Lafzullah

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — القدر 97:1 – قريش 106:4

المؤلف / المصدر: ⚠ حاشية على تفسير الجلالين · أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي (ت 1241هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27757)

المحتويات
  1. القدر 97:1
  2. القدر 97:2
  3. القدر 97:3
  4. القدر 97:4
  5. القدر 97:5
  6. البينة 98:1
  7. البينة 98:2
  8. البينة 98:3
  9. البينة 98:4
  10. البينة 98:5
  11. البينة 98:6
  12. البينة 98:7
  13. البينة 98:8
  14. الزلزلة 99:1
  15. الزلزلة 99:2
  16. الزلزلة 99:3
  17. الزلزلة 99:4
  18. الزلزلة 99:5
  19. الزلزلة 99:6
  20. الزلزلة 99:7
  21. الزلزلة 99:8
  22. العاديات 100:1
  23. العاديات 100:2
  24. العاديات 100:3
  25. العاديات 100:4
  26. العاديات 100:5
  27. العاديات 100:6
  28. العاديات 100:7
  29. العاديات 100:8
  30. العاديات 100:9
  31. العاديات 100:10
  32. العاديات 100:11
  33. القارعة 101:1
  34. القارعة 101:2
  35. القارعة 101:3
  36. القارعة 101:4
  37. القارعة 101:5
  38. القارعة 101:6
  39. القارعة 101:7
  40. القارعة 101:8
  41. القارعة 101:9
  42. القارعة 101:10
  43. القارعة 101:11
  44. التكاثر 102:1
  45. التكاثر 102:2
  46. التكاثر 102:3
  47. التكاثر 102:4
  48. التكاثر 102:5
  49. التكاثر 102:6
  50. التكاثر 102:7
  51. التكاثر 102:8
  52. العصر 103:1
  53. العصر 103:2
  54. العصر 103:3
  55. الهمزة 104:1
  56. الهمزة 104:2
  57. الهمزة 104:3
  58. الهمزة 104:4
  59. الهمزة 104:5
  60. الهمزة 104:6
  61. الهمزة 104:7
  62. الهمزة 104:8
  63. الهمزة 104:9
  64. الفيل 105:1
  65. الفيل 105:2
  66. الفيل 105:3
  67. الفيل 105:4
  68. الفيل 105:5
  69. قريش 106:1
  70. قريش 106:2
  71. قريش 106:3
  72. قريش 106:4

القدر 97:1

قوله: ﴿إِنَّا﴾ يؤتى بإن لتأكيد الحكم، والرد على منكر أو شاك، والمخاطبون فيهم ذلك، فقد قالوا: من تلقاء نفسه، وقالوا: أساطير الأولين، وقالوا: تنزلت به الشياطين، فرد على جميع ذلك بذكر الإنزال، لا أنه مختلق، ولا من أساطير الأولين، إن قلت: إن المؤمنين يصدقون خبر المولى بلا توكيد، والكافرون يعاندون ولو تعدد التأكيد. أجيب بجوابين، الأول: يمنع أن الكافرين يعاندون مع التأكيد، فإن عادتهم الانقياد للتأكيدات، فربما حصل لهم هداية بسبب ذلك. الثاني: على تسليم أنهم يعاندون من التأكيد، فلا نسلم حصر إن في التأكيد، بل قد يؤتى بها ترغيباً في تلقي الخبر، والتنبيه بعظيم قدره وشرف حكمه، ويحتمل أنها للمتلكم المعظم نفسه، وهو الله تعالى، إشعاراً بتعظيم المنزل والمنزل به، ويحتمل أنها للمتكلم ومعه غيره، فإن الله أنزله، والملائكة لهم مدخلية في انزاله، والمعنى: إنا وملائكة قدسنا أنزلناه على حد﴿ إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ ﴾[الأحزاب: ٥٦] والإسناد لله حقيقة إجماعاً، وللملائكة قيل كذلك، وقيل مجاوز عليه، فلا مانع من الجمع بين الحقيقة والمجاز يقال: بنى الأمير وعملته المدينة، ولا يعترض بالجمع بين القديم والحادث في ضمير واحد، فإنه حاصل في ضمير ﴿يُصَلُّونَ﴾﴿ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَاكِمِينَ ﴾[التين: ٨] ونحوه، وأما قوله عليه السلام للخطيب: بئس الخطيب لما قال: من يطع الله ورسوله فقد اهتدى، ومن بعصهما فقد غوى فأن الخطب محل إطناب، وقيل: وقف على قوله ومن يعصهما قبل الجواب. قوله: ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ إن قلت الإنزال وصف للأجسام، والقرآن عرض لا جسم، فيكف يوصف بالإنزال؟ أجيب بجوابين، الأول: أن الإنزال بمعنى الإيحاء، وفي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه الإيحاء بالإنزال، واستعير الإيحاء للإنزال، واشتق من الإنزال أنزلناه بمعنى أوحينا. الثاني: إن إسناد النزول إليه مجاز عقلي، وحقه أن يسند لحامله، فالتجوز إما في الظرف أو الإسناد. قوله: (أي القرآن) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ عائد على القرآن. إن قلت: إنه لم يتقدم له ذكر. أجيب: بأنه اتكل على عظم قدره وشهرة أمره، حتى لا يحتاج للتصريح. قوله: (جملة واحدة من اللوح المحفوظ) الخ، أي ثم نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم نجوماً مفرقة في مدة عشرين سنة، أو ثلاث وعشرين سنة، الخ، ومعنى إنزاله جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا؛ أن جبريل أملاه على ملائكة السماء الدنيا فكتبوه في صحف، وكانت تلك الصحف في محل من تلك السماء يقال له بيت العزة. قوله: (من سماء الدنيا) أي بيت العزة منها، وما ذكره المفسر، من أن المراد إنزال القرآن جملة إلى سماء الدنيا، أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل: المعنى ابتدأنا إنزاله على محمد صلى الله عليه وسلم تلك الليلة. إن قلت: إن البعثة على رأس الأربعين وميلاده كان في ربيع، فيكف يكون مبدأ الوحي في رمضان ليلة القدر؟ أجيب: بأنه ألغى الكسر أو جبر أو ذلك، بناء على أن ميلاده في رمضان؛ وقد قيل به، أو مبدأ الوحي المنام في ربيع، ومبدأ إنزال القرآن في رمضان، وحكمة إنزاله من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، ثم إنزاله منها مفرقاً ولم ينزله مفرقاً من اللوح، أن سماء الدنيا مشتركة بين العالم العلوي والسفلي، فإنزاله إليها جملة فيها تعجيل لمسرته بنزول جميعه عليه، وإنزاله منها مفرقاً فيه تأنيس للقلوب، وترويج للنفوس، وتلطف به صلى الله عليه وسلم وبأمته، فلم يفته نزوله جملة ولا مفرقاً. قوله: (الشرف والعظم) هذا أحد اقوال، وقيل: ﴿ٱلْقَدْرِ﴾ بمعنى تقدير الأمور، أي إظهارها في دواوين الملإ الأعلى، سميت بذلك لأن الله تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره، إلى مثلها من السنة القابلة، من أمر الموت والأجل والرزق وغير ذلك، ويسلمه إلى مدبرات الأمور، وهم الأربعة الرؤساء: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وقولنا: أي إظهارها في دواوين الملأ الأعلى، يدفع ما أورد أن تقدير الأمور أزلي، فإن قلت: إن تقدير الأمور ليلة النصف من شعبان يجاب: بأن ابتداء التقدير ليلة النصف من شعبان وتسليمه للملائكة ليلة القدر، وقيل: القدر بمعنى الضيق من قوله:﴿ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ﴾[الفجر: ١٦]﴿ فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ﴾[الأنبياء: ٨٧] لضيق الفضاء بازدحام مواكب الملائكة فيها. قوله: ﴿مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ﴾ أي ما مقدار شرفها، وليس المراد ما حقيقتها، فإنها مدة مخصوصة من الزمن. قوله: (تعظيم لشأنها) أي تفخيم لأمرها، قال سفيان بن عيينة: إن كل ما في القرآن من قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ أعلم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم وما فيه، وما يدريك لم يعلمه به، والمراد إعلام الله تعالى في ذلك السياق نفسه، فلا ينافي أنه عليه السلام لم يخرج من الدنيا، حتى أعلمه الله بكل ما خفي عنه مما يمكن البشر علمه، وأما التسوية بين علم القديم والحادث فكفر. قوله: ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أي وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، واختلف في حكمة ذكر العدد، فقيل: المقصود الكثرة، وقيل: إنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني إسرائيل، حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله عز وجل ألف شهر، فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك، وتمنى ذلك لأمته فقال: يا رب جعلت أمتي أقصرر الأمم أعماراً وأقلها أعمالاً، فأعطاه الله ليلة القدر، فهي من خصائص هذه الأمة، وهي باقية على الصحيح، خلافاً لمن قال برفعها مستدلاً بحديث:" خرجت لأعلمكم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت "ورد بأن الذي رفع تعيينها بدليل أن في آخر الحديث نفسه" وعسى أني كون خيراً لكم، فالتمسوها في العشر الأواخر "إذ رفعها بالمرة لا خير فيه، ولا يتأتى معه التماس. إن قلت: الرفع بسبب الملاحاة، يقتضي أنه من شؤم الملاحاة، فكيف يكون خيراً؟ قلت: هو كالبلاء الحاصل بشؤم معصية بعض العصاة، فإذا تلقى بالرضا والتسليم صار خيراً. إن قلت: فما هو الذي فات بشؤم الملاحاة؟ وما هو الخير الذي حصل؟ قلت: الفائت معرفة عينها، حتى يحصل غاية الجد والاجتهاد في خصوصها، والخير الذي حصل، هو الحرص على التماسها حتى يحيي ليالي كثيرة، وفي الجمعة قالوا: أخفى الرب أموراً في أمور لحكم: ليلة القدر في الليالي لتحيا جميعها وساعة الإجابة في الجمعة ليدعى في جميعها، والصلاة الوسطى في الصلوات ليحافظ على الكل. والاسم الأعظم في أسمائه ليدعى بالجميع ورضاه في طاعته ليحرص العبد على جميع الطاعات وغضبه في معاصيه لينزجر عن الكل. والولي في المؤمنين ليحسن الظن بكل منهم. ومجيء الساعة في الأوقات للخوف منها دائماً. وأجل الإنسان عنه ليكون دائماً على أهبة. فعلى هذا يحصل ثوابها لمن قامها ولو لم يعلمها، نعم العالم بها أكمل، هذا هو الأظهر، واختلفت المذاهب فيها، فقال مالك: إنها دائرة في العام كله، والغالب كونها في رمضان، والغالب كونها في العشر الأواخر منه. وقال أبو حنيفة والشافعي: هي في رمضان لا تنتقل منه والغالب كونها في العشر الأواخر، واشتهر عن أبي بن كعب وابن عباس وكثير أنها ليلة السابع والعشرين، وهي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر التي أعز الله بها الدين، وأنزل الله ملائكته فيها مدداً للمسلمين، وأيده بعضهم بطريق الإشارة، بأن عدد كلمات السورة ثلاثون كأيام رمضان، واتفق أن كلمة هي تمام سعبة وعشرين، وطريق آخر في الإشارة، أن حروف ليلة القدر تسعة، وقد ذكرت في السورة ثلاث مرات، وثلاثة في تسعة بسبعة وعشرين، ونقل عن بعض أهل الكشف ضبطها بأول الشهر مع أيام الأسبوع، فعن أبي الحسن الشاذلي: إن كان أوله الأحد فليله تسع وعشرين، أو الاثنين فإحدى وعشرين، أو ثلاثاء فسبع وعشرين، أو الأربعاء فتسع وعشرين، أو الخميس فخمس وعشرين، أو الجمعة فسبع عشرة، أو السبت فثلاث وعشرين. ومنها ما قاله بعضهم: يا حب الاثنين والجمعة مواعيدك واحد والأربعا طي لتبعيدكبكالى السبت هيي يا خميس عيدك كابد ثلاثاً ليالي القدر مع سيدكفإذا كان أول الشهر الاثنين أو الجمعة تكون ليلة إحدى وعشرين ورمزه يا حب بالجمل، أو الأحد أو الأربعاء فتسع وعشرين ورمزه طي، أو السبت فثلاث وعشرين رمز بكالى، أو الخميس فخمس وعشرين ورمزه هيي، أو الثلاثاء فسبع وعشرين ورمزه كابد، والمشهور في ألسنة علماء الحديث أنا لغالب كونها في العشر الأواخر، وأنها في الأوتار، قال سيدي أحمد زروق وغيره: لا تفارق ليلة جمعة من أوتار آخر الشهر، ونحوه عن ابن العربي. قوله: (ليس فيها ليلة القدر) جواب عما يقال: إن الألف شهر لا بد فيها من ليلة القدر، فيلزم عليه تفضيل الشيء على نفسه وغيره. قوله: (فالعالم الصالح فيها) أي من صلاة ودعاء وتسبيح وغير ذلك.

القدر 97:2

قوله: ﴿إِنَّا﴾ يؤتى بإن لتأكيد الحكم، والرد على منكر أو شاك، والمخاطبون فيهم ذلك، فقد قالوا: من تلقاء نفسه، وقالوا: أساطير الأولين، وقالوا: تنزلت به الشياطين، فرد على جميع ذلك بذكر الإنزال، لا أنه مختلق، ولا من أساطير الأولين، إن قلت: إن المؤمنين يصدقون خبر المولى بلا توكيد، والكافرون يعاندون ولو تعدد التأكيد. أجيب بجوابين، الأول: يمنع أن الكافرين يعاندون مع التأكيد، فإن عادتهم الانقياد للتأكيدات، فربما حصل لهم هداية بسبب ذلك. الثاني: على تسليم أنهم يعاندون من التأكيد، فلا نسلم حصر إن في التأكيد، بل قد يؤتى بها ترغيباً في تلقي الخبر، والتنبيه بعظيم قدره وشرف حكمه، ويحتمل أنها للمتلكم المعظم نفسه، وهو الله تعالى، إشعاراً بتعظيم المنزل والمنزل به، ويحتمل أنها للمتكلم ومعه غيره، فإن الله أنزله، والملائكة لهم مدخلية في انزاله، والمعنى: إنا وملائكة قدسنا أنزلناه على حد﴿ إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ ﴾[الأحزاب: ٥٦] والإسناد لله حقيقة إجماعاً، وللملائكة قيل كذلك، وقيل مجاوز عليه، فلا مانع من الجمع بين الحقيقة والمجاز يقال: بنى الأمير وعملته المدينة، ولا يعترض بالجمع بين القديم والحادث في ضمير واحد، فإنه حاصل في ضمير ﴿يُصَلُّونَ﴾﴿ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَاكِمِينَ ﴾[التين: ٨] ونحوه، وأما قوله عليه السلام للخطيب: بئس الخطيب لما قال: من يطع الله ورسوله فقد اهتدى، ومن بعصهما فقد غوى فأن الخطب محل إطناب، وقيل: وقف على قوله ومن يعصهما قبل الجواب. قوله: ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ إن قلت الإنزال وصف للأجسام، والقرآن عرض لا جسم، فيكف يوصف بالإنزال؟ أجيب بجوابين، الأول: أن الإنزال بمعنى الإيحاء، وفي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه الإيحاء بالإنزال، واستعير الإيحاء للإنزال، واشتق من الإنزال أنزلناه بمعنى أوحينا. الثاني: إن إسناد النزول إليه مجاز عقلي، وحقه أن يسند لحامله، فالتجوز إما في الظرف أو الإسناد. قوله: (أي القرآن) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ عائد على القرآن. إن قلت: إنه لم يتقدم له ذكر. أجيب: بأنه اتكل على عظم قدره وشهرة أمره، حتى لا يحتاج للتصريح. قوله: (جملة واحدة من اللوح المحفوظ) الخ، أي ثم نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم نجوماً مفرقة في مدة عشرين سنة، أو ثلاث وعشرين سنة، الخ، ومعنى إنزاله جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا؛ أن جبريل أملاه على ملائكة السماء الدنيا فكتبوه في صحف، وكانت تلك الصحف في محل من تلك السماء يقال له بيت العزة. قوله: (من سماء الدنيا) أي بيت العزة منها، وما ذكره المفسر، من أن المراد إنزال القرآن جملة إلى سماء الدنيا، أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل: المعنى ابتدأنا إنزاله على محمد صلى الله عليه وسلم تلك الليلة. إن قلت: إن البعثة على رأس الأربعين وميلاده كان في ربيع، فيكف يكون مبدأ الوحي في رمضان ليلة القدر؟ أجيب: بأنه ألغى الكسر أو جبر أو ذلك، بناء على أن ميلاده في رمضان؛ وقد قيل به، أو مبدأ الوحي المنام في ربيع، ومبدأ إنزال القرآن في رمضان، وحكمة إنزاله من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، ثم إنزاله منها مفرقاً ولم ينزله مفرقاً من اللوح، أن سماء الدنيا مشتركة بين العالم العلوي والسفلي، فإنزاله إليها جملة فيها تعجيل لمسرته بنزول جميعه عليه، وإنزاله منها مفرقاً فيه تأنيس للقلوب، وترويج للنفوس، وتلطف به صلى الله عليه وسلم وبأمته، فلم يفته نزوله جملة ولا مفرقاً. قوله: (الشرف والعظم) هذا أحد اقوال، وقيل: ﴿ٱلْقَدْرِ﴾ بمعنى تقدير الأمور، أي إظهارها في دواوين الملإ الأعلى، سميت بذلك لأن الله تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره، إلى مثلها من السنة القابلة، من أمر الموت والأجل والرزق وغير ذلك، ويسلمه إلى مدبرات الأمور، وهم الأربعة الرؤساء: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وقولنا: أي إظهارها في دواوين الملأ الأعلى، يدفع ما أورد أن تقدير الأمور أزلي، فإن قلت: إن تقدير الأمور ليلة النصف من شعبان يجاب: بأن ابتداء التقدير ليلة النصف من شعبان وتسليمه للملائكة ليلة القدر، وقيل: القدر بمعنى الضيق من قوله:﴿ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ﴾[الفجر: ١٦]﴿ فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ﴾[الأنبياء: ٨٧] لضيق الفضاء بازدحام مواكب الملائكة فيها. قوله: ﴿مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ﴾ أي ما مقدار شرفها، وليس المراد ما حقيقتها، فإنها مدة مخصوصة من الزمن. قوله: (تعظيم لشأنها) أي تفخيم لأمرها، قال سفيان بن عيينة: إن كل ما في القرآن من قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ أعلم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم وما فيه، وما يدريك لم يعلمه به، والمراد إعلام الله تعالى في ذلك السياق نفسه، فلا ينافي أنه عليه السلام لم يخرج من الدنيا، حتى أعلمه الله بكل ما خفي عنه مما يمكن البشر علمه، وأما التسوية بين علم القديم والحادث فكفر. قوله: ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أي وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، واختلف في حكمة ذكر العدد، فقيل: المقصود الكثرة، وقيل: إنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني إسرائيل، حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله عز وجل ألف شهر، فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك، وتمنى ذلك لأمته فقال: يا رب جعلت أمتي أقصرر الأمم أعماراً وأقلها أعمالاً، فأعطاه الله ليلة القدر، فهي من خصائص هذه الأمة، وهي باقية على الصحيح، خلافاً لمن قال برفعها مستدلاً بحديث:" خرجت لأعلمكم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت "ورد بأن الذي رفع تعيينها بدليل أن في آخر الحديث نفسه" وعسى أني كون خيراً لكم، فالتمسوها في العشر الأواخر "إذ رفعها بالمرة لا خير فيه، ولا يتأتى معه التماس. إن قلت: الرفع بسبب الملاحاة، يقتضي أنه من شؤم الملاحاة، فكيف يكون خيراً؟ قلت: هو كالبلاء الحاصل بشؤم معصية بعض العصاة، فإذا تلقى بالرضا والتسليم صار خيراً. إن قلت: فما هو الذي فات بشؤم الملاحاة؟ وما هو الخير الذي حصل؟ قلت: الفائت معرفة عينها، حتى يحصل غاية الجد والاجتهاد في خصوصها، والخير الذي حصل، هو الحرص على التماسها حتى يحيي ليالي كثيرة، وفي الجمعة قالوا: أخفى الرب أموراً في أمور لحكم: ليلة القدر في الليالي لتحيا جميعها وساعة الإجابة في الجمعة ليدعى في جميعها، والصلاة الوسطى في الصلوات ليحافظ على الكل. والاسم الأعظم في أسمائه ليدعى بالجميع ورضاه في طاعته ليحرص العبد على جميع الطاعات وغضبه في معاصيه لينزجر عن الكل. والولي في المؤمنين ليحسن الظن بكل منهم. ومجيء الساعة في الأوقات للخوف منها دائماً. وأجل الإنسان عنه ليكون دائماً على أهبة. فعلى هذا يحصل ثوابها لمن قامها ولو لم يعلمها، نعم العالم بها أكمل، هذا هو الأظهر، واختلفت المذاهب فيها، فقال مالك: إنها دائرة في العام كله، والغالب كونها في رمضان، والغالب كونها في العشر الأواخر منه. وقال أبو حنيفة والشافعي: هي في رمضان لا تنتقل منه والغالب كونها في العشر الأواخر، واشتهر عن أبي بن كعب وابن عباس وكثير أنها ليلة السابع والعشرين، وهي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر التي أعز الله بها الدين، وأنزل الله ملائكته فيها مدداً للمسلمين، وأيده بعضهم بطريق الإشارة، بأن عدد كلمات السورة ثلاثون كأيام رمضان، واتفق أن كلمة هي تمام سعبة وعشرين، وطريق آخر في الإشارة، أن حروف ليلة القدر تسعة، وقد ذكرت في السورة ثلاث مرات، وثلاثة في تسعة بسبعة وعشرين، ونقل عن بعض أهل الكشف ضبطها بأول الشهر مع أيام الأسبوع، فعن أبي الحسن الشاذلي: إن كان أوله الأحد فليله تسع وعشرين، أو الاثنين فإحدى وعشرين، أو ثلاثاء فسبع وعشرين، أو الأربعاء فتسع وعشرين، أو الخميس فخمس وعشرين، أو الجمعة فسبع عشرة، أو السبت فثلاث وعشرين. ومنها ما قاله بعضهم: يا حب الاثنين والجمعة مواعيدك واحد والأربعا طي لتبعيدكبكالى السبت هيي يا خميس عيدك كابد ثلاثاً ليالي القدر مع سيدكفإذا كان أول الشهر الاثنين أو الجمعة تكون ليلة إحدى وعشرين ورمزه يا حب بالجمل، أو الأحد أو الأربعاء فتسع وعشرين ورمزه طي، أو السبت فثلاث وعشرين رمز بكالى، أو الخميس فخمس وعشرين ورمزه هيي، أو الثلاثاء فسبع وعشرين ورمزه كابد، والمشهور في ألسنة علماء الحديث أنا لغالب كونها في العشر الأواخر، وأنها في الأوتار، قال سيدي أحمد زروق وغيره: لا تفارق ليلة جمعة من أوتار آخر الشهر، ونحوه عن ابن العربي. قوله: (ليس فيها ليلة القدر) جواب عما يقال: إن الألف شهر لا بد فيها من ليلة القدر، فيلزم عليه تفضيل الشيء على نفسه وغيره. قوله: (فالعالم الصالح فيها) أي من صلاة ودعاء وتسبيح وغير ذلك.

القدر 97:3

قوله: ﴿إِنَّا﴾ يؤتى بإن لتأكيد الحكم، والرد على منكر أو شاك، والمخاطبون فيهم ذلك، فقد قالوا: من تلقاء نفسه، وقالوا: أساطير الأولين، وقالوا: تنزلت به الشياطين، فرد على جميع ذلك بذكر الإنزال، لا أنه مختلق، ولا من أساطير الأولين، إن قلت: إن المؤمنين يصدقون خبر المولى بلا توكيد، والكافرون يعاندون ولو تعدد التأكيد. أجيب بجوابين، الأول: يمنع أن الكافرين يعاندون مع التأكيد، فإن عادتهم الانقياد للتأكيدات، فربما حصل لهم هداية بسبب ذلك. الثاني: على تسليم أنهم يعاندون من التأكيد، فلا نسلم حصر إن في التأكيد، بل قد يؤتى بها ترغيباً في تلقي الخبر، والتنبيه بعظيم قدره وشرف حكمه، ويحتمل أنها للمتلكم المعظم نفسه، وهو الله تعالى، إشعاراً بتعظيم المنزل والمنزل به، ويحتمل أنها للمتكلم ومعه غيره، فإن الله أنزله، والملائكة لهم مدخلية في انزاله، والمعنى: إنا وملائكة قدسنا أنزلناه على حد﴿ إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ ﴾[الأحزاب: ٥٦] والإسناد لله حقيقة إجماعاً، وللملائكة قيل كذلك، وقيل مجاوز عليه، فلا مانع من الجمع بين الحقيقة والمجاز يقال: بنى الأمير وعملته المدينة، ولا يعترض بالجمع بين القديم والحادث في ضمير واحد، فإنه حاصل في ضمير ﴿يُصَلُّونَ﴾﴿ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَاكِمِينَ ﴾[التين: ٨] ونحوه، وأما قوله عليه السلام للخطيب: بئس الخطيب لما قال: من يطع الله ورسوله فقد اهتدى، ومن بعصهما فقد غوى فأن الخطب محل إطناب، وقيل: وقف على قوله ومن يعصهما قبل الجواب. قوله: ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ إن قلت الإنزال وصف للأجسام، والقرآن عرض لا جسم، فيكف يوصف بالإنزال؟ أجيب بجوابين، الأول: أن الإنزال بمعنى الإيحاء، وفي الكلام استعارة تبعية، حيث شبه الإيحاء بالإنزال، واستعير الإيحاء للإنزال، واشتق من الإنزال أنزلناه بمعنى أوحينا. الثاني: إن إسناد النزول إليه مجاز عقلي، وحقه أن يسند لحامله، فالتجوز إما في الظرف أو الإسناد. قوله: (أي القرآن) أشار بذلك إلى أن الضمير في ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ عائد على القرآن. إن قلت: إنه لم يتقدم له ذكر. أجيب: بأنه اتكل على عظم قدره وشهرة أمره، حتى لا يحتاج للتصريح. قوله: (جملة واحدة من اللوح المحفوظ) الخ، أي ثم نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم نجوماً مفرقة في مدة عشرين سنة، أو ثلاث وعشرين سنة، الخ، ومعنى إنزاله جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا؛ أن جبريل أملاه على ملائكة السماء الدنيا فكتبوه في صحف، وكانت تلك الصحف في محل من تلك السماء يقال له بيت العزة. قوله: (من سماء الدنيا) أي بيت العزة منها، وما ذكره المفسر، من أن المراد إنزال القرآن جملة إلى سماء الدنيا، أحد أقوال في تفسير الآية، وقيل: المعنى ابتدأنا إنزاله على محمد صلى الله عليه وسلم تلك الليلة. إن قلت: إن البعثة على رأس الأربعين وميلاده كان في ربيع، فيكف يكون مبدأ الوحي في رمضان ليلة القدر؟ أجيب: بأنه ألغى الكسر أو جبر أو ذلك، بناء على أن ميلاده في رمضان؛ وقد قيل به، أو مبدأ الوحي المنام في ربيع، ومبدأ إنزال القرآن في رمضان، وحكمة إنزاله من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، ثم إنزاله منها مفرقاً ولم ينزله مفرقاً من اللوح، أن سماء الدنيا مشتركة بين العالم العلوي والسفلي، فإنزاله إليها جملة فيها تعجيل لمسرته بنزول جميعه عليه، وإنزاله منها مفرقاً فيه تأنيس للقلوب، وترويج للنفوس، وتلطف به صلى الله عليه وسلم وبأمته، فلم يفته نزوله جملة ولا مفرقاً. قوله: (الشرف والعظم) هذا أحد اقوال، وقيل: ﴿ٱلْقَدْرِ﴾ بمعنى تقدير الأمور، أي إظهارها في دواوين الملإ الأعلى، سميت بذلك لأن الله تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره، إلى مثلها من السنة القابلة، من أمر الموت والأجل والرزق وغير ذلك، ويسلمه إلى مدبرات الأمور، وهم الأربعة الرؤساء: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وقولنا: أي إظهارها في دواوين الملأ الأعلى، يدفع ما أورد أن تقدير الأمور أزلي، فإن قلت: إن تقدير الأمور ليلة النصف من شعبان يجاب: بأن ابتداء التقدير ليلة النصف من شعبان وتسليمه للملائكة ليلة القدر، وقيل: القدر بمعنى الضيق من قوله:﴿ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ﴾[الفجر: ١٦]﴿ فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ﴾[الأنبياء: ٨٧] لضيق الفضاء بازدحام مواكب الملائكة فيها. قوله: ﴿مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ﴾ أي ما مقدار شرفها، وليس المراد ما حقيقتها، فإنها مدة مخصوصة من الزمن. قوله: (تعظيم لشأنها) أي تفخيم لأمرها، قال سفيان بن عيينة: إن كل ما في القرآن من قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ أعلم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم وما فيه، وما يدريك لم يعلمه به، والمراد إعلام الله تعالى في ذلك السياق نفسه، فلا ينافي أنه عليه السلام لم يخرج من الدنيا، حتى أعلمه الله بكل ما خفي عنه مما يمكن البشر علمه، وأما التسوية بين علم القديم والحادث فكفر. قوله: ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أي وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، واختلف في حكمة ذكر العدد، فقيل: المقصود الكثرة، وقيل: إنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني إسرائيل، حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله عز وجل ألف شهر، فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك، وتمنى ذلك لأمته فقال: يا رب جعلت أمتي أقصرر الأمم أعماراً وأقلها أعمالاً، فأعطاه الله ليلة القدر، فهي من خصائص هذه الأمة، وهي باقية على الصحيح، خلافاً لمن قال برفعها مستدلاً بحديث:" خرجت لأعلمكم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت "ورد بأن الذي رفع تعيينها بدليل أن في آخر الحديث نفسه" وعسى أني كون خيراً لكم، فالتمسوها في العشر الأواخر "إذ رفعها بالمرة لا خير فيه، ولا يتأتى معه التماس. إن قلت: الرفع بسبب الملاحاة، يقتضي أنه من شؤم الملاحاة، فكيف يكون خيراً؟ قلت: هو كالبلاء الحاصل بشؤم معصية بعض العصاة، فإذا تلقى بالرضا والتسليم صار خيراً. إن قلت: فما هو الذي فات بشؤم الملاحاة؟ وما هو الخير الذي حصل؟ قلت: الفائت معرفة عينها، حتى يحصل غاية الجد والاجتهاد في خصوصها، والخير الذي حصل، هو الحرص على التماسها حتى يحيي ليالي كثيرة، وفي الجمعة قالوا: أخفى الرب أموراً في أمور لحكم: ليلة القدر في الليالي لتحيا جميعها وساعة الإجابة في الجمعة ليدعى في جميعها، والصلاة الوسطى في الصلوات ليحافظ على الكل. والاسم الأعظم في أسمائه ليدعى بالجميع ورضاه في طاعته ليحرص العبد على جميع الطاعات وغضبه في معاصيه لينزجر عن الكل. والولي في المؤمنين ليحسن الظن بكل منهم. ومجيء الساعة في الأوقات للخوف منها دائماً. وأجل الإنسان عنه ليكون دائماً على أهبة. فعلى هذا يحصل ثوابها لمن قامها ولو لم يعلمها، نعم العالم بها أكمل، هذا هو الأظهر، واختلفت المذاهب فيها، فقال مالك: إنها دائرة في العام كله، والغالب كونها في رمضان، والغالب كونها في العشر الأواخر منه. وقال أبو حنيفة والشافعي: هي في رمضان لا تنتقل منه والغالب كونها في العشر الأواخر، واشتهر عن أبي بن كعب وابن عباس وكثير أنها ليلة السابع والعشرين، وهي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر التي أعز الله بها الدين، وأنزل الله ملائكته فيها مدداً للمسلمين، وأيده بعضهم بطريق الإشارة، بأن عدد كلمات السورة ثلاثون كأيام رمضان، واتفق أن كلمة هي تمام سعبة وعشرين، وطريق آخر في الإشارة، أن حروف ليلة القدر تسعة، وقد ذكرت في السورة ثلاث مرات، وثلاثة في تسعة بسبعة وعشرين، ونقل عن بعض أهل الكشف ضبطها بأول الشهر مع أيام الأسبوع، فعن أبي الحسن الشاذلي: إن كان أوله الأحد فليله تسع وعشرين، أو الاثنين فإحدى وعشرين، أو ثلاثاء فسبع وعشرين، أو الأربعاء فتسع وعشرين، أو الخميس فخمس وعشرين، أو الجمعة فسبع عشرة، أو السبت فثلاث وعشرين. ومنها ما قاله بعضهم: يا حب الاثنين والجمعة مواعيدك واحد والأربعا طي لتبعيدكبكالى السبت هيي يا خميس عيدك كابد ثلاثاً ليالي القدر مع سيدكفإذا كان أول الشهر الاثنين أو الجمعة تكون ليلة إحدى وعشرين ورمزه يا حب بالجمل، أو الأحد أو الأربعاء فتسع وعشرين ورمزه طي، أو السبت فثلاث وعشرين رمز بكالى، أو الخميس فخمس وعشرين ورمزه هيي، أو الثلاثاء فسبع وعشرين ورمزه كابد، والمشهور في ألسنة علماء الحديث أنا لغالب كونها في العشر الأواخر، وأنها في الأوتار، قال سيدي أحمد زروق وغيره: لا تفارق ليلة جمعة من أوتار آخر الشهر، ونحوه عن ابن العربي. قوله: (ليس فيها ليلة القدر) جواب عما يقال: إن الألف شهر لا بد فيها من ليلة القدر، فيلزم عليه تفضيل الشيء على نفسه وغيره. قوله: (فالعالم الصالح فيها) أي من صلاة ودعاء وتسبيح وغير ذلك.

القدر 97:4

قوله: ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ﴾ أصله تتنزل بتاءين، حذفت إحداهما تخفيفاً كما قال المفسر، على حد قول ابن مالك: وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على تاء كتبين العبروالتاء في ملائكة لتأنيث الجمع، وإذا حذفت امتنع صرفه لصيغة منتهى الجموع، وبه يلغز فيقال؛ كلمة إذا حذفت من آخرها حرف امتنع صرفها، جمع ملك وأصله ملأك ووزنه فعال، فالهمزة زائدة، ومادته تدل على الملك والقوة والسلطنة، وقيل: وزنه مفعل فالميم زائدة، وقيل: هو مقلوب وأصله ملك من الألوكة وهي الرسالة، قلب قلباً مكانياً فصار ملأك، وفي وزنه قولان المتقدمان، وعلى كل فيقال: سقطت الهمزة فصار ملك، والملائكة أجسام نورانية، لا يوصوفون بذكورة ولا بأنوثة، لهم قدرة على التشكيلات بالصورة الغير الخسيسة، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، وعبر بـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ إشارة إلى أنهم ينزلون طائفة بعد طائفة، فينزل فوج ويصعد فوج، وروي أنه إذا كان ليلة القدر، تنزل الملائكة وهم سكان سدرة المنتهى، وجبريل عليه السلام ومعه أربعة ألوية، فينصب لواء على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولواء على ظهر بيت المقدس، ولواء على ظهر المسجد الحرام، ولواء على ظهر طور سيناء، ولا يدع بيتاً فيه مؤمن أو مؤمنة إلا دخله وسلم عليه ويقول: يا مؤمن أو يا مؤمنة، السلام يقرئكم السلام إلا على مدمن خمر، وقاطع رحم، وآكل لحم الخنزير. وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا كان ليلة القدر، نزل جبريل في كبكبة من الملائكة، يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله تعالى ". وروي أن الملائكة في تلك الليلة، أكثر من عدد الحصى. قوله: ﴿وَٱلرُّوحُ﴾ إما مرفوع بالابتداء والجار بعد خبره، أو بالفاعلية عطفاً على ﴿ٱلْمَلاَئِكَةُ﴾ قوله: (جبريل) هذا أحد أقوال في تفسير الروح، وعليه فعطف الروح على الملائكة عطف على خاص لشرفه، وقيل: الروح نوع مخصوص منهم، وقيل: خلق آخر غير الملائكة، وقيل: أرواح بني آدم، وقيل: عيسى مع الملائكة، وقيل: ملك عظيم الخلقة تحت العرش، ورجلاه في تخوم الأرض السابعة، وله ألف رأس، كل رأس أعظم من الدنيا، وفي كل رأس ألف وجه، وفي وجه ألم فم، وفي كل فم ألف لسان، يسبح الله تعالى بكل لسان ألف نوع من التسبيح والتحميد والتمجيد، ولكل لسان لغة لا تشبه لغة الآخر، فإذا فتح أفواهه بالتسبيح، خرت ملائكة السماوات السبع سجداً مخافة أن يحرقهم نور أفواهه، وإنما يسبح الله غدوة وعشية، فينزل في ليلة القدر لشرفها وعلو شأنها، فيستغفر للصائمين والصائمات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بتلك الأفواه كلها إلى طلوع الفجر. قوله: ﴿فِيهَا﴾ إما متعلق بـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ أو حال من ﴿الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ وقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾: إما متعلق بـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ أو بمحذوف حال أيضاً، والمعنى ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ حال كونهم متلبسين ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾ لا من تلقاء أنفسهم. قوله: ﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ يحتمل أن ﴿مِّن﴾ بمعنى باء السببية، وعليه درج المفسر، ويصح أنها للتعليل متعلق بـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ أي تنزل من أجل كل أمر. قوله: (قضاه الله فيها) أي أراد إظهاره لملائكته، هذه هو المراد بالقضاء فيها، لا القضاء الأزلي، قوله: (لتلك السنة) أي مما هو منسوب لتلك السنة، من أجل أمر الموت والأجل الرزق وغير ذلك. قوله: (إلى قابل) متعلق بمحذوف تقديره من تلك الليلة إلى مثلها من قابل. قوله: ﴿سَلاَمٌ هِيَ﴾ يصح أن يكون ضمير هي عائداً على ﴿ٱلْمَلاَئِكَةُ﴾ و ﴿سَلاَمٌ﴾ بمعنى التسليم، والمعنى أن الملائكة يسلمون على المؤمنين، ويصح أن يعود على ليلة القدر سلام أيضاً بمعنى التسليم، والمعنى أن الليلة ذات تسليم من الملائكة على المؤمنين أو على بعضهم بعضاً، ويصح على هذا الوجه أن يجعل سلام بمعنى سلامة، أي ليلة القدر ذات سلامة من كل شر، قال القرطبي: ليلة القدر سلامة وخير كلها لا شر فيها حتى مطلع الفجر، وقال الضحاك: لا يقدر الله في تلك الليلة إلى السلامة، وفي سائر الليالي يقضي بالبلايا والسلامة، وقيل: هي ذات سلام من أن يؤثر فيها شيطان في مؤمن أو مؤمنة. قوله: (خبر مقدم) أي فيفيد الحصر أي ما هي إلا سلام، وجعلت عين السلام مبالغة على حد: زيد عدل، وما ذكره المفسر وهو المشهور، وجوز الأخفش رفع سلام بالابتداء، وهي بالفاعلية به، لأنه لا يشترط عنده اعتماد الوصف على نفي أو استفهام. قوله: ﴿حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ متعلق بـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ وهو ظاهر أو بسلام، وفيه أنه يلزم عليه الفصل بين الصدر ومعموله بأجبني وهو المبتدأ على إعراب المفسر، إلا أن يتوسع في الجار، وأما على إعراب الأخفش فلا إشكال. قوله: (بفتح اللام وكسرها) أي وهما سبعيتان، وهل هما مصدران، أو المفتوح مصدر، والمكسور اسم مكان؟ خلاف. فائدة: ذكر العلماء لليلة القدر علامات منها: قلة نبح الكلاب، ونهيق الحمير، وعذوبة الماء الملح، ورؤية كل مخلوق ساجداً لله تعالى، وسماع كل شيء يذكر الله بلسان المقال، وكونها ليلة بلجة مضيئة مشرقة بالأنوار، وطلوع الشمس يومها صافية نقية، ليست بين قرني الشيطان كيوم غيرها؛ وأحسن ما يدعى به في تلك الليلة العفو والعافية كما ورد، وينبغي لمن شق عليه طول القيام، أن يتخير ما ورد في قراءته كثرة الثواب، كآية الكرسي فقد ورد أنها أفضل أية في القرآن، وكأواخر البقرة لما ورد من قام بهما في ليلة كتفاه، وكسورة إذا زلزلت لما ورد أنها تعدل نصف القرآن، وكسورة الكافرون لما ورد أنها تعدل ربع القرآن، والإخلاص تعدل ثلثه، ويس لما ورد أنها قلب القرآن وأنها لما قرئت له، ويكثر من الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل وأنواع الذكر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو بما أحب لنفسه ولأحبابه أحياء وأمواتاً ويتصدق بما تيسر له، ويحفظ جوارحه عن المعاصي، ويكفي في قيامها صلاة العشاء والصبح في جماعة، وورد" من صل المغرب والعشاء في جماعة فقد أخذ بحظ وافر من ليلة القدر "وورد" من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام شطر الليل، فإذا صلى الصبح في جماعة فكأنما قام شطره الآخر "وقد ورد" من قال لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ثلاث مرات، كان كمن أدرك ليلة القدر "فينبغي الإتيان بذلك كل ليلة.

القدر 97:5

قوله: ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ﴾ أصله تتنزل بتاءين، حذفت إحداهما تخفيفاً كما قال المفسر، على حد قول ابن مالك: وما بتاءين ابتدى قد يقتصر فيه على تاء كتبين العبروالتاء في ملائكة لتأنيث الجمع، وإذا حذفت امتنع صرفه لصيغة منتهى الجموع، وبه يلغز فيقال؛ كلمة إذا حذفت من آخرها حرف امتنع صرفها، جمع ملك وأصله ملأك ووزنه فعال، فالهمزة زائدة، ومادته تدل على الملك والقوة والسلطنة، وقيل: وزنه مفعل فالميم زائدة، وقيل: هو مقلوب وأصله ملك من الألوكة وهي الرسالة، قلب قلباً مكانياً فصار ملأك، وفي وزنه قولان المتقدمان، وعلى كل فيقال: سقطت الهمزة فصار ملك، والملائكة أجسام نورانية، لا يوصوفون بذكورة ولا بأنوثة، لهم قدرة على التشكيلات بالصورة الغير الخسيسة، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، وعبر بـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ إشارة إلى أنهم ينزلون طائفة بعد طائفة، فينزل فوج ويصعد فوج، وروي أنه إذا كان ليلة القدر، تنزل الملائكة وهم سكان سدرة المنتهى، وجبريل عليه السلام ومعه أربعة ألوية، فينصب لواء على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولواء على ظهر بيت المقدس، ولواء على ظهر المسجد الحرام، ولواء على ظهر طور سيناء، ولا يدع بيتاً فيه مؤمن أو مؤمنة إلا دخله وسلم عليه ويقول: يا مؤمن أو يا مؤمنة، السلام يقرئكم السلام إلا على مدمن خمر، وقاطع رحم، وآكل لحم الخنزير. وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا كان ليلة القدر، نزل جبريل في كبكبة من الملائكة، يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله تعالى ". وروي أن الملائكة في تلك الليلة، أكثر من عدد الحصى. قوله: ﴿وَٱلرُّوحُ﴾ إما مرفوع بالابتداء والجار بعد خبره، أو بالفاعلية عطفاً على ﴿ٱلْمَلاَئِكَةُ﴾ قوله: (جبريل) هذا أحد أقوال في تفسير الروح، وعليه فعطف الروح على الملائكة عطف على خاص لشرفه، وقيل: الروح نوع مخصوص منهم، وقيل: خلق آخر غير الملائكة، وقيل: أرواح بني آدم، وقيل: عيسى مع الملائكة، وقيل: ملك عظيم الخلقة تحت العرش، ورجلاه في تخوم الأرض السابعة، وله ألف رأس، كل رأس أعظم من الدنيا، وفي كل رأس ألف وجه، وفي وجه ألم فم، وفي كل فم ألف لسان، يسبح الله تعالى بكل لسان ألف نوع من التسبيح والتحميد والتمجيد، ولكل لسان لغة لا تشبه لغة الآخر، فإذا فتح أفواهه بالتسبيح، خرت ملائكة السماوات السبع سجداً مخافة أن يحرقهم نور أفواهه، وإنما يسبح الله غدوة وعشية، فينزل في ليلة القدر لشرفها وعلو شأنها، فيستغفر للصائمين والصائمات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بتلك الأفواه كلها إلى طلوع الفجر. قوله: ﴿فِيهَا﴾ إما متعلق بـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ أو حال من ﴿الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ وقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾: إما متعلق بـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ أو بمحذوف حال أيضاً، والمعنى ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ حال كونهم متلبسين ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾ لا من تلقاء أنفسهم. قوله: ﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ يحتمل أن ﴿مِّن﴾ بمعنى باء السببية، وعليه درج المفسر، ويصح أنها للتعليل متعلق بـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ أي تنزل من أجل كل أمر. قوله: (قضاه الله فيها) أي أراد إظهاره لملائكته، هذه هو المراد بالقضاء فيها، لا القضاء الأزلي، قوله: (لتلك السنة) أي مما هو منسوب لتلك السنة، من أجل أمر الموت والأجل الرزق وغير ذلك. قوله: (إلى قابل) متعلق بمحذوف تقديره من تلك الليلة إلى مثلها من قابل. قوله: ﴿سَلاَمٌ هِيَ﴾ يصح أن يكون ضمير هي عائداً على ﴿ٱلْمَلاَئِكَةُ﴾ و ﴿سَلاَمٌ﴾ بمعنى التسليم، والمعنى أن الملائكة يسلمون على المؤمنين، ويصح أن يعود على ليلة القدر سلام أيضاً بمعنى التسليم، والمعنى أن الليلة ذات تسليم من الملائكة على المؤمنين أو على بعضهم بعضاً، ويصح على هذا الوجه أن يجعل سلام بمعنى سلامة، أي ليلة القدر ذات سلامة من كل شر، قال القرطبي: ليلة القدر سلامة وخير كلها لا شر فيها حتى مطلع الفجر، وقال الضحاك: لا يقدر الله في تلك الليلة إلى السلامة، وفي سائر الليالي يقضي بالبلايا والسلامة، وقيل: هي ذات سلام من أن يؤثر فيها شيطان في مؤمن أو مؤمنة. قوله: (خبر مقدم) أي فيفيد الحصر أي ما هي إلا سلام، وجعلت عين السلام مبالغة على حد: زيد عدل، وما ذكره المفسر وهو المشهور، وجوز الأخفش رفع سلام بالابتداء، وهي بالفاعلية به، لأنه لا يشترط عنده اعتماد الوصف على نفي أو استفهام. قوله: ﴿حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ متعلق بـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ وهو ظاهر أو بسلام، وفيه أنه يلزم عليه الفصل بين الصدر ومعموله بأجبني وهو المبتدأ على إعراب المفسر، إلا أن يتوسع في الجار، وأما على إعراب الأخفش فلا إشكال. قوله: (بفتح اللام وكسرها) أي وهما سبعيتان، وهل هما مصدران، أو المفتوح مصدر، والمكسور اسم مكان؟ خلاف. فائدة: ذكر العلماء لليلة القدر علامات منها: قلة نبح الكلاب، ونهيق الحمير، وعذوبة الماء الملح، ورؤية كل مخلوق ساجداً لله تعالى، وسماع كل شيء يذكر الله بلسان المقال، وكونها ليلة بلجة مضيئة مشرقة بالأنوار، وطلوع الشمس يومها صافية نقية، ليست بين قرني الشيطان كيوم غيرها؛ وأحسن ما يدعى به في تلك الليلة العفو والعافية كما ورد، وينبغي لمن شق عليه طول القيام، أن يتخير ما ورد في قراءته كثرة الثواب، كآية الكرسي فقد ورد أنها أفضل أية في القرآن، وكأواخر البقرة لما ورد من قام بهما في ليلة كتفاه، وكسورة إذا زلزلت لما ورد أنها تعدل نصف القرآن، وكسورة الكافرون لما ورد أنها تعدل ربع القرآن، والإخلاص تعدل ثلثه، ويس لما ورد أنها قلب القرآن وأنها لما قرئت له، ويكثر من الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل وأنواع الذكر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو بما أحب لنفسه ولأحبابه أحياء وأمواتاً ويتصدق بما تيسر له، ويحفظ جوارحه عن المعاصي، ويكفي في قيامها صلاة العشاء والصبح في جماعة، وورد" من صل المغرب والعشاء في جماعة فقد أخذ بحظ وافر من ليلة القدر "وورد" من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام شطر الليل، فإذا صلى الصبح في جماعة فكأنما قام شطره الآخر "وقد ورد" من قال لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ثلاث مرات، كان كمن أدرك ليلة القدر "فينبغي الإتيان بذلك كل ليلة.

البينة 98:1

قوله: ﴿مِنْ﴾ (للبيان) أي فالذين كفروا هم أهل الكتاب والمشركون، إن قلت: إن أهل الكتاب لم يكونوا جميعاً كفاراً قبل النبي، بل بعضهم كان متمسكاً بنبيهم وكتابهم، والبعض كفار كمن غير وبدل، ومقتضى المفسر أن جميعهم كفار وليس كذلك، فالأحسن جعل ﴿مِنْ﴾ للتبعيض، والواو في ﴿وَٱلْمُشْرِكِينَ﴾ للمعية، و ﴿ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ مفعول معه، والعامل فيه ﴿يَكُنِ﴾. قوله: ﴿مُنفَكِّينَ﴾ اسم فاعل من انفك الذي يعمل عمل كان، واسمها ضمير مستكن فيها والخبر محذوف قدره المفسر بقوله: (عما هم عليه) ويصح أن تكون تامة، فلا تحتاج لتقدير خبر. قوله: (خبر يكن) أي واسمها الموصول فهي ناقصة، وقوله: ﴿مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ حال من فاعل ﴿كَفَرُواْ﴾ والمعنى: أن أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، والمشركين وهم عبدة الأوثان من العرب، كانوا يقولون قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم: لا ننفك عما نحن فيه من ديننا، حتى يبعث النبي صلى الله عليه وسلم هو في التوراة والإنجيل، فلما بعث تفرقوا، فمنهم من آمن ومنهم من كفره، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولون أولاً، وما فعلوه آخراً. قوله: (أي زائلين) الخ، أشار بذلك إلى أن الانفكاك بمعنى الزوال، والمعنى: أنهم متعلقون بدينهم، لا يتركونه لا عند مجيء محمد صلى الله عليه سلم. قوله: ﴿حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ غاية لعدم انفكاكهم عما هم عليه، والحاصل أن في الآية تفسيرين الأول: حمل ما كانوا عليه قبل مجيء النبي على شرعهم في حق أهل الكتاب، وعلى عبادة الأصنام في حق المشركين، فالمعنى: لم يكن الفريقان منفكين عما كانوا عليه، لم يفارقوه إلا وقت مجيء محمد، فلما ظهر محمد تفرقوا، فمنهم من آمن به، ومنهم من بقي على ما كان عليه، وهذا المعنى ليس فيه مدح ولا ذم لهم. الثاني أن المراد بما كانوا عليه، هو إيمانهم بمحمد إذا ظهر، المعنى: لم يكونوا منفكين عن العزم على الإيمان بمحمد إذا ظهر، أي لم يفارقوه ولم يتركوه إلا بعد مجيئه صلى الله عليه وسلم، وفي هذا المعنى توبيخ لهم، إذ كيف يؤمنون في الغيب قبل مجيئه، ويكفرون به لما جاء، ورأوا أنواره ومعجزاته؟ إذا علمت ذلك، تعلم أن كلام المفسر أولاً محتمل للمعنيين، وآخراً معرج على المعنى الثاني. قوله: (بدل من البيئة) أي بدل اشتمال، و ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ متعلق بمحذوف صفة لرسول أو حال من ﴿صُحُفاً﴾ لكونه نعت نكرة قدم عليها. قوله: (وهو النبي محمد) وقيل جبريل قوله: ﴿مُّطَهَّرَةً﴾ أي مطهراً ما فيها وهو القرآن. قوله: (من الباطل) أي فتطهير الصحف كناية عن كونها لا يأتيها الباطل أصلاً. قوله: ﴿فِيهَا كُتُبٌ﴾ مكتوبات في قراطيس، فالقرآن يجمع ثمرة كتب الله تعالى المقدمة عليه، والرسول وإن كان أمياً، لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان التالي لها، فصحت نسبة تلاوة الصحف إليه، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، قوله: (أي تلو مضمون ذلك) أي مضمون المكتوب في الصحف وهو القرآن لا نفس المكتوب، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتلو القرآن عن ظهر قلب، ولم يكن يقرؤه من كتاب، فتحصل أن المراد بالصحف والقراطيس التي يكتب فيها القرآن، والمراد بالكتب الأحكام المكتوبة فيها التي هي مدلول القرآن المكتوب لفظه ونقشه. قوله: (فمنهم من آمن) مفرع على محذوف، والتقدير: فلما أتتهم البينة فمنهم الخ.

البينة 98:2

قوله: ﴿مِنْ﴾ (للبيان) أي فالذين كفروا هم أهل الكتاب والمشركون، إن قلت: إن أهل الكتاب لم يكونوا جميعاً كفاراً قبل النبي، بل بعضهم كان متمسكاً بنبيهم وكتابهم، والبعض كفار كمن غير وبدل، ومقتضى المفسر أن جميعهم كفار وليس كذلك، فالأحسن جعل ﴿مِنْ﴾ للتبعيض، والواو في ﴿وَٱلْمُشْرِكِينَ﴾ للمعية، و ﴿ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ مفعول معه، والعامل فيه ﴿يَكُنِ﴾. قوله: ﴿مُنفَكِّينَ﴾ اسم فاعل من انفك الذي يعمل عمل كان، واسمها ضمير مستكن فيها والخبر محذوف قدره المفسر بقوله: (عما هم عليه) ويصح أن تكون تامة، فلا تحتاج لتقدير خبر. قوله: (خبر يكن) أي واسمها الموصول فهي ناقصة، وقوله: ﴿مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ حال من فاعل ﴿كَفَرُواْ﴾ والمعنى: أن أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، والمشركين وهم عبدة الأوثان من العرب، كانوا يقولون قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم: لا ننفك عما نحن فيه من ديننا، حتى يبعث النبي صلى الله عليه وسلم هو في التوراة والإنجيل، فلما بعث تفرقوا، فمنهم من آمن ومنهم من كفره، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولون أولاً، وما فعلوه آخراً. قوله: (أي زائلين) الخ، أشار بذلك إلى أن الانفكاك بمعنى الزوال، والمعنى: أنهم متعلقون بدينهم، لا يتركونه لا عند مجيء محمد صلى الله عليه سلم. قوله: ﴿حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ غاية لعدم انفكاكهم عما هم عليه، والحاصل أن في الآية تفسيرين الأول: حمل ما كانوا عليه قبل مجيء النبي على شرعهم في حق أهل الكتاب، وعلى عبادة الأصنام في حق المشركين، فالمعنى: لم يكن الفريقان منفكين عما كانوا عليه، لم يفارقوه إلا وقت مجيء محمد، فلما ظهر محمد تفرقوا، فمنهم من آمن به، ومنهم من بقي على ما كان عليه، وهذا المعنى ليس فيه مدح ولا ذم لهم. الثاني أن المراد بما كانوا عليه، هو إيمانهم بمحمد إذا ظهر، المعنى: لم يكونوا منفكين عن العزم على الإيمان بمحمد إذا ظهر، أي لم يفارقوه ولم يتركوه إلا بعد مجيئه صلى الله عليه وسلم، وفي هذا المعنى توبيخ لهم، إذ كيف يؤمنون في الغيب قبل مجيئه، ويكفرون به لما جاء، ورأوا أنواره ومعجزاته؟ إذا علمت ذلك، تعلم أن كلام المفسر أولاً محتمل للمعنيين، وآخراً معرج على المعنى الثاني. قوله: (بدل من البيئة) أي بدل اشتمال، و ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ متعلق بمحذوف صفة لرسول أو حال من ﴿صُحُفاً﴾ لكونه نعت نكرة قدم عليها. قوله: (وهو النبي محمد) وقيل جبريل قوله: ﴿مُّطَهَّرَةً﴾ أي مطهراً ما فيها وهو القرآن. قوله: (من الباطل) أي فتطهير الصحف كناية عن كونها لا يأتيها الباطل أصلاً. قوله: ﴿فِيهَا كُتُبٌ﴾ مكتوبات في قراطيس، فالقرآن يجمع ثمرة كتب الله تعالى المقدمة عليه، والرسول وإن كان أمياً، لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان التالي لها، فصحت نسبة تلاوة الصحف إليه، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، قوله: (أي تلو مضمون ذلك) أي مضمون المكتوب في الصحف وهو القرآن لا نفس المكتوب، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتلو القرآن عن ظهر قلب، ولم يكن يقرؤه من كتاب، فتحصل أن المراد بالصحف والقراطيس التي يكتب فيها القرآن، والمراد بالكتب الأحكام المكتوبة فيها التي هي مدلول القرآن المكتوب لفظه ونقشه. قوله: (فمنهم من آمن) مفرع على محذوف، والتقدير: فلما أتتهم البينة فمنهم الخ.

البينة 98:3

قوله: ﴿مِنْ﴾ (للبيان) أي فالذين كفروا هم أهل الكتاب والمشركون، إن قلت: إن أهل الكتاب لم يكونوا جميعاً كفاراً قبل النبي، بل بعضهم كان متمسكاً بنبيهم وكتابهم، والبعض كفار كمن غير وبدل، ومقتضى المفسر أن جميعهم كفار وليس كذلك، فالأحسن جعل ﴿مِنْ﴾ للتبعيض، والواو في ﴿وَٱلْمُشْرِكِينَ﴾ للمعية، و ﴿ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ مفعول معه، والعامل فيه ﴿يَكُنِ﴾. قوله: ﴿مُنفَكِّينَ﴾ اسم فاعل من انفك الذي يعمل عمل كان، واسمها ضمير مستكن فيها والخبر محذوف قدره المفسر بقوله: (عما هم عليه) ويصح أن تكون تامة، فلا تحتاج لتقدير خبر. قوله: (خبر يكن) أي واسمها الموصول فهي ناقصة، وقوله: ﴿مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ حال من فاعل ﴿كَفَرُواْ﴾ والمعنى: أن أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، والمشركين وهم عبدة الأوثان من العرب، كانوا يقولون قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم: لا ننفك عما نحن فيه من ديننا، حتى يبعث النبي صلى الله عليه وسلم هو في التوراة والإنجيل، فلما بعث تفرقوا، فمنهم من آمن ومنهم من كفره، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولون أولاً، وما فعلوه آخراً. قوله: (أي زائلين) الخ، أشار بذلك إلى أن الانفكاك بمعنى الزوال، والمعنى: أنهم متعلقون بدينهم، لا يتركونه لا عند مجيء محمد صلى الله عليه سلم. قوله: ﴿حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ غاية لعدم انفكاكهم عما هم عليه، والحاصل أن في الآية تفسيرين الأول: حمل ما كانوا عليه قبل مجيء النبي على شرعهم في حق أهل الكتاب، وعلى عبادة الأصنام في حق المشركين، فالمعنى: لم يكن الفريقان منفكين عما كانوا عليه، لم يفارقوه إلا وقت مجيء محمد، فلما ظهر محمد تفرقوا، فمنهم من آمن به، ومنهم من بقي على ما كان عليه، وهذا المعنى ليس فيه مدح ولا ذم لهم. الثاني أن المراد بما كانوا عليه، هو إيمانهم بمحمد إذا ظهر، المعنى: لم يكونوا منفكين عن العزم على الإيمان بمحمد إذا ظهر، أي لم يفارقوه ولم يتركوه إلا بعد مجيئه صلى الله عليه وسلم، وفي هذا المعنى توبيخ لهم، إذ كيف يؤمنون في الغيب قبل مجيئه، ويكفرون به لما جاء، ورأوا أنواره ومعجزاته؟ إذا علمت ذلك، تعلم أن كلام المفسر أولاً محتمل للمعنيين، وآخراً معرج على المعنى الثاني. قوله: (بدل من البيئة) أي بدل اشتمال، و ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ متعلق بمحذوف صفة لرسول أو حال من ﴿صُحُفاً﴾ لكونه نعت نكرة قدم عليها. قوله: (وهو النبي محمد) وقيل جبريل قوله: ﴿مُّطَهَّرَةً﴾ أي مطهراً ما فيها وهو القرآن. قوله: (من الباطل) أي فتطهير الصحف كناية عن كونها لا يأتيها الباطل أصلاً. قوله: ﴿فِيهَا كُتُبٌ﴾ مكتوبات في قراطيس، فالقرآن يجمع ثمرة كتب الله تعالى المقدمة عليه، والرسول وإن كان أمياً، لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان التالي لها، فصحت نسبة تلاوة الصحف إليه، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، قوله: (أي تلو مضمون ذلك) أي مضمون المكتوب في الصحف وهو القرآن لا نفس المكتوب، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتلو القرآن عن ظهر قلب، ولم يكن يقرؤه من كتاب، فتحصل أن المراد بالصحف والقراطيس التي يكتب فيها القرآن، والمراد بالكتب الأحكام المكتوبة فيها التي هي مدلول القرآن المكتوب لفظه ونقشه. قوله: (فمنهم من آمن) مفرع على محذوف، والتقدير: فلما أتتهم البينة فمنهم الخ.

البينة 98:4

قوله: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الخ، تصريح بما أفادته الغاية قبله، وأفرد أهل الكتاب بالذكر، بعد الجمع بينهم وبين المشركين، إشارة لبشاعة حالهم، لأنهم أشد جرماً ويعلم غيرهم بالطريق الأولى، وذلك لأنهم لما تفرقوا مع علمهم، كانوا أسوأ حالاً من الذين تفرقوا مع الجهل. قوله: ﴿وَمَآ أُمِرُوۤاْ﴾ الخ، الجملة حالية مفيدة لقبح ما فعلوا، والمعنى: تفرقوا بعدما جاءتهم البينة، والحال أنهم ما أمروا إلا بعبادة الله الخ. قوله: (وزيدت اللام) الأولى أن تجعل بمعنى الباء، والمعنى: وما أمروا إلا بأن يعبدوا الخ. قوله: ﴿مُخْلِصِينَ﴾ حال من ضمير يعبدوا، والإخلاص هو صفاء القلب من الأغيار، بأن يكون مقصوده بالعمل على وجه الله تعالى. قوله: ﴿حُنَفَآءَ﴾ حال ثانية، والحنف في الأصل الميل مطلقاً، ثم استعمل في الميل إلى الخير، وأما الميل إلى الشر فيسمى إلحاداً، والحنيف المطلق هو الذي يكون متبرئاً عن أصول الملل الخمسة: اليهود والنصارى والصابئين والمجوس والمشركين، وعن فروعها من جميع الاعتقادات الباطلة وتوابع ذلك، وهو مقام المتقين، فإذا ترقى العبد منه إلى ترك الشبهات، خوف الوقوع في المحرمات، فهو مقام الورعين، فإذا زاد حتى ترك بعض المباحاة، خوف الوقوع في الشبهات، فهو مقام الأورع والزاهد، فالآية جامعة لذلك كله. قوله: ﴿وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ عطف على ﴿يَعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ وخص الصلاة لشرفهما. قوله: ﴿وَذَلِكَ﴾ اسم الإشارة عائد على المأمور به من العبادة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. قوله: (الملة) ﴿ٱلقَيِّمَةِ﴾ قدره إشارة إلى أن ﴿دِينُ﴾ مضاف لمحذوف، و ﴿ٱلقَيِّمَةِ﴾ صفة لذلك المحذوف، دفعاً لما يقال: إن إضافة ﴿دِينُ﴾ إلى ﴿ٱلقَيِّمَةِ﴾ من اضافة الموصوف إلى صفته، وهي بمنزلة إضافة الشيء إلى نفسه، وفيها خلاف.

البينة 98:5

قوله: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الخ، تصريح بما أفادته الغاية قبله، وأفرد أهل الكتاب بالذكر، بعد الجمع بينهم وبين المشركين، إشارة لبشاعة حالهم، لأنهم أشد جرماً ويعلم غيرهم بالطريق الأولى، وذلك لأنهم لما تفرقوا مع علمهم، كانوا أسوأ حالاً من الذين تفرقوا مع الجهل. قوله: ﴿وَمَآ أُمِرُوۤاْ﴾ الخ، الجملة حالية مفيدة لقبح ما فعلوا، والمعنى: تفرقوا بعدما جاءتهم البينة، والحال أنهم ما أمروا إلا بعبادة الله الخ. قوله: (وزيدت اللام) الأولى أن تجعل بمعنى الباء، والمعنى: وما أمروا إلا بأن يعبدوا الخ. قوله: ﴿مُخْلِصِينَ﴾ حال من ضمير يعبدوا، والإخلاص هو صفاء القلب من الأغيار، بأن يكون مقصوده بالعمل على وجه الله تعالى. قوله: ﴿حُنَفَآءَ﴾ حال ثانية، والحنف في الأصل الميل مطلقاً، ثم استعمل في الميل إلى الخير، وأما الميل إلى الشر فيسمى إلحاداً، والحنيف المطلق هو الذي يكون متبرئاً عن أصول الملل الخمسة: اليهود والنصارى والصابئين والمجوس والمشركين، وعن فروعها من جميع الاعتقادات الباطلة وتوابع ذلك، وهو مقام المتقين، فإذا ترقى العبد منه إلى ترك الشبهات، خوف الوقوع في المحرمات، فهو مقام الورعين، فإذا زاد حتى ترك بعض المباحاة، خوف الوقوع في الشبهات، فهو مقام الأورع والزاهد، فالآية جامعة لذلك كله. قوله: ﴿وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ عطف على ﴿يَعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ وخص الصلاة لشرفهما. قوله: ﴿وَذَلِكَ﴾ اسم الإشارة عائد على المأمور به من العبادة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. قوله: (الملة) ﴿ٱلقَيِّمَةِ﴾ قدره إشارة إلى أن ﴿دِينُ﴾ مضاف لمحذوف، و ﴿ٱلقَيِّمَةِ﴾ صفة لذلك المحذوف، دفعاً لما يقال: إن إضافة ﴿دِينُ﴾ إلى ﴿ٱلقَيِّمَةِ﴾ من اضافة الموصوف إلى صفته، وهي بمنزلة إضافة الشيء إلى نفسه، وفيها خلاف.

البينة 98:6

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ شروع في بيان جزاء كل فريق ومقره. قوله: ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾ والمعنى: أنهم مشتركون في جنس العذاب لا في نوعه، لأن عذاب الكفار مختلف على حسب كفرهم. قوله: (حال مقدرة) أي من الضمير المستكن في الخير. قوله: (من الله تعالى) متعلق بـ (خلودهم) والمعنى: نحن ننتظر خلودهم، بسبب اعتقادنا أن الله يخلدهم فيها، فالتقدير منا، والخلود المقدر من الله تعالى: قوله: ﴿شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ﴾ أفعل تفضيل، وذلك لأنهم أشر من قطاع الطريق، لأنهم قطعوا طريق الحق على الخلق، وأشر من الجهال، لأن الكفر مع العلم أسوأ منه مع الجهل، و ﴿ٱلْبَرِيَّةِ﴾ بالهمز في الموضعين وتشديد الياء سبعيتان. قوله: ﴿جَزَآؤُهُمْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ حال، وقوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ خبره، وهذا من مقابلة الجمع بالجمع، فيقتضي القسمة على الآحاد، فيكون لكل واحد جنة، وأدنى جنة الواحد مثل الدنيا، وما فيها عشر مرات، كما أفاده بعض المفسرين. قوله: ﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾ أي الأربعة: الخمر والماء والعسل واللبن. قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ عاملة محذوف، أي دخلوها وأعطوها، وقوله: ﴿أَبَداً﴾ ظرف زمان منصوب بـ ﴿خَالِدِينَ﴾ و ﴿رِّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ﴾ يجوز أن يكون مستأنفاً، وأن يكون خبراً ثانياً وعبر هنا في أهل الجنة أبداًـ ولم يذكرها في أهل النار، لأن المقام مقام بسط وجمال، فالإطناب فيه من البلاغة. قوله: (بطاعته) أي بسببها وهو مصدر مضاف لمفعوله، أي طاعتهم إياه، أي قبلها منهم وجازاهم عليها. قوله: (بثوابه) أي بسبب أثباته لهم، فهو من إضافة المصدر لفاعله، قال الجنيد: الرضا يكون على قدر قوة العلم والرسوخ في المعرفة، ويصحب العبد في الدنيا والآخرة، وليس كالخوف والرجاء والصبر والإشفاق وسائر الأحوال الي تزول عن العبد في الآخرة، بل العبد يتنعم في الجنة بالرضا، ويسأل الله تعالى حتى يقول لهم: برضائي أحلكم داري، أي برضائي عنكم، وقال محمد بن الفضل: الروح والراحة في الرضا واليقين، والرضا باب الله الأعظم ومحل استرواح العبادين. قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ اسم الإشارة عائد على المذكور من تفصيل الجزاء الحسن.

البينة 98:7

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ شروع في بيان جزاء كل فريق ومقره. قوله: ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾ والمعنى: أنهم مشتركون في جنس العذاب لا في نوعه، لأن عذاب الكفار مختلف على حسب كفرهم. قوله: (حال مقدرة) أي من الضمير المستكن في الخير. قوله: (من الله تعالى) متعلق بـ (خلودهم) والمعنى: نحن ننتظر خلودهم، بسبب اعتقادنا أن الله يخلدهم فيها، فالتقدير منا، والخلود المقدر من الله تعالى: قوله: ﴿شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ﴾ أفعل تفضيل، وذلك لأنهم أشر من قطاع الطريق، لأنهم قطعوا طريق الحق على الخلق، وأشر من الجهال، لأن الكفر مع العلم أسوأ منه مع الجهل، و ﴿ٱلْبَرِيَّةِ﴾ بالهمز في الموضعين وتشديد الياء سبعيتان. قوله: ﴿جَزَآؤُهُمْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ حال، وقوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ خبره، وهذا من مقابلة الجمع بالجمع، فيقتضي القسمة على الآحاد، فيكون لكل واحد جنة، وأدنى جنة الواحد مثل الدنيا، وما فيها عشر مرات، كما أفاده بعض المفسرين. قوله: ﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾ أي الأربعة: الخمر والماء والعسل واللبن. قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ عاملة محذوف، أي دخلوها وأعطوها، وقوله: ﴿أَبَداً﴾ ظرف زمان منصوب بـ ﴿خَالِدِينَ﴾ و ﴿رِّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ﴾ يجوز أن يكون مستأنفاً، وأن يكون خبراً ثانياً وعبر هنا في أهل الجنة أبداًـ ولم يذكرها في أهل النار، لأن المقام مقام بسط وجمال، فالإطناب فيه من البلاغة. قوله: (بطاعته) أي بسببها وهو مصدر مضاف لمفعوله، أي طاعتهم إياه، أي قبلها منهم وجازاهم عليها. قوله: (بثوابه) أي بسبب أثباته لهم، فهو من إضافة المصدر لفاعله، قال الجنيد: الرضا يكون على قدر قوة العلم والرسوخ في المعرفة، ويصحب العبد في الدنيا والآخرة، وليس كالخوف والرجاء والصبر والإشفاق وسائر الأحوال الي تزول عن العبد في الآخرة، بل العبد يتنعم في الجنة بالرضا، ويسأل الله تعالى حتى يقول لهم: برضائي أحلكم داري، أي برضائي عنكم، وقال محمد بن الفضل: الروح والراحة في الرضا واليقين، والرضا باب الله الأعظم ومحل استرواح العبادين. قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ اسم الإشارة عائد على المذكور من تفصيل الجزاء الحسن.

البينة 98:8

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ شروع في بيان جزاء كل فريق ومقره. قوله: ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾ والمعنى: أنهم مشتركون في جنس العذاب لا في نوعه، لأن عذاب الكفار مختلف على حسب كفرهم. قوله: (حال مقدرة) أي من الضمير المستكن في الخير. قوله: (من الله تعالى) متعلق بـ (خلودهم) والمعنى: نحن ننتظر خلودهم، بسبب اعتقادنا أن الله يخلدهم فيها، فالتقدير منا، والخلود المقدر من الله تعالى: قوله: ﴿شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ﴾ أفعل تفضيل، وذلك لأنهم أشر من قطاع الطريق، لأنهم قطعوا طريق الحق على الخلق، وأشر من الجهال، لأن الكفر مع العلم أسوأ منه مع الجهل، و ﴿ٱلْبَرِيَّةِ﴾ بالهمز في الموضعين وتشديد الياء سبعيتان. قوله: ﴿جَزَآؤُهُمْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ حال، وقوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ خبره، وهذا من مقابلة الجمع بالجمع، فيقتضي القسمة على الآحاد، فيكون لكل واحد جنة، وأدنى جنة الواحد مثل الدنيا، وما فيها عشر مرات، كما أفاده بعض المفسرين. قوله: ﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾ أي الأربعة: الخمر والماء والعسل واللبن. قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ عاملة محذوف، أي دخلوها وأعطوها، وقوله: ﴿أَبَداً﴾ ظرف زمان منصوب بـ ﴿خَالِدِينَ﴾ و ﴿رِّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ﴾ يجوز أن يكون مستأنفاً، وأن يكون خبراً ثانياً وعبر هنا في أهل الجنة أبداًـ ولم يذكرها في أهل النار، لأن المقام مقام بسط وجمال، فالإطناب فيه من البلاغة. قوله: (بطاعته) أي بسببها وهو مصدر مضاف لمفعوله، أي طاعتهم إياه، أي قبلها منهم وجازاهم عليها. قوله: (بثوابه) أي بسبب أثباته لهم، فهو من إضافة المصدر لفاعله، قال الجنيد: الرضا يكون على قدر قوة العلم والرسوخ في المعرفة، ويصحب العبد في الدنيا والآخرة، وليس كالخوف والرجاء والصبر والإشفاق وسائر الأحوال الي تزول عن العبد في الآخرة، بل العبد يتنعم في الجنة بالرضا، ويسأل الله تعالى حتى يقول لهم: برضائي أحلكم داري، أي برضائي عنكم، وقال محمد بن الفضل: الروح والراحة في الرضا واليقين، والرضا باب الله الأعظم ومحل استرواح العبادين. قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ اسم الإشارة عائد على المذكور من تفصيل الجزاء الحسن.

الزلزلة 99:1

قوله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ الخ. ﴿إِذَا﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان، جوابه تحدث وهو عامل النصب في ﴿إِذَا﴾ ولذا يقولون: خافض لشرطه منصوب بجوابه، وهذا هو التحقيق عند الجمهور قوله: (حركت لقيام الساعة) هذا أحد قولين، وهو أن الزلزلة المذكورة تكون عند النفخة الأولى، ويشهد له قوله تعالى:﴿ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ ﴾[الحج: ١-٢] الآية، وعليه جمهور المفسرين. والثاني: أنها عند النفخة الثانية، ويؤيده قوله بعد ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فإن شهادتها بما وقع عليها، إنما هو بعد النفخة الثانية، وكذلك انصراف الناس من القبور، وأما قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ فمحتمل. قوله: ﴿زِلْزَالَهَا﴾ مصدر مضاف لفاعله، وهو بالكسر في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالفتح، وهما مصدران بمعنى واحد، وقيل: المكسور مصدر، والمفتوح اسم. قوله: (تحريكها الشديد) الخ، أي فلا تسكن حتى تلقي ما على ظهرها، من جبل وشجر وبناء. قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ﴾ إظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير. قوله: ﴿أَثْقَالَهَا﴾ جمع ثقل بالكسر كحمل وأحمال. قوله: (كنوزها وموتاها) المناسب أن يعبر بأو لأنهما قولان، قيل: المراد إخراج الأموات، وقيل: المراد إخراج الكنوز، والأول بعد النفخة الثانية في زمن عيسى وما بعده، وهما مفرعان على القولين المقدمين فأعطى الله الأرض قوة على إخراج الأثقال، كما أعطاها القوة على إخراج النبات اللطيف الطري الذي هو أنعم من الحرير. قوله: (الكافر بالبعث) أي بخلاف المؤمن، فإنه يعترف بها ويقول:﴿ هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ ﴾[يس: ٥٢]. قوله: (إنكاراً لتلك الحالة) المناسب أن يقول تعجباً من تلك الحالة، لأنه وقت وقوع ذلك لا يسعه إنكار، بل يتعجب من تلك الحالة الفظيعة. قوله: (بدل من إذا) أي والعامل فيه هو العامل في المبدل منه، وقيل غيره، والتنوين عوض عن الجمل الثلاث المذكورة بعد ﴿إِذَا﴾. قوله: ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ اختلف في هذا التحديث، فقيل: هو كلام حقيقي، بأن يخلق الله فيها حياة وإدراكاً، فتشهد بما عمل عليها من طاعة ومعصية وهو الظاهر، وقيل: هو مجاز عن إحداث الله فيها من الأحوال، ما يقوم مقام التحديث باللسان، وحدث يتعدى إلى مفعولين: الأول محذوف تقديره الناس، والثاني قوله: ﴿أَخْبَارَهَا﴾. قوله: ﴿أَوْحَىٰ لَهَا﴾ عداه باللام لمراعاة الفواصل، والوحي إليها إما بإلهام أو رسول من الملائكة. قوله: (بذلك) أي بالتحديث بأخبارها قوله: (في الحديث) الخ، أشار بذلك إلى حديث جرير قال:" قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فقال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل ظهرها، تقول: عمل علي كذا كذا "رواه أحمد والترمذي، وصححه الحاكم وغيره.

الزلزلة 99:2

قوله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ الخ. ﴿إِذَا﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان، جوابه تحدث وهو عامل النصب في ﴿إِذَا﴾ ولذا يقولون: خافض لشرطه منصوب بجوابه، وهذا هو التحقيق عند الجمهور قوله: (حركت لقيام الساعة) هذا أحد قولين، وهو أن الزلزلة المذكورة تكون عند النفخة الأولى، ويشهد له قوله تعالى:﴿ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ ﴾[الحج: ١-٢] الآية، وعليه جمهور المفسرين. والثاني: أنها عند النفخة الثانية، ويؤيده قوله بعد ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فإن شهادتها بما وقع عليها، إنما هو بعد النفخة الثانية، وكذلك انصراف الناس من القبور، وأما قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ فمحتمل. قوله: ﴿زِلْزَالَهَا﴾ مصدر مضاف لفاعله، وهو بالكسر في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالفتح، وهما مصدران بمعنى واحد، وقيل: المكسور مصدر، والمفتوح اسم. قوله: (تحريكها الشديد) الخ، أي فلا تسكن حتى تلقي ما على ظهرها، من جبل وشجر وبناء. قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ﴾ إظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير. قوله: ﴿أَثْقَالَهَا﴾ جمع ثقل بالكسر كحمل وأحمال. قوله: (كنوزها وموتاها) المناسب أن يعبر بأو لأنهما قولان، قيل: المراد إخراج الأموات، وقيل: المراد إخراج الكنوز، والأول بعد النفخة الثانية في زمن عيسى وما بعده، وهما مفرعان على القولين المقدمين فأعطى الله الأرض قوة على إخراج الأثقال، كما أعطاها القوة على إخراج النبات اللطيف الطري الذي هو أنعم من الحرير. قوله: (الكافر بالبعث) أي بخلاف المؤمن، فإنه يعترف بها ويقول:﴿ هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ ﴾[يس: ٥٢]. قوله: (إنكاراً لتلك الحالة) المناسب أن يقول تعجباً من تلك الحالة، لأنه وقت وقوع ذلك لا يسعه إنكار، بل يتعجب من تلك الحالة الفظيعة. قوله: (بدل من إذا) أي والعامل فيه هو العامل في المبدل منه، وقيل غيره، والتنوين عوض عن الجمل الثلاث المذكورة بعد ﴿إِذَا﴾. قوله: ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ اختلف في هذا التحديث، فقيل: هو كلام حقيقي، بأن يخلق الله فيها حياة وإدراكاً، فتشهد بما عمل عليها من طاعة ومعصية وهو الظاهر، وقيل: هو مجاز عن إحداث الله فيها من الأحوال، ما يقوم مقام التحديث باللسان، وحدث يتعدى إلى مفعولين: الأول محذوف تقديره الناس، والثاني قوله: ﴿أَخْبَارَهَا﴾. قوله: ﴿أَوْحَىٰ لَهَا﴾ عداه باللام لمراعاة الفواصل، والوحي إليها إما بإلهام أو رسول من الملائكة. قوله: (بذلك) أي بالتحديث بأخبارها قوله: (في الحديث) الخ، أشار بذلك إلى حديث جرير قال:" قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فقال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل ظهرها، تقول: عمل علي كذا كذا "رواه أحمد والترمذي، وصححه الحاكم وغيره.

الزلزلة 99:3

قوله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ الخ. ﴿إِذَا﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان، جوابه تحدث وهو عامل النصب في ﴿إِذَا﴾ ولذا يقولون: خافض لشرطه منصوب بجوابه، وهذا هو التحقيق عند الجمهور قوله: (حركت لقيام الساعة) هذا أحد قولين، وهو أن الزلزلة المذكورة تكون عند النفخة الأولى، ويشهد له قوله تعالى:﴿ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ ﴾[الحج: ١-٢] الآية، وعليه جمهور المفسرين. والثاني: أنها عند النفخة الثانية، ويؤيده قوله بعد ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فإن شهادتها بما وقع عليها، إنما هو بعد النفخة الثانية، وكذلك انصراف الناس من القبور، وأما قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ فمحتمل. قوله: ﴿زِلْزَالَهَا﴾ مصدر مضاف لفاعله، وهو بالكسر في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالفتح، وهما مصدران بمعنى واحد، وقيل: المكسور مصدر، والمفتوح اسم. قوله: (تحريكها الشديد) الخ، أي فلا تسكن حتى تلقي ما على ظهرها، من جبل وشجر وبناء. قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ﴾ إظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير. قوله: ﴿أَثْقَالَهَا﴾ جمع ثقل بالكسر كحمل وأحمال. قوله: (كنوزها وموتاها) المناسب أن يعبر بأو لأنهما قولان، قيل: المراد إخراج الأموات، وقيل: المراد إخراج الكنوز، والأول بعد النفخة الثانية في زمن عيسى وما بعده، وهما مفرعان على القولين المقدمين فأعطى الله الأرض قوة على إخراج الأثقال، كما أعطاها القوة على إخراج النبات اللطيف الطري الذي هو أنعم من الحرير. قوله: (الكافر بالبعث) أي بخلاف المؤمن، فإنه يعترف بها ويقول:﴿ هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ ﴾[يس: ٥٢]. قوله: (إنكاراً لتلك الحالة) المناسب أن يقول تعجباً من تلك الحالة، لأنه وقت وقوع ذلك لا يسعه إنكار، بل يتعجب من تلك الحالة الفظيعة. قوله: (بدل من إذا) أي والعامل فيه هو العامل في المبدل منه، وقيل غيره، والتنوين عوض عن الجمل الثلاث المذكورة بعد ﴿إِذَا﴾. قوله: ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ اختلف في هذا التحديث، فقيل: هو كلام حقيقي، بأن يخلق الله فيها حياة وإدراكاً، فتشهد بما عمل عليها من طاعة ومعصية وهو الظاهر، وقيل: هو مجاز عن إحداث الله فيها من الأحوال، ما يقوم مقام التحديث باللسان، وحدث يتعدى إلى مفعولين: الأول محذوف تقديره الناس، والثاني قوله: ﴿أَخْبَارَهَا﴾. قوله: ﴿أَوْحَىٰ لَهَا﴾ عداه باللام لمراعاة الفواصل، والوحي إليها إما بإلهام أو رسول من الملائكة. قوله: (بذلك) أي بالتحديث بأخبارها قوله: (في الحديث) الخ، أشار بذلك إلى حديث جرير قال:" قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فقال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل ظهرها، تقول: عمل علي كذا كذا "رواه أحمد والترمذي، وصححه الحاكم وغيره.

الزلزلة 99:4

قوله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ الخ. ﴿إِذَا﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان، جوابه تحدث وهو عامل النصب في ﴿إِذَا﴾ ولذا يقولون: خافض لشرطه منصوب بجوابه، وهذا هو التحقيق عند الجمهور قوله: (حركت لقيام الساعة) هذا أحد قولين، وهو أن الزلزلة المذكورة تكون عند النفخة الأولى، ويشهد له قوله تعالى:﴿ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ ﴾[الحج: ١-٢] الآية، وعليه جمهور المفسرين. والثاني: أنها عند النفخة الثانية، ويؤيده قوله بعد ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فإن شهادتها بما وقع عليها، إنما هو بعد النفخة الثانية، وكذلك انصراف الناس من القبور، وأما قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ فمحتمل. قوله: ﴿زِلْزَالَهَا﴾ مصدر مضاف لفاعله، وهو بالكسر في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالفتح، وهما مصدران بمعنى واحد، وقيل: المكسور مصدر، والمفتوح اسم. قوله: (تحريكها الشديد) الخ، أي فلا تسكن حتى تلقي ما على ظهرها، من جبل وشجر وبناء. قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ﴾ إظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير. قوله: ﴿أَثْقَالَهَا﴾ جمع ثقل بالكسر كحمل وأحمال. قوله: (كنوزها وموتاها) المناسب أن يعبر بأو لأنهما قولان، قيل: المراد إخراج الأموات، وقيل: المراد إخراج الكنوز، والأول بعد النفخة الثانية في زمن عيسى وما بعده، وهما مفرعان على القولين المقدمين فأعطى الله الأرض قوة على إخراج الأثقال، كما أعطاها القوة على إخراج النبات اللطيف الطري الذي هو أنعم من الحرير. قوله: (الكافر بالبعث) أي بخلاف المؤمن، فإنه يعترف بها ويقول:﴿ هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ ﴾[يس: ٥٢]. قوله: (إنكاراً لتلك الحالة) المناسب أن يقول تعجباً من تلك الحالة، لأنه وقت وقوع ذلك لا يسعه إنكار، بل يتعجب من تلك الحالة الفظيعة. قوله: (بدل من إذا) أي والعامل فيه هو العامل في المبدل منه، وقيل غيره، والتنوين عوض عن الجمل الثلاث المذكورة بعد ﴿إِذَا﴾. قوله: ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ اختلف في هذا التحديث، فقيل: هو كلام حقيقي، بأن يخلق الله فيها حياة وإدراكاً، فتشهد بما عمل عليها من طاعة ومعصية وهو الظاهر، وقيل: هو مجاز عن إحداث الله فيها من الأحوال، ما يقوم مقام التحديث باللسان، وحدث يتعدى إلى مفعولين: الأول محذوف تقديره الناس، والثاني قوله: ﴿أَخْبَارَهَا﴾. قوله: ﴿أَوْحَىٰ لَهَا﴾ عداه باللام لمراعاة الفواصل، والوحي إليها إما بإلهام أو رسول من الملائكة. قوله: (بذلك) أي بالتحديث بأخبارها قوله: (في الحديث) الخ، أشار بذلك إلى حديث جرير قال:" قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فقال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل ظهرها، تقول: عمل علي كذا كذا "رواه أحمد والترمذي، وصححه الحاكم وغيره.

الزلزلة 99:5

قوله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ الخ. ﴿إِذَا﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان، جوابه تحدث وهو عامل النصب في ﴿إِذَا﴾ ولذا يقولون: خافض لشرطه منصوب بجوابه، وهذا هو التحقيق عند الجمهور قوله: (حركت لقيام الساعة) هذا أحد قولين، وهو أن الزلزلة المذكورة تكون عند النفخة الأولى، ويشهد له قوله تعالى:﴿ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ ﴾[الحج: ١-٢] الآية، وعليه جمهور المفسرين. والثاني: أنها عند النفخة الثانية، ويؤيده قوله بعد ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فإن شهادتها بما وقع عليها، إنما هو بعد النفخة الثانية، وكذلك انصراف الناس من القبور، وأما قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ فمحتمل. قوله: ﴿زِلْزَالَهَا﴾ مصدر مضاف لفاعله، وهو بالكسر في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالفتح، وهما مصدران بمعنى واحد، وقيل: المكسور مصدر، والمفتوح اسم. قوله: (تحريكها الشديد) الخ، أي فلا تسكن حتى تلقي ما على ظهرها، من جبل وشجر وبناء. قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ﴾ إظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير. قوله: ﴿أَثْقَالَهَا﴾ جمع ثقل بالكسر كحمل وأحمال. قوله: (كنوزها وموتاها) المناسب أن يعبر بأو لأنهما قولان، قيل: المراد إخراج الأموات، وقيل: المراد إخراج الكنوز، والأول بعد النفخة الثانية في زمن عيسى وما بعده، وهما مفرعان على القولين المقدمين فأعطى الله الأرض قوة على إخراج الأثقال، كما أعطاها القوة على إخراج النبات اللطيف الطري الذي هو أنعم من الحرير. قوله: (الكافر بالبعث) أي بخلاف المؤمن، فإنه يعترف بها ويقول:﴿ هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ ﴾[يس: ٥٢]. قوله: (إنكاراً لتلك الحالة) المناسب أن يقول تعجباً من تلك الحالة، لأنه وقت وقوع ذلك لا يسعه إنكار، بل يتعجب من تلك الحالة الفظيعة. قوله: (بدل من إذا) أي والعامل فيه هو العامل في المبدل منه، وقيل غيره، والتنوين عوض عن الجمل الثلاث المذكورة بعد ﴿إِذَا﴾. قوله: ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ اختلف في هذا التحديث، فقيل: هو كلام حقيقي، بأن يخلق الله فيها حياة وإدراكاً، فتشهد بما عمل عليها من طاعة ومعصية وهو الظاهر، وقيل: هو مجاز عن إحداث الله فيها من الأحوال، ما يقوم مقام التحديث باللسان، وحدث يتعدى إلى مفعولين: الأول محذوف تقديره الناس، والثاني قوله: ﴿أَخْبَارَهَا﴾. قوله: ﴿أَوْحَىٰ لَهَا﴾ عداه باللام لمراعاة الفواصل، والوحي إليها إما بإلهام أو رسول من الملائكة. قوله: (بذلك) أي بالتحديث بأخبارها قوله: (في الحديث) الخ، أشار بذلك إلى حديث جرير قال:" قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فقال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل ظهرها، تقول: عمل علي كذا كذا "رواه أحمد والترمذي، وصححه الحاكم وغيره.

الزلزلة 99:6

قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بدل من ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ قبله، ومنصوب بـ ﴿يَصْدُرُ﴾. قوله: (من موقف الحساب) أي وقيل: يرجعون من قبورهم إلى ربهم. قوله: ﴿أَشْتَاتاً﴾ حال من ﴿ٱلنَّاسُ﴾ جمع شتيت، وقوله: (متفرقين) أي على حسب وصفهم بالإيمان وضده، وتفاوتهم في الأعمال، فأهل الإيمان على حدة، وأهل الكفر على حدة، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار قوله: ﴿لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ﴾ متعلق بـ ﴿يَصْدُرُ﴾ وهو من الرؤية البصرية، يتعدى بالهمز إلى اثنين، أولهما: الواو التي هي نائب الفاعل، وثانيهما: أعمالهم. قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ الخ، تفصيل للواو في قوله: ﴿لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ﴾ قال مقاتل: نزلت في رجلين: أحدهما كان يأتيه السائل، فيستقل أن يعطيه التمرة والكسوة والجوزة، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير، كالكذبة والغيبة والنظرة ويقول: إنما وعد الله تعالى النار على الكبائر، فنزلت هذه الآية لترغيبهم في القليل من الخير يعطونه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:" اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة "ولتحذرهم اليسير من الذنب. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لعائشة:" إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالباً ". وقال ابن مسعود: هذه الآية أحكم آية في القرآن وأصدق، وقال كعب الأحبار: لقد أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم آيتان أحصتا ما في التوراة والإنجيل والزبور والصحف ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ إن قلت: كيف عم، مع أن حسنات الكافر محبطة بالكفر، وسيئات المؤمن الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر؟ أجيب بأن المعنى يرى كل من المؤمن والكافر حسناته وسيئاته مكتوبة في الصحف، ولا يلزم من رؤيتها جزاؤه عليها، لما ورد عن ابن عباس: ليس من مؤمن وكافر عمر خيراً كان أو شراً، إلا أراه الله إياه، فأما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته، وأما الكافر فترد حسناته تحسراً ويعذب بسيئاته، وهذا يساعده النظم الكريم. قوله: (زنة نملة صغيرة) أي وكل مائة منها وزن حبة شعير، وأربع ذرات وزن خردلة، وقال ابن عباس: إذا وضعت يدك على الأرض ورفعتها، فكل واحدة مما لزق من التراب ذرة، وفسر الذرة بضعهم بالهباءة التي ترى طائرة في الشعاع الداخل من الكوة، وقيل: الذرة جزء من ألف وأربعين جزءاً من الشعيرة. قوله: ﴿خَيْراً﴾ تمييز من ﴿مِثْقَالَ﴾ وكذا ﴿شَرّاً﴾ ويصح أنهما بدلان من ﴿مِثْقَالَ﴾ و ﴿يَرَهُ﴾ في الموضعين جواب الشرط مجزوم بحذف الألف وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بإثباتها ويكون مجزوماً بحذف الحركة المقدرة على حد قول الشاعر: إذا العجوز غضبت فطلقى ولا ترضاها ولا تملقىوفي الهاء قراءتان سبعيتان، إحداهما سكونها وقفاً ووصلاً في الحرفين، والثانية بضمها وصلاً، وسكونها وقفاً. فائدة: ورد أن" من قرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ أربع مرات، كان كمن قرأ القرآن كله ". وورد عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم قال:" ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن، و ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن ".

الزلزلة 99:7

قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بدل من ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ قبله، ومنصوب بـ ﴿يَصْدُرُ﴾. قوله: (من موقف الحساب) أي وقيل: يرجعون من قبورهم إلى ربهم. قوله: ﴿أَشْتَاتاً﴾ حال من ﴿ٱلنَّاسُ﴾ جمع شتيت، وقوله: (متفرقين) أي على حسب وصفهم بالإيمان وضده، وتفاوتهم في الأعمال، فأهل الإيمان على حدة، وأهل الكفر على حدة، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار قوله: ﴿لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ﴾ متعلق بـ ﴿يَصْدُرُ﴾ وهو من الرؤية البصرية، يتعدى بالهمز إلى اثنين، أولهما: الواو التي هي نائب الفاعل، وثانيهما: أعمالهم. قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ الخ، تفصيل للواو في قوله: ﴿لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ﴾ قال مقاتل: نزلت في رجلين: أحدهما كان يأتيه السائل، فيستقل أن يعطيه التمرة والكسوة والجوزة، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير، كالكذبة والغيبة والنظرة ويقول: إنما وعد الله تعالى النار على الكبائر، فنزلت هذه الآية لترغيبهم في القليل من الخير يعطونه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:" اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة "ولتحذرهم اليسير من الذنب. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لعائشة:" إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالباً ". وقال ابن مسعود: هذه الآية أحكم آية في القرآن وأصدق، وقال كعب الأحبار: لقد أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم آيتان أحصتا ما في التوراة والإنجيل والزبور والصحف ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ إن قلت: كيف عم، مع أن حسنات الكافر محبطة بالكفر، وسيئات المؤمن الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر؟ أجيب بأن المعنى يرى كل من المؤمن والكافر حسناته وسيئاته مكتوبة في الصحف، ولا يلزم من رؤيتها جزاؤه عليها، لما ورد عن ابن عباس: ليس من مؤمن وكافر عمر خيراً كان أو شراً، إلا أراه الله إياه، فأما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته، وأما الكافر فترد حسناته تحسراً ويعذب بسيئاته، وهذا يساعده النظم الكريم. قوله: (زنة نملة صغيرة) أي وكل مائة منها وزن حبة شعير، وأربع ذرات وزن خردلة، وقال ابن عباس: إذا وضعت يدك على الأرض ورفعتها، فكل واحدة مما لزق من التراب ذرة، وفسر الذرة بضعهم بالهباءة التي ترى طائرة في الشعاع الداخل من الكوة، وقيل: الذرة جزء من ألف وأربعين جزءاً من الشعيرة. قوله: ﴿خَيْراً﴾ تمييز من ﴿مِثْقَالَ﴾ وكذا ﴿شَرّاً﴾ ويصح أنهما بدلان من ﴿مِثْقَالَ﴾ و ﴿يَرَهُ﴾ في الموضعين جواب الشرط مجزوم بحذف الألف وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بإثباتها ويكون مجزوماً بحذف الحركة المقدرة على حد قول الشاعر: إذا العجوز غضبت فطلقى ولا ترضاها ولا تملقىوفي الهاء قراءتان سبعيتان، إحداهما سكونها وقفاً ووصلاً في الحرفين، والثانية بضمها وصلاً، وسكونها وقفاً. فائدة: ورد أن" من قرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ أربع مرات، كان كمن قرأ القرآن كله ". وورد عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم قال:" ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن، و ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن ".

الزلزلة 99:8

قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بدل من ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ قبله، ومنصوب بـ ﴿يَصْدُرُ﴾. قوله: (من موقف الحساب) أي وقيل: يرجعون من قبورهم إلى ربهم. قوله: ﴿أَشْتَاتاً﴾ حال من ﴿ٱلنَّاسُ﴾ جمع شتيت، وقوله: (متفرقين) أي على حسب وصفهم بالإيمان وضده، وتفاوتهم في الأعمال، فأهل الإيمان على حدة، وأهل الكفر على حدة، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار قوله: ﴿لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ﴾ متعلق بـ ﴿يَصْدُرُ﴾ وهو من الرؤية البصرية، يتعدى بالهمز إلى اثنين، أولهما: الواو التي هي نائب الفاعل، وثانيهما: أعمالهم. قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ الخ، تفصيل للواو في قوله: ﴿لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ﴾ قال مقاتل: نزلت في رجلين: أحدهما كان يأتيه السائل، فيستقل أن يعطيه التمرة والكسوة والجوزة، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير، كالكذبة والغيبة والنظرة ويقول: إنما وعد الله تعالى النار على الكبائر، فنزلت هذه الآية لترغيبهم في القليل من الخير يعطونه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:" اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة "ولتحذرهم اليسير من الذنب. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لعائشة:" إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالباً ". وقال ابن مسعود: هذه الآية أحكم آية في القرآن وأصدق، وقال كعب الأحبار: لقد أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم آيتان أحصتا ما في التوراة والإنجيل والزبور والصحف ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ إن قلت: كيف عم، مع أن حسنات الكافر محبطة بالكفر، وسيئات المؤمن الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر؟ أجيب بأن المعنى يرى كل من المؤمن والكافر حسناته وسيئاته مكتوبة في الصحف، ولا يلزم من رؤيتها جزاؤه عليها، لما ورد عن ابن عباس: ليس من مؤمن وكافر عمر خيراً كان أو شراً، إلا أراه الله إياه، فأما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته، وأما الكافر فترد حسناته تحسراً ويعذب بسيئاته، وهذا يساعده النظم الكريم. قوله: (زنة نملة صغيرة) أي وكل مائة منها وزن حبة شعير، وأربع ذرات وزن خردلة، وقال ابن عباس: إذا وضعت يدك على الأرض ورفعتها، فكل واحدة مما لزق من التراب ذرة، وفسر الذرة بضعهم بالهباءة التي ترى طائرة في الشعاع الداخل من الكوة، وقيل: الذرة جزء من ألف وأربعين جزءاً من الشعيرة. قوله: ﴿خَيْراً﴾ تمييز من ﴿مِثْقَالَ﴾ وكذا ﴿شَرّاً﴾ ويصح أنهما بدلان من ﴿مِثْقَالَ﴾ و ﴿يَرَهُ﴾ في الموضعين جواب الشرط مجزوم بحذف الألف وهي قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بإثباتها ويكون مجزوماً بحذف الحركة المقدرة على حد قول الشاعر: إذا العجوز غضبت فطلقى ولا ترضاها ولا تملقىوفي الهاء قراءتان سبعيتان، إحداهما سكونها وقفاً ووصلاً في الحرفين، والثانية بضمها وصلاً، وسكونها وقفاً. فائدة: ورد أن" من قرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ أربع مرات، كان كمن قرأ القرآن كله ". وورد عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم قال:" ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن، و ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن ".

العاديات 100:1

قوله: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ﴾ الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام ثلاثة، على أمور ثلاثة، تعظيماً للمقسم به، وتشنيعاً على المقسم عليه، و ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ﴾ جمع عادية، وهي الجارية بسرعة من العدو، وهو المشي بسرعة. قوله: (الخيل تعدو في الغزو) أي تسرع في الكر على العدو، وهو كناية عن مدح الغزاة وتعظيمهم. قوله: (وتضبح) أشار بذلك إلى أن ﴿ضَبْحاً﴾ منصوب بفعل محذوف، وهذا الفعل حال من ﴿ٱلْعَادِيَاتِ﴾. قوله: (هو صوت أجوافها) أي صوت يسمع من صدور الخيل عند العدو، وليس بصهيل، ولا همهمة. وقال ابن عباس: ليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب، وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغير حالها من تعب أو فزع. قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ﴾ عطفه وما بعده بالفاء، لأنه مرتب على العدو. قوله: (توري النار) أي تخرجها من الحجارة إذا ضربتها بحوافرها، يقال: ورى الزند يري ورياً من باب وعد فهو لازم، وأوريت رباعياً لازماً ومتعدياً، وما في الآية من قبيل المتعدي بدليل تفسير المفسر. قوله: ﴿قَدْحاً﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره تقدح ولم يذكره المفسر اتكالاً على ما قاله في ﴿ضَبْحاً﴾. قوله: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ﴾ أسند الإغارة وهي مباغتة العدو للنهب أو القتل أو الأسر للخيل، مجازاً عقلياً لمجاورتها لأصحابها، وحقه أن يسند لهم. قوله: (وقت الصبح) أشار بذلك إلى أن ﴿صُبْحاً﴾ منصوب على الظرفية، و(الصبح) هو الوقت المعتاد في الغارات، يسيرون ليلاً لئلا يشعر بهم العدو، ويهجمون عليهم صباحاً، ليروا ما يأتون وما يذرون. قوله: (بمكان عدوهن) الخ، أعاد الضمير على المكان وإن لم يتقدم له ذكر، لأن العدو لا بد له من مكان، وقوله: (أو بذلك الوقت) أي وقت الصبح، فهما تفسيران؛ وعلى كل فالباء من ﴿بِهِ﴾ بمعنى في. قوله: ﴿فَوَسَطْنَ﴾ أتى بالفاء في هذا واللذين قبله، لترتب كل على ما قبله، فإن توسط الجمع مترتب على الإثارة المتقدمة على الإغارة المترتبة على العدو. قوله: (بالنقع) أشار بذلك إلى إن ضمير ﴿بِهِ﴾ عائد على النقع والباء للملابسة، والمعنى: صرن وسط الجمع مع الأعداء ملتبسات بالنقع قوله: (أي صرن وسطه) أي الجمع، ووسط بسكون السين إن صح حلول بين محله كما هنا، وإلا فهو بالتحريك، ويجوز على قلة إسكانها يقال: جلست وسط القوم بالسكون، ووسط الدار بالتحريك. قوله: (على الاسم) أي على كل من الأسماء الثلاثة بدليل قوله: (واللاتي عدون) الخ، وقوله: (لأنه) أي الاسم، وقوله: (في تأويل الفعل) أي لوقوعه صلة لأل، وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله: واعطف على اسم شبه فعل فعلاً وعكساً استعمل تجده سهلاً

العاديات 100:2

قوله: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ﴾ الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام ثلاثة، على أمور ثلاثة، تعظيماً للمقسم به، وتشنيعاً على المقسم عليه، و ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ﴾ جمع عادية، وهي الجارية بسرعة من العدو، وهو المشي بسرعة. قوله: (الخيل تعدو في الغزو) أي تسرع في الكر على العدو، وهو كناية عن مدح الغزاة وتعظيمهم. قوله: (وتضبح) أشار بذلك إلى أن ﴿ضَبْحاً﴾ منصوب بفعل محذوف، وهذا الفعل حال من ﴿ٱلْعَادِيَاتِ﴾. قوله: (هو صوت أجوافها) أي صوت يسمع من صدور الخيل عند العدو، وليس بصهيل، ولا همهمة. وقال ابن عباس: ليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب، وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغير حالها من تعب أو فزع. قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ﴾ عطفه وما بعده بالفاء، لأنه مرتب على العدو. قوله: (توري النار) أي تخرجها من الحجارة إذا ضربتها بحوافرها، يقال: ورى الزند يري ورياً من باب وعد فهو لازم، وأوريت رباعياً لازماً ومتعدياً، وما في الآية من قبيل المتعدي بدليل تفسير المفسر. قوله: ﴿قَدْحاً﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره تقدح ولم يذكره المفسر اتكالاً على ما قاله في ﴿ضَبْحاً﴾. قوله: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ﴾ أسند الإغارة وهي مباغتة العدو للنهب أو القتل أو الأسر للخيل، مجازاً عقلياً لمجاورتها لأصحابها، وحقه أن يسند لهم. قوله: (وقت الصبح) أشار بذلك إلى أن ﴿صُبْحاً﴾ منصوب على الظرفية، و(الصبح) هو الوقت المعتاد في الغارات، يسيرون ليلاً لئلا يشعر بهم العدو، ويهجمون عليهم صباحاً، ليروا ما يأتون وما يذرون. قوله: (بمكان عدوهن) الخ، أعاد الضمير على المكان وإن لم يتقدم له ذكر، لأن العدو لا بد له من مكان، وقوله: (أو بذلك الوقت) أي وقت الصبح، فهما تفسيران؛ وعلى كل فالباء من ﴿بِهِ﴾ بمعنى في. قوله: ﴿فَوَسَطْنَ﴾ أتى بالفاء في هذا واللذين قبله، لترتب كل على ما قبله، فإن توسط الجمع مترتب على الإثارة المتقدمة على الإغارة المترتبة على العدو. قوله: (بالنقع) أشار بذلك إلى إن ضمير ﴿بِهِ﴾ عائد على النقع والباء للملابسة، والمعنى: صرن وسط الجمع مع الأعداء ملتبسات بالنقع قوله: (أي صرن وسطه) أي الجمع، ووسط بسكون السين إن صح حلول بين محله كما هنا، وإلا فهو بالتحريك، ويجوز على قلة إسكانها يقال: جلست وسط القوم بالسكون، ووسط الدار بالتحريك. قوله: (على الاسم) أي على كل من الأسماء الثلاثة بدليل قوله: (واللاتي عدون) الخ، وقوله: (لأنه) أي الاسم، وقوله: (في تأويل الفعل) أي لوقوعه صلة لأل، وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله: واعطف على اسم شبه فعل فعلاً وعكساً استعمل تجده سهلاً

العاديات 100:3

قوله: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ﴾ الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام ثلاثة، على أمور ثلاثة، تعظيماً للمقسم به، وتشنيعاً على المقسم عليه، و ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ﴾ جمع عادية، وهي الجارية بسرعة من العدو، وهو المشي بسرعة. قوله: (الخيل تعدو في الغزو) أي تسرع في الكر على العدو، وهو كناية عن مدح الغزاة وتعظيمهم. قوله: (وتضبح) أشار بذلك إلى أن ﴿ضَبْحاً﴾ منصوب بفعل محذوف، وهذا الفعل حال من ﴿ٱلْعَادِيَاتِ﴾. قوله: (هو صوت أجوافها) أي صوت يسمع من صدور الخيل عند العدو، وليس بصهيل، ولا همهمة. وقال ابن عباس: ليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب، وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغير حالها من تعب أو فزع. قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ﴾ عطفه وما بعده بالفاء، لأنه مرتب على العدو. قوله: (توري النار) أي تخرجها من الحجارة إذا ضربتها بحوافرها، يقال: ورى الزند يري ورياً من باب وعد فهو لازم، وأوريت رباعياً لازماً ومتعدياً، وما في الآية من قبيل المتعدي بدليل تفسير المفسر. قوله: ﴿قَدْحاً﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره تقدح ولم يذكره المفسر اتكالاً على ما قاله في ﴿ضَبْحاً﴾. قوله: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ﴾ أسند الإغارة وهي مباغتة العدو للنهب أو القتل أو الأسر للخيل، مجازاً عقلياً لمجاورتها لأصحابها، وحقه أن يسند لهم. قوله: (وقت الصبح) أشار بذلك إلى أن ﴿صُبْحاً﴾ منصوب على الظرفية، و(الصبح) هو الوقت المعتاد في الغارات، يسيرون ليلاً لئلا يشعر بهم العدو، ويهجمون عليهم صباحاً، ليروا ما يأتون وما يذرون. قوله: (بمكان عدوهن) الخ، أعاد الضمير على المكان وإن لم يتقدم له ذكر، لأن العدو لا بد له من مكان، وقوله: (أو بذلك الوقت) أي وقت الصبح، فهما تفسيران؛ وعلى كل فالباء من ﴿بِهِ﴾ بمعنى في. قوله: ﴿فَوَسَطْنَ﴾ أتى بالفاء في هذا واللذين قبله، لترتب كل على ما قبله، فإن توسط الجمع مترتب على الإثارة المتقدمة على الإغارة المترتبة على العدو. قوله: (بالنقع) أشار بذلك إلى إن ضمير ﴿بِهِ﴾ عائد على النقع والباء للملابسة، والمعنى: صرن وسط الجمع مع الأعداء ملتبسات بالنقع قوله: (أي صرن وسطه) أي الجمع، ووسط بسكون السين إن صح حلول بين محله كما هنا، وإلا فهو بالتحريك، ويجوز على قلة إسكانها يقال: جلست وسط القوم بالسكون، ووسط الدار بالتحريك. قوله: (على الاسم) أي على كل من الأسماء الثلاثة بدليل قوله: (واللاتي عدون) الخ، وقوله: (لأنه) أي الاسم، وقوله: (في تأويل الفعل) أي لوقوعه صلة لأل، وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله: واعطف على اسم شبه فعل فعلاً وعكساً استعمل تجده سهلاً

العاديات 100:4

قوله: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ﴾ الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام ثلاثة، على أمور ثلاثة، تعظيماً للمقسم به، وتشنيعاً على المقسم عليه، و ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ﴾ جمع عادية، وهي الجارية بسرعة من العدو، وهو المشي بسرعة. قوله: (الخيل تعدو في الغزو) أي تسرع في الكر على العدو، وهو كناية عن مدح الغزاة وتعظيمهم. قوله: (وتضبح) أشار بذلك إلى أن ﴿ضَبْحاً﴾ منصوب بفعل محذوف، وهذا الفعل حال من ﴿ٱلْعَادِيَاتِ﴾. قوله: (هو صوت أجوافها) أي صوت يسمع من صدور الخيل عند العدو، وليس بصهيل، ولا همهمة. وقال ابن عباس: ليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب، وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغير حالها من تعب أو فزع. قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ﴾ عطفه وما بعده بالفاء، لأنه مرتب على العدو. قوله: (توري النار) أي تخرجها من الحجارة إذا ضربتها بحوافرها، يقال: ورى الزند يري ورياً من باب وعد فهو لازم، وأوريت رباعياً لازماً ومتعدياً، وما في الآية من قبيل المتعدي بدليل تفسير المفسر. قوله: ﴿قَدْحاً﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره تقدح ولم يذكره المفسر اتكالاً على ما قاله في ﴿ضَبْحاً﴾. قوله: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ﴾ أسند الإغارة وهي مباغتة العدو للنهب أو القتل أو الأسر للخيل، مجازاً عقلياً لمجاورتها لأصحابها، وحقه أن يسند لهم. قوله: (وقت الصبح) أشار بذلك إلى أن ﴿صُبْحاً﴾ منصوب على الظرفية، و(الصبح) هو الوقت المعتاد في الغارات، يسيرون ليلاً لئلا يشعر بهم العدو، ويهجمون عليهم صباحاً، ليروا ما يأتون وما يذرون. قوله: (بمكان عدوهن) الخ، أعاد الضمير على المكان وإن لم يتقدم له ذكر، لأن العدو لا بد له من مكان، وقوله: (أو بذلك الوقت) أي وقت الصبح، فهما تفسيران؛ وعلى كل فالباء من ﴿بِهِ﴾ بمعنى في. قوله: ﴿فَوَسَطْنَ﴾ أتى بالفاء في هذا واللذين قبله، لترتب كل على ما قبله، فإن توسط الجمع مترتب على الإثارة المتقدمة على الإغارة المترتبة على العدو. قوله: (بالنقع) أشار بذلك إلى إن ضمير ﴿بِهِ﴾ عائد على النقع والباء للملابسة، والمعنى: صرن وسط الجمع مع الأعداء ملتبسات بالنقع قوله: (أي صرن وسطه) أي الجمع، ووسط بسكون السين إن صح حلول بين محله كما هنا، وإلا فهو بالتحريك، ويجوز على قلة إسكانها يقال: جلست وسط القوم بالسكون، ووسط الدار بالتحريك. قوله: (على الاسم) أي على كل من الأسماء الثلاثة بدليل قوله: (واللاتي عدون) الخ، وقوله: (لأنه) أي الاسم، وقوله: (في تأويل الفعل) أي لوقوعه صلة لأل، وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله: واعطف على اسم شبه فعل فعلاً وعكساً استعمل تجده سهلاً

العاديات 100:5

قوله: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ﴾ الخ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام ثلاثة، على أمور ثلاثة، تعظيماً للمقسم به، وتشنيعاً على المقسم عليه، و ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ﴾ جمع عادية، وهي الجارية بسرعة من العدو، وهو المشي بسرعة. قوله: (الخيل تعدو في الغزو) أي تسرع في الكر على العدو، وهو كناية عن مدح الغزاة وتعظيمهم. قوله: (وتضبح) أشار بذلك إلى أن ﴿ضَبْحاً﴾ منصوب بفعل محذوف، وهذا الفعل حال من ﴿ٱلْعَادِيَاتِ﴾. قوله: (هو صوت أجوافها) أي صوت يسمع من صدور الخيل عند العدو، وليس بصهيل، ولا همهمة. وقال ابن عباس: ليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب، وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغير حالها من تعب أو فزع. قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ﴾ عطفه وما بعده بالفاء، لأنه مرتب على العدو. قوله: (توري النار) أي تخرجها من الحجارة إذا ضربتها بحوافرها، يقال: ورى الزند يري ورياً من باب وعد فهو لازم، وأوريت رباعياً لازماً ومتعدياً، وما في الآية من قبيل المتعدي بدليل تفسير المفسر. قوله: ﴿قَدْحاً﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره تقدح ولم يذكره المفسر اتكالاً على ما قاله في ﴿ضَبْحاً﴾. قوله: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ﴾ أسند الإغارة وهي مباغتة العدو للنهب أو القتل أو الأسر للخيل، مجازاً عقلياً لمجاورتها لأصحابها، وحقه أن يسند لهم. قوله: (وقت الصبح) أشار بذلك إلى أن ﴿صُبْحاً﴾ منصوب على الظرفية، و(الصبح) هو الوقت المعتاد في الغارات، يسيرون ليلاً لئلا يشعر بهم العدو، ويهجمون عليهم صباحاً، ليروا ما يأتون وما يذرون. قوله: (بمكان عدوهن) الخ، أعاد الضمير على المكان وإن لم يتقدم له ذكر، لأن العدو لا بد له من مكان، وقوله: (أو بذلك الوقت) أي وقت الصبح، فهما تفسيران؛ وعلى كل فالباء من ﴿بِهِ﴾ بمعنى في. قوله: ﴿فَوَسَطْنَ﴾ أتى بالفاء في هذا واللذين قبله، لترتب كل على ما قبله، فإن توسط الجمع مترتب على الإثارة المتقدمة على الإغارة المترتبة على العدو. قوله: (بالنقع) أشار بذلك إلى إن ضمير ﴿بِهِ﴾ عائد على النقع والباء للملابسة، والمعنى: صرن وسط الجمع مع الأعداء ملتبسات بالنقع قوله: (أي صرن وسطه) أي الجمع، ووسط بسكون السين إن صح حلول بين محله كما هنا، وإلا فهو بالتحريك، ويجوز على قلة إسكانها يقال: جلست وسط القوم بالسكون، ووسط الدار بالتحريك. قوله: (على الاسم) أي على كل من الأسماء الثلاثة بدليل قوله: (واللاتي عدون) الخ، وقوله: (لأنه) أي الاسم، وقوله: (في تأويل الفعل) أي لوقوعه صلة لأل، وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله: واعطف على اسم شبه فعل فعلاً وعكساً استعمل تجده سهلاً

العاديات 100:6

قوله: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ﴾ هذا جواب القسم. قوله:(الكافر) هذا أحد وجهين، والآخر أن المراد به الجنس، والمعنى: أن الإنسان مجبول على ذلك، إلا من عصمه الله من تلك الخصال قوله: (لكفور) أي فيقال كند النعمة أي كفرها، وبابه دخل، وفي الحديث" الكنود الذي يأكل وحده، ويمنع رفده - أي عطاءه - ويضرب عبده "وقال ذو النون المصري: الهلوع والكنود هو الذي إذا مسه الشر جزوع، وإذا مسه الخير منوع، وقيل: هو الجهول لقدره، وفي الحكم: من جهل قدره هتك ستره، وقيل: هو الحقود الحسود. قوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ﴾ الضمير عائد على الإنسان، واسم الإشارة عائد على الكنود، والمعنى: أن الإنسان على كنوده لشهيد، والمراد شهادته في الدنيا، فإن حاله وعمله يدلان على كنوده وكفره، وهذا ما مشى عليه المفسر، وهذا أحد احتمالين، والآخر أن الضمير في ﴿إِنَّهُ﴾ له عائد على الله تعالى، والمعنى: وإن الله تعالى لشهيد على كنود الإنسان، فيكون زيادة في الوعيد. قوله: (بصنعه) أي بما صنعه وعمله، فالباء سببية. قوله: ﴿لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ﴾ متعلق بشديد، قدم كالذي قبله رعاية للفواصل، واللام للتقوية، وحبه للمال يحمله على البخل، وقيل: للتعليل ومعنى شديد بخيل.

العاديات 100:7

قوله: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ﴾ هذا جواب القسم. قوله:(الكافر) هذا أحد وجهين، والآخر أن المراد به الجنس، والمعنى: أن الإنسان مجبول على ذلك، إلا من عصمه الله من تلك الخصال قوله: (لكفور) أي فيقال كند النعمة أي كفرها، وبابه دخل، وفي الحديث" الكنود الذي يأكل وحده، ويمنع رفده - أي عطاءه - ويضرب عبده "وقال ذو النون المصري: الهلوع والكنود هو الذي إذا مسه الشر جزوع، وإذا مسه الخير منوع، وقيل: هو الجهول لقدره، وفي الحكم: من جهل قدره هتك ستره، وقيل: هو الحقود الحسود. قوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ﴾ الضمير عائد على الإنسان، واسم الإشارة عائد على الكنود، والمعنى: أن الإنسان على كنوده لشهيد، والمراد شهادته في الدنيا، فإن حاله وعمله يدلان على كنوده وكفره، وهذا ما مشى عليه المفسر، وهذا أحد احتمالين، والآخر أن الضمير في ﴿إِنَّهُ﴾ له عائد على الله تعالى، والمعنى: وإن الله تعالى لشهيد على كنود الإنسان، فيكون زيادة في الوعيد. قوله: (بصنعه) أي بما صنعه وعمله، فالباء سببية. قوله: ﴿لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ﴾ متعلق بشديد، قدم كالذي قبله رعاية للفواصل، واللام للتقوية، وحبه للمال يحمله على البخل، وقيل: للتعليل ومعنى شديد بخيل.

العاديات 100:8

قوله: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ﴾ هذا جواب القسم. قوله:(الكافر) هذا أحد وجهين، والآخر أن المراد به الجنس، والمعنى: أن الإنسان مجبول على ذلك، إلا من عصمه الله من تلك الخصال قوله: (لكفور) أي فيقال كند النعمة أي كفرها، وبابه دخل، وفي الحديث" الكنود الذي يأكل وحده، ويمنع رفده - أي عطاءه - ويضرب عبده "وقال ذو النون المصري: الهلوع والكنود هو الذي إذا مسه الشر جزوع، وإذا مسه الخير منوع، وقيل: هو الجهول لقدره، وفي الحكم: من جهل قدره هتك ستره، وقيل: هو الحقود الحسود. قوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ﴾ الضمير عائد على الإنسان، واسم الإشارة عائد على الكنود، والمعنى: أن الإنسان على كنوده لشهيد، والمراد شهادته في الدنيا، فإن حاله وعمله يدلان على كنوده وكفره، وهذا ما مشى عليه المفسر، وهذا أحد احتمالين، والآخر أن الضمير في ﴿إِنَّهُ﴾ له عائد على الله تعالى، والمعنى: وإن الله تعالى لشهيد على كنود الإنسان، فيكون زيادة في الوعيد. قوله: (بصنعه) أي بما صنعه وعمله، فالباء سببية. قوله: ﴿لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ﴾ متعلق بشديد، قدم كالذي قبله رعاية للفواصل، واللام للتقوية، وحبه للمال يحمله على البخل، وقيل: للتعليل ومعنى شديد بخيل.

العاديات 100:9

قوله: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أيفعل ما يفعل من القبائح فلا يعلم الخ، والهمزة للإنكار وعلم بمعنى عرف، فتتعدى لمفعول واحد وهو محذوف تقديره أنا نجازيه، دل عليه قوله: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾ وقوله: ﴿إِذَا بُعْثِرَ﴾ ظرف للمفعول المحذوف، ولا يصح أن يكون ظرفاً للعلم، لأن الإنسان لا يقصد منه العلم في ذلك الوقت، وإنما يراد للعلم وهو في الدنيا، ولا لبعثر لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا لقوله خبير لأن ما بعد أن لا يعمل فيها قبلها، فتعين أن يكون ظرفاً للمفعول المحذوف تأمل. قوله: ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ البعثرة بالعين والبحثرة بالحاء، استخراج الشيء واستكشافه، وعبر بما تغليباً لغير العاقل. قوله: (نظراً لمعنى الإنسان) أي لأنه اسم جنس. قوله: (دلت على مفعول يعلم) أي المحذوف الذي هو عامل في ﴿إِذَا﴾ والتنوين في ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ عوض عن جملتين، والتقدير: يوم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور وهو يوم القيامة. قوله: (وقت ما ذكر) أي من البعثرة وتحصيل ما في الصدور، وأشار بذلك إلى أن ﴿إِذَا﴾ ظرفية بمعنى وقت، لا شرطية فلا جواب لها. قوله: (وتعلق خبير بيومئذ) الخ، جواب عما يقال: كيف قال ذلك، مع أنه تعالى خبير بهم في كل زمن؟ فأجاب: بأنه أطلق العلم وأراد المجازاة، فمعنى قوله: ﴿لَّخَبِيرٌ﴾ أنه يجازيهم، ولا شك أن الجزاء مقيد بذلك اليوم، نظير قوله تعالى:﴿ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾[النساء: ٦٣] أي يجازيهم.

العاديات 100:10

قوله: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أيفعل ما يفعل من القبائح فلا يعلم الخ، والهمزة للإنكار وعلم بمعنى عرف، فتتعدى لمفعول واحد وهو محذوف تقديره أنا نجازيه، دل عليه قوله: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾ وقوله: ﴿إِذَا بُعْثِرَ﴾ ظرف للمفعول المحذوف، ولا يصح أن يكون ظرفاً للعلم، لأن الإنسان لا يقصد منه العلم في ذلك الوقت، وإنما يراد للعلم وهو في الدنيا، ولا لبعثر لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا لقوله خبير لأن ما بعد أن لا يعمل فيها قبلها، فتعين أن يكون ظرفاً للمفعول المحذوف تأمل. قوله: ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ البعثرة بالعين والبحثرة بالحاء، استخراج الشيء واستكشافه، وعبر بما تغليباً لغير العاقل. قوله: (نظراً لمعنى الإنسان) أي لأنه اسم جنس. قوله: (دلت على مفعول يعلم) أي المحذوف الذي هو عامل في ﴿إِذَا﴾ والتنوين في ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ عوض عن جملتين، والتقدير: يوم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور وهو يوم القيامة. قوله: (وقت ما ذكر) أي من البعثرة وتحصيل ما في الصدور، وأشار بذلك إلى أن ﴿إِذَا﴾ ظرفية بمعنى وقت، لا شرطية فلا جواب لها. قوله: (وتعلق خبير بيومئذ) الخ، جواب عما يقال: كيف قال ذلك، مع أنه تعالى خبير بهم في كل زمن؟ فأجاب: بأنه أطلق العلم وأراد المجازاة، فمعنى قوله: ﴿لَّخَبِيرٌ﴾ أنه يجازيهم، ولا شك أن الجزاء مقيد بذلك اليوم، نظير قوله تعالى:﴿ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾[النساء: ٦٣] أي يجازيهم.

العاديات 100:11

قوله: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير: أيفعل ما يفعل من القبائح فلا يعلم الخ، والهمزة للإنكار وعلم بمعنى عرف، فتتعدى لمفعول واحد وهو محذوف تقديره أنا نجازيه، دل عليه قوله: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾ وقوله: ﴿إِذَا بُعْثِرَ﴾ ظرف للمفعول المحذوف، ولا يصح أن يكون ظرفاً للعلم، لأن الإنسان لا يقصد منه العلم في ذلك الوقت، وإنما يراد للعلم وهو في الدنيا، ولا لبعثر لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا لقوله خبير لأن ما بعد أن لا يعمل فيها قبلها، فتعين أن يكون ظرفاً للمفعول المحذوف تأمل. قوله: ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ البعثرة بالعين والبحثرة بالحاء، استخراج الشيء واستكشافه، وعبر بما تغليباً لغير العاقل. قوله: (نظراً لمعنى الإنسان) أي لأنه اسم جنس. قوله: (دلت على مفعول يعلم) أي المحذوف الذي هو عامل في ﴿إِذَا﴾ والتنوين في ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ عوض عن جملتين، والتقدير: يوم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور وهو يوم القيامة. قوله: (وقت ما ذكر) أي من البعثرة وتحصيل ما في الصدور، وأشار بذلك إلى أن ﴿إِذَا﴾ ظرفية بمعنى وقت، لا شرطية فلا جواب لها. قوله: (وتعلق خبير بيومئذ) الخ، جواب عما يقال: كيف قال ذلك، مع أنه تعالى خبير بهم في كل زمن؟ فأجاب: بأنه أطلق العلم وأراد المجازاة، فمعنى قوله: ﴿لَّخَبِيرٌ﴾ أنه يجازيهم، ولا شك أن الجزاء مقيد بذلك اليوم، نظير قوله تعالى:﴿ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾[النساء: ٦٣] أي يجازيهم.

القارعة 101:1

قوله: ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ هي في الأصل الصوت الشديد، سميت القيامة بذلك، لأنها تقرع القلوب بالفزع والشدائد، وعليه درج المفسر، وقيل: لأن إسرافيل يقرع الصور بالنفخ، فإذا نفخ النفخة الأولى مات جميع الخلائق، وبالثانية يحيون. قوله: (تقرع القلوب) أي تفزعها ولا مفهوم للقلوب، بل تؤثر في الإجرام العظيمة، فتؤثر في السماوات بالإنشقاق، وفي الأرض بالتبديل، وفي الجبال بالدك والنسف، وفي الكواكب بالانتثار، وفي الشمس والقمر بالتكوير، وغير ذلك. قوله: (تهويل لشأنها) أي وتأكيد لفظاعتها بكونها خارجة عن دائرة علم الخلائق، وفي كلام المفسر إشارة إلى أن ﴿مَا﴾ استفهامية، فيها معنى التعظيم والتعجب. قوله: (وهما مبتدأ وخبر) المبتدأ هو ﴿مَا﴾ الاستفهامية، والخبر ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ وقوله: ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ أي الأولى الواقعة مبتدأ، والرابط إعادة المبتدأ بلفظه. قوله: (زيادة تهويل لها) أشار بذلك إلى أن الاستفهام الثاني وهو قوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ للتهويل والتعظيم، وأما الأول وهو ﴿مَآ أَدْرَاكَ﴾ فهو إنكاري والمعنى: أنت لا تعلم هول القارعة لشدته وفظاعته إلا بوحي منا، فالمنفي علمه من غير وحي. قوله: (في محل المفعول الثاني لأدرى) أي والكاف مفعول أول. قوله: (دل عليه القارعة) أي ولا يصح أن يكون العامل فيه لفظ ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ الأول للفصل بينهما بالخير، ولا الثاني ولا الثالث لعدم التئامه معه في المعنى، فتبين أن يكون عامله محذوفاً دل عليه لفظ ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾.

القارعة 101:2

قوله: ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ هي في الأصل الصوت الشديد، سميت القيامة بذلك، لأنها تقرع القلوب بالفزع والشدائد، وعليه درج المفسر، وقيل: لأن إسرافيل يقرع الصور بالنفخ، فإذا نفخ النفخة الأولى مات جميع الخلائق، وبالثانية يحيون. قوله: (تقرع القلوب) أي تفزعها ولا مفهوم للقلوب، بل تؤثر في الإجرام العظيمة، فتؤثر في السماوات بالإنشقاق، وفي الأرض بالتبديل، وفي الجبال بالدك والنسف، وفي الكواكب بالانتثار، وفي الشمس والقمر بالتكوير، وغير ذلك. قوله: (تهويل لشأنها) أي وتأكيد لفظاعتها بكونها خارجة عن دائرة علم الخلائق، وفي كلام المفسر إشارة إلى أن ﴿مَا﴾ استفهامية، فيها معنى التعظيم والتعجب. قوله: (وهما مبتدأ وخبر) المبتدأ هو ﴿مَا﴾ الاستفهامية، والخبر ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ وقوله: ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ أي الأولى الواقعة مبتدأ، والرابط إعادة المبتدأ بلفظه. قوله: (زيادة تهويل لها) أشار بذلك إلى أن الاستفهام الثاني وهو قوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ للتهويل والتعظيم، وأما الأول وهو ﴿مَآ أَدْرَاكَ﴾ فهو إنكاري والمعنى: أنت لا تعلم هول القارعة لشدته وفظاعته إلا بوحي منا، فالمنفي علمه من غير وحي. قوله: (في محل المفعول الثاني لأدرى) أي والكاف مفعول أول. قوله: (دل عليه القارعة) أي ولا يصح أن يكون العامل فيه لفظ ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ الأول للفصل بينهما بالخير، ولا الثاني ولا الثالث لعدم التئامه معه في المعنى، فتبين أن يكون عامله محذوفاً دل عليه لفظ ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾.

القارعة 101:3

قوله: ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ هي في الأصل الصوت الشديد، سميت القيامة بذلك، لأنها تقرع القلوب بالفزع والشدائد، وعليه درج المفسر، وقيل: لأن إسرافيل يقرع الصور بالنفخ، فإذا نفخ النفخة الأولى مات جميع الخلائق، وبالثانية يحيون. قوله: (تقرع القلوب) أي تفزعها ولا مفهوم للقلوب، بل تؤثر في الإجرام العظيمة، فتؤثر في السماوات بالإنشقاق، وفي الأرض بالتبديل، وفي الجبال بالدك والنسف، وفي الكواكب بالانتثار، وفي الشمس والقمر بالتكوير، وغير ذلك. قوله: (تهويل لشأنها) أي وتأكيد لفظاعتها بكونها خارجة عن دائرة علم الخلائق، وفي كلام المفسر إشارة إلى أن ﴿مَا﴾ استفهامية، فيها معنى التعظيم والتعجب. قوله: (وهما مبتدأ وخبر) المبتدأ هو ﴿مَا﴾ الاستفهامية، والخبر ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ وقوله: ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ أي الأولى الواقعة مبتدأ، والرابط إعادة المبتدأ بلفظه. قوله: (زيادة تهويل لها) أشار بذلك إلى أن الاستفهام الثاني وهو قوله: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ للتهويل والتعظيم، وأما الأول وهو ﴿مَآ أَدْرَاكَ﴾ فهو إنكاري والمعنى: أنت لا تعلم هول القارعة لشدته وفظاعته إلا بوحي منا، فالمنفي علمه من غير وحي. قوله: (في محل المفعول الثاني لأدرى) أي والكاف مفعول أول. قوله: (دل عليه القارعة) أي ولا يصح أن يكون العامل فيه لفظ ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ الأول للفصل بينهما بالخير، ولا الثاني ولا الثالث لعدم التئامه معه في المعنى، فتبين أن يكون عامله محذوفاً دل عليه لفظ ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾.

القارعة 101:4

قوله: ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ أي ووجه الشبه الكثرة والانتشار، والضعف والذلة، والاضطراب والتطاير، إلى النار، والطيش الذي يلحقهم، وركوب بعضهم بعضاً، ففي هذا التشبيه مبالغات شتى. قوله: (كغوغاء الجراد) الغوغاء الجراد الصغير بعد أن يثبت جناحه الذي ينتشر في الأرض ولا يدري أين يتوجه، وقيل: هو شيء يشبه البعوض ولا يعض لضعفه، ووجه الجمع بين ما هنا، وبين آية﴿ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ﴾[القمر: ٧] أو أول حالهم كالفراش، يقومون من قبورهم متحيرين لا يدرون أين يتوجهون، ثم لما يدعون للحساب يكونون كالجراد، لأن لها وجهاً تقصده. قوله: (كالصوف المندوف) أي بعد أن تتفتت كالرمل السائل، ثم بعد كونها ﴿كَٱلْعِهْنِ﴾ تصير هباء منبثاً، فمراتب الجبال ثلاثة: تفتتها ثم صيرورتها ﴿كَٱلْعِهْنِ﴾ ثم صيرورتها هباء منبثاً، وقوله: (المندوف) أي المضروب بالمندفة، وهي الخشية التي يطرق بها الوتر ليرق، وإنما جمع بين حال ﴿ٱلنَّاسُ﴾ وحال ﴿ٱلْجِبَالُ﴾ تنبيهاً على أن تلك ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ أثرت في ﴿ٱلْجِبَالُ﴾ العظيمة الصلبة حتى تصير ﴿كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾ مع كونها مكلفة، فيكف حال الإنسان الضعيف الذي هو مقصود بالتكليف والحساب.

القارعة 101:5

قوله: ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ أي ووجه الشبه الكثرة والانتشار، والضعف والذلة، والاضطراب والتطاير، إلى النار، والطيش الذي يلحقهم، وركوب بعضهم بعضاً، ففي هذا التشبيه مبالغات شتى. قوله: (كغوغاء الجراد) الغوغاء الجراد الصغير بعد أن يثبت جناحه الذي ينتشر في الأرض ولا يدري أين يتوجه، وقيل: هو شيء يشبه البعوض ولا يعض لضعفه، ووجه الجمع بين ما هنا، وبين آية﴿ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ﴾[القمر: ٧] أو أول حالهم كالفراش، يقومون من قبورهم متحيرين لا يدرون أين يتوجهون، ثم لما يدعون للحساب يكونون كالجراد، لأن لها وجهاً تقصده. قوله: (كالصوف المندوف) أي بعد أن تتفتت كالرمل السائل، ثم بعد كونها ﴿كَٱلْعِهْنِ﴾ تصير هباء منبثاً، فمراتب الجبال ثلاثة: تفتتها ثم صيرورتها ﴿كَٱلْعِهْنِ﴾ ثم صيرورتها هباء منبثاً، وقوله: (المندوف) أي المضروب بالمندفة، وهي الخشية التي يطرق بها الوتر ليرق، وإنما جمع بين حال ﴿ٱلنَّاسُ﴾ وحال ﴿ٱلْجِبَالُ﴾ تنبيهاً على أن تلك ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ أثرت في ﴿ٱلْجِبَالُ﴾ العظيمة الصلبة حتى تصير ﴿كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ﴾ مع كونها مكلفة، فيكف حال الإنسان الضعيف الذي هو مقصود بالتكليف والحساب.

القارعة 101:6

قوله: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ تفصيل لأحوال الناس في ذلك اليوم، والمراد بالموازين الموزونات، أي الأعمال التي توزن. قوله: (بأن رجحت حسناته) الخ، أي وأولى إذا عدمت سيئاته، ولو يوجد له إلا حسنات. قوله: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ أي حياة طيبة، وقوله: (في الجنة) تفسير باللازم. قوله: (أي ذات رضا) أشار بذلك إلى أن المراد ﴿عِيشَةٍ﴾ منسوبة للرضا كلابن وتامر، ولذا فسرها بقوله: (أي مرضية) وفي نسخة أو مرضية، فهو إشارة إلى أن الإسناد مجازي، أي راض صاحبها بها، فهو مجاز عقلي، أو أطلق اسم الفاعل وأراد اسم المفعول، فهو مجاز مرسل، والمعنى: أن من رجحت حسناته على سيئاته، فهو في حياة طيبة في الجنة، ورضا من الله تعالى عليه، وهو مع ذلك راض بما أعطاه له ربه، فرضي الله عنهم ورضوا عنه. قوله: (بأن رجحت سيئاته على حسناته) أي وأولى إذا عدمت حسناته رأساً، إن قلت: إن ظاهر الآية يقتضي أن المؤمن العاصي، إذا زادت سيئاته على حسناته تكون أمة هاوية، وأجيب: بأن ذلك لا يدل على خلوده فيها، بل إن عامله ربه بالعدل أدخل النار بقدر ذنوبه، ثم يخرج منها إلى الجنة، فقوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ يعني ابتداء إن عامله بالعدل، وهذا ما درج عليه المفسر، وقيل: المراد بخفة الموازين خلوها من الحسنات بالكلية، وتلك موازين الكفار، والمراد بثقل الموازين خلوها من السيئات بالكلية، أو وجود سيئات قليلة لا توازي الحسنات، وبقي قسم ثالث وهو: من استوت حسانته وسيئاته، وحكمه أنه يحاسب حساباً يسيراً ويدخل الجنة. والحاصل: أن من وجدت له حسنات فقط، أو زادت على سيئاته فهو في الجنة بغير حساب، ومن استوت حسناته وسيئاته، فهو يحاسب حساباً يسيراً ويدخل الجنة، ومن زادت سيئاته على حسناته فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه بقدر جرمه ثم يدخل الجنة، ومن وجدت له سيئات فقط وهو الكافر، فمأواه النار خالداً فيها، نسأل الله السلامة. قوله: (فمسكنه) عبر عن المسكن بالأم، لأن أهله يأوون إليه كما يأوي الولد إلى أمه، فتضمهم إليها كما تضم الأم الأولاد إليها، وقيل: المراد أم رأسه، يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم، وبه قال قتادة. قوله: ﴿هَاوِيَةٌ﴾ سميت بذلك لغاية عمقها وبعد مهواها، روي أن أهل النار يهوون فيها سبعين خريفاً، فتحصل أن المراد بالهاوية النار بجميع طباقها وتطلق على طبقة أسفل يعذب فهيا المنافقون، فمثل لظى والحطمة والهاوية وجهنم وبقية أسمائها تطلق عامة على خاصة، وفي الآية احتباك حذف من الأول، فأمه الجنة، وذكر في عيشة راضية، وحذف من هنا في عيشة ساخطة، وذكر ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ فحذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. قوله: ﴿مَا هِيَهْ﴾ مبتدأ وخبر، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدراك، والكاف مفعوله الأول. قوله: (هي) ﴿نَارٌ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿نَارٌ﴾ خبر لمحذوف. قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان، وقوله: (تحذف وصلاً) أي وتثبت (وقفاً).

القارعة 101:7

قوله: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ تفصيل لأحوال الناس في ذلك اليوم، والمراد بالموازين الموزونات، أي الأعمال التي توزن. قوله: (بأن رجحت حسناته) الخ، أي وأولى إذا عدمت سيئاته، ولو يوجد له إلا حسنات. قوله: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ أي حياة طيبة، وقوله: (في الجنة) تفسير باللازم. قوله: (أي ذات رضا) أشار بذلك إلى أن المراد ﴿عِيشَةٍ﴾ منسوبة للرضا كلابن وتامر، ولذا فسرها بقوله: (أي مرضية) وفي نسخة أو مرضية، فهو إشارة إلى أن الإسناد مجازي، أي راض صاحبها بها، فهو مجاز عقلي، أو أطلق اسم الفاعل وأراد اسم المفعول، فهو مجاز مرسل، والمعنى: أن من رجحت حسناته على سيئاته، فهو في حياة طيبة في الجنة، ورضا من الله تعالى عليه، وهو مع ذلك راض بما أعطاه له ربه، فرضي الله عنهم ورضوا عنه. قوله: (بأن رجحت سيئاته على حسناته) أي وأولى إذا عدمت حسناته رأساً، إن قلت: إن ظاهر الآية يقتضي أن المؤمن العاصي، إذا زادت سيئاته على حسناته تكون أمة هاوية، وأجيب: بأن ذلك لا يدل على خلوده فيها، بل إن عامله ربه بالعدل أدخل النار بقدر ذنوبه، ثم يخرج منها إلى الجنة، فقوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ يعني ابتداء إن عامله بالعدل، وهذا ما درج عليه المفسر، وقيل: المراد بخفة الموازين خلوها من الحسنات بالكلية، وتلك موازين الكفار، والمراد بثقل الموازين خلوها من السيئات بالكلية، أو وجود سيئات قليلة لا توازي الحسنات، وبقي قسم ثالث وهو: من استوت حسانته وسيئاته، وحكمه أنه يحاسب حساباً يسيراً ويدخل الجنة. والحاصل: أن من وجدت له حسنات فقط، أو زادت على سيئاته فهو في الجنة بغير حساب، ومن استوت حسناته وسيئاته، فهو يحاسب حساباً يسيراً ويدخل الجنة، ومن زادت سيئاته على حسناته فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه بقدر جرمه ثم يدخل الجنة، ومن وجدت له سيئات فقط وهو الكافر، فمأواه النار خالداً فيها، نسأل الله السلامة. قوله: (فمسكنه) عبر عن المسكن بالأم، لأن أهله يأوون إليه كما يأوي الولد إلى أمه، فتضمهم إليها كما تضم الأم الأولاد إليها، وقيل: المراد أم رأسه، يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم، وبه قال قتادة. قوله: ﴿هَاوِيَةٌ﴾ سميت بذلك لغاية عمقها وبعد مهواها، روي أن أهل النار يهوون فيها سبعين خريفاً، فتحصل أن المراد بالهاوية النار بجميع طباقها وتطلق على طبقة أسفل يعذب فهيا المنافقون، فمثل لظى والحطمة والهاوية وجهنم وبقية أسمائها تطلق عامة على خاصة، وفي الآية احتباك حذف من الأول، فأمه الجنة، وذكر في عيشة راضية، وحذف من هنا في عيشة ساخطة، وذكر ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ فحذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. قوله: ﴿مَا هِيَهْ﴾ مبتدأ وخبر، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدراك، والكاف مفعوله الأول. قوله: (هي) ﴿نَارٌ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿نَارٌ﴾ خبر لمحذوف. قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان، وقوله: (تحذف وصلاً) أي وتثبت (وقفاً).

القارعة 101:8

قوله: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ تفصيل لأحوال الناس في ذلك اليوم، والمراد بالموازين الموزونات، أي الأعمال التي توزن. قوله: (بأن رجحت حسناته) الخ، أي وأولى إذا عدمت سيئاته، ولو يوجد له إلا حسنات. قوله: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ أي حياة طيبة، وقوله: (في الجنة) تفسير باللازم. قوله: (أي ذات رضا) أشار بذلك إلى أن المراد ﴿عِيشَةٍ﴾ منسوبة للرضا كلابن وتامر، ولذا فسرها بقوله: (أي مرضية) وفي نسخة أو مرضية، فهو إشارة إلى أن الإسناد مجازي، أي راض صاحبها بها، فهو مجاز عقلي، أو أطلق اسم الفاعل وأراد اسم المفعول، فهو مجاز مرسل، والمعنى: أن من رجحت حسناته على سيئاته، فهو في حياة طيبة في الجنة، ورضا من الله تعالى عليه، وهو مع ذلك راض بما أعطاه له ربه، فرضي الله عنهم ورضوا عنه. قوله: (بأن رجحت سيئاته على حسناته) أي وأولى إذا عدمت حسناته رأساً، إن قلت: إن ظاهر الآية يقتضي أن المؤمن العاصي، إذا زادت سيئاته على حسناته تكون أمة هاوية، وأجيب: بأن ذلك لا يدل على خلوده فيها، بل إن عامله ربه بالعدل أدخل النار بقدر ذنوبه، ثم يخرج منها إلى الجنة، فقوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ يعني ابتداء إن عامله بالعدل، وهذا ما درج عليه المفسر، وقيل: المراد بخفة الموازين خلوها من الحسنات بالكلية، وتلك موازين الكفار، والمراد بثقل الموازين خلوها من السيئات بالكلية، أو وجود سيئات قليلة لا توازي الحسنات، وبقي قسم ثالث وهو: من استوت حسانته وسيئاته، وحكمه أنه يحاسب حساباً يسيراً ويدخل الجنة. والحاصل: أن من وجدت له حسنات فقط، أو زادت على سيئاته فهو في الجنة بغير حساب، ومن استوت حسناته وسيئاته، فهو يحاسب حساباً يسيراً ويدخل الجنة، ومن زادت سيئاته على حسناته فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه بقدر جرمه ثم يدخل الجنة، ومن وجدت له سيئات فقط وهو الكافر، فمأواه النار خالداً فيها، نسأل الله السلامة. قوله: (فمسكنه) عبر عن المسكن بالأم، لأن أهله يأوون إليه كما يأوي الولد إلى أمه، فتضمهم إليها كما تضم الأم الأولاد إليها، وقيل: المراد أم رأسه، يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم، وبه قال قتادة. قوله: ﴿هَاوِيَةٌ﴾ سميت بذلك لغاية عمقها وبعد مهواها، روي أن أهل النار يهوون فيها سبعين خريفاً، فتحصل أن المراد بالهاوية النار بجميع طباقها وتطلق على طبقة أسفل يعذب فهيا المنافقون، فمثل لظى والحطمة والهاوية وجهنم وبقية أسمائها تطلق عامة على خاصة، وفي الآية احتباك حذف من الأول، فأمه الجنة، وذكر في عيشة راضية، وحذف من هنا في عيشة ساخطة، وذكر ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ فحذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. قوله: ﴿مَا هِيَهْ﴾ مبتدأ وخبر، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدراك، والكاف مفعوله الأول. قوله: (هي) ﴿نَارٌ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿نَارٌ﴾ خبر لمحذوف. قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان، وقوله: (تحذف وصلاً) أي وتثبت (وقفاً).

القارعة 101:9

قوله: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ تفصيل لأحوال الناس في ذلك اليوم، والمراد بالموازين الموزونات، أي الأعمال التي توزن. قوله: (بأن رجحت حسناته) الخ، أي وأولى إذا عدمت سيئاته، ولو يوجد له إلا حسنات. قوله: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ أي حياة طيبة، وقوله: (في الجنة) تفسير باللازم. قوله: (أي ذات رضا) أشار بذلك إلى أن المراد ﴿عِيشَةٍ﴾ منسوبة للرضا كلابن وتامر، ولذا فسرها بقوله: (أي مرضية) وفي نسخة أو مرضية، فهو إشارة إلى أن الإسناد مجازي، أي راض صاحبها بها، فهو مجاز عقلي، أو أطلق اسم الفاعل وأراد اسم المفعول، فهو مجاز مرسل، والمعنى: أن من رجحت حسناته على سيئاته، فهو في حياة طيبة في الجنة، ورضا من الله تعالى عليه، وهو مع ذلك راض بما أعطاه له ربه، فرضي الله عنهم ورضوا عنه. قوله: (بأن رجحت سيئاته على حسناته) أي وأولى إذا عدمت حسناته رأساً، إن قلت: إن ظاهر الآية يقتضي أن المؤمن العاصي، إذا زادت سيئاته على حسناته تكون أمة هاوية، وأجيب: بأن ذلك لا يدل على خلوده فيها، بل إن عامله ربه بالعدل أدخل النار بقدر ذنوبه، ثم يخرج منها إلى الجنة، فقوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ يعني ابتداء إن عامله بالعدل، وهذا ما درج عليه المفسر، وقيل: المراد بخفة الموازين خلوها من الحسنات بالكلية، وتلك موازين الكفار، والمراد بثقل الموازين خلوها من السيئات بالكلية، أو وجود سيئات قليلة لا توازي الحسنات، وبقي قسم ثالث وهو: من استوت حسانته وسيئاته، وحكمه أنه يحاسب حساباً يسيراً ويدخل الجنة. والحاصل: أن من وجدت له حسنات فقط، أو زادت على سيئاته فهو في الجنة بغير حساب، ومن استوت حسناته وسيئاته، فهو يحاسب حساباً يسيراً ويدخل الجنة، ومن زادت سيئاته على حسناته فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه بقدر جرمه ثم يدخل الجنة، ومن وجدت له سيئات فقط وهو الكافر، فمأواه النار خالداً فيها، نسأل الله السلامة. قوله: (فمسكنه) عبر عن المسكن بالأم، لأن أهله يأوون إليه كما يأوي الولد إلى أمه، فتضمهم إليها كما تضم الأم الأولاد إليها، وقيل: المراد أم رأسه، يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم، وبه قال قتادة. قوله: ﴿هَاوِيَةٌ﴾ سميت بذلك لغاية عمقها وبعد مهواها، روي أن أهل النار يهوون فيها سبعين خريفاً، فتحصل أن المراد بالهاوية النار بجميع طباقها وتطلق على طبقة أسفل يعذب فهيا المنافقون، فمثل لظى والحطمة والهاوية وجهنم وبقية أسمائها تطلق عامة على خاصة، وفي الآية احتباك حذف من الأول، فأمه الجنة، وذكر في عيشة راضية، وحذف من هنا في عيشة ساخطة، وذكر ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ فحذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. قوله: ﴿مَا هِيَهْ﴾ مبتدأ وخبر، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدراك، والكاف مفعوله الأول. قوله: (هي) ﴿نَارٌ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿نَارٌ﴾ خبر لمحذوف. قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان، وقوله: (تحذف وصلاً) أي وتثبت (وقفاً).

القارعة 101:10

قوله: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ تفصيل لأحوال الناس في ذلك اليوم، والمراد بالموازين الموزونات، أي الأعمال التي توزن. قوله: (بأن رجحت حسناته) الخ، أي وأولى إذا عدمت سيئاته، ولو يوجد له إلا حسنات. قوله: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ أي حياة طيبة، وقوله: (في الجنة) تفسير باللازم. قوله: (أي ذات رضا) أشار بذلك إلى أن المراد ﴿عِيشَةٍ﴾ منسوبة للرضا كلابن وتامر، ولذا فسرها بقوله: (أي مرضية) وفي نسخة أو مرضية، فهو إشارة إلى أن الإسناد مجازي، أي راض صاحبها بها، فهو مجاز عقلي، أو أطلق اسم الفاعل وأراد اسم المفعول، فهو مجاز مرسل، والمعنى: أن من رجحت حسناته على سيئاته، فهو في حياة طيبة في الجنة، ورضا من الله تعالى عليه، وهو مع ذلك راض بما أعطاه له ربه، فرضي الله عنهم ورضوا عنه. قوله: (بأن رجحت سيئاته على حسناته) أي وأولى إذا عدمت حسناته رأساً، إن قلت: إن ظاهر الآية يقتضي أن المؤمن العاصي، إذا زادت سيئاته على حسناته تكون أمة هاوية، وأجيب: بأن ذلك لا يدل على خلوده فيها، بل إن عامله ربه بالعدل أدخل النار بقدر ذنوبه، ثم يخرج منها إلى الجنة، فقوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ يعني ابتداء إن عامله بالعدل، وهذا ما درج عليه المفسر، وقيل: المراد بخفة الموازين خلوها من الحسنات بالكلية، وتلك موازين الكفار، والمراد بثقل الموازين خلوها من السيئات بالكلية، أو وجود سيئات قليلة لا توازي الحسنات، وبقي قسم ثالث وهو: من استوت حسانته وسيئاته، وحكمه أنه يحاسب حساباً يسيراً ويدخل الجنة. والحاصل: أن من وجدت له حسنات فقط، أو زادت على سيئاته فهو في الجنة بغير حساب، ومن استوت حسناته وسيئاته، فهو يحاسب حساباً يسيراً ويدخل الجنة، ومن زادت سيئاته على حسناته فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه بقدر جرمه ثم يدخل الجنة، ومن وجدت له سيئات فقط وهو الكافر، فمأواه النار خالداً فيها، نسأل الله السلامة. قوله: (فمسكنه) عبر عن المسكن بالأم، لأن أهله يأوون إليه كما يأوي الولد إلى أمه، فتضمهم إليها كما تضم الأم الأولاد إليها، وقيل: المراد أم رأسه، يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم، وبه قال قتادة. قوله: ﴿هَاوِيَةٌ﴾ سميت بذلك لغاية عمقها وبعد مهواها، روي أن أهل النار يهوون فيها سبعين خريفاً، فتحصل أن المراد بالهاوية النار بجميع طباقها وتطلق على طبقة أسفل يعذب فهيا المنافقون، فمثل لظى والحطمة والهاوية وجهنم وبقية أسمائها تطلق عامة على خاصة، وفي الآية احتباك حذف من الأول، فأمه الجنة، وذكر في عيشة راضية، وحذف من هنا في عيشة ساخطة، وذكر ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ فحذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. قوله: ﴿مَا هِيَهْ﴾ مبتدأ وخبر، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدراك، والكاف مفعوله الأول. قوله: (هي) ﴿نَارٌ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿نَارٌ﴾ خبر لمحذوف. قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان، وقوله: (تحذف وصلاً) أي وتثبت (وقفاً).

القارعة 101:11

قوله: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ تفصيل لأحوال الناس في ذلك اليوم، والمراد بالموازين الموزونات، أي الأعمال التي توزن. قوله: (بأن رجحت حسناته) الخ، أي وأولى إذا عدمت سيئاته، ولو يوجد له إلا حسنات. قوله: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ أي حياة طيبة، وقوله: (في الجنة) تفسير باللازم. قوله: (أي ذات رضا) أشار بذلك إلى أن المراد ﴿عِيشَةٍ﴾ منسوبة للرضا كلابن وتامر، ولذا فسرها بقوله: (أي مرضية) وفي نسخة أو مرضية، فهو إشارة إلى أن الإسناد مجازي، أي راض صاحبها بها، فهو مجاز عقلي، أو أطلق اسم الفاعل وأراد اسم المفعول، فهو مجاز مرسل، والمعنى: أن من رجحت حسناته على سيئاته، فهو في حياة طيبة في الجنة، ورضا من الله تعالى عليه، وهو مع ذلك راض بما أعطاه له ربه، فرضي الله عنهم ورضوا عنه. قوله: (بأن رجحت سيئاته على حسناته) أي وأولى إذا عدمت حسناته رأساً، إن قلت: إن ظاهر الآية يقتضي أن المؤمن العاصي، إذا زادت سيئاته على حسناته تكون أمة هاوية، وأجيب: بأن ذلك لا يدل على خلوده فيها، بل إن عامله ربه بالعدل أدخل النار بقدر ذنوبه، ثم يخرج منها إلى الجنة، فقوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ يعني ابتداء إن عامله بالعدل، وهذا ما درج عليه المفسر، وقيل: المراد بخفة الموازين خلوها من الحسنات بالكلية، وتلك موازين الكفار، والمراد بثقل الموازين خلوها من السيئات بالكلية، أو وجود سيئات قليلة لا توازي الحسنات، وبقي قسم ثالث وهو: من استوت حسانته وسيئاته، وحكمه أنه يحاسب حساباً يسيراً ويدخل الجنة. والحاصل: أن من وجدت له حسنات فقط، أو زادت على سيئاته فهو في الجنة بغير حساب، ومن استوت حسناته وسيئاته، فهو يحاسب حساباً يسيراً ويدخل الجنة، ومن زادت سيئاته على حسناته فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه بقدر جرمه ثم يدخل الجنة، ومن وجدت له سيئات فقط وهو الكافر، فمأواه النار خالداً فيها، نسأل الله السلامة. قوله: (فمسكنه) عبر عن المسكن بالأم، لأن أهله يأوون إليه كما يأوي الولد إلى أمه، فتضمهم إليها كما تضم الأم الأولاد إليها، وقيل: المراد أم رأسه، يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم، وبه قال قتادة. قوله: ﴿هَاوِيَةٌ﴾ سميت بذلك لغاية عمقها وبعد مهواها، روي أن أهل النار يهوون فيها سبعين خريفاً، فتحصل أن المراد بالهاوية النار بجميع طباقها وتطلق على طبقة أسفل يعذب فهيا المنافقون، فمثل لظى والحطمة والهاوية وجهنم وبقية أسمائها تطلق عامة على خاصة، وفي الآية احتباك حذف من الأول، فأمه الجنة، وذكر في عيشة راضية، وحذف من هنا في عيشة ساخطة، وذكر ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ فحذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. قوله: ﴿مَا هِيَهْ﴾ مبتدأ وخبر، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدراك، والكاف مفعوله الأول. قوله: (هي) ﴿نَارٌ﴾ أشار بذلك إلى أن ﴿نَارٌ﴾ خبر لمحذوف. قوله: (وفي قراءة) أي وهما سبعيتان، وقوله: (تحذف وصلاً) أي وتثبت (وقفاً).

التكاثر 102:1

قوله: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ ألهى فعل ماضي رباعي، والكاف مفعول مقدم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ فاعل مؤخر، فالهمزة من بنية الكلمة تثبت ولو في الدرج، والمعنى شغلكم التباهي بكثرة الأموال عن عبادة ربكم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ تفاعل كالتجاذب، وهو يكون بين اثنين، لأن أحد الشخصين المتفاخرين يقول لصاحبه:﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ﴾[الكهف: ٣٤] وأل في التكاثر للعهد، وهو التكاثر في الدنيا، ولذاتها وعلائقها المشغل عن حقوق الله تعالى. قوله: (عن طاعة الله) هي شاملة للواجبة والمندوبة. قوله: (والرجال) أي الانتساب إليهم كالأقرباء والأحباب. قوله: ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ حتى غاية للإلهاء المذكور، وهذا هو محط الذم وإلا فإن تاب من ذلك قبل موته، وقيل: وكأنه لم يحصل منه تكاثر. قوله: (بأن متم فدفنتم فيها) أي فيقال: زار قبره إذا مات ودفن، والمعنى: ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم، حتى أتاكم الموت وأنتم على ذلك، ولا يقال: إن الزيارة تكون ساعة وتنقضي، والميت يمكث في قبره لأنا نقول: إن الموتى يرتحلون من القبور للحساب، فكان مدة مكثه في قبره زيارة له، والمقابر جمع مقبرة بتثليث الباء، وهي المحل الذي تدفن فيه الأموات، قوله: (أو عددتم الموتى) تفسير ثاني للزيارة، فعبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكماً بهم، وعليه فزيارة المقابر كناية عن الانتقال من ذكر الإحياء إلى ذكر الأموات تفاخراً، وإنما كان تهكماً لأن زيارة القبور شرعت، لتذكر الموت ورفض حب الدنيا، وترك المباهاة والتفاخر، وهؤلاء عكسوا، حيث جعلوا زيارة القبور سبباً لمزيد القساوة، والاستغراق في حب الدنيا، والتفاخر في الكثرة. فحاصل الوجهين راجع إلى أن المراد بالزيارة، إما الانتقال إلى الموت، أو الانتقال من ذكر الأحياء إلى ذكر الأموات، وتعدادهم والتفاخر بهم، ومن ذلك ما يفعله أهل زماننا، ومن زخرفة النعوش والقبور، وما يتبع ذلك مما هو مذموم شرعاً طبعاً، وأما ذكر مكارم الأخلاق والطاعات فيجوز، إن لم يكن على وجه التعجب، بل على سبيل التحدث بالنعم أو ليقتدي به. قوله: (ردع) مشى المفسر على أن كلا الأولى والثانية حرف ردع، والثانية بمعنى حقاً، ومشى غيره على التسوية بين الثلاثة، فهي إما للردع أو بمعنى حقاً، وقيل: إنها في الثلاثة بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (عند النزع ثم في القبر) لف ونشر مرتب فقوله: (عند النزع) راجع لقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ الأول، وقوله: (ثم في القبر) راجع للثاني، و ﴿ثُمَّ﴾ على بابها من المهلة، وهذا قول علي بن أبي طالب، والحكمة في حذف متعلق العلم من الأفعال الثلاثة، أن الغرض هو الفعل لا متعلقة، والعلم بمعنى المعرفة، فيتعدى لمفعول واحد أشار له المفسر بقوله: (سوء عاقبة تفاخركم). قوله: (أي علماً يقيناً) أشار بذلك إلى أن إضافة العلم إلى ﴿ٱلْيَقِينِ﴾ من إضافة الموصوف إلى صفته، والمعنى: لو تعلمون ما بين أيديكم علماً يقيناً ما شغلكم التكاثر عن طاعة الله تعالى. قوله: (عاقبة تفاخركم) بيان لمفعول العلم، وقوله: (ما اشتغلتم به) جواب لو. قوله: (جواب قسم محذوف) أي ولا يصح أن يكون جواباً للو، لأنه محقق الوقوع، فلا يصح تعليقه، والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد. قوله: (وحذف منه لام الفعل) أي وهي الياء، وقوله وعينه أي وهو الهمزة، لأن أصله ترءيون بوزن تفعلون، نقلت حركة الهمزة للراء قبلها، فسقطت الهمزة وتحركت الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً فالتقى ساكنان، حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم دخلت نون التوكيد الثقيلة، فحذفت نوع الرفع لتوالي الأمثال، وحركت الواو بالضمة لاتلقاء السكانين، ولم تحذف لعدم الدليل الذي يدل عليها. قوله: (تأكيد) هذا أحد قولين، والآخر أن الأول هو رؤية اللهب، والثاني وهو رؤية ذاتها، وما فيها من أنواع العذاب. قوله: ﴿عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾ صفة لمصدر محذوف، أي لترونها راية هي عين اليقين، ووصفت هي سبب اليقين، بكونها نفس اليقين مبالغة، والفرق بين علم اليقين وعين اليقين، أن علم اليقين هو إدراك الشيء من غير مشاهدة، وعين اليقين الرؤية التي هي العلم به مع المشاهدة، وأما حق اليقين فهو المشاهدة مع الملاصقة والممازجة، وقد أخبر الله هنا بالأولين، وأخبر بالثالث في سورة الواقعة حيث قال:﴿ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ﴾[الواقعة: ٩٢] الآية. قوله: ﴿لَتُسْأَلُنَّ﴾ الأظهر أن الخطاب للكفار، لأنهم هم المشتغلون بالدنيا والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله تعالى، وقيل: هو عام في حق المؤمن والكافر، فعن أنس أنه قال: لما نزلت الآية قام رجل أعرابي محتاج فقال: هل علي من النعم شيء؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الظل والنعلان والماء البارد "والأولى أن يقال: السؤال يعم المؤمن والكافر، لكن سؤال الكافر توبيخ وتقريع لتركه الشكر، وسؤال المؤمن تشريف وإظهار لفضله، وتبشير بأن يجمع له بين نعم الدنيا والآخرة، وثم على بابها من الترتيب المعنوي، لأنهم يرون النار في الموقف تحدق بهم، ثم يذهبون للحساب فيسألون. قوله: (حذفت منه نون الرفع) أي فأصله تسألونن، حذفت نون الرفع لتوالي النونات، فالتقى ساكنان، حذفت الواو لالتقائهما، وبقيت الضمة دليلاً عليها. قوله: ﴿عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ أي عن جميع أفراده وأنواعه، فأل للاستغراق. قوله: (وغير ذلك) أي كظلال المساكن والأشجار والأخبية التي تقي من الحر والبرد، والماء البارد، وكحل العين، ولبس الإنسان ثوب أخيه، وشبع البطن، ولذة النوم، والعافية، ونحو ذلك مما لا يصحى عدداً. روى الحاكم والبيهقي:" ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع أن قرأ ألف آية، قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾؟ ".

التكاثر 102:2

قوله: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ ألهى فعل ماضي رباعي، والكاف مفعول مقدم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ فاعل مؤخر، فالهمزة من بنية الكلمة تثبت ولو في الدرج، والمعنى شغلكم التباهي بكثرة الأموال عن عبادة ربكم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ تفاعل كالتجاذب، وهو يكون بين اثنين، لأن أحد الشخصين المتفاخرين يقول لصاحبه:﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ﴾[الكهف: ٣٤] وأل في التكاثر للعهد، وهو التكاثر في الدنيا، ولذاتها وعلائقها المشغل عن حقوق الله تعالى. قوله: (عن طاعة الله) هي شاملة للواجبة والمندوبة. قوله: (والرجال) أي الانتساب إليهم كالأقرباء والأحباب. قوله: ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ حتى غاية للإلهاء المذكور، وهذا هو محط الذم وإلا فإن تاب من ذلك قبل موته، وقيل: وكأنه لم يحصل منه تكاثر. قوله: (بأن متم فدفنتم فيها) أي فيقال: زار قبره إذا مات ودفن، والمعنى: ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم، حتى أتاكم الموت وأنتم على ذلك، ولا يقال: إن الزيارة تكون ساعة وتنقضي، والميت يمكث في قبره لأنا نقول: إن الموتى يرتحلون من القبور للحساب، فكان مدة مكثه في قبره زيارة له، والمقابر جمع مقبرة بتثليث الباء، وهي المحل الذي تدفن فيه الأموات، قوله: (أو عددتم الموتى) تفسير ثاني للزيارة، فعبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكماً بهم، وعليه فزيارة المقابر كناية عن الانتقال من ذكر الإحياء إلى ذكر الأموات تفاخراً، وإنما كان تهكماً لأن زيارة القبور شرعت، لتذكر الموت ورفض حب الدنيا، وترك المباهاة والتفاخر، وهؤلاء عكسوا، حيث جعلوا زيارة القبور سبباً لمزيد القساوة، والاستغراق في حب الدنيا، والتفاخر في الكثرة. فحاصل الوجهين راجع إلى أن المراد بالزيارة، إما الانتقال إلى الموت، أو الانتقال من ذكر الأحياء إلى ذكر الأموات، وتعدادهم والتفاخر بهم، ومن ذلك ما يفعله أهل زماننا، ومن زخرفة النعوش والقبور، وما يتبع ذلك مما هو مذموم شرعاً طبعاً، وأما ذكر مكارم الأخلاق والطاعات فيجوز، إن لم يكن على وجه التعجب، بل على سبيل التحدث بالنعم أو ليقتدي به. قوله: (ردع) مشى المفسر على أن كلا الأولى والثانية حرف ردع، والثانية بمعنى حقاً، ومشى غيره على التسوية بين الثلاثة، فهي إما للردع أو بمعنى حقاً، وقيل: إنها في الثلاثة بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (عند النزع ثم في القبر) لف ونشر مرتب فقوله: (عند النزع) راجع لقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ الأول، وقوله: (ثم في القبر) راجع للثاني، و ﴿ثُمَّ﴾ على بابها من المهلة، وهذا قول علي بن أبي طالب، والحكمة في حذف متعلق العلم من الأفعال الثلاثة، أن الغرض هو الفعل لا متعلقة، والعلم بمعنى المعرفة، فيتعدى لمفعول واحد أشار له المفسر بقوله: (سوء عاقبة تفاخركم). قوله: (أي علماً يقيناً) أشار بذلك إلى أن إضافة العلم إلى ﴿ٱلْيَقِينِ﴾ من إضافة الموصوف إلى صفته، والمعنى: لو تعلمون ما بين أيديكم علماً يقيناً ما شغلكم التكاثر عن طاعة الله تعالى. قوله: (عاقبة تفاخركم) بيان لمفعول العلم، وقوله: (ما اشتغلتم به) جواب لو. قوله: (جواب قسم محذوف) أي ولا يصح أن يكون جواباً للو، لأنه محقق الوقوع، فلا يصح تعليقه، والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد. قوله: (وحذف منه لام الفعل) أي وهي الياء، وقوله وعينه أي وهو الهمزة، لأن أصله ترءيون بوزن تفعلون، نقلت حركة الهمزة للراء قبلها، فسقطت الهمزة وتحركت الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً فالتقى ساكنان، حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم دخلت نون التوكيد الثقيلة، فحذفت نوع الرفع لتوالي الأمثال، وحركت الواو بالضمة لاتلقاء السكانين، ولم تحذف لعدم الدليل الذي يدل عليها. قوله: (تأكيد) هذا أحد قولين، والآخر أن الأول هو رؤية اللهب، والثاني وهو رؤية ذاتها، وما فيها من أنواع العذاب. قوله: ﴿عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾ صفة لمصدر محذوف، أي لترونها راية هي عين اليقين، ووصفت هي سبب اليقين، بكونها نفس اليقين مبالغة، والفرق بين علم اليقين وعين اليقين، أن علم اليقين هو إدراك الشيء من غير مشاهدة، وعين اليقين الرؤية التي هي العلم به مع المشاهدة، وأما حق اليقين فهو المشاهدة مع الملاصقة والممازجة، وقد أخبر الله هنا بالأولين، وأخبر بالثالث في سورة الواقعة حيث قال:﴿ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ﴾[الواقعة: ٩٢] الآية. قوله: ﴿لَتُسْأَلُنَّ﴾ الأظهر أن الخطاب للكفار، لأنهم هم المشتغلون بالدنيا والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله تعالى، وقيل: هو عام في حق المؤمن والكافر، فعن أنس أنه قال: لما نزلت الآية قام رجل أعرابي محتاج فقال: هل علي من النعم شيء؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الظل والنعلان والماء البارد "والأولى أن يقال: السؤال يعم المؤمن والكافر، لكن سؤال الكافر توبيخ وتقريع لتركه الشكر، وسؤال المؤمن تشريف وإظهار لفضله، وتبشير بأن يجمع له بين نعم الدنيا والآخرة، وثم على بابها من الترتيب المعنوي، لأنهم يرون النار في الموقف تحدق بهم، ثم يذهبون للحساب فيسألون. قوله: (حذفت منه نون الرفع) أي فأصله تسألونن، حذفت نون الرفع لتوالي النونات، فالتقى ساكنان، حذفت الواو لالتقائهما، وبقيت الضمة دليلاً عليها. قوله: ﴿عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ أي عن جميع أفراده وأنواعه، فأل للاستغراق. قوله: (وغير ذلك) أي كظلال المساكن والأشجار والأخبية التي تقي من الحر والبرد، والماء البارد، وكحل العين، ولبس الإنسان ثوب أخيه، وشبع البطن، ولذة النوم، والعافية، ونحو ذلك مما لا يصحى عدداً. روى الحاكم والبيهقي:" ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع أن قرأ ألف آية، قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾؟ ".

التكاثر 102:3

قوله: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ ألهى فعل ماضي رباعي، والكاف مفعول مقدم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ فاعل مؤخر، فالهمزة من بنية الكلمة تثبت ولو في الدرج، والمعنى شغلكم التباهي بكثرة الأموال عن عبادة ربكم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ تفاعل كالتجاذب، وهو يكون بين اثنين، لأن أحد الشخصين المتفاخرين يقول لصاحبه:﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ﴾[الكهف: ٣٤] وأل في التكاثر للعهد، وهو التكاثر في الدنيا، ولذاتها وعلائقها المشغل عن حقوق الله تعالى. قوله: (عن طاعة الله) هي شاملة للواجبة والمندوبة. قوله: (والرجال) أي الانتساب إليهم كالأقرباء والأحباب. قوله: ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ حتى غاية للإلهاء المذكور، وهذا هو محط الذم وإلا فإن تاب من ذلك قبل موته، وقيل: وكأنه لم يحصل منه تكاثر. قوله: (بأن متم فدفنتم فيها) أي فيقال: زار قبره إذا مات ودفن، والمعنى: ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم، حتى أتاكم الموت وأنتم على ذلك، ولا يقال: إن الزيارة تكون ساعة وتنقضي، والميت يمكث في قبره لأنا نقول: إن الموتى يرتحلون من القبور للحساب، فكان مدة مكثه في قبره زيارة له، والمقابر جمع مقبرة بتثليث الباء، وهي المحل الذي تدفن فيه الأموات، قوله: (أو عددتم الموتى) تفسير ثاني للزيارة، فعبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكماً بهم، وعليه فزيارة المقابر كناية عن الانتقال من ذكر الإحياء إلى ذكر الأموات تفاخراً، وإنما كان تهكماً لأن زيارة القبور شرعت، لتذكر الموت ورفض حب الدنيا، وترك المباهاة والتفاخر، وهؤلاء عكسوا، حيث جعلوا زيارة القبور سبباً لمزيد القساوة، والاستغراق في حب الدنيا، والتفاخر في الكثرة. فحاصل الوجهين راجع إلى أن المراد بالزيارة، إما الانتقال إلى الموت، أو الانتقال من ذكر الأحياء إلى ذكر الأموات، وتعدادهم والتفاخر بهم، ومن ذلك ما يفعله أهل زماننا، ومن زخرفة النعوش والقبور، وما يتبع ذلك مما هو مذموم شرعاً طبعاً، وأما ذكر مكارم الأخلاق والطاعات فيجوز، إن لم يكن على وجه التعجب، بل على سبيل التحدث بالنعم أو ليقتدي به. قوله: (ردع) مشى المفسر على أن كلا الأولى والثانية حرف ردع، والثانية بمعنى حقاً، ومشى غيره على التسوية بين الثلاثة، فهي إما للردع أو بمعنى حقاً، وقيل: إنها في الثلاثة بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (عند النزع ثم في القبر) لف ونشر مرتب فقوله: (عند النزع) راجع لقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ الأول، وقوله: (ثم في القبر) راجع للثاني، و ﴿ثُمَّ﴾ على بابها من المهلة، وهذا قول علي بن أبي طالب، والحكمة في حذف متعلق العلم من الأفعال الثلاثة، أن الغرض هو الفعل لا متعلقة، والعلم بمعنى المعرفة، فيتعدى لمفعول واحد أشار له المفسر بقوله: (سوء عاقبة تفاخركم). قوله: (أي علماً يقيناً) أشار بذلك إلى أن إضافة العلم إلى ﴿ٱلْيَقِينِ﴾ من إضافة الموصوف إلى صفته، والمعنى: لو تعلمون ما بين أيديكم علماً يقيناً ما شغلكم التكاثر عن طاعة الله تعالى. قوله: (عاقبة تفاخركم) بيان لمفعول العلم، وقوله: (ما اشتغلتم به) جواب لو. قوله: (جواب قسم محذوف) أي ولا يصح أن يكون جواباً للو، لأنه محقق الوقوع، فلا يصح تعليقه، والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد. قوله: (وحذف منه لام الفعل) أي وهي الياء، وقوله وعينه أي وهو الهمزة، لأن أصله ترءيون بوزن تفعلون، نقلت حركة الهمزة للراء قبلها، فسقطت الهمزة وتحركت الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً فالتقى ساكنان، حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم دخلت نون التوكيد الثقيلة، فحذفت نوع الرفع لتوالي الأمثال، وحركت الواو بالضمة لاتلقاء السكانين، ولم تحذف لعدم الدليل الذي يدل عليها. قوله: (تأكيد) هذا أحد قولين، والآخر أن الأول هو رؤية اللهب، والثاني وهو رؤية ذاتها، وما فيها من أنواع العذاب. قوله: ﴿عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾ صفة لمصدر محذوف، أي لترونها راية هي عين اليقين، ووصفت هي سبب اليقين، بكونها نفس اليقين مبالغة، والفرق بين علم اليقين وعين اليقين، أن علم اليقين هو إدراك الشيء من غير مشاهدة، وعين اليقين الرؤية التي هي العلم به مع المشاهدة، وأما حق اليقين فهو المشاهدة مع الملاصقة والممازجة، وقد أخبر الله هنا بالأولين، وأخبر بالثالث في سورة الواقعة حيث قال:﴿ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ﴾[الواقعة: ٩٢] الآية. قوله: ﴿لَتُسْأَلُنَّ﴾ الأظهر أن الخطاب للكفار، لأنهم هم المشتغلون بالدنيا والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله تعالى، وقيل: هو عام في حق المؤمن والكافر، فعن أنس أنه قال: لما نزلت الآية قام رجل أعرابي محتاج فقال: هل علي من النعم شيء؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الظل والنعلان والماء البارد "والأولى أن يقال: السؤال يعم المؤمن والكافر، لكن سؤال الكافر توبيخ وتقريع لتركه الشكر، وسؤال المؤمن تشريف وإظهار لفضله، وتبشير بأن يجمع له بين نعم الدنيا والآخرة، وثم على بابها من الترتيب المعنوي، لأنهم يرون النار في الموقف تحدق بهم، ثم يذهبون للحساب فيسألون. قوله: (حذفت منه نون الرفع) أي فأصله تسألونن، حذفت نون الرفع لتوالي النونات، فالتقى ساكنان، حذفت الواو لالتقائهما، وبقيت الضمة دليلاً عليها. قوله: ﴿عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ أي عن جميع أفراده وأنواعه، فأل للاستغراق. قوله: (وغير ذلك) أي كظلال المساكن والأشجار والأخبية التي تقي من الحر والبرد، والماء البارد، وكحل العين، ولبس الإنسان ثوب أخيه، وشبع البطن، ولذة النوم، والعافية، ونحو ذلك مما لا يصحى عدداً. روى الحاكم والبيهقي:" ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع أن قرأ ألف آية، قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾؟ ".

التكاثر 102:4

قوله: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ ألهى فعل ماضي رباعي، والكاف مفعول مقدم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ فاعل مؤخر، فالهمزة من بنية الكلمة تثبت ولو في الدرج، والمعنى شغلكم التباهي بكثرة الأموال عن عبادة ربكم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ تفاعل كالتجاذب، وهو يكون بين اثنين، لأن أحد الشخصين المتفاخرين يقول لصاحبه:﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ﴾[الكهف: ٣٤] وأل في التكاثر للعهد، وهو التكاثر في الدنيا، ولذاتها وعلائقها المشغل عن حقوق الله تعالى. قوله: (عن طاعة الله) هي شاملة للواجبة والمندوبة. قوله: (والرجال) أي الانتساب إليهم كالأقرباء والأحباب. قوله: ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ حتى غاية للإلهاء المذكور، وهذا هو محط الذم وإلا فإن تاب من ذلك قبل موته، وقيل: وكأنه لم يحصل منه تكاثر. قوله: (بأن متم فدفنتم فيها) أي فيقال: زار قبره إذا مات ودفن، والمعنى: ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم، حتى أتاكم الموت وأنتم على ذلك، ولا يقال: إن الزيارة تكون ساعة وتنقضي، والميت يمكث في قبره لأنا نقول: إن الموتى يرتحلون من القبور للحساب، فكان مدة مكثه في قبره زيارة له، والمقابر جمع مقبرة بتثليث الباء، وهي المحل الذي تدفن فيه الأموات، قوله: (أو عددتم الموتى) تفسير ثاني للزيارة، فعبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكماً بهم، وعليه فزيارة المقابر كناية عن الانتقال من ذكر الإحياء إلى ذكر الأموات تفاخراً، وإنما كان تهكماً لأن زيارة القبور شرعت، لتذكر الموت ورفض حب الدنيا، وترك المباهاة والتفاخر، وهؤلاء عكسوا، حيث جعلوا زيارة القبور سبباً لمزيد القساوة، والاستغراق في حب الدنيا، والتفاخر في الكثرة. فحاصل الوجهين راجع إلى أن المراد بالزيارة، إما الانتقال إلى الموت، أو الانتقال من ذكر الأحياء إلى ذكر الأموات، وتعدادهم والتفاخر بهم، ومن ذلك ما يفعله أهل زماننا، ومن زخرفة النعوش والقبور، وما يتبع ذلك مما هو مذموم شرعاً طبعاً، وأما ذكر مكارم الأخلاق والطاعات فيجوز، إن لم يكن على وجه التعجب، بل على سبيل التحدث بالنعم أو ليقتدي به. قوله: (ردع) مشى المفسر على أن كلا الأولى والثانية حرف ردع، والثانية بمعنى حقاً، ومشى غيره على التسوية بين الثلاثة، فهي إما للردع أو بمعنى حقاً، وقيل: إنها في الثلاثة بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (عند النزع ثم في القبر) لف ونشر مرتب فقوله: (عند النزع) راجع لقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ الأول، وقوله: (ثم في القبر) راجع للثاني، و ﴿ثُمَّ﴾ على بابها من المهلة، وهذا قول علي بن أبي طالب، والحكمة في حذف متعلق العلم من الأفعال الثلاثة، أن الغرض هو الفعل لا متعلقة، والعلم بمعنى المعرفة، فيتعدى لمفعول واحد أشار له المفسر بقوله: (سوء عاقبة تفاخركم). قوله: (أي علماً يقيناً) أشار بذلك إلى أن إضافة العلم إلى ﴿ٱلْيَقِينِ﴾ من إضافة الموصوف إلى صفته، والمعنى: لو تعلمون ما بين أيديكم علماً يقيناً ما شغلكم التكاثر عن طاعة الله تعالى. قوله: (عاقبة تفاخركم) بيان لمفعول العلم، وقوله: (ما اشتغلتم به) جواب لو. قوله: (جواب قسم محذوف) أي ولا يصح أن يكون جواباً للو، لأنه محقق الوقوع، فلا يصح تعليقه، والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد. قوله: (وحذف منه لام الفعل) أي وهي الياء، وقوله وعينه أي وهو الهمزة، لأن أصله ترءيون بوزن تفعلون، نقلت حركة الهمزة للراء قبلها، فسقطت الهمزة وتحركت الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً فالتقى ساكنان، حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم دخلت نون التوكيد الثقيلة، فحذفت نوع الرفع لتوالي الأمثال، وحركت الواو بالضمة لاتلقاء السكانين، ولم تحذف لعدم الدليل الذي يدل عليها. قوله: (تأكيد) هذا أحد قولين، والآخر أن الأول هو رؤية اللهب، والثاني وهو رؤية ذاتها، وما فيها من أنواع العذاب. قوله: ﴿عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾ صفة لمصدر محذوف، أي لترونها راية هي عين اليقين، ووصفت هي سبب اليقين، بكونها نفس اليقين مبالغة، والفرق بين علم اليقين وعين اليقين، أن علم اليقين هو إدراك الشيء من غير مشاهدة، وعين اليقين الرؤية التي هي العلم به مع المشاهدة، وأما حق اليقين فهو المشاهدة مع الملاصقة والممازجة، وقد أخبر الله هنا بالأولين، وأخبر بالثالث في سورة الواقعة حيث قال:﴿ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ﴾[الواقعة: ٩٢] الآية. قوله: ﴿لَتُسْأَلُنَّ﴾ الأظهر أن الخطاب للكفار، لأنهم هم المشتغلون بالدنيا والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله تعالى، وقيل: هو عام في حق المؤمن والكافر، فعن أنس أنه قال: لما نزلت الآية قام رجل أعرابي محتاج فقال: هل علي من النعم شيء؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الظل والنعلان والماء البارد "والأولى أن يقال: السؤال يعم المؤمن والكافر، لكن سؤال الكافر توبيخ وتقريع لتركه الشكر، وسؤال المؤمن تشريف وإظهار لفضله، وتبشير بأن يجمع له بين نعم الدنيا والآخرة، وثم على بابها من الترتيب المعنوي، لأنهم يرون النار في الموقف تحدق بهم، ثم يذهبون للحساب فيسألون. قوله: (حذفت منه نون الرفع) أي فأصله تسألونن، حذفت نون الرفع لتوالي النونات، فالتقى ساكنان، حذفت الواو لالتقائهما، وبقيت الضمة دليلاً عليها. قوله: ﴿عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ أي عن جميع أفراده وأنواعه، فأل للاستغراق. قوله: (وغير ذلك) أي كظلال المساكن والأشجار والأخبية التي تقي من الحر والبرد، والماء البارد، وكحل العين، ولبس الإنسان ثوب أخيه، وشبع البطن، ولذة النوم، والعافية، ونحو ذلك مما لا يصحى عدداً. روى الحاكم والبيهقي:" ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع أن قرأ ألف آية، قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾؟ ".

التكاثر 102:5

قوله: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ ألهى فعل ماضي رباعي، والكاف مفعول مقدم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ فاعل مؤخر، فالهمزة من بنية الكلمة تثبت ولو في الدرج، والمعنى شغلكم التباهي بكثرة الأموال عن عبادة ربكم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ تفاعل كالتجاذب، وهو يكون بين اثنين، لأن أحد الشخصين المتفاخرين يقول لصاحبه:﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ﴾[الكهف: ٣٤] وأل في التكاثر للعهد، وهو التكاثر في الدنيا، ولذاتها وعلائقها المشغل عن حقوق الله تعالى. قوله: (عن طاعة الله) هي شاملة للواجبة والمندوبة. قوله: (والرجال) أي الانتساب إليهم كالأقرباء والأحباب. قوله: ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ حتى غاية للإلهاء المذكور، وهذا هو محط الذم وإلا فإن تاب من ذلك قبل موته، وقيل: وكأنه لم يحصل منه تكاثر. قوله: (بأن متم فدفنتم فيها) أي فيقال: زار قبره إذا مات ودفن، والمعنى: ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم، حتى أتاكم الموت وأنتم على ذلك، ولا يقال: إن الزيارة تكون ساعة وتنقضي، والميت يمكث في قبره لأنا نقول: إن الموتى يرتحلون من القبور للحساب، فكان مدة مكثه في قبره زيارة له، والمقابر جمع مقبرة بتثليث الباء، وهي المحل الذي تدفن فيه الأموات، قوله: (أو عددتم الموتى) تفسير ثاني للزيارة، فعبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكماً بهم، وعليه فزيارة المقابر كناية عن الانتقال من ذكر الإحياء إلى ذكر الأموات تفاخراً، وإنما كان تهكماً لأن زيارة القبور شرعت، لتذكر الموت ورفض حب الدنيا، وترك المباهاة والتفاخر، وهؤلاء عكسوا، حيث جعلوا زيارة القبور سبباً لمزيد القساوة، والاستغراق في حب الدنيا، والتفاخر في الكثرة. فحاصل الوجهين راجع إلى أن المراد بالزيارة، إما الانتقال إلى الموت، أو الانتقال من ذكر الأحياء إلى ذكر الأموات، وتعدادهم والتفاخر بهم، ومن ذلك ما يفعله أهل زماننا، ومن زخرفة النعوش والقبور، وما يتبع ذلك مما هو مذموم شرعاً طبعاً، وأما ذكر مكارم الأخلاق والطاعات فيجوز، إن لم يكن على وجه التعجب، بل على سبيل التحدث بالنعم أو ليقتدي به. قوله: (ردع) مشى المفسر على أن كلا الأولى والثانية حرف ردع، والثانية بمعنى حقاً، ومشى غيره على التسوية بين الثلاثة، فهي إما للردع أو بمعنى حقاً، وقيل: إنها في الثلاثة بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (عند النزع ثم في القبر) لف ونشر مرتب فقوله: (عند النزع) راجع لقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ الأول، وقوله: (ثم في القبر) راجع للثاني، و ﴿ثُمَّ﴾ على بابها من المهلة، وهذا قول علي بن أبي طالب، والحكمة في حذف متعلق العلم من الأفعال الثلاثة، أن الغرض هو الفعل لا متعلقة، والعلم بمعنى المعرفة، فيتعدى لمفعول واحد أشار له المفسر بقوله: (سوء عاقبة تفاخركم). قوله: (أي علماً يقيناً) أشار بذلك إلى أن إضافة العلم إلى ﴿ٱلْيَقِينِ﴾ من إضافة الموصوف إلى صفته، والمعنى: لو تعلمون ما بين أيديكم علماً يقيناً ما شغلكم التكاثر عن طاعة الله تعالى. قوله: (عاقبة تفاخركم) بيان لمفعول العلم، وقوله: (ما اشتغلتم به) جواب لو. قوله: (جواب قسم محذوف) أي ولا يصح أن يكون جواباً للو، لأنه محقق الوقوع، فلا يصح تعليقه، والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد. قوله: (وحذف منه لام الفعل) أي وهي الياء، وقوله وعينه أي وهو الهمزة، لأن أصله ترءيون بوزن تفعلون، نقلت حركة الهمزة للراء قبلها، فسقطت الهمزة وتحركت الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً فالتقى ساكنان، حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم دخلت نون التوكيد الثقيلة، فحذفت نوع الرفع لتوالي الأمثال، وحركت الواو بالضمة لاتلقاء السكانين، ولم تحذف لعدم الدليل الذي يدل عليها. قوله: (تأكيد) هذا أحد قولين، والآخر أن الأول هو رؤية اللهب، والثاني وهو رؤية ذاتها، وما فيها من أنواع العذاب. قوله: ﴿عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾ صفة لمصدر محذوف، أي لترونها راية هي عين اليقين، ووصفت هي سبب اليقين، بكونها نفس اليقين مبالغة، والفرق بين علم اليقين وعين اليقين، أن علم اليقين هو إدراك الشيء من غير مشاهدة، وعين اليقين الرؤية التي هي العلم به مع المشاهدة، وأما حق اليقين فهو المشاهدة مع الملاصقة والممازجة، وقد أخبر الله هنا بالأولين، وأخبر بالثالث في سورة الواقعة حيث قال:﴿ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ﴾[الواقعة: ٩٢] الآية. قوله: ﴿لَتُسْأَلُنَّ﴾ الأظهر أن الخطاب للكفار، لأنهم هم المشتغلون بالدنيا والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله تعالى، وقيل: هو عام في حق المؤمن والكافر، فعن أنس أنه قال: لما نزلت الآية قام رجل أعرابي محتاج فقال: هل علي من النعم شيء؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الظل والنعلان والماء البارد "والأولى أن يقال: السؤال يعم المؤمن والكافر، لكن سؤال الكافر توبيخ وتقريع لتركه الشكر، وسؤال المؤمن تشريف وإظهار لفضله، وتبشير بأن يجمع له بين نعم الدنيا والآخرة، وثم على بابها من الترتيب المعنوي، لأنهم يرون النار في الموقف تحدق بهم، ثم يذهبون للحساب فيسألون. قوله: (حذفت منه نون الرفع) أي فأصله تسألونن، حذفت نون الرفع لتوالي النونات، فالتقى ساكنان، حذفت الواو لالتقائهما، وبقيت الضمة دليلاً عليها. قوله: ﴿عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ أي عن جميع أفراده وأنواعه، فأل للاستغراق. قوله: (وغير ذلك) أي كظلال المساكن والأشجار والأخبية التي تقي من الحر والبرد، والماء البارد، وكحل العين، ولبس الإنسان ثوب أخيه، وشبع البطن، ولذة النوم، والعافية، ونحو ذلك مما لا يصحى عدداً. روى الحاكم والبيهقي:" ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع أن قرأ ألف آية، قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾؟ ".

التكاثر 102:6

قوله: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ ألهى فعل ماضي رباعي، والكاف مفعول مقدم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ فاعل مؤخر، فالهمزة من بنية الكلمة تثبت ولو في الدرج، والمعنى شغلكم التباهي بكثرة الأموال عن عبادة ربكم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ تفاعل كالتجاذب، وهو يكون بين اثنين، لأن أحد الشخصين المتفاخرين يقول لصاحبه:﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ﴾[الكهف: ٣٤] وأل في التكاثر للعهد، وهو التكاثر في الدنيا، ولذاتها وعلائقها المشغل عن حقوق الله تعالى. قوله: (عن طاعة الله) هي شاملة للواجبة والمندوبة. قوله: (والرجال) أي الانتساب إليهم كالأقرباء والأحباب. قوله: ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ حتى غاية للإلهاء المذكور، وهذا هو محط الذم وإلا فإن تاب من ذلك قبل موته، وقيل: وكأنه لم يحصل منه تكاثر. قوله: (بأن متم فدفنتم فيها) أي فيقال: زار قبره إذا مات ودفن، والمعنى: ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم، حتى أتاكم الموت وأنتم على ذلك، ولا يقال: إن الزيارة تكون ساعة وتنقضي، والميت يمكث في قبره لأنا نقول: إن الموتى يرتحلون من القبور للحساب، فكان مدة مكثه في قبره زيارة له، والمقابر جمع مقبرة بتثليث الباء، وهي المحل الذي تدفن فيه الأموات، قوله: (أو عددتم الموتى) تفسير ثاني للزيارة، فعبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكماً بهم، وعليه فزيارة المقابر كناية عن الانتقال من ذكر الإحياء إلى ذكر الأموات تفاخراً، وإنما كان تهكماً لأن زيارة القبور شرعت، لتذكر الموت ورفض حب الدنيا، وترك المباهاة والتفاخر، وهؤلاء عكسوا، حيث جعلوا زيارة القبور سبباً لمزيد القساوة، والاستغراق في حب الدنيا، والتفاخر في الكثرة. فحاصل الوجهين راجع إلى أن المراد بالزيارة، إما الانتقال إلى الموت، أو الانتقال من ذكر الأحياء إلى ذكر الأموات، وتعدادهم والتفاخر بهم، ومن ذلك ما يفعله أهل زماننا، ومن زخرفة النعوش والقبور، وما يتبع ذلك مما هو مذموم شرعاً طبعاً، وأما ذكر مكارم الأخلاق والطاعات فيجوز، إن لم يكن على وجه التعجب، بل على سبيل التحدث بالنعم أو ليقتدي به. قوله: (ردع) مشى المفسر على أن كلا الأولى والثانية حرف ردع، والثانية بمعنى حقاً، ومشى غيره على التسوية بين الثلاثة، فهي إما للردع أو بمعنى حقاً، وقيل: إنها في الثلاثة بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (عند النزع ثم في القبر) لف ونشر مرتب فقوله: (عند النزع) راجع لقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ الأول، وقوله: (ثم في القبر) راجع للثاني، و ﴿ثُمَّ﴾ على بابها من المهلة، وهذا قول علي بن أبي طالب، والحكمة في حذف متعلق العلم من الأفعال الثلاثة، أن الغرض هو الفعل لا متعلقة، والعلم بمعنى المعرفة، فيتعدى لمفعول واحد أشار له المفسر بقوله: (سوء عاقبة تفاخركم). قوله: (أي علماً يقيناً) أشار بذلك إلى أن إضافة العلم إلى ﴿ٱلْيَقِينِ﴾ من إضافة الموصوف إلى صفته، والمعنى: لو تعلمون ما بين أيديكم علماً يقيناً ما شغلكم التكاثر عن طاعة الله تعالى. قوله: (عاقبة تفاخركم) بيان لمفعول العلم، وقوله: (ما اشتغلتم به) جواب لو. قوله: (جواب قسم محذوف) أي ولا يصح أن يكون جواباً للو، لأنه محقق الوقوع، فلا يصح تعليقه، والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد. قوله: (وحذف منه لام الفعل) أي وهي الياء، وقوله وعينه أي وهو الهمزة، لأن أصله ترءيون بوزن تفعلون، نقلت حركة الهمزة للراء قبلها، فسقطت الهمزة وتحركت الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً فالتقى ساكنان، حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم دخلت نون التوكيد الثقيلة، فحذفت نوع الرفع لتوالي الأمثال، وحركت الواو بالضمة لاتلقاء السكانين، ولم تحذف لعدم الدليل الذي يدل عليها. قوله: (تأكيد) هذا أحد قولين، والآخر أن الأول هو رؤية اللهب، والثاني وهو رؤية ذاتها، وما فيها من أنواع العذاب. قوله: ﴿عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾ صفة لمصدر محذوف، أي لترونها راية هي عين اليقين، ووصفت هي سبب اليقين، بكونها نفس اليقين مبالغة، والفرق بين علم اليقين وعين اليقين، أن علم اليقين هو إدراك الشيء من غير مشاهدة، وعين اليقين الرؤية التي هي العلم به مع المشاهدة، وأما حق اليقين فهو المشاهدة مع الملاصقة والممازجة، وقد أخبر الله هنا بالأولين، وأخبر بالثالث في سورة الواقعة حيث قال:﴿ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ﴾[الواقعة: ٩٢] الآية. قوله: ﴿لَتُسْأَلُنَّ﴾ الأظهر أن الخطاب للكفار، لأنهم هم المشتغلون بالدنيا والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله تعالى، وقيل: هو عام في حق المؤمن والكافر، فعن أنس أنه قال: لما نزلت الآية قام رجل أعرابي محتاج فقال: هل علي من النعم شيء؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الظل والنعلان والماء البارد "والأولى أن يقال: السؤال يعم المؤمن والكافر، لكن سؤال الكافر توبيخ وتقريع لتركه الشكر، وسؤال المؤمن تشريف وإظهار لفضله، وتبشير بأن يجمع له بين نعم الدنيا والآخرة، وثم على بابها من الترتيب المعنوي، لأنهم يرون النار في الموقف تحدق بهم، ثم يذهبون للحساب فيسألون. قوله: (حذفت منه نون الرفع) أي فأصله تسألونن، حذفت نون الرفع لتوالي النونات، فالتقى ساكنان، حذفت الواو لالتقائهما، وبقيت الضمة دليلاً عليها. قوله: ﴿عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ أي عن جميع أفراده وأنواعه، فأل للاستغراق. قوله: (وغير ذلك) أي كظلال المساكن والأشجار والأخبية التي تقي من الحر والبرد، والماء البارد، وكحل العين، ولبس الإنسان ثوب أخيه، وشبع البطن، ولذة النوم، والعافية، ونحو ذلك مما لا يصحى عدداً. روى الحاكم والبيهقي:" ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع أن قرأ ألف آية، قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾؟ ".

التكاثر 102:7

قوله: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ ألهى فعل ماضي رباعي، والكاف مفعول مقدم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ فاعل مؤخر، فالهمزة من بنية الكلمة تثبت ولو في الدرج، والمعنى شغلكم التباهي بكثرة الأموال عن عبادة ربكم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ تفاعل كالتجاذب، وهو يكون بين اثنين، لأن أحد الشخصين المتفاخرين يقول لصاحبه:﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ﴾[الكهف: ٣٤] وأل في التكاثر للعهد، وهو التكاثر في الدنيا، ولذاتها وعلائقها المشغل عن حقوق الله تعالى. قوله: (عن طاعة الله) هي شاملة للواجبة والمندوبة. قوله: (والرجال) أي الانتساب إليهم كالأقرباء والأحباب. قوله: ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ حتى غاية للإلهاء المذكور، وهذا هو محط الذم وإلا فإن تاب من ذلك قبل موته، وقيل: وكأنه لم يحصل منه تكاثر. قوله: (بأن متم فدفنتم فيها) أي فيقال: زار قبره إذا مات ودفن، والمعنى: ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم، حتى أتاكم الموت وأنتم على ذلك، ولا يقال: إن الزيارة تكون ساعة وتنقضي، والميت يمكث في قبره لأنا نقول: إن الموتى يرتحلون من القبور للحساب، فكان مدة مكثه في قبره زيارة له، والمقابر جمع مقبرة بتثليث الباء، وهي المحل الذي تدفن فيه الأموات، قوله: (أو عددتم الموتى) تفسير ثاني للزيارة، فعبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكماً بهم، وعليه فزيارة المقابر كناية عن الانتقال من ذكر الإحياء إلى ذكر الأموات تفاخراً، وإنما كان تهكماً لأن زيارة القبور شرعت، لتذكر الموت ورفض حب الدنيا، وترك المباهاة والتفاخر، وهؤلاء عكسوا، حيث جعلوا زيارة القبور سبباً لمزيد القساوة، والاستغراق في حب الدنيا، والتفاخر في الكثرة. فحاصل الوجهين راجع إلى أن المراد بالزيارة، إما الانتقال إلى الموت، أو الانتقال من ذكر الأحياء إلى ذكر الأموات، وتعدادهم والتفاخر بهم، ومن ذلك ما يفعله أهل زماننا، ومن زخرفة النعوش والقبور، وما يتبع ذلك مما هو مذموم شرعاً طبعاً، وأما ذكر مكارم الأخلاق والطاعات فيجوز، إن لم يكن على وجه التعجب، بل على سبيل التحدث بالنعم أو ليقتدي به. قوله: (ردع) مشى المفسر على أن كلا الأولى والثانية حرف ردع، والثانية بمعنى حقاً، ومشى غيره على التسوية بين الثلاثة، فهي إما للردع أو بمعنى حقاً، وقيل: إنها في الثلاثة بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (عند النزع ثم في القبر) لف ونشر مرتب فقوله: (عند النزع) راجع لقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ الأول، وقوله: (ثم في القبر) راجع للثاني، و ﴿ثُمَّ﴾ على بابها من المهلة، وهذا قول علي بن أبي طالب، والحكمة في حذف متعلق العلم من الأفعال الثلاثة، أن الغرض هو الفعل لا متعلقة، والعلم بمعنى المعرفة، فيتعدى لمفعول واحد أشار له المفسر بقوله: (سوء عاقبة تفاخركم). قوله: (أي علماً يقيناً) أشار بذلك إلى أن إضافة العلم إلى ﴿ٱلْيَقِينِ﴾ من إضافة الموصوف إلى صفته، والمعنى: لو تعلمون ما بين أيديكم علماً يقيناً ما شغلكم التكاثر عن طاعة الله تعالى. قوله: (عاقبة تفاخركم) بيان لمفعول العلم، وقوله: (ما اشتغلتم به) جواب لو. قوله: (جواب قسم محذوف) أي ولا يصح أن يكون جواباً للو، لأنه محقق الوقوع، فلا يصح تعليقه، والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد. قوله: (وحذف منه لام الفعل) أي وهي الياء، وقوله وعينه أي وهو الهمزة، لأن أصله ترءيون بوزن تفعلون، نقلت حركة الهمزة للراء قبلها، فسقطت الهمزة وتحركت الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً فالتقى ساكنان، حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم دخلت نون التوكيد الثقيلة، فحذفت نوع الرفع لتوالي الأمثال، وحركت الواو بالضمة لاتلقاء السكانين، ولم تحذف لعدم الدليل الذي يدل عليها. قوله: (تأكيد) هذا أحد قولين، والآخر أن الأول هو رؤية اللهب، والثاني وهو رؤية ذاتها، وما فيها من أنواع العذاب. قوله: ﴿عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾ صفة لمصدر محذوف، أي لترونها راية هي عين اليقين، ووصفت هي سبب اليقين، بكونها نفس اليقين مبالغة، والفرق بين علم اليقين وعين اليقين، أن علم اليقين هو إدراك الشيء من غير مشاهدة، وعين اليقين الرؤية التي هي العلم به مع المشاهدة، وأما حق اليقين فهو المشاهدة مع الملاصقة والممازجة، وقد أخبر الله هنا بالأولين، وأخبر بالثالث في سورة الواقعة حيث قال:﴿ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ﴾[الواقعة: ٩٢] الآية. قوله: ﴿لَتُسْأَلُنَّ﴾ الأظهر أن الخطاب للكفار، لأنهم هم المشتغلون بالدنيا والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله تعالى، وقيل: هو عام في حق المؤمن والكافر، فعن أنس أنه قال: لما نزلت الآية قام رجل أعرابي محتاج فقال: هل علي من النعم شيء؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الظل والنعلان والماء البارد "والأولى أن يقال: السؤال يعم المؤمن والكافر، لكن سؤال الكافر توبيخ وتقريع لتركه الشكر، وسؤال المؤمن تشريف وإظهار لفضله، وتبشير بأن يجمع له بين نعم الدنيا والآخرة، وثم على بابها من الترتيب المعنوي، لأنهم يرون النار في الموقف تحدق بهم، ثم يذهبون للحساب فيسألون. قوله: (حذفت منه نون الرفع) أي فأصله تسألونن، حذفت نون الرفع لتوالي النونات، فالتقى ساكنان، حذفت الواو لالتقائهما، وبقيت الضمة دليلاً عليها. قوله: ﴿عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ أي عن جميع أفراده وأنواعه، فأل للاستغراق. قوله: (وغير ذلك) أي كظلال المساكن والأشجار والأخبية التي تقي من الحر والبرد، والماء البارد، وكحل العين، ولبس الإنسان ثوب أخيه، وشبع البطن، ولذة النوم، والعافية، ونحو ذلك مما لا يصحى عدداً. روى الحاكم والبيهقي:" ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع أن قرأ ألف آية، قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾؟ ".

التكاثر 102:8

قوله: ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ ألهى فعل ماضي رباعي، والكاف مفعول مقدم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ فاعل مؤخر، فالهمزة من بنية الكلمة تثبت ولو في الدرج، والمعنى شغلكم التباهي بكثرة الأموال عن عبادة ربكم. ﴿ٱلتَّكَّاثُرُ﴾ تفاعل كالتجاذب، وهو يكون بين اثنين، لأن أحد الشخصين المتفاخرين يقول لصاحبه:﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ﴾[الكهف: ٣٤] وأل في التكاثر للعهد، وهو التكاثر في الدنيا، ولذاتها وعلائقها المشغل عن حقوق الله تعالى. قوله: (عن طاعة الله) هي شاملة للواجبة والمندوبة. قوله: (والرجال) أي الانتساب إليهم كالأقرباء والأحباب. قوله: ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ حتى غاية للإلهاء المذكور، وهذا هو محط الذم وإلا فإن تاب من ذلك قبل موته، وقيل: وكأنه لم يحصل منه تكاثر. قوله: (بأن متم فدفنتم فيها) أي فيقال: زار قبره إذا مات ودفن، والمعنى: ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم، حتى أتاكم الموت وأنتم على ذلك، ولا يقال: إن الزيارة تكون ساعة وتنقضي، والميت يمكث في قبره لأنا نقول: إن الموتى يرتحلون من القبور للحساب، فكان مدة مكثه في قبره زيارة له، والمقابر جمع مقبرة بتثليث الباء، وهي المحل الذي تدفن فيه الأموات، قوله: (أو عددتم الموتى) تفسير ثاني للزيارة، فعبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكماً بهم، وعليه فزيارة المقابر كناية عن الانتقال من ذكر الإحياء إلى ذكر الأموات تفاخراً، وإنما كان تهكماً لأن زيارة القبور شرعت، لتذكر الموت ورفض حب الدنيا، وترك المباهاة والتفاخر، وهؤلاء عكسوا، حيث جعلوا زيارة القبور سبباً لمزيد القساوة، والاستغراق في حب الدنيا، والتفاخر في الكثرة. فحاصل الوجهين راجع إلى أن المراد بالزيارة، إما الانتقال إلى الموت، أو الانتقال من ذكر الأحياء إلى ذكر الأموات، وتعدادهم والتفاخر بهم، ومن ذلك ما يفعله أهل زماننا، ومن زخرفة النعوش والقبور، وما يتبع ذلك مما هو مذموم شرعاً طبعاً، وأما ذكر مكارم الأخلاق والطاعات فيجوز، إن لم يكن على وجه التعجب، بل على سبيل التحدث بالنعم أو ليقتدي به. قوله: (ردع) مشى المفسر على أن كلا الأولى والثانية حرف ردع، والثانية بمعنى حقاً، ومشى غيره على التسوية بين الثلاثة، فهي إما للردع أو بمعنى حقاً، وقيل: إنها في الثلاثة بمعنى ألا الاستفتاحية. قوله: (عند النزع ثم في القبر) لف ونشر مرتب فقوله: (عند النزع) راجع لقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ الأول، وقوله: (ثم في القبر) راجع للثاني، و ﴿ثُمَّ﴾ على بابها من المهلة، وهذا قول علي بن أبي طالب، والحكمة في حذف متعلق العلم من الأفعال الثلاثة، أن الغرض هو الفعل لا متعلقة، والعلم بمعنى المعرفة، فيتعدى لمفعول واحد أشار له المفسر بقوله: (سوء عاقبة تفاخركم). قوله: (أي علماً يقيناً) أشار بذلك إلى أن إضافة العلم إلى ﴿ٱلْيَقِينِ﴾ من إضافة الموصوف إلى صفته، والمعنى: لو تعلمون ما بين أيديكم علماً يقيناً ما شغلكم التكاثر عن طاعة الله تعالى. قوله: (عاقبة تفاخركم) بيان لمفعول العلم، وقوله: (ما اشتغلتم به) جواب لو. قوله: (جواب قسم محذوف) أي ولا يصح أن يكون جواباً للو، لأنه محقق الوقوع، فلا يصح تعليقه، والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد. قوله: (وحذف منه لام الفعل) أي وهي الياء، وقوله وعينه أي وهو الهمزة، لأن أصله ترءيون بوزن تفعلون، نقلت حركة الهمزة للراء قبلها، فسقطت الهمزة وتحركت الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً فالتقى ساكنان، حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم دخلت نون التوكيد الثقيلة، فحذفت نوع الرفع لتوالي الأمثال، وحركت الواو بالضمة لاتلقاء السكانين، ولم تحذف لعدم الدليل الذي يدل عليها. قوله: (تأكيد) هذا أحد قولين، والآخر أن الأول هو رؤية اللهب، والثاني وهو رؤية ذاتها، وما فيها من أنواع العذاب. قوله: ﴿عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾ صفة لمصدر محذوف، أي لترونها راية هي عين اليقين، ووصفت هي سبب اليقين، بكونها نفس اليقين مبالغة، والفرق بين علم اليقين وعين اليقين، أن علم اليقين هو إدراك الشيء من غير مشاهدة، وعين اليقين الرؤية التي هي العلم به مع المشاهدة، وأما حق اليقين فهو المشاهدة مع الملاصقة والممازجة، وقد أخبر الله هنا بالأولين، وأخبر بالثالث في سورة الواقعة حيث قال:﴿ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ﴾[الواقعة: ٩٢] الآية. قوله: ﴿لَتُسْأَلُنَّ﴾ الأظهر أن الخطاب للكفار، لأنهم هم المشتغلون بالدنيا والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله تعالى، وقيل: هو عام في حق المؤمن والكافر، فعن أنس أنه قال: لما نزلت الآية قام رجل أعرابي محتاج فقال: هل علي من النعم شيء؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الظل والنعلان والماء البارد "والأولى أن يقال: السؤال يعم المؤمن والكافر، لكن سؤال الكافر توبيخ وتقريع لتركه الشكر، وسؤال المؤمن تشريف وإظهار لفضله، وتبشير بأن يجمع له بين نعم الدنيا والآخرة، وثم على بابها من الترتيب المعنوي، لأنهم يرون النار في الموقف تحدق بهم، ثم يذهبون للحساب فيسألون. قوله: (حذفت منه نون الرفع) أي فأصله تسألونن، حذفت نون الرفع لتوالي النونات، فالتقى ساكنان، حذفت الواو لالتقائهما، وبقيت الضمة دليلاً عليها. قوله: ﴿عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ أي عن جميع أفراده وأنواعه، فأل للاستغراق. قوله: (وغير ذلك) أي كظلال المساكن والأشجار والأخبية التي تقي من الحر والبرد، والماء البارد، وكحل العين، ولبس الإنسان ثوب أخيه، وشبع البطن، ولذة النوم، والعافية، ونحو ذلك مما لا يصحى عدداً. روى الحاكم والبيهقي:" ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع أن قرأ ألف آية، قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ﴾؟ ".

العصر 103:1

قوله: ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ قسم من الله تعالى، وجوابه قوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾. قوله: (الدهر) الخ، هذا أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرها المفسر في معنى العصر، ووجه قسمة بالدهر، أنه يحصل فيه السراء والضراء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، ونحو ذلك، ولأن العمر لا يقاوم بشيء، فلو ضيعت ألف سنة فيما لا يعني، ثم ثبتت السعادة في اللمحة الأخيرة، بقيت في الجنة أبداً الآباد، فكان أشرف الأشياء في حياتك في تلك اللمحة، ولأن الدهر والزمان من جملة أصول النعم، وقوله: (أو ما بعد الزوال إلى الغروب) أي ووجه القسم به أن فيه العجائب، وأيضاً يدرك المقصر فيه ما فاته أول النهار، وقوله: (أو صلاة العصر) أي فأقسم بها لشرفها، ولأنها الصلاة الوسطى في قول، بدليل ما في مصحف عائشة وحفصة: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر. ولما ورد:" من فاتته صلاة العصر، فكأنما وتر أهله وماله ". وقيل: العصر زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقسم بزمانه كما أقسم بمكانه في قوله:﴿ لاَ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ﴾[البلد: ١] وبعمره في قوله:﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾[الحجر: ٧٢] ففيه تنبيه على أن عصره أفضل العصور، وبلده أفضل البلاد، وحياته أفضل من حياة غيره، وقيل: ﴿ٱلْعَصْرِ﴾ زمانه وزمان أمته، لأنه ختام العصور وأفضلها، وفيه ظهور الساعة وعجائبها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾ مشى المفسر على أن المراد بالإنسان الجنس الشامل للمسلم والكافر، وذلك لأن الإنسان لا ينفك عن خسران، لأن الخسران، هو تضييع العمر، فإن كل ساعة تمر من عمر الإنسان، إما أن تكون تلك الساعة في طاعة أو معصية، فإن كانت في معصية فهو الخسران البين، وإن كانت في طاعة فلعل غيرها أفضل، وهو قادر عليه، فكان فعل غير الأفضل تضييعاً وخسراناً، وأيضاً ربح الإنسان في طلب الآخرة وحبها، والأعراض عن الدنيا، فلما كانت الأسباب الداعية إلى الآخرة خفية، والأسباب الداعية إلى حب الدنيا ظاهرة، وكثرة اشتغال الناس بحب الظاهر كانوا في خسار وبوار، قد أهلكوا أنفسهم بتضييع أعمارهم فيما لم يخلقوا له، وقوله: ﴿لَفِى خُسْرٍ﴾ أي غبن، وقيل هلكة، وقيل عقوبة، وقل شر، وقيل نقص، والمعنى متقارب، وقيل: المراد بالإنسان الكافر، بدليل استثناء المؤمنين بعد وخسرانه ظاهر.

العصر 103:2

قوله: ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ قسم من الله تعالى، وجوابه قوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾. قوله: (الدهر) الخ، هذا أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرها المفسر في معنى العصر، ووجه قسمة بالدهر، أنه يحصل فيه السراء والضراء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، ونحو ذلك، ولأن العمر لا يقاوم بشيء، فلو ضيعت ألف سنة فيما لا يعني، ثم ثبتت السعادة في اللمحة الأخيرة، بقيت في الجنة أبداً الآباد، فكان أشرف الأشياء في حياتك في تلك اللمحة، ولأن الدهر والزمان من جملة أصول النعم، وقوله: (أو ما بعد الزوال إلى الغروب) أي ووجه القسم به أن فيه العجائب، وأيضاً يدرك المقصر فيه ما فاته أول النهار، وقوله: (أو صلاة العصر) أي فأقسم بها لشرفها، ولأنها الصلاة الوسطى في قول، بدليل ما في مصحف عائشة وحفصة: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر. ولما ورد:" من فاتته صلاة العصر، فكأنما وتر أهله وماله ". وقيل: العصر زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقسم بزمانه كما أقسم بمكانه في قوله:﴿ لاَ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ﴾[البلد: ١] وبعمره في قوله:﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾[الحجر: ٧٢] ففيه تنبيه على أن عصره أفضل العصور، وبلده أفضل البلاد، وحياته أفضل من حياة غيره، وقيل: ﴿ٱلْعَصْرِ﴾ زمانه وزمان أمته، لأنه ختام العصور وأفضلها، وفيه ظهور الساعة وعجائبها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾ مشى المفسر على أن المراد بالإنسان الجنس الشامل للمسلم والكافر، وذلك لأن الإنسان لا ينفك عن خسران، لأن الخسران، هو تضييع العمر، فإن كل ساعة تمر من عمر الإنسان، إما أن تكون تلك الساعة في طاعة أو معصية، فإن كانت في معصية فهو الخسران البين، وإن كانت في طاعة فلعل غيرها أفضل، وهو قادر عليه، فكان فعل غير الأفضل تضييعاً وخسراناً، وأيضاً ربح الإنسان في طلب الآخرة وحبها، والأعراض عن الدنيا، فلما كانت الأسباب الداعية إلى الآخرة خفية، والأسباب الداعية إلى حب الدنيا ظاهرة، وكثرة اشتغال الناس بحب الظاهر كانوا في خسار وبوار، قد أهلكوا أنفسهم بتضييع أعمارهم فيما لم يخلقوا له، وقوله: ﴿لَفِى خُسْرٍ﴾ أي غبن، وقيل هلكة، وقيل عقوبة، وقل شر، وقيل نقص، والمعنى متقارب، وقيل: المراد بالإنسان الكافر، بدليل استثناء المؤمنين بعد وخسرانه ظاهر.

العصر 103:3

قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الاستثناء متصل إن أريد بالإنسان الجنس، وأما إن أريد به خصوص الكافر فهو منقطع، لأن المؤمنين لم يدخلوا في عموم الخسران. قوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي امتثلوا المأمورات، واجتنبوا المنهيات، واعلم أنه سبحانه وتعالى، حكم بالخسران على جميع الناس، إلا من أتى بهذه الأشياء الأربعة: وهي: الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، والحكمة في ذلك، أن هذه الأمور اشتملت على ما يخص الإنسان في نفسه، وهو الإيمان والعمل الصالح، وما يخص غيره وهو التواصي بالحق والتواصي بالصبر، فإذا جمع ذلك، فقد قام بحق الله وحق عباده. قوله: (أوصى بعضهم بعضاً) أشار بذلك إلى أن ﴿تَوَاصَوْاْ﴾ فعل ماض لا فعل أمر. قوله: (أي الإيمان) أي وفروعه من الطاعات، واتباع السلف الصالح، والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، ونحو ذلك. قوله: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ﴾ كرر الفعل لاختلاف المفعولين، والصبر وإن كان داخلاً في عموم الحق، إلا أنه أفرده بالذكر اعتناء بشأنه، لما فيه من زيادة حبس النفس والرضا بأحكام الربوبية. قوله: (على الطاعة وعن المعصية) أي وعلى البلايا والمصائب، وهذا ما ذكره المفسر، وقيل: المعنى أن الإنسان إذا عمر في الدنيا وهرم، لفي نقص وتراجع حساً، ومعنى ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ فإن الله يكتب أجورهم ومحاسن أعمالهم، التي كانوا يعملونها في شبابهم وصحتهم، فإنهم وإن ضعفت أجسامهم لا ينقصون معنى؛ وعلى هذا المعنى، فتكون هذه الآية بمعنى قوله تعالى:﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾[التين: ٤-٦].

الهمزة 104:1

قوله: (كلمة عذاب) أي كلمة يطلب بها العذاب ويدعى بها، على هذا فتكون الجملة إنشائية، سوغ الابتداء بها مع كونها نكرة، قصد الدعاء عليهم بالهلكة. إن قلت: كيف يدعو الله بذلك، مع أنه هو المنشئ للأفعال كلها؟ أجيب: بأنه طلب من نفسه إلحاق الويل لهم إظهاراً لآثار غضبه، كما يفعل الغضبان بمن غضب عليه، وتقدم ذلك. قوله: (أو واد في جهنم) أو لتنويع الخلاف، وعلى هذا فالجملة خبرية، ويكون ﴿ويْلٌ﴾ حينئذ معرفة لكونه علماً. قوله: ﴿لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ الهمز في الأصل الكسر، واللمز الطعن الحسيَّان، ثم خصا بالكسر لأعراض الناس والطعن فيهم، والتاء فيهما للمبالغة في الوصف، واطرد بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل، أي المكثر من الفعل، وإذا سكنت العين يكون المبالغة المفعول، يقال: رجل لعنة بفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره، ولعنة بسكون العين إذا كان ملعوناً للناس، والهمز كاللمز وزناً ومعنى، وبابه ضرب. قال ابن عباس: هم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون العيب للبريء، وقال صلى الله عليه وسلم:" شر عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب ". وعلى هذا القول فاللمزة تأكيد للهمزة، من باب التأكيد بالمرادف، كقولهم: حسن بسن، وعفريت نفريت، وقيل: إن معناهما مختلف، فقال مقاتل: الهمزة الذي يعيبك في الغيب، واللمزة الذي يعيبك في الوجه، وقيل: بالعكس. وقيل: الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقيل: الهمز باللسان واللمز بالعين، وقيل الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ، واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبيه، وهذه الأقوال كلها ترجع إلى الطعن وإظهار العيب، فيدخل في ذلك من يحاكي الناس في أقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا منه. قوله: (وغيرهما) أي كلأخنس بن شريق، والعاص بن وائل السهمي، وجميل بن معمر، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا وعيد لمن يغتاب المسلمين، ولا سيما العلماء والصلحاء، ولكن يقال: هو مخلد في النار إن مات كافراً، وإلا فهو تحت المشيئة. قوله: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ بدل من كل. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما سبعيتان، فقراءة التشديد تفيد التفاني والمبالغة، وفي الجمع بخلاف قراءة التخفيف، ونكر ﴿مَالاً﴾ للتعظيم. قوله: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ العامة على تشديد الدال الأولى، وقرئ شذوذاً بتخفيفها، والضمير إما عائد على المال والتقدير وجمع عدده أي أحصاه وعلمه، أو عائد على نفسه والمعنى جمع مالاً وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه، وعلى هذين الوجهين فـ ﴿عَدَّدَهُ﴾ اسم معطوف على ﴿مَالاً﴾، ويحتمل أن ﴿عَدَّدَ﴾ فعل ماض بمعنى عده، إلا انه غير مدغم. قوله: (وجعله عدة) الواو بمعنى أو، لأنهما تفسيران، فعلى الأول مأخوذ من العد، وعلى الثاني من العدة، بمعنى الاستعداد والإدخار لحوادث الزمن. قوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ الخ، إما مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويتهم به، أو حال من فاعل جمع. قوله: ﴿أَخْلَدَهُ﴾ هو ماض معناه المضارع، أي يظن لجهله أن ماله يوصله إلى رتبة الخلود في الدنيا، فيصير خالداً فيها ولا يموت، أو يعمل من تشييد البنيان وغرس الأشجار وعمارة الأرض، عمل من يظن أن ماله أبقاه حياً. قوله: (ردع) أي عن حسبانه المذكور، فالمعنى ليس الأمر كما يظن أن المال أخلده، وقيل: إن كلا بمعنى حقاً. قوله: (التي تحطم) أي تكسر، ففي ﴿ٱلْحُطَمَةِ﴾ مماثلة لعمله لفظاً ومعنى، لأنها بوزن ﴿هُمَزَةٍ﴾ و ﴿لُّمَزَةٍ﴾. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي لم تعلم قدر هو لها وعظمه إلا بوحي من ربك. قوله: ﴿نَارُ ٱللَّهِ﴾ الإضافة للتفخيم والتعظيم. قوله: (المعسرة) بالتخفيف والتشديد، أي المهيجة الشديدة اللهب التي لا تخمد أبداً. قوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ أي تغشاها وتحيط بها، وخص الأفئدة بالذكر، لكونها ألطف ما في الجسد وأشده تألماً بأدنى عذاب، أو لأنها محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة، فهي منشأ الأعمال السيئة. قوله: (وألمها) أي القلوب. والمعنى: تألمها أشد من تألم غيرها من بقية البدن، ومن المعلوم أن الألم إذ وصل إ لى الفؤاد مات صاحبه، فهم في حال من يموت وهم لا يموتون، قال تعالى:﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ ﴾[طه: ٧٤] قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقاً جديداً، فترجع تأكلهم وهكذا. قوله: (بالهمز وبالواو) أي فهما سبعيتان، وقرئ شذوذاً بضم فسكون، وهو تخفيف للقراءة الأولى، فعلى الضم يكون جمع عمود كرسول ورسل، وقيل: هو جمع عماد ككتاب وكتب، وعلى الفتح يكون اسم (جمع) لعمود، وقيل: هو جمع له، و ﴿فِي﴾ بمعنى الباء، أي مؤصدة بعمد ممدودة، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أن الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعمد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشد بتلك المسامير، وتمد بتلك العمد، فلا يقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غم، وينسؤهم الرحمن على عرشه، أي يحجبهم عن رحمته، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون بعدما، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيراً وشيهقاً، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ ". وقيل: إن النار داخل العمد، وهم داخلة ويطبق عليهم، وعليه درج ا لمفسر، وقيل: المعنى يعذبون بعمد، وقيل: العمد الأغلال في أعناقهم، وقيل: القيود في أرجلهم، وقيل: معنى عمد ممدودة دهر مؤبد لا آخر له.

الهمزة 104:2

قوله: (كلمة عذاب) أي كلمة يطلب بها العذاب ويدعى بها، على هذا فتكون الجملة إنشائية، سوغ الابتداء بها مع كونها نكرة، قصد الدعاء عليهم بالهلكة. إن قلت: كيف يدعو الله بذلك، مع أنه هو المنشئ للأفعال كلها؟ أجيب: بأنه طلب من نفسه إلحاق الويل لهم إظهاراً لآثار غضبه، كما يفعل الغضبان بمن غضب عليه، وتقدم ذلك. قوله: (أو واد في جهنم) أو لتنويع الخلاف، وعلى هذا فالجملة خبرية، ويكون ﴿ويْلٌ﴾ حينئذ معرفة لكونه علماً. قوله: ﴿لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ الهمز في الأصل الكسر، واللمز الطعن الحسيَّان، ثم خصا بالكسر لأعراض الناس والطعن فيهم، والتاء فيهما للمبالغة في الوصف، واطرد بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل، أي المكثر من الفعل، وإذا سكنت العين يكون المبالغة المفعول، يقال: رجل لعنة بفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره، ولعنة بسكون العين إذا كان ملعوناً للناس، والهمز كاللمز وزناً ومعنى، وبابه ضرب. قال ابن عباس: هم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون العيب للبريء، وقال صلى الله عليه وسلم:" شر عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب ". وعلى هذا القول فاللمزة تأكيد للهمزة، من باب التأكيد بالمرادف، كقولهم: حسن بسن، وعفريت نفريت، وقيل: إن معناهما مختلف، فقال مقاتل: الهمزة الذي يعيبك في الغيب، واللمزة الذي يعيبك في الوجه، وقيل: بالعكس. وقيل: الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقيل: الهمز باللسان واللمز بالعين، وقيل الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ، واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبيه، وهذه الأقوال كلها ترجع إلى الطعن وإظهار العيب، فيدخل في ذلك من يحاكي الناس في أقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا منه. قوله: (وغيرهما) أي كلأخنس بن شريق، والعاص بن وائل السهمي، وجميل بن معمر، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا وعيد لمن يغتاب المسلمين، ولا سيما العلماء والصلحاء، ولكن يقال: هو مخلد في النار إن مات كافراً، وإلا فهو تحت المشيئة. قوله: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ بدل من كل. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما سبعيتان، فقراءة التشديد تفيد التفاني والمبالغة، وفي الجمع بخلاف قراءة التخفيف، ونكر ﴿مَالاً﴾ للتعظيم. قوله: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ العامة على تشديد الدال الأولى، وقرئ شذوذاً بتخفيفها، والضمير إما عائد على المال والتقدير وجمع عدده أي أحصاه وعلمه، أو عائد على نفسه والمعنى جمع مالاً وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه، وعلى هذين الوجهين فـ ﴿عَدَّدَهُ﴾ اسم معطوف على ﴿مَالاً﴾، ويحتمل أن ﴿عَدَّدَ﴾ فعل ماض بمعنى عده، إلا انه غير مدغم. قوله: (وجعله عدة) الواو بمعنى أو، لأنهما تفسيران، فعلى الأول مأخوذ من العد، وعلى الثاني من العدة، بمعنى الاستعداد والإدخار لحوادث الزمن. قوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ الخ، إما مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويتهم به، أو حال من فاعل جمع. قوله: ﴿أَخْلَدَهُ﴾ هو ماض معناه المضارع، أي يظن لجهله أن ماله يوصله إلى رتبة الخلود في الدنيا، فيصير خالداً فيها ولا يموت، أو يعمل من تشييد البنيان وغرس الأشجار وعمارة الأرض، عمل من يظن أن ماله أبقاه حياً. قوله: (ردع) أي عن حسبانه المذكور، فالمعنى ليس الأمر كما يظن أن المال أخلده، وقيل: إن كلا بمعنى حقاً. قوله: (التي تحطم) أي تكسر، ففي ﴿ٱلْحُطَمَةِ﴾ مماثلة لعمله لفظاً ومعنى، لأنها بوزن ﴿هُمَزَةٍ﴾ و ﴿لُّمَزَةٍ﴾. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي لم تعلم قدر هو لها وعظمه إلا بوحي من ربك. قوله: ﴿نَارُ ٱللَّهِ﴾ الإضافة للتفخيم والتعظيم. قوله: (المعسرة) بالتخفيف والتشديد، أي المهيجة الشديدة اللهب التي لا تخمد أبداً. قوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ أي تغشاها وتحيط بها، وخص الأفئدة بالذكر، لكونها ألطف ما في الجسد وأشده تألماً بأدنى عذاب، أو لأنها محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة، فهي منشأ الأعمال السيئة. قوله: (وألمها) أي القلوب. والمعنى: تألمها أشد من تألم غيرها من بقية البدن، ومن المعلوم أن الألم إذ وصل إ لى الفؤاد مات صاحبه، فهم في حال من يموت وهم لا يموتون، قال تعالى:﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ ﴾[طه: ٧٤] قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقاً جديداً، فترجع تأكلهم وهكذا. قوله: (بالهمز وبالواو) أي فهما سبعيتان، وقرئ شذوذاً بضم فسكون، وهو تخفيف للقراءة الأولى، فعلى الضم يكون جمع عمود كرسول ورسل، وقيل: هو جمع عماد ككتاب وكتب، وعلى الفتح يكون اسم (جمع) لعمود، وقيل: هو جمع له، و ﴿فِي﴾ بمعنى الباء، أي مؤصدة بعمد ممدودة، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أن الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعمد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشد بتلك المسامير، وتمد بتلك العمد، فلا يقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غم، وينسؤهم الرحمن على عرشه، أي يحجبهم عن رحمته، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون بعدما، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيراً وشيهقاً، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ ". وقيل: إن النار داخل العمد، وهم داخلة ويطبق عليهم، وعليه درج ا لمفسر، وقيل: المعنى يعذبون بعمد، وقيل: العمد الأغلال في أعناقهم، وقيل: القيود في أرجلهم، وقيل: معنى عمد ممدودة دهر مؤبد لا آخر له.

الهمزة 104:3

قوله: (كلمة عذاب) أي كلمة يطلب بها العذاب ويدعى بها، على هذا فتكون الجملة إنشائية، سوغ الابتداء بها مع كونها نكرة، قصد الدعاء عليهم بالهلكة. إن قلت: كيف يدعو الله بذلك، مع أنه هو المنشئ للأفعال كلها؟ أجيب: بأنه طلب من نفسه إلحاق الويل لهم إظهاراً لآثار غضبه، كما يفعل الغضبان بمن غضب عليه، وتقدم ذلك. قوله: (أو واد في جهنم) أو لتنويع الخلاف، وعلى هذا فالجملة خبرية، ويكون ﴿ويْلٌ﴾ حينئذ معرفة لكونه علماً. قوله: ﴿لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ الهمز في الأصل الكسر، واللمز الطعن الحسيَّان، ثم خصا بالكسر لأعراض الناس والطعن فيهم، والتاء فيهما للمبالغة في الوصف، واطرد بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل، أي المكثر من الفعل، وإذا سكنت العين يكون المبالغة المفعول، يقال: رجل لعنة بفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره، ولعنة بسكون العين إذا كان ملعوناً للناس، والهمز كاللمز وزناً ومعنى، وبابه ضرب. قال ابن عباس: هم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون العيب للبريء، وقال صلى الله عليه وسلم:" شر عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب ". وعلى هذا القول فاللمزة تأكيد للهمزة، من باب التأكيد بالمرادف، كقولهم: حسن بسن، وعفريت نفريت، وقيل: إن معناهما مختلف، فقال مقاتل: الهمزة الذي يعيبك في الغيب، واللمزة الذي يعيبك في الوجه، وقيل: بالعكس. وقيل: الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقيل: الهمز باللسان واللمز بالعين، وقيل الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ، واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبيه، وهذه الأقوال كلها ترجع إلى الطعن وإظهار العيب، فيدخل في ذلك من يحاكي الناس في أقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا منه. قوله: (وغيرهما) أي كلأخنس بن شريق، والعاص بن وائل السهمي، وجميل بن معمر، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا وعيد لمن يغتاب المسلمين، ولا سيما العلماء والصلحاء، ولكن يقال: هو مخلد في النار إن مات كافراً، وإلا فهو تحت المشيئة. قوله: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ بدل من كل. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما سبعيتان، فقراءة التشديد تفيد التفاني والمبالغة، وفي الجمع بخلاف قراءة التخفيف، ونكر ﴿مَالاً﴾ للتعظيم. قوله: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ العامة على تشديد الدال الأولى، وقرئ شذوذاً بتخفيفها، والضمير إما عائد على المال والتقدير وجمع عدده أي أحصاه وعلمه، أو عائد على نفسه والمعنى جمع مالاً وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه، وعلى هذين الوجهين فـ ﴿عَدَّدَهُ﴾ اسم معطوف على ﴿مَالاً﴾، ويحتمل أن ﴿عَدَّدَ﴾ فعل ماض بمعنى عده، إلا انه غير مدغم. قوله: (وجعله عدة) الواو بمعنى أو، لأنهما تفسيران، فعلى الأول مأخوذ من العد، وعلى الثاني من العدة، بمعنى الاستعداد والإدخار لحوادث الزمن. قوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ الخ، إما مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويتهم به، أو حال من فاعل جمع. قوله: ﴿أَخْلَدَهُ﴾ هو ماض معناه المضارع، أي يظن لجهله أن ماله يوصله إلى رتبة الخلود في الدنيا، فيصير خالداً فيها ولا يموت، أو يعمل من تشييد البنيان وغرس الأشجار وعمارة الأرض، عمل من يظن أن ماله أبقاه حياً. قوله: (ردع) أي عن حسبانه المذكور، فالمعنى ليس الأمر كما يظن أن المال أخلده، وقيل: إن كلا بمعنى حقاً. قوله: (التي تحطم) أي تكسر، ففي ﴿ٱلْحُطَمَةِ﴾ مماثلة لعمله لفظاً ومعنى، لأنها بوزن ﴿هُمَزَةٍ﴾ و ﴿لُّمَزَةٍ﴾. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي لم تعلم قدر هو لها وعظمه إلا بوحي من ربك. قوله: ﴿نَارُ ٱللَّهِ﴾ الإضافة للتفخيم والتعظيم. قوله: (المعسرة) بالتخفيف والتشديد، أي المهيجة الشديدة اللهب التي لا تخمد أبداً. قوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ أي تغشاها وتحيط بها، وخص الأفئدة بالذكر، لكونها ألطف ما في الجسد وأشده تألماً بأدنى عذاب، أو لأنها محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة، فهي منشأ الأعمال السيئة. قوله: (وألمها) أي القلوب. والمعنى: تألمها أشد من تألم غيرها من بقية البدن، ومن المعلوم أن الألم إذ وصل إ لى الفؤاد مات صاحبه، فهم في حال من يموت وهم لا يموتون، قال تعالى:﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ ﴾[طه: ٧٤] قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقاً جديداً، فترجع تأكلهم وهكذا. قوله: (بالهمز وبالواو) أي فهما سبعيتان، وقرئ شذوذاً بضم فسكون، وهو تخفيف للقراءة الأولى، فعلى الضم يكون جمع عمود كرسول ورسل، وقيل: هو جمع عماد ككتاب وكتب، وعلى الفتح يكون اسم (جمع) لعمود، وقيل: هو جمع له، و ﴿فِي﴾ بمعنى الباء، أي مؤصدة بعمد ممدودة، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أن الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعمد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشد بتلك المسامير، وتمد بتلك العمد، فلا يقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غم، وينسؤهم الرحمن على عرشه، أي يحجبهم عن رحمته، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون بعدما، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيراً وشيهقاً، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ ". وقيل: إن النار داخل العمد، وهم داخلة ويطبق عليهم، وعليه درج ا لمفسر، وقيل: المعنى يعذبون بعمد، وقيل: العمد الأغلال في أعناقهم، وقيل: القيود في أرجلهم، وقيل: معنى عمد ممدودة دهر مؤبد لا آخر له.

الهمزة 104:4

قوله: (كلمة عذاب) أي كلمة يطلب بها العذاب ويدعى بها، على هذا فتكون الجملة إنشائية، سوغ الابتداء بها مع كونها نكرة، قصد الدعاء عليهم بالهلكة. إن قلت: كيف يدعو الله بذلك، مع أنه هو المنشئ للأفعال كلها؟ أجيب: بأنه طلب من نفسه إلحاق الويل لهم إظهاراً لآثار غضبه، كما يفعل الغضبان بمن غضب عليه، وتقدم ذلك. قوله: (أو واد في جهنم) أو لتنويع الخلاف، وعلى هذا فالجملة خبرية، ويكون ﴿ويْلٌ﴾ حينئذ معرفة لكونه علماً. قوله: ﴿لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ الهمز في الأصل الكسر، واللمز الطعن الحسيَّان، ثم خصا بالكسر لأعراض الناس والطعن فيهم، والتاء فيهما للمبالغة في الوصف، واطرد بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل، أي المكثر من الفعل، وإذا سكنت العين يكون المبالغة المفعول، يقال: رجل لعنة بفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره، ولعنة بسكون العين إذا كان ملعوناً للناس، والهمز كاللمز وزناً ومعنى، وبابه ضرب. قال ابن عباس: هم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون العيب للبريء، وقال صلى الله عليه وسلم:" شر عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب ". وعلى هذا القول فاللمزة تأكيد للهمزة، من باب التأكيد بالمرادف، كقولهم: حسن بسن، وعفريت نفريت، وقيل: إن معناهما مختلف، فقال مقاتل: الهمزة الذي يعيبك في الغيب، واللمزة الذي يعيبك في الوجه، وقيل: بالعكس. وقيل: الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقيل: الهمز باللسان واللمز بالعين، وقيل الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ، واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبيه، وهذه الأقوال كلها ترجع إلى الطعن وإظهار العيب، فيدخل في ذلك من يحاكي الناس في أقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا منه. قوله: (وغيرهما) أي كلأخنس بن شريق، والعاص بن وائل السهمي، وجميل بن معمر، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا وعيد لمن يغتاب المسلمين، ولا سيما العلماء والصلحاء، ولكن يقال: هو مخلد في النار إن مات كافراً، وإلا فهو تحت المشيئة. قوله: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ بدل من كل. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما سبعيتان، فقراءة التشديد تفيد التفاني والمبالغة، وفي الجمع بخلاف قراءة التخفيف، ونكر ﴿مَالاً﴾ للتعظيم. قوله: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ العامة على تشديد الدال الأولى، وقرئ شذوذاً بتخفيفها، والضمير إما عائد على المال والتقدير وجمع عدده أي أحصاه وعلمه، أو عائد على نفسه والمعنى جمع مالاً وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه، وعلى هذين الوجهين فـ ﴿عَدَّدَهُ﴾ اسم معطوف على ﴿مَالاً﴾، ويحتمل أن ﴿عَدَّدَ﴾ فعل ماض بمعنى عده، إلا انه غير مدغم. قوله: (وجعله عدة) الواو بمعنى أو، لأنهما تفسيران، فعلى الأول مأخوذ من العد، وعلى الثاني من العدة، بمعنى الاستعداد والإدخار لحوادث الزمن. قوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ الخ، إما مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويتهم به، أو حال من فاعل جمع. قوله: ﴿أَخْلَدَهُ﴾ هو ماض معناه المضارع، أي يظن لجهله أن ماله يوصله إلى رتبة الخلود في الدنيا، فيصير خالداً فيها ولا يموت، أو يعمل من تشييد البنيان وغرس الأشجار وعمارة الأرض، عمل من يظن أن ماله أبقاه حياً. قوله: (ردع) أي عن حسبانه المذكور، فالمعنى ليس الأمر كما يظن أن المال أخلده، وقيل: إن كلا بمعنى حقاً. قوله: (التي تحطم) أي تكسر، ففي ﴿ٱلْحُطَمَةِ﴾ مماثلة لعمله لفظاً ومعنى، لأنها بوزن ﴿هُمَزَةٍ﴾ و ﴿لُّمَزَةٍ﴾. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي لم تعلم قدر هو لها وعظمه إلا بوحي من ربك. قوله: ﴿نَارُ ٱللَّهِ﴾ الإضافة للتفخيم والتعظيم. قوله: (المعسرة) بالتخفيف والتشديد، أي المهيجة الشديدة اللهب التي لا تخمد أبداً. قوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ أي تغشاها وتحيط بها، وخص الأفئدة بالذكر، لكونها ألطف ما في الجسد وأشده تألماً بأدنى عذاب، أو لأنها محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة، فهي منشأ الأعمال السيئة. قوله: (وألمها) أي القلوب. والمعنى: تألمها أشد من تألم غيرها من بقية البدن، ومن المعلوم أن الألم إذ وصل إ لى الفؤاد مات صاحبه، فهم في حال من يموت وهم لا يموتون، قال تعالى:﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ ﴾[طه: ٧٤] قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقاً جديداً، فترجع تأكلهم وهكذا. قوله: (بالهمز وبالواو) أي فهما سبعيتان، وقرئ شذوذاً بضم فسكون، وهو تخفيف للقراءة الأولى، فعلى الضم يكون جمع عمود كرسول ورسل، وقيل: هو جمع عماد ككتاب وكتب، وعلى الفتح يكون اسم (جمع) لعمود، وقيل: هو جمع له، و ﴿فِي﴾ بمعنى الباء، أي مؤصدة بعمد ممدودة، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أن الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعمد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشد بتلك المسامير، وتمد بتلك العمد، فلا يقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غم، وينسؤهم الرحمن على عرشه، أي يحجبهم عن رحمته، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون بعدما، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيراً وشيهقاً، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ ". وقيل: إن النار داخل العمد، وهم داخلة ويطبق عليهم، وعليه درج ا لمفسر، وقيل: المعنى يعذبون بعمد، وقيل: العمد الأغلال في أعناقهم، وقيل: القيود في أرجلهم، وقيل: معنى عمد ممدودة دهر مؤبد لا آخر له.

الهمزة 104:5

قوله: (كلمة عذاب) أي كلمة يطلب بها العذاب ويدعى بها، على هذا فتكون الجملة إنشائية، سوغ الابتداء بها مع كونها نكرة، قصد الدعاء عليهم بالهلكة. إن قلت: كيف يدعو الله بذلك، مع أنه هو المنشئ للأفعال كلها؟ أجيب: بأنه طلب من نفسه إلحاق الويل لهم إظهاراً لآثار غضبه، كما يفعل الغضبان بمن غضب عليه، وتقدم ذلك. قوله: (أو واد في جهنم) أو لتنويع الخلاف، وعلى هذا فالجملة خبرية، ويكون ﴿ويْلٌ﴾ حينئذ معرفة لكونه علماً. قوله: ﴿لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ الهمز في الأصل الكسر، واللمز الطعن الحسيَّان، ثم خصا بالكسر لأعراض الناس والطعن فيهم، والتاء فيهما للمبالغة في الوصف، واطرد بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل، أي المكثر من الفعل، وإذا سكنت العين يكون المبالغة المفعول، يقال: رجل لعنة بفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره، ولعنة بسكون العين إذا كان ملعوناً للناس، والهمز كاللمز وزناً ومعنى، وبابه ضرب. قال ابن عباس: هم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون العيب للبريء، وقال صلى الله عليه وسلم:" شر عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب ". وعلى هذا القول فاللمزة تأكيد للهمزة، من باب التأكيد بالمرادف، كقولهم: حسن بسن، وعفريت نفريت، وقيل: إن معناهما مختلف، فقال مقاتل: الهمزة الذي يعيبك في الغيب، واللمزة الذي يعيبك في الوجه، وقيل: بالعكس. وقيل: الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقيل: الهمز باللسان واللمز بالعين، وقيل الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ، واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبيه، وهذه الأقوال كلها ترجع إلى الطعن وإظهار العيب، فيدخل في ذلك من يحاكي الناس في أقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا منه. قوله: (وغيرهما) أي كلأخنس بن شريق، والعاص بن وائل السهمي، وجميل بن معمر، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا وعيد لمن يغتاب المسلمين، ولا سيما العلماء والصلحاء، ولكن يقال: هو مخلد في النار إن مات كافراً، وإلا فهو تحت المشيئة. قوله: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ بدل من كل. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما سبعيتان، فقراءة التشديد تفيد التفاني والمبالغة، وفي الجمع بخلاف قراءة التخفيف، ونكر ﴿مَالاً﴾ للتعظيم. قوله: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ العامة على تشديد الدال الأولى، وقرئ شذوذاً بتخفيفها، والضمير إما عائد على المال والتقدير وجمع عدده أي أحصاه وعلمه، أو عائد على نفسه والمعنى جمع مالاً وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه، وعلى هذين الوجهين فـ ﴿عَدَّدَهُ﴾ اسم معطوف على ﴿مَالاً﴾، ويحتمل أن ﴿عَدَّدَ﴾ فعل ماض بمعنى عده، إلا انه غير مدغم. قوله: (وجعله عدة) الواو بمعنى أو، لأنهما تفسيران، فعلى الأول مأخوذ من العد، وعلى الثاني من العدة، بمعنى الاستعداد والإدخار لحوادث الزمن. قوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ الخ، إما مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويتهم به، أو حال من فاعل جمع. قوله: ﴿أَخْلَدَهُ﴾ هو ماض معناه المضارع، أي يظن لجهله أن ماله يوصله إلى رتبة الخلود في الدنيا، فيصير خالداً فيها ولا يموت، أو يعمل من تشييد البنيان وغرس الأشجار وعمارة الأرض، عمل من يظن أن ماله أبقاه حياً. قوله: (ردع) أي عن حسبانه المذكور، فالمعنى ليس الأمر كما يظن أن المال أخلده، وقيل: إن كلا بمعنى حقاً. قوله: (التي تحطم) أي تكسر، ففي ﴿ٱلْحُطَمَةِ﴾ مماثلة لعمله لفظاً ومعنى، لأنها بوزن ﴿هُمَزَةٍ﴾ و ﴿لُّمَزَةٍ﴾. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي لم تعلم قدر هو لها وعظمه إلا بوحي من ربك. قوله: ﴿نَارُ ٱللَّهِ﴾ الإضافة للتفخيم والتعظيم. قوله: (المعسرة) بالتخفيف والتشديد، أي المهيجة الشديدة اللهب التي لا تخمد أبداً. قوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ أي تغشاها وتحيط بها، وخص الأفئدة بالذكر، لكونها ألطف ما في الجسد وأشده تألماً بأدنى عذاب، أو لأنها محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة، فهي منشأ الأعمال السيئة. قوله: (وألمها) أي القلوب. والمعنى: تألمها أشد من تألم غيرها من بقية البدن، ومن المعلوم أن الألم إذ وصل إ لى الفؤاد مات صاحبه، فهم في حال من يموت وهم لا يموتون، قال تعالى:﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ ﴾[طه: ٧٤] قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقاً جديداً، فترجع تأكلهم وهكذا. قوله: (بالهمز وبالواو) أي فهما سبعيتان، وقرئ شذوذاً بضم فسكون، وهو تخفيف للقراءة الأولى، فعلى الضم يكون جمع عمود كرسول ورسل، وقيل: هو جمع عماد ككتاب وكتب، وعلى الفتح يكون اسم (جمع) لعمود، وقيل: هو جمع له، و ﴿فِي﴾ بمعنى الباء، أي مؤصدة بعمد ممدودة، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أن الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعمد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشد بتلك المسامير، وتمد بتلك العمد، فلا يقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غم، وينسؤهم الرحمن على عرشه، أي يحجبهم عن رحمته، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون بعدما، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيراً وشيهقاً، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ ". وقيل: إن النار داخل العمد، وهم داخلة ويطبق عليهم، وعليه درج ا لمفسر، وقيل: المعنى يعذبون بعمد، وقيل: العمد الأغلال في أعناقهم، وقيل: القيود في أرجلهم، وقيل: معنى عمد ممدودة دهر مؤبد لا آخر له.

الهمزة 104:6

قوله: (كلمة عذاب) أي كلمة يطلب بها العذاب ويدعى بها، على هذا فتكون الجملة إنشائية، سوغ الابتداء بها مع كونها نكرة، قصد الدعاء عليهم بالهلكة. إن قلت: كيف يدعو الله بذلك، مع أنه هو المنشئ للأفعال كلها؟ أجيب: بأنه طلب من نفسه إلحاق الويل لهم إظهاراً لآثار غضبه، كما يفعل الغضبان بمن غضب عليه، وتقدم ذلك. قوله: (أو واد في جهنم) أو لتنويع الخلاف، وعلى هذا فالجملة خبرية، ويكون ﴿ويْلٌ﴾ حينئذ معرفة لكونه علماً. قوله: ﴿لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ الهمز في الأصل الكسر، واللمز الطعن الحسيَّان، ثم خصا بالكسر لأعراض الناس والطعن فيهم، والتاء فيهما للمبالغة في الوصف، واطرد بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل، أي المكثر من الفعل، وإذا سكنت العين يكون المبالغة المفعول، يقال: رجل لعنة بفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره، ولعنة بسكون العين إذا كان ملعوناً للناس، والهمز كاللمز وزناً ومعنى، وبابه ضرب. قال ابن عباس: هم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون العيب للبريء، وقال صلى الله عليه وسلم:" شر عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب ". وعلى هذا القول فاللمزة تأكيد للهمزة، من باب التأكيد بالمرادف، كقولهم: حسن بسن، وعفريت نفريت، وقيل: إن معناهما مختلف، فقال مقاتل: الهمزة الذي يعيبك في الغيب، واللمزة الذي يعيبك في الوجه، وقيل: بالعكس. وقيل: الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقيل: الهمز باللسان واللمز بالعين، وقيل الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ، واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبيه، وهذه الأقوال كلها ترجع إلى الطعن وإظهار العيب، فيدخل في ذلك من يحاكي الناس في أقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا منه. قوله: (وغيرهما) أي كلأخنس بن شريق، والعاص بن وائل السهمي، وجميل بن معمر، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا وعيد لمن يغتاب المسلمين، ولا سيما العلماء والصلحاء، ولكن يقال: هو مخلد في النار إن مات كافراً، وإلا فهو تحت المشيئة. قوله: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ بدل من كل. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما سبعيتان، فقراءة التشديد تفيد التفاني والمبالغة، وفي الجمع بخلاف قراءة التخفيف، ونكر ﴿مَالاً﴾ للتعظيم. قوله: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ العامة على تشديد الدال الأولى، وقرئ شذوذاً بتخفيفها، والضمير إما عائد على المال والتقدير وجمع عدده أي أحصاه وعلمه، أو عائد على نفسه والمعنى جمع مالاً وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه، وعلى هذين الوجهين فـ ﴿عَدَّدَهُ﴾ اسم معطوف على ﴿مَالاً﴾، ويحتمل أن ﴿عَدَّدَ﴾ فعل ماض بمعنى عده، إلا انه غير مدغم. قوله: (وجعله عدة) الواو بمعنى أو، لأنهما تفسيران، فعلى الأول مأخوذ من العد، وعلى الثاني من العدة، بمعنى الاستعداد والإدخار لحوادث الزمن. قوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ الخ، إما مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويتهم به، أو حال من فاعل جمع. قوله: ﴿أَخْلَدَهُ﴾ هو ماض معناه المضارع، أي يظن لجهله أن ماله يوصله إلى رتبة الخلود في الدنيا، فيصير خالداً فيها ولا يموت، أو يعمل من تشييد البنيان وغرس الأشجار وعمارة الأرض، عمل من يظن أن ماله أبقاه حياً. قوله: (ردع) أي عن حسبانه المذكور، فالمعنى ليس الأمر كما يظن أن المال أخلده، وقيل: إن كلا بمعنى حقاً. قوله: (التي تحطم) أي تكسر، ففي ﴿ٱلْحُطَمَةِ﴾ مماثلة لعمله لفظاً ومعنى، لأنها بوزن ﴿هُمَزَةٍ﴾ و ﴿لُّمَزَةٍ﴾. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي لم تعلم قدر هو لها وعظمه إلا بوحي من ربك. قوله: ﴿نَارُ ٱللَّهِ﴾ الإضافة للتفخيم والتعظيم. قوله: (المعسرة) بالتخفيف والتشديد، أي المهيجة الشديدة اللهب التي لا تخمد أبداً. قوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ أي تغشاها وتحيط بها، وخص الأفئدة بالذكر، لكونها ألطف ما في الجسد وأشده تألماً بأدنى عذاب، أو لأنها محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة، فهي منشأ الأعمال السيئة. قوله: (وألمها) أي القلوب. والمعنى: تألمها أشد من تألم غيرها من بقية البدن، ومن المعلوم أن الألم إذ وصل إ لى الفؤاد مات صاحبه، فهم في حال من يموت وهم لا يموتون، قال تعالى:﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ ﴾[طه: ٧٤] قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقاً جديداً، فترجع تأكلهم وهكذا. قوله: (بالهمز وبالواو) أي فهما سبعيتان، وقرئ شذوذاً بضم فسكون، وهو تخفيف للقراءة الأولى، فعلى الضم يكون جمع عمود كرسول ورسل، وقيل: هو جمع عماد ككتاب وكتب، وعلى الفتح يكون اسم (جمع) لعمود، وقيل: هو جمع له، و ﴿فِي﴾ بمعنى الباء، أي مؤصدة بعمد ممدودة، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أن الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعمد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشد بتلك المسامير، وتمد بتلك العمد، فلا يقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غم، وينسؤهم الرحمن على عرشه، أي يحجبهم عن رحمته، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون بعدما، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيراً وشيهقاً، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ ". وقيل: إن النار داخل العمد، وهم داخلة ويطبق عليهم، وعليه درج ا لمفسر، وقيل: المعنى يعذبون بعمد، وقيل: العمد الأغلال في أعناقهم، وقيل: القيود في أرجلهم، وقيل: معنى عمد ممدودة دهر مؤبد لا آخر له.

الهمزة 104:7

قوله: (كلمة عذاب) أي كلمة يطلب بها العذاب ويدعى بها، على هذا فتكون الجملة إنشائية، سوغ الابتداء بها مع كونها نكرة، قصد الدعاء عليهم بالهلكة. إن قلت: كيف يدعو الله بذلك، مع أنه هو المنشئ للأفعال كلها؟ أجيب: بأنه طلب من نفسه إلحاق الويل لهم إظهاراً لآثار غضبه، كما يفعل الغضبان بمن غضب عليه، وتقدم ذلك. قوله: (أو واد في جهنم) أو لتنويع الخلاف، وعلى هذا فالجملة خبرية، ويكون ﴿ويْلٌ﴾ حينئذ معرفة لكونه علماً. قوله: ﴿لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ الهمز في الأصل الكسر، واللمز الطعن الحسيَّان، ثم خصا بالكسر لأعراض الناس والطعن فيهم، والتاء فيهما للمبالغة في الوصف، واطرد بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل، أي المكثر من الفعل، وإذا سكنت العين يكون المبالغة المفعول، يقال: رجل لعنة بفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره، ولعنة بسكون العين إذا كان ملعوناً للناس، والهمز كاللمز وزناً ومعنى، وبابه ضرب. قال ابن عباس: هم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون العيب للبريء، وقال صلى الله عليه وسلم:" شر عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب ". وعلى هذا القول فاللمزة تأكيد للهمزة، من باب التأكيد بالمرادف، كقولهم: حسن بسن، وعفريت نفريت، وقيل: إن معناهما مختلف، فقال مقاتل: الهمزة الذي يعيبك في الغيب، واللمزة الذي يعيبك في الوجه، وقيل: بالعكس. وقيل: الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقيل: الهمز باللسان واللمز بالعين، وقيل الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ، واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبيه، وهذه الأقوال كلها ترجع إلى الطعن وإظهار العيب، فيدخل في ذلك من يحاكي الناس في أقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا منه. قوله: (وغيرهما) أي كلأخنس بن شريق، والعاص بن وائل السهمي، وجميل بن معمر، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا وعيد لمن يغتاب المسلمين، ولا سيما العلماء والصلحاء، ولكن يقال: هو مخلد في النار إن مات كافراً، وإلا فهو تحت المشيئة. قوله: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ بدل من كل. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما سبعيتان، فقراءة التشديد تفيد التفاني والمبالغة، وفي الجمع بخلاف قراءة التخفيف، ونكر ﴿مَالاً﴾ للتعظيم. قوله: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ العامة على تشديد الدال الأولى، وقرئ شذوذاً بتخفيفها، والضمير إما عائد على المال والتقدير وجمع عدده أي أحصاه وعلمه، أو عائد على نفسه والمعنى جمع مالاً وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه، وعلى هذين الوجهين فـ ﴿عَدَّدَهُ﴾ اسم معطوف على ﴿مَالاً﴾، ويحتمل أن ﴿عَدَّدَ﴾ فعل ماض بمعنى عده، إلا انه غير مدغم. قوله: (وجعله عدة) الواو بمعنى أو، لأنهما تفسيران، فعلى الأول مأخوذ من العد، وعلى الثاني من العدة، بمعنى الاستعداد والإدخار لحوادث الزمن. قوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ الخ، إما مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويتهم به، أو حال من فاعل جمع. قوله: ﴿أَخْلَدَهُ﴾ هو ماض معناه المضارع، أي يظن لجهله أن ماله يوصله إلى رتبة الخلود في الدنيا، فيصير خالداً فيها ولا يموت، أو يعمل من تشييد البنيان وغرس الأشجار وعمارة الأرض، عمل من يظن أن ماله أبقاه حياً. قوله: (ردع) أي عن حسبانه المذكور، فالمعنى ليس الأمر كما يظن أن المال أخلده، وقيل: إن كلا بمعنى حقاً. قوله: (التي تحطم) أي تكسر، ففي ﴿ٱلْحُطَمَةِ﴾ مماثلة لعمله لفظاً ومعنى، لأنها بوزن ﴿هُمَزَةٍ﴾ و ﴿لُّمَزَةٍ﴾. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي لم تعلم قدر هو لها وعظمه إلا بوحي من ربك. قوله: ﴿نَارُ ٱللَّهِ﴾ الإضافة للتفخيم والتعظيم. قوله: (المعسرة) بالتخفيف والتشديد، أي المهيجة الشديدة اللهب التي لا تخمد أبداً. قوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ أي تغشاها وتحيط بها، وخص الأفئدة بالذكر، لكونها ألطف ما في الجسد وأشده تألماً بأدنى عذاب، أو لأنها محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة، فهي منشأ الأعمال السيئة. قوله: (وألمها) أي القلوب. والمعنى: تألمها أشد من تألم غيرها من بقية البدن، ومن المعلوم أن الألم إذ وصل إ لى الفؤاد مات صاحبه، فهم في حال من يموت وهم لا يموتون، قال تعالى:﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ ﴾[طه: ٧٤] قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقاً جديداً، فترجع تأكلهم وهكذا. قوله: (بالهمز وبالواو) أي فهما سبعيتان، وقرئ شذوذاً بضم فسكون، وهو تخفيف للقراءة الأولى، فعلى الضم يكون جمع عمود كرسول ورسل، وقيل: هو جمع عماد ككتاب وكتب، وعلى الفتح يكون اسم (جمع) لعمود، وقيل: هو جمع له، و ﴿فِي﴾ بمعنى الباء، أي مؤصدة بعمد ممدودة، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أن الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعمد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشد بتلك المسامير، وتمد بتلك العمد، فلا يقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غم، وينسؤهم الرحمن على عرشه، أي يحجبهم عن رحمته، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون بعدما، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيراً وشيهقاً، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ ". وقيل: إن النار داخل العمد، وهم داخلة ويطبق عليهم، وعليه درج ا لمفسر، وقيل: المعنى يعذبون بعمد، وقيل: العمد الأغلال في أعناقهم، وقيل: القيود في أرجلهم، وقيل: معنى عمد ممدودة دهر مؤبد لا آخر له.

الهمزة 104:8

قوله: (كلمة عذاب) أي كلمة يطلب بها العذاب ويدعى بها، على هذا فتكون الجملة إنشائية، سوغ الابتداء بها مع كونها نكرة، قصد الدعاء عليهم بالهلكة. إن قلت: كيف يدعو الله بذلك، مع أنه هو المنشئ للأفعال كلها؟ أجيب: بأنه طلب من نفسه إلحاق الويل لهم إظهاراً لآثار غضبه، كما يفعل الغضبان بمن غضب عليه، وتقدم ذلك. قوله: (أو واد في جهنم) أو لتنويع الخلاف، وعلى هذا فالجملة خبرية، ويكون ﴿ويْلٌ﴾ حينئذ معرفة لكونه علماً. قوله: ﴿لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ الهمز في الأصل الكسر، واللمز الطعن الحسيَّان، ثم خصا بالكسر لأعراض الناس والطعن فيهم، والتاء فيهما للمبالغة في الوصف، واطرد بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل، أي المكثر من الفعل، وإذا سكنت العين يكون المبالغة المفعول، يقال: رجل لعنة بفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره، ولعنة بسكون العين إذا كان ملعوناً للناس، والهمز كاللمز وزناً ومعنى، وبابه ضرب. قال ابن عباس: هم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون العيب للبريء، وقال صلى الله عليه وسلم:" شر عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب ". وعلى هذا القول فاللمزة تأكيد للهمزة، من باب التأكيد بالمرادف، كقولهم: حسن بسن، وعفريت نفريت، وقيل: إن معناهما مختلف، فقال مقاتل: الهمزة الذي يعيبك في الغيب، واللمزة الذي يعيبك في الوجه، وقيل: بالعكس. وقيل: الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقيل: الهمز باللسان واللمز بالعين، وقيل الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ، واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبيه، وهذه الأقوال كلها ترجع إلى الطعن وإظهار العيب، فيدخل في ذلك من يحاكي الناس في أقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا منه. قوله: (وغيرهما) أي كلأخنس بن شريق، والعاص بن وائل السهمي، وجميل بن معمر، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا وعيد لمن يغتاب المسلمين، ولا سيما العلماء والصلحاء، ولكن يقال: هو مخلد في النار إن مات كافراً، وإلا فهو تحت المشيئة. قوله: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ بدل من كل. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما سبعيتان، فقراءة التشديد تفيد التفاني والمبالغة، وفي الجمع بخلاف قراءة التخفيف، ونكر ﴿مَالاً﴾ للتعظيم. قوله: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ العامة على تشديد الدال الأولى، وقرئ شذوذاً بتخفيفها، والضمير إما عائد على المال والتقدير وجمع عدده أي أحصاه وعلمه، أو عائد على نفسه والمعنى جمع مالاً وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه، وعلى هذين الوجهين فـ ﴿عَدَّدَهُ﴾ اسم معطوف على ﴿مَالاً﴾، ويحتمل أن ﴿عَدَّدَ﴾ فعل ماض بمعنى عده، إلا انه غير مدغم. قوله: (وجعله عدة) الواو بمعنى أو، لأنهما تفسيران، فعلى الأول مأخوذ من العد، وعلى الثاني من العدة، بمعنى الاستعداد والإدخار لحوادث الزمن. قوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ الخ، إما مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويتهم به، أو حال من فاعل جمع. قوله: ﴿أَخْلَدَهُ﴾ هو ماض معناه المضارع، أي يظن لجهله أن ماله يوصله إلى رتبة الخلود في الدنيا، فيصير خالداً فيها ولا يموت، أو يعمل من تشييد البنيان وغرس الأشجار وعمارة الأرض، عمل من يظن أن ماله أبقاه حياً. قوله: (ردع) أي عن حسبانه المذكور، فالمعنى ليس الأمر كما يظن أن المال أخلده، وقيل: إن كلا بمعنى حقاً. قوله: (التي تحطم) أي تكسر، ففي ﴿ٱلْحُطَمَةِ﴾ مماثلة لعمله لفظاً ومعنى، لأنها بوزن ﴿هُمَزَةٍ﴾ و ﴿لُّمَزَةٍ﴾. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي لم تعلم قدر هو لها وعظمه إلا بوحي من ربك. قوله: ﴿نَارُ ٱللَّهِ﴾ الإضافة للتفخيم والتعظيم. قوله: (المعسرة) بالتخفيف والتشديد، أي المهيجة الشديدة اللهب التي لا تخمد أبداً. قوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ أي تغشاها وتحيط بها، وخص الأفئدة بالذكر، لكونها ألطف ما في الجسد وأشده تألماً بأدنى عذاب، أو لأنها محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة، فهي منشأ الأعمال السيئة. قوله: (وألمها) أي القلوب. والمعنى: تألمها أشد من تألم غيرها من بقية البدن، ومن المعلوم أن الألم إذ وصل إ لى الفؤاد مات صاحبه، فهم في حال من يموت وهم لا يموتون، قال تعالى:﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ ﴾[طه: ٧٤] قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقاً جديداً، فترجع تأكلهم وهكذا. قوله: (بالهمز وبالواو) أي فهما سبعيتان، وقرئ شذوذاً بضم فسكون، وهو تخفيف للقراءة الأولى، فعلى الضم يكون جمع عمود كرسول ورسل، وقيل: هو جمع عماد ككتاب وكتب، وعلى الفتح يكون اسم (جمع) لعمود، وقيل: هو جمع له، و ﴿فِي﴾ بمعنى الباء، أي مؤصدة بعمد ممدودة، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أن الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعمد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشد بتلك المسامير، وتمد بتلك العمد، فلا يقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غم، وينسؤهم الرحمن على عرشه، أي يحجبهم عن رحمته، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون بعدما، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيراً وشيهقاً، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ ". وقيل: إن النار داخل العمد، وهم داخلة ويطبق عليهم، وعليه درج ا لمفسر، وقيل: المعنى يعذبون بعمد، وقيل: العمد الأغلال في أعناقهم، وقيل: القيود في أرجلهم، وقيل: معنى عمد ممدودة دهر مؤبد لا آخر له.

الهمزة 104:9

قوله: (كلمة عذاب) أي كلمة يطلب بها العذاب ويدعى بها، على هذا فتكون الجملة إنشائية، سوغ الابتداء بها مع كونها نكرة، قصد الدعاء عليهم بالهلكة. إن قلت: كيف يدعو الله بذلك، مع أنه هو المنشئ للأفعال كلها؟ أجيب: بأنه طلب من نفسه إلحاق الويل لهم إظهاراً لآثار غضبه، كما يفعل الغضبان بمن غضب عليه، وتقدم ذلك. قوله: (أو واد في جهنم) أو لتنويع الخلاف، وعلى هذا فالجملة خبرية، ويكون ﴿ويْلٌ﴾ حينئذ معرفة لكونه علماً. قوله: ﴿لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ الهمز في الأصل الكسر، واللمز الطعن الحسيَّان، ثم خصا بالكسر لأعراض الناس والطعن فيهم، والتاء فيهما للمبالغة في الوصف، واطرد بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل، أي المكثر من الفعل، وإذا سكنت العين يكون المبالغة المفعول، يقال: رجل لعنة بفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره، ولعنة بسكون العين إذا كان ملعوناً للناس، والهمز كاللمز وزناً ومعنى، وبابه ضرب. قال ابن عباس: هم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون العيب للبريء، وقال صلى الله عليه وسلم:" شر عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب ". وعلى هذا القول فاللمزة تأكيد للهمزة، من باب التأكيد بالمرادف، كقولهم: حسن بسن، وعفريت نفريت، وقيل: إن معناهما مختلف، فقال مقاتل: الهمزة الذي يعيبك في الغيب، واللمزة الذي يعيبك في الوجه، وقيل: بالعكس. وقيل: الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقيل: الهمز باللسان واللمز بالعين، وقيل الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ، واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبيه، وهذه الأقوال كلها ترجع إلى الطعن وإظهار العيب، فيدخل في ذلك من يحاكي الناس في أقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا منه. قوله: (وغيرهما) أي كلأخنس بن شريق، والعاص بن وائل السهمي، وجميل بن معمر، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا وعيد لمن يغتاب المسلمين، ولا سيما العلماء والصلحاء، ولكن يقال: هو مخلد في النار إن مات كافراً، وإلا فهو تحت المشيئة. قوله: ﴿ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ﴾ بدل من كل. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما سبعيتان، فقراءة التشديد تفيد التفاني والمبالغة، وفي الجمع بخلاف قراءة التخفيف، ونكر ﴿مَالاً﴾ للتعظيم. قوله: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ العامة على تشديد الدال الأولى، وقرئ شذوذاً بتخفيفها، والضمير إما عائد على المال والتقدير وجمع عدده أي أحصاه وعلمه، أو عائد على نفسه والمعنى جمع مالاً وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه، وعلى هذين الوجهين فـ ﴿عَدَّدَهُ﴾ اسم معطوف على ﴿مَالاً﴾، ويحتمل أن ﴿عَدَّدَ﴾ فعل ماض بمعنى عده، إلا انه غير مدغم. قوله: (وجعله عدة) الواو بمعنى أو، لأنهما تفسيران، فعلى الأول مأخوذ من العد، وعلى الثاني من العدة، بمعنى الاستعداد والإدخار لحوادث الزمن. قوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ﴾ الخ، إما مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويتهم به، أو حال من فاعل جمع. قوله: ﴿أَخْلَدَهُ﴾ هو ماض معناه المضارع، أي يظن لجهله أن ماله يوصله إلى رتبة الخلود في الدنيا، فيصير خالداً فيها ولا يموت، أو يعمل من تشييد البنيان وغرس الأشجار وعمارة الأرض، عمل من يظن أن ماله أبقاه حياً. قوله: (ردع) أي عن حسبانه المذكور، فالمعنى ليس الأمر كما يظن أن المال أخلده، وقيل: إن كلا بمعنى حقاً. قوله: (التي تحطم) أي تكسر، ففي ﴿ٱلْحُطَمَةِ﴾ مماثلة لعمله لفظاً ومعنى، لأنها بوزن ﴿هُمَزَةٍ﴾ و ﴿لُّمَزَةٍ﴾. قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي لم تعلم قدر هو لها وعظمه إلا بوحي من ربك. قوله: ﴿نَارُ ٱللَّهِ﴾ الإضافة للتفخيم والتعظيم. قوله: (المعسرة) بالتخفيف والتشديد، أي المهيجة الشديدة اللهب التي لا تخمد أبداً. قوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ أي تغشاها وتحيط بها، وخص الأفئدة بالذكر، لكونها ألطف ما في الجسد وأشده تألماً بأدنى عذاب، أو لأنها محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة، فهي منشأ الأعمال السيئة. قوله: (وألمها) أي القلوب. والمعنى: تألمها أشد من تألم غيرها من بقية البدن، ومن المعلوم أن الألم إذ وصل إ لى الفؤاد مات صاحبه، فهم في حال من يموت وهم لا يموتون، قال تعالى:﴿ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ ﴾[طه: ٧٤] قال محمد بن كعب: تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقاً جديداً، فترجع تأكلهم وهكذا. قوله: (بالهمز وبالواو) أي فهما سبعيتان، وقرئ شذوذاً بضم فسكون، وهو تخفيف للقراءة الأولى، فعلى الضم يكون جمع عمود كرسول ورسل، وقيل: هو جمع عماد ككتاب وكتب، وعلى الفتح يكون اسم (جمع) لعمود، وقيل: هو جمع له، و ﴿فِي﴾ بمعنى الباء، أي مؤصدة بعمد ممدودة، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أن الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعمد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشد بتلك المسامير، وتمد بتلك العمد، فلا يقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غم، وينسؤهم الرحمن على عرشه، أي يحجبهم عن رحمته، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون بعدما، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيراً وشيهقاً، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ ". وقيل: إن النار داخل العمد، وهم داخلة ويطبق عليهم، وعليه درج ا لمفسر، وقيل: المعنى يعذبون بعمد، وقيل: العمد الأغلال في أعناقهم، وقيل: القيود في أرجلهم، وقيل: معنى عمد ممدودة دهر مؤبد لا آخر له.

الفيل 105:1

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والرؤية علمية لا بصرية، لأنه لم يكن وقت الواقعة موجوداً. قوله: (استفهام تعجيب) أي وتقرير، والمعنى: اقرأ بأنك علمت قصة الفيل، وحذفت الألف من ﴿تَرَ﴾ للجازم. قوله: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ ﴿كَيْفَ﴾ معلقة للرؤية، منصوبة على المصدرية بالفعل بعدها، و ﴿رَبُّكَ﴾ فاعل، والتقدير: أي فعل فعله، والجملة سدت مسد مفعولي ﴿تَرَ﴾ ولا يصح نصبها على الحال من الفاعل، لأنه يلزم وصفه تعالى بالكيفية وهو غير جائز. قوله: (هو محمود) أي وهو الذي برك وضربوه في رأسه، وكان معه أثنا عشر فيلاً، وقيل ثمانية عشر، وقيل ألف، وأفرد الفيل إما موافقة لرؤوس الآي، أو لكونه نسبهم إلى الفيل الأعظم الذي يقال له (محمود). قوله: (أبرهة) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الراء، واسمه الأشرم، سمي بذلك لأن أباه ضربه بحربة فشرم أنفه وجبينه، وكان نصرانياً. قوله: (ملك اليمن) بدل من (أبرهة) وكان من قبل النجاشي ملك الحبشة، وكان جيش أبرهة ستين ألفاً. وقوله: (وجيشه) معطوف على (أبرهة). قوله: (بنى بصنعاء كنيسة) الخ، شروع في بيان قصة أصحاب الفيل. وحاصل تفصيلها على ما ذكره محمد بن إسحاق، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس: أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة، جد النجاشي الذي آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، كان بعث أبرهة أميراً على اليمن فأقام به، واستقامت له الكلمة هناك، ثم إنه رأى الناس يتجهزون أيام الموسم، إلى مكة لحج بيت الله عز وجل، فحسد العرب على ذلك، ثم بنى كنيسة بصنعاء وكتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك بصنعاء كنيسة لم يبن لملك مثلها، ولست منتهياً حتى أصرف إليها حج العرب، فسمع به مالك بن كنانة، فخرج لها ليلاً فدخل إليها فقعد فيها ولطخ بالعذرة قبتها، فبلغ ذلك أبرهة فقال: من اجترأ علي؟ فقيل له: صنع ذلك رجل من العرب من أهل ذلك البيت قد سمع بالذي قلت، فحلف أبرهة عند ذلك، ليسيرن إلى الكعبة ثم يهدمها، فكتب إلى النجاشي يخبره بذلك، وسأله أن يبعث إليه بفيله، وكان فيلاً يقا له محمود، وكان فيلاً لم ير مثله عظماً وجسماً وقوة، فبعث به إليه، فخرج أبرهة من الحبشة سائراً إلى مكة، وخرج معه بالفيل، فسمعت العرب بذلك، فعظموه ورأوا جهاده حقاً عليهم، فخرج ملك من ملوك اليمن يقال له ذو نفر بمن أطاعه من قومه، فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ ذا نفر فقال لأبرهة: يا أيها الملك استبقني فإن بقائي خير لك من قتلي، فاستحياه وأوثقه، وكان أبرهة، رجلاً حليماً، ثم سار حتى إذا دنا من بلاد خثعم، وخرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي في خثعم ومن اجتمع من قبائل اليمن، فهزمهم وأخذ نفيلاً فقال نفيل: أيها الملك إني دليل بأرض العرب، فاستبقاه وخرج معه يدله، إذ مر بالطائف خرج إليه مسعود بن مغيث في رجل من ثقيف فقال: أيها الملك نحن عبيدك ليس عندنا خلاف لك، إنما تريد البيت الذي بمكة نحن نبعث معك من يدلك عليه، فعبثوا معه أبا رغال مولى لهم، فخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال، وهو الذي يرجم قبره الآن، وبعث أبرهة رجلاً من الحبشة يقال له الأسود بن مسعود مقدمة خيله، وأمره بالغارة على نعم الناس، فجمع الأسود إليه أموال أصحاب الحرم، وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير، ثم إن أبرهة أرسل حناطة الحميري إلى أهل مكة، وقال: له سل عن شريفها ثم أبلغه ما أرسلك به إليه، أخبره أني لم آت لقتال، إنما جئت لأهدم هذا البيت، فانطلق حتى دخل مكة، فلقي عبد المطلب فقال له: إن الملك أرسلني إليك لأخبرك أنه لم يأتل لقتال إلا أن تقاتلوه، وإنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم، فقال عبد المطلب: ما له عندنا قتال، ولا لنا يدان ندفعه عما جاء له، فإن هذا بيت الله الحرام وبيت إبراهيم خليله عليه السلام، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن يحل بينه وبين ذلك، فوالله ما لنا ندفعه قوة، قال: فانطلق معي إليه، فزعم بعض العلماء أنه أردفه على بلغة كان عليها، وركب معه بعض بنيه حتى قدم العسكر، وكان ذو نفر صديقاً لعبد المطلب فقال: يا ذا نفر هل عندك من غناء أي نفع فيما نزل بنا؟ قال: أنا رجل أسير، لا آمن أن أقتل بكرة أو عيشة، ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق، فأسأله أن يصنع لك عند الملك ما استطاع من خير، ويعظم حظوتك ومنزلتك عنده، قال: فأرسل إلى أنيس فأتاه فقال: إن هذا سيد قريش وصاحب عير مكة، يطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب الملك له مائتي بعير، فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه، فإنه صديق لي أحب ما وصل إليه من الخير، فدخل أنيس على أبرهة فقال: أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عير مكة، الذي يطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، يستأذن عليك، وأنا أحب أن تأذن لي فيكلمك؛ فقد جاء غير ناصب لك ولا مخالف عليك، فأذن له، وكان عبد المطلب رجلاً جسيماً وسيماً، فلما رآه أبرهة عظمه وأكرمه عن أن يجلس تحته، وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سريره، فجلس على بساطه، وأجلس عبد المطلب بجنبه، ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له الترجمان ذلك، فقال عبد المطلب حاجتي إلى الملك أن يرد ليّ مائتي بعير أصابها، فقال أبرهة لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت الآن فيك، قال: لم؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك، وهو شرفكم وعصمتكم لأهدمه، لم تكلمني فيه، وتكلمني في ما ئتي بعير غصبتها لك، قال عبد المطلب: أنا رب هذه الإبل، ولهذا البيت رب سيمنعه منك، قال: ما كان ليمنعه مني، قال: فأنت وذاك، فأمر بإبله فردت عليه، فلما ردت الإبل على عبد المطلب خرج، فأخبر قريشاً الخبر، وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب، ويتحرزوا في رؤوس الجبال خوفاً عليهم من معرة الجيش ففعلوا، وأتى عبد المطلب وأخذ حلقة الباب وجعل يدعو، فلما فرغ من دعائه، توجه في بعض تلك الوجوه مع قومه، وأصبح أبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول، وهيأ جيشه وهيأ فيله، وكان فيلاً لم ير مثله في العظم والقوة، ويقال: كانت الأفيال اثني عشر فيلاً، فأقبل نفيل إلى الفيل الأعظم ثم أخذ بأذنه وقال له: ابرك محموداً، وارجع رشيداً، فإنك ببلد الله الحرام فبرك، فبعثوه فأبى، فضربوه بالمعول في رأسه، فادخل محاجنه تحت مراقه ومرافقه ففزعوه ليقوم فأبى، فوجهوه راجعاً إلى اليمن فقام يهرول، ووجهوه إلى قدامه ففعل مثل ذلك، ووجوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، فصرفوه إلى الحرم فبرك وأبى أن يقوم، وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل، وأرسل الله عز وجل طيراً من البحر أمثال الخطاطيف، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار، حجران في رجليه وحجر في منقاره، أكبر من العدسة وأقل من الحمصة، فلما غشيت القوم أرسلتها عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحداً إلا هلك، وخرجوا هاربين لا يهتدون إلى الطريق الذي جاؤوا منه، وصرخ القوم، وماج بعضهم في بعض يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل، وبعث الله على أبرهة داء في جسده، فجعل تتساقط أنامله، كلما سقطت أنملة أتبعها مدة من قيح ودم، فانتهى إلى صنعاء وهو مثل فرخ الطير، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ثم هلك، وانفلت وزير أبرهة أبو يكسوم، وطائره فوق رأسه، حتى وقف بين يدي النجاشي، فلما أخبره الخبر سقط عليه الحجر فمات بين يديه، وأما محمود فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم فنجا، وأما الفيلة الأخر فشجعوا فرموا بالحصباء. قوله: (كنيسة) أي وكان قد بناها بالرخام الأبيض والأحمر والأسود والأصفر، وحلاها بالذهب والفضة وأنواع الجواهر، وأذل أهل اليمن في بنائها، ونقل فيها الرخام المجزع، والحجارة المنقوشة بالذهب والفضة من قصر بلقيس، وكان على فرسخ من موضعها، ونصب فيها صلباناً من ذهب وفضة، ومنابر من عاج وآبنوس وغير ذلك، وكان بناؤها مرتفعاً عالياً، تسقط قلنسوة الناظر عن رأسه عند نظره إليها. قوله: (ليصرف إليها الحجاج) أي وقد صرفهم بالفعل، وأمرهم بحجها فحجوها سنين، وكانوا يحجون البيت في هذه المدة أيضاً، كذا قيل: قوله: (فأحدث رجل) أي من العرب وهو مالك بن كنانة. قوله: (أرسل الله عليهم) الخ، أي فرجعوا هاربين يتساقطون بكل طريق، وكان هلاكهم قرب عرفة، قبل دخول أرض الحرم على الصحيح، وقيل: بوادي محسر بين مزدلفة ومنى، وأصيب أبرهة في جسده بداء الجدري، ، فتساقطت أنامله وأصابعه وأعضاؤه، وسال منه الصديد والقيح والدم، وما مات حتى انشق قلبه. قوله: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ أي مكرهم، وسماه كيداً لأن سببه حسد سكان الحرم، وقصد صرف شرفهم له وهو خفي، فسمي كيداً لذلك. قوله: (أي جعل) أشار بذلك إلى أن المضارع لحكاية الحال الماضية. قوله: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ عطف على قوله: ﴿يَجْعَلْ﴾ والاستفهام مسلط عليه، فالمعنى قد جعل وأرسل. قوله: ﴿طَيْراً﴾ الطير اسم جنس يذكر يؤنث. قوله: ﴿أَبَابِيلَ﴾ أي وكانت من جهة السماء، ولم ير قبلها ولا بعدها مثلها، ورد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ ". قال ابن عباس: كان لهم خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب. وقال عكرمة: كانت طيراً خضراً خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السباع، ولم تر قبل ذلك ولا بعده. وقالت: إنها أشبه شيء بالخطاطيف، وقيل: بل كانت أشياء الوطاويط حمراً وسوداً. قوله: (جماعات جماعات) أي بعضها إثر بعض. قوله: (قيل لا واحد له) أي من لفظه، يكون اسم جمع. قوله: (أبول) بكسر الهمزة وفتح الموحدة المشددة وسكون الواو كسنور. قوله: (طين مطبوخ) أي محرق كالآجر، وكان طبخه بنار جهنم، وهي من الحجارة التي أرسلت على قوم لوط، وناسب إهلاكهم بالحجارة، لأنهم أرادوا هدم الكعبة. قال ابن عباس: كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، وكان ذلك أول الجدري، ولم يكن موجوداً قبل ذلك اليوم، وعنه أيضاً: أنه رأى من تلك الحجارة عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري. قوله: ﴿كَعَصْفٍ﴾ واحده عصفة وعصافة وعصيفة. قوله: (وداسته) صوابه وراثته أي ألقته روثاً ثم يبس وتفتت، ولم يقل فجعلهم كروث استهجاناً للفظ الروث. قوله: (مكتوب عليه اسمه) أي وإدراك الطائر أن هذا لفلان بخصوصه، إما بمجرد إلهام أو بمعرفته ذلك من الكتابة، والله أعلم بحقيقة الحال. قوله: (يخرق البيضة) أي التي فوق رأس الرجل من حديد، وقوله: (والرجل) أي فيدخل من دماغه ويخرج من دبره، وقوله: (والفيل) أي الذي هو راكبه، وجميع الفيلة قد هلكت إلا كبيرها وهو محمود، فإنه نجا لما وقع منه الفعل الجميل الذي لم يقع مثله من العقلاء، ولذا قال البوصيري: كم رأينا ما ليس يعقل قد ألـ ـهـم ما ليس يلهم العقلاءإذا أبى الفيل ما أتى صاحب الفيـ ـل ولم ينفع الحجا والذكاءقوله: (عام مولد النبي صلى الله عليه وسلم) أي قبل مولده بخمسين يوماً على الصحيح، وذلك ببركة النور المحمدي. إن قلت: إنه انتقل من عبد المطلب بل ومن عبد الله إلى أمه آمنة. أجيب بأنه وإن انتقل من جده وأبيه، إلا أن يتركه حاصلة وباقية في محله، كوعاء المسك إ ذا فرغ منه فإن رائحته تبقى، وقيل: كان عام الفيل قبل ولادته صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، وقيل: بثلاث وعشرين، وقيل: غير ذلك.

الفيل 105:2

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والرؤية علمية لا بصرية، لأنه لم يكن وقت الواقعة موجوداً. قوله: (استفهام تعجيب) أي وتقرير، والمعنى: اقرأ بأنك علمت قصة الفيل، وحذفت الألف من ﴿تَرَ﴾ للجازم. قوله: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ ﴿كَيْفَ﴾ معلقة للرؤية، منصوبة على المصدرية بالفعل بعدها، و ﴿رَبُّكَ﴾ فاعل، والتقدير: أي فعل فعله، والجملة سدت مسد مفعولي ﴿تَرَ﴾ ولا يصح نصبها على الحال من الفاعل، لأنه يلزم وصفه تعالى بالكيفية وهو غير جائز. قوله: (هو محمود) أي وهو الذي برك وضربوه في رأسه، وكان معه أثنا عشر فيلاً، وقيل ثمانية عشر، وقيل ألف، وأفرد الفيل إما موافقة لرؤوس الآي، أو لكونه نسبهم إلى الفيل الأعظم الذي يقال له (محمود). قوله: (أبرهة) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الراء، واسمه الأشرم، سمي بذلك لأن أباه ضربه بحربة فشرم أنفه وجبينه، وكان نصرانياً. قوله: (ملك اليمن) بدل من (أبرهة) وكان من قبل النجاشي ملك الحبشة، وكان جيش أبرهة ستين ألفاً. وقوله: (وجيشه) معطوف على (أبرهة). قوله: (بنى بصنعاء كنيسة) الخ، شروع في بيان قصة أصحاب الفيل. وحاصل تفصيلها على ما ذكره محمد بن إسحاق، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس: أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة، جد النجاشي الذي آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، كان بعث أبرهة أميراً على اليمن فأقام به، واستقامت له الكلمة هناك، ثم إنه رأى الناس يتجهزون أيام الموسم، إلى مكة لحج بيت الله عز وجل، فحسد العرب على ذلك، ثم بنى كنيسة بصنعاء وكتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك بصنعاء كنيسة لم يبن لملك مثلها، ولست منتهياً حتى أصرف إليها حج العرب، فسمع به مالك بن كنانة، فخرج لها ليلاً فدخل إليها فقعد فيها ولطخ بالعذرة قبتها، فبلغ ذلك أبرهة فقال: من اجترأ علي؟ فقيل له: صنع ذلك رجل من العرب من أهل ذلك البيت قد سمع بالذي قلت، فحلف أبرهة عند ذلك، ليسيرن إلى الكعبة ثم يهدمها، فكتب إلى النجاشي يخبره بذلك، وسأله أن يبعث إليه بفيله، وكان فيلاً يقا له محمود، وكان فيلاً لم ير مثله عظماً وجسماً وقوة، فبعث به إليه، فخرج أبرهة من الحبشة سائراً إلى مكة، وخرج معه بالفيل، فسمعت العرب بذلك، فعظموه ورأوا جهاده حقاً عليهم، فخرج ملك من ملوك اليمن يقال له ذو نفر بمن أطاعه من قومه، فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ ذا نفر فقال لأبرهة: يا أيها الملك استبقني فإن بقائي خير لك من قتلي، فاستحياه وأوثقه، وكان أبرهة، رجلاً حليماً، ثم سار حتى إذا دنا من بلاد خثعم، وخرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي في خثعم ومن اجتمع من قبائل اليمن، فهزمهم وأخذ نفيلاً فقال نفيل: أيها الملك إني دليل بأرض العرب، فاستبقاه وخرج معه يدله، إذ مر بالطائف خرج إليه مسعود بن مغيث في رجل من ثقيف فقال: أيها الملك نحن عبيدك ليس عندنا خلاف لك، إنما تريد البيت الذي بمكة نحن نبعث معك من يدلك عليه، فعبثوا معه أبا رغال مولى لهم، فخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال، وهو الذي يرجم قبره الآن، وبعث أبرهة رجلاً من الحبشة يقال له الأسود بن مسعود مقدمة خيله، وأمره بالغارة على نعم الناس، فجمع الأسود إليه أموال أصحاب الحرم، وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير، ثم إن أبرهة أرسل حناطة الحميري إلى أهل مكة، وقال: له سل عن شريفها ثم أبلغه ما أرسلك به إليه، أخبره أني لم آت لقتال، إنما جئت لأهدم هذا البيت، فانطلق حتى دخل مكة، فلقي عبد المطلب فقال له: إن الملك أرسلني إليك لأخبرك أنه لم يأتل لقتال إلا أن تقاتلوه، وإنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم، فقال عبد المطلب: ما له عندنا قتال، ولا لنا يدان ندفعه عما جاء له، فإن هذا بيت الله الحرام وبيت إبراهيم خليله عليه السلام، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن يحل بينه وبين ذلك، فوالله ما لنا ندفعه قوة، قال: فانطلق معي إليه، فزعم بعض العلماء أنه أردفه على بلغة كان عليها، وركب معه بعض بنيه حتى قدم العسكر، وكان ذو نفر صديقاً لعبد المطلب فقال: يا ذا نفر هل عندك من غناء أي نفع فيما نزل بنا؟ قال: أنا رجل أسير، لا آمن أن أقتل بكرة أو عيشة، ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق، فأسأله أن يصنع لك عند الملك ما استطاع من خير، ويعظم حظوتك ومنزلتك عنده، قال: فأرسل إلى أنيس فأتاه فقال: إن هذا سيد قريش وصاحب عير مكة، يطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب الملك له مائتي بعير، فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه، فإنه صديق لي أحب ما وصل إليه من الخير، فدخل أنيس على أبرهة فقال: أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عير مكة، الذي يطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، يستأذن عليك، وأنا أحب أن تأذن لي فيكلمك؛ فقد جاء غير ناصب لك ولا مخالف عليك، فأذن له، وكان عبد المطلب رجلاً جسيماً وسيماً، فلما رآه أبرهة عظمه وأكرمه عن أن يجلس تحته، وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سريره، فجلس على بساطه، وأجلس عبد المطلب بجنبه، ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له الترجمان ذلك، فقال عبد المطلب حاجتي إلى الملك أن يرد ليّ مائتي بعير أصابها، فقال أبرهة لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت الآن فيك، قال: لم؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك، وهو شرفكم وعصمتكم لأهدمه، لم تكلمني فيه، وتكلمني في ما ئتي بعير غصبتها لك، قال عبد المطلب: أنا رب هذه الإبل، ولهذا البيت رب سيمنعه منك، قال: ما كان ليمنعه مني، قال: فأنت وذاك، فأمر بإبله فردت عليه، فلما ردت الإبل على عبد المطلب خرج، فأخبر قريشاً الخبر، وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب، ويتحرزوا في رؤوس الجبال خوفاً عليهم من معرة الجيش ففعلوا، وأتى عبد المطلب وأخذ حلقة الباب وجعل يدعو، فلما فرغ من دعائه، توجه في بعض تلك الوجوه مع قومه، وأصبح أبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول، وهيأ جيشه وهيأ فيله، وكان فيلاً لم ير مثله في العظم والقوة، ويقال: كانت الأفيال اثني عشر فيلاً، فأقبل نفيل إلى الفيل الأعظم ثم أخذ بأذنه وقال له: ابرك محموداً، وارجع رشيداً، فإنك ببلد الله الحرام فبرك، فبعثوه فأبى، فضربوه بالمعول في رأسه، فادخل محاجنه تحت مراقه ومرافقه ففزعوه ليقوم فأبى، فوجهوه راجعاً إلى اليمن فقام يهرول، ووجهوه إلى قدامه ففعل مثل ذلك، ووجوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، فصرفوه إلى الحرم فبرك وأبى أن يقوم، وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل، وأرسل الله عز وجل طيراً من البحر أمثال الخطاطيف، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار، حجران في رجليه وحجر في منقاره، أكبر من العدسة وأقل من الحمصة، فلما غشيت القوم أرسلتها عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحداً إلا هلك، وخرجوا هاربين لا يهتدون إلى الطريق الذي جاؤوا منه، وصرخ القوم، وماج بعضهم في بعض يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل، وبعث الله على أبرهة داء في جسده، فجعل تتساقط أنامله، كلما سقطت أنملة أتبعها مدة من قيح ودم، فانتهى إلى صنعاء وهو مثل فرخ الطير، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ثم هلك، وانفلت وزير أبرهة أبو يكسوم، وطائره فوق رأسه، حتى وقف بين يدي النجاشي، فلما أخبره الخبر سقط عليه الحجر فمات بين يديه، وأما محمود فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم فنجا، وأما الفيلة الأخر فشجعوا فرموا بالحصباء. قوله: (كنيسة) أي وكان قد بناها بالرخام الأبيض والأحمر والأسود والأصفر، وحلاها بالذهب والفضة وأنواع الجواهر، وأذل أهل اليمن في بنائها، ونقل فيها الرخام المجزع، والحجارة المنقوشة بالذهب والفضة من قصر بلقيس، وكان على فرسخ من موضعها، ونصب فيها صلباناً من ذهب وفضة، ومنابر من عاج وآبنوس وغير ذلك، وكان بناؤها مرتفعاً عالياً، تسقط قلنسوة الناظر عن رأسه عند نظره إليها. قوله: (ليصرف إليها الحجاج) أي وقد صرفهم بالفعل، وأمرهم بحجها فحجوها سنين، وكانوا يحجون البيت في هذه المدة أيضاً، كذا قيل: قوله: (فأحدث رجل) أي من العرب وهو مالك بن كنانة. قوله: (أرسل الله عليهم) الخ، أي فرجعوا هاربين يتساقطون بكل طريق، وكان هلاكهم قرب عرفة، قبل دخول أرض الحرم على الصحيح، وقيل: بوادي محسر بين مزدلفة ومنى، وأصيب أبرهة في جسده بداء الجدري، ، فتساقطت أنامله وأصابعه وأعضاؤه، وسال منه الصديد والقيح والدم، وما مات حتى انشق قلبه. قوله: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ أي مكرهم، وسماه كيداً لأن سببه حسد سكان الحرم، وقصد صرف شرفهم له وهو خفي، فسمي كيداً لذلك. قوله: (أي جعل) أشار بذلك إلى أن المضارع لحكاية الحال الماضية. قوله: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ عطف على قوله: ﴿يَجْعَلْ﴾ والاستفهام مسلط عليه، فالمعنى قد جعل وأرسل. قوله: ﴿طَيْراً﴾ الطير اسم جنس يذكر يؤنث. قوله: ﴿أَبَابِيلَ﴾ أي وكانت من جهة السماء، ولم ير قبلها ولا بعدها مثلها، ورد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ ". قال ابن عباس: كان لهم خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب. وقال عكرمة: كانت طيراً خضراً خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السباع، ولم تر قبل ذلك ولا بعده. وقالت: إنها أشبه شيء بالخطاطيف، وقيل: بل كانت أشياء الوطاويط حمراً وسوداً. قوله: (جماعات جماعات) أي بعضها إثر بعض. قوله: (قيل لا واحد له) أي من لفظه، يكون اسم جمع. قوله: (أبول) بكسر الهمزة وفتح الموحدة المشددة وسكون الواو كسنور. قوله: (طين مطبوخ) أي محرق كالآجر، وكان طبخه بنار جهنم، وهي من الحجارة التي أرسلت على قوم لوط، وناسب إهلاكهم بالحجارة، لأنهم أرادوا هدم الكعبة. قال ابن عباس: كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، وكان ذلك أول الجدري، ولم يكن موجوداً قبل ذلك اليوم، وعنه أيضاً: أنه رأى من تلك الحجارة عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري. قوله: ﴿كَعَصْفٍ﴾ واحده عصفة وعصافة وعصيفة. قوله: (وداسته) صوابه وراثته أي ألقته روثاً ثم يبس وتفتت، ولم يقل فجعلهم كروث استهجاناً للفظ الروث. قوله: (مكتوب عليه اسمه) أي وإدراك الطائر أن هذا لفلان بخصوصه، إما بمجرد إلهام أو بمعرفته ذلك من الكتابة، والله أعلم بحقيقة الحال. قوله: (يخرق البيضة) أي التي فوق رأس الرجل من حديد، وقوله: (والرجل) أي فيدخل من دماغه ويخرج من دبره، وقوله: (والفيل) أي الذي هو راكبه، وجميع الفيلة قد هلكت إلا كبيرها وهو محمود، فإنه نجا لما وقع منه الفعل الجميل الذي لم يقع مثله من العقلاء، ولذا قال البوصيري: كم رأينا ما ليس يعقل قد ألـ ـهـم ما ليس يلهم العقلاءإذا أبى الفيل ما أتى صاحب الفيـ ـل ولم ينفع الحجا والذكاءقوله: (عام مولد النبي صلى الله عليه وسلم) أي قبل مولده بخمسين يوماً على الصحيح، وذلك ببركة النور المحمدي. إن قلت: إنه انتقل من عبد المطلب بل ومن عبد الله إلى أمه آمنة. أجيب بأنه وإن انتقل من جده وأبيه، إلا أن يتركه حاصلة وباقية في محله، كوعاء المسك إ ذا فرغ منه فإن رائحته تبقى، وقيل: كان عام الفيل قبل ولادته صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، وقيل: بثلاث وعشرين، وقيل: غير ذلك.

الفيل 105:3

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والرؤية علمية لا بصرية، لأنه لم يكن وقت الواقعة موجوداً. قوله: (استفهام تعجيب) أي وتقرير، والمعنى: اقرأ بأنك علمت قصة الفيل، وحذفت الألف من ﴿تَرَ﴾ للجازم. قوله: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ ﴿كَيْفَ﴾ معلقة للرؤية، منصوبة على المصدرية بالفعل بعدها، و ﴿رَبُّكَ﴾ فاعل، والتقدير: أي فعل فعله، والجملة سدت مسد مفعولي ﴿تَرَ﴾ ولا يصح نصبها على الحال من الفاعل، لأنه يلزم وصفه تعالى بالكيفية وهو غير جائز. قوله: (هو محمود) أي وهو الذي برك وضربوه في رأسه، وكان معه أثنا عشر فيلاً، وقيل ثمانية عشر، وقيل ألف، وأفرد الفيل إما موافقة لرؤوس الآي، أو لكونه نسبهم إلى الفيل الأعظم الذي يقال له (محمود). قوله: (أبرهة) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الراء، واسمه الأشرم، سمي بذلك لأن أباه ضربه بحربة فشرم أنفه وجبينه، وكان نصرانياً. قوله: (ملك اليمن) بدل من (أبرهة) وكان من قبل النجاشي ملك الحبشة، وكان جيش أبرهة ستين ألفاً. وقوله: (وجيشه) معطوف على (أبرهة). قوله: (بنى بصنعاء كنيسة) الخ، شروع في بيان قصة أصحاب الفيل. وحاصل تفصيلها على ما ذكره محمد بن إسحاق، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس: أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة، جد النجاشي الذي آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، كان بعث أبرهة أميراً على اليمن فأقام به، واستقامت له الكلمة هناك، ثم إنه رأى الناس يتجهزون أيام الموسم، إلى مكة لحج بيت الله عز وجل، فحسد العرب على ذلك، ثم بنى كنيسة بصنعاء وكتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك بصنعاء كنيسة لم يبن لملك مثلها، ولست منتهياً حتى أصرف إليها حج العرب، فسمع به مالك بن كنانة، فخرج لها ليلاً فدخل إليها فقعد فيها ولطخ بالعذرة قبتها، فبلغ ذلك أبرهة فقال: من اجترأ علي؟ فقيل له: صنع ذلك رجل من العرب من أهل ذلك البيت قد سمع بالذي قلت، فحلف أبرهة عند ذلك، ليسيرن إلى الكعبة ثم يهدمها، فكتب إلى النجاشي يخبره بذلك، وسأله أن يبعث إليه بفيله، وكان فيلاً يقا له محمود، وكان فيلاً لم ير مثله عظماً وجسماً وقوة، فبعث به إليه، فخرج أبرهة من الحبشة سائراً إلى مكة، وخرج معه بالفيل، فسمعت العرب بذلك، فعظموه ورأوا جهاده حقاً عليهم، فخرج ملك من ملوك اليمن يقال له ذو نفر بمن أطاعه من قومه، فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ ذا نفر فقال لأبرهة: يا أيها الملك استبقني فإن بقائي خير لك من قتلي، فاستحياه وأوثقه، وكان أبرهة، رجلاً حليماً، ثم سار حتى إذا دنا من بلاد خثعم، وخرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي في خثعم ومن اجتمع من قبائل اليمن، فهزمهم وأخذ نفيلاً فقال نفيل: أيها الملك إني دليل بأرض العرب، فاستبقاه وخرج معه يدله، إذ مر بالطائف خرج إليه مسعود بن مغيث في رجل من ثقيف فقال: أيها الملك نحن عبيدك ليس عندنا خلاف لك، إنما تريد البيت الذي بمكة نحن نبعث معك من يدلك عليه، فعبثوا معه أبا رغال مولى لهم، فخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال، وهو الذي يرجم قبره الآن، وبعث أبرهة رجلاً من الحبشة يقال له الأسود بن مسعود مقدمة خيله، وأمره بالغارة على نعم الناس، فجمع الأسود إليه أموال أصحاب الحرم، وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير، ثم إن أبرهة أرسل حناطة الحميري إلى أهل مكة، وقال: له سل عن شريفها ثم أبلغه ما أرسلك به إليه، أخبره أني لم آت لقتال، إنما جئت لأهدم هذا البيت، فانطلق حتى دخل مكة، فلقي عبد المطلب فقال له: إن الملك أرسلني إليك لأخبرك أنه لم يأتل لقتال إلا أن تقاتلوه، وإنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم، فقال عبد المطلب: ما له عندنا قتال، ولا لنا يدان ندفعه عما جاء له، فإن هذا بيت الله الحرام وبيت إبراهيم خليله عليه السلام، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن يحل بينه وبين ذلك، فوالله ما لنا ندفعه قوة، قال: فانطلق معي إليه، فزعم بعض العلماء أنه أردفه على بلغة كان عليها، وركب معه بعض بنيه حتى قدم العسكر، وكان ذو نفر صديقاً لعبد المطلب فقال: يا ذا نفر هل عندك من غناء أي نفع فيما نزل بنا؟ قال: أنا رجل أسير، لا آمن أن أقتل بكرة أو عيشة، ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق، فأسأله أن يصنع لك عند الملك ما استطاع من خير، ويعظم حظوتك ومنزلتك عنده، قال: فأرسل إلى أنيس فأتاه فقال: إن هذا سيد قريش وصاحب عير مكة، يطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب الملك له مائتي بعير، فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه، فإنه صديق لي أحب ما وصل إليه من الخير، فدخل أنيس على أبرهة فقال: أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عير مكة، الذي يطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، يستأذن عليك، وأنا أحب أن تأذن لي فيكلمك؛ فقد جاء غير ناصب لك ولا مخالف عليك، فأذن له، وكان عبد المطلب رجلاً جسيماً وسيماً، فلما رآه أبرهة عظمه وأكرمه عن أن يجلس تحته، وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سريره، فجلس على بساطه، وأجلس عبد المطلب بجنبه، ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له الترجمان ذلك، فقال عبد المطلب حاجتي إلى الملك أن يرد ليّ مائتي بعير أصابها، فقال أبرهة لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت الآن فيك، قال: لم؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك، وهو شرفكم وعصمتكم لأهدمه، لم تكلمني فيه، وتكلمني في ما ئتي بعير غصبتها لك، قال عبد المطلب: أنا رب هذه الإبل، ولهذا البيت رب سيمنعه منك، قال: ما كان ليمنعه مني، قال: فأنت وذاك، فأمر بإبله فردت عليه، فلما ردت الإبل على عبد المطلب خرج، فأخبر قريشاً الخبر، وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب، ويتحرزوا في رؤوس الجبال خوفاً عليهم من معرة الجيش ففعلوا، وأتى عبد المطلب وأخذ حلقة الباب وجعل يدعو، فلما فرغ من دعائه، توجه في بعض تلك الوجوه مع قومه، وأصبح أبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول، وهيأ جيشه وهيأ فيله، وكان فيلاً لم ير مثله في العظم والقوة، ويقال: كانت الأفيال اثني عشر فيلاً، فأقبل نفيل إلى الفيل الأعظم ثم أخذ بأذنه وقال له: ابرك محموداً، وارجع رشيداً، فإنك ببلد الله الحرام فبرك، فبعثوه فأبى، فضربوه بالمعول في رأسه، فادخل محاجنه تحت مراقه ومرافقه ففزعوه ليقوم فأبى، فوجهوه راجعاً إلى اليمن فقام يهرول، ووجهوه إلى قدامه ففعل مثل ذلك، ووجوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، فصرفوه إلى الحرم فبرك وأبى أن يقوم، وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل، وأرسل الله عز وجل طيراً من البحر أمثال الخطاطيف، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار، حجران في رجليه وحجر في منقاره، أكبر من العدسة وأقل من الحمصة، فلما غشيت القوم أرسلتها عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحداً إلا هلك، وخرجوا هاربين لا يهتدون إلى الطريق الذي جاؤوا منه، وصرخ القوم، وماج بعضهم في بعض يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل، وبعث الله على أبرهة داء في جسده، فجعل تتساقط أنامله، كلما سقطت أنملة أتبعها مدة من قيح ودم، فانتهى إلى صنعاء وهو مثل فرخ الطير، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ثم هلك، وانفلت وزير أبرهة أبو يكسوم، وطائره فوق رأسه، حتى وقف بين يدي النجاشي، فلما أخبره الخبر سقط عليه الحجر فمات بين يديه، وأما محمود فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم فنجا، وأما الفيلة الأخر فشجعوا فرموا بالحصباء. قوله: (كنيسة) أي وكان قد بناها بالرخام الأبيض والأحمر والأسود والأصفر، وحلاها بالذهب والفضة وأنواع الجواهر، وأذل أهل اليمن في بنائها، ونقل فيها الرخام المجزع، والحجارة المنقوشة بالذهب والفضة من قصر بلقيس، وكان على فرسخ من موضعها، ونصب فيها صلباناً من ذهب وفضة، ومنابر من عاج وآبنوس وغير ذلك، وكان بناؤها مرتفعاً عالياً، تسقط قلنسوة الناظر عن رأسه عند نظره إليها. قوله: (ليصرف إليها الحجاج) أي وقد صرفهم بالفعل، وأمرهم بحجها فحجوها سنين، وكانوا يحجون البيت في هذه المدة أيضاً، كذا قيل: قوله: (فأحدث رجل) أي من العرب وهو مالك بن كنانة. قوله: (أرسل الله عليهم) الخ، أي فرجعوا هاربين يتساقطون بكل طريق، وكان هلاكهم قرب عرفة، قبل دخول أرض الحرم على الصحيح، وقيل: بوادي محسر بين مزدلفة ومنى، وأصيب أبرهة في جسده بداء الجدري، ، فتساقطت أنامله وأصابعه وأعضاؤه، وسال منه الصديد والقيح والدم، وما مات حتى انشق قلبه. قوله: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ أي مكرهم، وسماه كيداً لأن سببه حسد سكان الحرم، وقصد صرف شرفهم له وهو خفي، فسمي كيداً لذلك. قوله: (أي جعل) أشار بذلك إلى أن المضارع لحكاية الحال الماضية. قوله: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ عطف على قوله: ﴿يَجْعَلْ﴾ والاستفهام مسلط عليه، فالمعنى قد جعل وأرسل. قوله: ﴿طَيْراً﴾ الطير اسم جنس يذكر يؤنث. قوله: ﴿أَبَابِيلَ﴾ أي وكانت من جهة السماء، ولم ير قبلها ولا بعدها مثلها، ورد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ ". قال ابن عباس: كان لهم خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب. وقال عكرمة: كانت طيراً خضراً خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السباع، ولم تر قبل ذلك ولا بعده. وقالت: إنها أشبه شيء بالخطاطيف، وقيل: بل كانت أشياء الوطاويط حمراً وسوداً. قوله: (جماعات جماعات) أي بعضها إثر بعض. قوله: (قيل لا واحد له) أي من لفظه، يكون اسم جمع. قوله: (أبول) بكسر الهمزة وفتح الموحدة المشددة وسكون الواو كسنور. قوله: (طين مطبوخ) أي محرق كالآجر، وكان طبخه بنار جهنم، وهي من الحجارة التي أرسلت على قوم لوط، وناسب إهلاكهم بالحجارة، لأنهم أرادوا هدم الكعبة. قال ابن عباس: كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، وكان ذلك أول الجدري، ولم يكن موجوداً قبل ذلك اليوم، وعنه أيضاً: أنه رأى من تلك الحجارة عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري. قوله: ﴿كَعَصْفٍ﴾ واحده عصفة وعصافة وعصيفة. قوله: (وداسته) صوابه وراثته أي ألقته روثاً ثم يبس وتفتت، ولم يقل فجعلهم كروث استهجاناً للفظ الروث. قوله: (مكتوب عليه اسمه) أي وإدراك الطائر أن هذا لفلان بخصوصه، إما بمجرد إلهام أو بمعرفته ذلك من الكتابة، والله أعلم بحقيقة الحال. قوله: (يخرق البيضة) أي التي فوق رأس الرجل من حديد، وقوله: (والرجل) أي فيدخل من دماغه ويخرج من دبره، وقوله: (والفيل) أي الذي هو راكبه، وجميع الفيلة قد هلكت إلا كبيرها وهو محمود، فإنه نجا لما وقع منه الفعل الجميل الذي لم يقع مثله من العقلاء، ولذا قال البوصيري: كم رأينا ما ليس يعقل قد ألـ ـهـم ما ليس يلهم العقلاءإذا أبى الفيل ما أتى صاحب الفيـ ـل ولم ينفع الحجا والذكاءقوله: (عام مولد النبي صلى الله عليه وسلم) أي قبل مولده بخمسين يوماً على الصحيح، وذلك ببركة النور المحمدي. إن قلت: إنه انتقل من عبد المطلب بل ومن عبد الله إلى أمه آمنة. أجيب بأنه وإن انتقل من جده وأبيه، إلا أن يتركه حاصلة وباقية في محله، كوعاء المسك إ ذا فرغ منه فإن رائحته تبقى، وقيل: كان عام الفيل قبل ولادته صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، وقيل: بثلاث وعشرين، وقيل: غير ذلك.

الفيل 105:4

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والرؤية علمية لا بصرية، لأنه لم يكن وقت الواقعة موجوداً. قوله: (استفهام تعجيب) أي وتقرير، والمعنى: اقرأ بأنك علمت قصة الفيل، وحذفت الألف من ﴿تَرَ﴾ للجازم. قوله: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ ﴿كَيْفَ﴾ معلقة للرؤية، منصوبة على المصدرية بالفعل بعدها، و ﴿رَبُّكَ﴾ فاعل، والتقدير: أي فعل فعله، والجملة سدت مسد مفعولي ﴿تَرَ﴾ ولا يصح نصبها على الحال من الفاعل، لأنه يلزم وصفه تعالى بالكيفية وهو غير جائز. قوله: (هو محمود) أي وهو الذي برك وضربوه في رأسه، وكان معه أثنا عشر فيلاً، وقيل ثمانية عشر، وقيل ألف، وأفرد الفيل إما موافقة لرؤوس الآي، أو لكونه نسبهم إلى الفيل الأعظم الذي يقال له (محمود). قوله: (أبرهة) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الراء، واسمه الأشرم، سمي بذلك لأن أباه ضربه بحربة فشرم أنفه وجبينه، وكان نصرانياً. قوله: (ملك اليمن) بدل من (أبرهة) وكان من قبل النجاشي ملك الحبشة، وكان جيش أبرهة ستين ألفاً. وقوله: (وجيشه) معطوف على (أبرهة). قوله: (بنى بصنعاء كنيسة) الخ، شروع في بيان قصة أصحاب الفيل. وحاصل تفصيلها على ما ذكره محمد بن إسحاق، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس: أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة، جد النجاشي الذي آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، كان بعث أبرهة أميراً على اليمن فأقام به، واستقامت له الكلمة هناك، ثم إنه رأى الناس يتجهزون أيام الموسم، إلى مكة لحج بيت الله عز وجل، فحسد العرب على ذلك، ثم بنى كنيسة بصنعاء وكتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك بصنعاء كنيسة لم يبن لملك مثلها، ولست منتهياً حتى أصرف إليها حج العرب، فسمع به مالك بن كنانة، فخرج لها ليلاً فدخل إليها فقعد فيها ولطخ بالعذرة قبتها، فبلغ ذلك أبرهة فقال: من اجترأ علي؟ فقيل له: صنع ذلك رجل من العرب من أهل ذلك البيت قد سمع بالذي قلت، فحلف أبرهة عند ذلك، ليسيرن إلى الكعبة ثم يهدمها، فكتب إلى النجاشي يخبره بذلك، وسأله أن يبعث إليه بفيله، وكان فيلاً يقا له محمود، وكان فيلاً لم ير مثله عظماً وجسماً وقوة، فبعث به إليه، فخرج أبرهة من الحبشة سائراً إلى مكة، وخرج معه بالفيل، فسمعت العرب بذلك، فعظموه ورأوا جهاده حقاً عليهم، فخرج ملك من ملوك اليمن يقال له ذو نفر بمن أطاعه من قومه، فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ ذا نفر فقال لأبرهة: يا أيها الملك استبقني فإن بقائي خير لك من قتلي، فاستحياه وأوثقه، وكان أبرهة، رجلاً حليماً، ثم سار حتى إذا دنا من بلاد خثعم، وخرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي في خثعم ومن اجتمع من قبائل اليمن، فهزمهم وأخذ نفيلاً فقال نفيل: أيها الملك إني دليل بأرض العرب، فاستبقاه وخرج معه يدله، إذ مر بالطائف خرج إليه مسعود بن مغيث في رجل من ثقيف فقال: أيها الملك نحن عبيدك ليس عندنا خلاف لك، إنما تريد البيت الذي بمكة نحن نبعث معك من يدلك عليه، فعبثوا معه أبا رغال مولى لهم، فخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال، وهو الذي يرجم قبره الآن، وبعث أبرهة رجلاً من الحبشة يقال له الأسود بن مسعود مقدمة خيله، وأمره بالغارة على نعم الناس، فجمع الأسود إليه أموال أصحاب الحرم، وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير، ثم إن أبرهة أرسل حناطة الحميري إلى أهل مكة، وقال: له سل عن شريفها ثم أبلغه ما أرسلك به إليه، أخبره أني لم آت لقتال، إنما جئت لأهدم هذا البيت، فانطلق حتى دخل مكة، فلقي عبد المطلب فقال له: إن الملك أرسلني إليك لأخبرك أنه لم يأتل لقتال إلا أن تقاتلوه، وإنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم، فقال عبد المطلب: ما له عندنا قتال، ولا لنا يدان ندفعه عما جاء له، فإن هذا بيت الله الحرام وبيت إبراهيم خليله عليه السلام، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن يحل بينه وبين ذلك، فوالله ما لنا ندفعه قوة، قال: فانطلق معي إليه، فزعم بعض العلماء أنه أردفه على بلغة كان عليها، وركب معه بعض بنيه حتى قدم العسكر، وكان ذو نفر صديقاً لعبد المطلب فقال: يا ذا نفر هل عندك من غناء أي نفع فيما نزل بنا؟ قال: أنا رجل أسير، لا آمن أن أقتل بكرة أو عيشة، ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق، فأسأله أن يصنع لك عند الملك ما استطاع من خير، ويعظم حظوتك ومنزلتك عنده، قال: فأرسل إلى أنيس فأتاه فقال: إن هذا سيد قريش وصاحب عير مكة، يطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب الملك له مائتي بعير، فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه، فإنه صديق لي أحب ما وصل إليه من الخير، فدخل أنيس على أبرهة فقال: أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عير مكة، الذي يطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، يستأذن عليك، وأنا أحب أن تأذن لي فيكلمك؛ فقد جاء غير ناصب لك ولا مخالف عليك، فأذن له، وكان عبد المطلب رجلاً جسيماً وسيماً، فلما رآه أبرهة عظمه وأكرمه عن أن يجلس تحته، وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سريره، فجلس على بساطه، وأجلس عبد المطلب بجنبه، ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له الترجمان ذلك، فقال عبد المطلب حاجتي إلى الملك أن يرد ليّ مائتي بعير أصابها، فقال أبرهة لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت الآن فيك، قال: لم؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك، وهو شرفكم وعصمتكم لأهدمه، لم تكلمني فيه، وتكلمني في ما ئتي بعير غصبتها لك، قال عبد المطلب: أنا رب هذه الإبل، ولهذا البيت رب سيمنعه منك، قال: ما كان ليمنعه مني، قال: فأنت وذاك، فأمر بإبله فردت عليه، فلما ردت الإبل على عبد المطلب خرج، فأخبر قريشاً الخبر، وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب، ويتحرزوا في رؤوس الجبال خوفاً عليهم من معرة الجيش ففعلوا، وأتى عبد المطلب وأخذ حلقة الباب وجعل يدعو، فلما فرغ من دعائه، توجه في بعض تلك الوجوه مع قومه، وأصبح أبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول، وهيأ جيشه وهيأ فيله، وكان فيلاً لم ير مثله في العظم والقوة، ويقال: كانت الأفيال اثني عشر فيلاً، فأقبل نفيل إلى الفيل الأعظم ثم أخذ بأذنه وقال له: ابرك محموداً، وارجع رشيداً، فإنك ببلد الله الحرام فبرك، فبعثوه فأبى، فضربوه بالمعول في رأسه، فادخل محاجنه تحت مراقه ومرافقه ففزعوه ليقوم فأبى، فوجهوه راجعاً إلى اليمن فقام يهرول، ووجهوه إلى قدامه ففعل مثل ذلك، ووجوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، فصرفوه إلى الحرم فبرك وأبى أن يقوم، وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل، وأرسل الله عز وجل طيراً من البحر أمثال الخطاطيف، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار، حجران في رجليه وحجر في منقاره، أكبر من العدسة وأقل من الحمصة، فلما غشيت القوم أرسلتها عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحداً إلا هلك، وخرجوا هاربين لا يهتدون إلى الطريق الذي جاؤوا منه، وصرخ القوم، وماج بعضهم في بعض يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل، وبعث الله على أبرهة داء في جسده، فجعل تتساقط أنامله، كلما سقطت أنملة أتبعها مدة من قيح ودم، فانتهى إلى صنعاء وهو مثل فرخ الطير، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ثم هلك، وانفلت وزير أبرهة أبو يكسوم، وطائره فوق رأسه، حتى وقف بين يدي النجاشي، فلما أخبره الخبر سقط عليه الحجر فمات بين يديه، وأما محمود فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم فنجا، وأما الفيلة الأخر فشجعوا فرموا بالحصباء. قوله: (كنيسة) أي وكان قد بناها بالرخام الأبيض والأحمر والأسود والأصفر، وحلاها بالذهب والفضة وأنواع الجواهر، وأذل أهل اليمن في بنائها، ونقل فيها الرخام المجزع، والحجارة المنقوشة بالذهب والفضة من قصر بلقيس، وكان على فرسخ من موضعها، ونصب فيها صلباناً من ذهب وفضة، ومنابر من عاج وآبنوس وغير ذلك، وكان بناؤها مرتفعاً عالياً، تسقط قلنسوة الناظر عن رأسه عند نظره إليها. قوله: (ليصرف إليها الحجاج) أي وقد صرفهم بالفعل، وأمرهم بحجها فحجوها سنين، وكانوا يحجون البيت في هذه المدة أيضاً، كذا قيل: قوله: (فأحدث رجل) أي من العرب وهو مالك بن كنانة. قوله: (أرسل الله عليهم) الخ، أي فرجعوا هاربين يتساقطون بكل طريق، وكان هلاكهم قرب عرفة، قبل دخول أرض الحرم على الصحيح، وقيل: بوادي محسر بين مزدلفة ومنى، وأصيب أبرهة في جسده بداء الجدري، ، فتساقطت أنامله وأصابعه وأعضاؤه، وسال منه الصديد والقيح والدم، وما مات حتى انشق قلبه. قوله: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ أي مكرهم، وسماه كيداً لأن سببه حسد سكان الحرم، وقصد صرف شرفهم له وهو خفي، فسمي كيداً لذلك. قوله: (أي جعل) أشار بذلك إلى أن المضارع لحكاية الحال الماضية. قوله: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ عطف على قوله: ﴿يَجْعَلْ﴾ والاستفهام مسلط عليه، فالمعنى قد جعل وأرسل. قوله: ﴿طَيْراً﴾ الطير اسم جنس يذكر يؤنث. قوله: ﴿أَبَابِيلَ﴾ أي وكانت من جهة السماء، ولم ير قبلها ولا بعدها مثلها، ورد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ ". قال ابن عباس: كان لهم خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب. وقال عكرمة: كانت طيراً خضراً خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السباع، ولم تر قبل ذلك ولا بعده. وقالت: إنها أشبه شيء بالخطاطيف، وقيل: بل كانت أشياء الوطاويط حمراً وسوداً. قوله: (جماعات جماعات) أي بعضها إثر بعض. قوله: (قيل لا واحد له) أي من لفظه، يكون اسم جمع. قوله: (أبول) بكسر الهمزة وفتح الموحدة المشددة وسكون الواو كسنور. قوله: (طين مطبوخ) أي محرق كالآجر، وكان طبخه بنار جهنم، وهي من الحجارة التي أرسلت على قوم لوط، وناسب إهلاكهم بالحجارة، لأنهم أرادوا هدم الكعبة. قال ابن عباس: كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، وكان ذلك أول الجدري، ولم يكن موجوداً قبل ذلك اليوم، وعنه أيضاً: أنه رأى من تلك الحجارة عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري. قوله: ﴿كَعَصْفٍ﴾ واحده عصفة وعصافة وعصيفة. قوله: (وداسته) صوابه وراثته أي ألقته روثاً ثم يبس وتفتت، ولم يقل فجعلهم كروث استهجاناً للفظ الروث. قوله: (مكتوب عليه اسمه) أي وإدراك الطائر أن هذا لفلان بخصوصه، إما بمجرد إلهام أو بمعرفته ذلك من الكتابة، والله أعلم بحقيقة الحال. قوله: (يخرق البيضة) أي التي فوق رأس الرجل من حديد، وقوله: (والرجل) أي فيدخل من دماغه ويخرج من دبره، وقوله: (والفيل) أي الذي هو راكبه، وجميع الفيلة قد هلكت إلا كبيرها وهو محمود، فإنه نجا لما وقع منه الفعل الجميل الذي لم يقع مثله من العقلاء، ولذا قال البوصيري: كم رأينا ما ليس يعقل قد ألـ ـهـم ما ليس يلهم العقلاءإذا أبى الفيل ما أتى صاحب الفيـ ـل ولم ينفع الحجا والذكاءقوله: (عام مولد النبي صلى الله عليه وسلم) أي قبل مولده بخمسين يوماً على الصحيح، وذلك ببركة النور المحمدي. إن قلت: إنه انتقل من عبد المطلب بل ومن عبد الله إلى أمه آمنة. أجيب بأنه وإن انتقل من جده وأبيه، إلا أن يتركه حاصلة وباقية في محله، كوعاء المسك إ ذا فرغ منه فإن رائحته تبقى، وقيل: كان عام الفيل قبل ولادته صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، وقيل: بثلاث وعشرين، وقيل: غير ذلك.

الفيل 105:5

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والرؤية علمية لا بصرية، لأنه لم يكن وقت الواقعة موجوداً. قوله: (استفهام تعجيب) أي وتقرير، والمعنى: اقرأ بأنك علمت قصة الفيل، وحذفت الألف من ﴿تَرَ﴾ للجازم. قوله: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ ﴿كَيْفَ﴾ معلقة للرؤية، منصوبة على المصدرية بالفعل بعدها، و ﴿رَبُّكَ﴾ فاعل، والتقدير: أي فعل فعله، والجملة سدت مسد مفعولي ﴿تَرَ﴾ ولا يصح نصبها على الحال من الفاعل، لأنه يلزم وصفه تعالى بالكيفية وهو غير جائز. قوله: (هو محمود) أي وهو الذي برك وضربوه في رأسه، وكان معه أثنا عشر فيلاً، وقيل ثمانية عشر، وقيل ألف، وأفرد الفيل إما موافقة لرؤوس الآي، أو لكونه نسبهم إلى الفيل الأعظم الذي يقال له (محمود). قوله: (أبرهة) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الراء، واسمه الأشرم، سمي بذلك لأن أباه ضربه بحربة فشرم أنفه وجبينه، وكان نصرانياً. قوله: (ملك اليمن) بدل من (أبرهة) وكان من قبل النجاشي ملك الحبشة، وكان جيش أبرهة ستين ألفاً. وقوله: (وجيشه) معطوف على (أبرهة). قوله: (بنى بصنعاء كنيسة) الخ، شروع في بيان قصة أصحاب الفيل. وحاصل تفصيلها على ما ذكره محمد بن إسحاق، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس: أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة، جد النجاشي الذي آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، كان بعث أبرهة أميراً على اليمن فأقام به، واستقامت له الكلمة هناك، ثم إنه رأى الناس يتجهزون أيام الموسم، إلى مكة لحج بيت الله عز وجل، فحسد العرب على ذلك، ثم بنى كنيسة بصنعاء وكتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك بصنعاء كنيسة لم يبن لملك مثلها، ولست منتهياً حتى أصرف إليها حج العرب، فسمع به مالك بن كنانة، فخرج لها ليلاً فدخل إليها فقعد فيها ولطخ بالعذرة قبتها، فبلغ ذلك أبرهة فقال: من اجترأ علي؟ فقيل له: صنع ذلك رجل من العرب من أهل ذلك البيت قد سمع بالذي قلت، فحلف أبرهة عند ذلك، ليسيرن إلى الكعبة ثم يهدمها، فكتب إلى النجاشي يخبره بذلك، وسأله أن يبعث إليه بفيله، وكان فيلاً يقا له محمود، وكان فيلاً لم ير مثله عظماً وجسماً وقوة، فبعث به إليه، فخرج أبرهة من الحبشة سائراً إلى مكة، وخرج معه بالفيل، فسمعت العرب بذلك، فعظموه ورأوا جهاده حقاً عليهم، فخرج ملك من ملوك اليمن يقال له ذو نفر بمن أطاعه من قومه، فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ ذا نفر فقال لأبرهة: يا أيها الملك استبقني فإن بقائي خير لك من قتلي، فاستحياه وأوثقه، وكان أبرهة، رجلاً حليماً، ثم سار حتى إذا دنا من بلاد خثعم، وخرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي في خثعم ومن اجتمع من قبائل اليمن، فهزمهم وأخذ نفيلاً فقال نفيل: أيها الملك إني دليل بأرض العرب، فاستبقاه وخرج معه يدله، إذ مر بالطائف خرج إليه مسعود بن مغيث في رجل من ثقيف فقال: أيها الملك نحن عبيدك ليس عندنا خلاف لك، إنما تريد البيت الذي بمكة نحن نبعث معك من يدلك عليه، فعبثوا معه أبا رغال مولى لهم، فخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال، وهو الذي يرجم قبره الآن، وبعث أبرهة رجلاً من الحبشة يقال له الأسود بن مسعود مقدمة خيله، وأمره بالغارة على نعم الناس، فجمع الأسود إليه أموال أصحاب الحرم، وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير، ثم إن أبرهة أرسل حناطة الحميري إلى أهل مكة، وقال: له سل عن شريفها ثم أبلغه ما أرسلك به إليه، أخبره أني لم آت لقتال، إنما جئت لأهدم هذا البيت، فانطلق حتى دخل مكة، فلقي عبد المطلب فقال له: إن الملك أرسلني إليك لأخبرك أنه لم يأتل لقتال إلا أن تقاتلوه، وإنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم، فقال عبد المطلب: ما له عندنا قتال، ولا لنا يدان ندفعه عما جاء له، فإن هذا بيت الله الحرام وبيت إبراهيم خليله عليه السلام، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن يحل بينه وبين ذلك، فوالله ما لنا ندفعه قوة، قال: فانطلق معي إليه، فزعم بعض العلماء أنه أردفه على بلغة كان عليها، وركب معه بعض بنيه حتى قدم العسكر، وكان ذو نفر صديقاً لعبد المطلب فقال: يا ذا نفر هل عندك من غناء أي نفع فيما نزل بنا؟ قال: أنا رجل أسير، لا آمن أن أقتل بكرة أو عيشة، ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق، فأسأله أن يصنع لك عند الملك ما استطاع من خير، ويعظم حظوتك ومنزلتك عنده، قال: فأرسل إلى أنيس فأتاه فقال: إن هذا سيد قريش وصاحب عير مكة، يطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب الملك له مائتي بعير، فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه، فإنه صديق لي أحب ما وصل إليه من الخير، فدخل أنيس على أبرهة فقال: أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عير مكة، الذي يطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، يستأذن عليك، وأنا أحب أن تأذن لي فيكلمك؛ فقد جاء غير ناصب لك ولا مخالف عليك، فأذن له، وكان عبد المطلب رجلاً جسيماً وسيماً، فلما رآه أبرهة عظمه وأكرمه عن أن يجلس تحته، وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سريره، فجلس على بساطه، وأجلس عبد المطلب بجنبه، ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له الترجمان ذلك، فقال عبد المطلب حاجتي إلى الملك أن يرد ليّ مائتي بعير أصابها، فقال أبرهة لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت الآن فيك، قال: لم؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك، وهو شرفكم وعصمتكم لأهدمه، لم تكلمني فيه، وتكلمني في ما ئتي بعير غصبتها لك، قال عبد المطلب: أنا رب هذه الإبل، ولهذا البيت رب سيمنعه منك، قال: ما كان ليمنعه مني، قال: فأنت وذاك، فأمر بإبله فردت عليه، فلما ردت الإبل على عبد المطلب خرج، فأخبر قريشاً الخبر، وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب، ويتحرزوا في رؤوس الجبال خوفاً عليهم من معرة الجيش ففعلوا، وأتى عبد المطلب وأخذ حلقة الباب وجعل يدعو، فلما فرغ من دعائه، توجه في بعض تلك الوجوه مع قومه، وأصبح أبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول، وهيأ جيشه وهيأ فيله، وكان فيلاً لم ير مثله في العظم والقوة، ويقال: كانت الأفيال اثني عشر فيلاً، فأقبل نفيل إلى الفيل الأعظم ثم أخذ بأذنه وقال له: ابرك محموداً، وارجع رشيداً، فإنك ببلد الله الحرام فبرك، فبعثوه فأبى، فضربوه بالمعول في رأسه، فادخل محاجنه تحت مراقه ومرافقه ففزعوه ليقوم فأبى، فوجهوه راجعاً إلى اليمن فقام يهرول، ووجهوه إلى قدامه ففعل مثل ذلك، ووجوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، فصرفوه إلى الحرم فبرك وأبى أن يقوم، وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل، وأرسل الله عز وجل طيراً من البحر أمثال الخطاطيف، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار، حجران في رجليه وحجر في منقاره، أكبر من العدسة وأقل من الحمصة، فلما غشيت القوم أرسلتها عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحداً إلا هلك، وخرجوا هاربين لا يهتدون إلى الطريق الذي جاؤوا منه، وصرخ القوم، وماج بعضهم في بعض يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل، وبعث الله على أبرهة داء في جسده، فجعل تتساقط أنامله، كلما سقطت أنملة أتبعها مدة من قيح ودم، فانتهى إلى صنعاء وهو مثل فرخ الطير، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ثم هلك، وانفلت وزير أبرهة أبو يكسوم، وطائره فوق رأسه، حتى وقف بين يدي النجاشي، فلما أخبره الخبر سقط عليه الحجر فمات بين يديه، وأما محمود فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم فنجا، وأما الفيلة الأخر فشجعوا فرموا بالحصباء. قوله: (كنيسة) أي وكان قد بناها بالرخام الأبيض والأحمر والأسود والأصفر، وحلاها بالذهب والفضة وأنواع الجواهر، وأذل أهل اليمن في بنائها، ونقل فيها الرخام المجزع، والحجارة المنقوشة بالذهب والفضة من قصر بلقيس، وكان على فرسخ من موضعها، ونصب فيها صلباناً من ذهب وفضة، ومنابر من عاج وآبنوس وغير ذلك، وكان بناؤها مرتفعاً عالياً، تسقط قلنسوة الناظر عن رأسه عند نظره إليها. قوله: (ليصرف إليها الحجاج) أي وقد صرفهم بالفعل، وأمرهم بحجها فحجوها سنين، وكانوا يحجون البيت في هذه المدة أيضاً، كذا قيل: قوله: (فأحدث رجل) أي من العرب وهو مالك بن كنانة. قوله: (أرسل الله عليهم) الخ، أي فرجعوا هاربين يتساقطون بكل طريق، وكان هلاكهم قرب عرفة، قبل دخول أرض الحرم على الصحيح، وقيل: بوادي محسر بين مزدلفة ومنى، وأصيب أبرهة في جسده بداء الجدري، ، فتساقطت أنامله وأصابعه وأعضاؤه، وسال منه الصديد والقيح والدم، وما مات حتى انشق قلبه. قوله: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ أي مكرهم، وسماه كيداً لأن سببه حسد سكان الحرم، وقصد صرف شرفهم له وهو خفي، فسمي كيداً لذلك. قوله: (أي جعل) أشار بذلك إلى أن المضارع لحكاية الحال الماضية. قوله: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ عطف على قوله: ﴿يَجْعَلْ﴾ والاستفهام مسلط عليه، فالمعنى قد جعل وأرسل. قوله: ﴿طَيْراً﴾ الطير اسم جنس يذكر يؤنث. قوله: ﴿أَبَابِيلَ﴾ أي وكانت من جهة السماء، ولم ير قبلها ولا بعدها مثلها، ورد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ ". قال ابن عباس: كان لهم خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب. وقال عكرمة: كانت طيراً خضراً خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السباع، ولم تر قبل ذلك ولا بعده. وقالت: إنها أشبه شيء بالخطاطيف، وقيل: بل كانت أشياء الوطاويط حمراً وسوداً. قوله: (جماعات جماعات) أي بعضها إثر بعض. قوله: (قيل لا واحد له) أي من لفظه، يكون اسم جمع. قوله: (أبول) بكسر الهمزة وفتح الموحدة المشددة وسكون الواو كسنور. قوله: (طين مطبوخ) أي محرق كالآجر، وكان طبخه بنار جهنم، وهي من الحجارة التي أرسلت على قوم لوط، وناسب إهلاكهم بالحجارة، لأنهم أرادوا هدم الكعبة. قال ابن عباس: كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، وكان ذلك أول الجدري، ولم يكن موجوداً قبل ذلك اليوم، وعنه أيضاً: أنه رأى من تلك الحجارة عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري. قوله: ﴿كَعَصْفٍ﴾ واحده عصفة وعصافة وعصيفة. قوله: (وداسته) صوابه وراثته أي ألقته روثاً ثم يبس وتفتت، ولم يقل فجعلهم كروث استهجاناً للفظ الروث. قوله: (مكتوب عليه اسمه) أي وإدراك الطائر أن هذا لفلان بخصوصه، إما بمجرد إلهام أو بمعرفته ذلك من الكتابة، والله أعلم بحقيقة الحال. قوله: (يخرق البيضة) أي التي فوق رأس الرجل من حديد، وقوله: (والرجل) أي فيدخل من دماغه ويخرج من دبره، وقوله: (والفيل) أي الذي هو راكبه، وجميع الفيلة قد هلكت إلا كبيرها وهو محمود، فإنه نجا لما وقع منه الفعل الجميل الذي لم يقع مثله من العقلاء، ولذا قال البوصيري: كم رأينا ما ليس يعقل قد ألـ ـهـم ما ليس يلهم العقلاءإذا أبى الفيل ما أتى صاحب الفيـ ـل ولم ينفع الحجا والذكاءقوله: (عام مولد النبي صلى الله عليه وسلم) أي قبل مولده بخمسين يوماً على الصحيح، وذلك ببركة النور المحمدي. إن قلت: إنه انتقل من عبد المطلب بل ومن عبد الله إلى أمه آمنة. أجيب بأنه وإن انتقل من جده وأبيه، إلا أن يتركه حاصلة وباقية في محله، كوعاء المسك إ ذا فرغ منه فإن رائحته تبقى، وقيل: كان عام الفيل قبل ولادته صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، وقيل: بثلاث وعشرين، وقيل: غير ذلك.

قريش 106:1

قوله: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ اختلف المفسرون في هذه اللام، فقيل: هي متعلقة بقوله:﴿ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ﴾[الفيل: ٥] في السورة قبلها، كأنه قال: أهلك أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما ألفوا من رحلتي الشتاء والصيف. قال الزمخشري: وهو بمنزلة التضمين في الشعر، وهو أن يعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقاً لا يصح إلا به، ولهذا جعل أبي بن كعب هذه السورة سورة الفيل واحدة، ولم يفصل بينهما في مصحفة ببسملة، ورد هذا القول بأن الصحابة أجمعت على أنهما سورتان منفصلتان، بينهما بسملة، وقيل: متعلقة بمحذوف تقديره فعل ذلك، أي إهلاك أصحاب الفيل ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ وقيل: تقديره أعجبوا، والمعنى أعجبوا ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ وتركهم عبادة رب هذا البيت، وقيل: متعلقة بما بعدها تقديره: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، أي لجعلوا عبادتهم شكراً لهذه النعمة، وإنما دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط، كأنه قال: إن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لإيلافهم، فإنها أظهر نعمة عليهم، وعليه درج المفسر، و ﴿قُرَيْشٍ﴾ مشتق إما من التقرش وهو التجمع، سموا بذلك لاجتماعهم بعد افتراقهم، قال الشاعر: أبونا قريش كان يدعى مجمعاً به جمع الله القبائل من فهرأو من التقريش، يقال: قرش يقرش بمعنى فتش، لكونهم كانوا يفتشون على ذوي الخلات ليسدوا خلتهم، قال الشاعر: أيها الشامت المقرش عنا رحلتي عند عمرو فهل له ابقاءوقال ابن عباس: سميت باسم دابة في البحر يقال لها القرش، تأكل ولا تؤكل، وتعلوا ولا تعلى، قال الشاعر: وقريش هي التي تسكن البحـ ـر بها سميت قريش قريشاسلطت بالعلو في لجة البحـ ـر على سائر البحور جيوشاتأكل الغث والسمين ولا تتـ ـرك فيه لذي الجناحين ريشاهكذا في الكتاب حي قريش يأكلون البلاد أكلاً كشيشاولهم آخر الزمان نبي يكثر القتل فيهم والخموشا يملأ الأرض خيلة ورجالاًيحشرون المطلي حشراً كميشا وهو مصروف هنا إجماعاً، لكونه مراداً به الحي، إذ لو أريد به القبيلة لامتنع صرفه. سيبويه في معد وثقيف وقريش وكنانة: هذه للإحياء أكثر، وإن جعلتها اسماً للقبائل فهو جائز حسن، واختلف القراء في قوله الإيلاف فبعضهم قرأ لإيلاف بإثبات الياء قبل اللام الثانية، وبعضهم قرأ بحذفها، وأجمع الكل على إثبات الياء في الثاني وهو قوله: ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾، ومن غريب ما اتفق في هذين الحرفين، أن القراء اختلفوا في سقوط الباء وثبوتها في الأول، مع اتفاق المصاحف على إثباتها خطّاً، واتفقوا على اثبات الياء في الثاني، مع اتفاق المصاحف على سقوطها منه خطّاً، فهو أدل دليل على أن القراءة سنة متبعة مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا اتباعاً لمجرد الخط. قوله: (تأكيد) أي لفظي، و ﴿رِحْلَةَ﴾ مفعول للأول، عليه، قيل بدل، لأنه أطلق المبدل منه، وقيد البدل، وهو ﴿رِحْلَةَ﴾. قوله: (وهو مصدر آلف بالمد) أي أن ايلاف الثاني، وكذا الأول على قراءة اثبات الياء مصدر آلف بالمد كأكرم، يقال: آلفته أؤلفه ايلافاً، وأما على قراءة حذف الياء، فهو صدر لألف ثلاثياً، ككتب كتاباً. قوله: ﴿رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ﴾ مفعول به بالمصدر، والمصدر مضاف لفاعله، أي لأن ألفوا رحلة، والأصل رحلتي الشتاء والصيف، وإنما أفرد لأمن اللبس، وأول من سن لهم الرحلة هاشم بن عبد المناف، وكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير، حتى كان فقيرهم كغنيهم، واتبع هاشماً على ذلك إخوته، فكان هاشم يؤالف إلى الشام، وعبد شمس إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس، وكانت تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار، بجاه هؤلاء الإخوة، أي بأمانهم الذي أخذوه من ملك كل ناحية من هذه النواحي، والرحلة بالكسر اسم مصدر بمعنى الارتحال وهو الانتقال، وأما بالضم فهو الشيء الذي يرتحل إليه مكاناً أو شخصاً. قوله: (وهم ولد النضر بن كنانة) أي فكل من ولده النضر فهو قرشي، دون من لم يلده النضر وإن ولده كنانة، وهذا هو الصحيح، وقيل: هم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، فمن يلده فهر فليس بقرشي وإن ولده النضر قال العراقي: أما قريش فالأصح فهر جماعها والأكثرون النضرفالحاصل أن بني فهو قرشيون اتفاقاً، وبنو كنانة الذين يلدهم النضر ليسوا بقرشيين، واختلف في بن النضر وبني مالك، وفهر هو الجد الحادي ع شر من أجداده صلى الله عليه وسلم، والنضر هو الثالث عشر، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عوف بن مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، إلى آخر النسب الشريف. قوله: (والفاء زائدة) أي ولهذا جاز تقديم معمول ما بعده عليها، وقيل: إنها ليست زائدة، بل هي واقعة في جواب شرط مقدر تقديره: إن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لإيلافهم، فإنها أظهر نعمة عليهم. قوله: (أي من أجله) أشار بذلك إلى أن ﴿مِّنْ﴾ تعليلية، والكلام على حذف مضاف، والتقدير: أطعمهم من أجل إزالة الجوع عنهم، وآمنهم من أجل إزالة الخوف عنهم، وقيل: إن ﴿مِّنْ﴾ بمعنى بدل، ولا يحتاج لتقدير مضاف. والمعنى: فأطعمهم بدل الجوع، وآمنهم بدل الخوف، نظير قوله تعالى:﴿ أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ ﴾[التوبة: ٣٨] وقيل: ﴿مِّنْ﴾ بمعنى بعد، وقيل في معنى الآية: أنهم لما كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال:" اللهم اجعلها عليهم سنيناً كسني يوسف "فاشتد عليهم القحط، وأصابهم الجهد والجوع، فقالوا: يا محمد ادع لنا فإنا مؤمنون، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخصبت البلاد، وأخصب بأهل مكة بعد القحط والجهد، وهذا حجة من يقول: إن السورة مدنية. قوله: (وخافوا جيش الفيل) أي وهذا وجه مناسبتها لما قبلها، وذلك أنه بعد أن ذكر لهم أسباب خوفهم، امتن عليهم بإزالتها كأنه قال: قد أزلنا عنكم ما تكرهون من الخوف والجوع، فالواجب عليكم أن تشكروا تلك النعم، وتصرفوها في مصارفها، وقيل: آمنهم من خوف الجذام، لا يصيبهم ببلدهم الجذام، وقيل: آمنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالإسلام، وكل حاصل.

قريش 106:2

قوله: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ اختلف المفسرون في هذه اللام، فقيل: هي متعلقة بقوله:﴿ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ﴾[الفيل: ٥] في السورة قبلها، كأنه قال: أهلك أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما ألفوا من رحلتي الشتاء والصيف. قال الزمخشري: وهو بمنزلة التضمين في الشعر، وهو أن يعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقاً لا يصح إلا به، ولهذا جعل أبي بن كعب هذه السورة سورة الفيل واحدة، ولم يفصل بينهما في مصحفة ببسملة، ورد هذا القول بأن الصحابة أجمعت على أنهما سورتان منفصلتان، بينهما بسملة، وقيل: متعلقة بمحذوف تقديره فعل ذلك، أي إهلاك أصحاب الفيل ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ وقيل: تقديره أعجبوا، والمعنى أعجبوا ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ وتركهم عبادة رب هذا البيت، وقيل: متعلقة بما بعدها تقديره: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، أي لجعلوا عبادتهم شكراً لهذه النعمة، وإنما دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط، كأنه قال: إن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لإيلافهم، فإنها أظهر نعمة عليهم، وعليه درج المفسر، و ﴿قُرَيْشٍ﴾ مشتق إما من التقرش وهو التجمع، سموا بذلك لاجتماعهم بعد افتراقهم، قال الشاعر: أبونا قريش كان يدعى مجمعاً به جمع الله القبائل من فهرأو من التقريش، يقال: قرش يقرش بمعنى فتش، لكونهم كانوا يفتشون على ذوي الخلات ليسدوا خلتهم، قال الشاعر: أيها الشامت المقرش عنا رحلتي عند عمرو فهل له ابقاءوقال ابن عباس: سميت باسم دابة في البحر يقال لها القرش، تأكل ولا تؤكل، وتعلوا ولا تعلى، قال الشاعر: وقريش هي التي تسكن البحـ ـر بها سميت قريش قريشاسلطت بالعلو في لجة البحـ ـر على سائر البحور جيوشاتأكل الغث والسمين ولا تتـ ـرك فيه لذي الجناحين ريشاهكذا في الكتاب حي قريش يأكلون البلاد أكلاً كشيشاولهم آخر الزمان نبي يكثر القتل فيهم والخموشا يملأ الأرض خيلة ورجالاًيحشرون المطلي حشراً كميشا وهو مصروف هنا إجماعاً، لكونه مراداً به الحي، إذ لو أريد به القبيلة لامتنع صرفه. سيبويه في معد وثقيف وقريش وكنانة: هذه للإحياء أكثر، وإن جعلتها اسماً للقبائل فهو جائز حسن، واختلف القراء في قوله الإيلاف فبعضهم قرأ لإيلاف بإثبات الياء قبل اللام الثانية، وبعضهم قرأ بحذفها، وأجمع الكل على إثبات الياء في الثاني وهو قوله: ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾، ومن غريب ما اتفق في هذين الحرفين، أن القراء اختلفوا في سقوط الباء وثبوتها في الأول، مع اتفاق المصاحف على إثباتها خطّاً، واتفقوا على اثبات الياء في الثاني، مع اتفاق المصاحف على سقوطها منه خطّاً، فهو أدل دليل على أن القراءة سنة متبعة مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا اتباعاً لمجرد الخط. قوله: (تأكيد) أي لفظي، و ﴿رِحْلَةَ﴾ مفعول للأول، عليه، قيل بدل، لأنه أطلق المبدل منه، وقيد البدل، وهو ﴿رِحْلَةَ﴾. قوله: (وهو مصدر آلف بالمد) أي أن ايلاف الثاني، وكذا الأول على قراءة اثبات الياء مصدر آلف بالمد كأكرم، يقال: آلفته أؤلفه ايلافاً، وأما على قراءة حذف الياء، فهو صدر لألف ثلاثياً، ككتب كتاباً. قوله: ﴿رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ﴾ مفعول به بالمصدر، والمصدر مضاف لفاعله، أي لأن ألفوا رحلة، والأصل رحلتي الشتاء والصيف، وإنما أفرد لأمن اللبس، وأول من سن لهم الرحلة هاشم بن عبد المناف، وكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير، حتى كان فقيرهم كغنيهم، واتبع هاشماً على ذلك إخوته، فكان هاشم يؤالف إلى الشام، وعبد شمس إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس، وكانت تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار، بجاه هؤلاء الإخوة، أي بأمانهم الذي أخذوه من ملك كل ناحية من هذه النواحي، والرحلة بالكسر اسم مصدر بمعنى الارتحال وهو الانتقال، وأما بالضم فهو الشيء الذي يرتحل إليه مكاناً أو شخصاً. قوله: (وهم ولد النضر بن كنانة) أي فكل من ولده النضر فهو قرشي، دون من لم يلده النضر وإن ولده كنانة، وهذا هو الصحيح، وقيل: هم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، فمن يلده فهر فليس بقرشي وإن ولده النضر قال العراقي: أما قريش فالأصح فهر جماعها والأكثرون النضرفالحاصل أن بني فهو قرشيون اتفاقاً، وبنو كنانة الذين يلدهم النضر ليسوا بقرشيين، واختلف في بن النضر وبني مالك، وفهر هو الجد الحادي ع شر من أجداده صلى الله عليه وسلم، والنضر هو الثالث عشر، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عوف بن مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، إلى آخر النسب الشريف. قوله: (والفاء زائدة) أي ولهذا جاز تقديم معمول ما بعده عليها، وقيل: إنها ليست زائدة، بل هي واقعة في جواب شرط مقدر تقديره: إن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لإيلافهم، فإنها أظهر نعمة عليهم. قوله: (أي من أجله) أشار بذلك إلى أن ﴿مِّنْ﴾ تعليلية، والكلام على حذف مضاف، والتقدير: أطعمهم من أجل إزالة الجوع عنهم، وآمنهم من أجل إزالة الخوف عنهم، وقيل: إن ﴿مِّنْ﴾ بمعنى بدل، ولا يحتاج لتقدير مضاف. والمعنى: فأطعمهم بدل الجوع، وآمنهم بدل الخوف، نظير قوله تعالى:﴿ أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ ﴾[التوبة: ٣٨] وقيل: ﴿مِّنْ﴾ بمعنى بعد، وقيل في معنى الآية: أنهم لما كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال:" اللهم اجعلها عليهم سنيناً كسني يوسف "فاشتد عليهم القحط، وأصابهم الجهد والجوع، فقالوا: يا محمد ادع لنا فإنا مؤمنون، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخصبت البلاد، وأخصب بأهل مكة بعد القحط والجهد، وهذا حجة من يقول: إن السورة مدنية. قوله: (وخافوا جيش الفيل) أي وهذا وجه مناسبتها لما قبلها، وذلك أنه بعد أن ذكر لهم أسباب خوفهم، امتن عليهم بإزالتها كأنه قال: قد أزلنا عنكم ما تكرهون من الخوف والجوع، فالواجب عليكم أن تشكروا تلك النعم، وتصرفوها في مصارفها، وقيل: آمنهم من خوف الجذام، لا يصيبهم ببلدهم الجذام، وقيل: آمنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالإسلام، وكل حاصل.

قريش 106:3

قوله: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ اختلف المفسرون في هذه اللام، فقيل: هي متعلقة بقوله:﴿ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ﴾[الفيل: ٥] في السورة قبلها، كأنه قال: أهلك أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما ألفوا من رحلتي الشتاء والصيف. قال الزمخشري: وهو بمنزلة التضمين في الشعر، وهو أن يعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقاً لا يصح إلا به، ولهذا جعل أبي بن كعب هذه السورة سورة الفيل واحدة، ولم يفصل بينهما في مصحفة ببسملة، ورد هذا القول بأن الصحابة أجمعت على أنهما سورتان منفصلتان، بينهما بسملة، وقيل: متعلقة بمحذوف تقديره فعل ذلك، أي إهلاك أصحاب الفيل ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ وقيل: تقديره أعجبوا، والمعنى أعجبوا ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ وتركهم عبادة رب هذا البيت، وقيل: متعلقة بما بعدها تقديره: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، أي لجعلوا عبادتهم شكراً لهذه النعمة، وإنما دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط، كأنه قال: إن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لإيلافهم، فإنها أظهر نعمة عليهم، وعليه درج المفسر، و ﴿قُرَيْشٍ﴾ مشتق إما من التقرش وهو التجمع، سموا بذلك لاجتماعهم بعد افتراقهم، قال الشاعر: أبونا قريش كان يدعى مجمعاً به جمع الله القبائل من فهرأو من التقريش، يقال: قرش يقرش بمعنى فتش، لكونهم كانوا يفتشون على ذوي الخلات ليسدوا خلتهم، قال الشاعر: أيها الشامت المقرش عنا رحلتي عند عمرو فهل له ابقاءوقال ابن عباس: سميت باسم دابة في البحر يقال لها القرش، تأكل ولا تؤكل، وتعلوا ولا تعلى، قال الشاعر: وقريش هي التي تسكن البحـ ـر بها سميت قريش قريشاسلطت بالعلو في لجة البحـ ـر على سائر البحور جيوشاتأكل الغث والسمين ولا تتـ ـرك فيه لذي الجناحين ريشاهكذا في الكتاب حي قريش يأكلون البلاد أكلاً كشيشاولهم آخر الزمان نبي يكثر القتل فيهم والخموشا يملأ الأرض خيلة ورجالاًيحشرون المطلي حشراً كميشا وهو مصروف هنا إجماعاً، لكونه مراداً به الحي، إذ لو أريد به القبيلة لامتنع صرفه. سيبويه في معد وثقيف وقريش وكنانة: هذه للإحياء أكثر، وإن جعلتها اسماً للقبائل فهو جائز حسن، واختلف القراء في قوله الإيلاف فبعضهم قرأ لإيلاف بإثبات الياء قبل اللام الثانية، وبعضهم قرأ بحذفها، وأجمع الكل على إثبات الياء في الثاني وهو قوله: ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾، ومن غريب ما اتفق في هذين الحرفين، أن القراء اختلفوا في سقوط الباء وثبوتها في الأول، مع اتفاق المصاحف على إثباتها خطّاً، واتفقوا على اثبات الياء في الثاني، مع اتفاق المصاحف على سقوطها منه خطّاً، فهو أدل دليل على أن القراءة سنة متبعة مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا اتباعاً لمجرد الخط. قوله: (تأكيد) أي لفظي، و ﴿رِحْلَةَ﴾ مفعول للأول، عليه، قيل بدل، لأنه أطلق المبدل منه، وقيد البدل، وهو ﴿رِحْلَةَ﴾. قوله: (وهو مصدر آلف بالمد) أي أن ايلاف الثاني، وكذا الأول على قراءة اثبات الياء مصدر آلف بالمد كأكرم، يقال: آلفته أؤلفه ايلافاً، وأما على قراءة حذف الياء، فهو صدر لألف ثلاثياً، ككتب كتاباً. قوله: ﴿رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ﴾ مفعول به بالمصدر، والمصدر مضاف لفاعله، أي لأن ألفوا رحلة، والأصل رحلتي الشتاء والصيف، وإنما أفرد لأمن اللبس، وأول من سن لهم الرحلة هاشم بن عبد المناف، وكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير، حتى كان فقيرهم كغنيهم، واتبع هاشماً على ذلك إخوته، فكان هاشم يؤالف إلى الشام، وعبد شمس إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس، وكانت تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار، بجاه هؤلاء الإخوة، أي بأمانهم الذي أخذوه من ملك كل ناحية من هذه النواحي، والرحلة بالكسر اسم مصدر بمعنى الارتحال وهو الانتقال، وأما بالضم فهو الشيء الذي يرتحل إليه مكاناً أو شخصاً. قوله: (وهم ولد النضر بن كنانة) أي فكل من ولده النضر فهو قرشي، دون من لم يلده النضر وإن ولده كنانة، وهذا هو الصحيح، وقيل: هم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، فمن يلده فهر فليس بقرشي وإن ولده النضر قال العراقي: أما قريش فالأصح فهر جماعها والأكثرون النضرفالحاصل أن بني فهو قرشيون اتفاقاً، وبنو كنانة الذين يلدهم النضر ليسوا بقرشيين، واختلف في بن النضر وبني مالك، وفهر هو الجد الحادي ع شر من أجداده صلى الله عليه وسلم، والنضر هو الثالث عشر، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عوف بن مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، إلى آخر النسب الشريف. قوله: (والفاء زائدة) أي ولهذا جاز تقديم معمول ما بعده عليها، وقيل: إنها ليست زائدة، بل هي واقعة في جواب شرط مقدر تقديره: إن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لإيلافهم، فإنها أظهر نعمة عليهم. قوله: (أي من أجله) أشار بذلك إلى أن ﴿مِّنْ﴾ تعليلية، والكلام على حذف مضاف، والتقدير: أطعمهم من أجل إزالة الجوع عنهم، وآمنهم من أجل إزالة الخوف عنهم، وقيل: إن ﴿مِّنْ﴾ بمعنى بدل، ولا يحتاج لتقدير مضاف. والمعنى: فأطعمهم بدل الجوع، وآمنهم بدل الخوف، نظير قوله تعالى:﴿ أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ ﴾[التوبة: ٣٨] وقيل: ﴿مِّنْ﴾ بمعنى بعد، وقيل في معنى الآية: أنهم لما كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال:" اللهم اجعلها عليهم سنيناً كسني يوسف "فاشتد عليهم القحط، وأصابهم الجهد والجوع، فقالوا: يا محمد ادع لنا فإنا مؤمنون، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخصبت البلاد، وأخصب بأهل مكة بعد القحط والجهد، وهذا حجة من يقول: إن السورة مدنية. قوله: (وخافوا جيش الفيل) أي وهذا وجه مناسبتها لما قبلها، وذلك أنه بعد أن ذكر لهم أسباب خوفهم، امتن عليهم بإزالتها كأنه قال: قد أزلنا عنكم ما تكرهون من الخوف والجوع، فالواجب عليكم أن تشكروا تلك النعم، وتصرفوها في مصارفها، وقيل: آمنهم من خوف الجذام، لا يصيبهم ببلدهم الجذام، وقيل: آمنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالإسلام، وكل حاصل.

قريش 106:4

قوله: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ اختلف المفسرون في هذه اللام، فقيل: هي متعلقة بقوله:﴿ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ﴾[الفيل: ٥] في السورة قبلها، كأنه قال: أهلك أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما ألفوا من رحلتي الشتاء والصيف. قال الزمخشري: وهو بمنزلة التضمين في الشعر، وهو أن يعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقاً لا يصح إلا به، ولهذا جعل أبي بن كعب هذه السورة سورة الفيل واحدة، ولم يفصل بينهما في مصحفة ببسملة، ورد هذا القول بأن الصحابة أجمعت على أنهما سورتان منفصلتان، بينهما بسملة، وقيل: متعلقة بمحذوف تقديره فعل ذلك، أي إهلاك أصحاب الفيل ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ وقيل: تقديره أعجبوا، والمعنى أعجبوا ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ وتركهم عبادة رب هذا البيت، وقيل: متعلقة بما بعدها تقديره: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، أي لجعلوا عبادتهم شكراً لهذه النعمة، وإنما دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط، كأنه قال: إن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لإيلافهم، فإنها أظهر نعمة عليهم، وعليه درج المفسر، و ﴿قُرَيْشٍ﴾ مشتق إما من التقرش وهو التجمع، سموا بذلك لاجتماعهم بعد افتراقهم، قال الشاعر: أبونا قريش كان يدعى مجمعاً به جمع الله القبائل من فهرأو من التقريش، يقال: قرش يقرش بمعنى فتش، لكونهم كانوا يفتشون على ذوي الخلات ليسدوا خلتهم، قال الشاعر: أيها الشامت المقرش عنا رحلتي عند عمرو فهل له ابقاءوقال ابن عباس: سميت باسم دابة في البحر يقال لها القرش، تأكل ولا تؤكل، وتعلوا ولا تعلى، قال الشاعر: وقريش هي التي تسكن البحـ ـر بها سميت قريش قريشاسلطت بالعلو في لجة البحـ ـر على سائر البحور جيوشاتأكل الغث والسمين ولا تتـ ـرك فيه لذي الجناحين ريشاهكذا في الكتاب حي قريش يأكلون البلاد أكلاً كشيشاولهم آخر الزمان نبي يكثر القتل فيهم والخموشا يملأ الأرض خيلة ورجالاًيحشرون المطلي حشراً كميشا وهو مصروف هنا إجماعاً، لكونه مراداً به الحي، إذ لو أريد به القبيلة لامتنع صرفه. سيبويه في معد وثقيف وقريش وكنانة: هذه للإحياء أكثر، وإن جعلتها اسماً للقبائل فهو جائز حسن، واختلف القراء في قوله الإيلاف فبعضهم قرأ لإيلاف بإثبات الياء قبل اللام الثانية، وبعضهم قرأ بحذفها، وأجمع الكل على إثبات الياء في الثاني وهو قوله: ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾، ومن غريب ما اتفق في هذين الحرفين، أن القراء اختلفوا في سقوط الباء وثبوتها في الأول، مع اتفاق المصاحف على إثباتها خطّاً، واتفقوا على اثبات الياء في الثاني، مع اتفاق المصاحف على سقوطها منه خطّاً، فهو أدل دليل على أن القراءة سنة متبعة مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا اتباعاً لمجرد الخط. قوله: (تأكيد) أي لفظي، و ﴿رِحْلَةَ﴾ مفعول للأول، عليه، قيل بدل، لأنه أطلق المبدل منه، وقيد البدل، وهو ﴿رِحْلَةَ﴾. قوله: (وهو مصدر آلف بالمد) أي أن ايلاف الثاني، وكذا الأول على قراءة اثبات الياء مصدر آلف بالمد كأكرم، يقال: آلفته أؤلفه ايلافاً، وأما على قراءة حذف الياء، فهو صدر لألف ثلاثياً، ككتب كتاباً. قوله: ﴿رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ﴾ مفعول به بالمصدر، والمصدر مضاف لفاعله، أي لأن ألفوا رحلة، والأصل رحلتي الشتاء والصيف، وإنما أفرد لأمن اللبس، وأول من سن لهم الرحلة هاشم بن عبد المناف، وكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير، حتى كان فقيرهم كغنيهم، واتبع هاشماً على ذلك إخوته، فكان هاشم يؤالف إلى الشام، وعبد شمس إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس، وكانت تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار، بجاه هؤلاء الإخوة، أي بأمانهم الذي أخذوه من ملك كل ناحية من هذه النواحي، والرحلة بالكسر اسم مصدر بمعنى الارتحال وهو الانتقال، وأما بالضم فهو الشيء الذي يرتحل إليه مكاناً أو شخصاً. قوله: (وهم ولد النضر بن كنانة) أي فكل من ولده النضر فهو قرشي، دون من لم يلده النضر وإن ولده كنانة، وهذا هو الصحيح، وقيل: هم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، فمن يلده فهر فليس بقرشي وإن ولده النضر قال العراقي: أما قريش فالأصح فهر جماعها والأكثرون النضرفالحاصل أن بني فهو قرشيون اتفاقاً، وبنو كنانة الذين يلدهم النضر ليسوا بقرشيين، واختلف في بن النضر وبني مالك، وفهر هو الجد الحادي ع شر من أجداده صلى الله عليه وسلم، والنضر هو الثالث عشر، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عوف بن مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، إلى آخر النسب الشريف. قوله: (والفاء زائدة) أي ولهذا جاز تقديم معمول ما بعده عليها، وقيل: إنها ليست زائدة، بل هي واقعة في جواب شرط مقدر تقديره: إن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لإيلافهم، فإنها أظهر نعمة عليهم. قوله: (أي من أجله) أشار بذلك إلى أن ﴿مِّنْ﴾ تعليلية، والكلام على حذف مضاف، والتقدير: أطعمهم من أجل إزالة الجوع عنهم، وآمنهم من أجل إزالة الخوف عنهم، وقيل: إن ﴿مِّنْ﴾ بمعنى بدل، ولا يحتاج لتقدير مضاف. والمعنى: فأطعمهم بدل الجوع، وآمنهم بدل الخوف، نظير قوله تعالى:﴿ أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ ﴾[التوبة: ٣٨] وقيل: ﴿مِّنْ﴾ بمعنى بعد، وقيل في معنى الآية: أنهم لما كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال:" اللهم اجعلها عليهم سنيناً كسني يوسف "فاشتد عليهم القحط، وأصابهم الجهد والجوع، فقالوا: يا محمد ادع لنا فإنا مؤمنون، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخصبت البلاد، وأخصب بأهل مكة بعد القحط والجهد، وهذا حجة من يقول: إن السورة مدنية. قوله: (وخافوا جيش الفيل) أي وهذا وجه مناسبتها لما قبلها، وذلك أنه بعد أن ذكر لهم أسباب خوفهم، امتن عليهم بإزالتها كأنه قال: قد أزلنا عنكم ما تكرهون من الخوف والجوع، فالواجب عليكم أن تشكروا تلك النعم، وتصرفوها في مصارفها، وقيل: آمنهم من خوف الجذام، لا يصيبهم ببلدهم الجذام، وقيل: آمنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالإسلام، وكل حاصل.