الوسيط في تفسير القرآن المجيد — الإنسان 76:1 – النبأ 78:40
المحتويات
- الإنسان 76:1
- الإنسان 76:2
- الإنسان 76:3
- الإنسان 76:4
- الإنسان 76:5
- الإنسان 76:6
- الإنسان 76:7
- الإنسان 76:8
- الإنسان 76:9
- الإنسان 76:10
- الإنسان 76:11
- الإنسان 76:12
- الإنسان 76:13
- الإنسان 76:14
- الإنسان 76:15
- الإنسان 76:16
- الإنسان 76:17
- الإنسان 76:18
- الإنسان 76:19
- الإنسان 76:20
- الإنسان 76:21
- الإنسان 76:22
- الإنسان 76:23
- الإنسان 76:24
- الإنسان 76:25
- الإنسان 76:26
- الإنسان 76:27
- الإنسان 76:28
- الإنسان 76:29
- الإنسان 76:30
- الإنسان 76:31
- المرسلات 77:1
- المرسلات 77:2
- المرسلات 77:3
- المرسلات 77:4
- المرسلات 77:5
- المرسلات 77:6
- المرسلات 77:7
- المرسلات 77:8
- المرسلات 77:9
- المرسلات 77:10
- المرسلات 77:11
- المرسلات 77:12
- المرسلات 77:13
- المرسلات 77:14
- المرسلات 77:15
- المرسلات 77:16
- المرسلات 77:17
- المرسلات 77:18
- المرسلات 77:19
- المرسلات 77:20
- المرسلات 77:21
- المرسلات 77:22
- المرسلات 77:23
- المرسلات 77:24
- المرسلات 77:25
- المرسلات 77:26
- المرسلات 77:27
- المرسلات 77:28
- المرسلات 77:29
- المرسلات 77:30
- المرسلات 77:31
- المرسلات 77:32
- المرسلات 77:33
- المرسلات 77:34
- المرسلات 77:35
- المرسلات 77:36
- المرسلات 77:37
- المرسلات 77:38
- المرسلات 77:39
- المرسلات 77:40
- المرسلات 77:41
- المرسلات 77:42
- المرسلات 77:43
- المرسلات 77:44
- المرسلات 77:45
- المرسلات 77:46
- المرسلات 77:47
- المرسلات 77:48
- المرسلات 77:49
- المرسلات 77:50
- النبأ 78:1
- النبأ 78:2
- النبأ 78:3
- النبأ 78:4
- النبأ 78:5
- النبأ 78:6
- النبأ 78:7
- النبأ 78:8
- النبأ 78:9
- النبأ 78:10
- النبأ 78:11
- النبأ 78:12
- النبأ 78:13
- النبأ 78:14
- النبأ 78:15
- النبأ 78:16
- النبأ 78:17
- النبأ 78:18
- النبأ 78:19
- النبأ 78:20
- النبأ 78:21
- النبأ 78:22
- النبأ 78:23
- النبأ 78:24
- النبأ 78:25
- النبأ 78:26
- النبأ 78:27
- النبأ 78:28
- النبأ 78:29
- النبأ 78:30
- النبأ 78:31
- النبأ 78:32
- النبأ 78:33
- النبأ 78:34
- النبأ 78:35
- النبأ 78:36
- النبأ 78:37
- النبأ 78:38
- النبأ 78:39
- النبأ 78:40
الإنسان 76:1
تفسير سورة الإنسان
إحدى وثلاثون آية، مدنية.
١٢٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّاهِدُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ هَلْ أَتَى كَانَ جَزَاؤُهُ عَلَى اللَّهِ جَنَّةً وَحَرِيرًا».
بسم الله الرحمن الرحيم هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا {١ إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ٢ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ٣ } [الإنسان: ١-٣].
هل أتى قال المفسرون، وأهل المعاني: قد أتى، فهل ههنا خبر، وليس باستفهام.
على الإنسان يعني: آدم، حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [الإنسان: ١] قدر أربعين سنة، لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [الإنسان: ١] لا في السماء، ولا في الأرض، يعني: أنه كان جسدًا ملقى من طين، قبل أن ينفخ فيه الروح، قال عطاء، عن ابن عباس: إنما تم خلقه بعد عشرين ومائة سنة.
وسمع عمر بن الخطاب رجلًا يقرأ هذه الآية، فقال: ليت ذلك تم.
يعني: ليته بقي على ما كان عليه.
فكان لا يلد، ولا يبتلى بأولاده.
إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ [الإنسان: ٢] يعني: ولد آدم، مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ [الإنسان: ٢] أخلاط، وأحدها: مشج، وهو شيئان مخلوطان، يعني: اختلاط نطفة الرجل بنطفة المرأة، أحدهما أبيض والآخر أصفر، فما كان من عصب، وعظم، وقوة، فمن نطفة الرجل، وما كان من لحم، ودم، وشعر، فمن ماء المرأة، وتم الكلام، ثم قال: نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [الإنسان: ٢] قال الفراء: المعنى: جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه.
ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء، وهو السمع والبصر.
قوله: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ [الإنسان: ٣] قال عطاء: بينا له سبيل الهدى.
إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإنسان: ٣] إما موحدًا طائعًا لله، وإما مشركًا بالله في عمله، والمعنى: أنه بين له سبيل التوحيد
بنصب الأدلة، وبعث الرسل، شكر الإنسان فآمن، أو جحد فكفر.
الإنسان 76:2
تفسير سورة الإنسان
إحدى وثلاثون آية، مدنية.
١٢٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّاهِدُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ هَلْ أَتَى كَانَ جَزَاؤُهُ عَلَى اللَّهِ جَنَّةً وَحَرِيرًا».
بسم الله الرحمن الرحيم هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا {١ إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ٢ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ٣ } [الإنسان: ١-٣].
هل أتى قال المفسرون، وأهل المعاني: قد أتى، فهل ههنا خبر، وليس باستفهام.
على الإنسان يعني: آدم، حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [الإنسان: ١] قدر أربعين سنة، لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [الإنسان: ١] لا في السماء، ولا في الأرض، يعني: أنه كان جسدًا ملقى من طين، قبل أن ينفخ فيه الروح، قال عطاء، عن ابن عباس: إنما تم خلقه بعد عشرين ومائة سنة.
وسمع عمر بن الخطاب رجلًا يقرأ هذه الآية، فقال: ليت ذلك تم.
يعني: ليته بقي على ما كان عليه.
فكان لا يلد، ولا يبتلى بأولاده.
إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ [الإنسان: ٢] يعني: ولد آدم، مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ [الإنسان: ٢] أخلاط، وأحدها: مشج، وهو شيئان مخلوطان، يعني: اختلاط نطفة الرجل بنطفة المرأة، أحدهما أبيض والآخر أصفر، فما كان من عصب، وعظم، وقوة، فمن نطفة الرجل، وما كان من لحم، ودم، وشعر، فمن ماء المرأة، وتم الكلام، ثم قال: نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [الإنسان: ٢] قال الفراء: المعنى: جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه.
ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء، وهو السمع والبصر.
قوله: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ [الإنسان: ٣] قال عطاء: بينا له سبيل الهدى.
إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإنسان: ٣] إما موحدًا طائعًا لله، وإما مشركًا بالله في عمله، والمعنى: أنه بين له سبيل التوحيد
بنصب الأدلة، وبعث الرسل، شكر الإنسان فآمن، أو جحد فكفر.
الإنسان 76:3
تفسير سورة الإنسان
إحدى وثلاثون آية، مدنية.
١٢٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزَّاهِدُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ هَلْ أَتَى كَانَ جَزَاؤُهُ عَلَى اللَّهِ جَنَّةً وَحَرِيرًا».
بسم الله الرحمن الرحيم هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا {١ إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ٢ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ٣ } [الإنسان: ١-٣].
هل أتى قال المفسرون، وأهل المعاني: قد أتى، فهل ههنا خبر، وليس باستفهام.
على الإنسان يعني: آدم، حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [الإنسان: ١] قدر أربعين سنة، لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [الإنسان: ١] لا في السماء، ولا في الأرض، يعني: أنه كان جسدًا ملقى من طين، قبل أن ينفخ فيه الروح، قال عطاء، عن ابن عباس: إنما تم خلقه بعد عشرين ومائة سنة.
وسمع عمر بن الخطاب رجلًا يقرأ هذه الآية، فقال: ليت ذلك تم.
يعني: ليته بقي على ما كان عليه.
فكان لا يلد، ولا يبتلى بأولاده.
إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ [الإنسان: ٢] يعني: ولد آدم، مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ [الإنسان: ٢] أخلاط، وأحدها: مشج، وهو شيئان مخلوطان، يعني: اختلاط نطفة الرجل بنطفة المرأة، أحدهما أبيض والآخر أصفر، فما كان من عصب، وعظم، وقوة، فمن نطفة الرجل، وما كان من لحم، ودم، وشعر، فمن ماء المرأة، وتم الكلام، ثم قال: نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [الإنسان: ٢] قال الفراء: المعنى: جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه.
ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء، وهو السمع والبصر.
قوله: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ [الإنسان: ٣] قال عطاء: بينا له سبيل الهدى.
إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإنسان: ٣] إما موحدًا طائعًا لله، وإما مشركًا بالله في عمله، والمعنى: أنه بين له سبيل التوحيد
بنصب الأدلة، وبعث الرسل، شكر الإنسان فآمن، أو جحد فكفر.
الإنسان 76:4
ثم بين ما أعد للكافرين، فقال: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا {٤ إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ٦ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ٧ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ٨ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا ٩ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ١٠ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ١١ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ١٢ } [الإنسان: ٤-١٢].
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا [الإنسان: ٤] يعني: في جهنم، كقوله تعالى: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا [الحاقة: ٣٢] الآية، وتقرأ: سلاسلًا بالتنوين، وكذلك قواريرًا و قَوَارِيرَا [الإنسان: ١٥] وفيه وجهان: أحدهما: أن من العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف، وهو لغة الشعر، إلا أنهم اضطروا إليه في الشعر فصرفوه، فجرت على ألسنتهم كذلك، والآخر: أن هذا الجمع أشبه الآحاد، لأنهم قالوا: صواحبات يوسف.
ويقولون: مواليات.
في جمع الموالي، فمن حيث جمعوه جمع الآحاد المنصرفة، جعلوه في حكمها، فصرفوه، وقوله: وأغلالًا يعني: في أيديهم تغل إلى أعناقهم، وسعيرًا وقودًا شديدًا.
ثم ذكر ما أعد للشاكرين، فقال: إن الأبرار يعني: المطيعين لله، يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الإنسان: ٥] من إناء فيه شراب، كَانَ مِزَاجُهَا [الإنسان: ٥] ما يمازجها، كافورًا قال
عطاء، والكلبي: هو اسم عين ماء في الجنة.
وقال مقاتل، ومجاهد: يعني: الكافور الذي له رائحة طيبة، يمازجه ريح الكافور، وليس ككافور الدنيا.
ويدل على صحة القول الأول قوله: عينًا قال الفراء: وهي كالمفسرة للكافور.
وقال الأخفش: نصب عَيْنًا [الإنسان: ٦] على وجه المدح، على أعني عينًا.
وقال الزجاج: الأجود أن يكون المعنى من عين يشرب بها عباد الله.
قال ابن عباس: أولياء الله.
يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا [الإنسان: ٦] يفجرون تلك العين، بحيث يريدون يقودونها حيث شاءوا، قوله: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان: ٧] هذا من صفاتهم في الدنيا، أي: كانوا في الدنيا كذلك يوفون بطاعة الله من الصلاة والحج، وهو قول قتادة، ومجاهد، ومعنى النذر في اللغة: الإيجاب، والمعنى: ما أوجبه الله تعالى عليهم من الطاعات، وقال عكرمة: إذا نذروا في طاعات الله وفوا به.
وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان: ٧] فاشيًا، منتشرًا، يقال: استطار الحريق.
إذا انتشر، واستطار الصبح، إذا انتشر ضوءه، قال مقاتل: كان شره فاشيًا في السموات: فانشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وكورت الشمس والقمر، وفي الأرض: فنسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسر كل شيء على الأرض من جبل، وبناء، ففشا شر يوم القيامة فيهما.
قوله: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ [الإنسان: ٨] على حب الطعام، والمعنى: يطعمون الطعام أشد ما تكون حاجتهم إليه، وصفهم الله تعالى بالأثرة على أنفسهم.
١٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْغَازِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا عُبَيْدَةُ، نا هِشَامٌ، عَنِ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ إِلا أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا أَخَاهُ عَلَى عُرْيٍ إِلا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظِمَاءٍ مَاءً سَقَاهُ اللَّهُ الرَّحِيقَ».
وقوله: مسكينًا يعني: فقيرًا، لا مال له، ويتيمًا لا أب له، وأسيرًا قال عطاء،
عن ابن عباس، وذلك أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أجر نفسه يسقي نخلًا بشيء من شعير ليله حتى أصبح، فلما أصبح وقبض الشعير، طحن ثلثه، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه، يقال له: الحريرة، فلما تم إنضاجه أتى مسكين، فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم انضاجه أتى يتيم، فسأل فأطعموه، ثم عمل الثالث الباقي، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين، فسأل فأطعموه، وطووا يومهم ذلك.
وهذا قول الحسن، وقتادة: أن الاسير كان من أهل الشرك.
وقال أهل العلم: الآية تدل على أن إطعام الأسارى، وإن كانوا من غير أهل ملتنا، حسن يرجى ثوابه، فأما فريضة الكفارات والزكوات، فلا يجوز وضعها في فقراء المشركين.
وقال عطاء، وسعيد بن جبير: الأسير هو المسجون من أهل القبلة.
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان: ٩] قال المفسرون: إنهم لن يتكلموا بهذا، ولكن علمه الله تعالى من قلوبهم، فأثنى به عليهم وعلم من نياتهم، أنهم فعلوا ذلك خوفًا من الله، ورجاء ثوابه.
ومعنى: لوجه الله لطلب رضا الله، وخاصة لله مخلصًا من الرياء، وطلب الجزاء، وهو قوله: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا [الإنسان: ٩] وهو مصدر القعود، والخروج.
إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا [الإنسان: ١٠] قال مقاتل، والكلبي: تعبس فيه الوجوه، من هول ذلك اليوم، فلا تنبسط.
قمطريرًا يقبض الوجوه، والجباه بالتعبيس، وقال الفراء، وأبو عبيدة، والمبرد: يوم قمطرير وقماطر، إذا كان صعبًا شديدًا.
فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ [الإنسان: ١١] بما أطاعوه في الدنيا، ولقاهم نضرة حسنًا، وبياضًا في الوجوه، وسرورًا لا انقطاع له.
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا [الإنسان: ١٢] على طاعته، واجتناب معصيته، جنة وحريرًا يعني: لباس أهل الجنة.
الإنسان 76:5
ثم بين ما أعد للكافرين، فقال: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا {٤ إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ٦ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ٧ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ٨ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا ٩ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ١٠ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ١١ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ١٢ } [الإنسان: ٤-١٢].
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا [الإنسان: ٤] يعني: في جهنم، كقوله تعالى: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا [الحاقة: ٣٢] الآية، وتقرأ: سلاسلًا بالتنوين، وكذلك قواريرًا و قَوَارِيرَا [الإنسان: ١٥] وفيه وجهان: أحدهما: أن من العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف، وهو لغة الشعر، إلا أنهم اضطروا إليه في الشعر فصرفوه، فجرت على ألسنتهم كذلك، والآخر: أن هذا الجمع أشبه الآحاد، لأنهم قالوا: صواحبات يوسف.
ويقولون: مواليات.
في جمع الموالي، فمن حيث جمعوه جمع الآحاد المنصرفة، جعلوه في حكمها، فصرفوه، وقوله: وأغلالًا يعني: في أيديهم تغل إلى أعناقهم، وسعيرًا وقودًا شديدًا.
ثم ذكر ما أعد للشاكرين، فقال: إن الأبرار يعني: المطيعين لله، يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الإنسان: ٥] من إناء فيه شراب، كَانَ مِزَاجُهَا [الإنسان: ٥] ما يمازجها، كافورًا قال
عطاء، والكلبي: هو اسم عين ماء في الجنة.
وقال مقاتل، ومجاهد: يعني: الكافور الذي له رائحة طيبة، يمازجه ريح الكافور، وليس ككافور الدنيا.
ويدل على صحة القول الأول قوله: عينًا قال الفراء: وهي كالمفسرة للكافور.
وقال الأخفش: نصب عَيْنًا [الإنسان: ٦] على وجه المدح، على أعني عينًا.
وقال الزجاج: الأجود أن يكون المعنى من عين يشرب بها عباد الله.
قال ابن عباس: أولياء الله.
يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا [الإنسان: ٦] يفجرون تلك العين، بحيث يريدون يقودونها حيث شاءوا، قوله: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان: ٧] هذا من صفاتهم في الدنيا، أي: كانوا في الدنيا كذلك يوفون بطاعة الله من الصلاة والحج، وهو قول قتادة، ومجاهد، ومعنى النذر في اللغة: الإيجاب، والمعنى: ما أوجبه الله تعالى عليهم من الطاعات، وقال عكرمة: إذا نذروا في طاعات الله وفوا به.
وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان: ٧] فاشيًا، منتشرًا، يقال: استطار الحريق.
إذا انتشر، واستطار الصبح، إذا انتشر ضوءه، قال مقاتل: كان شره فاشيًا في السموات: فانشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وكورت الشمس والقمر، وفي الأرض: فنسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسر كل شيء على الأرض من جبل، وبناء، ففشا شر يوم القيامة فيهما.
قوله: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ [الإنسان: ٨] على حب الطعام، والمعنى: يطعمون الطعام أشد ما تكون حاجتهم إليه، وصفهم الله تعالى بالأثرة على أنفسهم.
١٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْغَازِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا عُبَيْدَةُ، نا هِشَامٌ، عَنِ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ إِلا أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا أَخَاهُ عَلَى عُرْيٍ إِلا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظِمَاءٍ مَاءً سَقَاهُ اللَّهُ الرَّحِيقَ».
وقوله: مسكينًا يعني: فقيرًا، لا مال له، ويتيمًا لا أب له، وأسيرًا قال عطاء،
عن ابن عباس، وذلك أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أجر نفسه يسقي نخلًا بشيء من شعير ليله حتى أصبح، فلما أصبح وقبض الشعير، طحن ثلثه، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه، يقال له: الحريرة، فلما تم إنضاجه أتى مسكين، فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم انضاجه أتى يتيم، فسأل فأطعموه، ثم عمل الثالث الباقي، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين، فسأل فأطعموه، وطووا يومهم ذلك.
وهذا قول الحسن، وقتادة: أن الاسير كان من أهل الشرك.
وقال أهل العلم: الآية تدل على أن إطعام الأسارى، وإن كانوا من غير أهل ملتنا، حسن يرجى ثوابه، فأما فريضة الكفارات والزكوات، فلا يجوز وضعها في فقراء المشركين.
وقال عطاء، وسعيد بن جبير: الأسير هو المسجون من أهل القبلة.
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان: ٩] قال المفسرون: إنهم لن يتكلموا بهذا، ولكن علمه الله تعالى من قلوبهم، فأثنى به عليهم وعلم من نياتهم، أنهم فعلوا ذلك خوفًا من الله، ورجاء ثوابه.
ومعنى: لوجه الله لطلب رضا الله، وخاصة لله مخلصًا من الرياء، وطلب الجزاء، وهو قوله: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا [الإنسان: ٩] وهو مصدر القعود، والخروج.
إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا [الإنسان: ١٠] قال مقاتل، والكلبي: تعبس فيه الوجوه، من هول ذلك اليوم، فلا تنبسط.
قمطريرًا يقبض الوجوه، والجباه بالتعبيس، وقال الفراء، وأبو عبيدة، والمبرد: يوم قمطرير وقماطر، إذا كان صعبًا شديدًا.
فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ [الإنسان: ١١] بما أطاعوه في الدنيا، ولقاهم نضرة حسنًا، وبياضًا في الوجوه، وسرورًا لا انقطاع له.
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا [الإنسان: ١٢] على طاعته، واجتناب معصيته، جنة وحريرًا يعني: لباس أهل الجنة.
الإنسان 76:6
ثم بين ما أعد للكافرين، فقال: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا {٤ إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ٦ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ٧ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ٨ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا ٩ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ١٠ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ١١ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ١٢ } [الإنسان: ٤-١٢].
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا [الإنسان: ٤] يعني: في جهنم، كقوله تعالى: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا [الحاقة: ٣٢] الآية، وتقرأ: سلاسلًا بالتنوين، وكذلك قواريرًا و قَوَارِيرَا [الإنسان: ١٥] وفيه وجهان: أحدهما: أن من العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف، وهو لغة الشعر، إلا أنهم اضطروا إليه في الشعر فصرفوه، فجرت على ألسنتهم كذلك، والآخر: أن هذا الجمع أشبه الآحاد، لأنهم قالوا: صواحبات يوسف.
ويقولون: مواليات.
في جمع الموالي، فمن حيث جمعوه جمع الآحاد المنصرفة، جعلوه في حكمها، فصرفوه، وقوله: وأغلالًا يعني: في أيديهم تغل إلى أعناقهم، وسعيرًا وقودًا شديدًا.
ثم ذكر ما أعد للشاكرين، فقال: إن الأبرار يعني: المطيعين لله، يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الإنسان: ٥] من إناء فيه شراب، كَانَ مِزَاجُهَا [الإنسان: ٥] ما يمازجها، كافورًا قال
عطاء، والكلبي: هو اسم عين ماء في الجنة.
وقال مقاتل، ومجاهد: يعني: الكافور الذي له رائحة طيبة، يمازجه ريح الكافور، وليس ككافور الدنيا.
ويدل على صحة القول الأول قوله: عينًا قال الفراء: وهي كالمفسرة للكافور.
وقال الأخفش: نصب عَيْنًا [الإنسان: ٦] على وجه المدح، على أعني عينًا.
وقال الزجاج: الأجود أن يكون المعنى من عين يشرب بها عباد الله.
قال ابن عباس: أولياء الله.
يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا [الإنسان: ٦] يفجرون تلك العين، بحيث يريدون يقودونها حيث شاءوا، قوله: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان: ٧] هذا من صفاتهم في الدنيا، أي: كانوا في الدنيا كذلك يوفون بطاعة الله من الصلاة والحج، وهو قول قتادة، ومجاهد، ومعنى النذر في اللغة: الإيجاب، والمعنى: ما أوجبه الله تعالى عليهم من الطاعات، وقال عكرمة: إذا نذروا في طاعات الله وفوا به.
وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان: ٧] فاشيًا، منتشرًا، يقال: استطار الحريق.
إذا انتشر، واستطار الصبح، إذا انتشر ضوءه، قال مقاتل: كان شره فاشيًا في السموات: فانشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وكورت الشمس والقمر، وفي الأرض: فنسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسر كل شيء على الأرض من جبل، وبناء، ففشا شر يوم القيامة فيهما.
قوله: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ [الإنسان: ٨] على حب الطعام، والمعنى: يطعمون الطعام أشد ما تكون حاجتهم إليه، وصفهم الله تعالى بالأثرة على أنفسهم.
١٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْغَازِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا عُبَيْدَةُ، نا هِشَامٌ، عَنِ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ إِلا أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا أَخَاهُ عَلَى عُرْيٍ إِلا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظِمَاءٍ مَاءً سَقَاهُ اللَّهُ الرَّحِيقَ».
وقوله: مسكينًا يعني: فقيرًا، لا مال له، ويتيمًا لا أب له، وأسيرًا قال عطاء،
عن ابن عباس، وذلك أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أجر نفسه يسقي نخلًا بشيء من شعير ليله حتى أصبح، فلما أصبح وقبض الشعير، طحن ثلثه، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه، يقال له: الحريرة، فلما تم إنضاجه أتى مسكين، فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم انضاجه أتى يتيم، فسأل فأطعموه، ثم عمل الثالث الباقي، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين، فسأل فأطعموه، وطووا يومهم ذلك.
وهذا قول الحسن، وقتادة: أن الاسير كان من أهل الشرك.
وقال أهل العلم: الآية تدل على أن إطعام الأسارى، وإن كانوا من غير أهل ملتنا، حسن يرجى ثوابه، فأما فريضة الكفارات والزكوات، فلا يجوز وضعها في فقراء المشركين.
وقال عطاء، وسعيد بن جبير: الأسير هو المسجون من أهل القبلة.
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان: ٩] قال المفسرون: إنهم لن يتكلموا بهذا، ولكن علمه الله تعالى من قلوبهم، فأثنى به عليهم وعلم من نياتهم، أنهم فعلوا ذلك خوفًا من الله، ورجاء ثوابه.
ومعنى: لوجه الله لطلب رضا الله، وخاصة لله مخلصًا من الرياء، وطلب الجزاء، وهو قوله: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا [الإنسان: ٩] وهو مصدر القعود، والخروج.
إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا [الإنسان: ١٠] قال مقاتل، والكلبي: تعبس فيه الوجوه، من هول ذلك اليوم، فلا تنبسط.
قمطريرًا يقبض الوجوه، والجباه بالتعبيس، وقال الفراء، وأبو عبيدة، والمبرد: يوم قمطرير وقماطر، إذا كان صعبًا شديدًا.
فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ [الإنسان: ١١] بما أطاعوه في الدنيا، ولقاهم نضرة حسنًا، وبياضًا في الوجوه، وسرورًا لا انقطاع له.
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا [الإنسان: ١٢] على طاعته، واجتناب معصيته، جنة وحريرًا يعني: لباس أهل الجنة.
الإنسان 76:7
ثم بين ما أعد للكافرين، فقال: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا {٤ إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ٦ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ٧ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ٨ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا ٩ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ١٠ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ١١ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ١٢ } [الإنسان: ٤-١٢].
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا [الإنسان: ٤] يعني: في جهنم، كقوله تعالى: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا [الحاقة: ٣٢] الآية، وتقرأ: سلاسلًا بالتنوين، وكذلك قواريرًا و قَوَارِيرَا [الإنسان: ١٥] وفيه وجهان: أحدهما: أن من العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف، وهو لغة الشعر، إلا أنهم اضطروا إليه في الشعر فصرفوه، فجرت على ألسنتهم كذلك، والآخر: أن هذا الجمع أشبه الآحاد، لأنهم قالوا: صواحبات يوسف.
ويقولون: مواليات.
في جمع الموالي، فمن حيث جمعوه جمع الآحاد المنصرفة، جعلوه في حكمها، فصرفوه، وقوله: وأغلالًا يعني: في أيديهم تغل إلى أعناقهم، وسعيرًا وقودًا شديدًا.
ثم ذكر ما أعد للشاكرين، فقال: إن الأبرار يعني: المطيعين لله، يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الإنسان: ٥] من إناء فيه شراب، كَانَ مِزَاجُهَا [الإنسان: ٥] ما يمازجها، كافورًا قال
عطاء، والكلبي: هو اسم عين ماء في الجنة.
وقال مقاتل، ومجاهد: يعني: الكافور الذي له رائحة طيبة، يمازجه ريح الكافور، وليس ككافور الدنيا.
ويدل على صحة القول الأول قوله: عينًا قال الفراء: وهي كالمفسرة للكافور.
وقال الأخفش: نصب عَيْنًا [الإنسان: ٦] على وجه المدح، على أعني عينًا.
وقال الزجاج: الأجود أن يكون المعنى من عين يشرب بها عباد الله.
قال ابن عباس: أولياء الله.
يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا [الإنسان: ٦] يفجرون تلك العين، بحيث يريدون يقودونها حيث شاءوا، قوله: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان: ٧] هذا من صفاتهم في الدنيا، أي: كانوا في الدنيا كذلك يوفون بطاعة الله من الصلاة والحج، وهو قول قتادة، ومجاهد، ومعنى النذر في اللغة: الإيجاب، والمعنى: ما أوجبه الله تعالى عليهم من الطاعات، وقال عكرمة: إذا نذروا في طاعات الله وفوا به.
وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان: ٧] فاشيًا، منتشرًا، يقال: استطار الحريق.
إذا انتشر، واستطار الصبح، إذا انتشر ضوءه، قال مقاتل: كان شره فاشيًا في السموات: فانشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وكورت الشمس والقمر، وفي الأرض: فنسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسر كل شيء على الأرض من جبل، وبناء، ففشا شر يوم القيامة فيهما.
قوله: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ [الإنسان: ٨] على حب الطعام، والمعنى: يطعمون الطعام أشد ما تكون حاجتهم إليه، وصفهم الله تعالى بالأثرة على أنفسهم.
١٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْغَازِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا عُبَيْدَةُ، نا هِشَامٌ، عَنِ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ إِلا أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا أَخَاهُ عَلَى عُرْيٍ إِلا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظِمَاءٍ مَاءً سَقَاهُ اللَّهُ الرَّحِيقَ».
وقوله: مسكينًا يعني: فقيرًا، لا مال له، ويتيمًا لا أب له، وأسيرًا قال عطاء،
عن ابن عباس، وذلك أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أجر نفسه يسقي نخلًا بشيء من شعير ليله حتى أصبح، فلما أصبح وقبض الشعير، طحن ثلثه، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه، يقال له: الحريرة، فلما تم إنضاجه أتى مسكين، فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم انضاجه أتى يتيم، فسأل فأطعموه، ثم عمل الثالث الباقي، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين، فسأل فأطعموه، وطووا يومهم ذلك.
وهذا قول الحسن، وقتادة: أن الاسير كان من أهل الشرك.
وقال أهل العلم: الآية تدل على أن إطعام الأسارى، وإن كانوا من غير أهل ملتنا، حسن يرجى ثوابه، فأما فريضة الكفارات والزكوات، فلا يجوز وضعها في فقراء المشركين.
وقال عطاء، وسعيد بن جبير: الأسير هو المسجون من أهل القبلة.
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان: ٩] قال المفسرون: إنهم لن يتكلموا بهذا، ولكن علمه الله تعالى من قلوبهم، فأثنى به عليهم وعلم من نياتهم، أنهم فعلوا ذلك خوفًا من الله، ورجاء ثوابه.
ومعنى: لوجه الله لطلب رضا الله، وخاصة لله مخلصًا من الرياء، وطلب الجزاء، وهو قوله: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا [الإنسان: ٩] وهو مصدر القعود، والخروج.
إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا [الإنسان: ١٠] قال مقاتل، والكلبي: تعبس فيه الوجوه، من هول ذلك اليوم، فلا تنبسط.
قمطريرًا يقبض الوجوه، والجباه بالتعبيس، وقال الفراء، وأبو عبيدة، والمبرد: يوم قمطرير وقماطر، إذا كان صعبًا شديدًا.
فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ [الإنسان: ١١] بما أطاعوه في الدنيا، ولقاهم نضرة حسنًا، وبياضًا في الوجوه، وسرورًا لا انقطاع له.
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا [الإنسان: ١٢] على طاعته، واجتناب معصيته، جنة وحريرًا يعني: لباس أهل الجنة.
الإنسان 76:8
ثم بين ما أعد للكافرين، فقال: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا {٤ إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ٦ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ٧ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ٨ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا ٩ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ١٠ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ١١ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ١٢ } [الإنسان: ٤-١٢].
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا [الإنسان: ٤] يعني: في جهنم، كقوله تعالى: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا [الحاقة: ٣٢] الآية، وتقرأ: سلاسلًا بالتنوين، وكذلك قواريرًا و قَوَارِيرَا [الإنسان: ١٥] وفيه وجهان: أحدهما: أن من العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف، وهو لغة الشعر، إلا أنهم اضطروا إليه في الشعر فصرفوه، فجرت على ألسنتهم كذلك، والآخر: أن هذا الجمع أشبه الآحاد، لأنهم قالوا: صواحبات يوسف.
ويقولون: مواليات.
في جمع الموالي، فمن حيث جمعوه جمع الآحاد المنصرفة، جعلوه في حكمها، فصرفوه، وقوله: وأغلالًا يعني: في أيديهم تغل إلى أعناقهم، وسعيرًا وقودًا شديدًا.
ثم ذكر ما أعد للشاكرين، فقال: إن الأبرار يعني: المطيعين لله، يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الإنسان: ٥] من إناء فيه شراب، كَانَ مِزَاجُهَا [الإنسان: ٥] ما يمازجها، كافورًا قال
عطاء، والكلبي: هو اسم عين ماء في الجنة.
وقال مقاتل، ومجاهد: يعني: الكافور الذي له رائحة طيبة، يمازجه ريح الكافور، وليس ككافور الدنيا.
ويدل على صحة القول الأول قوله: عينًا قال الفراء: وهي كالمفسرة للكافور.
وقال الأخفش: نصب عَيْنًا [الإنسان: ٦] على وجه المدح، على أعني عينًا.
وقال الزجاج: الأجود أن يكون المعنى من عين يشرب بها عباد الله.
قال ابن عباس: أولياء الله.
يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا [الإنسان: ٦] يفجرون تلك العين، بحيث يريدون يقودونها حيث شاءوا، قوله: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان: ٧] هذا من صفاتهم في الدنيا، أي: كانوا في الدنيا كذلك يوفون بطاعة الله من الصلاة والحج، وهو قول قتادة، ومجاهد، ومعنى النذر في اللغة: الإيجاب، والمعنى: ما أوجبه الله تعالى عليهم من الطاعات، وقال عكرمة: إذا نذروا في طاعات الله وفوا به.
وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان: ٧] فاشيًا، منتشرًا، يقال: استطار الحريق.
إذا انتشر، واستطار الصبح، إذا انتشر ضوءه، قال مقاتل: كان شره فاشيًا في السموات: فانشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وكورت الشمس والقمر، وفي الأرض: فنسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسر كل شيء على الأرض من جبل، وبناء، ففشا شر يوم القيامة فيهما.
قوله: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ [الإنسان: ٨] على حب الطعام، والمعنى: يطعمون الطعام أشد ما تكون حاجتهم إليه، وصفهم الله تعالى بالأثرة على أنفسهم.
١٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْغَازِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا عُبَيْدَةُ، نا هِشَامٌ، عَنِ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ إِلا أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا أَخَاهُ عَلَى عُرْيٍ إِلا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظِمَاءٍ مَاءً سَقَاهُ اللَّهُ الرَّحِيقَ».
وقوله: مسكينًا يعني: فقيرًا، لا مال له، ويتيمًا لا أب له، وأسيرًا قال عطاء،
عن ابن عباس، وذلك أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أجر نفسه يسقي نخلًا بشيء من شعير ليله حتى أصبح، فلما أصبح وقبض الشعير، طحن ثلثه، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه، يقال له: الحريرة، فلما تم إنضاجه أتى مسكين، فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم انضاجه أتى يتيم، فسأل فأطعموه، ثم عمل الثالث الباقي، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين، فسأل فأطعموه، وطووا يومهم ذلك.
وهذا قول الحسن، وقتادة: أن الاسير كان من أهل الشرك.
وقال أهل العلم: الآية تدل على أن إطعام الأسارى، وإن كانوا من غير أهل ملتنا، حسن يرجى ثوابه، فأما فريضة الكفارات والزكوات، فلا يجوز وضعها في فقراء المشركين.
وقال عطاء، وسعيد بن جبير: الأسير هو المسجون من أهل القبلة.
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان: ٩] قال المفسرون: إنهم لن يتكلموا بهذا، ولكن علمه الله تعالى من قلوبهم، فأثنى به عليهم وعلم من نياتهم، أنهم فعلوا ذلك خوفًا من الله، ورجاء ثوابه.
ومعنى: لوجه الله لطلب رضا الله، وخاصة لله مخلصًا من الرياء، وطلب الجزاء، وهو قوله: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا [الإنسان: ٩] وهو مصدر القعود، والخروج.
إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا [الإنسان: ١٠] قال مقاتل، والكلبي: تعبس فيه الوجوه، من هول ذلك اليوم، فلا تنبسط.
قمطريرًا يقبض الوجوه، والجباه بالتعبيس، وقال الفراء، وأبو عبيدة، والمبرد: يوم قمطرير وقماطر، إذا كان صعبًا شديدًا.
فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ [الإنسان: ١١] بما أطاعوه في الدنيا، ولقاهم نضرة حسنًا، وبياضًا في الوجوه، وسرورًا لا انقطاع له.
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا [الإنسان: ١٢] على طاعته، واجتناب معصيته، جنة وحريرًا يعني: لباس أهل الجنة.
الإنسان 76:9
ثم بين ما أعد للكافرين، فقال: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا {٤ إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ٦ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ٧ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ٨ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا ٩ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ١٠ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ١١ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ١٢ } [الإنسان: ٤-١٢].
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا [الإنسان: ٤] يعني: في جهنم، كقوله تعالى: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا [الحاقة: ٣٢] الآية، وتقرأ: سلاسلًا بالتنوين، وكذلك قواريرًا و قَوَارِيرَا [الإنسان: ١٥] وفيه وجهان: أحدهما: أن من العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف، وهو لغة الشعر، إلا أنهم اضطروا إليه في الشعر فصرفوه، فجرت على ألسنتهم كذلك، والآخر: أن هذا الجمع أشبه الآحاد، لأنهم قالوا: صواحبات يوسف.
ويقولون: مواليات.
في جمع الموالي، فمن حيث جمعوه جمع الآحاد المنصرفة، جعلوه في حكمها، فصرفوه، وقوله: وأغلالًا يعني: في أيديهم تغل إلى أعناقهم، وسعيرًا وقودًا شديدًا.
ثم ذكر ما أعد للشاكرين، فقال: إن الأبرار يعني: المطيعين لله، يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الإنسان: ٥] من إناء فيه شراب، كَانَ مِزَاجُهَا [الإنسان: ٥] ما يمازجها، كافورًا قال
عطاء، والكلبي: هو اسم عين ماء في الجنة.
وقال مقاتل، ومجاهد: يعني: الكافور الذي له رائحة طيبة، يمازجه ريح الكافور، وليس ككافور الدنيا.
ويدل على صحة القول الأول قوله: عينًا قال الفراء: وهي كالمفسرة للكافور.
وقال الأخفش: نصب عَيْنًا [الإنسان: ٦] على وجه المدح، على أعني عينًا.
وقال الزجاج: الأجود أن يكون المعنى من عين يشرب بها عباد الله.
قال ابن عباس: أولياء الله.
يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا [الإنسان: ٦] يفجرون تلك العين، بحيث يريدون يقودونها حيث شاءوا، قوله: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان: ٧] هذا من صفاتهم في الدنيا، أي: كانوا في الدنيا كذلك يوفون بطاعة الله من الصلاة والحج، وهو قول قتادة، ومجاهد، ومعنى النذر في اللغة: الإيجاب، والمعنى: ما أوجبه الله تعالى عليهم من الطاعات، وقال عكرمة: إذا نذروا في طاعات الله وفوا به.
وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان: ٧] فاشيًا، منتشرًا، يقال: استطار الحريق.
إذا انتشر، واستطار الصبح، إذا انتشر ضوءه، قال مقاتل: كان شره فاشيًا في السموات: فانشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وكورت الشمس والقمر، وفي الأرض: فنسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسر كل شيء على الأرض من جبل، وبناء، ففشا شر يوم القيامة فيهما.
قوله: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ [الإنسان: ٨] على حب الطعام، والمعنى: يطعمون الطعام أشد ما تكون حاجتهم إليه، وصفهم الله تعالى بالأثرة على أنفسهم.
١٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْغَازِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا عُبَيْدَةُ، نا هِشَامٌ، عَنِ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ إِلا أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا أَخَاهُ عَلَى عُرْيٍ إِلا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظِمَاءٍ مَاءً سَقَاهُ اللَّهُ الرَّحِيقَ».
وقوله: مسكينًا يعني: فقيرًا، لا مال له، ويتيمًا لا أب له، وأسيرًا قال عطاء،
عن ابن عباس، وذلك أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أجر نفسه يسقي نخلًا بشيء من شعير ليله حتى أصبح، فلما أصبح وقبض الشعير، طحن ثلثه، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه، يقال له: الحريرة، فلما تم إنضاجه أتى مسكين، فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم انضاجه أتى يتيم، فسأل فأطعموه، ثم عمل الثالث الباقي، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين، فسأل فأطعموه، وطووا يومهم ذلك.
وهذا قول الحسن، وقتادة: أن الاسير كان من أهل الشرك.
وقال أهل العلم: الآية تدل على أن إطعام الأسارى، وإن كانوا من غير أهل ملتنا، حسن يرجى ثوابه، فأما فريضة الكفارات والزكوات، فلا يجوز وضعها في فقراء المشركين.
وقال عطاء، وسعيد بن جبير: الأسير هو المسجون من أهل القبلة.
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان: ٩] قال المفسرون: إنهم لن يتكلموا بهذا، ولكن علمه الله تعالى من قلوبهم، فأثنى به عليهم وعلم من نياتهم، أنهم فعلوا ذلك خوفًا من الله، ورجاء ثوابه.
ومعنى: لوجه الله لطلب رضا الله، وخاصة لله مخلصًا من الرياء، وطلب الجزاء، وهو قوله: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا [الإنسان: ٩] وهو مصدر القعود، والخروج.
إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا [الإنسان: ١٠] قال مقاتل، والكلبي: تعبس فيه الوجوه، من هول ذلك اليوم، فلا تنبسط.
قمطريرًا يقبض الوجوه، والجباه بالتعبيس، وقال الفراء، وأبو عبيدة، والمبرد: يوم قمطرير وقماطر، إذا كان صعبًا شديدًا.
فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ [الإنسان: ١١] بما أطاعوه في الدنيا، ولقاهم نضرة حسنًا، وبياضًا في الوجوه، وسرورًا لا انقطاع له.
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا [الإنسان: ١٢] على طاعته، واجتناب معصيته، جنة وحريرًا يعني: لباس أهل الجنة.
الإنسان 76:10
ثم بين ما أعد للكافرين، فقال: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا {٤ إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ٦ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ٧ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ٨ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا ٩ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ١٠ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ١١ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ١٢ } [الإنسان: ٤-١٢].
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا [الإنسان: ٤] يعني: في جهنم، كقوله تعالى: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا [الحاقة: ٣٢] الآية، وتقرأ: سلاسلًا بالتنوين، وكذلك قواريرًا و قَوَارِيرَا [الإنسان: ١٥] وفيه وجهان: أحدهما: أن من العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف، وهو لغة الشعر، إلا أنهم اضطروا إليه في الشعر فصرفوه، فجرت على ألسنتهم كذلك، والآخر: أن هذا الجمع أشبه الآحاد، لأنهم قالوا: صواحبات يوسف.
ويقولون: مواليات.
في جمع الموالي، فمن حيث جمعوه جمع الآحاد المنصرفة، جعلوه في حكمها، فصرفوه، وقوله: وأغلالًا يعني: في أيديهم تغل إلى أعناقهم، وسعيرًا وقودًا شديدًا.
ثم ذكر ما أعد للشاكرين، فقال: إن الأبرار يعني: المطيعين لله، يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الإنسان: ٥] من إناء فيه شراب، كَانَ مِزَاجُهَا [الإنسان: ٥] ما يمازجها، كافورًا قال
عطاء، والكلبي: هو اسم عين ماء في الجنة.
وقال مقاتل، ومجاهد: يعني: الكافور الذي له رائحة طيبة، يمازجه ريح الكافور، وليس ككافور الدنيا.
ويدل على صحة القول الأول قوله: عينًا قال الفراء: وهي كالمفسرة للكافور.
وقال الأخفش: نصب عَيْنًا [الإنسان: ٦] على وجه المدح، على أعني عينًا.
وقال الزجاج: الأجود أن يكون المعنى من عين يشرب بها عباد الله.
قال ابن عباس: أولياء الله.
يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا [الإنسان: ٦] يفجرون تلك العين، بحيث يريدون يقودونها حيث شاءوا، قوله: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان: ٧] هذا من صفاتهم في الدنيا، أي: كانوا في الدنيا كذلك يوفون بطاعة الله من الصلاة والحج، وهو قول قتادة، ومجاهد، ومعنى النذر في اللغة: الإيجاب، والمعنى: ما أوجبه الله تعالى عليهم من الطاعات، وقال عكرمة: إذا نذروا في طاعات الله وفوا به.
وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان: ٧] فاشيًا، منتشرًا، يقال: استطار الحريق.
إذا انتشر، واستطار الصبح، إذا انتشر ضوءه، قال مقاتل: كان شره فاشيًا في السموات: فانشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وكورت الشمس والقمر، وفي الأرض: فنسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسر كل شيء على الأرض من جبل، وبناء، ففشا شر يوم القيامة فيهما.
قوله: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ [الإنسان: ٨] على حب الطعام، والمعنى: يطعمون الطعام أشد ما تكون حاجتهم إليه، وصفهم الله تعالى بالأثرة على أنفسهم.
١٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْغَازِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا عُبَيْدَةُ، نا هِشَامٌ، عَنِ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ إِلا أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا أَخَاهُ عَلَى عُرْيٍ إِلا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظِمَاءٍ مَاءً سَقَاهُ اللَّهُ الرَّحِيقَ».
وقوله: مسكينًا يعني: فقيرًا، لا مال له، ويتيمًا لا أب له، وأسيرًا قال عطاء،
عن ابن عباس، وذلك أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أجر نفسه يسقي نخلًا بشيء من شعير ليله حتى أصبح، فلما أصبح وقبض الشعير، طحن ثلثه، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه، يقال له: الحريرة، فلما تم إنضاجه أتى مسكين، فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم انضاجه أتى يتيم، فسأل فأطعموه، ثم عمل الثالث الباقي، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين، فسأل فأطعموه، وطووا يومهم ذلك.
وهذا قول الحسن، وقتادة: أن الاسير كان من أهل الشرك.
وقال أهل العلم: الآية تدل على أن إطعام الأسارى، وإن كانوا من غير أهل ملتنا، حسن يرجى ثوابه، فأما فريضة الكفارات والزكوات، فلا يجوز وضعها في فقراء المشركين.
وقال عطاء، وسعيد بن جبير: الأسير هو المسجون من أهل القبلة.
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان: ٩] قال المفسرون: إنهم لن يتكلموا بهذا، ولكن علمه الله تعالى من قلوبهم، فأثنى به عليهم وعلم من نياتهم، أنهم فعلوا ذلك خوفًا من الله، ورجاء ثوابه.
ومعنى: لوجه الله لطلب رضا الله، وخاصة لله مخلصًا من الرياء، وطلب الجزاء، وهو قوله: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا [الإنسان: ٩] وهو مصدر القعود، والخروج.
إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا [الإنسان: ١٠] قال مقاتل، والكلبي: تعبس فيه الوجوه، من هول ذلك اليوم، فلا تنبسط.
قمطريرًا يقبض الوجوه، والجباه بالتعبيس، وقال الفراء، وأبو عبيدة، والمبرد: يوم قمطرير وقماطر، إذا كان صعبًا شديدًا.
فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ [الإنسان: ١١] بما أطاعوه في الدنيا، ولقاهم نضرة حسنًا، وبياضًا في الوجوه، وسرورًا لا انقطاع له.
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا [الإنسان: ١٢] على طاعته، واجتناب معصيته، جنة وحريرًا يعني: لباس أهل الجنة.
الإنسان 76:11
ثم بين ما أعد للكافرين، فقال: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا {٤ إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ٦ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ٧ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ٨ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا ٩ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ١٠ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ١١ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ١٢ } [الإنسان: ٤-١٢].
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا [الإنسان: ٤] يعني: في جهنم، كقوله تعالى: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا [الحاقة: ٣٢] الآية، وتقرأ: سلاسلًا بالتنوين، وكذلك قواريرًا و قَوَارِيرَا [الإنسان: ١٥] وفيه وجهان: أحدهما: أن من العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف، وهو لغة الشعر، إلا أنهم اضطروا إليه في الشعر فصرفوه، فجرت على ألسنتهم كذلك، والآخر: أن هذا الجمع أشبه الآحاد، لأنهم قالوا: صواحبات يوسف.
ويقولون: مواليات.
في جمع الموالي، فمن حيث جمعوه جمع الآحاد المنصرفة، جعلوه في حكمها، فصرفوه، وقوله: وأغلالًا يعني: في أيديهم تغل إلى أعناقهم، وسعيرًا وقودًا شديدًا.
ثم ذكر ما أعد للشاكرين، فقال: إن الأبرار يعني: المطيعين لله، يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الإنسان: ٥] من إناء فيه شراب، كَانَ مِزَاجُهَا [الإنسان: ٥] ما يمازجها، كافورًا قال
عطاء، والكلبي: هو اسم عين ماء في الجنة.
وقال مقاتل، ومجاهد: يعني: الكافور الذي له رائحة طيبة، يمازجه ريح الكافور، وليس ككافور الدنيا.
ويدل على صحة القول الأول قوله: عينًا قال الفراء: وهي كالمفسرة للكافور.
وقال الأخفش: نصب عَيْنًا [الإنسان: ٦] على وجه المدح، على أعني عينًا.
وقال الزجاج: الأجود أن يكون المعنى من عين يشرب بها عباد الله.
قال ابن عباس: أولياء الله.
يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا [الإنسان: ٦] يفجرون تلك العين، بحيث يريدون يقودونها حيث شاءوا، قوله: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان: ٧] هذا من صفاتهم في الدنيا، أي: كانوا في الدنيا كذلك يوفون بطاعة الله من الصلاة والحج، وهو قول قتادة، ومجاهد، ومعنى النذر في اللغة: الإيجاب، والمعنى: ما أوجبه الله تعالى عليهم من الطاعات، وقال عكرمة: إذا نذروا في طاعات الله وفوا به.
وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان: ٧] فاشيًا، منتشرًا، يقال: استطار الحريق.
إذا انتشر، واستطار الصبح، إذا انتشر ضوءه، قال مقاتل: كان شره فاشيًا في السموات: فانشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وكورت الشمس والقمر، وفي الأرض: فنسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسر كل شيء على الأرض من جبل، وبناء، ففشا شر يوم القيامة فيهما.
قوله: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ [الإنسان: ٨] على حب الطعام، والمعنى: يطعمون الطعام أشد ما تكون حاجتهم إليه، وصفهم الله تعالى بالأثرة على أنفسهم.
١٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْغَازِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا عُبَيْدَةُ، نا هِشَامٌ، عَنِ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ إِلا أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا أَخَاهُ عَلَى عُرْيٍ إِلا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظِمَاءٍ مَاءً سَقَاهُ اللَّهُ الرَّحِيقَ».
وقوله: مسكينًا يعني: فقيرًا، لا مال له، ويتيمًا لا أب له، وأسيرًا قال عطاء،
عن ابن عباس، وذلك أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أجر نفسه يسقي نخلًا بشيء من شعير ليله حتى أصبح، فلما أصبح وقبض الشعير، طحن ثلثه، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه، يقال له: الحريرة، فلما تم إنضاجه أتى مسكين، فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم انضاجه أتى يتيم، فسأل فأطعموه، ثم عمل الثالث الباقي، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين، فسأل فأطعموه، وطووا يومهم ذلك.
وهذا قول الحسن، وقتادة: أن الاسير كان من أهل الشرك.
وقال أهل العلم: الآية تدل على أن إطعام الأسارى، وإن كانوا من غير أهل ملتنا، حسن يرجى ثوابه، فأما فريضة الكفارات والزكوات، فلا يجوز وضعها في فقراء المشركين.
وقال عطاء، وسعيد بن جبير: الأسير هو المسجون من أهل القبلة.
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان: ٩] قال المفسرون: إنهم لن يتكلموا بهذا، ولكن علمه الله تعالى من قلوبهم، فأثنى به عليهم وعلم من نياتهم، أنهم فعلوا ذلك خوفًا من الله، ورجاء ثوابه.
ومعنى: لوجه الله لطلب رضا الله، وخاصة لله مخلصًا من الرياء، وطلب الجزاء، وهو قوله: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا [الإنسان: ٩] وهو مصدر القعود، والخروج.
إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا [الإنسان: ١٠] قال مقاتل، والكلبي: تعبس فيه الوجوه، من هول ذلك اليوم، فلا تنبسط.
قمطريرًا يقبض الوجوه، والجباه بالتعبيس، وقال الفراء، وأبو عبيدة، والمبرد: يوم قمطرير وقماطر، إذا كان صعبًا شديدًا.
فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ [الإنسان: ١١] بما أطاعوه في الدنيا، ولقاهم نضرة حسنًا، وبياضًا في الوجوه، وسرورًا لا انقطاع له.
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا [الإنسان: ١٢] على طاعته، واجتناب معصيته، جنة وحريرًا يعني: لباس أهل الجنة.
الإنسان 76:12
ثم بين ما أعد للكافرين، فقال: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا {٤ إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ٦ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ٧ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ٨ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا ٩ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ١٠ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ١١ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ١٢ } [الإنسان: ٤-١٢].
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا [الإنسان: ٤] يعني: في جهنم، كقوله تعالى: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا [الحاقة: ٣٢] الآية، وتقرأ: سلاسلًا بالتنوين، وكذلك قواريرًا و قَوَارِيرَا [الإنسان: ١٥] وفيه وجهان: أحدهما: أن من العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف، وهو لغة الشعر، إلا أنهم اضطروا إليه في الشعر فصرفوه، فجرت على ألسنتهم كذلك، والآخر: أن هذا الجمع أشبه الآحاد، لأنهم قالوا: صواحبات يوسف.
ويقولون: مواليات.
في جمع الموالي، فمن حيث جمعوه جمع الآحاد المنصرفة، جعلوه في حكمها، فصرفوه، وقوله: وأغلالًا يعني: في أيديهم تغل إلى أعناقهم، وسعيرًا وقودًا شديدًا.
ثم ذكر ما أعد للشاكرين، فقال: إن الأبرار يعني: المطيعين لله، يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الإنسان: ٥] من إناء فيه شراب، كَانَ مِزَاجُهَا [الإنسان: ٥] ما يمازجها، كافورًا قال
عطاء، والكلبي: هو اسم عين ماء في الجنة.
وقال مقاتل، ومجاهد: يعني: الكافور الذي له رائحة طيبة، يمازجه ريح الكافور، وليس ككافور الدنيا.
ويدل على صحة القول الأول قوله: عينًا قال الفراء: وهي كالمفسرة للكافور.
وقال الأخفش: نصب عَيْنًا [الإنسان: ٦] على وجه المدح، على أعني عينًا.
وقال الزجاج: الأجود أن يكون المعنى من عين يشرب بها عباد الله.
قال ابن عباس: أولياء الله.
يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا [الإنسان: ٦] يفجرون تلك العين، بحيث يريدون يقودونها حيث شاءوا، قوله: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان: ٧] هذا من صفاتهم في الدنيا، أي: كانوا في الدنيا كذلك يوفون بطاعة الله من الصلاة والحج، وهو قول قتادة، ومجاهد، ومعنى النذر في اللغة: الإيجاب، والمعنى: ما أوجبه الله تعالى عليهم من الطاعات، وقال عكرمة: إذا نذروا في طاعات الله وفوا به.
وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان: ٧] فاشيًا، منتشرًا، يقال: استطار الحريق.
إذا انتشر، واستطار الصبح، إذا انتشر ضوءه، قال مقاتل: كان شره فاشيًا في السموات: فانشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وكورت الشمس والقمر، وفي الأرض: فنسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسر كل شيء على الأرض من جبل، وبناء، ففشا شر يوم القيامة فيهما.
قوله: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ [الإنسان: ٨] على حب الطعام، والمعنى: يطعمون الطعام أشد ما تكون حاجتهم إليه، وصفهم الله تعالى بالأثرة على أنفسهم.
١٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْغَازِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا عُبَيْدَةُ، نا هِشَامٌ، عَنِ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ إِلا أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا أَخَاهُ عَلَى عُرْيٍ إِلا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظِمَاءٍ مَاءً سَقَاهُ اللَّهُ الرَّحِيقَ».
وقوله: مسكينًا يعني: فقيرًا، لا مال له، ويتيمًا لا أب له، وأسيرًا قال عطاء،
عن ابن عباس، وذلك أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أجر نفسه يسقي نخلًا بشيء من شعير ليله حتى أصبح، فلما أصبح وقبض الشعير، طحن ثلثه، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه، يقال له: الحريرة، فلما تم إنضاجه أتى مسكين، فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلما تم انضاجه أتى يتيم، فسأل فأطعموه، ثم عمل الثالث الباقي، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين، فسأل فأطعموه، وطووا يومهم ذلك.
وهذا قول الحسن، وقتادة: أن الاسير كان من أهل الشرك.
وقال أهل العلم: الآية تدل على أن إطعام الأسارى، وإن كانوا من غير أهل ملتنا، حسن يرجى ثوابه، فأما فريضة الكفارات والزكوات، فلا يجوز وضعها في فقراء المشركين.
وقال عطاء، وسعيد بن جبير: الأسير هو المسجون من أهل القبلة.
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان: ٩] قال المفسرون: إنهم لن يتكلموا بهذا، ولكن علمه الله تعالى من قلوبهم، فأثنى به عليهم وعلم من نياتهم، أنهم فعلوا ذلك خوفًا من الله، ورجاء ثوابه.
ومعنى: لوجه الله لطلب رضا الله، وخاصة لله مخلصًا من الرياء، وطلب الجزاء، وهو قوله: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا [الإنسان: ٩] وهو مصدر القعود، والخروج.
إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا [الإنسان: ١٠] قال مقاتل، والكلبي: تعبس فيه الوجوه، من هول ذلك اليوم، فلا تنبسط.
قمطريرًا يقبض الوجوه، والجباه بالتعبيس، وقال الفراء، وأبو عبيدة، والمبرد: يوم قمطرير وقماطر، إذا كان صعبًا شديدًا.
فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ [الإنسان: ١١] بما أطاعوه في الدنيا، ولقاهم نضرة حسنًا، وبياضًا في الوجوه، وسرورًا لا انقطاع له.
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا [الإنسان: ١٢] على طاعته، واجتناب معصيته، جنة وحريرًا يعني: لباس أهل الجنة.
الإنسان 76:13
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا {١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ١٥ قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا ١٧ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا ١٨ } [الإنسان: ١٣-١٨].
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ [الإنسان: ١٣] مفسر في [الكهف،] لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا [سورة الإنسان: ١٣] لا يجدون الحر، والبرد، وقال
مقاتل: يعني: شمسًا يؤذيهم حرهم، ولا زمهريرًا يؤذيهم برده.
لأنهما يؤذيان في الدنيا، والزمهرير: البرد الشديد.
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا [الإنسان: ١٤] قال مقاتل: يعني: شجرها قربت منهم.
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا [الإنسان: ١٤] قال ابن عباس: إذا همّ أن يتناول من ثمارها، نزلت إليه حتى يتناول منها ما يريد.
والمعنى قريب منهم، مذلل كيف شاءوا، كقوله: قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [الحاقة: ٢٣].
وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ [الإنسان: ١٥] أقداح، لا عرى لها، كانت قواريرا أي تلك الأكواب هي قوارير، يعني: الزجاج قوارير من فضة، قال المفسرون: جعل الله قوارير أهل الجنة من الفضة، فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير.
قال الزجاج: القوارير التي في الدنيا من الرمل، فأعلم الله أن تلك القوارير أن أصلها من فضة، ويرى من خارجها ما في داخلها.
قدروها تقديرًا قدروا الكأس على قدر ريهم، لا يزيد ولا ينقص من الري، وهو ألذ الشراب، والضمير في قدروا للسقاة والخدم الذين يسقونهم يقدرونها، ثم يسقون، وقال القرطبي: أي: كانت كما يشتهون، يعني: أن الأكواب على ما اشتهوا لم يعظم، ولم يثقل الكف حملها.
ويسقون يعني: أهل الجنة في الجنة، كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا [الإنسان: ١٧] قال مقاتل: لا يشبه زنجبيل الدنيا.
وقال ابن عباس: كلما ذكر الله في القرآن مما في الجنة وسماه، ليس له مثل في الدنيا.
ولكن الله سماه بالاسم الذي يعرف، والزنجبيل مما كانت العرب تستطيبه جدًا، فلذلك ذكره الله تعالى في القرآن، ووعدهم أنهم يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة.
عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا [الإنسان: ١٨] يقول: يمزج الخمر بالزنجبيل، والزنجبيل من عين تسمى تلك العين سلسبيلًا، قال ابن الأعرابي: لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن.
وقال الزجاج: سلسبيل صفة لما كان في غاية السلاسة.
الإنسان 76:14
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا {١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ١٥ قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا ١٧ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا ١٨ } [الإنسان: ١٣-١٨].
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ [الإنسان: ١٣] مفسر في [الكهف،] لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا [سورة الإنسان: ١٣] لا يجدون الحر، والبرد، وقال
مقاتل: يعني: شمسًا يؤذيهم حرهم، ولا زمهريرًا يؤذيهم برده.
لأنهما يؤذيان في الدنيا، والزمهرير: البرد الشديد.
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا [الإنسان: ١٤] قال مقاتل: يعني: شجرها قربت منهم.
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا [الإنسان: ١٤] قال ابن عباس: إذا همّ أن يتناول من ثمارها، نزلت إليه حتى يتناول منها ما يريد.
والمعنى قريب منهم، مذلل كيف شاءوا، كقوله: قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [الحاقة: ٢٣].
وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ [الإنسان: ١٥] أقداح، لا عرى لها، كانت قواريرا أي تلك الأكواب هي قوارير، يعني: الزجاج قوارير من فضة، قال المفسرون: جعل الله قوارير أهل الجنة من الفضة، فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير.
قال الزجاج: القوارير التي في الدنيا من الرمل، فأعلم الله أن تلك القوارير أن أصلها من فضة، ويرى من خارجها ما في داخلها.
قدروها تقديرًا قدروا الكأس على قدر ريهم، لا يزيد ولا ينقص من الري، وهو ألذ الشراب، والضمير في قدروا للسقاة والخدم الذين يسقونهم يقدرونها، ثم يسقون، وقال القرطبي: أي: كانت كما يشتهون، يعني: أن الأكواب على ما اشتهوا لم يعظم، ولم يثقل الكف حملها.
ويسقون يعني: أهل الجنة في الجنة، كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا [الإنسان: ١٧] قال مقاتل: لا يشبه زنجبيل الدنيا.
وقال ابن عباس: كلما ذكر الله في القرآن مما في الجنة وسماه، ليس له مثل في الدنيا.
ولكن الله سماه بالاسم الذي يعرف، والزنجبيل مما كانت العرب تستطيبه جدًا، فلذلك ذكره الله تعالى في القرآن، ووعدهم أنهم يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة.
عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا [الإنسان: ١٨] يقول: يمزج الخمر بالزنجبيل، والزنجبيل من عين تسمى تلك العين سلسبيلًا، قال ابن الأعرابي: لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن.
وقال الزجاج: سلسبيل صفة لما كان في غاية السلاسة.
الإنسان 76:15
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا {١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ١٥ قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا ١٧ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا ١٨ } [الإنسان: ١٣-١٨].
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ [الإنسان: ١٣] مفسر في [الكهف،] لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا [سورة الإنسان: ١٣] لا يجدون الحر، والبرد، وقال
مقاتل: يعني: شمسًا يؤذيهم حرهم، ولا زمهريرًا يؤذيهم برده.
لأنهما يؤذيان في الدنيا، والزمهرير: البرد الشديد.
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا [الإنسان: ١٤] قال مقاتل: يعني: شجرها قربت منهم.
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا [الإنسان: ١٤] قال ابن عباس: إذا همّ أن يتناول من ثمارها، نزلت إليه حتى يتناول منها ما يريد.
والمعنى قريب منهم، مذلل كيف شاءوا، كقوله: قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [الحاقة: ٢٣].
وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ [الإنسان: ١٥] أقداح، لا عرى لها، كانت قواريرا أي تلك الأكواب هي قوارير، يعني: الزجاج قوارير من فضة، قال المفسرون: جعل الله قوارير أهل الجنة من الفضة، فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير.
قال الزجاج: القوارير التي في الدنيا من الرمل، فأعلم الله أن تلك القوارير أن أصلها من فضة، ويرى من خارجها ما في داخلها.
قدروها تقديرًا قدروا الكأس على قدر ريهم، لا يزيد ولا ينقص من الري، وهو ألذ الشراب، والضمير في قدروا للسقاة والخدم الذين يسقونهم يقدرونها، ثم يسقون، وقال القرطبي: أي: كانت كما يشتهون، يعني: أن الأكواب على ما اشتهوا لم يعظم، ولم يثقل الكف حملها.
ويسقون يعني: أهل الجنة في الجنة، كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا [الإنسان: ١٧] قال مقاتل: لا يشبه زنجبيل الدنيا.
وقال ابن عباس: كلما ذكر الله في القرآن مما في الجنة وسماه، ليس له مثل في الدنيا.
ولكن الله سماه بالاسم الذي يعرف، والزنجبيل مما كانت العرب تستطيبه جدًا، فلذلك ذكره الله تعالى في القرآن، ووعدهم أنهم يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة.
عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا [الإنسان: ١٨] يقول: يمزج الخمر بالزنجبيل، والزنجبيل من عين تسمى تلك العين سلسبيلًا، قال ابن الأعرابي: لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن.
وقال الزجاج: سلسبيل صفة لما كان في غاية السلاسة.
الإنسان 76:16
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا {١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ١٥ قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا ١٧ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا ١٨ } [الإنسان: ١٣-١٨].
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ [الإنسان: ١٣] مفسر في [الكهف،] لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا [سورة الإنسان: ١٣] لا يجدون الحر، والبرد، وقال
مقاتل: يعني: شمسًا يؤذيهم حرهم، ولا زمهريرًا يؤذيهم برده.
لأنهما يؤذيان في الدنيا، والزمهرير: البرد الشديد.
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا [الإنسان: ١٤] قال مقاتل: يعني: شجرها قربت منهم.
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا [الإنسان: ١٤] قال ابن عباس: إذا همّ أن يتناول من ثمارها، نزلت إليه حتى يتناول منها ما يريد.
والمعنى قريب منهم، مذلل كيف شاءوا، كقوله: قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [الحاقة: ٢٣].
وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ [الإنسان: ١٥] أقداح، لا عرى لها، كانت قواريرا أي تلك الأكواب هي قوارير، يعني: الزجاج قوارير من فضة، قال المفسرون: جعل الله قوارير أهل الجنة من الفضة، فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير.
قال الزجاج: القوارير التي في الدنيا من الرمل، فأعلم الله أن تلك القوارير أن أصلها من فضة، ويرى من خارجها ما في داخلها.
قدروها تقديرًا قدروا الكأس على قدر ريهم، لا يزيد ولا ينقص من الري، وهو ألذ الشراب، والضمير في قدروا للسقاة والخدم الذين يسقونهم يقدرونها، ثم يسقون، وقال القرطبي: أي: كانت كما يشتهون، يعني: أن الأكواب على ما اشتهوا لم يعظم، ولم يثقل الكف حملها.
ويسقون يعني: أهل الجنة في الجنة، كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا [الإنسان: ١٧] قال مقاتل: لا يشبه زنجبيل الدنيا.
وقال ابن عباس: كلما ذكر الله في القرآن مما في الجنة وسماه، ليس له مثل في الدنيا.
ولكن الله سماه بالاسم الذي يعرف، والزنجبيل مما كانت العرب تستطيبه جدًا، فلذلك ذكره الله تعالى في القرآن، ووعدهم أنهم يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة.
عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا [الإنسان: ١٨] يقول: يمزج الخمر بالزنجبيل، والزنجبيل من عين تسمى تلك العين سلسبيلًا، قال ابن الأعرابي: لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن.
وقال الزجاج: سلسبيل صفة لما كان في غاية السلاسة.
الإنسان 76:17
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا {١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ١٥ قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا ١٧ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا ١٨ } [الإنسان: ١٣-١٨].
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ [الإنسان: ١٣] مفسر في [الكهف،] لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا [سورة الإنسان: ١٣] لا يجدون الحر، والبرد، وقال
مقاتل: يعني: شمسًا يؤذيهم حرهم، ولا زمهريرًا يؤذيهم برده.
لأنهما يؤذيان في الدنيا، والزمهرير: البرد الشديد.
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا [الإنسان: ١٤] قال مقاتل: يعني: شجرها قربت منهم.
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا [الإنسان: ١٤] قال ابن عباس: إذا همّ أن يتناول من ثمارها، نزلت إليه حتى يتناول منها ما يريد.
والمعنى قريب منهم، مذلل كيف شاءوا، كقوله: قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [الحاقة: ٢٣].
وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ [الإنسان: ١٥] أقداح، لا عرى لها، كانت قواريرا أي تلك الأكواب هي قوارير، يعني: الزجاج قوارير من فضة، قال المفسرون: جعل الله قوارير أهل الجنة من الفضة، فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير.
قال الزجاج: القوارير التي في الدنيا من الرمل، فأعلم الله أن تلك القوارير أن أصلها من فضة، ويرى من خارجها ما في داخلها.
قدروها تقديرًا قدروا الكأس على قدر ريهم، لا يزيد ولا ينقص من الري، وهو ألذ الشراب، والضمير في قدروا للسقاة والخدم الذين يسقونهم يقدرونها، ثم يسقون، وقال القرطبي: أي: كانت كما يشتهون، يعني: أن الأكواب على ما اشتهوا لم يعظم، ولم يثقل الكف حملها.
ويسقون يعني: أهل الجنة في الجنة، كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا [الإنسان: ١٧] قال مقاتل: لا يشبه زنجبيل الدنيا.
وقال ابن عباس: كلما ذكر الله في القرآن مما في الجنة وسماه، ليس له مثل في الدنيا.
ولكن الله سماه بالاسم الذي يعرف، والزنجبيل مما كانت العرب تستطيبه جدًا، فلذلك ذكره الله تعالى في القرآن، ووعدهم أنهم يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة.
عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا [الإنسان: ١٨] يقول: يمزج الخمر بالزنجبيل، والزنجبيل من عين تسمى تلك العين سلسبيلًا، قال ابن الأعرابي: لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن.
وقال الزجاج: سلسبيل صفة لما كان في غاية السلاسة.
الإنسان 76:18
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا {١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا ١٤ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ١٥ قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا ١٧ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا ١٨ } [الإنسان: ١٣-١٨].
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ [الإنسان: ١٣] مفسر في [الكهف،] لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا [سورة الإنسان: ١٣] لا يجدون الحر، والبرد، وقال
مقاتل: يعني: شمسًا يؤذيهم حرهم، ولا زمهريرًا يؤذيهم برده.
لأنهما يؤذيان في الدنيا، والزمهرير: البرد الشديد.
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا [الإنسان: ١٤] قال مقاتل: يعني: شجرها قربت منهم.
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا [الإنسان: ١٤] قال ابن عباس: إذا همّ أن يتناول من ثمارها، نزلت إليه حتى يتناول منها ما يريد.
والمعنى قريب منهم، مذلل كيف شاءوا، كقوله: قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [الحاقة: ٢٣].
وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ [الإنسان: ١٥] أقداح، لا عرى لها، كانت قواريرا أي تلك الأكواب هي قوارير، يعني: الزجاج قوارير من فضة، قال المفسرون: جعل الله قوارير أهل الجنة من الفضة، فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير.
قال الزجاج: القوارير التي في الدنيا من الرمل، فأعلم الله أن تلك القوارير أن أصلها من فضة، ويرى من خارجها ما في داخلها.
قدروها تقديرًا قدروا الكأس على قدر ريهم، لا يزيد ولا ينقص من الري، وهو ألذ الشراب، والضمير في قدروا للسقاة والخدم الذين يسقونهم يقدرونها، ثم يسقون، وقال القرطبي: أي: كانت كما يشتهون، يعني: أن الأكواب على ما اشتهوا لم يعظم، ولم يثقل الكف حملها.
ويسقون يعني: أهل الجنة في الجنة، كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا [الإنسان: ١٧] قال مقاتل: لا يشبه زنجبيل الدنيا.
وقال ابن عباس: كلما ذكر الله في القرآن مما في الجنة وسماه، ليس له مثل في الدنيا.
ولكن الله سماه بالاسم الذي يعرف، والزنجبيل مما كانت العرب تستطيبه جدًا، فلذلك ذكره الله تعالى في القرآن، ووعدهم أنهم يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة.
عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا [الإنسان: ١٨] يقول: يمزج الخمر بالزنجبيل، والزنجبيل من عين تسمى تلك العين سلسبيلًا، قال ابن الأعرابي: لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن.
وقال الزجاج: سلسبيل صفة لما كان في غاية السلاسة.
الإنسان 76:19
والمعنى: أنها سلسة تتسلسل في الحلق، لذلك سميت سلسبيلًا.
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا {١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ٢٢ } [الإنسان: ١٩-٢٢].
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [الإنسان: ١٩] سبق تفسيره، وقد وصف الله تعالى في هذه ال [الأقداح وما فيها من الشراب، والسقاة الذين يطوفون بها، وهو قوله:] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا [سورة الإنسان: ١٩] قال عطاء: يريد في بياض اللؤلؤ، وحسنه.
واللؤلؤ إذا نثر من الخيط على البساط كان أحسن منه منظومًا، وقال أهل المعاني: إنما شبهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة، ولو كانوا صفًا لشبهوا بالمنظوم.
قوله: وإذا رأيت أي: إذا رميت ببصرك، ونظرت، ثم يعني: الجنة، رأيت نعيمًا لا يوصف، وملكًا كبيرًا قال مقاتل، والكلبي: هو أن رسول رب العزة من الملائكة لا يدخل عليهم إلا بإذنهم.
عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ [الإنسان: ٢١] من نصب عاليهم جعله ظرفًا، بمنزلة قولك فوقهم ثياب سندس، ويجوز أن تكون نصبًا على الحال من
قوله: وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا [الإنسان: ١٢] ومن أسكن الياء كان في موضع رفع بالابتداء، وخبره: ثياب سندس، خضر بالرفع صفة لقوله: ثياب وبالخفض صفة لقوله: سندس وهو إن كان واحدًا أريد به الجنس، وإستبرق فيه الجر والرفع أيضًا، فالجر من حيث عطف على السندس، ومن رفع أراد العطف على الثياب، وهذه الآية مفسرة في [الكهف،] وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا [سورة الإنسان: ٢١] قال الفراء: يقول طهور ليس بنجس كما كانت في الدنيا مذكورة بالنجاسة.
والمعنى: أن ذلك الشراب طاهر، ليس كخمر الدنيا، قال مقاتل: هو عين ماء على باب الجنة، من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غش، وغل، وحسد.
وقال أبو قلابة، وإبراهيم: يؤتون بالطعام، فإذا كان آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور، فيشربون، فتضمر بذلك بطونهم، ويغيض عرق من جلودهم مثل ريح المسك.
إن هذا يعني: ما وصف من نعيم أهل الجنة، كَانَ لَكُمْ جَزَاءً [الإنسان: ٢٢] بأعمالكم، وكان سعيكم عملكم في الدنيا بطاعة الله، مشكورًا قال عطاء: يريد شكرتكم عليه، وأثبتكم أفضل الثواب.
الإنسان 76:20
والمعنى: أنها سلسة تتسلسل في الحلق، لذلك سميت سلسبيلًا.
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا {١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ٢٢ } [الإنسان: ١٩-٢٢].
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [الإنسان: ١٩] سبق تفسيره، وقد وصف الله تعالى في هذه ال [الأقداح وما فيها من الشراب، والسقاة الذين يطوفون بها، وهو قوله:] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا [سورة الإنسان: ١٩] قال عطاء: يريد في بياض اللؤلؤ، وحسنه.
واللؤلؤ إذا نثر من الخيط على البساط كان أحسن منه منظومًا، وقال أهل المعاني: إنما شبهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة، ولو كانوا صفًا لشبهوا بالمنظوم.
قوله: وإذا رأيت أي: إذا رميت ببصرك، ونظرت، ثم يعني: الجنة، رأيت نعيمًا لا يوصف، وملكًا كبيرًا قال مقاتل، والكلبي: هو أن رسول رب العزة من الملائكة لا يدخل عليهم إلا بإذنهم.
عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ [الإنسان: ٢١] من نصب عاليهم جعله ظرفًا، بمنزلة قولك فوقهم ثياب سندس، ويجوز أن تكون نصبًا على الحال من
قوله: وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا [الإنسان: ١٢] ومن أسكن الياء كان في موضع رفع بالابتداء، وخبره: ثياب سندس، خضر بالرفع صفة لقوله: ثياب وبالخفض صفة لقوله: سندس وهو إن كان واحدًا أريد به الجنس، وإستبرق فيه الجر والرفع أيضًا، فالجر من حيث عطف على السندس، ومن رفع أراد العطف على الثياب، وهذه الآية مفسرة في [الكهف،] وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا [سورة الإنسان: ٢١] قال الفراء: يقول طهور ليس بنجس كما كانت في الدنيا مذكورة بالنجاسة.
والمعنى: أن ذلك الشراب طاهر، ليس كخمر الدنيا، قال مقاتل: هو عين ماء على باب الجنة، من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غش، وغل، وحسد.
وقال أبو قلابة، وإبراهيم: يؤتون بالطعام، فإذا كان آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور، فيشربون، فتضمر بذلك بطونهم، ويغيض عرق من جلودهم مثل ريح المسك.
إن هذا يعني: ما وصف من نعيم أهل الجنة، كَانَ لَكُمْ جَزَاءً [الإنسان: ٢٢] بأعمالكم، وكان سعيكم عملكم في الدنيا بطاعة الله، مشكورًا قال عطاء: يريد شكرتكم عليه، وأثبتكم أفضل الثواب.
الإنسان 76:21
والمعنى: أنها سلسة تتسلسل في الحلق، لذلك سميت سلسبيلًا.
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا {١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ٢٢ } [الإنسان: ١٩-٢٢].
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [الإنسان: ١٩] سبق تفسيره، وقد وصف الله تعالى في هذه ال [الأقداح وما فيها من الشراب، والسقاة الذين يطوفون بها، وهو قوله:] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا [سورة الإنسان: ١٩] قال عطاء: يريد في بياض اللؤلؤ، وحسنه.
واللؤلؤ إذا نثر من الخيط على البساط كان أحسن منه منظومًا، وقال أهل المعاني: إنما شبهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة، ولو كانوا صفًا لشبهوا بالمنظوم.
قوله: وإذا رأيت أي: إذا رميت ببصرك، ونظرت، ثم يعني: الجنة، رأيت نعيمًا لا يوصف، وملكًا كبيرًا قال مقاتل، والكلبي: هو أن رسول رب العزة من الملائكة لا يدخل عليهم إلا بإذنهم.
عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ [الإنسان: ٢١] من نصب عاليهم جعله ظرفًا، بمنزلة قولك فوقهم ثياب سندس، ويجوز أن تكون نصبًا على الحال من
قوله: وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا [الإنسان: ١٢] ومن أسكن الياء كان في موضع رفع بالابتداء، وخبره: ثياب سندس، خضر بالرفع صفة لقوله: ثياب وبالخفض صفة لقوله: سندس وهو إن كان واحدًا أريد به الجنس، وإستبرق فيه الجر والرفع أيضًا، فالجر من حيث عطف على السندس، ومن رفع أراد العطف على الثياب، وهذه الآية مفسرة في [الكهف،] وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا [سورة الإنسان: ٢١] قال الفراء: يقول طهور ليس بنجس كما كانت في الدنيا مذكورة بالنجاسة.
والمعنى: أن ذلك الشراب طاهر، ليس كخمر الدنيا، قال مقاتل: هو عين ماء على باب الجنة، من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غش، وغل، وحسد.
وقال أبو قلابة، وإبراهيم: يؤتون بالطعام، فإذا كان آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور، فيشربون، فتضمر بذلك بطونهم، ويغيض عرق من جلودهم مثل ريح المسك.
إن هذا يعني: ما وصف من نعيم أهل الجنة، كَانَ لَكُمْ جَزَاءً [الإنسان: ٢٢] بأعمالكم، وكان سعيكم عملكم في الدنيا بطاعة الله، مشكورًا قال عطاء: يريد شكرتكم عليه، وأثبتكم أفضل الثواب.
الإنسان 76:22
والمعنى: أنها سلسة تتسلسل في الحلق، لذلك سميت سلسبيلًا.
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا {١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ٢٠ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ٢١ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ٢٢ } [الإنسان: ١٩-٢٢].
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [الإنسان: ١٩] سبق تفسيره، وقد وصف الله تعالى في هذه ال [الأقداح وما فيها من الشراب، والسقاة الذين يطوفون بها، وهو قوله:] إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا [سورة الإنسان: ١٩] قال عطاء: يريد في بياض اللؤلؤ، وحسنه.
واللؤلؤ إذا نثر من الخيط على البساط كان أحسن منه منظومًا، وقال أهل المعاني: إنما شبهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة، ولو كانوا صفًا لشبهوا بالمنظوم.
قوله: وإذا رأيت أي: إذا رميت ببصرك، ونظرت، ثم يعني: الجنة، رأيت نعيمًا لا يوصف، وملكًا كبيرًا قال مقاتل، والكلبي: هو أن رسول رب العزة من الملائكة لا يدخل عليهم إلا بإذنهم.
عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ [الإنسان: ٢١] من نصب عاليهم جعله ظرفًا، بمنزلة قولك فوقهم ثياب سندس، ويجوز أن تكون نصبًا على الحال من
قوله: وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا [الإنسان: ١٢] ومن أسكن الياء كان في موضع رفع بالابتداء، وخبره: ثياب سندس، خضر بالرفع صفة لقوله: ثياب وبالخفض صفة لقوله: سندس وهو إن كان واحدًا أريد به الجنس، وإستبرق فيه الجر والرفع أيضًا، فالجر من حيث عطف على السندس، ومن رفع أراد العطف على الثياب، وهذه الآية مفسرة في [الكهف،] وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا [سورة الإنسان: ٢١] قال الفراء: يقول طهور ليس بنجس كما كانت في الدنيا مذكورة بالنجاسة.
والمعنى: أن ذلك الشراب طاهر، ليس كخمر الدنيا، قال مقاتل: هو عين ماء على باب الجنة، من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غش، وغل، وحسد.
وقال أبو قلابة، وإبراهيم: يؤتون بالطعام، فإذا كان آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور، فيشربون، فتضمر بذلك بطونهم، ويغيض عرق من جلودهم مثل ريح المسك.
إن هذا يعني: ما وصف من نعيم أهل الجنة، كَانَ لَكُمْ جَزَاءً [الإنسان: ٢٢] بأعمالكم، وكان سعيكم عملكم في الدنيا بطاعة الله، مشكورًا قال عطاء: يريد شكرتكم عليه، وأثبتكم أفضل الثواب.
الإنسان 76:23
قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا {٢٣ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ٢٤ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا ٢٥ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا ٢٦ إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا ٢٧ نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا ٢٨ } [الإنسان: ٢٣-٢٨].
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا [الإنسان: ٢٣] يعني: فصلناه في الإنزال، فلم ننزله جملة واحدة.
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٤] مفسر في مواضع، وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ [الإنسان: ٢٤] من مشركي مكة، آثما يعني: عتبة بن ربيعة، أو كفورًا يعني: الوليد بن المغيرة، قالا له: ارجع عن هذا الأمر، ونحن نرضيك بالمال، والتزويج.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٥] اذكره بالتوحيد في الصلاة، بكرة وأصيلًا يعني: الفجر والعصر.
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ [الإنسان: ٢٦] يعني: المغرب والعشاء، وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا [الإنسان: ٢٦] يعني: التطوع بعد المكتوبة.
إن هؤلاء يعني: كفار مكة، يحبون العاجلة الدار العاجلة، وهي الدنيا، ويذرون وراءهم يعني أمامهم، يومًا ثقيلًا عسيرًا، شديدًا، والمعنى: يتركونه، فلا يؤمنون به، ولا يعملون له.
ثم ذكر قدرته، فقال: نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ [الإنسان: ٢٨] الأسر: شدة الخلق، يقال: شدد الله أسر فلان.
أي: قوى خلقه، قال الحسن: يعني: أوصالهم بعضًا إلى بعض بالعروق والعصب.
وروي عن مجاهد، أنه قال في تفسير الأسر: الشرج، يعني: موضعي مصرفي البول والغائط، إذا خرج الأذى تقبضتا.
وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا [الإنسان: ٢٨] إذا شئنا أهلكناهم، وأتينا بأشباههم، فجعلناهم بدلًا منهم.
الإنسان 76:24
قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا {٢٣ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ٢٤ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا ٢٥ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا ٢٦ إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا ٢٧ نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا ٢٨ } [الإنسان: ٢٣-٢٨].
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا [الإنسان: ٢٣] يعني: فصلناه في الإنزال، فلم ننزله جملة واحدة.
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٤] مفسر في مواضع، وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ [الإنسان: ٢٤] من مشركي مكة، آثما يعني: عتبة بن ربيعة، أو كفورًا يعني: الوليد بن المغيرة، قالا له: ارجع عن هذا الأمر، ونحن نرضيك بالمال، والتزويج.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٥] اذكره بالتوحيد في الصلاة، بكرة وأصيلًا يعني: الفجر والعصر.
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ [الإنسان: ٢٦] يعني: المغرب والعشاء، وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا [الإنسان: ٢٦] يعني: التطوع بعد المكتوبة.
إن هؤلاء يعني: كفار مكة، يحبون العاجلة الدار العاجلة، وهي الدنيا، ويذرون وراءهم يعني أمامهم، يومًا ثقيلًا عسيرًا، شديدًا، والمعنى: يتركونه، فلا يؤمنون به، ولا يعملون له.
ثم ذكر قدرته، فقال: نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ [الإنسان: ٢٨] الأسر: شدة الخلق، يقال: شدد الله أسر فلان.
أي: قوى خلقه، قال الحسن: يعني: أوصالهم بعضًا إلى بعض بالعروق والعصب.
وروي عن مجاهد، أنه قال في تفسير الأسر: الشرج، يعني: موضعي مصرفي البول والغائط، إذا خرج الأذى تقبضتا.
وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا [الإنسان: ٢٨] إذا شئنا أهلكناهم، وأتينا بأشباههم، فجعلناهم بدلًا منهم.
الإنسان 76:25
قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا {٢٣ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ٢٤ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا ٢٥ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا ٢٦ إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا ٢٧ نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا ٢٨ } [الإنسان: ٢٣-٢٨].
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا [الإنسان: ٢٣] يعني: فصلناه في الإنزال، فلم ننزله جملة واحدة.
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٤] مفسر في مواضع، وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ [الإنسان: ٢٤] من مشركي مكة، آثما يعني: عتبة بن ربيعة، أو كفورًا يعني: الوليد بن المغيرة، قالا له: ارجع عن هذا الأمر، ونحن نرضيك بالمال، والتزويج.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٥] اذكره بالتوحيد في الصلاة، بكرة وأصيلًا يعني: الفجر والعصر.
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ [الإنسان: ٢٦] يعني: المغرب والعشاء، وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا [الإنسان: ٢٦] يعني: التطوع بعد المكتوبة.
إن هؤلاء يعني: كفار مكة، يحبون العاجلة الدار العاجلة، وهي الدنيا، ويذرون وراءهم يعني أمامهم، يومًا ثقيلًا عسيرًا، شديدًا، والمعنى: يتركونه، فلا يؤمنون به، ولا يعملون له.
ثم ذكر قدرته، فقال: نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ [الإنسان: ٢٨] الأسر: شدة الخلق، يقال: شدد الله أسر فلان.
أي: قوى خلقه، قال الحسن: يعني: أوصالهم بعضًا إلى بعض بالعروق والعصب.
وروي عن مجاهد، أنه قال في تفسير الأسر: الشرج، يعني: موضعي مصرفي البول والغائط، إذا خرج الأذى تقبضتا.
وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا [الإنسان: ٢٨] إذا شئنا أهلكناهم، وأتينا بأشباههم، فجعلناهم بدلًا منهم.
الإنسان 76:26
قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا {٢٣ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ٢٤ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا ٢٥ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا ٢٦ إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا ٢٧ نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا ٢٨ } [الإنسان: ٢٣-٢٨].
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا [الإنسان: ٢٣] يعني: فصلناه في الإنزال، فلم ننزله جملة واحدة.
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٤] مفسر في مواضع، وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ [الإنسان: ٢٤] من مشركي مكة، آثما يعني: عتبة بن ربيعة، أو كفورًا يعني: الوليد بن المغيرة، قالا له: ارجع عن هذا الأمر، ونحن نرضيك بالمال، والتزويج.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٥] اذكره بالتوحيد في الصلاة، بكرة وأصيلًا يعني: الفجر والعصر.
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ [الإنسان: ٢٦] يعني: المغرب والعشاء، وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا [الإنسان: ٢٦] يعني: التطوع بعد المكتوبة.
إن هؤلاء يعني: كفار مكة، يحبون العاجلة الدار العاجلة، وهي الدنيا، ويذرون وراءهم يعني أمامهم، يومًا ثقيلًا عسيرًا، شديدًا، والمعنى: يتركونه، فلا يؤمنون به، ولا يعملون له.
ثم ذكر قدرته، فقال: نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ [الإنسان: ٢٨] الأسر: شدة الخلق، يقال: شدد الله أسر فلان.
أي: قوى خلقه، قال الحسن: يعني: أوصالهم بعضًا إلى بعض بالعروق والعصب.
وروي عن مجاهد، أنه قال في تفسير الأسر: الشرج، يعني: موضعي مصرفي البول والغائط، إذا خرج الأذى تقبضتا.
وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا [الإنسان: ٢٨] إذا شئنا أهلكناهم، وأتينا بأشباههم، فجعلناهم بدلًا منهم.
الإنسان 76:27
قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا {٢٣ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ٢٤ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا ٢٥ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا ٢٦ إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا ٢٧ نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا ٢٨ } [الإنسان: ٢٣-٢٨].
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا [الإنسان: ٢٣] يعني: فصلناه في الإنزال، فلم ننزله جملة واحدة.
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٤] مفسر في مواضع، وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ [الإنسان: ٢٤] من مشركي مكة، آثما يعني: عتبة بن ربيعة، أو كفورًا يعني: الوليد بن المغيرة، قالا له: ارجع عن هذا الأمر، ونحن نرضيك بالمال، والتزويج.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٥] اذكره بالتوحيد في الصلاة، بكرة وأصيلًا يعني: الفجر والعصر.
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ [الإنسان: ٢٦] يعني: المغرب والعشاء، وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا [الإنسان: ٢٦] يعني: التطوع بعد المكتوبة.
إن هؤلاء يعني: كفار مكة، يحبون العاجلة الدار العاجلة، وهي الدنيا، ويذرون وراءهم يعني أمامهم، يومًا ثقيلًا عسيرًا، شديدًا، والمعنى: يتركونه، فلا يؤمنون به، ولا يعملون له.
ثم ذكر قدرته، فقال: نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ [الإنسان: ٢٨] الأسر: شدة الخلق، يقال: شدد الله أسر فلان.
أي: قوى خلقه، قال الحسن: يعني: أوصالهم بعضًا إلى بعض بالعروق والعصب.
وروي عن مجاهد، أنه قال في تفسير الأسر: الشرج، يعني: موضعي مصرفي البول والغائط، إذا خرج الأذى تقبضتا.
وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا [الإنسان: ٢٨] إذا شئنا أهلكناهم، وأتينا بأشباههم، فجعلناهم بدلًا منهم.
الإنسان 76:28
قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا {٢٣ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ٢٤ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا ٢٥ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا ٢٦ إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا ٢٧ نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا ٢٨ } [الإنسان: ٢٣-٢٨].
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا [الإنسان: ٢٣] يعني: فصلناه في الإنزال، فلم ننزله جملة واحدة.
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٤] مفسر في مواضع، وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ [الإنسان: ٢٤] من مشركي مكة، آثما يعني: عتبة بن ربيعة، أو كفورًا يعني: الوليد بن المغيرة، قالا له: ارجع عن هذا الأمر، ونحن نرضيك بالمال، والتزويج.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٥] اذكره بالتوحيد في الصلاة، بكرة وأصيلًا يعني: الفجر والعصر.
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ [الإنسان: ٢٦] يعني: المغرب والعشاء، وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا [الإنسان: ٢٦] يعني: التطوع بعد المكتوبة.
إن هؤلاء يعني: كفار مكة، يحبون العاجلة الدار العاجلة، وهي الدنيا، ويذرون وراءهم يعني أمامهم، يومًا ثقيلًا عسيرًا، شديدًا، والمعنى: يتركونه، فلا يؤمنون به، ولا يعملون له.
ثم ذكر قدرته، فقال: نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ [الإنسان: ٢٨] الأسر: شدة الخلق، يقال: شدد الله أسر فلان.
أي: قوى خلقه، قال الحسن: يعني: أوصالهم بعضًا إلى بعض بالعروق والعصب.
وروي عن مجاهد، أنه قال في تفسير الأسر: الشرج، يعني: موضعي مصرفي البول والغائط، إذا خرج الأذى تقبضتا.
وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا [الإنسان: ٢٨] إذا شئنا أهلكناهم، وأتينا بأشباههم، فجعلناهم بدلًا منهم.
الإنسان 76:29
إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا {٢٩ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ٣٠ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ٣١ } [الإنسان: ٢٩-٣١].
إن هذه ال [، تذكرة تذكير وموعظة،] فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا [سورة الإنسان: ٢٩] بالإيمان، والطاعة.
وَمَا تَشَاءُونَ [الإنسان: ٣٠] اتخاذ السبيل، إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان: ٣٠] ذلك لكم، قال الزجاج: أي: لستم تشاءون إلا بمشيئة الله.
يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ [الإنسان: ٣١] قال عطاء: من صدق نيته، أدخله جنته.
والظالمين المشركين من كفار مكة، أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [الإنسان: ٣١].
الإنسان 76:30
إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا {٢٩ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ٣٠ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ٣١ } [الإنسان: ٢٩-٣١].
إن هذه ال [، تذكرة تذكير وموعظة،] فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا [سورة الإنسان: ٢٩] بالإيمان، والطاعة.
وَمَا تَشَاءُونَ [الإنسان: ٣٠] اتخاذ السبيل، إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان: ٣٠] ذلك لكم، قال الزجاج: أي: لستم تشاءون إلا بمشيئة الله.
يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ [الإنسان: ٣١] قال عطاء: من صدق نيته، أدخله جنته.
والظالمين المشركين من كفار مكة، أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [الإنسان: ٣١].
الإنسان 76:31
إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا {٢٩ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ٣٠ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ٣١ } [الإنسان: ٢٩-٣١].
إن هذه ال [، تذكرة تذكير وموعظة،] فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا [سورة الإنسان: ٢٩] بالإيمان، والطاعة.
وَمَا تَشَاءُونَ [الإنسان: ٣٠] اتخاذ السبيل، إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان: ٣٠] ذلك لكم، قال الزجاج: أي: لستم تشاءون إلا بمشيئة الله.
يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ [الإنسان: ٣١] قال عطاء: من صدق نيته، أدخله جنته.
والظالمين المشركين من كفار مكة، أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [الإنسان: ٣١].
المرسلات 77:1
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:2
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:3
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:4
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:5
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:6
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:7
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:8
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:9
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:10
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:11
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:12
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:13
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:14
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:15
تفسير سورة المرسلات
خمسون آية، مكية.
١٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَفَّافُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْمُرْسَلاتِ كُتِبَ لَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا {١ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ٢ وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ٣ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ٤ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ٥ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ٦ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ٨ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ٩ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ١٠ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ١١ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ١٢ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ١٣ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ١٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٥ } [المرسلات: ١-١٥].
والمرسلات عرفًا يعني: الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس.
فالعاصفات عصفًا يعني: الرياح الشديدة الهبوب.
والناشرات نشرًا يعني: الرياح التي تأتي بالمطر، وهي تنشر السحاب.
فالفارقات فرقًا يعني: الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وقال مجاهد: هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده.
وقال قتادة: هي آي القرآن، فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وهو قول الحسن.
فالملقيات ذكرًا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء.
عذرًا أو نذرًا أي: للإعذار أو الإنذار، ومن أول ال [إلى ههنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: إنما توعدون أي: من أمر الساعة والبعث، لواقع لكائن.
ثم ذكر متى يقع فقال:] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [سورة المرسلات: ٨] محي نورها.
وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [المرسلات: ٩] شقت.
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات: ١٠] قلعت من مكانها، كقوله تعالى: يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [طه: ١٠٥].
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] الهمزة في أقتت بدل من الواو المضمومة، وكل واو
انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز إبدالها بالهمزة، كقولهم: أجوه وأدور.
ومن قرأ بالواو فهو على الأصل ولم يبدله، والمعنى: جمعت لوقتها، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم، وهو قوله: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [المرسلات: ١٢] أي: أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم يعجب العباد من ذلك اليوم.
ثم بين، فقال: لِيَوْمِ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٣] قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين الخلائق.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [المرسلات: ١٤].
ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم، فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ١٥].
المرسلات 77:16
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ {١٦ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ١٧ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ١٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٩ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ٢٠ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ٢١ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ٢٦ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ٢٧ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٨ } [المرسلات: ١٦-٢٨].
أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ [المرسلات: ١٦] قال مقاتل: يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ [المرسلات: ١٧] يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد.
كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين من أهل مكة.
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات: ٢٠] يعني: النطفة.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات: ٢١] يعني الرحم.
إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢٢] يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال الكلبي: يعني: خلقه كيف يكون قصيرًا أو طويلًا، ذكرًا أو أنثى.
وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء: والمعنى فيهما واحد.
ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات: ٢٥] معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها، أي: تحوزهم.
وهو قوله: أحياء وأمواتًا وهذا قول جماعة المفسرين.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [المرسلات: ٢٧] جبالًا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [المرسلات: ٢٧] تقدم تفسير هذا في آيتين، قال
مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث.
قال الله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٢٨] أي: بالبعث.
المرسلات 77:17
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ {١٦ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ١٧ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ١٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٩ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ٢٠ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ٢١ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ٢٦ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ٢٧ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٨ } [المرسلات: ١٦-٢٨].
أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ [المرسلات: ١٦] قال مقاتل: يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ [المرسلات: ١٧] يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد.
كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين من أهل مكة.
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات: ٢٠] يعني: النطفة.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات: ٢١] يعني الرحم.
إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢٢] يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال الكلبي: يعني: خلقه كيف يكون قصيرًا أو طويلًا، ذكرًا أو أنثى.
وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء: والمعنى فيهما واحد.
ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات: ٢٥] معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها، أي: تحوزهم.
وهو قوله: أحياء وأمواتًا وهذا قول جماعة المفسرين.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [المرسلات: ٢٧] جبالًا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [المرسلات: ٢٧] تقدم تفسير هذا في آيتين، قال
مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث.
قال الله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٢٨] أي: بالبعث.
المرسلات 77:18
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ {١٦ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ١٧ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ١٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٩ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ٢٠ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ٢١ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ٢٦ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ٢٧ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٨ } [المرسلات: ١٦-٢٨].
أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ [المرسلات: ١٦] قال مقاتل: يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ [المرسلات: ١٧] يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد.
كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين من أهل مكة.
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات: ٢٠] يعني: النطفة.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات: ٢١] يعني الرحم.
إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢٢] يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال الكلبي: يعني: خلقه كيف يكون قصيرًا أو طويلًا، ذكرًا أو أنثى.
وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء: والمعنى فيهما واحد.
ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات: ٢٥] معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها، أي: تحوزهم.
وهو قوله: أحياء وأمواتًا وهذا قول جماعة المفسرين.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [المرسلات: ٢٧] جبالًا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [المرسلات: ٢٧] تقدم تفسير هذا في آيتين، قال
مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث.
قال الله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٢٨] أي: بالبعث.
المرسلات 77:19
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ {١٦ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ١٧ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ١٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٩ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ٢٠ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ٢١ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ٢٦ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ٢٧ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٨ } [المرسلات: ١٦-٢٨].
أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ [المرسلات: ١٦] قال مقاتل: يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ [المرسلات: ١٧] يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد.
كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين من أهل مكة.
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات: ٢٠] يعني: النطفة.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات: ٢١] يعني الرحم.
إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢٢] يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال الكلبي: يعني: خلقه كيف يكون قصيرًا أو طويلًا، ذكرًا أو أنثى.
وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء: والمعنى فيهما واحد.
ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات: ٢٥] معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها، أي: تحوزهم.
وهو قوله: أحياء وأمواتًا وهذا قول جماعة المفسرين.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [المرسلات: ٢٧] جبالًا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [المرسلات: ٢٧] تقدم تفسير هذا في آيتين، قال
مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث.
قال الله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٢٨] أي: بالبعث.
المرسلات 77:20
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ {١٦ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ١٧ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ١٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٩ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ٢٠ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ٢١ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ٢٦ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ٢٧ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٨ } [المرسلات: ١٦-٢٨].
أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ [المرسلات: ١٦] قال مقاتل: يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ [المرسلات: ١٧] يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد.
كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين من أهل مكة.
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات: ٢٠] يعني: النطفة.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات: ٢١] يعني الرحم.
إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢٢] يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال الكلبي: يعني: خلقه كيف يكون قصيرًا أو طويلًا، ذكرًا أو أنثى.
وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء: والمعنى فيهما واحد.
ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات: ٢٥] معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها، أي: تحوزهم.
وهو قوله: أحياء وأمواتًا وهذا قول جماعة المفسرين.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [المرسلات: ٢٧] جبالًا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [المرسلات: ٢٧] تقدم تفسير هذا في آيتين، قال
مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث.
قال الله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٢٨] أي: بالبعث.
المرسلات 77:21
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ {١٦ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ١٧ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ١٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٩ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ٢٠ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ٢١ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ٢٦ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ٢٧ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٨ } [المرسلات: ١٦-٢٨].
أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ [المرسلات: ١٦] قال مقاتل: يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ [المرسلات: ١٧] يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد.
كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين من أهل مكة.
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات: ٢٠] يعني: النطفة.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات: ٢١] يعني الرحم.
إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢٢] يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال الكلبي: يعني: خلقه كيف يكون قصيرًا أو طويلًا، ذكرًا أو أنثى.
وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء: والمعنى فيهما واحد.
ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات: ٢٥] معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها، أي: تحوزهم.
وهو قوله: أحياء وأمواتًا وهذا قول جماعة المفسرين.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [المرسلات: ٢٧] جبالًا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [المرسلات: ٢٧] تقدم تفسير هذا في آيتين، قال
مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث.
قال الله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٢٨] أي: بالبعث.
المرسلات 77:22
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ {١٦ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ١٧ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ١٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٩ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ٢٠ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ٢١ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ٢٦ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ٢٧ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٨ } [المرسلات: ١٦-٢٨].
أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ [المرسلات: ١٦] قال مقاتل: يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ [المرسلات: ١٧] يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد.
كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين من أهل مكة.
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات: ٢٠] يعني: النطفة.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات: ٢١] يعني الرحم.
إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢٢] يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال الكلبي: يعني: خلقه كيف يكون قصيرًا أو طويلًا، ذكرًا أو أنثى.
وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء: والمعنى فيهما واحد.
ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات: ٢٥] معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها، أي: تحوزهم.
وهو قوله: أحياء وأمواتًا وهذا قول جماعة المفسرين.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [المرسلات: ٢٧] جبالًا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [المرسلات: ٢٧] تقدم تفسير هذا في آيتين، قال
مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث.
قال الله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٢٨] أي: بالبعث.
المرسلات 77:23
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ {١٦ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ١٧ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ١٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٩ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ٢٠ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ٢١ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ٢٦ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ٢٧ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٨ } [المرسلات: ١٦-٢٨].
أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ [المرسلات: ١٦] قال مقاتل: يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ [المرسلات: ١٧] يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد.
كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين من أهل مكة.
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات: ٢٠] يعني: النطفة.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات: ٢١] يعني الرحم.
إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢٢] يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال الكلبي: يعني: خلقه كيف يكون قصيرًا أو طويلًا، ذكرًا أو أنثى.
وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء: والمعنى فيهما واحد.
ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات: ٢٥] معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها، أي: تحوزهم.
وهو قوله: أحياء وأمواتًا وهذا قول جماعة المفسرين.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [المرسلات: ٢٧] جبالًا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [المرسلات: ٢٧] تقدم تفسير هذا في آيتين، قال
مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث.
قال الله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٢٨] أي: بالبعث.
المرسلات 77:24
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ {١٦ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ١٧ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ١٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٩ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ٢٠ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ٢١ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ٢٦ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ٢٧ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٨ } [المرسلات: ١٦-٢٨].
أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ [المرسلات: ١٦] قال مقاتل: يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ [المرسلات: ١٧] يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد.
كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين من أهل مكة.
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات: ٢٠] يعني: النطفة.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات: ٢١] يعني الرحم.
إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢٢] يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال الكلبي: يعني: خلقه كيف يكون قصيرًا أو طويلًا، ذكرًا أو أنثى.
وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء: والمعنى فيهما واحد.
ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات: ٢٥] معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها، أي: تحوزهم.
وهو قوله: أحياء وأمواتًا وهذا قول جماعة المفسرين.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [المرسلات: ٢٧] جبالًا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [المرسلات: ٢٧] تقدم تفسير هذا في آيتين، قال
مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث.
قال الله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٢٨] أي: بالبعث.
المرسلات 77:25
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ {١٦ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ١٧ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ١٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٩ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ٢٠ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ٢١ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ٢٦ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ٢٧ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٨ } [المرسلات: ١٦-٢٨].
أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ [المرسلات: ١٦] قال مقاتل: يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ [المرسلات: ١٧] يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد.
كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين من أهل مكة.
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات: ٢٠] يعني: النطفة.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات: ٢١] يعني الرحم.
إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢٢] يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال الكلبي: يعني: خلقه كيف يكون قصيرًا أو طويلًا، ذكرًا أو أنثى.
وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء: والمعنى فيهما واحد.
ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات: ٢٥] معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها، أي: تحوزهم.
وهو قوله: أحياء وأمواتًا وهذا قول جماعة المفسرين.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [المرسلات: ٢٧] جبالًا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [المرسلات: ٢٧] تقدم تفسير هذا في آيتين، قال
مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث.
قال الله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٢٨] أي: بالبعث.
المرسلات 77:26
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ {١٦ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ١٧ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ١٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٩ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ٢٠ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ٢١ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ٢٦ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ٢٧ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٨ } [المرسلات: ١٦-٢٨].
أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ [المرسلات: ١٦] قال مقاتل: يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ [المرسلات: ١٧] يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد.
كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين من أهل مكة.
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات: ٢٠] يعني: النطفة.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات: ٢١] يعني الرحم.
إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢٢] يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال الكلبي: يعني: خلقه كيف يكون قصيرًا أو طويلًا، ذكرًا أو أنثى.
وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء: والمعنى فيهما واحد.
ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات: ٢٥] معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها، أي: تحوزهم.
وهو قوله: أحياء وأمواتًا وهذا قول جماعة المفسرين.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [المرسلات: ٢٧] جبالًا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [المرسلات: ٢٧] تقدم تفسير هذا في آيتين، قال
مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث.
قال الله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٢٨] أي: بالبعث.
المرسلات 77:27
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ {١٦ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ١٧ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ١٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٩ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ٢٠ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ٢١ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ٢٦ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ٢٧ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٨ } [المرسلات: ١٦-٢٨].
أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ [المرسلات: ١٦] قال مقاتل: يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ [المرسلات: ١٧] يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد.
كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين من أهل مكة.
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات: ٢٠] يعني: النطفة.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات: ٢١] يعني الرحم.
إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢٢] يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال الكلبي: يعني: خلقه كيف يكون قصيرًا أو طويلًا، ذكرًا أو أنثى.
وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء: والمعنى فيهما واحد.
ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات: ٢٥] معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها، أي: تحوزهم.
وهو قوله: أحياء وأمواتًا وهذا قول جماعة المفسرين.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [المرسلات: ٢٧] جبالًا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [المرسلات: ٢٧] تقدم تفسير هذا في آيتين، قال
مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث.
قال الله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٢٨] أي: بالبعث.
المرسلات 77:28
ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ {١٦ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ١٧ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ١٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ١٩ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ٢٠ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ٢١ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ٢٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٤ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ٢٦ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ٢٧ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٢٨ } [المرسلات: ١٦-٢٨].
أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ [المرسلات: ١٦] قال مقاتل: يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ [المرسلات: ١٧] يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد.
كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين من أهل مكة.
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات: ٢٠] يعني: النطفة.
فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [المرسلات: ٢١] يعني الرحم.
إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢٢] يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال الكلبي: يعني: خلقه كيف يكون قصيرًا أو طويلًا، ذكرًا أو أنثى.
وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء: والمعنى فيهما واحد.
ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات: ٢٥] معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء.
إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا في بطنها، أي: تحوزهم.
وهو قوله: أحياء وأمواتًا وهذا قول جماعة المفسرين.
وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ [المرسلات: ٢٧] جبالًا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [المرسلات: ٢٧] تقدم تفسير هذا في آيتين، قال
مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث.
قال الله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٢٨] أي: بالبعث.
المرسلات 77:29
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {٢٩ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ٣٠ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ٣١ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٣٢ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ٣٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٤ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ٣٥ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ٣٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٧ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ٣٨ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ٣٩ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٠ } [المرسلات: ٢٩-٤٠].
انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات: ٢٩] تقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا.
انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ [المرسلات: ٣٠] من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وهو قوله: ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: ٣٠] فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب.
ثم وصف ذلك الظل، فقال: لا ظليل لا يظل من الحر، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات: ٣١] لا يدفع عنكم من حره شيئًا، قال الكلبي: لا يرد لهب جهنم عنكم، والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل، لم يدفع عنهم حر اللهب.
ثم وصف النار، فقال: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: ٣٢] يقال: شررة وشرر.
وهي ما تطاير من النار متفرقًا، والقصر: البناء العظيم كالحصن، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، فقال: كَأَنَّهُ جِمَالات صُفْرٌ وهي جمع جمال، من قرأ جمالة فهو جمع جمل، كما قالوا: حجر وحجارة.
والصفر معناها: السود في قول المفسرين.
قال الفراء: الصفر سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، لذلك سمت العرب سود الإبل صفرًا.
قوله: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] قال المفسرون: إن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواهم فلا يتكلمون.
أخبرنا أبو عمرو بن المروزي، فيما كتب إليّ، أن أبا الفضل الحدادي، أخبرهم عن محمد
بن يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله تعالى: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١].
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦].
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار، جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة، والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩] قال مقاتل: يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.
المرسلات 77:30
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {٢٩ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ٣٠ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ٣١ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٣٢ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ٣٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٤ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ٣٥ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ٣٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٧ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ٣٨ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ٣٩ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٠ } [المرسلات: ٢٩-٤٠].
انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات: ٢٩] تقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا.
انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ [المرسلات: ٣٠] من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وهو قوله: ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: ٣٠] فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب.
ثم وصف ذلك الظل، فقال: لا ظليل لا يظل من الحر، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات: ٣١] لا يدفع عنكم من حره شيئًا، قال الكلبي: لا يرد لهب جهنم عنكم، والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل، لم يدفع عنهم حر اللهب.
ثم وصف النار، فقال: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: ٣٢] يقال: شررة وشرر.
وهي ما تطاير من النار متفرقًا، والقصر: البناء العظيم كالحصن، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، فقال: كَأَنَّهُ جِمَالات صُفْرٌ وهي جمع جمال، من قرأ جمالة فهو جمع جمل، كما قالوا: حجر وحجارة.
والصفر معناها: السود في قول المفسرين.
قال الفراء: الصفر سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، لذلك سمت العرب سود الإبل صفرًا.
قوله: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] قال المفسرون: إن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواهم فلا يتكلمون.
أخبرنا أبو عمرو بن المروزي، فيما كتب إليّ، أن أبا الفضل الحدادي، أخبرهم عن محمد
بن يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله تعالى: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١].
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦].
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار، جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة، والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩] قال مقاتل: يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.
المرسلات 77:31
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {٢٩ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ٣٠ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ٣١ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٣٢ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ٣٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٤ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ٣٥ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ٣٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٧ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ٣٨ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ٣٩ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٠ } [المرسلات: ٢٩-٤٠].
انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات: ٢٩] تقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا.
انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ [المرسلات: ٣٠] من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وهو قوله: ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: ٣٠] فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب.
ثم وصف ذلك الظل، فقال: لا ظليل لا يظل من الحر، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات: ٣١] لا يدفع عنكم من حره شيئًا، قال الكلبي: لا يرد لهب جهنم عنكم، والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل، لم يدفع عنهم حر اللهب.
ثم وصف النار، فقال: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: ٣٢] يقال: شررة وشرر.
وهي ما تطاير من النار متفرقًا، والقصر: البناء العظيم كالحصن، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، فقال: كَأَنَّهُ جِمَالات صُفْرٌ وهي جمع جمال، من قرأ جمالة فهو جمع جمل، كما قالوا: حجر وحجارة.
والصفر معناها: السود في قول المفسرين.
قال الفراء: الصفر سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، لذلك سمت العرب سود الإبل صفرًا.
قوله: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] قال المفسرون: إن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواهم فلا يتكلمون.
أخبرنا أبو عمرو بن المروزي، فيما كتب إليّ، أن أبا الفضل الحدادي، أخبرهم عن محمد
بن يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله تعالى: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١].
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦].
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار، جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة، والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩] قال مقاتل: يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.
المرسلات 77:32
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {٢٩ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ٣٠ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ٣١ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٣٢ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ٣٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٤ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ٣٥ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ٣٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٧ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ٣٨ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ٣٩ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٠ } [المرسلات: ٢٩-٤٠].
انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات: ٢٩] تقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا.
انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ [المرسلات: ٣٠] من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وهو قوله: ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: ٣٠] فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب.
ثم وصف ذلك الظل، فقال: لا ظليل لا يظل من الحر، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات: ٣١] لا يدفع عنكم من حره شيئًا، قال الكلبي: لا يرد لهب جهنم عنكم، والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل، لم يدفع عنهم حر اللهب.
ثم وصف النار، فقال: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: ٣٢] يقال: شررة وشرر.
وهي ما تطاير من النار متفرقًا، والقصر: البناء العظيم كالحصن، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، فقال: كَأَنَّهُ جِمَالات صُفْرٌ وهي جمع جمال، من قرأ جمالة فهو جمع جمل، كما قالوا: حجر وحجارة.
والصفر معناها: السود في قول المفسرين.
قال الفراء: الصفر سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، لذلك سمت العرب سود الإبل صفرًا.
قوله: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] قال المفسرون: إن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواهم فلا يتكلمون.
أخبرنا أبو عمرو بن المروزي، فيما كتب إليّ، أن أبا الفضل الحدادي، أخبرهم عن محمد
بن يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله تعالى: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١].
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦].
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار، جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة، والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩] قال مقاتل: يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.
المرسلات 77:33
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {٢٩ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ٣٠ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ٣١ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٣٢ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ٣٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٤ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ٣٥ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ٣٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٧ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ٣٨ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ٣٩ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٠ } [المرسلات: ٢٩-٤٠].
انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات: ٢٩] تقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا.
انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ [المرسلات: ٣٠] من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وهو قوله: ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: ٣٠] فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب.
ثم وصف ذلك الظل، فقال: لا ظليل لا يظل من الحر، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات: ٣١] لا يدفع عنكم من حره شيئًا، قال الكلبي: لا يرد لهب جهنم عنكم، والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل، لم يدفع عنهم حر اللهب.
ثم وصف النار، فقال: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: ٣٢] يقال: شررة وشرر.
وهي ما تطاير من النار متفرقًا، والقصر: البناء العظيم كالحصن، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، فقال: كَأَنَّهُ جِمَالات صُفْرٌ وهي جمع جمال، من قرأ جمالة فهو جمع جمل، كما قالوا: حجر وحجارة.
والصفر معناها: السود في قول المفسرين.
قال الفراء: الصفر سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، لذلك سمت العرب سود الإبل صفرًا.
قوله: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] قال المفسرون: إن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواهم فلا يتكلمون.
أخبرنا أبو عمرو بن المروزي، فيما كتب إليّ، أن أبا الفضل الحدادي، أخبرهم عن محمد
بن يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله تعالى: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١].
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦].
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار، جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة، والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩] قال مقاتل: يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.
المرسلات 77:34
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {٢٩ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ٣٠ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ٣١ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٣٢ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ٣٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٤ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ٣٥ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ٣٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٧ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ٣٨ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ٣٩ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٠ } [المرسلات: ٢٩-٤٠].
انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات: ٢٩] تقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا.
انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ [المرسلات: ٣٠] من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وهو قوله: ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: ٣٠] فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب.
ثم وصف ذلك الظل، فقال: لا ظليل لا يظل من الحر، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات: ٣١] لا يدفع عنكم من حره شيئًا، قال الكلبي: لا يرد لهب جهنم عنكم، والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل، لم يدفع عنهم حر اللهب.
ثم وصف النار، فقال: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: ٣٢] يقال: شررة وشرر.
وهي ما تطاير من النار متفرقًا، والقصر: البناء العظيم كالحصن، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، فقال: كَأَنَّهُ جِمَالات صُفْرٌ وهي جمع جمال، من قرأ جمالة فهو جمع جمل، كما قالوا: حجر وحجارة.
والصفر معناها: السود في قول المفسرين.
قال الفراء: الصفر سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، لذلك سمت العرب سود الإبل صفرًا.
قوله: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] قال المفسرون: إن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواهم فلا يتكلمون.
أخبرنا أبو عمرو بن المروزي، فيما كتب إليّ، أن أبا الفضل الحدادي، أخبرهم عن محمد
بن يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله تعالى: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١].
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦].
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار، جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة، والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩] قال مقاتل: يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.
المرسلات 77:35
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {٢٩ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ٣٠ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ٣١ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٣٢ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ٣٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٤ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ٣٥ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ٣٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٧ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ٣٨ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ٣٩ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٠ } [المرسلات: ٢٩-٤٠].
انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات: ٢٩] تقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا.
انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ [المرسلات: ٣٠] من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وهو قوله: ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: ٣٠] فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب.
ثم وصف ذلك الظل، فقال: لا ظليل لا يظل من الحر، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات: ٣١] لا يدفع عنكم من حره شيئًا، قال الكلبي: لا يرد لهب جهنم عنكم، والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل، لم يدفع عنهم حر اللهب.
ثم وصف النار، فقال: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: ٣٢] يقال: شررة وشرر.
وهي ما تطاير من النار متفرقًا، والقصر: البناء العظيم كالحصن، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، فقال: كَأَنَّهُ جِمَالات صُفْرٌ وهي جمع جمال، من قرأ جمالة فهو جمع جمل، كما قالوا: حجر وحجارة.
والصفر معناها: السود في قول المفسرين.
قال الفراء: الصفر سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، لذلك سمت العرب سود الإبل صفرًا.
قوله: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] قال المفسرون: إن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواهم فلا يتكلمون.
أخبرنا أبو عمرو بن المروزي، فيما كتب إليّ، أن أبا الفضل الحدادي، أخبرهم عن محمد
بن يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله تعالى: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١].
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦].
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار، جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة، والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩] قال مقاتل: يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.
المرسلات 77:36
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {٢٩ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ٣٠ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ٣١ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٣٢ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ٣٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٤ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ٣٥ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ٣٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٧ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ٣٨ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ٣٩ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٠ } [المرسلات: ٢٩-٤٠].
انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات: ٢٩] تقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا.
انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ [المرسلات: ٣٠] من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وهو قوله: ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: ٣٠] فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب.
ثم وصف ذلك الظل، فقال: لا ظليل لا يظل من الحر، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات: ٣١] لا يدفع عنكم من حره شيئًا، قال الكلبي: لا يرد لهب جهنم عنكم، والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل، لم يدفع عنهم حر اللهب.
ثم وصف النار، فقال: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: ٣٢] يقال: شررة وشرر.
وهي ما تطاير من النار متفرقًا، والقصر: البناء العظيم كالحصن، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، فقال: كَأَنَّهُ جِمَالات صُفْرٌ وهي جمع جمال، من قرأ جمالة فهو جمع جمل، كما قالوا: حجر وحجارة.
والصفر معناها: السود في قول المفسرين.
قال الفراء: الصفر سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، لذلك سمت العرب سود الإبل صفرًا.
قوله: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] قال المفسرون: إن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواهم فلا يتكلمون.
أخبرنا أبو عمرو بن المروزي، فيما كتب إليّ، أن أبا الفضل الحدادي، أخبرهم عن محمد
بن يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله تعالى: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١].
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦].
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار، جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة، والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩] قال مقاتل: يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.
المرسلات 77:37
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {٢٩ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ٣٠ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ٣١ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٣٢ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ٣٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٤ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ٣٥ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ٣٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٧ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ٣٨ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ٣٩ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٠ } [المرسلات: ٢٩-٤٠].
انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات: ٢٩] تقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا.
انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ [المرسلات: ٣٠] من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وهو قوله: ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: ٣٠] فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب.
ثم وصف ذلك الظل، فقال: لا ظليل لا يظل من الحر، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات: ٣١] لا يدفع عنكم من حره شيئًا، قال الكلبي: لا يرد لهب جهنم عنكم، والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل، لم يدفع عنهم حر اللهب.
ثم وصف النار، فقال: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: ٣٢] يقال: شررة وشرر.
وهي ما تطاير من النار متفرقًا، والقصر: البناء العظيم كالحصن، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، فقال: كَأَنَّهُ جِمَالات صُفْرٌ وهي جمع جمال، من قرأ جمالة فهو جمع جمل، كما قالوا: حجر وحجارة.
والصفر معناها: السود في قول المفسرين.
قال الفراء: الصفر سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، لذلك سمت العرب سود الإبل صفرًا.
قوله: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] قال المفسرون: إن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواهم فلا يتكلمون.
أخبرنا أبو عمرو بن المروزي، فيما كتب إليّ، أن أبا الفضل الحدادي، أخبرهم عن محمد
بن يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله تعالى: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١].
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦].
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار، جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة، والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩] قال مقاتل: يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.
المرسلات 77:38
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {٢٩ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ٣٠ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ٣١ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٣٢ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ٣٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٤ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ٣٥ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ٣٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٧ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ٣٨ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ٣٩ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٠ } [المرسلات: ٢٩-٤٠].
انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات: ٢٩] تقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا.
انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ [المرسلات: ٣٠] من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وهو قوله: ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: ٣٠] فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب.
ثم وصف ذلك الظل، فقال: لا ظليل لا يظل من الحر، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات: ٣١] لا يدفع عنكم من حره شيئًا، قال الكلبي: لا يرد لهب جهنم عنكم، والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل، لم يدفع عنهم حر اللهب.
ثم وصف النار، فقال: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: ٣٢] يقال: شررة وشرر.
وهي ما تطاير من النار متفرقًا، والقصر: البناء العظيم كالحصن، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، فقال: كَأَنَّهُ جِمَالات صُفْرٌ وهي جمع جمال، من قرأ جمالة فهو جمع جمل، كما قالوا: حجر وحجارة.
والصفر معناها: السود في قول المفسرين.
قال الفراء: الصفر سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، لذلك سمت العرب سود الإبل صفرًا.
قوله: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] قال المفسرون: إن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواهم فلا يتكلمون.
أخبرنا أبو عمرو بن المروزي، فيما كتب إليّ، أن أبا الفضل الحدادي، أخبرهم عن محمد
بن يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله تعالى: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١].
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦].
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار، جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة، والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩] قال مقاتل: يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.
المرسلات 77:39
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {٢٩ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ٣٠ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ٣١ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٣٢ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ٣٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٤ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ٣٥ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ٣٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٧ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ٣٨ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ٣٩ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٠ } [المرسلات: ٢٩-٤٠].
انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات: ٢٩] تقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا.
انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ [المرسلات: ٣٠] من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وهو قوله: ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: ٣٠] فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب.
ثم وصف ذلك الظل، فقال: لا ظليل لا يظل من الحر، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات: ٣١] لا يدفع عنكم من حره شيئًا، قال الكلبي: لا يرد لهب جهنم عنكم، والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل، لم يدفع عنهم حر اللهب.
ثم وصف النار، فقال: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: ٣٢] يقال: شررة وشرر.
وهي ما تطاير من النار متفرقًا، والقصر: البناء العظيم كالحصن، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، فقال: كَأَنَّهُ جِمَالات صُفْرٌ وهي جمع جمال، من قرأ جمالة فهو جمع جمل، كما قالوا: حجر وحجارة.
والصفر معناها: السود في قول المفسرين.
قال الفراء: الصفر سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، لذلك سمت العرب سود الإبل صفرًا.
قوله: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] قال المفسرون: إن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواهم فلا يتكلمون.
أخبرنا أبو عمرو بن المروزي، فيما كتب إليّ، أن أبا الفضل الحدادي، أخبرهم عن محمد
بن يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله تعالى: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١].
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦].
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار، جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة، والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩] قال مقاتل: يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.
المرسلات 77:40
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ {٢٩ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ٣٠ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ٣١ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٣٢ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ٣٣ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٤ هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ٣٥ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ٣٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٣٧ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ٣٨ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ٣٩ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٠ } [المرسلات: ٢٩-٤٠].
انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات: ٢٩] تقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا.
انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ [المرسلات: ٣٠] من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وهو قوله: ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: ٣٠] فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب.
ثم وصف ذلك الظل، فقال: لا ظليل لا يظل من الحر، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات: ٣١] لا يدفع عنكم من حره شيئًا، قال الكلبي: لا يرد لهب جهنم عنكم، والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل، لم يدفع عنهم حر اللهب.
ثم وصف النار، فقال: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: ٣٢] يقال: شررة وشرر.
وهي ما تطاير من النار متفرقًا، والقصر: البناء العظيم كالحصن، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، فقال: كَأَنَّهُ جِمَالات صُفْرٌ وهي جمع جمال، من قرأ جمالة فهو جمع جمل، كما قالوا: حجر وحجارة.
والصفر معناها: السود في قول المفسرين.
قال الفراء: الصفر سود الإبل، لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، لذلك سمت العرب سود الإبل صفرًا.
قوله: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] قال المفسرون: إن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواهم فلا يتكلمون.
أخبرنا أبو عمرو بن المروزي، فيما كتب إليّ، أن أبا الفضل الحدادي، أخبرهم عن محمد
بن يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله تعالى: هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: ٣٥] وقوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١].
قال: إنها مواقف منها، فتكلموا واختصموا، ثم ختم على أفواههم، فتكلمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون، وهو قوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦].
وهذا يوم الفصل بين أهل الجنة والنار، جمعناكم يعني: مكذبي هذه الأمة، والأولين الذين كذبوا أنبياءهم.
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩] قال مقاتل: يقول: إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم.
المرسلات 77:41
ثم ذكرالمؤمنين، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ {٤١ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٤٢ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٤٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٥ كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ٤٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٧ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ٤٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٩ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ٥٠ } [المرسلات: ٤١-٥٠].
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ [المرسلات: ٤١] الشجر، وظلال أكنان القصور، وعيون ماء.
وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ [المرسلات: ٤٢] ويقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات: ٤٣] في الدنيا بطاعتي.
ثم قال لكفار مكة: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا [المرسلات: ٤٦] أي: في الدنيا إلى منتهى آجالكم، إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات: ٤٦] مشركون بالله.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [المرسلات: ٤٨] إذا أمروا بالصلوات الخمس، لا يصلون.
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات: ٥٠] يقول: إن لم يصدقوا بهذا القرآن، فبأي كتاب يصدقون، ولا كتاب بعد القرآن؟
المرسلات 77:42
ثم ذكرالمؤمنين، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ {٤١ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٤٢ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٤٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٥ كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ٤٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٧ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ٤٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٩ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ٥٠ } [المرسلات: ٤١-٥٠].
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ [المرسلات: ٤١] الشجر، وظلال أكنان القصور، وعيون ماء.
وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ [المرسلات: ٤٢] ويقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات: ٤٣] في الدنيا بطاعتي.
ثم قال لكفار مكة: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا [المرسلات: ٤٦] أي: في الدنيا إلى منتهى آجالكم، إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات: ٤٦] مشركون بالله.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [المرسلات: ٤٨] إذا أمروا بالصلوات الخمس، لا يصلون.
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات: ٥٠] يقول: إن لم يصدقوا بهذا القرآن، فبأي كتاب يصدقون، ولا كتاب بعد القرآن؟
المرسلات 77:43
ثم ذكرالمؤمنين، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ {٤١ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٤٢ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٤٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٥ كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ٤٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٧ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ٤٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٩ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ٥٠ } [المرسلات: ٤١-٥٠].
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ [المرسلات: ٤١] الشجر، وظلال أكنان القصور، وعيون ماء.
وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ [المرسلات: ٤٢] ويقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات: ٤٣] في الدنيا بطاعتي.
ثم قال لكفار مكة: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا [المرسلات: ٤٦] أي: في الدنيا إلى منتهى آجالكم، إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات: ٤٦] مشركون بالله.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [المرسلات: ٤٨] إذا أمروا بالصلوات الخمس، لا يصلون.
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات: ٥٠] يقول: إن لم يصدقوا بهذا القرآن، فبأي كتاب يصدقون، ولا كتاب بعد القرآن؟
المرسلات 77:44
ثم ذكرالمؤمنين، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ {٤١ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٤٢ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٤٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٥ كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ٤٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٧ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ٤٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٩ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ٥٠ } [المرسلات: ٤١-٥٠].
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ [المرسلات: ٤١] الشجر، وظلال أكنان القصور، وعيون ماء.
وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ [المرسلات: ٤٢] ويقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات: ٤٣] في الدنيا بطاعتي.
ثم قال لكفار مكة: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا [المرسلات: ٤٦] أي: في الدنيا إلى منتهى آجالكم، إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات: ٤٦] مشركون بالله.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [المرسلات: ٤٨] إذا أمروا بالصلوات الخمس، لا يصلون.
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات: ٥٠] يقول: إن لم يصدقوا بهذا القرآن، فبأي كتاب يصدقون، ولا كتاب بعد القرآن؟
المرسلات 77:45
ثم ذكرالمؤمنين، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ {٤١ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٤٢ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٤٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٥ كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ٤٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٧ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ٤٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٩ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ٥٠ } [المرسلات: ٤١-٥٠].
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ [المرسلات: ٤١] الشجر، وظلال أكنان القصور، وعيون ماء.
وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ [المرسلات: ٤٢] ويقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات: ٤٣] في الدنيا بطاعتي.
ثم قال لكفار مكة: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا [المرسلات: ٤٦] أي: في الدنيا إلى منتهى آجالكم، إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات: ٤٦] مشركون بالله.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [المرسلات: ٤٨] إذا أمروا بالصلوات الخمس، لا يصلون.
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات: ٥٠] يقول: إن لم يصدقوا بهذا القرآن، فبأي كتاب يصدقون، ولا كتاب بعد القرآن؟
المرسلات 77:46
ثم ذكرالمؤمنين، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ {٤١ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٤٢ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٤٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٥ كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ٤٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٧ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ٤٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٩ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ٥٠ } [المرسلات: ٤١-٥٠].
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ [المرسلات: ٤١] الشجر، وظلال أكنان القصور، وعيون ماء.
وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ [المرسلات: ٤٢] ويقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات: ٤٣] في الدنيا بطاعتي.
ثم قال لكفار مكة: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا [المرسلات: ٤٦] أي: في الدنيا إلى منتهى آجالكم، إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات: ٤٦] مشركون بالله.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [المرسلات: ٤٨] إذا أمروا بالصلوات الخمس، لا يصلون.
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات: ٥٠] يقول: إن لم يصدقوا بهذا القرآن، فبأي كتاب يصدقون، ولا كتاب بعد القرآن؟
المرسلات 77:47
ثم ذكرالمؤمنين، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ {٤١ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٤٢ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٤٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٥ كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ٤٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٧ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ٤٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٩ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ٥٠ } [المرسلات: ٤١-٥٠].
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ [المرسلات: ٤١] الشجر، وظلال أكنان القصور، وعيون ماء.
وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ [المرسلات: ٤٢] ويقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات: ٤٣] في الدنيا بطاعتي.
ثم قال لكفار مكة: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا [المرسلات: ٤٦] أي: في الدنيا إلى منتهى آجالكم، إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات: ٤٦] مشركون بالله.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [المرسلات: ٤٨] إذا أمروا بالصلوات الخمس، لا يصلون.
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات: ٥٠] يقول: إن لم يصدقوا بهذا القرآن، فبأي كتاب يصدقون، ولا كتاب بعد القرآن؟
المرسلات 77:48
ثم ذكرالمؤمنين، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ {٤١ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٤٢ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٤٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٥ كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ٤٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٧ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ٤٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٩ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ٥٠ } [المرسلات: ٤١-٥٠].
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ [المرسلات: ٤١] الشجر، وظلال أكنان القصور، وعيون ماء.
وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ [المرسلات: ٤٢] ويقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات: ٤٣] في الدنيا بطاعتي.
ثم قال لكفار مكة: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا [المرسلات: ٤٦] أي: في الدنيا إلى منتهى آجالكم، إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات: ٤٦] مشركون بالله.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [المرسلات: ٤٨] إذا أمروا بالصلوات الخمس، لا يصلون.
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات: ٥٠] يقول: إن لم يصدقوا بهذا القرآن، فبأي كتاب يصدقون، ولا كتاب بعد القرآن؟
المرسلات 77:49
ثم ذكرالمؤمنين، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ {٤١ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٤٢ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٤٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٥ كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ٤٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٧ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ٤٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٩ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ٥٠ } [المرسلات: ٤١-٥٠].
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ [المرسلات: ٤١] الشجر، وظلال أكنان القصور، وعيون ماء.
وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ [المرسلات: ٤٢] ويقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات: ٤٣] في الدنيا بطاعتي.
ثم قال لكفار مكة: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا [المرسلات: ٤٦] أي: في الدنيا إلى منتهى آجالكم، إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات: ٤٦] مشركون بالله.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [المرسلات: ٤٨] إذا أمروا بالصلوات الخمس، لا يصلون.
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات: ٥٠] يقول: إن لم يصدقوا بهذا القرآن، فبأي كتاب يصدقون، ولا كتاب بعد القرآن؟
المرسلات 77:50
ثم ذكرالمؤمنين، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ {٤١ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٤٢ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٤٤ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٥ كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ٤٦ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٧ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ٤٨ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ٤٩ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ٥٠ } [المرسلات: ٤١-٥٠].
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ [المرسلات: ٤١] الشجر، وظلال أكنان القصور، وعيون ماء.
وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ [المرسلات: ٤٢] ويقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المرسلات: ٤٣] في الدنيا بطاعتي.
ثم قال لكفار مكة: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا [المرسلات: ٤٦] أي: في الدنيا إلى منتهى آجالكم، إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات: ٤٦] مشركون بالله.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [المرسلات: ٤٨] إذا أمروا بالصلوات الخمس، لا يصلون.
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات: ٥٠] يقول: إن لم يصدقوا بهذا القرآن، فبأي كتاب يصدقون، ولا كتاب بعد القرآن؟
النبأ 78:1
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:2
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:3
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:4
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:5
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:6
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:7
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:8
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:9
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:10
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:11
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:12
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:13
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:14
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:15
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:16
تفسير سورة النبإ
أربعون آية، مكية.
١٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرْدَ الشَّرَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ {١ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ٢ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا ٦ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ٧ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ٨ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ٩ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ١٠ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ١١ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ١٢ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ١٣ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ١٤ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا ١٥ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ١٦ } [النبأ: ١-١٦].
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١] أصله: عن ما، فأدغمت النون في الميم، وحذفت ألف ما، كقولهم: فيم وبم.
قال المفسرون: لما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبرهم بتوحيد الله، والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم، فيقولون: ماذا جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وما الذي أتى به؟ فأنزل الله عز وجل: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ: ١].
قال الزجاج: اللفظ لفظ استفهام، والمعنى: تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيد؟ إذا عظمت شأنه.
ثم ذكر أن يسألهم عما ذا فقال: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ: ٢] وهو: القرآن في قول الجميع.
ومعناه: الخبر العظيم الشأن، لأنه ينبئ على التوحيد، وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وعما لا يجوز، وعن البعث والنشور، وقال الضحاك: يعني نبأ يوم القيامة.
ويدل على أن المراد به القرآن، قوله: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ٣] وذلك أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله
بعضهم سحرًا، وبعضهم كهانة وشعرًا، وبعضهم أساطير الأولين.
ثم أوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: كلا وهو نفي لاختلافهم، أي: ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم، حين تنكشف الأمور.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٥] وعيد على أثر وعيد.
ثم ذكر صنعه، ليعرفوا توحيده، فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا [النبأ: ٦] فراشًا، وبساطًا، والجبال أوتادًا للأرض حتى لا تميد.
١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَدَّ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، قَالَ: وَكَانَتْ هَكَذَا تَمِيدُ، وَأَرَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [النبأ: ٧] وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ مِنْ أَوَّلِ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ.
وخلقناكم أزواجًا ذكرانًا وإناثًا.
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبأ: ٩] قال الزجاج: السبات هو أن ينقطع عن الروح والحركة في بدنه، أي: جعلنا نومك راحة لكم.
وقال ابن الأنباري: جعلنا نومك قطعًا لأعمالكم، لأن أصل السبت القطع.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] ساترًا بظلمته ستر اللباس من الثوب.
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: ١١] المعاش: العيش، وكل شيء يعاش به فهو معاش، والمعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو مطلب معاش، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبتغون فيه من فضل ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ: ١٢] يريد: سبع سموات، غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [النبأ: ١٣] يعني: الشمس، قال الزجاج: الوهاج: الوقاد، وهو الذي وهج، يقال: وهجت تهج، وهجًا ووهجانًا.
قال مقاتل: جعل فيه نورا وحرًا، والوهج يجمع النور والحرارة.
وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ [النبأ: ١٤] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة: يعني الرياح.
وقال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير.
ومن معناه الباء، كأنه قال: بالمعصرات، وذلك أن الريح تستدر المطر.
وقال أبو العالية، والربيع، والضحاك: هي السحاب.
وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس.
قال الفراء: المعصر: السحابة التي تتجلب المطر.
وقوله: ماء ثجاجًا أي: صبابًا، يقال: ثج الماء يثج ثجوجًا.
إذا انصب.
لنخرج به أي: بذلك الماء، حبًا وهو ما يأكله الناس، ونباتًا ما تنبته الأرض، مما يأكل الناس، والأنعام.
وجنات ألفافًا ملتفة من الشجر، واحدها: لف، بالكسر، وقال أبو العباس: واحدها لفا: وحمعها لف.
ثم يجمع ألفافًا.
النبأ 78:17
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:18
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:19
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:20
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:21
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:22
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:23
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:24
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:25
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:26
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:27
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:28
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:29
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:30
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {١٧ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ١٨ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ١٩ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ٢١ لِلطَّاغِينَ مَآبًا ٢٢ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ٢٣ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ٢٤ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ٢٥ جَزَاءً وِفَاقًا ٢٦ إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ٢٧ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ٢٨ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ٢٩ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ٣٠ } [النبأ: ١٧-٣٠].
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [النبأ: ١٧] يوم القضاء بين الخلق، كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: ١٧] لما وعد الله من الثواب، والعقاب.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: ١٨] زمرًا من كل مكان للحساب.
وفتحت السماء لنزول الملائكة، فكانت أبوابًا أي: ذات أبواب.
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ [النبأ: ٢٠] عن أماكنهم، فكانت سرابًا أي: هباء منبثًا لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها.
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [النبأ: ٢١] قال الزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو.
وقال المبرد: مرصادًا يرصدون به، أي: هو معد لهم، يرصد بها خزنتها الكفار.
ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: لِلطَّاغِينَ [النبأ: ٢٢] قال ابن عباس: للمشركين الضالين.
مَآبًا [النبأ: ٢٢] مرجعًا يرجعون إليه.
لابِثِينَ فِيهَا [النبأ: ٢٣] وقرأ حمزة لبثين فيها وهما بمعنى واحد، مثل
طمع وطامع، وفره وفاره، أحقابًا واحدها حقب، وهو ثمانون سنة، وقد مضى الكلام فيه، قال المفسرون: الحقب الواحد بضع وثمانون سنة، السنة ثلاث مائة وستون يومًا، اليوم ألف سنة من أيام الدنيا.
وقال الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة، بل قال: أَحْقَابًا [النبأ: ٢٣] فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب، دخل آخر ثم آخر، كذلك إلى الأبد.
١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ كوهي بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ هُوَ الْبَصْرِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا، وَالْحُقْبُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَالسَّنَةُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فلا يَتَّكِلْنَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَوْدِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا
لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا [النبأ: ٢٤] قال ابن عباس: يريد النوم والماء.
وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم بردًا ينفعهم من حرها، ولا شرابًا ينفعهم من عطشها.
إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [النبأ: ٢٥] تقدم تفسيرها.
جَزَاءً وِفَاقًا [النبأ: ٢٦] قال مقاتل: وافق عذاب النار الشرك، لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار.
وقال الزجاج: أي: جوزوا جزاء وفق أعمالهم.
ثم أخبر عنهم، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا [النبأ: ٢٧] لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى: كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم يحاسبون.
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [النبأ: ٢٨] بما جاءت به الأنبياء، كذابًا تكذبيًا، وفعال من مصادر التفعيل، قال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية، قال لي أعرابي منهم على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [النبأ: ٢٩] أي: وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ، كقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢].
فذوقوا أي: فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذابًا.
النبأ 78:31
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا {٣١ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ٣٢ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ٣٣ وَكَأْسًا دِهَاقًا ٣٤ لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ٣٥ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ٣٦ } [النبأ: ٣١-٣٦].
إن للمتقين الذين لم يجعلوا لله شريكًا، مفازًا فوزًا بالجنة، ونجاة من النار.
ثم فسر ذلك الفوز، فقال: حدائق وأعنابًا يعني: أشجار الجنة، وثمارها، وكواعب جواري تكعبت ثديهن، أترابًا مستويات في السن.
وكأسًا دهاقًا ممتلئة.
١٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نِسْطَاسٍ،
قَالَ: دَعَا ابْنُ عَبَّاسٍ غُلامًا، فَقَالَ: اسْقِنَا دِهَاقًا فَجَاءَ الْغُلامُ بِهَا مَلْأَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا الدِّهَاقُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: هِيَ الْمُتَتَابِعَةُ.
أخبرنا عمرو بن أبي عمرو، أنا جدي، أنا محمد بن إسحاق الثقفي، نا قتيبة، نا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: وَكَأْسًا دِهَاقًا [النبأ: ٣٤] قال: ممتلئة.
لا يَسْمَعُونَ فِيهَا [النبأ: ٣٥] يعني: في الجنة إذا شربوها، لَغْوًا [النبأ: ٣٥] باطلًا من الكلام، ولا كذابًا ولا يكذب بعضهم بعضًا، قال ابن عباس: وذلك أن أهل الدنيا، إذا شربوا الخمر تكلموا بالباطل، وأهل الجنة إذا شربوا لم يتكلموا عليها بشيء يكرهه الله عز وجل.
وروي عن الكسائي التخفيف في هذه الآية، قال الفراء: وهو حسن المعنى، لا يكذب بعضهم بعضًا.
قال أبو عبيدة: الكذاب: مخفف مصدر المكاذبة.
وقال أبو علي: هو مصدر كذب، كالكتاب في مصدر كتب.
جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ [النبأ: ٣٦] قال الزجاج: المعنى: جازاهم بذلك جزاء.
وكذلك: عَطَاءً [النبأ: ٣٦] أي: وأعطاهم عطاء، حِسَابًا [النبأ: ٣٦] قال أبو عبيدة: كافيًا.
وقال ابن قتيبة: كثيرًا، يقال: أحسبت فلانًا.
أي: أكثرت له وأعطيته ما يكفيه.
قال الزجاج: أي في ذلك الجزاء كل ما يشتهون.
النبأ 78:32
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا {٣١ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ٣٢ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ٣٣ وَكَأْسًا دِهَاقًا ٣٤ لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ٣٥ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ٣٦ } [النبأ: ٣١-٣٦].
إن للمتقين الذين لم يجعلوا لله شريكًا، مفازًا فوزًا بالجنة، ونجاة من النار.
ثم فسر ذلك الفوز، فقال: حدائق وأعنابًا يعني: أشجار الجنة، وثمارها، وكواعب جواري تكعبت ثديهن، أترابًا مستويات في السن.
وكأسًا دهاقًا ممتلئة.
١٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نِسْطَاسٍ،
قَالَ: دَعَا ابْنُ عَبَّاسٍ غُلامًا، فَقَالَ: اسْقِنَا دِهَاقًا فَجَاءَ الْغُلامُ بِهَا مَلْأَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا الدِّهَاقُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: هِيَ الْمُتَتَابِعَةُ.
أخبرنا عمرو بن أبي عمرو، أنا جدي، أنا محمد بن إسحاق الثقفي، نا قتيبة، نا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: وَكَأْسًا دِهَاقًا [النبأ: ٣٤] قال: ممتلئة.
لا يَسْمَعُونَ فِيهَا [النبأ: ٣٥] يعني: في الجنة إذا شربوها، لَغْوًا [النبأ: ٣٥] باطلًا من الكلام، ولا كذابًا ولا يكذب بعضهم بعضًا، قال ابن عباس: وذلك أن أهل الدنيا، إذا شربوا الخمر تكلموا بالباطل، وأهل الجنة إذا شربوا لم يتكلموا عليها بشيء يكرهه الله عز وجل.
وروي عن الكسائي التخفيف في هذه الآية، قال الفراء: وهو حسن المعنى، لا يكذب بعضهم بعضًا.
قال أبو عبيدة: الكذاب: مخفف مصدر المكاذبة.
وقال أبو علي: هو مصدر كذب، كالكتاب في مصدر كتب.
جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ [النبأ: ٣٦] قال الزجاج: المعنى: جازاهم بذلك جزاء.
وكذلك: عَطَاءً [النبأ: ٣٦] أي: وأعطاهم عطاء، حِسَابًا [النبأ: ٣٦] قال أبو عبيدة: كافيًا.
وقال ابن قتيبة: كثيرًا، يقال: أحسبت فلانًا.
أي: أكثرت له وأعطيته ما يكفيه.
قال الزجاج: أي في ذلك الجزاء كل ما يشتهون.
النبأ 78:33
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا {٣١ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ٣٢ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ٣٣ وَكَأْسًا دِهَاقًا ٣٤ لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ٣٥ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ٣٦ } [النبأ: ٣١-٣٦].
إن للمتقين الذين لم يجعلوا لله شريكًا، مفازًا فوزًا بالجنة، ونجاة من النار.
ثم فسر ذلك الفوز، فقال: حدائق وأعنابًا يعني: أشجار الجنة، وثمارها، وكواعب جواري تكعبت ثديهن، أترابًا مستويات في السن.
وكأسًا دهاقًا ممتلئة.
١٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نِسْطَاسٍ،
قَالَ: دَعَا ابْنُ عَبَّاسٍ غُلامًا، فَقَالَ: اسْقِنَا دِهَاقًا فَجَاءَ الْغُلامُ بِهَا مَلْأَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا الدِّهَاقُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: هِيَ الْمُتَتَابِعَةُ.
أخبرنا عمرو بن أبي عمرو، أنا جدي، أنا محمد بن إسحاق الثقفي، نا قتيبة، نا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: وَكَأْسًا دِهَاقًا [النبأ: ٣٤] قال: ممتلئة.
لا يَسْمَعُونَ فِيهَا [النبأ: ٣٥] يعني: في الجنة إذا شربوها، لَغْوًا [النبأ: ٣٥] باطلًا من الكلام، ولا كذابًا ولا يكذب بعضهم بعضًا، قال ابن عباس: وذلك أن أهل الدنيا، إذا شربوا الخمر تكلموا بالباطل، وأهل الجنة إذا شربوا لم يتكلموا عليها بشيء يكرهه الله عز وجل.
وروي عن الكسائي التخفيف في هذه الآية، قال الفراء: وهو حسن المعنى، لا يكذب بعضهم بعضًا.
قال أبو عبيدة: الكذاب: مخفف مصدر المكاذبة.
وقال أبو علي: هو مصدر كذب، كالكتاب في مصدر كتب.
جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ [النبأ: ٣٦] قال الزجاج: المعنى: جازاهم بذلك جزاء.
وكذلك: عَطَاءً [النبأ: ٣٦] أي: وأعطاهم عطاء، حِسَابًا [النبأ: ٣٦] قال أبو عبيدة: كافيًا.
وقال ابن قتيبة: كثيرًا، يقال: أحسبت فلانًا.
أي: أكثرت له وأعطيته ما يكفيه.
قال الزجاج: أي في ذلك الجزاء كل ما يشتهون.
النبأ 78:34
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا {٣١ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ٣٢ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ٣٣ وَكَأْسًا دِهَاقًا ٣٤ لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ٣٥ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ٣٦ } [النبأ: ٣١-٣٦].
إن للمتقين الذين لم يجعلوا لله شريكًا، مفازًا فوزًا بالجنة، ونجاة من النار.
ثم فسر ذلك الفوز، فقال: حدائق وأعنابًا يعني: أشجار الجنة، وثمارها، وكواعب جواري تكعبت ثديهن، أترابًا مستويات في السن.
وكأسًا دهاقًا ممتلئة.
١٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نِسْطَاسٍ،
قَالَ: دَعَا ابْنُ عَبَّاسٍ غُلامًا، فَقَالَ: اسْقِنَا دِهَاقًا فَجَاءَ الْغُلامُ بِهَا مَلْأَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا الدِّهَاقُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: هِيَ الْمُتَتَابِعَةُ.
أخبرنا عمرو بن أبي عمرو، أنا جدي، أنا محمد بن إسحاق الثقفي، نا قتيبة، نا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: وَكَأْسًا دِهَاقًا [النبأ: ٣٤] قال: ممتلئة.
لا يَسْمَعُونَ فِيهَا [النبأ: ٣٥] يعني: في الجنة إذا شربوها، لَغْوًا [النبأ: ٣٥] باطلًا من الكلام، ولا كذابًا ولا يكذب بعضهم بعضًا، قال ابن عباس: وذلك أن أهل الدنيا، إذا شربوا الخمر تكلموا بالباطل، وأهل الجنة إذا شربوا لم يتكلموا عليها بشيء يكرهه الله عز وجل.
وروي عن الكسائي التخفيف في هذه الآية، قال الفراء: وهو حسن المعنى، لا يكذب بعضهم بعضًا.
قال أبو عبيدة: الكذاب: مخفف مصدر المكاذبة.
وقال أبو علي: هو مصدر كذب، كالكتاب في مصدر كتب.
جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ [النبأ: ٣٦] قال الزجاج: المعنى: جازاهم بذلك جزاء.
وكذلك: عَطَاءً [النبأ: ٣٦] أي: وأعطاهم عطاء، حِسَابًا [النبأ: ٣٦] قال أبو عبيدة: كافيًا.
وقال ابن قتيبة: كثيرًا، يقال: أحسبت فلانًا.
أي: أكثرت له وأعطيته ما يكفيه.
قال الزجاج: أي في ذلك الجزاء كل ما يشتهون.
النبأ 78:35
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا {٣١ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ٣٢ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ٣٣ وَكَأْسًا دِهَاقًا ٣٤ لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ٣٥ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ٣٦ } [النبأ: ٣١-٣٦].
إن للمتقين الذين لم يجعلوا لله شريكًا، مفازًا فوزًا بالجنة، ونجاة من النار.
ثم فسر ذلك الفوز، فقال: حدائق وأعنابًا يعني: أشجار الجنة، وثمارها، وكواعب جواري تكعبت ثديهن، أترابًا مستويات في السن.
وكأسًا دهاقًا ممتلئة.
١٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نِسْطَاسٍ،
قَالَ: دَعَا ابْنُ عَبَّاسٍ غُلامًا، فَقَالَ: اسْقِنَا دِهَاقًا فَجَاءَ الْغُلامُ بِهَا مَلْأَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا الدِّهَاقُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: هِيَ الْمُتَتَابِعَةُ.
أخبرنا عمرو بن أبي عمرو، أنا جدي، أنا محمد بن إسحاق الثقفي، نا قتيبة، نا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: وَكَأْسًا دِهَاقًا [النبأ: ٣٤] قال: ممتلئة.
لا يَسْمَعُونَ فِيهَا [النبأ: ٣٥] يعني: في الجنة إذا شربوها، لَغْوًا [النبأ: ٣٥] باطلًا من الكلام، ولا كذابًا ولا يكذب بعضهم بعضًا، قال ابن عباس: وذلك أن أهل الدنيا، إذا شربوا الخمر تكلموا بالباطل، وأهل الجنة إذا شربوا لم يتكلموا عليها بشيء يكرهه الله عز وجل.
وروي عن الكسائي التخفيف في هذه الآية، قال الفراء: وهو حسن المعنى، لا يكذب بعضهم بعضًا.
قال أبو عبيدة: الكذاب: مخفف مصدر المكاذبة.
وقال أبو علي: هو مصدر كذب، كالكتاب في مصدر كتب.
جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ [النبأ: ٣٦] قال الزجاج: المعنى: جازاهم بذلك جزاء.
وكذلك: عَطَاءً [النبأ: ٣٦] أي: وأعطاهم عطاء، حِسَابًا [النبأ: ٣٦] قال أبو عبيدة: كافيًا.
وقال ابن قتيبة: كثيرًا، يقال: أحسبت فلانًا.
أي: أكثرت له وأعطيته ما يكفيه.
قال الزجاج: أي في ذلك الجزاء كل ما يشتهون.
النبأ 78:36
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا {٣١ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ٣٢ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ٣٣ وَكَأْسًا دِهَاقًا ٣٤ لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ٣٥ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ٣٦ } [النبأ: ٣١-٣٦].
إن للمتقين الذين لم يجعلوا لله شريكًا، مفازًا فوزًا بالجنة، ونجاة من النار.
ثم فسر ذلك الفوز، فقال: حدائق وأعنابًا يعني: أشجار الجنة، وثمارها، وكواعب جواري تكعبت ثديهن، أترابًا مستويات في السن.
وكأسًا دهاقًا ممتلئة.
١٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نِسْطَاسٍ،
قَالَ: دَعَا ابْنُ عَبَّاسٍ غُلامًا، فَقَالَ: اسْقِنَا دِهَاقًا فَجَاءَ الْغُلامُ بِهَا مَلْأَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا الدِّهَاقُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: هِيَ الْمُتَتَابِعَةُ.
أخبرنا عمرو بن أبي عمرو، أنا جدي، أنا محمد بن إسحاق الثقفي، نا قتيبة، نا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: وَكَأْسًا دِهَاقًا [النبأ: ٣٤] قال: ممتلئة.
لا يَسْمَعُونَ فِيهَا [النبأ: ٣٥] يعني: في الجنة إذا شربوها، لَغْوًا [النبأ: ٣٥] باطلًا من الكلام، ولا كذابًا ولا يكذب بعضهم بعضًا، قال ابن عباس: وذلك أن أهل الدنيا، إذا شربوا الخمر تكلموا بالباطل، وأهل الجنة إذا شربوا لم يتكلموا عليها بشيء يكرهه الله عز وجل.
وروي عن الكسائي التخفيف في هذه الآية، قال الفراء: وهو حسن المعنى، لا يكذب بعضهم بعضًا.
قال أبو عبيدة: الكذاب: مخفف مصدر المكاذبة.
وقال أبو علي: هو مصدر كذب، كالكتاب في مصدر كتب.
جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ [النبأ: ٣٦] قال الزجاج: المعنى: جازاهم بذلك جزاء.
وكذلك: عَطَاءً [النبأ: ٣٦] أي: وأعطاهم عطاء، حِسَابًا [النبأ: ٣٦] قال أبو عبيدة: كافيًا.
وقال ابن قتيبة: كثيرًا، يقال: أحسبت فلانًا.
أي: أكثرت له وأعطيته ما يكفيه.
قال الزجاج: أي في ذلك الجزاء كل ما يشتهون.
النبأ 78:37
رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا {٣٧ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ٣٨ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ٣٩ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ٤٠ } [النبأ: ٣٧-٤٠].
رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ [النبأ: ٣٧] فيه ثلاثة أوجه من القراءة: رفعهما بالقطع من الخبر الذي قبله رب السموات ابتداء، الرحمن خبره، وخفضهما باتباع الجر الذي قبلهما، وهو قوله: من ربك، ومن خفض الأول أتبعه الجر الذي قبله، واستأنف بقوله: الرحمن، وجعل لا يملكون في
موضع خبره، ومعنى: لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا [النبأ: ٣٧] قال مقاتل: لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه.
قوله: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ [النبأ: ٣٨] أي: في ذلك اليوم، قال مجاهد، وقتادة، وأبو صالح: الروح خلق من خلق الله عز وجل على صورة بني آدم، وليسوا بناس يقومون صفًا والملائكة صفًا، هؤلاء جند وهؤلاء جند.
وقال عطاء، عن ابن عباس: الروح ملك من الملائكة، ما خلق الله مخلوقًا أعظم منه، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفًا، وقامت الملائكة كلهم صفًا واحدًا، فيكون عظم صفه مثل صفوفهم.
لا يتكلمون يعني: الخلق كلهم، إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ [النبأ: ٣٨] وهم: المؤمنون، والملائكة، وقال في الدنيا، صوابًا أي: شهد بالتوحيد، وقال: لا إله إلا الله.
ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ [النبأ: ٣٩] الكائن، الواقع، يعني: يوم القيامة، فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا [النبأ: ٣٩] مرجعًا بالطاعة، أي: فمن شاء رجع إلى الله بطاعته.
ثم خوف كفار مكة، فقال: إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا [النبأ: ٤٠] يعني: العذاب في الآخرة، وكل ما هو آت قريب، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [النبأ: ٤٠] يعني: أن كل أحد يرى عمله في ذلك اليوم، ما قدم من خير وشر مثبتًا عليه في صحيفته، فيرجو ثواب الله على صالح عمله، ويخاف العقاب على سوء عمله، وأما الكافر فإنه يقول: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [النبأ: ٤٠] قال الحسن: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة، فقضى بين الثقلين الجن والإنس، وأنزلهم منازلهم، قال لسائر الخلق: كونوا ترابًا.
فكانوا ترابًا، فحينئذ يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابًا.
وقال الزجاج: وقيل: إن معنى: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [النبأ: ٤٠] أي: ليتني لم أبعث.
النبأ 78:38
رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا {٣٧ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ٣٨ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ٣٩ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ٤٠ } [النبأ: ٣٧-٤٠].
رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ [النبأ: ٣٧] فيه ثلاثة أوجه من القراءة: رفعهما بالقطع من الخبر الذي قبله رب السموات ابتداء، الرحمن خبره، وخفضهما باتباع الجر الذي قبلهما، وهو قوله: من ربك، ومن خفض الأول أتبعه الجر الذي قبله، واستأنف بقوله: الرحمن، وجعل لا يملكون في
موضع خبره، ومعنى: لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا [النبأ: ٣٧] قال مقاتل: لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه.
قوله: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ [النبأ: ٣٨] أي: في ذلك اليوم، قال مجاهد، وقتادة، وأبو صالح: الروح خلق من خلق الله عز وجل على صورة بني آدم، وليسوا بناس يقومون صفًا والملائكة صفًا، هؤلاء جند وهؤلاء جند.
وقال عطاء، عن ابن عباس: الروح ملك من الملائكة، ما خلق الله مخلوقًا أعظم منه، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفًا، وقامت الملائكة كلهم صفًا واحدًا، فيكون عظم صفه مثل صفوفهم.
لا يتكلمون يعني: الخلق كلهم، إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ [النبأ: ٣٨] وهم: المؤمنون، والملائكة، وقال في الدنيا، صوابًا أي: شهد بالتوحيد، وقال: لا إله إلا الله.
ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ [النبأ: ٣٩] الكائن، الواقع، يعني: يوم القيامة، فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا [النبأ: ٣٩] مرجعًا بالطاعة، أي: فمن شاء رجع إلى الله بطاعته.
ثم خوف كفار مكة، فقال: إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا [النبأ: ٤٠] يعني: العذاب في الآخرة، وكل ما هو آت قريب، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [النبأ: ٤٠] يعني: أن كل أحد يرى عمله في ذلك اليوم، ما قدم من خير وشر مثبتًا عليه في صحيفته، فيرجو ثواب الله على صالح عمله، ويخاف العقاب على سوء عمله، وأما الكافر فإنه يقول: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [النبأ: ٤٠] قال الحسن: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة، فقضى بين الثقلين الجن والإنس، وأنزلهم منازلهم، قال لسائر الخلق: كونوا ترابًا.
فكانوا ترابًا، فحينئذ يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابًا.
وقال الزجاج: وقيل: إن معنى: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [النبأ: ٤٠] أي: ليتني لم أبعث.
النبأ 78:39
رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا {٣٧ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ٣٨ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ٣٩ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ٤٠ } [النبأ: ٣٧-٤٠].
رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ [النبأ: ٣٧] فيه ثلاثة أوجه من القراءة: رفعهما بالقطع من الخبر الذي قبله رب السموات ابتداء، الرحمن خبره، وخفضهما باتباع الجر الذي قبلهما، وهو قوله: من ربك، ومن خفض الأول أتبعه الجر الذي قبله، واستأنف بقوله: الرحمن، وجعل لا يملكون في
موضع خبره، ومعنى: لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا [النبأ: ٣٧] قال مقاتل: لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه.
قوله: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ [النبأ: ٣٨] أي: في ذلك اليوم، قال مجاهد، وقتادة، وأبو صالح: الروح خلق من خلق الله عز وجل على صورة بني آدم، وليسوا بناس يقومون صفًا والملائكة صفًا، هؤلاء جند وهؤلاء جند.
وقال عطاء، عن ابن عباس: الروح ملك من الملائكة، ما خلق الله مخلوقًا أعظم منه، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفًا، وقامت الملائكة كلهم صفًا واحدًا، فيكون عظم صفه مثل صفوفهم.
لا يتكلمون يعني: الخلق كلهم، إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ [النبأ: ٣٨] وهم: المؤمنون، والملائكة، وقال في الدنيا، صوابًا أي: شهد بالتوحيد، وقال: لا إله إلا الله.
ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ [النبأ: ٣٩] الكائن، الواقع، يعني: يوم القيامة، فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا [النبأ: ٣٩] مرجعًا بالطاعة، أي: فمن شاء رجع إلى الله بطاعته.
ثم خوف كفار مكة، فقال: إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا [النبأ: ٤٠] يعني: العذاب في الآخرة، وكل ما هو آت قريب، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [النبأ: ٤٠] يعني: أن كل أحد يرى عمله في ذلك اليوم، ما قدم من خير وشر مثبتًا عليه في صحيفته، فيرجو ثواب الله على صالح عمله، ويخاف العقاب على سوء عمله، وأما الكافر فإنه يقول: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [النبأ: ٤٠] قال الحسن: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة، فقضى بين الثقلين الجن والإنس، وأنزلهم منازلهم، قال لسائر الخلق: كونوا ترابًا.
فكانوا ترابًا، فحينئذ يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابًا.
وقال الزجاج: وقيل: إن معنى: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [النبأ: ٤٠] أي: ليتني لم أبعث.
النبأ 78:40
رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا {٣٧ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ٣٨ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ٣٩ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ٤٠ } [النبأ: ٣٧-٤٠].
رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ [النبأ: ٣٧] فيه ثلاثة أوجه من القراءة: رفعهما بالقطع من الخبر الذي قبله رب السموات ابتداء، الرحمن خبره، وخفضهما باتباع الجر الذي قبلهما، وهو قوله: من ربك، ومن خفض الأول أتبعه الجر الذي قبله، واستأنف بقوله: الرحمن، وجعل لا يملكون في
موضع خبره، ومعنى: لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا [النبأ: ٣٧] قال مقاتل: لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه.
قوله: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ [النبأ: ٣٨] أي: في ذلك اليوم، قال مجاهد، وقتادة، وأبو صالح: الروح خلق من خلق الله عز وجل على صورة بني آدم، وليسوا بناس يقومون صفًا والملائكة صفًا، هؤلاء جند وهؤلاء جند.
وقال عطاء، عن ابن عباس: الروح ملك من الملائكة، ما خلق الله مخلوقًا أعظم منه، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفًا، وقامت الملائكة كلهم صفًا واحدًا، فيكون عظم صفه مثل صفوفهم.
لا يتكلمون يعني: الخلق كلهم، إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ [النبأ: ٣٨] وهم: المؤمنون، والملائكة، وقال في الدنيا، صوابًا أي: شهد بالتوحيد، وقال: لا إله إلا الله.
ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ [النبأ: ٣٩] الكائن، الواقع، يعني: يوم القيامة، فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا [النبأ: ٣٩] مرجعًا بالطاعة، أي: فمن شاء رجع إلى الله بطاعته.
ثم خوف كفار مكة، فقال: إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا [النبأ: ٤٠] يعني: العذاب في الآخرة، وكل ما هو آت قريب، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [النبأ: ٤٠] يعني: أن كل أحد يرى عمله في ذلك اليوم، ما قدم من خير وشر مثبتًا عليه في صحيفته، فيرجو ثواب الله على صالح عمله، ويخاف العقاب على سوء عمله، وأما الكافر فإنه يقول: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [النبأ: ٤٠] قال الحسن: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة، فقضى بين الثقلين الجن والإنس، وأنزلهم منازلهم، قال لسائر الخلق: كونوا ترابًا.
فكانوا ترابًا، فحينئذ يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابًا.
وقال الزجاج: وقيل: إن معنى: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [النبأ: ٤٠] أي: ليتني لم أبعث.