبول والسكون والهيبة والوقار والنوران، والهيجان والانزعاج يدل على غيبة أو قلة بقضاء، ونقصان من الإطلاع، { فلما قضي } [الأحقاف: 29]؛ أي: فرغ من تصرفات الإلهام الرباني، { ولوا إلى قومهم } [الأحقاف: 29] وهم المتولدات من الصفات الذميمة، وهي الأخلاق السنية { منذرين } [الأحقاف: 29]؛ أي: مجزين الأخلاق بلسان التصرف.
{ قالوا يقومنآ إنا سمعنا كتابا } [الأحقاف: 30]؛ أي: إلهاما ربانيا { أنزل من بعد موسى } [الأحقاف: 30] بعد إنزاله على موسى الروح أنزل على محمد القلب { مصدقا لما بين يديه } [الأحقاف: 30] من الكتب المنزلة، { يهدي إلى الحق } [الأحقاف: 30]، ويخرج من الباطل { وإلى طريق مستقيم } [الأحقاف: 30] إلى مقعد صدق
عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
{ يقومنآ أجيبوا داعي الله } [الأحقاف: 31] باستعمال الأعضاء والجوارح في الأعمال الصالحة الشرعية، وتهذيب الأخلاق وتزكية الأوصاف { وآمنوا به } [الأحقاف: 31]؛ أي: بالإلهام الداعي إلى الله { يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } [الأحقاف: 31]؛ أي: بتبديل الأخلاق من السيئة إلى الحسنة.
الأحقاف 46:32
{ ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض } [الأحقاف: 32]؛ أي: ومن لم يبدل أخلاقه بترك الدنيا والرغبة في الآخرة والتوجه إلى الله، فليس الله بعاجز في إخراجه من الدنيا { وليس له من دونه أوليآء } [الأحقاف: 32] لينقذوه من النار، { أولئك في ضلال مبين } [الأحقاف: 32]، ومأوى أهل الضلال السعير.
ثم أخبر عن قدرة إحياء الموتى هدى لأهل النهي بقوله تعالى: { أولم يروا أن الله الذي خلق السموت } [الأحقاف: 33]، يشير إلى سماوات القلوب { والأرض } [الأحقاف: 33]، أرض النفوس، { ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى } [الأحقاف: 33]، فيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق سماوات القلوب حية بحياة روحانية، لكنها ميتة من حياة ربانية، وليس لشيء غير الإنسان هذه الكرامة أن يحيه الله بالنور الرباني، كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس
[الأنعام: 122]، { بلى إنه على كل شيء قدير * ويوم يعرض الذين كفروا على النار } [الأحقاف: 33-34]، يقال لهم على سبيل تأكيد إلزام الحجة { أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب } [الأحقاف: 34]؛ أي: العذاب الذي كنتم به معذبين في البعد والقطيعة وإفساد الاستعداد الأصلي لقبول الكمالات وبلوغ القرب، ولكن ما كنتم تذوقون مرارة ذلك العذاب وحرقته؛ لغلبة الحواس الظاهرة وكلالة الحواس الباطنة { بما كنتم تكفرون } [الأحقاف: 34]، تسترون الحق بالباطل.
وبقوله: { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } [الأحقاف: 35]، يشير إلى صبر من كان قصده وعزمه إلى الله، فيصبر عما سواه ما يحجبه عن الله، ويصير على مقاساة ما يوصله إلى الله كما قيل لبعضهم بما وجدت ما وجدت قال: بعزيمة كعزيمة الرجال، وأولوا العزم من لا يكون في عزمه مسخ ولا في طلبه نسخ، ثم قال: { ولا تستعجل لهم } [الأحقاف: 35]؛ أي: العذاب ومهلهم؛ لتستعدوا بالتمتعات الحيوانية للعذاب العظيم، فإني أمهلهم رويدا { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } [الأحقاف: 35] من ذوق العذاب { لم يلبثوا } [الأحقاف: 35] في التمتع بنعيم الدنيا { إلا ساعة من نهار } [الأحقاف: 35]؛ لشدة ألم العذاب الروحاني بالنسبة إلى التنعم الجسماني، ثم قال: { بلاغ } [الأحقاف: 35]، إن هذه الإشارة بلاغ من الله إلى أهل الله وطالبيه، فإن العبد يضرب بالعصا والحر تكفيه الإشارة { فهل يهلك } [الأحقاف: 35] على الله { إلا القوم الفاسقون } [الأحقاف: 35]، الذين خرجوا من عزم طلبه إلى طلب ما سواه.
الأحقاف 46:33
{ ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض } [الأحقاف: 32]؛ أي: ومن لم يبدل أخلاقه بترك الدنيا والرغبة في الآخرة والتوجه إلى الله، فليس الله بعاجز في إخراجه من الدنيا { وليس له من دونه أوليآء } [الأحقاف: 32] لينقذوه من النار، { أولئك في ضلال مبين } [الأحقاف: 32]، ومأوى أهل الضلال السعير.
ثم أخبر عن قدرة إحياء الموتى هدى لأهل النهي بقوله تعالى: { أولم يروا أن الله الذي خلق السموت } [الأحقاف: 33]، يشير إلى سماوات القلوب { والأرض } [الأحقاف: 33]، أرض النفوس، { ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى } [الأحقاف: 33]، فيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق سماوات القلوب حية بحياة روحانية، لكنها ميتة من حياة ربانية، وليس لشيء غير الإنسان هذه الكرامة أن يحيه الله بالنور الرباني، كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس
[الأنعام: 122]، { بلى إنه على كل شيء قدير * ويوم يعرض الذين كفروا على النار } [الأحقاف: 33-34]، يقال لهم على سبيل تأكيد إلزام الحجة { أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب } [الأحقاف: 34]؛ أي: العذاب الذي كنتم به معذبين في البعد والقطيعة وإفساد الاستعداد الأصلي لقبول الكمالات وبلوغ القرب، ولكن ما كنتم تذوقون مرارة ذلك العذاب وحرقته؛ لغلبة الحواس الظاهرة وكلالة الحواس الباطنة { بما كنتم تكفرون } [الأحقاف: 34]، تسترون الحق بالباطل.
وبقوله: { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } [الأحقاف: 35]، يشير إلى صبر من كان قصده وعزمه إلى الله، فيصبر عما سواه ما يحجبه عن الله، ويصير على مقاساة ما يوصله إلى الله كما قيل لبعضهم بما وجدت ما وجدت قال: بعزيمة كعزيمة الرجال، وأولوا العزم من لا يكون في عزمه مسخ ولا في طلبه نسخ، ثم قال: { ولا تستعجل لهم } [الأحقاف: 35]؛ أي: العذاب ومهلهم؛ لتستعدوا بالتمتعات الحيوانية للعذاب العظيم، فإني أمهلهم رويدا { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } [الأحقاف: 35] من ذوق العذاب { لم يلبثوا } [الأحقاف: 35] في التمتع بنعيم الدنيا { إلا ساعة من نهار } [الأحقاف: 35]؛ لشدة ألم العذاب الروحاني بالنسبة إلى التنعم الجسماني، ثم قال: { بلاغ } [الأحقاف: 35]، إن هذه الإشارة بلاغ من الله إلى أهل الله وطالبيه، فإن العبد يضرب بالعصا والحر تكفيه الإشارة { فهل يهلك } [الأحقاف: 35] على الله { إلا القوم الفاسقون } [الأحقاف: 35]، الذين خرجوا من عزم طلبه إلى طلب ما سواه.
الأحقاف 46:34
{ ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض } [الأحقاف: 32]؛ أي: ومن لم يبدل أخلاقه بترك الدنيا والرغبة في الآخرة والتوجه إلى الله، فليس الله بعاجز في إخراجه من الدنيا { وليس له من دونه أوليآء } [الأحقاف: 32] لينقذوه من النار، { أولئك في ضلال مبين } [الأحقاف: 32]، ومأوى أهل الضلال السعير.
ثم أخبر عن قدرة إحياء الموتى هدى لأهل النهي بقوله تعالى: { أولم يروا أن الله الذي خلق السموت } [الأحقاف: 33]، يشير إلى سماوات القلوب { والأرض } [الأحقاف: 33]، أرض النفوس، { ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى } [الأحقاف: 33]، فيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق سماوات القلوب حية بحياة روحانية، لكنها ميتة من حياة ربانية، وليس لشيء غير الإنسان هذه الكرامة أن يحيه الله بالنور الرباني، كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس
[الأنعام: 122]، { بلى إنه على كل شيء قدير * ويوم يعرض الذين كفروا على النار } [الأحقاف: 33-34]، يقال لهم على سبيل تأكيد إلزام الحجة { أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب } [الأحقاف: 34]؛ أي: العذاب الذي كنتم به معذبين في البعد والقطيعة وإفساد الاستعداد الأصلي لقبول الكمالات وبلوغ القرب، ولكن ما كنتم تذوقون مرارة ذلك العذاب وحرقته؛ لغلبة الحواس الظاهرة وكلالة الحواس الباطنة { بما كنتم تكفرون } [الأحقاف: 34]، تسترون الحق بالباطل.
وبقوله: { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } [الأحقاف: 35]، يشير إلى صبر من كان قصده وعزمه إلى الله، فيصبر عما سواه ما يحجبه عن الله، ويصير على مقاساة ما يوصله إلى الله كما قيل لبعضهم بما وجدت ما وجدت قال: بعزيمة كعزيمة الرجال، وأولوا العزم من لا يكون في عزمه مسخ ولا في طلبه نسخ، ثم قال: { ولا تستعجل لهم } [الأحقاف: 35]؛ أي: العذاب ومهلهم؛ لتستعدوا بالتمتعات الحيوانية للعذاب العظيم، فإني أمهلهم رويدا { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } [الأحقاف: 35] من ذوق العذاب { لم يلبثوا } [الأحقاف: 35] في التمتع بنعيم الدنيا { إلا ساعة من نهار } [الأحقاف: 35]؛ لشدة ألم العذاب الروحاني بالنسبة إلى التنعم الجسماني، ثم قال: { بلاغ } [الأحقاف: 35]، إن هذه الإشارة بلاغ من الله إلى أهل الله وطالبيه، فإن العبد يضرب بالعصا والحر تكفيه الإشارة { فهل يهلك } [الأحقاف: 35] على الله { إلا القوم الفاسقون } [الأحقاف: 35]، الذين خرجوا من عزم طلبه إلى طلب ما سواه.
الأحقاف 46:35
{ ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض } [الأحقاف: 32]؛ أي: ومن لم يبدل أخلاقه بترك الدنيا والرغبة في الآخرة والتوجه إلى الله، فليس الله بعاجز في إخراجه من الدنيا { وليس له من دونه أوليآء } [الأحقاف: 32] لينقذوه من النار، { أولئك في ضلال مبين } [الأحقاف: 32]، ومأوى أهل الضلال السعير.
ثم أخبر عن قدرة إحياء الموتى هدى لأهل النهي بقوله تعالى: { أولم يروا أن الله الذي خلق السموت } [الأحقاف: 33]، يشير إلى سماوات القلوب { والأرض } [الأحقاف: 33]، أرض النفوس، { ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى } [الأحقاف: 33]، فيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق سماوات القلوب حية بحياة روحانية، لكنها ميتة من حياة ربانية، وليس لشيء غير الإنسان هذه الكرامة أن يحيه الله بالنور الرباني، كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس
[الأنعام: 122]، { بلى إنه على كل شيء قدير * ويوم يعرض الذين كفروا على النار } [الأحقاف: 33-34]، يقال لهم على سبيل تأكيد إلزام الحجة { أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب } [الأحقاف: 34]؛ أي: العذاب الذي كنتم به معذبين في البعد والقطيعة وإفساد الاستعداد الأصلي لقبول الكمالات وبلوغ القرب، ولكن ما كنتم تذوقون مرارة ذلك العذاب وحرقته؛ لغلبة الحواس الظاهرة وكلالة الحواس الباطنة { بما كنتم تكفرون } [الأحقاف: 34]، تسترون الحق بالباطل.
وبقوله: { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } [الأحقاف: 35]، يشير إلى صبر من كان قصده وعزمه إلى الله، فيصبر عما سواه ما يحجبه عن الله، ويصير على مقاساة ما يوصله إلى الله كما قيل لبعضهم بما وجدت ما وجدت قال: بعزيمة كعزيمة الرجال، وأولوا العزم من لا يكون في عزمه مسخ ولا في طلبه نسخ، ثم قال: { ولا تستعجل لهم } [الأحقاف: 35]؛ أي: العذاب ومهلهم؛ لتستعدوا بالتمتعات الحيوانية للعذاب العظيم، فإني أمهلهم رويدا { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } [الأحقاف: 35] من ذوق العذاب { لم يلبثوا } [الأحقاف: 35] في التمتع بنعيم الدنيا { إلا ساعة من نهار } [الأحقاف: 35]؛ لشدة ألم العذاب الروحاني بالنسبة إلى التنعم الجسماني، ثم قال: { بلاغ } [الأحقاف: 35]، إن هذه الإشارة بلاغ من الله إلى أهل الله وطالبيه، فإن العبد يضرب بالعصا والحر تكفيه الإشارة { فهل يهلك } [الأحقاف: 35] على الله { إلا القوم الفاسقون } [الأحقاف: 35]، الذين خرجوا من عزم طلبه إلى طلب ما سواه.
محمد 47:1
{ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } [محمد: 1]، يشير إلى كفر النفوس المجبولة عليه وضد القلوب المجبولة على طلب الحق عن السير في سبيل الله، بالهواجس النفسانية ودواعي البشرية والشهوات الحيوانية { أضل أعملهم } [محمد: 1]؛ أي: أضل الله أعمالهم ليكون في طلب الحق تعالى، ويجعلها في إتباع الهوى وطلب الدنيا وزينتها وشهواتها.
{ والذين آمنوا } [محمد: 2] بالله، { وعملوا الصالحات } [محمد: 2] في طلب الله، { وآمنوا بما نزل على محمد } [محمد: 2] من بيان السير إلى الله والدلالات إلى الحق، { وهو الحق من ربهم } [محمد: 2]؛ أي: أمنوا بأنه الحق وعملوا به في طلب الحق، { كفر عنهم سيئاتهم } [محمد: 2]؛ أي: محا وصقل عن مرآة قلوبهم صدأ الكفر والإنكار، { وأصلح بالهم } [محمد: 2]؛ أي: أصلح قلبهم؛ ليكون قابلا للفيض الإلهي بلا واسطة.
{ ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل } [محمد: 3] وهو الهوى والدنيا، { وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم } [محمد: 3]، وهو صدق الطلب بجهاد النفس ومخالفة الهوى بجذبة الحق تعالى، { كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } [محمد: 3]؛ ليهتدوا بالمثال المطابق في الصورة إلى حقائق عالم المعالي.
وبقوله: { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب } [محمد: 4]، يشير إلى كافر النفس حيثما وجدتموه، وهو يمد رأسه إلى مشرب من مشارب الدنيا ونعيمها، فضرب الرقاب؛ أي: فاضربوا عن ذلك الرأس، وادفعوه عن ذلك المشرب، { حتى إذآ أثخنتموهم } [محمد: 4]؛ أي: غلبتموهم وسخرتموهم، { فشدوا الوثاق } [محمد: 4]؛ أي: شدوهم بوثاق أركان الشريعة وآداب الطريقة، فإن بهذين الجناحين يطير صاحب الهمم العلية إلى عالم الحقيقة، { فإما منا } [محمد: 4] على النفوس { بعد } [محمد: 4] الوصول بترك المجاهدة، { وإما فدآء } [محمد: 4] بكثرة العبادة؛ عوضا عن ترك بعد الظفر بالنفوس؛ ولتأمل النفوس بسيف المخالفة، فإن في مذهب أرباب الطلب يجوز كل ذلك بحسب نظر كل مجتهد، فإن كل مجتهد منهم نصيب { حتى تضع الحرب أوزارها } [محمد: 4] إلى أن يقصد القاصد المقصود، ويجد الطالب المطلوب، ويصل العاشق المعشوق، فإن جرى على النفس بعد الظفر بها مسامحة في إعفاء ساعة وإفطار يوم؛ ترويحا للنفس من الكد وإحماءها للحواس، قوة لها على الجهد فيما يستقبل من الأمر، فذلك على ما يحصل به الاستصواب من شيخ المريد، أو فتوى لسان القوم أو فراسة صاحب الوقت، { ذلك } [محمد: 4] الذي ذكرت من طرف العبد، { ولو يشآء الله لانتصر منهم } [محمد: 4]؛ يعني: بقهر النفس يتجلى صفات الجلال بغير سعي المجاهدة في القتال، { ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا } [محمد: 4]؛ يعني: في النفوس { في سبيل الله } [محمد: 4] في طلب الحق تعالى، { فلن يضل أعمالهم } [محمد: 4] من بذل الوجود في طلب المعبود.
محمد 47:2
{ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } [محمد: 1]، يشير إلى كفر النفوس المجبولة عليه وضد القلوب المجبولة على طلب الحق عن السير في سبيل الله، بالهواجس النفسانية ودواعي البشرية والشهوات الحيوانية { أضل أعملهم } [محمد: 1]؛ أي: أضل الله أعمالهم ليكون في طلب الحق تعالى، ويجعلها في إتباع الهوى وطلب الدنيا وزينتها وشهواتها.
{ والذين آمنوا } [محمد: 2] بالله، { وعملوا الصالحات } [محمد: 2] في طلب الله، { وآمنوا بما نزل على محمد } [محمد: 2] من بيان السير إلى الله والدلالات إلى الحق، { وهو الحق من ربهم } [محمد: 2]؛ أي: أمنوا بأنه الحق وعملوا به في طلب الحق، { كفر عنهم سيئاتهم } [محمد: 2]؛ أي: محا وصقل عن مرآة قلوبهم صدأ الكفر والإنكار، { وأصلح بالهم } [محمد: 2]؛ أي: أصلح قلبهم؛ ليكون قابلا للفيض الإلهي بلا واسطة.
{ ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل } [محمد: 3] وهو الهوى والدنيا، { وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم } [محمد: 3]، وهو صدق الطلب بجهاد النفس ومخالفة الهوى بجذبة الحق تعالى، { كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } [محمد: 3]؛ ليهتدوا بالمثال المطابق في الصورة إلى حقائق عالم المعالي.
وبقوله: { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب } [محمد: 4]، يشير إلى كافر النفس حيثما وجدتموه، وهو يمد رأسه إلى مشرب من مشارب الدنيا ونعيمها، فضرب الرقاب؛ أي: فاضربوا عن ذلك الرأس، وادفعوه عن ذلك المشرب، { حتى إذآ أثخنتموهم } [محمد: 4]؛ أي: غلبتموهم وسخرتموهم، { فشدوا الوثاق } [محمد: 4]؛ أي: شدوهم بوثاق أركان الشريعة وآداب الطريقة، فإن بهذين الجناحين يطير صاحب الهمم العلية إلى عالم الحقيقة، { فإما منا } [محمد: 4] على النفوس { بعد } [محمد: 4] الوصول بترك المجاهدة، { وإما فدآء } [محمد: 4] بكثرة العبادة؛ عوضا عن ترك بعد الظفر بالنفوس؛ ولتأمل النفوس بسيف المخالفة، فإن في مذهب أرباب الطلب يجوز كل ذلك بحسب نظر كل مجتهد، فإن كل مجتهد منهم نصيب { حتى تضع الحرب أوزارها } [محمد: 4] إلى أن يقصد القاصد المقصود، ويجد الطالب المطلوب، ويصل العاشق المعشوق، فإن جرى على النفس بعد الظفر بها مسامحة في إعفاء ساعة وإفطار يوم؛ ترويحا للنفس من الكد وإحماءها للحواس، قوة لها على الجهد فيما يستقبل من الأمر، فذلك على ما يحصل به الاستصواب من شيخ المريد، أو فتوى لسان القوم أو فراسة صاحب الوقت، { ذلك } [محمد: 4] الذي ذكرت من طرف العبد، { ولو يشآء الله لانتصر منهم } [محمد: 4]؛ يعني: بقهر النفس يتجلى صفات الجلال بغير سعي المجاهدة في القتال، { ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا } [محمد: 4]؛ يعني: في النفوس { في سبيل الله } [محمد: 4] في طلب الحق تعالى، { فلن يضل أعمالهم } [محمد: 4] من بذل الوجود في طلب المعبود.
محمد 47:3
{ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } [محمد: 1]، يشير إلى كفر النفوس المجبولة عليه وضد القلوب المجبولة على طلب الحق عن السير في سبيل الله، بالهواجس النفسانية ودواعي البشرية والشهوات الحيوانية { أضل أعملهم } [محمد: 1]؛ أي: أضل الله أعمالهم ليكون في طلب الحق تعالى، ويجعلها في إتباع الهوى وطلب الدنيا وزينتها وشهواتها.
{ والذين آمنوا } [محمد: 2] بالله، { وعملوا الصالحات } [محمد: 2] في طلب الله، { وآمنوا بما نزل على محمد } [محمد: 2] من بيان السير إلى الله والدلالات إلى الحق، { وهو الحق من ربهم } [محمد: 2]؛ أي: أمنوا بأنه الحق وعملوا به في طلب الحق، { كفر عنهم سيئاتهم } [محمد: 2]؛ أي: محا وصقل عن مرآة قلوبهم صدأ الكفر والإنكار، { وأصلح بالهم } [محمد: 2]؛ أي: أصلح قلبهم؛ ليكون قابلا للفيض الإلهي بلا واسطة.
{ ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل } [محمد: 3] وهو الهوى والدنيا، { وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم } [محمد: 3]، وهو صدق الطلب بجهاد النفس ومخالفة الهوى بجذبة الحق تعالى، { كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } [محمد: 3]؛ ليهتدوا بالمثال المطابق في الصورة إلى حقائق عالم المعالي.
وبقوله: { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب } [محمد: 4]، يشير إلى كافر النفس حيثما وجدتموه، وهو يمد رأسه إلى مشرب من مشارب الدنيا ونعيمها، فضرب الرقاب؛ أي: فاضربوا عن ذلك الرأس، وادفعوه عن ذلك المشرب، { حتى إذآ أثخنتموهم } [محمد: 4]؛ أي: غلبتموهم وسخرتموهم، { فشدوا الوثاق } [محمد: 4]؛ أي: شدوهم بوثاق أركان الشريعة وآداب الطريقة، فإن بهذين الجناحين يطير صاحب الهمم العلية إلى عالم الحقيقة، { فإما منا } [محمد: 4] على النفوس { بعد } [محمد: 4] الوصول بترك المجاهدة، { وإما فدآء } [محمد: 4] بكثرة العبادة؛ عوضا عن ترك بعد الظفر بالنفوس؛ ولتأمل النفوس بسيف المخالفة، فإن في مذهب أرباب الطلب يجوز كل ذلك بحسب نظر كل مجتهد، فإن كل مجتهد منهم نصيب { حتى تضع الحرب أوزارها } [محمد: 4] إلى أن يقصد القاصد المقصود، ويجد الطالب المطلوب، ويصل العاشق المعشوق، فإن جرى على النفس بعد الظفر بها مسامحة في إعفاء ساعة وإفطار يوم؛ ترويحا للنفس من الكد وإحماءها للحواس، قوة لها على الجهد فيما يستقبل من الأمر، فذلك على ما يحصل به الاستصواب من شيخ المريد، أو فتوى لسان القوم أو فراسة صاحب الوقت، { ذلك } [محمد: 4] الذي ذكرت من طرف العبد، { ولو يشآء الله لانتصر منهم } [محمد: 4]؛ يعني: بقهر النفس يتجلى صفات الجلال بغير سعي المجاهدة في القتال، { ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا } [محمد: 4]؛ يعني: في النفوس { في سبيل الله } [محمد: 4] في طلب الحق تعالى، { فلن يضل أعمالهم } [محمد: 4] من بذل الوجود في طلب المعبود.
محمد 47:4
{ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } [محمد: 1]، يشير إلى كفر النفوس المجبولة عليه وضد القلوب المجبولة على طلب الحق عن السير في سبيل الله، بالهواجس النفسانية ودواعي البشرية والشهوات الحيوانية { أضل أعملهم } [محمد: 1]؛ أي: أضل الله أعمالهم ليكون في طلب الحق تعالى، ويجعلها في إتباع الهوى وطلب الدنيا وزينتها وشهواتها.
{ والذين آمنوا } [محمد: 2] بالله، { وعملوا الصالحات } [محمد: 2] في طلب الله، { وآمنوا بما نزل على محمد } [محمد: 2] من بيان السير إلى الله والدلالات إلى الحق، { وهو الحق من ربهم } [محمد: 2]؛ أي: أمنوا بأنه الحق وعملوا به في طلب الحق، { كفر عنهم سيئاتهم } [محمد: 2]؛ أي: محا وصقل عن مرآة قلوبهم صدأ الكفر والإنكار، { وأصلح بالهم } [محمد: 2]؛ أي: أصلح قلبهم؛ ليكون قابلا للفيض الإلهي بلا واسطة.
{ ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل } [محمد: 3] وهو الهوى والدنيا، { وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم } [محمد: 3]، وهو صدق الطلب بجهاد النفس ومخالفة الهوى بجذبة الحق تعالى، { كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } [محمد: 3]؛ ليهتدوا بالمثال المطابق في الصورة إلى حقائق عالم المعالي.
وبقوله: { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب } [محمد: 4]، يشير إلى كافر النفس حيثما وجدتموه، وهو يمد رأسه إلى مشرب من مشارب الدنيا ونعيمها، فضرب الرقاب؛ أي: فاضربوا عن ذلك الرأس، وادفعوه عن ذلك المشرب، { حتى إذآ أثخنتموهم } [محمد: 4]؛ أي: غلبتموهم وسخرتموهم، { فشدوا الوثاق } [محمد: 4]؛ أي: شدوهم بوثاق أركان الشريعة وآداب الطريقة، فإن بهذين الجناحين يطير صاحب الهمم العلية إلى عالم الحقيقة، { فإما منا } [محمد: 4] على النفوس { بعد } [محمد: 4] الوصول بترك المجاهدة، { وإما فدآء } [محمد: 4] بكثرة العبادة؛ عوضا عن ترك بعد الظفر بالنفوس؛ ولتأمل النفوس بسيف المخالفة، فإن في مذهب أرباب الطلب يجوز كل ذلك بحسب نظر كل مجتهد، فإن كل مجتهد منهم نصيب { حتى تضع الحرب أوزارها } [محمد: 4] إلى أن يقصد القاصد المقصود، ويجد الطالب المطلوب، ويصل العاشق المعشوق، فإن جرى على النفس بعد الظفر بها مسامحة في إعفاء ساعة وإفطار يوم؛ ترويحا للنفس من الكد وإحماءها للحواس، قوة لها على الجهد فيما يستقبل من الأمر، فذلك على ما يحصل به الاستصواب من شيخ المريد، أو فتوى لسان القوم أو فراسة صاحب الوقت، { ذلك } [محمد: 4] الذي ذكرت من طرف العبد، { ولو يشآء الله لانتصر منهم } [محمد: 4]؛ يعني: بقهر النفس يتجلى صفات الجلال بغير سعي المجاهدة في القتال، { ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا } [محمد: 4]؛ يعني: في النفوس { في سبيل الله } [محمد: 4] في طلب الحق تعالى، { فلن يضل أعمالهم } [محمد: 4] من بذل الوجود في طلب المعبود.
محمد 47:5
{ سيهديهم } [محمد: 5] إلى حضرة الربوبية بجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] { ويصلح بالهم } [محمد: 5] أي: يجعلهم قابضي فيض الإلوهية { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } [محمد: 6]؛ أي: بالجذبة عرف النفوس قبول الفيض الإلهي.
ثم أخبر أن النصر في النصرة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم } [محمد: 7]، يشير إلى أنكم إن وجدتم في أنفسكم شيئا يحرضكم على نصرة الله، فذلك من أثر نصرة الله إياك، فإنه قد نصركم بالتوفيق لنصرة الحق، فأما نصرة الله من العبد على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته في الصورة: نصرة دينه بإيضاح الدليل وتبينه، وشرح فرائضه وسننه وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه، ثم بالجهاد والغزو لإعلاء كلمته وقمع أعداء الدين.
وأما نصرته في المعنى: فبإفناء ناسوتيته في لاهوتيته؛ ليبقى بعد فناء خلقه.
وأما نصرة الله للعبد أيضا على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته للعبد في الصورة: فبإرسال الرسل وإنزال الكتب، وإظهار الإعجاز والآيات، وبتبيين السبل إلى النعيم والجحيم وحضرة الكريم، ثم بالأمر؛ أي: وأمر في الجهاد الأصغر والأكبر، وتوفيق المسعى فيهما طلب الرضاء لا تبعا لهواه، وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة الله العليا.
وأما نصرته للعبد في المعنى: فيأتيه أو يشده في إفناء وجوده الفاني في وجوده الباقي، بتجلي صفات جماله وجلاله، { ويثبت أقدامكم } [محمد: 7] في الجهاد الأصغر والأكبر؛ لئلا تزول عن التوحيد والوحدة، { والذين كفروا } [محمد: 8] من النفوس السائرة بالحق يقيم صفاتها الذميمة، { فتعسا لهم } [محمد: 8] طردا وبعدا من جوار الحق، { وأضل أعمالهم } [محمد: 8] عن طريق الحق والصواب، { ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل الله } [محمد: 9] من موجبات مخالفات النفس والهوى وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء، { فأحبط أعملهم } [محمد: 9]؛ لشوبها ما بالشرك والرياء والتصنيع والهوى.
{ أفلم يسيروا في الأرض } [محمد: 10] تسلكوا في أرض البشرية، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [محمد: 10] من القلوب والأرواح، لما تابعوا الهوى وتأولوا بحب الدنيا { دمر الله عليهم } [محمد: 10]، وأهلكهم في أودية الرياء وبوادي البدعة والضلالة، { وللكافرين } [محمد: 10] النفوس اللئام في طلب المرام { أمثالها } [محمد: 10] من الضلال والهلاك.
{ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } [محمد: 11]؛ أي: ناصرهم على طلب الحق ومؤيدهم بالوصول والوصال، { وأن الكافرين لا مولى لهم } [محمد: 11]؛ أي: ما هو بناصر لهم، فصاروا أهل الخذلان والخسران.
محمد 47:6
{ سيهديهم } [محمد: 5] إلى حضرة الربوبية بجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] { ويصلح بالهم } [محمد: 5] أي: يجعلهم قابضي فيض الإلوهية { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } [محمد: 6]؛ أي: بالجذبة عرف النفوس قبول الفيض الإلهي.
ثم أخبر أن النصر في النصرة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم } [محمد: 7]، يشير إلى أنكم إن وجدتم في أنفسكم شيئا يحرضكم على نصرة الله، فذلك من أثر نصرة الله إياك، فإنه قد نصركم بالتوفيق لنصرة الحق، فأما نصرة الله من العبد على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته في الصورة: نصرة دينه بإيضاح الدليل وتبينه، وشرح فرائضه وسننه وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه، ثم بالجهاد والغزو لإعلاء كلمته وقمع أعداء الدين.
وأما نصرته في المعنى: فبإفناء ناسوتيته في لاهوتيته؛ ليبقى بعد فناء خلقه.
وأما نصرة الله للعبد أيضا على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته للعبد في الصورة: فبإرسال الرسل وإنزال الكتب، وإظهار الإعجاز والآيات، وبتبيين السبل إلى النعيم والجحيم وحضرة الكريم، ثم بالأمر؛ أي: وأمر في الجهاد الأصغر والأكبر، وتوفيق المسعى فيهما طلب الرضاء لا تبعا لهواه، وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة الله العليا.
وأما نصرته للعبد في المعنى: فيأتيه أو يشده في إفناء وجوده الفاني في وجوده الباقي، بتجلي صفات جماله وجلاله، { ويثبت أقدامكم } [محمد: 7] في الجهاد الأصغر والأكبر؛ لئلا تزول عن التوحيد والوحدة، { والذين كفروا } [محمد: 8] من النفوس السائرة بالحق يقيم صفاتها الذميمة، { فتعسا لهم } [محمد: 8] طردا وبعدا من جوار الحق، { وأضل أعمالهم } [محمد: 8] عن طريق الحق والصواب، { ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل الله } [محمد: 9] من موجبات مخالفات النفس والهوى وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء، { فأحبط أعملهم } [محمد: 9]؛ لشوبها ما بالشرك والرياء والتصنيع والهوى.
{ أفلم يسيروا في الأرض } [محمد: 10] تسلكوا في أرض البشرية، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [محمد: 10] من القلوب والأرواح، لما تابعوا الهوى وتأولوا بحب الدنيا { دمر الله عليهم } [محمد: 10]، وأهلكهم في أودية الرياء وبوادي البدعة والضلالة، { وللكافرين } [محمد: 10] النفوس اللئام في طلب المرام { أمثالها } [محمد: 10] من الضلال والهلاك.
{ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } [محمد: 11]؛ أي: ناصرهم على طلب الحق ومؤيدهم بالوصول والوصال، { وأن الكافرين لا مولى لهم } [محمد: 11]؛ أي: ما هو بناصر لهم، فصاروا أهل الخذلان والخسران.
محمد 47:7
{ سيهديهم } [محمد: 5] إلى حضرة الربوبية بجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] { ويصلح بالهم } [محمد: 5] أي: يجعلهم قابضي فيض الإلوهية { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } [محمد: 6]؛ أي: بالجذبة عرف النفوس قبول الفيض الإلهي.
ثم أخبر أن النصر في النصرة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم } [محمد: 7]، يشير إلى أنكم إن وجدتم في أنفسكم شيئا يحرضكم على نصرة الله، فذلك من أثر نصرة الله إياك، فإنه قد نصركم بالتوفيق لنصرة الحق، فأما نصرة الله من العبد على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته في الصورة: نصرة دينه بإيضاح الدليل وتبينه، وشرح فرائضه وسننه وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه، ثم بالجهاد والغزو لإعلاء كلمته وقمع أعداء الدين.
وأما نصرته في المعنى: فبإفناء ناسوتيته في لاهوتيته؛ ليبقى بعد فناء خلقه.
وأما نصرة الله للعبد أيضا على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته للعبد في الصورة: فبإرسال الرسل وإنزال الكتب، وإظهار الإعجاز والآيات، وبتبيين السبل إلى النعيم والجحيم وحضرة الكريم، ثم بالأمر؛ أي: وأمر في الجهاد الأصغر والأكبر، وتوفيق المسعى فيهما طلب الرضاء لا تبعا لهواه، وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة الله العليا.
وأما نصرته للعبد في المعنى: فيأتيه أو يشده في إفناء وجوده الفاني في وجوده الباقي، بتجلي صفات جماله وجلاله، { ويثبت أقدامكم } [محمد: 7] في الجهاد الأصغر والأكبر؛ لئلا تزول عن التوحيد والوحدة، { والذين كفروا } [محمد: 8] من النفوس السائرة بالحق يقيم صفاتها الذميمة، { فتعسا لهم } [محمد: 8] طردا وبعدا من جوار الحق، { وأضل أعمالهم } [محمد: 8] عن طريق الحق والصواب، { ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل الله } [محمد: 9] من موجبات مخالفات النفس والهوى وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء، { فأحبط أعملهم } [محمد: 9]؛ لشوبها ما بالشرك والرياء والتصنيع والهوى.
{ أفلم يسيروا في الأرض } [محمد: 10] تسلكوا في أرض البشرية، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [محمد: 10] من القلوب والأرواح، لما تابعوا الهوى وتأولوا بحب الدنيا { دمر الله عليهم } [محمد: 10]، وأهلكهم في أودية الرياء وبوادي البدعة والضلالة، { وللكافرين } [محمد: 10] النفوس اللئام في طلب المرام { أمثالها } [محمد: 10] من الضلال والهلاك.
{ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } [محمد: 11]؛ أي: ناصرهم على طلب الحق ومؤيدهم بالوصول والوصال، { وأن الكافرين لا مولى لهم } [محمد: 11]؛ أي: ما هو بناصر لهم، فصاروا أهل الخذلان والخسران.
محمد 47:8
{ سيهديهم } [محمد: 5] إلى حضرة الربوبية بجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] { ويصلح بالهم } [محمد: 5] أي: يجعلهم قابضي فيض الإلوهية { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } [محمد: 6]؛ أي: بالجذبة عرف النفوس قبول الفيض الإلهي.
ثم أخبر أن النصر في النصرة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم } [محمد: 7]، يشير إلى أنكم إن وجدتم في أنفسكم شيئا يحرضكم على نصرة الله، فذلك من أثر نصرة الله إياك، فإنه قد نصركم بالتوفيق لنصرة الحق، فأما نصرة الله من العبد على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته في الصورة: نصرة دينه بإيضاح الدليل وتبينه، وشرح فرائضه وسننه وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه، ثم بالجهاد والغزو لإعلاء كلمته وقمع أعداء الدين.
وأما نصرته في المعنى: فبإفناء ناسوتيته في لاهوتيته؛ ليبقى بعد فناء خلقه.
وأما نصرة الله للعبد أيضا على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته للعبد في الصورة: فبإرسال الرسل وإنزال الكتب، وإظهار الإعجاز والآيات، وبتبيين السبل إلى النعيم والجحيم وحضرة الكريم، ثم بالأمر؛ أي: وأمر في الجهاد الأصغر والأكبر، وتوفيق المسعى فيهما طلب الرضاء لا تبعا لهواه، وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة الله العليا.
وأما نصرته للعبد في المعنى: فيأتيه أو يشده في إفناء وجوده الفاني في وجوده الباقي، بتجلي صفات جماله وجلاله، { ويثبت أقدامكم } [محمد: 7] في الجهاد الأصغر والأكبر؛ لئلا تزول عن التوحيد والوحدة، { والذين كفروا } [محمد: 8] من النفوس السائرة بالحق يقيم صفاتها الذميمة، { فتعسا لهم } [محمد: 8] طردا وبعدا من جوار الحق، { وأضل أعمالهم } [محمد: 8] عن طريق الحق والصواب، { ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل الله } [محمد: 9] من موجبات مخالفات النفس والهوى وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء، { فأحبط أعملهم } [محمد: 9]؛ لشوبها ما بالشرك والرياء والتصنيع والهوى.
{ أفلم يسيروا في الأرض } [محمد: 10] تسلكوا في أرض البشرية، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [محمد: 10] من القلوب والأرواح، لما تابعوا الهوى وتأولوا بحب الدنيا { دمر الله عليهم } [محمد: 10]، وأهلكهم في أودية الرياء وبوادي البدعة والضلالة، { وللكافرين } [محمد: 10] النفوس اللئام في طلب المرام { أمثالها } [محمد: 10] من الضلال والهلاك.
{ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } [محمد: 11]؛ أي: ناصرهم على طلب الحق ومؤيدهم بالوصول والوصال، { وأن الكافرين لا مولى لهم } [محمد: 11]؛ أي: ما هو بناصر لهم، فصاروا أهل الخذلان والخسران.
محمد 47:9
{ سيهديهم } [محمد: 5] إلى حضرة الربوبية بجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] { ويصلح بالهم } [محمد: 5] أي: يجعلهم قابضي فيض الإلوهية { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } [محمد: 6]؛ أي: بالجذبة عرف النفوس قبول الفيض الإلهي.
ثم أخبر أن النصر في النصرة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم } [محمد: 7]، يشير إلى أنكم إن وجدتم في أنفسكم شيئا يحرضكم على نصرة الله، فذلك من أثر نصرة الله إياك، فإنه قد نصركم بالتوفيق لنصرة الحق، فأما نصرة الله من العبد على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته في الصورة: نصرة دينه بإيضاح الدليل وتبينه، وشرح فرائضه وسننه وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه، ثم بالجهاد والغزو لإعلاء كلمته وقمع أعداء الدين.
وأما نصرته في المعنى: فبإفناء ناسوتيته في لاهوتيته؛ ليبقى بعد فناء خلقه.
وأما نصرة الله للعبد أيضا على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته للعبد في الصورة: فبإرسال الرسل وإنزال الكتب، وإظهار الإعجاز والآيات، وبتبيين السبل إلى النعيم والجحيم وحضرة الكريم، ثم بالأمر؛ أي: وأمر في الجهاد الأصغر والأكبر، وتوفيق المسعى فيهما طلب الرضاء لا تبعا لهواه، وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة الله العليا.
وأما نصرته للعبد في المعنى: فيأتيه أو يشده في إفناء وجوده الفاني في وجوده الباقي، بتجلي صفات جماله وجلاله، { ويثبت أقدامكم } [محمد: 7] في الجهاد الأصغر والأكبر؛ لئلا تزول عن التوحيد والوحدة، { والذين كفروا } [محمد: 8] من النفوس السائرة بالحق يقيم صفاتها الذميمة، { فتعسا لهم } [محمد: 8] طردا وبعدا من جوار الحق، { وأضل أعمالهم } [محمد: 8] عن طريق الحق والصواب، { ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل الله } [محمد: 9] من موجبات مخالفات النفس والهوى وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء، { فأحبط أعملهم } [محمد: 9]؛ لشوبها ما بالشرك والرياء والتصنيع والهوى.
{ أفلم يسيروا في الأرض } [محمد: 10] تسلكوا في أرض البشرية، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [محمد: 10] من القلوب والأرواح، لما تابعوا الهوى وتأولوا بحب الدنيا { دمر الله عليهم } [محمد: 10]، وأهلكهم في أودية الرياء وبوادي البدعة والضلالة، { وللكافرين } [محمد: 10] النفوس اللئام في طلب المرام { أمثالها } [محمد: 10] من الضلال والهلاك.
{ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } [محمد: 11]؛ أي: ناصرهم على طلب الحق ومؤيدهم بالوصول والوصال، { وأن الكافرين لا مولى لهم } [محمد: 11]؛ أي: ما هو بناصر لهم، فصاروا أهل الخذلان والخسران.
محمد 47:10
{ سيهديهم } [محمد: 5] إلى حضرة الربوبية بجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] { ويصلح بالهم } [محمد: 5] أي: يجعلهم قابضي فيض الإلوهية { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } [محمد: 6]؛ أي: بالجذبة عرف النفوس قبول الفيض الإلهي.
ثم أخبر أن النصر في النصرة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم } [محمد: 7]، يشير إلى أنكم إن وجدتم في أنفسكم شيئا يحرضكم على نصرة الله، فذلك من أثر نصرة الله إياك، فإنه قد نصركم بالتوفيق لنصرة الحق، فأما نصرة الله من العبد على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته في الصورة: نصرة دينه بإيضاح الدليل وتبينه، وشرح فرائضه وسننه وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه، ثم بالجهاد والغزو لإعلاء كلمته وقمع أعداء الدين.
وأما نصرته في المعنى: فبإفناء ناسوتيته في لاهوتيته؛ ليبقى بعد فناء خلقه.
وأما نصرة الله للعبد أيضا على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته للعبد في الصورة: فبإرسال الرسل وإنزال الكتب، وإظهار الإعجاز والآيات، وبتبيين السبل إلى النعيم والجحيم وحضرة الكريم، ثم بالأمر؛ أي: وأمر في الجهاد الأصغر والأكبر، وتوفيق المسعى فيهما طلب الرضاء لا تبعا لهواه، وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة الله العليا.
وأما نصرته للعبد في المعنى: فيأتيه أو يشده في إفناء وجوده الفاني في وجوده الباقي، بتجلي صفات جماله وجلاله، { ويثبت أقدامكم } [محمد: 7] في الجهاد الأصغر والأكبر؛ لئلا تزول عن التوحيد والوحدة، { والذين كفروا } [محمد: 8] من النفوس السائرة بالحق يقيم صفاتها الذميمة، { فتعسا لهم } [محمد: 8] طردا وبعدا من جوار الحق، { وأضل أعمالهم } [محمد: 8] عن طريق الحق والصواب، { ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل الله } [محمد: 9] من موجبات مخالفات النفس والهوى وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء، { فأحبط أعملهم } [محمد: 9]؛ لشوبها ما بالشرك والرياء والتصنيع والهوى.
{ أفلم يسيروا في الأرض } [محمد: 10] تسلكوا في أرض البشرية، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [محمد: 10] من القلوب والأرواح، لما تابعوا الهوى وتأولوا بحب الدنيا { دمر الله عليهم } [محمد: 10]، وأهلكهم في أودية الرياء وبوادي البدعة والضلالة، { وللكافرين } [محمد: 10] النفوس اللئام في طلب المرام { أمثالها } [محمد: 10] من الضلال والهلاك.
{ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } [محمد: 11]؛ أي: ناصرهم على طلب الحق ومؤيدهم بالوصول والوصال، { وأن الكافرين لا مولى لهم } [محمد: 11]؛ أي: ما هو بناصر لهم، فصاروا أهل الخذلان والخسران.
محمد 47:11
{ سيهديهم } [محمد: 5] إلى حضرة الربوبية بجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] { ويصلح بالهم } [محمد: 5] أي: يجعلهم قابضي فيض الإلوهية { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } [محمد: 6]؛ أي: بالجذبة عرف النفوس قبول الفيض الإلهي.
ثم أخبر أن النصر في النصرة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم } [محمد: 7]، يشير إلى أنكم إن وجدتم في أنفسكم شيئا يحرضكم على نصرة الله، فذلك من أثر نصرة الله إياك، فإنه قد نصركم بالتوفيق لنصرة الحق، فأما نصرة الله من العبد على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته في الصورة: نصرة دينه بإيضاح الدليل وتبينه، وشرح فرائضه وسننه وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه، ثم بالجهاد والغزو لإعلاء كلمته وقمع أعداء الدين.
وأما نصرته في المعنى: فبإفناء ناسوتيته في لاهوتيته؛ ليبقى بعد فناء خلقه.
وأما نصرة الله للعبد أيضا على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته للعبد في الصورة: فبإرسال الرسل وإنزال الكتب، وإظهار الإعجاز والآيات، وبتبيين السبل إلى النعيم والجحيم وحضرة الكريم، ثم بالأمر؛ أي: وأمر في الجهاد الأصغر والأكبر، وتوفيق المسعى فيهما طلب الرضاء لا تبعا لهواه، وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة الله العليا.
وأما نصرته للعبد في المعنى: فيأتيه أو يشده في إفناء وجوده الفاني في وجوده الباقي، بتجلي صفات جماله وجلاله، { ويثبت أقدامكم } [محمد: 7] في الجهاد الأصغر والأكبر؛ لئلا تزول عن التوحيد والوحدة، { والذين كفروا } [محمد: 8] من النفوس السائرة بالحق يقيم صفاتها الذميمة، { فتعسا لهم } [محمد: 8] طردا وبعدا من جوار الحق، { وأضل أعمالهم } [محمد: 8] عن طريق الحق والصواب، { ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل الله } [محمد: 9] من موجبات مخالفات النفس والهوى وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء، { فأحبط أعملهم } [محمد: 9]؛ لشوبها ما بالشرك والرياء والتصنيع والهوى.
{ أفلم يسيروا في الأرض } [محمد: 10] تسلكوا في أرض البشرية، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [محمد: 10] من القلوب والأرواح، لما تابعوا الهوى وتأولوا بحب الدنيا { دمر الله عليهم } [محمد: 10]، وأهلكهم في أودية الرياء وبوادي البدعة والضلالة، { وللكافرين } [محمد: 10] النفوس اللئام في طلب المرام { أمثالها } [محمد: 10] من الضلال والهلاك.
{ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } [محمد: 11]؛ أي: ناصرهم على طلب الحق ومؤيدهم بالوصول والوصال، { وأن الكافرين لا مولى لهم } [محمد: 11]؛ أي: ما هو بناصر لهم، فصاروا أهل الخذلان والخسران.
محمد 47:12
{ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [محمد: 12]؛ إذ هو مولى لهم بنصرهم، { جنات } [محمد: 12] وهي جنات القلوب، { تجري من تحتها الأنهار } [محمد: 12] والفضائل والمناقب والمواهب، { والذين كفروا } [محمد: 12]؛ أي: النفوس المتمردة { يتمتعون } [محمد: 12] بمتاع الدنيا، { ويأكلون كما تأكل الأنعام } [محمد: 12]؛ للحظوظ النفسانية لا للحقوق الربانية، { والنار } [محمد: 12] نار القطيعة { مثوى لهم } [محمد: 12] مقام لهم.
{ وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك } [محمد: 13]، يشير به إلى روح الإنسان وقرية قالبه؛ أي: كم من قالب هو أقوى وأعظم من قالبك، الذي يخرج منه، { أهلكناهم } [محمد: 13] بالموت، { فلا ناصر لهم } [محمد: 13] في دفع الموت عنهم؛ فانتبه واعتبر.
{ أفمن كان على بينة من ربه } [محمد: 14] بإراءته آياته في الآفاق وفي نفسه، عند تصفية مرآة قلبه عن صدأ أخلاقه الذميمة النفسانية، فيكاشفه شواهد الحق معانيه، { كمن زين له } [محمد: 14] بتسويلات النفس، وإلقاء الشيطان وتزينه { سوء عمله } [محمد: 14] بالبدعة ومخالفة الشرع، { واتبعوا أهواءهم } [محمد: 14] في العقائد القلبية والأعمال القالبية.
وبقوله: { مثل الجنة التي وعد المتقون فيهآ أنهار } [محمد: 15]، يشير إلى جنة قلوب أرباب الحقائق، الذين هم على بينة من ربهم، التي وعد من اتقى بربه عما سواه فيها أنهار { من مآء غير ءاسن } [محمد: 15]، وهو ماء حياة القلوب؛ فإنه لم يأسن بطول المكث، بل يزداد طيبه، { وأنهار من لبن } [محمد: 15]، وهو لبن الفطرة التي فطر الناس عليها، { لم يتغير طعمه } [محمد: 15] بحموضة الأهواء والبدع، { وأنهار من خمر لذة للشاربين } [محمد: 15]، وهي خمر الشوق والمحبة، كما قال شاربها:
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفد الشراب وما رويت
{ وأنهار من عسل } [محمد: 15]، وهو عسل الوصال { مصفى } [محمد: 15]، عن كدر الملال بمشاهدة الجمال، منزهة عن المثل والمثال بلا زوال ولا انتقال، فمن الحس عسل اللقاء أنس على الدوام ببقائه، ولم يطلب مع بقائه شيئا آخر لا من عطائه ولا من لقائه؛ لاستهلاكه في علائه عند سطوات كبريائه، { ولهم فيها } [محمد: 15] في جنة القلوب { من كل الثمرات } [محمد: 15]، التي جنت أرباب الحقائق من شجرة الكلمة الطيبة، { ومغفرة من ربهم } [محمد: 15]، يغفر عنهم ذنب وجودهم، { كمن هو خالد في النار } [محمد: 15]؛ أي: مثل أرباب اللقاء - كما مر ذكرهم - كمثل أصحاب الشقاء وخلودهم في نار الجفاء، { وسقوا مآء حميما } [محمد: 15] من عين الهجران بكأس الخذلان { فقطع أمعآءهم } [محمد: 15] من الحرمان.
محمد 47:13
{ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [محمد: 12]؛ إذ هو مولى لهم بنصرهم، { جنات } [محمد: 12] وهي جنات القلوب، { تجري من تحتها الأنهار } [محمد: 12] والفضائل والمناقب والمواهب، { والذين كفروا } [محمد: 12]؛ أي: النفوس المتمردة { يتمتعون } [محمد: 12] بمتاع الدنيا، { ويأكلون كما تأكل الأنعام } [محمد: 12]؛ للحظوظ النفسانية لا للحقوق الربانية، { والنار } [محمد: 12] نار القطيعة { مثوى لهم } [محمد: 12] مقام لهم.
{ وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك } [محمد: 13]، يشير به إلى روح الإنسان وقرية قالبه؛ أي: كم من قالب هو أقوى وأعظم من قالبك، الذي يخرج منه، { أهلكناهم } [محمد: 13] بالموت، { فلا ناصر لهم } [محمد: 13] في دفع الموت عنهم؛ فانتبه واعتبر.
{ أفمن كان على بينة من ربه } [محمد: 14] بإراءته آياته في الآفاق وفي نفسه، عند تصفية مرآة قلبه عن صدأ أخلاقه الذميمة النفسانية، فيكاشفه شواهد الحق معانيه، { كمن زين له } [محمد: 14] بتسويلات النفس، وإلقاء الشيطان وتزينه { سوء عمله } [محمد: 14] بالبدعة ومخالفة الشرع، { واتبعوا أهواءهم } [محمد: 14] في العقائد القلبية والأعمال القالبية.
وبقوله: { مثل الجنة التي وعد المتقون فيهآ أنهار } [محمد: 15]، يشير إلى جنة قلوب أرباب الحقائق، الذين هم على بينة من ربهم، التي وعد من اتقى بربه عما سواه فيها أنهار { من مآء غير ءاسن } [محمد: 15]، وهو ماء حياة القلوب؛ فإنه لم يأسن بطول المكث، بل يزداد طيبه، { وأنهار من لبن } [محمد: 15]، وهو لبن الفطرة التي فطر الناس عليها، { لم يتغير طعمه } [محمد: 15] بحموضة الأهواء والبدع، { وأنهار من خمر لذة للشاربين } [محمد: 15]، وهي خمر الشوق والمحبة، كما قال شاربها:
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفد الشراب وما رويت
{ وأنهار من عسل } [محمد: 15]، وهو عسل الوصال { مصفى } [محمد: 15]، عن كدر الملال بمشاهدة الجمال، منزهة عن المثل والمثال بلا زوال ولا انتقال، فمن الحس عسل اللقاء أنس على الدوام ببقائه، ولم يطلب مع بقائه شيئا آخر لا من عطائه ولا من لقائه؛ لاستهلاكه في علائه عند سطوات كبريائه، { ولهم فيها } [محمد: 15] في جنة القلوب { من كل الثمرات } [محمد: 15]، التي جنت أرباب الحقائق من شجرة الكلمة الطيبة، { ومغفرة من ربهم } [محمد: 15]، يغفر عنهم ذنب وجودهم، { كمن هو خالد في النار } [محمد: 15]؛ أي: مثل أرباب اللقاء - كما مر ذكرهم - كمثل أصحاب الشقاء وخلودهم في نار الجفاء، { وسقوا مآء حميما } [محمد: 15] من عين الهجران بكأس الخذلان { فقطع أمعآءهم } [محمد: 15] من الحرمان.
محمد 47:14
{ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [محمد: 12]؛ إذ هو مولى لهم بنصرهم، { جنات } [محمد: 12] وهي جنات القلوب، { تجري من تحتها الأنهار } [محمد: 12] والفضائل والمناقب والمواهب، { والذين كفروا } [محمد: 12]؛ أي: النفوس المتمردة { يتمتعون } [محمد: 12] بمتاع الدنيا، { ويأكلون كما تأكل الأنعام } [محمد: 12]؛ للحظوظ النفسانية لا للحقوق الربانية، { والنار } [محمد: 12] نار القطيعة { مثوى لهم } [محمد: 12] مقام لهم.
{ وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك } [محمد: 13]، يشير به إلى روح الإنسان وقرية قالبه؛ أي: كم من قالب هو أقوى وأعظم من قالبك، الذي يخرج منه، { أهلكناهم } [محمد: 13] بالموت، { فلا ناصر لهم } [محمد: 13] في دفع الموت عنهم؛ فانتبه واعتبر.
{ أفمن كان على بينة من ربه } [محمد: 14] بإراءته آياته في الآفاق وفي نفسه، عند تصفية مرآة قلبه عن صدأ أخلاقه الذميمة النفسانية، فيكاشفه شواهد الحق معانيه، { كمن زين له } [محمد: 14] بتسويلات النفس، وإلقاء الشيطان وتزينه { سوء عمله } [محمد: 14] بالبدعة ومخالفة الشرع، { واتبعوا أهواءهم } [محمد: 14] في العقائد القلبية والأعمال القالبية.
وبقوله: { مثل الجنة التي وعد المتقون فيهآ أنهار } [محمد: 15]، يشير إلى جنة قلوب أرباب الحقائق، الذين هم على بينة من ربهم، التي وعد من اتقى بربه عما سواه فيها أنهار { من مآء غير ءاسن } [محمد: 15]، وهو ماء حياة القلوب؛ فإنه لم يأسن بطول المكث، بل يزداد طيبه، { وأنهار من لبن } [محمد: 15]، وهو لبن الفطرة التي فطر الناس عليها، { لم يتغير طعمه } [محمد: 15] بحموضة الأهواء والبدع، { وأنهار من خمر لذة للشاربين } [محمد: 15]، وهي خمر الشوق والمحبة، كما قال شاربها:
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفد الشراب وما رويت
{ وأنهار من عسل } [محمد: 15]، وهو عسل الوصال { مصفى } [محمد: 15]، عن كدر الملال بمشاهدة الجمال، منزهة عن المثل والمثال بلا زوال ولا انتقال، فمن الحس عسل اللقاء أنس على الدوام ببقائه، ولم يطلب مع بقائه شيئا آخر لا من عطائه ولا من لقائه؛ لاستهلاكه في علائه عند سطوات كبريائه، { ولهم فيها } [محمد: 15] في جنة القلوب { من كل الثمرات } [محمد: 15]، التي جنت أرباب الحقائق من شجرة الكلمة الطيبة، { ومغفرة من ربهم } [محمد: 15]، يغفر عنهم ذنب وجودهم، { كمن هو خالد في النار } [محمد: 15]؛ أي: مثل أرباب اللقاء - كما مر ذكرهم - كمثل أصحاب الشقاء وخلودهم في نار الجفاء، { وسقوا مآء حميما } [محمد: 15] من عين الهجران بكأس الخذلان { فقطع أمعآءهم } [محمد: 15] من الحرمان.
محمد 47:15
{ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [محمد: 12]؛ إذ هو مولى لهم بنصرهم، { جنات } [محمد: 12] وهي جنات القلوب، { تجري من تحتها الأنهار } [محمد: 12] والفضائل والمناقب والمواهب، { والذين كفروا } [محمد: 12]؛ أي: النفوس المتمردة { يتمتعون } [محمد: 12] بمتاع الدنيا، { ويأكلون كما تأكل الأنعام } [محمد: 12]؛ للحظوظ النفسانية لا للحقوق الربانية، { والنار } [محمد: 12] نار القطيعة { مثوى لهم } [محمد: 12] مقام لهم.
{ وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك } [محمد: 13]، يشير به إلى روح الإنسان وقرية قالبه؛ أي: كم من قالب هو أقوى وأعظم من قالبك، الذي يخرج منه، { أهلكناهم } [محمد: 13] بالموت، { فلا ناصر لهم } [محمد: 13] في دفع الموت عنهم؛ فانتبه واعتبر.
{ أفمن كان على بينة من ربه } [محمد: 14] بإراءته آياته في الآفاق وفي نفسه، عند تصفية مرآة قلبه عن صدأ أخلاقه الذميمة النفسانية، فيكاشفه شواهد الحق معانيه، { كمن زين له } [محمد: 14] بتسويلات النفس، وإلقاء الشيطان وتزينه { سوء عمله } [محمد: 14] بالبدعة ومخالفة الشرع، { واتبعوا أهواءهم } [محمد: 14] في العقائد القلبية والأعمال القالبية.
وبقوله: { مثل الجنة التي وعد المتقون فيهآ أنهار } [محمد: 15]، يشير إلى جنة قلوب أرباب الحقائق، الذين هم على بينة من ربهم، التي وعد من اتقى بربه عما سواه فيها أنهار { من مآء غير ءاسن } [محمد: 15]، وهو ماء حياة القلوب؛ فإنه لم يأسن بطول المكث، بل يزداد طيبه، { وأنهار من لبن } [محمد: 15]، وهو لبن الفطرة التي فطر الناس عليها، { لم يتغير طعمه } [محمد: 15] بحموضة الأهواء والبدع، { وأنهار من خمر لذة للشاربين } [محمد: 15]، وهي خمر الشوق والمحبة، كما قال شاربها:
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفد الشراب وما رويت
{ وأنهار من عسل } [محمد: 15]، وهو عسل الوصال { مصفى } [محمد: 15]، عن كدر الملال بمشاهدة الجمال، منزهة عن المثل والمثال بلا زوال ولا انتقال، فمن الحس عسل اللقاء أنس على الدوام ببقائه، ولم يطلب مع بقائه شيئا آخر لا من عطائه ولا من لقائه؛ لاستهلاكه في علائه عند سطوات كبريائه، { ولهم فيها } [محمد: 15] في جنة القلوب { من كل الثمرات } [محمد: 15]، التي جنت أرباب الحقائق من شجرة الكلمة الطيبة، { ومغفرة من ربهم } [محمد: 15]، يغفر عنهم ذنب وجودهم، { كمن هو خالد في النار } [محمد: 15]؛ أي: مثل أرباب اللقاء - كما مر ذكرهم - كمثل أصحاب الشقاء وخلودهم في نار الجفاء، { وسقوا مآء حميما } [محمد: 15] من عين الهجران بكأس الخذلان { فقطع أمعآءهم } [محمد: 15] من الحرمان.
محمد 47:16
ثم أخبر عن وفاق أهل النفاق بقوله تعالى: { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا } [محمد: 16]، يشير إلى أهل الأهواء، الذين هم بمعزل عن السمع الروحاني، إذا طبع الله على قلوبهم بكفرهم، فأصمهم الله وأعمى أبصارهم، فلا يسمعون دعوة الحق ولا يفهمون، لو يستمعون إليه بسمع الظاهر؛ لأنهم كما قال تعالى: { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم } [محمد: 16]، فضلوا عن سبيل الله.
{ والذين اهتدوا } [محمد: 17] إلى طريق الحق، فاستمعوا إلى دعوة الحق { زادهم هدى } [محمد: 17] في طلب الحق، { وآتاهم } [محمد: 17] ربهم { تقواهم } [محمد: 17]، وهو الاتقاء بالله عما سواه، بل اهتدوا بأنواع المجاهدات، فزادهم هدى بأنوار المشاهدات { فهل ينظرون إلا الساعة } [محمد: 18]؛ أي ساعة الوصال { أن تأتيهم بغتة فقد جآء أشراطها } [محمد: 18]، وهي غلبات الشوق وصدق الطلب؛ فإنه من شرط الوصال كما قال:
" ألا من طلبني وجدني "
، { فأنى لهم إذا جآءتهم } [محمد: 18]، ساعة الوصال { ذكرهم } [محمد: 18] ببقاء الوجود؛ لأنه من كمال كشف الحقيقة.
{ فاعلم أنه لا إله إلا الله } [محمد: 19]؛ أي: فاعلم بعلم اليقين ألا إله بغير اليقين إلا الله بحق اليقين، فإذا تجلى بصفة علمه الذاتي للجهولية الذاتية للعبد تفنى ظلمة جهوليته بنور علمه، فيعلم بعلم الله ألا موجود إلا الله، فهذا مظنة حسبان العبد أن العالم بعلم الله أنه لا إله إلا الله، كما قال الله
وما قدروا الله حق قدره
[الأنعام: 91]؛ لعلمه، فقيل: { واستغفر لذنبك } [محمد: 19]؛ إذ حسبت أنك العالم بوحدانية الله؛ لأن من وصفه تعالى أنه لا يعلمه إلا هو، كما أنه لا إله إلا هو، واستغفر لذنبك { وللمؤمنين والمؤمنات } [محمد: 19] بأنهم يحسبون أنهم يحسنوا علم لا إله إلا الله، فإن من وصفه ما قدروا الله حق قدره.
{ والله يعلم متقلبكم } [محمد: 19]؛ أي: متقلب كل روح في العدم بوصف خاص إلى عالم الأرواح في مقام مخصوص، { ومثواكم } [محمد: 19]؛ أي: مثوى كل روح إلى أسفل سافلين، والقالب بوصف خاص إلى عالم الأرواح، ثم متقلبه من أسفل السافلين القالب بالإيمان والعمل الصالح، أو بالكفر والعمل الصالح إلى الدرجات الروحانية والدركات النفسانية، ثم مثواه إلى عليين القرب المخصوص به، أو إلى سجين البعد المخصوص به مثاله، كما أن لكل حجر ومدد وشجر وحصب يبنى به دارا متقلبا مخصوصا، وموضعا من الدار مخصوصا به لا يشارك شيئا آخر متقلب؛ ليوضع فيه شيء أخر، كذلك لكل روح متقلب مخصوص به ومثوى مخصوص به، لا يشارك فيه أحدا.
محمد 47:17
ثم أخبر عن وفاق أهل النفاق بقوله تعالى: { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا } [محمد: 16]، يشير إلى أهل الأهواء، الذين هم بمعزل عن السمع الروحاني، إذا طبع الله على قلوبهم بكفرهم، فأصمهم الله وأعمى أبصارهم، فلا يسمعون دعوة الحق ولا يفهمون، لو يستمعون إليه بسمع الظاهر؛ لأنهم كما قال تعالى: { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم } [محمد: 16]، فضلوا عن سبيل الله.
{ والذين اهتدوا } [محمد: 17] إلى طريق الحق، فاستمعوا إلى دعوة الحق { زادهم هدى } [محمد: 17] في طلب الحق، { وآتاهم } [محمد: 17] ربهم { تقواهم } [محمد: 17]، وهو الاتقاء بالله عما سواه، بل اهتدوا بأنواع المجاهدات، فزادهم هدى بأنوار المشاهدات { فهل ينظرون إلا الساعة } [محمد: 18]؛ أي ساعة الوصال { أن تأتيهم بغتة فقد جآء أشراطها } [محمد: 18]، وهي غلبات الشوق وصدق الطلب؛ فإنه من شرط الوصال كما قال:
" ألا من طلبني وجدني "
، { فأنى لهم إذا جآءتهم } [محمد: 18]، ساعة الوصال { ذكرهم } [محمد: 18] ببقاء الوجود؛ لأنه من كمال كشف الحقيقة.
{ فاعلم أنه لا إله إلا الله } [محمد: 19]؛ أي: فاعلم بعلم اليقين ألا إله بغير اليقين إلا الله بحق اليقين، فإذا تجلى بصفة علمه الذاتي للجهولية الذاتية للعبد تفنى ظلمة جهوليته بنور علمه، فيعلم بعلم الله ألا موجود إلا الله، فهذا مظنة حسبان العبد أن العالم بعلم الله أنه لا إله إلا الله، كما قال الله
وما قدروا الله حق قدره
[الأنعام: 91]؛ لعلمه، فقيل: { واستغفر لذنبك } [محمد: 19]؛ إذ حسبت أنك العالم بوحدانية الله؛ لأن من وصفه تعالى أنه لا يعلمه إلا هو، كما أنه لا إله إلا هو، واستغفر لذنبك { وللمؤمنين والمؤمنات } [محمد: 19] بأنهم يحسبون أنهم يحسنوا علم لا إله إلا الله، فإن من وصفه ما قدروا الله حق قدره.
{ والله يعلم متقلبكم } [محمد: 19]؛ أي: متقلب كل روح في العدم بوصف خاص إلى عالم الأرواح في مقام مخصوص، { ومثواكم } [محمد: 19]؛ أي: مثوى كل روح إلى أسفل سافلين، والقالب بوصف خاص إلى عالم الأرواح، ثم متقلبه من أسفل السافلين القالب بالإيمان والعمل الصالح، أو بالكفر والعمل الصالح إلى الدرجات الروحانية والدركات النفسانية، ثم مثواه إلى عليين القرب المخصوص به، أو إلى سجين البعد المخصوص به مثاله، كما أن لكل حجر ومدد وشجر وحصب يبنى به دارا متقلبا مخصوصا، وموضعا من الدار مخصوصا به لا يشارك شيئا آخر متقلب؛ ليوضع فيه شيء أخر، كذلك لكل روح متقلب مخصوص به ومثوى مخصوص به، لا يشارك فيه أحدا.
محمد 47:18
ثم أخبر عن وفاق أهل النفاق بقوله تعالى: { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا } [محمد: 16]، يشير إلى أهل الأهواء، الذين هم بمعزل عن السمع الروحاني، إذا طبع الله على قلوبهم بكفرهم، فأصمهم الله وأعمى أبصارهم، فلا يسمعون دعوة الحق ولا يفهمون، لو يستمعون إليه بسمع الظاهر؛ لأنهم كما قال تعالى: { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم } [محمد: 16]، فضلوا عن سبيل الله.
{ والذين اهتدوا } [محمد: 17] إلى طريق الحق، فاستمعوا إلى دعوة الحق { زادهم هدى } [محمد: 17] في طلب الحق، { وآتاهم } [محمد: 17] ربهم { تقواهم } [محمد: 17]، وهو الاتقاء بالله عما سواه، بل اهتدوا بأنواع المجاهدات، فزادهم هدى بأنوار المشاهدات { فهل ينظرون إلا الساعة } [محمد: 18]؛ أي ساعة الوصال { أن تأتيهم بغتة فقد جآء أشراطها } [محمد: 18]، وهي غلبات الشوق وصدق الطلب؛ فإنه من شرط الوصال كما قال:
" ألا من طلبني وجدني "
، { فأنى لهم إذا جآءتهم } [محمد: 18]، ساعة الوصال { ذكرهم } [محمد: 18] ببقاء الوجود؛ لأنه من كمال كشف الحقيقة.
{ فاعلم أنه لا إله إلا الله } [محمد: 19]؛ أي: فاعلم بعلم اليقين ألا إله بغير اليقين إلا الله بحق اليقين، فإذا تجلى بصفة علمه الذاتي للجهولية الذاتية للعبد تفنى ظلمة جهوليته بنور علمه، فيعلم بعلم الله ألا موجود إلا الله، فهذا مظنة حسبان العبد أن العالم بعلم الله أنه لا إله إلا الله، كما قال الله
وما قدروا الله حق قدره
[الأنعام: 91]؛ لعلمه، فقيل: { واستغفر لذنبك } [محمد: 19]؛ إذ حسبت أنك العالم بوحدانية الله؛ لأن من وصفه تعالى أنه لا يعلمه إلا هو، كما أنه لا إله إلا هو، واستغفر لذنبك { وللمؤمنين والمؤمنات } [محمد: 19] بأنهم يحسبون أنهم يحسنوا علم لا إله إلا الله، فإن من وصفه ما قدروا الله حق قدره.
{ والله يعلم متقلبكم } [محمد: 19]؛ أي: متقلب كل روح في العدم بوصف خاص إلى عالم الأرواح في مقام مخصوص، { ومثواكم } [محمد: 19]؛ أي: مثوى كل روح إلى أسفل سافلين، والقالب بوصف خاص إلى عالم الأرواح، ثم متقلبه من أسفل السافلين القالب بالإيمان والعمل الصالح، أو بالكفر والعمل الصالح إلى الدرجات الروحانية والدركات النفسانية، ثم مثواه إلى عليين القرب المخصوص به، أو إلى سجين البعد المخصوص به مثاله، كما أن لكل حجر ومدد وشجر وحصب يبنى به دارا متقلبا مخصوصا، وموضعا من الدار مخصوصا به لا يشارك شيئا آخر متقلب؛ ليوضع فيه شيء أخر، كذلك لكل روح متقلب مخصوص به ومثوى مخصوص به، لا يشارك فيه أحدا.
محمد 47:19
ثم أخبر عن وفاق أهل النفاق بقوله تعالى: { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا } [محمد: 16]، يشير إلى أهل الأهواء، الذين هم بمعزل عن السمع الروحاني، إذا طبع الله على قلوبهم بكفرهم، فأصمهم الله وأعمى أبصارهم، فلا يسمعون دعوة الحق ولا يفهمون، لو يستمعون إليه بسمع الظاهر؛ لأنهم كما قال تعالى: { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم } [محمد: 16]، فضلوا عن سبيل الله.
{ والذين اهتدوا } [محمد: 17] إلى طريق الحق، فاستمعوا إلى دعوة الحق { زادهم هدى } [محمد: 17] في طلب الحق، { وآتاهم } [محمد: 17] ربهم { تقواهم } [محمد: 17]، وهو الاتقاء بالله عما سواه، بل اهتدوا بأنواع المجاهدات، فزادهم هدى بأنوار المشاهدات { فهل ينظرون إلا الساعة } [محمد: 18]؛ أي ساعة الوصال { أن تأتيهم بغتة فقد جآء أشراطها } [محمد: 18]، وهي غلبات الشوق وصدق الطلب؛ فإنه من شرط الوصال كما قال:
" ألا من طلبني وجدني "
، { فأنى لهم إذا جآءتهم } [محمد: 18]، ساعة الوصال { ذكرهم } [محمد: 18] ببقاء الوجود؛ لأنه من كمال كشف الحقيقة.
{ فاعلم أنه لا إله إلا الله } [محمد: 19]؛ أي: فاعلم بعلم اليقين ألا إله بغير اليقين إلا الله بحق اليقين، فإذا تجلى بصفة علمه الذاتي للجهولية الذاتية للعبد تفنى ظلمة جهوليته بنور علمه، فيعلم بعلم الله ألا موجود إلا الله، فهذا مظنة حسبان العبد أن العالم بعلم الله أنه لا إله إلا الله، كما قال الله
وما قدروا الله حق قدره
[الأنعام: 91]؛ لعلمه، فقيل: { واستغفر لذنبك } [محمد: 19]؛ إذ حسبت أنك العالم بوحدانية الله؛ لأن من وصفه تعالى أنه لا يعلمه إلا هو، كما أنه لا إله إلا هو، واستغفر لذنبك { وللمؤمنين والمؤمنات } [محمد: 19] بأنهم يحسبون أنهم يحسنوا علم لا إله إلا الله، فإن من وصفه ما قدروا الله حق قدره.
{ والله يعلم متقلبكم } [محمد: 19]؛ أي: متقلب كل روح في العدم بوصف خاص إلى عالم الأرواح في مقام مخصوص، { ومثواكم } [محمد: 19]؛ أي: مثوى كل روح إلى أسفل سافلين، والقالب بوصف خاص إلى عالم الأرواح، ثم متقلبه من أسفل السافلين القالب بالإيمان والعمل الصالح، أو بالكفر والعمل الصالح إلى الدرجات الروحانية والدركات النفسانية، ثم مثواه إلى عليين القرب المخصوص به، أو إلى سجين البعد المخصوص به مثاله، كما أن لكل حجر ومدد وشجر وحصب يبنى به دارا متقلبا مخصوصا، وموضعا من الدار مخصوصا به لا يشارك شيئا آخر متقلب؛ ليوضع فيه شيء أخر، كذلك لكل روح متقلب مخصوص به ومثوى مخصوص به، لا يشارك فيه أحدا.
محمد 47:20
ثم أخبر عن أمارة أهل الوفاق وأهل النفاق بقوله تعالى: { ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة } [محمد: 20]؛ يعني: نأمر بالجهاد، يشير إلى أن من أمارات الإيمان تمني الجهاد؛ شوقا إلى لقاء الله عز وجل.
وبقوله: { فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت } [محمد: 20]، يشير إلى أن من أمارات الكفر والنفاق كراهية الجهاد كراهة للموت، كما أن من أمارات الإيمان تمني الموت، كما قال تعالى:
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين
[الجمعة: 6]، وقال الكفار ولا يتمنوه أبدا، { فأولى لهم } [محمد: 20]؛ أي: فأولى بهم { طاعة } [محمد: 21] منهم لله ولرسوله { وقول معروف } [محمد: 21]، بالإجابة لما أمروا بالجهاد، { فإذا عزم الأمر } [محمد: 21]؛ أي: جد الأمر وافترض القتال في الجهادين.
وبقوله: { فهل عسيتم إن توليتم } [محمد: 22]، يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب المجاهدة، إن أعرضتم عن طلب الحق تعالى: { أن تفسدوا في الأرض } [محمد: 22]، أرض قلوبكم بإفساد استعدادها لقبول الفيض الإلهي، { وتقطعوا أرحامكم } [محمد: 22] مع أهل الحب في الله؛ فتكونوا في سلك { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } [محمد: 23].
وهذا كما قال الجنيد: لو أقبل صديق على الله ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، { أفلا يتدبرون القرآن } [محمد: 24]، فإن فيه شفاء من كل داء؛ ليقضي بهم إلى حسن العرفان، ويخلصهم من سجن الهجران، { أم على قلوب أقفالهآ } [محمد: 24]، أقفل الحق على قلوب أهل الهوى، فلا يدخلها زواجر التنبيه، ولا ينبسط عليها شعاع العلم، ولا يحصل لهم فهم الخطاب، وإذا كان الباب مقفلا فلا الشك والإنكار الذي فيها يخرج، ولا الصدق واليقين الذي هم يدعون إليه يدخل في قلوبهم.
وبقوله تعالى: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم } [محمد: 25]، يشير إلى الذي يطلع فجر طلبه، ويتلألأ نور التوحيد في قلبه، ثم قبل سوغ نهار إيمانه تغيم سماء قلبه من منشأ نزعات الشيطان وتسويلاته، وانكسف شمس طلبه، وأظلم نهار عرفانه، ودجى ليل سكره، وغابت نجوم عقله؛ فحدث عن بحر ظلماتهم ولا حرج.
محمد 47:21
ثم أخبر عن أمارة أهل الوفاق وأهل النفاق بقوله تعالى: { ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة } [محمد: 20]؛ يعني: نأمر بالجهاد، يشير إلى أن من أمارات الإيمان تمني الجهاد؛ شوقا إلى لقاء الله عز وجل.
وبقوله: { فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت } [محمد: 20]، يشير إلى أن من أمارات الكفر والنفاق كراهية الجهاد كراهة للموت، كما أن من أمارات الإيمان تمني الموت، كما قال تعالى:
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين
[الجمعة: 6]، وقال الكفار ولا يتمنوه أبدا، { فأولى لهم } [محمد: 20]؛ أي: فأولى بهم { طاعة } [محمد: 21] منهم لله ولرسوله { وقول معروف } [محمد: 21]، بالإجابة لما أمروا بالجهاد، { فإذا عزم الأمر } [محمد: 21]؛ أي: جد الأمر وافترض القتال في الجهادين.
وبقوله: { فهل عسيتم إن توليتم } [محمد: 22]، يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب المجاهدة، إن أعرضتم عن طلب الحق تعالى: { أن تفسدوا في الأرض } [محمد: 22]، أرض قلوبكم بإفساد استعدادها لقبول الفيض الإلهي، { وتقطعوا أرحامكم } [محمد: 22] مع أهل الحب في الله؛ فتكونوا في سلك { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } [محمد: 23].
وهذا كما قال الجنيد: لو أقبل صديق على الله ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، { أفلا يتدبرون القرآن } [محمد: 24]، فإن فيه شفاء من كل داء؛ ليقضي بهم إلى حسن العرفان، ويخلصهم من سجن الهجران، { أم على قلوب أقفالهآ } [محمد: 24]، أقفل الحق على قلوب أهل الهوى، فلا يدخلها زواجر التنبيه، ولا ينبسط عليها شعاع العلم، ولا يحصل لهم فهم الخطاب، وإذا كان الباب مقفلا فلا الشك والإنكار الذي فيها يخرج، ولا الصدق واليقين الذي هم يدعون إليه يدخل في قلوبهم.
وبقوله تعالى: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم } [محمد: 25]، يشير إلى الذي يطلع فجر طلبه، ويتلألأ نور التوحيد في قلبه، ثم قبل سوغ نهار إيمانه تغيم سماء قلبه من منشأ نزعات الشيطان وتسويلاته، وانكسف شمس طلبه، وأظلم نهار عرفانه، ودجى ليل سكره، وغابت نجوم عقله؛ فحدث عن بحر ظلماتهم ولا حرج.
محمد 47:22
ثم أخبر عن أمارة أهل الوفاق وأهل النفاق بقوله تعالى: { ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة } [محمد: 20]؛ يعني: نأمر بالجهاد، يشير إلى أن من أمارات الإيمان تمني الجهاد؛ شوقا إلى لقاء الله عز وجل.
وبقوله: { فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت } [محمد: 20]، يشير إلى أن من أمارات الكفر والنفاق كراهية الجهاد كراهة للموت، كما أن من أمارات الإيمان تمني الموت، كما قال تعالى:
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين
[الجمعة: 6]، وقال الكفار ولا يتمنوه أبدا، { فأولى لهم } [محمد: 20]؛ أي: فأولى بهم { طاعة } [محمد: 21] منهم لله ولرسوله { وقول معروف } [محمد: 21]، بالإجابة لما أمروا بالجهاد، { فإذا عزم الأمر } [محمد: 21]؛ أي: جد الأمر وافترض القتال في الجهادين.
وبقوله: { فهل عسيتم إن توليتم } [محمد: 22]، يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب المجاهدة، إن أعرضتم عن طلب الحق تعالى: { أن تفسدوا في الأرض } [محمد: 22]، أرض قلوبكم بإفساد استعدادها لقبول الفيض الإلهي، { وتقطعوا أرحامكم } [محمد: 22] مع أهل الحب في الله؛ فتكونوا في سلك { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } [محمد: 23].
وهذا كما قال الجنيد: لو أقبل صديق على الله ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، { أفلا يتدبرون القرآن } [محمد: 24]، فإن فيه شفاء من كل داء؛ ليقضي بهم إلى حسن العرفان، ويخلصهم من سجن الهجران، { أم على قلوب أقفالهآ } [محمد: 24]، أقفل الحق على قلوب أهل الهوى، فلا يدخلها زواجر التنبيه، ولا ينبسط عليها شعاع العلم، ولا يحصل لهم فهم الخطاب، وإذا كان الباب مقفلا فلا الشك والإنكار الذي فيها يخرج، ولا الصدق واليقين الذي هم يدعون إليه يدخل في قلوبهم.
وبقوله تعالى: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم } [محمد: 25]، يشير إلى الذي يطلع فجر طلبه، ويتلألأ نور التوحيد في قلبه، ثم قبل سوغ نهار إيمانه تغيم سماء قلبه من منشأ نزعات الشيطان وتسويلاته، وانكسف شمس طلبه، وأظلم نهار عرفانه، ودجى ليل سكره، وغابت نجوم عقله؛ فحدث عن بحر ظلماتهم ولا حرج.
محمد 47:23
ثم أخبر عن أمارة أهل الوفاق وأهل النفاق بقوله تعالى: { ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة } [محمد: 20]؛ يعني: نأمر بالجهاد، يشير إلى أن من أمارات الإيمان تمني الجهاد؛ شوقا إلى لقاء الله عز وجل.
وبقوله: { فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت } [محمد: 20]، يشير إلى أن من أمارات الكفر والنفاق كراهية الجهاد كراهة للموت، كما أن من أمارات الإيمان تمني الموت، كما قال تعالى:
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين
[الجمعة: 6]، وقال الكفار ولا يتمنوه أبدا، { فأولى لهم } [محمد: 20]؛ أي: فأولى بهم { طاعة } [محمد: 21] منهم لله ولرسوله { وقول معروف } [محمد: 21]، بالإجابة لما أمروا بالجهاد، { فإذا عزم الأمر } [محمد: 21]؛ أي: جد الأمر وافترض القتال في الجهادين.
وبقوله: { فهل عسيتم إن توليتم } [محمد: 22]، يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب المجاهدة، إن أعرضتم عن طلب الحق تعالى: { أن تفسدوا في الأرض } [محمد: 22]، أرض قلوبكم بإفساد استعدادها لقبول الفيض الإلهي، { وتقطعوا أرحامكم } [محمد: 22] مع أهل الحب في الله؛ فتكونوا في سلك { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } [محمد: 23].
وهذا كما قال الجنيد: لو أقبل صديق على الله ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، { أفلا يتدبرون القرآن } [محمد: 24]، فإن فيه شفاء من كل داء؛ ليقضي بهم إلى حسن العرفان، ويخلصهم من سجن الهجران، { أم على قلوب أقفالهآ } [محمد: 24]، أقفل الحق على قلوب أهل الهوى، فلا يدخلها زواجر التنبيه، ولا ينبسط عليها شعاع العلم، ولا يحصل لهم فهم الخطاب، وإذا كان الباب مقفلا فلا الشك والإنكار الذي فيها يخرج، ولا الصدق واليقين الذي هم يدعون إليه يدخل في قلوبهم.
وبقوله تعالى: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم } [محمد: 25]، يشير إلى الذي يطلع فجر طلبه، ويتلألأ نور التوحيد في قلبه، ثم قبل سوغ نهار إيمانه تغيم سماء قلبه من منشأ نزعات الشيطان وتسويلاته، وانكسف شمس طلبه، وأظلم نهار عرفانه، ودجى ليل سكره، وغابت نجوم عقله؛ فحدث عن بحر ظلماتهم ولا حرج.
محمد 47:24
ثم أخبر عن أمارة أهل الوفاق وأهل النفاق بقوله تعالى: { ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة } [محمد: 20]؛ يعني: نأمر بالجهاد، يشير إلى أن من أمارات الإيمان تمني الجهاد؛ شوقا إلى لقاء الله عز وجل.
وبقوله: { فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت } [محمد: 20]، يشير إلى أن من أمارات الكفر والنفاق كراهية الجهاد كراهة للموت، كما أن من أمارات الإيمان تمني الموت، كما قال تعالى:
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين
[الجمعة: 6]، وقال الكفار ولا يتمنوه أبدا، { فأولى لهم } [محمد: 20]؛ أي: فأولى بهم { طاعة } [محمد: 21] منهم لله ولرسوله { وقول معروف } [محمد: 21]، بالإجابة لما أمروا بالجهاد، { فإذا عزم الأمر } [محمد: 21]؛ أي: جد الأمر وافترض القتال في الجهادين.
وبقوله: { فهل عسيتم إن توليتم } [محمد: 22]، يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب المجاهدة، إن أعرضتم عن طلب الحق تعالى: { أن تفسدوا في الأرض } [محمد: 22]، أرض قلوبكم بإفساد استعدادها لقبول الفيض الإلهي، { وتقطعوا أرحامكم } [محمد: 22] مع أهل الحب في الله؛ فتكونوا في سلك { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } [محمد: 23].
وهذا كما قال الجنيد: لو أقبل صديق على الله ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، { أفلا يتدبرون القرآن } [محمد: 24]، فإن فيه شفاء من كل داء؛ ليقضي بهم إلى حسن العرفان، ويخلصهم من سجن الهجران، { أم على قلوب أقفالهآ } [محمد: 24]، أقفل الحق على قلوب أهل الهوى، فلا يدخلها زواجر التنبيه، ولا ينبسط عليها شعاع العلم، ولا يحصل لهم فهم الخطاب، وإذا كان الباب مقفلا فلا الشك والإنكار الذي فيها يخرج، ولا الصدق واليقين الذي هم يدعون إليه يدخل في قلوبهم.
وبقوله تعالى: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم } [محمد: 25]، يشير إلى الذي يطلع فجر طلبه، ويتلألأ نور التوحيد في قلبه، ثم قبل سوغ نهار إيمانه تغيم سماء قلبه من منشأ نزعات الشيطان وتسويلاته، وانكسف شمس طلبه، وأظلم نهار عرفانه، ودجى ليل سكره، وغابت نجوم عقله؛ فحدث عن بحر ظلماتهم ولا حرج.
محمد 47:25
ثم أخبر عن أمارة أهل الوفاق وأهل النفاق بقوله تعالى: { ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة } [محمد: 20]؛ يعني: نأمر بالجهاد، يشير إلى أن من أمارات الإيمان تمني الجهاد؛ شوقا إلى لقاء الله عز وجل.
وبقوله: { فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت } [محمد: 20]، يشير إلى أن من أمارات الكفر والنفاق كراهية الجهاد كراهة للموت، كما أن من أمارات الإيمان تمني الموت، كما قال تعالى:
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين
[الجمعة: 6]، وقال الكفار ولا يتمنوه أبدا، { فأولى لهم } [محمد: 20]؛ أي: فأولى بهم { طاعة } [محمد: 21] منهم لله ولرسوله { وقول معروف } [محمد: 21]، بالإجابة لما أمروا بالجهاد، { فإذا عزم الأمر } [محمد: 21]؛ أي: جد الأمر وافترض القتال في الجهادين.
وبقوله: { فهل عسيتم إن توليتم } [محمد: 22]، يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب المجاهدة، إن أعرضتم عن طلب الحق تعالى: { أن تفسدوا في الأرض } [محمد: 22]، أرض قلوبكم بإفساد استعدادها لقبول الفيض الإلهي، { وتقطعوا أرحامكم } [محمد: 22] مع أهل الحب في الله؛ فتكونوا في سلك { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } [محمد: 23].
وهذا كما قال الجنيد: لو أقبل صديق على الله ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، { أفلا يتدبرون القرآن } [محمد: 24]، فإن فيه شفاء من كل داء؛ ليقضي بهم إلى حسن العرفان، ويخلصهم من سجن الهجران، { أم على قلوب أقفالهآ } [محمد: 24]، أقفل الحق على قلوب أهل الهوى، فلا يدخلها زواجر التنبيه، ولا ينبسط عليها شعاع العلم، ولا يحصل لهم فهم الخطاب، وإذا كان الباب مقفلا فلا الشك والإنكار الذي فيها يخرج، ولا الصدق واليقين الذي هم يدعون إليه يدخل في قلوبهم.
وبقوله تعالى: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم } [محمد: 25]، يشير إلى الذي يطلع فجر طلبه، ويتلألأ نور التوحيد في قلبه، ثم قبل سوغ نهار إيمانه تغيم سماء قلبه من منشأ نزعات الشيطان وتسويلاته، وانكسف شمس طلبه، وأظلم نهار عرفانه، ودجى ليل سكره، وغابت نجوم عقله؛ فحدث عن بحر ظلماتهم ولا حرج.
محمد 47:26
{ ذلك } [محمد: 26]؛ أي: ذلك التراجع { بأنهم } [محمد: 26]؛ أي: بأن القلوب لما مالت إلى النفوس وذاقت من مشاربها، { قالوا للذين كرهوا ما نزل الله } [محمد: 26]، من الواردات وهم النفوس، { سنطيعكم } [محمد: 26] نوافقكم { في بعض الأمر } [محمد: 26] من حب الرئاسة وقبول الخلق، { والله يعلم إسرارهم } [محمد: 26] عاملهم بحب تغير أحوالهم وزيغ قلوبهم، كما قال الله تعالى:
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم
[الصف: 5] فسدت بصائرهم وغطت أسرارهم، وليس عليهم وجه التحقيق.
{ فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم } [محمد: 27]، يقلبون وجوههم عن الحق، ويقلبونها عن السفليات ويديرونها عن العلويات، { ذلك بأنهم اتبعوا مآ أسخط الله } [محمد: 28]، وهو الإعراض عن الحق تعالى والإقبال على الباطل في الدنيا وشهواتها، { وكرهوا رضونه } [محمد: 28] وهو مخالفات النفس والهوى، وترك الدنيا وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء؛ { فأحبط أعملهم } [محمد: 28]، إذا تغيرت أحوالهم.
ثم أخبر عن مرض أصحاب الغرض بقوله تعالى: { أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم } [محمد: 29]، يشير إلى أن من مرض القلوب الحسبان الفاسد والظنون الكاذبة، فظنوا أن الله لا يطلع على خبث عقائدهم ولا يظهره على رسوله، ليس الأمر كما توهموه؛ بل الله تعالى فضحهم وكشف تلبيسهم، ولقد أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم وعرفه أعيانهم.
محمد 47:27
{ ذلك } [محمد: 26]؛ أي: ذلك التراجع { بأنهم } [محمد: 26]؛ أي: بأن القلوب لما مالت إلى النفوس وذاقت من مشاربها، { قالوا للذين كرهوا ما نزل الله } [محمد: 26]، من الواردات وهم النفوس، { سنطيعكم } [محمد: 26] نوافقكم { في بعض الأمر } [محمد: 26] من حب الرئاسة وقبول الخلق، { والله يعلم إسرارهم } [محمد: 26] عاملهم بحب تغير أحوالهم وزيغ قلوبهم، كما قال الله تعالى:
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم
[الصف: 5] فسدت بصائرهم وغطت أسرارهم، وليس عليهم وجه التحقيق.
{ فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم } [محمد: 27]، يقلبون وجوههم عن الحق، ويقلبونها عن السفليات ويديرونها عن العلويات، { ذلك بأنهم اتبعوا مآ أسخط الله } [محمد: 28]، وهو الإعراض عن الحق تعالى والإقبال على الباطل في الدنيا وشهواتها، { وكرهوا رضونه } [محمد: 28] وهو مخالفات النفس والهوى، وترك الدنيا وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء؛ { فأحبط أعملهم } [محمد: 28]، إذا تغيرت أحوالهم.
ثم أخبر عن مرض أصحاب الغرض بقوله تعالى: { أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم } [محمد: 29]، يشير إلى أن من مرض القلوب الحسبان الفاسد والظنون الكاذبة، فظنوا أن الله لا يطلع على خبث عقائدهم ولا يظهره على رسوله، ليس الأمر كما توهموه؛ بل الله تعالى فضحهم وكشف تلبيسهم، ولقد أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم وعرفه أعيانهم.
محمد 47:28
{ ذلك } [محمد: 26]؛ أي: ذلك التراجع { بأنهم } [محمد: 26]؛ أي: بأن القلوب لما مالت إلى النفوس وذاقت من مشاربها، { قالوا للذين كرهوا ما نزل الله } [محمد: 26]، من الواردات وهم النفوس، { سنطيعكم } [محمد: 26] نوافقكم { في بعض الأمر } [محمد: 26] من حب الرئاسة وقبول الخلق، { والله يعلم إسرارهم } [محمد: 26] عاملهم بحب تغير أحوالهم وزيغ قلوبهم، كما قال الله تعالى:
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم
[الصف: 5] فسدت بصائرهم وغطت أسرارهم، وليس عليهم وجه التحقيق.
{ فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم } [محمد: 27]، يقلبون وجوههم عن الحق، ويقلبونها عن السفليات ويديرونها عن العلويات، { ذلك بأنهم اتبعوا مآ أسخط الله } [محمد: 28]، وهو الإعراض عن الحق تعالى والإقبال على الباطل في الدنيا وشهواتها، { وكرهوا رضونه } [محمد: 28] وهو مخالفات النفس والهوى، وترك الدنيا وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء؛ { فأحبط أعملهم } [محمد: 28]، إذا تغيرت أحوالهم.
ثم أخبر عن مرض أصحاب الغرض بقوله تعالى: { أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم } [محمد: 29]، يشير إلى أن من مرض القلوب الحسبان الفاسد والظنون الكاذبة، فظنوا أن الله لا يطلع على خبث عقائدهم ولا يظهره على رسوله، ليس الأمر كما توهموه؛ بل الله تعالى فضحهم وكشف تلبيسهم، ولقد أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم وعرفه أعيانهم.
محمد 47:29
{ ذلك } [محمد: 26]؛ أي: ذلك التراجع { بأنهم } [محمد: 26]؛ أي: بأن القلوب لما مالت إلى النفوس وذاقت من مشاربها، { قالوا للذين كرهوا ما نزل الله } [محمد: 26]، من الواردات وهم النفوس، { سنطيعكم } [محمد: 26] نوافقكم { في بعض الأمر } [محمد: 26] من حب الرئاسة وقبول الخلق، { والله يعلم إسرارهم } [محمد: 26] عاملهم بحب تغير أحوالهم وزيغ قلوبهم، كما قال الله تعالى:
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم
[الصف: 5] فسدت بصائرهم وغطت أسرارهم، وليس عليهم وجه التحقيق.
{ فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم } [محمد: 27]، يقلبون وجوههم عن الحق، ويقلبونها عن السفليات ويديرونها عن العلويات، { ذلك بأنهم اتبعوا مآ أسخط الله } [محمد: 28]، وهو الإعراض عن الحق تعالى والإقبال على الباطل في الدنيا وشهواتها، { وكرهوا رضونه } [محمد: 28] وهو مخالفات النفس والهوى، وترك الدنيا وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء؛ { فأحبط أعملهم } [محمد: 28]، إذا تغيرت أحوالهم.
ثم أخبر عن مرض أصحاب الغرض بقوله تعالى: { أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم } [محمد: 29]، يشير إلى أن من مرض القلوب الحسبان الفاسد والظنون الكاذبة، فظنوا أن الله لا يطلع على خبث عقائدهم ولا يظهره على رسوله، ليس الأمر كما توهموه؛ بل الله تعالى فضحهم وكشف تلبيسهم، ولقد أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم وعرفه أعيانهم.
محمد 47:30
وقال: { ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم } [محمد: 30]، بإراءته الحق تعالى إياه، وقال: { ولتعرفنهم في لحن القول } [محمد: 30]؛ أي: في معنى الخطاب؛ لأنك تنظر بنور الله فترى منشأ كلامهم، فيخبرك سرائرهم عن ضمائرهم، وأن الأسرة لتدل على السريرة؛ فالمؤمن ينظر بنور الفراسة، والعارف ينظر بنور التحقيق، والنبي ينظر بالله فلا يستتر عليه شيء، { والله يعلم أعمالكم } [محمد: 30] إنها صادرة بخباثة نياتكم.
وبقوله: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم } [محمد: 31]، يشير إلى أن البلاء مخلص إبريز الولاء، كما قيل: البلاء للولاء كاللهب للذهب، فإن بالابتلاء والامتحان يتبين جواهر الرجال؛ فيظهر المخلص، ويفضح المارق، وينكشف المنافق، ويتميز الموافق، وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان.
وفي قوله تعالى: { حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم } [محمد: 31]، إشارة إلى أننا نعلمكم، ونكشف لكم من المجاهد الصابر منكم، وبالابتلاء نخبركم عن جواهركم أنها من السعداء والأشقياء، وإلا نحن عالمون بخالص جواهركم من الأزل إلى الأبد؛ لأنا خلقناها على أوصافها،
ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
[الملك: 14]، فيتغير أحوال جواهركم في الأمة، فإن المختلفة لا تظنوا تغير علمنا، فإذا يراكم في حالة واحدة، وتغيرات أحوالكم كلها كما هي؛ بحيث لا يشغلنا حالة عن حالة.
{ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } [محمد: 32]؛ أي: أنكروا بعد أن أقروا، وقطعوا الطريق على الطالبين، { وشآقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى } [محمد: 32] بشواهد الحق، فلم يعرفوا قدرها ولم يؤدوا حقها، أخذوا بكفران النعمة وأمهلوا بالخذلان فتقاعدوا عن الخدمة، { لن يضروا الله شيئا } [محمد: 32]، وإنما أضروا بأنفسهم { وسيحبط أعمالهم } [محمد: 32]، لا ينتفعون بها في الدارين.
ثم أخبر عن الطاعة بقدر الاستطاعة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } [محمد: 33]، يشير إلى أن عمل وطاعة لم يكن بأمر الله وسنة رسوله، فهو باطل لم يكن له ثمرة؛ لأنه صدر عن الطبع والطبع ظلماني، وإنما جاء الشرع وهو نوراني؛ ليزيل ظلمة الطبع بنور الشرع، فيكون ثمرا وثمرته أن يخرجكم من الظلمات إلى النور؛ أي: من ظلمات الطبع إلى نور الحق.
{ إن الذين كفروا } [محمد: 34] من النفوس المتمردة، { وصدوا } [محمد: 34]، القلوب { عن سبيل الله } [محمد: 34] وطلبه، { ثم ماتوا وهم كفار } [محمد: 34] على طبيعتهم، { فلن يغفر الله لهم } [محمد: 34] في الآخرة؛ لأنهم ماتوا على الكفر؛ فيحشرون على ما ماتوا عليه.
محمد 47:31
وقال: { ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم } [محمد: 30]، بإراءته الحق تعالى إياه، وقال: { ولتعرفنهم في لحن القول } [محمد: 30]؛ أي: في معنى الخطاب؛ لأنك تنظر بنور الله فترى منشأ كلامهم، فيخبرك سرائرهم عن ضمائرهم، وأن الأسرة لتدل على السريرة؛ فالمؤمن ينظر بنور الفراسة، والعارف ينظر بنور التحقيق، والنبي ينظر بالله فلا يستتر عليه شيء، { والله يعلم أعمالكم } [محمد: 30] إنها صادرة بخباثة نياتكم.
وبقوله: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم } [محمد: 31]، يشير إلى أن البلاء مخلص إبريز الولاء، كما قيل: البلاء للولاء كاللهب للذهب، فإن بالابتلاء والامتحان يتبين جواهر الرجال؛ فيظهر المخلص، ويفضح المارق، وينكشف المنافق، ويتميز الموافق، وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان.
وفي قوله تعالى: { حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم } [محمد: 31]، إشارة إلى أننا نعلمكم، ونكشف لكم من المجاهد الصابر منكم، وبالابتلاء نخبركم عن جواهركم أنها من السعداء والأشقياء، وإلا نحن عالمون بخالص جواهركم من الأزل إلى الأبد؛ لأنا خلقناها على أوصافها،
ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
[الملك: 14]، فيتغير أحوال جواهركم في الأمة، فإن المختلفة لا تظنوا تغير علمنا، فإذا يراكم في حالة واحدة، وتغيرات أحوالكم كلها كما هي؛ بحيث لا يشغلنا حالة عن حالة.
{ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } [محمد: 32]؛ أي: أنكروا بعد أن أقروا، وقطعوا الطريق على الطالبين، { وشآقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى } [محمد: 32] بشواهد الحق، فلم يعرفوا قدرها ولم يؤدوا حقها، أخذوا بكفران النعمة وأمهلوا بالخذلان فتقاعدوا عن الخدمة، { لن يضروا الله شيئا } [محمد: 32]، وإنما أضروا بأنفسهم { وسيحبط أعمالهم } [محمد: 32]، لا ينتفعون بها في الدارين.
ثم أخبر عن الطاعة بقدر الاستطاعة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } [محمد: 33]، يشير إلى أن عمل وطاعة لم يكن بأمر الله وسنة رسوله، فهو باطل لم يكن له ثمرة؛ لأنه صدر عن الطبع والطبع ظلماني، وإنما جاء الشرع وهو نوراني؛ ليزيل ظلمة الطبع بنور الشرع، فيكون ثمرا وثمرته أن يخرجكم من الظلمات إلى النور؛ أي: من ظلمات الطبع إلى نور الحق.
{ إن الذين كفروا } [محمد: 34] من النفوس المتمردة، { وصدوا } [محمد: 34]، القلوب { عن سبيل الله } [محمد: 34] وطلبه، { ثم ماتوا وهم كفار } [محمد: 34] على طبيعتهم، { فلن يغفر الله لهم } [محمد: 34] في الآخرة؛ لأنهم ماتوا على الكفر؛ فيحشرون على ما ماتوا عليه.
محمد 47:32
وقال: { ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم } [محمد: 30]، بإراءته الحق تعالى إياه، وقال: { ولتعرفنهم في لحن القول } [محمد: 30]؛ أي: في معنى الخطاب؛ لأنك تنظر بنور الله فترى منشأ كلامهم، فيخبرك سرائرهم عن ضمائرهم، وأن الأسرة لتدل على السريرة؛ فالمؤمن ينظر بنور الفراسة، والعارف ينظر بنور التحقيق، والنبي ينظر بالله فلا يستتر عليه شيء، { والله يعلم أعمالكم } [محمد: 30] إنها صادرة بخباثة نياتكم.
وبقوله: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم } [محمد: 31]، يشير إلى أن البلاء مخلص إبريز الولاء، كما قيل: البلاء للولاء كاللهب للذهب، فإن بالابتلاء والامتحان يتبين جواهر الرجال؛ فيظهر المخلص، ويفضح المارق، وينكشف المنافق، ويتميز الموافق، وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان.
وفي قوله تعالى: { حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم } [محمد: 31]، إشارة إلى أننا نعلمكم، ونكشف لكم من المجاهد الصابر منكم، وبالابتلاء نخبركم عن جواهركم أنها من السعداء والأشقياء، وإلا نحن عالمون بخالص جواهركم من الأزل إلى الأبد؛ لأنا خلقناها على أوصافها،
ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
[الملك: 14]، فيتغير أحوال جواهركم في الأمة، فإن المختلفة لا تظنوا تغير علمنا، فإذا يراكم في حالة واحدة، وتغيرات أحوالكم كلها كما هي؛ بحيث لا يشغلنا حالة عن حالة.
{ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } [محمد: 32]؛ أي: أنكروا بعد أن أقروا، وقطعوا الطريق على الطالبين، { وشآقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى } [محمد: 32] بشواهد الحق، فلم يعرفوا قدرها ولم يؤدوا حقها، أخذوا بكفران النعمة وأمهلوا بالخذلان فتقاعدوا عن الخدمة، { لن يضروا الله شيئا } [محمد: 32]، وإنما أضروا بأنفسهم { وسيحبط أعمالهم } [محمد: 32]، لا ينتفعون بها في الدارين.
ثم أخبر عن الطاعة بقدر الاستطاعة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } [محمد: 33]، يشير إلى أن عمل وطاعة لم يكن بأمر الله وسنة رسوله، فهو باطل لم يكن له ثمرة؛ لأنه صدر عن الطبع والطبع ظلماني، وإنما جاء الشرع وهو نوراني؛ ليزيل ظلمة الطبع بنور الشرع، فيكون ثمرا وثمرته أن يخرجكم من الظلمات إلى النور؛ أي: من ظلمات الطبع إلى نور الحق.
{ إن الذين كفروا } [محمد: 34] من النفوس المتمردة، { وصدوا } [محمد: 34]، القلوب { عن سبيل الله } [محمد: 34] وطلبه، { ثم ماتوا وهم كفار } [محمد: 34] على طبيعتهم، { فلن يغفر الله لهم } [محمد: 34] في الآخرة؛ لأنهم ماتوا على الكفر؛ فيحشرون على ما ماتوا عليه.
محمد 47:33
وقال: { ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم } [محمد: 30]، بإراءته الحق تعالى إياه، وقال: { ولتعرفنهم في لحن القول } [محمد: 30]؛ أي: في معنى الخطاب؛ لأنك تنظر بنور الله فترى منشأ كلامهم، فيخبرك سرائرهم عن ضمائرهم، وأن الأسرة لتدل على السريرة؛ فالمؤمن ينظر بنور الفراسة، والعارف ينظر بنور التحقيق، والنبي ينظر بالله فلا يستتر عليه شيء، { والله يعلم أعمالكم } [محمد: 30] إنها صادرة بخباثة نياتكم.
وبقوله: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم } [محمد: 31]، يشير إلى أن البلاء مخلص إبريز الولاء، كما قيل: البلاء للولاء كاللهب للذهب، فإن بالابتلاء والامتحان يتبين جواهر الرجال؛ فيظهر المخلص، ويفضح المارق، وينكشف المنافق، ويتميز الموافق، وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان.
وفي قوله تعالى: { حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم } [محمد: 31]، إشارة إلى أننا نعلمكم، ونكشف لكم من المجاهد الصابر منكم، وبالابتلاء نخبركم عن جواهركم أنها من السعداء والأشقياء، وإلا نحن عالمون بخالص جواهركم من الأزل إلى الأبد؛ لأنا خلقناها على أوصافها،
ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
[الملك: 14]، فيتغير أحوال جواهركم في الأمة، فإن المختلفة لا تظنوا تغير علمنا، فإذا يراكم في حالة واحدة، وتغيرات أحوالكم كلها كما هي؛ بحيث لا يشغلنا حالة عن حالة.
{ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } [محمد: 32]؛ أي: أنكروا بعد أن أقروا، وقطعوا الطريق على الطالبين، { وشآقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى } [محمد: 32] بشواهد الحق، فلم يعرفوا قدرها ولم يؤدوا حقها، أخذوا بكفران النعمة وأمهلوا بالخذلان فتقاعدوا عن الخدمة، { لن يضروا الله شيئا } [محمد: 32]، وإنما أضروا بأنفسهم { وسيحبط أعمالهم } [محمد: 32]، لا ينتفعون بها في الدارين.
ثم أخبر عن الطاعة بقدر الاستطاعة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } [محمد: 33]، يشير إلى أن عمل وطاعة لم يكن بأمر الله وسنة رسوله، فهو باطل لم يكن له ثمرة؛ لأنه صدر عن الطبع والطبع ظلماني، وإنما جاء الشرع وهو نوراني؛ ليزيل ظلمة الطبع بنور الشرع، فيكون ثمرا وثمرته أن يخرجكم من الظلمات إلى النور؛ أي: من ظلمات الطبع إلى نور الحق.
{ إن الذين كفروا } [محمد: 34] من النفوس المتمردة، { وصدوا } [محمد: 34]، القلوب { عن سبيل الله } [محمد: 34] وطلبه، { ثم ماتوا وهم كفار } [محمد: 34] على طبيعتهم، { فلن يغفر الله لهم } [محمد: 34] في الآخرة؛ لأنهم ماتوا على الكفر؛ فيحشرون على ما ماتوا عليه.
محمد 47:34
وقال: { ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم } [محمد: 30]، بإراءته الحق تعالى إياه، وقال: { ولتعرفنهم في لحن القول } [محمد: 30]؛ أي: في معنى الخطاب؛ لأنك تنظر بنور الله فترى منشأ كلامهم، فيخبرك سرائرهم عن ضمائرهم، وأن الأسرة لتدل على السريرة؛ فالمؤمن ينظر بنور الفراسة، والعارف ينظر بنور التحقيق، والنبي ينظر بالله فلا يستتر عليه شيء، { والله يعلم أعمالكم } [محمد: 30] إنها صادرة بخباثة نياتكم.
وبقوله: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم } [محمد: 31]، يشير إلى أن البلاء مخلص إبريز الولاء، كما قيل: البلاء للولاء كاللهب للذهب، فإن بالابتلاء والامتحان يتبين جواهر الرجال؛ فيظهر المخلص، ويفضح المارق، وينكشف المنافق، ويتميز الموافق، وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان.
وفي قوله تعالى: { حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم } [محمد: 31]، إشارة إلى أننا نعلمكم، ونكشف لكم من المجاهد الصابر منكم، وبالابتلاء نخبركم عن جواهركم أنها من السعداء والأشقياء، وإلا نحن عالمون بخالص جواهركم من الأزل إلى الأبد؛ لأنا خلقناها على أوصافها،
ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
[الملك: 14]، فيتغير أحوال جواهركم في الأمة، فإن المختلفة لا تظنوا تغير علمنا، فإذا يراكم في حالة واحدة، وتغيرات أحوالكم كلها كما هي؛ بحيث لا يشغلنا حالة عن حالة.
{ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } [محمد: 32]؛ أي: أنكروا بعد أن أقروا، وقطعوا الطريق على الطالبين، { وشآقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى } [محمد: 32] بشواهد الحق، فلم يعرفوا قدرها ولم يؤدوا حقها، أخذوا بكفران النعمة وأمهلوا بالخذلان فتقاعدوا عن الخدمة، { لن يضروا الله شيئا } [محمد: 32]، وإنما أضروا بأنفسهم { وسيحبط أعمالهم } [محمد: 32]، لا ينتفعون بها في الدارين.
ثم أخبر عن الطاعة بقدر الاستطاعة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } [محمد: 33]، يشير إلى أن عمل وطاعة لم يكن بأمر الله وسنة رسوله، فهو باطل لم يكن له ثمرة؛ لأنه صدر عن الطبع والطبع ظلماني، وإنما جاء الشرع وهو نوراني؛ ليزيل ظلمة الطبع بنور الشرع، فيكون ثمرا وثمرته أن يخرجكم من الظلمات إلى النور؛ أي: من ظلمات الطبع إلى نور الحق.
{ إن الذين كفروا } [محمد: 34] من النفوس المتمردة، { وصدوا } [محمد: 34]، القلوب { عن سبيل الله } [محمد: 34] وطلبه، { ثم ماتوا وهم كفار } [محمد: 34] على طبيعتهم، { فلن يغفر الله لهم } [محمد: 34] في الآخرة؛ لأنهم ماتوا على الكفر؛ فيحشرون على ما ماتوا عليه.
محمد 47:35
{ فلا تهنوا } [محمد: 35] في جهاد النفس، { وتدعوا إلى السلم } [محمد: 35]؛ أي: تدعوا النفس إلى الصلح، فإن من صالح نفسه وترك جهاده لن يفلح أبدا، { وأنتم الأعلون } [محمد: 35]، يخاطب القلوب والأرواح العلوية، ولكم القوة الروحانية، { والله معكم } [محمد: 35] بالنصر؛ إذ تجاهدون النفس السفلية الضعيفة في الله، { ولن يتركم أعمالكم } [محمد: 35] لن ينقصكم أجوركم؛ لأنه لا يظلم مثقال ذرة،
وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما
[النساء: 40]، بالغوا في العبودية وسارعوا في طلب الحق تعالى.
ولا تغتروا بالدنيا وزينتها، { إنما الحيوة الدنيا } [محمد: 36] عند أرباب النظر وأصحاب الطلب { لعب ولهو } [محمد: 36]، مخصوصة بالفناء، مجبولة على التعب والنصب والبلاء والعناء، { وإن تؤمنوا } [محمد: 36] بطلب الحق، { وتتقوا } [محمد: 36] بالحق عما سواه، { يؤتكم أجوركم } [محمد: 36] بالتقرب إليكم على حسب تقربكم إليه؛ فإن تقربتم إليه شبرا يتقرب إليكم ذراعا، وإن جئتم إليه وأنتم تمشون يجئ إليكم وهو يهرول كما يليق بذاته وصفاته، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
وبقوله: { ولا يسألكم أمولكم } [محمد: 36]، يشير إلى المؤمنين من أهل الجنة أنه تعالى لا يسألكم جميع أموالكم ليدخلكم الجنة، بل بأداء الزكاة الواجبة يرضى عنكم لدخول الجنة، وهذا لمن يوق شح نفسه، فأما الأحرار عن ذوق الكونين ومن علت رتبتهم في طلب الحق تعالى؛ فلا يسامحون في استيفاء ذرة، ويطالبون ببذل الروح والتزام الغرامات، فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، بل يقال لهم: { إن يسألكموها فيحفكم } [محمد: 37]، به يشير إلى الطالب الصادق، والعاشق الوامق الذي لا ترضى عنه الآية؛ فيخفى في السؤال كذلك أن يسأل الله، فيحفي لا يرضى منه إلا ببذل الوجود إفناء الناسوتية في لاهوتية، وهذا مقام أخص الخواص، وقال للعوام: أن يسألكموها { فيحفكم تبخلو } [محمد: 37] ببذل الوجود؛ لقصور همتكم في طلب المقصود ولجهلكم عن كمال المفقود.
ثم قال لأرباب الهمم العلية في طلب المواهب السنية: { ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا } [محمد: 38] في حقيقة الوجود الكلي لنيل المقصود الكلي، فمنكم من يتجلى { في سبيل الله } [محمد: 38] ببذل الوجود، { فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه } [محمد: 38]؛ لأنه بخل بوجود مجازي، فإنه حرم عن وجود حقيقي باق، { والله الغني } [محمد: 38] لذاته بذاته، ومن غناه تمكنه من تنفيذ مراده، واستغناؤه عن سواه، { وأنتم الفقرآء } [محمد: 38] إلى الله في الابتداء؛ ليخلقكم في الوسط ليربيكم في الانتهاء ليغنيكم عن أنانيتكم، ويبقيكم بهويته، والله غني عنكم من الأزل إلى الأبد، وأنتم الفقراء يحتاجون إليه من الأزل إلى الأبد.
وبقوله تعالى: { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم } [محمد: 38]، يشير إلى أن الإنسان خلق ملولا غير ثابت في طلب الحق تعالى، وإن من خواصهم: من يرغب في طلب الحق تعالى بالجد والاجتهاد من حسن استعداده الروحاني، ثم في أثناء السلوك بمجاهدة النفس ومخالفة هواها بظمأ النهار وسهر الليل تمل النفس من مكايدة الشيطان وطلب الرحمن، فيتولى عن الطلب بالخذلان وابتلي بالكفران؛ إذ لم يكن مستعانا بجذبة العناية، فما أمكنه حسن الرعاية، فالله تعالى قادر على أن يستبدل به قوما آخرين في الطلب صادقين، وعلى قدم العبودية ثابتين، وقد أدركتهم جذبات العناية موفقين للهداية، وهم أشد رغبة وأعز رهبة منكم، { ثم لا يكونوا أمثالكم } [محمد: 38] في الإعراض بعد الإقبال، والإنكار بعد الإقرار، وترك الشكر والوفاء بأن يكونوا خيرا منكم من جميع الأحوال؛ إظهارا للقدرة على ما يشاء والحكمة فيما يشاء.
محمد 47:36
{ فلا تهنوا } [محمد: 35] في جهاد النفس، { وتدعوا إلى السلم } [محمد: 35]؛ أي: تدعوا النفس إلى الصلح، فإن من صالح نفسه وترك جهاده لن يفلح أبدا، { وأنتم الأعلون } [محمد: 35]، يخاطب القلوب والأرواح العلوية، ولكم القوة الروحانية، { والله معكم } [محمد: 35] بالنصر؛ إذ تجاهدون النفس السفلية الضعيفة في الله، { ولن يتركم أعمالكم } [محمد: 35] لن ينقصكم أجوركم؛ لأنه لا يظلم مثقال ذرة،
وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما
[النساء: 40]، بالغوا في العبودية وسارعوا في طلب الحق تعالى.
ولا تغتروا بالدنيا وزينتها، { إنما الحيوة الدنيا } [محمد: 36] عند أرباب النظر وأصحاب الطلب { لعب ولهو } [محمد: 36]، مخصوصة بالفناء، مجبولة على التعب والنصب والبلاء والعناء، { وإن تؤمنوا } [محمد: 36] بطلب الحق، { وتتقوا } [محمد: 36] بالحق عما سواه، { يؤتكم أجوركم } [محمد: 36] بالتقرب إليكم على حسب تقربكم إليه؛ فإن تقربتم إليه شبرا يتقرب إليكم ذراعا، وإن جئتم إليه وأنتم تمشون يجئ إليكم وهو يهرول كما يليق بذاته وصفاته، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
وبقوله: { ولا يسألكم أمولكم } [محمد: 36]، يشير إلى المؤمنين من أهل الجنة أنه تعالى لا يسألكم جميع أموالكم ليدخلكم الجنة، بل بأداء الزكاة الواجبة يرضى عنكم لدخول الجنة، وهذا لمن يوق شح نفسه، فأما الأحرار عن ذوق الكونين ومن علت رتبتهم في طلب الحق تعالى؛ فلا يسامحون في استيفاء ذرة، ويطالبون ببذل الروح والتزام الغرامات، فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، بل يقال لهم: { إن يسألكموها فيحفكم } [محمد: 37]، به يشير إلى الطالب الصادق، والعاشق الوامق الذي لا ترضى عنه الآية؛ فيخفى في السؤال كذلك أن يسأل الله، فيحفي لا يرضى منه إلا ببذل الوجود إفناء الناسوتية في لاهوتية، وهذا مقام أخص الخواص، وقال للعوام: أن يسألكموها { فيحفكم تبخلو } [محمد: 37] ببذل الوجود؛ لقصور همتكم في طلب المقصود ولجهلكم عن كمال المفقود.
ثم قال لأرباب الهمم العلية في طلب المواهب السنية: { ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا } [محمد: 38] في حقيقة الوجود الكلي لنيل المقصود الكلي، فمنكم من يتجلى { في سبيل الله } [محمد: 38] ببذل الوجود، { فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه } [محمد: 38]؛ لأنه بخل بوجود مجازي، فإنه حرم عن وجود حقيقي باق، { والله الغني } [محمد: 38] لذاته بذاته، ومن غناه تمكنه من تنفيذ مراده، واستغناؤه عن سواه، { وأنتم الفقرآء } [محمد: 38] إلى الله في الابتداء؛ ليخلقكم في الوسط ليربيكم في الانتهاء ليغنيكم عن أنانيتكم، ويبقيكم بهويته، والله غني عنكم من الأزل إلى الأبد، وأنتم الفقراء يحتاجون إليه من الأزل إلى الأبد.
وبقوله تعالى: { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم } [محمد: 38]، يشير إلى أن الإنسان خلق ملولا غير ثابت في طلب الحق تعالى، وإن من خواصهم: من يرغب في طلب الحق تعالى بالجد والاجتهاد من حسن استعداده الروحاني، ثم في أثناء السلوك بمجاهدة النفس ومخالفة هواها بظمأ النهار وسهر الليل تمل النفس من مكايدة الشيطان وطلب الرحمن، فيتولى عن الطلب بالخذلان وابتلي بالكفران؛ إذ لم يكن مستعانا بجذبة العناية، فما أمكنه حسن الرعاية، فالله تعالى قادر على أن يستبدل به قوما آخرين في الطلب صادقين، وعلى قدم العبودية ثابتين، وقد أدركتهم جذبات العناية موفقين للهداية، وهم أشد رغبة وأعز رهبة منكم، { ثم لا يكونوا أمثالكم } [محمد: 38] في الإعراض بعد الإقبال، والإنكار بعد الإقرار، وترك الشكر والوفاء بأن يكونوا خيرا منكم من جميع الأحوال؛ إظهارا للقدرة على ما يشاء والحكمة فيما يشاء.
محمد 47:37
{ فلا تهنوا } [محمد: 35] في جهاد النفس، { وتدعوا إلى السلم } [محمد: 35]؛ أي: تدعوا النفس إلى الصلح، فإن من صالح نفسه وترك جهاده لن يفلح أبدا، { وأنتم الأعلون } [محمد: 35]، يخاطب القلوب والأرواح العلوية، ولكم القوة الروحانية، { والله معكم } [محمد: 35] بالنصر؛ إذ تجاهدون النفس السفلية الضعيفة في الله، { ولن يتركم أعمالكم } [محمد: 35] لن ينقصكم أجوركم؛ لأنه لا يظلم مثقال ذرة،
وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما
[النساء: 40]، بالغوا في العبودية وسارعوا في طلب الحق تعالى.
ولا تغتروا بالدنيا وزينتها، { إنما الحيوة الدنيا } [محمد: 36] عند أرباب النظر وأصحاب الطلب { لعب ولهو } [محمد: 36]، مخصوصة بالفناء، مجبولة على التعب والنصب والبلاء والعناء، { وإن تؤمنوا } [محمد: 36] بطلب الحق، { وتتقوا } [محمد: 36] بالحق عما سواه، { يؤتكم أجوركم } [محمد: 36] بالتقرب إليكم على حسب تقربكم إليه؛ فإن تقربتم إليه شبرا يتقرب إليكم ذراعا، وإن جئتم إليه وأنتم تمشون يجئ إليكم وهو يهرول كما يليق بذاته وصفاته، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
وبقوله: { ولا يسألكم أمولكم } [محمد: 36]، يشير إلى المؤمنين من أهل الجنة أنه تعالى لا يسألكم جميع أموالكم ليدخلكم الجنة، بل بأداء الزكاة الواجبة يرضى عنكم لدخول الجنة، وهذا لمن يوق شح نفسه، فأما الأحرار عن ذوق الكونين ومن علت رتبتهم في طلب الحق تعالى؛ فلا يسامحون في استيفاء ذرة، ويطالبون ببذل الروح والتزام الغرامات، فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، بل يقال لهم: { إن يسألكموها فيحفكم } [محمد: 37]، به يشير إلى الطالب الصادق، والعاشق الوامق الذي لا ترضى عنه الآية؛ فيخفى في السؤال كذلك أن يسأل الله، فيحفي لا يرضى منه إلا ببذل الوجود إفناء الناسوتية في لاهوتية، وهذا مقام أخص الخواص، وقال للعوام: أن يسألكموها { فيحفكم تبخلو } [محمد: 37] ببذل الوجود؛ لقصور همتكم في طلب المقصود ولجهلكم عن كمال المفقود.
ثم قال لأرباب الهمم العلية في طلب المواهب السنية: { ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا } [محمد: 38] في حقيقة الوجود الكلي لنيل المقصود الكلي، فمنكم من يتجلى { في سبيل الله } [محمد: 38] ببذل الوجود، { فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه } [محمد: 38]؛ لأنه بخل بوجود مجازي، فإنه حرم عن وجود حقيقي باق، { والله الغني } [محمد: 38] لذاته بذاته، ومن غناه تمكنه من تنفيذ مراده، واستغناؤه عن سواه، { وأنتم الفقرآء } [محمد: 38] إلى الله في الابتداء؛ ليخلقكم في الوسط ليربيكم في الانتهاء ليغنيكم عن أنانيتكم، ويبقيكم بهويته، والله غني عنكم من الأزل إلى الأبد، وأنتم الفقراء يحتاجون إليه من الأزل إلى الأبد.
وبقوله تعالى: { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم } [محمد: 38]، يشير إلى أن الإنسان خلق ملولا غير ثابت في طلب الحق تعالى، وإن من خواصهم: من يرغب في طلب الحق تعالى بالجد والاجتهاد من حسن استعداده الروحاني، ثم في أثناء السلوك بمجاهدة النفس ومخالفة هواها بظمأ النهار وسهر الليل تمل النفس من مكايدة الشيطان وطلب الرحمن، فيتولى عن الطلب بالخذلان وابتلي بالكفران؛ إذ لم يكن مستعانا بجذبة العناية، فما أمكنه حسن الرعاية، فالله تعالى قادر على أن يستبدل به قوما آخرين في الطلب صادقين، وعلى قدم العبودية ثابتين، وقد أدركتهم جذبات العناية موفقين للهداية، وهم أشد رغبة وأعز رهبة منكم، { ثم لا يكونوا أمثالكم } [محمد: 38] في الإعراض بعد الإقبال، والإنكار بعد الإقرار، وترك الشكر والوفاء بأن يكونوا خيرا منكم من جميع الأحوال؛ إظهارا للقدرة على ما يشاء والحكمة فيما يشاء.
محمد 47:38
{ فلا تهنوا } [محمد: 35] في جهاد النفس، { وتدعوا إلى السلم } [محمد: 35]؛ أي: تدعوا النفس إلى الصلح، فإن من صالح نفسه وترك جهاده لن يفلح أبدا، { وأنتم الأعلون } [محمد: 35]، يخاطب القلوب والأرواح العلوية، ولكم القوة الروحانية، { والله معكم } [محمد: 35] بالنصر؛ إذ تجاهدون النفس السفلية الضعيفة في الله، { ولن يتركم أعمالكم } [محمد: 35] لن ينقصكم أجوركم؛ لأنه لا يظلم مثقال ذرة،
وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما
[النساء: 40]، بالغوا في العبودية وسارعوا في طلب الحق تعالى.
ولا تغتروا بالدنيا وزينتها، { إنما الحيوة الدنيا } [محمد: 36] عند أرباب النظر وأصحاب الطلب { لعب ولهو } [محمد: 36]، مخصوصة بالفناء، مجبولة على التعب والنصب والبلاء والعناء، { وإن تؤمنوا } [محمد: 36] بطلب الحق، { وتتقوا } [محمد: 36] بالحق عما سواه، { يؤتكم أجوركم } [محمد: 36] بالتقرب إليكم على حسب تقربكم إليه؛ فإن تقربتم إليه شبرا يتقرب إليكم ذراعا، وإن جئتم إليه وأنتم تمشون يجئ إليكم وهو يهرول كما يليق بذاته وصفاته، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
وبقوله: { ولا يسألكم أمولكم } [محمد: 36]، يشير إلى المؤمنين من أهل الجنة أنه تعالى لا يسألكم جميع أموالكم ليدخلكم الجنة، بل بأداء الزكاة الواجبة يرضى عنكم لدخول الجنة، وهذا لمن يوق شح نفسه، فأما الأحرار عن ذوق الكونين ومن علت رتبتهم في طلب الحق تعالى؛ فلا يسامحون في استيفاء ذرة، ويطالبون ببذل الروح والتزام الغرامات، فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، بل يقال لهم: { إن يسألكموها فيحفكم } [محمد: 37]، به يشير إلى الطالب الصادق، والعاشق الوامق الذي لا ترضى عنه الآية؛ فيخفى في السؤال كذلك أن يسأل الله، فيحفي لا يرضى منه إلا ببذل الوجود إفناء الناسوتية في لاهوتية، وهذا مقام أخص الخواص، وقال للعوام: أن يسألكموها { فيحفكم تبخلو } [محمد: 37] ببذل الوجود؛ لقصور همتكم في طلب المقصود ولجهلكم عن كمال المفقود.
ثم قال لأرباب الهمم العلية في طلب المواهب السنية: { ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا } [محمد: 38] في حقيقة الوجود الكلي لنيل المقصود الكلي، فمنكم من يتجلى { في سبيل الله } [محمد: 38] ببذل الوجود، { فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه } [محمد: 38]؛ لأنه بخل بوجود مجازي، فإنه حرم عن وجود حقيقي باق، { والله الغني } [محمد: 38] لذاته بذاته، ومن غناه تمكنه من تنفيذ مراده، واستغناؤه عن سواه، { وأنتم الفقرآء } [محمد: 38] إلى الله في الابتداء؛ ليخلقكم في الوسط ليربيكم في الانتهاء ليغنيكم عن أنانيتكم، ويبقيكم بهويته، والله غني عنكم من الأزل إلى الأبد، وأنتم الفقراء يحتاجون إليه من الأزل إلى الأبد.
وبقوله تعالى: { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم } [محمد: 38]، يشير إلى أن الإنسان خلق ملولا غير ثابت في طلب الحق تعالى، وإن من خواصهم: من يرغب في طلب الحق تعالى بالجد والاجتهاد من حسن استعداده الروحاني، ثم في أثناء السلوك بمجاهدة النفس ومخالفة هواها بظمأ النهار وسهر الليل تمل النفس من مكايدة الشيطان وطلب الرحمن، فيتولى عن الطلب بالخذلان وابتلي بالكفران؛ إذ لم يكن مستعانا بجذبة العناية، فما أمكنه حسن الرعاية، فالله تعالى قادر على أن يستبدل به قوما آخرين في الطلب صادقين، وعلى قدم العبودية ثابتين، وقد أدركتهم جذبات العناية موفقين للهداية، وهم أشد رغبة وأعز رهبة منكم، { ثم لا يكونوا أمثالكم } [محمد: 38] في الإعراض بعد الإقبال، والإنكار بعد الإقرار، وترك الشكر والوفاء بأن يكونوا خيرا منكم من جميع الأحوال؛ إظهارا للقدرة على ما يشاء والحكمة فيما يشاء.
الفتح 48:1
{ إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [الفتح: 1]، يشير إلى فتح باب قلبه صلى الله عليه وسلم إلى حضرة ربوبيته بتجلي صفات جماله وجلاله، وفتح ما انغلق على جميع القلوب، وتفصيل شرائع الإسلام، وغير ذلك من فتوحات قلبه؛ { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك } [الفتح: 2]؛ أي: ليستر لك بأنوار جلاله ما تقدم من ذنب وجودك من بدء خلق روحك، وهو أول شيء تعلقت به القدرة، كما قال:
" أول ما خلق الله روحي "
، وفي رواية:
" نوري ".
{ وما تأخر } [الفتح: 2]؛ أي: من ذنب وجودك إلى الأبد، وذنب الوجود هو إلى الأبد، وذنب الوجود هو الشركة في الوجود وغفره ستره بنور الوحدة؛ لمحو آثار ظلمة الاثنينية، { ويتم نعمته عليك } [الفتح: 2]، وهي نور وحدانيته كما قال تعالى:
والله متم نوره
[الصف: 8]؛ ولهذا سماه الله نورا بقوله:
قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين
[المائدة: 15].
{ ويهديك صراطا مستقيما } [الفتح: 2]؛ أي: يهديك بجذبات ألطافه على صراط مستقيم عنايته إلى ذاته وصفاته، { وينصرك الله نصرا عزيزا } [الفتح: 3]؛ أي: ينصرك ببذل وجودك المجازي في وجوده العزيز الحقيقي.
{ هو الذي أنزل السكينة } [الفتح: 4] من أنوار ولاية نبوته { في قلوب المؤمنين } [الفتح: 4] بتوجه قلوبهم إلى الإيمان بنبوته؛ { ليزدادوا إيمنا } [الفتح: 4]؛ أي: إيمانا بنبوته { مع إيمنهم } [الفتح: 4] بالله، والسكينة: ما يسكن إليه القلب من أنوار الإيمان والإيقان والعرفان بالدلائل والبرهان والعرفان بمشاهدة العيان، بل الاستغراق في بحر العين بلا أين { ولله جنود السموت والأرض } [الفتح: 4]؛ أي: كلها دالة على وحدانيته، وهي جنود الله بالنصرة لعباده بالظفر بمعرفته، { وكان الله عليما } [الفتح: 4] بمن هو أهل النصرة للمعرفة { حكيما } [الفتح: 4] فيما حكم في الأزل لهم.
{ ليدخل المؤمنين والمؤمنات } [الفتح: 5]؛ أي: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [الفتح: 1]؛ ليغفر لك الله وليدخل المؤمنين والمؤمنات بتبعيتك { جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم } [الفتح: 5] بستر ذنوبهم وبحطها عنهم، ويزكيهم عن أخلاقهم الذميمة كما فعل بك، { وكان ذلك عند الله } [الفتح: 5]، لهم { فوزا عظيما } [الفتح: 5]؛ إذ فازوا بالنعيم المقيم وجوار الله العظيم.
الفتح 48:2
{ إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [الفتح: 1]، يشير إلى فتح باب قلبه صلى الله عليه وسلم إلى حضرة ربوبيته بتجلي صفات جماله وجلاله، وفتح ما انغلق على جميع القلوب، وتفصيل شرائع الإسلام، وغير ذلك من فتوحات قلبه؛ { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك } [الفتح: 2]؛ أي: ليستر لك بأنوار جلاله ما تقدم من ذنب وجودك من بدء خلق روحك، وهو أول شيء تعلقت به القدرة، كما قال:
" أول ما خلق الله روحي "
، وفي رواية:
" نوري ".
{ وما تأخر } [الفتح: 2]؛ أي: من ذنب وجودك إلى الأبد، وذنب الوجود هو إلى الأبد، وذنب الوجود هو الشركة في الوجود وغفره ستره بنور الوحدة؛ لمحو آثار ظلمة الاثنينية، { ويتم نعمته عليك } [الفتح: 2]، وهي نور وحدانيته كما قال تعالى:
والله متم نوره
[الصف: 8]؛ ولهذا سماه الله نورا بقوله:
قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين
[المائدة: 15].
{ ويهديك صراطا مستقيما } [الفتح: 2]؛ أي: يهديك بجذبات ألطافه على صراط مستقيم عنايته إلى ذاته وصفاته، { وينصرك الله نصرا عزيزا } [الفتح: 3]؛ أي: ينصرك ببذل وجودك المجازي في وجوده العزيز الحقيقي.
{ هو الذي أنزل السكينة } [الفتح: 4] من أنوار ولاية نبوته { في قلوب المؤمنين } [الفتح: 4] بتوجه قلوبهم إلى الإيمان بنبوته؛ { ليزدادوا إيمنا } [الفتح: 4]؛ أي: إيمانا بنبوته { مع إيمنهم } [الفتح: 4] بالله، والسكينة: ما يسكن إليه القلب من أنوار الإيمان والإيقان والعرفان بالدلائل والبرهان والعرفان بمشاهدة العيان، بل الاستغراق في بحر العين بلا أين { ولله جنود السموت والأرض } [الفتح: 4]؛ أي: كلها دالة على وحدانيته، وهي جنود الله بالنصرة لعباده بالظفر بمعرفته، { وكان الله عليما } [الفتح: 4] بمن هو أهل النصرة للمعرفة { حكيما } [الفتح: 4] فيما حكم في الأزل لهم.
{ ليدخل المؤمنين والمؤمنات } [الفتح: 5]؛ أي: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [الفتح: 1]؛ ليغفر لك الله وليدخل المؤمنين والمؤمنات بتبعيتك { جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم } [الفتح: 5] بستر ذنوبهم وبحطها عنهم، ويزكيهم عن أخلاقهم الذميمة كما فعل بك، { وكان ذلك عند الله } [الفتح: 5]، لهم { فوزا عظيما } [الفتح: 5]؛ إذ فازوا بالنعيم المقيم وجوار الله العظيم.
الفتح 48:3
{ إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [الفتح: 1]، يشير إلى فتح باب قلبه صلى الله عليه وسلم إلى حضرة ربوبيته بتجلي صفات جماله وجلاله، وفتح ما انغلق على جميع القلوب، وتفصيل شرائع الإسلام، وغير ذلك من فتوحات قلبه؛ { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك } [الفتح: 2]؛ أي: ليستر لك بأنوار جلاله ما تقدم من ذنب وجودك من بدء خلق روحك، وهو أول شيء تعلقت به القدرة، كما قال:
" أول ما خلق الله روحي "
، وفي رواية:
" نوري ".
{ وما تأخر } [الفتح: 2]؛ أي: من ذنب وجودك إلى الأبد، وذنب الوجود هو إلى الأبد، وذنب الوجود هو الشركة في الوجود وغفره ستره بنور الوحدة؛ لمحو آثار ظلمة الاثنينية، { ويتم نعمته عليك } [الفتح: 2]، وهي نور وحدانيته كما قال تعالى:
والله متم نوره
[الصف: 8]؛ ولهذا سماه الله نورا بقوله:
قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين
[المائدة: 15].
{ ويهديك صراطا مستقيما } [الفتح: 2]؛ أي: يهديك بجذبات ألطافه على صراط مستقيم عنايته إلى ذاته وصفاته، { وينصرك الله نصرا عزيزا } [الفتح: 3]؛ أي: ينصرك ببذل وجودك المجازي في وجوده العزيز الحقيقي.
{ هو الذي أنزل السكينة } [الفتح: 4] من أنوار ولاية نبوته { في قلوب المؤمنين } [الفتح: 4] بتوجه قلوبهم إلى الإيمان بنبوته؛ { ليزدادوا إيمنا } [الفتح: 4]؛ أي: إيمانا بنبوته { مع إيمنهم } [الفتح: 4] بالله، والسكينة: ما يسكن إليه القلب من أنوار الإيمان والإيقان والعرفان بالدلائل والبرهان والعرفان بمشاهدة العيان، بل الاستغراق في بحر العين بلا أين { ولله جنود السموت والأرض } [الفتح: 4]؛ أي: كلها دالة على وحدانيته، وهي جنود الله بالنصرة لعباده بالظفر بمعرفته، { وكان الله عليما } [الفتح: 4] بمن هو أهل النصرة للمعرفة { حكيما } [الفتح: 4] فيما حكم في الأزل لهم.
{ ليدخل المؤمنين والمؤمنات } [الفتح: 5]؛ أي: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [الفتح: 1]؛ ليغفر لك الله وليدخل المؤمنين والمؤمنات بتبعيتك { جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم } [الفتح: 5] بستر ذنوبهم وبحطها عنهم، ويزكيهم عن أخلاقهم الذميمة كما فعل بك، { وكان ذلك عند الله } [الفتح: 5]، لهم { فوزا عظيما } [الفتح: 5]؛ إذ فازوا بالنعيم المقيم وجوار الله العظيم.
الفتح 48:4
{ إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [الفتح: 1]، يشير إلى فتح باب قلبه صلى الله عليه وسلم إلى حضرة ربوبيته بتجلي صفات جماله وجلاله، وفتح ما انغلق على جميع القلوب، وتفصيل شرائع الإسلام، وغير ذلك من فتوحات قلبه؛ { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك } [الفتح: 2]؛ أي: ليستر لك بأنوار جلاله ما تقدم من ذنب وجودك من بدء خلق روحك، وهو أول شيء تعلقت به القدرة، كما قال:
" أول ما خلق الله روحي "
، وفي رواية:
" نوري ".
{ وما تأخر } [الفتح: 2]؛ أي: من ذنب وجودك إلى الأبد، وذنب الوجود هو إلى الأبد، وذنب الوجود هو الشركة في الوجود وغفره ستره بنور الوحدة؛ لمحو آثار ظلمة الاثنينية، { ويتم نعمته عليك } [الفتح: 2]، وهي نور وحدانيته كما قال تعالى:
والله متم نوره
[الصف: 8]؛ ولهذا سماه الله نورا بقوله:
قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين
[المائدة: 15].
{ ويهديك صراطا مستقيما } [الفتح: 2]؛ أي: يهديك بجذبات ألطافه على صراط مستقيم عنايته إلى ذاته وصفاته، { وينصرك الله نصرا عزيزا } [الفتح: 3]؛ أي: ينصرك ببذل وجودك المجازي في وجوده العزيز الحقيقي.
{ هو الذي أنزل السكينة } [الفتح: 4] من أنوار ولاية نبوته { في قلوب المؤمنين } [الفتح: 4] بتوجه قلوبهم إلى الإيمان بنبوته؛ { ليزدادوا إيمنا } [الفتح: 4]؛ أي: إيمانا بنبوته { مع إيمنهم } [الفتح: 4] بالله، والسكينة: ما يسكن إليه القلب من أنوار الإيمان والإيقان والعرفان بالدلائل والبرهان والعرفان بمشاهدة العيان، بل الاستغراق في بحر العين بلا أين { ولله جنود السموت والأرض } [الفتح: 4]؛ أي: كلها دالة على وحدانيته، وهي جنود الله بالنصرة لعباده بالظفر بمعرفته، { وكان الله عليما } [الفتح: 4] بمن هو أهل النصرة للمعرفة { حكيما } [الفتح: 4] فيما حكم في الأزل لهم.
{ ليدخل المؤمنين والمؤمنات } [الفتح: 5]؛ أي: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [الفتح: 1]؛ ليغفر لك الله وليدخل المؤمنين والمؤمنات بتبعيتك { جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم } [الفتح: 5] بستر ذنوبهم وبحطها عنهم، ويزكيهم عن أخلاقهم الذميمة كما فعل بك، { وكان ذلك عند الله } [الفتح: 5]، لهم { فوزا عظيما } [الفتح: 5]؛ إذ فازوا بالنعيم المقيم وجوار الله العظيم.
الفتح 48:5
{ إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [الفتح: 1]، يشير إلى فتح باب قلبه صلى الله عليه وسلم إلى حضرة ربوبيته بتجلي صفات جماله وجلاله، وفتح ما انغلق على جميع القلوب، وتفصيل شرائع الإسلام، وغير ذلك من فتوحات قلبه؛ { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك } [الفتح: 2]؛ أي: ليستر لك بأنوار جلاله ما تقدم من ذنب وجودك من بدء خلق روحك، وهو أول شيء تعلقت به القدرة، كما قال:
" أول ما خلق الله روحي "
، وفي رواية:
" نوري ".
{ وما تأخر } [الفتح: 2]؛ أي: من ذنب وجودك إلى الأبد، وذنب الوجود هو إلى الأبد، وذنب الوجود هو الشركة في الوجود وغفره ستره بنور الوحدة؛ لمحو آثار ظلمة الاثنينية، { ويتم نعمته عليك } [الفتح: 2]، وهي نور وحدانيته كما قال تعالى:
والله متم نوره
[الصف: 8]؛ ولهذا سماه الله نورا بقوله:
قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين
[المائدة: 15].
{ ويهديك صراطا مستقيما } [الفتح: 2]؛ أي: يهديك بجذبات ألطافه على صراط مستقيم عنايته إلى ذاته وصفاته، { وينصرك الله نصرا عزيزا } [الفتح: 3]؛ أي: ينصرك ببذل وجودك المجازي في وجوده العزيز الحقيقي.
{ هو الذي أنزل السكينة } [الفتح: 4] من أنوار ولاية نبوته { في قلوب المؤمنين } [الفتح: 4] بتوجه قلوبهم إلى الإيمان بنبوته؛ { ليزدادوا إيمنا } [الفتح: 4]؛ أي: إيمانا بنبوته { مع إيمنهم } [الفتح: 4] بالله، والسكينة: ما يسكن إليه القلب من أنوار الإيمان والإيقان والعرفان بالدلائل والبرهان والعرفان بمشاهدة العيان، بل الاستغراق في بحر العين بلا أين { ولله جنود السموت والأرض } [الفتح: 4]؛ أي: كلها دالة على وحدانيته، وهي جنود الله بالنصرة لعباده بالظفر بمعرفته، { وكان الله عليما } [الفتح: 4] بمن هو أهل النصرة للمعرفة { حكيما } [الفتح: 4] فيما حكم في الأزل لهم.
{ ليدخل المؤمنين والمؤمنات } [الفتح: 5]؛ أي: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [الفتح: 1]؛ ليغفر لك الله وليدخل المؤمنين والمؤمنات بتبعيتك { جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم } [الفتح: 5] بستر ذنوبهم وبحطها عنهم، ويزكيهم عن أخلاقهم الذميمة كما فعل بك، { وكان ذلك عند الله } [الفتح: 5]، لهم { فوزا عظيما } [الفتح: 5]؛ إذ فازوا بالنعيم المقيم وجوار الله العظيم.
الفتح 48:6
{ ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } [الفتح: 6] بذل الحجاب وسوء العقاب في الدارين، { الظآنين بالله ظن السوء } [الفتح: 6] في ذاته وصفاته بالأهواء والبدع، وفي أفعاله وأحكامه بالظلم والبعث، { عليهم دآئرة السوء } [الفتح: 6]؛ أي: عاقبه بالمساءة فيما اعتقده { وغضب الله عليهم } [الفتح: 6]؛ وغضبه: إرادته العقوبة لهم في الآخرة، وكون الشرك والنفاق في الدنيا، { ولعنهم } [الفتح: 6]، بعدهم من فضله حق فيهم كلمته، وسبقت من الله بالشقاوة قسمة، كما قال: { وأعد لهم جهنم وسآءت مصيرا } [الفتح: 6].
{ ولله جنود السموت والأرض } [الفتح: 7]، به يشير إلى ما أعد الله من عظائم فضله، وعجائب صنعه في سماوات القلوب وأرض النفوس، يمد بها أولياءه وينصرهم بها على أنفسهم؛ ليفوزوا بكمال قربه، ويخذل به أعداءه ويهلكهم في أودية الأهوية؛ ليصيروا إلى كمال بعده، { وكان الله عزيزا } [الفتح: 7] بذل أعدائه، { حكيما } [الفتح: 7] فيما يعز أولياءه.
ثم أخبر عن سر الرسالة إلى أهل الضلالة بقوله تعالى: { إنآ أرسلنك شهدا } [الفتح: 8]، يشير إلى أنه لما كان أول مخلوق خلقه الله تعالى كان شاهدا بوحدانية الحق تعالى وربوبيته، وشاهدا بما أخرج من العدم إلى الوجود من الأرواح والنفوس والأجرام والأركان والأجسام والمعادن والنبات والحيوان والملك والجن والشيطان والإنسان، وكل ما دب فيه روح؛ لئلا يشذ عنه مما يمكن للمخلوق دركه من أسرار أفعاله، وعجائب صنعه، وغرائب قدره بحيث لا يشاركه فيه غيره؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" علمت ما كان وما سيكون "
؛ لأنه شاهد الكل وما غاب لحظة، وشاهد خلق آدم عليه السلام ولأجله قال صلى الله عليه وسلم:
" كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد، أو كنت مخلوقا وعالما بأني نبي وحكم لي بالنبوة وآدم بين أن يخلق له روح ثم يخلق له جسد ولم يخلق بعد ".
واحد منهما شاهد: وأما ما جرى عليه في امتناع السجود لآدم من: الإكرام، والإخراج من الجنة بسبب المخالفة، وما تاب الله عليه... إلى آخر ما جرى عليه.
وشاهد: خلق إبليس، وما جرى عليه من: امتناع السجود لآدم، والطرد واللعن بعد طول عبادته ووفور علمه بمخالفة أمر واحد، فحصل له بكل حادثة جرت على الأنبياء والرسل والأمم فهوم وعلوم، فلما تحصل لروحه ما أمكنه حصوله من كمال العلم، والحال لكمال الربوبية الإلهية في عالم الأرواح، أراد أن يزداد نورا على نور، وأن يحصل كمالا على كمال إنزال روحه في قالبه على وجه المعروف، بعدما شرفه وفضله أقصى ما يمكن من الإكرام، ثم رباه بلبان العناية في حجر الهداية، إلى أن أرسله إلى الأحمر والأسود { شهدا ومبشرا } [الفتح: 8]، يبشر أمته أن لهم في متابعة الرتبة المحجوبة، التي هي مخصوصة به من بين سائر الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - { ونذيرا } [الفتح: 8] لهم؛ لئلا ينقطعوا عنا شيئا من الدارين.
{ لتؤمنوا بالله } [الفتح: 9] إيمانا حقيقيا يوجب صدق الطلب { ورسوله } [الفتح: 9]، إيمانا يوجب متابعته بالشرط، { وتعزروه } [الفتح: 9] وتعينوه بصدق الطلب في المتابعة؛ لتبلغوا مقام المحبوبية، { وتوقروه } [الفتح: 9]؛ أي: تعظموه؛ فإن بالتعبد أن يصل العبد إلى الجنة، وبالتعظيم يصل إلى الله، وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره بإتباع سنته في الظاهر والباطن، والعلم بأنه زبدة الوجودات وخلاصتها، وهو المحبوب الأزلي وما سواه تبع له.
وبقوله: { وتسبحوه بكرة وأصيلا } [الفتح: 9]، يشير إلى استغراق جميع الأوقات بالعبودية على وصف تنزيه الحق تعالى وغناه عن العالمين، ويرى العبد كل خير وطاعة يصدر منه أنه نعمة من نعيم ربه أنعم به عليه.
الفتح 48:7
{ ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } [الفتح: 6] بذل الحجاب وسوء العقاب في الدارين، { الظآنين بالله ظن السوء } [الفتح: 6] في ذاته وصفاته بالأهواء والبدع، وفي أفعاله وأحكامه بالظلم والبعث، { عليهم دآئرة السوء } [الفتح: 6]؛ أي: عاقبه بالمساءة فيما اعتقده { وغضب الله عليهم } [الفتح: 6]؛ وغضبه: إرادته العقوبة لهم في الآخرة، وكون الشرك والنفاق في الدنيا، { ولعنهم } [الفتح: 6]، بعدهم من فضله حق فيهم كلمته، وسبقت من الله بالشقاوة قسمة، كما قال: { وأعد لهم جهنم وسآءت مصيرا } [الفتح: 6].
{ ولله جنود السموت والأرض } [الفتح: 7]، به يشير إلى ما أعد الله من عظائم فضله، وعجائب صنعه في سماوات القلوب وأرض النفوس، يمد بها أولياءه وينصرهم بها على أنفسهم؛ ليفوزوا بكمال قربه، ويخذل به أعداءه ويهلكهم في أودية الأهوية؛ ليصيروا إلى كمال بعده، { وكان الله عزيزا } [الفتح: 7] بذل أعدائه، { حكيما } [الفتح: 7] فيما يعز أولياءه.
ثم أخبر عن سر الرسالة إلى أهل الضلالة بقوله تعالى: { إنآ أرسلنك شهدا } [الفتح: 8]، يشير إلى أنه لما كان أول مخلوق خلقه الله تعالى كان شاهدا بوحدانية الحق تعالى وربوبيته، وشاهدا بما أخرج من العدم إلى الوجود من الأرواح والنفوس والأجرام والأركان والأجسام والمعادن والنبات والحيوان والملك والجن والشيطان والإنسان، وكل ما دب فيه روح؛ لئلا يشذ عنه مما يمكن للمخلوق دركه من أسرار أفعاله، وعجائب صنعه، وغرائب قدره بحيث لا يشاركه فيه غيره؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" علمت ما كان وما سيكون "
؛ لأنه شاهد الكل وما غاب لحظة، وشاهد خلق آدم عليه السلام ولأجله قال صلى الله عليه وسلم:
" كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد، أو كنت مخلوقا وعالما بأني نبي وحكم لي بالنبوة وآدم بين أن يخلق له روح ثم يخلق له جسد ولم يخلق بعد ".
واحد منهما شاهد: وأما ما جرى عليه في امتناع السجود لآدم من: الإكرام، والإخراج من الجنة بسبب المخالفة، وما تاب الله عليه... إلى آخر ما جرى عليه.
وشاهد: خلق إبليس، وما جرى عليه من: امتناع السجود لآدم، والطرد واللعن بعد طول عبادته ووفور علمه بمخالفة أمر واحد، فحصل له بكل حادثة جرت على الأنبياء والرسل والأمم فهوم وعلوم، فلما تحصل لروحه ما أمكنه حصوله من كمال العلم، والحال لكمال الربوبية الإلهية في عالم الأرواح، أراد أن يزداد نورا على نور، وأن يحصل كمالا على كمال إنزال روحه في قالبه على وجه المعروف، بعدما شرفه وفضله أقصى ما يمكن من الإكرام، ثم رباه بلبان العناية في حجر الهداية، إلى أن أرسله إلى الأحمر والأسود { شهدا ومبشرا } [الفتح: 8]، يبشر أمته أن لهم في متابعة الرتبة المحجوبة، التي هي مخصوصة به من بين سائر الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - { ونذيرا } [الفتح: 8] لهم؛ لئلا ينقطعوا عنا شيئا من الدارين.
{ لتؤمنوا بالله } [الفتح: 9] إيمانا حقيقيا يوجب صدق الطلب { ورسوله } [الفتح: 9]، إيمانا يوجب متابعته بالشرط، { وتعزروه } [الفتح: 9] وتعينوه بصدق الطلب في المتابعة؛ لتبلغوا مقام المحبوبية، { وتوقروه } [الفتح: 9]؛ أي: تعظموه؛ فإن بالتعبد أن يصل العبد إلى الجنة، وبالتعظيم يصل إلى الله، وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره بإتباع سنته في الظاهر والباطن، والعلم بأنه زبدة الوجودات وخلاصتها، وهو المحبوب الأزلي وما سواه تبع له.
وبقوله: { وتسبحوه بكرة وأصيلا } [الفتح: 9]، يشير إلى استغراق جميع الأوقات بالعبودية على وصف تنزيه الحق تعالى وغناه عن العالمين، ويرى العبد كل خير وطاعة يصدر منه أنه نعمة من نعيم ربه أنعم به عليه.
الفتح 48:8
{ ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } [الفتح: 6] بذل الحجاب وسوء العقاب في الدارين، { الظآنين بالله ظن السوء } [الفتح: 6] في ذاته وصفاته بالأهواء والبدع، وفي أفعاله وأحكامه بالظلم والبعث، { عليهم دآئرة السوء } [الفتح: 6]؛ أي: عاقبه بالمساءة فيما اعتقده { وغضب الله عليهم } [الفتح: 6]؛ وغضبه: إرادته العقوبة لهم في الآخرة، وكون الشرك والنفاق في الدنيا، { ولعنهم } [الفتح: 6]، بعدهم من فضله حق فيهم كلمته، وسبقت من الله بالشقاوة قسمة، كما قال: { وأعد لهم جهنم وسآءت مصيرا } [الفتح: 6].
{ ولله جنود السموت والأرض } [الفتح: 7]، به يشير إلى ما أعد الله من عظائم فضله، وعجائب صنعه في سماوات القلوب وأرض النفوس، يمد بها أولياءه وينصرهم بها على أنفسهم؛ ليفوزوا بكمال قربه، ويخذل به أعداءه ويهلكهم في أودية الأهوية؛ ليصيروا إلى كمال بعده، { وكان الله عزيزا } [الفتح: 7] بذل أعدائه، { حكيما } [الفتح: 7] فيما يعز أولياءه.
ثم أخبر عن سر الرسالة إلى أهل الضلالة بقوله تعالى: { إنآ أرسلنك شهدا } [الفتح: 8]، يشير إلى أنه لما كان أول مخلوق خلقه الله تعالى كان شاهدا بوحدانية الحق تعالى وربوبيته، وشاهدا بما أخرج من العدم إلى الوجود من الأرواح والنفوس والأجرام والأركان والأجسام والمعادن والنبات والحيوان والملك والجن والشيطان والإنسان، وكل ما دب فيه روح؛ لئلا يشذ عنه مما يمكن للمخلوق دركه من أسرار أفعاله، وعجائب صنعه، وغرائب قدره بحيث لا يشاركه فيه غيره؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" علمت ما كان وما سيكون "
؛ لأنه شاهد الكل وما غاب لحظة، وشاهد خلق آدم عليه السلام ولأجله قال صلى الله عليه وسلم:
" كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد، أو كنت مخلوقا وعالما بأني نبي وحكم لي بالنبوة وآدم بين أن يخلق له روح ثم يخلق له جسد ولم يخلق بعد ".
واحد منهما شاهد: وأما ما جرى عليه في امتناع السجود لآدم من: الإكرام، والإخراج من الجنة بسبب المخالفة، وما تاب الله عليه... إلى آخر ما جرى عليه.
وشاهد: خلق إبليس، وما جرى عليه من: امتناع السجود لآدم، والطرد واللعن بعد طول عبادته ووفور علمه بمخالفة أمر واحد، فحصل له بكل حادثة جرت على الأنبياء والرسل والأمم فهوم وعلوم، فلما تحصل لروحه ما أمكنه حصوله من كمال العلم، والحال لكمال الربوبية الإلهية في عالم الأرواح، أراد أن يزداد نورا على نور، وأن يحصل كمالا على كمال إنزال روحه في قالبه على وجه المعروف، بعدما شرفه وفضله أقصى ما يمكن من الإكرام، ثم رباه بلبان العناية في حجر الهداية، إلى أن أرسله إلى الأحمر والأسود { شهدا ومبشرا } [الفتح: 8]، يبشر أمته أن لهم في متابعة الرتبة المحجوبة، التي هي مخصوصة به من بين سائر الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - { ونذيرا } [الفتح: 8] لهم؛ لئلا ينقطعوا عنا شيئا من الدارين.
{ لتؤمنوا بالله } [الفتح: 9] إيمانا حقيقيا يوجب صدق الطلب { ورسوله } [الفتح: 9]، إيمانا يوجب متابعته بالشرط، { وتعزروه } [الفتح: 9] وتعينوه بصدق الطلب في المتابعة؛ لتبلغوا مقام المحبوبية، { وتوقروه } [الفتح: 9]؛ أي: تعظموه؛ فإن بالتعبد أن يصل العبد إلى الجنة، وبالتعظيم يصل إلى الله، وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره بإتباع سنته في الظاهر والباطن، والعلم بأنه زبدة الوجودات وخلاصتها، وهو المحبوب الأزلي وما سواه تبع له.
وبقوله: { وتسبحوه بكرة وأصيلا } [الفتح: 9]، يشير إلى استغراق جميع الأوقات بالعبودية على وصف تنزيه الحق تعالى وغناه عن العالمين، ويرى العبد كل خير وطاعة يصدر منه أنه نعمة من نعيم ربه أنعم به عليه.
الفتح 48:9
{ ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } [الفتح: 6] بذل الحجاب وسوء العقاب في الدارين، { الظآنين بالله ظن السوء } [الفتح: 6] في ذاته وصفاته بالأهواء والبدع، وفي أفعاله وأحكامه بالظلم والبعث، { عليهم دآئرة السوء } [الفتح: 6]؛ أي: عاقبه بالمساءة فيما اعتقده { وغضب الله عليهم } [الفتح: 6]؛ وغضبه: إرادته العقوبة لهم في الآخرة، وكون الشرك والنفاق في الدنيا، { ولعنهم } [الفتح: 6]، بعدهم من فضله حق فيهم كلمته، وسبقت من الله بالشقاوة قسمة، كما قال: { وأعد لهم جهنم وسآءت مصيرا } [الفتح: 6].
{ ولله جنود السموت والأرض } [الفتح: 7]، به يشير إلى ما أعد الله من عظائم فضله، وعجائب صنعه في سماوات القلوب وأرض النفوس، يمد بها أولياءه وينصرهم بها على أنفسهم؛ ليفوزوا بكمال قربه، ويخذل به أعداءه ويهلكهم في أودية الأهوية؛ ليصيروا إلى كمال بعده، { وكان الله عزيزا } [الفتح: 7] بذل أعدائه، { حكيما } [الفتح: 7] فيما يعز أولياءه.
ثم أخبر عن سر الرسالة إلى أهل الضلالة بقوله تعالى: { إنآ أرسلنك شهدا } [الفتح: 8]، يشير إلى أنه لما كان أول مخلوق خلقه الله تعالى كان شاهدا بوحدانية الحق تعالى وربوبيته، وشاهدا بما أخرج من العدم إلى الوجود من الأرواح والنفوس والأجرام والأركان والأجسام والمعادن والنبات والحيوان والملك والجن والشيطان والإنسان، وكل ما دب فيه روح؛ لئلا يشذ عنه مما يمكن للمخلوق دركه من أسرار أفعاله، وعجائب صنعه، وغرائب قدره بحيث لا يشاركه فيه غيره؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" علمت ما كان وما سيكون "
؛ لأنه شاهد الكل وما غاب لحظة، وشاهد خلق آدم عليه السلام ولأجله قال صلى الله عليه وسلم:
" كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد، أو كنت مخلوقا وعالما بأني نبي وحكم لي بالنبوة وآدم بين أن يخلق له روح ثم يخلق له جسد ولم يخلق بعد ".
واحد منهما شاهد: وأما ما جرى عليه في امتناع السجود لآدم من: الإكرام، والإخراج من الجنة بسبب المخالفة، وما تاب الله عليه... إلى آخر ما جرى عليه.
وشاهد: خلق إبليس، وما جرى عليه من: امتناع السجود لآدم، والطرد واللعن بعد طول عبادته ووفور علمه بمخالفة أمر واحد، فحصل له بكل حادثة جرت على الأنبياء والرسل والأمم فهوم وعلوم، فلما تحصل لروحه ما أمكنه حصوله من كمال العلم، والحال لكمال الربوبية الإلهية في عالم الأرواح، أراد أن يزداد نورا على نور، وأن يحصل كمالا على كمال إنزال روحه في قالبه على وجه المعروف، بعدما شرفه وفضله أقصى ما يمكن من الإكرام، ثم رباه بلبان العناية في حجر الهداية، إلى أن أرسله إلى الأحمر والأسود { شهدا ومبشرا } [الفتح: 8]، يبشر أمته أن لهم في متابعة الرتبة المحجوبة، التي هي مخصوصة به من بين سائر الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - { ونذيرا } [الفتح: 8] لهم؛ لئلا ينقطعوا عنا شيئا من الدارين.
{ لتؤمنوا بالله } [الفتح: 9] إيمانا حقيقيا يوجب صدق الطلب { ورسوله } [الفتح: 9]، إيمانا يوجب متابعته بالشرط، { وتعزروه } [الفتح: 9] وتعينوه بصدق الطلب في المتابعة؛ لتبلغوا مقام المحبوبية، { وتوقروه } [الفتح: 9]؛ أي: تعظموه؛ فإن بالتعبد أن يصل العبد إلى الجنة، وبالتعظيم يصل إلى الله، وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره بإتباع سنته في الظاهر والباطن، والعلم بأنه زبدة الوجودات وخلاصتها، وهو المحبوب الأزلي وما سواه تبع له.
وبقوله: { وتسبحوه بكرة وأصيلا } [الفتح: 9]، يشير إلى استغراق جميع الأوقات بالعبودية على وصف تنزيه الحق تعالى وغناه عن العالمين، ويرى العبد كل خير وطاعة يصدر منه أنه نعمة من نعيم ربه أنعم به عليه.
الفتح 48:10
وبقوله: { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } [الفتح: 10]، يشير إلى كمال فناء وجوده صلى الله عليه وسلم في الله وبقائه بالله، فوقع بهذا المعنى بقوله: { يد الله فوق أيديهم فمن نكث } [الفتح: 10]؛ أي: عقد هذه البيعة مع الله، { فإنما ينكث على نفسه } [الفتح: 10] بالحرمان من هذه السعادة العظمى، { ومن أوفى بما عاهد عليه الله } [الفتح: 10]، فكذلك صرح بهذا أنه جرت البيعة والمعاهدة مع الله، { فسيؤتيه أجرا عظيما } [الفتح: 10]، بأن يرزقه عند الثبات على المتابعة.
ثم أخبر عن قول أهل اللسان بما ليس لهم في الجنان بقوله تعالى: { سيقول لك المخلفون من الأعراب.. } [الفتح: 11] الآية، يشير إلى أن القلوب الغافلة عن الله يقولون أهلها بألسنتهم ما ليس له حقيقة ولا شعور لقلوبهم على حقيقة ما يقولون، فإنهم يقولون بالمجاز ويرون به معنى آخر كقوله: { شغلتنآ أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم } [الفتح: 11]، ويريدون به اعتذارا لتخلفهم؛ ولقولهم شغلتنا حقيقة، وذلك أن أموالهم وأهليهم شغلتهم عن ذكر الله والائتمار بأوامره، وعن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم المأمورون، { قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا } [الفتح: 11] وهو التخلف، { أو أراد بكم نفعا } [الفتح: 11] وهو الإتباع، { بل كان الله } [الفتح: 11] في الأزل { بما تعملون } [الفتح: 11] اليوم، ولماذا تعملون بالصدق أو بالرياء، { خبيرا } [الفتح: 11] لا يخفى عليه شيء من الأزل إلى الأبد.
الفتح 48:11
وبقوله: { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } [الفتح: 10]، يشير إلى كمال فناء وجوده صلى الله عليه وسلم في الله وبقائه بالله، فوقع بهذا المعنى بقوله: { يد الله فوق أيديهم فمن نكث } [الفتح: 10]؛ أي: عقد هذه البيعة مع الله، { فإنما ينكث على نفسه } [الفتح: 10] بالحرمان من هذه السعادة العظمى، { ومن أوفى بما عاهد عليه الله } [الفتح: 10]، فكذلك صرح بهذا أنه جرت البيعة والمعاهدة مع الله، { فسيؤتيه أجرا عظيما } [الفتح: 10]، بأن يرزقه عند الثبات على المتابعة.
ثم أخبر عن قول أهل اللسان بما ليس لهم في الجنان بقوله تعالى: { سيقول لك المخلفون من الأعراب.. } [الفتح: 11] الآية، يشير إلى أن القلوب الغافلة عن الله يقولون أهلها بألسنتهم ما ليس له حقيقة ولا شعور لقلوبهم على حقيقة ما يقولون، فإنهم يقولون بالمجاز ويرون به معنى آخر كقوله: { شغلتنآ أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم } [الفتح: 11]، ويريدون به اعتذارا لتخلفهم؛ ولقولهم شغلتنا حقيقة، وذلك أن أموالهم وأهليهم شغلتهم عن ذكر الله والائتمار بأوامره، وعن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم المأمورون، { قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا } [الفتح: 11] وهو التخلف، { أو أراد بكم نفعا } [الفتح: 11] وهو الإتباع، { بل كان الله } [الفتح: 11] في الأزل { بما تعملون } [الفتح: 11] اليوم، ولماذا تعملون بالصدق أو بالرياء، { خبيرا } [الفتح: 11] لا يخفى عليه شيء من الأزل إلى الأبد.
الفتح 48:12
وبقوله: { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا } [الفتح: 12]، يشير إلى أن كل من خلق أن يصيبه في الغزو قتلا وجراحة أو ما يكره من المصائب، ثم يتخلف عن الغزو فإنه من الهالكين، وقد استولى الشيطان على قلبه فزين في قلبه الحياة الدنيا؛ ليؤثرها على الحياة الأخروية، التي وعدت الشهداء الدرجات العلا في الجنة والقربات في جوار الحق تعالى.
وبقوله: { ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنآ أعتدنا للكافرين سعيرا } [الفتح: 13]، يشير إلى أن سعير النفوس ونوران شعلة صفاتها اعتدناها مستولية على قلوب من لم يؤمن بالله ورسوله، فمن أطفأ سعير نفسه وشعلة صفاتها بماء الذكر وترك الشهوات يؤمن قلبه وينجو من سعير نفسه.
{ ولله ملك السموت والأرض } [الفتح: 14]؛ أي: ملك سماوات القلوب وأرض النفوس، { يغفر } [الفتح: 14] نفس { لمن يشآء } [الفتح: 14]، ويزكيها عن الصفات الذميمة، ويجعلها مطمئنة قابلة لجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28]، { ويعذب من يشآء } [الفتح: 14] باستيلاء صفات النفس عليها وبقلبه، كما لم يؤمن به أبدا { وكان الله غفورا } [الفتح: 14] القلب من يشاء، { رحيما } [الفتح: 14] لنفس من يشاء، يؤتي ملك نفس من يشاء لقلبه، وينزع ملك قلب من يشاء ويؤتي لنفسه.
{ سيقول المخلفون } [الفتح: 15]؛ أي: النفس المتمردة { إذا انطلقتم } [الفتح: 15]؛ أي: إذا انطلقت القلوب المجذوبة إلى حضرة الربوبية { إلى مغانم } [الفتح: 15] مواهب الحق تعالى إلى مغانم؛ { لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله } [الفتح: 15]؛ أي: في حقهم، وهو قوله:
إن النفس لأمارة بالسوء
[يوسف: 53]، { قل } [الفتح: 15]، يا قلب السليم للنفس المتمردة، { لن تتبعونا } [الفتح: 15] في طلب الحق تعالى، { كذلكم قال الله من قبل فسيقولون } [الفتح: 15] النفوس، { بل تحسدوننا } [الفتح: 15] أيها القلوب، { بل كانوا لا يفقهون } [الفتح: 15]؛ يعني: النفوس { إلا قليلا } [الفتح: 15]، وهو المتاع الدنيا؛ يعني: لا يتجاوز ميمة النفوس عن المتاع الدنيوي القليل.
الفتح 48:13
وبقوله: { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا } [الفتح: 12]، يشير إلى أن كل من خلق أن يصيبه في الغزو قتلا وجراحة أو ما يكره من المصائب، ثم يتخلف عن الغزو فإنه من الهالكين، وقد استولى الشيطان على قلبه فزين في قلبه الحياة الدنيا؛ ليؤثرها على الحياة الأخروية، التي وعدت الشهداء الدرجات العلا في الجنة والقربات في جوار الحق تعالى.
وبقوله: { ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنآ أعتدنا للكافرين سعيرا } [الفتح: 13]، يشير إلى أن سعير النفوس ونوران شعلة صفاتها اعتدناها مستولية على قلوب من لم يؤمن بالله ورسوله، فمن أطفأ سعير نفسه وشعلة صفاتها بماء الذكر وترك الشهوات يؤمن قلبه وينجو من سعير نفسه.
{ ولله ملك السموت والأرض } [الفتح: 14]؛ أي: ملك سماوات القلوب وأرض النفوس، { يغفر } [الفتح: 14] نفس { لمن يشآء } [الفتح: 14]، ويزكيها عن الصفات الذميمة، ويجعلها مطمئنة قابلة لجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28]، { ويعذب من يشآء } [الفتح: 14] باستيلاء صفات النفس عليها وبقلبه، كما لم يؤمن به أبدا { وكان الله غفورا } [الفتح: 14] القلب من يشاء، { رحيما } [الفتح: 14] لنفس من يشاء، يؤتي ملك نفس من يشاء لقلبه، وينزع ملك قلب من يشاء ويؤتي لنفسه.
{ سيقول المخلفون } [الفتح: 15]؛ أي: النفس المتمردة { إذا انطلقتم } [الفتح: 15]؛ أي: إذا انطلقت القلوب المجذوبة إلى حضرة الربوبية { إلى مغانم } [الفتح: 15] مواهب الحق تعالى إلى مغانم؛ { لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله } [الفتح: 15]؛ أي: في حقهم، وهو قوله:
إن النفس لأمارة بالسوء
[يوسف: 53]، { قل } [الفتح: 15]، يا قلب السليم للنفس المتمردة، { لن تتبعونا } [الفتح: 15] في طلب الحق تعالى، { كذلكم قال الله من قبل فسيقولون } [الفتح: 15] النفوس، { بل تحسدوننا } [الفتح: 15] أيها القلوب، { بل كانوا لا يفقهون } [الفتح: 15]؛ يعني: النفوس { إلا قليلا } [الفتح: 15]، وهو المتاع الدنيا؛ يعني: لا يتجاوز ميمة النفوس عن المتاع الدنيوي القليل.
الفتح 48:14
وبقوله: { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا } [الفتح: 12]، يشير إلى أن كل من خلق أن يصيبه في الغزو قتلا وجراحة أو ما يكره من المصائب، ثم يتخلف عن الغزو فإنه من الهالكين، وقد استولى الشيطان على قلبه فزين في قلبه الحياة الدنيا؛ ليؤثرها على الحياة الأخروية، التي وعدت الشهداء الدرجات العلا في الجنة والقربات في جوار الحق تعالى.
وبقوله: { ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنآ أعتدنا للكافرين سعيرا } [الفتح: 13]، يشير إلى أن سعير النفوس ونوران شعلة صفاتها اعتدناها مستولية على قلوب من لم يؤمن بالله ورسوله، فمن أطفأ سعير نفسه وشعلة صفاتها بماء الذكر وترك الشهوات يؤمن قلبه وينجو من سعير نفسه.
{ ولله ملك السموت والأرض } [الفتح: 14]؛ أي: ملك سماوات القلوب وأرض النفوس، { يغفر } [الفتح: 14] نفس { لمن يشآء } [الفتح: 14]، ويزكيها عن الصفات الذميمة، ويجعلها مطمئنة قابلة لجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28]، { ويعذب من يشآء } [الفتح: 14] باستيلاء صفات النفس عليها وبقلبه، كما لم يؤمن به أبدا { وكان الله غفورا } [الفتح: 14] القلب من يشاء، { رحيما } [الفتح: 14] لنفس من يشاء، يؤتي ملك نفس من يشاء لقلبه، وينزع ملك قلب من يشاء ويؤتي لنفسه.
{ سيقول المخلفون } [الفتح: 15]؛ أي: النفس المتمردة { إذا انطلقتم } [الفتح: 15]؛ أي: إذا انطلقت القلوب المجذوبة إلى حضرة الربوبية { إلى مغانم } [الفتح: 15] مواهب الحق تعالى إلى مغانم؛ { لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله } [الفتح: 15]؛ أي: في حقهم، وهو قوله:
إن النفس لأمارة بالسوء
[يوسف: 53]، { قل } [الفتح: 15]، يا قلب السليم للنفس المتمردة، { لن تتبعونا } [الفتح: 15] في طلب الحق تعالى، { كذلكم قال الله من قبل فسيقولون } [الفتح: 15] النفوس، { بل تحسدوننا } [الفتح: 15] أيها القلوب، { بل كانوا لا يفقهون } [الفتح: 15]؛ يعني: النفوس { إلا قليلا } [الفتح: 15]، وهو المتاع الدنيا؛ يعني: لا يتجاوز ميمة النفوس عن المتاع الدنيوي القليل.
الفتح 48:15
وبقوله: { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا } [الفتح: 12]، يشير إلى أن كل من خلق أن يصيبه في الغزو قتلا وجراحة أو ما يكره من المصائب، ثم يتخلف عن الغزو فإنه من الهالكين، وقد استولى الشيطان على قلبه فزين في قلبه الحياة الدنيا؛ ليؤثرها على الحياة الأخروية، التي وعدت الشهداء الدرجات العلا في الجنة والقربات في جوار الحق تعالى.
وبقوله: { ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنآ أعتدنا للكافرين سعيرا } [الفتح: 13]، يشير إلى أن سعير النفوس ونوران شعلة صفاتها اعتدناها مستولية على قلوب من لم يؤمن بالله ورسوله، فمن أطفأ سعير نفسه وشعلة صفاتها بماء الذكر وترك الشهوات يؤمن قلبه وينجو من سعير نفسه.
{ ولله ملك السموت والأرض } [الفتح: 14]؛ أي: ملك سماوات القلوب وأرض النفوس، { يغفر } [الفتح: 14] نفس { لمن يشآء } [الفتح: 14]، ويزكيها عن الصفات الذميمة، ويجعلها مطمئنة قابلة لجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28]، { ويعذب من يشآء } [الفتح: 14] باستيلاء صفات النفس عليها وبقلبه، كما لم يؤمن به أبدا { وكان الله غفورا } [الفتح: 14] القلب من يشاء، { رحيما } [الفتح: 14] لنفس من يشاء، يؤتي ملك نفس من يشاء لقلبه، وينزع ملك قلب من يشاء ويؤتي لنفسه.
{ سيقول المخلفون } [الفتح: 15]؛ أي: النفس المتمردة { إذا انطلقتم } [الفتح: 15]؛ أي: إذا انطلقت القلوب المجذوبة إلى حضرة الربوبية { إلى مغانم } [الفتح: 15] مواهب الحق تعالى إلى مغانم؛ { لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله } [الفتح: 15]؛ أي: في حقهم، وهو قوله:
إن النفس لأمارة بالسوء
[يوسف: 53]، { قل } [الفتح: 15]، يا قلب السليم للنفس المتمردة، { لن تتبعونا } [الفتح: 15] في طلب الحق تعالى، { كذلكم قال الله من قبل فسيقولون } [الفتح: 15] النفوس، { بل تحسدوننا } [الفتح: 15] أيها القلوب، { بل كانوا لا يفقهون } [الفتح: 15]؛ يعني: النفوس { إلا قليلا } [الفتح: 15]، وهو المتاع الدنيا؛ يعني: لا يتجاوز ميمة النفوس عن المتاع الدنيوي القليل.
الفتح 48:16
ثم أخبر عن قتال ناس أولي بأس بقوله تعالى: { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون } [الفتح: 16]، يشير إلى أن النفوس المتخلفة عن الطاعات والعبادات من الفرائض والنوافل لو دعيت إلى الجهاد في سبيل الله، والجهاد الأكبر وهو جهاد النفس والشيطان والدنيا، { تقاتلونهم } بنهي النفس عن الهوى وترك الدنيا وزينتها، فإذا أجابوا أو أطاعوا فقد استوجبوا الأجر الحسن، وذلك قوله: { فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل } [الفتح: 16]؛ أي: إن أعرضتم عن الجهاد كما أعرضتم عن الطاعات والعبادات، { يعذبكم عذابا أليما } [الفتح: 16]، يتألمون به في الدنيا والآخرة.
وبقوله: { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } [الفتح: 17]، يشير إلى أن أصحاب الأعذار من أرباب الطلب، فمن عرض له مانع يعجزه عن السير بلا عزيمة منه، وهمته في الطلب ورغبته في السير وتوجهه إلى الحق باق فلا حرج عليه فيما يعتريه، فيكون أجره على الله، وذلك قوله: { ومن يطع الله ورسوله } [الفتح: 17]؛ يعني: بقدر الاستطاعة { يدخله جنت تجري من تحتها الأنهر ومن يتول } [الفتح: 17]؛ يعني: يعرض عن الله وينقض عهد الطلب، { يعذبه عذابا أليما } [الفتح: 17].
وبقوله: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } [الفتح: 18]، يشير إلى أن الله تعالى بفضله وكرمه رضي عنهم أولا؛ ليكونوا مؤمنين، ويبايعونك ثانيا، ولولا سبقت رضاه لم يؤمنوا ولم يبايعوك، { فعلم ما في قلوبهم } [الفتح: 18] من الضعف والعجز الإنساني؛ { فأنزل السكينة عليهم } [الفتح: 18]، إذا نظر إلى قلوبهم بنظر الرضاء، { وأثابهم فتحا قريبا } [الفتح: 18] من مغانم الدنيا والآخرة، وذلك قوله: { ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما } [الفتح: 19]، أعزهم بالمغانم في الدنيا والآخرة حكيما في جميع أفعاله مع عباده.
الفتح 48:17
ثم أخبر عن قتال ناس أولي بأس بقوله تعالى: { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون } [الفتح: 16]، يشير إلى أن النفوس المتخلفة عن الطاعات والعبادات من الفرائض والنوافل لو دعيت إلى الجهاد في سبيل الله، والجهاد الأكبر وهو جهاد النفس والشيطان والدنيا، { تقاتلونهم } بنهي النفس عن الهوى وترك الدنيا وزينتها، فإذا أجابوا أو أطاعوا فقد استوجبوا الأجر الحسن، وذلك قوله: { فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل } [الفتح: 16]؛ أي: إن أعرضتم عن الجهاد كما أعرضتم عن الطاعات والعبادات، { يعذبكم عذابا أليما } [الفتح: 16]، يتألمون به في الدنيا والآخرة.
وبقوله: { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } [الفتح: 17]، يشير إلى أن أصحاب الأعذار من أرباب الطلب، فمن عرض له مانع يعجزه عن السير بلا عزيمة منه، وهمته في الطلب ورغبته في السير وتوجهه إلى الحق باق فلا حرج عليه فيما يعتريه، فيكون أجره على الله، وذلك قوله: { ومن يطع الله ورسوله } [الفتح: 17]؛ يعني: بقدر الاستطاعة { يدخله جنت تجري من تحتها الأنهر ومن يتول } [الفتح: 17]؛ يعني: يعرض عن الله وينقض عهد الطلب، { يعذبه عذابا أليما } [الفتح: 17].
وبقوله: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } [الفتح: 18]، يشير إلى أن الله تعالى بفضله وكرمه رضي عنهم أولا؛ ليكونوا مؤمنين، ويبايعونك ثانيا، ولولا سبقت رضاه لم يؤمنوا ولم يبايعوك، { فعلم ما في قلوبهم } [الفتح: 18] من الضعف والعجز الإنساني؛ { فأنزل السكينة عليهم } [الفتح: 18]، إذا نظر إلى قلوبهم بنظر الرضاء، { وأثابهم فتحا قريبا } [الفتح: 18] من مغانم الدنيا والآخرة، وذلك قوله: { ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما } [الفتح: 19]، أعزهم بالمغانم في الدنيا والآخرة حكيما في جميع أفعاله مع عباده.
الفتح 48:18
ثم أخبر عن قتال ناس أولي بأس بقوله تعالى: { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون } [الفتح: 16]، يشير إلى أن النفوس المتخلفة عن الطاعات والعبادات من الفرائض والنوافل لو دعيت إلى الجهاد في سبيل الله، والجهاد الأكبر وهو جهاد النفس والشيطان والدنيا، { تقاتلونهم } بنهي النفس عن الهوى وترك الدنيا وزينتها، فإذا أجابوا أو أطاعوا فقد استوجبوا الأجر الحسن، وذلك قوله: { فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل } [الفتح: 16]؛ أي: إن أعرضتم عن الجهاد كما أعرضتم عن الطاعات والعبادات، { يعذبكم عذابا أليما } [الفتح: 16]، يتألمون به في الدنيا والآخرة.
وبقوله: { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } [الفتح: 17]، يشير إلى أن أصحاب الأعذار من أرباب الطلب، فمن عرض له مانع يعجزه عن السير بلا عزيمة منه، وهمته في الطلب ورغبته في السير وتوجهه إلى الحق باق فلا حرج عليه فيما يعتريه، فيكون أجره على الله، وذلك قوله: { ومن يطع الله ورسوله } [الفتح: 17]؛ يعني: بقدر الاستطاعة { يدخله جنت تجري من تحتها الأنهر ومن يتول } [الفتح: 17]؛ يعني: يعرض عن الله وينقض عهد الطلب، { يعذبه عذابا أليما } [الفتح: 17].
وبقوله: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } [الفتح: 18]، يشير إلى أن الله تعالى بفضله وكرمه رضي عنهم أولا؛ ليكونوا مؤمنين، ويبايعونك ثانيا، ولولا سبقت رضاه لم يؤمنوا ولم يبايعوك، { فعلم ما في قلوبهم } [الفتح: 18] من الضعف والعجز الإنساني؛ { فأنزل السكينة عليهم } [الفتح: 18]، إذا نظر إلى قلوبهم بنظر الرضاء، { وأثابهم فتحا قريبا } [الفتح: 18] من مغانم الدنيا والآخرة، وذلك قوله: { ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما } [الفتح: 19]، أعزهم بالمغانم في الدنيا والآخرة حكيما في جميع أفعاله مع عباده.
الفتح 48:19
ثم أخبر عن قتال ناس أولي بأس بقوله تعالى: { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون } [الفتح: 16]، يشير إلى أن النفوس المتخلفة عن الطاعات والعبادات من الفرائض والنوافل لو دعيت إلى الجهاد في سبيل الله، والجهاد الأكبر وهو جهاد النفس والشيطان والدنيا، { تقاتلونهم } بنهي النفس عن الهوى وترك الدنيا وزينتها، فإذا أجابوا أو أطاعوا فقد استوجبوا الأجر الحسن، وذلك قوله: { فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل } [الفتح: 16]؛ أي: إن أعرضتم عن الجهاد كما أعرضتم عن الطاعات والعبادات، { يعذبكم عذابا أليما } [الفتح: 16]، يتألمون به في الدنيا والآخرة.
وبقوله: { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } [الفتح: 17]، يشير إلى أن أصحاب الأعذار من أرباب الطلب، فمن عرض له مانع يعجزه عن السير بلا عزيمة منه، وهمته في الطلب ورغبته في السير وتوجهه إلى الحق باق فلا حرج عليه فيما يعتريه، فيكون أجره على الله، وذلك قوله: { ومن يطع الله ورسوله } [الفتح: 17]؛ يعني: بقدر الاستطاعة { يدخله جنت تجري من تحتها الأنهر ومن يتول } [الفتح: 17]؛ يعني: يعرض عن الله وينقض عهد الطلب، { يعذبه عذابا أليما } [الفتح: 17].
وبقوله: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } [الفتح: 18]، يشير إلى أن الله تعالى بفضله وكرمه رضي عنهم أولا؛ ليكونوا مؤمنين، ويبايعونك ثانيا، ولولا سبقت رضاه لم يؤمنوا ولم يبايعوك، { فعلم ما في قلوبهم } [الفتح: 18] من الضعف والعجز الإنساني؛ { فأنزل السكينة عليهم } [الفتح: 18]، إذا نظر إلى قلوبهم بنظر الرضاء، { وأثابهم فتحا قريبا } [الفتح: 18] من مغانم الدنيا والآخرة، وذلك قوله: { ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما } [الفتح: 19]، أعزهم بالمغانم في الدنيا والآخرة حكيما في جميع أفعاله مع عباده.
الفتح 48:20
ثم أخبر عن وعد المغانم ونيل الغنائم بقوله تعالى: { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } [الفتح: 20]، يشير إلى ما وعد الله عباده من المغانم الكثيرة بقوله:
ادعوني أستجب لكم
[غافر: 60]، يأخذونها كل واحد بحسب مطرح نظره وعلو همته، فمن كانت همته الدنيا تعجل لكم هذه، ومن كانت همته الآخرة، { فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم } [الفتح: 20]؛ أي: أيدي دواعي شهوات النفس عنكم؛ لتكونوا من أهل الجنة لقوله:
ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى
[النازعات: 40-41]، ولو وكلكم إلى أنفسكم لاتبعتم الشهوات؛ وهي: دركات الجحيم إذ حفت النار بالشهوات، { ولتكون } [الفتح: 20] في ترك الدنيا وشهوات النفس { آية للمؤمنين } [الفتح: 20]، يهتدون بهديكم، { ويهديكم صراطا مستقيما } [الفتح: 20] إلى حضرة الربوبية.
وذلك قوله: { وأخرى لم تقدروا عليها } [الفتح: 21]؛ أي: أنتم تقدرون سلوك طريق الجنة على قدمي الإيمان والعمل الصالح، ولا يقدرون على سلوك طريق الوصول إلى الحضرة، { قد أحاط الله بها } [الفتح: 21] بتجلي صفات جماله وجلاله، { وكان الله على كل شيء } [الفتح: 21] من أنواع التجلي بحسب استعداد كل طالب له، { قديرا } [الفتح: 21] بأن يتجلى له، وهي المغانم الكثيرة على الحقيقة.
{ ولو قتلكم الذين كفروا } [الفتح: 22] من نفوسكم المتمردة { لولوا الأدبار } [الفتح: 22]؛ لأني ناصركم على قتال نفوسكم، { ثم لا يجدون } [الفتح: 22] من دوني { وليا ولا نصيرا } [الفتح: 22] ينصرهم.
{ سنة الله التي قد خلت من قبل } [الفتح: 23]؛ يعني: في التقدير الأزلي { ولن تجد لسنة الله تبديلا } [الفتح: 23] إلى الأبد، فإن المنصور من نصره الله وإن المقهور من قهره الله.
الفتح 48:21
ثم أخبر عن وعد المغانم ونيل الغنائم بقوله تعالى: { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } [الفتح: 20]، يشير إلى ما وعد الله عباده من المغانم الكثيرة بقوله:
ادعوني أستجب لكم
[غافر: 60]، يأخذونها كل واحد بحسب مطرح نظره وعلو همته، فمن كانت همته الدنيا تعجل لكم هذه، ومن كانت همته الآخرة، { فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم } [الفتح: 20]؛ أي: أيدي دواعي شهوات النفس عنكم؛ لتكونوا من أهل الجنة لقوله:
ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى
[النازعات: 40-41]، ولو وكلكم إلى أنفسكم لاتبعتم الشهوات؛ وهي: دركات الجحيم إذ حفت النار بالشهوات، { ولتكون } [الفتح: 20] في ترك الدنيا وشهوات النفس { آية للمؤمنين } [الفتح: 20]، يهتدون بهديكم، { ويهديكم صراطا مستقيما } [الفتح: 20] إلى حضرة الربوبية.
وذلك قوله: { وأخرى لم تقدروا عليها } [الفتح: 21]؛ أي: أنتم تقدرون سلوك طريق الجنة على قدمي الإيمان والعمل الصالح، ولا يقدرون على سلوك طريق الوصول إلى الحضرة، { قد أحاط الله بها } [الفتح: 21] بتجلي صفات جماله وجلاله، { وكان الله على كل شيء } [الفتح: 21] من أنواع التجلي بحسب استعداد كل طالب له، { قديرا } [الفتح: 21] بأن يتجلى له، وهي المغانم الكثيرة على الحقيقة.
{ ولو قتلكم الذين كفروا } [الفتح: 22] من نفوسكم المتمردة { لولوا الأدبار } [الفتح: 22]؛ لأني ناصركم على قتال نفوسكم، { ثم لا يجدون } [الفتح: 22] من دوني { وليا ولا نصيرا } [الفتح: 22] ينصرهم.
{ سنة الله التي قد خلت من قبل } [الفتح: 23]؛ يعني: في التقدير الأزلي { ولن تجد لسنة الله تبديلا } [الفتح: 23] إلى الأبد، فإن المنصور من نصره الله وإن المقهور من قهره الله.
الفتح 48:22
ثم أخبر عن وعد المغانم ونيل الغنائم بقوله تعالى: { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } [الفتح: 20]، يشير إلى ما وعد الله عباده من المغانم الكثيرة بقوله:
ادعوني أستجب لكم
[غافر: 60]، يأخذونها كل واحد بحسب مطرح نظره وعلو همته، فمن كانت همته الدنيا تعجل لكم هذه، ومن كانت همته الآخرة، { فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم } [الفتح: 20]؛ أي: أيدي دواعي شهوات النفس عنكم؛ لتكونوا من أهل الجنة لقوله:
ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى
[النازعات: 40-41]، ولو وكلكم إلى أنفسكم لاتبعتم الشهوات؛ وهي: دركات الجحيم إذ حفت النار بالشهوات، { ولتكون } [الفتح: 20] في ترك الدنيا وشهوات النفس { آية للمؤمنين } [الفتح: 20]، يهتدون بهديكم، { ويهديكم صراطا مستقيما } [الفتح: 20] إلى حضرة الربوبية.
وذلك قوله: { وأخرى لم تقدروا عليها } [الفتح: 21]؛ أي: أنتم تقدرون سلوك طريق الجنة على قدمي الإيمان والعمل الصالح، ولا يقدرون على سلوك طريق الوصول إلى الحضرة، { قد أحاط الله بها } [الفتح: 21] بتجلي صفات جماله وجلاله، { وكان الله على كل شيء } [الفتح: 21] من أنواع التجلي بحسب استعداد كل طالب له، { قديرا } [الفتح: 21] بأن يتجلى له، وهي المغانم الكثيرة على الحقيقة.
{ ولو قتلكم الذين كفروا } [الفتح: 22] من نفوسكم المتمردة { لولوا الأدبار } [الفتح: 22]؛ لأني ناصركم على قتال نفوسكم، { ثم لا يجدون } [الفتح: 22] من دوني { وليا ولا نصيرا } [الفتح: 22] ينصرهم.
{ سنة الله التي قد خلت من قبل } [الفتح: 23]؛ يعني: في التقدير الأزلي { ولن تجد لسنة الله تبديلا } [الفتح: 23] إلى الأبد، فإن المنصور من نصره الله وإن المقهور من قهره الله.
الفتح 48:23
ثم أخبر عن وعد المغانم ونيل الغنائم بقوله تعالى: { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } [الفتح: 20]، يشير إلى ما وعد الله عباده من المغانم الكثيرة بقوله:
ادعوني أستجب لكم
[غافر: 60]، يأخذونها كل واحد بحسب مطرح نظره وعلو همته، فمن كانت همته الدنيا تعجل لكم هذه، ومن كانت همته الآخرة، { فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم } [الفتح: 20]؛ أي: أيدي دواعي شهوات النفس عنكم؛ لتكونوا من أهل الجنة لقوله:
ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى
[النازعات: 40-41]، ولو وكلكم إلى أنفسكم لاتبعتم الشهوات؛ وهي: دركات الجحيم إذ حفت النار بالشهوات، { ولتكون } [الفتح: 20] في ترك الدنيا وشهوات النفس { آية للمؤمنين } [الفتح: 20]، يهتدون بهديكم، { ويهديكم صراطا مستقيما } [الفتح: 20] إلى حضرة الربوبية.
وذلك قوله: { وأخرى لم تقدروا عليها } [الفتح: 21]؛ أي: أنتم تقدرون سلوك طريق الجنة على قدمي الإيمان والعمل الصالح، ولا يقدرون على سلوك طريق الوصول إلى الحضرة، { قد أحاط الله بها } [الفتح: 21] بتجلي صفات جماله وجلاله، { وكان الله على كل شيء } [الفتح: 21] من أنواع التجلي بحسب استعداد كل طالب له، { قديرا } [الفتح: 21] بأن يتجلى له، وهي المغانم الكثيرة على الحقيقة.
{ ولو قتلكم الذين كفروا } [الفتح: 22] من نفوسكم المتمردة { لولوا الأدبار } [الفتح: 22]؛ لأني ناصركم على قتال نفوسكم، { ثم لا يجدون } [الفتح: 22] من دوني { وليا ولا نصيرا } [الفتح: 22] ينصرهم.
{ سنة الله التي قد خلت من قبل } [الفتح: 23]؛ يعني: في التقدير الأزلي { ولن تجد لسنة الله تبديلا } [الفتح: 23] إلى الأبد، فإن المنصور من نصره الله وإن المقهور من قهره الله.
الفتح 48:24
{ وهو الذي كف أيديهم } [الفتح: 24]؛ أي: أيدي النفوس بالاستيلاء { عنكم } [الفتح: 24]؛ أي: عن قلوبكم { وأيديكم عنهم ببطن مكة } [الفتح: 24]، وهي مكة الروح في بطنه كعبة القلب، { وأيديكم }؛ أي: أيدي قلوبكم، { عنهم } عن النفوس من أن تهلكها بالمجاهدة والرياضة، { من بعد أن أظفركم عليهم } [الفتح: 24]؛ لأن الحكمة في جهاد النفس تزكيتها، والظفر بها لإهلاكها، فإنها مطية الروح ومشقها، بها يبلغ كعبة الوصال؛ ولهذا قيل لبعضهم: إلى متى ينتهي طلب الطالبين؟ قال: إلى الظفر بنفوسهم { وكان الله بما تعملون بصيرا } [الفتح: 24]؛ أي: بما تعلمون في طلبه بالصدق بصيرا بأن يهديكم إلى الحضرة، ويكف أيدي النفوس عنكم؛ لئلا يقطع الطريق عليكم.
{ هم الذين كفروا } [الفتح: 25]؛ أي: النفوس المتمردة، { وصدوكم عن المسجد الحرام } [الفتح: 25]، وهي كعبة القلب، { والهدي معكوفا } [الفتح: 25]، وهو كل ما يتقرب به إلى الله من النفس والمال { أن يبلغ محله } [الفتح: 25]، ومحله الصدق والإخلاص يعني: من خاصة النفس أن تصد وجه الطالب عن الله، وبنشوب الخيرات والصدقات التي يتقرب بها إلى الله بالرياء والسمعة والعجب؛ لئلا يبلغ محل الإخلاص والقبول.
وبقوله: { ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم } [الفتح: 25]، يشير إلى بعض صفات النفس أنها قابلة للفيض الإلهي لم تعرفوا أحوالها، أن تقهروها لو سلطناكم عليها؛ { فتصيبكم منهم معرة } [الفتح: 25]، بإفساد استعدادها لقبول الفيض الإلهي، { بغير علم } [الفتح: 25] منكم بما يفوتكم من إعوازها؛ { ليدخل الله في رحمته } [الفتح: 25] بالوصول إلى حضرته، { من يشآء } [الفتح: 25] من عباده على مطية النفس المطمئنة المظفرة بها، كما قال تعالى:
يأيتها النفس المطمئنة *ارجعي إلى ربك
[الفجر: 27-28]، فحقيقة معنى الآية: لولا هذه المصالح في استيفاء النفس بعد اطمئنانها وتزكية صفاتها، { لو تزيلوا } [الفتح: 25] تميزوا عند التزكية، ما منها صفة لا تصلح في استيفاء النفس بعد اطمئنانها إلا قلعها، كالكبر والشدة والحسد والحقد، ومنها ما تصلح للتبديل: كالبخل بالسخاوة، والحرص بالقناعة، والغضب بالحلم، والجبانة بالشجاعة، والشهوة بالمحبة؛ { لعذبنا الذين كفروا منهم } [الفتح: 25] من النفوس المتمردة { عذابا أليما } [الفتح: 25] للهلاك.
الفتح 48:25
{ وهو الذي كف أيديهم } [الفتح: 24]؛ أي: أيدي النفوس بالاستيلاء { عنكم } [الفتح: 24]؛ أي: عن قلوبكم { وأيديكم عنهم ببطن مكة } [الفتح: 24]، وهي مكة الروح في بطنه كعبة القلب، { وأيديكم }؛ أي: أيدي قلوبكم، { عنهم } عن النفوس من أن تهلكها بالمجاهدة والرياضة، { من بعد أن أظفركم عليهم } [الفتح: 24]؛ لأن الحكمة في جهاد النفس تزكيتها، والظفر بها لإهلاكها، فإنها مطية الروح ومشقها، بها يبلغ كعبة الوصال؛ ولهذا قيل لبعضهم: إلى متى ينتهي طلب الطالبين؟ قال: إلى الظفر بنفوسهم { وكان الله بما تعملون بصيرا } [الفتح: 24]؛ أي: بما تعلمون في طلبه بالصدق بصيرا بأن يهديكم إلى الحضرة، ويكف أيدي النفوس عنكم؛ لئلا يقطع الطريق عليكم.
{ هم الذين كفروا } [الفتح: 25]؛ أي: النفوس المتمردة، { وصدوكم عن المسجد الحرام } [الفتح: 25]، وهي كعبة القلب، { والهدي معكوفا } [الفتح: 25]، وهو كل ما يتقرب به إلى الله من النفس والمال { أن يبلغ محله } [الفتح: 25]، ومحله الصدق والإخلاص يعني: من خاصة النفس أن تصد وجه الطالب عن الله، وبنشوب الخيرات والصدقات التي يتقرب بها إلى الله بالرياء والسمعة والعجب؛ لئلا يبلغ محل الإخلاص والقبول.
وبقوله: { ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم } [الفتح: 25]، يشير إلى بعض صفات النفس أنها قابلة للفيض الإلهي لم تعرفوا أحوالها، أن تقهروها لو سلطناكم عليها؛ { فتصيبكم منهم معرة } [الفتح: 25]، بإفساد استعدادها لقبول الفيض الإلهي، { بغير علم } [الفتح: 25] منكم بما يفوتكم من إعوازها؛ { ليدخل الله في رحمته } [الفتح: 25] بالوصول إلى حضرته، { من يشآء } [الفتح: 25] من عباده على مطية النفس المطمئنة المظفرة بها، كما قال تعالى:
يأيتها النفس المطمئنة *ارجعي إلى ربك
[الفجر: 27-28]، فحقيقة معنى الآية: لولا هذه المصالح في استيفاء النفس بعد اطمئنانها وتزكية صفاتها، { لو تزيلوا } [الفتح: 25] تميزوا عند التزكية، ما منها صفة لا تصلح في استيفاء النفس بعد اطمئنانها إلا قلعها، كالكبر والشدة والحسد والحقد، ومنها ما تصلح للتبديل: كالبخل بالسخاوة، والحرص بالقناعة، والغضب بالحلم، والجبانة بالشجاعة، والشهوة بالمحبة؛ { لعذبنا الذين كفروا منهم } [الفتح: 25] من النفوس المتمردة { عذابا أليما } [الفتح: 25] للهلاك.
الفتح 48:26
ثم أخبر عن الحمية الجاهلية بقوله تعالى: { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية } [الفتح: 26]، يشير إلى أن خاصية أهل الخذلان، فإنه تعالى إذا أخذل أحد وكله إلى نفسه، فنفسه الأمارة بالسوء تأمره بالفواحش والأخلاق الذميمة إلى أن يتعدى إلى قلبه، والقلب يتصف بصفات النفس، فالحمية الجاهلية هي: أنفة النفس تعدت إلى قلوب أهل الخذلان.
ثم أخبر عن أهل العناية بقوله: { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } [الفتح: 26]، وهي نور نظر العناية إلى قلوب أهل العناية، ومن نتائج النظر { وألزمهم كلمة التقوى } [الفتح: 26]، وهي كلمة لا إله إلا الله إلزام إكرام، ولطف بأن حبب إليهم الإيمان، وزينه في قلوبهم حتى اتقوا بوحدانيته عما سواه، { وكانوا أحق بها وأهلها } [الفتح: 26] مع جميع الأمم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان خلاصة الموجودات وأصلها، وهو الحبيب الذي خلقت الموجودات بتبعيته، والكلمة هي صورة الجذبة التي توصل الحبيب بالحبيب والمحب بالمحبوب، فهي بالنبي أحب؛ لأنه هو الحبيب لتوسله إلى حبيبه، وأمته أحق بها من الأمم؛ لأنهم المحبون لتوصل المحب بالمحبوب، وهم أهلها لأن أهل هذه الكلمة من يفدي بذاته وصفاته من حقيقة الكلمة، فينتفي بنفيها عن ذاته وصفاته، ويبقى بإثباتها معها بلا أنانية، وما بلغ هذا المبلغ بالكمال إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول:
" أما أنا فلا أقول أنا وأمتي "
؛ لقوله تعالى:
كنتم خير أمة أخرجت للناس
[آل عمران: 110]، { وكان الله بكل شيء عليما } [الفتح: 26] في الأزل فينا وجود كل إنسان على ما هو أهله، فمنهم: أهل الدنيا، ومنهم: أهل الآخرة، ومنهم: أهل الله وخاصته.
وبقوله: { لقد صدق الله رسوله الرءيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون } [الفتح: 27]، امتحن المؤمن والمنافق بهذه الرؤيا؛ إذ لم يتعين وقت دخولهم فيه، فأخر الدخول تلك السنة، فهلك المنافقون بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فيما وعدهم بدخول المسجد الحرام، وازداد كفرهم ونفاقهم، وازداد إيمان المؤمنين بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم مع إيمانهم، وانتظروا صدق رؤياه فصدق الله ورسوله الرؤيا بالحق، فهلك من هلك عن بينة وحيي من حيي عن بينة ولذلك قال تعالى: { فعلم ما لم تعلموا } يعني: من تربية نفاق أهل النفاق وتقوية إيمان أهل الإيمان { فجعل من دون ذلك فتحا قريبا } من فتوح الظاهر والباطن.
الفتح 48:27
ثم أخبر عن الحمية الجاهلية بقوله تعالى: { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية } [الفتح: 26]، يشير إلى أن خاصية أهل الخذلان، فإنه تعالى إذا أخذل أحد وكله إلى نفسه، فنفسه الأمارة بالسوء تأمره بالفواحش والأخلاق الذميمة إلى أن يتعدى إلى قلبه، والقلب يتصف بصفات النفس، فالحمية الجاهلية هي: أنفة النفس تعدت إلى قلوب أهل الخذلان.
ثم أخبر عن أهل العناية بقوله: { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } [الفتح: 26]، وهي نور نظر العناية إلى قلوب أهل العناية، ومن نتائج النظر { وألزمهم كلمة التقوى } [الفتح: 26]، وهي كلمة لا إله إلا الله إلزام إكرام، ولطف بأن حبب إليهم الإيمان، وزينه في قلوبهم حتى اتقوا بوحدانيته عما سواه، { وكانوا أحق بها وأهلها } [الفتح: 26] مع جميع الأمم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان خلاصة الموجودات وأصلها، وهو الحبيب الذي خلقت الموجودات بتبعيته، والكلمة هي صورة الجذبة التي توصل الحبيب بالحبيب والمحب بالمحبوب، فهي بالنبي أحب؛ لأنه هو الحبيب لتوسله إلى حبيبه، وأمته أحق بها من الأمم؛ لأنهم المحبون لتوصل المحب بالمحبوب، وهم أهلها لأن أهل هذه الكلمة من يفدي بذاته وصفاته من حقيقة الكلمة، فينتفي بنفيها عن ذاته وصفاته، ويبقى بإثباتها معها بلا أنانية، وما بلغ هذا المبلغ بالكمال إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول:
" أما أنا فلا أقول أنا وأمتي "
؛ لقوله تعالى:
كنتم خير أمة أخرجت للناس
[آل عمران: 110]، { وكان الله بكل شيء عليما } [الفتح: 26] في الأزل فينا وجود كل إنسان على ما هو أهله، فمنهم: أهل الدنيا، ومنهم: أهل الآخرة، ومنهم: أهل الله وخاصته.
وبقوله: { لقد صدق الله رسوله الرءيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون } [الفتح: 27]، امتحن المؤمن والمنافق بهذه الرؤيا؛ إذ لم يتعين وقت دخولهم فيه، فأخر الدخول تلك السنة، فهلك المنافقون بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فيما وعدهم بدخول المسجد الحرام، وازداد كفرهم ونفاقهم، وازداد إيمان المؤمنين بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم مع إيمانهم، وانتظروا صدق رؤياه فصدق الله ورسوله الرؤيا بالحق، فهلك من هلك عن بينة وحيي من حيي عن بينة ولذلك قال تعالى: { فعلم ما لم تعلموا } يعني: من تربية نفاق أهل النفاق وتقوية إيمان أهل الإيمان { فجعل من دون ذلك فتحا قريبا } من فتوح الظاهر والباطن.
الفتح 48:28
{ هو الذي أرسل رسوله بالهدى } [الفتح: 28] أي: بما يهدي إلى الله { ودين الحق } أي: دينا كاملا وغلا كل دين حق فأما الدين الكامل في الحقيقة فدين أرسل به محمد صلى الله عليه وسلم وهو دعوته إلى الله كما قال تعالى:
وداعيا إلى الله بإذنه
[الأحزاب: 46].
وقوله: { ليظهره على الدين كله } [الفتح: 28]، يشير إلى هذا المعنى أي: كان دعوة كل نبي إلى الجنة وبهذا يقدمون أممهم فأظهره بالدعوة إلى الله على الدين كله { وكفى بالله شهيدا } [الفتح: 28]، على حقيقة هذا المعنى؛ لأن العقول تحير عن إدراك هذا المعنى.
ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم والذين معه بالتدين بهذا الدين لنيل هذه الرتبة العظمى بقوله: { محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار } [الفتح: 29]، كفار النفوس في إفنائها أشد مما كانت الأمم عليها { رحمآء بينهم } [الفتح: 29]، في التودد والتحاب في الله والتعاون في طلب الله، كما هو سنة مشايخ هذه الأمة خلفا عن سلف في تسليك المريدين الذين يريدون وجهه { تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا } [الفتح: 29]؛ أي: قصدهم في الطاعة والعبادة الوصول والوصال وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء { سيماهم في وجوههم } [الفتح: 29]، سيمات المحبين { من أثر السجود } [الفتح: 29]، فإنهم لا يسجدون لشيء من الدنيا والعقبى إلا الله مخلصين له الدين { ذلك مثلهم في التوراة } أي: ضرب الله المعنى مثلهم في التوراة { ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } أي: مثل طلاب الحق تعالى كمثل زرع أي: كنبات مثمرة أخرج فراخه { فآزره فاستغلظ } حتى استعد لحمل الثمرة { فاستوى على سوقه } أي: أثمر { يعجب الزراع } أي: الطلاب ثمرة شجرة وجوده وهي قول بعضهم أنا الحق وقول بعضهم سبحاني ما أعظم شأني { ليغيظ بهم الكفار } كفار النفوس لأن شجرتهم غير مثمرة معدة لنار جحيم القطيعة { وعد الله الذين آمنوا } [الفتح: 29]، إيمان الطلب { وعملوا الصالحات } [الفتح: 29] في السلوك والسير إلى الله { منهم مغفرة } [الفتح: 29] وهي ستر أوصافهم بتجلي صفاته، { وأجرا عظيما } [الفتح: 29]، وهو يتجلى لهم بذاته وصفاته العظمى؛ فإن العظيم الحقيقي هو الله، وقوله: { منهم }؛ لأن كل مؤمن ليس موعودا بهذا الوعد إلا خواص أهل الجنة.
الفتح 48:29
{ هو الذي أرسل رسوله بالهدى } [الفتح: 28] أي: بما يهدي إلى الله { ودين الحق } أي: دينا كاملا وغلا كل دين حق فأما الدين الكامل في الحقيقة فدين أرسل به محمد صلى الله عليه وسلم وهو دعوته إلى الله كما قال تعالى:
وداعيا إلى الله بإذنه
[الأحزاب: 46].
وقوله: { ليظهره على الدين كله } [الفتح: 28]، يشير إلى هذا المعنى أي: كان دعوة كل نبي إلى الجنة وبهذا يقدمون أممهم فأظهره بالدعوة إلى الله على الدين كله { وكفى بالله شهيدا } [الفتح: 28]، على حقيقة هذا المعنى؛ لأن العقول تحير عن إدراك هذا المعنى.
ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم والذين معه بالتدين بهذا الدين لنيل هذه الرتبة العظمى بقوله: { محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار } [الفتح: 29]، كفار النفوس في إفنائها أشد مما كانت الأمم عليها { رحمآء بينهم } [الفتح: 29]، في التودد والتحاب في الله والتعاون في طلب الله، كما هو سنة مشايخ هذه الأمة خلفا عن سلف في تسليك المريدين الذين يريدون وجهه { تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا } [الفتح: 29]؛ أي: قصدهم في الطاعة والعبادة الوصول والوصال وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء { سيماهم في وجوههم } [الفتح: 29]، سيمات المحبين { من أثر السجود } [الفتح: 29]، فإنهم لا يسجدون لشيء من الدنيا والعقبى إلا الله مخلصين له الدين { ذلك مثلهم في التوراة } أي: ضرب الله المعنى مثلهم في التوراة { ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } أي: مثل طلاب الحق تعالى كمثل زرع أي: كنبات مثمرة أخرج فراخه { فآزره فاستغلظ } حتى استعد لحمل الثمرة { فاستوى على سوقه } أي: أثمر { يعجب الزراع } أي: الطلاب ثمرة شجرة وجوده وهي قول بعضهم أنا الحق وقول بعضهم سبحاني ما أعظم شأني { ليغيظ بهم الكفار } كفار النفوس لأن شجرتهم غير مثمرة معدة لنار جحيم القطيعة { وعد الله الذين آمنوا } [الفتح: 29]، إيمان الطلب { وعملوا الصالحات } [الفتح: 29] في السلوك والسير إلى الله { منهم مغفرة } [الفتح: 29] وهي ستر أوصافهم بتجلي صفاته، { وأجرا عظيما } [الفتح: 29]، وهو يتجلى لهم بذاته وصفاته العظمى؛ فإن العظيم الحقيقي هو الله، وقوله: { منهم }؛ لأن كل مؤمن ليس موعودا بهذا الوعد إلا خواص أهل الجنة.