التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — الحجرات 49:1 – الذاريات 51:60
المحتويات
- الحجرات 49:1
- الحجرات 49:2
- الحجرات 49:3
- الحجرات 49:4
- الحجرات 49:5
- الحجرات 49:6
- الحجرات 49:7
- الحجرات 49:8
- الحجرات 49:9
- الحجرات 49:10
- الحجرات 49:11
- الحجرات 49:12
- الحجرات 49:13
- الحجرات 49:14
- الحجرات 49:15
- الحجرات 49:16
- الحجرات 49:17
- الحجرات 49:18
- ق 50:1
- ق 50:2
- ق 50:3
- ق 50:4
- ق 50:5
- ق 50:6
- ق 50:7
- ق 50:8
- ق 50:9
- ق 50:10
- ق 50:11
- ق 50:12
- ق 50:13
- ق 50:14
- ق 50:15
- ق 50:16
- ق 50:17
- ق 50:18
- ق 50:19
- ق 50:20
- ق 50:21
- ق 50:22
- ق 50:23
- ق 50:24
- ق 50:25
- ق 50:26
- ق 50:27
- ق 50:28
- ق 50:29
- ق 50:30
- ق 50:31
- ق 50:32
- ق 50:33
- ق 50:34
- ق 50:35
- ق 50:36
- ق 50:37
- ق 50:38
- ق 50:39
- ق 50:40
- ق 50:41
- ق 50:42
- ق 50:43
- ق 50:44
- ق 50:45
- الذاريات 51:1
- الذاريات 51:2
- الذاريات 51:3
- الذاريات 51:4
- الذاريات 51:5
- الذاريات 51:6
- الذاريات 51:7
- الذاريات 51:8
- الذاريات 51:9
- الذاريات 51:10
- الذاريات 51:11
- الذاريات 51:12
- الذاريات 51:13
- الذاريات 51:14
- الذاريات 51:15
- الذاريات 51:16
- الذاريات 51:17
- الذاريات 51:18
- الذاريات 51:19
- الذاريات 51:20
- الذاريات 51:21
- الذاريات 51:22
- الذاريات 51:23
- الذاريات 51:24
- الذاريات 51:25
- الذاريات 51:26
- الذاريات 51:27
- الذاريات 51:28
- الذاريات 51:29
- الذاريات 51:30
- الذاريات 51:31
- الذاريات 51:32
- الذاريات 51:33
- الذاريات 51:34
- الذاريات 51:35
- الذاريات 51:36
- الذاريات 51:37
- الذاريات 51:38
- الذاريات 51:39
- الذاريات 51:40
- الذاريات 51:41
- الذاريات 51:42
- الذاريات 51:43
- الذاريات 51:44
- الذاريات 51:45
- الذاريات 51:46
- الذاريات 51:47
- الذاريات 51:48
- الذاريات 51:49
- الذاريات 51:50
- الذاريات 51:51
- الذاريات 51:52
- الذاريات 51:53
- الذاريات 51:54
- الذاريات 51:55
- الذاريات 51:56
- الذاريات 51:57
- الذاريات 51:58
- الذاريات 51:59
- الذاريات 51:60
الحجرات 49:1
{ يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم } [الحجرات: 1]، يشير إلى شهادة المنادي بالشرف: لا تقدموا أمر عمل المكلف قدم الإكرام بالشرف على إلزام الكلف؛ أي: لا تقدموا حكمكم برأيكم وعقلكم بين يدي الله ورسوله؛ أي: لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله، ولا تعملوا في أمر الدين من ذات أنفسكم شيئا، وقفوا حيثما وقفتم، وافعلوا ما به أمرتم؛ أي: اعملوا بالشرع لا بالطبع في طلب الحق، وكونوا أصحاب الاقتداء والاتباع لا أرباب الابتداء والابتداع.
وبقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } [الحجرات: 2]، يشير إلى أنه من شرط المؤمن ألا يرى رأيه وعقله واختياره فوق رأي النبي صلى الله عليه وسلم والشيخ، ويكون مستسلما لما فيه مصلحته، ويحفظ الأدب في خدمته وصحبته، { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } [الحجرات: 2]؛ أي: لا تخاطبوه كخطاب بعضكم لبعض، بل خاطبوه بالتعظيم والتبجيل، ولا تنظروا إليه بالعين التي تنظرون إلى أمثالكم، وأنه بحسن خلقه يلاينكم، ولا تنبسطوا معه متجاسرين بما يعاشركم به من تخلقه، ولا تبدؤه بحديث حتى يفاتحكم، { أن تحبط أعمالكم } [الحجرات: 2] بسوء الأدب وترك الحرمة، { وأنتم لا تشعرون } [الحجرات: 2] لا تقفون عليه.
{ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله } [الحجرات: 3] وعند شيخه، وهم الذين تقع عليهم السكينة من هيبة حضرته وولايته، { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } [الحجرات: 3]، انتزع عنها حب الشهوات وصفاتها عن دنس سوء الأخلاق وتحليها بمكارمها، حتى انسلخوا عن عادات البشرية { لهم مغفرة } [الحجرات: 3]، بأنوار صفات الحق تعالى، { وأجر عظيم } [الحجرات: 3] بتجلي صفة العظمة.
ثم أخبر عن سوء أدب بعض العرب بقوله تعالى: { إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات } [الحجرات: 4]، يشير إلى أنهم إنما ينادونك؛ لأنهم من وراء الحجبات يرونك فلا يعرفون قدرك، { أكثرهم لا يعقلون } [الحجرات: 4]؛ أي: مالهم به عقل يعرفون قدرك، ولو عرفوا قدرك لما تركوا حرمتك ولا التزموا هيبتك.
الحجرات 49:2
{ يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم } [الحجرات: 1]، يشير إلى شهادة المنادي بالشرف: لا تقدموا أمر عمل المكلف قدم الإكرام بالشرف على إلزام الكلف؛ أي: لا تقدموا حكمكم برأيكم وعقلكم بين يدي الله ورسوله؛ أي: لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله، ولا تعملوا في أمر الدين من ذات أنفسكم شيئا، وقفوا حيثما وقفتم، وافعلوا ما به أمرتم؛ أي: اعملوا بالشرع لا بالطبع في طلب الحق، وكونوا أصحاب الاقتداء والاتباع لا أرباب الابتداء والابتداع.
وبقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } [الحجرات: 2]، يشير إلى أنه من شرط المؤمن ألا يرى رأيه وعقله واختياره فوق رأي النبي صلى الله عليه وسلم والشيخ، ويكون مستسلما لما فيه مصلحته، ويحفظ الأدب في خدمته وصحبته، { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } [الحجرات: 2]؛ أي: لا تخاطبوه كخطاب بعضكم لبعض، بل خاطبوه بالتعظيم والتبجيل، ولا تنظروا إليه بالعين التي تنظرون إلى أمثالكم، وأنه بحسن خلقه يلاينكم، ولا تنبسطوا معه متجاسرين بما يعاشركم به من تخلقه، ولا تبدؤه بحديث حتى يفاتحكم، { أن تحبط أعمالكم } [الحجرات: 2] بسوء الأدب وترك الحرمة، { وأنتم لا تشعرون } [الحجرات: 2] لا تقفون عليه.
{ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله } [الحجرات: 3] وعند شيخه، وهم الذين تقع عليهم السكينة من هيبة حضرته وولايته، { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } [الحجرات: 3]، انتزع عنها حب الشهوات وصفاتها عن دنس سوء الأخلاق وتحليها بمكارمها، حتى انسلخوا عن عادات البشرية { لهم مغفرة } [الحجرات: 3]، بأنوار صفات الحق تعالى، { وأجر عظيم } [الحجرات: 3] بتجلي صفة العظمة.
ثم أخبر عن سوء أدب بعض العرب بقوله تعالى: { إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات } [الحجرات: 4]، يشير إلى أنهم إنما ينادونك؛ لأنهم من وراء الحجبات يرونك فلا يعرفون قدرك، { أكثرهم لا يعقلون } [الحجرات: 4]؛ أي: مالهم به عقل يعرفون قدرك، ولو عرفوا قدرك لما تركوا حرمتك ولا التزموا هيبتك.
الحجرات 49:3
{ يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم } [الحجرات: 1]، يشير إلى شهادة المنادي بالشرف: لا تقدموا أمر عمل المكلف قدم الإكرام بالشرف على إلزام الكلف؛ أي: لا تقدموا حكمكم برأيكم وعقلكم بين يدي الله ورسوله؛ أي: لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله، ولا تعملوا في أمر الدين من ذات أنفسكم شيئا، وقفوا حيثما وقفتم، وافعلوا ما به أمرتم؛ أي: اعملوا بالشرع لا بالطبع في طلب الحق، وكونوا أصحاب الاقتداء والاتباع لا أرباب الابتداء والابتداع.
وبقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } [الحجرات: 2]، يشير إلى أنه من شرط المؤمن ألا يرى رأيه وعقله واختياره فوق رأي النبي صلى الله عليه وسلم والشيخ، ويكون مستسلما لما فيه مصلحته، ويحفظ الأدب في خدمته وصحبته، { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } [الحجرات: 2]؛ أي: لا تخاطبوه كخطاب بعضكم لبعض، بل خاطبوه بالتعظيم والتبجيل، ولا تنظروا إليه بالعين التي تنظرون إلى أمثالكم، وأنه بحسن خلقه يلاينكم، ولا تنبسطوا معه متجاسرين بما يعاشركم به من تخلقه، ولا تبدؤه بحديث حتى يفاتحكم، { أن تحبط أعمالكم } [الحجرات: 2] بسوء الأدب وترك الحرمة، { وأنتم لا تشعرون } [الحجرات: 2] لا تقفون عليه.
{ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله } [الحجرات: 3] وعند شيخه، وهم الذين تقع عليهم السكينة من هيبة حضرته وولايته، { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } [الحجرات: 3]، انتزع عنها حب الشهوات وصفاتها عن دنس سوء الأخلاق وتحليها بمكارمها، حتى انسلخوا عن عادات البشرية { لهم مغفرة } [الحجرات: 3]، بأنوار صفات الحق تعالى، { وأجر عظيم } [الحجرات: 3] بتجلي صفة العظمة.
ثم أخبر عن سوء أدب بعض العرب بقوله تعالى: { إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات } [الحجرات: 4]، يشير إلى أنهم إنما ينادونك؛ لأنهم من وراء الحجبات يرونك فلا يعرفون قدرك، { أكثرهم لا يعقلون } [الحجرات: 4]؛ أي: مالهم به عقل يعرفون قدرك، ولو عرفوا قدرك لما تركوا حرمتك ولا التزموا هيبتك.
الحجرات 49:4
{ يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم } [الحجرات: 1]، يشير إلى شهادة المنادي بالشرف: لا تقدموا أمر عمل المكلف قدم الإكرام بالشرف على إلزام الكلف؛ أي: لا تقدموا حكمكم برأيكم وعقلكم بين يدي الله ورسوله؛ أي: لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله، ولا تعملوا في أمر الدين من ذات أنفسكم شيئا، وقفوا حيثما وقفتم، وافعلوا ما به أمرتم؛ أي: اعملوا بالشرع لا بالطبع في طلب الحق، وكونوا أصحاب الاقتداء والاتباع لا أرباب الابتداء والابتداع.
وبقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } [الحجرات: 2]، يشير إلى أنه من شرط المؤمن ألا يرى رأيه وعقله واختياره فوق رأي النبي صلى الله عليه وسلم والشيخ، ويكون مستسلما لما فيه مصلحته، ويحفظ الأدب في خدمته وصحبته، { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } [الحجرات: 2]؛ أي: لا تخاطبوه كخطاب بعضكم لبعض، بل خاطبوه بالتعظيم والتبجيل، ولا تنظروا إليه بالعين التي تنظرون إلى أمثالكم، وأنه بحسن خلقه يلاينكم، ولا تنبسطوا معه متجاسرين بما يعاشركم به من تخلقه، ولا تبدؤه بحديث حتى يفاتحكم، { أن تحبط أعمالكم } [الحجرات: 2] بسوء الأدب وترك الحرمة، { وأنتم لا تشعرون } [الحجرات: 2] لا تقفون عليه.
{ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله } [الحجرات: 3] وعند شيخه، وهم الذين تقع عليهم السكينة من هيبة حضرته وولايته، { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } [الحجرات: 3]، انتزع عنها حب الشهوات وصفاتها عن دنس سوء الأخلاق وتحليها بمكارمها، حتى انسلخوا عن عادات البشرية { لهم مغفرة } [الحجرات: 3]، بأنوار صفات الحق تعالى، { وأجر عظيم } [الحجرات: 3] بتجلي صفة العظمة.
ثم أخبر عن سوء أدب بعض العرب بقوله تعالى: { إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات } [الحجرات: 4]، يشير إلى أنهم إنما ينادونك؛ لأنهم من وراء الحجبات يرونك فلا يعرفون قدرك، { أكثرهم لا يعقلون } [الحجرات: 4]؛ أي: مالهم به عقل يعرفون قدرك، ولو عرفوا قدرك لما تركوا حرمتك ولا التزموا هيبتك.
الحجرات 49:5
{ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم } [الحجرات: 5] من استعجالهم بالمنارات حتى أيقظوك وقت القيلولة من سوء أدبهم، فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عرفوا قدره، فكانوا كما في الخبر " يقرعون بابه بالأظافير ".
وبقوله: { يأيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبإ } [الحجرات: 6]، يشير إلى تسويلات النفس الفاسقة الأمارة بالسوء، ومجيئها كل ساعة بنبأ شهوات الدنيا؛ { فتبينوا } [الحجرات: 6] ربحها وخسرانها من قبل { أن تصيبوا قوما } [الحجرات: 6]، من القلوب وصفاتها { بجهالة } [الحجرات: 6]؛ فإن ما فيه شفاء النفوس وحياتها فيه مرض القلوب ومماتها، { فتصبحوا } [الحجرات: 6] صباح القيامة، وأنتم { على ما فعلتم نادمين } [الحجرات: 6]، وفيه أيضا إشارة إلى ترك الاستماع إلى كلام الساعي والتمام والمغتاب للناس، والآية تدل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا، والفاسق الخارج من طريق الحق وصراط الطلب.
وبقوله: { واعلموا أن فيكم رسول الله } [الحجرات: 7]، يشير إلى رسول الإلهام الرباني جل جلاله في أنفسكم يلهمكم فجور نفسكم وتقواها، { لو يطيعكم في كثير من الأمر } [الحجرات: 7]، أمر النفس الأمارة؛ { لعنتم } [الحجرات: 7] لوقعتم في الهلاك، { ولكن الله حبب إليكم الإيمان } [الحجرات: 7] بالإلهامات الربانية، { وزينه في قلوبكم } [الحجرات: 7] بقلم الكرم، { وكره } [الحجرات: 7] بنور نظر العناية { إليكم الكفر والفسوق } [الحجرات: 7]، وهو ستر الحق والخروج إلى الباطل، { والعصيان } [الحجرات: 7] هو الإعراض عن طلب الحق، { أولئك هم الراشدون } [الحجرات: 7] إلى الحق بإرشاد الحق.
{ فضلا من الله ونعمة } [الحجرات: 8]، منه وينعم به على من يشاء من عباده { والله عليم } [الحجرات: 8] بأحوال عباده، { حكيم } [الحجرات: 8] فيما يفعل بهم.
الحجرات 49:6
{ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم } [الحجرات: 5] من استعجالهم بالمنارات حتى أيقظوك وقت القيلولة من سوء أدبهم، فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عرفوا قدره، فكانوا كما في الخبر " يقرعون بابه بالأظافير ".
وبقوله: { يأيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبإ } [الحجرات: 6]، يشير إلى تسويلات النفس الفاسقة الأمارة بالسوء، ومجيئها كل ساعة بنبأ شهوات الدنيا؛ { فتبينوا } [الحجرات: 6] ربحها وخسرانها من قبل { أن تصيبوا قوما } [الحجرات: 6]، من القلوب وصفاتها { بجهالة } [الحجرات: 6]؛ فإن ما فيه شفاء النفوس وحياتها فيه مرض القلوب ومماتها، { فتصبحوا } [الحجرات: 6] صباح القيامة، وأنتم { على ما فعلتم نادمين } [الحجرات: 6]، وفيه أيضا إشارة إلى ترك الاستماع إلى كلام الساعي والتمام والمغتاب للناس، والآية تدل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا، والفاسق الخارج من طريق الحق وصراط الطلب.
وبقوله: { واعلموا أن فيكم رسول الله } [الحجرات: 7]، يشير إلى رسول الإلهام الرباني جل جلاله في أنفسكم يلهمكم فجور نفسكم وتقواها، { لو يطيعكم في كثير من الأمر } [الحجرات: 7]، أمر النفس الأمارة؛ { لعنتم } [الحجرات: 7] لوقعتم في الهلاك، { ولكن الله حبب إليكم الإيمان } [الحجرات: 7] بالإلهامات الربانية، { وزينه في قلوبكم } [الحجرات: 7] بقلم الكرم، { وكره } [الحجرات: 7] بنور نظر العناية { إليكم الكفر والفسوق } [الحجرات: 7]، وهو ستر الحق والخروج إلى الباطل، { والعصيان } [الحجرات: 7] هو الإعراض عن طلب الحق، { أولئك هم الراشدون } [الحجرات: 7] إلى الحق بإرشاد الحق.
{ فضلا من الله ونعمة } [الحجرات: 8]، منه وينعم به على من يشاء من عباده { والله عليم } [الحجرات: 8] بأحوال عباده، { حكيم } [الحجرات: 8] فيما يفعل بهم.
الحجرات 49:7
{ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم } [الحجرات: 5] من استعجالهم بالمنارات حتى أيقظوك وقت القيلولة من سوء أدبهم، فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عرفوا قدره، فكانوا كما في الخبر " يقرعون بابه بالأظافير ".
وبقوله: { يأيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبإ } [الحجرات: 6]، يشير إلى تسويلات النفس الفاسقة الأمارة بالسوء، ومجيئها كل ساعة بنبأ شهوات الدنيا؛ { فتبينوا } [الحجرات: 6] ربحها وخسرانها من قبل { أن تصيبوا قوما } [الحجرات: 6]، من القلوب وصفاتها { بجهالة } [الحجرات: 6]؛ فإن ما فيه شفاء النفوس وحياتها فيه مرض القلوب ومماتها، { فتصبحوا } [الحجرات: 6] صباح القيامة، وأنتم { على ما فعلتم نادمين } [الحجرات: 6]، وفيه أيضا إشارة إلى ترك الاستماع إلى كلام الساعي والتمام والمغتاب للناس، والآية تدل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا، والفاسق الخارج من طريق الحق وصراط الطلب.
وبقوله: { واعلموا أن فيكم رسول الله } [الحجرات: 7]، يشير إلى رسول الإلهام الرباني جل جلاله في أنفسكم يلهمكم فجور نفسكم وتقواها، { لو يطيعكم في كثير من الأمر } [الحجرات: 7]، أمر النفس الأمارة؛ { لعنتم } [الحجرات: 7] لوقعتم في الهلاك، { ولكن الله حبب إليكم الإيمان } [الحجرات: 7] بالإلهامات الربانية، { وزينه في قلوبكم } [الحجرات: 7] بقلم الكرم، { وكره } [الحجرات: 7] بنور نظر العناية { إليكم الكفر والفسوق } [الحجرات: 7]، وهو ستر الحق والخروج إلى الباطل، { والعصيان } [الحجرات: 7] هو الإعراض عن طلب الحق، { أولئك هم الراشدون } [الحجرات: 7] إلى الحق بإرشاد الحق.
{ فضلا من الله ونعمة } [الحجرات: 8]، منه وينعم به على من يشاء من عباده { والله عليم } [الحجرات: 8] بأحوال عباده، { حكيم } [الحجرات: 8] فيما يفعل بهم.
الحجرات 49:8
{ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم } [الحجرات: 5] من استعجالهم بالمنارات حتى أيقظوك وقت القيلولة من سوء أدبهم، فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عرفوا قدره، فكانوا كما في الخبر " يقرعون بابه بالأظافير ".
وبقوله: { يأيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبإ } [الحجرات: 6]، يشير إلى تسويلات النفس الفاسقة الأمارة بالسوء، ومجيئها كل ساعة بنبأ شهوات الدنيا؛ { فتبينوا } [الحجرات: 6] ربحها وخسرانها من قبل { أن تصيبوا قوما } [الحجرات: 6]، من القلوب وصفاتها { بجهالة } [الحجرات: 6]؛ فإن ما فيه شفاء النفوس وحياتها فيه مرض القلوب ومماتها، { فتصبحوا } [الحجرات: 6] صباح القيامة، وأنتم { على ما فعلتم نادمين } [الحجرات: 6]، وفيه أيضا إشارة إلى ترك الاستماع إلى كلام الساعي والتمام والمغتاب للناس، والآية تدل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا، والفاسق الخارج من طريق الحق وصراط الطلب.
وبقوله: { واعلموا أن فيكم رسول الله } [الحجرات: 7]، يشير إلى رسول الإلهام الرباني جل جلاله في أنفسكم يلهمكم فجور نفسكم وتقواها، { لو يطيعكم في كثير من الأمر } [الحجرات: 7]، أمر النفس الأمارة؛ { لعنتم } [الحجرات: 7] لوقعتم في الهلاك، { ولكن الله حبب إليكم الإيمان } [الحجرات: 7] بالإلهامات الربانية، { وزينه في قلوبكم } [الحجرات: 7] بقلم الكرم، { وكره } [الحجرات: 7] بنور نظر العناية { إليكم الكفر والفسوق } [الحجرات: 7]، وهو ستر الحق والخروج إلى الباطل، { والعصيان } [الحجرات: 7] هو الإعراض عن طلب الحق، { أولئك هم الراشدون } [الحجرات: 7] إلى الحق بإرشاد الحق.
{ فضلا من الله ونعمة } [الحجرات: 8]، منه وينعم به على من يشاء من عباده { والله عليم } [الحجرات: 8] بأحوال عباده، { حكيم } [الحجرات: 8] فيما يفعل بهم.
الحجرات 49:9
ثم أخبر عن أحوال أهل القتال بقوله: { وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } [الحجرات: 9]، يشير إلى أن المؤمن لا يخرج بالفسق عن الإيمان؛ لأن إحدى الطائفتين لا محالة فاسق إذا اقتتلتا وسماهما مؤمنين.
ويشير أيضا إلى: أن الإصلاح بين المسلمين إذا تفاسدوا من أعظم الطلبات، وأتم القربات.
ويشير أيضا إلى: وجود نصرة المظلوم؛ حيث قال: { فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } [الحجرات: 9].
ويشير أيضا إلى: أن النفس إذا أظلمت على القلب باستيفاء شهواتها واستعلائها في فسادها، يجب أن يقاتل حتى تثخن بالجراحة بسيوف المجاهدة، فإن استجابت بالطاعة فيعفي عنها؛ لأنها هي المطية إلى باب الله، { وأقسطوا } [الحجرات: 9] بين القلب والنفس؛ لئلا يظلم القلب على النفس، كما لا تظلم النفس على القلب؛ لأن لنفسك عليك حقا، { إن الله يحب المقسطين } [الحجرات: 9]؛ أي: يؤدون إلى كل ذي حق حقه.
{ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } [الحجرات: 10]، اعلم أن أخوة النسب إنما تثبت إذا كان منشأ النطف صلبا واحدا، فكذلك أخوة الدين منشأ نطفها صلب النبوة، وحقيقة نطفها نور الله فإصلاح ذات بينهم يرفع حجب أستار البشرية عن وجود القلوب؛ ليتصل النور بالنور من روزنة القلب؛ ليصيروا كنفس واحدة، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" المؤمنون كنفس واحدة إذا اشتكى عضو واحد تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر "
، فأما شرط الأخوة فمن حق الأخوة في الدين أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، وسترك ما ستره، وألا يحوجه إلى الاستعانة بك والاستعانة تعيده، وتنصره ظالما ومظلوما، فمنعك إياه عن الظلم فذلك نصرك إياه، وألا تقصر في تفقد أحواله؛ بحيث يشكل عليك موضع حاجته، فيحتاج إلى مسألتك، ومن حقه ألا تلجئه إلى الاعتذار بل تبسط عذره، فإن أشكل عليك وجهه عدت باللائمة على نفسك في خفاء عذره، وتتوب عنه إذا أذنب وتعوده إذا مرض، وإذا أشار إليك بشيء فلا تطالبه بالدليل وإيراد الحجة، كما قالوا:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النائبات على ما قال برهانا
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمو
لأية حرب أم لأي مكانا
{ واتقوا الله } [الحجرات: 10] في إخوتكم في الدين، بحفظ عهودهم ورعاية حقوقهم في المشهد والمغيب والحياة والممات، { لعلكم ترحمون } [الحجرات: 10]، كما ترحمون.
ثم أخبر عن قوم يسخرون بمن يسخرون بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم } [الحجرات: 11]، يشير إلى أنه لا عبرة بظاهر الخلق، فلا ينظرون إلى أحد بنظر الازدراء والاستهانة والاستخفاف والاستحقار؛ ولأن في استحقار أخيك عجب نفسك مودع، كما نظر إبليس بنظر الحقارة إلى آدم عليه السلام، فأعجب بنفسه فقال:
أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين
[الأعراف: 12]، فلعن إلى الأبد لهذا المعنى فمن حقر أخاه المسلم، أو ظن أنه خير منه يكون إبليس وفيه، وفيه إشارة إلى أهل المحبة وأرباب السلوك، فإنهم مخصوصون بهذا الاسم، كما قال تعالى:
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]؛ يعني: لا ينظر المنتهى من أرباب الطلب بنظر الحقارة إلى المبتدئ والمتوسط، { عسى أن يكونوا خيرا منهم } ، فإن الأمور بخواتيمها؛ ولهذا قال:
" أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري "
، وقال صلى الله عليه وسلم:
" رب أشعت أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره "
، وبالنساء يشير إلى عوام المسلمين؛ لأنه تعالى يعبره عن الخواص بالرجال لقوله تعالى:
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37].
{ اجتنبوا كثيرا من الظن } [الحجرات: 12]، { ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن } [الحجرات: 11] إلى هذا المعنى يشير.
ثم يقول: كان للملائكة شركة مع إبليس في قولهم لآدم:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء...
[البقرة: 30]، كان في نظرهم إليه بالحقارة إعجاب أنفسهم مودعا، ولكن الملائكة لم يصروا على ذلك الإعجاب، وتابوا إلى الله ورجعوا مما قالوا، فعالجهم الله بإسجادهم لآدم عليه السلام؛ لأن في السجود غاية الهوان والذلة للساجد، وغاية العظمة والعزة للمسجود، فلما كان في تحقير آدم هوانه وذله وعزة الملائكة وعظمتهم فأمرهم بالسجود؛ لأن العلاج بأضدادها فزال عنهم علة العجب، وقد أصر إبليس على قوله وفعله، ولم يتب فأهلكه الله بالطرد واللعنة، فكذلك حال من ينظر إلى أخيه المسلم بنظر الحقارة، ولا ينتهي عما نهاه الله تعالى بقوله: { ولا تلمزوا أنفسكم } [الحجرات: 11]، وإنما قال: { أنفسكم }؛ لأن المؤمنين أنفسهم واحدة إن عملوا شرا إلى أحد؛ فقد عملوا إلى أنفسهم، كما قال تعالى:
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم...
[الإسراء: 7] الآية.
{ ولا تنابزوا بالألقاب } [الحجرات: 11]؛ أي: بألقاب فيها شين لدينهم، { بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } [الحجرات: 11]؛ أي: اسم يخرجهم من الإيمان، { ومن لم يتب } [الحجرات: 11]؛ يعني: من مقالة إبليس وفعاله بأن ينظر إلى نفسه بالعجب وإلى غيره بالحقارة، { فأولئك هم الظالمون } [الحجرات: 11]، فيكونوا منخرطين في سلك اللعنة والطرد مع إبليس، كما قال:
ألا لعنة الله على الظالمين
[هود: 18].
ثم أخبر عن الاجتناب عن قومه من الظن بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } [الحجرات: 12]، وتمامها { إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } [الحجرات: 12].
قوله تعالى: { يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } [الحجرات: 13]، يشير إلى خلق القلوب إنها خلقت من: ذكر وهو الروح، وأنثى وهي النفس، { وجعلناكم شعوبا وقبآئل } [الحجرات: 13]؛ أي: جعلناها صنفين: صنف منها شعوبا وهي التي تميل إلى أمها، وهي النفس والغالب عليهما صفات النفس، وصنف منها قبائل وهي التي تميل إلى أبيها، وهو الروح والغالب عليها صفات الروح؛ { لتعارفوا } [الحجرات: 13] أصحاب القلوب وأرباب النفوس، لا ليتكاثروا ويتنافسوا ويتشابهوا بالعقول والأخلاق الروحانية الطبيعية، فإنها ظلمانية لا يصلح شيء منها للتفاخر به ما لم يقرن به الإيمان والتقوى، فإن تنورت الأفعال والأخلاق والأحوال بنور الإيمان والتقوى، ولم تكن الأفعال منسوبة بالرياء، ولا الأخلاق مصحوبة بالأهواء، ولا الأحوال منسوبة إلى الإعجاب؛ فعند ذلك تصلح للتفاخر والمباهات بها، كما قال تعالى: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } [الحجرات: 13]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" الكرم التقوى "
، وأتقاهم من يكون أبعدهم من الأخلاق الإنسانية وأقربهم إلى الأخلاق الربانية والتقوى التحرز، والمتقي من يتحرز عن نفسه بربه، وهو الذي أكرم على الله من غيره.
الحجرات 49:10
ثم أخبر عن أحوال أهل القتال بقوله: { وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } [الحجرات: 9]، يشير إلى أن المؤمن لا يخرج بالفسق عن الإيمان؛ لأن إحدى الطائفتين لا محالة فاسق إذا اقتتلتا وسماهما مؤمنين.
ويشير أيضا إلى: أن الإصلاح بين المسلمين إذا تفاسدوا من أعظم الطلبات، وأتم القربات.
ويشير أيضا إلى: وجود نصرة المظلوم؛ حيث قال: { فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } [الحجرات: 9].
ويشير أيضا إلى: أن النفس إذا أظلمت على القلب باستيفاء شهواتها واستعلائها في فسادها، يجب أن يقاتل حتى تثخن بالجراحة بسيوف المجاهدة، فإن استجابت بالطاعة فيعفي عنها؛ لأنها هي المطية إلى باب الله، { وأقسطوا } [الحجرات: 9] بين القلب والنفس؛ لئلا يظلم القلب على النفس، كما لا تظلم النفس على القلب؛ لأن لنفسك عليك حقا، { إن الله يحب المقسطين } [الحجرات: 9]؛ أي: يؤدون إلى كل ذي حق حقه.
{ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } [الحجرات: 10]، اعلم أن أخوة النسب إنما تثبت إذا كان منشأ النطف صلبا واحدا، فكذلك أخوة الدين منشأ نطفها صلب النبوة، وحقيقة نطفها نور الله فإصلاح ذات بينهم يرفع حجب أستار البشرية عن وجود القلوب؛ ليتصل النور بالنور من روزنة القلب؛ ليصيروا كنفس واحدة، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" المؤمنون كنفس واحدة إذا اشتكى عضو واحد تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر "
، فأما شرط الأخوة فمن حق الأخوة في الدين أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، وسترك ما ستره، وألا يحوجه إلى الاستعانة بك والاستعانة تعيده، وتنصره ظالما ومظلوما، فمنعك إياه عن الظلم فذلك نصرك إياه، وألا تقصر في تفقد أحواله؛ بحيث يشكل عليك موضع حاجته، فيحتاج إلى مسألتك، ومن حقه ألا تلجئه إلى الاعتذار بل تبسط عذره، فإن أشكل عليك وجهه عدت باللائمة على نفسك في خفاء عذره، وتتوب عنه إذا أذنب وتعوده إذا مرض، وإذا أشار إليك بشيء فلا تطالبه بالدليل وإيراد الحجة، كما قالوا:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النائبات على ما قال برهانا
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمو
لأية حرب أم لأي مكانا
{ واتقوا الله } [الحجرات: 10] في إخوتكم في الدين، بحفظ عهودهم ورعاية حقوقهم في المشهد والمغيب والحياة والممات، { لعلكم ترحمون } [الحجرات: 10]، كما ترحمون.
ثم أخبر عن قوم يسخرون بمن يسخرون بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم } [الحجرات: 11]، يشير إلى أنه لا عبرة بظاهر الخلق، فلا ينظرون إلى أحد بنظر الازدراء والاستهانة والاستخفاف والاستحقار؛ ولأن في استحقار أخيك عجب نفسك مودع، كما نظر إبليس بنظر الحقارة إلى آدم عليه السلام، فأعجب بنفسه فقال:
أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين
[الأعراف: 12]، فلعن إلى الأبد لهذا المعنى فمن حقر أخاه المسلم، أو ظن أنه خير منه يكون إبليس وفيه، وفيه إشارة إلى أهل المحبة وأرباب السلوك، فإنهم مخصوصون بهذا الاسم، كما قال تعالى:
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]؛ يعني: لا ينظر المنتهى من أرباب الطلب بنظر الحقارة إلى المبتدئ والمتوسط، { عسى أن يكونوا خيرا منهم } ، فإن الأمور بخواتيمها؛ ولهذا قال:
" أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري "
، وقال صلى الله عليه وسلم:
" رب أشعت أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره "
، وبالنساء يشير إلى عوام المسلمين؛ لأنه تعالى يعبره عن الخواص بالرجال لقوله تعالى:
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37].
{ اجتنبوا كثيرا من الظن } [الحجرات: 12]، { ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن } [الحجرات: 11] إلى هذا المعنى يشير.
ثم يقول: كان للملائكة شركة مع إبليس في قولهم لآدم:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء...
[البقرة: 30]، كان في نظرهم إليه بالحقارة إعجاب أنفسهم مودعا، ولكن الملائكة لم يصروا على ذلك الإعجاب، وتابوا إلى الله ورجعوا مما قالوا، فعالجهم الله بإسجادهم لآدم عليه السلام؛ لأن في السجود غاية الهوان والذلة للساجد، وغاية العظمة والعزة للمسجود، فلما كان في تحقير آدم هوانه وذله وعزة الملائكة وعظمتهم فأمرهم بالسجود؛ لأن العلاج بأضدادها فزال عنهم علة العجب، وقد أصر إبليس على قوله وفعله، ولم يتب فأهلكه الله بالطرد واللعنة، فكذلك حال من ينظر إلى أخيه المسلم بنظر الحقارة، ولا ينتهي عما نهاه الله تعالى بقوله: { ولا تلمزوا أنفسكم } [الحجرات: 11]، وإنما قال: { أنفسكم }؛ لأن المؤمنين أنفسهم واحدة إن عملوا شرا إلى أحد؛ فقد عملوا إلى أنفسهم، كما قال تعالى:
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم...
[الإسراء: 7] الآية.
{ ولا تنابزوا بالألقاب } [الحجرات: 11]؛ أي: بألقاب فيها شين لدينهم، { بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } [الحجرات: 11]؛ أي: اسم يخرجهم من الإيمان، { ومن لم يتب } [الحجرات: 11]؛ يعني: من مقالة إبليس وفعاله بأن ينظر إلى نفسه بالعجب وإلى غيره بالحقارة، { فأولئك هم الظالمون } [الحجرات: 11]، فيكونوا منخرطين في سلك اللعنة والطرد مع إبليس، كما قال:
ألا لعنة الله على الظالمين
[هود: 18].
ثم أخبر عن الاجتناب عن قومه من الظن بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } [الحجرات: 12]، وتمامها { إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } [الحجرات: 12].
قوله تعالى: { يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } [الحجرات: 13]، يشير إلى خلق القلوب إنها خلقت من: ذكر وهو الروح، وأنثى وهي النفس، { وجعلناكم شعوبا وقبآئل } [الحجرات: 13]؛ أي: جعلناها صنفين: صنف منها شعوبا وهي التي تميل إلى أمها، وهي النفس والغالب عليهما صفات النفس، وصنف منها قبائل وهي التي تميل إلى أبيها، وهو الروح والغالب عليها صفات الروح؛ { لتعارفوا } [الحجرات: 13] أصحاب القلوب وأرباب النفوس، لا ليتكاثروا ويتنافسوا ويتشابهوا بالعقول والأخلاق الروحانية الطبيعية، فإنها ظلمانية لا يصلح شيء منها للتفاخر به ما لم يقرن به الإيمان والتقوى، فإن تنورت الأفعال والأخلاق والأحوال بنور الإيمان والتقوى، ولم تكن الأفعال منسوبة بالرياء، ولا الأخلاق مصحوبة بالأهواء، ولا الأحوال منسوبة إلى الإعجاب؛ فعند ذلك تصلح للتفاخر والمباهات بها، كما قال تعالى: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } [الحجرات: 13]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" الكرم التقوى "
، وأتقاهم من يكون أبعدهم من الأخلاق الإنسانية وأقربهم إلى الأخلاق الربانية والتقوى التحرز، والمتقي من يتحرز عن نفسه بربه، وهو الذي أكرم على الله من غيره.
الحجرات 49:11
ثم أخبر عن أحوال أهل القتال بقوله: { وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } [الحجرات: 9]، يشير إلى أن المؤمن لا يخرج بالفسق عن الإيمان؛ لأن إحدى الطائفتين لا محالة فاسق إذا اقتتلتا وسماهما مؤمنين.
ويشير أيضا إلى: أن الإصلاح بين المسلمين إذا تفاسدوا من أعظم الطلبات، وأتم القربات.
ويشير أيضا إلى: وجود نصرة المظلوم؛ حيث قال: { فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } [الحجرات: 9].
ويشير أيضا إلى: أن النفس إذا أظلمت على القلب باستيفاء شهواتها واستعلائها في فسادها، يجب أن يقاتل حتى تثخن بالجراحة بسيوف المجاهدة، فإن استجابت بالطاعة فيعفي عنها؛ لأنها هي المطية إلى باب الله، { وأقسطوا } [الحجرات: 9] بين القلب والنفس؛ لئلا يظلم القلب على النفس، كما لا تظلم النفس على القلب؛ لأن لنفسك عليك حقا، { إن الله يحب المقسطين } [الحجرات: 9]؛ أي: يؤدون إلى كل ذي حق حقه.
{ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } [الحجرات: 10]، اعلم أن أخوة النسب إنما تثبت إذا كان منشأ النطف صلبا واحدا، فكذلك أخوة الدين منشأ نطفها صلب النبوة، وحقيقة نطفها نور الله فإصلاح ذات بينهم يرفع حجب أستار البشرية عن وجود القلوب؛ ليتصل النور بالنور من روزنة القلب؛ ليصيروا كنفس واحدة، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" المؤمنون كنفس واحدة إذا اشتكى عضو واحد تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر "
، فأما شرط الأخوة فمن حق الأخوة في الدين أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، وسترك ما ستره، وألا يحوجه إلى الاستعانة بك والاستعانة تعيده، وتنصره ظالما ومظلوما، فمنعك إياه عن الظلم فذلك نصرك إياه، وألا تقصر في تفقد أحواله؛ بحيث يشكل عليك موضع حاجته، فيحتاج إلى مسألتك، ومن حقه ألا تلجئه إلى الاعتذار بل تبسط عذره، فإن أشكل عليك وجهه عدت باللائمة على نفسك في خفاء عذره، وتتوب عنه إذا أذنب وتعوده إذا مرض، وإذا أشار إليك بشيء فلا تطالبه بالدليل وإيراد الحجة، كما قالوا:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النائبات على ما قال برهانا
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمو
لأية حرب أم لأي مكانا
{ واتقوا الله } [الحجرات: 10] في إخوتكم في الدين، بحفظ عهودهم ورعاية حقوقهم في المشهد والمغيب والحياة والممات، { لعلكم ترحمون } [الحجرات: 10]، كما ترحمون.
ثم أخبر عن قوم يسخرون بمن يسخرون بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم } [الحجرات: 11]، يشير إلى أنه لا عبرة بظاهر الخلق، فلا ينظرون إلى أحد بنظر الازدراء والاستهانة والاستخفاف والاستحقار؛ ولأن في استحقار أخيك عجب نفسك مودع، كما نظر إبليس بنظر الحقارة إلى آدم عليه السلام، فأعجب بنفسه فقال:
أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين
[الأعراف: 12]، فلعن إلى الأبد لهذا المعنى فمن حقر أخاه المسلم، أو ظن أنه خير منه يكون إبليس وفيه، وفيه إشارة إلى أهل المحبة وأرباب السلوك، فإنهم مخصوصون بهذا الاسم، كما قال تعالى:
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]؛ يعني: لا ينظر المنتهى من أرباب الطلب بنظر الحقارة إلى المبتدئ والمتوسط، { عسى أن يكونوا خيرا منهم } ، فإن الأمور بخواتيمها؛ ولهذا قال:
" أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري "
، وقال صلى الله عليه وسلم:
" رب أشعت أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره "
، وبالنساء يشير إلى عوام المسلمين؛ لأنه تعالى يعبره عن الخواص بالرجال لقوله تعالى:
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37].
{ اجتنبوا كثيرا من الظن } [الحجرات: 12]، { ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن } [الحجرات: 11] إلى هذا المعنى يشير.
ثم يقول: كان للملائكة شركة مع إبليس في قولهم لآدم:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء...
[البقرة: 30]، كان في نظرهم إليه بالحقارة إعجاب أنفسهم مودعا، ولكن الملائكة لم يصروا على ذلك الإعجاب، وتابوا إلى الله ورجعوا مما قالوا، فعالجهم الله بإسجادهم لآدم عليه السلام؛ لأن في السجود غاية الهوان والذلة للساجد، وغاية العظمة والعزة للمسجود، فلما كان في تحقير آدم هوانه وذله وعزة الملائكة وعظمتهم فأمرهم بالسجود؛ لأن العلاج بأضدادها فزال عنهم علة العجب، وقد أصر إبليس على قوله وفعله، ولم يتب فأهلكه الله بالطرد واللعنة، فكذلك حال من ينظر إلى أخيه المسلم بنظر الحقارة، ولا ينتهي عما نهاه الله تعالى بقوله: { ولا تلمزوا أنفسكم } [الحجرات: 11]، وإنما قال: { أنفسكم }؛ لأن المؤمنين أنفسهم واحدة إن عملوا شرا إلى أحد؛ فقد عملوا إلى أنفسهم، كما قال تعالى:
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم...
[الإسراء: 7] الآية.
{ ولا تنابزوا بالألقاب } [الحجرات: 11]؛ أي: بألقاب فيها شين لدينهم، { بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } [الحجرات: 11]؛ أي: اسم يخرجهم من الإيمان، { ومن لم يتب } [الحجرات: 11]؛ يعني: من مقالة إبليس وفعاله بأن ينظر إلى نفسه بالعجب وإلى غيره بالحقارة، { فأولئك هم الظالمون } [الحجرات: 11]، فيكونوا منخرطين في سلك اللعنة والطرد مع إبليس، كما قال:
ألا لعنة الله على الظالمين
[هود: 18].
ثم أخبر عن الاجتناب عن قومه من الظن بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } [الحجرات: 12]، وتمامها { إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } [الحجرات: 12].
قوله تعالى: { يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } [الحجرات: 13]، يشير إلى خلق القلوب إنها خلقت من: ذكر وهو الروح، وأنثى وهي النفس، { وجعلناكم شعوبا وقبآئل } [الحجرات: 13]؛ أي: جعلناها صنفين: صنف منها شعوبا وهي التي تميل إلى أمها، وهي النفس والغالب عليهما صفات النفس، وصنف منها قبائل وهي التي تميل إلى أبيها، وهو الروح والغالب عليها صفات الروح؛ { لتعارفوا } [الحجرات: 13] أصحاب القلوب وأرباب النفوس، لا ليتكاثروا ويتنافسوا ويتشابهوا بالعقول والأخلاق الروحانية الطبيعية، فإنها ظلمانية لا يصلح شيء منها للتفاخر به ما لم يقرن به الإيمان والتقوى، فإن تنورت الأفعال والأخلاق والأحوال بنور الإيمان والتقوى، ولم تكن الأفعال منسوبة بالرياء، ولا الأخلاق مصحوبة بالأهواء، ولا الأحوال منسوبة إلى الإعجاب؛ فعند ذلك تصلح للتفاخر والمباهات بها، كما قال تعالى: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } [الحجرات: 13]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" الكرم التقوى "
، وأتقاهم من يكون أبعدهم من الأخلاق الإنسانية وأقربهم إلى الأخلاق الربانية والتقوى التحرز، والمتقي من يتحرز عن نفسه بربه، وهو الذي أكرم على الله من غيره.
الحجرات 49:12
ثم أخبر عن أحوال أهل القتال بقوله: { وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } [الحجرات: 9]، يشير إلى أن المؤمن لا يخرج بالفسق عن الإيمان؛ لأن إحدى الطائفتين لا محالة فاسق إذا اقتتلتا وسماهما مؤمنين.
ويشير أيضا إلى: أن الإصلاح بين المسلمين إذا تفاسدوا من أعظم الطلبات، وأتم القربات.
ويشير أيضا إلى: وجود نصرة المظلوم؛ حيث قال: { فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } [الحجرات: 9].
ويشير أيضا إلى: أن النفس إذا أظلمت على القلب باستيفاء شهواتها واستعلائها في فسادها، يجب أن يقاتل حتى تثخن بالجراحة بسيوف المجاهدة، فإن استجابت بالطاعة فيعفي عنها؛ لأنها هي المطية إلى باب الله، { وأقسطوا } [الحجرات: 9] بين القلب والنفس؛ لئلا يظلم القلب على النفس، كما لا تظلم النفس على القلب؛ لأن لنفسك عليك حقا، { إن الله يحب المقسطين } [الحجرات: 9]؛ أي: يؤدون إلى كل ذي حق حقه.
{ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } [الحجرات: 10]، اعلم أن أخوة النسب إنما تثبت إذا كان منشأ النطف صلبا واحدا، فكذلك أخوة الدين منشأ نطفها صلب النبوة، وحقيقة نطفها نور الله فإصلاح ذات بينهم يرفع حجب أستار البشرية عن وجود القلوب؛ ليتصل النور بالنور من روزنة القلب؛ ليصيروا كنفس واحدة، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" المؤمنون كنفس واحدة إذا اشتكى عضو واحد تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر "
، فأما شرط الأخوة فمن حق الأخوة في الدين أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، وسترك ما ستره، وألا يحوجه إلى الاستعانة بك والاستعانة تعيده، وتنصره ظالما ومظلوما، فمنعك إياه عن الظلم فذلك نصرك إياه، وألا تقصر في تفقد أحواله؛ بحيث يشكل عليك موضع حاجته، فيحتاج إلى مسألتك، ومن حقه ألا تلجئه إلى الاعتذار بل تبسط عذره، فإن أشكل عليك وجهه عدت باللائمة على نفسك في خفاء عذره، وتتوب عنه إذا أذنب وتعوده إذا مرض، وإذا أشار إليك بشيء فلا تطالبه بالدليل وإيراد الحجة، كما قالوا:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النائبات على ما قال برهانا
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمو
لأية حرب أم لأي مكانا
{ واتقوا الله } [الحجرات: 10] في إخوتكم في الدين، بحفظ عهودهم ورعاية حقوقهم في المشهد والمغيب والحياة والممات، { لعلكم ترحمون } [الحجرات: 10]، كما ترحمون.
ثم أخبر عن قوم يسخرون بمن يسخرون بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم } [الحجرات: 11]، يشير إلى أنه لا عبرة بظاهر الخلق، فلا ينظرون إلى أحد بنظر الازدراء والاستهانة والاستخفاف والاستحقار؛ ولأن في استحقار أخيك عجب نفسك مودع، كما نظر إبليس بنظر الحقارة إلى آدم عليه السلام، فأعجب بنفسه فقال:
أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين
[الأعراف: 12]، فلعن إلى الأبد لهذا المعنى فمن حقر أخاه المسلم، أو ظن أنه خير منه يكون إبليس وفيه، وفيه إشارة إلى أهل المحبة وأرباب السلوك، فإنهم مخصوصون بهذا الاسم، كما قال تعالى:
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]؛ يعني: لا ينظر المنتهى من أرباب الطلب بنظر الحقارة إلى المبتدئ والمتوسط، { عسى أن يكونوا خيرا منهم } ، فإن الأمور بخواتيمها؛ ولهذا قال:
" أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري "
، وقال صلى الله عليه وسلم:
" رب أشعت أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره "
، وبالنساء يشير إلى عوام المسلمين؛ لأنه تعالى يعبره عن الخواص بالرجال لقوله تعالى:
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37].
{ اجتنبوا كثيرا من الظن } [الحجرات: 12]، { ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن } [الحجرات: 11] إلى هذا المعنى يشير.
ثم يقول: كان للملائكة شركة مع إبليس في قولهم لآدم:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء...
[البقرة: 30]، كان في نظرهم إليه بالحقارة إعجاب أنفسهم مودعا، ولكن الملائكة لم يصروا على ذلك الإعجاب، وتابوا إلى الله ورجعوا مما قالوا، فعالجهم الله بإسجادهم لآدم عليه السلام؛ لأن في السجود غاية الهوان والذلة للساجد، وغاية العظمة والعزة للمسجود، فلما كان في تحقير آدم هوانه وذله وعزة الملائكة وعظمتهم فأمرهم بالسجود؛ لأن العلاج بأضدادها فزال عنهم علة العجب، وقد أصر إبليس على قوله وفعله، ولم يتب فأهلكه الله بالطرد واللعنة، فكذلك حال من ينظر إلى أخيه المسلم بنظر الحقارة، ولا ينتهي عما نهاه الله تعالى بقوله: { ولا تلمزوا أنفسكم } [الحجرات: 11]، وإنما قال: { أنفسكم }؛ لأن المؤمنين أنفسهم واحدة إن عملوا شرا إلى أحد؛ فقد عملوا إلى أنفسهم، كما قال تعالى:
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم...
[الإسراء: 7] الآية.
{ ولا تنابزوا بالألقاب } [الحجرات: 11]؛ أي: بألقاب فيها شين لدينهم، { بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } [الحجرات: 11]؛ أي: اسم يخرجهم من الإيمان، { ومن لم يتب } [الحجرات: 11]؛ يعني: من مقالة إبليس وفعاله بأن ينظر إلى نفسه بالعجب وإلى غيره بالحقارة، { فأولئك هم الظالمون } [الحجرات: 11]، فيكونوا منخرطين في سلك اللعنة والطرد مع إبليس، كما قال:
ألا لعنة الله على الظالمين
[هود: 18].
ثم أخبر عن الاجتناب عن قومه من الظن بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } [الحجرات: 12]، وتمامها { إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } [الحجرات: 12].
قوله تعالى: { يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } [الحجرات: 13]، يشير إلى خلق القلوب إنها خلقت من: ذكر وهو الروح، وأنثى وهي النفس، { وجعلناكم شعوبا وقبآئل } [الحجرات: 13]؛ أي: جعلناها صنفين: صنف منها شعوبا وهي التي تميل إلى أمها، وهي النفس والغالب عليهما صفات النفس، وصنف منها قبائل وهي التي تميل إلى أبيها، وهو الروح والغالب عليها صفات الروح؛ { لتعارفوا } [الحجرات: 13] أصحاب القلوب وأرباب النفوس، لا ليتكاثروا ويتنافسوا ويتشابهوا بالعقول والأخلاق الروحانية الطبيعية، فإنها ظلمانية لا يصلح شيء منها للتفاخر به ما لم يقرن به الإيمان والتقوى، فإن تنورت الأفعال والأخلاق والأحوال بنور الإيمان والتقوى، ولم تكن الأفعال منسوبة بالرياء، ولا الأخلاق مصحوبة بالأهواء، ولا الأحوال منسوبة إلى الإعجاب؛ فعند ذلك تصلح للتفاخر والمباهات بها، كما قال تعالى: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } [الحجرات: 13]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" الكرم التقوى "
، وأتقاهم من يكون أبعدهم من الأخلاق الإنسانية وأقربهم إلى الأخلاق الربانية والتقوى التحرز، والمتقي من يتحرز عن نفسه بربه، وهو الذي أكرم على الله من غيره.
الحجرات 49:13
ثم أخبر عن أحوال أهل القتال بقوله: { وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } [الحجرات: 9]، يشير إلى أن المؤمن لا يخرج بالفسق عن الإيمان؛ لأن إحدى الطائفتين لا محالة فاسق إذا اقتتلتا وسماهما مؤمنين.
ويشير أيضا إلى: أن الإصلاح بين المسلمين إذا تفاسدوا من أعظم الطلبات، وأتم القربات.
ويشير أيضا إلى: وجود نصرة المظلوم؛ حيث قال: { فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } [الحجرات: 9].
ويشير أيضا إلى: أن النفس إذا أظلمت على القلب باستيفاء شهواتها واستعلائها في فسادها، يجب أن يقاتل حتى تثخن بالجراحة بسيوف المجاهدة، فإن استجابت بالطاعة فيعفي عنها؛ لأنها هي المطية إلى باب الله، { وأقسطوا } [الحجرات: 9] بين القلب والنفس؛ لئلا يظلم القلب على النفس، كما لا تظلم النفس على القلب؛ لأن لنفسك عليك حقا، { إن الله يحب المقسطين } [الحجرات: 9]؛ أي: يؤدون إلى كل ذي حق حقه.
{ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } [الحجرات: 10]، اعلم أن أخوة النسب إنما تثبت إذا كان منشأ النطف صلبا واحدا، فكذلك أخوة الدين منشأ نطفها صلب النبوة، وحقيقة نطفها نور الله فإصلاح ذات بينهم يرفع حجب أستار البشرية عن وجود القلوب؛ ليتصل النور بالنور من روزنة القلب؛ ليصيروا كنفس واحدة، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" المؤمنون كنفس واحدة إذا اشتكى عضو واحد تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر "
، فأما شرط الأخوة فمن حق الأخوة في الدين أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، وسترك ما ستره، وألا يحوجه إلى الاستعانة بك والاستعانة تعيده، وتنصره ظالما ومظلوما، فمنعك إياه عن الظلم فذلك نصرك إياه، وألا تقصر في تفقد أحواله؛ بحيث يشكل عليك موضع حاجته، فيحتاج إلى مسألتك، ومن حقه ألا تلجئه إلى الاعتذار بل تبسط عذره، فإن أشكل عليك وجهه عدت باللائمة على نفسك في خفاء عذره، وتتوب عنه إذا أذنب وتعوده إذا مرض، وإذا أشار إليك بشيء فلا تطالبه بالدليل وإيراد الحجة، كما قالوا:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النائبات على ما قال برهانا
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمو
لأية حرب أم لأي مكانا
{ واتقوا الله } [الحجرات: 10] في إخوتكم في الدين، بحفظ عهودهم ورعاية حقوقهم في المشهد والمغيب والحياة والممات، { لعلكم ترحمون } [الحجرات: 10]، كما ترحمون.
ثم أخبر عن قوم يسخرون بمن يسخرون بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم } [الحجرات: 11]، يشير إلى أنه لا عبرة بظاهر الخلق، فلا ينظرون إلى أحد بنظر الازدراء والاستهانة والاستخفاف والاستحقار؛ ولأن في استحقار أخيك عجب نفسك مودع، كما نظر إبليس بنظر الحقارة إلى آدم عليه السلام، فأعجب بنفسه فقال:
أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين
[الأعراف: 12]، فلعن إلى الأبد لهذا المعنى فمن حقر أخاه المسلم، أو ظن أنه خير منه يكون إبليس وفيه، وفيه إشارة إلى أهل المحبة وأرباب السلوك، فإنهم مخصوصون بهذا الاسم، كما قال تعالى:
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]؛ يعني: لا ينظر المنتهى من أرباب الطلب بنظر الحقارة إلى المبتدئ والمتوسط، { عسى أن يكونوا خيرا منهم } ، فإن الأمور بخواتيمها؛ ولهذا قال:
" أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري "
، وقال صلى الله عليه وسلم:
" رب أشعت أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره "
، وبالنساء يشير إلى عوام المسلمين؛ لأنه تعالى يعبره عن الخواص بالرجال لقوله تعالى:
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37].
{ اجتنبوا كثيرا من الظن } [الحجرات: 12]، { ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن } [الحجرات: 11] إلى هذا المعنى يشير.
ثم يقول: كان للملائكة شركة مع إبليس في قولهم لآدم:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء...
[البقرة: 30]، كان في نظرهم إليه بالحقارة إعجاب أنفسهم مودعا، ولكن الملائكة لم يصروا على ذلك الإعجاب، وتابوا إلى الله ورجعوا مما قالوا، فعالجهم الله بإسجادهم لآدم عليه السلام؛ لأن في السجود غاية الهوان والذلة للساجد، وغاية العظمة والعزة للمسجود، فلما كان في تحقير آدم هوانه وذله وعزة الملائكة وعظمتهم فأمرهم بالسجود؛ لأن العلاج بأضدادها فزال عنهم علة العجب، وقد أصر إبليس على قوله وفعله، ولم يتب فأهلكه الله بالطرد واللعنة، فكذلك حال من ينظر إلى أخيه المسلم بنظر الحقارة، ولا ينتهي عما نهاه الله تعالى بقوله: { ولا تلمزوا أنفسكم } [الحجرات: 11]، وإنما قال: { أنفسكم }؛ لأن المؤمنين أنفسهم واحدة إن عملوا شرا إلى أحد؛ فقد عملوا إلى أنفسهم، كما قال تعالى:
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم...
[الإسراء: 7] الآية.
{ ولا تنابزوا بالألقاب } [الحجرات: 11]؛ أي: بألقاب فيها شين لدينهم، { بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } [الحجرات: 11]؛ أي: اسم يخرجهم من الإيمان، { ومن لم يتب } [الحجرات: 11]؛ يعني: من مقالة إبليس وفعاله بأن ينظر إلى نفسه بالعجب وإلى غيره بالحقارة، { فأولئك هم الظالمون } [الحجرات: 11]، فيكونوا منخرطين في سلك اللعنة والطرد مع إبليس، كما قال:
ألا لعنة الله على الظالمين
[هود: 18].
ثم أخبر عن الاجتناب عن قومه من الظن بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } [الحجرات: 12]، وتمامها { إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } [الحجرات: 12].
قوله تعالى: { يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } [الحجرات: 13]، يشير إلى خلق القلوب إنها خلقت من: ذكر وهو الروح، وأنثى وهي النفس، { وجعلناكم شعوبا وقبآئل } [الحجرات: 13]؛ أي: جعلناها صنفين: صنف منها شعوبا وهي التي تميل إلى أمها، وهي النفس والغالب عليهما صفات النفس، وصنف منها قبائل وهي التي تميل إلى أبيها، وهو الروح والغالب عليها صفات الروح؛ { لتعارفوا } [الحجرات: 13] أصحاب القلوب وأرباب النفوس، لا ليتكاثروا ويتنافسوا ويتشابهوا بالعقول والأخلاق الروحانية الطبيعية، فإنها ظلمانية لا يصلح شيء منها للتفاخر به ما لم يقرن به الإيمان والتقوى، فإن تنورت الأفعال والأخلاق والأحوال بنور الإيمان والتقوى، ولم تكن الأفعال منسوبة بالرياء، ولا الأخلاق مصحوبة بالأهواء، ولا الأحوال منسوبة إلى الإعجاب؛ فعند ذلك تصلح للتفاخر والمباهات بها، كما قال تعالى: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } [الحجرات: 13]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" الكرم التقوى "
، وأتقاهم من يكون أبعدهم من الأخلاق الإنسانية وأقربهم إلى الأخلاق الربانية والتقوى التحرز، والمتقي من يتحرز عن نفسه بربه، وهو الذي أكرم على الله من غيره.
الحجرات 49:14
وبقوله: { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } [الحجرات: 14]، يشير إلى أن حقيقة الإيمان ليست مما يتناول باللسان بل هو نور يدخل القلب إذا شرح صدر العبد للإسلام، كما قال تعالى:
فهو على نور من ربه
[الزمر: 22]، وقال صلى الله عليه وسلم في صفة ذلك النور:
" " إن النور إذا وقع في القلب انفسح له واتسع " قالوا: يا رسول الله هل لذكرك النور من علامة يعرف بها؟ قال: " بلى التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت " "
، ولهذا قال تعالى: { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } [الحجرات: 14]، فهذا دليل على أن محل الإيمان القلب.
واعلم أن الإيمان حياة القلب ولهذا سمى الله تعالى من لا إيمان له بالميت بقوله تعالى:
إنك لا تسمع الموتى
[النمل: 80]، والقلب لا يحيا إلا بعد ذبح النفوس.
{ وإن تطيعوا الله ورسوله } [الحجرات: 14] في الأوامر والنواهي، فقد ذبحتم النفوس بسيف الصدق، { لا يلتكم من أعمالكم شيئا } [الحجرات: 14] في ذبح النفوس { إن الله غفور } [الحجرات: 14]، لمن يهادن النفس في أثناء السلوك؛ لترعى في بعض مراتعها لئلا تزاحم القلب في طلب مقاصده، { رحيم } [الحجرات: 14] به.
ثم أخبر عن المؤمن الحقيقي بقوله: { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله } [الحجرات: 15]؛ أي: شاهدوا الله بنور الله فأمنوا برسوله، { ثم لم يرتابوا } [الحجرات: 15]، لم يشكوا فيما شاهدوا بنور الله؛ إذ لم تحجبهم أنفسهم وأموالهم عن نور الله؛ لأنهم خرجوا من حجب النفس والمال، { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } [الحجرات: 15] ببذلها في طلب الله، { أولئك هم الصادقون } [الحجرات: 15]، الذين صدقوا فيما عاهدوا الله عليه، فلما جعل الإيمان مشروطا ببذل المال والنفس، فذكر بلفظ إنما وهي التحقيق يقتضي الطرد والعكس، فمن أفرد الإيمان عن الشرائط التي جعلها له فمردود عليه قوله.
الحجرات 49:15
وبقوله: { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } [الحجرات: 14]، يشير إلى أن حقيقة الإيمان ليست مما يتناول باللسان بل هو نور يدخل القلب إذا شرح صدر العبد للإسلام، كما قال تعالى:
فهو على نور من ربه
[الزمر: 22]، وقال صلى الله عليه وسلم في صفة ذلك النور:
" " إن النور إذا وقع في القلب انفسح له واتسع " قالوا: يا رسول الله هل لذكرك النور من علامة يعرف بها؟ قال: " بلى التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت " "
، ولهذا قال تعالى: { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } [الحجرات: 14]، فهذا دليل على أن محل الإيمان القلب.
واعلم أن الإيمان حياة القلب ولهذا سمى الله تعالى من لا إيمان له بالميت بقوله تعالى:
إنك لا تسمع الموتى
[النمل: 80]، والقلب لا يحيا إلا بعد ذبح النفوس.
{ وإن تطيعوا الله ورسوله } [الحجرات: 14] في الأوامر والنواهي، فقد ذبحتم النفوس بسيف الصدق، { لا يلتكم من أعمالكم شيئا } [الحجرات: 14] في ذبح النفوس { إن الله غفور } [الحجرات: 14]، لمن يهادن النفس في أثناء السلوك؛ لترعى في بعض مراتعها لئلا تزاحم القلب في طلب مقاصده، { رحيم } [الحجرات: 14] به.
ثم أخبر عن المؤمن الحقيقي بقوله: { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله } [الحجرات: 15]؛ أي: شاهدوا الله بنور الله فأمنوا برسوله، { ثم لم يرتابوا } [الحجرات: 15]، لم يشكوا فيما شاهدوا بنور الله؛ إذ لم تحجبهم أنفسهم وأموالهم عن نور الله؛ لأنهم خرجوا من حجب النفس والمال، { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } [الحجرات: 15] ببذلها في طلب الله، { أولئك هم الصادقون } [الحجرات: 15]، الذين صدقوا فيما عاهدوا الله عليه، فلما جعل الإيمان مشروطا ببذل المال والنفس، فذكر بلفظ إنما وهي التحقيق يقتضي الطرد والعكس، فمن أفرد الإيمان عن الشرائط التي جعلها له فمردود عليه قوله.
الحجرات 49:16
وبقوله: { قل أتعلمون الله بدينكم } [الحجرات: 16]، يشير إلى أن التوفيق في الأمور الدنيا وحقيقتها معتبر واجب وموكولة إلى الله؛ فالأسامي منه توجد والأحكام منه تطلب وأمره يتبع، { والله يعلم ما في السماوات } [الحجرات: 16] سماوات القلوب من استعدادها في العبودية، { وما في الأرض } [الحجرات: 16] أرض النفوس من تمردها عن العبودية، { والله بكل شيء } [الحجرات: 16] جبلت القلوب والنفوس عليه { عليم } [الحجرات: 16]؛ لأنه تعالى أودعه فيها عند تخمير طينة آدم بيده.
{ يمنون عليك أن أسلموا } [الحجرات: 17]؛ أي: استسلم لك ظاهرهم، { قل لا تمنوا علي إسلامكم } [الحجرات: 17]؛ أي: تسليم ظاهركم لي؛ لأنه ليس هذا من طبيعة نفوسكم المتمردة، { بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان } [الحجرات: 17]، إذا كتب في قلوبكم الإيمان؛ فانعكس نور الإيمان من مصباح قلوبكم إلى مشكاة نفوسكم، فتنورت واستضاءت بنور الإسلام، فإسلامكم في الظاهر من فرع الإيمان الذي أودعت في باطنكم { إن كنتم صادقين } [الحجرات: 17] في دعوى الإيمان.
{ إن الله يعلم غيب السموت } [الحجرات: 18]؛ أي: ما غاب عن سماوات القلوب وما حضرها، { والأرض } [الحجرات: 18] ما غاب عن أرض النفوس وما حضرها، { والله بصير بما تعملون } [الحجرات: 18] في الظاهر أنه من نتائج ما أودعته في باطنهم، فمن لاحظ شيئا من أعماله وأحواله، فإن رآها من نفسه كان شركا، وإن رآها لنفسه كان مكرا، وإن رآها من ربه لربه كان توحيدا، وفقنا الله لذلك بمنه وكرمه وجوده.
الحجرات 49:17
وبقوله: { قل أتعلمون الله بدينكم } [الحجرات: 16]، يشير إلى أن التوفيق في الأمور الدنيا وحقيقتها معتبر واجب وموكولة إلى الله؛ فالأسامي منه توجد والأحكام منه تطلب وأمره يتبع، { والله يعلم ما في السماوات } [الحجرات: 16] سماوات القلوب من استعدادها في العبودية، { وما في الأرض } [الحجرات: 16] أرض النفوس من تمردها عن العبودية، { والله بكل شيء } [الحجرات: 16] جبلت القلوب والنفوس عليه { عليم } [الحجرات: 16]؛ لأنه تعالى أودعه فيها عند تخمير طينة آدم بيده.
{ يمنون عليك أن أسلموا } [الحجرات: 17]؛ أي: استسلم لك ظاهرهم، { قل لا تمنوا علي إسلامكم } [الحجرات: 17]؛ أي: تسليم ظاهركم لي؛ لأنه ليس هذا من طبيعة نفوسكم المتمردة، { بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان } [الحجرات: 17]، إذا كتب في قلوبكم الإيمان؛ فانعكس نور الإيمان من مصباح قلوبكم إلى مشكاة نفوسكم، فتنورت واستضاءت بنور الإسلام، فإسلامكم في الظاهر من فرع الإيمان الذي أودعت في باطنكم { إن كنتم صادقين } [الحجرات: 17] في دعوى الإيمان.
{ إن الله يعلم غيب السموت } [الحجرات: 18]؛ أي: ما غاب عن سماوات القلوب وما حضرها، { والأرض } [الحجرات: 18] ما غاب عن أرض النفوس وما حضرها، { والله بصير بما تعملون } [الحجرات: 18] في الظاهر أنه من نتائج ما أودعته في باطنهم، فمن لاحظ شيئا من أعماله وأحواله، فإن رآها من نفسه كان شركا، وإن رآها لنفسه كان مكرا، وإن رآها من ربه لربه كان توحيدا، وفقنا الله لذلك بمنه وكرمه وجوده.
الحجرات 49:18
وبقوله: { قل أتعلمون الله بدينكم } [الحجرات: 16]، يشير إلى أن التوفيق في الأمور الدنيا وحقيقتها معتبر واجب وموكولة إلى الله؛ فالأسامي منه توجد والأحكام منه تطلب وأمره يتبع، { والله يعلم ما في السماوات } [الحجرات: 16] سماوات القلوب من استعدادها في العبودية، { وما في الأرض } [الحجرات: 16] أرض النفوس من تمردها عن العبودية، { والله بكل شيء } [الحجرات: 16] جبلت القلوب والنفوس عليه { عليم } [الحجرات: 16]؛ لأنه تعالى أودعه فيها عند تخمير طينة آدم بيده.
{ يمنون عليك أن أسلموا } [الحجرات: 17]؛ أي: استسلم لك ظاهرهم، { قل لا تمنوا علي إسلامكم } [الحجرات: 17]؛ أي: تسليم ظاهركم لي؛ لأنه ليس هذا من طبيعة نفوسكم المتمردة، { بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان } [الحجرات: 17]، إذا كتب في قلوبكم الإيمان؛ فانعكس نور الإيمان من مصباح قلوبكم إلى مشكاة نفوسكم، فتنورت واستضاءت بنور الإسلام، فإسلامكم في الظاهر من فرع الإيمان الذي أودعت في باطنكم { إن كنتم صادقين } [الحجرات: 17] في دعوى الإيمان.
{ إن الله يعلم غيب السموت } [الحجرات: 18]؛ أي: ما غاب عن سماوات القلوب وما حضرها، { والأرض } [الحجرات: 18] ما غاب عن أرض النفوس وما حضرها، { والله بصير بما تعملون } [الحجرات: 18] في الظاهر أنه من نتائج ما أودعته في باطنهم، فمن لاحظ شيئا من أعماله وأحواله، فإن رآها من نفسه كان شركا، وإن رآها لنفسه كان مكرا، وإن رآها من ربه لربه كان توحيدا، وفقنا الله لذلك بمنه وكرمه وجوده.
ق 50:1
{ ق } [ق: 1]، يشير إلى أن لكل سالك من السائرين إلى الله عز وجل إلى الله مقامات في القرب، لما بلغ كل سالك إلى مقامه المقدر له يشار إليه بقوله: قاف، أو قف مكانك ولا تجاوز حدك؛ وهي: جواب القسم لقوله: { والقرآن المجيد } [ق: 1]، مجازه قف، فإن هذا مقامك والقرآن المجيد فلا تجاوز عنه.
{ بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم فقال الكافرون } [ق: 2]، الذين حرموا عن رشاش النور يوم رش عليهم من نور ربهم، فإنهم كانوا ممن أخطأهم النور، { هذا شيء عجيب } [ق: 2]؛ وذلك لأنهم لم يكونوا من السالكين السائرين إلى الله، فيعجبون من مجيء المنذر لينذرهم يوم الرشاش، ولم يتعجب من مجيء المنذر من كان له شركة معه في إصابة الرشاش؛ لأنهم عرفوه بنور الرشاش، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" المؤمن ينظر بنور الله "
، فلما كان الكفار بمعزل من ذلك النور، فمن عمى قلوبهم ما رأوا الآخرة وما آمنوا بالبعث، وقالوا: { أءذا متنا وكنا ترابا } [ق: 3]، فبعث { ذلك رجع بعيد } [ق: 3] عن العقول.
وبقوله: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } [ق: 4]، يشير إلى أن علمنا الأزلي محيط بما يجري من الأزل إلى الأبد، وبما ينقص من أجزاء كل إنسان بعد موته من الأركان الأربعة، فجزء كل عنصر منه يرجع إلى كله بإذن الله، فإذا أراد الله أن يحيي شخصا يأمر كل عنصر ليرد جزء أحد منه إلى شخص هو منه، { وعندنا كتاب حفيظ } [ق: 4]، يحفظ كل ذرة من ذرات الموجودات؛ لئلا يضيع إلى أن خاطبناه بردها إلى مكانها.
{ بل } [ق: 5] الكافرين الذين بمعزل عن نور الإيمان، { كذبوا بالحق لما جآءهم } [ق: 5] من عمى قلوبهم، { فهم في أمر مريج } [ق: 5] من غلبات آفات الحس والوهم والخيال على عقولهم؛ فلا يهتدون إلى الحق، ولو لم نعم قلوبهم.
{ أفلم ينظروا إلى السمآء } [ق: 6]، سماء قلوبهم { فوقهم } [ق: 6]، فوق نفوسهم { كيف بنيناها } [ق: 6] طبقات مختلفة، { وزيناها } [ق: 6] بكواكب المعارف، { وما لها من فروج } [ق: 6] بين أطباقها.
{ والأرض } [ق: 7] أرض النفوس، { مددناها وألقينا فيها رواسي } [ق: 7] من أوصاف البشرية، { وأنبتنا فيها من كل زوج } [ق: 7] من الذكور والإناث، { بهيج } [ق: 7] به أولو الألباب.
ق 50:2
{ ق } [ق: 1]، يشير إلى أن لكل سالك من السائرين إلى الله عز وجل إلى الله مقامات في القرب، لما بلغ كل سالك إلى مقامه المقدر له يشار إليه بقوله: قاف، أو قف مكانك ولا تجاوز حدك؛ وهي: جواب القسم لقوله: { والقرآن المجيد } [ق: 1]، مجازه قف، فإن هذا مقامك والقرآن المجيد فلا تجاوز عنه.
{ بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم فقال الكافرون } [ق: 2]، الذين حرموا عن رشاش النور يوم رش عليهم من نور ربهم، فإنهم كانوا ممن أخطأهم النور، { هذا شيء عجيب } [ق: 2]؛ وذلك لأنهم لم يكونوا من السالكين السائرين إلى الله، فيعجبون من مجيء المنذر لينذرهم يوم الرشاش، ولم يتعجب من مجيء المنذر من كان له شركة معه في إصابة الرشاش؛ لأنهم عرفوه بنور الرشاش، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" المؤمن ينظر بنور الله "
، فلما كان الكفار بمعزل من ذلك النور، فمن عمى قلوبهم ما رأوا الآخرة وما آمنوا بالبعث، وقالوا: { أءذا متنا وكنا ترابا } [ق: 3]، فبعث { ذلك رجع بعيد } [ق: 3] عن العقول.
وبقوله: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } [ق: 4]، يشير إلى أن علمنا الأزلي محيط بما يجري من الأزل إلى الأبد، وبما ينقص من أجزاء كل إنسان بعد موته من الأركان الأربعة، فجزء كل عنصر منه يرجع إلى كله بإذن الله، فإذا أراد الله أن يحيي شخصا يأمر كل عنصر ليرد جزء أحد منه إلى شخص هو منه، { وعندنا كتاب حفيظ } [ق: 4]، يحفظ كل ذرة من ذرات الموجودات؛ لئلا يضيع إلى أن خاطبناه بردها إلى مكانها.
{ بل } [ق: 5] الكافرين الذين بمعزل عن نور الإيمان، { كذبوا بالحق لما جآءهم } [ق: 5] من عمى قلوبهم، { فهم في أمر مريج } [ق: 5] من غلبات آفات الحس والوهم والخيال على عقولهم؛ فلا يهتدون إلى الحق، ولو لم نعم قلوبهم.
{ أفلم ينظروا إلى السمآء } [ق: 6]، سماء قلوبهم { فوقهم } [ق: 6]، فوق نفوسهم { كيف بنيناها } [ق: 6] طبقات مختلفة، { وزيناها } [ق: 6] بكواكب المعارف، { وما لها من فروج } [ق: 6] بين أطباقها.
{ والأرض } [ق: 7] أرض النفوس، { مددناها وألقينا فيها رواسي } [ق: 7] من أوصاف البشرية، { وأنبتنا فيها من كل زوج } [ق: 7] من الذكور والإناث، { بهيج } [ق: 7] به أولو الألباب.
ق 50:3
{ ق } [ق: 1]، يشير إلى أن لكل سالك من السائرين إلى الله عز وجل إلى الله مقامات في القرب، لما بلغ كل سالك إلى مقامه المقدر له يشار إليه بقوله: قاف، أو قف مكانك ولا تجاوز حدك؛ وهي: جواب القسم لقوله: { والقرآن المجيد } [ق: 1]، مجازه قف، فإن هذا مقامك والقرآن المجيد فلا تجاوز عنه.
{ بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم فقال الكافرون } [ق: 2]، الذين حرموا عن رشاش النور يوم رش عليهم من نور ربهم، فإنهم كانوا ممن أخطأهم النور، { هذا شيء عجيب } [ق: 2]؛ وذلك لأنهم لم يكونوا من السالكين السائرين إلى الله، فيعجبون من مجيء المنذر لينذرهم يوم الرشاش، ولم يتعجب من مجيء المنذر من كان له شركة معه في إصابة الرشاش؛ لأنهم عرفوه بنور الرشاش، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" المؤمن ينظر بنور الله "
، فلما كان الكفار بمعزل من ذلك النور، فمن عمى قلوبهم ما رأوا الآخرة وما آمنوا بالبعث، وقالوا: { أءذا متنا وكنا ترابا } [ق: 3]، فبعث { ذلك رجع بعيد } [ق: 3] عن العقول.
وبقوله: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } [ق: 4]، يشير إلى أن علمنا الأزلي محيط بما يجري من الأزل إلى الأبد، وبما ينقص من أجزاء كل إنسان بعد موته من الأركان الأربعة، فجزء كل عنصر منه يرجع إلى كله بإذن الله، فإذا أراد الله أن يحيي شخصا يأمر كل عنصر ليرد جزء أحد منه إلى شخص هو منه، { وعندنا كتاب حفيظ } [ق: 4]، يحفظ كل ذرة من ذرات الموجودات؛ لئلا يضيع إلى أن خاطبناه بردها إلى مكانها.
{ بل } [ق: 5] الكافرين الذين بمعزل عن نور الإيمان، { كذبوا بالحق لما جآءهم } [ق: 5] من عمى قلوبهم، { فهم في أمر مريج } [ق: 5] من غلبات آفات الحس والوهم والخيال على عقولهم؛ فلا يهتدون إلى الحق، ولو لم نعم قلوبهم.
{ أفلم ينظروا إلى السمآء } [ق: 6]، سماء قلوبهم { فوقهم } [ق: 6]، فوق نفوسهم { كيف بنيناها } [ق: 6] طبقات مختلفة، { وزيناها } [ق: 6] بكواكب المعارف، { وما لها من فروج } [ق: 6] بين أطباقها.
{ والأرض } [ق: 7] أرض النفوس، { مددناها وألقينا فيها رواسي } [ق: 7] من أوصاف البشرية، { وأنبتنا فيها من كل زوج } [ق: 7] من الذكور والإناث، { بهيج } [ق: 7] به أولو الألباب.
ق 50:4
{ ق } [ق: 1]، يشير إلى أن لكل سالك من السائرين إلى الله عز وجل إلى الله مقامات في القرب، لما بلغ كل سالك إلى مقامه المقدر له يشار إليه بقوله: قاف، أو قف مكانك ولا تجاوز حدك؛ وهي: جواب القسم لقوله: { والقرآن المجيد } [ق: 1]، مجازه قف، فإن هذا مقامك والقرآن المجيد فلا تجاوز عنه.
{ بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم فقال الكافرون } [ق: 2]، الذين حرموا عن رشاش النور يوم رش عليهم من نور ربهم، فإنهم كانوا ممن أخطأهم النور، { هذا شيء عجيب } [ق: 2]؛ وذلك لأنهم لم يكونوا من السالكين السائرين إلى الله، فيعجبون من مجيء المنذر لينذرهم يوم الرشاش، ولم يتعجب من مجيء المنذر من كان له شركة معه في إصابة الرشاش؛ لأنهم عرفوه بنور الرشاش، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" المؤمن ينظر بنور الله "
، فلما كان الكفار بمعزل من ذلك النور، فمن عمى قلوبهم ما رأوا الآخرة وما آمنوا بالبعث، وقالوا: { أءذا متنا وكنا ترابا } [ق: 3]، فبعث { ذلك رجع بعيد } [ق: 3] عن العقول.
وبقوله: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } [ق: 4]، يشير إلى أن علمنا الأزلي محيط بما يجري من الأزل إلى الأبد، وبما ينقص من أجزاء كل إنسان بعد موته من الأركان الأربعة، فجزء كل عنصر منه يرجع إلى كله بإذن الله، فإذا أراد الله أن يحيي شخصا يأمر كل عنصر ليرد جزء أحد منه إلى شخص هو منه، { وعندنا كتاب حفيظ } [ق: 4]، يحفظ كل ذرة من ذرات الموجودات؛ لئلا يضيع إلى أن خاطبناه بردها إلى مكانها.
{ بل } [ق: 5] الكافرين الذين بمعزل عن نور الإيمان، { كذبوا بالحق لما جآءهم } [ق: 5] من عمى قلوبهم، { فهم في أمر مريج } [ق: 5] من غلبات آفات الحس والوهم والخيال على عقولهم؛ فلا يهتدون إلى الحق، ولو لم نعم قلوبهم.
{ أفلم ينظروا إلى السمآء } [ق: 6]، سماء قلوبهم { فوقهم } [ق: 6]، فوق نفوسهم { كيف بنيناها } [ق: 6] طبقات مختلفة، { وزيناها } [ق: 6] بكواكب المعارف، { وما لها من فروج } [ق: 6] بين أطباقها.
{ والأرض } [ق: 7] أرض النفوس، { مددناها وألقينا فيها رواسي } [ق: 7] من أوصاف البشرية، { وأنبتنا فيها من كل زوج } [ق: 7] من الذكور والإناث، { بهيج } [ق: 7] به أولو الألباب.
ق 50:5
{ ق } [ق: 1]، يشير إلى أن لكل سالك من السائرين إلى الله عز وجل إلى الله مقامات في القرب، لما بلغ كل سالك إلى مقامه المقدر له يشار إليه بقوله: قاف، أو قف مكانك ولا تجاوز حدك؛ وهي: جواب القسم لقوله: { والقرآن المجيد } [ق: 1]، مجازه قف، فإن هذا مقامك والقرآن المجيد فلا تجاوز عنه.
{ بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم فقال الكافرون } [ق: 2]، الذين حرموا عن رشاش النور يوم رش عليهم من نور ربهم، فإنهم كانوا ممن أخطأهم النور، { هذا شيء عجيب } [ق: 2]؛ وذلك لأنهم لم يكونوا من السالكين السائرين إلى الله، فيعجبون من مجيء المنذر لينذرهم يوم الرشاش، ولم يتعجب من مجيء المنذر من كان له شركة معه في إصابة الرشاش؛ لأنهم عرفوه بنور الرشاش، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" المؤمن ينظر بنور الله "
، فلما كان الكفار بمعزل من ذلك النور، فمن عمى قلوبهم ما رأوا الآخرة وما آمنوا بالبعث، وقالوا: { أءذا متنا وكنا ترابا } [ق: 3]، فبعث { ذلك رجع بعيد } [ق: 3] عن العقول.
وبقوله: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } [ق: 4]، يشير إلى أن علمنا الأزلي محيط بما يجري من الأزل إلى الأبد، وبما ينقص من أجزاء كل إنسان بعد موته من الأركان الأربعة، فجزء كل عنصر منه يرجع إلى كله بإذن الله، فإذا أراد الله أن يحيي شخصا يأمر كل عنصر ليرد جزء أحد منه إلى شخص هو منه، { وعندنا كتاب حفيظ } [ق: 4]، يحفظ كل ذرة من ذرات الموجودات؛ لئلا يضيع إلى أن خاطبناه بردها إلى مكانها.
{ بل } [ق: 5] الكافرين الذين بمعزل عن نور الإيمان، { كذبوا بالحق لما جآءهم } [ق: 5] من عمى قلوبهم، { فهم في أمر مريج } [ق: 5] من غلبات آفات الحس والوهم والخيال على عقولهم؛ فلا يهتدون إلى الحق، ولو لم نعم قلوبهم.
{ أفلم ينظروا إلى السمآء } [ق: 6]، سماء قلوبهم { فوقهم } [ق: 6]، فوق نفوسهم { كيف بنيناها } [ق: 6] طبقات مختلفة، { وزيناها } [ق: 6] بكواكب المعارف، { وما لها من فروج } [ق: 6] بين أطباقها.
{ والأرض } [ق: 7] أرض النفوس، { مددناها وألقينا فيها رواسي } [ق: 7] من أوصاف البشرية، { وأنبتنا فيها من كل زوج } [ق: 7] من الذكور والإناث، { بهيج } [ق: 7] به أولو الألباب.
ق 50:6
{ ق } [ق: 1]، يشير إلى أن لكل سالك من السائرين إلى الله عز وجل إلى الله مقامات في القرب، لما بلغ كل سالك إلى مقامه المقدر له يشار إليه بقوله: قاف، أو قف مكانك ولا تجاوز حدك؛ وهي: جواب القسم لقوله: { والقرآن المجيد } [ق: 1]، مجازه قف، فإن هذا مقامك والقرآن المجيد فلا تجاوز عنه.
{ بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم فقال الكافرون } [ق: 2]، الذين حرموا عن رشاش النور يوم رش عليهم من نور ربهم، فإنهم كانوا ممن أخطأهم النور، { هذا شيء عجيب } [ق: 2]؛ وذلك لأنهم لم يكونوا من السالكين السائرين إلى الله، فيعجبون من مجيء المنذر لينذرهم يوم الرشاش، ولم يتعجب من مجيء المنذر من كان له شركة معه في إصابة الرشاش؛ لأنهم عرفوه بنور الرشاش، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" المؤمن ينظر بنور الله "
، فلما كان الكفار بمعزل من ذلك النور، فمن عمى قلوبهم ما رأوا الآخرة وما آمنوا بالبعث، وقالوا: { أءذا متنا وكنا ترابا } [ق: 3]، فبعث { ذلك رجع بعيد } [ق: 3] عن العقول.
وبقوله: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } [ق: 4]، يشير إلى أن علمنا الأزلي محيط بما يجري من الأزل إلى الأبد، وبما ينقص من أجزاء كل إنسان بعد موته من الأركان الأربعة، فجزء كل عنصر منه يرجع إلى كله بإذن الله، فإذا أراد الله أن يحيي شخصا يأمر كل عنصر ليرد جزء أحد منه إلى شخص هو منه، { وعندنا كتاب حفيظ } [ق: 4]، يحفظ كل ذرة من ذرات الموجودات؛ لئلا يضيع إلى أن خاطبناه بردها إلى مكانها.
{ بل } [ق: 5] الكافرين الذين بمعزل عن نور الإيمان، { كذبوا بالحق لما جآءهم } [ق: 5] من عمى قلوبهم، { فهم في أمر مريج } [ق: 5] من غلبات آفات الحس والوهم والخيال على عقولهم؛ فلا يهتدون إلى الحق، ولو لم نعم قلوبهم.
{ أفلم ينظروا إلى السمآء } [ق: 6]، سماء قلوبهم { فوقهم } [ق: 6]، فوق نفوسهم { كيف بنيناها } [ق: 6] طبقات مختلفة، { وزيناها } [ق: 6] بكواكب المعارف، { وما لها من فروج } [ق: 6] بين أطباقها.
{ والأرض } [ق: 7] أرض النفوس، { مددناها وألقينا فيها رواسي } [ق: 7] من أوصاف البشرية، { وأنبتنا فيها من كل زوج } [ق: 7] من الذكور والإناث، { بهيج } [ق: 7] به أولو الألباب.
ق 50:7
{ ق } [ق: 1]، يشير إلى أن لكل سالك من السائرين إلى الله عز وجل إلى الله مقامات في القرب، لما بلغ كل سالك إلى مقامه المقدر له يشار إليه بقوله: قاف، أو قف مكانك ولا تجاوز حدك؛ وهي: جواب القسم لقوله: { والقرآن المجيد } [ق: 1]، مجازه قف، فإن هذا مقامك والقرآن المجيد فلا تجاوز عنه.
{ بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم فقال الكافرون } [ق: 2]، الذين حرموا عن رشاش النور يوم رش عليهم من نور ربهم، فإنهم كانوا ممن أخطأهم النور، { هذا شيء عجيب } [ق: 2]؛ وذلك لأنهم لم يكونوا من السالكين السائرين إلى الله، فيعجبون من مجيء المنذر لينذرهم يوم الرشاش، ولم يتعجب من مجيء المنذر من كان له شركة معه في إصابة الرشاش؛ لأنهم عرفوه بنور الرشاش، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" المؤمن ينظر بنور الله "
، فلما كان الكفار بمعزل من ذلك النور، فمن عمى قلوبهم ما رأوا الآخرة وما آمنوا بالبعث، وقالوا: { أءذا متنا وكنا ترابا } [ق: 3]، فبعث { ذلك رجع بعيد } [ق: 3] عن العقول.
وبقوله: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } [ق: 4]، يشير إلى أن علمنا الأزلي محيط بما يجري من الأزل إلى الأبد، وبما ينقص من أجزاء كل إنسان بعد موته من الأركان الأربعة، فجزء كل عنصر منه يرجع إلى كله بإذن الله، فإذا أراد الله أن يحيي شخصا يأمر كل عنصر ليرد جزء أحد منه إلى شخص هو منه، { وعندنا كتاب حفيظ } [ق: 4]، يحفظ كل ذرة من ذرات الموجودات؛ لئلا يضيع إلى أن خاطبناه بردها إلى مكانها.
{ بل } [ق: 5] الكافرين الذين بمعزل عن نور الإيمان، { كذبوا بالحق لما جآءهم } [ق: 5] من عمى قلوبهم، { فهم في أمر مريج } [ق: 5] من غلبات آفات الحس والوهم والخيال على عقولهم؛ فلا يهتدون إلى الحق، ولو لم نعم قلوبهم.
{ أفلم ينظروا إلى السمآء } [ق: 6]، سماء قلوبهم { فوقهم } [ق: 6]، فوق نفوسهم { كيف بنيناها } [ق: 6] طبقات مختلفة، { وزيناها } [ق: 6] بكواكب المعارف، { وما لها من فروج } [ق: 6] بين أطباقها.
{ والأرض } [ق: 7] أرض النفوس، { مددناها وألقينا فيها رواسي } [ق: 7] من أوصاف البشرية، { وأنبتنا فيها من كل زوج } [ق: 7] من الذكور والإناث، { بهيج } [ق: 7] به أولو الألباب.
ق 50:8
{ تبصرة وذكرى } [ق: 8]؛ أي: مبصرا ومذكرا { لكل عبد } [ق: 8] لا يعبد إلا ربه، { منيب } [ق: 8] لا يرجع إلا إليه.
{ ونزلنا من السمآء } [ق: 9] سماء الأرواح، { مآء مبركا } [ق: 9] ماء الفيض الإلهي؛ { فأنبتنا به جنت } [ق: 9] القلوب، { وحب الحصيد } [ق: 9]؛ وهو: حب المحبة يحصد محبة ما سوى إليه من القلوب.
{ والنخل باسقات } [ق: 10] وهي شجرة التوحيد، { لها طلع نضيد } [ق: 10] من أنواع المعارف؛ { رزقا للعباد } [ق: 11] الذين يبيتون عند ربهم يطعمهم ويسقيهم، { وأحيينا به } [ق: 11]؛ أي: بماء الفيض { بلدة } [ق: 11]؛ أي: بلدة القلب { ميتا } [ق: 11] من نور الله، كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا...
[الأنعام: 122] الآية، { كذلك الخروج } [ق: 11] من ظلمات الوجود إلى نور واجب الوجود؛ فافهم جدا.
ثم أخبر عن المكذبين للأنبياء والمرسلين بقوله تعالى: { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود } [ق: 12]، { وعاد وفرعون وإخوان لوط } [ق: 13]، { وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد } [ق: 14]، يشير إلى أن عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية أهل الحس، نفوسهم المتمردة بعيدة عن الحق قريبة إلى الباطل، كلما جاء إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه؛ فحق عليهم عذاب ربهم لما كفروا بأنعم الله، فما أعياه إهلاكهم.
ثم قال: { أفعيينا بالخلق الأول } [ق: 15]، أو اعتياض علينا فعل كل شيء حتى نعي بالبعث أو يشق علينا البعث؛ أي: ليس كذلك، { بل هم في لبس من خلق جديد } [ق: 15]، ومن كمال قدرتنا على قانون حكمتنا ووفق إرادتنا.
ق 50:9
{ تبصرة وذكرى } [ق: 8]؛ أي: مبصرا ومذكرا { لكل عبد } [ق: 8] لا يعبد إلا ربه، { منيب } [ق: 8] لا يرجع إلا إليه.
{ ونزلنا من السمآء } [ق: 9] سماء الأرواح، { مآء مبركا } [ق: 9] ماء الفيض الإلهي؛ { فأنبتنا به جنت } [ق: 9] القلوب، { وحب الحصيد } [ق: 9]؛ وهو: حب المحبة يحصد محبة ما سوى إليه من القلوب.
{ والنخل باسقات } [ق: 10] وهي شجرة التوحيد، { لها طلع نضيد } [ق: 10] من أنواع المعارف؛ { رزقا للعباد } [ق: 11] الذين يبيتون عند ربهم يطعمهم ويسقيهم، { وأحيينا به } [ق: 11]؛ أي: بماء الفيض { بلدة } [ق: 11]؛ أي: بلدة القلب { ميتا } [ق: 11] من نور الله، كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا...
[الأنعام: 122] الآية، { كذلك الخروج } [ق: 11] من ظلمات الوجود إلى نور واجب الوجود؛ فافهم جدا.
ثم أخبر عن المكذبين للأنبياء والمرسلين بقوله تعالى: { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود } [ق: 12]، { وعاد وفرعون وإخوان لوط } [ق: 13]، { وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد } [ق: 14]، يشير إلى أن عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية أهل الحس، نفوسهم المتمردة بعيدة عن الحق قريبة إلى الباطل، كلما جاء إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه؛ فحق عليهم عذاب ربهم لما كفروا بأنعم الله، فما أعياه إهلاكهم.
ثم قال: { أفعيينا بالخلق الأول } [ق: 15]، أو اعتياض علينا فعل كل شيء حتى نعي بالبعث أو يشق علينا البعث؛ أي: ليس كذلك، { بل هم في لبس من خلق جديد } [ق: 15]، ومن كمال قدرتنا على قانون حكمتنا ووفق إرادتنا.
ق 50:10
{ تبصرة وذكرى } [ق: 8]؛ أي: مبصرا ومذكرا { لكل عبد } [ق: 8] لا يعبد إلا ربه، { منيب } [ق: 8] لا يرجع إلا إليه.
{ ونزلنا من السمآء } [ق: 9] سماء الأرواح، { مآء مبركا } [ق: 9] ماء الفيض الإلهي؛ { فأنبتنا به جنت } [ق: 9] القلوب، { وحب الحصيد } [ق: 9]؛ وهو: حب المحبة يحصد محبة ما سوى إليه من القلوب.
{ والنخل باسقات } [ق: 10] وهي شجرة التوحيد، { لها طلع نضيد } [ق: 10] من أنواع المعارف؛ { رزقا للعباد } [ق: 11] الذين يبيتون عند ربهم يطعمهم ويسقيهم، { وأحيينا به } [ق: 11]؛ أي: بماء الفيض { بلدة } [ق: 11]؛ أي: بلدة القلب { ميتا } [ق: 11] من نور الله، كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا...
[الأنعام: 122] الآية، { كذلك الخروج } [ق: 11] من ظلمات الوجود إلى نور واجب الوجود؛ فافهم جدا.
ثم أخبر عن المكذبين للأنبياء والمرسلين بقوله تعالى: { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود } [ق: 12]، { وعاد وفرعون وإخوان لوط } [ق: 13]، { وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد } [ق: 14]، يشير إلى أن عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية أهل الحس، نفوسهم المتمردة بعيدة عن الحق قريبة إلى الباطل، كلما جاء إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه؛ فحق عليهم عذاب ربهم لما كفروا بأنعم الله، فما أعياه إهلاكهم.
ثم قال: { أفعيينا بالخلق الأول } [ق: 15]، أو اعتياض علينا فعل كل شيء حتى نعي بالبعث أو يشق علينا البعث؛ أي: ليس كذلك، { بل هم في لبس من خلق جديد } [ق: 15]، ومن كمال قدرتنا على قانون حكمتنا ووفق إرادتنا.
ق 50:11
{ تبصرة وذكرى } [ق: 8]؛ أي: مبصرا ومذكرا { لكل عبد } [ق: 8] لا يعبد إلا ربه، { منيب } [ق: 8] لا يرجع إلا إليه.
{ ونزلنا من السمآء } [ق: 9] سماء الأرواح، { مآء مبركا } [ق: 9] ماء الفيض الإلهي؛ { فأنبتنا به جنت } [ق: 9] القلوب، { وحب الحصيد } [ق: 9]؛ وهو: حب المحبة يحصد محبة ما سوى إليه من القلوب.
{ والنخل باسقات } [ق: 10] وهي شجرة التوحيد، { لها طلع نضيد } [ق: 10] من أنواع المعارف؛ { رزقا للعباد } [ق: 11] الذين يبيتون عند ربهم يطعمهم ويسقيهم، { وأحيينا به } [ق: 11]؛ أي: بماء الفيض { بلدة } [ق: 11]؛ أي: بلدة القلب { ميتا } [ق: 11] من نور الله، كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا...
[الأنعام: 122] الآية، { كذلك الخروج } [ق: 11] من ظلمات الوجود إلى نور واجب الوجود؛ فافهم جدا.
ثم أخبر عن المكذبين للأنبياء والمرسلين بقوله تعالى: { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود } [ق: 12]، { وعاد وفرعون وإخوان لوط } [ق: 13]، { وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد } [ق: 14]، يشير إلى أن عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية أهل الحس، نفوسهم المتمردة بعيدة عن الحق قريبة إلى الباطل، كلما جاء إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه؛ فحق عليهم عذاب ربهم لما كفروا بأنعم الله، فما أعياه إهلاكهم.
ثم قال: { أفعيينا بالخلق الأول } [ق: 15]، أو اعتياض علينا فعل كل شيء حتى نعي بالبعث أو يشق علينا البعث؛ أي: ليس كذلك، { بل هم في لبس من خلق جديد } [ق: 15]، ومن كمال قدرتنا على قانون حكمتنا ووفق إرادتنا.
ق 50:12
{ تبصرة وذكرى } [ق: 8]؛ أي: مبصرا ومذكرا { لكل عبد } [ق: 8] لا يعبد إلا ربه، { منيب } [ق: 8] لا يرجع إلا إليه.
{ ونزلنا من السمآء } [ق: 9] سماء الأرواح، { مآء مبركا } [ق: 9] ماء الفيض الإلهي؛ { فأنبتنا به جنت } [ق: 9] القلوب، { وحب الحصيد } [ق: 9]؛ وهو: حب المحبة يحصد محبة ما سوى إليه من القلوب.
{ والنخل باسقات } [ق: 10] وهي شجرة التوحيد، { لها طلع نضيد } [ق: 10] من أنواع المعارف؛ { رزقا للعباد } [ق: 11] الذين يبيتون عند ربهم يطعمهم ويسقيهم، { وأحيينا به } [ق: 11]؛ أي: بماء الفيض { بلدة } [ق: 11]؛ أي: بلدة القلب { ميتا } [ق: 11] من نور الله، كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا...
[الأنعام: 122] الآية، { كذلك الخروج } [ق: 11] من ظلمات الوجود إلى نور واجب الوجود؛ فافهم جدا.
ثم أخبر عن المكذبين للأنبياء والمرسلين بقوله تعالى: { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود } [ق: 12]، { وعاد وفرعون وإخوان لوط } [ق: 13]، { وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد } [ق: 14]، يشير إلى أن عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية أهل الحس، نفوسهم المتمردة بعيدة عن الحق قريبة إلى الباطل، كلما جاء إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه؛ فحق عليهم عذاب ربهم لما كفروا بأنعم الله، فما أعياه إهلاكهم.
ثم قال: { أفعيينا بالخلق الأول } [ق: 15]، أو اعتياض علينا فعل كل شيء حتى نعي بالبعث أو يشق علينا البعث؛ أي: ليس كذلك، { بل هم في لبس من خلق جديد } [ق: 15]، ومن كمال قدرتنا على قانون حكمتنا ووفق إرادتنا.
ق 50:13
{ تبصرة وذكرى } [ق: 8]؛ أي: مبصرا ومذكرا { لكل عبد } [ق: 8] لا يعبد إلا ربه، { منيب } [ق: 8] لا يرجع إلا إليه.
{ ونزلنا من السمآء } [ق: 9] سماء الأرواح، { مآء مبركا } [ق: 9] ماء الفيض الإلهي؛ { فأنبتنا به جنت } [ق: 9] القلوب، { وحب الحصيد } [ق: 9]؛ وهو: حب المحبة يحصد محبة ما سوى إليه من القلوب.
{ والنخل باسقات } [ق: 10] وهي شجرة التوحيد، { لها طلع نضيد } [ق: 10] من أنواع المعارف؛ { رزقا للعباد } [ق: 11] الذين يبيتون عند ربهم يطعمهم ويسقيهم، { وأحيينا به } [ق: 11]؛ أي: بماء الفيض { بلدة } [ق: 11]؛ أي: بلدة القلب { ميتا } [ق: 11] من نور الله، كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا...
[الأنعام: 122] الآية، { كذلك الخروج } [ق: 11] من ظلمات الوجود إلى نور واجب الوجود؛ فافهم جدا.
ثم أخبر عن المكذبين للأنبياء والمرسلين بقوله تعالى: { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود } [ق: 12]، { وعاد وفرعون وإخوان لوط } [ق: 13]، { وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد } [ق: 14]، يشير إلى أن عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية أهل الحس، نفوسهم المتمردة بعيدة عن الحق قريبة إلى الباطل، كلما جاء إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه؛ فحق عليهم عذاب ربهم لما كفروا بأنعم الله، فما أعياه إهلاكهم.
ثم قال: { أفعيينا بالخلق الأول } [ق: 15]، أو اعتياض علينا فعل كل شيء حتى نعي بالبعث أو يشق علينا البعث؛ أي: ليس كذلك، { بل هم في لبس من خلق جديد } [ق: 15]، ومن كمال قدرتنا على قانون حكمتنا ووفق إرادتنا.
ق 50:14
{ تبصرة وذكرى } [ق: 8]؛ أي: مبصرا ومذكرا { لكل عبد } [ق: 8] لا يعبد إلا ربه، { منيب } [ق: 8] لا يرجع إلا إليه.
{ ونزلنا من السمآء } [ق: 9] سماء الأرواح، { مآء مبركا } [ق: 9] ماء الفيض الإلهي؛ { فأنبتنا به جنت } [ق: 9] القلوب، { وحب الحصيد } [ق: 9]؛ وهو: حب المحبة يحصد محبة ما سوى إليه من القلوب.
{ والنخل باسقات } [ق: 10] وهي شجرة التوحيد، { لها طلع نضيد } [ق: 10] من أنواع المعارف؛ { رزقا للعباد } [ق: 11] الذين يبيتون عند ربهم يطعمهم ويسقيهم، { وأحيينا به } [ق: 11]؛ أي: بماء الفيض { بلدة } [ق: 11]؛ أي: بلدة القلب { ميتا } [ق: 11] من نور الله، كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا...
[الأنعام: 122] الآية، { كذلك الخروج } [ق: 11] من ظلمات الوجود إلى نور واجب الوجود؛ فافهم جدا.
ثم أخبر عن المكذبين للأنبياء والمرسلين بقوله تعالى: { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود } [ق: 12]، { وعاد وفرعون وإخوان لوط } [ق: 13]، { وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد } [ق: 14]، يشير إلى أن عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية أهل الحس، نفوسهم المتمردة بعيدة عن الحق قريبة إلى الباطل، كلما جاء إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه؛ فحق عليهم عذاب ربهم لما كفروا بأنعم الله، فما أعياه إهلاكهم.
ثم قال: { أفعيينا بالخلق الأول } [ق: 15]، أو اعتياض علينا فعل كل شيء حتى نعي بالبعث أو يشق علينا البعث؛ أي: ليس كذلك، { بل هم في لبس من خلق جديد } [ق: 15]، ومن كمال قدرتنا على قانون حكمتنا ووفق إرادتنا.
ق 50:15
{ تبصرة وذكرى } [ق: 8]؛ أي: مبصرا ومذكرا { لكل عبد } [ق: 8] لا يعبد إلا ربه، { منيب } [ق: 8] لا يرجع إلا إليه.
{ ونزلنا من السمآء } [ق: 9] سماء الأرواح، { مآء مبركا } [ق: 9] ماء الفيض الإلهي؛ { فأنبتنا به جنت } [ق: 9] القلوب، { وحب الحصيد } [ق: 9]؛ وهو: حب المحبة يحصد محبة ما سوى إليه من القلوب.
{ والنخل باسقات } [ق: 10] وهي شجرة التوحيد، { لها طلع نضيد } [ق: 10] من أنواع المعارف؛ { رزقا للعباد } [ق: 11] الذين يبيتون عند ربهم يطعمهم ويسقيهم، { وأحيينا به } [ق: 11]؛ أي: بماء الفيض { بلدة } [ق: 11]؛ أي: بلدة القلب { ميتا } [ق: 11] من نور الله، كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا...
[الأنعام: 122] الآية، { كذلك الخروج } [ق: 11] من ظلمات الوجود إلى نور واجب الوجود؛ فافهم جدا.
ثم أخبر عن المكذبين للأنبياء والمرسلين بقوله تعالى: { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود } [ق: 12]، { وعاد وفرعون وإخوان لوط } [ق: 13]، { وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد } [ق: 14]، يشير إلى أن عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية أهل الحس، نفوسهم المتمردة بعيدة عن الحق قريبة إلى الباطل، كلما جاء إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه؛ فحق عليهم عذاب ربهم لما كفروا بأنعم الله، فما أعياه إهلاكهم.
ثم قال: { أفعيينا بالخلق الأول } [ق: 15]، أو اعتياض علينا فعل كل شيء حتى نعي بالبعث أو يشق علينا البعث؛ أي: ليس كذلك، { بل هم في لبس من خلق جديد } [ق: 15]، ومن كمال قدرتنا على قانون حكمتنا ووفق إرادتنا.
ق 50:16
{ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم } [ق: 16] قبل خلقه، مثل بعد خلقه { ما توسوس به نفسه } [ق: 16] من شهوات بطلب استيفائها، وتصنع مع الخلق، أو سوء خلق، أو اعتقاد فاسد، وغير ذلك من أوصاف النفس، يوسوس بذلك ليشوش عليه قلبه ووقته، وكيف لا يعلم وكل ذلك مما خلقناه فيه وقدرنا له فعله؟! { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } [ق: 16]، أقرب أجزاء نفسه إلى نفسه، يشير به إلى أنه تعالى أقرب إلى العبد من نفس العبد إلى العبد، فكما أنه كل وقت يطلب نفسه يجدها؛ لأنها قريبة منه، فكذلك كل وقت طلب الله وجده؛ لأنه قريب منه، كما قال:
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب
[البقرة: 186]، وقال:
" ألا من طلبني وجدني ".
وبقوله: { إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد } [ق: 17]، يشير إلى أن من لم يعرف قدر قربي إليه، ويكون بعيدا مني بخصاله الذميمة وأفعاله الردية، ولم يرض بأني أكون رقيبه.
وأوكل عليه رقيبين { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، يكتب بقلم حركاته ومداد لدنيته على صحيفة قلبه، فإن كانت حركاته شرعية ملكية ونيته خالصة ربانية؛ فتجيء كتابته نورانية روحانية، وإن كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هوائية شهوانية؛ فتجيء كتابته ظلمانية نفسانية، فمن هاهنا تبيض وجوه وتسود وجوه.
وفيه أيضا إشارة إلى كمال عنايته في حق عباده؛ إذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين؛ ليحفظوه بالليل والنهار إذا كان ماشيا فواحد بين يديه وواحد خلفه، ويقال: هما اثنان بالليل لكل أحد واثنان بالنهار، ويقال: بل الذي يكتب الخيرات كل يوم آخر، والذي يكتب الشر والذلة كل يوم هو الذي كان بالأمس؛ لتكثر شهود الطاعة غدا ويقل شهود المعصية، وبقاء الذي يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران وكل ليلة اثنان آخران؛ لئلا يعلم في مساوئك إلا القليل منهم، فيكون علم المعاصي متفرقا فيهم.
{ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } [ق: 19]، إذا أشرقت النفس على الخروج من الدنيا، فأحوالهم تختلف؛ فمنهم: من يزداد في ذلك الوقت خوفه ولا تتبين إلا عند ذهاب الروح حاله، ومنهم: من يكاشف قبل خروجه، فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه، ويتم له حضوره وتميزه؛ فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس، ومنهم: وفي معناه يقول بعضهم:
أنا إن مت فالهوى حشو قلبي
وبداء الهوى يموت الكرام
ثم قال: { ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد } [ق: 20]، لكل نفس أوعدها الله بحسب سيرها من أول الفطرة إلى يوم البعث، { وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد } [ق: 21]؛ أي: الذي ساقها من مبدأ الوجود أما سوقا باللطف وأما سوقا بالبيت قوله:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ولا أبالي "
شهيد من شواهد الحق؛ ليجري عليها من الأحكام الأزلية.
وبقوله: { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد } [ق: 22].
يشير إلى أن الإنسان وإن خلق من عالمي الغيب والشهادة، فالغالب عليه في البداية الشهادة وهي العالم الحسي، فيرى بالحواس الظاهرة عالم المحسوس مع اختلاف أجناسه، وهو بمعزل عن إدراك عالم الغيب، فمن الناس: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته؛ فيجعل بصره حديدا، يبصر رشده ويحذر شره لهم المؤمنون من أهل السعادة.
ومنهم: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته يوم القيامة، يوم
لا ينفع نفسا إيمنها لم تكن ءامنت من قبل...
[الأنعام: 158] الآية، وهم الكفار من أهل الشقاوة { وقال قرينه } [ق: 23] وهو سائقه، { هذا ما لدي عتيد } [ق: 23]، معد لك في الأزل.
ق 50:17
{ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم } [ق: 16] قبل خلقه، مثل بعد خلقه { ما توسوس به نفسه } [ق: 16] من شهوات بطلب استيفائها، وتصنع مع الخلق، أو سوء خلق، أو اعتقاد فاسد، وغير ذلك من أوصاف النفس، يوسوس بذلك ليشوش عليه قلبه ووقته، وكيف لا يعلم وكل ذلك مما خلقناه فيه وقدرنا له فعله؟! { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } [ق: 16]، أقرب أجزاء نفسه إلى نفسه، يشير به إلى أنه تعالى أقرب إلى العبد من نفس العبد إلى العبد، فكما أنه كل وقت يطلب نفسه يجدها؛ لأنها قريبة منه، فكذلك كل وقت طلب الله وجده؛ لأنه قريب منه، كما قال:
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب
[البقرة: 186]، وقال:
" ألا من طلبني وجدني ".
وبقوله: { إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد } [ق: 17]، يشير إلى أن من لم يعرف قدر قربي إليه، ويكون بعيدا مني بخصاله الذميمة وأفعاله الردية، ولم يرض بأني أكون رقيبه.
وأوكل عليه رقيبين { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، يكتب بقلم حركاته ومداد لدنيته على صحيفة قلبه، فإن كانت حركاته شرعية ملكية ونيته خالصة ربانية؛ فتجيء كتابته نورانية روحانية، وإن كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هوائية شهوانية؛ فتجيء كتابته ظلمانية نفسانية، فمن هاهنا تبيض وجوه وتسود وجوه.
وفيه أيضا إشارة إلى كمال عنايته في حق عباده؛ إذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين؛ ليحفظوه بالليل والنهار إذا كان ماشيا فواحد بين يديه وواحد خلفه، ويقال: هما اثنان بالليل لكل أحد واثنان بالنهار، ويقال: بل الذي يكتب الخيرات كل يوم آخر، والذي يكتب الشر والذلة كل يوم هو الذي كان بالأمس؛ لتكثر شهود الطاعة غدا ويقل شهود المعصية، وبقاء الذي يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران وكل ليلة اثنان آخران؛ لئلا يعلم في مساوئك إلا القليل منهم، فيكون علم المعاصي متفرقا فيهم.
{ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } [ق: 19]، إذا أشرقت النفس على الخروج من الدنيا، فأحوالهم تختلف؛ فمنهم: من يزداد في ذلك الوقت خوفه ولا تتبين إلا عند ذهاب الروح حاله، ومنهم: من يكاشف قبل خروجه، فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه، ويتم له حضوره وتميزه؛ فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس، ومنهم: وفي معناه يقول بعضهم:
أنا إن مت فالهوى حشو قلبي
وبداء الهوى يموت الكرام
ثم قال: { ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد } [ق: 20]، لكل نفس أوعدها الله بحسب سيرها من أول الفطرة إلى يوم البعث، { وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد } [ق: 21]؛ أي: الذي ساقها من مبدأ الوجود أما سوقا باللطف وأما سوقا بالبيت قوله:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ولا أبالي "
شهيد من شواهد الحق؛ ليجري عليها من الأحكام الأزلية.
وبقوله: { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد } [ق: 22].
يشير إلى أن الإنسان وإن خلق من عالمي الغيب والشهادة، فالغالب عليه في البداية الشهادة وهي العالم الحسي، فيرى بالحواس الظاهرة عالم المحسوس مع اختلاف أجناسه، وهو بمعزل عن إدراك عالم الغيب، فمن الناس: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته؛ فيجعل بصره حديدا، يبصر رشده ويحذر شره لهم المؤمنون من أهل السعادة.
ومنهم: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته يوم القيامة، يوم
لا ينفع نفسا إيمنها لم تكن ءامنت من قبل...
[الأنعام: 158] الآية، وهم الكفار من أهل الشقاوة { وقال قرينه } [ق: 23] وهو سائقه، { هذا ما لدي عتيد } [ق: 23]، معد لك في الأزل.
ق 50:18
{ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم } [ق: 16] قبل خلقه، مثل بعد خلقه { ما توسوس به نفسه } [ق: 16] من شهوات بطلب استيفائها، وتصنع مع الخلق، أو سوء خلق، أو اعتقاد فاسد، وغير ذلك من أوصاف النفس، يوسوس بذلك ليشوش عليه قلبه ووقته، وكيف لا يعلم وكل ذلك مما خلقناه فيه وقدرنا له فعله؟! { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } [ق: 16]، أقرب أجزاء نفسه إلى نفسه، يشير به إلى أنه تعالى أقرب إلى العبد من نفس العبد إلى العبد، فكما أنه كل وقت يطلب نفسه يجدها؛ لأنها قريبة منه، فكذلك كل وقت طلب الله وجده؛ لأنه قريب منه، كما قال:
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب
[البقرة: 186]، وقال:
" ألا من طلبني وجدني ".
وبقوله: { إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد } [ق: 17]، يشير إلى أن من لم يعرف قدر قربي إليه، ويكون بعيدا مني بخصاله الذميمة وأفعاله الردية، ولم يرض بأني أكون رقيبه.
وأوكل عليه رقيبين { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، يكتب بقلم حركاته ومداد لدنيته على صحيفة قلبه، فإن كانت حركاته شرعية ملكية ونيته خالصة ربانية؛ فتجيء كتابته نورانية روحانية، وإن كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هوائية شهوانية؛ فتجيء كتابته ظلمانية نفسانية، فمن هاهنا تبيض وجوه وتسود وجوه.
وفيه أيضا إشارة إلى كمال عنايته في حق عباده؛ إذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين؛ ليحفظوه بالليل والنهار إذا كان ماشيا فواحد بين يديه وواحد خلفه، ويقال: هما اثنان بالليل لكل أحد واثنان بالنهار، ويقال: بل الذي يكتب الخيرات كل يوم آخر، والذي يكتب الشر والذلة كل يوم هو الذي كان بالأمس؛ لتكثر شهود الطاعة غدا ويقل شهود المعصية، وبقاء الذي يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران وكل ليلة اثنان آخران؛ لئلا يعلم في مساوئك إلا القليل منهم، فيكون علم المعاصي متفرقا فيهم.
{ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } [ق: 19]، إذا أشرقت النفس على الخروج من الدنيا، فأحوالهم تختلف؛ فمنهم: من يزداد في ذلك الوقت خوفه ولا تتبين إلا عند ذهاب الروح حاله، ومنهم: من يكاشف قبل خروجه، فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه، ويتم له حضوره وتميزه؛ فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس، ومنهم: وفي معناه يقول بعضهم:
أنا إن مت فالهوى حشو قلبي
وبداء الهوى يموت الكرام
ثم قال: { ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد } [ق: 20]، لكل نفس أوعدها الله بحسب سيرها من أول الفطرة إلى يوم البعث، { وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد } [ق: 21]؛ أي: الذي ساقها من مبدأ الوجود أما سوقا باللطف وأما سوقا بالبيت قوله:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ولا أبالي "
شهيد من شواهد الحق؛ ليجري عليها من الأحكام الأزلية.
وبقوله: { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد } [ق: 22].
يشير إلى أن الإنسان وإن خلق من عالمي الغيب والشهادة، فالغالب عليه في البداية الشهادة وهي العالم الحسي، فيرى بالحواس الظاهرة عالم المحسوس مع اختلاف أجناسه، وهو بمعزل عن إدراك عالم الغيب، فمن الناس: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته؛ فيجعل بصره حديدا، يبصر رشده ويحذر شره لهم المؤمنون من أهل السعادة.
ومنهم: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته يوم القيامة، يوم
لا ينفع نفسا إيمنها لم تكن ءامنت من قبل...
[الأنعام: 158] الآية، وهم الكفار من أهل الشقاوة { وقال قرينه } [ق: 23] وهو سائقه، { هذا ما لدي عتيد } [ق: 23]، معد لك في الأزل.
ق 50:19
{ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم } [ق: 16] قبل خلقه، مثل بعد خلقه { ما توسوس به نفسه } [ق: 16] من شهوات بطلب استيفائها، وتصنع مع الخلق، أو سوء خلق، أو اعتقاد فاسد، وغير ذلك من أوصاف النفس، يوسوس بذلك ليشوش عليه قلبه ووقته، وكيف لا يعلم وكل ذلك مما خلقناه فيه وقدرنا له فعله؟! { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } [ق: 16]، أقرب أجزاء نفسه إلى نفسه، يشير به إلى أنه تعالى أقرب إلى العبد من نفس العبد إلى العبد، فكما أنه كل وقت يطلب نفسه يجدها؛ لأنها قريبة منه، فكذلك كل وقت طلب الله وجده؛ لأنه قريب منه، كما قال:
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب
[البقرة: 186]، وقال:
" ألا من طلبني وجدني ".
وبقوله: { إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد } [ق: 17]، يشير إلى أن من لم يعرف قدر قربي إليه، ويكون بعيدا مني بخصاله الذميمة وأفعاله الردية، ولم يرض بأني أكون رقيبه.
وأوكل عليه رقيبين { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، يكتب بقلم حركاته ومداد لدنيته على صحيفة قلبه، فإن كانت حركاته شرعية ملكية ونيته خالصة ربانية؛ فتجيء كتابته نورانية روحانية، وإن كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هوائية شهوانية؛ فتجيء كتابته ظلمانية نفسانية، فمن هاهنا تبيض وجوه وتسود وجوه.
وفيه أيضا إشارة إلى كمال عنايته في حق عباده؛ إذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين؛ ليحفظوه بالليل والنهار إذا كان ماشيا فواحد بين يديه وواحد خلفه، ويقال: هما اثنان بالليل لكل أحد واثنان بالنهار، ويقال: بل الذي يكتب الخيرات كل يوم آخر، والذي يكتب الشر والذلة كل يوم هو الذي كان بالأمس؛ لتكثر شهود الطاعة غدا ويقل شهود المعصية، وبقاء الذي يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران وكل ليلة اثنان آخران؛ لئلا يعلم في مساوئك إلا القليل منهم، فيكون علم المعاصي متفرقا فيهم.
{ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } [ق: 19]، إذا أشرقت النفس على الخروج من الدنيا، فأحوالهم تختلف؛ فمنهم: من يزداد في ذلك الوقت خوفه ولا تتبين إلا عند ذهاب الروح حاله، ومنهم: من يكاشف قبل خروجه، فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه، ويتم له حضوره وتميزه؛ فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس، ومنهم: وفي معناه يقول بعضهم:
أنا إن مت فالهوى حشو قلبي
وبداء الهوى يموت الكرام
ثم قال: { ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد } [ق: 20]، لكل نفس أوعدها الله بحسب سيرها من أول الفطرة إلى يوم البعث، { وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد } [ق: 21]؛ أي: الذي ساقها من مبدأ الوجود أما سوقا باللطف وأما سوقا بالبيت قوله:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ولا أبالي "
شهيد من شواهد الحق؛ ليجري عليها من الأحكام الأزلية.
وبقوله: { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد } [ق: 22].
يشير إلى أن الإنسان وإن خلق من عالمي الغيب والشهادة، فالغالب عليه في البداية الشهادة وهي العالم الحسي، فيرى بالحواس الظاهرة عالم المحسوس مع اختلاف أجناسه، وهو بمعزل عن إدراك عالم الغيب، فمن الناس: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته؛ فيجعل بصره حديدا، يبصر رشده ويحذر شره لهم المؤمنون من أهل السعادة.
ومنهم: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته يوم القيامة، يوم
لا ينفع نفسا إيمنها لم تكن ءامنت من قبل...
[الأنعام: 158] الآية، وهم الكفار من أهل الشقاوة { وقال قرينه } [ق: 23] وهو سائقه، { هذا ما لدي عتيد } [ق: 23]، معد لك في الأزل.
ق 50:20
{ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم } [ق: 16] قبل خلقه، مثل بعد خلقه { ما توسوس به نفسه } [ق: 16] من شهوات بطلب استيفائها، وتصنع مع الخلق، أو سوء خلق، أو اعتقاد فاسد، وغير ذلك من أوصاف النفس، يوسوس بذلك ليشوش عليه قلبه ووقته، وكيف لا يعلم وكل ذلك مما خلقناه فيه وقدرنا له فعله؟! { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } [ق: 16]، أقرب أجزاء نفسه إلى نفسه، يشير به إلى أنه تعالى أقرب إلى العبد من نفس العبد إلى العبد، فكما أنه كل وقت يطلب نفسه يجدها؛ لأنها قريبة منه، فكذلك كل وقت طلب الله وجده؛ لأنه قريب منه، كما قال:
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب
[البقرة: 186]، وقال:
" ألا من طلبني وجدني ".
وبقوله: { إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد } [ق: 17]، يشير إلى أن من لم يعرف قدر قربي إليه، ويكون بعيدا مني بخصاله الذميمة وأفعاله الردية، ولم يرض بأني أكون رقيبه.
وأوكل عليه رقيبين { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، يكتب بقلم حركاته ومداد لدنيته على صحيفة قلبه، فإن كانت حركاته شرعية ملكية ونيته خالصة ربانية؛ فتجيء كتابته نورانية روحانية، وإن كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هوائية شهوانية؛ فتجيء كتابته ظلمانية نفسانية، فمن هاهنا تبيض وجوه وتسود وجوه.
وفيه أيضا إشارة إلى كمال عنايته في حق عباده؛ إذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين؛ ليحفظوه بالليل والنهار إذا كان ماشيا فواحد بين يديه وواحد خلفه، ويقال: هما اثنان بالليل لكل أحد واثنان بالنهار، ويقال: بل الذي يكتب الخيرات كل يوم آخر، والذي يكتب الشر والذلة كل يوم هو الذي كان بالأمس؛ لتكثر شهود الطاعة غدا ويقل شهود المعصية، وبقاء الذي يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران وكل ليلة اثنان آخران؛ لئلا يعلم في مساوئك إلا القليل منهم، فيكون علم المعاصي متفرقا فيهم.
{ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } [ق: 19]، إذا أشرقت النفس على الخروج من الدنيا، فأحوالهم تختلف؛ فمنهم: من يزداد في ذلك الوقت خوفه ولا تتبين إلا عند ذهاب الروح حاله، ومنهم: من يكاشف قبل خروجه، فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه، ويتم له حضوره وتميزه؛ فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس، ومنهم: وفي معناه يقول بعضهم:
أنا إن مت فالهوى حشو قلبي
وبداء الهوى يموت الكرام
ثم قال: { ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد } [ق: 20]، لكل نفس أوعدها الله بحسب سيرها من أول الفطرة إلى يوم البعث، { وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد } [ق: 21]؛ أي: الذي ساقها من مبدأ الوجود أما سوقا باللطف وأما سوقا بالبيت قوله:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ولا أبالي "
شهيد من شواهد الحق؛ ليجري عليها من الأحكام الأزلية.
وبقوله: { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد } [ق: 22].
يشير إلى أن الإنسان وإن خلق من عالمي الغيب والشهادة، فالغالب عليه في البداية الشهادة وهي العالم الحسي، فيرى بالحواس الظاهرة عالم المحسوس مع اختلاف أجناسه، وهو بمعزل عن إدراك عالم الغيب، فمن الناس: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته؛ فيجعل بصره حديدا، يبصر رشده ويحذر شره لهم المؤمنون من أهل السعادة.
ومنهم: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته يوم القيامة، يوم
لا ينفع نفسا إيمنها لم تكن ءامنت من قبل...
[الأنعام: 158] الآية، وهم الكفار من أهل الشقاوة { وقال قرينه } [ق: 23] وهو سائقه، { هذا ما لدي عتيد } [ق: 23]، معد لك في الأزل.
ق 50:21
{ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم } [ق: 16] قبل خلقه، مثل بعد خلقه { ما توسوس به نفسه } [ق: 16] من شهوات بطلب استيفائها، وتصنع مع الخلق، أو سوء خلق، أو اعتقاد فاسد، وغير ذلك من أوصاف النفس، يوسوس بذلك ليشوش عليه قلبه ووقته، وكيف لا يعلم وكل ذلك مما خلقناه فيه وقدرنا له فعله؟! { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } [ق: 16]، أقرب أجزاء نفسه إلى نفسه، يشير به إلى أنه تعالى أقرب إلى العبد من نفس العبد إلى العبد، فكما أنه كل وقت يطلب نفسه يجدها؛ لأنها قريبة منه، فكذلك كل وقت طلب الله وجده؛ لأنه قريب منه، كما قال:
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب
[البقرة: 186]، وقال:
" ألا من طلبني وجدني ".
وبقوله: { إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد } [ق: 17]، يشير إلى أن من لم يعرف قدر قربي إليه، ويكون بعيدا مني بخصاله الذميمة وأفعاله الردية، ولم يرض بأني أكون رقيبه.
وأوكل عليه رقيبين { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، يكتب بقلم حركاته ومداد لدنيته على صحيفة قلبه، فإن كانت حركاته شرعية ملكية ونيته خالصة ربانية؛ فتجيء كتابته نورانية روحانية، وإن كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هوائية شهوانية؛ فتجيء كتابته ظلمانية نفسانية، فمن هاهنا تبيض وجوه وتسود وجوه.
وفيه أيضا إشارة إلى كمال عنايته في حق عباده؛ إذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين؛ ليحفظوه بالليل والنهار إذا كان ماشيا فواحد بين يديه وواحد خلفه، ويقال: هما اثنان بالليل لكل أحد واثنان بالنهار، ويقال: بل الذي يكتب الخيرات كل يوم آخر، والذي يكتب الشر والذلة كل يوم هو الذي كان بالأمس؛ لتكثر شهود الطاعة غدا ويقل شهود المعصية، وبقاء الذي يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران وكل ليلة اثنان آخران؛ لئلا يعلم في مساوئك إلا القليل منهم، فيكون علم المعاصي متفرقا فيهم.
{ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } [ق: 19]، إذا أشرقت النفس على الخروج من الدنيا، فأحوالهم تختلف؛ فمنهم: من يزداد في ذلك الوقت خوفه ولا تتبين إلا عند ذهاب الروح حاله، ومنهم: من يكاشف قبل خروجه، فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه، ويتم له حضوره وتميزه؛ فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس، ومنهم: وفي معناه يقول بعضهم:
أنا إن مت فالهوى حشو قلبي
وبداء الهوى يموت الكرام
ثم قال: { ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد } [ق: 20]، لكل نفس أوعدها الله بحسب سيرها من أول الفطرة إلى يوم البعث، { وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد } [ق: 21]؛ أي: الذي ساقها من مبدأ الوجود أما سوقا باللطف وأما سوقا بالبيت قوله:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ولا أبالي "
شهيد من شواهد الحق؛ ليجري عليها من الأحكام الأزلية.
وبقوله: { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد } [ق: 22].
يشير إلى أن الإنسان وإن خلق من عالمي الغيب والشهادة، فالغالب عليه في البداية الشهادة وهي العالم الحسي، فيرى بالحواس الظاهرة عالم المحسوس مع اختلاف أجناسه، وهو بمعزل عن إدراك عالم الغيب، فمن الناس: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته؛ فيجعل بصره حديدا، يبصر رشده ويحذر شره لهم المؤمنون من أهل السعادة.
ومنهم: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته يوم القيامة، يوم
لا ينفع نفسا إيمنها لم تكن ءامنت من قبل...
[الأنعام: 158] الآية، وهم الكفار من أهل الشقاوة { وقال قرينه } [ق: 23] وهو سائقه، { هذا ما لدي عتيد } [ق: 23]، معد لك في الأزل.
ق 50:22
{ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم } [ق: 16] قبل خلقه، مثل بعد خلقه { ما توسوس به نفسه } [ق: 16] من شهوات بطلب استيفائها، وتصنع مع الخلق، أو سوء خلق، أو اعتقاد فاسد، وغير ذلك من أوصاف النفس، يوسوس بذلك ليشوش عليه قلبه ووقته، وكيف لا يعلم وكل ذلك مما خلقناه فيه وقدرنا له فعله؟! { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } [ق: 16]، أقرب أجزاء نفسه إلى نفسه، يشير به إلى أنه تعالى أقرب إلى العبد من نفس العبد إلى العبد، فكما أنه كل وقت يطلب نفسه يجدها؛ لأنها قريبة منه، فكذلك كل وقت طلب الله وجده؛ لأنه قريب منه، كما قال:
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب
[البقرة: 186]، وقال:
" ألا من طلبني وجدني ".
وبقوله: { إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد } [ق: 17]، يشير إلى أن من لم يعرف قدر قربي إليه، ويكون بعيدا مني بخصاله الذميمة وأفعاله الردية، ولم يرض بأني أكون رقيبه.
وأوكل عليه رقيبين { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، يكتب بقلم حركاته ومداد لدنيته على صحيفة قلبه، فإن كانت حركاته شرعية ملكية ونيته خالصة ربانية؛ فتجيء كتابته نورانية روحانية، وإن كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هوائية شهوانية؛ فتجيء كتابته ظلمانية نفسانية، فمن هاهنا تبيض وجوه وتسود وجوه.
وفيه أيضا إشارة إلى كمال عنايته في حق عباده؛ إذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين؛ ليحفظوه بالليل والنهار إذا كان ماشيا فواحد بين يديه وواحد خلفه، ويقال: هما اثنان بالليل لكل أحد واثنان بالنهار، ويقال: بل الذي يكتب الخيرات كل يوم آخر، والذي يكتب الشر والذلة كل يوم هو الذي كان بالأمس؛ لتكثر شهود الطاعة غدا ويقل شهود المعصية، وبقاء الذي يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران وكل ليلة اثنان آخران؛ لئلا يعلم في مساوئك إلا القليل منهم، فيكون علم المعاصي متفرقا فيهم.
{ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } [ق: 19]، إذا أشرقت النفس على الخروج من الدنيا، فأحوالهم تختلف؛ فمنهم: من يزداد في ذلك الوقت خوفه ولا تتبين إلا عند ذهاب الروح حاله، ومنهم: من يكاشف قبل خروجه، فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه، ويتم له حضوره وتميزه؛ فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس، ومنهم: وفي معناه يقول بعضهم:
أنا إن مت فالهوى حشو قلبي
وبداء الهوى يموت الكرام
ثم قال: { ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد } [ق: 20]، لكل نفس أوعدها الله بحسب سيرها من أول الفطرة إلى يوم البعث، { وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد } [ق: 21]؛ أي: الذي ساقها من مبدأ الوجود أما سوقا باللطف وأما سوقا بالبيت قوله:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ولا أبالي "
شهيد من شواهد الحق؛ ليجري عليها من الأحكام الأزلية.
وبقوله: { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد } [ق: 22].
يشير إلى أن الإنسان وإن خلق من عالمي الغيب والشهادة، فالغالب عليه في البداية الشهادة وهي العالم الحسي، فيرى بالحواس الظاهرة عالم المحسوس مع اختلاف أجناسه، وهو بمعزل عن إدراك عالم الغيب، فمن الناس: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته؛ فيجعل بصره حديدا، يبصر رشده ويحذر شره لهم المؤمنون من أهل السعادة.
ومنهم: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته يوم القيامة، يوم
لا ينفع نفسا إيمنها لم تكن ءامنت من قبل...
[الأنعام: 158] الآية، وهم الكفار من أهل الشقاوة { وقال قرينه } [ق: 23] وهو سائقه، { هذا ما لدي عتيد } [ق: 23]، معد لك في الأزل.
ق 50:23
{ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم } [ق: 16] قبل خلقه، مثل بعد خلقه { ما توسوس به نفسه } [ق: 16] من شهوات بطلب استيفائها، وتصنع مع الخلق، أو سوء خلق، أو اعتقاد فاسد، وغير ذلك من أوصاف النفس، يوسوس بذلك ليشوش عليه قلبه ووقته، وكيف لا يعلم وكل ذلك مما خلقناه فيه وقدرنا له فعله؟! { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } [ق: 16]، أقرب أجزاء نفسه إلى نفسه، يشير به إلى أنه تعالى أقرب إلى العبد من نفس العبد إلى العبد، فكما أنه كل وقت يطلب نفسه يجدها؛ لأنها قريبة منه، فكذلك كل وقت طلب الله وجده؛ لأنه قريب منه، كما قال:
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب
[البقرة: 186]، وقال:
" ألا من طلبني وجدني ".
وبقوله: { إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد } [ق: 17]، يشير إلى أن من لم يعرف قدر قربي إليه، ويكون بعيدا مني بخصاله الذميمة وأفعاله الردية، ولم يرض بأني أكون رقيبه.
وأوكل عليه رقيبين { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، يكتب بقلم حركاته ومداد لدنيته على صحيفة قلبه، فإن كانت حركاته شرعية ملكية ونيته خالصة ربانية؛ فتجيء كتابته نورانية روحانية، وإن كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هوائية شهوانية؛ فتجيء كتابته ظلمانية نفسانية، فمن هاهنا تبيض وجوه وتسود وجوه.
وفيه أيضا إشارة إلى كمال عنايته في حق عباده؛ إذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين؛ ليحفظوه بالليل والنهار إذا كان ماشيا فواحد بين يديه وواحد خلفه، ويقال: هما اثنان بالليل لكل أحد واثنان بالنهار، ويقال: بل الذي يكتب الخيرات كل يوم آخر، والذي يكتب الشر والذلة كل يوم هو الذي كان بالأمس؛ لتكثر شهود الطاعة غدا ويقل شهود المعصية، وبقاء الذي يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران وكل ليلة اثنان آخران؛ لئلا يعلم في مساوئك إلا القليل منهم، فيكون علم المعاصي متفرقا فيهم.
{ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } [ق: 19]، إذا أشرقت النفس على الخروج من الدنيا، فأحوالهم تختلف؛ فمنهم: من يزداد في ذلك الوقت خوفه ولا تتبين إلا عند ذهاب الروح حاله، ومنهم: من يكاشف قبل خروجه، فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه، ويتم له حضوره وتميزه؛ فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس، ومنهم: وفي معناه يقول بعضهم:
أنا إن مت فالهوى حشو قلبي
وبداء الهوى يموت الكرام
ثم قال: { ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد } [ق: 20]، لكل نفس أوعدها الله بحسب سيرها من أول الفطرة إلى يوم البعث، { وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد } [ق: 21]؛ أي: الذي ساقها من مبدأ الوجود أما سوقا باللطف وأما سوقا بالبيت قوله:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ولا أبالي "
شهيد من شواهد الحق؛ ليجري عليها من الأحكام الأزلية.
وبقوله: { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد } [ق: 22].
يشير إلى أن الإنسان وإن خلق من عالمي الغيب والشهادة، فالغالب عليه في البداية الشهادة وهي العالم الحسي، فيرى بالحواس الظاهرة عالم المحسوس مع اختلاف أجناسه، وهو بمعزل عن إدراك عالم الغيب، فمن الناس: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته؛ فيجعل بصره حديدا، يبصر رشده ويحذر شره لهم المؤمنون من أهل السعادة.
ومنهم: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته يوم القيامة، يوم
لا ينفع نفسا إيمنها لم تكن ءامنت من قبل...
[الأنعام: 158] الآية، وهم الكفار من أهل الشقاوة { وقال قرينه } [ق: 23] وهو سائقه، { هذا ما لدي عتيد } [ق: 23]، معد لك في الأزل.
ق 50:24
{ ألقيا في جهنم } [ق: 24] يا سائق ويا شهيد، { كل كفار عنيد } [ق: 24]، كل من طبع على الكفر والعناد، { مناع للخير } [ق: 25]؛ إذ طبع على الشر، { معتد } [ق: 25] في الظلم، { مريب } [ق: 25] في الدين، { الذي جعل مع الله إلها آخر } [ق: 26] من الهوى والدنيا، { فألقياه في العذاب الشديد } [ق: 26]، وهو طلب الدنيا بالحرص والغفلة.
{ قال قرينه } [ق: 27]، وهو الروح العلوي، فإنه قرين نفسي السفلية: { ربنا مآ أطغيته } [ق: 27]، فإنه ليس إلا طغاء وإلا غواء من شأني، { ولكن كان في ضلال بعيد } [ق: 27]؛ أي: طبعت النفس على الضلالة، كما قال:
إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53].
{ قال } [ق: 28] الله تعالى: { لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد } [ق: 28]، { ما يبدل القول لدي } [ق: 29]؛ إذ قلت:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي "
، { ومآ أنا بظلام للعبيد } [ق: 29]، بأن أرسل أهل الجنة إلى النار أو أرسل أهل النار إلى الجنة؛ لأنه ظلم والظلم وضع الشيء في غير موضعه.
وبقوله: { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } [ق: 30]، يشير إلى جهنم نفس الإنسان، وحرصها على الدنيا وشهواتها كلما ألقى نوع منها، ويقال لها: { هل امتلأت وتقول هل من مزيد } من أنواع الشهوات، فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
وفيه إشارة أخرى، وهي: أن الحرص الإنساني قشر محبة الله تعالى، بل هو عين المحبة، إذا كان متوجها إلى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص، وإذا كان متوجها إلى الله تعالى وقرباته يسمى محبة؛ فاعلم أن ما زاد في الحرص نقص من المحبة، وما نقص من الحرص زاد في المحبة، وإذا اشتعلت نار المحبة فلا يسكن نائرتها بما يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة، بل يكون من حطبها ويزيد في اشتعالها، حتى:
" يضع رب العزة فيها قدمه فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، فتقول: قط.. قط ".
ثم أخبر عن حال المؤمنين المتقين بقوله: { وأزلفت الجنة للمتقين } [ق: 31]، يشير إلى جنة قلوب خواص المتقين أنها أزلفت وقربت لهم في الدنيا، بل هم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب.
ويقال: إن الجنة تقرب من المتقين، كما أن النار تجر بالسلاسل إلى المحشر المجرمين.
ويقال: بل يقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها، ويراد بهم الخواص من المتقين، ويقال: هم ثلاثة أصناف: قوم: يحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال فيهم:
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا
[الزمر: 71]، وهم عوام المؤمنين، وقوم: يحشرون إلى الجنة
ركبانا
[البقرة: 239] على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان، فهؤلاء هم الخواص، وأما خاص الخاص فهم: الذين قال لهم: { وأزلفت الجنة للمتقين } تقرب الجنة منهم، { غير بعيد } [ق: 31]؛ أي: الجنة غير بعيد عنهم، وهم البعداء عن الجنة
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
ق 50:25
{ ألقيا في جهنم } [ق: 24] يا سائق ويا شهيد، { كل كفار عنيد } [ق: 24]، كل من طبع على الكفر والعناد، { مناع للخير } [ق: 25]؛ إذ طبع على الشر، { معتد } [ق: 25] في الظلم، { مريب } [ق: 25] في الدين، { الذي جعل مع الله إلها آخر } [ق: 26] من الهوى والدنيا، { فألقياه في العذاب الشديد } [ق: 26]، وهو طلب الدنيا بالحرص والغفلة.
{ قال قرينه } [ق: 27]، وهو الروح العلوي، فإنه قرين نفسي السفلية: { ربنا مآ أطغيته } [ق: 27]، فإنه ليس إلا طغاء وإلا غواء من شأني، { ولكن كان في ضلال بعيد } [ق: 27]؛ أي: طبعت النفس على الضلالة، كما قال:
إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53].
{ قال } [ق: 28] الله تعالى: { لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد } [ق: 28]، { ما يبدل القول لدي } [ق: 29]؛ إذ قلت:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي "
، { ومآ أنا بظلام للعبيد } [ق: 29]، بأن أرسل أهل الجنة إلى النار أو أرسل أهل النار إلى الجنة؛ لأنه ظلم والظلم وضع الشيء في غير موضعه.
وبقوله: { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } [ق: 30]، يشير إلى جهنم نفس الإنسان، وحرصها على الدنيا وشهواتها كلما ألقى نوع منها، ويقال لها: { هل امتلأت وتقول هل من مزيد } من أنواع الشهوات، فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
وفيه إشارة أخرى، وهي: أن الحرص الإنساني قشر محبة الله تعالى، بل هو عين المحبة، إذا كان متوجها إلى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص، وإذا كان متوجها إلى الله تعالى وقرباته يسمى محبة؛ فاعلم أن ما زاد في الحرص نقص من المحبة، وما نقص من الحرص زاد في المحبة، وإذا اشتعلت نار المحبة فلا يسكن نائرتها بما يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة، بل يكون من حطبها ويزيد في اشتعالها، حتى:
" يضع رب العزة فيها قدمه فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، فتقول: قط.. قط ".
ثم أخبر عن حال المؤمنين المتقين بقوله: { وأزلفت الجنة للمتقين } [ق: 31]، يشير إلى جنة قلوب خواص المتقين أنها أزلفت وقربت لهم في الدنيا، بل هم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب.
ويقال: إن الجنة تقرب من المتقين، كما أن النار تجر بالسلاسل إلى المحشر المجرمين.
ويقال: بل يقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها، ويراد بهم الخواص من المتقين، ويقال: هم ثلاثة أصناف: قوم: يحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال فيهم:
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا
[الزمر: 71]، وهم عوام المؤمنين، وقوم: يحشرون إلى الجنة
ركبانا
[البقرة: 239] على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان، فهؤلاء هم الخواص، وأما خاص الخاص فهم: الذين قال لهم: { وأزلفت الجنة للمتقين } تقرب الجنة منهم، { غير بعيد } [ق: 31]؛ أي: الجنة غير بعيد عنهم، وهم البعداء عن الجنة
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
ق 50:26
{ ألقيا في جهنم } [ق: 24] يا سائق ويا شهيد، { كل كفار عنيد } [ق: 24]، كل من طبع على الكفر والعناد، { مناع للخير } [ق: 25]؛ إذ طبع على الشر، { معتد } [ق: 25] في الظلم، { مريب } [ق: 25] في الدين، { الذي جعل مع الله إلها آخر } [ق: 26] من الهوى والدنيا، { فألقياه في العذاب الشديد } [ق: 26]، وهو طلب الدنيا بالحرص والغفلة.
{ قال قرينه } [ق: 27]، وهو الروح العلوي، فإنه قرين نفسي السفلية: { ربنا مآ أطغيته } [ق: 27]، فإنه ليس إلا طغاء وإلا غواء من شأني، { ولكن كان في ضلال بعيد } [ق: 27]؛ أي: طبعت النفس على الضلالة، كما قال:
إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53].
{ قال } [ق: 28] الله تعالى: { لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد } [ق: 28]، { ما يبدل القول لدي } [ق: 29]؛ إذ قلت:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي "
، { ومآ أنا بظلام للعبيد } [ق: 29]، بأن أرسل أهل الجنة إلى النار أو أرسل أهل النار إلى الجنة؛ لأنه ظلم والظلم وضع الشيء في غير موضعه.
وبقوله: { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } [ق: 30]، يشير إلى جهنم نفس الإنسان، وحرصها على الدنيا وشهواتها كلما ألقى نوع منها، ويقال لها: { هل امتلأت وتقول هل من مزيد } من أنواع الشهوات، فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
وفيه إشارة أخرى، وهي: أن الحرص الإنساني قشر محبة الله تعالى، بل هو عين المحبة، إذا كان متوجها إلى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص، وإذا كان متوجها إلى الله تعالى وقرباته يسمى محبة؛ فاعلم أن ما زاد في الحرص نقص من المحبة، وما نقص من الحرص زاد في المحبة، وإذا اشتعلت نار المحبة فلا يسكن نائرتها بما يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة، بل يكون من حطبها ويزيد في اشتعالها، حتى:
" يضع رب العزة فيها قدمه فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، فتقول: قط.. قط ".
ثم أخبر عن حال المؤمنين المتقين بقوله: { وأزلفت الجنة للمتقين } [ق: 31]، يشير إلى جنة قلوب خواص المتقين أنها أزلفت وقربت لهم في الدنيا، بل هم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب.
ويقال: إن الجنة تقرب من المتقين، كما أن النار تجر بالسلاسل إلى المحشر المجرمين.
ويقال: بل يقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها، ويراد بهم الخواص من المتقين، ويقال: هم ثلاثة أصناف: قوم: يحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال فيهم:
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا
[الزمر: 71]، وهم عوام المؤمنين، وقوم: يحشرون إلى الجنة
ركبانا
[البقرة: 239] على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان، فهؤلاء هم الخواص، وأما خاص الخاص فهم: الذين قال لهم: { وأزلفت الجنة للمتقين } تقرب الجنة منهم، { غير بعيد } [ق: 31]؛ أي: الجنة غير بعيد عنهم، وهم البعداء عن الجنة
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
ق 50:27
{ ألقيا في جهنم } [ق: 24] يا سائق ويا شهيد، { كل كفار عنيد } [ق: 24]، كل من طبع على الكفر والعناد، { مناع للخير } [ق: 25]؛ إذ طبع على الشر، { معتد } [ق: 25] في الظلم، { مريب } [ق: 25] في الدين، { الذي جعل مع الله إلها آخر } [ق: 26] من الهوى والدنيا، { فألقياه في العذاب الشديد } [ق: 26]، وهو طلب الدنيا بالحرص والغفلة.
{ قال قرينه } [ق: 27]، وهو الروح العلوي، فإنه قرين نفسي السفلية: { ربنا مآ أطغيته } [ق: 27]، فإنه ليس إلا طغاء وإلا غواء من شأني، { ولكن كان في ضلال بعيد } [ق: 27]؛ أي: طبعت النفس على الضلالة، كما قال:
إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53].
{ قال } [ق: 28] الله تعالى: { لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد } [ق: 28]، { ما يبدل القول لدي } [ق: 29]؛ إذ قلت:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي "
، { ومآ أنا بظلام للعبيد } [ق: 29]، بأن أرسل أهل الجنة إلى النار أو أرسل أهل النار إلى الجنة؛ لأنه ظلم والظلم وضع الشيء في غير موضعه.
وبقوله: { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } [ق: 30]، يشير إلى جهنم نفس الإنسان، وحرصها على الدنيا وشهواتها كلما ألقى نوع منها، ويقال لها: { هل امتلأت وتقول هل من مزيد } من أنواع الشهوات، فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
وفيه إشارة أخرى، وهي: أن الحرص الإنساني قشر محبة الله تعالى، بل هو عين المحبة، إذا كان متوجها إلى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص، وإذا كان متوجها إلى الله تعالى وقرباته يسمى محبة؛ فاعلم أن ما زاد في الحرص نقص من المحبة، وما نقص من الحرص زاد في المحبة، وإذا اشتعلت نار المحبة فلا يسكن نائرتها بما يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة، بل يكون من حطبها ويزيد في اشتعالها، حتى:
" يضع رب العزة فيها قدمه فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، فتقول: قط.. قط ".
ثم أخبر عن حال المؤمنين المتقين بقوله: { وأزلفت الجنة للمتقين } [ق: 31]، يشير إلى جنة قلوب خواص المتقين أنها أزلفت وقربت لهم في الدنيا، بل هم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب.
ويقال: إن الجنة تقرب من المتقين، كما أن النار تجر بالسلاسل إلى المحشر المجرمين.
ويقال: بل يقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها، ويراد بهم الخواص من المتقين، ويقال: هم ثلاثة أصناف: قوم: يحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال فيهم:
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا
[الزمر: 71]، وهم عوام المؤمنين، وقوم: يحشرون إلى الجنة
ركبانا
[البقرة: 239] على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان، فهؤلاء هم الخواص، وأما خاص الخاص فهم: الذين قال لهم: { وأزلفت الجنة للمتقين } تقرب الجنة منهم، { غير بعيد } [ق: 31]؛ أي: الجنة غير بعيد عنهم، وهم البعداء عن الجنة
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
ق 50:28
{ ألقيا في جهنم } [ق: 24] يا سائق ويا شهيد، { كل كفار عنيد } [ق: 24]، كل من طبع على الكفر والعناد، { مناع للخير } [ق: 25]؛ إذ طبع على الشر، { معتد } [ق: 25] في الظلم، { مريب } [ق: 25] في الدين، { الذي جعل مع الله إلها آخر } [ق: 26] من الهوى والدنيا، { فألقياه في العذاب الشديد } [ق: 26]، وهو طلب الدنيا بالحرص والغفلة.
{ قال قرينه } [ق: 27]، وهو الروح العلوي، فإنه قرين نفسي السفلية: { ربنا مآ أطغيته } [ق: 27]، فإنه ليس إلا طغاء وإلا غواء من شأني، { ولكن كان في ضلال بعيد } [ق: 27]؛ أي: طبعت النفس على الضلالة، كما قال:
إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53].
{ قال } [ق: 28] الله تعالى: { لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد } [ق: 28]، { ما يبدل القول لدي } [ق: 29]؛ إذ قلت:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي "
، { ومآ أنا بظلام للعبيد } [ق: 29]، بأن أرسل أهل الجنة إلى النار أو أرسل أهل النار إلى الجنة؛ لأنه ظلم والظلم وضع الشيء في غير موضعه.
وبقوله: { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } [ق: 30]، يشير إلى جهنم نفس الإنسان، وحرصها على الدنيا وشهواتها كلما ألقى نوع منها، ويقال لها: { هل امتلأت وتقول هل من مزيد } من أنواع الشهوات، فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
وفيه إشارة أخرى، وهي: أن الحرص الإنساني قشر محبة الله تعالى، بل هو عين المحبة، إذا كان متوجها إلى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص، وإذا كان متوجها إلى الله تعالى وقرباته يسمى محبة؛ فاعلم أن ما زاد في الحرص نقص من المحبة، وما نقص من الحرص زاد في المحبة، وإذا اشتعلت نار المحبة فلا يسكن نائرتها بما يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة، بل يكون من حطبها ويزيد في اشتعالها، حتى:
" يضع رب العزة فيها قدمه فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، فتقول: قط.. قط ".
ثم أخبر عن حال المؤمنين المتقين بقوله: { وأزلفت الجنة للمتقين } [ق: 31]، يشير إلى جنة قلوب خواص المتقين أنها أزلفت وقربت لهم في الدنيا، بل هم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب.
ويقال: إن الجنة تقرب من المتقين، كما أن النار تجر بالسلاسل إلى المحشر المجرمين.
ويقال: بل يقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها، ويراد بهم الخواص من المتقين، ويقال: هم ثلاثة أصناف: قوم: يحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال فيهم:
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا
[الزمر: 71]، وهم عوام المؤمنين، وقوم: يحشرون إلى الجنة
ركبانا
[البقرة: 239] على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان، فهؤلاء هم الخواص، وأما خاص الخاص فهم: الذين قال لهم: { وأزلفت الجنة للمتقين } تقرب الجنة منهم، { غير بعيد } [ق: 31]؛ أي: الجنة غير بعيد عنهم، وهم البعداء عن الجنة
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
ق 50:29
{ ألقيا في جهنم } [ق: 24] يا سائق ويا شهيد، { كل كفار عنيد } [ق: 24]، كل من طبع على الكفر والعناد، { مناع للخير } [ق: 25]؛ إذ طبع على الشر، { معتد } [ق: 25] في الظلم، { مريب } [ق: 25] في الدين، { الذي جعل مع الله إلها آخر } [ق: 26] من الهوى والدنيا، { فألقياه في العذاب الشديد } [ق: 26]، وهو طلب الدنيا بالحرص والغفلة.
{ قال قرينه } [ق: 27]، وهو الروح العلوي، فإنه قرين نفسي السفلية: { ربنا مآ أطغيته } [ق: 27]، فإنه ليس إلا طغاء وإلا غواء من شأني، { ولكن كان في ضلال بعيد } [ق: 27]؛ أي: طبعت النفس على الضلالة، كما قال:
إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53].
{ قال } [ق: 28] الله تعالى: { لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد } [ق: 28]، { ما يبدل القول لدي } [ق: 29]؛ إذ قلت:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي "
، { ومآ أنا بظلام للعبيد } [ق: 29]، بأن أرسل أهل الجنة إلى النار أو أرسل أهل النار إلى الجنة؛ لأنه ظلم والظلم وضع الشيء في غير موضعه.
وبقوله: { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } [ق: 30]، يشير إلى جهنم نفس الإنسان، وحرصها على الدنيا وشهواتها كلما ألقى نوع منها، ويقال لها: { هل امتلأت وتقول هل من مزيد } من أنواع الشهوات، فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
وفيه إشارة أخرى، وهي: أن الحرص الإنساني قشر محبة الله تعالى، بل هو عين المحبة، إذا كان متوجها إلى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص، وإذا كان متوجها إلى الله تعالى وقرباته يسمى محبة؛ فاعلم أن ما زاد في الحرص نقص من المحبة، وما نقص من الحرص زاد في المحبة، وإذا اشتعلت نار المحبة فلا يسكن نائرتها بما يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة، بل يكون من حطبها ويزيد في اشتعالها، حتى:
" يضع رب العزة فيها قدمه فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، فتقول: قط.. قط ".
ثم أخبر عن حال المؤمنين المتقين بقوله: { وأزلفت الجنة للمتقين } [ق: 31]، يشير إلى جنة قلوب خواص المتقين أنها أزلفت وقربت لهم في الدنيا، بل هم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب.
ويقال: إن الجنة تقرب من المتقين، كما أن النار تجر بالسلاسل إلى المحشر المجرمين.
ويقال: بل يقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها، ويراد بهم الخواص من المتقين، ويقال: هم ثلاثة أصناف: قوم: يحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال فيهم:
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا
[الزمر: 71]، وهم عوام المؤمنين، وقوم: يحشرون إلى الجنة
ركبانا
[البقرة: 239] على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان، فهؤلاء هم الخواص، وأما خاص الخاص فهم: الذين قال لهم: { وأزلفت الجنة للمتقين } تقرب الجنة منهم، { غير بعيد } [ق: 31]؛ أي: الجنة غير بعيد عنهم، وهم البعداء عن الجنة
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
ق 50:30
{ ألقيا في جهنم } [ق: 24] يا سائق ويا شهيد، { كل كفار عنيد } [ق: 24]، كل من طبع على الكفر والعناد، { مناع للخير } [ق: 25]؛ إذ طبع على الشر، { معتد } [ق: 25] في الظلم، { مريب } [ق: 25] في الدين، { الذي جعل مع الله إلها آخر } [ق: 26] من الهوى والدنيا، { فألقياه في العذاب الشديد } [ق: 26]، وهو طلب الدنيا بالحرص والغفلة.
{ قال قرينه } [ق: 27]، وهو الروح العلوي، فإنه قرين نفسي السفلية: { ربنا مآ أطغيته } [ق: 27]، فإنه ليس إلا طغاء وإلا غواء من شأني، { ولكن كان في ضلال بعيد } [ق: 27]؛ أي: طبعت النفس على الضلالة، كما قال:
إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53].
{ قال } [ق: 28] الله تعالى: { لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد } [ق: 28]، { ما يبدل القول لدي } [ق: 29]؛ إذ قلت:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي "
، { ومآ أنا بظلام للعبيد } [ق: 29]، بأن أرسل أهل الجنة إلى النار أو أرسل أهل النار إلى الجنة؛ لأنه ظلم والظلم وضع الشيء في غير موضعه.
وبقوله: { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } [ق: 30]، يشير إلى جهنم نفس الإنسان، وحرصها على الدنيا وشهواتها كلما ألقى نوع منها، ويقال لها: { هل امتلأت وتقول هل من مزيد } من أنواع الشهوات، فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
وفيه إشارة أخرى، وهي: أن الحرص الإنساني قشر محبة الله تعالى، بل هو عين المحبة، إذا كان متوجها إلى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص، وإذا كان متوجها إلى الله تعالى وقرباته يسمى محبة؛ فاعلم أن ما زاد في الحرص نقص من المحبة، وما نقص من الحرص زاد في المحبة، وإذا اشتعلت نار المحبة فلا يسكن نائرتها بما يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة، بل يكون من حطبها ويزيد في اشتعالها، حتى:
" يضع رب العزة فيها قدمه فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، فتقول: قط.. قط ".
ثم أخبر عن حال المؤمنين المتقين بقوله: { وأزلفت الجنة للمتقين } [ق: 31]، يشير إلى جنة قلوب خواص المتقين أنها أزلفت وقربت لهم في الدنيا، بل هم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب.
ويقال: إن الجنة تقرب من المتقين، كما أن النار تجر بالسلاسل إلى المحشر المجرمين.
ويقال: بل يقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها، ويراد بهم الخواص من المتقين، ويقال: هم ثلاثة أصناف: قوم: يحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال فيهم:
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا
[الزمر: 71]، وهم عوام المؤمنين، وقوم: يحشرون إلى الجنة
ركبانا
[البقرة: 239] على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان، فهؤلاء هم الخواص، وأما خاص الخاص فهم: الذين قال لهم: { وأزلفت الجنة للمتقين } تقرب الجنة منهم، { غير بعيد } [ق: 31]؛ أي: الجنة غير بعيد عنهم، وهم البعداء عن الجنة
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
ق 50:31
{ ألقيا في جهنم } [ق: 24] يا سائق ويا شهيد، { كل كفار عنيد } [ق: 24]، كل من طبع على الكفر والعناد، { مناع للخير } [ق: 25]؛ إذ طبع على الشر، { معتد } [ق: 25] في الظلم، { مريب } [ق: 25] في الدين، { الذي جعل مع الله إلها آخر } [ق: 26] من الهوى والدنيا، { فألقياه في العذاب الشديد } [ق: 26]، وهو طلب الدنيا بالحرص والغفلة.
{ قال قرينه } [ق: 27]، وهو الروح العلوي، فإنه قرين نفسي السفلية: { ربنا مآ أطغيته } [ق: 27]، فإنه ليس إلا طغاء وإلا غواء من شأني، { ولكن كان في ضلال بعيد } [ق: 27]؛ أي: طبعت النفس على الضلالة، كما قال:
إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53].
{ قال } [ق: 28] الله تعالى: { لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد } [ق: 28]، { ما يبدل القول لدي } [ق: 29]؛ إذ قلت:
" هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي "
، { ومآ أنا بظلام للعبيد } [ق: 29]، بأن أرسل أهل الجنة إلى النار أو أرسل أهل النار إلى الجنة؛ لأنه ظلم والظلم وضع الشيء في غير موضعه.
وبقوله: { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } [ق: 30]، يشير إلى جهنم نفس الإنسان، وحرصها على الدنيا وشهواتها كلما ألقى نوع منها، ويقال لها: { هل امتلأت وتقول هل من مزيد } من أنواع الشهوات، فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
وفيه إشارة أخرى، وهي: أن الحرص الإنساني قشر محبة الله تعالى، بل هو عين المحبة، إذا كان متوجها إلى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص، وإذا كان متوجها إلى الله تعالى وقرباته يسمى محبة؛ فاعلم أن ما زاد في الحرص نقص من المحبة، وما نقص من الحرص زاد في المحبة، وإذا اشتعلت نار المحبة فلا يسكن نائرتها بما يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة، بل يكون من حطبها ويزيد في اشتعالها، حتى:
" يضع رب العزة فيها قدمه فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، فتقول: قط.. قط ".
ثم أخبر عن حال المؤمنين المتقين بقوله: { وأزلفت الجنة للمتقين } [ق: 31]، يشير إلى جنة قلوب خواص المتقين أنها أزلفت وقربت لهم في الدنيا، بل هم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب.
ويقال: إن الجنة تقرب من المتقين، كما أن النار تجر بالسلاسل إلى المحشر المجرمين.
ويقال: بل يقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها، ويراد بهم الخواص من المتقين، ويقال: هم ثلاثة أصناف: قوم: يحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال فيهم:
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا
[الزمر: 71]، وهم عوام المؤمنين، وقوم: يحشرون إلى الجنة
ركبانا
[البقرة: 239] على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان، فهؤلاء هم الخواص، وأما خاص الخاص فهم: الذين قال لهم: { وأزلفت الجنة للمتقين } تقرب الجنة منهم، { غير بعيد } [ق: 31]؛ أي: الجنة غير بعيد عنهم، وهم البعداء عن الجنة
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
ق 50:32
ويقال لهم: { هذا ما توعدون } [ق: 32]؛ { هذا } إشارة إلى مقعد صدق، ولو كانت الإشارة إلى الجنة لقال: هذه.
وفي الحقيقة أن موعود المتقين الموصوفين { لكل أواب حفيظ } [ق: 32]، هو الراجع إلى الله في جميع أحواله لا إلى ما سواه، حافظا لأنفاسه مع الله لا يصرفها إلا في طلب الله، وما يؤكد هذا المعنى قوله: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 54-55].
وأيضا يدل عليه قوله: { من خشي الرحمن بالغيب } [ق: 33]؛ أي: بنور الغيب يشاهد شواهد الحق، فتخشى من خشيته، منه ما قال: لجباريته بل قال: لرحمانيته، والخشية من الرحمن خشية الفراق؛ ولهذا قال: { وجآء بقلب منيب } [ق: 33] إلى ربه معرض عما سواه، مقبل عليه بكلية { ادخلوها } [ق: 34]، يعني الجنة { بسلام } [ق: 34]؛ أي: بسلامة القلب منها، { ذلك يوم الخلود } [ق: 34] لم يسكن إليها، بل يعبر عنها.
وبقوله: { لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد } [ق: 35]، يشير إلى أن من يريدنا، ويعبر عن نعيم الجنة للوصول إلينا فيصل إلينا، ولدينا يجدنا لمزيد ما يشاءون أهل الجنة منها، وهذا كما قال:
" من كان لي كنت له ومن كنت له كان له ما كان لي "
، وقال تعالى:
من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه
[الشورى: 20].
ثم أخبر عن تهديد أهل الوعيد بقوله: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص } [ق: 36]، يشير إلى إهلاك النفوس المتمردة في القرون الماضية؛ إظهارا لكمال القدرة والحكمة البالغة؛ لتتأدب به النفوس القابلة للخير، وتتعظ به القلوب السليمة.
كما قال تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } [ق: 37]؛ أي: قلب سليم من تعلقات الكونين، فالقلوب أربعة: قلب قاس وهو قلب الكافر، وقلب مقفول وهو قلب المنافق، وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن، وقلب سليم وهو قلب المحبين المحبوبين، الذي هو مرآة صفات جمال الله وجلاله، كما قال:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي، وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن ".
وقوله: { أو ألقى السمع وهو شهيد } [ق: 37]؛ يعني: من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له سمع يسمع بالله وهو حاضر مع الله، فيعبر عما يشير إليه الله في إظهار اللطف أو القهر.
ثم قال: { ولقد خلقنا السموت } [ق: 38]؛ أي: سماوات الأرواح { والأرض } [ق: 38]؛ أي: أرض الأشباح، { وما بينهما } [ق: 38] من النفوس والقلوب في الأسرار وسر الأسرار { في ستة أيام } [ق: 38]؛ أي: في ستة أنواع من المخلوقات، وهي محصورة فيما ذكرناه من الأرواح والأشباح والنفوس والقلوب والأسرار وسر الأسرار، فلا مخلوق إلا وهو داخل في جملتها؛ فافهم جدا.
{ وما مسنا من لغوب } [ق: 38]؛ لأنها خلقت بإشارة أمر: { كن } ، كما قال تعالى:
ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر
[القمر: 50]، فأنى يمسه اللغوب، وأنه صمد لا يحدث في ذاته حادث.
ق 50:33
ويقال لهم: { هذا ما توعدون } [ق: 32]؛ { هذا } إشارة إلى مقعد صدق، ولو كانت الإشارة إلى الجنة لقال: هذه.
وفي الحقيقة أن موعود المتقين الموصوفين { لكل أواب حفيظ } [ق: 32]، هو الراجع إلى الله في جميع أحواله لا إلى ما سواه، حافظا لأنفاسه مع الله لا يصرفها إلا في طلب الله، وما يؤكد هذا المعنى قوله: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 54-55].
وأيضا يدل عليه قوله: { من خشي الرحمن بالغيب } [ق: 33]؛ أي: بنور الغيب يشاهد شواهد الحق، فتخشى من خشيته، منه ما قال: لجباريته بل قال: لرحمانيته، والخشية من الرحمن خشية الفراق؛ ولهذا قال: { وجآء بقلب منيب } [ق: 33] إلى ربه معرض عما سواه، مقبل عليه بكلية { ادخلوها } [ق: 34]، يعني الجنة { بسلام } [ق: 34]؛ أي: بسلامة القلب منها، { ذلك يوم الخلود } [ق: 34] لم يسكن إليها، بل يعبر عنها.
وبقوله: { لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد } [ق: 35]، يشير إلى أن من يريدنا، ويعبر عن نعيم الجنة للوصول إلينا فيصل إلينا، ولدينا يجدنا لمزيد ما يشاءون أهل الجنة منها، وهذا كما قال:
" من كان لي كنت له ومن كنت له كان له ما كان لي "
، وقال تعالى:
من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه
[الشورى: 20].
ثم أخبر عن تهديد أهل الوعيد بقوله: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص } [ق: 36]، يشير إلى إهلاك النفوس المتمردة في القرون الماضية؛ إظهارا لكمال القدرة والحكمة البالغة؛ لتتأدب به النفوس القابلة للخير، وتتعظ به القلوب السليمة.
كما قال تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } [ق: 37]؛ أي: قلب سليم من تعلقات الكونين، فالقلوب أربعة: قلب قاس وهو قلب الكافر، وقلب مقفول وهو قلب المنافق، وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن، وقلب سليم وهو قلب المحبين المحبوبين، الذي هو مرآة صفات جمال الله وجلاله، كما قال:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي، وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن ".
وقوله: { أو ألقى السمع وهو شهيد } [ق: 37]؛ يعني: من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له سمع يسمع بالله وهو حاضر مع الله، فيعبر عما يشير إليه الله في إظهار اللطف أو القهر.
ثم قال: { ولقد خلقنا السموت } [ق: 38]؛ أي: سماوات الأرواح { والأرض } [ق: 38]؛ أي: أرض الأشباح، { وما بينهما } [ق: 38] من النفوس والقلوب في الأسرار وسر الأسرار { في ستة أيام } [ق: 38]؛ أي: في ستة أنواع من المخلوقات، وهي محصورة فيما ذكرناه من الأرواح والأشباح والنفوس والقلوب والأسرار وسر الأسرار، فلا مخلوق إلا وهو داخل في جملتها؛ فافهم جدا.
{ وما مسنا من لغوب } [ق: 38]؛ لأنها خلقت بإشارة أمر: { كن } ، كما قال تعالى:
ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر
[القمر: 50]، فأنى يمسه اللغوب، وأنه صمد لا يحدث في ذاته حادث.
ق 50:34
ويقال لهم: { هذا ما توعدون } [ق: 32]؛ { هذا } إشارة إلى مقعد صدق، ولو كانت الإشارة إلى الجنة لقال: هذه.
وفي الحقيقة أن موعود المتقين الموصوفين { لكل أواب حفيظ } [ق: 32]، هو الراجع إلى الله في جميع أحواله لا إلى ما سواه، حافظا لأنفاسه مع الله لا يصرفها إلا في طلب الله، وما يؤكد هذا المعنى قوله: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 54-55].
وأيضا يدل عليه قوله: { من خشي الرحمن بالغيب } [ق: 33]؛ أي: بنور الغيب يشاهد شواهد الحق، فتخشى من خشيته، منه ما قال: لجباريته بل قال: لرحمانيته، والخشية من الرحمن خشية الفراق؛ ولهذا قال: { وجآء بقلب منيب } [ق: 33] إلى ربه معرض عما سواه، مقبل عليه بكلية { ادخلوها } [ق: 34]، يعني الجنة { بسلام } [ق: 34]؛ أي: بسلامة القلب منها، { ذلك يوم الخلود } [ق: 34] لم يسكن إليها، بل يعبر عنها.
وبقوله: { لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد } [ق: 35]، يشير إلى أن من يريدنا، ويعبر عن نعيم الجنة للوصول إلينا فيصل إلينا، ولدينا يجدنا لمزيد ما يشاءون أهل الجنة منها، وهذا كما قال:
" من كان لي كنت له ومن كنت له كان له ما كان لي "
، وقال تعالى:
من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه
[الشورى: 20].
ثم أخبر عن تهديد أهل الوعيد بقوله: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص } [ق: 36]، يشير إلى إهلاك النفوس المتمردة في القرون الماضية؛ إظهارا لكمال القدرة والحكمة البالغة؛ لتتأدب به النفوس القابلة للخير، وتتعظ به القلوب السليمة.
كما قال تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } [ق: 37]؛ أي: قلب سليم من تعلقات الكونين، فالقلوب أربعة: قلب قاس وهو قلب الكافر، وقلب مقفول وهو قلب المنافق، وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن، وقلب سليم وهو قلب المحبين المحبوبين، الذي هو مرآة صفات جمال الله وجلاله، كما قال:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي، وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن ".
وقوله: { أو ألقى السمع وهو شهيد } [ق: 37]؛ يعني: من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له سمع يسمع بالله وهو حاضر مع الله، فيعبر عما يشير إليه الله في إظهار اللطف أو القهر.
ثم قال: { ولقد خلقنا السموت } [ق: 38]؛ أي: سماوات الأرواح { والأرض } [ق: 38]؛ أي: أرض الأشباح، { وما بينهما } [ق: 38] من النفوس والقلوب في الأسرار وسر الأسرار { في ستة أيام } [ق: 38]؛ أي: في ستة أنواع من المخلوقات، وهي محصورة فيما ذكرناه من الأرواح والأشباح والنفوس والقلوب والأسرار وسر الأسرار، فلا مخلوق إلا وهو داخل في جملتها؛ فافهم جدا.
{ وما مسنا من لغوب } [ق: 38]؛ لأنها خلقت بإشارة أمر: { كن } ، كما قال تعالى:
ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر
[القمر: 50]، فأنى يمسه اللغوب، وأنه صمد لا يحدث في ذاته حادث.
ق 50:35
ويقال لهم: { هذا ما توعدون } [ق: 32]؛ { هذا } إشارة إلى مقعد صدق، ولو كانت الإشارة إلى الجنة لقال: هذه.
وفي الحقيقة أن موعود المتقين الموصوفين { لكل أواب حفيظ } [ق: 32]، هو الراجع إلى الله في جميع أحواله لا إلى ما سواه، حافظا لأنفاسه مع الله لا يصرفها إلا في طلب الله، وما يؤكد هذا المعنى قوله: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 54-55].
وأيضا يدل عليه قوله: { من خشي الرحمن بالغيب } [ق: 33]؛ أي: بنور الغيب يشاهد شواهد الحق، فتخشى من خشيته، منه ما قال: لجباريته بل قال: لرحمانيته، والخشية من الرحمن خشية الفراق؛ ولهذا قال: { وجآء بقلب منيب } [ق: 33] إلى ربه معرض عما سواه، مقبل عليه بكلية { ادخلوها } [ق: 34]، يعني الجنة { بسلام } [ق: 34]؛ أي: بسلامة القلب منها، { ذلك يوم الخلود } [ق: 34] لم يسكن إليها، بل يعبر عنها.
وبقوله: { لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد } [ق: 35]، يشير إلى أن من يريدنا، ويعبر عن نعيم الجنة للوصول إلينا فيصل إلينا، ولدينا يجدنا لمزيد ما يشاءون أهل الجنة منها، وهذا كما قال:
" من كان لي كنت له ومن كنت له كان له ما كان لي "
، وقال تعالى:
من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه
[الشورى: 20].
ثم أخبر عن تهديد أهل الوعيد بقوله: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص } [ق: 36]، يشير إلى إهلاك النفوس المتمردة في القرون الماضية؛ إظهارا لكمال القدرة والحكمة البالغة؛ لتتأدب به النفوس القابلة للخير، وتتعظ به القلوب السليمة.
كما قال تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } [ق: 37]؛ أي: قلب سليم من تعلقات الكونين، فالقلوب أربعة: قلب قاس وهو قلب الكافر، وقلب مقفول وهو قلب المنافق، وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن، وقلب سليم وهو قلب المحبين المحبوبين، الذي هو مرآة صفات جمال الله وجلاله، كما قال:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي، وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن ".
وقوله: { أو ألقى السمع وهو شهيد } [ق: 37]؛ يعني: من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له سمع يسمع بالله وهو حاضر مع الله، فيعبر عما يشير إليه الله في إظهار اللطف أو القهر.
ثم قال: { ولقد خلقنا السموت } [ق: 38]؛ أي: سماوات الأرواح { والأرض } [ق: 38]؛ أي: أرض الأشباح، { وما بينهما } [ق: 38] من النفوس والقلوب في الأسرار وسر الأسرار { في ستة أيام } [ق: 38]؛ أي: في ستة أنواع من المخلوقات، وهي محصورة فيما ذكرناه من الأرواح والأشباح والنفوس والقلوب والأسرار وسر الأسرار، فلا مخلوق إلا وهو داخل في جملتها؛ فافهم جدا.
{ وما مسنا من لغوب } [ق: 38]؛ لأنها خلقت بإشارة أمر: { كن } ، كما قال تعالى:
ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر
[القمر: 50]، فأنى يمسه اللغوب، وأنه صمد لا يحدث في ذاته حادث.
ق 50:36
ويقال لهم: { هذا ما توعدون } [ق: 32]؛ { هذا } إشارة إلى مقعد صدق، ولو كانت الإشارة إلى الجنة لقال: هذه.
وفي الحقيقة أن موعود المتقين الموصوفين { لكل أواب حفيظ } [ق: 32]، هو الراجع إلى الله في جميع أحواله لا إلى ما سواه، حافظا لأنفاسه مع الله لا يصرفها إلا في طلب الله، وما يؤكد هذا المعنى قوله: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 54-55].
وأيضا يدل عليه قوله: { من خشي الرحمن بالغيب } [ق: 33]؛ أي: بنور الغيب يشاهد شواهد الحق، فتخشى من خشيته، منه ما قال: لجباريته بل قال: لرحمانيته، والخشية من الرحمن خشية الفراق؛ ولهذا قال: { وجآء بقلب منيب } [ق: 33] إلى ربه معرض عما سواه، مقبل عليه بكلية { ادخلوها } [ق: 34]، يعني الجنة { بسلام } [ق: 34]؛ أي: بسلامة القلب منها، { ذلك يوم الخلود } [ق: 34] لم يسكن إليها، بل يعبر عنها.
وبقوله: { لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد } [ق: 35]، يشير إلى أن من يريدنا، ويعبر عن نعيم الجنة للوصول إلينا فيصل إلينا، ولدينا يجدنا لمزيد ما يشاءون أهل الجنة منها، وهذا كما قال:
" من كان لي كنت له ومن كنت له كان له ما كان لي "
، وقال تعالى:
من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه
[الشورى: 20].
ثم أخبر عن تهديد أهل الوعيد بقوله: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص } [ق: 36]، يشير إلى إهلاك النفوس المتمردة في القرون الماضية؛ إظهارا لكمال القدرة والحكمة البالغة؛ لتتأدب به النفوس القابلة للخير، وتتعظ به القلوب السليمة.
كما قال تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } [ق: 37]؛ أي: قلب سليم من تعلقات الكونين، فالقلوب أربعة: قلب قاس وهو قلب الكافر، وقلب مقفول وهو قلب المنافق، وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن، وقلب سليم وهو قلب المحبين المحبوبين، الذي هو مرآة صفات جمال الله وجلاله، كما قال:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي، وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن ".
وقوله: { أو ألقى السمع وهو شهيد } [ق: 37]؛ يعني: من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له سمع يسمع بالله وهو حاضر مع الله، فيعبر عما يشير إليه الله في إظهار اللطف أو القهر.
ثم قال: { ولقد خلقنا السموت } [ق: 38]؛ أي: سماوات الأرواح { والأرض } [ق: 38]؛ أي: أرض الأشباح، { وما بينهما } [ق: 38] من النفوس والقلوب في الأسرار وسر الأسرار { في ستة أيام } [ق: 38]؛ أي: في ستة أنواع من المخلوقات، وهي محصورة فيما ذكرناه من الأرواح والأشباح والنفوس والقلوب والأسرار وسر الأسرار، فلا مخلوق إلا وهو داخل في جملتها؛ فافهم جدا.
{ وما مسنا من لغوب } [ق: 38]؛ لأنها خلقت بإشارة أمر: { كن } ، كما قال تعالى:
ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر
[القمر: 50]، فأنى يمسه اللغوب، وأنه صمد لا يحدث في ذاته حادث.
ق 50:37
ويقال لهم: { هذا ما توعدون } [ق: 32]؛ { هذا } إشارة إلى مقعد صدق، ولو كانت الإشارة إلى الجنة لقال: هذه.
وفي الحقيقة أن موعود المتقين الموصوفين { لكل أواب حفيظ } [ق: 32]، هو الراجع إلى الله في جميع أحواله لا إلى ما سواه، حافظا لأنفاسه مع الله لا يصرفها إلا في طلب الله، وما يؤكد هذا المعنى قوله: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 54-55].
وأيضا يدل عليه قوله: { من خشي الرحمن بالغيب } [ق: 33]؛ أي: بنور الغيب يشاهد شواهد الحق، فتخشى من خشيته، منه ما قال: لجباريته بل قال: لرحمانيته، والخشية من الرحمن خشية الفراق؛ ولهذا قال: { وجآء بقلب منيب } [ق: 33] إلى ربه معرض عما سواه، مقبل عليه بكلية { ادخلوها } [ق: 34]، يعني الجنة { بسلام } [ق: 34]؛ أي: بسلامة القلب منها، { ذلك يوم الخلود } [ق: 34] لم يسكن إليها، بل يعبر عنها.
وبقوله: { لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد } [ق: 35]، يشير إلى أن من يريدنا، ويعبر عن نعيم الجنة للوصول إلينا فيصل إلينا، ولدينا يجدنا لمزيد ما يشاءون أهل الجنة منها، وهذا كما قال:
" من كان لي كنت له ومن كنت له كان له ما كان لي "
، وقال تعالى:
من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه
[الشورى: 20].
ثم أخبر عن تهديد أهل الوعيد بقوله: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص } [ق: 36]، يشير إلى إهلاك النفوس المتمردة في القرون الماضية؛ إظهارا لكمال القدرة والحكمة البالغة؛ لتتأدب به النفوس القابلة للخير، وتتعظ به القلوب السليمة.
كما قال تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } [ق: 37]؛ أي: قلب سليم من تعلقات الكونين، فالقلوب أربعة: قلب قاس وهو قلب الكافر، وقلب مقفول وهو قلب المنافق، وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن، وقلب سليم وهو قلب المحبين المحبوبين، الذي هو مرآة صفات جمال الله وجلاله، كما قال:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي، وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن ".
وقوله: { أو ألقى السمع وهو شهيد } [ق: 37]؛ يعني: من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له سمع يسمع بالله وهو حاضر مع الله، فيعبر عما يشير إليه الله في إظهار اللطف أو القهر.
ثم قال: { ولقد خلقنا السموت } [ق: 38]؛ أي: سماوات الأرواح { والأرض } [ق: 38]؛ أي: أرض الأشباح، { وما بينهما } [ق: 38] من النفوس والقلوب في الأسرار وسر الأسرار { في ستة أيام } [ق: 38]؛ أي: في ستة أنواع من المخلوقات، وهي محصورة فيما ذكرناه من الأرواح والأشباح والنفوس والقلوب والأسرار وسر الأسرار، فلا مخلوق إلا وهو داخل في جملتها؛ فافهم جدا.
{ وما مسنا من لغوب } [ق: 38]؛ لأنها خلقت بإشارة أمر: { كن } ، كما قال تعالى:
ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر
[القمر: 50]، فأنى يمسه اللغوب، وأنه صمد لا يحدث في ذاته حادث.
ق 50:38
ويقال لهم: { هذا ما توعدون } [ق: 32]؛ { هذا } إشارة إلى مقعد صدق، ولو كانت الإشارة إلى الجنة لقال: هذه.
وفي الحقيقة أن موعود المتقين الموصوفين { لكل أواب حفيظ } [ق: 32]، هو الراجع إلى الله في جميع أحواله لا إلى ما سواه، حافظا لأنفاسه مع الله لا يصرفها إلا في طلب الله، وما يؤكد هذا المعنى قوله: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 54-55].
وأيضا يدل عليه قوله: { من خشي الرحمن بالغيب } [ق: 33]؛ أي: بنور الغيب يشاهد شواهد الحق، فتخشى من خشيته، منه ما قال: لجباريته بل قال: لرحمانيته، والخشية من الرحمن خشية الفراق؛ ولهذا قال: { وجآء بقلب منيب } [ق: 33] إلى ربه معرض عما سواه، مقبل عليه بكلية { ادخلوها } [ق: 34]، يعني الجنة { بسلام } [ق: 34]؛ أي: بسلامة القلب منها، { ذلك يوم الخلود } [ق: 34] لم يسكن إليها، بل يعبر عنها.
وبقوله: { لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد } [ق: 35]، يشير إلى أن من يريدنا، ويعبر عن نعيم الجنة للوصول إلينا فيصل إلينا، ولدينا يجدنا لمزيد ما يشاءون أهل الجنة منها، وهذا كما قال:
" من كان لي كنت له ومن كنت له كان له ما كان لي "
، وقال تعالى:
من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه
[الشورى: 20].
ثم أخبر عن تهديد أهل الوعيد بقوله: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص } [ق: 36]، يشير إلى إهلاك النفوس المتمردة في القرون الماضية؛ إظهارا لكمال القدرة والحكمة البالغة؛ لتتأدب به النفوس القابلة للخير، وتتعظ به القلوب السليمة.
كما قال تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } [ق: 37]؛ أي: قلب سليم من تعلقات الكونين، فالقلوب أربعة: قلب قاس وهو قلب الكافر، وقلب مقفول وهو قلب المنافق، وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن، وقلب سليم وهو قلب المحبين المحبوبين، الذي هو مرآة صفات جمال الله وجلاله، كما قال:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي، وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن ".
وقوله: { أو ألقى السمع وهو شهيد } [ق: 37]؛ يعني: من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له سمع يسمع بالله وهو حاضر مع الله، فيعبر عما يشير إليه الله في إظهار اللطف أو القهر.
ثم قال: { ولقد خلقنا السموت } [ق: 38]؛ أي: سماوات الأرواح { والأرض } [ق: 38]؛ أي: أرض الأشباح، { وما بينهما } [ق: 38] من النفوس والقلوب في الأسرار وسر الأسرار { في ستة أيام } [ق: 38]؛ أي: في ستة أنواع من المخلوقات، وهي محصورة فيما ذكرناه من الأرواح والأشباح والنفوس والقلوب والأسرار وسر الأسرار، فلا مخلوق إلا وهو داخل في جملتها؛ فافهم جدا.
{ وما مسنا من لغوب } [ق: 38]؛ لأنها خلقت بإشارة أمر: { كن } ، كما قال تعالى:
ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر
[القمر: 50]، فأنى يمسه اللغوب، وأنه صمد لا يحدث في ذاته حادث.
ق 50:39
وبقوله: { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك } [ق: 39]، يشير إلى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهلون، من كل نوع من المكروهات وتزكيتها عن الصفات المذمومات، بملازمة الذكر والتسبيحات والتحميدات { قبل طلوع الشمس } [ق: 39]؛ يعني: من أول النهار، { وقبل الغروب } [ق: 39]؛ يعني: آخر النهار، { ومن الليل } [ق: 40]؛ أي: من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة، { فسبحه وأدبار السجود } [ق: 40]؛ يعني: بعد الصلاة.
وبقوله: { واستمع يوم يناد المناد } [ق: 41]، يشير إلى مراقبة القلوب بعد انقضاء أوقات الذكر؛ لاستماع نداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الإلهية { من مكان قريب } [ق: 41].
{ يوم يسمعون } [ق: 42]، وهو قلب النفوس { الصيحة بالحق } [ق: 42]، من جناب الحق بتجلي صفاته، { ذلك يوم الخروج } [ق: 42] عن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية والربانية.
{ إنا نحن نحيي } [ق: 43] القلوب الميتة، { ونميت } [ق: 43] النفوس المحبة، { وإلينا المصير } [ق: 43] لمن ماتت نفسه وحيي قلبه، وذلك { يوم تشقق الأرض } [ق: 44]؛ أي: أرض الوجود { عنهم سراعا } [ق: 44] بجذبة الحق تعالى، { ذلك حشر علينا يسير } [ق: 44]، بإفناء وجودكم وإبقائكم بوجودنا.
{ نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار } [ق: 45]، هذا خطاب لمع القلب؛ يعني: ما أنت على النفس وصفاتها بمسلط، { فذكر بالقرآن } [ق: 45]؛ أي: بدقائق معانيه وحقائق أسراره { من يخاف وعيد } [ق: 45]؛ يعني: بعض النفوس القابلة لتذكر القرآن ووعيده، فإنه ليس من نفس قابلة له.
ق 50:40
وبقوله: { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك } [ق: 39]، يشير إلى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهلون، من كل نوع من المكروهات وتزكيتها عن الصفات المذمومات، بملازمة الذكر والتسبيحات والتحميدات { قبل طلوع الشمس } [ق: 39]؛ يعني: من أول النهار، { وقبل الغروب } [ق: 39]؛ يعني: آخر النهار، { ومن الليل } [ق: 40]؛ أي: من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة، { فسبحه وأدبار السجود } [ق: 40]؛ يعني: بعد الصلاة.
وبقوله: { واستمع يوم يناد المناد } [ق: 41]، يشير إلى مراقبة القلوب بعد انقضاء أوقات الذكر؛ لاستماع نداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الإلهية { من مكان قريب } [ق: 41].
{ يوم يسمعون } [ق: 42]، وهو قلب النفوس { الصيحة بالحق } [ق: 42]، من جناب الحق بتجلي صفاته، { ذلك يوم الخروج } [ق: 42] عن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية والربانية.
{ إنا نحن نحيي } [ق: 43] القلوب الميتة، { ونميت } [ق: 43] النفوس المحبة، { وإلينا المصير } [ق: 43] لمن ماتت نفسه وحيي قلبه، وذلك { يوم تشقق الأرض } [ق: 44]؛ أي: أرض الوجود { عنهم سراعا } [ق: 44] بجذبة الحق تعالى، { ذلك حشر علينا يسير } [ق: 44]، بإفناء وجودكم وإبقائكم بوجودنا.
{ نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار } [ق: 45]، هذا خطاب لمع القلب؛ يعني: ما أنت على النفس وصفاتها بمسلط، { فذكر بالقرآن } [ق: 45]؛ أي: بدقائق معانيه وحقائق أسراره { من يخاف وعيد } [ق: 45]؛ يعني: بعض النفوس القابلة لتذكر القرآن ووعيده، فإنه ليس من نفس قابلة له.
ق 50:41
وبقوله: { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك } [ق: 39]، يشير إلى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهلون، من كل نوع من المكروهات وتزكيتها عن الصفات المذمومات، بملازمة الذكر والتسبيحات والتحميدات { قبل طلوع الشمس } [ق: 39]؛ يعني: من أول النهار، { وقبل الغروب } [ق: 39]؛ يعني: آخر النهار، { ومن الليل } [ق: 40]؛ أي: من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة، { فسبحه وأدبار السجود } [ق: 40]؛ يعني: بعد الصلاة.
وبقوله: { واستمع يوم يناد المناد } [ق: 41]، يشير إلى مراقبة القلوب بعد انقضاء أوقات الذكر؛ لاستماع نداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الإلهية { من مكان قريب } [ق: 41].
{ يوم يسمعون } [ق: 42]، وهو قلب النفوس { الصيحة بالحق } [ق: 42]، من جناب الحق بتجلي صفاته، { ذلك يوم الخروج } [ق: 42] عن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية والربانية.
{ إنا نحن نحيي } [ق: 43] القلوب الميتة، { ونميت } [ق: 43] النفوس المحبة، { وإلينا المصير } [ق: 43] لمن ماتت نفسه وحيي قلبه، وذلك { يوم تشقق الأرض } [ق: 44]؛ أي: أرض الوجود { عنهم سراعا } [ق: 44] بجذبة الحق تعالى، { ذلك حشر علينا يسير } [ق: 44]، بإفناء وجودكم وإبقائكم بوجودنا.
{ نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار } [ق: 45]، هذا خطاب لمع القلب؛ يعني: ما أنت على النفس وصفاتها بمسلط، { فذكر بالقرآن } [ق: 45]؛ أي: بدقائق معانيه وحقائق أسراره { من يخاف وعيد } [ق: 45]؛ يعني: بعض النفوس القابلة لتذكر القرآن ووعيده، فإنه ليس من نفس قابلة له.
ق 50:42
وبقوله: { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك } [ق: 39]، يشير إلى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهلون، من كل نوع من المكروهات وتزكيتها عن الصفات المذمومات، بملازمة الذكر والتسبيحات والتحميدات { قبل طلوع الشمس } [ق: 39]؛ يعني: من أول النهار، { وقبل الغروب } [ق: 39]؛ يعني: آخر النهار، { ومن الليل } [ق: 40]؛ أي: من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة، { فسبحه وأدبار السجود } [ق: 40]؛ يعني: بعد الصلاة.
وبقوله: { واستمع يوم يناد المناد } [ق: 41]، يشير إلى مراقبة القلوب بعد انقضاء أوقات الذكر؛ لاستماع نداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الإلهية { من مكان قريب } [ق: 41].
{ يوم يسمعون } [ق: 42]، وهو قلب النفوس { الصيحة بالحق } [ق: 42]، من جناب الحق بتجلي صفاته، { ذلك يوم الخروج } [ق: 42] عن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية والربانية.
{ إنا نحن نحيي } [ق: 43] القلوب الميتة، { ونميت } [ق: 43] النفوس المحبة، { وإلينا المصير } [ق: 43] لمن ماتت نفسه وحيي قلبه، وذلك { يوم تشقق الأرض } [ق: 44]؛ أي: أرض الوجود { عنهم سراعا } [ق: 44] بجذبة الحق تعالى، { ذلك حشر علينا يسير } [ق: 44]، بإفناء وجودكم وإبقائكم بوجودنا.
{ نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار } [ق: 45]، هذا خطاب لمع القلب؛ يعني: ما أنت على النفس وصفاتها بمسلط، { فذكر بالقرآن } [ق: 45]؛ أي: بدقائق معانيه وحقائق أسراره { من يخاف وعيد } [ق: 45]؛ يعني: بعض النفوس القابلة لتذكر القرآن ووعيده، فإنه ليس من نفس قابلة له.
ق 50:43
وبقوله: { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك } [ق: 39]، يشير إلى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهلون، من كل نوع من المكروهات وتزكيتها عن الصفات المذمومات، بملازمة الذكر والتسبيحات والتحميدات { قبل طلوع الشمس } [ق: 39]؛ يعني: من أول النهار، { وقبل الغروب } [ق: 39]؛ يعني: آخر النهار، { ومن الليل } [ق: 40]؛ أي: من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة، { فسبحه وأدبار السجود } [ق: 40]؛ يعني: بعد الصلاة.
وبقوله: { واستمع يوم يناد المناد } [ق: 41]، يشير إلى مراقبة القلوب بعد انقضاء أوقات الذكر؛ لاستماع نداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الإلهية { من مكان قريب } [ق: 41].
{ يوم يسمعون } [ق: 42]، وهو قلب النفوس { الصيحة بالحق } [ق: 42]، من جناب الحق بتجلي صفاته، { ذلك يوم الخروج } [ق: 42] عن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية والربانية.
{ إنا نحن نحيي } [ق: 43] القلوب الميتة، { ونميت } [ق: 43] النفوس المحبة، { وإلينا المصير } [ق: 43] لمن ماتت نفسه وحيي قلبه، وذلك { يوم تشقق الأرض } [ق: 44]؛ أي: أرض الوجود { عنهم سراعا } [ق: 44] بجذبة الحق تعالى، { ذلك حشر علينا يسير } [ق: 44]، بإفناء وجودكم وإبقائكم بوجودنا.
{ نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار } [ق: 45]، هذا خطاب لمع القلب؛ يعني: ما أنت على النفس وصفاتها بمسلط، { فذكر بالقرآن } [ق: 45]؛ أي: بدقائق معانيه وحقائق أسراره { من يخاف وعيد } [ق: 45]؛ يعني: بعض النفوس القابلة لتذكر القرآن ووعيده، فإنه ليس من نفس قابلة له.
ق 50:44
وبقوله: { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك } [ق: 39]، يشير إلى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهلون، من كل نوع من المكروهات وتزكيتها عن الصفات المذمومات، بملازمة الذكر والتسبيحات والتحميدات { قبل طلوع الشمس } [ق: 39]؛ يعني: من أول النهار، { وقبل الغروب } [ق: 39]؛ يعني: آخر النهار، { ومن الليل } [ق: 40]؛ أي: من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة، { فسبحه وأدبار السجود } [ق: 40]؛ يعني: بعد الصلاة.
وبقوله: { واستمع يوم يناد المناد } [ق: 41]، يشير إلى مراقبة القلوب بعد انقضاء أوقات الذكر؛ لاستماع نداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الإلهية { من مكان قريب } [ق: 41].
{ يوم يسمعون } [ق: 42]، وهو قلب النفوس { الصيحة بالحق } [ق: 42]، من جناب الحق بتجلي صفاته، { ذلك يوم الخروج } [ق: 42] عن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية والربانية.
{ إنا نحن نحيي } [ق: 43] القلوب الميتة، { ونميت } [ق: 43] النفوس المحبة، { وإلينا المصير } [ق: 43] لمن ماتت نفسه وحيي قلبه، وذلك { يوم تشقق الأرض } [ق: 44]؛ أي: أرض الوجود { عنهم سراعا } [ق: 44] بجذبة الحق تعالى، { ذلك حشر علينا يسير } [ق: 44]، بإفناء وجودكم وإبقائكم بوجودنا.
{ نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار } [ق: 45]، هذا خطاب لمع القلب؛ يعني: ما أنت على النفس وصفاتها بمسلط، { فذكر بالقرآن } [ق: 45]؛ أي: بدقائق معانيه وحقائق أسراره { من يخاف وعيد } [ق: 45]؛ يعني: بعض النفوس القابلة لتذكر القرآن ووعيده، فإنه ليس من نفس قابلة له.
ق 50:45
وبقوله: { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك } [ق: 39]، يشير إلى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهلون، من كل نوع من المكروهات وتزكيتها عن الصفات المذمومات، بملازمة الذكر والتسبيحات والتحميدات { قبل طلوع الشمس } [ق: 39]؛ يعني: من أول النهار، { وقبل الغروب } [ق: 39]؛ يعني: آخر النهار، { ومن الليل } [ق: 40]؛ أي: من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة، { فسبحه وأدبار السجود } [ق: 40]؛ يعني: بعد الصلاة.
وبقوله: { واستمع يوم يناد المناد } [ق: 41]، يشير إلى مراقبة القلوب بعد انقضاء أوقات الذكر؛ لاستماع نداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الإلهية { من مكان قريب } [ق: 41].
{ يوم يسمعون } [ق: 42]، وهو قلب النفوس { الصيحة بالحق } [ق: 42]، من جناب الحق بتجلي صفاته، { ذلك يوم الخروج } [ق: 42] عن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية والربانية.
{ إنا نحن نحيي } [ق: 43] القلوب الميتة، { ونميت } [ق: 43] النفوس المحبة، { وإلينا المصير } [ق: 43] لمن ماتت نفسه وحيي قلبه، وذلك { يوم تشقق الأرض } [ق: 44]؛ أي: أرض الوجود { عنهم سراعا } [ق: 44] بجذبة الحق تعالى، { ذلك حشر علينا يسير } [ق: 44]، بإفناء وجودكم وإبقائكم بوجودنا.
{ نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار } [ق: 45]، هذا خطاب لمع القلب؛ يعني: ما أنت على النفس وصفاتها بمسلط، { فذكر بالقرآن } [ق: 45]؛ أي: بدقائق معانيه وحقائق أسراره { من يخاف وعيد } [ق: 45]؛ يعني: بعض النفوس القابلة لتذكر القرآن ووعيده، فإنه ليس من نفس قابلة له.
الذاريات 51:1
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:2
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:3
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:4
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:5
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:6
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:7
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:8
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:9
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:10
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:11
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:12
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:13
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:14
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:15
{ والذاريات ذروا } [الذاريات: 1]، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وإني لأستهدي الرياح سلامكم إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكم
فإن هي يوما بلغت فأجيبي
بقوله: { فالحاملات وقرا } [الذاريات: 2]، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: { فالجاريات يسرا } [الذاريات: 3]، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: { فالمقسمات أمرا } [الذاريات: 4]، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
الذاريات 51:16
{ آخذين مآ آتاهم ربهم } [الذاريات: 16] اليوم بقلوب فارغة من الله من أصناف ألطافه، وغدا يأخذون ما يعطيهم ربهم في الجنة من فنون العطاء والرغد، { إنهم كانوا قبل ذلك } [الذاريات: 16]؛ أي: قبل أن كانوا في الوجود وكانوا في العدم { محسنين } [الذاريات: 16]، وإحسانهم أنهم كانوا محبين الله بالله، كما قال تعالى:
ويحبونه
[المائدة: 54] وهم بعد في العدم.
ولما حصلوا في الوجود { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } [الذاريات: 17]؛ أي: كانوا قليلا، وكانوا لا ينامون بالليل كقوله:
وقليل من عبادي الشكور
[سبأ: 13]، وكقوله صلى الله عليه وسلم:
" نوم العالم عبادة "
، فمن يكون في العبادة نائما؟
{ وبالأسحار هم يستغفرون } [الذاريات: 18]؛ أي: يستغفرون عن رؤية عبادات يعلمونها في سهرهم إلى الأسحار بمنزلة العاصين، يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم، والليل إما للأحباب في أنس المناجاة وإما للعصاة في طلب النجاة، والسهر لهم في لياليهم دائم؛ لفرط أسف أو لشدة لهف، وإما للاشتياق أو للفراق، كما قال:
وأكم ليلة فيك لا صباح لها
أفنيتها قابضا على كبدي
قد عضت العين بالدموع وقد
وضعت خدي على بنان يدي
وإما لكمال أنس وطيب روح، كما قالوا:
سقى الله عيشا نضيرا مضى
زمان الهوى في الصبا والمجون
لياليه تحكي انسداد اللحاظ
للعين عند ارتداد الجنون
وبقوله: { وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم } [الذاريات: 19]، يشير إلى ما آتاهم الله من فضله من المقامات والكمالات، أنه فيها حق للطالبين الصادقين إذا قصدوهم من أطراف العالم في طلبها إذ عرفوا قدرها، والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات، فاقصدوهم في طلبها فلهم في ذمة هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح،
" فإن الدين النصيحة "
؛ فإنهم بمنزلة الطبيب، والمحروم بمنزلة المريض، فعلى الطبيب أن يأتي إلى المريض، ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطرها، ويأمره بالاحتماء عن كل ما يضره، ويعالجه بأدوية تنفعه إلى أن يزول مرضه وتظهر صحته.
{ وفي الأرض آيات للموقنين } [الذاريات: 20]، منها أنها تحمل كل شيء، فكذلك الموقن العارف يحمل كل حمل من كل أحد، ومن استثقل حملا وتبرم برؤية أحد؛ ساقه الله إليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الخلق بعين التفرقة، وأهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة، ومنها أنه يلقى عليها كل قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وورد، كذلك المعارف يتشرف ما يسقي من الجفاء، ولا يترشح إلا بكل خلق على شيمة زكية، ومنها أن ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر؛ لأنه لا يتحمل العمارة كذلك من الإيمان له بهذه الطريقة يهمل؛ فإن مقابلته بهذه القصة كإلقاء البذر في الأرض السبخة.
وبقوله: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [الذاريات: 21]، يشير إلى أن نفس الإنسان مرآة جميع صفات الحق تعالى؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" من عرف نفسه فقد عرف ربه "
، فلا يعرف أحد نفسه إلا بعد كمالها، وكمالها في أن تصير مرآة تامة مصقولة قابلة لتجلي صفات الحق لها؛ فيعرف نفسه بالمرآتية ويعرف ربه بالتجلي فيها، كما قال تعالى:
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
[فصلت: 53].
وبقوله: { وفي السمآء رزقكم وما توعدون } [الذاريات: 22]، يشير إلى سماء الأرواح، كما ينزل ما هو سبب رزق الأبدان من سماء الصورة كذلك ينزل ما هو سبب رزق القلوب وحياتها من سماء الأرواح من الطوالع واللوامع والشواهد والتجليات الروحانية والتجليات الربانية، { وما توعدون } [الذاريات: 22]،
" ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ".
{ فورب السمآء والأرض إنه لحق } [الذاريات: 23]؛ أي: فكما قولكم أن الله خالق السماء والأرض حق؛ كذلك القول فإنه الرازق حق ووعده حق لكم، { مثل مآ أنكم تنطقون } [الذاريات: 23]؛ يعني: كما أنطقكم الله فينطقون بقدرته بلا شك حق من الله أن يرزقكم ما وعدكم، وإنما اختص التمثل بالنطق؛ لأنه مخصوص بالإنسان وهو أخص صفاته.
الذاريات 51:17
{ آخذين مآ آتاهم ربهم } [الذاريات: 16] اليوم بقلوب فارغة من الله من أصناف ألطافه، وغدا يأخذون ما يعطيهم ربهم في الجنة من فنون العطاء والرغد، { إنهم كانوا قبل ذلك } [الذاريات: 16]؛ أي: قبل أن كانوا في الوجود وكانوا في العدم { محسنين } [الذاريات: 16]، وإحسانهم أنهم كانوا محبين الله بالله، كما قال تعالى:
ويحبونه
[المائدة: 54] وهم بعد في العدم.
ولما حصلوا في الوجود { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } [الذاريات: 17]؛ أي: كانوا قليلا، وكانوا لا ينامون بالليل كقوله:
وقليل من عبادي الشكور
[سبأ: 13]، وكقوله صلى الله عليه وسلم:
" نوم العالم عبادة "
، فمن يكون في العبادة نائما؟
{ وبالأسحار هم يستغفرون } [الذاريات: 18]؛ أي: يستغفرون عن رؤية عبادات يعلمونها في سهرهم إلى الأسحار بمنزلة العاصين، يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم، والليل إما للأحباب في أنس المناجاة وإما للعصاة في طلب النجاة، والسهر لهم في لياليهم دائم؛ لفرط أسف أو لشدة لهف، وإما للاشتياق أو للفراق، كما قال:
وأكم ليلة فيك لا صباح لها
أفنيتها قابضا على كبدي
قد عضت العين بالدموع وقد
وضعت خدي على بنان يدي
وإما لكمال أنس وطيب روح، كما قالوا:
سقى الله عيشا نضيرا مضى
زمان الهوى في الصبا والمجون
لياليه تحكي انسداد اللحاظ
للعين عند ارتداد الجنون
وبقوله: { وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم } [الذاريات: 19]، يشير إلى ما آتاهم الله من فضله من المقامات والكمالات، أنه فيها حق للطالبين الصادقين إذا قصدوهم من أطراف العالم في طلبها إذ عرفوا قدرها، والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات، فاقصدوهم في طلبها فلهم في ذمة هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح،
" فإن الدين النصيحة "
؛ فإنهم بمنزلة الطبيب، والمحروم بمنزلة المريض، فعلى الطبيب أن يأتي إلى المريض، ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطرها، ويأمره بالاحتماء عن كل ما يضره، ويعالجه بأدوية تنفعه إلى أن يزول مرضه وتظهر صحته.
{ وفي الأرض آيات للموقنين } [الذاريات: 20]، منها أنها تحمل كل شيء، فكذلك الموقن العارف يحمل كل حمل من كل أحد، ومن استثقل حملا وتبرم برؤية أحد؛ ساقه الله إليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الخلق بعين التفرقة، وأهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة، ومنها أنه يلقى عليها كل قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وورد، كذلك المعارف يتشرف ما يسقي من الجفاء، ولا يترشح إلا بكل خلق على شيمة زكية، ومنها أن ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر؛ لأنه لا يتحمل العمارة كذلك من الإيمان له بهذه الطريقة يهمل؛ فإن مقابلته بهذه القصة كإلقاء البذر في الأرض السبخة.
وبقوله: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [الذاريات: 21]، يشير إلى أن نفس الإنسان مرآة جميع صفات الحق تعالى؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" من عرف نفسه فقد عرف ربه "
، فلا يعرف أحد نفسه إلا بعد كمالها، وكمالها في أن تصير مرآة تامة مصقولة قابلة لتجلي صفات الحق لها؛ فيعرف نفسه بالمرآتية ويعرف ربه بالتجلي فيها، كما قال تعالى:
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
[فصلت: 53].
وبقوله: { وفي السمآء رزقكم وما توعدون } [الذاريات: 22]، يشير إلى سماء الأرواح، كما ينزل ما هو سبب رزق الأبدان من سماء الصورة كذلك ينزل ما هو سبب رزق القلوب وحياتها من سماء الأرواح من الطوالع واللوامع والشواهد والتجليات الروحانية والتجليات الربانية، { وما توعدون } [الذاريات: 22]،
" ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ".
{ فورب السمآء والأرض إنه لحق } [الذاريات: 23]؛ أي: فكما قولكم أن الله خالق السماء والأرض حق؛ كذلك القول فإنه الرازق حق ووعده حق لكم، { مثل مآ أنكم تنطقون } [الذاريات: 23]؛ يعني: كما أنطقكم الله فينطقون بقدرته بلا شك حق من الله أن يرزقكم ما وعدكم، وإنما اختص التمثل بالنطق؛ لأنه مخصوص بالإنسان وهو أخص صفاته.
الذاريات 51:18
{ آخذين مآ آتاهم ربهم } [الذاريات: 16] اليوم بقلوب فارغة من الله من أصناف ألطافه، وغدا يأخذون ما يعطيهم ربهم في الجنة من فنون العطاء والرغد، { إنهم كانوا قبل ذلك } [الذاريات: 16]؛ أي: قبل أن كانوا في الوجود وكانوا في العدم { محسنين } [الذاريات: 16]، وإحسانهم أنهم كانوا محبين الله بالله، كما قال تعالى:
ويحبونه
[المائدة: 54] وهم بعد في العدم.
ولما حصلوا في الوجود { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } [الذاريات: 17]؛ أي: كانوا قليلا، وكانوا لا ينامون بالليل كقوله:
وقليل من عبادي الشكور
[سبأ: 13]، وكقوله صلى الله عليه وسلم:
" نوم العالم عبادة "
، فمن يكون في العبادة نائما؟
{ وبالأسحار هم يستغفرون } [الذاريات: 18]؛ أي: يستغفرون عن رؤية عبادات يعلمونها في سهرهم إلى الأسحار بمنزلة العاصين، يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم، والليل إما للأحباب في أنس المناجاة وإما للعصاة في طلب النجاة، والسهر لهم في لياليهم دائم؛ لفرط أسف أو لشدة لهف، وإما للاشتياق أو للفراق، كما قال:
وأكم ليلة فيك لا صباح لها
أفنيتها قابضا على كبدي
قد عضت العين بالدموع وقد
وضعت خدي على بنان يدي
وإما لكمال أنس وطيب روح، كما قالوا:
سقى الله عيشا نضيرا مضى
زمان الهوى في الصبا والمجون
لياليه تحكي انسداد اللحاظ
للعين عند ارتداد الجنون
وبقوله: { وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم } [الذاريات: 19]، يشير إلى ما آتاهم الله من فضله من المقامات والكمالات، أنه فيها حق للطالبين الصادقين إذا قصدوهم من أطراف العالم في طلبها إذ عرفوا قدرها، والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات، فاقصدوهم في طلبها فلهم في ذمة هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح،
" فإن الدين النصيحة "
؛ فإنهم بمنزلة الطبيب، والمحروم بمنزلة المريض، فعلى الطبيب أن يأتي إلى المريض، ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطرها، ويأمره بالاحتماء عن كل ما يضره، ويعالجه بأدوية تنفعه إلى أن يزول مرضه وتظهر صحته.
{ وفي الأرض آيات للموقنين } [الذاريات: 20]، منها أنها تحمل كل شيء، فكذلك الموقن العارف يحمل كل حمل من كل أحد، ومن استثقل حملا وتبرم برؤية أحد؛ ساقه الله إليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الخلق بعين التفرقة، وأهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة، ومنها أنه يلقى عليها كل قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وورد، كذلك المعارف يتشرف ما يسقي من الجفاء، ولا يترشح إلا بكل خلق على شيمة زكية، ومنها أن ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر؛ لأنه لا يتحمل العمارة كذلك من الإيمان له بهذه الطريقة يهمل؛ فإن مقابلته بهذه القصة كإلقاء البذر في الأرض السبخة.
وبقوله: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [الذاريات: 21]، يشير إلى أن نفس الإنسان مرآة جميع صفات الحق تعالى؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" من عرف نفسه فقد عرف ربه "
، فلا يعرف أحد نفسه إلا بعد كمالها، وكمالها في أن تصير مرآة تامة مصقولة قابلة لتجلي صفات الحق لها؛ فيعرف نفسه بالمرآتية ويعرف ربه بالتجلي فيها، كما قال تعالى:
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
[فصلت: 53].
وبقوله: { وفي السمآء رزقكم وما توعدون } [الذاريات: 22]، يشير إلى سماء الأرواح، كما ينزل ما هو سبب رزق الأبدان من سماء الصورة كذلك ينزل ما هو سبب رزق القلوب وحياتها من سماء الأرواح من الطوالع واللوامع والشواهد والتجليات الروحانية والتجليات الربانية، { وما توعدون } [الذاريات: 22]،
" ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ".
{ فورب السمآء والأرض إنه لحق } [الذاريات: 23]؛ أي: فكما قولكم أن الله خالق السماء والأرض حق؛ كذلك القول فإنه الرازق حق ووعده حق لكم، { مثل مآ أنكم تنطقون } [الذاريات: 23]؛ يعني: كما أنطقكم الله فينطقون بقدرته بلا شك حق من الله أن يرزقكم ما وعدكم، وإنما اختص التمثل بالنطق؛ لأنه مخصوص بالإنسان وهو أخص صفاته.
الذاريات 51:19
{ آخذين مآ آتاهم ربهم } [الذاريات: 16] اليوم بقلوب فارغة من الله من أصناف ألطافه، وغدا يأخذون ما يعطيهم ربهم في الجنة من فنون العطاء والرغد، { إنهم كانوا قبل ذلك } [الذاريات: 16]؛ أي: قبل أن كانوا في الوجود وكانوا في العدم { محسنين } [الذاريات: 16]، وإحسانهم أنهم كانوا محبين الله بالله، كما قال تعالى:
ويحبونه
[المائدة: 54] وهم بعد في العدم.
ولما حصلوا في الوجود { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } [الذاريات: 17]؛ أي: كانوا قليلا، وكانوا لا ينامون بالليل كقوله:
وقليل من عبادي الشكور
[سبأ: 13]، وكقوله صلى الله عليه وسلم:
" نوم العالم عبادة "
، فمن يكون في العبادة نائما؟
{ وبالأسحار هم يستغفرون } [الذاريات: 18]؛ أي: يستغفرون عن رؤية عبادات يعلمونها في سهرهم إلى الأسحار بمنزلة العاصين، يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم، والليل إما للأحباب في أنس المناجاة وإما للعصاة في طلب النجاة، والسهر لهم في لياليهم دائم؛ لفرط أسف أو لشدة لهف، وإما للاشتياق أو للفراق، كما قال:
وأكم ليلة فيك لا صباح لها
أفنيتها قابضا على كبدي
قد عضت العين بالدموع وقد
وضعت خدي على بنان يدي
وإما لكمال أنس وطيب روح، كما قالوا:
سقى الله عيشا نضيرا مضى
زمان الهوى في الصبا والمجون
لياليه تحكي انسداد اللحاظ
للعين عند ارتداد الجنون
وبقوله: { وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم } [الذاريات: 19]، يشير إلى ما آتاهم الله من فضله من المقامات والكمالات، أنه فيها حق للطالبين الصادقين إذا قصدوهم من أطراف العالم في طلبها إذ عرفوا قدرها، والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات، فاقصدوهم في طلبها فلهم في ذمة هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح،
" فإن الدين النصيحة "
؛ فإنهم بمنزلة الطبيب، والمحروم بمنزلة المريض، فعلى الطبيب أن يأتي إلى المريض، ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطرها، ويأمره بالاحتماء عن كل ما يضره، ويعالجه بأدوية تنفعه إلى أن يزول مرضه وتظهر صحته.
{ وفي الأرض آيات للموقنين } [الذاريات: 20]، منها أنها تحمل كل شيء، فكذلك الموقن العارف يحمل كل حمل من كل أحد، ومن استثقل حملا وتبرم برؤية أحد؛ ساقه الله إليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الخلق بعين التفرقة، وأهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة، ومنها أنه يلقى عليها كل قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وورد، كذلك المعارف يتشرف ما يسقي من الجفاء، ولا يترشح إلا بكل خلق على شيمة زكية، ومنها أن ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر؛ لأنه لا يتحمل العمارة كذلك من الإيمان له بهذه الطريقة يهمل؛ فإن مقابلته بهذه القصة كإلقاء البذر في الأرض السبخة.
وبقوله: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [الذاريات: 21]، يشير إلى أن نفس الإنسان مرآة جميع صفات الحق تعالى؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" من عرف نفسه فقد عرف ربه "
، فلا يعرف أحد نفسه إلا بعد كمالها، وكمالها في أن تصير مرآة تامة مصقولة قابلة لتجلي صفات الحق لها؛ فيعرف نفسه بالمرآتية ويعرف ربه بالتجلي فيها، كما قال تعالى:
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
[فصلت: 53].
وبقوله: { وفي السمآء رزقكم وما توعدون } [الذاريات: 22]، يشير إلى سماء الأرواح، كما ينزل ما هو سبب رزق الأبدان من سماء الصورة كذلك ينزل ما هو سبب رزق القلوب وحياتها من سماء الأرواح من الطوالع واللوامع والشواهد والتجليات الروحانية والتجليات الربانية، { وما توعدون } [الذاريات: 22]،
" ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ".
{ فورب السمآء والأرض إنه لحق } [الذاريات: 23]؛ أي: فكما قولكم أن الله خالق السماء والأرض حق؛ كذلك القول فإنه الرازق حق ووعده حق لكم، { مثل مآ أنكم تنطقون } [الذاريات: 23]؛ يعني: كما أنطقكم الله فينطقون بقدرته بلا شك حق من الله أن يرزقكم ما وعدكم، وإنما اختص التمثل بالنطق؛ لأنه مخصوص بالإنسان وهو أخص صفاته.
الذاريات 51:20
{ آخذين مآ آتاهم ربهم } [الذاريات: 16] اليوم بقلوب فارغة من الله من أصناف ألطافه، وغدا يأخذون ما يعطيهم ربهم في الجنة من فنون العطاء والرغد، { إنهم كانوا قبل ذلك } [الذاريات: 16]؛ أي: قبل أن كانوا في الوجود وكانوا في العدم { محسنين } [الذاريات: 16]، وإحسانهم أنهم كانوا محبين الله بالله، كما قال تعالى:
ويحبونه
[المائدة: 54] وهم بعد في العدم.
ولما حصلوا في الوجود { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } [الذاريات: 17]؛ أي: كانوا قليلا، وكانوا لا ينامون بالليل كقوله:
وقليل من عبادي الشكور
[سبأ: 13]، وكقوله صلى الله عليه وسلم:
" نوم العالم عبادة "
، فمن يكون في العبادة نائما؟
{ وبالأسحار هم يستغفرون } [الذاريات: 18]؛ أي: يستغفرون عن رؤية عبادات يعلمونها في سهرهم إلى الأسحار بمنزلة العاصين، يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم، والليل إما للأحباب في أنس المناجاة وإما للعصاة في طلب النجاة، والسهر لهم في لياليهم دائم؛ لفرط أسف أو لشدة لهف، وإما للاشتياق أو للفراق، كما قال:
وأكم ليلة فيك لا صباح لها
أفنيتها قابضا على كبدي
قد عضت العين بالدموع وقد
وضعت خدي على بنان يدي
وإما لكمال أنس وطيب روح، كما قالوا:
سقى الله عيشا نضيرا مضى
زمان الهوى في الصبا والمجون
لياليه تحكي انسداد اللحاظ
للعين عند ارتداد الجنون
وبقوله: { وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم } [الذاريات: 19]، يشير إلى ما آتاهم الله من فضله من المقامات والكمالات، أنه فيها حق للطالبين الصادقين إذا قصدوهم من أطراف العالم في طلبها إذ عرفوا قدرها، والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات، فاقصدوهم في طلبها فلهم في ذمة هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح،
" فإن الدين النصيحة "
؛ فإنهم بمنزلة الطبيب، والمحروم بمنزلة المريض، فعلى الطبيب أن يأتي إلى المريض، ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطرها، ويأمره بالاحتماء عن كل ما يضره، ويعالجه بأدوية تنفعه إلى أن يزول مرضه وتظهر صحته.
{ وفي الأرض آيات للموقنين } [الذاريات: 20]، منها أنها تحمل كل شيء، فكذلك الموقن العارف يحمل كل حمل من كل أحد، ومن استثقل حملا وتبرم برؤية أحد؛ ساقه الله إليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الخلق بعين التفرقة، وأهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة، ومنها أنه يلقى عليها كل قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وورد، كذلك المعارف يتشرف ما يسقي من الجفاء، ولا يترشح إلا بكل خلق على شيمة زكية، ومنها أن ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر؛ لأنه لا يتحمل العمارة كذلك من الإيمان له بهذه الطريقة يهمل؛ فإن مقابلته بهذه القصة كإلقاء البذر في الأرض السبخة.
وبقوله: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [الذاريات: 21]، يشير إلى أن نفس الإنسان مرآة جميع صفات الحق تعالى؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" من عرف نفسه فقد عرف ربه "
، فلا يعرف أحد نفسه إلا بعد كمالها، وكمالها في أن تصير مرآة تامة مصقولة قابلة لتجلي صفات الحق لها؛ فيعرف نفسه بالمرآتية ويعرف ربه بالتجلي فيها، كما قال تعالى:
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
[فصلت: 53].
وبقوله: { وفي السمآء رزقكم وما توعدون } [الذاريات: 22]، يشير إلى سماء الأرواح، كما ينزل ما هو سبب رزق الأبدان من سماء الصورة كذلك ينزل ما هو سبب رزق القلوب وحياتها من سماء الأرواح من الطوالع واللوامع والشواهد والتجليات الروحانية والتجليات الربانية، { وما توعدون } [الذاريات: 22]،
" ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ".
{ فورب السمآء والأرض إنه لحق } [الذاريات: 23]؛ أي: فكما قولكم أن الله خالق السماء والأرض حق؛ كذلك القول فإنه الرازق حق ووعده حق لكم، { مثل مآ أنكم تنطقون } [الذاريات: 23]؛ يعني: كما أنطقكم الله فينطقون بقدرته بلا شك حق من الله أن يرزقكم ما وعدكم، وإنما اختص التمثل بالنطق؛ لأنه مخصوص بالإنسان وهو أخص صفاته.
الذاريات 51:21
{ آخذين مآ آتاهم ربهم } [الذاريات: 16] اليوم بقلوب فارغة من الله من أصناف ألطافه، وغدا يأخذون ما يعطيهم ربهم في الجنة من فنون العطاء والرغد، { إنهم كانوا قبل ذلك } [الذاريات: 16]؛ أي: قبل أن كانوا في الوجود وكانوا في العدم { محسنين } [الذاريات: 16]، وإحسانهم أنهم كانوا محبين الله بالله، كما قال تعالى:
ويحبونه
[المائدة: 54] وهم بعد في العدم.
ولما حصلوا في الوجود { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } [الذاريات: 17]؛ أي: كانوا قليلا، وكانوا لا ينامون بالليل كقوله:
وقليل من عبادي الشكور
[سبأ: 13]، وكقوله صلى الله عليه وسلم:
" نوم العالم عبادة "
، فمن يكون في العبادة نائما؟
{ وبالأسحار هم يستغفرون } [الذاريات: 18]؛ أي: يستغفرون عن رؤية عبادات يعلمونها في سهرهم إلى الأسحار بمنزلة العاصين، يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم، والليل إما للأحباب في أنس المناجاة وإما للعصاة في طلب النجاة، والسهر لهم في لياليهم دائم؛ لفرط أسف أو لشدة لهف، وإما للاشتياق أو للفراق، كما قال:
وأكم ليلة فيك لا صباح لها
أفنيتها قابضا على كبدي
قد عضت العين بالدموع وقد
وضعت خدي على بنان يدي
وإما لكمال أنس وطيب روح، كما قالوا:
سقى الله عيشا نضيرا مضى
زمان الهوى في الصبا والمجون
لياليه تحكي انسداد اللحاظ
للعين عند ارتداد الجنون
وبقوله: { وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم } [الذاريات: 19]، يشير إلى ما آتاهم الله من فضله من المقامات والكمالات، أنه فيها حق للطالبين الصادقين إذا قصدوهم من أطراف العالم في طلبها إذ عرفوا قدرها، والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات، فاقصدوهم في طلبها فلهم في ذمة هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح،
" فإن الدين النصيحة "
؛ فإنهم بمنزلة الطبيب، والمحروم بمنزلة المريض، فعلى الطبيب أن يأتي إلى المريض، ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطرها، ويأمره بالاحتماء عن كل ما يضره، ويعالجه بأدوية تنفعه إلى أن يزول مرضه وتظهر صحته.
{ وفي الأرض آيات للموقنين } [الذاريات: 20]، منها أنها تحمل كل شيء، فكذلك الموقن العارف يحمل كل حمل من كل أحد، ومن استثقل حملا وتبرم برؤية أحد؛ ساقه الله إليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الخلق بعين التفرقة، وأهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة، ومنها أنه يلقى عليها كل قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وورد، كذلك المعارف يتشرف ما يسقي من الجفاء، ولا يترشح إلا بكل خلق على شيمة زكية، ومنها أن ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر؛ لأنه لا يتحمل العمارة كذلك من الإيمان له بهذه الطريقة يهمل؛ فإن مقابلته بهذه القصة كإلقاء البذر في الأرض السبخة.
وبقوله: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [الذاريات: 21]، يشير إلى أن نفس الإنسان مرآة جميع صفات الحق تعالى؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" من عرف نفسه فقد عرف ربه "
، فلا يعرف أحد نفسه إلا بعد كمالها، وكمالها في أن تصير مرآة تامة مصقولة قابلة لتجلي صفات الحق لها؛ فيعرف نفسه بالمرآتية ويعرف ربه بالتجلي فيها، كما قال تعالى:
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
[فصلت: 53].
وبقوله: { وفي السمآء رزقكم وما توعدون } [الذاريات: 22]، يشير إلى سماء الأرواح، كما ينزل ما هو سبب رزق الأبدان من سماء الصورة كذلك ينزل ما هو سبب رزق القلوب وحياتها من سماء الأرواح من الطوالع واللوامع والشواهد والتجليات الروحانية والتجليات الربانية، { وما توعدون } [الذاريات: 22]،
" ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ".
{ فورب السمآء والأرض إنه لحق } [الذاريات: 23]؛ أي: فكما قولكم أن الله خالق السماء والأرض حق؛ كذلك القول فإنه الرازق حق ووعده حق لكم، { مثل مآ أنكم تنطقون } [الذاريات: 23]؛ يعني: كما أنطقكم الله فينطقون بقدرته بلا شك حق من الله أن يرزقكم ما وعدكم، وإنما اختص التمثل بالنطق؛ لأنه مخصوص بالإنسان وهو أخص صفاته.
الذاريات 51:22
{ آخذين مآ آتاهم ربهم } [الذاريات: 16] اليوم بقلوب فارغة من الله من أصناف ألطافه، وغدا يأخذون ما يعطيهم ربهم في الجنة من فنون العطاء والرغد، { إنهم كانوا قبل ذلك } [الذاريات: 16]؛ أي: قبل أن كانوا في الوجود وكانوا في العدم { محسنين } [الذاريات: 16]، وإحسانهم أنهم كانوا محبين الله بالله، كما قال تعالى:
ويحبونه
[المائدة: 54] وهم بعد في العدم.
ولما حصلوا في الوجود { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } [الذاريات: 17]؛ أي: كانوا قليلا، وكانوا لا ينامون بالليل كقوله:
وقليل من عبادي الشكور
[سبأ: 13]، وكقوله صلى الله عليه وسلم:
" نوم العالم عبادة "
، فمن يكون في العبادة نائما؟
{ وبالأسحار هم يستغفرون } [الذاريات: 18]؛ أي: يستغفرون عن رؤية عبادات يعلمونها في سهرهم إلى الأسحار بمنزلة العاصين، يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم، والليل إما للأحباب في أنس المناجاة وإما للعصاة في طلب النجاة، والسهر لهم في لياليهم دائم؛ لفرط أسف أو لشدة لهف، وإما للاشتياق أو للفراق، كما قال:
وأكم ليلة فيك لا صباح لها
أفنيتها قابضا على كبدي
قد عضت العين بالدموع وقد
وضعت خدي على بنان يدي
وإما لكمال أنس وطيب روح، كما قالوا:
سقى الله عيشا نضيرا مضى
زمان الهوى في الصبا والمجون
لياليه تحكي انسداد اللحاظ
للعين عند ارتداد الجنون
وبقوله: { وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم } [الذاريات: 19]، يشير إلى ما آتاهم الله من فضله من المقامات والكمالات، أنه فيها حق للطالبين الصادقين إذا قصدوهم من أطراف العالم في طلبها إذ عرفوا قدرها، والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات، فاقصدوهم في طلبها فلهم في ذمة هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح،
" فإن الدين النصيحة "
؛ فإنهم بمنزلة الطبيب، والمحروم بمنزلة المريض، فعلى الطبيب أن يأتي إلى المريض، ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطرها، ويأمره بالاحتماء عن كل ما يضره، ويعالجه بأدوية تنفعه إلى أن يزول مرضه وتظهر صحته.
{ وفي الأرض آيات للموقنين } [الذاريات: 20]، منها أنها تحمل كل شيء، فكذلك الموقن العارف يحمل كل حمل من كل أحد، ومن استثقل حملا وتبرم برؤية أحد؛ ساقه الله إليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الخلق بعين التفرقة، وأهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة، ومنها أنه يلقى عليها كل قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وورد، كذلك المعارف يتشرف ما يسقي من الجفاء، ولا يترشح إلا بكل خلق على شيمة زكية، ومنها أن ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر؛ لأنه لا يتحمل العمارة كذلك من الإيمان له بهذه الطريقة يهمل؛ فإن مقابلته بهذه القصة كإلقاء البذر في الأرض السبخة.
وبقوله: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [الذاريات: 21]، يشير إلى أن نفس الإنسان مرآة جميع صفات الحق تعالى؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" من عرف نفسه فقد عرف ربه "
، فلا يعرف أحد نفسه إلا بعد كمالها، وكمالها في أن تصير مرآة تامة مصقولة قابلة لتجلي صفات الحق لها؛ فيعرف نفسه بالمرآتية ويعرف ربه بالتجلي فيها، كما قال تعالى:
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
[فصلت: 53].
وبقوله: { وفي السمآء رزقكم وما توعدون } [الذاريات: 22]، يشير إلى سماء الأرواح، كما ينزل ما هو سبب رزق الأبدان من سماء الصورة كذلك ينزل ما هو سبب رزق القلوب وحياتها من سماء الأرواح من الطوالع واللوامع والشواهد والتجليات الروحانية والتجليات الربانية، { وما توعدون } [الذاريات: 22]،
" ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ".
{ فورب السمآء والأرض إنه لحق } [الذاريات: 23]؛ أي: فكما قولكم أن الله خالق السماء والأرض حق؛ كذلك القول فإنه الرازق حق ووعده حق لكم، { مثل مآ أنكم تنطقون } [الذاريات: 23]؛ يعني: كما أنطقكم الله فينطقون بقدرته بلا شك حق من الله أن يرزقكم ما وعدكم، وإنما اختص التمثل بالنطق؛ لأنه مخصوص بالإنسان وهو أخص صفاته.
الذاريات 51:23
{ آخذين مآ آتاهم ربهم } [الذاريات: 16] اليوم بقلوب فارغة من الله من أصناف ألطافه، وغدا يأخذون ما يعطيهم ربهم في الجنة من فنون العطاء والرغد، { إنهم كانوا قبل ذلك } [الذاريات: 16]؛ أي: قبل أن كانوا في الوجود وكانوا في العدم { محسنين } [الذاريات: 16]، وإحسانهم أنهم كانوا محبين الله بالله، كما قال تعالى:
ويحبونه
[المائدة: 54] وهم بعد في العدم.
ولما حصلوا في الوجود { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } [الذاريات: 17]؛ أي: كانوا قليلا، وكانوا لا ينامون بالليل كقوله:
وقليل من عبادي الشكور
[سبأ: 13]، وكقوله صلى الله عليه وسلم:
" نوم العالم عبادة "
، فمن يكون في العبادة نائما؟
{ وبالأسحار هم يستغفرون } [الذاريات: 18]؛ أي: يستغفرون عن رؤية عبادات يعلمونها في سهرهم إلى الأسحار بمنزلة العاصين، يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم، والليل إما للأحباب في أنس المناجاة وإما للعصاة في طلب النجاة، والسهر لهم في لياليهم دائم؛ لفرط أسف أو لشدة لهف، وإما للاشتياق أو للفراق، كما قال:
وأكم ليلة فيك لا صباح لها
أفنيتها قابضا على كبدي
قد عضت العين بالدموع وقد
وضعت خدي على بنان يدي
وإما لكمال أنس وطيب روح، كما قالوا:
سقى الله عيشا نضيرا مضى
زمان الهوى في الصبا والمجون
لياليه تحكي انسداد اللحاظ
للعين عند ارتداد الجنون
وبقوله: { وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم } [الذاريات: 19]، يشير إلى ما آتاهم الله من فضله من المقامات والكمالات، أنه فيها حق للطالبين الصادقين إذا قصدوهم من أطراف العالم في طلبها إذ عرفوا قدرها، والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات، فاقصدوهم في طلبها فلهم في ذمة هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح،
" فإن الدين النصيحة "
؛ فإنهم بمنزلة الطبيب، والمحروم بمنزلة المريض، فعلى الطبيب أن يأتي إلى المريض، ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطرها، ويأمره بالاحتماء عن كل ما يضره، ويعالجه بأدوية تنفعه إلى أن يزول مرضه وتظهر صحته.
{ وفي الأرض آيات للموقنين } [الذاريات: 20]، منها أنها تحمل كل شيء، فكذلك الموقن العارف يحمل كل حمل من كل أحد، ومن استثقل حملا وتبرم برؤية أحد؛ ساقه الله إليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الخلق بعين التفرقة، وأهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة، ومنها أنه يلقى عليها كل قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وورد، كذلك المعارف يتشرف ما يسقي من الجفاء، ولا يترشح إلا بكل خلق على شيمة زكية، ومنها أن ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر؛ لأنه لا يتحمل العمارة كذلك من الإيمان له بهذه الطريقة يهمل؛ فإن مقابلته بهذه القصة كإلقاء البذر في الأرض السبخة.
وبقوله: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [الذاريات: 21]، يشير إلى أن نفس الإنسان مرآة جميع صفات الحق تعالى؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" من عرف نفسه فقد عرف ربه "
، فلا يعرف أحد نفسه إلا بعد كمالها، وكمالها في أن تصير مرآة تامة مصقولة قابلة لتجلي صفات الحق لها؛ فيعرف نفسه بالمرآتية ويعرف ربه بالتجلي فيها، كما قال تعالى:
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
[فصلت: 53].
وبقوله: { وفي السمآء رزقكم وما توعدون } [الذاريات: 22]، يشير إلى سماء الأرواح، كما ينزل ما هو سبب رزق الأبدان من سماء الصورة كذلك ينزل ما هو سبب رزق القلوب وحياتها من سماء الأرواح من الطوالع واللوامع والشواهد والتجليات الروحانية والتجليات الربانية، { وما توعدون } [الذاريات: 22]،
" ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ".
{ فورب السمآء والأرض إنه لحق } [الذاريات: 23]؛ أي: فكما قولكم أن الله خالق السماء والأرض حق؛ كذلك القول فإنه الرازق حق ووعده حق لكم، { مثل مآ أنكم تنطقون } [الذاريات: 23]؛ يعني: كما أنطقكم الله فينطقون بقدرته بلا شك حق من الله أن يرزقكم ما وعدكم، وإنما اختص التمثل بالنطق؛ لأنه مخصوص بالإنسان وهو أخص صفاته.
الذاريات 51:24
ثم أخبر عن ضيف المكرمين غيره للمؤمنين بقوله تعالى: { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } [الذاريات: 24]، يشير إلى إبراهيم الروح وضيفه المكرمين تجليات صفات الجمال والجلال؛ { فراغ } [الذاريات: 26]؛ أي: إبراهيم الروح { إلى أهله } [الذاريات: 26]؛ أي: إلى أوصاف بشريته، { فجآء بعجل سمين } [الذاريات: 26]؛ أي: بالصفة البهيمية مشوبة بنار التجلي؛ { فقربه إليهم } [الذاريات: 27] تقربا إلى الله يبذلها، { قال ألا تأكلون } [الذاريات: 27]، طلب الفناء من هذه الصفة بالكلية فما أفنوها، وما كان القصد فناؤها بالكلية؛ إنما كان القصد إزالة قوتها وشوكتها المضرة للروح.
{ فأوجس منهم } [الذاريات: 28]؛ أي من سطوات التجلي { خيفة } [الذاريات: 28] على نفسه، { قالوا لا تخف } [الذاريات: 28]؛ أي: إنا ما أرسلنا إلا لإصلاح ذلك وإهلاك أعدائك، { وبشروه بغلام } [الذاريات: 28] وهو إسحاق قلبه { عليم } [الذاريات: 28] بالعلم اللدني يولد له بعد هلاك أعدائه، وهم النفس وصفاتها.
{ فأقبلت امرأته } [الذاريات: 29] وهي الروح الطبيعي { في صرة فصكت وجهها } [الذاريات: 29]؛ تعجبا من أن يلد عجوزا مثلها غلاما مثل القلب الحقيقي، { وقالت عجوز عقيم } [الذاريات: 29] لم تلد قط كيف تلد الآن مثله، { قالوا } [الذاريات: 30] التجليات بلسان الحال: { كذلك قال ربك } [الذاريات: 30]، إنه عليه هين { إنه هو الحكيم } [الذاريات: 30] يحكم بمثل هذا المقتضي حكمته، { العليم } [الذاريات: 30] بفعل أمثاله.
الذاريات 51:25
ثم أخبر عن ضيف المكرمين غيره للمؤمنين بقوله تعالى: { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } [الذاريات: 24]، يشير إلى إبراهيم الروح وضيفه المكرمين تجليات صفات الجمال والجلال؛ { فراغ } [الذاريات: 26]؛ أي: إبراهيم الروح { إلى أهله } [الذاريات: 26]؛ أي: إلى أوصاف بشريته، { فجآء بعجل سمين } [الذاريات: 26]؛ أي: بالصفة البهيمية مشوبة بنار التجلي؛ { فقربه إليهم } [الذاريات: 27] تقربا إلى الله يبذلها، { قال ألا تأكلون } [الذاريات: 27]، طلب الفناء من هذه الصفة بالكلية فما أفنوها، وما كان القصد فناؤها بالكلية؛ إنما كان القصد إزالة قوتها وشوكتها المضرة للروح.
{ فأوجس منهم } [الذاريات: 28]؛ أي من سطوات التجلي { خيفة } [الذاريات: 28] على نفسه، { قالوا لا تخف } [الذاريات: 28]؛ أي: إنا ما أرسلنا إلا لإصلاح ذلك وإهلاك أعدائك، { وبشروه بغلام } [الذاريات: 28] وهو إسحاق قلبه { عليم } [الذاريات: 28] بالعلم اللدني يولد له بعد هلاك أعدائه، وهم النفس وصفاتها.
{ فأقبلت امرأته } [الذاريات: 29] وهي الروح الطبيعي { في صرة فصكت وجهها } [الذاريات: 29]؛ تعجبا من أن يلد عجوزا مثلها غلاما مثل القلب الحقيقي، { وقالت عجوز عقيم } [الذاريات: 29] لم تلد قط كيف تلد الآن مثله، { قالوا } [الذاريات: 30] التجليات بلسان الحال: { كذلك قال ربك } [الذاريات: 30]، إنه عليه هين { إنه هو الحكيم } [الذاريات: 30] يحكم بمثل هذا المقتضي حكمته، { العليم } [الذاريات: 30] بفعل أمثاله.
الذاريات 51:26
ثم أخبر عن ضيف المكرمين غيره للمؤمنين بقوله تعالى: { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } [الذاريات: 24]، يشير إلى إبراهيم الروح وضيفه المكرمين تجليات صفات الجمال والجلال؛ { فراغ } [الذاريات: 26]؛ أي: إبراهيم الروح { إلى أهله } [الذاريات: 26]؛ أي: إلى أوصاف بشريته، { فجآء بعجل سمين } [الذاريات: 26]؛ أي: بالصفة البهيمية مشوبة بنار التجلي؛ { فقربه إليهم } [الذاريات: 27] تقربا إلى الله يبذلها، { قال ألا تأكلون } [الذاريات: 27]، طلب الفناء من هذه الصفة بالكلية فما أفنوها، وما كان القصد فناؤها بالكلية؛ إنما كان القصد إزالة قوتها وشوكتها المضرة للروح.
{ فأوجس منهم } [الذاريات: 28]؛ أي من سطوات التجلي { خيفة } [الذاريات: 28] على نفسه، { قالوا لا تخف } [الذاريات: 28]؛ أي: إنا ما أرسلنا إلا لإصلاح ذلك وإهلاك أعدائك، { وبشروه بغلام } [الذاريات: 28] وهو إسحاق قلبه { عليم } [الذاريات: 28] بالعلم اللدني يولد له بعد هلاك أعدائه، وهم النفس وصفاتها.
{ فأقبلت امرأته } [الذاريات: 29] وهي الروح الطبيعي { في صرة فصكت وجهها } [الذاريات: 29]؛ تعجبا من أن يلد عجوزا مثلها غلاما مثل القلب الحقيقي، { وقالت عجوز عقيم } [الذاريات: 29] لم تلد قط كيف تلد الآن مثله، { قالوا } [الذاريات: 30] التجليات بلسان الحال: { كذلك قال ربك } [الذاريات: 30]، إنه عليه هين { إنه هو الحكيم } [الذاريات: 30] يحكم بمثل هذا المقتضي حكمته، { العليم } [الذاريات: 30] بفعل أمثاله.
الذاريات 51:27
ثم أخبر عن ضيف المكرمين غيره للمؤمنين بقوله تعالى: { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } [الذاريات: 24]، يشير إلى إبراهيم الروح وضيفه المكرمين تجليات صفات الجمال والجلال؛ { فراغ } [الذاريات: 26]؛ أي: إبراهيم الروح { إلى أهله } [الذاريات: 26]؛ أي: إلى أوصاف بشريته، { فجآء بعجل سمين } [الذاريات: 26]؛ أي: بالصفة البهيمية مشوبة بنار التجلي؛ { فقربه إليهم } [الذاريات: 27] تقربا إلى الله يبذلها، { قال ألا تأكلون } [الذاريات: 27]، طلب الفناء من هذه الصفة بالكلية فما أفنوها، وما كان القصد فناؤها بالكلية؛ إنما كان القصد إزالة قوتها وشوكتها المضرة للروح.
{ فأوجس منهم } [الذاريات: 28]؛ أي من سطوات التجلي { خيفة } [الذاريات: 28] على نفسه، { قالوا لا تخف } [الذاريات: 28]؛ أي: إنا ما أرسلنا إلا لإصلاح ذلك وإهلاك أعدائك، { وبشروه بغلام } [الذاريات: 28] وهو إسحاق قلبه { عليم } [الذاريات: 28] بالعلم اللدني يولد له بعد هلاك أعدائه، وهم النفس وصفاتها.
{ فأقبلت امرأته } [الذاريات: 29] وهي الروح الطبيعي { في صرة فصكت وجهها } [الذاريات: 29]؛ تعجبا من أن يلد عجوزا مثلها غلاما مثل القلب الحقيقي، { وقالت عجوز عقيم } [الذاريات: 29] لم تلد قط كيف تلد الآن مثله، { قالوا } [الذاريات: 30] التجليات بلسان الحال: { كذلك قال ربك } [الذاريات: 30]، إنه عليه هين { إنه هو الحكيم } [الذاريات: 30] يحكم بمثل هذا المقتضي حكمته، { العليم } [الذاريات: 30] بفعل أمثاله.
الذاريات 51:28
ثم أخبر عن ضيف المكرمين غيره للمؤمنين بقوله تعالى: { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } [الذاريات: 24]، يشير إلى إبراهيم الروح وضيفه المكرمين تجليات صفات الجمال والجلال؛ { فراغ } [الذاريات: 26]؛ أي: إبراهيم الروح { إلى أهله } [الذاريات: 26]؛ أي: إلى أوصاف بشريته، { فجآء بعجل سمين } [الذاريات: 26]؛ أي: بالصفة البهيمية مشوبة بنار التجلي؛ { فقربه إليهم } [الذاريات: 27] تقربا إلى الله يبذلها، { قال ألا تأكلون } [الذاريات: 27]، طلب الفناء من هذه الصفة بالكلية فما أفنوها، وما كان القصد فناؤها بالكلية؛ إنما كان القصد إزالة قوتها وشوكتها المضرة للروح.
{ فأوجس منهم } [الذاريات: 28]؛ أي من سطوات التجلي { خيفة } [الذاريات: 28] على نفسه، { قالوا لا تخف } [الذاريات: 28]؛ أي: إنا ما أرسلنا إلا لإصلاح ذلك وإهلاك أعدائك، { وبشروه بغلام } [الذاريات: 28] وهو إسحاق قلبه { عليم } [الذاريات: 28] بالعلم اللدني يولد له بعد هلاك أعدائه، وهم النفس وصفاتها.
{ فأقبلت امرأته } [الذاريات: 29] وهي الروح الطبيعي { في صرة فصكت وجهها } [الذاريات: 29]؛ تعجبا من أن يلد عجوزا مثلها غلاما مثل القلب الحقيقي، { وقالت عجوز عقيم } [الذاريات: 29] لم تلد قط كيف تلد الآن مثله، { قالوا } [الذاريات: 30] التجليات بلسان الحال: { كذلك قال ربك } [الذاريات: 30]، إنه عليه هين { إنه هو الحكيم } [الذاريات: 30] يحكم بمثل هذا المقتضي حكمته، { العليم } [الذاريات: 30] بفعل أمثاله.
الذاريات 51:29
ثم أخبر عن ضيف المكرمين غيره للمؤمنين بقوله تعالى: { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } [الذاريات: 24]، يشير إلى إبراهيم الروح وضيفه المكرمين تجليات صفات الجمال والجلال؛ { فراغ } [الذاريات: 26]؛ أي: إبراهيم الروح { إلى أهله } [الذاريات: 26]؛ أي: إلى أوصاف بشريته، { فجآء بعجل سمين } [الذاريات: 26]؛ أي: بالصفة البهيمية مشوبة بنار التجلي؛ { فقربه إليهم } [الذاريات: 27] تقربا إلى الله يبذلها، { قال ألا تأكلون } [الذاريات: 27]، طلب الفناء من هذه الصفة بالكلية فما أفنوها، وما كان القصد فناؤها بالكلية؛ إنما كان القصد إزالة قوتها وشوكتها المضرة للروح.
{ فأوجس منهم } [الذاريات: 28]؛ أي من سطوات التجلي { خيفة } [الذاريات: 28] على نفسه، { قالوا لا تخف } [الذاريات: 28]؛ أي: إنا ما أرسلنا إلا لإصلاح ذلك وإهلاك أعدائك، { وبشروه بغلام } [الذاريات: 28] وهو إسحاق قلبه { عليم } [الذاريات: 28] بالعلم اللدني يولد له بعد هلاك أعدائه، وهم النفس وصفاتها.
{ فأقبلت امرأته } [الذاريات: 29] وهي الروح الطبيعي { في صرة فصكت وجهها } [الذاريات: 29]؛ تعجبا من أن يلد عجوزا مثلها غلاما مثل القلب الحقيقي، { وقالت عجوز عقيم } [الذاريات: 29] لم تلد قط كيف تلد الآن مثله، { قالوا } [الذاريات: 30] التجليات بلسان الحال: { كذلك قال ربك } [الذاريات: 30]، إنه عليه هين { إنه هو الحكيم } [الذاريات: 30] يحكم بمثل هذا المقتضي حكمته، { العليم } [الذاريات: 30] بفعل أمثاله.
الذاريات 51:30
ثم أخبر عن ضيف المكرمين غيره للمؤمنين بقوله تعالى: { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } [الذاريات: 24]، يشير إلى إبراهيم الروح وضيفه المكرمين تجليات صفات الجمال والجلال؛ { فراغ } [الذاريات: 26]؛ أي: إبراهيم الروح { إلى أهله } [الذاريات: 26]؛ أي: إلى أوصاف بشريته، { فجآء بعجل سمين } [الذاريات: 26]؛ أي: بالصفة البهيمية مشوبة بنار التجلي؛ { فقربه إليهم } [الذاريات: 27] تقربا إلى الله يبذلها، { قال ألا تأكلون } [الذاريات: 27]، طلب الفناء من هذه الصفة بالكلية فما أفنوها، وما كان القصد فناؤها بالكلية؛ إنما كان القصد إزالة قوتها وشوكتها المضرة للروح.
{ فأوجس منهم } [الذاريات: 28]؛ أي من سطوات التجلي { خيفة } [الذاريات: 28] على نفسه، { قالوا لا تخف } [الذاريات: 28]؛ أي: إنا ما أرسلنا إلا لإصلاح ذلك وإهلاك أعدائك، { وبشروه بغلام } [الذاريات: 28] وهو إسحاق قلبه { عليم } [الذاريات: 28] بالعلم اللدني يولد له بعد هلاك أعدائه، وهم النفس وصفاتها.
{ فأقبلت امرأته } [الذاريات: 29] وهي الروح الطبيعي { في صرة فصكت وجهها } [الذاريات: 29]؛ تعجبا من أن يلد عجوزا مثلها غلاما مثل القلب الحقيقي، { وقالت عجوز عقيم } [الذاريات: 29] لم تلد قط كيف تلد الآن مثله، { قالوا } [الذاريات: 30] التجليات بلسان الحال: { كذلك قال ربك } [الذاريات: 30]، إنه عليه هين { إنه هو الحكيم } [الذاريات: 30] يحكم بمثل هذا المقتضي حكمته، { العليم } [الذاريات: 30] بفعل أمثاله.
الذاريات 51:31
{ قال } [الذاريات: 31]؛ يعني إبراهيم الروح: { فما خطبكم أيها المرسلون } [الذاريات: 31]؛ يعني: التجليات { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } [الذاريات: 32] وهم النفس وصفاتها الذميمة؛ { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك } [الذاريات: 33-34]، هلاك { للمسرفين } [الذاريات: 34]، وهي الأذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات والمعاملات المهلكة للنفس وأوصافها؛ { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين } [الذاريات: 35] سالمين من الهلاك، { فما وجدنا فيها } [الذاريات: 36]؛ أي: في مدينة الشخص الإنساني { غير بيت من المسلمين } [الذاريات: 36]؛ أي: القلب السليم وأوصافة الحميدة، { وتركنا فيهآ آية } [الذاريات: 37] من تزكية النفس وتهذيب أخلاقها، عبرة { للذين يخافون العذاب الأليم } [الذاريات: 37]، بوعيد قوله:
قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 9-10].
ثم أخبر عن عذاب أهل العقاب بقوله تعالى: { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } [الذاريات: 38]، يشير إلى موسى القلب إذ أرسله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن يتلقف ما تؤفكون من سحر تمويهات سحرة فرعون النفس، { فتولى بركنه } [الذاريات: 39]؛ أي: أعرض رؤية الإعجاز والإيمان به بجميع صفاته، { وقال } [الذاريات: 39] فرعون النفس لموسى القلب: { ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده } [الذاريات: 39-40]؛ يعني: فرعون النفس وصفاتها، { فنبذناهم في اليم } [الذاريات: 40]؛ أي: يم الدنيا ليهلكوا فيها، { وهو مليم } [الذاريات: 40]؛ أي: مستحق اللوم إنما هو فرعون النفس؛ لأنها هي الأمارة بالسوء والصفات تبع لها.
الذاريات 51:32
{ قال } [الذاريات: 31]؛ يعني إبراهيم الروح: { فما خطبكم أيها المرسلون } [الذاريات: 31]؛ يعني: التجليات { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } [الذاريات: 32] وهم النفس وصفاتها الذميمة؛ { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك } [الذاريات: 33-34]، هلاك { للمسرفين } [الذاريات: 34]، وهي الأذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات والمعاملات المهلكة للنفس وأوصافها؛ { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين } [الذاريات: 35] سالمين من الهلاك، { فما وجدنا فيها } [الذاريات: 36]؛ أي: في مدينة الشخص الإنساني { غير بيت من المسلمين } [الذاريات: 36]؛ أي: القلب السليم وأوصافة الحميدة، { وتركنا فيهآ آية } [الذاريات: 37] من تزكية النفس وتهذيب أخلاقها، عبرة { للذين يخافون العذاب الأليم } [الذاريات: 37]، بوعيد قوله:
قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 9-10].
ثم أخبر عن عذاب أهل العقاب بقوله تعالى: { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } [الذاريات: 38]، يشير إلى موسى القلب إذ أرسله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن يتلقف ما تؤفكون من سحر تمويهات سحرة فرعون النفس، { فتولى بركنه } [الذاريات: 39]؛ أي: أعرض رؤية الإعجاز والإيمان به بجميع صفاته، { وقال } [الذاريات: 39] فرعون النفس لموسى القلب: { ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده } [الذاريات: 39-40]؛ يعني: فرعون النفس وصفاتها، { فنبذناهم في اليم } [الذاريات: 40]؛ أي: يم الدنيا ليهلكوا فيها، { وهو مليم } [الذاريات: 40]؛ أي: مستحق اللوم إنما هو فرعون النفس؛ لأنها هي الأمارة بالسوء والصفات تبع لها.
الذاريات 51:33
{ قال } [الذاريات: 31]؛ يعني إبراهيم الروح: { فما خطبكم أيها المرسلون } [الذاريات: 31]؛ يعني: التجليات { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } [الذاريات: 32] وهم النفس وصفاتها الذميمة؛ { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك } [الذاريات: 33-34]، هلاك { للمسرفين } [الذاريات: 34]، وهي الأذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات والمعاملات المهلكة للنفس وأوصافها؛ { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين } [الذاريات: 35] سالمين من الهلاك، { فما وجدنا فيها } [الذاريات: 36]؛ أي: في مدينة الشخص الإنساني { غير بيت من المسلمين } [الذاريات: 36]؛ أي: القلب السليم وأوصافة الحميدة، { وتركنا فيهآ آية } [الذاريات: 37] من تزكية النفس وتهذيب أخلاقها، عبرة { للذين يخافون العذاب الأليم } [الذاريات: 37]، بوعيد قوله:
قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 9-10].
ثم أخبر عن عذاب أهل العقاب بقوله تعالى: { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } [الذاريات: 38]، يشير إلى موسى القلب إذ أرسله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن يتلقف ما تؤفكون من سحر تمويهات سحرة فرعون النفس، { فتولى بركنه } [الذاريات: 39]؛ أي: أعرض رؤية الإعجاز والإيمان به بجميع صفاته، { وقال } [الذاريات: 39] فرعون النفس لموسى القلب: { ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده } [الذاريات: 39-40]؛ يعني: فرعون النفس وصفاتها، { فنبذناهم في اليم } [الذاريات: 40]؛ أي: يم الدنيا ليهلكوا فيها، { وهو مليم } [الذاريات: 40]؛ أي: مستحق اللوم إنما هو فرعون النفس؛ لأنها هي الأمارة بالسوء والصفات تبع لها.
الذاريات 51:34
{ قال } [الذاريات: 31]؛ يعني إبراهيم الروح: { فما خطبكم أيها المرسلون } [الذاريات: 31]؛ يعني: التجليات { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } [الذاريات: 32] وهم النفس وصفاتها الذميمة؛ { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك } [الذاريات: 33-34]، هلاك { للمسرفين } [الذاريات: 34]، وهي الأذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات والمعاملات المهلكة للنفس وأوصافها؛ { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين } [الذاريات: 35] سالمين من الهلاك، { فما وجدنا فيها } [الذاريات: 36]؛ أي: في مدينة الشخص الإنساني { غير بيت من المسلمين } [الذاريات: 36]؛ أي: القلب السليم وأوصافة الحميدة، { وتركنا فيهآ آية } [الذاريات: 37] من تزكية النفس وتهذيب أخلاقها، عبرة { للذين يخافون العذاب الأليم } [الذاريات: 37]، بوعيد قوله:
قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 9-10].
ثم أخبر عن عذاب أهل العقاب بقوله تعالى: { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } [الذاريات: 38]، يشير إلى موسى القلب إذ أرسله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن يتلقف ما تؤفكون من سحر تمويهات سحرة فرعون النفس، { فتولى بركنه } [الذاريات: 39]؛ أي: أعرض رؤية الإعجاز والإيمان به بجميع صفاته، { وقال } [الذاريات: 39] فرعون النفس لموسى القلب: { ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده } [الذاريات: 39-40]؛ يعني: فرعون النفس وصفاتها، { فنبذناهم في اليم } [الذاريات: 40]؛ أي: يم الدنيا ليهلكوا فيها، { وهو مليم } [الذاريات: 40]؛ أي: مستحق اللوم إنما هو فرعون النفس؛ لأنها هي الأمارة بالسوء والصفات تبع لها.
الذاريات 51:35
{ قال } [الذاريات: 31]؛ يعني إبراهيم الروح: { فما خطبكم أيها المرسلون } [الذاريات: 31]؛ يعني: التجليات { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } [الذاريات: 32] وهم النفس وصفاتها الذميمة؛ { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك } [الذاريات: 33-34]، هلاك { للمسرفين } [الذاريات: 34]، وهي الأذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات والمعاملات المهلكة للنفس وأوصافها؛ { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين } [الذاريات: 35] سالمين من الهلاك، { فما وجدنا فيها } [الذاريات: 36]؛ أي: في مدينة الشخص الإنساني { غير بيت من المسلمين } [الذاريات: 36]؛ أي: القلب السليم وأوصافة الحميدة، { وتركنا فيهآ آية } [الذاريات: 37] من تزكية النفس وتهذيب أخلاقها، عبرة { للذين يخافون العذاب الأليم } [الذاريات: 37]، بوعيد قوله:
قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 9-10].
ثم أخبر عن عذاب أهل العقاب بقوله تعالى: { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } [الذاريات: 38]، يشير إلى موسى القلب إذ أرسله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن يتلقف ما تؤفكون من سحر تمويهات سحرة فرعون النفس، { فتولى بركنه } [الذاريات: 39]؛ أي: أعرض رؤية الإعجاز والإيمان به بجميع صفاته، { وقال } [الذاريات: 39] فرعون النفس لموسى القلب: { ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده } [الذاريات: 39-40]؛ يعني: فرعون النفس وصفاتها، { فنبذناهم في اليم } [الذاريات: 40]؛ أي: يم الدنيا ليهلكوا فيها، { وهو مليم } [الذاريات: 40]؛ أي: مستحق اللوم إنما هو فرعون النفس؛ لأنها هي الأمارة بالسوء والصفات تبع لها.
الذاريات 51:36
{ قال } [الذاريات: 31]؛ يعني إبراهيم الروح: { فما خطبكم أيها المرسلون } [الذاريات: 31]؛ يعني: التجليات { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } [الذاريات: 32] وهم النفس وصفاتها الذميمة؛ { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك } [الذاريات: 33-34]، هلاك { للمسرفين } [الذاريات: 34]، وهي الأذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات والمعاملات المهلكة للنفس وأوصافها؛ { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين } [الذاريات: 35] سالمين من الهلاك، { فما وجدنا فيها } [الذاريات: 36]؛ أي: في مدينة الشخص الإنساني { غير بيت من المسلمين } [الذاريات: 36]؛ أي: القلب السليم وأوصافة الحميدة، { وتركنا فيهآ آية } [الذاريات: 37] من تزكية النفس وتهذيب أخلاقها، عبرة { للذين يخافون العذاب الأليم } [الذاريات: 37]، بوعيد قوله:
قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 9-10].
ثم أخبر عن عذاب أهل العقاب بقوله تعالى: { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } [الذاريات: 38]، يشير إلى موسى القلب إذ أرسله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن يتلقف ما تؤفكون من سحر تمويهات سحرة فرعون النفس، { فتولى بركنه } [الذاريات: 39]؛ أي: أعرض رؤية الإعجاز والإيمان به بجميع صفاته، { وقال } [الذاريات: 39] فرعون النفس لموسى القلب: { ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده } [الذاريات: 39-40]؛ يعني: فرعون النفس وصفاتها، { فنبذناهم في اليم } [الذاريات: 40]؛ أي: يم الدنيا ليهلكوا فيها، { وهو مليم } [الذاريات: 40]؛ أي: مستحق اللوم إنما هو فرعون النفس؛ لأنها هي الأمارة بالسوء والصفات تبع لها.
الذاريات 51:37
{ قال } [الذاريات: 31]؛ يعني إبراهيم الروح: { فما خطبكم أيها المرسلون } [الذاريات: 31]؛ يعني: التجليات { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } [الذاريات: 32] وهم النفس وصفاتها الذميمة؛ { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك } [الذاريات: 33-34]، هلاك { للمسرفين } [الذاريات: 34]، وهي الأذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات والمعاملات المهلكة للنفس وأوصافها؛ { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين } [الذاريات: 35] سالمين من الهلاك، { فما وجدنا فيها } [الذاريات: 36]؛ أي: في مدينة الشخص الإنساني { غير بيت من المسلمين } [الذاريات: 36]؛ أي: القلب السليم وأوصافة الحميدة، { وتركنا فيهآ آية } [الذاريات: 37] من تزكية النفس وتهذيب أخلاقها، عبرة { للذين يخافون العذاب الأليم } [الذاريات: 37]، بوعيد قوله:
قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 9-10].
ثم أخبر عن عذاب أهل العقاب بقوله تعالى: { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } [الذاريات: 38]، يشير إلى موسى القلب إذ أرسله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن يتلقف ما تؤفكون من سحر تمويهات سحرة فرعون النفس، { فتولى بركنه } [الذاريات: 39]؛ أي: أعرض رؤية الإعجاز والإيمان به بجميع صفاته، { وقال } [الذاريات: 39] فرعون النفس لموسى القلب: { ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده } [الذاريات: 39-40]؛ يعني: فرعون النفس وصفاتها، { فنبذناهم في اليم } [الذاريات: 40]؛ أي: يم الدنيا ليهلكوا فيها، { وهو مليم } [الذاريات: 40]؛ أي: مستحق اللوم إنما هو فرعون النفس؛ لأنها هي الأمارة بالسوء والصفات تبع لها.
الذاريات 51:38
{ قال } [الذاريات: 31]؛ يعني إبراهيم الروح: { فما خطبكم أيها المرسلون } [الذاريات: 31]؛ يعني: التجليات { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } [الذاريات: 32] وهم النفس وصفاتها الذميمة؛ { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك } [الذاريات: 33-34]، هلاك { للمسرفين } [الذاريات: 34]، وهي الأذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات والمعاملات المهلكة للنفس وأوصافها؛ { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين } [الذاريات: 35] سالمين من الهلاك، { فما وجدنا فيها } [الذاريات: 36]؛ أي: في مدينة الشخص الإنساني { غير بيت من المسلمين } [الذاريات: 36]؛ أي: القلب السليم وأوصافة الحميدة، { وتركنا فيهآ آية } [الذاريات: 37] من تزكية النفس وتهذيب أخلاقها، عبرة { للذين يخافون العذاب الأليم } [الذاريات: 37]، بوعيد قوله:
قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 9-10].
ثم أخبر عن عذاب أهل العقاب بقوله تعالى: { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } [الذاريات: 38]، يشير إلى موسى القلب إذ أرسله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن يتلقف ما تؤفكون من سحر تمويهات سحرة فرعون النفس، { فتولى بركنه } [الذاريات: 39]؛ أي: أعرض رؤية الإعجاز والإيمان به بجميع صفاته، { وقال } [الذاريات: 39] فرعون النفس لموسى القلب: { ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده } [الذاريات: 39-40]؛ يعني: فرعون النفس وصفاتها، { فنبذناهم في اليم } [الذاريات: 40]؛ أي: يم الدنيا ليهلكوا فيها، { وهو مليم } [الذاريات: 40]؛ أي: مستحق اللوم إنما هو فرعون النفس؛ لأنها هي الأمارة بالسوء والصفات تبع لها.
الذاريات 51:39
{ قال } [الذاريات: 31]؛ يعني إبراهيم الروح: { فما خطبكم أيها المرسلون } [الذاريات: 31]؛ يعني: التجليات { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } [الذاريات: 32] وهم النفس وصفاتها الذميمة؛ { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك } [الذاريات: 33-34]، هلاك { للمسرفين } [الذاريات: 34]، وهي الأذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات والمعاملات المهلكة للنفس وأوصافها؛ { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين } [الذاريات: 35] سالمين من الهلاك، { فما وجدنا فيها } [الذاريات: 36]؛ أي: في مدينة الشخص الإنساني { غير بيت من المسلمين } [الذاريات: 36]؛ أي: القلب السليم وأوصافة الحميدة، { وتركنا فيهآ آية } [الذاريات: 37] من تزكية النفس وتهذيب أخلاقها، عبرة { للذين يخافون العذاب الأليم } [الذاريات: 37]، بوعيد قوله:
قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 9-10].
ثم أخبر عن عذاب أهل العقاب بقوله تعالى: { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } [الذاريات: 38]، يشير إلى موسى القلب إذ أرسله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن يتلقف ما تؤفكون من سحر تمويهات سحرة فرعون النفس، { فتولى بركنه } [الذاريات: 39]؛ أي: أعرض رؤية الإعجاز والإيمان به بجميع صفاته، { وقال } [الذاريات: 39] فرعون النفس لموسى القلب: { ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده } [الذاريات: 39-40]؛ يعني: فرعون النفس وصفاتها، { فنبذناهم في اليم } [الذاريات: 40]؛ أي: يم الدنيا ليهلكوا فيها، { وهو مليم } [الذاريات: 40]؛ أي: مستحق اللوم إنما هو فرعون النفس؛ لأنها هي الأمارة بالسوء والصفات تبع لها.
الذاريات 51:40
{ قال } [الذاريات: 31]؛ يعني إبراهيم الروح: { فما خطبكم أيها المرسلون } [الذاريات: 31]؛ يعني: التجليات { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } [الذاريات: 32] وهم النفس وصفاتها الذميمة؛ { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك } [الذاريات: 33-34]، هلاك { للمسرفين } [الذاريات: 34]، وهي الأذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات والمعاملات المهلكة للنفس وأوصافها؛ { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين } [الذاريات: 35] سالمين من الهلاك، { فما وجدنا فيها } [الذاريات: 36]؛ أي: في مدينة الشخص الإنساني { غير بيت من المسلمين } [الذاريات: 36]؛ أي: القلب السليم وأوصافة الحميدة، { وتركنا فيهآ آية } [الذاريات: 37] من تزكية النفس وتهذيب أخلاقها، عبرة { للذين يخافون العذاب الأليم } [الذاريات: 37]، بوعيد قوله:
قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 9-10].
ثم أخبر عن عذاب أهل العقاب بقوله تعالى: { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } [الذاريات: 38]، يشير إلى موسى القلب إذ أرسله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن يتلقف ما تؤفكون من سحر تمويهات سحرة فرعون النفس، { فتولى بركنه } [الذاريات: 39]؛ أي: أعرض رؤية الإعجاز والإيمان به بجميع صفاته، { وقال } [الذاريات: 39] فرعون النفس لموسى القلب: { ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده } [الذاريات: 39-40]؛ يعني: فرعون النفس وصفاتها، { فنبذناهم في اليم } [الذاريات: 40]؛ أي: يم الدنيا ليهلكوا فيها، { وهو مليم } [الذاريات: 40]؛ أي: مستحق اللوم إنما هو فرعون النفس؛ لأنها هي الأمارة بالسوء والصفات تبع لها.
الذاريات 51:41
وبقوله: { وفي عاد } [الذاريات: 41] إلى قوله: { والسمآء بنينها } [الذاريات: 47]، يشير إلى النفس وصفاتها وأسباب هلاكها من غضب ربها.
وبقوله: { والسمآء بنينها بأييد } [الذاريات: 47]، يشير إلى سماء القلوب؛ إذ بناها بحكمة بالغة قابلة للفيض الإلهي، { وإنا لموسعون } [الذاريات: 47]؛ يعني: القلوب لقبول الفيض، كما قال:
" وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
؛ يعني: إذا وسعته لهذا القبول { والأرض فرشناها } [الذاريات: 48]؛ أي: أرض النفوس فرشناها لسماء القلوب؛ ليمطر عليها مطر الحكمة من سماء القلوب؛ فتنبت منها أشجار العبودية التي تثمر أثمار مواهب الربوبية، ثم أثنى على نفسه تعالى عزة لكمال صنيعه فقال: { فنعم الماهدون } [الذاريات: 48].
الذاريات 51:42
وبقوله: { وفي عاد } [الذاريات: 41] إلى قوله: { والسمآء بنينها } [الذاريات: 47]، يشير إلى النفس وصفاتها وأسباب هلاكها من غضب ربها.
وبقوله: { والسمآء بنينها بأييد } [الذاريات: 47]، يشير إلى سماء القلوب؛ إذ بناها بحكمة بالغة قابلة للفيض الإلهي، { وإنا لموسعون } [الذاريات: 47]؛ يعني: القلوب لقبول الفيض، كما قال:
" وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
؛ يعني: إذا وسعته لهذا القبول { والأرض فرشناها } [الذاريات: 48]؛ أي: أرض النفوس فرشناها لسماء القلوب؛ ليمطر عليها مطر الحكمة من سماء القلوب؛ فتنبت منها أشجار العبودية التي تثمر أثمار مواهب الربوبية، ثم أثنى على نفسه تعالى عزة لكمال صنيعه فقال: { فنعم الماهدون } [الذاريات: 48].
الذاريات 51:43
وبقوله: { وفي عاد } [الذاريات: 41] إلى قوله: { والسمآء بنينها } [الذاريات: 47]، يشير إلى النفس وصفاتها وأسباب هلاكها من غضب ربها.
وبقوله: { والسمآء بنينها بأييد } [الذاريات: 47]، يشير إلى سماء القلوب؛ إذ بناها بحكمة بالغة قابلة للفيض الإلهي، { وإنا لموسعون } [الذاريات: 47]؛ يعني: القلوب لقبول الفيض، كما قال:
" وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
؛ يعني: إذا وسعته لهذا القبول { والأرض فرشناها } [الذاريات: 48]؛ أي: أرض النفوس فرشناها لسماء القلوب؛ ليمطر عليها مطر الحكمة من سماء القلوب؛ فتنبت منها أشجار العبودية التي تثمر أثمار مواهب الربوبية، ثم أثنى على نفسه تعالى عزة لكمال صنيعه فقال: { فنعم الماهدون } [الذاريات: 48].
الذاريات 51:44
وبقوله: { وفي عاد } [الذاريات: 41] إلى قوله: { والسمآء بنينها } [الذاريات: 47]، يشير إلى النفس وصفاتها وأسباب هلاكها من غضب ربها.
وبقوله: { والسمآء بنينها بأييد } [الذاريات: 47]، يشير إلى سماء القلوب؛ إذ بناها بحكمة بالغة قابلة للفيض الإلهي، { وإنا لموسعون } [الذاريات: 47]؛ يعني: القلوب لقبول الفيض، كما قال:
" وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
؛ يعني: إذا وسعته لهذا القبول { والأرض فرشناها } [الذاريات: 48]؛ أي: أرض النفوس فرشناها لسماء القلوب؛ ليمطر عليها مطر الحكمة من سماء القلوب؛ فتنبت منها أشجار العبودية التي تثمر أثمار مواهب الربوبية، ثم أثنى على نفسه تعالى عزة لكمال صنيعه فقال: { فنعم الماهدون } [الذاريات: 48].
الذاريات 51:45
وبقوله: { وفي عاد } [الذاريات: 41] إلى قوله: { والسمآء بنينها } [الذاريات: 47]، يشير إلى النفس وصفاتها وأسباب هلاكها من غضب ربها.
وبقوله: { والسمآء بنينها بأييد } [الذاريات: 47]، يشير إلى سماء القلوب؛ إذ بناها بحكمة بالغة قابلة للفيض الإلهي، { وإنا لموسعون } [الذاريات: 47]؛ يعني: القلوب لقبول الفيض، كما قال:
" وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
؛ يعني: إذا وسعته لهذا القبول { والأرض فرشناها } [الذاريات: 48]؛ أي: أرض النفوس فرشناها لسماء القلوب؛ ليمطر عليها مطر الحكمة من سماء القلوب؛ فتنبت منها أشجار العبودية التي تثمر أثمار مواهب الربوبية، ثم أثنى على نفسه تعالى عزة لكمال صنيعه فقال: { فنعم الماهدون } [الذاريات: 48].
الذاريات 51:46
وبقوله: { وفي عاد } [الذاريات: 41] إلى قوله: { والسمآء بنينها } [الذاريات: 47]، يشير إلى النفس وصفاتها وأسباب هلاكها من غضب ربها.
وبقوله: { والسمآء بنينها بأييد } [الذاريات: 47]، يشير إلى سماء القلوب؛ إذ بناها بحكمة بالغة قابلة للفيض الإلهي، { وإنا لموسعون } [الذاريات: 47]؛ يعني: القلوب لقبول الفيض، كما قال:
" وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
؛ يعني: إذا وسعته لهذا القبول { والأرض فرشناها } [الذاريات: 48]؛ أي: أرض النفوس فرشناها لسماء القلوب؛ ليمطر عليها مطر الحكمة من سماء القلوب؛ فتنبت منها أشجار العبودية التي تثمر أثمار مواهب الربوبية، ثم أثنى على نفسه تعالى عزة لكمال صنيعه فقال: { فنعم الماهدون } [الذاريات: 48].
الذاريات 51:47
وبقوله: { وفي عاد } [الذاريات: 41] إلى قوله: { والسمآء بنينها } [الذاريات: 47]، يشير إلى النفس وصفاتها وأسباب هلاكها من غضب ربها.
وبقوله: { والسمآء بنينها بأييد } [الذاريات: 47]، يشير إلى سماء القلوب؛ إذ بناها بحكمة بالغة قابلة للفيض الإلهي، { وإنا لموسعون } [الذاريات: 47]؛ يعني: القلوب لقبول الفيض، كما قال:
" وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
؛ يعني: إذا وسعته لهذا القبول { والأرض فرشناها } [الذاريات: 48]؛ أي: أرض النفوس فرشناها لسماء القلوب؛ ليمطر عليها مطر الحكمة من سماء القلوب؛ فتنبت منها أشجار العبودية التي تثمر أثمار مواهب الربوبية، ثم أثنى على نفسه تعالى عزة لكمال صنيعه فقال: { فنعم الماهدون } [الذاريات: 48].
الذاريات 51:48
وبقوله: { وفي عاد } [الذاريات: 41] إلى قوله: { والسمآء بنينها } [الذاريات: 47]، يشير إلى النفس وصفاتها وأسباب هلاكها من غضب ربها.
وبقوله: { والسمآء بنينها بأييد } [الذاريات: 47]، يشير إلى سماء القلوب؛ إذ بناها بحكمة بالغة قابلة للفيض الإلهي، { وإنا لموسعون } [الذاريات: 47]؛ يعني: القلوب لقبول الفيض، كما قال:
" وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
؛ يعني: إذا وسعته لهذا القبول { والأرض فرشناها } [الذاريات: 48]؛ أي: أرض النفوس فرشناها لسماء القلوب؛ ليمطر عليها مطر الحكمة من سماء القلوب؛ فتنبت منها أشجار العبودية التي تثمر أثمار مواهب الربوبية، ثم أثنى على نفسه تعالى عزة لكمال صنيعه فقال: { فنعم الماهدون } [الذاريات: 48].
الذاريات 51:49
وبقوله: { ومن كل شيء خلقنا زوجين } [الذاريات: 49]، يشير إلى أنه تعالى خلق لكل شيء من عالم الملك وهو عالم الأجسام زوجا بيد القدرة الإلهية، كما قال تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون
[يس: 83]، بهذا الطريق للوصول والوصال.
{ لعلكم تذكرون } [الذاريات: 49] أنكم بهذا الطريق جئتم من الحضرة ويد القدرة إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى الملك فبهذا الطريق ترجعون إلى الله، وهو قوله: { ففروا إلى الله } [الذاريات: 50]؛ أي: يا أيها الذين فررتم من الله بتعلقات الكونين ففروا إليه بقطع التعلقات عما سواه { إني لكم منه نذير } [الذاريات: 50]، بهذا القطع { مبين } [الذاريات: 50] بالبراهين القاطعة.
{ ولا تجعلوا مع الله } [الذاريات: 51] في المعرفة بوحدانية { إلها آخر } [الذاريات: 51] من النفس والهوى والدنيا والآخرة، فتعبدوها بالميل إليها والرغبة بها، فإن التوحيد في الإعراض عنها وقطع تعلقاتها والفرار إلى الله منها؛ لأن من صح قرآن إلى الله صح قرآن مع الله وهذا إكمال فإنه التوحيد، لا يغفر أن يشرك به.
ثم أخبر عن عادة ساداتهم في الكفر بقوله تعالى: { كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } [الذاريات: 52]، يشير إلى أرباب النفوس المتمردة من الأولين والآخرين، مركوزة في جبلتهم طبيعة الشيطانية من التمرد والإباء والاستكبار، فما أتاهم رسول من الأنبياء في الظاهر، ومن الإلهامات الربانية في الباطن إلا أنكروا عليه، وقالوا: { ساحر } [الذاريات: 52] يريد أن يسحرنا، { أو مجنون } [الذاريات: 52] لا عبرة بقوله: { أتواصوا به } [الذاريات: 53]، كأن بعضهم بالتمرد والإنكار والجحود؛ لأنهم خلقوا على طبيعة واحدة،، { بل هم قوم طاغون } [الذاريات: 53] بأنهم وجدوا أسباب الطغيان، وهي: السعة والتنعم والبطر والغنى.
{ فتول عنهم } [الذاريات: 54]، فإنك لا تهدي من أحببت منهم، { فمآ أنت بملوم } [الذاريات: 54]، في العجز عن هدايتهم؛ لأنك تبلغ وليس إليك من الهداية شيء.
الذاريات 51:50
وبقوله: { ومن كل شيء خلقنا زوجين } [الذاريات: 49]، يشير إلى أنه تعالى خلق لكل شيء من عالم الملك وهو عالم الأجسام زوجا بيد القدرة الإلهية، كما قال تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون
[يس: 83]، بهذا الطريق للوصول والوصال.
{ لعلكم تذكرون } [الذاريات: 49] أنكم بهذا الطريق جئتم من الحضرة ويد القدرة إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى الملك فبهذا الطريق ترجعون إلى الله، وهو قوله: { ففروا إلى الله } [الذاريات: 50]؛ أي: يا أيها الذين فررتم من الله بتعلقات الكونين ففروا إليه بقطع التعلقات عما سواه { إني لكم منه نذير } [الذاريات: 50]، بهذا القطع { مبين } [الذاريات: 50] بالبراهين القاطعة.
{ ولا تجعلوا مع الله } [الذاريات: 51] في المعرفة بوحدانية { إلها آخر } [الذاريات: 51] من النفس والهوى والدنيا والآخرة، فتعبدوها بالميل إليها والرغبة بها، فإن التوحيد في الإعراض عنها وقطع تعلقاتها والفرار إلى الله منها؛ لأن من صح قرآن إلى الله صح قرآن مع الله وهذا إكمال فإنه التوحيد، لا يغفر أن يشرك به.
ثم أخبر عن عادة ساداتهم في الكفر بقوله تعالى: { كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } [الذاريات: 52]، يشير إلى أرباب النفوس المتمردة من الأولين والآخرين، مركوزة في جبلتهم طبيعة الشيطانية من التمرد والإباء والاستكبار، فما أتاهم رسول من الأنبياء في الظاهر، ومن الإلهامات الربانية في الباطن إلا أنكروا عليه، وقالوا: { ساحر } [الذاريات: 52] يريد أن يسحرنا، { أو مجنون } [الذاريات: 52] لا عبرة بقوله: { أتواصوا به } [الذاريات: 53]، كأن بعضهم بالتمرد والإنكار والجحود؛ لأنهم خلقوا على طبيعة واحدة،، { بل هم قوم طاغون } [الذاريات: 53] بأنهم وجدوا أسباب الطغيان، وهي: السعة والتنعم والبطر والغنى.
{ فتول عنهم } [الذاريات: 54]، فإنك لا تهدي من أحببت منهم، { فمآ أنت بملوم } [الذاريات: 54]، في العجز عن هدايتهم؛ لأنك تبلغ وليس إليك من الهداية شيء.
الذاريات 51:51
وبقوله: { ومن كل شيء خلقنا زوجين } [الذاريات: 49]، يشير إلى أنه تعالى خلق لكل شيء من عالم الملك وهو عالم الأجسام زوجا بيد القدرة الإلهية، كما قال تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون
[يس: 83]، بهذا الطريق للوصول والوصال.
{ لعلكم تذكرون } [الذاريات: 49] أنكم بهذا الطريق جئتم من الحضرة ويد القدرة إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى الملك فبهذا الطريق ترجعون إلى الله، وهو قوله: { ففروا إلى الله } [الذاريات: 50]؛ أي: يا أيها الذين فررتم من الله بتعلقات الكونين ففروا إليه بقطع التعلقات عما سواه { إني لكم منه نذير } [الذاريات: 50]، بهذا القطع { مبين } [الذاريات: 50] بالبراهين القاطعة.
{ ولا تجعلوا مع الله } [الذاريات: 51] في المعرفة بوحدانية { إلها آخر } [الذاريات: 51] من النفس والهوى والدنيا والآخرة، فتعبدوها بالميل إليها والرغبة بها، فإن التوحيد في الإعراض عنها وقطع تعلقاتها والفرار إلى الله منها؛ لأن من صح قرآن إلى الله صح قرآن مع الله وهذا إكمال فإنه التوحيد، لا يغفر أن يشرك به.
ثم أخبر عن عادة ساداتهم في الكفر بقوله تعالى: { كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } [الذاريات: 52]، يشير إلى أرباب النفوس المتمردة من الأولين والآخرين، مركوزة في جبلتهم طبيعة الشيطانية من التمرد والإباء والاستكبار، فما أتاهم رسول من الأنبياء في الظاهر، ومن الإلهامات الربانية في الباطن إلا أنكروا عليه، وقالوا: { ساحر } [الذاريات: 52] يريد أن يسحرنا، { أو مجنون } [الذاريات: 52] لا عبرة بقوله: { أتواصوا به } [الذاريات: 53]، كأن بعضهم بالتمرد والإنكار والجحود؛ لأنهم خلقوا على طبيعة واحدة،، { بل هم قوم طاغون } [الذاريات: 53] بأنهم وجدوا أسباب الطغيان، وهي: السعة والتنعم والبطر والغنى.
{ فتول عنهم } [الذاريات: 54]، فإنك لا تهدي من أحببت منهم، { فمآ أنت بملوم } [الذاريات: 54]، في العجز عن هدايتهم؛ لأنك تبلغ وليس إليك من الهداية شيء.
الذاريات 51:52
وبقوله: { ومن كل شيء خلقنا زوجين } [الذاريات: 49]، يشير إلى أنه تعالى خلق لكل شيء من عالم الملك وهو عالم الأجسام زوجا بيد القدرة الإلهية، كما قال تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون
[يس: 83]، بهذا الطريق للوصول والوصال.
{ لعلكم تذكرون } [الذاريات: 49] أنكم بهذا الطريق جئتم من الحضرة ويد القدرة إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى الملك فبهذا الطريق ترجعون إلى الله، وهو قوله: { ففروا إلى الله } [الذاريات: 50]؛ أي: يا أيها الذين فررتم من الله بتعلقات الكونين ففروا إليه بقطع التعلقات عما سواه { إني لكم منه نذير } [الذاريات: 50]، بهذا القطع { مبين } [الذاريات: 50] بالبراهين القاطعة.
{ ولا تجعلوا مع الله } [الذاريات: 51] في المعرفة بوحدانية { إلها آخر } [الذاريات: 51] من النفس والهوى والدنيا والآخرة، فتعبدوها بالميل إليها والرغبة بها، فإن التوحيد في الإعراض عنها وقطع تعلقاتها والفرار إلى الله منها؛ لأن من صح قرآن إلى الله صح قرآن مع الله وهذا إكمال فإنه التوحيد، لا يغفر أن يشرك به.
ثم أخبر عن عادة ساداتهم في الكفر بقوله تعالى: { كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } [الذاريات: 52]، يشير إلى أرباب النفوس المتمردة من الأولين والآخرين، مركوزة في جبلتهم طبيعة الشيطانية من التمرد والإباء والاستكبار، فما أتاهم رسول من الأنبياء في الظاهر، ومن الإلهامات الربانية في الباطن إلا أنكروا عليه، وقالوا: { ساحر } [الذاريات: 52] يريد أن يسحرنا، { أو مجنون } [الذاريات: 52] لا عبرة بقوله: { أتواصوا به } [الذاريات: 53]، كأن بعضهم بالتمرد والإنكار والجحود؛ لأنهم خلقوا على طبيعة واحدة،، { بل هم قوم طاغون } [الذاريات: 53] بأنهم وجدوا أسباب الطغيان، وهي: السعة والتنعم والبطر والغنى.
{ فتول عنهم } [الذاريات: 54]، فإنك لا تهدي من أحببت منهم، { فمآ أنت بملوم } [الذاريات: 54]، في العجز عن هدايتهم؛ لأنك تبلغ وليس إليك من الهداية شيء.
الذاريات 51:53
وبقوله: { ومن كل شيء خلقنا زوجين } [الذاريات: 49]، يشير إلى أنه تعالى خلق لكل شيء من عالم الملك وهو عالم الأجسام زوجا بيد القدرة الإلهية، كما قال تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون
[يس: 83]، بهذا الطريق للوصول والوصال.
{ لعلكم تذكرون } [الذاريات: 49] أنكم بهذا الطريق جئتم من الحضرة ويد القدرة إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى الملك فبهذا الطريق ترجعون إلى الله، وهو قوله: { ففروا إلى الله } [الذاريات: 50]؛ أي: يا أيها الذين فررتم من الله بتعلقات الكونين ففروا إليه بقطع التعلقات عما سواه { إني لكم منه نذير } [الذاريات: 50]، بهذا القطع { مبين } [الذاريات: 50] بالبراهين القاطعة.
{ ولا تجعلوا مع الله } [الذاريات: 51] في المعرفة بوحدانية { إلها آخر } [الذاريات: 51] من النفس والهوى والدنيا والآخرة، فتعبدوها بالميل إليها والرغبة بها، فإن التوحيد في الإعراض عنها وقطع تعلقاتها والفرار إلى الله منها؛ لأن من صح قرآن إلى الله صح قرآن مع الله وهذا إكمال فإنه التوحيد، لا يغفر أن يشرك به.
ثم أخبر عن عادة ساداتهم في الكفر بقوله تعالى: { كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } [الذاريات: 52]، يشير إلى أرباب النفوس المتمردة من الأولين والآخرين، مركوزة في جبلتهم طبيعة الشيطانية من التمرد والإباء والاستكبار، فما أتاهم رسول من الأنبياء في الظاهر، ومن الإلهامات الربانية في الباطن إلا أنكروا عليه، وقالوا: { ساحر } [الذاريات: 52] يريد أن يسحرنا، { أو مجنون } [الذاريات: 52] لا عبرة بقوله: { أتواصوا به } [الذاريات: 53]، كأن بعضهم بالتمرد والإنكار والجحود؛ لأنهم خلقوا على طبيعة واحدة،، { بل هم قوم طاغون } [الذاريات: 53] بأنهم وجدوا أسباب الطغيان، وهي: السعة والتنعم والبطر والغنى.
{ فتول عنهم } [الذاريات: 54]، فإنك لا تهدي من أحببت منهم، { فمآ أنت بملوم } [الذاريات: 54]، في العجز عن هدايتهم؛ لأنك تبلغ وليس إليك من الهداية شيء.
الذاريات 51:54
وبقوله: { ومن كل شيء خلقنا زوجين } [الذاريات: 49]، يشير إلى أنه تعالى خلق لكل شيء من عالم الملك وهو عالم الأجسام زوجا بيد القدرة الإلهية، كما قال تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون
[يس: 83]، بهذا الطريق للوصول والوصال.
{ لعلكم تذكرون } [الذاريات: 49] أنكم بهذا الطريق جئتم من الحضرة ويد القدرة إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى الملك فبهذا الطريق ترجعون إلى الله، وهو قوله: { ففروا إلى الله } [الذاريات: 50]؛ أي: يا أيها الذين فررتم من الله بتعلقات الكونين ففروا إليه بقطع التعلقات عما سواه { إني لكم منه نذير } [الذاريات: 50]، بهذا القطع { مبين } [الذاريات: 50] بالبراهين القاطعة.
{ ولا تجعلوا مع الله } [الذاريات: 51] في المعرفة بوحدانية { إلها آخر } [الذاريات: 51] من النفس والهوى والدنيا والآخرة، فتعبدوها بالميل إليها والرغبة بها، فإن التوحيد في الإعراض عنها وقطع تعلقاتها والفرار إلى الله منها؛ لأن من صح قرآن إلى الله صح قرآن مع الله وهذا إكمال فإنه التوحيد، لا يغفر أن يشرك به.
ثم أخبر عن عادة ساداتهم في الكفر بقوله تعالى: { كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } [الذاريات: 52]، يشير إلى أرباب النفوس المتمردة من الأولين والآخرين، مركوزة في جبلتهم طبيعة الشيطانية من التمرد والإباء والاستكبار، فما أتاهم رسول من الأنبياء في الظاهر، ومن الإلهامات الربانية في الباطن إلا أنكروا عليه، وقالوا: { ساحر } [الذاريات: 52] يريد أن يسحرنا، { أو مجنون } [الذاريات: 52] لا عبرة بقوله: { أتواصوا به } [الذاريات: 53]، كأن بعضهم بالتمرد والإنكار والجحود؛ لأنهم خلقوا على طبيعة واحدة،، { بل هم قوم طاغون } [الذاريات: 53] بأنهم وجدوا أسباب الطغيان، وهي: السعة والتنعم والبطر والغنى.
{ فتول عنهم } [الذاريات: 54]، فإنك لا تهدي من أحببت منهم، { فمآ أنت بملوم } [الذاريات: 54]، في العجز عن هدايتهم؛ لأنك تبلغ وليس إليك من الهداية شيء.
الذاريات 51:55
{ وذكر } [الذاريات: 55]، فإن حرفتك أن تكون مذكرا، كما قال تعالى:
فذكر إنمآ أنت مذكر
[الغاشية: 21]، { فإن الذكرى تنفع المؤمنين } [الذاريات: 55]، الذين من الله عليهم أن هداهم للإيمان، فذكر العاصين منهم عقوبتي؛ ليرجعوا عن مخالفة أمري، وذكر المطيعين جزيل نوالي؛ ليزدادوا طاعة وعبادة لي، وذكر المحبين ما شاهدوا من أنوار جمالي وجلالي في الغيب وغيب الغيب؛ ليزيدوا في بذل الوجود وطلب المفقود.
{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56]؛ لأن ذرة معرفتي مودعة في صدق عبوديتي، وإن معرفتي تنقسم قسمين: معرفة صفات جمالي ومعرفة صفات جلالي، ولكل واحدة منهما مظهر، والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد عنها، فمن انقاد لها بالتسليم والرضاء كما أمر به، فهو مظهر صفات جمالي ولطفي، ومن تمرد عنها بالإباء والاستكبار، فهو مظهر صفات جلالي وقهري، فحقيقة قوله: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56]؛ أي: خلقت المقبولين منهم؛ ليعبدوا الله فيكونوا مظهر صفات لطفه، وخلقت المردودين منهم؛ ليعبدوا الهوى فيكونوا مظهر صفات قهره، هذا المعنى الذي أردت من خلقهم { مآ أريد منهم من رزق } [الذاريات: 57] يحصلونه بكسبهم { ومآ أريد } [الذاريات: 57] منهم { أن يطعمون } [الذاريات: 57]؛ يعني: ما خلقتهم لمصلحة من مصالح الدنيا يختص بها؛ وإنما خلقتهم مختصين بأن يكونوا مظاهر صفات لطفي وقهري ومظهرهما.
{ إن الله هو الرزاق } [الذاريات: 58] بجميع الخلائق، { ذو القوة المتين } [الذاريات: 58] في خلق الأرزاق والمرزوقين، { فإن للذين ظلموا } [الذاريات: 59]، من أهل القلوب على قلوبهم، بأن جعلوها ملوثة بحب الدنيا بعد أن كانت معدن محبة الله مع { ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم } [الذاريات: 59] من أرباب النفوس بجميع صفاتها؛ لأن القلب إن صلح صلح به سائر الجسد، وإذا فسد فسد به سائر الجسد { فلا يستعجلون } [الذاريات: 59] في إفساد القلب { فويل للذين كفروا } [الذاريات: 60] بنعمة ربهم في إفساد القلب، { من يومهم الذي يوعدون } [الذاريات: 60] بإفساد سائر صفات الجسد.
الذاريات 51:56
{ وذكر } [الذاريات: 55]، فإن حرفتك أن تكون مذكرا، كما قال تعالى:
فذكر إنمآ أنت مذكر
[الغاشية: 21]، { فإن الذكرى تنفع المؤمنين } [الذاريات: 55]، الذين من الله عليهم أن هداهم للإيمان، فذكر العاصين منهم عقوبتي؛ ليرجعوا عن مخالفة أمري، وذكر المطيعين جزيل نوالي؛ ليزدادوا طاعة وعبادة لي، وذكر المحبين ما شاهدوا من أنوار جمالي وجلالي في الغيب وغيب الغيب؛ ليزيدوا في بذل الوجود وطلب المفقود.
{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56]؛ لأن ذرة معرفتي مودعة في صدق عبوديتي، وإن معرفتي تنقسم قسمين: معرفة صفات جمالي ومعرفة صفات جلالي، ولكل واحدة منهما مظهر، والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد عنها، فمن انقاد لها بالتسليم والرضاء كما أمر به، فهو مظهر صفات جمالي ولطفي، ومن تمرد عنها بالإباء والاستكبار، فهو مظهر صفات جلالي وقهري، فحقيقة قوله: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56]؛ أي: خلقت المقبولين منهم؛ ليعبدوا الله فيكونوا مظهر صفات لطفه، وخلقت المردودين منهم؛ ليعبدوا الهوى فيكونوا مظهر صفات قهره، هذا المعنى الذي أردت من خلقهم { مآ أريد منهم من رزق } [الذاريات: 57] يحصلونه بكسبهم { ومآ أريد } [الذاريات: 57] منهم { أن يطعمون } [الذاريات: 57]؛ يعني: ما خلقتهم لمصلحة من مصالح الدنيا يختص بها؛ وإنما خلقتهم مختصين بأن يكونوا مظاهر صفات لطفي وقهري ومظهرهما.
{ إن الله هو الرزاق } [الذاريات: 58] بجميع الخلائق، { ذو القوة المتين } [الذاريات: 58] في خلق الأرزاق والمرزوقين، { فإن للذين ظلموا } [الذاريات: 59]، من أهل القلوب على قلوبهم، بأن جعلوها ملوثة بحب الدنيا بعد أن كانت معدن محبة الله مع { ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم } [الذاريات: 59] من أرباب النفوس بجميع صفاتها؛ لأن القلب إن صلح صلح به سائر الجسد، وإذا فسد فسد به سائر الجسد { فلا يستعجلون } [الذاريات: 59] في إفساد القلب { فويل للذين كفروا } [الذاريات: 60] بنعمة ربهم في إفساد القلب، { من يومهم الذي يوعدون } [الذاريات: 60] بإفساد سائر صفات الجسد.
الذاريات 51:57
{ وذكر } [الذاريات: 55]، فإن حرفتك أن تكون مذكرا، كما قال تعالى:
فذكر إنمآ أنت مذكر
[الغاشية: 21]، { فإن الذكرى تنفع المؤمنين } [الذاريات: 55]، الذين من الله عليهم أن هداهم للإيمان، فذكر العاصين منهم عقوبتي؛ ليرجعوا عن مخالفة أمري، وذكر المطيعين جزيل نوالي؛ ليزدادوا طاعة وعبادة لي، وذكر المحبين ما شاهدوا من أنوار جمالي وجلالي في الغيب وغيب الغيب؛ ليزيدوا في بذل الوجود وطلب المفقود.
{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56]؛ لأن ذرة معرفتي مودعة في صدق عبوديتي، وإن معرفتي تنقسم قسمين: معرفة صفات جمالي ومعرفة صفات جلالي، ولكل واحدة منهما مظهر، والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد عنها، فمن انقاد لها بالتسليم والرضاء كما أمر به، فهو مظهر صفات جمالي ولطفي، ومن تمرد عنها بالإباء والاستكبار، فهو مظهر صفات جلالي وقهري، فحقيقة قوله: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56]؛ أي: خلقت المقبولين منهم؛ ليعبدوا الله فيكونوا مظهر صفات لطفه، وخلقت المردودين منهم؛ ليعبدوا الهوى فيكونوا مظهر صفات قهره، هذا المعنى الذي أردت من خلقهم { مآ أريد منهم من رزق } [الذاريات: 57] يحصلونه بكسبهم { ومآ أريد } [الذاريات: 57] منهم { أن يطعمون } [الذاريات: 57]؛ يعني: ما خلقتهم لمصلحة من مصالح الدنيا يختص بها؛ وإنما خلقتهم مختصين بأن يكونوا مظاهر صفات لطفي وقهري ومظهرهما.
{ إن الله هو الرزاق } [الذاريات: 58] بجميع الخلائق، { ذو القوة المتين } [الذاريات: 58] في خلق الأرزاق والمرزوقين، { فإن للذين ظلموا } [الذاريات: 59]، من أهل القلوب على قلوبهم، بأن جعلوها ملوثة بحب الدنيا بعد أن كانت معدن محبة الله مع { ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم } [الذاريات: 59] من أرباب النفوس بجميع صفاتها؛ لأن القلب إن صلح صلح به سائر الجسد، وإذا فسد فسد به سائر الجسد { فلا يستعجلون } [الذاريات: 59] في إفساد القلب { فويل للذين كفروا } [الذاريات: 60] بنعمة ربهم في إفساد القلب، { من يومهم الذي يوعدون } [الذاريات: 60] بإفساد سائر صفات الجسد.
الذاريات 51:58
{ وذكر } [الذاريات: 55]، فإن حرفتك أن تكون مذكرا، كما قال تعالى:
فذكر إنمآ أنت مذكر
[الغاشية: 21]، { فإن الذكرى تنفع المؤمنين } [الذاريات: 55]، الذين من الله عليهم أن هداهم للإيمان، فذكر العاصين منهم عقوبتي؛ ليرجعوا عن مخالفة أمري، وذكر المطيعين جزيل نوالي؛ ليزدادوا طاعة وعبادة لي، وذكر المحبين ما شاهدوا من أنوار جمالي وجلالي في الغيب وغيب الغيب؛ ليزيدوا في بذل الوجود وطلب المفقود.
{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56]؛ لأن ذرة معرفتي مودعة في صدق عبوديتي، وإن معرفتي تنقسم قسمين: معرفة صفات جمالي ومعرفة صفات جلالي، ولكل واحدة منهما مظهر، والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد عنها، فمن انقاد لها بالتسليم والرضاء كما أمر به، فهو مظهر صفات جمالي ولطفي، ومن تمرد عنها بالإباء والاستكبار، فهو مظهر صفات جلالي وقهري، فحقيقة قوله: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56]؛ أي: خلقت المقبولين منهم؛ ليعبدوا الله فيكونوا مظهر صفات لطفه، وخلقت المردودين منهم؛ ليعبدوا الهوى فيكونوا مظهر صفات قهره، هذا المعنى الذي أردت من خلقهم { مآ أريد منهم من رزق } [الذاريات: 57] يحصلونه بكسبهم { ومآ أريد } [الذاريات: 57] منهم { أن يطعمون } [الذاريات: 57]؛ يعني: ما خلقتهم لمصلحة من مصالح الدنيا يختص بها؛ وإنما خلقتهم مختصين بأن يكونوا مظاهر صفات لطفي وقهري ومظهرهما.
{ إن الله هو الرزاق } [الذاريات: 58] بجميع الخلائق، { ذو القوة المتين } [الذاريات: 58] في خلق الأرزاق والمرزوقين، { فإن للذين ظلموا } [الذاريات: 59]، من أهل القلوب على قلوبهم، بأن جعلوها ملوثة بحب الدنيا بعد أن كانت معدن محبة الله مع { ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم } [الذاريات: 59] من أرباب النفوس بجميع صفاتها؛ لأن القلب إن صلح صلح به سائر الجسد، وإذا فسد فسد به سائر الجسد { فلا يستعجلون } [الذاريات: 59] في إفساد القلب { فويل للذين كفروا } [الذاريات: 60] بنعمة ربهم في إفساد القلب، { من يومهم الذي يوعدون } [الذاريات: 60] بإفساد سائر صفات الجسد.
الذاريات 51:59
{ وذكر } [الذاريات: 55]، فإن حرفتك أن تكون مذكرا، كما قال تعالى:
فذكر إنمآ أنت مذكر
[الغاشية: 21]، { فإن الذكرى تنفع المؤمنين } [الذاريات: 55]، الذين من الله عليهم أن هداهم للإيمان، فذكر العاصين منهم عقوبتي؛ ليرجعوا عن مخالفة أمري، وذكر المطيعين جزيل نوالي؛ ليزدادوا طاعة وعبادة لي، وذكر المحبين ما شاهدوا من أنوار جمالي وجلالي في الغيب وغيب الغيب؛ ليزيدوا في بذل الوجود وطلب المفقود.
{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56]؛ لأن ذرة معرفتي مودعة في صدق عبوديتي، وإن معرفتي تنقسم قسمين: معرفة صفات جمالي ومعرفة صفات جلالي، ولكل واحدة منهما مظهر، والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد عنها، فمن انقاد لها بالتسليم والرضاء كما أمر به، فهو مظهر صفات جمالي ولطفي، ومن تمرد عنها بالإباء والاستكبار، فهو مظهر صفات جلالي وقهري، فحقيقة قوله: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56]؛ أي: خلقت المقبولين منهم؛ ليعبدوا الله فيكونوا مظهر صفات لطفه، وخلقت المردودين منهم؛ ليعبدوا الهوى فيكونوا مظهر صفات قهره، هذا المعنى الذي أردت من خلقهم { مآ أريد منهم من رزق } [الذاريات: 57] يحصلونه بكسبهم { ومآ أريد } [الذاريات: 57] منهم { أن يطعمون } [الذاريات: 57]؛ يعني: ما خلقتهم لمصلحة من مصالح الدنيا يختص بها؛ وإنما خلقتهم مختصين بأن يكونوا مظاهر صفات لطفي وقهري ومظهرهما.
{ إن الله هو الرزاق } [الذاريات: 58] بجميع الخلائق، { ذو القوة المتين } [الذاريات: 58] في خلق الأرزاق والمرزوقين، { فإن للذين ظلموا } [الذاريات: 59]، من أهل القلوب على قلوبهم، بأن جعلوها ملوثة بحب الدنيا بعد أن كانت معدن محبة الله مع { ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم } [الذاريات: 59] من أرباب النفوس بجميع صفاتها؛ لأن القلب إن صلح صلح به سائر الجسد، وإذا فسد فسد به سائر الجسد { فلا يستعجلون } [الذاريات: 59] في إفساد القلب { فويل للذين كفروا } [الذاريات: 60] بنعمة ربهم في إفساد القلب، { من يومهم الذي يوعدون } [الذاريات: 60] بإفساد سائر صفات الجسد.
الذاريات 51:60
{ وذكر } [الذاريات: 55]، فإن حرفتك أن تكون مذكرا، كما قال تعالى:
فذكر إنمآ أنت مذكر
[الغاشية: 21]، { فإن الذكرى تنفع المؤمنين } [الذاريات: 55]، الذين من الله عليهم أن هداهم للإيمان، فذكر العاصين منهم عقوبتي؛ ليرجعوا عن مخالفة أمري، وذكر المطيعين جزيل نوالي؛ ليزدادوا طاعة وعبادة لي، وذكر المحبين ما شاهدوا من أنوار جمالي وجلالي في الغيب وغيب الغيب؛ ليزيدوا في بذل الوجود وطلب المفقود.
{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56]؛ لأن ذرة معرفتي مودعة في صدق عبوديتي، وإن معرفتي تنقسم قسمين: معرفة صفات جمالي ومعرفة صفات جلالي، ولكل واحدة منهما مظهر، والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد عنها، فمن انقاد لها بالتسليم والرضاء كما أمر به، فهو مظهر صفات جمالي ولطفي، ومن تمرد عنها بالإباء والاستكبار، فهو مظهر صفات جلالي وقهري، فحقيقة قوله: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56]؛ أي: خلقت المقبولين منهم؛ ليعبدوا الله فيكونوا مظهر صفات لطفه، وخلقت المردودين منهم؛ ليعبدوا الهوى فيكونوا مظهر صفات قهره، هذا المعنى الذي أردت من خلقهم { مآ أريد منهم من رزق } [الذاريات: 57] يحصلونه بكسبهم { ومآ أريد } [الذاريات: 57] منهم { أن يطعمون } [الذاريات: 57]؛ يعني: ما خلقتهم لمصلحة من مصالح الدنيا يختص بها؛ وإنما خلقتهم مختصين بأن يكونوا مظاهر صفات لطفي وقهري ومظهرهما.
{ إن الله هو الرزاق } [الذاريات: 58] بجميع الخلائق، { ذو القوة المتين } [الذاريات: 58] في خلق الأرزاق والمرزوقين، { فإن للذين ظلموا } [الذاريات: 59]، من أهل القلوب على قلوبهم، بأن جعلوها ملوثة بحب الدنيا بعد أن كانت معدن محبة الله مع { ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم } [الذاريات: 59] من أرباب النفوس بجميع صفاتها؛ لأن القلب إن صلح صلح به سائر الجسد، وإذا فسد فسد به سائر الجسد { فلا يستعجلون } [الذاريات: 59] في إفساد القلب { فويل للذين كفروا } [الذاريات: 60] بنعمة ربهم في إفساد القلب، { من يومهم الذي يوعدون } [الذاريات: 60] بإفساد سائر صفات الجسد.