الوسيط في تفسير القرآن المجيد — نوح 71:1 – المزمل 73:20
المحتويات
- نوح 71:1
- نوح 71:2
- نوح 71:3
- نوح 71:4
- نوح 71:5
- نوح 71:6
- نوح 71:7
- نوح 71:8
- نوح 71:9
- نوح 71:10
- نوح 71:11
- نوح 71:12
- نوح 71:13
- نوح 71:14
- نوح 71:15
- نوح 71:16
- نوح 71:17
- نوح 71:18
- نوح 71:19
- نوح 71:20
- نوح 71:21
- نوح 71:22
- نوح 71:23
- نوح 71:24
- نوح 71:25
- نوح 71:26
- نوح 71:27
- نوح 71:28
- الجن 72:1
- الجن 72:2
- الجن 72:3
- الجن 72:4
- الجن 72:5
- الجن 72:6
- الجن 72:7
- الجن 72:8
- الجن 72:9
- الجن 72:10
- الجن 72:11
- الجن 72:12
- الجن 72:13
- الجن 72:14
- الجن 72:15
- الجن 72:16
- الجن 72:17
- الجن 72:18
- الجن 72:19
- الجن 72:20
- الجن 72:21
- الجن 72:22
- الجن 72:23
- الجن 72:24
- الجن 72:25
- الجن 72:26
- الجن 72:27
- الجن 72:28
- المزمل 73:1
- المزمل 73:2
- المزمل 73:3
- المزمل 73:4
- المزمل 73:5
- المزمل 73:6
- المزمل 73:7
- المزمل 73:8
- المزمل 73:9
- المزمل 73:10
- المزمل 73:11
- المزمل 73:12
- المزمل 73:13
- المزمل 73:14
- المزمل 73:15
- المزمل 73:16
- المزمل 73:17
- المزمل 73:18
- المزمل 73:19
- المزمل 73:20
نوح 71:1
تفسير سورة نوح
عشرون وثمان آيات، مكية.
١٢٤٢ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ نُوحٍ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي تُدْرِكُهُمْ دَعْوَةُ نُوحٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ».
بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {١ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ٢ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٤ } [نوح: ١-٤].
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ [نوح: ١] بأن، أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [نوح: ١] يعني: الطوفان، والغرق، والمعنى: أرسلناه لينذرهم بعذاب أليم إن لم يؤمنوا.
فقال: يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [نوح: ٢] أنذركم، وأبين لكم.
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [نوح: ٣-٤] قال مقاتل: من ههنا صلة، يريد: يغفر لكم ذنوبكم.
وقال أهل المعاني: يعني: ما سلف من ذنوبهم إلى وقت الإيمان، وهو بعض ذنوبهم.
وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [نوح: ٤] أي: عن العقوبات والشدائد، والمعنى: يعافيكم إلى منتهى آجالكم، إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ [نوح: ٤] يقول: آمنوا قبل الموت، تسلموا من العقوبات، فإن أجل الموت إذا حل لم يؤخر، فلا يمكنكم الإيمان إذا جاء الأجل.
نوح 71:2
تفسير سورة نوح
عشرون وثمان آيات، مكية.
١٢٤٢ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ نُوحٍ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي تُدْرِكُهُمْ دَعْوَةُ نُوحٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ».
بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {١ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ٢ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٤ } [نوح: ١-٤].
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ [نوح: ١] بأن، أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [نوح: ١] يعني: الطوفان، والغرق، والمعنى: أرسلناه لينذرهم بعذاب أليم إن لم يؤمنوا.
فقال: يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [نوح: ٢] أنذركم، وأبين لكم.
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [نوح: ٣-٤] قال مقاتل: من ههنا صلة، يريد: يغفر لكم ذنوبكم.
وقال أهل المعاني: يعني: ما سلف من ذنوبهم إلى وقت الإيمان، وهو بعض ذنوبهم.
وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [نوح: ٤] أي: عن العقوبات والشدائد، والمعنى: يعافيكم إلى منتهى آجالكم، إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ [نوح: ٤] يقول: آمنوا قبل الموت، تسلموا من العقوبات، فإن أجل الموت إذا حل لم يؤخر، فلا يمكنكم الإيمان إذا جاء الأجل.
نوح 71:3
تفسير سورة نوح
عشرون وثمان آيات، مكية.
١٢٤٢ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ نُوحٍ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي تُدْرِكُهُمْ دَعْوَةُ نُوحٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ».
بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {١ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ٢ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٤ } [نوح: ١-٤].
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ [نوح: ١] بأن، أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [نوح: ١] يعني: الطوفان، والغرق، والمعنى: أرسلناه لينذرهم بعذاب أليم إن لم يؤمنوا.
فقال: يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [نوح: ٢] أنذركم، وأبين لكم.
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [نوح: ٣-٤] قال مقاتل: من ههنا صلة، يريد: يغفر لكم ذنوبكم.
وقال أهل المعاني: يعني: ما سلف من ذنوبهم إلى وقت الإيمان، وهو بعض ذنوبهم.
وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [نوح: ٤] أي: عن العقوبات والشدائد، والمعنى: يعافيكم إلى منتهى آجالكم، إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ [نوح: ٤] يقول: آمنوا قبل الموت، تسلموا من العقوبات، فإن أجل الموت إذا حل لم يؤخر، فلا يمكنكم الإيمان إذا جاء الأجل.
نوح 71:4
تفسير سورة نوح
عشرون وثمان آيات، مكية.
١٢٤٢ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ نُوحٍ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي تُدْرِكُهُمْ دَعْوَةُ نُوحٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ».
بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {١ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ٢ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٤ } [نوح: ١-٤].
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ [نوح: ١] بأن، أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [نوح: ١] يعني: الطوفان، والغرق، والمعنى: أرسلناه لينذرهم بعذاب أليم إن لم يؤمنوا.
فقال: يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [نوح: ٢] أنذركم، وأبين لكم.
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [نوح: ٣-٤] قال مقاتل: من ههنا صلة، يريد: يغفر لكم ذنوبكم.
وقال أهل المعاني: يعني: ما سلف من ذنوبهم إلى وقت الإيمان، وهو بعض ذنوبهم.
وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [نوح: ٤] أي: عن العقوبات والشدائد، والمعنى: يعافيكم إلى منتهى آجالكم، إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ [نوح: ٤] يقول: آمنوا قبل الموت، تسلموا من العقوبات، فإن أجل الموت إذا حل لم يؤخر، فلا يمكنكم الإيمان إذا جاء الأجل.
نوح 71:5
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ٧ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ٨ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ٩ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ١٠ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ١١ } [نوح: ٥-١١].
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ } [نوح: ٥-٦] قال مقاتل: يعني: تباعدا من الإيمان.
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ [نوح: ٧] إلى طاعتك، والإيمان بك، لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ [نوح: ٧] لئلا يسمعون صوتي، وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ [نوح: ٧] غطوا بها وجوهم، لئلا يروني، وأصروا على كفرهم، واستكبروا عن دعوتي، والإيمان بك.
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا [نوح: ٨] معلنًا لهم بالدعاء، قال ابن عباس: بأعلى صوتي.
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ [نوح: ٩] أي: كررت لهم الدعاء، معلنًا وإسرارًا، وهو قوله: وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [نوح: ٩] قال ابن عباس: يريد: الرجل بعد الرجل، أكلمه سرًا، فيما بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتوحيدتك.
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ [نوح: ١٠] قال مقاتل: إن قوم نوح لما كذبوه زمانًا طويلًا، حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح: استغفروا ربكم من الشرك.
أي: استدعوا مغفرته بالتوحيد.
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [نوح: ١١] كثير الدر، وهو التخلب بالمطر.
١٢٤٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أنا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَحَطَ الْمَطَرُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ يَسْتَسْقِي، فَلَمْ يَذْكُرْ إِلا الاسْتِغْفَارَ حَتَّى نَزَلَ، فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ، قَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي بِهَا يُسْتَنْزَلُ الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأَ: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا {١١ } [نوح: ١١]، وقرأ التي في هود: وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢].
نوح 71:6
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ٧ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ٨ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ٩ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ١٠ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ١١ } [نوح: ٥-١١].
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ } [نوح: ٥-٦] قال مقاتل: يعني: تباعدا من الإيمان.
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ [نوح: ٧] إلى طاعتك، والإيمان بك، لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ [نوح: ٧] لئلا يسمعون صوتي، وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ [نوح: ٧] غطوا بها وجوهم، لئلا يروني، وأصروا على كفرهم، واستكبروا عن دعوتي، والإيمان بك.
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا [نوح: ٨] معلنًا لهم بالدعاء، قال ابن عباس: بأعلى صوتي.
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ [نوح: ٩] أي: كررت لهم الدعاء، معلنًا وإسرارًا، وهو قوله: وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [نوح: ٩] قال ابن عباس: يريد: الرجل بعد الرجل، أكلمه سرًا، فيما بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتوحيدتك.
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ [نوح: ١٠] قال مقاتل: إن قوم نوح لما كذبوه زمانًا طويلًا، حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح: استغفروا ربكم من الشرك.
أي: استدعوا مغفرته بالتوحيد.
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [نوح: ١١] كثير الدر، وهو التخلب بالمطر.
١٢٤٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أنا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَحَطَ الْمَطَرُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ يَسْتَسْقِي، فَلَمْ يَذْكُرْ إِلا الاسْتِغْفَارَ حَتَّى نَزَلَ، فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ، قَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي بِهَا يُسْتَنْزَلُ الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأَ: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا {١١ } [نوح: ١١]، وقرأ التي في هود: وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢].
نوح 71:7
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ٧ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ٨ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ٩ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ١٠ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ١١ } [نوح: ٥-١١].
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ } [نوح: ٥-٦] قال مقاتل: يعني: تباعدا من الإيمان.
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ [نوح: ٧] إلى طاعتك، والإيمان بك، لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ [نوح: ٧] لئلا يسمعون صوتي، وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ [نوح: ٧] غطوا بها وجوهم، لئلا يروني، وأصروا على كفرهم، واستكبروا عن دعوتي، والإيمان بك.
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا [نوح: ٨] معلنًا لهم بالدعاء، قال ابن عباس: بأعلى صوتي.
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ [نوح: ٩] أي: كررت لهم الدعاء، معلنًا وإسرارًا، وهو قوله: وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [نوح: ٩] قال ابن عباس: يريد: الرجل بعد الرجل، أكلمه سرًا، فيما بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتوحيدتك.
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ [نوح: ١٠] قال مقاتل: إن قوم نوح لما كذبوه زمانًا طويلًا، حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح: استغفروا ربكم من الشرك.
أي: استدعوا مغفرته بالتوحيد.
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [نوح: ١١] كثير الدر، وهو التخلب بالمطر.
١٢٤٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أنا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَحَطَ الْمَطَرُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ يَسْتَسْقِي، فَلَمْ يَذْكُرْ إِلا الاسْتِغْفَارَ حَتَّى نَزَلَ، فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ، قَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي بِهَا يُسْتَنْزَلُ الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأَ: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا {١١ } [نوح: ١١]، وقرأ التي في هود: وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢].
نوح 71:8
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ٧ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ٨ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ٩ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ١٠ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ١١ } [نوح: ٥-١١].
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ } [نوح: ٥-٦] قال مقاتل: يعني: تباعدا من الإيمان.
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ [نوح: ٧] إلى طاعتك، والإيمان بك، لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ [نوح: ٧] لئلا يسمعون صوتي، وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ [نوح: ٧] غطوا بها وجوهم، لئلا يروني، وأصروا على كفرهم، واستكبروا عن دعوتي، والإيمان بك.
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا [نوح: ٨] معلنًا لهم بالدعاء، قال ابن عباس: بأعلى صوتي.
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ [نوح: ٩] أي: كررت لهم الدعاء، معلنًا وإسرارًا، وهو قوله: وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [نوح: ٩] قال ابن عباس: يريد: الرجل بعد الرجل، أكلمه سرًا، فيما بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتوحيدتك.
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ [نوح: ١٠] قال مقاتل: إن قوم نوح لما كذبوه زمانًا طويلًا، حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح: استغفروا ربكم من الشرك.
أي: استدعوا مغفرته بالتوحيد.
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [نوح: ١١] كثير الدر، وهو التخلب بالمطر.
١٢٤٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أنا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَحَطَ الْمَطَرُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ يَسْتَسْقِي، فَلَمْ يَذْكُرْ إِلا الاسْتِغْفَارَ حَتَّى نَزَلَ، فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ، قَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي بِهَا يُسْتَنْزَلُ الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأَ: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا {١١ } [نوح: ١١]، وقرأ التي في هود: وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢].
نوح 71:9
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ٧ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ٨ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ٩ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ١٠ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ١١ } [نوح: ٥-١١].
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ } [نوح: ٥-٦] قال مقاتل: يعني: تباعدا من الإيمان.
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ [نوح: ٧] إلى طاعتك، والإيمان بك، لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ [نوح: ٧] لئلا يسمعون صوتي، وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ [نوح: ٧] غطوا بها وجوهم، لئلا يروني، وأصروا على كفرهم، واستكبروا عن دعوتي، والإيمان بك.
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا [نوح: ٨] معلنًا لهم بالدعاء، قال ابن عباس: بأعلى صوتي.
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ [نوح: ٩] أي: كررت لهم الدعاء، معلنًا وإسرارًا، وهو قوله: وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [نوح: ٩] قال ابن عباس: يريد: الرجل بعد الرجل، أكلمه سرًا، فيما بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتوحيدتك.
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ [نوح: ١٠] قال مقاتل: إن قوم نوح لما كذبوه زمانًا طويلًا، حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح: استغفروا ربكم من الشرك.
أي: استدعوا مغفرته بالتوحيد.
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [نوح: ١١] كثير الدر، وهو التخلب بالمطر.
١٢٤٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أنا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَحَطَ الْمَطَرُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ يَسْتَسْقِي، فَلَمْ يَذْكُرْ إِلا الاسْتِغْفَارَ حَتَّى نَزَلَ، فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ، قَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي بِهَا يُسْتَنْزَلُ الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأَ: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا {١١ } [نوح: ١١]، وقرأ التي في هود: وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢].
نوح 71:10
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ٧ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ٨ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ٩ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ١٠ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ١١ } [نوح: ٥-١١].
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ } [نوح: ٥-٦] قال مقاتل: يعني: تباعدا من الإيمان.
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ [نوح: ٧] إلى طاعتك، والإيمان بك، لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ [نوح: ٧] لئلا يسمعون صوتي، وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ [نوح: ٧] غطوا بها وجوهم، لئلا يروني، وأصروا على كفرهم، واستكبروا عن دعوتي، والإيمان بك.
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا [نوح: ٨] معلنًا لهم بالدعاء، قال ابن عباس: بأعلى صوتي.
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ [نوح: ٩] أي: كررت لهم الدعاء، معلنًا وإسرارًا، وهو قوله: وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [نوح: ٩] قال ابن عباس: يريد: الرجل بعد الرجل، أكلمه سرًا، فيما بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتوحيدتك.
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ [نوح: ١٠] قال مقاتل: إن قوم نوح لما كذبوه زمانًا طويلًا، حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح: استغفروا ربكم من الشرك.
أي: استدعوا مغفرته بالتوحيد.
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [نوح: ١١] كثير الدر، وهو التخلب بالمطر.
١٢٤٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أنا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَحَطَ الْمَطَرُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ يَسْتَسْقِي، فَلَمْ يَذْكُرْ إِلا الاسْتِغْفَارَ حَتَّى نَزَلَ، فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ، قَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي بِهَا يُسْتَنْزَلُ الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأَ: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا {١١ } [نوح: ١١]، وقرأ التي في هود: وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢].
نوح 71:11
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ٧ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ٨ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ٩ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ١٠ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ١١ } [نوح: ٥-١١].
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا {٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ٦ } [نوح: ٥-٦] قال مقاتل: يعني: تباعدا من الإيمان.
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ [نوح: ٧] إلى طاعتك، والإيمان بك، لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ [نوح: ٧] لئلا يسمعون صوتي، وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ [نوح: ٧] غطوا بها وجوهم، لئلا يروني، وأصروا على كفرهم، واستكبروا عن دعوتي، والإيمان بك.
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا [نوح: ٨] معلنًا لهم بالدعاء، قال ابن عباس: بأعلى صوتي.
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ [نوح: ٩] أي: كررت لهم الدعاء، معلنًا وإسرارًا، وهو قوله: وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [نوح: ٩] قال ابن عباس: يريد: الرجل بعد الرجل، أكلمه سرًا، فيما بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتوحيدتك.
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ [نوح: ١٠] قال مقاتل: إن قوم نوح لما كذبوه زمانًا طويلًا، حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح: استغفروا ربكم من الشرك.
أي: استدعوا مغفرته بالتوحيد.
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [نوح: ١١] كثير الدر، وهو التخلب بالمطر.
١٢٤٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أنا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَحَطَ الْمَطَرُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ يَسْتَسْقِي، فَلَمْ يَذْكُرْ إِلا الاسْتِغْفَارَ حَتَّى نَزَلَ، فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ، قَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي بِهَا يُسْتَنْزَلُ الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأَ: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا {١١ } [نوح: ١١]، وقرأ التي في هود: وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢].
نوح 71:12
وقوله:
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {١٢ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ١٣ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ١٤ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ١٥ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ١٦ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا ١٧ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ١٨ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا ١٩ لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا ٢٠ } [نوح: ١٢-٢٠].
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ [نوح: ١٢] قال عطاء: يكثر أموالكم، وأولادكم.
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ [نوح: ١٢] يعني: البساتين، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح: ١٢] أعلمهم نوح: أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخر الخصب والغنا في الدنيا.
مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح: ١٣] لا تخافون لله عظمة، فالرجاء ههنا بمعنى: الخوف، والوقار: العظمة، اسم من التوقير وهو التعظيم، والمعنى: لا تعلمون حق عظمته فتوحدوه، وتطيعوه، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده: من خلقه إياكم، ومن خلق السموات والأرض، وهو قوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [نوح: ١٤] يعني: نطفة، ثم علقة شيئًا بعد شيء إلى آخر الخلق، وطورًا بعد طور، بتقليبكم من حال إلى حال، قال ابن الأنباري: الطور: الحال، وجمعه أطوار.
وتلا هذه الآية.
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا [نوح: ١٦] قال ابن عباس: وجهه في السموات، وقفاه في الأرض.
وهذا قول عبد الله بن عمر، وقال في هذه الآية: وجوههما إلى السماء، وأقفاهما إلى الأرض، يضيئان في السماء، كما يضيئان في الأرض.
ونحو هذا قال قتادة، وقال أهل المعاني: هذا على المجاز، كما تقول: أتيت بني تميم، وإنما أتيت بعضهم، وركب إلى بغداد في السفر، وتوارى في دور بني فلان، فيقام البعض مقام الكل، كذلك القمر جعل نورًا في السماء الدنيا، ثم جاز أن يقال فيهن.
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [نوح: ١٦] يستضاء به، ويضيء العالم.
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [نوح: ١٧] يعني: مبتدأ خلق آدم، وآدم خلق من الأرض، والناس ولده، وقوله: نباتًا اسم جعل في موضع المصدر، والمعنى: ينبتون نباتًا.
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا [نوح: ١٨] بعد الموت،
قوله: ويخرجكم إخراجًا للبعث.
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا [نوح: ١٩] فرشها، وبسطها، لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا [نوح: ٢٠] طرقًا واسعة.
نوح 71:13
وقوله:
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {١٢ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ١٣ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ١٤ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ١٥ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ١٦ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا ١٧ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ١٨ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا ١٩ لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا ٢٠ } [نوح: ١٢-٢٠].
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ [نوح: ١٢] قال عطاء: يكثر أموالكم، وأولادكم.
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ [نوح: ١٢] يعني: البساتين، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح: ١٢] أعلمهم نوح: أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخر الخصب والغنا في الدنيا.
مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح: ١٣] لا تخافون لله عظمة، فالرجاء ههنا بمعنى: الخوف، والوقار: العظمة، اسم من التوقير وهو التعظيم، والمعنى: لا تعلمون حق عظمته فتوحدوه، وتطيعوه، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده: من خلقه إياكم، ومن خلق السموات والأرض، وهو قوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [نوح: ١٤] يعني: نطفة، ثم علقة شيئًا بعد شيء إلى آخر الخلق، وطورًا بعد طور، بتقليبكم من حال إلى حال، قال ابن الأنباري: الطور: الحال، وجمعه أطوار.
وتلا هذه الآية.
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا [نوح: ١٦] قال ابن عباس: وجهه في السموات، وقفاه في الأرض.
وهذا قول عبد الله بن عمر، وقال في هذه الآية: وجوههما إلى السماء، وأقفاهما إلى الأرض، يضيئان في السماء، كما يضيئان في الأرض.
ونحو هذا قال قتادة، وقال أهل المعاني: هذا على المجاز، كما تقول: أتيت بني تميم، وإنما أتيت بعضهم، وركب إلى بغداد في السفر، وتوارى في دور بني فلان، فيقام البعض مقام الكل، كذلك القمر جعل نورًا في السماء الدنيا، ثم جاز أن يقال فيهن.
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [نوح: ١٦] يستضاء به، ويضيء العالم.
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [نوح: ١٧] يعني: مبتدأ خلق آدم، وآدم خلق من الأرض، والناس ولده، وقوله: نباتًا اسم جعل في موضع المصدر، والمعنى: ينبتون نباتًا.
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا [نوح: ١٨] بعد الموت،
قوله: ويخرجكم إخراجًا للبعث.
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا [نوح: ١٩] فرشها، وبسطها، لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا [نوح: ٢٠] طرقًا واسعة.
نوح 71:14
وقوله:
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {١٢ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ١٣ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ١٤ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ١٥ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ١٦ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا ١٧ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ١٨ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا ١٩ لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا ٢٠ } [نوح: ١٢-٢٠].
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ [نوح: ١٢] قال عطاء: يكثر أموالكم، وأولادكم.
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ [نوح: ١٢] يعني: البساتين، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح: ١٢] أعلمهم نوح: أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخر الخصب والغنا في الدنيا.
مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح: ١٣] لا تخافون لله عظمة، فالرجاء ههنا بمعنى: الخوف، والوقار: العظمة، اسم من التوقير وهو التعظيم، والمعنى: لا تعلمون حق عظمته فتوحدوه، وتطيعوه، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده: من خلقه إياكم، ومن خلق السموات والأرض، وهو قوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [نوح: ١٤] يعني: نطفة، ثم علقة شيئًا بعد شيء إلى آخر الخلق، وطورًا بعد طور، بتقليبكم من حال إلى حال، قال ابن الأنباري: الطور: الحال، وجمعه أطوار.
وتلا هذه الآية.
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا [نوح: ١٦] قال ابن عباس: وجهه في السموات، وقفاه في الأرض.
وهذا قول عبد الله بن عمر، وقال في هذه الآية: وجوههما إلى السماء، وأقفاهما إلى الأرض، يضيئان في السماء، كما يضيئان في الأرض.
ونحو هذا قال قتادة، وقال أهل المعاني: هذا على المجاز، كما تقول: أتيت بني تميم، وإنما أتيت بعضهم، وركب إلى بغداد في السفر، وتوارى في دور بني فلان، فيقام البعض مقام الكل، كذلك القمر جعل نورًا في السماء الدنيا، ثم جاز أن يقال فيهن.
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [نوح: ١٦] يستضاء به، ويضيء العالم.
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [نوح: ١٧] يعني: مبتدأ خلق آدم، وآدم خلق من الأرض، والناس ولده، وقوله: نباتًا اسم جعل في موضع المصدر، والمعنى: ينبتون نباتًا.
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا [نوح: ١٨] بعد الموت،
قوله: ويخرجكم إخراجًا للبعث.
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا [نوح: ١٩] فرشها، وبسطها، لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا [نوح: ٢٠] طرقًا واسعة.
نوح 71:15
وقوله:
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {١٢ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ١٣ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ١٤ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ١٥ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ١٦ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا ١٧ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ١٨ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا ١٩ لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا ٢٠ } [نوح: ١٢-٢٠].
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ [نوح: ١٢] قال عطاء: يكثر أموالكم، وأولادكم.
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ [نوح: ١٢] يعني: البساتين، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح: ١٢] أعلمهم نوح: أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخر الخصب والغنا في الدنيا.
مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح: ١٣] لا تخافون لله عظمة، فالرجاء ههنا بمعنى: الخوف، والوقار: العظمة، اسم من التوقير وهو التعظيم، والمعنى: لا تعلمون حق عظمته فتوحدوه، وتطيعوه، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده: من خلقه إياكم، ومن خلق السموات والأرض، وهو قوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [نوح: ١٤] يعني: نطفة، ثم علقة شيئًا بعد شيء إلى آخر الخلق، وطورًا بعد طور، بتقليبكم من حال إلى حال، قال ابن الأنباري: الطور: الحال، وجمعه أطوار.
وتلا هذه الآية.
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا [نوح: ١٦] قال ابن عباس: وجهه في السموات، وقفاه في الأرض.
وهذا قول عبد الله بن عمر، وقال في هذه الآية: وجوههما إلى السماء، وأقفاهما إلى الأرض، يضيئان في السماء، كما يضيئان في الأرض.
ونحو هذا قال قتادة، وقال أهل المعاني: هذا على المجاز، كما تقول: أتيت بني تميم، وإنما أتيت بعضهم، وركب إلى بغداد في السفر، وتوارى في دور بني فلان، فيقام البعض مقام الكل، كذلك القمر جعل نورًا في السماء الدنيا، ثم جاز أن يقال فيهن.
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [نوح: ١٦] يستضاء به، ويضيء العالم.
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [نوح: ١٧] يعني: مبتدأ خلق آدم، وآدم خلق من الأرض، والناس ولده، وقوله: نباتًا اسم جعل في موضع المصدر، والمعنى: ينبتون نباتًا.
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا [نوح: ١٨] بعد الموت،
قوله: ويخرجكم إخراجًا للبعث.
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا [نوح: ١٩] فرشها، وبسطها، لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا [نوح: ٢٠] طرقًا واسعة.
نوح 71:16
وقوله:
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {١٢ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ١٣ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ١٤ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ١٥ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ١٦ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا ١٧ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ١٨ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا ١٩ لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا ٢٠ } [نوح: ١٢-٢٠].
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ [نوح: ١٢] قال عطاء: يكثر أموالكم، وأولادكم.
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ [نوح: ١٢] يعني: البساتين، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح: ١٢] أعلمهم نوح: أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخر الخصب والغنا في الدنيا.
مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح: ١٣] لا تخافون لله عظمة، فالرجاء ههنا بمعنى: الخوف، والوقار: العظمة، اسم من التوقير وهو التعظيم، والمعنى: لا تعلمون حق عظمته فتوحدوه، وتطيعوه، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده: من خلقه إياكم، ومن خلق السموات والأرض، وهو قوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [نوح: ١٤] يعني: نطفة، ثم علقة شيئًا بعد شيء إلى آخر الخلق، وطورًا بعد طور، بتقليبكم من حال إلى حال، قال ابن الأنباري: الطور: الحال، وجمعه أطوار.
وتلا هذه الآية.
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا [نوح: ١٦] قال ابن عباس: وجهه في السموات، وقفاه في الأرض.
وهذا قول عبد الله بن عمر، وقال في هذه الآية: وجوههما إلى السماء، وأقفاهما إلى الأرض، يضيئان في السماء، كما يضيئان في الأرض.
ونحو هذا قال قتادة، وقال أهل المعاني: هذا على المجاز، كما تقول: أتيت بني تميم، وإنما أتيت بعضهم، وركب إلى بغداد في السفر، وتوارى في دور بني فلان، فيقام البعض مقام الكل، كذلك القمر جعل نورًا في السماء الدنيا، ثم جاز أن يقال فيهن.
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [نوح: ١٦] يستضاء به، ويضيء العالم.
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [نوح: ١٧] يعني: مبتدأ خلق آدم، وآدم خلق من الأرض، والناس ولده، وقوله: نباتًا اسم جعل في موضع المصدر، والمعنى: ينبتون نباتًا.
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا [نوح: ١٨] بعد الموت،
قوله: ويخرجكم إخراجًا للبعث.
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا [نوح: ١٩] فرشها، وبسطها، لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا [نوح: ٢٠] طرقًا واسعة.
نوح 71:17
وقوله:
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {١٢ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ١٣ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ١٤ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ١٥ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ١٦ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا ١٧ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ١٨ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا ١٩ لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا ٢٠ } [نوح: ١٢-٢٠].
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ [نوح: ١٢] قال عطاء: يكثر أموالكم، وأولادكم.
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ [نوح: ١٢] يعني: البساتين، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح: ١٢] أعلمهم نوح: أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخر الخصب والغنا في الدنيا.
مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح: ١٣] لا تخافون لله عظمة، فالرجاء ههنا بمعنى: الخوف، والوقار: العظمة، اسم من التوقير وهو التعظيم، والمعنى: لا تعلمون حق عظمته فتوحدوه، وتطيعوه، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده: من خلقه إياكم، ومن خلق السموات والأرض، وهو قوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [نوح: ١٤] يعني: نطفة، ثم علقة شيئًا بعد شيء إلى آخر الخلق، وطورًا بعد طور، بتقليبكم من حال إلى حال، قال ابن الأنباري: الطور: الحال، وجمعه أطوار.
وتلا هذه الآية.
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا [نوح: ١٦] قال ابن عباس: وجهه في السموات، وقفاه في الأرض.
وهذا قول عبد الله بن عمر، وقال في هذه الآية: وجوههما إلى السماء، وأقفاهما إلى الأرض، يضيئان في السماء، كما يضيئان في الأرض.
ونحو هذا قال قتادة، وقال أهل المعاني: هذا على المجاز، كما تقول: أتيت بني تميم، وإنما أتيت بعضهم، وركب إلى بغداد في السفر، وتوارى في دور بني فلان، فيقام البعض مقام الكل، كذلك القمر جعل نورًا في السماء الدنيا، ثم جاز أن يقال فيهن.
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [نوح: ١٦] يستضاء به، ويضيء العالم.
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [نوح: ١٧] يعني: مبتدأ خلق آدم، وآدم خلق من الأرض، والناس ولده، وقوله: نباتًا اسم جعل في موضع المصدر، والمعنى: ينبتون نباتًا.
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا [نوح: ١٨] بعد الموت،
قوله: ويخرجكم إخراجًا للبعث.
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا [نوح: ١٩] فرشها، وبسطها، لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا [نوح: ٢٠] طرقًا واسعة.
نوح 71:18
وقوله:
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {١٢ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ١٣ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ١٤ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ١٥ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ١٦ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا ١٧ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ١٨ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا ١٩ لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا ٢٠ } [نوح: ١٢-٢٠].
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ [نوح: ١٢] قال عطاء: يكثر أموالكم، وأولادكم.
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ [نوح: ١٢] يعني: البساتين، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح: ١٢] أعلمهم نوح: أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخر الخصب والغنا في الدنيا.
مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح: ١٣] لا تخافون لله عظمة، فالرجاء ههنا بمعنى: الخوف، والوقار: العظمة، اسم من التوقير وهو التعظيم، والمعنى: لا تعلمون حق عظمته فتوحدوه، وتطيعوه، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده: من خلقه إياكم، ومن خلق السموات والأرض، وهو قوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [نوح: ١٤] يعني: نطفة، ثم علقة شيئًا بعد شيء إلى آخر الخلق، وطورًا بعد طور، بتقليبكم من حال إلى حال، قال ابن الأنباري: الطور: الحال، وجمعه أطوار.
وتلا هذه الآية.
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا [نوح: ١٦] قال ابن عباس: وجهه في السموات، وقفاه في الأرض.
وهذا قول عبد الله بن عمر، وقال في هذه الآية: وجوههما إلى السماء، وأقفاهما إلى الأرض، يضيئان في السماء، كما يضيئان في الأرض.
ونحو هذا قال قتادة، وقال أهل المعاني: هذا على المجاز، كما تقول: أتيت بني تميم، وإنما أتيت بعضهم، وركب إلى بغداد في السفر، وتوارى في دور بني فلان، فيقام البعض مقام الكل، كذلك القمر جعل نورًا في السماء الدنيا، ثم جاز أن يقال فيهن.
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [نوح: ١٦] يستضاء به، ويضيء العالم.
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [نوح: ١٧] يعني: مبتدأ خلق آدم، وآدم خلق من الأرض، والناس ولده، وقوله: نباتًا اسم جعل في موضع المصدر، والمعنى: ينبتون نباتًا.
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا [نوح: ١٨] بعد الموت،
قوله: ويخرجكم إخراجًا للبعث.
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا [نوح: ١٩] فرشها، وبسطها، لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا [نوح: ٢٠] طرقًا واسعة.
نوح 71:19
وقوله:
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {١٢ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ١٣ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ١٤ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ١٥ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ١٦ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا ١٧ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ١٨ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا ١٩ لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا ٢٠ } [نوح: ١٢-٢٠].
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ [نوح: ١٢] قال عطاء: يكثر أموالكم، وأولادكم.
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ [نوح: ١٢] يعني: البساتين، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح: ١٢] أعلمهم نوح: أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخر الخصب والغنا في الدنيا.
مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح: ١٣] لا تخافون لله عظمة، فالرجاء ههنا بمعنى: الخوف، والوقار: العظمة، اسم من التوقير وهو التعظيم، والمعنى: لا تعلمون حق عظمته فتوحدوه، وتطيعوه، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده: من خلقه إياكم، ومن خلق السموات والأرض، وهو قوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [نوح: ١٤] يعني: نطفة، ثم علقة شيئًا بعد شيء إلى آخر الخلق، وطورًا بعد طور، بتقليبكم من حال إلى حال، قال ابن الأنباري: الطور: الحال، وجمعه أطوار.
وتلا هذه الآية.
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا [نوح: ١٦] قال ابن عباس: وجهه في السموات، وقفاه في الأرض.
وهذا قول عبد الله بن عمر، وقال في هذه الآية: وجوههما إلى السماء، وأقفاهما إلى الأرض، يضيئان في السماء، كما يضيئان في الأرض.
ونحو هذا قال قتادة، وقال أهل المعاني: هذا على المجاز، كما تقول: أتيت بني تميم، وإنما أتيت بعضهم، وركب إلى بغداد في السفر، وتوارى في دور بني فلان، فيقام البعض مقام الكل، كذلك القمر جعل نورًا في السماء الدنيا، ثم جاز أن يقال فيهن.
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [نوح: ١٦] يستضاء به، ويضيء العالم.
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [نوح: ١٧] يعني: مبتدأ خلق آدم، وآدم خلق من الأرض، والناس ولده، وقوله: نباتًا اسم جعل في موضع المصدر، والمعنى: ينبتون نباتًا.
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا [نوح: ١٨] بعد الموت،
قوله: ويخرجكم إخراجًا للبعث.
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا [نوح: ١٩] فرشها، وبسطها، لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا [نوح: ٢٠] طرقًا واسعة.
نوح 71:20
وقوله:
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {١٢ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ١٣ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ١٤ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ١٥ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ١٦ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا ١٧ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ١٨ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا ١٩ لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا ٢٠ } [نوح: ١٢-٢٠].
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ [نوح: ١٢] قال عطاء: يكثر أموالكم، وأولادكم.
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ [نوح: ١٢] يعني: البساتين، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح: ١٢] أعلمهم نوح: أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخر الخصب والغنا في الدنيا.
مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح: ١٣] لا تخافون لله عظمة، فالرجاء ههنا بمعنى: الخوف، والوقار: العظمة، اسم من التوقير وهو التعظيم، والمعنى: لا تعلمون حق عظمته فتوحدوه، وتطيعوه، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده: من خلقه إياكم، ومن خلق السموات والأرض، وهو قوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [نوح: ١٤] يعني: نطفة، ثم علقة شيئًا بعد شيء إلى آخر الخلق، وطورًا بعد طور، بتقليبكم من حال إلى حال، قال ابن الأنباري: الطور: الحال، وجمعه أطوار.
وتلا هذه الآية.
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا [نوح: ١٦] قال ابن عباس: وجهه في السموات، وقفاه في الأرض.
وهذا قول عبد الله بن عمر، وقال في هذه الآية: وجوههما إلى السماء، وأقفاهما إلى الأرض، يضيئان في السماء، كما يضيئان في الأرض.
ونحو هذا قال قتادة، وقال أهل المعاني: هذا على المجاز، كما تقول: أتيت بني تميم، وإنما أتيت بعضهم، وركب إلى بغداد في السفر، وتوارى في دور بني فلان، فيقام البعض مقام الكل، كذلك القمر جعل نورًا في السماء الدنيا، ثم جاز أن يقال فيهن.
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [نوح: ١٦] يستضاء به، ويضيء العالم.
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [نوح: ١٧] يعني: مبتدأ خلق آدم، وآدم خلق من الأرض، والناس ولده، وقوله: نباتًا اسم جعل في موضع المصدر، والمعنى: ينبتون نباتًا.
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا [نوح: ١٨] بعد الموت،
قوله: ويخرجكم إخراجًا للبعث.
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا [نوح: ١٩] فرشها، وبسطها، لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا [نوح: ٢٠] طرقًا واسعة.
نوح 71:21
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا {٢١ وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ٢٢ وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ٢٣ وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا ٢٤ } [نوح: ٢١-٢٤].
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي [نوح: ٢١] لم يجيبوا دعوتي، واتبعوا اتبع السفلة والفقراء الرؤساء والكبراء، الذين لم يزدهم كثرة المال، والأولاد، إلا ضلالًا في الدنيا، وعقوبة في الآخرة، وهو قوله: مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا {٢١ وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ٢٢ } [نوح: ٢١-٢٢] عظيمًا، يقال: كبير وكبار وكبار، ومعنى المكر: السعي بالفساد، وذلك بمنع الرؤساء أتباعهم عن الإيمان بنوح.
وقوله: لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ [نوح: ٢٣] أي: عبادتها، وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا [نوح: ٢٣] إلى قوله: ونسرًا وهذه أسماء آلهتهم، قال محمد بن كعب: هذه أسماء قوم صالحين، كانوا بين آدم ونوح، فنشأ قوم بعدهم، يأخذون بأخذهم في العبادة، فقال لهم إبليس: لو صورتم صورهم كان أنشط لكم، وأشوق إلى العبادة.
ففعلوا، ثم نشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس: إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم.
فعبدوهم.
فابتداء عبادة الأوثان كان من ذلك الوقت، وسميت تلك الصور بهذه الأسماء، لأنهم صوروها على صورة أولئك القوم المسلمين، المسمين بهذه الأسماء، والفتح في ود أشهر وأعرف، قال الأخفش: لعل الضم أن يكون لغة في اسم الصنم.
وقوله: وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا [نوح: ٢٤] قال مقاتل: أضل كبراؤهم كثيرًا من الناس.
ويجوز أن يكون المعنى: أضل الأصنام كثيرًا، أي: ضلوا
بسببها، كقوله تعالى: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: ٣٦]، وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ [نوح: ٢٤] الكافرين، إلا ضلالا هذا دعاء عليهم، بعد أن أعلمه الله أنهم لا يؤمنون، وهو قوله: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦].
نوح 71:22
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا {٢١ وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ٢٢ وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ٢٣ وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا ٢٤ } [نوح: ٢١-٢٤].
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي [نوح: ٢١] لم يجيبوا دعوتي، واتبعوا اتبع السفلة والفقراء الرؤساء والكبراء، الذين لم يزدهم كثرة المال، والأولاد، إلا ضلالًا في الدنيا، وعقوبة في الآخرة، وهو قوله: مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا {٢١ وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ٢٢ } [نوح: ٢١-٢٢] عظيمًا، يقال: كبير وكبار وكبار، ومعنى المكر: السعي بالفساد، وذلك بمنع الرؤساء أتباعهم عن الإيمان بنوح.
وقوله: لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ [نوح: ٢٣] أي: عبادتها، وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا [نوح: ٢٣] إلى قوله: ونسرًا وهذه أسماء آلهتهم، قال محمد بن كعب: هذه أسماء قوم صالحين، كانوا بين آدم ونوح، فنشأ قوم بعدهم، يأخذون بأخذهم في العبادة، فقال لهم إبليس: لو صورتم صورهم كان أنشط لكم، وأشوق إلى العبادة.
ففعلوا، ثم نشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس: إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم.
فعبدوهم.
فابتداء عبادة الأوثان كان من ذلك الوقت، وسميت تلك الصور بهذه الأسماء، لأنهم صوروها على صورة أولئك القوم المسلمين، المسمين بهذه الأسماء، والفتح في ود أشهر وأعرف، قال الأخفش: لعل الضم أن يكون لغة في اسم الصنم.
وقوله: وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا [نوح: ٢٤] قال مقاتل: أضل كبراؤهم كثيرًا من الناس.
ويجوز أن يكون المعنى: أضل الأصنام كثيرًا، أي: ضلوا
بسببها، كقوله تعالى: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: ٣٦]، وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ [نوح: ٢٤] الكافرين، إلا ضلالا هذا دعاء عليهم، بعد أن أعلمه الله أنهم لا يؤمنون، وهو قوله: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦].
نوح 71:23
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا {٢١ وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ٢٢ وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ٢٣ وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا ٢٤ } [نوح: ٢١-٢٤].
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي [نوح: ٢١] لم يجيبوا دعوتي، واتبعوا اتبع السفلة والفقراء الرؤساء والكبراء، الذين لم يزدهم كثرة المال، والأولاد، إلا ضلالًا في الدنيا، وعقوبة في الآخرة، وهو قوله: مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا {٢١ وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ٢٢ } [نوح: ٢١-٢٢] عظيمًا، يقال: كبير وكبار وكبار، ومعنى المكر: السعي بالفساد، وذلك بمنع الرؤساء أتباعهم عن الإيمان بنوح.
وقوله: لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ [نوح: ٢٣] أي: عبادتها، وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا [نوح: ٢٣] إلى قوله: ونسرًا وهذه أسماء آلهتهم، قال محمد بن كعب: هذه أسماء قوم صالحين، كانوا بين آدم ونوح، فنشأ قوم بعدهم، يأخذون بأخذهم في العبادة، فقال لهم إبليس: لو صورتم صورهم كان أنشط لكم، وأشوق إلى العبادة.
ففعلوا، ثم نشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس: إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم.
فعبدوهم.
فابتداء عبادة الأوثان كان من ذلك الوقت، وسميت تلك الصور بهذه الأسماء، لأنهم صوروها على صورة أولئك القوم المسلمين، المسمين بهذه الأسماء، والفتح في ود أشهر وأعرف، قال الأخفش: لعل الضم أن يكون لغة في اسم الصنم.
وقوله: وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا [نوح: ٢٤] قال مقاتل: أضل كبراؤهم كثيرًا من الناس.
ويجوز أن يكون المعنى: أضل الأصنام كثيرًا، أي: ضلوا
بسببها، كقوله تعالى: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: ٣٦]، وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ [نوح: ٢٤] الكافرين، إلا ضلالا هذا دعاء عليهم، بعد أن أعلمه الله أنهم لا يؤمنون، وهو قوله: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦].
نوح 71:24
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا {٢١ وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ٢٢ وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ٢٣ وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا ٢٤ } [نوح: ٢١-٢٤].
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي [نوح: ٢١] لم يجيبوا دعوتي، واتبعوا اتبع السفلة والفقراء الرؤساء والكبراء، الذين لم يزدهم كثرة المال، والأولاد، إلا ضلالًا في الدنيا، وعقوبة في الآخرة، وهو قوله: مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا {٢١ وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ٢٢ } [نوح: ٢١-٢٢] عظيمًا، يقال: كبير وكبار وكبار، ومعنى المكر: السعي بالفساد، وذلك بمنع الرؤساء أتباعهم عن الإيمان بنوح.
وقوله: لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ [نوح: ٢٣] أي: عبادتها، وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا [نوح: ٢٣] إلى قوله: ونسرًا وهذه أسماء آلهتهم، قال محمد بن كعب: هذه أسماء قوم صالحين، كانوا بين آدم ونوح، فنشأ قوم بعدهم، يأخذون بأخذهم في العبادة، فقال لهم إبليس: لو صورتم صورهم كان أنشط لكم، وأشوق إلى العبادة.
ففعلوا، ثم نشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس: إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم.
فعبدوهم.
فابتداء عبادة الأوثان كان من ذلك الوقت، وسميت تلك الصور بهذه الأسماء، لأنهم صوروها على صورة أولئك القوم المسلمين، المسمين بهذه الأسماء، والفتح في ود أشهر وأعرف، قال الأخفش: لعل الضم أن يكون لغة في اسم الصنم.
وقوله: وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا [نوح: ٢٤] قال مقاتل: أضل كبراؤهم كثيرًا من الناس.
ويجوز أن يكون المعنى: أضل الأصنام كثيرًا، أي: ضلوا
بسببها، كقوله تعالى: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: ٣٦]، وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ [نوح: ٢٤] الكافرين، إلا ضلالا هذا دعاء عليهم، بعد أن أعلمه الله أنهم لا يؤمنون، وهو قوله: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦].
نوح 71:25
قوله: مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا {٢٥ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ٢٦ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا ٢٧ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا ٢٨ } [نوح: ٢٥-٢٨].
مما خطيئاتهم وما صلة، والمعنى: من خطيئاتهم، أي: من أجلها وسببها، وقرئ خطاياهم وكلاهما جمع خطيئة، أغرقوا بالطوفان، فأدخلوا نارًا قال مقاتل: أدخلوا في الآخرة نارًا.
وقال الكلبي: سيدخلون في الآخرة نارًا.
وجاء لفظ المضي بمعنى الاستقبال، لصدق الوعد به، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا [نوح: ٢٥] لم يجدوا أحدًا يمنعهم من عذاب الله.
وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: ٢٦] نازل دار، يعني: لا تدع أحدًا منهم إلا أهلكته، يقال: ما بالدار ديار، أي: ما بها أحد.
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ [نوح: ٢٧] قال الكلبي، ومقاتل: هو أن الرجل منهم كان ينطلق بابنه إلى نوح، يحذره تصديقه، والإيمان به، وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا [نوح: ٢٧] أخبر الله نوحًا، عليه السلام، أنهم لا يلدون مؤمنًا، لذلك علم فقال: وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا [نوح: ٢٧] خارجًا عن طاعتك، كفارًا لنعمتك.
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ [نوح: ٢٨] يعني: لمك بن متوشلخ، وسمخا بنت أنوش، وكانا مؤمنين، وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا [نوح: ٢٨] قال الضحاك، والكلبي: يعني مسجده.
وللمؤمنين والمؤمنات عام في كل من آمن بالله تعالى، وصدق بالرسل، وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ [نوح: ٢٨] يعني: قومه، إلا تبارًا هلاكًا، فاستجاب الله دعاءه، وأهلكهم.
نوح 71:26
قوله: مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا {٢٥ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ٢٦ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا ٢٧ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا ٢٨ } [نوح: ٢٥-٢٨].
مما خطيئاتهم وما صلة، والمعنى: من خطيئاتهم، أي: من أجلها وسببها، وقرئ خطاياهم وكلاهما جمع خطيئة، أغرقوا بالطوفان، فأدخلوا نارًا قال مقاتل: أدخلوا في الآخرة نارًا.
وقال الكلبي: سيدخلون في الآخرة نارًا.
وجاء لفظ المضي بمعنى الاستقبال، لصدق الوعد به، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا [نوح: ٢٥] لم يجدوا أحدًا يمنعهم من عذاب الله.
وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: ٢٦] نازل دار، يعني: لا تدع أحدًا منهم إلا أهلكته، يقال: ما بالدار ديار، أي: ما بها أحد.
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ [نوح: ٢٧] قال الكلبي، ومقاتل: هو أن الرجل منهم كان ينطلق بابنه إلى نوح، يحذره تصديقه، والإيمان به، وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا [نوح: ٢٧] أخبر الله نوحًا، عليه السلام، أنهم لا يلدون مؤمنًا، لذلك علم فقال: وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا [نوح: ٢٧] خارجًا عن طاعتك، كفارًا لنعمتك.
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ [نوح: ٢٨] يعني: لمك بن متوشلخ، وسمخا بنت أنوش، وكانا مؤمنين، وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا [نوح: ٢٨] قال الضحاك، والكلبي: يعني مسجده.
وللمؤمنين والمؤمنات عام في كل من آمن بالله تعالى، وصدق بالرسل، وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ [نوح: ٢٨] يعني: قومه، إلا تبارًا هلاكًا، فاستجاب الله دعاءه، وأهلكهم.
نوح 71:27
قوله: مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا {٢٥ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ٢٦ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا ٢٧ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا ٢٨ } [نوح: ٢٥-٢٨].
مما خطيئاتهم وما صلة، والمعنى: من خطيئاتهم، أي: من أجلها وسببها، وقرئ خطاياهم وكلاهما جمع خطيئة، أغرقوا بالطوفان، فأدخلوا نارًا قال مقاتل: أدخلوا في الآخرة نارًا.
وقال الكلبي: سيدخلون في الآخرة نارًا.
وجاء لفظ المضي بمعنى الاستقبال، لصدق الوعد به، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا [نوح: ٢٥] لم يجدوا أحدًا يمنعهم من عذاب الله.
وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: ٢٦] نازل دار، يعني: لا تدع أحدًا منهم إلا أهلكته، يقال: ما بالدار ديار، أي: ما بها أحد.
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ [نوح: ٢٧] قال الكلبي، ومقاتل: هو أن الرجل منهم كان ينطلق بابنه إلى نوح، يحذره تصديقه، والإيمان به، وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا [نوح: ٢٧] أخبر الله نوحًا، عليه السلام، أنهم لا يلدون مؤمنًا، لذلك علم فقال: وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا [نوح: ٢٧] خارجًا عن طاعتك، كفارًا لنعمتك.
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ [نوح: ٢٨] يعني: لمك بن متوشلخ، وسمخا بنت أنوش، وكانا مؤمنين، وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا [نوح: ٢٨] قال الضحاك، والكلبي: يعني مسجده.
وللمؤمنين والمؤمنات عام في كل من آمن بالله تعالى، وصدق بالرسل، وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ [نوح: ٢٨] يعني: قومه، إلا تبارًا هلاكًا، فاستجاب الله دعاءه، وأهلكهم.
نوح 71:28
قوله: مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا {٢٥ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ٢٦ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا ٢٧ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا ٢٨ } [نوح: ٢٥-٢٨].
مما خطيئاتهم وما صلة، والمعنى: من خطيئاتهم، أي: من أجلها وسببها، وقرئ خطاياهم وكلاهما جمع خطيئة، أغرقوا بالطوفان، فأدخلوا نارًا قال مقاتل: أدخلوا في الآخرة نارًا.
وقال الكلبي: سيدخلون في الآخرة نارًا.
وجاء لفظ المضي بمعنى الاستقبال، لصدق الوعد به، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا [نوح: ٢٥] لم يجدوا أحدًا يمنعهم من عذاب الله.
وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: ٢٦] نازل دار، يعني: لا تدع أحدًا منهم إلا أهلكته، يقال: ما بالدار ديار، أي: ما بها أحد.
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ [نوح: ٢٧] قال الكلبي، ومقاتل: هو أن الرجل منهم كان ينطلق بابنه إلى نوح، يحذره تصديقه، والإيمان به، وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا [نوح: ٢٧] أخبر الله نوحًا، عليه السلام، أنهم لا يلدون مؤمنًا، لذلك علم فقال: وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا [نوح: ٢٧] خارجًا عن طاعتك، كفارًا لنعمتك.
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ [نوح: ٢٨] يعني: لمك بن متوشلخ، وسمخا بنت أنوش، وكانا مؤمنين، وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا [نوح: ٢٨] قال الضحاك، والكلبي: يعني مسجده.
وللمؤمنين والمؤمنات عام في كل من آمن بالله تعالى، وصدق بالرسل، وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ [نوح: ٢٨] يعني: قومه، إلا تبارًا هلاكًا، فاستجاب الله دعاءه، وأهلكهم.
الجن 72:1
تفسير سورة الجن
عشرون وثمان آيات، مكية.
١٢٤٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الزَّعْفَرَانِيِّ، أنا السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْجِنِّ أُعْطِيَ بِعَدَدِ كُلِّ جِنِّيٍّ وَشَيْطَانٍ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ».
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا {١ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ٢ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا ٣ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ٤ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ٥ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ٦ وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا ٧ } [الجن: ١-٧].
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ [الجن: ١] الآية.
١٢٤٥ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّارُ، أنا أَبُو عُمَروَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو يَعْلَى، نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمُ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: قَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا ذَاكَ إِلا لِشَيْءٍ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا
نَحْوَ تِهَامَةَ، بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِنَخْلٍ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ١].
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ.
١٢٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا هُدْبَةُ، نا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، نا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ مِنَّا مَعَهُ أَحَدٌ، فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ، فَقُلْنَا: اغْتِيلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوِ اسْتُطِيرَ، فَانْطَلَقْنَا نَطْلُبُهُ فِي الشِّعَابِ فَلَقِينَاهُ مُقْبِلًا مِنْ نَحْوِ حِرَاءَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ؟ لَقَدْ أَشْفَقْنَا عَلَيْكَ، وَقُلْنَا: بِتْنَا اللَّيْلَةَ بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ حِينَ فَقَدْنَاكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَذَهَبْتُ أُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، فَذَهَبَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ فَلَمْ يَصْحَبْهُ
١٢٤٧ - قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَسَأَلُوهُ الزَّادَ، فَقَالَ: كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ، يَأْخُذُونَهُ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ
أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَسْتَنْجُوا بِالْعِظَامِ وَلا بِالْبَعْرِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» قَالَ دَاوُدُ: وَلا أَدْرِي هَذَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ إِلا ذِكْرَ الزَّادِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّة، عَنْ دَاوُد
ومعنى قوله: قرآنا عجبًا قال ابن عباس: بليغًا.
والمعنى: قرآنا ذا عجب، يعجب منه لبلاغته.
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [الجن: ٢] يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان، فآمنا به بذلك القرآن، ولن نشرك لن نعدل، بربنا أحدًا يعنون: إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله.
قوله: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [الجن: ٣] الاختيار كسر إن، لأنه من قول الجن لقومهم، فهو معطوف على قوله: فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا [الجن: ١]، وقالوا: وإنه تعالى جد ربنا، وأما من فتح، فقال الفراء: رد أن في كل ال [على قوله:] فَآمَنَّا بِهِ [سورة الجن: ٢] وآمنا بكل ذلك، ففتح أنه: لوقوع الإيمان عليه، ومعنى: جد ربنا جلال ربنا، وعظمته، يقال: جد فلان.
أي: عظم، ومنه الحديث: " كان الرجل إذا قرأ البقرة جد فينا، أي: عظم قدره "، قال الزجاج: تعالى جلال ربنا، وعظمته عن أن يتخذ صاحبة، أو ولدًا.
وهو قوله: مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا [الجن: ٣].
وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا [الجن: ٤] يعني: الكفار والمشركين منهم، وقال مجاهد، وقتادة: هو إبليس.
عَلَى اللَّهِ شَطَطًا [الجن: ٤] كذبًا، وجورًا، وهو وصفه بالشرك والولد.
وأنا ظننا قالت الجن: إنا ظننا أن الإنس والجن كانوا لا يكذبون على الله، بأن له شريكًا، وصاحبة، وولدًا.
أي: كنا نظنهم صادقين حتى سمعنا القرآن.
قال الله تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ٦] وهو أن الرجل في الجاهلية كان إذا سافر، فأمسى في قفر
من الأرض، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي، من شر سفهاء قومه.
فيبيت في جوار منهم حتى يصبح.
١٢٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المفر، أنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، وَآوَانَا الْمَبِيتُ إِلَى صَاحِبِ غَنَمٍ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جَاءَ ذِئْبٌ، فَأَخَذَ حَمَلًا مِنَ الْغَنَمِ، فَوَثَبَ الرَّاعِي فَنَادَى: يَا عَامِرَ الْوَادِي جَارَكَ، فَنَادَى مُنَادٍ لا نَرَاهُ: يَا سَرْحَانُ أَرْسِلْهُ، فَإِذَا الْحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ الْغَنَمَ لَمْ تُصِبْهُ كَدْمَةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن: ٦] يَعْنِي
سَفَهًا وَطُغْيَانًا وَظُلْمًا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْدَادُونَ بِهَذَا التَّعَوُّذِ طُغْيَانًا
يقولون: سدنا الجن والإنس.
وأنهم ظنوا يقول الله تعالى: ظن الجن، كما ظننتم أيها الإنس المشركون، أنه لا بعث يوم القيامة.
أي: كانوا لا يؤمنوا بالبعث، كما أنكم لا تؤمنون به.
الجن 72:2
تفسير سورة الجن
عشرون وثمان آيات، مكية.
١٢٤٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الزَّعْفَرَانِيِّ، أنا السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْجِنِّ أُعْطِيَ بِعَدَدِ كُلِّ جِنِّيٍّ وَشَيْطَانٍ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ».
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا {١ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ٢ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا ٣ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ٤ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ٥ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ٦ وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا ٧ } [الجن: ١-٧].
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ [الجن: ١] الآية.
١٢٤٥ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّارُ، أنا أَبُو عُمَروَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو يَعْلَى، نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمُ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: قَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا ذَاكَ إِلا لِشَيْءٍ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا
نَحْوَ تِهَامَةَ، بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِنَخْلٍ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ١].
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ.
١٢٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا هُدْبَةُ، نا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، نا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ مِنَّا مَعَهُ أَحَدٌ، فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ، فَقُلْنَا: اغْتِيلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوِ اسْتُطِيرَ، فَانْطَلَقْنَا نَطْلُبُهُ فِي الشِّعَابِ فَلَقِينَاهُ مُقْبِلًا مِنْ نَحْوِ حِرَاءَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ؟ لَقَدْ أَشْفَقْنَا عَلَيْكَ، وَقُلْنَا: بِتْنَا اللَّيْلَةَ بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ حِينَ فَقَدْنَاكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَذَهَبْتُ أُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، فَذَهَبَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ فَلَمْ يَصْحَبْهُ
١٢٤٧ - قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَسَأَلُوهُ الزَّادَ، فَقَالَ: كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ، يَأْخُذُونَهُ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ
أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَسْتَنْجُوا بِالْعِظَامِ وَلا بِالْبَعْرِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» قَالَ دَاوُدُ: وَلا أَدْرِي هَذَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ إِلا ذِكْرَ الزَّادِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّة، عَنْ دَاوُد
ومعنى قوله: قرآنا عجبًا قال ابن عباس: بليغًا.
والمعنى: قرآنا ذا عجب، يعجب منه لبلاغته.
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [الجن: ٢] يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان، فآمنا به بذلك القرآن، ولن نشرك لن نعدل، بربنا أحدًا يعنون: إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله.
قوله: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [الجن: ٣] الاختيار كسر إن، لأنه من قول الجن لقومهم، فهو معطوف على قوله: فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا [الجن: ١]، وقالوا: وإنه تعالى جد ربنا، وأما من فتح، فقال الفراء: رد أن في كل ال [على قوله:] فَآمَنَّا بِهِ [سورة الجن: ٢] وآمنا بكل ذلك، ففتح أنه: لوقوع الإيمان عليه، ومعنى: جد ربنا جلال ربنا، وعظمته، يقال: جد فلان.
أي: عظم، ومنه الحديث: " كان الرجل إذا قرأ البقرة جد فينا، أي: عظم قدره "، قال الزجاج: تعالى جلال ربنا، وعظمته عن أن يتخذ صاحبة، أو ولدًا.
وهو قوله: مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا [الجن: ٣].
وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا [الجن: ٤] يعني: الكفار والمشركين منهم، وقال مجاهد، وقتادة: هو إبليس.
عَلَى اللَّهِ شَطَطًا [الجن: ٤] كذبًا، وجورًا، وهو وصفه بالشرك والولد.
وأنا ظننا قالت الجن: إنا ظننا أن الإنس والجن كانوا لا يكذبون على الله، بأن له شريكًا، وصاحبة، وولدًا.
أي: كنا نظنهم صادقين حتى سمعنا القرآن.
قال الله تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ٦] وهو أن الرجل في الجاهلية كان إذا سافر، فأمسى في قفر
من الأرض، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي، من شر سفهاء قومه.
فيبيت في جوار منهم حتى يصبح.
١٢٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المفر، أنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، وَآوَانَا الْمَبِيتُ إِلَى صَاحِبِ غَنَمٍ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جَاءَ ذِئْبٌ، فَأَخَذَ حَمَلًا مِنَ الْغَنَمِ، فَوَثَبَ الرَّاعِي فَنَادَى: يَا عَامِرَ الْوَادِي جَارَكَ، فَنَادَى مُنَادٍ لا نَرَاهُ: يَا سَرْحَانُ أَرْسِلْهُ، فَإِذَا الْحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ الْغَنَمَ لَمْ تُصِبْهُ كَدْمَةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن: ٦] يَعْنِي
سَفَهًا وَطُغْيَانًا وَظُلْمًا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْدَادُونَ بِهَذَا التَّعَوُّذِ طُغْيَانًا
يقولون: سدنا الجن والإنس.
وأنهم ظنوا يقول الله تعالى: ظن الجن، كما ظننتم أيها الإنس المشركون، أنه لا بعث يوم القيامة.
أي: كانوا لا يؤمنوا بالبعث، كما أنكم لا تؤمنون به.
الجن 72:3
تفسير سورة الجن
عشرون وثمان آيات، مكية.
١٢٤٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الزَّعْفَرَانِيِّ، أنا السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْجِنِّ أُعْطِيَ بِعَدَدِ كُلِّ جِنِّيٍّ وَشَيْطَانٍ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ».
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا {١ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ٢ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا ٣ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ٤ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ٥ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ٦ وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا ٧ } [الجن: ١-٧].
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ [الجن: ١] الآية.
١٢٤٥ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّارُ، أنا أَبُو عُمَروَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو يَعْلَى، نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمُ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: قَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا ذَاكَ إِلا لِشَيْءٍ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا
نَحْوَ تِهَامَةَ، بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِنَخْلٍ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ١].
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ.
١٢٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا هُدْبَةُ، نا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، نا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ مِنَّا مَعَهُ أَحَدٌ، فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ، فَقُلْنَا: اغْتِيلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوِ اسْتُطِيرَ، فَانْطَلَقْنَا نَطْلُبُهُ فِي الشِّعَابِ فَلَقِينَاهُ مُقْبِلًا مِنْ نَحْوِ حِرَاءَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ؟ لَقَدْ أَشْفَقْنَا عَلَيْكَ، وَقُلْنَا: بِتْنَا اللَّيْلَةَ بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ حِينَ فَقَدْنَاكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَذَهَبْتُ أُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، فَذَهَبَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ فَلَمْ يَصْحَبْهُ
١٢٤٧ - قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَسَأَلُوهُ الزَّادَ، فَقَالَ: كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ، يَأْخُذُونَهُ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ
أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَسْتَنْجُوا بِالْعِظَامِ وَلا بِالْبَعْرِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» قَالَ دَاوُدُ: وَلا أَدْرِي هَذَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ إِلا ذِكْرَ الزَّادِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّة، عَنْ دَاوُد
ومعنى قوله: قرآنا عجبًا قال ابن عباس: بليغًا.
والمعنى: قرآنا ذا عجب، يعجب منه لبلاغته.
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [الجن: ٢] يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان، فآمنا به بذلك القرآن، ولن نشرك لن نعدل، بربنا أحدًا يعنون: إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله.
قوله: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [الجن: ٣] الاختيار كسر إن، لأنه من قول الجن لقومهم، فهو معطوف على قوله: فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا [الجن: ١]، وقالوا: وإنه تعالى جد ربنا، وأما من فتح، فقال الفراء: رد أن في كل ال [على قوله:] فَآمَنَّا بِهِ [سورة الجن: ٢] وآمنا بكل ذلك، ففتح أنه: لوقوع الإيمان عليه، ومعنى: جد ربنا جلال ربنا، وعظمته، يقال: جد فلان.
أي: عظم، ومنه الحديث: " كان الرجل إذا قرأ البقرة جد فينا، أي: عظم قدره "، قال الزجاج: تعالى جلال ربنا، وعظمته عن أن يتخذ صاحبة، أو ولدًا.
وهو قوله: مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا [الجن: ٣].
وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا [الجن: ٤] يعني: الكفار والمشركين منهم، وقال مجاهد، وقتادة: هو إبليس.
عَلَى اللَّهِ شَطَطًا [الجن: ٤] كذبًا، وجورًا، وهو وصفه بالشرك والولد.
وأنا ظننا قالت الجن: إنا ظننا أن الإنس والجن كانوا لا يكذبون على الله، بأن له شريكًا، وصاحبة، وولدًا.
أي: كنا نظنهم صادقين حتى سمعنا القرآن.
قال الله تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ٦] وهو أن الرجل في الجاهلية كان إذا سافر، فأمسى في قفر
من الأرض، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي، من شر سفهاء قومه.
فيبيت في جوار منهم حتى يصبح.
١٢٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المفر، أنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، وَآوَانَا الْمَبِيتُ إِلَى صَاحِبِ غَنَمٍ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جَاءَ ذِئْبٌ، فَأَخَذَ حَمَلًا مِنَ الْغَنَمِ، فَوَثَبَ الرَّاعِي فَنَادَى: يَا عَامِرَ الْوَادِي جَارَكَ، فَنَادَى مُنَادٍ لا نَرَاهُ: يَا سَرْحَانُ أَرْسِلْهُ، فَإِذَا الْحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ الْغَنَمَ لَمْ تُصِبْهُ كَدْمَةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن: ٦] يَعْنِي
سَفَهًا وَطُغْيَانًا وَظُلْمًا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْدَادُونَ بِهَذَا التَّعَوُّذِ طُغْيَانًا
يقولون: سدنا الجن والإنس.
وأنهم ظنوا يقول الله تعالى: ظن الجن، كما ظننتم أيها الإنس المشركون، أنه لا بعث يوم القيامة.
أي: كانوا لا يؤمنوا بالبعث، كما أنكم لا تؤمنون به.
الجن 72:4
تفسير سورة الجن
عشرون وثمان آيات، مكية.
١٢٤٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الزَّعْفَرَانِيِّ، أنا السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْجِنِّ أُعْطِيَ بِعَدَدِ كُلِّ جِنِّيٍّ وَشَيْطَانٍ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ».
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا {١ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ٢ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا ٣ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ٤ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ٥ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ٦ وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا ٧ } [الجن: ١-٧].
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ [الجن: ١] الآية.
١٢٤٥ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّارُ، أنا أَبُو عُمَروَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو يَعْلَى، نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمُ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: قَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا ذَاكَ إِلا لِشَيْءٍ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا
نَحْوَ تِهَامَةَ، بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِنَخْلٍ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ١].
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ.
١٢٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا هُدْبَةُ، نا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، نا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ مِنَّا مَعَهُ أَحَدٌ، فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ، فَقُلْنَا: اغْتِيلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوِ اسْتُطِيرَ، فَانْطَلَقْنَا نَطْلُبُهُ فِي الشِّعَابِ فَلَقِينَاهُ مُقْبِلًا مِنْ نَحْوِ حِرَاءَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ؟ لَقَدْ أَشْفَقْنَا عَلَيْكَ، وَقُلْنَا: بِتْنَا اللَّيْلَةَ بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ حِينَ فَقَدْنَاكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَذَهَبْتُ أُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، فَذَهَبَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ فَلَمْ يَصْحَبْهُ
١٢٤٧ - قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَسَأَلُوهُ الزَّادَ، فَقَالَ: كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ، يَأْخُذُونَهُ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ
أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَسْتَنْجُوا بِالْعِظَامِ وَلا بِالْبَعْرِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» قَالَ دَاوُدُ: وَلا أَدْرِي هَذَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ إِلا ذِكْرَ الزَّادِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّة، عَنْ دَاوُد
ومعنى قوله: قرآنا عجبًا قال ابن عباس: بليغًا.
والمعنى: قرآنا ذا عجب، يعجب منه لبلاغته.
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [الجن: ٢] يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان، فآمنا به بذلك القرآن، ولن نشرك لن نعدل، بربنا أحدًا يعنون: إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله.
قوله: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [الجن: ٣] الاختيار كسر إن، لأنه من قول الجن لقومهم، فهو معطوف على قوله: فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا [الجن: ١]، وقالوا: وإنه تعالى جد ربنا، وأما من فتح، فقال الفراء: رد أن في كل ال [على قوله:] فَآمَنَّا بِهِ [سورة الجن: ٢] وآمنا بكل ذلك، ففتح أنه: لوقوع الإيمان عليه، ومعنى: جد ربنا جلال ربنا، وعظمته، يقال: جد فلان.
أي: عظم، ومنه الحديث: " كان الرجل إذا قرأ البقرة جد فينا، أي: عظم قدره "، قال الزجاج: تعالى جلال ربنا، وعظمته عن أن يتخذ صاحبة، أو ولدًا.
وهو قوله: مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا [الجن: ٣].
وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا [الجن: ٤] يعني: الكفار والمشركين منهم، وقال مجاهد، وقتادة: هو إبليس.
عَلَى اللَّهِ شَطَطًا [الجن: ٤] كذبًا، وجورًا، وهو وصفه بالشرك والولد.
وأنا ظننا قالت الجن: إنا ظننا أن الإنس والجن كانوا لا يكذبون على الله، بأن له شريكًا، وصاحبة، وولدًا.
أي: كنا نظنهم صادقين حتى سمعنا القرآن.
قال الله تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ٦] وهو أن الرجل في الجاهلية كان إذا سافر، فأمسى في قفر
من الأرض، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي، من شر سفهاء قومه.
فيبيت في جوار منهم حتى يصبح.
١٢٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المفر، أنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، وَآوَانَا الْمَبِيتُ إِلَى صَاحِبِ غَنَمٍ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جَاءَ ذِئْبٌ، فَأَخَذَ حَمَلًا مِنَ الْغَنَمِ، فَوَثَبَ الرَّاعِي فَنَادَى: يَا عَامِرَ الْوَادِي جَارَكَ، فَنَادَى مُنَادٍ لا نَرَاهُ: يَا سَرْحَانُ أَرْسِلْهُ، فَإِذَا الْحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ الْغَنَمَ لَمْ تُصِبْهُ كَدْمَةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن: ٦] يَعْنِي
سَفَهًا وَطُغْيَانًا وَظُلْمًا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْدَادُونَ بِهَذَا التَّعَوُّذِ طُغْيَانًا
يقولون: سدنا الجن والإنس.
وأنهم ظنوا يقول الله تعالى: ظن الجن، كما ظننتم أيها الإنس المشركون، أنه لا بعث يوم القيامة.
أي: كانوا لا يؤمنوا بالبعث، كما أنكم لا تؤمنون به.
الجن 72:5
تفسير سورة الجن
عشرون وثمان آيات، مكية.
١٢٤٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الزَّعْفَرَانِيِّ، أنا السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْجِنِّ أُعْطِيَ بِعَدَدِ كُلِّ جِنِّيٍّ وَشَيْطَانٍ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ».
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا {١ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ٢ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا ٣ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ٤ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ٥ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ٦ وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا ٧ } [الجن: ١-٧].
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ [الجن: ١] الآية.
١٢٤٥ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّارُ، أنا أَبُو عُمَروَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو يَعْلَى، نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمُ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: قَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا ذَاكَ إِلا لِشَيْءٍ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا
نَحْوَ تِهَامَةَ، بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِنَخْلٍ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ١].
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ.
١٢٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا هُدْبَةُ، نا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، نا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ مِنَّا مَعَهُ أَحَدٌ، فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ، فَقُلْنَا: اغْتِيلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوِ اسْتُطِيرَ، فَانْطَلَقْنَا نَطْلُبُهُ فِي الشِّعَابِ فَلَقِينَاهُ مُقْبِلًا مِنْ نَحْوِ حِرَاءَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ؟ لَقَدْ أَشْفَقْنَا عَلَيْكَ، وَقُلْنَا: بِتْنَا اللَّيْلَةَ بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ حِينَ فَقَدْنَاكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَذَهَبْتُ أُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، فَذَهَبَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ فَلَمْ يَصْحَبْهُ
١٢٤٧ - قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَسَأَلُوهُ الزَّادَ، فَقَالَ: كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ، يَأْخُذُونَهُ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ
أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَسْتَنْجُوا بِالْعِظَامِ وَلا بِالْبَعْرِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» قَالَ دَاوُدُ: وَلا أَدْرِي هَذَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ إِلا ذِكْرَ الزَّادِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّة، عَنْ دَاوُد
ومعنى قوله: قرآنا عجبًا قال ابن عباس: بليغًا.
والمعنى: قرآنا ذا عجب، يعجب منه لبلاغته.
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [الجن: ٢] يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان، فآمنا به بذلك القرآن، ولن نشرك لن نعدل، بربنا أحدًا يعنون: إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله.
قوله: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [الجن: ٣] الاختيار كسر إن، لأنه من قول الجن لقومهم، فهو معطوف على قوله: فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا [الجن: ١]، وقالوا: وإنه تعالى جد ربنا، وأما من فتح، فقال الفراء: رد أن في كل ال [على قوله:] فَآمَنَّا بِهِ [سورة الجن: ٢] وآمنا بكل ذلك، ففتح أنه: لوقوع الإيمان عليه، ومعنى: جد ربنا جلال ربنا، وعظمته، يقال: جد فلان.
أي: عظم، ومنه الحديث: " كان الرجل إذا قرأ البقرة جد فينا، أي: عظم قدره "، قال الزجاج: تعالى جلال ربنا، وعظمته عن أن يتخذ صاحبة، أو ولدًا.
وهو قوله: مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا [الجن: ٣].
وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا [الجن: ٤] يعني: الكفار والمشركين منهم، وقال مجاهد، وقتادة: هو إبليس.
عَلَى اللَّهِ شَطَطًا [الجن: ٤] كذبًا، وجورًا، وهو وصفه بالشرك والولد.
وأنا ظننا قالت الجن: إنا ظننا أن الإنس والجن كانوا لا يكذبون على الله، بأن له شريكًا، وصاحبة، وولدًا.
أي: كنا نظنهم صادقين حتى سمعنا القرآن.
قال الله تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ٦] وهو أن الرجل في الجاهلية كان إذا سافر، فأمسى في قفر
من الأرض، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي، من شر سفهاء قومه.
فيبيت في جوار منهم حتى يصبح.
١٢٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المفر، أنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، وَآوَانَا الْمَبِيتُ إِلَى صَاحِبِ غَنَمٍ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جَاءَ ذِئْبٌ، فَأَخَذَ حَمَلًا مِنَ الْغَنَمِ، فَوَثَبَ الرَّاعِي فَنَادَى: يَا عَامِرَ الْوَادِي جَارَكَ، فَنَادَى مُنَادٍ لا نَرَاهُ: يَا سَرْحَانُ أَرْسِلْهُ، فَإِذَا الْحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ الْغَنَمَ لَمْ تُصِبْهُ كَدْمَةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن: ٦] يَعْنِي
سَفَهًا وَطُغْيَانًا وَظُلْمًا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْدَادُونَ بِهَذَا التَّعَوُّذِ طُغْيَانًا
يقولون: سدنا الجن والإنس.
وأنهم ظنوا يقول الله تعالى: ظن الجن، كما ظننتم أيها الإنس المشركون، أنه لا بعث يوم القيامة.
أي: كانوا لا يؤمنوا بالبعث، كما أنكم لا تؤمنون به.
الجن 72:6
تفسير سورة الجن
عشرون وثمان آيات، مكية.
١٢٤٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الزَّعْفَرَانِيِّ، أنا السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْجِنِّ أُعْطِيَ بِعَدَدِ كُلِّ جِنِّيٍّ وَشَيْطَانٍ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ».
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا {١ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ٢ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا ٣ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ٤ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ٥ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ٦ وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا ٧ } [الجن: ١-٧].
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ [الجن: ١] الآية.
١٢٤٥ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّارُ، أنا أَبُو عُمَروَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو يَعْلَى، نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمُ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: قَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا ذَاكَ إِلا لِشَيْءٍ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا
نَحْوَ تِهَامَةَ، بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِنَخْلٍ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ١].
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ.
١٢٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا هُدْبَةُ، نا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، نا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ مِنَّا مَعَهُ أَحَدٌ، فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ، فَقُلْنَا: اغْتِيلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوِ اسْتُطِيرَ، فَانْطَلَقْنَا نَطْلُبُهُ فِي الشِّعَابِ فَلَقِينَاهُ مُقْبِلًا مِنْ نَحْوِ حِرَاءَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ؟ لَقَدْ أَشْفَقْنَا عَلَيْكَ، وَقُلْنَا: بِتْنَا اللَّيْلَةَ بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ حِينَ فَقَدْنَاكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَذَهَبْتُ أُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، فَذَهَبَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ فَلَمْ يَصْحَبْهُ
١٢٤٧ - قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَسَأَلُوهُ الزَّادَ، فَقَالَ: كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ، يَأْخُذُونَهُ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ
أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَسْتَنْجُوا بِالْعِظَامِ وَلا بِالْبَعْرِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» قَالَ دَاوُدُ: وَلا أَدْرِي هَذَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ إِلا ذِكْرَ الزَّادِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّة، عَنْ دَاوُد
ومعنى قوله: قرآنا عجبًا قال ابن عباس: بليغًا.
والمعنى: قرآنا ذا عجب، يعجب منه لبلاغته.
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [الجن: ٢] يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان، فآمنا به بذلك القرآن، ولن نشرك لن نعدل، بربنا أحدًا يعنون: إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله.
قوله: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [الجن: ٣] الاختيار كسر إن، لأنه من قول الجن لقومهم، فهو معطوف على قوله: فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا [الجن: ١]، وقالوا: وإنه تعالى جد ربنا، وأما من فتح، فقال الفراء: رد أن في كل ال [على قوله:] فَآمَنَّا بِهِ [سورة الجن: ٢] وآمنا بكل ذلك، ففتح أنه: لوقوع الإيمان عليه، ومعنى: جد ربنا جلال ربنا، وعظمته، يقال: جد فلان.
أي: عظم، ومنه الحديث: " كان الرجل إذا قرأ البقرة جد فينا، أي: عظم قدره "، قال الزجاج: تعالى جلال ربنا، وعظمته عن أن يتخذ صاحبة، أو ولدًا.
وهو قوله: مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا [الجن: ٣].
وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا [الجن: ٤] يعني: الكفار والمشركين منهم، وقال مجاهد، وقتادة: هو إبليس.
عَلَى اللَّهِ شَطَطًا [الجن: ٤] كذبًا، وجورًا، وهو وصفه بالشرك والولد.
وأنا ظننا قالت الجن: إنا ظننا أن الإنس والجن كانوا لا يكذبون على الله، بأن له شريكًا، وصاحبة، وولدًا.
أي: كنا نظنهم صادقين حتى سمعنا القرآن.
قال الله تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ٦] وهو أن الرجل في الجاهلية كان إذا سافر، فأمسى في قفر
من الأرض، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي، من شر سفهاء قومه.
فيبيت في جوار منهم حتى يصبح.
١٢٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المفر، أنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، وَآوَانَا الْمَبِيتُ إِلَى صَاحِبِ غَنَمٍ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جَاءَ ذِئْبٌ، فَأَخَذَ حَمَلًا مِنَ الْغَنَمِ، فَوَثَبَ الرَّاعِي فَنَادَى: يَا عَامِرَ الْوَادِي جَارَكَ، فَنَادَى مُنَادٍ لا نَرَاهُ: يَا سَرْحَانُ أَرْسِلْهُ، فَإِذَا الْحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ الْغَنَمَ لَمْ تُصِبْهُ كَدْمَةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن: ٦] يَعْنِي
سَفَهًا وَطُغْيَانًا وَظُلْمًا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْدَادُونَ بِهَذَا التَّعَوُّذِ طُغْيَانًا
يقولون: سدنا الجن والإنس.
وأنهم ظنوا يقول الله تعالى: ظن الجن، كما ظننتم أيها الإنس المشركون، أنه لا بعث يوم القيامة.
أي: كانوا لا يؤمنوا بالبعث، كما أنكم لا تؤمنون به.
الجن 72:7
تفسير سورة الجن
عشرون وثمان آيات، مكية.
١٢٤٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الزَّعْفَرَانِيِّ، أنا السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْجِنِّ أُعْطِيَ بِعَدَدِ كُلِّ جِنِّيٍّ وَشَيْطَانٍ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ».
بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا {١ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ٢ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا ٣ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ٤ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ٥ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ٦ وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا ٧ } [الجن: ١-٧].
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ [الجن: ١] الآية.
١٢٤٥ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّارُ، أنا أَبُو عُمَروَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو يَعْلَى، نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمُ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: قَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا ذَاكَ إِلا لِشَيْءٍ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا
نَحْوَ تِهَامَةَ، بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِنَخْلٍ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ١].
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ.
١٢٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا هُدْبَةُ، نا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، نا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ مِنَّا مَعَهُ أَحَدٌ، فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ، فَقُلْنَا: اغْتِيلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوِ اسْتُطِيرَ، فَانْطَلَقْنَا نَطْلُبُهُ فِي الشِّعَابِ فَلَقِينَاهُ مُقْبِلًا مِنْ نَحْوِ حِرَاءَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ؟ لَقَدْ أَشْفَقْنَا عَلَيْكَ، وَقُلْنَا: بِتْنَا اللَّيْلَةَ بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ حِينَ فَقَدْنَاكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَذَهَبْتُ أُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، فَذَهَبَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ فَلَمْ يَصْحَبْهُ
١٢٤٧ - قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَسَأَلُوهُ الزَّادَ، فَقَالَ: كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ، يَأْخُذُونَهُ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ
أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَسْتَنْجُوا بِالْعِظَامِ وَلا بِالْبَعْرِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» قَالَ دَاوُدُ: وَلا أَدْرِي هَذَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ إِلا ذِكْرَ الزَّادِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّة، عَنْ دَاوُد
ومعنى قوله: قرآنا عجبًا قال ابن عباس: بليغًا.
والمعنى: قرآنا ذا عجب، يعجب منه لبلاغته.
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [الجن: ٢] يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان، فآمنا به بذلك القرآن، ولن نشرك لن نعدل، بربنا أحدًا يعنون: إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله.
قوله: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [الجن: ٣] الاختيار كسر إن، لأنه من قول الجن لقومهم، فهو معطوف على قوله: فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا [الجن: ١]، وقالوا: وإنه تعالى جد ربنا، وأما من فتح، فقال الفراء: رد أن في كل ال [على قوله:] فَآمَنَّا بِهِ [سورة الجن: ٢] وآمنا بكل ذلك، ففتح أنه: لوقوع الإيمان عليه، ومعنى: جد ربنا جلال ربنا، وعظمته، يقال: جد فلان.
أي: عظم، ومنه الحديث: " كان الرجل إذا قرأ البقرة جد فينا، أي: عظم قدره "، قال الزجاج: تعالى جلال ربنا، وعظمته عن أن يتخذ صاحبة، أو ولدًا.
وهو قوله: مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا [الجن: ٣].
وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا [الجن: ٤] يعني: الكفار والمشركين منهم، وقال مجاهد، وقتادة: هو إبليس.
عَلَى اللَّهِ شَطَطًا [الجن: ٤] كذبًا، وجورًا، وهو وصفه بالشرك والولد.
وأنا ظننا قالت الجن: إنا ظننا أن الإنس والجن كانوا لا يكذبون على الله، بأن له شريكًا، وصاحبة، وولدًا.
أي: كنا نظنهم صادقين حتى سمعنا القرآن.
قال الله تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ٦] وهو أن الرجل في الجاهلية كان إذا سافر، فأمسى في قفر
من الأرض، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي، من شر سفهاء قومه.
فيبيت في جوار منهم حتى يصبح.
١٢٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المفر، أنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، وَآوَانَا الْمَبِيتُ إِلَى صَاحِبِ غَنَمٍ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جَاءَ ذِئْبٌ، فَأَخَذَ حَمَلًا مِنَ الْغَنَمِ، فَوَثَبَ الرَّاعِي فَنَادَى: يَا عَامِرَ الْوَادِي جَارَكَ، فَنَادَى مُنَادٍ لا نَرَاهُ: يَا سَرْحَانُ أَرْسِلْهُ، فَإِذَا الْحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ الْغَنَمَ لَمْ تُصِبْهُ كَدْمَةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن: ٦] يَعْنِي
سَفَهًا وَطُغْيَانًا وَظُلْمًا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْدَادُونَ بِهَذَا التَّعَوُّذِ طُغْيَانًا
يقولون: سدنا الجن والإنس.
وأنهم ظنوا يقول الله تعالى: ظن الجن، كما ظننتم أيها الإنس المشركون، أنه لا بعث يوم القيامة.
أي: كانوا لا يؤمنوا بالبعث، كما أنكم لا تؤمنون به.
الجن 72:8
وقالت الجن: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا {٨ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ٩ وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ١٠ } [الجن: ٨-١٠].
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ [الجن: ٨] قال الكلبي: أتينا السماء.
فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا [الجن: ٨] وهم: الملائكة الذي يحرسون السماء من استراق السمع، وشهبًا وهي: النار التي ترجم بها الشياطين، كقوله: فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [الصافات: ١٠].
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا [الجن: ٩] من السماء، مقاعد للسمع أي: كنا نستمع، والآن حين حاولنا الاستماع رمينا بالشهب، وهو قوله: فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا [الجن: ٩] أرصد له ليرمى به، قال معمر: قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم.
قلت: أقرأت قوله: وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا [الجن: ٩] الآية.
قال: غلظت، وشدد أمرها حين بعث محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال ابن قتيبة: إن الرجم قد كان قبل مبعثه، ولكنه لم يكن مثله في شدة الحراسة بعد مبعثه.
وكانوا يسترقون في بعض الأحوال، فلما بعث، منعوا من ذلك أصلًا.
ثم قالوا: وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ [الجن: ١٠] أي: بحدوث الرجم بالكواكب، وحراسة السماء، أم صلاح وهو قوله: أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا [الجن: ١٠].
الجن 72:9
وقالت الجن: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا {٨ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ٩ وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ١٠ } [الجن: ٨-١٠].
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ [الجن: ٨] قال الكلبي: أتينا السماء.
فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا [الجن: ٨] وهم: الملائكة الذي يحرسون السماء من استراق السمع، وشهبًا وهي: النار التي ترجم بها الشياطين، كقوله: فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [الصافات: ١٠].
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا [الجن: ٩] من السماء، مقاعد للسمع أي: كنا نستمع، والآن حين حاولنا الاستماع رمينا بالشهب، وهو قوله: فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا [الجن: ٩] أرصد له ليرمى به، قال معمر: قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم.
قلت: أقرأت قوله: وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا [الجن: ٩] الآية.
قال: غلظت، وشدد أمرها حين بعث محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال ابن قتيبة: إن الرجم قد كان قبل مبعثه، ولكنه لم يكن مثله في شدة الحراسة بعد مبعثه.
وكانوا يسترقون في بعض الأحوال، فلما بعث، منعوا من ذلك أصلًا.
ثم قالوا: وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ [الجن: ١٠] أي: بحدوث الرجم بالكواكب، وحراسة السماء، أم صلاح وهو قوله: أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا [الجن: ١٠].
الجن 72:10
وقالت الجن: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا {٨ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ٩ وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ١٠ } [الجن: ٨-١٠].
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ [الجن: ٨] قال الكلبي: أتينا السماء.
فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا [الجن: ٨] وهم: الملائكة الذي يحرسون السماء من استراق السمع، وشهبًا وهي: النار التي ترجم بها الشياطين، كقوله: فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [الصافات: ١٠].
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا [الجن: ٩] من السماء، مقاعد للسمع أي: كنا نستمع، والآن حين حاولنا الاستماع رمينا بالشهب، وهو قوله: فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا [الجن: ٩] أرصد له ليرمى به، قال معمر: قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم.
قلت: أقرأت قوله: وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا [الجن: ٩] الآية.
قال: غلظت، وشدد أمرها حين بعث محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال ابن قتيبة: إن الرجم قد كان قبل مبعثه، ولكنه لم يكن مثله في شدة الحراسة بعد مبعثه.
وكانوا يسترقون في بعض الأحوال، فلما بعث، منعوا من ذلك أصلًا.
ثم قالوا: وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ [الجن: ١٠] أي: بحدوث الرجم بالكواكب، وحراسة السماء، أم صلاح وهو قوله: أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا [الجن: ١٠].
الجن 72:11
ثم أخبروا عن أحوالهم، فقالوا: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا {١١ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا ١٢ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا ١٣ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ١٤ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ١٥
وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ١٦ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ١٧ } [الجن: ١١-١٧].
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ [الجن: ١١] المؤمنون، المخلصون، وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ [الجن: ١١] دون الصالحين، كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن: ١١] جماعات متفرقين، وأصنافًا مختلفة، والقدة: القطعة من الشيء، وصار القوم قددًا إذا تفرقت حالاتهم، قال مجاهد: يعنون: مسلمين وكافرين.
وقال الحسن: الجن أمثالكم، فمنهم قدرية، ومنهم مرجئة، ورافضة، وشيعة.
وأنا ظننا علمنا وأيقنا، أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ [الجن: ١٢] لن نفوته إذا أراد بنا أمرًا، وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا [الجن: ١٢] أي: أنه يدركنا حيث كنا.
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى [الجن: ١٣] القرآن، وما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آمنا به صدقنا أنه من عند الله، فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا [الجن: ١٣] نقصانًا من عمله وثوابه، ولا رهقًا ولا مكروهًا يغشاه.
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ [الجن: ١٤] وهم الذين آمنوا بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنا القاسطون الجائرون الظالمون، قال ابن عباس: هم الذين جعلوا لله ندًا.
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا [الجن: ١٤] قصدوا طريق الحق، وقال الفراء: أموا الهدى.
وأما القاسطون الذين عدلوا، وكفروا بربهم، فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن: ١٥] وكانوا وقودًا للنار في الآخرة.
ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: وأن لو استقاموا على الطريقة.
لو آمنوا، واستقاموا على الهدى، لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجن: ١٦] كثيرًا، قال مقاتل: ماء كثيرًا من السماء، وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين.
وقال ابن قتيبة: لو آمنوا
جميعًا لوسعنا عليهم في الدنيا.
وضرب الماء الغدق مثلًا، لأن الخير كله والرزق بالمطر يكون، وهذا كقوله: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا [الأعراف: ٩٦] الآية، وقوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ [المائدة: ٦٦] الآية.
لنفتنهم فيه لنختبرهم، فنعلم كيف شكرهم، وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ [الجن: ١٧] يعني: القرآن، نسلكه ندخله، عذابًا صعدًا شاقًا، والمعنى: ذا صعد، أي: ذا مشقة.
الجن 72:12
ثم أخبروا عن أحوالهم، فقالوا: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا {١١ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا ١٢ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا ١٣ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ١٤ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ١٥
وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ١٦ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ١٧ } [الجن: ١١-١٧].
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ [الجن: ١١] المؤمنون، المخلصون، وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ [الجن: ١١] دون الصالحين، كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن: ١١] جماعات متفرقين، وأصنافًا مختلفة، والقدة: القطعة من الشيء، وصار القوم قددًا إذا تفرقت حالاتهم، قال مجاهد: يعنون: مسلمين وكافرين.
وقال الحسن: الجن أمثالكم، فمنهم قدرية، ومنهم مرجئة، ورافضة، وشيعة.
وأنا ظننا علمنا وأيقنا، أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ [الجن: ١٢] لن نفوته إذا أراد بنا أمرًا، وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا [الجن: ١٢] أي: أنه يدركنا حيث كنا.
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى [الجن: ١٣] القرآن، وما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آمنا به صدقنا أنه من عند الله، فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا [الجن: ١٣] نقصانًا من عمله وثوابه، ولا رهقًا ولا مكروهًا يغشاه.
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ [الجن: ١٤] وهم الذين آمنوا بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنا القاسطون الجائرون الظالمون، قال ابن عباس: هم الذين جعلوا لله ندًا.
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا [الجن: ١٤] قصدوا طريق الحق، وقال الفراء: أموا الهدى.
وأما القاسطون الذين عدلوا، وكفروا بربهم، فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن: ١٥] وكانوا وقودًا للنار في الآخرة.
ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: وأن لو استقاموا على الطريقة.
لو آمنوا، واستقاموا على الهدى، لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجن: ١٦] كثيرًا، قال مقاتل: ماء كثيرًا من السماء، وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين.
وقال ابن قتيبة: لو آمنوا
جميعًا لوسعنا عليهم في الدنيا.
وضرب الماء الغدق مثلًا، لأن الخير كله والرزق بالمطر يكون، وهذا كقوله: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا [الأعراف: ٩٦] الآية، وقوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ [المائدة: ٦٦] الآية.
لنفتنهم فيه لنختبرهم، فنعلم كيف شكرهم، وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ [الجن: ١٧] يعني: القرآن، نسلكه ندخله، عذابًا صعدًا شاقًا، والمعنى: ذا صعد، أي: ذا مشقة.
الجن 72:13
ثم أخبروا عن أحوالهم، فقالوا: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا {١١ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا ١٢ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا ١٣ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ١٤ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ١٥
وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ١٦ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ١٧ } [الجن: ١١-١٧].
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ [الجن: ١١] المؤمنون، المخلصون، وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ [الجن: ١١] دون الصالحين، كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن: ١١] جماعات متفرقين، وأصنافًا مختلفة، والقدة: القطعة من الشيء، وصار القوم قددًا إذا تفرقت حالاتهم، قال مجاهد: يعنون: مسلمين وكافرين.
وقال الحسن: الجن أمثالكم، فمنهم قدرية، ومنهم مرجئة، ورافضة، وشيعة.
وأنا ظننا علمنا وأيقنا، أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ [الجن: ١٢] لن نفوته إذا أراد بنا أمرًا، وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا [الجن: ١٢] أي: أنه يدركنا حيث كنا.
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى [الجن: ١٣] القرآن، وما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آمنا به صدقنا أنه من عند الله، فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا [الجن: ١٣] نقصانًا من عمله وثوابه، ولا رهقًا ولا مكروهًا يغشاه.
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ [الجن: ١٤] وهم الذين آمنوا بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنا القاسطون الجائرون الظالمون، قال ابن عباس: هم الذين جعلوا لله ندًا.
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا [الجن: ١٤] قصدوا طريق الحق، وقال الفراء: أموا الهدى.
وأما القاسطون الذين عدلوا، وكفروا بربهم، فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن: ١٥] وكانوا وقودًا للنار في الآخرة.
ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: وأن لو استقاموا على الطريقة.
لو آمنوا، واستقاموا على الهدى، لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجن: ١٦] كثيرًا، قال مقاتل: ماء كثيرًا من السماء، وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين.
وقال ابن قتيبة: لو آمنوا
جميعًا لوسعنا عليهم في الدنيا.
وضرب الماء الغدق مثلًا، لأن الخير كله والرزق بالمطر يكون، وهذا كقوله: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا [الأعراف: ٩٦] الآية، وقوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ [المائدة: ٦٦] الآية.
لنفتنهم فيه لنختبرهم، فنعلم كيف شكرهم، وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ [الجن: ١٧] يعني: القرآن، نسلكه ندخله، عذابًا صعدًا شاقًا، والمعنى: ذا صعد، أي: ذا مشقة.
الجن 72:14
ثم أخبروا عن أحوالهم، فقالوا: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا {١١ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا ١٢ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا ١٣ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ١٤ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ١٥
وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ١٦ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ١٧ } [الجن: ١١-١٧].
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ [الجن: ١١] المؤمنون، المخلصون، وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ [الجن: ١١] دون الصالحين، كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن: ١١] جماعات متفرقين، وأصنافًا مختلفة، والقدة: القطعة من الشيء، وصار القوم قددًا إذا تفرقت حالاتهم، قال مجاهد: يعنون: مسلمين وكافرين.
وقال الحسن: الجن أمثالكم، فمنهم قدرية، ومنهم مرجئة، ورافضة، وشيعة.
وأنا ظننا علمنا وأيقنا، أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ [الجن: ١٢] لن نفوته إذا أراد بنا أمرًا، وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا [الجن: ١٢] أي: أنه يدركنا حيث كنا.
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى [الجن: ١٣] القرآن، وما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آمنا به صدقنا أنه من عند الله، فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا [الجن: ١٣] نقصانًا من عمله وثوابه، ولا رهقًا ولا مكروهًا يغشاه.
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ [الجن: ١٤] وهم الذين آمنوا بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنا القاسطون الجائرون الظالمون، قال ابن عباس: هم الذين جعلوا لله ندًا.
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا [الجن: ١٤] قصدوا طريق الحق، وقال الفراء: أموا الهدى.
وأما القاسطون الذين عدلوا، وكفروا بربهم، فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن: ١٥] وكانوا وقودًا للنار في الآخرة.
ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: وأن لو استقاموا على الطريقة.
لو آمنوا، واستقاموا على الهدى، لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجن: ١٦] كثيرًا، قال مقاتل: ماء كثيرًا من السماء، وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين.
وقال ابن قتيبة: لو آمنوا
جميعًا لوسعنا عليهم في الدنيا.
وضرب الماء الغدق مثلًا، لأن الخير كله والرزق بالمطر يكون، وهذا كقوله: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا [الأعراف: ٩٦] الآية، وقوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ [المائدة: ٦٦] الآية.
لنفتنهم فيه لنختبرهم، فنعلم كيف شكرهم، وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ [الجن: ١٧] يعني: القرآن، نسلكه ندخله، عذابًا صعدًا شاقًا، والمعنى: ذا صعد، أي: ذا مشقة.
الجن 72:15
ثم أخبروا عن أحوالهم، فقالوا: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا {١١ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا ١٢ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا ١٣ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ١٤ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ١٥
وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ١٦ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ١٧ } [الجن: ١١-١٧].
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ [الجن: ١١] المؤمنون، المخلصون، وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ [الجن: ١١] دون الصالحين، كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن: ١١] جماعات متفرقين، وأصنافًا مختلفة، والقدة: القطعة من الشيء، وصار القوم قددًا إذا تفرقت حالاتهم، قال مجاهد: يعنون: مسلمين وكافرين.
وقال الحسن: الجن أمثالكم، فمنهم قدرية، ومنهم مرجئة، ورافضة، وشيعة.
وأنا ظننا علمنا وأيقنا، أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ [الجن: ١٢] لن نفوته إذا أراد بنا أمرًا، وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا [الجن: ١٢] أي: أنه يدركنا حيث كنا.
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى [الجن: ١٣] القرآن، وما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آمنا به صدقنا أنه من عند الله، فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا [الجن: ١٣] نقصانًا من عمله وثوابه، ولا رهقًا ولا مكروهًا يغشاه.
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ [الجن: ١٤] وهم الذين آمنوا بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنا القاسطون الجائرون الظالمون، قال ابن عباس: هم الذين جعلوا لله ندًا.
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا [الجن: ١٤] قصدوا طريق الحق، وقال الفراء: أموا الهدى.
وأما القاسطون الذين عدلوا، وكفروا بربهم، فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن: ١٥] وكانوا وقودًا للنار في الآخرة.
ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: وأن لو استقاموا على الطريقة.
لو آمنوا، واستقاموا على الهدى، لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجن: ١٦] كثيرًا، قال مقاتل: ماء كثيرًا من السماء، وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين.
وقال ابن قتيبة: لو آمنوا
جميعًا لوسعنا عليهم في الدنيا.
وضرب الماء الغدق مثلًا، لأن الخير كله والرزق بالمطر يكون، وهذا كقوله: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا [الأعراف: ٩٦] الآية، وقوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ [المائدة: ٦٦] الآية.
لنفتنهم فيه لنختبرهم، فنعلم كيف شكرهم، وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ [الجن: ١٧] يعني: القرآن، نسلكه ندخله، عذابًا صعدًا شاقًا، والمعنى: ذا صعد، أي: ذا مشقة.
الجن 72:16
ثم أخبروا عن أحوالهم، فقالوا: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا {١١ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا ١٢ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا ١٣ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ١٤ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ١٥
وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ١٦ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ١٧ } [الجن: ١١-١٧].
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ [الجن: ١١] المؤمنون، المخلصون، وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ [الجن: ١١] دون الصالحين، كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن: ١١] جماعات متفرقين، وأصنافًا مختلفة، والقدة: القطعة من الشيء، وصار القوم قددًا إذا تفرقت حالاتهم، قال مجاهد: يعنون: مسلمين وكافرين.
وقال الحسن: الجن أمثالكم، فمنهم قدرية، ومنهم مرجئة، ورافضة، وشيعة.
وأنا ظننا علمنا وأيقنا، أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ [الجن: ١٢] لن نفوته إذا أراد بنا أمرًا، وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا [الجن: ١٢] أي: أنه يدركنا حيث كنا.
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى [الجن: ١٣] القرآن، وما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آمنا به صدقنا أنه من عند الله، فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا [الجن: ١٣] نقصانًا من عمله وثوابه، ولا رهقًا ولا مكروهًا يغشاه.
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ [الجن: ١٤] وهم الذين آمنوا بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنا القاسطون الجائرون الظالمون، قال ابن عباس: هم الذين جعلوا لله ندًا.
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا [الجن: ١٤] قصدوا طريق الحق، وقال الفراء: أموا الهدى.
وأما القاسطون الذين عدلوا، وكفروا بربهم، فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن: ١٥] وكانوا وقودًا للنار في الآخرة.
ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: وأن لو استقاموا على الطريقة.
لو آمنوا، واستقاموا على الهدى، لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجن: ١٦] كثيرًا، قال مقاتل: ماء كثيرًا من السماء، وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين.
وقال ابن قتيبة: لو آمنوا
جميعًا لوسعنا عليهم في الدنيا.
وضرب الماء الغدق مثلًا، لأن الخير كله والرزق بالمطر يكون، وهذا كقوله: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا [الأعراف: ٩٦] الآية، وقوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ [المائدة: ٦٦] الآية.
لنفتنهم فيه لنختبرهم، فنعلم كيف شكرهم، وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ [الجن: ١٧] يعني: القرآن، نسلكه ندخله، عذابًا صعدًا شاقًا، والمعنى: ذا صعد، أي: ذا مشقة.
الجن 72:17
ثم أخبروا عن أحوالهم، فقالوا: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا {١١ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا ١٢ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا ١٣ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ١٤ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ١٥
وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ١٦ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ١٧ } [الجن: ١١-١٧].
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ [الجن: ١١] المؤمنون، المخلصون، وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ [الجن: ١١] دون الصالحين، كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن: ١١] جماعات متفرقين، وأصنافًا مختلفة، والقدة: القطعة من الشيء، وصار القوم قددًا إذا تفرقت حالاتهم، قال مجاهد: يعنون: مسلمين وكافرين.
وقال الحسن: الجن أمثالكم، فمنهم قدرية، ومنهم مرجئة، ورافضة، وشيعة.
وأنا ظننا علمنا وأيقنا، أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ [الجن: ١٢] لن نفوته إذا أراد بنا أمرًا، وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا [الجن: ١٢] أي: أنه يدركنا حيث كنا.
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى [الجن: ١٣] القرآن، وما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آمنا به صدقنا أنه من عند الله، فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا [الجن: ١٣] نقصانًا من عمله وثوابه، ولا رهقًا ولا مكروهًا يغشاه.
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ [الجن: ١٤] وهم الذين آمنوا بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنا القاسطون الجائرون الظالمون، قال ابن عباس: هم الذين جعلوا لله ندًا.
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا [الجن: ١٤] قصدوا طريق الحق، وقال الفراء: أموا الهدى.
وأما القاسطون الذين عدلوا، وكفروا بربهم، فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن: ١٥] وكانوا وقودًا للنار في الآخرة.
ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: وأن لو استقاموا على الطريقة.
لو آمنوا، واستقاموا على الهدى، لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجن: ١٦] كثيرًا، قال مقاتل: ماء كثيرًا من السماء، وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين.
وقال ابن قتيبة: لو آمنوا
جميعًا لوسعنا عليهم في الدنيا.
وضرب الماء الغدق مثلًا، لأن الخير كله والرزق بالمطر يكون، وهذا كقوله: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا [الأعراف: ٩٦] الآية، وقوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ [المائدة: ٦٦] الآية.
لنفتنهم فيه لنختبرهم، فنعلم كيف شكرهم، وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ [الجن: ١٧] يعني: القرآن، نسلكه ندخله، عذابًا صعدًا شاقًا، والمعنى: ذا صعد، أي: ذا مشقة.
الجن 72:18
قوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا {١٨ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ١٩ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا ٢١ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ٢٢ إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ٢٤ } [الجن: ١٨-٢٤].
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ [الجن: ١٨] يعني: المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: ١٨] قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم، أشركوا بالله، فأمر الله أن يخلص المسلمون له الدعوة إذا دخلوا مساجدهم.
وقال سعيد بن جبير: المساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد.
وهذا القول اختيار ابن الأنباري، قال: يقول: هذه الأعضاء التي يقع السجود عليها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغيره.
وقال الحسن: أراد البقاع كلها.
يعني: أن الأرض كلها مواضع للسجود، وجعلت مسجدًا لهذه الأمة،
يقول: الأرض كلها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغير خالقها.
وقوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ [الجن: ١٩] يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول الجميع، وذلك حين كان يصلي ببطن نخلة، ويقرأ القرآن، يدعوه أي: يعبده، كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن: ١٩] كادوا يركبونه حرصًا على القرآن، وحبًا لاستماعه، قال الزجاج: ومعنى لبدًا: يركب بعضهم بعضًا.
ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش، ومن قرأ: لبدًا بضم اللام، فهو بمعنى: الكثير، من قوله تعالى: أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا [البلد: ٦]، وإنما قيل للكثير لبدا لركوب بعضه بعضًا.
قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] قال مقاتل: إن كفار مكة، قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع بمثله، فارجع عنه.
فأنزل الله عز وجل: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] ومن قرأ قال حمل هذا على أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجابهم بهذا، فقال: إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا {٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا} [الجن: ٢٠-٢١] لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًا، ولا أسوق إليكم رشدًا، أي: خيرًا، يعني: أن الله يملك ذلك لا أنا.
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ [الجن: ٢٢] إن عصيته لم يمنعني منه أحد، وذلك أنهم قالوا: اترك ما تدعو إليه، ونحن نجيرك.
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الجن: ٢٢] ملجأ وحرزًا، والملتحد معناه في اللغة: فمال، والمعنى: موضعًا أميل إليه في الالتجاء.
إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ [الجن: ٢٣] أي: لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به، قال مقاتل: ذلك الذي يجيرني من عذابه.
يعني: التبليغ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الجن: ٢٣] في التوحيد، فلم يؤمن، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا {٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ} [الجن: ٢٣-٢٤] يعني: من العذاب
يوم القيامة، فسيعلمون عند نزول العذاب، مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا [الجن: ٢٤] أهم أم المؤمنين؟ وأقل عددًا يعني: جندا وناصرًا.
الجن 72:19
قوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا {١٨ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ١٩ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا ٢١ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ٢٢ إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ٢٤ } [الجن: ١٨-٢٤].
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ [الجن: ١٨] يعني: المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: ١٨] قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم، أشركوا بالله، فأمر الله أن يخلص المسلمون له الدعوة إذا دخلوا مساجدهم.
وقال سعيد بن جبير: المساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد.
وهذا القول اختيار ابن الأنباري، قال: يقول: هذه الأعضاء التي يقع السجود عليها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغيره.
وقال الحسن: أراد البقاع كلها.
يعني: أن الأرض كلها مواضع للسجود، وجعلت مسجدًا لهذه الأمة،
يقول: الأرض كلها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغير خالقها.
وقوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ [الجن: ١٩] يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول الجميع، وذلك حين كان يصلي ببطن نخلة، ويقرأ القرآن، يدعوه أي: يعبده، كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن: ١٩] كادوا يركبونه حرصًا على القرآن، وحبًا لاستماعه، قال الزجاج: ومعنى لبدًا: يركب بعضهم بعضًا.
ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش، ومن قرأ: لبدًا بضم اللام، فهو بمعنى: الكثير، من قوله تعالى: أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا [البلد: ٦]، وإنما قيل للكثير لبدا لركوب بعضه بعضًا.
قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] قال مقاتل: إن كفار مكة، قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع بمثله، فارجع عنه.
فأنزل الله عز وجل: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] ومن قرأ قال حمل هذا على أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجابهم بهذا، فقال: إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا {٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا} [الجن: ٢٠-٢١] لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًا، ولا أسوق إليكم رشدًا، أي: خيرًا، يعني: أن الله يملك ذلك لا أنا.
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ [الجن: ٢٢] إن عصيته لم يمنعني منه أحد، وذلك أنهم قالوا: اترك ما تدعو إليه، ونحن نجيرك.
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الجن: ٢٢] ملجأ وحرزًا، والملتحد معناه في اللغة: فمال، والمعنى: موضعًا أميل إليه في الالتجاء.
إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ [الجن: ٢٣] أي: لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به، قال مقاتل: ذلك الذي يجيرني من عذابه.
يعني: التبليغ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الجن: ٢٣] في التوحيد، فلم يؤمن، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا {٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ} [الجن: ٢٣-٢٤] يعني: من العذاب
يوم القيامة، فسيعلمون عند نزول العذاب، مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا [الجن: ٢٤] أهم أم المؤمنين؟ وأقل عددًا يعني: جندا وناصرًا.
الجن 72:20
قوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا {١٨ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ١٩ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا ٢١ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ٢٢ إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ٢٤ } [الجن: ١٨-٢٤].
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ [الجن: ١٨] يعني: المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: ١٨] قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم، أشركوا بالله، فأمر الله أن يخلص المسلمون له الدعوة إذا دخلوا مساجدهم.
وقال سعيد بن جبير: المساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد.
وهذا القول اختيار ابن الأنباري، قال: يقول: هذه الأعضاء التي يقع السجود عليها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغيره.
وقال الحسن: أراد البقاع كلها.
يعني: أن الأرض كلها مواضع للسجود، وجعلت مسجدًا لهذه الأمة،
يقول: الأرض كلها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغير خالقها.
وقوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ [الجن: ١٩] يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول الجميع، وذلك حين كان يصلي ببطن نخلة، ويقرأ القرآن، يدعوه أي: يعبده، كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن: ١٩] كادوا يركبونه حرصًا على القرآن، وحبًا لاستماعه، قال الزجاج: ومعنى لبدًا: يركب بعضهم بعضًا.
ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش، ومن قرأ: لبدًا بضم اللام، فهو بمعنى: الكثير، من قوله تعالى: أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا [البلد: ٦]، وإنما قيل للكثير لبدا لركوب بعضه بعضًا.
قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] قال مقاتل: إن كفار مكة، قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع بمثله، فارجع عنه.
فأنزل الله عز وجل: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] ومن قرأ قال حمل هذا على أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجابهم بهذا، فقال: إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا {٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا} [الجن: ٢٠-٢١] لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًا، ولا أسوق إليكم رشدًا، أي: خيرًا، يعني: أن الله يملك ذلك لا أنا.
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ [الجن: ٢٢] إن عصيته لم يمنعني منه أحد، وذلك أنهم قالوا: اترك ما تدعو إليه، ونحن نجيرك.
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الجن: ٢٢] ملجأ وحرزًا، والملتحد معناه في اللغة: فمال، والمعنى: موضعًا أميل إليه في الالتجاء.
إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ [الجن: ٢٣] أي: لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به، قال مقاتل: ذلك الذي يجيرني من عذابه.
يعني: التبليغ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الجن: ٢٣] في التوحيد، فلم يؤمن، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا {٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ} [الجن: ٢٣-٢٤] يعني: من العذاب
يوم القيامة، فسيعلمون عند نزول العذاب، مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا [الجن: ٢٤] أهم أم المؤمنين؟ وأقل عددًا يعني: جندا وناصرًا.
الجن 72:21
قوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا {١٨ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ١٩ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا ٢١ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ٢٢ إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ٢٤ } [الجن: ١٨-٢٤].
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ [الجن: ١٨] يعني: المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: ١٨] قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم، أشركوا بالله، فأمر الله أن يخلص المسلمون له الدعوة إذا دخلوا مساجدهم.
وقال سعيد بن جبير: المساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد.
وهذا القول اختيار ابن الأنباري، قال: يقول: هذه الأعضاء التي يقع السجود عليها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغيره.
وقال الحسن: أراد البقاع كلها.
يعني: أن الأرض كلها مواضع للسجود، وجعلت مسجدًا لهذه الأمة،
يقول: الأرض كلها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغير خالقها.
وقوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ [الجن: ١٩] يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول الجميع، وذلك حين كان يصلي ببطن نخلة، ويقرأ القرآن، يدعوه أي: يعبده، كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن: ١٩] كادوا يركبونه حرصًا على القرآن، وحبًا لاستماعه، قال الزجاج: ومعنى لبدًا: يركب بعضهم بعضًا.
ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش، ومن قرأ: لبدًا بضم اللام، فهو بمعنى: الكثير، من قوله تعالى: أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا [البلد: ٦]، وإنما قيل للكثير لبدا لركوب بعضه بعضًا.
قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] قال مقاتل: إن كفار مكة، قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع بمثله، فارجع عنه.
فأنزل الله عز وجل: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] ومن قرأ قال حمل هذا على أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجابهم بهذا، فقال: إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا {٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا} [الجن: ٢٠-٢١] لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًا، ولا أسوق إليكم رشدًا، أي: خيرًا، يعني: أن الله يملك ذلك لا أنا.
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ [الجن: ٢٢] إن عصيته لم يمنعني منه أحد، وذلك أنهم قالوا: اترك ما تدعو إليه، ونحن نجيرك.
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الجن: ٢٢] ملجأ وحرزًا، والملتحد معناه في اللغة: فمال، والمعنى: موضعًا أميل إليه في الالتجاء.
إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ [الجن: ٢٣] أي: لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به، قال مقاتل: ذلك الذي يجيرني من عذابه.
يعني: التبليغ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الجن: ٢٣] في التوحيد، فلم يؤمن، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا {٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ} [الجن: ٢٣-٢٤] يعني: من العذاب
يوم القيامة، فسيعلمون عند نزول العذاب، مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا [الجن: ٢٤] أهم أم المؤمنين؟ وأقل عددًا يعني: جندا وناصرًا.
الجن 72:22
قوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا {١٨ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ١٩ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا ٢١ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ٢٢ إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ٢٤ } [الجن: ١٨-٢٤].
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ [الجن: ١٨] يعني: المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: ١٨] قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم، أشركوا بالله، فأمر الله أن يخلص المسلمون له الدعوة إذا دخلوا مساجدهم.
وقال سعيد بن جبير: المساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد.
وهذا القول اختيار ابن الأنباري، قال: يقول: هذه الأعضاء التي يقع السجود عليها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغيره.
وقال الحسن: أراد البقاع كلها.
يعني: أن الأرض كلها مواضع للسجود، وجعلت مسجدًا لهذه الأمة،
يقول: الأرض كلها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغير خالقها.
وقوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ [الجن: ١٩] يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول الجميع، وذلك حين كان يصلي ببطن نخلة، ويقرأ القرآن، يدعوه أي: يعبده، كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن: ١٩] كادوا يركبونه حرصًا على القرآن، وحبًا لاستماعه، قال الزجاج: ومعنى لبدًا: يركب بعضهم بعضًا.
ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش، ومن قرأ: لبدًا بضم اللام، فهو بمعنى: الكثير، من قوله تعالى: أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا [البلد: ٦]، وإنما قيل للكثير لبدا لركوب بعضه بعضًا.
قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] قال مقاتل: إن كفار مكة، قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع بمثله، فارجع عنه.
فأنزل الله عز وجل: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] ومن قرأ قال حمل هذا على أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجابهم بهذا، فقال: إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا {٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا} [الجن: ٢٠-٢١] لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًا، ولا أسوق إليكم رشدًا، أي: خيرًا، يعني: أن الله يملك ذلك لا أنا.
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ [الجن: ٢٢] إن عصيته لم يمنعني منه أحد، وذلك أنهم قالوا: اترك ما تدعو إليه، ونحن نجيرك.
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الجن: ٢٢] ملجأ وحرزًا، والملتحد معناه في اللغة: فمال، والمعنى: موضعًا أميل إليه في الالتجاء.
إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ [الجن: ٢٣] أي: لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به، قال مقاتل: ذلك الذي يجيرني من عذابه.
يعني: التبليغ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الجن: ٢٣] في التوحيد، فلم يؤمن، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا {٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ} [الجن: ٢٣-٢٤] يعني: من العذاب
يوم القيامة، فسيعلمون عند نزول العذاب، مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا [الجن: ٢٤] أهم أم المؤمنين؟ وأقل عددًا يعني: جندا وناصرًا.
الجن 72:23
قوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا {١٨ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ١٩ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا ٢١ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ٢٢ إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ٢٤ } [الجن: ١٨-٢٤].
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ [الجن: ١٨] يعني: المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: ١٨] قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم، أشركوا بالله، فأمر الله أن يخلص المسلمون له الدعوة إذا دخلوا مساجدهم.
وقال سعيد بن جبير: المساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد.
وهذا القول اختيار ابن الأنباري، قال: يقول: هذه الأعضاء التي يقع السجود عليها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغيره.
وقال الحسن: أراد البقاع كلها.
يعني: أن الأرض كلها مواضع للسجود، وجعلت مسجدًا لهذه الأمة،
يقول: الأرض كلها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغير خالقها.
وقوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ [الجن: ١٩] يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول الجميع، وذلك حين كان يصلي ببطن نخلة، ويقرأ القرآن، يدعوه أي: يعبده، كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن: ١٩] كادوا يركبونه حرصًا على القرآن، وحبًا لاستماعه، قال الزجاج: ومعنى لبدًا: يركب بعضهم بعضًا.
ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش، ومن قرأ: لبدًا بضم اللام، فهو بمعنى: الكثير، من قوله تعالى: أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا [البلد: ٦]، وإنما قيل للكثير لبدا لركوب بعضه بعضًا.
قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] قال مقاتل: إن كفار مكة، قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع بمثله، فارجع عنه.
فأنزل الله عز وجل: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] ومن قرأ قال حمل هذا على أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجابهم بهذا، فقال: إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا {٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا} [الجن: ٢٠-٢١] لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًا، ولا أسوق إليكم رشدًا، أي: خيرًا، يعني: أن الله يملك ذلك لا أنا.
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ [الجن: ٢٢] إن عصيته لم يمنعني منه أحد، وذلك أنهم قالوا: اترك ما تدعو إليه، ونحن نجيرك.
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الجن: ٢٢] ملجأ وحرزًا، والملتحد معناه في اللغة: فمال، والمعنى: موضعًا أميل إليه في الالتجاء.
إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ [الجن: ٢٣] أي: لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به، قال مقاتل: ذلك الذي يجيرني من عذابه.
يعني: التبليغ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الجن: ٢٣] في التوحيد، فلم يؤمن، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا {٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ} [الجن: ٢٣-٢٤] يعني: من العذاب
يوم القيامة، فسيعلمون عند نزول العذاب، مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا [الجن: ٢٤] أهم أم المؤمنين؟ وأقل عددًا يعني: جندا وناصرًا.
الجن 72:24
قوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا {١٨ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ١٩ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا ٢١ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ٢٢ إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ٢٤ } [الجن: ١٨-٢٤].
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ [الجن: ١٨] يعني: المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: ١٨] قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم، أشركوا بالله، فأمر الله أن يخلص المسلمون له الدعوة إذا دخلوا مساجدهم.
وقال سعيد بن جبير: المساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد.
وهذا القول اختيار ابن الأنباري، قال: يقول: هذه الأعضاء التي يقع السجود عليها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغيره.
وقال الحسن: أراد البقاع كلها.
يعني: أن الأرض كلها مواضع للسجود، وجعلت مسجدًا لهذه الأمة،
يقول: الأرض كلها مخلوقة لله، فلا يسجدوا عليها لغير خالقها.
وقوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ [الجن: ١٩] يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول الجميع، وذلك حين كان يصلي ببطن نخلة، ويقرأ القرآن، يدعوه أي: يعبده، كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن: ١٩] كادوا يركبونه حرصًا على القرآن، وحبًا لاستماعه، قال الزجاج: ومعنى لبدًا: يركب بعضهم بعضًا.
ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش، ومن قرأ: لبدًا بضم اللام، فهو بمعنى: الكثير، من قوله تعالى: أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا [البلد: ٦]، وإنما قيل للكثير لبدا لركوب بعضه بعضًا.
قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] قال مقاتل: إن كفار مكة، قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع بمثله، فارجع عنه.
فأنزل الله عز وجل: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي [الجن: ٢٠] ومن قرأ قال حمل هذا على أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجابهم بهذا، فقال: إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا {٢٠ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا} [الجن: ٢٠-٢١] لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًا، ولا أسوق إليكم رشدًا، أي: خيرًا، يعني: أن الله يملك ذلك لا أنا.
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ [الجن: ٢٢] إن عصيته لم يمنعني منه أحد، وذلك أنهم قالوا: اترك ما تدعو إليه، ونحن نجيرك.
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الجن: ٢٢] ملجأ وحرزًا، والملتحد معناه في اللغة: فمال، والمعنى: موضعًا أميل إليه في الالتجاء.
إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ [الجن: ٢٣] أي: لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به، قال مقاتل: ذلك الذي يجيرني من عذابه.
يعني: التبليغ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الجن: ٢٣] في التوحيد، فلم يؤمن، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا {٢٣ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ} [الجن: ٢٣-٢٤] يعني: من العذاب
يوم القيامة، فسيعلمون عند نزول العذاب، مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا [الجن: ٢٤] أهم أم المؤمنين؟ وأقل عددًا يعني: جندا وناصرًا.
الجن 72:25
فلما سمعوا هذا، قال النضر بن الحارث: متى هذا الوعد الذي يوعدنا؟ فأنزل الله عز وجل: قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا {٢٥ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ٢٦ إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ٢٧ لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ٢٨ } [الجن: ٢٥-٢٨].
قُلْ إِنْ أَدْرِي [الجن: ٢٥] ما أدري، أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ [الجن: ٢٥] من العذاب، أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا [الجن: ٢٥] غاية وبعدًا، قال عطاء: يريد: أنه لا يعرف يوم القيامة إلا الله وحده.
والمعنى: أن علم وقت ذلك العذاب غيب، ولا يعلمه إلا الله، وهو قوله: عالم الغيب أي: ما غاب عن العباد، فلا يظهر فلا يطلع، علي غيبه على الغيب الذي يعلمه، أحدًا من الناس.
ثم استثنى، فقال: إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ [الجن: ٢٧] يعني: الرسل، لأنه يستدل على نبوتهم بالآية المعجزة بأن يخبروا بالغيب، والمعنى: أن من ارتضاه للرسالة والنبوة، فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه، وفي هذا دليل على أن من النجوم ما يدله على ما يكون من حادث، فقد كفر بما في القرآن، ثم ذكر أنه يحفظ ذلك الذي يطلع عليه الرسول، فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [الجن: ٢٧] أي: يجعل بين يديه وخلفه مرصدًا من الملائكة، يحوطون الوحي من أن يسترقه الشياطين، فيلقوه إلى الكهنة، والرصد من الملائكة يدفعون الجن من أن يستمع ما ينزل من الوحي.
ليعلم محمد،
أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ [الجن: ٢٨] أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة، كما بلغ هو، إذ كانوا محروسين من الشيطان، وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ [الجن: ٢٨] علم الله ما عند الرسل، فلم يخف عليه شيء، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [الجن: ٢٨] قال ابن عباس: أحصى ما خلق، وعرف عدد ما خلق، لم يفته علم شيء حتى مثاقيل الذر، والخردل.
الجن 72:26
فلما سمعوا هذا، قال النضر بن الحارث: متى هذا الوعد الذي يوعدنا؟ فأنزل الله عز وجل: قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا {٢٥ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ٢٦ إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ٢٧ لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ٢٨ } [الجن: ٢٥-٢٨].
قُلْ إِنْ أَدْرِي [الجن: ٢٥] ما أدري، أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ [الجن: ٢٥] من العذاب، أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا [الجن: ٢٥] غاية وبعدًا، قال عطاء: يريد: أنه لا يعرف يوم القيامة إلا الله وحده.
والمعنى: أن علم وقت ذلك العذاب غيب، ولا يعلمه إلا الله، وهو قوله: عالم الغيب أي: ما غاب عن العباد، فلا يظهر فلا يطلع، علي غيبه على الغيب الذي يعلمه، أحدًا من الناس.
ثم استثنى، فقال: إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ [الجن: ٢٧] يعني: الرسل، لأنه يستدل على نبوتهم بالآية المعجزة بأن يخبروا بالغيب، والمعنى: أن من ارتضاه للرسالة والنبوة، فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه، وفي هذا دليل على أن من النجوم ما يدله على ما يكون من حادث، فقد كفر بما في القرآن، ثم ذكر أنه يحفظ ذلك الذي يطلع عليه الرسول، فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [الجن: ٢٧] أي: يجعل بين يديه وخلفه مرصدًا من الملائكة، يحوطون الوحي من أن يسترقه الشياطين، فيلقوه إلى الكهنة، والرصد من الملائكة يدفعون الجن من أن يستمع ما ينزل من الوحي.
ليعلم محمد،
أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ [الجن: ٢٨] أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة، كما بلغ هو، إذ كانوا محروسين من الشيطان، وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ [الجن: ٢٨] علم الله ما عند الرسل، فلم يخف عليه شيء، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [الجن: ٢٨] قال ابن عباس: أحصى ما خلق، وعرف عدد ما خلق، لم يفته علم شيء حتى مثاقيل الذر، والخردل.
الجن 72:27
فلما سمعوا هذا، قال النضر بن الحارث: متى هذا الوعد الذي يوعدنا؟ فأنزل الله عز وجل: قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا {٢٥ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ٢٦ إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ٢٧ لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ٢٨ } [الجن: ٢٥-٢٨].
قُلْ إِنْ أَدْرِي [الجن: ٢٥] ما أدري، أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ [الجن: ٢٥] من العذاب، أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا [الجن: ٢٥] غاية وبعدًا، قال عطاء: يريد: أنه لا يعرف يوم القيامة إلا الله وحده.
والمعنى: أن علم وقت ذلك العذاب غيب، ولا يعلمه إلا الله، وهو قوله: عالم الغيب أي: ما غاب عن العباد، فلا يظهر فلا يطلع، علي غيبه على الغيب الذي يعلمه، أحدًا من الناس.
ثم استثنى، فقال: إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ [الجن: ٢٧] يعني: الرسل، لأنه يستدل على نبوتهم بالآية المعجزة بأن يخبروا بالغيب، والمعنى: أن من ارتضاه للرسالة والنبوة، فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه، وفي هذا دليل على أن من النجوم ما يدله على ما يكون من حادث، فقد كفر بما في القرآن، ثم ذكر أنه يحفظ ذلك الذي يطلع عليه الرسول، فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [الجن: ٢٧] أي: يجعل بين يديه وخلفه مرصدًا من الملائكة، يحوطون الوحي من أن يسترقه الشياطين، فيلقوه إلى الكهنة، والرصد من الملائكة يدفعون الجن من أن يستمع ما ينزل من الوحي.
ليعلم محمد،
أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ [الجن: ٢٨] أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة، كما بلغ هو، إذ كانوا محروسين من الشيطان، وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ [الجن: ٢٨] علم الله ما عند الرسل، فلم يخف عليه شيء، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [الجن: ٢٨] قال ابن عباس: أحصى ما خلق، وعرف عدد ما خلق، لم يفته علم شيء حتى مثاقيل الذر، والخردل.
الجن 72:28
فلما سمعوا هذا، قال النضر بن الحارث: متى هذا الوعد الذي يوعدنا؟ فأنزل الله عز وجل: قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا {٢٥ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ٢٦ إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ٢٧ لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ٢٨ } [الجن: ٢٥-٢٨].
قُلْ إِنْ أَدْرِي [الجن: ٢٥] ما أدري، أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ [الجن: ٢٥] من العذاب، أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا [الجن: ٢٥] غاية وبعدًا، قال عطاء: يريد: أنه لا يعرف يوم القيامة إلا الله وحده.
والمعنى: أن علم وقت ذلك العذاب غيب، ولا يعلمه إلا الله، وهو قوله: عالم الغيب أي: ما غاب عن العباد، فلا يظهر فلا يطلع، علي غيبه على الغيب الذي يعلمه، أحدًا من الناس.
ثم استثنى، فقال: إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ [الجن: ٢٧] يعني: الرسل، لأنه يستدل على نبوتهم بالآية المعجزة بأن يخبروا بالغيب، والمعنى: أن من ارتضاه للرسالة والنبوة، فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه، وفي هذا دليل على أن من النجوم ما يدله على ما يكون من حادث، فقد كفر بما في القرآن، ثم ذكر أنه يحفظ ذلك الذي يطلع عليه الرسول، فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [الجن: ٢٧] أي: يجعل بين يديه وخلفه مرصدًا من الملائكة، يحوطون الوحي من أن يسترقه الشياطين، فيلقوه إلى الكهنة، والرصد من الملائكة يدفعون الجن من أن يستمع ما ينزل من الوحي.
ليعلم محمد،
أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ [الجن: ٢٨] أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة، كما بلغ هو، إذ كانوا محروسين من الشيطان، وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ [الجن: ٢٨] علم الله ما عند الرسل، فلم يخف عليه شيء، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [الجن: ٢٨] قال ابن عباس: أحصى ما خلق، وعرف عدد ما خلق، لم يفته علم شيء حتى مثاقيل الذر، والخردل.
المزمل 73:1
تفسير سورة المزمل
عشرون آية، مكية.
١٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أيها المزمل رُفِعَ عَنْهُ الْعُسْرُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {١ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا ٣ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا ٤ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ٥ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلا ٦ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا ٧ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ٨ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا ٩ } [المزمل: ١-٩].
يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] أصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي، والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان يتزمل بالثياب في أول ما جاءه جبريل فرقًا منه، حتى أنس به، وقال السدي: يعني: يأيها النائم، وكان قد تزمل للنوم.
ومعنى التزمل: التلفف في الثوب، وخوطب بهذه الآية في أول ما بدئ بالوحي ولم يكن قد بلغ شيئًا، ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول.
قم الليل أي: للصلاة، وكان قيام الليل فريضة على الرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقوله: إلا قليلًا تقدير الآية: قم الليل، نصفه إلا قليلًا، أي: قم نصف الليل، أي: صل من الليل النصف إلا قليلًا، وهو قوله: أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا [المزمل: ٣] أي: من النصف.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [المزمل: ٤] على النصف، قال المفسرون: أو انقص من النصف قليلًا إلى الثلث، أو زد على النصف قليلًا إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في الليل، وخيره في الساعات للقيام، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطائفة من المؤمنين معه يقومون على هذه المقادير، وشق ذلك عليهم، فكان الرجل لا يدري كم صلى؟ وكم بقي من الليل؟ فكان يقوم الليل كله، مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى خفف الله عنهم بآخر هذه السورة.
١٢٥٠ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ
وقوله: وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا [المزمل: ٤] قال عطاء، عن ابن عباس: بينه بيانًا.
قال الزجاج: والبيان لا يتم بأن يعجل في القرآن، إنما يتم بأن يبين جميع الحروف، ويوفي حقها من الإشباع.
قال أبو حمزة: قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي، وفي كلامي عجلة.
فقال ابن عباس: لأن أقرأ البقرة أرتلها، أحب إلىّ من أن أقرأ القرآن كله.
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] ليس على ثقل الحفظ له، ولكن ما قال الحسن: إنهم ليهذونه هذّا.
ولكن العمل به ثقيل، وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال مقاتل: ثقيل لما فيه من الأمر والنهي، والحدود.
وقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما
ثقل في الدنيا، يثقل في الموازين يوم القيامة.
أخبرنا أبو سعد النصروي، أنا أبو العباس محمد بن إبراهيم المحاملي، أنا أحمد بن سلمة، أنا محمد بن عماد الرازي، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن الحسن في قول الله عز وجل: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] قال: العمل به العمل به.
قوله: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ [المزمل: ٦] يعني: ساعات الليل وآناءه، قال الزجاج: ناشئة الليل: كل ما نشأ منه أي حدث فهو نائشة.
قال المفسرون: الليل كله ناشئة.
وقال عبد الله بن مسعود: هي بالحبشية قيام الليل.
وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير، قال: هي بلسان الحبشة نشأ فلان إذا قام.
وقالت عائشة، رضي الله عنها: الناشئة: القيام بعد النوم.
قال ابن الأعرابي: إذا نمت من أول الليل ثم قمت، فتلك النشأة، ومنه ناشئة الليل.
هِيَ أَشَدُّ وَطْأً [المزمل: ٦] أشد على المصلي من النهار، لأن الليل للنوم، قال ابن قتيبة: أثقل على المصلي من ساعات النهار، من قول العرب: اشتدت على القوم وطأة السلطان.
إذا ثقل عليهم ما يلزمهم، ومنه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم اشدد وطأتك على مضر».
ومن قرأ
بكسر الواو والمد، فهو فعال من أوطأت فلانا على كذا موطأة، ووطأ إذا وافقته عليه، ومنه قوله تعالى: لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ [التوبة: ٣٧] قال ابن عباس: يواطئ السمع القلب.
والمعنى: أن صلاة ناشئة الليل يواطئ السمع القلب فيها، أكثر مما يواطئ في ساعات النهار، لأن البال أفرغ للانقطاع عن كثير مما يشغل بالنهار، وأقوم قيلًا وأشد استقامة، وقال الكلبي: وأبين قولا بالقرآن.
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا [المزمل: ٧] فراغًا وسعة لتصرفك، وقضاء حوائجك، والمعنى: إن لك في النهار فراغًا للنوم، والتصرف في الحوائج، فصل من الليل، والتسبح التقلب، ومنه السابح في الماء لتقلبه بيديه ورجليه، قال ابن قتيبة: أي: تصرفًا، وإقبالًا، وإدبارًا في حوائجك وأشغالك.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا [المزمل: ٨] انقطع إليه في العبادة، وهو رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله، والبتل في اللغة: القطع وتمييز الشيء عن الشيء، وصدقة بتلة: منقطعة من مال صاحبها، والتبتل تفعيل منه، قال: بتله فتبتل.
ومعنى تبتل إليه: بتل إليه نفسك، فلذلك جاء تبتيلًا.
رب المشرق بالخفض بدلًا من قوله: اسم ربك، وبالرفع على الابتداء، وخبره: لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا [المزمل: ٩] أي: كفيلًا بما وعدك أنه سيفعله.
المزمل 73:2
تفسير سورة المزمل
عشرون آية، مكية.
١٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أيها المزمل رُفِعَ عَنْهُ الْعُسْرُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {١ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا ٣ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا ٤ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ٥ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلا ٦ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا ٧ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ٨ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا ٩ } [المزمل: ١-٩].
يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] أصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي، والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان يتزمل بالثياب في أول ما جاءه جبريل فرقًا منه، حتى أنس به، وقال السدي: يعني: يأيها النائم، وكان قد تزمل للنوم.
ومعنى التزمل: التلفف في الثوب، وخوطب بهذه الآية في أول ما بدئ بالوحي ولم يكن قد بلغ شيئًا، ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول.
قم الليل أي: للصلاة، وكان قيام الليل فريضة على الرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقوله: إلا قليلًا تقدير الآية: قم الليل، نصفه إلا قليلًا، أي: قم نصف الليل، أي: صل من الليل النصف إلا قليلًا، وهو قوله: أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا [المزمل: ٣] أي: من النصف.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [المزمل: ٤] على النصف، قال المفسرون: أو انقص من النصف قليلًا إلى الثلث، أو زد على النصف قليلًا إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في الليل، وخيره في الساعات للقيام، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطائفة من المؤمنين معه يقومون على هذه المقادير، وشق ذلك عليهم، فكان الرجل لا يدري كم صلى؟ وكم بقي من الليل؟ فكان يقوم الليل كله، مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى خفف الله عنهم بآخر هذه السورة.
١٢٥٠ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ
وقوله: وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا [المزمل: ٤] قال عطاء، عن ابن عباس: بينه بيانًا.
قال الزجاج: والبيان لا يتم بأن يعجل في القرآن، إنما يتم بأن يبين جميع الحروف، ويوفي حقها من الإشباع.
قال أبو حمزة: قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي، وفي كلامي عجلة.
فقال ابن عباس: لأن أقرأ البقرة أرتلها، أحب إلىّ من أن أقرأ القرآن كله.
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] ليس على ثقل الحفظ له، ولكن ما قال الحسن: إنهم ليهذونه هذّا.
ولكن العمل به ثقيل، وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال مقاتل: ثقيل لما فيه من الأمر والنهي، والحدود.
وقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما
ثقل في الدنيا، يثقل في الموازين يوم القيامة.
أخبرنا أبو سعد النصروي، أنا أبو العباس محمد بن إبراهيم المحاملي، أنا أحمد بن سلمة، أنا محمد بن عماد الرازي، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن الحسن في قول الله عز وجل: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] قال: العمل به العمل به.
قوله: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ [المزمل: ٦] يعني: ساعات الليل وآناءه، قال الزجاج: ناشئة الليل: كل ما نشأ منه أي حدث فهو نائشة.
قال المفسرون: الليل كله ناشئة.
وقال عبد الله بن مسعود: هي بالحبشية قيام الليل.
وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير، قال: هي بلسان الحبشة نشأ فلان إذا قام.
وقالت عائشة، رضي الله عنها: الناشئة: القيام بعد النوم.
قال ابن الأعرابي: إذا نمت من أول الليل ثم قمت، فتلك النشأة، ومنه ناشئة الليل.
هِيَ أَشَدُّ وَطْأً [المزمل: ٦] أشد على المصلي من النهار، لأن الليل للنوم، قال ابن قتيبة: أثقل على المصلي من ساعات النهار، من قول العرب: اشتدت على القوم وطأة السلطان.
إذا ثقل عليهم ما يلزمهم، ومنه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم اشدد وطأتك على مضر».
ومن قرأ
بكسر الواو والمد، فهو فعال من أوطأت فلانا على كذا موطأة، ووطأ إذا وافقته عليه، ومنه قوله تعالى: لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ [التوبة: ٣٧] قال ابن عباس: يواطئ السمع القلب.
والمعنى: أن صلاة ناشئة الليل يواطئ السمع القلب فيها، أكثر مما يواطئ في ساعات النهار، لأن البال أفرغ للانقطاع عن كثير مما يشغل بالنهار، وأقوم قيلًا وأشد استقامة، وقال الكلبي: وأبين قولا بالقرآن.
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا [المزمل: ٧] فراغًا وسعة لتصرفك، وقضاء حوائجك، والمعنى: إن لك في النهار فراغًا للنوم، والتصرف في الحوائج، فصل من الليل، والتسبح التقلب، ومنه السابح في الماء لتقلبه بيديه ورجليه، قال ابن قتيبة: أي: تصرفًا، وإقبالًا، وإدبارًا في حوائجك وأشغالك.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا [المزمل: ٨] انقطع إليه في العبادة، وهو رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله، والبتل في اللغة: القطع وتمييز الشيء عن الشيء، وصدقة بتلة: منقطعة من مال صاحبها، والتبتل تفعيل منه، قال: بتله فتبتل.
ومعنى تبتل إليه: بتل إليه نفسك، فلذلك جاء تبتيلًا.
رب المشرق بالخفض بدلًا من قوله: اسم ربك، وبالرفع على الابتداء، وخبره: لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا [المزمل: ٩] أي: كفيلًا بما وعدك أنه سيفعله.
المزمل 73:3
تفسير سورة المزمل
عشرون آية، مكية.
١٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أيها المزمل رُفِعَ عَنْهُ الْعُسْرُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {١ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا ٣ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا ٤ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ٥ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلا ٦ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا ٧ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ٨ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا ٩ } [المزمل: ١-٩].
يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] أصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي، والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان يتزمل بالثياب في أول ما جاءه جبريل فرقًا منه، حتى أنس به، وقال السدي: يعني: يأيها النائم، وكان قد تزمل للنوم.
ومعنى التزمل: التلفف في الثوب، وخوطب بهذه الآية في أول ما بدئ بالوحي ولم يكن قد بلغ شيئًا، ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول.
قم الليل أي: للصلاة، وكان قيام الليل فريضة على الرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقوله: إلا قليلًا تقدير الآية: قم الليل، نصفه إلا قليلًا، أي: قم نصف الليل، أي: صل من الليل النصف إلا قليلًا، وهو قوله: أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا [المزمل: ٣] أي: من النصف.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [المزمل: ٤] على النصف، قال المفسرون: أو انقص من النصف قليلًا إلى الثلث، أو زد على النصف قليلًا إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في الليل، وخيره في الساعات للقيام، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطائفة من المؤمنين معه يقومون على هذه المقادير، وشق ذلك عليهم، فكان الرجل لا يدري كم صلى؟ وكم بقي من الليل؟ فكان يقوم الليل كله، مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى خفف الله عنهم بآخر هذه السورة.
١٢٥٠ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ
وقوله: وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا [المزمل: ٤] قال عطاء، عن ابن عباس: بينه بيانًا.
قال الزجاج: والبيان لا يتم بأن يعجل في القرآن، إنما يتم بأن يبين جميع الحروف، ويوفي حقها من الإشباع.
قال أبو حمزة: قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي، وفي كلامي عجلة.
فقال ابن عباس: لأن أقرأ البقرة أرتلها، أحب إلىّ من أن أقرأ القرآن كله.
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] ليس على ثقل الحفظ له، ولكن ما قال الحسن: إنهم ليهذونه هذّا.
ولكن العمل به ثقيل، وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال مقاتل: ثقيل لما فيه من الأمر والنهي، والحدود.
وقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما
ثقل في الدنيا، يثقل في الموازين يوم القيامة.
أخبرنا أبو سعد النصروي، أنا أبو العباس محمد بن إبراهيم المحاملي، أنا أحمد بن سلمة، أنا محمد بن عماد الرازي، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن الحسن في قول الله عز وجل: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] قال: العمل به العمل به.
قوله: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ [المزمل: ٦] يعني: ساعات الليل وآناءه، قال الزجاج: ناشئة الليل: كل ما نشأ منه أي حدث فهو نائشة.
قال المفسرون: الليل كله ناشئة.
وقال عبد الله بن مسعود: هي بالحبشية قيام الليل.
وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير، قال: هي بلسان الحبشة نشأ فلان إذا قام.
وقالت عائشة، رضي الله عنها: الناشئة: القيام بعد النوم.
قال ابن الأعرابي: إذا نمت من أول الليل ثم قمت، فتلك النشأة، ومنه ناشئة الليل.
هِيَ أَشَدُّ وَطْأً [المزمل: ٦] أشد على المصلي من النهار، لأن الليل للنوم، قال ابن قتيبة: أثقل على المصلي من ساعات النهار، من قول العرب: اشتدت على القوم وطأة السلطان.
إذا ثقل عليهم ما يلزمهم، ومنه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم اشدد وطأتك على مضر».
ومن قرأ
بكسر الواو والمد، فهو فعال من أوطأت فلانا على كذا موطأة، ووطأ إذا وافقته عليه، ومنه قوله تعالى: لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ [التوبة: ٣٧] قال ابن عباس: يواطئ السمع القلب.
والمعنى: أن صلاة ناشئة الليل يواطئ السمع القلب فيها، أكثر مما يواطئ في ساعات النهار، لأن البال أفرغ للانقطاع عن كثير مما يشغل بالنهار، وأقوم قيلًا وأشد استقامة، وقال الكلبي: وأبين قولا بالقرآن.
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا [المزمل: ٧] فراغًا وسعة لتصرفك، وقضاء حوائجك، والمعنى: إن لك في النهار فراغًا للنوم، والتصرف في الحوائج، فصل من الليل، والتسبح التقلب، ومنه السابح في الماء لتقلبه بيديه ورجليه، قال ابن قتيبة: أي: تصرفًا، وإقبالًا، وإدبارًا في حوائجك وأشغالك.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا [المزمل: ٨] انقطع إليه في العبادة، وهو رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله، والبتل في اللغة: القطع وتمييز الشيء عن الشيء، وصدقة بتلة: منقطعة من مال صاحبها، والتبتل تفعيل منه، قال: بتله فتبتل.
ومعنى تبتل إليه: بتل إليه نفسك، فلذلك جاء تبتيلًا.
رب المشرق بالخفض بدلًا من قوله: اسم ربك، وبالرفع على الابتداء، وخبره: لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا [المزمل: ٩] أي: كفيلًا بما وعدك أنه سيفعله.
المزمل 73:4
تفسير سورة المزمل
عشرون آية، مكية.
١٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أيها المزمل رُفِعَ عَنْهُ الْعُسْرُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {١ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا ٣ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا ٤ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ٥ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلا ٦ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا ٧ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ٨ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا ٩ } [المزمل: ١-٩].
يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] أصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي، والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان يتزمل بالثياب في أول ما جاءه جبريل فرقًا منه، حتى أنس به، وقال السدي: يعني: يأيها النائم، وكان قد تزمل للنوم.
ومعنى التزمل: التلفف في الثوب، وخوطب بهذه الآية في أول ما بدئ بالوحي ولم يكن قد بلغ شيئًا، ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول.
قم الليل أي: للصلاة، وكان قيام الليل فريضة على الرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقوله: إلا قليلًا تقدير الآية: قم الليل، نصفه إلا قليلًا، أي: قم نصف الليل، أي: صل من الليل النصف إلا قليلًا، وهو قوله: أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا [المزمل: ٣] أي: من النصف.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [المزمل: ٤] على النصف، قال المفسرون: أو انقص من النصف قليلًا إلى الثلث، أو زد على النصف قليلًا إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في الليل، وخيره في الساعات للقيام، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطائفة من المؤمنين معه يقومون على هذه المقادير، وشق ذلك عليهم، فكان الرجل لا يدري كم صلى؟ وكم بقي من الليل؟ فكان يقوم الليل كله، مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى خفف الله عنهم بآخر هذه السورة.
١٢٥٠ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ
وقوله: وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا [المزمل: ٤] قال عطاء، عن ابن عباس: بينه بيانًا.
قال الزجاج: والبيان لا يتم بأن يعجل في القرآن، إنما يتم بأن يبين جميع الحروف، ويوفي حقها من الإشباع.
قال أبو حمزة: قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي، وفي كلامي عجلة.
فقال ابن عباس: لأن أقرأ البقرة أرتلها، أحب إلىّ من أن أقرأ القرآن كله.
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] ليس على ثقل الحفظ له، ولكن ما قال الحسن: إنهم ليهذونه هذّا.
ولكن العمل به ثقيل، وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال مقاتل: ثقيل لما فيه من الأمر والنهي، والحدود.
وقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما
ثقل في الدنيا، يثقل في الموازين يوم القيامة.
أخبرنا أبو سعد النصروي، أنا أبو العباس محمد بن إبراهيم المحاملي، أنا أحمد بن سلمة، أنا محمد بن عماد الرازي، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن الحسن في قول الله عز وجل: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] قال: العمل به العمل به.
قوله: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ [المزمل: ٦] يعني: ساعات الليل وآناءه، قال الزجاج: ناشئة الليل: كل ما نشأ منه أي حدث فهو نائشة.
قال المفسرون: الليل كله ناشئة.
وقال عبد الله بن مسعود: هي بالحبشية قيام الليل.
وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير، قال: هي بلسان الحبشة نشأ فلان إذا قام.
وقالت عائشة، رضي الله عنها: الناشئة: القيام بعد النوم.
قال ابن الأعرابي: إذا نمت من أول الليل ثم قمت، فتلك النشأة، ومنه ناشئة الليل.
هِيَ أَشَدُّ وَطْأً [المزمل: ٦] أشد على المصلي من النهار، لأن الليل للنوم، قال ابن قتيبة: أثقل على المصلي من ساعات النهار، من قول العرب: اشتدت على القوم وطأة السلطان.
إذا ثقل عليهم ما يلزمهم، ومنه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم اشدد وطأتك على مضر».
ومن قرأ
بكسر الواو والمد، فهو فعال من أوطأت فلانا على كذا موطأة، ووطأ إذا وافقته عليه، ومنه قوله تعالى: لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ [التوبة: ٣٧] قال ابن عباس: يواطئ السمع القلب.
والمعنى: أن صلاة ناشئة الليل يواطئ السمع القلب فيها، أكثر مما يواطئ في ساعات النهار، لأن البال أفرغ للانقطاع عن كثير مما يشغل بالنهار، وأقوم قيلًا وأشد استقامة، وقال الكلبي: وأبين قولا بالقرآن.
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا [المزمل: ٧] فراغًا وسعة لتصرفك، وقضاء حوائجك، والمعنى: إن لك في النهار فراغًا للنوم، والتصرف في الحوائج، فصل من الليل، والتسبح التقلب، ومنه السابح في الماء لتقلبه بيديه ورجليه، قال ابن قتيبة: أي: تصرفًا، وإقبالًا، وإدبارًا في حوائجك وأشغالك.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا [المزمل: ٨] انقطع إليه في العبادة، وهو رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله، والبتل في اللغة: القطع وتمييز الشيء عن الشيء، وصدقة بتلة: منقطعة من مال صاحبها، والتبتل تفعيل منه، قال: بتله فتبتل.
ومعنى تبتل إليه: بتل إليه نفسك، فلذلك جاء تبتيلًا.
رب المشرق بالخفض بدلًا من قوله: اسم ربك، وبالرفع على الابتداء، وخبره: لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا [المزمل: ٩] أي: كفيلًا بما وعدك أنه سيفعله.
المزمل 73:5
تفسير سورة المزمل
عشرون آية، مكية.
١٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أيها المزمل رُفِعَ عَنْهُ الْعُسْرُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {١ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا ٣ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا ٤ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ٥ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلا ٦ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا ٧ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ٨ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا ٩ } [المزمل: ١-٩].
يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] أصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي، والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان يتزمل بالثياب في أول ما جاءه جبريل فرقًا منه، حتى أنس به، وقال السدي: يعني: يأيها النائم، وكان قد تزمل للنوم.
ومعنى التزمل: التلفف في الثوب، وخوطب بهذه الآية في أول ما بدئ بالوحي ولم يكن قد بلغ شيئًا، ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول.
قم الليل أي: للصلاة، وكان قيام الليل فريضة على الرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقوله: إلا قليلًا تقدير الآية: قم الليل، نصفه إلا قليلًا، أي: قم نصف الليل، أي: صل من الليل النصف إلا قليلًا، وهو قوله: أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا [المزمل: ٣] أي: من النصف.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [المزمل: ٤] على النصف، قال المفسرون: أو انقص من النصف قليلًا إلى الثلث، أو زد على النصف قليلًا إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في الليل، وخيره في الساعات للقيام، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطائفة من المؤمنين معه يقومون على هذه المقادير، وشق ذلك عليهم، فكان الرجل لا يدري كم صلى؟ وكم بقي من الليل؟ فكان يقوم الليل كله، مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى خفف الله عنهم بآخر هذه السورة.
١٢٥٠ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ
وقوله: وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا [المزمل: ٤] قال عطاء، عن ابن عباس: بينه بيانًا.
قال الزجاج: والبيان لا يتم بأن يعجل في القرآن، إنما يتم بأن يبين جميع الحروف، ويوفي حقها من الإشباع.
قال أبو حمزة: قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي، وفي كلامي عجلة.
فقال ابن عباس: لأن أقرأ البقرة أرتلها، أحب إلىّ من أن أقرأ القرآن كله.
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] ليس على ثقل الحفظ له، ولكن ما قال الحسن: إنهم ليهذونه هذّا.
ولكن العمل به ثقيل، وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال مقاتل: ثقيل لما فيه من الأمر والنهي، والحدود.
وقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما
ثقل في الدنيا، يثقل في الموازين يوم القيامة.
أخبرنا أبو سعد النصروي، أنا أبو العباس محمد بن إبراهيم المحاملي، أنا أحمد بن سلمة، أنا محمد بن عماد الرازي، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن الحسن في قول الله عز وجل: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] قال: العمل به العمل به.
قوله: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ [المزمل: ٦] يعني: ساعات الليل وآناءه، قال الزجاج: ناشئة الليل: كل ما نشأ منه أي حدث فهو نائشة.
قال المفسرون: الليل كله ناشئة.
وقال عبد الله بن مسعود: هي بالحبشية قيام الليل.
وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير، قال: هي بلسان الحبشة نشأ فلان إذا قام.
وقالت عائشة، رضي الله عنها: الناشئة: القيام بعد النوم.
قال ابن الأعرابي: إذا نمت من أول الليل ثم قمت، فتلك النشأة، ومنه ناشئة الليل.
هِيَ أَشَدُّ وَطْأً [المزمل: ٦] أشد على المصلي من النهار، لأن الليل للنوم، قال ابن قتيبة: أثقل على المصلي من ساعات النهار، من قول العرب: اشتدت على القوم وطأة السلطان.
إذا ثقل عليهم ما يلزمهم، ومنه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم اشدد وطأتك على مضر».
ومن قرأ
بكسر الواو والمد، فهو فعال من أوطأت فلانا على كذا موطأة، ووطأ إذا وافقته عليه، ومنه قوله تعالى: لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ [التوبة: ٣٧] قال ابن عباس: يواطئ السمع القلب.
والمعنى: أن صلاة ناشئة الليل يواطئ السمع القلب فيها، أكثر مما يواطئ في ساعات النهار، لأن البال أفرغ للانقطاع عن كثير مما يشغل بالنهار، وأقوم قيلًا وأشد استقامة، وقال الكلبي: وأبين قولا بالقرآن.
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا [المزمل: ٧] فراغًا وسعة لتصرفك، وقضاء حوائجك، والمعنى: إن لك في النهار فراغًا للنوم، والتصرف في الحوائج، فصل من الليل، والتسبح التقلب، ومنه السابح في الماء لتقلبه بيديه ورجليه، قال ابن قتيبة: أي: تصرفًا، وإقبالًا، وإدبارًا في حوائجك وأشغالك.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا [المزمل: ٨] انقطع إليه في العبادة، وهو رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله، والبتل في اللغة: القطع وتمييز الشيء عن الشيء، وصدقة بتلة: منقطعة من مال صاحبها، والتبتل تفعيل منه، قال: بتله فتبتل.
ومعنى تبتل إليه: بتل إليه نفسك، فلذلك جاء تبتيلًا.
رب المشرق بالخفض بدلًا من قوله: اسم ربك، وبالرفع على الابتداء، وخبره: لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا [المزمل: ٩] أي: كفيلًا بما وعدك أنه سيفعله.
المزمل 73:6
تفسير سورة المزمل
عشرون آية، مكية.
١٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أيها المزمل رُفِعَ عَنْهُ الْعُسْرُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {١ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا ٣ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا ٤ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ٥ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلا ٦ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا ٧ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ٨ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا ٩ } [المزمل: ١-٩].
يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] أصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي، والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان يتزمل بالثياب في أول ما جاءه جبريل فرقًا منه، حتى أنس به، وقال السدي: يعني: يأيها النائم، وكان قد تزمل للنوم.
ومعنى التزمل: التلفف في الثوب، وخوطب بهذه الآية في أول ما بدئ بالوحي ولم يكن قد بلغ شيئًا، ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول.
قم الليل أي: للصلاة، وكان قيام الليل فريضة على الرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقوله: إلا قليلًا تقدير الآية: قم الليل، نصفه إلا قليلًا، أي: قم نصف الليل، أي: صل من الليل النصف إلا قليلًا، وهو قوله: أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا [المزمل: ٣] أي: من النصف.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [المزمل: ٤] على النصف، قال المفسرون: أو انقص من النصف قليلًا إلى الثلث، أو زد على النصف قليلًا إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في الليل، وخيره في الساعات للقيام، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطائفة من المؤمنين معه يقومون على هذه المقادير، وشق ذلك عليهم، فكان الرجل لا يدري كم صلى؟ وكم بقي من الليل؟ فكان يقوم الليل كله، مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى خفف الله عنهم بآخر هذه السورة.
١٢٥٠ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ
وقوله: وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا [المزمل: ٤] قال عطاء، عن ابن عباس: بينه بيانًا.
قال الزجاج: والبيان لا يتم بأن يعجل في القرآن، إنما يتم بأن يبين جميع الحروف، ويوفي حقها من الإشباع.
قال أبو حمزة: قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي، وفي كلامي عجلة.
فقال ابن عباس: لأن أقرأ البقرة أرتلها، أحب إلىّ من أن أقرأ القرآن كله.
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] ليس على ثقل الحفظ له، ولكن ما قال الحسن: إنهم ليهذونه هذّا.
ولكن العمل به ثقيل، وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال مقاتل: ثقيل لما فيه من الأمر والنهي، والحدود.
وقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما
ثقل في الدنيا، يثقل في الموازين يوم القيامة.
أخبرنا أبو سعد النصروي، أنا أبو العباس محمد بن إبراهيم المحاملي، أنا أحمد بن سلمة، أنا محمد بن عماد الرازي، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن الحسن في قول الله عز وجل: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] قال: العمل به العمل به.
قوله: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ [المزمل: ٦] يعني: ساعات الليل وآناءه، قال الزجاج: ناشئة الليل: كل ما نشأ منه أي حدث فهو نائشة.
قال المفسرون: الليل كله ناشئة.
وقال عبد الله بن مسعود: هي بالحبشية قيام الليل.
وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير، قال: هي بلسان الحبشة نشأ فلان إذا قام.
وقالت عائشة، رضي الله عنها: الناشئة: القيام بعد النوم.
قال ابن الأعرابي: إذا نمت من أول الليل ثم قمت، فتلك النشأة، ومنه ناشئة الليل.
هِيَ أَشَدُّ وَطْأً [المزمل: ٦] أشد على المصلي من النهار، لأن الليل للنوم، قال ابن قتيبة: أثقل على المصلي من ساعات النهار، من قول العرب: اشتدت على القوم وطأة السلطان.
إذا ثقل عليهم ما يلزمهم، ومنه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم اشدد وطأتك على مضر».
ومن قرأ
بكسر الواو والمد، فهو فعال من أوطأت فلانا على كذا موطأة، ووطأ إذا وافقته عليه، ومنه قوله تعالى: لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ [التوبة: ٣٧] قال ابن عباس: يواطئ السمع القلب.
والمعنى: أن صلاة ناشئة الليل يواطئ السمع القلب فيها، أكثر مما يواطئ في ساعات النهار، لأن البال أفرغ للانقطاع عن كثير مما يشغل بالنهار، وأقوم قيلًا وأشد استقامة، وقال الكلبي: وأبين قولا بالقرآن.
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا [المزمل: ٧] فراغًا وسعة لتصرفك، وقضاء حوائجك، والمعنى: إن لك في النهار فراغًا للنوم، والتصرف في الحوائج، فصل من الليل، والتسبح التقلب، ومنه السابح في الماء لتقلبه بيديه ورجليه، قال ابن قتيبة: أي: تصرفًا، وإقبالًا، وإدبارًا في حوائجك وأشغالك.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا [المزمل: ٨] انقطع إليه في العبادة، وهو رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله، والبتل في اللغة: القطع وتمييز الشيء عن الشيء، وصدقة بتلة: منقطعة من مال صاحبها، والتبتل تفعيل منه، قال: بتله فتبتل.
ومعنى تبتل إليه: بتل إليه نفسك، فلذلك جاء تبتيلًا.
رب المشرق بالخفض بدلًا من قوله: اسم ربك، وبالرفع على الابتداء، وخبره: لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا [المزمل: ٩] أي: كفيلًا بما وعدك أنه سيفعله.
المزمل 73:7
تفسير سورة المزمل
عشرون آية، مكية.
١٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أيها المزمل رُفِعَ عَنْهُ الْعُسْرُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {١ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا ٣ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا ٤ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ٥ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلا ٦ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا ٧ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ٨ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا ٩ } [المزمل: ١-٩].
يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] أصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي، والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان يتزمل بالثياب في أول ما جاءه جبريل فرقًا منه، حتى أنس به، وقال السدي: يعني: يأيها النائم، وكان قد تزمل للنوم.
ومعنى التزمل: التلفف في الثوب، وخوطب بهذه الآية في أول ما بدئ بالوحي ولم يكن قد بلغ شيئًا، ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول.
قم الليل أي: للصلاة، وكان قيام الليل فريضة على الرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقوله: إلا قليلًا تقدير الآية: قم الليل، نصفه إلا قليلًا، أي: قم نصف الليل، أي: صل من الليل النصف إلا قليلًا، وهو قوله: أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا [المزمل: ٣] أي: من النصف.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [المزمل: ٤] على النصف، قال المفسرون: أو انقص من النصف قليلًا إلى الثلث، أو زد على النصف قليلًا إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في الليل، وخيره في الساعات للقيام، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطائفة من المؤمنين معه يقومون على هذه المقادير، وشق ذلك عليهم، فكان الرجل لا يدري كم صلى؟ وكم بقي من الليل؟ فكان يقوم الليل كله، مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى خفف الله عنهم بآخر هذه السورة.
١٢٥٠ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ
وقوله: وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا [المزمل: ٤] قال عطاء، عن ابن عباس: بينه بيانًا.
قال الزجاج: والبيان لا يتم بأن يعجل في القرآن، إنما يتم بأن يبين جميع الحروف، ويوفي حقها من الإشباع.
قال أبو حمزة: قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي، وفي كلامي عجلة.
فقال ابن عباس: لأن أقرأ البقرة أرتلها، أحب إلىّ من أن أقرأ القرآن كله.
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] ليس على ثقل الحفظ له، ولكن ما قال الحسن: إنهم ليهذونه هذّا.
ولكن العمل به ثقيل، وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال مقاتل: ثقيل لما فيه من الأمر والنهي، والحدود.
وقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما
ثقل في الدنيا، يثقل في الموازين يوم القيامة.
أخبرنا أبو سعد النصروي، أنا أبو العباس محمد بن إبراهيم المحاملي، أنا أحمد بن سلمة، أنا محمد بن عماد الرازي، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن الحسن في قول الله عز وجل: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] قال: العمل به العمل به.
قوله: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ [المزمل: ٦] يعني: ساعات الليل وآناءه، قال الزجاج: ناشئة الليل: كل ما نشأ منه أي حدث فهو نائشة.
قال المفسرون: الليل كله ناشئة.
وقال عبد الله بن مسعود: هي بالحبشية قيام الليل.
وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير، قال: هي بلسان الحبشة نشأ فلان إذا قام.
وقالت عائشة، رضي الله عنها: الناشئة: القيام بعد النوم.
قال ابن الأعرابي: إذا نمت من أول الليل ثم قمت، فتلك النشأة، ومنه ناشئة الليل.
هِيَ أَشَدُّ وَطْأً [المزمل: ٦] أشد على المصلي من النهار، لأن الليل للنوم، قال ابن قتيبة: أثقل على المصلي من ساعات النهار، من قول العرب: اشتدت على القوم وطأة السلطان.
إذا ثقل عليهم ما يلزمهم، ومنه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم اشدد وطأتك على مضر».
ومن قرأ
بكسر الواو والمد، فهو فعال من أوطأت فلانا على كذا موطأة، ووطأ إذا وافقته عليه، ومنه قوله تعالى: لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ [التوبة: ٣٧] قال ابن عباس: يواطئ السمع القلب.
والمعنى: أن صلاة ناشئة الليل يواطئ السمع القلب فيها، أكثر مما يواطئ في ساعات النهار، لأن البال أفرغ للانقطاع عن كثير مما يشغل بالنهار، وأقوم قيلًا وأشد استقامة، وقال الكلبي: وأبين قولا بالقرآن.
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا [المزمل: ٧] فراغًا وسعة لتصرفك، وقضاء حوائجك، والمعنى: إن لك في النهار فراغًا للنوم، والتصرف في الحوائج، فصل من الليل، والتسبح التقلب، ومنه السابح في الماء لتقلبه بيديه ورجليه، قال ابن قتيبة: أي: تصرفًا، وإقبالًا، وإدبارًا في حوائجك وأشغالك.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا [المزمل: ٨] انقطع إليه في العبادة، وهو رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله، والبتل في اللغة: القطع وتمييز الشيء عن الشيء، وصدقة بتلة: منقطعة من مال صاحبها، والتبتل تفعيل منه، قال: بتله فتبتل.
ومعنى تبتل إليه: بتل إليه نفسك، فلذلك جاء تبتيلًا.
رب المشرق بالخفض بدلًا من قوله: اسم ربك، وبالرفع على الابتداء، وخبره: لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا [المزمل: ٩] أي: كفيلًا بما وعدك أنه سيفعله.
المزمل 73:8
تفسير سورة المزمل
عشرون آية، مكية.
١٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أيها المزمل رُفِعَ عَنْهُ الْعُسْرُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {١ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا ٣ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا ٤ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ٥ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلا ٦ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا ٧ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ٨ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا ٩ } [المزمل: ١-٩].
يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] أصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي، والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان يتزمل بالثياب في أول ما جاءه جبريل فرقًا منه، حتى أنس به، وقال السدي: يعني: يأيها النائم، وكان قد تزمل للنوم.
ومعنى التزمل: التلفف في الثوب، وخوطب بهذه الآية في أول ما بدئ بالوحي ولم يكن قد بلغ شيئًا، ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول.
قم الليل أي: للصلاة، وكان قيام الليل فريضة على الرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقوله: إلا قليلًا تقدير الآية: قم الليل، نصفه إلا قليلًا، أي: قم نصف الليل، أي: صل من الليل النصف إلا قليلًا، وهو قوله: أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا [المزمل: ٣] أي: من النصف.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [المزمل: ٤] على النصف، قال المفسرون: أو انقص من النصف قليلًا إلى الثلث، أو زد على النصف قليلًا إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في الليل، وخيره في الساعات للقيام، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطائفة من المؤمنين معه يقومون على هذه المقادير، وشق ذلك عليهم، فكان الرجل لا يدري كم صلى؟ وكم بقي من الليل؟ فكان يقوم الليل كله، مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى خفف الله عنهم بآخر هذه السورة.
١٢٥٠ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ
وقوله: وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا [المزمل: ٤] قال عطاء، عن ابن عباس: بينه بيانًا.
قال الزجاج: والبيان لا يتم بأن يعجل في القرآن، إنما يتم بأن يبين جميع الحروف، ويوفي حقها من الإشباع.
قال أبو حمزة: قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي، وفي كلامي عجلة.
فقال ابن عباس: لأن أقرأ البقرة أرتلها، أحب إلىّ من أن أقرأ القرآن كله.
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] ليس على ثقل الحفظ له، ولكن ما قال الحسن: إنهم ليهذونه هذّا.
ولكن العمل به ثقيل، وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال مقاتل: ثقيل لما فيه من الأمر والنهي، والحدود.
وقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما
ثقل في الدنيا، يثقل في الموازين يوم القيامة.
أخبرنا أبو سعد النصروي، أنا أبو العباس محمد بن إبراهيم المحاملي، أنا أحمد بن سلمة، أنا محمد بن عماد الرازي، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن الحسن في قول الله عز وجل: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] قال: العمل به العمل به.
قوله: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ [المزمل: ٦] يعني: ساعات الليل وآناءه، قال الزجاج: ناشئة الليل: كل ما نشأ منه أي حدث فهو نائشة.
قال المفسرون: الليل كله ناشئة.
وقال عبد الله بن مسعود: هي بالحبشية قيام الليل.
وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير، قال: هي بلسان الحبشة نشأ فلان إذا قام.
وقالت عائشة، رضي الله عنها: الناشئة: القيام بعد النوم.
قال ابن الأعرابي: إذا نمت من أول الليل ثم قمت، فتلك النشأة، ومنه ناشئة الليل.
هِيَ أَشَدُّ وَطْأً [المزمل: ٦] أشد على المصلي من النهار، لأن الليل للنوم، قال ابن قتيبة: أثقل على المصلي من ساعات النهار، من قول العرب: اشتدت على القوم وطأة السلطان.
إذا ثقل عليهم ما يلزمهم، ومنه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم اشدد وطأتك على مضر».
ومن قرأ
بكسر الواو والمد، فهو فعال من أوطأت فلانا على كذا موطأة، ووطأ إذا وافقته عليه، ومنه قوله تعالى: لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ [التوبة: ٣٧] قال ابن عباس: يواطئ السمع القلب.
والمعنى: أن صلاة ناشئة الليل يواطئ السمع القلب فيها، أكثر مما يواطئ في ساعات النهار، لأن البال أفرغ للانقطاع عن كثير مما يشغل بالنهار، وأقوم قيلًا وأشد استقامة، وقال الكلبي: وأبين قولا بالقرآن.
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا [المزمل: ٧] فراغًا وسعة لتصرفك، وقضاء حوائجك، والمعنى: إن لك في النهار فراغًا للنوم، والتصرف في الحوائج، فصل من الليل، والتسبح التقلب، ومنه السابح في الماء لتقلبه بيديه ورجليه، قال ابن قتيبة: أي: تصرفًا، وإقبالًا، وإدبارًا في حوائجك وأشغالك.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا [المزمل: ٨] انقطع إليه في العبادة، وهو رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله، والبتل في اللغة: القطع وتمييز الشيء عن الشيء، وصدقة بتلة: منقطعة من مال صاحبها، والتبتل تفعيل منه، قال: بتله فتبتل.
ومعنى تبتل إليه: بتل إليه نفسك، فلذلك جاء تبتيلًا.
رب المشرق بالخفض بدلًا من قوله: اسم ربك، وبالرفع على الابتداء، وخبره: لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا [المزمل: ٩] أي: كفيلًا بما وعدك أنه سيفعله.
المزمل 73:9
تفسير سورة المزمل
عشرون آية، مكية.
١٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أيها المزمل رُفِعَ عَنْهُ الْعُسْرُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {١ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا ٣ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا ٤ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ٥ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلا ٦ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا ٧ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ٨ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا ٩ } [المزمل: ١-٩].
يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] أصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي، والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان يتزمل بالثياب في أول ما جاءه جبريل فرقًا منه، حتى أنس به، وقال السدي: يعني: يأيها النائم، وكان قد تزمل للنوم.
ومعنى التزمل: التلفف في الثوب، وخوطب بهذه الآية في أول ما بدئ بالوحي ولم يكن قد بلغ شيئًا، ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول.
قم الليل أي: للصلاة، وكان قيام الليل فريضة على الرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقوله: إلا قليلًا تقدير الآية: قم الليل، نصفه إلا قليلًا، أي: قم نصف الليل، أي: صل من الليل النصف إلا قليلًا، وهو قوله: أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا [المزمل: ٣] أي: من النصف.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [المزمل: ٤] على النصف، قال المفسرون: أو انقص من النصف قليلًا إلى الثلث، أو زد على النصف قليلًا إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في الليل، وخيره في الساعات للقيام، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطائفة من المؤمنين معه يقومون على هذه المقادير، وشق ذلك عليهم، فكان الرجل لا يدري كم صلى؟ وكم بقي من الليل؟ فكان يقوم الليل كله، مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى خفف الله عنهم بآخر هذه السورة.
١٢٥٠ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: ١] قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ
وقوله: وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا [المزمل: ٤] قال عطاء، عن ابن عباس: بينه بيانًا.
قال الزجاج: والبيان لا يتم بأن يعجل في القرآن، إنما يتم بأن يبين جميع الحروف، ويوفي حقها من الإشباع.
قال أبو حمزة: قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي، وفي كلامي عجلة.
فقال ابن عباس: لأن أقرأ البقرة أرتلها، أحب إلىّ من أن أقرأ القرآن كله.
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] ليس على ثقل الحفظ له، ولكن ما قال الحسن: إنهم ليهذونه هذّا.
ولكن العمل به ثقيل، وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
وقال مقاتل: ثقيل لما فيه من الأمر والنهي، والحدود.
وقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما
ثقل في الدنيا، يثقل في الموازين يوم القيامة.
أخبرنا أبو سعد النصروي، أنا أبو العباس محمد بن إبراهيم المحاملي، أنا أحمد بن سلمة، أنا محمد بن عماد الرازي، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن الحسن في قول الله عز وجل: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [المزمل: ٥] قال: العمل به العمل به.
قوله: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ [المزمل: ٦] يعني: ساعات الليل وآناءه، قال الزجاج: ناشئة الليل: كل ما نشأ منه أي حدث فهو نائشة.
قال المفسرون: الليل كله ناشئة.
وقال عبد الله بن مسعود: هي بالحبشية قيام الليل.
وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير، قال: هي بلسان الحبشة نشأ فلان إذا قام.
وقالت عائشة، رضي الله عنها: الناشئة: القيام بعد النوم.
قال ابن الأعرابي: إذا نمت من أول الليل ثم قمت، فتلك النشأة، ومنه ناشئة الليل.
هِيَ أَشَدُّ وَطْأً [المزمل: ٦] أشد على المصلي من النهار، لأن الليل للنوم، قال ابن قتيبة: أثقل على المصلي من ساعات النهار، من قول العرب: اشتدت على القوم وطأة السلطان.
إذا ثقل عليهم ما يلزمهم، ومنه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم اشدد وطأتك على مضر».
ومن قرأ
بكسر الواو والمد، فهو فعال من أوطأت فلانا على كذا موطأة، ووطأ إذا وافقته عليه، ومنه قوله تعالى: لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ [التوبة: ٣٧] قال ابن عباس: يواطئ السمع القلب.
والمعنى: أن صلاة ناشئة الليل يواطئ السمع القلب فيها، أكثر مما يواطئ في ساعات النهار، لأن البال أفرغ للانقطاع عن كثير مما يشغل بالنهار، وأقوم قيلًا وأشد استقامة، وقال الكلبي: وأبين قولا بالقرآن.
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا [المزمل: ٧] فراغًا وسعة لتصرفك، وقضاء حوائجك، والمعنى: إن لك في النهار فراغًا للنوم، والتصرف في الحوائج، فصل من الليل، والتسبح التقلب، ومنه السابح في الماء لتقلبه بيديه ورجليه، قال ابن قتيبة: أي: تصرفًا، وإقبالًا، وإدبارًا في حوائجك وأشغالك.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا [المزمل: ٨] انقطع إليه في العبادة، وهو رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله، والبتل في اللغة: القطع وتمييز الشيء عن الشيء، وصدقة بتلة: منقطعة من مال صاحبها، والتبتل تفعيل منه، قال: بتله فتبتل.
ومعنى تبتل إليه: بتل إليه نفسك، فلذلك جاء تبتيلًا.
رب المشرق بالخفض بدلًا من قوله: اسم ربك، وبالرفع على الابتداء، وخبره: لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا [المزمل: ٩] أي: كفيلًا بما وعدك أنه سيفعله.
المزمل 73:10
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا {١٠ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا ١١ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا ١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ١٣ يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلا ١٤ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا ١٥ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا
وَبِيلا ١٦ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ١٧ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا ١٨ } [المزمل: ١٠-١٨].
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] لك من التكذيب، والأذى، وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا [المزمل: ١٠] لا جزع فيه، وهذا قبل الأمر بالقتال.
وذرني والمكذبين أي: لا تهتم بهم، فإني أكفيكهم، أولي النعمة ذوي النعمة، ذوي الغنى، وكثرة المال، قالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا [المزمل: ١١] لم يكن إلا قليلًا، حتى كانت وقعة بدر.
قوله: إن لدينا أي: عندنا في الآخرة، أنكالا واحدها: نكل، وهو القيد، قال الكلبي: أغلالا من حديد.
وقال أبو عمران الجوني: هي قيود لا تحل.
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ [المزمل: ١٣] لا يسوغ في الحلق، يعني: الزقوم، وقال عكرمة: شوك يأخذ بالحلق، لا يدخل ولا يخرج.
قال الزجاج: يعني: الضريع، كما قال: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية: ٦].
١٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَائِضِيُّ، أنا طَاهِرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حِمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ قَارِئًا قَرَأَ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فَصُعِقَ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ وَكِيعٍ.
أخبرنا أبو
نصر الجوزقي فيما أجاز لي، أنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، نا محمد بن إسحاق الثقفي، نا حاتم بن الليث الجوهري، نا خالد بن خداش، نا صالح المري، عن خليد بن حسان الهجري، قال: أمسى الحسن صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا {١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} [المزمل: ١٢-١٣] فقلصت يداه عن عشائه.
فقال: ارفعوه.
فرفع، فأصبح صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له أيضًا هذه الآية فرفع، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني، ويزيد الضبي، ويحيى البكاء، وناس من أصحابه، فقال: أدركوا أبي فإنه لم يذق طعامًا منذ ثلاثة أيام، كلما قربنا إليه الطعام، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فيتركه.
فأتوه، فلم يزالوا به حتى سقوه شربة من سويق.
ثم أخبر متى يكون ذلك، فقال: يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ [المزمل: ١٤] تزلزل، وتتحرك، وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا [المزمل: ١٤] رملًا، مهيلًا سائلا، ويقال لكل شيء أرسلته إرسالا من رمل، أو تراب، أو طعام: هلته أهيله هيلًا.
قال الكلبي: هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئًا، تبعك آخره.
قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ [المزمل: ١٥] يعني: أهل مكة، رسولًا يعني: محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شاهدا عليكم بالتبليغ والبيان، وإيمان من آمن به وأجاب، وكفر من عصى، كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا [المزمل: ١٥] موسى.
فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [المزمل: ١٦] ولم يجبه إلى ما دعاه إليه، فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا [المزمل: ١٦] وهو الثقيل، الغليظ جدًا، والمعنى: عاقبناه عقوبة غليظة، يعني: الغرق، يخوف كفار مكة.
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ [المزمل: ١٧] ولم تؤمنوا برسولكم، يومًا أي: عذاب يوم، يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [المزمل: ١٧] وصف لذلك اليوم وشدته، كما يقال: هذا أمر يشيب منه الوليد.
إذا كان عظيمًا شديدًا، والمعنى: بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم.
ثم وصف من
هول ذلك اليوم، فقال: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [المزمل: ١٨] أي: لنزول الملائكة، كما قال: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار: ١]، كَانَ وَعْدُهُ [المزمل: ١٨] بكل ما وعد من البعث، والحساب، مفعولًا كائن.
المزمل 73:11
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا {١٠ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا ١١ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا ١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ١٣ يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلا ١٤ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا ١٥ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا
وَبِيلا ١٦ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ١٧ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا ١٨ } [المزمل: ١٠-١٨].
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] لك من التكذيب، والأذى، وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا [المزمل: ١٠] لا جزع فيه، وهذا قبل الأمر بالقتال.
وذرني والمكذبين أي: لا تهتم بهم، فإني أكفيكهم، أولي النعمة ذوي النعمة، ذوي الغنى، وكثرة المال، قالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا [المزمل: ١١] لم يكن إلا قليلًا، حتى كانت وقعة بدر.
قوله: إن لدينا أي: عندنا في الآخرة، أنكالا واحدها: نكل، وهو القيد، قال الكلبي: أغلالا من حديد.
وقال أبو عمران الجوني: هي قيود لا تحل.
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ [المزمل: ١٣] لا يسوغ في الحلق، يعني: الزقوم، وقال عكرمة: شوك يأخذ بالحلق، لا يدخل ولا يخرج.
قال الزجاج: يعني: الضريع، كما قال: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية: ٦].
١٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَائِضِيُّ، أنا طَاهِرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حِمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ قَارِئًا قَرَأَ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فَصُعِقَ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ وَكِيعٍ.
أخبرنا أبو
نصر الجوزقي فيما أجاز لي، أنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، نا محمد بن إسحاق الثقفي، نا حاتم بن الليث الجوهري، نا خالد بن خداش، نا صالح المري، عن خليد بن حسان الهجري، قال: أمسى الحسن صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا {١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} [المزمل: ١٢-١٣] فقلصت يداه عن عشائه.
فقال: ارفعوه.
فرفع، فأصبح صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له أيضًا هذه الآية فرفع، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني، ويزيد الضبي، ويحيى البكاء، وناس من أصحابه، فقال: أدركوا أبي فإنه لم يذق طعامًا منذ ثلاثة أيام، كلما قربنا إليه الطعام، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فيتركه.
فأتوه، فلم يزالوا به حتى سقوه شربة من سويق.
ثم أخبر متى يكون ذلك، فقال: يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ [المزمل: ١٤] تزلزل، وتتحرك، وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا [المزمل: ١٤] رملًا، مهيلًا سائلا، ويقال لكل شيء أرسلته إرسالا من رمل، أو تراب، أو طعام: هلته أهيله هيلًا.
قال الكلبي: هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئًا، تبعك آخره.
قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ [المزمل: ١٥] يعني: أهل مكة، رسولًا يعني: محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شاهدا عليكم بالتبليغ والبيان، وإيمان من آمن به وأجاب، وكفر من عصى، كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا [المزمل: ١٥] موسى.
فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [المزمل: ١٦] ولم يجبه إلى ما دعاه إليه، فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا [المزمل: ١٦] وهو الثقيل، الغليظ جدًا، والمعنى: عاقبناه عقوبة غليظة، يعني: الغرق، يخوف كفار مكة.
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ [المزمل: ١٧] ولم تؤمنوا برسولكم، يومًا أي: عذاب يوم، يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [المزمل: ١٧] وصف لذلك اليوم وشدته، كما يقال: هذا أمر يشيب منه الوليد.
إذا كان عظيمًا شديدًا، والمعنى: بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم.
ثم وصف من
هول ذلك اليوم، فقال: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [المزمل: ١٨] أي: لنزول الملائكة، كما قال: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار: ١]، كَانَ وَعْدُهُ [المزمل: ١٨] بكل ما وعد من البعث، والحساب، مفعولًا كائن.
المزمل 73:12
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا {١٠ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا ١١ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا ١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ١٣ يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلا ١٤ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا ١٥ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا
وَبِيلا ١٦ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ١٧ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا ١٨ } [المزمل: ١٠-١٨].
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] لك من التكذيب، والأذى، وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا [المزمل: ١٠] لا جزع فيه، وهذا قبل الأمر بالقتال.
وذرني والمكذبين أي: لا تهتم بهم، فإني أكفيكهم، أولي النعمة ذوي النعمة، ذوي الغنى، وكثرة المال، قالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا [المزمل: ١١] لم يكن إلا قليلًا، حتى كانت وقعة بدر.
قوله: إن لدينا أي: عندنا في الآخرة، أنكالا واحدها: نكل، وهو القيد، قال الكلبي: أغلالا من حديد.
وقال أبو عمران الجوني: هي قيود لا تحل.
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ [المزمل: ١٣] لا يسوغ في الحلق، يعني: الزقوم، وقال عكرمة: شوك يأخذ بالحلق، لا يدخل ولا يخرج.
قال الزجاج: يعني: الضريع، كما قال: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية: ٦].
١٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَائِضِيُّ، أنا طَاهِرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حِمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ قَارِئًا قَرَأَ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فَصُعِقَ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ وَكِيعٍ.
أخبرنا أبو
نصر الجوزقي فيما أجاز لي، أنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، نا محمد بن إسحاق الثقفي، نا حاتم بن الليث الجوهري، نا خالد بن خداش، نا صالح المري، عن خليد بن حسان الهجري، قال: أمسى الحسن صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا {١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} [المزمل: ١٢-١٣] فقلصت يداه عن عشائه.
فقال: ارفعوه.
فرفع، فأصبح صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له أيضًا هذه الآية فرفع، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني، ويزيد الضبي، ويحيى البكاء، وناس من أصحابه، فقال: أدركوا أبي فإنه لم يذق طعامًا منذ ثلاثة أيام، كلما قربنا إليه الطعام، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فيتركه.
فأتوه، فلم يزالوا به حتى سقوه شربة من سويق.
ثم أخبر متى يكون ذلك، فقال: يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ [المزمل: ١٤] تزلزل، وتتحرك، وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا [المزمل: ١٤] رملًا، مهيلًا سائلا، ويقال لكل شيء أرسلته إرسالا من رمل، أو تراب، أو طعام: هلته أهيله هيلًا.
قال الكلبي: هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئًا، تبعك آخره.
قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ [المزمل: ١٥] يعني: أهل مكة، رسولًا يعني: محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شاهدا عليكم بالتبليغ والبيان، وإيمان من آمن به وأجاب، وكفر من عصى، كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا [المزمل: ١٥] موسى.
فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [المزمل: ١٦] ولم يجبه إلى ما دعاه إليه، فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا [المزمل: ١٦] وهو الثقيل، الغليظ جدًا، والمعنى: عاقبناه عقوبة غليظة، يعني: الغرق، يخوف كفار مكة.
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ [المزمل: ١٧] ولم تؤمنوا برسولكم، يومًا أي: عذاب يوم، يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [المزمل: ١٧] وصف لذلك اليوم وشدته، كما يقال: هذا أمر يشيب منه الوليد.
إذا كان عظيمًا شديدًا، والمعنى: بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم.
ثم وصف من
هول ذلك اليوم، فقال: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [المزمل: ١٨] أي: لنزول الملائكة، كما قال: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار: ١]، كَانَ وَعْدُهُ [المزمل: ١٨] بكل ما وعد من البعث، والحساب، مفعولًا كائن.
المزمل 73:13
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا {١٠ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا ١١ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا ١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ١٣ يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلا ١٤ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا ١٥ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا
وَبِيلا ١٦ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ١٧ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا ١٨ } [المزمل: ١٠-١٨].
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] لك من التكذيب، والأذى، وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا [المزمل: ١٠] لا جزع فيه، وهذا قبل الأمر بالقتال.
وذرني والمكذبين أي: لا تهتم بهم، فإني أكفيكهم، أولي النعمة ذوي النعمة، ذوي الغنى، وكثرة المال، قالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا [المزمل: ١١] لم يكن إلا قليلًا، حتى كانت وقعة بدر.
قوله: إن لدينا أي: عندنا في الآخرة، أنكالا واحدها: نكل، وهو القيد، قال الكلبي: أغلالا من حديد.
وقال أبو عمران الجوني: هي قيود لا تحل.
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ [المزمل: ١٣] لا يسوغ في الحلق، يعني: الزقوم، وقال عكرمة: شوك يأخذ بالحلق، لا يدخل ولا يخرج.
قال الزجاج: يعني: الضريع، كما قال: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية: ٦].
١٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَائِضِيُّ، أنا طَاهِرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حِمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ قَارِئًا قَرَأَ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فَصُعِقَ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ وَكِيعٍ.
أخبرنا أبو
نصر الجوزقي فيما أجاز لي، أنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، نا محمد بن إسحاق الثقفي، نا حاتم بن الليث الجوهري، نا خالد بن خداش، نا صالح المري، عن خليد بن حسان الهجري، قال: أمسى الحسن صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا {١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} [المزمل: ١٢-١٣] فقلصت يداه عن عشائه.
فقال: ارفعوه.
فرفع، فأصبح صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له أيضًا هذه الآية فرفع، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني، ويزيد الضبي، ويحيى البكاء، وناس من أصحابه، فقال: أدركوا أبي فإنه لم يذق طعامًا منذ ثلاثة أيام، كلما قربنا إليه الطعام، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فيتركه.
فأتوه، فلم يزالوا به حتى سقوه شربة من سويق.
ثم أخبر متى يكون ذلك، فقال: يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ [المزمل: ١٤] تزلزل، وتتحرك، وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا [المزمل: ١٤] رملًا، مهيلًا سائلا، ويقال لكل شيء أرسلته إرسالا من رمل، أو تراب، أو طعام: هلته أهيله هيلًا.
قال الكلبي: هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئًا، تبعك آخره.
قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ [المزمل: ١٥] يعني: أهل مكة، رسولًا يعني: محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شاهدا عليكم بالتبليغ والبيان، وإيمان من آمن به وأجاب، وكفر من عصى، كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا [المزمل: ١٥] موسى.
فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [المزمل: ١٦] ولم يجبه إلى ما دعاه إليه، فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا [المزمل: ١٦] وهو الثقيل، الغليظ جدًا، والمعنى: عاقبناه عقوبة غليظة، يعني: الغرق، يخوف كفار مكة.
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ [المزمل: ١٧] ولم تؤمنوا برسولكم، يومًا أي: عذاب يوم، يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [المزمل: ١٧] وصف لذلك اليوم وشدته، كما يقال: هذا أمر يشيب منه الوليد.
إذا كان عظيمًا شديدًا، والمعنى: بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم.
ثم وصف من
هول ذلك اليوم، فقال: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [المزمل: ١٨] أي: لنزول الملائكة، كما قال: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار: ١]، كَانَ وَعْدُهُ [المزمل: ١٨] بكل ما وعد من البعث، والحساب، مفعولًا كائن.
المزمل 73:14
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا {١٠ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا ١١ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا ١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ١٣ يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلا ١٤ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا ١٥ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا
وَبِيلا ١٦ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ١٧ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا ١٨ } [المزمل: ١٠-١٨].
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] لك من التكذيب، والأذى، وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا [المزمل: ١٠] لا جزع فيه، وهذا قبل الأمر بالقتال.
وذرني والمكذبين أي: لا تهتم بهم، فإني أكفيكهم، أولي النعمة ذوي النعمة، ذوي الغنى، وكثرة المال، قالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا [المزمل: ١١] لم يكن إلا قليلًا، حتى كانت وقعة بدر.
قوله: إن لدينا أي: عندنا في الآخرة، أنكالا واحدها: نكل، وهو القيد، قال الكلبي: أغلالا من حديد.
وقال أبو عمران الجوني: هي قيود لا تحل.
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ [المزمل: ١٣] لا يسوغ في الحلق، يعني: الزقوم، وقال عكرمة: شوك يأخذ بالحلق، لا يدخل ولا يخرج.
قال الزجاج: يعني: الضريع، كما قال: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية: ٦].
١٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَائِضِيُّ، أنا طَاهِرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حِمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ قَارِئًا قَرَأَ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فَصُعِقَ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ وَكِيعٍ.
أخبرنا أبو
نصر الجوزقي فيما أجاز لي، أنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، نا محمد بن إسحاق الثقفي، نا حاتم بن الليث الجوهري، نا خالد بن خداش، نا صالح المري، عن خليد بن حسان الهجري، قال: أمسى الحسن صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا {١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} [المزمل: ١٢-١٣] فقلصت يداه عن عشائه.
فقال: ارفعوه.
فرفع، فأصبح صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له أيضًا هذه الآية فرفع، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني، ويزيد الضبي، ويحيى البكاء، وناس من أصحابه، فقال: أدركوا أبي فإنه لم يذق طعامًا منذ ثلاثة أيام، كلما قربنا إليه الطعام، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فيتركه.
فأتوه، فلم يزالوا به حتى سقوه شربة من سويق.
ثم أخبر متى يكون ذلك، فقال: يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ [المزمل: ١٤] تزلزل، وتتحرك، وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا [المزمل: ١٤] رملًا، مهيلًا سائلا، ويقال لكل شيء أرسلته إرسالا من رمل، أو تراب، أو طعام: هلته أهيله هيلًا.
قال الكلبي: هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئًا، تبعك آخره.
قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ [المزمل: ١٥] يعني: أهل مكة، رسولًا يعني: محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شاهدا عليكم بالتبليغ والبيان، وإيمان من آمن به وأجاب، وكفر من عصى، كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا [المزمل: ١٥] موسى.
فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [المزمل: ١٦] ولم يجبه إلى ما دعاه إليه، فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا [المزمل: ١٦] وهو الثقيل، الغليظ جدًا، والمعنى: عاقبناه عقوبة غليظة، يعني: الغرق، يخوف كفار مكة.
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ [المزمل: ١٧] ولم تؤمنوا برسولكم، يومًا أي: عذاب يوم، يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [المزمل: ١٧] وصف لذلك اليوم وشدته، كما يقال: هذا أمر يشيب منه الوليد.
إذا كان عظيمًا شديدًا، والمعنى: بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم.
ثم وصف من
هول ذلك اليوم، فقال: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [المزمل: ١٨] أي: لنزول الملائكة، كما قال: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار: ١]، كَانَ وَعْدُهُ [المزمل: ١٨] بكل ما وعد من البعث، والحساب، مفعولًا كائن.
المزمل 73:15
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا {١٠ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا ١١ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا ١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ١٣ يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلا ١٤ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا ١٥ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا
وَبِيلا ١٦ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ١٧ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا ١٨ } [المزمل: ١٠-١٨].
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] لك من التكذيب، والأذى، وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا [المزمل: ١٠] لا جزع فيه، وهذا قبل الأمر بالقتال.
وذرني والمكذبين أي: لا تهتم بهم، فإني أكفيكهم، أولي النعمة ذوي النعمة، ذوي الغنى، وكثرة المال، قالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا [المزمل: ١١] لم يكن إلا قليلًا، حتى كانت وقعة بدر.
قوله: إن لدينا أي: عندنا في الآخرة، أنكالا واحدها: نكل، وهو القيد، قال الكلبي: أغلالا من حديد.
وقال أبو عمران الجوني: هي قيود لا تحل.
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ [المزمل: ١٣] لا يسوغ في الحلق، يعني: الزقوم، وقال عكرمة: شوك يأخذ بالحلق، لا يدخل ولا يخرج.
قال الزجاج: يعني: الضريع، كما قال: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية: ٦].
١٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَائِضِيُّ، أنا طَاهِرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حِمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ قَارِئًا قَرَأَ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فَصُعِقَ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ وَكِيعٍ.
أخبرنا أبو
نصر الجوزقي فيما أجاز لي، أنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، نا محمد بن إسحاق الثقفي، نا حاتم بن الليث الجوهري، نا خالد بن خداش، نا صالح المري، عن خليد بن حسان الهجري، قال: أمسى الحسن صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا {١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} [المزمل: ١٢-١٣] فقلصت يداه عن عشائه.
فقال: ارفعوه.
فرفع، فأصبح صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له أيضًا هذه الآية فرفع، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني، ويزيد الضبي، ويحيى البكاء، وناس من أصحابه، فقال: أدركوا أبي فإنه لم يذق طعامًا منذ ثلاثة أيام، كلما قربنا إليه الطعام، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فيتركه.
فأتوه، فلم يزالوا به حتى سقوه شربة من سويق.
ثم أخبر متى يكون ذلك، فقال: يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ [المزمل: ١٤] تزلزل، وتتحرك، وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا [المزمل: ١٤] رملًا، مهيلًا سائلا، ويقال لكل شيء أرسلته إرسالا من رمل، أو تراب، أو طعام: هلته أهيله هيلًا.
قال الكلبي: هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئًا، تبعك آخره.
قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ [المزمل: ١٥] يعني: أهل مكة، رسولًا يعني: محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شاهدا عليكم بالتبليغ والبيان، وإيمان من آمن به وأجاب، وكفر من عصى، كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا [المزمل: ١٥] موسى.
فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [المزمل: ١٦] ولم يجبه إلى ما دعاه إليه، فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا [المزمل: ١٦] وهو الثقيل، الغليظ جدًا، والمعنى: عاقبناه عقوبة غليظة، يعني: الغرق، يخوف كفار مكة.
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ [المزمل: ١٧] ولم تؤمنوا برسولكم، يومًا أي: عذاب يوم، يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [المزمل: ١٧] وصف لذلك اليوم وشدته، كما يقال: هذا أمر يشيب منه الوليد.
إذا كان عظيمًا شديدًا، والمعنى: بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم.
ثم وصف من
هول ذلك اليوم، فقال: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [المزمل: ١٨] أي: لنزول الملائكة، كما قال: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار: ١]، كَانَ وَعْدُهُ [المزمل: ١٨] بكل ما وعد من البعث، والحساب، مفعولًا كائن.
المزمل 73:16
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا {١٠ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا ١١ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا ١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ١٣ يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلا ١٤ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا ١٥ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا
وَبِيلا ١٦ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ١٧ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا ١٨ } [المزمل: ١٠-١٨].
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] لك من التكذيب، والأذى، وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا [المزمل: ١٠] لا جزع فيه، وهذا قبل الأمر بالقتال.
وذرني والمكذبين أي: لا تهتم بهم، فإني أكفيكهم، أولي النعمة ذوي النعمة، ذوي الغنى، وكثرة المال، قالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا [المزمل: ١١] لم يكن إلا قليلًا، حتى كانت وقعة بدر.
قوله: إن لدينا أي: عندنا في الآخرة، أنكالا واحدها: نكل، وهو القيد، قال الكلبي: أغلالا من حديد.
وقال أبو عمران الجوني: هي قيود لا تحل.
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ [المزمل: ١٣] لا يسوغ في الحلق، يعني: الزقوم، وقال عكرمة: شوك يأخذ بالحلق، لا يدخل ولا يخرج.
قال الزجاج: يعني: الضريع، كما قال: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية: ٦].
١٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَائِضِيُّ، أنا طَاهِرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حِمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ قَارِئًا قَرَأَ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فَصُعِقَ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ وَكِيعٍ.
أخبرنا أبو
نصر الجوزقي فيما أجاز لي، أنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، نا محمد بن إسحاق الثقفي، نا حاتم بن الليث الجوهري، نا خالد بن خداش، نا صالح المري، عن خليد بن حسان الهجري، قال: أمسى الحسن صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا {١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} [المزمل: ١٢-١٣] فقلصت يداه عن عشائه.
فقال: ارفعوه.
فرفع، فأصبح صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له أيضًا هذه الآية فرفع، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني، ويزيد الضبي، ويحيى البكاء، وناس من أصحابه، فقال: أدركوا أبي فإنه لم يذق طعامًا منذ ثلاثة أيام، كلما قربنا إليه الطعام، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فيتركه.
فأتوه، فلم يزالوا به حتى سقوه شربة من سويق.
ثم أخبر متى يكون ذلك، فقال: يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ [المزمل: ١٤] تزلزل، وتتحرك، وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا [المزمل: ١٤] رملًا، مهيلًا سائلا، ويقال لكل شيء أرسلته إرسالا من رمل، أو تراب، أو طعام: هلته أهيله هيلًا.
قال الكلبي: هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئًا، تبعك آخره.
قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ [المزمل: ١٥] يعني: أهل مكة، رسولًا يعني: محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شاهدا عليكم بالتبليغ والبيان، وإيمان من آمن به وأجاب، وكفر من عصى، كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا [المزمل: ١٥] موسى.
فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [المزمل: ١٦] ولم يجبه إلى ما دعاه إليه، فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا [المزمل: ١٦] وهو الثقيل، الغليظ جدًا، والمعنى: عاقبناه عقوبة غليظة، يعني: الغرق، يخوف كفار مكة.
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ [المزمل: ١٧] ولم تؤمنوا برسولكم، يومًا أي: عذاب يوم، يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [المزمل: ١٧] وصف لذلك اليوم وشدته، كما يقال: هذا أمر يشيب منه الوليد.
إذا كان عظيمًا شديدًا، والمعنى: بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم.
ثم وصف من
هول ذلك اليوم، فقال: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [المزمل: ١٨] أي: لنزول الملائكة، كما قال: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار: ١]، كَانَ وَعْدُهُ [المزمل: ١٨] بكل ما وعد من البعث، والحساب، مفعولًا كائن.
المزمل 73:17
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا {١٠ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا ١١ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا ١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ١٣ يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلا ١٤ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا ١٥ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا
وَبِيلا ١٦ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ١٧ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا ١٨ } [المزمل: ١٠-١٨].
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] لك من التكذيب، والأذى، وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا [المزمل: ١٠] لا جزع فيه، وهذا قبل الأمر بالقتال.
وذرني والمكذبين أي: لا تهتم بهم، فإني أكفيكهم، أولي النعمة ذوي النعمة، ذوي الغنى، وكثرة المال، قالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا [المزمل: ١١] لم يكن إلا قليلًا، حتى كانت وقعة بدر.
قوله: إن لدينا أي: عندنا في الآخرة، أنكالا واحدها: نكل، وهو القيد، قال الكلبي: أغلالا من حديد.
وقال أبو عمران الجوني: هي قيود لا تحل.
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ [المزمل: ١٣] لا يسوغ في الحلق، يعني: الزقوم، وقال عكرمة: شوك يأخذ بالحلق، لا يدخل ولا يخرج.
قال الزجاج: يعني: الضريع، كما قال: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية: ٦].
١٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَائِضِيُّ، أنا طَاهِرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حِمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ قَارِئًا قَرَأَ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فَصُعِقَ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ وَكِيعٍ.
أخبرنا أبو
نصر الجوزقي فيما أجاز لي، أنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، نا محمد بن إسحاق الثقفي، نا حاتم بن الليث الجوهري، نا خالد بن خداش، نا صالح المري، عن خليد بن حسان الهجري، قال: أمسى الحسن صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا {١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} [المزمل: ١٢-١٣] فقلصت يداه عن عشائه.
فقال: ارفعوه.
فرفع، فأصبح صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له أيضًا هذه الآية فرفع، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني، ويزيد الضبي، ويحيى البكاء، وناس من أصحابه، فقال: أدركوا أبي فإنه لم يذق طعامًا منذ ثلاثة أيام، كلما قربنا إليه الطعام، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فيتركه.
فأتوه، فلم يزالوا به حتى سقوه شربة من سويق.
ثم أخبر متى يكون ذلك، فقال: يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ [المزمل: ١٤] تزلزل، وتتحرك، وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا [المزمل: ١٤] رملًا، مهيلًا سائلا، ويقال لكل شيء أرسلته إرسالا من رمل، أو تراب، أو طعام: هلته أهيله هيلًا.
قال الكلبي: هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئًا، تبعك آخره.
قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ [المزمل: ١٥] يعني: أهل مكة، رسولًا يعني: محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شاهدا عليكم بالتبليغ والبيان، وإيمان من آمن به وأجاب، وكفر من عصى، كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا [المزمل: ١٥] موسى.
فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [المزمل: ١٦] ولم يجبه إلى ما دعاه إليه، فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا [المزمل: ١٦] وهو الثقيل، الغليظ جدًا، والمعنى: عاقبناه عقوبة غليظة، يعني: الغرق، يخوف كفار مكة.
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ [المزمل: ١٧] ولم تؤمنوا برسولكم، يومًا أي: عذاب يوم، يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [المزمل: ١٧] وصف لذلك اليوم وشدته، كما يقال: هذا أمر يشيب منه الوليد.
إذا كان عظيمًا شديدًا، والمعنى: بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم.
ثم وصف من
هول ذلك اليوم، فقال: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [المزمل: ١٨] أي: لنزول الملائكة، كما قال: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار: ١]، كَانَ وَعْدُهُ [المزمل: ١٨] بكل ما وعد من البعث، والحساب، مفعولًا كائن.
المزمل 73:18
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا {١٠ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا ١١ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا ١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ١٣ يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلا ١٤ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا ١٥ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا
وَبِيلا ١٦ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ١٧ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا ١٨ } [المزمل: ١٠-١٨].
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] لك من التكذيب، والأذى، وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا [المزمل: ١٠] لا جزع فيه، وهذا قبل الأمر بالقتال.
وذرني والمكذبين أي: لا تهتم بهم، فإني أكفيكهم، أولي النعمة ذوي النعمة، ذوي الغنى، وكثرة المال، قالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا [المزمل: ١١] لم يكن إلا قليلًا، حتى كانت وقعة بدر.
قوله: إن لدينا أي: عندنا في الآخرة، أنكالا واحدها: نكل، وهو القيد، قال الكلبي: أغلالا من حديد.
وقال أبو عمران الجوني: هي قيود لا تحل.
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ [المزمل: ١٣] لا يسوغ في الحلق، يعني: الزقوم، وقال عكرمة: شوك يأخذ بالحلق، لا يدخل ولا يخرج.
قال الزجاج: يعني: الضريع، كما قال: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية: ٦].
١٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَائِضِيُّ، أنا طَاهِرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حِمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ قَارِئًا قَرَأَ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فَصُعِقَ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ وَكِيعٍ.
أخبرنا أبو
نصر الجوزقي فيما أجاز لي، أنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، نا محمد بن إسحاق الثقفي، نا حاتم بن الليث الجوهري، نا خالد بن خداش، نا صالح المري، عن خليد بن حسان الهجري، قال: أمسى الحسن صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا {١٢ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} [المزمل: ١٢-١٣] فقلصت يداه عن عشائه.
فقال: ارفعوه.
فرفع، فأصبح صائمًا، فلما أتي بإفطاره، عرضت له أيضًا هذه الآية فرفع، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني، ويزيد الضبي، ويحيى البكاء، وناس من أصحابه، فقال: أدركوا أبي فإنه لم يذق طعامًا منذ ثلاثة أيام، كلما قربنا إليه الطعام، عرضت له هذه الآية: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا [المزمل: ١٢] فيتركه.
فأتوه، فلم يزالوا به حتى سقوه شربة من سويق.
ثم أخبر متى يكون ذلك، فقال: يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ [المزمل: ١٤] تزلزل، وتتحرك، وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا [المزمل: ١٤] رملًا، مهيلًا سائلا، ويقال لكل شيء أرسلته إرسالا من رمل، أو تراب، أو طعام: هلته أهيله هيلًا.
قال الكلبي: هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئًا، تبعك آخره.
قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ [المزمل: ١٥] يعني: أهل مكة، رسولًا يعني: محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شاهدا عليكم بالتبليغ والبيان، وإيمان من آمن به وأجاب، وكفر من عصى، كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا [المزمل: ١٥] موسى.
فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [المزمل: ١٦] ولم يجبه إلى ما دعاه إليه، فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا [المزمل: ١٦] وهو الثقيل، الغليظ جدًا، والمعنى: عاقبناه عقوبة غليظة، يعني: الغرق، يخوف كفار مكة.
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ [المزمل: ١٧] ولم تؤمنوا برسولكم، يومًا أي: عذاب يوم، يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [المزمل: ١٧] وصف لذلك اليوم وشدته، كما يقال: هذا أمر يشيب منه الوليد.
إذا كان عظيمًا شديدًا، والمعنى: بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم.
ثم وصف من
هول ذلك اليوم، فقال: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [المزمل: ١٨] أي: لنزول الملائكة، كما قال: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار: ١]، كَانَ وَعْدُهُ [المزمل: ١٨] بكل ما وعد من البعث، والحساب، مفعولًا كائن.
المزمل 73:19
إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا {١٩ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٢٠ } [المزمل: ١٩-٢٠].
إن هذه يعني: آيات القرآن، تذكرة تذكير وموعظة، فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا [المزمل: ١٩] بالطاعة، والتصديق.
قوله: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى [المزمل: ٢٠] أقل، مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ [المزمل: ٢٠] ومن نصب عطفه على الأدنى، وهو في موضع نصب، وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ [المزمل: ٢٠] يعني: المؤمنين، كانوا يقومون معه، وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [المزمل: ٢٠] قال عطاء: يريد: لا يفوته علم ما يفعلون، أي: أنه يعلم مقادير الليل والنهار، فيعلم القدر الذي يقومونه من الليل.
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ [المزمل: ٢٠] لن تطيقوه، قال الحسن: قاموا حتى انتفخت أقدامهم، فنزل عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ [المزمل: ٢٠].
وقال مقاتل: كان الرجل يصلي الليل كله، مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام، فقال الله تعالى: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ [المزمل: ٢٠] لن تطيقوا معرفة ذلك.
فتاب عليكم فعاد عليكم بالعفو، والتخفيف، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ [المزمل: ٢٠] يعني: في الصلاة من غير أن يوقت وقتًا، قال الحسن: هو ما يقرأ في صلاة المغرب والعشاء.
١٢٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمَنْصُورِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَزْدِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ، نا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: صَلَيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ، فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَأَوَّلِ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ قَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ بِالْحَمْدِ، وَالآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ
مِنْهُ} [المزمل: ٢٠]
قال علي بن عمر: في هذا حجة لمن يقول: فاقرأ ما تيسر منه فيما بعد الفاتحة.
ثم ذكر عذرهم، فقال: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى [المزمل: ٢٠] فلا يطيقون قيام الليل، وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [المزمل: ٢٠] يعني: المسافرين للتجارة، يطلبون من رزق الله، فلا يطيقون قيام الليل، وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [المزمل: ٢٠] يعني: المجاهدين، لا يطيقون قيام الليل، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ [المزمل: ٢٠] من القرآن، قال المفسرون: كان هذا في صدر الإسلام، ثم نسخ بالصلوات الخمس عن المؤمنين، وثبت على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة.
وذلك قوله: وأقيموا الصلاة قال ابن عباس: يريد: هذه فريضة عليكم في أوقاتها.
وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [المزمل: ٢٠] قال ابن عباس: يريد: سوى الزكاة من صلة الرحم، وقرى الضيف.
وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ [المزمل: ٢٠] يعني: من صدقة فريضة، أو تطوع، تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا [المزمل: ٢٠] تجدوا ثوابه في الآخرة أفضل مما أعطيتم، وأعظم أجرًا مما تؤخره إلى وصيتك عند الموت.
١٢٥٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نا أَبِي، نا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ، قَالَ: فَإِنْ مَالَهُ مَا قَدَّمَ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ
واستغفروا الله لذنوبكم، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ [المزمل: ٢٠] لذنوب المؤمنين، رحيم بهم.
المزمل 73:20
إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا {١٩ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٢٠ } [المزمل: ١٩-٢٠].
إن هذه يعني: آيات القرآن، تذكرة تذكير وموعظة، فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا [المزمل: ١٩] بالطاعة، والتصديق.
قوله: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى [المزمل: ٢٠] أقل، مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ [المزمل: ٢٠] ومن نصب عطفه على الأدنى، وهو في موضع نصب، وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ [المزمل: ٢٠] يعني: المؤمنين، كانوا يقومون معه، وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [المزمل: ٢٠] قال عطاء: يريد: لا يفوته علم ما يفعلون، أي: أنه يعلم مقادير الليل والنهار، فيعلم القدر الذي يقومونه من الليل.
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ [المزمل: ٢٠] لن تطيقوه، قال الحسن: قاموا حتى انتفخت أقدامهم، فنزل عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ [المزمل: ٢٠].
وقال مقاتل: كان الرجل يصلي الليل كله، مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام، فقال الله تعالى: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ [المزمل: ٢٠] لن تطيقوا معرفة ذلك.
فتاب عليكم فعاد عليكم بالعفو، والتخفيف، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ [المزمل: ٢٠] يعني: في الصلاة من غير أن يوقت وقتًا، قال الحسن: هو ما يقرأ في صلاة المغرب والعشاء.
١٢٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمَنْصُورِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَزْدِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ، نا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: صَلَيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ، فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَأَوَّلِ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ قَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ بِالْحَمْدِ، وَالآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ
مِنْهُ} [المزمل: ٢٠]
قال علي بن عمر: في هذا حجة لمن يقول: فاقرأ ما تيسر منه فيما بعد الفاتحة.
ثم ذكر عذرهم، فقال: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى [المزمل: ٢٠] فلا يطيقون قيام الليل، وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [المزمل: ٢٠] يعني: المسافرين للتجارة، يطلبون من رزق الله، فلا يطيقون قيام الليل، وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [المزمل: ٢٠] يعني: المجاهدين، لا يطيقون قيام الليل، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ [المزمل: ٢٠] من القرآن، قال المفسرون: كان هذا في صدر الإسلام، ثم نسخ بالصلوات الخمس عن المؤمنين، وثبت على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة.
وذلك قوله: وأقيموا الصلاة قال ابن عباس: يريد: هذه فريضة عليكم في أوقاتها.
وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [المزمل: ٢٠] قال ابن عباس: يريد: سوى الزكاة من صلة الرحم، وقرى الضيف.
وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ [المزمل: ٢٠] يعني: من صدقة فريضة، أو تطوع، تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا [المزمل: ٢٠] تجدوا ثوابه في الآخرة أفضل مما أعطيتم، وأعظم أجرًا مما تؤخره إلى وصيتك عند الموت.
١٢٥٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نا أَبِي، نا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ، قَالَ: فَإِنْ مَالَهُ مَا قَدَّمَ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ
واستغفروا الله لذنوبكم، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ [المزمل: ٢٠] لذنوب المؤمنين، رحيم بهم.