التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — الطور 52:1 – النجم 53:62
المحتويات
- الطور 52:1
- الطور 52:2
- الطور 52:3
- الطور 52:4
- الطور 52:5
- الطور 52:6
- الطور 52:7
- الطور 52:8
- الطور 52:9
- الطور 52:10
- الطور 52:11
- الطور 52:12
- الطور 52:13
- الطور 52:14
- الطور 52:15
- الطور 52:16
- الطور 52:17
- الطور 52:18
- الطور 52:19
- الطور 52:20
- الطور 52:21
- الطور 52:22
- الطور 52:23
- الطور 52:24
- الطور 52:25
- الطور 52:26
- الطور 52:27
- الطور 52:28
- الطور 52:29
- الطور 52:30
- الطور 52:31
- الطور 52:32
- الطور 52:33
- الطور 52:34
- الطور 52:35
- الطور 52:36
- الطور 52:37
- الطور 52:38
- الطور 52:39
- الطور 52:40
- الطور 52:41
- الطور 52:42
- الطور 52:43
- الطور 52:44
- الطور 52:45
- الطور 52:46
- الطور 52:47
- الطور 52:48
- الطور 52:49
- النجم 53:1
- النجم 53:2
- النجم 53:3
- النجم 53:4
- النجم 53:5
- النجم 53:6
- النجم 53:7
- النجم 53:8
- النجم 53:9
- النجم 53:10
- النجم 53:11
- النجم 53:12
- النجم 53:13
- النجم 53:14
- النجم 53:15
- النجم 53:16
- النجم 53:17
- النجم 53:18
- النجم 53:19
- النجم 53:20
- النجم 53:21
- النجم 53:22
- النجم 53:23
- النجم 53:24
- النجم 53:25
- النجم 53:26
- النجم 53:27
- النجم 53:28
- النجم 53:29
- النجم 53:30
- النجم 53:31
- النجم 53:32
- النجم 53:33
- النجم 53:34
- النجم 53:35
- النجم 53:36
- النجم 53:37
- النجم 53:38
- النجم 53:39
- النجم 53:40
- النجم 53:41
- النجم 53:42
- النجم 53:43
- النجم 53:44
- النجم 53:45
- النجم 53:46
- النجم 53:47
- النجم 53:48
- النجم 53:49
- النجم 53:50
- النجم 53:51
- النجم 53:52
- النجم 53:53
- النجم 53:54
- النجم 53:55
- النجم 53:56
- النجم 53:57
- النجم 53:58
- النجم 53:59
- النجم 53:60
- النجم 53:61
- النجم 53:62
الطور 52:1
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:2
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:3
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:4
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:5
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:6
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:7
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:8
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:9
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:10
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:11
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:12
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:13
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:14
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:15
{ والطور * وكتاب مسطور } [الطور: 1-2]، يشير إلى طور النفس الذي كلم الله عليه موسى القلب؛ لشرف استماع كلام الحق عليه صار محل القسم، فأقسم الله به وبكتاب كتبه الله تعالى { في رق منشور } [الطور: 3]؛ أي: في قلوب منسوبة إلى الرقة يدل عليه قوله:
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22].
{ والبيت المعمور } [الطور: 4]، وهو سر قلوب العارفين معمور بأسرار الحق تعالى، { والسقف المرفوع } [الطور: 5]، وهو الروح المرفوع درجاته إلى الحضرة، وهو سقف بيت الغلبة.
{ والبحر المسجور } [الطور: 6]؛ أي: بحر قلب سجر بنار المحبة ما قسم لعزة هذه الأشياء، { إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]؛ أي: العذاب لأهل العذاب واقع بالنقد؛ لأن أشد العذاب ذل الحجاب كان من دعاء سري السقطى: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب والحجاب واقع؛ فإن أعظم الحجاب حجاب النفس { ما له من دافع } [الطور: 8] من قبل العبد؛ بل دافع حجاب النفس وهو رحمة الله تعالى، كما قال تعالى:
النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي
[يوسف: 53].
وبقوله: { يوم تمور السمآء مورا } [الطور: 9]، يشير إلى سماء القلب ومورة توجهه للحق تعالى بصدق الطلب، { وتسير الجبال } [الطور: 10] جبال النفس { سيرا } [الطور: 10] إلى عالم القلب، ومنه إلى عالم الأرواح، ومنه بجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28] إلى حضرة الربوبية، { فويل يومئذ } [الطور: 11] حين ظفر الطالب بالمطلوب، ووصل المحب إلى المحبوب، { للمكذبين } [الطور: 11] بهذا الحديث، من ينزل الحسرات الموقدة التي قطعت على الأفئدة من فوات هذه السعادة العظمى، والحرمان عن ما وعدناكم من عذاب خوضكم في الدنيا، ولعبكم بها من الغفلة ونيران الحسرات [والزفرات] { الذين هم في خوض } [الطور: 12] الدنيا وشهواتها وزخارفها { يلعبون } [الطور: 12].
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } [الطور: 13] دعاء لا خلاص منها ولا رجوع، يناديهم عزة الحق تعالى: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا } [الطور: 14-15]؛ يعني الذي { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15] حقائق هذه المعاني.
تفسير عين الحياة.
اعلم يا طالب النور على الطور والعلم في الكتاب المسطور، والحكمة على الرق المنشور، والحقيقة في البيت المعمور، والحق على السقف المرفوع، وسر الباطن في البحر المسجور، أن هذه لطائف أودعها الله في وجودك؛ لتعرف أسرارها، ويحصل لك بها السرور والحبور في القبور، ويتنعم بتلك اللطائف بعد النشور في مرر الحور، المنكبة على أريكة المعرفة فوق القصور، ويتقن بأن قالبك هو الطور، وسرك هو الكتاب المسطور، وقلبك هو الرق المنشور، وروحك هو البيت المعمور، وصفتك هي السقف المرفوع، ونفسك هي البحر المسجور في عالم الأنفس.
والله تعالى أقسم بما في الآفاق، كما فسره المفسرون بقوله تعالى: { والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور } [الطور: 1-6]، وعالم الآفاق ملك عالم الأنفس مظهر لصفة باطنية الحق، كما أن عالم الآفاق مظهر لصفة ظاهرية الحق تعالى، وهو تعالى عالم الغيب والشهادة، ويجوز أن يقسم بمظاهر ظاهريته وباطنيته، ولكن الطور الآفاقي لا يتعلق بك، وكل ما هو كائن في الآفاق إذا أخرجت من عالم بذلك الآفاقي بقي في عالمه، ويكون بينك وبين ما فيه بعد المشرقين؛ فاطلب طورا يكون معك بعد خروجك من عالم الآفاق، وهو طور قالبك الباقي بعد الحشر معك إما متنعما في الجنة وإما متألما في النار، واجتهد اليوم أن تجعله نورا لا ظلمانيا؛ ليكون قبرك منورا لا مظلما مكدرا في البرزخ، ويكون مأواك الجنة لا جهنم بعد خلاصك من البرزخ، وإن لم تنور طورك اليوم، ولم تسكن البحر المسجور الذي سجر بنيران الشهوة والغضب والكبر، بماء الذكر وثلج الرياضة وبرد الأخلاق الحميدة.
{ إن عذاب ربك لواقع } [الطور: 7]، ولكل لطيفة عذاب يختص بما دون غيرها، وأشد العذاب ذل الحجاب وهو أن ليس له واقع بعد الوقوع، كما يقول: { ما له من دافع } [الطور: 8]، ولا حيلة للسالك في دفعة خاصته.
{ يوم تمور السمآء } [الطور: 9]، سماء الصدر { مورا } ، { وتسير الجبال } [الطور: 10]، جبال قوى معدنيته { سيرا } [الطور: 10]، عند مشاهدته قوته القابضة النازعة، التي هي عزرائيل تقبض قوى روحانيته السارية في عودته، وينزع من ذرات وجوده اللطيفة الحيوانية، التي هي من خصائص صفات روحانيته.
{ فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون } [الطور: 11-12]؛ أي: يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي، ويلعبون فيها يزيدها الباطل ومتاعها القليل، ويكذبون اللطائف المستخلصة عن الأكدار المتحلية بالأنوار المرسلة إليهم بالإنذار والإيثار؛ لاشتغالهم بالدنيا الفانية، ومتاع الغرور وغفلتهم عن الآخرة الباقية، التي هي دار السرور.
{ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 13-14]؛ أي: تكذبون اللطائف المرسلة إليكم الداعية لكم إلى الحق، فهذه النار التي كانت فيكم، وأنتم أشعلتموها في وجودكم، وأوقدتموها بنيران الحسد والحقد والكبر والغضب والبغض، وجمعتم لها حطب الحطام الدنيوي من الدراهم والدنانير والأموال والأملاك والمواشي، فصار المجموع حطمتكم مما تكوي جباهكم وجنوبكم.
{ أفسحر هذا } [الطور: 15]، الذي يدفعكم خزية نيرانكم إليها دفعا، ويقولون معكم: { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } [الطور: 14] دار الكسب خلف الأستار، وتنكرون اللطائف المنذرة غاية الإنكار، ويستهزئون بالإنذار، فسحر هذا الذي تبصرونه اليوم، الذي كشفنا عنكم فيه الغطاء ورفعنا الأستار، أتظنون أن الذي تشاهدونه ليس حقيقة أم سحر أعينكم، { أم أنتم لا تبصرون } [الطور: 15]، حقيقة.
الطور 52:16
{ اصلوها } [الطور: 16] أدخلوها لتذوقوا عذابها، { فاصبروا } [الطور: 16] في هذا البلاء { أو لا تصبروا } [الطور: 16] حين لا ينفعهم الصبر؛ إذ لم تصبروا حين ينفعكم الصبر، { سوآء عليكم } [الطور: 16] أجزعتم أم صبرتم؛ { إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16] في الدنيا من الخير والشر الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء، فإنه لا ينفع شيء منها، والحاصل أن يقال:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
ثم أخبر عن التقى وأرباب هذه الدرجات العلا بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات ونعيم } [الطور: 17]، يشير إلى أنهم في جنات القرب ونعيم المشاهدة في العاجل والآجل؛ إذ اتقوا بالله سواه.
{ فاكهين } [الطور: 18]، متعجبين { بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 18] من أصناف ألطافه، { ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18] جحيم نفوسهم وعذابها وشهواتها.
{ كلوا } [الطور: 19] من طعام المشاهدات، { واشربوا } [الطور: 19]، من شراب المكاشفات، { هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19] من أنواع المجاهدات ورعاية آداب الرياضات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات:
فاشرب على وجهها كغرتها
مدامة في الكؤوس كالشرر
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20]، سرر الدرجات والقربات المفيضة في العبودية، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، من إنكار الحقائق الغيبية { والذين آمنوا } [الطور: 21] بهذا الحديث في طلب الحق تعالى من القلب والروح، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21] من النفس وصفاتها { بإيمان } [الطور: 21] بهذا الحديث { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]، وإن لم يكونوا مستعدين لنيل هذه الكمالات من الوصول والوصال بالاستقلال، { ومآ ألتناهم من عملهم } [الطور: 21]؛ أي: ما ينقص من جزاء عمل القلب والروح { من شيء } [الطور: 21]، بسبب إلحاق النفس وصفاتها بهم في المقام.
{ كل امرىء بما كسب رهين * وأمددناهم } [الطور: 21-22]؛ يعني: القلب والروح { بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]؛ يعني: بما هو من مشارب النفس الحيوانية؛ تقوية للروحانية وإمدادا للسير في الصفات الربانية.
{ يتنازعون } [الطور: 23]؛ يعني: يتعاطون القلب والروح والنفس وصفاتها، { فيها } [الطور: 23]؛ أي: في مقامات السير { كأسا } [الطور: 23] من مشارب الروح والقلب للنفس، وكأسا من مشارب النفس للروح والقلب، { لا لغو } [الطور: 23] من أوصاف البشرية { فيها } [الطور: 23] في الكاسات؛ لينزله إلى مقام النفس { ولا تأثيم } [الطور: 23] من أوصاف الروحانية؛ لعده بطبع الروحانية في الروحانية.
تفسير عين الحياة
{ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16]؛ يعني: صلوا الستار التي أنتم أوقدتموها، وأشعلتم حطب الحطام بنيرانها، { فاصبروا } وهو أمر على طريق الظن والاستهزاء بهم، { أو لا تصبروا } وهو كلام يتكلم المتكلم به على طريق عدم الالتفات إلى حال المجرمين، { سوآء عليكم } أن تصبروا على هذه النار { أو لا تصبروا }؛ لأن إخراجكم من هذه النار التي أنتم أشعلتموها في دار الكسب محال غير ممكن، هذا جزاؤكم على ما كسبتم من حطب الحطام، واجتهدتم في إيقاد النار، وبالغتم في اشتعالها بريح القوى.
{ إن المتقين } [الطور: 17] الذين اتقوا متاع الدنيا، وهو ما عده الله تعالى في كلامه؛ حيث بين ما زينه الشيطان للإنسان بقوله عز وجل:
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب
[آل عمران: 14]،
قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا
[آل عمران: 15] عن هذه الأمتعة التي ذكرناها، وعن نيران الشهوة والغضب والكبر والحسد عند ربهم جنات، كما يقول في هذه السورة { إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 17-18]، من العلم النافع، الذي حملهم على التقوى من متابعة الهوى والاشتغال باللعب واللهو في جميع أمتعة الدنيا، التي هي الحطمة في العقبى.
{ ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18]؛ يعني: بعد أن يلهيهم الله بالعلم النافع وقاهم من العذاب بالتوفيق الذي أعطاهم الله؛ ليجتهدوا في إطفاء نيران الشهوة والغضب والكبر، وإخمادها بالماء والثلج والبرد.
{ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19]؛ يعني: { كلوا } من ثمرات المعارف المختصة باللطيفة النفسية، { واشربوا } من العيون المختصة باللطيفة القلبية، { هنيئا بما كنتم تعملون } من الأعمال الصالحة الظاهرة على الجوارح، والإخلاص والصدق الباطن المختص بالقلب.
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20] بما صفوا أسرارهم مستريحين بمشاهدة أنوارهم، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، بما تركوا في البحر المسجور وهو النفوس، زوجنا لطيفة حورية روحانيتهم بمعاينة صورة الذكر الخالص عن الخواطر الودية.
{ والذين آمنوا } [الطور: 21]، من قوى لطائفهم باللطيفة المرسلة الخفية، وما مضى عليهم من الأمور الغيبية، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ أي: قوى قالبيتهم ونفسيتهم { بإيمان } [الطور: 21]؛ يعني: ما عملوا بالجوارح الظاهرة والقوى الباطنة شيئا ينقص حقيقة إيمانهم، من ارتكاب المناهي والاشتغال بالملاهي، والاجتراء على المعاصي مما يؤخذ صاحبه وقت كشف الغطاء بالنواهي، { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ يعني: ألحقنا باللطائف قواهم المزكاة في التمتع بالأكل والشرب وما تشتهي أنفسهم، { ومآ ألتناهم من عملهم من شيء } [الطور: 21]؛ أي: ما نقصنا من آبائهم بما أعطينا ذرياتهم، { كل امرىء بما كسب رهين } [الطور: 21]، هذه إشارة إلى أن اللطائف أجور خاصة مما يليق بحالها من معارف الحقيقة الإلهية، وللقوة المذكورة أجورا خاصة من المعارف الحقيقية والروحية والسرية والقلبية، وللجوارح أجورا خاصة مما يليق بها من التنعم بالنعيم المقيم، والحور العين، وما اشتهت أنفسهم في الجنة، فكل جارحة من الجوارح أو قوة من القوى أو لطيفة من اللطائف بحسب سعيها في طاعة الله تعالى في دار الكسب، يجزيها الله في دار الجزاء بمثل ما كسبت وسعت وادخرت لنفسها، كما يقول تعالى:
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
[النجم: 39]،
وأن سعيه سوف يرى
[النجم: 40] خيرا كان أو شرا.
{ وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]، هذه أيضا لقوى نفوسهم الباطنة، وجوارحهم الظاهرة المتحلية بالطاعة، { يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم } [الطور: 23]؛ يعني: يكون كؤوس استعدادات اللطائف مملوءة من شراب المشاهدة، منزها من كل باطل من كل شيء يأثم به شاربه، وهذه مدخرة لهم في دار الجزاء، ينظرهم كؤوس استعداداتهم من اللغو والتأثيم والرفث والكذب والغيبة والكبر والحسد وأمثالها في دار الكسب، يتناولون في دار الجزاء كؤوس استعداداتهم المطهرة المملوءة من شراب المعرفة.
الطور 52:17
{ اصلوها } [الطور: 16] أدخلوها لتذوقوا عذابها، { فاصبروا } [الطور: 16] في هذا البلاء { أو لا تصبروا } [الطور: 16] حين لا ينفعهم الصبر؛ إذ لم تصبروا حين ينفعكم الصبر، { سوآء عليكم } [الطور: 16] أجزعتم أم صبرتم؛ { إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16] في الدنيا من الخير والشر الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء، فإنه لا ينفع شيء منها، والحاصل أن يقال:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
ثم أخبر عن التقى وأرباب هذه الدرجات العلا بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات ونعيم } [الطور: 17]، يشير إلى أنهم في جنات القرب ونعيم المشاهدة في العاجل والآجل؛ إذ اتقوا بالله سواه.
{ فاكهين } [الطور: 18]، متعجبين { بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 18] من أصناف ألطافه، { ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18] جحيم نفوسهم وعذابها وشهواتها.
{ كلوا } [الطور: 19] من طعام المشاهدات، { واشربوا } [الطور: 19]، من شراب المكاشفات، { هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19] من أنواع المجاهدات ورعاية آداب الرياضات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات:
فاشرب على وجهها كغرتها
مدامة في الكؤوس كالشرر
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20]، سرر الدرجات والقربات المفيضة في العبودية، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، من إنكار الحقائق الغيبية { والذين آمنوا } [الطور: 21] بهذا الحديث في طلب الحق تعالى من القلب والروح، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21] من النفس وصفاتها { بإيمان } [الطور: 21] بهذا الحديث { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]، وإن لم يكونوا مستعدين لنيل هذه الكمالات من الوصول والوصال بالاستقلال، { ومآ ألتناهم من عملهم } [الطور: 21]؛ أي: ما ينقص من جزاء عمل القلب والروح { من شيء } [الطور: 21]، بسبب إلحاق النفس وصفاتها بهم في المقام.
{ كل امرىء بما كسب رهين * وأمددناهم } [الطور: 21-22]؛ يعني: القلب والروح { بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]؛ يعني: بما هو من مشارب النفس الحيوانية؛ تقوية للروحانية وإمدادا للسير في الصفات الربانية.
{ يتنازعون } [الطور: 23]؛ يعني: يتعاطون القلب والروح والنفس وصفاتها، { فيها } [الطور: 23]؛ أي: في مقامات السير { كأسا } [الطور: 23] من مشارب الروح والقلب للنفس، وكأسا من مشارب النفس للروح والقلب، { لا لغو } [الطور: 23] من أوصاف البشرية { فيها } [الطور: 23] في الكاسات؛ لينزله إلى مقام النفس { ولا تأثيم } [الطور: 23] من أوصاف الروحانية؛ لعده بطبع الروحانية في الروحانية.
تفسير عين الحياة
{ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16]؛ يعني: صلوا الستار التي أنتم أوقدتموها، وأشعلتم حطب الحطام بنيرانها، { فاصبروا } وهو أمر على طريق الظن والاستهزاء بهم، { أو لا تصبروا } وهو كلام يتكلم المتكلم به على طريق عدم الالتفات إلى حال المجرمين، { سوآء عليكم } أن تصبروا على هذه النار { أو لا تصبروا }؛ لأن إخراجكم من هذه النار التي أنتم أشعلتموها في دار الكسب محال غير ممكن، هذا جزاؤكم على ما كسبتم من حطب الحطام، واجتهدتم في إيقاد النار، وبالغتم في اشتعالها بريح القوى.
{ إن المتقين } [الطور: 17] الذين اتقوا متاع الدنيا، وهو ما عده الله تعالى في كلامه؛ حيث بين ما زينه الشيطان للإنسان بقوله عز وجل:
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب
[آل عمران: 14]،
قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا
[آل عمران: 15] عن هذه الأمتعة التي ذكرناها، وعن نيران الشهوة والغضب والكبر والحسد عند ربهم جنات، كما يقول في هذه السورة { إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 17-18]، من العلم النافع، الذي حملهم على التقوى من متابعة الهوى والاشتغال باللعب واللهو في جميع أمتعة الدنيا، التي هي الحطمة في العقبى.
{ ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18]؛ يعني: بعد أن يلهيهم الله بالعلم النافع وقاهم من العذاب بالتوفيق الذي أعطاهم الله؛ ليجتهدوا في إطفاء نيران الشهوة والغضب والكبر، وإخمادها بالماء والثلج والبرد.
{ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19]؛ يعني: { كلوا } من ثمرات المعارف المختصة باللطيفة النفسية، { واشربوا } من العيون المختصة باللطيفة القلبية، { هنيئا بما كنتم تعملون } من الأعمال الصالحة الظاهرة على الجوارح، والإخلاص والصدق الباطن المختص بالقلب.
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20] بما صفوا أسرارهم مستريحين بمشاهدة أنوارهم، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، بما تركوا في البحر المسجور وهو النفوس، زوجنا لطيفة حورية روحانيتهم بمعاينة صورة الذكر الخالص عن الخواطر الودية.
{ والذين آمنوا } [الطور: 21]، من قوى لطائفهم باللطيفة المرسلة الخفية، وما مضى عليهم من الأمور الغيبية، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ أي: قوى قالبيتهم ونفسيتهم { بإيمان } [الطور: 21]؛ يعني: ما عملوا بالجوارح الظاهرة والقوى الباطنة شيئا ينقص حقيقة إيمانهم، من ارتكاب المناهي والاشتغال بالملاهي، والاجتراء على المعاصي مما يؤخذ صاحبه وقت كشف الغطاء بالنواهي، { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ يعني: ألحقنا باللطائف قواهم المزكاة في التمتع بالأكل والشرب وما تشتهي أنفسهم، { ومآ ألتناهم من عملهم من شيء } [الطور: 21]؛ أي: ما نقصنا من آبائهم بما أعطينا ذرياتهم، { كل امرىء بما كسب رهين } [الطور: 21]، هذه إشارة إلى أن اللطائف أجور خاصة مما يليق بحالها من معارف الحقيقة الإلهية، وللقوة المذكورة أجورا خاصة من المعارف الحقيقية والروحية والسرية والقلبية، وللجوارح أجورا خاصة مما يليق بها من التنعم بالنعيم المقيم، والحور العين، وما اشتهت أنفسهم في الجنة، فكل جارحة من الجوارح أو قوة من القوى أو لطيفة من اللطائف بحسب سعيها في طاعة الله تعالى في دار الكسب، يجزيها الله في دار الجزاء بمثل ما كسبت وسعت وادخرت لنفسها، كما يقول تعالى:
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
[النجم: 39]،
وأن سعيه سوف يرى
[النجم: 40] خيرا كان أو شرا.
{ وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]، هذه أيضا لقوى نفوسهم الباطنة، وجوارحهم الظاهرة المتحلية بالطاعة، { يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم } [الطور: 23]؛ يعني: يكون كؤوس استعدادات اللطائف مملوءة من شراب المشاهدة، منزها من كل باطل من كل شيء يأثم به شاربه، وهذه مدخرة لهم في دار الجزاء، ينظرهم كؤوس استعداداتهم من اللغو والتأثيم والرفث والكذب والغيبة والكبر والحسد وأمثالها في دار الكسب، يتناولون في دار الجزاء كؤوس استعداداتهم المطهرة المملوءة من شراب المعرفة.
الطور 52:18
{ اصلوها } [الطور: 16] أدخلوها لتذوقوا عذابها، { فاصبروا } [الطور: 16] في هذا البلاء { أو لا تصبروا } [الطور: 16] حين لا ينفعهم الصبر؛ إذ لم تصبروا حين ينفعكم الصبر، { سوآء عليكم } [الطور: 16] أجزعتم أم صبرتم؛ { إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16] في الدنيا من الخير والشر الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء، فإنه لا ينفع شيء منها، والحاصل أن يقال:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
ثم أخبر عن التقى وأرباب هذه الدرجات العلا بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات ونعيم } [الطور: 17]، يشير إلى أنهم في جنات القرب ونعيم المشاهدة في العاجل والآجل؛ إذ اتقوا بالله سواه.
{ فاكهين } [الطور: 18]، متعجبين { بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 18] من أصناف ألطافه، { ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18] جحيم نفوسهم وعذابها وشهواتها.
{ كلوا } [الطور: 19] من طعام المشاهدات، { واشربوا } [الطور: 19]، من شراب المكاشفات، { هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19] من أنواع المجاهدات ورعاية آداب الرياضات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات:
فاشرب على وجهها كغرتها
مدامة في الكؤوس كالشرر
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20]، سرر الدرجات والقربات المفيضة في العبودية، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، من إنكار الحقائق الغيبية { والذين آمنوا } [الطور: 21] بهذا الحديث في طلب الحق تعالى من القلب والروح، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21] من النفس وصفاتها { بإيمان } [الطور: 21] بهذا الحديث { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]، وإن لم يكونوا مستعدين لنيل هذه الكمالات من الوصول والوصال بالاستقلال، { ومآ ألتناهم من عملهم } [الطور: 21]؛ أي: ما ينقص من جزاء عمل القلب والروح { من شيء } [الطور: 21]، بسبب إلحاق النفس وصفاتها بهم في المقام.
{ كل امرىء بما كسب رهين * وأمددناهم } [الطور: 21-22]؛ يعني: القلب والروح { بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]؛ يعني: بما هو من مشارب النفس الحيوانية؛ تقوية للروحانية وإمدادا للسير في الصفات الربانية.
{ يتنازعون } [الطور: 23]؛ يعني: يتعاطون القلب والروح والنفس وصفاتها، { فيها } [الطور: 23]؛ أي: في مقامات السير { كأسا } [الطور: 23] من مشارب الروح والقلب للنفس، وكأسا من مشارب النفس للروح والقلب، { لا لغو } [الطور: 23] من أوصاف البشرية { فيها } [الطور: 23] في الكاسات؛ لينزله إلى مقام النفس { ولا تأثيم } [الطور: 23] من أوصاف الروحانية؛ لعده بطبع الروحانية في الروحانية.
تفسير عين الحياة
{ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16]؛ يعني: صلوا الستار التي أنتم أوقدتموها، وأشعلتم حطب الحطام بنيرانها، { فاصبروا } وهو أمر على طريق الظن والاستهزاء بهم، { أو لا تصبروا } وهو كلام يتكلم المتكلم به على طريق عدم الالتفات إلى حال المجرمين، { سوآء عليكم } أن تصبروا على هذه النار { أو لا تصبروا }؛ لأن إخراجكم من هذه النار التي أنتم أشعلتموها في دار الكسب محال غير ممكن، هذا جزاؤكم على ما كسبتم من حطب الحطام، واجتهدتم في إيقاد النار، وبالغتم في اشتعالها بريح القوى.
{ إن المتقين } [الطور: 17] الذين اتقوا متاع الدنيا، وهو ما عده الله تعالى في كلامه؛ حيث بين ما زينه الشيطان للإنسان بقوله عز وجل:
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب
[آل عمران: 14]،
قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا
[آل عمران: 15] عن هذه الأمتعة التي ذكرناها، وعن نيران الشهوة والغضب والكبر والحسد عند ربهم جنات، كما يقول في هذه السورة { إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 17-18]، من العلم النافع، الذي حملهم على التقوى من متابعة الهوى والاشتغال باللعب واللهو في جميع أمتعة الدنيا، التي هي الحطمة في العقبى.
{ ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18]؛ يعني: بعد أن يلهيهم الله بالعلم النافع وقاهم من العذاب بالتوفيق الذي أعطاهم الله؛ ليجتهدوا في إطفاء نيران الشهوة والغضب والكبر، وإخمادها بالماء والثلج والبرد.
{ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19]؛ يعني: { كلوا } من ثمرات المعارف المختصة باللطيفة النفسية، { واشربوا } من العيون المختصة باللطيفة القلبية، { هنيئا بما كنتم تعملون } من الأعمال الصالحة الظاهرة على الجوارح، والإخلاص والصدق الباطن المختص بالقلب.
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20] بما صفوا أسرارهم مستريحين بمشاهدة أنوارهم، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، بما تركوا في البحر المسجور وهو النفوس، زوجنا لطيفة حورية روحانيتهم بمعاينة صورة الذكر الخالص عن الخواطر الودية.
{ والذين آمنوا } [الطور: 21]، من قوى لطائفهم باللطيفة المرسلة الخفية، وما مضى عليهم من الأمور الغيبية، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ أي: قوى قالبيتهم ونفسيتهم { بإيمان } [الطور: 21]؛ يعني: ما عملوا بالجوارح الظاهرة والقوى الباطنة شيئا ينقص حقيقة إيمانهم، من ارتكاب المناهي والاشتغال بالملاهي، والاجتراء على المعاصي مما يؤخذ صاحبه وقت كشف الغطاء بالنواهي، { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ يعني: ألحقنا باللطائف قواهم المزكاة في التمتع بالأكل والشرب وما تشتهي أنفسهم، { ومآ ألتناهم من عملهم من شيء } [الطور: 21]؛ أي: ما نقصنا من آبائهم بما أعطينا ذرياتهم، { كل امرىء بما كسب رهين } [الطور: 21]، هذه إشارة إلى أن اللطائف أجور خاصة مما يليق بحالها من معارف الحقيقة الإلهية، وللقوة المذكورة أجورا خاصة من المعارف الحقيقية والروحية والسرية والقلبية، وللجوارح أجورا خاصة مما يليق بها من التنعم بالنعيم المقيم، والحور العين، وما اشتهت أنفسهم في الجنة، فكل جارحة من الجوارح أو قوة من القوى أو لطيفة من اللطائف بحسب سعيها في طاعة الله تعالى في دار الكسب، يجزيها الله في دار الجزاء بمثل ما كسبت وسعت وادخرت لنفسها، كما يقول تعالى:
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
[النجم: 39]،
وأن سعيه سوف يرى
[النجم: 40] خيرا كان أو شرا.
{ وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]، هذه أيضا لقوى نفوسهم الباطنة، وجوارحهم الظاهرة المتحلية بالطاعة، { يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم } [الطور: 23]؛ يعني: يكون كؤوس استعدادات اللطائف مملوءة من شراب المشاهدة، منزها من كل باطل من كل شيء يأثم به شاربه، وهذه مدخرة لهم في دار الجزاء، ينظرهم كؤوس استعداداتهم من اللغو والتأثيم والرفث والكذب والغيبة والكبر والحسد وأمثالها في دار الكسب، يتناولون في دار الجزاء كؤوس استعداداتهم المطهرة المملوءة من شراب المعرفة.
الطور 52:19
{ اصلوها } [الطور: 16] أدخلوها لتذوقوا عذابها، { فاصبروا } [الطور: 16] في هذا البلاء { أو لا تصبروا } [الطور: 16] حين لا ينفعهم الصبر؛ إذ لم تصبروا حين ينفعكم الصبر، { سوآء عليكم } [الطور: 16] أجزعتم أم صبرتم؛ { إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16] في الدنيا من الخير والشر الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء، فإنه لا ينفع شيء منها، والحاصل أن يقال:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
ثم أخبر عن التقى وأرباب هذه الدرجات العلا بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات ونعيم } [الطور: 17]، يشير إلى أنهم في جنات القرب ونعيم المشاهدة في العاجل والآجل؛ إذ اتقوا بالله سواه.
{ فاكهين } [الطور: 18]، متعجبين { بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 18] من أصناف ألطافه، { ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18] جحيم نفوسهم وعذابها وشهواتها.
{ كلوا } [الطور: 19] من طعام المشاهدات، { واشربوا } [الطور: 19]، من شراب المكاشفات، { هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19] من أنواع المجاهدات ورعاية آداب الرياضات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات:
فاشرب على وجهها كغرتها
مدامة في الكؤوس كالشرر
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20]، سرر الدرجات والقربات المفيضة في العبودية، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، من إنكار الحقائق الغيبية { والذين آمنوا } [الطور: 21] بهذا الحديث في طلب الحق تعالى من القلب والروح، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21] من النفس وصفاتها { بإيمان } [الطور: 21] بهذا الحديث { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]، وإن لم يكونوا مستعدين لنيل هذه الكمالات من الوصول والوصال بالاستقلال، { ومآ ألتناهم من عملهم } [الطور: 21]؛ أي: ما ينقص من جزاء عمل القلب والروح { من شيء } [الطور: 21]، بسبب إلحاق النفس وصفاتها بهم في المقام.
{ كل امرىء بما كسب رهين * وأمددناهم } [الطور: 21-22]؛ يعني: القلب والروح { بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]؛ يعني: بما هو من مشارب النفس الحيوانية؛ تقوية للروحانية وإمدادا للسير في الصفات الربانية.
{ يتنازعون } [الطور: 23]؛ يعني: يتعاطون القلب والروح والنفس وصفاتها، { فيها } [الطور: 23]؛ أي: في مقامات السير { كأسا } [الطور: 23] من مشارب الروح والقلب للنفس، وكأسا من مشارب النفس للروح والقلب، { لا لغو } [الطور: 23] من أوصاف البشرية { فيها } [الطور: 23] في الكاسات؛ لينزله إلى مقام النفس { ولا تأثيم } [الطور: 23] من أوصاف الروحانية؛ لعده بطبع الروحانية في الروحانية.
تفسير عين الحياة
{ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16]؛ يعني: صلوا الستار التي أنتم أوقدتموها، وأشعلتم حطب الحطام بنيرانها، { فاصبروا } وهو أمر على طريق الظن والاستهزاء بهم، { أو لا تصبروا } وهو كلام يتكلم المتكلم به على طريق عدم الالتفات إلى حال المجرمين، { سوآء عليكم } أن تصبروا على هذه النار { أو لا تصبروا }؛ لأن إخراجكم من هذه النار التي أنتم أشعلتموها في دار الكسب محال غير ممكن، هذا جزاؤكم على ما كسبتم من حطب الحطام، واجتهدتم في إيقاد النار، وبالغتم في اشتعالها بريح القوى.
{ إن المتقين } [الطور: 17] الذين اتقوا متاع الدنيا، وهو ما عده الله تعالى في كلامه؛ حيث بين ما زينه الشيطان للإنسان بقوله عز وجل:
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب
[آل عمران: 14]،
قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا
[آل عمران: 15] عن هذه الأمتعة التي ذكرناها، وعن نيران الشهوة والغضب والكبر والحسد عند ربهم جنات، كما يقول في هذه السورة { إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 17-18]، من العلم النافع، الذي حملهم على التقوى من متابعة الهوى والاشتغال باللعب واللهو في جميع أمتعة الدنيا، التي هي الحطمة في العقبى.
{ ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18]؛ يعني: بعد أن يلهيهم الله بالعلم النافع وقاهم من العذاب بالتوفيق الذي أعطاهم الله؛ ليجتهدوا في إطفاء نيران الشهوة والغضب والكبر، وإخمادها بالماء والثلج والبرد.
{ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19]؛ يعني: { كلوا } من ثمرات المعارف المختصة باللطيفة النفسية، { واشربوا } من العيون المختصة باللطيفة القلبية، { هنيئا بما كنتم تعملون } من الأعمال الصالحة الظاهرة على الجوارح، والإخلاص والصدق الباطن المختص بالقلب.
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20] بما صفوا أسرارهم مستريحين بمشاهدة أنوارهم، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، بما تركوا في البحر المسجور وهو النفوس، زوجنا لطيفة حورية روحانيتهم بمعاينة صورة الذكر الخالص عن الخواطر الودية.
{ والذين آمنوا } [الطور: 21]، من قوى لطائفهم باللطيفة المرسلة الخفية، وما مضى عليهم من الأمور الغيبية، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ أي: قوى قالبيتهم ونفسيتهم { بإيمان } [الطور: 21]؛ يعني: ما عملوا بالجوارح الظاهرة والقوى الباطنة شيئا ينقص حقيقة إيمانهم، من ارتكاب المناهي والاشتغال بالملاهي، والاجتراء على المعاصي مما يؤخذ صاحبه وقت كشف الغطاء بالنواهي، { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ يعني: ألحقنا باللطائف قواهم المزكاة في التمتع بالأكل والشرب وما تشتهي أنفسهم، { ومآ ألتناهم من عملهم من شيء } [الطور: 21]؛ أي: ما نقصنا من آبائهم بما أعطينا ذرياتهم، { كل امرىء بما كسب رهين } [الطور: 21]، هذه إشارة إلى أن اللطائف أجور خاصة مما يليق بحالها من معارف الحقيقة الإلهية، وللقوة المذكورة أجورا خاصة من المعارف الحقيقية والروحية والسرية والقلبية، وللجوارح أجورا خاصة مما يليق بها من التنعم بالنعيم المقيم، والحور العين، وما اشتهت أنفسهم في الجنة، فكل جارحة من الجوارح أو قوة من القوى أو لطيفة من اللطائف بحسب سعيها في طاعة الله تعالى في دار الكسب، يجزيها الله في دار الجزاء بمثل ما كسبت وسعت وادخرت لنفسها، كما يقول تعالى:
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
[النجم: 39]،
وأن سعيه سوف يرى
[النجم: 40] خيرا كان أو شرا.
{ وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]، هذه أيضا لقوى نفوسهم الباطنة، وجوارحهم الظاهرة المتحلية بالطاعة، { يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم } [الطور: 23]؛ يعني: يكون كؤوس استعدادات اللطائف مملوءة من شراب المشاهدة، منزها من كل باطل من كل شيء يأثم به شاربه، وهذه مدخرة لهم في دار الجزاء، ينظرهم كؤوس استعداداتهم من اللغو والتأثيم والرفث والكذب والغيبة والكبر والحسد وأمثالها في دار الكسب، يتناولون في دار الجزاء كؤوس استعداداتهم المطهرة المملوءة من شراب المعرفة.
الطور 52:20
{ اصلوها } [الطور: 16] أدخلوها لتذوقوا عذابها، { فاصبروا } [الطور: 16] في هذا البلاء { أو لا تصبروا } [الطور: 16] حين لا ينفعهم الصبر؛ إذ لم تصبروا حين ينفعكم الصبر، { سوآء عليكم } [الطور: 16] أجزعتم أم صبرتم؛ { إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16] في الدنيا من الخير والشر الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء، فإنه لا ينفع شيء منها، والحاصل أن يقال:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
ثم أخبر عن التقى وأرباب هذه الدرجات العلا بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات ونعيم } [الطور: 17]، يشير إلى أنهم في جنات القرب ونعيم المشاهدة في العاجل والآجل؛ إذ اتقوا بالله سواه.
{ فاكهين } [الطور: 18]، متعجبين { بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 18] من أصناف ألطافه، { ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18] جحيم نفوسهم وعذابها وشهواتها.
{ كلوا } [الطور: 19] من طعام المشاهدات، { واشربوا } [الطور: 19]، من شراب المكاشفات، { هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19] من أنواع المجاهدات ورعاية آداب الرياضات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات:
فاشرب على وجهها كغرتها
مدامة في الكؤوس كالشرر
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20]، سرر الدرجات والقربات المفيضة في العبودية، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، من إنكار الحقائق الغيبية { والذين آمنوا } [الطور: 21] بهذا الحديث في طلب الحق تعالى من القلب والروح، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21] من النفس وصفاتها { بإيمان } [الطور: 21] بهذا الحديث { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]، وإن لم يكونوا مستعدين لنيل هذه الكمالات من الوصول والوصال بالاستقلال، { ومآ ألتناهم من عملهم } [الطور: 21]؛ أي: ما ينقص من جزاء عمل القلب والروح { من شيء } [الطور: 21]، بسبب إلحاق النفس وصفاتها بهم في المقام.
{ كل امرىء بما كسب رهين * وأمددناهم } [الطور: 21-22]؛ يعني: القلب والروح { بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]؛ يعني: بما هو من مشارب النفس الحيوانية؛ تقوية للروحانية وإمدادا للسير في الصفات الربانية.
{ يتنازعون } [الطور: 23]؛ يعني: يتعاطون القلب والروح والنفس وصفاتها، { فيها } [الطور: 23]؛ أي: في مقامات السير { كأسا } [الطور: 23] من مشارب الروح والقلب للنفس، وكأسا من مشارب النفس للروح والقلب، { لا لغو } [الطور: 23] من أوصاف البشرية { فيها } [الطور: 23] في الكاسات؛ لينزله إلى مقام النفس { ولا تأثيم } [الطور: 23] من أوصاف الروحانية؛ لعده بطبع الروحانية في الروحانية.
تفسير عين الحياة
{ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16]؛ يعني: صلوا الستار التي أنتم أوقدتموها، وأشعلتم حطب الحطام بنيرانها، { فاصبروا } وهو أمر على طريق الظن والاستهزاء بهم، { أو لا تصبروا } وهو كلام يتكلم المتكلم به على طريق عدم الالتفات إلى حال المجرمين، { سوآء عليكم } أن تصبروا على هذه النار { أو لا تصبروا }؛ لأن إخراجكم من هذه النار التي أنتم أشعلتموها في دار الكسب محال غير ممكن، هذا جزاؤكم على ما كسبتم من حطب الحطام، واجتهدتم في إيقاد النار، وبالغتم في اشتعالها بريح القوى.
{ إن المتقين } [الطور: 17] الذين اتقوا متاع الدنيا، وهو ما عده الله تعالى في كلامه؛ حيث بين ما زينه الشيطان للإنسان بقوله عز وجل:
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب
[آل عمران: 14]،
قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا
[آل عمران: 15] عن هذه الأمتعة التي ذكرناها، وعن نيران الشهوة والغضب والكبر والحسد عند ربهم جنات، كما يقول في هذه السورة { إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 17-18]، من العلم النافع، الذي حملهم على التقوى من متابعة الهوى والاشتغال باللعب واللهو في جميع أمتعة الدنيا، التي هي الحطمة في العقبى.
{ ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18]؛ يعني: بعد أن يلهيهم الله بالعلم النافع وقاهم من العذاب بالتوفيق الذي أعطاهم الله؛ ليجتهدوا في إطفاء نيران الشهوة والغضب والكبر، وإخمادها بالماء والثلج والبرد.
{ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19]؛ يعني: { كلوا } من ثمرات المعارف المختصة باللطيفة النفسية، { واشربوا } من العيون المختصة باللطيفة القلبية، { هنيئا بما كنتم تعملون } من الأعمال الصالحة الظاهرة على الجوارح، والإخلاص والصدق الباطن المختص بالقلب.
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20] بما صفوا أسرارهم مستريحين بمشاهدة أنوارهم، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، بما تركوا في البحر المسجور وهو النفوس، زوجنا لطيفة حورية روحانيتهم بمعاينة صورة الذكر الخالص عن الخواطر الودية.
{ والذين آمنوا } [الطور: 21]، من قوى لطائفهم باللطيفة المرسلة الخفية، وما مضى عليهم من الأمور الغيبية، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ أي: قوى قالبيتهم ونفسيتهم { بإيمان } [الطور: 21]؛ يعني: ما عملوا بالجوارح الظاهرة والقوى الباطنة شيئا ينقص حقيقة إيمانهم، من ارتكاب المناهي والاشتغال بالملاهي، والاجتراء على المعاصي مما يؤخذ صاحبه وقت كشف الغطاء بالنواهي، { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ يعني: ألحقنا باللطائف قواهم المزكاة في التمتع بالأكل والشرب وما تشتهي أنفسهم، { ومآ ألتناهم من عملهم من شيء } [الطور: 21]؛ أي: ما نقصنا من آبائهم بما أعطينا ذرياتهم، { كل امرىء بما كسب رهين } [الطور: 21]، هذه إشارة إلى أن اللطائف أجور خاصة مما يليق بحالها من معارف الحقيقة الإلهية، وللقوة المذكورة أجورا خاصة من المعارف الحقيقية والروحية والسرية والقلبية، وللجوارح أجورا خاصة مما يليق بها من التنعم بالنعيم المقيم، والحور العين، وما اشتهت أنفسهم في الجنة، فكل جارحة من الجوارح أو قوة من القوى أو لطيفة من اللطائف بحسب سعيها في طاعة الله تعالى في دار الكسب، يجزيها الله في دار الجزاء بمثل ما كسبت وسعت وادخرت لنفسها، كما يقول تعالى:
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
[النجم: 39]،
وأن سعيه سوف يرى
[النجم: 40] خيرا كان أو شرا.
{ وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]، هذه أيضا لقوى نفوسهم الباطنة، وجوارحهم الظاهرة المتحلية بالطاعة، { يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم } [الطور: 23]؛ يعني: يكون كؤوس استعدادات اللطائف مملوءة من شراب المشاهدة، منزها من كل باطل من كل شيء يأثم به شاربه، وهذه مدخرة لهم في دار الجزاء، ينظرهم كؤوس استعداداتهم من اللغو والتأثيم والرفث والكذب والغيبة والكبر والحسد وأمثالها في دار الكسب، يتناولون في دار الجزاء كؤوس استعداداتهم المطهرة المملوءة من شراب المعرفة.
الطور 52:21
{ اصلوها } [الطور: 16] أدخلوها لتذوقوا عذابها، { فاصبروا } [الطور: 16] في هذا البلاء { أو لا تصبروا } [الطور: 16] حين لا ينفعهم الصبر؛ إذ لم تصبروا حين ينفعكم الصبر، { سوآء عليكم } [الطور: 16] أجزعتم أم صبرتم؛ { إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16] في الدنيا من الخير والشر الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء، فإنه لا ينفع شيء منها، والحاصل أن يقال:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
ثم أخبر عن التقى وأرباب هذه الدرجات العلا بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات ونعيم } [الطور: 17]، يشير إلى أنهم في جنات القرب ونعيم المشاهدة في العاجل والآجل؛ إذ اتقوا بالله سواه.
{ فاكهين } [الطور: 18]، متعجبين { بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 18] من أصناف ألطافه، { ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18] جحيم نفوسهم وعذابها وشهواتها.
{ كلوا } [الطور: 19] من طعام المشاهدات، { واشربوا } [الطور: 19]، من شراب المكاشفات، { هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19] من أنواع المجاهدات ورعاية آداب الرياضات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات:
فاشرب على وجهها كغرتها
مدامة في الكؤوس كالشرر
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20]، سرر الدرجات والقربات المفيضة في العبودية، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، من إنكار الحقائق الغيبية { والذين آمنوا } [الطور: 21] بهذا الحديث في طلب الحق تعالى من القلب والروح، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21] من النفس وصفاتها { بإيمان } [الطور: 21] بهذا الحديث { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]، وإن لم يكونوا مستعدين لنيل هذه الكمالات من الوصول والوصال بالاستقلال، { ومآ ألتناهم من عملهم } [الطور: 21]؛ أي: ما ينقص من جزاء عمل القلب والروح { من شيء } [الطور: 21]، بسبب إلحاق النفس وصفاتها بهم في المقام.
{ كل امرىء بما كسب رهين * وأمددناهم } [الطور: 21-22]؛ يعني: القلب والروح { بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]؛ يعني: بما هو من مشارب النفس الحيوانية؛ تقوية للروحانية وإمدادا للسير في الصفات الربانية.
{ يتنازعون } [الطور: 23]؛ يعني: يتعاطون القلب والروح والنفس وصفاتها، { فيها } [الطور: 23]؛ أي: في مقامات السير { كأسا } [الطور: 23] من مشارب الروح والقلب للنفس، وكأسا من مشارب النفس للروح والقلب، { لا لغو } [الطور: 23] من أوصاف البشرية { فيها } [الطور: 23] في الكاسات؛ لينزله إلى مقام النفس { ولا تأثيم } [الطور: 23] من أوصاف الروحانية؛ لعده بطبع الروحانية في الروحانية.
تفسير عين الحياة
{ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16]؛ يعني: صلوا الستار التي أنتم أوقدتموها، وأشعلتم حطب الحطام بنيرانها، { فاصبروا } وهو أمر على طريق الظن والاستهزاء بهم، { أو لا تصبروا } وهو كلام يتكلم المتكلم به على طريق عدم الالتفات إلى حال المجرمين، { سوآء عليكم } أن تصبروا على هذه النار { أو لا تصبروا }؛ لأن إخراجكم من هذه النار التي أنتم أشعلتموها في دار الكسب محال غير ممكن، هذا جزاؤكم على ما كسبتم من حطب الحطام، واجتهدتم في إيقاد النار، وبالغتم في اشتعالها بريح القوى.
{ إن المتقين } [الطور: 17] الذين اتقوا متاع الدنيا، وهو ما عده الله تعالى في كلامه؛ حيث بين ما زينه الشيطان للإنسان بقوله عز وجل:
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب
[آل عمران: 14]،
قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا
[آل عمران: 15] عن هذه الأمتعة التي ذكرناها، وعن نيران الشهوة والغضب والكبر والحسد عند ربهم جنات، كما يقول في هذه السورة { إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 17-18]، من العلم النافع، الذي حملهم على التقوى من متابعة الهوى والاشتغال باللعب واللهو في جميع أمتعة الدنيا، التي هي الحطمة في العقبى.
{ ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18]؛ يعني: بعد أن يلهيهم الله بالعلم النافع وقاهم من العذاب بالتوفيق الذي أعطاهم الله؛ ليجتهدوا في إطفاء نيران الشهوة والغضب والكبر، وإخمادها بالماء والثلج والبرد.
{ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19]؛ يعني: { كلوا } من ثمرات المعارف المختصة باللطيفة النفسية، { واشربوا } من العيون المختصة باللطيفة القلبية، { هنيئا بما كنتم تعملون } من الأعمال الصالحة الظاهرة على الجوارح، والإخلاص والصدق الباطن المختص بالقلب.
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20] بما صفوا أسرارهم مستريحين بمشاهدة أنوارهم، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، بما تركوا في البحر المسجور وهو النفوس، زوجنا لطيفة حورية روحانيتهم بمعاينة صورة الذكر الخالص عن الخواطر الودية.
{ والذين آمنوا } [الطور: 21]، من قوى لطائفهم باللطيفة المرسلة الخفية، وما مضى عليهم من الأمور الغيبية، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ أي: قوى قالبيتهم ونفسيتهم { بإيمان } [الطور: 21]؛ يعني: ما عملوا بالجوارح الظاهرة والقوى الباطنة شيئا ينقص حقيقة إيمانهم، من ارتكاب المناهي والاشتغال بالملاهي، والاجتراء على المعاصي مما يؤخذ صاحبه وقت كشف الغطاء بالنواهي، { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ يعني: ألحقنا باللطائف قواهم المزكاة في التمتع بالأكل والشرب وما تشتهي أنفسهم، { ومآ ألتناهم من عملهم من شيء } [الطور: 21]؛ أي: ما نقصنا من آبائهم بما أعطينا ذرياتهم، { كل امرىء بما كسب رهين } [الطور: 21]، هذه إشارة إلى أن اللطائف أجور خاصة مما يليق بحالها من معارف الحقيقة الإلهية، وللقوة المذكورة أجورا خاصة من المعارف الحقيقية والروحية والسرية والقلبية، وللجوارح أجورا خاصة مما يليق بها من التنعم بالنعيم المقيم، والحور العين، وما اشتهت أنفسهم في الجنة، فكل جارحة من الجوارح أو قوة من القوى أو لطيفة من اللطائف بحسب سعيها في طاعة الله تعالى في دار الكسب، يجزيها الله في دار الجزاء بمثل ما كسبت وسعت وادخرت لنفسها، كما يقول تعالى:
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
[النجم: 39]،
وأن سعيه سوف يرى
[النجم: 40] خيرا كان أو شرا.
{ وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]، هذه أيضا لقوى نفوسهم الباطنة، وجوارحهم الظاهرة المتحلية بالطاعة، { يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم } [الطور: 23]؛ يعني: يكون كؤوس استعدادات اللطائف مملوءة من شراب المشاهدة، منزها من كل باطل من كل شيء يأثم به شاربه، وهذه مدخرة لهم في دار الجزاء، ينظرهم كؤوس استعداداتهم من اللغو والتأثيم والرفث والكذب والغيبة والكبر والحسد وأمثالها في دار الكسب، يتناولون في دار الجزاء كؤوس استعداداتهم المطهرة المملوءة من شراب المعرفة.
الطور 52:22
{ اصلوها } [الطور: 16] أدخلوها لتذوقوا عذابها، { فاصبروا } [الطور: 16] في هذا البلاء { أو لا تصبروا } [الطور: 16] حين لا ينفعهم الصبر؛ إذ لم تصبروا حين ينفعكم الصبر، { سوآء عليكم } [الطور: 16] أجزعتم أم صبرتم؛ { إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16] في الدنيا من الخير والشر الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء، فإنه لا ينفع شيء منها، والحاصل أن يقال:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
ثم أخبر عن التقى وأرباب هذه الدرجات العلا بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات ونعيم } [الطور: 17]، يشير إلى أنهم في جنات القرب ونعيم المشاهدة في العاجل والآجل؛ إذ اتقوا بالله سواه.
{ فاكهين } [الطور: 18]، متعجبين { بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 18] من أصناف ألطافه، { ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18] جحيم نفوسهم وعذابها وشهواتها.
{ كلوا } [الطور: 19] من طعام المشاهدات، { واشربوا } [الطور: 19]، من شراب المكاشفات، { هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19] من أنواع المجاهدات ورعاية آداب الرياضات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات:
فاشرب على وجهها كغرتها
مدامة في الكؤوس كالشرر
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20]، سرر الدرجات والقربات المفيضة في العبودية، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، من إنكار الحقائق الغيبية { والذين آمنوا } [الطور: 21] بهذا الحديث في طلب الحق تعالى من القلب والروح، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21] من النفس وصفاتها { بإيمان } [الطور: 21] بهذا الحديث { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]، وإن لم يكونوا مستعدين لنيل هذه الكمالات من الوصول والوصال بالاستقلال، { ومآ ألتناهم من عملهم } [الطور: 21]؛ أي: ما ينقص من جزاء عمل القلب والروح { من شيء } [الطور: 21]، بسبب إلحاق النفس وصفاتها بهم في المقام.
{ كل امرىء بما كسب رهين * وأمددناهم } [الطور: 21-22]؛ يعني: القلب والروح { بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]؛ يعني: بما هو من مشارب النفس الحيوانية؛ تقوية للروحانية وإمدادا للسير في الصفات الربانية.
{ يتنازعون } [الطور: 23]؛ يعني: يتعاطون القلب والروح والنفس وصفاتها، { فيها } [الطور: 23]؛ أي: في مقامات السير { كأسا } [الطور: 23] من مشارب الروح والقلب للنفس، وكأسا من مشارب النفس للروح والقلب، { لا لغو } [الطور: 23] من أوصاف البشرية { فيها } [الطور: 23] في الكاسات؛ لينزله إلى مقام النفس { ولا تأثيم } [الطور: 23] من أوصاف الروحانية؛ لعده بطبع الروحانية في الروحانية.
تفسير عين الحياة
{ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16]؛ يعني: صلوا الستار التي أنتم أوقدتموها، وأشعلتم حطب الحطام بنيرانها، { فاصبروا } وهو أمر على طريق الظن والاستهزاء بهم، { أو لا تصبروا } وهو كلام يتكلم المتكلم به على طريق عدم الالتفات إلى حال المجرمين، { سوآء عليكم } أن تصبروا على هذه النار { أو لا تصبروا }؛ لأن إخراجكم من هذه النار التي أنتم أشعلتموها في دار الكسب محال غير ممكن، هذا جزاؤكم على ما كسبتم من حطب الحطام، واجتهدتم في إيقاد النار، وبالغتم في اشتعالها بريح القوى.
{ إن المتقين } [الطور: 17] الذين اتقوا متاع الدنيا، وهو ما عده الله تعالى في كلامه؛ حيث بين ما زينه الشيطان للإنسان بقوله عز وجل:
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب
[آل عمران: 14]،
قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا
[آل عمران: 15] عن هذه الأمتعة التي ذكرناها، وعن نيران الشهوة والغضب والكبر والحسد عند ربهم جنات، كما يقول في هذه السورة { إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 17-18]، من العلم النافع، الذي حملهم على التقوى من متابعة الهوى والاشتغال باللعب واللهو في جميع أمتعة الدنيا، التي هي الحطمة في العقبى.
{ ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18]؛ يعني: بعد أن يلهيهم الله بالعلم النافع وقاهم من العذاب بالتوفيق الذي أعطاهم الله؛ ليجتهدوا في إطفاء نيران الشهوة والغضب والكبر، وإخمادها بالماء والثلج والبرد.
{ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19]؛ يعني: { كلوا } من ثمرات المعارف المختصة باللطيفة النفسية، { واشربوا } من العيون المختصة باللطيفة القلبية، { هنيئا بما كنتم تعملون } من الأعمال الصالحة الظاهرة على الجوارح، والإخلاص والصدق الباطن المختص بالقلب.
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20] بما صفوا أسرارهم مستريحين بمشاهدة أنوارهم، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، بما تركوا في البحر المسجور وهو النفوس، زوجنا لطيفة حورية روحانيتهم بمعاينة صورة الذكر الخالص عن الخواطر الودية.
{ والذين آمنوا } [الطور: 21]، من قوى لطائفهم باللطيفة المرسلة الخفية، وما مضى عليهم من الأمور الغيبية، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ أي: قوى قالبيتهم ونفسيتهم { بإيمان } [الطور: 21]؛ يعني: ما عملوا بالجوارح الظاهرة والقوى الباطنة شيئا ينقص حقيقة إيمانهم، من ارتكاب المناهي والاشتغال بالملاهي، والاجتراء على المعاصي مما يؤخذ صاحبه وقت كشف الغطاء بالنواهي، { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ يعني: ألحقنا باللطائف قواهم المزكاة في التمتع بالأكل والشرب وما تشتهي أنفسهم، { ومآ ألتناهم من عملهم من شيء } [الطور: 21]؛ أي: ما نقصنا من آبائهم بما أعطينا ذرياتهم، { كل امرىء بما كسب رهين } [الطور: 21]، هذه إشارة إلى أن اللطائف أجور خاصة مما يليق بحالها من معارف الحقيقة الإلهية، وللقوة المذكورة أجورا خاصة من المعارف الحقيقية والروحية والسرية والقلبية، وللجوارح أجورا خاصة مما يليق بها من التنعم بالنعيم المقيم، والحور العين، وما اشتهت أنفسهم في الجنة، فكل جارحة من الجوارح أو قوة من القوى أو لطيفة من اللطائف بحسب سعيها في طاعة الله تعالى في دار الكسب، يجزيها الله في دار الجزاء بمثل ما كسبت وسعت وادخرت لنفسها، كما يقول تعالى:
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
[النجم: 39]،
وأن سعيه سوف يرى
[النجم: 40] خيرا كان أو شرا.
{ وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]، هذه أيضا لقوى نفوسهم الباطنة، وجوارحهم الظاهرة المتحلية بالطاعة، { يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم } [الطور: 23]؛ يعني: يكون كؤوس استعدادات اللطائف مملوءة من شراب المشاهدة، منزها من كل باطل من كل شيء يأثم به شاربه، وهذه مدخرة لهم في دار الجزاء، ينظرهم كؤوس استعداداتهم من اللغو والتأثيم والرفث والكذب والغيبة والكبر والحسد وأمثالها في دار الكسب، يتناولون في دار الجزاء كؤوس استعداداتهم المطهرة المملوءة من شراب المعرفة.
الطور 52:23
{ اصلوها } [الطور: 16] أدخلوها لتذوقوا عذابها، { فاصبروا } [الطور: 16] في هذا البلاء { أو لا تصبروا } [الطور: 16] حين لا ينفعهم الصبر؛ إذ لم تصبروا حين ينفعكم الصبر، { سوآء عليكم } [الطور: 16] أجزعتم أم صبرتم؛ { إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16] في الدنيا من الخير والشر الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء، فإنه لا ينفع شيء منها، والحاصل أن يقال:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
ثم أخبر عن التقى وأرباب هذه الدرجات العلا بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات ونعيم } [الطور: 17]، يشير إلى أنهم في جنات القرب ونعيم المشاهدة في العاجل والآجل؛ إذ اتقوا بالله سواه.
{ فاكهين } [الطور: 18]، متعجبين { بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 18] من أصناف ألطافه، { ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18] جحيم نفوسهم وعذابها وشهواتها.
{ كلوا } [الطور: 19] من طعام المشاهدات، { واشربوا } [الطور: 19]، من شراب المكاشفات، { هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19] من أنواع المجاهدات ورعاية آداب الرياضات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات:
فاشرب على وجهها كغرتها
مدامة في الكؤوس كالشرر
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20]، سرر الدرجات والقربات المفيضة في العبودية، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، من إنكار الحقائق الغيبية { والذين آمنوا } [الطور: 21] بهذا الحديث في طلب الحق تعالى من القلب والروح، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21] من النفس وصفاتها { بإيمان } [الطور: 21] بهذا الحديث { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]، وإن لم يكونوا مستعدين لنيل هذه الكمالات من الوصول والوصال بالاستقلال، { ومآ ألتناهم من عملهم } [الطور: 21]؛ أي: ما ينقص من جزاء عمل القلب والروح { من شيء } [الطور: 21]، بسبب إلحاق النفس وصفاتها بهم في المقام.
{ كل امرىء بما كسب رهين * وأمددناهم } [الطور: 21-22]؛ يعني: القلب والروح { بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]؛ يعني: بما هو من مشارب النفس الحيوانية؛ تقوية للروحانية وإمدادا للسير في الصفات الربانية.
{ يتنازعون } [الطور: 23]؛ يعني: يتعاطون القلب والروح والنفس وصفاتها، { فيها } [الطور: 23]؛ أي: في مقامات السير { كأسا } [الطور: 23] من مشارب الروح والقلب للنفس، وكأسا من مشارب النفس للروح والقلب، { لا لغو } [الطور: 23] من أوصاف البشرية { فيها } [الطور: 23] في الكاسات؛ لينزله إلى مقام النفس { ولا تأثيم } [الطور: 23] من أوصاف الروحانية؛ لعده بطبع الروحانية في الروحانية.
تفسير عين الحياة
{ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون } [الطور: 16]؛ يعني: صلوا الستار التي أنتم أوقدتموها، وأشعلتم حطب الحطام بنيرانها، { فاصبروا } وهو أمر على طريق الظن والاستهزاء بهم، { أو لا تصبروا } وهو كلام يتكلم المتكلم به على طريق عدم الالتفات إلى حال المجرمين، { سوآء عليكم } أن تصبروا على هذه النار { أو لا تصبروا }؛ لأن إخراجكم من هذه النار التي أنتم أشعلتموها في دار الكسب محال غير ممكن، هذا جزاؤكم على ما كسبتم من حطب الحطام، واجتهدتم في إيقاد النار، وبالغتم في اشتعالها بريح القوى.
{ إن المتقين } [الطور: 17] الذين اتقوا متاع الدنيا، وهو ما عده الله تعالى في كلامه؛ حيث بين ما زينه الشيطان للإنسان بقوله عز وجل:
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب
[آل عمران: 14]،
قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا
[آل عمران: 15] عن هذه الأمتعة التي ذكرناها، وعن نيران الشهوة والغضب والكبر والحسد عند ربهم جنات، كما يقول في هذه السورة { إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بمآ آتاهم ربهم } [الطور: 17-18]، من العلم النافع، الذي حملهم على التقوى من متابعة الهوى والاشتغال باللعب واللهو في جميع أمتعة الدنيا، التي هي الحطمة في العقبى.
{ ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } [الطور: 18]؛ يعني: بعد أن يلهيهم الله بالعلم النافع وقاهم من العذاب بالتوفيق الذي أعطاهم الله؛ ليجتهدوا في إطفاء نيران الشهوة والغضب والكبر، وإخمادها بالماء والثلج والبرد.
{ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19]؛ يعني: { كلوا } من ثمرات المعارف المختصة باللطيفة النفسية، { واشربوا } من العيون المختصة باللطيفة القلبية، { هنيئا بما كنتم تعملون } من الأعمال الصالحة الظاهرة على الجوارح، والإخلاص والصدق الباطن المختص بالقلب.
{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20] بما صفوا أسرارهم مستريحين بمشاهدة أنوارهم، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، بما تركوا في البحر المسجور وهو النفوس، زوجنا لطيفة حورية روحانيتهم بمعاينة صورة الذكر الخالص عن الخواطر الودية.
{ والذين آمنوا } [الطور: 21]، من قوى لطائفهم باللطيفة المرسلة الخفية، وما مضى عليهم من الأمور الغيبية، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ أي: قوى قالبيتهم ونفسيتهم { بإيمان } [الطور: 21]؛ يعني: ما عملوا بالجوارح الظاهرة والقوى الباطنة شيئا ينقص حقيقة إيمانهم، من ارتكاب المناهي والاشتغال بالملاهي، والاجتراء على المعاصي مما يؤخذ صاحبه وقت كشف الغطاء بالنواهي، { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ يعني: ألحقنا باللطائف قواهم المزكاة في التمتع بالأكل والشرب وما تشتهي أنفسهم، { ومآ ألتناهم من عملهم من شيء } [الطور: 21]؛ أي: ما نقصنا من آبائهم بما أعطينا ذرياتهم، { كل امرىء بما كسب رهين } [الطور: 21]، هذه إشارة إلى أن اللطائف أجور خاصة مما يليق بحالها من معارف الحقيقة الإلهية، وللقوة المذكورة أجورا خاصة من المعارف الحقيقية والروحية والسرية والقلبية، وللجوارح أجورا خاصة مما يليق بها من التنعم بالنعيم المقيم، والحور العين، وما اشتهت أنفسهم في الجنة، فكل جارحة من الجوارح أو قوة من القوى أو لطيفة من اللطائف بحسب سعيها في طاعة الله تعالى في دار الكسب، يجزيها الله في دار الجزاء بمثل ما كسبت وسعت وادخرت لنفسها، كما يقول تعالى:
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
[النجم: 39]،
وأن سعيه سوف يرى
[النجم: 40] خيرا كان أو شرا.
{ وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]، هذه أيضا لقوى نفوسهم الباطنة، وجوارحهم الظاهرة المتحلية بالطاعة، { يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم } [الطور: 23]؛ يعني: يكون كؤوس استعدادات اللطائف مملوءة من شراب المشاهدة، منزها من كل باطل من كل شيء يأثم به شاربه، وهذه مدخرة لهم في دار الجزاء، ينظرهم كؤوس استعداداتهم من اللغو والتأثيم والرفث والكذب والغيبة والكبر والحسد وأمثالها في دار الكسب، يتناولون في دار الجزاء كؤوس استعداداتهم المطهرة المملوءة من شراب المعرفة.
الطور 52:24
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24] من واردات الحق تعالى، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24]، لا كدورة فيهم من نقوش الدارين، والقوم عن الدار وعمن في الدارين مختطفون باستيلاء ما يستغرقهم من تتابع الكاسات في بحر الحياة.
{ وأقبل بعضهم } [الطور: 25]؛ يعني: القلب والروح { على بعض } [الطور: 25]؛ يعني: على النفس { يتسآءلون * قالوا إنا كنا قبل } [الطور: 25-26]؛ أي: قبل السير والسلوك { في أهلنا } [الطور: 26]؛ أي: في عالم الإنسانية { مشفقين } [الطور: 26]، خائفين من سموم صفات البهيمية والسبعية والشيطانية والشهوات الدنياوية؛ فإنها مهب سموم قهر الحق تعالى، { فمن الله } [الطور: 27] تعالى { علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27] سموم قهره، ولولا فضله ما تخلصنا منه بجهدنا وسعينا، بل { إنا كنا من قبل ندعوه } [الطور: 28]، ونتضرع إليه بتوفيقه في طلب النجاة وتحصيل الدرجات، { إنه هو البر } [الطور: 28] لمن يدعوه، { الرحيم } [الطور: 28] لمن ينيب إليه.
ثم أخبر عن التذكير لدفع التقصير بقوله تعالى: { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 29-30]، يشير إلى أن طبيعة الإنسان متنفرة في حقيقة الدين، مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها، والجوهر الروحاني الذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان موزع بالقوة كالجوهر في المعدن، فلا نستخرج إلى الفعل إلا بجهد جهيد، وسعي تام على قانون الشريعة، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده، وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون في العلم من المشايخ المسلكين، وفي زمان كل واحد منهم.
والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سواهم في الأغلب، ويستعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق، والتبتل إلى الله، وطلب الحق تعالى إلا من كتب الله في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، وهو الصدق في الطلب وحسن الإرادة المنتجة في بذر،
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، و
ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء
[المائدة: 54]، وإلا من خصوصية طبيعة الإنسان أن يمرق من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، وإن كانوا يصلون ويصومون، ويزعمون أنهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق، اللهم إلا من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه.
وفي قوله: { فذكر } إشارة أيضا إلى أن التذكير على النبي والشيخ واجب في كل حال والعظة للخلق؛ ليحيي من حيي عن بينة وهلك من هلك عن بينة، ومن طبيعة الإنسان أن ينسب أهل التحقيق من الإنسان والمشايخ إلى الكهانة والجنون والسحر والشعر.
وبقوله: { قل تربصوا فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]، يشير إلى النصير في الأمور ودعوة الخلق، والتوكل على الله فيما يجري على عباده والتسليم لأحكامه في المقبولين والمردودين.
تفسير عين الحياة
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24]؛ أي: غلمان أخلاقهم الكريمة الشريفة، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24] في اللطافة مصورة عن أن يصل إليه غبار عالم الحدوث، وكدورة دخان الهوى.
{ وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } [الطور: 25] من هذا النعيم كيف يستحقها، { قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } [الطور: 26]؛ يعني: كنا نشفق على قوانا وجوارحنا المستعملة في دار الكسب، ونمنعها عن التورط في غمرة، والاشتغال باللهو واللعب، والاشتغال بنيران الشهوة والغضب، { فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27]، يعني من الله علينا بالتوفيق في دار الكسب للإشفاق على الأهل والتوخي عن متاع الزور وادخار هذه النعمة في دار الجزاء، بأعمالنا الصالحة التي عملناها بتوفيقه، ووقانا أيضا من عذاب السموم، الذي هو نتيجة ريح الهوى ونار الشهوة بمنه وتوفيقه، الذي أعطاناه لتسكين ريح الهوى وإخماد نار الشهوة في الدنيا.
{ إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم } [الطور: 28]؛ يعني: أنبأتنا اللطيفة المرسلة بأنه هو البر الرحيم، إننا بلطائفنا دعوناه بأسمائه الحسنى وعرفناه بصفاته المثلى، وعلمناه بأنه كان تاب علينا حين أوجدنا وأبدعنا أولا، ثم رحيما علينا بإرساله اللطائف المرسلة إلينا، وتنبيهها إيانا بأن فيها النيران وقتل الحيات والعقارب، وتعليمها لنا كيفية إخماد النيران وقتل الحيات والعقارب، وكيفية تبديل هذه الصفات الذميمة بالصفات الكريمة، التي هي الغلمان والولدان، التي نحن نتنعم بمشاهدتهم اليوم صورها؛ { فذكر } [الطور: 29]؛ يعني: ذكري أيتها اللطيفة الخفية قواك وأمتك ما علمناك بالوارد، وبصرناك بكشف الغطاء ليشاهد ما في الغيب، ولا تخافي من أسن القوى المنكرة المنافقة المشركة بأنهم يقولون: إنك كاهن يلقي إليه الشيطان هذه المعاني، أو مجنون خلط عقله من كثرة المجاهدة، وضعف دماغه من خشونة الرياضة؛ { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون } [الطور: 29]، والذي دعاني إلى كتب هذه الإشارات أو الرموز، وهداني إلى إبراز هذه الجواهر النفيسة من الكنوز هو أمره الجازم المطاع، ولست ممن يخاف لومة لائم، ولا ممن يبالي بأن يقال له: إنك كاهن أو مجنون.
وأقول حقا وأعرف صدقا بأن
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا
[الأنعام: 125]،
يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثقه
[البقرة: 26-27].
{ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 30]؛ يعني: تقول القوة المنكرة المنافقة: إنه شاعر مثل الشعراء الماضين، فعن قريب يموت ولا يبقى له تبعا؛ فينبغي ألا يلتفت إلى قوله، ولا نترك هوانا ومشهياتنا ودين آبائنا، وهو متابعة الهوى على وفق مراد النفس.
قولي أيتها النفس اللطيفة الخفية { قل تربصوا } [الطور: 31]؛ أي: انتظروا الموت، { فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]؛ يعني: إني أيضا منتظر، حتى يأتيكم الموت بغتة والأمر فجاءة، ويكشف عنكم الأغطية، يقولون:
ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا...
[السجدة: 12] الآية، ويجيبكم القدر بقوله:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
الطور 52:25
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24] من واردات الحق تعالى، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24]، لا كدورة فيهم من نقوش الدارين، والقوم عن الدار وعمن في الدارين مختطفون باستيلاء ما يستغرقهم من تتابع الكاسات في بحر الحياة.
{ وأقبل بعضهم } [الطور: 25]؛ يعني: القلب والروح { على بعض } [الطور: 25]؛ يعني: على النفس { يتسآءلون * قالوا إنا كنا قبل } [الطور: 25-26]؛ أي: قبل السير والسلوك { في أهلنا } [الطور: 26]؛ أي: في عالم الإنسانية { مشفقين } [الطور: 26]، خائفين من سموم صفات البهيمية والسبعية والشيطانية والشهوات الدنياوية؛ فإنها مهب سموم قهر الحق تعالى، { فمن الله } [الطور: 27] تعالى { علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27] سموم قهره، ولولا فضله ما تخلصنا منه بجهدنا وسعينا، بل { إنا كنا من قبل ندعوه } [الطور: 28]، ونتضرع إليه بتوفيقه في طلب النجاة وتحصيل الدرجات، { إنه هو البر } [الطور: 28] لمن يدعوه، { الرحيم } [الطور: 28] لمن ينيب إليه.
ثم أخبر عن التذكير لدفع التقصير بقوله تعالى: { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 29-30]، يشير إلى أن طبيعة الإنسان متنفرة في حقيقة الدين، مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها، والجوهر الروحاني الذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان موزع بالقوة كالجوهر في المعدن، فلا نستخرج إلى الفعل إلا بجهد جهيد، وسعي تام على قانون الشريعة، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده، وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون في العلم من المشايخ المسلكين، وفي زمان كل واحد منهم.
والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سواهم في الأغلب، ويستعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق، والتبتل إلى الله، وطلب الحق تعالى إلا من كتب الله في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، وهو الصدق في الطلب وحسن الإرادة المنتجة في بذر،
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، و
ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء
[المائدة: 54]، وإلا من خصوصية طبيعة الإنسان أن يمرق من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، وإن كانوا يصلون ويصومون، ويزعمون أنهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق، اللهم إلا من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه.
وفي قوله: { فذكر } إشارة أيضا إلى أن التذكير على النبي والشيخ واجب في كل حال والعظة للخلق؛ ليحيي من حيي عن بينة وهلك من هلك عن بينة، ومن طبيعة الإنسان أن ينسب أهل التحقيق من الإنسان والمشايخ إلى الكهانة والجنون والسحر والشعر.
وبقوله: { قل تربصوا فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]، يشير إلى النصير في الأمور ودعوة الخلق، والتوكل على الله فيما يجري على عباده والتسليم لأحكامه في المقبولين والمردودين.
تفسير عين الحياة
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24]؛ أي: غلمان أخلاقهم الكريمة الشريفة، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24] في اللطافة مصورة عن أن يصل إليه غبار عالم الحدوث، وكدورة دخان الهوى.
{ وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } [الطور: 25] من هذا النعيم كيف يستحقها، { قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } [الطور: 26]؛ يعني: كنا نشفق على قوانا وجوارحنا المستعملة في دار الكسب، ونمنعها عن التورط في غمرة، والاشتغال باللهو واللعب، والاشتغال بنيران الشهوة والغضب، { فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27]، يعني من الله علينا بالتوفيق في دار الكسب للإشفاق على الأهل والتوخي عن متاع الزور وادخار هذه النعمة في دار الجزاء، بأعمالنا الصالحة التي عملناها بتوفيقه، ووقانا أيضا من عذاب السموم، الذي هو نتيجة ريح الهوى ونار الشهوة بمنه وتوفيقه، الذي أعطاناه لتسكين ريح الهوى وإخماد نار الشهوة في الدنيا.
{ إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم } [الطور: 28]؛ يعني: أنبأتنا اللطيفة المرسلة بأنه هو البر الرحيم، إننا بلطائفنا دعوناه بأسمائه الحسنى وعرفناه بصفاته المثلى، وعلمناه بأنه كان تاب علينا حين أوجدنا وأبدعنا أولا، ثم رحيما علينا بإرساله اللطائف المرسلة إلينا، وتنبيهها إيانا بأن فيها النيران وقتل الحيات والعقارب، وتعليمها لنا كيفية إخماد النيران وقتل الحيات والعقارب، وكيفية تبديل هذه الصفات الذميمة بالصفات الكريمة، التي هي الغلمان والولدان، التي نحن نتنعم بمشاهدتهم اليوم صورها؛ { فذكر } [الطور: 29]؛ يعني: ذكري أيتها اللطيفة الخفية قواك وأمتك ما علمناك بالوارد، وبصرناك بكشف الغطاء ليشاهد ما في الغيب، ولا تخافي من أسن القوى المنكرة المنافقة المشركة بأنهم يقولون: إنك كاهن يلقي إليه الشيطان هذه المعاني، أو مجنون خلط عقله من كثرة المجاهدة، وضعف دماغه من خشونة الرياضة؛ { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون } [الطور: 29]، والذي دعاني إلى كتب هذه الإشارات أو الرموز، وهداني إلى إبراز هذه الجواهر النفيسة من الكنوز هو أمره الجازم المطاع، ولست ممن يخاف لومة لائم، ولا ممن يبالي بأن يقال له: إنك كاهن أو مجنون.
وأقول حقا وأعرف صدقا بأن
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا
[الأنعام: 125]،
يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثقه
[البقرة: 26-27].
{ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 30]؛ يعني: تقول القوة المنكرة المنافقة: إنه شاعر مثل الشعراء الماضين، فعن قريب يموت ولا يبقى له تبعا؛ فينبغي ألا يلتفت إلى قوله، ولا نترك هوانا ومشهياتنا ودين آبائنا، وهو متابعة الهوى على وفق مراد النفس.
قولي أيتها النفس اللطيفة الخفية { قل تربصوا } [الطور: 31]؛ أي: انتظروا الموت، { فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]؛ يعني: إني أيضا منتظر، حتى يأتيكم الموت بغتة والأمر فجاءة، ويكشف عنكم الأغطية، يقولون:
ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا...
[السجدة: 12] الآية، ويجيبكم القدر بقوله:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
الطور 52:26
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24] من واردات الحق تعالى، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24]، لا كدورة فيهم من نقوش الدارين، والقوم عن الدار وعمن في الدارين مختطفون باستيلاء ما يستغرقهم من تتابع الكاسات في بحر الحياة.
{ وأقبل بعضهم } [الطور: 25]؛ يعني: القلب والروح { على بعض } [الطور: 25]؛ يعني: على النفس { يتسآءلون * قالوا إنا كنا قبل } [الطور: 25-26]؛ أي: قبل السير والسلوك { في أهلنا } [الطور: 26]؛ أي: في عالم الإنسانية { مشفقين } [الطور: 26]، خائفين من سموم صفات البهيمية والسبعية والشيطانية والشهوات الدنياوية؛ فإنها مهب سموم قهر الحق تعالى، { فمن الله } [الطور: 27] تعالى { علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27] سموم قهره، ولولا فضله ما تخلصنا منه بجهدنا وسعينا، بل { إنا كنا من قبل ندعوه } [الطور: 28]، ونتضرع إليه بتوفيقه في طلب النجاة وتحصيل الدرجات، { إنه هو البر } [الطور: 28] لمن يدعوه، { الرحيم } [الطور: 28] لمن ينيب إليه.
ثم أخبر عن التذكير لدفع التقصير بقوله تعالى: { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 29-30]، يشير إلى أن طبيعة الإنسان متنفرة في حقيقة الدين، مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها، والجوهر الروحاني الذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان موزع بالقوة كالجوهر في المعدن، فلا نستخرج إلى الفعل إلا بجهد جهيد، وسعي تام على قانون الشريعة، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده، وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون في العلم من المشايخ المسلكين، وفي زمان كل واحد منهم.
والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سواهم في الأغلب، ويستعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق، والتبتل إلى الله، وطلب الحق تعالى إلا من كتب الله في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، وهو الصدق في الطلب وحسن الإرادة المنتجة في بذر،
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، و
ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء
[المائدة: 54]، وإلا من خصوصية طبيعة الإنسان أن يمرق من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، وإن كانوا يصلون ويصومون، ويزعمون أنهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق، اللهم إلا من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه.
وفي قوله: { فذكر } إشارة أيضا إلى أن التذكير على النبي والشيخ واجب في كل حال والعظة للخلق؛ ليحيي من حيي عن بينة وهلك من هلك عن بينة، ومن طبيعة الإنسان أن ينسب أهل التحقيق من الإنسان والمشايخ إلى الكهانة والجنون والسحر والشعر.
وبقوله: { قل تربصوا فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]، يشير إلى النصير في الأمور ودعوة الخلق، والتوكل على الله فيما يجري على عباده والتسليم لأحكامه في المقبولين والمردودين.
تفسير عين الحياة
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24]؛ أي: غلمان أخلاقهم الكريمة الشريفة، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24] في اللطافة مصورة عن أن يصل إليه غبار عالم الحدوث، وكدورة دخان الهوى.
{ وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } [الطور: 25] من هذا النعيم كيف يستحقها، { قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } [الطور: 26]؛ يعني: كنا نشفق على قوانا وجوارحنا المستعملة في دار الكسب، ونمنعها عن التورط في غمرة، والاشتغال باللهو واللعب، والاشتغال بنيران الشهوة والغضب، { فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27]، يعني من الله علينا بالتوفيق في دار الكسب للإشفاق على الأهل والتوخي عن متاع الزور وادخار هذه النعمة في دار الجزاء، بأعمالنا الصالحة التي عملناها بتوفيقه، ووقانا أيضا من عذاب السموم، الذي هو نتيجة ريح الهوى ونار الشهوة بمنه وتوفيقه، الذي أعطاناه لتسكين ريح الهوى وإخماد نار الشهوة في الدنيا.
{ إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم } [الطور: 28]؛ يعني: أنبأتنا اللطيفة المرسلة بأنه هو البر الرحيم، إننا بلطائفنا دعوناه بأسمائه الحسنى وعرفناه بصفاته المثلى، وعلمناه بأنه كان تاب علينا حين أوجدنا وأبدعنا أولا، ثم رحيما علينا بإرساله اللطائف المرسلة إلينا، وتنبيهها إيانا بأن فيها النيران وقتل الحيات والعقارب، وتعليمها لنا كيفية إخماد النيران وقتل الحيات والعقارب، وكيفية تبديل هذه الصفات الذميمة بالصفات الكريمة، التي هي الغلمان والولدان، التي نحن نتنعم بمشاهدتهم اليوم صورها؛ { فذكر } [الطور: 29]؛ يعني: ذكري أيتها اللطيفة الخفية قواك وأمتك ما علمناك بالوارد، وبصرناك بكشف الغطاء ليشاهد ما في الغيب، ولا تخافي من أسن القوى المنكرة المنافقة المشركة بأنهم يقولون: إنك كاهن يلقي إليه الشيطان هذه المعاني، أو مجنون خلط عقله من كثرة المجاهدة، وضعف دماغه من خشونة الرياضة؛ { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون } [الطور: 29]، والذي دعاني إلى كتب هذه الإشارات أو الرموز، وهداني إلى إبراز هذه الجواهر النفيسة من الكنوز هو أمره الجازم المطاع، ولست ممن يخاف لومة لائم، ولا ممن يبالي بأن يقال له: إنك كاهن أو مجنون.
وأقول حقا وأعرف صدقا بأن
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا
[الأنعام: 125]،
يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثقه
[البقرة: 26-27].
{ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 30]؛ يعني: تقول القوة المنكرة المنافقة: إنه شاعر مثل الشعراء الماضين، فعن قريب يموت ولا يبقى له تبعا؛ فينبغي ألا يلتفت إلى قوله، ولا نترك هوانا ومشهياتنا ودين آبائنا، وهو متابعة الهوى على وفق مراد النفس.
قولي أيتها النفس اللطيفة الخفية { قل تربصوا } [الطور: 31]؛ أي: انتظروا الموت، { فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]؛ يعني: إني أيضا منتظر، حتى يأتيكم الموت بغتة والأمر فجاءة، ويكشف عنكم الأغطية، يقولون:
ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا...
[السجدة: 12] الآية، ويجيبكم القدر بقوله:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
الطور 52:27
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24] من واردات الحق تعالى، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24]، لا كدورة فيهم من نقوش الدارين، والقوم عن الدار وعمن في الدارين مختطفون باستيلاء ما يستغرقهم من تتابع الكاسات في بحر الحياة.
{ وأقبل بعضهم } [الطور: 25]؛ يعني: القلب والروح { على بعض } [الطور: 25]؛ يعني: على النفس { يتسآءلون * قالوا إنا كنا قبل } [الطور: 25-26]؛ أي: قبل السير والسلوك { في أهلنا } [الطور: 26]؛ أي: في عالم الإنسانية { مشفقين } [الطور: 26]، خائفين من سموم صفات البهيمية والسبعية والشيطانية والشهوات الدنياوية؛ فإنها مهب سموم قهر الحق تعالى، { فمن الله } [الطور: 27] تعالى { علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27] سموم قهره، ولولا فضله ما تخلصنا منه بجهدنا وسعينا، بل { إنا كنا من قبل ندعوه } [الطور: 28]، ونتضرع إليه بتوفيقه في طلب النجاة وتحصيل الدرجات، { إنه هو البر } [الطور: 28] لمن يدعوه، { الرحيم } [الطور: 28] لمن ينيب إليه.
ثم أخبر عن التذكير لدفع التقصير بقوله تعالى: { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 29-30]، يشير إلى أن طبيعة الإنسان متنفرة في حقيقة الدين، مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها، والجوهر الروحاني الذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان موزع بالقوة كالجوهر في المعدن، فلا نستخرج إلى الفعل إلا بجهد جهيد، وسعي تام على قانون الشريعة، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده، وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون في العلم من المشايخ المسلكين، وفي زمان كل واحد منهم.
والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سواهم في الأغلب، ويستعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق، والتبتل إلى الله، وطلب الحق تعالى إلا من كتب الله في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، وهو الصدق في الطلب وحسن الإرادة المنتجة في بذر،
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، و
ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء
[المائدة: 54]، وإلا من خصوصية طبيعة الإنسان أن يمرق من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، وإن كانوا يصلون ويصومون، ويزعمون أنهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق، اللهم إلا من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه.
وفي قوله: { فذكر } إشارة أيضا إلى أن التذكير على النبي والشيخ واجب في كل حال والعظة للخلق؛ ليحيي من حيي عن بينة وهلك من هلك عن بينة، ومن طبيعة الإنسان أن ينسب أهل التحقيق من الإنسان والمشايخ إلى الكهانة والجنون والسحر والشعر.
وبقوله: { قل تربصوا فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]، يشير إلى النصير في الأمور ودعوة الخلق، والتوكل على الله فيما يجري على عباده والتسليم لأحكامه في المقبولين والمردودين.
تفسير عين الحياة
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24]؛ أي: غلمان أخلاقهم الكريمة الشريفة، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24] في اللطافة مصورة عن أن يصل إليه غبار عالم الحدوث، وكدورة دخان الهوى.
{ وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } [الطور: 25] من هذا النعيم كيف يستحقها، { قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } [الطور: 26]؛ يعني: كنا نشفق على قوانا وجوارحنا المستعملة في دار الكسب، ونمنعها عن التورط في غمرة، والاشتغال باللهو واللعب، والاشتغال بنيران الشهوة والغضب، { فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27]، يعني من الله علينا بالتوفيق في دار الكسب للإشفاق على الأهل والتوخي عن متاع الزور وادخار هذه النعمة في دار الجزاء، بأعمالنا الصالحة التي عملناها بتوفيقه، ووقانا أيضا من عذاب السموم، الذي هو نتيجة ريح الهوى ونار الشهوة بمنه وتوفيقه، الذي أعطاناه لتسكين ريح الهوى وإخماد نار الشهوة في الدنيا.
{ إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم } [الطور: 28]؛ يعني: أنبأتنا اللطيفة المرسلة بأنه هو البر الرحيم، إننا بلطائفنا دعوناه بأسمائه الحسنى وعرفناه بصفاته المثلى، وعلمناه بأنه كان تاب علينا حين أوجدنا وأبدعنا أولا، ثم رحيما علينا بإرساله اللطائف المرسلة إلينا، وتنبيهها إيانا بأن فيها النيران وقتل الحيات والعقارب، وتعليمها لنا كيفية إخماد النيران وقتل الحيات والعقارب، وكيفية تبديل هذه الصفات الذميمة بالصفات الكريمة، التي هي الغلمان والولدان، التي نحن نتنعم بمشاهدتهم اليوم صورها؛ { فذكر } [الطور: 29]؛ يعني: ذكري أيتها اللطيفة الخفية قواك وأمتك ما علمناك بالوارد، وبصرناك بكشف الغطاء ليشاهد ما في الغيب، ولا تخافي من أسن القوى المنكرة المنافقة المشركة بأنهم يقولون: إنك كاهن يلقي إليه الشيطان هذه المعاني، أو مجنون خلط عقله من كثرة المجاهدة، وضعف دماغه من خشونة الرياضة؛ { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون } [الطور: 29]، والذي دعاني إلى كتب هذه الإشارات أو الرموز، وهداني إلى إبراز هذه الجواهر النفيسة من الكنوز هو أمره الجازم المطاع، ولست ممن يخاف لومة لائم، ولا ممن يبالي بأن يقال له: إنك كاهن أو مجنون.
وأقول حقا وأعرف صدقا بأن
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا
[الأنعام: 125]،
يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثقه
[البقرة: 26-27].
{ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 30]؛ يعني: تقول القوة المنكرة المنافقة: إنه شاعر مثل الشعراء الماضين، فعن قريب يموت ولا يبقى له تبعا؛ فينبغي ألا يلتفت إلى قوله، ولا نترك هوانا ومشهياتنا ودين آبائنا، وهو متابعة الهوى على وفق مراد النفس.
قولي أيتها النفس اللطيفة الخفية { قل تربصوا } [الطور: 31]؛ أي: انتظروا الموت، { فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]؛ يعني: إني أيضا منتظر، حتى يأتيكم الموت بغتة والأمر فجاءة، ويكشف عنكم الأغطية، يقولون:
ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا...
[السجدة: 12] الآية، ويجيبكم القدر بقوله:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
الطور 52:28
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24] من واردات الحق تعالى، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24]، لا كدورة فيهم من نقوش الدارين، والقوم عن الدار وعمن في الدارين مختطفون باستيلاء ما يستغرقهم من تتابع الكاسات في بحر الحياة.
{ وأقبل بعضهم } [الطور: 25]؛ يعني: القلب والروح { على بعض } [الطور: 25]؛ يعني: على النفس { يتسآءلون * قالوا إنا كنا قبل } [الطور: 25-26]؛ أي: قبل السير والسلوك { في أهلنا } [الطور: 26]؛ أي: في عالم الإنسانية { مشفقين } [الطور: 26]، خائفين من سموم صفات البهيمية والسبعية والشيطانية والشهوات الدنياوية؛ فإنها مهب سموم قهر الحق تعالى، { فمن الله } [الطور: 27] تعالى { علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27] سموم قهره، ولولا فضله ما تخلصنا منه بجهدنا وسعينا، بل { إنا كنا من قبل ندعوه } [الطور: 28]، ونتضرع إليه بتوفيقه في طلب النجاة وتحصيل الدرجات، { إنه هو البر } [الطور: 28] لمن يدعوه، { الرحيم } [الطور: 28] لمن ينيب إليه.
ثم أخبر عن التذكير لدفع التقصير بقوله تعالى: { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 29-30]، يشير إلى أن طبيعة الإنسان متنفرة في حقيقة الدين، مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها، والجوهر الروحاني الذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان موزع بالقوة كالجوهر في المعدن، فلا نستخرج إلى الفعل إلا بجهد جهيد، وسعي تام على قانون الشريعة، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده، وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون في العلم من المشايخ المسلكين، وفي زمان كل واحد منهم.
والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سواهم في الأغلب، ويستعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق، والتبتل إلى الله، وطلب الحق تعالى إلا من كتب الله في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، وهو الصدق في الطلب وحسن الإرادة المنتجة في بذر،
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، و
ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء
[المائدة: 54]، وإلا من خصوصية طبيعة الإنسان أن يمرق من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، وإن كانوا يصلون ويصومون، ويزعمون أنهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق، اللهم إلا من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه.
وفي قوله: { فذكر } إشارة أيضا إلى أن التذكير على النبي والشيخ واجب في كل حال والعظة للخلق؛ ليحيي من حيي عن بينة وهلك من هلك عن بينة، ومن طبيعة الإنسان أن ينسب أهل التحقيق من الإنسان والمشايخ إلى الكهانة والجنون والسحر والشعر.
وبقوله: { قل تربصوا فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]، يشير إلى النصير في الأمور ودعوة الخلق، والتوكل على الله فيما يجري على عباده والتسليم لأحكامه في المقبولين والمردودين.
تفسير عين الحياة
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24]؛ أي: غلمان أخلاقهم الكريمة الشريفة، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24] في اللطافة مصورة عن أن يصل إليه غبار عالم الحدوث، وكدورة دخان الهوى.
{ وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } [الطور: 25] من هذا النعيم كيف يستحقها، { قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } [الطور: 26]؛ يعني: كنا نشفق على قوانا وجوارحنا المستعملة في دار الكسب، ونمنعها عن التورط في غمرة، والاشتغال باللهو واللعب، والاشتغال بنيران الشهوة والغضب، { فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27]، يعني من الله علينا بالتوفيق في دار الكسب للإشفاق على الأهل والتوخي عن متاع الزور وادخار هذه النعمة في دار الجزاء، بأعمالنا الصالحة التي عملناها بتوفيقه، ووقانا أيضا من عذاب السموم، الذي هو نتيجة ريح الهوى ونار الشهوة بمنه وتوفيقه، الذي أعطاناه لتسكين ريح الهوى وإخماد نار الشهوة في الدنيا.
{ إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم } [الطور: 28]؛ يعني: أنبأتنا اللطيفة المرسلة بأنه هو البر الرحيم، إننا بلطائفنا دعوناه بأسمائه الحسنى وعرفناه بصفاته المثلى، وعلمناه بأنه كان تاب علينا حين أوجدنا وأبدعنا أولا، ثم رحيما علينا بإرساله اللطائف المرسلة إلينا، وتنبيهها إيانا بأن فيها النيران وقتل الحيات والعقارب، وتعليمها لنا كيفية إخماد النيران وقتل الحيات والعقارب، وكيفية تبديل هذه الصفات الذميمة بالصفات الكريمة، التي هي الغلمان والولدان، التي نحن نتنعم بمشاهدتهم اليوم صورها؛ { فذكر } [الطور: 29]؛ يعني: ذكري أيتها اللطيفة الخفية قواك وأمتك ما علمناك بالوارد، وبصرناك بكشف الغطاء ليشاهد ما في الغيب، ولا تخافي من أسن القوى المنكرة المنافقة المشركة بأنهم يقولون: إنك كاهن يلقي إليه الشيطان هذه المعاني، أو مجنون خلط عقله من كثرة المجاهدة، وضعف دماغه من خشونة الرياضة؛ { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون } [الطور: 29]، والذي دعاني إلى كتب هذه الإشارات أو الرموز، وهداني إلى إبراز هذه الجواهر النفيسة من الكنوز هو أمره الجازم المطاع، ولست ممن يخاف لومة لائم، ولا ممن يبالي بأن يقال له: إنك كاهن أو مجنون.
وأقول حقا وأعرف صدقا بأن
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا
[الأنعام: 125]،
يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثقه
[البقرة: 26-27].
{ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 30]؛ يعني: تقول القوة المنكرة المنافقة: إنه شاعر مثل الشعراء الماضين، فعن قريب يموت ولا يبقى له تبعا؛ فينبغي ألا يلتفت إلى قوله، ولا نترك هوانا ومشهياتنا ودين آبائنا، وهو متابعة الهوى على وفق مراد النفس.
قولي أيتها النفس اللطيفة الخفية { قل تربصوا } [الطور: 31]؛ أي: انتظروا الموت، { فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]؛ يعني: إني أيضا منتظر، حتى يأتيكم الموت بغتة والأمر فجاءة، ويكشف عنكم الأغطية، يقولون:
ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا...
[السجدة: 12] الآية، ويجيبكم القدر بقوله:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
الطور 52:29
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24] من واردات الحق تعالى، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24]، لا كدورة فيهم من نقوش الدارين، والقوم عن الدار وعمن في الدارين مختطفون باستيلاء ما يستغرقهم من تتابع الكاسات في بحر الحياة.
{ وأقبل بعضهم } [الطور: 25]؛ يعني: القلب والروح { على بعض } [الطور: 25]؛ يعني: على النفس { يتسآءلون * قالوا إنا كنا قبل } [الطور: 25-26]؛ أي: قبل السير والسلوك { في أهلنا } [الطور: 26]؛ أي: في عالم الإنسانية { مشفقين } [الطور: 26]، خائفين من سموم صفات البهيمية والسبعية والشيطانية والشهوات الدنياوية؛ فإنها مهب سموم قهر الحق تعالى، { فمن الله } [الطور: 27] تعالى { علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27] سموم قهره، ولولا فضله ما تخلصنا منه بجهدنا وسعينا، بل { إنا كنا من قبل ندعوه } [الطور: 28]، ونتضرع إليه بتوفيقه في طلب النجاة وتحصيل الدرجات، { إنه هو البر } [الطور: 28] لمن يدعوه، { الرحيم } [الطور: 28] لمن ينيب إليه.
ثم أخبر عن التذكير لدفع التقصير بقوله تعالى: { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 29-30]، يشير إلى أن طبيعة الإنسان متنفرة في حقيقة الدين، مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها، والجوهر الروحاني الذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان موزع بالقوة كالجوهر في المعدن، فلا نستخرج إلى الفعل إلا بجهد جهيد، وسعي تام على قانون الشريعة، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده، وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون في العلم من المشايخ المسلكين، وفي زمان كل واحد منهم.
والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سواهم في الأغلب، ويستعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق، والتبتل إلى الله، وطلب الحق تعالى إلا من كتب الله في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، وهو الصدق في الطلب وحسن الإرادة المنتجة في بذر،
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، و
ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء
[المائدة: 54]، وإلا من خصوصية طبيعة الإنسان أن يمرق من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، وإن كانوا يصلون ويصومون، ويزعمون أنهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق، اللهم إلا من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه.
وفي قوله: { فذكر } إشارة أيضا إلى أن التذكير على النبي والشيخ واجب في كل حال والعظة للخلق؛ ليحيي من حيي عن بينة وهلك من هلك عن بينة، ومن طبيعة الإنسان أن ينسب أهل التحقيق من الإنسان والمشايخ إلى الكهانة والجنون والسحر والشعر.
وبقوله: { قل تربصوا فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]، يشير إلى النصير في الأمور ودعوة الخلق، والتوكل على الله فيما يجري على عباده والتسليم لأحكامه في المقبولين والمردودين.
تفسير عين الحياة
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24]؛ أي: غلمان أخلاقهم الكريمة الشريفة، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24] في اللطافة مصورة عن أن يصل إليه غبار عالم الحدوث، وكدورة دخان الهوى.
{ وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } [الطور: 25] من هذا النعيم كيف يستحقها، { قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } [الطور: 26]؛ يعني: كنا نشفق على قوانا وجوارحنا المستعملة في دار الكسب، ونمنعها عن التورط في غمرة، والاشتغال باللهو واللعب، والاشتغال بنيران الشهوة والغضب، { فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27]، يعني من الله علينا بالتوفيق في دار الكسب للإشفاق على الأهل والتوخي عن متاع الزور وادخار هذه النعمة في دار الجزاء، بأعمالنا الصالحة التي عملناها بتوفيقه، ووقانا أيضا من عذاب السموم، الذي هو نتيجة ريح الهوى ونار الشهوة بمنه وتوفيقه، الذي أعطاناه لتسكين ريح الهوى وإخماد نار الشهوة في الدنيا.
{ إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم } [الطور: 28]؛ يعني: أنبأتنا اللطيفة المرسلة بأنه هو البر الرحيم، إننا بلطائفنا دعوناه بأسمائه الحسنى وعرفناه بصفاته المثلى، وعلمناه بأنه كان تاب علينا حين أوجدنا وأبدعنا أولا، ثم رحيما علينا بإرساله اللطائف المرسلة إلينا، وتنبيهها إيانا بأن فيها النيران وقتل الحيات والعقارب، وتعليمها لنا كيفية إخماد النيران وقتل الحيات والعقارب، وكيفية تبديل هذه الصفات الذميمة بالصفات الكريمة، التي هي الغلمان والولدان، التي نحن نتنعم بمشاهدتهم اليوم صورها؛ { فذكر } [الطور: 29]؛ يعني: ذكري أيتها اللطيفة الخفية قواك وأمتك ما علمناك بالوارد، وبصرناك بكشف الغطاء ليشاهد ما في الغيب، ولا تخافي من أسن القوى المنكرة المنافقة المشركة بأنهم يقولون: إنك كاهن يلقي إليه الشيطان هذه المعاني، أو مجنون خلط عقله من كثرة المجاهدة، وضعف دماغه من خشونة الرياضة؛ { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون } [الطور: 29]، والذي دعاني إلى كتب هذه الإشارات أو الرموز، وهداني إلى إبراز هذه الجواهر النفيسة من الكنوز هو أمره الجازم المطاع، ولست ممن يخاف لومة لائم، ولا ممن يبالي بأن يقال له: إنك كاهن أو مجنون.
وأقول حقا وأعرف صدقا بأن
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا
[الأنعام: 125]،
يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثقه
[البقرة: 26-27].
{ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 30]؛ يعني: تقول القوة المنكرة المنافقة: إنه شاعر مثل الشعراء الماضين، فعن قريب يموت ولا يبقى له تبعا؛ فينبغي ألا يلتفت إلى قوله، ولا نترك هوانا ومشهياتنا ودين آبائنا، وهو متابعة الهوى على وفق مراد النفس.
قولي أيتها النفس اللطيفة الخفية { قل تربصوا } [الطور: 31]؛ أي: انتظروا الموت، { فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]؛ يعني: إني أيضا منتظر، حتى يأتيكم الموت بغتة والأمر فجاءة، ويكشف عنكم الأغطية، يقولون:
ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا...
[السجدة: 12] الآية، ويجيبكم القدر بقوله:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
الطور 52:30
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24] من واردات الحق تعالى، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24]، لا كدورة فيهم من نقوش الدارين، والقوم عن الدار وعمن في الدارين مختطفون باستيلاء ما يستغرقهم من تتابع الكاسات في بحر الحياة.
{ وأقبل بعضهم } [الطور: 25]؛ يعني: القلب والروح { على بعض } [الطور: 25]؛ يعني: على النفس { يتسآءلون * قالوا إنا كنا قبل } [الطور: 25-26]؛ أي: قبل السير والسلوك { في أهلنا } [الطور: 26]؛ أي: في عالم الإنسانية { مشفقين } [الطور: 26]، خائفين من سموم صفات البهيمية والسبعية والشيطانية والشهوات الدنياوية؛ فإنها مهب سموم قهر الحق تعالى، { فمن الله } [الطور: 27] تعالى { علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27] سموم قهره، ولولا فضله ما تخلصنا منه بجهدنا وسعينا، بل { إنا كنا من قبل ندعوه } [الطور: 28]، ونتضرع إليه بتوفيقه في طلب النجاة وتحصيل الدرجات، { إنه هو البر } [الطور: 28] لمن يدعوه، { الرحيم } [الطور: 28] لمن ينيب إليه.
ثم أخبر عن التذكير لدفع التقصير بقوله تعالى: { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 29-30]، يشير إلى أن طبيعة الإنسان متنفرة في حقيقة الدين، مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها، والجوهر الروحاني الذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان موزع بالقوة كالجوهر في المعدن، فلا نستخرج إلى الفعل إلا بجهد جهيد، وسعي تام على قانون الشريعة، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده، وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون في العلم من المشايخ المسلكين، وفي زمان كل واحد منهم.
والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سواهم في الأغلب، ويستعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق، والتبتل إلى الله، وطلب الحق تعالى إلا من كتب الله في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، وهو الصدق في الطلب وحسن الإرادة المنتجة في بذر،
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، و
ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء
[المائدة: 54]، وإلا من خصوصية طبيعة الإنسان أن يمرق من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، وإن كانوا يصلون ويصومون، ويزعمون أنهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق، اللهم إلا من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه.
وفي قوله: { فذكر } إشارة أيضا إلى أن التذكير على النبي والشيخ واجب في كل حال والعظة للخلق؛ ليحيي من حيي عن بينة وهلك من هلك عن بينة، ومن طبيعة الإنسان أن ينسب أهل التحقيق من الإنسان والمشايخ إلى الكهانة والجنون والسحر والشعر.
وبقوله: { قل تربصوا فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]، يشير إلى النصير في الأمور ودعوة الخلق، والتوكل على الله فيما يجري على عباده والتسليم لأحكامه في المقبولين والمردودين.
تفسير عين الحياة
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24]؛ أي: غلمان أخلاقهم الكريمة الشريفة، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24] في اللطافة مصورة عن أن يصل إليه غبار عالم الحدوث، وكدورة دخان الهوى.
{ وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } [الطور: 25] من هذا النعيم كيف يستحقها، { قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } [الطور: 26]؛ يعني: كنا نشفق على قوانا وجوارحنا المستعملة في دار الكسب، ونمنعها عن التورط في غمرة، والاشتغال باللهو واللعب، والاشتغال بنيران الشهوة والغضب، { فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27]، يعني من الله علينا بالتوفيق في دار الكسب للإشفاق على الأهل والتوخي عن متاع الزور وادخار هذه النعمة في دار الجزاء، بأعمالنا الصالحة التي عملناها بتوفيقه، ووقانا أيضا من عذاب السموم، الذي هو نتيجة ريح الهوى ونار الشهوة بمنه وتوفيقه، الذي أعطاناه لتسكين ريح الهوى وإخماد نار الشهوة في الدنيا.
{ إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم } [الطور: 28]؛ يعني: أنبأتنا اللطيفة المرسلة بأنه هو البر الرحيم، إننا بلطائفنا دعوناه بأسمائه الحسنى وعرفناه بصفاته المثلى، وعلمناه بأنه كان تاب علينا حين أوجدنا وأبدعنا أولا، ثم رحيما علينا بإرساله اللطائف المرسلة إلينا، وتنبيهها إيانا بأن فيها النيران وقتل الحيات والعقارب، وتعليمها لنا كيفية إخماد النيران وقتل الحيات والعقارب، وكيفية تبديل هذه الصفات الذميمة بالصفات الكريمة، التي هي الغلمان والولدان، التي نحن نتنعم بمشاهدتهم اليوم صورها؛ { فذكر } [الطور: 29]؛ يعني: ذكري أيتها اللطيفة الخفية قواك وأمتك ما علمناك بالوارد، وبصرناك بكشف الغطاء ليشاهد ما في الغيب، ولا تخافي من أسن القوى المنكرة المنافقة المشركة بأنهم يقولون: إنك كاهن يلقي إليه الشيطان هذه المعاني، أو مجنون خلط عقله من كثرة المجاهدة، وضعف دماغه من خشونة الرياضة؛ { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون } [الطور: 29]، والذي دعاني إلى كتب هذه الإشارات أو الرموز، وهداني إلى إبراز هذه الجواهر النفيسة من الكنوز هو أمره الجازم المطاع، ولست ممن يخاف لومة لائم، ولا ممن يبالي بأن يقال له: إنك كاهن أو مجنون.
وأقول حقا وأعرف صدقا بأن
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا
[الأنعام: 125]،
يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثقه
[البقرة: 26-27].
{ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 30]؛ يعني: تقول القوة المنكرة المنافقة: إنه شاعر مثل الشعراء الماضين، فعن قريب يموت ولا يبقى له تبعا؛ فينبغي ألا يلتفت إلى قوله، ولا نترك هوانا ومشهياتنا ودين آبائنا، وهو متابعة الهوى على وفق مراد النفس.
قولي أيتها النفس اللطيفة الخفية { قل تربصوا } [الطور: 31]؛ أي: انتظروا الموت، { فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]؛ يعني: إني أيضا منتظر، حتى يأتيكم الموت بغتة والأمر فجاءة، ويكشف عنكم الأغطية، يقولون:
ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا...
[السجدة: 12] الآية، ويجيبكم القدر بقوله:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
الطور 52:31
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24] من واردات الحق تعالى، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24]، لا كدورة فيهم من نقوش الدارين، والقوم عن الدار وعمن في الدارين مختطفون باستيلاء ما يستغرقهم من تتابع الكاسات في بحر الحياة.
{ وأقبل بعضهم } [الطور: 25]؛ يعني: القلب والروح { على بعض } [الطور: 25]؛ يعني: على النفس { يتسآءلون * قالوا إنا كنا قبل } [الطور: 25-26]؛ أي: قبل السير والسلوك { في أهلنا } [الطور: 26]؛ أي: في عالم الإنسانية { مشفقين } [الطور: 26]، خائفين من سموم صفات البهيمية والسبعية والشيطانية والشهوات الدنياوية؛ فإنها مهب سموم قهر الحق تعالى، { فمن الله } [الطور: 27] تعالى { علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27] سموم قهره، ولولا فضله ما تخلصنا منه بجهدنا وسعينا، بل { إنا كنا من قبل ندعوه } [الطور: 28]، ونتضرع إليه بتوفيقه في طلب النجاة وتحصيل الدرجات، { إنه هو البر } [الطور: 28] لمن يدعوه، { الرحيم } [الطور: 28] لمن ينيب إليه.
ثم أخبر عن التذكير لدفع التقصير بقوله تعالى: { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 29-30]، يشير إلى أن طبيعة الإنسان متنفرة في حقيقة الدين، مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها، والجوهر الروحاني الذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان موزع بالقوة كالجوهر في المعدن، فلا نستخرج إلى الفعل إلا بجهد جهيد، وسعي تام على قانون الشريعة، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده، وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون في العلم من المشايخ المسلكين، وفي زمان كل واحد منهم.
والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سواهم في الأغلب، ويستعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق، والتبتل إلى الله، وطلب الحق تعالى إلا من كتب الله في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، وهو الصدق في الطلب وحسن الإرادة المنتجة في بذر،
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، و
ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء
[المائدة: 54]، وإلا من خصوصية طبيعة الإنسان أن يمرق من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، وإن كانوا يصلون ويصومون، ويزعمون أنهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق، اللهم إلا من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه.
وفي قوله: { فذكر } إشارة أيضا إلى أن التذكير على النبي والشيخ واجب في كل حال والعظة للخلق؛ ليحيي من حيي عن بينة وهلك من هلك عن بينة، ومن طبيعة الإنسان أن ينسب أهل التحقيق من الإنسان والمشايخ إلى الكهانة والجنون والسحر والشعر.
وبقوله: { قل تربصوا فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]، يشير إلى النصير في الأمور ودعوة الخلق، والتوكل على الله فيما يجري على عباده والتسليم لأحكامه في المقبولين والمردودين.
تفسير عين الحياة
{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24]؛ أي: غلمان أخلاقهم الكريمة الشريفة، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24] في اللطافة مصورة عن أن يصل إليه غبار عالم الحدوث، وكدورة دخان الهوى.
{ وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } [الطور: 25] من هذا النعيم كيف يستحقها، { قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } [الطور: 26]؛ يعني: كنا نشفق على قوانا وجوارحنا المستعملة في دار الكسب، ونمنعها عن التورط في غمرة، والاشتغال باللهو واللعب، والاشتغال بنيران الشهوة والغضب، { فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم } [الطور: 27]، يعني من الله علينا بالتوفيق في دار الكسب للإشفاق على الأهل والتوخي عن متاع الزور وادخار هذه النعمة في دار الجزاء، بأعمالنا الصالحة التي عملناها بتوفيقه، ووقانا أيضا من عذاب السموم، الذي هو نتيجة ريح الهوى ونار الشهوة بمنه وتوفيقه، الذي أعطاناه لتسكين ريح الهوى وإخماد نار الشهوة في الدنيا.
{ إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم } [الطور: 28]؛ يعني: أنبأتنا اللطيفة المرسلة بأنه هو البر الرحيم، إننا بلطائفنا دعوناه بأسمائه الحسنى وعرفناه بصفاته المثلى، وعلمناه بأنه كان تاب علينا حين أوجدنا وأبدعنا أولا، ثم رحيما علينا بإرساله اللطائف المرسلة إلينا، وتنبيهها إيانا بأن فيها النيران وقتل الحيات والعقارب، وتعليمها لنا كيفية إخماد النيران وقتل الحيات والعقارب، وكيفية تبديل هذه الصفات الذميمة بالصفات الكريمة، التي هي الغلمان والولدان، التي نحن نتنعم بمشاهدتهم اليوم صورها؛ { فذكر } [الطور: 29]؛ يعني: ذكري أيتها اللطيفة الخفية قواك وأمتك ما علمناك بالوارد، وبصرناك بكشف الغطاء ليشاهد ما في الغيب، ولا تخافي من أسن القوى المنكرة المنافقة المشركة بأنهم يقولون: إنك كاهن يلقي إليه الشيطان هذه المعاني، أو مجنون خلط عقله من كثرة المجاهدة، وضعف دماغه من خشونة الرياضة؛ { فذكر فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون } [الطور: 29]، والذي دعاني إلى كتب هذه الإشارات أو الرموز، وهداني إلى إبراز هذه الجواهر النفيسة من الكنوز هو أمره الجازم المطاع، ولست ممن يخاف لومة لائم، ولا ممن يبالي بأن يقال له: إنك كاهن أو مجنون.
وأقول حقا وأعرف صدقا بأن
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا
[الأنعام: 125]،
يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثقه
[البقرة: 26-27].
{ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [الطور: 30]؛ يعني: تقول القوة المنكرة المنافقة: إنه شاعر مثل الشعراء الماضين، فعن قريب يموت ولا يبقى له تبعا؛ فينبغي ألا يلتفت إلى قوله، ولا نترك هوانا ومشهياتنا ودين آبائنا، وهو متابعة الهوى على وفق مراد النفس.
قولي أيتها النفس اللطيفة الخفية { قل تربصوا } [الطور: 31]؛ أي: انتظروا الموت، { فإني معكم من المتربصين } [الطور: 31]؛ يعني: إني أيضا منتظر، حتى يأتيكم الموت بغتة والأمر فجاءة، ويكشف عنكم الأغطية، يقولون:
ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا...
[السجدة: 12] الآية، ويجيبكم القدر بقوله:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
الطور 52:32
وبقوله: { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ... } [الطور: 32]، إلى قوله: { أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، يشير إلى سفه أحلامهم، وركاكة عقولهم، وخسة نفوسهم، وقصر نظرهم، وغلبة حسهم، واستغراقهم في الغفلة إلى غاية.
تفسير عين الحياة
{ أم تأمرهم أحلامهم بهذآ } [الطور: 32]؛ يعني: أيتها القوى المنكرة المكذبة، أتأمركم عقولكم بالإنكار على أهل الحق والتكذيب؛ لما يقولون صدقا حقا، { أم هم قوم طاغون } [الطور: 32]، أم هذه القوى المنكرة الطاغية قوم طردهم الله عن حضرته؛ لما عرف من طغيان قواهم المكدرة بالهوى، المتلوثة بالحظوظ الباطلة.
{ أم يقولون تقوله } [الطور: 33]؛ يعني: أم تقول هذه القوى المنكرة: إنك تنشدت بفصاحتك، ويختلف هذا الوارد من عند نفسك، وتسحر قلوب المستمعين ببيانك؛ ليكونوا تبعا لك، { بل لا يؤمنون } [الطور: 33]، بما يقول أهل الحق من الحق بحكم الوارد الخفي الجلي.
قل لهم: { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } [الطور: 34]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية الغير مزكاة: إن كنتم تدعون أن اللطيفة الخفية تقول من عند نفسها مما تخير من حقيقة الطور، وبقاء النقش المسطور في الرق المنشور، والتنعم في البيت المعمور والسقف المرفوع، والمعالم في البحر المسجور بعد البعث من القبور، فلتأتوا أنتم أيضا من عند أنفسكم { بحديث مثله إن كانوا صادقين } في هذا الحديث.
{ أم خلقوا من غير شيء } [الطور: 35]، يعني: أيتها القوى المنكرة أنتم تظنون أنكم خلقتم من غير خالق، { أم هم الخالقون } [الطور: 35]؛ يعني: أم أنتم خلقتم أنفسكم، { أم خلقوا السماوات والأرض } [الطور: 36]؛ يعني: أأنتم خلقتم سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم، وأنتم عاجزون عن جذب نفع أنفسكم، ودفع ضر عن أنفسكم، فكيف تقدرون على خلق أنفسكم وخلق سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم؟! { بل لا يوقنون } [الطور: 36]، بهذه المعارف لغلظة غلظاء غفلتهم، وكثافة حجاب جهلهم، ولا تعلمون أن هذه المعارف من مواهب الحق، لا يمكن لأحد من المخلوقين أن يتكلم بها إلا بإلهامه.
{ أم عندهم خزآئن } [الطور: 37] رحمة { ربك } [الطور: 37]، يعطونها لمن يشاءون ويمنعونها ممن يشاءون، { أم هم المصيطرون } [الطور: 37]، أم هم المسلطون على خزائن مواهب الرب ودفائن معارفه، يعملون بها ما يشاءون، ويتصرفون فيها كما يريدون.
{ أم لهم سلم يستمعون فيه } [الطور: 38]؛ يعني: أم لهم استعداد الإشراف على [الوحي] { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } [الطور: 38]؛ يعني: لم يكن لأحد أن يجعل من استعداده سلما باختياره وقوته، ويسمع من الحق تعالى الحقيقة أو من أهل الغيب اللطائف الغيبية، وبقدر إتيان مثل هذه الحكمة التي نحن نلهم اللطيفة الخفية.
{ أم له البنات ولكم البنون } [الطور: 39]؛ يعني: تقول القوى الروحية الأنسية بالهوى المدنية بالنفس أن القوى الفاعلة منهم والقوى القابلة من اللطائف، لا يعرفون أن جميع القوى من اللطيفة الفائضية من الحق طارت، ووصلت إلى كل ذرة من ذرات الموجودات وقت مد بحرها في عالم التفرقة، ثم جمعتها عند الحرز في عالم الجمع، فالقوى التي أنتم تجدون في نفوسكم، هي: القوى المودعة فيكم وقت المد الذي أنتم بها قائمون باقون.
{ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [الطور: 40]؛ أي: تسألهم اللطيفة المرسلة أجرا بإرسالها إليكم المعاني الواردة الهادية لكم إلى الصراط المستقيم، فيثقل عنكم من الأجر، فأنتم تنكرونها ولا تقبلون هديها.
{ أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [الطور: 41]، يعني: أم تعلم القوى الروحية المدنسة بشهوات النفس، المستأنسة بطبيعة الهوى علم الغيب؛ فيكتبون ما يجري في الغيب بأن يحكموا على أن اللطيفة المرسلة تحتهم على هذا الطريق من تلقاء نفسها، وتهديكم إلى سبيل الرشاد؛ ليكثر أتباعها.
الطور 52:33
وبقوله: { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ... } [الطور: 32]، إلى قوله: { أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، يشير إلى سفه أحلامهم، وركاكة عقولهم، وخسة نفوسهم، وقصر نظرهم، وغلبة حسهم، واستغراقهم في الغفلة إلى غاية.
تفسير عين الحياة
{ أم تأمرهم أحلامهم بهذآ } [الطور: 32]؛ يعني: أيتها القوى المنكرة المكذبة، أتأمركم عقولكم بالإنكار على أهل الحق والتكذيب؛ لما يقولون صدقا حقا، { أم هم قوم طاغون } [الطور: 32]، أم هذه القوى المنكرة الطاغية قوم طردهم الله عن حضرته؛ لما عرف من طغيان قواهم المكدرة بالهوى، المتلوثة بالحظوظ الباطلة.
{ أم يقولون تقوله } [الطور: 33]؛ يعني: أم تقول هذه القوى المنكرة: إنك تنشدت بفصاحتك، ويختلف هذا الوارد من عند نفسك، وتسحر قلوب المستمعين ببيانك؛ ليكونوا تبعا لك، { بل لا يؤمنون } [الطور: 33]، بما يقول أهل الحق من الحق بحكم الوارد الخفي الجلي.
قل لهم: { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } [الطور: 34]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية الغير مزكاة: إن كنتم تدعون أن اللطيفة الخفية تقول من عند نفسها مما تخير من حقيقة الطور، وبقاء النقش المسطور في الرق المنشور، والتنعم في البيت المعمور والسقف المرفوع، والمعالم في البحر المسجور بعد البعث من القبور، فلتأتوا أنتم أيضا من عند أنفسكم { بحديث مثله إن كانوا صادقين } في هذا الحديث.
{ أم خلقوا من غير شيء } [الطور: 35]، يعني: أيتها القوى المنكرة أنتم تظنون أنكم خلقتم من غير خالق، { أم هم الخالقون } [الطور: 35]؛ يعني: أم أنتم خلقتم أنفسكم، { أم خلقوا السماوات والأرض } [الطور: 36]؛ يعني: أأنتم خلقتم سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم، وأنتم عاجزون عن جذب نفع أنفسكم، ودفع ضر عن أنفسكم، فكيف تقدرون على خلق أنفسكم وخلق سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم؟! { بل لا يوقنون } [الطور: 36]، بهذه المعارف لغلظة غلظاء غفلتهم، وكثافة حجاب جهلهم، ولا تعلمون أن هذه المعارف من مواهب الحق، لا يمكن لأحد من المخلوقين أن يتكلم بها إلا بإلهامه.
{ أم عندهم خزآئن } [الطور: 37] رحمة { ربك } [الطور: 37]، يعطونها لمن يشاءون ويمنعونها ممن يشاءون، { أم هم المصيطرون } [الطور: 37]، أم هم المسلطون على خزائن مواهب الرب ودفائن معارفه، يعملون بها ما يشاءون، ويتصرفون فيها كما يريدون.
{ أم لهم سلم يستمعون فيه } [الطور: 38]؛ يعني: أم لهم استعداد الإشراف على [الوحي] { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } [الطور: 38]؛ يعني: لم يكن لأحد أن يجعل من استعداده سلما باختياره وقوته، ويسمع من الحق تعالى الحقيقة أو من أهل الغيب اللطائف الغيبية، وبقدر إتيان مثل هذه الحكمة التي نحن نلهم اللطيفة الخفية.
{ أم له البنات ولكم البنون } [الطور: 39]؛ يعني: تقول القوى الروحية الأنسية بالهوى المدنية بالنفس أن القوى الفاعلة منهم والقوى القابلة من اللطائف، لا يعرفون أن جميع القوى من اللطيفة الفائضية من الحق طارت، ووصلت إلى كل ذرة من ذرات الموجودات وقت مد بحرها في عالم التفرقة، ثم جمعتها عند الحرز في عالم الجمع، فالقوى التي أنتم تجدون في نفوسكم، هي: القوى المودعة فيكم وقت المد الذي أنتم بها قائمون باقون.
{ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [الطور: 40]؛ أي: تسألهم اللطيفة المرسلة أجرا بإرسالها إليكم المعاني الواردة الهادية لكم إلى الصراط المستقيم، فيثقل عنكم من الأجر، فأنتم تنكرونها ولا تقبلون هديها.
{ أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [الطور: 41]، يعني: أم تعلم القوى الروحية المدنسة بشهوات النفس، المستأنسة بطبيعة الهوى علم الغيب؛ فيكتبون ما يجري في الغيب بأن يحكموا على أن اللطيفة المرسلة تحتهم على هذا الطريق من تلقاء نفسها، وتهديكم إلى سبيل الرشاد؛ ليكثر أتباعها.
الطور 52:34
وبقوله: { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ... } [الطور: 32]، إلى قوله: { أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، يشير إلى سفه أحلامهم، وركاكة عقولهم، وخسة نفوسهم، وقصر نظرهم، وغلبة حسهم، واستغراقهم في الغفلة إلى غاية.
تفسير عين الحياة
{ أم تأمرهم أحلامهم بهذآ } [الطور: 32]؛ يعني: أيتها القوى المنكرة المكذبة، أتأمركم عقولكم بالإنكار على أهل الحق والتكذيب؛ لما يقولون صدقا حقا، { أم هم قوم طاغون } [الطور: 32]، أم هذه القوى المنكرة الطاغية قوم طردهم الله عن حضرته؛ لما عرف من طغيان قواهم المكدرة بالهوى، المتلوثة بالحظوظ الباطلة.
{ أم يقولون تقوله } [الطور: 33]؛ يعني: أم تقول هذه القوى المنكرة: إنك تنشدت بفصاحتك، ويختلف هذا الوارد من عند نفسك، وتسحر قلوب المستمعين ببيانك؛ ليكونوا تبعا لك، { بل لا يؤمنون } [الطور: 33]، بما يقول أهل الحق من الحق بحكم الوارد الخفي الجلي.
قل لهم: { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } [الطور: 34]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية الغير مزكاة: إن كنتم تدعون أن اللطيفة الخفية تقول من عند نفسها مما تخير من حقيقة الطور، وبقاء النقش المسطور في الرق المنشور، والتنعم في البيت المعمور والسقف المرفوع، والمعالم في البحر المسجور بعد البعث من القبور، فلتأتوا أنتم أيضا من عند أنفسكم { بحديث مثله إن كانوا صادقين } في هذا الحديث.
{ أم خلقوا من غير شيء } [الطور: 35]، يعني: أيتها القوى المنكرة أنتم تظنون أنكم خلقتم من غير خالق، { أم هم الخالقون } [الطور: 35]؛ يعني: أم أنتم خلقتم أنفسكم، { أم خلقوا السماوات والأرض } [الطور: 36]؛ يعني: أأنتم خلقتم سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم، وأنتم عاجزون عن جذب نفع أنفسكم، ودفع ضر عن أنفسكم، فكيف تقدرون على خلق أنفسكم وخلق سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم؟! { بل لا يوقنون } [الطور: 36]، بهذه المعارف لغلظة غلظاء غفلتهم، وكثافة حجاب جهلهم، ولا تعلمون أن هذه المعارف من مواهب الحق، لا يمكن لأحد من المخلوقين أن يتكلم بها إلا بإلهامه.
{ أم عندهم خزآئن } [الطور: 37] رحمة { ربك } [الطور: 37]، يعطونها لمن يشاءون ويمنعونها ممن يشاءون، { أم هم المصيطرون } [الطور: 37]، أم هم المسلطون على خزائن مواهب الرب ودفائن معارفه، يعملون بها ما يشاءون، ويتصرفون فيها كما يريدون.
{ أم لهم سلم يستمعون فيه } [الطور: 38]؛ يعني: أم لهم استعداد الإشراف على [الوحي] { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } [الطور: 38]؛ يعني: لم يكن لأحد أن يجعل من استعداده سلما باختياره وقوته، ويسمع من الحق تعالى الحقيقة أو من أهل الغيب اللطائف الغيبية، وبقدر إتيان مثل هذه الحكمة التي نحن نلهم اللطيفة الخفية.
{ أم له البنات ولكم البنون } [الطور: 39]؛ يعني: تقول القوى الروحية الأنسية بالهوى المدنية بالنفس أن القوى الفاعلة منهم والقوى القابلة من اللطائف، لا يعرفون أن جميع القوى من اللطيفة الفائضية من الحق طارت، ووصلت إلى كل ذرة من ذرات الموجودات وقت مد بحرها في عالم التفرقة، ثم جمعتها عند الحرز في عالم الجمع، فالقوى التي أنتم تجدون في نفوسكم، هي: القوى المودعة فيكم وقت المد الذي أنتم بها قائمون باقون.
{ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [الطور: 40]؛ أي: تسألهم اللطيفة المرسلة أجرا بإرسالها إليكم المعاني الواردة الهادية لكم إلى الصراط المستقيم، فيثقل عنكم من الأجر، فأنتم تنكرونها ولا تقبلون هديها.
{ أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [الطور: 41]، يعني: أم تعلم القوى الروحية المدنسة بشهوات النفس، المستأنسة بطبيعة الهوى علم الغيب؛ فيكتبون ما يجري في الغيب بأن يحكموا على أن اللطيفة المرسلة تحتهم على هذا الطريق من تلقاء نفسها، وتهديكم إلى سبيل الرشاد؛ ليكثر أتباعها.
الطور 52:35
وبقوله: { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ... } [الطور: 32]، إلى قوله: { أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، يشير إلى سفه أحلامهم، وركاكة عقولهم، وخسة نفوسهم، وقصر نظرهم، وغلبة حسهم، واستغراقهم في الغفلة إلى غاية.
تفسير عين الحياة
{ أم تأمرهم أحلامهم بهذآ } [الطور: 32]؛ يعني: أيتها القوى المنكرة المكذبة، أتأمركم عقولكم بالإنكار على أهل الحق والتكذيب؛ لما يقولون صدقا حقا، { أم هم قوم طاغون } [الطور: 32]، أم هذه القوى المنكرة الطاغية قوم طردهم الله عن حضرته؛ لما عرف من طغيان قواهم المكدرة بالهوى، المتلوثة بالحظوظ الباطلة.
{ أم يقولون تقوله } [الطور: 33]؛ يعني: أم تقول هذه القوى المنكرة: إنك تنشدت بفصاحتك، ويختلف هذا الوارد من عند نفسك، وتسحر قلوب المستمعين ببيانك؛ ليكونوا تبعا لك، { بل لا يؤمنون } [الطور: 33]، بما يقول أهل الحق من الحق بحكم الوارد الخفي الجلي.
قل لهم: { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } [الطور: 34]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية الغير مزكاة: إن كنتم تدعون أن اللطيفة الخفية تقول من عند نفسها مما تخير من حقيقة الطور، وبقاء النقش المسطور في الرق المنشور، والتنعم في البيت المعمور والسقف المرفوع، والمعالم في البحر المسجور بعد البعث من القبور، فلتأتوا أنتم أيضا من عند أنفسكم { بحديث مثله إن كانوا صادقين } في هذا الحديث.
{ أم خلقوا من غير شيء } [الطور: 35]، يعني: أيتها القوى المنكرة أنتم تظنون أنكم خلقتم من غير خالق، { أم هم الخالقون } [الطور: 35]؛ يعني: أم أنتم خلقتم أنفسكم، { أم خلقوا السماوات والأرض } [الطور: 36]؛ يعني: أأنتم خلقتم سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم، وأنتم عاجزون عن جذب نفع أنفسكم، ودفع ضر عن أنفسكم، فكيف تقدرون على خلق أنفسكم وخلق سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم؟! { بل لا يوقنون } [الطور: 36]، بهذه المعارف لغلظة غلظاء غفلتهم، وكثافة حجاب جهلهم، ولا تعلمون أن هذه المعارف من مواهب الحق، لا يمكن لأحد من المخلوقين أن يتكلم بها إلا بإلهامه.
{ أم عندهم خزآئن } [الطور: 37] رحمة { ربك } [الطور: 37]، يعطونها لمن يشاءون ويمنعونها ممن يشاءون، { أم هم المصيطرون } [الطور: 37]، أم هم المسلطون على خزائن مواهب الرب ودفائن معارفه، يعملون بها ما يشاءون، ويتصرفون فيها كما يريدون.
{ أم لهم سلم يستمعون فيه } [الطور: 38]؛ يعني: أم لهم استعداد الإشراف على [الوحي] { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } [الطور: 38]؛ يعني: لم يكن لأحد أن يجعل من استعداده سلما باختياره وقوته، ويسمع من الحق تعالى الحقيقة أو من أهل الغيب اللطائف الغيبية، وبقدر إتيان مثل هذه الحكمة التي نحن نلهم اللطيفة الخفية.
{ أم له البنات ولكم البنون } [الطور: 39]؛ يعني: تقول القوى الروحية الأنسية بالهوى المدنية بالنفس أن القوى الفاعلة منهم والقوى القابلة من اللطائف، لا يعرفون أن جميع القوى من اللطيفة الفائضية من الحق طارت، ووصلت إلى كل ذرة من ذرات الموجودات وقت مد بحرها في عالم التفرقة، ثم جمعتها عند الحرز في عالم الجمع، فالقوى التي أنتم تجدون في نفوسكم، هي: القوى المودعة فيكم وقت المد الذي أنتم بها قائمون باقون.
{ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [الطور: 40]؛ أي: تسألهم اللطيفة المرسلة أجرا بإرسالها إليكم المعاني الواردة الهادية لكم إلى الصراط المستقيم، فيثقل عنكم من الأجر، فأنتم تنكرونها ولا تقبلون هديها.
{ أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [الطور: 41]، يعني: أم تعلم القوى الروحية المدنسة بشهوات النفس، المستأنسة بطبيعة الهوى علم الغيب؛ فيكتبون ما يجري في الغيب بأن يحكموا على أن اللطيفة المرسلة تحتهم على هذا الطريق من تلقاء نفسها، وتهديكم إلى سبيل الرشاد؛ ليكثر أتباعها.
الطور 52:36
وبقوله: { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ... } [الطور: 32]، إلى قوله: { أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، يشير إلى سفه أحلامهم، وركاكة عقولهم، وخسة نفوسهم، وقصر نظرهم، وغلبة حسهم، واستغراقهم في الغفلة إلى غاية.
تفسير عين الحياة
{ أم تأمرهم أحلامهم بهذآ } [الطور: 32]؛ يعني: أيتها القوى المنكرة المكذبة، أتأمركم عقولكم بالإنكار على أهل الحق والتكذيب؛ لما يقولون صدقا حقا، { أم هم قوم طاغون } [الطور: 32]، أم هذه القوى المنكرة الطاغية قوم طردهم الله عن حضرته؛ لما عرف من طغيان قواهم المكدرة بالهوى، المتلوثة بالحظوظ الباطلة.
{ أم يقولون تقوله } [الطور: 33]؛ يعني: أم تقول هذه القوى المنكرة: إنك تنشدت بفصاحتك، ويختلف هذا الوارد من عند نفسك، وتسحر قلوب المستمعين ببيانك؛ ليكونوا تبعا لك، { بل لا يؤمنون } [الطور: 33]، بما يقول أهل الحق من الحق بحكم الوارد الخفي الجلي.
قل لهم: { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } [الطور: 34]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية الغير مزكاة: إن كنتم تدعون أن اللطيفة الخفية تقول من عند نفسها مما تخير من حقيقة الطور، وبقاء النقش المسطور في الرق المنشور، والتنعم في البيت المعمور والسقف المرفوع، والمعالم في البحر المسجور بعد البعث من القبور، فلتأتوا أنتم أيضا من عند أنفسكم { بحديث مثله إن كانوا صادقين } في هذا الحديث.
{ أم خلقوا من غير شيء } [الطور: 35]، يعني: أيتها القوى المنكرة أنتم تظنون أنكم خلقتم من غير خالق، { أم هم الخالقون } [الطور: 35]؛ يعني: أم أنتم خلقتم أنفسكم، { أم خلقوا السماوات والأرض } [الطور: 36]؛ يعني: أأنتم خلقتم سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم، وأنتم عاجزون عن جذب نفع أنفسكم، ودفع ضر عن أنفسكم، فكيف تقدرون على خلق أنفسكم وخلق سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم؟! { بل لا يوقنون } [الطور: 36]، بهذه المعارف لغلظة غلظاء غفلتهم، وكثافة حجاب جهلهم، ولا تعلمون أن هذه المعارف من مواهب الحق، لا يمكن لأحد من المخلوقين أن يتكلم بها إلا بإلهامه.
{ أم عندهم خزآئن } [الطور: 37] رحمة { ربك } [الطور: 37]، يعطونها لمن يشاءون ويمنعونها ممن يشاءون، { أم هم المصيطرون } [الطور: 37]، أم هم المسلطون على خزائن مواهب الرب ودفائن معارفه، يعملون بها ما يشاءون، ويتصرفون فيها كما يريدون.
{ أم لهم سلم يستمعون فيه } [الطور: 38]؛ يعني: أم لهم استعداد الإشراف على [الوحي] { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } [الطور: 38]؛ يعني: لم يكن لأحد أن يجعل من استعداده سلما باختياره وقوته، ويسمع من الحق تعالى الحقيقة أو من أهل الغيب اللطائف الغيبية، وبقدر إتيان مثل هذه الحكمة التي نحن نلهم اللطيفة الخفية.
{ أم له البنات ولكم البنون } [الطور: 39]؛ يعني: تقول القوى الروحية الأنسية بالهوى المدنية بالنفس أن القوى الفاعلة منهم والقوى القابلة من اللطائف، لا يعرفون أن جميع القوى من اللطيفة الفائضية من الحق طارت، ووصلت إلى كل ذرة من ذرات الموجودات وقت مد بحرها في عالم التفرقة، ثم جمعتها عند الحرز في عالم الجمع، فالقوى التي أنتم تجدون في نفوسكم، هي: القوى المودعة فيكم وقت المد الذي أنتم بها قائمون باقون.
{ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [الطور: 40]؛ أي: تسألهم اللطيفة المرسلة أجرا بإرسالها إليكم المعاني الواردة الهادية لكم إلى الصراط المستقيم، فيثقل عنكم من الأجر، فأنتم تنكرونها ولا تقبلون هديها.
{ أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [الطور: 41]، يعني: أم تعلم القوى الروحية المدنسة بشهوات النفس، المستأنسة بطبيعة الهوى علم الغيب؛ فيكتبون ما يجري في الغيب بأن يحكموا على أن اللطيفة المرسلة تحتهم على هذا الطريق من تلقاء نفسها، وتهديكم إلى سبيل الرشاد؛ ليكثر أتباعها.
الطور 52:37
وبقوله: { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ... } [الطور: 32]، إلى قوله: { أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، يشير إلى سفه أحلامهم، وركاكة عقولهم، وخسة نفوسهم، وقصر نظرهم، وغلبة حسهم، واستغراقهم في الغفلة إلى غاية.
تفسير عين الحياة
{ أم تأمرهم أحلامهم بهذآ } [الطور: 32]؛ يعني: أيتها القوى المنكرة المكذبة، أتأمركم عقولكم بالإنكار على أهل الحق والتكذيب؛ لما يقولون صدقا حقا، { أم هم قوم طاغون } [الطور: 32]، أم هذه القوى المنكرة الطاغية قوم طردهم الله عن حضرته؛ لما عرف من طغيان قواهم المكدرة بالهوى، المتلوثة بالحظوظ الباطلة.
{ أم يقولون تقوله } [الطور: 33]؛ يعني: أم تقول هذه القوى المنكرة: إنك تنشدت بفصاحتك، ويختلف هذا الوارد من عند نفسك، وتسحر قلوب المستمعين ببيانك؛ ليكونوا تبعا لك، { بل لا يؤمنون } [الطور: 33]، بما يقول أهل الحق من الحق بحكم الوارد الخفي الجلي.
قل لهم: { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } [الطور: 34]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية الغير مزكاة: إن كنتم تدعون أن اللطيفة الخفية تقول من عند نفسها مما تخير من حقيقة الطور، وبقاء النقش المسطور في الرق المنشور، والتنعم في البيت المعمور والسقف المرفوع، والمعالم في البحر المسجور بعد البعث من القبور، فلتأتوا أنتم أيضا من عند أنفسكم { بحديث مثله إن كانوا صادقين } في هذا الحديث.
{ أم خلقوا من غير شيء } [الطور: 35]، يعني: أيتها القوى المنكرة أنتم تظنون أنكم خلقتم من غير خالق، { أم هم الخالقون } [الطور: 35]؛ يعني: أم أنتم خلقتم أنفسكم، { أم خلقوا السماوات والأرض } [الطور: 36]؛ يعني: أأنتم خلقتم سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم، وأنتم عاجزون عن جذب نفع أنفسكم، ودفع ضر عن أنفسكم، فكيف تقدرون على خلق أنفسكم وخلق سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم؟! { بل لا يوقنون } [الطور: 36]، بهذه المعارف لغلظة غلظاء غفلتهم، وكثافة حجاب جهلهم، ولا تعلمون أن هذه المعارف من مواهب الحق، لا يمكن لأحد من المخلوقين أن يتكلم بها إلا بإلهامه.
{ أم عندهم خزآئن } [الطور: 37] رحمة { ربك } [الطور: 37]، يعطونها لمن يشاءون ويمنعونها ممن يشاءون، { أم هم المصيطرون } [الطور: 37]، أم هم المسلطون على خزائن مواهب الرب ودفائن معارفه، يعملون بها ما يشاءون، ويتصرفون فيها كما يريدون.
{ أم لهم سلم يستمعون فيه } [الطور: 38]؛ يعني: أم لهم استعداد الإشراف على [الوحي] { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } [الطور: 38]؛ يعني: لم يكن لأحد أن يجعل من استعداده سلما باختياره وقوته، ويسمع من الحق تعالى الحقيقة أو من أهل الغيب اللطائف الغيبية، وبقدر إتيان مثل هذه الحكمة التي نحن نلهم اللطيفة الخفية.
{ أم له البنات ولكم البنون } [الطور: 39]؛ يعني: تقول القوى الروحية الأنسية بالهوى المدنية بالنفس أن القوى الفاعلة منهم والقوى القابلة من اللطائف، لا يعرفون أن جميع القوى من اللطيفة الفائضية من الحق طارت، ووصلت إلى كل ذرة من ذرات الموجودات وقت مد بحرها في عالم التفرقة، ثم جمعتها عند الحرز في عالم الجمع، فالقوى التي أنتم تجدون في نفوسكم، هي: القوى المودعة فيكم وقت المد الذي أنتم بها قائمون باقون.
{ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [الطور: 40]؛ أي: تسألهم اللطيفة المرسلة أجرا بإرسالها إليكم المعاني الواردة الهادية لكم إلى الصراط المستقيم، فيثقل عنكم من الأجر، فأنتم تنكرونها ولا تقبلون هديها.
{ أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [الطور: 41]، يعني: أم تعلم القوى الروحية المدنسة بشهوات النفس، المستأنسة بطبيعة الهوى علم الغيب؛ فيكتبون ما يجري في الغيب بأن يحكموا على أن اللطيفة المرسلة تحتهم على هذا الطريق من تلقاء نفسها، وتهديكم إلى سبيل الرشاد؛ ليكثر أتباعها.
الطور 52:38
وبقوله: { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ... } [الطور: 32]، إلى قوله: { أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، يشير إلى سفه أحلامهم، وركاكة عقولهم، وخسة نفوسهم، وقصر نظرهم، وغلبة حسهم، واستغراقهم في الغفلة إلى غاية.
تفسير عين الحياة
{ أم تأمرهم أحلامهم بهذآ } [الطور: 32]؛ يعني: أيتها القوى المنكرة المكذبة، أتأمركم عقولكم بالإنكار على أهل الحق والتكذيب؛ لما يقولون صدقا حقا، { أم هم قوم طاغون } [الطور: 32]، أم هذه القوى المنكرة الطاغية قوم طردهم الله عن حضرته؛ لما عرف من طغيان قواهم المكدرة بالهوى، المتلوثة بالحظوظ الباطلة.
{ أم يقولون تقوله } [الطور: 33]؛ يعني: أم تقول هذه القوى المنكرة: إنك تنشدت بفصاحتك، ويختلف هذا الوارد من عند نفسك، وتسحر قلوب المستمعين ببيانك؛ ليكونوا تبعا لك، { بل لا يؤمنون } [الطور: 33]، بما يقول أهل الحق من الحق بحكم الوارد الخفي الجلي.
قل لهم: { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } [الطور: 34]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية الغير مزكاة: إن كنتم تدعون أن اللطيفة الخفية تقول من عند نفسها مما تخير من حقيقة الطور، وبقاء النقش المسطور في الرق المنشور، والتنعم في البيت المعمور والسقف المرفوع، والمعالم في البحر المسجور بعد البعث من القبور، فلتأتوا أنتم أيضا من عند أنفسكم { بحديث مثله إن كانوا صادقين } في هذا الحديث.
{ أم خلقوا من غير شيء } [الطور: 35]، يعني: أيتها القوى المنكرة أنتم تظنون أنكم خلقتم من غير خالق، { أم هم الخالقون } [الطور: 35]؛ يعني: أم أنتم خلقتم أنفسكم، { أم خلقوا السماوات والأرض } [الطور: 36]؛ يعني: أأنتم خلقتم سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم، وأنتم عاجزون عن جذب نفع أنفسكم، ودفع ضر عن أنفسكم، فكيف تقدرون على خلق أنفسكم وخلق سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم؟! { بل لا يوقنون } [الطور: 36]، بهذه المعارف لغلظة غلظاء غفلتهم، وكثافة حجاب جهلهم، ولا تعلمون أن هذه المعارف من مواهب الحق، لا يمكن لأحد من المخلوقين أن يتكلم بها إلا بإلهامه.
{ أم عندهم خزآئن } [الطور: 37] رحمة { ربك } [الطور: 37]، يعطونها لمن يشاءون ويمنعونها ممن يشاءون، { أم هم المصيطرون } [الطور: 37]، أم هم المسلطون على خزائن مواهب الرب ودفائن معارفه، يعملون بها ما يشاءون، ويتصرفون فيها كما يريدون.
{ أم لهم سلم يستمعون فيه } [الطور: 38]؛ يعني: أم لهم استعداد الإشراف على [الوحي] { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } [الطور: 38]؛ يعني: لم يكن لأحد أن يجعل من استعداده سلما باختياره وقوته، ويسمع من الحق تعالى الحقيقة أو من أهل الغيب اللطائف الغيبية، وبقدر إتيان مثل هذه الحكمة التي نحن نلهم اللطيفة الخفية.
{ أم له البنات ولكم البنون } [الطور: 39]؛ يعني: تقول القوى الروحية الأنسية بالهوى المدنية بالنفس أن القوى الفاعلة منهم والقوى القابلة من اللطائف، لا يعرفون أن جميع القوى من اللطيفة الفائضية من الحق طارت، ووصلت إلى كل ذرة من ذرات الموجودات وقت مد بحرها في عالم التفرقة، ثم جمعتها عند الحرز في عالم الجمع، فالقوى التي أنتم تجدون في نفوسكم، هي: القوى المودعة فيكم وقت المد الذي أنتم بها قائمون باقون.
{ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [الطور: 40]؛ أي: تسألهم اللطيفة المرسلة أجرا بإرسالها إليكم المعاني الواردة الهادية لكم إلى الصراط المستقيم، فيثقل عنكم من الأجر، فأنتم تنكرونها ولا تقبلون هديها.
{ أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [الطور: 41]، يعني: أم تعلم القوى الروحية المدنسة بشهوات النفس، المستأنسة بطبيعة الهوى علم الغيب؛ فيكتبون ما يجري في الغيب بأن يحكموا على أن اللطيفة المرسلة تحتهم على هذا الطريق من تلقاء نفسها، وتهديكم إلى سبيل الرشاد؛ ليكثر أتباعها.
الطور 52:39
وبقوله: { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ... } [الطور: 32]، إلى قوله: { أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، يشير إلى سفه أحلامهم، وركاكة عقولهم، وخسة نفوسهم، وقصر نظرهم، وغلبة حسهم، واستغراقهم في الغفلة إلى غاية.
تفسير عين الحياة
{ أم تأمرهم أحلامهم بهذآ } [الطور: 32]؛ يعني: أيتها القوى المنكرة المكذبة، أتأمركم عقولكم بالإنكار على أهل الحق والتكذيب؛ لما يقولون صدقا حقا، { أم هم قوم طاغون } [الطور: 32]، أم هذه القوى المنكرة الطاغية قوم طردهم الله عن حضرته؛ لما عرف من طغيان قواهم المكدرة بالهوى، المتلوثة بالحظوظ الباطلة.
{ أم يقولون تقوله } [الطور: 33]؛ يعني: أم تقول هذه القوى المنكرة: إنك تنشدت بفصاحتك، ويختلف هذا الوارد من عند نفسك، وتسحر قلوب المستمعين ببيانك؛ ليكونوا تبعا لك، { بل لا يؤمنون } [الطور: 33]، بما يقول أهل الحق من الحق بحكم الوارد الخفي الجلي.
قل لهم: { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } [الطور: 34]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية الغير مزكاة: إن كنتم تدعون أن اللطيفة الخفية تقول من عند نفسها مما تخير من حقيقة الطور، وبقاء النقش المسطور في الرق المنشور، والتنعم في البيت المعمور والسقف المرفوع، والمعالم في البحر المسجور بعد البعث من القبور، فلتأتوا أنتم أيضا من عند أنفسكم { بحديث مثله إن كانوا صادقين } في هذا الحديث.
{ أم خلقوا من غير شيء } [الطور: 35]، يعني: أيتها القوى المنكرة أنتم تظنون أنكم خلقتم من غير خالق، { أم هم الخالقون } [الطور: 35]؛ يعني: أم أنتم خلقتم أنفسكم، { أم خلقوا السماوات والأرض } [الطور: 36]؛ يعني: أأنتم خلقتم سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم، وأنتم عاجزون عن جذب نفع أنفسكم، ودفع ضر عن أنفسكم، فكيف تقدرون على خلق أنفسكم وخلق سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم؟! { بل لا يوقنون } [الطور: 36]، بهذه المعارف لغلظة غلظاء غفلتهم، وكثافة حجاب جهلهم، ولا تعلمون أن هذه المعارف من مواهب الحق، لا يمكن لأحد من المخلوقين أن يتكلم بها إلا بإلهامه.
{ أم عندهم خزآئن } [الطور: 37] رحمة { ربك } [الطور: 37]، يعطونها لمن يشاءون ويمنعونها ممن يشاءون، { أم هم المصيطرون } [الطور: 37]، أم هم المسلطون على خزائن مواهب الرب ودفائن معارفه، يعملون بها ما يشاءون، ويتصرفون فيها كما يريدون.
{ أم لهم سلم يستمعون فيه } [الطور: 38]؛ يعني: أم لهم استعداد الإشراف على [الوحي] { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } [الطور: 38]؛ يعني: لم يكن لأحد أن يجعل من استعداده سلما باختياره وقوته، ويسمع من الحق تعالى الحقيقة أو من أهل الغيب اللطائف الغيبية، وبقدر إتيان مثل هذه الحكمة التي نحن نلهم اللطيفة الخفية.
{ أم له البنات ولكم البنون } [الطور: 39]؛ يعني: تقول القوى الروحية الأنسية بالهوى المدنية بالنفس أن القوى الفاعلة منهم والقوى القابلة من اللطائف، لا يعرفون أن جميع القوى من اللطيفة الفائضية من الحق طارت، ووصلت إلى كل ذرة من ذرات الموجودات وقت مد بحرها في عالم التفرقة، ثم جمعتها عند الحرز في عالم الجمع، فالقوى التي أنتم تجدون في نفوسكم، هي: القوى المودعة فيكم وقت المد الذي أنتم بها قائمون باقون.
{ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [الطور: 40]؛ أي: تسألهم اللطيفة المرسلة أجرا بإرسالها إليكم المعاني الواردة الهادية لكم إلى الصراط المستقيم، فيثقل عنكم من الأجر، فأنتم تنكرونها ولا تقبلون هديها.
{ أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [الطور: 41]، يعني: أم تعلم القوى الروحية المدنسة بشهوات النفس، المستأنسة بطبيعة الهوى علم الغيب؛ فيكتبون ما يجري في الغيب بأن يحكموا على أن اللطيفة المرسلة تحتهم على هذا الطريق من تلقاء نفسها، وتهديكم إلى سبيل الرشاد؛ ليكثر أتباعها.
الطور 52:40
وبقوله: { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ... } [الطور: 32]، إلى قوله: { أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، يشير إلى سفه أحلامهم، وركاكة عقولهم، وخسة نفوسهم، وقصر نظرهم، وغلبة حسهم، واستغراقهم في الغفلة إلى غاية.
تفسير عين الحياة
{ أم تأمرهم أحلامهم بهذآ } [الطور: 32]؛ يعني: أيتها القوى المنكرة المكذبة، أتأمركم عقولكم بالإنكار على أهل الحق والتكذيب؛ لما يقولون صدقا حقا، { أم هم قوم طاغون } [الطور: 32]، أم هذه القوى المنكرة الطاغية قوم طردهم الله عن حضرته؛ لما عرف من طغيان قواهم المكدرة بالهوى، المتلوثة بالحظوظ الباطلة.
{ أم يقولون تقوله } [الطور: 33]؛ يعني: أم تقول هذه القوى المنكرة: إنك تنشدت بفصاحتك، ويختلف هذا الوارد من عند نفسك، وتسحر قلوب المستمعين ببيانك؛ ليكونوا تبعا لك، { بل لا يؤمنون } [الطور: 33]، بما يقول أهل الحق من الحق بحكم الوارد الخفي الجلي.
قل لهم: { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } [الطور: 34]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية الغير مزكاة: إن كنتم تدعون أن اللطيفة الخفية تقول من عند نفسها مما تخير من حقيقة الطور، وبقاء النقش المسطور في الرق المنشور، والتنعم في البيت المعمور والسقف المرفوع، والمعالم في البحر المسجور بعد البعث من القبور، فلتأتوا أنتم أيضا من عند أنفسكم { بحديث مثله إن كانوا صادقين } في هذا الحديث.
{ أم خلقوا من غير شيء } [الطور: 35]، يعني: أيتها القوى المنكرة أنتم تظنون أنكم خلقتم من غير خالق، { أم هم الخالقون } [الطور: 35]؛ يعني: أم أنتم خلقتم أنفسكم، { أم خلقوا السماوات والأرض } [الطور: 36]؛ يعني: أأنتم خلقتم سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم، وأنتم عاجزون عن جذب نفع أنفسكم، ودفع ضر عن أنفسكم، فكيف تقدرون على خلق أنفسكم وخلق سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم؟! { بل لا يوقنون } [الطور: 36]، بهذه المعارف لغلظة غلظاء غفلتهم، وكثافة حجاب جهلهم، ولا تعلمون أن هذه المعارف من مواهب الحق، لا يمكن لأحد من المخلوقين أن يتكلم بها إلا بإلهامه.
{ أم عندهم خزآئن } [الطور: 37] رحمة { ربك } [الطور: 37]، يعطونها لمن يشاءون ويمنعونها ممن يشاءون، { أم هم المصيطرون } [الطور: 37]، أم هم المسلطون على خزائن مواهب الرب ودفائن معارفه، يعملون بها ما يشاءون، ويتصرفون فيها كما يريدون.
{ أم لهم سلم يستمعون فيه } [الطور: 38]؛ يعني: أم لهم استعداد الإشراف على [الوحي] { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } [الطور: 38]؛ يعني: لم يكن لأحد أن يجعل من استعداده سلما باختياره وقوته، ويسمع من الحق تعالى الحقيقة أو من أهل الغيب اللطائف الغيبية، وبقدر إتيان مثل هذه الحكمة التي نحن نلهم اللطيفة الخفية.
{ أم له البنات ولكم البنون } [الطور: 39]؛ يعني: تقول القوى الروحية الأنسية بالهوى المدنية بالنفس أن القوى الفاعلة منهم والقوى القابلة من اللطائف، لا يعرفون أن جميع القوى من اللطيفة الفائضية من الحق طارت، ووصلت إلى كل ذرة من ذرات الموجودات وقت مد بحرها في عالم التفرقة، ثم جمعتها عند الحرز في عالم الجمع، فالقوى التي أنتم تجدون في نفوسكم، هي: القوى المودعة فيكم وقت المد الذي أنتم بها قائمون باقون.
{ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [الطور: 40]؛ أي: تسألهم اللطيفة المرسلة أجرا بإرسالها إليكم المعاني الواردة الهادية لكم إلى الصراط المستقيم، فيثقل عنكم من الأجر، فأنتم تنكرونها ولا تقبلون هديها.
{ أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [الطور: 41]، يعني: أم تعلم القوى الروحية المدنسة بشهوات النفس، المستأنسة بطبيعة الهوى علم الغيب؛ فيكتبون ما يجري في الغيب بأن يحكموا على أن اللطيفة المرسلة تحتهم على هذا الطريق من تلقاء نفسها، وتهديكم إلى سبيل الرشاد؛ ليكثر أتباعها.
الطور 52:41
وبقوله: { أم تأمرهم أحلامهم بهذآ... } [الطور: 32]، إلى قوله: { أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، يشير إلى سفه أحلامهم، وركاكة عقولهم، وخسة نفوسهم، وقصر نظرهم، وغلبة حسهم، واستغراقهم في الغفلة إلى غاية.
تفسير عين الحياة
{ أم تأمرهم أحلامهم بهذآ } [الطور: 32]؛ يعني: أيتها القوى المنكرة المكذبة، أتأمركم عقولكم بالإنكار على أهل الحق والتكذيب؛ لما يقولون صدقا حقا، { أم هم قوم طاغون } [الطور: 32]، أم هذه القوى المنكرة الطاغية قوم طردهم الله عن حضرته؛ لما عرف من طغيان قواهم المكدرة بالهوى، المتلوثة بالحظوظ الباطلة.
{ أم يقولون تقوله } [الطور: 33]؛ يعني: أم تقول هذه القوى المنكرة: إنك تنشدت بفصاحتك، ويختلف هذا الوارد من عند نفسك، وتسحر قلوب المستمعين ببيانك؛ ليكونوا تبعا لك، { بل لا يؤمنون } [الطور: 33]، بما يقول أهل الحق من الحق بحكم الوارد الخفي الجلي.
قل لهم: { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } [الطور: 34]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية الغير مزكاة: إن كنتم تدعون أن اللطيفة الخفية تقول من عند نفسها مما تخير من حقيقة الطور، وبقاء النقش المسطور في الرق المنشور، والتنعم في البيت المعمور والسقف المرفوع، والمعالم في البحر المسجور بعد البعث من القبور، فلتأتوا أنتم أيضا من عند أنفسكم { بحديث مثله إن كانوا صادقين } في هذا الحديث.
{ أم خلقوا من غير شيء } [الطور: 35]، يعني: أيتها القوى المنكرة أنتم تظنون أنكم خلقتم من غير خالق، { أم هم الخالقون } [الطور: 35]؛ يعني: أم أنتم خلقتم أنفسكم، { أم خلقوا السماوات والأرض } [الطور: 36]؛ يعني: أأنتم خلقتم سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم، وأنتم عاجزون عن جذب نفع أنفسكم، ودفع ضر عن أنفسكم، فكيف تقدرون على خلق أنفسكم وخلق سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم؟! { بل لا يوقنون } [الطور: 36]، بهذه المعارف لغلظة غلظاء غفلتهم، وكثافة حجاب جهلهم، ولا تعلمون أن هذه المعارف من مواهب الحق، لا يمكن لأحد من المخلوقين أن يتكلم بها إلا بإلهامه.
{ أم عندهم خزآئن } [الطور: 37] رحمة { ربك } [الطور: 37]، يعطونها لمن يشاءون ويمنعونها ممن يشاءون، { أم هم المصيطرون } [الطور: 37]، أم هم المسلطون على خزائن مواهب الرب ودفائن معارفه، يعملون بها ما يشاءون، ويتصرفون فيها كما يريدون.
{ أم لهم سلم يستمعون فيه } [الطور: 38]؛ يعني: أم لهم استعداد الإشراف على [الوحي] { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } [الطور: 38]؛ يعني: لم يكن لأحد أن يجعل من استعداده سلما باختياره وقوته، ويسمع من الحق تعالى الحقيقة أو من أهل الغيب اللطائف الغيبية، وبقدر إتيان مثل هذه الحكمة التي نحن نلهم اللطيفة الخفية.
{ أم له البنات ولكم البنون } [الطور: 39]؛ يعني: تقول القوى الروحية الأنسية بالهوى المدنية بالنفس أن القوى الفاعلة منهم والقوى القابلة من اللطائف، لا يعرفون أن جميع القوى من اللطيفة الفائضية من الحق طارت، ووصلت إلى كل ذرة من ذرات الموجودات وقت مد بحرها في عالم التفرقة، ثم جمعتها عند الحرز في عالم الجمع، فالقوى التي أنتم تجدون في نفوسكم، هي: القوى المودعة فيكم وقت المد الذي أنتم بها قائمون باقون.
{ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [الطور: 40]؛ أي: تسألهم اللطيفة المرسلة أجرا بإرسالها إليكم المعاني الواردة الهادية لكم إلى الصراط المستقيم، فيثقل عنكم من الأجر، فأنتم تنكرونها ولا تقبلون هديها.
{ أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [الطور: 41]، يعني: أم تعلم القوى الروحية المدنسة بشهوات النفس، المستأنسة بطبيعة الهوى علم الغيب؛ فيكتبون ما يجري في الغيب بأن يحكموا على أن اللطيفة المرسلة تحتهم على هذا الطريق من تلقاء نفسها، وتهديكم إلى سبيل الرشاد؛ ليكثر أتباعها.
الطور 52:42
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا } [الطور: 44] من غباوتهم وسفههم إنه { سحاب مركوم } [الطور: 44]؛ يعني: أنهم وإن رأوا كل آية لا يؤمنون، كما قال تعالى:
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء
[الحجر: 14]، حتى شاهدوا باليقين
لقالوا إنما سكرت أبصارنا
[الحجر: 15]، وليس هذا عيانا ولا مشاهدة { فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ أي: فأعرض عنهم حتى يلاقوا يومهم الذي يتجلى لهم الحق، فيصعقون عن أنانيتهم كما صعق موسى إذ تجلى ربه للجبل { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا } [الطور: 46]؛ لأنه من صفات النفس، وقد ماتت النفس عن صفاتها بصعقة التجلي، { ولا هم ينصرون } [الطور: 46]، بشيء من الأوصاف البشرية.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47] أنفسهم بإفساد الاستعداد الأصلي في قابلية الفيض الإلهي، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]؛ أي: من صفات القهر دون صفات اللطف، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]، اللطف من القهر ولا القهر من اللطف.
ثم أخبر عن الصبر أنه دافع للقهر بقوله تعالى: { واصبر لحكم ربك } [الطور: 48]؛ أي: فاصبر لما حكم به لك في الأزل؛ فإنه لا يتغير حكمنا الأزلي إن صبرت وإن لم تصبر، ولكن إن صبرت على قضائه؛ فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب.
وفيه إشارة أخرى فاصبر لحكم ربك، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48] نعينك على الصبر لأحكامنا الأزلية، كما قال تعالى:
واصبر وما صبرك إلا بالله
[النحل: 127]، { وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } [الطور: 48-49]، به يشير إلى مداومته على الذكر وملازمته بالليل والنهار. تفسير عين الحياة.
{ أم يريدون كيدا } [الطور: 42]، يعني: بكيد القوى الروحية الدنسية الأنسية لغاية حسدها للطيفة الفائضة من الحق، وجهلها باشتقاق اللطيفة عليه؛ لقصور علمهم على شهواتهم العاجلة وينكرون اللطيفة، { فالذين كفروا هم المكيدون } [الطور: 42]؛ يعني: إذا خرجوا من عالم الخيال وعاينوا ما وعدتهم اللطيفة، وأوعدتهم في الغيب تحسروا من إنكارهم وكفرهم، ولا ينفعهم إلا العذاب الأليم الدائم؛ فكانوا في الحقيقة مكيدين بإعطاء اختيارهم وقوتهم التي بها كادوا اللطيفة وبإمهالهم زمان الإنكار.
{ أم لهم إله غير الله } [الطور: 43]؛ أي: هم يقولون: إن إله اللطيفة إله آخر، وإلهنا إله آخر يأمرنا إلهنا بما نحن فيه، { سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، إن الله منزه عن الشرك مقدس عن النظير والتشبيه، متعال عن أن يكون له ضد ولا ند في الملك والملكوت، وله فيهما ملكا وطلقا وملكا حقا من الشقائق والدقائق المتصلة بدقائق الجبروت، المربوطة بحقائق اللاهوت.
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا } [الطور: 44]؛ أي: عذابا من سماء الصدر، نازلا عن القوى الروحية المنوطة في النفس والقالب، يقولون قبل أن يصل إليهم أنهم { يقولوا سحاب مركوم } [الطور: 44] بعضه ببعض؛ لتسقينا من مطر الرحمة.
{ فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ يعني: اتركهم حتى يلاقوا، ويعاينوا يوم كشف الغطاء العذاب الواصل إليهم بعين العيان، ويصعقون من هيبة العذاب ولا صراخ لهم { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون } [الطور: 46]؛ لأنهم ضيعوا الاستعدادات التي أعطيناهم من الآلات والأدوات الجسمانية والروحانية عارية؛ ليكتسبوا بها في دار الكسب النعيم الأخروي الباقي، واستعملوها في تحصيل نعيمهم الدنيوي الفاني، وحصلوا بتلك الآلات والأوقات والإنكار والأغلال والعذاب الأليم الدائم، فليس لهم صريخ، ولا نصير.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47]؛ أي: القوى التي ظلمت على اللطيفة الخفيفة، يمنعها عنها حقها من الحظوظ النفسانية المزكاة، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]، وهو عذاب يحصل لهم من عملهم بأن اللطيفة كانت معهم في جميع الأحوال، رقيبة لهم مطلعة عليهم، وهم قصروا في خدمتها وكادوا بها كيدا عظيما، وظلموا عليها بمنع الخلق الحظي عنها، وهذا من أشد العذاب، وفي دار المقام للقوى الظالمة الكافرة الباقية العارفة بما ضيعت وقصرت، ولا سبيل لها إلى الرجوع للتدارك، ولا تنسى أبد الدهر تقصيرها.
{ ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]؛ يعني: لا يعلم أكثر الخلق اليوم ما يدخر لهم من مكتسباتهم غدا في دار المقامة؛ لكثافة حجب جهلهم بأجر الآخرة، وقصور نظرهم عن اللذات الآجلة، مقصورة همتهم على الشهوة العاجلة، وغلظ أستار ظلمهم من ظلام وجودهم.
{ واصبر لحكم ربك } [الطور: 48] يا صاحب اللطيفة الخفية، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48]؛ أي: بحفظنا [وأمننا] وأنت عزيز عندنا، { وسبح بحمد ربك } [الطور: 48]؛ أي: نزهه عن الشريك، وتيقن أن تنزيهك وتسبيحك له من توفيقه، واحمده حمد العاجز عن أداء حق حمده؛ ليكون هذا العجز منك محمودا عند ربك { حين تقوم } [الطور: 48]، مقام العبودية على عتبة العبدية.
{ ومن الليل فسبحه } [الطور: 49]، يعني: فسبحه عند نزول السكينة عليك؛ ليدخلك في دار الحرية ويجلسك على سرير الكرامة، { وإدبار النجوم } [الطور: 49]؛ أي: إدبار نجوم اللطائف عند ظهور نجم اللطيفة الخفية، وأيضا وقت هلاك النجوم عند ظهور قوى شمس الوجه، كما بقوله تعالى:
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88].
فينبغي أن يسبح السالك له عند ظهور نور الوجه بلسانه، ويتحرز عن إثبات وجود غير وجوده؛ لأنه شرك مطلق في ذلك المقام، وبدو نجوم القوى الروحانية أيضا دليل قاطع على طلوع شمس الوجه على سبيل الجذبة والسر، الذي به صارت اللطائف القالبية والنفسية والقلبية والسرية والروحية والخفية محلا للقسم.
وذكر البحر المسجور بعد ذكر اللطائف القالبية والقلبية والسرية والروحية والخفية في القسم الملكوتي والسر، الذي سلك القلب في سلك السر في القسم، وإن القسم بقاف القلب مدرج في قاف والقرآن، والخصوصية التي بها ما أقسم بين قسمه باللطائف الخمسة، باللطيفة القلبية والخفية، وأقسم منهما منفردا في سورة قاف والنجم، وسورة النجم مكية وهي اثنا وثلاثون آية من حدود القرآن، ولا يمكن لأحد أن يفسر حد القرآن برأيه الملكوتي؛ لأنه يتعلق بأسرار عالم الجبروت، ومطلع القرآن يتعلق بأسرار عالم اللاهوت، فأما بطن القرآن من أسرار عالم الملكوت، والذي أشرت إليه في تفسير هذه السورة كان من بطن القرين مما ينبغي للسالك أن يعرفه؛ ليمكن له السلوك ويصح له التوجه إلى مالك الملوك، فالواجب على مفسر ظاهر القرآن ألا يفسر إلا بالسماع، وعلى المحقق ألا يفسر البطن إلا بإلهام، وعلى الموحد ألا يفسر الحد إلا بإذن، وعلى المطلع على سر الذات أن يصير ألكن، وأبكم في مطلع القرآن؛ ليكون هو المبين، والله المستعان وعليه التكلان.
الطور 52:43
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا } [الطور: 44] من غباوتهم وسفههم إنه { سحاب مركوم } [الطور: 44]؛ يعني: أنهم وإن رأوا كل آية لا يؤمنون، كما قال تعالى:
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء
[الحجر: 14]، حتى شاهدوا باليقين
لقالوا إنما سكرت أبصارنا
[الحجر: 15]، وليس هذا عيانا ولا مشاهدة { فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ أي: فأعرض عنهم حتى يلاقوا يومهم الذي يتجلى لهم الحق، فيصعقون عن أنانيتهم كما صعق موسى إذ تجلى ربه للجبل { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا } [الطور: 46]؛ لأنه من صفات النفس، وقد ماتت النفس عن صفاتها بصعقة التجلي، { ولا هم ينصرون } [الطور: 46]، بشيء من الأوصاف البشرية.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47] أنفسهم بإفساد الاستعداد الأصلي في قابلية الفيض الإلهي، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]؛ أي: من صفات القهر دون صفات اللطف، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]، اللطف من القهر ولا القهر من اللطف.
ثم أخبر عن الصبر أنه دافع للقهر بقوله تعالى: { واصبر لحكم ربك } [الطور: 48]؛ أي: فاصبر لما حكم به لك في الأزل؛ فإنه لا يتغير حكمنا الأزلي إن صبرت وإن لم تصبر، ولكن إن صبرت على قضائه؛ فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب.
وفيه إشارة أخرى فاصبر لحكم ربك، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48] نعينك على الصبر لأحكامنا الأزلية، كما قال تعالى:
واصبر وما صبرك إلا بالله
[النحل: 127]، { وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } [الطور: 48-49]، به يشير إلى مداومته على الذكر وملازمته بالليل والنهار. تفسير عين الحياة.
{ أم يريدون كيدا } [الطور: 42]، يعني: بكيد القوى الروحية الدنسية الأنسية لغاية حسدها للطيفة الفائضة من الحق، وجهلها باشتقاق اللطيفة عليه؛ لقصور علمهم على شهواتهم العاجلة وينكرون اللطيفة، { فالذين كفروا هم المكيدون } [الطور: 42]؛ يعني: إذا خرجوا من عالم الخيال وعاينوا ما وعدتهم اللطيفة، وأوعدتهم في الغيب تحسروا من إنكارهم وكفرهم، ولا ينفعهم إلا العذاب الأليم الدائم؛ فكانوا في الحقيقة مكيدين بإعطاء اختيارهم وقوتهم التي بها كادوا اللطيفة وبإمهالهم زمان الإنكار.
{ أم لهم إله غير الله } [الطور: 43]؛ أي: هم يقولون: إن إله اللطيفة إله آخر، وإلهنا إله آخر يأمرنا إلهنا بما نحن فيه، { سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، إن الله منزه عن الشرك مقدس عن النظير والتشبيه، متعال عن أن يكون له ضد ولا ند في الملك والملكوت، وله فيهما ملكا وطلقا وملكا حقا من الشقائق والدقائق المتصلة بدقائق الجبروت، المربوطة بحقائق اللاهوت.
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا } [الطور: 44]؛ أي: عذابا من سماء الصدر، نازلا عن القوى الروحية المنوطة في النفس والقالب، يقولون قبل أن يصل إليهم أنهم { يقولوا سحاب مركوم } [الطور: 44] بعضه ببعض؛ لتسقينا من مطر الرحمة.
{ فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ يعني: اتركهم حتى يلاقوا، ويعاينوا يوم كشف الغطاء العذاب الواصل إليهم بعين العيان، ويصعقون من هيبة العذاب ولا صراخ لهم { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون } [الطور: 46]؛ لأنهم ضيعوا الاستعدادات التي أعطيناهم من الآلات والأدوات الجسمانية والروحانية عارية؛ ليكتسبوا بها في دار الكسب النعيم الأخروي الباقي، واستعملوها في تحصيل نعيمهم الدنيوي الفاني، وحصلوا بتلك الآلات والأوقات والإنكار والأغلال والعذاب الأليم الدائم، فليس لهم صريخ، ولا نصير.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47]؛ أي: القوى التي ظلمت على اللطيفة الخفيفة، يمنعها عنها حقها من الحظوظ النفسانية المزكاة، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]، وهو عذاب يحصل لهم من عملهم بأن اللطيفة كانت معهم في جميع الأحوال، رقيبة لهم مطلعة عليهم، وهم قصروا في خدمتها وكادوا بها كيدا عظيما، وظلموا عليها بمنع الخلق الحظي عنها، وهذا من أشد العذاب، وفي دار المقام للقوى الظالمة الكافرة الباقية العارفة بما ضيعت وقصرت، ولا سبيل لها إلى الرجوع للتدارك، ولا تنسى أبد الدهر تقصيرها.
{ ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]؛ يعني: لا يعلم أكثر الخلق اليوم ما يدخر لهم من مكتسباتهم غدا في دار المقامة؛ لكثافة حجب جهلهم بأجر الآخرة، وقصور نظرهم عن اللذات الآجلة، مقصورة همتهم على الشهوة العاجلة، وغلظ أستار ظلمهم من ظلام وجودهم.
{ واصبر لحكم ربك } [الطور: 48] يا صاحب اللطيفة الخفية، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48]؛ أي: بحفظنا [وأمننا] وأنت عزيز عندنا، { وسبح بحمد ربك } [الطور: 48]؛ أي: نزهه عن الشريك، وتيقن أن تنزيهك وتسبيحك له من توفيقه، واحمده حمد العاجز عن أداء حق حمده؛ ليكون هذا العجز منك محمودا عند ربك { حين تقوم } [الطور: 48]، مقام العبودية على عتبة العبدية.
{ ومن الليل فسبحه } [الطور: 49]، يعني: فسبحه عند نزول السكينة عليك؛ ليدخلك في دار الحرية ويجلسك على سرير الكرامة، { وإدبار النجوم } [الطور: 49]؛ أي: إدبار نجوم اللطائف عند ظهور نجم اللطيفة الخفية، وأيضا وقت هلاك النجوم عند ظهور قوى شمس الوجه، كما بقوله تعالى:
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88].
فينبغي أن يسبح السالك له عند ظهور نور الوجه بلسانه، ويتحرز عن إثبات وجود غير وجوده؛ لأنه شرك مطلق في ذلك المقام، وبدو نجوم القوى الروحانية أيضا دليل قاطع على طلوع شمس الوجه على سبيل الجذبة والسر، الذي به صارت اللطائف القالبية والنفسية والقلبية والسرية والروحية والخفية محلا للقسم.
وذكر البحر المسجور بعد ذكر اللطائف القالبية والقلبية والسرية والروحية والخفية في القسم الملكوتي والسر، الذي سلك القلب في سلك السر في القسم، وإن القسم بقاف القلب مدرج في قاف والقرآن، والخصوصية التي بها ما أقسم بين قسمه باللطائف الخمسة، باللطيفة القلبية والخفية، وأقسم منهما منفردا في سورة قاف والنجم، وسورة النجم مكية وهي اثنا وثلاثون آية من حدود القرآن، ولا يمكن لأحد أن يفسر حد القرآن برأيه الملكوتي؛ لأنه يتعلق بأسرار عالم الجبروت، ومطلع القرآن يتعلق بأسرار عالم اللاهوت، فأما بطن القرآن من أسرار عالم الملكوت، والذي أشرت إليه في تفسير هذه السورة كان من بطن القرين مما ينبغي للسالك أن يعرفه؛ ليمكن له السلوك ويصح له التوجه إلى مالك الملوك، فالواجب على مفسر ظاهر القرآن ألا يفسر إلا بالسماع، وعلى المحقق ألا يفسر البطن إلا بإلهام، وعلى الموحد ألا يفسر الحد إلا بإذن، وعلى المطلع على سر الذات أن يصير ألكن، وأبكم في مطلع القرآن؛ ليكون هو المبين، والله المستعان وعليه التكلان.
الطور 52:44
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا } [الطور: 44] من غباوتهم وسفههم إنه { سحاب مركوم } [الطور: 44]؛ يعني: أنهم وإن رأوا كل آية لا يؤمنون، كما قال تعالى:
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء
[الحجر: 14]، حتى شاهدوا باليقين
لقالوا إنما سكرت أبصارنا
[الحجر: 15]، وليس هذا عيانا ولا مشاهدة { فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ أي: فأعرض عنهم حتى يلاقوا يومهم الذي يتجلى لهم الحق، فيصعقون عن أنانيتهم كما صعق موسى إذ تجلى ربه للجبل { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا } [الطور: 46]؛ لأنه من صفات النفس، وقد ماتت النفس عن صفاتها بصعقة التجلي، { ولا هم ينصرون } [الطور: 46]، بشيء من الأوصاف البشرية.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47] أنفسهم بإفساد الاستعداد الأصلي في قابلية الفيض الإلهي، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]؛ أي: من صفات القهر دون صفات اللطف، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]، اللطف من القهر ولا القهر من اللطف.
ثم أخبر عن الصبر أنه دافع للقهر بقوله تعالى: { واصبر لحكم ربك } [الطور: 48]؛ أي: فاصبر لما حكم به لك في الأزل؛ فإنه لا يتغير حكمنا الأزلي إن صبرت وإن لم تصبر، ولكن إن صبرت على قضائه؛ فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب.
وفيه إشارة أخرى فاصبر لحكم ربك، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48] نعينك على الصبر لأحكامنا الأزلية، كما قال تعالى:
واصبر وما صبرك إلا بالله
[النحل: 127]، { وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } [الطور: 48-49]، به يشير إلى مداومته على الذكر وملازمته بالليل والنهار. تفسير عين الحياة.
{ أم يريدون كيدا } [الطور: 42]، يعني: بكيد القوى الروحية الدنسية الأنسية لغاية حسدها للطيفة الفائضة من الحق، وجهلها باشتقاق اللطيفة عليه؛ لقصور علمهم على شهواتهم العاجلة وينكرون اللطيفة، { فالذين كفروا هم المكيدون } [الطور: 42]؛ يعني: إذا خرجوا من عالم الخيال وعاينوا ما وعدتهم اللطيفة، وأوعدتهم في الغيب تحسروا من إنكارهم وكفرهم، ولا ينفعهم إلا العذاب الأليم الدائم؛ فكانوا في الحقيقة مكيدين بإعطاء اختيارهم وقوتهم التي بها كادوا اللطيفة وبإمهالهم زمان الإنكار.
{ أم لهم إله غير الله } [الطور: 43]؛ أي: هم يقولون: إن إله اللطيفة إله آخر، وإلهنا إله آخر يأمرنا إلهنا بما نحن فيه، { سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، إن الله منزه عن الشرك مقدس عن النظير والتشبيه، متعال عن أن يكون له ضد ولا ند في الملك والملكوت، وله فيهما ملكا وطلقا وملكا حقا من الشقائق والدقائق المتصلة بدقائق الجبروت، المربوطة بحقائق اللاهوت.
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا } [الطور: 44]؛ أي: عذابا من سماء الصدر، نازلا عن القوى الروحية المنوطة في النفس والقالب، يقولون قبل أن يصل إليهم أنهم { يقولوا سحاب مركوم } [الطور: 44] بعضه ببعض؛ لتسقينا من مطر الرحمة.
{ فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ يعني: اتركهم حتى يلاقوا، ويعاينوا يوم كشف الغطاء العذاب الواصل إليهم بعين العيان، ويصعقون من هيبة العذاب ولا صراخ لهم { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون } [الطور: 46]؛ لأنهم ضيعوا الاستعدادات التي أعطيناهم من الآلات والأدوات الجسمانية والروحانية عارية؛ ليكتسبوا بها في دار الكسب النعيم الأخروي الباقي، واستعملوها في تحصيل نعيمهم الدنيوي الفاني، وحصلوا بتلك الآلات والأوقات والإنكار والأغلال والعذاب الأليم الدائم، فليس لهم صريخ، ولا نصير.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47]؛ أي: القوى التي ظلمت على اللطيفة الخفيفة، يمنعها عنها حقها من الحظوظ النفسانية المزكاة، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]، وهو عذاب يحصل لهم من عملهم بأن اللطيفة كانت معهم في جميع الأحوال، رقيبة لهم مطلعة عليهم، وهم قصروا في خدمتها وكادوا بها كيدا عظيما، وظلموا عليها بمنع الخلق الحظي عنها، وهذا من أشد العذاب، وفي دار المقام للقوى الظالمة الكافرة الباقية العارفة بما ضيعت وقصرت، ولا سبيل لها إلى الرجوع للتدارك، ولا تنسى أبد الدهر تقصيرها.
{ ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]؛ يعني: لا يعلم أكثر الخلق اليوم ما يدخر لهم من مكتسباتهم غدا في دار المقامة؛ لكثافة حجب جهلهم بأجر الآخرة، وقصور نظرهم عن اللذات الآجلة، مقصورة همتهم على الشهوة العاجلة، وغلظ أستار ظلمهم من ظلام وجودهم.
{ واصبر لحكم ربك } [الطور: 48] يا صاحب اللطيفة الخفية، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48]؛ أي: بحفظنا [وأمننا] وأنت عزيز عندنا، { وسبح بحمد ربك } [الطور: 48]؛ أي: نزهه عن الشريك، وتيقن أن تنزيهك وتسبيحك له من توفيقه، واحمده حمد العاجز عن أداء حق حمده؛ ليكون هذا العجز منك محمودا عند ربك { حين تقوم } [الطور: 48]، مقام العبودية على عتبة العبدية.
{ ومن الليل فسبحه } [الطور: 49]، يعني: فسبحه عند نزول السكينة عليك؛ ليدخلك في دار الحرية ويجلسك على سرير الكرامة، { وإدبار النجوم } [الطور: 49]؛ أي: إدبار نجوم اللطائف عند ظهور نجم اللطيفة الخفية، وأيضا وقت هلاك النجوم عند ظهور قوى شمس الوجه، كما بقوله تعالى:
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88].
فينبغي أن يسبح السالك له عند ظهور نور الوجه بلسانه، ويتحرز عن إثبات وجود غير وجوده؛ لأنه شرك مطلق في ذلك المقام، وبدو نجوم القوى الروحانية أيضا دليل قاطع على طلوع شمس الوجه على سبيل الجذبة والسر، الذي به صارت اللطائف القالبية والنفسية والقلبية والسرية والروحية والخفية محلا للقسم.
وذكر البحر المسجور بعد ذكر اللطائف القالبية والقلبية والسرية والروحية والخفية في القسم الملكوتي والسر، الذي سلك القلب في سلك السر في القسم، وإن القسم بقاف القلب مدرج في قاف والقرآن، والخصوصية التي بها ما أقسم بين قسمه باللطائف الخمسة، باللطيفة القلبية والخفية، وأقسم منهما منفردا في سورة قاف والنجم، وسورة النجم مكية وهي اثنا وثلاثون آية من حدود القرآن، ولا يمكن لأحد أن يفسر حد القرآن برأيه الملكوتي؛ لأنه يتعلق بأسرار عالم الجبروت، ومطلع القرآن يتعلق بأسرار عالم اللاهوت، فأما بطن القرآن من أسرار عالم الملكوت، والذي أشرت إليه في تفسير هذه السورة كان من بطن القرين مما ينبغي للسالك أن يعرفه؛ ليمكن له السلوك ويصح له التوجه إلى مالك الملوك، فالواجب على مفسر ظاهر القرآن ألا يفسر إلا بالسماع، وعلى المحقق ألا يفسر البطن إلا بإلهام، وعلى الموحد ألا يفسر الحد إلا بإذن، وعلى المطلع على سر الذات أن يصير ألكن، وأبكم في مطلع القرآن؛ ليكون هو المبين، والله المستعان وعليه التكلان.
الطور 52:45
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا } [الطور: 44] من غباوتهم وسفههم إنه { سحاب مركوم } [الطور: 44]؛ يعني: أنهم وإن رأوا كل آية لا يؤمنون، كما قال تعالى:
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء
[الحجر: 14]، حتى شاهدوا باليقين
لقالوا إنما سكرت أبصارنا
[الحجر: 15]، وليس هذا عيانا ولا مشاهدة { فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ أي: فأعرض عنهم حتى يلاقوا يومهم الذي يتجلى لهم الحق، فيصعقون عن أنانيتهم كما صعق موسى إذ تجلى ربه للجبل { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا } [الطور: 46]؛ لأنه من صفات النفس، وقد ماتت النفس عن صفاتها بصعقة التجلي، { ولا هم ينصرون } [الطور: 46]، بشيء من الأوصاف البشرية.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47] أنفسهم بإفساد الاستعداد الأصلي في قابلية الفيض الإلهي، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]؛ أي: من صفات القهر دون صفات اللطف، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]، اللطف من القهر ولا القهر من اللطف.
ثم أخبر عن الصبر أنه دافع للقهر بقوله تعالى: { واصبر لحكم ربك } [الطور: 48]؛ أي: فاصبر لما حكم به لك في الأزل؛ فإنه لا يتغير حكمنا الأزلي إن صبرت وإن لم تصبر، ولكن إن صبرت على قضائه؛ فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب.
وفيه إشارة أخرى فاصبر لحكم ربك، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48] نعينك على الصبر لأحكامنا الأزلية، كما قال تعالى:
واصبر وما صبرك إلا بالله
[النحل: 127]، { وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } [الطور: 48-49]، به يشير إلى مداومته على الذكر وملازمته بالليل والنهار. تفسير عين الحياة.
{ أم يريدون كيدا } [الطور: 42]، يعني: بكيد القوى الروحية الدنسية الأنسية لغاية حسدها للطيفة الفائضة من الحق، وجهلها باشتقاق اللطيفة عليه؛ لقصور علمهم على شهواتهم العاجلة وينكرون اللطيفة، { فالذين كفروا هم المكيدون } [الطور: 42]؛ يعني: إذا خرجوا من عالم الخيال وعاينوا ما وعدتهم اللطيفة، وأوعدتهم في الغيب تحسروا من إنكارهم وكفرهم، ولا ينفعهم إلا العذاب الأليم الدائم؛ فكانوا في الحقيقة مكيدين بإعطاء اختيارهم وقوتهم التي بها كادوا اللطيفة وبإمهالهم زمان الإنكار.
{ أم لهم إله غير الله } [الطور: 43]؛ أي: هم يقولون: إن إله اللطيفة إله آخر، وإلهنا إله آخر يأمرنا إلهنا بما نحن فيه، { سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، إن الله منزه عن الشرك مقدس عن النظير والتشبيه، متعال عن أن يكون له ضد ولا ند في الملك والملكوت، وله فيهما ملكا وطلقا وملكا حقا من الشقائق والدقائق المتصلة بدقائق الجبروت، المربوطة بحقائق اللاهوت.
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا } [الطور: 44]؛ أي: عذابا من سماء الصدر، نازلا عن القوى الروحية المنوطة في النفس والقالب، يقولون قبل أن يصل إليهم أنهم { يقولوا سحاب مركوم } [الطور: 44] بعضه ببعض؛ لتسقينا من مطر الرحمة.
{ فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ يعني: اتركهم حتى يلاقوا، ويعاينوا يوم كشف الغطاء العذاب الواصل إليهم بعين العيان، ويصعقون من هيبة العذاب ولا صراخ لهم { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون } [الطور: 46]؛ لأنهم ضيعوا الاستعدادات التي أعطيناهم من الآلات والأدوات الجسمانية والروحانية عارية؛ ليكتسبوا بها في دار الكسب النعيم الأخروي الباقي، واستعملوها في تحصيل نعيمهم الدنيوي الفاني، وحصلوا بتلك الآلات والأوقات والإنكار والأغلال والعذاب الأليم الدائم، فليس لهم صريخ، ولا نصير.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47]؛ أي: القوى التي ظلمت على اللطيفة الخفيفة، يمنعها عنها حقها من الحظوظ النفسانية المزكاة، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]، وهو عذاب يحصل لهم من عملهم بأن اللطيفة كانت معهم في جميع الأحوال، رقيبة لهم مطلعة عليهم، وهم قصروا في خدمتها وكادوا بها كيدا عظيما، وظلموا عليها بمنع الخلق الحظي عنها، وهذا من أشد العذاب، وفي دار المقام للقوى الظالمة الكافرة الباقية العارفة بما ضيعت وقصرت، ولا سبيل لها إلى الرجوع للتدارك، ولا تنسى أبد الدهر تقصيرها.
{ ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]؛ يعني: لا يعلم أكثر الخلق اليوم ما يدخر لهم من مكتسباتهم غدا في دار المقامة؛ لكثافة حجب جهلهم بأجر الآخرة، وقصور نظرهم عن اللذات الآجلة، مقصورة همتهم على الشهوة العاجلة، وغلظ أستار ظلمهم من ظلام وجودهم.
{ واصبر لحكم ربك } [الطور: 48] يا صاحب اللطيفة الخفية، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48]؛ أي: بحفظنا [وأمننا] وأنت عزيز عندنا، { وسبح بحمد ربك } [الطور: 48]؛ أي: نزهه عن الشريك، وتيقن أن تنزيهك وتسبيحك له من توفيقه، واحمده حمد العاجز عن أداء حق حمده؛ ليكون هذا العجز منك محمودا عند ربك { حين تقوم } [الطور: 48]، مقام العبودية على عتبة العبدية.
{ ومن الليل فسبحه } [الطور: 49]، يعني: فسبحه عند نزول السكينة عليك؛ ليدخلك في دار الحرية ويجلسك على سرير الكرامة، { وإدبار النجوم } [الطور: 49]؛ أي: إدبار نجوم اللطائف عند ظهور نجم اللطيفة الخفية، وأيضا وقت هلاك النجوم عند ظهور قوى شمس الوجه، كما بقوله تعالى:
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88].
فينبغي أن يسبح السالك له عند ظهور نور الوجه بلسانه، ويتحرز عن إثبات وجود غير وجوده؛ لأنه شرك مطلق في ذلك المقام، وبدو نجوم القوى الروحانية أيضا دليل قاطع على طلوع شمس الوجه على سبيل الجذبة والسر، الذي به صارت اللطائف القالبية والنفسية والقلبية والسرية والروحية والخفية محلا للقسم.
وذكر البحر المسجور بعد ذكر اللطائف القالبية والقلبية والسرية والروحية والخفية في القسم الملكوتي والسر، الذي سلك القلب في سلك السر في القسم، وإن القسم بقاف القلب مدرج في قاف والقرآن، والخصوصية التي بها ما أقسم بين قسمه باللطائف الخمسة، باللطيفة القلبية والخفية، وأقسم منهما منفردا في سورة قاف والنجم، وسورة النجم مكية وهي اثنا وثلاثون آية من حدود القرآن، ولا يمكن لأحد أن يفسر حد القرآن برأيه الملكوتي؛ لأنه يتعلق بأسرار عالم الجبروت، ومطلع القرآن يتعلق بأسرار عالم اللاهوت، فأما بطن القرآن من أسرار عالم الملكوت، والذي أشرت إليه في تفسير هذه السورة كان من بطن القرين مما ينبغي للسالك أن يعرفه؛ ليمكن له السلوك ويصح له التوجه إلى مالك الملوك، فالواجب على مفسر ظاهر القرآن ألا يفسر إلا بالسماع، وعلى المحقق ألا يفسر البطن إلا بإلهام، وعلى الموحد ألا يفسر الحد إلا بإذن، وعلى المطلع على سر الذات أن يصير ألكن، وأبكم في مطلع القرآن؛ ليكون هو المبين، والله المستعان وعليه التكلان.
الطور 52:46
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا } [الطور: 44] من غباوتهم وسفههم إنه { سحاب مركوم } [الطور: 44]؛ يعني: أنهم وإن رأوا كل آية لا يؤمنون، كما قال تعالى:
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء
[الحجر: 14]، حتى شاهدوا باليقين
لقالوا إنما سكرت أبصارنا
[الحجر: 15]، وليس هذا عيانا ولا مشاهدة { فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ أي: فأعرض عنهم حتى يلاقوا يومهم الذي يتجلى لهم الحق، فيصعقون عن أنانيتهم كما صعق موسى إذ تجلى ربه للجبل { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا } [الطور: 46]؛ لأنه من صفات النفس، وقد ماتت النفس عن صفاتها بصعقة التجلي، { ولا هم ينصرون } [الطور: 46]، بشيء من الأوصاف البشرية.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47] أنفسهم بإفساد الاستعداد الأصلي في قابلية الفيض الإلهي، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]؛ أي: من صفات القهر دون صفات اللطف، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]، اللطف من القهر ولا القهر من اللطف.
ثم أخبر عن الصبر أنه دافع للقهر بقوله تعالى: { واصبر لحكم ربك } [الطور: 48]؛ أي: فاصبر لما حكم به لك في الأزل؛ فإنه لا يتغير حكمنا الأزلي إن صبرت وإن لم تصبر، ولكن إن صبرت على قضائه؛ فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب.
وفيه إشارة أخرى فاصبر لحكم ربك، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48] نعينك على الصبر لأحكامنا الأزلية، كما قال تعالى:
واصبر وما صبرك إلا بالله
[النحل: 127]، { وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } [الطور: 48-49]، به يشير إلى مداومته على الذكر وملازمته بالليل والنهار. تفسير عين الحياة.
{ أم يريدون كيدا } [الطور: 42]، يعني: بكيد القوى الروحية الدنسية الأنسية لغاية حسدها للطيفة الفائضة من الحق، وجهلها باشتقاق اللطيفة عليه؛ لقصور علمهم على شهواتهم العاجلة وينكرون اللطيفة، { فالذين كفروا هم المكيدون } [الطور: 42]؛ يعني: إذا خرجوا من عالم الخيال وعاينوا ما وعدتهم اللطيفة، وأوعدتهم في الغيب تحسروا من إنكارهم وكفرهم، ولا ينفعهم إلا العذاب الأليم الدائم؛ فكانوا في الحقيقة مكيدين بإعطاء اختيارهم وقوتهم التي بها كادوا اللطيفة وبإمهالهم زمان الإنكار.
{ أم لهم إله غير الله } [الطور: 43]؛ أي: هم يقولون: إن إله اللطيفة إله آخر، وإلهنا إله آخر يأمرنا إلهنا بما نحن فيه، { سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، إن الله منزه عن الشرك مقدس عن النظير والتشبيه، متعال عن أن يكون له ضد ولا ند في الملك والملكوت، وله فيهما ملكا وطلقا وملكا حقا من الشقائق والدقائق المتصلة بدقائق الجبروت، المربوطة بحقائق اللاهوت.
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا } [الطور: 44]؛ أي: عذابا من سماء الصدر، نازلا عن القوى الروحية المنوطة في النفس والقالب، يقولون قبل أن يصل إليهم أنهم { يقولوا سحاب مركوم } [الطور: 44] بعضه ببعض؛ لتسقينا من مطر الرحمة.
{ فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ يعني: اتركهم حتى يلاقوا، ويعاينوا يوم كشف الغطاء العذاب الواصل إليهم بعين العيان، ويصعقون من هيبة العذاب ولا صراخ لهم { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون } [الطور: 46]؛ لأنهم ضيعوا الاستعدادات التي أعطيناهم من الآلات والأدوات الجسمانية والروحانية عارية؛ ليكتسبوا بها في دار الكسب النعيم الأخروي الباقي، واستعملوها في تحصيل نعيمهم الدنيوي الفاني، وحصلوا بتلك الآلات والأوقات والإنكار والأغلال والعذاب الأليم الدائم، فليس لهم صريخ، ولا نصير.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47]؛ أي: القوى التي ظلمت على اللطيفة الخفيفة، يمنعها عنها حقها من الحظوظ النفسانية المزكاة، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]، وهو عذاب يحصل لهم من عملهم بأن اللطيفة كانت معهم في جميع الأحوال، رقيبة لهم مطلعة عليهم، وهم قصروا في خدمتها وكادوا بها كيدا عظيما، وظلموا عليها بمنع الخلق الحظي عنها، وهذا من أشد العذاب، وفي دار المقام للقوى الظالمة الكافرة الباقية العارفة بما ضيعت وقصرت، ولا سبيل لها إلى الرجوع للتدارك، ولا تنسى أبد الدهر تقصيرها.
{ ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]؛ يعني: لا يعلم أكثر الخلق اليوم ما يدخر لهم من مكتسباتهم غدا في دار المقامة؛ لكثافة حجب جهلهم بأجر الآخرة، وقصور نظرهم عن اللذات الآجلة، مقصورة همتهم على الشهوة العاجلة، وغلظ أستار ظلمهم من ظلام وجودهم.
{ واصبر لحكم ربك } [الطور: 48] يا صاحب اللطيفة الخفية، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48]؛ أي: بحفظنا [وأمننا] وأنت عزيز عندنا، { وسبح بحمد ربك } [الطور: 48]؛ أي: نزهه عن الشريك، وتيقن أن تنزيهك وتسبيحك له من توفيقه، واحمده حمد العاجز عن أداء حق حمده؛ ليكون هذا العجز منك محمودا عند ربك { حين تقوم } [الطور: 48]، مقام العبودية على عتبة العبدية.
{ ومن الليل فسبحه } [الطور: 49]، يعني: فسبحه عند نزول السكينة عليك؛ ليدخلك في دار الحرية ويجلسك على سرير الكرامة، { وإدبار النجوم } [الطور: 49]؛ أي: إدبار نجوم اللطائف عند ظهور نجم اللطيفة الخفية، وأيضا وقت هلاك النجوم عند ظهور قوى شمس الوجه، كما بقوله تعالى:
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88].
فينبغي أن يسبح السالك له عند ظهور نور الوجه بلسانه، ويتحرز عن إثبات وجود غير وجوده؛ لأنه شرك مطلق في ذلك المقام، وبدو نجوم القوى الروحانية أيضا دليل قاطع على طلوع شمس الوجه على سبيل الجذبة والسر، الذي به صارت اللطائف القالبية والنفسية والقلبية والسرية والروحية والخفية محلا للقسم.
وذكر البحر المسجور بعد ذكر اللطائف القالبية والقلبية والسرية والروحية والخفية في القسم الملكوتي والسر، الذي سلك القلب في سلك السر في القسم، وإن القسم بقاف القلب مدرج في قاف والقرآن، والخصوصية التي بها ما أقسم بين قسمه باللطائف الخمسة، باللطيفة القلبية والخفية، وأقسم منهما منفردا في سورة قاف والنجم، وسورة النجم مكية وهي اثنا وثلاثون آية من حدود القرآن، ولا يمكن لأحد أن يفسر حد القرآن برأيه الملكوتي؛ لأنه يتعلق بأسرار عالم الجبروت، ومطلع القرآن يتعلق بأسرار عالم اللاهوت، فأما بطن القرآن من أسرار عالم الملكوت، والذي أشرت إليه في تفسير هذه السورة كان من بطن القرين مما ينبغي للسالك أن يعرفه؛ ليمكن له السلوك ويصح له التوجه إلى مالك الملوك، فالواجب على مفسر ظاهر القرآن ألا يفسر إلا بالسماع، وعلى المحقق ألا يفسر البطن إلا بإلهام، وعلى الموحد ألا يفسر الحد إلا بإذن، وعلى المطلع على سر الذات أن يصير ألكن، وأبكم في مطلع القرآن؛ ليكون هو المبين، والله المستعان وعليه التكلان.
الطور 52:47
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا } [الطور: 44] من غباوتهم وسفههم إنه { سحاب مركوم } [الطور: 44]؛ يعني: أنهم وإن رأوا كل آية لا يؤمنون، كما قال تعالى:
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء
[الحجر: 14]، حتى شاهدوا باليقين
لقالوا إنما سكرت أبصارنا
[الحجر: 15]، وليس هذا عيانا ولا مشاهدة { فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ أي: فأعرض عنهم حتى يلاقوا يومهم الذي يتجلى لهم الحق، فيصعقون عن أنانيتهم كما صعق موسى إذ تجلى ربه للجبل { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا } [الطور: 46]؛ لأنه من صفات النفس، وقد ماتت النفس عن صفاتها بصعقة التجلي، { ولا هم ينصرون } [الطور: 46]، بشيء من الأوصاف البشرية.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47] أنفسهم بإفساد الاستعداد الأصلي في قابلية الفيض الإلهي، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]؛ أي: من صفات القهر دون صفات اللطف، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]، اللطف من القهر ولا القهر من اللطف.
ثم أخبر عن الصبر أنه دافع للقهر بقوله تعالى: { واصبر لحكم ربك } [الطور: 48]؛ أي: فاصبر لما حكم به لك في الأزل؛ فإنه لا يتغير حكمنا الأزلي إن صبرت وإن لم تصبر، ولكن إن صبرت على قضائه؛ فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب.
وفيه إشارة أخرى فاصبر لحكم ربك، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48] نعينك على الصبر لأحكامنا الأزلية، كما قال تعالى:
واصبر وما صبرك إلا بالله
[النحل: 127]، { وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } [الطور: 48-49]، به يشير إلى مداومته على الذكر وملازمته بالليل والنهار. تفسير عين الحياة.
{ أم يريدون كيدا } [الطور: 42]، يعني: بكيد القوى الروحية الدنسية الأنسية لغاية حسدها للطيفة الفائضة من الحق، وجهلها باشتقاق اللطيفة عليه؛ لقصور علمهم على شهواتهم العاجلة وينكرون اللطيفة، { فالذين كفروا هم المكيدون } [الطور: 42]؛ يعني: إذا خرجوا من عالم الخيال وعاينوا ما وعدتهم اللطيفة، وأوعدتهم في الغيب تحسروا من إنكارهم وكفرهم، ولا ينفعهم إلا العذاب الأليم الدائم؛ فكانوا في الحقيقة مكيدين بإعطاء اختيارهم وقوتهم التي بها كادوا اللطيفة وبإمهالهم زمان الإنكار.
{ أم لهم إله غير الله } [الطور: 43]؛ أي: هم يقولون: إن إله اللطيفة إله آخر، وإلهنا إله آخر يأمرنا إلهنا بما نحن فيه، { سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، إن الله منزه عن الشرك مقدس عن النظير والتشبيه، متعال عن أن يكون له ضد ولا ند في الملك والملكوت، وله فيهما ملكا وطلقا وملكا حقا من الشقائق والدقائق المتصلة بدقائق الجبروت، المربوطة بحقائق اللاهوت.
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا } [الطور: 44]؛ أي: عذابا من سماء الصدر، نازلا عن القوى الروحية المنوطة في النفس والقالب، يقولون قبل أن يصل إليهم أنهم { يقولوا سحاب مركوم } [الطور: 44] بعضه ببعض؛ لتسقينا من مطر الرحمة.
{ فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ يعني: اتركهم حتى يلاقوا، ويعاينوا يوم كشف الغطاء العذاب الواصل إليهم بعين العيان، ويصعقون من هيبة العذاب ولا صراخ لهم { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون } [الطور: 46]؛ لأنهم ضيعوا الاستعدادات التي أعطيناهم من الآلات والأدوات الجسمانية والروحانية عارية؛ ليكتسبوا بها في دار الكسب النعيم الأخروي الباقي، واستعملوها في تحصيل نعيمهم الدنيوي الفاني، وحصلوا بتلك الآلات والأوقات والإنكار والأغلال والعذاب الأليم الدائم، فليس لهم صريخ، ولا نصير.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47]؛ أي: القوى التي ظلمت على اللطيفة الخفيفة، يمنعها عنها حقها من الحظوظ النفسانية المزكاة، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]، وهو عذاب يحصل لهم من عملهم بأن اللطيفة كانت معهم في جميع الأحوال، رقيبة لهم مطلعة عليهم، وهم قصروا في خدمتها وكادوا بها كيدا عظيما، وظلموا عليها بمنع الخلق الحظي عنها، وهذا من أشد العذاب، وفي دار المقام للقوى الظالمة الكافرة الباقية العارفة بما ضيعت وقصرت، ولا سبيل لها إلى الرجوع للتدارك، ولا تنسى أبد الدهر تقصيرها.
{ ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]؛ يعني: لا يعلم أكثر الخلق اليوم ما يدخر لهم من مكتسباتهم غدا في دار المقامة؛ لكثافة حجب جهلهم بأجر الآخرة، وقصور نظرهم عن اللذات الآجلة، مقصورة همتهم على الشهوة العاجلة، وغلظ أستار ظلمهم من ظلام وجودهم.
{ واصبر لحكم ربك } [الطور: 48] يا صاحب اللطيفة الخفية، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48]؛ أي: بحفظنا [وأمننا] وأنت عزيز عندنا، { وسبح بحمد ربك } [الطور: 48]؛ أي: نزهه عن الشريك، وتيقن أن تنزيهك وتسبيحك له من توفيقه، واحمده حمد العاجز عن أداء حق حمده؛ ليكون هذا العجز منك محمودا عند ربك { حين تقوم } [الطور: 48]، مقام العبودية على عتبة العبدية.
{ ومن الليل فسبحه } [الطور: 49]، يعني: فسبحه عند نزول السكينة عليك؛ ليدخلك في دار الحرية ويجلسك على سرير الكرامة، { وإدبار النجوم } [الطور: 49]؛ أي: إدبار نجوم اللطائف عند ظهور نجم اللطيفة الخفية، وأيضا وقت هلاك النجوم عند ظهور قوى شمس الوجه، كما بقوله تعالى:
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88].
فينبغي أن يسبح السالك له عند ظهور نور الوجه بلسانه، ويتحرز عن إثبات وجود غير وجوده؛ لأنه شرك مطلق في ذلك المقام، وبدو نجوم القوى الروحانية أيضا دليل قاطع على طلوع شمس الوجه على سبيل الجذبة والسر، الذي به صارت اللطائف القالبية والنفسية والقلبية والسرية والروحية والخفية محلا للقسم.
وذكر البحر المسجور بعد ذكر اللطائف القالبية والقلبية والسرية والروحية والخفية في القسم الملكوتي والسر، الذي سلك القلب في سلك السر في القسم، وإن القسم بقاف القلب مدرج في قاف والقرآن، والخصوصية التي بها ما أقسم بين قسمه باللطائف الخمسة، باللطيفة القلبية والخفية، وأقسم منهما منفردا في سورة قاف والنجم، وسورة النجم مكية وهي اثنا وثلاثون آية من حدود القرآن، ولا يمكن لأحد أن يفسر حد القرآن برأيه الملكوتي؛ لأنه يتعلق بأسرار عالم الجبروت، ومطلع القرآن يتعلق بأسرار عالم اللاهوت، فأما بطن القرآن من أسرار عالم الملكوت، والذي أشرت إليه في تفسير هذه السورة كان من بطن القرين مما ينبغي للسالك أن يعرفه؛ ليمكن له السلوك ويصح له التوجه إلى مالك الملوك، فالواجب على مفسر ظاهر القرآن ألا يفسر إلا بالسماع، وعلى المحقق ألا يفسر البطن إلا بإلهام، وعلى الموحد ألا يفسر الحد إلا بإذن، وعلى المطلع على سر الذات أن يصير ألكن، وأبكم في مطلع القرآن؛ ليكون هو المبين، والله المستعان وعليه التكلان.
الطور 52:48
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا } [الطور: 44] من غباوتهم وسفههم إنه { سحاب مركوم } [الطور: 44]؛ يعني: أنهم وإن رأوا كل آية لا يؤمنون، كما قال تعالى:
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء
[الحجر: 14]، حتى شاهدوا باليقين
لقالوا إنما سكرت أبصارنا
[الحجر: 15]، وليس هذا عيانا ولا مشاهدة { فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ أي: فأعرض عنهم حتى يلاقوا يومهم الذي يتجلى لهم الحق، فيصعقون عن أنانيتهم كما صعق موسى إذ تجلى ربه للجبل { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا } [الطور: 46]؛ لأنه من صفات النفس، وقد ماتت النفس عن صفاتها بصعقة التجلي، { ولا هم ينصرون } [الطور: 46]، بشيء من الأوصاف البشرية.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47] أنفسهم بإفساد الاستعداد الأصلي في قابلية الفيض الإلهي، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]؛ أي: من صفات القهر دون صفات اللطف، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]، اللطف من القهر ولا القهر من اللطف.
ثم أخبر عن الصبر أنه دافع للقهر بقوله تعالى: { واصبر لحكم ربك } [الطور: 48]؛ أي: فاصبر لما حكم به لك في الأزل؛ فإنه لا يتغير حكمنا الأزلي إن صبرت وإن لم تصبر، ولكن إن صبرت على قضائه؛ فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب.
وفيه إشارة أخرى فاصبر لحكم ربك، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48] نعينك على الصبر لأحكامنا الأزلية، كما قال تعالى:
واصبر وما صبرك إلا بالله
[النحل: 127]، { وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } [الطور: 48-49]، به يشير إلى مداومته على الذكر وملازمته بالليل والنهار. تفسير عين الحياة.
{ أم يريدون كيدا } [الطور: 42]، يعني: بكيد القوى الروحية الدنسية الأنسية لغاية حسدها للطيفة الفائضة من الحق، وجهلها باشتقاق اللطيفة عليه؛ لقصور علمهم على شهواتهم العاجلة وينكرون اللطيفة، { فالذين كفروا هم المكيدون } [الطور: 42]؛ يعني: إذا خرجوا من عالم الخيال وعاينوا ما وعدتهم اللطيفة، وأوعدتهم في الغيب تحسروا من إنكارهم وكفرهم، ولا ينفعهم إلا العذاب الأليم الدائم؛ فكانوا في الحقيقة مكيدين بإعطاء اختيارهم وقوتهم التي بها كادوا اللطيفة وبإمهالهم زمان الإنكار.
{ أم لهم إله غير الله } [الطور: 43]؛ أي: هم يقولون: إن إله اللطيفة إله آخر، وإلهنا إله آخر يأمرنا إلهنا بما نحن فيه، { سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، إن الله منزه عن الشرك مقدس عن النظير والتشبيه، متعال عن أن يكون له ضد ولا ند في الملك والملكوت، وله فيهما ملكا وطلقا وملكا حقا من الشقائق والدقائق المتصلة بدقائق الجبروت، المربوطة بحقائق اللاهوت.
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا } [الطور: 44]؛ أي: عذابا من سماء الصدر، نازلا عن القوى الروحية المنوطة في النفس والقالب، يقولون قبل أن يصل إليهم أنهم { يقولوا سحاب مركوم } [الطور: 44] بعضه ببعض؛ لتسقينا من مطر الرحمة.
{ فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ يعني: اتركهم حتى يلاقوا، ويعاينوا يوم كشف الغطاء العذاب الواصل إليهم بعين العيان، ويصعقون من هيبة العذاب ولا صراخ لهم { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون } [الطور: 46]؛ لأنهم ضيعوا الاستعدادات التي أعطيناهم من الآلات والأدوات الجسمانية والروحانية عارية؛ ليكتسبوا بها في دار الكسب النعيم الأخروي الباقي، واستعملوها في تحصيل نعيمهم الدنيوي الفاني، وحصلوا بتلك الآلات والأوقات والإنكار والأغلال والعذاب الأليم الدائم، فليس لهم صريخ، ولا نصير.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47]؛ أي: القوى التي ظلمت على اللطيفة الخفيفة، يمنعها عنها حقها من الحظوظ النفسانية المزكاة، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]، وهو عذاب يحصل لهم من عملهم بأن اللطيفة كانت معهم في جميع الأحوال، رقيبة لهم مطلعة عليهم، وهم قصروا في خدمتها وكادوا بها كيدا عظيما، وظلموا عليها بمنع الخلق الحظي عنها، وهذا من أشد العذاب، وفي دار المقام للقوى الظالمة الكافرة الباقية العارفة بما ضيعت وقصرت، ولا سبيل لها إلى الرجوع للتدارك، ولا تنسى أبد الدهر تقصيرها.
{ ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]؛ يعني: لا يعلم أكثر الخلق اليوم ما يدخر لهم من مكتسباتهم غدا في دار المقامة؛ لكثافة حجب جهلهم بأجر الآخرة، وقصور نظرهم عن اللذات الآجلة، مقصورة همتهم على الشهوة العاجلة، وغلظ أستار ظلمهم من ظلام وجودهم.
{ واصبر لحكم ربك } [الطور: 48] يا صاحب اللطيفة الخفية، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48]؛ أي: بحفظنا [وأمننا] وأنت عزيز عندنا، { وسبح بحمد ربك } [الطور: 48]؛ أي: نزهه عن الشريك، وتيقن أن تنزيهك وتسبيحك له من توفيقه، واحمده حمد العاجز عن أداء حق حمده؛ ليكون هذا العجز منك محمودا عند ربك { حين تقوم } [الطور: 48]، مقام العبودية على عتبة العبدية.
{ ومن الليل فسبحه } [الطور: 49]، يعني: فسبحه عند نزول السكينة عليك؛ ليدخلك في دار الحرية ويجلسك على سرير الكرامة، { وإدبار النجوم } [الطور: 49]؛ أي: إدبار نجوم اللطائف عند ظهور نجم اللطيفة الخفية، وأيضا وقت هلاك النجوم عند ظهور قوى شمس الوجه، كما بقوله تعالى:
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88].
فينبغي أن يسبح السالك له عند ظهور نور الوجه بلسانه، ويتحرز عن إثبات وجود غير وجوده؛ لأنه شرك مطلق في ذلك المقام، وبدو نجوم القوى الروحانية أيضا دليل قاطع على طلوع شمس الوجه على سبيل الجذبة والسر، الذي به صارت اللطائف القالبية والنفسية والقلبية والسرية والروحية والخفية محلا للقسم.
وذكر البحر المسجور بعد ذكر اللطائف القالبية والقلبية والسرية والروحية والخفية في القسم الملكوتي والسر، الذي سلك القلب في سلك السر في القسم، وإن القسم بقاف القلب مدرج في قاف والقرآن، والخصوصية التي بها ما أقسم بين قسمه باللطائف الخمسة، باللطيفة القلبية والخفية، وأقسم منهما منفردا في سورة قاف والنجم، وسورة النجم مكية وهي اثنا وثلاثون آية من حدود القرآن، ولا يمكن لأحد أن يفسر حد القرآن برأيه الملكوتي؛ لأنه يتعلق بأسرار عالم الجبروت، ومطلع القرآن يتعلق بأسرار عالم اللاهوت، فأما بطن القرآن من أسرار عالم الملكوت، والذي أشرت إليه في تفسير هذه السورة كان من بطن القرين مما ينبغي للسالك أن يعرفه؛ ليمكن له السلوك ويصح له التوجه إلى مالك الملوك، فالواجب على مفسر ظاهر القرآن ألا يفسر إلا بالسماع، وعلى المحقق ألا يفسر البطن إلا بإلهام، وعلى الموحد ألا يفسر الحد إلا بإذن، وعلى المطلع على سر الذات أن يصير ألكن، وأبكم في مطلع القرآن؛ ليكون هو المبين، والله المستعان وعليه التكلان.
الطور 52:49
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا } [الطور: 44] من غباوتهم وسفههم إنه { سحاب مركوم } [الطور: 44]؛ يعني: أنهم وإن رأوا كل آية لا يؤمنون، كما قال تعالى:
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء
[الحجر: 14]، حتى شاهدوا باليقين
لقالوا إنما سكرت أبصارنا
[الحجر: 15]، وليس هذا عيانا ولا مشاهدة { فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ أي: فأعرض عنهم حتى يلاقوا يومهم الذي يتجلى لهم الحق، فيصعقون عن أنانيتهم كما صعق موسى إذ تجلى ربه للجبل { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا } [الطور: 46]؛ لأنه من صفات النفس، وقد ماتت النفس عن صفاتها بصعقة التجلي، { ولا هم ينصرون } [الطور: 46]، بشيء من الأوصاف البشرية.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47] أنفسهم بإفساد الاستعداد الأصلي في قابلية الفيض الإلهي، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]؛ أي: من صفات القهر دون صفات اللطف، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]، اللطف من القهر ولا القهر من اللطف.
ثم أخبر عن الصبر أنه دافع للقهر بقوله تعالى: { واصبر لحكم ربك } [الطور: 48]؛ أي: فاصبر لما حكم به لك في الأزل؛ فإنه لا يتغير حكمنا الأزلي إن صبرت وإن لم تصبر، ولكن إن صبرت على قضائه؛ فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب.
وفيه إشارة أخرى فاصبر لحكم ربك، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48] نعينك على الصبر لأحكامنا الأزلية، كما قال تعالى:
واصبر وما صبرك إلا بالله
[النحل: 127]، { وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } [الطور: 48-49]، به يشير إلى مداومته على الذكر وملازمته بالليل والنهار. تفسير عين الحياة.
{ أم يريدون كيدا } [الطور: 42]، يعني: بكيد القوى الروحية الدنسية الأنسية لغاية حسدها للطيفة الفائضة من الحق، وجهلها باشتقاق اللطيفة عليه؛ لقصور علمهم على شهواتهم العاجلة وينكرون اللطيفة، { فالذين كفروا هم المكيدون } [الطور: 42]؛ يعني: إذا خرجوا من عالم الخيال وعاينوا ما وعدتهم اللطيفة، وأوعدتهم في الغيب تحسروا من إنكارهم وكفرهم، ولا ينفعهم إلا العذاب الأليم الدائم؛ فكانوا في الحقيقة مكيدين بإعطاء اختيارهم وقوتهم التي بها كادوا اللطيفة وبإمهالهم زمان الإنكار.
{ أم لهم إله غير الله } [الطور: 43]؛ أي: هم يقولون: إن إله اللطيفة إله آخر، وإلهنا إله آخر يأمرنا إلهنا بما نحن فيه، { سبحان الله عما يشركون } [الطور: 43]، إن الله منزه عن الشرك مقدس عن النظير والتشبيه، متعال عن أن يكون له ضد ولا ند في الملك والملكوت، وله فيهما ملكا وطلقا وملكا حقا من الشقائق والدقائق المتصلة بدقائق الجبروت، المربوطة بحقائق اللاهوت.
{ وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا } [الطور: 44]؛ أي: عذابا من سماء الصدر، نازلا عن القوى الروحية المنوطة في النفس والقالب، يقولون قبل أن يصل إليهم أنهم { يقولوا سحاب مركوم } [الطور: 44] بعضه ببعض؛ لتسقينا من مطر الرحمة.
{ فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون } [الطور: 45]؛ يعني: اتركهم حتى يلاقوا، ويعاينوا يوم كشف الغطاء العذاب الواصل إليهم بعين العيان، ويصعقون من هيبة العذاب ولا صراخ لهم { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون } [الطور: 46]؛ لأنهم ضيعوا الاستعدادات التي أعطيناهم من الآلات والأدوات الجسمانية والروحانية عارية؛ ليكتسبوا بها في دار الكسب النعيم الأخروي الباقي، واستعملوها في تحصيل نعيمهم الدنيوي الفاني، وحصلوا بتلك الآلات والأوقات والإنكار والأغلال والعذاب الأليم الدائم، فليس لهم صريخ، ولا نصير.
{ وإن للذين ظلموا } [الطور: 47]؛ أي: القوى التي ظلمت على اللطيفة الخفيفة، يمنعها عنها حقها من الحظوظ النفسانية المزكاة، { عذابا دون ذلك } [الطور: 47]، وهو عذاب يحصل لهم من عملهم بأن اللطيفة كانت معهم في جميع الأحوال، رقيبة لهم مطلعة عليهم، وهم قصروا في خدمتها وكادوا بها كيدا عظيما، وظلموا عليها بمنع الخلق الحظي عنها، وهذا من أشد العذاب، وفي دار المقام للقوى الظالمة الكافرة الباقية العارفة بما ضيعت وقصرت، ولا سبيل لها إلى الرجوع للتدارك، ولا تنسى أبد الدهر تقصيرها.
{ ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47]؛ يعني: لا يعلم أكثر الخلق اليوم ما يدخر لهم من مكتسباتهم غدا في دار المقامة؛ لكثافة حجب جهلهم بأجر الآخرة، وقصور نظرهم عن اللذات الآجلة، مقصورة همتهم على الشهوة العاجلة، وغلظ أستار ظلمهم من ظلام وجودهم.
{ واصبر لحكم ربك } [الطور: 48] يا صاحب اللطيفة الخفية، { فإنك بأعيننا } [الطور: 48]؛ أي: بحفظنا [وأمننا] وأنت عزيز عندنا، { وسبح بحمد ربك } [الطور: 48]؛ أي: نزهه عن الشريك، وتيقن أن تنزيهك وتسبيحك له من توفيقه، واحمده حمد العاجز عن أداء حق حمده؛ ليكون هذا العجز منك محمودا عند ربك { حين تقوم } [الطور: 48]، مقام العبودية على عتبة العبدية.
{ ومن الليل فسبحه } [الطور: 49]، يعني: فسبحه عند نزول السكينة عليك؛ ليدخلك في دار الحرية ويجلسك على سرير الكرامة، { وإدبار النجوم } [الطور: 49]؛ أي: إدبار نجوم اللطائف عند ظهور نجم اللطيفة الخفية، وأيضا وقت هلاك النجوم عند ظهور قوى شمس الوجه، كما بقوله تعالى:
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88].
فينبغي أن يسبح السالك له عند ظهور نور الوجه بلسانه، ويتحرز عن إثبات وجود غير وجوده؛ لأنه شرك مطلق في ذلك المقام، وبدو نجوم القوى الروحانية أيضا دليل قاطع على طلوع شمس الوجه على سبيل الجذبة والسر، الذي به صارت اللطائف القالبية والنفسية والقلبية والسرية والروحية والخفية محلا للقسم.
وذكر البحر المسجور بعد ذكر اللطائف القالبية والقلبية والسرية والروحية والخفية في القسم الملكوتي والسر، الذي سلك القلب في سلك السر في القسم، وإن القسم بقاف القلب مدرج في قاف والقرآن، والخصوصية التي بها ما أقسم بين قسمه باللطائف الخمسة، باللطيفة القلبية والخفية، وأقسم منهما منفردا في سورة قاف والنجم، وسورة النجم مكية وهي اثنا وثلاثون آية من حدود القرآن، ولا يمكن لأحد أن يفسر حد القرآن برأيه الملكوتي؛ لأنه يتعلق بأسرار عالم الجبروت، ومطلع القرآن يتعلق بأسرار عالم اللاهوت، فأما بطن القرآن من أسرار عالم الملكوت، والذي أشرت إليه في تفسير هذه السورة كان من بطن القرين مما ينبغي للسالك أن يعرفه؛ ليمكن له السلوك ويصح له التوجه إلى مالك الملوك، فالواجب على مفسر ظاهر القرآن ألا يفسر إلا بالسماع، وعلى المحقق ألا يفسر البطن إلا بإلهام، وعلى الموحد ألا يفسر الحد إلا بإذن، وعلى المطلع على سر الذات أن يصير ألكن، وأبكم في مطلع القرآن؛ ليكون هو المبين، والله المستعان وعليه التكلان.
النجم 53:1
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:2
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:3
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:4
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:5
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:6
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:7
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:8
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:9
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:10
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:11
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:12
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:13
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:14
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:15
أيها المسبح بأعداد النجوم سبح عند نزول النجم الحقيقي الذي صار محلا للقسم، حيث قال في كتابه المحكم: { والنجم إذا هوى } [النجم: 1]؛ يعني: بحق اللطيفة الخفية النازلة على محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، { ما ضل صاحبكم وما غوى } [النجم: 2]؛ يعني: ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم فيما اختار طاعة الله وعبادته، وما غوى فيما يأمركم به وينهاكم عنه، { وما ينطق عن الهوى } [النجم: 3]، وما يتكلم عن هوى نفسه أبدا، { إن هو إلا وحي يوحى } [النجم: 4]؛ يعني: ليس نطقه وكلامه إلا وحيا من الله تعالى يوحي إليه، { علمه شديد القوى } [النجم: 5]؛ يعني: علمه جبرائيل الذي هو أمين الوحي، وحظك منه أيها السالك في عالم الأنفس أن تعلم أن الله أودع فيك اللطيفة الخفية؛ وهي داعية إلى الحق اللطائف القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية، وقواها والوارد الذي يرد عليك عند التصفية والتزكية كان من عند الله، علمتك القوة الروحانية الشديدة على الشيطان.
{ ذو مرة فاستوى } [النجم: 6]؛ يعني: ذي قوة معتدلة بأمر الحق عند اللطيفة الخفية، { وهو بالأفق الأعلى } [النجم: 7]؛ يعني: محمد كان بالأفق الأعلى حين ذي قوة استواء جبرائيل والأفق الأعلى كان لمحمد ولروحانيته؛ لأن أفقه كان أعلى الأفق، ولكل لطيفة أفق إلى ما فوقه وأفق إلى ما تحته، فلمحمد أفقان:
أفق الفوق إلى الحق: وهو الأفق المبين.
وأفق التحت إلى الخلق، والأفق الأعلى؛ أي: أفقه أعلى الأفق ومنتهى وصول اللطائف إليه، فكذلك للطيفتك الخفية أفقان فاطلب أفقها، واجتهد أن تأخذ من الحق في الأفق المبين؛ يعني: بلا واسطة ولا تقنع بالستور؛ لئلا تكون ممن أكل من تحته، وكن عالي الهمة لتأكل من الفوق والتحت ومن جميع الجهات، ثم لا تقنع بهذا حتى تصل إلى مقام تأكل منه، ولا يمكن لأحد أن يأكل من ذاته إلا بعد وصوله إلى الذات الواحدة وهلاكه فيها، وبيان سر الهلاك في الذات يقرع باب الطلع، وأما مأمور شدة فأعبر وأعتبر.
{ ثم دنا فتدلى } [النجم: 8]؛ يعني: نزل شديد القوة على اللطيفة ودنا منها فكان دنوه، { فكان قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9] مقدار قوسين أو أدنى، افهم يا سالك أن اللطيفة الخفية دنت من الحق، فتدلت بنزولها من أفق الأزل إلى أفق الأبد حتى تصل أفق الأزل بالأبد، وهو عبارة عن { قاب قوسين أو أدنى } [النجم: 9]، إشارة إلى: اتصال طرفي القوس عند غاية النزع، وهذه العبارة والإشارة يدلان على وصول اللطيفة الخفية إلى الحق على حد ما كان لأحد أن يتجاوز ذلك الحد، والذي أشار إليه المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل بحيث سد الأفق قول صدق وكلام حق، ولكن ينبغي أن يعرف اللطيفة الجبرائيلية والأفق، ويعلم أن صورته كيف سرقت الأفق وما يعني سد الأفق، وحقائق هذه الأشياء متعلقة بحد القرآن مما لا يؤذن تفسيره، خذ من تفسير بطنه نصيب باطنك، وخذ من ظهره حظ ظاهرك؛ وهو الإيمان والإقرار مما قال الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا أراد رسول الله بذلك القول.
{ فأوحى إلى عبده مآ أوحى } [النجم: 10]؛ يعني: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أعلى مقام الزلفى والقربى جهرا، ما أوحى إلى سره قبل ذلك الوقت سرا، وهذا السر كشوفي ثم شهودي؛ يعني: ألهم الرب سر السالك من حيث الكشف في البداية سرا، ثم يلهمه بعد إيصاله إلى حضرة المشاهدة جهرا؛ ليتفق بالإلهام الكشفي أنه كان من الحق سبب الوحي الجهري حالة الشهود، وهذه طريقة مبناه واضحة عند أصحاب الوصول في السير والسلوك. { ما كذب الفؤاد ما رأى } [النجم: 11]؛ يعني: في الوحي الشهودي لا يمكن للقوة المدركة أن تكذب ما رأى فؤادها، غير أنها في عالم الكشف كانت دخيلة نظرا عليها الشبهة بإلقاء الشيطان في روعها، { أفتمارونه على ما يرى } [النجم: 12] في المشاهدة؛ يعني: خاطبي قواك، أتنكرون على اللطيفة ما رأت في عالم الشهود؟ ويجادلها { ولقد رآه نزلة أخرى } [النجم: 13]؛ يعني: اللطيفة الخفية، رأى الحق بعد نزوله من الأفق الأعلى إلى سدرة المنتهى وسدرة المنتهى ووحيه، كما أن الأفق الأعلى خفي، فيها جنة المأوى كما قال تعالى: { عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } [النجم: 14-15]، وكل ما ذكره أهل الظاهر في تفسير سدرة المنتهى حق، فينبغي أن يشاهد السالك في معراجه مثل ما ذكروه، وجنة المأوى اليوم موجودة بل هي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور والطيبة صارت جنة المأوى، والنار موجودة وهي معك، فإن كنت عمرتها وزرعت فيها البذور الفاسدة صارت جهنم وهي أيضا معك، وكلاهما في المنتهى، ولكل أحد من الناس سدرة المنتهى حاصلة؛ لأن منتهى سره يكون إليها ولا يمكن التجاوز عنها، فأما المخصوصون المجذوبون فإنهم جذبوا عنها بجذبات اللطف، كما أخبرنا الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
لأن العامل يصل بعمله إلى سدرة منتهاه، ولا يمكن التجاوز عنها بعمله؛ لأن العمل يتعلق بالعامل، ولا يصل أحد إلى الله بعمله إلا بتوفيقه وجذبته، ولكن يصل بعمله المخلوق إلى سدرة منتهاه؛ وهي أيضا مخلوقة، فاجتهد في أن تصل إلى سدرة منتهى استعدادك اليوم، وتشاهد ما هيئت نفسك في سدرتك، ولا تلتفت إليه وتوجه بالكلية شطر جناب الجبروت؛ لأن السدرة وما فيها ملكوتية.
النجم 53:16
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى } [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتا على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلا بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، { ما زاغ البصر وما طغى } [النجم: 17]؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصا بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعالى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت.
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18]، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفا خضرا أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحة في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20]؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقية ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق.
{ ألكم الذكر وله الأنثى } [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ { ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى } [النجم: 21-22]؛ أي: قسمة جائرة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم.
{ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } [النجم: 23] ليس هذه { اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20] من اللطائف الخفية، بل هي أباطيل أنتم كسبتموها في دار الكسب وسميتموها بهذه الأسماء، وآباؤكم كسبوا هذه الاستعدادات الباطلة؛ يعني: أنفسكم الأمارة وأرواحكم المتدنسة بتربية القالب الغير المزكى عن الأخلاق الردية، كسبوا هذه اللطائف الباطلة وسموها آلهة { مآ أنزل الله بها من سلطان } [النجم: 23] ما أنزل بهذه الاستعدادات من قوة حقيقة يكون لكم حجة وبرهانا على أنها ذات حظ من القوى الخفية، { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } [النجم: 23]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية الكاذبة الفاجرة الأمارة بالسوء، لا يقولون هذا القول إلا بالظن وليس لهم برهان على ما يزعمون إلا هوى أنفسهم، { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [النجم: 23]؛ يعني: بيان طريق الحق على لسان اللطيفة الخفية، واللطائف الخفية وأخواتها المستخلصة عن الأباطيل المزكاة عن الأضاليل.
{ أم للإنسان ما تمنى } [النجم: 24]؛ يعني: أيظن الإنسان الغافل الجاهل أن ينفعه التوجه إلى آلهة هواه غدا عنده مولاه، { فلله الآخرة والأولى } [النجم: 25]؛ أي: ليس كما نطق الغافل الجاهل أن عبادة آلهة هواه تنفعه في الآخرة بنعيم الباقي، وفي الأولى يذوق ثمرات المعرفة؛ التي هي
لا مقطوعة ولا ممنوعة
[الواقعة: 33]؛ لأن الآخرة والأولى ملكا وملكا، { وكم من ملك في السموت } [النجم: 26]؛ أي: كم قوى في سماوات أطوار القلب { لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } [النجم: 26] في الشفاعة، { لمن يشآء ويرضى } [النجم: 26] في العلم القديم به خير، ويرضى عن عمله الصالح في الدنيا، فما ظنكم بالقوى القالبية والنفسية أنها مع كدوراتها يقدر على شفاعتكم من غير الإذن من الله، وحصول الإذن لا يمكن لأحد إلا لمن يشاء ويرضى.
النجم 53:17
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى } [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتا على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلا بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، { ما زاغ البصر وما طغى } [النجم: 17]؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصا بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعالى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت.
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18]، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفا خضرا أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحة في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20]؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقية ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق.
{ ألكم الذكر وله الأنثى } [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ { ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى } [النجم: 21-22]؛ أي: قسمة جائرة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم.
{ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } [النجم: 23] ليس هذه { اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20] من اللطائف الخفية، بل هي أباطيل أنتم كسبتموها في دار الكسب وسميتموها بهذه الأسماء، وآباؤكم كسبوا هذه الاستعدادات الباطلة؛ يعني: أنفسكم الأمارة وأرواحكم المتدنسة بتربية القالب الغير المزكى عن الأخلاق الردية، كسبوا هذه اللطائف الباطلة وسموها آلهة { مآ أنزل الله بها من سلطان } [النجم: 23] ما أنزل بهذه الاستعدادات من قوة حقيقة يكون لكم حجة وبرهانا على أنها ذات حظ من القوى الخفية، { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } [النجم: 23]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية الكاذبة الفاجرة الأمارة بالسوء، لا يقولون هذا القول إلا بالظن وليس لهم برهان على ما يزعمون إلا هوى أنفسهم، { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [النجم: 23]؛ يعني: بيان طريق الحق على لسان اللطيفة الخفية، واللطائف الخفية وأخواتها المستخلصة عن الأباطيل المزكاة عن الأضاليل.
{ أم للإنسان ما تمنى } [النجم: 24]؛ يعني: أيظن الإنسان الغافل الجاهل أن ينفعه التوجه إلى آلهة هواه غدا عنده مولاه، { فلله الآخرة والأولى } [النجم: 25]؛ أي: ليس كما نطق الغافل الجاهل أن عبادة آلهة هواه تنفعه في الآخرة بنعيم الباقي، وفي الأولى يذوق ثمرات المعرفة؛ التي هي
لا مقطوعة ولا ممنوعة
[الواقعة: 33]؛ لأن الآخرة والأولى ملكا وملكا، { وكم من ملك في السموت } [النجم: 26]؛ أي: كم قوى في سماوات أطوار القلب { لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } [النجم: 26] في الشفاعة، { لمن يشآء ويرضى } [النجم: 26] في العلم القديم به خير، ويرضى عن عمله الصالح في الدنيا، فما ظنكم بالقوى القالبية والنفسية أنها مع كدوراتها يقدر على شفاعتكم من غير الإذن من الله، وحصول الإذن لا يمكن لأحد إلا لمن يشاء ويرضى.
النجم 53:18
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى } [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتا على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلا بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، { ما زاغ البصر وما طغى } [النجم: 17]؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصا بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعالى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت.
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18]، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفا خضرا أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحة في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20]؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقية ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق.
{ ألكم الذكر وله الأنثى } [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ { ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى } [النجم: 21-22]؛ أي: قسمة جائرة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم.
{ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } [النجم: 23] ليس هذه { اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20] من اللطائف الخفية، بل هي أباطيل أنتم كسبتموها في دار الكسب وسميتموها بهذه الأسماء، وآباؤكم كسبوا هذه الاستعدادات الباطلة؛ يعني: أنفسكم الأمارة وأرواحكم المتدنسة بتربية القالب الغير المزكى عن الأخلاق الردية، كسبوا هذه اللطائف الباطلة وسموها آلهة { مآ أنزل الله بها من سلطان } [النجم: 23] ما أنزل بهذه الاستعدادات من قوة حقيقة يكون لكم حجة وبرهانا على أنها ذات حظ من القوى الخفية، { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } [النجم: 23]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية الكاذبة الفاجرة الأمارة بالسوء، لا يقولون هذا القول إلا بالظن وليس لهم برهان على ما يزعمون إلا هوى أنفسهم، { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [النجم: 23]؛ يعني: بيان طريق الحق على لسان اللطيفة الخفية، واللطائف الخفية وأخواتها المستخلصة عن الأباطيل المزكاة عن الأضاليل.
{ أم للإنسان ما تمنى } [النجم: 24]؛ يعني: أيظن الإنسان الغافل الجاهل أن ينفعه التوجه إلى آلهة هواه غدا عنده مولاه، { فلله الآخرة والأولى } [النجم: 25]؛ أي: ليس كما نطق الغافل الجاهل أن عبادة آلهة هواه تنفعه في الآخرة بنعيم الباقي، وفي الأولى يذوق ثمرات المعرفة؛ التي هي
لا مقطوعة ولا ممنوعة
[الواقعة: 33]؛ لأن الآخرة والأولى ملكا وملكا، { وكم من ملك في السموت } [النجم: 26]؛ أي: كم قوى في سماوات أطوار القلب { لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } [النجم: 26] في الشفاعة، { لمن يشآء ويرضى } [النجم: 26] في العلم القديم به خير، ويرضى عن عمله الصالح في الدنيا، فما ظنكم بالقوى القالبية والنفسية أنها مع كدوراتها يقدر على شفاعتكم من غير الإذن من الله، وحصول الإذن لا يمكن لأحد إلا لمن يشاء ويرضى.
النجم 53:19
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى } [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتا على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلا بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، { ما زاغ البصر وما طغى } [النجم: 17]؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصا بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعالى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت.
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18]، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفا خضرا أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحة في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20]؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقية ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق.
{ ألكم الذكر وله الأنثى } [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ { ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى } [النجم: 21-22]؛ أي: قسمة جائرة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم.
{ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } [النجم: 23] ليس هذه { اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20] من اللطائف الخفية، بل هي أباطيل أنتم كسبتموها في دار الكسب وسميتموها بهذه الأسماء، وآباؤكم كسبوا هذه الاستعدادات الباطلة؛ يعني: أنفسكم الأمارة وأرواحكم المتدنسة بتربية القالب الغير المزكى عن الأخلاق الردية، كسبوا هذه اللطائف الباطلة وسموها آلهة { مآ أنزل الله بها من سلطان } [النجم: 23] ما أنزل بهذه الاستعدادات من قوة حقيقة يكون لكم حجة وبرهانا على أنها ذات حظ من القوى الخفية، { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } [النجم: 23]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية الكاذبة الفاجرة الأمارة بالسوء، لا يقولون هذا القول إلا بالظن وليس لهم برهان على ما يزعمون إلا هوى أنفسهم، { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [النجم: 23]؛ يعني: بيان طريق الحق على لسان اللطيفة الخفية، واللطائف الخفية وأخواتها المستخلصة عن الأباطيل المزكاة عن الأضاليل.
{ أم للإنسان ما تمنى } [النجم: 24]؛ يعني: أيظن الإنسان الغافل الجاهل أن ينفعه التوجه إلى آلهة هواه غدا عنده مولاه، { فلله الآخرة والأولى } [النجم: 25]؛ أي: ليس كما نطق الغافل الجاهل أن عبادة آلهة هواه تنفعه في الآخرة بنعيم الباقي، وفي الأولى يذوق ثمرات المعرفة؛ التي هي
لا مقطوعة ولا ممنوعة
[الواقعة: 33]؛ لأن الآخرة والأولى ملكا وملكا، { وكم من ملك في السموت } [النجم: 26]؛ أي: كم قوى في سماوات أطوار القلب { لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } [النجم: 26] في الشفاعة، { لمن يشآء ويرضى } [النجم: 26] في العلم القديم به خير، ويرضى عن عمله الصالح في الدنيا، فما ظنكم بالقوى القالبية والنفسية أنها مع كدوراتها يقدر على شفاعتكم من غير الإذن من الله، وحصول الإذن لا يمكن لأحد إلا لمن يشاء ويرضى.
النجم 53:20
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى } [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتا على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلا بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، { ما زاغ البصر وما طغى } [النجم: 17]؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصا بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعالى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت.
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18]، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفا خضرا أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحة في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20]؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقية ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق.
{ ألكم الذكر وله الأنثى } [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ { ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى } [النجم: 21-22]؛ أي: قسمة جائرة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم.
{ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } [النجم: 23] ليس هذه { اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20] من اللطائف الخفية، بل هي أباطيل أنتم كسبتموها في دار الكسب وسميتموها بهذه الأسماء، وآباؤكم كسبوا هذه الاستعدادات الباطلة؛ يعني: أنفسكم الأمارة وأرواحكم المتدنسة بتربية القالب الغير المزكى عن الأخلاق الردية، كسبوا هذه اللطائف الباطلة وسموها آلهة { مآ أنزل الله بها من سلطان } [النجم: 23] ما أنزل بهذه الاستعدادات من قوة حقيقة يكون لكم حجة وبرهانا على أنها ذات حظ من القوى الخفية، { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } [النجم: 23]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية الكاذبة الفاجرة الأمارة بالسوء، لا يقولون هذا القول إلا بالظن وليس لهم برهان على ما يزعمون إلا هوى أنفسهم، { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [النجم: 23]؛ يعني: بيان طريق الحق على لسان اللطيفة الخفية، واللطائف الخفية وأخواتها المستخلصة عن الأباطيل المزكاة عن الأضاليل.
{ أم للإنسان ما تمنى } [النجم: 24]؛ يعني: أيظن الإنسان الغافل الجاهل أن ينفعه التوجه إلى آلهة هواه غدا عنده مولاه، { فلله الآخرة والأولى } [النجم: 25]؛ أي: ليس كما نطق الغافل الجاهل أن عبادة آلهة هواه تنفعه في الآخرة بنعيم الباقي، وفي الأولى يذوق ثمرات المعرفة؛ التي هي
لا مقطوعة ولا ممنوعة
[الواقعة: 33]؛ لأن الآخرة والأولى ملكا وملكا، { وكم من ملك في السموت } [النجم: 26]؛ أي: كم قوى في سماوات أطوار القلب { لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } [النجم: 26] في الشفاعة، { لمن يشآء ويرضى } [النجم: 26] في العلم القديم به خير، ويرضى عن عمله الصالح في الدنيا، فما ظنكم بالقوى القالبية والنفسية أنها مع كدوراتها يقدر على شفاعتكم من غير الإذن من الله، وحصول الإذن لا يمكن لأحد إلا لمن يشاء ويرضى.
النجم 53:21
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى } [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتا على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلا بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، { ما زاغ البصر وما طغى } [النجم: 17]؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصا بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعالى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت.
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18]، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفا خضرا أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحة في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20]؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقية ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق.
{ ألكم الذكر وله الأنثى } [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ { ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى } [النجم: 21-22]؛ أي: قسمة جائرة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم.
{ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } [النجم: 23] ليس هذه { اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20] من اللطائف الخفية، بل هي أباطيل أنتم كسبتموها في دار الكسب وسميتموها بهذه الأسماء، وآباؤكم كسبوا هذه الاستعدادات الباطلة؛ يعني: أنفسكم الأمارة وأرواحكم المتدنسة بتربية القالب الغير المزكى عن الأخلاق الردية، كسبوا هذه اللطائف الباطلة وسموها آلهة { مآ أنزل الله بها من سلطان } [النجم: 23] ما أنزل بهذه الاستعدادات من قوة حقيقة يكون لكم حجة وبرهانا على أنها ذات حظ من القوى الخفية، { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } [النجم: 23]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية الكاذبة الفاجرة الأمارة بالسوء، لا يقولون هذا القول إلا بالظن وليس لهم برهان على ما يزعمون إلا هوى أنفسهم، { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [النجم: 23]؛ يعني: بيان طريق الحق على لسان اللطيفة الخفية، واللطائف الخفية وأخواتها المستخلصة عن الأباطيل المزكاة عن الأضاليل.
{ أم للإنسان ما تمنى } [النجم: 24]؛ يعني: أيظن الإنسان الغافل الجاهل أن ينفعه التوجه إلى آلهة هواه غدا عنده مولاه، { فلله الآخرة والأولى } [النجم: 25]؛ أي: ليس كما نطق الغافل الجاهل أن عبادة آلهة هواه تنفعه في الآخرة بنعيم الباقي، وفي الأولى يذوق ثمرات المعرفة؛ التي هي
لا مقطوعة ولا ممنوعة
[الواقعة: 33]؛ لأن الآخرة والأولى ملكا وملكا، { وكم من ملك في السموت } [النجم: 26]؛ أي: كم قوى في سماوات أطوار القلب { لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } [النجم: 26] في الشفاعة، { لمن يشآء ويرضى } [النجم: 26] في العلم القديم به خير، ويرضى عن عمله الصالح في الدنيا، فما ظنكم بالقوى القالبية والنفسية أنها مع كدوراتها يقدر على شفاعتكم من غير الإذن من الله، وحصول الإذن لا يمكن لأحد إلا لمن يشاء ويرضى.
النجم 53:22
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى } [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتا على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلا بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، { ما زاغ البصر وما طغى } [النجم: 17]؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصا بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعالى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت.
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18]، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفا خضرا أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحة في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20]؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقية ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق.
{ ألكم الذكر وله الأنثى } [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ { ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى } [النجم: 21-22]؛ أي: قسمة جائرة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم.
{ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } [النجم: 23] ليس هذه { اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20] من اللطائف الخفية، بل هي أباطيل أنتم كسبتموها في دار الكسب وسميتموها بهذه الأسماء، وآباؤكم كسبوا هذه الاستعدادات الباطلة؛ يعني: أنفسكم الأمارة وأرواحكم المتدنسة بتربية القالب الغير المزكى عن الأخلاق الردية، كسبوا هذه اللطائف الباطلة وسموها آلهة { مآ أنزل الله بها من سلطان } [النجم: 23] ما أنزل بهذه الاستعدادات من قوة حقيقة يكون لكم حجة وبرهانا على أنها ذات حظ من القوى الخفية، { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } [النجم: 23]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية الكاذبة الفاجرة الأمارة بالسوء، لا يقولون هذا القول إلا بالظن وليس لهم برهان على ما يزعمون إلا هوى أنفسهم، { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [النجم: 23]؛ يعني: بيان طريق الحق على لسان اللطيفة الخفية، واللطائف الخفية وأخواتها المستخلصة عن الأباطيل المزكاة عن الأضاليل.
{ أم للإنسان ما تمنى } [النجم: 24]؛ يعني: أيظن الإنسان الغافل الجاهل أن ينفعه التوجه إلى آلهة هواه غدا عنده مولاه، { فلله الآخرة والأولى } [النجم: 25]؛ أي: ليس كما نطق الغافل الجاهل أن عبادة آلهة هواه تنفعه في الآخرة بنعيم الباقي، وفي الأولى يذوق ثمرات المعرفة؛ التي هي
لا مقطوعة ولا ممنوعة
[الواقعة: 33]؛ لأن الآخرة والأولى ملكا وملكا، { وكم من ملك في السموت } [النجم: 26]؛ أي: كم قوى في سماوات أطوار القلب { لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } [النجم: 26] في الشفاعة، { لمن يشآء ويرضى } [النجم: 26] في العلم القديم به خير، ويرضى عن عمله الصالح في الدنيا، فما ظنكم بالقوى القالبية والنفسية أنها مع كدوراتها يقدر على شفاعتكم من غير الإذن من الله، وحصول الإذن لا يمكن لأحد إلا لمن يشاء ويرضى.
النجم 53:23
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى } [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتا على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلا بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، { ما زاغ البصر وما طغى } [النجم: 17]؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصا بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعالى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت.
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18]، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفا خضرا أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحة في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20]؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقية ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق.
{ ألكم الذكر وله الأنثى } [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ { ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى } [النجم: 21-22]؛ أي: قسمة جائرة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم.
{ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } [النجم: 23] ليس هذه { اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20] من اللطائف الخفية، بل هي أباطيل أنتم كسبتموها في دار الكسب وسميتموها بهذه الأسماء، وآباؤكم كسبوا هذه الاستعدادات الباطلة؛ يعني: أنفسكم الأمارة وأرواحكم المتدنسة بتربية القالب الغير المزكى عن الأخلاق الردية، كسبوا هذه اللطائف الباطلة وسموها آلهة { مآ أنزل الله بها من سلطان } [النجم: 23] ما أنزل بهذه الاستعدادات من قوة حقيقة يكون لكم حجة وبرهانا على أنها ذات حظ من القوى الخفية، { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } [النجم: 23]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية الكاذبة الفاجرة الأمارة بالسوء، لا يقولون هذا القول إلا بالظن وليس لهم برهان على ما يزعمون إلا هوى أنفسهم، { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [النجم: 23]؛ يعني: بيان طريق الحق على لسان اللطيفة الخفية، واللطائف الخفية وأخواتها المستخلصة عن الأباطيل المزكاة عن الأضاليل.
{ أم للإنسان ما تمنى } [النجم: 24]؛ يعني: أيظن الإنسان الغافل الجاهل أن ينفعه التوجه إلى آلهة هواه غدا عنده مولاه، { فلله الآخرة والأولى } [النجم: 25]؛ أي: ليس كما نطق الغافل الجاهل أن عبادة آلهة هواه تنفعه في الآخرة بنعيم الباقي، وفي الأولى يذوق ثمرات المعرفة؛ التي هي
لا مقطوعة ولا ممنوعة
[الواقعة: 33]؛ لأن الآخرة والأولى ملكا وملكا، { وكم من ملك في السموت } [النجم: 26]؛ أي: كم قوى في سماوات أطوار القلب { لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } [النجم: 26] في الشفاعة، { لمن يشآء ويرضى } [النجم: 26] في العلم القديم به خير، ويرضى عن عمله الصالح في الدنيا، فما ظنكم بالقوى القالبية والنفسية أنها مع كدوراتها يقدر على شفاعتكم من غير الإذن من الله، وحصول الإذن لا يمكن لأحد إلا لمن يشاء ويرضى.
النجم 53:24
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى } [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتا على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلا بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، { ما زاغ البصر وما طغى } [النجم: 17]؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصا بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعالى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت.
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18]، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفا خضرا أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحة في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20]؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقية ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق.
{ ألكم الذكر وله الأنثى } [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ { ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى } [النجم: 21-22]؛ أي: قسمة جائرة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم.
{ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } [النجم: 23] ليس هذه { اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20] من اللطائف الخفية، بل هي أباطيل أنتم كسبتموها في دار الكسب وسميتموها بهذه الأسماء، وآباؤكم كسبوا هذه الاستعدادات الباطلة؛ يعني: أنفسكم الأمارة وأرواحكم المتدنسة بتربية القالب الغير المزكى عن الأخلاق الردية، كسبوا هذه اللطائف الباطلة وسموها آلهة { مآ أنزل الله بها من سلطان } [النجم: 23] ما أنزل بهذه الاستعدادات من قوة حقيقة يكون لكم حجة وبرهانا على أنها ذات حظ من القوى الخفية، { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } [النجم: 23]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية الكاذبة الفاجرة الأمارة بالسوء، لا يقولون هذا القول إلا بالظن وليس لهم برهان على ما يزعمون إلا هوى أنفسهم، { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [النجم: 23]؛ يعني: بيان طريق الحق على لسان اللطيفة الخفية، واللطائف الخفية وأخواتها المستخلصة عن الأباطيل المزكاة عن الأضاليل.
{ أم للإنسان ما تمنى } [النجم: 24]؛ يعني: أيظن الإنسان الغافل الجاهل أن ينفعه التوجه إلى آلهة هواه غدا عنده مولاه، { فلله الآخرة والأولى } [النجم: 25]؛ أي: ليس كما نطق الغافل الجاهل أن عبادة آلهة هواه تنفعه في الآخرة بنعيم الباقي، وفي الأولى يذوق ثمرات المعرفة؛ التي هي
لا مقطوعة ولا ممنوعة
[الواقعة: 33]؛ لأن الآخرة والأولى ملكا وملكا، { وكم من ملك في السموت } [النجم: 26]؛ أي: كم قوى في سماوات أطوار القلب { لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } [النجم: 26] في الشفاعة، { لمن يشآء ويرضى } [النجم: 26] في العلم القديم به خير، ويرضى عن عمله الصالح في الدنيا، فما ظنكم بالقوى القالبية والنفسية أنها مع كدوراتها يقدر على شفاعتكم من غير الإذن من الله، وحصول الإذن لا يمكن لأحد إلا لمن يشاء ويرضى.
النجم 53:25
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى } [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتا على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلا بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، { ما زاغ البصر وما طغى } [النجم: 17]؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصا بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعالى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت.
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18]، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفا خضرا أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحة في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20]؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقية ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق.
{ ألكم الذكر وله الأنثى } [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ { ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى } [النجم: 21-22]؛ أي: قسمة جائرة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم.
{ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } [النجم: 23] ليس هذه { اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20] من اللطائف الخفية، بل هي أباطيل أنتم كسبتموها في دار الكسب وسميتموها بهذه الأسماء، وآباؤكم كسبوا هذه الاستعدادات الباطلة؛ يعني: أنفسكم الأمارة وأرواحكم المتدنسة بتربية القالب الغير المزكى عن الأخلاق الردية، كسبوا هذه اللطائف الباطلة وسموها آلهة { مآ أنزل الله بها من سلطان } [النجم: 23] ما أنزل بهذه الاستعدادات من قوة حقيقة يكون لكم حجة وبرهانا على أنها ذات حظ من القوى الخفية، { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } [النجم: 23]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية الكاذبة الفاجرة الأمارة بالسوء، لا يقولون هذا القول إلا بالظن وليس لهم برهان على ما يزعمون إلا هوى أنفسهم، { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [النجم: 23]؛ يعني: بيان طريق الحق على لسان اللطيفة الخفية، واللطائف الخفية وأخواتها المستخلصة عن الأباطيل المزكاة عن الأضاليل.
{ أم للإنسان ما تمنى } [النجم: 24]؛ يعني: أيظن الإنسان الغافل الجاهل أن ينفعه التوجه إلى آلهة هواه غدا عنده مولاه، { فلله الآخرة والأولى } [النجم: 25]؛ أي: ليس كما نطق الغافل الجاهل أن عبادة آلهة هواه تنفعه في الآخرة بنعيم الباقي، وفي الأولى يذوق ثمرات المعرفة؛ التي هي
لا مقطوعة ولا ممنوعة
[الواقعة: 33]؛ لأن الآخرة والأولى ملكا وملكا، { وكم من ملك في السموت } [النجم: 26]؛ أي: كم قوى في سماوات أطوار القلب { لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } [النجم: 26] في الشفاعة، { لمن يشآء ويرضى } [النجم: 26] في العلم القديم به خير، ويرضى عن عمله الصالح في الدنيا، فما ظنكم بالقوى القالبية والنفسية أنها مع كدوراتها يقدر على شفاعتكم من غير الإذن من الله، وحصول الإذن لا يمكن لأحد إلا لمن يشاء ويرضى.
النجم 53:26
{ إذ يغشى السدرة ما يغشى } [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتا على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلا بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، { ما زاغ البصر وما طغى } [النجم: 17]؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصا بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعالى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت.
{ لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18]، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفا خضرا أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحة في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: { أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20]؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقية ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق.
{ ألكم الذكر وله الأنثى } [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ { ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى } [النجم: 21-22]؛ أي: قسمة جائرة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم.
{ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم } [النجم: 23] ليس هذه { اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20] من اللطائف الخفية، بل هي أباطيل أنتم كسبتموها في دار الكسب وسميتموها بهذه الأسماء، وآباؤكم كسبوا هذه الاستعدادات الباطلة؛ يعني: أنفسكم الأمارة وأرواحكم المتدنسة بتربية القالب الغير المزكى عن الأخلاق الردية، كسبوا هذه اللطائف الباطلة وسموها آلهة { مآ أنزل الله بها من سلطان } [النجم: 23] ما أنزل بهذه الاستعدادات من قوة حقيقة يكون لكم حجة وبرهانا على أنها ذات حظ من القوى الخفية، { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } [النجم: 23]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية الكاذبة الفاجرة الأمارة بالسوء، لا يقولون هذا القول إلا بالظن وليس لهم برهان على ما يزعمون إلا هوى أنفسهم، { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } [النجم: 23]؛ يعني: بيان طريق الحق على لسان اللطيفة الخفية، واللطائف الخفية وأخواتها المستخلصة عن الأباطيل المزكاة عن الأضاليل.
{ أم للإنسان ما تمنى } [النجم: 24]؛ يعني: أيظن الإنسان الغافل الجاهل أن ينفعه التوجه إلى آلهة هواه غدا عنده مولاه، { فلله الآخرة والأولى } [النجم: 25]؛ أي: ليس كما نطق الغافل الجاهل أن عبادة آلهة هواه تنفعه في الآخرة بنعيم الباقي، وفي الأولى يذوق ثمرات المعرفة؛ التي هي
لا مقطوعة ولا ممنوعة
[الواقعة: 33]؛ لأن الآخرة والأولى ملكا وملكا، { وكم من ملك في السموت } [النجم: 26]؛ أي: كم قوى في سماوات أطوار القلب { لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } [النجم: 26] في الشفاعة، { لمن يشآء ويرضى } [النجم: 26] في العلم القديم به خير، ويرضى عن عمله الصالح في الدنيا، فما ظنكم بالقوى القالبية والنفسية أنها مع كدوراتها يقدر على شفاعتكم من غير الإذن من الله، وحصول الإذن لا يمكن لأحد إلا لمن يشاء ويرضى.
النجم 53:27
{ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى } [النجم: 27]، لكن نظرهم مقصورا على صورها وقلة عقلهم بمعناها، يزعمون أن القوى واللطائف بنات الله، { وما لهم به من علم } [النجم؛ 28]؛ أي غير متيقن بما يزعمون { إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } [النجم: 28]؛ يعني: لا يصل الظن إلى حد يحكم عليه بخفية الشيء المظنون؛ لأن فوق الظن العلم، وفوق العلم الصحيح السماعي علم اليقين المكاشفي، وفوق علم اليقين المكاشفي عين اليقين وهو العلم المشاهدي، وفوق عين اليقين المشاهدي حق اليقين مما يتعلق بالوصول، وفوقه حقيقة حق اليقين مما يتعلق بالذوق، ومثاله في عالم الشهادة علمك بأن هذه الشجرة تحمل رمانا فيه حياة مثل العسل، ولكل حبة نبت خاص وطعم حلو كأنه سكر معقود وشراب مروق، والشجرة كانت شجرة رمان، فاعتقادك بما يخرج عن هذه كما سمعت عن الدهقان؛ هو اعتقاد صحيح علمي، فإذا أخضرت الشجرة وأزهرت فشاهدتها زاد علمك السماعي وتبدل بعلم اليقين، وإذا انتشرت الزهرات خرج منها درج الرمان، وشاهدته تبدل علمك علم اليقين الكشفي بعين اليقين، كمال حده واقتطفته وشققته وشاهدت حباته، والبيوت التي وصفها الدهقان لكل حبة صار عين اليقين، فإذا أكلته وذقته ووصل إلى حلقك حلاوته، واختلط بوجودك شرابه، وصار هو أنت ولطيفتك المدركة هو، فصار حق اليقين في هذا المقام حقيقة حق اليقين.
{ فأعرض عن من تولى عن ذكرنا } [النجم: 29]؛ يعني: لا يصل إلى مرتبة علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وحقيقة حق اليقين أحد إلا بذكرنا، فمن كان معرضا عن ذكرنا فهو صاحب ظن وتخمين، فأعرض عنه ولا تسمع كلامه؛ لأنه لا يقول إلا ظنا و
الظن لا يغني من الحق شيئا
[يونس: 36]، وإعراضه عن ذكرها فأعرض عن قولي: { عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم } [النجم: 29-30]؛ لأنهم ما وصلوا إلى حقيقة العلم لكون نظرهم مقصورا على ظاهر الحياة الدنيا؛ التي هي متاع قليل من الحياة الأخروية التي هي الحياة بالحقيقة؛ لأنها دائمة ليس لحالها ماض ولا مستقبل، { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى } [النجم: 30]؛ يعني: هو أعلم بالقوة الضالة عن سبيل الهدى، وأعلم بالقوة المهتدية إلى الصراط المستقيم، وهو يجازيهم بما عملوا في دار الكسب، { ولله ما في السموت وما في الأرض } [النجم: 31] من القوى القالبية والنفسية، والقلبية والروحية، { ليجزي الذين أساءوا بما عملوا } [النجم: 31]، يعني: بالقوة السفلية العاجزة القالبية والنفسية، والقلبية والروحية يجزيهم الله بالقوى الأرضية الدركات وما فيها، { ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى } [النجم: 31]؛ أي: يجزي القوى العلوية بما أحسنوا من الإيمان بالله ورسوله وبآياته البينات بالحسنى؛ التي هي جزاء أعمالهم الحسنة، التي هم كسبوها.
النجم 53:28
{ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى } [النجم: 27]، لكن نظرهم مقصورا على صورها وقلة عقلهم بمعناها، يزعمون أن القوى واللطائف بنات الله، { وما لهم به من علم } [النجم؛ 28]؛ أي غير متيقن بما يزعمون { إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } [النجم: 28]؛ يعني: لا يصل الظن إلى حد يحكم عليه بخفية الشيء المظنون؛ لأن فوق الظن العلم، وفوق العلم الصحيح السماعي علم اليقين المكاشفي، وفوق علم اليقين المكاشفي عين اليقين وهو العلم المشاهدي، وفوق عين اليقين المشاهدي حق اليقين مما يتعلق بالوصول، وفوقه حقيقة حق اليقين مما يتعلق بالذوق، ومثاله في عالم الشهادة علمك بأن هذه الشجرة تحمل رمانا فيه حياة مثل العسل، ولكل حبة نبت خاص وطعم حلو كأنه سكر معقود وشراب مروق، والشجرة كانت شجرة رمان، فاعتقادك بما يخرج عن هذه كما سمعت عن الدهقان؛ هو اعتقاد صحيح علمي، فإذا أخضرت الشجرة وأزهرت فشاهدتها زاد علمك السماعي وتبدل بعلم اليقين، وإذا انتشرت الزهرات خرج منها درج الرمان، وشاهدته تبدل علمك علم اليقين الكشفي بعين اليقين، كمال حده واقتطفته وشققته وشاهدت حباته، والبيوت التي وصفها الدهقان لكل حبة صار عين اليقين، فإذا أكلته وذقته ووصل إلى حلقك حلاوته، واختلط بوجودك شرابه، وصار هو أنت ولطيفتك المدركة هو، فصار حق اليقين في هذا المقام حقيقة حق اليقين.
{ فأعرض عن من تولى عن ذكرنا } [النجم: 29]؛ يعني: لا يصل إلى مرتبة علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وحقيقة حق اليقين أحد إلا بذكرنا، فمن كان معرضا عن ذكرنا فهو صاحب ظن وتخمين، فأعرض عنه ولا تسمع كلامه؛ لأنه لا يقول إلا ظنا و
الظن لا يغني من الحق شيئا
[يونس: 36]، وإعراضه عن ذكرها فأعرض عن قولي: { عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم } [النجم: 29-30]؛ لأنهم ما وصلوا إلى حقيقة العلم لكون نظرهم مقصورا على ظاهر الحياة الدنيا؛ التي هي متاع قليل من الحياة الأخروية التي هي الحياة بالحقيقة؛ لأنها دائمة ليس لحالها ماض ولا مستقبل، { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى } [النجم: 30]؛ يعني: هو أعلم بالقوة الضالة عن سبيل الهدى، وأعلم بالقوة المهتدية إلى الصراط المستقيم، وهو يجازيهم بما عملوا في دار الكسب، { ولله ما في السموت وما في الأرض } [النجم: 31] من القوى القالبية والنفسية، والقلبية والروحية، { ليجزي الذين أساءوا بما عملوا } [النجم: 31]، يعني: بالقوة السفلية العاجزة القالبية والنفسية، والقلبية والروحية يجزيهم الله بالقوى الأرضية الدركات وما فيها، { ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى } [النجم: 31]؛ أي: يجزي القوى العلوية بما أحسنوا من الإيمان بالله ورسوله وبآياته البينات بالحسنى؛ التي هي جزاء أعمالهم الحسنة، التي هم كسبوها.
النجم 53:29
{ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى } [النجم: 27]، لكن نظرهم مقصورا على صورها وقلة عقلهم بمعناها، يزعمون أن القوى واللطائف بنات الله، { وما لهم به من علم } [النجم؛ 28]؛ أي غير متيقن بما يزعمون { إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } [النجم: 28]؛ يعني: لا يصل الظن إلى حد يحكم عليه بخفية الشيء المظنون؛ لأن فوق الظن العلم، وفوق العلم الصحيح السماعي علم اليقين المكاشفي، وفوق علم اليقين المكاشفي عين اليقين وهو العلم المشاهدي، وفوق عين اليقين المشاهدي حق اليقين مما يتعلق بالوصول، وفوقه حقيقة حق اليقين مما يتعلق بالذوق، ومثاله في عالم الشهادة علمك بأن هذه الشجرة تحمل رمانا فيه حياة مثل العسل، ولكل حبة نبت خاص وطعم حلو كأنه سكر معقود وشراب مروق، والشجرة كانت شجرة رمان، فاعتقادك بما يخرج عن هذه كما سمعت عن الدهقان؛ هو اعتقاد صحيح علمي، فإذا أخضرت الشجرة وأزهرت فشاهدتها زاد علمك السماعي وتبدل بعلم اليقين، وإذا انتشرت الزهرات خرج منها درج الرمان، وشاهدته تبدل علمك علم اليقين الكشفي بعين اليقين، كمال حده واقتطفته وشققته وشاهدت حباته، والبيوت التي وصفها الدهقان لكل حبة صار عين اليقين، فإذا أكلته وذقته ووصل إلى حلقك حلاوته، واختلط بوجودك شرابه، وصار هو أنت ولطيفتك المدركة هو، فصار حق اليقين في هذا المقام حقيقة حق اليقين.
{ فأعرض عن من تولى عن ذكرنا } [النجم: 29]؛ يعني: لا يصل إلى مرتبة علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وحقيقة حق اليقين أحد إلا بذكرنا، فمن كان معرضا عن ذكرنا فهو صاحب ظن وتخمين، فأعرض عنه ولا تسمع كلامه؛ لأنه لا يقول إلا ظنا و
الظن لا يغني من الحق شيئا
[يونس: 36]، وإعراضه عن ذكرها فأعرض عن قولي: { عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم } [النجم: 29-30]؛ لأنهم ما وصلوا إلى حقيقة العلم لكون نظرهم مقصورا على ظاهر الحياة الدنيا؛ التي هي متاع قليل من الحياة الأخروية التي هي الحياة بالحقيقة؛ لأنها دائمة ليس لحالها ماض ولا مستقبل، { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى } [النجم: 30]؛ يعني: هو أعلم بالقوة الضالة عن سبيل الهدى، وأعلم بالقوة المهتدية إلى الصراط المستقيم، وهو يجازيهم بما عملوا في دار الكسب، { ولله ما في السموت وما في الأرض } [النجم: 31] من القوى القالبية والنفسية، والقلبية والروحية، { ليجزي الذين أساءوا بما عملوا } [النجم: 31]، يعني: بالقوة السفلية العاجزة القالبية والنفسية، والقلبية والروحية يجزيهم الله بالقوى الأرضية الدركات وما فيها، { ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى } [النجم: 31]؛ أي: يجزي القوى العلوية بما أحسنوا من الإيمان بالله ورسوله وبآياته البينات بالحسنى؛ التي هي جزاء أعمالهم الحسنة، التي هم كسبوها.
النجم 53:30
{ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى } [النجم: 27]، لكن نظرهم مقصورا على صورها وقلة عقلهم بمعناها، يزعمون أن القوى واللطائف بنات الله، { وما لهم به من علم } [النجم؛ 28]؛ أي غير متيقن بما يزعمون { إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } [النجم: 28]؛ يعني: لا يصل الظن إلى حد يحكم عليه بخفية الشيء المظنون؛ لأن فوق الظن العلم، وفوق العلم الصحيح السماعي علم اليقين المكاشفي، وفوق علم اليقين المكاشفي عين اليقين وهو العلم المشاهدي، وفوق عين اليقين المشاهدي حق اليقين مما يتعلق بالوصول، وفوقه حقيقة حق اليقين مما يتعلق بالذوق، ومثاله في عالم الشهادة علمك بأن هذه الشجرة تحمل رمانا فيه حياة مثل العسل، ولكل حبة نبت خاص وطعم حلو كأنه سكر معقود وشراب مروق، والشجرة كانت شجرة رمان، فاعتقادك بما يخرج عن هذه كما سمعت عن الدهقان؛ هو اعتقاد صحيح علمي، فإذا أخضرت الشجرة وأزهرت فشاهدتها زاد علمك السماعي وتبدل بعلم اليقين، وإذا انتشرت الزهرات خرج منها درج الرمان، وشاهدته تبدل علمك علم اليقين الكشفي بعين اليقين، كمال حده واقتطفته وشققته وشاهدت حباته، والبيوت التي وصفها الدهقان لكل حبة صار عين اليقين، فإذا أكلته وذقته ووصل إلى حلقك حلاوته، واختلط بوجودك شرابه، وصار هو أنت ولطيفتك المدركة هو، فصار حق اليقين في هذا المقام حقيقة حق اليقين.
{ فأعرض عن من تولى عن ذكرنا } [النجم: 29]؛ يعني: لا يصل إلى مرتبة علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وحقيقة حق اليقين أحد إلا بذكرنا، فمن كان معرضا عن ذكرنا فهو صاحب ظن وتخمين، فأعرض عنه ولا تسمع كلامه؛ لأنه لا يقول إلا ظنا و
الظن لا يغني من الحق شيئا
[يونس: 36]، وإعراضه عن ذكرها فأعرض عن قولي: { عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم } [النجم: 29-30]؛ لأنهم ما وصلوا إلى حقيقة العلم لكون نظرهم مقصورا على ظاهر الحياة الدنيا؛ التي هي متاع قليل من الحياة الأخروية التي هي الحياة بالحقيقة؛ لأنها دائمة ليس لحالها ماض ولا مستقبل، { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى } [النجم: 30]؛ يعني: هو أعلم بالقوة الضالة عن سبيل الهدى، وأعلم بالقوة المهتدية إلى الصراط المستقيم، وهو يجازيهم بما عملوا في دار الكسب، { ولله ما في السموت وما في الأرض } [النجم: 31] من القوى القالبية والنفسية، والقلبية والروحية، { ليجزي الذين أساءوا بما عملوا } [النجم: 31]، يعني: بالقوة السفلية العاجزة القالبية والنفسية، والقلبية والروحية يجزيهم الله بالقوى الأرضية الدركات وما فيها، { ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى } [النجم: 31]؛ أي: يجزي القوى العلوية بما أحسنوا من الإيمان بالله ورسوله وبآياته البينات بالحسنى؛ التي هي جزاء أعمالهم الحسنة، التي هم كسبوها.
النجم 53:31
{ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى } [النجم: 27]، لكن نظرهم مقصورا على صورها وقلة عقلهم بمعناها، يزعمون أن القوى واللطائف بنات الله، { وما لهم به من علم } [النجم؛ 28]؛ أي غير متيقن بما يزعمون { إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } [النجم: 28]؛ يعني: لا يصل الظن إلى حد يحكم عليه بخفية الشيء المظنون؛ لأن فوق الظن العلم، وفوق العلم الصحيح السماعي علم اليقين المكاشفي، وفوق علم اليقين المكاشفي عين اليقين وهو العلم المشاهدي، وفوق عين اليقين المشاهدي حق اليقين مما يتعلق بالوصول، وفوقه حقيقة حق اليقين مما يتعلق بالذوق، ومثاله في عالم الشهادة علمك بأن هذه الشجرة تحمل رمانا فيه حياة مثل العسل، ولكل حبة نبت خاص وطعم حلو كأنه سكر معقود وشراب مروق، والشجرة كانت شجرة رمان، فاعتقادك بما يخرج عن هذه كما سمعت عن الدهقان؛ هو اعتقاد صحيح علمي، فإذا أخضرت الشجرة وأزهرت فشاهدتها زاد علمك السماعي وتبدل بعلم اليقين، وإذا انتشرت الزهرات خرج منها درج الرمان، وشاهدته تبدل علمك علم اليقين الكشفي بعين اليقين، كمال حده واقتطفته وشققته وشاهدت حباته، والبيوت التي وصفها الدهقان لكل حبة صار عين اليقين، فإذا أكلته وذقته ووصل إلى حلقك حلاوته، واختلط بوجودك شرابه، وصار هو أنت ولطيفتك المدركة هو، فصار حق اليقين في هذا المقام حقيقة حق اليقين.
{ فأعرض عن من تولى عن ذكرنا } [النجم: 29]؛ يعني: لا يصل إلى مرتبة علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وحقيقة حق اليقين أحد إلا بذكرنا، فمن كان معرضا عن ذكرنا فهو صاحب ظن وتخمين، فأعرض عنه ولا تسمع كلامه؛ لأنه لا يقول إلا ظنا و
الظن لا يغني من الحق شيئا
[يونس: 36]، وإعراضه عن ذكرها فأعرض عن قولي: { عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم } [النجم: 29-30]؛ لأنهم ما وصلوا إلى حقيقة العلم لكون نظرهم مقصورا على ظاهر الحياة الدنيا؛ التي هي متاع قليل من الحياة الأخروية التي هي الحياة بالحقيقة؛ لأنها دائمة ليس لحالها ماض ولا مستقبل، { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى } [النجم: 30]؛ يعني: هو أعلم بالقوة الضالة عن سبيل الهدى، وأعلم بالقوة المهتدية إلى الصراط المستقيم، وهو يجازيهم بما عملوا في دار الكسب، { ولله ما في السموت وما في الأرض } [النجم: 31] من القوى القالبية والنفسية، والقلبية والروحية، { ليجزي الذين أساءوا بما عملوا } [النجم: 31]، يعني: بالقوة السفلية العاجزة القالبية والنفسية، والقلبية والروحية يجزيهم الله بالقوى الأرضية الدركات وما فيها، { ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى } [النجم: 31]؛ أي: يجزي القوى العلوية بما أحسنوا من الإيمان بالله ورسوله وبآياته البينات بالحسنى؛ التي هي جزاء أعمالهم الحسنة، التي هم كسبوها.
النجم 53:32
{ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم } [النجم: 32] يحذرون من الكفر بالله والشرك به؛ لأنها من الكبائر، وترك طاعته كسالة ورجاء المغفرة وهو من الفواحش، إلا اللمم إذ الإنسان خلق من الأضداد فلا يمكن له الاحتراز عن اللمم، وهو لمة تلم به من تلك الأضداد عند انبعاث قوتها، ونرجو من الله أن يعفو عنا كل ما يطرأ علينا من غير انخرام النية على إباحته خاصة على ما ندم صاحبه من الملامة به، ومن ارتكابه تلك اللمة، وهو الغفور العفو الرءوف يغفر ويعفو ويرأف على عبده المبتلي بالأضداد في دار الابتلاء، النادم بقلبه على ذنبه المستغفر من ربه، { إن ربك واسع المغفرة } [النجم: 32]، واسمه الغفور يدل على أنه واسع المغفرة، وبه يغفر الذنوب الذاتية جميعها، كما يغفر باسم غافريته الذنوب الصفاتية، وبغفاريته الذنوب الأفعالية، وبعفويته الذنوب الآثارية، وإن لم يتب من نسيان وغفلة منها فباسم غفوريته يغفر إذا تاب من الفواحش، وشرح غفوريته بما يتعلق بمطلع القرآن، ومما يطوي سره لا مما يروي حقيقة، { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } [النجم: 32]؛ يعني: بما حصل لكم من القوى المعدنية السفلية الخبيثة، { وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } [النجم: 32]؛ يعني: بما لكم من القوى النباتية والحيوانية الفاسدة التابعة للهوى، المقبلة على الرديء المعرضة عن المولى، { فلا تزكوا أنفسكم } [النجم: 32]، إذ نفسكم غير زكية بما حصل لها من القوى المعدنية الأرضية، والقوى النباتية والحيوانية، { هو أعلم بمن اتقى } [النجم: 32]؛ يعني: الله أعلم بمن وفق؛ لأن يبقى في القوى التابعة للهوى، ويجتهد في تزكية نفسه من الأخلاق الردية الحاصلة له من السفليات.
{ أفرأيت الذي تولى } [النجم: 33] عن الحق، { وأعطى } [النجم: 34] الحظ للقوى السفلية، { قليلا وأكدى } [النجم: 34] على القوى العلوية حقها؛ يعني: منع الحق عنها، { أعنده علم الغيب فهو يرى } [النجم: 35]؛ أي: عنده علم ما أودعناه يوم الجزاء لمن يعطي الحظ للقوى السفلية، ويمنع الحق عن القوى العلوية، فهو يرى ذلك الجزاء.
{ أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } [النجم: 36-37]؛ أي: أم لم يخبر بما في الصحف اللطيفة السرية والقلبية المبلغة لطائفها إلى أمم القوى بالتمام والكمال، { ألا تزر وازرة وزر أخرى } [النجم: 38]؛ يعني: لا يحمل وزر قوة نفسية على قوة قالبية، { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [النجم: 39]؛ يعني: أبلغي أيتها اللطيفة الخفية إليهم أن ليس في الدار الآخرة لأحد إلا ما سعى في دار دنياه خيرا كان أم شرا.
النجم 53:33
{ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم } [النجم: 32] يحذرون من الكفر بالله والشرك به؛ لأنها من الكبائر، وترك طاعته كسالة ورجاء المغفرة وهو من الفواحش، إلا اللمم إذ الإنسان خلق من الأضداد فلا يمكن له الاحتراز عن اللمم، وهو لمة تلم به من تلك الأضداد عند انبعاث قوتها، ونرجو من الله أن يعفو عنا كل ما يطرأ علينا من غير انخرام النية على إباحته خاصة على ما ندم صاحبه من الملامة به، ومن ارتكابه تلك اللمة، وهو الغفور العفو الرءوف يغفر ويعفو ويرأف على عبده المبتلي بالأضداد في دار الابتلاء، النادم بقلبه على ذنبه المستغفر من ربه، { إن ربك واسع المغفرة } [النجم: 32]، واسمه الغفور يدل على أنه واسع المغفرة، وبه يغفر الذنوب الذاتية جميعها، كما يغفر باسم غافريته الذنوب الصفاتية، وبغفاريته الذنوب الأفعالية، وبعفويته الذنوب الآثارية، وإن لم يتب من نسيان وغفلة منها فباسم غفوريته يغفر إذا تاب من الفواحش، وشرح غفوريته بما يتعلق بمطلع القرآن، ومما يطوي سره لا مما يروي حقيقة، { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } [النجم: 32]؛ يعني: بما حصل لكم من القوى المعدنية السفلية الخبيثة، { وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } [النجم: 32]؛ يعني: بما لكم من القوى النباتية والحيوانية الفاسدة التابعة للهوى، المقبلة على الرديء المعرضة عن المولى، { فلا تزكوا أنفسكم } [النجم: 32]، إذ نفسكم غير زكية بما حصل لها من القوى المعدنية الأرضية، والقوى النباتية والحيوانية، { هو أعلم بمن اتقى } [النجم: 32]؛ يعني: الله أعلم بمن وفق؛ لأن يبقى في القوى التابعة للهوى، ويجتهد في تزكية نفسه من الأخلاق الردية الحاصلة له من السفليات.
{ أفرأيت الذي تولى } [النجم: 33] عن الحق، { وأعطى } [النجم: 34] الحظ للقوى السفلية، { قليلا وأكدى } [النجم: 34] على القوى العلوية حقها؛ يعني: منع الحق عنها، { أعنده علم الغيب فهو يرى } [النجم: 35]؛ أي: عنده علم ما أودعناه يوم الجزاء لمن يعطي الحظ للقوى السفلية، ويمنع الحق عن القوى العلوية، فهو يرى ذلك الجزاء.
{ أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } [النجم: 36-37]؛ أي: أم لم يخبر بما في الصحف اللطيفة السرية والقلبية المبلغة لطائفها إلى أمم القوى بالتمام والكمال، { ألا تزر وازرة وزر أخرى } [النجم: 38]؛ يعني: لا يحمل وزر قوة نفسية على قوة قالبية، { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [النجم: 39]؛ يعني: أبلغي أيتها اللطيفة الخفية إليهم أن ليس في الدار الآخرة لأحد إلا ما سعى في دار دنياه خيرا كان أم شرا.
النجم 53:34
{ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم } [النجم: 32] يحذرون من الكفر بالله والشرك به؛ لأنها من الكبائر، وترك طاعته كسالة ورجاء المغفرة وهو من الفواحش، إلا اللمم إذ الإنسان خلق من الأضداد فلا يمكن له الاحتراز عن اللمم، وهو لمة تلم به من تلك الأضداد عند انبعاث قوتها، ونرجو من الله أن يعفو عنا كل ما يطرأ علينا من غير انخرام النية على إباحته خاصة على ما ندم صاحبه من الملامة به، ومن ارتكابه تلك اللمة، وهو الغفور العفو الرءوف يغفر ويعفو ويرأف على عبده المبتلي بالأضداد في دار الابتلاء، النادم بقلبه على ذنبه المستغفر من ربه، { إن ربك واسع المغفرة } [النجم: 32]، واسمه الغفور يدل على أنه واسع المغفرة، وبه يغفر الذنوب الذاتية جميعها، كما يغفر باسم غافريته الذنوب الصفاتية، وبغفاريته الذنوب الأفعالية، وبعفويته الذنوب الآثارية، وإن لم يتب من نسيان وغفلة منها فباسم غفوريته يغفر إذا تاب من الفواحش، وشرح غفوريته بما يتعلق بمطلع القرآن، ومما يطوي سره لا مما يروي حقيقة، { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } [النجم: 32]؛ يعني: بما حصل لكم من القوى المعدنية السفلية الخبيثة، { وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } [النجم: 32]؛ يعني: بما لكم من القوى النباتية والحيوانية الفاسدة التابعة للهوى، المقبلة على الرديء المعرضة عن المولى، { فلا تزكوا أنفسكم } [النجم: 32]، إذ نفسكم غير زكية بما حصل لها من القوى المعدنية الأرضية، والقوى النباتية والحيوانية، { هو أعلم بمن اتقى } [النجم: 32]؛ يعني: الله أعلم بمن وفق؛ لأن يبقى في القوى التابعة للهوى، ويجتهد في تزكية نفسه من الأخلاق الردية الحاصلة له من السفليات.
{ أفرأيت الذي تولى } [النجم: 33] عن الحق، { وأعطى } [النجم: 34] الحظ للقوى السفلية، { قليلا وأكدى } [النجم: 34] على القوى العلوية حقها؛ يعني: منع الحق عنها، { أعنده علم الغيب فهو يرى } [النجم: 35]؛ أي: عنده علم ما أودعناه يوم الجزاء لمن يعطي الحظ للقوى السفلية، ويمنع الحق عن القوى العلوية، فهو يرى ذلك الجزاء.
{ أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } [النجم: 36-37]؛ أي: أم لم يخبر بما في الصحف اللطيفة السرية والقلبية المبلغة لطائفها إلى أمم القوى بالتمام والكمال، { ألا تزر وازرة وزر أخرى } [النجم: 38]؛ يعني: لا يحمل وزر قوة نفسية على قوة قالبية، { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [النجم: 39]؛ يعني: أبلغي أيتها اللطيفة الخفية إليهم أن ليس في الدار الآخرة لأحد إلا ما سعى في دار دنياه خيرا كان أم شرا.
النجم 53:35
{ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم } [النجم: 32] يحذرون من الكفر بالله والشرك به؛ لأنها من الكبائر، وترك طاعته كسالة ورجاء المغفرة وهو من الفواحش، إلا اللمم إذ الإنسان خلق من الأضداد فلا يمكن له الاحتراز عن اللمم، وهو لمة تلم به من تلك الأضداد عند انبعاث قوتها، ونرجو من الله أن يعفو عنا كل ما يطرأ علينا من غير انخرام النية على إباحته خاصة على ما ندم صاحبه من الملامة به، ومن ارتكابه تلك اللمة، وهو الغفور العفو الرءوف يغفر ويعفو ويرأف على عبده المبتلي بالأضداد في دار الابتلاء، النادم بقلبه على ذنبه المستغفر من ربه، { إن ربك واسع المغفرة } [النجم: 32]، واسمه الغفور يدل على أنه واسع المغفرة، وبه يغفر الذنوب الذاتية جميعها، كما يغفر باسم غافريته الذنوب الصفاتية، وبغفاريته الذنوب الأفعالية، وبعفويته الذنوب الآثارية، وإن لم يتب من نسيان وغفلة منها فباسم غفوريته يغفر إذا تاب من الفواحش، وشرح غفوريته بما يتعلق بمطلع القرآن، ومما يطوي سره لا مما يروي حقيقة، { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } [النجم: 32]؛ يعني: بما حصل لكم من القوى المعدنية السفلية الخبيثة، { وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } [النجم: 32]؛ يعني: بما لكم من القوى النباتية والحيوانية الفاسدة التابعة للهوى، المقبلة على الرديء المعرضة عن المولى، { فلا تزكوا أنفسكم } [النجم: 32]، إذ نفسكم غير زكية بما حصل لها من القوى المعدنية الأرضية، والقوى النباتية والحيوانية، { هو أعلم بمن اتقى } [النجم: 32]؛ يعني: الله أعلم بمن وفق؛ لأن يبقى في القوى التابعة للهوى، ويجتهد في تزكية نفسه من الأخلاق الردية الحاصلة له من السفليات.
{ أفرأيت الذي تولى } [النجم: 33] عن الحق، { وأعطى } [النجم: 34] الحظ للقوى السفلية، { قليلا وأكدى } [النجم: 34] على القوى العلوية حقها؛ يعني: منع الحق عنها، { أعنده علم الغيب فهو يرى } [النجم: 35]؛ أي: عنده علم ما أودعناه يوم الجزاء لمن يعطي الحظ للقوى السفلية، ويمنع الحق عن القوى العلوية، فهو يرى ذلك الجزاء.
{ أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } [النجم: 36-37]؛ أي: أم لم يخبر بما في الصحف اللطيفة السرية والقلبية المبلغة لطائفها إلى أمم القوى بالتمام والكمال، { ألا تزر وازرة وزر أخرى } [النجم: 38]؛ يعني: لا يحمل وزر قوة نفسية على قوة قالبية، { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [النجم: 39]؛ يعني: أبلغي أيتها اللطيفة الخفية إليهم أن ليس في الدار الآخرة لأحد إلا ما سعى في دار دنياه خيرا كان أم شرا.
النجم 53:36
{ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم } [النجم: 32] يحذرون من الكفر بالله والشرك به؛ لأنها من الكبائر، وترك طاعته كسالة ورجاء المغفرة وهو من الفواحش، إلا اللمم إذ الإنسان خلق من الأضداد فلا يمكن له الاحتراز عن اللمم، وهو لمة تلم به من تلك الأضداد عند انبعاث قوتها، ونرجو من الله أن يعفو عنا كل ما يطرأ علينا من غير انخرام النية على إباحته خاصة على ما ندم صاحبه من الملامة به، ومن ارتكابه تلك اللمة، وهو الغفور العفو الرءوف يغفر ويعفو ويرأف على عبده المبتلي بالأضداد في دار الابتلاء، النادم بقلبه على ذنبه المستغفر من ربه، { إن ربك واسع المغفرة } [النجم: 32]، واسمه الغفور يدل على أنه واسع المغفرة، وبه يغفر الذنوب الذاتية جميعها، كما يغفر باسم غافريته الذنوب الصفاتية، وبغفاريته الذنوب الأفعالية، وبعفويته الذنوب الآثارية، وإن لم يتب من نسيان وغفلة منها فباسم غفوريته يغفر إذا تاب من الفواحش، وشرح غفوريته بما يتعلق بمطلع القرآن، ومما يطوي سره لا مما يروي حقيقة، { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } [النجم: 32]؛ يعني: بما حصل لكم من القوى المعدنية السفلية الخبيثة، { وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } [النجم: 32]؛ يعني: بما لكم من القوى النباتية والحيوانية الفاسدة التابعة للهوى، المقبلة على الرديء المعرضة عن المولى، { فلا تزكوا أنفسكم } [النجم: 32]، إذ نفسكم غير زكية بما حصل لها من القوى المعدنية الأرضية، والقوى النباتية والحيوانية، { هو أعلم بمن اتقى } [النجم: 32]؛ يعني: الله أعلم بمن وفق؛ لأن يبقى في القوى التابعة للهوى، ويجتهد في تزكية نفسه من الأخلاق الردية الحاصلة له من السفليات.
{ أفرأيت الذي تولى } [النجم: 33] عن الحق، { وأعطى } [النجم: 34] الحظ للقوى السفلية، { قليلا وأكدى } [النجم: 34] على القوى العلوية حقها؛ يعني: منع الحق عنها، { أعنده علم الغيب فهو يرى } [النجم: 35]؛ أي: عنده علم ما أودعناه يوم الجزاء لمن يعطي الحظ للقوى السفلية، ويمنع الحق عن القوى العلوية، فهو يرى ذلك الجزاء.
{ أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } [النجم: 36-37]؛ أي: أم لم يخبر بما في الصحف اللطيفة السرية والقلبية المبلغة لطائفها إلى أمم القوى بالتمام والكمال، { ألا تزر وازرة وزر أخرى } [النجم: 38]؛ يعني: لا يحمل وزر قوة نفسية على قوة قالبية، { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [النجم: 39]؛ يعني: أبلغي أيتها اللطيفة الخفية إليهم أن ليس في الدار الآخرة لأحد إلا ما سعى في دار دنياه خيرا كان أم شرا.
النجم 53:37
{ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم } [النجم: 32] يحذرون من الكفر بالله والشرك به؛ لأنها من الكبائر، وترك طاعته كسالة ورجاء المغفرة وهو من الفواحش، إلا اللمم إذ الإنسان خلق من الأضداد فلا يمكن له الاحتراز عن اللمم، وهو لمة تلم به من تلك الأضداد عند انبعاث قوتها، ونرجو من الله أن يعفو عنا كل ما يطرأ علينا من غير انخرام النية على إباحته خاصة على ما ندم صاحبه من الملامة به، ومن ارتكابه تلك اللمة، وهو الغفور العفو الرءوف يغفر ويعفو ويرأف على عبده المبتلي بالأضداد في دار الابتلاء، النادم بقلبه على ذنبه المستغفر من ربه، { إن ربك واسع المغفرة } [النجم: 32]، واسمه الغفور يدل على أنه واسع المغفرة، وبه يغفر الذنوب الذاتية جميعها، كما يغفر باسم غافريته الذنوب الصفاتية، وبغفاريته الذنوب الأفعالية، وبعفويته الذنوب الآثارية، وإن لم يتب من نسيان وغفلة منها فباسم غفوريته يغفر إذا تاب من الفواحش، وشرح غفوريته بما يتعلق بمطلع القرآن، ومما يطوي سره لا مما يروي حقيقة، { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } [النجم: 32]؛ يعني: بما حصل لكم من القوى المعدنية السفلية الخبيثة، { وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } [النجم: 32]؛ يعني: بما لكم من القوى النباتية والحيوانية الفاسدة التابعة للهوى، المقبلة على الرديء المعرضة عن المولى، { فلا تزكوا أنفسكم } [النجم: 32]، إذ نفسكم غير زكية بما حصل لها من القوى المعدنية الأرضية، والقوى النباتية والحيوانية، { هو أعلم بمن اتقى } [النجم: 32]؛ يعني: الله أعلم بمن وفق؛ لأن يبقى في القوى التابعة للهوى، ويجتهد في تزكية نفسه من الأخلاق الردية الحاصلة له من السفليات.
{ أفرأيت الذي تولى } [النجم: 33] عن الحق، { وأعطى } [النجم: 34] الحظ للقوى السفلية، { قليلا وأكدى } [النجم: 34] على القوى العلوية حقها؛ يعني: منع الحق عنها، { أعنده علم الغيب فهو يرى } [النجم: 35]؛ أي: عنده علم ما أودعناه يوم الجزاء لمن يعطي الحظ للقوى السفلية، ويمنع الحق عن القوى العلوية، فهو يرى ذلك الجزاء.
{ أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } [النجم: 36-37]؛ أي: أم لم يخبر بما في الصحف اللطيفة السرية والقلبية المبلغة لطائفها إلى أمم القوى بالتمام والكمال، { ألا تزر وازرة وزر أخرى } [النجم: 38]؛ يعني: لا يحمل وزر قوة نفسية على قوة قالبية، { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [النجم: 39]؛ يعني: أبلغي أيتها اللطيفة الخفية إليهم أن ليس في الدار الآخرة لأحد إلا ما سعى في دار دنياه خيرا كان أم شرا.
النجم 53:38
{ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم } [النجم: 32] يحذرون من الكفر بالله والشرك به؛ لأنها من الكبائر، وترك طاعته كسالة ورجاء المغفرة وهو من الفواحش، إلا اللمم إذ الإنسان خلق من الأضداد فلا يمكن له الاحتراز عن اللمم، وهو لمة تلم به من تلك الأضداد عند انبعاث قوتها، ونرجو من الله أن يعفو عنا كل ما يطرأ علينا من غير انخرام النية على إباحته خاصة على ما ندم صاحبه من الملامة به، ومن ارتكابه تلك اللمة، وهو الغفور العفو الرءوف يغفر ويعفو ويرأف على عبده المبتلي بالأضداد في دار الابتلاء، النادم بقلبه على ذنبه المستغفر من ربه، { إن ربك واسع المغفرة } [النجم: 32]، واسمه الغفور يدل على أنه واسع المغفرة، وبه يغفر الذنوب الذاتية جميعها، كما يغفر باسم غافريته الذنوب الصفاتية، وبغفاريته الذنوب الأفعالية، وبعفويته الذنوب الآثارية، وإن لم يتب من نسيان وغفلة منها فباسم غفوريته يغفر إذا تاب من الفواحش، وشرح غفوريته بما يتعلق بمطلع القرآن، ومما يطوي سره لا مما يروي حقيقة، { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } [النجم: 32]؛ يعني: بما حصل لكم من القوى المعدنية السفلية الخبيثة، { وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } [النجم: 32]؛ يعني: بما لكم من القوى النباتية والحيوانية الفاسدة التابعة للهوى، المقبلة على الرديء المعرضة عن المولى، { فلا تزكوا أنفسكم } [النجم: 32]، إذ نفسكم غير زكية بما حصل لها من القوى المعدنية الأرضية، والقوى النباتية والحيوانية، { هو أعلم بمن اتقى } [النجم: 32]؛ يعني: الله أعلم بمن وفق؛ لأن يبقى في القوى التابعة للهوى، ويجتهد في تزكية نفسه من الأخلاق الردية الحاصلة له من السفليات.
{ أفرأيت الذي تولى } [النجم: 33] عن الحق، { وأعطى } [النجم: 34] الحظ للقوى السفلية، { قليلا وأكدى } [النجم: 34] على القوى العلوية حقها؛ يعني: منع الحق عنها، { أعنده علم الغيب فهو يرى } [النجم: 35]؛ أي: عنده علم ما أودعناه يوم الجزاء لمن يعطي الحظ للقوى السفلية، ويمنع الحق عن القوى العلوية، فهو يرى ذلك الجزاء.
{ أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } [النجم: 36-37]؛ أي: أم لم يخبر بما في الصحف اللطيفة السرية والقلبية المبلغة لطائفها إلى أمم القوى بالتمام والكمال، { ألا تزر وازرة وزر أخرى } [النجم: 38]؛ يعني: لا يحمل وزر قوة نفسية على قوة قالبية، { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [النجم: 39]؛ يعني: أبلغي أيتها اللطيفة الخفية إليهم أن ليس في الدار الآخرة لأحد إلا ما سعى في دار دنياه خيرا كان أم شرا.
النجم 53:39
{ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم } [النجم: 32] يحذرون من الكفر بالله والشرك به؛ لأنها من الكبائر، وترك طاعته كسالة ورجاء المغفرة وهو من الفواحش، إلا اللمم إذ الإنسان خلق من الأضداد فلا يمكن له الاحتراز عن اللمم، وهو لمة تلم به من تلك الأضداد عند انبعاث قوتها، ونرجو من الله أن يعفو عنا كل ما يطرأ علينا من غير انخرام النية على إباحته خاصة على ما ندم صاحبه من الملامة به، ومن ارتكابه تلك اللمة، وهو الغفور العفو الرءوف يغفر ويعفو ويرأف على عبده المبتلي بالأضداد في دار الابتلاء، النادم بقلبه على ذنبه المستغفر من ربه، { إن ربك واسع المغفرة } [النجم: 32]، واسمه الغفور يدل على أنه واسع المغفرة، وبه يغفر الذنوب الذاتية جميعها، كما يغفر باسم غافريته الذنوب الصفاتية، وبغفاريته الذنوب الأفعالية، وبعفويته الذنوب الآثارية، وإن لم يتب من نسيان وغفلة منها فباسم غفوريته يغفر إذا تاب من الفواحش، وشرح غفوريته بما يتعلق بمطلع القرآن، ومما يطوي سره لا مما يروي حقيقة، { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } [النجم: 32]؛ يعني: بما حصل لكم من القوى المعدنية السفلية الخبيثة، { وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } [النجم: 32]؛ يعني: بما لكم من القوى النباتية والحيوانية الفاسدة التابعة للهوى، المقبلة على الرديء المعرضة عن المولى، { فلا تزكوا أنفسكم } [النجم: 32]، إذ نفسكم غير زكية بما حصل لها من القوى المعدنية الأرضية، والقوى النباتية والحيوانية، { هو أعلم بمن اتقى } [النجم: 32]؛ يعني: الله أعلم بمن وفق؛ لأن يبقى في القوى التابعة للهوى، ويجتهد في تزكية نفسه من الأخلاق الردية الحاصلة له من السفليات.
{ أفرأيت الذي تولى } [النجم: 33] عن الحق، { وأعطى } [النجم: 34] الحظ للقوى السفلية، { قليلا وأكدى } [النجم: 34] على القوى العلوية حقها؛ يعني: منع الحق عنها، { أعنده علم الغيب فهو يرى } [النجم: 35]؛ أي: عنده علم ما أودعناه يوم الجزاء لمن يعطي الحظ للقوى السفلية، ويمنع الحق عن القوى العلوية، فهو يرى ذلك الجزاء.
{ أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى } [النجم: 36-37]؛ أي: أم لم يخبر بما في الصحف اللطيفة السرية والقلبية المبلغة لطائفها إلى أمم القوى بالتمام والكمال، { ألا تزر وازرة وزر أخرى } [النجم: 38]؛ يعني: لا يحمل وزر قوة نفسية على قوة قالبية، { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [النجم: 39]؛ يعني: أبلغي أيتها اللطيفة الخفية إليهم أن ليس في الدار الآخرة لأحد إلا ما سعى في دار دنياه خيرا كان أم شرا.
النجم 53:40
{ وأن سعيه سوف يرى } [النجم: 40]؛ أي: إن كل أحد سوف يرى ما سعى؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، وهو يزرع اليوم فلا بد أن يحصد ما يزرع غدا، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } [النجم: 41]؛ وهو جزاء يتفضل عليهم بفضله فوق ما يكسبونه من الوصول إلى حضرته، وقرارة عيونهم بمشاهدته، { وأن إلى ربك المنتهى } [النجم: 42]؛ يعني: نهاية الأمر رجوعه إلى ربه، { وأنه هو أضحك وأبكى } [النجم: 43]؛ يعني: إنه خلق فيك موجبات البسط والقبض، والسرور والحزن، والآثار الناسوتية التي هي الضحك والبكاء اللذان هما من أفعاله الملكوتية التي هي متصلة بالصفات الجبروتية مجتمعة في الذات اللاهوتية، وبعبارة أخرى أنه أضحك القوى الأرضية بإنبات أشجار المعرفة، وأبكى سماء الصدور بمطر الرحمة، وفي حقيقة هذا البيان رمز يتعلق بحد القرآن { وأنه هو أمات وأحيا } [النجم: 44]؛ يعني: أمات القوى السماوية العاجزة عن الحياة الحقيقة الطيبة، وأحيى القوى الصالحة الأرضية بمطر الرحمة النازلة من سماء الربوبية، المنبتة أشجار المعرفة الآمنة على شوك الشك والوهم والقلق.
{ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } [النجم: 45]؛ أي: القوى الفاعلية الروحانية السماوية، والقوى القابلة النفسية الأرضية { من نطفة إذا تمنى } [النجم: 46]؛ أي: من نطفة العلم إذا تمنى بأمر المولى.
النجم 53:41
{ وأن سعيه سوف يرى } [النجم: 40]؛ أي: إن كل أحد سوف يرى ما سعى؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، وهو يزرع اليوم فلا بد أن يحصد ما يزرع غدا، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } [النجم: 41]؛ وهو جزاء يتفضل عليهم بفضله فوق ما يكسبونه من الوصول إلى حضرته، وقرارة عيونهم بمشاهدته، { وأن إلى ربك المنتهى } [النجم: 42]؛ يعني: نهاية الأمر رجوعه إلى ربه، { وأنه هو أضحك وأبكى } [النجم: 43]؛ يعني: إنه خلق فيك موجبات البسط والقبض، والسرور والحزن، والآثار الناسوتية التي هي الضحك والبكاء اللذان هما من أفعاله الملكوتية التي هي متصلة بالصفات الجبروتية مجتمعة في الذات اللاهوتية، وبعبارة أخرى أنه أضحك القوى الأرضية بإنبات أشجار المعرفة، وأبكى سماء الصدور بمطر الرحمة، وفي حقيقة هذا البيان رمز يتعلق بحد القرآن { وأنه هو أمات وأحيا } [النجم: 44]؛ يعني: أمات القوى السماوية العاجزة عن الحياة الحقيقة الطيبة، وأحيى القوى الصالحة الأرضية بمطر الرحمة النازلة من سماء الربوبية، المنبتة أشجار المعرفة الآمنة على شوك الشك والوهم والقلق.
{ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } [النجم: 45]؛ أي: القوى الفاعلية الروحانية السماوية، والقوى القابلة النفسية الأرضية { من نطفة إذا تمنى } [النجم: 46]؛ أي: من نطفة العلم إذا تمنى بأمر المولى.
النجم 53:42
{ وأن سعيه سوف يرى } [النجم: 40]؛ أي: إن كل أحد سوف يرى ما سعى؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، وهو يزرع اليوم فلا بد أن يحصد ما يزرع غدا، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } [النجم: 41]؛ وهو جزاء يتفضل عليهم بفضله فوق ما يكسبونه من الوصول إلى حضرته، وقرارة عيونهم بمشاهدته، { وأن إلى ربك المنتهى } [النجم: 42]؛ يعني: نهاية الأمر رجوعه إلى ربه، { وأنه هو أضحك وأبكى } [النجم: 43]؛ يعني: إنه خلق فيك موجبات البسط والقبض، والسرور والحزن، والآثار الناسوتية التي هي الضحك والبكاء اللذان هما من أفعاله الملكوتية التي هي متصلة بالصفات الجبروتية مجتمعة في الذات اللاهوتية، وبعبارة أخرى أنه أضحك القوى الأرضية بإنبات أشجار المعرفة، وأبكى سماء الصدور بمطر الرحمة، وفي حقيقة هذا البيان رمز يتعلق بحد القرآن { وأنه هو أمات وأحيا } [النجم: 44]؛ يعني: أمات القوى السماوية العاجزة عن الحياة الحقيقة الطيبة، وأحيى القوى الصالحة الأرضية بمطر الرحمة النازلة من سماء الربوبية، المنبتة أشجار المعرفة الآمنة على شوك الشك والوهم والقلق.
{ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } [النجم: 45]؛ أي: القوى الفاعلية الروحانية السماوية، والقوى القابلة النفسية الأرضية { من نطفة إذا تمنى } [النجم: 46]؛ أي: من نطفة العلم إذا تمنى بأمر المولى.
النجم 53:43
{ وأن سعيه سوف يرى } [النجم: 40]؛ أي: إن كل أحد سوف يرى ما سعى؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، وهو يزرع اليوم فلا بد أن يحصد ما يزرع غدا، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } [النجم: 41]؛ وهو جزاء يتفضل عليهم بفضله فوق ما يكسبونه من الوصول إلى حضرته، وقرارة عيونهم بمشاهدته، { وأن إلى ربك المنتهى } [النجم: 42]؛ يعني: نهاية الأمر رجوعه إلى ربه، { وأنه هو أضحك وأبكى } [النجم: 43]؛ يعني: إنه خلق فيك موجبات البسط والقبض، والسرور والحزن، والآثار الناسوتية التي هي الضحك والبكاء اللذان هما من أفعاله الملكوتية التي هي متصلة بالصفات الجبروتية مجتمعة في الذات اللاهوتية، وبعبارة أخرى أنه أضحك القوى الأرضية بإنبات أشجار المعرفة، وأبكى سماء الصدور بمطر الرحمة، وفي حقيقة هذا البيان رمز يتعلق بحد القرآن { وأنه هو أمات وأحيا } [النجم: 44]؛ يعني: أمات القوى السماوية العاجزة عن الحياة الحقيقة الطيبة، وأحيى القوى الصالحة الأرضية بمطر الرحمة النازلة من سماء الربوبية، المنبتة أشجار المعرفة الآمنة على شوك الشك والوهم والقلق.
{ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } [النجم: 45]؛ أي: القوى الفاعلية الروحانية السماوية، والقوى القابلة النفسية الأرضية { من نطفة إذا تمنى } [النجم: 46]؛ أي: من نطفة العلم إذا تمنى بأمر المولى.
النجم 53:44
{ وأن سعيه سوف يرى } [النجم: 40]؛ أي: إن كل أحد سوف يرى ما سعى؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، وهو يزرع اليوم فلا بد أن يحصد ما يزرع غدا، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } [النجم: 41]؛ وهو جزاء يتفضل عليهم بفضله فوق ما يكسبونه من الوصول إلى حضرته، وقرارة عيونهم بمشاهدته، { وأن إلى ربك المنتهى } [النجم: 42]؛ يعني: نهاية الأمر رجوعه إلى ربه، { وأنه هو أضحك وأبكى } [النجم: 43]؛ يعني: إنه خلق فيك موجبات البسط والقبض، والسرور والحزن، والآثار الناسوتية التي هي الضحك والبكاء اللذان هما من أفعاله الملكوتية التي هي متصلة بالصفات الجبروتية مجتمعة في الذات اللاهوتية، وبعبارة أخرى أنه أضحك القوى الأرضية بإنبات أشجار المعرفة، وأبكى سماء الصدور بمطر الرحمة، وفي حقيقة هذا البيان رمز يتعلق بحد القرآن { وأنه هو أمات وأحيا } [النجم: 44]؛ يعني: أمات القوى السماوية العاجزة عن الحياة الحقيقة الطيبة، وأحيى القوى الصالحة الأرضية بمطر الرحمة النازلة من سماء الربوبية، المنبتة أشجار المعرفة الآمنة على شوك الشك والوهم والقلق.
{ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } [النجم: 45]؛ أي: القوى الفاعلية الروحانية السماوية، والقوى القابلة النفسية الأرضية { من نطفة إذا تمنى } [النجم: 46]؛ أي: من نطفة العلم إذا تمنى بأمر المولى.
النجم 53:45
{ وأن سعيه سوف يرى } [النجم: 40]؛ أي: إن كل أحد سوف يرى ما سعى؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، وهو يزرع اليوم فلا بد أن يحصد ما يزرع غدا، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } [النجم: 41]؛ وهو جزاء يتفضل عليهم بفضله فوق ما يكسبونه من الوصول إلى حضرته، وقرارة عيونهم بمشاهدته، { وأن إلى ربك المنتهى } [النجم: 42]؛ يعني: نهاية الأمر رجوعه إلى ربه، { وأنه هو أضحك وأبكى } [النجم: 43]؛ يعني: إنه خلق فيك موجبات البسط والقبض، والسرور والحزن، والآثار الناسوتية التي هي الضحك والبكاء اللذان هما من أفعاله الملكوتية التي هي متصلة بالصفات الجبروتية مجتمعة في الذات اللاهوتية، وبعبارة أخرى أنه أضحك القوى الأرضية بإنبات أشجار المعرفة، وأبكى سماء الصدور بمطر الرحمة، وفي حقيقة هذا البيان رمز يتعلق بحد القرآن { وأنه هو أمات وأحيا } [النجم: 44]؛ يعني: أمات القوى السماوية العاجزة عن الحياة الحقيقة الطيبة، وأحيى القوى الصالحة الأرضية بمطر الرحمة النازلة من سماء الربوبية، المنبتة أشجار المعرفة الآمنة على شوك الشك والوهم والقلق.
{ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } [النجم: 45]؛ أي: القوى الفاعلية الروحانية السماوية، والقوى القابلة النفسية الأرضية { من نطفة إذا تمنى } [النجم: 46]؛ أي: من نطفة العلم إذا تمنى بأمر المولى.
النجم 53:46
{ وأن سعيه سوف يرى } [النجم: 40]؛ أي: إن كل أحد سوف يرى ما سعى؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، وهو يزرع اليوم فلا بد أن يحصد ما يزرع غدا، { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } [النجم: 41]؛ وهو جزاء يتفضل عليهم بفضله فوق ما يكسبونه من الوصول إلى حضرته، وقرارة عيونهم بمشاهدته، { وأن إلى ربك المنتهى } [النجم: 42]؛ يعني: نهاية الأمر رجوعه إلى ربه، { وأنه هو أضحك وأبكى } [النجم: 43]؛ يعني: إنه خلق فيك موجبات البسط والقبض، والسرور والحزن، والآثار الناسوتية التي هي الضحك والبكاء اللذان هما من أفعاله الملكوتية التي هي متصلة بالصفات الجبروتية مجتمعة في الذات اللاهوتية، وبعبارة أخرى أنه أضحك القوى الأرضية بإنبات أشجار المعرفة، وأبكى سماء الصدور بمطر الرحمة، وفي حقيقة هذا البيان رمز يتعلق بحد القرآن { وأنه هو أمات وأحيا } [النجم: 44]؛ يعني: أمات القوى السماوية العاجزة عن الحياة الحقيقة الطيبة، وأحيى القوى الصالحة الأرضية بمطر الرحمة النازلة من سماء الربوبية، المنبتة أشجار المعرفة الآمنة على شوك الشك والوهم والقلق.
{ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } [النجم: 45]؛ أي: القوى الفاعلية الروحانية السماوية، والقوى القابلة النفسية الأرضية { من نطفة إذا تمنى } [النجم: 46]؛ أي: من نطفة العلم إذا تمنى بأمر المولى.
النجم 53:47
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:48
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:49
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:50
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:51
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:52
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:53
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:54
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:55
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:56
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:57
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:58
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:59
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:60
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:61
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.
النجم 53:62
{ وأن عليه النشأة الأخرى } [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء انشربا من قبر قالبها.
{ وأنه هو أغنى وأقنى } [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، { وأنه هو رب الشعرى } [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{ وأنه أهلك عادا الأولى } [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، { وثمود فمآ أبقى } [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، { وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، { والمؤتفكة أهوى } [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، { فغشاها ما غشى } [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين ف { أهوى } [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، { فبأي آلاء ربك تتمارى } [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوى المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{ هذا نذير من النذر الأولى } [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، { أزفت الآزفة } [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، { ليس لها من دون الله كاشفة } [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{ أفمن هذا الحديث تعجبون } [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، { وتضحكون } [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ { ولا تبكون } [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، { وأنتم سامدون } [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، { فاسجدوا لله } [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، { واعبدوا } [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
الذي لا إله إلا هو
[الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاما، والسماوات قرطاسا، والبحار مدادا، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليما.