Lafzullah

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الجن 72:1 – المدثر 74:56

المؤلف / المصدر: ⚠ حاشية على تفسير الجلالين · أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي (ت 1241هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27757)

المحتويات
  1. الجن 72:1
  2. الجن 72:2
  3. الجن 72:3
  4. الجن 72:4
  5. الجن 72:5
  6. الجن 72:6
  7. الجن 72:7
  8. الجن 72:8
  9. الجن 72:9
  10. الجن 72:10
  11. الجن 72:11
  12. الجن 72:12
  13. الجن 72:13
  14. الجن 72:14
  15. الجن 72:15
  16. الجن 72:16
  17. الجن 72:17
  18. الجن 72:18
  19. الجن 72:19
  20. الجن 72:20
  21. الجن 72:21
  22. الجن 72:22
  23. الجن 72:23
  24. الجن 72:24
  25. الجن 72:25
  26. الجن 72:26
  27. الجن 72:27
  28. الجن 72:28
  29. المزمل 73:1
  30. المزمل 73:2
  31. المزمل 73:3
  32. المزمل 73:4
  33. المزمل 73:5
  34. المزمل 73:6
  35. المزمل 73:7
  36. المزمل 73:8
  37. المزمل 73:9
  38. المزمل 73:10
  39. المزمل 73:11
  40. المزمل 73:12
  41. المزمل 73:13
  42. المزمل 73:14
  43. المزمل 73:15
  44. المزمل 73:16
  45. المزمل 73:17
  46. المزمل 73:18
  47. المزمل 73:19
  48. المزمل 73:20
  49. المدثر 74:1
  50. المدثر 74:2
  51. المدثر 74:3
  52. المدثر 74:4
  53. المدثر 74:5
  54. المدثر 74:6
  55. المدثر 74:7
  56. المدثر 74:8
  57. المدثر 74:9
  58. المدثر 74:10
  59. المدثر 74:11
  60. المدثر 74:12
  61. المدثر 74:13
  62. المدثر 74:14
  63. المدثر 74:15
  64. المدثر 74:16
  65. المدثر 74:17
  66. المدثر 74:18
  67. المدثر 74:19
  68. المدثر 74:20
  69. المدثر 74:21
  70. المدثر 74:22
  71. المدثر 74:23
  72. المدثر 74:24
  73. المدثر 74:25
  74. المدثر 74:26
  75. المدثر 74:27
  76. المدثر 74:28
  77. المدثر 74:29
  78. المدثر 74:30
  79. المدثر 74:31
  80. المدثر 74:32
  81. المدثر 74:33
  82. المدثر 74:34
  83. المدثر 74:35
  84. المدثر 74:36
  85. المدثر 74:37
  86. المدثر 74:38
  87. المدثر 74:39
  88. المدثر 74:40
  89. المدثر 74:41
  90. المدثر 74:42
  91. المدثر 74:43
  92. المدثر 74:44
  93. المدثر 74:45
  94. المدثر 74:46
  95. المدثر 74:47
  96. المدثر 74:48
  97. المدثر 74:49
  98. المدثر 74:50
  99. المدثر 74:51
  100. المدثر 74:52
  101. المدثر 74:53
  102. المدثر 74:54
  103. المدثر 74:55
  104. المدثر 74:56

الجن 72:1

قوله: (أي أخبرت بالوحي) أي أخبرني جبريل، وظاهر الآية أن النبي لم يشعر بهم ولا باستماعهم، وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته، وبه قيل، والصحيح أنه رآهم وعلم بهم، ويجاب عن الآية، بأن مصب الإيحاء قصة الجن مع قومهم، حين رجعوا إليهم بعد استماعهم القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾ أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر نائب فاعل ﴿أُوحِيَ﴾، والتقدير أوحي إلي استماع. قوله: ﴿نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ النفر الجماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، واختلف في عددهم، فقيل كانوا تسعة، وقيل سبعة، قوله: (جن نصيبين) قرية باليمن بالصرف على الأصل وعدمه للعلمية والعجمة. قوله: (في صلاة الصبح) وذلك أنه سار النبي صلى الله عليه وسلم في جملة من أصحابه قاصدين سوق عكاظ، وهو سوق معروف بقرب مكة، كانت العرب تقصده في كل سنة، مرة في الجاهلية، وأول الإسلام، وكان في ذلك الوقت، قد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، فقال بعضهم لبعض: ما ما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها لتنظروا، ما الذي حال بيننا وبين السماء، حتى منعنا بالشهب، فانطلق جماعة منهم. فمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو يصلي الصبح يقرأ فيها سورة الرحمن، وقيل:﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾[العلق: ١] وكان ببطن نخل قاصدين سوق عكاظ. فلما سمعوا القرآن قالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ الخ. قوله: (بين مكة والطائف) بينه وبين مكة مسيرة ليلة. قوله: (في فصاحته) في بمعنى من، فهو يدل مما قبله، أو هي سببية. قوله: (وغزارة معانيه) أي كثرتها. قوله: (وغير ذلك) كالأخبار بالمغيبات. قوله: ﴿وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ هذا يدل على أنهم كانوا مشركين، وروي أنهم كانوا يهوداً، وقيل: إن منهم يهوداً ونصارى ومجوساً ومشركين. قوله: (وفي الموضعين بعده) أي وهما وأنه كان يقول أنه كان رجال، واسم كان ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرها، وهي واسمها وخبرها خبر أن. قوله: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ الجد يطلق على معان، منها العظمة وهي المراد هنا، ومنها الغني والحظ، ومنه: ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ومنها أبو الأب، وأما الجد بالكسر فهو السرعة في الشيء ضد التأني. قوله: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ هذه الجملة مفسرة لما قبلها. قوله: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ الخ، اعتذار من هؤلاء النفر، عما صدر منهم قبل الإيمان من الشرك، وإيضاحه أنهم يقولون: إنا ظننا واعتقدنا أن أحداً لا يكذب على الله، وأن ما قاله سفهاؤنا من نسبة الصاحبة والولد إليه حق وصدق، فلما سمعنا القرآن أسلمنا وعلمنا أنه كذب. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن مضمر، والجملة المنفية خبرها. ، قوله: ﴿كَذِباً﴾ نعت مصدر محذوف، أي قولاً كذباً. قوله: (بوصفه بذلك) أي بالصحابة والولد. قوله: (حتى تبينا كذبهم) أي ظهر لنا. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن هذه المقالة والتي بعدها كلامه تعالى؛ مذكورتان في خلال كلام الجن المحكي عنهم، وهو احد قولين، وقيل: إنهما أيضاً من كلام الجن.

الجن 72:2

قوله: (أي أخبرت بالوحي) أي أخبرني جبريل، وظاهر الآية أن النبي لم يشعر بهم ولا باستماعهم، وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته، وبه قيل، والصحيح أنه رآهم وعلم بهم، ويجاب عن الآية، بأن مصب الإيحاء قصة الجن مع قومهم، حين رجعوا إليهم بعد استماعهم القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾ أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر نائب فاعل ﴿أُوحِيَ﴾، والتقدير أوحي إلي استماع. قوله: ﴿نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ النفر الجماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، واختلف في عددهم، فقيل كانوا تسعة، وقيل سبعة، قوله: (جن نصيبين) قرية باليمن بالصرف على الأصل وعدمه للعلمية والعجمة. قوله: (في صلاة الصبح) وذلك أنه سار النبي صلى الله عليه وسلم في جملة من أصحابه قاصدين سوق عكاظ، وهو سوق معروف بقرب مكة، كانت العرب تقصده في كل سنة، مرة في الجاهلية، وأول الإسلام، وكان في ذلك الوقت، قد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، فقال بعضهم لبعض: ما ما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها لتنظروا، ما الذي حال بيننا وبين السماء، حتى منعنا بالشهب، فانطلق جماعة منهم. فمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو يصلي الصبح يقرأ فيها سورة الرحمن، وقيل:﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾[العلق: ١] وكان ببطن نخل قاصدين سوق عكاظ. فلما سمعوا القرآن قالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ الخ. قوله: (بين مكة والطائف) بينه وبين مكة مسيرة ليلة. قوله: (في فصاحته) في بمعنى من، فهو يدل مما قبله، أو هي سببية. قوله: (وغزارة معانيه) أي كثرتها. قوله: (وغير ذلك) كالأخبار بالمغيبات. قوله: ﴿وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ هذا يدل على أنهم كانوا مشركين، وروي أنهم كانوا يهوداً، وقيل: إن منهم يهوداً ونصارى ومجوساً ومشركين. قوله: (وفي الموضعين بعده) أي وهما وأنه كان يقول أنه كان رجال، واسم كان ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرها، وهي واسمها وخبرها خبر أن. قوله: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ الجد يطلق على معان، منها العظمة وهي المراد هنا، ومنها الغني والحظ، ومنه: ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ومنها أبو الأب، وأما الجد بالكسر فهو السرعة في الشيء ضد التأني. قوله: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ هذه الجملة مفسرة لما قبلها. قوله: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ الخ، اعتذار من هؤلاء النفر، عما صدر منهم قبل الإيمان من الشرك، وإيضاحه أنهم يقولون: إنا ظننا واعتقدنا أن أحداً لا يكذب على الله، وأن ما قاله سفهاؤنا من نسبة الصاحبة والولد إليه حق وصدق، فلما سمعنا القرآن أسلمنا وعلمنا أنه كذب. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن مضمر، والجملة المنفية خبرها. ، قوله: ﴿كَذِباً﴾ نعت مصدر محذوف، أي قولاً كذباً. قوله: (بوصفه بذلك) أي بالصحابة والولد. قوله: (حتى تبينا كذبهم) أي ظهر لنا. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن هذه المقالة والتي بعدها كلامه تعالى؛ مذكورتان في خلال كلام الجن المحكي عنهم، وهو احد قولين، وقيل: إنهما أيضاً من كلام الجن.

الجن 72:3

قوله: (أي أخبرت بالوحي) أي أخبرني جبريل، وظاهر الآية أن النبي لم يشعر بهم ولا باستماعهم، وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته، وبه قيل، والصحيح أنه رآهم وعلم بهم، ويجاب عن الآية، بأن مصب الإيحاء قصة الجن مع قومهم، حين رجعوا إليهم بعد استماعهم القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾ أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر نائب فاعل ﴿أُوحِيَ﴾، والتقدير أوحي إلي استماع. قوله: ﴿نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ النفر الجماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، واختلف في عددهم، فقيل كانوا تسعة، وقيل سبعة، قوله: (جن نصيبين) قرية باليمن بالصرف على الأصل وعدمه للعلمية والعجمة. قوله: (في صلاة الصبح) وذلك أنه سار النبي صلى الله عليه وسلم في جملة من أصحابه قاصدين سوق عكاظ، وهو سوق معروف بقرب مكة، كانت العرب تقصده في كل سنة، مرة في الجاهلية، وأول الإسلام، وكان في ذلك الوقت، قد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، فقال بعضهم لبعض: ما ما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها لتنظروا، ما الذي حال بيننا وبين السماء، حتى منعنا بالشهب، فانطلق جماعة منهم. فمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو يصلي الصبح يقرأ فيها سورة الرحمن، وقيل:﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾[العلق: ١] وكان ببطن نخل قاصدين سوق عكاظ. فلما سمعوا القرآن قالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ الخ. قوله: (بين مكة والطائف) بينه وبين مكة مسيرة ليلة. قوله: (في فصاحته) في بمعنى من، فهو يدل مما قبله، أو هي سببية. قوله: (وغزارة معانيه) أي كثرتها. قوله: (وغير ذلك) كالأخبار بالمغيبات. قوله: ﴿وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ هذا يدل على أنهم كانوا مشركين، وروي أنهم كانوا يهوداً، وقيل: إن منهم يهوداً ونصارى ومجوساً ومشركين. قوله: (وفي الموضعين بعده) أي وهما وأنه كان يقول أنه كان رجال، واسم كان ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرها، وهي واسمها وخبرها خبر أن. قوله: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ الجد يطلق على معان، منها العظمة وهي المراد هنا، ومنها الغني والحظ، ومنه: ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ومنها أبو الأب، وأما الجد بالكسر فهو السرعة في الشيء ضد التأني. قوله: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ هذه الجملة مفسرة لما قبلها. قوله: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ الخ، اعتذار من هؤلاء النفر، عما صدر منهم قبل الإيمان من الشرك، وإيضاحه أنهم يقولون: إنا ظننا واعتقدنا أن أحداً لا يكذب على الله، وأن ما قاله سفهاؤنا من نسبة الصاحبة والولد إليه حق وصدق، فلما سمعنا القرآن أسلمنا وعلمنا أنه كذب. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن مضمر، والجملة المنفية خبرها. ، قوله: ﴿كَذِباً﴾ نعت مصدر محذوف، أي قولاً كذباً. قوله: (بوصفه بذلك) أي بالصحابة والولد. قوله: (حتى تبينا كذبهم) أي ظهر لنا. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن هذه المقالة والتي بعدها كلامه تعالى؛ مذكورتان في خلال كلام الجن المحكي عنهم، وهو احد قولين، وقيل: إنهما أيضاً من كلام الجن.

الجن 72:4

قوله: (أي أخبرت بالوحي) أي أخبرني جبريل، وظاهر الآية أن النبي لم يشعر بهم ولا باستماعهم، وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته، وبه قيل، والصحيح أنه رآهم وعلم بهم، ويجاب عن الآية، بأن مصب الإيحاء قصة الجن مع قومهم، حين رجعوا إليهم بعد استماعهم القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾ أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر نائب فاعل ﴿أُوحِيَ﴾، والتقدير أوحي إلي استماع. قوله: ﴿نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ النفر الجماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، واختلف في عددهم، فقيل كانوا تسعة، وقيل سبعة، قوله: (جن نصيبين) قرية باليمن بالصرف على الأصل وعدمه للعلمية والعجمة. قوله: (في صلاة الصبح) وذلك أنه سار النبي صلى الله عليه وسلم في جملة من أصحابه قاصدين سوق عكاظ، وهو سوق معروف بقرب مكة، كانت العرب تقصده في كل سنة، مرة في الجاهلية، وأول الإسلام، وكان في ذلك الوقت، قد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، فقال بعضهم لبعض: ما ما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها لتنظروا، ما الذي حال بيننا وبين السماء، حتى منعنا بالشهب، فانطلق جماعة منهم. فمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو يصلي الصبح يقرأ فيها سورة الرحمن، وقيل:﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾[العلق: ١] وكان ببطن نخل قاصدين سوق عكاظ. فلما سمعوا القرآن قالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ الخ. قوله: (بين مكة والطائف) بينه وبين مكة مسيرة ليلة. قوله: (في فصاحته) في بمعنى من، فهو يدل مما قبله، أو هي سببية. قوله: (وغزارة معانيه) أي كثرتها. قوله: (وغير ذلك) كالأخبار بالمغيبات. قوله: ﴿وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ هذا يدل على أنهم كانوا مشركين، وروي أنهم كانوا يهوداً، وقيل: إن منهم يهوداً ونصارى ومجوساً ومشركين. قوله: (وفي الموضعين بعده) أي وهما وأنه كان يقول أنه كان رجال، واسم كان ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرها، وهي واسمها وخبرها خبر أن. قوله: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ الجد يطلق على معان، منها العظمة وهي المراد هنا، ومنها الغني والحظ، ومنه: ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ومنها أبو الأب، وأما الجد بالكسر فهو السرعة في الشيء ضد التأني. قوله: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ هذه الجملة مفسرة لما قبلها. قوله: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ الخ، اعتذار من هؤلاء النفر، عما صدر منهم قبل الإيمان من الشرك، وإيضاحه أنهم يقولون: إنا ظننا واعتقدنا أن أحداً لا يكذب على الله، وأن ما قاله سفهاؤنا من نسبة الصاحبة والولد إليه حق وصدق، فلما سمعنا القرآن أسلمنا وعلمنا أنه كذب. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن مضمر، والجملة المنفية خبرها. ، قوله: ﴿كَذِباً﴾ نعت مصدر محذوف، أي قولاً كذباً. قوله: (بوصفه بذلك) أي بالصحابة والولد. قوله: (حتى تبينا كذبهم) أي ظهر لنا. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن هذه المقالة والتي بعدها كلامه تعالى؛ مذكورتان في خلال كلام الجن المحكي عنهم، وهو احد قولين، وقيل: إنهما أيضاً من كلام الجن.

الجن 72:5

قوله: (أي أخبرت بالوحي) أي أخبرني جبريل، وظاهر الآية أن النبي لم يشعر بهم ولا باستماعهم، وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته، وبه قيل، والصحيح أنه رآهم وعلم بهم، ويجاب عن الآية، بأن مصب الإيحاء قصة الجن مع قومهم، حين رجعوا إليهم بعد استماعهم القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾ أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر نائب فاعل ﴿أُوحِيَ﴾، والتقدير أوحي إلي استماع. قوله: ﴿نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ النفر الجماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، واختلف في عددهم، فقيل كانوا تسعة، وقيل سبعة، قوله: (جن نصيبين) قرية باليمن بالصرف على الأصل وعدمه للعلمية والعجمة. قوله: (في صلاة الصبح) وذلك أنه سار النبي صلى الله عليه وسلم في جملة من أصحابه قاصدين سوق عكاظ، وهو سوق معروف بقرب مكة، كانت العرب تقصده في كل سنة، مرة في الجاهلية، وأول الإسلام، وكان في ذلك الوقت، قد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، فقال بعضهم لبعض: ما ما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها لتنظروا، ما الذي حال بيننا وبين السماء، حتى منعنا بالشهب، فانطلق جماعة منهم. فمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو يصلي الصبح يقرأ فيها سورة الرحمن، وقيل:﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾[العلق: ١] وكان ببطن نخل قاصدين سوق عكاظ. فلما سمعوا القرآن قالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ الخ. قوله: (بين مكة والطائف) بينه وبين مكة مسيرة ليلة. قوله: (في فصاحته) في بمعنى من، فهو يدل مما قبله، أو هي سببية. قوله: (وغزارة معانيه) أي كثرتها. قوله: (وغير ذلك) كالأخبار بالمغيبات. قوله: ﴿وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ هذا يدل على أنهم كانوا مشركين، وروي أنهم كانوا يهوداً، وقيل: إن منهم يهوداً ونصارى ومجوساً ومشركين. قوله: (وفي الموضعين بعده) أي وهما وأنه كان يقول أنه كان رجال، واسم كان ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرها، وهي واسمها وخبرها خبر أن. قوله: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ الجد يطلق على معان، منها العظمة وهي المراد هنا، ومنها الغني والحظ، ومنه: ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ومنها أبو الأب، وأما الجد بالكسر فهو السرعة في الشيء ضد التأني. قوله: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ هذه الجملة مفسرة لما قبلها. قوله: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ الخ، اعتذار من هؤلاء النفر، عما صدر منهم قبل الإيمان من الشرك، وإيضاحه أنهم يقولون: إنا ظننا واعتقدنا أن أحداً لا يكذب على الله، وأن ما قاله سفهاؤنا من نسبة الصاحبة والولد إليه حق وصدق، فلما سمعنا القرآن أسلمنا وعلمنا أنه كذب. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن مضمر، والجملة المنفية خبرها. ، قوله: ﴿كَذِباً﴾ نعت مصدر محذوف، أي قولاً كذباً. قوله: (بوصفه بذلك) أي بالصحابة والولد. قوله: (حتى تبينا كذبهم) أي ظهر لنا. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن هذه المقالة والتي بعدها كلامه تعالى؛ مذكورتان في خلال كلام الجن المحكي عنهم، وهو احد قولين، وقيل: إنهما أيضاً من كلام الجن.

الجن 72:6

قوله: ﴿كَانَ رِجَالٌ﴾ أي في الجاهلية. قوله: (حين ينزلون) الخ، أي وذلك أن العرب كانوا إذا نزلوا وادياً، عبثت بهم الجن في بعض الأحيان، لأنهم كانوا لا يتحصنون بذكر الله، وليس لهم دين صحيح، فحملهم ذلك على أن يستجيروا بعظمائهم، فكان الرجل يقول عند نزوله: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح، فلا يرى إلا خيراً، وربما هدوه إلى الطريق، وردوا عليه ضالته، وأون من تعوذ بالجن، قوم من اليمن من بني حنيفة، ثم فشا في العرب، فلما جاء الإسلام، صار التعوذ بالله لا بالجن. قوله: ﴿فَزَادُوهُمْ﴾ الواو عبارة عن رجال الإنس، والهاء عبارة عن رجال الجن. قوله: (فقالوا) أي الجن المستعاذ بهم. قوله: (سدنا الجن) بضم السين، أي حصلت لنا السيادة على الجن غيرنا لقهرنا إياهم، وسدنا الإنس الذين استعاذوا بنا، وهذه المقالة بسبب الغطيان. قوله: ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ هذه الجملة سادة مسد مفعولي الظن، والمسألة من باب التنازع، اعمل الثاني وضمر في الأول وحذف. قوله: (رمنا) أي قصدنا وطلبنا. قوله: ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ﴾ الخ، الضمير مفعول أول لوجد، وجملة ﴿مُلِئَتْ﴾ مفعول ثاني لها، و ﴿حَرَساً﴾ تمييز؛ جمع حارس كخدم وخادم. قوله: ﴿وَشُهُباً﴾ جمع شهاب ككتب وكتاب. قوله: (نجوماً محرقة) المناسب أن يقول: شعلاً منفصلة من نار الكواكب، لأن الشهاب شعلة من نار تنفصل من الكواكب، وتقدم ذلك عن المفسر. قوله: (وذلك) أي امتلاؤها بالحرس والشهب. قوله: ﴿مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ أي لأجل الاستماع. قوله: ﴿ٱلآنَ﴾ ظرف حالي، والمراد الاستقبال. والحاصل: أن الشياطين كانوا أولاً يسترقون السمع، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات بغير شهب، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها بالشهب، فلما بعث ازداد تساقط الشهب حتى ملأ الفضاء وصارت لا تخطئهم، فمنعوا من الصعود بالكلية، لكن ما زالوا يتوجهون إلى الصعود فتعاجلهم الشهب. قوله: ﴿رَّصَداً﴾ صفة لشهاباً، وهو بمعنى اسم المفعول، أي مرصوداً له. قول: ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ﴾ الخ، قيل: القائل ذلك إبليس، وقيل: الجن فيما بينهم قبل أن يستمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: لا ندري أشر أريد بمن في الأرض بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، فإنم يكذبون ويهلكون بتكذيبه؛ أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا، فالشر والرشد على هذا الإيمان والكفر. قوله: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ ﴿مِنَّا﴾ خبر مقدم، و ﴿دُونَ﴾ مبتدأ مؤخر، إما بمعنى غير وفتح لإضافته لغير متمكن، أو صفة لمحذوف تقديره ومنا فريق دون ذلك، وحذف الموصوف مع من التبعيضية كثير، ومن ذلك قولهم منا ظعن ومنا أقام، أي منا فريق ظعن الخ. قوله: (أي قوم غير صالحين) أي غير مسلمين. قوله: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ﴾ أي ذوي مذاهب مختلفة وأديان متفرقة. قوله: ﴿قِدَداً﴾ جمع قدة بالكسر، وهي في الأصل الطريق والسيرة، فاستعمالها في الفرق مجاز.

الجن 72:7

قوله: ﴿كَانَ رِجَالٌ﴾ أي في الجاهلية. قوله: (حين ينزلون) الخ، أي وذلك أن العرب كانوا إذا نزلوا وادياً، عبثت بهم الجن في بعض الأحيان، لأنهم كانوا لا يتحصنون بذكر الله، وليس لهم دين صحيح، فحملهم ذلك على أن يستجيروا بعظمائهم، فكان الرجل يقول عند نزوله: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح، فلا يرى إلا خيراً، وربما هدوه إلى الطريق، وردوا عليه ضالته، وأون من تعوذ بالجن، قوم من اليمن من بني حنيفة، ثم فشا في العرب، فلما جاء الإسلام، صار التعوذ بالله لا بالجن. قوله: ﴿فَزَادُوهُمْ﴾ الواو عبارة عن رجال الإنس، والهاء عبارة عن رجال الجن. قوله: (فقالوا) أي الجن المستعاذ بهم. قوله: (سدنا الجن) بضم السين، أي حصلت لنا السيادة على الجن غيرنا لقهرنا إياهم، وسدنا الإنس الذين استعاذوا بنا، وهذه المقالة بسبب الغطيان. قوله: ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ هذه الجملة سادة مسد مفعولي الظن، والمسألة من باب التنازع، اعمل الثاني وضمر في الأول وحذف. قوله: (رمنا) أي قصدنا وطلبنا. قوله: ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ﴾ الخ، الضمير مفعول أول لوجد، وجملة ﴿مُلِئَتْ﴾ مفعول ثاني لها، و ﴿حَرَساً﴾ تمييز؛ جمع حارس كخدم وخادم. قوله: ﴿وَشُهُباً﴾ جمع شهاب ككتب وكتاب. قوله: (نجوماً محرقة) المناسب أن يقول: شعلاً منفصلة من نار الكواكب، لأن الشهاب شعلة من نار تنفصل من الكواكب، وتقدم ذلك عن المفسر. قوله: (وذلك) أي امتلاؤها بالحرس والشهب. قوله: ﴿مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ أي لأجل الاستماع. قوله: ﴿ٱلآنَ﴾ ظرف حالي، والمراد الاستقبال. والحاصل: أن الشياطين كانوا أولاً يسترقون السمع، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات بغير شهب، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها بالشهب، فلما بعث ازداد تساقط الشهب حتى ملأ الفضاء وصارت لا تخطئهم، فمنعوا من الصعود بالكلية، لكن ما زالوا يتوجهون إلى الصعود فتعاجلهم الشهب. قوله: ﴿رَّصَداً﴾ صفة لشهاباً، وهو بمعنى اسم المفعول، أي مرصوداً له. قول: ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ﴾ الخ، قيل: القائل ذلك إبليس، وقيل: الجن فيما بينهم قبل أن يستمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: لا ندري أشر أريد بمن في الأرض بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، فإنم يكذبون ويهلكون بتكذيبه؛ أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا، فالشر والرشد على هذا الإيمان والكفر. قوله: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ ﴿مِنَّا﴾ خبر مقدم، و ﴿دُونَ﴾ مبتدأ مؤخر، إما بمعنى غير وفتح لإضافته لغير متمكن، أو صفة لمحذوف تقديره ومنا فريق دون ذلك، وحذف الموصوف مع من التبعيضية كثير، ومن ذلك قولهم منا ظعن ومنا أقام، أي منا فريق ظعن الخ. قوله: (أي قوم غير صالحين) أي غير مسلمين. قوله: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ﴾ أي ذوي مذاهب مختلفة وأديان متفرقة. قوله: ﴿قِدَداً﴾ جمع قدة بالكسر، وهي في الأصل الطريق والسيرة، فاستعمالها في الفرق مجاز.

الجن 72:8

قوله: ﴿كَانَ رِجَالٌ﴾ أي في الجاهلية. قوله: (حين ينزلون) الخ، أي وذلك أن العرب كانوا إذا نزلوا وادياً، عبثت بهم الجن في بعض الأحيان، لأنهم كانوا لا يتحصنون بذكر الله، وليس لهم دين صحيح، فحملهم ذلك على أن يستجيروا بعظمائهم، فكان الرجل يقول عند نزوله: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح، فلا يرى إلا خيراً، وربما هدوه إلى الطريق، وردوا عليه ضالته، وأون من تعوذ بالجن، قوم من اليمن من بني حنيفة، ثم فشا في العرب، فلما جاء الإسلام، صار التعوذ بالله لا بالجن. قوله: ﴿فَزَادُوهُمْ﴾ الواو عبارة عن رجال الإنس، والهاء عبارة عن رجال الجن. قوله: (فقالوا) أي الجن المستعاذ بهم. قوله: (سدنا الجن) بضم السين، أي حصلت لنا السيادة على الجن غيرنا لقهرنا إياهم، وسدنا الإنس الذين استعاذوا بنا، وهذه المقالة بسبب الغطيان. قوله: ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ هذه الجملة سادة مسد مفعولي الظن، والمسألة من باب التنازع، اعمل الثاني وضمر في الأول وحذف. قوله: (رمنا) أي قصدنا وطلبنا. قوله: ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ﴾ الخ، الضمير مفعول أول لوجد، وجملة ﴿مُلِئَتْ﴾ مفعول ثاني لها، و ﴿حَرَساً﴾ تمييز؛ جمع حارس كخدم وخادم. قوله: ﴿وَشُهُباً﴾ جمع شهاب ككتب وكتاب. قوله: (نجوماً محرقة) المناسب أن يقول: شعلاً منفصلة من نار الكواكب، لأن الشهاب شعلة من نار تنفصل من الكواكب، وتقدم ذلك عن المفسر. قوله: (وذلك) أي امتلاؤها بالحرس والشهب. قوله: ﴿مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ أي لأجل الاستماع. قوله: ﴿ٱلآنَ﴾ ظرف حالي، والمراد الاستقبال. والحاصل: أن الشياطين كانوا أولاً يسترقون السمع، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات بغير شهب، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها بالشهب، فلما بعث ازداد تساقط الشهب حتى ملأ الفضاء وصارت لا تخطئهم، فمنعوا من الصعود بالكلية، لكن ما زالوا يتوجهون إلى الصعود فتعاجلهم الشهب. قوله: ﴿رَّصَداً﴾ صفة لشهاباً، وهو بمعنى اسم المفعول، أي مرصوداً له. قول: ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ﴾ الخ، قيل: القائل ذلك إبليس، وقيل: الجن فيما بينهم قبل أن يستمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: لا ندري أشر أريد بمن في الأرض بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، فإنم يكذبون ويهلكون بتكذيبه؛ أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا، فالشر والرشد على هذا الإيمان والكفر. قوله: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ ﴿مِنَّا﴾ خبر مقدم، و ﴿دُونَ﴾ مبتدأ مؤخر، إما بمعنى غير وفتح لإضافته لغير متمكن، أو صفة لمحذوف تقديره ومنا فريق دون ذلك، وحذف الموصوف مع من التبعيضية كثير، ومن ذلك قولهم منا ظعن ومنا أقام، أي منا فريق ظعن الخ. قوله: (أي قوم غير صالحين) أي غير مسلمين. قوله: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ﴾ أي ذوي مذاهب مختلفة وأديان متفرقة. قوله: ﴿قِدَداً﴾ جمع قدة بالكسر، وهي في الأصل الطريق والسيرة، فاستعمالها في الفرق مجاز.

الجن 72:9

قوله: ﴿كَانَ رِجَالٌ﴾ أي في الجاهلية. قوله: (حين ينزلون) الخ، أي وذلك أن العرب كانوا إذا نزلوا وادياً، عبثت بهم الجن في بعض الأحيان، لأنهم كانوا لا يتحصنون بذكر الله، وليس لهم دين صحيح، فحملهم ذلك على أن يستجيروا بعظمائهم، فكان الرجل يقول عند نزوله: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح، فلا يرى إلا خيراً، وربما هدوه إلى الطريق، وردوا عليه ضالته، وأون من تعوذ بالجن، قوم من اليمن من بني حنيفة، ثم فشا في العرب، فلما جاء الإسلام، صار التعوذ بالله لا بالجن. قوله: ﴿فَزَادُوهُمْ﴾ الواو عبارة عن رجال الإنس، والهاء عبارة عن رجال الجن. قوله: (فقالوا) أي الجن المستعاذ بهم. قوله: (سدنا الجن) بضم السين، أي حصلت لنا السيادة على الجن غيرنا لقهرنا إياهم، وسدنا الإنس الذين استعاذوا بنا، وهذه المقالة بسبب الغطيان. قوله: ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ هذه الجملة سادة مسد مفعولي الظن، والمسألة من باب التنازع، اعمل الثاني وضمر في الأول وحذف. قوله: (رمنا) أي قصدنا وطلبنا. قوله: ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ﴾ الخ، الضمير مفعول أول لوجد، وجملة ﴿مُلِئَتْ﴾ مفعول ثاني لها، و ﴿حَرَساً﴾ تمييز؛ جمع حارس كخدم وخادم. قوله: ﴿وَشُهُباً﴾ جمع شهاب ككتب وكتاب. قوله: (نجوماً محرقة) المناسب أن يقول: شعلاً منفصلة من نار الكواكب، لأن الشهاب شعلة من نار تنفصل من الكواكب، وتقدم ذلك عن المفسر. قوله: (وذلك) أي امتلاؤها بالحرس والشهب. قوله: ﴿مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ أي لأجل الاستماع. قوله: ﴿ٱلآنَ﴾ ظرف حالي، والمراد الاستقبال. والحاصل: أن الشياطين كانوا أولاً يسترقون السمع، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات بغير شهب، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها بالشهب، فلما بعث ازداد تساقط الشهب حتى ملأ الفضاء وصارت لا تخطئهم، فمنعوا من الصعود بالكلية، لكن ما زالوا يتوجهون إلى الصعود فتعاجلهم الشهب. قوله: ﴿رَّصَداً﴾ صفة لشهاباً، وهو بمعنى اسم المفعول، أي مرصوداً له. قول: ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ﴾ الخ، قيل: القائل ذلك إبليس، وقيل: الجن فيما بينهم قبل أن يستمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: لا ندري أشر أريد بمن في الأرض بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، فإنم يكذبون ويهلكون بتكذيبه؛ أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا، فالشر والرشد على هذا الإيمان والكفر. قوله: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ ﴿مِنَّا﴾ خبر مقدم، و ﴿دُونَ﴾ مبتدأ مؤخر، إما بمعنى غير وفتح لإضافته لغير متمكن، أو صفة لمحذوف تقديره ومنا فريق دون ذلك، وحذف الموصوف مع من التبعيضية كثير، ومن ذلك قولهم منا ظعن ومنا أقام، أي منا فريق ظعن الخ. قوله: (أي قوم غير صالحين) أي غير مسلمين. قوله: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ﴾ أي ذوي مذاهب مختلفة وأديان متفرقة. قوله: ﴿قِدَداً﴾ جمع قدة بالكسر، وهي في الأصل الطريق والسيرة، فاستعمالها في الفرق مجاز.

الجن 72:10

قوله: ﴿كَانَ رِجَالٌ﴾ أي في الجاهلية. قوله: (حين ينزلون) الخ، أي وذلك أن العرب كانوا إذا نزلوا وادياً، عبثت بهم الجن في بعض الأحيان، لأنهم كانوا لا يتحصنون بذكر الله، وليس لهم دين صحيح، فحملهم ذلك على أن يستجيروا بعظمائهم، فكان الرجل يقول عند نزوله: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح، فلا يرى إلا خيراً، وربما هدوه إلى الطريق، وردوا عليه ضالته، وأون من تعوذ بالجن، قوم من اليمن من بني حنيفة، ثم فشا في العرب، فلما جاء الإسلام، صار التعوذ بالله لا بالجن. قوله: ﴿فَزَادُوهُمْ﴾ الواو عبارة عن رجال الإنس، والهاء عبارة عن رجال الجن. قوله: (فقالوا) أي الجن المستعاذ بهم. قوله: (سدنا الجن) بضم السين، أي حصلت لنا السيادة على الجن غيرنا لقهرنا إياهم، وسدنا الإنس الذين استعاذوا بنا، وهذه المقالة بسبب الغطيان. قوله: ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ هذه الجملة سادة مسد مفعولي الظن، والمسألة من باب التنازع، اعمل الثاني وضمر في الأول وحذف. قوله: (رمنا) أي قصدنا وطلبنا. قوله: ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ﴾ الخ، الضمير مفعول أول لوجد، وجملة ﴿مُلِئَتْ﴾ مفعول ثاني لها، و ﴿حَرَساً﴾ تمييز؛ جمع حارس كخدم وخادم. قوله: ﴿وَشُهُباً﴾ جمع شهاب ككتب وكتاب. قوله: (نجوماً محرقة) المناسب أن يقول: شعلاً منفصلة من نار الكواكب، لأن الشهاب شعلة من نار تنفصل من الكواكب، وتقدم ذلك عن المفسر. قوله: (وذلك) أي امتلاؤها بالحرس والشهب. قوله: ﴿مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ أي لأجل الاستماع. قوله: ﴿ٱلآنَ﴾ ظرف حالي، والمراد الاستقبال. والحاصل: أن الشياطين كانوا أولاً يسترقون السمع، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات بغير شهب، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها بالشهب، فلما بعث ازداد تساقط الشهب حتى ملأ الفضاء وصارت لا تخطئهم، فمنعوا من الصعود بالكلية، لكن ما زالوا يتوجهون إلى الصعود فتعاجلهم الشهب. قوله: ﴿رَّصَداً﴾ صفة لشهاباً، وهو بمعنى اسم المفعول، أي مرصوداً له. قول: ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ﴾ الخ، قيل: القائل ذلك إبليس، وقيل: الجن فيما بينهم قبل أن يستمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: لا ندري أشر أريد بمن في الأرض بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، فإنم يكذبون ويهلكون بتكذيبه؛ أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا، فالشر والرشد على هذا الإيمان والكفر. قوله: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ ﴿مِنَّا﴾ خبر مقدم، و ﴿دُونَ﴾ مبتدأ مؤخر، إما بمعنى غير وفتح لإضافته لغير متمكن، أو صفة لمحذوف تقديره ومنا فريق دون ذلك، وحذف الموصوف مع من التبعيضية كثير، ومن ذلك قولهم منا ظعن ومنا أقام، أي منا فريق ظعن الخ. قوله: (أي قوم غير صالحين) أي غير مسلمين. قوله: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ﴾ أي ذوي مذاهب مختلفة وأديان متفرقة. قوله: ﴿قِدَداً﴾ جمع قدة بالكسر، وهي في الأصل الطريق والسيرة، فاستعمالها في الفرق مجاز.

الجن 72:11

قوله: ﴿كَانَ رِجَالٌ﴾ أي في الجاهلية. قوله: (حين ينزلون) الخ، أي وذلك أن العرب كانوا إذا نزلوا وادياً، عبثت بهم الجن في بعض الأحيان، لأنهم كانوا لا يتحصنون بذكر الله، وليس لهم دين صحيح، فحملهم ذلك على أن يستجيروا بعظمائهم، فكان الرجل يقول عند نزوله: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح، فلا يرى إلا خيراً، وربما هدوه إلى الطريق، وردوا عليه ضالته، وأون من تعوذ بالجن، قوم من اليمن من بني حنيفة، ثم فشا في العرب، فلما جاء الإسلام، صار التعوذ بالله لا بالجن. قوله: ﴿فَزَادُوهُمْ﴾ الواو عبارة عن رجال الإنس، والهاء عبارة عن رجال الجن. قوله: (فقالوا) أي الجن المستعاذ بهم. قوله: (سدنا الجن) بضم السين، أي حصلت لنا السيادة على الجن غيرنا لقهرنا إياهم، وسدنا الإنس الذين استعاذوا بنا، وهذه المقالة بسبب الغطيان. قوله: ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ هذه الجملة سادة مسد مفعولي الظن، والمسألة من باب التنازع، اعمل الثاني وضمر في الأول وحذف. قوله: (رمنا) أي قصدنا وطلبنا. قوله: ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ﴾ الخ، الضمير مفعول أول لوجد، وجملة ﴿مُلِئَتْ﴾ مفعول ثاني لها، و ﴿حَرَساً﴾ تمييز؛ جمع حارس كخدم وخادم. قوله: ﴿وَشُهُباً﴾ جمع شهاب ككتب وكتاب. قوله: (نجوماً محرقة) المناسب أن يقول: شعلاً منفصلة من نار الكواكب، لأن الشهاب شعلة من نار تنفصل من الكواكب، وتقدم ذلك عن المفسر. قوله: (وذلك) أي امتلاؤها بالحرس والشهب. قوله: ﴿مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ أي لأجل الاستماع. قوله: ﴿ٱلآنَ﴾ ظرف حالي، والمراد الاستقبال. والحاصل: أن الشياطين كانوا أولاً يسترقون السمع، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات بغير شهب، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها بالشهب، فلما بعث ازداد تساقط الشهب حتى ملأ الفضاء وصارت لا تخطئهم، فمنعوا من الصعود بالكلية، لكن ما زالوا يتوجهون إلى الصعود فتعاجلهم الشهب. قوله: ﴿رَّصَداً﴾ صفة لشهاباً، وهو بمعنى اسم المفعول، أي مرصوداً له. قول: ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ﴾ الخ، قيل: القائل ذلك إبليس، وقيل: الجن فيما بينهم قبل أن يستمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: لا ندري أشر أريد بمن في الأرض بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، فإنم يكذبون ويهلكون بتكذيبه؛ أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا، فالشر والرشد على هذا الإيمان والكفر. قوله: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ ﴿مِنَّا﴾ خبر مقدم، و ﴿دُونَ﴾ مبتدأ مؤخر، إما بمعنى غير وفتح لإضافته لغير متمكن، أو صفة لمحذوف تقديره ومنا فريق دون ذلك، وحذف الموصوف مع من التبعيضية كثير، ومن ذلك قولهم منا ظعن ومنا أقام، أي منا فريق ظعن الخ. قوله: (أي قوم غير صالحين) أي غير مسلمين. قوله: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ﴾ أي ذوي مذاهب مختلفة وأديان متفرقة. قوله: ﴿قِدَداً﴾ جمع قدة بالكسر، وهي في الأصل الطريق والسيرة، فاستعمالها في الفرق مجاز.

الجن 72:12

قوله: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ أي علمنا وتيقنا. قوله: ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ حال، وكذا قوله: ﴿هَرَباً﴾. قوله: (بتقدير هو) أي بعد الفاء، فهو اسمية، ولولا ذلك لحذفت الفاء وجزم جواباً للشرط. قوله: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ أي وأنا بعد سماعنا القرآن مختلفون، فمنا من أسلم، ومنا من كفر. قوله: (الجائرون) أي فالقاسط الجائر، وأما المقسط فهو من أقسط بمعنى عدل، واعاد هاتين الجملتين مع ذكرهما أولا، ليصرح بمجازاة المسلم وضده. قوله: ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ إن قلت: الجن مخلوقون من النار، فكيف يعذبون بها؟ أجيب: بأنهم وإن خلقوا منها، لكن هم ضعاف، والنار قوية، وقوي النار يأكل ضعيفها. قوله: (وإنا وإنهم وإنه) للمبتدأ، وقوله: (في اثني عشر موضعاً) خبر أول، وقوله: (بكسر الهمزة) خبر ثان، وقوله: (هي) مبتدأ، و(إنه تعالى) الخ خبر، والجملة اعتراضية لبيان الاثني عشر، وقوله: (وإنا) أي في ثمان مواضع، وإنا ظننا؛ وإنا لمسنا الخ، وقوله: (وإنهم) أي في موضع واحد، وإنهم ظنوا، وقوله: (وإنه) أي في ثلاثة مواضع، وإنه تعالى، وإنه كان يقول، وإنه كان رجال، فصح قوله في اثني عشر موضعاً، وقوله: (وإنه تعالى) أي وهي أولها وآخرها، (وإنا منا المسلمون وما بينهما) أي بين الأول والآخر، وهو عشرة مواضع، وقيل هذه الاثني عشر موضعاً، أحدهما بالفتح لا غير أنه استمع نفر، وثانيهما بالكسر لا غير إنا سمعنا قرآناً عجباً وبعدها موضعان أحدهما بالفتح لا غير، وأن المساجد لله، وثانيهما فيه الوجهان وإنه لم قام عبد الله، فالجملة ستة عشر علم تفصيلها فتدبر. قوله: (بما يوجه به) أي بأن يؤول بمصدر يعطف على المصدر. قوله: (قال تعالى في كفار مكة) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ﴾ إلى آخره ليس متعلقاً بالجن، بل هو من جملة الموحى به. قوله: (وهو معطوف على أنه استمع) اي والتقدير: أوحي إلي استماع نفر، وكونهم لو استقاموا الخ. قوله: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾ أي لو آمن من هؤلاء الكفار، لبسطنا لهم الرزق، ووسعنا عليهم في الدنيا، زيادة على ما يحصل لهم في الآخرة من النعيم الدائم، فيحوزون عز الدنيا والآخرة، والعامة على كسر واو ﴿لَّوِ﴾ على الأصل، وقرئ شذوذاً بضمها تشبيهاً بواو الضمير. قوله: (أي طريقة الإسلام) أي بالعمل بها، وهو امتثال المأمورات، واجتناب المنهيات. قوله: ﴿لأَسْقَيْنَاهُم﴾ الخ ليس المراد خصوص السقيا، بل المراد التوسعة عليهم في الدنيا وبسط الرزق، وإنما اقتصر على ذكر الماء، لأن الخير والرزق كله في الماء، فهو أصل الأرزاق، قال عمر: أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة. قوله: ﴿غَدَقاً﴾ بفتحتين في السبع، وقرئ شذوذاً بفتح الغين وكسر الدال، وهو مصدر غدق من باب تعب، يقال غدقت عينه تغدق، أي هطل دمعها، وغدقت العين غدقاً كثير ماؤها. قوله: (وذلك) اسم الإشارة عائد على معلوم من السياق، والتقدير: ونزول الآية كان بعدما رفع الخ.

الجن 72:13

قوله: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ أي علمنا وتيقنا. قوله: ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ حال، وكذا قوله: ﴿هَرَباً﴾. قوله: (بتقدير هو) أي بعد الفاء، فهو اسمية، ولولا ذلك لحذفت الفاء وجزم جواباً للشرط. قوله: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ أي وأنا بعد سماعنا القرآن مختلفون، فمنا من أسلم، ومنا من كفر. قوله: (الجائرون) أي فالقاسط الجائر، وأما المقسط فهو من أقسط بمعنى عدل، واعاد هاتين الجملتين مع ذكرهما أولا، ليصرح بمجازاة المسلم وضده. قوله: ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ إن قلت: الجن مخلوقون من النار، فكيف يعذبون بها؟ أجيب: بأنهم وإن خلقوا منها، لكن هم ضعاف، والنار قوية، وقوي النار يأكل ضعيفها. قوله: (وإنا وإنهم وإنه) للمبتدأ، وقوله: (في اثني عشر موضعاً) خبر أول، وقوله: (بكسر الهمزة) خبر ثان، وقوله: (هي) مبتدأ، و(إنه تعالى) الخ خبر، والجملة اعتراضية لبيان الاثني عشر، وقوله: (وإنا) أي في ثمان مواضع، وإنا ظننا؛ وإنا لمسنا الخ، وقوله: (وإنهم) أي في موضع واحد، وإنهم ظنوا، وقوله: (وإنه) أي في ثلاثة مواضع، وإنه تعالى، وإنه كان يقول، وإنه كان رجال، فصح قوله في اثني عشر موضعاً، وقوله: (وإنه تعالى) أي وهي أولها وآخرها، (وإنا منا المسلمون وما بينهما) أي بين الأول والآخر، وهو عشرة مواضع، وقيل هذه الاثني عشر موضعاً، أحدهما بالفتح لا غير أنه استمع نفر، وثانيهما بالكسر لا غير إنا سمعنا قرآناً عجباً وبعدها موضعان أحدهما بالفتح لا غير، وأن المساجد لله، وثانيهما فيه الوجهان وإنه لم قام عبد الله، فالجملة ستة عشر علم تفصيلها فتدبر. قوله: (بما يوجه به) أي بأن يؤول بمصدر يعطف على المصدر. قوله: (قال تعالى في كفار مكة) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ﴾ إلى آخره ليس متعلقاً بالجن، بل هو من جملة الموحى به. قوله: (وهو معطوف على أنه استمع) اي والتقدير: أوحي إلي استماع نفر، وكونهم لو استقاموا الخ. قوله: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾ أي لو آمن من هؤلاء الكفار، لبسطنا لهم الرزق، ووسعنا عليهم في الدنيا، زيادة على ما يحصل لهم في الآخرة من النعيم الدائم، فيحوزون عز الدنيا والآخرة، والعامة على كسر واو ﴿لَّوِ﴾ على الأصل، وقرئ شذوذاً بضمها تشبيهاً بواو الضمير. قوله: (أي طريقة الإسلام) أي بالعمل بها، وهو امتثال المأمورات، واجتناب المنهيات. قوله: ﴿لأَسْقَيْنَاهُم﴾ الخ ليس المراد خصوص السقيا، بل المراد التوسعة عليهم في الدنيا وبسط الرزق، وإنما اقتصر على ذكر الماء، لأن الخير والرزق كله في الماء، فهو أصل الأرزاق، قال عمر: أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة. قوله: ﴿غَدَقاً﴾ بفتحتين في السبع، وقرئ شذوذاً بفتح الغين وكسر الدال، وهو مصدر غدق من باب تعب، يقال غدقت عينه تغدق، أي هطل دمعها، وغدقت العين غدقاً كثير ماؤها. قوله: (وذلك) اسم الإشارة عائد على معلوم من السياق، والتقدير: ونزول الآية كان بعدما رفع الخ.

الجن 72:14

قوله: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ أي علمنا وتيقنا. قوله: ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ حال، وكذا قوله: ﴿هَرَباً﴾. قوله: (بتقدير هو) أي بعد الفاء، فهو اسمية، ولولا ذلك لحذفت الفاء وجزم جواباً للشرط. قوله: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ أي وأنا بعد سماعنا القرآن مختلفون، فمنا من أسلم، ومنا من كفر. قوله: (الجائرون) أي فالقاسط الجائر، وأما المقسط فهو من أقسط بمعنى عدل، واعاد هاتين الجملتين مع ذكرهما أولا، ليصرح بمجازاة المسلم وضده. قوله: ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ إن قلت: الجن مخلوقون من النار، فكيف يعذبون بها؟ أجيب: بأنهم وإن خلقوا منها، لكن هم ضعاف، والنار قوية، وقوي النار يأكل ضعيفها. قوله: (وإنا وإنهم وإنه) للمبتدأ، وقوله: (في اثني عشر موضعاً) خبر أول، وقوله: (بكسر الهمزة) خبر ثان، وقوله: (هي) مبتدأ، و(إنه تعالى) الخ خبر، والجملة اعتراضية لبيان الاثني عشر، وقوله: (وإنا) أي في ثمان مواضع، وإنا ظننا؛ وإنا لمسنا الخ، وقوله: (وإنهم) أي في موضع واحد، وإنهم ظنوا، وقوله: (وإنه) أي في ثلاثة مواضع، وإنه تعالى، وإنه كان يقول، وإنه كان رجال، فصح قوله في اثني عشر موضعاً، وقوله: (وإنه تعالى) أي وهي أولها وآخرها، (وإنا منا المسلمون وما بينهما) أي بين الأول والآخر، وهو عشرة مواضع، وقيل هذه الاثني عشر موضعاً، أحدهما بالفتح لا غير أنه استمع نفر، وثانيهما بالكسر لا غير إنا سمعنا قرآناً عجباً وبعدها موضعان أحدهما بالفتح لا غير، وأن المساجد لله، وثانيهما فيه الوجهان وإنه لم قام عبد الله، فالجملة ستة عشر علم تفصيلها فتدبر. قوله: (بما يوجه به) أي بأن يؤول بمصدر يعطف على المصدر. قوله: (قال تعالى في كفار مكة) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ﴾ إلى آخره ليس متعلقاً بالجن، بل هو من جملة الموحى به. قوله: (وهو معطوف على أنه استمع) اي والتقدير: أوحي إلي استماع نفر، وكونهم لو استقاموا الخ. قوله: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾ أي لو آمن من هؤلاء الكفار، لبسطنا لهم الرزق، ووسعنا عليهم في الدنيا، زيادة على ما يحصل لهم في الآخرة من النعيم الدائم، فيحوزون عز الدنيا والآخرة، والعامة على كسر واو ﴿لَّوِ﴾ على الأصل، وقرئ شذوذاً بضمها تشبيهاً بواو الضمير. قوله: (أي طريقة الإسلام) أي بالعمل بها، وهو امتثال المأمورات، واجتناب المنهيات. قوله: ﴿لأَسْقَيْنَاهُم﴾ الخ ليس المراد خصوص السقيا، بل المراد التوسعة عليهم في الدنيا وبسط الرزق، وإنما اقتصر على ذكر الماء، لأن الخير والرزق كله في الماء، فهو أصل الأرزاق، قال عمر: أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة. قوله: ﴿غَدَقاً﴾ بفتحتين في السبع، وقرئ شذوذاً بفتح الغين وكسر الدال، وهو مصدر غدق من باب تعب، يقال غدقت عينه تغدق، أي هطل دمعها، وغدقت العين غدقاً كثير ماؤها. قوله: (وذلك) اسم الإشارة عائد على معلوم من السياق، والتقدير: ونزول الآية كان بعدما رفع الخ.

الجن 72:15

قوله: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ أي علمنا وتيقنا. قوله: ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ حال، وكذا قوله: ﴿هَرَباً﴾. قوله: (بتقدير هو) أي بعد الفاء، فهو اسمية، ولولا ذلك لحذفت الفاء وجزم جواباً للشرط. قوله: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ أي وأنا بعد سماعنا القرآن مختلفون، فمنا من أسلم، ومنا من كفر. قوله: (الجائرون) أي فالقاسط الجائر، وأما المقسط فهو من أقسط بمعنى عدل، واعاد هاتين الجملتين مع ذكرهما أولا، ليصرح بمجازاة المسلم وضده. قوله: ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ إن قلت: الجن مخلوقون من النار، فكيف يعذبون بها؟ أجيب: بأنهم وإن خلقوا منها، لكن هم ضعاف، والنار قوية، وقوي النار يأكل ضعيفها. قوله: (وإنا وإنهم وإنه) للمبتدأ، وقوله: (في اثني عشر موضعاً) خبر أول، وقوله: (بكسر الهمزة) خبر ثان، وقوله: (هي) مبتدأ، و(إنه تعالى) الخ خبر، والجملة اعتراضية لبيان الاثني عشر، وقوله: (وإنا) أي في ثمان مواضع، وإنا ظننا؛ وإنا لمسنا الخ، وقوله: (وإنهم) أي في موضع واحد، وإنهم ظنوا، وقوله: (وإنه) أي في ثلاثة مواضع، وإنه تعالى، وإنه كان يقول، وإنه كان رجال، فصح قوله في اثني عشر موضعاً، وقوله: (وإنه تعالى) أي وهي أولها وآخرها، (وإنا منا المسلمون وما بينهما) أي بين الأول والآخر، وهو عشرة مواضع، وقيل هذه الاثني عشر موضعاً، أحدهما بالفتح لا غير أنه استمع نفر، وثانيهما بالكسر لا غير إنا سمعنا قرآناً عجباً وبعدها موضعان أحدهما بالفتح لا غير، وأن المساجد لله، وثانيهما فيه الوجهان وإنه لم قام عبد الله، فالجملة ستة عشر علم تفصيلها فتدبر. قوله: (بما يوجه به) أي بأن يؤول بمصدر يعطف على المصدر. قوله: (قال تعالى في كفار مكة) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ﴾ إلى آخره ليس متعلقاً بالجن، بل هو من جملة الموحى به. قوله: (وهو معطوف على أنه استمع) اي والتقدير: أوحي إلي استماع نفر، وكونهم لو استقاموا الخ. قوله: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾ أي لو آمن من هؤلاء الكفار، لبسطنا لهم الرزق، ووسعنا عليهم في الدنيا، زيادة على ما يحصل لهم في الآخرة من النعيم الدائم، فيحوزون عز الدنيا والآخرة، والعامة على كسر واو ﴿لَّوِ﴾ على الأصل، وقرئ شذوذاً بضمها تشبيهاً بواو الضمير. قوله: (أي طريقة الإسلام) أي بالعمل بها، وهو امتثال المأمورات، واجتناب المنهيات. قوله: ﴿لأَسْقَيْنَاهُم﴾ الخ ليس المراد خصوص السقيا، بل المراد التوسعة عليهم في الدنيا وبسط الرزق، وإنما اقتصر على ذكر الماء، لأن الخير والرزق كله في الماء، فهو أصل الأرزاق، قال عمر: أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة. قوله: ﴿غَدَقاً﴾ بفتحتين في السبع، وقرئ شذوذاً بفتح الغين وكسر الدال، وهو مصدر غدق من باب تعب، يقال غدقت عينه تغدق، أي هطل دمعها، وغدقت العين غدقاً كثير ماؤها. قوله: (وذلك) اسم الإشارة عائد على معلوم من السياق، والتقدير: ونزول الآية كان بعدما رفع الخ.

الجن 72:16

قوله: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾ أي علمنا وتيقنا. قوله: ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ حال، وكذا قوله: ﴿هَرَباً﴾. قوله: (بتقدير هو) أي بعد الفاء، فهو اسمية، ولولا ذلك لحذفت الفاء وجزم جواباً للشرط. قوله: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ أي وأنا بعد سماعنا القرآن مختلفون، فمنا من أسلم، ومنا من كفر. قوله: (الجائرون) أي فالقاسط الجائر، وأما المقسط فهو من أقسط بمعنى عدل، واعاد هاتين الجملتين مع ذكرهما أولا، ليصرح بمجازاة المسلم وضده. قوله: ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ إن قلت: الجن مخلوقون من النار، فكيف يعذبون بها؟ أجيب: بأنهم وإن خلقوا منها، لكن هم ضعاف، والنار قوية، وقوي النار يأكل ضعيفها. قوله: (وإنا وإنهم وإنه) للمبتدأ، وقوله: (في اثني عشر موضعاً) خبر أول، وقوله: (بكسر الهمزة) خبر ثان، وقوله: (هي) مبتدأ، و(إنه تعالى) الخ خبر، والجملة اعتراضية لبيان الاثني عشر، وقوله: (وإنا) أي في ثمان مواضع، وإنا ظننا؛ وإنا لمسنا الخ، وقوله: (وإنهم) أي في موضع واحد، وإنهم ظنوا، وقوله: (وإنه) أي في ثلاثة مواضع، وإنه تعالى، وإنه كان يقول، وإنه كان رجال، فصح قوله في اثني عشر موضعاً، وقوله: (وإنه تعالى) أي وهي أولها وآخرها، (وإنا منا المسلمون وما بينهما) أي بين الأول والآخر، وهو عشرة مواضع، وقيل هذه الاثني عشر موضعاً، أحدهما بالفتح لا غير أنه استمع نفر، وثانيهما بالكسر لا غير إنا سمعنا قرآناً عجباً وبعدها موضعان أحدهما بالفتح لا غير، وأن المساجد لله، وثانيهما فيه الوجهان وإنه لم قام عبد الله، فالجملة ستة عشر علم تفصيلها فتدبر. قوله: (بما يوجه به) أي بأن يؤول بمصدر يعطف على المصدر. قوله: (قال تعالى في كفار مكة) أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ﴾ إلى آخره ليس متعلقاً بالجن، بل هو من جملة الموحى به. قوله: (وهو معطوف على أنه استمع) اي والتقدير: أوحي إلي استماع نفر، وكونهم لو استقاموا الخ. قوله: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾ أي لو آمن من هؤلاء الكفار، لبسطنا لهم الرزق، ووسعنا عليهم في الدنيا، زيادة على ما يحصل لهم في الآخرة من النعيم الدائم، فيحوزون عز الدنيا والآخرة، والعامة على كسر واو ﴿لَّوِ﴾ على الأصل، وقرئ شذوذاً بضمها تشبيهاً بواو الضمير. قوله: (أي طريقة الإسلام) أي بالعمل بها، وهو امتثال المأمورات، واجتناب المنهيات. قوله: ﴿لأَسْقَيْنَاهُم﴾ الخ ليس المراد خصوص السقيا، بل المراد التوسعة عليهم في الدنيا وبسط الرزق، وإنما اقتصر على ذكر الماء، لأن الخير والرزق كله في الماء، فهو أصل الأرزاق، قال عمر: أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة. قوله: ﴿غَدَقاً﴾ بفتحتين في السبع، وقرئ شذوذاً بفتح الغين وكسر الدال، وهو مصدر غدق من باب تعب، يقال غدقت عينه تغدق، أي هطل دمعها، وغدقت العين غدقاً كثير ماؤها. قوله: (وذلك) اسم الإشارة عائد على معلوم من السياق، والتقدير: ونزول الآية كان بعدما رفع الخ.

الجن 72:17

قوله: ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي الماء، وفي للسببية. قوله: (علم ظهور) أي للخلائق، وإلا فهو تعالى لا يخفى عليه شيء، فالمعنى ليظهر لهم متعلق علمنا، وفي الآية معنى إشاري للصوفية، وهو أن العباد، لو حصلت منهم الاستقامة على الطريقة بالانهماك في مرضاة الله تعالى، لملأ الله قلوبهم بالأسرار والمعارف والمحبة الشبيهة بالماء في كونها حياة الأرواح، كما أن الماء حياة الأجسام، فيحصل لهم بسبب ذلك الفتنة، بأن يسكروا ويطربوا ويدهشوا ويوخرجوا عن الأهل والأوطان، فالاستقامة سبب للرزق الظاهري والباطني. قوله: (بالنون والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ندخله) أشار بذلك إلى أنه ضمن نسلك معنى ندخل، فعداه للمفعول الثاني. قوله: ﴿صَعَداً﴾ مصدر صعد بكسر العين كفرح، وصف به العذاب على تأويله باسم الفاعل. قوله: (شاقاً) هذا تفسير باللازم، وإلا فمعنى الصعود العلو والارتفاع. قوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ هو من جملة الموحى به، أي وأوحى إلي كون المساجد مختصة بالله؛ واختلف في المراد بالمساجد، فقيل: هي جمع مسجد بكسر الجيم وهو موضع السجود، فالمراد به جميع البقاع، لأن الأرض جعلت كلها مسجداً لهذه الأمة، وقيل جمع مسجد بالفتح وهو الأعضاء الواردة في الحديث:" الجبهة والأنف والركبتان واليدان والقدمان ". والمعنى: أن هذه الأعضاء نعم أنعم الله بها عليك، فلا تسجد لغير الله، فتجحد نعمة الله، وقيل: المراد بها الأماكن المبنية للعبادة، وإضافة المساجد إلى الله تعالى للتشريف والتكريم، وقد تنسب لغيره على سبيل التعريف، كما في الحديث" صلاة في مسجدي هذا، خير من ألف صلاة فما سواه، إلا المسجد الحرام ". قوله: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ أي لا تعبدوا غير الله، فهو توبيخ للمشركين في عبادتهم الأصنام، وقيل المعنى: أفردوا المساجد بذكر الله تعالى، ولا تجعلوا لغير الله فيها نصيباً، كما في الحديث:" من نشد ضالة في المسجد فقولوا: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لها ". وفي الحديث:" كان إذا دخل المسجد، قدم رجله اليمنى وقال: وإن المساجد لله، فلا تدعوا مع الله أحداً، اللهم أنا عبدك وزائرك، وعلى كل مزور حق، وأنت خير مزور، فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار ". وإذا خرج من المسجد، قدم رجله اليسرى وقال:" اللهم صب علي الخير صباً، ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبداً، ولا تجعل معيشتي كداً، واجعل لي في الأرض جداً "أي غنى.

الجن 72:18

قوله: ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي الماء، وفي للسببية. قوله: (علم ظهور) أي للخلائق، وإلا فهو تعالى لا يخفى عليه شيء، فالمعنى ليظهر لهم متعلق علمنا، وفي الآية معنى إشاري للصوفية، وهو أن العباد، لو حصلت منهم الاستقامة على الطريقة بالانهماك في مرضاة الله تعالى، لملأ الله قلوبهم بالأسرار والمعارف والمحبة الشبيهة بالماء في كونها حياة الأرواح، كما أن الماء حياة الأجسام، فيحصل لهم بسبب ذلك الفتنة، بأن يسكروا ويطربوا ويدهشوا ويوخرجوا عن الأهل والأوطان، فالاستقامة سبب للرزق الظاهري والباطني. قوله: (بالنون والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ندخله) أشار بذلك إلى أنه ضمن نسلك معنى ندخل، فعداه للمفعول الثاني. قوله: ﴿صَعَداً﴾ مصدر صعد بكسر العين كفرح، وصف به العذاب على تأويله باسم الفاعل. قوله: (شاقاً) هذا تفسير باللازم، وإلا فمعنى الصعود العلو والارتفاع. قوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ هو من جملة الموحى به، أي وأوحى إلي كون المساجد مختصة بالله؛ واختلف في المراد بالمساجد، فقيل: هي جمع مسجد بكسر الجيم وهو موضع السجود، فالمراد به جميع البقاع، لأن الأرض جعلت كلها مسجداً لهذه الأمة، وقيل جمع مسجد بالفتح وهو الأعضاء الواردة في الحديث:" الجبهة والأنف والركبتان واليدان والقدمان ". والمعنى: أن هذه الأعضاء نعم أنعم الله بها عليك، فلا تسجد لغير الله، فتجحد نعمة الله، وقيل: المراد بها الأماكن المبنية للعبادة، وإضافة المساجد إلى الله تعالى للتشريف والتكريم، وقد تنسب لغيره على سبيل التعريف، كما في الحديث" صلاة في مسجدي هذا، خير من ألف صلاة فما سواه، إلا المسجد الحرام ". قوله: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ أي لا تعبدوا غير الله، فهو توبيخ للمشركين في عبادتهم الأصنام، وقيل المعنى: أفردوا المساجد بذكر الله تعالى، ولا تجعلوا لغير الله فيها نصيباً، كما في الحديث:" من نشد ضالة في المسجد فقولوا: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لها ". وفي الحديث:" كان إذا دخل المسجد، قدم رجله اليمنى وقال: وإن المساجد لله، فلا تدعوا مع الله أحداً، اللهم أنا عبدك وزائرك، وعلى كل مزور حق، وأنت خير مزور، فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار ". وإذا خرج من المسجد، قدم رجله اليسرى وقال:" اللهم صب علي الخير صباً، ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبداً، ولا تجعل معيشتي كداً، واجعل لي في الأرض جداً "أي غنى.

الجن 72:19

قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الخ، سياق هذه الآية إنما يظهر في المرة الثانية، وهي التي كانت في الحجون، وكان معه فيها ابن معسود، وكان الجن إذ ذاك اثني عشر ألفاً، وقيل سبعين ألفاً، وبايع جميعهم وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر، ووصفه الله بالعبودية، زيادة في تشريفه وتكريمه. قوله: (ببطن نخل) المناسب أن يقول: بحجون مكة، وهي المرة الثانية، وأما الأولى التي هي ببطن نخل، فكانوا سبعة أو تسعة، فلا يتأتى قوله: ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾. قوله: (بكسر اللام وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (جمع لبدة) أي بكسر اللام، كسدرة وسدر، على قراءة الكسر أو ضمها، كغرفة وغرف على قراءة الضم. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي﴾ الخ، سبب نزولها: أن كفار قريش قالوا له: إنك جئت بأمر عظيم، قد عاديت الناس كلهم، فارجع عن هذا ونحن نجيرك وننصرك. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية أيضاً، وعليها ففي الكلام التفات من الغيبة للخطاب. قوله: (إلهاً) قدره إشارة إلى أن أدعو بمعنى اعتقد، فتتعدى لمفعولين، ولو فسرها بأعبد، لا ستغنى عن هذا التقدير. قوله: (غياً) أشار بذلك إلى أن المراد بالضر الغي؛ فأطلق المسبب وأريد السبب، فإن الضر سببه الغنى فهو مجاز مرسل، وكذا يقال في قوله: ﴿وَلاَ رَشَداً﴾. قوله: ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ الخ، بيان لعجزه عن شؤون نفسه، بعد بيان عجزه عن شؤون غيره. قوله: (استثناء من مفعول أملك) أي مجموع الأمرين وهما قوله: ﴿ضَرّاً﴾ و ﴿وَلاَ رَشَداً﴾ بعد تأويلهما بـ شيئاً، كأنه قال: لا أملك لكم شيئاً إلا بلاغاً، فهو استثناء متصل، وجملة ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ الخ، معترضة بين المستثنى والمستثنى منه، أتى بها لتأكيد نفي الاستطاعة. قوله: (عطف على بلاغاً) أي كأنه قال: لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالة، والمعنى: إلا أن أبلغ عن الله فأقول: وقال الله كذا، وأن أبلغ رسالاته، أي أحكامه التي أرسلني بها، من غير زيادة ولا نقصان. قوله: (في التوحيد) أخذ ذلك من قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ لأن الخلود قرينة كون المراد بالعاصي الكافر. قوله: ﴿إِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ العامة على كسر إن لوقوعها بعد فاء الجزاء، وقرئ شذوذاً بفتحها، على أنها ما في حيزها تأويل مصدر خبر محذوف، والتقدير فجزاؤه أن له نار جهنم. قوله: (في له) أي حال من الهاء المجرورة باللام. قوله: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ جواب ﴿إِذَا﴾ والسين لمجرد التأكيد لا للاستقبال، لأن وقت رؤية العذاب، يحصل العلم المذكور، قوله: ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً﴾ ﴿مَنْ﴾ إما استفهامية مبتدأ، و ﴿أَضْعَفُ﴾ خبره، أو موصولة، و ﴿أَضْعَفُ﴾ خبر لمحذوف أي هو أضعف، والجملة صلة الموصول، و ﴿نَاصِراً﴾ و ﴿عَدَداً﴾ تمييزان محولان عن المبتدأ على حد: أنا أكثر منك مالاً. قوله: (أو أنا) الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التوزيع تكلف لا داعي له، بل يصلح كل المعنيين لكل من القولين. قوله: (فقال بعضهم) هو النضر بن الحرث وقال هذا استهزاء به صلى الله عليه وسلم وإنكاراً للعذاب. قوله: ﴿قَرِيبٌ﴾ مبتدأ، و ﴿مَّا تُوعَدُونَ﴾ فاعل سد مسد الخبر، و ﴿مَا﴾ موصولة، وعائدها محذوف أو مصدرية. قوله: (من العذاب) بيان لما. قوله: (لا يعلمه إلا هو) صفة لأجلاً.

الجن 72:20

قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الخ، سياق هذه الآية إنما يظهر في المرة الثانية، وهي التي كانت في الحجون، وكان معه فيها ابن معسود، وكان الجن إذ ذاك اثني عشر ألفاً، وقيل سبعين ألفاً، وبايع جميعهم وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر، ووصفه الله بالعبودية، زيادة في تشريفه وتكريمه. قوله: (ببطن نخل) المناسب أن يقول: بحجون مكة، وهي المرة الثانية، وأما الأولى التي هي ببطن نخل، فكانوا سبعة أو تسعة، فلا يتأتى قوله: ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾. قوله: (بكسر اللام وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (جمع لبدة) أي بكسر اللام، كسدرة وسدر، على قراءة الكسر أو ضمها، كغرفة وغرف على قراءة الضم. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي﴾ الخ، سبب نزولها: أن كفار قريش قالوا له: إنك جئت بأمر عظيم، قد عاديت الناس كلهم، فارجع عن هذا ونحن نجيرك وننصرك. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية أيضاً، وعليها ففي الكلام التفات من الغيبة للخطاب. قوله: (إلهاً) قدره إشارة إلى أن أدعو بمعنى اعتقد، فتتعدى لمفعولين، ولو فسرها بأعبد، لا ستغنى عن هذا التقدير. قوله: (غياً) أشار بذلك إلى أن المراد بالضر الغي؛ فأطلق المسبب وأريد السبب، فإن الضر سببه الغنى فهو مجاز مرسل، وكذا يقال في قوله: ﴿وَلاَ رَشَداً﴾. قوله: ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ الخ، بيان لعجزه عن شؤون نفسه، بعد بيان عجزه عن شؤون غيره. قوله: (استثناء من مفعول أملك) أي مجموع الأمرين وهما قوله: ﴿ضَرّاً﴾ و ﴿وَلاَ رَشَداً﴾ بعد تأويلهما بـ شيئاً، كأنه قال: لا أملك لكم شيئاً إلا بلاغاً، فهو استثناء متصل، وجملة ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ الخ، معترضة بين المستثنى والمستثنى منه، أتى بها لتأكيد نفي الاستطاعة. قوله: (عطف على بلاغاً) أي كأنه قال: لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالة، والمعنى: إلا أن أبلغ عن الله فأقول: وقال الله كذا، وأن أبلغ رسالاته، أي أحكامه التي أرسلني بها، من غير زيادة ولا نقصان. قوله: (في التوحيد) أخذ ذلك من قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ لأن الخلود قرينة كون المراد بالعاصي الكافر. قوله: ﴿إِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ العامة على كسر إن لوقوعها بعد فاء الجزاء، وقرئ شذوذاً بفتحها، على أنها ما في حيزها تأويل مصدر خبر محذوف، والتقدير فجزاؤه أن له نار جهنم. قوله: (في له) أي حال من الهاء المجرورة باللام. قوله: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ جواب ﴿إِذَا﴾ والسين لمجرد التأكيد لا للاستقبال، لأن وقت رؤية العذاب، يحصل العلم المذكور، قوله: ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً﴾ ﴿مَنْ﴾ إما استفهامية مبتدأ، و ﴿أَضْعَفُ﴾ خبره، أو موصولة، و ﴿أَضْعَفُ﴾ خبر لمحذوف أي هو أضعف، والجملة صلة الموصول، و ﴿نَاصِراً﴾ و ﴿عَدَداً﴾ تمييزان محولان عن المبتدأ على حد: أنا أكثر منك مالاً. قوله: (أو أنا) الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التوزيع تكلف لا داعي له، بل يصلح كل المعنيين لكل من القولين. قوله: (فقال بعضهم) هو النضر بن الحرث وقال هذا استهزاء به صلى الله عليه وسلم وإنكاراً للعذاب. قوله: ﴿قَرِيبٌ﴾ مبتدأ، و ﴿مَّا تُوعَدُونَ﴾ فاعل سد مسد الخبر، و ﴿مَا﴾ موصولة، وعائدها محذوف أو مصدرية. قوله: (من العذاب) بيان لما. قوله: (لا يعلمه إلا هو) صفة لأجلاً.

الجن 72:21

قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الخ، سياق هذه الآية إنما يظهر في المرة الثانية، وهي التي كانت في الحجون، وكان معه فيها ابن معسود، وكان الجن إذ ذاك اثني عشر ألفاً، وقيل سبعين ألفاً، وبايع جميعهم وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر، ووصفه الله بالعبودية، زيادة في تشريفه وتكريمه. قوله: (ببطن نخل) المناسب أن يقول: بحجون مكة، وهي المرة الثانية، وأما الأولى التي هي ببطن نخل، فكانوا سبعة أو تسعة، فلا يتأتى قوله: ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾. قوله: (بكسر اللام وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (جمع لبدة) أي بكسر اللام، كسدرة وسدر، على قراءة الكسر أو ضمها، كغرفة وغرف على قراءة الضم. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي﴾ الخ، سبب نزولها: أن كفار قريش قالوا له: إنك جئت بأمر عظيم، قد عاديت الناس كلهم، فارجع عن هذا ونحن نجيرك وننصرك. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية أيضاً، وعليها ففي الكلام التفات من الغيبة للخطاب. قوله: (إلهاً) قدره إشارة إلى أن أدعو بمعنى اعتقد، فتتعدى لمفعولين، ولو فسرها بأعبد، لا ستغنى عن هذا التقدير. قوله: (غياً) أشار بذلك إلى أن المراد بالضر الغي؛ فأطلق المسبب وأريد السبب، فإن الضر سببه الغنى فهو مجاز مرسل، وكذا يقال في قوله: ﴿وَلاَ رَشَداً﴾. قوله: ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ الخ، بيان لعجزه عن شؤون نفسه، بعد بيان عجزه عن شؤون غيره. قوله: (استثناء من مفعول أملك) أي مجموع الأمرين وهما قوله: ﴿ضَرّاً﴾ و ﴿وَلاَ رَشَداً﴾ بعد تأويلهما بـ شيئاً، كأنه قال: لا أملك لكم شيئاً إلا بلاغاً، فهو استثناء متصل، وجملة ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ الخ، معترضة بين المستثنى والمستثنى منه، أتى بها لتأكيد نفي الاستطاعة. قوله: (عطف على بلاغاً) أي كأنه قال: لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالة، والمعنى: إلا أن أبلغ عن الله فأقول: وقال الله كذا، وأن أبلغ رسالاته، أي أحكامه التي أرسلني بها، من غير زيادة ولا نقصان. قوله: (في التوحيد) أخذ ذلك من قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ لأن الخلود قرينة كون المراد بالعاصي الكافر. قوله: ﴿إِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ العامة على كسر إن لوقوعها بعد فاء الجزاء، وقرئ شذوذاً بفتحها، على أنها ما في حيزها تأويل مصدر خبر محذوف، والتقدير فجزاؤه أن له نار جهنم. قوله: (في له) أي حال من الهاء المجرورة باللام. قوله: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ جواب ﴿إِذَا﴾ والسين لمجرد التأكيد لا للاستقبال، لأن وقت رؤية العذاب، يحصل العلم المذكور، قوله: ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً﴾ ﴿مَنْ﴾ إما استفهامية مبتدأ، و ﴿أَضْعَفُ﴾ خبره، أو موصولة، و ﴿أَضْعَفُ﴾ خبر لمحذوف أي هو أضعف، والجملة صلة الموصول، و ﴿نَاصِراً﴾ و ﴿عَدَداً﴾ تمييزان محولان عن المبتدأ على حد: أنا أكثر منك مالاً. قوله: (أو أنا) الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التوزيع تكلف لا داعي له، بل يصلح كل المعنيين لكل من القولين. قوله: (فقال بعضهم) هو النضر بن الحرث وقال هذا استهزاء به صلى الله عليه وسلم وإنكاراً للعذاب. قوله: ﴿قَرِيبٌ﴾ مبتدأ، و ﴿مَّا تُوعَدُونَ﴾ فاعل سد مسد الخبر، و ﴿مَا﴾ موصولة، وعائدها محذوف أو مصدرية. قوله: (من العذاب) بيان لما. قوله: (لا يعلمه إلا هو) صفة لأجلاً.

الجن 72:22

قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الخ، سياق هذه الآية إنما يظهر في المرة الثانية، وهي التي كانت في الحجون، وكان معه فيها ابن معسود، وكان الجن إذ ذاك اثني عشر ألفاً، وقيل سبعين ألفاً، وبايع جميعهم وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر، ووصفه الله بالعبودية، زيادة في تشريفه وتكريمه. قوله: (ببطن نخل) المناسب أن يقول: بحجون مكة، وهي المرة الثانية، وأما الأولى التي هي ببطن نخل، فكانوا سبعة أو تسعة، فلا يتأتى قوله: ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾. قوله: (بكسر اللام وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (جمع لبدة) أي بكسر اللام، كسدرة وسدر، على قراءة الكسر أو ضمها، كغرفة وغرف على قراءة الضم. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي﴾ الخ، سبب نزولها: أن كفار قريش قالوا له: إنك جئت بأمر عظيم، قد عاديت الناس كلهم، فارجع عن هذا ونحن نجيرك وننصرك. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية أيضاً، وعليها ففي الكلام التفات من الغيبة للخطاب. قوله: (إلهاً) قدره إشارة إلى أن أدعو بمعنى اعتقد، فتتعدى لمفعولين، ولو فسرها بأعبد، لا ستغنى عن هذا التقدير. قوله: (غياً) أشار بذلك إلى أن المراد بالضر الغي؛ فأطلق المسبب وأريد السبب، فإن الضر سببه الغنى فهو مجاز مرسل، وكذا يقال في قوله: ﴿وَلاَ رَشَداً﴾. قوله: ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ الخ، بيان لعجزه عن شؤون نفسه، بعد بيان عجزه عن شؤون غيره. قوله: (استثناء من مفعول أملك) أي مجموع الأمرين وهما قوله: ﴿ضَرّاً﴾ و ﴿وَلاَ رَشَداً﴾ بعد تأويلهما بـ شيئاً، كأنه قال: لا أملك لكم شيئاً إلا بلاغاً، فهو استثناء متصل، وجملة ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ الخ، معترضة بين المستثنى والمستثنى منه، أتى بها لتأكيد نفي الاستطاعة. قوله: (عطف على بلاغاً) أي كأنه قال: لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالة، والمعنى: إلا أن أبلغ عن الله فأقول: وقال الله كذا، وأن أبلغ رسالاته، أي أحكامه التي أرسلني بها، من غير زيادة ولا نقصان. قوله: (في التوحيد) أخذ ذلك من قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ لأن الخلود قرينة كون المراد بالعاصي الكافر. قوله: ﴿إِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ العامة على كسر إن لوقوعها بعد فاء الجزاء، وقرئ شذوذاً بفتحها، على أنها ما في حيزها تأويل مصدر خبر محذوف، والتقدير فجزاؤه أن له نار جهنم. قوله: (في له) أي حال من الهاء المجرورة باللام. قوله: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ جواب ﴿إِذَا﴾ والسين لمجرد التأكيد لا للاستقبال، لأن وقت رؤية العذاب، يحصل العلم المذكور، قوله: ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً﴾ ﴿مَنْ﴾ إما استفهامية مبتدأ، و ﴿أَضْعَفُ﴾ خبره، أو موصولة، و ﴿أَضْعَفُ﴾ خبر لمحذوف أي هو أضعف، والجملة صلة الموصول، و ﴿نَاصِراً﴾ و ﴿عَدَداً﴾ تمييزان محولان عن المبتدأ على حد: أنا أكثر منك مالاً. قوله: (أو أنا) الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التوزيع تكلف لا داعي له، بل يصلح كل المعنيين لكل من القولين. قوله: (فقال بعضهم) هو النضر بن الحرث وقال هذا استهزاء به صلى الله عليه وسلم وإنكاراً للعذاب. قوله: ﴿قَرِيبٌ﴾ مبتدأ، و ﴿مَّا تُوعَدُونَ﴾ فاعل سد مسد الخبر، و ﴿مَا﴾ موصولة، وعائدها محذوف أو مصدرية. قوله: (من العذاب) بيان لما. قوله: (لا يعلمه إلا هو) صفة لأجلاً.

الجن 72:23

قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الخ، سياق هذه الآية إنما يظهر في المرة الثانية، وهي التي كانت في الحجون، وكان معه فيها ابن معسود، وكان الجن إذ ذاك اثني عشر ألفاً، وقيل سبعين ألفاً، وبايع جميعهم وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر، ووصفه الله بالعبودية، زيادة في تشريفه وتكريمه. قوله: (ببطن نخل) المناسب أن يقول: بحجون مكة، وهي المرة الثانية، وأما الأولى التي هي ببطن نخل، فكانوا سبعة أو تسعة، فلا يتأتى قوله: ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾. قوله: (بكسر اللام وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (جمع لبدة) أي بكسر اللام، كسدرة وسدر، على قراءة الكسر أو ضمها، كغرفة وغرف على قراءة الضم. قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي﴾ الخ، سبب نزولها: أن كفار قريش قالوا له: إنك جئت بأمر عظيم، قد عاديت الناس كلهم، فارجع عن هذا ونحن نجيرك وننصرك. قوله: (وفي قراءة) أي سبعية أيضاً، وعليها ففي الكلام التفات من الغيبة للخطاب. قوله: (إلهاً) قدره إشارة إلى أن أدعو بمعنى اعتقد، فتتعدى لمفعولين، ولو فسرها بأعبد، لا ستغنى عن هذا التقدير. قوله: (غياً) أشار بذلك إلى أن المراد بالضر الغي؛ فأطلق المسبب وأريد السبب، فإن الضر سببه الغنى فهو مجاز مرسل، وكذا يقال في قوله: ﴿وَلاَ رَشَداً﴾. قوله: ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ الخ، بيان لعجزه عن شؤون نفسه، بعد بيان عجزه عن شؤون غيره. قوله: (استثناء من مفعول أملك) أي مجموع الأمرين وهما قوله: ﴿ضَرّاً﴾ و ﴿وَلاَ رَشَداً﴾ بعد تأويلهما بـ شيئاً، كأنه قال: لا أملك لكم شيئاً إلا بلاغاً، فهو استثناء متصل، وجملة ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ الخ، معترضة بين المستثنى والمستثنى منه، أتى بها لتأكيد نفي الاستطاعة. قوله: (عطف على بلاغاً) أي كأنه قال: لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالة، والمعنى: إلا أن أبلغ عن الله فأقول: وقال الله كذا، وأن أبلغ رسالاته، أي أحكامه التي أرسلني بها، من غير زيادة ولا نقصان. قوله: (في التوحيد) أخذ ذلك من قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ لأن الخلود قرينة كون المراد بالعاصي الكافر. قوله: ﴿إِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ العامة على كسر إن لوقوعها بعد فاء الجزاء، وقرئ شذوذاً بفتحها، على أنها ما في حيزها تأويل مصدر خبر محذوف، والتقدير فجزاؤه أن له نار جهنم. قوله: (في له) أي حال من الهاء المجرورة باللام. قوله: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ جواب ﴿إِذَا﴾ والسين لمجرد التأكيد لا للاستقبال، لأن وقت رؤية العذاب، يحصل العلم المذكور، قوله: ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً﴾ ﴿مَنْ﴾ إما استفهامية مبتدأ، و ﴿أَضْعَفُ﴾ خبره، أو موصولة، و ﴿أَضْعَفُ﴾ خبر لمحذوف أي هو أضعف، والجملة صلة الموصول، و ﴿نَاصِراً﴾ و ﴿عَدَداً﴾ تمييزان محولان عن المبتدأ على حد: أنا أكثر منك مالاً. قوله: (أو أنا) الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التوزيع تكلف لا داعي له، بل يصلح كل المعنيين لكل من القولين. قوله: (فقال بعضهم) هو النضر بن الحرث وقال هذا استهزاء به صلى الله عليه وسلم وإنكاراً للعذاب. قوله: ﴿قَرِيبٌ﴾ مبتدأ، و ﴿مَّا تُوعَدُونَ﴾ فاعل سد مسد الخبر، و ﴿مَا﴾ موصولة، وعائدها محذوف أو مصدرية. قوله: (من العذاب) بيان لما. قوله: (لا يعلمه إلا هو) صفة لأجلاً.

الجن 72:24

قوله: ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ﴾ بالرفع في قراءة العامة، على أنه بدل من ﴿رَبِّيۤ﴾ أو خبر لمحذوف، وقرئ شذوذاً بالنصب على المدح، وقرئ شذوذاً علم الغيب، فعلاً ماضياً ناصباً للغيب. قوله: (ما غاب به) المناسب حذف قوله به. قوله: ﴿فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً﴾ أي اظهاراً تاماً كاملاً يستحيل تخلقه، فليس في الآية ما يدل على نفي كرامات الأولياء المتعلقة بالكشف، ولكن اطلاع الأنبياء على الغيب، أقوى من اطلاع الأولياء، لأن اطلاع الأنبياء يكون بالوحي، وهو معصوم من كل نقص، بخلاف اطلاع الأولياء، فعصمة الأنبياء واجبة. وعصمة الاولياء جائزة. قوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾ أي إلا رسولا ارتضى له لإظهاره على بعض غيوبه، فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه. قوله: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾ الخ، تقرير وتحقيق للإظهار المستفاد من الاستثناء، كأنه قال: إلا من رسول، فإنه إذا أراد اظهاره على غيبه، جعل له ملائكة من جميع جهاته، يحرسونه من تعرض الشياطين له. قوله: (ملاكئة يحفظونه) أي من الجن، قال قتادة وغيره: كان الله إذا بعث رسولاً أتاه إبليس في صورة ملك يخبره، فيبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصداً من الملائكة يحرسونه ويطردون الشياطين عنه، فإذا جاءه شيطان في صورة ملك، أخبروه بأنه شيطان فيحذره، فإذا جاء ملك قالوا له: هذا رسول ربك. قوله: ﴿لِّيَعْلَمَ﴾ (الله) الخ، متعلق بيسلك غاية له، قوله: (علم ظهور) دفع به ما قد يتوهم من قوله يعلم، أن العلم متجدد. فأجاب: بأن المعنى ليظهر متعلق علمه. قوله: ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾ أي كما هي محفوظة من الزيادة والنقصان. قوله: (معنى من) أي في قوله: ﴿مَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾. قوله: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ الضمير عائد على الرسل والملائكة، والمعنى: أحاط علمه بما عند الرسل والملائكة. قوله: ﴿وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ أي من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار، وجميع الأشياء جليلها وحقيرها، وهذا كالتعليل لقوله: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾.

الجن 72:25

قوله: ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ﴾ بالرفع في قراءة العامة، على أنه بدل من ﴿رَبِّيۤ﴾ أو خبر لمحذوف، وقرئ شذوذاً بالنصب على المدح، وقرئ شذوذاً علم الغيب، فعلاً ماضياً ناصباً للغيب. قوله: (ما غاب به) المناسب حذف قوله به. قوله: ﴿فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً﴾ أي اظهاراً تاماً كاملاً يستحيل تخلقه، فليس في الآية ما يدل على نفي كرامات الأولياء المتعلقة بالكشف، ولكن اطلاع الأنبياء على الغيب، أقوى من اطلاع الأولياء، لأن اطلاع الأنبياء يكون بالوحي، وهو معصوم من كل نقص، بخلاف اطلاع الأولياء، فعصمة الأنبياء واجبة. وعصمة الاولياء جائزة. قوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾ أي إلا رسولا ارتضى له لإظهاره على بعض غيوبه، فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه. قوله: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾ الخ، تقرير وتحقيق للإظهار المستفاد من الاستثناء، كأنه قال: إلا من رسول، فإنه إذا أراد اظهاره على غيبه، جعل له ملائكة من جميع جهاته، يحرسونه من تعرض الشياطين له. قوله: (ملاكئة يحفظونه) أي من الجن، قال قتادة وغيره: كان الله إذا بعث رسولاً أتاه إبليس في صورة ملك يخبره، فيبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصداً من الملائكة يحرسونه ويطردون الشياطين عنه، فإذا جاءه شيطان في صورة ملك، أخبروه بأنه شيطان فيحذره، فإذا جاء ملك قالوا له: هذا رسول ربك. قوله: ﴿لِّيَعْلَمَ﴾ (الله) الخ، متعلق بيسلك غاية له، قوله: (علم ظهور) دفع به ما قد يتوهم من قوله يعلم، أن العلم متجدد. فأجاب: بأن المعنى ليظهر متعلق علمه. قوله: ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾ أي كما هي محفوظة من الزيادة والنقصان. قوله: (معنى من) أي في قوله: ﴿مَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾. قوله: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ الضمير عائد على الرسل والملائكة، والمعنى: أحاط علمه بما عند الرسل والملائكة. قوله: ﴿وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ أي من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار، وجميع الأشياء جليلها وحقيرها، وهذا كالتعليل لقوله: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾.

الجن 72:26

قوله: ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ﴾ بالرفع في قراءة العامة، على أنه بدل من ﴿رَبِّيۤ﴾ أو خبر لمحذوف، وقرئ شذوذاً بالنصب على المدح، وقرئ شذوذاً علم الغيب، فعلاً ماضياً ناصباً للغيب. قوله: (ما غاب به) المناسب حذف قوله به. قوله: ﴿فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً﴾ أي اظهاراً تاماً كاملاً يستحيل تخلقه، فليس في الآية ما يدل على نفي كرامات الأولياء المتعلقة بالكشف، ولكن اطلاع الأنبياء على الغيب، أقوى من اطلاع الأولياء، لأن اطلاع الأنبياء يكون بالوحي، وهو معصوم من كل نقص، بخلاف اطلاع الأولياء، فعصمة الأنبياء واجبة. وعصمة الاولياء جائزة. قوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾ أي إلا رسولا ارتضى له لإظهاره على بعض غيوبه، فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه. قوله: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾ الخ، تقرير وتحقيق للإظهار المستفاد من الاستثناء، كأنه قال: إلا من رسول، فإنه إذا أراد اظهاره على غيبه، جعل له ملائكة من جميع جهاته، يحرسونه من تعرض الشياطين له. قوله: (ملاكئة يحفظونه) أي من الجن، قال قتادة وغيره: كان الله إذا بعث رسولاً أتاه إبليس في صورة ملك يخبره، فيبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصداً من الملائكة يحرسونه ويطردون الشياطين عنه، فإذا جاءه شيطان في صورة ملك، أخبروه بأنه شيطان فيحذره، فإذا جاء ملك قالوا له: هذا رسول ربك. قوله: ﴿لِّيَعْلَمَ﴾ (الله) الخ، متعلق بيسلك غاية له، قوله: (علم ظهور) دفع به ما قد يتوهم من قوله يعلم، أن العلم متجدد. فأجاب: بأن المعنى ليظهر متعلق علمه. قوله: ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾ أي كما هي محفوظة من الزيادة والنقصان. قوله: (معنى من) أي في قوله: ﴿مَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾. قوله: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ الضمير عائد على الرسل والملائكة، والمعنى: أحاط علمه بما عند الرسل والملائكة. قوله: ﴿وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ أي من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار، وجميع الأشياء جليلها وحقيرها، وهذا كالتعليل لقوله: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾.

الجن 72:27

قوله: ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ﴾ بالرفع في قراءة العامة، على أنه بدل من ﴿رَبِّيۤ﴾ أو خبر لمحذوف، وقرئ شذوذاً بالنصب على المدح، وقرئ شذوذاً علم الغيب، فعلاً ماضياً ناصباً للغيب. قوله: (ما غاب به) المناسب حذف قوله به. قوله: ﴿فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً﴾ أي اظهاراً تاماً كاملاً يستحيل تخلقه، فليس في الآية ما يدل على نفي كرامات الأولياء المتعلقة بالكشف، ولكن اطلاع الأنبياء على الغيب، أقوى من اطلاع الأولياء، لأن اطلاع الأنبياء يكون بالوحي، وهو معصوم من كل نقص، بخلاف اطلاع الأولياء، فعصمة الأنبياء واجبة. وعصمة الاولياء جائزة. قوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾ أي إلا رسولا ارتضى له لإظهاره على بعض غيوبه، فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه. قوله: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾ الخ، تقرير وتحقيق للإظهار المستفاد من الاستثناء، كأنه قال: إلا من رسول، فإنه إذا أراد اظهاره على غيبه، جعل له ملائكة من جميع جهاته، يحرسونه من تعرض الشياطين له. قوله: (ملاكئة يحفظونه) أي من الجن، قال قتادة وغيره: كان الله إذا بعث رسولاً أتاه إبليس في صورة ملك يخبره، فيبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصداً من الملائكة يحرسونه ويطردون الشياطين عنه، فإذا جاءه شيطان في صورة ملك، أخبروه بأنه شيطان فيحذره، فإذا جاء ملك قالوا له: هذا رسول ربك. قوله: ﴿لِّيَعْلَمَ﴾ (الله) الخ، متعلق بيسلك غاية له، قوله: (علم ظهور) دفع به ما قد يتوهم من قوله يعلم، أن العلم متجدد. فأجاب: بأن المعنى ليظهر متعلق علمه. قوله: ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾ أي كما هي محفوظة من الزيادة والنقصان. قوله: (معنى من) أي في قوله: ﴿مَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾. قوله: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ الضمير عائد على الرسل والملائكة، والمعنى: أحاط علمه بما عند الرسل والملائكة. قوله: ﴿وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ أي من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار، وجميع الأشياء جليلها وحقيرها، وهذا كالتعليل لقوله: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾.

الجن 72:28

قوله: ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ﴾ بالرفع في قراءة العامة، على أنه بدل من ﴿رَبِّيۤ﴾ أو خبر لمحذوف، وقرئ شذوذاً بالنصب على المدح، وقرئ شذوذاً علم الغيب، فعلاً ماضياً ناصباً للغيب. قوله: (ما غاب به) المناسب حذف قوله به. قوله: ﴿فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً﴾ أي اظهاراً تاماً كاملاً يستحيل تخلقه، فليس في الآية ما يدل على نفي كرامات الأولياء المتعلقة بالكشف، ولكن اطلاع الأنبياء على الغيب، أقوى من اطلاع الأولياء، لأن اطلاع الأنبياء يكون بالوحي، وهو معصوم من كل نقص، بخلاف اطلاع الأولياء، فعصمة الأنبياء واجبة. وعصمة الاولياء جائزة. قوله: ﴿إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾ أي إلا رسولا ارتضى له لإظهاره على بعض غيوبه، فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه. قوله: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾ الخ، تقرير وتحقيق للإظهار المستفاد من الاستثناء، كأنه قال: إلا من رسول، فإنه إذا أراد اظهاره على غيبه، جعل له ملائكة من جميع جهاته، يحرسونه من تعرض الشياطين له. قوله: (ملاكئة يحفظونه) أي من الجن، قال قتادة وغيره: كان الله إذا بعث رسولاً أتاه إبليس في صورة ملك يخبره، فيبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصداً من الملائكة يحرسونه ويطردون الشياطين عنه، فإذا جاءه شيطان في صورة ملك، أخبروه بأنه شيطان فيحذره، فإذا جاء ملك قالوا له: هذا رسول ربك. قوله: ﴿لِّيَعْلَمَ﴾ (الله) الخ، متعلق بيسلك غاية له، قوله: (علم ظهور) دفع به ما قد يتوهم من قوله يعلم، أن العلم متجدد. فأجاب: بأن المعنى ليظهر متعلق علمه. قوله: ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾ أي كما هي محفوظة من الزيادة والنقصان. قوله: (معنى من) أي في قوله: ﴿مَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾. قوله: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ الضمير عائد على الرسل والملائكة، والمعنى: أحاط علمه بما عند الرسل والملائكة. قوله: ﴿وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ أي من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار، وجميع الأشياء جليلها وحقيرها، وهذا كالتعليل لقوله: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾.

المزمل 73:1

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، واختلف في معنى المزمل، فقيل: المتلفف بثيابه، وهو ما مشى عليه المفسر، وقيل: المزمل بالنبوة، والمدثر بالرسالة، وقيل: المزمل بالقرآن، وقيل معناه: يا أيها الذي زمل هذا الأمر، أي حمله. واعلم أن هذا الوصف أثبته العلماء من جملة أسمائه صلى الله عليه وسلم وهو الصحيح، وخالف في ذلك السهيلي محتجاً بأنه اسم مشتق من حاله التي كان عليها حين الخطاب، ورد بأن هذا لا يضر في التسمية، وأيضاً فأسماؤه صلى الله عليه وسلم توقيفية، وقد ورد نداؤه به في القرآن، وحينئذ فيجوز لنا أن نطلقه عليه. قوله: (أدغمت التاء في الزاي) أي بعد قلبها زاياً. قوله: (حين مجيء الوحي) أي جبريل في ابتداء الرسالة، بعد أن جاءه بـ﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾[العلق: ١]، وذلك" أنه صلى الله عليه وسلم لما جاءه الوحي في غار حراء، رجع إلى خديجة زوجته يرجف فؤاده فقال: زملوني زملوني، لقد خشيت على نفسي، أي من عدم القيام بحقه لهيبته وجلاله، فقالت له خديجة، وكانت وزيرة صدق رضي الله عنها: كلا والله، ما يخزيك الله أبداً، إنك تصل الرحم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق ".

المزمل 73:2

قوله: ﴿قُمِ ٱلَّيلَ﴾ العامة على كسر الميم لالتقاء الساكنين، وقرئ شذوذاً بضمها وفتحها، و ﴿ٱلَّيلَ﴾ ظرف للقيام على طريقة البصريين، أو مفعول به على طريقة الكوفيين، والأمر للوجوب، واختلف فيه فقيل: كان واجباً عليه وعلى أمته، وقيل: كان واجباً عليه وعلى جميع الأنبياء قبله، وقيل خاص به صلى الله عليه وسلم، ثم نسخ التعيين بآخر السورة، ثم نسخ بالصلوات الخمس. قوله: (صل) أي فالمعنى: قم للصلاة والعبادة. قوله: (وقلته) الخ، جواب عما يقال: إن النصف مساو للنصف الآخر إلا قليل، فأجاب: بأنه يوصف بالقلة بالنظر لكل الليل، لا بالنظر للنصف الآخر. قوله: (إلى الثلث) أي انقص من النصف الذي تنامه، فمعناه قم ثلثي الليل، وقوله: (إلى الثلثين) أي زد على النصف الذي تنامه حتى تبلغ الثلثين، فمعناه قم ثلث الليل، فتحصل أن المعنى: قم نصف الليل أو ثلثيه أو ثلثه فهو من الواجب المخير. قوله: ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾ أي في أثناء قيامك. والمعنى: اقرأ بترتيل وتؤدة وسكنية ووقار. قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي﴾ الخ؛ هذه الجملة معترضة بين الأمر بقيام الليل وتعليله بقوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ﴾ وفي الحقيقة هذه الجملة أيضاً تصلح أن تكون علة للأمر بقيام الليل كأنه قال: وقم الليل لتتهيأ لتحمل القول الثقيل الذي سننزله عليك. قوله: (مهيباً) أي عظيماً جليلاً، واختلف في معنى كونه ﴿ثَقِيلاً﴾ فقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده، وقال مجاهد: حلاله وحرامه، وقال محمد بن كعب: ثقيل على المنافقين، لأنه يهتك أسرارهم ويبطل أديانهم، وقيل: ثقيل بمعنى كريم، وقيل ثقيل لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق، ونفس مزينة بالتوحيد، وأجمع من هذا، أن معناه كثير الفوائد والمعاني، لا يدركه عقل واحد، فهو كالبحر المحيط الذي لا ينقص بالاغتراف، فجميع العلماء المتقدمين والمتأخرين يغترفون منه، قال البوصيري: لها معان كموج البحر في مدد وفوق جوهره في الحسن والقيمفلا تعد ولا تحصى عجائبها ولا تسام على الإكثار بالسأموما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالقول القرآن هو أحد أقوال، وقيل: إن المراد بالوحي، لما في الحديث" أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته، وضعت صدرها على الأرض، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسري عنه ". وقالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقاً، وقيل: القول الثقيل هو قول: لا إله إلا الله، لما رود" أنها خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان ". قوله: (القيام بعد النوم) أشار بذلك إلى أن ﴿نَاشِئَةَ﴾ مصدر نشأ إذا قام ونهض، كالعاقبة والعافية، ويصح أن تكون صفة لموصوف، أي أن النفس الناشئة بالليل، أي القائمة فيه أشد وطأ الخ. قوله: ﴿وَطْأً﴾ تمييز أي من جهة المواطأة، أي الموافقة فيها. قوله: (موافقة السمع للقلب) أي أن هذا الوقت توافق الحواس القلب، فكل ما وقع في الحواس وعاء القلب، لخلو القلب عن الشواغل، فلا مفهوم لقول المفسر السمع، وفي ﴿وَطْأً﴾ قراءتان سبعيتان، كسر الواو وفتح الطاء بعدها ألف، وفتح الواو وسكون الطاء بعدها همز، ومعناهما ما قاله المفسر. قوله: (أبين قولاً) أي أصوب قراءة، وأصح قولاً من النهار لسكون الأصوات.

المزمل 73:3

قوله: ﴿قُمِ ٱلَّيلَ﴾ العامة على كسر الميم لالتقاء الساكنين، وقرئ شذوذاً بضمها وفتحها، و ﴿ٱلَّيلَ﴾ ظرف للقيام على طريقة البصريين، أو مفعول به على طريقة الكوفيين، والأمر للوجوب، واختلف فيه فقيل: كان واجباً عليه وعلى أمته، وقيل: كان واجباً عليه وعلى جميع الأنبياء قبله، وقيل خاص به صلى الله عليه وسلم، ثم نسخ التعيين بآخر السورة، ثم نسخ بالصلوات الخمس. قوله: (صل) أي فالمعنى: قم للصلاة والعبادة. قوله: (وقلته) الخ، جواب عما يقال: إن النصف مساو للنصف الآخر إلا قليل، فأجاب: بأنه يوصف بالقلة بالنظر لكل الليل، لا بالنظر للنصف الآخر. قوله: (إلى الثلث) أي انقص من النصف الذي تنامه، فمعناه قم ثلثي الليل، وقوله: (إلى الثلثين) أي زد على النصف الذي تنامه حتى تبلغ الثلثين، فمعناه قم ثلث الليل، فتحصل أن المعنى: قم نصف الليل أو ثلثيه أو ثلثه فهو من الواجب المخير. قوله: ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾ أي في أثناء قيامك. والمعنى: اقرأ بترتيل وتؤدة وسكنية ووقار. قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي﴾ الخ؛ هذه الجملة معترضة بين الأمر بقيام الليل وتعليله بقوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ﴾ وفي الحقيقة هذه الجملة أيضاً تصلح أن تكون علة للأمر بقيام الليل كأنه قال: وقم الليل لتتهيأ لتحمل القول الثقيل الذي سننزله عليك. قوله: (مهيباً) أي عظيماً جليلاً، واختلف في معنى كونه ﴿ثَقِيلاً﴾ فقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده، وقال مجاهد: حلاله وحرامه، وقال محمد بن كعب: ثقيل على المنافقين، لأنه يهتك أسرارهم ويبطل أديانهم، وقيل: ثقيل بمعنى كريم، وقيل ثقيل لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق، ونفس مزينة بالتوحيد، وأجمع من هذا، أن معناه كثير الفوائد والمعاني، لا يدركه عقل واحد، فهو كالبحر المحيط الذي لا ينقص بالاغتراف، فجميع العلماء المتقدمين والمتأخرين يغترفون منه، قال البوصيري: لها معان كموج البحر في مدد وفوق جوهره في الحسن والقيمفلا تعد ولا تحصى عجائبها ولا تسام على الإكثار بالسأموما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالقول القرآن هو أحد أقوال، وقيل: إن المراد بالوحي، لما في الحديث" أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته، وضعت صدرها على الأرض، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسري عنه ". وقالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقاً، وقيل: القول الثقيل هو قول: لا إله إلا الله، لما رود" أنها خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان ". قوله: (القيام بعد النوم) أشار بذلك إلى أن ﴿نَاشِئَةَ﴾ مصدر نشأ إذا قام ونهض، كالعاقبة والعافية، ويصح أن تكون صفة لموصوف، أي أن النفس الناشئة بالليل، أي القائمة فيه أشد وطأ الخ. قوله: ﴿وَطْأً﴾ تمييز أي من جهة المواطأة، أي الموافقة فيها. قوله: (موافقة السمع للقلب) أي أن هذا الوقت توافق الحواس القلب، فكل ما وقع في الحواس وعاء القلب، لخلو القلب عن الشواغل، فلا مفهوم لقول المفسر السمع، وفي ﴿وَطْأً﴾ قراءتان سبعيتان، كسر الواو وفتح الطاء بعدها ألف، وفتح الواو وسكون الطاء بعدها همز، ومعناهما ما قاله المفسر. قوله: (أبين قولاً) أي أصوب قراءة، وأصح قولاً من النهار لسكون الأصوات.

المزمل 73:4

قوله: ﴿قُمِ ٱلَّيلَ﴾ العامة على كسر الميم لالتقاء الساكنين، وقرئ شذوذاً بضمها وفتحها، و ﴿ٱلَّيلَ﴾ ظرف للقيام على طريقة البصريين، أو مفعول به على طريقة الكوفيين، والأمر للوجوب، واختلف فيه فقيل: كان واجباً عليه وعلى أمته، وقيل: كان واجباً عليه وعلى جميع الأنبياء قبله، وقيل خاص به صلى الله عليه وسلم، ثم نسخ التعيين بآخر السورة، ثم نسخ بالصلوات الخمس. قوله: (صل) أي فالمعنى: قم للصلاة والعبادة. قوله: (وقلته) الخ، جواب عما يقال: إن النصف مساو للنصف الآخر إلا قليل، فأجاب: بأنه يوصف بالقلة بالنظر لكل الليل، لا بالنظر للنصف الآخر. قوله: (إلى الثلث) أي انقص من النصف الذي تنامه، فمعناه قم ثلثي الليل، وقوله: (إلى الثلثين) أي زد على النصف الذي تنامه حتى تبلغ الثلثين، فمعناه قم ثلث الليل، فتحصل أن المعنى: قم نصف الليل أو ثلثيه أو ثلثه فهو من الواجب المخير. قوله: ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾ أي في أثناء قيامك. والمعنى: اقرأ بترتيل وتؤدة وسكنية ووقار. قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي﴾ الخ؛ هذه الجملة معترضة بين الأمر بقيام الليل وتعليله بقوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ﴾ وفي الحقيقة هذه الجملة أيضاً تصلح أن تكون علة للأمر بقيام الليل كأنه قال: وقم الليل لتتهيأ لتحمل القول الثقيل الذي سننزله عليك. قوله: (مهيباً) أي عظيماً جليلاً، واختلف في معنى كونه ﴿ثَقِيلاً﴾ فقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده، وقال مجاهد: حلاله وحرامه، وقال محمد بن كعب: ثقيل على المنافقين، لأنه يهتك أسرارهم ويبطل أديانهم، وقيل: ثقيل بمعنى كريم، وقيل ثقيل لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق، ونفس مزينة بالتوحيد، وأجمع من هذا، أن معناه كثير الفوائد والمعاني، لا يدركه عقل واحد، فهو كالبحر المحيط الذي لا ينقص بالاغتراف، فجميع العلماء المتقدمين والمتأخرين يغترفون منه، قال البوصيري: لها معان كموج البحر في مدد وفوق جوهره في الحسن والقيمفلا تعد ولا تحصى عجائبها ولا تسام على الإكثار بالسأموما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالقول القرآن هو أحد أقوال، وقيل: إن المراد بالوحي، لما في الحديث" أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته، وضعت صدرها على الأرض، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسري عنه ". وقالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقاً، وقيل: القول الثقيل هو قول: لا إله إلا الله، لما رود" أنها خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان ". قوله: (القيام بعد النوم) أشار بذلك إلى أن ﴿نَاشِئَةَ﴾ مصدر نشأ إذا قام ونهض، كالعاقبة والعافية، ويصح أن تكون صفة لموصوف، أي أن النفس الناشئة بالليل، أي القائمة فيه أشد وطأ الخ. قوله: ﴿وَطْأً﴾ تمييز أي من جهة المواطأة، أي الموافقة فيها. قوله: (موافقة السمع للقلب) أي أن هذا الوقت توافق الحواس القلب، فكل ما وقع في الحواس وعاء القلب، لخلو القلب عن الشواغل، فلا مفهوم لقول المفسر السمع، وفي ﴿وَطْأً﴾ قراءتان سبعيتان، كسر الواو وفتح الطاء بعدها ألف، وفتح الواو وسكون الطاء بعدها همز، ومعناهما ما قاله المفسر. قوله: (أبين قولاً) أي أصوب قراءة، وأصح قولاً من النهار لسكون الأصوات.

المزمل 73:5

قوله: ﴿قُمِ ٱلَّيلَ﴾ العامة على كسر الميم لالتقاء الساكنين، وقرئ شذوذاً بضمها وفتحها، و ﴿ٱلَّيلَ﴾ ظرف للقيام على طريقة البصريين، أو مفعول به على طريقة الكوفيين، والأمر للوجوب، واختلف فيه فقيل: كان واجباً عليه وعلى أمته، وقيل: كان واجباً عليه وعلى جميع الأنبياء قبله، وقيل خاص به صلى الله عليه وسلم، ثم نسخ التعيين بآخر السورة، ثم نسخ بالصلوات الخمس. قوله: (صل) أي فالمعنى: قم للصلاة والعبادة. قوله: (وقلته) الخ، جواب عما يقال: إن النصف مساو للنصف الآخر إلا قليل، فأجاب: بأنه يوصف بالقلة بالنظر لكل الليل، لا بالنظر للنصف الآخر. قوله: (إلى الثلث) أي انقص من النصف الذي تنامه، فمعناه قم ثلثي الليل، وقوله: (إلى الثلثين) أي زد على النصف الذي تنامه حتى تبلغ الثلثين، فمعناه قم ثلث الليل، فتحصل أن المعنى: قم نصف الليل أو ثلثيه أو ثلثه فهو من الواجب المخير. قوله: ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾ أي في أثناء قيامك. والمعنى: اقرأ بترتيل وتؤدة وسكنية ووقار. قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي﴾ الخ؛ هذه الجملة معترضة بين الأمر بقيام الليل وتعليله بقوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ﴾ وفي الحقيقة هذه الجملة أيضاً تصلح أن تكون علة للأمر بقيام الليل كأنه قال: وقم الليل لتتهيأ لتحمل القول الثقيل الذي سننزله عليك. قوله: (مهيباً) أي عظيماً جليلاً، واختلف في معنى كونه ﴿ثَقِيلاً﴾ فقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده، وقال مجاهد: حلاله وحرامه، وقال محمد بن كعب: ثقيل على المنافقين، لأنه يهتك أسرارهم ويبطل أديانهم، وقيل: ثقيل بمعنى كريم، وقيل ثقيل لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق، ونفس مزينة بالتوحيد، وأجمع من هذا، أن معناه كثير الفوائد والمعاني، لا يدركه عقل واحد، فهو كالبحر المحيط الذي لا ينقص بالاغتراف، فجميع العلماء المتقدمين والمتأخرين يغترفون منه، قال البوصيري: لها معان كموج البحر في مدد وفوق جوهره في الحسن والقيمفلا تعد ولا تحصى عجائبها ولا تسام على الإكثار بالسأموما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالقول القرآن هو أحد أقوال، وقيل: إن المراد بالوحي، لما في الحديث" أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته، وضعت صدرها على الأرض، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسري عنه ". وقالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقاً، وقيل: القول الثقيل هو قول: لا إله إلا الله، لما رود" أنها خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان ". قوله: (القيام بعد النوم) أشار بذلك إلى أن ﴿نَاشِئَةَ﴾ مصدر نشأ إذا قام ونهض، كالعاقبة والعافية، ويصح أن تكون صفة لموصوف، أي أن النفس الناشئة بالليل، أي القائمة فيه أشد وطأ الخ. قوله: ﴿وَطْأً﴾ تمييز أي من جهة المواطأة، أي الموافقة فيها. قوله: (موافقة السمع للقلب) أي أن هذا الوقت توافق الحواس القلب، فكل ما وقع في الحواس وعاء القلب، لخلو القلب عن الشواغل، فلا مفهوم لقول المفسر السمع، وفي ﴿وَطْأً﴾ قراءتان سبعيتان، كسر الواو وفتح الطاء بعدها ألف، وفتح الواو وسكون الطاء بعدها همز، ومعناهما ما قاله المفسر. قوله: (أبين قولاً) أي أصوب قراءة، وأصح قولاً من النهار لسكون الأصوات.

المزمل 73:6

قوله: ﴿قُمِ ٱلَّيلَ﴾ العامة على كسر الميم لالتقاء الساكنين، وقرئ شذوذاً بضمها وفتحها، و ﴿ٱلَّيلَ﴾ ظرف للقيام على طريقة البصريين، أو مفعول به على طريقة الكوفيين، والأمر للوجوب، واختلف فيه فقيل: كان واجباً عليه وعلى أمته، وقيل: كان واجباً عليه وعلى جميع الأنبياء قبله، وقيل خاص به صلى الله عليه وسلم، ثم نسخ التعيين بآخر السورة، ثم نسخ بالصلوات الخمس. قوله: (صل) أي فالمعنى: قم للصلاة والعبادة. قوله: (وقلته) الخ، جواب عما يقال: إن النصف مساو للنصف الآخر إلا قليل، فأجاب: بأنه يوصف بالقلة بالنظر لكل الليل، لا بالنظر للنصف الآخر. قوله: (إلى الثلث) أي انقص من النصف الذي تنامه، فمعناه قم ثلثي الليل، وقوله: (إلى الثلثين) أي زد على النصف الذي تنامه حتى تبلغ الثلثين، فمعناه قم ثلث الليل، فتحصل أن المعنى: قم نصف الليل أو ثلثيه أو ثلثه فهو من الواجب المخير. قوله: ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾ أي في أثناء قيامك. والمعنى: اقرأ بترتيل وتؤدة وسكنية ووقار. قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي﴾ الخ؛ هذه الجملة معترضة بين الأمر بقيام الليل وتعليله بقوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ﴾ وفي الحقيقة هذه الجملة أيضاً تصلح أن تكون علة للأمر بقيام الليل كأنه قال: وقم الليل لتتهيأ لتحمل القول الثقيل الذي سننزله عليك. قوله: (مهيباً) أي عظيماً جليلاً، واختلف في معنى كونه ﴿ثَقِيلاً﴾ فقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده، وقال مجاهد: حلاله وحرامه، وقال محمد بن كعب: ثقيل على المنافقين، لأنه يهتك أسرارهم ويبطل أديانهم، وقيل: ثقيل بمعنى كريم، وقيل ثقيل لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق، ونفس مزينة بالتوحيد، وأجمع من هذا، أن معناه كثير الفوائد والمعاني، لا يدركه عقل واحد، فهو كالبحر المحيط الذي لا ينقص بالاغتراف، فجميع العلماء المتقدمين والمتأخرين يغترفون منه، قال البوصيري: لها معان كموج البحر في مدد وفوق جوهره في الحسن والقيمفلا تعد ولا تحصى عجائبها ولا تسام على الإكثار بالسأموما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالقول القرآن هو أحد أقوال، وقيل: إن المراد بالوحي، لما في الحديث" أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته، وضعت صدرها على الأرض، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسري عنه ". وقالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقاً، وقيل: القول الثقيل هو قول: لا إله إلا الله، لما رود" أنها خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان ". قوله: (القيام بعد النوم) أشار بذلك إلى أن ﴿نَاشِئَةَ﴾ مصدر نشأ إذا قام ونهض، كالعاقبة والعافية، ويصح أن تكون صفة لموصوف، أي أن النفس الناشئة بالليل، أي القائمة فيه أشد وطأ الخ. قوله: ﴿وَطْأً﴾ تمييز أي من جهة المواطأة، أي الموافقة فيها. قوله: (موافقة السمع للقلب) أي أن هذا الوقت توافق الحواس القلب، فكل ما وقع في الحواس وعاء القلب، لخلو القلب عن الشواغل، فلا مفهوم لقول المفسر السمع، وفي ﴿وَطْأً﴾ قراءتان سبعيتان، كسر الواو وفتح الطاء بعدها ألف، وفتح الواو وسكون الطاء بعدها همز، ومعناهما ما قاله المفسر. قوله: (أبين قولاً) أي أصوب قراءة، وأصح قولاً من النهار لسكون الأصوات.

المزمل 73:7

قوله: ﴿سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ السبح مصدر سبح، استعير من السباحة في الماء للتصرف في الأشغال. قوله: (لا تفرغ فيه) الخ، أي فعليك بها في الليل الذي هي محل الفراغ، وفرغ من باب دخل قوله: (أي قل بسم الله الرحمن الرحيم) الخ، تبع في ذلك السهيلي، وقال جمهور المفسر: إن قوله: ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾ عام بعد خاص، والمعنى: دم عليه ليلاً ونهاراً، على أي وجه كان، من تسبيح وتحميد وتهليل ونحو ذلك. قوله: (انقطع) ﴿إِلَيْهِ﴾ (في العبادة) أي أخلص لوجهه. قوله: (مصدر بتل) أي كعلم تعليماً على حد قول ابن مالك: وغير ذي ثلاثة مقيس مصدره كقدس التقديسوهذا أشارة لسؤال حاصله: أن هذا المصدر ليس لهذا الفعل، وإنما هو مصدر لفعل آخر، أجاب عنه بجوابين: الأول قوله: (جيء به لرعاية الفواصل) والثاني قوله: (وهو ملزوم التبتل) وإيضاحه أن التبتل الذي هو مصدر تبتل كتكرم، أطلق وأريد التبتل الذي هو مصدر بتل كقدس، كونه لازماً له ومن مادته. قوله: (هو) ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ﴾ بالرفع خبر لمحذوف؛ ويصح قراءته بالجر بدل من ﴿رَبِّكَ﴾، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ نتيجة ما قبله، والمعنى: حيث علمت أنه مالك المشرق والمغرب، ولا إله غيره، فاعتمد عليه وفوض أمورك إليه. قوله: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ هذا شروع في بيان كيفية معاملته للخلق، إثر بيان كيفية معاملته للخالق. قوله: ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ أي بأن تذرهم ولا تكافئهم بأفعالهم، فالهجر الجميل هو الترك مع عدم الإيذاء. قوله: (وهذا قبل الأمر بقتالهم) أي فهو منسوخ بآية القتال.

المزمل 73:8

قوله: ﴿سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ السبح مصدر سبح، استعير من السباحة في الماء للتصرف في الأشغال. قوله: (لا تفرغ فيه) الخ، أي فعليك بها في الليل الذي هي محل الفراغ، وفرغ من باب دخل قوله: (أي قل بسم الله الرحمن الرحيم) الخ، تبع في ذلك السهيلي، وقال جمهور المفسر: إن قوله: ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾ عام بعد خاص، والمعنى: دم عليه ليلاً ونهاراً، على أي وجه كان، من تسبيح وتحميد وتهليل ونحو ذلك. قوله: (انقطع) ﴿إِلَيْهِ﴾ (في العبادة) أي أخلص لوجهه. قوله: (مصدر بتل) أي كعلم تعليماً على حد قول ابن مالك: وغير ذي ثلاثة مقيس مصدره كقدس التقديسوهذا أشارة لسؤال حاصله: أن هذا المصدر ليس لهذا الفعل، وإنما هو مصدر لفعل آخر، أجاب عنه بجوابين: الأول قوله: (جيء به لرعاية الفواصل) والثاني قوله: (وهو ملزوم التبتل) وإيضاحه أن التبتل الذي هو مصدر تبتل كتكرم، أطلق وأريد التبتل الذي هو مصدر بتل كقدس، كونه لازماً له ومن مادته. قوله: (هو) ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ﴾ بالرفع خبر لمحذوف؛ ويصح قراءته بالجر بدل من ﴿رَبِّكَ﴾، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ نتيجة ما قبله، والمعنى: حيث علمت أنه مالك المشرق والمغرب، ولا إله غيره، فاعتمد عليه وفوض أمورك إليه. قوله: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ هذا شروع في بيان كيفية معاملته للخلق، إثر بيان كيفية معاملته للخالق. قوله: ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ أي بأن تذرهم ولا تكافئهم بأفعالهم، فالهجر الجميل هو الترك مع عدم الإيذاء. قوله: (وهذا قبل الأمر بقتالهم) أي فهو منسوخ بآية القتال.

المزمل 73:9

قوله: ﴿سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ السبح مصدر سبح، استعير من السباحة في الماء للتصرف في الأشغال. قوله: (لا تفرغ فيه) الخ، أي فعليك بها في الليل الذي هي محل الفراغ، وفرغ من باب دخل قوله: (أي قل بسم الله الرحمن الرحيم) الخ، تبع في ذلك السهيلي، وقال جمهور المفسر: إن قوله: ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾ عام بعد خاص، والمعنى: دم عليه ليلاً ونهاراً، على أي وجه كان، من تسبيح وتحميد وتهليل ونحو ذلك. قوله: (انقطع) ﴿إِلَيْهِ﴾ (في العبادة) أي أخلص لوجهه. قوله: (مصدر بتل) أي كعلم تعليماً على حد قول ابن مالك: وغير ذي ثلاثة مقيس مصدره كقدس التقديسوهذا أشارة لسؤال حاصله: أن هذا المصدر ليس لهذا الفعل، وإنما هو مصدر لفعل آخر، أجاب عنه بجوابين: الأول قوله: (جيء به لرعاية الفواصل) والثاني قوله: (وهو ملزوم التبتل) وإيضاحه أن التبتل الذي هو مصدر تبتل كتكرم، أطلق وأريد التبتل الذي هو مصدر بتل كقدس، كونه لازماً له ومن مادته. قوله: (هو) ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ﴾ بالرفع خبر لمحذوف؛ ويصح قراءته بالجر بدل من ﴿رَبِّكَ﴾، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ نتيجة ما قبله، والمعنى: حيث علمت أنه مالك المشرق والمغرب، ولا إله غيره، فاعتمد عليه وفوض أمورك إليه. قوله: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ هذا شروع في بيان كيفية معاملته للخلق، إثر بيان كيفية معاملته للخالق. قوله: ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ أي بأن تذرهم ولا تكافئهم بأفعالهم، فالهجر الجميل هو الترك مع عدم الإيذاء. قوله: (وهذا قبل الأمر بقتالهم) أي فهو منسوخ بآية القتال.

المزمل 73:10

قوله: ﴿سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ السبح مصدر سبح، استعير من السباحة في الماء للتصرف في الأشغال. قوله: (لا تفرغ فيه) الخ، أي فعليك بها في الليل الذي هي محل الفراغ، وفرغ من باب دخل قوله: (أي قل بسم الله الرحمن الرحيم) الخ، تبع في ذلك السهيلي، وقال جمهور المفسر: إن قوله: ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾ عام بعد خاص، والمعنى: دم عليه ليلاً ونهاراً، على أي وجه كان، من تسبيح وتحميد وتهليل ونحو ذلك. قوله: (انقطع) ﴿إِلَيْهِ﴾ (في العبادة) أي أخلص لوجهه. قوله: (مصدر بتل) أي كعلم تعليماً على حد قول ابن مالك: وغير ذي ثلاثة مقيس مصدره كقدس التقديسوهذا أشارة لسؤال حاصله: أن هذا المصدر ليس لهذا الفعل، وإنما هو مصدر لفعل آخر، أجاب عنه بجوابين: الأول قوله: (جيء به لرعاية الفواصل) والثاني قوله: (وهو ملزوم التبتل) وإيضاحه أن التبتل الذي هو مصدر تبتل كتكرم، أطلق وأريد التبتل الذي هو مصدر بتل كقدس، كونه لازماً له ومن مادته. قوله: (هو) ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ﴾ بالرفع خبر لمحذوف؛ ويصح قراءته بالجر بدل من ﴿رَبِّكَ﴾، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ نتيجة ما قبله، والمعنى: حيث علمت أنه مالك المشرق والمغرب، ولا إله غيره، فاعتمد عليه وفوض أمورك إليه. قوله: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ هذا شروع في بيان كيفية معاملته للخلق، إثر بيان كيفية معاملته للخالق. قوله: ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ أي بأن تذرهم ولا تكافئهم بأفعالهم، فالهجر الجميل هو الترك مع عدم الإيذاء. قوله: (وهذا قبل الأمر بقتالهم) أي فهو منسوخ بآية القتال.

المزمل 73:11

قوله: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ أي فلا تشفع لهم، ولا تحل بيني وبينهم، بل اتركني أنتقم منهم، وهذا من مزيد تعظيم الله له صلى الله عليه وسلم واجلال قدره. قوله: قوله: ﴿أُوْلِي ٱلنَّعْمَةِ﴾ نعت للمكذبين، و ﴿ٱلنَّعْمَةِ﴾ بالفتح التنعيم، وبالكسر الشيء المنعم به، وبالضم السرور. قوله: ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً﴾ أي بلغهم عني أني ممهل لهم زمناً قليلاً، وهو إلى خروجك من مكة، فلما خرج صلى الله عليه وسلم منها، سلطة الله عليهم بالسنين المجدبة، وهو العذاب العام، ثم قتل صناديدهم ببدر، وهو العذاب الخاص. قوله: ﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾ الخ، هذا وعيد لهم بعذاب الآخرة، إلا الوعيد بعذاب الدنيا. قوله: (جمع نكل) أي وهو القيد، وقيل الغل. قوله: (وهو الزقوم) تقدم في الدخان أنه شجر من أخبث الشجر. قوله: (أو الضريع) سيأتي للمفسر في الغاشية، أنه نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه، قوله: (أو الغسلين) تقدم في الحاقة أنه صديد أهل النار، قوله: (لا يخرج ولا ينزل) تفسيير لقوله: (يغص به) فكان المناسب ذكره بلصقه.

المزمل 73:12

قوله: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ أي فلا تشفع لهم، ولا تحل بيني وبينهم، بل اتركني أنتقم منهم، وهذا من مزيد تعظيم الله له صلى الله عليه وسلم واجلال قدره. قوله: قوله: ﴿أُوْلِي ٱلنَّعْمَةِ﴾ نعت للمكذبين، و ﴿ٱلنَّعْمَةِ﴾ بالفتح التنعيم، وبالكسر الشيء المنعم به، وبالضم السرور. قوله: ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً﴾ أي بلغهم عني أني ممهل لهم زمناً قليلاً، وهو إلى خروجك من مكة، فلما خرج صلى الله عليه وسلم منها، سلطة الله عليهم بالسنين المجدبة، وهو العذاب العام، ثم قتل صناديدهم ببدر، وهو العذاب الخاص. قوله: ﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾ الخ، هذا وعيد لهم بعذاب الآخرة، إلا الوعيد بعذاب الدنيا. قوله: (جمع نكل) أي وهو القيد، وقيل الغل. قوله: (وهو الزقوم) تقدم في الدخان أنه شجر من أخبث الشجر. قوله: (أو الضريع) سيأتي للمفسر في الغاشية، أنه نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه، قوله: (أو الغسلين) تقدم في الحاقة أنه صديد أهل النار، قوله: (لا يخرج ولا ينزل) تفسيير لقوله: (يغص به) فكان المناسب ذكره بلصقه.

المزمل 73:13

قوله: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ أي فلا تشفع لهم، ولا تحل بيني وبينهم، بل اتركني أنتقم منهم، وهذا من مزيد تعظيم الله له صلى الله عليه وسلم واجلال قدره. قوله: قوله: ﴿أُوْلِي ٱلنَّعْمَةِ﴾ نعت للمكذبين، و ﴿ٱلنَّعْمَةِ﴾ بالفتح التنعيم، وبالكسر الشيء المنعم به، وبالضم السرور. قوله: ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً﴾ أي بلغهم عني أني ممهل لهم زمناً قليلاً، وهو إلى خروجك من مكة، فلما خرج صلى الله عليه وسلم منها، سلطة الله عليهم بالسنين المجدبة، وهو العذاب العام، ثم قتل صناديدهم ببدر، وهو العذاب الخاص. قوله: ﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾ الخ، هذا وعيد لهم بعذاب الآخرة، إلا الوعيد بعذاب الدنيا. قوله: (جمع نكل) أي وهو القيد، وقيل الغل. قوله: (وهو الزقوم) تقدم في الدخان أنه شجر من أخبث الشجر. قوله: (أو الضريع) سيأتي للمفسر في الغاشية، أنه نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه، قوله: (أو الغسلين) تقدم في الحاقة أنه صديد أهل النار، قوله: (لا يخرج ولا ينزل) تفسيير لقوله: (يغص به) فكان المناسب ذكره بلصقه.

المزمل 73:14

قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ﴾ الخ، ظرف منصوب بما تعلق به قوله: ﴿لَدَيْنَآ﴾ والتقدير: استقر لهم عندنا ما ذكر يوم ترجف الخ. قوله: (تزلزل) أصله تتزلزل حذفت منه إحدى التاءين. قوله: ﴿وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ﴾ أي وتكون، فعبر بالماضي لتحقق الحصول. قوله: (وحذفت الواو) أي عند سيبويه، وإنما كانت أولى بالحذف لأنها زائدة، ولذا اختاره المفسر، وقال الكسائي: إن المحذوف الياء، لأن القاعدة أن الذي يحذف لالتقاء الساكنين هو الأول. قوله: (يا أهل مكة) أي ففيه التفات من الغيبة إلى الخطاب. قوله: ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ﴾ الخ، خص موسى وفرعون بالذكر، لأن قصتهما مشهورة عند أهل مكة. قوله: ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أل للعهد الذكري، لأنه تقدم ذكره في قوله: ﴿رَسُولاً﴾ والقاعدة أن النكرة إذا أعيدت معرفة كانت عين الأولى. قوله: (شديداً) هذا قول ابن عباس ومجاهد، ومنه مطر وابل، أي شديد، وقيل: الوبيل الثقيل الغليظ، وقيل: المهلك. قوله: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾ أي لاسبيل لكم إلى الوقاية من عذاب ذلك اليوم، إن وقع الكفر منكم في الدنيا. قوله: ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾ الخ؛ هذه الجملة صفة ليوماً، والضمير في ﴿يَجْعَلُ﴾ إما عائد على الله، أو على اليوم مبالغة، أي إن نفس اليوم يجعل الولدان شيباً. قوله: (وهو مجاز) أي لفظ الشيب مجاز، أي كناية عن شدة الهول. قوله: (ويجوز) الخ، أي فيكون الشيب على حقيقته ولا مانع عنه، ثم إن في كلام المفسر إجمالاً، وايضاحه أن يقال: إن كون الشيب على حقيقته مبني على أن المراد باليوم آخر أوقات الدنيا، وهو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا، وكونه مجازاً مبني على أن المراد باليوم النفخة الثانية، لأن القيامة ليس فيها شيب.

المزمل 73:15

قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ﴾ الخ، ظرف منصوب بما تعلق به قوله: ﴿لَدَيْنَآ﴾ والتقدير: استقر لهم عندنا ما ذكر يوم ترجف الخ. قوله: (تزلزل) أصله تتزلزل حذفت منه إحدى التاءين. قوله: ﴿وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ﴾ أي وتكون، فعبر بالماضي لتحقق الحصول. قوله: (وحذفت الواو) أي عند سيبويه، وإنما كانت أولى بالحذف لأنها زائدة، ولذا اختاره المفسر، وقال الكسائي: إن المحذوف الياء، لأن القاعدة أن الذي يحذف لالتقاء الساكنين هو الأول. قوله: (يا أهل مكة) أي ففيه التفات من الغيبة إلى الخطاب. قوله: ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ﴾ الخ، خص موسى وفرعون بالذكر، لأن قصتهما مشهورة عند أهل مكة. قوله: ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أل للعهد الذكري، لأنه تقدم ذكره في قوله: ﴿رَسُولاً﴾ والقاعدة أن النكرة إذا أعيدت معرفة كانت عين الأولى. قوله: (شديداً) هذا قول ابن عباس ومجاهد، ومنه مطر وابل، أي شديد، وقيل: الوبيل الثقيل الغليظ، وقيل: المهلك. قوله: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾ أي لاسبيل لكم إلى الوقاية من عذاب ذلك اليوم، إن وقع الكفر منكم في الدنيا. قوله: ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾ الخ؛ هذه الجملة صفة ليوماً، والضمير في ﴿يَجْعَلُ﴾ إما عائد على الله، أو على اليوم مبالغة، أي إن نفس اليوم يجعل الولدان شيباً. قوله: (وهو مجاز) أي لفظ الشيب مجاز، أي كناية عن شدة الهول. قوله: (ويجوز) الخ، أي فيكون الشيب على حقيقته ولا مانع عنه، ثم إن في كلام المفسر إجمالاً، وايضاحه أن يقال: إن كون الشيب على حقيقته مبني على أن المراد باليوم آخر أوقات الدنيا، وهو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا، وكونه مجازاً مبني على أن المراد باليوم النفخة الثانية، لأن القيامة ليس فيها شيب.

المزمل 73:16

قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ﴾ الخ، ظرف منصوب بما تعلق به قوله: ﴿لَدَيْنَآ﴾ والتقدير: استقر لهم عندنا ما ذكر يوم ترجف الخ. قوله: (تزلزل) أصله تتزلزل حذفت منه إحدى التاءين. قوله: ﴿وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ﴾ أي وتكون، فعبر بالماضي لتحقق الحصول. قوله: (وحذفت الواو) أي عند سيبويه، وإنما كانت أولى بالحذف لأنها زائدة، ولذا اختاره المفسر، وقال الكسائي: إن المحذوف الياء، لأن القاعدة أن الذي يحذف لالتقاء الساكنين هو الأول. قوله: (يا أهل مكة) أي ففيه التفات من الغيبة إلى الخطاب. قوله: ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ﴾ الخ، خص موسى وفرعون بالذكر، لأن قصتهما مشهورة عند أهل مكة. قوله: ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أل للعهد الذكري، لأنه تقدم ذكره في قوله: ﴿رَسُولاً﴾ والقاعدة أن النكرة إذا أعيدت معرفة كانت عين الأولى. قوله: (شديداً) هذا قول ابن عباس ومجاهد، ومنه مطر وابل، أي شديد، وقيل: الوبيل الثقيل الغليظ، وقيل: المهلك. قوله: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾ أي لاسبيل لكم إلى الوقاية من عذاب ذلك اليوم، إن وقع الكفر منكم في الدنيا. قوله: ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾ الخ؛ هذه الجملة صفة ليوماً، والضمير في ﴿يَجْعَلُ﴾ إما عائد على الله، أو على اليوم مبالغة، أي إن نفس اليوم يجعل الولدان شيباً. قوله: (وهو مجاز) أي لفظ الشيب مجاز، أي كناية عن شدة الهول. قوله: (ويجوز) الخ، أي فيكون الشيب على حقيقته ولا مانع عنه، ثم إن في كلام المفسر إجمالاً، وايضاحه أن يقال: إن كون الشيب على حقيقته مبني على أن المراد باليوم آخر أوقات الدنيا، وهو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا، وكونه مجازاً مبني على أن المراد باليوم النفخة الثانية، لأن القيامة ليس فيها شيب.

المزمل 73:17

قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ﴾ الخ، ظرف منصوب بما تعلق به قوله: ﴿لَدَيْنَآ﴾ والتقدير: استقر لهم عندنا ما ذكر يوم ترجف الخ. قوله: (تزلزل) أصله تتزلزل حذفت منه إحدى التاءين. قوله: ﴿وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ﴾ أي وتكون، فعبر بالماضي لتحقق الحصول. قوله: (وحذفت الواو) أي عند سيبويه، وإنما كانت أولى بالحذف لأنها زائدة، ولذا اختاره المفسر، وقال الكسائي: إن المحذوف الياء، لأن القاعدة أن الذي يحذف لالتقاء الساكنين هو الأول. قوله: (يا أهل مكة) أي ففيه التفات من الغيبة إلى الخطاب. قوله: ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ﴾ الخ، خص موسى وفرعون بالذكر، لأن قصتهما مشهورة عند أهل مكة. قوله: ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أل للعهد الذكري، لأنه تقدم ذكره في قوله: ﴿رَسُولاً﴾ والقاعدة أن النكرة إذا أعيدت معرفة كانت عين الأولى. قوله: (شديداً) هذا قول ابن عباس ومجاهد، ومنه مطر وابل، أي شديد، وقيل: الوبيل الثقيل الغليظ، وقيل: المهلك. قوله: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾ أي لاسبيل لكم إلى الوقاية من عذاب ذلك اليوم، إن وقع الكفر منكم في الدنيا. قوله: ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾ الخ؛ هذه الجملة صفة ليوماً، والضمير في ﴿يَجْعَلُ﴾ إما عائد على الله، أو على اليوم مبالغة، أي إن نفس اليوم يجعل الولدان شيباً. قوله: (وهو مجاز) أي لفظ الشيب مجاز، أي كناية عن شدة الهول. قوله: (ويجوز) الخ، أي فيكون الشيب على حقيقته ولا مانع عنه، ثم إن في كلام المفسر إجمالاً، وايضاحه أن يقال: إن كون الشيب على حقيقته مبني على أن المراد باليوم آخر أوقات الدنيا، وهو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا، وكونه مجازاً مبني على أن المراد باليوم النفخة الثانية، لأن القيامة ليس فيها شيب.

المزمل 73:18

قوله: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ صفة ثانية ليوماً. قوله (ذات انفطار) جواب عما يقال: لم لم تؤنث الصفة فيقال منفطرة؟ فأجاب: بأن هذه صيغة نسبة أي ذات انفطار، ويجاب أيضاً: بأن السماء تذكر باعتبار أنها سقف، قال تعالى:﴿ وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً ﴾[الأنبياء: ٣٢]. قوله: (به) الباء بمعنى في قوله: ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾ (تعالى) أشار به إلى أن إضافة وعد الضمير، من إضافة المصدر لفاعله، وهو الله تعالى. قوله: ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾ (الآيات) أي القرآنية، وهو قوله: (إن لدينا) الخ، ويصح أن يكون اسم الإشارة عائداً على السورة بتمامها. قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ من شرطية و ﴿شَآءَ﴾ فعل الشرط، ومفعوله محذوف أي النجاة، وجملة ﴿ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ جواب الشرط، ويصح أن يكون جملة ﴿شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ فعل الشرط، وجوابه محذوف تقديره فليفعل. قوله: (بالإيمان والطاعة) أشار بذلك إلى أن المراد باتخاذ السبيل، التقرب إلى الله تعالى، بامتثال مأموراته واجتناب منهياته.

المزمل 73:19

قوله: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ صفة ثانية ليوماً. قوله (ذات انفطار) جواب عما يقال: لم لم تؤنث الصفة فيقال منفطرة؟ فأجاب: بأن هذه صيغة نسبة أي ذات انفطار، ويجاب أيضاً: بأن السماء تذكر باعتبار أنها سقف، قال تعالى:﴿ وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً ﴾[الأنبياء: ٣٢]. قوله: (به) الباء بمعنى في قوله: ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾ (تعالى) أشار به إلى أن إضافة وعد الضمير، من إضافة المصدر لفاعله، وهو الله تعالى. قوله: ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾ (الآيات) أي القرآنية، وهو قوله: (إن لدينا) الخ، ويصح أن يكون اسم الإشارة عائداً على السورة بتمامها. قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ من شرطية و ﴿شَآءَ﴾ فعل الشرط، ومفعوله محذوف أي النجاة، وجملة ﴿ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ جواب الشرط، ويصح أن يكون جملة ﴿شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ فعل الشرط، وجوابه محذوف تقديره فليفعل. قوله: (بالإيمان والطاعة) أشار بذلك إلى أن المراد باتخاذ السبيل، التقرب إلى الله تعالى، بامتثال مأموراته واجتناب منهياته.

المزمل 73:20

قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ الخ، شروع في بيان الناسخ لقوله:﴿ قُمِ ٱلَّيلَ ﴾[المزمل: ٢] الخ، ومحله قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ وما قبله توطئة وتمهيد له. قوله: (أقل) ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ﴾ الخ، إن قلت: إن الأقلية باعتبار الثلثين والنصف والثلث ظاهرة، ولا تظهر بالنسبة للثلث، لأنهم غير مأمورين بالنقص عنه، بل هم مخيرون كما تقدم بين قيام الثلثين والنصف، وهذا على قراءة الجر، وقد يجاب: بأن معنى قوله: ﴿أَدْنَىٰ﴾ التقريب، أي يعلم أنك تقوم كما أمرك أقرب من ثلثي الليل الخ، وعبر بالأدنى لأنها أمور ظنية تخمينية لا تحقيقية، وهم مكلفون بالظن، لا التحقيق والتحرير بالدقيقة. قوله: (وبالنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (عطف على أدنى) أي فهو معمول لتقوم، والمعنى: تقوم نصفه تارة وثلثه تارة أخرى. قوله: (وقيامه) مبتدأ، وقوله: (نحو ما أمر به) خبره أو مثله، فقوله هنا ﴿أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ﴾ المراد به الثلثان على سبيل التقريب، وهو المذكور أولاً بقوله:﴿ قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ ﴾[المزمل: ٢-٣] وقوله: ﴿وَثُلُثَهُ﴾ المراد به الثلث تقريباً وهو المذكور أولاً بقوله:﴿ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ﴾[المزمل: ٤] ولا يحتاج لقولنا تقريباً، إلا على قراءة الجر، وأما على قراءة النصب فظاهره. قوله: (وجاز) أي العطف على ضمير الرفع المتصل، من غير تأكيد بالضمير المنفصل، وقوله: (للفصل) أي بغير الضمير على حد قول ابن مالك أو فاصل ما. قوله: (وقيام طائفة) مبتدأ، وقوله: (للتأسي به) خبره، وقوله: (كذلك) أي ثلثين ونصفاً وثلثاً. قوله: (ومنهم من كان لا يدري) الخ، بيان للطائفة الأخرى التي لم تتأس به، فافترقت الصحابة فرقتين، فرقة تأست به في قيام الثلثين والنصف والثلث، وفرقة شددوا على أنفسهم فأحيوا الجميع. قوله: (سنة) أي على القول بأن السورة كلها مكية، وقوله: (أو أكثر) أي ستة عشر شهراً على القول بأنها مكية أيضاً، أو عشر سنين على القول بأن قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ الخ مدني. قوله: (فخفف عنهم) أي عن الطائفتين من الصحابة. قوله: (أي الليل) أشار بذلك إلى أن الضمير عائد على الليل، لأنه المحدث عنه من أول السورة. قوله: (رجع بكم إلى التخفيف) أي فالمراد التوبة اللغوية، لا التوبة من الذنوب، لكونهم لم يفعلوا ذنوباً. قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ بيان للناسخ، فنسخ التقدير بالأجزاء الثلاثة إلى جزء مطلق من الليل. قوله: (في الصلاة) بيان لمعنى القراءة في الأصل. قوله: (بأن تصلوا) أشار بذلك إلى أن المراد بالقراءة الصلاة، من اطلاق الجزء على الكل. قوله: (ما تيسر) أي ولو ركعتين. قوله: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ﴾ الخ، استئناف مبين لحكمة أخرى للترخيص والتخفيف. قوله: (مخففة من الثقيلة) أي واسمها ضمير الشأن، وجملة ﴿سَيَكُونُ﴾ خبره، و ﴿مَّرْضَىٰ﴾ اسم يكون، و ﴿مِنكُمْ﴾ خبرها. قوله: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ الخ، سوى الله تعالى في هذه الآية، بين درجة المجاهدين والمكتسبين للمال الحلال، لنفقته على نفسه وعياله، اشار إلى أن كسب المال بمنزلة الجهاد، لما ورد في الحديث:" ما من جالب يجلب طعاماً من بلد إلى بلد، فيبيعه بسعر يومه، إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء "ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ٱلأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ وقال ابن مسعود. أيما رجل جلب شيئاً من مدينة من مدائن الإسلام، صابراً محتسباً، فباعه بسعر يومه، كان له عند الله منزلة الشهداء وقرأ ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ الآية. قوله: (وغيرها) أي كطلب العلم وصلة الرحم. قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ إنما كرره وتأكيداً، ولكونه قرنه بحكم أخرى غير الأولى. قوله: (ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس) أي في حق الأمة اتفاقاً، وأما هو صلى الله عليه وسلم فقال مالك: لم ينسخ في حقه صلى الله عليه وسلم، بل بقي وجوب التهجد عليه، لكن في خصوص الحضر، وقال الشافعي: نسخ في حقه أيضاً. إن قلت: إن وجوب الصلوات الخمس، لا ينافي وجوب قيام الليل، وشرط الناسخ أن يكون حكمه منافياً للحكم المنسوخ، فالحق أن النسخ بالحديث، وهو" أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أعرابياً بأن الله افترض عليه خمس صلوات في كل يوم وليلة، فقال الأعرابي: هل علي غيرها يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: " لا، إلا أن تطوع "فقوله لا، نفي وجوب أي صلاة كانت غير الخمس. قوله: ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ﴾ ﴿مَا﴾ شرطية، و ﴿تَجِدُوهُ﴾ جواب الشرط، و ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾ بيان لما، و ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾ ظرف لتجدوه و ﴿خَيْراً﴾ مفعول ثاني لتجدوه. قوله: (مما خلفتم) أي وراءكم. إن قلت: إن الذي خلفه وراءه ميراث لغيره، فلا خبر فيه له، فالأحسن أن يقول: مما أنفقتم على أنفسكم في العاجل. قوله: (وهو فصل) اي ضمير فصل. قوله: (وما بعده) الخ، أشار بذلك لسؤال حاصله: أن ضمير الفصل لا يقع إلا بين معرفتين، وهنا وقع بين معرفة ونكرة، فأجاب بقوله: (يشبهها) وقوله: (لامتناعه من التعريف) أي لأنه اسم تفضيل، وهو لا يجوز دخول أل عليه، إذا كان معه من لفظاً أو تقديراً، وهنا من مقدرة كأنه قال هو معرفة لولا المانع، وهو كونه مقروناً بمن. قوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾ أي اطلبوا مغرفته في جميع أحوالكم، فإن الإنسان لا يخلو من تفريط يوجب حجبه عن بركات الدنيا والآخرة، ولا يزيل ذلك الحجاب إلا الاستغفار، كما قال تعالى:﴿ فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ﴾[نوح: ١٠] الآيات، وكما قال تعالى:﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ ﴾[الأعراف: ٩٦] وفي الحديث" إن العبد ليحرم الخير بالذنب يصيبه ".

المدثر 74:1

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ وقع خلاف طويل في أول ما نزل من القرآن والصحيح إن أول ما نزل على الإطلاق﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾[العلق: ١] إلى﴿ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾[العلق: ٥] وأول ما نزل بعد فترة الوحي ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ إلى ﴿فَٱهْجُرْ﴾. والحاصل:" أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعبد في غار حراء؛ فنزل جبريل بآية ﴿ٱقْرَأْ﴾ كما في حديث البخاري، فذهب بها يرجف فؤاده، فقال لخديجة: زملوني، فنزل عليه ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ * قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ثم فتر الوحي، فحزن صلى الله عليه وسلم وجلع يعلو شواهق الجبال، ويريد أن يرمي بنفسه، فنودي وهو بغار حراء: يا محمد إنك رسول الله، قال: فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئاً، فنظرت فوقي، فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض، يعني الملك الذي ناداه، فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت: دثروني، دثروني، فنزل جبريل وقال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ "والتدثر لبس الدثار، وهو الثوب الذي فوق الشعار، ما يلي الجسد. قوله: (أدغمت التاء) أي بعد قلبها دالا وتسكينها. قوله: (أي المتلفف بثيابه) أي من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك، وقيل: المتدثر بالنبوة والمعارف الإلهية. قوله: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إنما اقتصر على الإنذار، وإن كان معبوثاً بالتبشير أيضاً، لأنه في ذلك الوقت، لم يكن أحد يصلح للتبشير إلا ما قل جداً، فلما اتسع الإسلام نزل عليه﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ﴾[الأحزاب: ٤٥]. قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي خص ربك بالتكبير والتعظيم ظاهراً وباطناً، والفاء في هذا وما بعده، لإفادة معنى الشرط، كأنه قال: مهما يكن من شيء فكبر، والمعنى اعتقد أن ربك منزه عن كل نقص، متصف بكل كمال. قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (عن النجاسة) أي لأن طهارة الثياب، شرط في صحة الصلاة، لا تصح إلا بها، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة، لأن المؤمن طاهر طيب، لا يليق منه أن يحمل خبيثاً، ففي هذا رد على المشركين، فإنهم كانوا لا يصونون ثيابهم عن النجاسات، فأمره الله تعالى أن يخالفهم في ذلك. قوله: (قصرها) أي لأن تطويل الثياب شأنه أصابة النجاسة، فعبر بالملزوم عن اللاز، وتقصير الثياب مطلوب لما في الحديث:" إزار المؤمن إلى انصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان على اسفل من ذلك ففي النار، فمن السفه أن يطيل الرجل ثيابه، ثم يتكلف رفعها بيديه "وود:" من جر إزاره خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة " قال أبو بكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي، إلا أني أتعهد ذلك منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لست ممن يصنعه خيلاء "فيؤخذ من ذلك، أن تطويل الثياب بقصد الخيلاء حرام، أما من غير قصد بل لمجرد عادة أهل بلده مثلاً، فهو مكروه إن كان يتحفظ من النجاسة، وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل: المراد طهر نفسك من الصفات المذمومة، كالعجب والكبر والرياء ونحو ذلك، مأخوذ من قولهم: فلان طاهر الثياب والذيل، إذا أراد وصفه بالنقاء من ادناس الأخلاق، ومن ذلك قول عكرمة: لا تلبسها على معصية ولا على غدر، وقال الحسن: خلقك فحسن، وقال سعيد بن جبير: قلبك وبيتك فطهر، وقال مجاهد: عملك فأصلح، وقيل: المراد بالثياب الأهل، أي طهرهم عن الخطايا بالموعظة والتأديب، والعرب تسمي الأهل ثوباً ولباساً وازاراً، قال تعالى:﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾[البقرة: ١٨٧] والآية صالحة لجميع تلك المعاني. قوله: ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾ بضم الراء وكسرها سبعيتان، والزاي منقلبة عن السين ومعناهما واحد. قوله: (أي دم على هجره) دفع بذلك ما يقال: ظاهر الآية يقتضي أنه كان متلبساً بعبادة الأوثان وليس كذلك. قوله: ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾ المن هنا الأنعام، والمعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، وقوله (حال) أي من فاعل ﴿تَمْنُن﴾. قوله: (لا تعط شيئاً لتطلب أكثر منه) أي فالاستكثار هنا، عبارة عن طلب العوض، بأن يهب شيئاً، ويطمع أن يعوض من الموهوب له أكثر من الشيء الموهوب، وقيل: المعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، أي رائياً ما تعطيه كثيراً، بل عدة قليلاً لقوله تعالى:﴿ مَتَاعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾[النساء: ٧٧]وقال البوصيري: مستقل دنياك أن ينسب الامساك منها إليه والإعطاءقوله: (أكثر منه) أي ولا مساوياً ولا أقل، فالمراد النهي عن طلب العوض مطلقاً، ليكون عطاؤه صلى الله عليه وسلم خالياً عن انتظار العوض، والتفات النفس إليه، وحكمة تخصيصه بذلك، أنه عليه السلام خليفة الله الأعظم في خلقه دنيا وأخرى، يقسم عليه من خزائن الله تعالى، فجميع ما بذله لعباده بالنسبة لما عند الله قليل، فلا يليق أن يراه كثيراً، ولا أني طلب عوضاً من الفقراء، وهو خليفة عن الغني المطلق فتدبر. قوله: (وهذا) أي النهي، وقوله: (خاص به) أي وأما أمته فليس حرام في حقهم.

المدثر 74:2

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ وقع خلاف طويل في أول ما نزل من القرآن والصحيح إن أول ما نزل على الإطلاق﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾[العلق: ١] إلى﴿ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾[العلق: ٥] وأول ما نزل بعد فترة الوحي ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ إلى ﴿فَٱهْجُرْ﴾. والحاصل:" أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعبد في غار حراء؛ فنزل جبريل بآية ﴿ٱقْرَأْ﴾ كما في حديث البخاري، فذهب بها يرجف فؤاده، فقال لخديجة: زملوني، فنزل عليه ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ * قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ثم فتر الوحي، فحزن صلى الله عليه وسلم وجلع يعلو شواهق الجبال، ويريد أن يرمي بنفسه، فنودي وهو بغار حراء: يا محمد إنك رسول الله، قال: فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئاً، فنظرت فوقي، فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض، يعني الملك الذي ناداه، فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت: دثروني، دثروني، فنزل جبريل وقال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ "والتدثر لبس الدثار، وهو الثوب الذي فوق الشعار، ما يلي الجسد. قوله: (أدغمت التاء) أي بعد قلبها دالا وتسكينها. قوله: (أي المتلفف بثيابه) أي من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك، وقيل: المتدثر بالنبوة والمعارف الإلهية. قوله: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إنما اقتصر على الإنذار، وإن كان معبوثاً بالتبشير أيضاً، لأنه في ذلك الوقت، لم يكن أحد يصلح للتبشير إلا ما قل جداً، فلما اتسع الإسلام نزل عليه﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ﴾[الأحزاب: ٤٥]. قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي خص ربك بالتكبير والتعظيم ظاهراً وباطناً، والفاء في هذا وما بعده، لإفادة معنى الشرط، كأنه قال: مهما يكن من شيء فكبر، والمعنى اعتقد أن ربك منزه عن كل نقص، متصف بكل كمال. قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (عن النجاسة) أي لأن طهارة الثياب، شرط في صحة الصلاة، لا تصح إلا بها، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة، لأن المؤمن طاهر طيب، لا يليق منه أن يحمل خبيثاً، ففي هذا رد على المشركين، فإنهم كانوا لا يصونون ثيابهم عن النجاسات، فأمره الله تعالى أن يخالفهم في ذلك. قوله: (قصرها) أي لأن تطويل الثياب شأنه أصابة النجاسة، فعبر بالملزوم عن اللاز، وتقصير الثياب مطلوب لما في الحديث:" إزار المؤمن إلى انصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان على اسفل من ذلك ففي النار، فمن السفه أن يطيل الرجل ثيابه، ثم يتكلف رفعها بيديه "وود:" من جر إزاره خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة " قال أبو بكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي، إلا أني أتعهد ذلك منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لست ممن يصنعه خيلاء "فيؤخذ من ذلك، أن تطويل الثياب بقصد الخيلاء حرام، أما من غير قصد بل لمجرد عادة أهل بلده مثلاً، فهو مكروه إن كان يتحفظ من النجاسة، وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل: المراد طهر نفسك من الصفات المذمومة، كالعجب والكبر والرياء ونحو ذلك، مأخوذ من قولهم: فلان طاهر الثياب والذيل، إذا أراد وصفه بالنقاء من ادناس الأخلاق، ومن ذلك قول عكرمة: لا تلبسها على معصية ولا على غدر، وقال الحسن: خلقك فحسن، وقال سعيد بن جبير: قلبك وبيتك فطهر، وقال مجاهد: عملك فأصلح، وقيل: المراد بالثياب الأهل، أي طهرهم عن الخطايا بالموعظة والتأديب، والعرب تسمي الأهل ثوباً ولباساً وازاراً، قال تعالى:﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾[البقرة: ١٨٧] والآية صالحة لجميع تلك المعاني. قوله: ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾ بضم الراء وكسرها سبعيتان، والزاي منقلبة عن السين ومعناهما واحد. قوله: (أي دم على هجره) دفع بذلك ما يقال: ظاهر الآية يقتضي أنه كان متلبساً بعبادة الأوثان وليس كذلك. قوله: ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾ المن هنا الأنعام، والمعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، وقوله (حال) أي من فاعل ﴿تَمْنُن﴾. قوله: (لا تعط شيئاً لتطلب أكثر منه) أي فالاستكثار هنا، عبارة عن طلب العوض، بأن يهب شيئاً، ويطمع أن يعوض من الموهوب له أكثر من الشيء الموهوب، وقيل: المعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، أي رائياً ما تعطيه كثيراً، بل عدة قليلاً لقوله تعالى:﴿ مَتَاعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾[النساء: ٧٧]وقال البوصيري: مستقل دنياك أن ينسب الامساك منها إليه والإعطاءقوله: (أكثر منه) أي ولا مساوياً ولا أقل، فالمراد النهي عن طلب العوض مطلقاً، ليكون عطاؤه صلى الله عليه وسلم خالياً عن انتظار العوض، والتفات النفس إليه، وحكمة تخصيصه بذلك، أنه عليه السلام خليفة الله الأعظم في خلقه دنيا وأخرى، يقسم عليه من خزائن الله تعالى، فجميع ما بذله لعباده بالنسبة لما عند الله قليل، فلا يليق أن يراه كثيراً، ولا أني طلب عوضاً من الفقراء، وهو خليفة عن الغني المطلق فتدبر. قوله: (وهذا) أي النهي، وقوله: (خاص به) أي وأما أمته فليس حرام في حقهم.

المدثر 74:3

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ وقع خلاف طويل في أول ما نزل من القرآن والصحيح إن أول ما نزل على الإطلاق﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾[العلق: ١] إلى﴿ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾[العلق: ٥] وأول ما نزل بعد فترة الوحي ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ إلى ﴿فَٱهْجُرْ﴾. والحاصل:" أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعبد في غار حراء؛ فنزل جبريل بآية ﴿ٱقْرَأْ﴾ كما في حديث البخاري، فذهب بها يرجف فؤاده، فقال لخديجة: زملوني، فنزل عليه ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ * قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ثم فتر الوحي، فحزن صلى الله عليه وسلم وجلع يعلو شواهق الجبال، ويريد أن يرمي بنفسه، فنودي وهو بغار حراء: يا محمد إنك رسول الله، قال: فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئاً، فنظرت فوقي، فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض، يعني الملك الذي ناداه، فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت: دثروني، دثروني، فنزل جبريل وقال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ "والتدثر لبس الدثار، وهو الثوب الذي فوق الشعار، ما يلي الجسد. قوله: (أدغمت التاء) أي بعد قلبها دالا وتسكينها. قوله: (أي المتلفف بثيابه) أي من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك، وقيل: المتدثر بالنبوة والمعارف الإلهية. قوله: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إنما اقتصر على الإنذار، وإن كان معبوثاً بالتبشير أيضاً، لأنه في ذلك الوقت، لم يكن أحد يصلح للتبشير إلا ما قل جداً، فلما اتسع الإسلام نزل عليه﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ﴾[الأحزاب: ٤٥]. قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي خص ربك بالتكبير والتعظيم ظاهراً وباطناً، والفاء في هذا وما بعده، لإفادة معنى الشرط، كأنه قال: مهما يكن من شيء فكبر، والمعنى اعتقد أن ربك منزه عن كل نقص، متصف بكل كمال. قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (عن النجاسة) أي لأن طهارة الثياب، شرط في صحة الصلاة، لا تصح إلا بها، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة، لأن المؤمن طاهر طيب، لا يليق منه أن يحمل خبيثاً، ففي هذا رد على المشركين، فإنهم كانوا لا يصونون ثيابهم عن النجاسات، فأمره الله تعالى أن يخالفهم في ذلك. قوله: (قصرها) أي لأن تطويل الثياب شأنه أصابة النجاسة، فعبر بالملزوم عن اللاز، وتقصير الثياب مطلوب لما في الحديث:" إزار المؤمن إلى انصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان على اسفل من ذلك ففي النار، فمن السفه أن يطيل الرجل ثيابه، ثم يتكلف رفعها بيديه "وود:" من جر إزاره خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة " قال أبو بكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي، إلا أني أتعهد ذلك منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لست ممن يصنعه خيلاء "فيؤخذ من ذلك، أن تطويل الثياب بقصد الخيلاء حرام، أما من غير قصد بل لمجرد عادة أهل بلده مثلاً، فهو مكروه إن كان يتحفظ من النجاسة، وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل: المراد طهر نفسك من الصفات المذمومة، كالعجب والكبر والرياء ونحو ذلك، مأخوذ من قولهم: فلان طاهر الثياب والذيل، إذا أراد وصفه بالنقاء من ادناس الأخلاق، ومن ذلك قول عكرمة: لا تلبسها على معصية ولا على غدر، وقال الحسن: خلقك فحسن، وقال سعيد بن جبير: قلبك وبيتك فطهر، وقال مجاهد: عملك فأصلح، وقيل: المراد بالثياب الأهل، أي طهرهم عن الخطايا بالموعظة والتأديب، والعرب تسمي الأهل ثوباً ولباساً وازاراً، قال تعالى:﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾[البقرة: ١٨٧] والآية صالحة لجميع تلك المعاني. قوله: ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾ بضم الراء وكسرها سبعيتان، والزاي منقلبة عن السين ومعناهما واحد. قوله: (أي دم على هجره) دفع بذلك ما يقال: ظاهر الآية يقتضي أنه كان متلبساً بعبادة الأوثان وليس كذلك. قوله: ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾ المن هنا الأنعام، والمعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، وقوله (حال) أي من فاعل ﴿تَمْنُن﴾. قوله: (لا تعط شيئاً لتطلب أكثر منه) أي فالاستكثار هنا، عبارة عن طلب العوض، بأن يهب شيئاً، ويطمع أن يعوض من الموهوب له أكثر من الشيء الموهوب، وقيل: المعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، أي رائياً ما تعطيه كثيراً، بل عدة قليلاً لقوله تعالى:﴿ مَتَاعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾[النساء: ٧٧]وقال البوصيري: مستقل دنياك أن ينسب الامساك منها إليه والإعطاءقوله: (أكثر منه) أي ولا مساوياً ولا أقل، فالمراد النهي عن طلب العوض مطلقاً، ليكون عطاؤه صلى الله عليه وسلم خالياً عن انتظار العوض، والتفات النفس إليه، وحكمة تخصيصه بذلك، أنه عليه السلام خليفة الله الأعظم في خلقه دنيا وأخرى، يقسم عليه من خزائن الله تعالى، فجميع ما بذله لعباده بالنسبة لما عند الله قليل، فلا يليق أن يراه كثيراً، ولا أني طلب عوضاً من الفقراء، وهو خليفة عن الغني المطلق فتدبر. قوله: (وهذا) أي النهي، وقوله: (خاص به) أي وأما أمته فليس حرام في حقهم.

المدثر 74:4

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ وقع خلاف طويل في أول ما نزل من القرآن والصحيح إن أول ما نزل على الإطلاق﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾[العلق: ١] إلى﴿ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾[العلق: ٥] وأول ما نزل بعد فترة الوحي ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ إلى ﴿فَٱهْجُرْ﴾. والحاصل:" أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعبد في غار حراء؛ فنزل جبريل بآية ﴿ٱقْرَأْ﴾ كما في حديث البخاري، فذهب بها يرجف فؤاده، فقال لخديجة: زملوني، فنزل عليه ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ * قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ثم فتر الوحي، فحزن صلى الله عليه وسلم وجلع يعلو شواهق الجبال، ويريد أن يرمي بنفسه، فنودي وهو بغار حراء: يا محمد إنك رسول الله، قال: فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئاً، فنظرت فوقي، فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض، يعني الملك الذي ناداه، فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت: دثروني، دثروني، فنزل جبريل وقال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ "والتدثر لبس الدثار، وهو الثوب الذي فوق الشعار، ما يلي الجسد. قوله: (أدغمت التاء) أي بعد قلبها دالا وتسكينها. قوله: (أي المتلفف بثيابه) أي من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك، وقيل: المتدثر بالنبوة والمعارف الإلهية. قوله: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إنما اقتصر على الإنذار، وإن كان معبوثاً بالتبشير أيضاً، لأنه في ذلك الوقت، لم يكن أحد يصلح للتبشير إلا ما قل جداً، فلما اتسع الإسلام نزل عليه﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ﴾[الأحزاب: ٤٥]. قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي خص ربك بالتكبير والتعظيم ظاهراً وباطناً، والفاء في هذا وما بعده، لإفادة معنى الشرط، كأنه قال: مهما يكن من شيء فكبر، والمعنى اعتقد أن ربك منزه عن كل نقص، متصف بكل كمال. قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (عن النجاسة) أي لأن طهارة الثياب، شرط في صحة الصلاة، لا تصح إلا بها، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة، لأن المؤمن طاهر طيب، لا يليق منه أن يحمل خبيثاً، ففي هذا رد على المشركين، فإنهم كانوا لا يصونون ثيابهم عن النجاسات، فأمره الله تعالى أن يخالفهم في ذلك. قوله: (قصرها) أي لأن تطويل الثياب شأنه أصابة النجاسة، فعبر بالملزوم عن اللاز، وتقصير الثياب مطلوب لما في الحديث:" إزار المؤمن إلى انصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان على اسفل من ذلك ففي النار، فمن السفه أن يطيل الرجل ثيابه، ثم يتكلف رفعها بيديه "وود:" من جر إزاره خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة " قال أبو بكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي، إلا أني أتعهد ذلك منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لست ممن يصنعه خيلاء "فيؤخذ من ذلك، أن تطويل الثياب بقصد الخيلاء حرام، أما من غير قصد بل لمجرد عادة أهل بلده مثلاً، فهو مكروه إن كان يتحفظ من النجاسة، وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل: المراد طهر نفسك من الصفات المذمومة، كالعجب والكبر والرياء ونحو ذلك، مأخوذ من قولهم: فلان طاهر الثياب والذيل، إذا أراد وصفه بالنقاء من ادناس الأخلاق، ومن ذلك قول عكرمة: لا تلبسها على معصية ولا على غدر، وقال الحسن: خلقك فحسن، وقال سعيد بن جبير: قلبك وبيتك فطهر، وقال مجاهد: عملك فأصلح، وقيل: المراد بالثياب الأهل، أي طهرهم عن الخطايا بالموعظة والتأديب، والعرب تسمي الأهل ثوباً ولباساً وازاراً، قال تعالى:﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾[البقرة: ١٨٧] والآية صالحة لجميع تلك المعاني. قوله: ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾ بضم الراء وكسرها سبعيتان، والزاي منقلبة عن السين ومعناهما واحد. قوله: (أي دم على هجره) دفع بذلك ما يقال: ظاهر الآية يقتضي أنه كان متلبساً بعبادة الأوثان وليس كذلك. قوله: ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾ المن هنا الأنعام، والمعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، وقوله (حال) أي من فاعل ﴿تَمْنُن﴾. قوله: (لا تعط شيئاً لتطلب أكثر منه) أي فالاستكثار هنا، عبارة عن طلب العوض، بأن يهب شيئاً، ويطمع أن يعوض من الموهوب له أكثر من الشيء الموهوب، وقيل: المعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، أي رائياً ما تعطيه كثيراً، بل عدة قليلاً لقوله تعالى:﴿ مَتَاعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾[النساء: ٧٧]وقال البوصيري: مستقل دنياك أن ينسب الامساك منها إليه والإعطاءقوله: (أكثر منه) أي ولا مساوياً ولا أقل، فالمراد النهي عن طلب العوض مطلقاً، ليكون عطاؤه صلى الله عليه وسلم خالياً عن انتظار العوض، والتفات النفس إليه، وحكمة تخصيصه بذلك، أنه عليه السلام خليفة الله الأعظم في خلقه دنيا وأخرى، يقسم عليه من خزائن الله تعالى، فجميع ما بذله لعباده بالنسبة لما عند الله قليل، فلا يليق أن يراه كثيراً، ولا أني طلب عوضاً من الفقراء، وهو خليفة عن الغني المطلق فتدبر. قوله: (وهذا) أي النهي، وقوله: (خاص به) أي وأما أمته فليس حرام في حقهم.

المدثر 74:5

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ وقع خلاف طويل في أول ما نزل من القرآن والصحيح إن أول ما نزل على الإطلاق﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾[العلق: ١] إلى﴿ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾[العلق: ٥] وأول ما نزل بعد فترة الوحي ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ إلى ﴿فَٱهْجُرْ﴾. والحاصل:" أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعبد في غار حراء؛ فنزل جبريل بآية ﴿ٱقْرَأْ﴾ كما في حديث البخاري، فذهب بها يرجف فؤاده، فقال لخديجة: زملوني، فنزل عليه ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ * قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ثم فتر الوحي، فحزن صلى الله عليه وسلم وجلع يعلو شواهق الجبال، ويريد أن يرمي بنفسه، فنودي وهو بغار حراء: يا محمد إنك رسول الله، قال: فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئاً، فنظرت فوقي، فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض، يعني الملك الذي ناداه، فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت: دثروني، دثروني، فنزل جبريل وقال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ "والتدثر لبس الدثار، وهو الثوب الذي فوق الشعار، ما يلي الجسد. قوله: (أدغمت التاء) أي بعد قلبها دالا وتسكينها. قوله: (أي المتلفف بثيابه) أي من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك، وقيل: المتدثر بالنبوة والمعارف الإلهية. قوله: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إنما اقتصر على الإنذار، وإن كان معبوثاً بالتبشير أيضاً، لأنه في ذلك الوقت، لم يكن أحد يصلح للتبشير إلا ما قل جداً، فلما اتسع الإسلام نزل عليه﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ﴾[الأحزاب: ٤٥]. قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي خص ربك بالتكبير والتعظيم ظاهراً وباطناً، والفاء في هذا وما بعده، لإفادة معنى الشرط، كأنه قال: مهما يكن من شيء فكبر، والمعنى اعتقد أن ربك منزه عن كل نقص، متصف بكل كمال. قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (عن النجاسة) أي لأن طهارة الثياب، شرط في صحة الصلاة، لا تصح إلا بها، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة، لأن المؤمن طاهر طيب، لا يليق منه أن يحمل خبيثاً، ففي هذا رد على المشركين، فإنهم كانوا لا يصونون ثيابهم عن النجاسات، فأمره الله تعالى أن يخالفهم في ذلك. قوله: (قصرها) أي لأن تطويل الثياب شأنه أصابة النجاسة، فعبر بالملزوم عن اللاز، وتقصير الثياب مطلوب لما في الحديث:" إزار المؤمن إلى انصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان على اسفل من ذلك ففي النار، فمن السفه أن يطيل الرجل ثيابه، ثم يتكلف رفعها بيديه "وود:" من جر إزاره خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة " قال أبو بكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي، إلا أني أتعهد ذلك منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لست ممن يصنعه خيلاء "فيؤخذ من ذلك، أن تطويل الثياب بقصد الخيلاء حرام، أما من غير قصد بل لمجرد عادة أهل بلده مثلاً، فهو مكروه إن كان يتحفظ من النجاسة، وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل: المراد طهر نفسك من الصفات المذمومة، كالعجب والكبر والرياء ونحو ذلك، مأخوذ من قولهم: فلان طاهر الثياب والذيل، إذا أراد وصفه بالنقاء من ادناس الأخلاق، ومن ذلك قول عكرمة: لا تلبسها على معصية ولا على غدر، وقال الحسن: خلقك فحسن، وقال سعيد بن جبير: قلبك وبيتك فطهر، وقال مجاهد: عملك فأصلح، وقيل: المراد بالثياب الأهل، أي طهرهم عن الخطايا بالموعظة والتأديب، والعرب تسمي الأهل ثوباً ولباساً وازاراً، قال تعالى:﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾[البقرة: ١٨٧] والآية صالحة لجميع تلك المعاني. قوله: ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾ بضم الراء وكسرها سبعيتان، والزاي منقلبة عن السين ومعناهما واحد. قوله: (أي دم على هجره) دفع بذلك ما يقال: ظاهر الآية يقتضي أنه كان متلبساً بعبادة الأوثان وليس كذلك. قوله: ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾ المن هنا الأنعام، والمعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، وقوله (حال) أي من فاعل ﴿تَمْنُن﴾. قوله: (لا تعط شيئاً لتطلب أكثر منه) أي فالاستكثار هنا، عبارة عن طلب العوض، بأن يهب شيئاً، ويطمع أن يعوض من الموهوب له أكثر من الشيء الموهوب، وقيل: المعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، أي رائياً ما تعطيه كثيراً، بل عدة قليلاً لقوله تعالى:﴿ مَتَاعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾[النساء: ٧٧]وقال البوصيري: مستقل دنياك أن ينسب الامساك منها إليه والإعطاءقوله: (أكثر منه) أي ولا مساوياً ولا أقل، فالمراد النهي عن طلب العوض مطلقاً، ليكون عطاؤه صلى الله عليه وسلم خالياً عن انتظار العوض، والتفات النفس إليه، وحكمة تخصيصه بذلك، أنه عليه السلام خليفة الله الأعظم في خلقه دنيا وأخرى، يقسم عليه من خزائن الله تعالى، فجميع ما بذله لعباده بالنسبة لما عند الله قليل، فلا يليق أن يراه كثيراً، ولا أني طلب عوضاً من الفقراء، وهو خليفة عن الغني المطلق فتدبر. قوله: (وهذا) أي النهي، وقوله: (خاص به) أي وأما أمته فليس حرام في حقهم.

المدثر 74:6

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ وقع خلاف طويل في أول ما نزل من القرآن والصحيح إن أول ما نزل على الإطلاق﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾[العلق: ١] إلى﴿ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾[العلق: ٥] وأول ما نزل بعد فترة الوحي ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ إلى ﴿فَٱهْجُرْ﴾. والحاصل:" أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعبد في غار حراء؛ فنزل جبريل بآية ﴿ٱقْرَأْ﴾ كما في حديث البخاري، فذهب بها يرجف فؤاده، فقال لخديجة: زملوني، فنزل عليه ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ * قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ثم فتر الوحي، فحزن صلى الله عليه وسلم وجلع يعلو شواهق الجبال، ويريد أن يرمي بنفسه، فنودي وهو بغار حراء: يا محمد إنك رسول الله، قال: فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئاً، فنظرت فوقي، فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض، يعني الملك الذي ناداه، فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت: دثروني، دثروني، فنزل جبريل وقال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ "والتدثر لبس الدثار، وهو الثوب الذي فوق الشعار، ما يلي الجسد. قوله: (أدغمت التاء) أي بعد قلبها دالا وتسكينها. قوله: (أي المتلفف بثيابه) أي من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك، وقيل: المتدثر بالنبوة والمعارف الإلهية. قوله: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إنما اقتصر على الإنذار، وإن كان معبوثاً بالتبشير أيضاً، لأنه في ذلك الوقت، لم يكن أحد يصلح للتبشير إلا ما قل جداً، فلما اتسع الإسلام نزل عليه﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ﴾[الأحزاب: ٤٥]. قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي خص ربك بالتكبير والتعظيم ظاهراً وباطناً، والفاء في هذا وما بعده، لإفادة معنى الشرط، كأنه قال: مهما يكن من شيء فكبر، والمعنى اعتقد أن ربك منزه عن كل نقص، متصف بكل كمال. قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (عن النجاسة) أي لأن طهارة الثياب، شرط في صحة الصلاة، لا تصح إلا بها، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة، لأن المؤمن طاهر طيب، لا يليق منه أن يحمل خبيثاً، ففي هذا رد على المشركين، فإنهم كانوا لا يصونون ثيابهم عن النجاسات، فأمره الله تعالى أن يخالفهم في ذلك. قوله: (قصرها) أي لأن تطويل الثياب شأنه أصابة النجاسة، فعبر بالملزوم عن اللاز، وتقصير الثياب مطلوب لما في الحديث:" إزار المؤمن إلى انصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان على اسفل من ذلك ففي النار، فمن السفه أن يطيل الرجل ثيابه، ثم يتكلف رفعها بيديه "وود:" من جر إزاره خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة " قال أبو بكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي، إلا أني أتعهد ذلك منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لست ممن يصنعه خيلاء "فيؤخذ من ذلك، أن تطويل الثياب بقصد الخيلاء حرام، أما من غير قصد بل لمجرد عادة أهل بلده مثلاً، فهو مكروه إن كان يتحفظ من النجاسة، وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل: المراد طهر نفسك من الصفات المذمومة، كالعجب والكبر والرياء ونحو ذلك، مأخوذ من قولهم: فلان طاهر الثياب والذيل، إذا أراد وصفه بالنقاء من ادناس الأخلاق، ومن ذلك قول عكرمة: لا تلبسها على معصية ولا على غدر، وقال الحسن: خلقك فحسن، وقال سعيد بن جبير: قلبك وبيتك فطهر، وقال مجاهد: عملك فأصلح، وقيل: المراد بالثياب الأهل، أي طهرهم عن الخطايا بالموعظة والتأديب، والعرب تسمي الأهل ثوباً ولباساً وازاراً، قال تعالى:﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾[البقرة: ١٨٧] والآية صالحة لجميع تلك المعاني. قوله: ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾ بضم الراء وكسرها سبعيتان، والزاي منقلبة عن السين ومعناهما واحد. قوله: (أي دم على هجره) دفع بذلك ما يقال: ظاهر الآية يقتضي أنه كان متلبساً بعبادة الأوثان وليس كذلك. قوله: ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾ المن هنا الأنعام، والمعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، وقوله (حال) أي من فاعل ﴿تَمْنُن﴾. قوله: (لا تعط شيئاً لتطلب أكثر منه) أي فالاستكثار هنا، عبارة عن طلب العوض، بأن يهب شيئاً، ويطمع أن يعوض من الموهوب له أكثر من الشيء الموهوب، وقيل: المعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، أي رائياً ما تعطيه كثيراً، بل عدة قليلاً لقوله تعالى:﴿ مَتَاعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾[النساء: ٧٧]وقال البوصيري: مستقل دنياك أن ينسب الامساك منها إليه والإعطاءقوله: (أكثر منه) أي ولا مساوياً ولا أقل، فالمراد النهي عن طلب العوض مطلقاً، ليكون عطاؤه صلى الله عليه وسلم خالياً عن انتظار العوض، والتفات النفس إليه، وحكمة تخصيصه بذلك، أنه عليه السلام خليفة الله الأعظم في خلقه دنيا وأخرى، يقسم عليه من خزائن الله تعالى، فجميع ما بذله لعباده بالنسبة لما عند الله قليل، فلا يليق أن يراه كثيراً، ولا أني طلب عوضاً من الفقراء، وهو خليفة عن الغني المطلق فتدبر. قوله: (وهذا) أي النهي، وقوله: (خاص به) أي وأما أمته فليس حرام في حقهم.

المدثر 74:7

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ وقع خلاف طويل في أول ما نزل من القرآن والصحيح إن أول ما نزل على الإطلاق﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾[العلق: ١] إلى﴿ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾[العلق: ٥] وأول ما نزل بعد فترة الوحي ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ إلى ﴿فَٱهْجُرْ﴾. والحاصل:" أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعبد في غار حراء؛ فنزل جبريل بآية ﴿ٱقْرَأْ﴾ كما في حديث البخاري، فذهب بها يرجف فؤاده، فقال لخديجة: زملوني، فنزل عليه ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ * قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ثم فتر الوحي، فحزن صلى الله عليه وسلم وجلع يعلو شواهق الجبال، ويريد أن يرمي بنفسه، فنودي وهو بغار حراء: يا محمد إنك رسول الله، قال: فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئاً، فنظرت فوقي، فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض، يعني الملك الذي ناداه، فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت: دثروني، دثروني، فنزل جبريل وقال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ "والتدثر لبس الدثار، وهو الثوب الذي فوق الشعار، ما يلي الجسد. قوله: (أدغمت التاء) أي بعد قلبها دالا وتسكينها. قوله: (أي المتلفف بثيابه) أي من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك، وقيل: المتدثر بالنبوة والمعارف الإلهية. قوله: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إنما اقتصر على الإنذار، وإن كان معبوثاً بالتبشير أيضاً، لأنه في ذلك الوقت، لم يكن أحد يصلح للتبشير إلا ما قل جداً، فلما اتسع الإسلام نزل عليه﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ﴾[الأحزاب: ٤٥]. قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي خص ربك بالتكبير والتعظيم ظاهراً وباطناً، والفاء في هذا وما بعده، لإفادة معنى الشرط، كأنه قال: مهما يكن من شيء فكبر، والمعنى اعتقد أن ربك منزه عن كل نقص، متصف بكل كمال. قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (عن النجاسة) أي لأن طهارة الثياب، شرط في صحة الصلاة، لا تصح إلا بها، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة، لأن المؤمن طاهر طيب، لا يليق منه أن يحمل خبيثاً، ففي هذا رد على المشركين، فإنهم كانوا لا يصونون ثيابهم عن النجاسات، فأمره الله تعالى أن يخالفهم في ذلك. قوله: (قصرها) أي لأن تطويل الثياب شأنه أصابة النجاسة، فعبر بالملزوم عن اللاز، وتقصير الثياب مطلوب لما في الحديث:" إزار المؤمن إلى انصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان على اسفل من ذلك ففي النار، فمن السفه أن يطيل الرجل ثيابه، ثم يتكلف رفعها بيديه "وود:" من جر إزاره خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة " قال أبو بكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي، إلا أني أتعهد ذلك منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لست ممن يصنعه خيلاء "فيؤخذ من ذلك، أن تطويل الثياب بقصد الخيلاء حرام، أما من غير قصد بل لمجرد عادة أهل بلده مثلاً، فهو مكروه إن كان يتحفظ من النجاسة، وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل: المراد طهر نفسك من الصفات المذمومة، كالعجب والكبر والرياء ونحو ذلك، مأخوذ من قولهم: فلان طاهر الثياب والذيل، إذا أراد وصفه بالنقاء من ادناس الأخلاق، ومن ذلك قول عكرمة: لا تلبسها على معصية ولا على غدر، وقال الحسن: خلقك فحسن، وقال سعيد بن جبير: قلبك وبيتك فطهر، وقال مجاهد: عملك فأصلح، وقيل: المراد بالثياب الأهل، أي طهرهم عن الخطايا بالموعظة والتأديب، والعرب تسمي الأهل ثوباً ولباساً وازاراً، قال تعالى:﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾[البقرة: ١٨٧] والآية صالحة لجميع تلك المعاني. قوله: ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾ بضم الراء وكسرها سبعيتان، والزاي منقلبة عن السين ومعناهما واحد. قوله: (أي دم على هجره) دفع بذلك ما يقال: ظاهر الآية يقتضي أنه كان متلبساً بعبادة الأوثان وليس كذلك. قوله: ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾ المن هنا الأنعام، والمعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، وقوله (حال) أي من فاعل ﴿تَمْنُن﴾. قوله: (لا تعط شيئاً لتطلب أكثر منه) أي فالاستكثار هنا، عبارة عن طلب العوض، بأن يهب شيئاً، ويطمع أن يعوض من الموهوب له أكثر من الشيء الموهوب، وقيل: المعنى لا تعط شيئاً مستكثراً له، أي رائياً ما تعطيه كثيراً، بل عدة قليلاً لقوله تعالى:﴿ مَتَاعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾[النساء: ٧٧]وقال البوصيري: مستقل دنياك أن ينسب الامساك منها إليه والإعطاءقوله: (أكثر منه) أي ولا مساوياً ولا أقل، فالمراد النهي عن طلب العوض مطلقاً، ليكون عطاؤه صلى الله عليه وسلم خالياً عن انتظار العوض، والتفات النفس إليه، وحكمة تخصيصه بذلك، أنه عليه السلام خليفة الله الأعظم في خلقه دنيا وأخرى، يقسم عليه من خزائن الله تعالى، فجميع ما بذله لعباده بالنسبة لما عند الله قليل، فلا يليق أن يراه كثيراً، ولا أني طلب عوضاً من الفقراء، وهو خليفة عن الغني المطلق فتدبر. قوله: (وهذا) أي النهي، وقوله: (خاص به) أي وأما أمته فليس حرام في حقهم.

المدثر 74:8

قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ من النقر، وهو القرع الذي هو سبب الصوت، فاطلق السبب وأريد المسبب وهو التصويت، والمعنى: إذا صوت اسرافيل في الصور. قوله: (وهو القرن) أي وهو مستطيل، سعة فمه كما بين السماء والأرض، وفيه ثقب بعدد الأرواح كلها، وتجمع في تلك الثقبة، فيخرج بالنفخة الثانية من كل ثقب، روح إلى الجسد الذي نزعت منه، فيعود الجسد حياً بإذن الله تعالى. قوله: (أي وقت النقر) أي الذي هو معنى إذا. قوله: (بدل مما قبله) أي وهو اسم الإشارة، وقوله: (المبتدأ) بيان لما، وقوله: (وبني) أي لفظ يوم، قوله: (إلى غير متمكن) أي وهو إذ، وتنوينها عوض عن الجملة، أي يوم إذ نقر في الناقور، وقوله: (وخبر المبتدأ) ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ أي لفظ ﴿يَوْمٌ﴾ وقوله: ﴿عَسِيرٌ﴾ صفة أولى له، و ﴿غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ صفة ثانية. قوله: (ما دلت عليه الجملة) أي جملة الجزاء وهي قوله: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ فقد دلت على جملة فعلية، فعلها عامل في إذا، فالناصب لها مدلول جوابها، لا جوابها نفسه. قوله: ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ متعلق بعسير، وقوله: (فيه دلالة) أي في التقييد بهذا الجار والمجرور، دلالة على أنه يسير على المؤمنين، وأشار به إلى جواب ما فائدة قوله غير يسير وعسير مغن عنه، ففيه زيادة وعيد وغيظ للكافرين، وبشرى وتسلية للمؤمنين.

المدثر 74:9

قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ من النقر، وهو القرع الذي هو سبب الصوت، فاطلق السبب وأريد المسبب وهو التصويت، والمعنى: إذا صوت اسرافيل في الصور. قوله: (وهو القرن) أي وهو مستطيل، سعة فمه كما بين السماء والأرض، وفيه ثقب بعدد الأرواح كلها، وتجمع في تلك الثقبة، فيخرج بالنفخة الثانية من كل ثقب، روح إلى الجسد الذي نزعت منه، فيعود الجسد حياً بإذن الله تعالى. قوله: (أي وقت النقر) أي الذي هو معنى إذا. قوله: (بدل مما قبله) أي وهو اسم الإشارة، وقوله: (المبتدأ) بيان لما، وقوله: (وبني) أي لفظ يوم، قوله: (إلى غير متمكن) أي وهو إذ، وتنوينها عوض عن الجملة، أي يوم إذ نقر في الناقور، وقوله: (وخبر المبتدأ) ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ أي لفظ ﴿يَوْمٌ﴾ وقوله: ﴿عَسِيرٌ﴾ صفة أولى له، و ﴿غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ صفة ثانية. قوله: (ما دلت عليه الجملة) أي جملة الجزاء وهي قوله: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ فقد دلت على جملة فعلية، فعلها عامل في إذا، فالناصب لها مدلول جوابها، لا جوابها نفسه. قوله: ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ متعلق بعسير، وقوله: (فيه دلالة) أي في التقييد بهذا الجار والمجرور، دلالة على أنه يسير على المؤمنين، وأشار به إلى جواب ما فائدة قوله غير يسير وعسير مغن عنه، ففيه زيادة وعيد وغيظ للكافرين، وبشرى وتسلية للمؤمنين.

المدثر 74:10

قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ من النقر، وهو القرع الذي هو سبب الصوت، فاطلق السبب وأريد المسبب وهو التصويت، والمعنى: إذا صوت اسرافيل في الصور. قوله: (وهو القرن) أي وهو مستطيل، سعة فمه كما بين السماء والأرض، وفيه ثقب بعدد الأرواح كلها، وتجمع في تلك الثقبة، فيخرج بالنفخة الثانية من كل ثقب، روح إلى الجسد الذي نزعت منه، فيعود الجسد حياً بإذن الله تعالى. قوله: (أي وقت النقر) أي الذي هو معنى إذا. قوله: (بدل مما قبله) أي وهو اسم الإشارة، وقوله: (المبتدأ) بيان لما، وقوله: (وبني) أي لفظ يوم، قوله: (إلى غير متمكن) أي وهو إذ، وتنوينها عوض عن الجملة، أي يوم إذ نقر في الناقور، وقوله: (وخبر المبتدأ) ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ أي لفظ ﴿يَوْمٌ﴾ وقوله: ﴿عَسِيرٌ﴾ صفة أولى له، و ﴿غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ صفة ثانية. قوله: (ما دلت عليه الجملة) أي جملة الجزاء وهي قوله: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ فقد دلت على جملة فعلية، فعلها عامل في إذا، فالناصب لها مدلول جوابها، لا جوابها نفسه. قوله: ﴿عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ متعلق بعسير، وقوله: (فيه دلالة) أي في التقييد بهذا الجار والمجرور، دلالة على أنه يسير على المؤمنين، وأشار به إلى جواب ما فائدة قوله غير يسير وعسير مغن عنه، ففيه زيادة وعيد وغيظ للكافرين، وبشرى وتسلية للمؤمنين.

المدثر 74:11

قوله: ﴿ذَرْنِي﴾ خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه مزيد إجلال وتعظيم له، وإشعار بأن رحمته صلى الله عليه وسلم غالبة على غضبه. قوله: (على المفعول) أي وهو الياء في ﴿ذَرْنِي﴾. قوله: (أو مفعول معه) أي فالواو للمعية. قوله: (أو من ضميره المحذوف) أي عائده المحذوف من ﴿خَلَقْتُ﴾ أي خلقته ويحتمل أنه حال من التاء في ﴿خَلَقْتُ﴾ أي خلقته وحدي، لم يشاركني في خلقه أحد، والأول أقرب. قوله: (وهو الوليد بن المغيرة المخزومي) أي الذي تقدمت بعض أوصافه في سورة ن. قوله: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ﴾ عطف على ﴿خَلَقْتُ﴾ قوله: ﴿مَالاً مَّمْدُوداً﴾ اختلف في مبلغه، فقيل ألف دينار، وقيل ستة آلاف، وقيل تسعة آلاف مثقال فضة. قوله: (من الزروع) أي فكان له بستان بالطائف، لا تنقطع ثماره شتاء ولا صيفاً. قوله: (والضروع) أي المواشي. قوله: (عشرة) أي من الذكور، وقد وعد الخازن منهم سبعة وهم: الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس، وقوله: (أو أكثر) قيل اثنا عشر، وقيل ثلاثة عشرة، وقيل سبعة عشر، وعلى كل، فقد أسلم منهم ثلاثة: خالد وهشام والوليد. قوله: ﴿شُهُوداً﴾ جمع شاهد بمعنى حاضر. قوله: (يشهدون المحافل) أي مجامع الناس لوجاهتهم بين الناس، أو المراد الحضور مع أبيهم، لعدم احتياجهم للسفر، فهو كناية عن كثرة النعم والخدم. قوله: (وتسمع شهادتهم) أي كلامهم. قوله: ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً﴾ التمهيد في الأصل التسوية والتهيئة، اطلق وأريد به بسط المال والجاه. قوله: (بسطت) ﴿لَهُ﴾ (في العيش والعمر والولد) أي حتى لقب ريحانة قريش والوحيد. قوله: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ﴾ عطف على ﴿جَعَلْتُ﴾ و ﴿مَهَّدتُّ﴾. قوله: (لا أزيده) أي بل انقصه، فقد ورد: أنه بعد نزول هذه الآية، ما زال في نقصان ماله وولده، حتى هلك فقيراً بخدشه سهم أصابته في رجله، كما قال البوصيري: وأصاب الوليد خدشه سهم قصرت عنها الحية الرقطاء

المدثر 74:12

قوله: ﴿ذَرْنِي﴾ خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه مزيد إجلال وتعظيم له، وإشعار بأن رحمته صلى الله عليه وسلم غالبة على غضبه. قوله: (على المفعول) أي وهو الياء في ﴿ذَرْنِي﴾. قوله: (أو مفعول معه) أي فالواو للمعية. قوله: (أو من ضميره المحذوف) أي عائده المحذوف من ﴿خَلَقْتُ﴾ أي خلقته ويحتمل أنه حال من التاء في ﴿خَلَقْتُ﴾ أي خلقته وحدي، لم يشاركني في خلقه أحد، والأول أقرب. قوله: (وهو الوليد بن المغيرة المخزومي) أي الذي تقدمت بعض أوصافه في سورة ن. قوله: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ﴾ عطف على ﴿خَلَقْتُ﴾ قوله: ﴿مَالاً مَّمْدُوداً﴾ اختلف في مبلغه، فقيل ألف دينار، وقيل ستة آلاف، وقيل تسعة آلاف مثقال فضة. قوله: (من الزروع) أي فكان له بستان بالطائف، لا تنقطع ثماره شتاء ولا صيفاً. قوله: (والضروع) أي المواشي. قوله: (عشرة) أي من الذكور، وقد وعد الخازن منهم سبعة وهم: الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس، وقوله: (أو أكثر) قيل اثنا عشر، وقيل ثلاثة عشرة، وقيل سبعة عشر، وعلى كل، فقد أسلم منهم ثلاثة: خالد وهشام والوليد. قوله: ﴿شُهُوداً﴾ جمع شاهد بمعنى حاضر. قوله: (يشهدون المحافل) أي مجامع الناس لوجاهتهم بين الناس، أو المراد الحضور مع أبيهم، لعدم احتياجهم للسفر، فهو كناية عن كثرة النعم والخدم. قوله: (وتسمع شهادتهم) أي كلامهم. قوله: ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً﴾ التمهيد في الأصل التسوية والتهيئة، اطلق وأريد به بسط المال والجاه. قوله: (بسطت) ﴿لَهُ﴾ (في العيش والعمر والولد) أي حتى لقب ريحانة قريش والوحيد. قوله: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ﴾ عطف على ﴿جَعَلْتُ﴾ و ﴿مَهَّدتُّ﴾. قوله: (لا أزيده) أي بل انقصه، فقد ورد: أنه بعد نزول هذه الآية، ما زال في نقصان ماله وولده، حتى هلك فقيراً بخدشه سهم أصابته في رجله، كما قال البوصيري: وأصاب الوليد خدشه سهم قصرت عنها الحية الرقطاء

المدثر 74:13

قوله: ﴿ذَرْنِي﴾ خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه مزيد إجلال وتعظيم له، وإشعار بأن رحمته صلى الله عليه وسلم غالبة على غضبه. قوله: (على المفعول) أي وهو الياء في ﴿ذَرْنِي﴾. قوله: (أو مفعول معه) أي فالواو للمعية. قوله: (أو من ضميره المحذوف) أي عائده المحذوف من ﴿خَلَقْتُ﴾ أي خلقته ويحتمل أنه حال من التاء في ﴿خَلَقْتُ﴾ أي خلقته وحدي، لم يشاركني في خلقه أحد، والأول أقرب. قوله: (وهو الوليد بن المغيرة المخزومي) أي الذي تقدمت بعض أوصافه في سورة ن. قوله: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ﴾ عطف على ﴿خَلَقْتُ﴾ قوله: ﴿مَالاً مَّمْدُوداً﴾ اختلف في مبلغه، فقيل ألف دينار، وقيل ستة آلاف، وقيل تسعة آلاف مثقال فضة. قوله: (من الزروع) أي فكان له بستان بالطائف، لا تنقطع ثماره شتاء ولا صيفاً. قوله: (والضروع) أي المواشي. قوله: (عشرة) أي من الذكور، وقد وعد الخازن منهم سبعة وهم: الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس، وقوله: (أو أكثر) قيل اثنا عشر، وقيل ثلاثة عشرة، وقيل سبعة عشر، وعلى كل، فقد أسلم منهم ثلاثة: خالد وهشام والوليد. قوله: ﴿شُهُوداً﴾ جمع شاهد بمعنى حاضر. قوله: (يشهدون المحافل) أي مجامع الناس لوجاهتهم بين الناس، أو المراد الحضور مع أبيهم، لعدم احتياجهم للسفر، فهو كناية عن كثرة النعم والخدم. قوله: (وتسمع شهادتهم) أي كلامهم. قوله: ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً﴾ التمهيد في الأصل التسوية والتهيئة، اطلق وأريد به بسط المال والجاه. قوله: (بسطت) ﴿لَهُ﴾ (في العيش والعمر والولد) أي حتى لقب ريحانة قريش والوحيد. قوله: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ﴾ عطف على ﴿جَعَلْتُ﴾ و ﴿مَهَّدتُّ﴾. قوله: (لا أزيده) أي بل انقصه، فقد ورد: أنه بعد نزول هذه الآية، ما زال في نقصان ماله وولده، حتى هلك فقيراً بخدشه سهم أصابته في رجله، كما قال البوصيري: وأصاب الوليد خدشه سهم قصرت عنها الحية الرقطاء

المدثر 74:14

قوله: ﴿ذَرْنِي﴾ خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه مزيد إجلال وتعظيم له، وإشعار بأن رحمته صلى الله عليه وسلم غالبة على غضبه. قوله: (على المفعول) أي وهو الياء في ﴿ذَرْنِي﴾. قوله: (أو مفعول معه) أي فالواو للمعية. قوله: (أو من ضميره المحذوف) أي عائده المحذوف من ﴿خَلَقْتُ﴾ أي خلقته ويحتمل أنه حال من التاء في ﴿خَلَقْتُ﴾ أي خلقته وحدي، لم يشاركني في خلقه أحد، والأول أقرب. قوله: (وهو الوليد بن المغيرة المخزومي) أي الذي تقدمت بعض أوصافه في سورة ن. قوله: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ﴾ عطف على ﴿خَلَقْتُ﴾ قوله: ﴿مَالاً مَّمْدُوداً﴾ اختلف في مبلغه، فقيل ألف دينار، وقيل ستة آلاف، وقيل تسعة آلاف مثقال فضة. قوله: (من الزروع) أي فكان له بستان بالطائف، لا تنقطع ثماره شتاء ولا صيفاً. قوله: (والضروع) أي المواشي. قوله: (عشرة) أي من الذكور، وقد وعد الخازن منهم سبعة وهم: الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس، وقوله: (أو أكثر) قيل اثنا عشر، وقيل ثلاثة عشرة، وقيل سبعة عشر، وعلى كل، فقد أسلم منهم ثلاثة: خالد وهشام والوليد. قوله: ﴿شُهُوداً﴾ جمع شاهد بمعنى حاضر. قوله: (يشهدون المحافل) أي مجامع الناس لوجاهتهم بين الناس، أو المراد الحضور مع أبيهم، لعدم احتياجهم للسفر، فهو كناية عن كثرة النعم والخدم. قوله: (وتسمع شهادتهم) أي كلامهم. قوله: ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً﴾ التمهيد في الأصل التسوية والتهيئة، اطلق وأريد به بسط المال والجاه. قوله: (بسطت) ﴿لَهُ﴾ (في العيش والعمر والولد) أي حتى لقب ريحانة قريش والوحيد. قوله: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ﴾ عطف على ﴿جَعَلْتُ﴾ و ﴿مَهَّدتُّ﴾. قوله: (لا أزيده) أي بل انقصه، فقد ورد: أنه بعد نزول هذه الآية، ما زال في نقصان ماله وولده، حتى هلك فقيراً بخدشه سهم أصابته في رجله، كما قال البوصيري: وأصاب الوليد خدشه سهم قصرت عنها الحية الرقطاء

المدثر 74:15

قوله: ﴿ذَرْنِي﴾ خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه مزيد إجلال وتعظيم له، وإشعار بأن رحمته صلى الله عليه وسلم غالبة على غضبه. قوله: (على المفعول) أي وهو الياء في ﴿ذَرْنِي﴾. قوله: (أو مفعول معه) أي فالواو للمعية. قوله: (أو من ضميره المحذوف) أي عائده المحذوف من ﴿خَلَقْتُ﴾ أي خلقته ويحتمل أنه حال من التاء في ﴿خَلَقْتُ﴾ أي خلقته وحدي، لم يشاركني في خلقه أحد، والأول أقرب. قوله: (وهو الوليد بن المغيرة المخزومي) أي الذي تقدمت بعض أوصافه في سورة ن. قوله: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ﴾ عطف على ﴿خَلَقْتُ﴾ قوله: ﴿مَالاً مَّمْدُوداً﴾ اختلف في مبلغه، فقيل ألف دينار، وقيل ستة آلاف، وقيل تسعة آلاف مثقال فضة. قوله: (من الزروع) أي فكان له بستان بالطائف، لا تنقطع ثماره شتاء ولا صيفاً. قوله: (والضروع) أي المواشي. قوله: (عشرة) أي من الذكور، وقد وعد الخازن منهم سبعة وهم: الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس، وقوله: (أو أكثر) قيل اثنا عشر، وقيل ثلاثة عشرة، وقيل سبعة عشر، وعلى كل، فقد أسلم منهم ثلاثة: خالد وهشام والوليد. قوله: ﴿شُهُوداً﴾ جمع شاهد بمعنى حاضر. قوله: (يشهدون المحافل) أي مجامع الناس لوجاهتهم بين الناس، أو المراد الحضور مع أبيهم، لعدم احتياجهم للسفر، فهو كناية عن كثرة النعم والخدم. قوله: (وتسمع شهادتهم) أي كلامهم. قوله: ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً﴾ التمهيد في الأصل التسوية والتهيئة، اطلق وأريد به بسط المال والجاه. قوله: (بسطت) ﴿لَهُ﴾ (في العيش والعمر والولد) أي حتى لقب ريحانة قريش والوحيد. قوله: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ﴾ عطف على ﴿جَعَلْتُ﴾ و ﴿مَهَّدتُّ﴾. قوله: (لا أزيده) أي بل انقصه، فقد ورد: أنه بعد نزول هذه الآية، ما زال في نقصان ماله وولده، حتى هلك فقيراً بخدشه سهم أصابته في رجله، كما قال البوصيري: وأصاب الوليد خدشه سهم قصرت عنها الحية الرقطاء

المدثر 74:16

قوله: ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ تعليل للردع المستفاد من قوله: (علاَّ). قوله: (معناداً) العناد ينشأ من كبر النفس، أو يبس في الطبع، أو شراسة في الأخلاق، أو خبل في العقل. قوله: (يصعد فيه) أي سبعين عاماً، كلما وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها. عادت قوله: (ثم يهوي) أي سبعين عاماً. قوله: (أبداً) راجح لكل من الصعود والهويّ. قوله: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي ردد فكرة فيما يطعن به في القرآن، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه﴿ حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ﴾إلى قوله:﴿ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾[غافر: ١-٣] قام في المسجد، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته، اعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد بن المغيرة، حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً، ما هو من كلام البشر، ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن اعلاه لمثمر، وإن اسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبأ والله الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم، فقام أبو جهل وقال: أنا أكفيكموه، فانطلق فقعد إلى جانب الوليد حزيناً، فقال له الوليد: ما لي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ قا ل: وما يمنعني أن لا احزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنا داخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة، تسأل من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم تعلم أني من أكثرهم مالاً وولداً، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام، فيكون لهم فضل؟ ثم قال مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه يختنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن؟ فقالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعراً قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب، فهر جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ فقالوا: اللهم لا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في نفسه وقدر ثم قال: ما هذا إلا سحر يؤثر. قوله: ﴿فَقُتِلَ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿ثُمَّ قُتِلَ﴾ أي فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة، و ﴿ثُمَّ﴾ للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأول، فهي في هذه المواضع للتراخي، و ﴿كَيْفَ﴾ منصوبة على الحال من الضمير في قدر، وهي للاستفهام، والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره. قوله: (في وجوه قومه) أي نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذي قالوه فيه، قوله: (أو فيما يقدح به) أي في القرآن، فالنظر على هذا بمعنى التأمل، فيكون تأكيداً لقوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. قوله: ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ يقال: عبس عبساً وعبوساً أي قطب وجهه، والعبس يطلب على ما يبس في أذناب الإبل من البعر والبول، وقوله: ﴿وَبَسَرَ﴾ يقال: بسر يبسر بسراً، وبسوراً إذا قبض بين عينيه كراهية للشيء واسود وجهه منه، يقال: وجهه وجه باسر، أي منقبض مسود، فالبسور غاية في العبوس. قوله: (والكلوع) مرادف للقبض. قوله: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ عطب سبب. قوله: ﴿إِلاَّ سِحْرٌ﴾ أي أمور تخييلية لا حقائق لها، وهي لدقتها تخفي أسبابها، وقوله: ينقل على السحرة، أي كمسيلمة وأهل بابل. قوله: ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ﴾ نتيجة حصره في السحر.

المدثر 74:17

قوله: ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ تعليل للردع المستفاد من قوله: (علاَّ). قوله: (معناداً) العناد ينشأ من كبر النفس، أو يبس في الطبع، أو شراسة في الأخلاق، أو خبل في العقل. قوله: (يصعد فيه) أي سبعين عاماً، كلما وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها. عادت قوله: (ثم يهوي) أي سبعين عاماً. قوله: (أبداً) راجح لكل من الصعود والهويّ. قوله: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي ردد فكرة فيما يطعن به في القرآن، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه﴿ حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ﴾إلى قوله:﴿ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾[غافر: ١-٣] قام في المسجد، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته، اعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد بن المغيرة، حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً، ما هو من كلام البشر، ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن اعلاه لمثمر، وإن اسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبأ والله الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم، فقام أبو جهل وقال: أنا أكفيكموه، فانطلق فقعد إلى جانب الوليد حزيناً، فقال له الوليد: ما لي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ قا ل: وما يمنعني أن لا احزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنا داخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة، تسأل من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم تعلم أني من أكثرهم مالاً وولداً، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام، فيكون لهم فضل؟ ثم قال مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه يختنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن؟ فقالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعراً قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب، فهر جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ فقالوا: اللهم لا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في نفسه وقدر ثم قال: ما هذا إلا سحر يؤثر. قوله: ﴿فَقُتِلَ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿ثُمَّ قُتِلَ﴾ أي فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة، و ﴿ثُمَّ﴾ للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأول، فهي في هذه المواضع للتراخي، و ﴿كَيْفَ﴾ منصوبة على الحال من الضمير في قدر، وهي للاستفهام، والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره. قوله: (في وجوه قومه) أي نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذي قالوه فيه، قوله: (أو فيما يقدح به) أي في القرآن، فالنظر على هذا بمعنى التأمل، فيكون تأكيداً لقوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. قوله: ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ يقال: عبس عبساً وعبوساً أي قطب وجهه، والعبس يطلب على ما يبس في أذناب الإبل من البعر والبول، وقوله: ﴿وَبَسَرَ﴾ يقال: بسر يبسر بسراً، وبسوراً إذا قبض بين عينيه كراهية للشيء واسود وجهه منه، يقال: وجهه وجه باسر، أي منقبض مسود، فالبسور غاية في العبوس. قوله: (والكلوع) مرادف للقبض. قوله: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ عطب سبب. قوله: ﴿إِلاَّ سِحْرٌ﴾ أي أمور تخييلية لا حقائق لها، وهي لدقتها تخفي أسبابها، وقوله: ينقل على السحرة، أي كمسيلمة وأهل بابل. قوله: ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ﴾ نتيجة حصره في السحر.

المدثر 74:18

قوله: ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ تعليل للردع المستفاد من قوله: (علاَّ). قوله: (معناداً) العناد ينشأ من كبر النفس، أو يبس في الطبع، أو شراسة في الأخلاق، أو خبل في العقل. قوله: (يصعد فيه) أي سبعين عاماً، كلما وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها. عادت قوله: (ثم يهوي) أي سبعين عاماً. قوله: (أبداً) راجح لكل من الصعود والهويّ. قوله: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي ردد فكرة فيما يطعن به في القرآن، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه﴿ حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ﴾إلى قوله:﴿ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾[غافر: ١-٣] قام في المسجد، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته، اعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد بن المغيرة، حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً، ما هو من كلام البشر، ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن اعلاه لمثمر، وإن اسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبأ والله الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم، فقام أبو جهل وقال: أنا أكفيكموه، فانطلق فقعد إلى جانب الوليد حزيناً، فقال له الوليد: ما لي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ قا ل: وما يمنعني أن لا احزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنا داخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة، تسأل من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم تعلم أني من أكثرهم مالاً وولداً، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام، فيكون لهم فضل؟ ثم قال مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه يختنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن؟ فقالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعراً قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب، فهر جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ فقالوا: اللهم لا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في نفسه وقدر ثم قال: ما هذا إلا سحر يؤثر. قوله: ﴿فَقُتِلَ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿ثُمَّ قُتِلَ﴾ أي فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة، و ﴿ثُمَّ﴾ للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأول، فهي في هذه المواضع للتراخي، و ﴿كَيْفَ﴾ منصوبة على الحال من الضمير في قدر، وهي للاستفهام، والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره. قوله: (في وجوه قومه) أي نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذي قالوه فيه، قوله: (أو فيما يقدح به) أي في القرآن، فالنظر على هذا بمعنى التأمل، فيكون تأكيداً لقوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. قوله: ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ يقال: عبس عبساً وعبوساً أي قطب وجهه، والعبس يطلب على ما يبس في أذناب الإبل من البعر والبول، وقوله: ﴿وَبَسَرَ﴾ يقال: بسر يبسر بسراً، وبسوراً إذا قبض بين عينيه كراهية للشيء واسود وجهه منه، يقال: وجهه وجه باسر، أي منقبض مسود، فالبسور غاية في العبوس. قوله: (والكلوع) مرادف للقبض. قوله: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ عطب سبب. قوله: ﴿إِلاَّ سِحْرٌ﴾ أي أمور تخييلية لا حقائق لها، وهي لدقتها تخفي أسبابها، وقوله: ينقل على السحرة، أي كمسيلمة وأهل بابل. قوله: ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ﴾ نتيجة حصره في السحر.

المدثر 74:19

قوله: ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ تعليل للردع المستفاد من قوله: (علاَّ). قوله: (معناداً) العناد ينشأ من كبر النفس، أو يبس في الطبع، أو شراسة في الأخلاق، أو خبل في العقل. قوله: (يصعد فيه) أي سبعين عاماً، كلما وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها. عادت قوله: (ثم يهوي) أي سبعين عاماً. قوله: (أبداً) راجح لكل من الصعود والهويّ. قوله: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي ردد فكرة فيما يطعن به في القرآن، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه﴿ حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ﴾إلى قوله:﴿ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾[غافر: ١-٣] قام في المسجد، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته، اعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد بن المغيرة، حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً، ما هو من كلام البشر، ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن اعلاه لمثمر، وإن اسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبأ والله الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم، فقام أبو جهل وقال: أنا أكفيكموه، فانطلق فقعد إلى جانب الوليد حزيناً، فقال له الوليد: ما لي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ قا ل: وما يمنعني أن لا احزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنا داخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة، تسأل من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم تعلم أني من أكثرهم مالاً وولداً، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام، فيكون لهم فضل؟ ثم قال مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه يختنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن؟ فقالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعراً قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب، فهر جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ فقالوا: اللهم لا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في نفسه وقدر ثم قال: ما هذا إلا سحر يؤثر. قوله: ﴿فَقُتِلَ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿ثُمَّ قُتِلَ﴾ أي فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة، و ﴿ثُمَّ﴾ للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأول، فهي في هذه المواضع للتراخي، و ﴿كَيْفَ﴾ منصوبة على الحال من الضمير في قدر، وهي للاستفهام، والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره. قوله: (في وجوه قومه) أي نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذي قالوه فيه، قوله: (أو فيما يقدح به) أي في القرآن، فالنظر على هذا بمعنى التأمل، فيكون تأكيداً لقوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. قوله: ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ يقال: عبس عبساً وعبوساً أي قطب وجهه، والعبس يطلب على ما يبس في أذناب الإبل من البعر والبول، وقوله: ﴿وَبَسَرَ﴾ يقال: بسر يبسر بسراً، وبسوراً إذا قبض بين عينيه كراهية للشيء واسود وجهه منه، يقال: وجهه وجه باسر، أي منقبض مسود، فالبسور غاية في العبوس. قوله: (والكلوع) مرادف للقبض. قوله: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ عطب سبب. قوله: ﴿إِلاَّ سِحْرٌ﴾ أي أمور تخييلية لا حقائق لها، وهي لدقتها تخفي أسبابها، وقوله: ينقل على السحرة، أي كمسيلمة وأهل بابل. قوله: ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ﴾ نتيجة حصره في السحر.

المدثر 74:20

قوله: ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ تعليل للردع المستفاد من قوله: (علاَّ). قوله: (معناداً) العناد ينشأ من كبر النفس، أو يبس في الطبع، أو شراسة في الأخلاق، أو خبل في العقل. قوله: (يصعد فيه) أي سبعين عاماً، كلما وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها. عادت قوله: (ثم يهوي) أي سبعين عاماً. قوله: (أبداً) راجح لكل من الصعود والهويّ. قوله: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي ردد فكرة فيما يطعن به في القرآن، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه﴿ حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ﴾إلى قوله:﴿ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾[غافر: ١-٣] قام في المسجد، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته، اعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد بن المغيرة، حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً، ما هو من كلام البشر، ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن اعلاه لمثمر، وإن اسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبأ والله الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم، فقام أبو جهل وقال: أنا أكفيكموه، فانطلق فقعد إلى جانب الوليد حزيناً، فقال له الوليد: ما لي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ قا ل: وما يمنعني أن لا احزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنا داخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة، تسأل من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم تعلم أني من أكثرهم مالاً وولداً، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام، فيكون لهم فضل؟ ثم قال مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه يختنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن؟ فقالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعراً قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب، فهر جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ فقالوا: اللهم لا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في نفسه وقدر ثم قال: ما هذا إلا سحر يؤثر. قوله: ﴿فَقُتِلَ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿ثُمَّ قُتِلَ﴾ أي فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة، و ﴿ثُمَّ﴾ للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأول، فهي في هذه المواضع للتراخي، و ﴿كَيْفَ﴾ منصوبة على الحال من الضمير في قدر، وهي للاستفهام، والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره. قوله: (في وجوه قومه) أي نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذي قالوه فيه، قوله: (أو فيما يقدح به) أي في القرآن، فالنظر على هذا بمعنى التأمل، فيكون تأكيداً لقوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. قوله: ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ يقال: عبس عبساً وعبوساً أي قطب وجهه، والعبس يطلب على ما يبس في أذناب الإبل من البعر والبول، وقوله: ﴿وَبَسَرَ﴾ يقال: بسر يبسر بسراً، وبسوراً إذا قبض بين عينيه كراهية للشيء واسود وجهه منه، يقال: وجهه وجه باسر، أي منقبض مسود، فالبسور غاية في العبوس. قوله: (والكلوع) مرادف للقبض. قوله: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ عطب سبب. قوله: ﴿إِلاَّ سِحْرٌ﴾ أي أمور تخييلية لا حقائق لها، وهي لدقتها تخفي أسبابها، وقوله: ينقل على السحرة، أي كمسيلمة وأهل بابل. قوله: ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ﴾ نتيجة حصره في السحر.

المدثر 74:21

قوله: ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ تعليل للردع المستفاد من قوله: (علاَّ). قوله: (معناداً) العناد ينشأ من كبر النفس، أو يبس في الطبع، أو شراسة في الأخلاق، أو خبل في العقل. قوله: (يصعد فيه) أي سبعين عاماً، كلما وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها. عادت قوله: (ثم يهوي) أي سبعين عاماً. قوله: (أبداً) راجح لكل من الصعود والهويّ. قوله: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي ردد فكرة فيما يطعن به في القرآن، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه﴿ حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ﴾إلى قوله:﴿ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾[غافر: ١-٣] قام في المسجد، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته، اعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد بن المغيرة، حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً، ما هو من كلام البشر، ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن اعلاه لمثمر، وإن اسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبأ والله الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم، فقام أبو جهل وقال: أنا أكفيكموه، فانطلق فقعد إلى جانب الوليد حزيناً، فقال له الوليد: ما لي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ قا ل: وما يمنعني أن لا احزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنا داخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة، تسأل من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم تعلم أني من أكثرهم مالاً وولداً، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام، فيكون لهم فضل؟ ثم قال مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه يختنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن؟ فقالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعراً قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب، فهر جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ فقالوا: اللهم لا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في نفسه وقدر ثم قال: ما هذا إلا سحر يؤثر. قوله: ﴿فَقُتِلَ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿ثُمَّ قُتِلَ﴾ أي فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة، و ﴿ثُمَّ﴾ للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأول، فهي في هذه المواضع للتراخي، و ﴿كَيْفَ﴾ منصوبة على الحال من الضمير في قدر، وهي للاستفهام، والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره. قوله: (في وجوه قومه) أي نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذي قالوه فيه، قوله: (أو فيما يقدح به) أي في القرآن، فالنظر على هذا بمعنى التأمل، فيكون تأكيداً لقوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. قوله: ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ يقال: عبس عبساً وعبوساً أي قطب وجهه، والعبس يطلب على ما يبس في أذناب الإبل من البعر والبول، وقوله: ﴿وَبَسَرَ﴾ يقال: بسر يبسر بسراً، وبسوراً إذا قبض بين عينيه كراهية للشيء واسود وجهه منه، يقال: وجهه وجه باسر، أي منقبض مسود، فالبسور غاية في العبوس. قوله: (والكلوع) مرادف للقبض. قوله: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ عطب سبب. قوله: ﴿إِلاَّ سِحْرٌ﴾ أي أمور تخييلية لا حقائق لها، وهي لدقتها تخفي أسبابها، وقوله: ينقل على السحرة، أي كمسيلمة وأهل بابل. قوله: ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ﴾ نتيجة حصره في السحر.

المدثر 74:22

قوله: ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ تعليل للردع المستفاد من قوله: (علاَّ). قوله: (معناداً) العناد ينشأ من كبر النفس، أو يبس في الطبع، أو شراسة في الأخلاق، أو خبل في العقل. قوله: (يصعد فيه) أي سبعين عاماً، كلما وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها. عادت قوله: (ثم يهوي) أي سبعين عاماً. قوله: (أبداً) راجح لكل من الصعود والهويّ. قوله: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي ردد فكرة فيما يطعن به في القرآن، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه﴿ حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ﴾إلى قوله:﴿ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾[غافر: ١-٣] قام في المسجد، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته، اعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد بن المغيرة، حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً، ما هو من كلام البشر، ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن اعلاه لمثمر، وإن اسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبأ والله الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم، فقام أبو جهل وقال: أنا أكفيكموه، فانطلق فقعد إلى جانب الوليد حزيناً، فقال له الوليد: ما لي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ قا ل: وما يمنعني أن لا احزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنا داخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة، تسأل من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم تعلم أني من أكثرهم مالاً وولداً، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام، فيكون لهم فضل؟ ثم قال مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه يختنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن؟ فقالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعراً قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب، فهر جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ فقالوا: اللهم لا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في نفسه وقدر ثم قال: ما هذا إلا سحر يؤثر. قوله: ﴿فَقُتِلَ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿ثُمَّ قُتِلَ﴾ أي فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة، و ﴿ثُمَّ﴾ للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأول، فهي في هذه المواضع للتراخي، و ﴿كَيْفَ﴾ منصوبة على الحال من الضمير في قدر، وهي للاستفهام، والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره. قوله: (في وجوه قومه) أي نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذي قالوه فيه، قوله: (أو فيما يقدح به) أي في القرآن، فالنظر على هذا بمعنى التأمل، فيكون تأكيداً لقوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. قوله: ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ يقال: عبس عبساً وعبوساً أي قطب وجهه، والعبس يطلب على ما يبس في أذناب الإبل من البعر والبول، وقوله: ﴿وَبَسَرَ﴾ يقال: بسر يبسر بسراً، وبسوراً إذا قبض بين عينيه كراهية للشيء واسود وجهه منه، يقال: وجهه وجه باسر، أي منقبض مسود، فالبسور غاية في العبوس. قوله: (والكلوع) مرادف للقبض. قوله: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ عطب سبب. قوله: ﴿إِلاَّ سِحْرٌ﴾ أي أمور تخييلية لا حقائق لها، وهي لدقتها تخفي أسبابها، وقوله: ينقل على السحرة، أي كمسيلمة وأهل بابل. قوله: ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ﴾ نتيجة حصره في السحر.

المدثر 74:23

قوله: ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ تعليل للردع المستفاد من قوله: (علاَّ). قوله: (معناداً) العناد ينشأ من كبر النفس، أو يبس في الطبع، أو شراسة في الأخلاق، أو خبل في العقل. قوله: (يصعد فيه) أي سبعين عاماً، كلما وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها. عادت قوله: (ثم يهوي) أي سبعين عاماً. قوله: (أبداً) راجح لكل من الصعود والهويّ. قوله: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي ردد فكرة فيما يطعن به في القرآن، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه﴿ حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ﴾إلى قوله:﴿ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾[غافر: ١-٣] قام في المسجد، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته، اعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد بن المغيرة، حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً، ما هو من كلام البشر، ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن اعلاه لمثمر، وإن اسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبأ والله الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم، فقام أبو جهل وقال: أنا أكفيكموه، فانطلق فقعد إلى جانب الوليد حزيناً، فقال له الوليد: ما لي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ قا ل: وما يمنعني أن لا احزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنا داخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة، تسأل من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم تعلم أني من أكثرهم مالاً وولداً، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام، فيكون لهم فضل؟ ثم قال مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه يختنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن؟ فقالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعراً قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب، فهر جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ فقالوا: اللهم لا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في نفسه وقدر ثم قال: ما هذا إلا سحر يؤثر. قوله: ﴿فَقُتِلَ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿ثُمَّ قُتِلَ﴾ أي فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة، و ﴿ثُمَّ﴾ للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأول، فهي في هذه المواضع للتراخي، و ﴿كَيْفَ﴾ منصوبة على الحال من الضمير في قدر، وهي للاستفهام، والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره. قوله: (في وجوه قومه) أي نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذي قالوه فيه، قوله: (أو فيما يقدح به) أي في القرآن، فالنظر على هذا بمعنى التأمل، فيكون تأكيداً لقوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. قوله: ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ يقال: عبس عبساً وعبوساً أي قطب وجهه، والعبس يطلب على ما يبس في أذناب الإبل من البعر والبول، وقوله: ﴿وَبَسَرَ﴾ يقال: بسر يبسر بسراً، وبسوراً إذا قبض بين عينيه كراهية للشيء واسود وجهه منه، يقال: وجهه وجه باسر، أي منقبض مسود، فالبسور غاية في العبوس. قوله: (والكلوع) مرادف للقبض. قوله: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ عطب سبب. قوله: ﴿إِلاَّ سِحْرٌ﴾ أي أمور تخييلية لا حقائق لها، وهي لدقتها تخفي أسبابها، وقوله: ينقل على السحرة، أي كمسيلمة وأهل بابل. قوله: ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ﴾ نتيجة حصره في السحر.

المدثر 74:24

قوله: ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ تعليل للردع المستفاد من قوله: (علاَّ). قوله: (معناداً) العناد ينشأ من كبر النفس، أو يبس في الطبع، أو شراسة في الأخلاق، أو خبل في العقل. قوله: (يصعد فيه) أي سبعين عاماً، كلما وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها. عادت قوله: (ثم يهوي) أي سبعين عاماً. قوله: (أبداً) راجح لكل من الصعود والهويّ. قوله: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي ردد فكرة فيما يطعن به في القرآن، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه﴿ حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ﴾إلى قوله:﴿ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾[غافر: ١-٣] قام في المسجد، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته، اعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد بن المغيرة، حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً، ما هو من كلام البشر، ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن اعلاه لمثمر، وإن اسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبأ والله الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم، فقام أبو جهل وقال: أنا أكفيكموه، فانطلق فقعد إلى جانب الوليد حزيناً، فقال له الوليد: ما لي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ قا ل: وما يمنعني أن لا احزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنا داخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة، تسأل من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم تعلم أني من أكثرهم مالاً وولداً، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام، فيكون لهم فضل؟ ثم قال مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه يختنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن؟ فقالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعراً قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب، فهر جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ فقالوا: اللهم لا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في نفسه وقدر ثم قال: ما هذا إلا سحر يؤثر. قوله: ﴿فَقُتِلَ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿ثُمَّ قُتِلَ﴾ أي فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة، و ﴿ثُمَّ﴾ للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأول، فهي في هذه المواضع للتراخي، و ﴿كَيْفَ﴾ منصوبة على الحال من الضمير في قدر، وهي للاستفهام، والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره. قوله: (في وجوه قومه) أي نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذي قالوه فيه، قوله: (أو فيما يقدح به) أي في القرآن، فالنظر على هذا بمعنى التأمل، فيكون تأكيداً لقوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. قوله: ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ يقال: عبس عبساً وعبوساً أي قطب وجهه، والعبس يطلب على ما يبس في أذناب الإبل من البعر والبول، وقوله: ﴿وَبَسَرَ﴾ يقال: بسر يبسر بسراً، وبسوراً إذا قبض بين عينيه كراهية للشيء واسود وجهه منه، يقال: وجهه وجه باسر، أي منقبض مسود، فالبسور غاية في العبوس. قوله: (والكلوع) مرادف للقبض. قوله: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ عطب سبب. قوله: ﴿إِلاَّ سِحْرٌ﴾ أي أمور تخييلية لا حقائق لها، وهي لدقتها تخفي أسبابها، وقوله: ينقل على السحرة، أي كمسيلمة وأهل بابل. قوله: ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ﴾ نتيجة حصره في السحر.

المدثر 74:25

قوله: ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ تعليل للردع المستفاد من قوله: (علاَّ). قوله: (معناداً) العناد ينشأ من كبر النفس، أو يبس في الطبع، أو شراسة في الأخلاق، أو خبل في العقل. قوله: (يصعد فيه) أي سبعين عاماً، كلما وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها. عادت قوله: (ثم يهوي) أي سبعين عاماً. قوله: (أبداً) راجح لكل من الصعود والهويّ. قوله: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي ردد فكرة فيما يطعن به في القرآن، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه﴿ حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ﴾إلى قوله:﴿ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾[غافر: ١-٣] قام في المسجد، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته، اعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد بن المغيرة، حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً، ما هو من كلام البشر، ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن اعلاه لمثمر، وإن اسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: صبأ والله الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم، فقام أبو جهل وقال: أنا أكفيكموه، فانطلق فقعد إلى جانب الوليد حزيناً، فقال له الوليد: ما لي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ قا ل: وما يمنعني أن لا احزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك، ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وأنا داخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة، تسأل من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم تعلم أني من أكثرهم مالاً وولداً، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام، فيكون لهم فضل؟ ثم قال مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه يختنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن، فهل رأيتموه قط تكهن؟ فقالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعراً قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب، فهر جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ فقالوا: اللهم لا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في نفسه وقدر ثم قال: ما هذا إلا سحر يؤثر. قوله: ﴿فَقُتِلَ﴾ أي في الدنيا. قوله: ﴿ثُمَّ قُتِلَ﴾ أي فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة، و ﴿ثُمَّ﴾ للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأول، فهي في هذه المواضع للتراخي، و ﴿كَيْفَ﴾ منصوبة على الحال من الضمير في قدر، وهي للاستفهام، والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره. قوله: (في وجوه قومه) أي نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذي قالوه فيه، قوله: (أو فيما يقدح به) أي في القرآن، فالنظر على هذا بمعنى التأمل، فيكون تأكيداً لقوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. قوله: ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ يقال: عبس عبساً وعبوساً أي قطب وجهه، والعبس يطلب على ما يبس في أذناب الإبل من البعر والبول، وقوله: ﴿وَبَسَرَ﴾ يقال: بسر يبسر بسراً، وبسوراً إذا قبض بين عينيه كراهية للشيء واسود وجهه منه، يقال: وجهه وجه باسر، أي منقبض مسود، فالبسور غاية في العبوس. قوله: (والكلوع) مرادف للقبض. قوله: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾ عطب سبب. قوله: ﴿إِلاَّ سِحْرٌ﴾ أي أمور تخييلية لا حقائق لها، وهي لدقتها تخفي أسبابها، وقوله: ينقل على السحرة، أي كمسيلمة وأهل بابل. قوله: ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ﴾ نتيجة حصره في السحر.

المدثر 74:26

قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ بدل من قوله:﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ﴾[المدثر: ١٧] ثم إن كان المراد بالصعود المشقة، فالبدل واضح، وإن كان صعود الجبل الهبوط، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله: ﴿مَا سَقَرُ﴾ ﴿مَا﴾ مبتدأ، و ﴿سَقَرُ﴾ خبره، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله: (تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ حال وفيها معنى التعظيم، والجملتان بمعنى واحد، والعطف للتوكيد، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ خبر مبتدأ محذوف، وقوله: (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد، ويطلق البشر على الناس جميعاً، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها، ولكن المعنى الأول أقرب. قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ملكاً أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً، وقل تسعة ألف ملك، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وفي القرطبي قلت: والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها "اهـ. وقد ورد في صفة الخزنة، أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفاً مرة واحدة، فيرميهم حيث شاء من جهنم، وفي رواية: إن لأحدهم مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة على رقبته جبل، فيرمى بهم في النار، ويرمى الجبل عليهم. قوله: (خزنتها) أي يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها ولا يتأملون منها، بل هم فيها كخزنة الجنة في الجنة. قوله: (قال بعض الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحي، قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم شجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني اثنين، وفي رواية أنه قال: أنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي فندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾. قوله: ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ مفعول ثاني لجعل على حذف مضاف، أي إلا سبب فتنة، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ﴾ صفة لفتنة، وإنما صار هذا العدد فتنة لهم من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون: لم لا يكونون أزيد من ذلك؟ والثاني أن هذا العدد قليل، كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والإنس، من أول ما خلق الله إلى قيام الساعة؟ قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم. قوله: (من غيرهم) أي غير اليهود فحصل التغاير، فالمراد بالذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أولاً اليهود، والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانياً هم النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، فاندفع ما يقال إن في الآية تكراراً. قوله: (بالمدينة) حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كونهم بالمدينة، وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن السورة نزلت قبل الهجرة بمكة. قوله: ﴿مَاذَآ﴾ الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا موصول خبره، و ﴿أَرَادَ ٱللَّهُ﴾ صلة الموصول، و ﴿مَثَلاً﴾ حال، والمعنى: ما الذي اراد الله بهذا حال كونه مثلاً لا حقيقة لغربته، لأن هذا العدد أمر غريب لم تسعه عقولنا. قوله: (أي مثل إضلال) اشار به إلى أن الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي يضل اضلالاً مثل ذلك. قوله: (وهدى مصدقه) بوزن رمى بفتح أوله وسكون ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه. قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذا جواب لأبي جهل حين قال: ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر. قوله: (أي سقر) اعاد الضمير على سقر، ويجوز أن يعود على الآيات المذكورة فيها. قوله: ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ أي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى. قوله: (استفتاح بمعنى ألا) أي فأتى بها تعظيماً للمقسم عليه، وحينئذ فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها حرف ردع وزجر، وعليه فيوقف عليها، قوله: (بفتح الدال) أي فإذا ظرف لما يستقبل، ودبر فعل ماض بوزن ضرب، وقوله: (في قراءة) الخ، أي فإذا ظرف لما مضى من الزمان و ﴿أَدْبَرَ﴾ بوزن أكرم، والقراءتان سبعيتان، والرسم محتمل لكل منهما، إذ الصورة الخطية لا تختلف، وقرئ شذوذاً ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ بألفين، واختلفوا أهل دبر وأدبر بمعنى واحد، أو أدبر معناه جاء، وأدبر بمعنى مضى، وهو الذي مشى عليه المفسر. قوله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ جواب القسم. قوله: (حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو احد عشر وهو اظهرها. قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ﴾ الخ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله:﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: ٢٩].

المدثر 74:27

قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ بدل من قوله:﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ﴾[المدثر: ١٧] ثم إن كان المراد بالصعود المشقة، فالبدل واضح، وإن كان صعود الجبل الهبوط، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله: ﴿مَا سَقَرُ﴾ ﴿مَا﴾ مبتدأ، و ﴿سَقَرُ﴾ خبره، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله: (تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ حال وفيها معنى التعظيم، والجملتان بمعنى واحد، والعطف للتوكيد، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ خبر مبتدأ محذوف، وقوله: (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد، ويطلق البشر على الناس جميعاً، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها، ولكن المعنى الأول أقرب. قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ملكاً أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً، وقل تسعة ألف ملك، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وفي القرطبي قلت: والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها "اهـ. وقد ورد في صفة الخزنة، أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفاً مرة واحدة، فيرميهم حيث شاء من جهنم، وفي رواية: إن لأحدهم مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة على رقبته جبل، فيرمى بهم في النار، ويرمى الجبل عليهم. قوله: (خزنتها) أي يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها ولا يتأملون منها، بل هم فيها كخزنة الجنة في الجنة. قوله: (قال بعض الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحي، قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم شجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني اثنين، وفي رواية أنه قال: أنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي فندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾. قوله: ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ مفعول ثاني لجعل على حذف مضاف، أي إلا سبب فتنة، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ﴾ صفة لفتنة، وإنما صار هذا العدد فتنة لهم من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون: لم لا يكونون أزيد من ذلك؟ والثاني أن هذا العدد قليل، كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والإنس، من أول ما خلق الله إلى قيام الساعة؟ قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم. قوله: (من غيرهم) أي غير اليهود فحصل التغاير، فالمراد بالذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أولاً اليهود، والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانياً هم النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، فاندفع ما يقال إن في الآية تكراراً. قوله: (بالمدينة) حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كونهم بالمدينة، وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن السورة نزلت قبل الهجرة بمكة. قوله: ﴿مَاذَآ﴾ الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا موصول خبره، و ﴿أَرَادَ ٱللَّهُ﴾ صلة الموصول، و ﴿مَثَلاً﴾ حال، والمعنى: ما الذي اراد الله بهذا حال كونه مثلاً لا حقيقة لغربته، لأن هذا العدد أمر غريب لم تسعه عقولنا. قوله: (أي مثل إضلال) اشار به إلى أن الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي يضل اضلالاً مثل ذلك. قوله: (وهدى مصدقه) بوزن رمى بفتح أوله وسكون ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه. قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذا جواب لأبي جهل حين قال: ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر. قوله: (أي سقر) اعاد الضمير على سقر، ويجوز أن يعود على الآيات المذكورة فيها. قوله: ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ أي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى. قوله: (استفتاح بمعنى ألا) أي فأتى بها تعظيماً للمقسم عليه، وحينئذ فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها حرف ردع وزجر، وعليه فيوقف عليها، قوله: (بفتح الدال) أي فإذا ظرف لما يستقبل، ودبر فعل ماض بوزن ضرب، وقوله: (في قراءة) الخ، أي فإذا ظرف لما مضى من الزمان و ﴿أَدْبَرَ﴾ بوزن أكرم، والقراءتان سبعيتان، والرسم محتمل لكل منهما، إذ الصورة الخطية لا تختلف، وقرئ شذوذاً ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ بألفين، واختلفوا أهل دبر وأدبر بمعنى واحد، أو أدبر معناه جاء، وأدبر بمعنى مضى، وهو الذي مشى عليه المفسر. قوله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ جواب القسم. قوله: (حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو احد عشر وهو اظهرها. قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ﴾ الخ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله:﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: ٢٩].

المدثر 74:28

قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ بدل من قوله:﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ﴾[المدثر: ١٧] ثم إن كان المراد بالصعود المشقة، فالبدل واضح، وإن كان صعود الجبل الهبوط، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله: ﴿مَا سَقَرُ﴾ ﴿مَا﴾ مبتدأ، و ﴿سَقَرُ﴾ خبره، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله: (تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ حال وفيها معنى التعظيم، والجملتان بمعنى واحد، والعطف للتوكيد، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ خبر مبتدأ محذوف، وقوله: (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد، ويطلق البشر على الناس جميعاً، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها، ولكن المعنى الأول أقرب. قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ملكاً أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً، وقل تسعة ألف ملك، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وفي القرطبي قلت: والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها "اهـ. وقد ورد في صفة الخزنة، أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفاً مرة واحدة، فيرميهم حيث شاء من جهنم، وفي رواية: إن لأحدهم مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة على رقبته جبل، فيرمى بهم في النار، ويرمى الجبل عليهم. قوله: (خزنتها) أي يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها ولا يتأملون منها، بل هم فيها كخزنة الجنة في الجنة. قوله: (قال بعض الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحي، قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم شجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني اثنين، وفي رواية أنه قال: أنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي فندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾. قوله: ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ مفعول ثاني لجعل على حذف مضاف، أي إلا سبب فتنة، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ﴾ صفة لفتنة، وإنما صار هذا العدد فتنة لهم من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون: لم لا يكونون أزيد من ذلك؟ والثاني أن هذا العدد قليل، كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والإنس، من أول ما خلق الله إلى قيام الساعة؟ قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم. قوله: (من غيرهم) أي غير اليهود فحصل التغاير، فالمراد بالذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أولاً اليهود، والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانياً هم النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، فاندفع ما يقال إن في الآية تكراراً. قوله: (بالمدينة) حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كونهم بالمدينة، وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن السورة نزلت قبل الهجرة بمكة. قوله: ﴿مَاذَآ﴾ الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا موصول خبره، و ﴿أَرَادَ ٱللَّهُ﴾ صلة الموصول، و ﴿مَثَلاً﴾ حال، والمعنى: ما الذي اراد الله بهذا حال كونه مثلاً لا حقيقة لغربته، لأن هذا العدد أمر غريب لم تسعه عقولنا. قوله: (أي مثل إضلال) اشار به إلى أن الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي يضل اضلالاً مثل ذلك. قوله: (وهدى مصدقه) بوزن رمى بفتح أوله وسكون ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه. قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذا جواب لأبي جهل حين قال: ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر. قوله: (أي سقر) اعاد الضمير على سقر، ويجوز أن يعود على الآيات المذكورة فيها. قوله: ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ أي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى. قوله: (استفتاح بمعنى ألا) أي فأتى بها تعظيماً للمقسم عليه، وحينئذ فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها حرف ردع وزجر، وعليه فيوقف عليها، قوله: (بفتح الدال) أي فإذا ظرف لما يستقبل، ودبر فعل ماض بوزن ضرب، وقوله: (في قراءة) الخ، أي فإذا ظرف لما مضى من الزمان و ﴿أَدْبَرَ﴾ بوزن أكرم، والقراءتان سبعيتان، والرسم محتمل لكل منهما، إذ الصورة الخطية لا تختلف، وقرئ شذوذاً ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ بألفين، واختلفوا أهل دبر وأدبر بمعنى واحد، أو أدبر معناه جاء، وأدبر بمعنى مضى، وهو الذي مشى عليه المفسر. قوله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ جواب القسم. قوله: (حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو احد عشر وهو اظهرها. قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ﴾ الخ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله:﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: ٢٩].

المدثر 74:29

قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ بدل من قوله:﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ﴾[المدثر: ١٧] ثم إن كان المراد بالصعود المشقة، فالبدل واضح، وإن كان صعود الجبل الهبوط، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله: ﴿مَا سَقَرُ﴾ ﴿مَا﴾ مبتدأ، و ﴿سَقَرُ﴾ خبره، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله: (تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ حال وفيها معنى التعظيم، والجملتان بمعنى واحد، والعطف للتوكيد، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ خبر مبتدأ محذوف، وقوله: (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد، ويطلق البشر على الناس جميعاً، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها، ولكن المعنى الأول أقرب. قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ملكاً أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً، وقل تسعة ألف ملك، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وفي القرطبي قلت: والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها "اهـ. وقد ورد في صفة الخزنة، أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفاً مرة واحدة، فيرميهم حيث شاء من جهنم، وفي رواية: إن لأحدهم مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة على رقبته جبل، فيرمى بهم في النار، ويرمى الجبل عليهم. قوله: (خزنتها) أي يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها ولا يتأملون منها، بل هم فيها كخزنة الجنة في الجنة. قوله: (قال بعض الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحي، قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم شجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني اثنين، وفي رواية أنه قال: أنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي فندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾. قوله: ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ مفعول ثاني لجعل على حذف مضاف، أي إلا سبب فتنة، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ﴾ صفة لفتنة، وإنما صار هذا العدد فتنة لهم من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون: لم لا يكونون أزيد من ذلك؟ والثاني أن هذا العدد قليل، كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والإنس، من أول ما خلق الله إلى قيام الساعة؟ قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم. قوله: (من غيرهم) أي غير اليهود فحصل التغاير، فالمراد بالذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أولاً اليهود، والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانياً هم النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، فاندفع ما يقال إن في الآية تكراراً. قوله: (بالمدينة) حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كونهم بالمدينة، وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن السورة نزلت قبل الهجرة بمكة. قوله: ﴿مَاذَآ﴾ الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا موصول خبره، و ﴿أَرَادَ ٱللَّهُ﴾ صلة الموصول، و ﴿مَثَلاً﴾ حال، والمعنى: ما الذي اراد الله بهذا حال كونه مثلاً لا حقيقة لغربته، لأن هذا العدد أمر غريب لم تسعه عقولنا. قوله: (أي مثل إضلال) اشار به إلى أن الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي يضل اضلالاً مثل ذلك. قوله: (وهدى مصدقه) بوزن رمى بفتح أوله وسكون ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه. قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذا جواب لأبي جهل حين قال: ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر. قوله: (أي سقر) اعاد الضمير على سقر، ويجوز أن يعود على الآيات المذكورة فيها. قوله: ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ أي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى. قوله: (استفتاح بمعنى ألا) أي فأتى بها تعظيماً للمقسم عليه، وحينئذ فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها حرف ردع وزجر، وعليه فيوقف عليها، قوله: (بفتح الدال) أي فإذا ظرف لما يستقبل، ودبر فعل ماض بوزن ضرب، وقوله: (في قراءة) الخ، أي فإذا ظرف لما مضى من الزمان و ﴿أَدْبَرَ﴾ بوزن أكرم، والقراءتان سبعيتان، والرسم محتمل لكل منهما، إذ الصورة الخطية لا تختلف، وقرئ شذوذاً ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ بألفين، واختلفوا أهل دبر وأدبر بمعنى واحد، أو أدبر معناه جاء، وأدبر بمعنى مضى، وهو الذي مشى عليه المفسر. قوله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ جواب القسم. قوله: (حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو احد عشر وهو اظهرها. قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ﴾ الخ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله:﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: ٢٩].

المدثر 74:30

قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ بدل من قوله:﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ﴾[المدثر: ١٧] ثم إن كان المراد بالصعود المشقة، فالبدل واضح، وإن كان صعود الجبل الهبوط، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله: ﴿مَا سَقَرُ﴾ ﴿مَا﴾ مبتدأ، و ﴿سَقَرُ﴾ خبره، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله: (تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ حال وفيها معنى التعظيم، والجملتان بمعنى واحد، والعطف للتوكيد، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ خبر مبتدأ محذوف، وقوله: (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد، ويطلق البشر على الناس جميعاً، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها، ولكن المعنى الأول أقرب. قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ملكاً أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً، وقل تسعة ألف ملك، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وفي القرطبي قلت: والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها "اهـ. وقد ورد في صفة الخزنة، أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفاً مرة واحدة، فيرميهم حيث شاء من جهنم، وفي رواية: إن لأحدهم مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة على رقبته جبل، فيرمى بهم في النار، ويرمى الجبل عليهم. قوله: (خزنتها) أي يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها ولا يتأملون منها، بل هم فيها كخزنة الجنة في الجنة. قوله: (قال بعض الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحي، قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم شجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني اثنين، وفي رواية أنه قال: أنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي فندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾. قوله: ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ مفعول ثاني لجعل على حذف مضاف، أي إلا سبب فتنة، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ﴾ صفة لفتنة، وإنما صار هذا العدد فتنة لهم من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون: لم لا يكونون أزيد من ذلك؟ والثاني أن هذا العدد قليل، كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والإنس، من أول ما خلق الله إلى قيام الساعة؟ قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم. قوله: (من غيرهم) أي غير اليهود فحصل التغاير، فالمراد بالذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أولاً اليهود، والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانياً هم النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، فاندفع ما يقال إن في الآية تكراراً. قوله: (بالمدينة) حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كونهم بالمدينة، وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن السورة نزلت قبل الهجرة بمكة. قوله: ﴿مَاذَآ﴾ الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا موصول خبره، و ﴿أَرَادَ ٱللَّهُ﴾ صلة الموصول، و ﴿مَثَلاً﴾ حال، والمعنى: ما الذي اراد الله بهذا حال كونه مثلاً لا حقيقة لغربته، لأن هذا العدد أمر غريب لم تسعه عقولنا. قوله: (أي مثل إضلال) اشار به إلى أن الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي يضل اضلالاً مثل ذلك. قوله: (وهدى مصدقه) بوزن رمى بفتح أوله وسكون ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه. قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذا جواب لأبي جهل حين قال: ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر. قوله: (أي سقر) اعاد الضمير على سقر، ويجوز أن يعود على الآيات المذكورة فيها. قوله: ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ أي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى. قوله: (استفتاح بمعنى ألا) أي فأتى بها تعظيماً للمقسم عليه، وحينئذ فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها حرف ردع وزجر، وعليه فيوقف عليها، قوله: (بفتح الدال) أي فإذا ظرف لما يستقبل، ودبر فعل ماض بوزن ضرب، وقوله: (في قراءة) الخ، أي فإذا ظرف لما مضى من الزمان و ﴿أَدْبَرَ﴾ بوزن أكرم، والقراءتان سبعيتان، والرسم محتمل لكل منهما، إذ الصورة الخطية لا تختلف، وقرئ شذوذاً ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ بألفين، واختلفوا أهل دبر وأدبر بمعنى واحد، أو أدبر معناه جاء، وأدبر بمعنى مضى، وهو الذي مشى عليه المفسر. قوله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ جواب القسم. قوله: (حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو احد عشر وهو اظهرها. قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ﴾ الخ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله:﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: ٢٩].

المدثر 74:31

قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ بدل من قوله:﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ﴾[المدثر: ١٧] ثم إن كان المراد بالصعود المشقة، فالبدل واضح، وإن كان صعود الجبل الهبوط، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله: ﴿مَا سَقَرُ﴾ ﴿مَا﴾ مبتدأ، و ﴿سَقَرُ﴾ خبره، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله: (تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ حال وفيها معنى التعظيم، والجملتان بمعنى واحد، والعطف للتوكيد، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ خبر مبتدأ محذوف، وقوله: (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد، ويطلق البشر على الناس جميعاً، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها، ولكن المعنى الأول أقرب. قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ملكاً أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً، وقل تسعة ألف ملك، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وفي القرطبي قلت: والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها "اهـ. وقد ورد في صفة الخزنة، أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفاً مرة واحدة، فيرميهم حيث شاء من جهنم، وفي رواية: إن لأحدهم مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة على رقبته جبل، فيرمى بهم في النار، ويرمى الجبل عليهم. قوله: (خزنتها) أي يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها ولا يتأملون منها، بل هم فيها كخزنة الجنة في الجنة. قوله: (قال بعض الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحي، قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم شجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني اثنين، وفي رواية أنه قال: أنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي فندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾. قوله: ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ مفعول ثاني لجعل على حذف مضاف، أي إلا سبب فتنة، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ﴾ صفة لفتنة، وإنما صار هذا العدد فتنة لهم من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون: لم لا يكونون أزيد من ذلك؟ والثاني أن هذا العدد قليل، كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والإنس، من أول ما خلق الله إلى قيام الساعة؟ قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم. قوله: (من غيرهم) أي غير اليهود فحصل التغاير، فالمراد بالذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أولاً اليهود، والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانياً هم النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، فاندفع ما يقال إن في الآية تكراراً. قوله: (بالمدينة) حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كونهم بالمدينة، وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن السورة نزلت قبل الهجرة بمكة. قوله: ﴿مَاذَآ﴾ الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا موصول خبره، و ﴿أَرَادَ ٱللَّهُ﴾ صلة الموصول، و ﴿مَثَلاً﴾ حال، والمعنى: ما الذي اراد الله بهذا حال كونه مثلاً لا حقيقة لغربته، لأن هذا العدد أمر غريب لم تسعه عقولنا. قوله: (أي مثل إضلال) اشار به إلى أن الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي يضل اضلالاً مثل ذلك. قوله: (وهدى مصدقه) بوزن رمى بفتح أوله وسكون ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه. قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذا جواب لأبي جهل حين قال: ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر. قوله: (أي سقر) اعاد الضمير على سقر، ويجوز أن يعود على الآيات المذكورة فيها. قوله: ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ أي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى. قوله: (استفتاح بمعنى ألا) أي فأتى بها تعظيماً للمقسم عليه، وحينئذ فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها حرف ردع وزجر، وعليه فيوقف عليها، قوله: (بفتح الدال) أي فإذا ظرف لما يستقبل، ودبر فعل ماض بوزن ضرب، وقوله: (في قراءة) الخ، أي فإذا ظرف لما مضى من الزمان و ﴿أَدْبَرَ﴾ بوزن أكرم، والقراءتان سبعيتان، والرسم محتمل لكل منهما، إذ الصورة الخطية لا تختلف، وقرئ شذوذاً ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ بألفين، واختلفوا أهل دبر وأدبر بمعنى واحد، أو أدبر معناه جاء، وأدبر بمعنى مضى، وهو الذي مشى عليه المفسر. قوله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ جواب القسم. قوله: (حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو احد عشر وهو اظهرها. قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ﴾ الخ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله:﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: ٢٩].

المدثر 74:32

قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ بدل من قوله:﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ﴾[المدثر: ١٧] ثم إن كان المراد بالصعود المشقة، فالبدل واضح، وإن كان صعود الجبل الهبوط، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله: ﴿مَا سَقَرُ﴾ ﴿مَا﴾ مبتدأ، و ﴿سَقَرُ﴾ خبره، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله: (تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ حال وفيها معنى التعظيم، والجملتان بمعنى واحد، والعطف للتوكيد، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ خبر مبتدأ محذوف، وقوله: (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد، ويطلق البشر على الناس جميعاً، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها، ولكن المعنى الأول أقرب. قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ملكاً أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً، وقل تسعة ألف ملك، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وفي القرطبي قلت: والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها "اهـ. وقد ورد في صفة الخزنة، أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفاً مرة واحدة، فيرميهم حيث شاء من جهنم، وفي رواية: إن لأحدهم مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة على رقبته جبل، فيرمى بهم في النار، ويرمى الجبل عليهم. قوله: (خزنتها) أي يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها ولا يتأملون منها، بل هم فيها كخزنة الجنة في الجنة. قوله: (قال بعض الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحي، قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم شجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني اثنين، وفي رواية أنه قال: أنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي فندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾. قوله: ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ مفعول ثاني لجعل على حذف مضاف، أي إلا سبب فتنة، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ﴾ صفة لفتنة، وإنما صار هذا العدد فتنة لهم من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون: لم لا يكونون أزيد من ذلك؟ والثاني أن هذا العدد قليل، كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والإنس، من أول ما خلق الله إلى قيام الساعة؟ قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم. قوله: (من غيرهم) أي غير اليهود فحصل التغاير، فالمراد بالذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أولاً اليهود، والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانياً هم النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، فاندفع ما يقال إن في الآية تكراراً. قوله: (بالمدينة) حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كونهم بالمدينة، وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن السورة نزلت قبل الهجرة بمكة. قوله: ﴿مَاذَآ﴾ الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا موصول خبره، و ﴿أَرَادَ ٱللَّهُ﴾ صلة الموصول، و ﴿مَثَلاً﴾ حال، والمعنى: ما الذي اراد الله بهذا حال كونه مثلاً لا حقيقة لغربته، لأن هذا العدد أمر غريب لم تسعه عقولنا. قوله: (أي مثل إضلال) اشار به إلى أن الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي يضل اضلالاً مثل ذلك. قوله: (وهدى مصدقه) بوزن رمى بفتح أوله وسكون ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه. قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذا جواب لأبي جهل حين قال: ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر. قوله: (أي سقر) اعاد الضمير على سقر، ويجوز أن يعود على الآيات المذكورة فيها. قوله: ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ أي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى. قوله: (استفتاح بمعنى ألا) أي فأتى بها تعظيماً للمقسم عليه، وحينئذ فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها حرف ردع وزجر، وعليه فيوقف عليها، قوله: (بفتح الدال) أي فإذا ظرف لما يستقبل، ودبر فعل ماض بوزن ضرب، وقوله: (في قراءة) الخ، أي فإذا ظرف لما مضى من الزمان و ﴿أَدْبَرَ﴾ بوزن أكرم، والقراءتان سبعيتان، والرسم محتمل لكل منهما، إذ الصورة الخطية لا تختلف، وقرئ شذوذاً ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ بألفين، واختلفوا أهل دبر وأدبر بمعنى واحد، أو أدبر معناه جاء، وأدبر بمعنى مضى، وهو الذي مشى عليه المفسر. قوله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ جواب القسم. قوله: (حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو احد عشر وهو اظهرها. قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ﴾ الخ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله:﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: ٢٩].

المدثر 74:33

قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ بدل من قوله:﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ﴾[المدثر: ١٧] ثم إن كان المراد بالصعود المشقة، فالبدل واضح، وإن كان صعود الجبل الهبوط، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله: ﴿مَا سَقَرُ﴾ ﴿مَا﴾ مبتدأ، و ﴿سَقَرُ﴾ خبره، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله: (تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ حال وفيها معنى التعظيم، والجملتان بمعنى واحد، والعطف للتوكيد، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ خبر مبتدأ محذوف، وقوله: (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد، ويطلق البشر على الناس جميعاً، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها، ولكن المعنى الأول أقرب. قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ملكاً أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً، وقل تسعة ألف ملك، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وفي القرطبي قلت: والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها "اهـ. وقد ورد في صفة الخزنة، أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفاً مرة واحدة، فيرميهم حيث شاء من جهنم، وفي رواية: إن لأحدهم مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة على رقبته جبل، فيرمى بهم في النار، ويرمى الجبل عليهم. قوله: (خزنتها) أي يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها ولا يتأملون منها، بل هم فيها كخزنة الجنة في الجنة. قوله: (قال بعض الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحي، قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم شجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني اثنين، وفي رواية أنه قال: أنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي فندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾. قوله: ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ مفعول ثاني لجعل على حذف مضاف، أي إلا سبب فتنة، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ﴾ صفة لفتنة، وإنما صار هذا العدد فتنة لهم من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون: لم لا يكونون أزيد من ذلك؟ والثاني أن هذا العدد قليل، كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والإنس، من أول ما خلق الله إلى قيام الساعة؟ قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم. قوله: (من غيرهم) أي غير اليهود فحصل التغاير، فالمراد بالذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أولاً اليهود، والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانياً هم النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، فاندفع ما يقال إن في الآية تكراراً. قوله: (بالمدينة) حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كونهم بالمدينة، وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن السورة نزلت قبل الهجرة بمكة. قوله: ﴿مَاذَآ﴾ الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا موصول خبره، و ﴿أَرَادَ ٱللَّهُ﴾ صلة الموصول، و ﴿مَثَلاً﴾ حال، والمعنى: ما الذي اراد الله بهذا حال كونه مثلاً لا حقيقة لغربته، لأن هذا العدد أمر غريب لم تسعه عقولنا. قوله: (أي مثل إضلال) اشار به إلى أن الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي يضل اضلالاً مثل ذلك. قوله: (وهدى مصدقه) بوزن رمى بفتح أوله وسكون ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه. قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذا جواب لأبي جهل حين قال: ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر. قوله: (أي سقر) اعاد الضمير على سقر، ويجوز أن يعود على الآيات المذكورة فيها. قوله: ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ أي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى. قوله: (استفتاح بمعنى ألا) أي فأتى بها تعظيماً للمقسم عليه، وحينئذ فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها حرف ردع وزجر، وعليه فيوقف عليها، قوله: (بفتح الدال) أي فإذا ظرف لما يستقبل، ودبر فعل ماض بوزن ضرب، وقوله: (في قراءة) الخ، أي فإذا ظرف لما مضى من الزمان و ﴿أَدْبَرَ﴾ بوزن أكرم، والقراءتان سبعيتان، والرسم محتمل لكل منهما، إذ الصورة الخطية لا تختلف، وقرئ شذوذاً ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ بألفين، واختلفوا أهل دبر وأدبر بمعنى واحد، أو أدبر معناه جاء، وأدبر بمعنى مضى، وهو الذي مشى عليه المفسر. قوله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ جواب القسم. قوله: (حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو احد عشر وهو اظهرها. قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ﴾ الخ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله:﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: ٢٩].

المدثر 74:34

قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ بدل من قوله:﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ﴾[المدثر: ١٧] ثم إن كان المراد بالصعود المشقة، فالبدل واضح، وإن كان صعود الجبل الهبوط، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله: ﴿مَا سَقَرُ﴾ ﴿مَا﴾ مبتدأ، و ﴿سَقَرُ﴾ خبره، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله: (تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ حال وفيها معنى التعظيم، والجملتان بمعنى واحد، والعطف للتوكيد، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ خبر مبتدأ محذوف، وقوله: (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد، ويطلق البشر على الناس جميعاً، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها، ولكن المعنى الأول أقرب. قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ملكاً أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً، وقل تسعة ألف ملك، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وفي القرطبي قلت: والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها "اهـ. وقد ورد في صفة الخزنة، أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفاً مرة واحدة، فيرميهم حيث شاء من جهنم، وفي رواية: إن لأحدهم مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة على رقبته جبل، فيرمى بهم في النار، ويرمى الجبل عليهم. قوله: (خزنتها) أي يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها ولا يتأملون منها، بل هم فيها كخزنة الجنة في الجنة. قوله: (قال بعض الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحي، قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم شجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني اثنين، وفي رواية أنه قال: أنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي فندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾. قوله: ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ مفعول ثاني لجعل على حذف مضاف، أي إلا سبب فتنة، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ﴾ صفة لفتنة، وإنما صار هذا العدد فتنة لهم من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون: لم لا يكونون أزيد من ذلك؟ والثاني أن هذا العدد قليل، كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والإنس، من أول ما خلق الله إلى قيام الساعة؟ قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم. قوله: (من غيرهم) أي غير اليهود فحصل التغاير، فالمراد بالذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أولاً اليهود، والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانياً هم النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، فاندفع ما يقال إن في الآية تكراراً. قوله: (بالمدينة) حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كونهم بالمدينة، وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن السورة نزلت قبل الهجرة بمكة. قوله: ﴿مَاذَآ﴾ الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا موصول خبره، و ﴿أَرَادَ ٱللَّهُ﴾ صلة الموصول، و ﴿مَثَلاً﴾ حال، والمعنى: ما الذي اراد الله بهذا حال كونه مثلاً لا حقيقة لغربته، لأن هذا العدد أمر غريب لم تسعه عقولنا. قوله: (أي مثل إضلال) اشار به إلى أن الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي يضل اضلالاً مثل ذلك. قوله: (وهدى مصدقه) بوزن رمى بفتح أوله وسكون ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه. قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذا جواب لأبي جهل حين قال: ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر. قوله: (أي سقر) اعاد الضمير على سقر، ويجوز أن يعود على الآيات المذكورة فيها. قوله: ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ أي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى. قوله: (استفتاح بمعنى ألا) أي فأتى بها تعظيماً للمقسم عليه، وحينئذ فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها حرف ردع وزجر، وعليه فيوقف عليها، قوله: (بفتح الدال) أي فإذا ظرف لما يستقبل، ودبر فعل ماض بوزن ضرب، وقوله: (في قراءة) الخ، أي فإذا ظرف لما مضى من الزمان و ﴿أَدْبَرَ﴾ بوزن أكرم، والقراءتان سبعيتان، والرسم محتمل لكل منهما، إذ الصورة الخطية لا تختلف، وقرئ شذوذاً ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ بألفين، واختلفوا أهل دبر وأدبر بمعنى واحد، أو أدبر معناه جاء، وأدبر بمعنى مضى، وهو الذي مشى عليه المفسر. قوله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ جواب القسم. قوله: (حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو احد عشر وهو اظهرها. قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ﴾ الخ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله:﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: ٢٩].

المدثر 74:35

قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ بدل من قوله:﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ﴾[المدثر: ١٧] ثم إن كان المراد بالصعود المشقة، فالبدل واضح، وإن كان صعود الجبل الهبوط، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله: ﴿مَا سَقَرُ﴾ ﴿مَا﴾ مبتدأ، و ﴿سَقَرُ﴾ خبره، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله: (تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ حال وفيها معنى التعظيم، والجملتان بمعنى واحد، والعطف للتوكيد، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ خبر مبتدأ محذوف، وقوله: (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد، ويطلق البشر على الناس جميعاً، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها، ولكن المعنى الأول أقرب. قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ملكاً أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً، وقل تسعة ألف ملك، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وفي القرطبي قلت: والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها "اهـ. وقد ورد في صفة الخزنة، أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفاً مرة واحدة، فيرميهم حيث شاء من جهنم، وفي رواية: إن لأحدهم مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة على رقبته جبل، فيرمى بهم في النار، ويرمى الجبل عليهم. قوله: (خزنتها) أي يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها ولا يتأملون منها، بل هم فيها كخزنة الجنة في الجنة. قوله: (قال بعض الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحي، قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم شجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني اثنين، وفي رواية أنه قال: أنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي فندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾. قوله: ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ مفعول ثاني لجعل على حذف مضاف، أي إلا سبب فتنة، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ﴾ صفة لفتنة، وإنما صار هذا العدد فتنة لهم من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون: لم لا يكونون أزيد من ذلك؟ والثاني أن هذا العدد قليل، كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والإنس، من أول ما خلق الله إلى قيام الساعة؟ قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم. قوله: (من غيرهم) أي غير اليهود فحصل التغاير، فالمراد بالذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أولاً اليهود، والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانياً هم النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، فاندفع ما يقال إن في الآية تكراراً. قوله: (بالمدينة) حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كونهم بالمدينة، وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن السورة نزلت قبل الهجرة بمكة. قوله: ﴿مَاذَآ﴾ الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا موصول خبره، و ﴿أَرَادَ ٱللَّهُ﴾ صلة الموصول، و ﴿مَثَلاً﴾ حال، والمعنى: ما الذي اراد الله بهذا حال كونه مثلاً لا حقيقة لغربته، لأن هذا العدد أمر غريب لم تسعه عقولنا. قوله: (أي مثل إضلال) اشار به إلى أن الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي يضل اضلالاً مثل ذلك. قوله: (وهدى مصدقه) بوزن رمى بفتح أوله وسكون ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه. قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذا جواب لأبي جهل حين قال: ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر. قوله: (أي سقر) اعاد الضمير على سقر، ويجوز أن يعود على الآيات المذكورة فيها. قوله: ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ أي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى. قوله: (استفتاح بمعنى ألا) أي فأتى بها تعظيماً للمقسم عليه، وحينئذ فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها حرف ردع وزجر، وعليه فيوقف عليها، قوله: (بفتح الدال) أي فإذا ظرف لما يستقبل، ودبر فعل ماض بوزن ضرب، وقوله: (في قراءة) الخ، أي فإذا ظرف لما مضى من الزمان و ﴿أَدْبَرَ﴾ بوزن أكرم، والقراءتان سبعيتان، والرسم محتمل لكل منهما، إذ الصورة الخطية لا تختلف، وقرئ شذوذاً ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ بألفين، واختلفوا أهل دبر وأدبر بمعنى واحد، أو أدبر معناه جاء، وأدبر بمعنى مضى، وهو الذي مشى عليه المفسر. قوله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ جواب القسم. قوله: (حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو احد عشر وهو اظهرها. قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ﴾ الخ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله:﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: ٢٩].

المدثر 74:36

قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ بدل من قوله:﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ﴾[المدثر: ١٧] ثم إن كان المراد بالصعود المشقة، فالبدل واضح، وإن كان صعود الجبل الهبوط، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله: ﴿مَا سَقَرُ﴾ ﴿مَا﴾ مبتدأ، و ﴿سَقَرُ﴾ خبره، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله: (تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ حال وفيها معنى التعظيم، والجملتان بمعنى واحد، والعطف للتوكيد، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ خبر مبتدأ محذوف، وقوله: (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد، ويطلق البشر على الناس جميعاً، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها، ولكن المعنى الأول أقرب. قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ملكاً أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً، وقل تسعة ألف ملك، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وفي القرطبي قلت: والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها "اهـ. وقد ورد في صفة الخزنة، أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفاً مرة واحدة، فيرميهم حيث شاء من جهنم، وفي رواية: إن لأحدهم مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة على رقبته جبل، فيرمى بهم في النار، ويرمى الجبل عليهم. قوله: (خزنتها) أي يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها ولا يتأملون منها، بل هم فيها كخزنة الجنة في الجنة. قوله: (قال بعض الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحي، قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم شجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني اثنين، وفي رواية أنه قال: أنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي فندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾. قوله: ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ مفعول ثاني لجعل على حذف مضاف، أي إلا سبب فتنة، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ﴾ صفة لفتنة، وإنما صار هذا العدد فتنة لهم من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون: لم لا يكونون أزيد من ذلك؟ والثاني أن هذا العدد قليل، كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والإنس، من أول ما خلق الله إلى قيام الساعة؟ قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم. قوله: (من غيرهم) أي غير اليهود فحصل التغاير، فالمراد بالذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أولاً اليهود، والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانياً هم النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، فاندفع ما يقال إن في الآية تكراراً. قوله: (بالمدينة) حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كونهم بالمدينة، وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن السورة نزلت قبل الهجرة بمكة. قوله: ﴿مَاذَآ﴾ الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا موصول خبره، و ﴿أَرَادَ ٱللَّهُ﴾ صلة الموصول، و ﴿مَثَلاً﴾ حال، والمعنى: ما الذي اراد الله بهذا حال كونه مثلاً لا حقيقة لغربته، لأن هذا العدد أمر غريب لم تسعه عقولنا. قوله: (أي مثل إضلال) اشار به إلى أن الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي يضل اضلالاً مثل ذلك. قوله: (وهدى مصدقه) بوزن رمى بفتح أوله وسكون ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه. قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذا جواب لأبي جهل حين قال: ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر. قوله: (أي سقر) اعاد الضمير على سقر، ويجوز أن يعود على الآيات المذكورة فيها. قوله: ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ أي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى. قوله: (استفتاح بمعنى ألا) أي فأتى بها تعظيماً للمقسم عليه، وحينئذ فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها حرف ردع وزجر، وعليه فيوقف عليها، قوله: (بفتح الدال) أي فإذا ظرف لما يستقبل، ودبر فعل ماض بوزن ضرب، وقوله: (في قراءة) الخ، أي فإذا ظرف لما مضى من الزمان و ﴿أَدْبَرَ﴾ بوزن أكرم، والقراءتان سبعيتان، والرسم محتمل لكل منهما، إذ الصورة الخطية لا تختلف، وقرئ شذوذاً ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ بألفين، واختلفوا أهل دبر وأدبر بمعنى واحد، أو أدبر معناه جاء، وأدبر بمعنى مضى، وهو الذي مشى عليه المفسر. قوله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ جواب القسم. قوله: (حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو احد عشر وهو اظهرها. قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ﴾ الخ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله:﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: ٢٩].

المدثر 74:37

قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ بدل من قوله:﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ﴾[المدثر: ١٧] ثم إن كان المراد بالصعود المشقة، فالبدل واضح، وإن كان صعود الجبل الهبوط، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله: ﴿مَا سَقَرُ﴾ ﴿مَا﴾ مبتدأ، و ﴿سَقَرُ﴾ خبره، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله: (تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ حال وفيها معنى التعظيم، والجملتان بمعنى واحد، والعطف للتوكيد، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ خبر مبتدأ محذوف، وقوله: (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد، ويطلق البشر على الناس جميعاً، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها، ولكن المعنى الأول أقرب. قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ملكاً أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً، وقل تسعة ألف ملك، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وفي القرطبي قلت: والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها "اهـ. وقد ورد في صفة الخزنة، أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفاً مرة واحدة، فيرميهم حيث شاء من جهنم، وفي رواية: إن لأحدهم مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة على رقبته جبل، فيرمى بهم في النار، ويرمى الجبل عليهم. قوله: (خزنتها) أي يتولون أمرها ويتسلطون على أهلها ولا يتأملون منها، بل هم فيها كخزنة الجنة في الجنة. قوله: (قال بعض الكفار) هو أبو الأشد بن كلدة بن خلف الجمحي، قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم شجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني اثنين، وفي رواية أنه قال: أنا أمشي بين أيديكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر في النار، ونمضي فندخل الجنة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾. قوله: ﴿إِلاَّ فِتْنَةً﴾ مفعول ثاني لجعل على حذف مضاف، أي إلا سبب فتنة، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ﴾ صفة لفتنة، وإنما صار هذا العدد فتنة لهم من وجهين: الأول أن الكفار يستهزئون ويقولون: لم لا يكونون أزيد من ذلك؟ والثاني أن هذا العدد قليل، كيف يتولى تعذيب أكثر العالم من الجن والإنس، من أول ما خلق الله إلى قيام الساعة؟ قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم. قوله: (من غيرهم) أي غير اليهود فحصل التغاير، فالمراد بالذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أولاً اليهود، والمراد بالذين أوتوا الكتاب ثانياً هم النصارى والمؤمنون المذكورون بعدهم من غير اليهود بل من هذه الأمة، فاندفع ما يقال إن في الآية تكراراً. قوله: (بالمدينة) حال من ﴿ٱلَّذِينَ﴾ أي حال كونهم بالمدينة، وهذا من الله إخبار بما سيقع، لأن السورة نزلت قبل الهجرة بمكة. قوله: ﴿مَاذَآ﴾ الخ، ما اسم استفهام مبتدأ، وذا موصول خبره، و ﴿أَرَادَ ٱللَّهُ﴾ صلة الموصول، و ﴿مَثَلاً﴾ حال، والمعنى: ما الذي اراد الله بهذا حال كونه مثلاً لا حقيقة لغربته، لأن هذا العدد أمر غريب لم تسعه عقولنا. قوله: (أي مثل إضلال) اشار به إلى أن الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي يضل اضلالاً مثل ذلك. قوله: (وهدى مصدقه) بوزن رمى بفتح أوله وسكون ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه. قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ هذا جواب لأبي جهل حين قال: ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر. قوله: (أي سقر) اعاد الضمير على سقر، ويجوز أن يعود على الآيات المذكورة فيها. قوله: ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ أي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى. قوله: (استفتاح بمعنى ألا) أي فأتى بها تعظيماً للمقسم عليه، وحينئذ فالوقف على ما قبلها، وقيل: إنها حرف ردع وزجر، وعليه فيوقف عليها، قوله: (بفتح الدال) أي فإذا ظرف لما يستقبل، ودبر فعل ماض بوزن ضرب، وقوله: (في قراءة) الخ، أي فإذا ظرف لما مضى من الزمان و ﴿أَدْبَرَ﴾ بوزن أكرم، والقراءتان سبعيتان، والرسم محتمل لكل منهما، إذ الصورة الخطية لا تختلف، وقرئ شذوذاً ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ بألفين، واختلفوا أهل دبر وأدبر بمعنى واحد، أو أدبر معناه جاء، وأدبر بمعنى مضى، وهو الذي مشى عليه المفسر. قوله: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ جواب القسم. قوله: (حال من إحدى) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو احد عشر وهو اظهرها. قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ﴾ الخ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله:﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: ٢٩].

المدثر 74:38

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:39

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:40

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:41

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:42

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:43

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:44

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:45

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:46

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:47

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:48

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:49

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:50

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:51

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:52

قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية، فالاستثناء متصل. قوله: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين. قوله: (مأخوذة بعملها) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، والكسب بمعنى العمل. قوله: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قد علمت أن الاستثناء متصل، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم، لأن الكل ناجون من الرهينة، إما ابتداء ودواماً، وإما دوماً قوله: (كائنون) ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ اشار بذلك إلى أن قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ متعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، والتقدير ما شأنهم وحالهم. قوله: ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي يسأل بعضهم بعضاً، قوله: ﴿عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي الكفارين، والكلام على حذف مضاف، أي عن حالهم. قولهم: (ويقولون لهم) اي للمجرمين. وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم. والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، يسأل بعضهم بعضاً عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾. قوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ الخ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم. قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ أي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه، كزكاة ونحوها. قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ أي في القرآن فنقول فيه: إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها. قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ تخصيص بعد تعميم، لأن الخوض في الأباطيل عامل شامل، لتكذيب يوم الدين وغيره، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر. قوله: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ غاية في الأمور الأربعة. قوله: (والمعنى لا شفاعة لهم) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معاً، وهذا خلاف القاعدة، من أن النفي إذا دخل على مقيد، تسلط على القيد فقط، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة، بل المراد لا توجد شفاعة أصلاً. قوله: (انتقل ضميره) أي الضمير الذي كان مستكيناً في المحذوف، وقوله: (إليه) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبراً، حذف متعقله وجوباً، وانتقل ضميره إليه، وسمي حينئذ ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مستقراً لاستقرار الضمير فيه. قوله: (حال من الضمير) أي المجرور باللام. قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ﴾ حال من الضمير في ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فهي حال متداخلة. قوله: ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ بكسر الفاء وفتحها سبعيتان، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد، أو نفرها الأسد، فقوله: (وحشية) ليس تفسيراً لمستنفرة، فكان المناسب تقديمه عليه. قوله: (أسد) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها. قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ﴾ الخ، إضراب انتقالي عن محذوف، كأنه قيل: لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد، لن نؤمن بك، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمن فيه باتباعك، وكانوا يقولون: إن كان محمد صادقاً، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار. قوله: ﴿مِّنْهُمْ﴾ أي من كفار قريش. قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ أي طرية لم يطو، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها.

المدثر 74:53

قوله: ﴿لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾ إضراب انتقالي لبيان سبب تعنتهم واقتراحهم، إذ لو خافوا الآخرة لما تعنتوا، بل كانوا يكتفون بأي دليل ويؤمنون. قوله: (استفتاح) أي أو ردع وزجر. قوله: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ من شرطية، و ﴿شَآءَ﴾ شرطها، و ﴿ذَكَرَهُ﴾ جوابها. قوله: (بالياء والتاء) أي فيهما سبعيتان. قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ أي لا يحصل منكم ذكر، إلا في حال مشيئة الله له أي إرادته، لأن ما أراده وقع ولا بد فيه، تسلية للنبي حيث ينظر للحقيقة، وأن توحيدهم ليس بحولهم وقوتهم، قال بعض العارفين عن لسان الحضرة. أيها المعرض عنا إن إعراضك منالو أردناك جعلنا كل ما فيك يردناقوله: ﴿هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ أي حقيق بأن تمتمثل عباده أوامره وتجتنب نواهيه. قوله: ﴿وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ﴾ أي هو جدير بأن يغفر لمن تقاه، ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية:" يقول الله تعالى: أنا أهل أن أتقى، فمن اتقى أن يشرك بي غيري، فأنا أهل أن أغفر له ".

المدثر 74:54

قوله: ﴿لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾ إضراب انتقالي لبيان سبب تعنتهم واقتراحهم، إذ لو خافوا الآخرة لما تعنتوا، بل كانوا يكتفون بأي دليل ويؤمنون. قوله: (استفتاح) أي أو ردع وزجر. قوله: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ من شرطية، و ﴿شَآءَ﴾ شرطها، و ﴿ذَكَرَهُ﴾ جوابها. قوله: (بالياء والتاء) أي فيهما سبعيتان. قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ أي لا يحصل منكم ذكر، إلا في حال مشيئة الله له أي إرادته، لأن ما أراده وقع ولا بد فيه، تسلية للنبي حيث ينظر للحقيقة، وأن توحيدهم ليس بحولهم وقوتهم، قال بعض العارفين عن لسان الحضرة. أيها المعرض عنا إن إعراضك منالو أردناك جعلنا كل ما فيك يردناقوله: ﴿هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ أي حقيق بأن تمتمثل عباده أوامره وتجتنب نواهيه. قوله: ﴿وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ﴾ أي هو جدير بأن يغفر لمن تقاه، ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية:" يقول الله تعالى: أنا أهل أن أتقى، فمن اتقى أن يشرك بي غيري، فأنا أهل أن أغفر له ".

المدثر 74:55

قوله: ﴿لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾ إضراب انتقالي لبيان سبب تعنتهم واقتراحهم، إذ لو خافوا الآخرة لما تعنتوا، بل كانوا يكتفون بأي دليل ويؤمنون. قوله: (استفتاح) أي أو ردع وزجر. قوله: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ من شرطية، و ﴿شَآءَ﴾ شرطها، و ﴿ذَكَرَهُ﴾ جوابها. قوله: (بالياء والتاء) أي فيهما سبعيتان. قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ أي لا يحصل منكم ذكر، إلا في حال مشيئة الله له أي إرادته، لأن ما أراده وقع ولا بد فيه، تسلية للنبي حيث ينظر للحقيقة، وأن توحيدهم ليس بحولهم وقوتهم، قال بعض العارفين عن لسان الحضرة. أيها المعرض عنا إن إعراضك منالو أردناك جعلنا كل ما فيك يردناقوله: ﴿هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ أي حقيق بأن تمتمثل عباده أوامره وتجتنب نواهيه. قوله: ﴿وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ﴾ أي هو جدير بأن يغفر لمن تقاه، ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية:" يقول الله تعالى: أنا أهل أن أتقى، فمن اتقى أن يشرك بي غيري، فأنا أهل أن أغفر له ".

المدثر 74:56

قوله: ﴿لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾ إضراب انتقالي لبيان سبب تعنتهم واقتراحهم، إذ لو خافوا الآخرة لما تعنتوا، بل كانوا يكتفون بأي دليل ويؤمنون. قوله: (استفتاح) أي أو ردع وزجر. قوله: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ من شرطية، و ﴿شَآءَ﴾ شرطها، و ﴿ذَكَرَهُ﴾ جوابها. قوله: (بالياء والتاء) أي فيهما سبعيتان. قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ أي لا يحصل منكم ذكر، إلا في حال مشيئة الله له أي إرادته، لأن ما أراده وقع ولا بد فيه، تسلية للنبي حيث ينظر للحقيقة، وأن توحيدهم ليس بحولهم وقوتهم، قال بعض العارفين عن لسان الحضرة. أيها المعرض عنا إن إعراضك منالو أردناك جعلنا كل ما فيك يردناقوله: ﴿هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ أي حقيق بأن تمتمثل عباده أوامره وتجتنب نواهيه. قوله: ﴿وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ﴾ أي هو جدير بأن يغفر لمن تقاه، ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية:" يقول الله تعالى: أنا أهل أن أتقى، فمن اتقى أن يشرك بي غيري، فأنا أهل أن أغفر له ".