التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — المنافقون 63:1 – القلم 68:52
المحتويات
- المنافقون 63:1
- المنافقون 63:2
- المنافقون 63:3
- المنافقون 63:4
- المنافقون 63:5
- المنافقون 63:6
- المنافقون 63:7
- المنافقون 63:8
- المنافقون 63:9
- المنافقون 63:10
- المنافقون 63:11
- التغابن 64:1
- التغابن 64:2
- التغابن 64:3
- التغابن 64:4
- التغابن 64:5
- التغابن 64:6
- التغابن 64:7
- التغابن 64:8
- التغابن 64:9
- التغابن 64:10
- التغابن 64:11
- التغابن 64:12
- التغابن 64:13
- التغابن 64:14
- التغابن 64:15
- التغابن 64:16
- التغابن 64:17
- التغابن 64:18
- الطلاق 65:1
- الطلاق 65:2
- الطلاق 65:3
- الطلاق 65:4
- الطلاق 65:5
- الطلاق 65:6
- الطلاق 65:7
- الطلاق 65:8
- الطلاق 65:9
- الطلاق 65:10
- الطلاق 65:11
- الطلاق 65:12
- التحريم 66:1
- التحريم 66:2
- التحريم 66:3
- التحريم 66:4
- التحريم 66:5
- التحريم 66:6
- التحريم 66:7
- التحريم 66:8
- التحريم 66:9
- التحريم 66:10
- التحريم 66:11
- التحريم 66:12
- الملك 67:1
- الملك 67:2
- الملك 67:3
- الملك 67:4
- الملك 67:5
- الملك 67:6
- الملك 67:7
- الملك 67:8
- الملك 67:9
- الملك 67:10
- الملك 67:11
- الملك 67:12
- الملك 67:13
- الملك 67:14
- الملك 67:15
- الملك 67:16
- الملك 67:17
- الملك 67:18
- الملك 67:19
- الملك 67:20
- الملك 67:21
- الملك 67:22
- الملك 67:23
- الملك 67:24
- الملك 67:25
- الملك 67:26
- الملك 67:27
- الملك 67:28
- الملك 67:29
- الملك 67:30
- القلم 68:1
- القلم 68:2
- القلم 68:3
- القلم 68:4
- القلم 68:5
- القلم 68:6
- القلم 68:7
- القلم 68:8
- القلم 68:9
- القلم 68:10
- القلم 68:11
- القلم 68:12
- القلم 68:13
- القلم 68:14
- القلم 68:15
- القلم 68:16
- القلم 68:17
- القلم 68:18
- القلم 68:19
- القلم 68:20
- القلم 68:21
- القلم 68:22
- القلم 68:23
- القلم 68:24
- القلم 68:25
- القلم 68:26
- القلم 68:27
- القلم 68:28
- القلم 68:29
- القلم 68:30
- القلم 68:31
- القلم 68:32
- القلم 68:33
- القلم 68:34
- القلم 68:35
- القلم 68:36
- القلم 68:37
- القلم 68:38
- القلم 68:39
- القلم 68:40
- القلم 68:41
- القلم 68:42
- القلم 68:43
- القلم 68:44
- القلم 68:45
- القلم 68:46
- القلم 68:47
- القلم 68:48
- القلم 68:49
- القلم 68:50
- القلم 68:51
- القلم 68:52
المنافقون 63:1
يا أيتها اللطيفة الخفية المرسلة لا يغرنك القوى المنافقة النفسية بلين كلامهم وأيمانهم الكاذبة، وافهمي ما قال الله تعالى في كتابه الكريم لحبيبه صاحب الخلق العظيم حيث جاءه المنافقون، وقالوا له إنك لرسول الله وأضمروا خلاف ما أظهروه، وجعلوا { أيمانهم جنة } [المنافقون: 2] وسترا لأنفسهم ليغتر الرسول بكلامهم وإيمانهم، وبترك مقاتلتهم بقوله { إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم سآء ما كانوا يعملون } [المنافقون: 1-2] شهد الله على رسالة الرسول أولا ثم يشهد على كذب المنافقين فيما يظهرون؛ لأن الله مطلع على ضمائرهم على أنهم أضمروا خلاف ما أظهروا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يغتر بشهادتهم وإيمانهم، فكذلك أيتها اللطيفة المرسلة ينبغي ألا يغتر بالقوى المنافقة؛ لأنهم إذا علموا منك الصدق في المجاهدة، وثبات القدم في ترك الهوى، وجاءوك ونافقوك وداهنوك والتمسوا منك أن تلقنهم الذكر، ويأخذوا منك تلقين الذكر، وكل ذلك لشعورهم بصدقك في المجاهدة لكي توافقهم وتواسيهم بأن النفس قد صارت مؤمنة، فالواجب عليك إعطاء حقها؛ لأن الله تعالى بين للسالك ثلاث مقامات في قوله:
فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله
[فاطر: 32] فالسالك المبتدئ ينبغي أن يكون ظالما لنفسه يأخذ منها حقها وحظها إلا مقدار ما يبقى رمقها، ويتقوى به على الطاعة وإلى هذه النفس أشار النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أعدى أعدائك عدوك نفسك التي بين جنبيك "
والمقتصد هو السالك المتوسط ينبغي أن يقصد في المجاهدة ويرفق بالنفس؛ لأنها صارت في هذه المرتبة مركب للسالك وأشار إلى هذه النفس النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" نفسك مطيتك، فارفق بها "
، والسابق هو السالك المنتهي يجب عليه أن يعطي حق النفس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها صاحبة للحق حيث قال: إن لنفسك عليك حقا، فيا أيتها اللطيفة تيقني أن النفس جبلت على النفاق فما دام فيها عرق من القوى السفلية الغير المستخلصة من رذائل الأخلاق باقيا، فاحذري منها، ولا تغتري بها، وكذلك كلما وصل إليها شرب من عالم الطبيعة جدد نشاطها إلى الرجوع إلى طبيعتها، وهي كمثل القصب المقطوع إذا وجد الماء يخرج أحسن فما كان قبل القطع وقلعه لا يمكن إلا بالموت الكبير الأخير، ولأجل هذا السر أمر الله نبيه في كلامه بالعبادة حتى الموت بقوله:
واعبد ربك حتى يأتيك اليقين
[الحجر: 99] يعني: الموت الأخير الاضطراري لا الموت الاختياري، ولكن يكسر قوتها بالموت الاختياري بحيث يسكن سلطانها، ودخلت تحت أمر اللطيفة المرسلة، فكوني على حذر منها متى دامت متصرفة في أرض البشرية، ولا تغتروا بإيمانهم لأنهم اتخذوه جنة وسترا وصدوا وأعرضوا عن سبيل الحق بالأعمال السيئة والأخلاق الردية { ذلك بأنهم آمنوا } [المنافقون: 3] بألسنتهم { ثم كفروا } [المنافقون: 3] إذا خلوا بالقوى المشركة النفسية والقوى الكافرة القالبية؛ ليجتذبوا منهم حظوظهم اليوم والشهوات العاجلة { فطبع على قلوبهم } [المنافقون: 3] أي: ختم بالكفر حتى يسمعون منك الوارد الغض الطري { فهم لا يفقهون } [المنافقون: 3] ويقولون أنه أساطير الأولين، ونتائج طبعه المستقيم، وأنه شاعر عظيم، وساحر عليهم يسحر قلوب الخلق بكلامه الرائق، وأن فقهه علامة حياة القلب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جواب من سأله عن الخيار بقوله:
" خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا "
يعني: كل من كان له استعداد كامل في الجاهلية إذا دخل في الإسلام بشرط حياة القلب، وعلامتها فقه القلب أحكام الوارد والتذاذه به، ومعه ذلك الاستعداد، فهو يكون خيرا ممن لم يكن له استعداد مثل استعداده، وهذا أمر بين، إذا كان رجل قوي المشي وهو يقصد [السومنات] لزيادة بيت الأوثان يرجع من الكفر ويسلم ويقبل على زيارة الكعبة، ويمشي كل يوم فرسخا هو يصل إلى الكعبة قبل الرجل الذي كان ضعيف المشي، وهو مسلم عازم إلى زيارة البيت الحرام، ولأجل هذا قال صلى الله عليه وسلم
" المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف "
، فأما هؤلاء المنافقون طبع على قلوبهم لنفاقهم فهم لا يفقهون حقيقة الوارد { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } [المنافقون: 4] يعني: للقوى المنافقة النفسانية مناظر حسنة، وقوة عظيمة، وكلام رائق، وتملق تام تعجبك حسن صورتهم، ولنعوذ كلامهم { وإن يقولوا تسمع لقولهم } [المنافقون: 4] أي: الفصاحة ظاهرهم، وتشدقهم ولكنهم خشب مسندة أشباح بلا أرواح صور بلا معاني، أسندهم الله على جدار القالب، فلما خرب الجدار، سقطوا كما يقول الله تعالى { كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو } [المنافقون: 4] ويخافون من المجاهدة والمحاربة والهجرة عن مألوفات الطبع، وإذا سمعوا من قوى القلب صيحة عند الذكر يكادوا أن يموتوا من الخوف؛ لشعورهم بوصول جنود الخواطر السرية والخفية التي أي: حزب الرحمن { فاحذرهم } [المنافقون: 4] واحذر عن صحبتهم وعن استماع كلامهم، وعن مجالستهم { قاتلهم الله أنى يؤفكون } [المنافقون: 4] يعني: لعنهم الله بإفكهم كيف يؤفكون الكلام، ويصرفون الناس عن الحق.
المنافقون 63:2
يا أيتها اللطيفة الخفية المرسلة لا يغرنك القوى المنافقة النفسية بلين كلامهم وأيمانهم الكاذبة، وافهمي ما قال الله تعالى في كتابه الكريم لحبيبه صاحب الخلق العظيم حيث جاءه المنافقون، وقالوا له إنك لرسول الله وأضمروا خلاف ما أظهروه، وجعلوا { أيمانهم جنة } [المنافقون: 2] وسترا لأنفسهم ليغتر الرسول بكلامهم وإيمانهم، وبترك مقاتلتهم بقوله { إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم سآء ما كانوا يعملون } [المنافقون: 1-2] شهد الله على رسالة الرسول أولا ثم يشهد على كذب المنافقين فيما يظهرون؛ لأن الله مطلع على ضمائرهم على أنهم أضمروا خلاف ما أظهروا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يغتر بشهادتهم وإيمانهم، فكذلك أيتها اللطيفة المرسلة ينبغي ألا يغتر بالقوى المنافقة؛ لأنهم إذا علموا منك الصدق في المجاهدة، وثبات القدم في ترك الهوى، وجاءوك ونافقوك وداهنوك والتمسوا منك أن تلقنهم الذكر، ويأخذوا منك تلقين الذكر، وكل ذلك لشعورهم بصدقك في المجاهدة لكي توافقهم وتواسيهم بأن النفس قد صارت مؤمنة، فالواجب عليك إعطاء حقها؛ لأن الله تعالى بين للسالك ثلاث مقامات في قوله:
فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله
[فاطر: 32] فالسالك المبتدئ ينبغي أن يكون ظالما لنفسه يأخذ منها حقها وحظها إلا مقدار ما يبقى رمقها، ويتقوى به على الطاعة وإلى هذه النفس أشار النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أعدى أعدائك عدوك نفسك التي بين جنبيك "
والمقتصد هو السالك المتوسط ينبغي أن يقصد في المجاهدة ويرفق بالنفس؛ لأنها صارت في هذه المرتبة مركب للسالك وأشار إلى هذه النفس النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" نفسك مطيتك، فارفق بها "
، والسابق هو السالك المنتهي يجب عليه أن يعطي حق النفس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها صاحبة للحق حيث قال: إن لنفسك عليك حقا، فيا أيتها اللطيفة تيقني أن النفس جبلت على النفاق فما دام فيها عرق من القوى السفلية الغير المستخلصة من رذائل الأخلاق باقيا، فاحذري منها، ولا تغتري بها، وكذلك كلما وصل إليها شرب من عالم الطبيعة جدد نشاطها إلى الرجوع إلى طبيعتها، وهي كمثل القصب المقطوع إذا وجد الماء يخرج أحسن فما كان قبل القطع وقلعه لا يمكن إلا بالموت الكبير الأخير، ولأجل هذا السر أمر الله نبيه في كلامه بالعبادة حتى الموت بقوله:
واعبد ربك حتى يأتيك اليقين
[الحجر: 99] يعني: الموت الأخير الاضطراري لا الموت الاختياري، ولكن يكسر قوتها بالموت الاختياري بحيث يسكن سلطانها، ودخلت تحت أمر اللطيفة المرسلة، فكوني على حذر منها متى دامت متصرفة في أرض البشرية، ولا تغتروا بإيمانهم لأنهم اتخذوه جنة وسترا وصدوا وأعرضوا عن سبيل الحق بالأعمال السيئة والأخلاق الردية { ذلك بأنهم آمنوا } [المنافقون: 3] بألسنتهم { ثم كفروا } [المنافقون: 3] إذا خلوا بالقوى المشركة النفسية والقوى الكافرة القالبية؛ ليجتذبوا منهم حظوظهم اليوم والشهوات العاجلة { فطبع على قلوبهم } [المنافقون: 3] أي: ختم بالكفر حتى يسمعون منك الوارد الغض الطري { فهم لا يفقهون } [المنافقون: 3] ويقولون أنه أساطير الأولين، ونتائج طبعه المستقيم، وأنه شاعر عظيم، وساحر عليهم يسحر قلوب الخلق بكلامه الرائق، وأن فقهه علامة حياة القلب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جواب من سأله عن الخيار بقوله:
" خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا "
يعني: كل من كان له استعداد كامل في الجاهلية إذا دخل في الإسلام بشرط حياة القلب، وعلامتها فقه القلب أحكام الوارد والتذاذه به، ومعه ذلك الاستعداد، فهو يكون خيرا ممن لم يكن له استعداد مثل استعداده، وهذا أمر بين، إذا كان رجل قوي المشي وهو يقصد [السومنات] لزيادة بيت الأوثان يرجع من الكفر ويسلم ويقبل على زيارة الكعبة، ويمشي كل يوم فرسخا هو يصل إلى الكعبة قبل الرجل الذي كان ضعيف المشي، وهو مسلم عازم إلى زيارة البيت الحرام، ولأجل هذا قال صلى الله عليه وسلم
" المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف "
، فأما هؤلاء المنافقون طبع على قلوبهم لنفاقهم فهم لا يفقهون حقيقة الوارد { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } [المنافقون: 4] يعني: للقوى المنافقة النفسانية مناظر حسنة، وقوة عظيمة، وكلام رائق، وتملق تام تعجبك حسن صورتهم، ولنعوذ كلامهم { وإن يقولوا تسمع لقولهم } [المنافقون: 4] أي: الفصاحة ظاهرهم، وتشدقهم ولكنهم خشب مسندة أشباح بلا أرواح صور بلا معاني، أسندهم الله على جدار القالب، فلما خرب الجدار، سقطوا كما يقول الله تعالى { كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو } [المنافقون: 4] ويخافون من المجاهدة والمحاربة والهجرة عن مألوفات الطبع، وإذا سمعوا من قوى القلب صيحة عند الذكر يكادوا أن يموتوا من الخوف؛ لشعورهم بوصول جنود الخواطر السرية والخفية التي أي: حزب الرحمن { فاحذرهم } [المنافقون: 4] واحذر عن صحبتهم وعن استماع كلامهم، وعن مجالستهم { قاتلهم الله أنى يؤفكون } [المنافقون: 4] يعني: لعنهم الله بإفكهم كيف يؤفكون الكلام، ويصرفون الناس عن الحق.
المنافقون 63:3
يا أيتها اللطيفة الخفية المرسلة لا يغرنك القوى المنافقة النفسية بلين كلامهم وأيمانهم الكاذبة، وافهمي ما قال الله تعالى في كتابه الكريم لحبيبه صاحب الخلق العظيم حيث جاءه المنافقون، وقالوا له إنك لرسول الله وأضمروا خلاف ما أظهروه، وجعلوا { أيمانهم جنة } [المنافقون: 2] وسترا لأنفسهم ليغتر الرسول بكلامهم وإيمانهم، وبترك مقاتلتهم بقوله { إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم سآء ما كانوا يعملون } [المنافقون: 1-2] شهد الله على رسالة الرسول أولا ثم يشهد على كذب المنافقين فيما يظهرون؛ لأن الله مطلع على ضمائرهم على أنهم أضمروا خلاف ما أظهروا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يغتر بشهادتهم وإيمانهم، فكذلك أيتها اللطيفة المرسلة ينبغي ألا يغتر بالقوى المنافقة؛ لأنهم إذا علموا منك الصدق في المجاهدة، وثبات القدم في ترك الهوى، وجاءوك ونافقوك وداهنوك والتمسوا منك أن تلقنهم الذكر، ويأخذوا منك تلقين الذكر، وكل ذلك لشعورهم بصدقك في المجاهدة لكي توافقهم وتواسيهم بأن النفس قد صارت مؤمنة، فالواجب عليك إعطاء حقها؛ لأن الله تعالى بين للسالك ثلاث مقامات في قوله:
فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله
[فاطر: 32] فالسالك المبتدئ ينبغي أن يكون ظالما لنفسه يأخذ منها حقها وحظها إلا مقدار ما يبقى رمقها، ويتقوى به على الطاعة وإلى هذه النفس أشار النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أعدى أعدائك عدوك نفسك التي بين جنبيك "
والمقتصد هو السالك المتوسط ينبغي أن يقصد في المجاهدة ويرفق بالنفس؛ لأنها صارت في هذه المرتبة مركب للسالك وأشار إلى هذه النفس النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" نفسك مطيتك، فارفق بها "
، والسابق هو السالك المنتهي يجب عليه أن يعطي حق النفس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها صاحبة للحق حيث قال: إن لنفسك عليك حقا، فيا أيتها اللطيفة تيقني أن النفس جبلت على النفاق فما دام فيها عرق من القوى السفلية الغير المستخلصة من رذائل الأخلاق باقيا، فاحذري منها، ولا تغتري بها، وكذلك كلما وصل إليها شرب من عالم الطبيعة جدد نشاطها إلى الرجوع إلى طبيعتها، وهي كمثل القصب المقطوع إذا وجد الماء يخرج أحسن فما كان قبل القطع وقلعه لا يمكن إلا بالموت الكبير الأخير، ولأجل هذا السر أمر الله نبيه في كلامه بالعبادة حتى الموت بقوله:
واعبد ربك حتى يأتيك اليقين
[الحجر: 99] يعني: الموت الأخير الاضطراري لا الموت الاختياري، ولكن يكسر قوتها بالموت الاختياري بحيث يسكن سلطانها، ودخلت تحت أمر اللطيفة المرسلة، فكوني على حذر منها متى دامت متصرفة في أرض البشرية، ولا تغتروا بإيمانهم لأنهم اتخذوه جنة وسترا وصدوا وأعرضوا عن سبيل الحق بالأعمال السيئة والأخلاق الردية { ذلك بأنهم آمنوا } [المنافقون: 3] بألسنتهم { ثم كفروا } [المنافقون: 3] إذا خلوا بالقوى المشركة النفسية والقوى الكافرة القالبية؛ ليجتذبوا منهم حظوظهم اليوم والشهوات العاجلة { فطبع على قلوبهم } [المنافقون: 3] أي: ختم بالكفر حتى يسمعون منك الوارد الغض الطري { فهم لا يفقهون } [المنافقون: 3] ويقولون أنه أساطير الأولين، ونتائج طبعه المستقيم، وأنه شاعر عظيم، وساحر عليهم يسحر قلوب الخلق بكلامه الرائق، وأن فقهه علامة حياة القلب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جواب من سأله عن الخيار بقوله:
" خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا "
يعني: كل من كان له استعداد كامل في الجاهلية إذا دخل في الإسلام بشرط حياة القلب، وعلامتها فقه القلب أحكام الوارد والتذاذه به، ومعه ذلك الاستعداد، فهو يكون خيرا ممن لم يكن له استعداد مثل استعداده، وهذا أمر بين، إذا كان رجل قوي المشي وهو يقصد [السومنات] لزيادة بيت الأوثان يرجع من الكفر ويسلم ويقبل على زيارة الكعبة، ويمشي كل يوم فرسخا هو يصل إلى الكعبة قبل الرجل الذي كان ضعيف المشي، وهو مسلم عازم إلى زيارة البيت الحرام، ولأجل هذا قال صلى الله عليه وسلم
" المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف "
، فأما هؤلاء المنافقون طبع على قلوبهم لنفاقهم فهم لا يفقهون حقيقة الوارد { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } [المنافقون: 4] يعني: للقوى المنافقة النفسانية مناظر حسنة، وقوة عظيمة، وكلام رائق، وتملق تام تعجبك حسن صورتهم، ولنعوذ كلامهم { وإن يقولوا تسمع لقولهم } [المنافقون: 4] أي: الفصاحة ظاهرهم، وتشدقهم ولكنهم خشب مسندة أشباح بلا أرواح صور بلا معاني، أسندهم الله على جدار القالب، فلما خرب الجدار، سقطوا كما يقول الله تعالى { كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو } [المنافقون: 4] ويخافون من المجاهدة والمحاربة والهجرة عن مألوفات الطبع، وإذا سمعوا من قوى القلب صيحة عند الذكر يكادوا أن يموتوا من الخوف؛ لشعورهم بوصول جنود الخواطر السرية والخفية التي أي: حزب الرحمن { فاحذرهم } [المنافقون: 4] واحذر عن صحبتهم وعن استماع كلامهم، وعن مجالستهم { قاتلهم الله أنى يؤفكون } [المنافقون: 4] يعني: لعنهم الله بإفكهم كيف يؤفكون الكلام، ويصرفون الناس عن الحق.
المنافقون 63:4
يا أيتها اللطيفة الخفية المرسلة لا يغرنك القوى المنافقة النفسية بلين كلامهم وأيمانهم الكاذبة، وافهمي ما قال الله تعالى في كتابه الكريم لحبيبه صاحب الخلق العظيم حيث جاءه المنافقون، وقالوا له إنك لرسول الله وأضمروا خلاف ما أظهروه، وجعلوا { أيمانهم جنة } [المنافقون: 2] وسترا لأنفسهم ليغتر الرسول بكلامهم وإيمانهم، وبترك مقاتلتهم بقوله { إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم سآء ما كانوا يعملون } [المنافقون: 1-2] شهد الله على رسالة الرسول أولا ثم يشهد على كذب المنافقين فيما يظهرون؛ لأن الله مطلع على ضمائرهم على أنهم أضمروا خلاف ما أظهروا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يغتر بشهادتهم وإيمانهم، فكذلك أيتها اللطيفة المرسلة ينبغي ألا يغتر بالقوى المنافقة؛ لأنهم إذا علموا منك الصدق في المجاهدة، وثبات القدم في ترك الهوى، وجاءوك ونافقوك وداهنوك والتمسوا منك أن تلقنهم الذكر، ويأخذوا منك تلقين الذكر، وكل ذلك لشعورهم بصدقك في المجاهدة لكي توافقهم وتواسيهم بأن النفس قد صارت مؤمنة، فالواجب عليك إعطاء حقها؛ لأن الله تعالى بين للسالك ثلاث مقامات في قوله:
فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله
[فاطر: 32] فالسالك المبتدئ ينبغي أن يكون ظالما لنفسه يأخذ منها حقها وحظها إلا مقدار ما يبقى رمقها، ويتقوى به على الطاعة وإلى هذه النفس أشار النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أعدى أعدائك عدوك نفسك التي بين جنبيك "
والمقتصد هو السالك المتوسط ينبغي أن يقصد في المجاهدة ويرفق بالنفس؛ لأنها صارت في هذه المرتبة مركب للسالك وأشار إلى هذه النفس النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" نفسك مطيتك، فارفق بها "
، والسابق هو السالك المنتهي يجب عليه أن يعطي حق النفس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها صاحبة للحق حيث قال: إن لنفسك عليك حقا، فيا أيتها اللطيفة تيقني أن النفس جبلت على النفاق فما دام فيها عرق من القوى السفلية الغير المستخلصة من رذائل الأخلاق باقيا، فاحذري منها، ولا تغتري بها، وكذلك كلما وصل إليها شرب من عالم الطبيعة جدد نشاطها إلى الرجوع إلى طبيعتها، وهي كمثل القصب المقطوع إذا وجد الماء يخرج أحسن فما كان قبل القطع وقلعه لا يمكن إلا بالموت الكبير الأخير، ولأجل هذا السر أمر الله نبيه في كلامه بالعبادة حتى الموت بقوله:
واعبد ربك حتى يأتيك اليقين
[الحجر: 99] يعني: الموت الأخير الاضطراري لا الموت الاختياري، ولكن يكسر قوتها بالموت الاختياري بحيث يسكن سلطانها، ودخلت تحت أمر اللطيفة المرسلة، فكوني على حذر منها متى دامت متصرفة في أرض البشرية، ولا تغتروا بإيمانهم لأنهم اتخذوه جنة وسترا وصدوا وأعرضوا عن سبيل الحق بالأعمال السيئة والأخلاق الردية { ذلك بأنهم آمنوا } [المنافقون: 3] بألسنتهم { ثم كفروا } [المنافقون: 3] إذا خلوا بالقوى المشركة النفسية والقوى الكافرة القالبية؛ ليجتذبوا منهم حظوظهم اليوم والشهوات العاجلة { فطبع على قلوبهم } [المنافقون: 3] أي: ختم بالكفر حتى يسمعون منك الوارد الغض الطري { فهم لا يفقهون } [المنافقون: 3] ويقولون أنه أساطير الأولين، ونتائج طبعه المستقيم، وأنه شاعر عظيم، وساحر عليهم يسحر قلوب الخلق بكلامه الرائق، وأن فقهه علامة حياة القلب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جواب من سأله عن الخيار بقوله:
" خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا "
يعني: كل من كان له استعداد كامل في الجاهلية إذا دخل في الإسلام بشرط حياة القلب، وعلامتها فقه القلب أحكام الوارد والتذاذه به، ومعه ذلك الاستعداد، فهو يكون خيرا ممن لم يكن له استعداد مثل استعداده، وهذا أمر بين، إذا كان رجل قوي المشي وهو يقصد [السومنات] لزيادة بيت الأوثان يرجع من الكفر ويسلم ويقبل على زيارة الكعبة، ويمشي كل يوم فرسخا هو يصل إلى الكعبة قبل الرجل الذي كان ضعيف المشي، وهو مسلم عازم إلى زيارة البيت الحرام، ولأجل هذا قال صلى الله عليه وسلم
" المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف "
، فأما هؤلاء المنافقون طبع على قلوبهم لنفاقهم فهم لا يفقهون حقيقة الوارد { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } [المنافقون: 4] يعني: للقوى المنافقة النفسانية مناظر حسنة، وقوة عظيمة، وكلام رائق، وتملق تام تعجبك حسن صورتهم، ولنعوذ كلامهم { وإن يقولوا تسمع لقولهم } [المنافقون: 4] أي: الفصاحة ظاهرهم، وتشدقهم ولكنهم خشب مسندة أشباح بلا أرواح صور بلا معاني، أسندهم الله على جدار القالب، فلما خرب الجدار، سقطوا كما يقول الله تعالى { كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو } [المنافقون: 4] ويخافون من المجاهدة والمحاربة والهجرة عن مألوفات الطبع، وإذا سمعوا من قوى القلب صيحة عند الذكر يكادوا أن يموتوا من الخوف؛ لشعورهم بوصول جنود الخواطر السرية والخفية التي أي: حزب الرحمن { فاحذرهم } [المنافقون: 4] واحذر عن صحبتهم وعن استماع كلامهم، وعن مجالستهم { قاتلهم الله أنى يؤفكون } [المنافقون: 4] يعني: لعنهم الله بإفكهم كيف يؤفكون الكلام، ويصرفون الناس عن الحق.
المنافقون 63:5
{ وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم } [المنافقون: 5] عطفوا رؤوسهم، وأعرضوا وجوههم كراهية للاستغفار؛ خوفا من حرمانهم المشتهيات العاجلة، واللذات الهوائية، وإنكار يوم الجزاء.
{ ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون } [المنافقون: 5] أي: معرضون وهم مستكبرون لاستكبارهم على اللطيفة المرسلة، وإبائهم الحق بالتكبر الذي حصل للقوى النفسية في الطبيعة النازية المستكنة فيها وقت تخمير طينتها، وما زكيتهم على وفق الحكمة الواردة على اللطيفة المرسلة { سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفسقين } [المنافقون: 6] يعني: أيتها اللطيفة المرسلة إن الله يعلم باستعدادهم الخبيث وفسقهم لا تستغفري لهم أن يداهنوك، ويقولوا: نحن من عشائرك ومتبعيك ومقويك؛ لأنهم فاسقون إذا واجهت العدو مالوا إلى جانب العدو،
وتركوك قآئما
[الجمعة: 11] وحيدا لن يغفر الله لهم ولن يهديهم؛ لأن الله يعلم ضمائرهم { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } [المنافقون: 7] يعني: هذه القوى المنافقة يقولون للقوى المؤمنة النفسية: لا تعطين القوى العلوية التابعة للطيفة المرسلة حظوظهم مما لا بد لهم من العالم السفلي حتى يتفرقوا، أو إذا لم يجدوا حظوظهم في ظاهركم مثل الذكر اللساني، والأعمال الصالحة التي تتعلق بالجوارح يعرضون عنكم، ويقبلون على عالمهم، ويصعدون على عالمهم، وتسترحن منهم، ولا يعلمون أن خزائن السماوات والأرض لله يرزقهم من خزائن السماوات معارف الأفعال، ومن خزائن الأرض معارف الآثار بحيث يتقوين بها، ويستغنين عن المعارف المكتسبة بواسطة القوى القالبية والنفسية، كما يقول الله { ولله خزآئن السموت والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون } [المنافقون: 7] لجهلهم بأمر الله وقدرته.
المنافقون 63:6
{ وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم } [المنافقون: 5] عطفوا رؤوسهم، وأعرضوا وجوههم كراهية للاستغفار؛ خوفا من حرمانهم المشتهيات العاجلة، واللذات الهوائية، وإنكار يوم الجزاء.
{ ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون } [المنافقون: 5] أي: معرضون وهم مستكبرون لاستكبارهم على اللطيفة المرسلة، وإبائهم الحق بالتكبر الذي حصل للقوى النفسية في الطبيعة النازية المستكنة فيها وقت تخمير طينتها، وما زكيتهم على وفق الحكمة الواردة على اللطيفة المرسلة { سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفسقين } [المنافقون: 6] يعني: أيتها اللطيفة المرسلة إن الله يعلم باستعدادهم الخبيث وفسقهم لا تستغفري لهم أن يداهنوك، ويقولوا: نحن من عشائرك ومتبعيك ومقويك؛ لأنهم فاسقون إذا واجهت العدو مالوا إلى جانب العدو،
وتركوك قآئما
[الجمعة: 11] وحيدا لن يغفر الله لهم ولن يهديهم؛ لأن الله يعلم ضمائرهم { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } [المنافقون: 7] يعني: هذه القوى المنافقة يقولون للقوى المؤمنة النفسية: لا تعطين القوى العلوية التابعة للطيفة المرسلة حظوظهم مما لا بد لهم من العالم السفلي حتى يتفرقوا، أو إذا لم يجدوا حظوظهم في ظاهركم مثل الذكر اللساني، والأعمال الصالحة التي تتعلق بالجوارح يعرضون عنكم، ويقبلون على عالمهم، ويصعدون على عالمهم، وتسترحن منهم، ولا يعلمون أن خزائن السماوات والأرض لله يرزقهم من خزائن السماوات معارف الأفعال، ومن خزائن الأرض معارف الآثار بحيث يتقوين بها، ويستغنين عن المعارف المكتسبة بواسطة القوى القالبية والنفسية، كما يقول الله { ولله خزآئن السموت والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون } [المنافقون: 7] لجهلهم بأمر الله وقدرته.
المنافقون 63:7
{ وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم } [المنافقون: 5] عطفوا رؤوسهم، وأعرضوا وجوههم كراهية للاستغفار؛ خوفا من حرمانهم المشتهيات العاجلة، واللذات الهوائية، وإنكار يوم الجزاء.
{ ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون } [المنافقون: 5] أي: معرضون وهم مستكبرون لاستكبارهم على اللطيفة المرسلة، وإبائهم الحق بالتكبر الذي حصل للقوى النفسية في الطبيعة النازية المستكنة فيها وقت تخمير طينتها، وما زكيتهم على وفق الحكمة الواردة على اللطيفة المرسلة { سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفسقين } [المنافقون: 6] يعني: أيتها اللطيفة المرسلة إن الله يعلم باستعدادهم الخبيث وفسقهم لا تستغفري لهم أن يداهنوك، ويقولوا: نحن من عشائرك ومتبعيك ومقويك؛ لأنهم فاسقون إذا واجهت العدو مالوا إلى جانب العدو،
وتركوك قآئما
[الجمعة: 11] وحيدا لن يغفر الله لهم ولن يهديهم؛ لأن الله يعلم ضمائرهم { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } [المنافقون: 7] يعني: هذه القوى المنافقة يقولون للقوى المؤمنة النفسية: لا تعطين القوى العلوية التابعة للطيفة المرسلة حظوظهم مما لا بد لهم من العالم السفلي حتى يتفرقوا، أو إذا لم يجدوا حظوظهم في ظاهركم مثل الذكر اللساني، والأعمال الصالحة التي تتعلق بالجوارح يعرضون عنكم، ويقبلون على عالمهم، ويصعدون على عالمهم، وتسترحن منهم، ولا يعلمون أن خزائن السماوات والأرض لله يرزقهم من خزائن السماوات معارف الأفعال، ومن خزائن الأرض معارف الآثار بحيث يتقوين بها، ويستغنين عن المعارف المكتسبة بواسطة القوى القالبية والنفسية، كما يقول الله { ولله خزآئن السموت والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون } [المنافقون: 7] لجهلهم بأمر الله وقدرته.
المنافقون 63:8
{ يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } [المنافقون: 8] يعني: القوى المنافقة العزيزة في وجودهم من حيث يشاءوا { يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة } [المنافقون: 8] من هذه العزوة، وهي التي غزاها السالك في خلوته الأولى مع النفس، والنفس إلى مدينتنا القالبية.
{ ليخرجن } [المنافقون: 8] الخواطر القلبية التي آويناها في مدينتنا، وهم غرباء أذلاء، ولا يعلمون أن الغزوة لله ولرسوله وللمؤمنين، كما يقول الله تعالى: { ولله العزة ولرسوله } [المنافقون: 8] يعز رسول الله بعد هذا الغزو، ولا يقهر الأعداء ولرسوله لإعزاز الله إياه وتسلطه على القوى القالبية والنفسية، وتسخير المدينة وأهلها شاءوا أم أبوا { وللمؤمنين } [المنافقون: 8] بنصر الله إياهم على أعدائهم، وثباتهم في الجهاد، وصبرهم على الشدائد الدنيوية الفانية { ولكن المنافقين لا يعلمون } [المنافقون: 8] لأن الله تعالى طبع على قلوبهم بعزته وحكمته { يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } [المنافقون: 9] يعني: يا أيتها القوى المؤمنة لا يشغلكم استعدادكم الحاصل في هذه الغزوة في ميدان هذه الخلوة، ولا نتائج خواطركم العارفة المطلعة على بعض أسرار الآثار والأفعال عن ذكر الله؛ لأنكم إن تشتغلوا باستعدادكم ومعارفكم، وتتركوا ذكر الله بلسانكم وقلبكم بعد خروجكم عن الخلوة، وتضيعون أوقاتكم بمجالسة الأقران الذين هاجرتموهم عند دخول الخلوة، وبمدارات الخلوة بان لنا قوة الاختلاط حاصل الاستعداد حصل بنا في هذه الخلوة شغلتم عن ذكر الله { ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون } [المنافقون: 9] لخسرانهم رأس مالهم بلا ربح؛ لأنك مطالب في كل نفس بعمل صالح، فلو طوعت ذلك النفس وما كسبت بذلك النفس، وهو رأس مالك في سوق الدنيا خسرت رأس مالك بلا ربح، فكما أنك تشاهد أن من أكل في الأمس طعاما لذيذا وشرابا عذبا، واليوم عطش وجاع لا ينفعه طعام الأمس وشرابه حتى يكسب طعاما وشرابا، ويأكل ويشرب ليسكن عطشه وجوعه اليومي، فكذلك كل ما حصل لك في الخلق، فإذا خرجت من الخلق، وتركت الكسب رجعت وعطشت اليوم ما ينفعك ما وجدت من قبل هذا اليوم في الخلق، فالواجب على السالك أن يجتهد في حفظ الأنفاس، ومراعاة الأوقات لئلا يضيع نفسا من الأنفاس، ولا يمشي عليه وقت من الأوقات إلا وهو ذاكر كاسب معرفة جديدة لنفسه الجديدة؛ لأن كل نفس عليه حقا كما أن له من كل نفس حظا فحظه من النفس الحياة، ومن النفس عليه ذكر الله ليكتسب به معرفة من معارف الصفات والذات، ولو غفل عن الذكر في بعض الأوقات ينبغي أن يتداركه في الغدو والآصال، ولا يجوز للسالك أن يمضي عليه يوم ولا يشتغل بالذكر على شرط النفي والإثبات بعد صلاة الصبح إلى وقت الإشراق، وعند الغروب إلى سقوط الشفق الأحمر ومن غفل في هذين الوقتين عن الذكر فهو مدع كذاب ليس من أهل السلوك، ولو كان خلا ألف خلق، { وأنفقوا من ما رزقناكم } [المنافقون: 10] من الاستعدادات القوى السفلية والعلوية { من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين } [المنافقون: 10] يعني: يجب على السالك أن ينفق قواه واستعداده الحاصل في عالم البشرية على وفق أمر الوارد من قبيل أن يدخل وقت انتزاع الاستعدادات، ويكشف غطاؤه فيقول: رب لولا أخرتني لأني علمت حتى أصدق وأعمل صالحا { ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلهآ } [المنافقون: 11] يعني: لا يمكن بعد حلول الأجل المعلوم أن يؤخر لأحد { والله خبير بما تعملون } [المنافقون: 11] يعني: عليهم بأعمالهم وضمائرهم لو ردوا لما نهوا عنه، وأنهم خلقوا مظاهر لقهره ولا يعملون صالحا، ولا ينفقون نفقة إلا رياء وسمعة، ولا يجتهدون في تزكية قواهم وتصفية نفوسهم؛ لأنهم قوم لا يعلمون حكمة إرسال اللطيفة إليهم، ولا يفقهون أحكام الوارد على اللطيفة المرسلة.
فيا أيها السالك اعتبر بهذه الآيات، واغتنم هذا التفسير، ولا تغتر بخلوتك ومعرفتك واستعدادك الحاصل في هذا الغزو، وكن ذاكرا لله على كل حال، وراقب نفسك لئلا تشتغل بالهوى، وحاسبها في كل يوم وليلة خمس مرات، وناقشها في المحاسبة، وحافظ على وقت الصبح إلى الإشراق، ومن المغرب إلى العشاء خاصة؛ لئلا تكون غافلا عن ذكر الله في هذين الوقتين؛ لتكتب في جريدة السالكين المجاهدين الذاكرين، ولا تكتب من القاعدين المتكاسلين الغافلين.
ويا أيتها اللطيفة افهمي ما كتبت هذه الأسرار إلا عن مشاهدة فثقي بقولي؛ لأنك على الخبير بها سقطت، واليوم الذي كنت مشغولا بكتابة هذه القدسية أرسل الله القوى المنافقة بعد الإشراق إلى [دعايتهم] وسمعت كلامهم، فلما رجعت عن الغيبة خرجت من الخلوة وصليت شكرا وكتبت هذه على هذه الأوراق.
اللهم وفقنا لحفظ الأوقات وعد الأنفاس، والاشتغال بذكرك الكريم بجميع الحواس، وقونا على دفع الوسواس وهي خواطر الناس بحق محمد المبعوث إلى الجنة والناس صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ذوي البأس، والتابعين لهم بإحسان صلاة لا تدخل تحت القياس.
المنافقون 63:9
{ يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } [المنافقون: 8] يعني: القوى المنافقة العزيزة في وجودهم من حيث يشاءوا { يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة } [المنافقون: 8] من هذه العزوة، وهي التي غزاها السالك في خلوته الأولى مع النفس، والنفس إلى مدينتنا القالبية.
{ ليخرجن } [المنافقون: 8] الخواطر القلبية التي آويناها في مدينتنا، وهم غرباء أذلاء، ولا يعلمون أن الغزوة لله ولرسوله وللمؤمنين، كما يقول الله تعالى: { ولله العزة ولرسوله } [المنافقون: 8] يعز رسول الله بعد هذا الغزو، ولا يقهر الأعداء ولرسوله لإعزاز الله إياه وتسلطه على القوى القالبية والنفسية، وتسخير المدينة وأهلها شاءوا أم أبوا { وللمؤمنين } [المنافقون: 8] بنصر الله إياهم على أعدائهم، وثباتهم في الجهاد، وصبرهم على الشدائد الدنيوية الفانية { ولكن المنافقين لا يعلمون } [المنافقون: 8] لأن الله تعالى طبع على قلوبهم بعزته وحكمته { يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } [المنافقون: 9] يعني: يا أيتها القوى المؤمنة لا يشغلكم استعدادكم الحاصل في هذه الغزوة في ميدان هذه الخلوة، ولا نتائج خواطركم العارفة المطلعة على بعض أسرار الآثار والأفعال عن ذكر الله؛ لأنكم إن تشتغلوا باستعدادكم ومعارفكم، وتتركوا ذكر الله بلسانكم وقلبكم بعد خروجكم عن الخلوة، وتضيعون أوقاتكم بمجالسة الأقران الذين هاجرتموهم عند دخول الخلوة، وبمدارات الخلوة بان لنا قوة الاختلاط حاصل الاستعداد حصل بنا في هذه الخلوة شغلتم عن ذكر الله { ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون } [المنافقون: 9] لخسرانهم رأس مالهم بلا ربح؛ لأنك مطالب في كل نفس بعمل صالح، فلو طوعت ذلك النفس وما كسبت بذلك النفس، وهو رأس مالك في سوق الدنيا خسرت رأس مالك بلا ربح، فكما أنك تشاهد أن من أكل في الأمس طعاما لذيذا وشرابا عذبا، واليوم عطش وجاع لا ينفعه طعام الأمس وشرابه حتى يكسب طعاما وشرابا، ويأكل ويشرب ليسكن عطشه وجوعه اليومي، فكذلك كل ما حصل لك في الخلق، فإذا خرجت من الخلق، وتركت الكسب رجعت وعطشت اليوم ما ينفعك ما وجدت من قبل هذا اليوم في الخلق، فالواجب على السالك أن يجتهد في حفظ الأنفاس، ومراعاة الأوقات لئلا يضيع نفسا من الأنفاس، ولا يمشي عليه وقت من الأوقات إلا وهو ذاكر كاسب معرفة جديدة لنفسه الجديدة؛ لأن كل نفس عليه حقا كما أن له من كل نفس حظا فحظه من النفس الحياة، ومن النفس عليه ذكر الله ليكتسب به معرفة من معارف الصفات والذات، ولو غفل عن الذكر في بعض الأوقات ينبغي أن يتداركه في الغدو والآصال، ولا يجوز للسالك أن يمضي عليه يوم ولا يشتغل بالذكر على شرط النفي والإثبات بعد صلاة الصبح إلى وقت الإشراق، وعند الغروب إلى سقوط الشفق الأحمر ومن غفل في هذين الوقتين عن الذكر فهو مدع كذاب ليس من أهل السلوك، ولو كان خلا ألف خلق، { وأنفقوا من ما رزقناكم } [المنافقون: 10] من الاستعدادات القوى السفلية والعلوية { من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين } [المنافقون: 10] يعني: يجب على السالك أن ينفق قواه واستعداده الحاصل في عالم البشرية على وفق أمر الوارد من قبيل أن يدخل وقت انتزاع الاستعدادات، ويكشف غطاؤه فيقول: رب لولا أخرتني لأني علمت حتى أصدق وأعمل صالحا { ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلهآ } [المنافقون: 11] يعني: لا يمكن بعد حلول الأجل المعلوم أن يؤخر لأحد { والله خبير بما تعملون } [المنافقون: 11] يعني: عليهم بأعمالهم وضمائرهم لو ردوا لما نهوا عنه، وأنهم خلقوا مظاهر لقهره ولا يعملون صالحا، ولا ينفقون نفقة إلا رياء وسمعة، ولا يجتهدون في تزكية قواهم وتصفية نفوسهم؛ لأنهم قوم لا يعلمون حكمة إرسال اللطيفة إليهم، ولا يفقهون أحكام الوارد على اللطيفة المرسلة.
فيا أيها السالك اعتبر بهذه الآيات، واغتنم هذا التفسير، ولا تغتر بخلوتك ومعرفتك واستعدادك الحاصل في هذا الغزو، وكن ذاكرا لله على كل حال، وراقب نفسك لئلا تشتغل بالهوى، وحاسبها في كل يوم وليلة خمس مرات، وناقشها في المحاسبة، وحافظ على وقت الصبح إلى الإشراق، ومن المغرب إلى العشاء خاصة؛ لئلا تكون غافلا عن ذكر الله في هذين الوقتين؛ لتكتب في جريدة السالكين المجاهدين الذاكرين، ولا تكتب من القاعدين المتكاسلين الغافلين.
ويا أيتها اللطيفة افهمي ما كتبت هذه الأسرار إلا عن مشاهدة فثقي بقولي؛ لأنك على الخبير بها سقطت، واليوم الذي كنت مشغولا بكتابة هذه القدسية أرسل الله القوى المنافقة بعد الإشراق إلى [دعايتهم] وسمعت كلامهم، فلما رجعت عن الغيبة خرجت من الخلوة وصليت شكرا وكتبت هذه على هذه الأوراق.
اللهم وفقنا لحفظ الأوقات وعد الأنفاس، والاشتغال بذكرك الكريم بجميع الحواس، وقونا على دفع الوسواس وهي خواطر الناس بحق محمد المبعوث إلى الجنة والناس صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ذوي البأس، والتابعين لهم بإحسان صلاة لا تدخل تحت القياس.
المنافقون 63:10
{ يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } [المنافقون: 8] يعني: القوى المنافقة العزيزة في وجودهم من حيث يشاءوا { يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة } [المنافقون: 8] من هذه العزوة، وهي التي غزاها السالك في خلوته الأولى مع النفس، والنفس إلى مدينتنا القالبية.
{ ليخرجن } [المنافقون: 8] الخواطر القلبية التي آويناها في مدينتنا، وهم غرباء أذلاء، ولا يعلمون أن الغزوة لله ولرسوله وللمؤمنين، كما يقول الله تعالى: { ولله العزة ولرسوله } [المنافقون: 8] يعز رسول الله بعد هذا الغزو، ولا يقهر الأعداء ولرسوله لإعزاز الله إياه وتسلطه على القوى القالبية والنفسية، وتسخير المدينة وأهلها شاءوا أم أبوا { وللمؤمنين } [المنافقون: 8] بنصر الله إياهم على أعدائهم، وثباتهم في الجهاد، وصبرهم على الشدائد الدنيوية الفانية { ولكن المنافقين لا يعلمون } [المنافقون: 8] لأن الله تعالى طبع على قلوبهم بعزته وحكمته { يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } [المنافقون: 9] يعني: يا أيتها القوى المؤمنة لا يشغلكم استعدادكم الحاصل في هذه الغزوة في ميدان هذه الخلوة، ولا نتائج خواطركم العارفة المطلعة على بعض أسرار الآثار والأفعال عن ذكر الله؛ لأنكم إن تشتغلوا باستعدادكم ومعارفكم، وتتركوا ذكر الله بلسانكم وقلبكم بعد خروجكم عن الخلوة، وتضيعون أوقاتكم بمجالسة الأقران الذين هاجرتموهم عند دخول الخلوة، وبمدارات الخلوة بان لنا قوة الاختلاط حاصل الاستعداد حصل بنا في هذه الخلوة شغلتم عن ذكر الله { ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون } [المنافقون: 9] لخسرانهم رأس مالهم بلا ربح؛ لأنك مطالب في كل نفس بعمل صالح، فلو طوعت ذلك النفس وما كسبت بذلك النفس، وهو رأس مالك في سوق الدنيا خسرت رأس مالك بلا ربح، فكما أنك تشاهد أن من أكل في الأمس طعاما لذيذا وشرابا عذبا، واليوم عطش وجاع لا ينفعه طعام الأمس وشرابه حتى يكسب طعاما وشرابا، ويأكل ويشرب ليسكن عطشه وجوعه اليومي، فكذلك كل ما حصل لك في الخلق، فإذا خرجت من الخلق، وتركت الكسب رجعت وعطشت اليوم ما ينفعك ما وجدت من قبل هذا اليوم في الخلق، فالواجب على السالك أن يجتهد في حفظ الأنفاس، ومراعاة الأوقات لئلا يضيع نفسا من الأنفاس، ولا يمشي عليه وقت من الأوقات إلا وهو ذاكر كاسب معرفة جديدة لنفسه الجديدة؛ لأن كل نفس عليه حقا كما أن له من كل نفس حظا فحظه من النفس الحياة، ومن النفس عليه ذكر الله ليكتسب به معرفة من معارف الصفات والذات، ولو غفل عن الذكر في بعض الأوقات ينبغي أن يتداركه في الغدو والآصال، ولا يجوز للسالك أن يمضي عليه يوم ولا يشتغل بالذكر على شرط النفي والإثبات بعد صلاة الصبح إلى وقت الإشراق، وعند الغروب إلى سقوط الشفق الأحمر ومن غفل في هذين الوقتين عن الذكر فهو مدع كذاب ليس من أهل السلوك، ولو كان خلا ألف خلق، { وأنفقوا من ما رزقناكم } [المنافقون: 10] من الاستعدادات القوى السفلية والعلوية { من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين } [المنافقون: 10] يعني: يجب على السالك أن ينفق قواه واستعداده الحاصل في عالم البشرية على وفق أمر الوارد من قبيل أن يدخل وقت انتزاع الاستعدادات، ويكشف غطاؤه فيقول: رب لولا أخرتني لأني علمت حتى أصدق وأعمل صالحا { ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلهآ } [المنافقون: 11] يعني: لا يمكن بعد حلول الأجل المعلوم أن يؤخر لأحد { والله خبير بما تعملون } [المنافقون: 11] يعني: عليهم بأعمالهم وضمائرهم لو ردوا لما نهوا عنه، وأنهم خلقوا مظاهر لقهره ولا يعملون صالحا، ولا ينفقون نفقة إلا رياء وسمعة، ولا يجتهدون في تزكية قواهم وتصفية نفوسهم؛ لأنهم قوم لا يعلمون حكمة إرسال اللطيفة إليهم، ولا يفقهون أحكام الوارد على اللطيفة المرسلة.
فيا أيها السالك اعتبر بهذه الآيات، واغتنم هذا التفسير، ولا تغتر بخلوتك ومعرفتك واستعدادك الحاصل في هذا الغزو، وكن ذاكرا لله على كل حال، وراقب نفسك لئلا تشتغل بالهوى، وحاسبها في كل يوم وليلة خمس مرات، وناقشها في المحاسبة، وحافظ على وقت الصبح إلى الإشراق، ومن المغرب إلى العشاء خاصة؛ لئلا تكون غافلا عن ذكر الله في هذين الوقتين؛ لتكتب في جريدة السالكين المجاهدين الذاكرين، ولا تكتب من القاعدين المتكاسلين الغافلين.
ويا أيتها اللطيفة افهمي ما كتبت هذه الأسرار إلا عن مشاهدة فثقي بقولي؛ لأنك على الخبير بها سقطت، واليوم الذي كنت مشغولا بكتابة هذه القدسية أرسل الله القوى المنافقة بعد الإشراق إلى [دعايتهم] وسمعت كلامهم، فلما رجعت عن الغيبة خرجت من الخلوة وصليت شكرا وكتبت هذه على هذه الأوراق.
اللهم وفقنا لحفظ الأوقات وعد الأنفاس، والاشتغال بذكرك الكريم بجميع الحواس، وقونا على دفع الوسواس وهي خواطر الناس بحق محمد المبعوث إلى الجنة والناس صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ذوي البأس، والتابعين لهم بإحسان صلاة لا تدخل تحت القياس.
المنافقون 63:11
{ يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } [المنافقون: 8] يعني: القوى المنافقة العزيزة في وجودهم من حيث يشاءوا { يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة } [المنافقون: 8] من هذه العزوة، وهي التي غزاها السالك في خلوته الأولى مع النفس، والنفس إلى مدينتنا القالبية.
{ ليخرجن } [المنافقون: 8] الخواطر القلبية التي آويناها في مدينتنا، وهم غرباء أذلاء، ولا يعلمون أن الغزوة لله ولرسوله وللمؤمنين، كما يقول الله تعالى: { ولله العزة ولرسوله } [المنافقون: 8] يعز رسول الله بعد هذا الغزو، ولا يقهر الأعداء ولرسوله لإعزاز الله إياه وتسلطه على القوى القالبية والنفسية، وتسخير المدينة وأهلها شاءوا أم أبوا { وللمؤمنين } [المنافقون: 8] بنصر الله إياهم على أعدائهم، وثباتهم في الجهاد، وصبرهم على الشدائد الدنيوية الفانية { ولكن المنافقين لا يعلمون } [المنافقون: 8] لأن الله تعالى طبع على قلوبهم بعزته وحكمته { يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } [المنافقون: 9] يعني: يا أيتها القوى المؤمنة لا يشغلكم استعدادكم الحاصل في هذه الغزوة في ميدان هذه الخلوة، ولا نتائج خواطركم العارفة المطلعة على بعض أسرار الآثار والأفعال عن ذكر الله؛ لأنكم إن تشتغلوا باستعدادكم ومعارفكم، وتتركوا ذكر الله بلسانكم وقلبكم بعد خروجكم عن الخلوة، وتضيعون أوقاتكم بمجالسة الأقران الذين هاجرتموهم عند دخول الخلوة، وبمدارات الخلوة بان لنا قوة الاختلاط حاصل الاستعداد حصل بنا في هذه الخلوة شغلتم عن ذكر الله { ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون } [المنافقون: 9] لخسرانهم رأس مالهم بلا ربح؛ لأنك مطالب في كل نفس بعمل صالح، فلو طوعت ذلك النفس وما كسبت بذلك النفس، وهو رأس مالك في سوق الدنيا خسرت رأس مالك بلا ربح، فكما أنك تشاهد أن من أكل في الأمس طعاما لذيذا وشرابا عذبا، واليوم عطش وجاع لا ينفعه طعام الأمس وشرابه حتى يكسب طعاما وشرابا، ويأكل ويشرب ليسكن عطشه وجوعه اليومي، فكذلك كل ما حصل لك في الخلق، فإذا خرجت من الخلق، وتركت الكسب رجعت وعطشت اليوم ما ينفعك ما وجدت من قبل هذا اليوم في الخلق، فالواجب على السالك أن يجتهد في حفظ الأنفاس، ومراعاة الأوقات لئلا يضيع نفسا من الأنفاس، ولا يمشي عليه وقت من الأوقات إلا وهو ذاكر كاسب معرفة جديدة لنفسه الجديدة؛ لأن كل نفس عليه حقا كما أن له من كل نفس حظا فحظه من النفس الحياة، ومن النفس عليه ذكر الله ليكتسب به معرفة من معارف الصفات والذات، ولو غفل عن الذكر في بعض الأوقات ينبغي أن يتداركه في الغدو والآصال، ولا يجوز للسالك أن يمضي عليه يوم ولا يشتغل بالذكر على شرط النفي والإثبات بعد صلاة الصبح إلى وقت الإشراق، وعند الغروب إلى سقوط الشفق الأحمر ومن غفل في هذين الوقتين عن الذكر فهو مدع كذاب ليس من أهل السلوك، ولو كان خلا ألف خلق، { وأنفقوا من ما رزقناكم } [المنافقون: 10] من الاستعدادات القوى السفلية والعلوية { من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين } [المنافقون: 10] يعني: يجب على السالك أن ينفق قواه واستعداده الحاصل في عالم البشرية على وفق أمر الوارد من قبيل أن يدخل وقت انتزاع الاستعدادات، ويكشف غطاؤه فيقول: رب لولا أخرتني لأني علمت حتى أصدق وأعمل صالحا { ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلهآ } [المنافقون: 11] يعني: لا يمكن بعد حلول الأجل المعلوم أن يؤخر لأحد { والله خبير بما تعملون } [المنافقون: 11] يعني: عليهم بأعمالهم وضمائرهم لو ردوا لما نهوا عنه، وأنهم خلقوا مظاهر لقهره ولا يعملون صالحا، ولا ينفقون نفقة إلا رياء وسمعة، ولا يجتهدون في تزكية قواهم وتصفية نفوسهم؛ لأنهم قوم لا يعلمون حكمة إرسال اللطيفة إليهم، ولا يفقهون أحكام الوارد على اللطيفة المرسلة.
فيا أيها السالك اعتبر بهذه الآيات، واغتنم هذا التفسير، ولا تغتر بخلوتك ومعرفتك واستعدادك الحاصل في هذا الغزو، وكن ذاكرا لله على كل حال، وراقب نفسك لئلا تشتغل بالهوى، وحاسبها في كل يوم وليلة خمس مرات، وناقشها في المحاسبة، وحافظ على وقت الصبح إلى الإشراق، ومن المغرب إلى العشاء خاصة؛ لئلا تكون غافلا عن ذكر الله في هذين الوقتين؛ لتكتب في جريدة السالكين المجاهدين الذاكرين، ولا تكتب من القاعدين المتكاسلين الغافلين.
ويا أيتها اللطيفة افهمي ما كتبت هذه الأسرار إلا عن مشاهدة فثقي بقولي؛ لأنك على الخبير بها سقطت، واليوم الذي كنت مشغولا بكتابة هذه القدسية أرسل الله القوى المنافقة بعد الإشراق إلى [دعايتهم] وسمعت كلامهم، فلما رجعت عن الغيبة خرجت من الخلوة وصليت شكرا وكتبت هذه على هذه الأوراق.
اللهم وفقنا لحفظ الأوقات وعد الأنفاس، والاشتغال بذكرك الكريم بجميع الحواس، وقونا على دفع الوسواس وهي خواطر الناس بحق محمد المبعوث إلى الجنة والناس صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ذوي البأس، والتابعين لهم بإحسان صلاة لا تدخل تحت القياس.
التغابن 64:1
يا طالب معرفة تسبيح أهل السماوات والأرض: اعلم أنهم يسبحون الله بألسنة أحوالهم كلهم على قدرهم مما وصل إليه [من] رشاشة نور جوده الذي صار به موجودا، وظهر من كتم العدم إلى صحراء الشهادة، وبه قائما، وبه حيا، وبه باقيا، وبه عارفا، واقرأ ما يقول الله تعالى في كلامه القديم، وكتابه الكريم - متدبرا مرتلا لتفهم حقيقة تسبيح ما في السماوات وما في الأرض حيث يقول -:
{ يسبح لله ما في السموت وما في الأرض } [التغابن: 1]، يعني: ينزهونه عن أن يكون في السماوات والأرض؛ لأنه كان قبل خلق السماوات والأرض، وينزهونه عن أن يعزب عنه مثقال ذرة في الأرضين السفلى والسماوات العلى،
يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها
[سبأ: 2] { له الملك } ، في الشهادة خلقا، { وله الحمد } [التغابن: 1]، في الملكوت حقا، يعني: مع كمال قدرته ما تصرف في ملكه إلا حكمة وعدلا، { وهو على كل شيء قدير } [التغابن: 1]، فيا أيها السالك ينبغي أن تعلم أنه خلق في أرض بشريتك قوى قابلة مظاهرة لصفة ربوبيته، وخلق في سماوات روحانيتك قوى فاعلة مظاهر الصفة فاعلية، وألف ازدواجا بين السفليات والعلويات بحكمته؛ ليظهر لطيفة مجتمعة فيها القوى القابلة والفاعلة لتكون خلفته لذاته وصفاته وفي أرضه وسمائه، وسبحت له بجميع الألسنة والقوى المتفرقة.
واعلم أن إشارته في قوله: { له الملك وله الحمد } إشارة إلى الملك والملكوت؛ لأن موجب إظهار الملك هو الحمد، والحمد ملكوتي، والحميد جبروتي، والذات التي [لها] صفة الحميد لاهويته، وفي كشف هذا السر يفتح باب إلى حد القرآن [فسددته].
{ هو الذي خلقكم } [التغابن: 2]، من المفردات، ثم جمع أفراد المركبات السفلية والعلوية في قالب الإنسان وروحه، وخلقه
في أحسن تقويم
[التين: 4]؛ { فمنكم كافر } [التغابن: 2]، مظهر لقهره، { ومنكم مؤمن } [التغابن: 2]، مظهر للطفه، [و] القوى الأمارة الكافرة والقوى اللوامة المؤمنة جمعت في وجود بني آدم بقدرته؛ فمن اقتدت باللطيفة المبلغة وزكت قواها من رذائل الأخلاق المظلمة الترابية، والصفات المردية المائية، والخصائل المعنوية الهوائية، والدعاوية المهلكة النارية، وصفت أعمالهم عن قاذورات اجتماع هذه العناصر الغير المزكية، وطهرت باطنها عن جنابة محبة الدنيا الدنية؛ صارت لطيفة باقية منعمة أبد الآباد، { والله بما تعملون بصير } [التغابن: 2]، من الخير والشر، والسعيد سعيد في الأزل، والشقي شقي لم يزل.
قال الشيخ أبو يزيد البسطامي قدس سره: كل الناس يخافون من الخاتمة، وإنا أخاف من السابقة، جف القلم بما هو كائن،
ما يبدل القول لدي ومآ أنا بظلام للعبيد
[ق: 29] انتهى.
وكيف يتصور الظلم ونحن نغرس أصل العنب في البستان، ونسقيه من الماء ونربيه حتى يثمر العنب ونجنيه، ونعصره ونأخذ منه صفاؤه، ونجعل منه الحلاوة، ونهرق على وجه الأرض العصارة المكدر وهو يقول بلسان الحال - إذا [نظر] إلى وجهها الأسود بإدراكها الذي حصل لها في العروج طورا طورا حتى وصل إلى [العينية بالرائية] -:
يليتني كنت ترابا
[النبأ: 40] كما كنت في الأرض قبل التركيب والتربية والعروج، ولما كان إلى الشعور على سوادية على شقاوتي، وعلى أني مستحق تحت قدم الخلق، وما كان هذا ظلما ينسب إلى الدهقان؛ فكيف يتصور أنه تعالى ظلم على أحد؟! فكما كان استعداد كل أحد وحظه واحد من صفات لطفه [أو] قهره وقت التربية ظهر في العصر صفاء، وفي العصارة كدر، وتحقيق هذا السر يختص بمطلع القرآن؛ فافهم أن الله تعالى خلق الخلق بحكمته، ورباهم بصفات قهره ولطفه، وأرسل إليهم الرسول عليه السلام ليهديهم إلى سبيل التصفية والتنقية والتزكية والتربية؛ فمن كان صالحا للتربية صدق الرسول عليه السلام واشتغل بما أمر به، ومن كان فاسدا كذب الرسل، وأقام على طبيعته المكدرة، و
ما على الرسول إلا البلاغ
[المائدة: 99]، ولا يقدر أحد أن يهدي أحدا بغير إذن الله، كما يقول في كتابه:
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء
[القصص: 56]، ويقول:
إنك لا تسمع الموتى
[النمل: 80]، وما أنت إلا نذير.
فيا أيتها اللطيفة المنذرة: أنذري جميع القوى عشيرتك الأقربين أولا، ثم أنذري من كان حول مكة وجودك من الأقربين والأبعدين، ثم أنذري جميع القوى التي في ملكك وملكوتك من القوى الترابية الأنسية ومن القوى النارية الجنية، لأنك أرسلت إلى كافة الخلق بشيرا ونذيرا.
{ خلق السموت والأرض بالحق } [التغابن: 3]، يعني: خلق سماوات روحانيتك اللطيفة، وأرض بشريتك الكثيفة، من لطفه وقهره بالحق؛ ليظهر منها لطيفة مستحقة لمظهرية ذاته، والمفردات ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته؛ لأن المفردات مظاهر [لطافات] أفعاله، والمركبات السفلية مثل المعادن والنبات والحيوان ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته أيضا؛ لعدم اللطائف العلوية فيها، والمركبات العلوية قوى فاعلات، واللطائف السفلية قوى قابلات؛ فلأجل هذا جمعت في [نشأة] الإنسان صارت مظاهر لذاته، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" خلق الله آدم على صورته "
، ولهذا السر قبل حمل الأمانة { وصوركم فأحسن صوركم } [التغابن: 3]، كما بينا { وإليه المصير } [التغابن: 3]، بعد خراب البدن، واكتساب استعدادات المظهرية مرجع الإنسان إلى حضرته.
{ يعلم ما في السموت والأرض } [التغابن: 4]، كما أشرنا إليه { ويعلم ما تسرون وما تعلنون } [التغابن: 4]، لأنه معهم، ويطلع على قوى سرهم وقوى علانيتهم، { والله عليم بذات الصدور } [التغابن: 4]، لأن فساد عالم كونك وصلاحه مربوط بسماء الصدر التي هي سماء الدنيا، وهي ذات البروج.
{ ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل } [التغابن: 5]، من قوى القالبية الكافرة؛ { فذاقوا وبال أمرهم } [التغابن: 5]، يعني: جزاء أعمالهم، والعذاب الذي لحق بهم من مشتهياتهم العاجلة، { ولهم عذاب أليم } [التغابن: 5]، مدخر في دار الآخرة بعد خراب البدن.
التغابن 64:2
يا طالب معرفة تسبيح أهل السماوات والأرض: اعلم أنهم يسبحون الله بألسنة أحوالهم كلهم على قدرهم مما وصل إليه [من] رشاشة نور جوده الذي صار به موجودا، وظهر من كتم العدم إلى صحراء الشهادة، وبه قائما، وبه حيا، وبه باقيا، وبه عارفا، واقرأ ما يقول الله تعالى في كلامه القديم، وكتابه الكريم - متدبرا مرتلا لتفهم حقيقة تسبيح ما في السماوات وما في الأرض حيث يقول -:
{ يسبح لله ما في السموت وما في الأرض } [التغابن: 1]، يعني: ينزهونه عن أن يكون في السماوات والأرض؛ لأنه كان قبل خلق السماوات والأرض، وينزهونه عن أن يعزب عنه مثقال ذرة في الأرضين السفلى والسماوات العلى،
يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها
[سبأ: 2] { له الملك } ، في الشهادة خلقا، { وله الحمد } [التغابن: 1]، في الملكوت حقا، يعني: مع كمال قدرته ما تصرف في ملكه إلا حكمة وعدلا، { وهو على كل شيء قدير } [التغابن: 1]، فيا أيها السالك ينبغي أن تعلم أنه خلق في أرض بشريتك قوى قابلة مظاهرة لصفة ربوبيته، وخلق في سماوات روحانيتك قوى فاعلة مظاهر الصفة فاعلية، وألف ازدواجا بين السفليات والعلويات بحكمته؛ ليظهر لطيفة مجتمعة فيها القوى القابلة والفاعلة لتكون خلفته لذاته وصفاته وفي أرضه وسمائه، وسبحت له بجميع الألسنة والقوى المتفرقة.
واعلم أن إشارته في قوله: { له الملك وله الحمد } إشارة إلى الملك والملكوت؛ لأن موجب إظهار الملك هو الحمد، والحمد ملكوتي، والحميد جبروتي، والذات التي [لها] صفة الحميد لاهويته، وفي كشف هذا السر يفتح باب إلى حد القرآن [فسددته].
{ هو الذي خلقكم } [التغابن: 2]، من المفردات، ثم جمع أفراد المركبات السفلية والعلوية في قالب الإنسان وروحه، وخلقه
في أحسن تقويم
[التين: 4]؛ { فمنكم كافر } [التغابن: 2]، مظهر لقهره، { ومنكم مؤمن } [التغابن: 2]، مظهر للطفه، [و] القوى الأمارة الكافرة والقوى اللوامة المؤمنة جمعت في وجود بني آدم بقدرته؛ فمن اقتدت باللطيفة المبلغة وزكت قواها من رذائل الأخلاق المظلمة الترابية، والصفات المردية المائية، والخصائل المعنوية الهوائية، والدعاوية المهلكة النارية، وصفت أعمالهم عن قاذورات اجتماع هذه العناصر الغير المزكية، وطهرت باطنها عن جنابة محبة الدنيا الدنية؛ صارت لطيفة باقية منعمة أبد الآباد، { والله بما تعملون بصير } [التغابن: 2]، من الخير والشر، والسعيد سعيد في الأزل، والشقي شقي لم يزل.
قال الشيخ أبو يزيد البسطامي قدس سره: كل الناس يخافون من الخاتمة، وإنا أخاف من السابقة، جف القلم بما هو كائن،
ما يبدل القول لدي ومآ أنا بظلام للعبيد
[ق: 29] انتهى.
وكيف يتصور الظلم ونحن نغرس أصل العنب في البستان، ونسقيه من الماء ونربيه حتى يثمر العنب ونجنيه، ونعصره ونأخذ منه صفاؤه، ونجعل منه الحلاوة، ونهرق على وجه الأرض العصارة المكدر وهو يقول بلسان الحال - إذا [نظر] إلى وجهها الأسود بإدراكها الذي حصل لها في العروج طورا طورا حتى وصل إلى [العينية بالرائية] -:
يليتني كنت ترابا
[النبأ: 40] كما كنت في الأرض قبل التركيب والتربية والعروج، ولما كان إلى الشعور على سوادية على شقاوتي، وعلى أني مستحق تحت قدم الخلق، وما كان هذا ظلما ينسب إلى الدهقان؛ فكيف يتصور أنه تعالى ظلم على أحد؟! فكما كان استعداد كل أحد وحظه واحد من صفات لطفه [أو] قهره وقت التربية ظهر في العصر صفاء، وفي العصارة كدر، وتحقيق هذا السر يختص بمطلع القرآن؛ فافهم أن الله تعالى خلق الخلق بحكمته، ورباهم بصفات قهره ولطفه، وأرسل إليهم الرسول عليه السلام ليهديهم إلى سبيل التصفية والتنقية والتزكية والتربية؛ فمن كان صالحا للتربية صدق الرسول عليه السلام واشتغل بما أمر به، ومن كان فاسدا كذب الرسل، وأقام على طبيعته المكدرة، و
ما على الرسول إلا البلاغ
[المائدة: 99]، ولا يقدر أحد أن يهدي أحدا بغير إذن الله، كما يقول في كتابه:
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء
[القصص: 56]، ويقول:
إنك لا تسمع الموتى
[النمل: 80]، وما أنت إلا نذير.
فيا أيتها اللطيفة المنذرة: أنذري جميع القوى عشيرتك الأقربين أولا، ثم أنذري من كان حول مكة وجودك من الأقربين والأبعدين، ثم أنذري جميع القوى التي في ملكك وملكوتك من القوى الترابية الأنسية ومن القوى النارية الجنية، لأنك أرسلت إلى كافة الخلق بشيرا ونذيرا.
{ خلق السموت والأرض بالحق } [التغابن: 3]، يعني: خلق سماوات روحانيتك اللطيفة، وأرض بشريتك الكثيفة، من لطفه وقهره بالحق؛ ليظهر منها لطيفة مستحقة لمظهرية ذاته، والمفردات ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته؛ لأن المفردات مظاهر [لطافات] أفعاله، والمركبات السفلية مثل المعادن والنبات والحيوان ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته أيضا؛ لعدم اللطائف العلوية فيها، والمركبات العلوية قوى فاعلات، واللطائف السفلية قوى قابلات؛ فلأجل هذا جمعت في [نشأة] الإنسان صارت مظاهر لذاته، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" خلق الله آدم على صورته "
، ولهذا السر قبل حمل الأمانة { وصوركم فأحسن صوركم } [التغابن: 3]، كما بينا { وإليه المصير } [التغابن: 3]، بعد خراب البدن، واكتساب استعدادات المظهرية مرجع الإنسان إلى حضرته.
{ يعلم ما في السموت والأرض } [التغابن: 4]، كما أشرنا إليه { ويعلم ما تسرون وما تعلنون } [التغابن: 4]، لأنه معهم، ويطلع على قوى سرهم وقوى علانيتهم، { والله عليم بذات الصدور } [التغابن: 4]، لأن فساد عالم كونك وصلاحه مربوط بسماء الصدر التي هي سماء الدنيا، وهي ذات البروج.
{ ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل } [التغابن: 5]، من قوى القالبية الكافرة؛ { فذاقوا وبال أمرهم } [التغابن: 5]، يعني: جزاء أعمالهم، والعذاب الذي لحق بهم من مشتهياتهم العاجلة، { ولهم عذاب أليم } [التغابن: 5]، مدخر في دار الآخرة بعد خراب البدن.
التغابن 64:3
يا طالب معرفة تسبيح أهل السماوات والأرض: اعلم أنهم يسبحون الله بألسنة أحوالهم كلهم على قدرهم مما وصل إليه [من] رشاشة نور جوده الذي صار به موجودا، وظهر من كتم العدم إلى صحراء الشهادة، وبه قائما، وبه حيا، وبه باقيا، وبه عارفا، واقرأ ما يقول الله تعالى في كلامه القديم، وكتابه الكريم - متدبرا مرتلا لتفهم حقيقة تسبيح ما في السماوات وما في الأرض حيث يقول -:
{ يسبح لله ما في السموت وما في الأرض } [التغابن: 1]، يعني: ينزهونه عن أن يكون في السماوات والأرض؛ لأنه كان قبل خلق السماوات والأرض، وينزهونه عن أن يعزب عنه مثقال ذرة في الأرضين السفلى والسماوات العلى،
يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها
[سبأ: 2] { له الملك } ، في الشهادة خلقا، { وله الحمد } [التغابن: 1]، في الملكوت حقا، يعني: مع كمال قدرته ما تصرف في ملكه إلا حكمة وعدلا، { وهو على كل شيء قدير } [التغابن: 1]، فيا أيها السالك ينبغي أن تعلم أنه خلق في أرض بشريتك قوى قابلة مظاهرة لصفة ربوبيته، وخلق في سماوات روحانيتك قوى فاعلة مظاهر الصفة فاعلية، وألف ازدواجا بين السفليات والعلويات بحكمته؛ ليظهر لطيفة مجتمعة فيها القوى القابلة والفاعلة لتكون خلفته لذاته وصفاته وفي أرضه وسمائه، وسبحت له بجميع الألسنة والقوى المتفرقة.
واعلم أن إشارته في قوله: { له الملك وله الحمد } إشارة إلى الملك والملكوت؛ لأن موجب إظهار الملك هو الحمد، والحمد ملكوتي، والحميد جبروتي، والذات التي [لها] صفة الحميد لاهويته، وفي كشف هذا السر يفتح باب إلى حد القرآن [فسددته].
{ هو الذي خلقكم } [التغابن: 2]، من المفردات، ثم جمع أفراد المركبات السفلية والعلوية في قالب الإنسان وروحه، وخلقه
في أحسن تقويم
[التين: 4]؛ { فمنكم كافر } [التغابن: 2]، مظهر لقهره، { ومنكم مؤمن } [التغابن: 2]، مظهر للطفه، [و] القوى الأمارة الكافرة والقوى اللوامة المؤمنة جمعت في وجود بني آدم بقدرته؛ فمن اقتدت باللطيفة المبلغة وزكت قواها من رذائل الأخلاق المظلمة الترابية، والصفات المردية المائية، والخصائل المعنوية الهوائية، والدعاوية المهلكة النارية، وصفت أعمالهم عن قاذورات اجتماع هذه العناصر الغير المزكية، وطهرت باطنها عن جنابة محبة الدنيا الدنية؛ صارت لطيفة باقية منعمة أبد الآباد، { والله بما تعملون بصير } [التغابن: 2]، من الخير والشر، والسعيد سعيد في الأزل، والشقي شقي لم يزل.
قال الشيخ أبو يزيد البسطامي قدس سره: كل الناس يخافون من الخاتمة، وإنا أخاف من السابقة، جف القلم بما هو كائن،
ما يبدل القول لدي ومآ أنا بظلام للعبيد
[ق: 29] انتهى.
وكيف يتصور الظلم ونحن نغرس أصل العنب في البستان، ونسقيه من الماء ونربيه حتى يثمر العنب ونجنيه، ونعصره ونأخذ منه صفاؤه، ونجعل منه الحلاوة، ونهرق على وجه الأرض العصارة المكدر وهو يقول بلسان الحال - إذا [نظر] إلى وجهها الأسود بإدراكها الذي حصل لها في العروج طورا طورا حتى وصل إلى [العينية بالرائية] -:
يليتني كنت ترابا
[النبأ: 40] كما كنت في الأرض قبل التركيب والتربية والعروج، ولما كان إلى الشعور على سوادية على شقاوتي، وعلى أني مستحق تحت قدم الخلق، وما كان هذا ظلما ينسب إلى الدهقان؛ فكيف يتصور أنه تعالى ظلم على أحد؟! فكما كان استعداد كل أحد وحظه واحد من صفات لطفه [أو] قهره وقت التربية ظهر في العصر صفاء، وفي العصارة كدر، وتحقيق هذا السر يختص بمطلع القرآن؛ فافهم أن الله تعالى خلق الخلق بحكمته، ورباهم بصفات قهره ولطفه، وأرسل إليهم الرسول عليه السلام ليهديهم إلى سبيل التصفية والتنقية والتزكية والتربية؛ فمن كان صالحا للتربية صدق الرسول عليه السلام واشتغل بما أمر به، ومن كان فاسدا كذب الرسل، وأقام على طبيعته المكدرة، و
ما على الرسول إلا البلاغ
[المائدة: 99]، ولا يقدر أحد أن يهدي أحدا بغير إذن الله، كما يقول في كتابه:
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء
[القصص: 56]، ويقول:
إنك لا تسمع الموتى
[النمل: 80]، وما أنت إلا نذير.
فيا أيتها اللطيفة المنذرة: أنذري جميع القوى عشيرتك الأقربين أولا، ثم أنذري من كان حول مكة وجودك من الأقربين والأبعدين، ثم أنذري جميع القوى التي في ملكك وملكوتك من القوى الترابية الأنسية ومن القوى النارية الجنية، لأنك أرسلت إلى كافة الخلق بشيرا ونذيرا.
{ خلق السموت والأرض بالحق } [التغابن: 3]، يعني: خلق سماوات روحانيتك اللطيفة، وأرض بشريتك الكثيفة، من لطفه وقهره بالحق؛ ليظهر منها لطيفة مستحقة لمظهرية ذاته، والمفردات ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته؛ لأن المفردات مظاهر [لطافات] أفعاله، والمركبات السفلية مثل المعادن والنبات والحيوان ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته أيضا؛ لعدم اللطائف العلوية فيها، والمركبات العلوية قوى فاعلات، واللطائف السفلية قوى قابلات؛ فلأجل هذا جمعت في [نشأة] الإنسان صارت مظاهر لذاته، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" خلق الله آدم على صورته "
، ولهذا السر قبل حمل الأمانة { وصوركم فأحسن صوركم } [التغابن: 3]، كما بينا { وإليه المصير } [التغابن: 3]، بعد خراب البدن، واكتساب استعدادات المظهرية مرجع الإنسان إلى حضرته.
{ يعلم ما في السموت والأرض } [التغابن: 4]، كما أشرنا إليه { ويعلم ما تسرون وما تعلنون } [التغابن: 4]، لأنه معهم، ويطلع على قوى سرهم وقوى علانيتهم، { والله عليم بذات الصدور } [التغابن: 4]، لأن فساد عالم كونك وصلاحه مربوط بسماء الصدر التي هي سماء الدنيا، وهي ذات البروج.
{ ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل } [التغابن: 5]، من قوى القالبية الكافرة؛ { فذاقوا وبال أمرهم } [التغابن: 5]، يعني: جزاء أعمالهم، والعذاب الذي لحق بهم من مشتهياتهم العاجلة، { ولهم عذاب أليم } [التغابن: 5]، مدخر في دار الآخرة بعد خراب البدن.
التغابن 64:4
يا طالب معرفة تسبيح أهل السماوات والأرض: اعلم أنهم يسبحون الله بألسنة أحوالهم كلهم على قدرهم مما وصل إليه [من] رشاشة نور جوده الذي صار به موجودا، وظهر من كتم العدم إلى صحراء الشهادة، وبه قائما، وبه حيا، وبه باقيا، وبه عارفا، واقرأ ما يقول الله تعالى في كلامه القديم، وكتابه الكريم - متدبرا مرتلا لتفهم حقيقة تسبيح ما في السماوات وما في الأرض حيث يقول -:
{ يسبح لله ما في السموت وما في الأرض } [التغابن: 1]، يعني: ينزهونه عن أن يكون في السماوات والأرض؛ لأنه كان قبل خلق السماوات والأرض، وينزهونه عن أن يعزب عنه مثقال ذرة في الأرضين السفلى والسماوات العلى،
يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها
[سبأ: 2] { له الملك } ، في الشهادة خلقا، { وله الحمد } [التغابن: 1]، في الملكوت حقا، يعني: مع كمال قدرته ما تصرف في ملكه إلا حكمة وعدلا، { وهو على كل شيء قدير } [التغابن: 1]، فيا أيها السالك ينبغي أن تعلم أنه خلق في أرض بشريتك قوى قابلة مظاهرة لصفة ربوبيته، وخلق في سماوات روحانيتك قوى فاعلة مظاهر الصفة فاعلية، وألف ازدواجا بين السفليات والعلويات بحكمته؛ ليظهر لطيفة مجتمعة فيها القوى القابلة والفاعلة لتكون خلفته لذاته وصفاته وفي أرضه وسمائه، وسبحت له بجميع الألسنة والقوى المتفرقة.
واعلم أن إشارته في قوله: { له الملك وله الحمد } إشارة إلى الملك والملكوت؛ لأن موجب إظهار الملك هو الحمد، والحمد ملكوتي، والحميد جبروتي، والذات التي [لها] صفة الحميد لاهويته، وفي كشف هذا السر يفتح باب إلى حد القرآن [فسددته].
{ هو الذي خلقكم } [التغابن: 2]، من المفردات، ثم جمع أفراد المركبات السفلية والعلوية في قالب الإنسان وروحه، وخلقه
في أحسن تقويم
[التين: 4]؛ { فمنكم كافر } [التغابن: 2]، مظهر لقهره، { ومنكم مؤمن } [التغابن: 2]، مظهر للطفه، [و] القوى الأمارة الكافرة والقوى اللوامة المؤمنة جمعت في وجود بني آدم بقدرته؛ فمن اقتدت باللطيفة المبلغة وزكت قواها من رذائل الأخلاق المظلمة الترابية، والصفات المردية المائية، والخصائل المعنوية الهوائية، والدعاوية المهلكة النارية، وصفت أعمالهم عن قاذورات اجتماع هذه العناصر الغير المزكية، وطهرت باطنها عن جنابة محبة الدنيا الدنية؛ صارت لطيفة باقية منعمة أبد الآباد، { والله بما تعملون بصير } [التغابن: 2]، من الخير والشر، والسعيد سعيد في الأزل، والشقي شقي لم يزل.
قال الشيخ أبو يزيد البسطامي قدس سره: كل الناس يخافون من الخاتمة، وإنا أخاف من السابقة، جف القلم بما هو كائن،
ما يبدل القول لدي ومآ أنا بظلام للعبيد
[ق: 29] انتهى.
وكيف يتصور الظلم ونحن نغرس أصل العنب في البستان، ونسقيه من الماء ونربيه حتى يثمر العنب ونجنيه، ونعصره ونأخذ منه صفاؤه، ونجعل منه الحلاوة، ونهرق على وجه الأرض العصارة المكدر وهو يقول بلسان الحال - إذا [نظر] إلى وجهها الأسود بإدراكها الذي حصل لها في العروج طورا طورا حتى وصل إلى [العينية بالرائية] -:
يليتني كنت ترابا
[النبأ: 40] كما كنت في الأرض قبل التركيب والتربية والعروج، ولما كان إلى الشعور على سوادية على شقاوتي، وعلى أني مستحق تحت قدم الخلق، وما كان هذا ظلما ينسب إلى الدهقان؛ فكيف يتصور أنه تعالى ظلم على أحد؟! فكما كان استعداد كل أحد وحظه واحد من صفات لطفه [أو] قهره وقت التربية ظهر في العصر صفاء، وفي العصارة كدر، وتحقيق هذا السر يختص بمطلع القرآن؛ فافهم أن الله تعالى خلق الخلق بحكمته، ورباهم بصفات قهره ولطفه، وأرسل إليهم الرسول عليه السلام ليهديهم إلى سبيل التصفية والتنقية والتزكية والتربية؛ فمن كان صالحا للتربية صدق الرسول عليه السلام واشتغل بما أمر به، ومن كان فاسدا كذب الرسل، وأقام على طبيعته المكدرة، و
ما على الرسول إلا البلاغ
[المائدة: 99]، ولا يقدر أحد أن يهدي أحدا بغير إذن الله، كما يقول في كتابه:
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء
[القصص: 56]، ويقول:
إنك لا تسمع الموتى
[النمل: 80]، وما أنت إلا نذير.
فيا أيتها اللطيفة المنذرة: أنذري جميع القوى عشيرتك الأقربين أولا، ثم أنذري من كان حول مكة وجودك من الأقربين والأبعدين، ثم أنذري جميع القوى التي في ملكك وملكوتك من القوى الترابية الأنسية ومن القوى النارية الجنية، لأنك أرسلت إلى كافة الخلق بشيرا ونذيرا.
{ خلق السموت والأرض بالحق } [التغابن: 3]، يعني: خلق سماوات روحانيتك اللطيفة، وأرض بشريتك الكثيفة، من لطفه وقهره بالحق؛ ليظهر منها لطيفة مستحقة لمظهرية ذاته، والمفردات ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته؛ لأن المفردات مظاهر [لطافات] أفعاله، والمركبات السفلية مثل المعادن والنبات والحيوان ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته أيضا؛ لعدم اللطائف العلوية فيها، والمركبات العلوية قوى فاعلات، واللطائف السفلية قوى قابلات؛ فلأجل هذا جمعت في [نشأة] الإنسان صارت مظاهر لذاته، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" خلق الله آدم على صورته "
، ولهذا السر قبل حمل الأمانة { وصوركم فأحسن صوركم } [التغابن: 3]، كما بينا { وإليه المصير } [التغابن: 3]، بعد خراب البدن، واكتساب استعدادات المظهرية مرجع الإنسان إلى حضرته.
{ يعلم ما في السموت والأرض } [التغابن: 4]، كما أشرنا إليه { ويعلم ما تسرون وما تعلنون } [التغابن: 4]، لأنه معهم، ويطلع على قوى سرهم وقوى علانيتهم، { والله عليم بذات الصدور } [التغابن: 4]، لأن فساد عالم كونك وصلاحه مربوط بسماء الصدر التي هي سماء الدنيا، وهي ذات البروج.
{ ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل } [التغابن: 5]، من قوى القالبية الكافرة؛ { فذاقوا وبال أمرهم } [التغابن: 5]، يعني: جزاء أعمالهم، والعذاب الذي لحق بهم من مشتهياتهم العاجلة، { ولهم عذاب أليم } [التغابن: 5]، مدخر في دار الآخرة بعد خراب البدن.
التغابن 64:5
يا طالب معرفة تسبيح أهل السماوات والأرض: اعلم أنهم يسبحون الله بألسنة أحوالهم كلهم على قدرهم مما وصل إليه [من] رشاشة نور جوده الذي صار به موجودا، وظهر من كتم العدم إلى صحراء الشهادة، وبه قائما، وبه حيا، وبه باقيا، وبه عارفا، واقرأ ما يقول الله تعالى في كلامه القديم، وكتابه الكريم - متدبرا مرتلا لتفهم حقيقة تسبيح ما في السماوات وما في الأرض حيث يقول -:
{ يسبح لله ما في السموت وما في الأرض } [التغابن: 1]، يعني: ينزهونه عن أن يكون في السماوات والأرض؛ لأنه كان قبل خلق السماوات والأرض، وينزهونه عن أن يعزب عنه مثقال ذرة في الأرضين السفلى والسماوات العلى،
يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها
[سبأ: 2] { له الملك } ، في الشهادة خلقا، { وله الحمد } [التغابن: 1]، في الملكوت حقا، يعني: مع كمال قدرته ما تصرف في ملكه إلا حكمة وعدلا، { وهو على كل شيء قدير } [التغابن: 1]، فيا أيها السالك ينبغي أن تعلم أنه خلق في أرض بشريتك قوى قابلة مظاهرة لصفة ربوبيته، وخلق في سماوات روحانيتك قوى فاعلة مظاهر الصفة فاعلية، وألف ازدواجا بين السفليات والعلويات بحكمته؛ ليظهر لطيفة مجتمعة فيها القوى القابلة والفاعلة لتكون خلفته لذاته وصفاته وفي أرضه وسمائه، وسبحت له بجميع الألسنة والقوى المتفرقة.
واعلم أن إشارته في قوله: { له الملك وله الحمد } إشارة إلى الملك والملكوت؛ لأن موجب إظهار الملك هو الحمد، والحمد ملكوتي، والحميد جبروتي، والذات التي [لها] صفة الحميد لاهويته، وفي كشف هذا السر يفتح باب إلى حد القرآن [فسددته].
{ هو الذي خلقكم } [التغابن: 2]، من المفردات، ثم جمع أفراد المركبات السفلية والعلوية في قالب الإنسان وروحه، وخلقه
في أحسن تقويم
[التين: 4]؛ { فمنكم كافر } [التغابن: 2]، مظهر لقهره، { ومنكم مؤمن } [التغابن: 2]، مظهر للطفه، [و] القوى الأمارة الكافرة والقوى اللوامة المؤمنة جمعت في وجود بني آدم بقدرته؛ فمن اقتدت باللطيفة المبلغة وزكت قواها من رذائل الأخلاق المظلمة الترابية، والصفات المردية المائية، والخصائل المعنوية الهوائية، والدعاوية المهلكة النارية، وصفت أعمالهم عن قاذورات اجتماع هذه العناصر الغير المزكية، وطهرت باطنها عن جنابة محبة الدنيا الدنية؛ صارت لطيفة باقية منعمة أبد الآباد، { والله بما تعملون بصير } [التغابن: 2]، من الخير والشر، والسعيد سعيد في الأزل، والشقي شقي لم يزل.
قال الشيخ أبو يزيد البسطامي قدس سره: كل الناس يخافون من الخاتمة، وإنا أخاف من السابقة، جف القلم بما هو كائن،
ما يبدل القول لدي ومآ أنا بظلام للعبيد
[ق: 29] انتهى.
وكيف يتصور الظلم ونحن نغرس أصل العنب في البستان، ونسقيه من الماء ونربيه حتى يثمر العنب ونجنيه، ونعصره ونأخذ منه صفاؤه، ونجعل منه الحلاوة، ونهرق على وجه الأرض العصارة المكدر وهو يقول بلسان الحال - إذا [نظر] إلى وجهها الأسود بإدراكها الذي حصل لها في العروج طورا طورا حتى وصل إلى [العينية بالرائية] -:
يليتني كنت ترابا
[النبأ: 40] كما كنت في الأرض قبل التركيب والتربية والعروج، ولما كان إلى الشعور على سوادية على شقاوتي، وعلى أني مستحق تحت قدم الخلق، وما كان هذا ظلما ينسب إلى الدهقان؛ فكيف يتصور أنه تعالى ظلم على أحد؟! فكما كان استعداد كل أحد وحظه واحد من صفات لطفه [أو] قهره وقت التربية ظهر في العصر صفاء، وفي العصارة كدر، وتحقيق هذا السر يختص بمطلع القرآن؛ فافهم أن الله تعالى خلق الخلق بحكمته، ورباهم بصفات قهره ولطفه، وأرسل إليهم الرسول عليه السلام ليهديهم إلى سبيل التصفية والتنقية والتزكية والتربية؛ فمن كان صالحا للتربية صدق الرسول عليه السلام واشتغل بما أمر به، ومن كان فاسدا كذب الرسل، وأقام على طبيعته المكدرة، و
ما على الرسول إلا البلاغ
[المائدة: 99]، ولا يقدر أحد أن يهدي أحدا بغير إذن الله، كما يقول في كتابه:
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء
[القصص: 56]، ويقول:
إنك لا تسمع الموتى
[النمل: 80]، وما أنت إلا نذير.
فيا أيتها اللطيفة المنذرة: أنذري جميع القوى عشيرتك الأقربين أولا، ثم أنذري من كان حول مكة وجودك من الأقربين والأبعدين، ثم أنذري جميع القوى التي في ملكك وملكوتك من القوى الترابية الأنسية ومن القوى النارية الجنية، لأنك أرسلت إلى كافة الخلق بشيرا ونذيرا.
{ خلق السموت والأرض بالحق } [التغابن: 3]، يعني: خلق سماوات روحانيتك اللطيفة، وأرض بشريتك الكثيفة، من لطفه وقهره بالحق؛ ليظهر منها لطيفة مستحقة لمظهرية ذاته، والمفردات ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته؛ لأن المفردات مظاهر [لطافات] أفعاله، والمركبات السفلية مثل المعادن والنبات والحيوان ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته أيضا؛ لعدم اللطائف العلوية فيها، والمركبات العلوية قوى فاعلات، واللطائف السفلية قوى قابلات؛ فلأجل هذا جمعت في [نشأة] الإنسان صارت مظاهر لذاته، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" خلق الله آدم على صورته "
، ولهذا السر قبل حمل الأمانة { وصوركم فأحسن صوركم } [التغابن: 3]، كما بينا { وإليه المصير } [التغابن: 3]، بعد خراب البدن، واكتساب استعدادات المظهرية مرجع الإنسان إلى حضرته.
{ يعلم ما في السموت والأرض } [التغابن: 4]، كما أشرنا إليه { ويعلم ما تسرون وما تعلنون } [التغابن: 4]، لأنه معهم، ويطلع على قوى سرهم وقوى علانيتهم، { والله عليم بذات الصدور } [التغابن: 4]، لأن فساد عالم كونك وصلاحه مربوط بسماء الصدر التي هي سماء الدنيا، وهي ذات البروج.
{ ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل } [التغابن: 5]، من قوى القالبية الكافرة؛ { فذاقوا وبال أمرهم } [التغابن: 5]، يعني: جزاء أعمالهم، والعذاب الذي لحق بهم من مشتهياتهم العاجلة، { ولهم عذاب أليم } [التغابن: 5]، مدخر في دار الآخرة بعد خراب البدن.
التغابن 64:6
{ ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات } [التغابن: 6]، يعني: اللطائف المرسلة المنذرة والمبشرة، أتوا إلى القوى القالبية والنفسية بالآيات الأنفسية البينة؛ { فقالوا } [التغابن: 6]، يعني: القوى القالبية والنفسية { أبشر يهدوننا } [التغابن: 6]، يعني: هذه اللطائف أيضا من أصل عنصرنا يهدوننا؛ { فكفروا وتولوا } [التغابن: 6]، أي: أعرضوا عن اللطائف المرسلة، { واستغنى الله } [التغابن: 6]، عن إقبالهم على اللطائف المرسلة، وإيمانهم بما جاءوا؛ لأن الله خلقهم مظاهر صفات لطفه وقهره، من أعرض صار مظهرا لقهره، ومن أقبل صار مظهرا للطيفة اللطيفة، والله مستغني عنهم؛ ولكنهم متألمون إذا صاروا مظاهر قهره، متنعمون إذا صاروا مظاهر لطفه؛ لوجدانهم الألم المقيم والعذاب الدائم الأليم، ووجدانهم لذة السرور والحضور في دار النعيم؛ فلأجل هذا غير مستغنين عن أن يؤمنوا ليتخلصوا من العذاب ويستسعدوا باللذات { والله غني } [التغابن: 6]، يعني: عن إيمان المؤمن والكافر، { حميد } [التغابن: 6]، في أفعاله لإتمام المظاهر.
{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } [التغابن: 7]، من قبور القالب { قل بلى وربي لتبعثن } [التغابن: 7]، قل يا أيتها اللطيفة الحقية: بلى وحق ربي لتبعثن من قبور القالب { ثم لتنبؤن } [التغابن: 7]، أي: لتجزن { بما عملتم } [التغابن: 7]، في دار الكسب باستعداد القوى السفلية والعلوية { وذلك على الله يسير } [التغابن: 7]، يعني: بعثكم وحسابكم بعد خلقكم أهون من خلقكم قبل وجودكم.
{ فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا } [التغابن: 8]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية آمنوا بالذي خلقكم وصوركم في أحسن صورة، وباللطيفة المرسلة إليكم وبالنور الوارد الذي أنزلنا عليها { والله بما تعملون خبير } [التغابن: 8]، من النقير والقمطير.
التغابن 64:7
{ ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات } [التغابن: 6]، يعني: اللطائف المرسلة المنذرة والمبشرة، أتوا إلى القوى القالبية والنفسية بالآيات الأنفسية البينة؛ { فقالوا } [التغابن: 6]، يعني: القوى القالبية والنفسية { أبشر يهدوننا } [التغابن: 6]، يعني: هذه اللطائف أيضا من أصل عنصرنا يهدوننا؛ { فكفروا وتولوا } [التغابن: 6]، أي: أعرضوا عن اللطائف المرسلة، { واستغنى الله } [التغابن: 6]، عن إقبالهم على اللطائف المرسلة، وإيمانهم بما جاءوا؛ لأن الله خلقهم مظاهر صفات لطفه وقهره، من أعرض صار مظهرا لقهره، ومن أقبل صار مظهرا للطيفة اللطيفة، والله مستغني عنهم؛ ولكنهم متألمون إذا صاروا مظاهر قهره، متنعمون إذا صاروا مظاهر لطفه؛ لوجدانهم الألم المقيم والعذاب الدائم الأليم، ووجدانهم لذة السرور والحضور في دار النعيم؛ فلأجل هذا غير مستغنين عن أن يؤمنوا ليتخلصوا من العذاب ويستسعدوا باللذات { والله غني } [التغابن: 6]، يعني: عن إيمان المؤمن والكافر، { حميد } [التغابن: 6]، في أفعاله لإتمام المظاهر.
{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } [التغابن: 7]، من قبور القالب { قل بلى وربي لتبعثن } [التغابن: 7]، قل يا أيتها اللطيفة الحقية: بلى وحق ربي لتبعثن من قبور القالب { ثم لتنبؤن } [التغابن: 7]، أي: لتجزن { بما عملتم } [التغابن: 7]، في دار الكسب باستعداد القوى السفلية والعلوية { وذلك على الله يسير } [التغابن: 7]، يعني: بعثكم وحسابكم بعد خلقكم أهون من خلقكم قبل وجودكم.
{ فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا } [التغابن: 8]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية آمنوا بالذي خلقكم وصوركم في أحسن صورة، وباللطيفة المرسلة إليكم وبالنور الوارد الذي أنزلنا عليها { والله بما تعملون خبير } [التغابن: 8]، من النقير والقمطير.
التغابن 64:8
{ ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات } [التغابن: 6]، يعني: اللطائف المرسلة المنذرة والمبشرة، أتوا إلى القوى القالبية والنفسية بالآيات الأنفسية البينة؛ { فقالوا } [التغابن: 6]، يعني: القوى القالبية والنفسية { أبشر يهدوننا } [التغابن: 6]، يعني: هذه اللطائف أيضا من أصل عنصرنا يهدوننا؛ { فكفروا وتولوا } [التغابن: 6]، أي: أعرضوا عن اللطائف المرسلة، { واستغنى الله } [التغابن: 6]، عن إقبالهم على اللطائف المرسلة، وإيمانهم بما جاءوا؛ لأن الله خلقهم مظاهر صفات لطفه وقهره، من أعرض صار مظهرا لقهره، ومن أقبل صار مظهرا للطيفة اللطيفة، والله مستغني عنهم؛ ولكنهم متألمون إذا صاروا مظاهر قهره، متنعمون إذا صاروا مظاهر لطفه؛ لوجدانهم الألم المقيم والعذاب الدائم الأليم، ووجدانهم لذة السرور والحضور في دار النعيم؛ فلأجل هذا غير مستغنين عن أن يؤمنوا ليتخلصوا من العذاب ويستسعدوا باللذات { والله غني } [التغابن: 6]، يعني: عن إيمان المؤمن والكافر، { حميد } [التغابن: 6]، في أفعاله لإتمام المظاهر.
{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } [التغابن: 7]، من قبور القالب { قل بلى وربي لتبعثن } [التغابن: 7]، قل يا أيتها اللطيفة الحقية: بلى وحق ربي لتبعثن من قبور القالب { ثم لتنبؤن } [التغابن: 7]، أي: لتجزن { بما عملتم } [التغابن: 7]، في دار الكسب باستعداد القوى السفلية والعلوية { وذلك على الله يسير } [التغابن: 7]، يعني: بعثكم وحسابكم بعد خلقكم أهون من خلقكم قبل وجودكم.
{ فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا } [التغابن: 8]، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية آمنوا بالذي خلقكم وصوركم في أحسن صورة، وباللطيفة المرسلة إليكم وبالنور الوارد الذي أنزلنا عليها { والله بما تعملون خبير } [التغابن: 8]، من النقير والقمطير.
التغابن 64:9
{ يوم يجمعكم ليوم الجمع } [التغابن: 9]، يعني: يوم جمع المتفرقات من القوى العلوية والسفلية وآثارها { ذلك يوم التغابن } [التغابن: 9]، لاطلاع القوى الكافرة على اتباعه استعدادها في استعمالها في الباطل، واطلاع القوى المؤمنة على تضييع وقت من أوقاتها ونفس من أنفاسها في غير ذكر الله، و [ضيعته] في ذلك النفس الذي هو ظرف له ليضع فيه ما يدخر له في هذا اليوم؛ فإذا رأى ظرفه خاليا من النعم يتحسر على غبنه، وإن كان - نعوذ بالله - مملوءا من الحيات والعقارب والقاذورات؛ فيلدغنه ويلسعنه ويؤذينه تنبيها؛ فهو الخسران العظيم والعذاب الأليم، تفكر واحذر، واجعل في ظرفك ما تتنعم به أبد الآباد، ولا تجعل فيه ما يتألم بمشاهدته يوم يكشف الغطاء خالدا مخلدا، { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته } [التغابن: 9]، يعني: من يؤمن من قوى النفس اللوامة والقوى القالبية المتطهرة بالله اليوم قبل كشف الغطاء، ويعمل صالحا، ويضع في ظرفه الصالحات، يكفر عنه ما سلف من السيئات، ويخرج من ظروفه الفاسدة التي وضع فيها من قبل، { ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } [التغابن: 9]، يعني: يدخله جنات قلبه التي تجري من تحتها الأنهار [بالمعارف]، { خالدين فيهآ أبدا ذلك الفوز العظيم } [التغابن: 9]، لأنه تعود أبد الآباد بعمل قليل في أيام قلائل فانيات.
{ والذين كفروا وكذبوا } [التغابن: 10]، من القوى القالبية والنفسية { بآيتنآ } [التغابن: 10]، الأنفسية مما شاهدتها { أولئك أصحب النار } [التغابن: 10]، التي استعملوها في أنفسها من نيران الغضب والبغض والكبر والحسد، { خلدين فيها وبئس المصير } [التغابن: 10]، يعني: بئس مرجع القوى الكافرة المكذبة.
{ مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } [التغابن: 11]، يعني: ما أصاب من خير وضر إلا بمشيئته وقضائه، في ملكه وملكوته، { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } [التغابن: 11]، يعني: من يؤمن بالله من القوى القالبية والنفسية، يهد قلبه بنور الوارد؛ بأن يجعل له يقينا، ما أراد الله أن يصيبه من القبض والبسط لم يخطئه، وما لم يرد لم يكن ليصيبه، ولو كان الجن والإنس بعضهم لبعض ظهيرا لا يقدرون على إصابة مصيبة خيرا أو شرا إلى شخص من الآفاق والأنفس مما لم يرد الله إصابته إليه، { والله بكل شيء عليم } [التغابن: 11]، يعني: باستحقاق كل استعداد للخير والشر؛ فيرسل إليه على قدر استحقاق الاستعداد.
التغابن 64:10
{ يوم يجمعكم ليوم الجمع } [التغابن: 9]، يعني: يوم جمع المتفرقات من القوى العلوية والسفلية وآثارها { ذلك يوم التغابن } [التغابن: 9]، لاطلاع القوى الكافرة على اتباعه استعدادها في استعمالها في الباطل، واطلاع القوى المؤمنة على تضييع وقت من أوقاتها ونفس من أنفاسها في غير ذكر الله، و [ضيعته] في ذلك النفس الذي هو ظرف له ليضع فيه ما يدخر له في هذا اليوم؛ فإذا رأى ظرفه خاليا من النعم يتحسر على غبنه، وإن كان - نعوذ بالله - مملوءا من الحيات والعقارب والقاذورات؛ فيلدغنه ويلسعنه ويؤذينه تنبيها؛ فهو الخسران العظيم والعذاب الأليم، تفكر واحذر، واجعل في ظرفك ما تتنعم به أبد الآباد، ولا تجعل فيه ما يتألم بمشاهدته يوم يكشف الغطاء خالدا مخلدا، { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته } [التغابن: 9]، يعني: من يؤمن من قوى النفس اللوامة والقوى القالبية المتطهرة بالله اليوم قبل كشف الغطاء، ويعمل صالحا، ويضع في ظرفه الصالحات، يكفر عنه ما سلف من السيئات، ويخرج من ظروفه الفاسدة التي وضع فيها من قبل، { ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } [التغابن: 9]، يعني: يدخله جنات قلبه التي تجري من تحتها الأنهار [بالمعارف]، { خالدين فيهآ أبدا ذلك الفوز العظيم } [التغابن: 9]، لأنه تعود أبد الآباد بعمل قليل في أيام قلائل فانيات.
{ والذين كفروا وكذبوا } [التغابن: 10]، من القوى القالبية والنفسية { بآيتنآ } [التغابن: 10]، الأنفسية مما شاهدتها { أولئك أصحب النار } [التغابن: 10]، التي استعملوها في أنفسها من نيران الغضب والبغض والكبر والحسد، { خلدين فيها وبئس المصير } [التغابن: 10]، يعني: بئس مرجع القوى الكافرة المكذبة.
{ مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } [التغابن: 11]، يعني: ما أصاب من خير وضر إلا بمشيئته وقضائه، في ملكه وملكوته، { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } [التغابن: 11]، يعني: من يؤمن بالله من القوى القالبية والنفسية، يهد قلبه بنور الوارد؛ بأن يجعل له يقينا، ما أراد الله أن يصيبه من القبض والبسط لم يخطئه، وما لم يرد لم يكن ليصيبه، ولو كان الجن والإنس بعضهم لبعض ظهيرا لا يقدرون على إصابة مصيبة خيرا أو شرا إلى شخص من الآفاق والأنفس مما لم يرد الله إصابته إليه، { والله بكل شيء عليم } [التغابن: 11]، يعني: باستحقاق كل استعداد للخير والشر؛ فيرسل إليه على قدر استحقاق الاستعداد.
التغابن 64:11
{ يوم يجمعكم ليوم الجمع } [التغابن: 9]، يعني: يوم جمع المتفرقات من القوى العلوية والسفلية وآثارها { ذلك يوم التغابن } [التغابن: 9]، لاطلاع القوى الكافرة على اتباعه استعدادها في استعمالها في الباطل، واطلاع القوى المؤمنة على تضييع وقت من أوقاتها ونفس من أنفاسها في غير ذكر الله، و [ضيعته] في ذلك النفس الذي هو ظرف له ليضع فيه ما يدخر له في هذا اليوم؛ فإذا رأى ظرفه خاليا من النعم يتحسر على غبنه، وإن كان - نعوذ بالله - مملوءا من الحيات والعقارب والقاذورات؛ فيلدغنه ويلسعنه ويؤذينه تنبيها؛ فهو الخسران العظيم والعذاب الأليم، تفكر واحذر، واجعل في ظرفك ما تتنعم به أبد الآباد، ولا تجعل فيه ما يتألم بمشاهدته يوم يكشف الغطاء خالدا مخلدا، { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته } [التغابن: 9]، يعني: من يؤمن من قوى النفس اللوامة والقوى القالبية المتطهرة بالله اليوم قبل كشف الغطاء، ويعمل صالحا، ويضع في ظرفه الصالحات، يكفر عنه ما سلف من السيئات، ويخرج من ظروفه الفاسدة التي وضع فيها من قبل، { ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } [التغابن: 9]، يعني: يدخله جنات قلبه التي تجري من تحتها الأنهار [بالمعارف]، { خالدين فيهآ أبدا ذلك الفوز العظيم } [التغابن: 9]، لأنه تعود أبد الآباد بعمل قليل في أيام قلائل فانيات.
{ والذين كفروا وكذبوا } [التغابن: 10]، من القوى القالبية والنفسية { بآيتنآ } [التغابن: 10]، الأنفسية مما شاهدتها { أولئك أصحب النار } [التغابن: 10]، التي استعملوها في أنفسها من نيران الغضب والبغض والكبر والحسد، { خلدين فيها وبئس المصير } [التغابن: 10]، يعني: بئس مرجع القوى الكافرة المكذبة.
{ مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } [التغابن: 11]، يعني: ما أصاب من خير وضر إلا بمشيئته وقضائه، في ملكه وملكوته، { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } [التغابن: 11]، يعني: من يؤمن بالله من القوى القالبية والنفسية، يهد قلبه بنور الوارد؛ بأن يجعل له يقينا، ما أراد الله أن يصيبه من القبض والبسط لم يخطئه، وما لم يرد لم يكن ليصيبه، ولو كان الجن والإنس بعضهم لبعض ظهيرا لا يقدرون على إصابة مصيبة خيرا أو شرا إلى شخص من الآفاق والأنفس مما لم يرد الله إصابته إليه، { والله بكل شيء عليم } [التغابن: 11]، يعني: باستحقاق كل استعداد للخير والشر؛ فيرسل إليه على قدر استحقاق الاستعداد.
التغابن 64:12
{ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } [التغابن: 12]، يعني: يا أيتها القوى القالبية والنفسية أطيعوا أمر الحق، وأطيعوا أمر اللطيفة المرسلة، { فإن توليتم } [التغابن: 12]، وأعرضتم عن الحق بإقبالكم على الباطل، واستيفاء النعم العاجلة على وفق الهوى؛ { فإنما على رسولنا البلاغ المبين } [التغابن: 12]، يعني على اللطيفة المرسلة أن تبلغ أحكامنا وتبين لكم حلالنا وحرامنا.
{ الله لا إله إلا هو } [التغابن: 13]، يعني: لا ينبغي أن يعبد الهوى؛ لأن الذي خلق الكل هو الإله المعبود، وليس وجود يستحق للآلهة إلا هو، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [التغابن: 13]، يعني: القوى المؤمنة يتوكلون على الله في ضراء المجاهدة وسراء المشاهدة، في بلاء القبض ونعماء البسط.
{ يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } [التغابن: 14]، يعني: يا أيتها القوى الروحية اعلموا أن القوى القالبية والنفسية عدو لكم لجهلهم بالحقيقة ونظرهم إلى الشهوة العاجلة؛ فاحذروهم ولا تلتفتوا إلى ما يطلبون منكم من مشتهياتهم الهوائية؛ فينبغي للسالك أن يحذر من القوى القالبية التي منعها عن الهجرة من مكة وجوده إلى مدينة رسوله، أو يخاف من القوى النفسية التي يطلب منها شهوتها، وهو بالشفقة عليها يتبع مرادها وهواها ويشتغل عن ذكر مولاه، { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } [التغابن: 14]، يعني: لا يمنع القوى القالبية والنفسية السالك المجاهدة من الهجرة عن مألوفاته مع أعدائه { فإن الله غفور رحيم } [التغابن: 14]، يعني: يغفر لسيئات ارتكبت القوى من قبل، ويرحم لها.
التغابن 64:13
{ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } [التغابن: 12]، يعني: يا أيتها القوى القالبية والنفسية أطيعوا أمر الحق، وأطيعوا أمر اللطيفة المرسلة، { فإن توليتم } [التغابن: 12]، وأعرضتم عن الحق بإقبالكم على الباطل، واستيفاء النعم العاجلة على وفق الهوى؛ { فإنما على رسولنا البلاغ المبين } [التغابن: 12]، يعني على اللطيفة المرسلة أن تبلغ أحكامنا وتبين لكم حلالنا وحرامنا.
{ الله لا إله إلا هو } [التغابن: 13]، يعني: لا ينبغي أن يعبد الهوى؛ لأن الذي خلق الكل هو الإله المعبود، وليس وجود يستحق للآلهة إلا هو، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [التغابن: 13]، يعني: القوى المؤمنة يتوكلون على الله في ضراء المجاهدة وسراء المشاهدة، في بلاء القبض ونعماء البسط.
{ يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } [التغابن: 14]، يعني: يا أيتها القوى الروحية اعلموا أن القوى القالبية والنفسية عدو لكم لجهلهم بالحقيقة ونظرهم إلى الشهوة العاجلة؛ فاحذروهم ولا تلتفتوا إلى ما يطلبون منكم من مشتهياتهم الهوائية؛ فينبغي للسالك أن يحذر من القوى القالبية التي منعها عن الهجرة من مكة وجوده إلى مدينة رسوله، أو يخاف من القوى النفسية التي يطلب منها شهوتها، وهو بالشفقة عليها يتبع مرادها وهواها ويشتغل عن ذكر مولاه، { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } [التغابن: 14]، يعني: لا يمنع القوى القالبية والنفسية السالك المجاهدة من الهجرة عن مألوفاته مع أعدائه { فإن الله غفور رحيم } [التغابن: 14]، يعني: يغفر لسيئات ارتكبت القوى من قبل، ويرحم لها.
التغابن 64:14
{ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } [التغابن: 12]، يعني: يا أيتها القوى القالبية والنفسية أطيعوا أمر الحق، وأطيعوا أمر اللطيفة المرسلة، { فإن توليتم } [التغابن: 12]، وأعرضتم عن الحق بإقبالكم على الباطل، واستيفاء النعم العاجلة على وفق الهوى؛ { فإنما على رسولنا البلاغ المبين } [التغابن: 12]، يعني على اللطيفة المرسلة أن تبلغ أحكامنا وتبين لكم حلالنا وحرامنا.
{ الله لا إله إلا هو } [التغابن: 13]، يعني: لا ينبغي أن يعبد الهوى؛ لأن الذي خلق الكل هو الإله المعبود، وليس وجود يستحق للآلهة إلا هو، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [التغابن: 13]، يعني: القوى المؤمنة يتوكلون على الله في ضراء المجاهدة وسراء المشاهدة، في بلاء القبض ونعماء البسط.
{ يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } [التغابن: 14]، يعني: يا أيتها القوى الروحية اعلموا أن القوى القالبية والنفسية عدو لكم لجهلهم بالحقيقة ونظرهم إلى الشهوة العاجلة؛ فاحذروهم ولا تلتفتوا إلى ما يطلبون منكم من مشتهياتهم الهوائية؛ فينبغي للسالك أن يحذر من القوى القالبية التي منعها عن الهجرة من مكة وجوده إلى مدينة رسوله، أو يخاف من القوى النفسية التي يطلب منها شهوتها، وهو بالشفقة عليها يتبع مرادها وهواها ويشتغل عن ذكر مولاه، { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } [التغابن: 14]، يعني: لا يمنع القوى القالبية والنفسية السالك المجاهدة من الهجرة عن مألوفاته مع أعدائه { فإن الله غفور رحيم } [التغابن: 14]، يعني: يغفر لسيئات ارتكبت القوى من قبل، ويرحم لها.
التغابن 64:15
{ إنمآ أموالكم وأولادكم } [التغابن: 15]، يعني: استعداداتكم السفلية والعلوية، والأعمال المتولدة من اختياراتكم الوهبية { فتنة } [التغابن: 15]، [أي] شغل عن الحق وذكره، بها يقع الشخص في الشهوات العاجلة الهوائية، وبها يقع في العجب والغرور والإباء والاستكبار، { والله عنده أجر عظيم } [التغابن: 15]، لمن لا يكسب باستعداده الاختيار لهوى نفسه ما لا يرضى به ربه؛ ولكن لا يلتفت إلى قواه القالبية والنفسية وقت الهجرة والجهاد، ولا يغتر بهجرته وجهاده عند الله { أجر عظيم } مقيم في دار النعيم.
{ فاتقوا الله ما استطعتم } [التغابن: 16]، يعني: أيتها القوى الروحانية المؤمنة اتقوا الله من الالتفات إلى أزواج قوى قالبكم، وأولاد قوى أنفسكم وأموال استعدادكم { ما استطعتم } يعني: بقدر ما أعطيناكم القوة الاختيارية { واسمعوا } [التغابن: 16]، أمر الوارد { وأطيعوا } [التغابن: 16]، حكم اللطيفة المبلغة { وأنفقوا } [التغابن: 16]، من المعارف { خيرا لأنفسكم } [التغابن: 16]، ليكون لكم مدخرا في دار إقامتكم، يعني: ينبغي أن ينصح السالك بالمعارف التي أعطاها الله لقواه، وأن يعطي حقوقها على وفق أمر الحق من العلويات والسفليات { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } [التغابن: 16]، يعني: ينبغي أن يعطي حقوقهم، ونفسه مائلة إلى ذلك الحق؛ ليكون شاقا على نفسه، وبه يحصل التزكية [لنفسه] عن البخل، ومن يعط حق الله القوي ونفسه شحيح صحيح فهو من المفلحين.
{ إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم } [التغابن: 17]، يعني: أن يعط القوى القالبية والنفسية من المعارف القلبية؛ ليهتدوا بها يضاعف الله تلك المعارف لكم { ويغفر لكم } [التغابن: 17]، إن كنتم بخلتم بها قبل ذلك عن مستحقها، { والله شكور حليم } [التغابن: 17]، يعني: حلم عنكم فلم يعاقبكم بما سلف، وشكر لكم على ما أعطيتموه بعد ذلك.
{ عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم } [التغابن: 18]، يعني: يعلم ما في القوى الغيبية من الأوصاف الجيدة والردية، وما على الجوارح من الأعمال الفاسدة والصالحة، غالب على أمره إن شاء يعاقب بها وإن شاء يعفو عنها، حكيم بالعفو والعقوبة، إن يعفو فحكمته، وإن يعذب فبحكمته، فحظ السالك من تفسير بطن هذه الآيات أن لا يبخل عن المريد بأموال الظاهر والمعارف الباطنة بقدر استحقاق المريدين واحتياجهم إليها، وحظ السالك أن يعطي لكل ذي حق من قواها حقها على وفق أمر المولى من الحقوق العلوية والحظوظ السفلية. اللهم اجعلنا من أهل السخاوة والجود لوجهك الكريم بحق محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
التغابن 64:16
{ إنمآ أموالكم وأولادكم } [التغابن: 15]، يعني: استعداداتكم السفلية والعلوية، والأعمال المتولدة من اختياراتكم الوهبية { فتنة } [التغابن: 15]، [أي] شغل عن الحق وذكره، بها يقع الشخص في الشهوات العاجلة الهوائية، وبها يقع في العجب والغرور والإباء والاستكبار، { والله عنده أجر عظيم } [التغابن: 15]، لمن لا يكسب باستعداده الاختيار لهوى نفسه ما لا يرضى به ربه؛ ولكن لا يلتفت إلى قواه القالبية والنفسية وقت الهجرة والجهاد، ولا يغتر بهجرته وجهاده عند الله { أجر عظيم } مقيم في دار النعيم.
{ فاتقوا الله ما استطعتم } [التغابن: 16]، يعني: أيتها القوى الروحانية المؤمنة اتقوا الله من الالتفات إلى أزواج قوى قالبكم، وأولاد قوى أنفسكم وأموال استعدادكم { ما استطعتم } يعني: بقدر ما أعطيناكم القوة الاختيارية { واسمعوا } [التغابن: 16]، أمر الوارد { وأطيعوا } [التغابن: 16]، حكم اللطيفة المبلغة { وأنفقوا } [التغابن: 16]، من المعارف { خيرا لأنفسكم } [التغابن: 16]، ليكون لكم مدخرا في دار إقامتكم، يعني: ينبغي أن ينصح السالك بالمعارف التي أعطاها الله لقواه، وأن يعطي حقوقها على وفق أمر الحق من العلويات والسفليات { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } [التغابن: 16]، يعني: ينبغي أن يعطي حقوقهم، ونفسه مائلة إلى ذلك الحق؛ ليكون شاقا على نفسه، وبه يحصل التزكية [لنفسه] عن البخل، ومن يعط حق الله القوي ونفسه شحيح صحيح فهو من المفلحين.
{ إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم } [التغابن: 17]، يعني: أن يعط القوى القالبية والنفسية من المعارف القلبية؛ ليهتدوا بها يضاعف الله تلك المعارف لكم { ويغفر لكم } [التغابن: 17]، إن كنتم بخلتم بها قبل ذلك عن مستحقها، { والله شكور حليم } [التغابن: 17]، يعني: حلم عنكم فلم يعاقبكم بما سلف، وشكر لكم على ما أعطيتموه بعد ذلك.
{ عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم } [التغابن: 18]، يعني: يعلم ما في القوى الغيبية من الأوصاف الجيدة والردية، وما على الجوارح من الأعمال الفاسدة والصالحة، غالب على أمره إن شاء يعاقب بها وإن شاء يعفو عنها، حكيم بالعفو والعقوبة، إن يعفو فحكمته، وإن يعذب فبحكمته، فحظ السالك من تفسير بطن هذه الآيات أن لا يبخل عن المريد بأموال الظاهر والمعارف الباطنة بقدر استحقاق المريدين واحتياجهم إليها، وحظ السالك أن يعطي لكل ذي حق من قواها حقها على وفق أمر المولى من الحقوق العلوية والحظوظ السفلية. اللهم اجعلنا من أهل السخاوة والجود لوجهك الكريم بحق محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
التغابن 64:17
{ إنمآ أموالكم وأولادكم } [التغابن: 15]، يعني: استعداداتكم السفلية والعلوية، والأعمال المتولدة من اختياراتكم الوهبية { فتنة } [التغابن: 15]، [أي] شغل عن الحق وذكره، بها يقع الشخص في الشهوات العاجلة الهوائية، وبها يقع في العجب والغرور والإباء والاستكبار، { والله عنده أجر عظيم } [التغابن: 15]، لمن لا يكسب باستعداده الاختيار لهوى نفسه ما لا يرضى به ربه؛ ولكن لا يلتفت إلى قواه القالبية والنفسية وقت الهجرة والجهاد، ولا يغتر بهجرته وجهاده عند الله { أجر عظيم } مقيم في دار النعيم.
{ فاتقوا الله ما استطعتم } [التغابن: 16]، يعني: أيتها القوى الروحانية المؤمنة اتقوا الله من الالتفات إلى أزواج قوى قالبكم، وأولاد قوى أنفسكم وأموال استعدادكم { ما استطعتم } يعني: بقدر ما أعطيناكم القوة الاختيارية { واسمعوا } [التغابن: 16]، أمر الوارد { وأطيعوا } [التغابن: 16]، حكم اللطيفة المبلغة { وأنفقوا } [التغابن: 16]، من المعارف { خيرا لأنفسكم } [التغابن: 16]، ليكون لكم مدخرا في دار إقامتكم، يعني: ينبغي أن ينصح السالك بالمعارف التي أعطاها الله لقواه، وأن يعطي حقوقها على وفق أمر الحق من العلويات والسفليات { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } [التغابن: 16]، يعني: ينبغي أن يعطي حقوقهم، ونفسه مائلة إلى ذلك الحق؛ ليكون شاقا على نفسه، وبه يحصل التزكية [لنفسه] عن البخل، ومن يعط حق الله القوي ونفسه شحيح صحيح فهو من المفلحين.
{ إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم } [التغابن: 17]، يعني: أن يعط القوى القالبية والنفسية من المعارف القلبية؛ ليهتدوا بها يضاعف الله تلك المعارف لكم { ويغفر لكم } [التغابن: 17]، إن كنتم بخلتم بها قبل ذلك عن مستحقها، { والله شكور حليم } [التغابن: 17]، يعني: حلم عنكم فلم يعاقبكم بما سلف، وشكر لكم على ما أعطيتموه بعد ذلك.
{ عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم } [التغابن: 18]، يعني: يعلم ما في القوى الغيبية من الأوصاف الجيدة والردية، وما على الجوارح من الأعمال الفاسدة والصالحة، غالب على أمره إن شاء يعاقب بها وإن شاء يعفو عنها، حكيم بالعفو والعقوبة، إن يعفو فحكمته، وإن يعذب فبحكمته، فحظ السالك من تفسير بطن هذه الآيات أن لا يبخل عن المريد بأموال الظاهر والمعارف الباطنة بقدر استحقاق المريدين واحتياجهم إليها، وحظ السالك أن يعطي لكل ذي حق من قواها حقها على وفق أمر المولى من الحقوق العلوية والحظوظ السفلية. اللهم اجعلنا من أهل السخاوة والجود لوجهك الكريم بحق محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
التغابن 64:18
{ إنمآ أموالكم وأولادكم } [التغابن: 15]، يعني: استعداداتكم السفلية والعلوية، والأعمال المتولدة من اختياراتكم الوهبية { فتنة } [التغابن: 15]، [أي] شغل عن الحق وذكره، بها يقع الشخص في الشهوات العاجلة الهوائية، وبها يقع في العجب والغرور والإباء والاستكبار، { والله عنده أجر عظيم } [التغابن: 15]، لمن لا يكسب باستعداده الاختيار لهوى نفسه ما لا يرضى به ربه؛ ولكن لا يلتفت إلى قواه القالبية والنفسية وقت الهجرة والجهاد، ولا يغتر بهجرته وجهاده عند الله { أجر عظيم } مقيم في دار النعيم.
{ فاتقوا الله ما استطعتم } [التغابن: 16]، يعني: أيتها القوى الروحانية المؤمنة اتقوا الله من الالتفات إلى أزواج قوى قالبكم، وأولاد قوى أنفسكم وأموال استعدادكم { ما استطعتم } يعني: بقدر ما أعطيناكم القوة الاختيارية { واسمعوا } [التغابن: 16]، أمر الوارد { وأطيعوا } [التغابن: 16]، حكم اللطيفة المبلغة { وأنفقوا } [التغابن: 16]، من المعارف { خيرا لأنفسكم } [التغابن: 16]، ليكون لكم مدخرا في دار إقامتكم، يعني: ينبغي أن ينصح السالك بالمعارف التي أعطاها الله لقواه، وأن يعطي حقوقها على وفق أمر الحق من العلويات والسفليات { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } [التغابن: 16]، يعني: ينبغي أن يعطي حقوقهم، ونفسه مائلة إلى ذلك الحق؛ ليكون شاقا على نفسه، وبه يحصل التزكية [لنفسه] عن البخل، ومن يعط حق الله القوي ونفسه شحيح صحيح فهو من المفلحين.
{ إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم } [التغابن: 17]، يعني: أن يعط القوى القالبية والنفسية من المعارف القلبية؛ ليهتدوا بها يضاعف الله تلك المعارف لكم { ويغفر لكم } [التغابن: 17]، إن كنتم بخلتم بها قبل ذلك عن مستحقها، { والله شكور حليم } [التغابن: 17]، يعني: حلم عنكم فلم يعاقبكم بما سلف، وشكر لكم على ما أعطيتموه بعد ذلك.
{ عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم } [التغابن: 18]، يعني: يعلم ما في القوى الغيبية من الأوصاف الجيدة والردية، وما على الجوارح من الأعمال الفاسدة والصالحة، غالب على أمره إن شاء يعاقب بها وإن شاء يعفو عنها، حكيم بالعفو والعقوبة، إن يعفو فحكمته، وإن يعذب فبحكمته، فحظ السالك من تفسير بطن هذه الآيات أن لا يبخل عن المريد بأموال الظاهر والمعارف الباطنة بقدر استحقاق المريدين واحتياجهم إليها، وحظ السالك أن يعطي لكل ذي حق من قواها حقها على وفق أمر المولى من الحقوق العلوية والحظوظ السفلية. اللهم اجعلنا من أهل السخاوة والجود لوجهك الكريم بحق محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
الطلاق 65:1
يا أيها المطلق أما تعلم أنك مقيد بالأمر والنهي، غير مطلق ما دمت في سجن القالب وقيد الطبيعة محبوسا؛ فإذا أنت تشتهي أن تطلق القوة القالبية - [النفورة] عن قبول الحق، الخائنة في أمانة الأسرار - فاقتف أثر نبيك عليه الصلاة والسلام، وافهم ما قلنا له في الكلام، وبينا له فيه الحلال والحرام حيث قلنا: { يأيها النبي إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن } [الطلاق: 1]، يعني: لطهرهن الذي تحصينه من عدتهن؛ فينبغي للسالك أن لا يطلق القوة القالبية بتة البتة، ويطلقها على وجه السنة في الطهر من علة إبائها الحق عند غلبة دم محبة الدنيا عليها، أو حمل خاطر الهوى، وهاتان الحالتان حيضها ونفاسها، والحكمة في تأخير الطلاق إلى وضع الحمل ووقت الطهر: رحمة الحق ورأفة على الخلق؛ فربما ترجع القوة العاصية القابلة بعد خلاصها من دم محبة الدنيا، ووضع حمل خاطر الهوى، كما يقول الله تعالى: { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } [الطلاق: 1]، وينبغي للمسلك أن لا يطلق مريدا دخل في حبالة ولايته لترك أدب من الآداب - عند اتساع مجاري شيطانه، لاشتغاله بالاستراحة على خلاف عادته، وتصرف الهوى في باطنه - حتى يطهر باطنه عن هاتين العلتين؛ فربما يتوب إلى الله، ويرجع عن فعله، ويستغفر بين يدي شيخه، ويجعل الله قبوله في قلب مسلكه أكثر مما كان قبل ذلك، { وأحصوا العدة } [الطلاق: 1]، يعني: عدد أقرائها ليعلم بقاء زمان الرجعة، ومراجعة ومراعاة أمر النفقة والسكنى إذا أراد أن يطلقها ثلاثا، وإحصاء السالك عدد أقراء القوة القابلة كل يوم خمس مرات في أوقات الصلاة، ومراعاة خاطرها بالخواطر الكلية المبشرة لها، ومراعاة السكنى أن يسكنها في بيت الرخصة، ولا يشدد عليها بأمر العزيمة، { واتقوا الله ربكم } [الطلاق: 1] عن التشديد عليها، وإخراجها عن بيت الرخصة كما قال تعالى: { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } [الطلاق: 1]؛ يعني: ينبغي للقوى الفاعلة أن لا يخرجوهن من بيوتهن أي: القوى القابلة، ولا القوى القابلة يخرجن من بيوت زوجهن ما لم ينقص، وإن خافت من خراب البدن وخراب بيته يكون من شدة غيرة القوى الفاعلة، وغلبة حميتها في شرح السلوك، يجوز للقوة القابلة أن تخرج من بيت الزوج إلى بيت أمها وهي: بيت القالب وبيت الشبهة، وإن دخلت بيت الحرام وهو: الهوى يجب عليها الرجم { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } [الطلاق: 1]، يعني: لا يجوز للقوة الفاعلة إخراج القوة القابلة عن بيتها إلا أن تأتي القوة القابلة بفاحشة وهي الكفر، { مبينة } بلسانها غير أن تكن في صدورها { وتلك حدود الله } [الطلاق: 1]، حدود بينه على الخلق { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } [الطلاق: 1]، فالواجب عليه اتباع الأمر والنهي، والتباعد عن الابتداع في العبادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" كل بدعة ضلالة "
، و " كل عمل لا يعمل بسنتي فهو بدعة " ، { لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } [الطلاق: 1]، يعني: إن كنت لا تخرجها يمكن أن يحدث الله في قلبها توبة وإنابة وندامة على فعلها، وترجع عن فعلها وتستغفر، ويجعل الله في قلبك شفقة عليها جديدة محدثة.
{ فإذا بلغن أجلهن } [الطلاق: 2]، يعني: قربن من انقضاء عدتهن؛ { فأمسكوهن بمعروف } [الطلاق: 2]، يعني: راجعوهن باللطف، وعدوهن من الله رحمة ومغفرة، وقووا خاطرهن بالخواطر اللطيفة والواقعات القلبية والسرية والرحمية والخفية والتجليات الجمالية، { أو فارقوهن بمعروف } [الطلاق: 2]، أي: اتركوهن بمعروف يعني: لا تأخذ القوة الفاعلة المعارف الروحانية منها؛ فربما يدخل عليها السرية والخفية ويجعل بعد ذلك على الروح الدخول فيها، وألف بينهما المؤلف الحقيقي، { وأشهدوا ذوى عدل منكم } [الطلاق: 2]، يعني: أشهدوا على الرجعة أو الفراق النفس اللوامة والملهمة، والحكمة في هذا الإشهاد أن اللوامة ربما تلومها فيرجعان، والملهمة ربما تلهمها بالخير [فتعان] { وأقيموا الشهادة لله } [الطلاق: 2]، يعني: ينبغي أن الشهود يقيموا شهادتهم بالصدق بالله عند قاضي العقل، { ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر } [الطلاق: 2]، يعني: بينا هذه الحدود ليتعظ بها القوة المؤمنة المصدقة باليوم الآخر، لئلا يستعجل في الأمور، ولا يظلم على القوى القابلة الضعيفة، وحمل المجاهدة عليها فوق طاقتها، وتتعظ بها القوة المؤمنة القابلة، ولا يأذن للهوى أن يدخل عليها، ولا يأبى أمر القوة الفاعلة بالنشوز، { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } [الطلاق: 2]، يعني: من يخش الله من القوة الفاعلة والقابلة، ولا يتعد حدود الله، ويجتنب عن الفواحش، يجعل له مخرجا من خواطر الشيطان، ومخرجا من ضيق الهوى.
الطلاق 65:2
يا أيها المطلق أما تعلم أنك مقيد بالأمر والنهي، غير مطلق ما دمت في سجن القالب وقيد الطبيعة محبوسا؛ فإذا أنت تشتهي أن تطلق القوة القالبية - [النفورة] عن قبول الحق، الخائنة في أمانة الأسرار - فاقتف أثر نبيك عليه الصلاة والسلام، وافهم ما قلنا له في الكلام، وبينا له فيه الحلال والحرام حيث قلنا: { يأيها النبي إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن } [الطلاق: 1]، يعني: لطهرهن الذي تحصينه من عدتهن؛ فينبغي للسالك أن لا يطلق القوة القالبية بتة البتة، ويطلقها على وجه السنة في الطهر من علة إبائها الحق عند غلبة دم محبة الدنيا عليها، أو حمل خاطر الهوى، وهاتان الحالتان حيضها ونفاسها، والحكمة في تأخير الطلاق إلى وضع الحمل ووقت الطهر: رحمة الحق ورأفة على الخلق؛ فربما ترجع القوة العاصية القابلة بعد خلاصها من دم محبة الدنيا، ووضع حمل خاطر الهوى، كما يقول الله تعالى: { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } [الطلاق: 1]، وينبغي للمسلك أن لا يطلق مريدا دخل في حبالة ولايته لترك أدب من الآداب - عند اتساع مجاري شيطانه، لاشتغاله بالاستراحة على خلاف عادته، وتصرف الهوى في باطنه - حتى يطهر باطنه عن هاتين العلتين؛ فربما يتوب إلى الله، ويرجع عن فعله، ويستغفر بين يدي شيخه، ويجعل الله قبوله في قلب مسلكه أكثر مما كان قبل ذلك، { وأحصوا العدة } [الطلاق: 1]، يعني: عدد أقرائها ليعلم بقاء زمان الرجعة، ومراجعة ومراعاة أمر النفقة والسكنى إذا أراد أن يطلقها ثلاثا، وإحصاء السالك عدد أقراء القوة القابلة كل يوم خمس مرات في أوقات الصلاة، ومراعاة خاطرها بالخواطر الكلية المبشرة لها، ومراعاة السكنى أن يسكنها في بيت الرخصة، ولا يشدد عليها بأمر العزيمة، { واتقوا الله ربكم } [الطلاق: 1] عن التشديد عليها، وإخراجها عن بيت الرخصة كما قال تعالى: { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } [الطلاق: 1]؛ يعني: ينبغي للقوى الفاعلة أن لا يخرجوهن من بيوتهن أي: القوى القابلة، ولا القوى القابلة يخرجن من بيوت زوجهن ما لم ينقص، وإن خافت من خراب البدن وخراب بيته يكون من شدة غيرة القوى الفاعلة، وغلبة حميتها في شرح السلوك، يجوز للقوة القابلة أن تخرج من بيت الزوج إلى بيت أمها وهي: بيت القالب وبيت الشبهة، وإن دخلت بيت الحرام وهو: الهوى يجب عليها الرجم { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } [الطلاق: 1]، يعني: لا يجوز للقوة الفاعلة إخراج القوة القابلة عن بيتها إلا أن تأتي القوة القابلة بفاحشة وهي الكفر، { مبينة } بلسانها غير أن تكن في صدورها { وتلك حدود الله } [الطلاق: 1]، حدود بينه على الخلق { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } [الطلاق: 1]، فالواجب عليه اتباع الأمر والنهي، والتباعد عن الابتداع في العبادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" كل بدعة ضلالة "
، و " كل عمل لا يعمل بسنتي فهو بدعة " ، { لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } [الطلاق: 1]، يعني: إن كنت لا تخرجها يمكن أن يحدث الله في قلبها توبة وإنابة وندامة على فعلها، وترجع عن فعلها وتستغفر، ويجعل الله في قلبك شفقة عليها جديدة محدثة.
{ فإذا بلغن أجلهن } [الطلاق: 2]، يعني: قربن من انقضاء عدتهن؛ { فأمسكوهن بمعروف } [الطلاق: 2]، يعني: راجعوهن باللطف، وعدوهن من الله رحمة ومغفرة، وقووا خاطرهن بالخواطر اللطيفة والواقعات القلبية والسرية والرحمية والخفية والتجليات الجمالية، { أو فارقوهن بمعروف } [الطلاق: 2]، أي: اتركوهن بمعروف يعني: لا تأخذ القوة الفاعلة المعارف الروحانية منها؛ فربما يدخل عليها السرية والخفية ويجعل بعد ذلك على الروح الدخول فيها، وألف بينهما المؤلف الحقيقي، { وأشهدوا ذوى عدل منكم } [الطلاق: 2]، يعني: أشهدوا على الرجعة أو الفراق النفس اللوامة والملهمة، والحكمة في هذا الإشهاد أن اللوامة ربما تلومها فيرجعان، والملهمة ربما تلهمها بالخير [فتعان] { وأقيموا الشهادة لله } [الطلاق: 2]، يعني: ينبغي أن الشهود يقيموا شهادتهم بالصدق بالله عند قاضي العقل، { ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر } [الطلاق: 2]، يعني: بينا هذه الحدود ليتعظ بها القوة المؤمنة المصدقة باليوم الآخر، لئلا يستعجل في الأمور، ولا يظلم على القوى القابلة الضعيفة، وحمل المجاهدة عليها فوق طاقتها، وتتعظ بها القوة المؤمنة القابلة، ولا يأذن للهوى أن يدخل عليها، ولا يأبى أمر القوة الفاعلة بالنشوز، { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } [الطلاق: 2]، يعني: من يخش الله من القوة الفاعلة والقابلة، ولا يتعد حدود الله، ويجتنب عن الفواحش، يجعل له مخرجا من خواطر الشيطان، ومخرجا من ضيق الهوى.
الطلاق 65:3
{ ويرزقه من حيث لا يحتسب } [الطلاق: 3]، من اللطائف الخفية، والمعارف الإلهية، والتجليات الجمالية، من حيث لا يحتسب، وهذا مما جربناه كثيرا، إن لطف يصل إلى السالك وقت [يأنسه عند] نزول الوارد اللطفي، { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } [الطلاق: 3]، يعني: من يتوكل حال القبض ونزول البلاء، ويعلم أن القابض هو الله، والمبلي هو، ويكل أمره إليه، حسبه هو من تدبيراته التي تشوشه ولا يكون إلا ما أراد الله وقوعه.
{ إن الله بالغ أمره } [الطلاق: 3]، يعني: فنفذ قضاؤه لا محالة.
قال سيدنا علي رضي الله عنه: إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور. { قد جعل الله لكل شيء قدرا } [الطلاق: 3]، يعني: حالة القبض مقدرة، وحالة البسط مقدرة؛ فينبغي أن لا تضجر عند القبض ولا تقنط من رحمة الله، ولا تأمن حالة البسط من مكر الله وتكون بين خوف ورجاء ما دمت في سجن القلب محبوسا؛ لأن الخوف المفرط المثمر لليأس يهلك صاحبه بالكفر، والرجاء المفرط للأمن أيضا يهلك صاحبه بالخسران؛ فالواجب للسالك أن يعلم أن الله بصير بحاله رحيم رءوف عليه، ويقول:
وكلت إلى المحبوب أمري كله
فإن شاء أحياني، وإن شاء أتلفا
أنا العبد وما للعبد غيره، { واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم إن ارتبتم } [الطلاق: 4]، يعني: شككتم فلم تدروا ما عدتهن { فعدتهن ثلاثة أشهر } [الطلاق: 4]، وحظ السالك من هذه الآية يعني: إذا كانت القوة القابلة في غفران إرادتها يجب مراعاتها أكثر من مراعاتها القوة القابلة التي بردت حرارتها وتوجهت قوة استعدادها إلى الانحطاط، وإن إرادة القوة الفاعلة تطليقها وتطليقها على وجه السنة وانقضاؤها بعد ثلاثة أشهر مطمئنة وملهمية ولوامية؛ فإذا رجعت القوة القابلة راكضة على عقبها إلى أماريتها تمت عدتها، { واللائي لم يحضن } [الطلاق: 4]، وهي القابلة الناقص استعدادها حكمها حكم الآيسات، { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } [الطلاق: 4]، يعني: القوة الحاملة خاطر الهوى عدتها وضع حملها، { ومن يتق الله } [الطلاق: 4]، بعد الوضع ولا يلتفت إلى خاطر الهوى { يجعل له من أمره يسرا } [الطلاق: 4]، يعني: يسر الله أمره بالتوبة وسهل عليه سلوك الطريق.
{ ذلك أمر الله } [الطلاق: 5]، يعني: ما ذكر من الأحكام والحدود { أنزله إليكم } ، بالوارد الجلي { ومن يتق الله } [الطلاق: 5]، ولا يشك في أحكام الوارد ويتوب إليه { يكفر عنه سيئاته } [الطلاق: 5]، التي سلفت من النفور عن أمر الولي والالتفات إلى خاطر الهوى { ويعظم له أجرا } [الطلاق: 5]، بأن الله يبدل - بلطفه - سيئاتهم حسنات، وهذا مما شاهدنا في أثناء السلوك دائما يذنب السالك ويخاف من ذلك الذنب يسد عليه باب المكاشفات والمشاهدات؛ [فربما] يفتح عليه أبواب المكاشفات والمشاهدات أكثر مما كان قبل حدوث ذلك الذنب، ويتفق هذا لصادق إذا اعترى عليه عجب من كثرة مجاهدته وصفاء أعماله؛ فأجرى عليه ذلك الذنب ليذهب بعجبه، ويظهر فيه الإفلاس، والمسكنة، والعجز، والاضطرار، وتعيير نفسه والنظر إليها بعين الحقارة، وكل هذا بقبول الحضرة الإلهية؛ فإذا خاف على ذنبه وأيس من نفسه وعمله يبدل الله سيئاته حسنات، ويفتح عليه أبواب المكاشفات والمشاهدات والواقعات مما يتعجب السالك من تلك الفتوحات.
الطلاق 65:4
{ ويرزقه من حيث لا يحتسب } [الطلاق: 3]، من اللطائف الخفية، والمعارف الإلهية، والتجليات الجمالية، من حيث لا يحتسب، وهذا مما جربناه كثيرا، إن لطف يصل إلى السالك وقت [يأنسه عند] نزول الوارد اللطفي، { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } [الطلاق: 3]، يعني: من يتوكل حال القبض ونزول البلاء، ويعلم أن القابض هو الله، والمبلي هو، ويكل أمره إليه، حسبه هو من تدبيراته التي تشوشه ولا يكون إلا ما أراد الله وقوعه.
{ إن الله بالغ أمره } [الطلاق: 3]، يعني: فنفذ قضاؤه لا محالة.
قال سيدنا علي رضي الله عنه: إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور. { قد جعل الله لكل شيء قدرا } [الطلاق: 3]، يعني: حالة القبض مقدرة، وحالة البسط مقدرة؛ فينبغي أن لا تضجر عند القبض ولا تقنط من رحمة الله، ولا تأمن حالة البسط من مكر الله وتكون بين خوف ورجاء ما دمت في سجن القلب محبوسا؛ لأن الخوف المفرط المثمر لليأس يهلك صاحبه بالكفر، والرجاء المفرط للأمن أيضا يهلك صاحبه بالخسران؛ فالواجب للسالك أن يعلم أن الله بصير بحاله رحيم رءوف عليه، ويقول:
وكلت إلى المحبوب أمري كله
فإن شاء أحياني، وإن شاء أتلفا
أنا العبد وما للعبد غيره، { واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم إن ارتبتم } [الطلاق: 4]، يعني: شككتم فلم تدروا ما عدتهن { فعدتهن ثلاثة أشهر } [الطلاق: 4]، وحظ السالك من هذه الآية يعني: إذا كانت القوة القابلة في غفران إرادتها يجب مراعاتها أكثر من مراعاتها القوة القابلة التي بردت حرارتها وتوجهت قوة استعدادها إلى الانحطاط، وإن إرادة القوة الفاعلة تطليقها وتطليقها على وجه السنة وانقضاؤها بعد ثلاثة أشهر مطمئنة وملهمية ولوامية؛ فإذا رجعت القوة القابلة راكضة على عقبها إلى أماريتها تمت عدتها، { واللائي لم يحضن } [الطلاق: 4]، وهي القابلة الناقص استعدادها حكمها حكم الآيسات، { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } [الطلاق: 4]، يعني: القوة الحاملة خاطر الهوى عدتها وضع حملها، { ومن يتق الله } [الطلاق: 4]، بعد الوضع ولا يلتفت إلى خاطر الهوى { يجعل له من أمره يسرا } [الطلاق: 4]، يعني: يسر الله أمره بالتوبة وسهل عليه سلوك الطريق.
{ ذلك أمر الله } [الطلاق: 5]، يعني: ما ذكر من الأحكام والحدود { أنزله إليكم } ، بالوارد الجلي { ومن يتق الله } [الطلاق: 5]، ولا يشك في أحكام الوارد ويتوب إليه { يكفر عنه سيئاته } [الطلاق: 5]، التي سلفت من النفور عن أمر الولي والالتفات إلى خاطر الهوى { ويعظم له أجرا } [الطلاق: 5]، بأن الله يبدل - بلطفه - سيئاتهم حسنات، وهذا مما شاهدنا في أثناء السلوك دائما يذنب السالك ويخاف من ذلك الذنب يسد عليه باب المكاشفات والمشاهدات؛ [فربما] يفتح عليه أبواب المكاشفات والمشاهدات أكثر مما كان قبل حدوث ذلك الذنب، ويتفق هذا لصادق إذا اعترى عليه عجب من كثرة مجاهدته وصفاء أعماله؛ فأجرى عليه ذلك الذنب ليذهب بعجبه، ويظهر فيه الإفلاس، والمسكنة، والعجز، والاضطرار، وتعيير نفسه والنظر إليها بعين الحقارة، وكل هذا بقبول الحضرة الإلهية؛ فإذا خاف على ذنبه وأيس من نفسه وعمله يبدل الله سيئاته حسنات، ويفتح عليه أبواب المكاشفات والمشاهدات والواقعات مما يتعجب السالك من تلك الفتوحات.
الطلاق 65:5
{ ويرزقه من حيث لا يحتسب } [الطلاق: 3]، من اللطائف الخفية، والمعارف الإلهية، والتجليات الجمالية، من حيث لا يحتسب، وهذا مما جربناه كثيرا، إن لطف يصل إلى السالك وقت [يأنسه عند] نزول الوارد اللطفي، { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } [الطلاق: 3]، يعني: من يتوكل حال القبض ونزول البلاء، ويعلم أن القابض هو الله، والمبلي هو، ويكل أمره إليه، حسبه هو من تدبيراته التي تشوشه ولا يكون إلا ما أراد الله وقوعه.
{ إن الله بالغ أمره } [الطلاق: 3]، يعني: فنفذ قضاؤه لا محالة.
قال سيدنا علي رضي الله عنه: إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور. { قد جعل الله لكل شيء قدرا } [الطلاق: 3]، يعني: حالة القبض مقدرة، وحالة البسط مقدرة؛ فينبغي أن لا تضجر عند القبض ولا تقنط من رحمة الله، ولا تأمن حالة البسط من مكر الله وتكون بين خوف ورجاء ما دمت في سجن القلب محبوسا؛ لأن الخوف المفرط المثمر لليأس يهلك صاحبه بالكفر، والرجاء المفرط للأمن أيضا يهلك صاحبه بالخسران؛ فالواجب للسالك أن يعلم أن الله بصير بحاله رحيم رءوف عليه، ويقول:
وكلت إلى المحبوب أمري كله
فإن شاء أحياني، وإن شاء أتلفا
أنا العبد وما للعبد غيره، { واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم إن ارتبتم } [الطلاق: 4]، يعني: شككتم فلم تدروا ما عدتهن { فعدتهن ثلاثة أشهر } [الطلاق: 4]، وحظ السالك من هذه الآية يعني: إذا كانت القوة القابلة في غفران إرادتها يجب مراعاتها أكثر من مراعاتها القوة القابلة التي بردت حرارتها وتوجهت قوة استعدادها إلى الانحطاط، وإن إرادة القوة الفاعلة تطليقها وتطليقها على وجه السنة وانقضاؤها بعد ثلاثة أشهر مطمئنة وملهمية ولوامية؛ فإذا رجعت القوة القابلة راكضة على عقبها إلى أماريتها تمت عدتها، { واللائي لم يحضن } [الطلاق: 4]، وهي القابلة الناقص استعدادها حكمها حكم الآيسات، { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } [الطلاق: 4]، يعني: القوة الحاملة خاطر الهوى عدتها وضع حملها، { ومن يتق الله } [الطلاق: 4]، بعد الوضع ولا يلتفت إلى خاطر الهوى { يجعل له من أمره يسرا } [الطلاق: 4]، يعني: يسر الله أمره بالتوبة وسهل عليه سلوك الطريق.
{ ذلك أمر الله } [الطلاق: 5]، يعني: ما ذكر من الأحكام والحدود { أنزله إليكم } ، بالوارد الجلي { ومن يتق الله } [الطلاق: 5]، ولا يشك في أحكام الوارد ويتوب إليه { يكفر عنه سيئاته } [الطلاق: 5]، التي سلفت من النفور عن أمر الولي والالتفات إلى خاطر الهوى { ويعظم له أجرا } [الطلاق: 5]، بأن الله يبدل - بلطفه - سيئاتهم حسنات، وهذا مما شاهدنا في أثناء السلوك دائما يذنب السالك ويخاف من ذلك الذنب يسد عليه باب المكاشفات والمشاهدات؛ [فربما] يفتح عليه أبواب المكاشفات والمشاهدات أكثر مما كان قبل حدوث ذلك الذنب، ويتفق هذا لصادق إذا اعترى عليه عجب من كثرة مجاهدته وصفاء أعماله؛ فأجرى عليه ذلك الذنب ليذهب بعجبه، ويظهر فيه الإفلاس، والمسكنة، والعجز، والاضطرار، وتعيير نفسه والنظر إليها بعين الحقارة، وكل هذا بقبول الحضرة الإلهية؛ فإذا خاف على ذنبه وأيس من نفسه وعمله يبدل الله سيئاته حسنات، ويفتح عليه أبواب المكاشفات والمشاهدات والواقعات مما يتعجب السالك من تلك الفتوحات.
الطلاق 65:6
{ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } [الطلاق: 6]، يعني: القوة القابلة المطلقة أسكنها من حيث يسكن من وجود الوجد الغيبي والمعارف القلبية، ووسع معيشتها من المعارف والواردات { ولا تضآروهن } [الطلاق: 6]، أي: لا تؤذونهن بالمجاهدات الشاقة على البدن { لتضيقوا عليهن } [الطلاق: 6]، مساكنهن في بيوتكم بحيث يضطرون إلى الخروج إلى بيت القالب أو بيت الهوى؛ فإن ذلك التضييق كان ذنبا لكم { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } [الطلاق: 6]، من النصائح والمواعظ والمعارف حتى يضمن حمل الخواطر الهوائية { فإن أرضعن لكم } [الطلاق: 6]، يعني: إن أرضعن ولدكم وهو: عملكم البدني؛ بأن يرضع قوتك القالبية ليعمل بها { فآتوهن أجورهن } ، على إرضاعهن أولاد أعمالكم الصالحة من المعارف الغيبية والخواطر القلبية والأصوات الحسية السمعية { وأتمروا بينكم بمعروف } ، أي: يقتصدوا في الأخذ والإعطاء ولا يقصدوا القرار من الجانبين { وإن تعاسرتم } [الطلاق: 6]، في الأجرة والإرضاع؛ فليس للقوة الفاعلة إكراه القوة القابلة، ولكنه يستأجر للصبي مرضعا غير أمه؛ فينبغي للسالك في هذا المقام أن يتوجه بالكلية إلى الله، ولا يشتغل بغيره، ويدخل خلوته ويسد عليه بابه، إن أراد الله حياته وقيامه يرسل إليه شرابه وطعامه [من] عالم الغيب، بحيث لا يكون له احتياج إلى طعام المخلوقين، ويرضع أطفال العمالة الصالحة من ثدي القلب في القلب، أحسن مما كان يرضعه من ثدي القلب في عالم الشهادة { فسترضع له أخرى } [الطلاق: 6]، إشارة إلى هذا.
{ لينفق ذو سعة من سعته } [الطلاق: 7]، يعني: قدر غناه، والغنى غنى القلب، { ومن قدر عليه رزقه } [الطلاق: 7]، يعني: ضيق عليه رزقه من عالم المكاشفات والمشاهدات { فلينفق ممآ آتاه الله } [الطلاق: 7]، يعني: ينفق استعداده الحاصل من تلك المشاهدات السابقة { لا يكلف الله نفسا إلا مآ آتاها } [الطلاق: 7]، يعني: الله يعلم بما أعطى كل شخص من الاستعداد؛ فإن لم يعطه استعداد لا يكلفه على إنفاقه، ولا يعذبه على ترك الإنفاق إن لم يكن له استعداد وهبي ولا كسبي؛ فالواجب على المسلك أن لا يبخل على مريديه بما آتاه الله من المعارف ما يصلح لحوصلة كل واحد منهم، وإن ضيق الوقت عليه، ولا يرد الوارد الجديد؛ فعليه أن ينفق على المريدين من المعارف السمعية، والمعارف التي كشفت عليه من قبل دخول حال النكرة { سيجعل الله بعد عسر يسرا } [الطلاق: 7]، يعني: بعد عسر النكرة يسر المعرفة للمسلك المنتهي، وبعد عسر القبض يسر البسط للسالك المتوسط، وبعد عسر المجاهدة يسر المشاهدة للمبتدئ.
الطلاق 65:7
{ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } [الطلاق: 6]، يعني: القوة القابلة المطلقة أسكنها من حيث يسكن من وجود الوجد الغيبي والمعارف القلبية، ووسع معيشتها من المعارف والواردات { ولا تضآروهن } [الطلاق: 6]، أي: لا تؤذونهن بالمجاهدات الشاقة على البدن { لتضيقوا عليهن } [الطلاق: 6]، مساكنهن في بيوتكم بحيث يضطرون إلى الخروج إلى بيت القالب أو بيت الهوى؛ فإن ذلك التضييق كان ذنبا لكم { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } [الطلاق: 6]، من النصائح والمواعظ والمعارف حتى يضمن حمل الخواطر الهوائية { فإن أرضعن لكم } [الطلاق: 6]، يعني: إن أرضعن ولدكم وهو: عملكم البدني؛ بأن يرضع قوتك القالبية ليعمل بها { فآتوهن أجورهن } ، على إرضاعهن أولاد أعمالكم الصالحة من المعارف الغيبية والخواطر القلبية والأصوات الحسية السمعية { وأتمروا بينكم بمعروف } ، أي: يقتصدوا في الأخذ والإعطاء ولا يقصدوا القرار من الجانبين { وإن تعاسرتم } [الطلاق: 6]، في الأجرة والإرضاع؛ فليس للقوة الفاعلة إكراه القوة القابلة، ولكنه يستأجر للصبي مرضعا غير أمه؛ فينبغي للسالك في هذا المقام أن يتوجه بالكلية إلى الله، ولا يشتغل بغيره، ويدخل خلوته ويسد عليه بابه، إن أراد الله حياته وقيامه يرسل إليه شرابه وطعامه [من] عالم الغيب، بحيث لا يكون له احتياج إلى طعام المخلوقين، ويرضع أطفال العمالة الصالحة من ثدي القلب في القلب، أحسن مما كان يرضعه من ثدي القلب في عالم الشهادة { فسترضع له أخرى } [الطلاق: 6]، إشارة إلى هذا.
{ لينفق ذو سعة من سعته } [الطلاق: 7]، يعني: قدر غناه، والغنى غنى القلب، { ومن قدر عليه رزقه } [الطلاق: 7]، يعني: ضيق عليه رزقه من عالم المكاشفات والمشاهدات { فلينفق ممآ آتاه الله } [الطلاق: 7]، يعني: ينفق استعداده الحاصل من تلك المشاهدات السابقة { لا يكلف الله نفسا إلا مآ آتاها } [الطلاق: 7]، يعني: الله يعلم بما أعطى كل شخص من الاستعداد؛ فإن لم يعطه استعداد لا يكلفه على إنفاقه، ولا يعذبه على ترك الإنفاق إن لم يكن له استعداد وهبي ولا كسبي؛ فالواجب على المسلك أن لا يبخل على مريديه بما آتاه الله من المعارف ما يصلح لحوصلة كل واحد منهم، وإن ضيق الوقت عليه، ولا يرد الوارد الجديد؛ فعليه أن ينفق على المريدين من المعارف السمعية، والمعارف التي كشفت عليه من قبل دخول حال النكرة { سيجعل الله بعد عسر يسرا } [الطلاق: 7]، يعني: بعد عسر النكرة يسر المعرفة للمسلك المنتهي، وبعد عسر القبض يسر البسط للسالك المتوسط، وبعد عسر المجاهدة يسر المشاهدة للمبتدئ.
الطلاق 65:8
{ وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله } [الطلاق: 8]، يعني: كل أهل قرية قالب وأشار إلى القوى القالبية في هذه لأنها إذا عتت وعصت أمر ربها، ورسل الرب وهي: الخواطر الرحمانية { فحاسبناها حسابا شديدا } [الطلاق: 8]، وشدة حسابها أن يوكل عليها القوة القلبية ليحاسبها في كل نظرة ولقمة { وعذبناها عذابا نكرا } [الطلاق: 8]، من إبطانها في مقام النكرة.
{ فذاقت وبال أمرها } [الطلاق: 9]، يعني: ذاقت من مرارة المجاهدة والقبض والنكرة جزاء ما عملت بخاطر الهوى، واشتغلت بشهواتها العاجلة الردية { وكان عاقبة أمرها خسرا } [الطلاق: 9]، يعني: بعد أن يقاسي في الدنيا بمرارة المجاهدة والقبض والنكرة إن [ثبتت] على متابعة الهوى فيكون عاقبتها أيضا خسرانه رأس ماله في المجاهدة، وما حصل له ربح المشاهدة، نعوذ بالله من مثل هذا في الدنيا والعقبى.
{ أعد الله لهم عذابا شديدا } [الطلاق: 10]، يعني: في الآخرة بما كسبوا في الدنيا، وهو عذاب الاطلاع على خسران رأس المال بلا ربح، وهو الفقر المذموم { فاتقوا الله } [الطلاق: 10]، عن العتو والعصيان { يأولي الألباب الذين آمنوا } [الطلاق: 10]، يعني: أيتها القوى المؤمنة الأئمة { قد أنزل الله إليكم ذكرا } [الطلاق: 10].
الطلاق 65:9
{ وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله } [الطلاق: 8]، يعني: كل أهل قرية قالب وأشار إلى القوى القالبية في هذه لأنها إذا عتت وعصت أمر ربها، ورسل الرب وهي: الخواطر الرحمانية { فحاسبناها حسابا شديدا } [الطلاق: 8]، وشدة حسابها أن يوكل عليها القوة القلبية ليحاسبها في كل نظرة ولقمة { وعذبناها عذابا نكرا } [الطلاق: 8]، من إبطانها في مقام النكرة.
{ فذاقت وبال أمرها } [الطلاق: 9]، يعني: ذاقت من مرارة المجاهدة والقبض والنكرة جزاء ما عملت بخاطر الهوى، واشتغلت بشهواتها العاجلة الردية { وكان عاقبة أمرها خسرا } [الطلاق: 9]، يعني: بعد أن يقاسي في الدنيا بمرارة المجاهدة والقبض والنكرة إن [ثبتت] على متابعة الهوى فيكون عاقبتها أيضا خسرانه رأس ماله في المجاهدة، وما حصل له ربح المشاهدة، نعوذ بالله من مثل هذا في الدنيا والعقبى.
{ أعد الله لهم عذابا شديدا } [الطلاق: 10]، يعني: في الآخرة بما كسبوا في الدنيا، وهو عذاب الاطلاع على خسران رأس المال بلا ربح، وهو الفقر المذموم { فاتقوا الله } [الطلاق: 10]، عن العتو والعصيان { يأولي الألباب الذين آمنوا } [الطلاق: 10]، يعني: أيتها القوى المؤمنة الأئمة { قد أنزل الله إليكم ذكرا } [الطلاق: 10].
الطلاق 65:10
{ وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله } [الطلاق: 8]، يعني: كل أهل قرية قالب وأشار إلى القوى القالبية في هذه لأنها إذا عتت وعصت أمر ربها، ورسل الرب وهي: الخواطر الرحمانية { فحاسبناها حسابا شديدا } [الطلاق: 8]، وشدة حسابها أن يوكل عليها القوة القلبية ليحاسبها في كل نظرة ولقمة { وعذبناها عذابا نكرا } [الطلاق: 8]، من إبطانها في مقام النكرة.
{ فذاقت وبال أمرها } [الطلاق: 9]، يعني: ذاقت من مرارة المجاهدة والقبض والنكرة جزاء ما عملت بخاطر الهوى، واشتغلت بشهواتها العاجلة الردية { وكان عاقبة أمرها خسرا } [الطلاق: 9]، يعني: بعد أن يقاسي في الدنيا بمرارة المجاهدة والقبض والنكرة إن [ثبتت] على متابعة الهوى فيكون عاقبتها أيضا خسرانه رأس ماله في المجاهدة، وما حصل له ربح المشاهدة، نعوذ بالله من مثل هذا في الدنيا والعقبى.
{ أعد الله لهم عذابا شديدا } [الطلاق: 10]، يعني: في الآخرة بما كسبوا في الدنيا، وهو عذاب الاطلاع على خسران رأس المال بلا ربح، وهو الفقر المذموم { فاتقوا الله } [الطلاق: 10]، عن العتو والعصيان { يأولي الألباب الذين آمنوا } [الطلاق: 10]، يعني: أيتها القوى المؤمنة الأئمة { قد أنزل الله إليكم ذكرا } [الطلاق: 10].
الطلاق 65:11
{ رسولا } [الطلاق: 11]، يعني: الوارد رسولا يدل على الذكر يعني: أنزل الله إليكم رسولا وهو اللطيفة المبلغة { يتلوا عليكم آيات الله مبينات } [الطلاق: 11]، يعني: يتلو عليكم آيات أنفسكم مبينات بحيث تشاهدونها في أنفسكم.
{ ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } [الطلاق: 11]، يعني: يخرج القوى المؤمنة التي اشتغلت بالأعمال الصالحة لها في دار البقاء من ظلمات القالب والطبيعة إلى نور العقل والنور { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا } [الطلاق: 11]، القوى القالبية { يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } [الطلاق: 11]، يعني: يدخله جنات القلب التي تجري من تحتها أنهار المعرفة { خالدين فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا } [الطلاق: 11]، من عنده مثل مشاهدة جماله.
{ الله الذي خلق سبع سموت } [الطلاق: 12]، أطوار القلب { ومن الأرض مثلهن } [الطلاق: 12]، أي من القالب سبعة أعضاء { يتنزل الأمر بينهن } [الطلاق: 12]، يعني: الأمر السماوي وقت التدبير ينزل إلى الأرض ويحصل من القوى الأرضية استعداد العروج، ويعرج إلى الحضرة الربانية كما بينا في كثير من [مولاتنا] حقيقة النزول وحكمة العروج { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير } [الطلاق: 12]، يعني: يقدر على أن يدع الأمر في ظلمات الأرض ليكسب [الاستعداد] ويدس أنواره السماوية في تراب الطبيعة وتهوي إلى أسفل الدركات، ويقدر أن يحدث الاستعدادات القالبية الظلمانية بقوة الأمر من أسفل سافلين الدركات الطبيعية الجسمانية إلى أعلى عليين الروحية الرحمانية { وأن الله قد أحاط بكل شيء علما } [الطلاق: 12]، يعني: ليعلموا أن علم الله محيط بالأرضيات والسماويات، يعلم استعداد [كل] لطيفة أرضية خلقية، ولطيفة سماوية أمرية، ويستعملها على قدر استعدادها، وهو غالب على أمره، حاكم في ملكه، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا ولا تجعلنا مقيدين بقيد الطبيعة، [مغلولين] في أسر الهوى، وثبتنا على متابعة المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الجزاء.
الطلاق 65:12
{ رسولا } [الطلاق: 11]، يعني: الوارد رسولا يدل على الذكر يعني: أنزل الله إليكم رسولا وهو اللطيفة المبلغة { يتلوا عليكم آيات الله مبينات } [الطلاق: 11]، يعني: يتلو عليكم آيات أنفسكم مبينات بحيث تشاهدونها في أنفسكم.
{ ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } [الطلاق: 11]، يعني: يخرج القوى المؤمنة التي اشتغلت بالأعمال الصالحة لها في دار البقاء من ظلمات القالب والطبيعة إلى نور العقل والنور { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا } [الطلاق: 11]، القوى القالبية { يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } [الطلاق: 11]، يعني: يدخله جنات القلب التي تجري من تحتها أنهار المعرفة { خالدين فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا } [الطلاق: 11]، من عنده مثل مشاهدة جماله.
{ الله الذي خلق سبع سموت } [الطلاق: 12]، أطوار القلب { ومن الأرض مثلهن } [الطلاق: 12]، أي من القالب سبعة أعضاء { يتنزل الأمر بينهن } [الطلاق: 12]، يعني: الأمر السماوي وقت التدبير ينزل إلى الأرض ويحصل من القوى الأرضية استعداد العروج، ويعرج إلى الحضرة الربانية كما بينا في كثير من [مولاتنا] حقيقة النزول وحكمة العروج { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير } [الطلاق: 12]، يعني: يقدر على أن يدع الأمر في ظلمات الأرض ليكسب [الاستعداد] ويدس أنواره السماوية في تراب الطبيعة وتهوي إلى أسفل الدركات، ويقدر أن يحدث الاستعدادات القالبية الظلمانية بقوة الأمر من أسفل سافلين الدركات الطبيعية الجسمانية إلى أعلى عليين الروحية الرحمانية { وأن الله قد أحاط بكل شيء علما } [الطلاق: 12]، يعني: ليعلموا أن علم الله محيط بالأرضيات والسماويات، يعلم استعداد [كل] لطيفة أرضية خلقية، ولطيفة سماوية أمرية، ويستعملها على قدر استعدادها، وهو غالب على أمره، حاكم في ملكه، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا ولا تجعلنا مقيدين بقيد الطبيعة، [مغلولين] في أسر الهوى، وثبتنا على متابعة المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الجزاء.
التحريم 66:1
يا أيها المحرم على نفسك لابتغاء مرضاة اللطيفة القابلة - التي هي زوجك عند مشاهدتها بعد رفع الحجبات المظلمة في أثناء السلوك آيات الأنفسية، وإطلاعها على حصول الحجبات من اللقمات، والاشتغال بالشهوات - ما أحل الله لك من الحظوظ المباحة التي بها يمكن بقاء الحقوق، أما تسمع ما يخاطب ربك به حبيبه عليه السلام في كلامه القديم حيث يقول: { يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك } [التحريم: 1]، وتحرم ما أحل الله لك بحكمته، وفيه مزيد درجتك وقوة ارتقائك إلى عالم الحق، وبه يمكن التجاوز على عالم الروحانية، أما تعلم أني لا أحب المعتدين كما لا أحب المسرفين؛ فالإسراف إفراط، والاعتداء تفريط، وكلاهما مذمومان، وأنت خير الناس وأحب الخلق علي؛ فكن أمة وسطا قائما على الصراط المستقيم بين الإفراط والتفريط { والله غفور رحيم } [التحريم: 1]، يعني: غفور اللمة التي صدرت عنك بتحريم ما أحل الله لك { رحيم } عليك بأمره، كلوا وأشربوا، ورخصته لك في الاشتغال بالشهوات المباحة المصعدة إلى الحق.
{ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } [التحريم: 2]، يعني: ما وجب عليكم أن تكفروها إذا حنثتم، والسنة لأجل هذا وردت: بأن الرجل إذا حلف أن لا يتكلم مع والديه، ورأى الاشتغال بذلك خيرا وأحب عند الله فليتكلم؛ وليكفر عن يمينه { والله مولاكم } [التحريم: 2]، يعني: نصيركم ووليكم ومعينكم { وهو العليم الحكيم } [التحريم: 2]، يعلمكم بعلمه القديم ما كان فيه لكم خير عظيم، وبحكمته خلقكم محتاجين إلى الأكل والشرب والنكاح؛ ليقرب البعيد برحمته، ويبعد القريب بعزته، ويبقي النسل بحكمته.
{ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه } [التحريم: 3]، يعني: إذ أسر اللطيفة الخفية إلى بعض قوى اللطيفة القالبية { حديثا } [التحريم: 3]، من الحقائق { فلما نبأت به } [التحريم: 3]، يعني: تلك القوة بذلك الحديث { وأظهره الله عليه } [التحريم: 3]، يعني: أطلع الله اللطيفة على ما أنبأت القوة نظائرها { عرف بعضه } [التحريم: 3]، أي: غضب بما عرف بعضه؛ فلعله من إفشاؤه سره يعني: أخبرت اللطيفة القوة القابلة بحقيقة سر الربوبية المودعة فيها، وبحقيقة سر الخلافة المودعة؛ فما الروح، أو على ترك ما يكن للقوة القابلة لجهلها بحقيقة ما أحل الله لها؛ { فلما نبأت } القوة القابلة لنظائرها بترك اللطيفة وتحريمها لابتغاء رضاء القوة القابلة ما أحل الله لها، عرفت اللطيفة إفشاء بعض الأسرار التي سارتها بها معها وغضبت { وأعرض عن بعض } [التحريم: 3]، يعني: ما أفشت أسرار الربوبية والخلافة { فلما نبأها به } [التحريم: 3]، يعني: فلما أنبأت اللطيفة الخفية بما أطلع الله لها عليه { قالت } [التحريم: 3]، القوة القابلة { من أنبأك هذا } [التحريم: 3]، يعني: من أخبرك بأني أفشيت سرك { قال نبأني العليم الخبير } [التحريم: 3]، يعني: نبأني من يعلم ضمائر الصدور وسرائر القلوب وخفايا الأرواح، ويخبر بصفة خبير [تنبيها] لمن أراد.
{ إن تتوبآ إلى الله فقد صغت } [التحريم: 4]، يعني: تتوب القوة القابلة ونظيرها إلى الله ويرجعا إلى حضرته بالتضرع والإبهام لئلا تفشيا أسرار اللطيفة الخفية يقبل الله توبتهما { فقد صغت قلوبكما } [التحريم: 4]، يعني: زاغت عن الحق واستوجبت العقوبة حين سرت قلوبكما بتحريم اللطيفة الخفية على نفسها ما أحل الله لها { وإن تظاهرا عليه } [التحريم: 4]، يعني: تعاونا وتتظاهر على تحريم اللطيفة الخفية على نفسها ما أحل الله لها { فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } [التحريم: 4]، يعني: أنا وليها وناصرها والقوى السرية والقوى المؤمنة اللوامية والقوى الملهمية الملكية ظهيرها.
التحريم 66:2
يا أيها المحرم على نفسك لابتغاء مرضاة اللطيفة القابلة - التي هي زوجك عند مشاهدتها بعد رفع الحجبات المظلمة في أثناء السلوك آيات الأنفسية، وإطلاعها على حصول الحجبات من اللقمات، والاشتغال بالشهوات - ما أحل الله لك من الحظوظ المباحة التي بها يمكن بقاء الحقوق، أما تسمع ما يخاطب ربك به حبيبه عليه السلام في كلامه القديم حيث يقول: { يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك } [التحريم: 1]، وتحرم ما أحل الله لك بحكمته، وفيه مزيد درجتك وقوة ارتقائك إلى عالم الحق، وبه يمكن التجاوز على عالم الروحانية، أما تعلم أني لا أحب المعتدين كما لا أحب المسرفين؛ فالإسراف إفراط، والاعتداء تفريط، وكلاهما مذمومان، وأنت خير الناس وأحب الخلق علي؛ فكن أمة وسطا قائما على الصراط المستقيم بين الإفراط والتفريط { والله غفور رحيم } [التحريم: 1]، يعني: غفور اللمة التي صدرت عنك بتحريم ما أحل الله لك { رحيم } عليك بأمره، كلوا وأشربوا، ورخصته لك في الاشتغال بالشهوات المباحة المصعدة إلى الحق.
{ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } [التحريم: 2]، يعني: ما وجب عليكم أن تكفروها إذا حنثتم، والسنة لأجل هذا وردت: بأن الرجل إذا حلف أن لا يتكلم مع والديه، ورأى الاشتغال بذلك خيرا وأحب عند الله فليتكلم؛ وليكفر عن يمينه { والله مولاكم } [التحريم: 2]، يعني: نصيركم ووليكم ومعينكم { وهو العليم الحكيم } [التحريم: 2]، يعلمكم بعلمه القديم ما كان فيه لكم خير عظيم، وبحكمته خلقكم محتاجين إلى الأكل والشرب والنكاح؛ ليقرب البعيد برحمته، ويبعد القريب بعزته، ويبقي النسل بحكمته.
{ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه } [التحريم: 3]، يعني: إذ أسر اللطيفة الخفية إلى بعض قوى اللطيفة القالبية { حديثا } [التحريم: 3]، من الحقائق { فلما نبأت به } [التحريم: 3]، يعني: تلك القوة بذلك الحديث { وأظهره الله عليه } [التحريم: 3]، يعني: أطلع الله اللطيفة على ما أنبأت القوة نظائرها { عرف بعضه } [التحريم: 3]، أي: غضب بما عرف بعضه؛ فلعله من إفشاؤه سره يعني: أخبرت اللطيفة القوة القابلة بحقيقة سر الربوبية المودعة فيها، وبحقيقة سر الخلافة المودعة؛ فما الروح، أو على ترك ما يكن للقوة القابلة لجهلها بحقيقة ما أحل الله لها؛ { فلما نبأت } القوة القابلة لنظائرها بترك اللطيفة وتحريمها لابتغاء رضاء القوة القابلة ما أحل الله لها، عرفت اللطيفة إفشاء بعض الأسرار التي سارتها بها معها وغضبت { وأعرض عن بعض } [التحريم: 3]، يعني: ما أفشت أسرار الربوبية والخلافة { فلما نبأها به } [التحريم: 3]، يعني: فلما أنبأت اللطيفة الخفية بما أطلع الله لها عليه { قالت } [التحريم: 3]، القوة القابلة { من أنبأك هذا } [التحريم: 3]، يعني: من أخبرك بأني أفشيت سرك { قال نبأني العليم الخبير } [التحريم: 3]، يعني: نبأني من يعلم ضمائر الصدور وسرائر القلوب وخفايا الأرواح، ويخبر بصفة خبير [تنبيها] لمن أراد.
{ إن تتوبآ إلى الله فقد صغت } [التحريم: 4]، يعني: تتوب القوة القابلة ونظيرها إلى الله ويرجعا إلى حضرته بالتضرع والإبهام لئلا تفشيا أسرار اللطيفة الخفية يقبل الله توبتهما { فقد صغت قلوبكما } [التحريم: 4]، يعني: زاغت عن الحق واستوجبت العقوبة حين سرت قلوبكما بتحريم اللطيفة الخفية على نفسها ما أحل الله لها { وإن تظاهرا عليه } [التحريم: 4]، يعني: تعاونا وتتظاهر على تحريم اللطيفة الخفية على نفسها ما أحل الله لها { فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } [التحريم: 4]، يعني: أنا وليها وناصرها والقوى السرية والقوى المؤمنة اللوامية والقوى الملهمية الملكية ظهيرها.
التحريم 66:3
يا أيها المحرم على نفسك لابتغاء مرضاة اللطيفة القابلة - التي هي زوجك عند مشاهدتها بعد رفع الحجبات المظلمة في أثناء السلوك آيات الأنفسية، وإطلاعها على حصول الحجبات من اللقمات، والاشتغال بالشهوات - ما أحل الله لك من الحظوظ المباحة التي بها يمكن بقاء الحقوق، أما تسمع ما يخاطب ربك به حبيبه عليه السلام في كلامه القديم حيث يقول: { يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك } [التحريم: 1]، وتحرم ما أحل الله لك بحكمته، وفيه مزيد درجتك وقوة ارتقائك إلى عالم الحق، وبه يمكن التجاوز على عالم الروحانية، أما تعلم أني لا أحب المعتدين كما لا أحب المسرفين؛ فالإسراف إفراط، والاعتداء تفريط، وكلاهما مذمومان، وأنت خير الناس وأحب الخلق علي؛ فكن أمة وسطا قائما على الصراط المستقيم بين الإفراط والتفريط { والله غفور رحيم } [التحريم: 1]، يعني: غفور اللمة التي صدرت عنك بتحريم ما أحل الله لك { رحيم } عليك بأمره، كلوا وأشربوا، ورخصته لك في الاشتغال بالشهوات المباحة المصعدة إلى الحق.
{ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } [التحريم: 2]، يعني: ما وجب عليكم أن تكفروها إذا حنثتم، والسنة لأجل هذا وردت: بأن الرجل إذا حلف أن لا يتكلم مع والديه، ورأى الاشتغال بذلك خيرا وأحب عند الله فليتكلم؛ وليكفر عن يمينه { والله مولاكم } [التحريم: 2]، يعني: نصيركم ووليكم ومعينكم { وهو العليم الحكيم } [التحريم: 2]، يعلمكم بعلمه القديم ما كان فيه لكم خير عظيم، وبحكمته خلقكم محتاجين إلى الأكل والشرب والنكاح؛ ليقرب البعيد برحمته، ويبعد القريب بعزته، ويبقي النسل بحكمته.
{ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه } [التحريم: 3]، يعني: إذ أسر اللطيفة الخفية إلى بعض قوى اللطيفة القالبية { حديثا } [التحريم: 3]، من الحقائق { فلما نبأت به } [التحريم: 3]، يعني: تلك القوة بذلك الحديث { وأظهره الله عليه } [التحريم: 3]، يعني: أطلع الله اللطيفة على ما أنبأت القوة نظائرها { عرف بعضه } [التحريم: 3]، أي: غضب بما عرف بعضه؛ فلعله من إفشاؤه سره يعني: أخبرت اللطيفة القوة القابلة بحقيقة سر الربوبية المودعة فيها، وبحقيقة سر الخلافة المودعة؛ فما الروح، أو على ترك ما يكن للقوة القابلة لجهلها بحقيقة ما أحل الله لها؛ { فلما نبأت } القوة القابلة لنظائرها بترك اللطيفة وتحريمها لابتغاء رضاء القوة القابلة ما أحل الله لها، عرفت اللطيفة إفشاء بعض الأسرار التي سارتها بها معها وغضبت { وأعرض عن بعض } [التحريم: 3]، يعني: ما أفشت أسرار الربوبية والخلافة { فلما نبأها به } [التحريم: 3]، يعني: فلما أنبأت اللطيفة الخفية بما أطلع الله لها عليه { قالت } [التحريم: 3]، القوة القابلة { من أنبأك هذا } [التحريم: 3]، يعني: من أخبرك بأني أفشيت سرك { قال نبأني العليم الخبير } [التحريم: 3]، يعني: نبأني من يعلم ضمائر الصدور وسرائر القلوب وخفايا الأرواح، ويخبر بصفة خبير [تنبيها] لمن أراد.
{ إن تتوبآ إلى الله فقد صغت } [التحريم: 4]، يعني: تتوب القوة القابلة ونظيرها إلى الله ويرجعا إلى حضرته بالتضرع والإبهام لئلا تفشيا أسرار اللطيفة الخفية يقبل الله توبتهما { فقد صغت قلوبكما } [التحريم: 4]، يعني: زاغت عن الحق واستوجبت العقوبة حين سرت قلوبكما بتحريم اللطيفة الخفية على نفسها ما أحل الله لها { وإن تظاهرا عليه } [التحريم: 4]، يعني: تعاونا وتتظاهر على تحريم اللطيفة الخفية على نفسها ما أحل الله لها { فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } [التحريم: 4]، يعني: أنا وليها وناصرها والقوى السرية والقوى المؤمنة اللوامية والقوى الملهمية الملكية ظهيرها.
التحريم 66:4
يا أيها المحرم على نفسك لابتغاء مرضاة اللطيفة القابلة - التي هي زوجك عند مشاهدتها بعد رفع الحجبات المظلمة في أثناء السلوك آيات الأنفسية، وإطلاعها على حصول الحجبات من اللقمات، والاشتغال بالشهوات - ما أحل الله لك من الحظوظ المباحة التي بها يمكن بقاء الحقوق، أما تسمع ما يخاطب ربك به حبيبه عليه السلام في كلامه القديم حيث يقول: { يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك } [التحريم: 1]، وتحرم ما أحل الله لك بحكمته، وفيه مزيد درجتك وقوة ارتقائك إلى عالم الحق، وبه يمكن التجاوز على عالم الروحانية، أما تعلم أني لا أحب المعتدين كما لا أحب المسرفين؛ فالإسراف إفراط، والاعتداء تفريط، وكلاهما مذمومان، وأنت خير الناس وأحب الخلق علي؛ فكن أمة وسطا قائما على الصراط المستقيم بين الإفراط والتفريط { والله غفور رحيم } [التحريم: 1]، يعني: غفور اللمة التي صدرت عنك بتحريم ما أحل الله لك { رحيم } عليك بأمره، كلوا وأشربوا، ورخصته لك في الاشتغال بالشهوات المباحة المصعدة إلى الحق.
{ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } [التحريم: 2]، يعني: ما وجب عليكم أن تكفروها إذا حنثتم، والسنة لأجل هذا وردت: بأن الرجل إذا حلف أن لا يتكلم مع والديه، ورأى الاشتغال بذلك خيرا وأحب عند الله فليتكلم؛ وليكفر عن يمينه { والله مولاكم } [التحريم: 2]، يعني: نصيركم ووليكم ومعينكم { وهو العليم الحكيم } [التحريم: 2]، يعلمكم بعلمه القديم ما كان فيه لكم خير عظيم، وبحكمته خلقكم محتاجين إلى الأكل والشرب والنكاح؛ ليقرب البعيد برحمته، ويبعد القريب بعزته، ويبقي النسل بحكمته.
{ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه } [التحريم: 3]، يعني: إذ أسر اللطيفة الخفية إلى بعض قوى اللطيفة القالبية { حديثا } [التحريم: 3]، من الحقائق { فلما نبأت به } [التحريم: 3]، يعني: تلك القوة بذلك الحديث { وأظهره الله عليه } [التحريم: 3]، يعني: أطلع الله اللطيفة على ما أنبأت القوة نظائرها { عرف بعضه } [التحريم: 3]، أي: غضب بما عرف بعضه؛ فلعله من إفشاؤه سره يعني: أخبرت اللطيفة القوة القابلة بحقيقة سر الربوبية المودعة فيها، وبحقيقة سر الخلافة المودعة؛ فما الروح، أو على ترك ما يكن للقوة القابلة لجهلها بحقيقة ما أحل الله لها؛ { فلما نبأت } القوة القابلة لنظائرها بترك اللطيفة وتحريمها لابتغاء رضاء القوة القابلة ما أحل الله لها، عرفت اللطيفة إفشاء بعض الأسرار التي سارتها بها معها وغضبت { وأعرض عن بعض } [التحريم: 3]، يعني: ما أفشت أسرار الربوبية والخلافة { فلما نبأها به } [التحريم: 3]، يعني: فلما أنبأت اللطيفة الخفية بما أطلع الله لها عليه { قالت } [التحريم: 3]، القوة القابلة { من أنبأك هذا } [التحريم: 3]، يعني: من أخبرك بأني أفشيت سرك { قال نبأني العليم الخبير } [التحريم: 3]، يعني: نبأني من يعلم ضمائر الصدور وسرائر القلوب وخفايا الأرواح، ويخبر بصفة خبير [تنبيها] لمن أراد.
{ إن تتوبآ إلى الله فقد صغت } [التحريم: 4]، يعني: تتوب القوة القابلة ونظيرها إلى الله ويرجعا إلى حضرته بالتضرع والإبهام لئلا تفشيا أسرار اللطيفة الخفية يقبل الله توبتهما { فقد صغت قلوبكما } [التحريم: 4]، يعني: زاغت عن الحق واستوجبت العقوبة حين سرت قلوبكما بتحريم اللطيفة الخفية على نفسها ما أحل الله لها { وإن تظاهرا عليه } [التحريم: 4]، يعني: تعاونا وتتظاهر على تحريم اللطيفة الخفية على نفسها ما أحل الله لها { فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } [التحريم: 4]، يعني: أنا وليها وناصرها والقوى السرية والقوى المؤمنة اللوامية والقوى الملهمية الملكية ظهيرها.
التحريم 66:5
{ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن } [التحريم: 5]، يعني: يقدر الرب إن طلقت اللطيفة الخفية القوى القابلة القالبية على أن يبدلها قوى خيرا منكن { مسلمات } [التحريم: 5]، أي: ذوات تسليم لها { مؤمنات قانتات } [التحريم: 5]، أي: طائعات أمرها راضيات بما يعمل { تائبات } [التحريم: 5]، أي: راجعات عن الخواطر التي كرهتها اللطيفة، { عابدات } [التحريم: 5]، أي: ذوات عبادة نافعة لها، { سائحات } [التحريم: 5]، أي: سالكات مسلكها، صابرات على مخالفة هوى نفسها لطلب رضى اللطيفة الخفية، صائمات عن مشتهيات، { ثيبات } [التحريم: 5]، من القوى التي كانت قابلة للطائف قبل اللطيفة الخفية { وأبكارا } [التحريم: 5]، من القوى القابلة الخاصة التي لا يمسها أحد قبل اللطيفة الخفية، وهي القوة المحبوبية.
{ يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } [التحريم: 6]، يعني: يا أيتها القوى اللائمة المؤمنة احفظوا أنفسكم وقواكم القابلة القالبية نارا { وقودها الناس والحجارة } [التحريم: 6]، يعني: النار المشتعلة في البغض والكبر والحسد في الوجود وقودها الصفات النفسانية والقوى المعدنية القالبية، { عليها ملائكة غلاظ شداد } [التحريم: 6]، يعني: موكلة عليها القوى العلوية الغليظة الشديدة { لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } [التحريم: 6]، يعني: يطيعون الله في تعذيبكم كيف ما شاءوا بكم.
{ يأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون } [التحريم: 7]، [أي] تكسبون في دار الكسب، لا عذر لكم أيتها القوى الكافرة بعد نزع الآيات والأدوات، وأخذ رأس المال عنكم، وإخراجكم من سوق الكسب.
التحريم 66:6
{ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن } [التحريم: 5]، يعني: يقدر الرب إن طلقت اللطيفة الخفية القوى القابلة القالبية على أن يبدلها قوى خيرا منكن { مسلمات } [التحريم: 5]، أي: ذوات تسليم لها { مؤمنات قانتات } [التحريم: 5]، أي: طائعات أمرها راضيات بما يعمل { تائبات } [التحريم: 5]، أي: راجعات عن الخواطر التي كرهتها اللطيفة، { عابدات } [التحريم: 5]، أي: ذوات عبادة نافعة لها، { سائحات } [التحريم: 5]، أي: سالكات مسلكها، صابرات على مخالفة هوى نفسها لطلب رضى اللطيفة الخفية، صائمات عن مشتهيات، { ثيبات } [التحريم: 5]، من القوى التي كانت قابلة للطائف قبل اللطيفة الخفية { وأبكارا } [التحريم: 5]، من القوى القابلة الخاصة التي لا يمسها أحد قبل اللطيفة الخفية، وهي القوة المحبوبية.
{ يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } [التحريم: 6]، يعني: يا أيتها القوى اللائمة المؤمنة احفظوا أنفسكم وقواكم القابلة القالبية نارا { وقودها الناس والحجارة } [التحريم: 6]، يعني: النار المشتعلة في البغض والكبر والحسد في الوجود وقودها الصفات النفسانية والقوى المعدنية القالبية، { عليها ملائكة غلاظ شداد } [التحريم: 6]، يعني: موكلة عليها القوى العلوية الغليظة الشديدة { لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } [التحريم: 6]، يعني: يطيعون الله في تعذيبكم كيف ما شاءوا بكم.
{ يأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون } [التحريم: 7]، [أي] تكسبون في دار الكسب، لا عذر لكم أيتها القوى الكافرة بعد نزع الآيات والأدوات، وأخذ رأس المال عنكم، وإخراجكم من سوق الكسب.
التحريم 66:7
{ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن } [التحريم: 5]، يعني: يقدر الرب إن طلقت اللطيفة الخفية القوى القابلة القالبية على أن يبدلها قوى خيرا منكن { مسلمات } [التحريم: 5]، أي: ذوات تسليم لها { مؤمنات قانتات } [التحريم: 5]، أي: طائعات أمرها راضيات بما يعمل { تائبات } [التحريم: 5]، أي: راجعات عن الخواطر التي كرهتها اللطيفة، { عابدات } [التحريم: 5]، أي: ذوات عبادة نافعة لها، { سائحات } [التحريم: 5]، أي: سالكات مسلكها، صابرات على مخالفة هوى نفسها لطلب رضى اللطيفة الخفية، صائمات عن مشتهيات، { ثيبات } [التحريم: 5]، من القوى التي كانت قابلة للطائف قبل اللطيفة الخفية { وأبكارا } [التحريم: 5]، من القوى القابلة الخاصة التي لا يمسها أحد قبل اللطيفة الخفية، وهي القوة المحبوبية.
{ يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } [التحريم: 6]، يعني: يا أيتها القوى اللائمة المؤمنة احفظوا أنفسكم وقواكم القابلة القالبية نارا { وقودها الناس والحجارة } [التحريم: 6]، يعني: النار المشتعلة في البغض والكبر والحسد في الوجود وقودها الصفات النفسانية والقوى المعدنية القالبية، { عليها ملائكة غلاظ شداد } [التحريم: 6]، يعني: موكلة عليها القوى العلوية الغليظة الشديدة { لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } [التحريم: 6]، يعني: يطيعون الله في تعذيبكم كيف ما شاءوا بكم.
{ يأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون } [التحريم: 7]، [أي] تكسبون في دار الكسب، لا عذر لكم أيتها القوى الكافرة بعد نزع الآيات والأدوات، وأخذ رأس المال عنكم، وإخراجكم من سوق الكسب.
التحريم 66:8
{ يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا } [التحريم: 8]، يا أيتها القوى المؤمنة توبوا من الذنوب واللمم - التي [هي من] خاصية بشريتكم - إلى الله توبة خالصة، ناصحة بحيث ينصح صاحبها بأن لا يعود إليها أبدا ولو قطع إربا إربا، { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم } [التحريم: 8]، يعني: إذا رجعتم إلى الله بالإخلاص، وأعقدتم بأن لا تعودوا إلى مخالفته أبدا يكفر الله عنكم سيئاتكم السالفة، { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار } [التحريم: 8]، يعين: يدخلكم جنات القلب تجري من تحتها أنهار المعرفة { يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا واغفر لنآ إنك على كل شيء قدير } [التحريم: 8]، يعني: ذلك اليوم،، وهو: يوم التجلي، لا يخزي الله اللطيفة المبلغة، ولا يخزيه والذين آمنوا معه من القوى المؤمنة النفسية والقالبية، نور ذكرهم وإيمانهم { يسعى بين أيديهم } بتوجههم الصادق إلى الحق بإيمانهم، وبالأعمال الصادرة عنهم، على يمين وبركة، { يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا } يعني: نور أعمالنا بنور أفضالك، وأعطنا نورا من أنوارك، حتى نشاهد وجهك الكريم بنورك، { واغفر لنآ } أي: الخطرات التي تخطر؛ فنأمن ظلمات عالم الفناء والضلال، { إنك على كل شيء قدير }.
{ يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } [التحريم: 9]، يعني: يا أيتها اللطيفة الخفية جاهدي كفار قوى القالب المظلم، ومنافقي قوى النفس الأمارة { واغلظ عليهم } [التحريم: 9]، ولا ترفق بهم { ومأواهم جهنم } [التحريم: 9]، بعد مجاهدتهم في دار الكسب بجهادك إياهم والغلظة عليهم { وبئس المصير } [التحريم: 9]، أي: بئس المرجع جهنم لهم.
التحريم 66:9
{ يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا } [التحريم: 8]، يا أيتها القوى المؤمنة توبوا من الذنوب واللمم - التي [هي من] خاصية بشريتكم - إلى الله توبة خالصة، ناصحة بحيث ينصح صاحبها بأن لا يعود إليها أبدا ولو قطع إربا إربا، { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم } [التحريم: 8]، يعني: إذا رجعتم إلى الله بالإخلاص، وأعقدتم بأن لا تعودوا إلى مخالفته أبدا يكفر الله عنكم سيئاتكم السالفة، { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار } [التحريم: 8]، يعين: يدخلكم جنات القلب تجري من تحتها أنهار المعرفة { يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا واغفر لنآ إنك على كل شيء قدير } [التحريم: 8]، يعني: ذلك اليوم،، وهو: يوم التجلي، لا يخزي الله اللطيفة المبلغة، ولا يخزيه والذين آمنوا معه من القوى المؤمنة النفسية والقالبية، نور ذكرهم وإيمانهم { يسعى بين أيديهم } بتوجههم الصادق إلى الحق بإيمانهم، وبالأعمال الصادرة عنهم، على يمين وبركة، { يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا } يعني: نور أعمالنا بنور أفضالك، وأعطنا نورا من أنوارك، حتى نشاهد وجهك الكريم بنورك، { واغفر لنآ } أي: الخطرات التي تخطر؛ فنأمن ظلمات عالم الفناء والضلال، { إنك على كل شيء قدير }.
{ يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } [التحريم: 9]، يعني: يا أيتها اللطيفة الخفية جاهدي كفار قوى القالب المظلم، ومنافقي قوى النفس الأمارة { واغلظ عليهم } [التحريم: 9]، ولا ترفق بهم { ومأواهم جهنم } [التحريم: 9]، بعد مجاهدتهم في دار الكسب بجهادك إياهم والغلظة عليهم { وبئس المصير } [التحريم: 9]، أي: بئس المرجع جهنم لهم.
التحريم 66:10
{ ضرب الله مثلا للذين كفروا } [التحريم: 10]، يعني: ضرب الله مثلا للقوى الكافرة المستكبرة { امرأت نوح وامرأت لوط كانتا } [التحريم: 10]، قوتين قابلتين { تحت عبدين من عبادنا صالحين } [التحريم: 10]، أي: قوتين فاعلتين صالحتين { فخانتاهما } [التحريم: 10]، القوتان القابلتان بكفرهما بربهما، وإنكارهما اللطيفتين الصالحتين الفاعلتين؛ { فلم يغنيا عنهما من الله شيئا } [التحريم: 10]، يعني: لا ينفعهما أنهما كانتا قابلتين تحت اللطيفتين الصالحتين، ولا يدفعا عنهما من عذاب الله من شيء { وقيل ادخلا النار مع الداخلين } [التحريم: 10]، يعني: قيل للقوتين القابلتين ادخلا مع القوى الكافرة القالبية والنفسية النارية التي أنتم أوقدتموها في دار الكسب من نيران الحسد والكبر والكفر والشهوة الردية.
{ وضرب الله مثلا للذين آمنوا } [التحريم: 11]، يعني: القوى المؤمنة من قوى النفس اللوامة { امرأت فرعون } [التحريم: 11]، يعني: القوى الصالحة القابلة تحت القوة الفاسدة الفاعلة المستكبرة ما ضرها كفر القوة الفاعلة الفاسدة إذا كانت صالحة هي بنفسها { إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } [التحريم: 11]، يعني: إذ قالت اللطيفة الصالحة القابلة في مناجاتها مع ربها: { رب ابن لي عندك بيتا } في أخص أطوار القلب، وهي [....] موضع عند الرب الصمد الواحد الأحد الذي
لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد
[الإخلاص: 3-4]، وقالت أيضا في مناجاتها: { ونجني } من هذه القوة الفاسدة الفاعلة وعملها، { ونجني } من أعوانها وقواها الظالمة، انظر كيف نجاها، وبنى لها بيتا في الجنة المضافة المخصوصة به، وما نفعت صحبتها للقوة الفاسدة الفاعلة، وكيف ينفع ويضر والله يقول:
ولا تزر وازرة وزر أخرى
[الأنعام: 164]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
" يا فاطمة أنقذي نفسك من النار "
يعني: لا يحمل القلب وزر الخاطر الذي يخطر من قبل النفس، ولا الروح وزر خاطر القلب، ولا النفس وزر خاطر القلب والروح، ولا ينفع النفس والقالب طاعة الروح والقلب، إن لم يطيعا بالجوارح الظاهرة القالبية والقوى الباطنة النفسية.
{ ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها } [التحريم: 12].
وهي القوة الإرادية التي لا تتصل بقوة الولاية، وسلكت مسلك الطريقة بإحصان فرج قوة القابلة عن الأباطيل والحظوظ الردية الشهوانية الهوائية { فنفخنا فيه من روحنا } [التحريم: 12]، يعني: جذبناها إلينا وأوصلناها إلى مرتبة حصلت لها اللطيفة الخفية العيسوية فصارت ولية { وصدقت بكلمات ربها وكتبه } [التحريم: 12]، من غير أن يعلمها أحد وارد بالكلمات في الأنفس الوارد الذي يرد عليها { وكتبه } يعني: ما تجد مكتوبا على صحف قلبها وسرها وروحها { وكانت من القانتين } [التحريم: 12]، أي: من القوى مطيعين وهذا إشارة شريفة في حق المجذوبين يعني: ذكر بصفة الرجال وأدخلهم في القانتين منهم، يعني: من أحصن فرج قابليته من المريدين وإن لم يصل إلى مرشد ويصدق الوارد وما يجد في صحف القلب والسر والروح، ويتوجه إلى الله توجها كليا لما يمكن له الوصول إلى مرتبة الولاية؛ ولكن على سبيل الندرة، والنادر لا حكم له، وحظ السالك من هذه السورة وتفسير بطنها: أن يحترز في أن يحرم ما أحل الله على نفسه بجهله عنده مبادئ المكاشفات والمشاهدات، وقلما السالك إذا ابتلاه الله بالغيبة عن خدمة شيخه في بداية أمره كما كان حال هذا المسكين أن يتخلص من هذه الورطة، وسبيله إذا عرف اللطيفة حق المعرفة أو عرفه شيخه يتوب إلى الله من ذلك الفعل، ويأكل ما قد حرمه الله في البداية على نفسه قدر ما يرفع عنه اسم التحريم، ويقتصر على ذلك، ويأكل لقمات متتابعة، وكل عمل حلال حرم على نفسه في البداية على نفسه [يعمله] بقدر ما يرفع اسم التحريم؛ فينبغي أن يشتغل به قدر ما خرج عن حد النهي الذي يقول في كتابه الكريم بقوله تعالى:
يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين
[المائدة: 87]، واقتصروا على عمل واحد في كل سنة، أو لقمة واحدة في كل وقت حضرت لموافقة أخ من الإخوان، إذا علم إن لم يواكله ينكسر قلبه ويحزن عليه صاحبه يوافقه ويواكله، ولا يسرف في أكلها، ولا يأكلها إذا كان خاليا إلا لقمة واحدة؛ لأنه قال الله تعالى:
كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة
[آل عمران: 93]، وهذه الآية تدل على أن السالك إذا حرم شيئا على نفسه في بداية أمره لله جهلا بالطريق فلا يجوز الاشتغال به بعد ورود الوارد عليه ومعرفته بالطريق؛ ولكن نسخ حكمه حكم هذه السورة المنزلة على اللطيفة الخفية التي هي خاتم اللطائف، ودينها ناسخ الأديان.
وحظ آخر للسالك من تفسير بطن هذه السورة: أن يتيقن بأن لكل قوة من قواها القابلة والفاعلة عذاب مختص بها لا ينفعها صلاح القوة الفاعلة، ولو فسدت الفاعلة لا ينفعها صلاح القوة القابلة، ولا يضر فساد القوة الفاعلة للقوة الصالحة القابلة وعلى العكس، وفي كشف هذا السر باب مفتوح إلى مطلع القرآن مما يجب إغلاقه فسددته ورجعت إلى ما يليق بآذان المستمعين وحوصلة المسترشدين.
فاعلم أيها المسترشد إن السالك ربما يكون في ساعة واحدة في الجنة والجحيم وهذا مما شاهدناه مرارا في أنفسنا، وأنفس السالكين الذين سلكوا هذا الطريق بحضرتنا، وأمرنا بأن لطيفة منك ولها صورة معينة تعرفها أنها صورتك متنعمة في أعلى عليين، وفي هذه الحالة أيضا ترى لطيفة منك على صورتك - غير هذه اللطيفة المنعمة وأنت تشاهدها وتعرفها أنها صورتك - معذبة في أسفل سافلين، وأنت الشاهد بصورتي لطيفتك، وتتعجب من هذه الحالة المتضادة! وتتألم بألم الصورة المتألمة، وتتنعم بتنعم الصورة المتنعمة، وربما يكون أربع صور، وربما يكون سبع صور، وربما أن يكون ترى العالم مملوءا من صورك، كل صورة في عمل خاص، وربما يكون أن تشاهد جميع الصور يتحركون بحركتك، وينبسطون ببسطك، وينقبضون بقبضك، ويتكلمون بكلامك، وكل شيء يصدر منك يصدر منهم، مثل الصورة المنطبقة في المرآة من عكس صورتك، وسر هذه الصورة المنطبقة في المرآة من عكس صورتك، وسر هذه الصور يتعلق أيضا بحد القرآن.
قلنا: [ولما كنا غير] مأذونين في إفشائه فطوينا الصحيفة، وختمنا هذه السورة على دعاء ألهمته الوقت: اللهم اجعل صورنا ومعانينا منورين بنور وجهك الكريم، لئلا نلتفت عنك إلى غيرك، وليس الغير موجودا! يا عليم يا حليم يا عظيم يا رحيم بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، [يوم] يفرغ فيه الحكيم من حساب اللئيم الكريم.
التحريم 66:11
{ ضرب الله مثلا للذين كفروا } [التحريم: 10]، يعني: ضرب الله مثلا للقوى الكافرة المستكبرة { امرأت نوح وامرأت لوط كانتا } [التحريم: 10]، قوتين قابلتين { تحت عبدين من عبادنا صالحين } [التحريم: 10]، أي: قوتين فاعلتين صالحتين { فخانتاهما } [التحريم: 10]، القوتان القابلتان بكفرهما بربهما، وإنكارهما اللطيفتين الصالحتين الفاعلتين؛ { فلم يغنيا عنهما من الله شيئا } [التحريم: 10]، يعني: لا ينفعهما أنهما كانتا قابلتين تحت اللطيفتين الصالحتين، ولا يدفعا عنهما من عذاب الله من شيء { وقيل ادخلا النار مع الداخلين } [التحريم: 10]، يعني: قيل للقوتين القابلتين ادخلا مع القوى الكافرة القالبية والنفسية النارية التي أنتم أوقدتموها في دار الكسب من نيران الحسد والكبر والكفر والشهوة الردية.
{ وضرب الله مثلا للذين آمنوا } [التحريم: 11]، يعني: القوى المؤمنة من قوى النفس اللوامة { امرأت فرعون } [التحريم: 11]، يعني: القوى الصالحة القابلة تحت القوة الفاسدة الفاعلة المستكبرة ما ضرها كفر القوة الفاعلة الفاسدة إذا كانت صالحة هي بنفسها { إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } [التحريم: 11]، يعني: إذ قالت اللطيفة الصالحة القابلة في مناجاتها مع ربها: { رب ابن لي عندك بيتا } في أخص أطوار القلب، وهي [....] موضع عند الرب الصمد الواحد الأحد الذي
لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد
[الإخلاص: 3-4]، وقالت أيضا في مناجاتها: { ونجني } من هذه القوة الفاسدة الفاعلة وعملها، { ونجني } من أعوانها وقواها الظالمة، انظر كيف نجاها، وبنى لها بيتا في الجنة المضافة المخصوصة به، وما نفعت صحبتها للقوة الفاسدة الفاعلة، وكيف ينفع ويضر والله يقول:
ولا تزر وازرة وزر أخرى
[الأنعام: 164]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
" يا فاطمة أنقذي نفسك من النار "
يعني: لا يحمل القلب وزر الخاطر الذي يخطر من قبل النفس، ولا الروح وزر خاطر القلب، ولا النفس وزر خاطر القلب والروح، ولا ينفع النفس والقالب طاعة الروح والقلب، إن لم يطيعا بالجوارح الظاهرة القالبية والقوى الباطنة النفسية.
{ ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها } [التحريم: 12].
وهي القوة الإرادية التي لا تتصل بقوة الولاية، وسلكت مسلك الطريقة بإحصان فرج قوة القابلة عن الأباطيل والحظوظ الردية الشهوانية الهوائية { فنفخنا فيه من روحنا } [التحريم: 12]، يعني: جذبناها إلينا وأوصلناها إلى مرتبة حصلت لها اللطيفة الخفية العيسوية فصارت ولية { وصدقت بكلمات ربها وكتبه } [التحريم: 12]، من غير أن يعلمها أحد وارد بالكلمات في الأنفس الوارد الذي يرد عليها { وكتبه } يعني: ما تجد مكتوبا على صحف قلبها وسرها وروحها { وكانت من القانتين } [التحريم: 12]، أي: من القوى مطيعين وهذا إشارة شريفة في حق المجذوبين يعني: ذكر بصفة الرجال وأدخلهم في القانتين منهم، يعني: من أحصن فرج قابليته من المريدين وإن لم يصل إلى مرشد ويصدق الوارد وما يجد في صحف القلب والسر والروح، ويتوجه إلى الله توجها كليا لما يمكن له الوصول إلى مرتبة الولاية؛ ولكن على سبيل الندرة، والنادر لا حكم له، وحظ السالك من هذه السورة وتفسير بطنها: أن يحترز في أن يحرم ما أحل الله على نفسه بجهله عنده مبادئ المكاشفات والمشاهدات، وقلما السالك إذا ابتلاه الله بالغيبة عن خدمة شيخه في بداية أمره كما كان حال هذا المسكين أن يتخلص من هذه الورطة، وسبيله إذا عرف اللطيفة حق المعرفة أو عرفه شيخه يتوب إلى الله من ذلك الفعل، ويأكل ما قد حرمه الله في البداية على نفسه قدر ما يرفع عنه اسم التحريم، ويقتصر على ذلك، ويأكل لقمات متتابعة، وكل عمل حلال حرم على نفسه في البداية على نفسه [يعمله] بقدر ما يرفع اسم التحريم؛ فينبغي أن يشتغل به قدر ما خرج عن حد النهي الذي يقول في كتابه الكريم بقوله تعالى:
يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين
[المائدة: 87]، واقتصروا على عمل واحد في كل سنة، أو لقمة واحدة في كل وقت حضرت لموافقة أخ من الإخوان، إذا علم إن لم يواكله ينكسر قلبه ويحزن عليه صاحبه يوافقه ويواكله، ولا يسرف في أكلها، ولا يأكلها إذا كان خاليا إلا لقمة واحدة؛ لأنه قال الله تعالى:
كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة
[آل عمران: 93]، وهذه الآية تدل على أن السالك إذا حرم شيئا على نفسه في بداية أمره لله جهلا بالطريق فلا يجوز الاشتغال به بعد ورود الوارد عليه ومعرفته بالطريق؛ ولكن نسخ حكمه حكم هذه السورة المنزلة على اللطيفة الخفية التي هي خاتم اللطائف، ودينها ناسخ الأديان.
وحظ آخر للسالك من تفسير بطن هذه السورة: أن يتيقن بأن لكل قوة من قواها القابلة والفاعلة عذاب مختص بها لا ينفعها صلاح القوة الفاعلة، ولو فسدت الفاعلة لا ينفعها صلاح القوة القابلة، ولا يضر فساد القوة الفاعلة للقوة الصالحة القابلة وعلى العكس، وفي كشف هذا السر باب مفتوح إلى مطلع القرآن مما يجب إغلاقه فسددته ورجعت إلى ما يليق بآذان المستمعين وحوصلة المسترشدين.
فاعلم أيها المسترشد إن السالك ربما يكون في ساعة واحدة في الجنة والجحيم وهذا مما شاهدناه مرارا في أنفسنا، وأنفس السالكين الذين سلكوا هذا الطريق بحضرتنا، وأمرنا بأن لطيفة منك ولها صورة معينة تعرفها أنها صورتك متنعمة في أعلى عليين، وفي هذه الحالة أيضا ترى لطيفة منك على صورتك - غير هذه اللطيفة المنعمة وأنت تشاهدها وتعرفها أنها صورتك - معذبة في أسفل سافلين، وأنت الشاهد بصورتي لطيفتك، وتتعجب من هذه الحالة المتضادة! وتتألم بألم الصورة المتألمة، وتتنعم بتنعم الصورة المتنعمة، وربما يكون أربع صور، وربما يكون سبع صور، وربما أن يكون ترى العالم مملوءا من صورك، كل صورة في عمل خاص، وربما يكون أن تشاهد جميع الصور يتحركون بحركتك، وينبسطون ببسطك، وينقبضون بقبضك، ويتكلمون بكلامك، وكل شيء يصدر منك يصدر منهم، مثل الصورة المنطبقة في المرآة من عكس صورتك، وسر هذه الصورة المنطبقة في المرآة من عكس صورتك، وسر هذه الصور يتعلق أيضا بحد القرآن.
قلنا: [ولما كنا غير] مأذونين في إفشائه فطوينا الصحيفة، وختمنا هذه السورة على دعاء ألهمته الوقت: اللهم اجعل صورنا ومعانينا منورين بنور وجهك الكريم، لئلا نلتفت عنك إلى غيرك، وليس الغير موجودا! يا عليم يا حليم يا عظيم يا رحيم بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، [يوم] يفرغ فيه الحكيم من حساب اللئيم الكريم.
التحريم 66:12
{ ضرب الله مثلا للذين كفروا } [التحريم: 10]، يعني: ضرب الله مثلا للقوى الكافرة المستكبرة { امرأت نوح وامرأت لوط كانتا } [التحريم: 10]، قوتين قابلتين { تحت عبدين من عبادنا صالحين } [التحريم: 10]، أي: قوتين فاعلتين صالحتين { فخانتاهما } [التحريم: 10]، القوتان القابلتان بكفرهما بربهما، وإنكارهما اللطيفتين الصالحتين الفاعلتين؛ { فلم يغنيا عنهما من الله شيئا } [التحريم: 10]، يعني: لا ينفعهما أنهما كانتا قابلتين تحت اللطيفتين الصالحتين، ولا يدفعا عنهما من عذاب الله من شيء { وقيل ادخلا النار مع الداخلين } [التحريم: 10]، يعني: قيل للقوتين القابلتين ادخلا مع القوى الكافرة القالبية والنفسية النارية التي أنتم أوقدتموها في دار الكسب من نيران الحسد والكبر والكفر والشهوة الردية.
{ وضرب الله مثلا للذين آمنوا } [التحريم: 11]، يعني: القوى المؤمنة من قوى النفس اللوامة { امرأت فرعون } [التحريم: 11]، يعني: القوى الصالحة القابلة تحت القوة الفاسدة الفاعلة المستكبرة ما ضرها كفر القوة الفاعلة الفاسدة إذا كانت صالحة هي بنفسها { إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } [التحريم: 11]، يعني: إذ قالت اللطيفة الصالحة القابلة في مناجاتها مع ربها: { رب ابن لي عندك بيتا } في أخص أطوار القلب، وهي [....] موضع عند الرب الصمد الواحد الأحد الذي
لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد
[الإخلاص: 3-4]، وقالت أيضا في مناجاتها: { ونجني } من هذه القوة الفاسدة الفاعلة وعملها، { ونجني } من أعوانها وقواها الظالمة، انظر كيف نجاها، وبنى لها بيتا في الجنة المضافة المخصوصة به، وما نفعت صحبتها للقوة الفاسدة الفاعلة، وكيف ينفع ويضر والله يقول:
ولا تزر وازرة وزر أخرى
[الأنعام: 164]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
" يا فاطمة أنقذي نفسك من النار "
يعني: لا يحمل القلب وزر الخاطر الذي يخطر من قبل النفس، ولا الروح وزر خاطر القلب، ولا النفس وزر خاطر القلب والروح، ولا ينفع النفس والقالب طاعة الروح والقلب، إن لم يطيعا بالجوارح الظاهرة القالبية والقوى الباطنة النفسية.
{ ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها } [التحريم: 12].
وهي القوة الإرادية التي لا تتصل بقوة الولاية، وسلكت مسلك الطريقة بإحصان فرج قوة القابلة عن الأباطيل والحظوظ الردية الشهوانية الهوائية { فنفخنا فيه من روحنا } [التحريم: 12]، يعني: جذبناها إلينا وأوصلناها إلى مرتبة حصلت لها اللطيفة الخفية العيسوية فصارت ولية { وصدقت بكلمات ربها وكتبه } [التحريم: 12]، من غير أن يعلمها أحد وارد بالكلمات في الأنفس الوارد الذي يرد عليها { وكتبه } يعني: ما تجد مكتوبا على صحف قلبها وسرها وروحها { وكانت من القانتين } [التحريم: 12]، أي: من القوى مطيعين وهذا إشارة شريفة في حق المجذوبين يعني: ذكر بصفة الرجال وأدخلهم في القانتين منهم، يعني: من أحصن فرج قابليته من المريدين وإن لم يصل إلى مرشد ويصدق الوارد وما يجد في صحف القلب والسر والروح، ويتوجه إلى الله توجها كليا لما يمكن له الوصول إلى مرتبة الولاية؛ ولكن على سبيل الندرة، والنادر لا حكم له، وحظ السالك من هذه السورة وتفسير بطنها: أن يحترز في أن يحرم ما أحل الله على نفسه بجهله عنده مبادئ المكاشفات والمشاهدات، وقلما السالك إذا ابتلاه الله بالغيبة عن خدمة شيخه في بداية أمره كما كان حال هذا المسكين أن يتخلص من هذه الورطة، وسبيله إذا عرف اللطيفة حق المعرفة أو عرفه شيخه يتوب إلى الله من ذلك الفعل، ويأكل ما قد حرمه الله في البداية على نفسه قدر ما يرفع عنه اسم التحريم، ويقتصر على ذلك، ويأكل لقمات متتابعة، وكل عمل حلال حرم على نفسه في البداية على نفسه [يعمله] بقدر ما يرفع اسم التحريم؛ فينبغي أن يشتغل به قدر ما خرج عن حد النهي الذي يقول في كتابه الكريم بقوله تعالى:
يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين
[المائدة: 87]، واقتصروا على عمل واحد في كل سنة، أو لقمة واحدة في كل وقت حضرت لموافقة أخ من الإخوان، إذا علم إن لم يواكله ينكسر قلبه ويحزن عليه صاحبه يوافقه ويواكله، ولا يسرف في أكلها، ولا يأكلها إذا كان خاليا إلا لقمة واحدة؛ لأنه قال الله تعالى:
كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة
[آل عمران: 93]، وهذه الآية تدل على أن السالك إذا حرم شيئا على نفسه في بداية أمره لله جهلا بالطريق فلا يجوز الاشتغال به بعد ورود الوارد عليه ومعرفته بالطريق؛ ولكن نسخ حكمه حكم هذه السورة المنزلة على اللطيفة الخفية التي هي خاتم اللطائف، ودينها ناسخ الأديان.
وحظ آخر للسالك من تفسير بطن هذه السورة: أن يتيقن بأن لكل قوة من قواها القابلة والفاعلة عذاب مختص بها لا ينفعها صلاح القوة الفاعلة، ولو فسدت الفاعلة لا ينفعها صلاح القوة القابلة، ولا يضر فساد القوة الفاعلة للقوة الصالحة القابلة وعلى العكس، وفي كشف هذا السر باب مفتوح إلى مطلع القرآن مما يجب إغلاقه فسددته ورجعت إلى ما يليق بآذان المستمعين وحوصلة المسترشدين.
فاعلم أيها المسترشد إن السالك ربما يكون في ساعة واحدة في الجنة والجحيم وهذا مما شاهدناه مرارا في أنفسنا، وأنفس السالكين الذين سلكوا هذا الطريق بحضرتنا، وأمرنا بأن لطيفة منك ولها صورة معينة تعرفها أنها صورتك متنعمة في أعلى عليين، وفي هذه الحالة أيضا ترى لطيفة منك على صورتك - غير هذه اللطيفة المنعمة وأنت تشاهدها وتعرفها أنها صورتك - معذبة في أسفل سافلين، وأنت الشاهد بصورتي لطيفتك، وتتعجب من هذه الحالة المتضادة! وتتألم بألم الصورة المتألمة، وتتنعم بتنعم الصورة المتنعمة، وربما يكون أربع صور، وربما يكون سبع صور، وربما أن يكون ترى العالم مملوءا من صورك، كل صورة في عمل خاص، وربما يكون أن تشاهد جميع الصور يتحركون بحركتك، وينبسطون ببسطك، وينقبضون بقبضك، ويتكلمون بكلامك، وكل شيء يصدر منك يصدر منهم، مثل الصورة المنطبقة في المرآة من عكس صورتك، وسر هذه الصورة المنطبقة في المرآة من عكس صورتك، وسر هذه الصور يتعلق أيضا بحد القرآن.
قلنا: [ولما كنا غير] مأذونين في إفشائه فطوينا الصحيفة، وختمنا هذه السورة على دعاء ألهمته الوقت: اللهم اجعل صورنا ومعانينا منورين بنور وجهك الكريم، لئلا نلتفت عنك إلى غيرك، وليس الغير موجودا! يا عليم يا حليم يا عظيم يا رحيم بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، [يوم] يفرغ فيه الحكيم من حساب اللئيم الكريم.
الملك 67:1
يا طالب سر الملك والملكوت اعلم أن سرهما في يدي مالك الملك والملكوت، كما يقول في كتابه الكريم:
بيده ملكوت كل شيء
[يس: 83]، و { تبارك الذي بيده الملك } [الملك: 1]، والملك إشارة إلى: عالم الناسوت، واليد إشارة إلى: عالم الجبروت، { وهو } إشارة إلى: عالم اللاهوت، فتبارك وتعالى الذي بيده الملك والملكوت أن تشبه يده الأيدي، وتنزهت وتقدست ذاته أن تكون معطلة عن الصفات الحسنى؛ ولكن ينبغي أن يكون السالك سنيا لا ظاهريا، ولا باطنيا، ولا مشبهيا، ولا معطليا ليعرف سر اليد المذكورة في كلام الرب، وسر ما قال سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الطويل:
" كلتا يدي الرحمن يمين "
، ولا يمكن لك المعرفة بهذا الحديث إن كنت جامدا بليدا؛ فأشعل نار الذكر حتى تذهب جمودتك وبلادتك، وانظر بعد ذلك في بدائع الصنائع لتفهم ما فيه من حقائق الدقائق، ثم جئ حتى أقول معك بعض أسراره مما يتعلق ببطن القرآن.
واعلم أن اليمين واليسار يطلق في عالم الجهات، ولا جهة في عالم الحق، ولا زمان، ولا مكان، ولا خلاء من الوجود، ولا ملاء من الجسم الكلي، وكل شيء يرى بعين الحس في الملك فتبصره ببصيرة العقل في الملكوت قائم به، وهو موجد حياة كل الأحياء منه، وقيام كل الأشياء به،
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88]، و
كل من عليها فان
[الرحمن: 26] ويبقى وجهه.
وإطلاق اليمين في الحديث كان لأجل اليمن والبركة، وإظهار سر التوحيد، وإشارته إلى " كلتا يديه " إشارة إلى: يدي الظاهرة والباطنة؛ يعني: بيد إرادته الباطنة باطن ملكوت كل شيء، وبيد قدرته الظاهرة ظهور الملك، وبعد هذا تحرك سلسلة حد القرآن مما أمرت بستره فأدرج.
واعلم أنه على كل شيء قدير كما يقول في كتابه الكريم: { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير } [الملك: 1] يقدر على الإبداع، والإيجاد، والإبقاء، والإفناء، { الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [الملك: 2]، ذكر الموت والحياة؛ لأن القدرة فيهما أظهر، وقدم الموت على الحياة؛ لأنه [سابقتكم]
أموتا فأحيكم
[البقرة: 28]؛ يعني: كنتم جاهلين فأحياكم بالعلم، وكنتم في بطون أمهاتكم موتى فأحياكم بنفخ الروح، وكنتم موتى في القالب فأحياكم بنور الإيمان، وكنتم موتى في البرزخ فأحياكم يوم القيامة، وكنتم موتى في النكرة فأحياكم بالمعرفة، وكنتم موتى من مشاهدة وجه الرب فأحياكم بمشاهدته للابتلاء حتى تتم مظاهر لطفه وقهره، وحتى يرى { أيكم أحسن عملا } [الملك: 2] في الاختيار الحياتي الذي أعطاه ربكم لكم لتكونوا خلائف الأرض، أتشتغلون في عالم اختياركم بذكر مولاكم؟ أم تبتغون هواكم وتغفلون عن ذكر مولاكم؟ أتتركون الدنيا الفانية للآخرة الباقية؟ أم تشتغلون بالدنيا لاستيفاء حظوظكم العاجلة الشهوية؟ أم تشتغلون بتزكية النفس عن الكدورات الحاصلة لها في دار الفناء؟ أم تتركونها مكدرة مظلمة صاعد عليها كل ساعة دخان الهوى؟ أتجتهدون في تصفية السر وتحلية الروح بالأخلاق والصفات الحسنة؟ أم تتركونها ملوثة بقاذورات الأخلاق الشيطانية والصفات البهيمية؟ أتقبلون على تصقيل القلب ليكون مرآة لوجه الرب وهو المقصود من إيجاد الموجودات؟ أم تعرضون عنه ليتأثر فيه طبع [الطغي] { وهو العزيز الغفور } [الملك: 2]؛ يعني: هو غالب على أمره أن يعذب المقصر في تقويم القالب وتصقيل القلب وإقامة المرآة محاذاة وجه الرب في عالم التوجه، غفور لمن يقوم القالب على وفق ظاهر الشرع بالسياسة، وتصقيل القلب على قانون حكمة الطريقة بالطهارة، ويقيم المرآة المقومة المصقلة محاذاة وجه الرب بالطهارة، والله تعالى أرسل جميع الرسل إلى الخلق ليعلمهم بالسياسة أمر التقويم، وبالطهارة أمر التصقيل، وبالعبادة أمر التوجه؛ لترى في المرآة ذاته وأفعاله وآثاره كما يقول تعالى:
" كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ".
{ وهو العزيز الغفور * الذي خلق سبع سموت طباقا } [الملك: 2-3]؛ أي: سماوات أطوار القلب طبقا طبقا في كل واحدة منها حكمة خاصة، { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } [الملك: 3]؛ يعني: لا يفوته، وإضافة الخلق في هذا المقام إلى الرحمن كانت من سر فينبغي ألا يغفل عنه، وهو أنه بعد استوائه على العرش واستواء الخليقة على عرش القالب الجسماني خلق سماوات القلب والصدر، والسماء الروحانية، والأرض القالبية،
كانتا رتقا
[الأنبياء: 30] من قبل مقتضاهما عند استواء الرحمن على عرش الروح، واستواء خليقته على عرش القالب، وفي هذا سر يتعلق بحد القرآن مما ليس هو من نفس المستمعين.
{ فارجع البصر هل ترى من فطور } [الملك: 3]؛ يعني: كرر النظر واعتبر بنظر الاعتبار هل ترى في خلقه من نقصان من الشق والصدع أو الخرق؟ { ثم ارجع البصر كرتين } [الملك: 4] كرة في ملكه، وكرة في ملكوته، وكرة بعين الحس، وكرة ببصيرة العقل حتى يقع نظرك في عالم ملكه وملكوته على شيء، يقول عقلك المضل وقواك الكافرة وهويتك المدعية للإلهية: ينبغي أن يكون هذا على خلاف ما خلفناه وسويناه، فيا أيها الجاهل الضال لا تتفكر في قبضتك وأنا ملك [الملوك] حتى ترى حكمة الحكيم إن لم تكن ممن يتفكر في ملكه العظيم، وتعلم أن لو يزيد أنملة على الأنامل الخمس كيف يكون قبيحا؟! بحيث يحكم عقلك على قطعها، ولو تنقص أنملة من الأنامل كيف تستحي منها وتمد يدك في كمك حتى لا يطلع على نقصانك أحد؟! وإن كانت الأنامل متصلة بعضها ببعض لا يمكن لك القبض والبسط، وإن كانت الأنامل مستوية لا يتصل بعضها ببعض وقت الضم، وعجائب القبضة الواحدة التي هي عضو جسماني من أعضائك، وعروقها، وأغصانها، وروابطها الظاهرة، وأظافرها، وكيفية تحليل الخلط السوداني من رؤوس الأظافر ينبغي أن تقطع في كل شهر مرتين، وكيفية عضلاتها وروابطها الباطنة إلى حقيقة صفة القدرة، واتصال القدرة بالإرادة، وتعلق الإرادة بالعلم الروحاني، ثم تعلق العلم بالقلم الذي في قبضة الحق، واتصال حقيقة القبضة الحقية باليد المذكورة في كلام المجيد وهلم جرا إلى الدقائق الجبروتية المتصلة بحقائق اللاهوتية مما لا يحصى أبد الدهر في ظنك بعجائب ملكه وملكوته، وجبروته ولاهوته، ومع هذا تدعي الربوبية الإلهية، وتعجز عن إدراك سر عضو من أعضائك أيها المعاند الجاهل.
{ ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير } [الملك: 4]؛ يعني: ينقلب نظرك صاغرا ذليلا عاجزا، وهو كليل منقطع عن النظر على نقصان في ملكه وملكوته، { ولقد زينا السمآء الدنيا بمصبيح } [الملك: 5]؛ يعني: زينا سماء الدنيا بمصابيح خواطر القدر في آفاق عالم الإنسان، وهو مظهر السر في أنفس عالم الإنسان السرية والروحية والخفية، والقالب الذي هو عالم الكون، والفساد مظهر لسماء الدنيا الذي هو ذات البروج، ولا تغلط بأنا بينا في الواردات أن القلب أعلى من الصدر، ويشاهد الصدر إلى القلب أقرب، وتفكر في إحاطة جسمية الصدر بالقلب في عالم الشهادة كما تشاهد إحاطة فلك الثوابت بالأفلاك السبعة؛ لئلا تغلط ونحن في هذا المقام ندخل في طريق الجسمانيات { وجعلنها رجوما للشيطين } [الملك: 5]؛ يعني: جعلنا الخواطر السرية والروحية والخفية على سماء الصدر حفظة؛ ليرجم بها الشياطين إذا أرادوا أن يوسوسوا في الصدر ويسترقوا السمع { وأعتدنا لهم عذاب السعير } [الملك: 5]؛ يعني: للقوى النفسية التي يمددها بقدر الشيطان التجاوز عن عالمها والصعود إلى سماء الصدر.
الملك 67:2
يا طالب سر الملك والملكوت اعلم أن سرهما في يدي مالك الملك والملكوت، كما يقول في كتابه الكريم:
بيده ملكوت كل شيء
[يس: 83]، و { تبارك الذي بيده الملك } [الملك: 1]، والملك إشارة إلى: عالم الناسوت، واليد إشارة إلى: عالم الجبروت، { وهو } إشارة إلى: عالم اللاهوت، فتبارك وتعالى الذي بيده الملك والملكوت أن تشبه يده الأيدي، وتنزهت وتقدست ذاته أن تكون معطلة عن الصفات الحسنى؛ ولكن ينبغي أن يكون السالك سنيا لا ظاهريا، ولا باطنيا، ولا مشبهيا، ولا معطليا ليعرف سر اليد المذكورة في كلام الرب، وسر ما قال سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الطويل:
" كلتا يدي الرحمن يمين "
، ولا يمكن لك المعرفة بهذا الحديث إن كنت جامدا بليدا؛ فأشعل نار الذكر حتى تذهب جمودتك وبلادتك، وانظر بعد ذلك في بدائع الصنائع لتفهم ما فيه من حقائق الدقائق، ثم جئ حتى أقول معك بعض أسراره مما يتعلق ببطن القرآن.
واعلم أن اليمين واليسار يطلق في عالم الجهات، ولا جهة في عالم الحق، ولا زمان، ولا مكان، ولا خلاء من الوجود، ولا ملاء من الجسم الكلي، وكل شيء يرى بعين الحس في الملك فتبصره ببصيرة العقل في الملكوت قائم به، وهو موجد حياة كل الأحياء منه، وقيام كل الأشياء به،
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88]، و
كل من عليها فان
[الرحمن: 26] ويبقى وجهه.
وإطلاق اليمين في الحديث كان لأجل اليمن والبركة، وإظهار سر التوحيد، وإشارته إلى " كلتا يديه " إشارة إلى: يدي الظاهرة والباطنة؛ يعني: بيد إرادته الباطنة باطن ملكوت كل شيء، وبيد قدرته الظاهرة ظهور الملك، وبعد هذا تحرك سلسلة حد القرآن مما أمرت بستره فأدرج.
واعلم أنه على كل شيء قدير كما يقول في كتابه الكريم: { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير } [الملك: 1] يقدر على الإبداع، والإيجاد، والإبقاء، والإفناء، { الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [الملك: 2]، ذكر الموت والحياة؛ لأن القدرة فيهما أظهر، وقدم الموت على الحياة؛ لأنه [سابقتكم]
أموتا فأحيكم
[البقرة: 28]؛ يعني: كنتم جاهلين فأحياكم بالعلم، وكنتم في بطون أمهاتكم موتى فأحياكم بنفخ الروح، وكنتم موتى في القالب فأحياكم بنور الإيمان، وكنتم موتى في البرزخ فأحياكم يوم القيامة، وكنتم موتى في النكرة فأحياكم بالمعرفة، وكنتم موتى من مشاهدة وجه الرب فأحياكم بمشاهدته للابتلاء حتى تتم مظاهر لطفه وقهره، وحتى يرى { أيكم أحسن عملا } [الملك: 2] في الاختيار الحياتي الذي أعطاه ربكم لكم لتكونوا خلائف الأرض، أتشتغلون في عالم اختياركم بذكر مولاكم؟ أم تبتغون هواكم وتغفلون عن ذكر مولاكم؟ أتتركون الدنيا الفانية للآخرة الباقية؟ أم تشتغلون بالدنيا لاستيفاء حظوظكم العاجلة الشهوية؟ أم تشتغلون بتزكية النفس عن الكدورات الحاصلة لها في دار الفناء؟ أم تتركونها مكدرة مظلمة صاعد عليها كل ساعة دخان الهوى؟ أتجتهدون في تصفية السر وتحلية الروح بالأخلاق والصفات الحسنة؟ أم تتركونها ملوثة بقاذورات الأخلاق الشيطانية والصفات البهيمية؟ أتقبلون على تصقيل القلب ليكون مرآة لوجه الرب وهو المقصود من إيجاد الموجودات؟ أم تعرضون عنه ليتأثر فيه طبع [الطغي] { وهو العزيز الغفور } [الملك: 2]؛ يعني: هو غالب على أمره أن يعذب المقصر في تقويم القالب وتصقيل القلب وإقامة المرآة محاذاة وجه الرب في عالم التوجه، غفور لمن يقوم القالب على وفق ظاهر الشرع بالسياسة، وتصقيل القلب على قانون حكمة الطريقة بالطهارة، ويقيم المرآة المقومة المصقلة محاذاة وجه الرب بالطهارة، والله تعالى أرسل جميع الرسل إلى الخلق ليعلمهم بالسياسة أمر التقويم، وبالطهارة أمر التصقيل، وبالعبادة أمر التوجه؛ لترى في المرآة ذاته وأفعاله وآثاره كما يقول تعالى:
" كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ".
{ وهو العزيز الغفور * الذي خلق سبع سموت طباقا } [الملك: 2-3]؛ أي: سماوات أطوار القلب طبقا طبقا في كل واحدة منها حكمة خاصة، { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } [الملك: 3]؛ يعني: لا يفوته، وإضافة الخلق في هذا المقام إلى الرحمن كانت من سر فينبغي ألا يغفل عنه، وهو أنه بعد استوائه على العرش واستواء الخليقة على عرش القالب الجسماني خلق سماوات القلب والصدر، والسماء الروحانية، والأرض القالبية،
كانتا رتقا
[الأنبياء: 30] من قبل مقتضاهما عند استواء الرحمن على عرش الروح، واستواء خليقته على عرش القالب، وفي هذا سر يتعلق بحد القرآن مما ليس هو من نفس المستمعين.
{ فارجع البصر هل ترى من فطور } [الملك: 3]؛ يعني: كرر النظر واعتبر بنظر الاعتبار هل ترى في خلقه من نقصان من الشق والصدع أو الخرق؟ { ثم ارجع البصر كرتين } [الملك: 4] كرة في ملكه، وكرة في ملكوته، وكرة بعين الحس، وكرة ببصيرة العقل حتى يقع نظرك في عالم ملكه وملكوته على شيء، يقول عقلك المضل وقواك الكافرة وهويتك المدعية للإلهية: ينبغي أن يكون هذا على خلاف ما خلفناه وسويناه، فيا أيها الجاهل الضال لا تتفكر في قبضتك وأنا ملك [الملوك] حتى ترى حكمة الحكيم إن لم تكن ممن يتفكر في ملكه العظيم، وتعلم أن لو يزيد أنملة على الأنامل الخمس كيف يكون قبيحا؟! بحيث يحكم عقلك على قطعها، ولو تنقص أنملة من الأنامل كيف تستحي منها وتمد يدك في كمك حتى لا يطلع على نقصانك أحد؟! وإن كانت الأنامل متصلة بعضها ببعض لا يمكن لك القبض والبسط، وإن كانت الأنامل مستوية لا يتصل بعضها ببعض وقت الضم، وعجائب القبضة الواحدة التي هي عضو جسماني من أعضائك، وعروقها، وأغصانها، وروابطها الظاهرة، وأظافرها، وكيفية تحليل الخلط السوداني من رؤوس الأظافر ينبغي أن تقطع في كل شهر مرتين، وكيفية عضلاتها وروابطها الباطنة إلى حقيقة صفة القدرة، واتصال القدرة بالإرادة، وتعلق الإرادة بالعلم الروحاني، ثم تعلق العلم بالقلم الذي في قبضة الحق، واتصال حقيقة القبضة الحقية باليد المذكورة في كلام المجيد وهلم جرا إلى الدقائق الجبروتية المتصلة بحقائق اللاهوتية مما لا يحصى أبد الدهر في ظنك بعجائب ملكه وملكوته، وجبروته ولاهوته، ومع هذا تدعي الربوبية الإلهية، وتعجز عن إدراك سر عضو من أعضائك أيها المعاند الجاهل.
{ ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير } [الملك: 4]؛ يعني: ينقلب نظرك صاغرا ذليلا عاجزا، وهو كليل منقطع عن النظر على نقصان في ملكه وملكوته، { ولقد زينا السمآء الدنيا بمصبيح } [الملك: 5]؛ يعني: زينا سماء الدنيا بمصابيح خواطر القدر في آفاق عالم الإنسان، وهو مظهر السر في أنفس عالم الإنسان السرية والروحية والخفية، والقالب الذي هو عالم الكون، والفساد مظهر لسماء الدنيا الذي هو ذات البروج، ولا تغلط بأنا بينا في الواردات أن القلب أعلى من الصدر، ويشاهد الصدر إلى القلب أقرب، وتفكر في إحاطة جسمية الصدر بالقلب في عالم الشهادة كما تشاهد إحاطة فلك الثوابت بالأفلاك السبعة؛ لئلا تغلط ونحن في هذا المقام ندخل في طريق الجسمانيات { وجعلنها رجوما للشيطين } [الملك: 5]؛ يعني: جعلنا الخواطر السرية والروحية والخفية على سماء الصدر حفظة؛ ليرجم بها الشياطين إذا أرادوا أن يوسوسوا في الصدر ويسترقوا السمع { وأعتدنا لهم عذاب السعير } [الملك: 5]؛ يعني: للقوى النفسية التي يمددها بقدر الشيطان التجاوز عن عالمها والصعود إلى سماء الصدر.
الملك 67:3
يا طالب سر الملك والملكوت اعلم أن سرهما في يدي مالك الملك والملكوت، كما يقول في كتابه الكريم:
بيده ملكوت كل شيء
[يس: 83]، و { تبارك الذي بيده الملك } [الملك: 1]، والملك إشارة إلى: عالم الناسوت، واليد إشارة إلى: عالم الجبروت، { وهو } إشارة إلى: عالم اللاهوت، فتبارك وتعالى الذي بيده الملك والملكوت أن تشبه يده الأيدي، وتنزهت وتقدست ذاته أن تكون معطلة عن الصفات الحسنى؛ ولكن ينبغي أن يكون السالك سنيا لا ظاهريا، ولا باطنيا، ولا مشبهيا، ولا معطليا ليعرف سر اليد المذكورة في كلام الرب، وسر ما قال سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الطويل:
" كلتا يدي الرحمن يمين "
، ولا يمكن لك المعرفة بهذا الحديث إن كنت جامدا بليدا؛ فأشعل نار الذكر حتى تذهب جمودتك وبلادتك، وانظر بعد ذلك في بدائع الصنائع لتفهم ما فيه من حقائق الدقائق، ثم جئ حتى أقول معك بعض أسراره مما يتعلق ببطن القرآن.
واعلم أن اليمين واليسار يطلق في عالم الجهات، ولا جهة في عالم الحق، ولا زمان، ولا مكان، ولا خلاء من الوجود، ولا ملاء من الجسم الكلي، وكل شيء يرى بعين الحس في الملك فتبصره ببصيرة العقل في الملكوت قائم به، وهو موجد حياة كل الأحياء منه، وقيام كل الأشياء به،
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88]، و
كل من عليها فان
[الرحمن: 26] ويبقى وجهه.
وإطلاق اليمين في الحديث كان لأجل اليمن والبركة، وإظهار سر التوحيد، وإشارته إلى " كلتا يديه " إشارة إلى: يدي الظاهرة والباطنة؛ يعني: بيد إرادته الباطنة باطن ملكوت كل شيء، وبيد قدرته الظاهرة ظهور الملك، وبعد هذا تحرك سلسلة حد القرآن مما أمرت بستره فأدرج.
واعلم أنه على كل شيء قدير كما يقول في كتابه الكريم: { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير } [الملك: 1] يقدر على الإبداع، والإيجاد، والإبقاء، والإفناء، { الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [الملك: 2]، ذكر الموت والحياة؛ لأن القدرة فيهما أظهر، وقدم الموت على الحياة؛ لأنه [سابقتكم]
أموتا فأحيكم
[البقرة: 28]؛ يعني: كنتم جاهلين فأحياكم بالعلم، وكنتم في بطون أمهاتكم موتى فأحياكم بنفخ الروح، وكنتم موتى في القالب فأحياكم بنور الإيمان، وكنتم موتى في البرزخ فأحياكم يوم القيامة، وكنتم موتى في النكرة فأحياكم بالمعرفة، وكنتم موتى من مشاهدة وجه الرب فأحياكم بمشاهدته للابتلاء حتى تتم مظاهر لطفه وقهره، وحتى يرى { أيكم أحسن عملا } [الملك: 2] في الاختيار الحياتي الذي أعطاه ربكم لكم لتكونوا خلائف الأرض، أتشتغلون في عالم اختياركم بذكر مولاكم؟ أم تبتغون هواكم وتغفلون عن ذكر مولاكم؟ أتتركون الدنيا الفانية للآخرة الباقية؟ أم تشتغلون بالدنيا لاستيفاء حظوظكم العاجلة الشهوية؟ أم تشتغلون بتزكية النفس عن الكدورات الحاصلة لها في دار الفناء؟ أم تتركونها مكدرة مظلمة صاعد عليها كل ساعة دخان الهوى؟ أتجتهدون في تصفية السر وتحلية الروح بالأخلاق والصفات الحسنة؟ أم تتركونها ملوثة بقاذورات الأخلاق الشيطانية والصفات البهيمية؟ أتقبلون على تصقيل القلب ليكون مرآة لوجه الرب وهو المقصود من إيجاد الموجودات؟ أم تعرضون عنه ليتأثر فيه طبع [الطغي] { وهو العزيز الغفور } [الملك: 2]؛ يعني: هو غالب على أمره أن يعذب المقصر في تقويم القالب وتصقيل القلب وإقامة المرآة محاذاة وجه الرب في عالم التوجه، غفور لمن يقوم القالب على وفق ظاهر الشرع بالسياسة، وتصقيل القلب على قانون حكمة الطريقة بالطهارة، ويقيم المرآة المقومة المصقلة محاذاة وجه الرب بالطهارة، والله تعالى أرسل جميع الرسل إلى الخلق ليعلمهم بالسياسة أمر التقويم، وبالطهارة أمر التصقيل، وبالعبادة أمر التوجه؛ لترى في المرآة ذاته وأفعاله وآثاره كما يقول تعالى:
" كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ".
{ وهو العزيز الغفور * الذي خلق سبع سموت طباقا } [الملك: 2-3]؛ أي: سماوات أطوار القلب طبقا طبقا في كل واحدة منها حكمة خاصة، { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } [الملك: 3]؛ يعني: لا يفوته، وإضافة الخلق في هذا المقام إلى الرحمن كانت من سر فينبغي ألا يغفل عنه، وهو أنه بعد استوائه على العرش واستواء الخليقة على عرش القالب الجسماني خلق سماوات القلب والصدر، والسماء الروحانية، والأرض القالبية،
كانتا رتقا
[الأنبياء: 30] من قبل مقتضاهما عند استواء الرحمن على عرش الروح، واستواء خليقته على عرش القالب، وفي هذا سر يتعلق بحد القرآن مما ليس هو من نفس المستمعين.
{ فارجع البصر هل ترى من فطور } [الملك: 3]؛ يعني: كرر النظر واعتبر بنظر الاعتبار هل ترى في خلقه من نقصان من الشق والصدع أو الخرق؟ { ثم ارجع البصر كرتين } [الملك: 4] كرة في ملكه، وكرة في ملكوته، وكرة بعين الحس، وكرة ببصيرة العقل حتى يقع نظرك في عالم ملكه وملكوته على شيء، يقول عقلك المضل وقواك الكافرة وهويتك المدعية للإلهية: ينبغي أن يكون هذا على خلاف ما خلفناه وسويناه، فيا أيها الجاهل الضال لا تتفكر في قبضتك وأنا ملك [الملوك] حتى ترى حكمة الحكيم إن لم تكن ممن يتفكر في ملكه العظيم، وتعلم أن لو يزيد أنملة على الأنامل الخمس كيف يكون قبيحا؟! بحيث يحكم عقلك على قطعها، ولو تنقص أنملة من الأنامل كيف تستحي منها وتمد يدك في كمك حتى لا يطلع على نقصانك أحد؟! وإن كانت الأنامل متصلة بعضها ببعض لا يمكن لك القبض والبسط، وإن كانت الأنامل مستوية لا يتصل بعضها ببعض وقت الضم، وعجائب القبضة الواحدة التي هي عضو جسماني من أعضائك، وعروقها، وأغصانها، وروابطها الظاهرة، وأظافرها، وكيفية تحليل الخلط السوداني من رؤوس الأظافر ينبغي أن تقطع في كل شهر مرتين، وكيفية عضلاتها وروابطها الباطنة إلى حقيقة صفة القدرة، واتصال القدرة بالإرادة، وتعلق الإرادة بالعلم الروحاني، ثم تعلق العلم بالقلم الذي في قبضة الحق، واتصال حقيقة القبضة الحقية باليد المذكورة في كلام المجيد وهلم جرا إلى الدقائق الجبروتية المتصلة بحقائق اللاهوتية مما لا يحصى أبد الدهر في ظنك بعجائب ملكه وملكوته، وجبروته ولاهوته، ومع هذا تدعي الربوبية الإلهية، وتعجز عن إدراك سر عضو من أعضائك أيها المعاند الجاهل.
{ ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير } [الملك: 4]؛ يعني: ينقلب نظرك صاغرا ذليلا عاجزا، وهو كليل منقطع عن النظر على نقصان في ملكه وملكوته، { ولقد زينا السمآء الدنيا بمصبيح } [الملك: 5]؛ يعني: زينا سماء الدنيا بمصابيح خواطر القدر في آفاق عالم الإنسان، وهو مظهر السر في أنفس عالم الإنسان السرية والروحية والخفية، والقالب الذي هو عالم الكون، والفساد مظهر لسماء الدنيا الذي هو ذات البروج، ولا تغلط بأنا بينا في الواردات أن القلب أعلى من الصدر، ويشاهد الصدر إلى القلب أقرب، وتفكر في إحاطة جسمية الصدر بالقلب في عالم الشهادة كما تشاهد إحاطة فلك الثوابت بالأفلاك السبعة؛ لئلا تغلط ونحن في هذا المقام ندخل في طريق الجسمانيات { وجعلنها رجوما للشيطين } [الملك: 5]؛ يعني: جعلنا الخواطر السرية والروحية والخفية على سماء الصدر حفظة؛ ليرجم بها الشياطين إذا أرادوا أن يوسوسوا في الصدر ويسترقوا السمع { وأعتدنا لهم عذاب السعير } [الملك: 5]؛ يعني: للقوى النفسية التي يمددها بقدر الشيطان التجاوز عن عالمها والصعود إلى سماء الصدر.
الملك 67:4
يا طالب سر الملك والملكوت اعلم أن سرهما في يدي مالك الملك والملكوت، كما يقول في كتابه الكريم:
بيده ملكوت كل شيء
[يس: 83]، و { تبارك الذي بيده الملك } [الملك: 1]، والملك إشارة إلى: عالم الناسوت، واليد إشارة إلى: عالم الجبروت، { وهو } إشارة إلى: عالم اللاهوت، فتبارك وتعالى الذي بيده الملك والملكوت أن تشبه يده الأيدي، وتنزهت وتقدست ذاته أن تكون معطلة عن الصفات الحسنى؛ ولكن ينبغي أن يكون السالك سنيا لا ظاهريا، ولا باطنيا، ولا مشبهيا، ولا معطليا ليعرف سر اليد المذكورة في كلام الرب، وسر ما قال سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الطويل:
" كلتا يدي الرحمن يمين "
، ولا يمكن لك المعرفة بهذا الحديث إن كنت جامدا بليدا؛ فأشعل نار الذكر حتى تذهب جمودتك وبلادتك، وانظر بعد ذلك في بدائع الصنائع لتفهم ما فيه من حقائق الدقائق، ثم جئ حتى أقول معك بعض أسراره مما يتعلق ببطن القرآن.
واعلم أن اليمين واليسار يطلق في عالم الجهات، ولا جهة في عالم الحق، ولا زمان، ولا مكان، ولا خلاء من الوجود، ولا ملاء من الجسم الكلي، وكل شيء يرى بعين الحس في الملك فتبصره ببصيرة العقل في الملكوت قائم به، وهو موجد حياة كل الأحياء منه، وقيام كل الأشياء به،
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88]، و
كل من عليها فان
[الرحمن: 26] ويبقى وجهه.
وإطلاق اليمين في الحديث كان لأجل اليمن والبركة، وإظهار سر التوحيد، وإشارته إلى " كلتا يديه " إشارة إلى: يدي الظاهرة والباطنة؛ يعني: بيد إرادته الباطنة باطن ملكوت كل شيء، وبيد قدرته الظاهرة ظهور الملك، وبعد هذا تحرك سلسلة حد القرآن مما أمرت بستره فأدرج.
واعلم أنه على كل شيء قدير كما يقول في كتابه الكريم: { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير } [الملك: 1] يقدر على الإبداع، والإيجاد، والإبقاء، والإفناء، { الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [الملك: 2]، ذكر الموت والحياة؛ لأن القدرة فيهما أظهر، وقدم الموت على الحياة؛ لأنه [سابقتكم]
أموتا فأحيكم
[البقرة: 28]؛ يعني: كنتم جاهلين فأحياكم بالعلم، وكنتم في بطون أمهاتكم موتى فأحياكم بنفخ الروح، وكنتم موتى في القالب فأحياكم بنور الإيمان، وكنتم موتى في البرزخ فأحياكم يوم القيامة، وكنتم موتى في النكرة فأحياكم بالمعرفة، وكنتم موتى من مشاهدة وجه الرب فأحياكم بمشاهدته للابتلاء حتى تتم مظاهر لطفه وقهره، وحتى يرى { أيكم أحسن عملا } [الملك: 2] في الاختيار الحياتي الذي أعطاه ربكم لكم لتكونوا خلائف الأرض، أتشتغلون في عالم اختياركم بذكر مولاكم؟ أم تبتغون هواكم وتغفلون عن ذكر مولاكم؟ أتتركون الدنيا الفانية للآخرة الباقية؟ أم تشتغلون بالدنيا لاستيفاء حظوظكم العاجلة الشهوية؟ أم تشتغلون بتزكية النفس عن الكدورات الحاصلة لها في دار الفناء؟ أم تتركونها مكدرة مظلمة صاعد عليها كل ساعة دخان الهوى؟ أتجتهدون في تصفية السر وتحلية الروح بالأخلاق والصفات الحسنة؟ أم تتركونها ملوثة بقاذورات الأخلاق الشيطانية والصفات البهيمية؟ أتقبلون على تصقيل القلب ليكون مرآة لوجه الرب وهو المقصود من إيجاد الموجودات؟ أم تعرضون عنه ليتأثر فيه طبع [الطغي] { وهو العزيز الغفور } [الملك: 2]؛ يعني: هو غالب على أمره أن يعذب المقصر في تقويم القالب وتصقيل القلب وإقامة المرآة محاذاة وجه الرب في عالم التوجه، غفور لمن يقوم القالب على وفق ظاهر الشرع بالسياسة، وتصقيل القلب على قانون حكمة الطريقة بالطهارة، ويقيم المرآة المقومة المصقلة محاذاة وجه الرب بالطهارة، والله تعالى أرسل جميع الرسل إلى الخلق ليعلمهم بالسياسة أمر التقويم، وبالطهارة أمر التصقيل، وبالعبادة أمر التوجه؛ لترى في المرآة ذاته وأفعاله وآثاره كما يقول تعالى:
" كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ".
{ وهو العزيز الغفور * الذي خلق سبع سموت طباقا } [الملك: 2-3]؛ أي: سماوات أطوار القلب طبقا طبقا في كل واحدة منها حكمة خاصة، { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } [الملك: 3]؛ يعني: لا يفوته، وإضافة الخلق في هذا المقام إلى الرحمن كانت من سر فينبغي ألا يغفل عنه، وهو أنه بعد استوائه على العرش واستواء الخليقة على عرش القالب الجسماني خلق سماوات القلب والصدر، والسماء الروحانية، والأرض القالبية،
كانتا رتقا
[الأنبياء: 30] من قبل مقتضاهما عند استواء الرحمن على عرش الروح، واستواء خليقته على عرش القالب، وفي هذا سر يتعلق بحد القرآن مما ليس هو من نفس المستمعين.
{ فارجع البصر هل ترى من فطور } [الملك: 3]؛ يعني: كرر النظر واعتبر بنظر الاعتبار هل ترى في خلقه من نقصان من الشق والصدع أو الخرق؟ { ثم ارجع البصر كرتين } [الملك: 4] كرة في ملكه، وكرة في ملكوته، وكرة بعين الحس، وكرة ببصيرة العقل حتى يقع نظرك في عالم ملكه وملكوته على شيء، يقول عقلك المضل وقواك الكافرة وهويتك المدعية للإلهية: ينبغي أن يكون هذا على خلاف ما خلفناه وسويناه، فيا أيها الجاهل الضال لا تتفكر في قبضتك وأنا ملك [الملوك] حتى ترى حكمة الحكيم إن لم تكن ممن يتفكر في ملكه العظيم، وتعلم أن لو يزيد أنملة على الأنامل الخمس كيف يكون قبيحا؟! بحيث يحكم عقلك على قطعها، ولو تنقص أنملة من الأنامل كيف تستحي منها وتمد يدك في كمك حتى لا يطلع على نقصانك أحد؟! وإن كانت الأنامل متصلة بعضها ببعض لا يمكن لك القبض والبسط، وإن كانت الأنامل مستوية لا يتصل بعضها ببعض وقت الضم، وعجائب القبضة الواحدة التي هي عضو جسماني من أعضائك، وعروقها، وأغصانها، وروابطها الظاهرة، وأظافرها، وكيفية تحليل الخلط السوداني من رؤوس الأظافر ينبغي أن تقطع في كل شهر مرتين، وكيفية عضلاتها وروابطها الباطنة إلى حقيقة صفة القدرة، واتصال القدرة بالإرادة، وتعلق الإرادة بالعلم الروحاني، ثم تعلق العلم بالقلم الذي في قبضة الحق، واتصال حقيقة القبضة الحقية باليد المذكورة في كلام المجيد وهلم جرا إلى الدقائق الجبروتية المتصلة بحقائق اللاهوتية مما لا يحصى أبد الدهر في ظنك بعجائب ملكه وملكوته، وجبروته ولاهوته، ومع هذا تدعي الربوبية الإلهية، وتعجز عن إدراك سر عضو من أعضائك أيها المعاند الجاهل.
{ ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير } [الملك: 4]؛ يعني: ينقلب نظرك صاغرا ذليلا عاجزا، وهو كليل منقطع عن النظر على نقصان في ملكه وملكوته، { ولقد زينا السمآء الدنيا بمصبيح } [الملك: 5]؛ يعني: زينا سماء الدنيا بمصابيح خواطر القدر في آفاق عالم الإنسان، وهو مظهر السر في أنفس عالم الإنسان السرية والروحية والخفية، والقالب الذي هو عالم الكون، والفساد مظهر لسماء الدنيا الذي هو ذات البروج، ولا تغلط بأنا بينا في الواردات أن القلب أعلى من الصدر، ويشاهد الصدر إلى القلب أقرب، وتفكر في إحاطة جسمية الصدر بالقلب في عالم الشهادة كما تشاهد إحاطة فلك الثوابت بالأفلاك السبعة؛ لئلا تغلط ونحن في هذا المقام ندخل في طريق الجسمانيات { وجعلنها رجوما للشيطين } [الملك: 5]؛ يعني: جعلنا الخواطر السرية والروحية والخفية على سماء الصدر حفظة؛ ليرجم بها الشياطين إذا أرادوا أن يوسوسوا في الصدر ويسترقوا السمع { وأعتدنا لهم عذاب السعير } [الملك: 5]؛ يعني: للقوى النفسية التي يمددها بقدر الشيطان التجاوز عن عالمها والصعود إلى سماء الصدر.
الملك 67:5
يا طالب سر الملك والملكوت اعلم أن سرهما في يدي مالك الملك والملكوت، كما يقول في كتابه الكريم:
بيده ملكوت كل شيء
[يس: 83]، و { تبارك الذي بيده الملك } [الملك: 1]، والملك إشارة إلى: عالم الناسوت، واليد إشارة إلى: عالم الجبروت، { وهو } إشارة إلى: عالم اللاهوت، فتبارك وتعالى الذي بيده الملك والملكوت أن تشبه يده الأيدي، وتنزهت وتقدست ذاته أن تكون معطلة عن الصفات الحسنى؛ ولكن ينبغي أن يكون السالك سنيا لا ظاهريا، ولا باطنيا، ولا مشبهيا، ولا معطليا ليعرف سر اليد المذكورة في كلام الرب، وسر ما قال سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الطويل:
" كلتا يدي الرحمن يمين "
، ولا يمكن لك المعرفة بهذا الحديث إن كنت جامدا بليدا؛ فأشعل نار الذكر حتى تذهب جمودتك وبلادتك، وانظر بعد ذلك في بدائع الصنائع لتفهم ما فيه من حقائق الدقائق، ثم جئ حتى أقول معك بعض أسراره مما يتعلق ببطن القرآن.
واعلم أن اليمين واليسار يطلق في عالم الجهات، ولا جهة في عالم الحق، ولا زمان، ولا مكان، ولا خلاء من الوجود، ولا ملاء من الجسم الكلي، وكل شيء يرى بعين الحس في الملك فتبصره ببصيرة العقل في الملكوت قائم به، وهو موجد حياة كل الأحياء منه، وقيام كل الأشياء به،
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88]، و
كل من عليها فان
[الرحمن: 26] ويبقى وجهه.
وإطلاق اليمين في الحديث كان لأجل اليمن والبركة، وإظهار سر التوحيد، وإشارته إلى " كلتا يديه " إشارة إلى: يدي الظاهرة والباطنة؛ يعني: بيد إرادته الباطنة باطن ملكوت كل شيء، وبيد قدرته الظاهرة ظهور الملك، وبعد هذا تحرك سلسلة حد القرآن مما أمرت بستره فأدرج.
واعلم أنه على كل شيء قدير كما يقول في كتابه الكريم: { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير } [الملك: 1] يقدر على الإبداع، والإيجاد، والإبقاء، والإفناء، { الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [الملك: 2]، ذكر الموت والحياة؛ لأن القدرة فيهما أظهر، وقدم الموت على الحياة؛ لأنه [سابقتكم]
أموتا فأحيكم
[البقرة: 28]؛ يعني: كنتم جاهلين فأحياكم بالعلم، وكنتم في بطون أمهاتكم موتى فأحياكم بنفخ الروح، وكنتم موتى في القالب فأحياكم بنور الإيمان، وكنتم موتى في البرزخ فأحياكم يوم القيامة، وكنتم موتى في النكرة فأحياكم بالمعرفة، وكنتم موتى من مشاهدة وجه الرب فأحياكم بمشاهدته للابتلاء حتى تتم مظاهر لطفه وقهره، وحتى يرى { أيكم أحسن عملا } [الملك: 2] في الاختيار الحياتي الذي أعطاه ربكم لكم لتكونوا خلائف الأرض، أتشتغلون في عالم اختياركم بذكر مولاكم؟ أم تبتغون هواكم وتغفلون عن ذكر مولاكم؟ أتتركون الدنيا الفانية للآخرة الباقية؟ أم تشتغلون بالدنيا لاستيفاء حظوظكم العاجلة الشهوية؟ أم تشتغلون بتزكية النفس عن الكدورات الحاصلة لها في دار الفناء؟ أم تتركونها مكدرة مظلمة صاعد عليها كل ساعة دخان الهوى؟ أتجتهدون في تصفية السر وتحلية الروح بالأخلاق والصفات الحسنة؟ أم تتركونها ملوثة بقاذورات الأخلاق الشيطانية والصفات البهيمية؟ أتقبلون على تصقيل القلب ليكون مرآة لوجه الرب وهو المقصود من إيجاد الموجودات؟ أم تعرضون عنه ليتأثر فيه طبع [الطغي] { وهو العزيز الغفور } [الملك: 2]؛ يعني: هو غالب على أمره أن يعذب المقصر في تقويم القالب وتصقيل القلب وإقامة المرآة محاذاة وجه الرب في عالم التوجه، غفور لمن يقوم القالب على وفق ظاهر الشرع بالسياسة، وتصقيل القلب على قانون حكمة الطريقة بالطهارة، ويقيم المرآة المقومة المصقلة محاذاة وجه الرب بالطهارة، والله تعالى أرسل جميع الرسل إلى الخلق ليعلمهم بالسياسة أمر التقويم، وبالطهارة أمر التصقيل، وبالعبادة أمر التوجه؛ لترى في المرآة ذاته وأفعاله وآثاره كما يقول تعالى:
" كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ".
{ وهو العزيز الغفور * الذي خلق سبع سموت طباقا } [الملك: 2-3]؛ أي: سماوات أطوار القلب طبقا طبقا في كل واحدة منها حكمة خاصة، { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } [الملك: 3]؛ يعني: لا يفوته، وإضافة الخلق في هذا المقام إلى الرحمن كانت من سر فينبغي ألا يغفل عنه، وهو أنه بعد استوائه على العرش واستواء الخليقة على عرش القالب الجسماني خلق سماوات القلب والصدر، والسماء الروحانية، والأرض القالبية،
كانتا رتقا
[الأنبياء: 30] من قبل مقتضاهما عند استواء الرحمن على عرش الروح، واستواء خليقته على عرش القالب، وفي هذا سر يتعلق بحد القرآن مما ليس هو من نفس المستمعين.
{ فارجع البصر هل ترى من فطور } [الملك: 3]؛ يعني: كرر النظر واعتبر بنظر الاعتبار هل ترى في خلقه من نقصان من الشق والصدع أو الخرق؟ { ثم ارجع البصر كرتين } [الملك: 4] كرة في ملكه، وكرة في ملكوته، وكرة بعين الحس، وكرة ببصيرة العقل حتى يقع نظرك في عالم ملكه وملكوته على شيء، يقول عقلك المضل وقواك الكافرة وهويتك المدعية للإلهية: ينبغي أن يكون هذا على خلاف ما خلفناه وسويناه، فيا أيها الجاهل الضال لا تتفكر في قبضتك وأنا ملك [الملوك] حتى ترى حكمة الحكيم إن لم تكن ممن يتفكر في ملكه العظيم، وتعلم أن لو يزيد أنملة على الأنامل الخمس كيف يكون قبيحا؟! بحيث يحكم عقلك على قطعها، ولو تنقص أنملة من الأنامل كيف تستحي منها وتمد يدك في كمك حتى لا يطلع على نقصانك أحد؟! وإن كانت الأنامل متصلة بعضها ببعض لا يمكن لك القبض والبسط، وإن كانت الأنامل مستوية لا يتصل بعضها ببعض وقت الضم، وعجائب القبضة الواحدة التي هي عضو جسماني من أعضائك، وعروقها، وأغصانها، وروابطها الظاهرة، وأظافرها، وكيفية تحليل الخلط السوداني من رؤوس الأظافر ينبغي أن تقطع في كل شهر مرتين، وكيفية عضلاتها وروابطها الباطنة إلى حقيقة صفة القدرة، واتصال القدرة بالإرادة، وتعلق الإرادة بالعلم الروحاني، ثم تعلق العلم بالقلم الذي في قبضة الحق، واتصال حقيقة القبضة الحقية باليد المذكورة في كلام المجيد وهلم جرا إلى الدقائق الجبروتية المتصلة بحقائق اللاهوتية مما لا يحصى أبد الدهر في ظنك بعجائب ملكه وملكوته، وجبروته ولاهوته، ومع هذا تدعي الربوبية الإلهية، وتعجز عن إدراك سر عضو من أعضائك أيها المعاند الجاهل.
{ ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير } [الملك: 4]؛ يعني: ينقلب نظرك صاغرا ذليلا عاجزا، وهو كليل منقطع عن النظر على نقصان في ملكه وملكوته، { ولقد زينا السمآء الدنيا بمصبيح } [الملك: 5]؛ يعني: زينا سماء الدنيا بمصابيح خواطر القدر في آفاق عالم الإنسان، وهو مظهر السر في أنفس عالم الإنسان السرية والروحية والخفية، والقالب الذي هو عالم الكون، والفساد مظهر لسماء الدنيا الذي هو ذات البروج، ولا تغلط بأنا بينا في الواردات أن القلب أعلى من الصدر، ويشاهد الصدر إلى القلب أقرب، وتفكر في إحاطة جسمية الصدر بالقلب في عالم الشهادة كما تشاهد إحاطة فلك الثوابت بالأفلاك السبعة؛ لئلا تغلط ونحن في هذا المقام ندخل في طريق الجسمانيات { وجعلنها رجوما للشيطين } [الملك: 5]؛ يعني: جعلنا الخواطر السرية والروحية والخفية على سماء الصدر حفظة؛ ليرجم بها الشياطين إذا أرادوا أن يوسوسوا في الصدر ويسترقوا السمع { وأعتدنا لهم عذاب السعير } [الملك: 5]؛ يعني: للقوى النفسية التي يمددها بقدر الشيطان التجاوز عن عالمها والصعود إلى سماء الصدر.
الملك 67:6
{ وللذين كفروا بربهم } [الملك: 6] من القوى القالبية والنفسية الملوثة بقاذورات اللطيفة المكدرة بدخان الهوى بعد انقلاب جرها إليها خاسئا حسيرا وكفرانها بنعمة ربها، وتكذيبها اللطيفة في إخبارها عن الآيات الغيبية، { عذاب جهنم } [الملك: 6] التي أظلموها بظلمهم، وأشعلوا فيها نيران الكبر والكفر، { وبئس المصير } [الملك: 6]؛ يعني: بئس مرجعها، { إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } [الملك: 7]؛ يعني: صوتا كصوت الحمار وهو أنكر الأصوات، والشهيق أنكرها؛ لأنه أول نهيقه، { وهي تفور } [الملك: 7]؛ يعني: جهنم قالبة.
{ تكاد تميز من الغيظ } [الملك: 8]؛ يعني: تكاد تنقطع من تغيظها على صاحبها الذي اجتهد في اشتعالها، { كلما ألقي فيها فوج } [الملك: 8] جماعة من القوى القالبية الكافرة، والنفس المشركة المنافقة، { سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير } [الملك: 8]؛ يعني: قواها العلوية، وهي خزنة نيران جهنم القالبية والنفسية السفلية على سبيل التوبيخ لهم سألهم ما جاءكم رسول ينذركم من هذا اليوم قالوا: { قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير } [الملك: 9]؛ يعني: جاءت اللطيفة المنذرة وبلغت إلينا ولكن كذبنا لاتباع هوانا، وقلنا: لا يمكن أن ينزل علينا مثلنا، لستم إلا في ظلال كبير؛ لرجوعكم عن دين آبائكم ولو كان الله أراد أن ينزل علينا لأنزل علينا ملائكة، أنتم تأكلون وتشربون وتمشون في الأسواق، وتحتاجون إلى البول والغائط وإلى ما يحتاج البشر إليه.
{ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } [الملك: 10]؛ لأن القوى النفسية تسعر جهنم القالب، { فاعترفوا بذنبهم } [الملك: 11] في تلك الحالة، { فسحقا لأصحاب السعير } [الملك: 11]؛ أي: بعدا للقوى النفسية والمسعر نيران جهنم قالبها عن رحمة الله { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } [الملك: 12]؛ يعني: القوى اللوامة المؤمنة المصدقة بما في الغيب المتقية من قهر الحق، { لهم مغفرة } [الملك: 12] من اللمم اللازم للطيفة البشرية { وأجر كبير } [الملك: 12] بالأعمال التي عملت على وفق أمر اللطيفة المبلغة المنذرة المبشرة.
الملك 67:7
{ وللذين كفروا بربهم } [الملك: 6] من القوى القالبية والنفسية الملوثة بقاذورات اللطيفة المكدرة بدخان الهوى بعد انقلاب جرها إليها خاسئا حسيرا وكفرانها بنعمة ربها، وتكذيبها اللطيفة في إخبارها عن الآيات الغيبية، { عذاب جهنم } [الملك: 6] التي أظلموها بظلمهم، وأشعلوا فيها نيران الكبر والكفر، { وبئس المصير } [الملك: 6]؛ يعني: بئس مرجعها، { إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } [الملك: 7]؛ يعني: صوتا كصوت الحمار وهو أنكر الأصوات، والشهيق أنكرها؛ لأنه أول نهيقه، { وهي تفور } [الملك: 7]؛ يعني: جهنم قالبة.
{ تكاد تميز من الغيظ } [الملك: 8]؛ يعني: تكاد تنقطع من تغيظها على صاحبها الذي اجتهد في اشتعالها، { كلما ألقي فيها فوج } [الملك: 8] جماعة من القوى القالبية الكافرة، والنفس المشركة المنافقة، { سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير } [الملك: 8]؛ يعني: قواها العلوية، وهي خزنة نيران جهنم القالبية والنفسية السفلية على سبيل التوبيخ لهم سألهم ما جاءكم رسول ينذركم من هذا اليوم قالوا: { قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير } [الملك: 9]؛ يعني: جاءت اللطيفة المنذرة وبلغت إلينا ولكن كذبنا لاتباع هوانا، وقلنا: لا يمكن أن ينزل علينا مثلنا، لستم إلا في ظلال كبير؛ لرجوعكم عن دين آبائكم ولو كان الله أراد أن ينزل علينا لأنزل علينا ملائكة، أنتم تأكلون وتشربون وتمشون في الأسواق، وتحتاجون إلى البول والغائط وإلى ما يحتاج البشر إليه.
{ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } [الملك: 10]؛ لأن القوى النفسية تسعر جهنم القالب، { فاعترفوا بذنبهم } [الملك: 11] في تلك الحالة، { فسحقا لأصحاب السعير } [الملك: 11]؛ أي: بعدا للقوى النفسية والمسعر نيران جهنم قالبها عن رحمة الله { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } [الملك: 12]؛ يعني: القوى اللوامة المؤمنة المصدقة بما في الغيب المتقية من قهر الحق، { لهم مغفرة } [الملك: 12] من اللمم اللازم للطيفة البشرية { وأجر كبير } [الملك: 12] بالأعمال التي عملت على وفق أمر اللطيفة المبلغة المنذرة المبشرة.
الملك 67:8
{ وللذين كفروا بربهم } [الملك: 6] من القوى القالبية والنفسية الملوثة بقاذورات اللطيفة المكدرة بدخان الهوى بعد انقلاب جرها إليها خاسئا حسيرا وكفرانها بنعمة ربها، وتكذيبها اللطيفة في إخبارها عن الآيات الغيبية، { عذاب جهنم } [الملك: 6] التي أظلموها بظلمهم، وأشعلوا فيها نيران الكبر والكفر، { وبئس المصير } [الملك: 6]؛ يعني: بئس مرجعها، { إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } [الملك: 7]؛ يعني: صوتا كصوت الحمار وهو أنكر الأصوات، والشهيق أنكرها؛ لأنه أول نهيقه، { وهي تفور } [الملك: 7]؛ يعني: جهنم قالبة.
{ تكاد تميز من الغيظ } [الملك: 8]؛ يعني: تكاد تنقطع من تغيظها على صاحبها الذي اجتهد في اشتعالها، { كلما ألقي فيها فوج } [الملك: 8] جماعة من القوى القالبية الكافرة، والنفس المشركة المنافقة، { سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير } [الملك: 8]؛ يعني: قواها العلوية، وهي خزنة نيران جهنم القالبية والنفسية السفلية على سبيل التوبيخ لهم سألهم ما جاءكم رسول ينذركم من هذا اليوم قالوا: { قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير } [الملك: 9]؛ يعني: جاءت اللطيفة المنذرة وبلغت إلينا ولكن كذبنا لاتباع هوانا، وقلنا: لا يمكن أن ينزل علينا مثلنا، لستم إلا في ظلال كبير؛ لرجوعكم عن دين آبائكم ولو كان الله أراد أن ينزل علينا لأنزل علينا ملائكة، أنتم تأكلون وتشربون وتمشون في الأسواق، وتحتاجون إلى البول والغائط وإلى ما يحتاج البشر إليه.
{ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } [الملك: 10]؛ لأن القوى النفسية تسعر جهنم القالب، { فاعترفوا بذنبهم } [الملك: 11] في تلك الحالة، { فسحقا لأصحاب السعير } [الملك: 11]؛ أي: بعدا للقوى النفسية والمسعر نيران جهنم قالبها عن رحمة الله { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } [الملك: 12]؛ يعني: القوى اللوامة المؤمنة المصدقة بما في الغيب المتقية من قهر الحق، { لهم مغفرة } [الملك: 12] من اللمم اللازم للطيفة البشرية { وأجر كبير } [الملك: 12] بالأعمال التي عملت على وفق أمر اللطيفة المبلغة المنذرة المبشرة.
الملك 67:9
{ وللذين كفروا بربهم } [الملك: 6] من القوى القالبية والنفسية الملوثة بقاذورات اللطيفة المكدرة بدخان الهوى بعد انقلاب جرها إليها خاسئا حسيرا وكفرانها بنعمة ربها، وتكذيبها اللطيفة في إخبارها عن الآيات الغيبية، { عذاب جهنم } [الملك: 6] التي أظلموها بظلمهم، وأشعلوا فيها نيران الكبر والكفر، { وبئس المصير } [الملك: 6]؛ يعني: بئس مرجعها، { إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } [الملك: 7]؛ يعني: صوتا كصوت الحمار وهو أنكر الأصوات، والشهيق أنكرها؛ لأنه أول نهيقه، { وهي تفور } [الملك: 7]؛ يعني: جهنم قالبة.
{ تكاد تميز من الغيظ } [الملك: 8]؛ يعني: تكاد تنقطع من تغيظها على صاحبها الذي اجتهد في اشتعالها، { كلما ألقي فيها فوج } [الملك: 8] جماعة من القوى القالبية الكافرة، والنفس المشركة المنافقة، { سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير } [الملك: 8]؛ يعني: قواها العلوية، وهي خزنة نيران جهنم القالبية والنفسية السفلية على سبيل التوبيخ لهم سألهم ما جاءكم رسول ينذركم من هذا اليوم قالوا: { قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير } [الملك: 9]؛ يعني: جاءت اللطيفة المنذرة وبلغت إلينا ولكن كذبنا لاتباع هوانا، وقلنا: لا يمكن أن ينزل علينا مثلنا، لستم إلا في ظلال كبير؛ لرجوعكم عن دين آبائكم ولو كان الله أراد أن ينزل علينا لأنزل علينا ملائكة، أنتم تأكلون وتشربون وتمشون في الأسواق، وتحتاجون إلى البول والغائط وإلى ما يحتاج البشر إليه.
{ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } [الملك: 10]؛ لأن القوى النفسية تسعر جهنم القالب، { فاعترفوا بذنبهم } [الملك: 11] في تلك الحالة، { فسحقا لأصحاب السعير } [الملك: 11]؛ أي: بعدا للقوى النفسية والمسعر نيران جهنم قالبها عن رحمة الله { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } [الملك: 12]؛ يعني: القوى اللوامة المؤمنة المصدقة بما في الغيب المتقية من قهر الحق، { لهم مغفرة } [الملك: 12] من اللمم اللازم للطيفة البشرية { وأجر كبير } [الملك: 12] بالأعمال التي عملت على وفق أمر اللطيفة المبلغة المنذرة المبشرة.
الملك 67:10
{ وللذين كفروا بربهم } [الملك: 6] من القوى القالبية والنفسية الملوثة بقاذورات اللطيفة المكدرة بدخان الهوى بعد انقلاب جرها إليها خاسئا حسيرا وكفرانها بنعمة ربها، وتكذيبها اللطيفة في إخبارها عن الآيات الغيبية، { عذاب جهنم } [الملك: 6] التي أظلموها بظلمهم، وأشعلوا فيها نيران الكبر والكفر، { وبئس المصير } [الملك: 6]؛ يعني: بئس مرجعها، { إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } [الملك: 7]؛ يعني: صوتا كصوت الحمار وهو أنكر الأصوات، والشهيق أنكرها؛ لأنه أول نهيقه، { وهي تفور } [الملك: 7]؛ يعني: جهنم قالبة.
{ تكاد تميز من الغيظ } [الملك: 8]؛ يعني: تكاد تنقطع من تغيظها على صاحبها الذي اجتهد في اشتعالها، { كلما ألقي فيها فوج } [الملك: 8] جماعة من القوى القالبية الكافرة، والنفس المشركة المنافقة، { سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير } [الملك: 8]؛ يعني: قواها العلوية، وهي خزنة نيران جهنم القالبية والنفسية السفلية على سبيل التوبيخ لهم سألهم ما جاءكم رسول ينذركم من هذا اليوم قالوا: { قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير } [الملك: 9]؛ يعني: جاءت اللطيفة المنذرة وبلغت إلينا ولكن كذبنا لاتباع هوانا، وقلنا: لا يمكن أن ينزل علينا مثلنا، لستم إلا في ظلال كبير؛ لرجوعكم عن دين آبائكم ولو كان الله أراد أن ينزل علينا لأنزل علينا ملائكة، أنتم تأكلون وتشربون وتمشون في الأسواق، وتحتاجون إلى البول والغائط وإلى ما يحتاج البشر إليه.
{ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } [الملك: 10]؛ لأن القوى النفسية تسعر جهنم القالب، { فاعترفوا بذنبهم } [الملك: 11] في تلك الحالة، { فسحقا لأصحاب السعير } [الملك: 11]؛ أي: بعدا للقوى النفسية والمسعر نيران جهنم قالبها عن رحمة الله { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } [الملك: 12]؛ يعني: القوى اللوامة المؤمنة المصدقة بما في الغيب المتقية من قهر الحق، { لهم مغفرة } [الملك: 12] من اللمم اللازم للطيفة البشرية { وأجر كبير } [الملك: 12] بالأعمال التي عملت على وفق أمر اللطيفة المبلغة المنذرة المبشرة.
الملك 67:11
{ وللذين كفروا بربهم } [الملك: 6] من القوى القالبية والنفسية الملوثة بقاذورات اللطيفة المكدرة بدخان الهوى بعد انقلاب جرها إليها خاسئا حسيرا وكفرانها بنعمة ربها، وتكذيبها اللطيفة في إخبارها عن الآيات الغيبية، { عذاب جهنم } [الملك: 6] التي أظلموها بظلمهم، وأشعلوا فيها نيران الكبر والكفر، { وبئس المصير } [الملك: 6]؛ يعني: بئس مرجعها، { إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } [الملك: 7]؛ يعني: صوتا كصوت الحمار وهو أنكر الأصوات، والشهيق أنكرها؛ لأنه أول نهيقه، { وهي تفور } [الملك: 7]؛ يعني: جهنم قالبة.
{ تكاد تميز من الغيظ } [الملك: 8]؛ يعني: تكاد تنقطع من تغيظها على صاحبها الذي اجتهد في اشتعالها، { كلما ألقي فيها فوج } [الملك: 8] جماعة من القوى القالبية الكافرة، والنفس المشركة المنافقة، { سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير } [الملك: 8]؛ يعني: قواها العلوية، وهي خزنة نيران جهنم القالبية والنفسية السفلية على سبيل التوبيخ لهم سألهم ما جاءكم رسول ينذركم من هذا اليوم قالوا: { قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير } [الملك: 9]؛ يعني: جاءت اللطيفة المنذرة وبلغت إلينا ولكن كذبنا لاتباع هوانا، وقلنا: لا يمكن أن ينزل علينا مثلنا، لستم إلا في ظلال كبير؛ لرجوعكم عن دين آبائكم ولو كان الله أراد أن ينزل علينا لأنزل علينا ملائكة، أنتم تأكلون وتشربون وتمشون في الأسواق، وتحتاجون إلى البول والغائط وإلى ما يحتاج البشر إليه.
{ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } [الملك: 10]؛ لأن القوى النفسية تسعر جهنم القالب، { فاعترفوا بذنبهم } [الملك: 11] في تلك الحالة، { فسحقا لأصحاب السعير } [الملك: 11]؛ أي: بعدا للقوى النفسية والمسعر نيران جهنم قالبها عن رحمة الله { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } [الملك: 12]؛ يعني: القوى اللوامة المؤمنة المصدقة بما في الغيب المتقية من قهر الحق، { لهم مغفرة } [الملك: 12] من اللمم اللازم للطيفة البشرية { وأجر كبير } [الملك: 12] بالأعمال التي عملت على وفق أمر اللطيفة المبلغة المنذرة المبشرة.
الملك 67:12
{ وللذين كفروا بربهم } [الملك: 6] من القوى القالبية والنفسية الملوثة بقاذورات اللطيفة المكدرة بدخان الهوى بعد انقلاب جرها إليها خاسئا حسيرا وكفرانها بنعمة ربها، وتكذيبها اللطيفة في إخبارها عن الآيات الغيبية، { عذاب جهنم } [الملك: 6] التي أظلموها بظلمهم، وأشعلوا فيها نيران الكبر والكفر، { وبئس المصير } [الملك: 6]؛ يعني: بئس مرجعها، { إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } [الملك: 7]؛ يعني: صوتا كصوت الحمار وهو أنكر الأصوات، والشهيق أنكرها؛ لأنه أول نهيقه، { وهي تفور } [الملك: 7]؛ يعني: جهنم قالبة.
{ تكاد تميز من الغيظ } [الملك: 8]؛ يعني: تكاد تنقطع من تغيظها على صاحبها الذي اجتهد في اشتعالها، { كلما ألقي فيها فوج } [الملك: 8] جماعة من القوى القالبية الكافرة، والنفس المشركة المنافقة، { سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير } [الملك: 8]؛ يعني: قواها العلوية، وهي خزنة نيران جهنم القالبية والنفسية السفلية على سبيل التوبيخ لهم سألهم ما جاءكم رسول ينذركم من هذا اليوم قالوا: { قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير } [الملك: 9]؛ يعني: جاءت اللطيفة المنذرة وبلغت إلينا ولكن كذبنا لاتباع هوانا، وقلنا: لا يمكن أن ينزل علينا مثلنا، لستم إلا في ظلال كبير؛ لرجوعكم عن دين آبائكم ولو كان الله أراد أن ينزل علينا لأنزل علينا ملائكة، أنتم تأكلون وتشربون وتمشون في الأسواق، وتحتاجون إلى البول والغائط وإلى ما يحتاج البشر إليه.
{ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } [الملك: 10]؛ لأن القوى النفسية تسعر جهنم القالب، { فاعترفوا بذنبهم } [الملك: 11] في تلك الحالة، { فسحقا لأصحاب السعير } [الملك: 11]؛ أي: بعدا للقوى النفسية والمسعر نيران جهنم قالبها عن رحمة الله { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } [الملك: 12]؛ يعني: القوى اللوامة المؤمنة المصدقة بما في الغيب المتقية من قهر الحق، { لهم مغفرة } [الملك: 12] من اللمم اللازم للطيفة البشرية { وأجر كبير } [الملك: 12] بالأعمال التي عملت على وفق أمر اللطيفة المبلغة المنذرة المبشرة.
الملك 67:13
{ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور } [الملك: 13]، إشارة إلى: القوة المنافقة المكذبة؛ يعني: إن كنتم تشكون في أمر الوارد الذي يرد من الحق على اللطيفة، ويقولون: لو أسررنا لا تعرف اللطيفة نجوانا، فأسروا أن الحق { عليم بذات الصدور } [الملك: 13]؛ يعني: جميع القوة النفسية والقالبية مربوطة بما أودعناه في سماء الصدر،
لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموت ولا في الأرض
[سبأ: 3]؛ يعني: الشقائق الأرضية متصلة بالدقائق السماوية، والدقائق السماوية مربوطة بصفاتنا مستجمعة في ذاتنا، فأي شيء يفوت عنا؟
{ ألا يعلم من خلق } [الملك: 14] في السماء والأرض وما فيهما وما بينهما، { وهو اللطيف الخبير } [الملك: 14]؛ يعني: لا تحجبه كثافة الحجب، خبير بما في الضمائر والصدور، { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } [الملك: 15]؛ يعني: جعل أرض البشرية مسخرة للقوى النفسية مذللة تحتها، { فامشوا في مناكبها } [الملك: 15]؛ أي: قواها المعدنية، { وكلوا من رزقه } [الملك: 15]؛ يعني: من رزق الله الذي أخرج لكم من أرض البشرية من نباتات المعارف الآثارية، { وإليه النشور } [الملك: 15]؛ يعني: إلى الله تنشرون من قبور قالبكم، وسر هذه الآية يثبت في تصعيد اللقمة في فوائد؛ لتفهم كيفية النشور من قبور القالب بعد أكل رزقه.
{ ءأمنتم من في السمآء أن يخسف بكم الأرض } [الملك: 16]؛ يعني: ما أمنتم من عذاب موكل عليه القوى السماوية بعد كفركم بربكم أن يأمرهم أن يخسف بكم الأرض البشرية، { فإذا هي تمور } [الملك: 16]؛ أي: تتحرك عند الخسف بهم حتى تلقيهم إلى أسفل دركات الطبيعة، { أم أمنتم من في السمآء أن يرسل عليكم حاصبا } [الملك: 17]؛ يعني: أتأمنون الذي جعل القوى العلوية الصدرية حافظات لكم أن يرسلوا عليكم أعمالكم الهودية الصاعدة الموقوفة تحت الصدر؛ لتلوثها وضيائها ودخانها الجامدة مثل الحجارة فيهلككم: { فستعلمون كيف نذير } [الملك: 17]؛ أي: تعلمون أن الله كيف يرسل النذير بعد معاينتكم العذاب.
الملك 67:14
{ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور } [الملك: 13]، إشارة إلى: القوة المنافقة المكذبة؛ يعني: إن كنتم تشكون في أمر الوارد الذي يرد من الحق على اللطيفة، ويقولون: لو أسررنا لا تعرف اللطيفة نجوانا، فأسروا أن الحق { عليم بذات الصدور } [الملك: 13]؛ يعني: جميع القوة النفسية والقالبية مربوطة بما أودعناه في سماء الصدر،
لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموت ولا في الأرض
[سبأ: 3]؛ يعني: الشقائق الأرضية متصلة بالدقائق السماوية، والدقائق السماوية مربوطة بصفاتنا مستجمعة في ذاتنا، فأي شيء يفوت عنا؟
{ ألا يعلم من خلق } [الملك: 14] في السماء والأرض وما فيهما وما بينهما، { وهو اللطيف الخبير } [الملك: 14]؛ يعني: لا تحجبه كثافة الحجب، خبير بما في الضمائر والصدور، { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } [الملك: 15]؛ يعني: جعل أرض البشرية مسخرة للقوى النفسية مذللة تحتها، { فامشوا في مناكبها } [الملك: 15]؛ أي: قواها المعدنية، { وكلوا من رزقه } [الملك: 15]؛ يعني: من رزق الله الذي أخرج لكم من أرض البشرية من نباتات المعارف الآثارية، { وإليه النشور } [الملك: 15]؛ يعني: إلى الله تنشرون من قبور قالبكم، وسر هذه الآية يثبت في تصعيد اللقمة في فوائد؛ لتفهم كيفية النشور من قبور القالب بعد أكل رزقه.
{ ءأمنتم من في السمآء أن يخسف بكم الأرض } [الملك: 16]؛ يعني: ما أمنتم من عذاب موكل عليه القوى السماوية بعد كفركم بربكم أن يأمرهم أن يخسف بكم الأرض البشرية، { فإذا هي تمور } [الملك: 16]؛ أي: تتحرك عند الخسف بهم حتى تلقيهم إلى أسفل دركات الطبيعة، { أم أمنتم من في السمآء أن يرسل عليكم حاصبا } [الملك: 17]؛ يعني: أتأمنون الذي جعل القوى العلوية الصدرية حافظات لكم أن يرسلوا عليكم أعمالكم الهودية الصاعدة الموقوفة تحت الصدر؛ لتلوثها وضيائها ودخانها الجامدة مثل الحجارة فيهلككم: { فستعلمون كيف نذير } [الملك: 17]؛ أي: تعلمون أن الله كيف يرسل النذير بعد معاينتكم العذاب.
الملك 67:15
{ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور } [الملك: 13]، إشارة إلى: القوة المنافقة المكذبة؛ يعني: إن كنتم تشكون في أمر الوارد الذي يرد من الحق على اللطيفة، ويقولون: لو أسررنا لا تعرف اللطيفة نجوانا، فأسروا أن الحق { عليم بذات الصدور } [الملك: 13]؛ يعني: جميع القوة النفسية والقالبية مربوطة بما أودعناه في سماء الصدر،
لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموت ولا في الأرض
[سبأ: 3]؛ يعني: الشقائق الأرضية متصلة بالدقائق السماوية، والدقائق السماوية مربوطة بصفاتنا مستجمعة في ذاتنا، فأي شيء يفوت عنا؟
{ ألا يعلم من خلق } [الملك: 14] في السماء والأرض وما فيهما وما بينهما، { وهو اللطيف الخبير } [الملك: 14]؛ يعني: لا تحجبه كثافة الحجب، خبير بما في الضمائر والصدور، { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } [الملك: 15]؛ يعني: جعل أرض البشرية مسخرة للقوى النفسية مذللة تحتها، { فامشوا في مناكبها } [الملك: 15]؛ أي: قواها المعدنية، { وكلوا من رزقه } [الملك: 15]؛ يعني: من رزق الله الذي أخرج لكم من أرض البشرية من نباتات المعارف الآثارية، { وإليه النشور } [الملك: 15]؛ يعني: إلى الله تنشرون من قبور قالبكم، وسر هذه الآية يثبت في تصعيد اللقمة في فوائد؛ لتفهم كيفية النشور من قبور القالب بعد أكل رزقه.
{ ءأمنتم من في السمآء أن يخسف بكم الأرض } [الملك: 16]؛ يعني: ما أمنتم من عذاب موكل عليه القوى السماوية بعد كفركم بربكم أن يأمرهم أن يخسف بكم الأرض البشرية، { فإذا هي تمور } [الملك: 16]؛ أي: تتحرك عند الخسف بهم حتى تلقيهم إلى أسفل دركات الطبيعة، { أم أمنتم من في السمآء أن يرسل عليكم حاصبا } [الملك: 17]؛ يعني: أتأمنون الذي جعل القوى العلوية الصدرية حافظات لكم أن يرسلوا عليكم أعمالكم الهودية الصاعدة الموقوفة تحت الصدر؛ لتلوثها وضيائها ودخانها الجامدة مثل الحجارة فيهلككم: { فستعلمون كيف نذير } [الملك: 17]؛ أي: تعلمون أن الله كيف يرسل النذير بعد معاينتكم العذاب.
الملك 67:16
{ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور } [الملك: 13]، إشارة إلى: القوة المنافقة المكذبة؛ يعني: إن كنتم تشكون في أمر الوارد الذي يرد من الحق على اللطيفة، ويقولون: لو أسررنا لا تعرف اللطيفة نجوانا، فأسروا أن الحق { عليم بذات الصدور } [الملك: 13]؛ يعني: جميع القوة النفسية والقالبية مربوطة بما أودعناه في سماء الصدر،
لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموت ولا في الأرض
[سبأ: 3]؛ يعني: الشقائق الأرضية متصلة بالدقائق السماوية، والدقائق السماوية مربوطة بصفاتنا مستجمعة في ذاتنا، فأي شيء يفوت عنا؟
{ ألا يعلم من خلق } [الملك: 14] في السماء والأرض وما فيهما وما بينهما، { وهو اللطيف الخبير } [الملك: 14]؛ يعني: لا تحجبه كثافة الحجب، خبير بما في الضمائر والصدور، { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } [الملك: 15]؛ يعني: جعل أرض البشرية مسخرة للقوى النفسية مذللة تحتها، { فامشوا في مناكبها } [الملك: 15]؛ أي: قواها المعدنية، { وكلوا من رزقه } [الملك: 15]؛ يعني: من رزق الله الذي أخرج لكم من أرض البشرية من نباتات المعارف الآثارية، { وإليه النشور } [الملك: 15]؛ يعني: إلى الله تنشرون من قبور قالبكم، وسر هذه الآية يثبت في تصعيد اللقمة في فوائد؛ لتفهم كيفية النشور من قبور القالب بعد أكل رزقه.
{ ءأمنتم من في السمآء أن يخسف بكم الأرض } [الملك: 16]؛ يعني: ما أمنتم من عذاب موكل عليه القوى السماوية بعد كفركم بربكم أن يأمرهم أن يخسف بكم الأرض البشرية، { فإذا هي تمور } [الملك: 16]؛ أي: تتحرك عند الخسف بهم حتى تلقيهم إلى أسفل دركات الطبيعة، { أم أمنتم من في السمآء أن يرسل عليكم حاصبا } [الملك: 17]؛ يعني: أتأمنون الذي جعل القوى العلوية الصدرية حافظات لكم أن يرسلوا عليكم أعمالكم الهودية الصاعدة الموقوفة تحت الصدر؛ لتلوثها وضيائها ودخانها الجامدة مثل الحجارة فيهلككم: { فستعلمون كيف نذير } [الملك: 17]؛ أي: تعلمون أن الله كيف يرسل النذير بعد معاينتكم العذاب.
الملك 67:17
{ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور } [الملك: 13]، إشارة إلى: القوة المنافقة المكذبة؛ يعني: إن كنتم تشكون في أمر الوارد الذي يرد من الحق على اللطيفة، ويقولون: لو أسررنا لا تعرف اللطيفة نجوانا، فأسروا أن الحق { عليم بذات الصدور } [الملك: 13]؛ يعني: جميع القوة النفسية والقالبية مربوطة بما أودعناه في سماء الصدر،
لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموت ولا في الأرض
[سبأ: 3]؛ يعني: الشقائق الأرضية متصلة بالدقائق السماوية، والدقائق السماوية مربوطة بصفاتنا مستجمعة في ذاتنا، فأي شيء يفوت عنا؟
{ ألا يعلم من خلق } [الملك: 14] في السماء والأرض وما فيهما وما بينهما، { وهو اللطيف الخبير } [الملك: 14]؛ يعني: لا تحجبه كثافة الحجب، خبير بما في الضمائر والصدور، { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } [الملك: 15]؛ يعني: جعل أرض البشرية مسخرة للقوى النفسية مذللة تحتها، { فامشوا في مناكبها } [الملك: 15]؛ أي: قواها المعدنية، { وكلوا من رزقه } [الملك: 15]؛ يعني: من رزق الله الذي أخرج لكم من أرض البشرية من نباتات المعارف الآثارية، { وإليه النشور } [الملك: 15]؛ يعني: إلى الله تنشرون من قبور قالبكم، وسر هذه الآية يثبت في تصعيد اللقمة في فوائد؛ لتفهم كيفية النشور من قبور القالب بعد أكل رزقه.
{ ءأمنتم من في السمآء أن يخسف بكم الأرض } [الملك: 16]؛ يعني: ما أمنتم من عذاب موكل عليه القوى السماوية بعد كفركم بربكم أن يأمرهم أن يخسف بكم الأرض البشرية، { فإذا هي تمور } [الملك: 16]؛ أي: تتحرك عند الخسف بهم حتى تلقيهم إلى أسفل دركات الطبيعة، { أم أمنتم من في السمآء أن يرسل عليكم حاصبا } [الملك: 17]؛ يعني: أتأمنون الذي جعل القوى العلوية الصدرية حافظات لكم أن يرسلوا عليكم أعمالكم الهودية الصاعدة الموقوفة تحت الصدر؛ لتلوثها وضيائها ودخانها الجامدة مثل الحجارة فيهلككم: { فستعلمون كيف نذير } [الملك: 17]؛ أي: تعلمون أن الله كيف يرسل النذير بعد معاينتكم العذاب.
الملك 67:18
{ ولقد كذب الذين من قبلهم } [الملك: 18] من القوى القالبية المكذبة، { فكيف كان نكير } [الملك: 18]؛ أي: إنكاري عليهم بالعذاب الذي أرسلت عليهم من السماء، { أولم يروا إلى الطير فوقهم صفت ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن } [الملك: 19]؛ يعني: لا تنظرون إلى طيور خواطركم يطيرون فوقكم صفا صفا، { ويقبضن } [الملك: 19] أجنحتها؛ أي: استعدادها السفلي بعد بسطها باستعدادها العلوي، { ما يمسكهن } [الملك: 19] في حال القبض والبسط باستعداد هي القوى السفلية والعلوية، { إلا الرحمن } [الملك: 19] الذي استوى على العرش، وسوى الأمور عليها بعد استوائه على عرش الروح، واستواء خليقته على عرش القالب، { إنه بكل شيء بصير } [الملك: 19]؛ يعني: بالخواطر الظاهرة العلوية، والخواطر الوالجة في الأرض والخارجة منها، { أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن } [الملك: 20]، استفهام بمعنى الإنكار، تلك الخواطر والقوى جلالكم يقدرون أن ينصروكم من عذابنا من غير إذن الرحمن، { إن الكافرون إلا في غرور * أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } [الملك: 20-21]؛ يعني: إن أمسك الرحمن رزق الحياة والمعرفة عنكم من يقدر أن يرزقكم رزق الحياة والمعرفة؟ { بل لجوا في عتو ونفور } [الملك: 21]؛ يعني: غلب عليهم اللجاج حتى تمادوا في الباطل والتباعد عن قبول الحق.
الملك 67:19
{ ولقد كذب الذين من قبلهم } [الملك: 18] من القوى القالبية المكذبة، { فكيف كان نكير } [الملك: 18]؛ أي: إنكاري عليهم بالعذاب الذي أرسلت عليهم من السماء، { أولم يروا إلى الطير فوقهم صفت ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن } [الملك: 19]؛ يعني: لا تنظرون إلى طيور خواطركم يطيرون فوقكم صفا صفا، { ويقبضن } [الملك: 19] أجنحتها؛ أي: استعدادها السفلي بعد بسطها باستعدادها العلوي، { ما يمسكهن } [الملك: 19] في حال القبض والبسط باستعداد هي القوى السفلية والعلوية، { إلا الرحمن } [الملك: 19] الذي استوى على العرش، وسوى الأمور عليها بعد استوائه على عرش الروح، واستواء خليقته على عرش القالب، { إنه بكل شيء بصير } [الملك: 19]؛ يعني: بالخواطر الظاهرة العلوية، والخواطر الوالجة في الأرض والخارجة منها، { أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن } [الملك: 20]، استفهام بمعنى الإنكار، تلك الخواطر والقوى جلالكم يقدرون أن ينصروكم من عذابنا من غير إذن الرحمن، { إن الكافرون إلا في غرور * أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } [الملك: 20-21]؛ يعني: إن أمسك الرحمن رزق الحياة والمعرفة عنكم من يقدر أن يرزقكم رزق الحياة والمعرفة؟ { بل لجوا في عتو ونفور } [الملك: 21]؛ يعني: غلب عليهم اللجاج حتى تمادوا في الباطل والتباعد عن قبول الحق.
الملك 67:20
{ ولقد كذب الذين من قبلهم } [الملك: 18] من القوى القالبية المكذبة، { فكيف كان نكير } [الملك: 18]؛ أي: إنكاري عليهم بالعذاب الذي أرسلت عليهم من السماء، { أولم يروا إلى الطير فوقهم صفت ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن } [الملك: 19]؛ يعني: لا تنظرون إلى طيور خواطركم يطيرون فوقكم صفا صفا، { ويقبضن } [الملك: 19] أجنحتها؛ أي: استعدادها السفلي بعد بسطها باستعدادها العلوي، { ما يمسكهن } [الملك: 19] في حال القبض والبسط باستعداد هي القوى السفلية والعلوية، { إلا الرحمن } [الملك: 19] الذي استوى على العرش، وسوى الأمور عليها بعد استوائه على عرش الروح، واستواء خليقته على عرش القالب، { إنه بكل شيء بصير } [الملك: 19]؛ يعني: بالخواطر الظاهرة العلوية، والخواطر الوالجة في الأرض والخارجة منها، { أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن } [الملك: 20]، استفهام بمعنى الإنكار، تلك الخواطر والقوى جلالكم يقدرون أن ينصروكم من عذابنا من غير إذن الرحمن، { إن الكافرون إلا في غرور * أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } [الملك: 20-21]؛ يعني: إن أمسك الرحمن رزق الحياة والمعرفة عنكم من يقدر أن يرزقكم رزق الحياة والمعرفة؟ { بل لجوا في عتو ونفور } [الملك: 21]؛ يعني: غلب عليهم اللجاج حتى تمادوا في الباطل والتباعد عن قبول الحق.
الملك 67:21
{ ولقد كذب الذين من قبلهم } [الملك: 18] من القوى القالبية المكذبة، { فكيف كان نكير } [الملك: 18]؛ أي: إنكاري عليهم بالعذاب الذي أرسلت عليهم من السماء، { أولم يروا إلى الطير فوقهم صفت ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن } [الملك: 19]؛ يعني: لا تنظرون إلى طيور خواطركم يطيرون فوقكم صفا صفا، { ويقبضن } [الملك: 19] أجنحتها؛ أي: استعدادها السفلي بعد بسطها باستعدادها العلوي، { ما يمسكهن } [الملك: 19] في حال القبض والبسط باستعداد هي القوى السفلية والعلوية، { إلا الرحمن } [الملك: 19] الذي استوى على العرش، وسوى الأمور عليها بعد استوائه على عرش الروح، واستواء خليقته على عرش القالب، { إنه بكل شيء بصير } [الملك: 19]؛ يعني: بالخواطر الظاهرة العلوية، والخواطر الوالجة في الأرض والخارجة منها، { أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن } [الملك: 20]، استفهام بمعنى الإنكار، تلك الخواطر والقوى جلالكم يقدرون أن ينصروكم من عذابنا من غير إذن الرحمن، { إن الكافرون إلا في غرور * أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } [الملك: 20-21]؛ يعني: إن أمسك الرحمن رزق الحياة والمعرفة عنكم من يقدر أن يرزقكم رزق الحياة والمعرفة؟ { بل لجوا في عتو ونفور } [الملك: 21]؛ يعني: غلب عليهم اللجاج حتى تمادوا في الباطل والتباعد عن قبول الحق.
الملك 67:22
{ أفمن يمشي مكبا على وجهه } [الملك: 22]؛ يعني: مكبا على الضلالة والجهالة مثل البهائم، { أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم } [الملك: 22]؛ يعني: يمشي بالعلم والمعرفة والإيمان مثل القامة المعتدلة الإنسانية على الصراط المستقيم، ويظهر بعد كشف الغطاء أن يكون قامة الكفار معوجة ناكسة رؤوسهم، والمؤمنون متوجهة إلى الحق، { قل هو الذي أنشأكم } [الملك: 23] من النيران والعناصر السفلية، { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [الملك: 23] من القوى العلوية اشكروه من القوى القالبية والنفسية الملوثة كما يقول في موضع آخر:
وقليل من عبادي الشكور
[سبأ: 13]، اللهم اجعلني من الجميل والجليل يا جميل يا جليل.
{ قل هو الذي ذرأكم في الأرض } [الملك: 24]؛ أي: هو الذي أنشأكم وذرأكم الحيبب في أرض البشرية، { وإليه تحشرون } [الملك: 24] إلى حضرته وتحشرون من القالب { ويقولون متى هذا الوعد } [الملك: 25]؛ أي: القوى المكذبة، { ويقولون متى } [الملك: 25] يجيء { هذا الوعد إن كنتم صادقين } [الملك: 25]، فبينوا لنا متى موعده { قل إنما العلم عند الله وإنمآ أنا نذير مبين } [الملك: 26]؛ يعني: علم الحشر والنشر، والقيامة والموت عند الله إذا أراد يكشف الغطاء حتى نشاهدهما بعين العيان في كل لمحة في الدنيا، وإن أراد أن يؤخرها إلى أجل معلوم، وإنما أنا بأمره أنذركم، وأبين لكم بحكم الوارد.
الملك 67:23
{ أفمن يمشي مكبا على وجهه } [الملك: 22]؛ يعني: مكبا على الضلالة والجهالة مثل البهائم، { أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم } [الملك: 22]؛ يعني: يمشي بالعلم والمعرفة والإيمان مثل القامة المعتدلة الإنسانية على الصراط المستقيم، ويظهر بعد كشف الغطاء أن يكون قامة الكفار معوجة ناكسة رؤوسهم، والمؤمنون متوجهة إلى الحق، { قل هو الذي أنشأكم } [الملك: 23] من النيران والعناصر السفلية، { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [الملك: 23] من القوى العلوية اشكروه من القوى القالبية والنفسية الملوثة كما يقول في موضع آخر:
وقليل من عبادي الشكور
[سبأ: 13]، اللهم اجعلني من الجميل والجليل يا جميل يا جليل.
{ قل هو الذي ذرأكم في الأرض } [الملك: 24]؛ أي: هو الذي أنشأكم وذرأكم الحيبب في أرض البشرية، { وإليه تحشرون } [الملك: 24] إلى حضرته وتحشرون من القالب { ويقولون متى هذا الوعد } [الملك: 25]؛ أي: القوى المكذبة، { ويقولون متى } [الملك: 25] يجيء { هذا الوعد إن كنتم صادقين } [الملك: 25]، فبينوا لنا متى موعده { قل إنما العلم عند الله وإنمآ أنا نذير مبين } [الملك: 26]؛ يعني: علم الحشر والنشر، والقيامة والموت عند الله إذا أراد يكشف الغطاء حتى نشاهدهما بعين العيان في كل لمحة في الدنيا، وإن أراد أن يؤخرها إلى أجل معلوم، وإنما أنا بأمره أنذركم، وأبين لكم بحكم الوارد.
الملك 67:24
{ أفمن يمشي مكبا على وجهه } [الملك: 22]؛ يعني: مكبا على الضلالة والجهالة مثل البهائم، { أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم } [الملك: 22]؛ يعني: يمشي بالعلم والمعرفة والإيمان مثل القامة المعتدلة الإنسانية على الصراط المستقيم، ويظهر بعد كشف الغطاء أن يكون قامة الكفار معوجة ناكسة رؤوسهم، والمؤمنون متوجهة إلى الحق، { قل هو الذي أنشأكم } [الملك: 23] من النيران والعناصر السفلية، { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [الملك: 23] من القوى العلوية اشكروه من القوى القالبية والنفسية الملوثة كما يقول في موضع آخر:
وقليل من عبادي الشكور
[سبأ: 13]، اللهم اجعلني من الجميل والجليل يا جميل يا جليل.
{ قل هو الذي ذرأكم في الأرض } [الملك: 24]؛ أي: هو الذي أنشأكم وذرأكم الحيبب في أرض البشرية، { وإليه تحشرون } [الملك: 24] إلى حضرته وتحشرون من القالب { ويقولون متى هذا الوعد } [الملك: 25]؛ أي: القوى المكذبة، { ويقولون متى } [الملك: 25] يجيء { هذا الوعد إن كنتم صادقين } [الملك: 25]، فبينوا لنا متى موعده { قل إنما العلم عند الله وإنمآ أنا نذير مبين } [الملك: 26]؛ يعني: علم الحشر والنشر، والقيامة والموت عند الله إذا أراد يكشف الغطاء حتى نشاهدهما بعين العيان في كل لمحة في الدنيا، وإن أراد أن يؤخرها إلى أجل معلوم، وإنما أنا بأمره أنذركم، وأبين لكم بحكم الوارد.
الملك 67:25
{ أفمن يمشي مكبا على وجهه } [الملك: 22]؛ يعني: مكبا على الضلالة والجهالة مثل البهائم، { أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم } [الملك: 22]؛ يعني: يمشي بالعلم والمعرفة والإيمان مثل القامة المعتدلة الإنسانية على الصراط المستقيم، ويظهر بعد كشف الغطاء أن يكون قامة الكفار معوجة ناكسة رؤوسهم، والمؤمنون متوجهة إلى الحق، { قل هو الذي أنشأكم } [الملك: 23] من النيران والعناصر السفلية، { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [الملك: 23] من القوى العلوية اشكروه من القوى القالبية والنفسية الملوثة كما يقول في موضع آخر:
وقليل من عبادي الشكور
[سبأ: 13]، اللهم اجعلني من الجميل والجليل يا جميل يا جليل.
{ قل هو الذي ذرأكم في الأرض } [الملك: 24]؛ أي: هو الذي أنشأكم وذرأكم الحيبب في أرض البشرية، { وإليه تحشرون } [الملك: 24] إلى حضرته وتحشرون من القالب { ويقولون متى هذا الوعد } [الملك: 25]؛ أي: القوى المكذبة، { ويقولون متى } [الملك: 25] يجيء { هذا الوعد إن كنتم صادقين } [الملك: 25]، فبينوا لنا متى موعده { قل إنما العلم عند الله وإنمآ أنا نذير مبين } [الملك: 26]؛ يعني: علم الحشر والنشر، والقيامة والموت عند الله إذا أراد يكشف الغطاء حتى نشاهدهما بعين العيان في كل لمحة في الدنيا، وإن أراد أن يؤخرها إلى أجل معلوم، وإنما أنا بأمره أنذركم، وأبين لكم بحكم الوارد.
الملك 67:26
{ أفمن يمشي مكبا على وجهه } [الملك: 22]؛ يعني: مكبا على الضلالة والجهالة مثل البهائم، { أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم } [الملك: 22]؛ يعني: يمشي بالعلم والمعرفة والإيمان مثل القامة المعتدلة الإنسانية على الصراط المستقيم، ويظهر بعد كشف الغطاء أن يكون قامة الكفار معوجة ناكسة رؤوسهم، والمؤمنون متوجهة إلى الحق، { قل هو الذي أنشأكم } [الملك: 23] من النيران والعناصر السفلية، { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [الملك: 23] من القوى العلوية اشكروه من القوى القالبية والنفسية الملوثة كما يقول في موضع آخر:
وقليل من عبادي الشكور
[سبأ: 13]، اللهم اجعلني من الجميل والجليل يا جميل يا جليل.
{ قل هو الذي ذرأكم في الأرض } [الملك: 24]؛ أي: هو الذي أنشأكم وذرأكم الحيبب في أرض البشرية، { وإليه تحشرون } [الملك: 24] إلى حضرته وتحشرون من القالب { ويقولون متى هذا الوعد } [الملك: 25]؛ أي: القوى المكذبة، { ويقولون متى } [الملك: 25] يجيء { هذا الوعد إن كنتم صادقين } [الملك: 25]، فبينوا لنا متى موعده { قل إنما العلم عند الله وإنمآ أنا نذير مبين } [الملك: 26]؛ يعني: علم الحشر والنشر، والقيامة والموت عند الله إذا أراد يكشف الغطاء حتى نشاهدهما بعين العيان في كل لمحة في الدنيا، وإن أراد أن يؤخرها إلى أجل معلوم، وإنما أنا بأمره أنذركم، وأبين لكم بحكم الوارد.
الملك 67:27
{ فلما رأوه زلفة } [الملك: 27]؛ يعني: بعض القوى المكذبة لما شاهدوا بعض الآيات في أثناء السلوك { سيئت وجوه الذين كفروا } [الملك: 27]؛ أي: اسودت بما كذبوا الآيات التي شاهدتها الآن، { وقيل } [الملك: 27] لهم القوى العلوية { هذا الذي كنتم به تدعون } [الملك: 27] أي: تتمنون أن يعجل فينبغي للسالك في هذا المقام ألا يدع النفس أن تشك في بواقي الآيات؛ لأنها ما دامت في قالب الكدورات يصل من عالم السفل إليها دخان يصعد من الهوى على دماغها يحفظ عقله يشك، فإذا أراد السالك آية من آيات النفس مما لم يكن يراها قبل السلوك فيجب الإذعان لمسلكه واشتغاله برفع الحجاب؛ ليرى آيات ربه الكبرى وإن لم يقدر على رفع الحجاب فينبغي أن يكون مؤمنا ببواقي الآيات، مصدقا بملكه قياسا فيما يقول ويحكي عن الآيات الأنفسية الغيبية، وألا يشك البتة فيما يشاهد قرنائه وأصحاب مسلكه قياسا: إنني أيضا سالك ولم أر ما يحكي نظر؛ أي: لأن الاستعدادات متفاوتة في الكثافة واللطافة، والله يقبض ويبسط، ويعطي ويمنع كيف يشاء، لا راد لقضائه، ولا مانع لعطائه، ولا دافع لبلائه، وعلينا التسليم والتصديق وله الحكم على التحقيق وبيده التوفيق، وهو الرفيق في هذا الطريق.
{ قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي } [الملك: 28]؛ يعني: أيتها اللطيفة المبلغة المنذرة المبشرة، قولي: { إن أهلكني الله ومن معي } [الملك: 28] من القوى [المؤمنة] { أو رحمنا } [الملك: 28] من غاية كرمه ورحمته فضلا منه من يقدر أن يقول لم أهلكت أو رحمت، { فمن يجير الكافرين من عذاب أليم } [الملك: 28] يوم يكشف الغطاء عن أبصارهم ويعذبهم بصفاتهم وأخلاقهم، من يجيرهم منه فنحن بعد الإيمان نخاف منه، فكيف لا تخافون مع وجود الاستكبار عن عبادته، وكيف لا نخاف لأنا نعلم أنه غني عن العالمين وعن أعمالهم، فمن يهلكه فبعدله ومن يرحمه فبفضله.
{ قل هو الرحمن آمنا به } [الملك: 29]؛ يعني: هو الذي آمنا به، هو الرحمن المستوي على عرش روحانية [قلوبنا]، { وعليه توكلنا } [الملك: 29]؛ لأنه ضمن كفالتنا ووكالتنا، { فستعلمون من هو في ضلال مبين } [الملك: 29]؛ يعني: سوف ترون وقت كشف الغطاء ما تستمعون منا اليوم ولا تصدقونه، وتطلعونه على ضلالتكم وجهالتكم معاينة، { قل أرأيتم إن أصبح مآؤكم غورا } [الملك: 30] أيها السالك الواصل إلى ينبوع المعرفة احذر من هذا الخطاب بقول مع اللطيفة المبلغة قول للقوى المواصلة العارفة: إن كنتم تصبحون في حال التجلي الجمال، وترون ينبوع المعرفة غورا ليس فيها ماء، { فمن يأتيكم بمآء معين } [الملك: 30] من الذي يقدر أن يأتي بماء الإيمان ظاهرا بحيث ترى العيون آثاره في عالم الناسوت؟ وهي الأعمال التي هي مخصوصة بالخوارج أذهب بماء الإيمان عن ينبوع قلبه، لا يظهر الأعمال على جوارحه البتة، وبقدر ظهور بماء الإيمان من ينبوع القلب، يستعمل الجوارح بالطاعات ويمنعها عن المخلفات وارتكاب المنهيات، فكن حذرا أيها السالك العارف مادمت في قفص القالب أسيرا محبوسا، ولا تتكئ على معرفتك ومشاهدتك حتى تكسر قفص القالب وتطير إلى ذكرك الأصلي، واجمع بين ظاهر تفسير القرآن وباطنه، وأجر حكمهما على ظاهرك وباطنك؛ لأن الله تعالى خلقك من الغيبية والشهادية، وعبادة الغيبية والشهادية وعبادة الغيبية [الغبية] والحضور، والإخلاص والصدق، وعبادة الشهادية الركوع والسجود، والقيام والقعود، والصلاة والصوم والجهاد والزكاة والحج، ولكل ركن من الأركان الظاهرة ركن معين بإزائه من الأركان الباطنة، إن أهملته فقد كنت كمن عمل على قشر الجوز ليخرج منه الدهن، فاجتهد أن تكون من [السادة في] الطهارة والعبادة في الظاهر والباطن لتكون كاملا في مرتبة الإنسانية، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه، وصلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الملك 67:28
{ فلما رأوه زلفة } [الملك: 27]؛ يعني: بعض القوى المكذبة لما شاهدوا بعض الآيات في أثناء السلوك { سيئت وجوه الذين كفروا } [الملك: 27]؛ أي: اسودت بما كذبوا الآيات التي شاهدتها الآن، { وقيل } [الملك: 27] لهم القوى العلوية { هذا الذي كنتم به تدعون } [الملك: 27] أي: تتمنون أن يعجل فينبغي للسالك في هذا المقام ألا يدع النفس أن تشك في بواقي الآيات؛ لأنها ما دامت في قالب الكدورات يصل من عالم السفل إليها دخان يصعد من الهوى على دماغها يحفظ عقله يشك، فإذا أراد السالك آية من آيات النفس مما لم يكن يراها قبل السلوك فيجب الإذعان لمسلكه واشتغاله برفع الحجاب؛ ليرى آيات ربه الكبرى وإن لم يقدر على رفع الحجاب فينبغي أن يكون مؤمنا ببواقي الآيات، مصدقا بملكه قياسا فيما يقول ويحكي عن الآيات الأنفسية الغيبية، وألا يشك البتة فيما يشاهد قرنائه وأصحاب مسلكه قياسا: إنني أيضا سالك ولم أر ما يحكي نظر؛ أي: لأن الاستعدادات متفاوتة في الكثافة واللطافة، والله يقبض ويبسط، ويعطي ويمنع كيف يشاء، لا راد لقضائه، ولا مانع لعطائه، ولا دافع لبلائه، وعلينا التسليم والتصديق وله الحكم على التحقيق وبيده التوفيق، وهو الرفيق في هذا الطريق.
{ قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي } [الملك: 28]؛ يعني: أيتها اللطيفة المبلغة المنذرة المبشرة، قولي: { إن أهلكني الله ومن معي } [الملك: 28] من القوى [المؤمنة] { أو رحمنا } [الملك: 28] من غاية كرمه ورحمته فضلا منه من يقدر أن يقول لم أهلكت أو رحمت، { فمن يجير الكافرين من عذاب أليم } [الملك: 28] يوم يكشف الغطاء عن أبصارهم ويعذبهم بصفاتهم وأخلاقهم، من يجيرهم منه فنحن بعد الإيمان نخاف منه، فكيف لا تخافون مع وجود الاستكبار عن عبادته، وكيف لا نخاف لأنا نعلم أنه غني عن العالمين وعن أعمالهم، فمن يهلكه فبعدله ومن يرحمه فبفضله.
{ قل هو الرحمن آمنا به } [الملك: 29]؛ يعني: هو الذي آمنا به، هو الرحمن المستوي على عرش روحانية [قلوبنا]، { وعليه توكلنا } [الملك: 29]؛ لأنه ضمن كفالتنا ووكالتنا، { فستعلمون من هو في ضلال مبين } [الملك: 29]؛ يعني: سوف ترون وقت كشف الغطاء ما تستمعون منا اليوم ولا تصدقونه، وتطلعونه على ضلالتكم وجهالتكم معاينة، { قل أرأيتم إن أصبح مآؤكم غورا } [الملك: 30] أيها السالك الواصل إلى ينبوع المعرفة احذر من هذا الخطاب بقول مع اللطيفة المبلغة قول للقوى المواصلة العارفة: إن كنتم تصبحون في حال التجلي الجمال، وترون ينبوع المعرفة غورا ليس فيها ماء، { فمن يأتيكم بمآء معين } [الملك: 30] من الذي يقدر أن يأتي بماء الإيمان ظاهرا بحيث ترى العيون آثاره في عالم الناسوت؟ وهي الأعمال التي هي مخصوصة بالخوارج أذهب بماء الإيمان عن ينبوع قلبه، لا يظهر الأعمال على جوارحه البتة، وبقدر ظهور بماء الإيمان من ينبوع القلب، يستعمل الجوارح بالطاعات ويمنعها عن المخلفات وارتكاب المنهيات، فكن حذرا أيها السالك العارف مادمت في قفص القالب أسيرا محبوسا، ولا تتكئ على معرفتك ومشاهدتك حتى تكسر قفص القالب وتطير إلى ذكرك الأصلي، واجمع بين ظاهر تفسير القرآن وباطنه، وأجر حكمهما على ظاهرك وباطنك؛ لأن الله تعالى خلقك من الغيبية والشهادية، وعبادة الغيبية والشهادية وعبادة الغيبية [الغبية] والحضور، والإخلاص والصدق، وعبادة الشهادية الركوع والسجود، والقيام والقعود، والصلاة والصوم والجهاد والزكاة والحج، ولكل ركن من الأركان الظاهرة ركن معين بإزائه من الأركان الباطنة، إن أهملته فقد كنت كمن عمل على قشر الجوز ليخرج منه الدهن، فاجتهد أن تكون من [السادة في] الطهارة والعبادة في الظاهر والباطن لتكون كاملا في مرتبة الإنسانية، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه، وصلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الملك 67:29
{ فلما رأوه زلفة } [الملك: 27]؛ يعني: بعض القوى المكذبة لما شاهدوا بعض الآيات في أثناء السلوك { سيئت وجوه الذين كفروا } [الملك: 27]؛ أي: اسودت بما كذبوا الآيات التي شاهدتها الآن، { وقيل } [الملك: 27] لهم القوى العلوية { هذا الذي كنتم به تدعون } [الملك: 27] أي: تتمنون أن يعجل فينبغي للسالك في هذا المقام ألا يدع النفس أن تشك في بواقي الآيات؛ لأنها ما دامت في قالب الكدورات يصل من عالم السفل إليها دخان يصعد من الهوى على دماغها يحفظ عقله يشك، فإذا أراد السالك آية من آيات النفس مما لم يكن يراها قبل السلوك فيجب الإذعان لمسلكه واشتغاله برفع الحجاب؛ ليرى آيات ربه الكبرى وإن لم يقدر على رفع الحجاب فينبغي أن يكون مؤمنا ببواقي الآيات، مصدقا بملكه قياسا فيما يقول ويحكي عن الآيات الأنفسية الغيبية، وألا يشك البتة فيما يشاهد قرنائه وأصحاب مسلكه قياسا: إنني أيضا سالك ولم أر ما يحكي نظر؛ أي: لأن الاستعدادات متفاوتة في الكثافة واللطافة، والله يقبض ويبسط، ويعطي ويمنع كيف يشاء، لا راد لقضائه، ولا مانع لعطائه، ولا دافع لبلائه، وعلينا التسليم والتصديق وله الحكم على التحقيق وبيده التوفيق، وهو الرفيق في هذا الطريق.
{ قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي } [الملك: 28]؛ يعني: أيتها اللطيفة المبلغة المنذرة المبشرة، قولي: { إن أهلكني الله ومن معي } [الملك: 28] من القوى [المؤمنة] { أو رحمنا } [الملك: 28] من غاية كرمه ورحمته فضلا منه من يقدر أن يقول لم أهلكت أو رحمت، { فمن يجير الكافرين من عذاب أليم } [الملك: 28] يوم يكشف الغطاء عن أبصارهم ويعذبهم بصفاتهم وأخلاقهم، من يجيرهم منه فنحن بعد الإيمان نخاف منه، فكيف لا تخافون مع وجود الاستكبار عن عبادته، وكيف لا نخاف لأنا نعلم أنه غني عن العالمين وعن أعمالهم، فمن يهلكه فبعدله ومن يرحمه فبفضله.
{ قل هو الرحمن آمنا به } [الملك: 29]؛ يعني: هو الذي آمنا به، هو الرحمن المستوي على عرش روحانية [قلوبنا]، { وعليه توكلنا } [الملك: 29]؛ لأنه ضمن كفالتنا ووكالتنا، { فستعلمون من هو في ضلال مبين } [الملك: 29]؛ يعني: سوف ترون وقت كشف الغطاء ما تستمعون منا اليوم ولا تصدقونه، وتطلعونه على ضلالتكم وجهالتكم معاينة، { قل أرأيتم إن أصبح مآؤكم غورا } [الملك: 30] أيها السالك الواصل إلى ينبوع المعرفة احذر من هذا الخطاب بقول مع اللطيفة المبلغة قول للقوى المواصلة العارفة: إن كنتم تصبحون في حال التجلي الجمال، وترون ينبوع المعرفة غورا ليس فيها ماء، { فمن يأتيكم بمآء معين } [الملك: 30] من الذي يقدر أن يأتي بماء الإيمان ظاهرا بحيث ترى العيون آثاره في عالم الناسوت؟ وهي الأعمال التي هي مخصوصة بالخوارج أذهب بماء الإيمان عن ينبوع قلبه، لا يظهر الأعمال على جوارحه البتة، وبقدر ظهور بماء الإيمان من ينبوع القلب، يستعمل الجوارح بالطاعات ويمنعها عن المخلفات وارتكاب المنهيات، فكن حذرا أيها السالك العارف مادمت في قفص القالب أسيرا محبوسا، ولا تتكئ على معرفتك ومشاهدتك حتى تكسر قفص القالب وتطير إلى ذكرك الأصلي، واجمع بين ظاهر تفسير القرآن وباطنه، وأجر حكمهما على ظاهرك وباطنك؛ لأن الله تعالى خلقك من الغيبية والشهادية، وعبادة الغيبية والشهادية وعبادة الغيبية [الغبية] والحضور، والإخلاص والصدق، وعبادة الشهادية الركوع والسجود، والقيام والقعود، والصلاة والصوم والجهاد والزكاة والحج، ولكل ركن من الأركان الظاهرة ركن معين بإزائه من الأركان الباطنة، إن أهملته فقد كنت كمن عمل على قشر الجوز ليخرج منه الدهن، فاجتهد أن تكون من [السادة في] الطهارة والعبادة في الظاهر والباطن لتكون كاملا في مرتبة الإنسانية، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه، وصلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الملك 67:30
{ فلما رأوه زلفة } [الملك: 27]؛ يعني: بعض القوى المكذبة لما شاهدوا بعض الآيات في أثناء السلوك { سيئت وجوه الذين كفروا } [الملك: 27]؛ أي: اسودت بما كذبوا الآيات التي شاهدتها الآن، { وقيل } [الملك: 27] لهم القوى العلوية { هذا الذي كنتم به تدعون } [الملك: 27] أي: تتمنون أن يعجل فينبغي للسالك في هذا المقام ألا يدع النفس أن تشك في بواقي الآيات؛ لأنها ما دامت في قالب الكدورات يصل من عالم السفل إليها دخان يصعد من الهوى على دماغها يحفظ عقله يشك، فإذا أراد السالك آية من آيات النفس مما لم يكن يراها قبل السلوك فيجب الإذعان لمسلكه واشتغاله برفع الحجاب؛ ليرى آيات ربه الكبرى وإن لم يقدر على رفع الحجاب فينبغي أن يكون مؤمنا ببواقي الآيات، مصدقا بملكه قياسا فيما يقول ويحكي عن الآيات الأنفسية الغيبية، وألا يشك البتة فيما يشاهد قرنائه وأصحاب مسلكه قياسا: إنني أيضا سالك ولم أر ما يحكي نظر؛ أي: لأن الاستعدادات متفاوتة في الكثافة واللطافة، والله يقبض ويبسط، ويعطي ويمنع كيف يشاء، لا راد لقضائه، ولا مانع لعطائه، ولا دافع لبلائه، وعلينا التسليم والتصديق وله الحكم على التحقيق وبيده التوفيق، وهو الرفيق في هذا الطريق.
{ قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي } [الملك: 28]؛ يعني: أيتها اللطيفة المبلغة المنذرة المبشرة، قولي: { إن أهلكني الله ومن معي } [الملك: 28] من القوى [المؤمنة] { أو رحمنا } [الملك: 28] من غاية كرمه ورحمته فضلا منه من يقدر أن يقول لم أهلكت أو رحمت، { فمن يجير الكافرين من عذاب أليم } [الملك: 28] يوم يكشف الغطاء عن أبصارهم ويعذبهم بصفاتهم وأخلاقهم، من يجيرهم منه فنحن بعد الإيمان نخاف منه، فكيف لا تخافون مع وجود الاستكبار عن عبادته، وكيف لا نخاف لأنا نعلم أنه غني عن العالمين وعن أعمالهم، فمن يهلكه فبعدله ومن يرحمه فبفضله.
{ قل هو الرحمن آمنا به } [الملك: 29]؛ يعني: هو الذي آمنا به، هو الرحمن المستوي على عرش روحانية [قلوبنا]، { وعليه توكلنا } [الملك: 29]؛ لأنه ضمن كفالتنا ووكالتنا، { فستعلمون من هو في ضلال مبين } [الملك: 29]؛ يعني: سوف ترون وقت كشف الغطاء ما تستمعون منا اليوم ولا تصدقونه، وتطلعونه على ضلالتكم وجهالتكم معاينة، { قل أرأيتم إن أصبح مآؤكم غورا } [الملك: 30] أيها السالك الواصل إلى ينبوع المعرفة احذر من هذا الخطاب بقول مع اللطيفة المبلغة قول للقوى المواصلة العارفة: إن كنتم تصبحون في حال التجلي الجمال، وترون ينبوع المعرفة غورا ليس فيها ماء، { فمن يأتيكم بمآء معين } [الملك: 30] من الذي يقدر أن يأتي بماء الإيمان ظاهرا بحيث ترى العيون آثاره في عالم الناسوت؟ وهي الأعمال التي هي مخصوصة بالخوارج أذهب بماء الإيمان عن ينبوع قلبه، لا يظهر الأعمال على جوارحه البتة، وبقدر ظهور بماء الإيمان من ينبوع القلب، يستعمل الجوارح بالطاعات ويمنعها عن المخلفات وارتكاب المنهيات، فكن حذرا أيها السالك العارف مادمت في قفص القالب أسيرا محبوسا، ولا تتكئ على معرفتك ومشاهدتك حتى تكسر قفص القالب وتطير إلى ذكرك الأصلي، واجمع بين ظاهر تفسير القرآن وباطنه، وأجر حكمهما على ظاهرك وباطنك؛ لأن الله تعالى خلقك من الغيبية والشهادية، وعبادة الغيبية والشهادية وعبادة الغيبية [الغبية] والحضور، والإخلاص والصدق، وعبادة الشهادية الركوع والسجود، والقيام والقعود، والصلاة والصوم والجهاد والزكاة والحج، ولكل ركن من الأركان الظاهرة ركن معين بإزائه من الأركان الباطنة، إن أهملته فقد كنت كمن عمل على قشر الجوز ليخرج منه الدهن، فاجتهد أن تكون من [السادة في] الطهارة والعبادة في الظاهر والباطن لتكون كاملا في مرتبة الإنسانية، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه، وصلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
القلم 68:1
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:2
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:3
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:4
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:5
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:6
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:7
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:8
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:9
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:10
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:11
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:12
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:13
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:14
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:15
يا صائد نون النبوة في قعر بحر النون بشبكة القالب، لتشويشه في تنور [الناقور] بنار الذكر المروية قلب الذاكر من ملاطفات المذكور، تفكر فيما يقول الله تعالى في كتابه حيث يقول: { ن والقلم وما يسطرون } [القلم: 1]؛ يعني: بحق النور الذي أودعنا في نون النبوة القائمة بواو الولاية، الثابتة بألف الألوهية، المتصلة بوجود سواده وبياضه في دائرة الأزل إلى الأبد، وهو نور المداد الذي خلقه الله تعالى في دواة روح النون؛ ليكتب بقلم قدرته على لوح العقل ما كان في علمه القديم، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
" أول ما خلق الله تعالى في مقام المرادية نوري، وأول ما خلق الله تعالى روحي في مقام الدواتية، وأول ما خلق الله تعالى القلم في مقام الفاعلية، وأول ما خلق الله العقل في مقام القابلية "
وظلالها في عالم السفل العناصر الأربعة؛ فالنار ظل العالم الخفي، والهوى ظل دواة الروح، والماء ظل مراد السر، والتراب ظل لوح القلم؛ يعني: أقسم بنور النبوة.
{ والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم: 1-2] جواب القسم؛ يعني: لست أيتها اللطيفة الخفية المبلغة المذكرة بالنعمة التي أنعمنا في حقك، وهم الوارد القدسي بمجنون فيما تأمر القوى به وتنهاهم عنه، وتتلو عليهم من الآيات البينات مما يرد عليك من الحق، فلا تبال مما تقول القوى المكذبة الحاسدة، { وإن لك لأجرا غير ممنون } [القلم: 3]؛ يعني: في إبلاغ الوالد، والصبر على أذى القوى المكذبة لأجرا غير منقطع أبد الآباد، { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم: 4]؛ يعني: حصلت الأخلاق منا وتأدبت بآدابنا، حيث سمعت منا ما قلنا معك في كتابنا، ولا تكن
فظا غليظ القلب
[آل عمران: 159]، وقولنا:
فاعف عنهم واستغفر لهم
[آل عمران: 159]، وقولنا:
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
[الأعراف: 199]؛ يعني: لا تشتغل بمكافآتهم.
{ فستبصر ويبصرون } [القلم: 5]؛ يعني: ستري أيتها اللطيفة وقت كشف الغطاء، وتبصري أيضا القوى المكذبة، { بأييكم المفتون } [القلم: 6]؛ يعني: بأيكم المفتون الذي فتن به { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [القلم: 7]؛ يعني: هو أعطاهم الاستعدادات المتصلة والمهدية، { فلا تطع المكذبين } [القلم: 8]؛ يعني: لا تطع القوى النفسية المكذبة إذا تملقت معك بالمداهنة، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] يتمنون أنك تداهنهم كما هم يداهنوك، وتشتغل أيضا بأباطيلهم والاستيفاء من الحظوظ النفسانية، وترافقهم وتلين لهم ولا تؤمهم بترك مشتهيات أنفسهم؛ [ليثبوا لك] في المرافقة معك في طلب الحظوظ، لهم أنفسهم.
{ ولا تطع كل حلاف مهين } [القلم: 10]؛ يعني: القوى الحالفة بالله كذبا لتميل خاطرك اللطيفة المذكرة إليها، { مهين } [القلم: 10] ذليل عند الله، { هماز } [القلم: 11]؛ أي: مغتاب، وهي القوة النفسية تغتاب عند اللطيفة قوى القالبية، وتغتاب عند القوى المكذبة القالبية اللطيفة، { مشآء بنميم } [القلم: 11]، وهي أيضا للقوة النفسية القريبة إلى عالم الصدر، تمشي بنميمة من عالم القلب عند طلب حظها من القوى الفاعلية العلوية، ثم يرجع إلى القوى القابلة القالبية السفلية لطلب حظها من عالم القلب، وتتم اللطيفة المبلغة وأقواها المتابعة لها، { مناع للخير } [القلم: 12]؛ يعني: يمنع الوارد القدسي في الطريق لئلا يصل إلى القوى القالبية ويكدره في عالمه؛ لأن عالم النفس عاجز بين عالم الصدر وعالم القلب، { معتد } [القلم: 12]؛ أي: ظالم على القوى القابلة، يمنع الوارد وغلظه بالخواطر المكدرة النفسية، { أثيم } [القلم: 12]؛ أي: كثير الإثم، فاجر في فعله يمنع الخير عن غيره، { عتل } [القلم: 13] غليظ الوصف، قبيح الخلق، يدفع بالعنف الوارد لئلا يصل إلى القلب، { بعد ذلك زنيم } [القلم: 13]؛ يعني: بعدما وصفناها من الأخلاق الذميمة والأخلاق الكريمة، زنيمة؛ يعني: تنسب نفسها إلى العالم العلوي وليست في ذلك العالم بشيء؛ لأن هذه القوة المنتجة من الهوى لا من الروح.
{ أن كان ذا مال وبنين } [القلم: 14] لا يغرنك بأن كان له استعداد ومعارف هي نتيجة طبعها المكدرة الهودية، بأن لها نسبة إلى الروح { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ يعني: إن كانت لها نسبة إلى الروح وما كانت زنيمة ولها حظ من المعارف، ما قالت: { إذا تتلى عليه آياتنا } [القلم: 15] الأنفسية أنها { أساطير الأولين } [القلم: 15]؛ وعرفت حقيقة الوارد النازل من حضرة رب العالمين.
القلم 68:16
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:17
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:18
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:19
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:20
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:21
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:22
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:23
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:24
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:25
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:26
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:27
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:28
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:29
{ سنسمه على الخرطوم } [القلم: 16]؛ يعني: سوف يجعل في نفسها وسم سواد فساد اعتقادها؛ لتعرف به بين القوى، لئلا يفتروا بنميمتها ونفاقها ومداهنتها، { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة } [القلم: 17]؛ يعني: اختبرناهم كما اختبرنا القوى السالكة المجاهدة على وفق هوى أنفسكم من غير الاقتداء، فتظهر لهم جنة المعرفة النفسانية أعمالهم فاستبشروا بها وظنوا أنهم { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ويتنعمون بها أبد الآباد، { إذ أقسموا } [القلم: 17]؛ أي: حلفوا { ليصرمنها مصبحين } [القلم: 17] ليقطعن ثمر المعرفة، { ولا يستثنون } [القلم: 18]؛ يعني: كانوا غافلين عن ذكر الله وأن الأمر بمشيئة الله، معتقدين بأنفسهم غير مقلدين لأهل الحق؟
{ فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: نار الغيرة من الله طافت على جنتهم، { وهم نآئمون } [القلم: 19]؛ يعني: غافلون عن ذكر الله تعالى، { فأصبحت } [القلم: 20] فجعلت جنتها { كالصريم } [القلم: 20]؛ يعني: كالليل المظلم، { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 21-22]، فتنادت القوى بعضهم بعضا في صبح طلع من أفق الصدر أن اغدوا على جنة معارفكم وحرث أعمالكم؛ لتقطعوا وتدخروا بها، { فانطلقوا } [القلم: 23]؛ أي: انطلقت القوى { وهم يتخافتون } [القلم: 23]؛ أي: يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24]؛ يعني: لا تأذنوا للخواطر المسكينة لئلا يشوشهم؛ لأن هذا الخاطر يقول معهم: إن جنة معارفكم ليست بشيء، وحاصلها مثل
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء
[النور: 39].
{ وغدوا على حرد قادرين } [القلم: 25]؛ يعني: [تحركوا] على قصد أنهم قادرون على حرثهم، { فلما رأوها } [القلم: 26]؛ يعني: جنة معارفهم وحرث أعمالهم، { قالوا إنا لضآلون } [القلم: 26]؛ يعني: إنا لمخطئون الطريق، وهذا مقام إذا وصل إليه السالك ويظن أن أعماله كانت أعمال بدعية هوائية غير مستنة بسنة مقتداه، فشاهد موضع حرثه
كأن لم تغن بالأمس
[يونس: 24]، يقول: في نفسه أخطأت الطريق، ليس هذا موضع حرثي، ولا يعلم أنه أخطأ الطريق وقت الزرع؛ فلأجل هذا حرم وقت الحصاد، من ثمرة عمله وزرعه فالواجب على السالك أن يقتدي بمقتداه في جميع أعماله وأقواله، وحركاته وسكناته، لئلا يحرم وقت الحصاد من زرعه، ولا [يتأسف] على ضياع عمله وفوات استعداده، ومضي زمان زرعه، يقولون: ما نحن بضالين ومخطئين الطريق، { بل نحن محرومون } [القلم: 27] عن نفع زرعنا؛ لتركنا الاقتداء وغفلتنا عن الذكر في الاستثناء، وقصدنا على أن يدخل علينا خاطر السكينة، { قال أوسطهم } [القلم: 28]؛ يعني: أعلمهم وأخبرهم وأعدلهم من القوة المكدرة، لهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } [القلم: 28]؛ أ ي: هلا تذكرون فتغفلون عن ذكر الرب، { ولا يستثنون } [القلم: 18]، { قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين } [القلم: 29]؛ يعني: منزه ربنا عن أن يظلم علينا، بل كنا ظلمنا أنفسنا بغفلتنا عن ذكر ربنا.
القلم 68:30
{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30]؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.
{ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين } [القلم: 31] في منعنا المسكين، { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32]، فإذا تابوا إلى الله
يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، { كذلك العذاب } [القلم: 33]؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [القلم: 33]؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيبا تائبا يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائما أبدا بعد نزع الآلات والأدوات عنه.
{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } [القلم: 34]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون } [القلم: 35-36]؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوة المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجود ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمنا مسلما فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركا مجرما فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، { أم لكم كتاب فيه تدرسون } [القلم: 37]؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أم من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، { إن لكم } [القلم: 38] بعد الجزم { فيه } [القلم: 38]، في ذلك الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.
هذا خطاب مع السالك الذي يتضرع ويبتهل بعد هذه الواقعة ويتمنى أن يكون له بعد هذه الواقعة أحوال حسنة، ولا يفطن بأن نكبته من غفلته وترك الاقتداء لمقتداه، فبقول الله تعالى لمقتداه { سلهم أيهم بذلك زعيم } [القلم: 40]؛ يعني: أيتها اللطيفة الهادية المهدية سلي عنهم من الكفيل لكم بأن الله يعطي لكم الأحوال السنية، { أم لهم شركآء } [القلم: 41]؛ يعني: لهم أرباب غير الله، إن غضب ربكم، أربابكم يشفعون لكم عنده! { فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } [القلم: 41]؛ يعني: يأتوا بشفعائكم منهم، { يوم يكشف عن ساق ويدعون } [القلم: 42]؛ يعني: يكشف الغطاء عن شدة، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] السجود؛ لأنهم استكبروا في دار الكسب عن التذلل للرب، والانقياد للطيفة المبلغة والاقتداء بمقتداهم بقوا مطيعين ظهور عن غاية استكبارهم وإبائهم الحق.
القلم 68:31
{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30]؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.
{ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين } [القلم: 31] في منعنا المسكين، { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32]، فإذا تابوا إلى الله
يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، { كذلك العذاب } [القلم: 33]؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [القلم: 33]؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيبا تائبا يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائما أبدا بعد نزع الآلات والأدوات عنه.
{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } [القلم: 34]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون } [القلم: 35-36]؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوة المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجود ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمنا مسلما فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركا مجرما فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، { أم لكم كتاب فيه تدرسون } [القلم: 37]؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أم من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، { إن لكم } [القلم: 38] بعد الجزم { فيه } [القلم: 38]، في ذلك الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.
هذا خطاب مع السالك الذي يتضرع ويبتهل بعد هذه الواقعة ويتمنى أن يكون له بعد هذه الواقعة أحوال حسنة، ولا يفطن بأن نكبته من غفلته وترك الاقتداء لمقتداه، فبقول الله تعالى لمقتداه { سلهم أيهم بذلك زعيم } [القلم: 40]؛ يعني: أيتها اللطيفة الهادية المهدية سلي عنهم من الكفيل لكم بأن الله يعطي لكم الأحوال السنية، { أم لهم شركآء } [القلم: 41]؛ يعني: لهم أرباب غير الله، إن غضب ربكم، أربابكم يشفعون لكم عنده! { فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } [القلم: 41]؛ يعني: يأتوا بشفعائكم منهم، { يوم يكشف عن ساق ويدعون } [القلم: 42]؛ يعني: يكشف الغطاء عن شدة، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] السجود؛ لأنهم استكبروا في دار الكسب عن التذلل للرب، والانقياد للطيفة المبلغة والاقتداء بمقتداهم بقوا مطيعين ظهور عن غاية استكبارهم وإبائهم الحق.
القلم 68:32
{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30]؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.
{ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين } [القلم: 31] في منعنا المسكين، { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32]، فإذا تابوا إلى الله
يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، { كذلك العذاب } [القلم: 33]؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [القلم: 33]؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيبا تائبا يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائما أبدا بعد نزع الآلات والأدوات عنه.
{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } [القلم: 34]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون } [القلم: 35-36]؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوة المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجود ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمنا مسلما فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركا مجرما فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، { أم لكم كتاب فيه تدرسون } [القلم: 37]؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أم من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، { إن لكم } [القلم: 38] بعد الجزم { فيه } [القلم: 38]، في ذلك الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.
هذا خطاب مع السالك الذي يتضرع ويبتهل بعد هذه الواقعة ويتمنى أن يكون له بعد هذه الواقعة أحوال حسنة، ولا يفطن بأن نكبته من غفلته وترك الاقتداء لمقتداه، فبقول الله تعالى لمقتداه { سلهم أيهم بذلك زعيم } [القلم: 40]؛ يعني: أيتها اللطيفة الهادية المهدية سلي عنهم من الكفيل لكم بأن الله يعطي لكم الأحوال السنية، { أم لهم شركآء } [القلم: 41]؛ يعني: لهم أرباب غير الله، إن غضب ربكم، أربابكم يشفعون لكم عنده! { فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } [القلم: 41]؛ يعني: يأتوا بشفعائكم منهم، { يوم يكشف عن ساق ويدعون } [القلم: 42]؛ يعني: يكشف الغطاء عن شدة، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] السجود؛ لأنهم استكبروا في دار الكسب عن التذلل للرب، والانقياد للطيفة المبلغة والاقتداء بمقتداهم بقوا مطيعين ظهور عن غاية استكبارهم وإبائهم الحق.
القلم 68:33
{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30]؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.
{ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين } [القلم: 31] في منعنا المسكين، { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32]، فإذا تابوا إلى الله
يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، { كذلك العذاب } [القلم: 33]؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [القلم: 33]؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيبا تائبا يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائما أبدا بعد نزع الآلات والأدوات عنه.
{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } [القلم: 34]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون } [القلم: 35-36]؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوة المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجود ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمنا مسلما فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركا مجرما فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، { أم لكم كتاب فيه تدرسون } [القلم: 37]؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أم من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، { إن لكم } [القلم: 38] بعد الجزم { فيه } [القلم: 38]، في ذلك الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.
هذا خطاب مع السالك الذي يتضرع ويبتهل بعد هذه الواقعة ويتمنى أن يكون له بعد هذه الواقعة أحوال حسنة، ولا يفطن بأن نكبته من غفلته وترك الاقتداء لمقتداه، فبقول الله تعالى لمقتداه { سلهم أيهم بذلك زعيم } [القلم: 40]؛ يعني: أيتها اللطيفة الهادية المهدية سلي عنهم من الكفيل لكم بأن الله يعطي لكم الأحوال السنية، { أم لهم شركآء } [القلم: 41]؛ يعني: لهم أرباب غير الله، إن غضب ربكم، أربابكم يشفعون لكم عنده! { فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } [القلم: 41]؛ يعني: يأتوا بشفعائكم منهم، { يوم يكشف عن ساق ويدعون } [القلم: 42]؛ يعني: يكشف الغطاء عن شدة، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] السجود؛ لأنهم استكبروا في دار الكسب عن التذلل للرب، والانقياد للطيفة المبلغة والاقتداء بمقتداهم بقوا مطيعين ظهور عن غاية استكبارهم وإبائهم الحق.
القلم 68:34
{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30]؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.
{ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين } [القلم: 31] في منعنا المسكين، { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32]، فإذا تابوا إلى الله
يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، { كذلك العذاب } [القلم: 33]؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [القلم: 33]؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيبا تائبا يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائما أبدا بعد نزع الآلات والأدوات عنه.
{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } [القلم: 34]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون } [القلم: 35-36]؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوة المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجود ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمنا مسلما فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركا مجرما فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، { أم لكم كتاب فيه تدرسون } [القلم: 37]؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أم من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، { إن لكم } [القلم: 38] بعد الجزم { فيه } [القلم: 38]، في ذلك الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.
هذا خطاب مع السالك الذي يتضرع ويبتهل بعد هذه الواقعة ويتمنى أن يكون له بعد هذه الواقعة أحوال حسنة، ولا يفطن بأن نكبته من غفلته وترك الاقتداء لمقتداه، فبقول الله تعالى لمقتداه { سلهم أيهم بذلك زعيم } [القلم: 40]؛ يعني: أيتها اللطيفة الهادية المهدية سلي عنهم من الكفيل لكم بأن الله يعطي لكم الأحوال السنية، { أم لهم شركآء } [القلم: 41]؛ يعني: لهم أرباب غير الله، إن غضب ربكم، أربابكم يشفعون لكم عنده! { فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } [القلم: 41]؛ يعني: يأتوا بشفعائكم منهم، { يوم يكشف عن ساق ويدعون } [القلم: 42]؛ يعني: يكشف الغطاء عن شدة، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] السجود؛ لأنهم استكبروا في دار الكسب عن التذلل للرب، والانقياد للطيفة المبلغة والاقتداء بمقتداهم بقوا مطيعين ظهور عن غاية استكبارهم وإبائهم الحق.
القلم 68:35
{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30]؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.
{ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين } [القلم: 31] في منعنا المسكين، { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32]، فإذا تابوا إلى الله
يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، { كذلك العذاب } [القلم: 33]؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [القلم: 33]؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيبا تائبا يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائما أبدا بعد نزع الآلات والأدوات عنه.
{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } [القلم: 34]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون } [القلم: 35-36]؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوة المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجود ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمنا مسلما فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركا مجرما فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، { أم لكم كتاب فيه تدرسون } [القلم: 37]؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أم من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، { إن لكم } [القلم: 38] بعد الجزم { فيه } [القلم: 38]، في ذلك الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.
هذا خطاب مع السالك الذي يتضرع ويبتهل بعد هذه الواقعة ويتمنى أن يكون له بعد هذه الواقعة أحوال حسنة، ولا يفطن بأن نكبته من غفلته وترك الاقتداء لمقتداه، فبقول الله تعالى لمقتداه { سلهم أيهم بذلك زعيم } [القلم: 40]؛ يعني: أيتها اللطيفة الهادية المهدية سلي عنهم من الكفيل لكم بأن الله يعطي لكم الأحوال السنية، { أم لهم شركآء } [القلم: 41]؛ يعني: لهم أرباب غير الله، إن غضب ربكم، أربابكم يشفعون لكم عنده! { فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } [القلم: 41]؛ يعني: يأتوا بشفعائكم منهم، { يوم يكشف عن ساق ويدعون } [القلم: 42]؛ يعني: يكشف الغطاء عن شدة، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] السجود؛ لأنهم استكبروا في دار الكسب عن التذلل للرب، والانقياد للطيفة المبلغة والاقتداء بمقتداهم بقوا مطيعين ظهور عن غاية استكبارهم وإبائهم الحق.
القلم 68:36
{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30]؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.
{ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين } [القلم: 31] في منعنا المسكين، { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32]، فإذا تابوا إلى الله
يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، { كذلك العذاب } [القلم: 33]؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [القلم: 33]؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيبا تائبا يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائما أبدا بعد نزع الآلات والأدوات عنه.
{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } [القلم: 34]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون } [القلم: 35-36]؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوة المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجود ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمنا مسلما فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركا مجرما فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، { أم لكم كتاب فيه تدرسون } [القلم: 37]؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أم من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، { إن لكم } [القلم: 38] بعد الجزم { فيه } [القلم: 38]، في ذلك الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.
هذا خطاب مع السالك الذي يتضرع ويبتهل بعد هذه الواقعة ويتمنى أن يكون له بعد هذه الواقعة أحوال حسنة، ولا يفطن بأن نكبته من غفلته وترك الاقتداء لمقتداه، فبقول الله تعالى لمقتداه { سلهم أيهم بذلك زعيم } [القلم: 40]؛ يعني: أيتها اللطيفة الهادية المهدية سلي عنهم من الكفيل لكم بأن الله يعطي لكم الأحوال السنية، { أم لهم شركآء } [القلم: 41]؛ يعني: لهم أرباب غير الله، إن غضب ربكم، أربابكم يشفعون لكم عنده! { فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } [القلم: 41]؛ يعني: يأتوا بشفعائكم منهم، { يوم يكشف عن ساق ويدعون } [القلم: 42]؛ يعني: يكشف الغطاء عن شدة، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] السجود؛ لأنهم استكبروا في دار الكسب عن التذلل للرب، والانقياد للطيفة المبلغة والاقتداء بمقتداهم بقوا مطيعين ظهور عن غاية استكبارهم وإبائهم الحق.
القلم 68:37
{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30]؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.
{ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين } [القلم: 31] في منعنا المسكين، { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32]، فإذا تابوا إلى الله
يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، { كذلك العذاب } [القلم: 33]؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [القلم: 33]؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيبا تائبا يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائما أبدا بعد نزع الآلات والأدوات عنه.
{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } [القلم: 34]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون } [القلم: 35-36]؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوة المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجود ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمنا مسلما فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركا مجرما فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، { أم لكم كتاب فيه تدرسون } [القلم: 37]؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أم من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، { إن لكم } [القلم: 38] بعد الجزم { فيه } [القلم: 38]، في ذلك الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.
هذا خطاب مع السالك الذي يتضرع ويبتهل بعد هذه الواقعة ويتمنى أن يكون له بعد هذه الواقعة أحوال حسنة، ولا يفطن بأن نكبته من غفلته وترك الاقتداء لمقتداه، فبقول الله تعالى لمقتداه { سلهم أيهم بذلك زعيم } [القلم: 40]؛ يعني: أيتها اللطيفة الهادية المهدية سلي عنهم من الكفيل لكم بأن الله يعطي لكم الأحوال السنية، { أم لهم شركآء } [القلم: 41]؛ يعني: لهم أرباب غير الله، إن غضب ربكم، أربابكم يشفعون لكم عنده! { فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } [القلم: 41]؛ يعني: يأتوا بشفعائكم منهم، { يوم يكشف عن ساق ويدعون } [القلم: 42]؛ يعني: يكشف الغطاء عن شدة، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] السجود؛ لأنهم استكبروا في دار الكسب عن التذلل للرب، والانقياد للطيفة المبلغة والاقتداء بمقتداهم بقوا مطيعين ظهور عن غاية استكبارهم وإبائهم الحق.
القلم 68:38
{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30]؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.
{ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين } [القلم: 31] في منعنا المسكين، { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32]، فإذا تابوا إلى الله
يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، { كذلك العذاب } [القلم: 33]؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [القلم: 33]؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيبا تائبا يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائما أبدا بعد نزع الآلات والأدوات عنه.
{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } [القلم: 34]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون } [القلم: 35-36]؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوة المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجود ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمنا مسلما فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركا مجرما فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، { أم لكم كتاب فيه تدرسون } [القلم: 37]؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أم من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، { إن لكم } [القلم: 38] بعد الجزم { فيه } [القلم: 38]، في ذلك الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.
هذا خطاب مع السالك الذي يتضرع ويبتهل بعد هذه الواقعة ويتمنى أن يكون له بعد هذه الواقعة أحوال حسنة، ولا يفطن بأن نكبته من غفلته وترك الاقتداء لمقتداه، فبقول الله تعالى لمقتداه { سلهم أيهم بذلك زعيم } [القلم: 40]؛ يعني: أيتها اللطيفة الهادية المهدية سلي عنهم من الكفيل لكم بأن الله يعطي لكم الأحوال السنية، { أم لهم شركآء } [القلم: 41]؛ يعني: لهم أرباب غير الله، إن غضب ربكم، أربابكم يشفعون لكم عنده! { فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } [القلم: 41]؛ يعني: يأتوا بشفعائكم منهم، { يوم يكشف عن ساق ويدعون } [القلم: 42]؛ يعني: يكشف الغطاء عن شدة، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] السجود؛ لأنهم استكبروا في دار الكسب عن التذلل للرب، والانقياد للطيفة المبلغة والاقتداء بمقتداهم بقوا مطيعين ظهور عن غاية استكبارهم وإبائهم الحق.
القلم 68:39
{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30]؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.
{ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين } [القلم: 31] في منعنا المسكين، { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32]، فإذا تابوا إلى الله
يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، { كذلك العذاب } [القلم: 33]؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [القلم: 33]؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيبا تائبا يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائما أبدا بعد نزع الآلات والأدوات عنه.
{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } [القلم: 34]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون } [القلم: 35-36]؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوة المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجود ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمنا مسلما فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركا مجرما فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، { أم لكم كتاب فيه تدرسون } [القلم: 37]؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أم من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، { إن لكم } [القلم: 38] بعد الجزم { فيه } [القلم: 38]، في ذلك الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.
هذا خطاب مع السالك الذي يتضرع ويبتهل بعد هذه الواقعة ويتمنى أن يكون له بعد هذه الواقعة أحوال حسنة، ولا يفطن بأن نكبته من غفلته وترك الاقتداء لمقتداه، فبقول الله تعالى لمقتداه { سلهم أيهم بذلك زعيم } [القلم: 40]؛ يعني: أيتها اللطيفة الهادية المهدية سلي عنهم من الكفيل لكم بأن الله يعطي لكم الأحوال السنية، { أم لهم شركآء } [القلم: 41]؛ يعني: لهم أرباب غير الله، إن غضب ربكم، أربابكم يشفعون لكم عنده! { فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } [القلم: 41]؛ يعني: يأتوا بشفعائكم منهم، { يوم يكشف عن ساق ويدعون } [القلم: 42]؛ يعني: يكشف الغطاء عن شدة، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] السجود؛ لأنهم استكبروا في دار الكسب عن التذلل للرب، والانقياد للطيفة المبلغة والاقتداء بمقتداهم بقوا مطيعين ظهور عن غاية استكبارهم وإبائهم الحق.
القلم 68:40
{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30]؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.
{ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين } [القلم: 31] في منعنا المسكين، { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32]، فإذا تابوا إلى الله
يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، { كذلك العذاب } [القلم: 33]؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [القلم: 33]؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيبا تائبا يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائما أبدا بعد نزع الآلات والأدوات عنه.
{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } [القلم: 34]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون } [القلم: 35-36]؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوة المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجود ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمنا مسلما فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركا مجرما فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، { أم لكم كتاب فيه تدرسون } [القلم: 37]؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أم من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، { إن لكم } [القلم: 38] بعد الجزم { فيه } [القلم: 38]، في ذلك الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.
هذا خطاب مع السالك الذي يتضرع ويبتهل بعد هذه الواقعة ويتمنى أن يكون له بعد هذه الواقعة أحوال حسنة، ولا يفطن بأن نكبته من غفلته وترك الاقتداء لمقتداه، فبقول الله تعالى لمقتداه { سلهم أيهم بذلك زعيم } [القلم: 40]؛ يعني: أيتها اللطيفة الهادية المهدية سلي عنهم من الكفيل لكم بأن الله يعطي لكم الأحوال السنية، { أم لهم شركآء } [القلم: 41]؛ يعني: لهم أرباب غير الله، إن غضب ربكم، أربابكم يشفعون لكم عنده! { فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } [القلم: 41]؛ يعني: يأتوا بشفعائكم منهم، { يوم يكشف عن ساق ويدعون } [القلم: 42]؛ يعني: يكشف الغطاء عن شدة، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] السجود؛ لأنهم استكبروا في دار الكسب عن التذلل للرب، والانقياد للطيفة المبلغة والاقتداء بمقتداهم بقوا مطيعين ظهور عن غاية استكبارهم وإبائهم الحق.
القلم 68:41
{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30]؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.
{ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين } [القلم: 31] في منعنا المسكين، { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32]، فإذا تابوا إلى الله
يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، { كذلك العذاب } [القلم: 33]؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [القلم: 33]؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيبا تائبا يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائما أبدا بعد نزع الآلات والأدوات عنه.
{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } [القلم: 34]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون } [القلم: 35-36]؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوة المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجود ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمنا مسلما فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركا مجرما فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، { أم لكم كتاب فيه تدرسون } [القلم: 37]؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أم من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، { إن لكم } [القلم: 38] بعد الجزم { فيه } [القلم: 38]، في ذلك الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.
هذا خطاب مع السالك الذي يتضرع ويبتهل بعد هذه الواقعة ويتمنى أن يكون له بعد هذه الواقعة أحوال حسنة، ولا يفطن بأن نكبته من غفلته وترك الاقتداء لمقتداه، فبقول الله تعالى لمقتداه { سلهم أيهم بذلك زعيم } [القلم: 40]؛ يعني: أيتها اللطيفة الهادية المهدية سلي عنهم من الكفيل لكم بأن الله يعطي لكم الأحوال السنية، { أم لهم شركآء } [القلم: 41]؛ يعني: لهم أرباب غير الله، إن غضب ربكم، أربابكم يشفعون لكم عنده! { فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } [القلم: 41]؛ يعني: يأتوا بشفعائكم منهم، { يوم يكشف عن ساق ويدعون } [القلم: 42]؛ يعني: يكشف الغطاء عن شدة، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] السجود؛ لأنهم استكبروا في دار الكسب عن التذلل للرب، والانقياد للطيفة المبلغة والاقتداء بمقتداهم بقوا مطيعين ظهور عن غاية استكبارهم وإبائهم الحق.
القلم 68:42
{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30]؛ يعني: القوى اللوامة بعد أن ترى آيات الرب نفسها، وهذا ينفع في أثناء السلوك إذا طلع السالك على ظلمة الغفلة عن ذكر ربه وتركه الاقتداء بمقتداه، فيتوب إلى الله ثم يستأنف العمل على وفق الاقتداء، ويترك الغفلة ويشتغل بالذكر؛ ليزرع بعد ذلك على وفق أمر الدهقان الخبير، ويحصد - إن شاء الله تعالى - على وفق مراده عن قريب ذاته، لا ينفع بأن يفرغ عنه الآيات والأدوات، والبذر والأرض، ولا يزيد له من حسرته إلا العذاب الأليم المقيم، اللهم نبهنا من نومة الغافلين واجعلنا من الذاكرين.
{ قالوا يويلنا إنا كنا طاغين } [القلم: 31] في منعنا المسكين، { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32]، فإذا تابوا إلى الله
يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، { كذلك العذاب } [القلم: 33]؛ يعني: هكذا يكون العذاب، فينبغي أن يخالف السالك من مثل هذه الواقعة الهائلة ويرجع إلى الله رغبة ورهبة، { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [القلم: 33]؛ لأن الرجوع في الآخرة إلى عالم الكسب غير ممكن، وفي هذه الواقعة التي رأى السالك إذا انتبه ويرجع إلى الله منيبا تائبا يقبل الله توبته ويبدل الله سيئاته حسنات، فإن لم يلتفت إلى هذه الواقعة الهائلة، ويظن أنها من قبيل الخيالات أو غلبة خلط السوداء يعذب في الآخرة بمثل هذه الواقعة الهائلة، وأشد منها دائما أبدا بعد نزع الآلات والأدوات عنه.
{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } [القلم: 34]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم متاع الحياة الدنيا، واجتنبوا عنها لهم عند ربهم جنات النعيم من كل ما اشتهت أنفسهم، { أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون } [القلم: 35-36]؛ يعني: نجعل القوى المؤمنة كالمجرمة، لو تظنون أيتها القوة المجرمة هذا منا ساء ما تظنون وجود ما تحكمون، وظنكم بالدهر مخطئ؛ لأنا خلقناكم لتكونوا باقين أبد الآباد مظاهر اللطف والقهر، فكل من كان مؤمنا مسلما فهو مظهر اللطف يتنعم أبد الآباد، ومن كان مشركا مجرما فهو مظهر القهر يتألم أبد الآباد، { أم لكم كتاب فيه تدرسون } [القلم: 37]؛ يعني: هذا الظن منكم بأن دين الدهر عن حق أم من عند أنفسكم، أم من كتاب جاء من الحق أنتم درستم فيه، { إن لكم } [القلم: 38] بعد الجزم { فيه } [القلم: 38]، في ذلك الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] لما تختارون وتشتهون، { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ يعني: عاهدناكم وأعطيناكم مواثيق إلى يوم القيامة، { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39]؛ أي: يفعل بكم كما تشاءون وتختارون لأنفسكم بعد افتراق الجزم في دار الكسب.
هذا خطاب مع السالك الذي يتضرع ويبتهل بعد هذه الواقعة ويتمنى أن يكون له بعد هذه الواقعة أحوال حسنة، ولا يفطن بأن نكبته من غفلته وترك الاقتداء لمقتداه، فبقول الله تعالى لمقتداه { سلهم أيهم بذلك زعيم } [القلم: 40]؛ يعني: أيتها اللطيفة الهادية المهدية سلي عنهم من الكفيل لكم بأن الله يعطي لكم الأحوال السنية، { أم لهم شركآء } [القلم: 41]؛ يعني: لهم أرباب غير الله، إن غضب ربكم، أربابكم يشفعون لكم عنده! { فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين } [القلم: 41]؛ يعني: يأتوا بشفعائكم منهم، { يوم يكشف عن ساق ويدعون } [القلم: 42]؛ يعني: يكشف الغطاء عن شدة، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [القلم: 42] السجود؛ لأنهم استكبروا في دار الكسب عن التذلل للرب، والانقياد للطيفة المبلغة والاقتداء بمقتداهم بقوا مطيعين ظهور عن غاية استكبارهم وإبائهم الحق.
القلم 68:43
{ خشعة أبصرهم } [القلم: 43]؛ أي: ذليلة مهينة ينظرون إلى وجوههم المظلمة المكدرة و[أنوفهم] المسودة، { ترهقهم ذلة } [القلم: 43]؛ يعني يغشاهم ذل الندامة، وغضبة الحسرة، وهوان الفضيحة، { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون } [القلم: 43]؛ يعني: في دار الكسب عند سلامة استعداداتهم يدعون إلى طاعة الحق، وتذليل النفس بالانقياد لأمر اللطيفة المرسلة إليهم أبوا وطغوا وعتوا، وكذبوا اللطيفة المبلغة { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } [القلم: 44]؛ يعني: دعني ومن يكذب بالوارد { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [القلم: 44]؛ أي: يمهلهم قليلا في رزق مكاشفاتهم النفسية ليزدادوا في إنكار اللطيفة، ويفتروا ببعض الكرامات التي هي عين المكر مما يقدر العدو على إتيان مثلها مثل المرور على الماء، والطيران في الهواء، والإسراف على الخواطر حتى يظن أنه عند الله من المكرمين، وينكر المقتدى فيأخذهم بغتة، وينزع منهم الآيات والأدوات، ويكشف عليهم أحوال زرعهم وحرثهم فصاروا عارفين بالمقتدى متحرين على فوات الوقت وضياع الاستعداد معذبين أبد الآباد، { وأملي لهم إن كيدي متين } [القلم: 45]؛ يعني: مهلتي في تلك المكاشفات والكرامات كان من كيد المتين القوي، { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [القلم: 46]؛ يعني: اللطيفة المبلغة يسأل عن إبلاغها الأحكام أجرا يثقل عليهم ولم يطيعون، { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [القلم: 47]؛ يعني: أم عندهم كتب الغيب فهم يكتبون منها.
{ فاصبر لحكم ربك } [القلم: 48] أيتها اللطيفة المبلغة؛ يعني: اصبري على أذاهم وتكذيبهم لكن { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } [القلم: 48]؛ يعني: لا تكن ضجرا ولا تستعجل بالدعاء على قواك قبل نزع الآلات والأدوات عنها فربما يهتدون إلى طريق الحق، ويتوبون إلى الله ويتركون الغفلة، والكظم من أشرف الأخلاق، والصبر على الكظم أمر الدواء وأنفع لداء الحادث من الغيب والضجر.
{ لولا أن تداركه نعمة من ربه } [القلم: 49]؛ يعني: لولا أن أدركته الداخلة في النون { لنبذ بالعرآء } [القلم: 49]؛ أي: طرح بالفضاء في جوف الحوت بالولاية الحيوانية النباتية وكان محروما من نعمة النبوة النونية، { وهو مذموم } [القلم: 49] يذم ويلام بنزوله وبانحطاطه من مرتبة النبوية والولاية، وهذا سالك دعا على أممه على سبيل الضجارة بالعجلة وقت عروجه على معارج قلبه، ثم أخذ منه آلات الترقي بدعائه على أممه وطرح في جوف حوت الصدر فبقي فيه بحيث لا تزيد مرتبته ولا يترقى من حاله، وهذه حسرة عظيمة للسالك ولو ألهم في قلب السالك أنك وصلت إلى سدرة المنتهى منتهيك وأعطيت درجات جميع المقربين وليس لك الترقي بعد هذه المرتبة ينبغي أن يعري نفسه بنزع الآلات والأدوات عنها ووقوفها في مرتبتها؛ لأن المراتب الإنسانية والدرجات النفسانية غير منتهية إذا دخل السالك في عالم اللاهوت كل ساعة ونفس ولمحة لا يترقى فيها السالك من مقامه فهو مغبون كما قال صلى الله عليه وسلم:
" من استوى يوماه فهو مغبون كل الغبن "
، من رضي بالدون وكل ما سوى الحق فهو دون، فاحذر عن الهمة الدنية وعليك بالهمة العلية، كما قال سلطان العارفين طيفور البسطامي - قدس سره - ليحيى بن معاذ الرازي حين سأله عن فضلات وارده الذي ورد عليه ليلة من الليالي وجاءه يحيى ورآه في تلك الحالة فقام وراءه من إقباله إلى السحر وهو على تلك الحالة فلما أفاق والتفت سلم يحيى عليه وقال: أفض ما أفاض الله عليك، فقال: لو أعطاك الله درجات جميع الأنبياء والأولياء لا تقنع بها ولا تسكت عن الطلب؛ لأن عنده أكثر منها لا يتناهى أبد الآبدين ودهر الداهرين، { فاجتباه ربه } [القلم: 50]؛ يعني: اصطفاه بنعمة النبوة التي أعطاه إياها، { فجعله من الصالحين } [القلم: 50]؛ يعني: من اللطيفة المستخلفة عن الأباطيل الصالحة لدعوة الأمم.
{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } [القلم: 51]؛ يعني: إذا أرادوا القوى الحاسدة ليحسدوا بالوارد والذي يرد عليك، ويزلقونك بأعينهم لما عظموا أمرك { ويقولون إنه لمجنون } [القلم: 51] لبعض القوى الجاهلة فاستعذ بالله منهم، وتيقن أنك لست بمجنون، والوارد الذي يرد عليك ما هو إلا ذكر وموعظة وغيرة لقواك، كما يقول الله تعالى: { وما هو إلا ذكر للعالمين } [القلم: 52]، فيا أيها الطالب تفسير بطن القرآن ينبغي أن تطلع أولا على ظهر القرآن، ويستقيم ظاهرك على أوامره ونواهيه، ثم تشتغل ثانيا بتطهير باطنك لتفهم بطن القرآن بتعليم الرحمن وإلهام الملك الديان، وتطلع على معرفة حده ثالثا في عالم الجنان، وتشرف بمشاهدة مطلعه رابعا من غير ظن وحسبان، وهو المستعان وعليه التكلان، اللهم ثبتنا على متابعة حبيبك سيد الإنس والجان صلى الله على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الفرقان.
القلم 68:44
{ خشعة أبصرهم } [القلم: 43]؛ أي: ذليلة مهينة ينظرون إلى وجوههم المظلمة المكدرة و[أنوفهم] المسودة، { ترهقهم ذلة } [القلم: 43]؛ يعني يغشاهم ذل الندامة، وغضبة الحسرة، وهوان الفضيحة، { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون } [القلم: 43]؛ يعني: في دار الكسب عند سلامة استعداداتهم يدعون إلى طاعة الحق، وتذليل النفس بالانقياد لأمر اللطيفة المرسلة إليهم أبوا وطغوا وعتوا، وكذبوا اللطيفة المبلغة { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } [القلم: 44]؛ يعني: دعني ومن يكذب بالوارد { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [القلم: 44]؛ أي: يمهلهم قليلا في رزق مكاشفاتهم النفسية ليزدادوا في إنكار اللطيفة، ويفتروا ببعض الكرامات التي هي عين المكر مما يقدر العدو على إتيان مثلها مثل المرور على الماء، والطيران في الهواء، والإسراف على الخواطر حتى يظن أنه عند الله من المكرمين، وينكر المقتدى فيأخذهم بغتة، وينزع منهم الآيات والأدوات، ويكشف عليهم أحوال زرعهم وحرثهم فصاروا عارفين بالمقتدى متحرين على فوات الوقت وضياع الاستعداد معذبين أبد الآباد، { وأملي لهم إن كيدي متين } [القلم: 45]؛ يعني: مهلتي في تلك المكاشفات والكرامات كان من كيد المتين القوي، { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [القلم: 46]؛ يعني: اللطيفة المبلغة يسأل عن إبلاغها الأحكام أجرا يثقل عليهم ولم يطيعون، { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [القلم: 47]؛ يعني: أم عندهم كتب الغيب فهم يكتبون منها.
{ فاصبر لحكم ربك } [القلم: 48] أيتها اللطيفة المبلغة؛ يعني: اصبري على أذاهم وتكذيبهم لكن { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } [القلم: 48]؛ يعني: لا تكن ضجرا ولا تستعجل بالدعاء على قواك قبل نزع الآلات والأدوات عنها فربما يهتدون إلى طريق الحق، ويتوبون إلى الله ويتركون الغفلة، والكظم من أشرف الأخلاق، والصبر على الكظم أمر الدواء وأنفع لداء الحادث من الغيب والضجر.
{ لولا أن تداركه نعمة من ربه } [القلم: 49]؛ يعني: لولا أن أدركته الداخلة في النون { لنبذ بالعرآء } [القلم: 49]؛ أي: طرح بالفضاء في جوف الحوت بالولاية الحيوانية النباتية وكان محروما من نعمة النبوة النونية، { وهو مذموم } [القلم: 49] يذم ويلام بنزوله وبانحطاطه من مرتبة النبوية والولاية، وهذا سالك دعا على أممه على سبيل الضجارة بالعجلة وقت عروجه على معارج قلبه، ثم أخذ منه آلات الترقي بدعائه على أممه وطرح في جوف حوت الصدر فبقي فيه بحيث لا تزيد مرتبته ولا يترقى من حاله، وهذه حسرة عظيمة للسالك ولو ألهم في قلب السالك أنك وصلت إلى سدرة المنتهى منتهيك وأعطيت درجات جميع المقربين وليس لك الترقي بعد هذه المرتبة ينبغي أن يعري نفسه بنزع الآلات والأدوات عنها ووقوفها في مرتبتها؛ لأن المراتب الإنسانية والدرجات النفسانية غير منتهية إذا دخل السالك في عالم اللاهوت كل ساعة ونفس ولمحة لا يترقى فيها السالك من مقامه فهو مغبون كما قال صلى الله عليه وسلم:
" من استوى يوماه فهو مغبون كل الغبن "
، من رضي بالدون وكل ما سوى الحق فهو دون، فاحذر عن الهمة الدنية وعليك بالهمة العلية، كما قال سلطان العارفين طيفور البسطامي - قدس سره - ليحيى بن معاذ الرازي حين سأله عن فضلات وارده الذي ورد عليه ليلة من الليالي وجاءه يحيى ورآه في تلك الحالة فقام وراءه من إقباله إلى السحر وهو على تلك الحالة فلما أفاق والتفت سلم يحيى عليه وقال: أفض ما أفاض الله عليك، فقال: لو أعطاك الله درجات جميع الأنبياء والأولياء لا تقنع بها ولا تسكت عن الطلب؛ لأن عنده أكثر منها لا يتناهى أبد الآبدين ودهر الداهرين، { فاجتباه ربه } [القلم: 50]؛ يعني: اصطفاه بنعمة النبوة التي أعطاه إياها، { فجعله من الصالحين } [القلم: 50]؛ يعني: من اللطيفة المستخلفة عن الأباطيل الصالحة لدعوة الأمم.
{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } [القلم: 51]؛ يعني: إذا أرادوا القوى الحاسدة ليحسدوا بالوارد والذي يرد عليك، ويزلقونك بأعينهم لما عظموا أمرك { ويقولون إنه لمجنون } [القلم: 51] لبعض القوى الجاهلة فاستعذ بالله منهم، وتيقن أنك لست بمجنون، والوارد الذي يرد عليك ما هو إلا ذكر وموعظة وغيرة لقواك، كما يقول الله تعالى: { وما هو إلا ذكر للعالمين } [القلم: 52]، فيا أيها الطالب تفسير بطن القرآن ينبغي أن تطلع أولا على ظهر القرآن، ويستقيم ظاهرك على أوامره ونواهيه، ثم تشتغل ثانيا بتطهير باطنك لتفهم بطن القرآن بتعليم الرحمن وإلهام الملك الديان، وتطلع على معرفة حده ثالثا في عالم الجنان، وتشرف بمشاهدة مطلعه رابعا من غير ظن وحسبان، وهو المستعان وعليه التكلان، اللهم ثبتنا على متابعة حبيبك سيد الإنس والجان صلى الله على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الفرقان.
القلم 68:45
{ خشعة أبصرهم } [القلم: 43]؛ أي: ذليلة مهينة ينظرون إلى وجوههم المظلمة المكدرة و[أنوفهم] المسودة، { ترهقهم ذلة } [القلم: 43]؛ يعني يغشاهم ذل الندامة، وغضبة الحسرة، وهوان الفضيحة، { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون } [القلم: 43]؛ يعني: في دار الكسب عند سلامة استعداداتهم يدعون إلى طاعة الحق، وتذليل النفس بالانقياد لأمر اللطيفة المرسلة إليهم أبوا وطغوا وعتوا، وكذبوا اللطيفة المبلغة { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } [القلم: 44]؛ يعني: دعني ومن يكذب بالوارد { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [القلم: 44]؛ أي: يمهلهم قليلا في رزق مكاشفاتهم النفسية ليزدادوا في إنكار اللطيفة، ويفتروا ببعض الكرامات التي هي عين المكر مما يقدر العدو على إتيان مثلها مثل المرور على الماء، والطيران في الهواء، والإسراف على الخواطر حتى يظن أنه عند الله من المكرمين، وينكر المقتدى فيأخذهم بغتة، وينزع منهم الآيات والأدوات، ويكشف عليهم أحوال زرعهم وحرثهم فصاروا عارفين بالمقتدى متحرين على فوات الوقت وضياع الاستعداد معذبين أبد الآباد، { وأملي لهم إن كيدي متين } [القلم: 45]؛ يعني: مهلتي في تلك المكاشفات والكرامات كان من كيد المتين القوي، { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [القلم: 46]؛ يعني: اللطيفة المبلغة يسأل عن إبلاغها الأحكام أجرا يثقل عليهم ولم يطيعون، { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [القلم: 47]؛ يعني: أم عندهم كتب الغيب فهم يكتبون منها.
{ فاصبر لحكم ربك } [القلم: 48] أيتها اللطيفة المبلغة؛ يعني: اصبري على أذاهم وتكذيبهم لكن { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } [القلم: 48]؛ يعني: لا تكن ضجرا ولا تستعجل بالدعاء على قواك قبل نزع الآلات والأدوات عنها فربما يهتدون إلى طريق الحق، ويتوبون إلى الله ويتركون الغفلة، والكظم من أشرف الأخلاق، والصبر على الكظم أمر الدواء وأنفع لداء الحادث من الغيب والضجر.
{ لولا أن تداركه نعمة من ربه } [القلم: 49]؛ يعني: لولا أن أدركته الداخلة في النون { لنبذ بالعرآء } [القلم: 49]؛ أي: طرح بالفضاء في جوف الحوت بالولاية الحيوانية النباتية وكان محروما من نعمة النبوة النونية، { وهو مذموم } [القلم: 49] يذم ويلام بنزوله وبانحطاطه من مرتبة النبوية والولاية، وهذا سالك دعا على أممه على سبيل الضجارة بالعجلة وقت عروجه على معارج قلبه، ثم أخذ منه آلات الترقي بدعائه على أممه وطرح في جوف حوت الصدر فبقي فيه بحيث لا تزيد مرتبته ولا يترقى من حاله، وهذه حسرة عظيمة للسالك ولو ألهم في قلب السالك أنك وصلت إلى سدرة المنتهى منتهيك وأعطيت درجات جميع المقربين وليس لك الترقي بعد هذه المرتبة ينبغي أن يعري نفسه بنزع الآلات والأدوات عنها ووقوفها في مرتبتها؛ لأن المراتب الإنسانية والدرجات النفسانية غير منتهية إذا دخل السالك في عالم اللاهوت كل ساعة ونفس ولمحة لا يترقى فيها السالك من مقامه فهو مغبون كما قال صلى الله عليه وسلم:
" من استوى يوماه فهو مغبون كل الغبن "
، من رضي بالدون وكل ما سوى الحق فهو دون، فاحذر عن الهمة الدنية وعليك بالهمة العلية، كما قال سلطان العارفين طيفور البسطامي - قدس سره - ليحيى بن معاذ الرازي حين سأله عن فضلات وارده الذي ورد عليه ليلة من الليالي وجاءه يحيى ورآه في تلك الحالة فقام وراءه من إقباله إلى السحر وهو على تلك الحالة فلما أفاق والتفت سلم يحيى عليه وقال: أفض ما أفاض الله عليك، فقال: لو أعطاك الله درجات جميع الأنبياء والأولياء لا تقنع بها ولا تسكت عن الطلب؛ لأن عنده أكثر منها لا يتناهى أبد الآبدين ودهر الداهرين، { فاجتباه ربه } [القلم: 50]؛ يعني: اصطفاه بنعمة النبوة التي أعطاه إياها، { فجعله من الصالحين } [القلم: 50]؛ يعني: من اللطيفة المستخلفة عن الأباطيل الصالحة لدعوة الأمم.
{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } [القلم: 51]؛ يعني: إذا أرادوا القوى الحاسدة ليحسدوا بالوارد والذي يرد عليك، ويزلقونك بأعينهم لما عظموا أمرك { ويقولون إنه لمجنون } [القلم: 51] لبعض القوى الجاهلة فاستعذ بالله منهم، وتيقن أنك لست بمجنون، والوارد الذي يرد عليك ما هو إلا ذكر وموعظة وغيرة لقواك، كما يقول الله تعالى: { وما هو إلا ذكر للعالمين } [القلم: 52]، فيا أيها الطالب تفسير بطن القرآن ينبغي أن تطلع أولا على ظهر القرآن، ويستقيم ظاهرك على أوامره ونواهيه، ثم تشتغل ثانيا بتطهير باطنك لتفهم بطن القرآن بتعليم الرحمن وإلهام الملك الديان، وتطلع على معرفة حده ثالثا في عالم الجنان، وتشرف بمشاهدة مطلعه رابعا من غير ظن وحسبان، وهو المستعان وعليه التكلان، اللهم ثبتنا على متابعة حبيبك سيد الإنس والجان صلى الله على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الفرقان.
القلم 68:46
{ خشعة أبصرهم } [القلم: 43]؛ أي: ذليلة مهينة ينظرون إلى وجوههم المظلمة المكدرة و[أنوفهم] المسودة، { ترهقهم ذلة } [القلم: 43]؛ يعني يغشاهم ذل الندامة، وغضبة الحسرة، وهوان الفضيحة، { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون } [القلم: 43]؛ يعني: في دار الكسب عند سلامة استعداداتهم يدعون إلى طاعة الحق، وتذليل النفس بالانقياد لأمر اللطيفة المرسلة إليهم أبوا وطغوا وعتوا، وكذبوا اللطيفة المبلغة { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } [القلم: 44]؛ يعني: دعني ومن يكذب بالوارد { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [القلم: 44]؛ أي: يمهلهم قليلا في رزق مكاشفاتهم النفسية ليزدادوا في إنكار اللطيفة، ويفتروا ببعض الكرامات التي هي عين المكر مما يقدر العدو على إتيان مثلها مثل المرور على الماء، والطيران في الهواء، والإسراف على الخواطر حتى يظن أنه عند الله من المكرمين، وينكر المقتدى فيأخذهم بغتة، وينزع منهم الآيات والأدوات، ويكشف عليهم أحوال زرعهم وحرثهم فصاروا عارفين بالمقتدى متحرين على فوات الوقت وضياع الاستعداد معذبين أبد الآباد، { وأملي لهم إن كيدي متين } [القلم: 45]؛ يعني: مهلتي في تلك المكاشفات والكرامات كان من كيد المتين القوي، { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [القلم: 46]؛ يعني: اللطيفة المبلغة يسأل عن إبلاغها الأحكام أجرا يثقل عليهم ولم يطيعون، { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [القلم: 47]؛ يعني: أم عندهم كتب الغيب فهم يكتبون منها.
{ فاصبر لحكم ربك } [القلم: 48] أيتها اللطيفة المبلغة؛ يعني: اصبري على أذاهم وتكذيبهم لكن { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } [القلم: 48]؛ يعني: لا تكن ضجرا ولا تستعجل بالدعاء على قواك قبل نزع الآلات والأدوات عنها فربما يهتدون إلى طريق الحق، ويتوبون إلى الله ويتركون الغفلة، والكظم من أشرف الأخلاق، والصبر على الكظم أمر الدواء وأنفع لداء الحادث من الغيب والضجر.
{ لولا أن تداركه نعمة من ربه } [القلم: 49]؛ يعني: لولا أن أدركته الداخلة في النون { لنبذ بالعرآء } [القلم: 49]؛ أي: طرح بالفضاء في جوف الحوت بالولاية الحيوانية النباتية وكان محروما من نعمة النبوة النونية، { وهو مذموم } [القلم: 49] يذم ويلام بنزوله وبانحطاطه من مرتبة النبوية والولاية، وهذا سالك دعا على أممه على سبيل الضجارة بالعجلة وقت عروجه على معارج قلبه، ثم أخذ منه آلات الترقي بدعائه على أممه وطرح في جوف حوت الصدر فبقي فيه بحيث لا تزيد مرتبته ولا يترقى من حاله، وهذه حسرة عظيمة للسالك ولو ألهم في قلب السالك أنك وصلت إلى سدرة المنتهى منتهيك وأعطيت درجات جميع المقربين وليس لك الترقي بعد هذه المرتبة ينبغي أن يعري نفسه بنزع الآلات والأدوات عنها ووقوفها في مرتبتها؛ لأن المراتب الإنسانية والدرجات النفسانية غير منتهية إذا دخل السالك في عالم اللاهوت كل ساعة ونفس ولمحة لا يترقى فيها السالك من مقامه فهو مغبون كما قال صلى الله عليه وسلم:
" من استوى يوماه فهو مغبون كل الغبن "
، من رضي بالدون وكل ما سوى الحق فهو دون، فاحذر عن الهمة الدنية وعليك بالهمة العلية، كما قال سلطان العارفين طيفور البسطامي - قدس سره - ليحيى بن معاذ الرازي حين سأله عن فضلات وارده الذي ورد عليه ليلة من الليالي وجاءه يحيى ورآه في تلك الحالة فقام وراءه من إقباله إلى السحر وهو على تلك الحالة فلما أفاق والتفت سلم يحيى عليه وقال: أفض ما أفاض الله عليك، فقال: لو أعطاك الله درجات جميع الأنبياء والأولياء لا تقنع بها ولا تسكت عن الطلب؛ لأن عنده أكثر منها لا يتناهى أبد الآبدين ودهر الداهرين، { فاجتباه ربه } [القلم: 50]؛ يعني: اصطفاه بنعمة النبوة التي أعطاه إياها، { فجعله من الصالحين } [القلم: 50]؛ يعني: من اللطيفة المستخلفة عن الأباطيل الصالحة لدعوة الأمم.
{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } [القلم: 51]؛ يعني: إذا أرادوا القوى الحاسدة ليحسدوا بالوارد والذي يرد عليك، ويزلقونك بأعينهم لما عظموا أمرك { ويقولون إنه لمجنون } [القلم: 51] لبعض القوى الجاهلة فاستعذ بالله منهم، وتيقن أنك لست بمجنون، والوارد الذي يرد عليك ما هو إلا ذكر وموعظة وغيرة لقواك، كما يقول الله تعالى: { وما هو إلا ذكر للعالمين } [القلم: 52]، فيا أيها الطالب تفسير بطن القرآن ينبغي أن تطلع أولا على ظهر القرآن، ويستقيم ظاهرك على أوامره ونواهيه، ثم تشتغل ثانيا بتطهير باطنك لتفهم بطن القرآن بتعليم الرحمن وإلهام الملك الديان، وتطلع على معرفة حده ثالثا في عالم الجنان، وتشرف بمشاهدة مطلعه رابعا من غير ظن وحسبان، وهو المستعان وعليه التكلان، اللهم ثبتنا على متابعة حبيبك سيد الإنس والجان صلى الله على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الفرقان.
القلم 68:47
{ خشعة أبصرهم } [القلم: 43]؛ أي: ذليلة مهينة ينظرون إلى وجوههم المظلمة المكدرة و[أنوفهم] المسودة، { ترهقهم ذلة } [القلم: 43]؛ يعني يغشاهم ذل الندامة، وغضبة الحسرة، وهوان الفضيحة، { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون } [القلم: 43]؛ يعني: في دار الكسب عند سلامة استعداداتهم يدعون إلى طاعة الحق، وتذليل النفس بالانقياد لأمر اللطيفة المرسلة إليهم أبوا وطغوا وعتوا، وكذبوا اللطيفة المبلغة { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } [القلم: 44]؛ يعني: دعني ومن يكذب بالوارد { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [القلم: 44]؛ أي: يمهلهم قليلا في رزق مكاشفاتهم النفسية ليزدادوا في إنكار اللطيفة، ويفتروا ببعض الكرامات التي هي عين المكر مما يقدر العدو على إتيان مثلها مثل المرور على الماء، والطيران في الهواء، والإسراف على الخواطر حتى يظن أنه عند الله من المكرمين، وينكر المقتدى فيأخذهم بغتة، وينزع منهم الآيات والأدوات، ويكشف عليهم أحوال زرعهم وحرثهم فصاروا عارفين بالمقتدى متحرين على فوات الوقت وضياع الاستعداد معذبين أبد الآباد، { وأملي لهم إن كيدي متين } [القلم: 45]؛ يعني: مهلتي في تلك المكاشفات والكرامات كان من كيد المتين القوي، { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [القلم: 46]؛ يعني: اللطيفة المبلغة يسأل عن إبلاغها الأحكام أجرا يثقل عليهم ولم يطيعون، { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [القلم: 47]؛ يعني: أم عندهم كتب الغيب فهم يكتبون منها.
{ فاصبر لحكم ربك } [القلم: 48] أيتها اللطيفة المبلغة؛ يعني: اصبري على أذاهم وتكذيبهم لكن { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } [القلم: 48]؛ يعني: لا تكن ضجرا ولا تستعجل بالدعاء على قواك قبل نزع الآلات والأدوات عنها فربما يهتدون إلى طريق الحق، ويتوبون إلى الله ويتركون الغفلة، والكظم من أشرف الأخلاق، والصبر على الكظم أمر الدواء وأنفع لداء الحادث من الغيب والضجر.
{ لولا أن تداركه نعمة من ربه } [القلم: 49]؛ يعني: لولا أن أدركته الداخلة في النون { لنبذ بالعرآء } [القلم: 49]؛ أي: طرح بالفضاء في جوف الحوت بالولاية الحيوانية النباتية وكان محروما من نعمة النبوة النونية، { وهو مذموم } [القلم: 49] يذم ويلام بنزوله وبانحطاطه من مرتبة النبوية والولاية، وهذا سالك دعا على أممه على سبيل الضجارة بالعجلة وقت عروجه على معارج قلبه، ثم أخذ منه آلات الترقي بدعائه على أممه وطرح في جوف حوت الصدر فبقي فيه بحيث لا تزيد مرتبته ولا يترقى من حاله، وهذه حسرة عظيمة للسالك ولو ألهم في قلب السالك أنك وصلت إلى سدرة المنتهى منتهيك وأعطيت درجات جميع المقربين وليس لك الترقي بعد هذه المرتبة ينبغي أن يعري نفسه بنزع الآلات والأدوات عنها ووقوفها في مرتبتها؛ لأن المراتب الإنسانية والدرجات النفسانية غير منتهية إذا دخل السالك في عالم اللاهوت كل ساعة ونفس ولمحة لا يترقى فيها السالك من مقامه فهو مغبون كما قال صلى الله عليه وسلم:
" من استوى يوماه فهو مغبون كل الغبن "
، من رضي بالدون وكل ما سوى الحق فهو دون، فاحذر عن الهمة الدنية وعليك بالهمة العلية، كما قال سلطان العارفين طيفور البسطامي - قدس سره - ليحيى بن معاذ الرازي حين سأله عن فضلات وارده الذي ورد عليه ليلة من الليالي وجاءه يحيى ورآه في تلك الحالة فقام وراءه من إقباله إلى السحر وهو على تلك الحالة فلما أفاق والتفت سلم يحيى عليه وقال: أفض ما أفاض الله عليك، فقال: لو أعطاك الله درجات جميع الأنبياء والأولياء لا تقنع بها ولا تسكت عن الطلب؛ لأن عنده أكثر منها لا يتناهى أبد الآبدين ودهر الداهرين، { فاجتباه ربه } [القلم: 50]؛ يعني: اصطفاه بنعمة النبوة التي أعطاه إياها، { فجعله من الصالحين } [القلم: 50]؛ يعني: من اللطيفة المستخلفة عن الأباطيل الصالحة لدعوة الأمم.
{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } [القلم: 51]؛ يعني: إذا أرادوا القوى الحاسدة ليحسدوا بالوارد والذي يرد عليك، ويزلقونك بأعينهم لما عظموا أمرك { ويقولون إنه لمجنون } [القلم: 51] لبعض القوى الجاهلة فاستعذ بالله منهم، وتيقن أنك لست بمجنون، والوارد الذي يرد عليك ما هو إلا ذكر وموعظة وغيرة لقواك، كما يقول الله تعالى: { وما هو إلا ذكر للعالمين } [القلم: 52]، فيا أيها الطالب تفسير بطن القرآن ينبغي أن تطلع أولا على ظهر القرآن، ويستقيم ظاهرك على أوامره ونواهيه، ثم تشتغل ثانيا بتطهير باطنك لتفهم بطن القرآن بتعليم الرحمن وإلهام الملك الديان، وتطلع على معرفة حده ثالثا في عالم الجنان، وتشرف بمشاهدة مطلعه رابعا من غير ظن وحسبان، وهو المستعان وعليه التكلان، اللهم ثبتنا على متابعة حبيبك سيد الإنس والجان صلى الله على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الفرقان.
القلم 68:48
{ خشعة أبصرهم } [القلم: 43]؛ أي: ذليلة مهينة ينظرون إلى وجوههم المظلمة المكدرة و[أنوفهم] المسودة، { ترهقهم ذلة } [القلم: 43]؛ يعني يغشاهم ذل الندامة، وغضبة الحسرة، وهوان الفضيحة، { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون } [القلم: 43]؛ يعني: في دار الكسب عند سلامة استعداداتهم يدعون إلى طاعة الحق، وتذليل النفس بالانقياد لأمر اللطيفة المرسلة إليهم أبوا وطغوا وعتوا، وكذبوا اللطيفة المبلغة { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } [القلم: 44]؛ يعني: دعني ومن يكذب بالوارد { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [القلم: 44]؛ أي: يمهلهم قليلا في رزق مكاشفاتهم النفسية ليزدادوا في إنكار اللطيفة، ويفتروا ببعض الكرامات التي هي عين المكر مما يقدر العدو على إتيان مثلها مثل المرور على الماء، والطيران في الهواء، والإسراف على الخواطر حتى يظن أنه عند الله من المكرمين، وينكر المقتدى فيأخذهم بغتة، وينزع منهم الآيات والأدوات، ويكشف عليهم أحوال زرعهم وحرثهم فصاروا عارفين بالمقتدى متحرين على فوات الوقت وضياع الاستعداد معذبين أبد الآباد، { وأملي لهم إن كيدي متين } [القلم: 45]؛ يعني: مهلتي في تلك المكاشفات والكرامات كان من كيد المتين القوي، { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [القلم: 46]؛ يعني: اللطيفة المبلغة يسأل عن إبلاغها الأحكام أجرا يثقل عليهم ولم يطيعون، { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [القلم: 47]؛ يعني: أم عندهم كتب الغيب فهم يكتبون منها.
{ فاصبر لحكم ربك } [القلم: 48] أيتها اللطيفة المبلغة؛ يعني: اصبري على أذاهم وتكذيبهم لكن { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } [القلم: 48]؛ يعني: لا تكن ضجرا ولا تستعجل بالدعاء على قواك قبل نزع الآلات والأدوات عنها فربما يهتدون إلى طريق الحق، ويتوبون إلى الله ويتركون الغفلة، والكظم من أشرف الأخلاق، والصبر على الكظم أمر الدواء وأنفع لداء الحادث من الغيب والضجر.
{ لولا أن تداركه نعمة من ربه } [القلم: 49]؛ يعني: لولا أن أدركته الداخلة في النون { لنبذ بالعرآء } [القلم: 49]؛ أي: طرح بالفضاء في جوف الحوت بالولاية الحيوانية النباتية وكان محروما من نعمة النبوة النونية، { وهو مذموم } [القلم: 49] يذم ويلام بنزوله وبانحطاطه من مرتبة النبوية والولاية، وهذا سالك دعا على أممه على سبيل الضجارة بالعجلة وقت عروجه على معارج قلبه، ثم أخذ منه آلات الترقي بدعائه على أممه وطرح في جوف حوت الصدر فبقي فيه بحيث لا تزيد مرتبته ولا يترقى من حاله، وهذه حسرة عظيمة للسالك ولو ألهم في قلب السالك أنك وصلت إلى سدرة المنتهى منتهيك وأعطيت درجات جميع المقربين وليس لك الترقي بعد هذه المرتبة ينبغي أن يعري نفسه بنزع الآلات والأدوات عنها ووقوفها في مرتبتها؛ لأن المراتب الإنسانية والدرجات النفسانية غير منتهية إذا دخل السالك في عالم اللاهوت كل ساعة ونفس ولمحة لا يترقى فيها السالك من مقامه فهو مغبون كما قال صلى الله عليه وسلم:
" من استوى يوماه فهو مغبون كل الغبن "
، من رضي بالدون وكل ما سوى الحق فهو دون، فاحذر عن الهمة الدنية وعليك بالهمة العلية، كما قال سلطان العارفين طيفور البسطامي - قدس سره - ليحيى بن معاذ الرازي حين سأله عن فضلات وارده الذي ورد عليه ليلة من الليالي وجاءه يحيى ورآه في تلك الحالة فقام وراءه من إقباله إلى السحر وهو على تلك الحالة فلما أفاق والتفت سلم يحيى عليه وقال: أفض ما أفاض الله عليك، فقال: لو أعطاك الله درجات جميع الأنبياء والأولياء لا تقنع بها ولا تسكت عن الطلب؛ لأن عنده أكثر منها لا يتناهى أبد الآبدين ودهر الداهرين، { فاجتباه ربه } [القلم: 50]؛ يعني: اصطفاه بنعمة النبوة التي أعطاه إياها، { فجعله من الصالحين } [القلم: 50]؛ يعني: من اللطيفة المستخلفة عن الأباطيل الصالحة لدعوة الأمم.
{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } [القلم: 51]؛ يعني: إذا أرادوا القوى الحاسدة ليحسدوا بالوارد والذي يرد عليك، ويزلقونك بأعينهم لما عظموا أمرك { ويقولون إنه لمجنون } [القلم: 51] لبعض القوى الجاهلة فاستعذ بالله منهم، وتيقن أنك لست بمجنون، والوارد الذي يرد عليك ما هو إلا ذكر وموعظة وغيرة لقواك، كما يقول الله تعالى: { وما هو إلا ذكر للعالمين } [القلم: 52]، فيا أيها الطالب تفسير بطن القرآن ينبغي أن تطلع أولا على ظهر القرآن، ويستقيم ظاهرك على أوامره ونواهيه، ثم تشتغل ثانيا بتطهير باطنك لتفهم بطن القرآن بتعليم الرحمن وإلهام الملك الديان، وتطلع على معرفة حده ثالثا في عالم الجنان، وتشرف بمشاهدة مطلعه رابعا من غير ظن وحسبان، وهو المستعان وعليه التكلان، اللهم ثبتنا على متابعة حبيبك سيد الإنس والجان صلى الله على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الفرقان.
القلم 68:49
{ خشعة أبصرهم } [القلم: 43]؛ أي: ذليلة مهينة ينظرون إلى وجوههم المظلمة المكدرة و[أنوفهم] المسودة، { ترهقهم ذلة } [القلم: 43]؛ يعني يغشاهم ذل الندامة، وغضبة الحسرة، وهوان الفضيحة، { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون } [القلم: 43]؛ يعني: في دار الكسب عند سلامة استعداداتهم يدعون إلى طاعة الحق، وتذليل النفس بالانقياد لأمر اللطيفة المرسلة إليهم أبوا وطغوا وعتوا، وكذبوا اللطيفة المبلغة { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } [القلم: 44]؛ يعني: دعني ومن يكذب بالوارد { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [القلم: 44]؛ أي: يمهلهم قليلا في رزق مكاشفاتهم النفسية ليزدادوا في إنكار اللطيفة، ويفتروا ببعض الكرامات التي هي عين المكر مما يقدر العدو على إتيان مثلها مثل المرور على الماء، والطيران في الهواء، والإسراف على الخواطر حتى يظن أنه عند الله من المكرمين، وينكر المقتدى فيأخذهم بغتة، وينزع منهم الآيات والأدوات، ويكشف عليهم أحوال زرعهم وحرثهم فصاروا عارفين بالمقتدى متحرين على فوات الوقت وضياع الاستعداد معذبين أبد الآباد، { وأملي لهم إن كيدي متين } [القلم: 45]؛ يعني: مهلتي في تلك المكاشفات والكرامات كان من كيد المتين القوي، { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [القلم: 46]؛ يعني: اللطيفة المبلغة يسأل عن إبلاغها الأحكام أجرا يثقل عليهم ولم يطيعون، { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [القلم: 47]؛ يعني: أم عندهم كتب الغيب فهم يكتبون منها.
{ فاصبر لحكم ربك } [القلم: 48] أيتها اللطيفة المبلغة؛ يعني: اصبري على أذاهم وتكذيبهم لكن { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } [القلم: 48]؛ يعني: لا تكن ضجرا ولا تستعجل بالدعاء على قواك قبل نزع الآلات والأدوات عنها فربما يهتدون إلى طريق الحق، ويتوبون إلى الله ويتركون الغفلة، والكظم من أشرف الأخلاق، والصبر على الكظم أمر الدواء وأنفع لداء الحادث من الغيب والضجر.
{ لولا أن تداركه نعمة من ربه } [القلم: 49]؛ يعني: لولا أن أدركته الداخلة في النون { لنبذ بالعرآء } [القلم: 49]؛ أي: طرح بالفضاء في جوف الحوت بالولاية الحيوانية النباتية وكان محروما من نعمة النبوة النونية، { وهو مذموم } [القلم: 49] يذم ويلام بنزوله وبانحطاطه من مرتبة النبوية والولاية، وهذا سالك دعا على أممه على سبيل الضجارة بالعجلة وقت عروجه على معارج قلبه، ثم أخذ منه آلات الترقي بدعائه على أممه وطرح في جوف حوت الصدر فبقي فيه بحيث لا تزيد مرتبته ولا يترقى من حاله، وهذه حسرة عظيمة للسالك ولو ألهم في قلب السالك أنك وصلت إلى سدرة المنتهى منتهيك وأعطيت درجات جميع المقربين وليس لك الترقي بعد هذه المرتبة ينبغي أن يعري نفسه بنزع الآلات والأدوات عنها ووقوفها في مرتبتها؛ لأن المراتب الإنسانية والدرجات النفسانية غير منتهية إذا دخل السالك في عالم اللاهوت كل ساعة ونفس ولمحة لا يترقى فيها السالك من مقامه فهو مغبون كما قال صلى الله عليه وسلم:
" من استوى يوماه فهو مغبون كل الغبن "
، من رضي بالدون وكل ما سوى الحق فهو دون، فاحذر عن الهمة الدنية وعليك بالهمة العلية، كما قال سلطان العارفين طيفور البسطامي - قدس سره - ليحيى بن معاذ الرازي حين سأله عن فضلات وارده الذي ورد عليه ليلة من الليالي وجاءه يحيى ورآه في تلك الحالة فقام وراءه من إقباله إلى السحر وهو على تلك الحالة فلما أفاق والتفت سلم يحيى عليه وقال: أفض ما أفاض الله عليك، فقال: لو أعطاك الله درجات جميع الأنبياء والأولياء لا تقنع بها ولا تسكت عن الطلب؛ لأن عنده أكثر منها لا يتناهى أبد الآبدين ودهر الداهرين، { فاجتباه ربه } [القلم: 50]؛ يعني: اصطفاه بنعمة النبوة التي أعطاه إياها، { فجعله من الصالحين } [القلم: 50]؛ يعني: من اللطيفة المستخلفة عن الأباطيل الصالحة لدعوة الأمم.
{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } [القلم: 51]؛ يعني: إذا أرادوا القوى الحاسدة ليحسدوا بالوارد والذي يرد عليك، ويزلقونك بأعينهم لما عظموا أمرك { ويقولون إنه لمجنون } [القلم: 51] لبعض القوى الجاهلة فاستعذ بالله منهم، وتيقن أنك لست بمجنون، والوارد الذي يرد عليك ما هو إلا ذكر وموعظة وغيرة لقواك، كما يقول الله تعالى: { وما هو إلا ذكر للعالمين } [القلم: 52]، فيا أيها الطالب تفسير بطن القرآن ينبغي أن تطلع أولا على ظهر القرآن، ويستقيم ظاهرك على أوامره ونواهيه، ثم تشتغل ثانيا بتطهير باطنك لتفهم بطن القرآن بتعليم الرحمن وإلهام الملك الديان، وتطلع على معرفة حده ثالثا في عالم الجنان، وتشرف بمشاهدة مطلعه رابعا من غير ظن وحسبان، وهو المستعان وعليه التكلان، اللهم ثبتنا على متابعة حبيبك سيد الإنس والجان صلى الله على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الفرقان.
القلم 68:50
{ خشعة أبصرهم } [القلم: 43]؛ أي: ذليلة مهينة ينظرون إلى وجوههم المظلمة المكدرة و[أنوفهم] المسودة، { ترهقهم ذلة } [القلم: 43]؛ يعني يغشاهم ذل الندامة، وغضبة الحسرة، وهوان الفضيحة، { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون } [القلم: 43]؛ يعني: في دار الكسب عند سلامة استعداداتهم يدعون إلى طاعة الحق، وتذليل النفس بالانقياد لأمر اللطيفة المرسلة إليهم أبوا وطغوا وعتوا، وكذبوا اللطيفة المبلغة { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } [القلم: 44]؛ يعني: دعني ومن يكذب بالوارد { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [القلم: 44]؛ أي: يمهلهم قليلا في رزق مكاشفاتهم النفسية ليزدادوا في إنكار اللطيفة، ويفتروا ببعض الكرامات التي هي عين المكر مما يقدر العدو على إتيان مثلها مثل المرور على الماء، والطيران في الهواء، والإسراف على الخواطر حتى يظن أنه عند الله من المكرمين، وينكر المقتدى فيأخذهم بغتة، وينزع منهم الآيات والأدوات، ويكشف عليهم أحوال زرعهم وحرثهم فصاروا عارفين بالمقتدى متحرين على فوات الوقت وضياع الاستعداد معذبين أبد الآباد، { وأملي لهم إن كيدي متين } [القلم: 45]؛ يعني: مهلتي في تلك المكاشفات والكرامات كان من كيد المتين القوي، { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [القلم: 46]؛ يعني: اللطيفة المبلغة يسأل عن إبلاغها الأحكام أجرا يثقل عليهم ولم يطيعون، { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [القلم: 47]؛ يعني: أم عندهم كتب الغيب فهم يكتبون منها.
{ فاصبر لحكم ربك } [القلم: 48] أيتها اللطيفة المبلغة؛ يعني: اصبري على أذاهم وتكذيبهم لكن { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } [القلم: 48]؛ يعني: لا تكن ضجرا ولا تستعجل بالدعاء على قواك قبل نزع الآلات والأدوات عنها فربما يهتدون إلى طريق الحق، ويتوبون إلى الله ويتركون الغفلة، والكظم من أشرف الأخلاق، والصبر على الكظم أمر الدواء وأنفع لداء الحادث من الغيب والضجر.
{ لولا أن تداركه نعمة من ربه } [القلم: 49]؛ يعني: لولا أن أدركته الداخلة في النون { لنبذ بالعرآء } [القلم: 49]؛ أي: طرح بالفضاء في جوف الحوت بالولاية الحيوانية النباتية وكان محروما من نعمة النبوة النونية، { وهو مذموم } [القلم: 49] يذم ويلام بنزوله وبانحطاطه من مرتبة النبوية والولاية، وهذا سالك دعا على أممه على سبيل الضجارة بالعجلة وقت عروجه على معارج قلبه، ثم أخذ منه آلات الترقي بدعائه على أممه وطرح في جوف حوت الصدر فبقي فيه بحيث لا تزيد مرتبته ولا يترقى من حاله، وهذه حسرة عظيمة للسالك ولو ألهم في قلب السالك أنك وصلت إلى سدرة المنتهى منتهيك وأعطيت درجات جميع المقربين وليس لك الترقي بعد هذه المرتبة ينبغي أن يعري نفسه بنزع الآلات والأدوات عنها ووقوفها في مرتبتها؛ لأن المراتب الإنسانية والدرجات النفسانية غير منتهية إذا دخل السالك في عالم اللاهوت كل ساعة ونفس ولمحة لا يترقى فيها السالك من مقامه فهو مغبون كما قال صلى الله عليه وسلم:
" من استوى يوماه فهو مغبون كل الغبن "
، من رضي بالدون وكل ما سوى الحق فهو دون، فاحذر عن الهمة الدنية وعليك بالهمة العلية، كما قال سلطان العارفين طيفور البسطامي - قدس سره - ليحيى بن معاذ الرازي حين سأله عن فضلات وارده الذي ورد عليه ليلة من الليالي وجاءه يحيى ورآه في تلك الحالة فقام وراءه من إقباله إلى السحر وهو على تلك الحالة فلما أفاق والتفت سلم يحيى عليه وقال: أفض ما أفاض الله عليك، فقال: لو أعطاك الله درجات جميع الأنبياء والأولياء لا تقنع بها ولا تسكت عن الطلب؛ لأن عنده أكثر منها لا يتناهى أبد الآبدين ودهر الداهرين، { فاجتباه ربه } [القلم: 50]؛ يعني: اصطفاه بنعمة النبوة التي أعطاه إياها، { فجعله من الصالحين } [القلم: 50]؛ يعني: من اللطيفة المستخلفة عن الأباطيل الصالحة لدعوة الأمم.
{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } [القلم: 51]؛ يعني: إذا أرادوا القوى الحاسدة ليحسدوا بالوارد والذي يرد عليك، ويزلقونك بأعينهم لما عظموا أمرك { ويقولون إنه لمجنون } [القلم: 51] لبعض القوى الجاهلة فاستعذ بالله منهم، وتيقن أنك لست بمجنون، والوارد الذي يرد عليك ما هو إلا ذكر وموعظة وغيرة لقواك، كما يقول الله تعالى: { وما هو إلا ذكر للعالمين } [القلم: 52]، فيا أيها الطالب تفسير بطن القرآن ينبغي أن تطلع أولا على ظهر القرآن، ويستقيم ظاهرك على أوامره ونواهيه، ثم تشتغل ثانيا بتطهير باطنك لتفهم بطن القرآن بتعليم الرحمن وإلهام الملك الديان، وتطلع على معرفة حده ثالثا في عالم الجنان، وتشرف بمشاهدة مطلعه رابعا من غير ظن وحسبان، وهو المستعان وعليه التكلان، اللهم ثبتنا على متابعة حبيبك سيد الإنس والجان صلى الله على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الفرقان.
القلم 68:51
{ خشعة أبصرهم } [القلم: 43]؛ أي: ذليلة مهينة ينظرون إلى وجوههم المظلمة المكدرة و[أنوفهم] المسودة، { ترهقهم ذلة } [القلم: 43]؛ يعني يغشاهم ذل الندامة، وغضبة الحسرة، وهوان الفضيحة، { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون } [القلم: 43]؛ يعني: في دار الكسب عند سلامة استعداداتهم يدعون إلى طاعة الحق، وتذليل النفس بالانقياد لأمر اللطيفة المرسلة إليهم أبوا وطغوا وعتوا، وكذبوا اللطيفة المبلغة { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } [القلم: 44]؛ يعني: دعني ومن يكذب بالوارد { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [القلم: 44]؛ أي: يمهلهم قليلا في رزق مكاشفاتهم النفسية ليزدادوا في إنكار اللطيفة، ويفتروا ببعض الكرامات التي هي عين المكر مما يقدر العدو على إتيان مثلها مثل المرور على الماء، والطيران في الهواء، والإسراف على الخواطر حتى يظن أنه عند الله من المكرمين، وينكر المقتدى فيأخذهم بغتة، وينزع منهم الآيات والأدوات، ويكشف عليهم أحوال زرعهم وحرثهم فصاروا عارفين بالمقتدى متحرين على فوات الوقت وضياع الاستعداد معذبين أبد الآباد، { وأملي لهم إن كيدي متين } [القلم: 45]؛ يعني: مهلتي في تلك المكاشفات والكرامات كان من كيد المتين القوي، { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [القلم: 46]؛ يعني: اللطيفة المبلغة يسأل عن إبلاغها الأحكام أجرا يثقل عليهم ولم يطيعون، { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [القلم: 47]؛ يعني: أم عندهم كتب الغيب فهم يكتبون منها.
{ فاصبر لحكم ربك } [القلم: 48] أيتها اللطيفة المبلغة؛ يعني: اصبري على أذاهم وتكذيبهم لكن { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } [القلم: 48]؛ يعني: لا تكن ضجرا ولا تستعجل بالدعاء على قواك قبل نزع الآلات والأدوات عنها فربما يهتدون إلى طريق الحق، ويتوبون إلى الله ويتركون الغفلة، والكظم من أشرف الأخلاق، والصبر على الكظم أمر الدواء وأنفع لداء الحادث من الغيب والضجر.
{ لولا أن تداركه نعمة من ربه } [القلم: 49]؛ يعني: لولا أن أدركته الداخلة في النون { لنبذ بالعرآء } [القلم: 49]؛ أي: طرح بالفضاء في جوف الحوت بالولاية الحيوانية النباتية وكان محروما من نعمة النبوة النونية، { وهو مذموم } [القلم: 49] يذم ويلام بنزوله وبانحطاطه من مرتبة النبوية والولاية، وهذا سالك دعا على أممه على سبيل الضجارة بالعجلة وقت عروجه على معارج قلبه، ثم أخذ منه آلات الترقي بدعائه على أممه وطرح في جوف حوت الصدر فبقي فيه بحيث لا تزيد مرتبته ولا يترقى من حاله، وهذه حسرة عظيمة للسالك ولو ألهم في قلب السالك أنك وصلت إلى سدرة المنتهى منتهيك وأعطيت درجات جميع المقربين وليس لك الترقي بعد هذه المرتبة ينبغي أن يعري نفسه بنزع الآلات والأدوات عنها ووقوفها في مرتبتها؛ لأن المراتب الإنسانية والدرجات النفسانية غير منتهية إذا دخل السالك في عالم اللاهوت كل ساعة ونفس ولمحة لا يترقى فيها السالك من مقامه فهو مغبون كما قال صلى الله عليه وسلم:
" من استوى يوماه فهو مغبون كل الغبن "
، من رضي بالدون وكل ما سوى الحق فهو دون، فاحذر عن الهمة الدنية وعليك بالهمة العلية، كما قال سلطان العارفين طيفور البسطامي - قدس سره - ليحيى بن معاذ الرازي حين سأله عن فضلات وارده الذي ورد عليه ليلة من الليالي وجاءه يحيى ورآه في تلك الحالة فقام وراءه من إقباله إلى السحر وهو على تلك الحالة فلما أفاق والتفت سلم يحيى عليه وقال: أفض ما أفاض الله عليك، فقال: لو أعطاك الله درجات جميع الأنبياء والأولياء لا تقنع بها ولا تسكت عن الطلب؛ لأن عنده أكثر منها لا يتناهى أبد الآبدين ودهر الداهرين، { فاجتباه ربه } [القلم: 50]؛ يعني: اصطفاه بنعمة النبوة التي أعطاه إياها، { فجعله من الصالحين } [القلم: 50]؛ يعني: من اللطيفة المستخلفة عن الأباطيل الصالحة لدعوة الأمم.
{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } [القلم: 51]؛ يعني: إذا أرادوا القوى الحاسدة ليحسدوا بالوارد والذي يرد عليك، ويزلقونك بأعينهم لما عظموا أمرك { ويقولون إنه لمجنون } [القلم: 51] لبعض القوى الجاهلة فاستعذ بالله منهم، وتيقن أنك لست بمجنون، والوارد الذي يرد عليك ما هو إلا ذكر وموعظة وغيرة لقواك، كما يقول الله تعالى: { وما هو إلا ذكر للعالمين } [القلم: 52]، فيا أيها الطالب تفسير بطن القرآن ينبغي أن تطلع أولا على ظهر القرآن، ويستقيم ظاهرك على أوامره ونواهيه، ثم تشتغل ثانيا بتطهير باطنك لتفهم بطن القرآن بتعليم الرحمن وإلهام الملك الديان، وتطلع على معرفة حده ثالثا في عالم الجنان، وتشرف بمشاهدة مطلعه رابعا من غير ظن وحسبان، وهو المستعان وعليه التكلان، اللهم ثبتنا على متابعة حبيبك سيد الإنس والجان صلى الله على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الفرقان.
القلم 68:52
{ خشعة أبصرهم } [القلم: 43]؛ أي: ذليلة مهينة ينظرون إلى وجوههم المظلمة المكدرة و[أنوفهم] المسودة، { ترهقهم ذلة } [القلم: 43]؛ يعني يغشاهم ذل الندامة، وغضبة الحسرة، وهوان الفضيحة، { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون } [القلم: 43]؛ يعني: في دار الكسب عند سلامة استعداداتهم يدعون إلى طاعة الحق، وتذليل النفس بالانقياد لأمر اللطيفة المرسلة إليهم أبوا وطغوا وعتوا، وكذبوا اللطيفة المبلغة { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } [القلم: 44]؛ يعني: دعني ومن يكذب بالوارد { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [القلم: 44]؛ أي: يمهلهم قليلا في رزق مكاشفاتهم النفسية ليزدادوا في إنكار اللطيفة، ويفتروا ببعض الكرامات التي هي عين المكر مما يقدر العدو على إتيان مثلها مثل المرور على الماء، والطيران في الهواء، والإسراف على الخواطر حتى يظن أنه عند الله من المكرمين، وينكر المقتدى فيأخذهم بغتة، وينزع منهم الآيات والأدوات، ويكشف عليهم أحوال زرعهم وحرثهم فصاروا عارفين بالمقتدى متحرين على فوات الوقت وضياع الاستعداد معذبين أبد الآباد، { وأملي لهم إن كيدي متين } [القلم: 45]؛ يعني: مهلتي في تلك المكاشفات والكرامات كان من كيد المتين القوي، { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [القلم: 46]؛ يعني: اللطيفة المبلغة يسأل عن إبلاغها الأحكام أجرا يثقل عليهم ولم يطيعون، { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } [القلم: 47]؛ يعني: أم عندهم كتب الغيب فهم يكتبون منها.
{ فاصبر لحكم ربك } [القلم: 48] أيتها اللطيفة المبلغة؛ يعني: اصبري على أذاهم وتكذيبهم لكن { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } [القلم: 48]؛ يعني: لا تكن ضجرا ولا تستعجل بالدعاء على قواك قبل نزع الآلات والأدوات عنها فربما يهتدون إلى طريق الحق، ويتوبون إلى الله ويتركون الغفلة، والكظم من أشرف الأخلاق، والصبر على الكظم أمر الدواء وأنفع لداء الحادث من الغيب والضجر.
{ لولا أن تداركه نعمة من ربه } [القلم: 49]؛ يعني: لولا أن أدركته الداخلة في النون { لنبذ بالعرآء } [القلم: 49]؛ أي: طرح بالفضاء في جوف الحوت بالولاية الحيوانية النباتية وكان محروما من نعمة النبوة النونية، { وهو مذموم } [القلم: 49] يذم ويلام بنزوله وبانحطاطه من مرتبة النبوية والولاية، وهذا سالك دعا على أممه على سبيل الضجارة بالعجلة وقت عروجه على معارج قلبه، ثم أخذ منه آلات الترقي بدعائه على أممه وطرح في جوف حوت الصدر فبقي فيه بحيث لا تزيد مرتبته ولا يترقى من حاله، وهذه حسرة عظيمة للسالك ولو ألهم في قلب السالك أنك وصلت إلى سدرة المنتهى منتهيك وأعطيت درجات جميع المقربين وليس لك الترقي بعد هذه المرتبة ينبغي أن يعري نفسه بنزع الآلات والأدوات عنها ووقوفها في مرتبتها؛ لأن المراتب الإنسانية والدرجات النفسانية غير منتهية إذا دخل السالك في عالم اللاهوت كل ساعة ونفس ولمحة لا يترقى فيها السالك من مقامه فهو مغبون كما قال صلى الله عليه وسلم:
" من استوى يوماه فهو مغبون كل الغبن "
، من رضي بالدون وكل ما سوى الحق فهو دون، فاحذر عن الهمة الدنية وعليك بالهمة العلية، كما قال سلطان العارفين طيفور البسطامي - قدس سره - ليحيى بن معاذ الرازي حين سأله عن فضلات وارده الذي ورد عليه ليلة من الليالي وجاءه يحيى ورآه في تلك الحالة فقام وراءه من إقباله إلى السحر وهو على تلك الحالة فلما أفاق والتفت سلم يحيى عليه وقال: أفض ما أفاض الله عليك، فقال: لو أعطاك الله درجات جميع الأنبياء والأولياء لا تقنع بها ولا تسكت عن الطلب؛ لأن عنده أكثر منها لا يتناهى أبد الآبدين ودهر الداهرين، { فاجتباه ربه } [القلم: 50]؛ يعني: اصطفاه بنعمة النبوة التي أعطاه إياها، { فجعله من الصالحين } [القلم: 50]؛ يعني: من اللطيفة المستخلفة عن الأباطيل الصالحة لدعوة الأمم.
{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } [القلم: 51]؛ يعني: إذا أرادوا القوى الحاسدة ليحسدوا بالوارد والذي يرد عليك، ويزلقونك بأعينهم لما عظموا أمرك { ويقولون إنه لمجنون } [القلم: 51] لبعض القوى الجاهلة فاستعذ بالله منهم، وتيقن أنك لست بمجنون، والوارد الذي يرد عليك ما هو إلا ذكر وموعظة وغيرة لقواك، كما يقول الله تعالى: { وما هو إلا ذكر للعالمين } [القلم: 52]، فيا أيها الطالب تفسير بطن القرآن ينبغي أن تطلع أولا على ظهر القرآن، ويستقيم ظاهرك على أوامره ونواهيه، ثم تشتغل ثانيا بتطهير باطنك لتفهم بطن القرآن بتعليم الرحمن وإلهام الملك الديان، وتطلع على معرفة حده ثالثا في عالم الجنان، وتشرف بمشاهدة مطلعه رابعا من غير ظن وحسبان، وهو المستعان وعليه التكلان، اللهم ثبتنا على متابعة حبيبك سيد الإنس والجان صلى الله على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الفرقان.