الوسيط في تفسير القرآن المجيد — النازعات 79:1 – التكوير 81:29
المحتويات
- النازعات 79:1
- النازعات 79:2
- النازعات 79:3
- النازعات 79:4
- النازعات 79:5
- النازعات 79:6
- النازعات 79:7
- النازعات 79:8
- النازعات 79:9
- النازعات 79:10
- النازعات 79:11
- النازعات 79:12
- النازعات 79:13
- النازعات 79:14
- النازعات 79:15
- النازعات 79:16
- النازعات 79:17
- النازعات 79:18
- النازعات 79:19
- النازعات 79:20
- النازعات 79:21
- النازعات 79:22
- النازعات 79:23
- النازعات 79:24
- النازعات 79:25
- النازعات 79:26
- النازعات 79:27
- النازعات 79:28
- النازعات 79:29
- النازعات 79:30
- النازعات 79:31
- النازعات 79:32
- النازعات 79:33
- النازعات 79:34
- النازعات 79:35
- النازعات 79:36
- النازعات 79:37
- النازعات 79:38
- النازعات 79:39
- النازعات 79:40
- النازعات 79:41
- النازعات 79:42
- النازعات 79:43
- النازعات 79:44
- النازعات 79:45
- النازعات 79:46
- عبس 80:1
- عبس 80:2
- عبس 80:3
- عبس 80:4
- عبس 80:5
- عبس 80:6
- عبس 80:7
- عبس 80:8
- عبس 80:9
- عبس 80:10
- عبس 80:11
- عبس 80:12
- عبس 80:13
- عبس 80:14
- عبس 80:15
- عبس 80:16
- عبس 80:17
- عبس 80:18
- عبس 80:19
- عبس 80:20
- عبس 80:21
- عبس 80:22
- عبس 80:23
- عبس 80:24
- عبس 80:25
- عبس 80:26
- عبس 80:27
- عبس 80:28
- عبس 80:29
- عبس 80:30
- عبس 80:31
- عبس 80:32
- عبس 80:33
- عبس 80:34
- عبس 80:35
- عبس 80:36
- عبس 80:37
- عبس 80:38
- عبس 80:39
- عبس 80:40
- عبس 80:41
- عبس 80:42
- التكوير 81:1
- التكوير 81:2
- التكوير 81:3
- التكوير 81:4
- التكوير 81:5
- التكوير 81:6
- التكوير 81:7
- التكوير 81:8
- التكوير 81:9
- التكوير 81:10
- التكوير 81:11
- التكوير 81:12
- التكوير 81:13
- التكوير 81:14
- التكوير 81:15
- التكوير 81:16
- التكوير 81:17
- التكوير 81:18
- التكوير 81:19
- التكوير 81:20
- التكوير 81:21
- التكوير 81:22
- التكوير 81:23
- التكوير 81:24
- التكوير 81:25
- التكوير 81:26
- التكوير 81:27
- التكوير 81:28
- التكوير 81:29
النازعات 79:1
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:2
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:3
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:4
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:5
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:6
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:7
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:8
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:9
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:10
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:11
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:12
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:13
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:14
تفسير سورة النازعات
أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ».
بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {١ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ٢ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ٣ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ٤ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ٥ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ٦ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ٩ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ١٠ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ١١ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ١٤ } [النازعات: ١-١٤].
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
ولتحاسبن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: فَإِنَّمَا هِيَ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
النازعات 79:15
قوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {١٥ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ١٧ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ١٩ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَى ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَى ٢٣ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ٢٤ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ٢٥ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ٢٦ } [النازعات: ١٥-٢٦].
هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد: حديث موسى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ [النازعات: ١٦] دعاه ربه، فقال: يا موسى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [النازعات: ١٧] علا، وتكبر، وكفر بالله.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس: تشهد أن لا إله إلا الله.
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ [النازعات: ١٩] أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى [النازعات: ٢٠] يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله،
وعصى نبيه، فلم يطعه.
ثم أدبر أعرض عن الإيمان، يسعى يعمل بالفساد في الأرض.
فحشر فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.
فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] أي: لا رب فوقي.
١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] يُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَابِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ
قوله: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [النازعات: ٢٥] يعني بالآخرة والأولى: كلمتى فرعون، حين قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] وكان بينهما أربعون سنة.
أخبرنا أبو نصر بن عباس، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الآخرة والأولى قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] و مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: ٣٨].
وهذا قول الأكثرين.
وقال الحسن، وقتادة: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ [النازعات: ٢٦] الذي فعل بفرعون، حين كذب وعصى، لعبرة عظة، لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: ٢٦] الله.
النازعات 79:16
قوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {١٥ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ١٧ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ١٩ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَى ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَى ٢٣ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ٢٤ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ٢٥ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ٢٦ } [النازعات: ١٥-٢٦].
هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد: حديث موسى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ [النازعات: ١٦] دعاه ربه، فقال: يا موسى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [النازعات: ١٧] علا، وتكبر، وكفر بالله.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس: تشهد أن لا إله إلا الله.
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ [النازعات: ١٩] أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى [النازعات: ٢٠] يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله،
وعصى نبيه، فلم يطعه.
ثم أدبر أعرض عن الإيمان، يسعى يعمل بالفساد في الأرض.
فحشر فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.
فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] أي: لا رب فوقي.
١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] يُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَابِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ
قوله: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [النازعات: ٢٥] يعني بالآخرة والأولى: كلمتى فرعون، حين قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] وكان بينهما أربعون سنة.
أخبرنا أبو نصر بن عباس، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الآخرة والأولى قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] و مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: ٣٨].
وهذا قول الأكثرين.
وقال الحسن، وقتادة: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ [النازعات: ٢٦] الذي فعل بفرعون، حين كذب وعصى، لعبرة عظة، لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: ٢٦] الله.
النازعات 79:17
قوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {١٥ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ١٧ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ١٩ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَى ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَى ٢٣ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ٢٤ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ٢٥ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ٢٦ } [النازعات: ١٥-٢٦].
هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد: حديث موسى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ [النازعات: ١٦] دعاه ربه، فقال: يا موسى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [النازعات: ١٧] علا، وتكبر، وكفر بالله.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس: تشهد أن لا إله إلا الله.
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ [النازعات: ١٩] أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى [النازعات: ٢٠] يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله،
وعصى نبيه، فلم يطعه.
ثم أدبر أعرض عن الإيمان، يسعى يعمل بالفساد في الأرض.
فحشر فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.
فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] أي: لا رب فوقي.
١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] يُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَابِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ
قوله: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [النازعات: ٢٥] يعني بالآخرة والأولى: كلمتى فرعون، حين قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] وكان بينهما أربعون سنة.
أخبرنا أبو نصر بن عباس، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الآخرة والأولى قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] و مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: ٣٨].
وهذا قول الأكثرين.
وقال الحسن، وقتادة: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ [النازعات: ٢٦] الذي فعل بفرعون، حين كذب وعصى، لعبرة عظة، لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: ٢٦] الله.
النازعات 79:18
قوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {١٥ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ١٧ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ١٩ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَى ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَى ٢٣ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ٢٤ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ٢٥ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ٢٦ } [النازعات: ١٥-٢٦].
هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد: حديث موسى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ [النازعات: ١٦] دعاه ربه، فقال: يا موسى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [النازعات: ١٧] علا، وتكبر، وكفر بالله.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس: تشهد أن لا إله إلا الله.
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ [النازعات: ١٩] أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى [النازعات: ٢٠] يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله،
وعصى نبيه، فلم يطعه.
ثم أدبر أعرض عن الإيمان، يسعى يعمل بالفساد في الأرض.
فحشر فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.
فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] أي: لا رب فوقي.
١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] يُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَابِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ
قوله: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [النازعات: ٢٥] يعني بالآخرة والأولى: كلمتى فرعون، حين قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] وكان بينهما أربعون سنة.
أخبرنا أبو نصر بن عباس، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الآخرة والأولى قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] و مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: ٣٨].
وهذا قول الأكثرين.
وقال الحسن، وقتادة: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ [النازعات: ٢٦] الذي فعل بفرعون، حين كذب وعصى، لعبرة عظة، لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: ٢٦] الله.
النازعات 79:19
قوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {١٥ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ١٧ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ١٩ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَى ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَى ٢٣ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ٢٤ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ٢٥ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ٢٦ } [النازعات: ١٥-٢٦].
هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد: حديث موسى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ [النازعات: ١٦] دعاه ربه، فقال: يا موسى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [النازعات: ١٧] علا، وتكبر، وكفر بالله.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس: تشهد أن لا إله إلا الله.
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ [النازعات: ١٩] أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى [النازعات: ٢٠] يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله،
وعصى نبيه، فلم يطعه.
ثم أدبر أعرض عن الإيمان، يسعى يعمل بالفساد في الأرض.
فحشر فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.
فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] أي: لا رب فوقي.
١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] يُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَابِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ
قوله: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [النازعات: ٢٥] يعني بالآخرة والأولى: كلمتى فرعون، حين قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] وكان بينهما أربعون سنة.
أخبرنا أبو نصر بن عباس، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الآخرة والأولى قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] و مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: ٣٨].
وهذا قول الأكثرين.
وقال الحسن، وقتادة: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ [النازعات: ٢٦] الذي فعل بفرعون، حين كذب وعصى، لعبرة عظة، لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: ٢٦] الله.
النازعات 79:20
قوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {١٥ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ١٧ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ١٩ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَى ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَى ٢٣ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ٢٤ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ٢٥ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ٢٦ } [النازعات: ١٥-٢٦].
هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد: حديث موسى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ [النازعات: ١٦] دعاه ربه، فقال: يا موسى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [النازعات: ١٧] علا، وتكبر، وكفر بالله.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس: تشهد أن لا إله إلا الله.
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ [النازعات: ١٩] أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى [النازعات: ٢٠] يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله،
وعصى نبيه، فلم يطعه.
ثم أدبر أعرض عن الإيمان، يسعى يعمل بالفساد في الأرض.
فحشر فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.
فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] أي: لا رب فوقي.
١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] يُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَابِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ
قوله: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [النازعات: ٢٥] يعني بالآخرة والأولى: كلمتى فرعون، حين قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] وكان بينهما أربعون سنة.
أخبرنا أبو نصر بن عباس، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الآخرة والأولى قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] و مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: ٣٨].
وهذا قول الأكثرين.
وقال الحسن، وقتادة: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ [النازعات: ٢٦] الذي فعل بفرعون، حين كذب وعصى، لعبرة عظة، لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: ٢٦] الله.
النازعات 79:21
قوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {١٥ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ١٧ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ١٩ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَى ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَى ٢٣ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ٢٤ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ٢٥ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ٢٦ } [النازعات: ١٥-٢٦].
هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد: حديث موسى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ [النازعات: ١٦] دعاه ربه، فقال: يا موسى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [النازعات: ١٧] علا، وتكبر، وكفر بالله.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس: تشهد أن لا إله إلا الله.
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ [النازعات: ١٩] أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى [النازعات: ٢٠] يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله،
وعصى نبيه، فلم يطعه.
ثم أدبر أعرض عن الإيمان، يسعى يعمل بالفساد في الأرض.
فحشر فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.
فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] أي: لا رب فوقي.
١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] يُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَابِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ
قوله: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [النازعات: ٢٥] يعني بالآخرة والأولى: كلمتى فرعون، حين قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] وكان بينهما أربعون سنة.
أخبرنا أبو نصر بن عباس، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الآخرة والأولى قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] و مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: ٣٨].
وهذا قول الأكثرين.
وقال الحسن، وقتادة: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ [النازعات: ٢٦] الذي فعل بفرعون، حين كذب وعصى، لعبرة عظة، لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: ٢٦] الله.
النازعات 79:22
قوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {١٥ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ١٧ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ١٩ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَى ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَى ٢٣ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ٢٤ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ٢٥ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ٢٦ } [النازعات: ١٥-٢٦].
هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد: حديث موسى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ [النازعات: ١٦] دعاه ربه، فقال: يا موسى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [النازعات: ١٧] علا، وتكبر، وكفر بالله.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس: تشهد أن لا إله إلا الله.
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ [النازعات: ١٩] أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى [النازعات: ٢٠] يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله،
وعصى نبيه، فلم يطعه.
ثم أدبر أعرض عن الإيمان، يسعى يعمل بالفساد في الأرض.
فحشر فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.
فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] أي: لا رب فوقي.
١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] يُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَابِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ
قوله: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [النازعات: ٢٥] يعني بالآخرة والأولى: كلمتى فرعون، حين قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] وكان بينهما أربعون سنة.
أخبرنا أبو نصر بن عباس، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الآخرة والأولى قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] و مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: ٣٨].
وهذا قول الأكثرين.
وقال الحسن، وقتادة: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ [النازعات: ٢٦] الذي فعل بفرعون، حين كذب وعصى، لعبرة عظة، لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: ٢٦] الله.
النازعات 79:23
قوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {١٥ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ١٧ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ١٩ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَى ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَى ٢٣ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ٢٤ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ٢٥ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ٢٦ } [النازعات: ١٥-٢٦].
هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد: حديث موسى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ [النازعات: ١٦] دعاه ربه، فقال: يا موسى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [النازعات: ١٧] علا، وتكبر، وكفر بالله.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس: تشهد أن لا إله إلا الله.
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ [النازعات: ١٩] أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى [النازعات: ٢٠] يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله،
وعصى نبيه، فلم يطعه.
ثم أدبر أعرض عن الإيمان، يسعى يعمل بالفساد في الأرض.
فحشر فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.
فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] أي: لا رب فوقي.
١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] يُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَابِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ
قوله: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [النازعات: ٢٥] يعني بالآخرة والأولى: كلمتى فرعون، حين قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] وكان بينهما أربعون سنة.
أخبرنا أبو نصر بن عباس، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الآخرة والأولى قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] و مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: ٣٨].
وهذا قول الأكثرين.
وقال الحسن، وقتادة: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ [النازعات: ٢٦] الذي فعل بفرعون، حين كذب وعصى، لعبرة عظة، لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: ٢٦] الله.
النازعات 79:24
قوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {١٥ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ١٧ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ١٩ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَى ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَى ٢٣ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ٢٤ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ٢٥ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ٢٦ } [النازعات: ١٥-٢٦].
هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد: حديث موسى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ [النازعات: ١٦] دعاه ربه، فقال: يا موسى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [النازعات: ١٧] علا، وتكبر، وكفر بالله.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس: تشهد أن لا إله إلا الله.
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ [النازعات: ١٩] أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى [النازعات: ٢٠] يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله،
وعصى نبيه، فلم يطعه.
ثم أدبر أعرض عن الإيمان، يسعى يعمل بالفساد في الأرض.
فحشر فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.
فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] أي: لا رب فوقي.
١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] يُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَابِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ
قوله: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [النازعات: ٢٥] يعني بالآخرة والأولى: كلمتى فرعون، حين قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] وكان بينهما أربعون سنة.
أخبرنا أبو نصر بن عباس، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الآخرة والأولى قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] و مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: ٣٨].
وهذا قول الأكثرين.
وقال الحسن، وقتادة: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ [النازعات: ٢٦] الذي فعل بفرعون، حين كذب وعصى، لعبرة عظة، لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: ٢٦] الله.
النازعات 79:25
قوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {١٥ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ١٧ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ١٩ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَى ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَى ٢٣ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ٢٤ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ٢٥ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ٢٦ } [النازعات: ١٥-٢٦].
هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد: حديث موسى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ [النازعات: ١٦] دعاه ربه، فقال: يا موسى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [النازعات: ١٧] علا، وتكبر، وكفر بالله.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس: تشهد أن لا إله إلا الله.
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ [النازعات: ١٩] أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى [النازعات: ٢٠] يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله،
وعصى نبيه، فلم يطعه.
ثم أدبر أعرض عن الإيمان، يسعى يعمل بالفساد في الأرض.
فحشر فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.
فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] أي: لا رب فوقي.
١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] يُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَابِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ
قوله: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [النازعات: ٢٥] يعني بالآخرة والأولى: كلمتى فرعون، حين قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] وكان بينهما أربعون سنة.
أخبرنا أبو نصر بن عباس، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الآخرة والأولى قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] و مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: ٣٨].
وهذا قول الأكثرين.
وقال الحسن، وقتادة: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ [النازعات: ٢٦] الذي فعل بفرعون، حين كذب وعصى، لعبرة عظة، لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: ٢٦] الله.
النازعات 79:26
قوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {١٥ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ١٧ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ١٩ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَى ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَى ٢٣ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ٢٤ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ٢٥ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ٢٦ } [النازعات: ١٥-٢٦].
هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد: حديث موسى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ [النازعات: ١٦] دعاه ربه، فقال: يا موسى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [النازعات: ١٧] علا، وتكبر، وكفر بالله.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس: تشهد أن لا إله إلا الله.
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ [النازعات: ١٩] أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى [النازعات: ٢٠] يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله،
وعصى نبيه، فلم يطعه.
ثم أدبر أعرض عن الإيمان، يسعى يعمل بالفساد في الأرض.
فحشر فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.
فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] أي: لا رب فوقي.
١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] يُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَابِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ
قوله: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى [النازعات: ٢٥] يعني بالآخرة والأولى: كلمتى فرعون، حين قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] وكان بينهما أربعون سنة.
أخبرنا أبو نصر بن عباس، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الآخرة والأولى قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: ٢٤] و مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: ٣٨].
وهذا قول الأكثرين.
وقال الحسن، وقتادة: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ [النازعات: ٢٦] الذي فعل بفرعون، حين كذب وعصى، لعبرة عظة، لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: ٢٦] الله.
النازعات 79:27
ثم خاطب منكري البعث، فقال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ٢٨ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ٢٩ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ٣٠ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ٣١ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ٣٢ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٣ } [النازعات: ٢٧-٣٣].
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا [النازعات: ٢٧] يعني: أخلقكم بعد الموت أشد عندكم، أم السماء في تقديركم، وهما في قدرة الله تعالى واحد؟ ! وهذا كقوله: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر: ٥٧] ثم وصف خلق السماء، فقال: بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا} [النازعات: ٢٧-٢٨] سقفها، وما ارتفع منها، فسواها بلا شقوق، ولا فطور.
وأغطش ليلها جعله مظلمًا، والغطش:
الظلمة.
وأخرج ضحاها أبرز نهارها، وأضافهما إلى السماء لأن الظلمة والنور كلاهما ينزل من السماء.
وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ [النازعات: ٣٠] بعد خلق السماء، دحاها بسطها، من الدحو وهو البسط.
أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا [النازعات: ٣١] قال ابن عباس: فجر الأنهار، والبحار، والعيون.
ومرعاها ما يأكل الناس والأنعام، وهو قوله: مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [النازعات: ٣٣].
النازعات 79:28
ثم خاطب منكري البعث، فقال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ٢٨ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ٢٩ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ٣٠ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ٣١ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ٣٢ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٣ } [النازعات: ٢٧-٣٣].
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا [النازعات: ٢٧] يعني: أخلقكم بعد الموت أشد عندكم، أم السماء في تقديركم، وهما في قدرة الله تعالى واحد؟ ! وهذا كقوله: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر: ٥٧] ثم وصف خلق السماء، فقال: بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا} [النازعات: ٢٧-٢٨] سقفها، وما ارتفع منها، فسواها بلا شقوق، ولا فطور.
وأغطش ليلها جعله مظلمًا، والغطش:
الظلمة.
وأخرج ضحاها أبرز نهارها، وأضافهما إلى السماء لأن الظلمة والنور كلاهما ينزل من السماء.
وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ [النازعات: ٣٠] بعد خلق السماء، دحاها بسطها، من الدحو وهو البسط.
أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا [النازعات: ٣١] قال ابن عباس: فجر الأنهار، والبحار، والعيون.
ومرعاها ما يأكل الناس والأنعام، وهو قوله: مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [النازعات: ٣٣].
النازعات 79:29
ثم خاطب منكري البعث، فقال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ٢٨ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ٢٩ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ٣٠ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ٣١ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ٣٢ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٣ } [النازعات: ٢٧-٣٣].
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا [النازعات: ٢٧] يعني: أخلقكم بعد الموت أشد عندكم، أم السماء في تقديركم، وهما في قدرة الله تعالى واحد؟ ! وهذا كقوله: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر: ٥٧] ثم وصف خلق السماء، فقال: بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا} [النازعات: ٢٧-٢٨] سقفها، وما ارتفع منها، فسواها بلا شقوق، ولا فطور.
وأغطش ليلها جعله مظلمًا، والغطش:
الظلمة.
وأخرج ضحاها أبرز نهارها، وأضافهما إلى السماء لأن الظلمة والنور كلاهما ينزل من السماء.
وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ [النازعات: ٣٠] بعد خلق السماء، دحاها بسطها، من الدحو وهو البسط.
أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا [النازعات: ٣١] قال ابن عباس: فجر الأنهار، والبحار، والعيون.
ومرعاها ما يأكل الناس والأنعام، وهو قوله: مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [النازعات: ٣٣].
النازعات 79:30
ثم خاطب منكري البعث، فقال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ٢٨ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ٢٩ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ٣٠ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ٣١ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ٣٢ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٣ } [النازعات: ٢٧-٣٣].
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا [النازعات: ٢٧] يعني: أخلقكم بعد الموت أشد عندكم، أم السماء في تقديركم، وهما في قدرة الله تعالى واحد؟ ! وهذا كقوله: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر: ٥٧] ثم وصف خلق السماء، فقال: بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا} [النازعات: ٢٧-٢٨] سقفها، وما ارتفع منها، فسواها بلا شقوق، ولا فطور.
وأغطش ليلها جعله مظلمًا، والغطش:
الظلمة.
وأخرج ضحاها أبرز نهارها، وأضافهما إلى السماء لأن الظلمة والنور كلاهما ينزل من السماء.
وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ [النازعات: ٣٠] بعد خلق السماء، دحاها بسطها، من الدحو وهو البسط.
أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا [النازعات: ٣١] قال ابن عباس: فجر الأنهار، والبحار، والعيون.
ومرعاها ما يأكل الناس والأنعام، وهو قوله: مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [النازعات: ٣٣].
النازعات 79:31
ثم خاطب منكري البعث، فقال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ٢٨ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ٢٩ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ٣٠ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ٣١ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ٣٢ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٣ } [النازعات: ٢٧-٣٣].
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا [النازعات: ٢٧] يعني: أخلقكم بعد الموت أشد عندكم، أم السماء في تقديركم، وهما في قدرة الله تعالى واحد؟ ! وهذا كقوله: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر: ٥٧] ثم وصف خلق السماء، فقال: بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا} [النازعات: ٢٧-٢٨] سقفها، وما ارتفع منها، فسواها بلا شقوق، ولا فطور.
وأغطش ليلها جعله مظلمًا، والغطش:
الظلمة.
وأخرج ضحاها أبرز نهارها، وأضافهما إلى السماء لأن الظلمة والنور كلاهما ينزل من السماء.
وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ [النازعات: ٣٠] بعد خلق السماء، دحاها بسطها، من الدحو وهو البسط.
أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا [النازعات: ٣١] قال ابن عباس: فجر الأنهار، والبحار، والعيون.
ومرعاها ما يأكل الناس والأنعام، وهو قوله: مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [النازعات: ٣٣].
النازعات 79:32
ثم خاطب منكري البعث، فقال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ٢٨ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ٢٩ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ٣٠ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ٣١ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ٣٢ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٣ } [النازعات: ٢٧-٣٣].
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا [النازعات: ٢٧] يعني: أخلقكم بعد الموت أشد عندكم، أم السماء في تقديركم، وهما في قدرة الله تعالى واحد؟ ! وهذا كقوله: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر: ٥٧] ثم وصف خلق السماء، فقال: بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا} [النازعات: ٢٧-٢٨] سقفها، وما ارتفع منها، فسواها بلا شقوق، ولا فطور.
وأغطش ليلها جعله مظلمًا، والغطش:
الظلمة.
وأخرج ضحاها أبرز نهارها، وأضافهما إلى السماء لأن الظلمة والنور كلاهما ينزل من السماء.
وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ [النازعات: ٣٠] بعد خلق السماء، دحاها بسطها، من الدحو وهو البسط.
أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا [النازعات: ٣١] قال ابن عباس: فجر الأنهار، والبحار، والعيون.
ومرعاها ما يأكل الناس والأنعام، وهو قوله: مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [النازعات: ٣٣].
النازعات 79:33
ثم خاطب منكري البعث، فقال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ٢٨ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ٢٩ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ٣٠ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ٣١ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ٣٢ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٣ } [النازعات: ٢٧-٣٣].
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا [النازعات: ٢٧] يعني: أخلقكم بعد الموت أشد عندكم، أم السماء في تقديركم، وهما في قدرة الله تعالى واحد؟ ! وهذا كقوله: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر: ٥٧] ثم وصف خلق السماء، فقال: بَنَاهَا {٢٧ رَفَعَ سَمْكَهَا} [النازعات: ٢٧-٢٨] سقفها، وما ارتفع منها، فسواها بلا شقوق، ولا فطور.
وأغطش ليلها جعله مظلمًا، والغطش:
الظلمة.
وأخرج ضحاها أبرز نهارها، وأضافهما إلى السماء لأن الظلمة والنور كلاهما ينزل من السماء.
وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ [النازعات: ٣٠] بعد خلق السماء، دحاها بسطها، من الدحو وهو البسط.
أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا [النازعات: ٣١] قال ابن عباس: فجر الأنهار، والبحار، والعيون.
ومرعاها ما يأكل الناس والأنعام، وهو قوله: مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [النازعات: ٣٣].
النازعات 79:34
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى {٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ٣٥ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ٣٦ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ٤٢ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ٤٤ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ٤٦ } [النازعات: ٣٤-٤٦].
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات: ٣٧] في كفره، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: ٣٨] على الآخرة، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: مُنْذِرُ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
النازعات 79:35
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى {٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ٣٥ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ٣٦ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ٤٢ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ٤٤ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ٤٦ } [النازعات: ٣٤-٤٦].
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات: ٣٧] في كفره، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: ٣٨] على الآخرة، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: مُنْذِرُ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
النازعات 79:36
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى {٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ٣٥ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ٣٦ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ٤٢ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ٤٤ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ٤٦ } [النازعات: ٣٤-٤٦].
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات: ٣٧] في كفره، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: ٣٨] على الآخرة، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: مُنْذِرُ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
النازعات 79:37
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى {٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ٣٥ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ٣٦ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ٤٢ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ٤٤ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ٤٦ } [النازعات: ٣٤-٤٦].
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات: ٣٧] في كفره، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: ٣٨] على الآخرة، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: مُنْذِرُ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
النازعات 79:38
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى {٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ٣٥ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ٣٦ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ٤٢ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ٤٤ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ٤٦ } [النازعات: ٣٤-٤٦].
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات: ٣٧] في كفره، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: ٣٨] على الآخرة، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: مُنْذِرُ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
النازعات 79:39
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى {٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ٣٥ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ٣٦ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ٤٢ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ٤٤ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ٤٦ } [النازعات: ٣٤-٤٦].
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات: ٣٧] في كفره، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: ٣٨] على الآخرة، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: مُنْذِرُ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
النازعات 79:40
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى {٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ٣٥ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ٣٦ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ٤٢ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ٤٤ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ٤٦ } [النازعات: ٣٤-٤٦].
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات: ٣٧] في كفره، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: ٣٨] على الآخرة، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: مُنْذِرُ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
النازعات 79:41
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى {٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ٣٥ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ٣٦ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ٤٢ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ٤٤ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ٤٦ } [النازعات: ٣٤-٤٦].
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات: ٣٧] في كفره، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: ٣٨] على الآخرة، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: مُنْذِرُ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
النازعات 79:42
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى {٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ٣٥ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ٣٦ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ٤٢ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ٤٤ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ٤٦ } [النازعات: ٣٤-٤٦].
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات: ٣٧] في كفره، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: ٣٨] على الآخرة، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: مُنْذِرُ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
النازعات 79:43
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى {٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ٣٥ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ٣٦ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ٤٢ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ٤٤ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ٤٦ } [النازعات: ٣٤-٤٦].
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات: ٣٧] في كفره، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: ٣٨] على الآخرة، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: مُنْذِرُ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
النازعات 79:44
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى {٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ٣٥ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ٣٦ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ٤٢ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ٤٤ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ٤٦ } [النازعات: ٣٤-٤٦].
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات: ٣٧] في كفره، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: ٣٨] على الآخرة، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: مُنْذِرُ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
النازعات 79:45
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى {٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ٣٥ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ٣٦ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ٤٢ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ٤٤ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ٤٦ } [النازعات: ٣٤-٤٦].
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات: ٣٧] في كفره، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: ٣٨] على الآخرة، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: مُنْذِرُ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
النازعات 79:46
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى {٣٤ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ٣٥ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ٣٦ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ٤٢ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ٤٤ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ٤٥ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ٤٦ } [النازعات: ٣٤-٤٦].
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: فَأَمَّا مَنْ طَغَى [النازعات: ٣٧] في كفره، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات: ٣٨] على الآخرة، {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: مُنْذِرُ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
عبس 80:1
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:2
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:3
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:4
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:5
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:6
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:7
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:8
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:9
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:10
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:11
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:12
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:13
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:14
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:15
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:16
تفسير سورة عبس
أربعون وثنتان آية، مكية.
١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ عبس وتولى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ وَتَوَلَّى {١ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ٣ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ٤ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ٥ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ٦ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ٧ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ٨ وَهُوَ يَخْشَى ٩ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ١٠ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ١١ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ١٢ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ١٣ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ١٤ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ١٥ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ١٦ } [عبس: ١-١٦].
عبس يعني: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتولى أعرض، أن جاءه لأن جاءه، الأعمى وهو ابن أم مكتوم، أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده رهط من أشراف قريش، وهو مقبل عليهم يدعوهم إلى الله، وإلى الإسلام، ويرجو أن يجيبوه إلى ذلك، إذ أتى الأعمى، فجعل يناديه وهو يقول: علمني يا رسول الله مما علمك الله.
ولا يدري أنه مشتغل عنه بغيره، فكلح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعرض عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك.
أو يذكر يتذكر، فيتعظ بما تعلمه من مواعظ القرآن، فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [عبس: ٤] ومن قرأ بالنصب فعلى جواب لعل.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [عبس: ٥] قال ابن عباس: عن الله تعالى، وعن الإيمان، بما له من المال.
{فَأَنْتَ لَهُ
تَصَدَّى} [عبس: ٦] تقبل عليه بوجهك، وتميل إليه، يقال: تصدى له.
أي: تعرض له، وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام، والتخفيف على الحذف.
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [عبس: ٧] أي: أن لا يؤمن ولا يهتدى، والمعنى: أي شيء عليك في ألا يسلم؟ فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [عبس: ٨] يعمل في الخير، يعني: ابن أم مكتوم.
وهو يخشى الله عز وجل.
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] تتشاغل، وتعرض عنه.
كلا لا تفعل ذلك، إنها إن آيات القرآن، تذكرة تذكير للخلق.
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] قال ابن عباس: فمن شاء الله ألهمه وفهمه القرآن حتى يذكره ويتعظ به.
ثم أخبر بجلالته عنده، فقال: في صحف كتب، مكرمة قال المفسرون: يعني: اللوح المحفوظ.
مرفوعة يعني: في السماء السابعة، مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
بأيدي سفرة يعني: الكتبة من الملائكة، واحدهم سافر، مثل: كاتب وكتبة، وقال الفراء: السفرة ههنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله وبين رسله، من السفارة وهي السعي بين القوم.
ثم أثنى عليهم، فقال: كرام أي: على ربهم، بررة مطيعين، جمع بار، قال مقاتل: كان ينزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عبس 80:17
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:18
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:19
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:20
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:21
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:22
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:23
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:24
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:25
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:26
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:27
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:28
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:29
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:30
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:31
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:32
قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {١٧ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ١٨ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ١٩ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ٢٠ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ٢١ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ٢٢ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ٢٣ فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ٣٢ } [عبس: ١٧-٣٢].
قوله: قتل الإنسان يقول: لعن الكافر.
يعني: عتبة بن أبي لهب، ما أكفره ما أشد كفره بالله، قال الزجاج: معناه: اعجبوا أنتم من كفره.
ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [عبس: ١٨] لفظه استفهام، ومعناه التقرير.
ثم فسر، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [عبس: ١٩] أطوارًا نطفة، ثم علقة إلى آخر خلقه، وذكرًا أو أنثى، وشقيًا أم سعيدًا، وقال الكلبي: قدر خلقه، ورأسه، وعينيه،
ويديه، ورجليه.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [عبس: ٢٠] قال السدي، ومقاتل: أخرجه من الرحم، وهداه للخروج من بطن أمه.
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس: ٢١] جعل له قبرًا يوارى فيه، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير.
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس: ٢٢] بعثه بعد الموت.
كلا قال الحسن: حقًا.
لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [عبس: ٢٣] ما عهد إليه في الميثاق الأول، ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر، فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ [عبس: ٢٤] لينظر كيف خلق الله طعامه، الذي جعله سببًا لحياته.
ثم بين، فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] ومن فتح أنا فقال الزجاج: الكسر على الابتداء، والاستئناف، والفتح على معنى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبا.
وأراد بصب الماء المطر.
ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا [عبس: ٢٦] بالنبات.
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [عبس: ٢٧] يعني: الحبوب التي يتغذى بها.
وعنبًا وقضبًا وهو القت الرطب يقضب مرة بعد أخرى، يقطع يكون علقًا للدواب.
وزيتونًا وهو ما يعتصر منه الزيت، ونخلًا جمع نخلة.
وحدائق غلبًا يريد: الشجر العظام، الغلاظ الرقاب، وقال مجاهد، ومقاتل: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض.
وفاكهة يعني: ألوان الفاكهة، وأبا وهو المرعى، والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] أي: منفعة لكم، ولأنعامكم.
عبس 80:33
ثم ذكر القيامة، فقال: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ {٣٣ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ٣٤ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ٣٥ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ٣٦ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ٣٧ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ٣٨ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ٣٩ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ٤٢ } [عبس: ٣٣-٤٢].
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [عبس: ٣٣] يعني: صيحة القيامة، وهي الصاخة لشدة صوتها تصخ الآذان.
ثم ذكر في أي وقت تجيء، فقال: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [عبس: ٣٤] إلى قوله: وبنيه أي: لا يلتفت إلى واحد من أدانيه، لعظم ما هو فيه.
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧] لكل إنسان شأن يشغله عن الأقرباء،
ويصرفه عنهم.
١٢٧٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاكِمِ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، وَيَبْلُغُ شَحْمَةَ الْأُذُنِ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاسَوْأَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
١٢٧٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، نا بَقِيُّةُ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [عبس: ٣٨] مشرقة، مضيئة، ضاحكة بالسرور، مستبشرة فرحة بما نالت من كرامة الله.
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [عبس: ٤٠] سواد، وكآبة للهم، ترهقها تعلوها، وتغشاها، قترة سواد، وكسوف عند معاينة النار.
ثم بين من أهل هذه الحالة، فقال: أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس: ٤٢] جمع الكافر، والفاجر.
عبس 80:34
ثم ذكر القيامة، فقال: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ {٣٣ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ٣٤ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ٣٥ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ٣٦ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ٣٧ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ٣٨ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ٣٩ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ٤٢ } [عبس: ٣٣-٤٢].
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [عبس: ٣٣] يعني: صيحة القيامة، وهي الصاخة لشدة صوتها تصخ الآذان.
ثم ذكر في أي وقت تجيء، فقال: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [عبس: ٣٤] إلى قوله: وبنيه أي: لا يلتفت إلى واحد من أدانيه، لعظم ما هو فيه.
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧] لكل إنسان شأن يشغله عن الأقرباء،
ويصرفه عنهم.
١٢٧٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاكِمِ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، وَيَبْلُغُ شَحْمَةَ الْأُذُنِ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاسَوْأَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
١٢٧٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، نا بَقِيُّةُ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [عبس: ٣٨] مشرقة، مضيئة، ضاحكة بالسرور، مستبشرة فرحة بما نالت من كرامة الله.
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [عبس: ٤٠] سواد، وكآبة للهم، ترهقها تعلوها، وتغشاها، قترة سواد، وكسوف عند معاينة النار.
ثم بين من أهل هذه الحالة، فقال: أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس: ٤٢] جمع الكافر، والفاجر.
عبس 80:35
ثم ذكر القيامة، فقال: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ {٣٣ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ٣٤ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ٣٥ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ٣٦ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ٣٧ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ٣٨ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ٣٩ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ٤٢ } [عبس: ٣٣-٤٢].
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [عبس: ٣٣] يعني: صيحة القيامة، وهي الصاخة لشدة صوتها تصخ الآذان.
ثم ذكر في أي وقت تجيء، فقال: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [عبس: ٣٤] إلى قوله: وبنيه أي: لا يلتفت إلى واحد من أدانيه، لعظم ما هو فيه.
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧] لكل إنسان شأن يشغله عن الأقرباء،
ويصرفه عنهم.
١٢٧٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاكِمِ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، وَيَبْلُغُ شَحْمَةَ الْأُذُنِ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاسَوْأَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
١٢٧٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، نا بَقِيُّةُ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [عبس: ٣٨] مشرقة، مضيئة، ضاحكة بالسرور، مستبشرة فرحة بما نالت من كرامة الله.
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [عبس: ٤٠] سواد، وكآبة للهم، ترهقها تعلوها، وتغشاها، قترة سواد، وكسوف عند معاينة النار.
ثم بين من أهل هذه الحالة، فقال: أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس: ٤٢] جمع الكافر، والفاجر.
عبس 80:36
ثم ذكر القيامة، فقال: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ {٣٣ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ٣٤ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ٣٥ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ٣٦ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ٣٧ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ٣٨ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ٣٩ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ٤٢ } [عبس: ٣٣-٤٢].
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [عبس: ٣٣] يعني: صيحة القيامة، وهي الصاخة لشدة صوتها تصخ الآذان.
ثم ذكر في أي وقت تجيء، فقال: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [عبس: ٣٤] إلى قوله: وبنيه أي: لا يلتفت إلى واحد من أدانيه، لعظم ما هو فيه.
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧] لكل إنسان شأن يشغله عن الأقرباء،
ويصرفه عنهم.
١٢٧٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاكِمِ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، وَيَبْلُغُ شَحْمَةَ الْأُذُنِ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاسَوْأَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
١٢٧٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، نا بَقِيُّةُ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [عبس: ٣٨] مشرقة، مضيئة، ضاحكة بالسرور، مستبشرة فرحة بما نالت من كرامة الله.
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [عبس: ٤٠] سواد، وكآبة للهم، ترهقها تعلوها، وتغشاها، قترة سواد، وكسوف عند معاينة النار.
ثم بين من أهل هذه الحالة، فقال: أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس: ٤٢] جمع الكافر، والفاجر.
عبس 80:37
ثم ذكر القيامة، فقال: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ {٣٣ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ٣٤ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ٣٥ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ٣٦ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ٣٧ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ٣٨ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ٣٩ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ٤٢ } [عبس: ٣٣-٤٢].
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [عبس: ٣٣] يعني: صيحة القيامة، وهي الصاخة لشدة صوتها تصخ الآذان.
ثم ذكر في أي وقت تجيء، فقال: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [عبس: ٣٤] إلى قوله: وبنيه أي: لا يلتفت إلى واحد من أدانيه، لعظم ما هو فيه.
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧] لكل إنسان شأن يشغله عن الأقرباء،
ويصرفه عنهم.
١٢٧٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاكِمِ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، وَيَبْلُغُ شَحْمَةَ الْأُذُنِ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاسَوْأَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
١٢٧٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، نا بَقِيُّةُ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [عبس: ٣٨] مشرقة، مضيئة، ضاحكة بالسرور، مستبشرة فرحة بما نالت من كرامة الله.
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [عبس: ٤٠] سواد، وكآبة للهم، ترهقها تعلوها، وتغشاها، قترة سواد، وكسوف عند معاينة النار.
ثم بين من أهل هذه الحالة، فقال: أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس: ٤٢] جمع الكافر، والفاجر.
عبس 80:38
ثم ذكر القيامة، فقال: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ {٣٣ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ٣٤ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ٣٥ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ٣٦ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ٣٧ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ٣٨ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ٣٩ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ٤٢ } [عبس: ٣٣-٤٢].
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [عبس: ٣٣] يعني: صيحة القيامة، وهي الصاخة لشدة صوتها تصخ الآذان.
ثم ذكر في أي وقت تجيء، فقال: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [عبس: ٣٤] إلى قوله: وبنيه أي: لا يلتفت إلى واحد من أدانيه، لعظم ما هو فيه.
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧] لكل إنسان شأن يشغله عن الأقرباء،
ويصرفه عنهم.
١٢٧٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاكِمِ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، وَيَبْلُغُ شَحْمَةَ الْأُذُنِ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاسَوْأَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
١٢٧٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، نا بَقِيُّةُ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [عبس: ٣٨] مشرقة، مضيئة، ضاحكة بالسرور، مستبشرة فرحة بما نالت من كرامة الله.
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [عبس: ٤٠] سواد، وكآبة للهم، ترهقها تعلوها، وتغشاها، قترة سواد، وكسوف عند معاينة النار.
ثم بين من أهل هذه الحالة، فقال: أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس: ٤٢] جمع الكافر، والفاجر.
عبس 80:39
ثم ذكر القيامة، فقال: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ {٣٣ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ٣٤ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ٣٥ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ٣٦ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ٣٧ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ٣٨ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ٣٩ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ٤٢ } [عبس: ٣٣-٤٢].
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [عبس: ٣٣] يعني: صيحة القيامة، وهي الصاخة لشدة صوتها تصخ الآذان.
ثم ذكر في أي وقت تجيء، فقال: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [عبس: ٣٤] إلى قوله: وبنيه أي: لا يلتفت إلى واحد من أدانيه، لعظم ما هو فيه.
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧] لكل إنسان شأن يشغله عن الأقرباء،
ويصرفه عنهم.
١٢٧٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاكِمِ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، وَيَبْلُغُ شَحْمَةَ الْأُذُنِ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاسَوْأَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
١٢٧٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، نا بَقِيُّةُ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [عبس: ٣٨] مشرقة، مضيئة، ضاحكة بالسرور، مستبشرة فرحة بما نالت من كرامة الله.
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [عبس: ٤٠] سواد، وكآبة للهم، ترهقها تعلوها، وتغشاها، قترة سواد، وكسوف عند معاينة النار.
ثم بين من أهل هذه الحالة، فقال: أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس: ٤٢] جمع الكافر، والفاجر.
عبس 80:40
ثم ذكر القيامة، فقال: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ {٣٣ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ٣٤ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ٣٥ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ٣٦ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ٣٧ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ٣٨ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ٣٩ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ٤٢ } [عبس: ٣٣-٤٢].
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [عبس: ٣٣] يعني: صيحة القيامة، وهي الصاخة لشدة صوتها تصخ الآذان.
ثم ذكر في أي وقت تجيء، فقال: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [عبس: ٣٤] إلى قوله: وبنيه أي: لا يلتفت إلى واحد من أدانيه، لعظم ما هو فيه.
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧] لكل إنسان شأن يشغله عن الأقرباء،
ويصرفه عنهم.
١٢٧٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاكِمِ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، وَيَبْلُغُ شَحْمَةَ الْأُذُنِ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاسَوْأَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
١٢٧٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، نا بَقِيُّةُ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [عبس: ٣٨] مشرقة، مضيئة، ضاحكة بالسرور، مستبشرة فرحة بما نالت من كرامة الله.
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [عبس: ٤٠] سواد، وكآبة للهم، ترهقها تعلوها، وتغشاها، قترة سواد، وكسوف عند معاينة النار.
ثم بين من أهل هذه الحالة، فقال: أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس: ٤٢] جمع الكافر، والفاجر.
عبس 80:41
ثم ذكر القيامة، فقال: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ {٣٣ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ٣٤ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ٣٥ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ٣٦ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ٣٧ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ٣٨ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ٣٩ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ٤٢ } [عبس: ٣٣-٤٢].
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [عبس: ٣٣] يعني: صيحة القيامة، وهي الصاخة لشدة صوتها تصخ الآذان.
ثم ذكر في أي وقت تجيء، فقال: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [عبس: ٣٤] إلى قوله: وبنيه أي: لا يلتفت إلى واحد من أدانيه، لعظم ما هو فيه.
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧] لكل إنسان شأن يشغله عن الأقرباء،
ويصرفه عنهم.
١٢٧٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاكِمِ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، وَيَبْلُغُ شَحْمَةَ الْأُذُنِ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاسَوْأَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
١٢٧٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، نا بَقِيُّةُ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [عبس: ٣٨] مشرقة، مضيئة، ضاحكة بالسرور، مستبشرة فرحة بما نالت من كرامة الله.
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [عبس: ٤٠] سواد، وكآبة للهم، ترهقها تعلوها، وتغشاها، قترة سواد، وكسوف عند معاينة النار.
ثم بين من أهل هذه الحالة، فقال: أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس: ٤٢] جمع الكافر، والفاجر.
عبس 80:42
ثم ذكر القيامة، فقال: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ {٣٣ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ٣٤ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ٣٥ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ٣٦ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ٣٧ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ٣٨ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ٣٩ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ٤٢ } [عبس: ٣٣-٤٢].
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [عبس: ٣٣] يعني: صيحة القيامة، وهي الصاخة لشدة صوتها تصخ الآذان.
ثم ذكر في أي وقت تجيء، فقال: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [عبس: ٣٤] إلى قوله: وبنيه أي: لا يلتفت إلى واحد من أدانيه، لعظم ما هو فيه.
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧] لكل إنسان شأن يشغله عن الأقرباء،
ويصرفه عنهم.
١٢٧٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاكِمِ، نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، وَيَبْلُغُ شَحْمَةَ الْأُذُنِ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاسَوْأَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
١٢٧٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، نا بَقِيُّةُ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧].
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [عبس: ٣٨] مشرقة، مضيئة، ضاحكة بالسرور، مستبشرة فرحة بما نالت من كرامة الله.
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [عبس: ٤٠] سواد، وكآبة للهم، ترهقها تعلوها، وتغشاها، قترة سواد، وكسوف عند معاينة النار.
ثم بين من أهل هذه الحالة، فقال: أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس: ٤٢] جمع الكافر، والفاجر.
التكوير 81:1
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:2
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:3
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:4
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:5
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:6
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:7
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:8
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:9
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:10
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:11
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:12
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:13
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:14
تفسير سورة التكوير
عشرون وتسع آيات، مكية.
١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَرَأَ: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَفْضَحَهُ حِينَ تُنْشَرُ صَحِيفَتُهُ».
١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاء، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {١ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ١٤ } [التكوير: ١-١٤].
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير: ١] قال الزجاج: لفت كما تلف العمامة، يقال: كرت العمامة على رأسي، أكورها كورًا، وكورتها تكويرًا، إذا لففتها.
قال مقاتل، وقتادة، والكلبي: ذهب ضوءها.
وقال مجاهد: اضمحلت.
قال المفسرون: تجمع الشمس بعضها إلى بعض، ثم تلف، فيرمى بها.
قال ابن عباس: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا، فتضربها فتصير نارًا.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: ٢] تهافتت، وتناثرت، وتساقطت، يقال: انكدر الطائر من الهواء.
إذا انقض، قال الكلبي، وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجومًا، فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على الأرض.
وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض، تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة، لأنه مات من كان يمسكها.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [التكوير: ٣] عن وجه الأرض، فكانت هباء منبثًا.
وإذا العشار وهي النوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر، وبعد الوضع تسمى عشارًا أيضًا، واحدها عشرًا، وهي أنفس مال عند العرب، وقوله: عطلت أي: تركت هملًا بلا راع، أهملها أهلها، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة، وخوطبوا بأمر العشار، لأن أكثر عيشهم من الإبل.
وإذا الوحوش يعني: دواب البر، حشرت جمعت حتى يقتص بعضها من بعض، وقال ابن عباس: حشر البهائم موتها.
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير: ٦] قال ابن عباس: أوقدت، فصارت نارا تضطرم.
وقال الفراء: ملئت بأن صارت بحرًا واحدًا، وكثر ماؤها.
وهو قول الكلبي.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧]
١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: ٧] قَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِقَرِينِهِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ السُّوءَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ
قوله: وإذا الموءودة كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية، مخافة العار، والحاجة، يقال: وأد يئد وأدا فهو وائد.
والمفعول به موءودًا.
١٢٨٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلادَتِهَا حَفَرَتْ حَفِيرَةً، فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحَفِيرَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحَفِيرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلامًا حَبَسَتْهُ
وقوله: سُئِلَتْ {٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٩ } [التكوير: ٨-٩] قال الفراء: سئلت الموءودة، فقيل لها: بأي ذنب قتلت؟ ثم يجوز قتلت، كما تقول: سألته: بأي ذنب قتل؟ وبأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها: توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَفْعَلُ، وَتَفْعَلُ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ قَالَ: لا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا وَارَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُمَّنَا؟ فَقَالَ: لا، الْوَائِدُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلامَ فَيُغْفَرُ لَهَا ".
قوله: وإذا الصحف يعني: صحائف أعمال بني آدم، نشرت للحساب.
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] قال الفراء: نزعت وطويت.
وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف.
وقال مقاتل: يكشف عمن فيها.
ومعنى الكشط دفعك شيئًا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: ١٢] أوقدت لأعداء الله من الكفار.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣] قربت لأولياء الله من المتقين.
وجواب هذه الأشياء، قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير: ١٤] أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرته من خير، أو شر تجزى به.
التكوير 81:15
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:16
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:17
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:18
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:19
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:20
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:21
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:22
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:23
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:24
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:25
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:26
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:27
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:28
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].
التكوير 81:29
ثم أقسم، فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ٢٢ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ٢٥ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ٢٧ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٢٩ } [التكوير: ١٥-٢٩].
فلا أقسم ولا زائدة، معناه: فأقسم، بِالْخُنَّسِ {١٥ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ١٦ } [التكوير: ١٥-١٦] يعني: النجوم وهي تخنس بالنار فتخفى ولا ترى، وتكتس في وقت غروبها، فهذا وقت خنوسها وكنوسها.
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير: ١٧] أدير وذهب، وقال الحسن: أقبل بظلامه.
قال أهل اللغة: هو من الأضداد، يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر.
ويدل على أن المراد ههنا أدبر، قوله: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨] أي: امتد ضوءه حتى يصير نهارًا.
ثم ذكر جواب القسم، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: ١٩] يعني: جبريل، يقول: إن القرآن نزل به جبريل، فأخبر به محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله تعالى وقد تقدم هذا.
ثم وصف جبريل، فقال: ذِي قُوَّةٍ [التكوير: ٢٠] أي: فيها كلف وأمر به، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: ٢٠] يعني: في المنزلة، يقال: مكن فلان عند فلان تمكن مكانه.
مُطَاعٍ ثَمَّ [التكوير: ٢١] أي: في السموات تطيعه الملائكة، قال المفسرون: من طاعة الملائكة لجبريل، أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج بمحمد، حتى فتح لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبوابها فدخلها، ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتح له عنها، حتى نظر إليها.
فذلك قوله: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] أي: على وحي الله، ورسالته إلى أنبيائه.
١٢٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ فِيمَا أَجَازَ لِي، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، نا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١ } [التكوير: ٢٠-٢١] فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ؟ وَمَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ؟ قَالَ: أَمَّا قُوَّتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ وَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيَّ، فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَنُبَاحَ الْكِلابِ، ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَبْتُهُنَّ، وَأَمَا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قوله: وما صاحبكم يعني: محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمجنون والخطاب لأهل مكة، وهذا أيضًا من جواب القسم، أقسم الله أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمدًا ليس كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا مجنون، وهذا الذي أتى به يتقوله من نفسه.
ولقد رآه رأى محمد جبريل، بالأفق المبين حيث تطلع الشمس، وهذا مفسر في [النجم.
ثم أخبر أنه ليس بمتهم فيما يأتي به من القرآن، فقال:] وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ [سورة التكوير: ٢٤] يعني: على خبر السماء، وما أطلع عليه مما كان غائبًا علمه عن أهل مكة من الأنباء، والقصص، مما لم يعرفوه، بظنين بمتهم، يقول: ما محمد على القرآن بمتهم.
أي: هو
ثقة فيما يؤدي عن الله، ومن قرأ بالضاد فمعناه ببخيل، أي: أنه يخبر بالغيب فيبينه ولا يكتمه، كما يكتم الكاهن حتى يأخذ عليه حلوانًا.
ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان، فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، كما قالت قريش.
ثم بكتهم بقوله: فأين تذهبون قال الزجاج: معناه: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٧] يقول: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨] على الحق والإيمان، والمعنى: أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على حق.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩] أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام بأن الإنسان لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق الله، ولا شرًا إلا بخذلانه.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا أبو يحيى، نا العسكري، نا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير: ٢٨]، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.
فأنزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: ٢٩].