حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الأعلى 87:1 – البلد 90:20
المحتويات
- الأعلى 87:1
- الأعلى 87:2
- الأعلى 87:3
- الأعلى 87:4
- الأعلى 87:5
- الأعلى 87:6
- الأعلى 87:7
- الأعلى 87:8
- الأعلى 87:9
- الأعلى 87:10
- الأعلى 87:11
- الأعلى 87:12
- الأعلى 87:13
- الأعلى 87:14
- الأعلى 87:15
- الأعلى 87:16
- الأعلى 87:17
- الأعلى 87:18
- الأعلى 87:19
- الغاشية 88:1
- الغاشية 88:2
- الغاشية 88:3
- الغاشية 88:4
- الغاشية 88:5
- الغاشية 88:6
- الغاشية 88:7
- الغاشية 88:8
- الغاشية 88:9
- الغاشية 88:10
- الغاشية 88:11
- الغاشية 88:12
- الغاشية 88:13
- الغاشية 88:14
- الغاشية 88:15
- الغاشية 88:16
- الغاشية 88:17
- الغاشية 88:18
- الغاشية 88:19
- الغاشية 88:20
- الغاشية 88:21
- الغاشية 88:22
- الغاشية 88:23
- الغاشية 88:24
- الغاشية 88:25
- الغاشية 88:26
- الفجر 89:1
- الفجر 89:2
- الفجر 89:3
- الفجر 89:4
- الفجر 89:5
- الفجر 89:6
- الفجر 89:7
- الفجر 89:8
- الفجر 89:9
- الفجر 89:10
- الفجر 89:11
- الفجر 89:12
- الفجر 89:13
- الفجر 89:14
- الفجر 89:15
- الفجر 89:16
- الفجر 89:17
- الفجر 89:18
- الفجر 89:19
- الفجر 89:20
- الفجر 89:21
- الفجر 89:22
- الفجر 89:23
- الفجر 89:24
- الفجر 89:25
- الفجر 89:26
- الفجر 89:27
- الفجر 89:28
- الفجر 89:29
- الفجر 89:30
- البلد 90:1
- البلد 90:2
- البلد 90:3
- البلد 90:4
- البلد 90:5
- البلد 90:6
- البلد 90:7
- البلد 90:8
- البلد 90:9
- البلد 90:10
- البلد 90:11
- البلد 90:12
- البلد 90:13
- البلد 90:14
- البلد 90:15
- البلد 90:16
- البلد 90:17
- البلد 90:18
- البلد 90:19
- البلد 90:20
الأعلى 87:1
قوله: ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾ الأمر وإن كان للنبي، إلا أن المراد منه العموم، لأن الأصل عدم الخصوصية إلا لدليل، قوله: (أي نزه ربك) أي اعتقد أنه منزه عن كل ما لا يليق به، في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه، فتنزيه الذات اعتقاد أنها ليست كالذوات، فلا توصف بالجوهرية ولا بالعرضية، ولا بالكبر ولا بالصغر؛ ولا بغير ذلك من أوصاف الحدوث، وتنزيه الصفات اعتقاد أنها ليست حادثة ولا متناهية ولا ناقصة، وتنزيه الأفعال اعتقاد أنه تعالى ليست أفعاله كأفعاله المخلوقين، وتنزيه الأسماء عدم ذكره بالأسماء التي توهم نقصاً بوجه من الوجوه، وتنزيه الأحكام عدم الأغراض فيها، فتكليفنا لأنفسنا لا لنفع يعود عليه. (ولفظ اسم زائد) ليس بمتعين، بل كما تنزه الذات ينزه الاسم أيضاً، عن أن يسمى به غيره، ومن جملة تنزيه الاسم، أن لا يذكر في موضع الأقذار، بأن يذكر على وجه التعظيم والتفخيم، في المواضع الطاهرة الفاخرة، ومن جملة تنزيه الاسم، استحضارك عظمة المسمى عند ذكره. قوله: ﴿ٱلأَعْلَىٰ﴾ من العلو وهو الارتفاع، بمعنى القهر والغلبة والسلطنة، فهو علو مكانة لا مكان. قوله: (صفة لربك) أي فهو مجرور بكسرة مقدرة على الألف، وهذه الصفة جارية مجرى التعليل، كأنه قال: سبح اسم ربك لكونه مرتفع المكانة، منزهاً عن النقائض أزلاً أبداً، ولا يصح أن يكون صفة لاسم منصوب بالفتحة المقدرة مع جعل ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ الخ، صفة لربك، لما يلزم عليه من الفصل بين الصفة والموصوف بصفة غيره، نظير قولك جاءني غلام هند العاقل الحسنة: وهو ممتنع، فإن جعل الموصول نعتاً مقطوعاً جاز. قوله: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾ جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل: الاشتغال بالتسبيح إنما يكون بعد معرفة المولى، فما الدليل على وجوده؟ فأجاب بما ذكر، ومفعول ﴿خَلَقَ﴾ محذوف، أي كل شيء. قوله: (متناسب الأجزاء) الخ، أي فجعله معتدل القامة تام المنافع. قوله: ﴿وَٱلَّذِي قَدَّرَ﴾ مفعوله محذوف قدره بقوله: (ما شاء) أي من أنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها، وغير ذلك من أحوالها، قوله: ﴿فَهَدَىٰ﴾ أي أرشد ما قدره لمصالحه، فهدى الإنسان ودله على سبيل الخير والشر، وهدى الأنعام لمراعيها، وجميع الدواب لمعاشها ومصالحها. قوله: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ﴾ أي ما يرعى كالحشيش ونحوه. قوله: ﴿غُثَآءً﴾ بضم الغين والمد من باب قعد، وهذا مثل ضربه الله للكفار، بذهاب الدنيا بعد نضارتها. قوله: ﴿أَحْوَىٰ﴾ نعت لثغاء، وهو ما يشر له المفسر، وقوله: (أسود بالياً) أي بعد وصفه بالغثاء، يكون أسود بالياً، كما هو العادة في الزرع الجاف إذا تقادم، ويطلق الأحوى على الأسود الذي يضرب الخضرة أو الأخضر الذي ضرب إلى السواد، وعليه فيكون حالاً من المرعى، والأصل: أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء، والفاء لمجرد الترتيب، والمعنى: فمضت مدة فجعله الخ، إذ لا يصير غثاء عقب إخراجه، بل بعده بمدة.
الأعلى 87:2
قوله: ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾ الأمر وإن كان للنبي، إلا أن المراد منه العموم، لأن الأصل عدم الخصوصية إلا لدليل، قوله: (أي نزه ربك) أي اعتقد أنه منزه عن كل ما لا يليق به، في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه، فتنزيه الذات اعتقاد أنها ليست كالذوات، فلا توصف بالجوهرية ولا بالعرضية، ولا بالكبر ولا بالصغر؛ ولا بغير ذلك من أوصاف الحدوث، وتنزيه الصفات اعتقاد أنها ليست حادثة ولا متناهية ولا ناقصة، وتنزيه الأفعال اعتقاد أنه تعالى ليست أفعاله كأفعاله المخلوقين، وتنزيه الأسماء عدم ذكره بالأسماء التي توهم نقصاً بوجه من الوجوه، وتنزيه الأحكام عدم الأغراض فيها، فتكليفنا لأنفسنا لا لنفع يعود عليه. (ولفظ اسم زائد) ليس بمتعين، بل كما تنزه الذات ينزه الاسم أيضاً، عن أن يسمى به غيره، ومن جملة تنزيه الاسم، أن لا يذكر في موضع الأقذار، بأن يذكر على وجه التعظيم والتفخيم، في المواضع الطاهرة الفاخرة، ومن جملة تنزيه الاسم، استحضارك عظمة المسمى عند ذكره. قوله: ﴿ٱلأَعْلَىٰ﴾ من العلو وهو الارتفاع، بمعنى القهر والغلبة والسلطنة، فهو علو مكانة لا مكان. قوله: (صفة لربك) أي فهو مجرور بكسرة مقدرة على الألف، وهذه الصفة جارية مجرى التعليل، كأنه قال: سبح اسم ربك لكونه مرتفع المكانة، منزهاً عن النقائض أزلاً أبداً، ولا يصح أن يكون صفة لاسم منصوب بالفتحة المقدرة مع جعل ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ الخ، صفة لربك، لما يلزم عليه من الفصل بين الصفة والموصوف بصفة غيره، نظير قولك جاءني غلام هند العاقل الحسنة: وهو ممتنع، فإن جعل الموصول نعتاً مقطوعاً جاز. قوله: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾ جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل: الاشتغال بالتسبيح إنما يكون بعد معرفة المولى، فما الدليل على وجوده؟ فأجاب بما ذكر، ومفعول ﴿خَلَقَ﴾ محذوف، أي كل شيء. قوله: (متناسب الأجزاء) الخ، أي فجعله معتدل القامة تام المنافع. قوله: ﴿وَٱلَّذِي قَدَّرَ﴾ مفعوله محذوف قدره بقوله: (ما شاء) أي من أنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها، وغير ذلك من أحوالها، قوله: ﴿فَهَدَىٰ﴾ أي أرشد ما قدره لمصالحه، فهدى الإنسان ودله على سبيل الخير والشر، وهدى الأنعام لمراعيها، وجميع الدواب لمعاشها ومصالحها. قوله: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ﴾ أي ما يرعى كالحشيش ونحوه. قوله: ﴿غُثَآءً﴾ بضم الغين والمد من باب قعد، وهذا مثل ضربه الله للكفار، بذهاب الدنيا بعد نضارتها. قوله: ﴿أَحْوَىٰ﴾ نعت لثغاء، وهو ما يشر له المفسر، وقوله: (أسود بالياً) أي بعد وصفه بالغثاء، يكون أسود بالياً، كما هو العادة في الزرع الجاف إذا تقادم، ويطلق الأحوى على الأسود الذي يضرب الخضرة أو الأخضر الذي ضرب إلى السواد، وعليه فيكون حالاً من المرعى، والأصل: أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء، والفاء لمجرد الترتيب، والمعنى: فمضت مدة فجعله الخ، إذ لا يصير غثاء عقب إخراجه، بل بعده بمدة.
الأعلى 87:3
قوله: ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾ الأمر وإن كان للنبي، إلا أن المراد منه العموم، لأن الأصل عدم الخصوصية إلا لدليل، قوله: (أي نزه ربك) أي اعتقد أنه منزه عن كل ما لا يليق به، في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه، فتنزيه الذات اعتقاد أنها ليست كالذوات، فلا توصف بالجوهرية ولا بالعرضية، ولا بالكبر ولا بالصغر؛ ولا بغير ذلك من أوصاف الحدوث، وتنزيه الصفات اعتقاد أنها ليست حادثة ولا متناهية ولا ناقصة، وتنزيه الأفعال اعتقاد أنه تعالى ليست أفعاله كأفعاله المخلوقين، وتنزيه الأسماء عدم ذكره بالأسماء التي توهم نقصاً بوجه من الوجوه، وتنزيه الأحكام عدم الأغراض فيها، فتكليفنا لأنفسنا لا لنفع يعود عليه. (ولفظ اسم زائد) ليس بمتعين، بل كما تنزه الذات ينزه الاسم أيضاً، عن أن يسمى به غيره، ومن جملة تنزيه الاسم، أن لا يذكر في موضع الأقذار، بأن يذكر على وجه التعظيم والتفخيم، في المواضع الطاهرة الفاخرة، ومن جملة تنزيه الاسم، استحضارك عظمة المسمى عند ذكره. قوله: ﴿ٱلأَعْلَىٰ﴾ من العلو وهو الارتفاع، بمعنى القهر والغلبة والسلطنة، فهو علو مكانة لا مكان. قوله: (صفة لربك) أي فهو مجرور بكسرة مقدرة على الألف، وهذه الصفة جارية مجرى التعليل، كأنه قال: سبح اسم ربك لكونه مرتفع المكانة، منزهاً عن النقائض أزلاً أبداً، ولا يصح أن يكون صفة لاسم منصوب بالفتحة المقدرة مع جعل ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ الخ، صفة لربك، لما يلزم عليه من الفصل بين الصفة والموصوف بصفة غيره، نظير قولك جاءني غلام هند العاقل الحسنة: وهو ممتنع، فإن جعل الموصول نعتاً مقطوعاً جاز. قوله: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾ جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل: الاشتغال بالتسبيح إنما يكون بعد معرفة المولى، فما الدليل على وجوده؟ فأجاب بما ذكر، ومفعول ﴿خَلَقَ﴾ محذوف، أي كل شيء. قوله: (متناسب الأجزاء) الخ، أي فجعله معتدل القامة تام المنافع. قوله: ﴿وَٱلَّذِي قَدَّرَ﴾ مفعوله محذوف قدره بقوله: (ما شاء) أي من أنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها، وغير ذلك من أحوالها، قوله: ﴿فَهَدَىٰ﴾ أي أرشد ما قدره لمصالحه، فهدى الإنسان ودله على سبيل الخير والشر، وهدى الأنعام لمراعيها، وجميع الدواب لمعاشها ومصالحها. قوله: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ﴾ أي ما يرعى كالحشيش ونحوه. قوله: ﴿غُثَآءً﴾ بضم الغين والمد من باب قعد، وهذا مثل ضربه الله للكفار، بذهاب الدنيا بعد نضارتها. قوله: ﴿أَحْوَىٰ﴾ نعت لثغاء، وهو ما يشر له المفسر، وقوله: (أسود بالياً) أي بعد وصفه بالغثاء، يكون أسود بالياً، كما هو العادة في الزرع الجاف إذا تقادم، ويطلق الأحوى على الأسود الذي يضرب الخضرة أو الأخضر الذي ضرب إلى السواد، وعليه فيكون حالاً من المرعى، والأصل: أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء، والفاء لمجرد الترتيب، والمعنى: فمضت مدة فجعله الخ، إذ لا يصير غثاء عقب إخراجه، بل بعده بمدة.
الأعلى 87:4
قوله: ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾ الأمر وإن كان للنبي، إلا أن المراد منه العموم، لأن الأصل عدم الخصوصية إلا لدليل، قوله: (أي نزه ربك) أي اعتقد أنه منزه عن كل ما لا يليق به، في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه، فتنزيه الذات اعتقاد أنها ليست كالذوات، فلا توصف بالجوهرية ولا بالعرضية، ولا بالكبر ولا بالصغر؛ ولا بغير ذلك من أوصاف الحدوث، وتنزيه الصفات اعتقاد أنها ليست حادثة ولا متناهية ولا ناقصة، وتنزيه الأفعال اعتقاد أنه تعالى ليست أفعاله كأفعاله المخلوقين، وتنزيه الأسماء عدم ذكره بالأسماء التي توهم نقصاً بوجه من الوجوه، وتنزيه الأحكام عدم الأغراض فيها، فتكليفنا لأنفسنا لا لنفع يعود عليه. (ولفظ اسم زائد) ليس بمتعين، بل كما تنزه الذات ينزه الاسم أيضاً، عن أن يسمى به غيره، ومن جملة تنزيه الاسم، أن لا يذكر في موضع الأقذار، بأن يذكر على وجه التعظيم والتفخيم، في المواضع الطاهرة الفاخرة، ومن جملة تنزيه الاسم، استحضارك عظمة المسمى عند ذكره. قوله: ﴿ٱلأَعْلَىٰ﴾ من العلو وهو الارتفاع، بمعنى القهر والغلبة والسلطنة، فهو علو مكانة لا مكان. قوله: (صفة لربك) أي فهو مجرور بكسرة مقدرة على الألف، وهذه الصفة جارية مجرى التعليل، كأنه قال: سبح اسم ربك لكونه مرتفع المكانة، منزهاً عن النقائض أزلاً أبداً، ولا يصح أن يكون صفة لاسم منصوب بالفتحة المقدرة مع جعل ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ الخ، صفة لربك، لما يلزم عليه من الفصل بين الصفة والموصوف بصفة غيره، نظير قولك جاءني غلام هند العاقل الحسنة: وهو ممتنع، فإن جعل الموصول نعتاً مقطوعاً جاز. قوله: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾ جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل: الاشتغال بالتسبيح إنما يكون بعد معرفة المولى، فما الدليل على وجوده؟ فأجاب بما ذكر، ومفعول ﴿خَلَقَ﴾ محذوف، أي كل شيء. قوله: (متناسب الأجزاء) الخ، أي فجعله معتدل القامة تام المنافع. قوله: ﴿وَٱلَّذِي قَدَّرَ﴾ مفعوله محذوف قدره بقوله: (ما شاء) أي من أنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها، وغير ذلك من أحوالها، قوله: ﴿فَهَدَىٰ﴾ أي أرشد ما قدره لمصالحه، فهدى الإنسان ودله على سبيل الخير والشر، وهدى الأنعام لمراعيها، وجميع الدواب لمعاشها ومصالحها. قوله: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ﴾ أي ما يرعى كالحشيش ونحوه. قوله: ﴿غُثَآءً﴾ بضم الغين والمد من باب قعد، وهذا مثل ضربه الله للكفار، بذهاب الدنيا بعد نضارتها. قوله: ﴿أَحْوَىٰ﴾ نعت لثغاء، وهو ما يشر له المفسر، وقوله: (أسود بالياً) أي بعد وصفه بالغثاء، يكون أسود بالياً، كما هو العادة في الزرع الجاف إذا تقادم، ويطلق الأحوى على الأسود الذي يضرب الخضرة أو الأخضر الذي ضرب إلى السواد، وعليه فيكون حالاً من المرعى، والأصل: أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء، والفاء لمجرد الترتيب، والمعنى: فمضت مدة فجعله الخ، إذ لا يصير غثاء عقب إخراجه، بل بعده بمدة.
الأعلى 87:5
قوله: ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾ الأمر وإن كان للنبي، إلا أن المراد منه العموم، لأن الأصل عدم الخصوصية إلا لدليل، قوله: (أي نزه ربك) أي اعتقد أنه منزه عن كل ما لا يليق به، في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه، فتنزيه الذات اعتقاد أنها ليست كالذوات، فلا توصف بالجوهرية ولا بالعرضية، ولا بالكبر ولا بالصغر؛ ولا بغير ذلك من أوصاف الحدوث، وتنزيه الصفات اعتقاد أنها ليست حادثة ولا متناهية ولا ناقصة، وتنزيه الأفعال اعتقاد أنه تعالى ليست أفعاله كأفعاله المخلوقين، وتنزيه الأسماء عدم ذكره بالأسماء التي توهم نقصاً بوجه من الوجوه، وتنزيه الأحكام عدم الأغراض فيها، فتكليفنا لأنفسنا لا لنفع يعود عليه. (ولفظ اسم زائد) ليس بمتعين، بل كما تنزه الذات ينزه الاسم أيضاً، عن أن يسمى به غيره، ومن جملة تنزيه الاسم، أن لا يذكر في موضع الأقذار، بأن يذكر على وجه التعظيم والتفخيم، في المواضع الطاهرة الفاخرة، ومن جملة تنزيه الاسم، استحضارك عظمة المسمى عند ذكره. قوله: ﴿ٱلأَعْلَىٰ﴾ من العلو وهو الارتفاع، بمعنى القهر والغلبة والسلطنة، فهو علو مكانة لا مكان. قوله: (صفة لربك) أي فهو مجرور بكسرة مقدرة على الألف، وهذه الصفة جارية مجرى التعليل، كأنه قال: سبح اسم ربك لكونه مرتفع المكانة، منزهاً عن النقائض أزلاً أبداً، ولا يصح أن يكون صفة لاسم منصوب بالفتحة المقدرة مع جعل ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ الخ، صفة لربك، لما يلزم عليه من الفصل بين الصفة والموصوف بصفة غيره، نظير قولك جاءني غلام هند العاقل الحسنة: وهو ممتنع، فإن جعل الموصول نعتاً مقطوعاً جاز. قوله: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾ جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل: الاشتغال بالتسبيح إنما يكون بعد معرفة المولى، فما الدليل على وجوده؟ فأجاب بما ذكر، ومفعول ﴿خَلَقَ﴾ محذوف، أي كل شيء. قوله: (متناسب الأجزاء) الخ، أي فجعله معتدل القامة تام المنافع. قوله: ﴿وَٱلَّذِي قَدَّرَ﴾ مفعوله محذوف قدره بقوله: (ما شاء) أي من أنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها، وغير ذلك من أحوالها، قوله: ﴿فَهَدَىٰ﴾ أي أرشد ما قدره لمصالحه، فهدى الإنسان ودله على سبيل الخير والشر، وهدى الأنعام لمراعيها، وجميع الدواب لمعاشها ومصالحها. قوله: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ﴾ أي ما يرعى كالحشيش ونحوه. قوله: ﴿غُثَآءً﴾ بضم الغين والمد من باب قعد، وهذا مثل ضربه الله للكفار، بذهاب الدنيا بعد نضارتها. قوله: ﴿أَحْوَىٰ﴾ نعت لثغاء، وهو ما يشر له المفسر، وقوله: (أسود بالياً) أي بعد وصفه بالغثاء، يكون أسود بالياً، كما هو العادة في الزرع الجاف إذا تقادم، ويطلق الأحوى على الأسود الذي يضرب الخضرة أو الأخضر الذي ضرب إلى السواد، وعليه فيكون حالاً من المرعى، والأصل: أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء، والفاء لمجرد الترتيب، والمعنى: فمضت مدة فجعله الخ، إذ لا يصير غثاء عقب إخراجه، بل بعده بمدة.
الأعلى 87:6
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الأعلى 87:7
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الأعلى 87:8
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الأعلى 87:9
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الأعلى 87:10
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الأعلى 87:11
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الأعلى 87:12
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الأعلى 87:13
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الأعلى 87:14
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الأعلى 87:15
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الأعلى 87:16
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الأعلى 87:17
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الأعلى 87:18
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الأعلى 87:19
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ﴾ بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسوله، إثر بيان هدايته لجميع الخلق، وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين، الأول: الأخبار من الله تعالى بما يحصل في المستقبل الثاني: كونه يحفظ هذا الكتاب العظيم من غير دراسة ولا تكرار ولا ينساه أبداً. قوله: ﴿فَلاَ تَنسَىٰ﴾ (ما تقرؤه) أي منسوخاً أو غيره، ليظهر كون الاستثناء متصلاً، وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء مفرغ. قوله: (بنسخ تلاوته وحكمه) الباء سببية، والمعنى: أن نسخ تلاوته وحكمه معاً، سبب في جواز نسيانك له، وأما ما نسخت تلاوته فقط أو حكمه فقط فلا ينساه، للاحتياج إلى تبليغ حكمه أو تلاوته. قوله: (فكأنه قيل) إلخ أي فهو نظير قوله:﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾[القيامة: ١٧].
قوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ﴾ الخ، تعليل لما قبله، جيء به تسلية له صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: لا تخش ضياع ما ألقي عليك، فإنه تعالى يعلم الجهر وما يخفى، ومنه: ما ألقي عليك فيثبت في فؤادك ما ينفع، وصنيع المفسر يقتضي أنه تعليل لمحذوف قدره بقوله: (لا تتعب نفسك). قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ﴾ ما اسم موصول، وعائده محذوف، ولا يصح أن تكون مصدرية، لئلا يلزم خلو الفعل عن فاعل، ولا يقال يجعل ضميراً، لأنا نقول: يمنع منه عدم وجوده وما يعود عليه. قوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ عطف على نقرئك، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل، والمعنى: نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى، في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً وإهداء وهداية وغير ذلك، ولذا ورد:" ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً "وورد:" بعثت بالحنيفية السمحاء "وحكمة إسناد التيسير لذاته، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السلام من اليسرى والتصرف بها، بحيث صار ذلك جبلة له صلى الله عليه وسلم، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة. قوله: (للشريعة السلهة) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين. قوله: ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ إن قلت: هو صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يذكرهم، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم، ليكون حجة لهم أو عليهم، أجيب: بأن في الآية اكتفاء، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد، ويؤيده قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى﴾ فتدبر. قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ أي من خلق الله في قلبه الخشية، وهذا وعد من الله تعالى، بأن من يخشى يحصل به الاتعاض وينتفع به، والوعد لا يتخلف، قوله: (هي نار الآخرة) الخ، هذا قول الحسن، ويدل له ما ورد:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم "وقيل: يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة، فالكافر يصلي أعظم النيران، وقيل: النار الكبرى هي السفلى، قال تعالى:﴿ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾[النساء: ١٤٥].
قوله: (فيستريح) جواب عما يقال: لا واسطة بين الحياة والموت، فكيف وصف الله الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا؟ فأجاب: بأن المعنى لا يموت موتاً فيستريح به، ولا يحيا حياة ينتفع بها. قوله: (مبكراً) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة. قوله: (وذلك من أمور الآخرة) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها، فقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ الخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام. قوله: (بالتحتانية) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى، وقوله: (والفوقانية) أي وعليه فهو التفات، والخطاب إما للكفار فقط، أو لعموم الناس، والقراءتان سبعيتان. قوله: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ أي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام، وهي دائمة باقية، والدنيا ليست كذلك. قوله: (أي إفلاح من تزكى) الخ، أي فالإشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْقَىٰ﴾ وما ذكر من الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات، ورد عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: " كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن الموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يمطئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ". وعن أبي ذر أيضاً قال:" قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلها، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون طامعاً في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه، قال: قلت: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبراً إلى آخره ". وقوله: ومرمة لمعاش، أي إصلاح له.
الغاشية 88:1
قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ أشار المفسر إلى أن ﴿هَلْ﴾ بمعنى قد، وقوله: ﴿أَتَاكَ﴾ أي في هذه السورة، فالماضي إخبار عما وقع له في الحال، ويصح أن يراد بالاستفهام، والتعجب والتشويق إلى استماع حديثها المذكور بقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، قوله: ﴿ٱلْغَاشِيَةِ﴾ من الغشاء وهو الغطاء، ومنه الغشاوة وهي شيء يغطي العين. قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، استئناف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره وما حديث الغاشية، و ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ سوغ الابتداء به وقوعه في معرض التفصيل، و ﴿خَاشِعَةٌ﴾ خبره.
﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ خبران آخران. قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم إذ غشيت، فالتنوين عوض عن جملة. إن قلت: إنه لم يتقدمها جملة يصح أن يكون التنوين عوضاً عنها. أجيب: بأن تقدمها لفظ الغاشية، وهو في معنى الجملة، لأن أل موصولة باسم الفاعل، فكأنه قال التي غشيت، فالتنوين عوض عن هذه الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها. قوله: (عبر بها عن الذوات) أي فهو مجاز مرسل من التعبير عن الكل بالجزء، خص الوجه لأنه أشرف الأعضاء، ولأنه يظهر عليه ذلك أولاً. قوله: (بالسلاسل والأغلال) أي بسبب جر السلاسل وحمل الأغلال، وكذلك يخوضون في النار خوض الإبل في الوحل، والصعود والهبوط في تلال النار، قال تعالى:﴿ إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وٱلسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾[غافر: ٧١-٧٢] وهذا جزاء لما ارتكبوه من إراحة أبدانهم في اللذات والشهوات قال سعيد بن جبير: تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى، فأعملها الله تعالى وأنصبها في النار، بجر السلاسل الثقال وحمل الأغلال والوقوف حفاة عراة في العرصات، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. قوله: (بضم التاء وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والضمير للوجوه على كل. قوله: ﴿نَاراً حَامِيَةً﴾ أي لأنه أوقد عليها مدة طويلة، ففي الحديث:" أحمى عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ". قوله: ﴿آنِيَةٍ﴾ أي بلغت أناها في الحرارة، والمعنى انتهى حرها. قوله: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ قال أبو الدرداء والحسن: إن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع، حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بالضريع، وهو ذو غصة فيغصون به، فيذكرون أنهم كانوا يحيزون الغصص في الدنيا بالماء، فيستسقون فيعطشهم ألف سنة، ثم يسقون من عين آنية، لا هنيئة ولا مريئة، فإذا أدنوه من وجوههم، سلخ جلود وجوههم وشواها، فإذا وصل بطونهم قطعها، فذلك قوله تعالى﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ ﴾[الكهف: ٢٩] وقوله تعالى:﴿ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ﴾[محمد: ١٥].
إن قلت: كيف حصر الطعام هنا في الضريع، مع أنه في الحاقة قال:﴿ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ﴾[الحاقة: ٣٦]؟ أجيب أن العذاب ألوان، والمعذبون أنواع، فمنهم من يكون طعامه الزقوم، ومنهم من يكون طعامه الضريع، ومنهم ما يكون الغسلين، وهكذا. قوله: ﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ كل منهما صفة لضريع، والمعنى: لا يحصل السمن لآكله، ولا يدفع عنه جوعاً.
الغاشية 88:2
قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ أشار المفسر إلى أن ﴿هَلْ﴾ بمعنى قد، وقوله: ﴿أَتَاكَ﴾ أي في هذه السورة، فالماضي إخبار عما وقع له في الحال، ويصح أن يراد بالاستفهام، والتعجب والتشويق إلى استماع حديثها المذكور بقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، قوله: ﴿ٱلْغَاشِيَةِ﴾ من الغشاء وهو الغطاء، ومنه الغشاوة وهي شيء يغطي العين. قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، استئناف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره وما حديث الغاشية، و ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ سوغ الابتداء به وقوعه في معرض التفصيل، و ﴿خَاشِعَةٌ﴾ خبره.
﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ خبران آخران. قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم إذ غشيت، فالتنوين عوض عن جملة. إن قلت: إنه لم يتقدمها جملة يصح أن يكون التنوين عوضاً عنها. أجيب: بأن تقدمها لفظ الغاشية، وهو في معنى الجملة، لأن أل موصولة باسم الفاعل، فكأنه قال التي غشيت، فالتنوين عوض عن هذه الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها. قوله: (عبر بها عن الذوات) أي فهو مجاز مرسل من التعبير عن الكل بالجزء، خص الوجه لأنه أشرف الأعضاء، ولأنه يظهر عليه ذلك أولاً. قوله: (بالسلاسل والأغلال) أي بسبب جر السلاسل وحمل الأغلال، وكذلك يخوضون في النار خوض الإبل في الوحل، والصعود والهبوط في تلال النار، قال تعالى:﴿ إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وٱلسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾[غافر: ٧١-٧٢] وهذا جزاء لما ارتكبوه من إراحة أبدانهم في اللذات والشهوات قال سعيد بن جبير: تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى، فأعملها الله تعالى وأنصبها في النار، بجر السلاسل الثقال وحمل الأغلال والوقوف حفاة عراة في العرصات، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. قوله: (بضم التاء وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والضمير للوجوه على كل. قوله: ﴿نَاراً حَامِيَةً﴾ أي لأنه أوقد عليها مدة طويلة، ففي الحديث:" أحمى عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ". قوله: ﴿آنِيَةٍ﴾ أي بلغت أناها في الحرارة، والمعنى انتهى حرها. قوله: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ قال أبو الدرداء والحسن: إن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع، حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بالضريع، وهو ذو غصة فيغصون به، فيذكرون أنهم كانوا يحيزون الغصص في الدنيا بالماء، فيستسقون فيعطشهم ألف سنة، ثم يسقون من عين آنية، لا هنيئة ولا مريئة، فإذا أدنوه من وجوههم، سلخ جلود وجوههم وشواها، فإذا وصل بطونهم قطعها، فذلك قوله تعالى﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ ﴾[الكهف: ٢٩] وقوله تعالى:﴿ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ﴾[محمد: ١٥].
إن قلت: كيف حصر الطعام هنا في الضريع، مع أنه في الحاقة قال:﴿ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ﴾[الحاقة: ٣٦]؟ أجيب أن العذاب ألوان، والمعذبون أنواع، فمنهم من يكون طعامه الزقوم، ومنهم من يكون طعامه الضريع، ومنهم ما يكون الغسلين، وهكذا. قوله: ﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ كل منهما صفة لضريع، والمعنى: لا يحصل السمن لآكله، ولا يدفع عنه جوعاً.
الغاشية 88:3
قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ أشار المفسر إلى أن ﴿هَلْ﴾ بمعنى قد، وقوله: ﴿أَتَاكَ﴾ أي في هذه السورة، فالماضي إخبار عما وقع له في الحال، ويصح أن يراد بالاستفهام، والتعجب والتشويق إلى استماع حديثها المذكور بقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، قوله: ﴿ٱلْغَاشِيَةِ﴾ من الغشاء وهو الغطاء، ومنه الغشاوة وهي شيء يغطي العين. قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، استئناف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره وما حديث الغاشية، و ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ سوغ الابتداء به وقوعه في معرض التفصيل، و ﴿خَاشِعَةٌ﴾ خبره.
﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ خبران آخران. قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم إذ غشيت، فالتنوين عوض عن جملة. إن قلت: إنه لم يتقدمها جملة يصح أن يكون التنوين عوضاً عنها. أجيب: بأن تقدمها لفظ الغاشية، وهو في معنى الجملة، لأن أل موصولة باسم الفاعل، فكأنه قال التي غشيت، فالتنوين عوض عن هذه الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها. قوله: (عبر بها عن الذوات) أي فهو مجاز مرسل من التعبير عن الكل بالجزء، خص الوجه لأنه أشرف الأعضاء، ولأنه يظهر عليه ذلك أولاً. قوله: (بالسلاسل والأغلال) أي بسبب جر السلاسل وحمل الأغلال، وكذلك يخوضون في النار خوض الإبل في الوحل، والصعود والهبوط في تلال النار، قال تعالى:﴿ إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وٱلسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾[غافر: ٧١-٧٢] وهذا جزاء لما ارتكبوه من إراحة أبدانهم في اللذات والشهوات قال سعيد بن جبير: تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى، فأعملها الله تعالى وأنصبها في النار، بجر السلاسل الثقال وحمل الأغلال والوقوف حفاة عراة في العرصات، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. قوله: (بضم التاء وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والضمير للوجوه على كل. قوله: ﴿نَاراً حَامِيَةً﴾ أي لأنه أوقد عليها مدة طويلة، ففي الحديث:" أحمى عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ". قوله: ﴿آنِيَةٍ﴾ أي بلغت أناها في الحرارة، والمعنى انتهى حرها. قوله: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ قال أبو الدرداء والحسن: إن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع، حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بالضريع، وهو ذو غصة فيغصون به، فيذكرون أنهم كانوا يحيزون الغصص في الدنيا بالماء، فيستسقون فيعطشهم ألف سنة، ثم يسقون من عين آنية، لا هنيئة ولا مريئة، فإذا أدنوه من وجوههم، سلخ جلود وجوههم وشواها، فإذا وصل بطونهم قطعها، فذلك قوله تعالى﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ ﴾[الكهف: ٢٩] وقوله تعالى:﴿ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ﴾[محمد: ١٥].
إن قلت: كيف حصر الطعام هنا في الضريع، مع أنه في الحاقة قال:﴿ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ﴾[الحاقة: ٣٦]؟ أجيب أن العذاب ألوان، والمعذبون أنواع، فمنهم من يكون طعامه الزقوم، ومنهم من يكون طعامه الضريع، ومنهم ما يكون الغسلين، وهكذا. قوله: ﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ كل منهما صفة لضريع، والمعنى: لا يحصل السمن لآكله، ولا يدفع عنه جوعاً.
الغاشية 88:4
قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ أشار المفسر إلى أن ﴿هَلْ﴾ بمعنى قد، وقوله: ﴿أَتَاكَ﴾ أي في هذه السورة، فالماضي إخبار عما وقع له في الحال، ويصح أن يراد بالاستفهام، والتعجب والتشويق إلى استماع حديثها المذكور بقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، قوله: ﴿ٱلْغَاشِيَةِ﴾ من الغشاء وهو الغطاء، ومنه الغشاوة وهي شيء يغطي العين. قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، استئناف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره وما حديث الغاشية، و ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ سوغ الابتداء به وقوعه في معرض التفصيل، و ﴿خَاشِعَةٌ﴾ خبره.
﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ خبران آخران. قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم إذ غشيت، فالتنوين عوض عن جملة. إن قلت: إنه لم يتقدمها جملة يصح أن يكون التنوين عوضاً عنها. أجيب: بأن تقدمها لفظ الغاشية، وهو في معنى الجملة، لأن أل موصولة باسم الفاعل، فكأنه قال التي غشيت، فالتنوين عوض عن هذه الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها. قوله: (عبر بها عن الذوات) أي فهو مجاز مرسل من التعبير عن الكل بالجزء، خص الوجه لأنه أشرف الأعضاء، ولأنه يظهر عليه ذلك أولاً. قوله: (بالسلاسل والأغلال) أي بسبب جر السلاسل وحمل الأغلال، وكذلك يخوضون في النار خوض الإبل في الوحل، والصعود والهبوط في تلال النار، قال تعالى:﴿ إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وٱلسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾[غافر: ٧١-٧٢] وهذا جزاء لما ارتكبوه من إراحة أبدانهم في اللذات والشهوات قال سعيد بن جبير: تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى، فأعملها الله تعالى وأنصبها في النار، بجر السلاسل الثقال وحمل الأغلال والوقوف حفاة عراة في العرصات، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. قوله: (بضم التاء وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والضمير للوجوه على كل. قوله: ﴿نَاراً حَامِيَةً﴾ أي لأنه أوقد عليها مدة طويلة، ففي الحديث:" أحمى عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ". قوله: ﴿آنِيَةٍ﴾ أي بلغت أناها في الحرارة، والمعنى انتهى حرها. قوله: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ قال أبو الدرداء والحسن: إن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع، حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بالضريع، وهو ذو غصة فيغصون به، فيذكرون أنهم كانوا يحيزون الغصص في الدنيا بالماء، فيستسقون فيعطشهم ألف سنة، ثم يسقون من عين آنية، لا هنيئة ولا مريئة، فإذا أدنوه من وجوههم، سلخ جلود وجوههم وشواها، فإذا وصل بطونهم قطعها، فذلك قوله تعالى﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ ﴾[الكهف: ٢٩] وقوله تعالى:﴿ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ﴾[محمد: ١٥].
إن قلت: كيف حصر الطعام هنا في الضريع، مع أنه في الحاقة قال:﴿ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ﴾[الحاقة: ٣٦]؟ أجيب أن العذاب ألوان، والمعذبون أنواع، فمنهم من يكون طعامه الزقوم، ومنهم من يكون طعامه الضريع، ومنهم ما يكون الغسلين، وهكذا. قوله: ﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ كل منهما صفة لضريع، والمعنى: لا يحصل السمن لآكله، ولا يدفع عنه جوعاً.
الغاشية 88:5
قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ أشار المفسر إلى أن ﴿هَلْ﴾ بمعنى قد، وقوله: ﴿أَتَاكَ﴾ أي في هذه السورة، فالماضي إخبار عما وقع له في الحال، ويصح أن يراد بالاستفهام، والتعجب والتشويق إلى استماع حديثها المذكور بقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، قوله: ﴿ٱلْغَاشِيَةِ﴾ من الغشاء وهو الغطاء، ومنه الغشاوة وهي شيء يغطي العين. قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، استئناف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره وما حديث الغاشية، و ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ سوغ الابتداء به وقوعه في معرض التفصيل، و ﴿خَاشِعَةٌ﴾ خبره.
﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ خبران آخران. قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم إذ غشيت، فالتنوين عوض عن جملة. إن قلت: إنه لم يتقدمها جملة يصح أن يكون التنوين عوضاً عنها. أجيب: بأن تقدمها لفظ الغاشية، وهو في معنى الجملة، لأن أل موصولة باسم الفاعل، فكأنه قال التي غشيت، فالتنوين عوض عن هذه الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها. قوله: (عبر بها عن الذوات) أي فهو مجاز مرسل من التعبير عن الكل بالجزء، خص الوجه لأنه أشرف الأعضاء، ولأنه يظهر عليه ذلك أولاً. قوله: (بالسلاسل والأغلال) أي بسبب جر السلاسل وحمل الأغلال، وكذلك يخوضون في النار خوض الإبل في الوحل، والصعود والهبوط في تلال النار، قال تعالى:﴿ إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وٱلسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾[غافر: ٧١-٧٢] وهذا جزاء لما ارتكبوه من إراحة أبدانهم في اللذات والشهوات قال سعيد بن جبير: تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى، فأعملها الله تعالى وأنصبها في النار، بجر السلاسل الثقال وحمل الأغلال والوقوف حفاة عراة في العرصات، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. قوله: (بضم التاء وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والضمير للوجوه على كل. قوله: ﴿نَاراً حَامِيَةً﴾ أي لأنه أوقد عليها مدة طويلة، ففي الحديث:" أحمى عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ". قوله: ﴿آنِيَةٍ﴾ أي بلغت أناها في الحرارة، والمعنى انتهى حرها. قوله: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ قال أبو الدرداء والحسن: إن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع، حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بالضريع، وهو ذو غصة فيغصون به، فيذكرون أنهم كانوا يحيزون الغصص في الدنيا بالماء، فيستسقون فيعطشهم ألف سنة، ثم يسقون من عين آنية، لا هنيئة ولا مريئة، فإذا أدنوه من وجوههم، سلخ جلود وجوههم وشواها، فإذا وصل بطونهم قطعها، فذلك قوله تعالى﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ ﴾[الكهف: ٢٩] وقوله تعالى:﴿ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ﴾[محمد: ١٥].
إن قلت: كيف حصر الطعام هنا في الضريع، مع أنه في الحاقة قال:﴿ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ﴾[الحاقة: ٣٦]؟ أجيب أن العذاب ألوان، والمعذبون أنواع، فمنهم من يكون طعامه الزقوم، ومنهم من يكون طعامه الضريع، ومنهم ما يكون الغسلين، وهكذا. قوله: ﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ كل منهما صفة لضريع، والمعنى: لا يحصل السمن لآكله، ولا يدفع عنه جوعاً.
الغاشية 88:6
قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ أشار المفسر إلى أن ﴿هَلْ﴾ بمعنى قد، وقوله: ﴿أَتَاكَ﴾ أي في هذه السورة، فالماضي إخبار عما وقع له في الحال، ويصح أن يراد بالاستفهام، والتعجب والتشويق إلى استماع حديثها المذكور بقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، قوله: ﴿ٱلْغَاشِيَةِ﴾ من الغشاء وهو الغطاء، ومنه الغشاوة وهي شيء يغطي العين. قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، استئناف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره وما حديث الغاشية، و ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ سوغ الابتداء به وقوعه في معرض التفصيل، و ﴿خَاشِعَةٌ﴾ خبره.
﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ خبران آخران. قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم إذ غشيت، فالتنوين عوض عن جملة. إن قلت: إنه لم يتقدمها جملة يصح أن يكون التنوين عوضاً عنها. أجيب: بأن تقدمها لفظ الغاشية، وهو في معنى الجملة، لأن أل موصولة باسم الفاعل، فكأنه قال التي غشيت، فالتنوين عوض عن هذه الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها. قوله: (عبر بها عن الذوات) أي فهو مجاز مرسل من التعبير عن الكل بالجزء، خص الوجه لأنه أشرف الأعضاء، ولأنه يظهر عليه ذلك أولاً. قوله: (بالسلاسل والأغلال) أي بسبب جر السلاسل وحمل الأغلال، وكذلك يخوضون في النار خوض الإبل في الوحل، والصعود والهبوط في تلال النار، قال تعالى:﴿ إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وٱلسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾[غافر: ٧١-٧٢] وهذا جزاء لما ارتكبوه من إراحة أبدانهم في اللذات والشهوات قال سعيد بن جبير: تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى، فأعملها الله تعالى وأنصبها في النار، بجر السلاسل الثقال وحمل الأغلال والوقوف حفاة عراة في العرصات، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. قوله: (بضم التاء وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والضمير للوجوه على كل. قوله: ﴿نَاراً حَامِيَةً﴾ أي لأنه أوقد عليها مدة طويلة، ففي الحديث:" أحمى عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ". قوله: ﴿آنِيَةٍ﴾ أي بلغت أناها في الحرارة، والمعنى انتهى حرها. قوله: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ قال أبو الدرداء والحسن: إن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع، حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بالضريع، وهو ذو غصة فيغصون به، فيذكرون أنهم كانوا يحيزون الغصص في الدنيا بالماء، فيستسقون فيعطشهم ألف سنة، ثم يسقون من عين آنية، لا هنيئة ولا مريئة، فإذا أدنوه من وجوههم، سلخ جلود وجوههم وشواها، فإذا وصل بطونهم قطعها، فذلك قوله تعالى﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ ﴾[الكهف: ٢٩] وقوله تعالى:﴿ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ﴾[محمد: ١٥].
إن قلت: كيف حصر الطعام هنا في الضريع، مع أنه في الحاقة قال:﴿ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ﴾[الحاقة: ٣٦]؟ أجيب أن العذاب ألوان، والمعذبون أنواع، فمنهم من يكون طعامه الزقوم، ومنهم من يكون طعامه الضريع، ومنهم ما يكون الغسلين، وهكذا. قوله: ﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ كل منهما صفة لضريع، والمعنى: لا يحصل السمن لآكله، ولا يدفع عنه جوعاً.
الغاشية 88:7
قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ أشار المفسر إلى أن ﴿هَلْ﴾ بمعنى قد، وقوله: ﴿أَتَاكَ﴾ أي في هذه السورة، فالماضي إخبار عما وقع له في الحال، ويصح أن يراد بالاستفهام، والتعجب والتشويق إلى استماع حديثها المذكور بقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، قوله: ﴿ٱلْغَاشِيَةِ﴾ من الغشاء وهو الغطاء، ومنه الغشاوة وهي شيء يغطي العين. قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ الخ، استئناف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره وما حديث الغاشية، و ﴿وُجُوهٌ﴾ مبتدأ سوغ الابتداء به وقوعه في معرض التفصيل، و ﴿خَاشِعَةٌ﴾ خبره.
﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ خبران آخران. قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم إذ غشيت، فالتنوين عوض عن جملة. إن قلت: إنه لم يتقدمها جملة يصح أن يكون التنوين عوضاً عنها. أجيب: بأن تقدمها لفظ الغاشية، وهو في معنى الجملة، لأن أل موصولة باسم الفاعل، فكأنه قال التي غشيت، فالتنوين عوض عن هذه الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها. قوله: (عبر بها عن الذوات) أي فهو مجاز مرسل من التعبير عن الكل بالجزء، خص الوجه لأنه أشرف الأعضاء، ولأنه يظهر عليه ذلك أولاً. قوله: (بالسلاسل والأغلال) أي بسبب جر السلاسل وحمل الأغلال، وكذلك يخوضون في النار خوض الإبل في الوحل، والصعود والهبوط في تلال النار، قال تعالى:﴿ إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وٱلسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾[غافر: ٧١-٧٢] وهذا جزاء لما ارتكبوه من إراحة أبدانهم في اللذات والشهوات قال سعيد بن جبير: تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى، فأعملها الله تعالى وأنصبها في النار، بجر السلاسل الثقال وحمل الأغلال والوقوف حفاة عراة في العرصات، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. قوله: (بضم التاء وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والضمير للوجوه على كل. قوله: ﴿نَاراً حَامِيَةً﴾ أي لأنه أوقد عليها مدة طويلة، ففي الحديث:" أحمى عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ". قوله: ﴿آنِيَةٍ﴾ أي بلغت أناها في الحرارة، والمعنى انتهى حرها. قوله: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ قال أبو الدرداء والحسن: إن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع، حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بالضريع، وهو ذو غصة فيغصون به، فيذكرون أنهم كانوا يحيزون الغصص في الدنيا بالماء، فيستسقون فيعطشهم ألف سنة، ثم يسقون من عين آنية، لا هنيئة ولا مريئة، فإذا أدنوه من وجوههم، سلخ جلود وجوههم وشواها، فإذا وصل بطونهم قطعها، فذلك قوله تعالى﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ ﴾[الكهف: ٢٩] وقوله تعالى:﴿ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ﴾[محمد: ١٥].
إن قلت: كيف حصر الطعام هنا في الضريع، مع أنه في الحاقة قال:﴿ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ﴾[الحاقة: ٣٦]؟ أجيب أن العذاب ألوان، والمعذبون أنواع، فمنهم من يكون طعامه الزقوم، ومنهم من يكون طعامه الضريع، ومنهم ما يكون الغسلين، وهكذا. قوله: ﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ كل منهما صفة لضريع، والمعنى: لا يحصل السمن لآكله، ولا يدفع عنه جوعاً.
الغاشية 88:8
قوله: (حسنة) أي ذات بهجة وحسن، وقيل: متنعمة، والجمع حاصل فهي حسية ومتنعمة. قوله: ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ اللام بمعنى الباء، متعلقة براضية الواقعة خبراً ثانياً عن الوجوه، والمعنى: أنهم راضون بأعمالهم لما رأوا من الجزاء عليه. قوله: (حساً) أي لأن الجنة درجات على عدد آي القرآن، بعضها أعلى من بعض، فبين الدرجتين مثل ما بين السماء والأرض، وقوله: (ومعنى) أي وهو الشرف والرفعة. قوله: (بالياء والتاء) أي ولكن الفعل على الياء مبني للمفعول لا غير، وعلى التاء فهو مبني للفاعل والمفعول، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿لاَغِيَةً﴾ صفة للجماعة، أي جماعة لاغية، ويصح أن يكون مصدراً كالعاقبة والعافية كقوله:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴾[الواقعة: ٢٥].
قوله: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ أي على وجه الأرض من غير أخدود، لا ينقطع جريها أبداً، والمراد بالعين الجنس الصادق بالأنهار المتقدم ذكرها في سورة محمد عليه السلام. قوله: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، مرتفعة في السماء ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها، تواضعت حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى مواضعها. قوله: ﴿وَأَكْوَابٌ﴾ جمع كوب. قوله: (لا عرى لها) أي ولا خرطوم. قوله: (معدة لشربهم) أي فكلما أرادوا الشرب وجدوها مملوءة بالشراب، ويصح أن المراد موضوعة بين أيديهم يلتذذون بالنظر إليها، ويصح أن المراد موضوعة عن حد الكبر فهي متوسطة، وحينئذ فيكون نظير قوله تعالى:﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾[الإنسان: ١٦].
قوله: ﴿وَنَمَارِقُ﴾ جمع نمرقة بضم النون والراء وكسرهما لغتان. قوله: (وسائد) جمع وسادة وهي المعروفة بالمخدة. قوله: ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ أي فوق الطنافس. قوله: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ جمع زريبة بتثليث الزاي. قوله: (طنافس) جمع طنفسة بتثليث الفاء والطاء، ففيه تسع لغات صفة لبسط، وتسمى أيضاً السجادة، فلها ثلاثة أسماء: سجادة وطنفسة وزريبة.
الغاشية 88:9
قوله: (حسنة) أي ذات بهجة وحسن، وقيل: متنعمة، والجمع حاصل فهي حسية ومتنعمة. قوله: ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ اللام بمعنى الباء، متعلقة براضية الواقعة خبراً ثانياً عن الوجوه، والمعنى: أنهم راضون بأعمالهم لما رأوا من الجزاء عليه. قوله: (حساً) أي لأن الجنة درجات على عدد آي القرآن، بعضها أعلى من بعض، فبين الدرجتين مثل ما بين السماء والأرض، وقوله: (ومعنى) أي وهو الشرف والرفعة. قوله: (بالياء والتاء) أي ولكن الفعل على الياء مبني للمفعول لا غير، وعلى التاء فهو مبني للفاعل والمفعول، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿لاَغِيَةً﴾ صفة للجماعة، أي جماعة لاغية، ويصح أن يكون مصدراً كالعاقبة والعافية كقوله:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴾[الواقعة: ٢٥].
قوله: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ أي على وجه الأرض من غير أخدود، لا ينقطع جريها أبداً، والمراد بالعين الجنس الصادق بالأنهار المتقدم ذكرها في سورة محمد عليه السلام. قوله: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، مرتفعة في السماء ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها، تواضعت حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى مواضعها. قوله: ﴿وَأَكْوَابٌ﴾ جمع كوب. قوله: (لا عرى لها) أي ولا خرطوم. قوله: (معدة لشربهم) أي فكلما أرادوا الشرب وجدوها مملوءة بالشراب، ويصح أن المراد موضوعة بين أيديهم يلتذذون بالنظر إليها، ويصح أن المراد موضوعة عن حد الكبر فهي متوسطة، وحينئذ فيكون نظير قوله تعالى:﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾[الإنسان: ١٦].
قوله: ﴿وَنَمَارِقُ﴾ جمع نمرقة بضم النون والراء وكسرهما لغتان. قوله: (وسائد) جمع وسادة وهي المعروفة بالمخدة. قوله: ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ أي فوق الطنافس. قوله: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ جمع زريبة بتثليث الزاي. قوله: (طنافس) جمع طنفسة بتثليث الفاء والطاء، ففيه تسع لغات صفة لبسط، وتسمى أيضاً السجادة، فلها ثلاثة أسماء: سجادة وطنفسة وزريبة.
الغاشية 88:10
قوله: (حسنة) أي ذات بهجة وحسن، وقيل: متنعمة، والجمع حاصل فهي حسية ومتنعمة. قوله: ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ اللام بمعنى الباء، متعلقة براضية الواقعة خبراً ثانياً عن الوجوه، والمعنى: أنهم راضون بأعمالهم لما رأوا من الجزاء عليه. قوله: (حساً) أي لأن الجنة درجات على عدد آي القرآن، بعضها أعلى من بعض، فبين الدرجتين مثل ما بين السماء والأرض، وقوله: (ومعنى) أي وهو الشرف والرفعة. قوله: (بالياء والتاء) أي ولكن الفعل على الياء مبني للمفعول لا غير، وعلى التاء فهو مبني للفاعل والمفعول، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿لاَغِيَةً﴾ صفة للجماعة، أي جماعة لاغية، ويصح أن يكون مصدراً كالعاقبة والعافية كقوله:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴾[الواقعة: ٢٥].
قوله: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ أي على وجه الأرض من غير أخدود، لا ينقطع جريها أبداً، والمراد بالعين الجنس الصادق بالأنهار المتقدم ذكرها في سورة محمد عليه السلام. قوله: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، مرتفعة في السماء ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها، تواضعت حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى مواضعها. قوله: ﴿وَأَكْوَابٌ﴾ جمع كوب. قوله: (لا عرى لها) أي ولا خرطوم. قوله: (معدة لشربهم) أي فكلما أرادوا الشرب وجدوها مملوءة بالشراب، ويصح أن المراد موضوعة بين أيديهم يلتذذون بالنظر إليها، ويصح أن المراد موضوعة عن حد الكبر فهي متوسطة، وحينئذ فيكون نظير قوله تعالى:﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾[الإنسان: ١٦].
قوله: ﴿وَنَمَارِقُ﴾ جمع نمرقة بضم النون والراء وكسرهما لغتان. قوله: (وسائد) جمع وسادة وهي المعروفة بالمخدة. قوله: ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ أي فوق الطنافس. قوله: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ جمع زريبة بتثليث الزاي. قوله: (طنافس) جمع طنفسة بتثليث الفاء والطاء، ففيه تسع لغات صفة لبسط، وتسمى أيضاً السجادة، فلها ثلاثة أسماء: سجادة وطنفسة وزريبة.
الغاشية 88:11
قوله: (حسنة) أي ذات بهجة وحسن، وقيل: متنعمة، والجمع حاصل فهي حسية ومتنعمة. قوله: ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ اللام بمعنى الباء، متعلقة براضية الواقعة خبراً ثانياً عن الوجوه، والمعنى: أنهم راضون بأعمالهم لما رأوا من الجزاء عليه. قوله: (حساً) أي لأن الجنة درجات على عدد آي القرآن، بعضها أعلى من بعض، فبين الدرجتين مثل ما بين السماء والأرض، وقوله: (ومعنى) أي وهو الشرف والرفعة. قوله: (بالياء والتاء) أي ولكن الفعل على الياء مبني للمفعول لا غير، وعلى التاء فهو مبني للفاعل والمفعول، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿لاَغِيَةً﴾ صفة للجماعة، أي جماعة لاغية، ويصح أن يكون مصدراً كالعاقبة والعافية كقوله:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴾[الواقعة: ٢٥].
قوله: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ أي على وجه الأرض من غير أخدود، لا ينقطع جريها أبداً، والمراد بالعين الجنس الصادق بالأنهار المتقدم ذكرها في سورة محمد عليه السلام. قوله: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، مرتفعة في السماء ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها، تواضعت حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى مواضعها. قوله: ﴿وَأَكْوَابٌ﴾ جمع كوب. قوله: (لا عرى لها) أي ولا خرطوم. قوله: (معدة لشربهم) أي فكلما أرادوا الشرب وجدوها مملوءة بالشراب، ويصح أن المراد موضوعة بين أيديهم يلتذذون بالنظر إليها، ويصح أن المراد موضوعة عن حد الكبر فهي متوسطة، وحينئذ فيكون نظير قوله تعالى:﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾[الإنسان: ١٦].
قوله: ﴿وَنَمَارِقُ﴾ جمع نمرقة بضم النون والراء وكسرهما لغتان. قوله: (وسائد) جمع وسادة وهي المعروفة بالمخدة. قوله: ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ أي فوق الطنافس. قوله: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ جمع زريبة بتثليث الزاي. قوله: (طنافس) جمع طنفسة بتثليث الفاء والطاء، ففيه تسع لغات صفة لبسط، وتسمى أيضاً السجادة، فلها ثلاثة أسماء: سجادة وطنفسة وزريبة.
الغاشية 88:12
قوله: (حسنة) أي ذات بهجة وحسن، وقيل: متنعمة، والجمع حاصل فهي حسية ومتنعمة. قوله: ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ اللام بمعنى الباء، متعلقة براضية الواقعة خبراً ثانياً عن الوجوه، والمعنى: أنهم راضون بأعمالهم لما رأوا من الجزاء عليه. قوله: (حساً) أي لأن الجنة درجات على عدد آي القرآن، بعضها أعلى من بعض، فبين الدرجتين مثل ما بين السماء والأرض، وقوله: (ومعنى) أي وهو الشرف والرفعة. قوله: (بالياء والتاء) أي ولكن الفعل على الياء مبني للمفعول لا غير، وعلى التاء فهو مبني للفاعل والمفعول، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿لاَغِيَةً﴾ صفة للجماعة، أي جماعة لاغية، ويصح أن يكون مصدراً كالعاقبة والعافية كقوله:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴾[الواقعة: ٢٥].
قوله: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ أي على وجه الأرض من غير أخدود، لا ينقطع جريها أبداً، والمراد بالعين الجنس الصادق بالأنهار المتقدم ذكرها في سورة محمد عليه السلام. قوله: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، مرتفعة في السماء ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها، تواضعت حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى مواضعها. قوله: ﴿وَأَكْوَابٌ﴾ جمع كوب. قوله: (لا عرى لها) أي ولا خرطوم. قوله: (معدة لشربهم) أي فكلما أرادوا الشرب وجدوها مملوءة بالشراب، ويصح أن المراد موضوعة بين أيديهم يلتذذون بالنظر إليها، ويصح أن المراد موضوعة عن حد الكبر فهي متوسطة، وحينئذ فيكون نظير قوله تعالى:﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾[الإنسان: ١٦].
قوله: ﴿وَنَمَارِقُ﴾ جمع نمرقة بضم النون والراء وكسرهما لغتان. قوله: (وسائد) جمع وسادة وهي المعروفة بالمخدة. قوله: ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ أي فوق الطنافس. قوله: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ جمع زريبة بتثليث الزاي. قوله: (طنافس) جمع طنفسة بتثليث الفاء والطاء، ففيه تسع لغات صفة لبسط، وتسمى أيضاً السجادة، فلها ثلاثة أسماء: سجادة وطنفسة وزريبة.
الغاشية 88:13
قوله: (حسنة) أي ذات بهجة وحسن، وقيل: متنعمة، والجمع حاصل فهي حسية ومتنعمة. قوله: ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ اللام بمعنى الباء، متعلقة براضية الواقعة خبراً ثانياً عن الوجوه، والمعنى: أنهم راضون بأعمالهم لما رأوا من الجزاء عليه. قوله: (حساً) أي لأن الجنة درجات على عدد آي القرآن، بعضها أعلى من بعض، فبين الدرجتين مثل ما بين السماء والأرض، وقوله: (ومعنى) أي وهو الشرف والرفعة. قوله: (بالياء والتاء) أي ولكن الفعل على الياء مبني للمفعول لا غير، وعلى التاء فهو مبني للفاعل والمفعول، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿لاَغِيَةً﴾ صفة للجماعة، أي جماعة لاغية، ويصح أن يكون مصدراً كالعاقبة والعافية كقوله:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴾[الواقعة: ٢٥].
قوله: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ أي على وجه الأرض من غير أخدود، لا ينقطع جريها أبداً، والمراد بالعين الجنس الصادق بالأنهار المتقدم ذكرها في سورة محمد عليه السلام. قوله: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، مرتفعة في السماء ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها، تواضعت حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى مواضعها. قوله: ﴿وَأَكْوَابٌ﴾ جمع كوب. قوله: (لا عرى لها) أي ولا خرطوم. قوله: (معدة لشربهم) أي فكلما أرادوا الشرب وجدوها مملوءة بالشراب، ويصح أن المراد موضوعة بين أيديهم يلتذذون بالنظر إليها، ويصح أن المراد موضوعة عن حد الكبر فهي متوسطة، وحينئذ فيكون نظير قوله تعالى:﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾[الإنسان: ١٦].
قوله: ﴿وَنَمَارِقُ﴾ جمع نمرقة بضم النون والراء وكسرهما لغتان. قوله: (وسائد) جمع وسادة وهي المعروفة بالمخدة. قوله: ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ أي فوق الطنافس. قوله: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ جمع زريبة بتثليث الزاي. قوله: (طنافس) جمع طنفسة بتثليث الفاء والطاء، ففيه تسع لغات صفة لبسط، وتسمى أيضاً السجادة، فلها ثلاثة أسماء: سجادة وطنفسة وزريبة.
الغاشية 88:14
قوله: (حسنة) أي ذات بهجة وحسن، وقيل: متنعمة، والجمع حاصل فهي حسية ومتنعمة. قوله: ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ اللام بمعنى الباء، متعلقة براضية الواقعة خبراً ثانياً عن الوجوه، والمعنى: أنهم راضون بأعمالهم لما رأوا من الجزاء عليه. قوله: (حساً) أي لأن الجنة درجات على عدد آي القرآن، بعضها أعلى من بعض، فبين الدرجتين مثل ما بين السماء والأرض، وقوله: (ومعنى) أي وهو الشرف والرفعة. قوله: (بالياء والتاء) أي ولكن الفعل على الياء مبني للمفعول لا غير، وعلى التاء فهو مبني للفاعل والمفعول، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿لاَغِيَةً﴾ صفة للجماعة، أي جماعة لاغية، ويصح أن يكون مصدراً كالعاقبة والعافية كقوله:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴾[الواقعة: ٢٥].
قوله: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ أي على وجه الأرض من غير أخدود، لا ينقطع جريها أبداً، والمراد بالعين الجنس الصادق بالأنهار المتقدم ذكرها في سورة محمد عليه السلام. قوله: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، مرتفعة في السماء ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها، تواضعت حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى مواضعها. قوله: ﴿وَأَكْوَابٌ﴾ جمع كوب. قوله: (لا عرى لها) أي ولا خرطوم. قوله: (معدة لشربهم) أي فكلما أرادوا الشرب وجدوها مملوءة بالشراب، ويصح أن المراد موضوعة بين أيديهم يلتذذون بالنظر إليها، ويصح أن المراد موضوعة عن حد الكبر فهي متوسطة، وحينئذ فيكون نظير قوله تعالى:﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾[الإنسان: ١٦].
قوله: ﴿وَنَمَارِقُ﴾ جمع نمرقة بضم النون والراء وكسرهما لغتان. قوله: (وسائد) جمع وسادة وهي المعروفة بالمخدة. قوله: ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ أي فوق الطنافس. قوله: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ جمع زريبة بتثليث الزاي. قوله: (طنافس) جمع طنفسة بتثليث الفاء والطاء، ففيه تسع لغات صفة لبسط، وتسمى أيضاً السجادة، فلها ثلاثة أسماء: سجادة وطنفسة وزريبة.
الغاشية 88:15
قوله: (حسنة) أي ذات بهجة وحسن، وقيل: متنعمة، والجمع حاصل فهي حسية ومتنعمة. قوله: ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ اللام بمعنى الباء، متعلقة براضية الواقعة خبراً ثانياً عن الوجوه، والمعنى: أنهم راضون بأعمالهم لما رأوا من الجزاء عليه. قوله: (حساً) أي لأن الجنة درجات على عدد آي القرآن، بعضها أعلى من بعض، فبين الدرجتين مثل ما بين السماء والأرض، وقوله: (ومعنى) أي وهو الشرف والرفعة. قوله: (بالياء والتاء) أي ولكن الفعل على الياء مبني للمفعول لا غير، وعلى التاء فهو مبني للفاعل والمفعول، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿لاَغِيَةً﴾ صفة للجماعة، أي جماعة لاغية، ويصح أن يكون مصدراً كالعاقبة والعافية كقوله:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴾[الواقعة: ٢٥].
قوله: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ أي على وجه الأرض من غير أخدود، لا ينقطع جريها أبداً، والمراد بالعين الجنس الصادق بالأنهار المتقدم ذكرها في سورة محمد عليه السلام. قوله: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، مرتفعة في السماء ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها، تواضعت حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى مواضعها. قوله: ﴿وَأَكْوَابٌ﴾ جمع كوب. قوله: (لا عرى لها) أي ولا خرطوم. قوله: (معدة لشربهم) أي فكلما أرادوا الشرب وجدوها مملوءة بالشراب، ويصح أن المراد موضوعة بين أيديهم يلتذذون بالنظر إليها، ويصح أن المراد موضوعة عن حد الكبر فهي متوسطة، وحينئذ فيكون نظير قوله تعالى:﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾[الإنسان: ١٦].
قوله: ﴿وَنَمَارِقُ﴾ جمع نمرقة بضم النون والراء وكسرهما لغتان. قوله: (وسائد) جمع وسادة وهي المعروفة بالمخدة. قوله: ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ أي فوق الطنافس. قوله: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ جمع زريبة بتثليث الزاي. قوله: (طنافس) جمع طنفسة بتثليث الفاء والطاء، ففيه تسع لغات صفة لبسط، وتسمى أيضاً السجادة، فلها ثلاثة أسماء: سجادة وطنفسة وزريبة.
الغاشية 88:16
قوله: (حسنة) أي ذات بهجة وحسن، وقيل: متنعمة، والجمع حاصل فهي حسية ومتنعمة. قوله: ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ اللام بمعنى الباء، متعلقة براضية الواقعة خبراً ثانياً عن الوجوه، والمعنى: أنهم راضون بأعمالهم لما رأوا من الجزاء عليه. قوله: (حساً) أي لأن الجنة درجات على عدد آي القرآن، بعضها أعلى من بعض، فبين الدرجتين مثل ما بين السماء والأرض، وقوله: (ومعنى) أي وهو الشرف والرفعة. قوله: (بالياء والتاء) أي ولكن الفعل على الياء مبني للمفعول لا غير، وعلى التاء فهو مبني للفاعل والمفعول، فالقراءات ثلاث سبعيات. قوله: ﴿لاَغِيَةً﴾ صفة للجماعة، أي جماعة لاغية، ويصح أن يكون مصدراً كالعاقبة والعافية كقوله:﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴾[الواقعة: ٢٥].
قوله: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ أي على وجه الأرض من غير أخدود، لا ينقطع جريها أبداً، والمراد بالعين الجنس الصادق بالأنهار المتقدم ذكرها في سورة محمد عليه السلام. قوله: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، مرتفعة في السماء ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها، تواضعت حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى مواضعها. قوله: ﴿وَأَكْوَابٌ﴾ جمع كوب. قوله: (لا عرى لها) أي ولا خرطوم. قوله: (معدة لشربهم) أي فكلما أرادوا الشرب وجدوها مملوءة بالشراب، ويصح أن المراد موضوعة بين أيديهم يلتذذون بالنظر إليها، ويصح أن المراد موضوعة عن حد الكبر فهي متوسطة، وحينئذ فيكون نظير قوله تعالى:﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾[الإنسان: ١٦].
قوله: ﴿وَنَمَارِقُ﴾ جمع نمرقة بضم النون والراء وكسرهما لغتان. قوله: (وسائد) جمع وسادة وهي المعروفة بالمخدة. قوله: ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ أي فوق الطنافس. قوله: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ جمع زريبة بتثليث الزاي. قوله: (طنافس) جمع طنفسة بتثليث الفاء والطاء، ففيه تسع لغات صفة لبسط، وتسمى أيضاً السجادة، فلها ثلاثة أسماء: سجادة وطنفسة وزريبة.
الغاشية 88:17
قوله: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ استئناف مقرر لما مضى من حديث الغاشية، والهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أعموا فلا ينظرون، وهو استفهام إنكاري توبيخي، وخصت الإبل لكثرة منافعها، كأكل لحمها وشرب لبنها والحمل عليها وركوبها والتنقل عليها إلى البلاد البعيدة، وعيشها بأي نبات أكلته، كالشجر والشوك، وصبرها على العطش عشرة أيام فأكثر، وطواعيتها لكل من قادها ولو صغيراً، ونهوضها وهي باركة بالأحمال الثقيلة، ولا تؤذي من وطئته برجلها، وتتأثر بالصوت الحسن مع غلظ أكبادها، ولا شيء من الحيوانات جمع هذه الأشياء غيرها، ولكونها أفضل ما عند العرب، جعلوها دية القتل، والإبل اسم جمع لا واحد له من لفظه، وإنما له واحد من معناه، كبعير وناقة وجمل. قوله: ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ ﴿كَيْفَ﴾ منصوب بـ ﴿خُلِقَتْ﴾ على الحال، والجملة بدل اشتمال من الإبل، فهي في محل جر. قوله: ﴿كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ أي فوق الأرض من غير عمد. قوله: ﴿كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ أي على وجه الأرض، نصباً راسخاً لا يتزلزل. قوله: (فيستدلون بها) إلخ، الحكمة في تخصيص هذه الأشياء بالذكر، أن القرآن نزل على العرب، وكانوا يسافرون كثيراً في الأودية والبراري منفردين عن الناس، والإنسان إذا انفرد أقبل على التفكر، فأول ما يقع بصره على البعير الذي هو راكبه، فيرى منظراً عجيباً، وإن نظر إلى فوق لم ير غير السماء، وإن نظر يميناً وشمالاً لم ير غير الجبال، وإن نظر إلى تحت لم ير غير الأرض، فكأنه تعالى أمره بالنظر وقت الخلوة والانفراد، ولا يحمله الكبر على ترك النظر. قوله: (وصدرت) أي هذه الأربعة. قوله: (وإن لم ينقض) أي ما قاله أهل الهيئة من قواعدهم التي ذكروها، وقوله: (ركناً) أي قاعدة من قواعد الشرع، فلا يضر في العقيدة، لأن علماء الهيئة قالوا: إن الأرض كرة بطبعها وحقيقتها، كالبيضة في السماوات السبع، محيطة بالأرض من كل جانب، والعرش محيط بالجميع، ولكن الله تعالى أخرج الأرض عن طبعها بفضله وكرمه، بتسطيح بعضها لإقامة الحيوانات عليها رحمة بهم.
الغاشية 88:18
قوله: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ استئناف مقرر لما مضى من حديث الغاشية، والهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أعموا فلا ينظرون، وهو استفهام إنكاري توبيخي، وخصت الإبل لكثرة منافعها، كأكل لحمها وشرب لبنها والحمل عليها وركوبها والتنقل عليها إلى البلاد البعيدة، وعيشها بأي نبات أكلته، كالشجر والشوك، وصبرها على العطش عشرة أيام فأكثر، وطواعيتها لكل من قادها ولو صغيراً، ونهوضها وهي باركة بالأحمال الثقيلة، ولا تؤذي من وطئته برجلها، وتتأثر بالصوت الحسن مع غلظ أكبادها، ولا شيء من الحيوانات جمع هذه الأشياء غيرها، ولكونها أفضل ما عند العرب، جعلوها دية القتل، والإبل اسم جمع لا واحد له من لفظه، وإنما له واحد من معناه، كبعير وناقة وجمل. قوله: ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ ﴿كَيْفَ﴾ منصوب بـ ﴿خُلِقَتْ﴾ على الحال، والجملة بدل اشتمال من الإبل، فهي في محل جر. قوله: ﴿كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ أي فوق الأرض من غير عمد. قوله: ﴿كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ أي على وجه الأرض، نصباً راسخاً لا يتزلزل. قوله: (فيستدلون بها) إلخ، الحكمة في تخصيص هذه الأشياء بالذكر، أن القرآن نزل على العرب، وكانوا يسافرون كثيراً في الأودية والبراري منفردين عن الناس، والإنسان إذا انفرد أقبل على التفكر، فأول ما يقع بصره على البعير الذي هو راكبه، فيرى منظراً عجيباً، وإن نظر إلى فوق لم ير غير السماء، وإن نظر يميناً وشمالاً لم ير غير الجبال، وإن نظر إلى تحت لم ير غير الأرض، فكأنه تعالى أمره بالنظر وقت الخلوة والانفراد، ولا يحمله الكبر على ترك النظر. قوله: (وصدرت) أي هذه الأربعة. قوله: (وإن لم ينقض) أي ما قاله أهل الهيئة من قواعدهم التي ذكروها، وقوله: (ركناً) أي قاعدة من قواعد الشرع، فلا يضر في العقيدة، لأن علماء الهيئة قالوا: إن الأرض كرة بطبعها وحقيقتها، كالبيضة في السماوات السبع، محيطة بالأرض من كل جانب، والعرش محيط بالجميع، ولكن الله تعالى أخرج الأرض عن طبعها بفضله وكرمه، بتسطيح بعضها لإقامة الحيوانات عليها رحمة بهم.
الغاشية 88:19
قوله: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ استئناف مقرر لما مضى من حديث الغاشية، والهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أعموا فلا ينظرون، وهو استفهام إنكاري توبيخي، وخصت الإبل لكثرة منافعها، كأكل لحمها وشرب لبنها والحمل عليها وركوبها والتنقل عليها إلى البلاد البعيدة، وعيشها بأي نبات أكلته، كالشجر والشوك، وصبرها على العطش عشرة أيام فأكثر، وطواعيتها لكل من قادها ولو صغيراً، ونهوضها وهي باركة بالأحمال الثقيلة، ولا تؤذي من وطئته برجلها، وتتأثر بالصوت الحسن مع غلظ أكبادها، ولا شيء من الحيوانات جمع هذه الأشياء غيرها، ولكونها أفضل ما عند العرب، جعلوها دية القتل، والإبل اسم جمع لا واحد له من لفظه، وإنما له واحد من معناه، كبعير وناقة وجمل. قوله: ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ ﴿كَيْفَ﴾ منصوب بـ ﴿خُلِقَتْ﴾ على الحال، والجملة بدل اشتمال من الإبل، فهي في محل جر. قوله: ﴿كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ أي فوق الأرض من غير عمد. قوله: ﴿كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ أي على وجه الأرض، نصباً راسخاً لا يتزلزل. قوله: (فيستدلون بها) إلخ، الحكمة في تخصيص هذه الأشياء بالذكر، أن القرآن نزل على العرب، وكانوا يسافرون كثيراً في الأودية والبراري منفردين عن الناس، والإنسان إذا انفرد أقبل على التفكر، فأول ما يقع بصره على البعير الذي هو راكبه، فيرى منظراً عجيباً، وإن نظر إلى فوق لم ير غير السماء، وإن نظر يميناً وشمالاً لم ير غير الجبال، وإن نظر إلى تحت لم ير غير الأرض، فكأنه تعالى أمره بالنظر وقت الخلوة والانفراد، ولا يحمله الكبر على ترك النظر. قوله: (وصدرت) أي هذه الأربعة. قوله: (وإن لم ينقض) أي ما قاله أهل الهيئة من قواعدهم التي ذكروها، وقوله: (ركناً) أي قاعدة من قواعد الشرع، فلا يضر في العقيدة، لأن علماء الهيئة قالوا: إن الأرض كرة بطبعها وحقيقتها، كالبيضة في السماوات السبع، محيطة بالأرض من كل جانب، والعرش محيط بالجميع، ولكن الله تعالى أخرج الأرض عن طبعها بفضله وكرمه، بتسطيح بعضها لإقامة الحيوانات عليها رحمة بهم.
الغاشية 88:20
قوله: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ استئناف مقرر لما مضى من حديث الغاشية، والهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أعموا فلا ينظرون، وهو استفهام إنكاري توبيخي، وخصت الإبل لكثرة منافعها، كأكل لحمها وشرب لبنها والحمل عليها وركوبها والتنقل عليها إلى البلاد البعيدة، وعيشها بأي نبات أكلته، كالشجر والشوك، وصبرها على العطش عشرة أيام فأكثر، وطواعيتها لكل من قادها ولو صغيراً، ونهوضها وهي باركة بالأحمال الثقيلة، ولا تؤذي من وطئته برجلها، وتتأثر بالصوت الحسن مع غلظ أكبادها، ولا شيء من الحيوانات جمع هذه الأشياء غيرها، ولكونها أفضل ما عند العرب، جعلوها دية القتل، والإبل اسم جمع لا واحد له من لفظه، وإنما له واحد من معناه، كبعير وناقة وجمل. قوله: ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ ﴿كَيْفَ﴾ منصوب بـ ﴿خُلِقَتْ﴾ على الحال، والجملة بدل اشتمال من الإبل، فهي في محل جر. قوله: ﴿كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ أي فوق الأرض من غير عمد. قوله: ﴿كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ أي على وجه الأرض، نصباً راسخاً لا يتزلزل. قوله: (فيستدلون بها) إلخ، الحكمة في تخصيص هذه الأشياء بالذكر، أن القرآن نزل على العرب، وكانوا يسافرون كثيراً في الأودية والبراري منفردين عن الناس، والإنسان إذا انفرد أقبل على التفكر، فأول ما يقع بصره على البعير الذي هو راكبه، فيرى منظراً عجيباً، وإن نظر إلى فوق لم ير غير السماء، وإن نظر يميناً وشمالاً لم ير غير الجبال، وإن نظر إلى تحت لم ير غير الأرض، فكأنه تعالى أمره بالنظر وقت الخلوة والانفراد، ولا يحمله الكبر على ترك النظر. قوله: (وصدرت) أي هذه الأربعة. قوله: (وإن لم ينقض) أي ما قاله أهل الهيئة من قواعدهم التي ذكروها، وقوله: (ركناً) أي قاعدة من قواعد الشرع، فلا يضر في العقيدة، لأن علماء الهيئة قالوا: إن الأرض كرة بطبعها وحقيقتها، كالبيضة في السماوات السبع، محيطة بالأرض من كل جانب، والعرش محيط بالجميع، ولكن الله تعالى أخرج الأرض عن طبعها بفضله وكرمه، بتسطيح بعضها لإقامة الحيوانات عليها رحمة بهم.
الغاشية 88:21
قوله: ﴿فَذَكِّرْ﴾ مفرع على ما تقدم من ذكر دلائل التوحيد. قوله: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ تعليل للأمر بالتذكير. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي بمسلط) هذا تفسير للقراءتين. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) أي فهو منسوخ بآية السيف. قوله: (لكن) ﴿مَن تَوَلَّىٰ﴾ الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، والاستدراك لدفع توهم أنهم متروكون في الآخرة كالدنيا، وذلك أنه أمر بعدم التعرض لهم في مبدأ الأمر، فربما يتوهم أنهم في الآخرة كذلك، أفاد أنه وإن أمهلهم في الدنيا، لا يفلتهم من العذاب في الآخرة. قوله: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ تعليل لتعذيبه تعالى بالعذاب الأكبر. قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ أي بمقتضى وعيدنا لا وجوباً علينا، وثم للتراخي في الرتبة لا في الزمان، فإن الترتيب الزماني بين ﴿إِيَابَهُمْ﴾ و ﴿حِسَابَهُمْ﴾ لا بين كون ﴿إِيَابَهُمْ﴾ إليه تعالى.
﴿حِسَابَهُمْ﴾ عليه تعالى، فإنهما أمران مستمران، وجمع الضمير في ﴿إِيَابَهُمْ﴾ و ﴿حِسَابَهُمْ﴾ باعتبار معنى من.
الغاشية 88:22
قوله: ﴿فَذَكِّرْ﴾ مفرع على ما تقدم من ذكر دلائل التوحيد. قوله: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ تعليل للأمر بالتذكير. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي بمسلط) هذا تفسير للقراءتين. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) أي فهو منسوخ بآية السيف. قوله: (لكن) ﴿مَن تَوَلَّىٰ﴾ الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، والاستدراك لدفع توهم أنهم متروكون في الآخرة كالدنيا، وذلك أنه أمر بعدم التعرض لهم في مبدأ الأمر، فربما يتوهم أنهم في الآخرة كذلك، أفاد أنه وإن أمهلهم في الدنيا، لا يفلتهم من العذاب في الآخرة. قوله: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ تعليل لتعذيبه تعالى بالعذاب الأكبر. قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ أي بمقتضى وعيدنا لا وجوباً علينا، وثم للتراخي في الرتبة لا في الزمان، فإن الترتيب الزماني بين ﴿إِيَابَهُمْ﴾ و ﴿حِسَابَهُمْ﴾ لا بين كون ﴿إِيَابَهُمْ﴾ إليه تعالى.
﴿حِسَابَهُمْ﴾ عليه تعالى، فإنهما أمران مستمران، وجمع الضمير في ﴿إِيَابَهُمْ﴾ و ﴿حِسَابَهُمْ﴾ باعتبار معنى من.
الغاشية 88:23
قوله: ﴿فَذَكِّرْ﴾ مفرع على ما تقدم من ذكر دلائل التوحيد. قوله: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ تعليل للأمر بالتذكير. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي بمسلط) هذا تفسير للقراءتين. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) أي فهو منسوخ بآية السيف. قوله: (لكن) ﴿مَن تَوَلَّىٰ﴾ الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، والاستدراك لدفع توهم أنهم متروكون في الآخرة كالدنيا، وذلك أنه أمر بعدم التعرض لهم في مبدأ الأمر، فربما يتوهم أنهم في الآخرة كذلك، أفاد أنه وإن أمهلهم في الدنيا، لا يفلتهم من العذاب في الآخرة. قوله: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ تعليل لتعذيبه تعالى بالعذاب الأكبر. قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ أي بمقتضى وعيدنا لا وجوباً علينا، وثم للتراخي في الرتبة لا في الزمان، فإن الترتيب الزماني بين ﴿إِيَابَهُمْ﴾ و ﴿حِسَابَهُمْ﴾ لا بين كون ﴿إِيَابَهُمْ﴾ إليه تعالى.
﴿حِسَابَهُمْ﴾ عليه تعالى، فإنهما أمران مستمران، وجمع الضمير في ﴿إِيَابَهُمْ﴾ و ﴿حِسَابَهُمْ﴾ باعتبار معنى من.
الغاشية 88:24
قوله: ﴿فَذَكِّرْ﴾ مفرع على ما تقدم من ذكر دلائل التوحيد. قوله: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ تعليل للأمر بالتذكير. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي بمسلط) هذا تفسير للقراءتين. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) أي فهو منسوخ بآية السيف. قوله: (لكن) ﴿مَن تَوَلَّىٰ﴾ الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، والاستدراك لدفع توهم أنهم متروكون في الآخرة كالدنيا، وذلك أنه أمر بعدم التعرض لهم في مبدأ الأمر، فربما يتوهم أنهم في الآخرة كذلك، أفاد أنه وإن أمهلهم في الدنيا، لا يفلتهم من العذاب في الآخرة. قوله: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ تعليل لتعذيبه تعالى بالعذاب الأكبر. قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ أي بمقتضى وعيدنا لا وجوباً علينا، وثم للتراخي في الرتبة لا في الزمان، فإن الترتيب الزماني بين ﴿إِيَابَهُمْ﴾ و ﴿حِسَابَهُمْ﴾ لا بين كون ﴿إِيَابَهُمْ﴾ إليه تعالى.
﴿حِسَابَهُمْ﴾ عليه تعالى، فإنهما أمران مستمران، وجمع الضمير في ﴿إِيَابَهُمْ﴾ و ﴿حِسَابَهُمْ﴾ باعتبار معنى من.
الغاشية 88:25
قوله: ﴿فَذَكِّرْ﴾ مفرع على ما تقدم من ذكر دلائل التوحيد. قوله: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ تعليل للأمر بالتذكير. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي بمسلط) هذا تفسير للقراءتين. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) أي فهو منسوخ بآية السيف. قوله: (لكن) ﴿مَن تَوَلَّىٰ﴾ الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، والاستدراك لدفع توهم أنهم متروكون في الآخرة كالدنيا، وذلك أنه أمر بعدم التعرض لهم في مبدأ الأمر، فربما يتوهم أنهم في الآخرة كذلك، أفاد أنه وإن أمهلهم في الدنيا، لا يفلتهم من العذاب في الآخرة. قوله: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ تعليل لتعذيبه تعالى بالعذاب الأكبر. قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ أي بمقتضى وعيدنا لا وجوباً علينا، وثم للتراخي في الرتبة لا في الزمان، فإن الترتيب الزماني بين ﴿إِيَابَهُمْ﴾ و ﴿حِسَابَهُمْ﴾ لا بين كون ﴿إِيَابَهُمْ﴾ إليه تعالى.
﴿حِسَابَهُمْ﴾ عليه تعالى، فإنهما أمران مستمران، وجمع الضمير في ﴿إِيَابَهُمْ﴾ و ﴿حِسَابَهُمْ﴾ باعتبار معنى من.
الغاشية 88:26
قوله: ﴿فَذَكِّرْ﴾ مفرع على ما تقدم من ذكر دلائل التوحيد. قوله: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ تعليل للأمر بالتذكير. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (أي بمسلط) هذا تفسير للقراءتين. قوله: (وهذا قبل الأمر بالجهاد) أي فهو منسوخ بآية السيف. قوله: (لكن) ﴿مَن تَوَلَّىٰ﴾ الخ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع، والاستدراك لدفع توهم أنهم متروكون في الآخرة كالدنيا، وذلك أنه أمر بعدم التعرض لهم في مبدأ الأمر، فربما يتوهم أنهم في الآخرة كذلك، أفاد أنه وإن أمهلهم في الدنيا، لا يفلتهم من العذاب في الآخرة. قوله: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ تعليل لتعذيبه تعالى بالعذاب الأكبر. قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ أي بمقتضى وعيدنا لا وجوباً علينا، وثم للتراخي في الرتبة لا في الزمان، فإن الترتيب الزماني بين ﴿إِيَابَهُمْ﴾ و ﴿حِسَابَهُمْ﴾ لا بين كون ﴿إِيَابَهُمْ﴾ إليه تعالى.
﴿حِسَابَهُمْ﴾ عليه تعالى، فإنهما أمران مستمران، وجمع الضمير في ﴿إِيَابَهُمْ﴾ و ﴿حِسَابَهُمْ﴾ باعتبار معنى من.
الفجر 89:1
قوله: (أي فجر كل يوم) هذا أحد أقوال كثيرة في تفسير الفجر، وهو قول علي وابن الزبير وابن عباس، أو فجر أول يوم من المحرم، منه تنفجر السنة، أو فجر يوم النحر، لأن فيه أكثر مناسك الحج، وفيه القربات، أو فجر ذي الحجة لأنه قرن به الليالي العشر. قوله: (أي عشر ذي الحجة) أي وإنما ذكرت لأنها أفضل ليالي السنة، وما ذكره المفسر أحد أقوال، وقيل: هي العشر الأواخر من رمضان، وقيل: العشر الأول من المحرم. قوله: ﴿وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ﴾ قال مجاهد ومسروق: الشفع الخلق كله، قال تعالى:﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ﴾[الذاريات: ٤٩] الكفر والإيمان، والهدى والضلال، والسعادة والشقاوة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والبر والبحر، والشمس والقمر، والجن والإنس. والوتر هو الله تعالى:﴿ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴾[الإخلاص: ١] وقيل: ﴿ٱلشَّفْعِ﴾ تضاد صفات المخلوقين: من العز والذل، والقدرة والعجز، والقوة والضعف، والعلم والجهل، والبصر والعمى، والوتر انفراد صفات الله تعالى: عز بلا ذل، وقدرة بلا عجز، وقوة بلا ضعف، وعلم بلا جهل، وحياة بلا موت. وقيل: الوتر يوم عرفة لأنه تاسع، والشفع يوم النحر لأنه عاشر، وقيل غير ذلك. قوله: (بفتح الواو وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، ولغتان جيدتان. قوله: ﴿وَٱلَّيلِ﴾ قسم خامس، بعدما أقسم بالليالي العشر على الخصوص، أقسم بالليل على العموم، وقيل: ليلة المزدلفة خاصة، وقيل: ليلة القدر لسريان البركة فيهما. قوله: ﴿إِذَا يَسْرِ﴾ ﴿إِذَا﴾ معمول لمحذوف هو فعل القسم، والمعنى: أقسم بالليالي وقت سراه. قوله: (مقبلاً) أي بإدبار النهار، وقوله: (ومدبراً) أي بإقبال النهار، وفيه إشارة إلى أن إسناد السرى لليل حقيقة، وقال غيره، إسناد السرى له مجاز عقلي من الإسناد للزمان، والمعنى يسرى فيه وكل صحيح. قوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ﴾ إلخ، استفهام تقريري لفخامة شأن الأمور المقسم بها، واسم الإشارة عائد على الأمور المقسم بها. قوله: (القسم) أي الحلف، وأل جنسية صادقة بالمذكور من الأقسام وهي خمسة، وكذا يقال في قوله: (وجواب القسم) الخ. قوله: (عقل) سمي حجراً لأنه يحجر صاحبه ويمنعه من القبائح. قوله: (وجواب القسم محذوف) وقيل هو قوله تعالى:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] وقيل غير ذلك.
الفجر 89:2
قوله: (أي فجر كل يوم) هذا أحد أقوال كثيرة في تفسير الفجر، وهو قول علي وابن الزبير وابن عباس، أو فجر أول يوم من المحرم، منه تنفجر السنة، أو فجر يوم النحر، لأن فيه أكثر مناسك الحج، وفيه القربات، أو فجر ذي الحجة لأنه قرن به الليالي العشر. قوله: (أي عشر ذي الحجة) أي وإنما ذكرت لأنها أفضل ليالي السنة، وما ذكره المفسر أحد أقوال، وقيل: هي العشر الأواخر من رمضان، وقيل: العشر الأول من المحرم. قوله: ﴿وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ﴾ قال مجاهد ومسروق: الشفع الخلق كله، قال تعالى:﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ﴾[الذاريات: ٤٩] الكفر والإيمان، والهدى والضلال، والسعادة والشقاوة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والبر والبحر، والشمس والقمر، والجن والإنس. والوتر هو الله تعالى:﴿ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴾[الإخلاص: ١] وقيل: ﴿ٱلشَّفْعِ﴾ تضاد صفات المخلوقين: من العز والذل، والقدرة والعجز، والقوة والضعف، والعلم والجهل، والبصر والعمى، والوتر انفراد صفات الله تعالى: عز بلا ذل، وقدرة بلا عجز، وقوة بلا ضعف، وعلم بلا جهل، وحياة بلا موت. وقيل: الوتر يوم عرفة لأنه تاسع، والشفع يوم النحر لأنه عاشر، وقيل غير ذلك. قوله: (بفتح الواو وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، ولغتان جيدتان. قوله: ﴿وَٱلَّيلِ﴾ قسم خامس، بعدما أقسم بالليالي العشر على الخصوص، أقسم بالليل على العموم، وقيل: ليلة المزدلفة خاصة، وقيل: ليلة القدر لسريان البركة فيهما. قوله: ﴿إِذَا يَسْرِ﴾ ﴿إِذَا﴾ معمول لمحذوف هو فعل القسم، والمعنى: أقسم بالليالي وقت سراه. قوله: (مقبلاً) أي بإدبار النهار، وقوله: (ومدبراً) أي بإقبال النهار، وفيه إشارة إلى أن إسناد السرى لليل حقيقة، وقال غيره، إسناد السرى له مجاز عقلي من الإسناد للزمان، والمعنى يسرى فيه وكل صحيح. قوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ﴾ إلخ، استفهام تقريري لفخامة شأن الأمور المقسم بها، واسم الإشارة عائد على الأمور المقسم بها. قوله: (القسم) أي الحلف، وأل جنسية صادقة بالمذكور من الأقسام وهي خمسة، وكذا يقال في قوله: (وجواب القسم) الخ. قوله: (عقل) سمي حجراً لأنه يحجر صاحبه ويمنعه من القبائح. قوله: (وجواب القسم محذوف) وقيل هو قوله تعالى:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] وقيل غير ذلك.
الفجر 89:3
قوله: (أي فجر كل يوم) هذا أحد أقوال كثيرة في تفسير الفجر، وهو قول علي وابن الزبير وابن عباس، أو فجر أول يوم من المحرم، منه تنفجر السنة، أو فجر يوم النحر، لأن فيه أكثر مناسك الحج، وفيه القربات، أو فجر ذي الحجة لأنه قرن به الليالي العشر. قوله: (أي عشر ذي الحجة) أي وإنما ذكرت لأنها أفضل ليالي السنة، وما ذكره المفسر أحد أقوال، وقيل: هي العشر الأواخر من رمضان، وقيل: العشر الأول من المحرم. قوله: ﴿وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ﴾ قال مجاهد ومسروق: الشفع الخلق كله، قال تعالى:﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ﴾[الذاريات: ٤٩] الكفر والإيمان، والهدى والضلال، والسعادة والشقاوة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والبر والبحر، والشمس والقمر، والجن والإنس. والوتر هو الله تعالى:﴿ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴾[الإخلاص: ١] وقيل: ﴿ٱلشَّفْعِ﴾ تضاد صفات المخلوقين: من العز والذل، والقدرة والعجز، والقوة والضعف، والعلم والجهل، والبصر والعمى، والوتر انفراد صفات الله تعالى: عز بلا ذل، وقدرة بلا عجز، وقوة بلا ضعف، وعلم بلا جهل، وحياة بلا موت. وقيل: الوتر يوم عرفة لأنه تاسع، والشفع يوم النحر لأنه عاشر، وقيل غير ذلك. قوله: (بفتح الواو وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، ولغتان جيدتان. قوله: ﴿وَٱلَّيلِ﴾ قسم خامس، بعدما أقسم بالليالي العشر على الخصوص، أقسم بالليل على العموم، وقيل: ليلة المزدلفة خاصة، وقيل: ليلة القدر لسريان البركة فيهما. قوله: ﴿إِذَا يَسْرِ﴾ ﴿إِذَا﴾ معمول لمحذوف هو فعل القسم، والمعنى: أقسم بالليالي وقت سراه. قوله: (مقبلاً) أي بإدبار النهار، وقوله: (ومدبراً) أي بإقبال النهار، وفيه إشارة إلى أن إسناد السرى لليل حقيقة، وقال غيره، إسناد السرى له مجاز عقلي من الإسناد للزمان، والمعنى يسرى فيه وكل صحيح. قوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ﴾ إلخ، استفهام تقريري لفخامة شأن الأمور المقسم بها، واسم الإشارة عائد على الأمور المقسم بها. قوله: (القسم) أي الحلف، وأل جنسية صادقة بالمذكور من الأقسام وهي خمسة، وكذا يقال في قوله: (وجواب القسم) الخ. قوله: (عقل) سمي حجراً لأنه يحجر صاحبه ويمنعه من القبائح. قوله: (وجواب القسم محذوف) وقيل هو قوله تعالى:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] وقيل غير ذلك.
الفجر 89:4
قوله: (أي فجر كل يوم) هذا أحد أقوال كثيرة في تفسير الفجر، وهو قول علي وابن الزبير وابن عباس، أو فجر أول يوم من المحرم، منه تنفجر السنة، أو فجر يوم النحر، لأن فيه أكثر مناسك الحج، وفيه القربات، أو فجر ذي الحجة لأنه قرن به الليالي العشر. قوله: (أي عشر ذي الحجة) أي وإنما ذكرت لأنها أفضل ليالي السنة، وما ذكره المفسر أحد أقوال، وقيل: هي العشر الأواخر من رمضان، وقيل: العشر الأول من المحرم. قوله: ﴿وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ﴾ قال مجاهد ومسروق: الشفع الخلق كله، قال تعالى:﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ﴾[الذاريات: ٤٩] الكفر والإيمان، والهدى والضلال، والسعادة والشقاوة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والبر والبحر، والشمس والقمر، والجن والإنس. والوتر هو الله تعالى:﴿ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴾[الإخلاص: ١] وقيل: ﴿ٱلشَّفْعِ﴾ تضاد صفات المخلوقين: من العز والذل، والقدرة والعجز، والقوة والضعف، والعلم والجهل، والبصر والعمى، والوتر انفراد صفات الله تعالى: عز بلا ذل، وقدرة بلا عجز، وقوة بلا ضعف، وعلم بلا جهل، وحياة بلا موت. وقيل: الوتر يوم عرفة لأنه تاسع، والشفع يوم النحر لأنه عاشر، وقيل غير ذلك. قوله: (بفتح الواو وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، ولغتان جيدتان. قوله: ﴿وَٱلَّيلِ﴾ قسم خامس، بعدما أقسم بالليالي العشر على الخصوص، أقسم بالليل على العموم، وقيل: ليلة المزدلفة خاصة، وقيل: ليلة القدر لسريان البركة فيهما. قوله: ﴿إِذَا يَسْرِ﴾ ﴿إِذَا﴾ معمول لمحذوف هو فعل القسم، والمعنى: أقسم بالليالي وقت سراه. قوله: (مقبلاً) أي بإدبار النهار، وقوله: (ومدبراً) أي بإقبال النهار، وفيه إشارة إلى أن إسناد السرى لليل حقيقة، وقال غيره، إسناد السرى له مجاز عقلي من الإسناد للزمان، والمعنى يسرى فيه وكل صحيح. قوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ﴾ إلخ، استفهام تقريري لفخامة شأن الأمور المقسم بها، واسم الإشارة عائد على الأمور المقسم بها. قوله: (القسم) أي الحلف، وأل جنسية صادقة بالمذكور من الأقسام وهي خمسة، وكذا يقال في قوله: (وجواب القسم) الخ. قوله: (عقل) سمي حجراً لأنه يحجر صاحبه ويمنعه من القبائح. قوله: (وجواب القسم محذوف) وقيل هو قوله تعالى:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] وقيل غير ذلك.
الفجر 89:5
قوله: (أي فجر كل يوم) هذا أحد أقوال كثيرة في تفسير الفجر، وهو قول علي وابن الزبير وابن عباس، أو فجر أول يوم من المحرم، منه تنفجر السنة، أو فجر يوم النحر، لأن فيه أكثر مناسك الحج، وفيه القربات، أو فجر ذي الحجة لأنه قرن به الليالي العشر. قوله: (أي عشر ذي الحجة) أي وإنما ذكرت لأنها أفضل ليالي السنة، وما ذكره المفسر أحد أقوال، وقيل: هي العشر الأواخر من رمضان، وقيل: العشر الأول من المحرم. قوله: ﴿وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ﴾ قال مجاهد ومسروق: الشفع الخلق كله، قال تعالى:﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ﴾[الذاريات: ٤٩] الكفر والإيمان، والهدى والضلال، والسعادة والشقاوة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والبر والبحر، والشمس والقمر، والجن والإنس. والوتر هو الله تعالى:﴿ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴾[الإخلاص: ١] وقيل: ﴿ٱلشَّفْعِ﴾ تضاد صفات المخلوقين: من العز والذل، والقدرة والعجز، والقوة والضعف، والعلم والجهل، والبصر والعمى، والوتر انفراد صفات الله تعالى: عز بلا ذل، وقدرة بلا عجز، وقوة بلا ضعف، وعلم بلا جهل، وحياة بلا موت. وقيل: الوتر يوم عرفة لأنه تاسع، والشفع يوم النحر لأنه عاشر، وقيل غير ذلك. قوله: (بفتح الواو وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، ولغتان جيدتان. قوله: ﴿وَٱلَّيلِ﴾ قسم خامس، بعدما أقسم بالليالي العشر على الخصوص، أقسم بالليل على العموم، وقيل: ليلة المزدلفة خاصة، وقيل: ليلة القدر لسريان البركة فيهما. قوله: ﴿إِذَا يَسْرِ﴾ ﴿إِذَا﴾ معمول لمحذوف هو فعل القسم، والمعنى: أقسم بالليالي وقت سراه. قوله: (مقبلاً) أي بإدبار النهار، وقوله: (ومدبراً) أي بإقبال النهار، وفيه إشارة إلى أن إسناد السرى لليل حقيقة، وقال غيره، إسناد السرى له مجاز عقلي من الإسناد للزمان، والمعنى يسرى فيه وكل صحيح. قوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ﴾ إلخ، استفهام تقريري لفخامة شأن الأمور المقسم بها، واسم الإشارة عائد على الأمور المقسم بها. قوله: (القسم) أي الحلف، وأل جنسية صادقة بالمذكور من الأقسام وهي خمسة، وكذا يقال في قوله: (وجواب القسم) الخ. قوله: (عقل) سمي حجراً لأنه يحجر صاحبه ويمنعه من القبائح. قوله: (وجواب القسم محذوف) وقيل هو قوله تعالى:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] وقيل غير ذلك.
الفجر 89:6
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخ، شروع في بيان أحوال الأمة الماضية، وذكر منهم عاداً وثمود وفرعون، لأن أخبارهم كانت معلومة، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه عام لكل أحد. قوله: ﴿إِرَمَ﴾ هو في الأصل اسم جد عاد، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بنوح عليه السلام، سميت القبيلة باسم جدهم عاد، وعاش ألف سنة ومائتي سنة، ورزق من صلبه أربعة آلاف ولد، وتزوج ألف امرأة، ومات كافراً. قوله: (أي الطول) هذا أحد أقوال، وقيل: إن المراد به الأبنية المرتفعة على العمد، فكانوا ينصبون الأعمدة فيبنون عليها القصور، وقيل: ﴿ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ ذات القوة والشدة، قال تعالى:﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾[فصلت: ١٥] وقيل: غير ذلك. قوله: (كان طول الطويل) الخ، نحوه قول الكازروني: طول الطويل منهم خمسمائة ذراع، والقصير ثلاثمائة ذراع بذراع نفسه، ورد ذلك أن ابن العربي بقوله: هو باطل، لأن في الصحيح:" إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعاً في الهواء فلم يزل الخلق ينقصون إلى الآن "اهـ. وقال قتادة: إن طول الرجل منهم اثنا عشر ذراعاً. قوله: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهم الذين قالوا: من أشد منا قوة؟ وقيل: هي مدينة بناها شداد بن عاد، وحاصل قصتها: أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد، فملكا بعده وقهرا العباد والبلاد، فمات شديد وخلص الملك لشداد، فملك الدنيا ودانت له ملوكها، وكان يحب قراءة الكتب القديمة، فسمع بذكر الجنة وصفتها، ودعته نفسه إلى بناء مثلها عتواً على الله وتجبراً، فروى وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة، أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينما هو يسير في صحارى عدن، إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن، وحول الحصن قصور كثيرة، فلما دنا منها ظن أن فيها أحداً يسأله عن إبله، فلم ير خارجاً ولا داخلاً، فنزل عن دابته وعقلها، وسل سيفه ودخل من باب المدينة، فإذا هو ببابين عظيمين وهما مرصعان بالياقوت الأحمر، فلما رأى ذلك دهش، ففتح الباب ودخل، فإذا هو بمدينة لم ير أحداً مثلها، فإذا فيها قصور، في كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة وأحجار اللؤلؤ والياقوت وإذا أبواب تلك القصور مثل مصاريع باب المدينة، يقابل بعضها بعضاً، وهي مفروشة كلها باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فلما عاين ذلك ولم ير أحداً هاله ذلك، ثم نظر إلى الأزفة، فإذا في تلك الأزفة أشجار مثمرة، وتحت تلك الأشجار أنهار يجري ماؤها في قنوات من فضة، فقال الرجل في نفسه: هذه الجنة، وحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق مسكها وزعفرانها، ورجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وحدث بما رأى، فبلغ ذلك معاوية فأرسل إليهم فقدم عليه، فسأله عن ذلك فقص عليه ما رأى فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار، فلما أتاه قال: يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ قال: نعم، هي إرم ذات العماد، بناها شداد بن عاد، قال: فحدثني حديثها، فقال: لما أراد شداد بن عاد عملها، أقر عليها مائة قهرمان، مع كل قهرمان ألف من الأعوان، وكتب إلى ملوك الأرض أن يمدوهم بما في بلادهم من الجواهر، فخرجت القهارمة يسيرون في الأرض ليجدوا أرضاً موافقة، فوقفوا على صحراء نقية من التلال، وإذا فيها عيون ماء ومروج فقالوا: هذه الأرض التي أمر الملك أن نبني فيها، فوضعوا أساسها من الجزع اليماني، وأقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة، وكان عمر شداد تسعمائة سنة، فلما أتوه وقد فرغوا منها قال: انطلقوا فاجعلوا حصنا يعين سوراً، واجعلوا حوله ألف قصر، وعند كل قصر ألف علم، ليكون في كل قصر وزير من وزرائي، ففعلوا؛ وأمر الملك وزارءه وهو ألف وزير، أن يتهيؤا للنقلة إلى إرم ذات العماد، وكان الملك وأهله في جهازهم عشر سنين، ثم ساروا إليها، فلما كانوا من المدينة على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعاً، ولم يبق منهم أحد. ثم قال كعب: وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك، أحمر أشقر قصير على حاجبيه خال، وعلى عنقه خال، يخرج في طلب إبل له، ثم التفت فأبصر عبد الله بن قلابة، فقال: هذا والله ذاك الرجل، وهذه المدينة تزعم العامة أنها دائرة في الدنيا، وهو من الخرافات، بل هي في مكانها، غير أن الله تعالى يعمي الخلق عنها، فلم يهد لها إلا من وعده بها. قوله: (في بطشهم) متعلق بمثلها، والضمير عائد على القبيلة باعتبار أهلها. قوله: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ﴾ صفة لثمود، والباء في بالوادي بمعنى في و ﴿ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿عَادٍ﴾ وهي قبيلة مشهورة. قوله: (واتخذوها بيوتاً) قيل: أول من نحت من الجبال والصخور والرخام ثمود، وروي أنهم بنوا ألفاً وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة، وقيل: سبعة آلاف كلها من الحجارة. قوله: (وادي القرى) موضع بقرب المدينة من جهة الشام. قوله: (كان يتد أربعة أوتاد) الخ، أي يدقها للمعذب، ويشهد بها مطروحاً على الأرض، ثم يعذبه بما يريد من ضرب وإحراق وغيرهما. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ﴾ إما مجرور صفة للمذكورين، أو منصوب أو مرفوع على الذم. قوله: (نوع) ﴿عَذَابٍ﴾ فسره بذلك لقول الفراء: سوط العذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. والمعنى: أنزل على كل نوعاً من العذاب، فأهلكت عاد بالربح، وثمود بالصيحة، وفرعون بالغرق. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ تعليل لما قبله، إعلاماً بأن كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب. قوله: (يرصد أعمال العباد) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تمثيلية، شبه حفظة تعالى لأعمال عباده ومجازاته عليها، بحال من قعد على الطريق مترصداً لمن يسلكها ليأخذه فوقع به ما يريد، واستعير اسم المشبه به للمشبه.
الفجر 89:7
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخ، شروع في بيان أحوال الأمة الماضية، وذكر منهم عاداً وثمود وفرعون، لأن أخبارهم كانت معلومة، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه عام لكل أحد. قوله: ﴿إِرَمَ﴾ هو في الأصل اسم جد عاد، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بنوح عليه السلام، سميت القبيلة باسم جدهم عاد، وعاش ألف سنة ومائتي سنة، ورزق من صلبه أربعة آلاف ولد، وتزوج ألف امرأة، ومات كافراً. قوله: (أي الطول) هذا أحد أقوال، وقيل: إن المراد به الأبنية المرتفعة على العمد، فكانوا ينصبون الأعمدة فيبنون عليها القصور، وقيل: ﴿ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ ذات القوة والشدة، قال تعالى:﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾[فصلت: ١٥] وقيل: غير ذلك. قوله: (كان طول الطويل) الخ، نحوه قول الكازروني: طول الطويل منهم خمسمائة ذراع، والقصير ثلاثمائة ذراع بذراع نفسه، ورد ذلك أن ابن العربي بقوله: هو باطل، لأن في الصحيح:" إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعاً في الهواء فلم يزل الخلق ينقصون إلى الآن "اهـ. وقال قتادة: إن طول الرجل منهم اثنا عشر ذراعاً. قوله: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهم الذين قالوا: من أشد منا قوة؟ وقيل: هي مدينة بناها شداد بن عاد، وحاصل قصتها: أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد، فملكا بعده وقهرا العباد والبلاد، فمات شديد وخلص الملك لشداد، فملك الدنيا ودانت له ملوكها، وكان يحب قراءة الكتب القديمة، فسمع بذكر الجنة وصفتها، ودعته نفسه إلى بناء مثلها عتواً على الله وتجبراً، فروى وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة، أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينما هو يسير في صحارى عدن، إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن، وحول الحصن قصور كثيرة، فلما دنا منها ظن أن فيها أحداً يسأله عن إبله، فلم ير خارجاً ولا داخلاً، فنزل عن دابته وعقلها، وسل سيفه ودخل من باب المدينة، فإذا هو ببابين عظيمين وهما مرصعان بالياقوت الأحمر، فلما رأى ذلك دهش، ففتح الباب ودخل، فإذا هو بمدينة لم ير أحداً مثلها، فإذا فيها قصور، في كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة وأحجار اللؤلؤ والياقوت وإذا أبواب تلك القصور مثل مصاريع باب المدينة، يقابل بعضها بعضاً، وهي مفروشة كلها باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فلما عاين ذلك ولم ير أحداً هاله ذلك، ثم نظر إلى الأزفة، فإذا في تلك الأزفة أشجار مثمرة، وتحت تلك الأشجار أنهار يجري ماؤها في قنوات من فضة، فقال الرجل في نفسه: هذه الجنة، وحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق مسكها وزعفرانها، ورجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وحدث بما رأى، فبلغ ذلك معاوية فأرسل إليهم فقدم عليه، فسأله عن ذلك فقص عليه ما رأى فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار، فلما أتاه قال: يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ قال: نعم، هي إرم ذات العماد، بناها شداد بن عاد، قال: فحدثني حديثها، فقال: لما أراد شداد بن عاد عملها، أقر عليها مائة قهرمان، مع كل قهرمان ألف من الأعوان، وكتب إلى ملوك الأرض أن يمدوهم بما في بلادهم من الجواهر، فخرجت القهارمة يسيرون في الأرض ليجدوا أرضاً موافقة، فوقفوا على صحراء نقية من التلال، وإذا فيها عيون ماء ومروج فقالوا: هذه الأرض التي أمر الملك أن نبني فيها، فوضعوا أساسها من الجزع اليماني، وأقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة، وكان عمر شداد تسعمائة سنة، فلما أتوه وقد فرغوا منها قال: انطلقوا فاجعلوا حصنا يعين سوراً، واجعلوا حوله ألف قصر، وعند كل قصر ألف علم، ليكون في كل قصر وزير من وزرائي، ففعلوا؛ وأمر الملك وزارءه وهو ألف وزير، أن يتهيؤا للنقلة إلى إرم ذات العماد، وكان الملك وأهله في جهازهم عشر سنين، ثم ساروا إليها، فلما كانوا من المدينة على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعاً، ولم يبق منهم أحد. ثم قال كعب: وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك، أحمر أشقر قصير على حاجبيه خال، وعلى عنقه خال، يخرج في طلب إبل له، ثم التفت فأبصر عبد الله بن قلابة، فقال: هذا والله ذاك الرجل، وهذه المدينة تزعم العامة أنها دائرة في الدنيا، وهو من الخرافات، بل هي في مكانها، غير أن الله تعالى يعمي الخلق عنها، فلم يهد لها إلا من وعده بها. قوله: (في بطشهم) متعلق بمثلها، والضمير عائد على القبيلة باعتبار أهلها. قوله: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ﴾ صفة لثمود، والباء في بالوادي بمعنى في و ﴿ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿عَادٍ﴾ وهي قبيلة مشهورة. قوله: (واتخذوها بيوتاً) قيل: أول من نحت من الجبال والصخور والرخام ثمود، وروي أنهم بنوا ألفاً وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة، وقيل: سبعة آلاف كلها من الحجارة. قوله: (وادي القرى) موضع بقرب المدينة من جهة الشام. قوله: (كان يتد أربعة أوتاد) الخ، أي يدقها للمعذب، ويشهد بها مطروحاً على الأرض، ثم يعذبه بما يريد من ضرب وإحراق وغيرهما. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ﴾ إما مجرور صفة للمذكورين، أو منصوب أو مرفوع على الذم. قوله: (نوع) ﴿عَذَابٍ﴾ فسره بذلك لقول الفراء: سوط العذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. والمعنى: أنزل على كل نوعاً من العذاب، فأهلكت عاد بالربح، وثمود بالصيحة، وفرعون بالغرق. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ تعليل لما قبله، إعلاماً بأن كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب. قوله: (يرصد أعمال العباد) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تمثيلية، شبه حفظة تعالى لأعمال عباده ومجازاته عليها، بحال من قعد على الطريق مترصداً لمن يسلكها ليأخذه فوقع به ما يريد، واستعير اسم المشبه به للمشبه.
الفجر 89:8
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخ، شروع في بيان أحوال الأمة الماضية، وذكر منهم عاداً وثمود وفرعون، لأن أخبارهم كانت معلومة، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه عام لكل أحد. قوله: ﴿إِرَمَ﴾ هو في الأصل اسم جد عاد، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بنوح عليه السلام، سميت القبيلة باسم جدهم عاد، وعاش ألف سنة ومائتي سنة، ورزق من صلبه أربعة آلاف ولد، وتزوج ألف امرأة، ومات كافراً. قوله: (أي الطول) هذا أحد أقوال، وقيل: إن المراد به الأبنية المرتفعة على العمد، فكانوا ينصبون الأعمدة فيبنون عليها القصور، وقيل: ﴿ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ ذات القوة والشدة، قال تعالى:﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾[فصلت: ١٥] وقيل: غير ذلك. قوله: (كان طول الطويل) الخ، نحوه قول الكازروني: طول الطويل منهم خمسمائة ذراع، والقصير ثلاثمائة ذراع بذراع نفسه، ورد ذلك أن ابن العربي بقوله: هو باطل، لأن في الصحيح:" إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعاً في الهواء فلم يزل الخلق ينقصون إلى الآن "اهـ. وقال قتادة: إن طول الرجل منهم اثنا عشر ذراعاً. قوله: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهم الذين قالوا: من أشد منا قوة؟ وقيل: هي مدينة بناها شداد بن عاد، وحاصل قصتها: أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد، فملكا بعده وقهرا العباد والبلاد، فمات شديد وخلص الملك لشداد، فملك الدنيا ودانت له ملوكها، وكان يحب قراءة الكتب القديمة، فسمع بذكر الجنة وصفتها، ودعته نفسه إلى بناء مثلها عتواً على الله وتجبراً، فروى وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة، أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينما هو يسير في صحارى عدن، إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن، وحول الحصن قصور كثيرة، فلما دنا منها ظن أن فيها أحداً يسأله عن إبله، فلم ير خارجاً ولا داخلاً، فنزل عن دابته وعقلها، وسل سيفه ودخل من باب المدينة، فإذا هو ببابين عظيمين وهما مرصعان بالياقوت الأحمر، فلما رأى ذلك دهش، ففتح الباب ودخل، فإذا هو بمدينة لم ير أحداً مثلها، فإذا فيها قصور، في كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة وأحجار اللؤلؤ والياقوت وإذا أبواب تلك القصور مثل مصاريع باب المدينة، يقابل بعضها بعضاً، وهي مفروشة كلها باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فلما عاين ذلك ولم ير أحداً هاله ذلك، ثم نظر إلى الأزفة، فإذا في تلك الأزفة أشجار مثمرة، وتحت تلك الأشجار أنهار يجري ماؤها في قنوات من فضة، فقال الرجل في نفسه: هذه الجنة، وحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق مسكها وزعفرانها، ورجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وحدث بما رأى، فبلغ ذلك معاوية فأرسل إليهم فقدم عليه، فسأله عن ذلك فقص عليه ما رأى فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار، فلما أتاه قال: يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ قال: نعم، هي إرم ذات العماد، بناها شداد بن عاد، قال: فحدثني حديثها، فقال: لما أراد شداد بن عاد عملها، أقر عليها مائة قهرمان، مع كل قهرمان ألف من الأعوان، وكتب إلى ملوك الأرض أن يمدوهم بما في بلادهم من الجواهر، فخرجت القهارمة يسيرون في الأرض ليجدوا أرضاً موافقة، فوقفوا على صحراء نقية من التلال، وإذا فيها عيون ماء ومروج فقالوا: هذه الأرض التي أمر الملك أن نبني فيها، فوضعوا أساسها من الجزع اليماني، وأقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة، وكان عمر شداد تسعمائة سنة، فلما أتوه وقد فرغوا منها قال: انطلقوا فاجعلوا حصنا يعين سوراً، واجعلوا حوله ألف قصر، وعند كل قصر ألف علم، ليكون في كل قصر وزير من وزرائي، ففعلوا؛ وأمر الملك وزارءه وهو ألف وزير، أن يتهيؤا للنقلة إلى إرم ذات العماد، وكان الملك وأهله في جهازهم عشر سنين، ثم ساروا إليها، فلما كانوا من المدينة على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعاً، ولم يبق منهم أحد. ثم قال كعب: وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك، أحمر أشقر قصير على حاجبيه خال، وعلى عنقه خال، يخرج في طلب إبل له، ثم التفت فأبصر عبد الله بن قلابة، فقال: هذا والله ذاك الرجل، وهذه المدينة تزعم العامة أنها دائرة في الدنيا، وهو من الخرافات، بل هي في مكانها، غير أن الله تعالى يعمي الخلق عنها، فلم يهد لها إلا من وعده بها. قوله: (في بطشهم) متعلق بمثلها، والضمير عائد على القبيلة باعتبار أهلها. قوله: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ﴾ صفة لثمود، والباء في بالوادي بمعنى في و ﴿ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿عَادٍ﴾ وهي قبيلة مشهورة. قوله: (واتخذوها بيوتاً) قيل: أول من نحت من الجبال والصخور والرخام ثمود، وروي أنهم بنوا ألفاً وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة، وقيل: سبعة آلاف كلها من الحجارة. قوله: (وادي القرى) موضع بقرب المدينة من جهة الشام. قوله: (كان يتد أربعة أوتاد) الخ، أي يدقها للمعذب، ويشهد بها مطروحاً على الأرض، ثم يعذبه بما يريد من ضرب وإحراق وغيرهما. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ﴾ إما مجرور صفة للمذكورين، أو منصوب أو مرفوع على الذم. قوله: (نوع) ﴿عَذَابٍ﴾ فسره بذلك لقول الفراء: سوط العذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. والمعنى: أنزل على كل نوعاً من العذاب، فأهلكت عاد بالربح، وثمود بالصيحة، وفرعون بالغرق. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ تعليل لما قبله، إعلاماً بأن كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب. قوله: (يرصد أعمال العباد) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تمثيلية، شبه حفظة تعالى لأعمال عباده ومجازاته عليها، بحال من قعد على الطريق مترصداً لمن يسلكها ليأخذه فوقع به ما يريد، واستعير اسم المشبه به للمشبه.
الفجر 89:9
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخ، شروع في بيان أحوال الأمة الماضية، وذكر منهم عاداً وثمود وفرعون، لأن أخبارهم كانت معلومة، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه عام لكل أحد. قوله: ﴿إِرَمَ﴾ هو في الأصل اسم جد عاد، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بنوح عليه السلام، سميت القبيلة باسم جدهم عاد، وعاش ألف سنة ومائتي سنة، ورزق من صلبه أربعة آلاف ولد، وتزوج ألف امرأة، ومات كافراً. قوله: (أي الطول) هذا أحد أقوال، وقيل: إن المراد به الأبنية المرتفعة على العمد، فكانوا ينصبون الأعمدة فيبنون عليها القصور، وقيل: ﴿ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ ذات القوة والشدة، قال تعالى:﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾[فصلت: ١٥] وقيل: غير ذلك. قوله: (كان طول الطويل) الخ، نحوه قول الكازروني: طول الطويل منهم خمسمائة ذراع، والقصير ثلاثمائة ذراع بذراع نفسه، ورد ذلك أن ابن العربي بقوله: هو باطل، لأن في الصحيح:" إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعاً في الهواء فلم يزل الخلق ينقصون إلى الآن "اهـ. وقال قتادة: إن طول الرجل منهم اثنا عشر ذراعاً. قوله: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهم الذين قالوا: من أشد منا قوة؟ وقيل: هي مدينة بناها شداد بن عاد، وحاصل قصتها: أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد، فملكا بعده وقهرا العباد والبلاد، فمات شديد وخلص الملك لشداد، فملك الدنيا ودانت له ملوكها، وكان يحب قراءة الكتب القديمة، فسمع بذكر الجنة وصفتها، ودعته نفسه إلى بناء مثلها عتواً على الله وتجبراً، فروى وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة، أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينما هو يسير في صحارى عدن، إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن، وحول الحصن قصور كثيرة، فلما دنا منها ظن أن فيها أحداً يسأله عن إبله، فلم ير خارجاً ولا داخلاً، فنزل عن دابته وعقلها، وسل سيفه ودخل من باب المدينة، فإذا هو ببابين عظيمين وهما مرصعان بالياقوت الأحمر، فلما رأى ذلك دهش، ففتح الباب ودخل، فإذا هو بمدينة لم ير أحداً مثلها، فإذا فيها قصور، في كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة وأحجار اللؤلؤ والياقوت وإذا أبواب تلك القصور مثل مصاريع باب المدينة، يقابل بعضها بعضاً، وهي مفروشة كلها باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فلما عاين ذلك ولم ير أحداً هاله ذلك، ثم نظر إلى الأزفة، فإذا في تلك الأزفة أشجار مثمرة، وتحت تلك الأشجار أنهار يجري ماؤها في قنوات من فضة، فقال الرجل في نفسه: هذه الجنة، وحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق مسكها وزعفرانها، ورجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وحدث بما رأى، فبلغ ذلك معاوية فأرسل إليهم فقدم عليه، فسأله عن ذلك فقص عليه ما رأى فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار، فلما أتاه قال: يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ قال: نعم، هي إرم ذات العماد، بناها شداد بن عاد، قال: فحدثني حديثها، فقال: لما أراد شداد بن عاد عملها، أقر عليها مائة قهرمان، مع كل قهرمان ألف من الأعوان، وكتب إلى ملوك الأرض أن يمدوهم بما في بلادهم من الجواهر، فخرجت القهارمة يسيرون في الأرض ليجدوا أرضاً موافقة، فوقفوا على صحراء نقية من التلال، وإذا فيها عيون ماء ومروج فقالوا: هذه الأرض التي أمر الملك أن نبني فيها، فوضعوا أساسها من الجزع اليماني، وأقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة، وكان عمر شداد تسعمائة سنة، فلما أتوه وقد فرغوا منها قال: انطلقوا فاجعلوا حصنا يعين سوراً، واجعلوا حوله ألف قصر، وعند كل قصر ألف علم، ليكون في كل قصر وزير من وزرائي، ففعلوا؛ وأمر الملك وزارءه وهو ألف وزير، أن يتهيؤا للنقلة إلى إرم ذات العماد، وكان الملك وأهله في جهازهم عشر سنين، ثم ساروا إليها، فلما كانوا من المدينة على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعاً، ولم يبق منهم أحد. ثم قال كعب: وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك، أحمر أشقر قصير على حاجبيه خال، وعلى عنقه خال، يخرج في طلب إبل له، ثم التفت فأبصر عبد الله بن قلابة، فقال: هذا والله ذاك الرجل، وهذه المدينة تزعم العامة أنها دائرة في الدنيا، وهو من الخرافات، بل هي في مكانها، غير أن الله تعالى يعمي الخلق عنها، فلم يهد لها إلا من وعده بها. قوله: (في بطشهم) متعلق بمثلها، والضمير عائد على القبيلة باعتبار أهلها. قوله: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ﴾ صفة لثمود، والباء في بالوادي بمعنى في و ﴿ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿عَادٍ﴾ وهي قبيلة مشهورة. قوله: (واتخذوها بيوتاً) قيل: أول من نحت من الجبال والصخور والرخام ثمود، وروي أنهم بنوا ألفاً وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة، وقيل: سبعة آلاف كلها من الحجارة. قوله: (وادي القرى) موضع بقرب المدينة من جهة الشام. قوله: (كان يتد أربعة أوتاد) الخ، أي يدقها للمعذب، ويشهد بها مطروحاً على الأرض، ثم يعذبه بما يريد من ضرب وإحراق وغيرهما. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ﴾ إما مجرور صفة للمذكورين، أو منصوب أو مرفوع على الذم. قوله: (نوع) ﴿عَذَابٍ﴾ فسره بذلك لقول الفراء: سوط العذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. والمعنى: أنزل على كل نوعاً من العذاب، فأهلكت عاد بالربح، وثمود بالصيحة، وفرعون بالغرق. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ تعليل لما قبله، إعلاماً بأن كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب. قوله: (يرصد أعمال العباد) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تمثيلية، شبه حفظة تعالى لأعمال عباده ومجازاته عليها، بحال من قعد على الطريق مترصداً لمن يسلكها ليأخذه فوقع به ما يريد، واستعير اسم المشبه به للمشبه.
الفجر 89:10
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخ، شروع في بيان أحوال الأمة الماضية، وذكر منهم عاداً وثمود وفرعون، لأن أخبارهم كانت معلومة، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه عام لكل أحد. قوله: ﴿إِرَمَ﴾ هو في الأصل اسم جد عاد، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بنوح عليه السلام، سميت القبيلة باسم جدهم عاد، وعاش ألف سنة ومائتي سنة، ورزق من صلبه أربعة آلاف ولد، وتزوج ألف امرأة، ومات كافراً. قوله: (أي الطول) هذا أحد أقوال، وقيل: إن المراد به الأبنية المرتفعة على العمد، فكانوا ينصبون الأعمدة فيبنون عليها القصور، وقيل: ﴿ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ ذات القوة والشدة، قال تعالى:﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾[فصلت: ١٥] وقيل: غير ذلك. قوله: (كان طول الطويل) الخ، نحوه قول الكازروني: طول الطويل منهم خمسمائة ذراع، والقصير ثلاثمائة ذراع بذراع نفسه، ورد ذلك أن ابن العربي بقوله: هو باطل، لأن في الصحيح:" إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعاً في الهواء فلم يزل الخلق ينقصون إلى الآن "اهـ. وقال قتادة: إن طول الرجل منهم اثنا عشر ذراعاً. قوله: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهم الذين قالوا: من أشد منا قوة؟ وقيل: هي مدينة بناها شداد بن عاد، وحاصل قصتها: أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد، فملكا بعده وقهرا العباد والبلاد، فمات شديد وخلص الملك لشداد، فملك الدنيا ودانت له ملوكها، وكان يحب قراءة الكتب القديمة، فسمع بذكر الجنة وصفتها، ودعته نفسه إلى بناء مثلها عتواً على الله وتجبراً، فروى وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة، أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينما هو يسير في صحارى عدن، إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن، وحول الحصن قصور كثيرة، فلما دنا منها ظن أن فيها أحداً يسأله عن إبله، فلم ير خارجاً ولا داخلاً، فنزل عن دابته وعقلها، وسل سيفه ودخل من باب المدينة، فإذا هو ببابين عظيمين وهما مرصعان بالياقوت الأحمر، فلما رأى ذلك دهش، ففتح الباب ودخل، فإذا هو بمدينة لم ير أحداً مثلها، فإذا فيها قصور، في كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة وأحجار اللؤلؤ والياقوت وإذا أبواب تلك القصور مثل مصاريع باب المدينة، يقابل بعضها بعضاً، وهي مفروشة كلها باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فلما عاين ذلك ولم ير أحداً هاله ذلك، ثم نظر إلى الأزفة، فإذا في تلك الأزفة أشجار مثمرة، وتحت تلك الأشجار أنهار يجري ماؤها في قنوات من فضة، فقال الرجل في نفسه: هذه الجنة، وحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق مسكها وزعفرانها، ورجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وحدث بما رأى، فبلغ ذلك معاوية فأرسل إليهم فقدم عليه، فسأله عن ذلك فقص عليه ما رأى فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار، فلما أتاه قال: يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ قال: نعم، هي إرم ذات العماد، بناها شداد بن عاد، قال: فحدثني حديثها، فقال: لما أراد شداد بن عاد عملها، أقر عليها مائة قهرمان، مع كل قهرمان ألف من الأعوان، وكتب إلى ملوك الأرض أن يمدوهم بما في بلادهم من الجواهر، فخرجت القهارمة يسيرون في الأرض ليجدوا أرضاً موافقة، فوقفوا على صحراء نقية من التلال، وإذا فيها عيون ماء ومروج فقالوا: هذه الأرض التي أمر الملك أن نبني فيها، فوضعوا أساسها من الجزع اليماني، وأقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة، وكان عمر شداد تسعمائة سنة، فلما أتوه وقد فرغوا منها قال: انطلقوا فاجعلوا حصنا يعين سوراً، واجعلوا حوله ألف قصر، وعند كل قصر ألف علم، ليكون في كل قصر وزير من وزرائي، ففعلوا؛ وأمر الملك وزارءه وهو ألف وزير، أن يتهيؤا للنقلة إلى إرم ذات العماد، وكان الملك وأهله في جهازهم عشر سنين، ثم ساروا إليها، فلما كانوا من المدينة على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعاً، ولم يبق منهم أحد. ثم قال كعب: وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك، أحمر أشقر قصير على حاجبيه خال، وعلى عنقه خال، يخرج في طلب إبل له، ثم التفت فأبصر عبد الله بن قلابة، فقال: هذا والله ذاك الرجل، وهذه المدينة تزعم العامة أنها دائرة في الدنيا، وهو من الخرافات، بل هي في مكانها، غير أن الله تعالى يعمي الخلق عنها، فلم يهد لها إلا من وعده بها. قوله: (في بطشهم) متعلق بمثلها، والضمير عائد على القبيلة باعتبار أهلها. قوله: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ﴾ صفة لثمود، والباء في بالوادي بمعنى في و ﴿ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿عَادٍ﴾ وهي قبيلة مشهورة. قوله: (واتخذوها بيوتاً) قيل: أول من نحت من الجبال والصخور والرخام ثمود، وروي أنهم بنوا ألفاً وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة، وقيل: سبعة آلاف كلها من الحجارة. قوله: (وادي القرى) موضع بقرب المدينة من جهة الشام. قوله: (كان يتد أربعة أوتاد) الخ، أي يدقها للمعذب، ويشهد بها مطروحاً على الأرض، ثم يعذبه بما يريد من ضرب وإحراق وغيرهما. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ﴾ إما مجرور صفة للمذكورين، أو منصوب أو مرفوع على الذم. قوله: (نوع) ﴿عَذَابٍ﴾ فسره بذلك لقول الفراء: سوط العذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. والمعنى: أنزل على كل نوعاً من العذاب، فأهلكت عاد بالربح، وثمود بالصيحة، وفرعون بالغرق. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ تعليل لما قبله، إعلاماً بأن كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب. قوله: (يرصد أعمال العباد) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تمثيلية، شبه حفظة تعالى لأعمال عباده ومجازاته عليها، بحال من قعد على الطريق مترصداً لمن يسلكها ليأخذه فوقع به ما يريد، واستعير اسم المشبه به للمشبه.
الفجر 89:11
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخ، شروع في بيان أحوال الأمة الماضية، وذكر منهم عاداً وثمود وفرعون، لأن أخبارهم كانت معلومة، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه عام لكل أحد. قوله: ﴿إِرَمَ﴾ هو في الأصل اسم جد عاد، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بنوح عليه السلام، سميت القبيلة باسم جدهم عاد، وعاش ألف سنة ومائتي سنة، ورزق من صلبه أربعة آلاف ولد، وتزوج ألف امرأة، ومات كافراً. قوله: (أي الطول) هذا أحد أقوال، وقيل: إن المراد به الأبنية المرتفعة على العمد، فكانوا ينصبون الأعمدة فيبنون عليها القصور، وقيل: ﴿ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ ذات القوة والشدة، قال تعالى:﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾[فصلت: ١٥] وقيل: غير ذلك. قوله: (كان طول الطويل) الخ، نحوه قول الكازروني: طول الطويل منهم خمسمائة ذراع، والقصير ثلاثمائة ذراع بذراع نفسه، ورد ذلك أن ابن العربي بقوله: هو باطل، لأن في الصحيح:" إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعاً في الهواء فلم يزل الخلق ينقصون إلى الآن "اهـ. وقال قتادة: إن طول الرجل منهم اثنا عشر ذراعاً. قوله: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهم الذين قالوا: من أشد منا قوة؟ وقيل: هي مدينة بناها شداد بن عاد، وحاصل قصتها: أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد، فملكا بعده وقهرا العباد والبلاد، فمات شديد وخلص الملك لشداد، فملك الدنيا ودانت له ملوكها، وكان يحب قراءة الكتب القديمة، فسمع بذكر الجنة وصفتها، ودعته نفسه إلى بناء مثلها عتواً على الله وتجبراً، فروى وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة، أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينما هو يسير في صحارى عدن، إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن، وحول الحصن قصور كثيرة، فلما دنا منها ظن أن فيها أحداً يسأله عن إبله، فلم ير خارجاً ولا داخلاً، فنزل عن دابته وعقلها، وسل سيفه ودخل من باب المدينة، فإذا هو ببابين عظيمين وهما مرصعان بالياقوت الأحمر، فلما رأى ذلك دهش، ففتح الباب ودخل، فإذا هو بمدينة لم ير أحداً مثلها، فإذا فيها قصور، في كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة وأحجار اللؤلؤ والياقوت وإذا أبواب تلك القصور مثل مصاريع باب المدينة، يقابل بعضها بعضاً، وهي مفروشة كلها باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فلما عاين ذلك ولم ير أحداً هاله ذلك، ثم نظر إلى الأزفة، فإذا في تلك الأزفة أشجار مثمرة، وتحت تلك الأشجار أنهار يجري ماؤها في قنوات من فضة، فقال الرجل في نفسه: هذه الجنة، وحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق مسكها وزعفرانها، ورجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وحدث بما رأى، فبلغ ذلك معاوية فأرسل إليهم فقدم عليه، فسأله عن ذلك فقص عليه ما رأى فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار، فلما أتاه قال: يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ قال: نعم، هي إرم ذات العماد، بناها شداد بن عاد، قال: فحدثني حديثها، فقال: لما أراد شداد بن عاد عملها، أقر عليها مائة قهرمان، مع كل قهرمان ألف من الأعوان، وكتب إلى ملوك الأرض أن يمدوهم بما في بلادهم من الجواهر، فخرجت القهارمة يسيرون في الأرض ليجدوا أرضاً موافقة، فوقفوا على صحراء نقية من التلال، وإذا فيها عيون ماء ومروج فقالوا: هذه الأرض التي أمر الملك أن نبني فيها، فوضعوا أساسها من الجزع اليماني، وأقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة، وكان عمر شداد تسعمائة سنة، فلما أتوه وقد فرغوا منها قال: انطلقوا فاجعلوا حصنا يعين سوراً، واجعلوا حوله ألف قصر، وعند كل قصر ألف علم، ليكون في كل قصر وزير من وزرائي، ففعلوا؛ وأمر الملك وزارءه وهو ألف وزير، أن يتهيؤا للنقلة إلى إرم ذات العماد، وكان الملك وأهله في جهازهم عشر سنين، ثم ساروا إليها، فلما كانوا من المدينة على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعاً، ولم يبق منهم أحد. ثم قال كعب: وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك، أحمر أشقر قصير على حاجبيه خال، وعلى عنقه خال، يخرج في طلب إبل له، ثم التفت فأبصر عبد الله بن قلابة، فقال: هذا والله ذاك الرجل، وهذه المدينة تزعم العامة أنها دائرة في الدنيا، وهو من الخرافات، بل هي في مكانها، غير أن الله تعالى يعمي الخلق عنها، فلم يهد لها إلا من وعده بها. قوله: (في بطشهم) متعلق بمثلها، والضمير عائد على القبيلة باعتبار أهلها. قوله: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ﴾ صفة لثمود، والباء في بالوادي بمعنى في و ﴿ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿عَادٍ﴾ وهي قبيلة مشهورة. قوله: (واتخذوها بيوتاً) قيل: أول من نحت من الجبال والصخور والرخام ثمود، وروي أنهم بنوا ألفاً وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة، وقيل: سبعة آلاف كلها من الحجارة. قوله: (وادي القرى) موضع بقرب المدينة من جهة الشام. قوله: (كان يتد أربعة أوتاد) الخ، أي يدقها للمعذب، ويشهد بها مطروحاً على الأرض، ثم يعذبه بما يريد من ضرب وإحراق وغيرهما. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ﴾ إما مجرور صفة للمذكورين، أو منصوب أو مرفوع على الذم. قوله: (نوع) ﴿عَذَابٍ﴾ فسره بذلك لقول الفراء: سوط العذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. والمعنى: أنزل على كل نوعاً من العذاب، فأهلكت عاد بالربح، وثمود بالصيحة، وفرعون بالغرق. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ تعليل لما قبله، إعلاماً بأن كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب. قوله: (يرصد أعمال العباد) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تمثيلية، شبه حفظة تعالى لأعمال عباده ومجازاته عليها، بحال من قعد على الطريق مترصداً لمن يسلكها ليأخذه فوقع به ما يريد، واستعير اسم المشبه به للمشبه.
الفجر 89:12
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخ، شروع في بيان أحوال الأمة الماضية، وذكر منهم عاداً وثمود وفرعون، لأن أخبارهم كانت معلومة، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه عام لكل أحد. قوله: ﴿إِرَمَ﴾ هو في الأصل اسم جد عاد، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بنوح عليه السلام، سميت القبيلة باسم جدهم عاد، وعاش ألف سنة ومائتي سنة، ورزق من صلبه أربعة آلاف ولد، وتزوج ألف امرأة، ومات كافراً. قوله: (أي الطول) هذا أحد أقوال، وقيل: إن المراد به الأبنية المرتفعة على العمد، فكانوا ينصبون الأعمدة فيبنون عليها القصور، وقيل: ﴿ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ ذات القوة والشدة، قال تعالى:﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾[فصلت: ١٥] وقيل: غير ذلك. قوله: (كان طول الطويل) الخ، نحوه قول الكازروني: طول الطويل منهم خمسمائة ذراع، والقصير ثلاثمائة ذراع بذراع نفسه، ورد ذلك أن ابن العربي بقوله: هو باطل، لأن في الصحيح:" إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعاً في الهواء فلم يزل الخلق ينقصون إلى الآن "اهـ. وقال قتادة: إن طول الرجل منهم اثنا عشر ذراعاً. قوله: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهم الذين قالوا: من أشد منا قوة؟ وقيل: هي مدينة بناها شداد بن عاد، وحاصل قصتها: أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد، فملكا بعده وقهرا العباد والبلاد، فمات شديد وخلص الملك لشداد، فملك الدنيا ودانت له ملوكها، وكان يحب قراءة الكتب القديمة، فسمع بذكر الجنة وصفتها، ودعته نفسه إلى بناء مثلها عتواً على الله وتجبراً، فروى وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة، أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينما هو يسير في صحارى عدن، إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن، وحول الحصن قصور كثيرة، فلما دنا منها ظن أن فيها أحداً يسأله عن إبله، فلم ير خارجاً ولا داخلاً، فنزل عن دابته وعقلها، وسل سيفه ودخل من باب المدينة، فإذا هو ببابين عظيمين وهما مرصعان بالياقوت الأحمر، فلما رأى ذلك دهش، ففتح الباب ودخل، فإذا هو بمدينة لم ير أحداً مثلها، فإذا فيها قصور، في كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة وأحجار اللؤلؤ والياقوت وإذا أبواب تلك القصور مثل مصاريع باب المدينة، يقابل بعضها بعضاً، وهي مفروشة كلها باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فلما عاين ذلك ولم ير أحداً هاله ذلك، ثم نظر إلى الأزفة، فإذا في تلك الأزفة أشجار مثمرة، وتحت تلك الأشجار أنهار يجري ماؤها في قنوات من فضة، فقال الرجل في نفسه: هذه الجنة، وحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق مسكها وزعفرانها، ورجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وحدث بما رأى، فبلغ ذلك معاوية فأرسل إليهم فقدم عليه، فسأله عن ذلك فقص عليه ما رأى فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار، فلما أتاه قال: يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ قال: نعم، هي إرم ذات العماد، بناها شداد بن عاد، قال: فحدثني حديثها، فقال: لما أراد شداد بن عاد عملها، أقر عليها مائة قهرمان، مع كل قهرمان ألف من الأعوان، وكتب إلى ملوك الأرض أن يمدوهم بما في بلادهم من الجواهر، فخرجت القهارمة يسيرون في الأرض ليجدوا أرضاً موافقة، فوقفوا على صحراء نقية من التلال، وإذا فيها عيون ماء ومروج فقالوا: هذه الأرض التي أمر الملك أن نبني فيها، فوضعوا أساسها من الجزع اليماني، وأقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة، وكان عمر شداد تسعمائة سنة، فلما أتوه وقد فرغوا منها قال: انطلقوا فاجعلوا حصنا يعين سوراً، واجعلوا حوله ألف قصر، وعند كل قصر ألف علم، ليكون في كل قصر وزير من وزرائي، ففعلوا؛ وأمر الملك وزارءه وهو ألف وزير، أن يتهيؤا للنقلة إلى إرم ذات العماد، وكان الملك وأهله في جهازهم عشر سنين، ثم ساروا إليها، فلما كانوا من المدينة على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعاً، ولم يبق منهم أحد. ثم قال كعب: وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك، أحمر أشقر قصير على حاجبيه خال، وعلى عنقه خال، يخرج في طلب إبل له، ثم التفت فأبصر عبد الله بن قلابة، فقال: هذا والله ذاك الرجل، وهذه المدينة تزعم العامة أنها دائرة في الدنيا، وهو من الخرافات، بل هي في مكانها، غير أن الله تعالى يعمي الخلق عنها، فلم يهد لها إلا من وعده بها. قوله: (في بطشهم) متعلق بمثلها، والضمير عائد على القبيلة باعتبار أهلها. قوله: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ﴾ صفة لثمود، والباء في بالوادي بمعنى في و ﴿ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿عَادٍ﴾ وهي قبيلة مشهورة. قوله: (واتخذوها بيوتاً) قيل: أول من نحت من الجبال والصخور والرخام ثمود، وروي أنهم بنوا ألفاً وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة، وقيل: سبعة آلاف كلها من الحجارة. قوله: (وادي القرى) موضع بقرب المدينة من جهة الشام. قوله: (كان يتد أربعة أوتاد) الخ، أي يدقها للمعذب، ويشهد بها مطروحاً على الأرض، ثم يعذبه بما يريد من ضرب وإحراق وغيرهما. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ﴾ إما مجرور صفة للمذكورين، أو منصوب أو مرفوع على الذم. قوله: (نوع) ﴿عَذَابٍ﴾ فسره بذلك لقول الفراء: سوط العذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. والمعنى: أنزل على كل نوعاً من العذاب، فأهلكت عاد بالربح، وثمود بالصيحة، وفرعون بالغرق. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ تعليل لما قبله، إعلاماً بأن كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب. قوله: (يرصد أعمال العباد) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تمثيلية، شبه حفظة تعالى لأعمال عباده ومجازاته عليها، بحال من قعد على الطريق مترصداً لمن يسلكها ليأخذه فوقع به ما يريد، واستعير اسم المشبه به للمشبه.
الفجر 89:13
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخ، شروع في بيان أحوال الأمة الماضية، وذكر منهم عاداً وثمود وفرعون، لأن أخبارهم كانت معلومة، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه عام لكل أحد. قوله: ﴿إِرَمَ﴾ هو في الأصل اسم جد عاد، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بنوح عليه السلام، سميت القبيلة باسم جدهم عاد، وعاش ألف سنة ومائتي سنة، ورزق من صلبه أربعة آلاف ولد، وتزوج ألف امرأة، ومات كافراً. قوله: (أي الطول) هذا أحد أقوال، وقيل: إن المراد به الأبنية المرتفعة على العمد، فكانوا ينصبون الأعمدة فيبنون عليها القصور، وقيل: ﴿ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ ذات القوة والشدة، قال تعالى:﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾[فصلت: ١٥] وقيل: غير ذلك. قوله: (كان طول الطويل) الخ، نحوه قول الكازروني: طول الطويل منهم خمسمائة ذراع، والقصير ثلاثمائة ذراع بذراع نفسه، ورد ذلك أن ابن العربي بقوله: هو باطل، لأن في الصحيح:" إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعاً في الهواء فلم يزل الخلق ينقصون إلى الآن "اهـ. وقال قتادة: إن طول الرجل منهم اثنا عشر ذراعاً. قوله: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهم الذين قالوا: من أشد منا قوة؟ وقيل: هي مدينة بناها شداد بن عاد، وحاصل قصتها: أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد، فملكا بعده وقهرا العباد والبلاد، فمات شديد وخلص الملك لشداد، فملك الدنيا ودانت له ملوكها، وكان يحب قراءة الكتب القديمة، فسمع بذكر الجنة وصفتها، ودعته نفسه إلى بناء مثلها عتواً على الله وتجبراً، فروى وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة، أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينما هو يسير في صحارى عدن، إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن، وحول الحصن قصور كثيرة، فلما دنا منها ظن أن فيها أحداً يسأله عن إبله، فلم ير خارجاً ولا داخلاً، فنزل عن دابته وعقلها، وسل سيفه ودخل من باب المدينة، فإذا هو ببابين عظيمين وهما مرصعان بالياقوت الأحمر، فلما رأى ذلك دهش، ففتح الباب ودخل، فإذا هو بمدينة لم ير أحداً مثلها، فإذا فيها قصور، في كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة وأحجار اللؤلؤ والياقوت وإذا أبواب تلك القصور مثل مصاريع باب المدينة، يقابل بعضها بعضاً، وهي مفروشة كلها باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فلما عاين ذلك ولم ير أحداً هاله ذلك، ثم نظر إلى الأزفة، فإذا في تلك الأزفة أشجار مثمرة، وتحت تلك الأشجار أنهار يجري ماؤها في قنوات من فضة، فقال الرجل في نفسه: هذه الجنة، وحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق مسكها وزعفرانها، ورجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وحدث بما رأى، فبلغ ذلك معاوية فأرسل إليهم فقدم عليه، فسأله عن ذلك فقص عليه ما رأى فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار، فلما أتاه قال: يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ قال: نعم، هي إرم ذات العماد، بناها شداد بن عاد، قال: فحدثني حديثها، فقال: لما أراد شداد بن عاد عملها، أقر عليها مائة قهرمان، مع كل قهرمان ألف من الأعوان، وكتب إلى ملوك الأرض أن يمدوهم بما في بلادهم من الجواهر، فخرجت القهارمة يسيرون في الأرض ليجدوا أرضاً موافقة، فوقفوا على صحراء نقية من التلال، وإذا فيها عيون ماء ومروج فقالوا: هذه الأرض التي أمر الملك أن نبني فيها، فوضعوا أساسها من الجزع اليماني، وأقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة، وكان عمر شداد تسعمائة سنة، فلما أتوه وقد فرغوا منها قال: انطلقوا فاجعلوا حصنا يعين سوراً، واجعلوا حوله ألف قصر، وعند كل قصر ألف علم، ليكون في كل قصر وزير من وزرائي، ففعلوا؛ وأمر الملك وزارءه وهو ألف وزير، أن يتهيؤا للنقلة إلى إرم ذات العماد، وكان الملك وأهله في جهازهم عشر سنين، ثم ساروا إليها، فلما كانوا من المدينة على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعاً، ولم يبق منهم أحد. ثم قال كعب: وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك، أحمر أشقر قصير على حاجبيه خال، وعلى عنقه خال، يخرج في طلب إبل له، ثم التفت فأبصر عبد الله بن قلابة، فقال: هذا والله ذاك الرجل، وهذه المدينة تزعم العامة أنها دائرة في الدنيا، وهو من الخرافات، بل هي في مكانها، غير أن الله تعالى يعمي الخلق عنها، فلم يهد لها إلا من وعده بها. قوله: (في بطشهم) متعلق بمثلها، والضمير عائد على القبيلة باعتبار أهلها. قوله: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ﴾ صفة لثمود، والباء في بالوادي بمعنى في و ﴿ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿عَادٍ﴾ وهي قبيلة مشهورة. قوله: (واتخذوها بيوتاً) قيل: أول من نحت من الجبال والصخور والرخام ثمود، وروي أنهم بنوا ألفاً وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة، وقيل: سبعة آلاف كلها من الحجارة. قوله: (وادي القرى) موضع بقرب المدينة من جهة الشام. قوله: (كان يتد أربعة أوتاد) الخ، أي يدقها للمعذب، ويشهد بها مطروحاً على الأرض، ثم يعذبه بما يريد من ضرب وإحراق وغيرهما. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ﴾ إما مجرور صفة للمذكورين، أو منصوب أو مرفوع على الذم. قوله: (نوع) ﴿عَذَابٍ﴾ فسره بذلك لقول الفراء: سوط العذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. والمعنى: أنزل على كل نوعاً من العذاب، فأهلكت عاد بالربح، وثمود بالصيحة، وفرعون بالغرق. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ تعليل لما قبله، إعلاماً بأن كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب. قوله: (يرصد أعمال العباد) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تمثيلية، شبه حفظة تعالى لأعمال عباده ومجازاته عليها، بحال من قعد على الطريق مترصداً لمن يسلكها ليأخذه فوقع به ما يريد، واستعير اسم المشبه به للمشبه.
الفجر 89:14
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخ، شروع في بيان أحوال الأمة الماضية، وذكر منهم عاداً وثمود وفرعون، لأن أخبارهم كانت معلومة، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه عام لكل أحد. قوله: ﴿إِرَمَ﴾ هو في الأصل اسم جد عاد، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بنوح عليه السلام، سميت القبيلة باسم جدهم عاد، وعاش ألف سنة ومائتي سنة، ورزق من صلبه أربعة آلاف ولد، وتزوج ألف امرأة، ومات كافراً. قوله: (أي الطول) هذا أحد أقوال، وقيل: إن المراد به الأبنية المرتفعة على العمد، فكانوا ينصبون الأعمدة فيبنون عليها القصور، وقيل: ﴿ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ ذات القوة والشدة، قال تعالى:﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾[فصلت: ١٥] وقيل: غير ذلك. قوله: (كان طول الطويل) الخ، نحوه قول الكازروني: طول الطويل منهم خمسمائة ذراع، والقصير ثلاثمائة ذراع بذراع نفسه، ورد ذلك أن ابن العربي بقوله: هو باطل، لأن في الصحيح:" إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعاً في الهواء فلم يزل الخلق ينقصون إلى الآن "اهـ. وقال قتادة: إن طول الرجل منهم اثنا عشر ذراعاً. قوله: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهم الذين قالوا: من أشد منا قوة؟ وقيل: هي مدينة بناها شداد بن عاد، وحاصل قصتها: أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد، فملكا بعده وقهرا العباد والبلاد، فمات شديد وخلص الملك لشداد، فملك الدنيا ودانت له ملوكها، وكان يحب قراءة الكتب القديمة، فسمع بذكر الجنة وصفتها، ودعته نفسه إلى بناء مثلها عتواً على الله وتجبراً، فروى وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة، أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينما هو يسير في صحارى عدن، إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن، وحول الحصن قصور كثيرة، فلما دنا منها ظن أن فيها أحداً يسأله عن إبله، فلم ير خارجاً ولا داخلاً، فنزل عن دابته وعقلها، وسل سيفه ودخل من باب المدينة، فإذا هو ببابين عظيمين وهما مرصعان بالياقوت الأحمر، فلما رأى ذلك دهش، ففتح الباب ودخل، فإذا هو بمدينة لم ير أحداً مثلها، فإذا فيها قصور، في كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة وأحجار اللؤلؤ والياقوت وإذا أبواب تلك القصور مثل مصاريع باب المدينة، يقابل بعضها بعضاً، وهي مفروشة كلها باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فلما عاين ذلك ولم ير أحداً هاله ذلك، ثم نظر إلى الأزفة، فإذا في تلك الأزفة أشجار مثمرة، وتحت تلك الأشجار أنهار يجري ماؤها في قنوات من فضة، فقال الرجل في نفسه: هذه الجنة، وحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق مسكها وزعفرانها، ورجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وحدث بما رأى، فبلغ ذلك معاوية فأرسل إليهم فقدم عليه، فسأله عن ذلك فقص عليه ما رأى فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار، فلما أتاه قال: يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ قال: نعم، هي إرم ذات العماد، بناها شداد بن عاد، قال: فحدثني حديثها، فقال: لما أراد شداد بن عاد عملها، أقر عليها مائة قهرمان، مع كل قهرمان ألف من الأعوان، وكتب إلى ملوك الأرض أن يمدوهم بما في بلادهم من الجواهر، فخرجت القهارمة يسيرون في الأرض ليجدوا أرضاً موافقة، فوقفوا على صحراء نقية من التلال، وإذا فيها عيون ماء ومروج فقالوا: هذه الأرض التي أمر الملك أن نبني فيها، فوضعوا أساسها من الجزع اليماني، وأقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة، وكان عمر شداد تسعمائة سنة، فلما أتوه وقد فرغوا منها قال: انطلقوا فاجعلوا حصنا يعين سوراً، واجعلوا حوله ألف قصر، وعند كل قصر ألف علم، ليكون في كل قصر وزير من وزرائي، ففعلوا؛ وأمر الملك وزارءه وهو ألف وزير، أن يتهيؤا للنقلة إلى إرم ذات العماد، وكان الملك وأهله في جهازهم عشر سنين، ثم ساروا إليها، فلما كانوا من المدينة على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعاً، ولم يبق منهم أحد. ثم قال كعب: وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك، أحمر أشقر قصير على حاجبيه خال، وعلى عنقه خال، يخرج في طلب إبل له، ثم التفت فأبصر عبد الله بن قلابة، فقال: هذا والله ذاك الرجل، وهذه المدينة تزعم العامة أنها دائرة في الدنيا، وهو من الخرافات، بل هي في مكانها، غير أن الله تعالى يعمي الخلق عنها، فلم يهد لها إلا من وعده بها. قوله: (في بطشهم) متعلق بمثلها، والضمير عائد على القبيلة باعتبار أهلها. قوله: ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ﴾ صفة لثمود، والباء في بالوادي بمعنى في و ﴿ثَمُودَ﴾ عطف على ﴿عَادٍ﴾ وهي قبيلة مشهورة. قوله: (واتخذوها بيوتاً) قيل: أول من نحت من الجبال والصخور والرخام ثمود، وروي أنهم بنوا ألفاً وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة، وقيل: سبعة آلاف كلها من الحجارة. قوله: (وادي القرى) موضع بقرب المدينة من جهة الشام. قوله: (كان يتد أربعة أوتاد) الخ، أي يدقها للمعذب، ويشهد بها مطروحاً على الأرض، ثم يعذبه بما يريد من ضرب وإحراق وغيرهما. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ﴾ إما مجرور صفة للمذكورين، أو منصوب أو مرفوع على الذم. قوله: (نوع) ﴿عَذَابٍ﴾ فسره بذلك لقول الفراء: سوط العذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. والمعنى: أنزل على كل نوعاً من العذاب، فأهلكت عاد بالربح، وثمود بالصيحة، وفرعون بالغرق. قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ تعليل لما قبله، إعلاماً بأن كفار قومه عليه السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب. قوله: (يرصد أعمال العباد) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تمثيلية، شبه حفظة تعالى لأعمال عباده ومجازاته عليها، بحال من قعد على الطريق مترصداً لمن يسلكها ليأخذه فوقع به ما يريد، واستعير اسم المشبه به للمشبه.
الفجر 89:15
قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ﴾ أما هنا لمجرد التأكيد، لا للتأكيد مع التفصيل، لعدم تقدم مقتضيه، وهو مرتبط بقوله:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] فكأنه قيل: إن الله لا يرضى من عباده إلا الطاعة والإخلاص، لما في الحديث:" إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم "فأما الإنسان فلا يلتفت لذلك، لكونه مطبوعاً علىخلافه، وإنما يلتفت للعاجل، وما قررناه سالم من الدسيسة الاعتزالية الواقعة في كلام الزمخشري حيث نفى عن الله إرادة المعاصي والقبائح ونص عبارته، فإن قلت: بم اتصل قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ﴾؟ قلت: بقوله:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] فكأنه قيل: إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطاعة، فأما الإنسان فلا يريد ذلك، ولا يهمه إلا العاجلة اهـ. فتدبر. قوله: ﴿إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ﴾ الخ، إنما سمى كلاً من بسط الرزق، وتقديره ابتلاء، لأنه يختبر حال العبد في الحالين، فإذا بسط له الرزق فقد اختبر حاله، أيشكر أم يكفر؟ وإذا قدر عليه، فقد اختبر حاله أيصبر أم يجزع؟ فالحكمة فيهما واحدة. قوله: (اختبره) أي عامله معاملة المختبر. قوله: (بالمال وغيره) أي كالجاه والولد. قوله: ﴿وَنَعَّمَهُ﴾ أي جعله متلذذاً بتلك النعم. قوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ﴾ أي فضلني وأحسن إلي. قوله: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ﴾ ﴿مَا﴾ زائدة لوقوعها بعد ﴿إِذَا﴾ وكذا يقال في الأولى. قوله: ﴿فَقَدَرَ﴾ بالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان، إن قلت: مقتضى المقابلة أن يقول: فأهانه وقدر عليه زرقه، كما قال: فأكرمه ونعمه. أجيب: بأن البسط إكرام من الله لعبده، وليس ضده إهانة، بل ترك للكرامة، فإذا أهدى لك إنسان هدية فقد أكرمك بها، وإذا لم يهد إليك فلم يحصل منه إكرام ولا إهانة، وأيضاً فيه إشارة إلى أن تقتير الرزق، لا يلزم منه أن يكون دليلاً على إهانة، بل قد يكون دليلاً على المحبة والتكريم، لما ورد:" أشدكم بلا: الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل "فقول العبد: ربي أهانني من قصورة وغفلته، وإلا فالمطلوب منه أن يرضى ويسلم. قوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ﴾ أي لم يحسن إلي ولم يفضلني، في ياء أهانني وأكرمني خلاف بين القراء، فبعضهم يثبتهما وصلاً ووقفاً، وبعضهم يحذفهما في الحالين، وبعضهم يثبتهما وصلاً ويحذفهما وقفاً. قوله: (ردع) أي عن الشقين بدليل قوله: (أي ليس الإكرام) الخ. قوله: (وكفار مكة) الخ، توطئة للدخول على قوله: ﴿بَل لاَّ تُكْرِمُونَ﴾ الخ، وقوله: (لذلك) أي لكون الإكرام بالطاعة، والإهانة بالكفر والمعاصي، وكثير من جهلة المؤمنين يعتقدون هذا الاعتقاد، وهو غلط وغرور. قوله: ﴿بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ إضراب من قبيح إلى أقبح منه ترقياً في ذمهم. قوله: ﴿وَلاَ تَحَآضُّونَ﴾ أي يحثون ومفعوله محذوف قدره. بقوله: (أنفسهم ولا غيرهم). قوله: (أي إطعام) أشار بذلك إلى الطعام مصدر بمعنى الإطعام، وفيه إيماء إلى أن إكرام اليتيم، والحث على إطعام المساكين، من أعظم الخصال فضيلة. قوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ﴾ التاء فيه مبدلة من الواو، لأنه من الوراثة، كما في تجاءة وتكاءة. قوله: ﴿أَكْلاً لَّمّاً﴾ أي جمعاً، فاللم الجمع، يقال: لممت الشيء جمعته، ومنه لم الله شعثه، أي جمع ما تفرق من أموره. قوله: (أي شديداً) صفة لموصوف محذوف، أي جمعاً شديداً. قوله: (اللم نصيب النساء) الخ، أي فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان، ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام، عالمين بذلك، إن قلت: إن السورة مكية، وآية المواريث مدنية، ولا يعلم الحل والحرمة إلا من الشرع، أجيب: بأن حكم الإرث، كان معلوماً لهم من بقايا شريعة إسماعيل، فهو ثابت عندهم بطريق عادتهم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وقرئ في السبع أيضاً تحاضون، وأصله تتحاضون، حذفت إحدى التاءين، أي لا يحض بعضكم بعضاً. قوله: (ردع لهم عن ذلك) أي عن جمع المال وحبه، وعدم إكرام اليتيم.
الفجر 89:16
قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ﴾ أما هنا لمجرد التأكيد، لا للتأكيد مع التفصيل، لعدم تقدم مقتضيه، وهو مرتبط بقوله:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] فكأنه قيل: إن الله لا يرضى من عباده إلا الطاعة والإخلاص، لما في الحديث:" إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم "فأما الإنسان فلا يلتفت لذلك، لكونه مطبوعاً علىخلافه، وإنما يلتفت للعاجل، وما قررناه سالم من الدسيسة الاعتزالية الواقعة في كلام الزمخشري حيث نفى عن الله إرادة المعاصي والقبائح ونص عبارته، فإن قلت: بم اتصل قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ﴾؟ قلت: بقوله:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] فكأنه قيل: إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطاعة، فأما الإنسان فلا يريد ذلك، ولا يهمه إلا العاجلة اهـ. فتدبر. قوله: ﴿إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ﴾ الخ، إنما سمى كلاً من بسط الرزق، وتقديره ابتلاء، لأنه يختبر حال العبد في الحالين، فإذا بسط له الرزق فقد اختبر حاله، أيشكر أم يكفر؟ وإذا قدر عليه، فقد اختبر حاله أيصبر أم يجزع؟ فالحكمة فيهما واحدة. قوله: (اختبره) أي عامله معاملة المختبر. قوله: (بالمال وغيره) أي كالجاه والولد. قوله: ﴿وَنَعَّمَهُ﴾ أي جعله متلذذاً بتلك النعم. قوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ﴾ أي فضلني وأحسن إلي. قوله: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ﴾ ﴿مَا﴾ زائدة لوقوعها بعد ﴿إِذَا﴾ وكذا يقال في الأولى. قوله: ﴿فَقَدَرَ﴾ بالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان، إن قلت: مقتضى المقابلة أن يقول: فأهانه وقدر عليه زرقه، كما قال: فأكرمه ونعمه. أجيب: بأن البسط إكرام من الله لعبده، وليس ضده إهانة، بل ترك للكرامة، فإذا أهدى لك إنسان هدية فقد أكرمك بها، وإذا لم يهد إليك فلم يحصل منه إكرام ولا إهانة، وأيضاً فيه إشارة إلى أن تقتير الرزق، لا يلزم منه أن يكون دليلاً على إهانة، بل قد يكون دليلاً على المحبة والتكريم، لما ورد:" أشدكم بلا: الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل "فقول العبد: ربي أهانني من قصورة وغفلته، وإلا فالمطلوب منه أن يرضى ويسلم. قوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ﴾ أي لم يحسن إلي ولم يفضلني، في ياء أهانني وأكرمني خلاف بين القراء، فبعضهم يثبتهما وصلاً ووقفاً، وبعضهم يحذفهما في الحالين، وبعضهم يثبتهما وصلاً ويحذفهما وقفاً. قوله: (ردع) أي عن الشقين بدليل قوله: (أي ليس الإكرام) الخ. قوله: (وكفار مكة) الخ، توطئة للدخول على قوله: ﴿بَل لاَّ تُكْرِمُونَ﴾ الخ، وقوله: (لذلك) أي لكون الإكرام بالطاعة، والإهانة بالكفر والمعاصي، وكثير من جهلة المؤمنين يعتقدون هذا الاعتقاد، وهو غلط وغرور. قوله: ﴿بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ إضراب من قبيح إلى أقبح منه ترقياً في ذمهم. قوله: ﴿وَلاَ تَحَآضُّونَ﴾ أي يحثون ومفعوله محذوف قدره. بقوله: (أنفسهم ولا غيرهم). قوله: (أي إطعام) أشار بذلك إلى الطعام مصدر بمعنى الإطعام، وفيه إيماء إلى أن إكرام اليتيم، والحث على إطعام المساكين، من أعظم الخصال فضيلة. قوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ﴾ التاء فيه مبدلة من الواو، لأنه من الوراثة، كما في تجاءة وتكاءة. قوله: ﴿أَكْلاً لَّمّاً﴾ أي جمعاً، فاللم الجمع، يقال: لممت الشيء جمعته، ومنه لم الله شعثه، أي جمع ما تفرق من أموره. قوله: (أي شديداً) صفة لموصوف محذوف، أي جمعاً شديداً. قوله: (اللم نصيب النساء) الخ، أي فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان، ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام، عالمين بذلك، إن قلت: إن السورة مكية، وآية المواريث مدنية، ولا يعلم الحل والحرمة إلا من الشرع، أجيب: بأن حكم الإرث، كان معلوماً لهم من بقايا شريعة إسماعيل، فهو ثابت عندهم بطريق عادتهم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وقرئ في السبع أيضاً تحاضون، وأصله تتحاضون، حذفت إحدى التاءين، أي لا يحض بعضكم بعضاً. قوله: (ردع لهم عن ذلك) أي عن جمع المال وحبه، وعدم إكرام اليتيم.
الفجر 89:17
قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ﴾ أما هنا لمجرد التأكيد، لا للتأكيد مع التفصيل، لعدم تقدم مقتضيه، وهو مرتبط بقوله:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] فكأنه قيل: إن الله لا يرضى من عباده إلا الطاعة والإخلاص، لما في الحديث:" إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم "فأما الإنسان فلا يلتفت لذلك، لكونه مطبوعاً علىخلافه، وإنما يلتفت للعاجل، وما قررناه سالم من الدسيسة الاعتزالية الواقعة في كلام الزمخشري حيث نفى عن الله إرادة المعاصي والقبائح ونص عبارته، فإن قلت: بم اتصل قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ﴾؟ قلت: بقوله:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] فكأنه قيل: إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطاعة، فأما الإنسان فلا يريد ذلك، ولا يهمه إلا العاجلة اهـ. فتدبر. قوله: ﴿إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ﴾ الخ، إنما سمى كلاً من بسط الرزق، وتقديره ابتلاء، لأنه يختبر حال العبد في الحالين، فإذا بسط له الرزق فقد اختبر حاله، أيشكر أم يكفر؟ وإذا قدر عليه، فقد اختبر حاله أيصبر أم يجزع؟ فالحكمة فيهما واحدة. قوله: (اختبره) أي عامله معاملة المختبر. قوله: (بالمال وغيره) أي كالجاه والولد. قوله: ﴿وَنَعَّمَهُ﴾ أي جعله متلذذاً بتلك النعم. قوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ﴾ أي فضلني وأحسن إلي. قوله: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ﴾ ﴿مَا﴾ زائدة لوقوعها بعد ﴿إِذَا﴾ وكذا يقال في الأولى. قوله: ﴿فَقَدَرَ﴾ بالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان، إن قلت: مقتضى المقابلة أن يقول: فأهانه وقدر عليه زرقه، كما قال: فأكرمه ونعمه. أجيب: بأن البسط إكرام من الله لعبده، وليس ضده إهانة، بل ترك للكرامة، فإذا أهدى لك إنسان هدية فقد أكرمك بها، وإذا لم يهد إليك فلم يحصل منه إكرام ولا إهانة، وأيضاً فيه إشارة إلى أن تقتير الرزق، لا يلزم منه أن يكون دليلاً على إهانة، بل قد يكون دليلاً على المحبة والتكريم، لما ورد:" أشدكم بلا: الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل "فقول العبد: ربي أهانني من قصورة وغفلته، وإلا فالمطلوب منه أن يرضى ويسلم. قوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ﴾ أي لم يحسن إلي ولم يفضلني، في ياء أهانني وأكرمني خلاف بين القراء، فبعضهم يثبتهما وصلاً ووقفاً، وبعضهم يحذفهما في الحالين، وبعضهم يثبتهما وصلاً ويحذفهما وقفاً. قوله: (ردع) أي عن الشقين بدليل قوله: (أي ليس الإكرام) الخ. قوله: (وكفار مكة) الخ، توطئة للدخول على قوله: ﴿بَل لاَّ تُكْرِمُونَ﴾ الخ، وقوله: (لذلك) أي لكون الإكرام بالطاعة، والإهانة بالكفر والمعاصي، وكثير من جهلة المؤمنين يعتقدون هذا الاعتقاد، وهو غلط وغرور. قوله: ﴿بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ إضراب من قبيح إلى أقبح منه ترقياً في ذمهم. قوله: ﴿وَلاَ تَحَآضُّونَ﴾ أي يحثون ومفعوله محذوف قدره. بقوله: (أنفسهم ولا غيرهم). قوله: (أي إطعام) أشار بذلك إلى الطعام مصدر بمعنى الإطعام، وفيه إيماء إلى أن إكرام اليتيم، والحث على إطعام المساكين، من أعظم الخصال فضيلة. قوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ﴾ التاء فيه مبدلة من الواو، لأنه من الوراثة، كما في تجاءة وتكاءة. قوله: ﴿أَكْلاً لَّمّاً﴾ أي جمعاً، فاللم الجمع، يقال: لممت الشيء جمعته، ومنه لم الله شعثه، أي جمع ما تفرق من أموره. قوله: (أي شديداً) صفة لموصوف محذوف، أي جمعاً شديداً. قوله: (اللم نصيب النساء) الخ، أي فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان، ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام، عالمين بذلك، إن قلت: إن السورة مكية، وآية المواريث مدنية، ولا يعلم الحل والحرمة إلا من الشرع، أجيب: بأن حكم الإرث، كان معلوماً لهم من بقايا شريعة إسماعيل، فهو ثابت عندهم بطريق عادتهم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وقرئ في السبع أيضاً تحاضون، وأصله تتحاضون، حذفت إحدى التاءين، أي لا يحض بعضكم بعضاً. قوله: (ردع لهم عن ذلك) أي عن جمع المال وحبه، وعدم إكرام اليتيم.
الفجر 89:18
قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ﴾ أما هنا لمجرد التأكيد، لا للتأكيد مع التفصيل، لعدم تقدم مقتضيه، وهو مرتبط بقوله:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] فكأنه قيل: إن الله لا يرضى من عباده إلا الطاعة والإخلاص، لما في الحديث:" إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم "فأما الإنسان فلا يلتفت لذلك، لكونه مطبوعاً علىخلافه، وإنما يلتفت للعاجل، وما قررناه سالم من الدسيسة الاعتزالية الواقعة في كلام الزمخشري حيث نفى عن الله إرادة المعاصي والقبائح ونص عبارته، فإن قلت: بم اتصل قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ﴾؟ قلت: بقوله:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] فكأنه قيل: إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطاعة، فأما الإنسان فلا يريد ذلك، ولا يهمه إلا العاجلة اهـ. فتدبر. قوله: ﴿إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ﴾ الخ، إنما سمى كلاً من بسط الرزق، وتقديره ابتلاء، لأنه يختبر حال العبد في الحالين، فإذا بسط له الرزق فقد اختبر حاله، أيشكر أم يكفر؟ وإذا قدر عليه، فقد اختبر حاله أيصبر أم يجزع؟ فالحكمة فيهما واحدة. قوله: (اختبره) أي عامله معاملة المختبر. قوله: (بالمال وغيره) أي كالجاه والولد. قوله: ﴿وَنَعَّمَهُ﴾ أي جعله متلذذاً بتلك النعم. قوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ﴾ أي فضلني وأحسن إلي. قوله: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ﴾ ﴿مَا﴾ زائدة لوقوعها بعد ﴿إِذَا﴾ وكذا يقال في الأولى. قوله: ﴿فَقَدَرَ﴾ بالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان، إن قلت: مقتضى المقابلة أن يقول: فأهانه وقدر عليه زرقه، كما قال: فأكرمه ونعمه. أجيب: بأن البسط إكرام من الله لعبده، وليس ضده إهانة، بل ترك للكرامة، فإذا أهدى لك إنسان هدية فقد أكرمك بها، وإذا لم يهد إليك فلم يحصل منه إكرام ولا إهانة، وأيضاً فيه إشارة إلى أن تقتير الرزق، لا يلزم منه أن يكون دليلاً على إهانة، بل قد يكون دليلاً على المحبة والتكريم، لما ورد:" أشدكم بلا: الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل "فقول العبد: ربي أهانني من قصورة وغفلته، وإلا فالمطلوب منه أن يرضى ويسلم. قوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ﴾ أي لم يحسن إلي ولم يفضلني، في ياء أهانني وأكرمني خلاف بين القراء، فبعضهم يثبتهما وصلاً ووقفاً، وبعضهم يحذفهما في الحالين، وبعضهم يثبتهما وصلاً ويحذفهما وقفاً. قوله: (ردع) أي عن الشقين بدليل قوله: (أي ليس الإكرام) الخ. قوله: (وكفار مكة) الخ، توطئة للدخول على قوله: ﴿بَل لاَّ تُكْرِمُونَ﴾ الخ، وقوله: (لذلك) أي لكون الإكرام بالطاعة، والإهانة بالكفر والمعاصي، وكثير من جهلة المؤمنين يعتقدون هذا الاعتقاد، وهو غلط وغرور. قوله: ﴿بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ إضراب من قبيح إلى أقبح منه ترقياً في ذمهم. قوله: ﴿وَلاَ تَحَآضُّونَ﴾ أي يحثون ومفعوله محذوف قدره. بقوله: (أنفسهم ولا غيرهم). قوله: (أي إطعام) أشار بذلك إلى الطعام مصدر بمعنى الإطعام، وفيه إيماء إلى أن إكرام اليتيم، والحث على إطعام المساكين، من أعظم الخصال فضيلة. قوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ﴾ التاء فيه مبدلة من الواو، لأنه من الوراثة، كما في تجاءة وتكاءة. قوله: ﴿أَكْلاً لَّمّاً﴾ أي جمعاً، فاللم الجمع، يقال: لممت الشيء جمعته، ومنه لم الله شعثه، أي جمع ما تفرق من أموره. قوله: (أي شديداً) صفة لموصوف محذوف، أي جمعاً شديداً. قوله: (اللم نصيب النساء) الخ، أي فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان، ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام، عالمين بذلك، إن قلت: إن السورة مكية، وآية المواريث مدنية، ولا يعلم الحل والحرمة إلا من الشرع، أجيب: بأن حكم الإرث، كان معلوماً لهم من بقايا شريعة إسماعيل، فهو ثابت عندهم بطريق عادتهم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وقرئ في السبع أيضاً تحاضون، وأصله تتحاضون، حذفت إحدى التاءين، أي لا يحض بعضكم بعضاً. قوله: (ردع لهم عن ذلك) أي عن جمع المال وحبه، وعدم إكرام اليتيم.
الفجر 89:19
قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ﴾ أما هنا لمجرد التأكيد، لا للتأكيد مع التفصيل، لعدم تقدم مقتضيه، وهو مرتبط بقوله:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] فكأنه قيل: إن الله لا يرضى من عباده إلا الطاعة والإخلاص، لما في الحديث:" إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم "فأما الإنسان فلا يلتفت لذلك، لكونه مطبوعاً علىخلافه، وإنما يلتفت للعاجل، وما قررناه سالم من الدسيسة الاعتزالية الواقعة في كلام الزمخشري حيث نفى عن الله إرادة المعاصي والقبائح ونص عبارته، فإن قلت: بم اتصل قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ﴾؟ قلت: بقوله:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] فكأنه قيل: إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطاعة، فأما الإنسان فلا يريد ذلك، ولا يهمه إلا العاجلة اهـ. فتدبر. قوله: ﴿إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ﴾ الخ، إنما سمى كلاً من بسط الرزق، وتقديره ابتلاء، لأنه يختبر حال العبد في الحالين، فإذا بسط له الرزق فقد اختبر حاله، أيشكر أم يكفر؟ وإذا قدر عليه، فقد اختبر حاله أيصبر أم يجزع؟ فالحكمة فيهما واحدة. قوله: (اختبره) أي عامله معاملة المختبر. قوله: (بالمال وغيره) أي كالجاه والولد. قوله: ﴿وَنَعَّمَهُ﴾ أي جعله متلذذاً بتلك النعم. قوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ﴾ أي فضلني وأحسن إلي. قوله: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ﴾ ﴿مَا﴾ زائدة لوقوعها بعد ﴿إِذَا﴾ وكذا يقال في الأولى. قوله: ﴿فَقَدَرَ﴾ بالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان، إن قلت: مقتضى المقابلة أن يقول: فأهانه وقدر عليه زرقه، كما قال: فأكرمه ونعمه. أجيب: بأن البسط إكرام من الله لعبده، وليس ضده إهانة، بل ترك للكرامة، فإذا أهدى لك إنسان هدية فقد أكرمك بها، وإذا لم يهد إليك فلم يحصل منه إكرام ولا إهانة، وأيضاً فيه إشارة إلى أن تقتير الرزق، لا يلزم منه أن يكون دليلاً على إهانة، بل قد يكون دليلاً على المحبة والتكريم، لما ورد:" أشدكم بلا: الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل "فقول العبد: ربي أهانني من قصورة وغفلته، وإلا فالمطلوب منه أن يرضى ويسلم. قوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ﴾ أي لم يحسن إلي ولم يفضلني، في ياء أهانني وأكرمني خلاف بين القراء، فبعضهم يثبتهما وصلاً ووقفاً، وبعضهم يحذفهما في الحالين، وبعضهم يثبتهما وصلاً ويحذفهما وقفاً. قوله: (ردع) أي عن الشقين بدليل قوله: (أي ليس الإكرام) الخ. قوله: (وكفار مكة) الخ، توطئة للدخول على قوله: ﴿بَل لاَّ تُكْرِمُونَ﴾ الخ، وقوله: (لذلك) أي لكون الإكرام بالطاعة، والإهانة بالكفر والمعاصي، وكثير من جهلة المؤمنين يعتقدون هذا الاعتقاد، وهو غلط وغرور. قوله: ﴿بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ إضراب من قبيح إلى أقبح منه ترقياً في ذمهم. قوله: ﴿وَلاَ تَحَآضُّونَ﴾ أي يحثون ومفعوله محذوف قدره. بقوله: (أنفسهم ولا غيرهم). قوله: (أي إطعام) أشار بذلك إلى الطعام مصدر بمعنى الإطعام، وفيه إيماء إلى أن إكرام اليتيم، والحث على إطعام المساكين، من أعظم الخصال فضيلة. قوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ﴾ التاء فيه مبدلة من الواو، لأنه من الوراثة، كما في تجاءة وتكاءة. قوله: ﴿أَكْلاً لَّمّاً﴾ أي جمعاً، فاللم الجمع، يقال: لممت الشيء جمعته، ومنه لم الله شعثه، أي جمع ما تفرق من أموره. قوله: (أي شديداً) صفة لموصوف محذوف، أي جمعاً شديداً. قوله: (اللم نصيب النساء) الخ، أي فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان، ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام، عالمين بذلك، إن قلت: إن السورة مكية، وآية المواريث مدنية، ولا يعلم الحل والحرمة إلا من الشرع، أجيب: بأن حكم الإرث، كان معلوماً لهم من بقايا شريعة إسماعيل، فهو ثابت عندهم بطريق عادتهم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وقرئ في السبع أيضاً تحاضون، وأصله تتحاضون، حذفت إحدى التاءين، أي لا يحض بعضكم بعضاً. قوله: (ردع لهم عن ذلك) أي عن جمع المال وحبه، وعدم إكرام اليتيم.
الفجر 89:20
قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ﴾ أما هنا لمجرد التأكيد، لا للتأكيد مع التفصيل، لعدم تقدم مقتضيه، وهو مرتبط بقوله:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] فكأنه قيل: إن الله لا يرضى من عباده إلا الطاعة والإخلاص، لما في الحديث:" إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم "فأما الإنسان فلا يلتفت لذلك، لكونه مطبوعاً علىخلافه، وإنما يلتفت للعاجل، وما قررناه سالم من الدسيسة الاعتزالية الواقعة في كلام الزمخشري حيث نفى عن الله إرادة المعاصي والقبائح ونص عبارته، فإن قلت: بم اتصل قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ﴾؟ قلت: بقوله:﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤] فكأنه قيل: إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطاعة، فأما الإنسان فلا يريد ذلك، ولا يهمه إلا العاجلة اهـ. فتدبر. قوله: ﴿إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ﴾ الخ، إنما سمى كلاً من بسط الرزق، وتقديره ابتلاء، لأنه يختبر حال العبد في الحالين، فإذا بسط له الرزق فقد اختبر حاله، أيشكر أم يكفر؟ وإذا قدر عليه، فقد اختبر حاله أيصبر أم يجزع؟ فالحكمة فيهما واحدة. قوله: (اختبره) أي عامله معاملة المختبر. قوله: (بالمال وغيره) أي كالجاه والولد. قوله: ﴿وَنَعَّمَهُ﴾ أي جعله متلذذاً بتلك النعم. قوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ﴾ أي فضلني وأحسن إلي. قوله: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ﴾ ﴿مَا﴾ زائدة لوقوعها بعد ﴿إِذَا﴾ وكذا يقال في الأولى. قوله: ﴿فَقَدَرَ﴾ بالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان، إن قلت: مقتضى المقابلة أن يقول: فأهانه وقدر عليه زرقه، كما قال: فأكرمه ونعمه. أجيب: بأن البسط إكرام من الله لعبده، وليس ضده إهانة، بل ترك للكرامة، فإذا أهدى لك إنسان هدية فقد أكرمك بها، وإذا لم يهد إليك فلم يحصل منه إكرام ولا إهانة، وأيضاً فيه إشارة إلى أن تقتير الرزق، لا يلزم منه أن يكون دليلاً على إهانة، بل قد يكون دليلاً على المحبة والتكريم، لما ورد:" أشدكم بلا: الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل "فقول العبد: ربي أهانني من قصورة وغفلته، وإلا فالمطلوب منه أن يرضى ويسلم. قوله: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ﴾ أي لم يحسن إلي ولم يفضلني، في ياء أهانني وأكرمني خلاف بين القراء، فبعضهم يثبتهما وصلاً ووقفاً، وبعضهم يحذفهما في الحالين، وبعضهم يثبتهما وصلاً ويحذفهما وقفاً. قوله: (ردع) أي عن الشقين بدليل قوله: (أي ليس الإكرام) الخ. قوله: (وكفار مكة) الخ، توطئة للدخول على قوله: ﴿بَل لاَّ تُكْرِمُونَ﴾ الخ، وقوله: (لذلك) أي لكون الإكرام بالطاعة، والإهانة بالكفر والمعاصي، وكثير من جهلة المؤمنين يعتقدون هذا الاعتقاد، وهو غلط وغرور. قوله: ﴿بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ إضراب من قبيح إلى أقبح منه ترقياً في ذمهم. قوله: ﴿وَلاَ تَحَآضُّونَ﴾ أي يحثون ومفعوله محذوف قدره. بقوله: (أنفسهم ولا غيرهم). قوله: (أي إطعام) أشار بذلك إلى الطعام مصدر بمعنى الإطعام، وفيه إيماء إلى أن إكرام اليتيم، والحث على إطعام المساكين، من أعظم الخصال فضيلة. قوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ﴾ التاء فيه مبدلة من الواو، لأنه من الوراثة، كما في تجاءة وتكاءة. قوله: ﴿أَكْلاً لَّمّاً﴾ أي جمعاً، فاللم الجمع، يقال: لممت الشيء جمعته، ومنه لم الله شعثه، أي جمع ما تفرق من أموره. قوله: (أي شديداً) صفة لموصوف محذوف، أي جمعاً شديداً. قوله: (اللم نصيب النساء) الخ، أي فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان، ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام، عالمين بذلك، إن قلت: إن السورة مكية، وآية المواريث مدنية، ولا يعلم الحل والحرمة إلا من الشرع، أجيب: بأن حكم الإرث، كان معلوماً لهم من بقايا شريعة إسماعيل، فهو ثابت عندهم بطريق عادتهم. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وقرئ في السبع أيضاً تحاضون، وأصله تتحاضون، حذفت إحدى التاءين، أي لا يحض بعضكم بعضاً. قوله: (ردع لهم عن ذلك) أي عن جمع المال وحبه، وعدم إكرام اليتيم.
الفجر 89:21
قوله: ﴿إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ﴾ أي حصل رجهاً وزلزلتها لتسويتها. قوله: ﴿دَكّاً دَكّاً﴾ ليس تأكيداً، بل التكرار للدلالة على الاستيعاب كقولك: رتبته باباً باباً، أي باباً بعد باب، وكذا يقال هنا: دكاً بعد دك حتى تزول الجبال وتستوي الأرض. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال: إن المجيء يقتضي الانتقال، وهو على الله محال. فأجاب: بأن الكلام على حذف مضاف، أي حصل أمره وظهر سلطانه وقهره وتجليه على عباده. قوله: ﴿صَفّاً صَفّاً﴾ أي صفاً بعد صف. لما ورد ع ابن عباس رضي الله عنهما: أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد، الأولين والآخرين، أمر الجليل جل جلاله بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم فيأخذ كل واحد منهم إنساناً وشخصاً من المبعوثين، انساً وجناً ووحشاً وطيراً، وحولوهم إلى الأرض الثانية، أي التي تبدل، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله تعالى يأمر ملائكة السماء الثانية، فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم مثلهم عشرين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة فإذا هم مثلهم ثلاثين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة، فيكونون مثلهم خمسين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم ستين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم سبعين مرة، والخلق تتداخل وتندمج، حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة، إلى الأذقان وإلى الصدور وإلى الحقوين وإلى الركبتين، ومنهم من يصيبه الرشح اليسير كالقاعد في الحمام، ومنهم من تصيبه البلة، بكسر الموحدة وتشديد اللام، كالعاطش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق، وقد قربت الشمس من رؤوسهم، حتى لو مد أحدهم يده لنالها، وتضاعف حرها سبعين مرة، وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة، لا حترقت الأرض وذاب الصخر وانشقت الأنهار، فبينما الخلائق يمرجون في تلك الأرض البيضاء التي ذكرها الله حيث يقول:﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ ﴾[إبراهيم: ٤٨] إذ جيء بجهنم الخ. قوله: ﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ منصوب بـ ﴿جِيۤءَ﴾ و ﴿بِجَهَنَّمَ﴾ قائم مقام الفاعل قوله: (كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك) أي يجرونها حتى تقف عن يسار العرش، قال أبو سعيد الخدري:" لما نزل ﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ تغير لون رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه، حتى اشتد على أصحابه ثم قال: أقرأني جبريل ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ الآية.
﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ قال علي رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله، كيف يجاء بها؟ قال: يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام، يقول بكل زمام سبعون ألف ملك، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثم تعرض لي جهنم فتقول: ما لى ولك يا محمد، إن الله قد حرم لحمك علي، فلا يبقى أحد إلا قال نفسي نفسي، إلا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يقول: يا رب أمتي أمتي ". قوله: (لها زفير) أي صوت شديد. قوله: (وتغيظ) أي غليان كغليان صدر الغضبان. قوله: (بدل من إذا) أي والعامل فيها يتذكر الذي هو الجواب، وهذا مذهب سيبويه، وقال غيره البدل على نية تكرار العامل، فالعامل في البدل محذوف، نظير عامل المبدل منه. قوله: ﴿وَأَنَّىٰ﴾ اسم استفهام خبر مقدم، و ﴿ٱلذِّكْرَىٰ﴾ مبتدأ مؤخر، و ﴿لَهُ﴾ متعلق بما تعلق به الظرف. قوله: (استفهام بمعنى النفي) أي فهو انكاري. قوله: (للتنبيه) أي والتحسر قوله: (الخير والإيمان) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿قَدَّمْتُ﴾ محذوف. قوله: ﴿لِحَيَاتِي﴾ اللام إما للتعليل أي لأجل حياتي هذه الكائنة في الآخرة، أو بمعنى وقت، والمراد بالحياة الحيا الدنيوية، وقد أشار لها المفسر. قوله: (بكسر الذال) وقوله: (بكسر الثاء)، أي فأحد فاعل فيهما. قوله: (أي لا يكله إلى غيره) أي لا يأمر غيره بمباشرته، والمراد بالغيرة غير الملائكة، فلا ينافي أنه تعالى يكله إلى ملائكة العذاب، لأنهم يباشرونه بإذن الله وأمره لهم، ويحتمل أن المعنى: لا يعذب أحد من خلق الله تعذيباً، مثل تعذيب الله هذا الكافر، ولا يوثق أحد من خلق الله إيثاقاً مثل إيثاق الله لهذا الكافر، وكل صحيح. قوله: ﴿وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ أي لا يشد ولا يربط بالسلاسل الأغلال أحد مثل ربطه وشده. قوله: (وفي قراءة بفتح الذال والثاء) أي وهما سبعيتان، و ﴿أَحَدٌ﴾ على هذه القراءة نائب الفاعل بهما الذي هو الله تعالى، أو الزبانية المتولون العذاب بأمره تعالى. قوله: (مثل تعذيبه) مصدر مضاف للمفعول وهو الكافر.
الفجر 89:22
قوله: ﴿إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ﴾ أي حصل رجهاً وزلزلتها لتسويتها. قوله: ﴿دَكّاً دَكّاً﴾ ليس تأكيداً، بل التكرار للدلالة على الاستيعاب كقولك: رتبته باباً باباً، أي باباً بعد باب، وكذا يقال هنا: دكاً بعد دك حتى تزول الجبال وتستوي الأرض. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال: إن المجيء يقتضي الانتقال، وهو على الله محال. فأجاب: بأن الكلام على حذف مضاف، أي حصل أمره وظهر سلطانه وقهره وتجليه على عباده. قوله: ﴿صَفّاً صَفّاً﴾ أي صفاً بعد صف. لما ورد ع ابن عباس رضي الله عنهما: أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد، الأولين والآخرين، أمر الجليل جل جلاله بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم فيأخذ كل واحد منهم إنساناً وشخصاً من المبعوثين، انساً وجناً ووحشاً وطيراً، وحولوهم إلى الأرض الثانية، أي التي تبدل، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله تعالى يأمر ملائكة السماء الثانية، فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم مثلهم عشرين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة فإذا هم مثلهم ثلاثين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة، فيكونون مثلهم خمسين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم ستين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم سبعين مرة، والخلق تتداخل وتندمج، حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة، إلى الأذقان وإلى الصدور وإلى الحقوين وإلى الركبتين، ومنهم من يصيبه الرشح اليسير كالقاعد في الحمام، ومنهم من تصيبه البلة، بكسر الموحدة وتشديد اللام، كالعاطش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق، وقد قربت الشمس من رؤوسهم، حتى لو مد أحدهم يده لنالها، وتضاعف حرها سبعين مرة، وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة، لا حترقت الأرض وذاب الصخر وانشقت الأنهار، فبينما الخلائق يمرجون في تلك الأرض البيضاء التي ذكرها الله حيث يقول:﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ ﴾[إبراهيم: ٤٨] إذ جيء بجهنم الخ. قوله: ﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ منصوب بـ ﴿جِيۤءَ﴾ و ﴿بِجَهَنَّمَ﴾ قائم مقام الفاعل قوله: (كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك) أي يجرونها حتى تقف عن يسار العرش، قال أبو سعيد الخدري:" لما نزل ﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ تغير لون رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه، حتى اشتد على أصحابه ثم قال: أقرأني جبريل ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ الآية.
﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ قال علي رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله، كيف يجاء بها؟ قال: يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام، يقول بكل زمام سبعون ألف ملك، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثم تعرض لي جهنم فتقول: ما لى ولك يا محمد، إن الله قد حرم لحمك علي، فلا يبقى أحد إلا قال نفسي نفسي، إلا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يقول: يا رب أمتي أمتي ". قوله: (لها زفير) أي صوت شديد. قوله: (وتغيظ) أي غليان كغليان صدر الغضبان. قوله: (بدل من إذا) أي والعامل فيها يتذكر الذي هو الجواب، وهذا مذهب سيبويه، وقال غيره البدل على نية تكرار العامل، فالعامل في البدل محذوف، نظير عامل المبدل منه. قوله: ﴿وَأَنَّىٰ﴾ اسم استفهام خبر مقدم، و ﴿ٱلذِّكْرَىٰ﴾ مبتدأ مؤخر، و ﴿لَهُ﴾ متعلق بما تعلق به الظرف. قوله: (استفهام بمعنى النفي) أي فهو انكاري. قوله: (للتنبيه) أي والتحسر قوله: (الخير والإيمان) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿قَدَّمْتُ﴾ محذوف. قوله: ﴿لِحَيَاتِي﴾ اللام إما للتعليل أي لأجل حياتي هذه الكائنة في الآخرة، أو بمعنى وقت، والمراد بالحياة الحيا الدنيوية، وقد أشار لها المفسر. قوله: (بكسر الذال) وقوله: (بكسر الثاء)، أي فأحد فاعل فيهما. قوله: (أي لا يكله إلى غيره) أي لا يأمر غيره بمباشرته، والمراد بالغيرة غير الملائكة، فلا ينافي أنه تعالى يكله إلى ملائكة العذاب، لأنهم يباشرونه بإذن الله وأمره لهم، ويحتمل أن المعنى: لا يعذب أحد من خلق الله تعذيباً، مثل تعذيب الله هذا الكافر، ولا يوثق أحد من خلق الله إيثاقاً مثل إيثاق الله لهذا الكافر، وكل صحيح. قوله: ﴿وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ أي لا يشد ولا يربط بالسلاسل الأغلال أحد مثل ربطه وشده. قوله: (وفي قراءة بفتح الذال والثاء) أي وهما سبعيتان، و ﴿أَحَدٌ﴾ على هذه القراءة نائب الفاعل بهما الذي هو الله تعالى، أو الزبانية المتولون العذاب بأمره تعالى. قوله: (مثل تعذيبه) مصدر مضاف للمفعول وهو الكافر.
الفجر 89:23
قوله: ﴿إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ﴾ أي حصل رجهاً وزلزلتها لتسويتها. قوله: ﴿دَكّاً دَكّاً﴾ ليس تأكيداً، بل التكرار للدلالة على الاستيعاب كقولك: رتبته باباً باباً، أي باباً بعد باب، وكذا يقال هنا: دكاً بعد دك حتى تزول الجبال وتستوي الأرض. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال: إن المجيء يقتضي الانتقال، وهو على الله محال. فأجاب: بأن الكلام على حذف مضاف، أي حصل أمره وظهر سلطانه وقهره وتجليه على عباده. قوله: ﴿صَفّاً صَفّاً﴾ أي صفاً بعد صف. لما ورد ع ابن عباس رضي الله عنهما: أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد، الأولين والآخرين، أمر الجليل جل جلاله بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم فيأخذ كل واحد منهم إنساناً وشخصاً من المبعوثين، انساً وجناً ووحشاً وطيراً، وحولوهم إلى الأرض الثانية، أي التي تبدل، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله تعالى يأمر ملائكة السماء الثانية، فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم مثلهم عشرين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة فإذا هم مثلهم ثلاثين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة، فيكونون مثلهم خمسين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم ستين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم سبعين مرة، والخلق تتداخل وتندمج، حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة، إلى الأذقان وإلى الصدور وإلى الحقوين وإلى الركبتين، ومنهم من يصيبه الرشح اليسير كالقاعد في الحمام، ومنهم من تصيبه البلة، بكسر الموحدة وتشديد اللام، كالعاطش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق، وقد قربت الشمس من رؤوسهم، حتى لو مد أحدهم يده لنالها، وتضاعف حرها سبعين مرة، وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة، لا حترقت الأرض وذاب الصخر وانشقت الأنهار، فبينما الخلائق يمرجون في تلك الأرض البيضاء التي ذكرها الله حيث يقول:﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ ﴾[إبراهيم: ٤٨] إذ جيء بجهنم الخ. قوله: ﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ منصوب بـ ﴿جِيۤءَ﴾ و ﴿بِجَهَنَّمَ﴾ قائم مقام الفاعل قوله: (كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك) أي يجرونها حتى تقف عن يسار العرش، قال أبو سعيد الخدري:" لما نزل ﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ تغير لون رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه، حتى اشتد على أصحابه ثم قال: أقرأني جبريل ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ الآية.
﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ قال علي رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله، كيف يجاء بها؟ قال: يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام، يقول بكل زمام سبعون ألف ملك، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثم تعرض لي جهنم فتقول: ما لى ولك يا محمد، إن الله قد حرم لحمك علي، فلا يبقى أحد إلا قال نفسي نفسي، إلا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يقول: يا رب أمتي أمتي ". قوله: (لها زفير) أي صوت شديد. قوله: (وتغيظ) أي غليان كغليان صدر الغضبان. قوله: (بدل من إذا) أي والعامل فيها يتذكر الذي هو الجواب، وهذا مذهب سيبويه، وقال غيره البدل على نية تكرار العامل، فالعامل في البدل محذوف، نظير عامل المبدل منه. قوله: ﴿وَأَنَّىٰ﴾ اسم استفهام خبر مقدم، و ﴿ٱلذِّكْرَىٰ﴾ مبتدأ مؤخر، و ﴿لَهُ﴾ متعلق بما تعلق به الظرف. قوله: (استفهام بمعنى النفي) أي فهو انكاري. قوله: (للتنبيه) أي والتحسر قوله: (الخير والإيمان) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿قَدَّمْتُ﴾ محذوف. قوله: ﴿لِحَيَاتِي﴾ اللام إما للتعليل أي لأجل حياتي هذه الكائنة في الآخرة، أو بمعنى وقت، والمراد بالحياة الحيا الدنيوية، وقد أشار لها المفسر. قوله: (بكسر الذال) وقوله: (بكسر الثاء)، أي فأحد فاعل فيهما. قوله: (أي لا يكله إلى غيره) أي لا يأمر غيره بمباشرته، والمراد بالغيرة غير الملائكة، فلا ينافي أنه تعالى يكله إلى ملائكة العذاب، لأنهم يباشرونه بإذن الله وأمره لهم، ويحتمل أن المعنى: لا يعذب أحد من خلق الله تعذيباً، مثل تعذيب الله هذا الكافر، ولا يوثق أحد من خلق الله إيثاقاً مثل إيثاق الله لهذا الكافر، وكل صحيح. قوله: ﴿وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ أي لا يشد ولا يربط بالسلاسل الأغلال أحد مثل ربطه وشده. قوله: (وفي قراءة بفتح الذال والثاء) أي وهما سبعيتان، و ﴿أَحَدٌ﴾ على هذه القراءة نائب الفاعل بهما الذي هو الله تعالى، أو الزبانية المتولون العذاب بأمره تعالى. قوله: (مثل تعذيبه) مصدر مضاف للمفعول وهو الكافر.
الفجر 89:24
قوله: ﴿إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ﴾ أي حصل رجهاً وزلزلتها لتسويتها. قوله: ﴿دَكّاً دَكّاً﴾ ليس تأكيداً، بل التكرار للدلالة على الاستيعاب كقولك: رتبته باباً باباً، أي باباً بعد باب، وكذا يقال هنا: دكاً بعد دك حتى تزول الجبال وتستوي الأرض. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال: إن المجيء يقتضي الانتقال، وهو على الله محال. فأجاب: بأن الكلام على حذف مضاف، أي حصل أمره وظهر سلطانه وقهره وتجليه على عباده. قوله: ﴿صَفّاً صَفّاً﴾ أي صفاً بعد صف. لما ورد ع ابن عباس رضي الله عنهما: أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد، الأولين والآخرين، أمر الجليل جل جلاله بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم فيأخذ كل واحد منهم إنساناً وشخصاً من المبعوثين، انساً وجناً ووحشاً وطيراً، وحولوهم إلى الأرض الثانية، أي التي تبدل، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله تعالى يأمر ملائكة السماء الثانية، فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم مثلهم عشرين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة فإذا هم مثلهم ثلاثين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة، فيكونون مثلهم خمسين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم ستين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم سبعين مرة، والخلق تتداخل وتندمج، حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة، إلى الأذقان وإلى الصدور وإلى الحقوين وإلى الركبتين، ومنهم من يصيبه الرشح اليسير كالقاعد في الحمام، ومنهم من تصيبه البلة، بكسر الموحدة وتشديد اللام، كالعاطش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق، وقد قربت الشمس من رؤوسهم، حتى لو مد أحدهم يده لنالها، وتضاعف حرها سبعين مرة، وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة، لا حترقت الأرض وذاب الصخر وانشقت الأنهار، فبينما الخلائق يمرجون في تلك الأرض البيضاء التي ذكرها الله حيث يقول:﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ ﴾[إبراهيم: ٤٨] إذ جيء بجهنم الخ. قوله: ﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ منصوب بـ ﴿جِيۤءَ﴾ و ﴿بِجَهَنَّمَ﴾ قائم مقام الفاعل قوله: (كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك) أي يجرونها حتى تقف عن يسار العرش، قال أبو سعيد الخدري:" لما نزل ﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ تغير لون رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه، حتى اشتد على أصحابه ثم قال: أقرأني جبريل ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ الآية.
﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ قال علي رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله، كيف يجاء بها؟ قال: يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام، يقول بكل زمام سبعون ألف ملك، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثم تعرض لي جهنم فتقول: ما لى ولك يا محمد، إن الله قد حرم لحمك علي، فلا يبقى أحد إلا قال نفسي نفسي، إلا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يقول: يا رب أمتي أمتي ". قوله: (لها زفير) أي صوت شديد. قوله: (وتغيظ) أي غليان كغليان صدر الغضبان. قوله: (بدل من إذا) أي والعامل فيها يتذكر الذي هو الجواب، وهذا مذهب سيبويه، وقال غيره البدل على نية تكرار العامل، فالعامل في البدل محذوف، نظير عامل المبدل منه. قوله: ﴿وَأَنَّىٰ﴾ اسم استفهام خبر مقدم، و ﴿ٱلذِّكْرَىٰ﴾ مبتدأ مؤخر، و ﴿لَهُ﴾ متعلق بما تعلق به الظرف. قوله: (استفهام بمعنى النفي) أي فهو انكاري. قوله: (للتنبيه) أي والتحسر قوله: (الخير والإيمان) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿قَدَّمْتُ﴾ محذوف. قوله: ﴿لِحَيَاتِي﴾ اللام إما للتعليل أي لأجل حياتي هذه الكائنة في الآخرة، أو بمعنى وقت، والمراد بالحياة الحيا الدنيوية، وقد أشار لها المفسر. قوله: (بكسر الذال) وقوله: (بكسر الثاء)، أي فأحد فاعل فيهما. قوله: (أي لا يكله إلى غيره) أي لا يأمر غيره بمباشرته، والمراد بالغيرة غير الملائكة، فلا ينافي أنه تعالى يكله إلى ملائكة العذاب، لأنهم يباشرونه بإذن الله وأمره لهم، ويحتمل أن المعنى: لا يعذب أحد من خلق الله تعذيباً، مثل تعذيب الله هذا الكافر، ولا يوثق أحد من خلق الله إيثاقاً مثل إيثاق الله لهذا الكافر، وكل صحيح. قوله: ﴿وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ أي لا يشد ولا يربط بالسلاسل الأغلال أحد مثل ربطه وشده. قوله: (وفي قراءة بفتح الذال والثاء) أي وهما سبعيتان، و ﴿أَحَدٌ﴾ على هذه القراءة نائب الفاعل بهما الذي هو الله تعالى، أو الزبانية المتولون العذاب بأمره تعالى. قوله: (مثل تعذيبه) مصدر مضاف للمفعول وهو الكافر.
الفجر 89:25
قوله: ﴿إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ﴾ أي حصل رجهاً وزلزلتها لتسويتها. قوله: ﴿دَكّاً دَكّاً﴾ ليس تأكيداً، بل التكرار للدلالة على الاستيعاب كقولك: رتبته باباً باباً، أي باباً بعد باب، وكذا يقال هنا: دكاً بعد دك حتى تزول الجبال وتستوي الأرض. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال: إن المجيء يقتضي الانتقال، وهو على الله محال. فأجاب: بأن الكلام على حذف مضاف، أي حصل أمره وظهر سلطانه وقهره وتجليه على عباده. قوله: ﴿صَفّاً صَفّاً﴾ أي صفاً بعد صف. لما ورد ع ابن عباس رضي الله عنهما: أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد، الأولين والآخرين، أمر الجليل جل جلاله بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم فيأخذ كل واحد منهم إنساناً وشخصاً من المبعوثين، انساً وجناً ووحشاً وطيراً، وحولوهم إلى الأرض الثانية، أي التي تبدل، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله تعالى يأمر ملائكة السماء الثانية، فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم مثلهم عشرين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة فإذا هم مثلهم ثلاثين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة، فيكونون مثلهم خمسين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم ستين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم سبعين مرة، والخلق تتداخل وتندمج، حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة، إلى الأذقان وإلى الصدور وإلى الحقوين وإلى الركبتين، ومنهم من يصيبه الرشح اليسير كالقاعد في الحمام، ومنهم من تصيبه البلة، بكسر الموحدة وتشديد اللام، كالعاطش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق، وقد قربت الشمس من رؤوسهم، حتى لو مد أحدهم يده لنالها، وتضاعف حرها سبعين مرة، وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة، لا حترقت الأرض وذاب الصخر وانشقت الأنهار، فبينما الخلائق يمرجون في تلك الأرض البيضاء التي ذكرها الله حيث يقول:﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ ﴾[إبراهيم: ٤٨] إذ جيء بجهنم الخ. قوله: ﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ منصوب بـ ﴿جِيۤءَ﴾ و ﴿بِجَهَنَّمَ﴾ قائم مقام الفاعل قوله: (كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك) أي يجرونها حتى تقف عن يسار العرش، قال أبو سعيد الخدري:" لما نزل ﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ تغير لون رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه، حتى اشتد على أصحابه ثم قال: أقرأني جبريل ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ الآية.
﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ قال علي رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله، كيف يجاء بها؟ قال: يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام، يقول بكل زمام سبعون ألف ملك، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثم تعرض لي جهنم فتقول: ما لى ولك يا محمد، إن الله قد حرم لحمك علي، فلا يبقى أحد إلا قال نفسي نفسي، إلا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يقول: يا رب أمتي أمتي ". قوله: (لها زفير) أي صوت شديد. قوله: (وتغيظ) أي غليان كغليان صدر الغضبان. قوله: (بدل من إذا) أي والعامل فيها يتذكر الذي هو الجواب، وهذا مذهب سيبويه، وقال غيره البدل على نية تكرار العامل، فالعامل في البدل محذوف، نظير عامل المبدل منه. قوله: ﴿وَأَنَّىٰ﴾ اسم استفهام خبر مقدم، و ﴿ٱلذِّكْرَىٰ﴾ مبتدأ مؤخر، و ﴿لَهُ﴾ متعلق بما تعلق به الظرف. قوله: (استفهام بمعنى النفي) أي فهو انكاري. قوله: (للتنبيه) أي والتحسر قوله: (الخير والإيمان) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿قَدَّمْتُ﴾ محذوف. قوله: ﴿لِحَيَاتِي﴾ اللام إما للتعليل أي لأجل حياتي هذه الكائنة في الآخرة، أو بمعنى وقت، والمراد بالحياة الحيا الدنيوية، وقد أشار لها المفسر. قوله: (بكسر الذال) وقوله: (بكسر الثاء)، أي فأحد فاعل فيهما. قوله: (أي لا يكله إلى غيره) أي لا يأمر غيره بمباشرته، والمراد بالغيرة غير الملائكة، فلا ينافي أنه تعالى يكله إلى ملائكة العذاب، لأنهم يباشرونه بإذن الله وأمره لهم، ويحتمل أن المعنى: لا يعذب أحد من خلق الله تعذيباً، مثل تعذيب الله هذا الكافر، ولا يوثق أحد من خلق الله إيثاقاً مثل إيثاق الله لهذا الكافر، وكل صحيح. قوله: ﴿وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ أي لا يشد ولا يربط بالسلاسل الأغلال أحد مثل ربطه وشده. قوله: (وفي قراءة بفتح الذال والثاء) أي وهما سبعيتان، و ﴿أَحَدٌ﴾ على هذه القراءة نائب الفاعل بهما الذي هو الله تعالى، أو الزبانية المتولون العذاب بأمره تعالى. قوله: (مثل تعذيبه) مصدر مضاف للمفعول وهو الكافر.
الفجر 89:26
قوله: ﴿إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ﴾ أي حصل رجهاً وزلزلتها لتسويتها. قوله: ﴿دَكّاً دَكّاً﴾ ليس تأكيداً، بل التكرار للدلالة على الاستيعاب كقولك: رتبته باباً باباً، أي باباً بعد باب، وكذا يقال هنا: دكاً بعد دك حتى تزول الجبال وتستوي الأرض. قوله: (أي أمره) دفع بذلك ما يقال: إن المجيء يقتضي الانتقال، وهو على الله محال. فأجاب: بأن الكلام على حذف مضاف، أي حصل أمره وظهر سلطانه وقهره وتجليه على عباده. قوله: ﴿صَفّاً صَفّاً﴾ أي صفاً بعد صف. لما ورد ع ابن عباس رضي الله عنهما: أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد، الأولين والآخرين، أمر الجليل جل جلاله بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم فيأخذ كل واحد منهم إنساناً وشخصاً من المبعوثين، انساً وجناً ووحشاً وطيراً، وحولوهم إلى الأرض الثانية، أي التي تبدل، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله تعالى يأمر ملائكة السماء الثانية، فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم مثلهم عشرين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة فإذا هم مثلهم ثلاثين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة، فيكونون مثلهم خمسين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم ستين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم سبعين مرة، والخلق تتداخل وتندمج، حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة، إلى الأذقان وإلى الصدور وإلى الحقوين وإلى الركبتين، ومنهم من يصيبه الرشح اليسير كالقاعد في الحمام، ومنهم من تصيبه البلة، بكسر الموحدة وتشديد اللام، كالعاطش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق، وقد قربت الشمس من رؤوسهم، حتى لو مد أحدهم يده لنالها، وتضاعف حرها سبعين مرة، وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة، لا حترقت الأرض وذاب الصخر وانشقت الأنهار، فبينما الخلائق يمرجون في تلك الأرض البيضاء التي ذكرها الله حيث يقول:﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ ﴾[إبراهيم: ٤٨] إذ جيء بجهنم الخ. قوله: ﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ منصوب بـ ﴿جِيۤءَ﴾ و ﴿بِجَهَنَّمَ﴾ قائم مقام الفاعل قوله: (كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك) أي يجرونها حتى تقف عن يسار العرش، قال أبو سعيد الخدري:" لما نزل ﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ تغير لون رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه، حتى اشتد على أصحابه ثم قال: أقرأني جبريل ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ الآية.
﴿وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ قال علي رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله، كيف يجاء بها؟ قال: يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام، يقول بكل زمام سبعون ألف ملك، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع، ثم تعرض لي جهنم فتقول: ما لى ولك يا محمد، إن الله قد حرم لحمك علي، فلا يبقى أحد إلا قال نفسي نفسي، إلا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يقول: يا رب أمتي أمتي ". قوله: (لها زفير) أي صوت شديد. قوله: (وتغيظ) أي غليان كغليان صدر الغضبان. قوله: (بدل من إذا) أي والعامل فيها يتذكر الذي هو الجواب، وهذا مذهب سيبويه، وقال غيره البدل على نية تكرار العامل، فالعامل في البدل محذوف، نظير عامل المبدل منه. قوله: ﴿وَأَنَّىٰ﴾ اسم استفهام خبر مقدم، و ﴿ٱلذِّكْرَىٰ﴾ مبتدأ مؤخر، و ﴿لَهُ﴾ متعلق بما تعلق به الظرف. قوله: (استفهام بمعنى النفي) أي فهو انكاري. قوله: (للتنبيه) أي والتحسر قوله: (الخير والإيمان) أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿قَدَّمْتُ﴾ محذوف. قوله: ﴿لِحَيَاتِي﴾ اللام إما للتعليل أي لأجل حياتي هذه الكائنة في الآخرة، أو بمعنى وقت، والمراد بالحياة الحيا الدنيوية، وقد أشار لها المفسر. قوله: (بكسر الذال) وقوله: (بكسر الثاء)، أي فأحد فاعل فيهما. قوله: (أي لا يكله إلى غيره) أي لا يأمر غيره بمباشرته، والمراد بالغيرة غير الملائكة، فلا ينافي أنه تعالى يكله إلى ملائكة العذاب، لأنهم يباشرونه بإذن الله وأمره لهم، ويحتمل أن المعنى: لا يعذب أحد من خلق الله تعذيباً، مثل تعذيب الله هذا الكافر، ولا يوثق أحد من خلق الله إيثاقاً مثل إيثاق الله لهذا الكافر، وكل صحيح. قوله: ﴿وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ أي لا يشد ولا يربط بالسلاسل الأغلال أحد مثل ربطه وشده. قوله: (وفي قراءة بفتح الذال والثاء) أي وهما سبعيتان، و ﴿أَحَدٌ﴾ على هذه القراءة نائب الفاعل بهما الذي هو الله تعالى، أو الزبانية المتولون العذاب بأمره تعالى. قوله: (مثل تعذيبه) مصدر مضاف للمفعول وهو الكافر.
الفجر 89:27
قوله: ﴿يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ﴾ لما ذكر حال من كانت همته الدنيا، ذكر حال من اطمأنت نفسه بالله، فسلم إليه أمره واتكل عليه. قوله: (الآمنة) أي التي لا يستفزها خوف ولا حزن قوله: (وهي المؤمنة) هذا قول ابن عباس، وقال الحسن (المؤمنة) الموقنة، وعن مجاهد أيضاً: الراضية بقضاء الله التي علمت أن ما أخطأها لم يكن ليصيبها، وأن ما أصابها لم يكن ليخطئها. وقال ابن عطاء: العارفة التي لا تصبر عنه طرفة عين، وقيل: المطمئنة بذكر الله، وقيل غير ذلك، وفي الحقيقة كل من تلك المعاني صحيح، لأنه متى ثبت لها الإيمان عند الموت، تحققت بذلك الخطاب، فكلام المفسر من جوامع الكلم. قوله: ﴿ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ هو خبر في المعنى، وإن كان أمراً في الظاهر. قوله: (عند الموت) قال عبد الله بن عمر: إذا توفي العبد المؤمن، أرسل الله عز وجل إليه ملكين، وأرسل اليه بتحفة من الجنة، فقال: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى روح وريحان، وربك عنك راض، فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه، والملائكة على أرجاء السماء يقولون: قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة، فلا تمر بباب إلا فتح لها، ولا بملك إلا صلى عليها، حتى يؤتى بها الرحمن جل جلاله فتسجد له، ثم يقال لميكائيل: اذهب بهذه النفس، فاجعلها مع أنفس المؤمنين، ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعاً عرضه، وسبعون ذراعاً طوله، وينبذ فيه الروح والريحان، فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يكن جعل له نور مثل نور الشمس في قبره، ويكون مثله مثل العروس، ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله إليه. وإذا توفي الكافر، أرسل الله إليه ملكين، أرسل قطعة من سكاء، أنتن من كل نتن، وأخشن من كل خشن، فيقال: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى جهنم وعذاب أليم، وركب عليك غضبان اهـ. وما ذكره المفسر من أن النداء عند الموت أحد قولين، والآخر أنه عند البعث، ومعنى قوله: ﴿ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ إي صاحبك وهو الجسد، فيأمر الله تعالى الأرواح أن ترجع إلى الأجساد، وبه قال عكرمة وعطاء والضحاك. قوله: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ الإضافة للتشريف، وإلا فالكل عباده. قوله: ﴿وَٱدْخُلِي جَنَّتِي﴾ (معهم) أي الصالحين، لتفوزي بالنعيم المقيم، ولأهل الإشارات تفاسير، منها: أن الله يناديها في الدنيا بهذا النداء، حيث اتصفت بتلك الصفات، يقول لها ﴿يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ * ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ بفنائك عما سواه.
﴿رَاضِيَةً﴾ بأحكامه.
﴿مَّرْضِيَّةً﴾ له بأوصافك ﴿فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ (الصالحين) أي فكوني معدودة فيهم ومحسوبة منهم ﴿وَٱدْخُلِي﴾ جنة شهودي في الدنيا ما دامت فيها، وهي الجنة المعجلة، ويقال لها ذلك أيضاً عند البعث على التفسير المتقدم، ويراد حينئذ بالجنة جنة الخلود وفسروا بذلك قوله تعالى:﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾[الرحمن: ٤٦] أي جنة الشهود في الدنيا، التي قال فيها العارف بن الفارض: أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي إليها قلوب الأولياء تسارعوجنة الخلود في العقبى، وهذا النداء الواقع في الدنيا يسمعه العارفون، إما في المنام أو بالإلهام، وتقدم تقسيم النفس، ومأخوذ كل قسم في سورة القيامة.
الفجر 89:28
قوله: ﴿يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ﴾ لما ذكر حال من كانت همته الدنيا، ذكر حال من اطمأنت نفسه بالله، فسلم إليه أمره واتكل عليه. قوله: (الآمنة) أي التي لا يستفزها خوف ولا حزن قوله: (وهي المؤمنة) هذا قول ابن عباس، وقال الحسن (المؤمنة) الموقنة، وعن مجاهد أيضاً: الراضية بقضاء الله التي علمت أن ما أخطأها لم يكن ليصيبها، وأن ما أصابها لم يكن ليخطئها. وقال ابن عطاء: العارفة التي لا تصبر عنه طرفة عين، وقيل: المطمئنة بذكر الله، وقيل غير ذلك، وفي الحقيقة كل من تلك المعاني صحيح، لأنه متى ثبت لها الإيمان عند الموت، تحققت بذلك الخطاب، فكلام المفسر من جوامع الكلم. قوله: ﴿ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ هو خبر في المعنى، وإن كان أمراً في الظاهر. قوله: (عند الموت) قال عبد الله بن عمر: إذا توفي العبد المؤمن، أرسل الله عز وجل إليه ملكين، وأرسل اليه بتحفة من الجنة، فقال: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى روح وريحان، وربك عنك راض، فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه، والملائكة على أرجاء السماء يقولون: قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة، فلا تمر بباب إلا فتح لها، ولا بملك إلا صلى عليها، حتى يؤتى بها الرحمن جل جلاله فتسجد له، ثم يقال لميكائيل: اذهب بهذه النفس، فاجعلها مع أنفس المؤمنين، ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعاً عرضه، وسبعون ذراعاً طوله، وينبذ فيه الروح والريحان، فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يكن جعل له نور مثل نور الشمس في قبره، ويكون مثله مثل العروس، ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله إليه. وإذا توفي الكافر، أرسل الله إليه ملكين، أرسل قطعة من سكاء، أنتن من كل نتن، وأخشن من كل خشن، فيقال: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى جهنم وعذاب أليم، وركب عليك غضبان اهـ. وما ذكره المفسر من أن النداء عند الموت أحد قولين، والآخر أنه عند البعث، ومعنى قوله: ﴿ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ إي صاحبك وهو الجسد، فيأمر الله تعالى الأرواح أن ترجع إلى الأجساد، وبه قال عكرمة وعطاء والضحاك. قوله: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ الإضافة للتشريف، وإلا فالكل عباده. قوله: ﴿وَٱدْخُلِي جَنَّتِي﴾ (معهم) أي الصالحين، لتفوزي بالنعيم المقيم، ولأهل الإشارات تفاسير، منها: أن الله يناديها في الدنيا بهذا النداء، حيث اتصفت بتلك الصفات، يقول لها ﴿يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ * ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ بفنائك عما سواه.
﴿رَاضِيَةً﴾ بأحكامه.
﴿مَّرْضِيَّةً﴾ له بأوصافك ﴿فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ (الصالحين) أي فكوني معدودة فيهم ومحسوبة منهم ﴿وَٱدْخُلِي﴾ جنة شهودي في الدنيا ما دامت فيها، وهي الجنة المعجلة، ويقال لها ذلك أيضاً عند البعث على التفسير المتقدم، ويراد حينئذ بالجنة جنة الخلود وفسروا بذلك قوله تعالى:﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾[الرحمن: ٤٦] أي جنة الشهود في الدنيا، التي قال فيها العارف بن الفارض: أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي إليها قلوب الأولياء تسارعوجنة الخلود في العقبى، وهذا النداء الواقع في الدنيا يسمعه العارفون، إما في المنام أو بالإلهام، وتقدم تقسيم النفس، ومأخوذ كل قسم في سورة القيامة.
الفجر 89:29
قوله: ﴿يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ﴾ لما ذكر حال من كانت همته الدنيا، ذكر حال من اطمأنت نفسه بالله، فسلم إليه أمره واتكل عليه. قوله: (الآمنة) أي التي لا يستفزها خوف ولا حزن قوله: (وهي المؤمنة) هذا قول ابن عباس، وقال الحسن (المؤمنة) الموقنة، وعن مجاهد أيضاً: الراضية بقضاء الله التي علمت أن ما أخطأها لم يكن ليصيبها، وأن ما أصابها لم يكن ليخطئها. وقال ابن عطاء: العارفة التي لا تصبر عنه طرفة عين، وقيل: المطمئنة بذكر الله، وقيل غير ذلك، وفي الحقيقة كل من تلك المعاني صحيح، لأنه متى ثبت لها الإيمان عند الموت، تحققت بذلك الخطاب، فكلام المفسر من جوامع الكلم. قوله: ﴿ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ هو خبر في المعنى، وإن كان أمراً في الظاهر. قوله: (عند الموت) قال عبد الله بن عمر: إذا توفي العبد المؤمن، أرسل الله عز وجل إليه ملكين، وأرسل اليه بتحفة من الجنة، فقال: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى روح وريحان، وربك عنك راض، فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه، والملائكة على أرجاء السماء يقولون: قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة، فلا تمر بباب إلا فتح لها، ولا بملك إلا صلى عليها، حتى يؤتى بها الرحمن جل جلاله فتسجد له، ثم يقال لميكائيل: اذهب بهذه النفس، فاجعلها مع أنفس المؤمنين، ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعاً عرضه، وسبعون ذراعاً طوله، وينبذ فيه الروح والريحان، فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يكن جعل له نور مثل نور الشمس في قبره، ويكون مثله مثل العروس، ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله إليه. وإذا توفي الكافر، أرسل الله إليه ملكين، أرسل قطعة من سكاء، أنتن من كل نتن، وأخشن من كل خشن، فيقال: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى جهنم وعذاب أليم، وركب عليك غضبان اهـ. وما ذكره المفسر من أن النداء عند الموت أحد قولين، والآخر أنه عند البعث، ومعنى قوله: ﴿ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ إي صاحبك وهو الجسد، فيأمر الله تعالى الأرواح أن ترجع إلى الأجساد، وبه قال عكرمة وعطاء والضحاك. قوله: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ الإضافة للتشريف، وإلا فالكل عباده. قوله: ﴿وَٱدْخُلِي جَنَّتِي﴾ (معهم) أي الصالحين، لتفوزي بالنعيم المقيم، ولأهل الإشارات تفاسير، منها: أن الله يناديها في الدنيا بهذا النداء، حيث اتصفت بتلك الصفات، يقول لها ﴿يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ * ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ بفنائك عما سواه.
﴿رَاضِيَةً﴾ بأحكامه.
﴿مَّرْضِيَّةً﴾ له بأوصافك ﴿فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ (الصالحين) أي فكوني معدودة فيهم ومحسوبة منهم ﴿وَٱدْخُلِي﴾ جنة شهودي في الدنيا ما دامت فيها، وهي الجنة المعجلة، ويقال لها ذلك أيضاً عند البعث على التفسير المتقدم، ويراد حينئذ بالجنة جنة الخلود وفسروا بذلك قوله تعالى:﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾[الرحمن: ٤٦] أي جنة الشهود في الدنيا، التي قال فيها العارف بن الفارض: أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي إليها قلوب الأولياء تسارعوجنة الخلود في العقبى، وهذا النداء الواقع في الدنيا يسمعه العارفون، إما في المنام أو بالإلهام، وتقدم تقسيم النفس، ومأخوذ كل قسم في سورة القيامة.
الفجر 89:30
قوله: ﴿يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ﴾ لما ذكر حال من كانت همته الدنيا، ذكر حال من اطمأنت نفسه بالله، فسلم إليه أمره واتكل عليه. قوله: (الآمنة) أي التي لا يستفزها خوف ولا حزن قوله: (وهي المؤمنة) هذا قول ابن عباس، وقال الحسن (المؤمنة) الموقنة، وعن مجاهد أيضاً: الراضية بقضاء الله التي علمت أن ما أخطأها لم يكن ليصيبها، وأن ما أصابها لم يكن ليخطئها. وقال ابن عطاء: العارفة التي لا تصبر عنه طرفة عين، وقيل: المطمئنة بذكر الله، وقيل غير ذلك، وفي الحقيقة كل من تلك المعاني صحيح، لأنه متى ثبت لها الإيمان عند الموت، تحققت بذلك الخطاب، فكلام المفسر من جوامع الكلم. قوله: ﴿ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ هو خبر في المعنى، وإن كان أمراً في الظاهر. قوله: (عند الموت) قال عبد الله بن عمر: إذا توفي العبد المؤمن، أرسل الله عز وجل إليه ملكين، وأرسل اليه بتحفة من الجنة، فقال: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى روح وريحان، وربك عنك راض، فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه، والملائكة على أرجاء السماء يقولون: قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة، فلا تمر بباب إلا فتح لها، ولا بملك إلا صلى عليها، حتى يؤتى بها الرحمن جل جلاله فتسجد له، ثم يقال لميكائيل: اذهب بهذه النفس، فاجعلها مع أنفس المؤمنين، ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعاً عرضه، وسبعون ذراعاً طوله، وينبذ فيه الروح والريحان، فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يكن جعل له نور مثل نور الشمس في قبره، ويكون مثله مثل العروس، ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله إليه. وإذا توفي الكافر، أرسل الله إليه ملكين، أرسل قطعة من سكاء، أنتن من كل نتن، وأخشن من كل خشن، فيقال: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى جهنم وعذاب أليم، وركب عليك غضبان اهـ. وما ذكره المفسر من أن النداء عند الموت أحد قولين، والآخر أنه عند البعث، ومعنى قوله: ﴿ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ إي صاحبك وهو الجسد، فيأمر الله تعالى الأرواح أن ترجع إلى الأجساد، وبه قال عكرمة وعطاء والضحاك. قوله: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ الإضافة للتشريف، وإلا فالكل عباده. قوله: ﴿وَٱدْخُلِي جَنَّتِي﴾ (معهم) أي الصالحين، لتفوزي بالنعيم المقيم، ولأهل الإشارات تفاسير، منها: أن الله يناديها في الدنيا بهذا النداء، حيث اتصفت بتلك الصفات، يقول لها ﴿يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ * ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ بفنائك عما سواه.
﴿رَاضِيَةً﴾ بأحكامه.
﴿مَّرْضِيَّةً﴾ له بأوصافك ﴿فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ (الصالحين) أي فكوني معدودة فيهم ومحسوبة منهم ﴿وَٱدْخُلِي﴾ جنة شهودي في الدنيا ما دامت فيها، وهي الجنة المعجلة، ويقال لها ذلك أيضاً عند البعث على التفسير المتقدم، ويراد حينئذ بالجنة جنة الخلود وفسروا بذلك قوله تعالى:﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾[الرحمن: ٤٦] أي جنة الشهود في الدنيا، التي قال فيها العارف بن الفارض: أنلنا مع الأحباب رؤيتك التي إليها قلوب الأولياء تسارعوجنة الخلود في العقبى، وهذا النداء الواقع في الدنيا يسمعه العارفون، إما في المنام أو بالإلهام، وتقدم تقسيم النفس، ومأخوذ كل قسم في سورة القيامة.
البلد 90:1
قوله: (زائدة) هذا أحد احتمالين، والآخر أنها نافية لكلام تقدمها وتقدم ذلك قوله: (مكة) أي لأنها مهبط الرحمات، يجبى إليها ثمرات كل شيء، جعلها الله حرماً آمناً ومثابة للناس، وجعل فيها قبلة أهل الدنيا بأسرها، وحرم فيها الصيد، وجعل البيت المعمور بإزائه؛ وغير ذلك من فضائلها، فلما استجمعت تلك المزايا والفضائل، أقسم الله تعالى بها. قوله: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ جملة حالية جيء بها تسلية له صلى الله عليه وسلم وسلم وتعجيلاً لمسرته، وحيث وعده فتح مكة في المستقبل، وعبر عنه بالحال لنحقق الوقوع على حد﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ﴾[الزمر: ٣٠] وقد أنجز الله له ذلك، فعندما نزع المغفر عنه يوم الفتح، جاء رجل فقال: يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه، فقتله الزبير وخص هذا الحال، لأن مكة وإن كانت عظيمة في نفسها، إلا أنها تلك الحالة أعظم، لانتقال أهلها من الظلمات إلى النور، وفيه إشارة إلى عظم قدر المصطفى وشرف البقاع به، فمكة زادها الله تشريفاً بقدومه بها وهو حلال. قوله: (فالجملة اعتراض) أي لا تعلق لها بما قبلها ولا بما بعدها، قصد بها الإخبار بما سيكون، والأحسن جعلها حالية كما علمت لأنه يستفاد منها تشريف مكة في تلك الحالة المستلزم زيادة تشريفه صلى الله عليه وسلم وإكرامه وتعظيمه؛ حيث أحل له ما لم يحل لأحد قبله ولا بعده. قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ أقسم الله بهم لأنهم أعجب خلقه، لما فيهم من البيان والنطق والتدبير، واستخراج العلوم، وفيهم الأنبياء والصلحاء، ولا سيما أمر الملائكة بالسجود لآدم، وتعليمه جميع الأسماء، وما مشى عليه المفسر من أن المراد بما ورد ذريته، يستفاد منه العموم الصالح والطالح، وقيل: هو قسم بآدم والصالحين فكأنهم ليسوا من أولاده. قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ هذا هو المقسم عليه. قوله: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ بفتحين المشقة من المكابدة للشيء، وهي تحمل المشاق في فعله، وفي الآية إشارة إلى أنها قد أحاطت به إحاطة الظرف بالمظروف. قوله: (يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة) وذلك لأنه أولى ما يكابد قطع سرته، ثم إذا قمط قماطاً وشد عليه، يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع، ولو فاته لضاع، ثم يكابد بنت أسنانه وتحريك لسانه، ثم يكابد الفطام الذي هو أشد من اللطام، ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان، ثم يكابد المعلم وصولته، والمؤدب وسياسته، والأستاذ وهيبته، ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه والترويج، ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد، ثم يكابد شغل الدور وبناء القصور، ثم الكبر الهرم، وضعف الركبة والقدم، ومصائب يكثر تعدادها، ونوائب يطول إيرادها، من صداع الرأس، ووجع الأضراس، ورمد العين، وغم الدين، ويكابد محناً في المال والنفس، مثل الضرب والحبس؛ ولا يمضي عليه يوم إلا ويقاسي فيه شدة ويكابد مشقة، ثم الموت بعد ذلك كله، ثم سؤال الملكين، وضغطة القبر وظلمته، ثم البعث والعرض على الله تعالى، إلى أن يستقر به القرار، إما في الجنة، وإما في نار، هكذا قرره العلماء. قوله: (وهو أبو الأشد) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة وتشديد الدال المهملة، هو بالإفراد في كثير من النسخ، تبعاً لكثير من المفسرين، وفي بعض النسخ الأشدين بصيغة التثنية تبعاً لبعض المفسرين، ولينظر وجهها، واسمه أسيد من كلدة. قوله: (بقوته) الباء سببية، ومن قوته أنه كان يجعل الأديم العكاضي تحت قدميه ويقول: من أزالني عنه فله كذا، فيجذبه عشرة حتى يتمزق ولا تزول قدماه. قوله: ﴿أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي على بعثه ومجازاته. قوله: ﴿يَقُولُ﴾ أي افتخاراً. قوله: (على عداوة محمد) (على) بمعنى في. قوله: ﴿لُّبَداً﴾ بضم اللام وكسرها مع فتح الباء، قراءتان سبعيتان، جمع لبدة وهو ما تلبد، والمراد به الكثرة. قوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ استفهام إنكاري. قوله: (ليس ما يتكثر به) أي يفتخر بكثرته، لأنه أنفقه فيما يغضب الله.
البلد 90:2
قوله: (زائدة) هذا أحد احتمالين، والآخر أنها نافية لكلام تقدمها وتقدم ذلك قوله: (مكة) أي لأنها مهبط الرحمات، يجبى إليها ثمرات كل شيء، جعلها الله حرماً آمناً ومثابة للناس، وجعل فيها قبلة أهل الدنيا بأسرها، وحرم فيها الصيد، وجعل البيت المعمور بإزائه؛ وغير ذلك من فضائلها، فلما استجمعت تلك المزايا والفضائل، أقسم الله تعالى بها. قوله: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ جملة حالية جيء بها تسلية له صلى الله عليه وسلم وسلم وتعجيلاً لمسرته، وحيث وعده فتح مكة في المستقبل، وعبر عنه بالحال لنحقق الوقوع على حد﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ﴾[الزمر: ٣٠] وقد أنجز الله له ذلك، فعندما نزع المغفر عنه يوم الفتح، جاء رجل فقال: يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه، فقتله الزبير وخص هذا الحال، لأن مكة وإن كانت عظيمة في نفسها، إلا أنها تلك الحالة أعظم، لانتقال أهلها من الظلمات إلى النور، وفيه إشارة إلى عظم قدر المصطفى وشرف البقاع به، فمكة زادها الله تشريفاً بقدومه بها وهو حلال. قوله: (فالجملة اعتراض) أي لا تعلق لها بما قبلها ولا بما بعدها، قصد بها الإخبار بما سيكون، والأحسن جعلها حالية كما علمت لأنه يستفاد منها تشريف مكة في تلك الحالة المستلزم زيادة تشريفه صلى الله عليه وسلم وإكرامه وتعظيمه؛ حيث أحل له ما لم يحل لأحد قبله ولا بعده. قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ أقسم الله بهم لأنهم أعجب خلقه، لما فيهم من البيان والنطق والتدبير، واستخراج العلوم، وفيهم الأنبياء والصلحاء، ولا سيما أمر الملائكة بالسجود لآدم، وتعليمه جميع الأسماء، وما مشى عليه المفسر من أن المراد بما ورد ذريته، يستفاد منه العموم الصالح والطالح، وقيل: هو قسم بآدم والصالحين فكأنهم ليسوا من أولاده. قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ هذا هو المقسم عليه. قوله: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ بفتحين المشقة من المكابدة للشيء، وهي تحمل المشاق في فعله، وفي الآية إشارة إلى أنها قد أحاطت به إحاطة الظرف بالمظروف. قوله: (يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة) وذلك لأنه أولى ما يكابد قطع سرته، ثم إذا قمط قماطاً وشد عليه، يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع، ولو فاته لضاع، ثم يكابد بنت أسنانه وتحريك لسانه، ثم يكابد الفطام الذي هو أشد من اللطام، ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان، ثم يكابد المعلم وصولته، والمؤدب وسياسته، والأستاذ وهيبته، ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه والترويج، ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد، ثم يكابد شغل الدور وبناء القصور، ثم الكبر الهرم، وضعف الركبة والقدم، ومصائب يكثر تعدادها، ونوائب يطول إيرادها، من صداع الرأس، ووجع الأضراس، ورمد العين، وغم الدين، ويكابد محناً في المال والنفس، مثل الضرب والحبس؛ ولا يمضي عليه يوم إلا ويقاسي فيه شدة ويكابد مشقة، ثم الموت بعد ذلك كله، ثم سؤال الملكين، وضغطة القبر وظلمته، ثم البعث والعرض على الله تعالى، إلى أن يستقر به القرار، إما في الجنة، وإما في نار، هكذا قرره العلماء. قوله: (وهو أبو الأشد) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة وتشديد الدال المهملة، هو بالإفراد في كثير من النسخ، تبعاً لكثير من المفسرين، وفي بعض النسخ الأشدين بصيغة التثنية تبعاً لبعض المفسرين، ولينظر وجهها، واسمه أسيد من كلدة. قوله: (بقوته) الباء سببية، ومن قوته أنه كان يجعل الأديم العكاضي تحت قدميه ويقول: من أزالني عنه فله كذا، فيجذبه عشرة حتى يتمزق ولا تزول قدماه. قوله: ﴿أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي على بعثه ومجازاته. قوله: ﴿يَقُولُ﴾ أي افتخاراً. قوله: (على عداوة محمد) (على) بمعنى في. قوله: ﴿لُّبَداً﴾ بضم اللام وكسرها مع فتح الباء، قراءتان سبعيتان، جمع لبدة وهو ما تلبد، والمراد به الكثرة. قوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ استفهام إنكاري. قوله: (ليس ما يتكثر به) أي يفتخر بكثرته، لأنه أنفقه فيما يغضب الله.
البلد 90:3
قوله: (زائدة) هذا أحد احتمالين، والآخر أنها نافية لكلام تقدمها وتقدم ذلك قوله: (مكة) أي لأنها مهبط الرحمات، يجبى إليها ثمرات كل شيء، جعلها الله حرماً آمناً ومثابة للناس، وجعل فيها قبلة أهل الدنيا بأسرها، وحرم فيها الصيد، وجعل البيت المعمور بإزائه؛ وغير ذلك من فضائلها، فلما استجمعت تلك المزايا والفضائل، أقسم الله تعالى بها. قوله: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ جملة حالية جيء بها تسلية له صلى الله عليه وسلم وسلم وتعجيلاً لمسرته، وحيث وعده فتح مكة في المستقبل، وعبر عنه بالحال لنحقق الوقوع على حد﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ﴾[الزمر: ٣٠] وقد أنجز الله له ذلك، فعندما نزع المغفر عنه يوم الفتح، جاء رجل فقال: يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه، فقتله الزبير وخص هذا الحال، لأن مكة وإن كانت عظيمة في نفسها، إلا أنها تلك الحالة أعظم، لانتقال أهلها من الظلمات إلى النور، وفيه إشارة إلى عظم قدر المصطفى وشرف البقاع به، فمكة زادها الله تشريفاً بقدومه بها وهو حلال. قوله: (فالجملة اعتراض) أي لا تعلق لها بما قبلها ولا بما بعدها، قصد بها الإخبار بما سيكون، والأحسن جعلها حالية كما علمت لأنه يستفاد منها تشريف مكة في تلك الحالة المستلزم زيادة تشريفه صلى الله عليه وسلم وإكرامه وتعظيمه؛ حيث أحل له ما لم يحل لأحد قبله ولا بعده. قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ أقسم الله بهم لأنهم أعجب خلقه، لما فيهم من البيان والنطق والتدبير، واستخراج العلوم، وفيهم الأنبياء والصلحاء، ولا سيما أمر الملائكة بالسجود لآدم، وتعليمه جميع الأسماء، وما مشى عليه المفسر من أن المراد بما ورد ذريته، يستفاد منه العموم الصالح والطالح، وقيل: هو قسم بآدم والصالحين فكأنهم ليسوا من أولاده. قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ هذا هو المقسم عليه. قوله: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ بفتحين المشقة من المكابدة للشيء، وهي تحمل المشاق في فعله، وفي الآية إشارة إلى أنها قد أحاطت به إحاطة الظرف بالمظروف. قوله: (يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة) وذلك لأنه أولى ما يكابد قطع سرته، ثم إذا قمط قماطاً وشد عليه، يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع، ولو فاته لضاع، ثم يكابد بنت أسنانه وتحريك لسانه، ثم يكابد الفطام الذي هو أشد من اللطام، ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان، ثم يكابد المعلم وصولته، والمؤدب وسياسته، والأستاذ وهيبته، ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه والترويج، ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد، ثم يكابد شغل الدور وبناء القصور، ثم الكبر الهرم، وضعف الركبة والقدم، ومصائب يكثر تعدادها، ونوائب يطول إيرادها، من صداع الرأس، ووجع الأضراس، ورمد العين، وغم الدين، ويكابد محناً في المال والنفس، مثل الضرب والحبس؛ ولا يمضي عليه يوم إلا ويقاسي فيه شدة ويكابد مشقة، ثم الموت بعد ذلك كله، ثم سؤال الملكين، وضغطة القبر وظلمته، ثم البعث والعرض على الله تعالى، إلى أن يستقر به القرار، إما في الجنة، وإما في نار، هكذا قرره العلماء. قوله: (وهو أبو الأشد) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة وتشديد الدال المهملة، هو بالإفراد في كثير من النسخ، تبعاً لكثير من المفسرين، وفي بعض النسخ الأشدين بصيغة التثنية تبعاً لبعض المفسرين، ولينظر وجهها، واسمه أسيد من كلدة. قوله: (بقوته) الباء سببية، ومن قوته أنه كان يجعل الأديم العكاضي تحت قدميه ويقول: من أزالني عنه فله كذا، فيجذبه عشرة حتى يتمزق ولا تزول قدماه. قوله: ﴿أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي على بعثه ومجازاته. قوله: ﴿يَقُولُ﴾ أي افتخاراً. قوله: (على عداوة محمد) (على) بمعنى في. قوله: ﴿لُّبَداً﴾ بضم اللام وكسرها مع فتح الباء، قراءتان سبعيتان، جمع لبدة وهو ما تلبد، والمراد به الكثرة. قوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ استفهام إنكاري. قوله: (ليس ما يتكثر به) أي يفتخر بكثرته، لأنه أنفقه فيما يغضب الله.
البلد 90:4
قوله: (زائدة) هذا أحد احتمالين، والآخر أنها نافية لكلام تقدمها وتقدم ذلك قوله: (مكة) أي لأنها مهبط الرحمات، يجبى إليها ثمرات كل شيء، جعلها الله حرماً آمناً ومثابة للناس، وجعل فيها قبلة أهل الدنيا بأسرها، وحرم فيها الصيد، وجعل البيت المعمور بإزائه؛ وغير ذلك من فضائلها، فلما استجمعت تلك المزايا والفضائل، أقسم الله تعالى بها. قوله: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ جملة حالية جيء بها تسلية له صلى الله عليه وسلم وسلم وتعجيلاً لمسرته، وحيث وعده فتح مكة في المستقبل، وعبر عنه بالحال لنحقق الوقوع على حد﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ﴾[الزمر: ٣٠] وقد أنجز الله له ذلك، فعندما نزع المغفر عنه يوم الفتح، جاء رجل فقال: يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه، فقتله الزبير وخص هذا الحال، لأن مكة وإن كانت عظيمة في نفسها، إلا أنها تلك الحالة أعظم، لانتقال أهلها من الظلمات إلى النور، وفيه إشارة إلى عظم قدر المصطفى وشرف البقاع به، فمكة زادها الله تشريفاً بقدومه بها وهو حلال. قوله: (فالجملة اعتراض) أي لا تعلق لها بما قبلها ولا بما بعدها، قصد بها الإخبار بما سيكون، والأحسن جعلها حالية كما علمت لأنه يستفاد منها تشريف مكة في تلك الحالة المستلزم زيادة تشريفه صلى الله عليه وسلم وإكرامه وتعظيمه؛ حيث أحل له ما لم يحل لأحد قبله ولا بعده. قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ أقسم الله بهم لأنهم أعجب خلقه، لما فيهم من البيان والنطق والتدبير، واستخراج العلوم، وفيهم الأنبياء والصلحاء، ولا سيما أمر الملائكة بالسجود لآدم، وتعليمه جميع الأسماء، وما مشى عليه المفسر من أن المراد بما ورد ذريته، يستفاد منه العموم الصالح والطالح، وقيل: هو قسم بآدم والصالحين فكأنهم ليسوا من أولاده. قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ هذا هو المقسم عليه. قوله: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ بفتحين المشقة من المكابدة للشيء، وهي تحمل المشاق في فعله، وفي الآية إشارة إلى أنها قد أحاطت به إحاطة الظرف بالمظروف. قوله: (يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة) وذلك لأنه أولى ما يكابد قطع سرته، ثم إذا قمط قماطاً وشد عليه، يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع، ولو فاته لضاع، ثم يكابد بنت أسنانه وتحريك لسانه، ثم يكابد الفطام الذي هو أشد من اللطام، ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان، ثم يكابد المعلم وصولته، والمؤدب وسياسته، والأستاذ وهيبته، ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه والترويج، ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد، ثم يكابد شغل الدور وبناء القصور، ثم الكبر الهرم، وضعف الركبة والقدم، ومصائب يكثر تعدادها، ونوائب يطول إيرادها، من صداع الرأس، ووجع الأضراس، ورمد العين، وغم الدين، ويكابد محناً في المال والنفس، مثل الضرب والحبس؛ ولا يمضي عليه يوم إلا ويقاسي فيه شدة ويكابد مشقة، ثم الموت بعد ذلك كله، ثم سؤال الملكين، وضغطة القبر وظلمته، ثم البعث والعرض على الله تعالى، إلى أن يستقر به القرار، إما في الجنة، وإما في نار، هكذا قرره العلماء. قوله: (وهو أبو الأشد) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة وتشديد الدال المهملة، هو بالإفراد في كثير من النسخ، تبعاً لكثير من المفسرين، وفي بعض النسخ الأشدين بصيغة التثنية تبعاً لبعض المفسرين، ولينظر وجهها، واسمه أسيد من كلدة. قوله: (بقوته) الباء سببية، ومن قوته أنه كان يجعل الأديم العكاضي تحت قدميه ويقول: من أزالني عنه فله كذا، فيجذبه عشرة حتى يتمزق ولا تزول قدماه. قوله: ﴿أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي على بعثه ومجازاته. قوله: ﴿يَقُولُ﴾ أي افتخاراً. قوله: (على عداوة محمد) (على) بمعنى في. قوله: ﴿لُّبَداً﴾ بضم اللام وكسرها مع فتح الباء، قراءتان سبعيتان، جمع لبدة وهو ما تلبد، والمراد به الكثرة. قوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ استفهام إنكاري. قوله: (ليس ما يتكثر به) أي يفتخر بكثرته، لأنه أنفقه فيما يغضب الله.
البلد 90:5
قوله: (زائدة) هذا أحد احتمالين، والآخر أنها نافية لكلام تقدمها وتقدم ذلك قوله: (مكة) أي لأنها مهبط الرحمات، يجبى إليها ثمرات كل شيء، جعلها الله حرماً آمناً ومثابة للناس، وجعل فيها قبلة أهل الدنيا بأسرها، وحرم فيها الصيد، وجعل البيت المعمور بإزائه؛ وغير ذلك من فضائلها، فلما استجمعت تلك المزايا والفضائل، أقسم الله تعالى بها. قوله: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ جملة حالية جيء بها تسلية له صلى الله عليه وسلم وسلم وتعجيلاً لمسرته، وحيث وعده فتح مكة في المستقبل، وعبر عنه بالحال لنحقق الوقوع على حد﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ﴾[الزمر: ٣٠] وقد أنجز الله له ذلك، فعندما نزع المغفر عنه يوم الفتح، جاء رجل فقال: يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه، فقتله الزبير وخص هذا الحال، لأن مكة وإن كانت عظيمة في نفسها، إلا أنها تلك الحالة أعظم، لانتقال أهلها من الظلمات إلى النور، وفيه إشارة إلى عظم قدر المصطفى وشرف البقاع به، فمكة زادها الله تشريفاً بقدومه بها وهو حلال. قوله: (فالجملة اعتراض) أي لا تعلق لها بما قبلها ولا بما بعدها، قصد بها الإخبار بما سيكون، والأحسن جعلها حالية كما علمت لأنه يستفاد منها تشريف مكة في تلك الحالة المستلزم زيادة تشريفه صلى الله عليه وسلم وإكرامه وتعظيمه؛ حيث أحل له ما لم يحل لأحد قبله ولا بعده. قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ أقسم الله بهم لأنهم أعجب خلقه، لما فيهم من البيان والنطق والتدبير، واستخراج العلوم، وفيهم الأنبياء والصلحاء، ولا سيما أمر الملائكة بالسجود لآدم، وتعليمه جميع الأسماء، وما مشى عليه المفسر من أن المراد بما ورد ذريته، يستفاد منه العموم الصالح والطالح، وقيل: هو قسم بآدم والصالحين فكأنهم ليسوا من أولاده. قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ هذا هو المقسم عليه. قوله: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ بفتحين المشقة من المكابدة للشيء، وهي تحمل المشاق في فعله، وفي الآية إشارة إلى أنها قد أحاطت به إحاطة الظرف بالمظروف. قوله: (يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة) وذلك لأنه أولى ما يكابد قطع سرته، ثم إذا قمط قماطاً وشد عليه، يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع، ولو فاته لضاع، ثم يكابد بنت أسنانه وتحريك لسانه، ثم يكابد الفطام الذي هو أشد من اللطام، ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان، ثم يكابد المعلم وصولته، والمؤدب وسياسته، والأستاذ وهيبته، ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه والترويج، ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد، ثم يكابد شغل الدور وبناء القصور، ثم الكبر الهرم، وضعف الركبة والقدم، ومصائب يكثر تعدادها، ونوائب يطول إيرادها، من صداع الرأس، ووجع الأضراس، ورمد العين، وغم الدين، ويكابد محناً في المال والنفس، مثل الضرب والحبس؛ ولا يمضي عليه يوم إلا ويقاسي فيه شدة ويكابد مشقة، ثم الموت بعد ذلك كله، ثم سؤال الملكين، وضغطة القبر وظلمته، ثم البعث والعرض على الله تعالى، إلى أن يستقر به القرار، إما في الجنة، وإما في نار، هكذا قرره العلماء. قوله: (وهو أبو الأشد) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة وتشديد الدال المهملة، هو بالإفراد في كثير من النسخ، تبعاً لكثير من المفسرين، وفي بعض النسخ الأشدين بصيغة التثنية تبعاً لبعض المفسرين، ولينظر وجهها، واسمه أسيد من كلدة. قوله: (بقوته) الباء سببية، ومن قوته أنه كان يجعل الأديم العكاضي تحت قدميه ويقول: من أزالني عنه فله كذا، فيجذبه عشرة حتى يتمزق ولا تزول قدماه. قوله: ﴿أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي على بعثه ومجازاته. قوله: ﴿يَقُولُ﴾ أي افتخاراً. قوله: (على عداوة محمد) (على) بمعنى في. قوله: ﴿لُّبَداً﴾ بضم اللام وكسرها مع فتح الباء، قراءتان سبعيتان، جمع لبدة وهو ما تلبد، والمراد به الكثرة. قوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ استفهام إنكاري. قوله: (ليس ما يتكثر به) أي يفتخر بكثرته، لأنه أنفقه فيما يغضب الله.
البلد 90:6
قوله: (زائدة) هذا أحد احتمالين، والآخر أنها نافية لكلام تقدمها وتقدم ذلك قوله: (مكة) أي لأنها مهبط الرحمات، يجبى إليها ثمرات كل شيء، جعلها الله حرماً آمناً ومثابة للناس، وجعل فيها قبلة أهل الدنيا بأسرها، وحرم فيها الصيد، وجعل البيت المعمور بإزائه؛ وغير ذلك من فضائلها، فلما استجمعت تلك المزايا والفضائل، أقسم الله تعالى بها. قوله: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ جملة حالية جيء بها تسلية له صلى الله عليه وسلم وسلم وتعجيلاً لمسرته، وحيث وعده فتح مكة في المستقبل، وعبر عنه بالحال لنحقق الوقوع على حد﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ﴾[الزمر: ٣٠] وقد أنجز الله له ذلك، فعندما نزع المغفر عنه يوم الفتح، جاء رجل فقال: يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه، فقتله الزبير وخص هذا الحال، لأن مكة وإن كانت عظيمة في نفسها، إلا أنها تلك الحالة أعظم، لانتقال أهلها من الظلمات إلى النور، وفيه إشارة إلى عظم قدر المصطفى وشرف البقاع به، فمكة زادها الله تشريفاً بقدومه بها وهو حلال. قوله: (فالجملة اعتراض) أي لا تعلق لها بما قبلها ولا بما بعدها، قصد بها الإخبار بما سيكون، والأحسن جعلها حالية كما علمت لأنه يستفاد منها تشريف مكة في تلك الحالة المستلزم زيادة تشريفه صلى الله عليه وسلم وإكرامه وتعظيمه؛ حيث أحل له ما لم يحل لأحد قبله ولا بعده. قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ أقسم الله بهم لأنهم أعجب خلقه، لما فيهم من البيان والنطق والتدبير، واستخراج العلوم، وفيهم الأنبياء والصلحاء، ولا سيما أمر الملائكة بالسجود لآدم، وتعليمه جميع الأسماء، وما مشى عليه المفسر من أن المراد بما ورد ذريته، يستفاد منه العموم الصالح والطالح، وقيل: هو قسم بآدم والصالحين فكأنهم ليسوا من أولاده. قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ هذا هو المقسم عليه. قوله: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ بفتحين المشقة من المكابدة للشيء، وهي تحمل المشاق في فعله، وفي الآية إشارة إلى أنها قد أحاطت به إحاطة الظرف بالمظروف. قوله: (يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة) وذلك لأنه أولى ما يكابد قطع سرته، ثم إذا قمط قماطاً وشد عليه، يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع، ولو فاته لضاع، ثم يكابد بنت أسنانه وتحريك لسانه، ثم يكابد الفطام الذي هو أشد من اللطام، ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان، ثم يكابد المعلم وصولته، والمؤدب وسياسته، والأستاذ وهيبته، ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه والترويج، ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد، ثم يكابد شغل الدور وبناء القصور، ثم الكبر الهرم، وضعف الركبة والقدم، ومصائب يكثر تعدادها، ونوائب يطول إيرادها، من صداع الرأس، ووجع الأضراس، ورمد العين، وغم الدين، ويكابد محناً في المال والنفس، مثل الضرب والحبس؛ ولا يمضي عليه يوم إلا ويقاسي فيه شدة ويكابد مشقة، ثم الموت بعد ذلك كله، ثم سؤال الملكين، وضغطة القبر وظلمته، ثم البعث والعرض على الله تعالى، إلى أن يستقر به القرار، إما في الجنة، وإما في نار، هكذا قرره العلماء. قوله: (وهو أبو الأشد) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة وتشديد الدال المهملة، هو بالإفراد في كثير من النسخ، تبعاً لكثير من المفسرين، وفي بعض النسخ الأشدين بصيغة التثنية تبعاً لبعض المفسرين، ولينظر وجهها، واسمه أسيد من كلدة. قوله: (بقوته) الباء سببية، ومن قوته أنه كان يجعل الأديم العكاضي تحت قدميه ويقول: من أزالني عنه فله كذا، فيجذبه عشرة حتى يتمزق ولا تزول قدماه. قوله: ﴿أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي على بعثه ومجازاته. قوله: ﴿يَقُولُ﴾ أي افتخاراً. قوله: (على عداوة محمد) (على) بمعنى في. قوله: ﴿لُّبَداً﴾ بضم اللام وكسرها مع فتح الباء، قراءتان سبعيتان، جمع لبدة وهو ما تلبد، والمراد به الكثرة. قوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ استفهام إنكاري. قوله: (ليس ما يتكثر به) أي يفتخر بكثرته، لأنه أنفقه فيما يغضب الله.
البلد 90:7
قوله: (زائدة) هذا أحد احتمالين، والآخر أنها نافية لكلام تقدمها وتقدم ذلك قوله: (مكة) أي لأنها مهبط الرحمات، يجبى إليها ثمرات كل شيء، جعلها الله حرماً آمناً ومثابة للناس، وجعل فيها قبلة أهل الدنيا بأسرها، وحرم فيها الصيد، وجعل البيت المعمور بإزائه؛ وغير ذلك من فضائلها، فلما استجمعت تلك المزايا والفضائل، أقسم الله تعالى بها. قوله: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ جملة حالية جيء بها تسلية له صلى الله عليه وسلم وسلم وتعجيلاً لمسرته، وحيث وعده فتح مكة في المستقبل، وعبر عنه بالحال لنحقق الوقوع على حد﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ﴾[الزمر: ٣٠] وقد أنجز الله له ذلك، فعندما نزع المغفر عنه يوم الفتح، جاء رجل فقال: يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه، فقتله الزبير وخص هذا الحال، لأن مكة وإن كانت عظيمة في نفسها، إلا أنها تلك الحالة أعظم، لانتقال أهلها من الظلمات إلى النور، وفيه إشارة إلى عظم قدر المصطفى وشرف البقاع به، فمكة زادها الله تشريفاً بقدومه بها وهو حلال. قوله: (فالجملة اعتراض) أي لا تعلق لها بما قبلها ولا بما بعدها، قصد بها الإخبار بما سيكون، والأحسن جعلها حالية كما علمت لأنه يستفاد منها تشريف مكة في تلك الحالة المستلزم زيادة تشريفه صلى الله عليه وسلم وإكرامه وتعظيمه؛ حيث أحل له ما لم يحل لأحد قبله ولا بعده. قوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ أقسم الله بهم لأنهم أعجب خلقه، لما فيهم من البيان والنطق والتدبير، واستخراج العلوم، وفيهم الأنبياء والصلحاء، ولا سيما أمر الملائكة بالسجود لآدم، وتعليمه جميع الأسماء، وما مشى عليه المفسر من أن المراد بما ورد ذريته، يستفاد منه العموم الصالح والطالح، وقيل: هو قسم بآدم والصالحين فكأنهم ليسوا من أولاده. قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ هذا هو المقسم عليه. قوله: ﴿فِي كَبَدٍ﴾ بفتحين المشقة من المكابدة للشيء، وهي تحمل المشاق في فعله، وفي الآية إشارة إلى أنها قد أحاطت به إحاطة الظرف بالمظروف. قوله: (يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة) وذلك لأنه أولى ما يكابد قطع سرته، ثم إذا قمط قماطاً وشد عليه، يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع، ولو فاته لضاع، ثم يكابد بنت أسنانه وتحريك لسانه، ثم يكابد الفطام الذي هو أشد من اللطام، ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان، ثم يكابد المعلم وصولته، والمؤدب وسياسته، والأستاذ وهيبته، ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه والترويج، ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد، ثم يكابد شغل الدور وبناء القصور، ثم الكبر الهرم، وضعف الركبة والقدم، ومصائب يكثر تعدادها، ونوائب يطول إيرادها، من صداع الرأس، ووجع الأضراس، ورمد العين، وغم الدين، ويكابد محناً في المال والنفس، مثل الضرب والحبس؛ ولا يمضي عليه يوم إلا ويقاسي فيه شدة ويكابد مشقة، ثم الموت بعد ذلك كله، ثم سؤال الملكين، وضغطة القبر وظلمته، ثم البعث والعرض على الله تعالى، إلى أن يستقر به القرار، إما في الجنة، وإما في نار، هكذا قرره العلماء. قوله: (وهو أبو الأشد) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة وتشديد الدال المهملة، هو بالإفراد في كثير من النسخ، تبعاً لكثير من المفسرين، وفي بعض النسخ الأشدين بصيغة التثنية تبعاً لبعض المفسرين، ولينظر وجهها، واسمه أسيد من كلدة. قوله: (بقوته) الباء سببية، ومن قوته أنه كان يجعل الأديم العكاضي تحت قدميه ويقول: من أزالني عنه فله كذا، فيجذبه عشرة حتى يتمزق ولا تزول قدماه. قوله: ﴿أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي على بعثه ومجازاته. قوله: ﴿يَقُولُ﴾ أي افتخاراً. قوله: (على عداوة محمد) (على) بمعنى في. قوله: ﴿لُّبَداً﴾ بضم اللام وكسرها مع فتح الباء، قراءتان سبعيتان، جمع لبدة وهو ما تلبد، والمراد به الكثرة. قوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ استفهام إنكاري. قوله: (ليس ما يتكثر به) أي يفتخر بكثرته، لأنه أنفقه فيما يغضب الله.
البلد 90:8
قوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ﴾ أي يبصر بهما المرئيات، شققناهما له وهو في ظلمة الرحم، وقدرنا بياضهما وسوادهما، وأودعناهما البصر على كيفية تعجز الخلق عن إدراكها. قوله: ﴿وَلِسَاناً﴾ أي يترجم به عما في ضميره. قوله: ﴿وَشَفَتَيْنِ﴾ أي يستر بهما فاه، ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب والنفخ وغير ذلك، وفي الحديث يقول:" يا ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وإن نازعنك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وإن نازعك فرجك إلى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق "قوله: (طريقي الخير والشر) وصف مكان الخير بالرفعة والنجدية ظاهر، بخلاف الشر، فإنه هبوط من ذروة الفطرة إلى حضيض الشقوة ففيه تغليب، والمعنى: بينا له أن طريق الخير ينجي، وطريق الشر يردي، وسلوك الأول ممدوح، والثاني مذموم، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود، وقال عكرمة: النجدان الثديان، أي لأنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه. قوله: (فهلا) أشار بذلك إلى أن لا بمعنى هلا للتحضيض وهو أحد احتمالين، والآخر أنها باقية على أصلها للنفي، أي لم يشكر على تلك النعم الجليلة بالأعمال الصالحة، إن قلت: لم أفردت لا، مع أنها إذا دخلت على ماض تكرر كقوله تعالى:﴿ فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّىٰ ﴾[القيامة: ٣١] أجيب: بأنها مكررة في المعنى كأنه قال: فلا فك رقبة، ولا أطعم مسكيناً.
البلد 90:9
قوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ﴾ أي يبصر بهما المرئيات، شققناهما له وهو في ظلمة الرحم، وقدرنا بياضهما وسوادهما، وأودعناهما البصر على كيفية تعجز الخلق عن إدراكها. قوله: ﴿وَلِسَاناً﴾ أي يترجم به عما في ضميره. قوله: ﴿وَشَفَتَيْنِ﴾ أي يستر بهما فاه، ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب والنفخ وغير ذلك، وفي الحديث يقول:" يا ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وإن نازعنك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وإن نازعك فرجك إلى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق "قوله: (طريقي الخير والشر) وصف مكان الخير بالرفعة والنجدية ظاهر، بخلاف الشر، فإنه هبوط من ذروة الفطرة إلى حضيض الشقوة ففيه تغليب، والمعنى: بينا له أن طريق الخير ينجي، وطريق الشر يردي، وسلوك الأول ممدوح، والثاني مذموم، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود، وقال عكرمة: النجدان الثديان، أي لأنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه. قوله: (فهلا) أشار بذلك إلى أن لا بمعنى هلا للتحضيض وهو أحد احتمالين، والآخر أنها باقية على أصلها للنفي، أي لم يشكر على تلك النعم الجليلة بالأعمال الصالحة، إن قلت: لم أفردت لا، مع أنها إذا دخلت على ماض تكرر كقوله تعالى:﴿ فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّىٰ ﴾[القيامة: ٣١] أجيب: بأنها مكررة في المعنى كأنه قال: فلا فك رقبة، ولا أطعم مسكيناً.
البلد 90:10
قوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ﴾ أي يبصر بهما المرئيات، شققناهما له وهو في ظلمة الرحم، وقدرنا بياضهما وسوادهما، وأودعناهما البصر على كيفية تعجز الخلق عن إدراكها. قوله: ﴿وَلِسَاناً﴾ أي يترجم به عما في ضميره. قوله: ﴿وَشَفَتَيْنِ﴾ أي يستر بهما فاه، ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب والنفخ وغير ذلك، وفي الحديث يقول:" يا ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وإن نازعنك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وإن نازعك فرجك إلى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق "قوله: (طريقي الخير والشر) وصف مكان الخير بالرفعة والنجدية ظاهر، بخلاف الشر، فإنه هبوط من ذروة الفطرة إلى حضيض الشقوة ففيه تغليب، والمعنى: بينا له أن طريق الخير ينجي، وطريق الشر يردي، وسلوك الأول ممدوح، والثاني مذموم، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود، وقال عكرمة: النجدان الثديان، أي لأنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه. قوله: (فهلا) أشار بذلك إلى أن لا بمعنى هلا للتحضيض وهو أحد احتمالين، والآخر أنها باقية على أصلها للنفي، أي لم يشكر على تلك النعم الجليلة بالأعمال الصالحة، إن قلت: لم أفردت لا، مع أنها إذا دخلت على ماض تكرر كقوله تعالى:﴿ فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّىٰ ﴾[القيامة: ٣١] أجيب: بأنها مكررة في المعنى كأنه قال: فلا فك رقبة، ولا أطعم مسكيناً.
البلد 90:11
قوله: ﴿ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ هي في الأصل الطريق الصعب في الجبل واقتحامها مجاوزتها، ثم أطلق على مجاهدة النفس، في فعل الطاعات وترك المحرمات، والمراد باقتحامها فعلها وتحصيلها والتلبس بها، إذا علمت ذلك فقول المفسر جاوزها تفسير لاقتحام العقبة لكن باعتبار الأصل، وليس مراداً هنا، فلو قال: أي تلبس بها ودخلها لكان واضحاً أو يقال: المراد بالعقبة الطريق التي توصل إلى الجنة، فإنه ورد: إن بين العبد والجنة سبع عقبات، والمراد باقتحامها مجاوزتها بفعل الطاعات في الدنيا، فمعنى قول المفسر (جاوزها) أي فعل أسباب المجاوزة. قوله: (والجملة اعتراض) أي لبيان العقبة قوله: (بأن أعتقها) أي مباشرة وهو ظاهر، أو تسبباً كشراء القريب. قوله: ﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ مصدر ميمي بوزن مفعلة، من سغب يسغب، من باب فرع جاع، وقيد الإطعام بذلك الوقت، لأن إخراج المال فيه أثقل على النفس. قوله: ﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ قيد اليتيم بكونه قريباً لأنه يجتمع حينئذ في الإطعام جهة الصلة والصدقة. قوله: (أي لصوق بالتراب) أي فهو كناية عن الافتقار. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مضاف الأول لرقبة) أي من إضافة المصدر إلى مفعوله. قوله: (فيقدر قبل العقبة) إنما احتيج إلى تقدير هذا المضاف. ليطابق المفسر المفسر، وذلك: لأن المفسر بكسر السين مصدر، والمفسر بفتحها وهو العقبة كغير مصدر، فلو لم يقدر المضاف لكان المصدر، وهو فك مفسراً لاسم العين وهي العقبة، وذلك غير جائز، وأما القراءة الأولى، فالفعل فيها بدل من قوله: ﴿ٱقتَحَمَ﴾ فلا يحتاج لتقدير مضاف.
البلد 90:12
قوله: ﴿ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ هي في الأصل الطريق الصعب في الجبل واقتحامها مجاوزتها، ثم أطلق على مجاهدة النفس، في فعل الطاعات وترك المحرمات، والمراد باقتحامها فعلها وتحصيلها والتلبس بها، إذا علمت ذلك فقول المفسر جاوزها تفسير لاقتحام العقبة لكن باعتبار الأصل، وليس مراداً هنا، فلو قال: أي تلبس بها ودخلها لكان واضحاً أو يقال: المراد بالعقبة الطريق التي توصل إلى الجنة، فإنه ورد: إن بين العبد والجنة سبع عقبات، والمراد باقتحامها مجاوزتها بفعل الطاعات في الدنيا، فمعنى قول المفسر (جاوزها) أي فعل أسباب المجاوزة. قوله: (والجملة اعتراض) أي لبيان العقبة قوله: (بأن أعتقها) أي مباشرة وهو ظاهر، أو تسبباً كشراء القريب. قوله: ﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ مصدر ميمي بوزن مفعلة، من سغب يسغب، من باب فرع جاع، وقيد الإطعام بذلك الوقت، لأن إخراج المال فيه أثقل على النفس. قوله: ﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ قيد اليتيم بكونه قريباً لأنه يجتمع حينئذ في الإطعام جهة الصلة والصدقة. قوله: (أي لصوق بالتراب) أي فهو كناية عن الافتقار. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مضاف الأول لرقبة) أي من إضافة المصدر إلى مفعوله. قوله: (فيقدر قبل العقبة) إنما احتيج إلى تقدير هذا المضاف. ليطابق المفسر المفسر، وذلك: لأن المفسر بكسر السين مصدر، والمفسر بفتحها وهو العقبة كغير مصدر، فلو لم يقدر المضاف لكان المصدر، وهو فك مفسراً لاسم العين وهي العقبة، وذلك غير جائز، وأما القراءة الأولى، فالفعل فيها بدل من قوله: ﴿ٱقتَحَمَ﴾ فلا يحتاج لتقدير مضاف.
البلد 90:13
قوله: ﴿ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ هي في الأصل الطريق الصعب في الجبل واقتحامها مجاوزتها، ثم أطلق على مجاهدة النفس، في فعل الطاعات وترك المحرمات، والمراد باقتحامها فعلها وتحصيلها والتلبس بها، إذا علمت ذلك فقول المفسر جاوزها تفسير لاقتحام العقبة لكن باعتبار الأصل، وليس مراداً هنا، فلو قال: أي تلبس بها ودخلها لكان واضحاً أو يقال: المراد بالعقبة الطريق التي توصل إلى الجنة، فإنه ورد: إن بين العبد والجنة سبع عقبات، والمراد باقتحامها مجاوزتها بفعل الطاعات في الدنيا، فمعنى قول المفسر (جاوزها) أي فعل أسباب المجاوزة. قوله: (والجملة اعتراض) أي لبيان العقبة قوله: (بأن أعتقها) أي مباشرة وهو ظاهر، أو تسبباً كشراء القريب. قوله: ﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ مصدر ميمي بوزن مفعلة، من سغب يسغب، من باب فرع جاع، وقيد الإطعام بذلك الوقت، لأن إخراج المال فيه أثقل على النفس. قوله: ﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ قيد اليتيم بكونه قريباً لأنه يجتمع حينئذ في الإطعام جهة الصلة والصدقة. قوله: (أي لصوق بالتراب) أي فهو كناية عن الافتقار. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مضاف الأول لرقبة) أي من إضافة المصدر إلى مفعوله. قوله: (فيقدر قبل العقبة) إنما احتيج إلى تقدير هذا المضاف. ليطابق المفسر المفسر، وذلك: لأن المفسر بكسر السين مصدر، والمفسر بفتحها وهو العقبة كغير مصدر، فلو لم يقدر المضاف لكان المصدر، وهو فك مفسراً لاسم العين وهي العقبة، وذلك غير جائز، وأما القراءة الأولى، فالفعل فيها بدل من قوله: ﴿ٱقتَحَمَ﴾ فلا يحتاج لتقدير مضاف.
البلد 90:14
قوله: ﴿ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ هي في الأصل الطريق الصعب في الجبل واقتحامها مجاوزتها، ثم أطلق على مجاهدة النفس، في فعل الطاعات وترك المحرمات، والمراد باقتحامها فعلها وتحصيلها والتلبس بها، إذا علمت ذلك فقول المفسر جاوزها تفسير لاقتحام العقبة لكن باعتبار الأصل، وليس مراداً هنا، فلو قال: أي تلبس بها ودخلها لكان واضحاً أو يقال: المراد بالعقبة الطريق التي توصل إلى الجنة، فإنه ورد: إن بين العبد والجنة سبع عقبات، والمراد باقتحامها مجاوزتها بفعل الطاعات في الدنيا، فمعنى قول المفسر (جاوزها) أي فعل أسباب المجاوزة. قوله: (والجملة اعتراض) أي لبيان العقبة قوله: (بأن أعتقها) أي مباشرة وهو ظاهر، أو تسبباً كشراء القريب. قوله: ﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ مصدر ميمي بوزن مفعلة، من سغب يسغب، من باب فرع جاع، وقيد الإطعام بذلك الوقت، لأن إخراج المال فيه أثقل على النفس. قوله: ﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ قيد اليتيم بكونه قريباً لأنه يجتمع حينئذ في الإطعام جهة الصلة والصدقة. قوله: (أي لصوق بالتراب) أي فهو كناية عن الافتقار. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مضاف الأول لرقبة) أي من إضافة المصدر إلى مفعوله. قوله: (فيقدر قبل العقبة) إنما احتيج إلى تقدير هذا المضاف. ليطابق المفسر المفسر، وذلك: لأن المفسر بكسر السين مصدر، والمفسر بفتحها وهو العقبة كغير مصدر، فلو لم يقدر المضاف لكان المصدر، وهو فك مفسراً لاسم العين وهي العقبة، وذلك غير جائز، وأما القراءة الأولى، فالفعل فيها بدل من قوله: ﴿ٱقتَحَمَ﴾ فلا يحتاج لتقدير مضاف.
البلد 90:15
قوله: ﴿ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ هي في الأصل الطريق الصعب في الجبل واقتحامها مجاوزتها، ثم أطلق على مجاهدة النفس، في فعل الطاعات وترك المحرمات، والمراد باقتحامها فعلها وتحصيلها والتلبس بها، إذا علمت ذلك فقول المفسر جاوزها تفسير لاقتحام العقبة لكن باعتبار الأصل، وليس مراداً هنا، فلو قال: أي تلبس بها ودخلها لكان واضحاً أو يقال: المراد بالعقبة الطريق التي توصل إلى الجنة، فإنه ورد: إن بين العبد والجنة سبع عقبات، والمراد باقتحامها مجاوزتها بفعل الطاعات في الدنيا، فمعنى قول المفسر (جاوزها) أي فعل أسباب المجاوزة. قوله: (والجملة اعتراض) أي لبيان العقبة قوله: (بأن أعتقها) أي مباشرة وهو ظاهر، أو تسبباً كشراء القريب. قوله: ﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ مصدر ميمي بوزن مفعلة، من سغب يسغب، من باب فرع جاع، وقيد الإطعام بذلك الوقت، لأن إخراج المال فيه أثقل على النفس. قوله: ﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ قيد اليتيم بكونه قريباً لأنه يجتمع حينئذ في الإطعام جهة الصلة والصدقة. قوله: (أي لصوق بالتراب) أي فهو كناية عن الافتقار. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مضاف الأول لرقبة) أي من إضافة المصدر إلى مفعوله. قوله: (فيقدر قبل العقبة) إنما احتيج إلى تقدير هذا المضاف. ليطابق المفسر المفسر، وذلك: لأن المفسر بكسر السين مصدر، والمفسر بفتحها وهو العقبة كغير مصدر، فلو لم يقدر المضاف لكان المصدر، وهو فك مفسراً لاسم العين وهي العقبة، وذلك غير جائز، وأما القراءة الأولى، فالفعل فيها بدل من قوله: ﴿ٱقتَحَمَ﴾ فلا يحتاج لتقدير مضاف.
البلد 90:16
قوله: ﴿ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ هي في الأصل الطريق الصعب في الجبل واقتحامها مجاوزتها، ثم أطلق على مجاهدة النفس، في فعل الطاعات وترك المحرمات، والمراد باقتحامها فعلها وتحصيلها والتلبس بها، إذا علمت ذلك فقول المفسر جاوزها تفسير لاقتحام العقبة لكن باعتبار الأصل، وليس مراداً هنا، فلو قال: أي تلبس بها ودخلها لكان واضحاً أو يقال: المراد بالعقبة الطريق التي توصل إلى الجنة، فإنه ورد: إن بين العبد والجنة سبع عقبات، والمراد باقتحامها مجاوزتها بفعل الطاعات في الدنيا، فمعنى قول المفسر (جاوزها) أي فعل أسباب المجاوزة. قوله: (والجملة اعتراض) أي لبيان العقبة قوله: (بأن أعتقها) أي مباشرة وهو ظاهر، أو تسبباً كشراء القريب. قوله: ﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ مصدر ميمي بوزن مفعلة، من سغب يسغب، من باب فرع جاع، وقيد الإطعام بذلك الوقت، لأن إخراج المال فيه أثقل على النفس. قوله: ﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ قيد اليتيم بكونه قريباً لأنه يجتمع حينئذ في الإطعام جهة الصلة والصدقة. قوله: (أي لصوق بالتراب) أي فهو كناية عن الافتقار. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (مضاف الأول لرقبة) أي من إضافة المصدر إلى مفعوله. قوله: (فيقدر قبل العقبة) إنما احتيج إلى تقدير هذا المضاف. ليطابق المفسر المفسر، وذلك: لأن المفسر بكسر السين مصدر، والمفسر بفتحها وهو العقبة كغير مصدر، فلو لم يقدر المضاف لكان المصدر، وهو فك مفسراً لاسم العين وهي العقبة، وذلك غير جائز، وأما القراءة الأولى، فالفعل فيها بدل من قوله: ﴿ٱقتَحَمَ﴾ فلا يحتاج لتقدير مضاف.
البلد 90:17
قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أتى بـ ﴿ثُمَّ﴾ إشارة لبعد رتبة الإيمان وعلوها، عن رتبة العتق والصدقة. قوله: (وثم للترتيب الذكري) أي لأن الإيمان هو السابق، لا يصح عمل إلا به. قوله: ﴿بِٱلصَّبْرِ﴾ (على الطاعة) الخ، أي ما أصابه من المحن والشدائد. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ خبره، وأتى باسم الإشارة تكريماً لهم بأنهم حاضرون عنده، في مقام قربه وكرامته، فذكرهم بما يشار به للبعيد، تعظيماً لهم وإشارة لعلو درجاتهم وارتفاعها. قوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ أي الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو لأن منزلتهم عن يمين العرش. قوله: ﴿هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ ذكرهم بضمير الغيبة، إشارة إلى أنهم غائبون عن حضرة قدسه وكرامة أنسه. قوله: (الشمال) أي لأنهم يأخذون كتبهم بشمائلهم، أو لأن منزلتهم عن الشمال. قوله: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ﴾ خبر ثان أو مستأنف. قوله: (بالهمز والواو) أي فهما قراءتان سبعيتان ولغتان جيدتان، يقال: آصدت الباب وأوصدت إذا أغلقته وأطبقته. قوله: (مطبقة) أي عليهم تفسير لكل من القراءتين، والمعنى: لا يخرجون منها أبداً، ولا يدخلها روح وريحان.
البلد 90:18
قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أتى بـ ﴿ثُمَّ﴾ إشارة لبعد رتبة الإيمان وعلوها، عن رتبة العتق والصدقة. قوله: (وثم للترتيب الذكري) أي لأن الإيمان هو السابق، لا يصح عمل إلا به. قوله: ﴿بِٱلصَّبْرِ﴾ (على الطاعة) الخ، أي ما أصابه من المحن والشدائد. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ خبره، وأتى باسم الإشارة تكريماً لهم بأنهم حاضرون عنده، في مقام قربه وكرامته، فذكرهم بما يشار به للبعيد، تعظيماً لهم وإشارة لعلو درجاتهم وارتفاعها. قوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ أي الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو لأن منزلتهم عن يمين العرش. قوله: ﴿هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ ذكرهم بضمير الغيبة، إشارة إلى أنهم غائبون عن حضرة قدسه وكرامة أنسه. قوله: (الشمال) أي لأنهم يأخذون كتبهم بشمائلهم، أو لأن منزلتهم عن الشمال. قوله: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ﴾ خبر ثان أو مستأنف. قوله: (بالهمز والواو) أي فهما قراءتان سبعيتان ولغتان جيدتان، يقال: آصدت الباب وأوصدت إذا أغلقته وأطبقته. قوله: (مطبقة) أي عليهم تفسير لكل من القراءتين، والمعنى: لا يخرجون منها أبداً، ولا يدخلها روح وريحان.
البلد 90:19
قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أتى بـ ﴿ثُمَّ﴾ إشارة لبعد رتبة الإيمان وعلوها، عن رتبة العتق والصدقة. قوله: (وثم للترتيب الذكري) أي لأن الإيمان هو السابق، لا يصح عمل إلا به. قوله: ﴿بِٱلصَّبْرِ﴾ (على الطاعة) الخ، أي ما أصابه من المحن والشدائد. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ خبره، وأتى باسم الإشارة تكريماً لهم بأنهم حاضرون عنده، في مقام قربه وكرامته، فذكرهم بما يشار به للبعيد، تعظيماً لهم وإشارة لعلو درجاتهم وارتفاعها. قوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ أي الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو لأن منزلتهم عن يمين العرش. قوله: ﴿هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ ذكرهم بضمير الغيبة، إشارة إلى أنهم غائبون عن حضرة قدسه وكرامة أنسه. قوله: (الشمال) أي لأنهم يأخذون كتبهم بشمائلهم، أو لأن منزلتهم عن الشمال. قوله: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ﴾ خبر ثان أو مستأنف. قوله: (بالهمز والواو) أي فهما قراءتان سبعيتان ولغتان جيدتان، يقال: آصدت الباب وأوصدت إذا أغلقته وأطبقته. قوله: (مطبقة) أي عليهم تفسير لكل من القراءتين، والمعنى: لا يخرجون منها أبداً، ولا يدخلها روح وريحان.
البلد 90:20
قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أتى بـ ﴿ثُمَّ﴾ إشارة لبعد رتبة الإيمان وعلوها، عن رتبة العتق والصدقة. قوله: (وثم للترتيب الذكري) أي لأن الإيمان هو السابق، لا يصح عمل إلا به. قوله: ﴿بِٱلصَّبْرِ﴾ (على الطاعة) الخ، أي ما أصابه من المحن والشدائد. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ خبره، وأتى باسم الإشارة تكريماً لهم بأنهم حاضرون عنده، في مقام قربه وكرامته، فذكرهم بما يشار به للبعيد، تعظيماً لهم وإشارة لعلو درجاتهم وارتفاعها. قوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ أي الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو لأن منزلتهم عن يمين العرش. قوله: ﴿هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ ذكرهم بضمير الغيبة، إشارة إلى أنهم غائبون عن حضرة قدسه وكرامة أنسه. قوله: (الشمال) أي لأنهم يأخذون كتبهم بشمائلهم، أو لأن منزلتهم عن الشمال. قوله: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ﴾ خبر ثان أو مستأنف. قوله: (بالهمز والواو) أي فهما قراءتان سبعيتان ولغتان جيدتان، يقال: آصدت الباب وأوصدت إذا أغلقته وأطبقته. قوله: (مطبقة) أي عليهم تفسير لكل من القراءتين، والمعنى: لا يخرجون منها أبداً، ولا يدخلها روح وريحان.