Lafzullah

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الشمس 91:1 – العلق 96:19

المؤلف / المصدر: ⚠ حاشية على تفسير الجلالين · أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي (ت 1241هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27757)

المحتويات
  1. الشمس 91:1
  2. الشمس 91:2
  3. الشمس 91:3
  4. الشمس 91:4
  5. الشمس 91:5
  6. الشمس 91:6
  7. الشمس 91:7
  8. الشمس 91:8
  9. الشمس 91:9
  10. الشمس 91:10
  11. الشمس 91:11
  12. الشمس 91:12
  13. الشمس 91:13
  14. الشمس 91:14
  15. الشمس 91:15
  16. الليل 92:1
  17. الليل 92:2
  18. الليل 92:3
  19. الليل 92:4
  20. الليل 92:5
  21. الليل 92:6
  22. الليل 92:7
  23. الليل 92:8
  24. الليل 92:9
  25. الليل 92:10
  26. الليل 92:11
  27. الليل 92:12
  28. الليل 92:13
  29. الليل 92:14
  30. الليل 92:15
  31. الليل 92:16
  32. الليل 92:17
  33. الليل 92:18
  34. الليل 92:19
  35. الليل 92:20
  36. الليل 92:21
  37. الضحى 93:1
  38. الضحى 93:2
  39. الضحى 93:3
  40. الضحى 93:4
  41. الضحى 93:5
  42. الضحى 93:6
  43. الضحى 93:7
  44. الضحى 93:8
  45. الضحى 93:9
  46. الضحى 93:10
  47. الضحى 93:11
  48. الشرح 94:1
  49. الشرح 94:2
  50. الشرح 94:3
  51. الشرح 94:4
  52. الشرح 94:5
  53. الشرح 94:6
  54. الشرح 94:7
  55. الشرح 94:8
  56. التين 95:1
  57. التين 95:2
  58. التين 95:3
  59. التين 95:4
  60. التين 95:5
  61. التين 95:6
  62. التين 95:7
  63. التين 95:8
  64. العلق 96:1
  65. العلق 96:2
  66. العلق 96:3
  67. العلق 96:4
  68. العلق 96:5
  69. العلق 96:6
  70. العلق 96:7
  71. العلق 96:8
  72. العلق 96:9
  73. العلق 96:10
  74. العلق 96:11
  75. العلق 96:12
  76. العلق 96:13
  77. العلق 96:14
  78. العلق 96:15
  79. العلق 96:16
  80. العلق 96:17
  81. العلق 96:18
  82. العلق 96:19

الشمس 91:1

أقسم سبحانه وتعالى بسبعة أشياء، إظهاراً لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية، وأشار إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعموم نفعها. قوله: ﴿وَضُحَاهَا﴾ أي وهو وقت ارتفاعها. والحاصل: أن الضحوة ارتفاع النهار، والضحى بالضم والقصر فوق ذلك، والضحاء بالفتح والمد، إذا امتد النهار كاد ينتصف. قوله: (ضَوْئِهَا) هو أحد أقوال ثلاثة، وقيل: هو النهار كله، وثالثها: هو حر الشمس، وحكمة القسم بذلك، أن العالم في وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات، فإذا ظهر أثر الصبح، صارت الأموات أحياء، وتكاملت الحياة وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها. قوله: (تبعها) أي ظهر ضوؤه وسلطانه بعد غروبها وخلفها في انتشار الضياء، فلا ينافي أنه قد يوجد مصاحباً لها، كالليلة الخامسة من الشهر مثلاً. قوله: (طالعاً عند غروبها) حال من ضمير (تبعها) والمراد ظهوره بعد غيبتها في أي وقت من الليل، فيشمل أول الشهر وأوسطه وآخره. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ الضمير المستتر المرفوع، إما عائد على ﴿ٱلنَّهَارِ﴾ أو على الله تعالى، والبارز المنصوب إما للشمس أو للظلمة، والمعنى: أظهرها وكشفها. قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أتى به مضارعاً، ولم يقل غشيها للفواصل، أو إشارة لدوام القسم بهذا الأمر، واستمراره شيئاً بعد شيء، فلم يلتزم فيه صيغة الماضي، وأتى به متوسطاً، إشارة إلى أن ما قبله وما بعده محمول عليه. قوله: (يغطيها بظلمته) أي فيزيل ضوءها، فالنهار يجليها ويظهرها، والليل يغطيها ويسترها. (لمجرد الظرفية) من إضافة الصفة للموصوف، أي الظرفية المجردة عن الشرطية. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) استشكل بأنه يلزم عليه اختلاف العامل والمعمول في الزمان، وذلك لأن فعل القسم إنشاء، وزمانه الحال، وإذا للاستقبال، وحينئذ فلا يصح عمله في إذا. أجيب: بأن فعل القسم يدل على الحال، ما لم يكن مقروناً بظرف يفيد الاستقبال كإذا، وإلا فيكون للاستقبال تبعاً لمعموله. قوله: (بسطها) أي على الماء. قوله: (بمعنى نفوس) أشار بذلك إلى أن التنكير للتكثير. قول: ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ (في الخلقة) أي عدلها على هذا القانون المحكم والتركيب المتقن. قوله: (وما في الثلاثة مصدرية) أي وبناها السماء الخ، وحينئذ فالكلام إما على حذف مضاف، أي ورب البناء والطحو والتسوية، أو القسم بتلك الأشياء، لعظمتها وجلالة قدرها، كما تقدم في القسم بالشمس ونحوه. قوله: (أو بمعنى من) أي ومن بناها الخ، وبه استدل من يجوز وقوعها على آحاد أولي العلم، لأن المراد به الله تعالى. قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الإلهام في الأصل إلقاء شيء في القلب بطريق الفيض، ينشرح له الصدر ويطمئن، ثم أطلق هنا على مطلق التبيين. قوله: (طريق الخير والشر) لف ونشر مشوش. قوله: (حذفت منه اللام) أي لطول الكلام، لأن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله عليه، إذا وقع جواباً للقسم تلزمه اللام، وقد يجوز الاقتصار على أحدهما عند طول الكلام أو للضرورة. قوله: ﴿مَن زَكَّاهَا﴾ الخ، الفاعل ضمير ﴿مَن﴾ في الموضعين، وقيل: ضمير عائد على الله، والتقدير: من زكاها الله بالطاعة، وقد خاب من دساها الله بالمعصية. قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ كرر ﴿قَدْ﴾ إشارة لمزيد الاعتناء بمضمونها. قوله: (وأصلها دسها) مأخوذ من التدسيس وهو الإخفاء، والمعنى: أخمدها وأخفاها بالكفر والمعصية، لأن المعاصي تذل النواصي.

الشمس 91:2

أقسم سبحانه وتعالى بسبعة أشياء، إظهاراً لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية، وأشار إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعموم نفعها. قوله: ﴿وَضُحَاهَا﴾ أي وهو وقت ارتفاعها. والحاصل: أن الضحوة ارتفاع النهار، والضحى بالضم والقصر فوق ذلك، والضحاء بالفتح والمد، إذا امتد النهار كاد ينتصف. قوله: (ضَوْئِهَا) هو أحد أقوال ثلاثة، وقيل: هو النهار كله، وثالثها: هو حر الشمس، وحكمة القسم بذلك، أن العالم في وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات، فإذا ظهر أثر الصبح، صارت الأموات أحياء، وتكاملت الحياة وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها. قوله: (تبعها) أي ظهر ضوؤه وسلطانه بعد غروبها وخلفها في انتشار الضياء، فلا ينافي أنه قد يوجد مصاحباً لها، كالليلة الخامسة من الشهر مثلاً. قوله: (طالعاً عند غروبها) حال من ضمير (تبعها) والمراد ظهوره بعد غيبتها في أي وقت من الليل، فيشمل أول الشهر وأوسطه وآخره. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ الضمير المستتر المرفوع، إما عائد على ﴿ٱلنَّهَارِ﴾ أو على الله تعالى، والبارز المنصوب إما للشمس أو للظلمة، والمعنى: أظهرها وكشفها. قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أتى به مضارعاً، ولم يقل غشيها للفواصل، أو إشارة لدوام القسم بهذا الأمر، واستمراره شيئاً بعد شيء، فلم يلتزم فيه صيغة الماضي، وأتى به متوسطاً، إشارة إلى أن ما قبله وما بعده محمول عليه. قوله: (يغطيها بظلمته) أي فيزيل ضوءها، فالنهار يجليها ويظهرها، والليل يغطيها ويسترها. (لمجرد الظرفية) من إضافة الصفة للموصوف، أي الظرفية المجردة عن الشرطية. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) استشكل بأنه يلزم عليه اختلاف العامل والمعمول في الزمان، وذلك لأن فعل القسم إنشاء، وزمانه الحال، وإذا للاستقبال، وحينئذ فلا يصح عمله في إذا. أجيب: بأن فعل القسم يدل على الحال، ما لم يكن مقروناً بظرف يفيد الاستقبال كإذا، وإلا فيكون للاستقبال تبعاً لمعموله. قوله: (بسطها) أي على الماء. قوله: (بمعنى نفوس) أشار بذلك إلى أن التنكير للتكثير. قول: ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ (في الخلقة) أي عدلها على هذا القانون المحكم والتركيب المتقن. قوله: (وما في الثلاثة مصدرية) أي وبناها السماء الخ، وحينئذ فالكلام إما على حذف مضاف، أي ورب البناء والطحو والتسوية، أو القسم بتلك الأشياء، لعظمتها وجلالة قدرها، كما تقدم في القسم بالشمس ونحوه. قوله: (أو بمعنى من) أي ومن بناها الخ، وبه استدل من يجوز وقوعها على آحاد أولي العلم، لأن المراد به الله تعالى. قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الإلهام في الأصل إلقاء شيء في القلب بطريق الفيض، ينشرح له الصدر ويطمئن، ثم أطلق هنا على مطلق التبيين. قوله: (طريق الخير والشر) لف ونشر مشوش. قوله: (حذفت منه اللام) أي لطول الكلام، لأن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله عليه، إذا وقع جواباً للقسم تلزمه اللام، وقد يجوز الاقتصار على أحدهما عند طول الكلام أو للضرورة. قوله: ﴿مَن زَكَّاهَا﴾ الخ، الفاعل ضمير ﴿مَن﴾ في الموضعين، وقيل: ضمير عائد على الله، والتقدير: من زكاها الله بالطاعة، وقد خاب من دساها الله بالمعصية. قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ كرر ﴿قَدْ﴾ إشارة لمزيد الاعتناء بمضمونها. قوله: (وأصلها دسها) مأخوذ من التدسيس وهو الإخفاء، والمعنى: أخمدها وأخفاها بالكفر والمعصية، لأن المعاصي تذل النواصي.

الشمس 91:3

أقسم سبحانه وتعالى بسبعة أشياء، إظهاراً لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية، وأشار إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعموم نفعها. قوله: ﴿وَضُحَاهَا﴾ أي وهو وقت ارتفاعها. والحاصل: أن الضحوة ارتفاع النهار، والضحى بالضم والقصر فوق ذلك، والضحاء بالفتح والمد، إذا امتد النهار كاد ينتصف. قوله: (ضَوْئِهَا) هو أحد أقوال ثلاثة، وقيل: هو النهار كله، وثالثها: هو حر الشمس، وحكمة القسم بذلك، أن العالم في وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات، فإذا ظهر أثر الصبح، صارت الأموات أحياء، وتكاملت الحياة وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها. قوله: (تبعها) أي ظهر ضوؤه وسلطانه بعد غروبها وخلفها في انتشار الضياء، فلا ينافي أنه قد يوجد مصاحباً لها، كالليلة الخامسة من الشهر مثلاً. قوله: (طالعاً عند غروبها) حال من ضمير (تبعها) والمراد ظهوره بعد غيبتها في أي وقت من الليل، فيشمل أول الشهر وأوسطه وآخره. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ الضمير المستتر المرفوع، إما عائد على ﴿ٱلنَّهَارِ﴾ أو على الله تعالى، والبارز المنصوب إما للشمس أو للظلمة، والمعنى: أظهرها وكشفها. قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أتى به مضارعاً، ولم يقل غشيها للفواصل، أو إشارة لدوام القسم بهذا الأمر، واستمراره شيئاً بعد شيء، فلم يلتزم فيه صيغة الماضي، وأتى به متوسطاً، إشارة إلى أن ما قبله وما بعده محمول عليه. قوله: (يغطيها بظلمته) أي فيزيل ضوءها، فالنهار يجليها ويظهرها، والليل يغطيها ويسترها. (لمجرد الظرفية) من إضافة الصفة للموصوف، أي الظرفية المجردة عن الشرطية. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) استشكل بأنه يلزم عليه اختلاف العامل والمعمول في الزمان، وذلك لأن فعل القسم إنشاء، وزمانه الحال، وإذا للاستقبال، وحينئذ فلا يصح عمله في إذا. أجيب: بأن فعل القسم يدل على الحال، ما لم يكن مقروناً بظرف يفيد الاستقبال كإذا، وإلا فيكون للاستقبال تبعاً لمعموله. قوله: (بسطها) أي على الماء. قوله: (بمعنى نفوس) أشار بذلك إلى أن التنكير للتكثير. قول: ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ (في الخلقة) أي عدلها على هذا القانون المحكم والتركيب المتقن. قوله: (وما في الثلاثة مصدرية) أي وبناها السماء الخ، وحينئذ فالكلام إما على حذف مضاف، أي ورب البناء والطحو والتسوية، أو القسم بتلك الأشياء، لعظمتها وجلالة قدرها، كما تقدم في القسم بالشمس ونحوه. قوله: (أو بمعنى من) أي ومن بناها الخ، وبه استدل من يجوز وقوعها على آحاد أولي العلم، لأن المراد به الله تعالى. قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الإلهام في الأصل إلقاء شيء في القلب بطريق الفيض، ينشرح له الصدر ويطمئن، ثم أطلق هنا على مطلق التبيين. قوله: (طريق الخير والشر) لف ونشر مشوش. قوله: (حذفت منه اللام) أي لطول الكلام، لأن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله عليه، إذا وقع جواباً للقسم تلزمه اللام، وقد يجوز الاقتصار على أحدهما عند طول الكلام أو للضرورة. قوله: ﴿مَن زَكَّاهَا﴾ الخ، الفاعل ضمير ﴿مَن﴾ في الموضعين، وقيل: ضمير عائد على الله، والتقدير: من زكاها الله بالطاعة، وقد خاب من دساها الله بالمعصية. قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ كرر ﴿قَدْ﴾ إشارة لمزيد الاعتناء بمضمونها. قوله: (وأصلها دسها) مأخوذ من التدسيس وهو الإخفاء، والمعنى: أخمدها وأخفاها بالكفر والمعصية، لأن المعاصي تذل النواصي.

الشمس 91:4

أقسم سبحانه وتعالى بسبعة أشياء، إظهاراً لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية، وأشار إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعموم نفعها. قوله: ﴿وَضُحَاهَا﴾ أي وهو وقت ارتفاعها. والحاصل: أن الضحوة ارتفاع النهار، والضحى بالضم والقصر فوق ذلك، والضحاء بالفتح والمد، إذا امتد النهار كاد ينتصف. قوله: (ضَوْئِهَا) هو أحد أقوال ثلاثة، وقيل: هو النهار كله، وثالثها: هو حر الشمس، وحكمة القسم بذلك، أن العالم في وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات، فإذا ظهر أثر الصبح، صارت الأموات أحياء، وتكاملت الحياة وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها. قوله: (تبعها) أي ظهر ضوؤه وسلطانه بعد غروبها وخلفها في انتشار الضياء، فلا ينافي أنه قد يوجد مصاحباً لها، كالليلة الخامسة من الشهر مثلاً. قوله: (طالعاً عند غروبها) حال من ضمير (تبعها) والمراد ظهوره بعد غيبتها في أي وقت من الليل، فيشمل أول الشهر وأوسطه وآخره. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ الضمير المستتر المرفوع، إما عائد على ﴿ٱلنَّهَارِ﴾ أو على الله تعالى، والبارز المنصوب إما للشمس أو للظلمة، والمعنى: أظهرها وكشفها. قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أتى به مضارعاً، ولم يقل غشيها للفواصل، أو إشارة لدوام القسم بهذا الأمر، واستمراره شيئاً بعد شيء، فلم يلتزم فيه صيغة الماضي، وأتى به متوسطاً، إشارة إلى أن ما قبله وما بعده محمول عليه. قوله: (يغطيها بظلمته) أي فيزيل ضوءها، فالنهار يجليها ويظهرها، والليل يغطيها ويسترها. (لمجرد الظرفية) من إضافة الصفة للموصوف، أي الظرفية المجردة عن الشرطية. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) استشكل بأنه يلزم عليه اختلاف العامل والمعمول في الزمان، وذلك لأن فعل القسم إنشاء، وزمانه الحال، وإذا للاستقبال، وحينئذ فلا يصح عمله في إذا. أجيب: بأن فعل القسم يدل على الحال، ما لم يكن مقروناً بظرف يفيد الاستقبال كإذا، وإلا فيكون للاستقبال تبعاً لمعموله. قوله: (بسطها) أي على الماء. قوله: (بمعنى نفوس) أشار بذلك إلى أن التنكير للتكثير. قول: ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ (في الخلقة) أي عدلها على هذا القانون المحكم والتركيب المتقن. قوله: (وما في الثلاثة مصدرية) أي وبناها السماء الخ، وحينئذ فالكلام إما على حذف مضاف، أي ورب البناء والطحو والتسوية، أو القسم بتلك الأشياء، لعظمتها وجلالة قدرها، كما تقدم في القسم بالشمس ونحوه. قوله: (أو بمعنى من) أي ومن بناها الخ، وبه استدل من يجوز وقوعها على آحاد أولي العلم، لأن المراد به الله تعالى. قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الإلهام في الأصل إلقاء شيء في القلب بطريق الفيض، ينشرح له الصدر ويطمئن، ثم أطلق هنا على مطلق التبيين. قوله: (طريق الخير والشر) لف ونشر مشوش. قوله: (حذفت منه اللام) أي لطول الكلام، لأن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله عليه، إذا وقع جواباً للقسم تلزمه اللام، وقد يجوز الاقتصار على أحدهما عند طول الكلام أو للضرورة. قوله: ﴿مَن زَكَّاهَا﴾ الخ، الفاعل ضمير ﴿مَن﴾ في الموضعين، وقيل: ضمير عائد على الله، والتقدير: من زكاها الله بالطاعة، وقد خاب من دساها الله بالمعصية. قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ كرر ﴿قَدْ﴾ إشارة لمزيد الاعتناء بمضمونها. قوله: (وأصلها دسها) مأخوذ من التدسيس وهو الإخفاء، والمعنى: أخمدها وأخفاها بالكفر والمعصية، لأن المعاصي تذل النواصي.

الشمس 91:5

أقسم سبحانه وتعالى بسبعة أشياء، إظهاراً لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية، وأشار إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعموم نفعها. قوله: ﴿وَضُحَاهَا﴾ أي وهو وقت ارتفاعها. والحاصل: أن الضحوة ارتفاع النهار، والضحى بالضم والقصر فوق ذلك، والضحاء بالفتح والمد، إذا امتد النهار كاد ينتصف. قوله: (ضَوْئِهَا) هو أحد أقوال ثلاثة، وقيل: هو النهار كله، وثالثها: هو حر الشمس، وحكمة القسم بذلك، أن العالم في وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات، فإذا ظهر أثر الصبح، صارت الأموات أحياء، وتكاملت الحياة وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها. قوله: (تبعها) أي ظهر ضوؤه وسلطانه بعد غروبها وخلفها في انتشار الضياء، فلا ينافي أنه قد يوجد مصاحباً لها، كالليلة الخامسة من الشهر مثلاً. قوله: (طالعاً عند غروبها) حال من ضمير (تبعها) والمراد ظهوره بعد غيبتها في أي وقت من الليل، فيشمل أول الشهر وأوسطه وآخره. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ الضمير المستتر المرفوع، إما عائد على ﴿ٱلنَّهَارِ﴾ أو على الله تعالى، والبارز المنصوب إما للشمس أو للظلمة، والمعنى: أظهرها وكشفها. قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أتى به مضارعاً، ولم يقل غشيها للفواصل، أو إشارة لدوام القسم بهذا الأمر، واستمراره شيئاً بعد شيء، فلم يلتزم فيه صيغة الماضي، وأتى به متوسطاً، إشارة إلى أن ما قبله وما بعده محمول عليه. قوله: (يغطيها بظلمته) أي فيزيل ضوءها، فالنهار يجليها ويظهرها، والليل يغطيها ويسترها. (لمجرد الظرفية) من إضافة الصفة للموصوف، أي الظرفية المجردة عن الشرطية. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) استشكل بأنه يلزم عليه اختلاف العامل والمعمول في الزمان، وذلك لأن فعل القسم إنشاء، وزمانه الحال، وإذا للاستقبال، وحينئذ فلا يصح عمله في إذا. أجيب: بأن فعل القسم يدل على الحال، ما لم يكن مقروناً بظرف يفيد الاستقبال كإذا، وإلا فيكون للاستقبال تبعاً لمعموله. قوله: (بسطها) أي على الماء. قوله: (بمعنى نفوس) أشار بذلك إلى أن التنكير للتكثير. قول: ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ (في الخلقة) أي عدلها على هذا القانون المحكم والتركيب المتقن. قوله: (وما في الثلاثة مصدرية) أي وبناها السماء الخ، وحينئذ فالكلام إما على حذف مضاف، أي ورب البناء والطحو والتسوية، أو القسم بتلك الأشياء، لعظمتها وجلالة قدرها، كما تقدم في القسم بالشمس ونحوه. قوله: (أو بمعنى من) أي ومن بناها الخ، وبه استدل من يجوز وقوعها على آحاد أولي العلم، لأن المراد به الله تعالى. قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الإلهام في الأصل إلقاء شيء في القلب بطريق الفيض، ينشرح له الصدر ويطمئن، ثم أطلق هنا على مطلق التبيين. قوله: (طريق الخير والشر) لف ونشر مشوش. قوله: (حذفت منه اللام) أي لطول الكلام، لأن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله عليه، إذا وقع جواباً للقسم تلزمه اللام، وقد يجوز الاقتصار على أحدهما عند طول الكلام أو للضرورة. قوله: ﴿مَن زَكَّاهَا﴾ الخ، الفاعل ضمير ﴿مَن﴾ في الموضعين، وقيل: ضمير عائد على الله، والتقدير: من زكاها الله بالطاعة، وقد خاب من دساها الله بالمعصية. قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ كرر ﴿قَدْ﴾ إشارة لمزيد الاعتناء بمضمونها. قوله: (وأصلها دسها) مأخوذ من التدسيس وهو الإخفاء، والمعنى: أخمدها وأخفاها بالكفر والمعصية، لأن المعاصي تذل النواصي.

الشمس 91:6

أقسم سبحانه وتعالى بسبعة أشياء، إظهاراً لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية، وأشار إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعموم نفعها. قوله: ﴿وَضُحَاهَا﴾ أي وهو وقت ارتفاعها. والحاصل: أن الضحوة ارتفاع النهار، والضحى بالضم والقصر فوق ذلك، والضحاء بالفتح والمد، إذا امتد النهار كاد ينتصف. قوله: (ضَوْئِهَا) هو أحد أقوال ثلاثة، وقيل: هو النهار كله، وثالثها: هو حر الشمس، وحكمة القسم بذلك، أن العالم في وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات، فإذا ظهر أثر الصبح، صارت الأموات أحياء، وتكاملت الحياة وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها. قوله: (تبعها) أي ظهر ضوؤه وسلطانه بعد غروبها وخلفها في انتشار الضياء، فلا ينافي أنه قد يوجد مصاحباً لها، كالليلة الخامسة من الشهر مثلاً. قوله: (طالعاً عند غروبها) حال من ضمير (تبعها) والمراد ظهوره بعد غيبتها في أي وقت من الليل، فيشمل أول الشهر وأوسطه وآخره. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ الضمير المستتر المرفوع، إما عائد على ﴿ٱلنَّهَارِ﴾ أو على الله تعالى، والبارز المنصوب إما للشمس أو للظلمة، والمعنى: أظهرها وكشفها. قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أتى به مضارعاً، ولم يقل غشيها للفواصل، أو إشارة لدوام القسم بهذا الأمر، واستمراره شيئاً بعد شيء، فلم يلتزم فيه صيغة الماضي، وأتى به متوسطاً، إشارة إلى أن ما قبله وما بعده محمول عليه. قوله: (يغطيها بظلمته) أي فيزيل ضوءها، فالنهار يجليها ويظهرها، والليل يغطيها ويسترها. (لمجرد الظرفية) من إضافة الصفة للموصوف، أي الظرفية المجردة عن الشرطية. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) استشكل بأنه يلزم عليه اختلاف العامل والمعمول في الزمان، وذلك لأن فعل القسم إنشاء، وزمانه الحال، وإذا للاستقبال، وحينئذ فلا يصح عمله في إذا. أجيب: بأن فعل القسم يدل على الحال، ما لم يكن مقروناً بظرف يفيد الاستقبال كإذا، وإلا فيكون للاستقبال تبعاً لمعموله. قوله: (بسطها) أي على الماء. قوله: (بمعنى نفوس) أشار بذلك إلى أن التنكير للتكثير. قول: ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ (في الخلقة) أي عدلها على هذا القانون المحكم والتركيب المتقن. قوله: (وما في الثلاثة مصدرية) أي وبناها السماء الخ، وحينئذ فالكلام إما على حذف مضاف، أي ورب البناء والطحو والتسوية، أو القسم بتلك الأشياء، لعظمتها وجلالة قدرها، كما تقدم في القسم بالشمس ونحوه. قوله: (أو بمعنى من) أي ومن بناها الخ، وبه استدل من يجوز وقوعها على آحاد أولي العلم، لأن المراد به الله تعالى. قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الإلهام في الأصل إلقاء شيء في القلب بطريق الفيض، ينشرح له الصدر ويطمئن، ثم أطلق هنا على مطلق التبيين. قوله: (طريق الخير والشر) لف ونشر مشوش. قوله: (حذفت منه اللام) أي لطول الكلام، لأن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله عليه، إذا وقع جواباً للقسم تلزمه اللام، وقد يجوز الاقتصار على أحدهما عند طول الكلام أو للضرورة. قوله: ﴿مَن زَكَّاهَا﴾ الخ، الفاعل ضمير ﴿مَن﴾ في الموضعين، وقيل: ضمير عائد على الله، والتقدير: من زكاها الله بالطاعة، وقد خاب من دساها الله بالمعصية. قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ كرر ﴿قَدْ﴾ إشارة لمزيد الاعتناء بمضمونها. قوله: (وأصلها دسها) مأخوذ من التدسيس وهو الإخفاء، والمعنى: أخمدها وأخفاها بالكفر والمعصية، لأن المعاصي تذل النواصي.

الشمس 91:7

أقسم سبحانه وتعالى بسبعة أشياء، إظهاراً لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية، وأشار إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعموم نفعها. قوله: ﴿وَضُحَاهَا﴾ أي وهو وقت ارتفاعها. والحاصل: أن الضحوة ارتفاع النهار، والضحى بالضم والقصر فوق ذلك، والضحاء بالفتح والمد، إذا امتد النهار كاد ينتصف. قوله: (ضَوْئِهَا) هو أحد أقوال ثلاثة، وقيل: هو النهار كله، وثالثها: هو حر الشمس، وحكمة القسم بذلك، أن العالم في وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات، فإذا ظهر أثر الصبح، صارت الأموات أحياء، وتكاملت الحياة وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها. قوله: (تبعها) أي ظهر ضوؤه وسلطانه بعد غروبها وخلفها في انتشار الضياء، فلا ينافي أنه قد يوجد مصاحباً لها، كالليلة الخامسة من الشهر مثلاً. قوله: (طالعاً عند غروبها) حال من ضمير (تبعها) والمراد ظهوره بعد غيبتها في أي وقت من الليل، فيشمل أول الشهر وأوسطه وآخره. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ الضمير المستتر المرفوع، إما عائد على ﴿ٱلنَّهَارِ﴾ أو على الله تعالى، والبارز المنصوب إما للشمس أو للظلمة، والمعنى: أظهرها وكشفها. قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أتى به مضارعاً، ولم يقل غشيها للفواصل، أو إشارة لدوام القسم بهذا الأمر، واستمراره شيئاً بعد شيء، فلم يلتزم فيه صيغة الماضي، وأتى به متوسطاً، إشارة إلى أن ما قبله وما بعده محمول عليه. قوله: (يغطيها بظلمته) أي فيزيل ضوءها، فالنهار يجليها ويظهرها، والليل يغطيها ويسترها. (لمجرد الظرفية) من إضافة الصفة للموصوف، أي الظرفية المجردة عن الشرطية. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) استشكل بأنه يلزم عليه اختلاف العامل والمعمول في الزمان، وذلك لأن فعل القسم إنشاء، وزمانه الحال، وإذا للاستقبال، وحينئذ فلا يصح عمله في إذا. أجيب: بأن فعل القسم يدل على الحال، ما لم يكن مقروناً بظرف يفيد الاستقبال كإذا، وإلا فيكون للاستقبال تبعاً لمعموله. قوله: (بسطها) أي على الماء. قوله: (بمعنى نفوس) أشار بذلك إلى أن التنكير للتكثير. قول: ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ (في الخلقة) أي عدلها على هذا القانون المحكم والتركيب المتقن. قوله: (وما في الثلاثة مصدرية) أي وبناها السماء الخ، وحينئذ فالكلام إما على حذف مضاف، أي ورب البناء والطحو والتسوية، أو القسم بتلك الأشياء، لعظمتها وجلالة قدرها، كما تقدم في القسم بالشمس ونحوه. قوله: (أو بمعنى من) أي ومن بناها الخ، وبه استدل من يجوز وقوعها على آحاد أولي العلم، لأن المراد به الله تعالى. قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الإلهام في الأصل إلقاء شيء في القلب بطريق الفيض، ينشرح له الصدر ويطمئن، ثم أطلق هنا على مطلق التبيين. قوله: (طريق الخير والشر) لف ونشر مشوش. قوله: (حذفت منه اللام) أي لطول الكلام، لأن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله عليه، إذا وقع جواباً للقسم تلزمه اللام، وقد يجوز الاقتصار على أحدهما عند طول الكلام أو للضرورة. قوله: ﴿مَن زَكَّاهَا﴾ الخ، الفاعل ضمير ﴿مَن﴾ في الموضعين، وقيل: ضمير عائد على الله، والتقدير: من زكاها الله بالطاعة، وقد خاب من دساها الله بالمعصية. قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ كرر ﴿قَدْ﴾ إشارة لمزيد الاعتناء بمضمونها. قوله: (وأصلها دسها) مأخوذ من التدسيس وهو الإخفاء، والمعنى: أخمدها وأخفاها بالكفر والمعصية، لأن المعاصي تذل النواصي.

الشمس 91:8

أقسم سبحانه وتعالى بسبعة أشياء، إظهاراً لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية، وأشار إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعموم نفعها. قوله: ﴿وَضُحَاهَا﴾ أي وهو وقت ارتفاعها. والحاصل: أن الضحوة ارتفاع النهار، والضحى بالضم والقصر فوق ذلك، والضحاء بالفتح والمد، إذا امتد النهار كاد ينتصف. قوله: (ضَوْئِهَا) هو أحد أقوال ثلاثة، وقيل: هو النهار كله، وثالثها: هو حر الشمس، وحكمة القسم بذلك، أن العالم في وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات، فإذا ظهر أثر الصبح، صارت الأموات أحياء، وتكاملت الحياة وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها. قوله: (تبعها) أي ظهر ضوؤه وسلطانه بعد غروبها وخلفها في انتشار الضياء، فلا ينافي أنه قد يوجد مصاحباً لها، كالليلة الخامسة من الشهر مثلاً. قوله: (طالعاً عند غروبها) حال من ضمير (تبعها) والمراد ظهوره بعد غيبتها في أي وقت من الليل، فيشمل أول الشهر وأوسطه وآخره. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ الضمير المستتر المرفوع، إما عائد على ﴿ٱلنَّهَارِ﴾ أو على الله تعالى، والبارز المنصوب إما للشمس أو للظلمة، والمعنى: أظهرها وكشفها. قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أتى به مضارعاً، ولم يقل غشيها للفواصل، أو إشارة لدوام القسم بهذا الأمر، واستمراره شيئاً بعد شيء، فلم يلتزم فيه صيغة الماضي، وأتى به متوسطاً، إشارة إلى أن ما قبله وما بعده محمول عليه. قوله: (يغطيها بظلمته) أي فيزيل ضوءها، فالنهار يجليها ويظهرها، والليل يغطيها ويسترها. (لمجرد الظرفية) من إضافة الصفة للموصوف، أي الظرفية المجردة عن الشرطية. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) استشكل بأنه يلزم عليه اختلاف العامل والمعمول في الزمان، وذلك لأن فعل القسم إنشاء، وزمانه الحال، وإذا للاستقبال، وحينئذ فلا يصح عمله في إذا. أجيب: بأن فعل القسم يدل على الحال، ما لم يكن مقروناً بظرف يفيد الاستقبال كإذا، وإلا فيكون للاستقبال تبعاً لمعموله. قوله: (بسطها) أي على الماء. قوله: (بمعنى نفوس) أشار بذلك إلى أن التنكير للتكثير. قول: ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ (في الخلقة) أي عدلها على هذا القانون المحكم والتركيب المتقن. قوله: (وما في الثلاثة مصدرية) أي وبناها السماء الخ، وحينئذ فالكلام إما على حذف مضاف، أي ورب البناء والطحو والتسوية، أو القسم بتلك الأشياء، لعظمتها وجلالة قدرها، كما تقدم في القسم بالشمس ونحوه. قوله: (أو بمعنى من) أي ومن بناها الخ، وبه استدل من يجوز وقوعها على آحاد أولي العلم، لأن المراد به الله تعالى. قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الإلهام في الأصل إلقاء شيء في القلب بطريق الفيض، ينشرح له الصدر ويطمئن، ثم أطلق هنا على مطلق التبيين. قوله: (طريق الخير والشر) لف ونشر مشوش. قوله: (حذفت منه اللام) أي لطول الكلام، لأن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله عليه، إذا وقع جواباً للقسم تلزمه اللام، وقد يجوز الاقتصار على أحدهما عند طول الكلام أو للضرورة. قوله: ﴿مَن زَكَّاهَا﴾ الخ، الفاعل ضمير ﴿مَن﴾ في الموضعين، وقيل: ضمير عائد على الله، والتقدير: من زكاها الله بالطاعة، وقد خاب من دساها الله بالمعصية. قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ كرر ﴿قَدْ﴾ إشارة لمزيد الاعتناء بمضمونها. قوله: (وأصلها دسها) مأخوذ من التدسيس وهو الإخفاء، والمعنى: أخمدها وأخفاها بالكفر والمعصية، لأن المعاصي تذل النواصي.

الشمس 91:9

أقسم سبحانه وتعالى بسبعة أشياء، إظهاراً لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية، وأشار إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعموم نفعها. قوله: ﴿وَضُحَاهَا﴾ أي وهو وقت ارتفاعها. والحاصل: أن الضحوة ارتفاع النهار، والضحى بالضم والقصر فوق ذلك، والضحاء بالفتح والمد، إذا امتد النهار كاد ينتصف. قوله: (ضَوْئِهَا) هو أحد أقوال ثلاثة، وقيل: هو النهار كله، وثالثها: هو حر الشمس، وحكمة القسم بذلك، أن العالم في وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات، فإذا ظهر أثر الصبح، صارت الأموات أحياء، وتكاملت الحياة وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها. قوله: (تبعها) أي ظهر ضوؤه وسلطانه بعد غروبها وخلفها في انتشار الضياء، فلا ينافي أنه قد يوجد مصاحباً لها، كالليلة الخامسة من الشهر مثلاً. قوله: (طالعاً عند غروبها) حال من ضمير (تبعها) والمراد ظهوره بعد غيبتها في أي وقت من الليل، فيشمل أول الشهر وأوسطه وآخره. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ الضمير المستتر المرفوع، إما عائد على ﴿ٱلنَّهَارِ﴾ أو على الله تعالى، والبارز المنصوب إما للشمس أو للظلمة، والمعنى: أظهرها وكشفها. قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أتى به مضارعاً، ولم يقل غشيها للفواصل، أو إشارة لدوام القسم بهذا الأمر، واستمراره شيئاً بعد شيء، فلم يلتزم فيه صيغة الماضي، وأتى به متوسطاً، إشارة إلى أن ما قبله وما بعده محمول عليه. قوله: (يغطيها بظلمته) أي فيزيل ضوءها، فالنهار يجليها ويظهرها، والليل يغطيها ويسترها. (لمجرد الظرفية) من إضافة الصفة للموصوف، أي الظرفية المجردة عن الشرطية. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) استشكل بأنه يلزم عليه اختلاف العامل والمعمول في الزمان، وذلك لأن فعل القسم إنشاء، وزمانه الحال، وإذا للاستقبال، وحينئذ فلا يصح عمله في إذا. أجيب: بأن فعل القسم يدل على الحال، ما لم يكن مقروناً بظرف يفيد الاستقبال كإذا، وإلا فيكون للاستقبال تبعاً لمعموله. قوله: (بسطها) أي على الماء. قوله: (بمعنى نفوس) أشار بذلك إلى أن التنكير للتكثير. قول: ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ (في الخلقة) أي عدلها على هذا القانون المحكم والتركيب المتقن. قوله: (وما في الثلاثة مصدرية) أي وبناها السماء الخ، وحينئذ فالكلام إما على حذف مضاف، أي ورب البناء والطحو والتسوية، أو القسم بتلك الأشياء، لعظمتها وجلالة قدرها، كما تقدم في القسم بالشمس ونحوه. قوله: (أو بمعنى من) أي ومن بناها الخ، وبه استدل من يجوز وقوعها على آحاد أولي العلم، لأن المراد به الله تعالى. قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الإلهام في الأصل إلقاء شيء في القلب بطريق الفيض، ينشرح له الصدر ويطمئن، ثم أطلق هنا على مطلق التبيين. قوله: (طريق الخير والشر) لف ونشر مشوش. قوله: (حذفت منه اللام) أي لطول الكلام، لأن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله عليه، إذا وقع جواباً للقسم تلزمه اللام، وقد يجوز الاقتصار على أحدهما عند طول الكلام أو للضرورة. قوله: ﴿مَن زَكَّاهَا﴾ الخ، الفاعل ضمير ﴿مَن﴾ في الموضعين، وقيل: ضمير عائد على الله، والتقدير: من زكاها الله بالطاعة، وقد خاب من دساها الله بالمعصية. قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ كرر ﴿قَدْ﴾ إشارة لمزيد الاعتناء بمضمونها. قوله: (وأصلها دسها) مأخوذ من التدسيس وهو الإخفاء، والمعنى: أخمدها وأخفاها بالكفر والمعصية، لأن المعاصي تذل النواصي.

الشمس 91:10

أقسم سبحانه وتعالى بسبعة أشياء، إظهاراً لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية، وأشار إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعموم نفعها. قوله: ﴿وَضُحَاهَا﴾ أي وهو وقت ارتفاعها. والحاصل: أن الضحوة ارتفاع النهار، والضحى بالضم والقصر فوق ذلك، والضحاء بالفتح والمد، إذا امتد النهار كاد ينتصف. قوله: (ضَوْئِهَا) هو أحد أقوال ثلاثة، وقيل: هو النهار كله، وثالثها: هو حر الشمس، وحكمة القسم بذلك، أن العالم في وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات، فإذا ظهر أثر الصبح، صارت الأموات أحياء، وتكاملت الحياة وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها. قوله: (تبعها) أي ظهر ضوؤه وسلطانه بعد غروبها وخلفها في انتشار الضياء، فلا ينافي أنه قد يوجد مصاحباً لها، كالليلة الخامسة من الشهر مثلاً. قوله: (طالعاً عند غروبها) حال من ضمير (تبعها) والمراد ظهوره بعد غيبتها في أي وقت من الليل، فيشمل أول الشهر وأوسطه وآخره. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ الضمير المستتر المرفوع، إما عائد على ﴿ٱلنَّهَارِ﴾ أو على الله تعالى، والبارز المنصوب إما للشمس أو للظلمة، والمعنى: أظهرها وكشفها. قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أتى به مضارعاً، ولم يقل غشيها للفواصل، أو إشارة لدوام القسم بهذا الأمر، واستمراره شيئاً بعد شيء، فلم يلتزم فيه صيغة الماضي، وأتى به متوسطاً، إشارة إلى أن ما قبله وما بعده محمول عليه. قوله: (يغطيها بظلمته) أي فيزيل ضوءها، فالنهار يجليها ويظهرها، والليل يغطيها ويسترها. (لمجرد الظرفية) من إضافة الصفة للموصوف، أي الظرفية المجردة عن الشرطية. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) استشكل بأنه يلزم عليه اختلاف العامل والمعمول في الزمان، وذلك لأن فعل القسم إنشاء، وزمانه الحال، وإذا للاستقبال، وحينئذ فلا يصح عمله في إذا. أجيب: بأن فعل القسم يدل على الحال، ما لم يكن مقروناً بظرف يفيد الاستقبال كإذا، وإلا فيكون للاستقبال تبعاً لمعموله. قوله: (بسطها) أي على الماء. قوله: (بمعنى نفوس) أشار بذلك إلى أن التنكير للتكثير. قول: ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ (في الخلقة) أي عدلها على هذا القانون المحكم والتركيب المتقن. قوله: (وما في الثلاثة مصدرية) أي وبناها السماء الخ، وحينئذ فالكلام إما على حذف مضاف، أي ورب البناء والطحو والتسوية، أو القسم بتلك الأشياء، لعظمتها وجلالة قدرها، كما تقدم في القسم بالشمس ونحوه. قوله: (أو بمعنى من) أي ومن بناها الخ، وبه استدل من يجوز وقوعها على آحاد أولي العلم، لأن المراد به الله تعالى. قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الإلهام في الأصل إلقاء شيء في القلب بطريق الفيض، ينشرح له الصدر ويطمئن، ثم أطلق هنا على مطلق التبيين. قوله: (طريق الخير والشر) لف ونشر مشوش. قوله: (حذفت منه اللام) أي لطول الكلام، لأن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله عليه، إذا وقع جواباً للقسم تلزمه اللام، وقد يجوز الاقتصار على أحدهما عند طول الكلام أو للضرورة. قوله: ﴿مَن زَكَّاهَا﴾ الخ، الفاعل ضمير ﴿مَن﴾ في الموضعين، وقيل: ضمير عائد على الله، والتقدير: من زكاها الله بالطاعة، وقد خاب من دساها الله بالمعصية. قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ كرر ﴿قَدْ﴾ إشارة لمزيد الاعتناء بمضمونها. قوله: (وأصلها دسها) مأخوذ من التدسيس وهو الإخفاء، والمعنى: أخمدها وأخفاها بالكفر والمعصية، لأن المعاصي تذل النواصي.

الشمس 91:11

قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ مناسبتها لما قبلها، أنه لما أقسم بتلك الأقسام المذكورة، على فلاح المطيع وخيبة العاصي، ذكر في تلك القصة المطيع وهو صالح عليه السلام، والعاصي وهو قومه. قوله: (بسبب طغيانها) أشار بذلك إلى أن الباء سببية. قوله: ﴿إِذِ ٱنبَعَثَ﴾ مطاوع بعث تقول: بعثت فلاناً على الأمر فانبعث له، والباعث لهم على ذلك التكذيب والطغيان. قوله: (واسمه قدار) أي بوزن غراب ابن سالف، وهو أشقى الأولين، وكان رجلاً أشقر أزرق قصيراً، وفي الحديث:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: أتدري من أشقى الأولين؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: عاقر الناقة: أتدري من الأشقى الآخرين؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال قاتلك ". قوله: (برضاهم) قال قتادة: بلغنا لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم. قوله: ﴿فَقَالَ لَهُمْ﴾ أي بسبب الانبعاث، والمعنى: أنه لما عرف منهم العزم على عقرها قال لهم ما ذكر. قوله: (ناقة الله) الإضافة للتشريف، من حيث إنها دالة على توحيد الله، بسبب ما فيها من الأمور الغريبة المخالفة للعادة التي لا تمكن من غيرها تعالى. قوله: (أي ذروها) أشار بذلك إلى أن ﴿نَاقَةَ﴾ منصوب على التحذير، والكلام على حذف مضاف، أي ذروا عقرها واحذرو سقياها. قوله: (شربها) بضم الشين وكسرها اسمان، وبفتحها مصدر شرب، والمعنى ومشروبها. قوله: (ولهم يوم) أي يوم يشربون فيه هم ومواشيهم. قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي استمروا على تكذيبه. قوله: (في قوله ذلك على الله) دفع بذلك ما يقال: إن تحذيرها من الناقة وسقياها إنشاء، والتكذيب من معارض الأخبار. فأجاب المفسر: بأن تكذيبه من حيث نقله عن الله فهو خبر. قوله: (المرتب عليه نزول العذاب بهم) وذلك أن صالحاً قال لهم: يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام، قالوا: وما العلاقة على ذلك العذاب؟ قال: تصبحون في اليوم الأول وكان هو الأربعاء وجوهكم مصفرة، وفي اليوم الثاني وهو الخميس وجوهكم محمرة، وفي الثالث وهو الجمعة وجوهكم مسودة، وفي الرابع وهو السبت يأتيكم العذاب، فحصل ذلك تقدم بسطه. قوله: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ أي عقرها قدار في رجليها فأوقعها فذبحوهها واقتسموا لحمها. قوله: (ماء شربها) أي الماء الذي كانت تشربه. قوله: ﴿فَدَمْدَمَ﴾ (أطبق) ﴿عَلَيْهِمْ﴾ الخ، أي فهو مأخوذ من الدمدمة، من إطباق الشيء على الشيء، يقال: دمدم عليه القبر أطبقه، والمعنى: أهلكهم. قوله: (فلم يفلت منهم أحداً) أي إلا من آمن مع صالح، وهم أربعة آلاف. قوله: (بالواو والفاء) أي فهما سبعيتان، أما الواو فإما للحال أو مستأنفة، والفاء للتعقيب. قوله: (تبعتها) أي عاقبة هلكتهم، كما تخاف الملوك عاقبة ما تفعله، فهو استعارة تمثيلية، لإهانتهم وإذلالهم، ويجوز عود الضمير على الرسول، أي إنه لا يخاف عاقبة إنذاره لهم لعصمته بالله تعالى، وقيل: الضمير يرجع للعاقر، فهو زيادة في التقبيح عليه.

الشمس 91:12

قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ مناسبتها لما قبلها، أنه لما أقسم بتلك الأقسام المذكورة، على فلاح المطيع وخيبة العاصي، ذكر في تلك القصة المطيع وهو صالح عليه السلام، والعاصي وهو قومه. قوله: (بسبب طغيانها) أشار بذلك إلى أن الباء سببية. قوله: ﴿إِذِ ٱنبَعَثَ﴾ مطاوع بعث تقول: بعثت فلاناً على الأمر فانبعث له، والباعث لهم على ذلك التكذيب والطغيان. قوله: (واسمه قدار) أي بوزن غراب ابن سالف، وهو أشقى الأولين، وكان رجلاً أشقر أزرق قصيراً، وفي الحديث:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: أتدري من أشقى الأولين؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: عاقر الناقة: أتدري من الأشقى الآخرين؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال قاتلك ". قوله: (برضاهم) قال قتادة: بلغنا لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم. قوله: ﴿فَقَالَ لَهُمْ﴾ أي بسبب الانبعاث، والمعنى: أنه لما عرف منهم العزم على عقرها قال لهم ما ذكر. قوله: (ناقة الله) الإضافة للتشريف، من حيث إنها دالة على توحيد الله، بسبب ما فيها من الأمور الغريبة المخالفة للعادة التي لا تمكن من غيرها تعالى. قوله: (أي ذروها) أشار بذلك إلى أن ﴿نَاقَةَ﴾ منصوب على التحذير، والكلام على حذف مضاف، أي ذروا عقرها واحذرو سقياها. قوله: (شربها) بضم الشين وكسرها اسمان، وبفتحها مصدر شرب، والمعنى ومشروبها. قوله: (ولهم يوم) أي يوم يشربون فيه هم ومواشيهم. قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي استمروا على تكذيبه. قوله: (في قوله ذلك على الله) دفع بذلك ما يقال: إن تحذيرها من الناقة وسقياها إنشاء، والتكذيب من معارض الأخبار. فأجاب المفسر: بأن تكذيبه من حيث نقله عن الله فهو خبر. قوله: (المرتب عليه نزول العذاب بهم) وذلك أن صالحاً قال لهم: يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام، قالوا: وما العلاقة على ذلك العذاب؟ قال: تصبحون في اليوم الأول وكان هو الأربعاء وجوهكم مصفرة، وفي اليوم الثاني وهو الخميس وجوهكم محمرة، وفي الثالث وهو الجمعة وجوهكم مسودة، وفي الرابع وهو السبت يأتيكم العذاب، فحصل ذلك تقدم بسطه. قوله: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ أي عقرها قدار في رجليها فأوقعها فذبحوهها واقتسموا لحمها. قوله: (ماء شربها) أي الماء الذي كانت تشربه. قوله: ﴿فَدَمْدَمَ﴾ (أطبق) ﴿عَلَيْهِمْ﴾ الخ، أي فهو مأخوذ من الدمدمة، من إطباق الشيء على الشيء، يقال: دمدم عليه القبر أطبقه، والمعنى: أهلكهم. قوله: (فلم يفلت منهم أحداً) أي إلا من آمن مع صالح، وهم أربعة آلاف. قوله: (بالواو والفاء) أي فهما سبعيتان، أما الواو فإما للحال أو مستأنفة، والفاء للتعقيب. قوله: (تبعتها) أي عاقبة هلكتهم، كما تخاف الملوك عاقبة ما تفعله، فهو استعارة تمثيلية، لإهانتهم وإذلالهم، ويجوز عود الضمير على الرسول، أي إنه لا يخاف عاقبة إنذاره لهم لعصمته بالله تعالى، وقيل: الضمير يرجع للعاقر، فهو زيادة في التقبيح عليه.

الشمس 91:13

قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ مناسبتها لما قبلها، أنه لما أقسم بتلك الأقسام المذكورة، على فلاح المطيع وخيبة العاصي، ذكر في تلك القصة المطيع وهو صالح عليه السلام، والعاصي وهو قومه. قوله: (بسبب طغيانها) أشار بذلك إلى أن الباء سببية. قوله: ﴿إِذِ ٱنبَعَثَ﴾ مطاوع بعث تقول: بعثت فلاناً على الأمر فانبعث له، والباعث لهم على ذلك التكذيب والطغيان. قوله: (واسمه قدار) أي بوزن غراب ابن سالف، وهو أشقى الأولين، وكان رجلاً أشقر أزرق قصيراً، وفي الحديث:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: أتدري من أشقى الأولين؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: عاقر الناقة: أتدري من الأشقى الآخرين؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال قاتلك ". قوله: (برضاهم) قال قتادة: بلغنا لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم. قوله: ﴿فَقَالَ لَهُمْ﴾ أي بسبب الانبعاث، والمعنى: أنه لما عرف منهم العزم على عقرها قال لهم ما ذكر. قوله: (ناقة الله) الإضافة للتشريف، من حيث إنها دالة على توحيد الله، بسبب ما فيها من الأمور الغريبة المخالفة للعادة التي لا تمكن من غيرها تعالى. قوله: (أي ذروها) أشار بذلك إلى أن ﴿نَاقَةَ﴾ منصوب على التحذير، والكلام على حذف مضاف، أي ذروا عقرها واحذرو سقياها. قوله: (شربها) بضم الشين وكسرها اسمان، وبفتحها مصدر شرب، والمعنى ومشروبها. قوله: (ولهم يوم) أي يوم يشربون فيه هم ومواشيهم. قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي استمروا على تكذيبه. قوله: (في قوله ذلك على الله) دفع بذلك ما يقال: إن تحذيرها من الناقة وسقياها إنشاء، والتكذيب من معارض الأخبار. فأجاب المفسر: بأن تكذيبه من حيث نقله عن الله فهو خبر. قوله: (المرتب عليه نزول العذاب بهم) وذلك أن صالحاً قال لهم: يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام، قالوا: وما العلاقة على ذلك العذاب؟ قال: تصبحون في اليوم الأول وكان هو الأربعاء وجوهكم مصفرة، وفي اليوم الثاني وهو الخميس وجوهكم محمرة، وفي الثالث وهو الجمعة وجوهكم مسودة، وفي الرابع وهو السبت يأتيكم العذاب، فحصل ذلك تقدم بسطه. قوله: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ أي عقرها قدار في رجليها فأوقعها فذبحوهها واقتسموا لحمها. قوله: (ماء شربها) أي الماء الذي كانت تشربه. قوله: ﴿فَدَمْدَمَ﴾ (أطبق) ﴿عَلَيْهِمْ﴾ الخ، أي فهو مأخوذ من الدمدمة، من إطباق الشيء على الشيء، يقال: دمدم عليه القبر أطبقه، والمعنى: أهلكهم. قوله: (فلم يفلت منهم أحداً) أي إلا من آمن مع صالح، وهم أربعة آلاف. قوله: (بالواو والفاء) أي فهما سبعيتان، أما الواو فإما للحال أو مستأنفة، والفاء للتعقيب. قوله: (تبعتها) أي عاقبة هلكتهم، كما تخاف الملوك عاقبة ما تفعله، فهو استعارة تمثيلية، لإهانتهم وإذلالهم، ويجوز عود الضمير على الرسول، أي إنه لا يخاف عاقبة إنذاره لهم لعصمته بالله تعالى، وقيل: الضمير يرجع للعاقر، فهو زيادة في التقبيح عليه.

الشمس 91:14

قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ مناسبتها لما قبلها، أنه لما أقسم بتلك الأقسام المذكورة، على فلاح المطيع وخيبة العاصي، ذكر في تلك القصة المطيع وهو صالح عليه السلام، والعاصي وهو قومه. قوله: (بسبب طغيانها) أشار بذلك إلى أن الباء سببية. قوله: ﴿إِذِ ٱنبَعَثَ﴾ مطاوع بعث تقول: بعثت فلاناً على الأمر فانبعث له، والباعث لهم على ذلك التكذيب والطغيان. قوله: (واسمه قدار) أي بوزن غراب ابن سالف، وهو أشقى الأولين، وكان رجلاً أشقر أزرق قصيراً، وفي الحديث:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: أتدري من أشقى الأولين؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: عاقر الناقة: أتدري من الأشقى الآخرين؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال قاتلك ". قوله: (برضاهم) قال قتادة: بلغنا لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم. قوله: ﴿فَقَالَ لَهُمْ﴾ أي بسبب الانبعاث، والمعنى: أنه لما عرف منهم العزم على عقرها قال لهم ما ذكر. قوله: (ناقة الله) الإضافة للتشريف، من حيث إنها دالة على توحيد الله، بسبب ما فيها من الأمور الغريبة المخالفة للعادة التي لا تمكن من غيرها تعالى. قوله: (أي ذروها) أشار بذلك إلى أن ﴿نَاقَةَ﴾ منصوب على التحذير، والكلام على حذف مضاف، أي ذروا عقرها واحذرو سقياها. قوله: (شربها) بضم الشين وكسرها اسمان، وبفتحها مصدر شرب، والمعنى ومشروبها. قوله: (ولهم يوم) أي يوم يشربون فيه هم ومواشيهم. قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي استمروا على تكذيبه. قوله: (في قوله ذلك على الله) دفع بذلك ما يقال: إن تحذيرها من الناقة وسقياها إنشاء، والتكذيب من معارض الأخبار. فأجاب المفسر: بأن تكذيبه من حيث نقله عن الله فهو خبر. قوله: (المرتب عليه نزول العذاب بهم) وذلك أن صالحاً قال لهم: يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام، قالوا: وما العلاقة على ذلك العذاب؟ قال: تصبحون في اليوم الأول وكان هو الأربعاء وجوهكم مصفرة، وفي اليوم الثاني وهو الخميس وجوهكم محمرة، وفي الثالث وهو الجمعة وجوهكم مسودة، وفي الرابع وهو السبت يأتيكم العذاب، فحصل ذلك تقدم بسطه. قوله: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ أي عقرها قدار في رجليها فأوقعها فذبحوهها واقتسموا لحمها. قوله: (ماء شربها) أي الماء الذي كانت تشربه. قوله: ﴿فَدَمْدَمَ﴾ (أطبق) ﴿عَلَيْهِمْ﴾ الخ، أي فهو مأخوذ من الدمدمة، من إطباق الشيء على الشيء، يقال: دمدم عليه القبر أطبقه، والمعنى: أهلكهم. قوله: (فلم يفلت منهم أحداً) أي إلا من آمن مع صالح، وهم أربعة آلاف. قوله: (بالواو والفاء) أي فهما سبعيتان، أما الواو فإما للحال أو مستأنفة، والفاء للتعقيب. قوله: (تبعتها) أي عاقبة هلكتهم، كما تخاف الملوك عاقبة ما تفعله، فهو استعارة تمثيلية، لإهانتهم وإذلالهم، ويجوز عود الضمير على الرسول، أي إنه لا يخاف عاقبة إنذاره لهم لعصمته بالله تعالى، وقيل: الضمير يرجع للعاقر، فهو زيادة في التقبيح عليه.

الشمس 91:15

قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ مناسبتها لما قبلها، أنه لما أقسم بتلك الأقسام المذكورة، على فلاح المطيع وخيبة العاصي، ذكر في تلك القصة المطيع وهو صالح عليه السلام، والعاصي وهو قومه. قوله: (بسبب طغيانها) أشار بذلك إلى أن الباء سببية. قوله: ﴿إِذِ ٱنبَعَثَ﴾ مطاوع بعث تقول: بعثت فلاناً على الأمر فانبعث له، والباعث لهم على ذلك التكذيب والطغيان. قوله: (واسمه قدار) أي بوزن غراب ابن سالف، وهو أشقى الأولين، وكان رجلاً أشقر أزرق قصيراً، وفي الحديث:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: أتدري من أشقى الأولين؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: عاقر الناقة: أتدري من الأشقى الآخرين؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال قاتلك ". قوله: (برضاهم) قال قتادة: بلغنا لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم. قوله: ﴿فَقَالَ لَهُمْ﴾ أي بسبب الانبعاث، والمعنى: أنه لما عرف منهم العزم على عقرها قال لهم ما ذكر. قوله: (ناقة الله) الإضافة للتشريف، من حيث إنها دالة على توحيد الله، بسبب ما فيها من الأمور الغريبة المخالفة للعادة التي لا تمكن من غيرها تعالى. قوله: (أي ذروها) أشار بذلك إلى أن ﴿نَاقَةَ﴾ منصوب على التحذير، والكلام على حذف مضاف، أي ذروا عقرها واحذرو سقياها. قوله: (شربها) بضم الشين وكسرها اسمان، وبفتحها مصدر شرب، والمعنى ومشروبها. قوله: (ولهم يوم) أي يوم يشربون فيه هم ومواشيهم. قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي استمروا على تكذيبه. قوله: (في قوله ذلك على الله) دفع بذلك ما يقال: إن تحذيرها من الناقة وسقياها إنشاء، والتكذيب من معارض الأخبار. فأجاب المفسر: بأن تكذيبه من حيث نقله عن الله فهو خبر. قوله: (المرتب عليه نزول العذاب بهم) وذلك أن صالحاً قال لهم: يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام، قالوا: وما العلاقة على ذلك العذاب؟ قال: تصبحون في اليوم الأول وكان هو الأربعاء وجوهكم مصفرة، وفي اليوم الثاني وهو الخميس وجوهكم محمرة، وفي الثالث وهو الجمعة وجوهكم مسودة، وفي الرابع وهو السبت يأتيكم العذاب، فحصل ذلك تقدم بسطه. قوله: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ أي عقرها قدار في رجليها فأوقعها فذبحوهها واقتسموا لحمها. قوله: (ماء شربها) أي الماء الذي كانت تشربه. قوله: ﴿فَدَمْدَمَ﴾ (أطبق) ﴿عَلَيْهِمْ﴾ الخ، أي فهو مأخوذ من الدمدمة، من إطباق الشيء على الشيء، يقال: دمدم عليه القبر أطبقه، والمعنى: أهلكهم. قوله: (فلم يفلت منهم أحداً) أي إلا من آمن مع صالح، وهم أربعة آلاف. قوله: (بالواو والفاء) أي فهما سبعيتان، أما الواو فإما للحال أو مستأنفة، والفاء للتعقيب. قوله: (تبعتها) أي عاقبة هلكتهم، كما تخاف الملوك عاقبة ما تفعله، فهو استعارة تمثيلية، لإهانتهم وإذلالهم، ويجوز عود الضمير على الرسول، أي إنه لا يخاف عاقبة إنذاره لهم لعصمته بالله تعالى، وقيل: الضمير يرجع للعاقر، فهو زيادة في التقبيح عليه.

الليل 92:1

قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ أقسم به تعالى، لكونه جليلاً عظيماً، تسكن الخلق فيه عن التحرك، ويغشاهم النوم الذي هو راحة لأبدانهم. قوله: (كل ما بين السماء والأرض) أشار به إلى أن مفعول ﴿يَغْشَىٰ﴾ محذوف تقديره (كل ما بين السماء والأرض) وقيل: تقديره النهار أو الشمس، وكل صحيح. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ أقسم به لأنه مظهر جمال الله، إذ به ينكشف ما كان مستوراً بظلمة الليل، وفيه تتحرك الناس لمعايشهم، والطيور من أوكارها، والهوام من مكانها، فلو كان الدهر كله ليلاً لتعذر المعاش، ولو كان كله نهاراً لعدمت الراحة، فكانت المصلحة في تعقابهما. قوله: (لمجرد الظرفية) أي الظرفية المجردة عن الشرط. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) أي المقدر، ويأتي هنا ما تقدم من الأشكال والجواب. قوله: (بمعنى من) أي فهي اسم موصول، ويكون تعالى أقسم بنفسه، أي القادر على خلق الذكر والأنثى. قوله: أو (مصدرية) أي وخلق الله الذكر والأنثى، أي تعلقت قدرته بخلقهما. قوله: (آدم وحواء) أي فتكون أل للعهد. قوله: (أو كل ذكر وكل أنثى) أي من جميع المخلوقات، فأل للاستغراق، وقيل: كل ذكر وكل أنثى من الآدميين، فتكون أل استغراقية استغراقاً عرفياً. قوله: (والخنثى المشكل) مبتدأ، وقوله: (عندنا) ظرف لقوله: (المشكل) وقوله: (ذكر) الخ خبر، وقوله: (عند الله) ظرف لقوله: (ذكر) الخ، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره: لم لم يدخل الخنثى المشكل في عموم الذكر ولا في عموم الأنثى؟ فأجاب بما ذكر. قوله: (فيحنث بتكليمه) أي لأن الله تعالى لم يخلق من ذوي الأرواح، من ليس ذكراً ولا أنثى، والخنثى إنما هو مشكل بالنسبة إلينا، خلافاً لمن قال: هو نوع ثالث، ويرده قوله تعالى:﴿ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً ﴾[الشورى: ٤٩] الآية. قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ جواب القسم، وسعيكم مصدر مضاف يفيد العموم، فهو جمع في المعنى، وإن كان لفظه مفرداً، ولذا أخبر عنه بالجمع وهو شتى، فهو بمعنى مساعيكم. قوله: (مختلف) أي متباعد الأبعاض، لأنه منقسم إلى ضلال وهدى، والضلال أنواع، والهدى أنواع، ويصح أن المعنى مختلف الجزاء، فمنكم مثاب بالجنة، ومعاقب بالنار.

الليل 92:2

قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ أقسم به تعالى، لكونه جليلاً عظيماً، تسكن الخلق فيه عن التحرك، ويغشاهم النوم الذي هو راحة لأبدانهم. قوله: (كل ما بين السماء والأرض) أشار به إلى أن مفعول ﴿يَغْشَىٰ﴾ محذوف تقديره (كل ما بين السماء والأرض) وقيل: تقديره النهار أو الشمس، وكل صحيح. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ أقسم به لأنه مظهر جمال الله، إذ به ينكشف ما كان مستوراً بظلمة الليل، وفيه تتحرك الناس لمعايشهم، والطيور من أوكارها، والهوام من مكانها، فلو كان الدهر كله ليلاً لتعذر المعاش، ولو كان كله نهاراً لعدمت الراحة، فكانت المصلحة في تعقابهما. قوله: (لمجرد الظرفية) أي الظرفية المجردة عن الشرط. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) أي المقدر، ويأتي هنا ما تقدم من الأشكال والجواب. قوله: (بمعنى من) أي فهي اسم موصول، ويكون تعالى أقسم بنفسه، أي القادر على خلق الذكر والأنثى. قوله: أو (مصدرية) أي وخلق الله الذكر والأنثى، أي تعلقت قدرته بخلقهما. قوله: (آدم وحواء) أي فتكون أل للعهد. قوله: (أو كل ذكر وكل أنثى) أي من جميع المخلوقات، فأل للاستغراق، وقيل: كل ذكر وكل أنثى من الآدميين، فتكون أل استغراقية استغراقاً عرفياً. قوله: (والخنثى المشكل) مبتدأ، وقوله: (عندنا) ظرف لقوله: (المشكل) وقوله: (ذكر) الخ خبر، وقوله: (عند الله) ظرف لقوله: (ذكر) الخ، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره: لم لم يدخل الخنثى المشكل في عموم الذكر ولا في عموم الأنثى؟ فأجاب بما ذكر. قوله: (فيحنث بتكليمه) أي لأن الله تعالى لم يخلق من ذوي الأرواح، من ليس ذكراً ولا أنثى، والخنثى إنما هو مشكل بالنسبة إلينا، خلافاً لمن قال: هو نوع ثالث، ويرده قوله تعالى:﴿ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً ﴾[الشورى: ٤٩] الآية. قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ جواب القسم، وسعيكم مصدر مضاف يفيد العموم، فهو جمع في المعنى، وإن كان لفظه مفرداً، ولذا أخبر عنه بالجمع وهو شتى، فهو بمعنى مساعيكم. قوله: (مختلف) أي متباعد الأبعاض، لأنه منقسم إلى ضلال وهدى، والضلال أنواع، والهدى أنواع، ويصح أن المعنى مختلف الجزاء، فمنكم مثاب بالجنة، ومعاقب بالنار.

الليل 92:3

قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ أقسم به تعالى، لكونه جليلاً عظيماً، تسكن الخلق فيه عن التحرك، ويغشاهم النوم الذي هو راحة لأبدانهم. قوله: (كل ما بين السماء والأرض) أشار به إلى أن مفعول ﴿يَغْشَىٰ﴾ محذوف تقديره (كل ما بين السماء والأرض) وقيل: تقديره النهار أو الشمس، وكل صحيح. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ أقسم به لأنه مظهر جمال الله، إذ به ينكشف ما كان مستوراً بظلمة الليل، وفيه تتحرك الناس لمعايشهم، والطيور من أوكارها، والهوام من مكانها، فلو كان الدهر كله ليلاً لتعذر المعاش، ولو كان كله نهاراً لعدمت الراحة، فكانت المصلحة في تعقابهما. قوله: (لمجرد الظرفية) أي الظرفية المجردة عن الشرط. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) أي المقدر، ويأتي هنا ما تقدم من الأشكال والجواب. قوله: (بمعنى من) أي فهي اسم موصول، ويكون تعالى أقسم بنفسه، أي القادر على خلق الذكر والأنثى. قوله: أو (مصدرية) أي وخلق الله الذكر والأنثى، أي تعلقت قدرته بخلقهما. قوله: (آدم وحواء) أي فتكون أل للعهد. قوله: (أو كل ذكر وكل أنثى) أي من جميع المخلوقات، فأل للاستغراق، وقيل: كل ذكر وكل أنثى من الآدميين، فتكون أل استغراقية استغراقاً عرفياً. قوله: (والخنثى المشكل) مبتدأ، وقوله: (عندنا) ظرف لقوله: (المشكل) وقوله: (ذكر) الخ خبر، وقوله: (عند الله) ظرف لقوله: (ذكر) الخ، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره: لم لم يدخل الخنثى المشكل في عموم الذكر ولا في عموم الأنثى؟ فأجاب بما ذكر. قوله: (فيحنث بتكليمه) أي لأن الله تعالى لم يخلق من ذوي الأرواح، من ليس ذكراً ولا أنثى، والخنثى إنما هو مشكل بالنسبة إلينا، خلافاً لمن قال: هو نوع ثالث، ويرده قوله تعالى:﴿ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً ﴾[الشورى: ٤٩] الآية. قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ جواب القسم، وسعيكم مصدر مضاف يفيد العموم، فهو جمع في المعنى، وإن كان لفظه مفرداً، ولذا أخبر عنه بالجمع وهو شتى، فهو بمعنى مساعيكم. قوله: (مختلف) أي متباعد الأبعاض، لأنه منقسم إلى ضلال وهدى، والضلال أنواع، والهدى أنواع، ويصح أن المعنى مختلف الجزاء، فمنكم مثاب بالجنة، ومعاقب بالنار.

الليل 92:4

قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ أقسم به تعالى، لكونه جليلاً عظيماً، تسكن الخلق فيه عن التحرك، ويغشاهم النوم الذي هو راحة لأبدانهم. قوله: (كل ما بين السماء والأرض) أشار به إلى أن مفعول ﴿يَغْشَىٰ﴾ محذوف تقديره (كل ما بين السماء والأرض) وقيل: تقديره النهار أو الشمس، وكل صحيح. قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ أقسم به لأنه مظهر جمال الله، إذ به ينكشف ما كان مستوراً بظلمة الليل، وفيه تتحرك الناس لمعايشهم، والطيور من أوكارها، والهوام من مكانها، فلو كان الدهر كله ليلاً لتعذر المعاش، ولو كان كله نهاراً لعدمت الراحة، فكانت المصلحة في تعقابهما. قوله: (لمجرد الظرفية) أي الظرفية المجردة عن الشرط. قوله: (والعامل فيها فعل القسم) أي المقدر، ويأتي هنا ما تقدم من الأشكال والجواب. قوله: (بمعنى من) أي فهي اسم موصول، ويكون تعالى أقسم بنفسه، أي القادر على خلق الذكر والأنثى. قوله: أو (مصدرية) أي وخلق الله الذكر والأنثى، أي تعلقت قدرته بخلقهما. قوله: (آدم وحواء) أي فتكون أل للعهد. قوله: (أو كل ذكر وكل أنثى) أي من جميع المخلوقات، فأل للاستغراق، وقيل: كل ذكر وكل أنثى من الآدميين، فتكون أل استغراقية استغراقاً عرفياً. قوله: (والخنثى المشكل) مبتدأ، وقوله: (عندنا) ظرف لقوله: (المشكل) وقوله: (ذكر) الخ خبر، وقوله: (عند الله) ظرف لقوله: (ذكر) الخ، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره: لم لم يدخل الخنثى المشكل في عموم الذكر ولا في عموم الأنثى؟ فأجاب بما ذكر. قوله: (فيحنث بتكليمه) أي لأن الله تعالى لم يخلق من ذوي الأرواح، من ليس ذكراً ولا أنثى، والخنثى إنما هو مشكل بالنسبة إلينا، خلافاً لمن قال: هو نوع ثالث، ويرده قوله تعالى:﴿ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً ﴾[الشورى: ٤٩] الآية. قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ جواب القسم، وسعيكم مصدر مضاف يفيد العموم، فهو جمع في المعنى، وإن كان لفظه مفرداً، ولذا أخبر عنه بالجمع وهو شتى، فهو بمعنى مساعيكم. قوله: (مختلف) أي متباعد الأبعاض، لأنه منقسم إلى ضلال وهدى، والضلال أنواع، والهدى أنواع، ويصح أن المعنى مختلف الجزاء، فمنكم مثاب بالجنة، ومعاقب بالنار.

الليل 92:5

قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ﴾ تفصيل لتلك المساعي المختلفة وتبيين لأحكامها. قوله: (حق الله) الخ، أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿أَعْطَىٰ﴾ ﴿وَٱتَّقَىٰ﴾ محذوفان لإفادة العموم، فيشمل إعطاء حقوق الله في المال بإنفاقه في وجوه البر، والنفس ببذلها في طاعة الله تعالى، وتقوى الله تعالى هي امتثال مأموراته واجتناب منهياته. قوله: (أي بلا إله إلا الله) أي مع محمد رسول الله، وقيل: المراد بالحسنى الجنة لقوله تعالى:﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ ﴾[يونس: ٢٦] ومعنى تصديقه بها إيمانه بالبعث والجزاء. قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ التنفيس ليس مراداً، لأن التيسير حاصل في الحال، وإنما الإتيان بالسين لتحسين الكلام وترقيقه. قوله: (الجنة) أي لما رود:" ما من نفس منفوسة إلا كتب الله مكانها من الجنة أو النار، فقال القوم: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بل اعلموا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة، فإنه ميسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فإنه ميسر لعمل أهل الشقاوة "ثم قرا: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ وقيل: معنى اليسرى أسباب الخير والصلاح. قوله: ﴿وَٱسْتَغْنَىٰ﴾ (عن ثوابه) أي تكبراً وعناداً. قوله: ﴿بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي بالتوحيد أو الجنة. قوله: (نهيئه) دفع بذلك ما يقال: إن العسرى لا تيسير فيها، فأجاب: بأن المراد بالتيسير التهيئة، وهي كما تكون في اليسر، تكون في العسرى، والمعنى: تجري على يديه عملاً يوصله إلى النار. قوله: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ بالشق الثاني، والمعنى: إذا هيأناه لعمل الناس سقط فيها وهلك، ولا ينفعه ماله الذي بخل به وتركه لورثته. قوله: ﴿إِذَا تَرَدَّىٰ﴾ أي سقط.

الليل 92:6

قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ﴾ تفصيل لتلك المساعي المختلفة وتبيين لأحكامها. قوله: (حق الله) الخ، أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿أَعْطَىٰ﴾ ﴿وَٱتَّقَىٰ﴾ محذوفان لإفادة العموم، فيشمل إعطاء حقوق الله في المال بإنفاقه في وجوه البر، والنفس ببذلها في طاعة الله تعالى، وتقوى الله تعالى هي امتثال مأموراته واجتناب منهياته. قوله: (أي بلا إله إلا الله) أي مع محمد رسول الله، وقيل: المراد بالحسنى الجنة لقوله تعالى:﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ ﴾[يونس: ٢٦] ومعنى تصديقه بها إيمانه بالبعث والجزاء. قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ التنفيس ليس مراداً، لأن التيسير حاصل في الحال، وإنما الإتيان بالسين لتحسين الكلام وترقيقه. قوله: (الجنة) أي لما رود:" ما من نفس منفوسة إلا كتب الله مكانها من الجنة أو النار، فقال القوم: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بل اعلموا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة، فإنه ميسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فإنه ميسر لعمل أهل الشقاوة "ثم قرا: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ وقيل: معنى اليسرى أسباب الخير والصلاح. قوله: ﴿وَٱسْتَغْنَىٰ﴾ (عن ثوابه) أي تكبراً وعناداً. قوله: ﴿بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي بالتوحيد أو الجنة. قوله: (نهيئه) دفع بذلك ما يقال: إن العسرى لا تيسير فيها، فأجاب: بأن المراد بالتيسير التهيئة، وهي كما تكون في اليسر، تكون في العسرى، والمعنى: تجري على يديه عملاً يوصله إلى النار. قوله: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ بالشق الثاني، والمعنى: إذا هيأناه لعمل الناس سقط فيها وهلك، ولا ينفعه ماله الذي بخل به وتركه لورثته. قوله: ﴿إِذَا تَرَدَّىٰ﴾ أي سقط.

الليل 92:7

قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ﴾ تفصيل لتلك المساعي المختلفة وتبيين لأحكامها. قوله: (حق الله) الخ، أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿أَعْطَىٰ﴾ ﴿وَٱتَّقَىٰ﴾ محذوفان لإفادة العموم، فيشمل إعطاء حقوق الله في المال بإنفاقه في وجوه البر، والنفس ببذلها في طاعة الله تعالى، وتقوى الله تعالى هي امتثال مأموراته واجتناب منهياته. قوله: (أي بلا إله إلا الله) أي مع محمد رسول الله، وقيل: المراد بالحسنى الجنة لقوله تعالى:﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ ﴾[يونس: ٢٦] ومعنى تصديقه بها إيمانه بالبعث والجزاء. قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ التنفيس ليس مراداً، لأن التيسير حاصل في الحال، وإنما الإتيان بالسين لتحسين الكلام وترقيقه. قوله: (الجنة) أي لما رود:" ما من نفس منفوسة إلا كتب الله مكانها من الجنة أو النار، فقال القوم: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بل اعلموا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة، فإنه ميسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فإنه ميسر لعمل أهل الشقاوة "ثم قرا: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ وقيل: معنى اليسرى أسباب الخير والصلاح. قوله: ﴿وَٱسْتَغْنَىٰ﴾ (عن ثوابه) أي تكبراً وعناداً. قوله: ﴿بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي بالتوحيد أو الجنة. قوله: (نهيئه) دفع بذلك ما يقال: إن العسرى لا تيسير فيها، فأجاب: بأن المراد بالتيسير التهيئة، وهي كما تكون في اليسر، تكون في العسرى، والمعنى: تجري على يديه عملاً يوصله إلى النار. قوله: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ بالشق الثاني، والمعنى: إذا هيأناه لعمل الناس سقط فيها وهلك، ولا ينفعه ماله الذي بخل به وتركه لورثته. قوله: ﴿إِذَا تَرَدَّىٰ﴾ أي سقط.

الليل 92:8

قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ﴾ تفصيل لتلك المساعي المختلفة وتبيين لأحكامها. قوله: (حق الله) الخ، أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿أَعْطَىٰ﴾ ﴿وَٱتَّقَىٰ﴾ محذوفان لإفادة العموم، فيشمل إعطاء حقوق الله في المال بإنفاقه في وجوه البر، والنفس ببذلها في طاعة الله تعالى، وتقوى الله تعالى هي امتثال مأموراته واجتناب منهياته. قوله: (أي بلا إله إلا الله) أي مع محمد رسول الله، وقيل: المراد بالحسنى الجنة لقوله تعالى:﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ ﴾[يونس: ٢٦] ومعنى تصديقه بها إيمانه بالبعث والجزاء. قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ التنفيس ليس مراداً، لأن التيسير حاصل في الحال، وإنما الإتيان بالسين لتحسين الكلام وترقيقه. قوله: (الجنة) أي لما رود:" ما من نفس منفوسة إلا كتب الله مكانها من الجنة أو النار، فقال القوم: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بل اعلموا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة، فإنه ميسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فإنه ميسر لعمل أهل الشقاوة "ثم قرا: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ وقيل: معنى اليسرى أسباب الخير والصلاح. قوله: ﴿وَٱسْتَغْنَىٰ﴾ (عن ثوابه) أي تكبراً وعناداً. قوله: ﴿بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي بالتوحيد أو الجنة. قوله: (نهيئه) دفع بذلك ما يقال: إن العسرى لا تيسير فيها، فأجاب: بأن المراد بالتيسير التهيئة، وهي كما تكون في اليسر، تكون في العسرى، والمعنى: تجري على يديه عملاً يوصله إلى النار. قوله: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ بالشق الثاني، والمعنى: إذا هيأناه لعمل الناس سقط فيها وهلك، ولا ينفعه ماله الذي بخل به وتركه لورثته. قوله: ﴿إِذَا تَرَدَّىٰ﴾ أي سقط.

الليل 92:9

قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ﴾ تفصيل لتلك المساعي المختلفة وتبيين لأحكامها. قوله: (حق الله) الخ، أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿أَعْطَىٰ﴾ ﴿وَٱتَّقَىٰ﴾ محذوفان لإفادة العموم، فيشمل إعطاء حقوق الله في المال بإنفاقه في وجوه البر، والنفس ببذلها في طاعة الله تعالى، وتقوى الله تعالى هي امتثال مأموراته واجتناب منهياته. قوله: (أي بلا إله إلا الله) أي مع محمد رسول الله، وقيل: المراد بالحسنى الجنة لقوله تعالى:﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ ﴾[يونس: ٢٦] ومعنى تصديقه بها إيمانه بالبعث والجزاء. قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ التنفيس ليس مراداً، لأن التيسير حاصل في الحال، وإنما الإتيان بالسين لتحسين الكلام وترقيقه. قوله: (الجنة) أي لما رود:" ما من نفس منفوسة إلا كتب الله مكانها من الجنة أو النار، فقال القوم: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بل اعلموا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة، فإنه ميسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فإنه ميسر لعمل أهل الشقاوة "ثم قرا: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ وقيل: معنى اليسرى أسباب الخير والصلاح. قوله: ﴿وَٱسْتَغْنَىٰ﴾ (عن ثوابه) أي تكبراً وعناداً. قوله: ﴿بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي بالتوحيد أو الجنة. قوله: (نهيئه) دفع بذلك ما يقال: إن العسرى لا تيسير فيها، فأجاب: بأن المراد بالتيسير التهيئة، وهي كما تكون في اليسر، تكون في العسرى، والمعنى: تجري على يديه عملاً يوصله إلى النار. قوله: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ بالشق الثاني، والمعنى: إذا هيأناه لعمل الناس سقط فيها وهلك، ولا ينفعه ماله الذي بخل به وتركه لورثته. قوله: ﴿إِذَا تَرَدَّىٰ﴾ أي سقط.

الليل 92:10

قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ﴾ تفصيل لتلك المساعي المختلفة وتبيين لأحكامها. قوله: (حق الله) الخ، أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿أَعْطَىٰ﴾ ﴿وَٱتَّقَىٰ﴾ محذوفان لإفادة العموم، فيشمل إعطاء حقوق الله في المال بإنفاقه في وجوه البر، والنفس ببذلها في طاعة الله تعالى، وتقوى الله تعالى هي امتثال مأموراته واجتناب منهياته. قوله: (أي بلا إله إلا الله) أي مع محمد رسول الله، وقيل: المراد بالحسنى الجنة لقوله تعالى:﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ ﴾[يونس: ٢٦] ومعنى تصديقه بها إيمانه بالبعث والجزاء. قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ التنفيس ليس مراداً، لأن التيسير حاصل في الحال، وإنما الإتيان بالسين لتحسين الكلام وترقيقه. قوله: (الجنة) أي لما رود:" ما من نفس منفوسة إلا كتب الله مكانها من الجنة أو النار، فقال القوم: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بل اعلموا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة، فإنه ميسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فإنه ميسر لعمل أهل الشقاوة "ثم قرا: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ وقيل: معنى اليسرى أسباب الخير والصلاح. قوله: ﴿وَٱسْتَغْنَىٰ﴾ (عن ثوابه) أي تكبراً وعناداً. قوله: ﴿بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي بالتوحيد أو الجنة. قوله: (نهيئه) دفع بذلك ما يقال: إن العسرى لا تيسير فيها، فأجاب: بأن المراد بالتيسير التهيئة، وهي كما تكون في اليسر، تكون في العسرى، والمعنى: تجري على يديه عملاً يوصله إلى النار. قوله: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ بالشق الثاني، والمعنى: إذا هيأناه لعمل الناس سقط فيها وهلك، ولا ينفعه ماله الذي بخل به وتركه لورثته. قوله: ﴿إِذَا تَرَدَّىٰ﴾ أي سقط.

الليل 92:11

قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ﴾ تفصيل لتلك المساعي المختلفة وتبيين لأحكامها. قوله: (حق الله) الخ، أشار بذلك إلى أن مفعول ﴿أَعْطَىٰ﴾ ﴿وَٱتَّقَىٰ﴾ محذوفان لإفادة العموم، فيشمل إعطاء حقوق الله في المال بإنفاقه في وجوه البر، والنفس ببذلها في طاعة الله تعالى، وتقوى الله تعالى هي امتثال مأموراته واجتناب منهياته. قوله: (أي بلا إله إلا الله) أي مع محمد رسول الله، وقيل: المراد بالحسنى الجنة لقوله تعالى:﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ ﴾[يونس: ٢٦] ومعنى تصديقه بها إيمانه بالبعث والجزاء. قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ التنفيس ليس مراداً، لأن التيسير حاصل في الحال، وإنما الإتيان بالسين لتحسين الكلام وترقيقه. قوله: (الجنة) أي لما رود:" ما من نفس منفوسة إلا كتب الله مكانها من الجنة أو النار، فقال القوم: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بل اعلموا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة، فإنه ميسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فإنه ميسر لعمل أهل الشقاوة "ثم قرا: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ وقيل: معنى اليسرى أسباب الخير والصلاح. قوله: ﴿وَٱسْتَغْنَىٰ﴾ (عن ثوابه) أي تكبراً وعناداً. قوله: ﴿بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي بالتوحيد أو الجنة. قوله: (نهيئه) دفع بذلك ما يقال: إن العسرى لا تيسير فيها، فأجاب: بأن المراد بالتيسير التهيئة، وهي كما تكون في اليسر، تكون في العسرى، والمعنى: تجري على يديه عملاً يوصله إلى النار. قوله: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ بالشق الثاني، والمعنى: إذا هيأناه لعمل الناس سقط فيها وهلك، ولا ينفعه ماله الذي بخل به وتركه لورثته. قوله: ﴿إِذَا تَرَدَّىٰ﴾ أي سقط.

الليل 92:12

قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أي بمقتضى حكمتنا وتعلق قدرتنا، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. قوله: (لتبين طريق الهدى) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن في الآية اكتفاء، والتقدير: إن علينا للهدى والضلال أي تبيين كل منهما، وإيضاح جواب المفسر، أن المراد بالهدى التبيين ومعموله محذوف، والتقدير: إن علينا لتبيين طريق الحق من طريق الباطل. قوله: (فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ) أي فهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ ﴾[النساء: ١٣٤]. قوله: ﴿تَلَظَّىٰ﴾ مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر صفة لناراً. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: ﴿لاَ يَصْلَٰهَآ﴾ مضارع صلى بكسر اللام، والمصدر صلياً بضم فكسر مع تشديد الياء. قوله: (وهذا الحصر مؤول) أي مصروف عن ظاهره، وقصد المفسر بهذا الكلام، الرد على المرجئة القائلين: لا يضر مع الإيمان ذنب، مستدلين بظاهر هذه الآية، حيث حصر دخول النار في الكفار، فمقتضاها: أن المؤمن لا يدخلها ولو فعل الكبائر، ووجه الرد: أن الآية محمولة على الدخول المؤيد، فلا ينافي أن عصاة المؤمنين يدخلونها، ثم يخرجون منها بالشفاعة. إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسر لا يلاقي كل المرجئة، فكان عليه أن يقول: مؤول بحمل الصلي على التأبيد والخلود، وأما قوله: (لقوله تعالى:﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾[النساء: ٤٨]) فلا مدخل له في رد كلام المرجئة إلا أن يقال له مدخل من حيث مفهومه، إذا مفهوم (لمن يشاء) أن من لم يشأ الغفران له لم يغفر له، بل يدخله النار. قوله: ﴿يَتَزَكَّىٰ﴾ بدل من يؤتى أو حال من فاعله، ومشى المفسر على الثاني حيث قال (متزكياً). قوله: (وهذا نزل في الصديق) الإشارة لقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾. قوله: (لما اشترى بلالاً) أي من سيده وهو أمية بن خلف، وكان الصديق رضي الله عنه يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، فقال: منع ظهري أريد، فنزلت الآية، ورد أنه كان بلال لبعض بني جمح، وهو بلال بن رباح، واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام ظاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشمس، فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، فمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحد ينجيك، يعني الله تعالى، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: إن بلالاً يعذب في الله، فعرف أبو بكر الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله فأخذ رطلاً من ذهب ومضى إلى أمية بن خلف فقال: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه بما ترى، ففي رواية أنه فداه برطل من ذهب، وفي رواية أنه قال له عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك، فأعطاه له وأخذ بلالاً فأعتقه.

الليل 92:13

قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أي بمقتضى حكمتنا وتعلق قدرتنا، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. قوله: (لتبين طريق الهدى) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن في الآية اكتفاء، والتقدير: إن علينا للهدى والضلال أي تبيين كل منهما، وإيضاح جواب المفسر، أن المراد بالهدى التبيين ومعموله محذوف، والتقدير: إن علينا لتبيين طريق الحق من طريق الباطل. قوله: (فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ) أي فهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ ﴾[النساء: ١٣٤]. قوله: ﴿تَلَظَّىٰ﴾ مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر صفة لناراً. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: ﴿لاَ يَصْلَٰهَآ﴾ مضارع صلى بكسر اللام، والمصدر صلياً بضم فكسر مع تشديد الياء. قوله: (وهذا الحصر مؤول) أي مصروف عن ظاهره، وقصد المفسر بهذا الكلام، الرد على المرجئة القائلين: لا يضر مع الإيمان ذنب، مستدلين بظاهر هذه الآية، حيث حصر دخول النار في الكفار، فمقتضاها: أن المؤمن لا يدخلها ولو فعل الكبائر، ووجه الرد: أن الآية محمولة على الدخول المؤيد، فلا ينافي أن عصاة المؤمنين يدخلونها، ثم يخرجون منها بالشفاعة. إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسر لا يلاقي كل المرجئة، فكان عليه أن يقول: مؤول بحمل الصلي على التأبيد والخلود، وأما قوله: (لقوله تعالى:﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾[النساء: ٤٨]) فلا مدخل له في رد كلام المرجئة إلا أن يقال له مدخل من حيث مفهومه، إذا مفهوم (لمن يشاء) أن من لم يشأ الغفران له لم يغفر له، بل يدخله النار. قوله: ﴿يَتَزَكَّىٰ﴾ بدل من يؤتى أو حال من فاعله، ومشى المفسر على الثاني حيث قال (متزكياً). قوله: (وهذا نزل في الصديق) الإشارة لقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾. قوله: (لما اشترى بلالاً) أي من سيده وهو أمية بن خلف، وكان الصديق رضي الله عنه يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، فقال: منع ظهري أريد، فنزلت الآية، ورد أنه كان بلال لبعض بني جمح، وهو بلال بن رباح، واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام ظاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشمس، فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، فمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحد ينجيك، يعني الله تعالى، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: إن بلالاً يعذب في الله، فعرف أبو بكر الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله فأخذ رطلاً من ذهب ومضى إلى أمية بن خلف فقال: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه بما ترى، ففي رواية أنه فداه برطل من ذهب، وفي رواية أنه قال له عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك، فأعطاه له وأخذ بلالاً فأعتقه.

الليل 92:14

قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أي بمقتضى حكمتنا وتعلق قدرتنا، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. قوله: (لتبين طريق الهدى) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن في الآية اكتفاء، والتقدير: إن علينا للهدى والضلال أي تبيين كل منهما، وإيضاح جواب المفسر، أن المراد بالهدى التبيين ومعموله محذوف، والتقدير: إن علينا لتبيين طريق الحق من طريق الباطل. قوله: (فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ) أي فهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ ﴾[النساء: ١٣٤]. قوله: ﴿تَلَظَّىٰ﴾ مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر صفة لناراً. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: ﴿لاَ يَصْلَٰهَآ﴾ مضارع صلى بكسر اللام، والمصدر صلياً بضم فكسر مع تشديد الياء. قوله: (وهذا الحصر مؤول) أي مصروف عن ظاهره، وقصد المفسر بهذا الكلام، الرد على المرجئة القائلين: لا يضر مع الإيمان ذنب، مستدلين بظاهر هذه الآية، حيث حصر دخول النار في الكفار، فمقتضاها: أن المؤمن لا يدخلها ولو فعل الكبائر، ووجه الرد: أن الآية محمولة على الدخول المؤيد، فلا ينافي أن عصاة المؤمنين يدخلونها، ثم يخرجون منها بالشفاعة. إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسر لا يلاقي كل المرجئة، فكان عليه أن يقول: مؤول بحمل الصلي على التأبيد والخلود، وأما قوله: (لقوله تعالى:﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾[النساء: ٤٨]) فلا مدخل له في رد كلام المرجئة إلا أن يقال له مدخل من حيث مفهومه، إذا مفهوم (لمن يشاء) أن من لم يشأ الغفران له لم يغفر له، بل يدخله النار. قوله: ﴿يَتَزَكَّىٰ﴾ بدل من يؤتى أو حال من فاعله، ومشى المفسر على الثاني حيث قال (متزكياً). قوله: (وهذا نزل في الصديق) الإشارة لقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾. قوله: (لما اشترى بلالاً) أي من سيده وهو أمية بن خلف، وكان الصديق رضي الله عنه يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، فقال: منع ظهري أريد، فنزلت الآية، ورد أنه كان بلال لبعض بني جمح، وهو بلال بن رباح، واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام ظاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشمس، فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، فمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحد ينجيك، يعني الله تعالى، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: إن بلالاً يعذب في الله، فعرف أبو بكر الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله فأخذ رطلاً من ذهب ومضى إلى أمية بن خلف فقال: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه بما ترى، ففي رواية أنه فداه برطل من ذهب، وفي رواية أنه قال له عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك، فأعطاه له وأخذ بلالاً فأعتقه.

الليل 92:15

قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أي بمقتضى حكمتنا وتعلق قدرتنا، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. قوله: (لتبين طريق الهدى) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن في الآية اكتفاء، والتقدير: إن علينا للهدى والضلال أي تبيين كل منهما، وإيضاح جواب المفسر، أن المراد بالهدى التبيين ومعموله محذوف، والتقدير: إن علينا لتبيين طريق الحق من طريق الباطل. قوله: (فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ) أي فهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ ﴾[النساء: ١٣٤]. قوله: ﴿تَلَظَّىٰ﴾ مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر صفة لناراً. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: ﴿لاَ يَصْلَٰهَآ﴾ مضارع صلى بكسر اللام، والمصدر صلياً بضم فكسر مع تشديد الياء. قوله: (وهذا الحصر مؤول) أي مصروف عن ظاهره، وقصد المفسر بهذا الكلام، الرد على المرجئة القائلين: لا يضر مع الإيمان ذنب، مستدلين بظاهر هذه الآية، حيث حصر دخول النار في الكفار، فمقتضاها: أن المؤمن لا يدخلها ولو فعل الكبائر، ووجه الرد: أن الآية محمولة على الدخول المؤيد، فلا ينافي أن عصاة المؤمنين يدخلونها، ثم يخرجون منها بالشفاعة. إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسر لا يلاقي كل المرجئة، فكان عليه أن يقول: مؤول بحمل الصلي على التأبيد والخلود، وأما قوله: (لقوله تعالى:﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾[النساء: ٤٨]) فلا مدخل له في رد كلام المرجئة إلا أن يقال له مدخل من حيث مفهومه، إذا مفهوم (لمن يشاء) أن من لم يشأ الغفران له لم يغفر له، بل يدخله النار. قوله: ﴿يَتَزَكَّىٰ﴾ بدل من يؤتى أو حال من فاعله، ومشى المفسر على الثاني حيث قال (متزكياً). قوله: (وهذا نزل في الصديق) الإشارة لقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾. قوله: (لما اشترى بلالاً) أي من سيده وهو أمية بن خلف، وكان الصديق رضي الله عنه يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، فقال: منع ظهري أريد، فنزلت الآية، ورد أنه كان بلال لبعض بني جمح، وهو بلال بن رباح، واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام ظاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشمس، فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، فمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحد ينجيك، يعني الله تعالى، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: إن بلالاً يعذب في الله، فعرف أبو بكر الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله فأخذ رطلاً من ذهب ومضى إلى أمية بن خلف فقال: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه بما ترى، ففي رواية أنه فداه برطل من ذهب، وفي رواية أنه قال له عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك، فأعطاه له وأخذ بلالاً فأعتقه.

الليل 92:16

قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أي بمقتضى حكمتنا وتعلق قدرتنا، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. قوله: (لتبين طريق الهدى) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن في الآية اكتفاء، والتقدير: إن علينا للهدى والضلال أي تبيين كل منهما، وإيضاح جواب المفسر، أن المراد بالهدى التبيين ومعموله محذوف، والتقدير: إن علينا لتبيين طريق الحق من طريق الباطل. قوله: (فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ) أي فهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ ﴾[النساء: ١٣٤]. قوله: ﴿تَلَظَّىٰ﴾ مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر صفة لناراً. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: ﴿لاَ يَصْلَٰهَآ﴾ مضارع صلى بكسر اللام، والمصدر صلياً بضم فكسر مع تشديد الياء. قوله: (وهذا الحصر مؤول) أي مصروف عن ظاهره، وقصد المفسر بهذا الكلام، الرد على المرجئة القائلين: لا يضر مع الإيمان ذنب، مستدلين بظاهر هذه الآية، حيث حصر دخول النار في الكفار، فمقتضاها: أن المؤمن لا يدخلها ولو فعل الكبائر، ووجه الرد: أن الآية محمولة على الدخول المؤيد، فلا ينافي أن عصاة المؤمنين يدخلونها، ثم يخرجون منها بالشفاعة. إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسر لا يلاقي كل المرجئة، فكان عليه أن يقول: مؤول بحمل الصلي على التأبيد والخلود، وأما قوله: (لقوله تعالى:﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾[النساء: ٤٨]) فلا مدخل له في رد كلام المرجئة إلا أن يقال له مدخل من حيث مفهومه، إذا مفهوم (لمن يشاء) أن من لم يشأ الغفران له لم يغفر له، بل يدخله النار. قوله: ﴿يَتَزَكَّىٰ﴾ بدل من يؤتى أو حال من فاعله، ومشى المفسر على الثاني حيث قال (متزكياً). قوله: (وهذا نزل في الصديق) الإشارة لقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾. قوله: (لما اشترى بلالاً) أي من سيده وهو أمية بن خلف، وكان الصديق رضي الله عنه يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، فقال: منع ظهري أريد، فنزلت الآية، ورد أنه كان بلال لبعض بني جمح، وهو بلال بن رباح، واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام ظاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشمس، فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، فمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحد ينجيك، يعني الله تعالى، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: إن بلالاً يعذب في الله، فعرف أبو بكر الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله فأخذ رطلاً من ذهب ومضى إلى أمية بن خلف فقال: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه بما ترى، ففي رواية أنه فداه برطل من ذهب، وفي رواية أنه قال له عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك، فأعطاه له وأخذ بلالاً فأعتقه.

الليل 92:17

قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أي بمقتضى حكمتنا وتعلق قدرتنا، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. قوله: (لتبين طريق الهدى) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن في الآية اكتفاء، والتقدير: إن علينا للهدى والضلال أي تبيين كل منهما، وإيضاح جواب المفسر، أن المراد بالهدى التبيين ومعموله محذوف، والتقدير: إن علينا لتبيين طريق الحق من طريق الباطل. قوله: (فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ) أي فهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ ﴾[النساء: ١٣٤]. قوله: ﴿تَلَظَّىٰ﴾ مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر صفة لناراً. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: ﴿لاَ يَصْلَٰهَآ﴾ مضارع صلى بكسر اللام، والمصدر صلياً بضم فكسر مع تشديد الياء. قوله: (وهذا الحصر مؤول) أي مصروف عن ظاهره، وقصد المفسر بهذا الكلام، الرد على المرجئة القائلين: لا يضر مع الإيمان ذنب، مستدلين بظاهر هذه الآية، حيث حصر دخول النار في الكفار، فمقتضاها: أن المؤمن لا يدخلها ولو فعل الكبائر، ووجه الرد: أن الآية محمولة على الدخول المؤيد، فلا ينافي أن عصاة المؤمنين يدخلونها، ثم يخرجون منها بالشفاعة. إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسر لا يلاقي كل المرجئة، فكان عليه أن يقول: مؤول بحمل الصلي على التأبيد والخلود، وأما قوله: (لقوله تعالى:﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾[النساء: ٤٨]) فلا مدخل له في رد كلام المرجئة إلا أن يقال له مدخل من حيث مفهومه، إذا مفهوم (لمن يشاء) أن من لم يشأ الغفران له لم يغفر له، بل يدخله النار. قوله: ﴿يَتَزَكَّىٰ﴾ بدل من يؤتى أو حال من فاعله، ومشى المفسر على الثاني حيث قال (متزكياً). قوله: (وهذا نزل في الصديق) الإشارة لقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾. قوله: (لما اشترى بلالاً) أي من سيده وهو أمية بن خلف، وكان الصديق رضي الله عنه يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، فقال: منع ظهري أريد، فنزلت الآية، ورد أنه كان بلال لبعض بني جمح، وهو بلال بن رباح، واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام ظاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشمس، فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، فمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحد ينجيك، يعني الله تعالى، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: إن بلالاً يعذب في الله، فعرف أبو بكر الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله فأخذ رطلاً من ذهب ومضى إلى أمية بن خلف فقال: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه بما ترى، ففي رواية أنه فداه برطل من ذهب، وفي رواية أنه قال له عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك، فأعطاه له وأخذ بلالاً فأعتقه.

الليل 92:18

قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أي بمقتضى حكمتنا وتعلق قدرتنا، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. قوله: (لتبين طريق الهدى) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن في الآية اكتفاء، والتقدير: إن علينا للهدى والضلال أي تبيين كل منهما، وإيضاح جواب المفسر، أن المراد بالهدى التبيين ومعموله محذوف، والتقدير: إن علينا لتبيين طريق الحق من طريق الباطل. قوله: (فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ) أي فهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ ﴾[النساء: ١٣٤]. قوله: ﴿تَلَظَّىٰ﴾ مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر صفة لناراً. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: ﴿لاَ يَصْلَٰهَآ﴾ مضارع صلى بكسر اللام، والمصدر صلياً بضم فكسر مع تشديد الياء. قوله: (وهذا الحصر مؤول) أي مصروف عن ظاهره، وقصد المفسر بهذا الكلام، الرد على المرجئة القائلين: لا يضر مع الإيمان ذنب، مستدلين بظاهر هذه الآية، حيث حصر دخول النار في الكفار، فمقتضاها: أن المؤمن لا يدخلها ولو فعل الكبائر، ووجه الرد: أن الآية محمولة على الدخول المؤيد، فلا ينافي أن عصاة المؤمنين يدخلونها، ثم يخرجون منها بالشفاعة. إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسر لا يلاقي كل المرجئة، فكان عليه أن يقول: مؤول بحمل الصلي على التأبيد والخلود، وأما قوله: (لقوله تعالى:﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾[النساء: ٤٨]) فلا مدخل له في رد كلام المرجئة إلا أن يقال له مدخل من حيث مفهومه، إذا مفهوم (لمن يشاء) أن من لم يشأ الغفران له لم يغفر له، بل يدخله النار. قوله: ﴿يَتَزَكَّىٰ﴾ بدل من يؤتى أو حال من فاعله، ومشى المفسر على الثاني حيث قال (متزكياً). قوله: (وهذا نزل في الصديق) الإشارة لقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾. قوله: (لما اشترى بلالاً) أي من سيده وهو أمية بن خلف، وكان الصديق رضي الله عنه يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، فقال: منع ظهري أريد، فنزلت الآية، ورد أنه كان بلال لبعض بني جمح، وهو بلال بن رباح، واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام ظاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشمس، فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، فمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحد ينجيك، يعني الله تعالى، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: إن بلالاً يعذب في الله، فعرف أبو بكر الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله فأخذ رطلاً من ذهب ومضى إلى أمية بن خلف فقال: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه بما ترى، ففي رواية أنه فداه برطل من ذهب، وفي رواية أنه قال له عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك، فأعطاه له وأخذ بلالاً فأعتقه.

الليل 92:19

قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أي بمقتضى حكمتنا وتعلق قدرتنا، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. قوله: (لتبين طريق الهدى) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن في الآية اكتفاء، والتقدير: إن علينا للهدى والضلال أي تبيين كل منهما، وإيضاح جواب المفسر، أن المراد بالهدى التبيين ومعموله محذوف، والتقدير: إن علينا لتبيين طريق الحق من طريق الباطل. قوله: (فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ) أي فهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ ﴾[النساء: ١٣٤]. قوله: ﴿تَلَظَّىٰ﴾ مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر صفة لناراً. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: ﴿لاَ يَصْلَٰهَآ﴾ مضارع صلى بكسر اللام، والمصدر صلياً بضم فكسر مع تشديد الياء. قوله: (وهذا الحصر مؤول) أي مصروف عن ظاهره، وقصد المفسر بهذا الكلام، الرد على المرجئة القائلين: لا يضر مع الإيمان ذنب، مستدلين بظاهر هذه الآية، حيث حصر دخول النار في الكفار، فمقتضاها: أن المؤمن لا يدخلها ولو فعل الكبائر، ووجه الرد: أن الآية محمولة على الدخول المؤيد، فلا ينافي أن عصاة المؤمنين يدخلونها، ثم يخرجون منها بالشفاعة. إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسر لا يلاقي كل المرجئة، فكان عليه أن يقول: مؤول بحمل الصلي على التأبيد والخلود، وأما قوله: (لقوله تعالى:﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾[النساء: ٤٨]) فلا مدخل له في رد كلام المرجئة إلا أن يقال له مدخل من حيث مفهومه، إذا مفهوم (لمن يشاء) أن من لم يشأ الغفران له لم يغفر له، بل يدخله النار. قوله: ﴿يَتَزَكَّىٰ﴾ بدل من يؤتى أو حال من فاعله، ومشى المفسر على الثاني حيث قال (متزكياً). قوله: (وهذا نزل في الصديق) الإشارة لقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾. قوله: (لما اشترى بلالاً) أي من سيده وهو أمية بن خلف، وكان الصديق رضي الله عنه يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، فقال: منع ظهري أريد، فنزلت الآية، ورد أنه كان بلال لبعض بني جمح، وهو بلال بن رباح، واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام ظاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشمس، فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، فمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحد ينجيك، يعني الله تعالى، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: إن بلالاً يعذب في الله، فعرف أبو بكر الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله فأخذ رطلاً من ذهب ومضى إلى أمية بن خلف فقال: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه بما ترى، ففي رواية أنه فداه برطل من ذهب، وفي رواية أنه قال له عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك، فأعطاه له وأخذ بلالاً فأعتقه.

الليل 92:20

قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أي بمقتضى حكمتنا وتعلق قدرتنا، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. قوله: (لتبين طريق الهدى) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن في الآية اكتفاء، والتقدير: إن علينا للهدى والضلال أي تبيين كل منهما، وإيضاح جواب المفسر، أن المراد بالهدى التبيين ومعموله محذوف، والتقدير: إن علينا لتبيين طريق الحق من طريق الباطل. قوله: (فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ) أي فهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ ﴾[النساء: ١٣٤]. قوله: ﴿تَلَظَّىٰ﴾ مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر صفة لناراً. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: ﴿لاَ يَصْلَٰهَآ﴾ مضارع صلى بكسر اللام، والمصدر صلياً بضم فكسر مع تشديد الياء. قوله: (وهذا الحصر مؤول) أي مصروف عن ظاهره، وقصد المفسر بهذا الكلام، الرد على المرجئة القائلين: لا يضر مع الإيمان ذنب، مستدلين بظاهر هذه الآية، حيث حصر دخول النار في الكفار، فمقتضاها: أن المؤمن لا يدخلها ولو فعل الكبائر، ووجه الرد: أن الآية محمولة على الدخول المؤيد، فلا ينافي أن عصاة المؤمنين يدخلونها، ثم يخرجون منها بالشفاعة. إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسر لا يلاقي كل المرجئة، فكان عليه أن يقول: مؤول بحمل الصلي على التأبيد والخلود، وأما قوله: (لقوله تعالى:﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾[النساء: ٤٨]) فلا مدخل له في رد كلام المرجئة إلا أن يقال له مدخل من حيث مفهومه، إذا مفهوم (لمن يشاء) أن من لم يشأ الغفران له لم يغفر له، بل يدخله النار. قوله: ﴿يَتَزَكَّىٰ﴾ بدل من يؤتى أو حال من فاعله، ومشى المفسر على الثاني حيث قال (متزكياً). قوله: (وهذا نزل في الصديق) الإشارة لقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾. قوله: (لما اشترى بلالاً) أي من سيده وهو أمية بن خلف، وكان الصديق رضي الله عنه يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، فقال: منع ظهري أريد، فنزلت الآية، ورد أنه كان بلال لبعض بني جمح، وهو بلال بن رباح، واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام ظاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشمس، فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، فمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحد ينجيك، يعني الله تعالى، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: إن بلالاً يعذب في الله، فعرف أبو بكر الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله فأخذ رطلاً من ذهب ومضى إلى أمية بن خلف فقال: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه بما ترى، ففي رواية أنه فداه برطل من ذهب، وفي رواية أنه قال له عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك، فأعطاه له وأخذ بلالاً فأعتقه.

الليل 92:21

قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أي بمقتضى حكمتنا وتعلق قدرتنا، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. قوله: (لتبين طريق الهدى) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن في الآية اكتفاء، والتقدير: إن علينا للهدى والضلال أي تبيين كل منهما، وإيضاح جواب المفسر، أن المراد بالهدى التبيين ومعموله محذوف، والتقدير: إن علينا لتبيين طريق الحق من طريق الباطل. قوله: (فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ) أي فهذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ ﴾[النساء: ١٣٤]. قوله: ﴿تَلَظَّىٰ﴾ مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر صفة لناراً. قوله: (وقرئ) أي شذوذاً. قوله: ﴿لاَ يَصْلَٰهَآ﴾ مضارع صلى بكسر اللام، والمصدر صلياً بضم فكسر مع تشديد الياء. قوله: (وهذا الحصر مؤول) أي مصروف عن ظاهره، وقصد المفسر بهذا الكلام، الرد على المرجئة القائلين: لا يضر مع الإيمان ذنب، مستدلين بظاهر هذه الآية، حيث حصر دخول النار في الكفار، فمقتضاها: أن المؤمن لا يدخلها ولو فعل الكبائر، ووجه الرد: أن الآية محمولة على الدخول المؤيد، فلا ينافي أن عصاة المؤمنين يدخلونها، ثم يخرجون منها بالشفاعة. إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسر لا يلاقي كل المرجئة، فكان عليه أن يقول: مؤول بحمل الصلي على التأبيد والخلود، وأما قوله: (لقوله تعالى:﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾[النساء: ٤٨]) فلا مدخل له في رد كلام المرجئة إلا أن يقال له مدخل من حيث مفهومه، إذا مفهوم (لمن يشاء) أن من لم يشأ الغفران له لم يغفر له، بل يدخله النار. قوله: ﴿يَتَزَكَّىٰ﴾ بدل من يؤتى أو حال من فاعله، ومشى المفسر على الثاني حيث قال (متزكياً). قوله: (وهذا نزل في الصديق) الإشارة لقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾. قوله: (لما اشترى بلالاً) أي من سيده وهو أمية بن خلف، وكان الصديق رضي الله عنه يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه: أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، فقال: منع ظهري أريد، فنزلت الآية، ورد أنه كان بلال لبعض بني جمح، وهو بلال بن رباح، واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام ظاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشمس، فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، فمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحد ينجيك، يعني الله تعالى، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: إن بلالاً يعذب في الله، فعرف أبو بكر الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله فأخذ رطلاً من ذهب ومضى إلى أمية بن خلف فقال: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه بما ترى، ففي رواية أنه فداه برطل من ذهب، وفي رواية أنه قال له عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك، فأعطاه له وأخذ بلالاً فأعتقه.

الضحى 93:1

قوله: ﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ الخ، قدم ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾ هنا على ﴿ٱللَّيْلِ﴾ وفي السورة التي قبلها قدم الليل، وذلك لأن في كل مزية تقتضي تقديمه، فقدم هذا تارة، والآخر أخرى، فالليل به السكون والهدوء، ومحل الخلوات والعطايا الربانية، والنهار به النور والسعي في المصالح واجتماع الناس، أو لأن السورة المتقدمة سورة أبي بكر، وهو قد سبق له الكفر، فقدم الليل، وهذه سورة محمد صلى الله عليه وسلم وهو محض نور، فقدم فيها ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾. إن قلت: ما الحكمة في ذكر ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾ وهو ساعة، وذكر ﴿ٱللَّيْلِ﴾ بجملته؟ أجيب: بأن ذلك إشارة إلى أن ساعة من النهار، توازي جميع الليل، كما أن محمدا يوازي جميع الخلق، وأيضا الضحى وقت سرور، والليل وقت وحشة، ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا أقل شرورها. قوله: (أو كله) أي وعليه، ففيه مجاز من إطلاق الجزء على الكل. قوله: ﴿إِذَا سَجَىٰ﴾ ﴿إِذَا﴾ لمجرد الظرفية، والعامل فيها فعل القسم المقدر كما تقدم نظيره. قوله: (غطى بظلامه) أي كل شيء. قوله: (أو سكن) إسناد السكون له مجاز عقلي، والمعنى: سكن أهله من إسناد الشيء لزمانه. قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾ بالتشديد في قراءة العامة من التوديع، وهو في الأصل مفارقة المحبوب مع التألم، أطلق وأريد منه مطلق الترك، بدليل القراءة الشاذة بالتخفيف مع الودع وهو الترك. قوله: ﴿وَمَا قَلَىٰ﴾ مضارعة من باب ضرب وقتل. قوله: (نزل هذا) الخ، اختلف في سبب نزول هذه الآية على أربعة أقوال، الأول: ما روي أنه صلى الله عليه وسلم اشتكى ليلتين أو ثلاثاً فجاءت أم جميل امرأة أبي لهب وقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثاً، فنزلت. الثاني: أبطأ الوحي حتى شق عليه، فجاءه وهو واضع جبهته على الكعبة يدعو، وأنزل عليه الآية. الثالث: ما روي أن خولة كانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن جرواً دخل البيت فدخل تحت السرير فمات، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أياماً لا ينزل عليه الوحي، فقال صلى الله عليه وسلم: يا خولة ما حدث في بيتي؟ إن جبريل لا يأتيني، قالت خولة: فكنست فأوهيت بالمكنسة تحت السرير، فإذا جرو ميت، فأخذته فألقيته خلف الجدار، فجاء نبي صلى الله عليه وسلم ترعد لحياه، وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة، فقال: يا خولة دثريني، فلما نزل جبريل عليه سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن التأخر فقال: أما علمت أنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة؟ الرابع: ما روي أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف فقال صلى الله عليه وسلم: سأخبركم غداً، ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي، إلى أن نزل جبريل عليه السلام، بقوله تعالى:﴿ وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ﴾[الكهف: ٢٣-٢٤] وأخبره بما سأل، ونزلت هذه الآية. قوله: (خمسة عشر يوماً) هذا قول ابن عباس، وقال ابن جرير: اثني عشر يوماً، وقال مقاتل: أربعون يوماً روي أنه لما جاءه جبريل قال له: ما جئت حتى اشتقت إليك، فقال جبريل: إن كنت إليك أشوق، ولكني عبد مأمور، وأنزل عليه﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ ﴾[مريم: ٦٤]. قوله: ﴿وَلَلآخِرَةُ﴾ اللام للابتداء مؤكدة لمضمون الجملة. قوله: ﴿خَيْرٌ لَّكَ﴾ إنما قيد بقوله: ﴿لَّكَ﴾ لأنها ليست خيراً لكل أحد، بل الناس على أربعة أقسام: منهم من له الخير في الدارين، وهم أهل الطاعة الأغنياء. ومنهم من له الشر فيهما، وهم الكفرة الفقراء. ومنهم من له صورة خير في الدنيا، وشر في الآخرة، وهما الكفرة الأغنياء، ومنهم من له صورة شر في الدنيا وخير في الآخرة، وهم الفقراء المؤمنون. قال بعض أهل الإشارات: الآية اشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم دائما يترقى في الكمالات إلى غير نهاية، فمقامه في المستقبل أعلى منه في الماضي وهكذا، ويدل لذلك أيضاً قوله في الحديث:" إني ليغان على قلبي، فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة "فاستغفاره لكونه ارتقى مقاماً أعلى من الأول، فرأى أن الذي انتقل منه بالنسبة للذي انتقل إليه ذنباً. قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ (في الآخرة) المناسب أن يبقى على عمومها، لأن اعطاءه حتى يرضى، ليس قاصراً على الآخرة، بل عام في الدنيا والآخرة، فهو وعد شامل، لما أعطاه له من كمال النفس وظهور الأمور واعلاء الدين، ولما ادخر له ما لا يعلم كنهه سواه تعالى، وقيل: عطاؤه هو الشفاعة، وقيل: يعطيك ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابها المسك، وفيها ما يليق بها، والحق التعميم بما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى. قوله: (وواحد من أمتي) أي الموحدين، فالمراد أمة الإجابة وقد أشار لذلك بعض العارفين بقوله: قرأنا في الضحى ولسوف يعطى فسر قلوبنا ذاك العطاءوحاشا يا رسول الله ترضى وفينا من يعذب أو يساء

الضحى 93:2

قوله: ﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ الخ، قدم ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾ هنا على ﴿ٱللَّيْلِ﴾ وفي السورة التي قبلها قدم الليل، وذلك لأن في كل مزية تقتضي تقديمه، فقدم هذا تارة، والآخر أخرى، فالليل به السكون والهدوء، ومحل الخلوات والعطايا الربانية، والنهار به النور والسعي في المصالح واجتماع الناس، أو لأن السورة المتقدمة سورة أبي بكر، وهو قد سبق له الكفر، فقدم الليل، وهذه سورة محمد صلى الله عليه وسلم وهو محض نور، فقدم فيها ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾. إن قلت: ما الحكمة في ذكر ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾ وهو ساعة، وذكر ﴿ٱللَّيْلِ﴾ بجملته؟ أجيب: بأن ذلك إشارة إلى أن ساعة من النهار، توازي جميع الليل، كما أن محمدا يوازي جميع الخلق، وأيضا الضحى وقت سرور، والليل وقت وحشة، ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا أقل شرورها. قوله: (أو كله) أي وعليه، ففيه مجاز من إطلاق الجزء على الكل. قوله: ﴿إِذَا سَجَىٰ﴾ ﴿إِذَا﴾ لمجرد الظرفية، والعامل فيها فعل القسم المقدر كما تقدم نظيره. قوله: (غطى بظلامه) أي كل شيء. قوله: (أو سكن) إسناد السكون له مجاز عقلي، والمعنى: سكن أهله من إسناد الشيء لزمانه. قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾ بالتشديد في قراءة العامة من التوديع، وهو في الأصل مفارقة المحبوب مع التألم، أطلق وأريد منه مطلق الترك، بدليل القراءة الشاذة بالتخفيف مع الودع وهو الترك. قوله: ﴿وَمَا قَلَىٰ﴾ مضارعة من باب ضرب وقتل. قوله: (نزل هذا) الخ، اختلف في سبب نزول هذه الآية على أربعة أقوال، الأول: ما روي أنه صلى الله عليه وسلم اشتكى ليلتين أو ثلاثاً فجاءت أم جميل امرأة أبي لهب وقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثاً، فنزلت. الثاني: أبطأ الوحي حتى شق عليه، فجاءه وهو واضع جبهته على الكعبة يدعو، وأنزل عليه الآية. الثالث: ما روي أن خولة كانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن جرواً دخل البيت فدخل تحت السرير فمات، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أياماً لا ينزل عليه الوحي، فقال صلى الله عليه وسلم: يا خولة ما حدث في بيتي؟ إن جبريل لا يأتيني، قالت خولة: فكنست فأوهيت بالمكنسة تحت السرير، فإذا جرو ميت، فأخذته فألقيته خلف الجدار، فجاء نبي صلى الله عليه وسلم ترعد لحياه، وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة، فقال: يا خولة دثريني، فلما نزل جبريل عليه سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن التأخر فقال: أما علمت أنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة؟ الرابع: ما روي أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف فقال صلى الله عليه وسلم: سأخبركم غداً، ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي، إلى أن نزل جبريل عليه السلام، بقوله تعالى:﴿ وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ﴾[الكهف: ٢٣-٢٤] وأخبره بما سأل، ونزلت هذه الآية. قوله: (خمسة عشر يوماً) هذا قول ابن عباس، وقال ابن جرير: اثني عشر يوماً، وقال مقاتل: أربعون يوماً روي أنه لما جاءه جبريل قال له: ما جئت حتى اشتقت إليك، فقال جبريل: إن كنت إليك أشوق، ولكني عبد مأمور، وأنزل عليه﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ ﴾[مريم: ٦٤]. قوله: ﴿وَلَلآخِرَةُ﴾ اللام للابتداء مؤكدة لمضمون الجملة. قوله: ﴿خَيْرٌ لَّكَ﴾ إنما قيد بقوله: ﴿لَّكَ﴾ لأنها ليست خيراً لكل أحد، بل الناس على أربعة أقسام: منهم من له الخير في الدارين، وهم أهل الطاعة الأغنياء. ومنهم من له الشر فيهما، وهم الكفرة الفقراء. ومنهم من له صورة خير في الدنيا، وشر في الآخرة، وهما الكفرة الأغنياء، ومنهم من له صورة شر في الدنيا وخير في الآخرة، وهم الفقراء المؤمنون. قال بعض أهل الإشارات: الآية اشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم دائما يترقى في الكمالات إلى غير نهاية، فمقامه في المستقبل أعلى منه في الماضي وهكذا، ويدل لذلك أيضاً قوله في الحديث:" إني ليغان على قلبي، فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة "فاستغفاره لكونه ارتقى مقاماً أعلى من الأول، فرأى أن الذي انتقل منه بالنسبة للذي انتقل إليه ذنباً. قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ (في الآخرة) المناسب أن يبقى على عمومها، لأن اعطاءه حتى يرضى، ليس قاصراً على الآخرة، بل عام في الدنيا والآخرة، فهو وعد شامل، لما أعطاه له من كمال النفس وظهور الأمور واعلاء الدين، ولما ادخر له ما لا يعلم كنهه سواه تعالى، وقيل: عطاؤه هو الشفاعة، وقيل: يعطيك ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابها المسك، وفيها ما يليق بها، والحق التعميم بما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى. قوله: (وواحد من أمتي) أي الموحدين، فالمراد أمة الإجابة وقد أشار لذلك بعض العارفين بقوله: قرأنا في الضحى ولسوف يعطى فسر قلوبنا ذاك العطاءوحاشا يا رسول الله ترضى وفينا من يعذب أو يساء

الضحى 93:3

قوله: ﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ الخ، قدم ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾ هنا على ﴿ٱللَّيْلِ﴾ وفي السورة التي قبلها قدم الليل، وذلك لأن في كل مزية تقتضي تقديمه، فقدم هذا تارة، والآخر أخرى، فالليل به السكون والهدوء، ومحل الخلوات والعطايا الربانية، والنهار به النور والسعي في المصالح واجتماع الناس، أو لأن السورة المتقدمة سورة أبي بكر، وهو قد سبق له الكفر، فقدم الليل، وهذه سورة محمد صلى الله عليه وسلم وهو محض نور، فقدم فيها ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾. إن قلت: ما الحكمة في ذكر ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾ وهو ساعة، وذكر ﴿ٱللَّيْلِ﴾ بجملته؟ أجيب: بأن ذلك إشارة إلى أن ساعة من النهار، توازي جميع الليل، كما أن محمدا يوازي جميع الخلق، وأيضا الضحى وقت سرور، والليل وقت وحشة، ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا أقل شرورها. قوله: (أو كله) أي وعليه، ففيه مجاز من إطلاق الجزء على الكل. قوله: ﴿إِذَا سَجَىٰ﴾ ﴿إِذَا﴾ لمجرد الظرفية، والعامل فيها فعل القسم المقدر كما تقدم نظيره. قوله: (غطى بظلامه) أي كل شيء. قوله: (أو سكن) إسناد السكون له مجاز عقلي، والمعنى: سكن أهله من إسناد الشيء لزمانه. قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾ بالتشديد في قراءة العامة من التوديع، وهو في الأصل مفارقة المحبوب مع التألم، أطلق وأريد منه مطلق الترك، بدليل القراءة الشاذة بالتخفيف مع الودع وهو الترك. قوله: ﴿وَمَا قَلَىٰ﴾ مضارعة من باب ضرب وقتل. قوله: (نزل هذا) الخ، اختلف في سبب نزول هذه الآية على أربعة أقوال، الأول: ما روي أنه صلى الله عليه وسلم اشتكى ليلتين أو ثلاثاً فجاءت أم جميل امرأة أبي لهب وقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثاً، فنزلت. الثاني: أبطأ الوحي حتى شق عليه، فجاءه وهو واضع جبهته على الكعبة يدعو، وأنزل عليه الآية. الثالث: ما روي أن خولة كانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن جرواً دخل البيت فدخل تحت السرير فمات، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أياماً لا ينزل عليه الوحي، فقال صلى الله عليه وسلم: يا خولة ما حدث في بيتي؟ إن جبريل لا يأتيني، قالت خولة: فكنست فأوهيت بالمكنسة تحت السرير، فإذا جرو ميت، فأخذته فألقيته خلف الجدار، فجاء نبي صلى الله عليه وسلم ترعد لحياه، وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة، فقال: يا خولة دثريني، فلما نزل جبريل عليه سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن التأخر فقال: أما علمت أنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة؟ الرابع: ما روي أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف فقال صلى الله عليه وسلم: سأخبركم غداً، ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي، إلى أن نزل جبريل عليه السلام، بقوله تعالى:﴿ وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ﴾[الكهف: ٢٣-٢٤] وأخبره بما سأل، ونزلت هذه الآية. قوله: (خمسة عشر يوماً) هذا قول ابن عباس، وقال ابن جرير: اثني عشر يوماً، وقال مقاتل: أربعون يوماً روي أنه لما جاءه جبريل قال له: ما جئت حتى اشتقت إليك، فقال جبريل: إن كنت إليك أشوق، ولكني عبد مأمور، وأنزل عليه﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ ﴾[مريم: ٦٤]. قوله: ﴿وَلَلآخِرَةُ﴾ اللام للابتداء مؤكدة لمضمون الجملة. قوله: ﴿خَيْرٌ لَّكَ﴾ إنما قيد بقوله: ﴿لَّكَ﴾ لأنها ليست خيراً لكل أحد، بل الناس على أربعة أقسام: منهم من له الخير في الدارين، وهم أهل الطاعة الأغنياء. ومنهم من له الشر فيهما، وهم الكفرة الفقراء. ومنهم من له صورة خير في الدنيا، وشر في الآخرة، وهما الكفرة الأغنياء، ومنهم من له صورة شر في الدنيا وخير في الآخرة، وهم الفقراء المؤمنون. قال بعض أهل الإشارات: الآية اشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم دائما يترقى في الكمالات إلى غير نهاية، فمقامه في المستقبل أعلى منه في الماضي وهكذا، ويدل لذلك أيضاً قوله في الحديث:" إني ليغان على قلبي، فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة "فاستغفاره لكونه ارتقى مقاماً أعلى من الأول، فرأى أن الذي انتقل منه بالنسبة للذي انتقل إليه ذنباً. قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ (في الآخرة) المناسب أن يبقى على عمومها، لأن اعطاءه حتى يرضى، ليس قاصراً على الآخرة، بل عام في الدنيا والآخرة، فهو وعد شامل، لما أعطاه له من كمال النفس وظهور الأمور واعلاء الدين، ولما ادخر له ما لا يعلم كنهه سواه تعالى، وقيل: عطاؤه هو الشفاعة، وقيل: يعطيك ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابها المسك، وفيها ما يليق بها، والحق التعميم بما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى. قوله: (وواحد من أمتي) أي الموحدين، فالمراد أمة الإجابة وقد أشار لذلك بعض العارفين بقوله: قرأنا في الضحى ولسوف يعطى فسر قلوبنا ذاك العطاءوحاشا يا رسول الله ترضى وفينا من يعذب أو يساء

الضحى 93:4

قوله: ﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ الخ، قدم ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾ هنا على ﴿ٱللَّيْلِ﴾ وفي السورة التي قبلها قدم الليل، وذلك لأن في كل مزية تقتضي تقديمه، فقدم هذا تارة، والآخر أخرى، فالليل به السكون والهدوء، ومحل الخلوات والعطايا الربانية، والنهار به النور والسعي في المصالح واجتماع الناس، أو لأن السورة المتقدمة سورة أبي بكر، وهو قد سبق له الكفر، فقدم الليل، وهذه سورة محمد صلى الله عليه وسلم وهو محض نور، فقدم فيها ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾. إن قلت: ما الحكمة في ذكر ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾ وهو ساعة، وذكر ﴿ٱللَّيْلِ﴾ بجملته؟ أجيب: بأن ذلك إشارة إلى أن ساعة من النهار، توازي جميع الليل، كما أن محمدا يوازي جميع الخلق، وأيضا الضحى وقت سرور، والليل وقت وحشة، ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا أقل شرورها. قوله: (أو كله) أي وعليه، ففيه مجاز من إطلاق الجزء على الكل. قوله: ﴿إِذَا سَجَىٰ﴾ ﴿إِذَا﴾ لمجرد الظرفية، والعامل فيها فعل القسم المقدر كما تقدم نظيره. قوله: (غطى بظلامه) أي كل شيء. قوله: (أو سكن) إسناد السكون له مجاز عقلي، والمعنى: سكن أهله من إسناد الشيء لزمانه. قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾ بالتشديد في قراءة العامة من التوديع، وهو في الأصل مفارقة المحبوب مع التألم، أطلق وأريد منه مطلق الترك، بدليل القراءة الشاذة بالتخفيف مع الودع وهو الترك. قوله: ﴿وَمَا قَلَىٰ﴾ مضارعة من باب ضرب وقتل. قوله: (نزل هذا) الخ، اختلف في سبب نزول هذه الآية على أربعة أقوال، الأول: ما روي أنه صلى الله عليه وسلم اشتكى ليلتين أو ثلاثاً فجاءت أم جميل امرأة أبي لهب وقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثاً، فنزلت. الثاني: أبطأ الوحي حتى شق عليه، فجاءه وهو واضع جبهته على الكعبة يدعو، وأنزل عليه الآية. الثالث: ما روي أن خولة كانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن جرواً دخل البيت فدخل تحت السرير فمات، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أياماً لا ينزل عليه الوحي، فقال صلى الله عليه وسلم: يا خولة ما حدث في بيتي؟ إن جبريل لا يأتيني، قالت خولة: فكنست فأوهيت بالمكنسة تحت السرير، فإذا جرو ميت، فأخذته فألقيته خلف الجدار، فجاء نبي صلى الله عليه وسلم ترعد لحياه، وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة، فقال: يا خولة دثريني، فلما نزل جبريل عليه سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن التأخر فقال: أما علمت أنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة؟ الرابع: ما روي أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف فقال صلى الله عليه وسلم: سأخبركم غداً، ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي، إلى أن نزل جبريل عليه السلام، بقوله تعالى:﴿ وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ﴾[الكهف: ٢٣-٢٤] وأخبره بما سأل، ونزلت هذه الآية. قوله: (خمسة عشر يوماً) هذا قول ابن عباس، وقال ابن جرير: اثني عشر يوماً، وقال مقاتل: أربعون يوماً روي أنه لما جاءه جبريل قال له: ما جئت حتى اشتقت إليك، فقال جبريل: إن كنت إليك أشوق، ولكني عبد مأمور، وأنزل عليه﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ ﴾[مريم: ٦٤]. قوله: ﴿وَلَلآخِرَةُ﴾ اللام للابتداء مؤكدة لمضمون الجملة. قوله: ﴿خَيْرٌ لَّكَ﴾ إنما قيد بقوله: ﴿لَّكَ﴾ لأنها ليست خيراً لكل أحد، بل الناس على أربعة أقسام: منهم من له الخير في الدارين، وهم أهل الطاعة الأغنياء. ومنهم من له الشر فيهما، وهم الكفرة الفقراء. ومنهم من له صورة خير في الدنيا، وشر في الآخرة، وهما الكفرة الأغنياء، ومنهم من له صورة شر في الدنيا وخير في الآخرة، وهم الفقراء المؤمنون. قال بعض أهل الإشارات: الآية اشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم دائما يترقى في الكمالات إلى غير نهاية، فمقامه في المستقبل أعلى منه في الماضي وهكذا، ويدل لذلك أيضاً قوله في الحديث:" إني ليغان على قلبي، فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة "فاستغفاره لكونه ارتقى مقاماً أعلى من الأول، فرأى أن الذي انتقل منه بالنسبة للذي انتقل إليه ذنباً. قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ (في الآخرة) المناسب أن يبقى على عمومها، لأن اعطاءه حتى يرضى، ليس قاصراً على الآخرة، بل عام في الدنيا والآخرة، فهو وعد شامل، لما أعطاه له من كمال النفس وظهور الأمور واعلاء الدين، ولما ادخر له ما لا يعلم كنهه سواه تعالى، وقيل: عطاؤه هو الشفاعة، وقيل: يعطيك ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابها المسك، وفيها ما يليق بها، والحق التعميم بما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى. قوله: (وواحد من أمتي) أي الموحدين، فالمراد أمة الإجابة وقد أشار لذلك بعض العارفين بقوله: قرأنا في الضحى ولسوف يعطى فسر قلوبنا ذاك العطاءوحاشا يا رسول الله ترضى وفينا من يعذب أو يساء

الضحى 93:5

قوله: ﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ الخ، قدم ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾ هنا على ﴿ٱللَّيْلِ﴾ وفي السورة التي قبلها قدم الليل، وذلك لأن في كل مزية تقتضي تقديمه، فقدم هذا تارة، والآخر أخرى، فالليل به السكون والهدوء، ومحل الخلوات والعطايا الربانية، والنهار به النور والسعي في المصالح واجتماع الناس، أو لأن السورة المتقدمة سورة أبي بكر، وهو قد سبق له الكفر، فقدم الليل، وهذه سورة محمد صلى الله عليه وسلم وهو محض نور، فقدم فيها ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾. إن قلت: ما الحكمة في ذكر ﴿ٱلضُّحَىٰ﴾ وهو ساعة، وذكر ﴿ٱللَّيْلِ﴾ بجملته؟ أجيب: بأن ذلك إشارة إلى أن ساعة من النهار، توازي جميع الليل، كما أن محمدا يوازي جميع الخلق، وأيضا الضحى وقت سرور، والليل وقت وحشة، ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا أقل شرورها. قوله: (أو كله) أي وعليه، ففيه مجاز من إطلاق الجزء على الكل. قوله: ﴿إِذَا سَجَىٰ﴾ ﴿إِذَا﴾ لمجرد الظرفية، والعامل فيها فعل القسم المقدر كما تقدم نظيره. قوله: (غطى بظلامه) أي كل شيء. قوله: (أو سكن) إسناد السكون له مجاز عقلي، والمعنى: سكن أهله من إسناد الشيء لزمانه. قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾ بالتشديد في قراءة العامة من التوديع، وهو في الأصل مفارقة المحبوب مع التألم، أطلق وأريد منه مطلق الترك، بدليل القراءة الشاذة بالتخفيف مع الودع وهو الترك. قوله: ﴿وَمَا قَلَىٰ﴾ مضارعة من باب ضرب وقتل. قوله: (نزل هذا) الخ، اختلف في سبب نزول هذه الآية على أربعة أقوال، الأول: ما روي أنه صلى الله عليه وسلم اشتكى ليلتين أو ثلاثاً فجاءت أم جميل امرأة أبي لهب وقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثاً، فنزلت. الثاني: أبطأ الوحي حتى شق عليه، فجاءه وهو واضع جبهته على الكعبة يدعو، وأنزل عليه الآية. الثالث: ما روي أن خولة كانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن جرواً دخل البيت فدخل تحت السرير فمات، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أياماً لا ينزل عليه الوحي، فقال صلى الله عليه وسلم: يا خولة ما حدث في بيتي؟ إن جبريل لا يأتيني، قالت خولة: فكنست فأوهيت بالمكنسة تحت السرير، فإذا جرو ميت، فأخذته فألقيته خلف الجدار، فجاء نبي صلى الله عليه وسلم ترعد لحياه، وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة، فقال: يا خولة دثريني، فلما نزل جبريل عليه سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن التأخر فقال: أما علمت أنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة؟ الرابع: ما روي أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف فقال صلى الله عليه وسلم: سأخبركم غداً، ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي، إلى أن نزل جبريل عليه السلام، بقوله تعالى:﴿ وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ﴾[الكهف: ٢٣-٢٤] وأخبره بما سأل، ونزلت هذه الآية. قوله: (خمسة عشر يوماً) هذا قول ابن عباس، وقال ابن جرير: اثني عشر يوماً، وقال مقاتل: أربعون يوماً روي أنه لما جاءه جبريل قال له: ما جئت حتى اشتقت إليك، فقال جبريل: إن كنت إليك أشوق، ولكني عبد مأمور، وأنزل عليه﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ ﴾[مريم: ٦٤]. قوله: ﴿وَلَلآخِرَةُ﴾ اللام للابتداء مؤكدة لمضمون الجملة. قوله: ﴿خَيْرٌ لَّكَ﴾ إنما قيد بقوله: ﴿لَّكَ﴾ لأنها ليست خيراً لكل أحد، بل الناس على أربعة أقسام: منهم من له الخير في الدارين، وهم أهل الطاعة الأغنياء. ومنهم من له الشر فيهما، وهم الكفرة الفقراء. ومنهم من له صورة خير في الدنيا، وشر في الآخرة، وهما الكفرة الأغنياء، ومنهم من له صورة شر في الدنيا وخير في الآخرة، وهم الفقراء المؤمنون. قال بعض أهل الإشارات: الآية اشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم دائما يترقى في الكمالات إلى غير نهاية، فمقامه في المستقبل أعلى منه في الماضي وهكذا، ويدل لذلك أيضاً قوله في الحديث:" إني ليغان على قلبي، فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة "فاستغفاره لكونه ارتقى مقاماً أعلى من الأول، فرأى أن الذي انتقل منه بالنسبة للذي انتقل إليه ذنباً. قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ (في الآخرة) المناسب أن يبقى على عمومها، لأن اعطاءه حتى يرضى، ليس قاصراً على الآخرة، بل عام في الدنيا والآخرة، فهو وعد شامل، لما أعطاه له من كمال النفس وظهور الأمور واعلاء الدين، ولما ادخر له ما لا يعلم كنهه سواه تعالى، وقيل: عطاؤه هو الشفاعة، وقيل: يعطيك ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابها المسك، وفيها ما يليق بها، والحق التعميم بما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى. قوله: (وواحد من أمتي) أي الموحدين، فالمراد أمة الإجابة وقد أشار لذلك بعض العارفين بقوله: قرأنا في الضحى ولسوف يعطى فسر قلوبنا ذاك العطاءوحاشا يا رسول الله ترضى وفينا من يعذب أو يساء

الضحى 93:6

قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً﴾ الخ، القصد من هذا تسليته صلى الله عليه وسلم ليزداد شكراً وصبراً، والوجود بمعنى العلم فـ ﴿يَتِيماً﴾ مفعول ثان، والكاف مفعوله الأول، قوله: (استفهام تقريري) أي بما بعد النفي. قوله: (يفقد أبيك) مصدر مضاف لمفعوله. قوله: (قبل ولادتك) أي بعد حمله بشهرين، وقيل قبل ولادته بشهرين، وقوله: (أو بعدها) أي وعليه فقيل بشهرين، وقيل بسبعة، وقيل بتسعة أشهر، وقيل بثمانية وعشرين شهراً، والصحيح الأول، وكانت وفاته بالمدينة الشريفة، ودفن في دار التبابعة، وقيل دفن بالإبواء قرية من أعمال الفرع، وتوفيت أمه وهو ابن أربع سنوات، وقيل خمس، وقيل ست، وقيل سبع، وقيل ثمان، وقيل تسع، وقيل ثنتي عشرة سنة وشهر وعشرة آيام، وكانت وفاتها بالأبواء، وقيل بالحجون، ومات جده عبد المطلب وهو بان ثمان سنين، فكفله عمه أبو طالب، لأنه كان شقيق أبيه، وورد أنه لما مات أبواه قالت الملائكة: بقي نبيك يتمياً، فقال الله تعالى: أنا له كافل، وسئل بعض العلماء: لم يتم صلى الله عليه وسلم فقال: لئلا يكون لمخلوق عليه منه، فيتمه صلى الله عليه وسلم كمال، ولذا قال البوصيري: كفاك بالعمل في الأمي معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتمقوله: ﴿فَآوَىٰ﴾ العامة على قراءته بألف بعد الهمزة رباعياً، من آواه يؤويه، وأصله أأوى بهمزتين: الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة، أبدلت الثانية ألفاً، ومصدره الإيواء كالإكرام، وهو متعد باتفاق، وقرئ شذوذاً بغير ألف ثلاثياً كرمى، ومصدره إيواء بوزن كتاب، وأوى بوزن فعول بالضم، وأوى بوزن ضرب، وهو يستعمل لازماً ومتعدياً. قوله: (بأن ضمك إلى عمك أبي طالب) أي بعد وفاة جدك عبد المطلب، وقيل هو من قولهم درة يتمية؛ والمعنى: ألم يجدك واحداً من قريش عديم النظير، فآواك إليه، وشرفك بنبوته، واصطفاك برسالته. قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ﴾ (عما أنت عليه الآن من الشريعة) أي وجدك خالياً من الشريعة، فهاك بإنزالها إليك، والمراد بضلاله كونه من غير شريعة، وليس المراد به الانحراف عن الحق، لكونه مستحيلاً عليه قبل النبوة وبعدها، فكذا كقوله تعالى:﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ ﴾[الشورى: ٥٢] وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل الضلالة بمعنى الغفلة، قال تعالى:﴿ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ ﴾[يوسف: ٣] وهو قريب من الأول، وقيل وجدك ضالاً، أي في قوم ضلال، فهداهم الله تعالى بك، وقيل وجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها، وقيل ناسياً شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فذكرك، وقيل وجدك طالباً للقبلة فهداك إليها، قال تعالى:﴿ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ ﴾[البقرة: ١٤٤] الآية، فيكون الضلال بمعنى الطلب والحب، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ ﴾[يوسف: ٩٥] أي محبتك، وقيل إن حليمة لما ضت حق الرضاع، جاءت برسول الله صلى الله عليه وسلم لتردع على عبد المطلب، فسمعت عند باب مكة: هنيئاً لك يا بطحاء مكة، اليوم يرد الله إليك النور والبهاء والجمال، قالت: فوضعته لأصلح شأني، فسمعت هدة شديدة، فالتفت فلم أره، فقلت: يا معشر الناس أين الصبي؟ فقالوا: لم نر شيئاً، فحصت: وامحمداه، فإذا شيخ فإن يتوكأ على عصاه فقال: اذهبي إلى الصنم الأعظم، فإن شاء أن يرده إليك فعل، ثم طاف الشيخ بالصنم وقيل رأسه وقال: يا رب لما تزل منتك على قريش، وهذه السعدية كما تزعم أن ابنها قد ضل، فرده إن شئت، فانكب على وجهه، وتساقطت الأصنام وقالت: إليك عنا أيها الشيخ، فهلاكنا على يد محمد، فألقى الشيخ عصاه وارتعد وقال: إن لابنك رباً لا يضيعه فاطلبيه على مهل، فانحشرت قريش إلى عبد المطلب وطلبوه في جميع مكة فلم يجدوه، فطاف عبد المطلب بالكعبة سبعاً، وتضرع إلى الله تعالى أن يرده، فسمعوا منادياً ينادي من السماء: معاشر الناس لا تضجوا، فإن لمحمد رباً لا يخذله ولا يضيعه، وإن محمداً بوادي ثمامة عند شجرة السمر، فسار عبد المطلب هو وورقة بن نوفل، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم تحت شجرة يلعب بالأغصان وبالورق، وفي رواية: ما زال عبد الملطب يردد البيت حتى أتاه أبو جهل على ناقة ومحمد صلى الله عليه وسلم بين يديه وهو يقول: ألا تدري ماذا جرى من ابنك؟ فقال عبد المطلب: ولم؟ فقال: إن أنخت الناقة وأركبته خلفي، فأبت الناقة أن تقوم، فلما أركبته أمامي قامت الناقة. قال ابن عباس: رده الله تعالى إلى جده بيد عدوه، كما فعل بموسى عليه السلام، حين حفظه فرعون، وقيل: أنه عليه السلام، مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة عند خديجة، فبينما هو راكب ذت ليلة مظلمة ناقة، فجاء إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل بها عن الطريق، فجاء جبريل عليه السلام، فنفخ إبليس نفخة وقع منها ألى أرض الحبشة ورده إلى القافلة. قوله: ﴿عَآئِلاً﴾ هذه قراءة العامة، يقال: عال زيد أي افتقر، وأعال كثرت عياله، وقرئ شذوذاً عيلاً بكسر الياء المشددة. قوله: (بما قنعك به) أي بما رضاك به وقوله: (من الغنيمة) أي وإن كانت لم تحصل إلا بعد نزول هذه السورة، لكن لما كان الجهاد معلوم الوقوع كان كالواقع، وقيل: أغناك بمال خديجة وتربية أبي طالب، ولما اختل ذلك أغناه بمال أبي بكر، ولما اختل ذلك أمره بالجهاد وأغناه بالغنائم، لما روي: جعل رزقي تحت ظل سيفي ورمحي. قوله: (وغيرها) أي كمال خديجة، ومال أبي بكر، وبإعانة الأنصار حين الهجرة. قوله: (عن كثرة العرض) بفتحتين المال، وفي الحديث:" قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما أتاه "قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ﴾ منصوب بـ ﴿تَقْهَرْ﴾ وهذا مفرع على قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ﴾ فالمعنى: أصنع مع عبادي كما صنعت معك. قوله: (بأخذ ماله) أي كما كانت العرب تفعل في أموال اليتامى، تأخذ أموالهم وتظلمهم حقوقهم. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:" خير بيت في المسلمين، بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه "ثم قال بأصبعيه:" أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا "وهو يشير بأصبعيه. قوله:(أو غير ذلك) أي كإذلاله واحتقاره. قوله: ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ﴾ منصوب: بـ ﴿تَنْهَرْ﴾ والمعنى: إما أن تطعمه أو ترده برفق، وقيل: المراد بالسائل ما يشمل طالب العلم، فيكرمه وينصفه ولا يعبس في وجهه، ولا يتلقاه بمكروه، وهذا العموم أولى، وهو مفرع على قوله: ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ﴾ والمعنى أغن عبادي وأعطهم، كما أغنيتك وأعطيتك. قوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ الخ، هذا عام، وإنما أخر حق الله تعالى عن حق اليتيم والسائل لأنهما محتاجان، والله هو الغني، وتقديم المحتاج أولى، ولأن المقصود من جميع الطاعات استغراق القلب في ذكر الله تعالى وشكره، فختمت به للعموم. قوله: ﴿فَحَدِّثْ﴾ أي بالنعمة، لأن التحدث بها هو شكرها، والتحدث بالنعمة جائز لغيره صلى الله عليه وسلم إذا قصد به الشكر، وأن يقتدي به غيره، وأمن على نفسه الغرور والكبر، قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: إذا عملت خيراً فحدث به اخوانك ليقتدوا بك. وورد أن شخصاً كان جالساً عنده صلى الله عليه وسلم فرآه رث الثياب فقال له: ألك مال؟ قال: نعم، فقال له:" إذا آتاك الله مالاً فلير أثره عليك "وورد:" إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده "وقوله: (بالنبوة وغيرها)، أي من العلوم والقرآن وسائر عطاياه التي لا تتناهى، وقد فعل صلى الله عليه وسلم فحدث بما أعطاه ربه من النعم، فبلغ القرآن، ونشر العلوم، وأعطى حقوق ربه عز وجل. قوله: (في بعض الأفعال) أي وهو ﴿فَآوَىٰ﴾ ﴿فَهَدَىٰ﴾ ﴿فَأَغْنَىٰ﴾ والأصل: فأواك، فهداك، فأغناك.

الضحى 93:7

قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً﴾ الخ، القصد من هذا تسليته صلى الله عليه وسلم ليزداد شكراً وصبراً، والوجود بمعنى العلم فـ ﴿يَتِيماً﴾ مفعول ثان، والكاف مفعوله الأول، قوله: (استفهام تقريري) أي بما بعد النفي. قوله: (يفقد أبيك) مصدر مضاف لمفعوله. قوله: (قبل ولادتك) أي بعد حمله بشهرين، وقيل قبل ولادته بشهرين، وقوله: (أو بعدها) أي وعليه فقيل بشهرين، وقيل بسبعة، وقيل بتسعة أشهر، وقيل بثمانية وعشرين شهراً، والصحيح الأول، وكانت وفاته بالمدينة الشريفة، ودفن في دار التبابعة، وقيل دفن بالإبواء قرية من أعمال الفرع، وتوفيت أمه وهو ابن أربع سنوات، وقيل خمس، وقيل ست، وقيل سبع، وقيل ثمان، وقيل تسع، وقيل ثنتي عشرة سنة وشهر وعشرة آيام، وكانت وفاتها بالأبواء، وقيل بالحجون، ومات جده عبد المطلب وهو بان ثمان سنين، فكفله عمه أبو طالب، لأنه كان شقيق أبيه، وورد أنه لما مات أبواه قالت الملائكة: بقي نبيك يتمياً، فقال الله تعالى: أنا له كافل، وسئل بعض العلماء: لم يتم صلى الله عليه وسلم فقال: لئلا يكون لمخلوق عليه منه، فيتمه صلى الله عليه وسلم كمال، ولذا قال البوصيري: كفاك بالعمل في الأمي معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتمقوله: ﴿فَآوَىٰ﴾ العامة على قراءته بألف بعد الهمزة رباعياً، من آواه يؤويه، وأصله أأوى بهمزتين: الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة، أبدلت الثانية ألفاً، ومصدره الإيواء كالإكرام، وهو متعد باتفاق، وقرئ شذوذاً بغير ألف ثلاثياً كرمى، ومصدره إيواء بوزن كتاب، وأوى بوزن فعول بالضم، وأوى بوزن ضرب، وهو يستعمل لازماً ومتعدياً. قوله: (بأن ضمك إلى عمك أبي طالب) أي بعد وفاة جدك عبد المطلب، وقيل هو من قولهم درة يتمية؛ والمعنى: ألم يجدك واحداً من قريش عديم النظير، فآواك إليه، وشرفك بنبوته، واصطفاك برسالته. قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ﴾ (عما أنت عليه الآن من الشريعة) أي وجدك خالياً من الشريعة، فهاك بإنزالها إليك، والمراد بضلاله كونه من غير شريعة، وليس المراد به الانحراف عن الحق، لكونه مستحيلاً عليه قبل النبوة وبعدها، فكذا كقوله تعالى:﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ ﴾[الشورى: ٥٢] وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل الضلالة بمعنى الغفلة، قال تعالى:﴿ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ ﴾[يوسف: ٣] وهو قريب من الأول، وقيل وجدك ضالاً، أي في قوم ضلال، فهداهم الله تعالى بك، وقيل وجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها، وقيل ناسياً شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فذكرك، وقيل وجدك طالباً للقبلة فهداك إليها، قال تعالى:﴿ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ ﴾[البقرة: ١٤٤] الآية، فيكون الضلال بمعنى الطلب والحب، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ ﴾[يوسف: ٩٥] أي محبتك، وقيل إن حليمة لما ضت حق الرضاع، جاءت برسول الله صلى الله عليه وسلم لتردع على عبد المطلب، فسمعت عند باب مكة: هنيئاً لك يا بطحاء مكة، اليوم يرد الله إليك النور والبهاء والجمال، قالت: فوضعته لأصلح شأني، فسمعت هدة شديدة، فالتفت فلم أره، فقلت: يا معشر الناس أين الصبي؟ فقالوا: لم نر شيئاً، فحصت: وامحمداه، فإذا شيخ فإن يتوكأ على عصاه فقال: اذهبي إلى الصنم الأعظم، فإن شاء أن يرده إليك فعل، ثم طاف الشيخ بالصنم وقيل رأسه وقال: يا رب لما تزل منتك على قريش، وهذه السعدية كما تزعم أن ابنها قد ضل، فرده إن شئت، فانكب على وجهه، وتساقطت الأصنام وقالت: إليك عنا أيها الشيخ، فهلاكنا على يد محمد، فألقى الشيخ عصاه وارتعد وقال: إن لابنك رباً لا يضيعه فاطلبيه على مهل، فانحشرت قريش إلى عبد المطلب وطلبوه في جميع مكة فلم يجدوه، فطاف عبد المطلب بالكعبة سبعاً، وتضرع إلى الله تعالى أن يرده، فسمعوا منادياً ينادي من السماء: معاشر الناس لا تضجوا، فإن لمحمد رباً لا يخذله ولا يضيعه، وإن محمداً بوادي ثمامة عند شجرة السمر، فسار عبد المطلب هو وورقة بن نوفل، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم تحت شجرة يلعب بالأغصان وبالورق، وفي رواية: ما زال عبد الملطب يردد البيت حتى أتاه أبو جهل على ناقة ومحمد صلى الله عليه وسلم بين يديه وهو يقول: ألا تدري ماذا جرى من ابنك؟ فقال عبد المطلب: ولم؟ فقال: إن أنخت الناقة وأركبته خلفي، فأبت الناقة أن تقوم، فلما أركبته أمامي قامت الناقة. قال ابن عباس: رده الله تعالى إلى جده بيد عدوه، كما فعل بموسى عليه السلام، حين حفظه فرعون، وقيل: أنه عليه السلام، مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة عند خديجة، فبينما هو راكب ذت ليلة مظلمة ناقة، فجاء إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل بها عن الطريق، فجاء جبريل عليه السلام، فنفخ إبليس نفخة وقع منها ألى أرض الحبشة ورده إلى القافلة. قوله: ﴿عَآئِلاً﴾ هذه قراءة العامة، يقال: عال زيد أي افتقر، وأعال كثرت عياله، وقرئ شذوذاً عيلاً بكسر الياء المشددة. قوله: (بما قنعك به) أي بما رضاك به وقوله: (من الغنيمة) أي وإن كانت لم تحصل إلا بعد نزول هذه السورة، لكن لما كان الجهاد معلوم الوقوع كان كالواقع، وقيل: أغناك بمال خديجة وتربية أبي طالب، ولما اختل ذلك أغناه بمال أبي بكر، ولما اختل ذلك أمره بالجهاد وأغناه بالغنائم، لما روي: جعل رزقي تحت ظل سيفي ورمحي. قوله: (وغيرها) أي كمال خديجة، ومال أبي بكر، وبإعانة الأنصار حين الهجرة. قوله: (عن كثرة العرض) بفتحتين المال، وفي الحديث:" قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما أتاه "قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ﴾ منصوب بـ ﴿تَقْهَرْ﴾ وهذا مفرع على قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ﴾ فالمعنى: أصنع مع عبادي كما صنعت معك. قوله: (بأخذ ماله) أي كما كانت العرب تفعل في أموال اليتامى، تأخذ أموالهم وتظلمهم حقوقهم. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:" خير بيت في المسلمين، بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه "ثم قال بأصبعيه:" أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا "وهو يشير بأصبعيه. قوله:(أو غير ذلك) أي كإذلاله واحتقاره. قوله: ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ﴾ منصوب: بـ ﴿تَنْهَرْ﴾ والمعنى: إما أن تطعمه أو ترده برفق، وقيل: المراد بالسائل ما يشمل طالب العلم، فيكرمه وينصفه ولا يعبس في وجهه، ولا يتلقاه بمكروه، وهذا العموم أولى، وهو مفرع على قوله: ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ﴾ والمعنى أغن عبادي وأعطهم، كما أغنيتك وأعطيتك. قوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ الخ، هذا عام، وإنما أخر حق الله تعالى عن حق اليتيم والسائل لأنهما محتاجان، والله هو الغني، وتقديم المحتاج أولى، ولأن المقصود من جميع الطاعات استغراق القلب في ذكر الله تعالى وشكره، فختمت به للعموم. قوله: ﴿فَحَدِّثْ﴾ أي بالنعمة، لأن التحدث بها هو شكرها، والتحدث بالنعمة جائز لغيره صلى الله عليه وسلم إذا قصد به الشكر، وأن يقتدي به غيره، وأمن على نفسه الغرور والكبر، قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: إذا عملت خيراً فحدث به اخوانك ليقتدوا بك. وورد أن شخصاً كان جالساً عنده صلى الله عليه وسلم فرآه رث الثياب فقال له: ألك مال؟ قال: نعم، فقال له:" إذا آتاك الله مالاً فلير أثره عليك "وورد:" إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده "وقوله: (بالنبوة وغيرها)، أي من العلوم والقرآن وسائر عطاياه التي لا تتناهى، وقد فعل صلى الله عليه وسلم فحدث بما أعطاه ربه من النعم، فبلغ القرآن، ونشر العلوم، وأعطى حقوق ربه عز وجل. قوله: (في بعض الأفعال) أي وهو ﴿فَآوَىٰ﴾ ﴿فَهَدَىٰ﴾ ﴿فَأَغْنَىٰ﴾ والأصل: فأواك، فهداك، فأغناك.

الضحى 93:8

قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً﴾ الخ، القصد من هذا تسليته صلى الله عليه وسلم ليزداد شكراً وصبراً، والوجود بمعنى العلم فـ ﴿يَتِيماً﴾ مفعول ثان، والكاف مفعوله الأول، قوله: (استفهام تقريري) أي بما بعد النفي. قوله: (يفقد أبيك) مصدر مضاف لمفعوله. قوله: (قبل ولادتك) أي بعد حمله بشهرين، وقيل قبل ولادته بشهرين، وقوله: (أو بعدها) أي وعليه فقيل بشهرين، وقيل بسبعة، وقيل بتسعة أشهر، وقيل بثمانية وعشرين شهراً، والصحيح الأول، وكانت وفاته بالمدينة الشريفة، ودفن في دار التبابعة، وقيل دفن بالإبواء قرية من أعمال الفرع، وتوفيت أمه وهو ابن أربع سنوات، وقيل خمس، وقيل ست، وقيل سبع، وقيل ثمان، وقيل تسع، وقيل ثنتي عشرة سنة وشهر وعشرة آيام، وكانت وفاتها بالأبواء، وقيل بالحجون، ومات جده عبد المطلب وهو بان ثمان سنين، فكفله عمه أبو طالب، لأنه كان شقيق أبيه، وورد أنه لما مات أبواه قالت الملائكة: بقي نبيك يتمياً، فقال الله تعالى: أنا له كافل، وسئل بعض العلماء: لم يتم صلى الله عليه وسلم فقال: لئلا يكون لمخلوق عليه منه، فيتمه صلى الله عليه وسلم كمال، ولذا قال البوصيري: كفاك بالعمل في الأمي معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتمقوله: ﴿فَآوَىٰ﴾ العامة على قراءته بألف بعد الهمزة رباعياً، من آواه يؤويه، وأصله أأوى بهمزتين: الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة، أبدلت الثانية ألفاً، ومصدره الإيواء كالإكرام، وهو متعد باتفاق، وقرئ شذوذاً بغير ألف ثلاثياً كرمى، ومصدره إيواء بوزن كتاب، وأوى بوزن فعول بالضم، وأوى بوزن ضرب، وهو يستعمل لازماً ومتعدياً. قوله: (بأن ضمك إلى عمك أبي طالب) أي بعد وفاة جدك عبد المطلب، وقيل هو من قولهم درة يتمية؛ والمعنى: ألم يجدك واحداً من قريش عديم النظير، فآواك إليه، وشرفك بنبوته، واصطفاك برسالته. قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ﴾ (عما أنت عليه الآن من الشريعة) أي وجدك خالياً من الشريعة، فهاك بإنزالها إليك، والمراد بضلاله كونه من غير شريعة، وليس المراد به الانحراف عن الحق، لكونه مستحيلاً عليه قبل النبوة وبعدها، فكذا كقوله تعالى:﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ ﴾[الشورى: ٥٢] وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل الضلالة بمعنى الغفلة، قال تعالى:﴿ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ ﴾[يوسف: ٣] وهو قريب من الأول، وقيل وجدك ضالاً، أي في قوم ضلال، فهداهم الله تعالى بك، وقيل وجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها، وقيل ناسياً شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فذكرك، وقيل وجدك طالباً للقبلة فهداك إليها، قال تعالى:﴿ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ ﴾[البقرة: ١٤٤] الآية، فيكون الضلال بمعنى الطلب والحب، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ ﴾[يوسف: ٩٥] أي محبتك، وقيل إن حليمة لما ضت حق الرضاع، جاءت برسول الله صلى الله عليه وسلم لتردع على عبد المطلب، فسمعت عند باب مكة: هنيئاً لك يا بطحاء مكة، اليوم يرد الله إليك النور والبهاء والجمال، قالت: فوضعته لأصلح شأني، فسمعت هدة شديدة، فالتفت فلم أره، فقلت: يا معشر الناس أين الصبي؟ فقالوا: لم نر شيئاً، فحصت: وامحمداه، فإذا شيخ فإن يتوكأ على عصاه فقال: اذهبي إلى الصنم الأعظم، فإن شاء أن يرده إليك فعل، ثم طاف الشيخ بالصنم وقيل رأسه وقال: يا رب لما تزل منتك على قريش، وهذه السعدية كما تزعم أن ابنها قد ضل، فرده إن شئت، فانكب على وجهه، وتساقطت الأصنام وقالت: إليك عنا أيها الشيخ، فهلاكنا على يد محمد، فألقى الشيخ عصاه وارتعد وقال: إن لابنك رباً لا يضيعه فاطلبيه على مهل، فانحشرت قريش إلى عبد المطلب وطلبوه في جميع مكة فلم يجدوه، فطاف عبد المطلب بالكعبة سبعاً، وتضرع إلى الله تعالى أن يرده، فسمعوا منادياً ينادي من السماء: معاشر الناس لا تضجوا، فإن لمحمد رباً لا يخذله ولا يضيعه، وإن محمداً بوادي ثمامة عند شجرة السمر، فسار عبد المطلب هو وورقة بن نوفل، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم تحت شجرة يلعب بالأغصان وبالورق، وفي رواية: ما زال عبد الملطب يردد البيت حتى أتاه أبو جهل على ناقة ومحمد صلى الله عليه وسلم بين يديه وهو يقول: ألا تدري ماذا جرى من ابنك؟ فقال عبد المطلب: ولم؟ فقال: إن أنخت الناقة وأركبته خلفي، فأبت الناقة أن تقوم، فلما أركبته أمامي قامت الناقة. قال ابن عباس: رده الله تعالى إلى جده بيد عدوه، كما فعل بموسى عليه السلام، حين حفظه فرعون، وقيل: أنه عليه السلام، مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة عند خديجة، فبينما هو راكب ذت ليلة مظلمة ناقة، فجاء إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل بها عن الطريق، فجاء جبريل عليه السلام، فنفخ إبليس نفخة وقع منها ألى أرض الحبشة ورده إلى القافلة. قوله: ﴿عَآئِلاً﴾ هذه قراءة العامة، يقال: عال زيد أي افتقر، وأعال كثرت عياله، وقرئ شذوذاً عيلاً بكسر الياء المشددة. قوله: (بما قنعك به) أي بما رضاك به وقوله: (من الغنيمة) أي وإن كانت لم تحصل إلا بعد نزول هذه السورة، لكن لما كان الجهاد معلوم الوقوع كان كالواقع، وقيل: أغناك بمال خديجة وتربية أبي طالب، ولما اختل ذلك أغناه بمال أبي بكر، ولما اختل ذلك أمره بالجهاد وأغناه بالغنائم، لما روي: جعل رزقي تحت ظل سيفي ورمحي. قوله: (وغيرها) أي كمال خديجة، ومال أبي بكر، وبإعانة الأنصار حين الهجرة. قوله: (عن كثرة العرض) بفتحتين المال، وفي الحديث:" قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما أتاه "قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ﴾ منصوب بـ ﴿تَقْهَرْ﴾ وهذا مفرع على قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ﴾ فالمعنى: أصنع مع عبادي كما صنعت معك. قوله: (بأخذ ماله) أي كما كانت العرب تفعل في أموال اليتامى، تأخذ أموالهم وتظلمهم حقوقهم. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:" خير بيت في المسلمين، بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه "ثم قال بأصبعيه:" أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا "وهو يشير بأصبعيه. قوله:(أو غير ذلك) أي كإذلاله واحتقاره. قوله: ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ﴾ منصوب: بـ ﴿تَنْهَرْ﴾ والمعنى: إما أن تطعمه أو ترده برفق، وقيل: المراد بالسائل ما يشمل طالب العلم، فيكرمه وينصفه ولا يعبس في وجهه، ولا يتلقاه بمكروه، وهذا العموم أولى، وهو مفرع على قوله: ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ﴾ والمعنى أغن عبادي وأعطهم، كما أغنيتك وأعطيتك. قوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ الخ، هذا عام، وإنما أخر حق الله تعالى عن حق اليتيم والسائل لأنهما محتاجان، والله هو الغني، وتقديم المحتاج أولى، ولأن المقصود من جميع الطاعات استغراق القلب في ذكر الله تعالى وشكره، فختمت به للعموم. قوله: ﴿فَحَدِّثْ﴾ أي بالنعمة، لأن التحدث بها هو شكرها، والتحدث بالنعمة جائز لغيره صلى الله عليه وسلم إذا قصد به الشكر، وأن يقتدي به غيره، وأمن على نفسه الغرور والكبر، قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: إذا عملت خيراً فحدث به اخوانك ليقتدوا بك. وورد أن شخصاً كان جالساً عنده صلى الله عليه وسلم فرآه رث الثياب فقال له: ألك مال؟ قال: نعم، فقال له:" إذا آتاك الله مالاً فلير أثره عليك "وورد:" إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده "وقوله: (بالنبوة وغيرها)، أي من العلوم والقرآن وسائر عطاياه التي لا تتناهى، وقد فعل صلى الله عليه وسلم فحدث بما أعطاه ربه من النعم، فبلغ القرآن، ونشر العلوم، وأعطى حقوق ربه عز وجل. قوله: (في بعض الأفعال) أي وهو ﴿فَآوَىٰ﴾ ﴿فَهَدَىٰ﴾ ﴿فَأَغْنَىٰ﴾ والأصل: فأواك، فهداك، فأغناك.

الضحى 93:9

قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً﴾ الخ، القصد من هذا تسليته صلى الله عليه وسلم ليزداد شكراً وصبراً، والوجود بمعنى العلم فـ ﴿يَتِيماً﴾ مفعول ثان، والكاف مفعوله الأول، قوله: (استفهام تقريري) أي بما بعد النفي. قوله: (يفقد أبيك) مصدر مضاف لمفعوله. قوله: (قبل ولادتك) أي بعد حمله بشهرين، وقيل قبل ولادته بشهرين، وقوله: (أو بعدها) أي وعليه فقيل بشهرين، وقيل بسبعة، وقيل بتسعة أشهر، وقيل بثمانية وعشرين شهراً، والصحيح الأول، وكانت وفاته بالمدينة الشريفة، ودفن في دار التبابعة، وقيل دفن بالإبواء قرية من أعمال الفرع، وتوفيت أمه وهو ابن أربع سنوات، وقيل خمس، وقيل ست، وقيل سبع، وقيل ثمان، وقيل تسع، وقيل ثنتي عشرة سنة وشهر وعشرة آيام، وكانت وفاتها بالأبواء، وقيل بالحجون، ومات جده عبد المطلب وهو بان ثمان سنين، فكفله عمه أبو طالب، لأنه كان شقيق أبيه، وورد أنه لما مات أبواه قالت الملائكة: بقي نبيك يتمياً، فقال الله تعالى: أنا له كافل، وسئل بعض العلماء: لم يتم صلى الله عليه وسلم فقال: لئلا يكون لمخلوق عليه منه، فيتمه صلى الله عليه وسلم كمال، ولذا قال البوصيري: كفاك بالعمل في الأمي معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتمقوله: ﴿فَآوَىٰ﴾ العامة على قراءته بألف بعد الهمزة رباعياً، من آواه يؤويه، وأصله أأوى بهمزتين: الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة، أبدلت الثانية ألفاً، ومصدره الإيواء كالإكرام، وهو متعد باتفاق، وقرئ شذوذاً بغير ألف ثلاثياً كرمى، ومصدره إيواء بوزن كتاب، وأوى بوزن فعول بالضم، وأوى بوزن ضرب، وهو يستعمل لازماً ومتعدياً. قوله: (بأن ضمك إلى عمك أبي طالب) أي بعد وفاة جدك عبد المطلب، وقيل هو من قولهم درة يتمية؛ والمعنى: ألم يجدك واحداً من قريش عديم النظير، فآواك إليه، وشرفك بنبوته، واصطفاك برسالته. قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ﴾ (عما أنت عليه الآن من الشريعة) أي وجدك خالياً من الشريعة، فهاك بإنزالها إليك، والمراد بضلاله كونه من غير شريعة، وليس المراد به الانحراف عن الحق، لكونه مستحيلاً عليه قبل النبوة وبعدها، فكذا كقوله تعالى:﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ ﴾[الشورى: ٥٢] وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل الضلالة بمعنى الغفلة، قال تعالى:﴿ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ ﴾[يوسف: ٣] وهو قريب من الأول، وقيل وجدك ضالاً، أي في قوم ضلال، فهداهم الله تعالى بك، وقيل وجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها، وقيل ناسياً شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فذكرك، وقيل وجدك طالباً للقبلة فهداك إليها، قال تعالى:﴿ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ ﴾[البقرة: ١٤٤] الآية، فيكون الضلال بمعنى الطلب والحب، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ ﴾[يوسف: ٩٥] أي محبتك، وقيل إن حليمة لما ضت حق الرضاع، جاءت برسول الله صلى الله عليه وسلم لتردع على عبد المطلب، فسمعت عند باب مكة: هنيئاً لك يا بطحاء مكة، اليوم يرد الله إليك النور والبهاء والجمال، قالت: فوضعته لأصلح شأني، فسمعت هدة شديدة، فالتفت فلم أره، فقلت: يا معشر الناس أين الصبي؟ فقالوا: لم نر شيئاً، فحصت: وامحمداه، فإذا شيخ فإن يتوكأ على عصاه فقال: اذهبي إلى الصنم الأعظم، فإن شاء أن يرده إليك فعل، ثم طاف الشيخ بالصنم وقيل رأسه وقال: يا رب لما تزل منتك على قريش، وهذه السعدية كما تزعم أن ابنها قد ضل، فرده إن شئت، فانكب على وجهه، وتساقطت الأصنام وقالت: إليك عنا أيها الشيخ، فهلاكنا على يد محمد، فألقى الشيخ عصاه وارتعد وقال: إن لابنك رباً لا يضيعه فاطلبيه على مهل، فانحشرت قريش إلى عبد المطلب وطلبوه في جميع مكة فلم يجدوه، فطاف عبد المطلب بالكعبة سبعاً، وتضرع إلى الله تعالى أن يرده، فسمعوا منادياً ينادي من السماء: معاشر الناس لا تضجوا، فإن لمحمد رباً لا يخذله ولا يضيعه، وإن محمداً بوادي ثمامة عند شجرة السمر، فسار عبد المطلب هو وورقة بن نوفل، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم تحت شجرة يلعب بالأغصان وبالورق، وفي رواية: ما زال عبد الملطب يردد البيت حتى أتاه أبو جهل على ناقة ومحمد صلى الله عليه وسلم بين يديه وهو يقول: ألا تدري ماذا جرى من ابنك؟ فقال عبد المطلب: ولم؟ فقال: إن أنخت الناقة وأركبته خلفي، فأبت الناقة أن تقوم، فلما أركبته أمامي قامت الناقة. قال ابن عباس: رده الله تعالى إلى جده بيد عدوه، كما فعل بموسى عليه السلام، حين حفظه فرعون، وقيل: أنه عليه السلام، مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة عند خديجة، فبينما هو راكب ذت ليلة مظلمة ناقة، فجاء إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل بها عن الطريق، فجاء جبريل عليه السلام، فنفخ إبليس نفخة وقع منها ألى أرض الحبشة ورده إلى القافلة. قوله: ﴿عَآئِلاً﴾ هذه قراءة العامة، يقال: عال زيد أي افتقر، وأعال كثرت عياله، وقرئ شذوذاً عيلاً بكسر الياء المشددة. قوله: (بما قنعك به) أي بما رضاك به وقوله: (من الغنيمة) أي وإن كانت لم تحصل إلا بعد نزول هذه السورة، لكن لما كان الجهاد معلوم الوقوع كان كالواقع، وقيل: أغناك بمال خديجة وتربية أبي طالب، ولما اختل ذلك أغناه بمال أبي بكر، ولما اختل ذلك أمره بالجهاد وأغناه بالغنائم، لما روي: جعل رزقي تحت ظل سيفي ورمحي. قوله: (وغيرها) أي كمال خديجة، ومال أبي بكر، وبإعانة الأنصار حين الهجرة. قوله: (عن كثرة العرض) بفتحتين المال، وفي الحديث:" قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما أتاه "قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ﴾ منصوب بـ ﴿تَقْهَرْ﴾ وهذا مفرع على قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ﴾ فالمعنى: أصنع مع عبادي كما صنعت معك. قوله: (بأخذ ماله) أي كما كانت العرب تفعل في أموال اليتامى، تأخذ أموالهم وتظلمهم حقوقهم. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:" خير بيت في المسلمين، بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه "ثم قال بأصبعيه:" أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا "وهو يشير بأصبعيه. قوله:(أو غير ذلك) أي كإذلاله واحتقاره. قوله: ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ﴾ منصوب: بـ ﴿تَنْهَرْ﴾ والمعنى: إما أن تطعمه أو ترده برفق، وقيل: المراد بالسائل ما يشمل طالب العلم، فيكرمه وينصفه ولا يعبس في وجهه، ولا يتلقاه بمكروه، وهذا العموم أولى، وهو مفرع على قوله: ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ﴾ والمعنى أغن عبادي وأعطهم، كما أغنيتك وأعطيتك. قوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ الخ، هذا عام، وإنما أخر حق الله تعالى عن حق اليتيم والسائل لأنهما محتاجان، والله هو الغني، وتقديم المحتاج أولى، ولأن المقصود من جميع الطاعات استغراق القلب في ذكر الله تعالى وشكره، فختمت به للعموم. قوله: ﴿فَحَدِّثْ﴾ أي بالنعمة، لأن التحدث بها هو شكرها، والتحدث بالنعمة جائز لغيره صلى الله عليه وسلم إذا قصد به الشكر، وأن يقتدي به غيره، وأمن على نفسه الغرور والكبر، قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: إذا عملت خيراً فحدث به اخوانك ليقتدوا بك. وورد أن شخصاً كان جالساً عنده صلى الله عليه وسلم فرآه رث الثياب فقال له: ألك مال؟ قال: نعم، فقال له:" إذا آتاك الله مالاً فلير أثره عليك "وورد:" إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده "وقوله: (بالنبوة وغيرها)، أي من العلوم والقرآن وسائر عطاياه التي لا تتناهى، وقد فعل صلى الله عليه وسلم فحدث بما أعطاه ربه من النعم، فبلغ القرآن، ونشر العلوم، وأعطى حقوق ربه عز وجل. قوله: (في بعض الأفعال) أي وهو ﴿فَآوَىٰ﴾ ﴿فَهَدَىٰ﴾ ﴿فَأَغْنَىٰ﴾ والأصل: فأواك، فهداك، فأغناك.

الضحى 93:10

قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً﴾ الخ، القصد من هذا تسليته صلى الله عليه وسلم ليزداد شكراً وصبراً، والوجود بمعنى العلم فـ ﴿يَتِيماً﴾ مفعول ثان، والكاف مفعوله الأول، قوله: (استفهام تقريري) أي بما بعد النفي. قوله: (يفقد أبيك) مصدر مضاف لمفعوله. قوله: (قبل ولادتك) أي بعد حمله بشهرين، وقيل قبل ولادته بشهرين، وقوله: (أو بعدها) أي وعليه فقيل بشهرين، وقيل بسبعة، وقيل بتسعة أشهر، وقيل بثمانية وعشرين شهراً، والصحيح الأول، وكانت وفاته بالمدينة الشريفة، ودفن في دار التبابعة، وقيل دفن بالإبواء قرية من أعمال الفرع، وتوفيت أمه وهو ابن أربع سنوات، وقيل خمس، وقيل ست، وقيل سبع، وقيل ثمان، وقيل تسع، وقيل ثنتي عشرة سنة وشهر وعشرة آيام، وكانت وفاتها بالأبواء، وقيل بالحجون، ومات جده عبد المطلب وهو بان ثمان سنين، فكفله عمه أبو طالب، لأنه كان شقيق أبيه، وورد أنه لما مات أبواه قالت الملائكة: بقي نبيك يتمياً، فقال الله تعالى: أنا له كافل، وسئل بعض العلماء: لم يتم صلى الله عليه وسلم فقال: لئلا يكون لمخلوق عليه منه، فيتمه صلى الله عليه وسلم كمال، ولذا قال البوصيري: كفاك بالعمل في الأمي معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتمقوله: ﴿فَآوَىٰ﴾ العامة على قراءته بألف بعد الهمزة رباعياً، من آواه يؤويه، وأصله أأوى بهمزتين: الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة، أبدلت الثانية ألفاً، ومصدره الإيواء كالإكرام، وهو متعد باتفاق، وقرئ شذوذاً بغير ألف ثلاثياً كرمى، ومصدره إيواء بوزن كتاب، وأوى بوزن فعول بالضم، وأوى بوزن ضرب، وهو يستعمل لازماً ومتعدياً. قوله: (بأن ضمك إلى عمك أبي طالب) أي بعد وفاة جدك عبد المطلب، وقيل هو من قولهم درة يتمية؛ والمعنى: ألم يجدك واحداً من قريش عديم النظير، فآواك إليه، وشرفك بنبوته، واصطفاك برسالته. قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ﴾ (عما أنت عليه الآن من الشريعة) أي وجدك خالياً من الشريعة، فهاك بإنزالها إليك، والمراد بضلاله كونه من غير شريعة، وليس المراد به الانحراف عن الحق، لكونه مستحيلاً عليه قبل النبوة وبعدها، فكذا كقوله تعالى:﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ ﴾[الشورى: ٥٢] وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل الضلالة بمعنى الغفلة، قال تعالى:﴿ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ ﴾[يوسف: ٣] وهو قريب من الأول، وقيل وجدك ضالاً، أي في قوم ضلال، فهداهم الله تعالى بك، وقيل وجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها، وقيل ناسياً شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فذكرك، وقيل وجدك طالباً للقبلة فهداك إليها، قال تعالى:﴿ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ ﴾[البقرة: ١٤٤] الآية، فيكون الضلال بمعنى الطلب والحب، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ ﴾[يوسف: ٩٥] أي محبتك، وقيل إن حليمة لما ضت حق الرضاع، جاءت برسول الله صلى الله عليه وسلم لتردع على عبد المطلب، فسمعت عند باب مكة: هنيئاً لك يا بطحاء مكة، اليوم يرد الله إليك النور والبهاء والجمال، قالت: فوضعته لأصلح شأني، فسمعت هدة شديدة، فالتفت فلم أره، فقلت: يا معشر الناس أين الصبي؟ فقالوا: لم نر شيئاً، فحصت: وامحمداه، فإذا شيخ فإن يتوكأ على عصاه فقال: اذهبي إلى الصنم الأعظم، فإن شاء أن يرده إليك فعل، ثم طاف الشيخ بالصنم وقيل رأسه وقال: يا رب لما تزل منتك على قريش، وهذه السعدية كما تزعم أن ابنها قد ضل، فرده إن شئت، فانكب على وجهه، وتساقطت الأصنام وقالت: إليك عنا أيها الشيخ، فهلاكنا على يد محمد، فألقى الشيخ عصاه وارتعد وقال: إن لابنك رباً لا يضيعه فاطلبيه على مهل، فانحشرت قريش إلى عبد المطلب وطلبوه في جميع مكة فلم يجدوه، فطاف عبد المطلب بالكعبة سبعاً، وتضرع إلى الله تعالى أن يرده، فسمعوا منادياً ينادي من السماء: معاشر الناس لا تضجوا، فإن لمحمد رباً لا يخذله ولا يضيعه، وإن محمداً بوادي ثمامة عند شجرة السمر، فسار عبد المطلب هو وورقة بن نوفل، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم تحت شجرة يلعب بالأغصان وبالورق، وفي رواية: ما زال عبد الملطب يردد البيت حتى أتاه أبو جهل على ناقة ومحمد صلى الله عليه وسلم بين يديه وهو يقول: ألا تدري ماذا جرى من ابنك؟ فقال عبد المطلب: ولم؟ فقال: إن أنخت الناقة وأركبته خلفي، فأبت الناقة أن تقوم، فلما أركبته أمامي قامت الناقة. قال ابن عباس: رده الله تعالى إلى جده بيد عدوه، كما فعل بموسى عليه السلام، حين حفظه فرعون، وقيل: أنه عليه السلام، مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة عند خديجة، فبينما هو راكب ذت ليلة مظلمة ناقة، فجاء إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل بها عن الطريق، فجاء جبريل عليه السلام، فنفخ إبليس نفخة وقع منها ألى أرض الحبشة ورده إلى القافلة. قوله: ﴿عَآئِلاً﴾ هذه قراءة العامة، يقال: عال زيد أي افتقر، وأعال كثرت عياله، وقرئ شذوذاً عيلاً بكسر الياء المشددة. قوله: (بما قنعك به) أي بما رضاك به وقوله: (من الغنيمة) أي وإن كانت لم تحصل إلا بعد نزول هذه السورة، لكن لما كان الجهاد معلوم الوقوع كان كالواقع، وقيل: أغناك بمال خديجة وتربية أبي طالب، ولما اختل ذلك أغناه بمال أبي بكر، ولما اختل ذلك أمره بالجهاد وأغناه بالغنائم، لما روي: جعل رزقي تحت ظل سيفي ورمحي. قوله: (وغيرها) أي كمال خديجة، ومال أبي بكر، وبإعانة الأنصار حين الهجرة. قوله: (عن كثرة العرض) بفتحتين المال، وفي الحديث:" قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما أتاه "قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ﴾ منصوب بـ ﴿تَقْهَرْ﴾ وهذا مفرع على قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ﴾ فالمعنى: أصنع مع عبادي كما صنعت معك. قوله: (بأخذ ماله) أي كما كانت العرب تفعل في أموال اليتامى، تأخذ أموالهم وتظلمهم حقوقهم. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:" خير بيت في المسلمين، بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه "ثم قال بأصبعيه:" أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا "وهو يشير بأصبعيه. قوله:(أو غير ذلك) أي كإذلاله واحتقاره. قوله: ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ﴾ منصوب: بـ ﴿تَنْهَرْ﴾ والمعنى: إما أن تطعمه أو ترده برفق، وقيل: المراد بالسائل ما يشمل طالب العلم، فيكرمه وينصفه ولا يعبس في وجهه، ولا يتلقاه بمكروه، وهذا العموم أولى، وهو مفرع على قوله: ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ﴾ والمعنى أغن عبادي وأعطهم، كما أغنيتك وأعطيتك. قوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ الخ، هذا عام، وإنما أخر حق الله تعالى عن حق اليتيم والسائل لأنهما محتاجان، والله هو الغني، وتقديم المحتاج أولى، ولأن المقصود من جميع الطاعات استغراق القلب في ذكر الله تعالى وشكره، فختمت به للعموم. قوله: ﴿فَحَدِّثْ﴾ أي بالنعمة، لأن التحدث بها هو شكرها، والتحدث بالنعمة جائز لغيره صلى الله عليه وسلم إذا قصد به الشكر، وأن يقتدي به غيره، وأمن على نفسه الغرور والكبر، قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: إذا عملت خيراً فحدث به اخوانك ليقتدوا بك. وورد أن شخصاً كان جالساً عنده صلى الله عليه وسلم فرآه رث الثياب فقال له: ألك مال؟ قال: نعم، فقال له:" إذا آتاك الله مالاً فلير أثره عليك "وورد:" إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده "وقوله: (بالنبوة وغيرها)، أي من العلوم والقرآن وسائر عطاياه التي لا تتناهى، وقد فعل صلى الله عليه وسلم فحدث بما أعطاه ربه من النعم، فبلغ القرآن، ونشر العلوم، وأعطى حقوق ربه عز وجل. قوله: (في بعض الأفعال) أي وهو ﴿فَآوَىٰ﴾ ﴿فَهَدَىٰ﴾ ﴿فَأَغْنَىٰ﴾ والأصل: فأواك، فهداك، فأغناك.

الضحى 93:11

قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً﴾ الخ، القصد من هذا تسليته صلى الله عليه وسلم ليزداد شكراً وصبراً، والوجود بمعنى العلم فـ ﴿يَتِيماً﴾ مفعول ثان، والكاف مفعوله الأول، قوله: (استفهام تقريري) أي بما بعد النفي. قوله: (يفقد أبيك) مصدر مضاف لمفعوله. قوله: (قبل ولادتك) أي بعد حمله بشهرين، وقيل قبل ولادته بشهرين، وقوله: (أو بعدها) أي وعليه فقيل بشهرين، وقيل بسبعة، وقيل بتسعة أشهر، وقيل بثمانية وعشرين شهراً، والصحيح الأول، وكانت وفاته بالمدينة الشريفة، ودفن في دار التبابعة، وقيل دفن بالإبواء قرية من أعمال الفرع، وتوفيت أمه وهو ابن أربع سنوات، وقيل خمس، وقيل ست، وقيل سبع، وقيل ثمان، وقيل تسع، وقيل ثنتي عشرة سنة وشهر وعشرة آيام، وكانت وفاتها بالأبواء، وقيل بالحجون، ومات جده عبد المطلب وهو بان ثمان سنين، فكفله عمه أبو طالب، لأنه كان شقيق أبيه، وورد أنه لما مات أبواه قالت الملائكة: بقي نبيك يتمياً، فقال الله تعالى: أنا له كافل، وسئل بعض العلماء: لم يتم صلى الله عليه وسلم فقال: لئلا يكون لمخلوق عليه منه، فيتمه صلى الله عليه وسلم كمال، ولذا قال البوصيري: كفاك بالعمل في الأمي معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتمقوله: ﴿فَآوَىٰ﴾ العامة على قراءته بألف بعد الهمزة رباعياً، من آواه يؤويه، وأصله أأوى بهمزتين: الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة، أبدلت الثانية ألفاً، ومصدره الإيواء كالإكرام، وهو متعد باتفاق، وقرئ شذوذاً بغير ألف ثلاثياً كرمى، ومصدره إيواء بوزن كتاب، وأوى بوزن فعول بالضم، وأوى بوزن ضرب، وهو يستعمل لازماً ومتعدياً. قوله: (بأن ضمك إلى عمك أبي طالب) أي بعد وفاة جدك عبد المطلب، وقيل هو من قولهم درة يتمية؛ والمعنى: ألم يجدك واحداً من قريش عديم النظير، فآواك إليه، وشرفك بنبوته، واصطفاك برسالته. قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ﴾ (عما أنت عليه الآن من الشريعة) أي وجدك خالياً من الشريعة، فهاك بإنزالها إليك، والمراد بضلاله كونه من غير شريعة، وليس المراد به الانحراف عن الحق، لكونه مستحيلاً عليه قبل النبوة وبعدها، فكذا كقوله تعالى:﴿ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ ﴾[الشورى: ٥٢] وما ذكره المفسر أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل الضلالة بمعنى الغفلة، قال تعالى:﴿ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ ﴾[يوسف: ٣] وهو قريب من الأول، وقيل وجدك ضالاً، أي في قوم ضلال، فهداهم الله تعالى بك، وقيل وجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها، وقيل ناسياً شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فذكرك، وقيل وجدك طالباً للقبلة فهداك إليها، قال تعالى:﴿ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ ﴾[البقرة: ١٤٤] الآية، فيكون الضلال بمعنى الطلب والحب، قال تعالى:﴿ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ ﴾[يوسف: ٩٥] أي محبتك، وقيل إن حليمة لما ضت حق الرضاع، جاءت برسول الله صلى الله عليه وسلم لتردع على عبد المطلب، فسمعت عند باب مكة: هنيئاً لك يا بطحاء مكة، اليوم يرد الله إليك النور والبهاء والجمال، قالت: فوضعته لأصلح شأني، فسمعت هدة شديدة، فالتفت فلم أره، فقلت: يا معشر الناس أين الصبي؟ فقالوا: لم نر شيئاً، فحصت: وامحمداه، فإذا شيخ فإن يتوكأ على عصاه فقال: اذهبي إلى الصنم الأعظم، فإن شاء أن يرده إليك فعل، ثم طاف الشيخ بالصنم وقيل رأسه وقال: يا رب لما تزل منتك على قريش، وهذه السعدية كما تزعم أن ابنها قد ضل، فرده إن شئت، فانكب على وجهه، وتساقطت الأصنام وقالت: إليك عنا أيها الشيخ، فهلاكنا على يد محمد، فألقى الشيخ عصاه وارتعد وقال: إن لابنك رباً لا يضيعه فاطلبيه على مهل، فانحشرت قريش إلى عبد المطلب وطلبوه في جميع مكة فلم يجدوه، فطاف عبد المطلب بالكعبة سبعاً، وتضرع إلى الله تعالى أن يرده، فسمعوا منادياً ينادي من السماء: معاشر الناس لا تضجوا، فإن لمحمد رباً لا يخذله ولا يضيعه، وإن محمداً بوادي ثمامة عند شجرة السمر، فسار عبد المطلب هو وورقة بن نوفل، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم تحت شجرة يلعب بالأغصان وبالورق، وفي رواية: ما زال عبد الملطب يردد البيت حتى أتاه أبو جهل على ناقة ومحمد صلى الله عليه وسلم بين يديه وهو يقول: ألا تدري ماذا جرى من ابنك؟ فقال عبد المطلب: ولم؟ فقال: إن أنخت الناقة وأركبته خلفي، فأبت الناقة أن تقوم، فلما أركبته أمامي قامت الناقة. قال ابن عباس: رده الله تعالى إلى جده بيد عدوه، كما فعل بموسى عليه السلام، حين حفظه فرعون، وقيل: أنه عليه السلام، مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة عند خديجة، فبينما هو راكب ذت ليلة مظلمة ناقة، فجاء إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل بها عن الطريق، فجاء جبريل عليه السلام، فنفخ إبليس نفخة وقع منها ألى أرض الحبشة ورده إلى القافلة. قوله: ﴿عَآئِلاً﴾ هذه قراءة العامة، يقال: عال زيد أي افتقر، وأعال كثرت عياله، وقرئ شذوذاً عيلاً بكسر الياء المشددة. قوله: (بما قنعك به) أي بما رضاك به وقوله: (من الغنيمة) أي وإن كانت لم تحصل إلا بعد نزول هذه السورة، لكن لما كان الجهاد معلوم الوقوع كان كالواقع، وقيل: أغناك بمال خديجة وتربية أبي طالب، ولما اختل ذلك أغناه بمال أبي بكر، ولما اختل ذلك أمره بالجهاد وأغناه بالغنائم، لما روي: جعل رزقي تحت ظل سيفي ورمحي. قوله: (وغيرها) أي كمال خديجة، ومال أبي بكر، وبإعانة الأنصار حين الهجرة. قوله: (عن كثرة العرض) بفتحتين المال، وفي الحديث:" قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما أتاه "قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ﴾ منصوب بـ ﴿تَقْهَرْ﴾ وهذا مفرع على قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ﴾ فالمعنى: أصنع مع عبادي كما صنعت معك. قوله: (بأخذ ماله) أي كما كانت العرب تفعل في أموال اليتامى، تأخذ أموالهم وتظلمهم حقوقهم. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:" خير بيت في المسلمين، بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه "ثم قال بأصبعيه:" أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا "وهو يشير بأصبعيه. قوله:(أو غير ذلك) أي كإذلاله واحتقاره. قوله: ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ﴾ منصوب: بـ ﴿تَنْهَرْ﴾ والمعنى: إما أن تطعمه أو ترده برفق، وقيل: المراد بالسائل ما يشمل طالب العلم، فيكرمه وينصفه ولا يعبس في وجهه، ولا يتلقاه بمكروه، وهذا العموم أولى، وهو مفرع على قوله: ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ﴾ والمعنى أغن عبادي وأعطهم، كما أغنيتك وأعطيتك. قوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ الخ، هذا عام، وإنما أخر حق الله تعالى عن حق اليتيم والسائل لأنهما محتاجان، والله هو الغني، وتقديم المحتاج أولى، ولأن المقصود من جميع الطاعات استغراق القلب في ذكر الله تعالى وشكره، فختمت به للعموم. قوله: ﴿فَحَدِّثْ﴾ أي بالنعمة، لأن التحدث بها هو شكرها، والتحدث بالنعمة جائز لغيره صلى الله عليه وسلم إذا قصد به الشكر، وأن يقتدي به غيره، وأمن على نفسه الغرور والكبر، قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: إذا عملت خيراً فحدث به اخوانك ليقتدوا بك. وورد أن شخصاً كان جالساً عنده صلى الله عليه وسلم فرآه رث الثياب فقال له: ألك مال؟ قال: نعم، فقال له:" إذا آتاك الله مالاً فلير أثره عليك "وورد:" إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده "وقوله: (بالنبوة وغيرها)، أي من العلوم والقرآن وسائر عطاياه التي لا تتناهى، وقد فعل صلى الله عليه وسلم فحدث بما أعطاه ربه من النعم، فبلغ القرآن، ونشر العلوم، وأعطى حقوق ربه عز وجل. قوله: (في بعض الأفعال) أي وهو ﴿فَآوَىٰ﴾ ﴿فَهَدَىٰ﴾ ﴿فَأَغْنَىٰ﴾ والأصل: فأواك، فهداك، فأغناك.

الشرح 94:1

قوله: (استفهام تقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي، لأن الاستفهام إذا دخل على منفي قرره فصار معناه: قد شرحنا، ولذلك عطف عليه الماضي، وليس معناه الإنشاء حتى يقال: يلزم عليه عطف الخبر على الإنشاء، فيما لا محل له من الإعراب، وهو مردود أو ضعيف، بل المراد لازمه، وهو الإخبار بشرح الصدر وما بعده، فهذه السورة من جملة النعم التي أمر بالتحدث بها في السورة قبلها. قوله: (أي شرحنا) الشرح في الأصل بسط اللحم ونحوه، يقال: شرحت اللحم، بسطته وشققته، والمراد هنا توسعة الصدر بالنور الإلهي، ليسع مناجاة الحق ودعوة الخلق، فصار مهبط الرحمات ومنبع البركات. قوله: (بالنبوة وغيرها) روي أن جبريل عليه السلام أتاه وهو عند مرضعته حليمة، وهو ابن ثلاث سنين أو أربع، فشق صدره وأخرج قلبه وغسله ونقاه وملأ علماً وإيماناً، ثم رده في صدره، وحكمة ذلك لينشأ على أكمل حال، ولا يعبث كالأطفال، وشق أيضاً عند بلوغه عشر سنين، ليأتي عليه البلوغ، وهو على أجمل الأخلاق وأطيبها، وعند البعثة ليتحمل القرآن والعلوم، وليلة الإسراء ليتهيأ لملاقاة أهل الملأ الأعلى، ومناجاة الحق جل جلاله ومشاهدته وتلقيه عنه، فمرات الشق أربع، زيادة في تنظيفه وتطهيره، ليكون كاملاً مكملاً، لا يعلم قدره غير ربه، والحكمة في قوله: ﴿لَكَ﴾ ولم يقل ألم نشرح صدرك، التنبيه على أن منافع الرسالة عائدة عليه صلى الله عليه وسلم، لا لغرض يعود عليه، تعالى الله عن الأغراض والعلل. قوله: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ معطوف على مدلول الجملة السابقة كأنه قال: قد شرحنا لك صدرك. ﴿وَوَضَعْنَا﴾ و ﴿عَنكَ﴾ متعلق بـ ﴿وَضَعْنَا﴾، وقدمه على المفعول الصريح تعجيلاً للمسرة، وتشويقاً إلى المؤخر. قوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ الإنقاض في الأصل الصوت الخفي الذي يسمع من الرحل فوق البعير من شدة الحمل، والمراد لازمه وهو الثقل. قوله: (وهذا كقوله تعالى يلغفر لك) الخ، أي فهو مصروف عن ظاهره، فيجاب عنه بأجوبة منها: أن المراد ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ﴾ وزر أمتك، وإنما أضافها إليه لاشتغال قلبه بها، قال تعالى:﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾[التوبة: ١٢٨] فأوزار أمته قبل إسلامهم، موضوعة عنهم بالإسلام، فلا يؤاخذون بها، لأن الإسلام يجب ما قبله، وبعد الإسلام توضع عنهم التوبة أو بشفاعته صلى الله عليه وسلم لمن مات مصراً. ومنها: أن المراد ﴿وَضَعْنَا عَنكَ﴾ أثقال النبوة والتبليغ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان في ابتداء البعثة، يشق عليه الأمر ويقول: أخاف ألا أقوم بحق الدعوة، فوضعه الله عنه، ومنها: أن المراد بالوزر خلاف الأولى، فكان إذا ارتبكه وعاتبه الله عليه، ثقل ذلك الأمر عليه وشق، وتسميته وزراً بالنسبة لمقامه، من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، كإذنه للمنافقين في التخلف حين اعتذروا، وأخذه الفداء من أسارى بدر، ونحو ذلك. ومنها: أن المراد بالوضع العصمة، فالمعنى: عصمناك من الوزر ابتداء وانتهاء، فلم نقدر عليك وزراً أصلاً. وكل من هذه الأجوبة صحيح، ولا مانع من حمل الآية على الجميع. قوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أي أعلناه، فذكرناك في الكتب المنزلة على الأنبياء قبلك، وأمرناهم بالبشارة بك، ولا دين إلا دينك يظهر عليه، وأخذنا على الأنبياء العهد إن ظهرت وأحدهم حي، ليؤمنن بك ولينصرنك، وهم يأخذون على أممهم ذلك العهد، كما تقدم في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ﴾[آل عمران: ٨١] الآية، وفي هذه المعنى قال البوصيري: ما مضت من الرسل إلا بشرت قومها بك الأنبياءوالحكمة في زيادة لك ما سبق، مع أن رفع الذكر عائد ثمرته عليه، لا لغرض يعود عليه تعالى. قوله: (والخطبة) أي على المنابر، وخطبة النكاح. قوله: (وغيرها) أي كيوم الفطر الأضحى ويوم عرفة وأيام التشريق وعند رمي الجمار وعلى الصفا والمروة ومشارق الأرض ومغاربها، ولو أن رجلاً، عبد الله تعالى، وصدق بالجنة والنار، وكل شيء، ولم يشهد أن محمداً رسول الله، لم ينتفع بشيء وكان كافراً.

الشرح 94:2

قوله: (استفهام تقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي، لأن الاستفهام إذا دخل على منفي قرره فصار معناه: قد شرحنا، ولذلك عطف عليه الماضي، وليس معناه الإنشاء حتى يقال: يلزم عليه عطف الخبر على الإنشاء، فيما لا محل له من الإعراب، وهو مردود أو ضعيف، بل المراد لازمه، وهو الإخبار بشرح الصدر وما بعده، فهذه السورة من جملة النعم التي أمر بالتحدث بها في السورة قبلها. قوله: (أي شرحنا) الشرح في الأصل بسط اللحم ونحوه، يقال: شرحت اللحم، بسطته وشققته، والمراد هنا توسعة الصدر بالنور الإلهي، ليسع مناجاة الحق ودعوة الخلق، فصار مهبط الرحمات ومنبع البركات. قوله: (بالنبوة وغيرها) روي أن جبريل عليه السلام أتاه وهو عند مرضعته حليمة، وهو ابن ثلاث سنين أو أربع، فشق صدره وأخرج قلبه وغسله ونقاه وملأ علماً وإيماناً، ثم رده في صدره، وحكمة ذلك لينشأ على أكمل حال، ولا يعبث كالأطفال، وشق أيضاً عند بلوغه عشر سنين، ليأتي عليه البلوغ، وهو على أجمل الأخلاق وأطيبها، وعند البعثة ليتحمل القرآن والعلوم، وليلة الإسراء ليتهيأ لملاقاة أهل الملأ الأعلى، ومناجاة الحق جل جلاله ومشاهدته وتلقيه عنه، فمرات الشق أربع، زيادة في تنظيفه وتطهيره، ليكون كاملاً مكملاً، لا يعلم قدره غير ربه، والحكمة في قوله: ﴿لَكَ﴾ ولم يقل ألم نشرح صدرك، التنبيه على أن منافع الرسالة عائدة عليه صلى الله عليه وسلم، لا لغرض يعود عليه، تعالى الله عن الأغراض والعلل. قوله: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ معطوف على مدلول الجملة السابقة كأنه قال: قد شرحنا لك صدرك. ﴿وَوَضَعْنَا﴾ و ﴿عَنكَ﴾ متعلق بـ ﴿وَضَعْنَا﴾، وقدمه على المفعول الصريح تعجيلاً للمسرة، وتشويقاً إلى المؤخر. قوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ الإنقاض في الأصل الصوت الخفي الذي يسمع من الرحل فوق البعير من شدة الحمل، والمراد لازمه وهو الثقل. قوله: (وهذا كقوله تعالى يلغفر لك) الخ، أي فهو مصروف عن ظاهره، فيجاب عنه بأجوبة منها: أن المراد ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ﴾ وزر أمتك، وإنما أضافها إليه لاشتغال قلبه بها، قال تعالى:﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾[التوبة: ١٢٨] فأوزار أمته قبل إسلامهم، موضوعة عنهم بالإسلام، فلا يؤاخذون بها، لأن الإسلام يجب ما قبله، وبعد الإسلام توضع عنهم التوبة أو بشفاعته صلى الله عليه وسلم لمن مات مصراً. ومنها: أن المراد ﴿وَضَعْنَا عَنكَ﴾ أثقال النبوة والتبليغ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان في ابتداء البعثة، يشق عليه الأمر ويقول: أخاف ألا أقوم بحق الدعوة، فوضعه الله عنه، ومنها: أن المراد بالوزر خلاف الأولى، فكان إذا ارتبكه وعاتبه الله عليه، ثقل ذلك الأمر عليه وشق، وتسميته وزراً بالنسبة لمقامه، من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، كإذنه للمنافقين في التخلف حين اعتذروا، وأخذه الفداء من أسارى بدر، ونحو ذلك. ومنها: أن المراد بالوضع العصمة، فالمعنى: عصمناك من الوزر ابتداء وانتهاء، فلم نقدر عليك وزراً أصلاً. وكل من هذه الأجوبة صحيح، ولا مانع من حمل الآية على الجميع. قوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أي أعلناه، فذكرناك في الكتب المنزلة على الأنبياء قبلك، وأمرناهم بالبشارة بك، ولا دين إلا دينك يظهر عليه، وأخذنا على الأنبياء العهد إن ظهرت وأحدهم حي، ليؤمنن بك ولينصرنك، وهم يأخذون على أممهم ذلك العهد، كما تقدم في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ﴾[آل عمران: ٨١] الآية، وفي هذه المعنى قال البوصيري: ما مضت من الرسل إلا بشرت قومها بك الأنبياءوالحكمة في زيادة لك ما سبق، مع أن رفع الذكر عائد ثمرته عليه، لا لغرض يعود عليه تعالى. قوله: (والخطبة) أي على المنابر، وخطبة النكاح. قوله: (وغيرها) أي كيوم الفطر الأضحى ويوم عرفة وأيام التشريق وعند رمي الجمار وعلى الصفا والمروة ومشارق الأرض ومغاربها، ولو أن رجلاً، عبد الله تعالى، وصدق بالجنة والنار، وكل شيء، ولم يشهد أن محمداً رسول الله، لم ينتفع بشيء وكان كافراً.

الشرح 94:3

قوله: (استفهام تقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي، لأن الاستفهام إذا دخل على منفي قرره فصار معناه: قد شرحنا، ولذلك عطف عليه الماضي، وليس معناه الإنشاء حتى يقال: يلزم عليه عطف الخبر على الإنشاء، فيما لا محل له من الإعراب، وهو مردود أو ضعيف، بل المراد لازمه، وهو الإخبار بشرح الصدر وما بعده، فهذه السورة من جملة النعم التي أمر بالتحدث بها في السورة قبلها. قوله: (أي شرحنا) الشرح في الأصل بسط اللحم ونحوه، يقال: شرحت اللحم، بسطته وشققته، والمراد هنا توسعة الصدر بالنور الإلهي، ليسع مناجاة الحق ودعوة الخلق، فصار مهبط الرحمات ومنبع البركات. قوله: (بالنبوة وغيرها) روي أن جبريل عليه السلام أتاه وهو عند مرضعته حليمة، وهو ابن ثلاث سنين أو أربع، فشق صدره وأخرج قلبه وغسله ونقاه وملأ علماً وإيماناً، ثم رده في صدره، وحكمة ذلك لينشأ على أكمل حال، ولا يعبث كالأطفال، وشق أيضاً عند بلوغه عشر سنين، ليأتي عليه البلوغ، وهو على أجمل الأخلاق وأطيبها، وعند البعثة ليتحمل القرآن والعلوم، وليلة الإسراء ليتهيأ لملاقاة أهل الملأ الأعلى، ومناجاة الحق جل جلاله ومشاهدته وتلقيه عنه، فمرات الشق أربع، زيادة في تنظيفه وتطهيره، ليكون كاملاً مكملاً، لا يعلم قدره غير ربه، والحكمة في قوله: ﴿لَكَ﴾ ولم يقل ألم نشرح صدرك، التنبيه على أن منافع الرسالة عائدة عليه صلى الله عليه وسلم، لا لغرض يعود عليه، تعالى الله عن الأغراض والعلل. قوله: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ معطوف على مدلول الجملة السابقة كأنه قال: قد شرحنا لك صدرك. ﴿وَوَضَعْنَا﴾ و ﴿عَنكَ﴾ متعلق بـ ﴿وَضَعْنَا﴾، وقدمه على المفعول الصريح تعجيلاً للمسرة، وتشويقاً إلى المؤخر. قوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ الإنقاض في الأصل الصوت الخفي الذي يسمع من الرحل فوق البعير من شدة الحمل، والمراد لازمه وهو الثقل. قوله: (وهذا كقوله تعالى يلغفر لك) الخ، أي فهو مصروف عن ظاهره، فيجاب عنه بأجوبة منها: أن المراد ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ﴾ وزر أمتك، وإنما أضافها إليه لاشتغال قلبه بها، قال تعالى:﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾[التوبة: ١٢٨] فأوزار أمته قبل إسلامهم، موضوعة عنهم بالإسلام، فلا يؤاخذون بها، لأن الإسلام يجب ما قبله، وبعد الإسلام توضع عنهم التوبة أو بشفاعته صلى الله عليه وسلم لمن مات مصراً. ومنها: أن المراد ﴿وَضَعْنَا عَنكَ﴾ أثقال النبوة والتبليغ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان في ابتداء البعثة، يشق عليه الأمر ويقول: أخاف ألا أقوم بحق الدعوة، فوضعه الله عنه، ومنها: أن المراد بالوزر خلاف الأولى، فكان إذا ارتبكه وعاتبه الله عليه، ثقل ذلك الأمر عليه وشق، وتسميته وزراً بالنسبة لمقامه، من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، كإذنه للمنافقين في التخلف حين اعتذروا، وأخذه الفداء من أسارى بدر، ونحو ذلك. ومنها: أن المراد بالوضع العصمة، فالمعنى: عصمناك من الوزر ابتداء وانتهاء، فلم نقدر عليك وزراً أصلاً. وكل من هذه الأجوبة صحيح، ولا مانع من حمل الآية على الجميع. قوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أي أعلناه، فذكرناك في الكتب المنزلة على الأنبياء قبلك، وأمرناهم بالبشارة بك، ولا دين إلا دينك يظهر عليه، وأخذنا على الأنبياء العهد إن ظهرت وأحدهم حي، ليؤمنن بك ولينصرنك، وهم يأخذون على أممهم ذلك العهد، كما تقدم في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ﴾[آل عمران: ٨١] الآية، وفي هذه المعنى قال البوصيري: ما مضت من الرسل إلا بشرت قومها بك الأنبياءوالحكمة في زيادة لك ما سبق، مع أن رفع الذكر عائد ثمرته عليه، لا لغرض يعود عليه تعالى. قوله: (والخطبة) أي على المنابر، وخطبة النكاح. قوله: (وغيرها) أي كيوم الفطر الأضحى ويوم عرفة وأيام التشريق وعند رمي الجمار وعلى الصفا والمروة ومشارق الأرض ومغاربها، ولو أن رجلاً، عبد الله تعالى، وصدق بالجنة والنار، وكل شيء، ولم يشهد أن محمداً رسول الله، لم ينتفع بشيء وكان كافراً.

الشرح 94:4

قوله: (استفهام تقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي، لأن الاستفهام إذا دخل على منفي قرره فصار معناه: قد شرحنا، ولذلك عطف عليه الماضي، وليس معناه الإنشاء حتى يقال: يلزم عليه عطف الخبر على الإنشاء، فيما لا محل له من الإعراب، وهو مردود أو ضعيف، بل المراد لازمه، وهو الإخبار بشرح الصدر وما بعده، فهذه السورة من جملة النعم التي أمر بالتحدث بها في السورة قبلها. قوله: (أي شرحنا) الشرح في الأصل بسط اللحم ونحوه، يقال: شرحت اللحم، بسطته وشققته، والمراد هنا توسعة الصدر بالنور الإلهي، ليسع مناجاة الحق ودعوة الخلق، فصار مهبط الرحمات ومنبع البركات. قوله: (بالنبوة وغيرها) روي أن جبريل عليه السلام أتاه وهو عند مرضعته حليمة، وهو ابن ثلاث سنين أو أربع، فشق صدره وأخرج قلبه وغسله ونقاه وملأ علماً وإيماناً، ثم رده في صدره، وحكمة ذلك لينشأ على أكمل حال، ولا يعبث كالأطفال، وشق أيضاً عند بلوغه عشر سنين، ليأتي عليه البلوغ، وهو على أجمل الأخلاق وأطيبها، وعند البعثة ليتحمل القرآن والعلوم، وليلة الإسراء ليتهيأ لملاقاة أهل الملأ الأعلى، ومناجاة الحق جل جلاله ومشاهدته وتلقيه عنه، فمرات الشق أربع، زيادة في تنظيفه وتطهيره، ليكون كاملاً مكملاً، لا يعلم قدره غير ربه، والحكمة في قوله: ﴿لَكَ﴾ ولم يقل ألم نشرح صدرك، التنبيه على أن منافع الرسالة عائدة عليه صلى الله عليه وسلم، لا لغرض يعود عليه، تعالى الله عن الأغراض والعلل. قوله: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ معطوف على مدلول الجملة السابقة كأنه قال: قد شرحنا لك صدرك. ﴿وَوَضَعْنَا﴾ و ﴿عَنكَ﴾ متعلق بـ ﴿وَضَعْنَا﴾، وقدمه على المفعول الصريح تعجيلاً للمسرة، وتشويقاً إلى المؤخر. قوله: ﴿ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ الإنقاض في الأصل الصوت الخفي الذي يسمع من الرحل فوق البعير من شدة الحمل، والمراد لازمه وهو الثقل. قوله: (وهذا كقوله تعالى يلغفر لك) الخ، أي فهو مصروف عن ظاهره، فيجاب عنه بأجوبة منها: أن المراد ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ﴾ وزر أمتك، وإنما أضافها إليه لاشتغال قلبه بها، قال تعالى:﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾[التوبة: ١٢٨] فأوزار أمته قبل إسلامهم، موضوعة عنهم بالإسلام، فلا يؤاخذون بها، لأن الإسلام يجب ما قبله، وبعد الإسلام توضع عنهم التوبة أو بشفاعته صلى الله عليه وسلم لمن مات مصراً. ومنها: أن المراد ﴿وَضَعْنَا عَنكَ﴾ أثقال النبوة والتبليغ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان في ابتداء البعثة، يشق عليه الأمر ويقول: أخاف ألا أقوم بحق الدعوة، فوضعه الله عنه، ومنها: أن المراد بالوزر خلاف الأولى، فكان إذا ارتبكه وعاتبه الله عليه، ثقل ذلك الأمر عليه وشق، وتسميته وزراً بالنسبة لمقامه، من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، كإذنه للمنافقين في التخلف حين اعتذروا، وأخذه الفداء من أسارى بدر، ونحو ذلك. ومنها: أن المراد بالوضع العصمة، فالمعنى: عصمناك من الوزر ابتداء وانتهاء، فلم نقدر عليك وزراً أصلاً. وكل من هذه الأجوبة صحيح، ولا مانع من حمل الآية على الجميع. قوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أي أعلناه، فذكرناك في الكتب المنزلة على الأنبياء قبلك، وأمرناهم بالبشارة بك، ولا دين إلا دينك يظهر عليه، وأخذنا على الأنبياء العهد إن ظهرت وأحدهم حي، ليؤمنن بك ولينصرنك، وهم يأخذون على أممهم ذلك العهد، كما تقدم في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ﴾[آل عمران: ٨١] الآية، وفي هذه المعنى قال البوصيري: ما مضت من الرسل إلا بشرت قومها بك الأنبياءوالحكمة في زيادة لك ما سبق، مع أن رفع الذكر عائد ثمرته عليه، لا لغرض يعود عليه تعالى. قوله: (والخطبة) أي على المنابر، وخطبة النكاح. قوله: (وغيرها) أي كيوم الفطر الأضحى ويوم عرفة وأيام التشريق وعند رمي الجمار وعلى الصفا والمروة ومشارق الأرض ومغاربها، ولو أن رجلاً، عبد الله تعالى، وصدق بالجنة والنار، وكل شيء، ولم يشهد أن محمداً رسول الله، لم ينتفع بشيء وكان كافراً.

الشرح 94:5

قوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿مَعَ﴾ بمعنى بعد، وعبر بها إشارة إلى أن اليسر يجيء عقب العسر بسرعة، كأنه مقارن، زيادة في التسلية وتقوية القلوب، وأل في ﴿ٱلْعُسْرِ﴾ الأول للجنس، وفي الثاني للعهد الذكري، ولذلك ورد في الحديث لما نزلت هذه الآية، قال عليه الصلاة والسلام:" أبشروا قد جاءكم اليسر، لن يغلب عسر يسرين "وورد:" لو كان العسر في حجر، لطلبه اليسر حتى يدخل عليه، إنه لن يغلب عسر يسرين ". قوله: (الشدة) أي المشاق التي تحصل للشخص في الدنيا والآخرة، وقوله: (سهولة) أي تحصل له في الدنيا أو الآخرة، والتنكير في ﴿يُسْراً﴾ للتفخيم والتعظيم. قوله: ﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً﴾ جرت عادة العرب، أنها إذا ذكرت اسماً معرفاً، ثم أعادته، كان الثاني هو الأول، وإذا ذكرت اسماً نكرة، ثم أعادته، كان الثاني غير الأول، فجاء القرآن على أسلوبهم، ففيه اشارة إلى أن اليسر غالب على العسر، ووجه ذلك أن العسر الذي يصيب المؤمن في الدنيا، لا بد له من يسر في الدنيا، ويسر في الآخرة، فيسر الدنيا ما ذكره في الآية الأولى، ويسر الآخرة ما ذكره في الآية الثانية، ومعلوم أن يسر الآخرة دائم أبداً غير زائل، فنفي غلبة العسر لليسرين، إنما هو بالنسبة ليسر الدنيا، وأما الآخرة فليس للمؤمن إلا اليسر، فتدبر، قال بعض الشعراء في هذا المعنى: فلا تيأس إذا أعسرت يوماً فقد أيسرت في دهر طويلفلا تظنن بربك ظن سوء فإن الله أولى بالجميلفإن العسر يتبعه يسار وقول الله أصدق كل قيلقوله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾ (من الصلاة) الخ، ما ذكره المفسر أحد أقوال، وقيل: وإذا فرغت من دنياك فصل، وقيل: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وقيل: إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك. وقيل: إذا فرغت من تبليغ الرسالة ﴿فَٱنصَبْ﴾ استغفر لذنبك وللمؤمنين، والحمل على العموم أولى. قال عمر بن الخطاب: إن أكره أن أرى أحدكم فارغاً، لا في عمل الدنيا، ولا في عمل الآخرة، وفي الحديث:" إن الله يكره العبد البطال ". قوله: ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ﴾ أي اجعل رغبتك إلى ربك الذي أحسن إليك بفضائل النعم في جميع أحوالك، لا إلى أحد سواه، فالمطلوب من الشخص أن يرى ساعياً في حسنة لمعاده، أو درهم لمعاشه، ويكون أكبر همه الآخرة. فائدة: ذكر بعض الصالحين خواص لهذه السورة، منها، أن من كتبها في اناء من زجاج، ومحاها بماء ورد وشربها، يزول عنه الهم والحزن وضيق الصدر. وتكتب في مطلق إناء، وتمحى بماء وتشرب للحفظ والفهم. ومن لازمها عقب الصلوات الخمس عشر مرات، حصل له التيسير في الرزق، والتوفيق في العبادة، ولقضاء ما أهم العبد، يصلي ركعتين ويجلس مستقبلاً على طهارة، ويقرؤها عدة حروفها مائة وثلاثة، ثم يدعو بما أهمه، يستجاب له إن شاء الله تعالى، وهو مجرب صحيح.

الشرح 94:6

قوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿مَعَ﴾ بمعنى بعد، وعبر بها إشارة إلى أن اليسر يجيء عقب العسر بسرعة، كأنه مقارن، زيادة في التسلية وتقوية القلوب، وأل في ﴿ٱلْعُسْرِ﴾ الأول للجنس، وفي الثاني للعهد الذكري، ولذلك ورد في الحديث لما نزلت هذه الآية، قال عليه الصلاة والسلام:" أبشروا قد جاءكم اليسر، لن يغلب عسر يسرين "وورد:" لو كان العسر في حجر، لطلبه اليسر حتى يدخل عليه، إنه لن يغلب عسر يسرين ". قوله: (الشدة) أي المشاق التي تحصل للشخص في الدنيا والآخرة، وقوله: (سهولة) أي تحصل له في الدنيا أو الآخرة، والتنكير في ﴿يُسْراً﴾ للتفخيم والتعظيم. قوله: ﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً﴾ جرت عادة العرب، أنها إذا ذكرت اسماً معرفاً، ثم أعادته، كان الثاني هو الأول، وإذا ذكرت اسماً نكرة، ثم أعادته، كان الثاني غير الأول، فجاء القرآن على أسلوبهم، ففيه اشارة إلى أن اليسر غالب على العسر، ووجه ذلك أن العسر الذي يصيب المؤمن في الدنيا، لا بد له من يسر في الدنيا، ويسر في الآخرة، فيسر الدنيا ما ذكره في الآية الأولى، ويسر الآخرة ما ذكره في الآية الثانية، ومعلوم أن يسر الآخرة دائم أبداً غير زائل، فنفي غلبة العسر لليسرين، إنما هو بالنسبة ليسر الدنيا، وأما الآخرة فليس للمؤمن إلا اليسر، فتدبر، قال بعض الشعراء في هذا المعنى: فلا تيأس إذا أعسرت يوماً فقد أيسرت في دهر طويلفلا تظنن بربك ظن سوء فإن الله أولى بالجميلفإن العسر يتبعه يسار وقول الله أصدق كل قيلقوله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾ (من الصلاة) الخ، ما ذكره المفسر أحد أقوال، وقيل: وإذا فرغت من دنياك فصل، وقيل: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وقيل: إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك. وقيل: إذا فرغت من تبليغ الرسالة ﴿فَٱنصَبْ﴾ استغفر لذنبك وللمؤمنين، والحمل على العموم أولى. قال عمر بن الخطاب: إن أكره أن أرى أحدكم فارغاً، لا في عمل الدنيا، ولا في عمل الآخرة، وفي الحديث:" إن الله يكره العبد البطال ". قوله: ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ﴾ أي اجعل رغبتك إلى ربك الذي أحسن إليك بفضائل النعم في جميع أحوالك، لا إلى أحد سواه، فالمطلوب من الشخص أن يرى ساعياً في حسنة لمعاده، أو درهم لمعاشه، ويكون أكبر همه الآخرة. فائدة: ذكر بعض الصالحين خواص لهذه السورة، منها، أن من كتبها في اناء من زجاج، ومحاها بماء ورد وشربها، يزول عنه الهم والحزن وضيق الصدر. وتكتب في مطلق إناء، وتمحى بماء وتشرب للحفظ والفهم. ومن لازمها عقب الصلوات الخمس عشر مرات، حصل له التيسير في الرزق، والتوفيق في العبادة، ولقضاء ما أهم العبد، يصلي ركعتين ويجلس مستقبلاً على طهارة، ويقرؤها عدة حروفها مائة وثلاثة، ثم يدعو بما أهمه، يستجاب له إن شاء الله تعالى، وهو مجرب صحيح.

الشرح 94:7

قوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿مَعَ﴾ بمعنى بعد، وعبر بها إشارة إلى أن اليسر يجيء عقب العسر بسرعة، كأنه مقارن، زيادة في التسلية وتقوية القلوب، وأل في ﴿ٱلْعُسْرِ﴾ الأول للجنس، وفي الثاني للعهد الذكري، ولذلك ورد في الحديث لما نزلت هذه الآية، قال عليه الصلاة والسلام:" أبشروا قد جاءكم اليسر، لن يغلب عسر يسرين "وورد:" لو كان العسر في حجر، لطلبه اليسر حتى يدخل عليه، إنه لن يغلب عسر يسرين ". قوله: (الشدة) أي المشاق التي تحصل للشخص في الدنيا والآخرة، وقوله: (سهولة) أي تحصل له في الدنيا أو الآخرة، والتنكير في ﴿يُسْراً﴾ للتفخيم والتعظيم. قوله: ﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً﴾ جرت عادة العرب، أنها إذا ذكرت اسماً معرفاً، ثم أعادته، كان الثاني هو الأول، وإذا ذكرت اسماً نكرة، ثم أعادته، كان الثاني غير الأول، فجاء القرآن على أسلوبهم، ففيه اشارة إلى أن اليسر غالب على العسر، ووجه ذلك أن العسر الذي يصيب المؤمن في الدنيا، لا بد له من يسر في الدنيا، ويسر في الآخرة، فيسر الدنيا ما ذكره في الآية الأولى، ويسر الآخرة ما ذكره في الآية الثانية، ومعلوم أن يسر الآخرة دائم أبداً غير زائل، فنفي غلبة العسر لليسرين، إنما هو بالنسبة ليسر الدنيا، وأما الآخرة فليس للمؤمن إلا اليسر، فتدبر، قال بعض الشعراء في هذا المعنى: فلا تيأس إذا أعسرت يوماً فقد أيسرت في دهر طويلفلا تظنن بربك ظن سوء فإن الله أولى بالجميلفإن العسر يتبعه يسار وقول الله أصدق كل قيلقوله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾ (من الصلاة) الخ، ما ذكره المفسر أحد أقوال، وقيل: وإذا فرغت من دنياك فصل، وقيل: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وقيل: إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك. وقيل: إذا فرغت من تبليغ الرسالة ﴿فَٱنصَبْ﴾ استغفر لذنبك وللمؤمنين، والحمل على العموم أولى. قال عمر بن الخطاب: إن أكره أن أرى أحدكم فارغاً، لا في عمل الدنيا، ولا في عمل الآخرة، وفي الحديث:" إن الله يكره العبد البطال ". قوله: ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ﴾ أي اجعل رغبتك إلى ربك الذي أحسن إليك بفضائل النعم في جميع أحوالك، لا إلى أحد سواه، فالمطلوب من الشخص أن يرى ساعياً في حسنة لمعاده، أو درهم لمعاشه، ويكون أكبر همه الآخرة. فائدة: ذكر بعض الصالحين خواص لهذه السورة، منها، أن من كتبها في اناء من زجاج، ومحاها بماء ورد وشربها، يزول عنه الهم والحزن وضيق الصدر. وتكتب في مطلق إناء، وتمحى بماء وتشرب للحفظ والفهم. ومن لازمها عقب الصلوات الخمس عشر مرات، حصل له التيسير في الرزق، والتوفيق في العبادة، ولقضاء ما أهم العبد، يصلي ركعتين ويجلس مستقبلاً على طهارة، ويقرؤها عدة حروفها مائة وثلاثة، ثم يدعو بما أهمه، يستجاب له إن شاء الله تعالى، وهو مجرب صحيح.

الشرح 94:8

قوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿مَعَ﴾ بمعنى بعد، وعبر بها إشارة إلى أن اليسر يجيء عقب العسر بسرعة، كأنه مقارن، زيادة في التسلية وتقوية القلوب، وأل في ﴿ٱلْعُسْرِ﴾ الأول للجنس، وفي الثاني للعهد الذكري، ولذلك ورد في الحديث لما نزلت هذه الآية، قال عليه الصلاة والسلام:" أبشروا قد جاءكم اليسر، لن يغلب عسر يسرين "وورد:" لو كان العسر في حجر، لطلبه اليسر حتى يدخل عليه، إنه لن يغلب عسر يسرين ". قوله: (الشدة) أي المشاق التي تحصل للشخص في الدنيا والآخرة، وقوله: (سهولة) أي تحصل له في الدنيا أو الآخرة، والتنكير في ﴿يُسْراً﴾ للتفخيم والتعظيم. قوله: ﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً﴾ جرت عادة العرب، أنها إذا ذكرت اسماً معرفاً، ثم أعادته، كان الثاني هو الأول، وإذا ذكرت اسماً نكرة، ثم أعادته، كان الثاني غير الأول، فجاء القرآن على أسلوبهم، ففيه اشارة إلى أن اليسر غالب على العسر، ووجه ذلك أن العسر الذي يصيب المؤمن في الدنيا، لا بد له من يسر في الدنيا، ويسر في الآخرة، فيسر الدنيا ما ذكره في الآية الأولى، ويسر الآخرة ما ذكره في الآية الثانية، ومعلوم أن يسر الآخرة دائم أبداً غير زائل، فنفي غلبة العسر لليسرين، إنما هو بالنسبة ليسر الدنيا، وأما الآخرة فليس للمؤمن إلا اليسر، فتدبر، قال بعض الشعراء في هذا المعنى: فلا تيأس إذا أعسرت يوماً فقد أيسرت في دهر طويلفلا تظنن بربك ظن سوء فإن الله أولى بالجميلفإن العسر يتبعه يسار وقول الله أصدق كل قيلقوله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾ (من الصلاة) الخ، ما ذكره المفسر أحد أقوال، وقيل: وإذا فرغت من دنياك فصل، وقيل: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وقيل: إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك. وقيل: إذا فرغت من تبليغ الرسالة ﴿فَٱنصَبْ﴾ استغفر لذنبك وللمؤمنين، والحمل على العموم أولى. قال عمر بن الخطاب: إن أكره أن أرى أحدكم فارغاً، لا في عمل الدنيا، ولا في عمل الآخرة، وفي الحديث:" إن الله يكره العبد البطال ". قوله: ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَبْ﴾ أي اجعل رغبتك إلى ربك الذي أحسن إليك بفضائل النعم في جميع أحوالك، لا إلى أحد سواه، فالمطلوب من الشخص أن يرى ساعياً في حسنة لمعاده، أو درهم لمعاشه، ويكون أكبر همه الآخرة. فائدة: ذكر بعض الصالحين خواص لهذه السورة، منها، أن من كتبها في اناء من زجاج، ومحاها بماء ورد وشربها، يزول عنه الهم والحزن وضيق الصدر. وتكتب في مطلق إناء، وتمحى بماء وتشرب للحفظ والفهم. ومن لازمها عقب الصلوات الخمس عشر مرات، حصل له التيسير في الرزق، والتوفيق في العبادة، ولقضاء ما أهم العبد، يصلي ركعتين ويجلس مستقبلاً على طهارة، ويقرؤها عدة حروفها مائة وثلاثة، ثم يدعو بما أهمه، يستجاب له إن شاء الله تعالى، وهو مجرب صحيح.

التين 95:1

قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام أربعة على مقسم واحد، تعظيماً للمقسم به، وغرابة المقسم عليه. قوله: (أي المأكولين) هو قلو ابن عباس، وخص التين لأنه فاكهة وغذاء، ويشبه فواكه الجنة لكونه بلا عجم، ومن خواصه أنه طعام لطيف سريع الانهضام، لا يمكث في المعدة، يخرج رشحاً، ويلين الطبع، ويقلل البلغم، ويطهر الكليتين، ويزيل ما في المثانة من الرمل، وهو مرض يستولي على مقر البول فيحجز الماء عن الخروج بأجزاء دقيقة كالرمل يعسر معها البول، ويتأذى به الإنسان، فإذا زاد صار حصاة، ويفتح سدد الكبد والطحال، ويسمن البدن، ويقطع البواسير، ويطول الشعر، وهو أمان من الفالج، ومن أكلها مناماً، نال منالاً ورزقه الله أولاداً، وقد تستر آدم بورق التين حين خرج من الجنة، وأما الزيتون فهو من شجرة مباركة، فيه إدام ودهن، يؤكل ويستصبح به، وشجرته في أغلب البلاد، ولا يحتاج إلى خدمة وتربية، ويثبت في الأرض ألوفاً من السنين، ومن رأى ورق الزيتون في المنام، استمسك بالعروة الوثقى. قوله: (أو جبلين بالشام) ما ذكره المفسر قولان من أقوال كثيرة في المراد بالتين والزيتون، ومنها: أن التين مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي، والزيتون مسجد بيت المقدس. ومنها: أن التين المسجد الحرام، والزيتون المسجد الأقصى. ومنها: أن التين مسجد دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس، ومنها غير ذلك. قوله: (الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى) أي وهو جبل عظيم فيه عيون وأشجار. إن قلت: كيف ذلك مع قوله تعالى:﴿ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً ﴾[الأعراف: ١٤٣] المقتضى أنه دك ولم يبق له أثر؟ أجيب: بأنه متسع، والذي دك قطعة منه، وتخصيصه لكونه مباركاً، تشرف بتكليم موسى ربه عليه. قوله: (ومعنى سينين المبارك) أي فهو من اضافة الموصوف لصفته، و ﴿سِينِينَ﴾ يجوز أن يعرب بالحركات الثلاث على النون، مع لزومه الياء في أحواله كلها، ويكون ممنوعاً عن الصرف للعلمية والعجمة، لأنه علم على البقعة أو الأرض، وأن يعرب كجمع المذكر السالم بالواو رفعاً، وبالياء نصباً وجراً. قوله: (لأمن الناس فيها) أي فلا ينفر صيده ولا يقطع شجره. قوله: (الجنس) أي الماهية من حيث هي الشاملة للمؤمن والكافر. قوله: ﴿فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي في أعدل قامة وأحسن صورة، يتناول مأكوله بيده. مزيناً بالعلم والفهم والعقل والتمييز والنطق والأدب. قوله: (في بعض أفراده) أشار بذلك إلى أن في الآية استخداماً، حيث ذكر الإنسان أولاً بمعنى وهو الجنس، ثم أعاد الضمير عليه بمعنى آخر وهو الإنسان بمعنى بعض أفراده. قول: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ السافلون هم الصغار والزمنى والأطفال، فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء، لأنه لا يستطيع حيلة، ولا يهتدي سبيلاً، لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله وثقله عن أهله وجيرانه. قوله: (كناية عن الهرم والضعف) أي فالمعنى: ثم جعلناه ضعيفاً هرماً فهو بمعنى﴿ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ ﴾[النحل: ٧٠]﴿ وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ ﴾[يس: ٦٨] وما ذكره المفسر أحد قولين في المراد بالرد إلى أسفل سافلين، والآخر أن المراد ﴿رَدَدْنَاهُ﴾ إلى النار، لأنها دركات بعضها أسفل من بعض. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ الخ، مشى المفسر على أن الاستثناء منقطع، وحينئذ فيكون المعنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ فزال عقله واقطع عمله، فلا يكتب له حسنة، (لكن) ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ ولازموا عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضعف، فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف، مثل الذي كانوا يعملونه في حال الشباب والصحة، وأما على القول الآخر، فالاستثناء متصل، ويكون المعنى: رددناه أسفل ممن سفل خلقاً وتركيباً، حساً ومعنى، وهم أهل النار ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ألخ، فيكون بمعنى قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾[العصر: ٢-٣]. قوله: (غير مقطوع) أي ولا يمن به عليهم. قوله: (من الكبر ما يعجزه) (من) تعليلية و(ما) مفعول به واقعة على زمان. والمعنى: إذا بلغ المؤمن سبب الكبر زماناً يعجز فيه عن العمل، وفي بعض النسخ ما يعجزه، وحينئذ فيكون من الكبر بيان لما مقدماً عليه، والمعنى: إذا بلغ المؤمن كبراً يعجزه عن العمل. قوله: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ الخ، الاستفهام إنكاري، والخطاب للإنسان الكافر بطريق الالتفات، المعنى: فا الذي حملك أيها الإنسان على التكذيب بالبعث؟ أي أي سبب يحملك على التكذيب؟ ففي الكلام تعجب وتعجيب، وذلك أنه تعالى لما قرر أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم رده إلى أرذل العمر، دل على كمال قدرته على الإنشاء والإعادة، سأل بعد ذلك عن تكذيب الإنسان بالجزاء، لأن ما يتعجب منه يخفى سببه، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن ما بمعنى من، والخطاب له صلى الله عليه وسلم، والمعنى: فمن يكذبك أيها الرسول الصادق المصدق بما جئت به من الحق بعد ظهور الدلائل القطعية على تصديقك؟ قوله: (وحكمة بالجزاء) مبتدأ، وقوله: (من ذلك) أي من جملة قضائه خبره.

التين 95:2

قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام أربعة على مقسم واحد، تعظيماً للمقسم به، وغرابة المقسم عليه. قوله: (أي المأكولين) هو قلو ابن عباس، وخص التين لأنه فاكهة وغذاء، ويشبه فواكه الجنة لكونه بلا عجم، ومن خواصه أنه طعام لطيف سريع الانهضام، لا يمكث في المعدة، يخرج رشحاً، ويلين الطبع، ويقلل البلغم، ويطهر الكليتين، ويزيل ما في المثانة من الرمل، وهو مرض يستولي على مقر البول فيحجز الماء عن الخروج بأجزاء دقيقة كالرمل يعسر معها البول، ويتأذى به الإنسان، فإذا زاد صار حصاة، ويفتح سدد الكبد والطحال، ويسمن البدن، ويقطع البواسير، ويطول الشعر، وهو أمان من الفالج، ومن أكلها مناماً، نال منالاً ورزقه الله أولاداً، وقد تستر آدم بورق التين حين خرج من الجنة، وأما الزيتون فهو من شجرة مباركة، فيه إدام ودهن، يؤكل ويستصبح به، وشجرته في أغلب البلاد، ولا يحتاج إلى خدمة وتربية، ويثبت في الأرض ألوفاً من السنين، ومن رأى ورق الزيتون في المنام، استمسك بالعروة الوثقى. قوله: (أو جبلين بالشام) ما ذكره المفسر قولان من أقوال كثيرة في المراد بالتين والزيتون، ومنها: أن التين مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي، والزيتون مسجد بيت المقدس. ومنها: أن التين المسجد الحرام، والزيتون المسجد الأقصى. ومنها: أن التين مسجد دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس، ومنها غير ذلك. قوله: (الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى) أي وهو جبل عظيم فيه عيون وأشجار. إن قلت: كيف ذلك مع قوله تعالى:﴿ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً ﴾[الأعراف: ١٤٣] المقتضى أنه دك ولم يبق له أثر؟ أجيب: بأنه متسع، والذي دك قطعة منه، وتخصيصه لكونه مباركاً، تشرف بتكليم موسى ربه عليه. قوله: (ومعنى سينين المبارك) أي فهو من اضافة الموصوف لصفته، و ﴿سِينِينَ﴾ يجوز أن يعرب بالحركات الثلاث على النون، مع لزومه الياء في أحواله كلها، ويكون ممنوعاً عن الصرف للعلمية والعجمة، لأنه علم على البقعة أو الأرض، وأن يعرب كجمع المذكر السالم بالواو رفعاً، وبالياء نصباً وجراً. قوله: (لأمن الناس فيها) أي فلا ينفر صيده ولا يقطع شجره. قوله: (الجنس) أي الماهية من حيث هي الشاملة للمؤمن والكافر. قوله: ﴿فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي في أعدل قامة وأحسن صورة، يتناول مأكوله بيده. مزيناً بالعلم والفهم والعقل والتمييز والنطق والأدب. قوله: (في بعض أفراده) أشار بذلك إلى أن في الآية استخداماً، حيث ذكر الإنسان أولاً بمعنى وهو الجنس، ثم أعاد الضمير عليه بمعنى آخر وهو الإنسان بمعنى بعض أفراده. قول: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ السافلون هم الصغار والزمنى والأطفال، فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء، لأنه لا يستطيع حيلة، ولا يهتدي سبيلاً، لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله وثقله عن أهله وجيرانه. قوله: (كناية عن الهرم والضعف) أي فالمعنى: ثم جعلناه ضعيفاً هرماً فهو بمعنى﴿ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ ﴾[النحل: ٧٠]﴿ وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ ﴾[يس: ٦٨] وما ذكره المفسر أحد قولين في المراد بالرد إلى أسفل سافلين، والآخر أن المراد ﴿رَدَدْنَاهُ﴾ إلى النار، لأنها دركات بعضها أسفل من بعض. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ الخ، مشى المفسر على أن الاستثناء منقطع، وحينئذ فيكون المعنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ فزال عقله واقطع عمله، فلا يكتب له حسنة، (لكن) ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ ولازموا عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضعف، فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف، مثل الذي كانوا يعملونه في حال الشباب والصحة، وأما على القول الآخر، فالاستثناء متصل، ويكون المعنى: رددناه أسفل ممن سفل خلقاً وتركيباً، حساً ومعنى، وهم أهل النار ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ألخ، فيكون بمعنى قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾[العصر: ٢-٣]. قوله: (غير مقطوع) أي ولا يمن به عليهم. قوله: (من الكبر ما يعجزه) (من) تعليلية و(ما) مفعول به واقعة على زمان. والمعنى: إذا بلغ المؤمن سبب الكبر زماناً يعجز فيه عن العمل، وفي بعض النسخ ما يعجزه، وحينئذ فيكون من الكبر بيان لما مقدماً عليه، والمعنى: إذا بلغ المؤمن كبراً يعجزه عن العمل. قوله: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ الخ، الاستفهام إنكاري، والخطاب للإنسان الكافر بطريق الالتفات، المعنى: فا الذي حملك أيها الإنسان على التكذيب بالبعث؟ أي أي سبب يحملك على التكذيب؟ ففي الكلام تعجب وتعجيب، وذلك أنه تعالى لما قرر أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم رده إلى أرذل العمر، دل على كمال قدرته على الإنشاء والإعادة، سأل بعد ذلك عن تكذيب الإنسان بالجزاء، لأن ما يتعجب منه يخفى سببه، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن ما بمعنى من، والخطاب له صلى الله عليه وسلم، والمعنى: فمن يكذبك أيها الرسول الصادق المصدق بما جئت به من الحق بعد ظهور الدلائل القطعية على تصديقك؟ قوله: (وحكمة بالجزاء) مبتدأ، وقوله: (من ذلك) أي من جملة قضائه خبره.

التين 95:3

قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام أربعة على مقسم واحد، تعظيماً للمقسم به، وغرابة المقسم عليه. قوله: (أي المأكولين) هو قلو ابن عباس، وخص التين لأنه فاكهة وغذاء، ويشبه فواكه الجنة لكونه بلا عجم، ومن خواصه أنه طعام لطيف سريع الانهضام، لا يمكث في المعدة، يخرج رشحاً، ويلين الطبع، ويقلل البلغم، ويطهر الكليتين، ويزيل ما في المثانة من الرمل، وهو مرض يستولي على مقر البول فيحجز الماء عن الخروج بأجزاء دقيقة كالرمل يعسر معها البول، ويتأذى به الإنسان، فإذا زاد صار حصاة، ويفتح سدد الكبد والطحال، ويسمن البدن، ويقطع البواسير، ويطول الشعر، وهو أمان من الفالج، ومن أكلها مناماً، نال منالاً ورزقه الله أولاداً، وقد تستر آدم بورق التين حين خرج من الجنة، وأما الزيتون فهو من شجرة مباركة، فيه إدام ودهن، يؤكل ويستصبح به، وشجرته في أغلب البلاد، ولا يحتاج إلى خدمة وتربية، ويثبت في الأرض ألوفاً من السنين، ومن رأى ورق الزيتون في المنام، استمسك بالعروة الوثقى. قوله: (أو جبلين بالشام) ما ذكره المفسر قولان من أقوال كثيرة في المراد بالتين والزيتون، ومنها: أن التين مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي، والزيتون مسجد بيت المقدس. ومنها: أن التين المسجد الحرام، والزيتون المسجد الأقصى. ومنها: أن التين مسجد دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس، ومنها غير ذلك. قوله: (الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى) أي وهو جبل عظيم فيه عيون وأشجار. إن قلت: كيف ذلك مع قوله تعالى:﴿ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً ﴾[الأعراف: ١٤٣] المقتضى أنه دك ولم يبق له أثر؟ أجيب: بأنه متسع، والذي دك قطعة منه، وتخصيصه لكونه مباركاً، تشرف بتكليم موسى ربه عليه. قوله: (ومعنى سينين المبارك) أي فهو من اضافة الموصوف لصفته، و ﴿سِينِينَ﴾ يجوز أن يعرب بالحركات الثلاث على النون، مع لزومه الياء في أحواله كلها، ويكون ممنوعاً عن الصرف للعلمية والعجمة، لأنه علم على البقعة أو الأرض، وأن يعرب كجمع المذكر السالم بالواو رفعاً، وبالياء نصباً وجراً. قوله: (لأمن الناس فيها) أي فلا ينفر صيده ولا يقطع شجره. قوله: (الجنس) أي الماهية من حيث هي الشاملة للمؤمن والكافر. قوله: ﴿فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي في أعدل قامة وأحسن صورة، يتناول مأكوله بيده. مزيناً بالعلم والفهم والعقل والتمييز والنطق والأدب. قوله: (في بعض أفراده) أشار بذلك إلى أن في الآية استخداماً، حيث ذكر الإنسان أولاً بمعنى وهو الجنس، ثم أعاد الضمير عليه بمعنى آخر وهو الإنسان بمعنى بعض أفراده. قول: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ السافلون هم الصغار والزمنى والأطفال، فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء، لأنه لا يستطيع حيلة، ولا يهتدي سبيلاً، لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله وثقله عن أهله وجيرانه. قوله: (كناية عن الهرم والضعف) أي فالمعنى: ثم جعلناه ضعيفاً هرماً فهو بمعنى﴿ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ ﴾[النحل: ٧٠]﴿ وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ ﴾[يس: ٦٨] وما ذكره المفسر أحد قولين في المراد بالرد إلى أسفل سافلين، والآخر أن المراد ﴿رَدَدْنَاهُ﴾ إلى النار، لأنها دركات بعضها أسفل من بعض. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ الخ، مشى المفسر على أن الاستثناء منقطع، وحينئذ فيكون المعنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ فزال عقله واقطع عمله، فلا يكتب له حسنة، (لكن) ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ ولازموا عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضعف، فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف، مثل الذي كانوا يعملونه في حال الشباب والصحة، وأما على القول الآخر، فالاستثناء متصل، ويكون المعنى: رددناه أسفل ممن سفل خلقاً وتركيباً، حساً ومعنى، وهم أهل النار ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ألخ، فيكون بمعنى قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾[العصر: ٢-٣]. قوله: (غير مقطوع) أي ولا يمن به عليهم. قوله: (من الكبر ما يعجزه) (من) تعليلية و(ما) مفعول به واقعة على زمان. والمعنى: إذا بلغ المؤمن سبب الكبر زماناً يعجز فيه عن العمل، وفي بعض النسخ ما يعجزه، وحينئذ فيكون من الكبر بيان لما مقدماً عليه، والمعنى: إذا بلغ المؤمن كبراً يعجزه عن العمل. قوله: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ الخ، الاستفهام إنكاري، والخطاب للإنسان الكافر بطريق الالتفات، المعنى: فا الذي حملك أيها الإنسان على التكذيب بالبعث؟ أي أي سبب يحملك على التكذيب؟ ففي الكلام تعجب وتعجيب، وذلك أنه تعالى لما قرر أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم رده إلى أرذل العمر، دل على كمال قدرته على الإنشاء والإعادة، سأل بعد ذلك عن تكذيب الإنسان بالجزاء، لأن ما يتعجب منه يخفى سببه، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن ما بمعنى من، والخطاب له صلى الله عليه وسلم، والمعنى: فمن يكذبك أيها الرسول الصادق المصدق بما جئت به من الحق بعد ظهور الدلائل القطعية على تصديقك؟ قوله: (وحكمة بالجزاء) مبتدأ، وقوله: (من ذلك) أي من جملة قضائه خبره.

التين 95:4

قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام أربعة على مقسم واحد، تعظيماً للمقسم به، وغرابة المقسم عليه. قوله: (أي المأكولين) هو قلو ابن عباس، وخص التين لأنه فاكهة وغذاء، ويشبه فواكه الجنة لكونه بلا عجم، ومن خواصه أنه طعام لطيف سريع الانهضام، لا يمكث في المعدة، يخرج رشحاً، ويلين الطبع، ويقلل البلغم، ويطهر الكليتين، ويزيل ما في المثانة من الرمل، وهو مرض يستولي على مقر البول فيحجز الماء عن الخروج بأجزاء دقيقة كالرمل يعسر معها البول، ويتأذى به الإنسان، فإذا زاد صار حصاة، ويفتح سدد الكبد والطحال، ويسمن البدن، ويقطع البواسير، ويطول الشعر، وهو أمان من الفالج، ومن أكلها مناماً، نال منالاً ورزقه الله أولاداً، وقد تستر آدم بورق التين حين خرج من الجنة، وأما الزيتون فهو من شجرة مباركة، فيه إدام ودهن، يؤكل ويستصبح به، وشجرته في أغلب البلاد، ولا يحتاج إلى خدمة وتربية، ويثبت في الأرض ألوفاً من السنين، ومن رأى ورق الزيتون في المنام، استمسك بالعروة الوثقى. قوله: (أو جبلين بالشام) ما ذكره المفسر قولان من أقوال كثيرة في المراد بالتين والزيتون، ومنها: أن التين مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي، والزيتون مسجد بيت المقدس. ومنها: أن التين المسجد الحرام، والزيتون المسجد الأقصى. ومنها: أن التين مسجد دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس، ومنها غير ذلك. قوله: (الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى) أي وهو جبل عظيم فيه عيون وأشجار. إن قلت: كيف ذلك مع قوله تعالى:﴿ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً ﴾[الأعراف: ١٤٣] المقتضى أنه دك ولم يبق له أثر؟ أجيب: بأنه متسع، والذي دك قطعة منه، وتخصيصه لكونه مباركاً، تشرف بتكليم موسى ربه عليه. قوله: (ومعنى سينين المبارك) أي فهو من اضافة الموصوف لصفته، و ﴿سِينِينَ﴾ يجوز أن يعرب بالحركات الثلاث على النون، مع لزومه الياء في أحواله كلها، ويكون ممنوعاً عن الصرف للعلمية والعجمة، لأنه علم على البقعة أو الأرض، وأن يعرب كجمع المذكر السالم بالواو رفعاً، وبالياء نصباً وجراً. قوله: (لأمن الناس فيها) أي فلا ينفر صيده ولا يقطع شجره. قوله: (الجنس) أي الماهية من حيث هي الشاملة للمؤمن والكافر. قوله: ﴿فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي في أعدل قامة وأحسن صورة، يتناول مأكوله بيده. مزيناً بالعلم والفهم والعقل والتمييز والنطق والأدب. قوله: (في بعض أفراده) أشار بذلك إلى أن في الآية استخداماً، حيث ذكر الإنسان أولاً بمعنى وهو الجنس، ثم أعاد الضمير عليه بمعنى آخر وهو الإنسان بمعنى بعض أفراده. قول: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ السافلون هم الصغار والزمنى والأطفال، فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء، لأنه لا يستطيع حيلة، ولا يهتدي سبيلاً، لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله وثقله عن أهله وجيرانه. قوله: (كناية عن الهرم والضعف) أي فالمعنى: ثم جعلناه ضعيفاً هرماً فهو بمعنى﴿ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ ﴾[النحل: ٧٠]﴿ وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ ﴾[يس: ٦٨] وما ذكره المفسر أحد قولين في المراد بالرد إلى أسفل سافلين، والآخر أن المراد ﴿رَدَدْنَاهُ﴾ إلى النار، لأنها دركات بعضها أسفل من بعض. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ الخ، مشى المفسر على أن الاستثناء منقطع، وحينئذ فيكون المعنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ فزال عقله واقطع عمله، فلا يكتب له حسنة، (لكن) ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ ولازموا عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضعف، فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف، مثل الذي كانوا يعملونه في حال الشباب والصحة، وأما على القول الآخر، فالاستثناء متصل، ويكون المعنى: رددناه أسفل ممن سفل خلقاً وتركيباً، حساً ومعنى، وهم أهل النار ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ألخ، فيكون بمعنى قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾[العصر: ٢-٣]. قوله: (غير مقطوع) أي ولا يمن به عليهم. قوله: (من الكبر ما يعجزه) (من) تعليلية و(ما) مفعول به واقعة على زمان. والمعنى: إذا بلغ المؤمن سبب الكبر زماناً يعجز فيه عن العمل، وفي بعض النسخ ما يعجزه، وحينئذ فيكون من الكبر بيان لما مقدماً عليه، والمعنى: إذا بلغ المؤمن كبراً يعجزه عن العمل. قوله: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ الخ، الاستفهام إنكاري، والخطاب للإنسان الكافر بطريق الالتفات، المعنى: فا الذي حملك أيها الإنسان على التكذيب بالبعث؟ أي أي سبب يحملك على التكذيب؟ ففي الكلام تعجب وتعجيب، وذلك أنه تعالى لما قرر أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم رده إلى أرذل العمر، دل على كمال قدرته على الإنشاء والإعادة، سأل بعد ذلك عن تكذيب الإنسان بالجزاء، لأن ما يتعجب منه يخفى سببه، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن ما بمعنى من، والخطاب له صلى الله عليه وسلم، والمعنى: فمن يكذبك أيها الرسول الصادق المصدق بما جئت به من الحق بعد ظهور الدلائل القطعية على تصديقك؟ قوله: (وحكمة بالجزاء) مبتدأ، وقوله: (من ذلك) أي من جملة قضائه خبره.

التين 95:5

قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام أربعة على مقسم واحد، تعظيماً للمقسم به، وغرابة المقسم عليه. قوله: (أي المأكولين) هو قلو ابن عباس، وخص التين لأنه فاكهة وغذاء، ويشبه فواكه الجنة لكونه بلا عجم، ومن خواصه أنه طعام لطيف سريع الانهضام، لا يمكث في المعدة، يخرج رشحاً، ويلين الطبع، ويقلل البلغم، ويطهر الكليتين، ويزيل ما في المثانة من الرمل، وهو مرض يستولي على مقر البول فيحجز الماء عن الخروج بأجزاء دقيقة كالرمل يعسر معها البول، ويتأذى به الإنسان، فإذا زاد صار حصاة، ويفتح سدد الكبد والطحال، ويسمن البدن، ويقطع البواسير، ويطول الشعر، وهو أمان من الفالج، ومن أكلها مناماً، نال منالاً ورزقه الله أولاداً، وقد تستر آدم بورق التين حين خرج من الجنة، وأما الزيتون فهو من شجرة مباركة، فيه إدام ودهن، يؤكل ويستصبح به، وشجرته في أغلب البلاد، ولا يحتاج إلى خدمة وتربية، ويثبت في الأرض ألوفاً من السنين، ومن رأى ورق الزيتون في المنام، استمسك بالعروة الوثقى. قوله: (أو جبلين بالشام) ما ذكره المفسر قولان من أقوال كثيرة في المراد بالتين والزيتون، ومنها: أن التين مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي، والزيتون مسجد بيت المقدس. ومنها: أن التين المسجد الحرام، والزيتون المسجد الأقصى. ومنها: أن التين مسجد دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس، ومنها غير ذلك. قوله: (الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى) أي وهو جبل عظيم فيه عيون وأشجار. إن قلت: كيف ذلك مع قوله تعالى:﴿ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً ﴾[الأعراف: ١٤٣] المقتضى أنه دك ولم يبق له أثر؟ أجيب: بأنه متسع، والذي دك قطعة منه، وتخصيصه لكونه مباركاً، تشرف بتكليم موسى ربه عليه. قوله: (ومعنى سينين المبارك) أي فهو من اضافة الموصوف لصفته، و ﴿سِينِينَ﴾ يجوز أن يعرب بالحركات الثلاث على النون، مع لزومه الياء في أحواله كلها، ويكون ممنوعاً عن الصرف للعلمية والعجمة، لأنه علم على البقعة أو الأرض، وأن يعرب كجمع المذكر السالم بالواو رفعاً، وبالياء نصباً وجراً. قوله: (لأمن الناس فيها) أي فلا ينفر صيده ولا يقطع شجره. قوله: (الجنس) أي الماهية من حيث هي الشاملة للمؤمن والكافر. قوله: ﴿فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي في أعدل قامة وأحسن صورة، يتناول مأكوله بيده. مزيناً بالعلم والفهم والعقل والتمييز والنطق والأدب. قوله: (في بعض أفراده) أشار بذلك إلى أن في الآية استخداماً، حيث ذكر الإنسان أولاً بمعنى وهو الجنس، ثم أعاد الضمير عليه بمعنى آخر وهو الإنسان بمعنى بعض أفراده. قول: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ السافلون هم الصغار والزمنى والأطفال، فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء، لأنه لا يستطيع حيلة، ولا يهتدي سبيلاً، لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله وثقله عن أهله وجيرانه. قوله: (كناية عن الهرم والضعف) أي فالمعنى: ثم جعلناه ضعيفاً هرماً فهو بمعنى﴿ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ ﴾[النحل: ٧٠]﴿ وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ ﴾[يس: ٦٨] وما ذكره المفسر أحد قولين في المراد بالرد إلى أسفل سافلين، والآخر أن المراد ﴿رَدَدْنَاهُ﴾ إلى النار، لأنها دركات بعضها أسفل من بعض. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ الخ، مشى المفسر على أن الاستثناء منقطع، وحينئذ فيكون المعنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ فزال عقله واقطع عمله، فلا يكتب له حسنة، (لكن) ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ ولازموا عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضعف، فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف، مثل الذي كانوا يعملونه في حال الشباب والصحة، وأما على القول الآخر، فالاستثناء متصل، ويكون المعنى: رددناه أسفل ممن سفل خلقاً وتركيباً، حساً ومعنى، وهم أهل النار ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ألخ، فيكون بمعنى قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾[العصر: ٢-٣]. قوله: (غير مقطوع) أي ولا يمن به عليهم. قوله: (من الكبر ما يعجزه) (من) تعليلية و(ما) مفعول به واقعة على زمان. والمعنى: إذا بلغ المؤمن سبب الكبر زماناً يعجز فيه عن العمل، وفي بعض النسخ ما يعجزه، وحينئذ فيكون من الكبر بيان لما مقدماً عليه، والمعنى: إذا بلغ المؤمن كبراً يعجزه عن العمل. قوله: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ الخ، الاستفهام إنكاري، والخطاب للإنسان الكافر بطريق الالتفات، المعنى: فا الذي حملك أيها الإنسان على التكذيب بالبعث؟ أي أي سبب يحملك على التكذيب؟ ففي الكلام تعجب وتعجيب، وذلك أنه تعالى لما قرر أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم رده إلى أرذل العمر، دل على كمال قدرته على الإنشاء والإعادة، سأل بعد ذلك عن تكذيب الإنسان بالجزاء، لأن ما يتعجب منه يخفى سببه، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن ما بمعنى من، والخطاب له صلى الله عليه وسلم، والمعنى: فمن يكذبك أيها الرسول الصادق المصدق بما جئت به من الحق بعد ظهور الدلائل القطعية على تصديقك؟ قوله: (وحكمة بالجزاء) مبتدأ، وقوله: (من ذلك) أي من جملة قضائه خبره.

التين 95:6

قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام أربعة على مقسم واحد، تعظيماً للمقسم به، وغرابة المقسم عليه. قوله: (أي المأكولين) هو قلو ابن عباس، وخص التين لأنه فاكهة وغذاء، ويشبه فواكه الجنة لكونه بلا عجم، ومن خواصه أنه طعام لطيف سريع الانهضام، لا يمكث في المعدة، يخرج رشحاً، ويلين الطبع، ويقلل البلغم، ويطهر الكليتين، ويزيل ما في المثانة من الرمل، وهو مرض يستولي على مقر البول فيحجز الماء عن الخروج بأجزاء دقيقة كالرمل يعسر معها البول، ويتأذى به الإنسان، فإذا زاد صار حصاة، ويفتح سدد الكبد والطحال، ويسمن البدن، ويقطع البواسير، ويطول الشعر، وهو أمان من الفالج، ومن أكلها مناماً، نال منالاً ورزقه الله أولاداً، وقد تستر آدم بورق التين حين خرج من الجنة، وأما الزيتون فهو من شجرة مباركة، فيه إدام ودهن، يؤكل ويستصبح به، وشجرته في أغلب البلاد، ولا يحتاج إلى خدمة وتربية، ويثبت في الأرض ألوفاً من السنين، ومن رأى ورق الزيتون في المنام، استمسك بالعروة الوثقى. قوله: (أو جبلين بالشام) ما ذكره المفسر قولان من أقوال كثيرة في المراد بالتين والزيتون، ومنها: أن التين مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي، والزيتون مسجد بيت المقدس. ومنها: أن التين المسجد الحرام، والزيتون المسجد الأقصى. ومنها: أن التين مسجد دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس، ومنها غير ذلك. قوله: (الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى) أي وهو جبل عظيم فيه عيون وأشجار. إن قلت: كيف ذلك مع قوله تعالى:﴿ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً ﴾[الأعراف: ١٤٣] المقتضى أنه دك ولم يبق له أثر؟ أجيب: بأنه متسع، والذي دك قطعة منه، وتخصيصه لكونه مباركاً، تشرف بتكليم موسى ربه عليه. قوله: (ومعنى سينين المبارك) أي فهو من اضافة الموصوف لصفته، و ﴿سِينِينَ﴾ يجوز أن يعرب بالحركات الثلاث على النون، مع لزومه الياء في أحواله كلها، ويكون ممنوعاً عن الصرف للعلمية والعجمة، لأنه علم على البقعة أو الأرض، وأن يعرب كجمع المذكر السالم بالواو رفعاً، وبالياء نصباً وجراً. قوله: (لأمن الناس فيها) أي فلا ينفر صيده ولا يقطع شجره. قوله: (الجنس) أي الماهية من حيث هي الشاملة للمؤمن والكافر. قوله: ﴿فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي في أعدل قامة وأحسن صورة، يتناول مأكوله بيده. مزيناً بالعلم والفهم والعقل والتمييز والنطق والأدب. قوله: (في بعض أفراده) أشار بذلك إلى أن في الآية استخداماً، حيث ذكر الإنسان أولاً بمعنى وهو الجنس، ثم أعاد الضمير عليه بمعنى آخر وهو الإنسان بمعنى بعض أفراده. قول: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ السافلون هم الصغار والزمنى والأطفال، فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء، لأنه لا يستطيع حيلة، ولا يهتدي سبيلاً، لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله وثقله عن أهله وجيرانه. قوله: (كناية عن الهرم والضعف) أي فالمعنى: ثم جعلناه ضعيفاً هرماً فهو بمعنى﴿ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ ﴾[النحل: ٧٠]﴿ وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ ﴾[يس: ٦٨] وما ذكره المفسر أحد قولين في المراد بالرد إلى أسفل سافلين، والآخر أن المراد ﴿رَدَدْنَاهُ﴾ إلى النار، لأنها دركات بعضها أسفل من بعض. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ الخ، مشى المفسر على أن الاستثناء منقطع، وحينئذ فيكون المعنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ فزال عقله واقطع عمله، فلا يكتب له حسنة، (لكن) ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ ولازموا عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضعف، فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف، مثل الذي كانوا يعملونه في حال الشباب والصحة، وأما على القول الآخر، فالاستثناء متصل، ويكون المعنى: رددناه أسفل ممن سفل خلقاً وتركيباً، حساً ومعنى، وهم أهل النار ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ألخ، فيكون بمعنى قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾[العصر: ٢-٣]. قوله: (غير مقطوع) أي ولا يمن به عليهم. قوله: (من الكبر ما يعجزه) (من) تعليلية و(ما) مفعول به واقعة على زمان. والمعنى: إذا بلغ المؤمن سبب الكبر زماناً يعجز فيه عن العمل، وفي بعض النسخ ما يعجزه، وحينئذ فيكون من الكبر بيان لما مقدماً عليه، والمعنى: إذا بلغ المؤمن كبراً يعجزه عن العمل. قوله: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ الخ، الاستفهام إنكاري، والخطاب للإنسان الكافر بطريق الالتفات، المعنى: فا الذي حملك أيها الإنسان على التكذيب بالبعث؟ أي أي سبب يحملك على التكذيب؟ ففي الكلام تعجب وتعجيب، وذلك أنه تعالى لما قرر أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم رده إلى أرذل العمر، دل على كمال قدرته على الإنشاء والإعادة، سأل بعد ذلك عن تكذيب الإنسان بالجزاء، لأن ما يتعجب منه يخفى سببه، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن ما بمعنى من، والخطاب له صلى الله عليه وسلم، والمعنى: فمن يكذبك أيها الرسول الصادق المصدق بما جئت به من الحق بعد ظهور الدلائل القطعية على تصديقك؟ قوله: (وحكمة بالجزاء) مبتدأ، وقوله: (من ذلك) أي من جملة قضائه خبره.

التين 95:7

قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام أربعة على مقسم واحد، تعظيماً للمقسم به، وغرابة المقسم عليه. قوله: (أي المأكولين) هو قلو ابن عباس، وخص التين لأنه فاكهة وغذاء، ويشبه فواكه الجنة لكونه بلا عجم، ومن خواصه أنه طعام لطيف سريع الانهضام، لا يمكث في المعدة، يخرج رشحاً، ويلين الطبع، ويقلل البلغم، ويطهر الكليتين، ويزيل ما في المثانة من الرمل، وهو مرض يستولي على مقر البول فيحجز الماء عن الخروج بأجزاء دقيقة كالرمل يعسر معها البول، ويتأذى به الإنسان، فإذا زاد صار حصاة، ويفتح سدد الكبد والطحال، ويسمن البدن، ويقطع البواسير، ويطول الشعر، وهو أمان من الفالج، ومن أكلها مناماً، نال منالاً ورزقه الله أولاداً، وقد تستر آدم بورق التين حين خرج من الجنة، وأما الزيتون فهو من شجرة مباركة، فيه إدام ودهن، يؤكل ويستصبح به، وشجرته في أغلب البلاد، ولا يحتاج إلى خدمة وتربية، ويثبت في الأرض ألوفاً من السنين، ومن رأى ورق الزيتون في المنام، استمسك بالعروة الوثقى. قوله: (أو جبلين بالشام) ما ذكره المفسر قولان من أقوال كثيرة في المراد بالتين والزيتون، ومنها: أن التين مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي، والزيتون مسجد بيت المقدس. ومنها: أن التين المسجد الحرام، والزيتون المسجد الأقصى. ومنها: أن التين مسجد دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس، ومنها غير ذلك. قوله: (الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى) أي وهو جبل عظيم فيه عيون وأشجار. إن قلت: كيف ذلك مع قوله تعالى:﴿ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً ﴾[الأعراف: ١٤٣] المقتضى أنه دك ولم يبق له أثر؟ أجيب: بأنه متسع، والذي دك قطعة منه، وتخصيصه لكونه مباركاً، تشرف بتكليم موسى ربه عليه. قوله: (ومعنى سينين المبارك) أي فهو من اضافة الموصوف لصفته، و ﴿سِينِينَ﴾ يجوز أن يعرب بالحركات الثلاث على النون، مع لزومه الياء في أحواله كلها، ويكون ممنوعاً عن الصرف للعلمية والعجمة، لأنه علم على البقعة أو الأرض، وأن يعرب كجمع المذكر السالم بالواو رفعاً، وبالياء نصباً وجراً. قوله: (لأمن الناس فيها) أي فلا ينفر صيده ولا يقطع شجره. قوله: (الجنس) أي الماهية من حيث هي الشاملة للمؤمن والكافر. قوله: ﴿فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي في أعدل قامة وأحسن صورة، يتناول مأكوله بيده. مزيناً بالعلم والفهم والعقل والتمييز والنطق والأدب. قوله: (في بعض أفراده) أشار بذلك إلى أن في الآية استخداماً، حيث ذكر الإنسان أولاً بمعنى وهو الجنس، ثم أعاد الضمير عليه بمعنى آخر وهو الإنسان بمعنى بعض أفراده. قول: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ السافلون هم الصغار والزمنى والأطفال، فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء، لأنه لا يستطيع حيلة، ولا يهتدي سبيلاً، لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله وثقله عن أهله وجيرانه. قوله: (كناية عن الهرم والضعف) أي فالمعنى: ثم جعلناه ضعيفاً هرماً فهو بمعنى﴿ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ ﴾[النحل: ٧٠]﴿ وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ ﴾[يس: ٦٨] وما ذكره المفسر أحد قولين في المراد بالرد إلى أسفل سافلين، والآخر أن المراد ﴿رَدَدْنَاهُ﴾ إلى النار، لأنها دركات بعضها أسفل من بعض. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ الخ، مشى المفسر على أن الاستثناء منقطع، وحينئذ فيكون المعنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ فزال عقله واقطع عمله، فلا يكتب له حسنة، (لكن) ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ ولازموا عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضعف، فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف، مثل الذي كانوا يعملونه في حال الشباب والصحة، وأما على القول الآخر، فالاستثناء متصل، ويكون المعنى: رددناه أسفل ممن سفل خلقاً وتركيباً، حساً ومعنى، وهم أهل النار ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ألخ، فيكون بمعنى قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾[العصر: ٢-٣]. قوله: (غير مقطوع) أي ولا يمن به عليهم. قوله: (من الكبر ما يعجزه) (من) تعليلية و(ما) مفعول به واقعة على زمان. والمعنى: إذا بلغ المؤمن سبب الكبر زماناً يعجز فيه عن العمل، وفي بعض النسخ ما يعجزه، وحينئذ فيكون من الكبر بيان لما مقدماً عليه، والمعنى: إذا بلغ المؤمن كبراً يعجزه عن العمل. قوله: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ الخ، الاستفهام إنكاري، والخطاب للإنسان الكافر بطريق الالتفات، المعنى: فا الذي حملك أيها الإنسان على التكذيب بالبعث؟ أي أي سبب يحملك على التكذيب؟ ففي الكلام تعجب وتعجيب، وذلك أنه تعالى لما قرر أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم رده إلى أرذل العمر، دل على كمال قدرته على الإنشاء والإعادة، سأل بعد ذلك عن تكذيب الإنسان بالجزاء، لأن ما يتعجب منه يخفى سببه، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن ما بمعنى من، والخطاب له صلى الله عليه وسلم، والمعنى: فمن يكذبك أيها الرسول الصادق المصدق بما جئت به من الحق بعد ظهور الدلائل القطعية على تصديقك؟ قوله: (وحكمة بالجزاء) مبتدأ، وقوله: (من ذلك) أي من جملة قضائه خبره.

التين 95:8

قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام أربعة على مقسم واحد، تعظيماً للمقسم به، وغرابة المقسم عليه. قوله: (أي المأكولين) هو قلو ابن عباس، وخص التين لأنه فاكهة وغذاء، ويشبه فواكه الجنة لكونه بلا عجم، ومن خواصه أنه طعام لطيف سريع الانهضام، لا يمكث في المعدة، يخرج رشحاً، ويلين الطبع، ويقلل البلغم، ويطهر الكليتين، ويزيل ما في المثانة من الرمل، وهو مرض يستولي على مقر البول فيحجز الماء عن الخروج بأجزاء دقيقة كالرمل يعسر معها البول، ويتأذى به الإنسان، فإذا زاد صار حصاة، ويفتح سدد الكبد والطحال، ويسمن البدن، ويقطع البواسير، ويطول الشعر، وهو أمان من الفالج، ومن أكلها مناماً، نال منالاً ورزقه الله أولاداً، وقد تستر آدم بورق التين حين خرج من الجنة، وأما الزيتون فهو من شجرة مباركة، فيه إدام ودهن، يؤكل ويستصبح به، وشجرته في أغلب البلاد، ولا يحتاج إلى خدمة وتربية، ويثبت في الأرض ألوفاً من السنين، ومن رأى ورق الزيتون في المنام، استمسك بالعروة الوثقى. قوله: (أو جبلين بالشام) ما ذكره المفسر قولان من أقوال كثيرة في المراد بالتين والزيتون، ومنها: أن التين مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي، والزيتون مسجد بيت المقدس. ومنها: أن التين المسجد الحرام، والزيتون المسجد الأقصى. ومنها: أن التين مسجد دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس، ومنها غير ذلك. قوله: (الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى) أي وهو جبل عظيم فيه عيون وأشجار. إن قلت: كيف ذلك مع قوله تعالى:﴿ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً ﴾[الأعراف: ١٤٣] المقتضى أنه دك ولم يبق له أثر؟ أجيب: بأنه متسع، والذي دك قطعة منه، وتخصيصه لكونه مباركاً، تشرف بتكليم موسى ربه عليه. قوله: (ومعنى سينين المبارك) أي فهو من اضافة الموصوف لصفته، و ﴿سِينِينَ﴾ يجوز أن يعرب بالحركات الثلاث على النون، مع لزومه الياء في أحواله كلها، ويكون ممنوعاً عن الصرف للعلمية والعجمة، لأنه علم على البقعة أو الأرض، وأن يعرب كجمع المذكر السالم بالواو رفعاً، وبالياء نصباً وجراً. قوله: (لأمن الناس فيها) أي فلا ينفر صيده ولا يقطع شجره. قوله: (الجنس) أي الماهية من حيث هي الشاملة للمؤمن والكافر. قوله: ﴿فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي في أعدل قامة وأحسن صورة، يتناول مأكوله بيده. مزيناً بالعلم والفهم والعقل والتمييز والنطق والأدب. قوله: (في بعض أفراده) أشار بذلك إلى أن في الآية استخداماً، حيث ذكر الإنسان أولاً بمعنى وهو الجنس، ثم أعاد الضمير عليه بمعنى آخر وهو الإنسان بمعنى بعض أفراده. قول: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ السافلون هم الصغار والزمنى والأطفال، فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء، لأنه لا يستطيع حيلة، ولا يهتدي سبيلاً، لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله وثقله عن أهله وجيرانه. قوله: (كناية عن الهرم والضعف) أي فالمعنى: ثم جعلناه ضعيفاً هرماً فهو بمعنى﴿ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ ﴾[النحل: ٧٠]﴿ وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ ﴾[يس: ٦٨] وما ذكره المفسر أحد قولين في المراد بالرد إلى أسفل سافلين، والآخر أن المراد ﴿رَدَدْنَاهُ﴾ إلى النار، لأنها دركات بعضها أسفل من بعض. قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ الخ، مشى المفسر على أن الاستثناء منقطع، وحينئذ فيكون المعنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ فزال عقله واقطع عمله، فلا يكتب له حسنة، (لكن) ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ ولازموا عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضعف، فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف، مثل الذي كانوا يعملونه في حال الشباب والصحة، وأما على القول الآخر، فالاستثناء متصل، ويكون المعنى: رددناه أسفل ممن سفل خلقاً وتركيباً، حساً ومعنى، وهم أهل النار ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ألخ، فيكون بمعنى قوله تعالى:﴿ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾[العصر: ٢-٣]. قوله: (غير مقطوع) أي ولا يمن به عليهم. قوله: (من الكبر ما يعجزه) (من) تعليلية و(ما) مفعول به واقعة على زمان. والمعنى: إذا بلغ المؤمن سبب الكبر زماناً يعجز فيه عن العمل، وفي بعض النسخ ما يعجزه، وحينئذ فيكون من الكبر بيان لما مقدماً عليه، والمعنى: إذا بلغ المؤمن كبراً يعجزه عن العمل. قوله: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ الخ، الاستفهام إنكاري، والخطاب للإنسان الكافر بطريق الالتفات، المعنى: فا الذي حملك أيها الإنسان على التكذيب بالبعث؟ أي أي سبب يحملك على التكذيب؟ ففي الكلام تعجب وتعجيب، وذلك أنه تعالى لما قرر أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم رده إلى أرذل العمر، دل على كمال قدرته على الإنشاء والإعادة، سأل بعد ذلك عن تكذيب الإنسان بالجزاء، لأن ما يتعجب منه يخفى سببه، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن ما بمعنى من، والخطاب له صلى الله عليه وسلم، والمعنى: فمن يكذبك أيها الرسول الصادق المصدق بما جئت به من الحق بعد ظهور الدلائل القطعية على تصديقك؟ قوله: (وحكمة بالجزاء) مبتدأ، وقوله: (من ذلك) أي من جملة قضائه خبره.

العلق 96:1

قوله: (مبتدئاً) ﴿بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ أي قل: باسم الله ثم اقرأ ما يوحي إليك، فالياء متعلقة بمحذوف حال، ومفعول ﴿ٱقْرَأْ﴾ محذوف، وقيل: إن الباء مزيدة، والتقدير ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ وعبر بالرب تلطفاً به صلى الله عليه وسلم، وإشارة إلى أنه تعالى، كما ربى جسمه، يربي أمته وقرآنه، قال البوصيري في هذا المعنى: سور منه أشبهت صوراً منا ومثل النظائر النظراءوإضافة رب إلى كاف الخطاب للتشريف. قوله: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ يجوز أن يكون الثاني توكيداً لفظياً نظير: قام قام زيد، ويجوز أن يكون تفسيراً للأول، أبهمه ثم فسره تفخيماً بـ ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ ويجوز أن يكون حذف المفعول من الأول تقديره ﴿خَلَقَ﴾ (الخلائق) كما قال المفسر، وقوله: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ تخصيص له بالذكر لشرفه. قوله: (الجنس) أي الصادق بالذكر والأنثى. قوله: (جمع علقة) أي لأن كل واحد مأخوذ من علقة كما في الآية الأخرى، وأطلق الجمع على العلق تسمحاً أو هو جمع لغوي، وإلا فـ ﴿عَلَقٍ﴾ اسم جنس جمعي. قوله: (من الدم الغليظ) أي الذي أصله المني، فأول الأطوار المني، ثم العلقة وهو الدم الغليظ المتجمد، ثم المضغة، إلى آخر ما ذكر الله تعالى في آية المؤمنون. قوله: (تأكيد للأول) هذا أحد قولين، والآخر أنه تأسيس، فالأول معناه اقرأ في نفسك، والثاني معناه اقرأ للتبليغ وتعليم الأمة. قوله: (الذي لا يوازيه كريم) أي لا يساويه فضلاً عن أن يزيد عليه، لأنه تعالى يعطي الشيء من غير عوض ولا غرض، وليس ذلك لأحد غيره. قوله: (حال من ضمير اقرأ) أي فالمعنى: اقرأ ما يوحي إ ليك، والحال أن ربك الأكرم لا ينتظر منك عوضاً ولا يخزيك، فهو تطمين له صلى الله عليه وسلم حيث خشي على نفسه أن لا يقوم بما أمره به ربه. قوله: ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ﴾ ﴿عَلَّمَ﴾ ينصب مفعولين، وهما محذوفان هنا، والتقدير: علم الإنسان الخط بالقلم، والمفسر قدر الثاني وسكت عن تقرير الأول اتكالاً على قوله بعد ﴿عَلَّمَ ٱلإِنسَانَ﴾. قوله: (الخط) أي الكتابة التي بها تعرف الأمور الغائبة، وفيه تنبيه على فضل الكتابة، لما فيها من المنافع العظيمة، لأن بها ضبطت العلوم، ودونت الحكم، وعرفت أخبار الماضين وأحوالهم وسيرهم ومقالاتهم، ولولا الكتابة ما استقام أمر الدين ولا الدنيا، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله تعالى ولطيف تدبيره دليل إلا القلم والخط لكفى فيه. قوله: ﴿بِٱلْقَلَمِ﴾ قال القرطبي: الأقلام الثلاثة في الأصل، القلم الأول: الذي خلقه الله تعالى بيده، وأمره أن يكتب في اللوح المحفوظ، والثاني: قلم الملائكة الذين يكتبون به المقادير والكوائن من اللوح المحفوظ، والثالث: أقلام الناس، يكتبون بها كلامهم، ويصلون بها إلى مآربهم، وعن عمر قال: خلق الله تعالى أربعة أشياء بيده، ثم قال تعالى لسائر الحيوان، كن فكان وهي: القلم والعرش وجنة عدن وآدم عليه السلام. قوله: (إدريس) وقيل آدم. قوله: (الجنس) هذا أحد أقوال، وقيل: المراد به آدم، ومصدق ﴿مَا﴾ الأسماء كلها، فهو نظير﴿ وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا ﴾[البقرة: ٣١] وقيل: هو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (قبل تعليمه) متعلق بالنفي، والمعنى: علمه الشيء الذي انتفى علمه به قبل أن يعلمه.

العلق 96:2

قوله: (مبتدئاً) ﴿بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ أي قل: باسم الله ثم اقرأ ما يوحي إليك، فالياء متعلقة بمحذوف حال، ومفعول ﴿ٱقْرَأْ﴾ محذوف، وقيل: إن الباء مزيدة، والتقدير ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ وعبر بالرب تلطفاً به صلى الله عليه وسلم، وإشارة إلى أنه تعالى، كما ربى جسمه، يربي أمته وقرآنه، قال البوصيري في هذا المعنى: سور منه أشبهت صوراً منا ومثل النظائر النظراءوإضافة رب إلى كاف الخطاب للتشريف. قوله: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ يجوز أن يكون الثاني توكيداً لفظياً نظير: قام قام زيد، ويجوز أن يكون تفسيراً للأول، أبهمه ثم فسره تفخيماً بـ ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ ويجوز أن يكون حذف المفعول من الأول تقديره ﴿خَلَقَ﴾ (الخلائق) كما قال المفسر، وقوله: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ تخصيص له بالذكر لشرفه. قوله: (الجنس) أي الصادق بالذكر والأنثى. قوله: (جمع علقة) أي لأن كل واحد مأخوذ من علقة كما في الآية الأخرى، وأطلق الجمع على العلق تسمحاً أو هو جمع لغوي، وإلا فـ ﴿عَلَقٍ﴾ اسم جنس جمعي. قوله: (من الدم الغليظ) أي الذي أصله المني، فأول الأطوار المني، ثم العلقة وهو الدم الغليظ المتجمد، ثم المضغة، إلى آخر ما ذكر الله تعالى في آية المؤمنون. قوله: (تأكيد للأول) هذا أحد قولين، والآخر أنه تأسيس، فالأول معناه اقرأ في نفسك، والثاني معناه اقرأ للتبليغ وتعليم الأمة. قوله: (الذي لا يوازيه كريم) أي لا يساويه فضلاً عن أن يزيد عليه، لأنه تعالى يعطي الشيء من غير عوض ولا غرض، وليس ذلك لأحد غيره. قوله: (حال من ضمير اقرأ) أي فالمعنى: اقرأ ما يوحي إ ليك، والحال أن ربك الأكرم لا ينتظر منك عوضاً ولا يخزيك، فهو تطمين له صلى الله عليه وسلم حيث خشي على نفسه أن لا يقوم بما أمره به ربه. قوله: ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ﴾ ﴿عَلَّمَ﴾ ينصب مفعولين، وهما محذوفان هنا، والتقدير: علم الإنسان الخط بالقلم، والمفسر قدر الثاني وسكت عن تقرير الأول اتكالاً على قوله بعد ﴿عَلَّمَ ٱلإِنسَانَ﴾. قوله: (الخط) أي الكتابة التي بها تعرف الأمور الغائبة، وفيه تنبيه على فضل الكتابة، لما فيها من المنافع العظيمة، لأن بها ضبطت العلوم، ودونت الحكم، وعرفت أخبار الماضين وأحوالهم وسيرهم ومقالاتهم، ولولا الكتابة ما استقام أمر الدين ولا الدنيا، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله تعالى ولطيف تدبيره دليل إلا القلم والخط لكفى فيه. قوله: ﴿بِٱلْقَلَمِ﴾ قال القرطبي: الأقلام الثلاثة في الأصل، القلم الأول: الذي خلقه الله تعالى بيده، وأمره أن يكتب في اللوح المحفوظ، والثاني: قلم الملائكة الذين يكتبون به المقادير والكوائن من اللوح المحفوظ، والثالث: أقلام الناس، يكتبون بها كلامهم، ويصلون بها إلى مآربهم، وعن عمر قال: خلق الله تعالى أربعة أشياء بيده، ثم قال تعالى لسائر الحيوان، كن فكان وهي: القلم والعرش وجنة عدن وآدم عليه السلام. قوله: (إدريس) وقيل آدم. قوله: (الجنس) هذا أحد أقوال، وقيل: المراد به آدم، ومصدق ﴿مَا﴾ الأسماء كلها، فهو نظير﴿ وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا ﴾[البقرة: ٣١] وقيل: هو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (قبل تعليمه) متعلق بالنفي، والمعنى: علمه الشيء الذي انتفى علمه به قبل أن يعلمه.

العلق 96:3

قوله: (مبتدئاً) ﴿بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ أي قل: باسم الله ثم اقرأ ما يوحي إليك، فالياء متعلقة بمحذوف حال، ومفعول ﴿ٱقْرَأْ﴾ محذوف، وقيل: إن الباء مزيدة، والتقدير ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ وعبر بالرب تلطفاً به صلى الله عليه وسلم، وإشارة إلى أنه تعالى، كما ربى جسمه، يربي أمته وقرآنه، قال البوصيري في هذا المعنى: سور منه أشبهت صوراً منا ومثل النظائر النظراءوإضافة رب إلى كاف الخطاب للتشريف. قوله: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ يجوز أن يكون الثاني توكيداً لفظياً نظير: قام قام زيد، ويجوز أن يكون تفسيراً للأول، أبهمه ثم فسره تفخيماً بـ ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ ويجوز أن يكون حذف المفعول من الأول تقديره ﴿خَلَقَ﴾ (الخلائق) كما قال المفسر، وقوله: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ تخصيص له بالذكر لشرفه. قوله: (الجنس) أي الصادق بالذكر والأنثى. قوله: (جمع علقة) أي لأن كل واحد مأخوذ من علقة كما في الآية الأخرى، وأطلق الجمع على العلق تسمحاً أو هو جمع لغوي، وإلا فـ ﴿عَلَقٍ﴾ اسم جنس جمعي. قوله: (من الدم الغليظ) أي الذي أصله المني، فأول الأطوار المني، ثم العلقة وهو الدم الغليظ المتجمد، ثم المضغة، إلى آخر ما ذكر الله تعالى في آية المؤمنون. قوله: (تأكيد للأول) هذا أحد قولين، والآخر أنه تأسيس، فالأول معناه اقرأ في نفسك، والثاني معناه اقرأ للتبليغ وتعليم الأمة. قوله: (الذي لا يوازيه كريم) أي لا يساويه فضلاً عن أن يزيد عليه، لأنه تعالى يعطي الشيء من غير عوض ولا غرض، وليس ذلك لأحد غيره. قوله: (حال من ضمير اقرأ) أي فالمعنى: اقرأ ما يوحي إ ليك، والحال أن ربك الأكرم لا ينتظر منك عوضاً ولا يخزيك، فهو تطمين له صلى الله عليه وسلم حيث خشي على نفسه أن لا يقوم بما أمره به ربه. قوله: ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ﴾ ﴿عَلَّمَ﴾ ينصب مفعولين، وهما محذوفان هنا، والتقدير: علم الإنسان الخط بالقلم، والمفسر قدر الثاني وسكت عن تقرير الأول اتكالاً على قوله بعد ﴿عَلَّمَ ٱلإِنسَانَ﴾. قوله: (الخط) أي الكتابة التي بها تعرف الأمور الغائبة، وفيه تنبيه على فضل الكتابة، لما فيها من المنافع العظيمة، لأن بها ضبطت العلوم، ودونت الحكم، وعرفت أخبار الماضين وأحوالهم وسيرهم ومقالاتهم، ولولا الكتابة ما استقام أمر الدين ولا الدنيا، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله تعالى ولطيف تدبيره دليل إلا القلم والخط لكفى فيه. قوله: ﴿بِٱلْقَلَمِ﴾ قال القرطبي: الأقلام الثلاثة في الأصل، القلم الأول: الذي خلقه الله تعالى بيده، وأمره أن يكتب في اللوح المحفوظ، والثاني: قلم الملائكة الذين يكتبون به المقادير والكوائن من اللوح المحفوظ، والثالث: أقلام الناس، يكتبون بها كلامهم، ويصلون بها إلى مآربهم، وعن عمر قال: خلق الله تعالى أربعة أشياء بيده، ثم قال تعالى لسائر الحيوان، كن فكان وهي: القلم والعرش وجنة عدن وآدم عليه السلام. قوله: (إدريس) وقيل آدم. قوله: (الجنس) هذا أحد أقوال، وقيل: المراد به آدم، ومصدق ﴿مَا﴾ الأسماء كلها، فهو نظير﴿ وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا ﴾[البقرة: ٣١] وقيل: هو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (قبل تعليمه) متعلق بالنفي، والمعنى: علمه الشيء الذي انتفى علمه به قبل أن يعلمه.

العلق 96:4

قوله: (مبتدئاً) ﴿بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ أي قل: باسم الله ثم اقرأ ما يوحي إليك، فالياء متعلقة بمحذوف حال، ومفعول ﴿ٱقْرَأْ﴾ محذوف، وقيل: إن الباء مزيدة، والتقدير ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ وعبر بالرب تلطفاً به صلى الله عليه وسلم، وإشارة إلى أنه تعالى، كما ربى جسمه، يربي أمته وقرآنه، قال البوصيري في هذا المعنى: سور منه أشبهت صوراً منا ومثل النظائر النظراءوإضافة رب إلى كاف الخطاب للتشريف. قوله: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ يجوز أن يكون الثاني توكيداً لفظياً نظير: قام قام زيد، ويجوز أن يكون تفسيراً للأول، أبهمه ثم فسره تفخيماً بـ ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ ويجوز أن يكون حذف المفعول من الأول تقديره ﴿خَلَقَ﴾ (الخلائق) كما قال المفسر، وقوله: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ تخصيص له بالذكر لشرفه. قوله: (الجنس) أي الصادق بالذكر والأنثى. قوله: (جمع علقة) أي لأن كل واحد مأخوذ من علقة كما في الآية الأخرى، وأطلق الجمع على العلق تسمحاً أو هو جمع لغوي، وإلا فـ ﴿عَلَقٍ﴾ اسم جنس جمعي. قوله: (من الدم الغليظ) أي الذي أصله المني، فأول الأطوار المني، ثم العلقة وهو الدم الغليظ المتجمد، ثم المضغة، إلى آخر ما ذكر الله تعالى في آية المؤمنون. قوله: (تأكيد للأول) هذا أحد قولين، والآخر أنه تأسيس، فالأول معناه اقرأ في نفسك، والثاني معناه اقرأ للتبليغ وتعليم الأمة. قوله: (الذي لا يوازيه كريم) أي لا يساويه فضلاً عن أن يزيد عليه، لأنه تعالى يعطي الشيء من غير عوض ولا غرض، وليس ذلك لأحد غيره. قوله: (حال من ضمير اقرأ) أي فالمعنى: اقرأ ما يوحي إ ليك، والحال أن ربك الأكرم لا ينتظر منك عوضاً ولا يخزيك، فهو تطمين له صلى الله عليه وسلم حيث خشي على نفسه أن لا يقوم بما أمره به ربه. قوله: ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ﴾ ﴿عَلَّمَ﴾ ينصب مفعولين، وهما محذوفان هنا، والتقدير: علم الإنسان الخط بالقلم، والمفسر قدر الثاني وسكت عن تقرير الأول اتكالاً على قوله بعد ﴿عَلَّمَ ٱلإِنسَانَ﴾. قوله: (الخط) أي الكتابة التي بها تعرف الأمور الغائبة، وفيه تنبيه على فضل الكتابة، لما فيها من المنافع العظيمة، لأن بها ضبطت العلوم، ودونت الحكم، وعرفت أخبار الماضين وأحوالهم وسيرهم ومقالاتهم، ولولا الكتابة ما استقام أمر الدين ولا الدنيا، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله تعالى ولطيف تدبيره دليل إلا القلم والخط لكفى فيه. قوله: ﴿بِٱلْقَلَمِ﴾ قال القرطبي: الأقلام الثلاثة في الأصل، القلم الأول: الذي خلقه الله تعالى بيده، وأمره أن يكتب في اللوح المحفوظ، والثاني: قلم الملائكة الذين يكتبون به المقادير والكوائن من اللوح المحفوظ، والثالث: أقلام الناس، يكتبون بها كلامهم، ويصلون بها إلى مآربهم، وعن عمر قال: خلق الله تعالى أربعة أشياء بيده، ثم قال تعالى لسائر الحيوان، كن فكان وهي: القلم والعرش وجنة عدن وآدم عليه السلام. قوله: (إدريس) وقيل آدم. قوله: (الجنس) هذا أحد أقوال، وقيل: المراد به آدم، ومصدق ﴿مَا﴾ الأسماء كلها، فهو نظير﴿ وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا ﴾[البقرة: ٣١] وقيل: هو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (قبل تعليمه) متعلق بالنفي، والمعنى: علمه الشيء الذي انتفى علمه به قبل أن يعلمه.

العلق 96:5

قوله: (مبتدئاً) ﴿بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ أي قل: باسم الله ثم اقرأ ما يوحي إليك، فالياء متعلقة بمحذوف حال، ومفعول ﴿ٱقْرَأْ﴾ محذوف، وقيل: إن الباء مزيدة، والتقدير ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ وعبر بالرب تلطفاً به صلى الله عليه وسلم، وإشارة إلى أنه تعالى، كما ربى جسمه، يربي أمته وقرآنه، قال البوصيري في هذا المعنى: سور منه أشبهت صوراً منا ومثل النظائر النظراءوإضافة رب إلى كاف الخطاب للتشريف. قوله: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ يجوز أن يكون الثاني توكيداً لفظياً نظير: قام قام زيد، ويجوز أن يكون تفسيراً للأول، أبهمه ثم فسره تفخيماً بـ ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ ويجوز أن يكون حذف المفعول من الأول تقديره ﴿خَلَقَ﴾ (الخلائق) كما قال المفسر، وقوله: ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ تخصيص له بالذكر لشرفه. قوله: (الجنس) أي الصادق بالذكر والأنثى. قوله: (جمع علقة) أي لأن كل واحد مأخوذ من علقة كما في الآية الأخرى، وأطلق الجمع على العلق تسمحاً أو هو جمع لغوي، وإلا فـ ﴿عَلَقٍ﴾ اسم جنس جمعي. قوله: (من الدم الغليظ) أي الذي أصله المني، فأول الأطوار المني، ثم العلقة وهو الدم الغليظ المتجمد، ثم المضغة، إلى آخر ما ذكر الله تعالى في آية المؤمنون. قوله: (تأكيد للأول) هذا أحد قولين، والآخر أنه تأسيس، فالأول معناه اقرأ في نفسك، والثاني معناه اقرأ للتبليغ وتعليم الأمة. قوله: (الذي لا يوازيه كريم) أي لا يساويه فضلاً عن أن يزيد عليه، لأنه تعالى يعطي الشيء من غير عوض ولا غرض، وليس ذلك لأحد غيره. قوله: (حال من ضمير اقرأ) أي فالمعنى: اقرأ ما يوحي إ ليك، والحال أن ربك الأكرم لا ينتظر منك عوضاً ولا يخزيك، فهو تطمين له صلى الله عليه وسلم حيث خشي على نفسه أن لا يقوم بما أمره به ربه. قوله: ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ﴾ ﴿عَلَّمَ﴾ ينصب مفعولين، وهما محذوفان هنا، والتقدير: علم الإنسان الخط بالقلم، والمفسر قدر الثاني وسكت عن تقرير الأول اتكالاً على قوله بعد ﴿عَلَّمَ ٱلإِنسَانَ﴾. قوله: (الخط) أي الكتابة التي بها تعرف الأمور الغائبة، وفيه تنبيه على فضل الكتابة، لما فيها من المنافع العظيمة، لأن بها ضبطت العلوم، ودونت الحكم، وعرفت أخبار الماضين وأحوالهم وسيرهم ومقالاتهم، ولولا الكتابة ما استقام أمر الدين ولا الدنيا، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله تعالى ولطيف تدبيره دليل إلا القلم والخط لكفى فيه. قوله: ﴿بِٱلْقَلَمِ﴾ قال القرطبي: الأقلام الثلاثة في الأصل، القلم الأول: الذي خلقه الله تعالى بيده، وأمره أن يكتب في اللوح المحفوظ، والثاني: قلم الملائكة الذين يكتبون به المقادير والكوائن من اللوح المحفوظ، والثالث: أقلام الناس، يكتبون بها كلامهم، ويصلون بها إلى مآربهم، وعن عمر قال: خلق الله تعالى أربعة أشياء بيده، ثم قال تعالى لسائر الحيوان، كن فكان وهي: القلم والعرش وجنة عدن وآدم عليه السلام. قوله: (إدريس) وقيل آدم. قوله: (الجنس) هذا أحد أقوال، وقيل: المراد به آدم، ومصدق ﴿مَا﴾ الأسماء كلها، فهو نظير﴿ وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا ﴾[البقرة: ٣١] وقيل: هو محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (قبل تعليمه) متعلق بالنفي، والمعنى: علمه الشيء الذي انتفى علمه به قبل أن يعلمه.

العلق 96:6

قوله: (من الهدى) بيان لما، والمراد به الرشد، والصواب في القول والفعل. قوله: (حقاً) هذا مذهب الكسائي ومن تبعه، عليه فـ ﴿كَلاَّ﴾ مرتبطة بما بعدها، لأنه ليس قبلها شيء يقتضي الزجر والردع حتى تكون ﴿كَلاَّ﴾ ردعاً له، وقال أبو حيان: وصوبه ابن هشام أنها بمعنى ألا الاستفتاحية، لوجود كسر همزة ﴿إِنَّ﴾ بعدها، ولو كانت بمعنى حقاً لما انكسرت ﴿إِنَّ﴾ بعدها، لكونها واقعة موقع مفرد، فتحصل أن كونها بمعنى حقاً صحيح من جهة المعنى، إلا أنه يبعده كسر ﴿إِنَّ﴾ فكان المناسب للمفسر أن يجعلها بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (أي نفسه) أشار بذلك إلى أن في رأى ضميراً عائداً على الإنسان هو فاعل الرؤية، والضمير البارز عائد أيضاً مفعوله ورأى هنا قلبية تجوز اتحاد الضميرين متصلين فيها فتقول: رأيتني وظننتني، وقوله: ﴿ٱسْتَغْنَىٰ﴾ مفعول ثان، والمعنى: أن الإنسان ليتحقق بالطغيان والكفر من أجل رؤيته نفسه مستغنياً عن الله تعالى. قوله: (نزل في أبي جهل) أي والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من اعتقد أنه غني عن ربه طرفة عين، فقد تحقق بالطغيان والكفر، لأن كل مخلوق مفتقر لخالقه في حركاته وسكناته. قوله: (مفعول له) أي لأجله. قوله: (يا إنسان) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَبِّكَ﴾ عائد على ﴿ٱلإِنسَانَ﴾ المتقدم ذكره، ففيه التفات من الغيبة للخطاب، تهديداً له وتحذيراً من عاقبة الطغيان، كأنه قال: لا تغتر باستغنائك، فإن مرجعك إلى خالقك، فكما أغناك هو قادر على إفقارك، فلا تعتقد أنه غني حقيقة، فلو أعطي العبد الدنيا ومثلها معها، هو فقير إلى ربه في كل طرفة عين. قوله: (أي الرجوع) أي من الغنى للفقر، ومن العز للذل، ومن القوة للعجز، ومن الحياة للممات، فلا مفر من الله. قوله: (للتعجب) أي التعجيب، وهو إيقاع المخاطب في العجب والخطاب، قيل: للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لكل من يتأتى منه الخطاب، واعلم أن رأيت هنا بمعنى أخبرني، فتتعدى إلى مفعولين، ثانيهما جملة استفهامية، وقد ذكرت ثلاث مرات، صرح بعد الثالثة بجملة استفهامية، فهي موضع المفعول الثاني لتلك الثالثة، ومفعولها الأول محذوف، وهو ضمير يعود على الذي ينهى عبداً، وذكر مفعول الأولى الأول، وهو الاسم الموصول، ومفعولها الثاني محذوف، وهو جملة استفهامية كالواقعة بعد الثالثة، حذف لدلالة المذكور عليه، وأما الثانية فمفعولاها محذوفان، لدلالة المفعول الأول من الأولى، والمفعول الثاني من الثالثة عليه: فتحصل أنه حذف المفعول الثاني من الأولى، والمفعولان من الثانية، والأول من الثالثة، لدلالة المذكور، وليس من باب التنازع، لأنه يقتضي اضماراً، والجمل لا تضمر، وإنما الإضمار في المفردات، وجواب الشرط الواقع في حيز الثانية والثالثة محذوف، دل عليه الجملة الاستفهامية. قوله: (هو أبو جهل) وذلك أنه قال:" هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهؤلاء أجنحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً ". قوله: ﴿عَبْداً﴾ لم يقل ينهاك، تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدره. قوله: (للتقسيم) المناسب أن يقول: بمعنى الواو. قوله: ﴿إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ أي دام على التكذيب والتولي. قوله: (أي يعلمه) تفسير ليرى. قوله: (ردع له) أي لأبي جهل.

العلق 96:7

قوله: (من الهدى) بيان لما، والمراد به الرشد، والصواب في القول والفعل. قوله: (حقاً) هذا مذهب الكسائي ومن تبعه، عليه فـ ﴿كَلاَّ﴾ مرتبطة بما بعدها، لأنه ليس قبلها شيء يقتضي الزجر والردع حتى تكون ﴿كَلاَّ﴾ ردعاً له، وقال أبو حيان: وصوبه ابن هشام أنها بمعنى ألا الاستفتاحية، لوجود كسر همزة ﴿إِنَّ﴾ بعدها، ولو كانت بمعنى حقاً لما انكسرت ﴿إِنَّ﴾ بعدها، لكونها واقعة موقع مفرد، فتحصل أن كونها بمعنى حقاً صحيح من جهة المعنى، إلا أنه يبعده كسر ﴿إِنَّ﴾ فكان المناسب للمفسر أن يجعلها بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (أي نفسه) أشار بذلك إلى أن في رأى ضميراً عائداً على الإنسان هو فاعل الرؤية، والضمير البارز عائد أيضاً مفعوله ورأى هنا قلبية تجوز اتحاد الضميرين متصلين فيها فتقول: رأيتني وظننتني، وقوله: ﴿ٱسْتَغْنَىٰ﴾ مفعول ثان، والمعنى: أن الإنسان ليتحقق بالطغيان والكفر من أجل رؤيته نفسه مستغنياً عن الله تعالى. قوله: (نزل في أبي جهل) أي والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من اعتقد أنه غني عن ربه طرفة عين، فقد تحقق بالطغيان والكفر، لأن كل مخلوق مفتقر لخالقه في حركاته وسكناته. قوله: (مفعول له) أي لأجله. قوله: (يا إنسان) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَبِّكَ﴾ عائد على ﴿ٱلإِنسَانَ﴾ المتقدم ذكره، ففيه التفات من الغيبة للخطاب، تهديداً له وتحذيراً من عاقبة الطغيان، كأنه قال: لا تغتر باستغنائك، فإن مرجعك إلى خالقك، فكما أغناك هو قادر على إفقارك، فلا تعتقد أنه غني حقيقة، فلو أعطي العبد الدنيا ومثلها معها، هو فقير إلى ربه في كل طرفة عين. قوله: (أي الرجوع) أي من الغنى للفقر، ومن العز للذل، ومن القوة للعجز، ومن الحياة للممات، فلا مفر من الله. قوله: (للتعجب) أي التعجيب، وهو إيقاع المخاطب في العجب والخطاب، قيل: للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لكل من يتأتى منه الخطاب، واعلم أن رأيت هنا بمعنى أخبرني، فتتعدى إلى مفعولين، ثانيهما جملة استفهامية، وقد ذكرت ثلاث مرات، صرح بعد الثالثة بجملة استفهامية، فهي موضع المفعول الثاني لتلك الثالثة، ومفعولها الأول محذوف، وهو ضمير يعود على الذي ينهى عبداً، وذكر مفعول الأولى الأول، وهو الاسم الموصول، ومفعولها الثاني محذوف، وهو جملة استفهامية كالواقعة بعد الثالثة، حذف لدلالة المذكور عليه، وأما الثانية فمفعولاها محذوفان، لدلالة المفعول الأول من الأولى، والمفعول الثاني من الثالثة عليه: فتحصل أنه حذف المفعول الثاني من الأولى، والمفعولان من الثانية، والأول من الثالثة، لدلالة المذكور، وليس من باب التنازع، لأنه يقتضي اضماراً، والجمل لا تضمر، وإنما الإضمار في المفردات، وجواب الشرط الواقع في حيز الثانية والثالثة محذوف، دل عليه الجملة الاستفهامية. قوله: (هو أبو جهل) وذلك أنه قال:" هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهؤلاء أجنحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً ". قوله: ﴿عَبْداً﴾ لم يقل ينهاك، تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدره. قوله: (للتقسيم) المناسب أن يقول: بمعنى الواو. قوله: ﴿إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ أي دام على التكذيب والتولي. قوله: (أي يعلمه) تفسير ليرى. قوله: (ردع له) أي لأبي جهل.

العلق 96:8

قوله: (من الهدى) بيان لما، والمراد به الرشد، والصواب في القول والفعل. قوله: (حقاً) هذا مذهب الكسائي ومن تبعه، عليه فـ ﴿كَلاَّ﴾ مرتبطة بما بعدها، لأنه ليس قبلها شيء يقتضي الزجر والردع حتى تكون ﴿كَلاَّ﴾ ردعاً له، وقال أبو حيان: وصوبه ابن هشام أنها بمعنى ألا الاستفتاحية، لوجود كسر همزة ﴿إِنَّ﴾ بعدها، ولو كانت بمعنى حقاً لما انكسرت ﴿إِنَّ﴾ بعدها، لكونها واقعة موقع مفرد، فتحصل أن كونها بمعنى حقاً صحيح من جهة المعنى، إلا أنه يبعده كسر ﴿إِنَّ﴾ فكان المناسب للمفسر أن يجعلها بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (أي نفسه) أشار بذلك إلى أن في رأى ضميراً عائداً على الإنسان هو فاعل الرؤية، والضمير البارز عائد أيضاً مفعوله ورأى هنا قلبية تجوز اتحاد الضميرين متصلين فيها فتقول: رأيتني وظننتني، وقوله: ﴿ٱسْتَغْنَىٰ﴾ مفعول ثان، والمعنى: أن الإنسان ليتحقق بالطغيان والكفر من أجل رؤيته نفسه مستغنياً عن الله تعالى. قوله: (نزل في أبي جهل) أي والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من اعتقد أنه غني عن ربه طرفة عين، فقد تحقق بالطغيان والكفر، لأن كل مخلوق مفتقر لخالقه في حركاته وسكناته. قوله: (مفعول له) أي لأجله. قوله: (يا إنسان) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَبِّكَ﴾ عائد على ﴿ٱلإِنسَانَ﴾ المتقدم ذكره، ففيه التفات من الغيبة للخطاب، تهديداً له وتحذيراً من عاقبة الطغيان، كأنه قال: لا تغتر باستغنائك، فإن مرجعك إلى خالقك، فكما أغناك هو قادر على إفقارك، فلا تعتقد أنه غني حقيقة، فلو أعطي العبد الدنيا ومثلها معها، هو فقير إلى ربه في كل طرفة عين. قوله: (أي الرجوع) أي من الغنى للفقر، ومن العز للذل، ومن القوة للعجز، ومن الحياة للممات، فلا مفر من الله. قوله: (للتعجب) أي التعجيب، وهو إيقاع المخاطب في العجب والخطاب، قيل: للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لكل من يتأتى منه الخطاب، واعلم أن رأيت هنا بمعنى أخبرني، فتتعدى إلى مفعولين، ثانيهما جملة استفهامية، وقد ذكرت ثلاث مرات، صرح بعد الثالثة بجملة استفهامية، فهي موضع المفعول الثاني لتلك الثالثة، ومفعولها الأول محذوف، وهو ضمير يعود على الذي ينهى عبداً، وذكر مفعول الأولى الأول، وهو الاسم الموصول، ومفعولها الثاني محذوف، وهو جملة استفهامية كالواقعة بعد الثالثة، حذف لدلالة المذكور عليه، وأما الثانية فمفعولاها محذوفان، لدلالة المفعول الأول من الأولى، والمفعول الثاني من الثالثة عليه: فتحصل أنه حذف المفعول الثاني من الأولى، والمفعولان من الثانية، والأول من الثالثة، لدلالة المذكور، وليس من باب التنازع، لأنه يقتضي اضماراً، والجمل لا تضمر، وإنما الإضمار في المفردات، وجواب الشرط الواقع في حيز الثانية والثالثة محذوف، دل عليه الجملة الاستفهامية. قوله: (هو أبو جهل) وذلك أنه قال:" هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهؤلاء أجنحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً ". قوله: ﴿عَبْداً﴾ لم يقل ينهاك، تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدره. قوله: (للتقسيم) المناسب أن يقول: بمعنى الواو. قوله: ﴿إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ أي دام على التكذيب والتولي. قوله: (أي يعلمه) تفسير ليرى. قوله: (ردع له) أي لأبي جهل.

العلق 96:9

قوله: (من الهدى) بيان لما، والمراد به الرشد، والصواب في القول والفعل. قوله: (حقاً) هذا مذهب الكسائي ومن تبعه، عليه فـ ﴿كَلاَّ﴾ مرتبطة بما بعدها، لأنه ليس قبلها شيء يقتضي الزجر والردع حتى تكون ﴿كَلاَّ﴾ ردعاً له، وقال أبو حيان: وصوبه ابن هشام أنها بمعنى ألا الاستفتاحية، لوجود كسر همزة ﴿إِنَّ﴾ بعدها، ولو كانت بمعنى حقاً لما انكسرت ﴿إِنَّ﴾ بعدها، لكونها واقعة موقع مفرد، فتحصل أن كونها بمعنى حقاً صحيح من جهة المعنى، إلا أنه يبعده كسر ﴿إِنَّ﴾ فكان المناسب للمفسر أن يجعلها بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (أي نفسه) أشار بذلك إلى أن في رأى ضميراً عائداً على الإنسان هو فاعل الرؤية، والضمير البارز عائد أيضاً مفعوله ورأى هنا قلبية تجوز اتحاد الضميرين متصلين فيها فتقول: رأيتني وظننتني، وقوله: ﴿ٱسْتَغْنَىٰ﴾ مفعول ثان، والمعنى: أن الإنسان ليتحقق بالطغيان والكفر من أجل رؤيته نفسه مستغنياً عن الله تعالى. قوله: (نزل في أبي جهل) أي والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من اعتقد أنه غني عن ربه طرفة عين، فقد تحقق بالطغيان والكفر، لأن كل مخلوق مفتقر لخالقه في حركاته وسكناته. قوله: (مفعول له) أي لأجله. قوله: (يا إنسان) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَبِّكَ﴾ عائد على ﴿ٱلإِنسَانَ﴾ المتقدم ذكره، ففيه التفات من الغيبة للخطاب، تهديداً له وتحذيراً من عاقبة الطغيان، كأنه قال: لا تغتر باستغنائك، فإن مرجعك إلى خالقك، فكما أغناك هو قادر على إفقارك، فلا تعتقد أنه غني حقيقة، فلو أعطي العبد الدنيا ومثلها معها، هو فقير إلى ربه في كل طرفة عين. قوله: (أي الرجوع) أي من الغنى للفقر، ومن العز للذل، ومن القوة للعجز، ومن الحياة للممات، فلا مفر من الله. قوله: (للتعجب) أي التعجيب، وهو إيقاع المخاطب في العجب والخطاب، قيل: للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لكل من يتأتى منه الخطاب، واعلم أن رأيت هنا بمعنى أخبرني، فتتعدى إلى مفعولين، ثانيهما جملة استفهامية، وقد ذكرت ثلاث مرات، صرح بعد الثالثة بجملة استفهامية، فهي موضع المفعول الثاني لتلك الثالثة، ومفعولها الأول محذوف، وهو ضمير يعود على الذي ينهى عبداً، وذكر مفعول الأولى الأول، وهو الاسم الموصول، ومفعولها الثاني محذوف، وهو جملة استفهامية كالواقعة بعد الثالثة، حذف لدلالة المذكور عليه، وأما الثانية فمفعولاها محذوفان، لدلالة المفعول الأول من الأولى، والمفعول الثاني من الثالثة عليه: فتحصل أنه حذف المفعول الثاني من الأولى، والمفعولان من الثانية، والأول من الثالثة، لدلالة المذكور، وليس من باب التنازع، لأنه يقتضي اضماراً، والجمل لا تضمر، وإنما الإضمار في المفردات، وجواب الشرط الواقع في حيز الثانية والثالثة محذوف، دل عليه الجملة الاستفهامية. قوله: (هو أبو جهل) وذلك أنه قال:" هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهؤلاء أجنحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً ". قوله: ﴿عَبْداً﴾ لم يقل ينهاك، تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدره. قوله: (للتقسيم) المناسب أن يقول: بمعنى الواو. قوله: ﴿إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ أي دام على التكذيب والتولي. قوله: (أي يعلمه) تفسير ليرى. قوله: (ردع له) أي لأبي جهل.

العلق 96:10

قوله: (من الهدى) بيان لما، والمراد به الرشد، والصواب في القول والفعل. قوله: (حقاً) هذا مذهب الكسائي ومن تبعه، عليه فـ ﴿كَلاَّ﴾ مرتبطة بما بعدها، لأنه ليس قبلها شيء يقتضي الزجر والردع حتى تكون ﴿كَلاَّ﴾ ردعاً له، وقال أبو حيان: وصوبه ابن هشام أنها بمعنى ألا الاستفتاحية، لوجود كسر همزة ﴿إِنَّ﴾ بعدها، ولو كانت بمعنى حقاً لما انكسرت ﴿إِنَّ﴾ بعدها، لكونها واقعة موقع مفرد، فتحصل أن كونها بمعنى حقاً صحيح من جهة المعنى، إلا أنه يبعده كسر ﴿إِنَّ﴾ فكان المناسب للمفسر أن يجعلها بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (أي نفسه) أشار بذلك إلى أن في رأى ضميراً عائداً على الإنسان هو فاعل الرؤية، والضمير البارز عائد أيضاً مفعوله ورأى هنا قلبية تجوز اتحاد الضميرين متصلين فيها فتقول: رأيتني وظننتني، وقوله: ﴿ٱسْتَغْنَىٰ﴾ مفعول ثان، والمعنى: أن الإنسان ليتحقق بالطغيان والكفر من أجل رؤيته نفسه مستغنياً عن الله تعالى. قوله: (نزل في أبي جهل) أي والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من اعتقد أنه غني عن ربه طرفة عين، فقد تحقق بالطغيان والكفر، لأن كل مخلوق مفتقر لخالقه في حركاته وسكناته. قوله: (مفعول له) أي لأجله. قوله: (يا إنسان) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَبِّكَ﴾ عائد على ﴿ٱلإِنسَانَ﴾ المتقدم ذكره، ففيه التفات من الغيبة للخطاب، تهديداً له وتحذيراً من عاقبة الطغيان، كأنه قال: لا تغتر باستغنائك، فإن مرجعك إلى خالقك، فكما أغناك هو قادر على إفقارك، فلا تعتقد أنه غني حقيقة، فلو أعطي العبد الدنيا ومثلها معها، هو فقير إلى ربه في كل طرفة عين. قوله: (أي الرجوع) أي من الغنى للفقر، ومن العز للذل، ومن القوة للعجز، ومن الحياة للممات، فلا مفر من الله. قوله: (للتعجب) أي التعجيب، وهو إيقاع المخاطب في العجب والخطاب، قيل: للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لكل من يتأتى منه الخطاب، واعلم أن رأيت هنا بمعنى أخبرني، فتتعدى إلى مفعولين، ثانيهما جملة استفهامية، وقد ذكرت ثلاث مرات، صرح بعد الثالثة بجملة استفهامية، فهي موضع المفعول الثاني لتلك الثالثة، ومفعولها الأول محذوف، وهو ضمير يعود على الذي ينهى عبداً، وذكر مفعول الأولى الأول، وهو الاسم الموصول، ومفعولها الثاني محذوف، وهو جملة استفهامية كالواقعة بعد الثالثة، حذف لدلالة المذكور عليه، وأما الثانية فمفعولاها محذوفان، لدلالة المفعول الأول من الأولى، والمفعول الثاني من الثالثة عليه: فتحصل أنه حذف المفعول الثاني من الأولى، والمفعولان من الثانية، والأول من الثالثة، لدلالة المذكور، وليس من باب التنازع، لأنه يقتضي اضماراً، والجمل لا تضمر، وإنما الإضمار في المفردات، وجواب الشرط الواقع في حيز الثانية والثالثة محذوف، دل عليه الجملة الاستفهامية. قوله: (هو أبو جهل) وذلك أنه قال:" هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهؤلاء أجنحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً ". قوله: ﴿عَبْداً﴾ لم يقل ينهاك، تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدره. قوله: (للتقسيم) المناسب أن يقول: بمعنى الواو. قوله: ﴿إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ أي دام على التكذيب والتولي. قوله: (أي يعلمه) تفسير ليرى. قوله: (ردع له) أي لأبي جهل.

العلق 96:11

قوله: (من الهدى) بيان لما، والمراد به الرشد، والصواب في القول والفعل. قوله: (حقاً) هذا مذهب الكسائي ومن تبعه، عليه فـ ﴿كَلاَّ﴾ مرتبطة بما بعدها، لأنه ليس قبلها شيء يقتضي الزجر والردع حتى تكون ﴿كَلاَّ﴾ ردعاً له، وقال أبو حيان: وصوبه ابن هشام أنها بمعنى ألا الاستفتاحية، لوجود كسر همزة ﴿إِنَّ﴾ بعدها، ولو كانت بمعنى حقاً لما انكسرت ﴿إِنَّ﴾ بعدها، لكونها واقعة موقع مفرد، فتحصل أن كونها بمعنى حقاً صحيح من جهة المعنى، إلا أنه يبعده كسر ﴿إِنَّ﴾ فكان المناسب للمفسر أن يجعلها بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (أي نفسه) أشار بذلك إلى أن في رأى ضميراً عائداً على الإنسان هو فاعل الرؤية، والضمير البارز عائد أيضاً مفعوله ورأى هنا قلبية تجوز اتحاد الضميرين متصلين فيها فتقول: رأيتني وظننتني، وقوله: ﴿ٱسْتَغْنَىٰ﴾ مفعول ثان، والمعنى: أن الإنسان ليتحقق بالطغيان والكفر من أجل رؤيته نفسه مستغنياً عن الله تعالى. قوله: (نزل في أبي جهل) أي والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من اعتقد أنه غني عن ربه طرفة عين، فقد تحقق بالطغيان والكفر، لأن كل مخلوق مفتقر لخالقه في حركاته وسكناته. قوله: (مفعول له) أي لأجله. قوله: (يا إنسان) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَبِّكَ﴾ عائد على ﴿ٱلإِنسَانَ﴾ المتقدم ذكره، ففيه التفات من الغيبة للخطاب، تهديداً له وتحذيراً من عاقبة الطغيان، كأنه قال: لا تغتر باستغنائك، فإن مرجعك إلى خالقك، فكما أغناك هو قادر على إفقارك، فلا تعتقد أنه غني حقيقة، فلو أعطي العبد الدنيا ومثلها معها، هو فقير إلى ربه في كل طرفة عين. قوله: (أي الرجوع) أي من الغنى للفقر، ومن العز للذل، ومن القوة للعجز، ومن الحياة للممات، فلا مفر من الله. قوله: (للتعجب) أي التعجيب، وهو إيقاع المخاطب في العجب والخطاب، قيل: للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لكل من يتأتى منه الخطاب، واعلم أن رأيت هنا بمعنى أخبرني، فتتعدى إلى مفعولين، ثانيهما جملة استفهامية، وقد ذكرت ثلاث مرات، صرح بعد الثالثة بجملة استفهامية، فهي موضع المفعول الثاني لتلك الثالثة، ومفعولها الأول محذوف، وهو ضمير يعود على الذي ينهى عبداً، وذكر مفعول الأولى الأول، وهو الاسم الموصول، ومفعولها الثاني محذوف، وهو جملة استفهامية كالواقعة بعد الثالثة، حذف لدلالة المذكور عليه، وأما الثانية فمفعولاها محذوفان، لدلالة المفعول الأول من الأولى، والمفعول الثاني من الثالثة عليه: فتحصل أنه حذف المفعول الثاني من الأولى، والمفعولان من الثانية، والأول من الثالثة، لدلالة المذكور، وليس من باب التنازع، لأنه يقتضي اضماراً، والجمل لا تضمر، وإنما الإضمار في المفردات، وجواب الشرط الواقع في حيز الثانية والثالثة محذوف، دل عليه الجملة الاستفهامية. قوله: (هو أبو جهل) وذلك أنه قال:" هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهؤلاء أجنحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً ". قوله: ﴿عَبْداً﴾ لم يقل ينهاك، تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدره. قوله: (للتقسيم) المناسب أن يقول: بمعنى الواو. قوله: ﴿إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ أي دام على التكذيب والتولي. قوله: (أي يعلمه) تفسير ليرى. قوله: (ردع له) أي لأبي جهل.

العلق 96:12

قوله: (من الهدى) بيان لما، والمراد به الرشد، والصواب في القول والفعل. قوله: (حقاً) هذا مذهب الكسائي ومن تبعه، عليه فـ ﴿كَلاَّ﴾ مرتبطة بما بعدها، لأنه ليس قبلها شيء يقتضي الزجر والردع حتى تكون ﴿كَلاَّ﴾ ردعاً له، وقال أبو حيان: وصوبه ابن هشام أنها بمعنى ألا الاستفتاحية، لوجود كسر همزة ﴿إِنَّ﴾ بعدها، ولو كانت بمعنى حقاً لما انكسرت ﴿إِنَّ﴾ بعدها، لكونها واقعة موقع مفرد، فتحصل أن كونها بمعنى حقاً صحيح من جهة المعنى، إلا أنه يبعده كسر ﴿إِنَّ﴾ فكان المناسب للمفسر أن يجعلها بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (أي نفسه) أشار بذلك إلى أن في رأى ضميراً عائداً على الإنسان هو فاعل الرؤية، والضمير البارز عائد أيضاً مفعوله ورأى هنا قلبية تجوز اتحاد الضميرين متصلين فيها فتقول: رأيتني وظننتني، وقوله: ﴿ٱسْتَغْنَىٰ﴾ مفعول ثان، والمعنى: أن الإنسان ليتحقق بالطغيان والكفر من أجل رؤيته نفسه مستغنياً عن الله تعالى. قوله: (نزل في أبي جهل) أي والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من اعتقد أنه غني عن ربه طرفة عين، فقد تحقق بالطغيان والكفر، لأن كل مخلوق مفتقر لخالقه في حركاته وسكناته. قوله: (مفعول له) أي لأجله. قوله: (يا إنسان) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَبِّكَ﴾ عائد على ﴿ٱلإِنسَانَ﴾ المتقدم ذكره، ففيه التفات من الغيبة للخطاب، تهديداً له وتحذيراً من عاقبة الطغيان، كأنه قال: لا تغتر باستغنائك، فإن مرجعك إلى خالقك، فكما أغناك هو قادر على إفقارك، فلا تعتقد أنه غني حقيقة، فلو أعطي العبد الدنيا ومثلها معها، هو فقير إلى ربه في كل طرفة عين. قوله: (أي الرجوع) أي من الغنى للفقر، ومن العز للذل، ومن القوة للعجز، ومن الحياة للممات، فلا مفر من الله. قوله: (للتعجب) أي التعجيب، وهو إيقاع المخاطب في العجب والخطاب، قيل: للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لكل من يتأتى منه الخطاب، واعلم أن رأيت هنا بمعنى أخبرني، فتتعدى إلى مفعولين، ثانيهما جملة استفهامية، وقد ذكرت ثلاث مرات، صرح بعد الثالثة بجملة استفهامية، فهي موضع المفعول الثاني لتلك الثالثة، ومفعولها الأول محذوف، وهو ضمير يعود على الذي ينهى عبداً، وذكر مفعول الأولى الأول، وهو الاسم الموصول، ومفعولها الثاني محذوف، وهو جملة استفهامية كالواقعة بعد الثالثة، حذف لدلالة المذكور عليه، وأما الثانية فمفعولاها محذوفان، لدلالة المفعول الأول من الأولى، والمفعول الثاني من الثالثة عليه: فتحصل أنه حذف المفعول الثاني من الأولى، والمفعولان من الثانية، والأول من الثالثة، لدلالة المذكور، وليس من باب التنازع، لأنه يقتضي اضماراً، والجمل لا تضمر، وإنما الإضمار في المفردات، وجواب الشرط الواقع في حيز الثانية والثالثة محذوف، دل عليه الجملة الاستفهامية. قوله: (هو أبو جهل) وذلك أنه قال:" هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهؤلاء أجنحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً ". قوله: ﴿عَبْداً﴾ لم يقل ينهاك، تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدره. قوله: (للتقسيم) المناسب أن يقول: بمعنى الواو. قوله: ﴿إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ أي دام على التكذيب والتولي. قوله: (أي يعلمه) تفسير ليرى. قوله: (ردع له) أي لأبي جهل.

العلق 96:13

قوله: (من الهدى) بيان لما، والمراد به الرشد، والصواب في القول والفعل. قوله: (حقاً) هذا مذهب الكسائي ومن تبعه، عليه فـ ﴿كَلاَّ﴾ مرتبطة بما بعدها، لأنه ليس قبلها شيء يقتضي الزجر والردع حتى تكون ﴿كَلاَّ﴾ ردعاً له، وقال أبو حيان: وصوبه ابن هشام أنها بمعنى ألا الاستفتاحية، لوجود كسر همزة ﴿إِنَّ﴾ بعدها، ولو كانت بمعنى حقاً لما انكسرت ﴿إِنَّ﴾ بعدها، لكونها واقعة موقع مفرد، فتحصل أن كونها بمعنى حقاً صحيح من جهة المعنى، إلا أنه يبعده كسر ﴿إِنَّ﴾ فكان المناسب للمفسر أن يجعلها بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (أي نفسه) أشار بذلك إلى أن في رأى ضميراً عائداً على الإنسان هو فاعل الرؤية، والضمير البارز عائد أيضاً مفعوله ورأى هنا قلبية تجوز اتحاد الضميرين متصلين فيها فتقول: رأيتني وظننتني، وقوله: ﴿ٱسْتَغْنَىٰ﴾ مفعول ثان، والمعنى: أن الإنسان ليتحقق بالطغيان والكفر من أجل رؤيته نفسه مستغنياً عن الله تعالى. قوله: (نزل في أبي جهل) أي والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من اعتقد أنه غني عن ربه طرفة عين، فقد تحقق بالطغيان والكفر، لأن كل مخلوق مفتقر لخالقه في حركاته وسكناته. قوله: (مفعول له) أي لأجله. قوله: (يا إنسان) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَبِّكَ﴾ عائد على ﴿ٱلإِنسَانَ﴾ المتقدم ذكره، ففيه التفات من الغيبة للخطاب، تهديداً له وتحذيراً من عاقبة الطغيان، كأنه قال: لا تغتر باستغنائك، فإن مرجعك إلى خالقك، فكما أغناك هو قادر على إفقارك، فلا تعتقد أنه غني حقيقة، فلو أعطي العبد الدنيا ومثلها معها، هو فقير إلى ربه في كل طرفة عين. قوله: (أي الرجوع) أي من الغنى للفقر، ومن العز للذل، ومن القوة للعجز، ومن الحياة للممات، فلا مفر من الله. قوله: (للتعجب) أي التعجيب، وهو إيقاع المخاطب في العجب والخطاب، قيل: للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لكل من يتأتى منه الخطاب، واعلم أن رأيت هنا بمعنى أخبرني، فتتعدى إلى مفعولين، ثانيهما جملة استفهامية، وقد ذكرت ثلاث مرات، صرح بعد الثالثة بجملة استفهامية، فهي موضع المفعول الثاني لتلك الثالثة، ومفعولها الأول محذوف، وهو ضمير يعود على الذي ينهى عبداً، وذكر مفعول الأولى الأول، وهو الاسم الموصول، ومفعولها الثاني محذوف، وهو جملة استفهامية كالواقعة بعد الثالثة، حذف لدلالة المذكور عليه، وأما الثانية فمفعولاها محذوفان، لدلالة المفعول الأول من الأولى، والمفعول الثاني من الثالثة عليه: فتحصل أنه حذف المفعول الثاني من الأولى، والمفعولان من الثانية، والأول من الثالثة، لدلالة المذكور، وليس من باب التنازع، لأنه يقتضي اضماراً، والجمل لا تضمر، وإنما الإضمار في المفردات، وجواب الشرط الواقع في حيز الثانية والثالثة محذوف، دل عليه الجملة الاستفهامية. قوله: (هو أبو جهل) وذلك أنه قال:" هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهؤلاء أجنحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً ". قوله: ﴿عَبْداً﴾ لم يقل ينهاك، تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدره. قوله: (للتقسيم) المناسب أن يقول: بمعنى الواو. قوله: ﴿إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ أي دام على التكذيب والتولي. قوله: (أي يعلمه) تفسير ليرى. قوله: (ردع له) أي لأبي جهل.

العلق 96:14

قوله: (من الهدى) بيان لما، والمراد به الرشد، والصواب في القول والفعل. قوله: (حقاً) هذا مذهب الكسائي ومن تبعه، عليه فـ ﴿كَلاَّ﴾ مرتبطة بما بعدها، لأنه ليس قبلها شيء يقتضي الزجر والردع حتى تكون ﴿كَلاَّ﴾ ردعاً له، وقال أبو حيان: وصوبه ابن هشام أنها بمعنى ألا الاستفتاحية، لوجود كسر همزة ﴿إِنَّ﴾ بعدها، ولو كانت بمعنى حقاً لما انكسرت ﴿إِنَّ﴾ بعدها، لكونها واقعة موقع مفرد، فتحصل أن كونها بمعنى حقاً صحيح من جهة المعنى، إلا أنه يبعده كسر ﴿إِنَّ﴾ فكان المناسب للمفسر أن يجعلها بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (أي نفسه) أشار بذلك إلى أن في رأى ضميراً عائداً على الإنسان هو فاعل الرؤية، والضمير البارز عائد أيضاً مفعوله ورأى هنا قلبية تجوز اتحاد الضميرين متصلين فيها فتقول: رأيتني وظننتني، وقوله: ﴿ٱسْتَغْنَىٰ﴾ مفعول ثان، والمعنى: أن الإنسان ليتحقق بالطغيان والكفر من أجل رؤيته نفسه مستغنياً عن الله تعالى. قوله: (نزل في أبي جهل) أي والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من اعتقد أنه غني عن ربه طرفة عين، فقد تحقق بالطغيان والكفر، لأن كل مخلوق مفتقر لخالقه في حركاته وسكناته. قوله: (مفعول له) أي لأجله. قوله: (يا إنسان) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿رَبِّكَ﴾ عائد على ﴿ٱلإِنسَانَ﴾ المتقدم ذكره، ففيه التفات من الغيبة للخطاب، تهديداً له وتحذيراً من عاقبة الطغيان، كأنه قال: لا تغتر باستغنائك، فإن مرجعك إلى خالقك، فكما أغناك هو قادر على إفقارك، فلا تعتقد أنه غني حقيقة، فلو أعطي العبد الدنيا ومثلها معها، هو فقير إلى ربه في كل طرفة عين. قوله: (أي الرجوع) أي من الغنى للفقر، ومن العز للذل، ومن القوة للعجز، ومن الحياة للممات، فلا مفر من الله. قوله: (للتعجب) أي التعجيب، وهو إيقاع المخاطب في العجب والخطاب، قيل: للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لكل من يتأتى منه الخطاب، واعلم أن رأيت هنا بمعنى أخبرني، فتتعدى إلى مفعولين، ثانيهما جملة استفهامية، وقد ذكرت ثلاث مرات، صرح بعد الثالثة بجملة استفهامية، فهي موضع المفعول الثاني لتلك الثالثة، ومفعولها الأول محذوف، وهو ضمير يعود على الذي ينهى عبداً، وذكر مفعول الأولى الأول، وهو الاسم الموصول، ومفعولها الثاني محذوف، وهو جملة استفهامية كالواقعة بعد الثالثة، حذف لدلالة المذكور عليه، وأما الثانية فمفعولاها محذوفان، لدلالة المفعول الأول من الأولى، والمفعول الثاني من الثالثة عليه: فتحصل أنه حذف المفعول الثاني من الأولى، والمفعولان من الثانية، والأول من الثالثة، لدلالة المذكور، وليس من باب التنازع، لأنه يقتضي اضماراً، والجمل لا تضمر، وإنما الإضمار في المفردات، وجواب الشرط الواقع في حيز الثانية والثالثة محذوف، دل عليه الجملة الاستفهامية. قوله: (هو أبو جهل) وذلك أنه قال:" هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهؤلاء أجنحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً ". قوله: ﴿عَبْداً﴾ لم يقل ينهاك، تفخيماً لشأنه وتعظيماً لقدره. قوله: (للتقسيم) المناسب أن يقول: بمعنى الواو. قوله: ﴿إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ أي دام على التكذيب والتولي. قوله: (أي يعلمه) تفسير ليرى. قوله: (ردع له) أي لأبي جهل.

العلق 96:15

قوله: ﴿لَنَسْفَعاً﴾ يحتمل أن النون للمتكلم المعظم نفسه وهو الله تعالى، أو الله وملائكته، والسفع: القبض على الشيء بشدة، والنون في ﴿نَسْفَعاً﴾ للتوكيد الخفيفة، فيوقف عليها بالألف تشبيهاً لها بالتنوين، وتكتب الفاء اتباعاً للوقف، وقرئ شذوذاً لنسفعن بالنون الثقيلة. قوله: ﴿بِٱلنَّاصِيَةِ﴾ وهي في الأصل مقدم الرأس أو شعر المقدم، أطلق وأريد هنا الشخص بتمامه قوله: (إلى النار) وقيل في الدنيا يوم بدر لما ورد أنه جاءه عبد الله بن مسعود، فوجده طريحاً بين الجرحى وبه رمق، فخاف أن يكون به قوة فيؤذيه، فوضع الرمح على منخريه من بعيد فطعنه، ثم لم يقدر ابن مسعود على الرقي على صدره لضعفه وقصره، فارتقى إليه بحيلة، فلما رآه أبو جهل قال: يا رويعي الغنم، لقد رقيت مرقى عالياً فقال ابن مسعود: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ثم قال لابن مسعود: اقطع رأسي بسيفي هذا، لأنه أحد وأقطع، فلما قطع رأسه به لم يقدر على حمله، فشق أذنه وجعل فيه خيطاً وجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل بين يديه يضحك. قوله: ﴿كَاذِبَةٍ﴾ أي في قولها، وقوله: ﴿خَاطِئَةٍ﴾ أي في فعلها، والخطأ ضد الصواب في الدين وغيره، والمراد هنا ارتكاب خلاف الصواب عن قصد، لقول بعضهم: الخاطئ المرتكب خلاف الصواب لا عن عمد. قوله: (أي أهل ناديه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، لأن النادي هو المجلس الذي يتحدث فيه القوم، والمجلس لا يدعى، فاحتيج لتقدير مضاف، والمعنى: فليدع عشريته ليستنصر بهم. قوله: (لما انتهره) أي انتهر النبي صلى الله عليه وسلم أبا جهل، وقوله: (حيث نهاه) أي نهى أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (لقد علمت ما بها) أي بمكة. قوله: (خيلاً جرداً) أي قصيرة الشعر، وقوله: (مرداً) أي شباباً. قوله: ﴿سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ﴾ واحدها زبنية، بكسر أوله وسكون ثانية وكسر ثالثة، من الزبن وهو الدفع. قوله: (الغلاظ الشداد) أي وهم خزنة جهنم، أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء، سمو زبانية لأنهم يزبنون الكفار، أي يدفعونهم في جهنم. قوله: ﴿صَلَّىٰ﴾ أي دم على الصلاة، وعبر عنها بالسجود لأنه أفضل أركانها، لما في الحديث:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ". قوله: ﴿وَٱقْتَرِب﴾ (منه) أي من الله، وما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالسجود الصلاة، هو المشهور عند جمهور الأئمة، وقال الشافعي: المراد بالسجود سجود التلاوة، لما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه قال:" سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ﴾ وفي ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ سجدتين "فيسن السجود عند الشافعي في هذين الموضعين، ومعنى اقترب. تقرب إلى ربك بطاعته وبالدعاء قال صلى الله عليه وسلم:" أما الركوع فعظموا فيها الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فيه فقمن - أي حقيق - أن يستجاب لكم "وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من سجوده البكاء والتضرع.

العلق 96:16

قوله: ﴿لَنَسْفَعاً﴾ يحتمل أن النون للمتكلم المعظم نفسه وهو الله تعالى، أو الله وملائكته، والسفع: القبض على الشيء بشدة، والنون في ﴿نَسْفَعاً﴾ للتوكيد الخفيفة، فيوقف عليها بالألف تشبيهاً لها بالتنوين، وتكتب الفاء اتباعاً للوقف، وقرئ شذوذاً لنسفعن بالنون الثقيلة. قوله: ﴿بِٱلنَّاصِيَةِ﴾ وهي في الأصل مقدم الرأس أو شعر المقدم، أطلق وأريد هنا الشخص بتمامه قوله: (إلى النار) وقيل في الدنيا يوم بدر لما ورد أنه جاءه عبد الله بن مسعود، فوجده طريحاً بين الجرحى وبه رمق، فخاف أن يكون به قوة فيؤذيه، فوضع الرمح على منخريه من بعيد فطعنه، ثم لم يقدر ابن مسعود على الرقي على صدره لضعفه وقصره، فارتقى إليه بحيلة، فلما رآه أبو جهل قال: يا رويعي الغنم، لقد رقيت مرقى عالياً فقال ابن مسعود: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ثم قال لابن مسعود: اقطع رأسي بسيفي هذا، لأنه أحد وأقطع، فلما قطع رأسه به لم يقدر على حمله، فشق أذنه وجعل فيه خيطاً وجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل بين يديه يضحك. قوله: ﴿كَاذِبَةٍ﴾ أي في قولها، وقوله: ﴿خَاطِئَةٍ﴾ أي في فعلها، والخطأ ضد الصواب في الدين وغيره، والمراد هنا ارتكاب خلاف الصواب عن قصد، لقول بعضهم: الخاطئ المرتكب خلاف الصواب لا عن عمد. قوله: (أي أهل ناديه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، لأن النادي هو المجلس الذي يتحدث فيه القوم، والمجلس لا يدعى، فاحتيج لتقدير مضاف، والمعنى: فليدع عشريته ليستنصر بهم. قوله: (لما انتهره) أي انتهر النبي صلى الله عليه وسلم أبا جهل، وقوله: (حيث نهاه) أي نهى أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (لقد علمت ما بها) أي بمكة. قوله: (خيلاً جرداً) أي قصيرة الشعر، وقوله: (مرداً) أي شباباً. قوله: ﴿سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ﴾ واحدها زبنية، بكسر أوله وسكون ثانية وكسر ثالثة، من الزبن وهو الدفع. قوله: (الغلاظ الشداد) أي وهم خزنة جهنم، أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء، سمو زبانية لأنهم يزبنون الكفار، أي يدفعونهم في جهنم. قوله: ﴿صَلَّىٰ﴾ أي دم على الصلاة، وعبر عنها بالسجود لأنه أفضل أركانها، لما في الحديث:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ". قوله: ﴿وَٱقْتَرِب﴾ (منه) أي من الله، وما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالسجود الصلاة، هو المشهور عند جمهور الأئمة، وقال الشافعي: المراد بالسجود سجود التلاوة، لما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه قال:" سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ﴾ وفي ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ سجدتين "فيسن السجود عند الشافعي في هذين الموضعين، ومعنى اقترب. تقرب إلى ربك بطاعته وبالدعاء قال صلى الله عليه وسلم:" أما الركوع فعظموا فيها الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فيه فقمن - أي حقيق - أن يستجاب لكم "وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من سجوده البكاء والتضرع.

العلق 96:17

قوله: ﴿لَنَسْفَعاً﴾ يحتمل أن النون للمتكلم المعظم نفسه وهو الله تعالى، أو الله وملائكته، والسفع: القبض على الشيء بشدة، والنون في ﴿نَسْفَعاً﴾ للتوكيد الخفيفة، فيوقف عليها بالألف تشبيهاً لها بالتنوين، وتكتب الفاء اتباعاً للوقف، وقرئ شذوذاً لنسفعن بالنون الثقيلة. قوله: ﴿بِٱلنَّاصِيَةِ﴾ وهي في الأصل مقدم الرأس أو شعر المقدم، أطلق وأريد هنا الشخص بتمامه قوله: (إلى النار) وقيل في الدنيا يوم بدر لما ورد أنه جاءه عبد الله بن مسعود، فوجده طريحاً بين الجرحى وبه رمق، فخاف أن يكون به قوة فيؤذيه، فوضع الرمح على منخريه من بعيد فطعنه، ثم لم يقدر ابن مسعود على الرقي على صدره لضعفه وقصره، فارتقى إليه بحيلة، فلما رآه أبو جهل قال: يا رويعي الغنم، لقد رقيت مرقى عالياً فقال ابن مسعود: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ثم قال لابن مسعود: اقطع رأسي بسيفي هذا، لأنه أحد وأقطع، فلما قطع رأسه به لم يقدر على حمله، فشق أذنه وجعل فيه خيطاً وجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل بين يديه يضحك. قوله: ﴿كَاذِبَةٍ﴾ أي في قولها، وقوله: ﴿خَاطِئَةٍ﴾ أي في فعلها، والخطأ ضد الصواب في الدين وغيره، والمراد هنا ارتكاب خلاف الصواب عن قصد، لقول بعضهم: الخاطئ المرتكب خلاف الصواب لا عن عمد. قوله: (أي أهل ناديه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، لأن النادي هو المجلس الذي يتحدث فيه القوم، والمجلس لا يدعى، فاحتيج لتقدير مضاف، والمعنى: فليدع عشريته ليستنصر بهم. قوله: (لما انتهره) أي انتهر النبي صلى الله عليه وسلم أبا جهل، وقوله: (حيث نهاه) أي نهى أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (لقد علمت ما بها) أي بمكة. قوله: (خيلاً جرداً) أي قصيرة الشعر، وقوله: (مرداً) أي شباباً. قوله: ﴿سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ﴾ واحدها زبنية، بكسر أوله وسكون ثانية وكسر ثالثة، من الزبن وهو الدفع. قوله: (الغلاظ الشداد) أي وهم خزنة جهنم، أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء، سمو زبانية لأنهم يزبنون الكفار، أي يدفعونهم في جهنم. قوله: ﴿صَلَّىٰ﴾ أي دم على الصلاة، وعبر عنها بالسجود لأنه أفضل أركانها، لما في الحديث:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ". قوله: ﴿وَٱقْتَرِب﴾ (منه) أي من الله، وما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالسجود الصلاة، هو المشهور عند جمهور الأئمة، وقال الشافعي: المراد بالسجود سجود التلاوة، لما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه قال:" سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ﴾ وفي ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ سجدتين "فيسن السجود عند الشافعي في هذين الموضعين، ومعنى اقترب. تقرب إلى ربك بطاعته وبالدعاء قال صلى الله عليه وسلم:" أما الركوع فعظموا فيها الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فيه فقمن - أي حقيق - أن يستجاب لكم "وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من سجوده البكاء والتضرع.

العلق 96:18

قوله: ﴿لَنَسْفَعاً﴾ يحتمل أن النون للمتكلم المعظم نفسه وهو الله تعالى، أو الله وملائكته، والسفع: القبض على الشيء بشدة، والنون في ﴿نَسْفَعاً﴾ للتوكيد الخفيفة، فيوقف عليها بالألف تشبيهاً لها بالتنوين، وتكتب الفاء اتباعاً للوقف، وقرئ شذوذاً لنسفعن بالنون الثقيلة. قوله: ﴿بِٱلنَّاصِيَةِ﴾ وهي في الأصل مقدم الرأس أو شعر المقدم، أطلق وأريد هنا الشخص بتمامه قوله: (إلى النار) وقيل في الدنيا يوم بدر لما ورد أنه جاءه عبد الله بن مسعود، فوجده طريحاً بين الجرحى وبه رمق، فخاف أن يكون به قوة فيؤذيه، فوضع الرمح على منخريه من بعيد فطعنه، ثم لم يقدر ابن مسعود على الرقي على صدره لضعفه وقصره، فارتقى إليه بحيلة، فلما رآه أبو جهل قال: يا رويعي الغنم، لقد رقيت مرقى عالياً فقال ابن مسعود: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ثم قال لابن مسعود: اقطع رأسي بسيفي هذا، لأنه أحد وأقطع، فلما قطع رأسه به لم يقدر على حمله، فشق أذنه وجعل فيه خيطاً وجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل بين يديه يضحك. قوله: ﴿كَاذِبَةٍ﴾ أي في قولها، وقوله: ﴿خَاطِئَةٍ﴾ أي في فعلها، والخطأ ضد الصواب في الدين وغيره، والمراد هنا ارتكاب خلاف الصواب عن قصد، لقول بعضهم: الخاطئ المرتكب خلاف الصواب لا عن عمد. قوله: (أي أهل ناديه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، لأن النادي هو المجلس الذي يتحدث فيه القوم، والمجلس لا يدعى، فاحتيج لتقدير مضاف، والمعنى: فليدع عشريته ليستنصر بهم. قوله: (لما انتهره) أي انتهر النبي صلى الله عليه وسلم أبا جهل، وقوله: (حيث نهاه) أي نهى أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (لقد علمت ما بها) أي بمكة. قوله: (خيلاً جرداً) أي قصيرة الشعر، وقوله: (مرداً) أي شباباً. قوله: ﴿سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ﴾ واحدها زبنية، بكسر أوله وسكون ثانية وكسر ثالثة، من الزبن وهو الدفع. قوله: (الغلاظ الشداد) أي وهم خزنة جهنم، أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء، سمو زبانية لأنهم يزبنون الكفار، أي يدفعونهم في جهنم. قوله: ﴿صَلَّىٰ﴾ أي دم على الصلاة، وعبر عنها بالسجود لأنه أفضل أركانها، لما في الحديث:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ". قوله: ﴿وَٱقْتَرِب﴾ (منه) أي من الله، وما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالسجود الصلاة، هو المشهور عند جمهور الأئمة، وقال الشافعي: المراد بالسجود سجود التلاوة، لما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه قال:" سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ﴾ وفي ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ سجدتين "فيسن السجود عند الشافعي في هذين الموضعين، ومعنى اقترب. تقرب إلى ربك بطاعته وبالدعاء قال صلى الله عليه وسلم:" أما الركوع فعظموا فيها الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فيه فقمن - أي حقيق - أن يستجاب لكم "وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من سجوده البكاء والتضرع.

العلق 96:19

قوله: ﴿لَنَسْفَعاً﴾ يحتمل أن النون للمتكلم المعظم نفسه وهو الله تعالى، أو الله وملائكته، والسفع: القبض على الشيء بشدة، والنون في ﴿نَسْفَعاً﴾ للتوكيد الخفيفة، فيوقف عليها بالألف تشبيهاً لها بالتنوين، وتكتب الفاء اتباعاً للوقف، وقرئ شذوذاً لنسفعن بالنون الثقيلة. قوله: ﴿بِٱلنَّاصِيَةِ﴾ وهي في الأصل مقدم الرأس أو شعر المقدم، أطلق وأريد هنا الشخص بتمامه قوله: (إلى النار) وقيل في الدنيا يوم بدر لما ورد أنه جاءه عبد الله بن مسعود، فوجده طريحاً بين الجرحى وبه رمق، فخاف أن يكون به قوة فيؤذيه، فوضع الرمح على منخريه من بعيد فطعنه، ثم لم يقدر ابن مسعود على الرقي على صدره لضعفه وقصره، فارتقى إليه بحيلة، فلما رآه أبو جهل قال: يا رويعي الغنم، لقد رقيت مرقى عالياً فقال ابن مسعود: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ثم قال لابن مسعود: اقطع رأسي بسيفي هذا، لأنه أحد وأقطع، فلما قطع رأسه به لم يقدر على حمله، فشق أذنه وجعل فيه خيطاً وجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل بين يديه يضحك. قوله: ﴿كَاذِبَةٍ﴾ أي في قولها، وقوله: ﴿خَاطِئَةٍ﴾ أي في فعلها، والخطأ ضد الصواب في الدين وغيره، والمراد هنا ارتكاب خلاف الصواب عن قصد، لقول بعضهم: الخاطئ المرتكب خلاف الصواب لا عن عمد. قوله: (أي أهل ناديه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف، لأن النادي هو المجلس الذي يتحدث فيه القوم، والمجلس لا يدعى، فاحتيج لتقدير مضاف، والمعنى: فليدع عشريته ليستنصر بهم. قوله: (لما انتهره) أي انتهر النبي صلى الله عليه وسلم أبا جهل، وقوله: (حيث نهاه) أي نهى أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (لقد علمت ما بها) أي بمكة. قوله: (خيلاً جرداً) أي قصيرة الشعر، وقوله: (مرداً) أي شباباً. قوله: ﴿سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ﴾ واحدها زبنية، بكسر أوله وسكون ثانية وكسر ثالثة، من الزبن وهو الدفع. قوله: (الغلاظ الشداد) أي وهم خزنة جهنم، أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء، سمو زبانية لأنهم يزبنون الكفار، أي يدفعونهم في جهنم. قوله: ﴿صَلَّىٰ﴾ أي دم على الصلاة، وعبر عنها بالسجود لأنه أفضل أركانها، لما في الحديث:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ". قوله: ﴿وَٱقْتَرِب﴾ (منه) أي من الله، وما مشى عليه المفسر، من أن المراد بالسجود الصلاة، هو المشهور عند جمهور الأئمة، وقال الشافعي: المراد بالسجود سجود التلاوة، لما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه قال:" سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ﴾ وفي ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ سجدتين "فيسن السجود عند الشافعي في هذين الموضعين، ومعنى اقترب. تقرب إلى ربك بطاعته وبالدعاء قال صلى الله عليه وسلم:" أما الركوع فعظموا فيها الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فيه فقمن - أي حقيق - أن يستجاب لكم "وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من سجوده البكاء والتضرع.