Lafzullah

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — المدثر 74:1 – القيامة 75:40

المؤلف / المصدر: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري الشافعي (ت 468هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (book-293, 2026-09-02) · طبعة دار الكتب العلمية، بيروت 1415هـ

المحتويات
  1. المدثر 74:1
  2. المدثر 74:2
  3. المدثر 74:3
  4. المدثر 74:4
  5. المدثر 74:5
  6. المدثر 74:6
  7. المدثر 74:7
  8. المدثر 74:8
  9. المدثر 74:9
  10. المدثر 74:10
  11. المدثر 74:11
  12. المدثر 74:12
  13. المدثر 74:13
  14. المدثر 74:14
  15. المدثر 74:15
  16. المدثر 74:16
  17. المدثر 74:17
  18. المدثر 74:18
  19. المدثر 74:19
  20. المدثر 74:20
  21. المدثر 74:21
  22. المدثر 74:22
  23. المدثر 74:23
  24. المدثر 74:24
  25. المدثر 74:25
  26. المدثر 74:26
  27. المدثر 74:27
  28. المدثر 74:28
  29. المدثر 74:29
  30. المدثر 74:30
  31. المدثر 74:31
  32. المدثر 74:32
  33. المدثر 74:33
  34. المدثر 74:34
  35. المدثر 74:35
  36. المدثر 74:36
  37. المدثر 74:37
  38. المدثر 74:38
  39. المدثر 74:39
  40. المدثر 74:40
  41. المدثر 74:41
  42. المدثر 74:42
  43. المدثر 74:43
  44. المدثر 74:44
  45. المدثر 74:45
  46. المدثر 74:46
  47. المدثر 74:47
  48. المدثر 74:48
  49. المدثر 74:49
  50. المدثر 74:50
  51. المدثر 74:51
  52. المدثر 74:52
  53. المدثر 74:53
  54. المدثر 74:54
  55. المدثر 74:55
  56. المدثر 74:56
  57. القيامة 75:1
  58. القيامة 75:2
  59. القيامة 75:3
  60. القيامة 75:4
  61. القيامة 75:5
  62. القيامة 75:6
  63. القيامة 75:7
  64. القيامة 75:8
  65. القيامة 75:9
  66. القيامة 75:10
  67. القيامة 75:11
  68. القيامة 75:12
  69. القيامة 75:13
  70. القيامة 75:14
  71. القيامة 75:15
  72. القيامة 75:16
  73. القيامة 75:17
  74. القيامة 75:18
  75. القيامة 75:19
  76. القيامة 75:20
  77. القيامة 75:21
  78. القيامة 75:22
  79. القيامة 75:23
  80. القيامة 75:24
  81. القيامة 75:25
  82. القيامة 75:26
  83. القيامة 75:27
  84. القيامة 75:28
  85. القيامة 75:29
  86. القيامة 75:30
  87. القيامة 75:31
  88. القيامة 75:32
  89. القيامة 75:33
  90. القيامة 75:34
  91. القيامة 75:35
  92. القيامة 75:36
  93. القيامة 75:37
  94. القيامة 75:38
  95. القيامة 75:39
  96. القيامة 75:40

المدثر 74:1

تفسير سورة المدثر خمسون وست آيات، مكية. ١٢٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَبَقَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ بِمَكَّةَ». بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ٤ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ٥ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ٦ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ٧ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ٨ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ٩ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ١٠ } [المدثر: ١-١٠]. يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] ١٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلَ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] قال المفسرون: لما بدئ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالوحي، أتاه جبريل، فرآه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سرير بين السماء والأرض، كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيًا عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال: دثروني. فدثروه بقطيفة، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] كفار مكة العذاب، إن لم يوحدوا ربك. وربك فكبر فعظمه مما يقول له عبدة الأوثان. وثيابك فطهر قال قتادة، ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، والثياب عبارة عن النفس. وقال عكرمة: يقول: البسها على غير غدرة، وغير فجرة. وقال: أما سمعت قول الشاعر:وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع وهذا معنى قول من قال في هذه الآية: وعملك فأصلحه. قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب. وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب. وقال ابن سيرين، وابن زيد: أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز صلاة معها. وقال الزجاج: وثيابك فقصر، لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه. وهذا قول طاوس. والرجز فاهجر قال جماعة المفسرين: يريد: عبادة الأوثان فاهجر. والرجز معناه في اللغة: العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا، لأنه سبب العذاب المؤدي إليه. وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] لا تعط شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه، ومعنى: ولا تمنن ولا تعط، قال المفسرون: لا تعط مالك مصانعة، لتعطى أكثر منه في الدنيا. أعط لربك وأرد به الله، وهذا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة أدبه الله تعالى بأشرف الآداب. ولربك فاصبر على طاعته، وفرائضه، والمعنى: لأجل ربك، أي: لأجل ثوابه، وقال مقاتل: يعني: على الأذى والتكذيب. قوله: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر: ٨] أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، يعني: النفخة الثانية. فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر: ٩] يعني: يوم النفخ في الصور، يوم عسير: يعسر فيه الأمر. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر: ١٠] غير هين.

المدثر 74:2

تفسير سورة المدثر خمسون وست آيات، مكية. ١٢٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَبَقَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ بِمَكَّةَ». بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ٤ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ٥ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ٦ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ٧ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ٨ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ٩ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ١٠ } [المدثر: ١-١٠]. يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] ١٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلَ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] قال المفسرون: لما بدئ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالوحي، أتاه جبريل، فرآه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سرير بين السماء والأرض، كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيًا عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال: دثروني. فدثروه بقطيفة، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] كفار مكة العذاب، إن لم يوحدوا ربك. وربك فكبر فعظمه مما يقول له عبدة الأوثان. وثيابك فطهر قال قتادة، ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، والثياب عبارة عن النفس. وقال عكرمة: يقول: البسها على غير غدرة، وغير فجرة. وقال: أما سمعت قول الشاعر:وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع وهذا معنى قول من قال في هذه الآية: وعملك فأصلحه. قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب. وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب. وقال ابن سيرين، وابن زيد: أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز صلاة معها. وقال الزجاج: وثيابك فقصر، لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه. وهذا قول طاوس. والرجز فاهجر قال جماعة المفسرين: يريد: عبادة الأوثان فاهجر. والرجز معناه في اللغة: العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا، لأنه سبب العذاب المؤدي إليه. وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] لا تعط شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه، ومعنى: ولا تمنن ولا تعط، قال المفسرون: لا تعط مالك مصانعة، لتعطى أكثر منه في الدنيا. أعط لربك وأرد به الله، وهذا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة أدبه الله تعالى بأشرف الآداب. ولربك فاصبر على طاعته، وفرائضه، والمعنى: لأجل ربك، أي: لأجل ثوابه، وقال مقاتل: يعني: على الأذى والتكذيب. قوله: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر: ٨] أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، يعني: النفخة الثانية. فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر: ٩] يعني: يوم النفخ في الصور، يوم عسير: يعسر فيه الأمر. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر: ١٠] غير هين.

المدثر 74:3

تفسير سورة المدثر خمسون وست آيات، مكية. ١٢٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَبَقَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ بِمَكَّةَ». بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ٤ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ٥ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ٦ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ٧ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ٨ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ٩ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ١٠ } [المدثر: ١-١٠]. يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] ١٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلَ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] قال المفسرون: لما بدئ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالوحي، أتاه جبريل، فرآه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سرير بين السماء والأرض، كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيًا عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال: دثروني. فدثروه بقطيفة، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] كفار مكة العذاب، إن لم يوحدوا ربك. وربك فكبر فعظمه مما يقول له عبدة الأوثان. وثيابك فطهر قال قتادة، ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، والثياب عبارة عن النفس. وقال عكرمة: يقول: البسها على غير غدرة، وغير فجرة. وقال: أما سمعت قول الشاعر:وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع وهذا معنى قول من قال في هذه الآية: وعملك فأصلحه. قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب. وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب. وقال ابن سيرين، وابن زيد: أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز صلاة معها. وقال الزجاج: وثيابك فقصر، لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه. وهذا قول طاوس. والرجز فاهجر قال جماعة المفسرين: يريد: عبادة الأوثان فاهجر. والرجز معناه في اللغة: العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا، لأنه سبب العذاب المؤدي إليه. وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] لا تعط شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه، ومعنى: ولا تمنن ولا تعط، قال المفسرون: لا تعط مالك مصانعة، لتعطى أكثر منه في الدنيا. أعط لربك وأرد به الله، وهذا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة أدبه الله تعالى بأشرف الآداب. ولربك فاصبر على طاعته، وفرائضه، والمعنى: لأجل ربك، أي: لأجل ثوابه، وقال مقاتل: يعني: على الأذى والتكذيب. قوله: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر: ٨] أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، يعني: النفخة الثانية. فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر: ٩] يعني: يوم النفخ في الصور، يوم عسير: يعسر فيه الأمر. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر: ١٠] غير هين.

المدثر 74:4

تفسير سورة المدثر خمسون وست آيات، مكية. ١٢٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَبَقَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ بِمَكَّةَ». بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ٤ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ٥ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ٦ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ٧ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ٨ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ٩ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ١٠ } [المدثر: ١-١٠]. يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] ١٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلَ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] قال المفسرون: لما بدئ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالوحي، أتاه جبريل، فرآه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سرير بين السماء والأرض، كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيًا عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال: دثروني. فدثروه بقطيفة، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] كفار مكة العذاب، إن لم يوحدوا ربك. وربك فكبر فعظمه مما يقول له عبدة الأوثان. وثيابك فطهر قال قتادة، ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، والثياب عبارة عن النفس. وقال عكرمة: يقول: البسها على غير غدرة، وغير فجرة. وقال: أما سمعت قول الشاعر:وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع وهذا معنى قول من قال في هذه الآية: وعملك فأصلحه. قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب. وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب. وقال ابن سيرين، وابن زيد: أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز صلاة معها. وقال الزجاج: وثيابك فقصر، لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه. وهذا قول طاوس. والرجز فاهجر قال جماعة المفسرين: يريد: عبادة الأوثان فاهجر. والرجز معناه في اللغة: العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا، لأنه سبب العذاب المؤدي إليه. وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] لا تعط شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه، ومعنى: ولا تمنن ولا تعط، قال المفسرون: لا تعط مالك مصانعة، لتعطى أكثر منه في الدنيا. أعط لربك وأرد به الله، وهذا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة أدبه الله تعالى بأشرف الآداب. ولربك فاصبر على طاعته، وفرائضه، والمعنى: لأجل ربك، أي: لأجل ثوابه، وقال مقاتل: يعني: على الأذى والتكذيب. قوله: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر: ٨] أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، يعني: النفخة الثانية. فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر: ٩] يعني: يوم النفخ في الصور، يوم عسير: يعسر فيه الأمر. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر: ١٠] غير هين.

المدثر 74:5

تفسير سورة المدثر خمسون وست آيات، مكية. ١٢٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَبَقَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ بِمَكَّةَ». بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ٤ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ٥ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ٦ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ٧ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ٨ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ٩ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ١٠ } [المدثر: ١-١٠]. يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] ١٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلَ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] قال المفسرون: لما بدئ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالوحي، أتاه جبريل، فرآه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سرير بين السماء والأرض، كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيًا عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال: دثروني. فدثروه بقطيفة، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] كفار مكة العذاب، إن لم يوحدوا ربك. وربك فكبر فعظمه مما يقول له عبدة الأوثان. وثيابك فطهر قال قتادة، ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، والثياب عبارة عن النفس. وقال عكرمة: يقول: البسها على غير غدرة، وغير فجرة. وقال: أما سمعت قول الشاعر:وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع وهذا معنى قول من قال في هذه الآية: وعملك فأصلحه. قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب. وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب. وقال ابن سيرين، وابن زيد: أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز صلاة معها. وقال الزجاج: وثيابك فقصر، لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه. وهذا قول طاوس. والرجز فاهجر قال جماعة المفسرين: يريد: عبادة الأوثان فاهجر. والرجز معناه في اللغة: العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا، لأنه سبب العذاب المؤدي إليه. وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] لا تعط شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه، ومعنى: ولا تمنن ولا تعط، قال المفسرون: لا تعط مالك مصانعة، لتعطى أكثر منه في الدنيا. أعط لربك وأرد به الله، وهذا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة أدبه الله تعالى بأشرف الآداب. ولربك فاصبر على طاعته، وفرائضه، والمعنى: لأجل ربك، أي: لأجل ثوابه، وقال مقاتل: يعني: على الأذى والتكذيب. قوله: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر: ٨] أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، يعني: النفخة الثانية. فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر: ٩] يعني: يوم النفخ في الصور، يوم عسير: يعسر فيه الأمر. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر: ١٠] غير هين.

المدثر 74:6

تفسير سورة المدثر خمسون وست آيات، مكية. ١٢٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَبَقَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ بِمَكَّةَ». بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ٤ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ٥ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ٦ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ٧ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ٨ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ٩ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ١٠ } [المدثر: ١-١٠]. يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] ١٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلَ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] قال المفسرون: لما بدئ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالوحي، أتاه جبريل، فرآه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سرير بين السماء والأرض، كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيًا عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال: دثروني. فدثروه بقطيفة، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] كفار مكة العذاب، إن لم يوحدوا ربك. وربك فكبر فعظمه مما يقول له عبدة الأوثان. وثيابك فطهر قال قتادة، ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، والثياب عبارة عن النفس. وقال عكرمة: يقول: البسها على غير غدرة، وغير فجرة. وقال: أما سمعت قول الشاعر:وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع وهذا معنى قول من قال في هذه الآية: وعملك فأصلحه. قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب. وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب. وقال ابن سيرين، وابن زيد: أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز صلاة معها. وقال الزجاج: وثيابك فقصر، لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه. وهذا قول طاوس. والرجز فاهجر قال جماعة المفسرين: يريد: عبادة الأوثان فاهجر. والرجز معناه في اللغة: العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا، لأنه سبب العذاب المؤدي إليه. وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] لا تعط شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه، ومعنى: ولا تمنن ولا تعط، قال المفسرون: لا تعط مالك مصانعة، لتعطى أكثر منه في الدنيا. أعط لربك وأرد به الله، وهذا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة أدبه الله تعالى بأشرف الآداب. ولربك فاصبر على طاعته، وفرائضه، والمعنى: لأجل ربك، أي: لأجل ثوابه، وقال مقاتل: يعني: على الأذى والتكذيب. قوله: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر: ٨] أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، يعني: النفخة الثانية. فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر: ٩] يعني: يوم النفخ في الصور، يوم عسير: يعسر فيه الأمر. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر: ١٠] غير هين.

المدثر 74:7

تفسير سورة المدثر خمسون وست آيات، مكية. ١٢٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَبَقَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ بِمَكَّةَ». بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ٤ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ٥ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ٦ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ٧ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ٨ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ٩ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ١٠ } [المدثر: ١-١٠]. يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] ١٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلَ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] قال المفسرون: لما بدئ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالوحي، أتاه جبريل، فرآه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سرير بين السماء والأرض، كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيًا عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال: دثروني. فدثروه بقطيفة، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] كفار مكة العذاب، إن لم يوحدوا ربك. وربك فكبر فعظمه مما يقول له عبدة الأوثان. وثيابك فطهر قال قتادة، ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، والثياب عبارة عن النفس. وقال عكرمة: يقول: البسها على غير غدرة، وغير فجرة. وقال: أما سمعت قول الشاعر:وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع وهذا معنى قول من قال في هذه الآية: وعملك فأصلحه. قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب. وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب. وقال ابن سيرين، وابن زيد: أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز صلاة معها. وقال الزجاج: وثيابك فقصر، لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه. وهذا قول طاوس. والرجز فاهجر قال جماعة المفسرين: يريد: عبادة الأوثان فاهجر. والرجز معناه في اللغة: العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا، لأنه سبب العذاب المؤدي إليه. وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] لا تعط شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه، ومعنى: ولا تمنن ولا تعط، قال المفسرون: لا تعط مالك مصانعة، لتعطى أكثر منه في الدنيا. أعط لربك وأرد به الله، وهذا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة أدبه الله تعالى بأشرف الآداب. ولربك فاصبر على طاعته، وفرائضه، والمعنى: لأجل ربك، أي: لأجل ثوابه، وقال مقاتل: يعني: على الأذى والتكذيب. قوله: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر: ٨] أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، يعني: النفخة الثانية. فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر: ٩] يعني: يوم النفخ في الصور، يوم عسير: يعسر فيه الأمر. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر: ١٠] غير هين.

المدثر 74:8

تفسير سورة المدثر خمسون وست آيات، مكية. ١٢٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَبَقَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ بِمَكَّةَ». بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ٤ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ٥ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ٦ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ٧ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ٨ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ٩ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ١٠ } [المدثر: ١-١٠]. يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] ١٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلَ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] قال المفسرون: لما بدئ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالوحي، أتاه جبريل، فرآه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سرير بين السماء والأرض، كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيًا عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال: دثروني. فدثروه بقطيفة، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] كفار مكة العذاب، إن لم يوحدوا ربك. وربك فكبر فعظمه مما يقول له عبدة الأوثان. وثيابك فطهر قال قتادة، ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، والثياب عبارة عن النفس. وقال عكرمة: يقول: البسها على غير غدرة، وغير فجرة. وقال: أما سمعت قول الشاعر:وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع وهذا معنى قول من قال في هذه الآية: وعملك فأصلحه. قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب. وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب. وقال ابن سيرين، وابن زيد: أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز صلاة معها. وقال الزجاج: وثيابك فقصر، لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه. وهذا قول طاوس. والرجز فاهجر قال جماعة المفسرين: يريد: عبادة الأوثان فاهجر. والرجز معناه في اللغة: العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا، لأنه سبب العذاب المؤدي إليه. وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] لا تعط شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه، ومعنى: ولا تمنن ولا تعط، قال المفسرون: لا تعط مالك مصانعة، لتعطى أكثر منه في الدنيا. أعط لربك وأرد به الله، وهذا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة أدبه الله تعالى بأشرف الآداب. ولربك فاصبر على طاعته، وفرائضه، والمعنى: لأجل ربك، أي: لأجل ثوابه، وقال مقاتل: يعني: على الأذى والتكذيب. قوله: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر: ٨] أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، يعني: النفخة الثانية. فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر: ٩] يعني: يوم النفخ في الصور، يوم عسير: يعسر فيه الأمر. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر: ١٠] غير هين.

المدثر 74:9

تفسير سورة المدثر خمسون وست آيات، مكية. ١٢٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَبَقَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ بِمَكَّةَ». بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ٤ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ٥ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ٦ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ٧ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ٨ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ٩ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ١٠ } [المدثر: ١-١٠]. يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] ١٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلَ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] قال المفسرون: لما بدئ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالوحي، أتاه جبريل، فرآه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سرير بين السماء والأرض، كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيًا عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال: دثروني. فدثروه بقطيفة، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] كفار مكة العذاب، إن لم يوحدوا ربك. وربك فكبر فعظمه مما يقول له عبدة الأوثان. وثيابك فطهر قال قتادة، ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، والثياب عبارة عن النفس. وقال عكرمة: يقول: البسها على غير غدرة، وغير فجرة. وقال: أما سمعت قول الشاعر:وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع وهذا معنى قول من قال في هذه الآية: وعملك فأصلحه. قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب. وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب. وقال ابن سيرين، وابن زيد: أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز صلاة معها. وقال الزجاج: وثيابك فقصر، لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه. وهذا قول طاوس. والرجز فاهجر قال جماعة المفسرين: يريد: عبادة الأوثان فاهجر. والرجز معناه في اللغة: العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا، لأنه سبب العذاب المؤدي إليه. وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] لا تعط شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه، ومعنى: ولا تمنن ولا تعط، قال المفسرون: لا تعط مالك مصانعة، لتعطى أكثر منه في الدنيا. أعط لربك وأرد به الله، وهذا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة أدبه الله تعالى بأشرف الآداب. ولربك فاصبر على طاعته، وفرائضه، والمعنى: لأجل ربك، أي: لأجل ثوابه، وقال مقاتل: يعني: على الأذى والتكذيب. قوله: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر: ٨] أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، يعني: النفخة الثانية. فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر: ٩] يعني: يوم النفخ في الصور، يوم عسير: يعسر فيه الأمر. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر: ١٠] غير هين.

المدثر 74:10

تفسير سورة المدثر خمسون وست آيات، مكية. ١٢٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَبَقَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبَ بِهِ بِمَكَّةَ». بسم الله الرحمن الرحيم يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ٤ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ٥ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ٦ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ٧ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ٨ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ٩ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ١٠ } [المدثر: ١-١٠]. يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] ١٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمٌ، نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلَ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوِ «اقْرَأْ» ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] قال المفسرون: لما بدئ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالوحي، أتاه جبريل، فرآه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سرير بين السماء والأرض، كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيًا عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال: دثروني. فدثروه بقطيفة، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {١ قُمْ فَأَنْذِرْ ٢ } [المدثر: ١-٢] كفار مكة العذاب، إن لم يوحدوا ربك. وربك فكبر فعظمه مما يقول له عبدة الأوثان. وثيابك فطهر قال قتادة، ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، والثياب عبارة عن النفس. وقال عكرمة: يقول: البسها على غير غدرة، وغير فجرة. وقال: أما سمعت قول الشاعر:وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع وهذا معنى قول من قال في هذه الآية: وعملك فأصلحه. قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب. وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب. وقال ابن سيرين، وابن زيد: أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز صلاة معها. وقال الزجاج: وثيابك فقصر، لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه. وهذا قول طاوس. والرجز فاهجر قال جماعة المفسرين: يريد: عبادة الأوثان فاهجر. والرجز معناه في اللغة: العذاب، وفيه لغتان: كسر الراء وضمها، وسمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا، لأنه سبب العذاب المؤدي إليه. وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] لا تعط شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه، ومعنى: ولا تمنن ولا تعط، قال المفسرون: لا تعط مالك مصانعة، لتعطى أكثر منه في الدنيا. أعط لربك وأرد به الله، وهذا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة أدبه الله تعالى بأشرف الآداب. ولربك فاصبر على طاعته، وفرائضه، والمعنى: لأجل ربك، أي: لأجل ثوابه، وقال مقاتل: يعني: على الأذى والتكذيب. قوله: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر: ٨] أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، يعني: النفخة الثانية. فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر: ٩] يعني: يوم النفخ في الصور، يوم عسير: يعسر فيه الأمر. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر: ١٠] غير هين.

المدثر 74:11

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:12

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:13

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:14

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:15

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:16

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:17

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:18

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:19

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:20

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:21

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:22

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:23

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:24

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:25

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:26

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:27

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:28

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:29

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:30

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {١١ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ } [المدثر: ١١-٣٠]. ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١] أي: ومن خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، يعني: الوليد بن المغيرة، قال مقاتل: يقول: خل بيني وبينه، وأنا أنفرد بهلاكه. ثم ذكر أنه رزقه المال والولد، فقال: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا [المدثر: ١٢] قال عطاء، عن ابن عباس: ما بين مكة إلى الطائف الإبل الموبلة، والخيل المسومة، والنعم المرحلة، وأحبة بالطائف، ومال وعين كثير، وعبيد وجواري. والأولى في تفسير الممدود: أن يكون ما يمد له بالزيادة والنماء كالزرع، والضرع، والتجارة، ويكون له مدد يأتي شيئًا بعد شيء، قال الزجاج: مال غير منقطع عنه. وبنين شهودًا أي: حضورًا معه بمكة، كانوا لا يسافرون ولا يحتاجون أن يتفرقوا ويغيبوا عنه، وكانوا عشرة. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [المدثر: ١٤] بسطت له في العيش، وطول العمر. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر: ١٥] ثم يرجو أن أزيد في ماله، وولده. كلا لا أفعل، ولا أزيده، إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: ١٦] معاندًا لما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سأرهقه صعودًا سأكلفه مشقة من العذاب. ١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ السَّرَّاجِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الذهني، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [المدثر: ١٧] قَالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ وقال الكلبي: هو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم تكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة. إنه فكر تفكر، ودبر ماذا يقول في القرآن، وقدر القول في نفسه. فقتل لعن وعذب، كيف قدر قال صاحب النظم: معناه: لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع، أي: على أي حال كانت منه. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ٢٠] هذا تكرير للتأكيد. ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده به. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر: ٢٢] كلح وكره وجهه، ونظر بكراهة شديدة، كالمهتم المتفكر في شيء. ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر تكبر حين دعي إليه. فَقَالَ إِنْ هَذَا [المدثر: ٢٤] ما هذا القرآن، إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر: ٢٤] يروى عن السحرة. أخبرنا أبو عمرو بن عبد العزيز، أنا محمد بن الحسين الحدادي، أنا محمد بن بريد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن سواء، نا روح بن القاسم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا. قال: فاجتمعوا في دار الندوة، فقال لهم: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم من كل قوم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول: إنه شاعر. فعبس عندها، فقال: قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله للشعر. فقالوا: نقول: إنه كاهن. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه يحدث به الكهنة. قالوا: نقول: إنه مجنون. فقال: إذًا يأتونه فلا يجدونه مجنونًا. فقالوا: نقول: إنه ساحر. قال: وما الساحر. قالوا: بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغضون بين المتحابين. قال: فهو ساحر. فخرجوا، فجعل لا يلقى أحد منهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قالوا: يا ساحر، يا ساحر. فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله تعالى: يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: ١] إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ {٢٤ إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ ٢٥ } [المدثر: ٢٤-٢٥]. يعني: أنه كلام الإنس، وليس من عند الله. قال الله تعالى: سأصليه سقر سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. ثم ذكر عظيم شأنها، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [المدثر: ٢٧]. ثم أخبر عنها، فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: ٢٨] لا تبقي لهم لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا. لواحة للبشر مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحه السقم والحزن. إذا غيره. قال أبو رزين: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادًا من الليل. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قال المفسرون: يقول: على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألفًا فيرميهم حيث أراد من جهنم، ولما نزلت هذه الآية قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم يخرجون من النار. فقال أبو الأشدين، وهو رجل من بني جمح: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة وأنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي ندخل الجنة.

المدثر 74:31

فأنزل الله عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ٣١ كَلَّا وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ٣٤ إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ ٣٥ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ٣٦ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ٣٧ } [المدثر: ٣١-٣٧]. وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً [المدثر: ٣١] يعني: خزانها، أي: فمن يطيق الملائكة، ومن يغلبهم؟ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ [المدثر: ٣١] أي: عددهم في القلة، إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [المدثر: ٣١] ضلالة لهم، حتى قالوا ما قالوا، لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ [المدثر: ٣١] لأن عدد الخزنة في كتابهم تسعة عشر، فيعلمون أن ما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موافق لما في كتابهم، فيستيقنوا صدقه، وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر: ٣١] يعني: من آمن من أهل الكتاب يزدادون تصديقًا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا وجدوا ما يخبرهم به من عدد الخزنة موافقًا لما في كتابهم، وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ [المدثر: ٣١] ولئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة، وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [المدثر: ٣١] شك، ونفاق، والكافرون مشركو العرب، مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا [المدثر: ٣١] أي شيء أراد الله بهذا الحديث والخبر؟ يعني: أنهم لا يصدقون بهذا العدد، وهذا الحديث الذي ذكره الله تعالى، والمثل يكون الحديث نفسه، أي: تقولون: ما هذا من الحديث؟ كذلك أي: كما أضل من أنكر عدد الخزنة، وهدى من صدق ذلك، يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [المدثر: ٣١] وأنزل في قول أبي جهل: أما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ [المدثر: ٣١] وقال عطاء: يعني: من الملائكة الذين خلقهم لتعذيب أهل النار، لا يعلم عدتهم إلا الله. والمعنى: أن تسعة عشر هم خزنة النار، لهم من الأعوان، والجنود من الملائكة ما لا يعلمه إلا الله، ثم رجع إلى ذكر سقر، فقال: وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣١] تذكرة، وموعظة للعالم. ثم أقسم على عظم شأنهم، فقال: كلا أي: حقًا، {وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ } [المدثر: ٣٢-٣٣] ذهب، وهو مثل دبر في المعنى، يقال: دبر الليل وأدبر. إذا ولى ذاهبًا، وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [المدثر: ٣٤] أضاء، وتبين. إنها إن سقر، لإحدى الكبر قال مقاتل، والكلبي: أراد بالكبر: دركات جهنم وأبوابها، وهي سبعة: جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية. أعاذنا الله منها، والكبر جمع الكبرى. نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣٦] قال الكسائي، والزجاج: هو حال من قوله: قُمْ [المدثر: ٢] في أول السورة [. ورواه عطاء، عن ابن عباس، قال: يريد: قم نذيرًا للبشر. لمن شاء بدل من قوله: للبشر، أن يتقدم أي: في الخير والإيمان، أو يتأخر عنه، والمعنى: أن الإنذار قد حصل لكل أحد ممن آمن، أو كفر.

المدثر 74:32

فأنزل الله عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ٣١ كَلَّا وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ٣٤ إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ ٣٥ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ٣٦ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ٣٧ } [المدثر: ٣١-٣٧]. وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً [المدثر: ٣١] يعني: خزانها، أي: فمن يطيق الملائكة، ومن يغلبهم؟ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ [المدثر: ٣١] أي: عددهم في القلة، إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [المدثر: ٣١] ضلالة لهم، حتى قالوا ما قالوا، لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ [المدثر: ٣١] لأن عدد الخزنة في كتابهم تسعة عشر، فيعلمون أن ما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موافق لما في كتابهم، فيستيقنوا صدقه، وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر: ٣١] يعني: من آمن من أهل الكتاب يزدادون تصديقًا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا وجدوا ما يخبرهم به من عدد الخزنة موافقًا لما في كتابهم، وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ [المدثر: ٣١] ولئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة، وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [المدثر: ٣١] شك، ونفاق، والكافرون مشركو العرب، مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا [المدثر: ٣١] أي شيء أراد الله بهذا الحديث والخبر؟ يعني: أنهم لا يصدقون بهذا العدد، وهذا الحديث الذي ذكره الله تعالى، والمثل يكون الحديث نفسه، أي: تقولون: ما هذا من الحديث؟ كذلك أي: كما أضل من أنكر عدد الخزنة، وهدى من صدق ذلك، يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [المدثر: ٣١] وأنزل في قول أبي جهل: أما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ [المدثر: ٣١] وقال عطاء: يعني: من الملائكة الذين خلقهم لتعذيب أهل النار، لا يعلم عدتهم إلا الله. والمعنى: أن تسعة عشر هم خزنة النار، لهم من الأعوان، والجنود من الملائكة ما لا يعلمه إلا الله، ثم رجع إلى ذكر سقر، فقال: وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣١] تذكرة، وموعظة للعالم. ثم أقسم على عظم شأنهم، فقال: كلا أي: حقًا، {وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ } [المدثر: ٣٢-٣٣] ذهب، وهو مثل دبر في المعنى، يقال: دبر الليل وأدبر. إذا ولى ذاهبًا، وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [المدثر: ٣٤] أضاء، وتبين. إنها إن سقر، لإحدى الكبر قال مقاتل، والكلبي: أراد بالكبر: دركات جهنم وأبوابها، وهي سبعة: جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية. أعاذنا الله منها، والكبر جمع الكبرى. نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣٦] قال الكسائي، والزجاج: هو حال من قوله: قُمْ [المدثر: ٢] في أول السورة [. ورواه عطاء، عن ابن عباس، قال: يريد: قم نذيرًا للبشر. لمن شاء بدل من قوله: للبشر، أن يتقدم أي: في الخير والإيمان، أو يتأخر عنه، والمعنى: أن الإنذار قد حصل لكل أحد ممن آمن، أو كفر.

المدثر 74:33

فأنزل الله عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ٣١ كَلَّا وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ٣٤ إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ ٣٥ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ٣٦ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ٣٧ } [المدثر: ٣١-٣٧]. وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً [المدثر: ٣١] يعني: خزانها، أي: فمن يطيق الملائكة، ومن يغلبهم؟ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ [المدثر: ٣١] أي: عددهم في القلة، إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [المدثر: ٣١] ضلالة لهم، حتى قالوا ما قالوا، لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ [المدثر: ٣١] لأن عدد الخزنة في كتابهم تسعة عشر، فيعلمون أن ما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موافق لما في كتابهم، فيستيقنوا صدقه، وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر: ٣١] يعني: من آمن من أهل الكتاب يزدادون تصديقًا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا وجدوا ما يخبرهم به من عدد الخزنة موافقًا لما في كتابهم، وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ [المدثر: ٣١] ولئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة، وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [المدثر: ٣١] شك، ونفاق، والكافرون مشركو العرب، مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا [المدثر: ٣١] أي شيء أراد الله بهذا الحديث والخبر؟ يعني: أنهم لا يصدقون بهذا العدد، وهذا الحديث الذي ذكره الله تعالى، والمثل يكون الحديث نفسه، أي: تقولون: ما هذا من الحديث؟ كذلك أي: كما أضل من أنكر عدد الخزنة، وهدى من صدق ذلك، يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [المدثر: ٣١] وأنزل في قول أبي جهل: أما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ [المدثر: ٣١] وقال عطاء: يعني: من الملائكة الذين خلقهم لتعذيب أهل النار، لا يعلم عدتهم إلا الله. والمعنى: أن تسعة عشر هم خزنة النار، لهم من الأعوان، والجنود من الملائكة ما لا يعلمه إلا الله، ثم رجع إلى ذكر سقر، فقال: وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣١] تذكرة، وموعظة للعالم. ثم أقسم على عظم شأنهم، فقال: كلا أي: حقًا، {وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ } [المدثر: ٣٢-٣٣] ذهب، وهو مثل دبر في المعنى، يقال: دبر الليل وأدبر. إذا ولى ذاهبًا، وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [المدثر: ٣٤] أضاء، وتبين. إنها إن سقر، لإحدى الكبر قال مقاتل، والكلبي: أراد بالكبر: دركات جهنم وأبوابها، وهي سبعة: جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية. أعاذنا الله منها، والكبر جمع الكبرى. نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣٦] قال الكسائي، والزجاج: هو حال من قوله: قُمْ [المدثر: ٢] في أول السورة [. ورواه عطاء، عن ابن عباس، قال: يريد: قم نذيرًا للبشر. لمن شاء بدل من قوله: للبشر، أن يتقدم أي: في الخير والإيمان، أو يتأخر عنه، والمعنى: أن الإنذار قد حصل لكل أحد ممن آمن، أو كفر.

المدثر 74:34

فأنزل الله عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ٣١ كَلَّا وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ٣٤ إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ ٣٥ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ٣٦ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ٣٧ } [المدثر: ٣١-٣٧]. وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً [المدثر: ٣١] يعني: خزانها، أي: فمن يطيق الملائكة، ومن يغلبهم؟ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ [المدثر: ٣١] أي: عددهم في القلة، إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [المدثر: ٣١] ضلالة لهم، حتى قالوا ما قالوا، لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ [المدثر: ٣١] لأن عدد الخزنة في كتابهم تسعة عشر، فيعلمون أن ما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موافق لما في كتابهم، فيستيقنوا صدقه، وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر: ٣١] يعني: من آمن من أهل الكتاب يزدادون تصديقًا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا وجدوا ما يخبرهم به من عدد الخزنة موافقًا لما في كتابهم، وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ [المدثر: ٣١] ولئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة، وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [المدثر: ٣١] شك، ونفاق، والكافرون مشركو العرب، مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا [المدثر: ٣١] أي شيء أراد الله بهذا الحديث والخبر؟ يعني: أنهم لا يصدقون بهذا العدد، وهذا الحديث الذي ذكره الله تعالى، والمثل يكون الحديث نفسه، أي: تقولون: ما هذا من الحديث؟ كذلك أي: كما أضل من أنكر عدد الخزنة، وهدى من صدق ذلك، يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [المدثر: ٣١] وأنزل في قول أبي جهل: أما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ [المدثر: ٣١] وقال عطاء: يعني: من الملائكة الذين خلقهم لتعذيب أهل النار، لا يعلم عدتهم إلا الله. والمعنى: أن تسعة عشر هم خزنة النار، لهم من الأعوان، والجنود من الملائكة ما لا يعلمه إلا الله، ثم رجع إلى ذكر سقر، فقال: وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣١] تذكرة، وموعظة للعالم. ثم أقسم على عظم شأنهم، فقال: كلا أي: حقًا، {وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ } [المدثر: ٣٢-٣٣] ذهب، وهو مثل دبر في المعنى، يقال: دبر الليل وأدبر. إذا ولى ذاهبًا، وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [المدثر: ٣٤] أضاء، وتبين. إنها إن سقر، لإحدى الكبر قال مقاتل، والكلبي: أراد بالكبر: دركات جهنم وأبوابها، وهي سبعة: جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية. أعاذنا الله منها، والكبر جمع الكبرى. نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣٦] قال الكسائي، والزجاج: هو حال من قوله: قُمْ [المدثر: ٢] في أول السورة [. ورواه عطاء، عن ابن عباس، قال: يريد: قم نذيرًا للبشر. لمن شاء بدل من قوله: للبشر، أن يتقدم أي: في الخير والإيمان، أو يتأخر عنه، والمعنى: أن الإنذار قد حصل لكل أحد ممن آمن، أو كفر.

المدثر 74:35

فأنزل الله عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ٣١ كَلَّا وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ٣٤ إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ ٣٥ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ٣٦ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ٣٧ } [المدثر: ٣١-٣٧]. وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً [المدثر: ٣١] يعني: خزانها، أي: فمن يطيق الملائكة، ومن يغلبهم؟ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ [المدثر: ٣١] أي: عددهم في القلة، إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [المدثر: ٣١] ضلالة لهم، حتى قالوا ما قالوا، لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ [المدثر: ٣١] لأن عدد الخزنة في كتابهم تسعة عشر، فيعلمون أن ما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موافق لما في كتابهم، فيستيقنوا صدقه، وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر: ٣١] يعني: من آمن من أهل الكتاب يزدادون تصديقًا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا وجدوا ما يخبرهم به من عدد الخزنة موافقًا لما في كتابهم، وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ [المدثر: ٣١] ولئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة، وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [المدثر: ٣١] شك، ونفاق، والكافرون مشركو العرب، مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا [المدثر: ٣١] أي شيء أراد الله بهذا الحديث والخبر؟ يعني: أنهم لا يصدقون بهذا العدد، وهذا الحديث الذي ذكره الله تعالى، والمثل يكون الحديث نفسه، أي: تقولون: ما هذا من الحديث؟ كذلك أي: كما أضل من أنكر عدد الخزنة، وهدى من صدق ذلك، يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [المدثر: ٣١] وأنزل في قول أبي جهل: أما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ [المدثر: ٣١] وقال عطاء: يعني: من الملائكة الذين خلقهم لتعذيب أهل النار، لا يعلم عدتهم إلا الله. والمعنى: أن تسعة عشر هم خزنة النار، لهم من الأعوان، والجنود من الملائكة ما لا يعلمه إلا الله، ثم رجع إلى ذكر سقر، فقال: وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣١] تذكرة، وموعظة للعالم. ثم أقسم على عظم شأنهم، فقال: كلا أي: حقًا، {وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ } [المدثر: ٣٢-٣٣] ذهب، وهو مثل دبر في المعنى، يقال: دبر الليل وأدبر. إذا ولى ذاهبًا، وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [المدثر: ٣٤] أضاء، وتبين. إنها إن سقر، لإحدى الكبر قال مقاتل، والكلبي: أراد بالكبر: دركات جهنم وأبوابها، وهي سبعة: جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية. أعاذنا الله منها، والكبر جمع الكبرى. نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣٦] قال الكسائي، والزجاج: هو حال من قوله: قُمْ [المدثر: ٢] في أول السورة [. ورواه عطاء، عن ابن عباس، قال: يريد: قم نذيرًا للبشر. لمن شاء بدل من قوله: للبشر، أن يتقدم أي: في الخير والإيمان، أو يتأخر عنه، والمعنى: أن الإنذار قد حصل لكل أحد ممن آمن، أو كفر.

المدثر 74:36

فأنزل الله عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ٣١ كَلَّا وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ٣٤ إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ ٣٥ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ٣٦ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ٣٧ } [المدثر: ٣١-٣٧]. وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً [المدثر: ٣١] يعني: خزانها، أي: فمن يطيق الملائكة، ومن يغلبهم؟ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ [المدثر: ٣١] أي: عددهم في القلة، إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [المدثر: ٣١] ضلالة لهم، حتى قالوا ما قالوا، لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ [المدثر: ٣١] لأن عدد الخزنة في كتابهم تسعة عشر، فيعلمون أن ما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موافق لما في كتابهم، فيستيقنوا صدقه، وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر: ٣١] يعني: من آمن من أهل الكتاب يزدادون تصديقًا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا وجدوا ما يخبرهم به من عدد الخزنة موافقًا لما في كتابهم، وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ [المدثر: ٣١] ولئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة، وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [المدثر: ٣١] شك، ونفاق، والكافرون مشركو العرب، مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا [المدثر: ٣١] أي شيء أراد الله بهذا الحديث والخبر؟ يعني: أنهم لا يصدقون بهذا العدد، وهذا الحديث الذي ذكره الله تعالى، والمثل يكون الحديث نفسه، أي: تقولون: ما هذا من الحديث؟ كذلك أي: كما أضل من أنكر عدد الخزنة، وهدى من صدق ذلك، يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [المدثر: ٣١] وأنزل في قول أبي جهل: أما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ [المدثر: ٣١] وقال عطاء: يعني: من الملائكة الذين خلقهم لتعذيب أهل النار، لا يعلم عدتهم إلا الله. والمعنى: أن تسعة عشر هم خزنة النار، لهم من الأعوان، والجنود من الملائكة ما لا يعلمه إلا الله، ثم رجع إلى ذكر سقر، فقال: وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣١] تذكرة، وموعظة للعالم. ثم أقسم على عظم شأنهم، فقال: كلا أي: حقًا، {وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ } [المدثر: ٣٢-٣٣] ذهب، وهو مثل دبر في المعنى، يقال: دبر الليل وأدبر. إذا ولى ذاهبًا، وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [المدثر: ٣٤] أضاء، وتبين. إنها إن سقر، لإحدى الكبر قال مقاتل، والكلبي: أراد بالكبر: دركات جهنم وأبوابها، وهي سبعة: جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية. أعاذنا الله منها، والكبر جمع الكبرى. نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣٦] قال الكسائي، والزجاج: هو حال من قوله: قُمْ [المدثر: ٢] في أول السورة [. ورواه عطاء، عن ابن عباس، قال: يريد: قم نذيرًا للبشر. لمن شاء بدل من قوله: للبشر، أن يتقدم أي: في الخير والإيمان، أو يتأخر عنه، والمعنى: أن الإنذار قد حصل لكل أحد ممن آمن، أو كفر.

المدثر 74:37

فأنزل الله عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ٣١ كَلَّا وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ٣٤ إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ ٣٥ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ٣٦ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ٣٧ } [المدثر: ٣١-٣٧]. وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً [المدثر: ٣١] يعني: خزانها، أي: فمن يطيق الملائكة، ومن يغلبهم؟ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ [المدثر: ٣١] أي: عددهم في القلة، إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [المدثر: ٣١] ضلالة لهم، حتى قالوا ما قالوا، لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ [المدثر: ٣١] لأن عدد الخزنة في كتابهم تسعة عشر، فيعلمون أن ما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موافق لما في كتابهم، فيستيقنوا صدقه، وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر: ٣١] يعني: من آمن من أهل الكتاب يزدادون تصديقًا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا وجدوا ما يخبرهم به من عدد الخزنة موافقًا لما في كتابهم، وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ [المدثر: ٣١] ولئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة، وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [المدثر: ٣١] شك، ونفاق، والكافرون مشركو العرب، مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا [المدثر: ٣١] أي شيء أراد الله بهذا الحديث والخبر؟ يعني: أنهم لا يصدقون بهذا العدد، وهذا الحديث الذي ذكره الله تعالى، والمثل يكون الحديث نفسه، أي: تقولون: ما هذا من الحديث؟ كذلك أي: كما أضل من أنكر عدد الخزنة، وهدى من صدق ذلك، يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [المدثر: ٣١] وأنزل في قول أبي جهل: أما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ [المدثر: ٣١] وقال عطاء: يعني: من الملائكة الذين خلقهم لتعذيب أهل النار، لا يعلم عدتهم إلا الله. والمعنى: أن تسعة عشر هم خزنة النار، لهم من الأعوان، والجنود من الملائكة ما لا يعلمه إلا الله، ثم رجع إلى ذكر سقر، فقال: وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣١] تذكرة، وموعظة للعالم. ثم أقسم على عظم شأنهم، فقال: كلا أي: حقًا، {وَالْقَمَرِ ٣٢ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ٣٣ } [المدثر: ٣٢-٣٣] ذهب، وهو مثل دبر في المعنى، يقال: دبر الليل وأدبر. إذا ولى ذاهبًا، وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [المدثر: ٣٤] أضاء، وتبين. إنها إن سقر، لإحدى الكبر قال مقاتل، والكلبي: أراد بالكبر: دركات جهنم وأبوابها، وهي سبعة: جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية. أعاذنا الله منها، والكبر جمع الكبرى. نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [المدثر: ٣٦] قال الكسائي، والزجاج: هو حال من قوله: قُمْ [المدثر: ٢] في أول السورة [. ورواه عطاء، عن ابن عباس، قال: يريد: قم نذيرًا للبشر. لمن شاء بدل من قوله: للبشر، أن يتقدم أي: في الخير والإيمان، أو يتأخر عنه، والمعنى: أن الإنذار قد حصل لكل أحد ممن آمن، أو كفر.

المدثر 74:38

] كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {٣٨ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ٣٩ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ٤٣ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ٤٦ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ٤٧ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ٤٨ } [سورة المدثر: ٣٨-٤٨]. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨] مأخوذة بعملها، قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [المدثر: ٣٩] وهم المؤمنون، قال الكلبي: هم الذين قال الله تعالى: هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وهم الذين كانوا على يمين آدم. وقال مقاتل: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، لا يرتهنون بذنوبهم في النار. وهو قوله: {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ } [المدثر: ٤٠-٤٢] وما أدخلكم النار؟ فأجابوا عن أنفسهم، فقالوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر: ٤٣] لله في الدنيا، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر: ٤٤] لم نتصدق على المساكين، ولم نطعمهم في الله. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر: ٤٥] مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب، قال قتادة: كلما غوى غاو، غوينا معه. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر: ٤٦] الجزاء، والحساب. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٤٧] الموت. ١٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَبْدِي أَتَفْتَدِي مِنِّي بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَيَقُولُ: نَعَمْ إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَتَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَكَ وَتَدْعُوَنِي فَأَسْتَجِيبَ لَكَ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا لَمْ يَخَفْنِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ قَطُّ وَلَمْ يَرْجُ مَا عِنْدِي قَطُّ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابِي سَاعَةً قَطُّ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ، أَيْ مَاذَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ. قال: يقول الله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قال: بلغنا أن هذا بعد الشفاعة. قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: شفاعة الملائكة، والنبيين، كما نفعت الموحدين. وقال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك، ولا شهيد، ولا مؤمن. وقال عمران بن حصين: الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون. ١٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِىُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِي أَكْثَرِ مِمَّا يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ.

المدثر 74:39

] كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {٣٨ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ٣٩ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ٤٣ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ٤٦ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ٤٧ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ٤٨ } [سورة المدثر: ٣٨-٤٨]. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨] مأخوذة بعملها، قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [المدثر: ٣٩] وهم المؤمنون، قال الكلبي: هم الذين قال الله تعالى: هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وهم الذين كانوا على يمين آدم. وقال مقاتل: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، لا يرتهنون بذنوبهم في النار. وهو قوله: {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ } [المدثر: ٤٠-٤٢] وما أدخلكم النار؟ فأجابوا عن أنفسهم، فقالوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر: ٤٣] لله في الدنيا، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر: ٤٤] لم نتصدق على المساكين، ولم نطعمهم في الله. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر: ٤٥] مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب، قال قتادة: كلما غوى غاو، غوينا معه. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر: ٤٦] الجزاء، والحساب. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٤٧] الموت. ١٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَبْدِي أَتَفْتَدِي مِنِّي بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَيَقُولُ: نَعَمْ إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَتَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَكَ وَتَدْعُوَنِي فَأَسْتَجِيبَ لَكَ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا لَمْ يَخَفْنِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ قَطُّ وَلَمْ يَرْجُ مَا عِنْدِي قَطُّ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابِي سَاعَةً قَطُّ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ، أَيْ مَاذَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ. قال: يقول الله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قال: بلغنا أن هذا بعد الشفاعة. قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: شفاعة الملائكة، والنبيين، كما نفعت الموحدين. وقال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك، ولا شهيد، ولا مؤمن. وقال عمران بن حصين: الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون. ١٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِىُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِي أَكْثَرِ مِمَّا يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ.

المدثر 74:40

] كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {٣٨ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ٣٩ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ٤٣ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ٤٦ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ٤٧ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ٤٨ } [سورة المدثر: ٣٨-٤٨]. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨] مأخوذة بعملها، قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [المدثر: ٣٩] وهم المؤمنون، قال الكلبي: هم الذين قال الله تعالى: هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وهم الذين كانوا على يمين آدم. وقال مقاتل: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، لا يرتهنون بذنوبهم في النار. وهو قوله: {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ } [المدثر: ٤٠-٤٢] وما أدخلكم النار؟ فأجابوا عن أنفسهم، فقالوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر: ٤٣] لله في الدنيا، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر: ٤٤] لم نتصدق على المساكين، ولم نطعمهم في الله. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر: ٤٥] مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب، قال قتادة: كلما غوى غاو، غوينا معه. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر: ٤٦] الجزاء، والحساب. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٤٧] الموت. ١٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَبْدِي أَتَفْتَدِي مِنِّي بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَيَقُولُ: نَعَمْ إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَتَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَكَ وَتَدْعُوَنِي فَأَسْتَجِيبَ لَكَ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا لَمْ يَخَفْنِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ قَطُّ وَلَمْ يَرْجُ مَا عِنْدِي قَطُّ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابِي سَاعَةً قَطُّ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ، أَيْ مَاذَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ. قال: يقول الله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قال: بلغنا أن هذا بعد الشفاعة. قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: شفاعة الملائكة، والنبيين، كما نفعت الموحدين. وقال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك، ولا شهيد، ولا مؤمن. وقال عمران بن حصين: الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون. ١٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِىُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِي أَكْثَرِ مِمَّا يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ.

المدثر 74:41

] كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {٣٨ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ٣٩ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ٤٣ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ٤٦ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ٤٧ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ٤٨ } [سورة المدثر: ٣٨-٤٨]. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨] مأخوذة بعملها، قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [المدثر: ٣٩] وهم المؤمنون، قال الكلبي: هم الذين قال الله تعالى: هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وهم الذين كانوا على يمين آدم. وقال مقاتل: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، لا يرتهنون بذنوبهم في النار. وهو قوله: {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ } [المدثر: ٤٠-٤٢] وما أدخلكم النار؟ فأجابوا عن أنفسهم، فقالوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر: ٤٣] لله في الدنيا، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر: ٤٤] لم نتصدق على المساكين، ولم نطعمهم في الله. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر: ٤٥] مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب، قال قتادة: كلما غوى غاو، غوينا معه. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر: ٤٦] الجزاء، والحساب. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٤٧] الموت. ١٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَبْدِي أَتَفْتَدِي مِنِّي بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَيَقُولُ: نَعَمْ إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَتَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَكَ وَتَدْعُوَنِي فَأَسْتَجِيبَ لَكَ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا لَمْ يَخَفْنِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ قَطُّ وَلَمْ يَرْجُ مَا عِنْدِي قَطُّ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابِي سَاعَةً قَطُّ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ، أَيْ مَاذَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ. قال: يقول الله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قال: بلغنا أن هذا بعد الشفاعة. قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: شفاعة الملائكة، والنبيين، كما نفعت الموحدين. وقال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك، ولا شهيد، ولا مؤمن. وقال عمران بن حصين: الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون. ١٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِىُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِي أَكْثَرِ مِمَّا يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ.

المدثر 74:42

] كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {٣٨ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ٣٩ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ٤٣ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ٤٦ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ٤٧ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ٤٨ } [سورة المدثر: ٣٨-٤٨]. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨] مأخوذة بعملها، قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [المدثر: ٣٩] وهم المؤمنون، قال الكلبي: هم الذين قال الله تعالى: هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وهم الذين كانوا على يمين آدم. وقال مقاتل: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، لا يرتهنون بذنوبهم في النار. وهو قوله: {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ } [المدثر: ٤٠-٤٢] وما أدخلكم النار؟ فأجابوا عن أنفسهم، فقالوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر: ٤٣] لله في الدنيا، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر: ٤٤] لم نتصدق على المساكين، ولم نطعمهم في الله. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر: ٤٥] مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب، قال قتادة: كلما غوى غاو، غوينا معه. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر: ٤٦] الجزاء، والحساب. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٤٧] الموت. ١٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَبْدِي أَتَفْتَدِي مِنِّي بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَيَقُولُ: نَعَمْ إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَتَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَكَ وَتَدْعُوَنِي فَأَسْتَجِيبَ لَكَ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا لَمْ يَخَفْنِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ قَطُّ وَلَمْ يَرْجُ مَا عِنْدِي قَطُّ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابِي سَاعَةً قَطُّ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ، أَيْ مَاذَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ. قال: يقول الله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قال: بلغنا أن هذا بعد الشفاعة. قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: شفاعة الملائكة، والنبيين، كما نفعت الموحدين. وقال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك، ولا شهيد، ولا مؤمن. وقال عمران بن حصين: الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون. ١٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِىُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِي أَكْثَرِ مِمَّا يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ.

المدثر 74:43

] كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {٣٨ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ٣٩ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ٤٣ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ٤٦ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ٤٧ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ٤٨ } [سورة المدثر: ٣٨-٤٨]. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨] مأخوذة بعملها، قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [المدثر: ٣٩] وهم المؤمنون، قال الكلبي: هم الذين قال الله تعالى: هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وهم الذين كانوا على يمين آدم. وقال مقاتل: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، لا يرتهنون بذنوبهم في النار. وهو قوله: {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ } [المدثر: ٤٠-٤٢] وما أدخلكم النار؟ فأجابوا عن أنفسهم، فقالوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر: ٤٣] لله في الدنيا، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر: ٤٤] لم نتصدق على المساكين، ولم نطعمهم في الله. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر: ٤٥] مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب، قال قتادة: كلما غوى غاو، غوينا معه. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر: ٤٦] الجزاء، والحساب. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٤٧] الموت. ١٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَبْدِي أَتَفْتَدِي مِنِّي بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَيَقُولُ: نَعَمْ إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَتَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَكَ وَتَدْعُوَنِي فَأَسْتَجِيبَ لَكَ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا لَمْ يَخَفْنِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ قَطُّ وَلَمْ يَرْجُ مَا عِنْدِي قَطُّ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابِي سَاعَةً قَطُّ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ، أَيْ مَاذَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ. قال: يقول الله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قال: بلغنا أن هذا بعد الشفاعة. قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: شفاعة الملائكة، والنبيين، كما نفعت الموحدين. وقال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك، ولا شهيد، ولا مؤمن. وقال عمران بن حصين: الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون. ١٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِىُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِي أَكْثَرِ مِمَّا يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ.

المدثر 74:44

] كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {٣٨ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ٣٩ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ٤٣ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ٤٦ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ٤٧ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ٤٨ } [سورة المدثر: ٣٨-٤٨]. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨] مأخوذة بعملها، قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [المدثر: ٣٩] وهم المؤمنون، قال الكلبي: هم الذين قال الله تعالى: هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وهم الذين كانوا على يمين آدم. وقال مقاتل: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، لا يرتهنون بذنوبهم في النار. وهو قوله: {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ } [المدثر: ٤٠-٤٢] وما أدخلكم النار؟ فأجابوا عن أنفسهم، فقالوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر: ٤٣] لله في الدنيا، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر: ٤٤] لم نتصدق على المساكين، ولم نطعمهم في الله. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر: ٤٥] مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب، قال قتادة: كلما غوى غاو، غوينا معه. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر: ٤٦] الجزاء، والحساب. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٤٧] الموت. ١٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَبْدِي أَتَفْتَدِي مِنِّي بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَيَقُولُ: نَعَمْ إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَتَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَكَ وَتَدْعُوَنِي فَأَسْتَجِيبَ لَكَ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا لَمْ يَخَفْنِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ قَطُّ وَلَمْ يَرْجُ مَا عِنْدِي قَطُّ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابِي سَاعَةً قَطُّ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ، أَيْ مَاذَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ. قال: يقول الله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قال: بلغنا أن هذا بعد الشفاعة. قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: شفاعة الملائكة، والنبيين، كما نفعت الموحدين. وقال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك، ولا شهيد، ولا مؤمن. وقال عمران بن حصين: الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون. ١٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِىُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِي أَكْثَرِ مِمَّا يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ.

المدثر 74:45

] كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {٣٨ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ٣٩ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ٤٣ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ٤٦ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ٤٧ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ٤٨ } [سورة المدثر: ٣٨-٤٨]. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨] مأخوذة بعملها، قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [المدثر: ٣٩] وهم المؤمنون، قال الكلبي: هم الذين قال الله تعالى: هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وهم الذين كانوا على يمين آدم. وقال مقاتل: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، لا يرتهنون بذنوبهم في النار. وهو قوله: {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ } [المدثر: ٤٠-٤٢] وما أدخلكم النار؟ فأجابوا عن أنفسهم، فقالوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر: ٤٣] لله في الدنيا، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر: ٤٤] لم نتصدق على المساكين، ولم نطعمهم في الله. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر: ٤٥] مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب، قال قتادة: كلما غوى غاو، غوينا معه. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر: ٤٦] الجزاء، والحساب. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٤٧] الموت. ١٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَبْدِي أَتَفْتَدِي مِنِّي بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَيَقُولُ: نَعَمْ إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَتَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَكَ وَتَدْعُوَنِي فَأَسْتَجِيبَ لَكَ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا لَمْ يَخَفْنِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ قَطُّ وَلَمْ يَرْجُ مَا عِنْدِي قَطُّ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابِي سَاعَةً قَطُّ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ، أَيْ مَاذَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ. قال: يقول الله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قال: بلغنا أن هذا بعد الشفاعة. قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: شفاعة الملائكة، والنبيين، كما نفعت الموحدين. وقال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك، ولا شهيد، ولا مؤمن. وقال عمران بن حصين: الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون. ١٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِىُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِي أَكْثَرِ مِمَّا يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ.

المدثر 74:46

] كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {٣٨ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ٣٩ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ٤٣ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ٤٦ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ٤٧ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ٤٨ } [سورة المدثر: ٣٨-٤٨]. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨] مأخوذة بعملها، قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [المدثر: ٣٩] وهم المؤمنون، قال الكلبي: هم الذين قال الله تعالى: هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وهم الذين كانوا على يمين آدم. وقال مقاتل: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، لا يرتهنون بذنوبهم في النار. وهو قوله: {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ } [المدثر: ٤٠-٤٢] وما أدخلكم النار؟ فأجابوا عن أنفسهم، فقالوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر: ٤٣] لله في الدنيا، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر: ٤٤] لم نتصدق على المساكين، ولم نطعمهم في الله. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر: ٤٥] مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب، قال قتادة: كلما غوى غاو، غوينا معه. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر: ٤٦] الجزاء، والحساب. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٤٧] الموت. ١٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَبْدِي أَتَفْتَدِي مِنِّي بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَيَقُولُ: نَعَمْ إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَتَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَكَ وَتَدْعُوَنِي فَأَسْتَجِيبَ لَكَ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا لَمْ يَخَفْنِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ قَطُّ وَلَمْ يَرْجُ مَا عِنْدِي قَطُّ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابِي سَاعَةً قَطُّ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ، أَيْ مَاذَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ. قال: يقول الله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قال: بلغنا أن هذا بعد الشفاعة. قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: شفاعة الملائكة، والنبيين، كما نفعت الموحدين. وقال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك، ولا شهيد، ولا مؤمن. وقال عمران بن حصين: الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون. ١٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِىُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِي أَكْثَرِ مِمَّا يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ.

المدثر 74:47

] كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {٣٨ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ٣٩ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ٤٣ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ٤٦ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ٤٧ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ٤٨ } [سورة المدثر: ٣٨-٤٨]. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨] مأخوذة بعملها، قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [المدثر: ٣٩] وهم المؤمنون، قال الكلبي: هم الذين قال الله تعالى: هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وهم الذين كانوا على يمين آدم. وقال مقاتل: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، لا يرتهنون بذنوبهم في النار. وهو قوله: {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ } [المدثر: ٤٠-٤٢] وما أدخلكم النار؟ فأجابوا عن أنفسهم، فقالوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر: ٤٣] لله في الدنيا، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر: ٤٤] لم نتصدق على المساكين، ولم نطعمهم في الله. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر: ٤٥] مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب، قال قتادة: كلما غوى غاو، غوينا معه. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر: ٤٦] الجزاء، والحساب. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٤٧] الموت. ١٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَبْدِي أَتَفْتَدِي مِنِّي بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَيَقُولُ: نَعَمْ إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَتَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَكَ وَتَدْعُوَنِي فَأَسْتَجِيبَ لَكَ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا لَمْ يَخَفْنِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ قَطُّ وَلَمْ يَرْجُ مَا عِنْدِي قَطُّ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابِي سَاعَةً قَطُّ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ، أَيْ مَاذَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ. قال: يقول الله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قال: بلغنا أن هذا بعد الشفاعة. قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: شفاعة الملائكة، والنبيين، كما نفعت الموحدين. وقال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك، ولا شهيد، ولا مؤمن. وقال عمران بن حصين: الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون. ١٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِىُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِي أَكْثَرِ مِمَّا يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ.

المدثر 74:48

] كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {٣٨ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ٣٩ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ٤٣ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ٤٦ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ٤٧ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ٤٨ } [سورة المدثر: ٣٨-٤٨]. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨] مأخوذة بعملها، قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [المدثر: ٣٩] وهم المؤمنون، قال الكلبي: هم الذين قال الله تعالى: هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وهم الذين كانوا على يمين آدم. وقال مقاتل: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، لا يرتهنون بذنوبهم في النار. وهو قوله: {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ٤٠ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ٤٢ } [المدثر: ٤٠-٤٢] وما أدخلكم النار؟ فأجابوا عن أنفسهم، فقالوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر: ٤٣] لله في الدنيا، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر: ٤٤] لم نتصدق على المساكين، ولم نطعمهم في الله. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر: ٤٥] مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب، قال قتادة: كلما غوى غاو، غوينا معه. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر: ٤٦] الجزاء، والحساب. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٤٧] الموت. ١٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَبْدِي أَتَفْتَدِي مِنِّي بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَيَقُولُ: نَعَمْ إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَتَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَكَ وَتَدْعُوَنِي فَأَسْتَجِيبَ لَكَ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا لَمْ يَخَفْنِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ قَطُّ وَلَمْ يَرْجُ مَا عِنْدِي قَطُّ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابِي سَاعَةً قَطُّ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ، أَيْ مَاذَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ. قال: يقول الله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قال: بلغنا أن هذا بعد الشفاعة. قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: شفاعة الملائكة، والنبيين، كما نفعت الموحدين. وقال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك، ولا شهيد، ولا مؤمن. وقال عمران بن حصين: الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون. ١٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِىُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِي أَكْثَرِ مِمَّا يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: ٤٨] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ.

المدثر 74:49

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ {٤٩ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ٥٠ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ٥١ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ٥٢ كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ ٥٣ كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ٥٤ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ٥٥ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ٥٦ } [المدثر: ٤٩-٥٦]. فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المدثر: ٤٩] يعني: كفار قريش، حين نفروا عن القرآن والتذكرة، والتذكير بمواعظ القرآن، والمعنى: لا شيء لهم في الآخرة، إذ أعرضوا عن القرآن فلم يؤمنوا به. ثم شبههم في نفورهم عن القرآن بحمر نافرة، فقال: كأنهم حمر يعني: الحمر الوحشية، مستنفرة نافرة، يقال: نفروا ستنفر. مثل: عجب واستعجب، وقرئ بفتح الفاء وهي بمعنى: مذعورة، يقال: استنفرت الوحش ونفرتها. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر: ٥١] يعني: الأسد، في قول عطاء، والكلبي. قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه، كذلك هؤلاء المشركون، إذا سمعوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ القرآن، هربوا منه. وقال الضحاك، ومقاتل: هم الرماة، رجال القنص. لا واحد له من لفظه. بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً [المدثر: ٥٢] قال المفسرون: إن كفار قريش قالوا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله بأنك رسوله، تؤثر فيه باتياءك. والصحف: الكتب، واحدتها: صحيفة، ومنشرة معناها: منشورة. كلا لا يؤتون الصحف، بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ [المدثر: ٥٣] يعني: عذاب الآخرة، والمعنى: أنهم لو خافوا النار، لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة. كلا حقًا، إنه إن القرآن، تذكرة تذكير، وموعظة. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [المدثر: ٥٥] اتعظ به. ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [المدثر: ٥٦] قال مقاتل: إلا أن يشاء الله لهم الهدى. هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦]. ١٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، نا بَشِيرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، نا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦] فَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلا يُجْعَلُ مَعِي إِلَهٌ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا فَإِنِّي أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ وقال قتادة: أهل أن تتقى محارمه، وأهل أن يغفر الذنوب.

المدثر 74:50

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ {٤٩ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ٥٠ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ٥١ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ٥٢ كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ ٥٣ كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ٥٤ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ٥٥ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ٥٦ } [المدثر: ٤٩-٥٦]. فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المدثر: ٤٩] يعني: كفار قريش، حين نفروا عن القرآن والتذكرة، والتذكير بمواعظ القرآن، والمعنى: لا شيء لهم في الآخرة، إذ أعرضوا عن القرآن فلم يؤمنوا به. ثم شبههم في نفورهم عن القرآن بحمر نافرة، فقال: كأنهم حمر يعني: الحمر الوحشية، مستنفرة نافرة، يقال: نفروا ستنفر. مثل: عجب واستعجب، وقرئ بفتح الفاء وهي بمعنى: مذعورة، يقال: استنفرت الوحش ونفرتها. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر: ٥١] يعني: الأسد، في قول عطاء، والكلبي. قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه، كذلك هؤلاء المشركون، إذا سمعوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ القرآن، هربوا منه. وقال الضحاك، ومقاتل: هم الرماة، رجال القنص. لا واحد له من لفظه. بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً [المدثر: ٥٢] قال المفسرون: إن كفار قريش قالوا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله بأنك رسوله، تؤثر فيه باتياءك. والصحف: الكتب، واحدتها: صحيفة، ومنشرة معناها: منشورة. كلا لا يؤتون الصحف، بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ [المدثر: ٥٣] يعني: عذاب الآخرة، والمعنى: أنهم لو خافوا النار، لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة. كلا حقًا، إنه إن القرآن، تذكرة تذكير، وموعظة. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [المدثر: ٥٥] اتعظ به. ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [المدثر: ٥٦] قال مقاتل: إلا أن يشاء الله لهم الهدى. هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦]. ١٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، نا بَشِيرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، نا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦] فَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلا يُجْعَلُ مَعِي إِلَهٌ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا فَإِنِّي أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ وقال قتادة: أهل أن تتقى محارمه، وأهل أن يغفر الذنوب.

المدثر 74:51

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ {٤٩ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ٥٠ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ٥١ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ٥٢ كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ ٥٣ كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ٥٤ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ٥٥ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ٥٦ } [المدثر: ٤٩-٥٦]. فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المدثر: ٤٩] يعني: كفار قريش، حين نفروا عن القرآن والتذكرة، والتذكير بمواعظ القرآن، والمعنى: لا شيء لهم في الآخرة، إذ أعرضوا عن القرآن فلم يؤمنوا به. ثم شبههم في نفورهم عن القرآن بحمر نافرة، فقال: كأنهم حمر يعني: الحمر الوحشية، مستنفرة نافرة، يقال: نفروا ستنفر. مثل: عجب واستعجب، وقرئ بفتح الفاء وهي بمعنى: مذعورة، يقال: استنفرت الوحش ونفرتها. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر: ٥١] يعني: الأسد، في قول عطاء، والكلبي. قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه، كذلك هؤلاء المشركون، إذا سمعوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ القرآن، هربوا منه. وقال الضحاك، ومقاتل: هم الرماة، رجال القنص. لا واحد له من لفظه. بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً [المدثر: ٥٢] قال المفسرون: إن كفار قريش قالوا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله بأنك رسوله، تؤثر فيه باتياءك. والصحف: الكتب، واحدتها: صحيفة، ومنشرة معناها: منشورة. كلا لا يؤتون الصحف، بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ [المدثر: ٥٣] يعني: عذاب الآخرة، والمعنى: أنهم لو خافوا النار، لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة. كلا حقًا، إنه إن القرآن، تذكرة تذكير، وموعظة. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [المدثر: ٥٥] اتعظ به. ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [المدثر: ٥٦] قال مقاتل: إلا أن يشاء الله لهم الهدى. هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦]. ١٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، نا بَشِيرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، نا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦] فَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلا يُجْعَلُ مَعِي إِلَهٌ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا فَإِنِّي أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ وقال قتادة: أهل أن تتقى محارمه، وأهل أن يغفر الذنوب.

المدثر 74:52

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ {٤٩ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ٥٠ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ٥١ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ٥٢ كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ ٥٣ كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ٥٤ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ٥٥ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ٥٦ } [المدثر: ٤٩-٥٦]. فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المدثر: ٤٩] يعني: كفار قريش، حين نفروا عن القرآن والتذكرة، والتذكير بمواعظ القرآن، والمعنى: لا شيء لهم في الآخرة، إذ أعرضوا عن القرآن فلم يؤمنوا به. ثم شبههم في نفورهم عن القرآن بحمر نافرة، فقال: كأنهم حمر يعني: الحمر الوحشية، مستنفرة نافرة، يقال: نفروا ستنفر. مثل: عجب واستعجب، وقرئ بفتح الفاء وهي بمعنى: مذعورة، يقال: استنفرت الوحش ونفرتها. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر: ٥١] يعني: الأسد، في قول عطاء، والكلبي. قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه، كذلك هؤلاء المشركون، إذا سمعوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ القرآن، هربوا منه. وقال الضحاك، ومقاتل: هم الرماة، رجال القنص. لا واحد له من لفظه. بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً [المدثر: ٥٢] قال المفسرون: إن كفار قريش قالوا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله بأنك رسوله، تؤثر فيه باتياءك. والصحف: الكتب، واحدتها: صحيفة، ومنشرة معناها: منشورة. كلا لا يؤتون الصحف، بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ [المدثر: ٥٣] يعني: عذاب الآخرة، والمعنى: أنهم لو خافوا النار، لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة. كلا حقًا، إنه إن القرآن، تذكرة تذكير، وموعظة. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [المدثر: ٥٥] اتعظ به. ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [المدثر: ٥٦] قال مقاتل: إلا أن يشاء الله لهم الهدى. هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦]. ١٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، نا بَشِيرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، نا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦] فَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلا يُجْعَلُ مَعِي إِلَهٌ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا فَإِنِّي أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ وقال قتادة: أهل أن تتقى محارمه، وأهل أن يغفر الذنوب.

المدثر 74:53

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ {٤٩ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ٥٠ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ٥١ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ٥٢ كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ ٥٣ كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ٥٤ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ٥٥ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ٥٦ } [المدثر: ٤٩-٥٦]. فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المدثر: ٤٩] يعني: كفار قريش، حين نفروا عن القرآن والتذكرة، والتذكير بمواعظ القرآن، والمعنى: لا شيء لهم في الآخرة، إذ أعرضوا عن القرآن فلم يؤمنوا به. ثم شبههم في نفورهم عن القرآن بحمر نافرة، فقال: كأنهم حمر يعني: الحمر الوحشية، مستنفرة نافرة، يقال: نفروا ستنفر. مثل: عجب واستعجب، وقرئ بفتح الفاء وهي بمعنى: مذعورة، يقال: استنفرت الوحش ونفرتها. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر: ٥١] يعني: الأسد، في قول عطاء، والكلبي. قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه، كذلك هؤلاء المشركون، إذا سمعوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ القرآن، هربوا منه. وقال الضحاك، ومقاتل: هم الرماة، رجال القنص. لا واحد له من لفظه. بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً [المدثر: ٥٢] قال المفسرون: إن كفار قريش قالوا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله بأنك رسوله، تؤثر فيه باتياءك. والصحف: الكتب، واحدتها: صحيفة، ومنشرة معناها: منشورة. كلا لا يؤتون الصحف، بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ [المدثر: ٥٣] يعني: عذاب الآخرة، والمعنى: أنهم لو خافوا النار، لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة. كلا حقًا، إنه إن القرآن، تذكرة تذكير، وموعظة. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [المدثر: ٥٥] اتعظ به. ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [المدثر: ٥٦] قال مقاتل: إلا أن يشاء الله لهم الهدى. هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦]. ١٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، نا بَشِيرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، نا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦] فَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلا يُجْعَلُ مَعِي إِلَهٌ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا فَإِنِّي أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ وقال قتادة: أهل أن تتقى محارمه، وأهل أن يغفر الذنوب.

المدثر 74:54

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ {٤٩ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ٥٠ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ٥١ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ٥٢ كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ ٥٣ كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ٥٤ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ٥٥ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ٥٦ } [المدثر: ٤٩-٥٦]. فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المدثر: ٤٩] يعني: كفار قريش، حين نفروا عن القرآن والتذكرة، والتذكير بمواعظ القرآن، والمعنى: لا شيء لهم في الآخرة، إذ أعرضوا عن القرآن فلم يؤمنوا به. ثم شبههم في نفورهم عن القرآن بحمر نافرة، فقال: كأنهم حمر يعني: الحمر الوحشية، مستنفرة نافرة، يقال: نفروا ستنفر. مثل: عجب واستعجب، وقرئ بفتح الفاء وهي بمعنى: مذعورة، يقال: استنفرت الوحش ونفرتها. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر: ٥١] يعني: الأسد، في قول عطاء، والكلبي. قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه، كذلك هؤلاء المشركون، إذا سمعوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ القرآن، هربوا منه. وقال الضحاك، ومقاتل: هم الرماة، رجال القنص. لا واحد له من لفظه. بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً [المدثر: ٥٢] قال المفسرون: إن كفار قريش قالوا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله بأنك رسوله، تؤثر فيه باتياءك. والصحف: الكتب، واحدتها: صحيفة، ومنشرة معناها: منشورة. كلا لا يؤتون الصحف، بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ [المدثر: ٥٣] يعني: عذاب الآخرة، والمعنى: أنهم لو خافوا النار، لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة. كلا حقًا، إنه إن القرآن، تذكرة تذكير، وموعظة. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [المدثر: ٥٥] اتعظ به. ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [المدثر: ٥٦] قال مقاتل: إلا أن يشاء الله لهم الهدى. هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦]. ١٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، نا بَشِيرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، نا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦] فَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلا يُجْعَلُ مَعِي إِلَهٌ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا فَإِنِّي أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ وقال قتادة: أهل أن تتقى محارمه، وأهل أن يغفر الذنوب.

المدثر 74:55

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ {٤٩ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ٥٠ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ٥١ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ٥٢ كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ ٥٣ كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ٥٤ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ٥٥ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ٥٦ } [المدثر: ٤٩-٥٦]. فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المدثر: ٤٩] يعني: كفار قريش، حين نفروا عن القرآن والتذكرة، والتذكير بمواعظ القرآن، والمعنى: لا شيء لهم في الآخرة، إذ أعرضوا عن القرآن فلم يؤمنوا به. ثم شبههم في نفورهم عن القرآن بحمر نافرة، فقال: كأنهم حمر يعني: الحمر الوحشية، مستنفرة نافرة، يقال: نفروا ستنفر. مثل: عجب واستعجب، وقرئ بفتح الفاء وهي بمعنى: مذعورة، يقال: استنفرت الوحش ونفرتها. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر: ٥١] يعني: الأسد، في قول عطاء، والكلبي. قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه، كذلك هؤلاء المشركون، إذا سمعوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ القرآن، هربوا منه. وقال الضحاك، ومقاتل: هم الرماة، رجال القنص. لا واحد له من لفظه. بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً [المدثر: ٥٢] قال المفسرون: إن كفار قريش قالوا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله بأنك رسوله، تؤثر فيه باتياءك. والصحف: الكتب، واحدتها: صحيفة، ومنشرة معناها: منشورة. كلا لا يؤتون الصحف، بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ [المدثر: ٥٣] يعني: عذاب الآخرة، والمعنى: أنهم لو خافوا النار، لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة. كلا حقًا، إنه إن القرآن، تذكرة تذكير، وموعظة. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [المدثر: ٥٥] اتعظ به. ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [المدثر: ٥٦] قال مقاتل: إلا أن يشاء الله لهم الهدى. هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦]. ١٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، نا بَشِيرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، نا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦] فَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلا يُجْعَلُ مَعِي إِلَهٌ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا فَإِنِّي أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ وقال قتادة: أهل أن تتقى محارمه، وأهل أن يغفر الذنوب.

المدثر 74:56

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ {٤٩ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ٥٠ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ٥١ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ٥٢ كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ ٥٣ كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ٥٤ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ٥٥ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ٥٦ } [المدثر: ٤٩-٥٦]. فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المدثر: ٤٩] يعني: كفار قريش، حين نفروا عن القرآن والتذكرة، والتذكير بمواعظ القرآن، والمعنى: لا شيء لهم في الآخرة، إذ أعرضوا عن القرآن فلم يؤمنوا به. ثم شبههم في نفورهم عن القرآن بحمر نافرة، فقال: كأنهم حمر يعني: الحمر الوحشية، مستنفرة نافرة، يقال: نفروا ستنفر. مثل: عجب واستعجب، وقرئ بفتح الفاء وهي بمعنى: مذعورة، يقال: استنفرت الوحش ونفرتها. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر: ٥١] يعني: الأسد، في قول عطاء، والكلبي. قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه، كذلك هؤلاء المشركون، إذا سمعوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ القرآن، هربوا منه. وقال الضحاك، ومقاتل: هم الرماة، رجال القنص. لا واحد له من لفظه. بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً [المدثر: ٥٢] قال المفسرون: إن كفار قريش قالوا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله بأنك رسوله، تؤثر فيه باتياءك. والصحف: الكتب، واحدتها: صحيفة، ومنشرة معناها: منشورة. كلا لا يؤتون الصحف، بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ [المدثر: ٥٣] يعني: عذاب الآخرة، والمعنى: أنهم لو خافوا النار، لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة. كلا حقًا، إنه إن القرآن، تذكرة تذكير، وموعظة. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [المدثر: ٥٥] اتعظ به. ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [المدثر: ٥٦] قال مقاتل: إلا أن يشاء الله لهم الهدى. هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦]. ١٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، نا بَشِيرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، نا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦] فَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلا يُجْعَلُ مَعِي إِلَهٌ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا فَإِنِّي أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ وقال قتادة: أهل أن تتقى محارمه، وأهل أن يغفر الذنوب.

القيامة 75:1

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:2

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:3

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:4

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:5

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:6

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:7

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:8

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:9

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:10

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:11

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:12

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:13

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:14

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:15

تفسير سورة القيامة أربعون آية، مكية. ١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقِيَامَةِ شَهِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَاءَ وَوَجْهُهُ مُسْفِرٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {١ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ٣ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ٤ بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ٥ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ٦ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ١٠ كَلَّا لا وَزَرَ ١١ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ١٤ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ١٥ } [القيامة: ١-١٥]. لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة: ١] معناه: أقسم، ولا صلة، وقال الفراء: لا رد على الذين أنكروا البعث، والجنة والنار. ويدل على أن المعنى إثبات القسم: قراءة من قرأ لأقسم، يجعلها لا ما دخلت على أقسم، قال ابن عباس: يريد: أقسم بيوم القيامة. وهو قول الجميع. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: ٢] قال الحسن: أقسم بالأولى، ولم يقسم بالثانية. وقال الآخرون: معناه: أقسم كالأول. قال الفراء: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت. وإن كانت عملت سوءا، قالت: ليتني لم أفعل. وهذا قول عطاء، عن ابن عباس. وقال الحسن: هي النفس المؤمنة، لا ترى المؤمن إلا يلوم نفسه على كل حال. قوله: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٣] يعني: الكافر بالبعث، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [القيامة: ٣] قال ابن عباس: يريد: أبا جهل، يقول: أيحسب أن لن يبعث. بلى نجمعها، قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: ٤] على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت، نردها كما كانت، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع أكابرها أقدر، وهذا قول، الزجاج، وابن قتيبة. والمفسرون يقولون: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة. والمعنى: نجعل بنانه مع كفه صفحة مستوية، لا شقوق فيها، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة. بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ [القيامة: ٥] يعني: الكافر، ليفجر أمامه يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، والمعنى: يريد أن يعصي، ويكفر أبدًا ما عاش، قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه. يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [القيامة: ٦] أي: متى يكون ذلك؟ تكذيبًا به. قال الله تعالى: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [القيامة: ٧] فزع، وتحير لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها، قال الكلبي: وذلك عند رؤية جهنم، يبرق أبصار الكفار. والفتح في برق لغة. وَخَسَفَ الْقَمَرُ [القيامة: ٨] ذهب ضوءه. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: ٩] كالبعيرين القرينين، وقال مجاهد: كُورا يوم القيامة. وهو اختيار الفراء، والزجاج، قالا: جمعا في ذهاب نورهما. يقول الإنسان المكذب بيوم القيامة: أين المفر أين الفرار؟ ويجوز أن يكون الفرار موضع الفرار. قال الله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: ١١] لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [القيامة: ١٢] المنتهى والمرجع. يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: ١٣] بأول عمله وآخره، وقال قتادة: ما عمل من طاعة الله، وما آخر من طاعة الله، فلم يعمل به. وقال زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله، وما خلف للورثة. بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [القيامة: ١٤] يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه، قال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه بصيرة، يعني: رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر. ودخول الهاء في البصيرة، لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] ولو اعتذر، وجادل عن نفسه، لم ينفعه ذلك، يقال: معذرة ومعاذر ومعاذير. قال الفراء: أي: وإن اعتذر، فعليه من يكذب عذره. وقال الضحاك، والسدي: يعني: ولو أرخى الستور. وقال الزجاج: المعاذير: الستور، واحدها معذار. وقال المبرد: هي لغة يمانية. والمعنى على هذا القول: وإن أسبل الستر ليخفي ما يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

القيامة 75:16

قوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ١٧ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ١٨ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ١٩ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ٢٠ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ٢١ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ٢٤ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ٢٥ } [القيامة: ١٦-٢٥]. لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه، فكان إذا نزل عليه الوحي، يحرك لسانه وشفتيه، قبل فراغ جبريل عليه السلام من قراءة الوحي، مخافة أن لا يحفظ. فقال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ [القيامة: ١٦] أي: بالوحي، أو بالقرآن، لسانك يعني: بالقراءة، لتعجل به أي: تأخذه، كما قال: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [طه: ١١٤]. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ [القيامة: ١٧] أي: نجمعه في صدرك، وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] وقراءته عليك، أي: أن جبريل يقرؤه عليك حتى تحفظه. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ [القيامة: ١٨] قال ابن عباس: فإذا قرأه جبريل. فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] أي: قراءته، والمعنى: اقرأه إذا فرع جبريل من قراءته، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد هذا إذا نزل عليه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأ كما وعده الله تعالى. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: علينا أن نحفظه عليك، حتى تبين للناس بتلاوتك إياه، وقراءتك عليهم، وقال الزجاج: علينا أن ننزله قرآنا عربيًا، فيه بيان للناس. ١٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أبو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا عُبَيْدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً كَانَ يَتَلَقَّاهُ وَيُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ كَيْلا يَنْسَى، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] يَقُولُ: لِتَعْجَلَ بِأَخْذِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] إن علينا أن نجمعه في صدرك، فتقرأه، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] يقول: إذا أنزلناه فاستمع له. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: نبينه بلسانك. فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله. رواه البخاري، ومسلم، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة. قوله: كلا قال عطاء: لا يؤمن أبو جهل بالقرآن وببيانه. بل يحبون العاجلة يعني: كفار مكة يحبون الدنيا، ويعملون لها. ويذرون العمل للآخرة، فيؤثرون الدنيا عليها، وقرئ بالتاء على تقدير: قل لهم يا محمد: بل تحبون وتذرون. قوله عز وجل: وجوه يومئذ يعني: يوم القيامة، ناضرة ناعمة، غضة، حسنة، يقال: شجر ناضر، وروض ناضر. يقال: وجهه ينضر، ونضر ينضر، ونضره الله، وأنضره ونضره. والمفسرون يقولون: مضيئة، مشرقة، مسفرة. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: ٢٣] قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة. وقال في رواية الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ، لا تحجب عنه. وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة. وقال الحسن: حق لها أن تنظر، وهي تنظر إلى الخالق. وقال الزجاج: نضرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها عز وجل. ١٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ". ١٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدَانُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُعَاوِيَةُ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ يَنْظُرُ فِي سُرُرِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: وَثُوَيْرُ وَإِنْ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ، فَلَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّشَيُّعِ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [القيامة: ٢٤] كالحة، عابسة، كئيبة، مصفرة. تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] تستيقن أن يعمل بها عظيم من العذاب، والفاقرة: الداهية العظيمة، والأمر الشديد يكسر فقار الظهر، قال ابن زيد: هي دخول النار. وقال الكلبي: هي أن تحجب عن رؤية ربها، فلا تنظر إليه.

القيامة 75:17

قوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ١٧ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ١٨ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ١٩ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ٢٠ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ٢١ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ٢٤ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ٢٥ } [القيامة: ١٦-٢٥]. لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه، فكان إذا نزل عليه الوحي، يحرك لسانه وشفتيه، قبل فراغ جبريل عليه السلام من قراءة الوحي، مخافة أن لا يحفظ. فقال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ [القيامة: ١٦] أي: بالوحي، أو بالقرآن، لسانك يعني: بالقراءة، لتعجل به أي: تأخذه، كما قال: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [طه: ١١٤]. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ [القيامة: ١٧] أي: نجمعه في صدرك، وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] وقراءته عليك، أي: أن جبريل يقرؤه عليك حتى تحفظه. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ [القيامة: ١٨] قال ابن عباس: فإذا قرأه جبريل. فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] أي: قراءته، والمعنى: اقرأه إذا فرع جبريل من قراءته، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد هذا إذا نزل عليه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأ كما وعده الله تعالى. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: علينا أن نحفظه عليك، حتى تبين للناس بتلاوتك إياه، وقراءتك عليهم، وقال الزجاج: علينا أن ننزله قرآنا عربيًا، فيه بيان للناس. ١٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أبو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا عُبَيْدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً كَانَ يَتَلَقَّاهُ وَيُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ كَيْلا يَنْسَى، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] يَقُولُ: لِتَعْجَلَ بِأَخْذِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] إن علينا أن نجمعه في صدرك، فتقرأه، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] يقول: إذا أنزلناه فاستمع له. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: نبينه بلسانك. فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله. رواه البخاري، ومسلم، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة. قوله: كلا قال عطاء: لا يؤمن أبو جهل بالقرآن وببيانه. بل يحبون العاجلة يعني: كفار مكة يحبون الدنيا، ويعملون لها. ويذرون العمل للآخرة، فيؤثرون الدنيا عليها، وقرئ بالتاء على تقدير: قل لهم يا محمد: بل تحبون وتذرون. قوله عز وجل: وجوه يومئذ يعني: يوم القيامة، ناضرة ناعمة، غضة، حسنة، يقال: شجر ناضر، وروض ناضر. يقال: وجهه ينضر، ونضر ينضر، ونضره الله، وأنضره ونضره. والمفسرون يقولون: مضيئة، مشرقة، مسفرة. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: ٢٣] قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة. وقال في رواية الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ، لا تحجب عنه. وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة. وقال الحسن: حق لها أن تنظر، وهي تنظر إلى الخالق. وقال الزجاج: نضرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها عز وجل. ١٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ". ١٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدَانُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُعَاوِيَةُ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ يَنْظُرُ فِي سُرُرِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: وَثُوَيْرُ وَإِنْ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ، فَلَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّشَيُّعِ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [القيامة: ٢٤] كالحة، عابسة، كئيبة، مصفرة. تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] تستيقن أن يعمل بها عظيم من العذاب، والفاقرة: الداهية العظيمة، والأمر الشديد يكسر فقار الظهر، قال ابن زيد: هي دخول النار. وقال الكلبي: هي أن تحجب عن رؤية ربها، فلا تنظر إليه.

القيامة 75:18

قوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ١٧ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ١٨ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ١٩ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ٢٠ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ٢١ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ٢٤ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ٢٥ } [القيامة: ١٦-٢٥]. لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه، فكان إذا نزل عليه الوحي، يحرك لسانه وشفتيه، قبل فراغ جبريل عليه السلام من قراءة الوحي، مخافة أن لا يحفظ. فقال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ [القيامة: ١٦] أي: بالوحي، أو بالقرآن، لسانك يعني: بالقراءة، لتعجل به أي: تأخذه، كما قال: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [طه: ١١٤]. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ [القيامة: ١٧] أي: نجمعه في صدرك، وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] وقراءته عليك، أي: أن جبريل يقرؤه عليك حتى تحفظه. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ [القيامة: ١٨] قال ابن عباس: فإذا قرأه جبريل. فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] أي: قراءته، والمعنى: اقرأه إذا فرع جبريل من قراءته، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد هذا إذا نزل عليه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأ كما وعده الله تعالى. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: علينا أن نحفظه عليك، حتى تبين للناس بتلاوتك إياه، وقراءتك عليهم، وقال الزجاج: علينا أن ننزله قرآنا عربيًا، فيه بيان للناس. ١٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أبو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا عُبَيْدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً كَانَ يَتَلَقَّاهُ وَيُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ كَيْلا يَنْسَى، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] يَقُولُ: لِتَعْجَلَ بِأَخْذِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] إن علينا أن نجمعه في صدرك، فتقرأه، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] يقول: إذا أنزلناه فاستمع له. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: نبينه بلسانك. فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله. رواه البخاري، ومسلم، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة. قوله: كلا قال عطاء: لا يؤمن أبو جهل بالقرآن وببيانه. بل يحبون العاجلة يعني: كفار مكة يحبون الدنيا، ويعملون لها. ويذرون العمل للآخرة، فيؤثرون الدنيا عليها، وقرئ بالتاء على تقدير: قل لهم يا محمد: بل تحبون وتذرون. قوله عز وجل: وجوه يومئذ يعني: يوم القيامة، ناضرة ناعمة، غضة، حسنة، يقال: شجر ناضر، وروض ناضر. يقال: وجهه ينضر، ونضر ينضر، ونضره الله، وأنضره ونضره. والمفسرون يقولون: مضيئة، مشرقة، مسفرة. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: ٢٣] قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة. وقال في رواية الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ، لا تحجب عنه. وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة. وقال الحسن: حق لها أن تنظر، وهي تنظر إلى الخالق. وقال الزجاج: نضرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها عز وجل. ١٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ". ١٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدَانُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُعَاوِيَةُ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ يَنْظُرُ فِي سُرُرِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: وَثُوَيْرُ وَإِنْ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ، فَلَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّشَيُّعِ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [القيامة: ٢٤] كالحة، عابسة، كئيبة، مصفرة. تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] تستيقن أن يعمل بها عظيم من العذاب، والفاقرة: الداهية العظيمة، والأمر الشديد يكسر فقار الظهر، قال ابن زيد: هي دخول النار. وقال الكلبي: هي أن تحجب عن رؤية ربها، فلا تنظر إليه.

القيامة 75:19

قوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ١٧ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ١٨ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ١٩ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ٢٠ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ٢١ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ٢٤ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ٢٥ } [القيامة: ١٦-٢٥]. لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه، فكان إذا نزل عليه الوحي، يحرك لسانه وشفتيه، قبل فراغ جبريل عليه السلام من قراءة الوحي، مخافة أن لا يحفظ. فقال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ [القيامة: ١٦] أي: بالوحي، أو بالقرآن، لسانك يعني: بالقراءة، لتعجل به أي: تأخذه، كما قال: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [طه: ١١٤]. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ [القيامة: ١٧] أي: نجمعه في صدرك، وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] وقراءته عليك، أي: أن جبريل يقرؤه عليك حتى تحفظه. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ [القيامة: ١٨] قال ابن عباس: فإذا قرأه جبريل. فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] أي: قراءته، والمعنى: اقرأه إذا فرع جبريل من قراءته، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد هذا إذا نزل عليه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأ كما وعده الله تعالى. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: علينا أن نحفظه عليك، حتى تبين للناس بتلاوتك إياه، وقراءتك عليهم، وقال الزجاج: علينا أن ننزله قرآنا عربيًا، فيه بيان للناس. ١٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أبو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا عُبَيْدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً كَانَ يَتَلَقَّاهُ وَيُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ كَيْلا يَنْسَى، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] يَقُولُ: لِتَعْجَلَ بِأَخْذِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] إن علينا أن نجمعه في صدرك، فتقرأه، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] يقول: إذا أنزلناه فاستمع له. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: نبينه بلسانك. فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله. رواه البخاري، ومسلم، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة. قوله: كلا قال عطاء: لا يؤمن أبو جهل بالقرآن وببيانه. بل يحبون العاجلة يعني: كفار مكة يحبون الدنيا، ويعملون لها. ويذرون العمل للآخرة، فيؤثرون الدنيا عليها، وقرئ بالتاء على تقدير: قل لهم يا محمد: بل تحبون وتذرون. قوله عز وجل: وجوه يومئذ يعني: يوم القيامة، ناضرة ناعمة، غضة، حسنة، يقال: شجر ناضر، وروض ناضر. يقال: وجهه ينضر، ونضر ينضر، ونضره الله، وأنضره ونضره. والمفسرون يقولون: مضيئة، مشرقة، مسفرة. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: ٢٣] قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة. وقال في رواية الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ، لا تحجب عنه. وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة. وقال الحسن: حق لها أن تنظر، وهي تنظر إلى الخالق. وقال الزجاج: نضرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها عز وجل. ١٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ". ١٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدَانُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُعَاوِيَةُ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ يَنْظُرُ فِي سُرُرِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: وَثُوَيْرُ وَإِنْ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ، فَلَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّشَيُّعِ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [القيامة: ٢٤] كالحة، عابسة، كئيبة، مصفرة. تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] تستيقن أن يعمل بها عظيم من العذاب، والفاقرة: الداهية العظيمة، والأمر الشديد يكسر فقار الظهر، قال ابن زيد: هي دخول النار. وقال الكلبي: هي أن تحجب عن رؤية ربها، فلا تنظر إليه.

القيامة 75:20

قوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ١٧ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ١٨ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ١٩ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ٢٠ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ٢١ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ٢٤ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ٢٥ } [القيامة: ١٦-٢٥]. لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه، فكان إذا نزل عليه الوحي، يحرك لسانه وشفتيه، قبل فراغ جبريل عليه السلام من قراءة الوحي، مخافة أن لا يحفظ. فقال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ [القيامة: ١٦] أي: بالوحي، أو بالقرآن، لسانك يعني: بالقراءة، لتعجل به أي: تأخذه، كما قال: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [طه: ١١٤]. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ [القيامة: ١٧] أي: نجمعه في صدرك، وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] وقراءته عليك، أي: أن جبريل يقرؤه عليك حتى تحفظه. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ [القيامة: ١٨] قال ابن عباس: فإذا قرأه جبريل. فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] أي: قراءته، والمعنى: اقرأه إذا فرع جبريل من قراءته، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد هذا إذا نزل عليه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأ كما وعده الله تعالى. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: علينا أن نحفظه عليك، حتى تبين للناس بتلاوتك إياه، وقراءتك عليهم، وقال الزجاج: علينا أن ننزله قرآنا عربيًا، فيه بيان للناس. ١٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أبو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا عُبَيْدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً كَانَ يَتَلَقَّاهُ وَيُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ كَيْلا يَنْسَى، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] يَقُولُ: لِتَعْجَلَ بِأَخْذِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] إن علينا أن نجمعه في صدرك، فتقرأه، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] يقول: إذا أنزلناه فاستمع له. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: نبينه بلسانك. فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله. رواه البخاري، ومسلم، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة. قوله: كلا قال عطاء: لا يؤمن أبو جهل بالقرآن وببيانه. بل يحبون العاجلة يعني: كفار مكة يحبون الدنيا، ويعملون لها. ويذرون العمل للآخرة، فيؤثرون الدنيا عليها، وقرئ بالتاء على تقدير: قل لهم يا محمد: بل تحبون وتذرون. قوله عز وجل: وجوه يومئذ يعني: يوم القيامة، ناضرة ناعمة، غضة، حسنة، يقال: شجر ناضر، وروض ناضر. يقال: وجهه ينضر، ونضر ينضر، ونضره الله، وأنضره ونضره. والمفسرون يقولون: مضيئة، مشرقة، مسفرة. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: ٢٣] قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة. وقال في رواية الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ، لا تحجب عنه. وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة. وقال الحسن: حق لها أن تنظر، وهي تنظر إلى الخالق. وقال الزجاج: نضرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها عز وجل. ١٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ". ١٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدَانُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُعَاوِيَةُ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ يَنْظُرُ فِي سُرُرِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: وَثُوَيْرُ وَإِنْ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ، فَلَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّشَيُّعِ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [القيامة: ٢٤] كالحة، عابسة، كئيبة، مصفرة. تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] تستيقن أن يعمل بها عظيم من العذاب، والفاقرة: الداهية العظيمة، والأمر الشديد يكسر فقار الظهر، قال ابن زيد: هي دخول النار. وقال الكلبي: هي أن تحجب عن رؤية ربها، فلا تنظر إليه.

القيامة 75:21

قوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ١٧ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ١٨ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ١٩ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ٢٠ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ٢١ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ٢٤ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ٢٥ } [القيامة: ١٦-٢٥]. لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه، فكان إذا نزل عليه الوحي، يحرك لسانه وشفتيه، قبل فراغ جبريل عليه السلام من قراءة الوحي، مخافة أن لا يحفظ. فقال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ [القيامة: ١٦] أي: بالوحي، أو بالقرآن، لسانك يعني: بالقراءة، لتعجل به أي: تأخذه، كما قال: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [طه: ١١٤]. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ [القيامة: ١٧] أي: نجمعه في صدرك، وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] وقراءته عليك، أي: أن جبريل يقرؤه عليك حتى تحفظه. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ [القيامة: ١٨] قال ابن عباس: فإذا قرأه جبريل. فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] أي: قراءته، والمعنى: اقرأه إذا فرع جبريل من قراءته، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد هذا إذا نزل عليه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأ كما وعده الله تعالى. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: علينا أن نحفظه عليك، حتى تبين للناس بتلاوتك إياه، وقراءتك عليهم، وقال الزجاج: علينا أن ننزله قرآنا عربيًا، فيه بيان للناس. ١٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أبو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا عُبَيْدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً كَانَ يَتَلَقَّاهُ وَيُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ كَيْلا يَنْسَى، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] يَقُولُ: لِتَعْجَلَ بِأَخْذِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] إن علينا أن نجمعه في صدرك، فتقرأه، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] يقول: إذا أنزلناه فاستمع له. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: نبينه بلسانك. فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله. رواه البخاري، ومسلم، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة. قوله: كلا قال عطاء: لا يؤمن أبو جهل بالقرآن وببيانه. بل يحبون العاجلة يعني: كفار مكة يحبون الدنيا، ويعملون لها. ويذرون العمل للآخرة، فيؤثرون الدنيا عليها، وقرئ بالتاء على تقدير: قل لهم يا محمد: بل تحبون وتذرون. قوله عز وجل: وجوه يومئذ يعني: يوم القيامة، ناضرة ناعمة، غضة، حسنة، يقال: شجر ناضر، وروض ناضر. يقال: وجهه ينضر، ونضر ينضر، ونضره الله، وأنضره ونضره. والمفسرون يقولون: مضيئة، مشرقة، مسفرة. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: ٢٣] قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة. وقال في رواية الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ، لا تحجب عنه. وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة. وقال الحسن: حق لها أن تنظر، وهي تنظر إلى الخالق. وقال الزجاج: نضرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها عز وجل. ١٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ". ١٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدَانُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُعَاوِيَةُ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ يَنْظُرُ فِي سُرُرِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: وَثُوَيْرُ وَإِنْ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ، فَلَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّشَيُّعِ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [القيامة: ٢٤] كالحة، عابسة، كئيبة، مصفرة. تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] تستيقن أن يعمل بها عظيم من العذاب، والفاقرة: الداهية العظيمة، والأمر الشديد يكسر فقار الظهر، قال ابن زيد: هي دخول النار. وقال الكلبي: هي أن تحجب عن رؤية ربها، فلا تنظر إليه.

القيامة 75:22

قوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ١٧ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ١٨ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ١٩ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ٢٠ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ٢١ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ٢٤ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ٢٥ } [القيامة: ١٦-٢٥]. لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه، فكان إذا نزل عليه الوحي، يحرك لسانه وشفتيه، قبل فراغ جبريل عليه السلام من قراءة الوحي، مخافة أن لا يحفظ. فقال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ [القيامة: ١٦] أي: بالوحي، أو بالقرآن، لسانك يعني: بالقراءة، لتعجل به أي: تأخذه، كما قال: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [طه: ١١٤]. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ [القيامة: ١٧] أي: نجمعه في صدرك، وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] وقراءته عليك، أي: أن جبريل يقرؤه عليك حتى تحفظه. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ [القيامة: ١٨] قال ابن عباس: فإذا قرأه جبريل. فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] أي: قراءته، والمعنى: اقرأه إذا فرع جبريل من قراءته، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد هذا إذا نزل عليه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأ كما وعده الله تعالى. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: علينا أن نحفظه عليك، حتى تبين للناس بتلاوتك إياه، وقراءتك عليهم، وقال الزجاج: علينا أن ننزله قرآنا عربيًا، فيه بيان للناس. ١٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أبو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا عُبَيْدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً كَانَ يَتَلَقَّاهُ وَيُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ كَيْلا يَنْسَى، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] يَقُولُ: لِتَعْجَلَ بِأَخْذِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] إن علينا أن نجمعه في صدرك، فتقرأه، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] يقول: إذا أنزلناه فاستمع له. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: نبينه بلسانك. فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله. رواه البخاري، ومسلم، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة. قوله: كلا قال عطاء: لا يؤمن أبو جهل بالقرآن وببيانه. بل يحبون العاجلة يعني: كفار مكة يحبون الدنيا، ويعملون لها. ويذرون العمل للآخرة، فيؤثرون الدنيا عليها، وقرئ بالتاء على تقدير: قل لهم يا محمد: بل تحبون وتذرون. قوله عز وجل: وجوه يومئذ يعني: يوم القيامة، ناضرة ناعمة، غضة، حسنة، يقال: شجر ناضر، وروض ناضر. يقال: وجهه ينضر، ونضر ينضر، ونضره الله، وأنضره ونضره. والمفسرون يقولون: مضيئة، مشرقة، مسفرة. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: ٢٣] قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة. وقال في رواية الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ، لا تحجب عنه. وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة. وقال الحسن: حق لها أن تنظر، وهي تنظر إلى الخالق. وقال الزجاج: نضرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها عز وجل. ١٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ". ١٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدَانُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُعَاوِيَةُ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ يَنْظُرُ فِي سُرُرِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: وَثُوَيْرُ وَإِنْ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ، فَلَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّشَيُّعِ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [القيامة: ٢٤] كالحة، عابسة، كئيبة، مصفرة. تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] تستيقن أن يعمل بها عظيم من العذاب، والفاقرة: الداهية العظيمة، والأمر الشديد يكسر فقار الظهر، قال ابن زيد: هي دخول النار. وقال الكلبي: هي أن تحجب عن رؤية ربها، فلا تنظر إليه.

القيامة 75:23

قوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ١٧ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ١٨ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ١٩ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ٢٠ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ٢١ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ٢٤ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ٢٥ } [القيامة: ١٦-٢٥]. لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه، فكان إذا نزل عليه الوحي، يحرك لسانه وشفتيه، قبل فراغ جبريل عليه السلام من قراءة الوحي، مخافة أن لا يحفظ. فقال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ [القيامة: ١٦] أي: بالوحي، أو بالقرآن، لسانك يعني: بالقراءة، لتعجل به أي: تأخذه، كما قال: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [طه: ١١٤]. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ [القيامة: ١٧] أي: نجمعه في صدرك، وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] وقراءته عليك، أي: أن جبريل يقرؤه عليك حتى تحفظه. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ [القيامة: ١٨] قال ابن عباس: فإذا قرأه جبريل. فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] أي: قراءته، والمعنى: اقرأه إذا فرع جبريل من قراءته، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد هذا إذا نزل عليه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأ كما وعده الله تعالى. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: علينا أن نحفظه عليك، حتى تبين للناس بتلاوتك إياه، وقراءتك عليهم، وقال الزجاج: علينا أن ننزله قرآنا عربيًا، فيه بيان للناس. ١٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أبو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا عُبَيْدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً كَانَ يَتَلَقَّاهُ وَيُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ كَيْلا يَنْسَى، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] يَقُولُ: لِتَعْجَلَ بِأَخْذِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] إن علينا أن نجمعه في صدرك، فتقرأه، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] يقول: إذا أنزلناه فاستمع له. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: نبينه بلسانك. فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله. رواه البخاري، ومسلم، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة. قوله: كلا قال عطاء: لا يؤمن أبو جهل بالقرآن وببيانه. بل يحبون العاجلة يعني: كفار مكة يحبون الدنيا، ويعملون لها. ويذرون العمل للآخرة، فيؤثرون الدنيا عليها، وقرئ بالتاء على تقدير: قل لهم يا محمد: بل تحبون وتذرون. قوله عز وجل: وجوه يومئذ يعني: يوم القيامة، ناضرة ناعمة، غضة، حسنة، يقال: شجر ناضر، وروض ناضر. يقال: وجهه ينضر، ونضر ينضر، ونضره الله، وأنضره ونضره. والمفسرون يقولون: مضيئة، مشرقة، مسفرة. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: ٢٣] قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة. وقال في رواية الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ، لا تحجب عنه. وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة. وقال الحسن: حق لها أن تنظر، وهي تنظر إلى الخالق. وقال الزجاج: نضرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها عز وجل. ١٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ". ١٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدَانُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُعَاوِيَةُ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ يَنْظُرُ فِي سُرُرِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: وَثُوَيْرُ وَإِنْ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ، فَلَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّشَيُّعِ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [القيامة: ٢٤] كالحة، عابسة، كئيبة، مصفرة. تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] تستيقن أن يعمل بها عظيم من العذاب، والفاقرة: الداهية العظيمة، والأمر الشديد يكسر فقار الظهر، قال ابن زيد: هي دخول النار. وقال الكلبي: هي أن تحجب عن رؤية ربها، فلا تنظر إليه.

القيامة 75:24

قوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ١٧ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ١٨ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ١٩ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ٢٠ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ٢١ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ٢٤ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ٢٥ } [القيامة: ١٦-٢٥]. لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه، فكان إذا نزل عليه الوحي، يحرك لسانه وشفتيه، قبل فراغ جبريل عليه السلام من قراءة الوحي، مخافة أن لا يحفظ. فقال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ [القيامة: ١٦] أي: بالوحي، أو بالقرآن، لسانك يعني: بالقراءة، لتعجل به أي: تأخذه، كما قال: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [طه: ١١٤]. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ [القيامة: ١٧] أي: نجمعه في صدرك، وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] وقراءته عليك، أي: أن جبريل يقرؤه عليك حتى تحفظه. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ [القيامة: ١٨] قال ابن عباس: فإذا قرأه جبريل. فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] أي: قراءته، والمعنى: اقرأه إذا فرع جبريل من قراءته، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد هذا إذا نزل عليه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأ كما وعده الله تعالى. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: علينا أن نحفظه عليك، حتى تبين للناس بتلاوتك إياه، وقراءتك عليهم، وقال الزجاج: علينا أن ننزله قرآنا عربيًا، فيه بيان للناس. ١٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أبو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا عُبَيْدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً كَانَ يَتَلَقَّاهُ وَيُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ كَيْلا يَنْسَى، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] يَقُولُ: لِتَعْجَلَ بِأَخْذِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] إن علينا أن نجمعه في صدرك، فتقرأه، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] يقول: إذا أنزلناه فاستمع له. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: نبينه بلسانك. فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله. رواه البخاري، ومسلم، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة. قوله: كلا قال عطاء: لا يؤمن أبو جهل بالقرآن وببيانه. بل يحبون العاجلة يعني: كفار مكة يحبون الدنيا، ويعملون لها. ويذرون العمل للآخرة، فيؤثرون الدنيا عليها، وقرئ بالتاء على تقدير: قل لهم يا محمد: بل تحبون وتذرون. قوله عز وجل: وجوه يومئذ يعني: يوم القيامة، ناضرة ناعمة، غضة، حسنة، يقال: شجر ناضر، وروض ناضر. يقال: وجهه ينضر، ونضر ينضر، ونضره الله، وأنضره ونضره. والمفسرون يقولون: مضيئة، مشرقة، مسفرة. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: ٢٣] قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة. وقال في رواية الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ، لا تحجب عنه. وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة. وقال الحسن: حق لها أن تنظر، وهي تنظر إلى الخالق. وقال الزجاج: نضرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها عز وجل. ١٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ". ١٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدَانُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُعَاوِيَةُ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ يَنْظُرُ فِي سُرُرِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: وَثُوَيْرُ وَإِنْ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ، فَلَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّشَيُّعِ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [القيامة: ٢٤] كالحة، عابسة، كئيبة، مصفرة. تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] تستيقن أن يعمل بها عظيم من العذاب، والفاقرة: الداهية العظيمة، والأمر الشديد يكسر فقار الظهر، قال ابن زيد: هي دخول النار. وقال الكلبي: هي أن تحجب عن رؤية ربها، فلا تنظر إليه.

القيامة 75:25

قوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ١٧ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ١٨ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ١٩ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ٢٠ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ٢١ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ٢٤ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ٢٥ } [القيامة: ١٦-٢٥]. لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه، فكان إذا نزل عليه الوحي، يحرك لسانه وشفتيه، قبل فراغ جبريل عليه السلام من قراءة الوحي، مخافة أن لا يحفظ. فقال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ [القيامة: ١٦] أي: بالوحي، أو بالقرآن، لسانك يعني: بالقراءة، لتعجل به أي: تأخذه، كما قال: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [طه: ١١٤]. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ [القيامة: ١٧] أي: نجمعه في صدرك، وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] وقراءته عليك، أي: أن جبريل يقرؤه عليك حتى تحفظه. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ [القيامة: ١٨] قال ابن عباس: فإذا قرأه جبريل. فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] أي: قراءته، والمعنى: اقرأه إذا فرع جبريل من قراءته، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد هذا إذا نزل عليه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأ كما وعده الله تعالى. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: علينا أن نحفظه عليك، حتى تبين للناس بتلاوتك إياه، وقراءتك عليهم، وقال الزجاج: علينا أن ننزله قرآنا عربيًا، فيه بيان للناس. ١٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أبو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا عُبَيْدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً كَانَ يَتَلَقَّاهُ وَيُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ كَيْلا يَنْسَى، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة: ١٦] يَقُولُ: لِتَعْجَلَ بِأَخْذِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ [القيامة: ١٧] إن علينا أن نجمعه في صدرك، فتقرأه، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ [القيامة: ١٨] يقول: إذا أنزلناه فاستمع له. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: ١٩] أي: نبينه بلسانك. فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله. رواه البخاري، ومسلم، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة. قوله: كلا قال عطاء: لا يؤمن أبو جهل بالقرآن وببيانه. بل يحبون العاجلة يعني: كفار مكة يحبون الدنيا، ويعملون لها. ويذرون العمل للآخرة، فيؤثرون الدنيا عليها، وقرئ بالتاء على تقدير: قل لهم يا محمد: بل تحبون وتذرون. قوله عز وجل: وجوه يومئذ يعني: يوم القيامة، ناضرة ناعمة، غضة، حسنة، يقال: شجر ناضر، وروض ناضر. يقال: وجهه ينضر، ونضر ينضر، ونضره الله، وأنضره ونضره. والمفسرون يقولون: مضيئة، مشرقة، مسفرة. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: ٢٣] قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة. وقال في رواية الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ، لا تحجب عنه. وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة. وقال الحسن: حق لها أن تنظر، وهي تنظر إلى الخالق. وقال الزجاج: نضرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها عز وجل. ١٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ". ١٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدَانُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُعَاوِيَةُ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ يَنْظُرُ فِي سُرُرِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: وَثُوَيْرُ وَإِنْ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ، فَلَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّشَيُّعِ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [القيامة: ٢٤] كالحة، عابسة، كئيبة، مصفرة. تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] تستيقن أن يعمل بها عظيم من العذاب، والفاقرة: الداهية العظيمة، والأمر الشديد يكسر فقار الظهر، قال ابن زيد: هي دخول النار. وقال الكلبي: هي أن تحجب عن رؤية ربها، فلا تنظر إليه.

القيامة 75:26

قال الله تعالى: كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ {٢٦ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ٢٧ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ٢٨ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ٢٩ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ٣٠ فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ٣١ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ٣٢ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ٣٣ } [القيامة: ٢٦-٣٣]. كلا أي: لا يؤمن الكافر بهذا، إذا بغلت النفس، أو الروح، التراقي جمع ترقوة، وهي: عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عند الإشراف على الموت. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ [القيامة: ٢٧] طبيب يرقي، ويشفي برقيته، قال قتادة: التمسوا له الأطباء، فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئًا. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [القيامة: ٢٨] أيقن الذي بلغت روحه تراقيه، أنه الفراق من الدنيا. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [القيامة: ٢٩] قال عطاء: شدة الموت بشدة الآخرة. وقال المفسرون: تتابعت عليه الشدائد. وقال الشعبي: هما ساقاه عند الموت. وقال الحسن: هما ساقاه إذا لفتا في الكفن. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [القيامة: ٣٠] هو مرجع العباد إلى الله تعالى، يساقون إليه. قوله: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة: ٣١] يعنى: أبا جهل، يقول: لم يصدق بالقرآن، ولا صلى لله.

القيامة 75:27

قال الله تعالى: كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ {٢٦ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ٢٧ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ٢٨ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ٢٩ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ٣٠ فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ٣١ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ٣٢ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ٣٣ } [القيامة: ٢٦-٣٣]. كلا أي: لا يؤمن الكافر بهذا، إذا بغلت النفس، أو الروح، التراقي جمع ترقوة، وهي: عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عند الإشراف على الموت. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ [القيامة: ٢٧] طبيب يرقي، ويشفي برقيته، قال قتادة: التمسوا له الأطباء، فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئًا. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [القيامة: ٢٨] أيقن الذي بلغت روحه تراقيه، أنه الفراق من الدنيا. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [القيامة: ٢٩] قال عطاء: شدة الموت بشدة الآخرة. وقال المفسرون: تتابعت عليه الشدائد. وقال الشعبي: هما ساقاه عند الموت. وقال الحسن: هما ساقاه إذا لفتا في الكفن. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [القيامة: ٣٠] هو مرجع العباد إلى الله تعالى، يساقون إليه. قوله: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة: ٣١] يعنى: أبا جهل، يقول: لم يصدق بالقرآن، ولا صلى لله.

القيامة 75:28

قال الله تعالى: كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ {٢٦ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ٢٧ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ٢٨ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ٢٩ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ٣٠ فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ٣١ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ٣٢ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ٣٣ } [القيامة: ٢٦-٣٣]. كلا أي: لا يؤمن الكافر بهذا، إذا بغلت النفس، أو الروح، التراقي جمع ترقوة، وهي: عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عند الإشراف على الموت. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ [القيامة: ٢٧] طبيب يرقي، ويشفي برقيته، قال قتادة: التمسوا له الأطباء، فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئًا. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [القيامة: ٢٨] أيقن الذي بلغت روحه تراقيه، أنه الفراق من الدنيا. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [القيامة: ٢٩] قال عطاء: شدة الموت بشدة الآخرة. وقال المفسرون: تتابعت عليه الشدائد. وقال الشعبي: هما ساقاه عند الموت. وقال الحسن: هما ساقاه إذا لفتا في الكفن. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [القيامة: ٣٠] هو مرجع العباد إلى الله تعالى، يساقون إليه. قوله: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة: ٣١] يعنى: أبا جهل، يقول: لم يصدق بالقرآن، ولا صلى لله.

القيامة 75:29

قال الله تعالى: كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ {٢٦ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ٢٧ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ٢٨ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ٢٩ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ٣٠ فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ٣١ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ٣٢ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ٣٣ } [القيامة: ٢٦-٣٣]. كلا أي: لا يؤمن الكافر بهذا، إذا بغلت النفس، أو الروح، التراقي جمع ترقوة، وهي: عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عند الإشراف على الموت. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ [القيامة: ٢٧] طبيب يرقي، ويشفي برقيته، قال قتادة: التمسوا له الأطباء، فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئًا. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [القيامة: ٢٨] أيقن الذي بلغت روحه تراقيه، أنه الفراق من الدنيا. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [القيامة: ٢٩] قال عطاء: شدة الموت بشدة الآخرة. وقال المفسرون: تتابعت عليه الشدائد. وقال الشعبي: هما ساقاه عند الموت. وقال الحسن: هما ساقاه إذا لفتا في الكفن. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [القيامة: ٣٠] هو مرجع العباد إلى الله تعالى، يساقون إليه. قوله: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة: ٣١] يعنى: أبا جهل، يقول: لم يصدق بالقرآن، ولا صلى لله.

القيامة 75:30

قال الله تعالى: كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ {٢٦ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ٢٧ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ٢٨ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ٢٩ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ٣٠ فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ٣١ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ٣٢ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ٣٣ } [القيامة: ٢٦-٣٣]. كلا أي: لا يؤمن الكافر بهذا، إذا بغلت النفس، أو الروح، التراقي جمع ترقوة، وهي: عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عند الإشراف على الموت. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ [القيامة: ٢٧] طبيب يرقي، ويشفي برقيته، قال قتادة: التمسوا له الأطباء، فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئًا. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [القيامة: ٢٨] أيقن الذي بلغت روحه تراقيه، أنه الفراق من الدنيا. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [القيامة: ٢٩] قال عطاء: شدة الموت بشدة الآخرة. وقال المفسرون: تتابعت عليه الشدائد. وقال الشعبي: هما ساقاه عند الموت. وقال الحسن: هما ساقاه إذا لفتا في الكفن. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [القيامة: ٣٠] هو مرجع العباد إلى الله تعالى، يساقون إليه. قوله: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة: ٣١] يعنى: أبا جهل، يقول: لم يصدق بالقرآن، ولا صلى لله.

القيامة 75:31

قال الله تعالى: كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ {٢٦ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ٢٧ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ٢٨ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ٢٩ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ٣٠ فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ٣١ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ٣٢ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ٣٣ } [القيامة: ٢٦-٣٣]. كلا أي: لا يؤمن الكافر بهذا، إذا بغلت النفس، أو الروح، التراقي جمع ترقوة، وهي: عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عند الإشراف على الموت. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ [القيامة: ٢٧] طبيب يرقي، ويشفي برقيته، قال قتادة: التمسوا له الأطباء، فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئًا. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [القيامة: ٢٨] أيقن الذي بلغت روحه تراقيه، أنه الفراق من الدنيا. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [القيامة: ٢٩] قال عطاء: شدة الموت بشدة الآخرة. وقال المفسرون: تتابعت عليه الشدائد. وقال الشعبي: هما ساقاه عند الموت. وقال الحسن: هما ساقاه إذا لفتا في الكفن. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [القيامة: ٣٠] هو مرجع العباد إلى الله تعالى، يساقون إليه. قوله: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة: ٣١] يعنى: أبا جهل، يقول: لم يصدق بالقرآن، ولا صلى لله.

القيامة 75:32

قال الله تعالى: كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ {٢٦ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ٢٧ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ٢٨ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ٢٩ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ٣٠ فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ٣١ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ٣٢ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ٣٣ } [القيامة: ٢٦-٣٣]. كلا أي: لا يؤمن الكافر بهذا، إذا بغلت النفس، أو الروح، التراقي جمع ترقوة، وهي: عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عند الإشراف على الموت. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ [القيامة: ٢٧] طبيب يرقي، ويشفي برقيته، قال قتادة: التمسوا له الأطباء، فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئًا. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [القيامة: ٢٨] أيقن الذي بلغت روحه تراقيه، أنه الفراق من الدنيا. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [القيامة: ٢٩] قال عطاء: شدة الموت بشدة الآخرة. وقال المفسرون: تتابعت عليه الشدائد. وقال الشعبي: هما ساقاه عند الموت. وقال الحسن: هما ساقاه إذا لفتا في الكفن. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [القيامة: ٣٠] هو مرجع العباد إلى الله تعالى، يساقون إليه. قوله: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة: ٣١] يعنى: أبا جهل، يقول: لم يصدق بالقرآن، ولا صلى لله.

القيامة 75:33

قال الله تعالى: كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ {٢٦ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ٢٧ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ٢٨ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ٢٩ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ٣٠ فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ٣١ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ٣٢ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ٣٣ } [القيامة: ٢٦-٣٣]. كلا أي: لا يؤمن الكافر بهذا، إذا بغلت النفس، أو الروح، التراقي جمع ترقوة، وهي: عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عند الإشراف على الموت. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ [القيامة: ٢٧] طبيب يرقي، ويشفي برقيته، قال قتادة: التمسوا له الأطباء، فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئًا. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [القيامة: ٢٨] أيقن الذي بلغت روحه تراقيه، أنه الفراق من الدنيا. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [القيامة: ٢٩] قال عطاء: شدة الموت بشدة الآخرة. وقال المفسرون: تتابعت عليه الشدائد. وقال الشعبي: هما ساقاه عند الموت. وقال الحسن: هما ساقاه إذا لفتا في الكفن. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [القيامة: ٣٠] هو مرجع العباد إلى الله تعالى، يساقون إليه. قوله: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة: ٣١] يعنى: أبا جهل، يقول: لم يصدق بالقرآن، ولا صلى لله.

القيامة 75:34

ولكن كذب بالقرآن، وتولى عن الإيمان: ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ [القيامة: ٣٣] رجع إليهم، يتمطى يتبختر، ويختال في مشيه. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ٣٦ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ٣٧ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ٣٨ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ٣٩ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ٤٠ } [القيامة: ٣٤-٤٠]. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] هذا تهديد من الله لأبي جهل، والمعنى: وليك المكروه يا أبا جهل وقرب منك. قال المفسرون: أخذ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيد أبي جهل، ثم قال له: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ } [القيامة: ٣٤-٣٥] توعده، فقال أبو جهل: بأي شيء تهددني، لا تستطيع أنت، ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا، وإني لأعز أهل هذا الوادي. فأنزل الله تعالى كما قال له رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ١٢٦٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] أَشَيْءٌ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَشَيْءٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ؟ قَالَ: قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى ". أيحسب الإنسان يعني: أبا جهل، أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: ٣٦] هملا، ولا يؤمر، ولا ينهى، ولا يحاسب بعمله في الآخرة، والسدى معناه: المهمل. ألم يك هذا الإنسان في ابتداء خلقه، نطفة، مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى [القيامة: ٣٧] يصب في الرحم، ومن قرأ بالتاء فلتأنيث النطفة. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ [القيامة: ٣٨] فيه الروح، فسوى خلقه. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى [القيامة: ٣٩] خلق من مائه أولادا: ذكورًا، وإناثًا. أليس ذلك الذي فعل هذا، بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] وهذا تقرير لهم، أي: من قدر على الابتداء، قدر على البعث بعد الموت. ١٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نا شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ الصَّفَّارُ، نا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ الطَّوِيلُ جَلِيسٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَكَ وَبَلَى». ١٢٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذا قَرَأَ أَحَدُكُمْ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ وَبَلَى.

القيامة 75:35

ولكن كذب بالقرآن، وتولى عن الإيمان: ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ [القيامة: ٣٣] رجع إليهم، يتمطى يتبختر، ويختال في مشيه. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ٣٦ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ٣٧ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ٣٨ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ٣٩ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ٤٠ } [القيامة: ٣٤-٤٠]. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] هذا تهديد من الله لأبي جهل، والمعنى: وليك المكروه يا أبا جهل وقرب منك. قال المفسرون: أخذ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيد أبي جهل، ثم قال له: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ } [القيامة: ٣٤-٣٥] توعده، فقال أبو جهل: بأي شيء تهددني، لا تستطيع أنت، ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا، وإني لأعز أهل هذا الوادي. فأنزل الله تعالى كما قال له رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ١٢٦٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] أَشَيْءٌ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَشَيْءٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ؟ قَالَ: قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى ". أيحسب الإنسان يعني: أبا جهل، أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: ٣٦] هملا، ولا يؤمر، ولا ينهى، ولا يحاسب بعمله في الآخرة، والسدى معناه: المهمل. ألم يك هذا الإنسان في ابتداء خلقه، نطفة، مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى [القيامة: ٣٧] يصب في الرحم، ومن قرأ بالتاء فلتأنيث النطفة. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ [القيامة: ٣٨] فيه الروح، فسوى خلقه. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى [القيامة: ٣٩] خلق من مائه أولادا: ذكورًا، وإناثًا. أليس ذلك الذي فعل هذا، بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] وهذا تقرير لهم، أي: من قدر على الابتداء، قدر على البعث بعد الموت. ١٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نا شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ الصَّفَّارُ، نا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ الطَّوِيلُ جَلِيسٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَكَ وَبَلَى». ١٢٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذا قَرَأَ أَحَدُكُمْ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ وَبَلَى.

القيامة 75:36

ولكن كذب بالقرآن، وتولى عن الإيمان: ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ [القيامة: ٣٣] رجع إليهم، يتمطى يتبختر، ويختال في مشيه. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ٣٦ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ٣٧ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ٣٨ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ٣٩ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ٤٠ } [القيامة: ٣٤-٤٠]. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] هذا تهديد من الله لأبي جهل، والمعنى: وليك المكروه يا أبا جهل وقرب منك. قال المفسرون: أخذ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيد أبي جهل، ثم قال له: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ } [القيامة: ٣٤-٣٥] توعده، فقال أبو جهل: بأي شيء تهددني، لا تستطيع أنت، ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا، وإني لأعز أهل هذا الوادي. فأنزل الله تعالى كما قال له رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ١٢٦٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] أَشَيْءٌ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَشَيْءٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ؟ قَالَ: قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى ". أيحسب الإنسان يعني: أبا جهل، أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: ٣٦] هملا، ولا يؤمر، ولا ينهى، ولا يحاسب بعمله في الآخرة، والسدى معناه: المهمل. ألم يك هذا الإنسان في ابتداء خلقه، نطفة، مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى [القيامة: ٣٧] يصب في الرحم، ومن قرأ بالتاء فلتأنيث النطفة. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ [القيامة: ٣٨] فيه الروح، فسوى خلقه. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى [القيامة: ٣٩] خلق من مائه أولادا: ذكورًا، وإناثًا. أليس ذلك الذي فعل هذا، بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] وهذا تقرير لهم، أي: من قدر على الابتداء، قدر على البعث بعد الموت. ١٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نا شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ الصَّفَّارُ، نا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ الطَّوِيلُ جَلِيسٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَكَ وَبَلَى». ١٢٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذا قَرَأَ أَحَدُكُمْ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ وَبَلَى.

القيامة 75:37

ولكن كذب بالقرآن، وتولى عن الإيمان: ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ [القيامة: ٣٣] رجع إليهم، يتمطى يتبختر، ويختال في مشيه. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ٣٦ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ٣٧ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ٣٨ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ٣٩ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ٤٠ } [القيامة: ٣٤-٤٠]. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] هذا تهديد من الله لأبي جهل، والمعنى: وليك المكروه يا أبا جهل وقرب منك. قال المفسرون: أخذ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيد أبي جهل، ثم قال له: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ } [القيامة: ٣٤-٣٥] توعده، فقال أبو جهل: بأي شيء تهددني، لا تستطيع أنت، ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا، وإني لأعز أهل هذا الوادي. فأنزل الله تعالى كما قال له رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ١٢٦٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] أَشَيْءٌ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَشَيْءٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ؟ قَالَ: قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى ". أيحسب الإنسان يعني: أبا جهل، أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: ٣٦] هملا، ولا يؤمر، ولا ينهى، ولا يحاسب بعمله في الآخرة، والسدى معناه: المهمل. ألم يك هذا الإنسان في ابتداء خلقه، نطفة، مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى [القيامة: ٣٧] يصب في الرحم، ومن قرأ بالتاء فلتأنيث النطفة. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ [القيامة: ٣٨] فيه الروح، فسوى خلقه. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى [القيامة: ٣٩] خلق من مائه أولادا: ذكورًا، وإناثًا. أليس ذلك الذي فعل هذا، بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] وهذا تقرير لهم، أي: من قدر على الابتداء، قدر على البعث بعد الموت. ١٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نا شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ الصَّفَّارُ، نا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ الطَّوِيلُ جَلِيسٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَكَ وَبَلَى». ١٢٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذا قَرَأَ أَحَدُكُمْ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ وَبَلَى.

القيامة 75:38

ولكن كذب بالقرآن، وتولى عن الإيمان: ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ [القيامة: ٣٣] رجع إليهم، يتمطى يتبختر، ويختال في مشيه. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ٣٦ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ٣٧ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ٣٨ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ٣٩ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ٤٠ } [القيامة: ٣٤-٤٠]. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] هذا تهديد من الله لأبي جهل، والمعنى: وليك المكروه يا أبا جهل وقرب منك. قال المفسرون: أخذ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيد أبي جهل، ثم قال له: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ } [القيامة: ٣٤-٣٥] توعده، فقال أبو جهل: بأي شيء تهددني، لا تستطيع أنت، ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا، وإني لأعز أهل هذا الوادي. فأنزل الله تعالى كما قال له رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ١٢٦٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] أَشَيْءٌ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَشَيْءٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ؟ قَالَ: قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى ". أيحسب الإنسان يعني: أبا جهل، أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: ٣٦] هملا، ولا يؤمر، ولا ينهى، ولا يحاسب بعمله في الآخرة، والسدى معناه: المهمل. ألم يك هذا الإنسان في ابتداء خلقه، نطفة، مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى [القيامة: ٣٧] يصب في الرحم، ومن قرأ بالتاء فلتأنيث النطفة. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ [القيامة: ٣٨] فيه الروح، فسوى خلقه. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى [القيامة: ٣٩] خلق من مائه أولادا: ذكورًا، وإناثًا. أليس ذلك الذي فعل هذا، بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] وهذا تقرير لهم، أي: من قدر على الابتداء، قدر على البعث بعد الموت. ١٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نا شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ الصَّفَّارُ، نا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ الطَّوِيلُ جَلِيسٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَكَ وَبَلَى». ١٢٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذا قَرَأَ أَحَدُكُمْ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ وَبَلَى.

القيامة 75:39

ولكن كذب بالقرآن، وتولى عن الإيمان: ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ [القيامة: ٣٣] رجع إليهم، يتمطى يتبختر، ويختال في مشيه. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ٣٦ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ٣٧ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ٣٨ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ٣٩ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ٤٠ } [القيامة: ٣٤-٤٠]. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] هذا تهديد من الله لأبي جهل، والمعنى: وليك المكروه يا أبا جهل وقرب منك. قال المفسرون: أخذ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيد أبي جهل، ثم قال له: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ } [القيامة: ٣٤-٣٥] توعده، فقال أبو جهل: بأي شيء تهددني، لا تستطيع أنت، ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا، وإني لأعز أهل هذا الوادي. فأنزل الله تعالى كما قال له رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ١٢٦٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] أَشَيْءٌ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَشَيْءٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ؟ قَالَ: قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى ". أيحسب الإنسان يعني: أبا جهل، أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: ٣٦] هملا، ولا يؤمر، ولا ينهى، ولا يحاسب بعمله في الآخرة، والسدى معناه: المهمل. ألم يك هذا الإنسان في ابتداء خلقه، نطفة، مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى [القيامة: ٣٧] يصب في الرحم، ومن قرأ بالتاء فلتأنيث النطفة. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ [القيامة: ٣٨] فيه الروح، فسوى خلقه. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى [القيامة: ٣٩] خلق من مائه أولادا: ذكورًا، وإناثًا. أليس ذلك الذي فعل هذا، بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] وهذا تقرير لهم، أي: من قدر على الابتداء، قدر على البعث بعد الموت. ١٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نا شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ الصَّفَّارُ، نا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ الطَّوِيلُ جَلِيسٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَكَ وَبَلَى». ١٢٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذا قَرَأَ أَحَدُكُمْ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ وَبَلَى.

القيامة 75:40

ولكن كذب بالقرآن، وتولى عن الإيمان: ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ [القيامة: ٣٣] رجع إليهم، يتمطى يتبختر، ويختال في مشيه. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ٣٦ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ٣٧ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ٣٨ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ٣٩ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ٤٠ } [القيامة: ٣٤-٤٠]. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] هذا تهديد من الله لأبي جهل، والمعنى: وليك المكروه يا أبا جهل وقرب منك. قال المفسرون: أخذ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيد أبي جهل، ثم قال له: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {٣٤ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٥ } [القيامة: ٣٤-٣٥] توعده، فقال أبو جهل: بأي شيء تهددني، لا تستطيع أنت، ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا، وإني لأعز أهل هذا الوادي. فأنزل الله تعالى كما قال له رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ١٢٦٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: ٣٤] أَشَيْءٌ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَشَيْءٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ؟ قَالَ: قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى ". أيحسب الإنسان يعني: أبا جهل، أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: ٣٦] هملا، ولا يؤمر، ولا ينهى، ولا يحاسب بعمله في الآخرة، والسدى معناه: المهمل. ألم يك هذا الإنسان في ابتداء خلقه، نطفة، مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى [القيامة: ٣٧] يصب في الرحم، ومن قرأ بالتاء فلتأنيث النطفة. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ [القيامة: ٣٨] فيه الروح، فسوى خلقه. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى [القيامة: ٣٩] خلق من مائه أولادا: ذكورًا، وإناثًا. أليس ذلك الذي فعل هذا، بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] وهذا تقرير لهم، أي: من قدر على الابتداء، قدر على البعث بعد الموت. ١٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نا شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ الصَّفَّارُ، نا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ الطَّوِيلُ جَلِيسٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَكَ وَبَلَى». ١٢٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذا قَرَأَ أَحَدُكُمْ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة: ٤٠] فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ وَبَلَى.