Lafzullah

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — الطور 52:1 – الواقعة 56:96

المؤلف / المصدر: أبو بكر الحداد اليمني (ت 800هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-1239)

المحتويات
  1. الطور 52:1
  2. الطور 52:2
  3. الطور 52:3
  4. الطور 52:4
  5. الطور 52:5
  6. الطور 52:6
  7. الطور 52:7
  8. الطور 52:8
  9. الطور 52:9
  10. الطور 52:10
  11. الطور 52:11
  12. الطور 52:12
  13. الطور 52:13
  14. الطور 52:14
  15. الطور 52:15
  16. الطور 52:16
  17. الطور 52:17
  18. الطور 52:18
  19. الطور 52:19
  20. الطور 52:20
  21. الطور 52:21
  22. الطور 52:22
  23. الطور 52:23
  24. الطور 52:24
  25. الطور 52:25
  26. الطور 52:26
  27. الطور 52:27
  28. الطور 52:28
  29. الطور 52:29
  30. الطور 52:30
  31. الطور 52:31
  32. الطور 52:32
  33. الطور 52:33
  34. الطور 52:34
  35. الطور 52:35
  36. الطور 52:36
  37. الطور 52:37
  38. الطور 52:38
  39. الطور 52:39
  40. الطور 52:40
  41. الطور 52:41
  42. الطور 52:42
  43. الطور 52:43
  44. الطور 52:44
  45. الطور 52:45
  46. الطور 52:46
  47. الطور 52:47
  48. الطور 52:48
  49. الطور 52:49
  50. النجم 53:1
  51. النجم 53:2
  52. النجم 53:3
  53. النجم 53:4
  54. النجم 53:5
  55. النجم 53:6
  56. النجم 53:7
  57. النجم 53:8
  58. النجم 53:9
  59. النجم 53:10
  60. النجم 53:11
  61. النجم 53:12
  62. النجم 53:13
  63. النجم 53:14
  64. النجم 53:15
  65. النجم 53:16
  66. النجم 53:17
  67. النجم 53:18
  68. النجم 53:19
  69. النجم 53:20
  70. النجم 53:21
  71. النجم 53:22
  72. النجم 53:23
  73. النجم 53:24
  74. النجم 53:25
  75. النجم 53:26
  76. النجم 53:27
  77. النجم 53:28
  78. النجم 53:29
  79. النجم 53:30
  80. النجم 53:31
  81. النجم 53:32
  82. النجم 53:33
  83. النجم 53:34
  84. النجم 53:35
  85. النجم 53:36
  86. النجم 53:37
  87. النجم 53:38
  88. النجم 53:39
  89. النجم 53:40
  90. النجم 53:41
  91. النجم 53:42
  92. النجم 53:43
  93. النجم 53:44
  94. النجم 53:45
  95. النجم 53:46
  96. النجم 53:47
  97. النجم 53:48
  98. النجم 53:49
  99. النجم 53:50
  100. النجم 53:51
  101. النجم 53:52
  102. النجم 53:53
  103. النجم 53:54
  104. النجم 53:55
  105. النجم 53:56
  106. النجم 53:57
  107. النجم 53:58
  108. النجم 53:59
  109. النجم 53:60
  110. النجم 53:61
  111. القمر 54:1
  112. القمر 54:2
  113. القمر 54:3
  114. القمر 54:4
  115. القمر 54:5
  116. القمر 54:6
  117. القمر 54:7
  118. القمر 54:8
  119. القمر 54:9
  120. القمر 54:10
  121. القمر 54:11
  122. القمر 54:12
  123. القمر 54:13
  124. القمر 54:14
  125. القمر 54:15
  126. القمر 54:16
  127. القمر 54:17
  128. القمر 54:18
  129. القمر 54:19
  130. القمر 54:20
  131. القمر 54:21
  132. القمر 54:22
  133. القمر 54:23
  134. القمر 54:24
  135. القمر 54:25
  136. القمر 54:26
  137. القمر 54:27
  138. القمر 54:28
  139. القمر 54:29
  140. القمر 54:30
  141. القمر 54:31
  142. القمر 54:32
  143. القمر 54:33
  144. القمر 54:34
  145. القمر 54:35
  146. القمر 54:36
  147. القمر 54:37
  148. القمر 54:38
  149. القمر 54:39
  150. القمر 54:40
  151. القمر 54:41
  152. القمر 54:42
  153. القمر 54:43
  154. القمر 54:44
  155. القمر 54:45
  156. القمر 54:46
  157. القمر 54:47
  158. القمر 54:48
  159. القمر 54:49
  160. القمر 54:50
  161. القمر 54:51
  162. القمر 54:52
  163. القمر 54:53
  164. القمر 54:54
  165. القمر 54:55
  166. الرحمن 55:1
  167. الرحمن 55:2
  168. الرحمن 55:3
  169. الرحمن 55:4
  170. الرحمن 55:5
  171. الرحمن 55:6
  172. الرحمن 55:7
  173. الرحمن 55:8
  174. الرحمن 55:9
  175. الرحمن 55:10
  176. الرحمن 55:11
  177. الرحمن 55:12
  178. الرحمن 55:13
  179. الرحمن 55:14
  180. الرحمن 55:15
  181. الرحمن 55:16
  182. الرحمن 55:17
  183. الرحمن 55:18
  184. الرحمن 55:19
  185. الرحمن 55:20
  186. الرحمن 55:21
  187. الرحمن 55:22
  188. الرحمن 55:23
  189. الرحمن 55:24
  190. الرحمن 55:25
  191. الرحمن 55:26
  192. الرحمن 55:27
  193. الرحمن 55:28
  194. الرحمن 55:29
  195. الرحمن 55:30
  196. الرحمن 55:31
  197. الرحمن 55:32
  198. الرحمن 55:33
  199. الرحمن 55:34
  200. الرحمن 55:35
  201. الرحمن 55:36
  202. الرحمن 55:37
  203. الرحمن 55:38
  204. الرحمن 55:39
  205. الرحمن 55:40
  206. الرحمن 55:41
  207. الرحمن 55:42
  208. الرحمن 55:43
  209. الرحمن 55:44
  210. الرحمن 55:45
  211. الرحمن 55:46
  212. الرحمن 55:47
  213. الرحمن 55:48
  214. الرحمن 55:49
  215. الرحمن 55:50
  216. الرحمن 55:51
  217. الرحمن 55:52
  218. الرحمن 55:53
  219. الرحمن 55:54
  220. الرحمن 55:55
  221. الرحمن 55:56
  222. الرحمن 55:57
  223. الرحمن 55:58
  224. الرحمن 55:59
  225. الرحمن 55:60
  226. الرحمن 55:61
  227. الرحمن 55:62
  228. الرحمن 55:63
  229. الرحمن 55:64
  230. الرحمن 55:65
  231. الرحمن 55:66
  232. الرحمن 55:67
  233. الرحمن 55:68
  234. الرحمن 55:69
  235. الرحمن 55:70
  236. الرحمن 55:71
  237. الرحمن 55:72
  238. الرحمن 55:73
  239. الرحمن 55:74
  240. الرحمن 55:75
  241. الرحمن 55:76
  242. الرحمن 55:77
  243. الرحمن 55:78
  244. الواقعة 56:1
  245. الواقعة 56:2
  246. الواقعة 56:3
  247. الواقعة 56:4
  248. الواقعة 56:5
  249. الواقعة 56:6
  250. الواقعة 56:7
  251. الواقعة 56:8
  252. الواقعة 56:9
  253. الواقعة 56:10
  254. الواقعة 56:11
  255. الواقعة 56:12
  256. الواقعة 56:13
  257. الواقعة 56:14
  258. الواقعة 56:15
  259. الواقعة 56:16
  260. الواقعة 56:17
  261. الواقعة 56:18
  262. الواقعة 56:19
  263. الواقعة 56:20
  264. الواقعة 56:21
  265. الواقعة 56:22
  266. الواقعة 56:23
  267. الواقعة 56:24
  268. الواقعة 56:25
  269. الواقعة 56:26
  270. الواقعة 56:27
  271. الواقعة 56:28
  272. الواقعة 56:29
  273. الواقعة 56:30
  274. الواقعة 56:31
  275. الواقعة 56:32
  276. الواقعة 56:33
  277. الواقعة 56:34
  278. الواقعة 56:35
  279. الواقعة 56:36
  280. الواقعة 56:37
  281. الواقعة 56:38
  282. الواقعة 56:39
  283. الواقعة 56:40
  284. الواقعة 56:41
  285. الواقعة 56:42
  286. الواقعة 56:43
  287. الواقعة 56:44
  288. الواقعة 56:45
  289. الواقعة 56:46
  290. الواقعة 56:47
  291. الواقعة 56:48
  292. الواقعة 56:49
  293. الواقعة 56:50
  294. الواقعة 56:51
  295. الواقعة 56:52
  296. الواقعة 56:53
  297. الواقعة 56:54
  298. الواقعة 56:55
  299. الواقعة 56:56
  300. الواقعة 56:57
  301. الواقعة 56:58
  302. الواقعة 56:59
  303. الواقعة 56:60
  304. الواقعة 56:61
  305. الواقعة 56:62
  306. الواقعة 56:63
  307. الواقعة 56:64
  308. الواقعة 56:65
  309. الواقعة 56:66
  310. الواقعة 56:67
  311. الواقعة 56:68
  312. الواقعة 56:69
  313. الواقعة 56:70
  314. الواقعة 56:71
  315. الواقعة 56:72
  316. الواقعة 56:73
  317. الواقعة 56:74
  318. الواقعة 56:75
  319. الواقعة 56:76
  320. الواقعة 56:77
  321. الواقعة 56:78
  322. الواقعة 56:79
  323. الواقعة 56:80
  324. الواقعة 56:81
  325. الواقعة 56:82
  326. الواقعة 56:83
  327. الواقعة 56:84
  328. الواقعة 56:85
  329. الواقعة 56:86
  330. الواقعة 56:87
  331. الواقعة 56:88
  332. الواقعة 56:89
  333. الواقعة 56:90
  334. الواقعة 56:91
  335. الواقعة 56:92
  336. الواقعة 56:93
  337. الواقعة 56:94
  338. الواقعة 56:95
  339. الواقعة 56:96

الطور 52:1

﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ ؛ الطورُ هو الجبلُ الذي كلَّم اللهُ موسَى وهو بمَدْيَنَ بالأرضِ المقدَّسة، واسمهُ زُبَيْرُ، وكلُّ جبلٍ فهو طورٌ بالسِّريانية، قال أبو عُبيدة :(الطُّورُ الْجَبَلُ بالْعَرَبيَّةِ ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ :﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ﴾[النساء: ١٥٤]) والكتابُ المسطور : هو اللَّوحُ المحفوظُ المتضَمِّن كلَّ الأمُور.

الطور 52:2

﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ ؛ الطورُ هو الجبلُ الذي كلَّم اللهُ موسَى وهو بمَدْيَنَ بالأرضِ المقدَّسة، واسمهُ زُبَيْرُ، وكلُّ جبلٍ فهو طورٌ بالسِّريانية، قال أبو عُبيدة :(الطُّورُ الْجَبَلُ بالْعَرَبيَّةِ ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ :﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ﴾[النساء: ١٥٤]) والكتابُ المسطور : هو اللَّوحُ المحفوظُ المتضَمِّن كلَّ الأمُور.

الطور 52:3

وقولهُ تعالى :﴿فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ﴾ ؛ يعني اللَّوح أيضاً تنشرهُ الملائكةُ للدراسةِ وليعلَمُوا ما فيهِ. وَقِيْلَ : الكتابُ المسطورُ : صحائفُ أعمالِ بني آدمَ يومَ القيامةِ، فيُعطى كلُّ واحدٍ كتابَهُ بيمينهِ أو بشِمالهِ، ونظيرهُ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾[التكوير: ١٠] وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً﴾[الاسراء: ١٣].

الطور 52:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ ؛ هو بيتٌ في السَّماء الرابعةِ بحِيَالِ الكعبةِ، معمورٌ لِحُسْنِ الثناءِ وزيارةِ الملائكة، حُرمَتهُ في السَّماء كحُرمَةِ الكعبةِ في الأرض، ما بينَهُ وبين الكعبةِ إلى نجومِ الأرض السابعةِ حَرَمٌ يدخلهُ كلَّ يومٍ سَبعون ألفَ ملَك، ثم لا يعُودون إليه أبَداً، لو سقطَ منه حجرٌ لوقعَ على ظهرِ الكعبة. ويقال : البيتُ المعمور هو الكعبةُ، مَعْمُورٌ بزيارةِ الناس إياهُ.

الطور 52:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ ؛ يعني السَّماء، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾[الأنبياء: ٣٢] سَمَّاها سَقْفاً ؛ لأنَّها للأرضِ كالسِّقفِ للبيتِ.

الطور 52:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ ؛ يعني الموقَدِ الْمَحْمِيِّ، بمنْزِلة التَّنُّور المسجُور، كأنه قالَ : والبحرِ المملوءِ بالنَّار الموقَدة، كما رُوي عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قالَ :(هُوَ بَحْرٌ حَارٌّ يُفْتَحُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جَهَنَّمَ)، وعن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قَالَ :" لاَ يَرْكَبُ الْبَحْرَ إلاَّ حَاجٌّ أوْ مُعْتَمِرٌ أوْ مُجَاهِدٌ فِي سَبيلِ اللهِ، فَإنَّ تَحْتَ الْبُحُور نَارٌ ". وقال قتادةُ :(الْمَسْجُورُ : الْمَمْلُوءُ)، وفي الحديثِ :" أنَّ اللهَ تَعَالَى يَجْعَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْبحَارَ كُلَّهَا نَاراً، فَيَسْجُرُهَا فِي جَهَنَّمَ " وعن ابنِ عبَّاس أنه قالَ :(الْمَسْجُورُ الْمَحْبُوسُِ). وعن عليٍّ رضي الله عنه أنَّهُ قالَ :(الْبَحْرُ الْمَسْجُورُ بَحْرٌ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ تَحْتَ الْعَرْشِ، عُمْقُهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابعَةِ إلَى الأَرْضِ السَّابعَةِ وَهُوَ بَحْرٌ غَلِيظٌ، سُمِّيَ الْحَيوَانُ يُحْيي بهِ اللهُ الْخَلاَئِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْبَعْثِ تُمْطَرُ أرْبَعِينَ صَبَاحاً فَيَنْبتُونَ بهِ فِي قُبُورهِمْ). أقسمَ اللهُ بهذه الأشياءِ لِمَا فيها من الدَّلالة الواضحةِ على وحدَانِيَّة اللهِ تعالى وعِظَم قُدرتهِ على أنَّ تعذيبَ المشركين حقٌّ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ ؛ أي كائنٌ في الآخرةِ واقعٌ بأهلهِ، ﴿مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ ؛ يدفعهُ عنهم. ثُم بيَّن متى يقعُ بهم ذلك العذابُ فقال :﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً﴾ أي تَدُورُ دَوَراناً وتضطربُ وتتحرَّكُ، والْمَوْرُ في اللغة : الذهابُ والْمَجِيءُ والترَدُّد والدورانُ. قِيْلَ : إنَّها تدورُ كما تدورُ الرَّحَى، ويَمُوجُ بعضُها في بعضٍ.

الطور 52:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ ؛ يعني الموقَدِ الْمَحْمِيِّ، بمنْزِلة التَّنُّور المسجُور، كأنه قالَ : والبحرِ المملوءِ بالنَّار الموقَدة، كما رُوي عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قالَ :(هُوَ بَحْرٌ حَارٌّ يُفْتَحُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جَهَنَّمَ)، وعن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قَالَ :" لاَ يَرْكَبُ الْبَحْرَ إلاَّ حَاجٌّ أوْ مُعْتَمِرٌ أوْ مُجَاهِدٌ فِي سَبيلِ اللهِ، فَإنَّ تَحْتَ الْبُحُور نَارٌ ". وقال قتادةُ :(الْمَسْجُورُ : الْمَمْلُوءُ)، وفي الحديثِ :" أنَّ اللهَ تَعَالَى يَجْعَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْبحَارَ كُلَّهَا نَاراً، فَيَسْجُرُهَا فِي جَهَنَّمَ " وعن ابنِ عبَّاس أنه قالَ :(الْمَسْجُورُ الْمَحْبُوسُِ). وعن عليٍّ رضي الله عنه أنَّهُ قالَ :(الْبَحْرُ الْمَسْجُورُ بَحْرٌ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ تَحْتَ الْعَرْشِ، عُمْقُهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابعَةِ إلَى الأَرْضِ السَّابعَةِ وَهُوَ بَحْرٌ غَلِيظٌ، سُمِّيَ الْحَيوَانُ يُحْيي بهِ اللهُ الْخَلاَئِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْبَعْثِ تُمْطَرُ أرْبَعِينَ صَبَاحاً فَيَنْبتُونَ بهِ فِي قُبُورهِمْ). أقسمَ اللهُ بهذه الأشياءِ لِمَا فيها من الدَّلالة الواضحةِ على وحدَانِيَّة اللهِ تعالى وعِظَم قُدرتهِ على أنَّ تعذيبَ المشركين حقٌّ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ ؛ أي كائنٌ في الآخرةِ واقعٌ بأهلهِ، ﴿مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ ؛ يدفعهُ عنهم. ثُم بيَّن متى يقعُ بهم ذلك العذابُ فقال :﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً﴾ أي تَدُورُ دَوَراناً وتضطربُ وتتحرَّكُ، والْمَوْرُ في اللغة : الذهابُ والْمَجِيءُ والترَدُّد والدورانُ. قِيْلَ : إنَّها تدورُ كما تدورُ الرَّحَى، ويَمُوجُ بعضُها في بعضٍ.

الطور 52:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ ؛ يعني الموقَدِ الْمَحْمِيِّ، بمنْزِلة التَّنُّور المسجُور، كأنه قالَ : والبحرِ المملوءِ بالنَّار الموقَدة، كما رُوي عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قالَ :(هُوَ بَحْرٌ حَارٌّ يُفْتَحُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جَهَنَّمَ)، وعن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قَالَ :" لاَ يَرْكَبُ الْبَحْرَ إلاَّ حَاجٌّ أوْ مُعْتَمِرٌ أوْ مُجَاهِدٌ فِي سَبيلِ اللهِ، فَإنَّ تَحْتَ الْبُحُور نَارٌ ". وقال قتادةُ :(الْمَسْجُورُ : الْمَمْلُوءُ)، وفي الحديثِ :" أنَّ اللهَ تَعَالَى يَجْعَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْبحَارَ كُلَّهَا نَاراً، فَيَسْجُرُهَا فِي جَهَنَّمَ " وعن ابنِ عبَّاس أنه قالَ :(الْمَسْجُورُ الْمَحْبُوسُِ). وعن عليٍّ رضي الله عنه أنَّهُ قالَ :(الْبَحْرُ الْمَسْجُورُ بَحْرٌ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ تَحْتَ الْعَرْشِ، عُمْقُهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابعَةِ إلَى الأَرْضِ السَّابعَةِ وَهُوَ بَحْرٌ غَلِيظٌ، سُمِّيَ الْحَيوَانُ يُحْيي بهِ اللهُ الْخَلاَئِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْبَعْثِ تُمْطَرُ أرْبَعِينَ صَبَاحاً فَيَنْبتُونَ بهِ فِي قُبُورهِمْ). أقسمَ اللهُ بهذه الأشياءِ لِمَا فيها من الدَّلالة الواضحةِ على وحدَانِيَّة اللهِ تعالى وعِظَم قُدرتهِ على أنَّ تعذيبَ المشركين حقٌّ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ ؛ أي كائنٌ في الآخرةِ واقعٌ بأهلهِ، ﴿مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ ؛ يدفعهُ عنهم. ثُم بيَّن متى يقعُ بهم ذلك العذابُ فقال :﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً﴾ أي تَدُورُ دَوَراناً وتضطربُ وتتحرَّكُ، والْمَوْرُ في اللغة : الذهابُ والْمَجِيءُ والترَدُّد والدورانُ. قِيْلَ : إنَّها تدورُ كما تدورُ الرَّحَى، ويَمُوجُ بعضُها في بعضٍ.

الطور 52:9

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ ؛ يعني الموقَدِ الْمَحْمِيِّ، بمنْزِلة التَّنُّور المسجُور، كأنه قالَ : والبحرِ المملوءِ بالنَّار الموقَدة، كما رُوي عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قالَ :(هُوَ بَحْرٌ حَارٌّ يُفْتَحُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جَهَنَّمَ)، وعن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قَالَ :" لاَ يَرْكَبُ الْبَحْرَ إلاَّ حَاجٌّ أوْ مُعْتَمِرٌ أوْ مُجَاهِدٌ فِي سَبيلِ اللهِ، فَإنَّ تَحْتَ الْبُحُور نَارٌ ". وقال قتادةُ :(الْمَسْجُورُ : الْمَمْلُوءُ)، وفي الحديثِ :" أنَّ اللهَ تَعَالَى يَجْعَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْبحَارَ كُلَّهَا نَاراً، فَيَسْجُرُهَا فِي جَهَنَّمَ " وعن ابنِ عبَّاس أنه قالَ :(الْمَسْجُورُ الْمَحْبُوسُِ). وعن عليٍّ رضي الله عنه أنَّهُ قالَ :(الْبَحْرُ الْمَسْجُورُ بَحْرٌ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ تَحْتَ الْعَرْشِ، عُمْقُهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابعَةِ إلَى الأَرْضِ السَّابعَةِ وَهُوَ بَحْرٌ غَلِيظٌ، سُمِّيَ الْحَيوَانُ يُحْيي بهِ اللهُ الْخَلاَئِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْبَعْثِ تُمْطَرُ أرْبَعِينَ صَبَاحاً فَيَنْبتُونَ بهِ فِي قُبُورهِمْ). أقسمَ اللهُ بهذه الأشياءِ لِمَا فيها من الدَّلالة الواضحةِ على وحدَانِيَّة اللهِ تعالى وعِظَم قُدرتهِ على أنَّ تعذيبَ المشركين حقٌّ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ ؛ أي كائنٌ في الآخرةِ واقعٌ بأهلهِ، ﴿مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ ؛ يدفعهُ عنهم. ثُم بيَّن متى يقعُ بهم ذلك العذابُ فقال :﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً﴾ أي تَدُورُ دَوَراناً وتضطربُ وتتحرَّكُ، والْمَوْرُ في اللغة : الذهابُ والْمَجِيءُ والترَدُّد والدورانُ. قِيْلَ : إنَّها تدورُ كما تدورُ الرَّحَى، ويَمُوجُ بعضُها في بعضٍ.

الطور 52:10

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً﴾ ؛ أي تسيرُ الجبال على وجهِ الأرض كما يسيرُ السَّحابُ في الدُّنيا فيَستَوِي بالأرضِ. وَقِيْلَ : معناهُ : تزولُ الجبالُ عن أمَاكِنها وتصيرُ هَباءً مَنثوراً، ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ أي فشِدَّةُ العذاب يومئذ للمُذنِبين، ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ ؛ يخوضُون في حديثِ مُحَمَّدٍ بالتَّكذيب والاستهزاءِ، يَلْهُونَ بذكرهِ.

الطور 52:11

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً﴾ ؛ أي تسيرُ الجبال على وجهِ الأرض كما يسيرُ السَّحابُ في الدُّنيا فيَستَوِي بالأرضِ. وَقِيْلَ : معناهُ : تزولُ الجبالُ عن أمَاكِنها وتصيرُ هَباءً مَنثوراً، ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ أي فشِدَّةُ العذاب يومئذ للمُذنِبين، ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ ؛ يخوضُون في حديثِ مُحَمَّدٍ بالتَّكذيب والاستهزاءِ، يَلْهُونَ بذكرهِ.

الطور 52:12

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً﴾ ؛ أي تسيرُ الجبال على وجهِ الأرض كما يسيرُ السَّحابُ في الدُّنيا فيَستَوِي بالأرضِ. وَقِيْلَ : معناهُ : تزولُ الجبالُ عن أمَاكِنها وتصيرُ هَباءً مَنثوراً، ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ أي فشِدَّةُ العذاب يومئذ للمُذنِبين، ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ ؛ يخوضُون في حديثِ مُحَمَّدٍ بالتَّكذيب والاستهزاءِ، يَلْهُونَ بذكرهِ.

الطور 52:13

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ ؛ أي يُدفَعون إلى نار جهنَّم دَفْعاً على وُجوهِهم يَحُفُّونَهُ، قال مقاتلُ :(تُغَلُّ أيْدِيهِمْ إلَى أعْنَاقِهِمْ وَتُجْمَعُ نَوَاصِيهِمْ إلَى أقْدَامِهِمْ، ثُمَّ يُدْفَعُونَ إلَى نَار جَهَنَّمَ دَفْعاً عَلَى وُجُوهِهِمْ، حَتَّى إذا دَنَوا مِنْهَا قَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا : ذُوقُوا عَذابَ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بهَا تُكَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا). وَالدَّعُّ : هو الدفعُ بشِدَّة وعُنفٍ، تدفَعُهم الملائكةُ فيُلقُونَهم في النار على وجه الاستخفافِ، ويقولون لَهم :﴿هَـاذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾. قرأ أبُو رجاء العطاردي :(يَوْمَ يُدْعَوْنَ إلَى نَار جَهَنَّمَ دَعَا) بالتخفيفِ من الدُّعاء. وتقولُ لهم ملائكةُ العذاب :﴿أَفَسِحْرٌ هَـاذَا﴾ ؛ كما كُنتم تَزعُمون في الدُّنيا وتَنسُبون الأنبياءَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ إلى ذلك، ﴿أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ ؛ أي قد غَطَّى على أبصاركم، وهذا على وجهِ التَّوبيخِ، والمعنى : أتُصَدِّقُونَ الآنَ أنَّ عذابَ الله واقعٌ، ويقالُ لَهم :﴿اصْلَوْهَا﴾ ؛ أي اصْلَوا النارَ، الْزَمُوها وقَاسُوا شدَّتَها، ﴿فَاصْبِرُواْ﴾ ؛ على العذاب، ﴿أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ الصبرُ والجزَعُ، ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ مِن الكفرِ والتكذيب.

الطور 52:14

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ ؛ أي يُدفَعون إلى نار جهنَّم دَفْعاً على وُجوهِهم يَحُفُّونَهُ، قال مقاتلُ :(تُغَلُّ أيْدِيهِمْ إلَى أعْنَاقِهِمْ وَتُجْمَعُ نَوَاصِيهِمْ إلَى أقْدَامِهِمْ، ثُمَّ يُدْفَعُونَ إلَى نَار جَهَنَّمَ دَفْعاً عَلَى وُجُوهِهِمْ، حَتَّى إذا دَنَوا مِنْهَا قَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا : ذُوقُوا عَذابَ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بهَا تُكَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا). وَالدَّعُّ : هو الدفعُ بشِدَّة وعُنفٍ، تدفَعُهم الملائكةُ فيُلقُونَهم في النار على وجه الاستخفافِ، ويقولون لَهم :﴿هَـاذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾. قرأ أبُو رجاء العطاردي :(يَوْمَ يُدْعَوْنَ إلَى نَار جَهَنَّمَ دَعَا) بالتخفيفِ من الدُّعاء. وتقولُ لهم ملائكةُ العذاب :﴿أَفَسِحْرٌ هَـاذَا﴾ ؛ كما كُنتم تَزعُمون في الدُّنيا وتَنسُبون الأنبياءَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ إلى ذلك، ﴿أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ ؛ أي قد غَطَّى على أبصاركم، وهذا على وجهِ التَّوبيخِ، والمعنى : أتُصَدِّقُونَ الآنَ أنَّ عذابَ الله واقعٌ، ويقالُ لَهم :﴿اصْلَوْهَا﴾ ؛ أي اصْلَوا النارَ، الْزَمُوها وقَاسُوا شدَّتَها، ﴿فَاصْبِرُواْ﴾ ؛ على العذاب، ﴿أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ الصبرُ والجزَعُ، ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ مِن الكفرِ والتكذيب.

الطور 52:15

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ ؛ أي يُدفَعون إلى نار جهنَّم دَفْعاً على وُجوهِهم يَحُفُّونَهُ، قال مقاتلُ :(تُغَلُّ أيْدِيهِمْ إلَى أعْنَاقِهِمْ وَتُجْمَعُ نَوَاصِيهِمْ إلَى أقْدَامِهِمْ، ثُمَّ يُدْفَعُونَ إلَى نَار جَهَنَّمَ دَفْعاً عَلَى وُجُوهِهِمْ، حَتَّى إذا دَنَوا مِنْهَا قَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا : ذُوقُوا عَذابَ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بهَا تُكَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا). وَالدَّعُّ : هو الدفعُ بشِدَّة وعُنفٍ، تدفَعُهم الملائكةُ فيُلقُونَهم في النار على وجه الاستخفافِ، ويقولون لَهم :﴿هَـاذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾. قرأ أبُو رجاء العطاردي :(يَوْمَ يُدْعَوْنَ إلَى نَار جَهَنَّمَ دَعَا) بالتخفيفِ من الدُّعاء. وتقولُ لهم ملائكةُ العذاب :﴿أَفَسِحْرٌ هَـاذَا﴾ ؛ كما كُنتم تَزعُمون في الدُّنيا وتَنسُبون الأنبياءَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ إلى ذلك، ﴿أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ ؛ أي قد غَطَّى على أبصاركم، وهذا على وجهِ التَّوبيخِ، والمعنى : أتُصَدِّقُونَ الآنَ أنَّ عذابَ الله واقعٌ، ويقالُ لَهم :﴿اصْلَوْهَا﴾ ؛ أي اصْلَوا النارَ، الْزَمُوها وقَاسُوا شدَّتَها، ﴿فَاصْبِرُواْ﴾ ؛ على العذاب، ﴿أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ الصبرُ والجزَعُ، ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ مِن الكفرِ والتكذيب.

الطور 52:16

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ ؛ أي يُدفَعون إلى نار جهنَّم دَفْعاً على وُجوهِهم يَحُفُّونَهُ، قال مقاتلُ :(تُغَلُّ أيْدِيهِمْ إلَى أعْنَاقِهِمْ وَتُجْمَعُ نَوَاصِيهِمْ إلَى أقْدَامِهِمْ، ثُمَّ يُدْفَعُونَ إلَى نَار جَهَنَّمَ دَفْعاً عَلَى وُجُوهِهِمْ، حَتَّى إذا دَنَوا مِنْهَا قَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا : ذُوقُوا عَذابَ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بهَا تُكَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا). وَالدَّعُّ : هو الدفعُ بشِدَّة وعُنفٍ، تدفَعُهم الملائكةُ فيُلقُونَهم في النار على وجه الاستخفافِ، ويقولون لَهم :﴿هَـاذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾. قرأ أبُو رجاء العطاردي :(يَوْمَ يُدْعَوْنَ إلَى نَار جَهَنَّمَ دَعَا) بالتخفيفِ من الدُّعاء. وتقولُ لهم ملائكةُ العذاب :﴿أَفَسِحْرٌ هَـاذَا﴾ ؛ كما كُنتم تَزعُمون في الدُّنيا وتَنسُبون الأنبياءَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ إلى ذلك، ﴿أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ ؛ أي قد غَطَّى على أبصاركم، وهذا على وجهِ التَّوبيخِ، والمعنى : أتُصَدِّقُونَ الآنَ أنَّ عذابَ الله واقعٌ، ويقالُ لَهم :﴿اصْلَوْهَا﴾ ؛ أي اصْلَوا النارَ، الْزَمُوها وقَاسُوا شدَّتَها، ﴿فَاصْبِرُواْ﴾ ؛ على العذاب، ﴿أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ الصبرُ والجزَعُ، ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ مِن الكفرِ والتكذيب.

الطور 52:17

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ ؛ أي فَاكِهين ؛ أي ذوُوا فَاكِهَةٍ كثيرةٍ، وفَكِهين متَعَجِّبين نَاعِمين، ﴿وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي ضُرَّهُ عنهم، يقالُ لَهم :﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي كُلوا أكْلاً هنيئاً، واشرَبُوا شُرباً هَنيئاً، مأمونَ العافيةِ من التُّخمة والسَّقم. وَقِيْلَ : انتصبَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَنِيئَاً﴾ لأنه في صفِة المصدر ؛ أي هَنِئتُمْ هَنِيئاً، وهو أنْ يكون خَالصاً من جميعِ الآفاتِ وأسباب التَّنغيصِ. قال زيدُ بن أرقمِ :" جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْكِتَاب إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ : يَا أبَا الْقَاسِمِ ؛ تَزْعُمُ أنَّ أهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ. فَقَالَ :" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ؛ إنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُؤْتَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْب وَالْجِمَاعَ " قَالَ الرَّجُلُ : فَإنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ يَكُونُ مِنْهُ الْغَائِطُ ؟ فَقَالَ ﷺ :" ذاكَ عَرَقٌ يَفِيضُ مِثْلَ ريحِ الْمِسْكِ، فَإذا كَانَ ذلِكَ ضَمُرَ لَهُ بَطْنُهُ " ".

الطور 52:18

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ ؛ أي فَاكِهين ؛ أي ذوُوا فَاكِهَةٍ كثيرةٍ، وفَكِهين متَعَجِّبين نَاعِمين، ﴿وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي ضُرَّهُ عنهم، يقالُ لَهم :﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي كُلوا أكْلاً هنيئاً، واشرَبُوا شُرباً هَنيئاً، مأمونَ العافيةِ من التُّخمة والسَّقم. وَقِيْلَ : انتصبَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَنِيئَاً﴾ لأنه في صفِة المصدر ؛ أي هَنِئتُمْ هَنِيئاً، وهو أنْ يكون خَالصاً من جميعِ الآفاتِ وأسباب التَّنغيصِ. قال زيدُ بن أرقمِ :" جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْكِتَاب إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ : يَا أبَا الْقَاسِمِ ؛ تَزْعُمُ أنَّ أهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ. فَقَالَ :" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ؛ إنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُؤْتَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْب وَالْجِمَاعَ " قَالَ الرَّجُلُ : فَإنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ يَكُونُ مِنْهُ الْغَائِطُ ؟ فَقَالَ ﷺ :" ذاكَ عَرَقٌ يَفِيضُ مِثْلَ ريحِ الْمِسْكِ، فَإذا كَانَ ذلِكَ ضَمُرَ لَهُ بَطْنُهُ " ".

الطور 52:19

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ ؛ أي فَاكِهين ؛ أي ذوُوا فَاكِهَةٍ كثيرةٍ، وفَكِهين متَعَجِّبين نَاعِمين، ﴿وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي ضُرَّهُ عنهم، يقالُ لَهم :﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي كُلوا أكْلاً هنيئاً، واشرَبُوا شُرباً هَنيئاً، مأمونَ العافيةِ من التُّخمة والسَّقم. وَقِيْلَ : انتصبَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَنِيئَاً﴾ لأنه في صفِة المصدر ؛ أي هَنِئتُمْ هَنِيئاً، وهو أنْ يكون خَالصاً من جميعِ الآفاتِ وأسباب التَّنغيصِ. قال زيدُ بن أرقمِ :" جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْكِتَاب إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ : يَا أبَا الْقَاسِمِ ؛ تَزْعُمُ أنَّ أهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ. فَقَالَ :" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ؛ إنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُؤْتَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْب وَالْجِمَاعَ " قَالَ الرَّجُلُ : فَإنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ يَكُونُ مِنْهُ الْغَائِطُ ؟ فَقَالَ ﷺ :" ذاكَ عَرَقٌ يَفِيضُ مِثْلَ ريحِ الْمِسْكِ، فَإذا كَانَ ذلِكَ ضَمُرَ لَهُ بَطْنُهُ " ".

الطور 52:20

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ ؛ في ذِكْرِ حالهم معناهُ : جالِسين جلسةَ الْمُلُوكِ على سُررٍ قد صُفَّ بضعُها إلى بعضٍ، وقوبلَ بعضُها ببعضٍ، ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ ؛ الْحُورُ : الْبَيْضَاءُ نَقِيَّةُ البياضِ من الْحُسْنِ والكمالِ، والْعِينِ : الواسعاتِ الأَعُينِ.

الطور 52:21

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ﴾ ؛ يعني أولادَهم الصِّغار والكبار ؛ لأن الكبارَ يتبَعُون الآباءَ بإيمانِهم منهم، والصغارَ يتبَعون الآباءَ بإيمانٍ من الآباءِ، والولدُ يُحْكَمُ له بالإسلامِ تَبعاً للوالدِ، ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ؛ يُرفَعون إليهم لتَقَرَّ بهم أعيُنهم وإنْ كانوا دُونَهم في العملِ تكرُمَةً لآبائهم. وعن عليٍّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" إنَّ الْمُؤمِنِينَ وَأوْلاَدُهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَالْمُشْرِكِينَ وَأوْلاَدُهُمْ فِي النَّار " ورُوي :" أنَّ خَدِيجَةَ بنْتَ خُوَيْلِدٍ سَأَلَتِ النَّبيَّ ﷺ عَنْ وَلَدَيْنِ مَاتَا لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَال النَّبيُّ ﷺ :" هُمَا فِي النَّار " ". قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ ؛ أي لَمْ نُنْقِِصْ الآباءَ من الثواب حين ألَْحَقْنَا بهم ذُرِّيَّتهم. قرأ أبو عمرٍو (وَأتْبَعْنَاهُمْ) بالألفِ والنُّون (ذُرِّيَّاتِهِمْ) بالألف وكسرِ اليَائَين لقولهِ ﴿أَلْحَقْنَا﴾ و(مَا ألَتْنَا) لئلا يكون الكلامُ على نسقٍ واحد. وقرأ الباقون (وَاتَّبَعَتْهُمْ) بالتاء من غيرِ ألف. واختلَفُوا في قوله (ذُرِّيَّاتِهِمْ) بالتاءِ فقرأ نافعُ الأولَ (ذُرِّيَّتُهُمْ) بالتاءِ وضمَّها بغيرِ ألفٍ، وقرأ الثانِي (ذُرِّيَّاتِهِمْ) بالألف وكسرِ التاء. وقرأ ابنُ عامر (ذُرِّيَّاتِهِمْ) بالألف فيهما وكسرِ التاء، وقرأ الباقون بغير ألفٍ فيهما وفتحِ الثانية. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كُلُّ امْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ ؛ أي كلُّ امرئٍ كافرٍ بما عَمِلَ من الشِّرك مُرتَهَنٌ في النار، والمؤمنُ لا يكون مُرتَهناً لقولهِ :﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾[المدثر: ٣٨-٣٩] واستثنى المؤمنين.

الطور 52:22

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ؛ معناهُ : نَزِيدُهم في كلِّ وقتٍ مِن ألوانِ الفاكهة، ومن كلِّ لَحمٍ مما يشتَهُون من الأنعامِ والطُّيور المطبوخِ والمشويِّ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً﴾ ؛ أي يتعَاطَون ويتناوَلون فيها آنيةً مملوءة من الخمرِ، هذا من يدِ ذاك، وذاكَ مِن يدِ هذا، ولا يكون الكأسُ في اللغة إلاَّ إذا كان مَمْلُوءاً، فإذا كان فَارغاً فليس بكأسٍ.

الطور 52:23

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ لَغْوٌ فِيهَا﴾ ؛ أي لا يجرِي بينَهم كلامُ لغوٍ ولا باطلٍ، ولا تخاصُمَ، ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ ؛ أي لا يكون منهم في حالِ شُربها ما فيه إثْمٌ كما يكونُ في خمرِ الدُّنيا، وقال ابنُ قتيبة :(مَعْنَاهُ : لاَ تَذْهَبُ بعُقُولِهِمْ فَيَلْهُوا وَيَرْفُثُوا كَمَا يَكُونُ مِنْ خَمْرِ الدُّنْيَا، وَلاَ يَكُونُ مِنْهُمْ مَا يُؤْثِمُهُمْ)، والمعنى : أنَّ تلكَ الكأسَ لا تجعلُهم آثِمينَ.

الطور 52:24

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ ؛ أي يطوفُ عليهم الْخَدَمَةُ بالفواكهِ والأشربةِ وصَفاء ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ﴾ ؛ في الْحُسْنِ والبياضِ، ﴿مَّكْنُونٌ﴾ ؛ مَصُونٌ لا تَمسُّهُ الأيدِي. قال قتادةُ :(ذُكِرَ لَنَا : أنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا نَبيَّ اللهِ، هَذا الْخَادِمُ فَكَيْفَ الْمَخْدُومُ ؟ فَقَالَ :" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ؛ إنَّ فَضْلَ الْمَخْدُومِ عَلَى الْخَادِمِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِب " ). قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنَْهَا : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" إنَّ أدْنَى أهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ يُنَادِي الْخَادِمَ مِنْ خَدَمِةِ، فَيُجِيبُهُ ألْفٌ يَقُولُونَ كُلُّهُمْ : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ".

الطور 52:25

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ؛ أي أقبلَ بعضُهم على بعضٍ في الزِّيادة يتحدَّثون في الجنَّة، ويتذاكَرُون ما كانوا فيهِ من التعب والخوفِ فِي الدُّنيا، ويتساءَلون عن أحوالِهم التي كانت في الدُّنيا.

الطور 52:26

وقوله تعالى :﴿قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ ؛ معناهُ : إنَّهم يقولون إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِ أنْ ندخُلَ الجنَّة خائفِين في الدُّنيا من القيامةِ وأهوَالِها، ومِن النار وعذابها بمعصيةٍ وقَعَتْ منَّا أو تقصيرٍ في طاعتنا، ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ بالمغفرةِ وَقَبُولِ الطاعةِ، ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ ؛ أي دفعَ عنَّا عذابَ سَمُومِ جهنَّم، ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ ؛ أي نُوَحِّدهُ ونعبدهُ في الدُّنيا، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ ؛ أي هو اللَّطيفُ بعبادهِ، الرَّحيمُ بهم. والسَّمُومُ : من أسماءِ جهنَّمَ في قولِ الحسن، وقال الكلبيُّ :(عَذابُ النَّار)، وقال الزجَّاجُ :(هُوَ لَفْحُ جَهَنَّمَ وَحَرُّهَا). ومن قرأ (إنَّهُ هَوَ) بكسر الهمزِ فإنه استأنفَ الكلامَ.

الطور 52:27

وقوله تعالى :﴿قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ ؛ معناهُ : إنَّهم يقولون إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِ أنْ ندخُلَ الجنَّة خائفِين في الدُّنيا من القيامةِ وأهوَالِها، ومِن النار وعذابها بمعصيةٍ وقَعَتْ منَّا أو تقصيرٍ في طاعتنا، ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ بالمغفرةِ وَقَبُولِ الطاعةِ، ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ ؛ أي دفعَ عنَّا عذابَ سَمُومِ جهنَّم، ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ ؛ أي نُوَحِّدهُ ونعبدهُ في الدُّنيا، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ ؛ أي هو اللَّطيفُ بعبادهِ، الرَّحيمُ بهم. والسَّمُومُ : من أسماءِ جهنَّمَ في قولِ الحسن، وقال الكلبيُّ :(عَذابُ النَّار)، وقال الزجَّاجُ :(هُوَ لَفْحُ جَهَنَّمَ وَحَرُّهَا). ومن قرأ (إنَّهُ هَوَ) بكسر الهمزِ فإنه استأنفَ الكلامَ.

الطور 52:28

وقوله تعالى :﴿قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ ؛ معناهُ : إنَّهم يقولون إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِ أنْ ندخُلَ الجنَّة خائفِين في الدُّنيا من القيامةِ وأهوَالِها، ومِن النار وعذابها بمعصيةٍ وقَعَتْ منَّا أو تقصيرٍ في طاعتنا، ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ بالمغفرةِ وَقَبُولِ الطاعةِ، ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ ؛ أي دفعَ عنَّا عذابَ سَمُومِ جهنَّم، ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ ؛ أي نُوَحِّدهُ ونعبدهُ في الدُّنيا، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ ؛ أي هو اللَّطيفُ بعبادهِ، الرَّحيمُ بهم. والسَّمُومُ : من أسماءِ جهنَّمَ في قولِ الحسن، وقال الكلبيُّ :(عَذابُ النَّار)، وقال الزجَّاجُ :(هُوَ لَفْحُ جَهَنَّمَ وَحَرُّهَا). ومن قرأ (إنَّهُ هَوَ) بكسر الهمزِ فإنه استأنفَ الكلامَ.

الطور 52:29

قَوْلُهُ تعَالَى :﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ أي فَعِظْ بالقرآن أهلَ مكَّة، ولا تترُكْ وَعْظَهم لِنسبَتِهم إياكَ إلى الكهانةِ والجنُونِ، فلستَ بحمدِ الله كما يقولون. والكاهنُ هو الْمُبْتَدِعُ القولَ الذي يقولُ : معي تابعٌ من الجنِّ، والمعنى فما أنتَ بنعمةِ ربكَ بإنعامهِ عليكَ بالنُبوَّة بكاهنٍ، وهو الذي يُوهِمُ أنه يعلمُ الغيبَ ويُخبرُ بما في غدٍ من غيرِ وحيٍ ؛ أي لستَ تقولُ ما تقولهُ كهانةً ولا تنطقُ إلاَّ بالوحيِ.

الطور 52:30

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ ؛ أي بل يقولون هو شاعرٌ نَنتَظِرُ به نوائبَ الْمَنُونِ فنستريحُ منه، ورَيْبُ الْمَنُونِ : حوادثُ الدَّهرِ وصُروفهُ ؛ أي ننتظرُ به حَدَثانَ الموتِ وحدَثَان الدَّهرِ، فيهلَكُ كما هلكَ مَن قبلَهُ من الشُّعراء. وفي اللغة : مَنَنْتُ الْجَبَلَ ؛ أي قَطَعْتهُ ومَنَتْتُ الشيءَ إذا أنقضتهُ، والموتُ يقطعُ الأجلَ فسُمِّيَ الْمَنُونَ، والدهرُ ينقضُ فسُمي المنونُ، وقد يكون المنونُ بمعنى الْمَنِيَّةِ.

الطور 52:31

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ﴾ ؛ أي انتَظِروا فِيَّ الموتَ، ﴿فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ ؛ أي مِن المنتَظِرين عذابَكم، فعُذِّبوا يومَ بدرٍ بالسَّيف. وَقِيْلَ : معناهُ : قل تَربَّصُوا بيَ الدوائرَ، فإنِّي معكم مِن المتربصين بكُم. فأهلكَ اللهُ القومَ الذين قالُوا للنبيِّ ﷺ هذا القولَ قبل قَبضهِ عليه السَّلام وكان منهم أبُو جهلٍ، وكانوا يعلَمُون أنَّ النبيَّ ﷺ ليس بشاعرٍ كما عَلِمُوا أنه ﷺ ليس بمجنونٍ.

الطور 52:32

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـاذَآ﴾ ؛ معناهُ : أم تأمُرهم عُقُولُهم بهذا، وذلك أنَّ قريشاً كانوا يُعَدُّونَ في الجاهليَّة أهلَ الأحلامِ ويُوصَفون بالعقلِ، فأَزْرَى اللهُ بحُلُومِهم حيث لم يُثْمِرْ لَهم معرفةُ الحقِّ من الباطلِ. وَقِيْلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ :(مَا بَالُ قَوْمِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ وَقَدْ وَصَفَهُمُ اللهُ بالْعُقُولِ ؟ فََقَالَ : تِلْكَ عُقُولٌ لَمْ يَصْحَبْهَا التَّوْفِيقُ). وقولهُ تعالى :﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ ؛ أي بَلْ هم قومٌ طَاغُونَ حَمَلَهم الطُّغيانُ على تَكذيبكَ يا مُحَمَّدُ، وكانوا يزعُمون أنَّ مُحَمَّداً كان لاَ يُوَازيهم في عقُولِهم وأحلاَمِهم، فقيل لَهم على وجهِ التعجُّب : أتَأْمُرهم أحلامُهم بهذا الذي يفعلونَهُ أم طُغيَانُهم وإفراطُهم في الكفرِ.

الطور 52:33

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ ؛ معناهُ : يقولون إنَّ مُحَمَّداً اختَلَقَ القرآنَ من تَلقَاءِ نفسهِ، والتَّقَوُّلُ : تكلُّفُ القولِ، لا يستعمَلُ إلاَّ في الكَذِب، بل ليس كما يقولون، ﴿بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ استكباراً. ثم ألزَمَهم الحجَّة فقال تعالى :﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ﴾ ؛ أي مثلِ القرآن في نَظْمِهِ وحُسنِ بنائهِ، ﴿إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ ؛ أن مُحَمَّداً تَقَوَّلَهُ في نفسهِ، فإنَّ اللسانَ لسَانُهم وهم مُستَوُون في السِّربَةِ.

الطور 52:34

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ ؛ معناهُ : يقولون إنَّ مُحَمَّداً اختَلَقَ القرآنَ من تَلقَاءِ نفسهِ، والتَّقَوُّلُ : تكلُّفُ القولِ، لا يستعمَلُ إلاَّ في الكَذِب، بل ليس كما يقولون، ﴿بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ استكباراً. ثم ألزَمَهم الحجَّة فقال تعالى :﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ﴾ ؛ أي مثلِ القرآن في نَظْمِهِ وحُسنِ بنائهِ، ﴿إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ ؛ أن مُحَمَّداً تَقَوَّلَهُ في نفسهِ، فإنَّ اللسانَ لسَانُهم وهم مُستَوُون في السِّربَةِ.

الطور 52:35

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ ؛ معناهُ : أخُلقوا من غيرِ رَبٍّ، وتَكَوَّنُوا من ذاتِ أنفُسِهم ؟ أم همُ الخالِقُون فَلا يُسأَلون عن أعمالهم ؟ قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : أخُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ أُمٍّ وَأبٍ فَهُمْ كَالْجَمَادِ لاَ يَعْقِلُونَ وَلاَ تَقُومُ للهِ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ، ألَيْسُواْ خُلِقُواْ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ). وقال ابنُ كَيسان :(مَعْنَاهُ : أخُلِقُواْ عَبَثاً فَيُتْرَكُونَ سُدًى، لاَ يُؤْمَرُونَ وَلاَ يُنْهَوْنَ، أمْ هُمُ الْخَالِقُونَ لأَنْفُسِهِمْ ؟ فَلاَ يَجِبُ للهِ عَلَيْهِمْ أمْرٌ).

الطور 52:36

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ خَلَقُواْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ ؛ فيكونوا همُ الخالقون، بل ليس الأمرُ على هذا، ﴿بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ ؛ بالحقِّ وهو توحيدُ اللهِ وقدرتهُ على البعثِ.

الطور 52:37

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ ؛ معناهُ : أبأَيدِيهم مفاتيحُ ربكَ بالرِّسالة، فيضَعونَها حيث شاءُوا ؟ وَقِيْلَ : معناهُ : أبأَيدِهم مقدُوراتُ ربكَ. وقال الكلبيُّ :(مَعْنَاهُ : خَزَائِنَ الْمَطَرِ وَالرِّزْقِ). قوله :﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي أمْ هُم المسَلَّطون على الناسِ، فلا يكونوا بحيث أمرٍ ولا نَهيٍ يفعَلُون ما شاءُوا. ويقرأ (الْمُصَيْطِرُونَ) بالصادِ، والأصلُ فيه السِّين، إلاَّ أنَّ كلَّ سين بعدها (طاء) يجوزُ أن تُقلبَ صاداً. وفي هذه الآيةِ تنبيهٌ على عجزِهم وتلبيسٌ لسوءِ طَرِيقتهم.

الطور 52:38

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ ؛ أي لَهم مَصْعَدٌ ومَرْقَاةٌ يرتَقُون بها إلى السَّماء يستمعون فيه الوحيَ ويعلَمُون أنَّ ما هم عليه حقٌّ، ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم﴾ ؛ إنْ كان لهم مُستَمِعٌ، ﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ بحجَّة ظاهرةٍ.

الطور 52:39

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾ ؛ هذا إنكارٌ عليهم وتسفيهٌ لأحلامِهم، ومبالغةٌ لتجهيلِهم حيث يَصِفون البناتِ إلى اللهِ بقولهم : بناتُ اللهِ، ويُضِيفُونَ البنين إلى أنفُسِهم.

الطور 52:40

وقولهُ تعالى :﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً﴾ ؛ معناهُ : أتَسأَلُهم يا مُحَمَّدُ على ما جئتهم من الدِّين والشريعة أجْراً ؛ أي جُعْلاً، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ ؛ أي أثقَلَهم ذلك الغَرمُ الذي سألتَهم، فمنَعَهم ذلك عن الإسلامِ. والمعنى : أسأَلتَهم أُجرة تُثقِلُهم وتُجدِهُم وتَمنعهم عن الاستماعِ إلى ذلك.

الطور 52:41

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُون﴾ ؛ قال قتادةُ :(هَذا جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ : نَتَرَبَّصُ بهِ رَيْبَ الْمَنُونِ. فَقَالَ اللهُ تَعَالَى : أعِنْدَهُمُ الْغَيْبُ حَتَّى عَلِمُوا أنَّ مُحَمَّداً يَمُوتُ قَبْلَهُمْ فَهُمْ يَكْتُبُونَ). وَقِيْلَ : معناهُ : أعِندَهم علمُ الغيب حتى عَلِمُوا أنَّ ما يُخبرُهم به النبيُّ ﷺ من أمرِ القيامة والبعثِ والحساب والثواب والعقاب باطلٌ غيرُ كائنٍ.

الطور 52:42

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾ ؛ أي بل يُريدون بكَ كَيداً ومَكْراً ليَهلَكوا بذلك المكرِ، وهو كَيدُهم به في دار النَّدوةِ، فالذين كفَرُوا هم الْمُجَازُونَ على كَيدِهم، وَيحِيقُ ذلك الكيدُ والمكر بهم، فقُتِلوا يومَ بدرٍ وأُسِرُوا.

الطور 52:43

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـاهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ ؛ يَمنعُهم من مكرِ اللهِ وعذابهِ ويحفظُهم وينصرهم، ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ؛ به من آلهةِ، وسُبحانَهُ عن أن يكون له ولدٌ. و(أمْ) في هذه السُّورة في خمسةَ عشر مَوضعاً، عشرةٌ منها ليست إلاَّ على وجهِ الإنكار، وفي الخمسةِ ما يحتملُ الإنكار ويحتملُ غيرَهُ.

الطور 52:44

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ السَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ معناهُ : إنَّ هؤلاءِ لا يُؤمنون حتى لو رَأوا قِطَعاً من العذاب سَاقطاً عليهم لطُغيانِهم وعُتُوِّهم، يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ، قد رُكِمَ بعضهُ على بعضٍ، فيُلبسُوا على أنفُسِهم بغايةِ جَهلِهم ما يُشاهِدُون.

الطور 52:45

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَذَرْهُمْ﴾ ؛ أي اترُكْهُم، ﴿حَتَّى يُلَـاقُواْ﴾ ؛ يُعَاينُوا، ﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ ؛ أي يُهلَكون، والصَّعْقُ : الهلاكُ بما يَصْدَعُ القلبَ، وَقِيْلَ : المرادُ بالصَّعقِ ههنا اليومَ الذي فيه النفخةُ الأُولى. قرأ الأعمشُ وعاصم وابنُ عامرٍ (يُصْعَقُونَ) بضمِّ الياء ؛ أي يُهلَكُون من أصعَقَهم الله إذا أهلَكَهم، ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ ؛ وذلك اليومُ لا ينفعُهم كيدهم ولا يَمنَعُهم من العذاب مانعٌ.

الطور 52:46

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَذَرْهُمْ﴾ ؛ أي اترُكْهُم، ﴿حَتَّى يُلَـاقُواْ﴾ ؛ يُعَاينُوا، ﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ ؛ أي يُهلَكون، والصَّعْقُ : الهلاكُ بما يَصْدَعُ القلبَ، وَقِيْلَ : المرادُ بالصَّعقِ ههنا اليومَ الذي فيه النفخةُ الأُولى. قرأ الأعمشُ وعاصم وابنُ عامرٍ (يُصْعَقُونَ) بضمِّ الياء ؛ أي يُهلَكُون من أصعَقَهم الله إذا أهلَكَهم، ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ ؛ وذلك اليومُ لا ينفعُهم كيدهم ولا يَمنَعُهم من العذاب مانعٌ.

الطور 52:47

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ لهؤلاء الكفَّار عذاباً دون عذاب الآخرة، يعني القبرَ. وَقِيْلَ : معناهُ : إنَّ لكُفَّار مكَّة عذاباً في الدُّنيا قبلَ عذاب الآخرة، يعني القتلَ ببدرٍ، وقال مجاهد :(الْجُوعُ وَالْقَحْطُ)، ﴿وَلَـاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ ما هو نازلٌ بهم.

الطور 52:48

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ ؛ أي اصبرْ لِحُكمِ ربكَ إلى أن يقعَ بهم العذابُ، وَقِيْلَ : اصبرْ على تبليغِ الوَحِي والرسالةِ إلى أن يَقضِي لكَ ذلك ربُّكَ فيهم، ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ؛ أي فإنَّكَ بحيثُ نراكَ ونحفظُكَ ونرعاكَ، وإنَّهم لا يَصِلُونَ إلى مكرُوهِكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ؛ يعني تقومُ من النَّومِ، كما رُوي : أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إذا انْتَبَهَ قَالَ :" الَْحَمْدُ للهِ الَّذِي أحْيَانَا بَعْدَمَا أمَاتَنَا وَإلَيْهِ النُّشُورُ ". وعن الربيعِ بن أنس :(أنَّ الْمُرَادَ بهِ الْقِيَامُ فِي الصَّلاَةِ، وَهُوَ مَا يُقَالُ عِنْدَ تَكْبيرَةِ الافْتِتَاحِ " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إلَهَ غَيْرُكَ " ). وَقِيْلَ : المرادُ بهذه الآية صلاةُ الفجرِ عند القيامِ من النَّوم، ويقالُ المرادُ منه التسبيحُ عند القيامِ من كلِ مجلسٍ، كما رُوي عن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ :" كَفَّارَةُ الْمَجَالِسِ كَلِمَاتٌ جَاءَنِي جِبْرِيلُ بِهِنَّ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وَأتُوبُ إلَيْكَ. فَإنْ كَانَ مَجْلِسَ ذِكْرٍ، كَانَ كَالطَّابعِ عَلَيْهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإنْ كَانَ مَجْلِسَ لَغْوٍ، كَانَ كَفَّارَةً لِمَا كَانَ قَبْلَهُ ". والأقربُ إلى الظاهرِ من هذه التَّأويلاتِ : أنه صلاةُ الفجرِ ؛ لأنَّ اللهَ تعالى عَقَّبَهُ بقولهِ :﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ ؛ والمرادُ به صلاةُ المغرب والعشاء، وأما، ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ ؛ فرَكعَتان قبلَ فريضةِ الفجرِ، كما رُوي عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّهُ قَالَ :(إدْبَارُ السُّجُودِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِب، وَإدْبَارُ النُّجُومِ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ). وعن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قَألَ :" رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ".

الطور 52:49

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ ؛ أي اصبرْ لِحُكمِ ربكَ إلى أن يقعَ بهم العذابُ، وَقِيْلَ : اصبرْ على تبليغِ الوَحِي والرسالةِ إلى أن يَقضِي لكَ ذلك ربُّكَ فيهم، ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ؛ أي فإنَّكَ بحيثُ نراكَ ونحفظُكَ ونرعاكَ، وإنَّهم لا يَصِلُونَ إلى مكرُوهِكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ؛ يعني تقومُ من النَّومِ، كما رُوي : أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إذا انْتَبَهَ قَالَ :" الَْحَمْدُ للهِ الَّذِي أحْيَانَا بَعْدَمَا أمَاتَنَا وَإلَيْهِ النُّشُورُ ". وعن الربيعِ بن أنس :(أنَّ الْمُرَادَ بهِ الْقِيَامُ فِي الصَّلاَةِ، وَهُوَ مَا يُقَالُ عِنْدَ تَكْبيرَةِ الافْتِتَاحِ " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إلَهَ غَيْرُكَ " ). وَقِيْلَ : المرادُ بهذه الآية صلاةُ الفجرِ عند القيامِ من النَّوم، ويقالُ المرادُ منه التسبيحُ عند القيامِ من كلِ مجلسٍ، كما رُوي عن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ :" كَفَّارَةُ الْمَجَالِسِ كَلِمَاتٌ جَاءَنِي جِبْرِيلُ بِهِنَّ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وَأتُوبُ إلَيْكَ. فَإنْ كَانَ مَجْلِسَ ذِكْرٍ، كَانَ كَالطَّابعِ عَلَيْهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإنْ كَانَ مَجْلِسَ لَغْوٍ، كَانَ كَفَّارَةً لِمَا كَانَ قَبْلَهُ ". والأقربُ إلى الظاهرِ من هذه التَّأويلاتِ : أنه صلاةُ الفجرِ ؛ لأنَّ اللهَ تعالى عَقَّبَهُ بقولهِ :﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ ؛ والمرادُ به صلاةُ المغرب والعشاء، وأما، ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ ؛ فرَكعَتان قبلَ فريضةِ الفجرِ، كما رُوي عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّهُ قَالَ :(إدْبَارُ السُّجُودِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِب، وَإدْبَارُ النُّجُومِ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ). وعن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قَألَ :" رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ".

النجم 53:1

﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ ؛ اختلَفُوا في القسَمِ الذي في أوَّلِ هذه السُّورة، وقال بعضُهم - وهو الأظهر - : أنَّ النجمَ اسمُ جنسٍ أُريدَ به النُّجومَ كلَّها إذا هَوَتْ للأُفُولِ. فائدةُ القسَمِ بها ما فيها من الدلالةِ على وحدانيَّة اللهِ تعالى ؛ لأنه لا يَملِكُ طُلوعَها وغروبَها إلاَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فالقسَمُ قسَمٌ بربَها. وجوابُ القسَمِ :﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ يعني النبيَّ ﷺ ؛ أي ما ضلَّ عن طريقِ الْهُدَى وعن الصَّواب فيما يُؤَدِّيهِ عنِ الله تعالى. وعن مجاهد :(أنَّهُ أرَادَ بالنَّجْمِ الثُّرَيَّا إذا سَقَطَتْ وَغَابَتْ)، والعربُ تُسمِّي الثُّريا نَجماً وإنْ كانت في العددِ نُجوماً، قال أبو بكرٍ الدينوري :(هِيَ سَبْعَةُ أنْجُمٍ، فَسِتَّةٌ ظَاهِرَةٌ، وَوَاحِدٌ مِنْهَا خَفِيٌّ يَمْتَحِنُ النَّاسُ فِيْهِ أبْصَارَهُمْ). وقال الضحَّاك :(مَعْنَاهُ : وَالْقُرْآنُ إذا نَزَلَ ثَلاَثَ آيَاتٍ أوْ أرْبَعَ آيَاتٍ وَسُورَةً، كَانَ أوَّلُ الْقُرْآنِ وَآخِرَهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرِينَ سَنَةً، أقْسَمَ اللهُ بالْقُرْآنِ إذْ نَزَلَ نُجُوماً مُتَفَرِّقَةً عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم). وذلك : أنَّ كُفَّارَ مكَّة قالوا : إنَّ مُحَمَّداً يقولُ القرآنَ من تَلقاءِ نفسهِ، فأقسمَ اللهُ بالقرآن ونزولهِ نَجْماً بعد نجمٍ، أنَّ مُحَمَّداً لم ينطِقُ إلاَّ عن وحيٍ يُوحَى، وإنه لم ينطِقْ به من هوَى نفسهِ.

النجم 53:2

﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ ؛ اختلَفُوا في القسَمِ الذي في أوَّلِ هذه السُّورة، وقال بعضُهم - وهو الأظهر - : أنَّ النجمَ اسمُ جنسٍ أُريدَ به النُّجومَ كلَّها إذا هَوَتْ للأُفُولِ. فائدةُ القسَمِ بها ما فيها من الدلالةِ على وحدانيَّة اللهِ تعالى ؛ لأنه لا يَملِكُ طُلوعَها وغروبَها إلاَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فالقسَمُ قسَمٌ بربَها. وجوابُ القسَمِ :﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ يعني النبيَّ ﷺ ؛ أي ما ضلَّ عن طريقِ الْهُدَى وعن الصَّواب فيما يُؤَدِّيهِ عنِ الله تعالى. وعن مجاهد :(أنَّهُ أرَادَ بالنَّجْمِ الثُّرَيَّا إذا سَقَطَتْ وَغَابَتْ)، والعربُ تُسمِّي الثُّريا نَجماً وإنْ كانت في العددِ نُجوماً، قال أبو بكرٍ الدينوري :(هِيَ سَبْعَةُ أنْجُمٍ، فَسِتَّةٌ ظَاهِرَةٌ، وَوَاحِدٌ مِنْهَا خَفِيٌّ يَمْتَحِنُ النَّاسُ فِيْهِ أبْصَارَهُمْ). وقال الضحَّاك :(مَعْنَاهُ : وَالْقُرْآنُ إذا نَزَلَ ثَلاَثَ آيَاتٍ أوْ أرْبَعَ آيَاتٍ وَسُورَةً، كَانَ أوَّلُ الْقُرْآنِ وَآخِرَهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرِينَ سَنَةً، أقْسَمَ اللهُ بالْقُرْآنِ إذْ نَزَلَ نُجُوماً مُتَفَرِّقَةً عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم). وذلك : أنَّ كُفَّارَ مكَّة قالوا : إنَّ مُحَمَّداً يقولُ القرآنَ من تَلقاءِ نفسهِ، فأقسمَ اللهُ بالقرآن ونزولهِ نَجْماً بعد نجمٍ، أنَّ مُحَمَّداً لم ينطِقُ إلاَّ عن وحيٍ يُوحَى، وإنه لم ينطِقْ به من هوَى نفسهِ.

النجم 53:3

﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ ؛ اختلَفُوا في القسَمِ الذي في أوَّلِ هذه السُّورة، وقال بعضُهم - وهو الأظهر - : أنَّ النجمَ اسمُ جنسٍ أُريدَ به النُّجومَ كلَّها إذا هَوَتْ للأُفُولِ. فائدةُ القسَمِ بها ما فيها من الدلالةِ على وحدانيَّة اللهِ تعالى ؛ لأنه لا يَملِكُ طُلوعَها وغروبَها إلاَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فالقسَمُ قسَمٌ بربَها. وجوابُ القسَمِ :﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ يعني النبيَّ ﷺ ؛ أي ما ضلَّ عن طريقِ الْهُدَى وعن الصَّواب فيما يُؤَدِّيهِ عنِ الله تعالى. وعن مجاهد :(أنَّهُ أرَادَ بالنَّجْمِ الثُّرَيَّا إذا سَقَطَتْ وَغَابَتْ)، والعربُ تُسمِّي الثُّريا نَجماً وإنْ كانت في العددِ نُجوماً، قال أبو بكرٍ الدينوري :(هِيَ سَبْعَةُ أنْجُمٍ، فَسِتَّةٌ ظَاهِرَةٌ، وَوَاحِدٌ مِنْهَا خَفِيٌّ يَمْتَحِنُ النَّاسُ فِيْهِ أبْصَارَهُمْ). وقال الضحَّاك :(مَعْنَاهُ : وَالْقُرْآنُ إذا نَزَلَ ثَلاَثَ آيَاتٍ أوْ أرْبَعَ آيَاتٍ وَسُورَةً، كَانَ أوَّلُ الْقُرْآنِ وَآخِرَهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرِينَ سَنَةً، أقْسَمَ اللهُ بالْقُرْآنِ إذْ نَزَلَ نُجُوماً مُتَفَرِّقَةً عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم). وذلك : أنَّ كُفَّارَ مكَّة قالوا : إنَّ مُحَمَّداً يقولُ القرآنَ من تَلقاءِ نفسهِ، فأقسمَ اللهُ بالقرآن ونزولهِ نَجْماً بعد نجمٍ، أنَّ مُحَمَّداً لم ينطِقُ إلاَّ عن وحيٍ يُوحَى، وإنه لم ينطِقْ به من هوَى نفسهِ.

النجم 53:4

﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ ؛ اختلَفُوا في القسَمِ الذي في أوَّلِ هذه السُّورة، وقال بعضُهم - وهو الأظهر - : أنَّ النجمَ اسمُ جنسٍ أُريدَ به النُّجومَ كلَّها إذا هَوَتْ للأُفُولِ. فائدةُ القسَمِ بها ما فيها من الدلالةِ على وحدانيَّة اللهِ تعالى ؛ لأنه لا يَملِكُ طُلوعَها وغروبَها إلاَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فالقسَمُ قسَمٌ بربَها. وجوابُ القسَمِ :﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ يعني النبيَّ ﷺ ؛ أي ما ضلَّ عن طريقِ الْهُدَى وعن الصَّواب فيما يُؤَدِّيهِ عنِ الله تعالى. وعن مجاهد :(أنَّهُ أرَادَ بالنَّجْمِ الثُّرَيَّا إذا سَقَطَتْ وَغَابَتْ)، والعربُ تُسمِّي الثُّريا نَجماً وإنْ كانت في العددِ نُجوماً، قال أبو بكرٍ الدينوري :(هِيَ سَبْعَةُ أنْجُمٍ، فَسِتَّةٌ ظَاهِرَةٌ، وَوَاحِدٌ مِنْهَا خَفِيٌّ يَمْتَحِنُ النَّاسُ فِيْهِ أبْصَارَهُمْ). وقال الضحَّاك :(مَعْنَاهُ : وَالْقُرْآنُ إذا نَزَلَ ثَلاَثَ آيَاتٍ أوْ أرْبَعَ آيَاتٍ وَسُورَةً، كَانَ أوَّلُ الْقُرْآنِ وَآخِرَهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرِينَ سَنَةً، أقْسَمَ اللهُ بالْقُرْآنِ إذْ نَزَلَ نُجُوماً مُتَفَرِّقَةً عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم). وذلك : أنَّ كُفَّارَ مكَّة قالوا : إنَّ مُحَمَّداً يقولُ القرآنَ من تَلقاءِ نفسهِ، فأقسمَ اللهُ بالقرآن ونزولهِ نَجْماً بعد نجمٍ، أنَّ مُحَمَّداً لم ينطِقُ إلاَّ عن وحيٍ يُوحَى، وإنه لم ينطِقْ به من هوَى نفسهِ.

النجم 53:5

وقولهُ تعالى :﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ؛ يعني جبريلَ عليه السلام هو شديدُ البُنيَةِ والْخِلقَةِ، ومن قوَّة جبريلَ : أنه أدخلَ جناحَهُ تحت قَريَاتِ قومِ لُوطٍ فقَلَعَها من الماءِ الأسوَدِ ورفعَها إلى السَّماء، ثم قلَبَها فأقبلَتْ تَهوي من السَّماء إلى الإرضِ، وكان من شدَّتهِ أيضاً أنه أبصرَ إبليس وهو يكلِّمُ عيسَى عليه السلام على بعضِ أعتاب الأرض المقدَّسةِ، فنفخَهُ بجناحهِ نفخةً ألقاهُ إلى أقصَى جبَلٍ بالهندِ، وكان من شدَّته أيضاً أنه أهلكَ بصَيحَتهِ ثمودَ فأصبَحُوا جاثِمين.

النجم 53:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ ؛ أي جبريل عليه السلام ذو قوَّةٍ وشدَّةٍ في خَلقهِ. وَقِيْلَ : ذُو مَنظَرٍ حسَنٍ، قال قطرب :(يَقُولُ الْعَرَبُ لِكُلِّ جَزِلِ الرَّأيِ حَصِيفِ الْعَقْلِ : ذُو مِرَّةٍ). قال الشاعرُ : قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقَائِكُمْ ذا مِرَّةٍ عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُهُوكان من جَزَالَةِ رأيه وحصافة عقلهِ إنَّ اللهَ تعالى ائتمنَهُ على تبليغِ وَحيهِ إلى جميعِ رُسلهِ. وقولهُ تعالى :﴿فَاسْتَوَى﴾ يعني جبريلَ، وَقِيْلَ : المعنى :﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أي ذُو مُرورٍ في الجوِّ مُنحَدرٍ أو صاعدٍ على السُّرعة. وقولهُ تعالى :﴿فَاسْتَوَى﴾ أي فانتصبَ وَاقعاً على صورةِ الملائكةِ التي خلقَهُ اللهُ عليها، فرآهُ النبيُّ ﷺ مُنتَصباً في السَّماء بعدَ أن كان مُسرِعاً، فاستوَى في أفُقِ المشرقِ في رَأيِ العينِ، كما رُوي في الحديثِ :" أنَّهُ طَبَقَ الأُفُقَ كُلَّهُ بكَلْكَلِهِ، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ فِيهَا ألْوَانٌ زَاهِرَةٌ، وَتَتَنَافَرُ مِنْهُ الدُّرَرُ " وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى﴾ ؛ يعني جانبَ المشرقِ وهو فوق جانب المغرب.

النجم 53:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ ؛ أي جبريل عليه السلام ذو قوَّةٍ وشدَّةٍ في خَلقهِ. وَقِيْلَ : ذُو مَنظَرٍ حسَنٍ، قال قطرب :(يَقُولُ الْعَرَبُ لِكُلِّ جَزِلِ الرَّأيِ حَصِيفِ الْعَقْلِ : ذُو مِرَّةٍ). قال الشاعرُ : قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقَائِكُمْ ذا مِرَّةٍ عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُهُوكان من جَزَالَةِ رأيه وحصافة عقلهِ إنَّ اللهَ تعالى ائتمنَهُ على تبليغِ وَحيهِ إلى جميعِ رُسلهِ. وقولهُ تعالى :﴿فَاسْتَوَى﴾ يعني جبريلَ، وَقِيْلَ : المعنى :﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أي ذُو مُرورٍ في الجوِّ مُنحَدرٍ أو صاعدٍ على السُّرعة. وقولهُ تعالى :﴿فَاسْتَوَى﴾ أي فانتصبَ وَاقعاً على صورةِ الملائكةِ التي خلقَهُ اللهُ عليها، فرآهُ النبيُّ ﷺ مُنتَصباً في السَّماء بعدَ أن كان مُسرِعاً، فاستوَى في أفُقِ المشرقِ في رَأيِ العينِ، كما رُوي في الحديثِ :" أنَّهُ طَبَقَ الأُفُقَ كُلَّهُ بكَلْكَلِهِ، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ فِيهَا ألْوَانٌ زَاهِرَةٌ، وَتَتَنَافَرُ مِنْهُ الدُّرَرُ " وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى﴾ ؛ يعني جانبَ المشرقِ وهو فوق جانب المغرب.

النجم 53:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ ؛ أي دنَا جبريلُ عليه السلام بعدَ استوائهِ بالأُفق الأَعلى، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ؛ قال المفسِّرون : وذلك أنَّ جبريلَ كان يأتِي النبيَّ ﷺ في صُورَةِ الآدمِيِّين، فسألَهُ النبيُّ ﷺ أن يُرِيَهُ نفسَهُ على صورتهِ التي خُلق عليها، فأراهُ نفسَهُ مرَّتين، مرَّةً في الأرضِ ومرةً في السَّماءِ. فأمَّا في الأرضِ ففِي الأُفق الأعلى، يعني أفُقَ المشرقِ، وذلك أنَّ مُحَمَّداً ﷺ كان بحِرَاء فطلَعَ له جبريلُ من المشرقِ فسَدَّ الأُفُقَ إلى المغرب، فخَرَّ النبيُّ ﷺ مَغْشِيّاً عليه، فنَزلَ جبريلُ عليه السلام في صُورةِ الآدميِّين وضَمَّهُ إلى نفسهِ، وهو قولهُ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ أي قَرُبَ بعدَ بُعدهِ وعُلُوِّهِ في الأُفق الأعلى. والمعنى : نَزَلُ جبريلُ عليه السلام بعدَ استوائهِ، فدَنا إلى رسولِ الله ﷺ وتَدَلَّى اليه بأنْ نَكَّسَ رأسَهُ فرآهُ النبيُّ ﷺ مُتَدَلِّياً كما رآهُ مُنتصباً حتى بينَهُ وبينَ النبيِّ ﷺ قدرَ قاب قَوسَينِ مِن قِسِيِّ العرب أو أدنَى، معناهُ : وأقربُ في رأي العينِ. قال الزجَّاجُ :(كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِقْدَارَ قَوْسَيْنِ، وَإنَّمَا خُصَّ الْقَوْصُ فِي الآيَةِ ؛ لأنَّ مِقدَارَهَا فِي الأَغْلَب لاَ يَتَفَاوَتُ بزِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ). ويقالُ : إنَّ المرادَ بالقوسِ هنا الذراعُ، وسُمي الذراعُ قًوْساً لأنه تُقَاسُ به الأشياءُ، قال ابنُ مسعودٍ :(مَعْنَاهُ : فَكَانَ قَدْرَ ذِرَاعَيْنِ أوْ أدْنَى مِنْ ذِرَاعَيْنِ). وأما دخول (أوْ) ههُنا في قولهِ :﴿أَوْ أَدْنَى﴾ معناهُ : أو أدنَى فيما تقَدِّرون أنتُم واللهُ تعالى عالِمٌ بمقاديرِ الأشياءِ، ولكنَّهُ يُخاطِبُنا على ما جرَتْ به عادةُ المخاطَبة فيما بيننا. ومعنى قولهِ تعالى :﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ أي قَدْرَ قَوسَين، يقالُ (قَابَ قَوْسَينِ) وَقِيبَ قَوسَين وقَيْدَ قَوسَين، كلٌّ بمعنىً واحد. والتَّدَلِّي في اللغة : هو الامتدادُ إلى جهةِ الأسفَلِ، ومنه تَدَلَّى القبرُ، ومنه إدلاءُ الدَّلوِ وهو إرسالُها في البئرِ. ومن الدليلِ على أنَّ المرادَ بشَدِيدِ الْقِوَى جبريل عليه السلام، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾[التكوير: ١٩-٢٠]﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾[التكوير: ٢٣] وهو مَطلِعُ الشَّمسِ.

النجم 53:9

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ ؛ أي دنَا جبريلُ عليه السلام بعدَ استوائهِ بالأُفق الأَعلى، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ؛ قال المفسِّرون : وذلك أنَّ جبريلَ كان يأتِي النبيَّ ﷺ في صُورَةِ الآدمِيِّين، فسألَهُ النبيُّ ﷺ أن يُرِيَهُ نفسَهُ على صورتهِ التي خُلق عليها، فأراهُ نفسَهُ مرَّتين، مرَّةً في الأرضِ ومرةً في السَّماءِ. فأمَّا في الأرضِ ففِي الأُفق الأعلى، يعني أفُقَ المشرقِ، وذلك أنَّ مُحَمَّداً ﷺ كان بحِرَاء فطلَعَ له جبريلُ من المشرقِ فسَدَّ الأُفُقَ إلى المغرب، فخَرَّ النبيُّ ﷺ مَغْشِيّاً عليه، فنَزلَ جبريلُ عليه السلام في صُورةِ الآدميِّين وضَمَّهُ إلى نفسهِ، وهو قولهُ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ أي قَرُبَ بعدَ بُعدهِ وعُلُوِّهِ في الأُفق الأعلى. والمعنى : نَزَلُ جبريلُ عليه السلام بعدَ استوائهِ، فدَنا إلى رسولِ الله ﷺ وتَدَلَّى اليه بأنْ نَكَّسَ رأسَهُ فرآهُ النبيُّ ﷺ مُتَدَلِّياً كما رآهُ مُنتصباً حتى بينَهُ وبينَ النبيِّ ﷺ قدرَ قاب قَوسَينِ مِن قِسِيِّ العرب أو أدنَى، معناهُ : وأقربُ في رأي العينِ. قال الزجَّاجُ :(كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِقْدَارَ قَوْسَيْنِ، وَإنَّمَا خُصَّ الْقَوْصُ فِي الآيَةِ ؛ لأنَّ مِقدَارَهَا فِي الأَغْلَب لاَ يَتَفَاوَتُ بزِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ). ويقالُ : إنَّ المرادَ بالقوسِ هنا الذراعُ، وسُمي الذراعُ قًوْساً لأنه تُقَاسُ به الأشياءُ، قال ابنُ مسعودٍ :(مَعْنَاهُ : فَكَانَ قَدْرَ ذِرَاعَيْنِ أوْ أدْنَى مِنْ ذِرَاعَيْنِ). وأما دخول (أوْ) ههُنا في قولهِ :﴿أَوْ أَدْنَى﴾ معناهُ : أو أدنَى فيما تقَدِّرون أنتُم واللهُ تعالى عالِمٌ بمقاديرِ الأشياءِ، ولكنَّهُ يُخاطِبُنا على ما جرَتْ به عادةُ المخاطَبة فيما بيننا. ومعنى قولهِ تعالى :﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ أي قَدْرَ قَوسَين، يقالُ (قَابَ قَوْسَينِ) وَقِيبَ قَوسَين وقَيْدَ قَوسَين، كلٌّ بمعنىً واحد. والتَّدَلِّي في اللغة : هو الامتدادُ إلى جهةِ الأسفَلِ، ومنه تَدَلَّى القبرُ، ومنه إدلاءُ الدَّلوِ وهو إرسالُها في البئرِ. ومن الدليلِ على أنَّ المرادَ بشَدِيدِ الْقِوَى جبريل عليه السلام، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾[التكوير: ١٩-٢٠]﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾[التكوير: ٢٣] وهو مَطلِعُ الشَّمسِ.

النجم 53:10

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى﴾ ؛ أي فأوحَى جبريلُ عليه السلام إلى عبدِالله مُحَمَّدٍُ ﷺ ما أمرَهُ اللهُ أن يُوحِيَهُ إليه، ويجوزُ أن يكون معناهُ : فأوحَى اللهُ إلى عبدهِ ما أوحَى، قال سعيدُ بن جبير :(أوْحَي إلَيْهِ :﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىا...﴾[الضحى: ٦-٧] إلى قولهِ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾[الإنشراح : ٤]. وَقِيْلَ : أوحَى إليه (أنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الأَنْبيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ).

النجم 53:11

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ؛ أي ما كَذبَ فؤادُ مُحَمَّدٍ ﷺ فيما رآهُ ببَصَرِهِ من صورةِ جبريل عليه السلام، ومن عجائب السَّموات ؛ يَكُ قَبلَ القَلْب ذلك، وأيقنَ أنَّ ما رآهُ حقٌّ، كما هو لم يشُكَّ فيه ولا أنكرَهُ ولم يعتقِدْ عن تَخَيُّلٍ ولا أخبَرَ عن توهُّم. وقرأ الحسنُ وأبو جعفر وقتادة وابن عامر :(مَا كَذَّبَ الْفُؤَادُ) بالتشديد ؛ أي ما كذَّبَ قلبُ مُحَمَّدٍ ما رأى بعَينهِ تلك الليلةَ، بل صدَّقَهُ وحقَّقه. وَقِيْلَ : هذا إخبارٌ عن رؤيةِ النبيِّ ﷺ ليلةَ المعراجِ رَبَّهُ! قال ابنُ عبَّاس :(رَأى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بفُؤَادِهِ وَلَمْ يَرَهُ بعَيْنِهِ، وَيَكُونُ ذلِكَ عَلَى أنَّ اللهَ جَعَلَ بَصَرَهُ فِي فُؤَادِهِ أوْ خَلَقَ لِفُؤَادِهِ بَصَراً حَتَّى رَأى رَبَّهُ رُؤْيَةً غَيْرَ كَاذِبَةٍ كَمَا يُرَى بالْعَيْنِ). وقال عكرمةُ :(إنَّهُ رَأَى رَبَّهُ بعَيْنِهِ!) وكان يحلفُ باللهِ لقد رأى مُحَمَّد ربَّهُ. ومذهبُ ابنِ مسعود وعائشة في هذه الآية :(أنَّهُ رَأى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا). وَالْفُؤَادُ دعاء القلب، فما ارتيابُ الفؤادِ فيما رأى الأصلُ وهو القلبُ.

النجم 53:12

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ ؛ من آياتِ الله، قرأ عليٌّ وابنُ مسعود وابن عبَّاس وعائشة ومسروق والنخعيّ وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب :(أفَتَمْرُونَهُ) بفتح التاءِ من غير ألفٍ على معنى أفَتَجْحَدُونَهُ، تقولُ العربُ : مَرَيْتَ الرَّجُلَ حَقَّهُ إذا جَحَدْتَهُ. وقرأ سعيدُ بن جبير وطلحة وابن مصرف (أفَتُمْرُونَهُ) بضمِّ التاءِ من غير ألفٍ ؛ أي تُشَكِّكُونَهُ. وقرأ الباقون (أفَتُمَارُونَهُ) أي أفَتُجَادِلُونَهُ. وفي الحديثِ :" لاَ تُمَارُوا في الْقُرْآنِ، فَإنَّ الْمِرَاءَ فِيْهِ كُفْرٌ ". وعن الشعبيِّ عن عبدِالله بن الحارث قال :(اجْتَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَعْبٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أمَّا نَحْنُ بَنُو هَاشِمٍ فَنَقُولُ : إنَّ مُحَمَّداً رَأى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أتَعْجَبُونَ أنْ تَكُونَ الْخُلَّةُ لإبْرَاهِيمَ وَالْكَلاَمُ لِمُوسَى وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم). وقال الشعبيُّ :(فَأَخْبَرَنِي مَسْرُوقُ أنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ : يا أُمَّاهُ ؛ هَلْ رَأى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَطْ ؟ قَالَتْ : إنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلاً لَيَقِفُ مِنْهُ شَعْرِي، قَالَ : قُلْتُ : رُوَيْداً فَقَرَأ عَلَيْهَا﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىا...﴾[النجم: ١] إلَى قَوْلِهِ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾[النجم: ٩]. فَقَالَتْ : أيْنَ يَذْهَبُ بكَ! إنَّمَا رَأى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، مَنْ حَدَّثَكَ ِأنَّ مُحَمَّداً رَأى رَبَّهُ فَقَدْ كَذبَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾[الأنعام: ١٠٣]. وفي الرؤية قالَتْ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا :(مَنْ زَعَمَ أنَّ مُحَمَّداً رَأى رَبَّهُ فَقَدْ أعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ حَدَّثَكَ أنَّهُُ يَعْلَمُ الْخَمْسَ مِنَ الْغَيْب فَقَدْ كَذبَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾[لقمان: ٣٤]، وَمَنْ حَدَّثَكَ أنَّ مُحَمَّداً كَتَمَ شَيْئاً مِنَ الْوَحْيِ فَقَدْ كَذبَ)، قال عبدُالرزاق :(فَذكَرْتُ هَذا الْحَدِيثَ لِمَُعَمَّرٍ فَقَالَ : مَا عَائِشَةُ عِنْدَنَا بأَعْلَمَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ).

النجم 53:13

قَوْلُهُ َتَعَالَى :﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى﴾ ؛ أي رأى مُحَمَّدٌ جبريل مرَّة أُخرى، فسمَّاها ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ على الاستعارةِ، وذلك أنَّ جبريلَ رآهُ النبيُّ ﷺ على صُورَتهِ التي خُلق عليها مرَّتين، مرَّةً في الأرضِ بالأُفق الأعلى، ومرَّةً في السماءِ عند سِدرَةِ المنتهى، ولأنه قال ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ تقديرهُ : ولقد رَآهُ نَازلاً نزلةً أُخرى. والسِّدرَةُ : هي شَجَرَةُ النَّبَقِ، وههنا شجرةٌ في السَّماء السابعةِ، قِيْلَ : إنَّها شجرَةُ طُوبَى، وقال الكلبيُّ :(هِيَ شَجَرَةٌ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابعَةِ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرٍ وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذانِ الْفِيَلَةِ، يَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِهَا نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ. أمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَهُمَا التَّسْنِيمُ وَالسَّلْسَبيلُ - وَقِيْلَ : التَّسْنِيمُ وَالْكَوْثَرُ. وَأمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَهِيَ تَحْمِلُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَجَمِيعَ الثِّمَار، وَسُمِّيَتِ الْمُنْتَهَى ؛ لأَنَّهُ يَنْتَهِي إلَيْهَا كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَنَبيٍّ مُرْسَلٍ، لاَ يَعْلَمُ مَا وَرَاءَهَا إلاَّ اللهُ سُبْحَانَهُ). وقال ابنُ مسعودٍ :(سُمِّيَتِ الْمُنْتَهَى ؛ لأَنَّهُ يَنْتَهِي إلَيْهَا مَا يُصْعَدُ بهِ مِنَ الأَرْضِ فَيُقْبَضُ فِيهَا، وَإلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بهِ مِنْ فَوْقِهَا، فَيُقْبَضُ فِيهَا). وَالْمُنْتَهَى : مَوْضِعُ الانْتِهَاءِ. وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال :" لَمَّا أُسْرِيَ بالنَّبيِّ ﷺ فَانْتَهَى بهِ إلَى السِّدْرَةِ، فَإذا هِيَ شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ أصْلِهَا أرْبَعَةُ أنْهَارٍ : نَهْرٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، ونَهْرٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَنَهْرٌ مِنْ خَمْرٍ لَذةٍ لِلشَّاربينَ، وَنَهْرٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى. وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَاماً لاَ يَقْطَعُهَا، وَالْوَرَقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا تُغَطِّي الأُمَّةَ كُلَّهَا ". وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ؛ قالت :" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَذْكُرُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى قَالَ :" يَسيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ " وقال مقاتلٍ :(هِيَ شَجَرَةٌ لَوْ أنَّ وَرَقَةً مِنْهَا وُضِعَتْ فِي الأَرْضِ أضَاءَتْ لأَهْلِ الأَرْضِ كُلِّهِمْ، تَحْمِلُ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَالثِّمَارَ وَجَمِيعَ الأَلْوَانِ، وَهِيَ طُوبَى الَّتِي ذكَرَهَا اللهُ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ).

النجم 53:14

قَوْلُهُ َتَعَالَى :﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى﴾ ؛ أي رأى مُحَمَّدٌ جبريل مرَّة أُخرى، فسمَّاها ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ على الاستعارةِ، وذلك أنَّ جبريلَ رآهُ النبيُّ ﷺ على صُورَتهِ التي خُلق عليها مرَّتين، مرَّةً في الأرضِ بالأُفق الأعلى، ومرَّةً في السماءِ عند سِدرَةِ المنتهى، ولأنه قال ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ تقديرهُ : ولقد رَآهُ نَازلاً نزلةً أُخرى. والسِّدرَةُ : هي شَجَرَةُ النَّبَقِ، وههنا شجرةٌ في السَّماء السابعةِ، قِيْلَ : إنَّها شجرَةُ طُوبَى، وقال الكلبيُّ :(هِيَ شَجَرَةٌ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابعَةِ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرٍ وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذانِ الْفِيَلَةِ، يَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِهَا نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ. أمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَهُمَا التَّسْنِيمُ وَالسَّلْسَبيلُ - وَقِيْلَ : التَّسْنِيمُ وَالْكَوْثَرُ. وَأمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَهِيَ تَحْمِلُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَجَمِيعَ الثِّمَار، وَسُمِّيَتِ الْمُنْتَهَى ؛ لأَنَّهُ يَنْتَهِي إلَيْهَا كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَنَبيٍّ مُرْسَلٍ، لاَ يَعْلَمُ مَا وَرَاءَهَا إلاَّ اللهُ سُبْحَانَهُ). وقال ابنُ مسعودٍ :(سُمِّيَتِ الْمُنْتَهَى ؛ لأَنَّهُ يَنْتَهِي إلَيْهَا مَا يُصْعَدُ بهِ مِنَ الأَرْضِ فَيُقْبَضُ فِيهَا، وَإلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بهِ مِنْ فَوْقِهَا، فَيُقْبَضُ فِيهَا). وَالْمُنْتَهَى : مَوْضِعُ الانْتِهَاءِ. وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال :" لَمَّا أُسْرِيَ بالنَّبيِّ ﷺ فَانْتَهَى بهِ إلَى السِّدْرَةِ، فَإذا هِيَ شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ أصْلِهَا أرْبَعَةُ أنْهَارٍ : نَهْرٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، ونَهْرٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَنَهْرٌ مِنْ خَمْرٍ لَذةٍ لِلشَّاربينَ، وَنَهْرٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى. وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَاماً لاَ يَقْطَعُهَا، وَالْوَرَقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا تُغَطِّي الأُمَّةَ كُلَّهَا ". وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ؛ قالت :" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَذْكُرُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى قَالَ :" يَسيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ " وقال مقاتلٍ :(هِيَ شَجَرَةٌ لَوْ أنَّ وَرَقَةً مِنْهَا وُضِعَتْ فِي الأَرْضِ أضَاءَتْ لأَهْلِ الأَرْضِ كُلِّهِمْ، تَحْمِلُ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَالثِّمَارَ وَجَمِيعَ الأَلْوَانِ، وَهِيَ طُوبَى الَّتِي ذكَرَهَا اللهُ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ).

النجم 53:15

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ؛ معناه : عندَ سدرةِ المنتهى جنةُ المأوَى، وهي جنةٌ يأوي إليها جبريلُ والملائكة، وقال مقاتلُ والكلبي :(جَنَّةٌ تَأْوي إلَيْهَا أرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ).

النجم 53:16

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ ؛ أي يغشَى السِّدرةَ من النور والبَهاء والْحُسنِ والصَّفاء ما ليس لوصفهِ مُنتهَى. " وسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَا يَغْشَى السِّدْرَةَ فَقَالَ :" يَغْشَاهَا جَرَادٌ مِنْ ذهَبٍ " ورُوي " فَرَاشٌ مِنْ ذهَبٍ " وعن ابنِ عبَّاس :(أنَّهُ يَغْشَاهَا مَلاَئِكَةٌ أمْثَالُ الْغِرْبَانِ حَتَّى يَقَعْنَ عَلَى الشَّجْرَةِ). قال رسولُ الله ﷺ :" رَأيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكاً قَائِماً يُسَبحُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ " وَقِيْلَ : يغشَى من جهةِ الله عَزَّ وَجَلَّ فاستنَارَتْ.

النجم 53:17

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ ؛ أي ما مالَ بصرُ النبيِّ ﷺ يَميناً ولا شِمالاً ولا طغَى ولا تجاوزَ ما رأى، وهذا وصفُ أدَبهِ في ذلك المقامِ إذ لم يلتفِتْ جَانباً، ولم يُمِلْ بصرَهُ ولم يَمُدَّهُ أمامَهُ إلى حيث ينتهِي.

النجم 53:18

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ؛ لقد رأى تلكَ الليلةِ من عجائب ربه عجيبةً عظماءَ، وهي جبريلُ على صورتهِ، وقال ابنُ مسعود :(رَأى رَفْرَفاً مِنَ الْجَنَّةِ أخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ). وَقِيْلَ : هي الآياتُ العظمى التي رآهَا تلكَ الليلةِ.

النجم 53:19

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ قرأ مجاهدُ وأبو صالح (اللاَّتَّ) بتشديد التاء، وقالوا : كان رجُلاً يَلُتُّ السَّوِيقَ للحاجِّ، فلما ماتَ عكَفُوا على قبرهِ يعبدونَهُ. وروَى السديُّ عن أبي صالح :(أنَّهُ كَانَ رَجُلاً بالطَّائِفِ يَقُومُ عَلَى آلِهَتِهِمْ وَيَلِتُّ لَهُمُ السَّوِيقَ بالزَّيْتِ، فَلَمَّا مَاتَ عَبَدُوهُ). وقال الكلبيُّ :(هُوَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ صِرْمَةُ بْنُ عُمَرَ، كَانَ يَسْلِي السَّمْنَ فَيَضَعُهُ عَلَى صَخْرَةٍ، فَتَأْتِي الْعَرَبُ فَتَلُتُّ بهِ أسْوِقَتَهُمْ). " وأما العُزَّى فقال مجاهدُ :(شَجَرَةٌ لِغَطَفَانَ يَعْبُدُونَهَا) وَهِيَ الَّتِي بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَطَعَهَا، وَجَعَلَ خَالِدُ يَضْرِبُهَا بالْفَأْسِ وَيَقُولُ : يَا عُزَّى كُفْرَانَكِ لاَ سُبْحَانَكِ، إنِّي رَأيْتُ اللهَ قَدْ أهَانَكِ. فَخَرَجَتْ مِنْ تَحْتِهَا شَيْطَانَةٌ عَرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا، دَاعِيَةٌ بوَيْلِهَا، وَاضِعَةٌ يَدَهَا عَلَى رَأسِهَا، فَقَتَلَهَا خَالِدٌ ثُمَّ رَجَعَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأخْبَرَهُ بذلِكَ، فَقَالَ :" تِلْكَ الْعُزَّى، وَلَنْ تُعْبَدَ أبَداً " ". وأما مَنَاة فهو صنمٌ لخزاعة، وقال الضحَّاك :(مَعْنَاهُ : صَنَمٌ لِهُذيْلَ)، وقال :(إنَّ مَنَاةَ صَنَمٌ كَانَتْ لِهُذيْلَ وَخُزَاعَةَ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ الله). وقال بعضُهم : اللاَّتُ والعُزَّى، ومناةُ أصنامٌ من حجارةٍ كانت في جوفٍ الكعبةِ. والمعنى : أخبرُونا عن الآلهةِ التي تَعبُدونَها من دونِ الله، هل لها قدرةٌ تُوصَفُ بها كما يوصَفُ اللهُ بالقدرةِ والعَظَمةِ، وهي أسماءُ أصنامٍ يَعبدونَها، وانتقَوا لها اسماً من أسماءِ الله تعالى، فقالوا : مِن الله اللاَّت، ومن العزيزِ العزَّى، ومن المنَّانِ مناةُ بالهاءِ. وقال الزجَّاجُ :(الْوَقْفُ عَلَيْهَا بالتَّاءِ لاتِّبَاعِ الْمُصْحَفِ)، وكان ابنُ كثيرٍ يقولُ :(وَمَنَأَةَ) بالمدِّ والهمزةِ، والصحيحُ : قراءةُ العامَّة بالقصرِ، و(الثَّالِثَةَ) نعتٌ لِمَنَاة، يعني الثالثةَ للصَّنمين في الذِّكرِ، والأُخرى نعتٌ لها أيضاً.

النجم 53:20

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ قرأ مجاهدُ وأبو صالح (اللاَّتَّ) بتشديد التاء، وقالوا : كان رجُلاً يَلُتُّ السَّوِيقَ للحاجِّ، فلما ماتَ عكَفُوا على قبرهِ يعبدونَهُ. وروَى السديُّ عن أبي صالح :(أنَّهُ كَانَ رَجُلاً بالطَّائِفِ يَقُومُ عَلَى آلِهَتِهِمْ وَيَلِتُّ لَهُمُ السَّوِيقَ بالزَّيْتِ، فَلَمَّا مَاتَ عَبَدُوهُ). وقال الكلبيُّ :(هُوَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ صِرْمَةُ بْنُ عُمَرَ، كَانَ يَسْلِي السَّمْنَ فَيَضَعُهُ عَلَى صَخْرَةٍ، فَتَأْتِي الْعَرَبُ فَتَلُتُّ بهِ أسْوِقَتَهُمْ). " وأما العُزَّى فقال مجاهدُ :(شَجَرَةٌ لِغَطَفَانَ يَعْبُدُونَهَا) وَهِيَ الَّتِي بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَطَعَهَا، وَجَعَلَ خَالِدُ يَضْرِبُهَا بالْفَأْسِ وَيَقُولُ : يَا عُزَّى كُفْرَانَكِ لاَ سُبْحَانَكِ، إنِّي رَأيْتُ اللهَ قَدْ أهَانَكِ. فَخَرَجَتْ مِنْ تَحْتِهَا شَيْطَانَةٌ عَرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا، دَاعِيَةٌ بوَيْلِهَا، وَاضِعَةٌ يَدَهَا عَلَى رَأسِهَا، فَقَتَلَهَا خَالِدٌ ثُمَّ رَجَعَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأخْبَرَهُ بذلِكَ، فَقَالَ :" تِلْكَ الْعُزَّى، وَلَنْ تُعْبَدَ أبَداً " ". وأما مَنَاة فهو صنمٌ لخزاعة، وقال الضحَّاك :(مَعْنَاهُ : صَنَمٌ لِهُذيْلَ)، وقال :(إنَّ مَنَاةَ صَنَمٌ كَانَتْ لِهُذيْلَ وَخُزَاعَةَ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ الله). وقال بعضُهم : اللاَّتُ والعُزَّى، ومناةُ أصنامٌ من حجارةٍ كانت في جوفٍ الكعبةِ. والمعنى : أخبرُونا عن الآلهةِ التي تَعبُدونَها من دونِ الله، هل لها قدرةٌ تُوصَفُ بها كما يوصَفُ اللهُ بالقدرةِ والعَظَمةِ، وهي أسماءُ أصنامٍ يَعبدونَها، وانتقَوا لها اسماً من أسماءِ الله تعالى، فقالوا : مِن الله اللاَّت، ومن العزيزِ العزَّى، ومن المنَّانِ مناةُ بالهاءِ. وقال الزجَّاجُ :(الْوَقْفُ عَلَيْهَا بالتَّاءِ لاتِّبَاعِ الْمُصْحَفِ)، وكان ابنُ كثيرٍ يقولُ :(وَمَنَأَةَ) بالمدِّ والهمزةِ، والصحيحُ : قراءةُ العامَّة بالقصرِ، و(الثَّالِثَةَ) نعتٌ لِمَنَاة، يعني الثالثةَ للصَّنمين في الذِّكرِ، والأُخرى نعتٌ لها أيضاً.

النجم 53:21

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى﴾ ؛ هذا إنكارٌ عليهم في أنَّهم كانوا يزعُمون أنَّ هذه الأصنامَ بناتُ الله، فقيل لَهم : كيف جعَلتُم هذه الأشياءَ المؤنَّثة أولادَ اللهِ وأنتم لا تَرضَون لأنفُسِكم الإناثَ وتكرَهونَها ؟ وقوله تعالى :﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ ؛ أي قِسمَةٌ جَائِرَةٌ غيرُ عادلةٍ، يقالُ : ضَازَهُ يَضِيزُهُ إذا نقصَهُ حقَّهُ.

النجم 53:22

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى﴾ ؛ هذا إنكارٌ عليهم في أنَّهم كانوا يزعُمون أنَّ هذه الأصنامَ بناتُ الله، فقيل لَهم : كيف جعَلتُم هذه الأشياءَ المؤنَّثة أولادَ اللهِ وأنتم لا تَرضَون لأنفُسِكم الإناثَ وتكرَهونَها ؟ وقوله تعالى :﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ ؛ أي قِسمَةٌ جَائِرَةٌ غيرُ عادلةٍ، يقالُ : ضَازَهُ يَضِيزُهُ إذا نقصَهُ حقَّهُ.

النجم 53:23

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم﴾ ؛ معناهُ : وما هذهِ اللاَّتُ والعُزَّى ومَناة إلاّ أسماءٌ سَمَّيتُموها أنتم وآباؤُكم الذين مَضَوا قبلَكُم، ﴿مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ ؛ وبرهانٍ ؛ أي لم يُنْزِلْ كِتَاباً لكم حجَّة بما تقولون أنَّها آلهةٌ، والمعنى : ما أنزَلَ اللهُ بعبادَتِها من سُلطان، ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ﴾ ؛ في قولِهم : إنَّها آلهةٌ، وقولِهم : هذه بناتُ الله. وقوله تعالى :﴿وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى﴾ ؛ معناهُ : ولقد جاءَهم من ربهم الكتابُ والرسولُ والبيانُ أنَّها ليست بآلهةٍ، وأنَّ العبادةَ لا تصلحُ لَها، وإنما تصلحُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ. والمعنى : أنَّهم يَعقِلُون ذلك بعدَ أنْ جاءَهم الهدَى، وذلك أبلَغُ في الذمِّ.

النجم 53:24

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ ؛ أي ما اشتَهى، والمرادُ بالإنسانِ الكافرُ، وكان الكفَّارُ يعبُدون الأصنامَ، ويزعُمون أنَّها تشفعُ لَهم عند اللهِ، ويتمَنَّون على اللهِ الجنَّة. والمعنى : أيَظُنُّونَ أنَّ لهم ما يتَمنَّون من شَفاعةِ الأصنامِ، وليس كما يظُنُّون ويتمنون، بل ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولَى﴾ ؛ لاَ يُعطِي أحداً شَيئاً بالتمنِّي، وإنما يعطِي بالحكمةِ وعلى سبيلِ الاستحقاق، فيزيدُ مِن فَضلهِ مَن يشاءُ. وَقِيْلَ : معناهُ ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولَى﴾ أنْ لا يملِكَ فيهما أحدٌ شيئاً إلاَّ بإذنهِ، يُعطي مَن يشاءُ ويَحرِمُ مَن يشاءُ.

النجم 53:25

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ ؛ أي ما اشتَهى، والمرادُ بالإنسانِ الكافرُ، وكان الكفَّارُ يعبُدون الأصنامَ، ويزعُمون أنَّها تشفعُ لَهم عند اللهِ، ويتمَنَّون على اللهِ الجنَّة. والمعنى : أيَظُنُّونَ أنَّ لهم ما يتَمنَّون من شَفاعةِ الأصنامِ، وليس كما يظُنُّون ويتمنون، بل ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولَى﴾ ؛ لاَ يُعطِي أحداً شَيئاً بالتمنِّي، وإنما يعطِي بالحكمةِ وعلى سبيلِ الاستحقاق، فيزيدُ مِن فَضلهِ مَن يشاءُ. وَقِيْلَ : معناهُ ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولَى﴾ أنْ لا يملِكَ فيهما أحدٌ شيئاً إلاَّ بإذنهِ، يُعطي مَن يشاءُ ويَحرِمُ مَن يشاءُ.

النجم 53:26

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَى﴾ ؛ جمعَ الكنايةَ لأن المرادَ بقوله ﴿وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ﴾ الكثرةُ، والمعنى : لا تُغني شفاعتُهم أحداً إلاَّ مِن بعدِ أنْ يأذنَ اللهُ لهم في الشَّفاعةِ، ويرضَى بشفَاعتِهم. ويقالُ : ويرضَى المشفوعُ له، وهذا كقولهِ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾[الأنبياء: ٢٨].

النجم 53:27

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى﴾ يعني أنَّهم قالوا : إنَّ الملائكةَ بناتُ اللهِ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُواً كَبيراً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ ؛ أي ما لَهم بتلك التَّسميةِ مِن علمٍ وما يستبقون أنَّهم إناثٌ، ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ ؛ أي لا يقومُ الظنُّ مقامَ الحقِّ، وهذا يدلُّ على أن الظَّانَّ غيرُ عالِم، وأنَّ العبادةَ بالظنِّ لا تدفعُ من عذاب الله شيئاً.

النجم 53:28

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى﴾ يعني أنَّهم قالوا : إنَّ الملائكةَ بناتُ اللهِ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُواً كَبيراً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ ؛ أي ما لَهم بتلك التَّسميةِ مِن علمٍ وما يستبقون أنَّهم إناثٌ، ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ ؛ أي لا يقومُ الظنُّ مقامَ الحقِّ، وهذا يدلُّ على أن الظَّانَّ غيرُ عالِم، وأنَّ العبادةَ بالظنِّ لا تدفعُ من عذاب الله شيئاً.

النجم 53:29

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا﴾ ؛ أي أعرِضْ يا مُحَمَّدُ عمَّن أعرضَ عن القرآنِ، ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ؛ أي ولَمْ يُرِدْ بعلمهِ إلاَّ الحياةَ الدُّنيا وزينتَها، وهذا مما نَسَخَتْهُ آيةُ القتالِ، وقولهُ تعالى :﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ﴾ ؛ أي لم يبلِغُوا من العلمِ إلاَّ ظنَّهم أنَّ الملائكةَ بناتُ الله، وأنَّها تشفعُ لَهم، فاعتمَدُوا ذلك وأعرَضُوا عن القرآنِ. وَقِيْلَ : معناهُ : أنَّ غايةَ عِلمِهم أنْ آثَرُوا الدُّنيا على الآخرةِ، وهذا غايةُ الجهلِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ ؛ إي إنه عالِمٌ بهم، فهو يُجازيهم، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ ؛ أي إنه عالِمٌ بالفَرِيقين.

النجم 53:30

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا﴾ ؛ أي أعرِضْ يا مُحَمَّدُ عمَّن أعرضَ عن القرآنِ، ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ؛ أي ولَمْ يُرِدْ بعلمهِ إلاَّ الحياةَ الدُّنيا وزينتَها، وهذا مما نَسَخَتْهُ آيةُ القتالِ، وقولهُ تعالى :﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ﴾ ؛ أي لم يبلِغُوا من العلمِ إلاَّ ظنَّهم أنَّ الملائكةَ بناتُ الله، وأنَّها تشفعُ لَهم، فاعتمَدُوا ذلك وأعرَضُوا عن القرآنِ. وَقِيْلَ : معناهُ : أنَّ غايةَ عِلمِهم أنْ آثَرُوا الدُّنيا على الآخرةِ، وهذا غايةُ الجهلِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ ؛ إي إنه عالِمٌ بهم، فهو يُجازيهم، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ ؛ أي إنه عالِمٌ بالفَرِيقين.

النجم 53:31

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ؛ إخبارٌ عن قُدرتهِ وسِعَةِ مُلكهِ، ليَجزِيَ في الآخرةِ المحسنَ والمسيءَ، معناهُ :﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُواْ﴾ ؛ أي أشرَكُوا، ﴿بِمَا عَمِلُواْ﴾ ؛ من الشِّركِ، ﴿وَيِجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ ؛ أي وحَّدُوا ربَّهم، ﴿بِالْحُسْنَى﴾ ؛ أي بالجنَّة. ثم نعتَهم فقال :﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ ؛ فكبائرُ الإثمِ وهو كلُّ ذنبٍ خُتِمَ بالنار، والفواحشُ، كلُّ ذنبٍ فيه حَدٌّ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ ؛ هذا استثناءٌ منقطعُ ليس الكبائرَ والفواحشَ. وقال ابنُ عبَّاس :(أشْبَهُ شَيْءٍ باللَّمَمِ مَا قَالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أنَّهُ قَالَ :" إنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى، وَهُوَ الله يُدْركُ ذلِكَ لاَ مَحَالَةَ، فَزِنَى الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزَنَى اللّسَانِ النُّطْقُ، وَزنَى الشَّفَتَيْنِ التَّقْبيلُ، وَزنَى الْيَدَيْنِ الْبَطْشُ، وَزنَى الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلِكَ كُلَّهُ أوْ يُكَذِّبُهُ، فَإنْ تَقَدَّمَ بفَرْجِهِ كَانَ زَانِياً وَإلاَّ فَهُوَ اللَّمَمُ " ). وفي هذا دليلٌ أن الأشياءَ إذا وُجدت على التعمُّدِ لم تكن مِن اللَّمَمِ، واللَّمَمُ ما يكون من الفلتات النادرةِ التي لا يملِكُها ابنُ آدمَ من نفسهِ ؛ لأنَّ الأُمَّة اجتمعَتْ على أنَّ مُتَعَمِّدَ النظرِ إلى ما لا يحلُّ فاسقٌ. واللَّمَمُ في اللغة : هو مُقَارَبَةُ الشَّيءِ من غيرِ دُخولٍ فيه، يقالُ : ألَمَّ بالشَّيءِ يَلِمُّ إلْمَاماً إذا قاربَهُ. وعن هذا يقالُ : صغائرُ الذُّنوب كالنَّظرة والقُبلَةِ والغَمزَةِ، وما كان دُون الزِّنى، وقال ابنُ عبَّاسَ :" اللَّمَمُ : النَّظْرَةُ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ وَهُوَ مَغْفُورٌ، فَإنْ أعَادَ النَّظَرَ فَلَيْسَ بلَمَمٍ وَهُوَ الذنْبُ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ ؛ أي إنَّ رحمةَ ربكَ تسَعُ جميعَ الذُّنوب، ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ معناهُ : هو أعلمُ بكم مِن أنفُسِكم إذ خلق أبَاكُم آدمُ من الترابٍ. والجنينُ : ما كنتم صِغَاراً في أرحامِ أُمَّهاتِكم عَلِمَ عند ذلك ما يستَحصِلُ منكم، والأَجِنَّةُ : جمعُ جَنِينٍ، والمعنى : عَلِمَ اللهُ مِن كلِّ نفسٍ ما هي صَانِعَةٌ، وإلى ما هي صائرةٌ، ﴿فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ﴾ ؛ بما ليسَ فيها ولا تُبَرِّؤُونَها من العيُوب التي فيها. وَقِيْلَ : معناهُ : لا تُزَكُّوا أنفُسَكم بما عَمِلتم، لا يقولَنَّ رجلٌ : عملتُ كذا، وتصدَّقتُ بكذا ؛ ليكون أبلغَ بالخضُوعِ وأبعدَ من الرِّياء. وَقِيْلَ : معناهُ : لا تُبَرِّؤُا أنفُسَكم من الآثامِ وتَمدَحُونَها بحُسنِ عملِها، ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ ؛ الشِّركَ وآمَنَ وأطاعَ وأخلصَ العملَ.

النجم 53:32

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ؛ إخبارٌ عن قُدرتهِ وسِعَةِ مُلكهِ، ليَجزِيَ في الآخرةِ المحسنَ والمسيءَ، معناهُ :﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُواْ﴾ ؛ أي أشرَكُوا، ﴿بِمَا عَمِلُواْ﴾ ؛ من الشِّركِ، ﴿وَيِجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ ؛ أي وحَّدُوا ربَّهم، ﴿بِالْحُسْنَى﴾ ؛ أي بالجنَّة. ثم نعتَهم فقال :﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ ؛ فكبائرُ الإثمِ وهو كلُّ ذنبٍ خُتِمَ بالنار، والفواحشُ، كلُّ ذنبٍ فيه حَدٌّ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ ؛ هذا استثناءٌ منقطعُ ليس الكبائرَ والفواحشَ. وقال ابنُ عبَّاس :(أشْبَهُ شَيْءٍ باللَّمَمِ مَا قَالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أنَّهُ قَالَ :" إنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى، وَهُوَ الله يُدْركُ ذلِكَ لاَ مَحَالَةَ، فَزِنَى الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزَنَى اللّسَانِ النُّطْقُ، وَزنَى الشَّفَتَيْنِ التَّقْبيلُ، وَزنَى الْيَدَيْنِ الْبَطْشُ، وَزنَى الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلِكَ كُلَّهُ أوْ يُكَذِّبُهُ، فَإنْ تَقَدَّمَ بفَرْجِهِ كَانَ زَانِياً وَإلاَّ فَهُوَ اللَّمَمُ " ). وفي هذا دليلٌ أن الأشياءَ إذا وُجدت على التعمُّدِ لم تكن مِن اللَّمَمِ، واللَّمَمُ ما يكون من الفلتات النادرةِ التي لا يملِكُها ابنُ آدمَ من نفسهِ ؛ لأنَّ الأُمَّة اجتمعَتْ على أنَّ مُتَعَمِّدَ النظرِ إلى ما لا يحلُّ فاسقٌ. واللَّمَمُ في اللغة : هو مُقَارَبَةُ الشَّيءِ من غيرِ دُخولٍ فيه، يقالُ : ألَمَّ بالشَّيءِ يَلِمُّ إلْمَاماً إذا قاربَهُ. وعن هذا يقالُ : صغائرُ الذُّنوب كالنَّظرة والقُبلَةِ والغَمزَةِ، وما كان دُون الزِّنى، وقال ابنُ عبَّاسَ :" اللَّمَمُ : النَّظْرَةُ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ وَهُوَ مَغْفُورٌ، فَإنْ أعَادَ النَّظَرَ فَلَيْسَ بلَمَمٍ وَهُوَ الذنْبُ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ ؛ أي إنَّ رحمةَ ربكَ تسَعُ جميعَ الذُّنوب، ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ معناهُ : هو أعلمُ بكم مِن أنفُسِكم إذ خلق أبَاكُم آدمُ من الترابٍ. والجنينُ : ما كنتم صِغَاراً في أرحامِ أُمَّهاتِكم عَلِمَ عند ذلك ما يستَحصِلُ منكم، والأَجِنَّةُ : جمعُ جَنِينٍ، والمعنى : عَلِمَ اللهُ مِن كلِّ نفسٍ ما هي صَانِعَةٌ، وإلى ما هي صائرةٌ، ﴿فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ﴾ ؛ بما ليسَ فيها ولا تُبَرِّؤُونَها من العيُوب التي فيها. وَقِيْلَ : معناهُ : لا تُزَكُّوا أنفُسَكم بما عَمِلتم، لا يقولَنَّ رجلٌ : عملتُ كذا، وتصدَّقتُ بكذا ؛ ليكون أبلغَ بالخضُوعِ وأبعدَ من الرِّياء. وَقِيْلَ : معناهُ : لا تُبَرِّؤُا أنفُسَكم من الآثامِ وتَمدَحُونَها بحُسنِ عملِها، ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ ؛ الشِّركَ وآمَنَ وأطاعَ وأخلصَ العملَ.

النجم 53:33

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى﴾ ؛ يعني الوليدَ بنَ المغيرةِ، أعرضَ عن التصديقِ بالنبيِّ ﷺ وأعطَى قليلاً من الحقِّ بلسانهِ ثم قطعَ، وكان الوليدُ قد اتَّبعَ النبيَّ ﷺ على دينهِ، فغيَّرهُ بعضُ المشرِكين فتركَ دينَهُ، فقالَ : إنِّي خشيتُ من عذاب اللهِ، فضمنَ الذي عاينَهُ إنْ هو أعطاهُ شيئاً من مالهِ ورجعَ إلى شِركهِ، أن يتحمَّلَ عنه العذابَ، ففعلَ. يعني رجعَ إلى الشِّرك وأعطاهُ ذلك الرجلُ بعضَ ما كان ذكَرَ له من المالِ ومنعَهُ تَمامَهُ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ :﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلاً﴾ أي أدبرَ عن إيمانهِ وأعطَى صاحبَهُ قَليلاً من المالِ الذي وعدَهُ به ﴿وَأَكْدَى﴾ أي بَخِلَ بالباقِي. قال المفسِّرون :(أكْدَى) أي قطعَهُ ولم يُتِمَّ عليهِ، وأصله من الكِدْيَةِ، وهو حجَرٌ يظهرُ في البئرِ ويمنَعُ من الحفرِ ويُؤِسَ من الماءِ، قال الكلبيُّ :(يُقَالُ : أكْدَى الْحَافِرُ وَأجْبَلَ ؛ إذا بَلَغَ فِي الْحَفْرِ الْكِدْيَةَ وَالْجَبَلَ).

النجم 53:34

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى﴾ ؛ يعني الوليدَ بنَ المغيرةِ، أعرضَ عن التصديقِ بالنبيِّ ﷺ وأعطَى قليلاً من الحقِّ بلسانهِ ثم قطعَ، وكان الوليدُ قد اتَّبعَ النبيَّ ﷺ على دينهِ، فغيَّرهُ بعضُ المشرِكين فتركَ دينَهُ، فقالَ : إنِّي خشيتُ من عذاب اللهِ، فضمنَ الذي عاينَهُ إنْ هو أعطاهُ شيئاً من مالهِ ورجعَ إلى شِركهِ، أن يتحمَّلَ عنه العذابَ، ففعلَ. يعني رجعَ إلى الشِّرك وأعطاهُ ذلك الرجلُ بعضَ ما كان ذكَرَ له من المالِ ومنعَهُ تَمامَهُ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ :﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلاً﴾ أي أدبرَ عن إيمانهِ وأعطَى صاحبَهُ قَليلاً من المالِ الذي وعدَهُ به ﴿وَأَكْدَى﴾ أي بَخِلَ بالباقِي. قال المفسِّرون :(أكْدَى) أي قطعَهُ ولم يُتِمَّ عليهِ، وأصله من الكِدْيَةِ، وهو حجَرٌ يظهرُ في البئرِ ويمنَعُ من الحفرِ ويُؤِسَ من الماءِ، قال الكلبيُّ :(يُقَالُ : أكْدَى الْحَافِرُ وَأجْبَلَ ؛ إذا بَلَغَ فِي الْحَفْرِ الْكِدْيَةَ وَالْجَبَلَ).

النجم 53:35

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ ؛ أي يعلَمُ أن صاحبَهُ يتحمَّلُ عنه عذابَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ؛ معناهُ : ألَمْ يُخبَرْ بما كان مَكتوباً في صُحف، موسَى ؛ يعني التوراةَ، وما فِي صُحف إبراهيم ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ أي تَمَّمَ وأكملَ ما أُمِرَ بهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : وإبراهيمَ الذي بلَّغَ قومَهُ وأدَّى إليهم ما أُمِرَ به. وَقِيْلَ : أكملَ ما يجبُ للهِ عليه من الطاعةِ في كلِّ ما أُمر به وامتُحِنَ به كما في قولهِ تعالى :﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾[البقرة: ١٢٤]. وَقِيْلَ : معنى ذلك : أنَّهُ كان عَاهدَ أنْ لا يسألَ مَخلوقاً قطُّ خَوْفاً بذلك، حتى قالَ له جبريلُ في الوقتِ الذي أرادَ قومهُ أنْ يُلقوه في النار : هَلْ لَكَ حَاجَةٌ ؟ أجَابَهُ : أمَّا إلَيْكَ فَلاَ. وَقِيْلَ : معناهُ : وفي رُؤياه وقَدِمَ بذبحِ ابنه. وَقِيْلَ : أدَّى الأمانةَ ووفَّى شأنَ المناسكِ.

النجم 53:36

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ ؛ أي يعلَمُ أن صاحبَهُ يتحمَّلُ عنه عذابَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ؛ معناهُ : ألَمْ يُخبَرْ بما كان مَكتوباً في صُحف، موسَى ؛ يعني التوراةَ، وما فِي صُحف إبراهيم ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ أي تَمَّمَ وأكملَ ما أُمِرَ بهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : وإبراهيمَ الذي بلَّغَ قومَهُ وأدَّى إليهم ما أُمِرَ به. وَقِيْلَ : أكملَ ما يجبُ للهِ عليه من الطاعةِ في كلِّ ما أُمر به وامتُحِنَ به كما في قولهِ تعالى :﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾[البقرة: ١٢٤]. وَقِيْلَ : معنى ذلك : أنَّهُ كان عَاهدَ أنْ لا يسألَ مَخلوقاً قطُّ خَوْفاً بذلك، حتى قالَ له جبريلُ في الوقتِ الذي أرادَ قومهُ أنْ يُلقوه في النار : هَلْ لَكَ حَاجَةٌ ؟ أجَابَهُ : أمَّا إلَيْكَ فَلاَ. وَقِيْلَ : معناهُ : وفي رُؤياه وقَدِمَ بذبحِ ابنه. وَقِيْلَ : أدَّى الأمانةَ ووفَّى شأنَ المناسكِ.

النجم 53:37

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ ؛ أي يعلَمُ أن صاحبَهُ يتحمَّلُ عنه عذابَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ؛ معناهُ : ألَمْ يُخبَرْ بما كان مَكتوباً في صُحف، موسَى ؛ يعني التوراةَ، وما فِي صُحف إبراهيم ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ أي تَمَّمَ وأكملَ ما أُمِرَ بهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : وإبراهيمَ الذي بلَّغَ قومَهُ وأدَّى إليهم ما أُمِرَ به. وَقِيْلَ : أكملَ ما يجبُ للهِ عليه من الطاعةِ في كلِّ ما أُمر به وامتُحِنَ به كما في قولهِ تعالى :﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾[البقرة: ١٢٤]. وَقِيْلَ : معنى ذلك : أنَّهُ كان عَاهدَ أنْ لا يسألَ مَخلوقاً قطُّ خَوْفاً بذلك، حتى قالَ له جبريلُ في الوقتِ الذي أرادَ قومهُ أنْ يُلقوه في النار : هَلْ لَكَ حَاجَةٌ ؟ أجَابَهُ : أمَّا إلَيْكَ فَلاَ. وَقِيْلَ : معناهُ : وفي رُؤياه وقَدِمَ بذبحِ ابنه. وَقِيْلَ : أدَّى الأمانةَ ووفَّى شأنَ المناسكِ.

النجم 53:38

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ؛ هذا بيانٌ لِمَا في صُحف موسَى وإبراهيمَ الذي وفَّى، ومعناهُ : لا تَحمِلُ حَامِلَةٌ حملَ أُخرى ؛ أي لا تُعذبُ نفسٌ بذنب غيرها، هذا إبطالٌ لقولِ مَن ضَمِنَ الوليد أنْ يحملَ عنه الإثمَ، وهذا عامٌّ في كلِّ شريعةٍ. وعن ابنِ عبَّاس رضي الله عنه أنه قالَ :(كَانُوا قَبْلَ إبْرَاهِيمَ يَأْخُذُونَ الرَّجُلَ بذنْب غَيْرِهِ، وَيَأْخُذُونَ الَوَلِيَّ فِي الْقَتْلِ بابْنِهِ وَأخِيهِ وَأبيهِ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ، وَالزَّوْجَ يُقْتَلُ بامْرَأتِهِ، وَالسَّيِّدُ بعَبْدِهِ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ نَهَاهُمْ عَنْ ذلِكَ وَبَلَّغَهُمْ أنْ لاَ تَزِرَ وَازرَةٌ وزْرَ أُخْرَى). يقال : وَزَرْتُ الشَّيْء آزُرُهُ إذا حَمَلْتَهُ، والأَوْزَارُ : الأحمالُ، ويسمَّى الإثمُ وزْراً ؛ لأن الإثمَ يُثقِلُ صاحبَهُ، كما قال تعالى :﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾[الانشراح : ٢-٣]. ويسمَّى الوزيرُ وزيراً ليَحمِلَ ثقلَ الملكِ في قيامهِ بالتدبُّر.

النجم 53:39

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ ؛ أي ليس له إلاَّ جزاءُ ما عَمِلَ من خيرٍ وشَرٍّ، وهذا عطفٌ على قولهِ تعالى ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ وهو أيضًا مما في صُحف موسَى وإبراهيمَ.

النجم 53:40

وقولهُ تعالى :﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ ؛ معناهُ : وإنَّ عملَهُ سوف يُرى في الأُخرى في ديوانهِ وميزانه، ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الأَوْفَى﴾ ؛ لا يُنقَصُ من ثواب عَمَلهِ شيءٌ.

النجم 53:41

وقولهُ تعالى :﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ ؛ معناهُ : وإنَّ عملَهُ سوف يُرى في الأُخرى في ديوانهِ وميزانه، ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الأَوْفَى﴾ ؛ لا يُنقَصُ من ثواب عَمَلهِ شيءٌ.

النجم 53:42

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾ ؛ أي مُنتهى العبادِ ومَصِيرُهم، وهو مجازيهم بأعمالهم. وَقِيْلَ : منه ابتداءُ الْمِنَّةِ وإليه انتهاءُ الآمالِ. ون أُبَي بن كعبٍ " عن النبيِّ ﷺ في قولهِ تعالى ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾ قال :" لاَ فِكْرَ فِي الرَّب " والشاهدُ في هذا الحديثِ قولهُ ﷺ :" إذا ذُكِرَ اللهُ فَانْتَهُوا ". وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ :" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أصْحَابهِ وَهُمْ يَتَفَكَّرُونَ، فَقَالَ :" فِيمَ أنْتُمْ تَتَفَكَّرُونَ ؟ " قَالُواْ : نَتَفَكَّرُ الْخَالِقَ، فَقَالَ :" تَفَكَّرُواْ فِي الْخَلْقِ وَلاَ تَتَفَكَّرُواْ فِي الْخَالِقِ، فَإنَّهُ لاَ يُحِيطُ بهِ الْفِكْرُ، تَفَكَّرُواْ فِي أنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَوَات سَبْعاً وَالأَرْضَ سَبْعاً ثِخَانَةً ؛ كُلُّ أرْضٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كُلِّ أرْضَينِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَثِخَانَةُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَائَيْنِ خَمْسُمِائَةٍ، وَفِي السَّمَاءِ السَّابعَةِ بَحْرٌ عُمْقُهُ مِثْلُ ذلِكَ كُلِّهِ، فِيْهِ مَلَكٌ قَائِمٌ لَمْ يُجَاوز الْمَاءُ كَفَّيْهِ " ".

النجم 53:43

قَوله :﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ ؛ أي أضحَكَ مَن شاءَ من خَلقهِ، وأبكَى مَن شاءَ منهم، وقال الكلبيُّ :(أضْحَكَ أهْلَ الْجَنَّةِ فِيْهَا، وَأبْكَى أهْلَ النَّار فِيْهَا). وقال عطاءُ :(مَعْنَاهُ : وَإنَّهُ هُوَ أفْرَحَ وَأحْزَنَ). وقال الضحَّاكُ :(أضْحَكَ الأَرْضَ بالنَّبَاتِ، وَأبْكَى السَّمَاءَ بالْمَطَرِ). وقِِيلَ : أضْحَكَ الأَشْجَارَ بالأَثْمَار، وَأبْكَى السَّحَابَ بالأَمْطَار). وقال ذُو النُّون :(أضْحَكَ قُلُوبَ الْعَارفِينَ بشَمْسِ مَعْرِفَتِهِ، وَأبْكَى قُلُوبَ الْعَاصِينَ بظُلْمَةِ نُكْرَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ). وقال سهلٌ :(أضْحَكَ الْمُطِيعَ بالرَّحْمَةِ، وَأبْكَى الْعَاصِي بالسُّخْطِ). وسُئِلَ ظاهرُ المقدسيُّ : أتَضْحَكُ الْمَلاَئِكَةُ ؛ فَقَالَ :(مَا ضَحِكَتْ مِنْ دُونِ الْعَرْشِ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ جَهَنَّمَ). وَقِيْلَ لِعُمَرَ رضي الله عنه : هَلْ كَانَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ يَضْحَكُونَ ؟ قَالَ :(نَعَمْ، وَالإِيْمَانُ وَاللهِ أثْبَتُ فِي قُلُوبهِمْ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي). وقال محمَّد بن علي الترمذي :(مَعْنَى الآيَةِ : هُوَ أضْحَكَ الْمُؤْمِنَ فِي الآخِرَةِ وَأبْكَاهُ فِي الدُّنْيَا، وَأضْحَكَ الْكَافِرَ فِي الدُّنْيَا وَأبْكَاهُ فِي الآخِرَةِ).

النجم 53:44

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ؛ أي أماتَ في الدُّنيا وأحيَا في البعث للجزَاءِ. وَقِيْلَ : أماتَ الآباءَ وأحيَا الأبناءَ. وَقِيْلَ : أماتَ الكافرَ بالنكدةِ والقطيعةِ، وأحيَا المؤمنَ بالمغفرةِ، والوَصلَةِ، قال اللهُ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ﴾[الأنعام: ١٢٢].

النجم 53:45

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ؛ أي خلَقَ الصِّنفين الذكر والأُنثى من كلِّ حيوانٍ من نُطفَةٍ إذا تقذفُ في الرَّحِمِ لتقديرِ الولد، والمعنى : ما يقدَّرُ منه الولدُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى﴾ ؛ يعني بالنَّشأَةِ الأُخرى الخلقَ الثانِي للبعثِ يومَ القيامةِ يُعِيدُهم أحياءً.

النجم 53:46

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ؛ أي خلَقَ الصِّنفين الذكر والأُنثى من كلِّ حيوانٍ من نُطفَةٍ إذا تقذفُ في الرَّحِمِ لتقديرِ الولد، والمعنى : ما يقدَّرُ منه الولدُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى﴾ ؛ يعني بالنَّشأَةِ الأُخرى الخلقَ الثانِي للبعثِ يومَ القيامةِ يُعِيدُهم أحياءً.

النجم 53:47

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ؛ أي خلَقَ الصِّنفين الذكر والأُنثى من كلِّ حيوانٍ من نُطفَةٍ إذا تقذفُ في الرَّحِمِ لتقديرِ الولد، والمعنى : ما يقدَّرُ منه الولدُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى﴾ ؛ يعني بالنَّشأَةِ الأُخرى الخلقَ الثانِي للبعثِ يومَ القيامةِ يُعِيدُهم أحياءً.

النجم 53:48

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ ؛ قال الضحَّاكُ :(مَعْنَاهُ : أغْنَى بالذهَب وَالْفِضَّةِ وَصُنُوفِ الأَمْوَالِ كَالإِبلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ). وقال الحسنُ وقتادة :(أغْنَى وَأخَدَمَ). وقال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه :(أغْنَى وَأرْضَى بمَا أعْطَى). وَقِيْلَ : معناهُ : أغنَى وأفقرَ، وَقِيْلَ : أغنَى ؛ أي أكثرَ، وأقنَى أي أقَلَّ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾[الروم: ٣٧]. وقال الأخفشُ :(أقْنَى : أفْقَرَ وَأجْوَعَ)، وَقِيْلَ : أقْنَى بأرباحِ الأموالِ وفُروعِها، وأقنَى بأُصُولِها، فالأُولى : مثلُ الذهب والفضَّة، يتصرف بهما ويربحُ عليهما، والثانيةُ : مثلُ الضِّياعِ والأنعامِ، يستبقِي الإنسانُ أُصولَها وينتفعُ بما يحصلُ له منها.

النجم 53:49

قوله :﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ ؛ وهو كوكبٌ خلفَ الجوزاءِ، كان يعبدهُ أناسٌ من خُزَاعَةَ، قال اللهُ : أنا ربُّ الشِّعرَى فاعبُدونِي، يقالُ للشِّعرى : مِرْزَم الجوزاء. وهما شِعرَتَانِ ؛ أحدُهما : العَبُورُ ؛ والأخرى : الغُمَيصَاءُ، وأراد ههنا الشِّعرَى العَبُورُ، أعلمَ اللهُ تعالى أنه ربُّ الشِّعرَى وخالِقُها، وأنه هو المعبودُ لا معبودَ سواهُ.

النجم 53:50

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى * وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَى﴾ ؛ معناهُ : وأنه أهلكَ قومَ هودٍ بريحٍ صَرْصَرٍ، وهم أوَّلُ عادٍ كانوا، وأوَّل عادٍ الأُخرى فاقتَتَلوا فيما بينهم فَتَفَانَوا بالقتلِ، كانت عادٌ الأُخرى من نسلِ عادٍ الأُولى. وقرأ نافعُ وأبو عمرٍو ويعقوبُ :(عَاداً الأُولَى) مُدغَماً، وهمزَ الواوَ نافعُ، وقرئَ بإسكانِ اللام وإثباتِ الهمز وهي الأصلُ في الكلامِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَى﴾ وأهلكَ قومَ صالح بالصَّيحة فما أبقَى منهم أحداً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ﴾ ؛ أي وأهلَكنا قومَ نوحٍ من قبلِ عادٍ وثمودَ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ ؛ من غيرِهم، لأنَّ نوحاً عليه السلام لَبثَ فيهم ألفَ سنةٍ إلاَّ خمسين عَاماً فما آمَنَ منهم إلاَّ أنفسٌ يَسِيرَةٌ.

النجم 53:51

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى * وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَى﴾ ؛ معناهُ : وأنه أهلكَ قومَ هودٍ بريحٍ صَرْصَرٍ، وهم أوَّلُ عادٍ كانوا، وأوَّل عادٍ الأُخرى فاقتَتَلوا فيما بينهم فَتَفَانَوا بالقتلِ، كانت عادٌ الأُخرى من نسلِ عادٍ الأُولى. وقرأ نافعُ وأبو عمرٍو ويعقوبُ :(عَاداً الأُولَى) مُدغَماً، وهمزَ الواوَ نافعُ، وقرئَ بإسكانِ اللام وإثباتِ الهمز وهي الأصلُ في الكلامِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَى﴾ وأهلكَ قومَ صالح بالصَّيحة فما أبقَى منهم أحداً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ﴾ ؛ أي وأهلَكنا قومَ نوحٍ من قبلِ عادٍ وثمودَ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ ؛ من غيرِهم، لأنَّ نوحاً عليه السلام لَبثَ فيهم ألفَ سنةٍ إلاَّ خمسين عَاماً فما آمَنَ منهم إلاَّ أنفسٌ يَسِيرَةٌ.

النجم 53:52

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى * وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَى﴾ ؛ معناهُ : وأنه أهلكَ قومَ هودٍ بريحٍ صَرْصَرٍ، وهم أوَّلُ عادٍ كانوا، وأوَّل عادٍ الأُخرى فاقتَتَلوا فيما بينهم فَتَفَانَوا بالقتلِ، كانت عادٌ الأُخرى من نسلِ عادٍ الأُولى. وقرأ نافعُ وأبو عمرٍو ويعقوبُ :(عَاداً الأُولَى) مُدغَماً، وهمزَ الواوَ نافعُ، وقرئَ بإسكانِ اللام وإثباتِ الهمز وهي الأصلُ في الكلامِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَى﴾ وأهلكَ قومَ صالح بالصَّيحة فما أبقَى منهم أحداً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ﴾ ؛ أي وأهلَكنا قومَ نوحٍ من قبلِ عادٍ وثمودَ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ ؛ من غيرِهم، لأنَّ نوحاً عليه السلام لَبثَ فيهم ألفَ سنةٍ إلاَّ خمسين عَاماً فما آمَنَ منهم إلاَّ أنفسٌ يَسِيرَةٌ.

النجم 53:53

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ ؛ معناهُ : وقُرَى قومِ لوطٍ الأربعُ رفَعَها جبريلُ إلى السَّماء الدنيا فأَسقَطَها إلى الأرضِ. والمعنى : أهوَاهَا جبريلُ إلى الأرضِ بعدَ ما رفعَها، وأتبَعَهم اللهُ الحجارةَ، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ ؛ يعني الحجارةَ والجزاءَ والنِّكَالَ. وسُميت الْمُؤْتَفِكَةُ من قولِهم : أفَكْتُهُ ؛ أي قَلَبْتُهُ، والمؤتفكةُ هي الْمُنْقَلِبَةُ.

النجم 53:54

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ ؛ معناهُ : وقُرَى قومِ لوطٍ الأربعُ رفَعَها جبريلُ إلى السَّماء الدنيا فأَسقَطَها إلى الأرضِ. والمعنى : أهوَاهَا جبريلُ إلى الأرضِ بعدَ ما رفعَها، وأتبَعَهم اللهُ الحجارةَ، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ ؛ يعني الحجارةَ والجزاءَ والنِّكَالَ. وسُميت الْمُؤْتَفِكَةُ من قولِهم : أفَكْتُهُ ؛ أي قَلَبْتُهُ، والمؤتفكةُ هي الْمُنْقَلِبَةُ.

النجم 53:55

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ ؛ أي فبأيِّ نِعَمِ ربكَ أيُّها الإنسان تَتَشَكَّكُ وتَرتَابُ، قال ابنُ عبَّاس :(يُرِيدُ : فَبأَيِّ نِعَمِ رَبكَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ تُشَكِّكُ وَتُكَذِّبُ يَا وَلِيدُ) يعني الوليدَ بن المغيرةِ. وذلك أنَّ اللهَ تعالى لَمَّا عدَّدَ ما فعلَهُ مما يدلُّ على و حدانيَّتهِ قال ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾. فإنْ قيلَ : ما معنى ذِكْرِ النِّعَمِ ههنا وقد تقدَّمَ ذِكرُ الإهلاكِ ؟ قُلْنَا : إنَّ النِّعَمَ التي عُدَّتْ قبلَ هذه نِعَمٌ علينا لِمَا نَالَنَا فيها من المزاجِرِ، كيلاَ يَسْلِكَ منا أحدٌ مَسالِكَها.

النجم 53:56

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَـاذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُوْلَى﴾ ؛ يعني مُحَمَّد ﷺ من النُّذُر الأُولَى من الرُّسُلِ قبلَهُ، والمعنى : هذا الرسولُ نَذِيرٌ لكم مَجْرَاهُ في الإنكار مَجْرَى من تَقدَّمَهُ من الأنبياءِ عليهِمُ السَّلامُ.

النجم 53:57

وقولهُ تعالى :﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ ؛ أي دَنَتِ القيامةُ واقتربَتْ : قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ ؛ أي ليس للقيامةِ إذا غَشِيَتِ الخلقَ شدَائِدُها أحدٌ يكشِفُ عنهم، وهذا قولُ عطاءٍ والضحَّاك وقتادةُ وثابت، (كَاشِفَةٌ) على تقديرِ : ليس لها نفسٌ كاشفةٌ، ويجوزُ قوله ﴿كَاشِفَةٌ﴾ مصدراً كالجاثيةِ والعاقبةِ ؛ أي ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أي لا يكشِفُ عنها غيرهُ، ولا يعلَمُ متى هو إلاَّ هو، وهذا كقولهِ﴿لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ﴾[الأعراف: ١٨٧].

النجم 53:58

وقولهُ تعالى :﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ ؛ أي دَنَتِ القيامةُ واقتربَتْ : قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ ؛ أي ليس للقيامةِ إذا غَشِيَتِ الخلقَ شدَائِدُها أحدٌ يكشِفُ عنهم، وهذا قولُ عطاءٍ والضحَّاك وقتادةُ وثابت، (كَاشِفَةٌ) على تقديرِ : ليس لها نفسٌ كاشفةٌ، ويجوزُ قوله ﴿كَاشِفَةٌ﴾ مصدراً كالجاثيةِ والعاقبةِ ؛ أي ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أي لا يكشِفُ عنها غيرهُ، ولا يعلَمُ متى هو إلاَّ هو، وهذا كقولهِ﴿لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ﴾[الأعراف: ١٨٧].

النجم 53:59

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَمِنْ هَـاذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ﴾ الخطابُ لِمُشرِكي قريشٍ، والمعنى : أفَمِنْ هذا القرآنِ الذي يُتلَى عليكم تَعجَبُونَ من إنزالهِ على مُحَمَّدٍ تَكذيباً، وتضحَكُون استهزاءً ولا تَبْكُونَ مما فيه من الوعيدِ والزَّواجرِ والتخويفِ.

النجم 53:60

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَمِنْ هَـاذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ﴾ الخطابُ لِمُشرِكي قريشٍ، والمعنى : أفَمِنْ هذا القرآنِ الذي يُتلَى عليكم تَعجَبُونَ من إنزالهِ على مُحَمَّدٍ تَكذيباً، وتضحَكُون استهزاءً ولا تَبْكُونَ مما فيه من الوعيدِ والزَّواجرِ والتخويفِ.

النجم 53:61

قَوْلُه تَعَالَى :﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ ؛ أي لاَهُونَ غافلون عنه، يقال : دَعْ عنك سُمُودَكَ ؛ أي لَهْوَكَ، قال أُميَّةُ : ألاَ أيُّهَا الإنْسَانُ إنَّكَ سَامِدُ لاَ تَفْنَى وَلاَ أنْتَ هَالِكُوالسُّمُودُ : هو الغفلَةُ والسَّهوُ عن الشيءِ، وقال الكلبيُّ :(السَّامِدُ : الجِدُّ بلِسَانِ قُرَيْشٍ، وَبلِسَانِ الْيَمَنِ : اللاَّهِي)، قال الضحَّاكُ :(سَامِدُونَ : أيْ أشِرُونَ بَطِرُونَ)، وقال مجاهدُ :(سَامِدُونَ ؛ أيْ مُبَرْطِمُونَ)، والبَرْطَمَةُ : أن يُدلِي الإنسانُ شَفَتَهُ من الغضب، وفي لُغة اليمنِ : أسْمِدْ لنَا ؛ أي أعِنْ لَنَا. وعن أبي هريرة قالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿أَفَمِنْ هَـاذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ﴾ بكَى أهْلُ الصُّفَّةِ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ حَنِينَهُمْ بَكَى مَعَهُمْ فَبَكَيْنَا، فَقَالَ ﷺ :" لاَ يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكَى مَعَهُمْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُصِرٌّ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُواْ لَجَاءَ اللهُُ بقَوْمِ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ".

القمر 54:1

﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ ؛ معناهُ : دنَتِ القيامةُ وحدَثَ عَلَمٌ من أعلامِها، وهو انشقاقُ القمرِ، ﴿وَإِن يَرَوْاْ آيَةً﴾ ؛ يعني أهلَ مكَّة علامةً تدلُّهم على وحدانيَّة اللهِ ونُبوَّةِ مُحَمَّد ﷺ، ﴿يُعْرِضُواْ﴾ ؛ أي يَجحَدُوا، ﴿وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ ؛ أي شديدٌ قويٌّ من الْمِرَّةِ وهي القوَّةُ.

القمر 54:2

﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ ؛ معناهُ : دنَتِ القيامةُ وحدَثَ عَلَمٌ من أعلامِها، وهو انشقاقُ القمرِ، ﴿وَإِن يَرَوْاْ آيَةً﴾ ؛ يعني أهلَ مكَّة علامةً تدلُّهم على وحدانيَّة اللهِ ونُبوَّةِ مُحَمَّد ﷺ، ﴿يُعْرِضُواْ﴾ ؛ أي يَجحَدُوا، ﴿وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ ؛ أي شديدٌ قويٌّ من الْمِرَّةِ وهي القوَّةُ.

القمر 54:3

وقولهُ تعالى :﴿وَكَذَّبُواْ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ ؛ أي كذبُوا الرُّسُلَ وثَبَتوا على التكذيب وعَمِلُوا بهَوَى أنفُسِهم في عبادةِ الأصنام، ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ﴾ ؛ بما أخبرَ اللهُ به من الأمُور الماضيةِ والمنتظَرَةِ، ﴿مُّسْتَقِرٌّ﴾ ؛ أي ثابتٌ لا تلحقهُ الزيادةُ والنقصان والتغيير والتبديلُ. وسببُ نزولِ هذه الآياتِ، هو ما رُوي :" أنَّ أهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ آيَةً وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ قَالَ أبُو جَهْلٍ : وَاللآتِ وَالْعُزَّى! لَئِنْ أتَيْتَ آيَةً كَمَا أتَتْ بهِ الرُّسُلُ قَبْلَكَ لَنُوْمِنَنَّ لَكَ، فَقَالَ ﷺ :" وَمَاذا عَلَيْكَ لَوْ حَلَفْتَ باللهِ الْعَظِيمِ ؟ " فَقَالَ : وَرَب هَذِهِ الْكَعْبَةِ لَئِنْ أتَيْتَ بآيَةٍ كَمَا أتَتْ بهِ الرُّسُلُ قَبْلَكَ لآمَنَّا بكَ ". وقال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه :" اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُواْ : إنْ كُنْتَ صَادِقاً فَشُقَّ لَنَا الْقَمَرَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" إنْ فَعَلْتُ تُؤْمِنُونَ ؟ " قَالُواْ : نَعَمْ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَبَّهُ أنْ يُعْطِيَهُ مَا قَالُواْ، فَانْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ ﷺ :" يَا فُلاَنُ ؛ وَيَا فُلاَنُ ؛ وَيَا فُلاَنٌ : إشْهَدُوا " ". وعن ابن مسعودٍ قالَ :" أشَارَ إلَى الْقَمَرِ فَانْفَلَقَ فِلْقَتَيْنِ، فَكَانَتْ إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْجَبَلِ، وَالأُخْرَى أسْفَلَ مِنَ الْجَبَلِ حَتَّى رَأى الْجَبَلَ بَيْنَ فِلْقَتَي الْقَمَرِ، وَقَالَ :" اشْهَدُوا " فَقَالَ أبُو جَهْلٍ : إنَّ مُحَمَّداً سَحَرَ الْقَمَرَ! ثُمَّ قَالَ أبُو جَهْلٍ لأَصْحَابهِ : ابْعَثُوا بالرُّسُلِ إلَى الْبلاَدِ فَإنْ عَايَنُواْ مِنْ ذلِكَ مَا عَايَنَّا فَهُوَ آيَةٌ، وَإلاَّ فَهُوَ سِحْرٌ. فَبَعَثُواْ الرُّسُلَ إلَى جَمِيعِ الْبلاَدِ، فَإذا النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بانْشِقَاقِ الْقَمَرِ، فَلَمَّا رَجَعُواْ إلَيْهِمْ وَأخْبَرُوهُمْ بهِ قَالُوا : إنَّ هَذا سَاحِرٌ دَاهِي "

القمر 54:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الأَنبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ ؛ يعني أهلَ مكَّة جاءَهم من أخبار الأُمم المكذِّبة في القرآنِ ما فيه مُنتهَى لهم عمَّا هم فيه من الكُفرِ والفُسوقِ.

القمر 54:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ ؛ بدلَ من (مَا) والمعنى : جاءَهم حِكمَةٌ في نِهايَةِ الْحُكْمِ والصَّواب. وَقِيْلَ : المرادُ بالحكمةِ البالغةِ القرآنُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ ؛ ما تُغنِي الرُّسُل صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ عن قومٍ لا يتَدبَّرون ولا يتَفكَّرون في الآية والنُّذر.

القمر 54:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ ؛ أي أعرِضْ عنهم فليسَ عليكَ إجبارُهم على الدِّين، وإنَّما عليكَ إقامةُ الْحُجَّة وقد بالَغْتَ فيها، وهذه الآيةُ منسوخةٌ بآيةِ القتالِ. وهذا وقفٌ تامٌّ، وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ ابتداءُ الكلامِ كلام. قال مقاتلُ :(أرَادَ بالدَّاعِي إسْرَافِيلَ يَنْفُخُ قَائِماً عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) ﴿إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾ ؛ أي إلى أمرٍ فَظِيعٍ لَمْ يرَوا مِثلَهُ فينكرونَهُ استِعظَاماً، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾. وقوله تعالى :﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ منصوبٌ على معنى واذْكُرْ.

القمر 54:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ﴾ ؛ نُصِبَ على الحالِ مِن يخرجُون، وذلك دليلٌ على تقدُّم الحالِ على الفعلِ المتصَرِّف، وكذلك يقالُ : رَاكباً جاءَ زيدٌ كما يقالُ جاء زيد راكباً، وتقديرهُ : ويُخرَجُون من الأجداثِ خُشَّعاً أبصارُهم. قرأ أبو عمرٍو ويعقوب وحمزةُ والكسائي وخلف :(خَاشِعاً) بالألفِ، وقرأ الباقون :(خُشَّعاً) على الجمعِ. قال الفرَّاءُ :(يَجُوزُ فِي أسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ إذا تَقَدَّمَتْ عَلَى الْجَمَاعَةِ التَّوْحِيدُ وَالْجَمْعُ وَالتَّأْنِيثُ، يُقَالُ : مَرَرْتُ بشَبَابٍ حَسَنٍ أوْجُهُهُمْ، وَحِسَانٍ أوْجُهُهُمْ، وحَسَنَةٍ أوْجُهُهُمْ). وفي قراءةِ عبدِالله :(خَاشِعَةً أبْصَارُهُمْ) أي ذليلةً خاضعةً عند رُؤية العذاب. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ ؛ أي يَخرُجون عندَ النَّفخةِ من القُبور فَزِعِينَ لا يَهتَدُون إلى شيءٍ، يحولُ بعضُهم إلى بعضٍ مثلَ الجرادِ المنتشرِ. والمعنى : أنَّهم يخرُجون فَزِعين لا جهةَ لأحدٍ منهم فيقصِدُها، والجرادُ لا جهةَ له تكون أبداً مختلفةٌ بعضها فوقَ بعضٍ.

القمر 54:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ ؛ أي مُنقَلِبينَ إلى صَوتِ إسرافيلَ نَاظِرين مُتحيِّرين مُسرِعين إليه، ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَـاذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ ؛ أي صَعْبٌ شديدٌ، قال ابنُ عبَّاس :(عَسِرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ وَسَهْلٌ يَسِيرٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ). والإهْطَاعُ : الإِسْرَاعُ.

القمر 54:9

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا﴾ ؛ أي كذبت قبلَ قومِكَ قومُ نوحٍ كما كذبَكَ قومُك، ونَسَبُوا نوحاً إلى الجنُونِ، كما نسبَكَ قومُكَ إلى الجنون، ﴿وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ ؛ أي فكذبُوا عَبدَنا نُوحاً وقالوا : مجنونٌ وَزَجَرُوهُ عن دُعَائِهم إياهُم إلى الإيمانِ بالشَّتمِ والوعيدِ، فـ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾[الشعراء: ١١٦].

القمر 54:10

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ ؛ معناهُ : فدَعَا نوحُ ربَّهُ أنِّي مغلوبٌ بينَهم ومقهورٌ، فانتَقِمْ لِي مِمَّن كذبَني، ومعنى قولهِ تعالى ﴿فَانتَصِرْ﴾ أي فَانتَقِمْ منهُم لدِينِكَ، وإنما دعَا عليهم بالهلاكِ بعد ما أُذِنَ له في الدُّعاء. فأجابَ اللهُ دعاءَهُ فقالَ : اللهُ تعالى :﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ أي بماءٍ سَيلٍ مُنْصَبٍّ انْصِبَاباً شَديداً لا ينقطعُ، متدفِّقٌ مع كثرةٍ شديدة، قال الكلبيُّ :(إنْصَبَّ أرْبَعِينَ يَوْماً). وقُرئ (فَفَتَّحْنَا) بالتشديدِ على تكثيرِ الفعل، وذكرُ الأبواب في الآية على معنى أنَّ إجراءَ الماءِ كان بمنْزِلة جَرَيانهِ كأنَّهُ فُتِحَ عنه باباً كان مانِعاً له.

القمر 54:11

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ ؛ معناهُ : فدَعَا نوحُ ربَّهُ أنِّي مغلوبٌ بينَهم ومقهورٌ، فانتَقِمْ لِي مِمَّن كذبَني، ومعنى قولهِ تعالى ﴿فَانتَصِرْ﴾ أي فَانتَقِمْ منهُم لدِينِكَ، وإنما دعَا عليهم بالهلاكِ بعد ما أُذِنَ له في الدُّعاء. فأجابَ اللهُ دعاءَهُ فقالَ : اللهُ تعالى :﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ أي بماءٍ سَيلٍ مُنْصَبٍّ انْصِبَاباً شَديداً لا ينقطعُ، متدفِّقٌ مع كثرةٍ شديدة، قال الكلبيُّ :(إنْصَبَّ أرْبَعِينَ يَوْماً). وقُرئ (فَفَتَّحْنَا) بالتشديدِ على تكثيرِ الفعل، وذكرُ الأبواب في الآية على معنى أنَّ إجراءَ الماءِ كان بمنْزِلة جَرَيانهِ كأنَّهُ فُتِحَ عنه باباً كان مانِعاً له.

القمر 54:12

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً﴾ ؛ أي شقَّقنا الأرضَ عُيوناً، ﴿فَالْتَقَى المَآءُ﴾ ؛ ماءُ السَّماء وماءُ الأرضِ ؛ ﴿عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ ؛ في اللَّوح المحفوظِ وهو هلاكُ القومِ، وقرأ الحجدري :(فَالْتَقَى الْمَاءَانِ).

القمر 54:13

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ ؛ معناهُ : وحَملنا نُوحاً ومَن آمَنَ معه على سفينةٍ ذاتِ ألواحٍ وهي خشَبَاتُها، ﴿وَدُسُرٍ﴾ يعنِي المساميرَ يُشَدُّ بها الألواحُ واحدها دِسَارٌ، والمعنى على سفينةٍ ذات ألواحٍ ومَسامِيرَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ؛ أي تجرِي بحِفظِنا، ووَحينا وأمرِنا حتى لا يقعَ فيها شيءٌ من الماءِ وتتكسَّرُ ولا تغرَقُ، وقوله تعالى :﴿جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ ؛ أي فعَلنا ذلك مِن إنجائهِ وإغراقِهم ثَواباً لِمَن كُفِرَ به وجُحِدَ أمرهُ، وهو نوحُ عليه السلام كفرَهُ قومهُ وجَحَدُوا به، وقرأ مجاهدُ (جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كَفَرَ) بفتحِ الكافِ والفاء، يعني كان الغرقُ جَزاءً لِمَن كفرَ باللهِ وكذبَ رسولَهُ.

القمر 54:14

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ ؛ معناهُ : وحَملنا نُوحاً ومَن آمَنَ معه على سفينةٍ ذاتِ ألواحٍ وهي خشَبَاتُها، ﴿وَدُسُرٍ﴾ يعنِي المساميرَ يُشَدُّ بها الألواحُ واحدها دِسَارٌ، والمعنى على سفينةٍ ذات ألواحٍ ومَسامِيرَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ؛ أي تجرِي بحِفظِنا، ووَحينا وأمرِنا حتى لا يقعَ فيها شيءٌ من الماءِ وتتكسَّرُ ولا تغرَقُ، وقوله تعالى :﴿جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ ؛ أي فعَلنا ذلك مِن إنجائهِ وإغراقِهم ثَواباً لِمَن كُفِرَ به وجُحِدَ أمرهُ، وهو نوحُ عليه السلام كفرَهُ قومهُ وجَحَدُوا به، وقرأ مجاهدُ (جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كَفَرَ) بفتحِ الكافِ والفاء، يعني كان الغرقُ جَزاءً لِمَن كفرَ باللهِ وكذبَ رسولَهُ.

القمر 54:15

قولهُ تعالى :﴿وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً﴾ ؛ يعني ترَكنا هذه الفعلةَ، ويقالُ : السفينةُ التي يصنَعُها الناسُ على مثالِ سفينة نُوحٍ عليه السلام علامةٌ للناسِ ليَعتَبروا ويستَدِلُّوا بها على توحيدِ الله، ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ ؛ فهل من مُتَّعظٍ مُعتَبرٍ متدَبرٍ متفَكِّرٍ يعلمُ أنَّ ذلك حقٌّ فيعتبرُ.

القمر 54:16

قًوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ ؛ معناهُ : فَانظُرْ يا مُحَمَّدُ كيف كان عُقوبَتي فيمَن أنذرَهم الرسلُ فلم يُؤمنوا، وهذا استفهامٌ ومعناهُ : التعظيمُ لذلكَ العذاب، وهذا تخويفٌ لِمُشرِكي مكَّة.

القمر 54:17

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ ؛ أي سهَّلنَاهُ للحِفْظِ والقراءةِ والكتابة، وقال سعيدُ بن جُبير :(لَيْسَ كِتَابٌ مِنْ كُتُب اللهِ يُقْرَأُ كُلُّهُ ظَاهِراً إلاَّ الْقُرْآنُ)، وقولهُ تعالى :﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ ؛ أي فهَلْ ذاكِرٌ يذكرهُ وقَارئٌ يقرؤهُ، ومعناه : الحثُّ على قراءةِ القرآن ودَرسهِ وتعلُّمهِ، ولولا تسهيلُ اللهِ علينا ذلك لم يستطِعْ أحدٌ أن يَلْفِظَ بهِ.

القمر 54:18

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ ؛ أي باردةٍ شَديدَةِ البردِ وشديدةِ الْهُبُوب، ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ﴾ ؛ أي يومٍ مَشْؤُومٍ عليهم، دائمِ الشُّؤمِ، رُوي : أنه كان يومَ الأربعاءِ الذي في آخرِ الشَّهر لا يدورُ. ويقال : معنى قولهِ ﴿مُّسْتَمِرٍّ﴾ استمرَّ بهم العذابُ إلى نار جهنَّم.

القمر 54:19

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ ؛ أي باردةٍ شَديدَةِ البردِ وشديدةِ الْهُبُوب، ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ﴾ ؛ أي يومٍ مَشْؤُومٍ عليهم، دائمِ الشُّؤمِ، رُوي : أنه كان يومَ الأربعاءِ الذي في آخرِ الشَّهر لا يدورُ. ويقال : معنى قولهِ ﴿مُّسْتَمِرٍّ﴾ استمرَّ بهم العذابُ إلى نار جهنَّم.

القمر 54:20

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ ؛ أي تَقلَعُ الناسَ من الأرضِ من تحتِ أقدامِهم، ثم تَرمِي بهم على رُؤوسِهم فتدقُّ رقابَهم وتقطعُ أعناقَهم، فتُبقِي أجسادَهم كأنَّها أعجازُ نخلٍ مُقَطَّعٍ. ويقالُ في معنى ﴿تَنزِعُ النَّاسَ﴾ لأنَّهم ضُرِبُوا بأرجُلِهم في الأرضِ فغَيَّبوها إلى قريبٍ مِن رُكوبهم وقالوا : قُل للرِّيحِ حتى يرفَعنا، فجُعلت الريحُ تدخلُ تحتَ أقدامِهم وترفعُ كلَّ اثنين وتضرِبُ بأحَدِهما إلى الآخرِ في الهواء، ثم تُلقِِيهما في الوادِي، والباقون ينظُرون إليهم حتى رفَعتهم كُلَّهم وصيَّرتْهم في الأرضِ ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ أي سَاقِطٍ، ثم رَمَت بالتُّراب عليهم، فكان يُسمَعُ أنِينُهم من تحتِ التُّراب. يقالُ : قَعَرَ النَّخلةَ إذا قلَعتَها من أصلِها حتى تسقُطَ، شبَّهَهم في طُولِهم حين صرَعتهم الريحُ وكَبَّتْهُم على وُجوهِهم بالنَّخلة الساقطةِ على الأرضِ التي ليس لها رُؤوس، وذلك أنَّ الريح قَلعَتْ رُؤوسَهم أوَّلاً ثم كبَّتهم على وُجوهِهم.

القمر 54:21

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ ؛ إنما كرَّرَهُ لأنه ذكر في كلِّ فَصلٍ نَوعاً من الإنذار والتَّعذيب، انعقدَ التذكيرُ شيء شيء منه على التفصيلِ. قال ابنُ الأنبَاريِّ :(وَسُئِلَ الْمُبَرِّدُ عَنْ ألْفِ مَسْأَلَةٍ هَذِهِ مِنْ جُمْلَتِهَا : وَهُوَ أنَّ السَّائِلَ قَالَ لَهُ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ﴿جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾[يونس: ٢٢] وَقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾[الأنبياء: ٨١]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾[القمر: ٢٠] و﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾[الحاقة: ٧]، فَقَالَ : كُلُّ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ مِنْ هَذا الْبَاب فَلَكَ أنْ تَرُدَّهُ إلَى اللَّفْظِ تَذْكِيراً، وََلَكَ أنْ تَرُدَّهُ إلَى الْمَعْنَى تَأْنِيثاً).

القمر 54:22

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ ؛ إنما كرَّرَهُ لأنه ذكر في كلِّ فَصلٍ نَوعاً من الإنذار والتَّعذيب، انعقدَ التذكيرُ شيء شيء منه على التفصيلِ. قال ابنُ الأنبَاريِّ :(وَسُئِلَ الْمُبَرِّدُ عَنْ ألْفِ مَسْأَلَةٍ هَذِهِ مِنْ جُمْلَتِهَا : وَهُوَ أنَّ السَّائِلَ قَالَ لَهُ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ﴿جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾[يونس: ٢٢] وَقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾[الأنبياء: ٨١]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾[القمر: ٢٠] و﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾[الحاقة: ٧]، فَقَالَ : كُلُّ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ مِنْ هَذا الْبَاب فَلَكَ أنْ تَرُدَّهُ إلَى اللَّفْظِ تَذْكِيراً، وََلَكَ أنْ تَرُدَّهُ إلَى الْمَعْنَى تَأْنِيثاً).

القمر 54:23

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ ؛ أي بالإنذار الذي جاءَهم به صالِحُ عليه السلام، ﴿فَقَالُواْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ﴾ ؛ أي هو آدَمِيٌّ مِثلُنا وهو واحدٌ فلا نكون له تَبعاً، ﴿إِنَّآ إِذاً﴾ ؛ إنْ فعَلنا ذلك، ﴿لَّفِي ضَلاَلٍ﴾ ؛ وذهابٍ عن الحقِّ، ﴿وَسُعُرٍ﴾ ؛ أي وشقاءٍ وشدَّةِ عذابٍ مما يُلزِمُنا من طاعتهِ، وقال عطاءُ :(مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿وَسُعُرٍ﴾ أيْ وَجُنُونٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ : نَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ ؛ إذا كَانَ بهَا جُنُونٌ مِنَ النَّشَاطِ، وَهُوَ مِنْ سُعُرِ النَّار إذا الْتَهَبَتْ).

القمر 54:24

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ ؛ أي بالإنذار الذي جاءَهم به صالِحُ عليه السلام، ﴿فَقَالُواْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ﴾ ؛ أي هو آدَمِيٌّ مِثلُنا وهو واحدٌ فلا نكون له تَبعاً، ﴿إِنَّآ إِذاً﴾ ؛ إنْ فعَلنا ذلك، ﴿لَّفِي ضَلاَلٍ﴾ ؛ وذهابٍ عن الحقِّ، ﴿وَسُعُرٍ﴾ ؛ أي وشقاءٍ وشدَّةِ عذابٍ مما يُلزِمُنا من طاعتهِ، وقال عطاءُ :(مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿وَسُعُرٍ﴾ أيْ وَجُنُونٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ : نَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ ؛ إذا كَانَ بهَا جُنُونٌ مِنَ النَّشَاطِ، وَهُوَ مِنْ سُعُرِ النَّار إذا الْتَهَبَتْ).

القمر 54:25

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا﴾ ؛ أنْكَروا أنْ يكون الوحيُ يأْتِيهِ، فقالوا : كيف خُصَّ مِن بيننا بالنُّبوَّة والوحيِ، ﴿بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾ ؛ فيما يقولُ، ﴿أَشِرٌ﴾ أي بَطِرٌ متَكَبرٌ يريدُ أن يتكبَّرَ علينا بالنبوَّةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿سَيَعْلَمُونَ غَداً﴾ ؛ حين ينْزِلُ بهم العذابُ، يعني يومَ القيامةِ، ﴿مَّنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ﴾ ؛ أهُمْ أمْ صَالِحُ؟.

القمر 54:26

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا﴾ ؛ أنْكَروا أنْ يكون الوحيُ يأْتِيهِ، فقالوا : كيف خُصَّ مِن بيننا بالنُّبوَّة والوحيِ، ﴿بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾ ؛ فيما يقولُ، ﴿أَشِرٌ﴾ أي بَطِرٌ متَكَبرٌ يريدُ أن يتكبَّرَ علينا بالنبوَّةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿سَيَعْلَمُونَ غَداً﴾ ؛ حين ينْزِلُ بهم العذابُ، يعني يومَ القيامةِ، ﴿مَّنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ﴾ ؛ أهُمْ أمْ صَالِحُ؟.

القمر 54:27

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ﴾ ؛ أي إنَّا مُخرِجو الناقةِ من الصَّخرة تَشديداً عليهم في التكليفِ، وذلك أنَّهم تَعَنَّتُوا صَالحاً فسأَلُوا أن يُخرِجَ لَهم من صخرةٍ حمراءَ عشراءَ، وقوله :﴿فَارْتَقِبْهُمْ﴾ ؛ أي فانتظِرْهم ما هم صَانِعون، ﴿وَاصْطَبِرْ﴾ ؛ على أذاهُم ولا تَعْجَلْ حتى يَأْتِيَهُمْ أمرِي.

القمر 54:28

قوله :﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ أي أخبرهُم أنَّ الماءَ مقسومٌ بين الناقةِ ووَلَدِها وبينهم وبين مَواشِيهم، يومٌ لَهُما ويومٌ لَهم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ﴾ ؛ أي كلٍّ منهم يحضرُ نَوبَتَهُ، فتحضرُ الناقةُ وولدُها يومَ نَوبَتِهما، ويحضرُ القومُ يومَ نَوبَتهم. والشِّرْبٌ : نصيبٌ من الماءِ، والشُّرْبُ - بضم الشِّين - : فعلُ الشَّارب.

القمر 54:29

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ﴾ ؛ أي نادَوا قُدَارَ بنَ سَالِفٍ عَاقِرَ الناقةِ، ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ وذلكَ أنَّهم لَمَّا مكَثُوا قسمةَ الماء زَماناً، ثم ضاقَ عليهم الأمرُ على مواشِيهم بسبب الناقة، غلبَ عليهم الشَّقاءُ، وتوَطَأَ طائفةٌ منهم على قَتلِها، فنادَوا صاحبَهم الذي كَمَنَ لهما. وذلك أنه رمَاها رجُلٌ منهم يقالُ له : مصدع بن دَهْرٍ بسَهمٍ فضَرَبَها على سَاقِها، فنادَوا قُدَارَ بن سالف، وقالوا له : دونَكَ الناقةُ قد مرَّتْ بكَ فاضرِبْها، فتعاطَى قُدارُ عقرَ الناقةِ، فعقَرَها بأنْ ضربَ ساقَها الأُخرى فسَقطَتْ على جَنبها، وقطَّعُوا لَحمَها وقسَموهُ، فعاقبَهم اللهُ بصيحةٍ فأَهلَكَهم وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ ؛ قال عطاءُ :(يُرِيدُ صَيْحَةَ جِبْرِيلَ عليه السلام أسْمَعَهُمُ الله إيَّاهَا فَهَلَكُواْ، وَصَارُواْ كَالْوَرَقِ الْمُتَهَشِّمِ الَّذِي يَجْمَعُهُ صَاحِبُ الْحَضِيرَةِ إذا يَبسَ غَايَةَ الْيُبْسِ، وَتَحَطَّمَ غَايَةَ الانْحِطَامِ). قال ابنُ عبَّاس :(هُوَ رَجُلٌ يَجْعَلُ الْغَنَمَةَ حَظِيرَةً بالشَّجَرِ وَالشَّوْكِ لِيَحْرُسَهَا مِنَ السِّبَاعِ، فَمَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ ذلِكَ الشَّجَرِ وَيَبسَ، وَدَاسَتْهُ الْغَنَمُ وَتَحَطَّمَ وهَوَ الْهَشِيمُ). وقال ابنُ زيدٍ :(الْهَشِيمُ هُوَ الشَّجْرُ الْبَالِي الَّذِي تَهَشَّمَ حَتَّى ذرَّتْهُ الرِّيحُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ كَانَ رَطِباً فَيَبسَ فَهُوَ هَشِيمٌ) ﴿وَلَقَد يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾.

القمر 54:30

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ﴾ ؛ أي نادَوا قُدَارَ بنَ سَالِفٍ عَاقِرَ الناقةِ، ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ وذلكَ أنَّهم لَمَّا مكَثُوا قسمةَ الماء زَماناً، ثم ضاقَ عليهم الأمرُ على مواشِيهم بسبب الناقة، غلبَ عليهم الشَّقاءُ، وتوَطَأَ طائفةٌ منهم على قَتلِها، فنادَوا صاحبَهم الذي كَمَنَ لهما. وذلك أنه رمَاها رجُلٌ منهم يقالُ له : مصدع بن دَهْرٍ بسَهمٍ فضَرَبَها على سَاقِها، فنادَوا قُدَارَ بن سالف، وقالوا له : دونَكَ الناقةُ قد مرَّتْ بكَ فاضرِبْها، فتعاطَى قُدارُ عقرَ الناقةِ، فعقَرَها بأنْ ضربَ ساقَها الأُخرى فسَقطَتْ على جَنبها، وقطَّعُوا لَحمَها وقسَموهُ، فعاقبَهم اللهُ بصيحةٍ فأَهلَكَهم وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ ؛ قال عطاءُ :(يُرِيدُ صَيْحَةَ جِبْرِيلَ عليه السلام أسْمَعَهُمُ الله إيَّاهَا فَهَلَكُواْ، وَصَارُواْ كَالْوَرَقِ الْمُتَهَشِّمِ الَّذِي يَجْمَعُهُ صَاحِبُ الْحَضِيرَةِ إذا يَبسَ غَايَةَ الْيُبْسِ، وَتَحَطَّمَ غَايَةَ الانْحِطَامِ). قال ابنُ عبَّاس :(هُوَ رَجُلٌ يَجْعَلُ الْغَنَمَةَ حَظِيرَةً بالشَّجَرِ وَالشَّوْكِ لِيَحْرُسَهَا مِنَ السِّبَاعِ، فَمَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ ذلِكَ الشَّجَرِ وَيَبسَ، وَدَاسَتْهُ الْغَنَمُ وَتَحَطَّمَ وهَوَ الْهَشِيمُ). وقال ابنُ زيدٍ :(الْهَشِيمُ هُوَ الشَّجْرُ الْبَالِي الَّذِي تَهَشَّمَ حَتَّى ذرَّتْهُ الرِّيحُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ كَانَ رَطِباً فَيَبسَ فَهُوَ هَشِيمٌ) ﴿وَلَقَد يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾.

القمر 54:31

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ﴾ ؛ أي نادَوا قُدَارَ بنَ سَالِفٍ عَاقِرَ الناقةِ، ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ وذلكَ أنَّهم لَمَّا مكَثُوا قسمةَ الماء زَماناً، ثم ضاقَ عليهم الأمرُ على مواشِيهم بسبب الناقة، غلبَ عليهم الشَّقاءُ، وتوَطَأَ طائفةٌ منهم على قَتلِها، فنادَوا صاحبَهم الذي كَمَنَ لهما. وذلك أنه رمَاها رجُلٌ منهم يقالُ له : مصدع بن دَهْرٍ بسَهمٍ فضَرَبَها على سَاقِها، فنادَوا قُدَارَ بن سالف، وقالوا له : دونَكَ الناقةُ قد مرَّتْ بكَ فاضرِبْها، فتعاطَى قُدارُ عقرَ الناقةِ، فعقَرَها بأنْ ضربَ ساقَها الأُخرى فسَقطَتْ على جَنبها، وقطَّعُوا لَحمَها وقسَموهُ، فعاقبَهم اللهُ بصيحةٍ فأَهلَكَهم وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ ؛ قال عطاءُ :(يُرِيدُ صَيْحَةَ جِبْرِيلَ عليه السلام أسْمَعَهُمُ الله إيَّاهَا فَهَلَكُواْ، وَصَارُواْ كَالْوَرَقِ الْمُتَهَشِّمِ الَّذِي يَجْمَعُهُ صَاحِبُ الْحَضِيرَةِ إذا يَبسَ غَايَةَ الْيُبْسِ، وَتَحَطَّمَ غَايَةَ الانْحِطَامِ). قال ابنُ عبَّاس :(هُوَ رَجُلٌ يَجْعَلُ الْغَنَمَةَ حَظِيرَةً بالشَّجَرِ وَالشَّوْكِ لِيَحْرُسَهَا مِنَ السِّبَاعِ، فَمَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ ذلِكَ الشَّجَرِ وَيَبسَ، وَدَاسَتْهُ الْغَنَمُ وَتَحَطَّمَ وهَوَ الْهَشِيمُ). وقال ابنُ زيدٍ :(الْهَشِيمُ هُوَ الشَّجْرُ الْبَالِي الَّذِي تَهَشَّمَ حَتَّى ذرَّتْهُ الرِّيحُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ كَانَ رَطِباً فَيَبسَ فَهُوَ هَشِيمٌ) ﴿وَلَقَد يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾.

القمر 54:32

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ﴾ ؛ أي نادَوا قُدَارَ بنَ سَالِفٍ عَاقِرَ الناقةِ، ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ وذلكَ أنَّهم لَمَّا مكَثُوا قسمةَ الماء زَماناً، ثم ضاقَ عليهم الأمرُ على مواشِيهم بسبب الناقة، غلبَ عليهم الشَّقاءُ، وتوَطَأَ طائفةٌ منهم على قَتلِها، فنادَوا صاحبَهم الذي كَمَنَ لهما. وذلك أنه رمَاها رجُلٌ منهم يقالُ له : مصدع بن دَهْرٍ بسَهمٍ فضَرَبَها على سَاقِها، فنادَوا قُدَارَ بن سالف، وقالوا له : دونَكَ الناقةُ قد مرَّتْ بكَ فاضرِبْها، فتعاطَى قُدارُ عقرَ الناقةِ، فعقَرَها بأنْ ضربَ ساقَها الأُخرى فسَقطَتْ على جَنبها، وقطَّعُوا لَحمَها وقسَموهُ، فعاقبَهم اللهُ بصيحةٍ فأَهلَكَهم وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ ؛ قال عطاءُ :(يُرِيدُ صَيْحَةَ جِبْرِيلَ عليه السلام أسْمَعَهُمُ الله إيَّاهَا فَهَلَكُواْ، وَصَارُواْ كَالْوَرَقِ الْمُتَهَشِّمِ الَّذِي يَجْمَعُهُ صَاحِبُ الْحَضِيرَةِ إذا يَبسَ غَايَةَ الْيُبْسِ، وَتَحَطَّمَ غَايَةَ الانْحِطَامِ). قال ابنُ عبَّاس :(هُوَ رَجُلٌ يَجْعَلُ الْغَنَمَةَ حَظِيرَةً بالشَّجَرِ وَالشَّوْكِ لِيَحْرُسَهَا مِنَ السِّبَاعِ، فَمَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ ذلِكَ الشَّجَرِ وَيَبسَ، وَدَاسَتْهُ الْغَنَمُ وَتَحَطَّمَ وهَوَ الْهَشِيمُ). وقال ابنُ زيدٍ :(الْهَشِيمُ هُوَ الشَّجْرُ الْبَالِي الَّذِي تَهَشَّمَ حَتَّى ذرَّتْهُ الرِّيحُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ كَانَ رَطِباً فَيَبسَ فَهُوَ هَشِيمٌ) ﴿وَلَقَد يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾.

القمر 54:33

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً﴾ ؛ أي ريحاً تَرمِيهم بالْحَصْبَاءِ، والحصباءُ : هي الحجارةُ التي هي دُونَ مِلْءِ الكَفِّ، قال ابنُ عبَّاس :(يُرِيدُ مَا صُبُّوا بهِ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْحِجَارَةِ)، وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ ؛ يعنِي بنْتَيْهِ وزَوجتَهُ المؤمنةُ، نَجَّاهم اللهُ من العذاب، ﴿نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا﴾ ؛ بأَنْ أمَرَهم بالخروجِ في وقت السَّحَر، وكانت نَجَاتُهم نعمةً من اللهِ عليهم، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ﴾ ؛ وكذلك يَجزِي اللهُ كُلَّ مَن عرفَ إنعَامَهُ وقابلَهُ بالشُّكرِ.

القمر 54:34

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً﴾ ؛ أي ريحاً تَرمِيهم بالْحَصْبَاءِ، والحصباءُ : هي الحجارةُ التي هي دُونَ مِلْءِ الكَفِّ، قال ابنُ عبَّاس :(يُرِيدُ مَا صُبُّوا بهِ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْحِجَارَةِ)، وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ ؛ يعنِي بنْتَيْهِ وزَوجتَهُ المؤمنةُ، نَجَّاهم اللهُ من العذاب، ﴿نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا﴾ ؛ بأَنْ أمَرَهم بالخروجِ في وقت السَّحَر، وكانت نَجَاتُهم نعمةً من اللهِ عليهم، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ﴾ ؛ وكذلك يَجزِي اللهُ كُلَّ مَن عرفَ إنعَامَهُ وقابلَهُ بالشُّكرِ.

القمر 54:35

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً﴾ ؛ أي ريحاً تَرمِيهم بالْحَصْبَاءِ، والحصباءُ : هي الحجارةُ التي هي دُونَ مِلْءِ الكَفِّ، قال ابنُ عبَّاس :(يُرِيدُ مَا صُبُّوا بهِ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْحِجَارَةِ)، وقولهُ تعالى :﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ ؛ يعنِي بنْتَيْهِ وزَوجتَهُ المؤمنةُ، نَجَّاهم اللهُ من العذاب، ﴿نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا﴾ ؛ بأَنْ أمَرَهم بالخروجِ في وقت السَّحَر، وكانت نَجَاتُهم نعمةً من اللهِ عليهم، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ﴾ ؛ وكذلك يَجزِي اللهُ كُلَّ مَن عرفَ إنعَامَهُ وقابلَهُ بالشُّكرِ.

القمر 54:36

قَوْلُهُ تعَالَى :﴿وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا﴾ ؛ أي خوَّفَهم لوطُ عذابَنا، ﴿فَتَمَارَوْاْ بِالنُّذُرِ﴾ ؛ فشَكُّوا في الإنذار ؛ أي فتَدافَعوا بالْحِجَاجِ البَاطِلِ، ويقالُ : جادلوهُ في أمرِ الرِّسالةِ ولم يُصدِّقوهُ.

القمر 54:37

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ﴾ ؛ أي طلَبُوا أن يُسَلِّمَ إليهم أضيافَهُ وهم الملائكةُ قَصْداً منهم إلى عمَلِهم الخبيث، فأمرَ اللهُ جبريلَ أن يَصْفِقَ بجناحهِ فأعمَاهُم فبَقوا حَيارَى، ومعنى :﴿فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ﴾ ؛ أي أعمَينَاهُمْ وصيَّرناهم كسائرِ الوجهِ لا يُرَى له شَقٌّ، فكانوا عُمياناً متحيِّرين لا يهتدون إلى الباب، فقيل لَهم :﴿فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ ؛ يقال : فلانٌ مَطمُوسُ البصَرِ إذا كان موضعُ عَينَيه أملسَ، لا أثرَ به للعَينِ من الْجَفْنِ والْحَدَقَةِ.

القمر 54:38

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً﴾ ؛ أي أتَاهم العذابُ صَباحاً، يعني أخَذهم عند الصُّبحِ، ﴿عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ﴾ ؛ عذابٌ دَائِمٌ متَّصِلٌ بعذاب الآخرةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ ؛ قد مضَى تفسيرهُ.

القمر 54:39

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً﴾ ؛ أي أتَاهم العذابُ صَباحاً، يعني أخَذهم عند الصُّبحِ، ﴿عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ﴾ ؛ عذابٌ دَائِمٌ متَّصِلٌ بعذاب الآخرةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ ؛ قد مضَى تفسيرهُ.

القمر 54:40

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً﴾ ؛ أي أتَاهم العذابُ صَباحاً، يعني أخَذهم عند الصُّبحِ، ﴿عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ﴾ ؛ عذابٌ دَائِمٌ متَّصِلٌ بعذاب الآخرةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ ؛ قد مضَى تفسيرهُ.

القمر 54:41

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ ؛ قِيْلَ : إنَّ المرادَ بالنُّذُر : موسَى عليه السلام وهارون، وأسماءُ الجمعِ يطلَقُ على الاثنين. وَقِيْلَ : أرادَ به الآياتِ التي فيها الإنذارُ، وَقِيْلَ : المواعظُ : قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ﴾ ؛ أي فأخذنَاهم بالعذاب، ﴿أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ ؛ غالبٍ في انتقامه، متقدرٍ قادرٍ على إهلاكِهم، والعزيزُ القويُّ الذي لا يلحقهُ ضَعْفٌ ولا عجزٌ، ولا يعتَريهِ منعٌ ولا دفعٌ.

القمر 54:42

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ ؛ قِيْلَ : إنَّ المرادَ بالنُّذُر : موسَى عليه السلام وهارون، وأسماءُ الجمعِ يطلَقُ على الاثنين. وَقِيْلَ : أرادَ به الآياتِ التي فيها الإنذارُ، وَقِيْلَ : المواعظُ : قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ﴾ ؛ أي فأخذنَاهم بالعذاب، ﴿أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ ؛ غالبٍ في انتقامه، متقدرٍ قادرٍ على إهلاكِهم، والعزيزُ القويُّ الذي لا يلحقهُ ضَعْفٌ ولا عجزٌ، ولا يعتَريهِ منعٌ ولا دفعٌ.

القمر 54:43

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ﴾ ؛ معناهُ : أكُفَّارُكم يا أهلَ مكَّة أشدُّ وأقوَى من أُولَئِكُمْ الذين قصَصنا ذِكرَهم، وهذا استفهامٌ ومعناهُ الإنكارُ ؛ أي لَيسُوا أقوَى من قوم نوح وعادٍ وثَمود. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ ؛ معناهُ : ألَكُمْ براءةٌ من العذاب في الكُتب لن يُصيبَكم ما أصابَ الأُمم الخاليةَ.

القمر 54:44

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ ؛ معناهُ : أم يقولون نحنُ جميعٌ واحد ومتَّفِقُون على الانتصار من أعدائنا، ووُحِّدَ المنتصرُ للفظِ الجميع وهو واحدٌ في اللفظِ.

القمر 54:45

قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ ؛ أي سيُهزَمُ الجمعُ كفَّارُ مكة يومَ بدرٍ، ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ مُنهَزِمِين. ومعنى الآية : أنَّ كفار مكَّة يقولون :﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ أي جماعةٌ لا تُضَامُ ولا تُرَامَ، ولا يصُدُّنا أحدٌ بسوءٍ ولاء، ولا أحدٌ يفَرِّقُ جَمعَنا، وكان من حقِّه أن يقولَ : نحنُ جميع منتصرون ؛ إلاَّ أنه تَبعَ رؤوسَ الآيِ. وقوله تعالى :﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ قراءةُ الكافَّة بالياءِ على ما لَمْ يُسَمَّ فاعلهُ. وقرأ يعقوبُ بالنون وكسرِ الزاي (الْجَمْعَ) بالنصب. وإنما وحَّدَ الدًُّبر لأجلِ رُؤوسِ الآي، قال مقاتلُ :(ضَرَبَ أبُو جَهْلٍ فَرَسَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَتََقَدَّمَ الصَّفَّ، وَقَالَ : نَحْنُ نَنْتَصِرُ الْيَوْمَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأصْحَابهِ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى).

القمر 54:46

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ ؛ فيه بيانُ ما نزَلَ بهم من القتلِ والأسرِ ببدرٍ لم يكن كَافياً في عُقوبَتهم، بلِ القيامةُ موعِدُهم، والقيامةُ أعظَمُ في الدَّهاءِ وأشَدُّ مَرارةً من القتلِ والأسرِ في الدُّنيا، وكلُّ دَاهِيَةٍ فمعناها الأمرُ الشَّديدُ.

القمر 54:47

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ ؛ أرادَ بالضَّلال الذهابَ عن الصَّواب في الدُّنيا، وبالسُّعُرِ عذابَ النار في العُقبَى.

القمر 54:48

وقولهُ تعالى :﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ ؛ يوم تَجُرُّهم الملائكةُ في النار على وُجوهِهم فيقولُ لهم :﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ ؛ وسَقَرُ اسمٌ من أسماءِ دَرَكَاتِ جهنَّم. قال أبو أُمَامَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :" إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْقَدَريَّةِ :﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ ". وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَدَريَّةُ، وَهُمُ الْمُجْرِمُونَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللهُ ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ ". وعن هشامِ بن حسَّان قالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ :(وَاللهِ لَوْ أنَّ قدرياً صَامَ حَتَّى يَصِيرَ كالْجَبَلِ، ثُمَّ صَلَّى حَتَّى يَصِيرَ كَالْوَتَرِ، ثُمَّ أُخِذ ظُلْماً وَزُوراً حَتَّى ذُبحَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، لَكَبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى وَجْهِهِ فِي سَقَرٍ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ : ذُقْ مَسَّ سَقَرْ).

القمر 54:49

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ؛ معناهُ : كلُّ ما خلَقْنا فمَقدورٌ ومكتوبٌ في اللوحِ المحفوظِ قبل وُقوعهِ. عن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ :" إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قَدَّرَ الْمَقَادِيرَ وَتَدَبَّرَ التَّقْدِيرَ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ آدَمَ عليه السلام بأَلْفَي عَامٍ " وَقَالَ عليه السلام :" الإيْمَانُ بالْقَدَر يُذْهِبُ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ " وانتصبَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ بفِعلٍ مُضمَرٍ ؛ كأنه قالَ : إنَّا خلَقنَا كلَّ شيءٍ بقَدَرٍ. وعن عمر رضي الله عنه قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" إذا جَمَعَ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَادَى مُنَادٍ يَسْمَعُهُ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ : أيْنَ خُصَمَاءُ اللهِ ؟ فَتَقُومُ الْقَدَريَّةُ فَيُقَالُ لَهُمْ : ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرٍ ".

القمر 54:50

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ ؛ معناهُ : وما أمرُنا بقيامِ السَّاعة أو غيرِ ذلك إلاَّ كلمةً واحدةً لا تُثنَّى كطَرفِ البصرِ، بل هو أسرَعُ، ومعنى اللَّمْحِ : النَّظرُ بالعجَلةِ.

القمر 54:51

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ﴾ ؛ معناهُ : ولقد أهلَكنا أشبَاهَكُم ونُظرَاءَكم في الكُفرِ من الأُممِ الماضية، ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾، هل من مُتَّعِظٍ يتَّعِظُ بهم.

القمر 54:52

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ ؛ ومعناهُ : كلُّ شيءٍ فعَلوهُ وقالوا مِن خيرٍ أو شرٍّ ؛ يعني الأشياعَ ؛ مكتوبٌ في اللَّوحِ المحفوظِ قبلَ أنْ يفعلوهُ، ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ﴾ ؛ من الذُّنوب والخلقِ والأعمال، ﴿مُّسْتَطَرٌ﴾ ؛ مكتوبٌ على فَاعلهِ قبلَ أنْ يفعلوهُ، تكتبهُ الملائكةُ في ديوانٍ ليَجزِيَهم اللهُ على أفعالِهم.

القمر 54:53

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ ؛ ومعناهُ : كلُّ شيءٍ فعَلوهُ وقالوا مِن خيرٍ أو شرٍّ ؛ يعني الأشياعَ ؛ مكتوبٌ في اللَّوحِ المحفوظِ قبلَ أنْ يفعلوهُ، ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ﴾ ؛ من الذُّنوب والخلقِ والأعمال، ﴿مُّسْتَطَرٌ﴾ ؛ مكتوبٌ على فَاعلهِ قبلَ أنْ يفعلوهُ، تكتبهُ الملائكةُ في ديوانٍ ليَجزِيَهم اللهُ على أفعالِهم.

القمر 54:54

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ الذين يتَّقُونَ الشِّركَ والكبائرَ والفواحشَ في بساتين وأنْهَار جاريةٍ من الماءِ والخمرِ واللَّبن والعسلِ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ ؛ أي مجلسٍ حَسَنٍ وموضعٍ قرارٍ وأمنٍ من وُقوعِ الحوادثِ، ﴿عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ ؛ أي عند مَلِيكٍ قادرٍ على الثَّواب والعقاب، قادرٍ لا يعجزهُ شيءٌ وهو الله عَزَّ وَجَلَّ، ومَقْعَدُ الصِّدقِ هو الجنَّةُ، مدحَ اللهُ المكان بالصِّدقِ، ولا يقعدُ فيه إلاَّ أهلُ الصِّدقِ. وإنما قال (وَنَهَرٍ) مُوَحِّداً لأجلِ رُؤوسِ الآيِ كقوله تعالى :﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾[القمر: ٤٥]، وقال الضحَّاكُ :(مَعْنَاهُ : فِي فَضَاءٍ وَسِعَةٍ وَنُورٍ وَمِنْهُ النَّهَارُ، وَمِنْ ذلِكَ نَهَرْتُ الْفِضَّةَ إذا وَسَّعْتَهَا)، وقرأ الأعرجُ وطلحة (وَنُهُرٍ) بضمَّتين كأنه جمعُ نَهَارٍ لا ليلٍ.

القمر 54:55

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ الذين يتَّقُونَ الشِّركَ والكبائرَ والفواحشَ في بساتين وأنْهَار جاريةٍ من الماءِ والخمرِ واللَّبن والعسلِ، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ ؛ أي مجلسٍ حَسَنٍ وموضعٍ قرارٍ وأمنٍ من وُقوعِ الحوادثِ، ﴿عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ ؛ أي عند مَلِيكٍ قادرٍ على الثَّواب والعقاب، قادرٍ لا يعجزهُ شيءٌ وهو الله عَزَّ وَجَلَّ، ومَقْعَدُ الصِّدقِ هو الجنَّةُ، مدحَ اللهُ المكان بالصِّدقِ، ولا يقعدُ فيه إلاَّ أهلُ الصِّدقِ. وإنما قال (وَنَهَرٍ) مُوَحِّداً لأجلِ رُؤوسِ الآيِ كقوله تعالى :﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾[القمر: ٤٥]، وقال الضحَّاكُ :(مَعْنَاهُ : فِي فَضَاءٍ وَسِعَةٍ وَنُورٍ وَمِنْهُ النَّهَارُ، وَمِنْ ذلِكَ نَهَرْتُ الْفِضَّةَ إذا وَسَّعْتَهَا)، وقرأ الأعرجُ وطلحة (وَنُهُرٍ) بضمَّتين كأنه جمعُ نَهَارٍ لا ليلٍ.

الرحمن 55:1

﴿الرَّحْمَـانُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ ؛ هذا جوابٌ لقول كفَّار قُريش حين قالوا : إنَّ مُحَمَّداً يقولُ ما يقول من تِلقاء نفسهِ، ولم يُوحَ إليه شيءٌ، ومنهم مَن كان يقولُ : إنما يعلِّمهُ بشَرٌ، فردَّ اللهُ عليهم مقالتَهم وبيَّن أنه هو الذي عَلَّمَ مُحَمَّداً القرآنَ على لسانِ جبريلَ عليه السلام.

الرحمن 55:2

﴿الرَّحْمَـانُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ ؛ هذا جوابٌ لقول كفَّار قُريش حين قالوا : إنَّ مُحَمَّداً يقولُ ما يقول من تِلقاء نفسهِ، ولم يُوحَ إليه شيءٌ، ومنهم مَن كان يقولُ : إنما يعلِّمهُ بشَرٌ، فردَّ اللهُ عليهم مقالتَهم وبيَّن أنه هو الذي عَلَّمَ مُحَمَّداً القرآنَ على لسانِ جبريلَ عليه السلام.

الرحمن 55:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ ؛ قِيْلَ : المرادُ منه آدمُ عليه السلام علَّمَهُ اللهُ جميعَ اللُّغات وأسماءَ كلِّ شيءٍ، وكان آدمُ عليه السلام يتكلَّمُ سبعَمائة ألف لُغة أفضَلُها العربيةُ. ويجوز أنْ يكون الإنسانُ اسمُ جنسٍ بمعنى جميعَ الناسِ، ﴿عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ وهو المنطِقُ والكتابةُ والحِفْظُ والفهمُ والإفهام حتى عرَفَ الإنسانُ ما يقول وما يُقال له. وَقِيْلَ : معنى البيانِ : بيانَ الحلالِ والحرامِ، وبيان الخيرِ والشرِّ، وما يأتِي وما يذرُ. وقال أبو العاليةِ :(يَعْنِي الكَلاَمَ). الْحَسَنُ (النُّطْقَ وَالتَّمْييزَ)، وَقِيْلَ : الكتابةُ بالقلمِ، وقال السديُّ :(عَلَّمَ كُلَّ قَوْمٍ لِسَانَهُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بهِ).

الرحمن 55:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ ؛ قِيْلَ : المرادُ منه آدمُ عليه السلام علَّمَهُ اللهُ جميعَ اللُّغات وأسماءَ كلِّ شيءٍ، وكان آدمُ عليه السلام يتكلَّمُ سبعَمائة ألف لُغة أفضَلُها العربيةُ. ويجوز أنْ يكون الإنسانُ اسمُ جنسٍ بمعنى جميعَ الناسِ، ﴿عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ وهو المنطِقُ والكتابةُ والحِفْظُ والفهمُ والإفهام حتى عرَفَ الإنسانُ ما يقول وما يُقال له. وَقِيْلَ : معنى البيانِ : بيانَ الحلالِ والحرامِ، وبيان الخيرِ والشرِّ، وما يأتِي وما يذرُ. وقال أبو العاليةِ :(يَعْنِي الكَلاَمَ). الْحَسَنُ (النُّطْقَ وَالتَّمْييزَ)، وَقِيْلَ : الكتابةُ بالقلمِ، وقال السديُّ :(عَلَّمَ كُلَّ قَوْمٍ لِسَانَهُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بهِ).

الرحمن 55:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ ؛ قِيْلَ : المرادُ منه آدمُ عليه السلام علَّمَهُ اللهُ جميعَ اللُّغات وأسماءَ كلِّ شيءٍ، وكان آدمُ عليه السلام يتكلَّمُ سبعَمائة ألف لُغة أفضَلُها العربيةُ. ويجوز أنْ يكون الإنسانُ اسمُ جنسٍ بمعنى جميعَ الناسِ، ﴿عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ وهو المنطِقُ والكتابةُ والحِفْظُ والفهمُ والإفهام حتى عرَفَ الإنسانُ ما يقول وما يُقال له. وَقِيْلَ : معنى البيانِ : بيانَ الحلالِ والحرامِ، وبيان الخيرِ والشرِّ، وما يأتِي وما يذرُ. وقال أبو العاليةِ :(يَعْنِي الكَلاَمَ). الْحَسَنُ (النُّطْقَ وَالتَّمْييزَ)، وَقِيْلَ : الكتابةُ بالقلمِ، وقال السديُّ :(عَلَّمَ كُلَّ قَوْمٍ لِسَانَهُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بهِ).

الرحمن 55:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ ؛ معناهُ : والنجمُ في السَّماء، والشجرُ في الأرضِ يسجدُان لله تعالى. وَقِيْلَ : معناهُ : النباتُ والشجرُ يسجُدان، فإنَّ النَّجْمَ ما نبتَ على غيرِ ساقٍ، والشجرَ ما نبتَ على ساقٍ في اللغة، كما يقالُ في كلِّ ما طلعَ : إنه نجمٌ، ومن ذلك نَجْمُ القرآنِ. ومعنى سُجودِهما ؛ أي يُسَبحوهُ ظِلاَلُهما كقولهِ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ﴾[النحل: ٤٨]. وَقِيْلَ : يسجُدان للهِ على الحقيقةِ، إلاّ أنَّنا لا نَفْقَهُ على سُجودِهما كقولهِ تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَآبُّ﴾[الحج: ١٨].

الرحمن 55:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ ؛ معناهُ : رفعَ السماءَ فوقَ الأرضِ ليُستَدَلَّ على وحدانيَّة اللهِ تعالى وكمالِ قُدرتهِ، وقولهُ تعالى ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ قال مجاهدُ :(مَعْنَاهُ : وَأمَرَ بالْعَدْلِ)، وقال الضحَّاكُ وقتادةُ : يَعْنِي الْمِيزَانَ الَّذِي يُوزَنُ بهِ لِيُتَوَصَّلَ بهِ إلَى الإنْصَافِ وَالانْتِصَافِ، وَلَوْلاَ الْمِيزَانُ لَتَعَذرَ الْوُصُولُ إلَى كَثِيرٍ مِنَ الْحُقُوقِ). وقال بعضُهم : أنزلَ اللهُ الميزانَ على هَيئَتهِ في زمنِ نُوحٍ عليه السلام ولم يكن قبلَ ذلك. وقال بعضُهم : عرَّفَ اللهُ الناسَ ذلك على لسانِ بعضِ الأنبياء، وَقِيْلَ : إلهامٌ الْهَمَهُمْ كيف يتَّخِذُون الميزانَ ويِزِنُون.

الرحمن 55:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الْمِيزَانِ﴾ ؛ معناهُ : لئِلاَّ تَمِيلُوا وتَضِلُّوا وتُجاوزُوا الحدَّ في الميزان. وَقِيْلَ : معناهُ : لئلا تظلِمُوا وتأخُذوا الأكثرَ وتُعطوا الأقلَّ. وقوله تعالى :﴿وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ ؛ أي سَوُّوا الميزانَ بالعدلِ والإنصافِ، ﴿وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : معناهُ : أقِيمُوا ساقَ الميزانِ بالقسطِ ولا تَخونُوا من وَزْنَتِهِمْ له، ولا تبخَسُوا الوزنَ، وكلُّ شيءٍ نقَصتَهُ فقد أخسَرتَهُ.

الرحمن 55:9

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الْمِيزَانِ﴾ ؛ معناهُ : لئِلاَّ تَمِيلُوا وتَضِلُّوا وتُجاوزُوا الحدَّ في الميزان. وَقِيْلَ : معناهُ : لئلا تظلِمُوا وتأخُذوا الأكثرَ وتُعطوا الأقلَّ. وقوله تعالى :﴿وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ ؛ أي سَوُّوا الميزانَ بالعدلِ والإنصافِ، ﴿وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ﴾ ؛ وَقِيْلَ : معناهُ : أقِيمُوا ساقَ الميزانِ بالقسطِ ولا تَخونُوا من وَزْنَتِهِمْ له، ولا تبخَسُوا الوزنَ، وكلُّ شيءٍ نقَصتَهُ فقد أخسَرتَهُ.

الرحمن 55:10

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ ؛ معناهُ : والأرضَ بسَطَها على الماءِ لجميعِ الخلق مِن الجنِّ والإنسان، مكَّنَها للأحياءِ، ويُدفَنُ فيها الموتَى، تدلُّ على وحدانيَّة اللهِ، وقال الشعبيُّ :(الأَنَامُ : كُلُّ ذِي رُوحٍ).

الرحمن 55:11

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ ؛ أي في الأرضِ ألوانُ الفاكهةِ، وقولهُ تعالى :﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ﴾ ؛ أي ذاتُ الأغطيَةِ، وهي أوعيةُ التمرِ، وأكمامُ النَّخلَةِ فإغطاءِ ثَمَرِها يكون في غُلفٍ ما لم يُشَقُّ. ومِن ذلك يقالُ للقُلُنْسُوَةِ : الأَكَمَةُ ؛ لأنَّها تُغَطِّي الرأسَ، وقال الحسنُ :(أكْمَامُهَا لِيفُهَا)، وقال ابنُ زيدٍ :(أكْمَامُهَا : طَلْعُهَا قَبْلَ أنْ يَنْفَتِقَ)، والحاصلُ أنَّ كلَّ ما يسترُ شيئاً فهو كُمُّ وَكُمَّةٌ، ومنه كُمُّ القميصِ.

الرحمن 55:12

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ ؛ يريدُ جميعَ الحبوب مما في الأرضِ من الحنطة والشعيرِ وغيرهما، وقولهُ تعالى ﴿ذُو الْعَصْفِ﴾ أي ذُو الورَقِ الأخضرِ الذي يصيرُ تِبْناً وتُقْتَاتُ به البهائمُ، ويسمَّى ورقُ الزرعِ عَصْفاً لِخِفَّتِهِ، وعصُوفُ الريحِ به مع ثُبوتِ الحب في مكانهِ. وَقِيْلَ : سُمي عَصْفاً لأنَّ الريحَ تذهبُ به في وقتِ حَاجَتهِم إلى تَمْييزِهِمْ الحبَّ من التِّبنِ. وقوله تعالى :﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ يعني الورقَ في قولِ الأكثرين، وقال الحسنُ :(هُوَ رَيْحَانُكُمُ الَّذِي يُشَمُّ)، وقال مقاتلُ :(الرَّيْحَانُ هُوَ الْوَرَقُ بلُغَةِ حِمْيَرَ)، كأنه قالَ : والحبُ ذو العَصْفِ والورَقِ، وقال سعيدُ بن جبير :(الرِّيْحَانُ : الزَّرْعُ وَيَكُونُ فِي سُنْبَلٍ). وأما الْحَبُّ المذكورُ في الآيةِ، فهو ما يُلقَى في الأرضِ من البَذْر، والرَّيحانُ هو ما يُخلَقُ من الحب في سُنبُلٍ رزْقاً للعبادِ، وقد يُذكَرُ الرَّيحانُ بمعنى الورَقِ كما يقولُ العربُ : خرَجنا نطلبُ ريحانَ اللهِ ؛ أي رزقَهُ. والعَصْفُ : هو التِّبْنُ، والرِّيحانُ هو ثَمَرَتُهُ. وعن ابنِ عبَّاس :(الرَّيْحَانُ هُوَ خُضْرَةُ الزَّرْعِ). قرأ العامةُ :(وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) كلٌّ بالرفعِ عطفاً على الفاكهةِ، والمعنى فيها الحبُّ وفيها الرَّيحانُ، ونصَبَها كلَّها ابنُ عامرٍ على معنى خلقَ الإنسانَ وخلقَ هذه الأشياءَ. وقرأ أهلُ الكوفة إلاَّ عاصِماً :(وَالرَّيْحَانِ) بالكسرِ عطفاً على (الْعَصْفِ) كأنه قال : والحبُّ ذو العصفِ وذو الرَّيحانِ، وهو الرزقُ الذي يخلَقُ في السُّنبل، فالريحانُ رزْقُ الناسِ، والعصفُ رزق الدواب، فذكرَ قوتَ الناسِ والأنعامِ. ثم خاطبَ الجنَّ والإنسَ فقال :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ؛ وإنَّما قالَ الخطابُ للجنِّ والإنس ؛ لأن تلك الأيامَ فيما مضَى تشتملُ على الجنِّ والإنس، والمعنى : فبأَيِّ نعمةٍ من نِعَمِ ربكُما تُكذِّبان من هذه الأشياءِ المذكورة، فإنَّها كلَّها مما أنعمَ اللهُ بها عليكم، من دلالتهِ إيَّاكم على توحيدهِ، ومن رزقهِ إيَّاكم ما به قِوَامُكم. وإنما خاطبَ الجنَّ والإنسَ لأنَّهما مُشتَرِيكان في الوعدِ والوعيدِ. وإنما كُرِّرَتْ هذه الآيةُ في هذه السُّورة تقديراً للنِّعمةِ وتأكيداً للتذكيرِ بها على عادةِ العرب في الإبلاغ والاتِّباع. وقال الحسينُ بن الفضلِ :(التِّكْرَارُ لِطَرْدِ الْغَفْلَةِ وَتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ). وَقِيْلَ : لَمَّا عدَّدَ اللهُ نعمةً بعد نعمةٍ، كرَّرَ هذا القولَ ترغيباً في الشُّكر، وتحذيراً من الكُفرِ والتكذيب بنِعَمِ اللهِ. وهذه على وجهِ الحقيقة ليس بتكرارٍ ؛ لأنه ذكَرَ كلَّ واحدٍ منها عُقيبَ نعمةٍ لم يتقدَّمْ ذِكرُها. وعن جابرِ بن عبدِالله قالَ :" قَرَأ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سُورَةَ الرَّحْمَنِ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ :" مَا لِي أرَاكُمْ سُكُوتاً ؟ لَلْجِنُّ كَانُوا أحْسَنَ مِنْكُمْ رَدّاً، مَا قَرَأتُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ مِنْ مَرَّةٍ ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلاَّ قَالُوا : لاَ بشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ " ".

الرحمن 55:13

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ ؛ يريدُ جميعَ الحبوب مما في الأرضِ من الحنطة والشعيرِ وغيرهما، وقولهُ تعالى ﴿ذُو الْعَصْفِ﴾ أي ذُو الورَقِ الأخضرِ الذي يصيرُ تِبْناً وتُقْتَاتُ به البهائمُ، ويسمَّى ورقُ الزرعِ عَصْفاً لِخِفَّتِهِ، وعصُوفُ الريحِ به مع ثُبوتِ الحب في مكانهِ. وَقِيْلَ : سُمي عَصْفاً لأنَّ الريحَ تذهبُ به في وقتِ حَاجَتهِم إلى تَمْييزِهِمْ الحبَّ من التِّبنِ. وقوله تعالى :﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ يعني الورقَ في قولِ الأكثرين، وقال الحسنُ :(هُوَ رَيْحَانُكُمُ الَّذِي يُشَمُّ)، وقال مقاتلُ :(الرَّيْحَانُ هُوَ الْوَرَقُ بلُغَةِ حِمْيَرَ)، كأنه قالَ : والحبُ ذو العَصْفِ والورَقِ، وقال سعيدُ بن جبير :(الرِّيْحَانُ : الزَّرْعُ وَيَكُونُ فِي سُنْبَلٍ). وأما الْحَبُّ المذكورُ في الآيةِ، فهو ما يُلقَى في الأرضِ من البَذْر، والرَّيحانُ هو ما يُخلَقُ من الحب في سُنبُلٍ رزْقاً للعبادِ، وقد يُذكَرُ الرَّيحانُ بمعنى الورَقِ كما يقولُ العربُ : خرَجنا نطلبُ ريحانَ اللهِ ؛ أي رزقَهُ. والعَصْفُ : هو التِّبْنُ، والرِّيحانُ هو ثَمَرَتُهُ. وعن ابنِ عبَّاس :(الرَّيْحَانُ هُوَ خُضْرَةُ الزَّرْعِ). قرأ العامةُ :(وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) كلٌّ بالرفعِ عطفاً على الفاكهةِ، والمعنى فيها الحبُّ وفيها الرَّيحانُ، ونصَبَها كلَّها ابنُ عامرٍ على معنى خلقَ الإنسانَ وخلقَ هذه الأشياءَ. وقرأ أهلُ الكوفة إلاَّ عاصِماً :(وَالرَّيْحَانِ) بالكسرِ عطفاً على (الْعَصْفِ) كأنه قال : والحبُّ ذو العصفِ وذو الرَّيحانِ، وهو الرزقُ الذي يخلَقُ في السُّنبل، فالريحانُ رزْقُ الناسِ، والعصفُ رزق الدواب، فذكرَ قوتَ الناسِ والأنعامِ. ثم خاطبَ الجنَّ والإنسَ فقال :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ؛ وإنَّما قالَ الخطابُ للجنِّ والإنس ؛ لأن تلك الأيامَ فيما مضَى تشتملُ على الجنِّ والإنس، والمعنى : فبأَيِّ نعمةٍ من نِعَمِ ربكُما تُكذِّبان من هذه الأشياءِ المذكورة، فإنَّها كلَّها مما أنعمَ اللهُ بها عليكم، من دلالتهِ إيَّاكم على توحيدهِ، ومن رزقهِ إيَّاكم ما به قِوَامُكم. وإنما خاطبَ الجنَّ والإنسَ لأنَّهما مُشتَرِيكان في الوعدِ والوعيدِ. وإنما كُرِّرَتْ هذه الآيةُ في هذه السُّورة تقديراً للنِّعمةِ وتأكيداً للتذكيرِ بها على عادةِ العرب في الإبلاغ والاتِّباع. وقال الحسينُ بن الفضلِ :(التِّكْرَارُ لِطَرْدِ الْغَفْلَةِ وَتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ). وَقِيْلَ : لَمَّا عدَّدَ اللهُ نعمةً بعد نعمةٍ، كرَّرَ هذا القولَ ترغيباً في الشُّكر، وتحذيراً من الكُفرِ والتكذيب بنِعَمِ اللهِ. وهذه على وجهِ الحقيقة ليس بتكرارٍ ؛ لأنه ذكَرَ كلَّ واحدٍ منها عُقيبَ نعمةٍ لم يتقدَّمْ ذِكرُها. وعن جابرِ بن عبدِالله قالَ :" قَرَأ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سُورَةَ الرَّحْمَنِ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ :" مَا لِي أرَاكُمْ سُكُوتاً ؟ لَلْجِنُّ كَانُوا أحْسَنَ مِنْكُمْ رَدّاً، مَا قَرَأتُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ مِنْ مَرَّةٍ ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلاَّ قَالُوا : لاَ بشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ " ".

الرحمن 55:14

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ ؛ أي خلَقَ أصلَ الإنسانِ وهو آدمُ من طينٍ يابسٍ إذا نُقِرَ صَلَّ ؛ أي صَوَّتَ كالفخَّار وهو الْخَزَفُ الذي طُبخَ بالنار، يُسمَعُ منه الصوتُ إذا نُقِرَ وإذا اصْطَكَّ بعضهُ ببعضٍ. والمعنى : مِن طينٍ يابسةٍ كالْخَزَفِ.

الرحمن 55:15

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ ؛ معناهُ : وخلقَ أصلَ الجنِّ وهو الْجَانُّ أبو الجنِّ من مارجٍ من نارٍ، وهو الصَّافِي من لَهَب النار، لا دُخَّانَ فيه. وَقِيْلَ : من لَهَب من نارٍ مختلطٍ بسوَادِ النار. وَقِيْلَ : إنه لسانُ النار الذي يكون في طرَفِها إذا التَهَبت. وقال مجاهدُ :(هُوَ مَا اخْتَلَطَ بَعْضُهُ ببَعْضٍ مِنَ اللَّهَب الأَحْمَرِ وَالأَصْفَرِ وَالأَسْوَدِ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إذا أُوْقِدَتْ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : مَرَجَ إذا اخْتَلَطَ). وَقِيْلَ : إنه نارٌ لا دخانَ لها تكون بين السَّماء الدُّنيا وبين حجاب دونَهما فأديمُ السَّماء يُرَى من ذلكَ الحجاب، ومن تلك النار تكون الصواعقُ. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:16

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ ؛ معناهُ : وخلقَ أصلَ الجنِّ وهو الْجَانُّ أبو الجنِّ من مارجٍ من نارٍ، وهو الصَّافِي من لَهَب النار، لا دُخَّانَ فيه. وَقِيْلَ : من لَهَب من نارٍ مختلطٍ بسوَادِ النار. وَقِيْلَ : إنه لسانُ النار الذي يكون في طرَفِها إذا التَهَبت. وقال مجاهدُ :(هُوَ مَا اخْتَلَطَ بَعْضُهُ ببَعْضٍ مِنَ اللَّهَب الأَحْمَرِ وَالأَصْفَرِ وَالأَسْوَدِ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إذا أُوْقِدَتْ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : مَرَجَ إذا اخْتَلَطَ). وَقِيْلَ : إنه نارٌ لا دخانَ لها تكون بين السَّماء الدُّنيا وبين حجاب دونَهما فأديمُ السَّماء يُرَى من ذلكَ الحجاب، ومن تلك النار تكون الصواعقُ. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:17

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ ؛ أي مَشرِقُ الشَّمسِ في الشِّتاء، ومشرِقُها في الصَّيفِ، ومغرِبُها في الشِّتاء ومغربُها في الصَّيف، ويعني هو ربُّ المشرِقَين وربُّ المغربَين. وَقِيْلَ : معناهُ : هو ربُّ مشرقِ الشمس والقمرِ ومغرِبُهما. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:18

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ ؛ أي مَشرِقُ الشَّمسِ في الشِّتاء، ومشرِقُها في الصَّيفِ، ومغرِبُها في الشِّتاء ومغربُها في الصَّيف، ويعني هو ربُّ المشرِقَين وربُّ المغربَين. وَقِيْلَ : معناهُ : هو ربُّ مشرقِ الشمس والقمرِ ومغرِبُهما. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:19

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ ؛ أي أرسلَ البَحرَين العذبَ والمالِحَ بالإجراءِ في الأرضِ. ومَرَجْتَ الدابَّةَ إذا أرسَلتَها ترعَى، ويجوزُ أن يكون معنى مَرَجَ : خَلَطَ، ومنه الْمَرْجُ لاختلاطِ أشجارهِ، وقولهُ تعالى ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ أي يُلاقِي أحدُهما صاحبَهُ، ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ ؛ أي بينهم حاجزٌ من قُدرَةِ اللهِ لا يبغِي العذبُ على المالحِ فيكونان عَذْباً، ولا يبغِي المالِحُ عليه فيكونان مالحاً. والمعنى : أنَّ اللهَ ذكرَ عظيمَ قُدرتهِ حيث خَلاَ البحرَ من العذب والمالح يلتقيان، وجعلَ بينَهما حاجزاً من قُدرتهِ وحِكمَتِهِ، لا يبغِي أحدُهما على صاحبهِ، فلا الملحَ يبغِي على العذب فيُفسِدهُ ولا العذبُ على الملحِ فيخلَطُ بهِ. وقيل معنى قولهِ ﴿لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ أي لا يَطغِيَانِ على الناسِ بالغرَقِ. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:20

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ ؛ أي أرسلَ البَحرَين العذبَ والمالِحَ بالإجراءِ في الأرضِ. ومَرَجْتَ الدابَّةَ إذا أرسَلتَها ترعَى، ويجوزُ أن يكون معنى مَرَجَ : خَلَطَ، ومنه الْمَرْجُ لاختلاطِ أشجارهِ، وقولهُ تعالى ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ أي يُلاقِي أحدُهما صاحبَهُ، ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ ؛ أي بينهم حاجزٌ من قُدرَةِ اللهِ لا يبغِي العذبُ على المالحِ فيكونان عَذْباً، ولا يبغِي المالِحُ عليه فيكونان مالحاً. والمعنى : أنَّ اللهَ ذكرَ عظيمَ قُدرتهِ حيث خَلاَ البحرَ من العذب والمالح يلتقيان، وجعلَ بينَهما حاجزاً من قُدرتهِ وحِكمَتِهِ، لا يبغِي أحدُهما على صاحبهِ، فلا الملحَ يبغِي على العذب فيُفسِدهُ ولا العذبُ على الملحِ فيخلَطُ بهِ. وقيل معنى قولهِ ﴿لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ أي لا يَطغِيَانِ على الناسِ بالغرَقِ. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:21

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ ؛ أي أرسلَ البَحرَين العذبَ والمالِحَ بالإجراءِ في الأرضِ. ومَرَجْتَ الدابَّةَ إذا أرسَلتَها ترعَى، ويجوزُ أن يكون معنى مَرَجَ : خَلَطَ، ومنه الْمَرْجُ لاختلاطِ أشجارهِ، وقولهُ تعالى ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ أي يُلاقِي أحدُهما صاحبَهُ، ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ ؛ أي بينهم حاجزٌ من قُدرَةِ اللهِ لا يبغِي العذبُ على المالحِ فيكونان عَذْباً، ولا يبغِي المالِحُ عليه فيكونان مالحاً. والمعنى : أنَّ اللهَ ذكرَ عظيمَ قُدرتهِ حيث خَلاَ البحرَ من العذب والمالح يلتقيان، وجعلَ بينَهما حاجزاً من قُدرتهِ وحِكمَتِهِ، لا يبغِي أحدُهما على صاحبهِ، فلا الملحَ يبغِي على العذب فيُفسِدهُ ولا العذبُ على الملحِ فيخلَطُ بهِ. وقيل معنى قولهِ ﴿لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ أي لا يَطغِيَانِ على الناسِ بالغرَقِ. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:22

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ ؛ فيه بيانُ نِعَمِ البحرِ، واللُّؤلؤ معروفٌ وهو الكبارُ من جنسِ اللُّؤلؤ، والْمَرْجَانُ : صِغَارُهُ، وإنما يخرُجان من الملحِ دونَ العذب، كاللُّقاحِ للملحِ، إلاّ أنه قالَ ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ لأن ذلك لا يوجَدُ إلاَّ بحيث يكون العذبُ والملحُ جميعاً. وَقِيْلَ : المرجَانُ : ضربٌ من الجوهرِ كالقُضْبَانِ يخرجُ من البحرِ. وقال ابنُ عبَّاس :(يَخْلِقُ اللهُ اللُّؤلُؤَ وَالْمَرْجَانَ مِنْ قَطْرِ الْمَطَرِ، وذلك أنَّ السماءَ إذ أمطَرَتْ فتحتِ الأصدافُ أفوَاهها على وجهِ الماء في البحرِ الملح، فما وقعَ من المطرِ في أفواهِها نزلَ إلى صدرها فانعقدَ لُؤلؤاً). وقال السديُّ :(الْمَرْجَانُ الْخَرَزُ الأَحْمَرُ). وعن ابنِ مسعودٍ :(أنَّ الْمَرْجَانَ حَجَرٌ). وذكرَ إنْ كانت في جوفهِ صدفةٌ، فأصابت قطرةٌ بعضَ النواةِ ولم تُصِبْ بعضَها، فكان حيث أصابَ القطرةَ من النواةِ لؤلؤةٌ وَسَائِرُهُ نَواةٌ. وسائرُ القرَّاء على أنَّ (يُخْرِجُ) بضمِّ الياء وفتحِ الراء، وهو اختيارُ أبي عُبيدة وأبي حاتم ؛ لأنه يُخرَجُ ولا يخرَجُ بنفسهِ. وقرأ (يَخْرُجُ) بفتحِ الياء وضمِّ الراء ؛ لأنه إذا أُخرِجَ خرجَ. فإن قِيْلَ : كيف قال (يَخْرُجُ مِنْهُمَا) وإنما يخرجُ من أحدِهما وهو الملحُ ؟ قِيْلَ : هذا جائزٌ في كلامِ العرب أن يذكر شَيئان ثم يخصُّ أحدَهما وهو يفعلُ دون الآخرِ كقوله تعالى﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ﴾[الأنعام: ١٣٠] والرُّسل من الإنسِ دون الجنِّ. قال الكلبيُّ :(وَكَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾[نوح: ١٦] وَإنَّمَا هُوَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا). وَقِيلَ : يخرجُ من ماءِ السَّماء ماءٌ وماء البحر. و ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:23

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ ؛ فيه بيانُ نِعَمِ البحرِ، واللُّؤلؤ معروفٌ وهو الكبارُ من جنسِ اللُّؤلؤ، والْمَرْجَانُ : صِغَارُهُ، وإنما يخرُجان من الملحِ دونَ العذب، كاللُّقاحِ للملحِ، إلاّ أنه قالَ ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ لأن ذلك لا يوجَدُ إلاَّ بحيث يكون العذبُ والملحُ جميعاً. وَقِيْلَ : المرجَانُ : ضربٌ من الجوهرِ كالقُضْبَانِ يخرجُ من البحرِ. وقال ابنُ عبَّاس :(يَخْلِقُ اللهُ اللُّؤلُؤَ وَالْمَرْجَانَ مِنْ قَطْرِ الْمَطَرِ، وذلك أنَّ السماءَ إذ أمطَرَتْ فتحتِ الأصدافُ أفوَاهها على وجهِ الماء في البحرِ الملح، فما وقعَ من المطرِ في أفواهِها نزلَ إلى صدرها فانعقدَ لُؤلؤاً). وقال السديُّ :(الْمَرْجَانُ الْخَرَزُ الأَحْمَرُ). وعن ابنِ مسعودٍ :(أنَّ الْمَرْجَانَ حَجَرٌ). وذكرَ إنْ كانت في جوفهِ صدفةٌ، فأصابت قطرةٌ بعضَ النواةِ ولم تُصِبْ بعضَها، فكان حيث أصابَ القطرةَ من النواةِ لؤلؤةٌ وَسَائِرُهُ نَواةٌ. وسائرُ القرَّاء على أنَّ (يُخْرِجُ) بضمِّ الياء وفتحِ الراء، وهو اختيارُ أبي عُبيدة وأبي حاتم ؛ لأنه يُخرَجُ ولا يخرَجُ بنفسهِ. وقرأ (يَخْرُجُ) بفتحِ الياء وضمِّ الراء ؛ لأنه إذا أُخرِجَ خرجَ. فإن قِيْلَ : كيف قال (يَخْرُجُ مِنْهُمَا) وإنما يخرجُ من أحدِهما وهو الملحُ ؟ قِيْلَ : هذا جائزٌ في كلامِ العرب أن يذكر شَيئان ثم يخصُّ أحدَهما وهو يفعلُ دون الآخرِ كقوله تعالى﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ﴾[الأنعام: ١٣٠] والرُّسل من الإنسِ دون الجنِّ. قال الكلبيُّ :(وَكَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾[نوح: ١٦] وَإنَّمَا هُوَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا). وَقِيلَ : يخرجُ من ماءِ السَّماء ماءٌ وماء البحر. و ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:24

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ﴾ ؛ فيه بيانُ نِعَمِ الله تعالى بالسُّفن العظَامِ التي ينتفعُ بها للتِّجاراتِ وغيرها، الْمُنْشَآتُ : المرفوعاتُ الشِّراع، وما لم يُرفَعْ منها شِرَاعها فلا تكون مُنشَأَةً. وَقِيْلَ : المنشآتُ هي اللَّواتي ابتدأ بهِنَّ في الجريِ، والأعلامُ الجبالُ العظام، شبَّهَ السُّفن في البحرِ بالجبال في البرِّ. وقرأ حمزةُ (الْمُنْشِآتُ) بكسر الشِّين، يعني المبتدئاتُ في السَّير اللاتي انسابَ جريُهن وسيرُهنَّ ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:25

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ﴾ ؛ فيه بيانُ نِعَمِ الله تعالى بالسُّفن العظَامِ التي ينتفعُ بها للتِّجاراتِ وغيرها، الْمُنْشَآتُ : المرفوعاتُ الشِّراع، وما لم يُرفَعْ منها شِرَاعها فلا تكون مُنشَأَةً. وَقِيْلَ : المنشآتُ هي اللَّواتي ابتدأ بهِنَّ في الجريِ، والأعلامُ الجبالُ العظام، شبَّهَ السُّفن في البحرِ بالجبال في البرِّ. وقرأ حمزةُ (الْمُنْشِآتُ) بكسر الشِّين، يعني المبتدئاتُ في السَّير اللاتي انسابَ جريُهن وسيرُهنَّ ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:26

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ ؛ أي كلُّ مَن على الأرضِ يَفنَى، وهذه كنايةٌ عن غيرِ مذكورٍ، ومعنى الآية : كلُّ مَن دبَّ ودرجَ على الأرضِ من حيوانٍ فهو هالكٌ، وفي هذا منعٌ من الرُّكون إلى الدُّنيا والاغترار بها. قال ابنُ عبَّاس :(لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ : هَلَكَ أهْلُ الأَرْضِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى :﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾[القصص: ٨٨] فَأَيْقَنَتِ الْمَلاَئِكَةُ بالْهَلاَكِ).

الرحمن 55:27

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ﴾ ؛ معناهُ : ويبقَى ربُّكَ، والوجهُ يُذكَرُ على وجهَين : أحدُهما : بعضُ الشَّي كوجهِ الإنسانِ، والآخر : يقتضِي الشيءَ العظيمَ في الذِّكر كما يقالُ : هذا وجهُ الرَّأي ووجهُ التَّدبيرِ، ولَمَّا ثبتَ أنَّ الله تعالى ليسَ بجسمٍ، كان المعنى : ويبقَى اللهُ الظاهرُ بأدلَّته كظُهور الإنسانِ بوجههِ. وقولهُ تعالى :﴿ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ﴾ أي ذُو العَظَمةِ والكبرياءِ واستحقاقِ المدحِ بإحسانهِ وإنعامهِ. والإكرامُ : إكرامهُ أنبياءَهُ وأولياءَهُ، فهو مُكرِمُهم بلُطفِه مع جلالهِ وعظَمتهِ. وعن معاذ بنِ جبل قال :" مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ برَجُلٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَقُولُ : يَا ذا الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ :" قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ " وعن أنسٍ رضي الله عنه قالَ : قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ :" الِظُّوا بيَا ذا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ " ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:28

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ﴾ ؛ معناهُ : ويبقَى ربُّكَ، والوجهُ يُذكَرُ على وجهَين : أحدُهما : بعضُ الشَّي كوجهِ الإنسانِ، والآخر : يقتضِي الشيءَ العظيمَ في الذِّكر كما يقالُ : هذا وجهُ الرَّأي ووجهُ التَّدبيرِ، ولَمَّا ثبتَ أنَّ الله تعالى ليسَ بجسمٍ، كان المعنى : ويبقَى اللهُ الظاهرُ بأدلَّته كظُهور الإنسانِ بوجههِ. وقولهُ تعالى :﴿ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ﴾ أي ذُو العَظَمةِ والكبرياءِ واستحقاقِ المدحِ بإحسانهِ وإنعامهِ. والإكرامُ : إكرامهُ أنبياءَهُ وأولياءَهُ، فهو مُكرِمُهم بلُطفِه مع جلالهِ وعظَمتهِ. وعن معاذ بنِ جبل قال :" مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ برَجُلٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَقُولُ : يَا ذا الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ :" قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ " وعن أنسٍ رضي الله عنه قالَ : قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ :" الِظُّوا بيَا ذا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ " ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:29

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي لا يستغنِي عنهُ أهلُ السَّماء ولا أهلُ الأرضِ، قال أبو صالح :(يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ الرَّحْمَةَ، وَيَسْأَلُهُ مَنْ فِي الأَرْضِ الْمَغْفِرَةَ وَالرِّزْقَ، وَالْكُلُّ يَلْجَأُونَ إلَيْهِ وَيَسْأَلُونَهُ حَوَائِجَهُمْ). وقوله تعالى :﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ ؛ قال المفسِّرون : مِن شأنهِ أنه يُحيي ويُميتُ، ويرزُقَ، ويُعِزَّ ويُذِلَّ، ويُشفي مريضاً، ويجيبُ داعياً، ويعطِي سائلاً، ويغفِرُ ذنباً، ويكشِفُ كَرْباً إلى ما لا يُحصَى من أفعالهِ وإحداثهِ في خلقهِ ما شاءَ. وعن أبي الدَّرداءَ عن النبيِّ ﷺ : أنَّهُ قالَ فِي قَوْلِهِ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قَالَ :" مِنْ شَأْنِهِ أنْ يَغْفِرَ ذنْباً وَيُفَرِّجَ كَرْباً وَيَرْفَعَ قَوْماً وَيَضَعَ آخَرِينَ ". وقال مجاهدُ :(هُوَ مِنْ شَأْنِهِ أنَّهُ يُجِيبُ دُعَاءَنَا، وَيُعْطِي سَائِلَنَا، وَيُشْفِي سَقِيمَنَا، وَيَغْفِرُ ذُنُوبَنَا وَيَتُوبُ عَلَى قًوْمٍ، وَيُشْقِي آخَرِينَ). وَقِيْلَ : شأنهُ يخرِجُ كلَّ يوم وليلة ثلاثة عساكرَ : عسكراً من أصلاب الآباءِ إلى الأرحامِ، وعسكراً من الأرحامِ إلى الدُّنيا، وعسكراً من الدنيا إلى القبور، ثم يرحَلون جميعاً إلى الله عَزَّ وَجَلَّ. وحُكي : أنَّ بعضَ الملوكِ سألَ وزيرَهُ عن معنى هذه الآيةِ، فاستمهلَهُ إلى الغدِ، ورجعَ الوزيرُ إلى دارهِ كَئيباً لم يعرِفْ ما يقولُ : فقالَ له غلامٌ أسودُ من غِلمَانِهِ : يا مولايَ ما أصابَكَ ؟ فزجرَهُ، فقالَ : يا مولاي أخبرْني فلعلَّ اللهَ يُسهِّلُ لك الفرجَ على يديَّ، فأخبرَهُ بذلك، فقالَ : عُدْ إلى الملكِ فقل له : إنَّ لي غُلاماً أسودَ إنْ أذِنْتَ له فسَّرَ لكَ هذه الآيةَ، ففعلَ ذلكَ. فدعَا الملكُ الغلامَ فسألَهُ عن ذلك، فقالَ : أيُّها الملِكُ ؛ شأنُ اللهِ تعالى أنه يولِجُ الليلَ في النهار ويولِجُ النهارَ في الليلِ، ويُخرِجُ الحيَّ من الميِّت، ويخرجُ الميتَ من الحيِّ، ويُشفِي مَريضاً ويُسقِمُ سَليماً، ويَبتَلِي معافًى، ويُعافِي مُبتَلِياً، ويذِلُّ عزيزاً ويُعِزُّ ذليلاً. فقال له الملكُ : أحسنتَ يا غلامُ فرَّجتَ عني. ثم أمرَ الوزيرَ فخلعَ ثيابَ الوزراء فكسَاها الغلامَ، فقال : يا مولاي هذا شأنُ اللهِ تعالى :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:30

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي لا يستغنِي عنهُ أهلُ السَّماء ولا أهلُ الأرضِ، قال أبو صالح :(يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ الرَّحْمَةَ، وَيَسْأَلُهُ مَنْ فِي الأَرْضِ الْمَغْفِرَةَ وَالرِّزْقَ، وَالْكُلُّ يَلْجَأُونَ إلَيْهِ وَيَسْأَلُونَهُ حَوَائِجَهُمْ). وقوله تعالى :﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ ؛ قال المفسِّرون : مِن شأنهِ أنه يُحيي ويُميتُ، ويرزُقَ، ويُعِزَّ ويُذِلَّ، ويُشفي مريضاً، ويجيبُ داعياً، ويعطِي سائلاً، ويغفِرُ ذنباً، ويكشِفُ كَرْباً إلى ما لا يُحصَى من أفعالهِ وإحداثهِ في خلقهِ ما شاءَ. وعن أبي الدَّرداءَ عن النبيِّ ﷺ : أنَّهُ قالَ فِي قَوْلِهِ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قَالَ :" مِنْ شَأْنِهِ أنْ يَغْفِرَ ذنْباً وَيُفَرِّجَ كَرْباً وَيَرْفَعَ قَوْماً وَيَضَعَ آخَرِينَ ". وقال مجاهدُ :(هُوَ مِنْ شَأْنِهِ أنَّهُ يُجِيبُ دُعَاءَنَا، وَيُعْطِي سَائِلَنَا، وَيُشْفِي سَقِيمَنَا، وَيَغْفِرُ ذُنُوبَنَا وَيَتُوبُ عَلَى قًوْمٍ، وَيُشْقِي آخَرِينَ). وَقِيْلَ : شأنهُ يخرِجُ كلَّ يوم وليلة ثلاثة عساكرَ : عسكراً من أصلاب الآباءِ إلى الأرحامِ، وعسكراً من الأرحامِ إلى الدُّنيا، وعسكراً من الدنيا إلى القبور، ثم يرحَلون جميعاً إلى الله عَزَّ وَجَلَّ. وحُكي : أنَّ بعضَ الملوكِ سألَ وزيرَهُ عن معنى هذه الآيةِ، فاستمهلَهُ إلى الغدِ، ورجعَ الوزيرُ إلى دارهِ كَئيباً لم يعرِفْ ما يقولُ : فقالَ له غلامٌ أسودُ من غِلمَانِهِ : يا مولايَ ما أصابَكَ ؟ فزجرَهُ، فقالَ : يا مولاي أخبرْني فلعلَّ اللهَ يُسهِّلُ لك الفرجَ على يديَّ، فأخبرَهُ بذلك، فقالَ : عُدْ إلى الملكِ فقل له : إنَّ لي غُلاماً أسودَ إنْ أذِنْتَ له فسَّرَ لكَ هذه الآيةَ، ففعلَ ذلكَ. فدعَا الملكُ الغلامَ فسألَهُ عن ذلك، فقالَ : أيُّها الملِكُ ؛ شأنُ اللهِ تعالى أنه يولِجُ الليلَ في النهار ويولِجُ النهارَ في الليلِ، ويُخرِجُ الحيَّ من الميِّت، ويخرجُ الميتَ من الحيِّ، ويُشفِي مَريضاً ويُسقِمُ سَليماً، ويَبتَلِي معافًى، ويُعافِي مُبتَلِياً، ويذِلُّ عزيزاً ويُعِزُّ ذليلاً. فقال له الملكُ : أحسنتَ يا غلامُ فرَّجتَ عني. ثم أمرَ الوزيرَ فخلعَ ثيابَ الوزراء فكسَاها الغلامَ، فقال : يا مولاي هذا شأنُ اللهِ تعالى :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:31

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلاَنِ﴾ ؛ هذا وعيدٌ من اللهِ تعالى للخلقِ بالمحاسبة، كقولِ القائلِ : لأَتَفَرَّغَنَّ لكَ وما به شغلٌ، وهذا قولُ ابنِ عباس والضحَّاك، وقال الزجاجُ :(مَعْنَاهُ : سَنَقْصُدُ لِحِسَابكُمْ بَعْدَ التَّرْكِ وَالإمْهَالِ، وَنَأْخُذُ فِي أمْرِكُمْ وَنَجْزِيَكُمْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ بَعْدَ طُولِ الإمْهَالِ). وهذا على وجهِ التهديدِ على ما جرَتْ به العاداتُ في استعمالِ هذا اللفظِ، كما يقولُ الرجُل : سأَفرُغُ لغُلامِي، يريد سأجعلُ قَصدِي له، ولا يريدُ بذلك الفراغَ من شُغلٍ هو فيه. قرأ أُبَي (سَنَفْرُغُ إلَيْكُمْ). وقرأ الأعمشُ (سَيُفْرَغُ لَكُمْ) بياءٍ مضمومة وفتحِ الرَّاء. وقرأ حمزةُ والكسائيُّ وخلف بياءٍ مفتوحة وبضمِّ الراء، وقرأ الباقون بنونٍ مفتوحة وضمِّ الراء. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَيُّهَ الثَّقَلاَنِ﴾ الثَّقَلان الجنُّ والإنسُ، يدلُّ على ذلك قَوْلُهُ تَعَالَى بعد ذلك، سُمِّيا ثقلين لأنَّهما ثقَلٌ على الأرضِ أحياءً وأمواتاً، قال الله تعالى﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾[الزلزلة: ٢]. وقال جعفرُ الصَّادق :(سُمِّيَ الْجِنُّ وَالإنْسُ ثَقَلَيْنِ ؛ لأَنَّهُمَا مُثْقَلاَنِ بالذُّنُوب). ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:32

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلاَنِ﴾ ؛ هذا وعيدٌ من اللهِ تعالى للخلقِ بالمحاسبة، كقولِ القائلِ : لأَتَفَرَّغَنَّ لكَ وما به شغلٌ، وهذا قولُ ابنِ عباس والضحَّاك، وقال الزجاجُ :(مَعْنَاهُ : سَنَقْصُدُ لِحِسَابكُمْ بَعْدَ التَّرْكِ وَالإمْهَالِ، وَنَأْخُذُ فِي أمْرِكُمْ وَنَجْزِيَكُمْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ بَعْدَ طُولِ الإمْهَالِ). وهذا على وجهِ التهديدِ على ما جرَتْ به العاداتُ في استعمالِ هذا اللفظِ، كما يقولُ الرجُل : سأَفرُغُ لغُلامِي، يريد سأجعلُ قَصدِي له، ولا يريدُ بذلك الفراغَ من شُغلٍ هو فيه. قرأ أُبَي (سَنَفْرُغُ إلَيْكُمْ). وقرأ الأعمشُ (سَيُفْرَغُ لَكُمْ) بياءٍ مضمومة وفتحِ الرَّاء. وقرأ حمزةُ والكسائيُّ وخلف بياءٍ مفتوحة وبضمِّ الراء، وقرأ الباقون بنونٍ مفتوحة وضمِّ الراء. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَيُّهَ الثَّقَلاَنِ﴾ الثَّقَلان الجنُّ والإنسُ، يدلُّ على ذلك قَوْلُهُ تَعَالَى بعد ذلك، سُمِّيا ثقلين لأنَّهما ثقَلٌ على الأرضِ أحياءً وأمواتاً، قال الله تعالى﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾[الزلزلة: ٢]. وقال جعفرُ الصَّادق :(سُمِّيَ الْجِنُّ وَالإنْسُ ثَقَلَيْنِ ؛ لأَنَّهُمَا مُثْقَلاَنِ بالذُّنُوب). ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:33

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُواْ﴾ ؛ في هذا بيانُ ضَعفِ الخلائقِ عن دفعِ ما ينْزِلُ بهم من قضاءِ الله وعذابهِ، يقولُ : إنْ قَدَرْتُم على الخروجِ من نواحِي السَّموات والأرضِ فَاخرُجوا هَرباً مما ينْزِلُ بكم في الدُّنيا، لا تقِدرُون أن تخرجُوا إلاّ بسُلطان يعطيكم الله من قوَّةٍ وحُجةٍ، فحيث ما كُنتم شاهَدتُم بسُلطان اللهِ تعالى، وذلك يدلُّكم على وحدانيَّة اللهِ. وَقِيْلَ : معناهُ إن استطعتُم أن تَهربُوا من الموتِ بالخروجِ من أقطار السموات والأرض فاهربُوا واخرجوا. والمعنى : أنَّكم حيث ما كنتم أدرَكَكم الموتُ، ولن تستطِيعُوا أن تَهربوا منه. وُقوله تعالى :﴿لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾ ؛ أي لا تنفُذون إلاَّ بمُلكي، أي حيث ما كنتم وحيث ما توجَّهتم فثَمَّ مُلكِي وقُدرَتِي. وأقطارُ السموات والأرضِ : أطرَافُهما ونواحيهما. وَقِيْلَ في معنى هذه الآيةِ : يأمرُ الله تعالى الملائكةَ يومَ القيامةِ أن تَحُفَّ بأقطار السموات والأرضِ، ثم يقالُ للجنِّ والإنس : إنِ استطعتُم أن تَنفذُوا من أقطار السَّموات والأرضِ هَرباً من الحساب والعقاب فاهرُبوا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:34

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُواْ﴾ ؛ في هذا بيانُ ضَعفِ الخلائقِ عن دفعِ ما ينْزِلُ بهم من قضاءِ الله وعذابهِ، يقولُ : إنْ قَدَرْتُم على الخروجِ من نواحِي السَّموات والأرضِ فَاخرُجوا هَرباً مما ينْزِلُ بكم في الدُّنيا، لا تقِدرُون أن تخرجُوا إلاّ بسُلطان يعطيكم الله من قوَّةٍ وحُجةٍ، فحيث ما كُنتم شاهَدتُم بسُلطان اللهِ تعالى، وذلك يدلُّكم على وحدانيَّة اللهِ. وَقِيْلَ : معناهُ إن استطعتُم أن تَهربُوا من الموتِ بالخروجِ من أقطار السموات والأرض فاهربُوا واخرجوا. والمعنى : أنَّكم حيث ما كنتم أدرَكَكم الموتُ، ولن تستطِيعُوا أن تَهربوا منه. وُقوله تعالى :﴿لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾ ؛ أي لا تنفُذون إلاَّ بمُلكي، أي حيث ما كنتم وحيث ما توجَّهتم فثَمَّ مُلكِي وقُدرَتِي. وأقطارُ السموات والأرضِ : أطرَافُهما ونواحيهما. وَقِيْلَ في معنى هذه الآيةِ : يأمرُ الله تعالى الملائكةَ يومَ القيامةِ أن تَحُفَّ بأقطار السموات والأرضِ، ثم يقالُ للجنِّ والإنس : إنِ استطعتُم أن تَنفذُوا من أقطار السَّموات والأرضِ هَرباً من الحساب والعقاب فاهرُبوا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:35

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ ؛ أي يرسِلُ على مَن استحقَّ منكما بمعاصيهِ لهبٌ من النار، والشُّوَاظُ : اللهبُ الذي لا دخانَ فيه. وقرأ ابنُ اكثير (شِوَاظٌ) بكسر الشين وهي لغةُ أهلِ مكة، قال حسانُ يهجو أُميَّة بن أبي الصَّلت : هَجَوْتُكَ فَاخْتَضَعْتَ لَهَا بذُلٍّ بقَافِيَةٍ تَأَجَّجُ كَالشُّوَاظِقَوْلُهَ تَعَالَى :﴿وَنُحَاسٌ﴾ ؛ قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرو :(وَنُحَاسٍ) بالخفض عَطفاً على النار، وقرأ الباقون بالرفعِ عطفاً على الشُّواظ. واختلَفوا في معنى النُّحاسِ، قال ابنُ عبَّاس :(هُوَ الدُّخانُ) وأكثرُ القراءةِ فيه بالرفعِ عَطفاً على (شُواظٌ)، والمعنى : يرسلُ عليكما شِوَاظٌ، ويرسل نحاسٌ ؛ أي يرسِلُ هذا مرَّة وهذا مرَّةً، ويجوز أن يُرسَلا معاً من غيرِ أن يمتزجَ أحدُهما بالآخرِ. وَقِيْلَ : النحاسُ هو الصُّفْرُ المذابُ يُصَبُّ على رُؤوسِهم، وقال مقاتلُ :(هِيَ خَمْسَةُ أنْهَارٍ مِنْ صُفْرٍ مُذابٍ تَجْرِي عَلَى رُؤُوسِ أهْلِ النَّار)، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ ؛ أي فلا تَمتَنِعَانِ عن ما يرادُ بكما. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ؛ وجهُ إنعامِ الله تعالى علَينا في إنزالِ آيات الوعيدِ : أنه تعالى لَمَّا حذرَنا من العذاب بأبلَغِ أسباب التحذيرِ حتى نتَّقِي المعاصِي خوفاً من عذابهِ، ونرغَبُ في الطاعاتِ طَعماً في ثوابهِ، كان ذلك نعمةً منه علينا فلذلك قالَ تعالى ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:36

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ ؛ أي يرسِلُ على مَن استحقَّ منكما بمعاصيهِ لهبٌ من النار، والشُّوَاظُ : اللهبُ الذي لا دخانَ فيه. وقرأ ابنُ اكثير (شِوَاظٌ) بكسر الشين وهي لغةُ أهلِ مكة، قال حسانُ يهجو أُميَّة بن أبي الصَّلت : هَجَوْتُكَ فَاخْتَضَعْتَ لَهَا بذُلٍّ بقَافِيَةٍ تَأَجَّجُ كَالشُّوَاظِقَوْلُهَ تَعَالَى :﴿وَنُحَاسٌ﴾ ؛ قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرو :(وَنُحَاسٍ) بالخفض عَطفاً على النار، وقرأ الباقون بالرفعِ عطفاً على الشُّواظ. واختلَفوا في معنى النُّحاسِ، قال ابنُ عبَّاس :(هُوَ الدُّخانُ) وأكثرُ القراءةِ فيه بالرفعِ عَطفاً على (شُواظٌ)، والمعنى : يرسلُ عليكما شِوَاظٌ، ويرسل نحاسٌ ؛ أي يرسِلُ هذا مرَّة وهذا مرَّةً، ويجوز أن يُرسَلا معاً من غيرِ أن يمتزجَ أحدُهما بالآخرِ. وَقِيْلَ : النحاسُ هو الصُّفْرُ المذابُ يُصَبُّ على رُؤوسِهم، وقال مقاتلُ :(هِيَ خَمْسَةُ أنْهَارٍ مِنْ صُفْرٍ مُذابٍ تَجْرِي عَلَى رُؤُوسِ أهْلِ النَّار)، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ ؛ أي فلا تَمتَنِعَانِ عن ما يرادُ بكما. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ؛ وجهُ إنعامِ الله تعالى علَينا في إنزالِ آيات الوعيدِ : أنه تعالى لَمَّا حذرَنا من العذاب بأبلَغِ أسباب التحذيرِ حتى نتَّقِي المعاصِي خوفاً من عذابهِ، ونرغَبُ في الطاعاتِ طَعماً في ثوابهِ، كان ذلك نعمةً منه علينا فلذلك قالَ تعالى ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:37

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ ؛ معناهُ : إذا انشقَّت وذابَتْ حتى صارَتْ حمراءَ كلَونِ الوردةِ الحمراء أو كالدُّهنِ الأحمر من نار جهنَّم مع عِظَمِ السَّماء وكبرها، فكيف بأبدانِكم الضَّعيفة في ذلك اليوم، وهذا كما رُوي عن عليٍّ رضي الله عنه : أنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْحَدَّادِينَ فَقَالَ :(أمَّا أنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَدَّادِينَ أحَقُّ النَّاسِ بالاتِّعَاظِ وَالاعْتِبَار، أمَا تَرَوْنَ تَأْثِيرَ هَذِهِ النَّار الضَّعِيفَةِ فِي هَذا الْحَدِيدِ الشَّدِيدِ ؟ فَكَيْفَ تَأْثِيرُ تِلْكَ النَّار الْعَظِيمَةِ فِي هَذِهِ الأَبْدَانِ الضَّعِيفَةِ). ويقالُ في تشبيهِ السَّماء بالوردةِ : أنَّها تتكوَّنُ في ذلك اليومِ، قال الحسنُ :(إنَّ السَّمَاءَ أوَّلَ مَا تَنْشَقُّ تَحْمَرُّ ثُمَّ تَصْفَرُّ ثُمَّ تَخْضَرُّ كَالْفَرَس الْوَرْدِ، تَكُونُ فِي الرَّبيعِ وَرْدَةً إلَى الصُّفْرَةِ، فَإذا اشْتَدَّتْ كَانَ الشِّتَاءُ كَانَتْ وَرْدَةً حَمْرَاء، فَإذا كَانَ الْخَرِيفُ كَانَتْ وَرْدَةً أغْبَرَ). وشبُّهَها بالدهانِ المختلفة التي تُصَبُّ بعضُها على بعضٍ، والدُّهْنُ والدِّهَانُ واحدٌ، قال قتادةُ :(إنَّ السَّمَاءَ الْيَوْمَ خَضْرَاءُ وَسَتَكُونُ يَومَ الْقِيَامَةِ حَمْرَاءَ كَالدِّهَانِ). وَقِيْلَ : إنَّ الدهانَ جمعُ الدُّهن، قال عطاءُ :(يَعْنِي عَصِيرَ الذائِب)، وقال ابن جُريج :(مَعْنَاهُ : أنَّ السَّمَاءَ تَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ الدُّهْنُ الذائِبُ وَذلِكَ حِينَ يُصِيبُهَا حَرُّ نَار جَهَنَّمَ). ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:38

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ ؛ معناهُ : إذا انشقَّت وذابَتْ حتى صارَتْ حمراءَ كلَونِ الوردةِ الحمراء أو كالدُّهنِ الأحمر من نار جهنَّم مع عِظَمِ السَّماء وكبرها، فكيف بأبدانِكم الضَّعيفة في ذلك اليوم، وهذا كما رُوي عن عليٍّ رضي الله عنه : أنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْحَدَّادِينَ فَقَالَ :(أمَّا أنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَدَّادِينَ أحَقُّ النَّاسِ بالاتِّعَاظِ وَالاعْتِبَار، أمَا تَرَوْنَ تَأْثِيرَ هَذِهِ النَّار الضَّعِيفَةِ فِي هَذا الْحَدِيدِ الشَّدِيدِ ؟ فَكَيْفَ تَأْثِيرُ تِلْكَ النَّار الْعَظِيمَةِ فِي هَذِهِ الأَبْدَانِ الضَّعِيفَةِ). ويقالُ في تشبيهِ السَّماء بالوردةِ : أنَّها تتكوَّنُ في ذلك اليومِ، قال الحسنُ :(إنَّ السَّمَاءَ أوَّلَ مَا تَنْشَقُّ تَحْمَرُّ ثُمَّ تَصْفَرُّ ثُمَّ تَخْضَرُّ كَالْفَرَس الْوَرْدِ، تَكُونُ فِي الرَّبيعِ وَرْدَةً إلَى الصُّفْرَةِ، فَإذا اشْتَدَّتْ كَانَ الشِّتَاءُ كَانَتْ وَرْدَةً حَمْرَاء، فَإذا كَانَ الْخَرِيفُ كَانَتْ وَرْدَةً أغْبَرَ). وشبُّهَها بالدهانِ المختلفة التي تُصَبُّ بعضُها على بعضٍ، والدُّهْنُ والدِّهَانُ واحدٌ، قال قتادةُ :(إنَّ السَّمَاءَ الْيَوْمَ خَضْرَاءُ وَسَتَكُونُ يَومَ الْقِيَامَةِ حَمْرَاءَ كَالدِّهَانِ). وَقِيْلَ : إنَّ الدهانَ جمعُ الدُّهن، قال عطاءُ :(يَعْنِي عَصِيرَ الذائِب)، وقال ابن جُريج :(مَعْنَاهُ : أنَّ السَّمَاءَ تَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ الدُّهْنُ الذائِبُ وَذلِكَ حِينَ يُصِيبُهَا حَرُّ نَار جَهَنَّمَ). ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:39

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ ؛ يُسأَلُ سُؤالَ استفهامٍ ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يُظهِرُ على كلِّ مُجرِمٍ علامةً تدلُّ على معصيتهِ، وعلى كلِّ مُطيعٍ علامةً على إطاعتهِ، لأنَّ اللهَ تعالى قال بعدَ هذه الآية :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ ؛ أي بعَلامَتِهم من سَوادِ الوُجوهِ وزُرقَةِ الأعيُنِ، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ ؛ فيُجعَلُ أقدامُهم مغلولةً إلى نواصِيهم مِن خَلْفٍ ويلقَونَ في النار كذلك، والناصيةُ : شَعرُ مقدمِ الرَّأسِ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. ويقال للمجرمين عندما يُقذفون في النار :﴿هَـاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ يعني المشرِكين. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ؛ معناهُ : يطُوفون بين أطباقِ النِّيران وبين ماءٍ حارٍّ قد انتهَى حرُّهُ، إذا استغَاثُوا من الحميمِ من النار، جُعِلَ غِيَاثُهم الحميمُ الآخر، وإذا استغَاثُوا من الحميمِ جُعِلَ غِياثُهم النارُ، فيُطاف بهم مرَّة إلى الحميمِ ومرَّةً إلى النار. يقال : آنَى يَأْنِي أناً فهو آنٍ، إذا انتهَى في النُّضجِ والحرارةِ، قال قتادةُ :(طُبخَ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ). حدَّثنا المردوية الصانع قال : صلَّى بنا الإمامُ صلاةَ الصُّبح، فقرأ فيها سُورةَ الرَّحمن ومَعَنَا عليُّ بنُ الفُضَيلِ، فلما قرأ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ خَرَّ مَغشِيّاً عليه حتى فَزِعنَا من الصَّلاة، فقُلنا له بعدَ ذلك : يا عليُّ أمَا سَمِعتَ الإمامَ يقولُ :﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾[الرحمن: ٧٢] قالَ : شغَلَنِي عنها ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:40

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ ؛ يُسأَلُ سُؤالَ استفهامٍ ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يُظهِرُ على كلِّ مُجرِمٍ علامةً تدلُّ على معصيتهِ، وعلى كلِّ مُطيعٍ علامةً على إطاعتهِ، لأنَّ اللهَ تعالى قال بعدَ هذه الآية :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ ؛ أي بعَلامَتِهم من سَوادِ الوُجوهِ وزُرقَةِ الأعيُنِ، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ ؛ فيُجعَلُ أقدامُهم مغلولةً إلى نواصِيهم مِن خَلْفٍ ويلقَونَ في النار كذلك، والناصيةُ : شَعرُ مقدمِ الرَّأسِ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. ويقال للمجرمين عندما يُقذفون في النار :﴿هَـاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ يعني المشرِكين. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ؛ معناهُ : يطُوفون بين أطباقِ النِّيران وبين ماءٍ حارٍّ قد انتهَى حرُّهُ، إذا استغَاثُوا من الحميمِ من النار، جُعِلَ غِيَاثُهم الحميمُ الآخر، وإذا استغَاثُوا من الحميمِ جُعِلَ غِياثُهم النارُ، فيُطاف بهم مرَّة إلى الحميمِ ومرَّةً إلى النار. يقال : آنَى يَأْنِي أناً فهو آنٍ، إذا انتهَى في النُّضجِ والحرارةِ، قال قتادةُ :(طُبخَ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ). حدَّثنا المردوية الصانع قال : صلَّى بنا الإمامُ صلاةَ الصُّبح، فقرأ فيها سُورةَ الرَّحمن ومَعَنَا عليُّ بنُ الفُضَيلِ، فلما قرأ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ خَرَّ مَغشِيّاً عليه حتى فَزِعنَا من الصَّلاة، فقُلنا له بعدَ ذلك : يا عليُّ أمَا سَمِعتَ الإمامَ يقولُ :﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾[الرحمن: ٧٢] قالَ : شغَلَنِي عنها ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:41

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ ؛ يُسأَلُ سُؤالَ استفهامٍ ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يُظهِرُ على كلِّ مُجرِمٍ علامةً تدلُّ على معصيتهِ، وعلى كلِّ مُطيعٍ علامةً على إطاعتهِ، لأنَّ اللهَ تعالى قال بعدَ هذه الآية :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ ؛ أي بعَلامَتِهم من سَوادِ الوُجوهِ وزُرقَةِ الأعيُنِ، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ ؛ فيُجعَلُ أقدامُهم مغلولةً إلى نواصِيهم مِن خَلْفٍ ويلقَونَ في النار كذلك، والناصيةُ : شَعرُ مقدمِ الرَّأسِ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. ويقال للمجرمين عندما يُقذفون في النار :﴿هَـاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ يعني المشرِكين. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ؛ معناهُ : يطُوفون بين أطباقِ النِّيران وبين ماءٍ حارٍّ قد انتهَى حرُّهُ، إذا استغَاثُوا من الحميمِ من النار، جُعِلَ غِيَاثُهم الحميمُ الآخر، وإذا استغَاثُوا من الحميمِ جُعِلَ غِياثُهم النارُ، فيُطاف بهم مرَّة إلى الحميمِ ومرَّةً إلى النار. يقال : آنَى يَأْنِي أناً فهو آنٍ، إذا انتهَى في النُّضجِ والحرارةِ، قال قتادةُ :(طُبخَ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ). حدَّثنا المردوية الصانع قال : صلَّى بنا الإمامُ صلاةَ الصُّبح، فقرأ فيها سُورةَ الرَّحمن ومَعَنَا عليُّ بنُ الفُضَيلِ، فلما قرأ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ خَرَّ مَغشِيّاً عليه حتى فَزِعنَا من الصَّلاة، فقُلنا له بعدَ ذلك : يا عليُّ أمَا سَمِعتَ الإمامَ يقولُ :﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾[الرحمن: ٧٢] قالَ : شغَلَنِي عنها ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:42

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ ؛ يُسأَلُ سُؤالَ استفهامٍ ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يُظهِرُ على كلِّ مُجرِمٍ علامةً تدلُّ على معصيتهِ، وعلى كلِّ مُطيعٍ علامةً على إطاعتهِ، لأنَّ اللهَ تعالى قال بعدَ هذه الآية :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ ؛ أي بعَلامَتِهم من سَوادِ الوُجوهِ وزُرقَةِ الأعيُنِ، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ ؛ فيُجعَلُ أقدامُهم مغلولةً إلى نواصِيهم مِن خَلْفٍ ويلقَونَ في النار كذلك، والناصيةُ : شَعرُ مقدمِ الرَّأسِ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. ويقال للمجرمين عندما يُقذفون في النار :﴿هَـاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ يعني المشرِكين. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ؛ معناهُ : يطُوفون بين أطباقِ النِّيران وبين ماءٍ حارٍّ قد انتهَى حرُّهُ، إذا استغَاثُوا من الحميمِ من النار، جُعِلَ غِيَاثُهم الحميمُ الآخر، وإذا استغَاثُوا من الحميمِ جُعِلَ غِياثُهم النارُ، فيُطاف بهم مرَّة إلى الحميمِ ومرَّةً إلى النار. يقال : آنَى يَأْنِي أناً فهو آنٍ، إذا انتهَى في النُّضجِ والحرارةِ، قال قتادةُ :(طُبخَ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ). حدَّثنا المردوية الصانع قال : صلَّى بنا الإمامُ صلاةَ الصُّبح، فقرأ فيها سُورةَ الرَّحمن ومَعَنَا عليُّ بنُ الفُضَيلِ، فلما قرأ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ خَرَّ مَغشِيّاً عليه حتى فَزِعنَا من الصَّلاة، فقُلنا له بعدَ ذلك : يا عليُّ أمَا سَمِعتَ الإمامَ يقولُ :﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾[الرحمن: ٧٢] قالَ : شغَلَنِي عنها ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:43

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ ؛ يُسأَلُ سُؤالَ استفهامٍ ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يُظهِرُ على كلِّ مُجرِمٍ علامةً تدلُّ على معصيتهِ، وعلى كلِّ مُطيعٍ علامةً على إطاعتهِ، لأنَّ اللهَ تعالى قال بعدَ هذه الآية :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ ؛ أي بعَلامَتِهم من سَوادِ الوُجوهِ وزُرقَةِ الأعيُنِ، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ ؛ فيُجعَلُ أقدامُهم مغلولةً إلى نواصِيهم مِن خَلْفٍ ويلقَونَ في النار كذلك، والناصيةُ : شَعرُ مقدمِ الرَّأسِ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. ويقال للمجرمين عندما يُقذفون في النار :﴿هَـاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ يعني المشرِكين. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ؛ معناهُ : يطُوفون بين أطباقِ النِّيران وبين ماءٍ حارٍّ قد انتهَى حرُّهُ، إذا استغَاثُوا من الحميمِ من النار، جُعِلَ غِيَاثُهم الحميمُ الآخر، وإذا استغَاثُوا من الحميمِ جُعِلَ غِياثُهم النارُ، فيُطاف بهم مرَّة إلى الحميمِ ومرَّةً إلى النار. يقال : آنَى يَأْنِي أناً فهو آنٍ، إذا انتهَى في النُّضجِ والحرارةِ، قال قتادةُ :(طُبخَ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ). حدَّثنا المردوية الصانع قال : صلَّى بنا الإمامُ صلاةَ الصُّبح، فقرأ فيها سُورةَ الرَّحمن ومَعَنَا عليُّ بنُ الفُضَيلِ، فلما قرأ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ خَرَّ مَغشِيّاً عليه حتى فَزِعنَا من الصَّلاة، فقُلنا له بعدَ ذلك : يا عليُّ أمَا سَمِعتَ الإمامَ يقولُ :﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾[الرحمن: ٧٢] قالَ : شغَلَنِي عنها ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:44

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ ؛ يُسأَلُ سُؤالَ استفهامٍ ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يُظهِرُ على كلِّ مُجرِمٍ علامةً تدلُّ على معصيتهِ، وعلى كلِّ مُطيعٍ علامةً على إطاعتهِ، لأنَّ اللهَ تعالى قال بعدَ هذه الآية :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ ؛ أي بعَلامَتِهم من سَوادِ الوُجوهِ وزُرقَةِ الأعيُنِ، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ ؛ فيُجعَلُ أقدامُهم مغلولةً إلى نواصِيهم مِن خَلْفٍ ويلقَونَ في النار كذلك، والناصيةُ : شَعرُ مقدمِ الرَّأسِ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. ويقال للمجرمين عندما يُقذفون في النار :﴿هَـاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ يعني المشرِكين. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ؛ معناهُ : يطُوفون بين أطباقِ النِّيران وبين ماءٍ حارٍّ قد انتهَى حرُّهُ، إذا استغَاثُوا من الحميمِ من النار، جُعِلَ غِيَاثُهم الحميمُ الآخر، وإذا استغَاثُوا من الحميمِ جُعِلَ غِياثُهم النارُ، فيُطاف بهم مرَّة إلى الحميمِ ومرَّةً إلى النار. يقال : آنَى يَأْنِي أناً فهو آنٍ، إذا انتهَى في النُّضجِ والحرارةِ، قال قتادةُ :(طُبخَ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ). حدَّثنا المردوية الصانع قال : صلَّى بنا الإمامُ صلاةَ الصُّبح، فقرأ فيها سُورةَ الرَّحمن ومَعَنَا عليُّ بنُ الفُضَيلِ، فلما قرأ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ خَرَّ مَغشِيّاً عليه حتى فَزِعنَا من الصَّلاة، فقُلنا له بعدَ ذلك : يا عليُّ أمَا سَمِعتَ الإمامَ يقولُ :﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾[الرحمن: ٧٢] قالَ : شغَلَنِي عنها ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:45

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ ؛ يُسأَلُ سُؤالَ استفهامٍ ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يُظهِرُ على كلِّ مُجرِمٍ علامةً تدلُّ على معصيتهِ، وعلى كلِّ مُطيعٍ علامةً على إطاعتهِ، لأنَّ اللهَ تعالى قال بعدَ هذه الآية :﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ ؛ أي بعَلامَتِهم من سَوادِ الوُجوهِ وزُرقَةِ الأعيُنِ، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ ؛ فيُجعَلُ أقدامُهم مغلولةً إلى نواصِيهم مِن خَلْفٍ ويلقَونَ في النار كذلك، والناصيةُ : شَعرُ مقدمِ الرَّأسِ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. ويقال للمجرمين عندما يُقذفون في النار :﴿هَـاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ ؛ يعني المشرِكين. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ؛ معناهُ : يطُوفون بين أطباقِ النِّيران وبين ماءٍ حارٍّ قد انتهَى حرُّهُ، إذا استغَاثُوا من الحميمِ من النار، جُعِلَ غِيَاثُهم الحميمُ الآخر، وإذا استغَاثُوا من الحميمِ جُعِلَ غِياثُهم النارُ، فيُطاف بهم مرَّة إلى الحميمِ ومرَّةً إلى النار. يقال : آنَى يَأْنِي أناً فهو آنٍ، إذا انتهَى في النُّضجِ والحرارةِ، قال قتادةُ :(طُبخَ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ). حدَّثنا المردوية الصانع قال : صلَّى بنا الإمامُ صلاةَ الصُّبح، فقرأ فيها سُورةَ الرَّحمن ومَعَنَا عليُّ بنُ الفُضَيلِ، فلما قرأ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ خَرَّ مَغشِيّاً عليه حتى فَزِعنَا من الصَّلاة، فقُلنا له بعدَ ذلك : يا عليُّ أمَا سَمِعتَ الإمامَ يقولُ :﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾[الرحمن: ٧٢] قالَ : شغَلَنِي عنها ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:46

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ؛ معناهُ : ولِمَن خافَ وُقوفَهُ في عرَضَاتِ القيامةِ بين يَدَي اللهِ تعالى، فتَركَ المعصيةَ رهبةً من اللهِ تعالى له جنَّتان بُستَانَانِ من الياقوتِ الأحمرِ والزمُرُّد الأخضرِ، تُرَابُهما الكافورُ والعنبَرُ، وحصَاهُما المسكُ الأَذْفَرُ، كلُّ بستانٍ منهما مسيرةُ مائةِ سنة، في وسطِ كلِّ بستانٍ دارٌ من نورٍ، وقال محمَّد بن علي الترمذي :(جَنَّةٌ دَاخِلَ قَصْرِهِ لِخَوْفِهِ وَجَنَّةٌ خَارجَ قَصْرِهِ لِتَرْكِهِ)، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وفي الحديث :" أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَنْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَى الْمَعْصِيَةِ، فَإذا تَمَكَّنَ مِنْهَا وَقَدَرَ عَلَيْهَا وتَذكَّرَ مَا فِي ارْتِكَابهَا مِنَ الْعِقَاب، وَمَا فِي تَرْكِهَا مِنَ الثَّوَاب، فَتَرَكَهَا فَلَهُ جَنَّتَانِ " هذه صِفتُهما :﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ ؛ أي ذواتَا أغصانٍ، واحدُها فَنَنٌ وهو الغصنُ المستقيم طُولاً. وقال الزجَّاحُ :(الأَفْنَانُ : الأَلْوَانُ وَالأَغْصَانُ) أي ذواتَي الألوانِ وأصنافٍ من الفاكهةِ لا يُعدَمُ فيه لونٌ من ألوانِها، واحدُها فَنٌّ، وجمعَ عطاءُ بين القولَين فقالَ :(يُرِيدُ فِي كُلِّ غُصْنٍ فُنُونٌ مِنَ الْفَاكِهَةِ)، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وفي ذكرِ الأغصان بيانُ كَثرَةِ الأشجار، وبكثرةِ الأشجار تمامُ حالِ البُستان، فإنَّ البستانَ لا يكملُ إلاَّ بكثرةِ الأشجار، والأشجارُ لا تحسُن إلاَّ بكثرةِ الأغصانِ، ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ ؛ أي في البساتينِ عَينان تجريان، إحداهما : السَّلْسَبيلُ، والأُخرى : التَّسْنِيمُ، تجرِيان في غيرِ شِقٍّ ولا أُخدُودٍ. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:47

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ؛ معناهُ : ولِمَن خافَ وُقوفَهُ في عرَضَاتِ القيامةِ بين يَدَي اللهِ تعالى، فتَركَ المعصيةَ رهبةً من اللهِ تعالى له جنَّتان بُستَانَانِ من الياقوتِ الأحمرِ والزمُرُّد الأخضرِ، تُرَابُهما الكافورُ والعنبَرُ، وحصَاهُما المسكُ الأَذْفَرُ، كلُّ بستانٍ منهما مسيرةُ مائةِ سنة، في وسطِ كلِّ بستانٍ دارٌ من نورٍ، وقال محمَّد بن علي الترمذي :(جَنَّةٌ دَاخِلَ قَصْرِهِ لِخَوْفِهِ وَجَنَّةٌ خَارجَ قَصْرِهِ لِتَرْكِهِ)، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وفي الحديث :" أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَنْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَى الْمَعْصِيَةِ، فَإذا تَمَكَّنَ مِنْهَا وَقَدَرَ عَلَيْهَا وتَذكَّرَ مَا فِي ارْتِكَابهَا مِنَ الْعِقَاب، وَمَا فِي تَرْكِهَا مِنَ الثَّوَاب، فَتَرَكَهَا فَلَهُ جَنَّتَانِ " هذه صِفتُهما :﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ ؛ أي ذواتَا أغصانٍ، واحدُها فَنَنٌ وهو الغصنُ المستقيم طُولاً. وقال الزجَّاحُ :(الأَفْنَانُ : الأَلْوَانُ وَالأَغْصَانُ) أي ذواتَي الألوانِ وأصنافٍ من الفاكهةِ لا يُعدَمُ فيه لونٌ من ألوانِها، واحدُها فَنٌّ، وجمعَ عطاءُ بين القولَين فقالَ :(يُرِيدُ فِي كُلِّ غُصْنٍ فُنُونٌ مِنَ الْفَاكِهَةِ)، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وفي ذكرِ الأغصان بيانُ كَثرَةِ الأشجار، وبكثرةِ الأشجار تمامُ حالِ البُستان، فإنَّ البستانَ لا يكملُ إلاَّ بكثرةِ الأشجار، والأشجارُ لا تحسُن إلاَّ بكثرةِ الأغصانِ، ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ ؛ أي في البساتينِ عَينان تجريان، إحداهما : السَّلْسَبيلُ، والأُخرى : التَّسْنِيمُ، تجرِيان في غيرِ شِقٍّ ولا أُخدُودٍ. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:48

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ؛ معناهُ : ولِمَن خافَ وُقوفَهُ في عرَضَاتِ القيامةِ بين يَدَي اللهِ تعالى، فتَركَ المعصيةَ رهبةً من اللهِ تعالى له جنَّتان بُستَانَانِ من الياقوتِ الأحمرِ والزمُرُّد الأخضرِ، تُرَابُهما الكافورُ والعنبَرُ، وحصَاهُما المسكُ الأَذْفَرُ، كلُّ بستانٍ منهما مسيرةُ مائةِ سنة، في وسطِ كلِّ بستانٍ دارٌ من نورٍ، وقال محمَّد بن علي الترمذي :(جَنَّةٌ دَاخِلَ قَصْرِهِ لِخَوْفِهِ وَجَنَّةٌ خَارجَ قَصْرِهِ لِتَرْكِهِ)، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وفي الحديث :" أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَنْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَى الْمَعْصِيَةِ، فَإذا تَمَكَّنَ مِنْهَا وَقَدَرَ عَلَيْهَا وتَذكَّرَ مَا فِي ارْتِكَابهَا مِنَ الْعِقَاب، وَمَا فِي تَرْكِهَا مِنَ الثَّوَاب، فَتَرَكَهَا فَلَهُ جَنَّتَانِ " هذه صِفتُهما :﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ ؛ أي ذواتَا أغصانٍ، واحدُها فَنَنٌ وهو الغصنُ المستقيم طُولاً. وقال الزجَّاحُ :(الأَفْنَانُ : الأَلْوَانُ وَالأَغْصَانُ) أي ذواتَي الألوانِ وأصنافٍ من الفاكهةِ لا يُعدَمُ فيه لونٌ من ألوانِها، واحدُها فَنٌّ، وجمعَ عطاءُ بين القولَين فقالَ :(يُرِيدُ فِي كُلِّ غُصْنٍ فُنُونٌ مِنَ الْفَاكِهَةِ)، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وفي ذكرِ الأغصان بيانُ كَثرَةِ الأشجار، وبكثرةِ الأشجار تمامُ حالِ البُستان، فإنَّ البستانَ لا يكملُ إلاَّ بكثرةِ الأشجار، والأشجارُ لا تحسُن إلاَّ بكثرةِ الأغصانِ، ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ ؛ أي في البساتينِ عَينان تجريان، إحداهما : السَّلْسَبيلُ، والأُخرى : التَّسْنِيمُ، تجرِيان في غيرِ شِقٍّ ولا أُخدُودٍ. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:49

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ؛ معناهُ : ولِمَن خافَ وُقوفَهُ في عرَضَاتِ القيامةِ بين يَدَي اللهِ تعالى، فتَركَ المعصيةَ رهبةً من اللهِ تعالى له جنَّتان بُستَانَانِ من الياقوتِ الأحمرِ والزمُرُّد الأخضرِ، تُرَابُهما الكافورُ والعنبَرُ، وحصَاهُما المسكُ الأَذْفَرُ، كلُّ بستانٍ منهما مسيرةُ مائةِ سنة، في وسطِ كلِّ بستانٍ دارٌ من نورٍ، وقال محمَّد بن علي الترمذي :(جَنَّةٌ دَاخِلَ قَصْرِهِ لِخَوْفِهِ وَجَنَّةٌ خَارجَ قَصْرِهِ لِتَرْكِهِ)، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وفي الحديث :" أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَنْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَى الْمَعْصِيَةِ، فَإذا تَمَكَّنَ مِنْهَا وَقَدَرَ عَلَيْهَا وتَذكَّرَ مَا فِي ارْتِكَابهَا مِنَ الْعِقَاب، وَمَا فِي تَرْكِهَا مِنَ الثَّوَاب، فَتَرَكَهَا فَلَهُ جَنَّتَانِ " هذه صِفتُهما :﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ ؛ أي ذواتَا أغصانٍ، واحدُها فَنَنٌ وهو الغصنُ المستقيم طُولاً. وقال الزجَّاحُ :(الأَفْنَانُ : الأَلْوَانُ وَالأَغْصَانُ) أي ذواتَي الألوانِ وأصنافٍ من الفاكهةِ لا يُعدَمُ فيه لونٌ من ألوانِها، واحدُها فَنٌّ، وجمعَ عطاءُ بين القولَين فقالَ :(يُرِيدُ فِي كُلِّ غُصْنٍ فُنُونٌ مِنَ الْفَاكِهَةِ)، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وفي ذكرِ الأغصان بيانُ كَثرَةِ الأشجار، وبكثرةِ الأشجار تمامُ حالِ البُستان، فإنَّ البستانَ لا يكملُ إلاَّ بكثرةِ الأشجار، والأشجارُ لا تحسُن إلاَّ بكثرةِ الأغصانِ، ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ ؛ أي في البساتينِ عَينان تجريان، إحداهما : السَّلْسَبيلُ، والأُخرى : التَّسْنِيمُ، تجرِيان في غيرِ شِقٍّ ولا أُخدُودٍ. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:50

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ؛ معناهُ : ولِمَن خافَ وُقوفَهُ في عرَضَاتِ القيامةِ بين يَدَي اللهِ تعالى، فتَركَ المعصيةَ رهبةً من اللهِ تعالى له جنَّتان بُستَانَانِ من الياقوتِ الأحمرِ والزمُرُّد الأخضرِ، تُرَابُهما الكافورُ والعنبَرُ، وحصَاهُما المسكُ الأَذْفَرُ، كلُّ بستانٍ منهما مسيرةُ مائةِ سنة، في وسطِ كلِّ بستانٍ دارٌ من نورٍ، وقال محمَّد بن علي الترمذي :(جَنَّةٌ دَاخِلَ قَصْرِهِ لِخَوْفِهِ وَجَنَّةٌ خَارجَ قَصْرِهِ لِتَرْكِهِ)، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وفي الحديث :" أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَنْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَى الْمَعْصِيَةِ، فَإذا تَمَكَّنَ مِنْهَا وَقَدَرَ عَلَيْهَا وتَذكَّرَ مَا فِي ارْتِكَابهَا مِنَ الْعِقَاب، وَمَا فِي تَرْكِهَا مِنَ الثَّوَاب، فَتَرَكَهَا فَلَهُ جَنَّتَانِ " هذه صِفتُهما :﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ ؛ أي ذواتَا أغصانٍ، واحدُها فَنَنٌ وهو الغصنُ المستقيم طُولاً. وقال الزجَّاحُ :(الأَفْنَانُ : الأَلْوَانُ وَالأَغْصَانُ) أي ذواتَي الألوانِ وأصنافٍ من الفاكهةِ لا يُعدَمُ فيه لونٌ من ألوانِها، واحدُها فَنٌّ، وجمعَ عطاءُ بين القولَين فقالَ :(يُرِيدُ فِي كُلِّ غُصْنٍ فُنُونٌ مِنَ الْفَاكِهَةِ)، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وفي ذكرِ الأغصان بيانُ كَثرَةِ الأشجار، وبكثرةِ الأشجار تمامُ حالِ البُستان، فإنَّ البستانَ لا يكملُ إلاَّ بكثرةِ الأشجار، والأشجارُ لا تحسُن إلاَّ بكثرةِ الأغصانِ، ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ ؛ أي في البساتينِ عَينان تجريان، إحداهما : السَّلْسَبيلُ، والأُخرى : التَّسْنِيمُ، تجرِيان في غيرِ شِقٍّ ولا أُخدُودٍ. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:51

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ؛ معناهُ : ولِمَن خافَ وُقوفَهُ في عرَضَاتِ القيامةِ بين يَدَي اللهِ تعالى، فتَركَ المعصيةَ رهبةً من اللهِ تعالى له جنَّتان بُستَانَانِ من الياقوتِ الأحمرِ والزمُرُّد الأخضرِ، تُرَابُهما الكافورُ والعنبَرُ، وحصَاهُما المسكُ الأَذْفَرُ، كلُّ بستانٍ منهما مسيرةُ مائةِ سنة، في وسطِ كلِّ بستانٍ دارٌ من نورٍ، وقال محمَّد بن علي الترمذي :(جَنَّةٌ دَاخِلَ قَصْرِهِ لِخَوْفِهِ وَجَنَّةٌ خَارجَ قَصْرِهِ لِتَرْكِهِ)، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وفي الحديث :" أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَنْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَى الْمَعْصِيَةِ، فَإذا تَمَكَّنَ مِنْهَا وَقَدَرَ عَلَيْهَا وتَذكَّرَ مَا فِي ارْتِكَابهَا مِنَ الْعِقَاب، وَمَا فِي تَرْكِهَا مِنَ الثَّوَاب، فَتَرَكَهَا فَلَهُ جَنَّتَانِ " هذه صِفتُهما :﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ ؛ أي ذواتَا أغصانٍ، واحدُها فَنَنٌ وهو الغصنُ المستقيم طُولاً. وقال الزجَّاحُ :(الأَفْنَانُ : الأَلْوَانُ وَالأَغْصَانُ) أي ذواتَي الألوانِ وأصنافٍ من الفاكهةِ لا يُعدَمُ فيه لونٌ من ألوانِها، واحدُها فَنٌّ، وجمعَ عطاءُ بين القولَين فقالَ :(يُرِيدُ فِي كُلِّ غُصْنٍ فُنُونٌ مِنَ الْفَاكِهَةِ)، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وفي ذكرِ الأغصان بيانُ كَثرَةِ الأشجار، وبكثرةِ الأشجار تمامُ حالِ البُستان، فإنَّ البستانَ لا يكملُ إلاَّ بكثرةِ الأشجار، والأشجارُ لا تحسُن إلاَّ بكثرةِ الأغصانِ، ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ ؛ أي في البساتينِ عَينان تجريان، إحداهما : السَّلْسَبيلُ، والأُخرى : التَّسْنِيمُ، تجرِيان في غيرِ شِقٍّ ولا أُخدُودٍ. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:52

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ ؛ أي نَوعَان وصِنفَان، حلوٌ وحامضٌ، وأحمرٌ وأصفرٌ، ورَطبٌ ويابسٌ. ويقال : صِنفَان : صنفٌ عَهِدُوهُ في الدُّنيا، وصنفٌ لم يَعهَدوهُ ولا خطرَ في قلوبهم، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:53

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ ؛ أي نَوعَان وصِنفَان، حلوٌ وحامضٌ، وأحمرٌ وأصفرٌ، ورَطبٌ ويابسٌ. ويقال : صِنفَان : صنفٌ عَهِدُوهُ في الدُّنيا، وصنفٌ لم يَعهَدوهُ ولا خطرَ في قلوبهم، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:54

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ ؛ أي جالسِين جلسةَ الملوكِ مُكرَمِين على فُرُشٍ بَطَائِنُها من استبرقَ، البطَانَةُ : الصَّفحَةُ مما يلِي الأَرضَ في البطانةِ، والاستبرقُ : الدِّيبَاجُ المنسوجُ بالذهب. وإنما ذُكرت البطائنُ من استبرقَ لتعرف أنَّ البطائنَ إذا كانت هكذا، فالظاهرُ لا شكَّ أنَّها أشرفُ منها على ما عليهِ العادةُ، وقال أبو هريرة رضي لله عنه :(هَذِهِ الْبَطَائِنُ ؛ فَمَا ظَنُّكُمْ بالظَّوَاهِرِ). وقيل لسعيدِ بن جُبير : الْبَطَائِنُ مِنْ اسْتَبْرَقَ فَمَا الظَّوَاهِرُ ؟ قَالَ :(هَذا مِمَّا قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾[السجدة: ١٧]). وقال ابنُ عبَّاس :(وَصَفَ الْبَطَائِنَ وَتَرَكَ الظَّواهِرَ ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الأَرْضِ أحَدٌ يَعْرِفُ مَا الظَّوَاهِرُ؟). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ ؛ أي ثَمَرُهما قريبٌ مُتَنَاوَلُهُ، يناوَلهُ القائمُ والقاعد والمضطجعُ، يأخذهُ كيف ما أرادَ، ويدنُو إلى أفواهِهم حتى يناولونَهُ بالأفواهِ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:55

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ ؛ أي جالسِين جلسةَ الملوكِ مُكرَمِين على فُرُشٍ بَطَائِنُها من استبرقَ، البطَانَةُ : الصَّفحَةُ مما يلِي الأَرضَ في البطانةِ، والاستبرقُ : الدِّيبَاجُ المنسوجُ بالذهب. وإنما ذُكرت البطائنُ من استبرقَ لتعرف أنَّ البطائنَ إذا كانت هكذا، فالظاهرُ لا شكَّ أنَّها أشرفُ منها على ما عليهِ العادةُ، وقال أبو هريرة رضي لله عنه :(هَذِهِ الْبَطَائِنُ ؛ فَمَا ظَنُّكُمْ بالظَّوَاهِرِ). وقيل لسعيدِ بن جُبير : الْبَطَائِنُ مِنْ اسْتَبْرَقَ فَمَا الظَّوَاهِرُ ؟ قَالَ :(هَذا مِمَّا قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾[السجدة: ١٧]). وقال ابنُ عبَّاس :(وَصَفَ الْبَطَائِنَ وَتَرَكَ الظَّواهِرَ ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الأَرْضِ أحَدٌ يَعْرِفُ مَا الظَّوَاهِرُ؟). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ ؛ أي ثَمَرُهما قريبٌ مُتَنَاوَلُهُ، يناوَلهُ القائمُ والقاعد والمضطجعُ، يأخذهُ كيف ما أرادَ، ويدنُو إلى أفواهِهم حتى يناولونَهُ بالأفواهِ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:56

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ ؛ أي في هاتَين الجنَّتين وما حولهما من الجنانِ حورٌ غاضَّاتُ الأعيُن، قد قَصَرْنَ أطرَافَهُنَّ على أزواجِهن لا ينظُرنَ إلى غيرِهم ولا يَبغِينَ بهم بدَلاً. والطَّرْفُ : جَفْنُ العينِ، ويجوز أن يكون معنى ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي في الفُرُشِ التي بَطائِنُها من استبرقَ، وقال زيدٌ :(إنَّ الْمَرْأةَ مِنَ الْحُور الْعِينِ الْقَاصِرَاتِ الطَّرْفِ تَقُولُ لِزَوْجِهَا : وَعِزَّ رَبي مَا أرَى فِي الْجَنَّةِ شَيْئاً أحْسَنَ مِنْكَ، فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنِي زَوْجَكَ وَجَعَلَكَ زَوْجِي). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ ؛ أي لم يَفْضُضْهُنَّ، والطَّمْثُ : هو النكاحُ بالتدميةِ، وامرأةٌ طَامِثَةٌ ؛ أي حائضٌ، وطَمَثْتَ الجاريةَ إذا افْتَرَعتَها، والمعنى : لم يَغْشَهُنَّ ولا يُجامِعهُنَّ إنسٌ قبلَهم ولا جانٌّ ؛ لأنَّهن خَلقَهُنَّ في الجنَّة، وَقِيْلَ : الطمثُ هو الْمَسُّ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:57

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ ؛ أي في هاتَين الجنَّتين وما حولهما من الجنانِ حورٌ غاضَّاتُ الأعيُن، قد قَصَرْنَ أطرَافَهُنَّ على أزواجِهن لا ينظُرنَ إلى غيرِهم ولا يَبغِينَ بهم بدَلاً. والطَّرْفُ : جَفْنُ العينِ، ويجوز أن يكون معنى ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي في الفُرُشِ التي بَطائِنُها من استبرقَ، وقال زيدٌ :(إنَّ الْمَرْأةَ مِنَ الْحُور الْعِينِ الْقَاصِرَاتِ الطَّرْفِ تَقُولُ لِزَوْجِهَا : وَعِزَّ رَبي مَا أرَى فِي الْجَنَّةِ شَيْئاً أحْسَنَ مِنْكَ، فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنِي زَوْجَكَ وَجَعَلَكَ زَوْجِي). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ ؛ أي لم يَفْضُضْهُنَّ، والطَّمْثُ : هو النكاحُ بالتدميةِ، وامرأةٌ طَامِثَةٌ ؛ أي حائضٌ، وطَمَثْتَ الجاريةَ إذا افْتَرَعتَها، والمعنى : لم يَغْشَهُنَّ ولا يُجامِعهُنَّ إنسٌ قبلَهم ولا جانٌّ ؛ لأنَّهن خَلقَهُنَّ في الجنَّة، وَقِيْلَ : الطمثُ هو الْمَسُّ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:58

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ؛ أي كأنَّهن في صَفاءِ الياقوتِ وبياضِ المرجان، والمرجانُ : هو صغارُ اللُّؤلؤ وهو أشدُّ بيَاضاً من كبارهِ. وعن عبدِالله بن مسعود عن النبيِّ ﷺ :" أنَّ الْمَرْأةَ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ يُرَى بَيَاضُ مُخِّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ "، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:59

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ؛ أي كأنَّهن في صَفاءِ الياقوتِ وبياضِ المرجان، والمرجانُ : هو صغارُ اللُّؤلؤ وهو أشدُّ بيَاضاً من كبارهِ. وعن عبدِالله بن مسعود عن النبيِّ ﷺ :" أنَّ الْمَرْأةَ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ يُرَى بَيَاضُ مُخِّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ "، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:60

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ﴾ ؛ أي ما جزاءُ مَن أحسنَ في الدُّنيا إلاّ أن يُحسَنَ إليه في الآخرةِ، قال ابنُ عباس :(هَلْ جَزَاءُ مَنْ قَالَ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَعَمِلَ بمَا جَاءَ بهِ مُحَمَّدٌ ﷺ إلاَّ الْجَنَّةُ). وعن ابنِ عمرَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" هَلْ جَزَاءُ مَنْ أنْعَمْتُ عَلَيْهِ بمَعْرِفَتِي وَتَوْحِيدِي إلاَّ أنْ أُسْكِنَهُ جَنَّتِي وَحَضِيرَةَ قُدْسِي برَحْمَتِي " ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:61

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ﴾ ؛ أي ما جزاءُ مَن أحسنَ في الدُّنيا إلاّ أن يُحسَنَ إليه في الآخرةِ، قال ابنُ عباس :(هَلْ جَزَاءُ مَنْ قَالَ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَعَمِلَ بمَا جَاءَ بهِ مُحَمَّدٌ ﷺ إلاَّ الْجَنَّةُ). وعن ابنِ عمرَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" هَلْ جَزَاءُ مَنْ أنْعَمْتُ عَلَيْهِ بمَعْرِفَتِي وَتَوْحِيدِي إلاَّ أنْ أُسْكِنَهُ جَنَّتِي وَحَضِيرَةَ قُدْسِي برَحْمَتِي " ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:62

قوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ ؛ معناهُ وله جنَّتان سِوَى الجنَّتين الأَوليَين، وهما دون الأُوليين. قال بعضُهم : أرادَ بالجنَّتين الأُولَين جنَّتين في العُلُوِّ، وأراد بهذين جنَّتين في السُّفلِ، قال ﷺ :" هُمَا جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ فِضَّةٍ " وَقِيْلَ : معناهُ :﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي أقربُ إلى قصرهِ ومَجَالسهِ من الجنَّتين الأُوليين، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:63

قوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ ؛ معناهُ وله جنَّتان سِوَى الجنَّتين الأَوليَين، وهما دون الأُوليين. قال بعضُهم : أرادَ بالجنَّتين الأُولَين جنَّتين في العُلُوِّ، وأراد بهذين جنَّتين في السُّفلِ، قال ﷺ :" هُمَا جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ فِضَّةٍ " وَقِيْلَ : معناهُ :﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ أي أقربُ إلى قصرهِ ومَجَالسهِ من الجنَّتين الأُوليين، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:64

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ ؛ أي خَضرَاوَانِ تضربُ خُضرَتُهما من الرَّائي إلى السَّواد، وذلك أحسنُ ما يكون في الْخُضرَةِ أولاهم الأسودُ، يقال : ادْهَامَّ الزرعُ إذا علاهُ السَّواد رَياً. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:65

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ ؛ أي خَضرَاوَانِ تضربُ خُضرَتُهما من الرَّائي إلى السَّواد، وذلك أحسنُ ما يكون في الْخُضرَةِ أولاهم الأسودُ، يقال : ادْهَامَّ الزرعُ إذا علاهُ السَّواد رَياً. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:66

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ ؛ أي فوَّارَتان بالماءِ من الامتلاءِ، تنضخُ على أولياءِ الله بالمِسْكِ والعنبرِ والكافور والخير والبركة، بخلافِ العَينين للأُوليين، والنضخُ أكثر من النضح، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:67

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ ؛ أي فوَّارَتان بالماءِ من الامتلاءِ، تنضخُ على أولياءِ الله بالمِسْكِ والعنبرِ والكافور والخير والبركة، بخلافِ العَينين للأُوليين، والنضخُ أكثر من النضح، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:68

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ ؛ أي فيهما ألوانُ الفاكهةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَرُمَّانٌ﴾ يستدلُّ لأبي حنيفة أنَّ النخلَ الرُّمان ليسَا من الفاكهةِ ؛ لأن الشيءَ لا يعطفُ على نفسهِ، وعند أبي يوسفَ ومحمَّد هما من الفاكهةِ، وإنَّ عَطفَهما على الفاكهةِ لزيادةِ معنى فيهما لا يوجدُ في سائرِ الفواكهِ، كما في قوله تعالى :﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾[البقرة: ٩٨]. ورُوي : أنَّ نخيلَ الجنةِ، عُروقُها من فضَّة، وجذوعُها ذهبٍ، وسقفها حُلَلٌ، وثمرُها أحلَى من العسلِ وأليَنُ من الزُّبد، ليس له عجمٌ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:69

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ ؛ أي فيهما ألوانُ الفاكهةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَرُمَّانٌ﴾ يستدلُّ لأبي حنيفة أنَّ النخلَ الرُّمان ليسَا من الفاكهةِ ؛ لأن الشيءَ لا يعطفُ على نفسهِ، وعند أبي يوسفَ ومحمَّد هما من الفاكهةِ، وإنَّ عَطفَهما على الفاكهةِ لزيادةِ معنى فيهما لا يوجدُ في سائرِ الفواكهِ، كما في قوله تعالى :﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾[البقرة: ٩٨]. ورُوي : أنَّ نخيلَ الجنةِ، عُروقُها من فضَّة، وجذوعُها ذهبٍ، وسقفها حُلَلٌ، وثمرُها أحلَى من العسلِ وأليَنُ من الزُّبد، ليس له عجمٌ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:70

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ ؛ قرأ أبو رجَاء (خَيِّرَاتٌ) بالتشديدِ، وما لُغتان مثل هَين وهَيِّنٍ ولِينِ ولَيِّنٍ، وعن أُمِّ سلمَةَ قالت :" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أخْبرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ قَالَ :" خَيِّرَاتُ الأخْلاَقِ حِسَانُ الْوُجُوهِ " وَقِيْلَ : خيِّراتٌ فاضلات مختاراتٌ ليس بذربَاتٍ ولا دَفواتٍ ولا بَحِراتٍ ولا مُتسَلِّطاتٍ ولا طمَّاحَاتٍ ولا طوَّافات في الطُّرق، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ؛.

الرحمن 55:71

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ ؛ قرأ أبو رجَاء (خَيِّرَاتٌ) بالتشديدِ، وما لُغتان مثل هَين وهَيِّنٍ ولِينِ ولَيِّنٍ، وعن أُمِّ سلمَةَ قالت :" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أخْبرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ قَالَ :" خَيِّرَاتُ الأخْلاَقِ حِسَانُ الْوُجُوهِ " وَقِيْلَ : خيِّراتٌ فاضلات مختاراتٌ ليس بذربَاتٍ ولا دَفواتٍ ولا بَحِراتٍ ولا مُتسَلِّطاتٍ ولا طمَّاحَاتٍ ولا طوَّافات في الطُّرق، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ؛.

الرحمن 55:72

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ ؛ الحورُ البيضُ الحسانُ البياضِ، والمقصوراتُ هن المحجوباتُ المحبوسات والْمَصُونَاتُ. والخِيَامُ : جمعُ خيمةٍ، وهي خيمةٌ من دُرَّةٍ مجوَّفةٍ فيها أربعةُ آلافِ مِصرَاعٍ من ذهبٍ، طولُ الخيمةِ في السَّماء ستُّون ميلاً، في كلِّ زاويةٍ أهلٌ لا يرَاهم الآخَرُون. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:73

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ ؛ الحورُ البيضُ الحسانُ البياضِ، والمقصوراتُ هن المحجوباتُ المحبوسات والْمَصُونَاتُ. والخِيَامُ : جمعُ خيمةٍ، وهي خيمةٌ من دُرَّةٍ مجوَّفةٍ فيها أربعةُ آلافِ مِصرَاعٍ من ذهبٍ، طولُ الخيمةِ في السَّماء ستُّون ميلاً، في كلِّ زاويةٍ أهلٌ لا يرَاهم الآخَرُون. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:74

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ ؛ يعني أنَّ صِفَتَهُنَّ كصفةِ القاصرات الطَّرفِ. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:75

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ ؛ يعني أنَّ صِفَتَهُنَّ كصفةِ القاصرات الطَّرفِ. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:76

وقولهُ تعالى :﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ ؛ قال أبو عُبيدة :(الرَّفْرَفُ : الْبُسُطُ) قاله الضحَّاكُ ومقاتلُ والحسن. وقال الزجَّاجُ :(الرَّفْرَفُ هَهُنَا ريَاضُ الْجَنَّةِ). وَقِيْلَ : الرَّفرَفُ الوسائدُ. وأما العبقريُّ : فهو البُسُطُ من الزَّرَابيِّ وغيرِها، وكلُّ ما بُولِغَ في وَصفهِ فهو عبقريٌّ، وأصلهُ أنَّ عَبْقَرِيَّ اسمُ بلدٍ كان يُوَشَّى فيها البُسُطُ، وكانت العربُ تعتقدُ أنَّ أفضلَ البُسُطِ ما نُسِجَ بعَبْقَرَ، فأضافَهُ اللهُ تعالى على عادَتِهم. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:77

وقولهُ تعالى :﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ ؛ قال أبو عُبيدة :(الرَّفْرَفُ : الْبُسُطُ) قاله الضحَّاكُ ومقاتلُ والحسن. وقال الزجَّاجُ :(الرَّفْرَفُ هَهُنَا ريَاضُ الْجَنَّةِ). وَقِيْلَ : الرَّفرَفُ الوسائدُ. وأما العبقريُّ : فهو البُسُطُ من الزَّرَابيِّ وغيرِها، وكلُّ ما بُولِغَ في وَصفهِ فهو عبقريٌّ، وأصلهُ أنَّ عَبْقَرِيَّ اسمُ بلدٍ كان يُوَشَّى فيها البُسُطُ، وكانت العربُ تعتقدُ أنَّ أفضلَ البُسُطِ ما نُسِجَ بعَبْقَرَ، فأضافَهُ اللهُ تعالى على عادَتِهم. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

الرحمن 55:78

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ﴾ ؛ أي عَظُمَتِ البركةُ في اسمِ ربكَ، فاطلبُوا البركةَ في كلِّ شيء يُذكَرُ فيه اسمهُ، قرأ ابنُ عامر (ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ).

الواقعة 56:1

﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : إذا قَامَتِ الْقِيَامَةُ)، والواقعةُ اسمُ القيامةِ، وَقِيْلَ : معناهُ : إذا نزَلتِ الصَّيحَةُ وتلك النفخةُ الآخرة.

الواقعة 56:2

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ ؛ أي لِمَجِيئها وظُهورها كاذبةٌ ولا ردٌّ ولا خلاف، وقوله ﴿رَّافِعَةٌ﴾ أي تخفِضُ ناساً وترفعُ آخَرين، قال عطاءُ :(تَخْفِضُ أقْوَاماً كَانُواْ فِي الدُّنْيَا مُرَفَّعِينَ، وَتَرْفَعُ أقْوَاماً كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُتَّضِعِينَ). وَقِيْلَ : تخفضُ قوماً إلى النار، وترفعُ آخَرين إلى الجنَّة.

الواقعة 56:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ ؛ أي لِمَجِيئها وظُهورها كاذبةٌ ولا ردٌّ ولا خلاف، وقوله ﴿رَّافِعَةٌ﴾ أي تخفِضُ ناساً وترفعُ آخَرين، قال عطاءُ :(تَخْفِضُ أقْوَاماً كَانُواْ فِي الدُّنْيَا مُرَفَّعِينَ، وَتَرْفَعُ أقْوَاماً كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُتَّضِعِينَ). وَقِيْلَ : تخفضُ قوماً إلى النار، وترفعُ آخَرين إلى الجنَّة.

الواقعة 56:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً﴾ ؛ أي زُلزِلَتِ الأرضُ ورُجِّعَتْ وتحرَّكت حركةً شديدة حتى ينهدمَ كلُّ بناءٍ على وجهِ الأرض. قولهُ :﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً﴾ ؛ أي فُتَّتْ فَتّاً فصارت كالدَّقيق الْمَبْسُوسِ وهي المبلولُ، والبَسِيسَةُ عند العرب الدقيقُ والسَّوِيقُ يُلَتُّ ويُتَّخذ زَاداً. قِيْلَ : إنَّ الجبالَ تصيرُ يومئذٍ كالدَّقيق أو السَّويق.

الواقعة 56:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً﴾ ؛ أي زُلزِلَتِ الأرضُ ورُجِّعَتْ وتحرَّكت حركةً شديدة حتى ينهدمَ كلُّ بناءٍ على وجهِ الأرض. قولهُ :﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً﴾ ؛ أي فُتَّتْ فَتّاً فصارت كالدَّقيق الْمَبْسُوسِ وهي المبلولُ، والبَسِيسَةُ عند العرب الدقيقُ والسَّوِيقُ يُلَتُّ ويُتَّخذ زَاداً. قِيْلَ : إنَّ الجبالَ تصيرُ يومئذٍ كالدَّقيق أو السَّويق.

الواقعة 56:6

وقوله تعالى :﴿فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً﴾ ؛ أي صَارَتْ غُباراً متفَرِّقاً كالذي يسفعُ من حوافرِ الدَّواب، ويحولُ في شُعاعِ الشَّمسِ إذا دخلَ من الكُوَّةِ وهو الهباءُ، فيَقبضُ القابضُ فلا يحصِّلُ بيدهِ، وقرأ النخعيُّ (مُنْبَتّاً) بالتاء أي مُنقَطِعاً.

الواقعة 56:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً﴾ ؛ معناهُ : وكنتم يومئذٍ أصْنَافاً ثلاثةً، ثم فسَّرَهم فقالَ اللهُ :﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ ؛ يعني الذين يُعطَون كُتُبَهم بأَيمانِهم. وَقِيْلَ : همُ الذين يُسلَكُ بهم ذاتَ اليمينِ إلى الجنَّة.

الواقعة 56:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً﴾ ؛ معناهُ : وكنتم يومئذٍ أصْنَافاً ثلاثةً، ثم فسَّرَهم فقالَ اللهُ :﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ ؛ يعني الذين يُعطَون كُتُبَهم بأَيمانِهم. وَقِيْلَ : همُ الذين يُسلَكُ بهم ذاتَ اليمينِ إلى الجنَّة.

الواقعة 56:9

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ ؛ هم أصحابُ الشُّؤْمِ والتكذيب، وَقِيْلَ : هم الذين يُعطَون كُتبَهم بشِمَالهم، ويُسلَكُ بهم طريقَ الشِّمال إلى النار، ويقالُ لليد اليُسرى الشَّوْمَاءَ، قال الشاعرُ : الشَّتْمُ وَالشَّرُّ فِي شَوْمَاءِ يَدَيْكَ لَهُمْ وَفِي يَمِينِكَ مَاءُ الْمُزْنِ وَالضَّرْبومنه الشَّامُ واليمنُ ؛ لأن اليمنَ على يمينِ الكعبةِ، والشامُ على شِمَالِها إذا دخلتَ الحِجْرَ تحت الميزاب. وَقِيْلَ : هم الذين كانوا على شِمَالِ آدمَ عندما أخرجَ الذُّريةَ، وقال اللهُ لَهم :" هَؤُلاَءِ فِي النَّارِ وَلاَ أبَالِي ". وقولهُ تعالى :﴿مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ و ﴿مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ تعجيبٌ لشأنِ أصحاب الْمَيمَنَةِ في الخيرِ، والترغيبُ في طريقتِهم كما يقالُ : فقيهٌ أيُّ فقيهٍ، وتعظيمٌ لشَرِّ أصحاب المشأَمة والتحذيرُ عن طريقتِهم.

الواقعة 56:10

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ ؛ بيانٌ للصنِّفِ الثالثِ، والمعنى : والسَّابقون في الدُّنيا إلى الطاعاتِ، هم السَّابقون في العُقبَى إلى الدرجاتِ، وَقِيْلَ : همُ الذين سَبَقوا إلى توحيدِ الله والإيمانِ برسوله. وقال ابنُ سِيرين :(هُمُ الَّذِينَ صَلَّواْ إلَى الْقِبْلَتَيْنِ، وَشَهِدُواْ بَدْراً)، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾[التوبة: ١٠٠]، وقال ابنُ عبَّاس :(هُمُ السَّابقُونَ إلَى الْهِجْرَةِ)، وقال عليٌّ رضي الله عنه :(هُمُ السَّابقُونَ إلَى الصَّلوَاتِ الْخَمْسِ)، وقال ابنُ جبير :(الْمُسَارعُونَ إلَى التَّوْبَةِ وَإلَى أعْمَالِ الْبرِّ)، ونظيرهُ﴿سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾[الحديد: ٢١]، وقال﴿أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾[المؤمنون: ٦١].

الواقعة 56:11

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ ؛ أي همُ المقرَّبُون إلى كرامةِ الله تعالى وجزيلِ ثَوابهِ في أعلَى الدرجاتِ، ثم أخبرَ أين محِلُّهم فقالَ ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي جماعةٌ من أوائلِ الأُمم مِمَّن صدَّق بالنبيِّين من ولدِ آدم إلى زمانِ نبيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ ؛ أي مِن هذه الأُمَّة، وذلك أنَّ الذين عَايَنُوا جميعَ النبيِّين وصدَّقُوا بهم أكثرُ ممن عايَنَ نبيَّنا ﷺ، ألاَ ترَى إلى قولهِ تعالى :﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾[الصافات: ١٤٧] هؤلاءِ سِوَى مَن آمنَ بجميعِ الأنبياء وصدَّقَهم، والثُّلَّةُ في اللغة : هي الْقِطْعَةُ، الكثرةُ من النَّاسِ، والجماعةُ الذين لا يُحصَى عدَدُهم.

الواقعة 56:12

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ ؛ أي همُ المقرَّبُون إلى كرامةِ الله تعالى وجزيلِ ثَوابهِ في أعلَى الدرجاتِ، ثم أخبرَ أين محِلُّهم فقالَ ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي جماعةٌ من أوائلِ الأُمم مِمَّن صدَّق بالنبيِّين من ولدِ آدم إلى زمانِ نبيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ ؛ أي مِن هذه الأُمَّة، وذلك أنَّ الذين عَايَنُوا جميعَ النبيِّين وصدَّقُوا بهم أكثرُ ممن عايَنَ نبيَّنا ﷺ، ألاَ ترَى إلى قولهِ تعالى :﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾[الصافات: ١٤٧] هؤلاءِ سِوَى مَن آمنَ بجميعِ الأنبياء وصدَّقَهم، والثُّلَّةُ في اللغة : هي الْقِطْعَةُ، الكثرةُ من النَّاسِ، والجماعةُ الذين لا يُحصَى عدَدُهم.

الواقعة 56:13

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ ؛ أي همُ المقرَّبُون إلى كرامةِ الله تعالى وجزيلِ ثَوابهِ في أعلَى الدرجاتِ، ثم أخبرَ أين محِلُّهم فقالَ ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي جماعةٌ من أوائلِ الأُمم مِمَّن صدَّق بالنبيِّين من ولدِ آدم إلى زمانِ نبيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ ؛ أي مِن هذه الأُمَّة، وذلك أنَّ الذين عَايَنُوا جميعَ النبيِّين وصدَّقُوا بهم أكثرُ ممن عايَنَ نبيَّنا ﷺ، ألاَ ترَى إلى قولهِ تعالى :﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾[الصافات: ١٤٧] هؤلاءِ سِوَى مَن آمنَ بجميعِ الأنبياء وصدَّقَهم، والثُّلَّةُ في اللغة : هي الْقِطْعَةُ، الكثرةُ من النَّاسِ، والجماعةُ الذين لا يُحصَى عدَدُهم.

الواقعة 56:14

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ ؛ أي همُ المقرَّبُون إلى كرامةِ الله تعالى وجزيلِ ثَوابهِ في أعلَى الدرجاتِ، ثم أخبرَ أين محِلُّهم فقالَ ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي جماعةٌ من أوائلِ الأُمم مِمَّن صدَّق بالنبيِّين من ولدِ آدم إلى زمانِ نبيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ ؛ أي مِن هذه الأُمَّة، وذلك أنَّ الذين عَايَنُوا جميعَ النبيِّين وصدَّقُوا بهم أكثرُ ممن عايَنَ نبيَّنا ﷺ، ألاَ ترَى إلى قولهِ تعالى :﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾[الصافات: ١٤٧] هؤلاءِ سِوَى مَن آمنَ بجميعِ الأنبياء وصدَّقَهم، والثُّلَّةُ في اللغة : هي الْقِطْعَةُ، الكثرةُ من النَّاسِ، والجماعةُ الذين لا يُحصَى عدَدُهم.

الواقعة 56:15

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ﴾ ؛ أي على سُرُرٍ منسُوجَةٍ بقُضبَانِ الذهب والفضة والجواهرِ، قد أُدخِلَ بعضُها في البعضِ مضاعفةً. قال الأعشَى : وَمِنْ نَسْجِ دَاوُودَ مَوْضُونَةً تُسَاقُ مَعَ الْحَيِّ عِيراً فَعِيرَاوإنما قالَ ﴿عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ﴾ لأنَّها إذا كانت على هذهِ الصِّفة، كانت أنعمَ وألينَ من السُّرُر التي تُعمَلُ من الخشب، قال الكلبيُّ :(طُولُ كُلِّ سَرِيرٍ ثَلاَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ، فَإذا أرَادَ الْعَبْدُ أنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ، فَإذا جَلَسَ عَلَيْهَا ارْتَفَعَتْ). وقال الضَّحاكُ :(مَوْضُونَةٌ : أيْ مَصْفُوفَةٌ)، يقالُ : آجُرٌّ مَوْضُونٌ إذا صُفَّ بعضهُ على بعضٍ.

الواقعة 56:16

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾ ؛ أي جَالِسين عليها جلسةً الملوكِ للرَّاحةِ مُتقَابلِينَ، يقال بعضُهم بعضاً في الزِّيادة : إذا اشتهَى أحدُهم حديثَ صاحبهِ، ألقَى اللهُ في نفسِ الآخرِ مثلَ ذلك، وأمَرَ كلُّ واحدٍ منهم بسَرِيرِه فأُخرِجَ على باب مَنْزلهِ، ثم جلَسَا على سَريرَيهِما يتحدَّثان، يسمعُ كلُّ واحدٍ منهما حديثَ صاحبهِ وإن بَعُدَ عنهُ، وإذا شاؤوا سارَتْ سريرُهم إلى حيث يشَاؤونَ.

الواقعة 56:17

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ ؛ أي يطوفُ عليهم للخِدمَةِ غِلمَانٌ لا يهرَمُون ولا يتغيَّرون ولا يموتون، خُلِقُوا للخُلودِ وهم دَائِمُون، ويقالُ : معنى ﴿مُّخَلَّدُونَ﴾ مقرَّطُون مُسَوَّرونَ من الْخِلْدَةِ وهي الْحُلِيُّ، يقالُ : خَلَّدَ جَاريَتَهُ إذا أحْلاَها بالْخُلْدِ وهو القُرْطُ.

الواقعة 56:18

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ ؛ الأكوابُ جمعُ كُوبٍ، وهي الكيزانُ العِظَامُ المدوَّرَةِ الرؤوس التي لا آذانَ لها ولا خرطومَ ولا عُرًى، والأباريقُ والأوانِي التي لها عُرًى وخراطيمُ، واحدها إبريقٌ، وهو الذي يَبرِقُ من صفائهِ وحُسنهِ وبريقِ لَونهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ ؛ الكأسُ : الإناءُ الذي فيه الشَّرابُ، والْمَعِينُ : الخمرُ الذي يجرِي من العُيون الظَّاهرةِ لا في الأُخدُودِ، والمعنى : وكأسٍ من خمرٍ جارية. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ﴾ ؛ أي لا يُصِيبُهم من شربها صداعٌ كما يكون في شُرب خمرِ الدُّنيا، ولا تَنْزِفُ عقُولُهم، يقال للرَّجُلِ إذا سَكِرَ : نَزَفَ عقلهُ، والنَّزِيفُ هو السُّكرَانُ.

الواقعة 56:19

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ ؛ الأكوابُ جمعُ كُوبٍ، وهي الكيزانُ العِظَامُ المدوَّرَةِ الرؤوس التي لا آذانَ لها ولا خرطومَ ولا عُرًى، والأباريقُ والأوانِي التي لها عُرًى وخراطيمُ، واحدها إبريقٌ، وهو الذي يَبرِقُ من صفائهِ وحُسنهِ وبريقِ لَونهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ ؛ الكأسُ : الإناءُ الذي فيه الشَّرابُ، والْمَعِينُ : الخمرُ الذي يجرِي من العُيون الظَّاهرةِ لا في الأُخدُودِ، والمعنى : وكأسٍ من خمرٍ جارية. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ﴾ ؛ أي لا يُصِيبُهم من شربها صداعٌ كما يكون في شُرب خمرِ الدُّنيا، ولا تَنْزِفُ عقُولُهم، يقال للرَّجُلِ إذا سَكِرَ : نَزَفَ عقلهُ، والنَّزِيفُ هو السُّكرَانُ.

الواقعة 56:20

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ ؛ معناه : ويُؤتَونَ بفاكهةٍ مما يتخيَّرون ليس لها فناءً ولا نَوَى، ظاهرُها مثلُ باطِنها، وباطِنُها مثلُ ظاهِرها.

الواقعة 56:21

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ؛ يُؤتَون بلحمِ طيرٍ مما يتمَنَّون، كما رُوي في الحديثِ :" أنَّهُمْ إذا اشْتَهَوا لَحْمَ الطَّيْرِ وَقَعَ بَيْنَهُمْ مَشْوِيّاً، فَيَتَنَاوَلُونَ مِنْهُ قَدْرَ الْحَاجَةِ، ثُمَّ يَطِيرُ كَمَا كَانَ " وهذا لأنَّ الذبحَ لا يكون إلاَّ بإراقةِ الدمِ، وذلك لا يكون في الجنَّة. وعن أبي سعيدٍ الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" إنَّ فِي الْجَنَّةِ طَيْراً فِيْهِ تِسْعُونَ ألْفَ ريشَةٍ، يَجِيءُ فَيَقَعُ عَلَى صَحْفَةِ الرَّجُلِ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَنْتَفِضُ فَيَخْرُجُ مِنْ كُلِّ ريشَةٍ لَوْنُهُ أبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَألْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَأعْذبُ مِنَ الشَّهْدِ، لَيْسَ فِيْهِ لَوْنٌ يُشْبهُ الآخَرَ، ثُمَّ يَطِيرُ فَيَذْهَبُ ".

الواقعة 56:22

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ ؛ قرأ أبو جعفرٍ وحمزةُ والكسائي (وَحُورٍ) بالخفضِ على معنى ويُنَعَّمُونَ بحُورٍ عينٍ، ويجوزُ أن يكون خَفْضاً على الْمُجَاوَرَةِ ؛ لأنه معطوفٌ على قولهِ ﴿وَفَاكِهَةٍ... وَلَحْمِ طَيْرٍ﴾. والْحُورُ : الْبيضُ الْحِسَانُ، والعِينُ : الواسعةُ الأَعيُنِ حِسَانُها، وقرأ النخعيُّ وأشبهَ العقلي (وَحُوراً عِيناً) بالنصب على معنى ويُزَوَّجُونَ حُوراً عِيناً، وبالرفع على معنى : ولهم حورٌ عين.

الواقعة 56:23

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ ؛ معناهُ : أنَّ صفاءَ هذه كصَفاءِ الدُّرِّ حين يخرجُ من صَدَفِهِ قبلَ أن تُصِيبَهُ أو هواءٌ أو شمس أو غبارٌ. وعن أنسٍ رضي الله عنه قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" خُلِقَ الْحُورُ الْعِينُ مِنْ زَعْفَرَانٍ " وعن أبي أُمامة قال : قال رسول الله ﷺ :" مَا مِنْ عَبْدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلاَّ وَهُوَ مُزَوَّجٌ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً، لَيْسَ مِنْهُنَّ امْرَأةٌ إلاَّ وَلَهَا قُبُلٌ شَهِيٌّ، وَلَهُ ذكَرٌ لاَ يَنْثَنِي ". وعن ابنِ مسعودَ قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" سَطَعَ نُورٌ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالُواْ : مَا هَذا ؟ قَالُواْ : ضَوْءُ ثَغْرِ حُورٍ تَبَسَّمَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا ". ويُروى : أن الحورَ إذا مشَتْ سُمِعَ تقديسُ الْخَلاَخِلِ وتمجيدُ الأَسَاور في سَاعِدَيها، إن عِقْدَ الياقوت في نَحرِها، في رجلَيها نَعلاَنِ من ذهبٍ شِراكُهما من اللُّؤلؤ يَصِيرَّانِ بالتسبيحِ والتحميدِ.

الواقعة 56:24

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ؛ فيه بيانُ أنَّ هذه الأشياءَ جزاءٌ لهم على أعمالِهم الصالحةِ التي كانوا يعملونَها في الدُّنيا.

الواقعة 56:25

وقوله تعالى :﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً﴾ ؛ أي لا يسمَعون في الجنَّة إلاَّ قولاً يَسلَمُون فيه من اللَّغوِ والتأثيمِ، واللَّغوُ : الكلامُ الذي لا فائدةَ فيه، التَّأثِيمُ : أن يُؤثِمَ بعضُهم بعضاً ولا يتكلَّمون بما فيه إثْمٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً﴾ ؛ أي ولكن يقُولون قِِيْلاً ويَسمَعون قِيْلاً سَلاَماً يَسلَمُون فيه من اللَّغوِ والإثمِ. قال عطاء : يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضاً بالسَّلاَمِ عَلَى أحْسَنِ الآدَاب وَكَرِيمِ الأَخْلاَقِ مَعَ كَمَالِ النَّعِيمِ، وَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ : سَلَّمَكُمُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الْمَكَارِهِ). هذا كله نعتُ السَّابقين، ثم ذكرَ الصنفَ الثاني : فقال تعالى :﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ ؛ وهم عامَّةُ المؤمنين دون النَّبيِّين والصدِّيقين والشُّهداء والصالحين، ما تَدري ما لَهم يا مُحَمَّدُ في الجنَّة من النعيمِ والسُّرور.

الواقعة 56:26

وقوله تعالى :﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً﴾ ؛ أي لا يسمَعون في الجنَّة إلاَّ قولاً يَسلَمُون فيه من اللَّغوِ والتأثيمِ، واللَّغوُ : الكلامُ الذي لا فائدةَ فيه، التَّأثِيمُ : أن يُؤثِمَ بعضُهم بعضاً ولا يتكلَّمون بما فيه إثْمٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً﴾ ؛ أي ولكن يقُولون قِِيْلاً ويَسمَعون قِيْلاً سَلاَماً يَسلَمُون فيه من اللَّغوِ والإثمِ. قال عطاء : يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضاً بالسَّلاَمِ عَلَى أحْسَنِ الآدَاب وَكَرِيمِ الأَخْلاَقِ مَعَ كَمَالِ النَّعِيمِ، وَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ : سَلَّمَكُمُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الْمَكَارِهِ). هذا كله نعتُ السَّابقين، ثم ذكرَ الصنفَ الثاني : فقال تعالى :﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ ؛ وهم عامَّةُ المؤمنين دون النَّبيِّين والصدِّيقين والشُّهداء والصالحين، ما تَدري ما لَهم يا مُحَمَّدُ في الجنَّة من النعيمِ والسُّرور.

الواقعة 56:27

وقوله تعالى :﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً﴾ ؛ أي لا يسمَعون في الجنَّة إلاَّ قولاً يَسلَمُون فيه من اللَّغوِ والتأثيمِ، واللَّغوُ : الكلامُ الذي لا فائدةَ فيه، التَّأثِيمُ : أن يُؤثِمَ بعضُهم بعضاً ولا يتكلَّمون بما فيه إثْمٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً﴾ ؛ أي ولكن يقُولون قِِيْلاً ويَسمَعون قِيْلاً سَلاَماً يَسلَمُون فيه من اللَّغوِ والإثمِ. قال عطاء : يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضاً بالسَّلاَمِ عَلَى أحْسَنِ الآدَاب وَكَرِيمِ الأَخْلاَقِ مَعَ كَمَالِ النَّعِيمِ، وَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ : سَلَّمَكُمُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الْمَكَارِهِ). هذا كله نعتُ السَّابقين، ثم ذكرَ الصنفَ الثاني : فقال تعالى :﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ ؛ وهم عامَّةُ المؤمنين دون النَّبيِّين والصدِّيقين والشُّهداء والصالحين، ما تَدري ما لَهم يا مُحَمَّدُ في الجنَّة من النعيمِ والسُّرور.

الواقعة 56:28

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾ ؛ السِّدرُ شجرٌ مُثمِرٌ مرتفعُ المنظرِ، طيِّبُ الرائحةِ. والمعنى : في ظِلاَلِ سِدْرٍ قد نُزِعَ شوكهُ وكَثُرَ حَملهُ، والْخَضْدُ عطفُ العُودِ اللِّيِّنِ، ولذلك قِيْلَ : لا شوكةَ فيهِ، قد خَضَّدَ شوكَهُ ؛ أي قطعَ، ومنه الحديثُ :" لاَ يُخْضَدُ شَوْكُهَا وَلاَ يَعْضَدُ شَجَرُهَا ". وقال مجاهدُ والضحاك ومقاتل :(مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿مَّخْضُودٍ﴾ أيْ مُوقَرُ حِمْلاً)، ويقالُ : إنَّ السِّدْرَ شجرُ النَّبَقِ إلاَّ أنَّ ثَمَرَةَ تلك الشجرةِ لا تكونُ مثل شجرِ النَّبَقِ في الدُّنيا ولا رائحتُها تشبهُ رائحتَها.

الواقعة 56:29

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ ؛ الطَّلْحُ شجر الْمَوْز، وقوله ﴿مَّنضُودٍ﴾ أي بتَرَاكُب الموز على أغصَانِها من أوَّلها إلى آخرِها، فليس لها شَوكٌ بارزٌ، وقال الحسنُ :(الطَّلْحُ شَجَرٌ لَهُ ظِلٌّ بَاردٌ طَيِّبٌ)، وقرأ علي رضي الله عنه (مَعْضُودٍ) بالعينِ أي تحل بتَراكُب الرُّطب على أغصانِها كما في قوله﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾[ق: ١٠].

الواقعة 56:30

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ ؛ أي لا تنسخهُ الشمسُ، قال الربيع :(يَعْنِي ظِلَّ الْعَرْشِ)، قال عمرُو بن ميمون :(مَسِيرَةَ سَبْعِينَ ألْفَ سَنَةٍ). وعن أبي هريرة قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" إنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا، شَجَرُ الْخُلْدِ، إقْرَأواْ إنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ ".

الواقعة 56:31

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ﴾ ؛ أي ماءٍ مَصبُوبٍ عليهم من ساقِ العرشِ في أوعِيَتِهم يشرَبوهُ على ما يرَونَ من حُسنهِ وصفائهِ وطيب رائحتهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : وماءٍ مَصبُوبٍ يجرِي دائماً في غيرِ أُخدُودٍ لا ينقطعُ.

الواقعة 56:32

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ﴾ ؛ أي وأنواعِ فاكهةٍ كثيرةٍ، لا ينقطعُ عنهم في وقتٍ من الأوقاتِ، بخلافِ فاكهة الدُّنيا، ولا تكون مَمنوعةً ببُعدِ مُتناوَلٍ أو شوكةٍ تُؤذِي، بخلافِ ما يكون في الدُّنيا. وَقِيْلَ : لا مقطوعةٍ بالأزمانِ ولا ممنوعةٍ بالأثمانِ، ولا ينقطعُ ثَمرُها إذا جُنيَت بل يخرجُ مكانَها مثلُها. قال ﷺ :" مَا قُطِعَتْ ثَمَرَةٌ مِنْ ثِمَار الْجَنَّةِ إلاَّ أُبْدِلَ مَكَانَهَا ضِعْفَيْنِ ".

الواقعة 56:33

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ﴾ ؛ أي وأنواعِ فاكهةٍ كثيرةٍ، لا ينقطعُ عنهم في وقتٍ من الأوقاتِ، بخلافِ فاكهة الدُّنيا، ولا تكون مَمنوعةً ببُعدِ مُتناوَلٍ أو شوكةٍ تُؤذِي، بخلافِ ما يكون في الدُّنيا. وَقِيْلَ : لا مقطوعةٍ بالأزمانِ ولا ممنوعةٍ بالأثمانِ، ولا ينقطعُ ثَمرُها إذا جُنيَت بل يخرجُ مكانَها مثلُها. قال ﷺ :" مَا قُطِعَتْ ثَمَرَةٌ مِنْ ثِمَار الْجَنَّةِ إلاَّ أُبْدِلَ مَكَانَهَا ضِعْفَيْنِ ".

الواقعة 56:34

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ ؛ قال ﷺ :" ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، مَوْضُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، إذا أرَادَ الْعَبْدُ أنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ حَتَّى يَجْلِسَ، ثُمَّ تَرْتَفِعُ فِي الْهَوَاءِ " قال عليٌّ رضي الله عنه :(مَرْفُوعَةٌ عَلَى الأَسِرَّةِ). وَقِيْلَ : إنه أرادَ بالفُرشِ هَهُنا النساءَ المرتَفِعات القدر في عُقولِهنَّ وحُسنِهنَّ وكمالهن، رُفِعْنَ بالْحُسنِ والجمالِ والفضلِ على نساءِ الدُّنيا، ودليلُ هذا التأويل قوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً﴾ ؛ وقد تُسمَّى المرأةُ فِرَاشاً ولِبَاساً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً﴾ أي خَلقنَاهُنَّ لأوليائِنا بلا ولادةٍ ولا تربية، بخلافِ نساء الدُّنيا. وَقِيْلَ : المرادُ بهذه الآية نساءَ أهلِ الدُّنيا يُخلَقْنَ خَلْقاً بعدَ خلقٍ، كما رُوي في بعض الأحاديثِ :" أنَّهُنَّ عَجَائِزُكُمْ فِي الدُّنْيَا جُعِلْنَ صَبَايَا، وَيُلْبَسْنَ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ أكْثَرَ مِمَّا يُلْبَسُ الْحُورُ الْعِينُ ؛ لأَنَّهُنَّ عَمِلْنَ فِي الدُّنْيَا، وَالْحُورُ لَمْ يَعْمَلْنَ ".

الواقعة 56:35

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ ؛ قال ﷺ :" ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، مَوْضُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، إذا أرَادَ الْعَبْدُ أنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ حَتَّى يَجْلِسَ، ثُمَّ تَرْتَفِعُ فِي الْهَوَاءِ " قال عليٌّ رضي الله عنه :(مَرْفُوعَةٌ عَلَى الأَسِرَّةِ). وَقِيْلَ : إنه أرادَ بالفُرشِ هَهُنا النساءَ المرتَفِعات القدر في عُقولِهنَّ وحُسنِهنَّ وكمالهن، رُفِعْنَ بالْحُسنِ والجمالِ والفضلِ على نساءِ الدُّنيا، ودليلُ هذا التأويل قوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً﴾ ؛ وقد تُسمَّى المرأةُ فِرَاشاً ولِبَاساً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً﴾ أي خَلقنَاهُنَّ لأوليائِنا بلا ولادةٍ ولا تربية، بخلافِ نساء الدُّنيا. وَقِيْلَ : المرادُ بهذه الآية نساءَ أهلِ الدُّنيا يُخلَقْنَ خَلْقاً بعدَ خلقٍ، كما رُوي في بعض الأحاديثِ :" أنَّهُنَّ عَجَائِزُكُمْ فِي الدُّنْيَا جُعِلْنَ صَبَايَا، وَيُلْبَسْنَ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ أكْثَرَ مِمَّا يُلْبَسُ الْحُورُ الْعِينُ ؛ لأَنَّهُنَّ عَمِلْنَ فِي الدُّنْيَا، وَالْحُورُ لَمْ يَعْمَلْنَ ".

الواقعة 56:36

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ ؛ قال ﷺ :" ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، مَوْضُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، إذا أرَادَ الْعَبْدُ أنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ حَتَّى يَجْلِسَ، ثُمَّ تَرْتَفِعُ فِي الْهَوَاءِ " قال عليٌّ رضي الله عنه :(مَرْفُوعَةٌ عَلَى الأَسِرَّةِ). وَقِيْلَ : إنه أرادَ بالفُرشِ هَهُنا النساءَ المرتَفِعات القدر في عُقولِهنَّ وحُسنِهنَّ وكمالهن، رُفِعْنَ بالْحُسنِ والجمالِ والفضلِ على نساءِ الدُّنيا، ودليلُ هذا التأويل قوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً﴾ ؛ وقد تُسمَّى المرأةُ فِرَاشاً ولِبَاساً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً﴾ أي خَلقنَاهُنَّ لأوليائِنا بلا ولادةٍ ولا تربية، بخلافِ نساء الدُّنيا. وَقِيْلَ : المرادُ بهذه الآية نساءَ أهلِ الدُّنيا يُخلَقْنَ خَلْقاً بعدَ خلقٍ، كما رُوي في بعض الأحاديثِ :" أنَّهُنَّ عَجَائِزُكُمْ فِي الدُّنْيَا جُعِلْنَ صَبَايَا، وَيُلْبَسْنَ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ أكْثَرَ مِمَّا يُلْبَسُ الْحُورُ الْعِينُ ؛ لأَنَّهُنَّ عَمِلْنَ فِي الدُّنْيَا، وَالْحُورُ لَمْ يَعْمَلْنَ ".

الواقعة 56:37

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عُرُباً أَتْرَاباً * لأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ ؛ العُرُبُ : جمعُ عَرُوبٍ، وهي الْمُتَحَببَةُ إلى زوجِها اللاَّعبَةُ معه أُنْساً به ومحبَّةً له، قال المبرِّدُ :(هِيَ الْعَاشِقَةُ لِزَوْجِهَا الْحَسَنَةُ التَّبَعُّلِ لَذِيذةُ الْكَلاَمِ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَتْرَاباً﴾ أي مُستويات في السنِّ على ميلادٍ واحد، كلُّهن في سنِّ ثلاثٍ وثلاثين سنةً، سِنُّهُنَّ مثلُ سنِّ أزواجِهن، ومثلُ هذا يكون أبلغُ في اللَّذة. قولهُ ﴿لأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ أي جميعُ الذي ذكرنَاهُ لأصحاب اليمين. وَقِيْلَ : معناه : فَأنشَأْناهنَّ إنشاءً لأصحاب اليمين.

الواقعة 56:38

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عُرُباً أَتْرَاباً * لأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ ؛ العُرُبُ : جمعُ عَرُوبٍ، وهي الْمُتَحَببَةُ إلى زوجِها اللاَّعبَةُ معه أُنْساً به ومحبَّةً له، قال المبرِّدُ :(هِيَ الْعَاشِقَةُ لِزَوْجِهَا الْحَسَنَةُ التَّبَعُّلِ لَذِيذةُ الْكَلاَمِ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَتْرَاباً﴾ أي مُستويات في السنِّ على ميلادٍ واحد، كلُّهن في سنِّ ثلاثٍ وثلاثين سنةً، سِنُّهُنَّ مثلُ سنِّ أزواجِهن، ومثلُ هذا يكون أبلغُ في اللَّذة. قولهُ ﴿لأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ أي جميعُ الذي ذكرنَاهُ لأصحاب اليمين. وَقِيْلَ : معناه : فَأنشَأْناهنَّ إنشاءً لأصحاب اليمين.

الواقعة 56:39

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ أي جماعةٌ من أوائلِ الأُمم، وجماعةٌ من أُمَّة نبيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. ورُوي : أنَّهُ لَمَّا أنْزَلَ اللهُ تَعَالَى :﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ بَكَى عُمَرُ رضي الله عنه وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَنْ يَنْجُو مِنْ قَلِيلٍ ؟ فأنزل الله ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾. وعن رسولِ الله ﷺ قالَ :" " يَا ابْنَ الْخَطَّاب ؛ قَدْ أنْزَلَ اللهُ فِيمَا قُلْتَ، فَجَعَلَ ثُلَّةً مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةً مِنَ الآخِرِينَ " فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه :(رَضِينَا عَنْ رَبنَا وَتَصْدِيقِ نَبيِّنَا ﷺ ؛ مِنْ آدَمَ إلَيْنَا ثُلَّةٌ، وَمِنَّا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُلَّةٌ) " وقال مجاهدُ والضحاك :(الثُّلَّتَانِ جَمِيعاً مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ).

الواقعة 56:40

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ أي جماعةٌ من أوائلِ الأُمم، وجماعةٌ من أُمَّة نبيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. ورُوي : أنَّهُ لَمَّا أنْزَلَ اللهُ تَعَالَى :﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ بَكَى عُمَرُ رضي الله عنه وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَنْ يَنْجُو مِنْ قَلِيلٍ ؟ فأنزل الله ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾. وعن رسولِ الله ﷺ قالَ :" " يَا ابْنَ الْخَطَّاب ؛ قَدْ أنْزَلَ اللهُ فِيمَا قُلْتَ، فَجَعَلَ ثُلَّةً مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةً مِنَ الآخِرِينَ " فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه :(رَضِينَا عَنْ رَبنَا وَتَصْدِيقِ نَبيِّنَا ﷺ ؛ مِنْ آدَمَ إلَيْنَا ثُلَّةٌ، وَمِنَّا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُلَّةٌ) " وقال مجاهدُ والضحاك :(الثُّلَّتَانِ جَمِيعاً مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ).

الواقعة 56:41

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ ؛ يعني الذين يُعطَون كُتبَهم بشَمائِلِهم، ما تَدري يا مُحَمَّدُ ما لَهم من الهوانِ في العذاب من حرِّ نارٍ وريحٍ حادَّةٍ تدخلُ في مسامِّهم، وهو قَوْلُهُ تَعَالََى :﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ ؛ أي في حرِّ نارٍ وماءٍ حارٍّ، ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ ؛ أي من دُخَّان شديدِ السَّوادِ لا كبَردِ ظلِّ الدُّنيا ؛ لأنه ظلُّ دُخانِ جهنَّم. وقال ابنُ زيدٍ :(الْيَحْمُومُ جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ﴾ ؛ أي لا باردِ الْمُدخَلِ ولا كريمِ المنظرِ. وَقِيْلَ : لا باردِ المنْزِل ولا حسنِ المنظرِ.

الواقعة 56:42

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ ؛ يعني الذين يُعطَون كُتبَهم بشَمائِلِهم، ما تَدري يا مُحَمَّدُ ما لَهم من الهوانِ في العذاب من حرِّ نارٍ وريحٍ حادَّةٍ تدخلُ في مسامِّهم، وهو قَوْلُهُ تَعَالََى :﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ ؛ أي في حرِّ نارٍ وماءٍ حارٍّ، ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ ؛ أي من دُخَّان شديدِ السَّوادِ لا كبَردِ ظلِّ الدُّنيا ؛ لأنه ظلُّ دُخانِ جهنَّم. وقال ابنُ زيدٍ :(الْيَحْمُومُ جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ﴾ ؛ أي لا باردِ الْمُدخَلِ ولا كريمِ المنظرِ. وَقِيْلَ : لا باردِ المنْزِل ولا حسنِ المنظرِ.

الواقعة 56:43

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ ؛ يعني الذين يُعطَون كُتبَهم بشَمائِلِهم، ما تَدري يا مُحَمَّدُ ما لَهم من الهوانِ في العذاب من حرِّ نارٍ وريحٍ حادَّةٍ تدخلُ في مسامِّهم، وهو قَوْلُهُ تَعَالََى :﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ ؛ أي في حرِّ نارٍ وماءٍ حارٍّ، ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ ؛ أي من دُخَّان شديدِ السَّوادِ لا كبَردِ ظلِّ الدُّنيا ؛ لأنه ظلُّ دُخانِ جهنَّم. وقال ابنُ زيدٍ :(الْيَحْمُومُ جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ﴾ ؛ أي لا باردِ الْمُدخَلِ ولا كريمِ المنظرِ. وَقِيْلَ : لا باردِ المنْزِل ولا حسنِ المنظرِ.

الواقعة 56:44

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ ؛ يعني الذين يُعطَون كُتبَهم بشَمائِلِهم، ما تَدري يا مُحَمَّدُ ما لَهم من الهوانِ في العذاب من حرِّ نارٍ وريحٍ حادَّةٍ تدخلُ في مسامِّهم، وهو قَوْلُهُ تَعَالََى :﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ ؛ أي في حرِّ نارٍ وماءٍ حارٍّ، ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ ؛ أي من دُخَّان شديدِ السَّوادِ لا كبَردِ ظلِّ الدُّنيا ؛ لأنه ظلُّ دُخانِ جهنَّم. وقال ابنُ زيدٍ :(الْيَحْمُومُ جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ﴾ ؛ أي لا باردِ الْمُدخَلِ ولا كريمِ المنظرِ. وَقِيْلَ : لا باردِ المنْزِل ولا حسنِ المنظرِ.

الواقعة 56:45

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ ؛ فيه بيانُ سبب العقوبةِ، معناهُ : إنَّهم كانوا في الدُّنيا مُنَعَّمِينَ مُتكبرين في تركِ أمرِ الله، وكانوا مُمتَنِعين من الواجب الذي عليهم طَلباً للترَفُّهِ، ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي وكانُوا يُقيمون على الشِّركِ باللهِ. وسُمي الشِّركُ حِنثاً ؛ لأنَّهم كانوا يَحلِفُونَ أنَّ اللهَ لا يبعثُ مَن يموتُ، والْحِنثُ : الإثْمُ. وقال الشعبيُّ :(الْحِنْثُ الْعَظِيمُ : الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) وهم كانُوا يحلِفون باللهِ أنَّهم لا يُبعثون وكذبُوا في ذلك، ﴿وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ بيانُ إنكارهم للبعثِ، وقولهُ تعالى :﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ هذا القولُ منهم زيادةُ استبعادٍ واستنكارٍ.

الواقعة 56:46

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ ؛ فيه بيانُ سبب العقوبةِ، معناهُ : إنَّهم كانوا في الدُّنيا مُنَعَّمِينَ مُتكبرين في تركِ أمرِ الله، وكانوا مُمتَنِعين من الواجب الذي عليهم طَلباً للترَفُّهِ، ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي وكانُوا يُقيمون على الشِّركِ باللهِ. وسُمي الشِّركُ حِنثاً ؛ لأنَّهم كانوا يَحلِفُونَ أنَّ اللهَ لا يبعثُ مَن يموتُ، والْحِنثُ : الإثْمُ. وقال الشعبيُّ :(الْحِنْثُ الْعَظِيمُ : الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) وهم كانُوا يحلِفون باللهِ أنَّهم لا يُبعثون وكذبُوا في ذلك، ﴿وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ بيانُ إنكارهم للبعثِ، وقولهُ تعالى :﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ هذا القولُ منهم زيادةُ استبعادٍ واستنكارٍ.

الواقعة 56:47

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ ؛ فيه بيانُ سبب العقوبةِ، معناهُ : إنَّهم كانوا في الدُّنيا مُنَعَّمِينَ مُتكبرين في تركِ أمرِ الله، وكانوا مُمتَنِعين من الواجب الذي عليهم طَلباً للترَفُّهِ، ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي وكانُوا يُقيمون على الشِّركِ باللهِ. وسُمي الشِّركُ حِنثاً ؛ لأنَّهم كانوا يَحلِفُونَ أنَّ اللهَ لا يبعثُ مَن يموتُ، والْحِنثُ : الإثْمُ. وقال الشعبيُّ :(الْحِنْثُ الْعَظِيمُ : الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) وهم كانُوا يحلِفون باللهِ أنَّهم لا يُبعثون وكذبُوا في ذلك، ﴿وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ بيانُ إنكارهم للبعثِ، وقولهُ تعالى :﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ هذا القولُ منهم زيادةُ استبعادٍ واستنكارٍ.

الواقعة 56:48

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ ؛ فيه بيانُ سبب العقوبةِ، معناهُ : إنَّهم كانوا في الدُّنيا مُنَعَّمِينَ مُتكبرين في تركِ أمرِ الله، وكانوا مُمتَنِعين من الواجب الذي عليهم طَلباً للترَفُّهِ، ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي وكانُوا يُقيمون على الشِّركِ باللهِ. وسُمي الشِّركُ حِنثاً ؛ لأنَّهم كانوا يَحلِفُونَ أنَّ اللهَ لا يبعثُ مَن يموتُ، والْحِنثُ : الإثْمُ. وقال الشعبيُّ :(الْحِنْثُ الْعَظِيمُ : الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) وهم كانُوا يحلِفون باللهِ أنَّهم لا يُبعثون وكذبُوا في ذلك، ﴿وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ؛ بيانُ إنكارهم للبعثِ، وقولهُ تعالى :﴿أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ ؛ هذا القولُ منهم زيادةُ استبعادٍ واستنكارٍ.

الواقعة 56:49

يقولُ اللهُ تعالى :﴿قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ ؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ : إنَّ آباءَكم ومَن قبلَهم وأنتم ومَن بعدَكم لَمجمُوعون في قبورهم إلى يومِ القيامة.

الواقعة 56:50

يقولُ اللهُ تعالى :﴿قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ ؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ : إنَّ آباءَكم ومَن قبلَهم وأنتم ومَن بعدَكم لَمجمُوعون في قبورهم إلى يومِ القيامة.

الواقعة 56:51

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضِّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾. وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى يُلقي عليهم الجوعَ حتى يضطَرُّهم إلى أكلِ الزَّقُّومِ، فيأكُلون منه حتى تَمتَلئَ بطونُهم، ثم يُلقِي عليهم العطشَ فيضطرُّهم ذلك إلى شُرب الحميمِ، فيشرَبون شُربَ الإبلِ العِطَاشِ التي يُصيبها داءُ الهيامِ فلا تروَى من الماءِ. والْهِيمُ : الإبلُ العِطَاشُ التي بها الْهِيَامُ لا تروَى، وواحدُ الْهيمِ أهْيَمُ، والأُنثى هَيْمَاءُ، ويقالُ : الْهِيمُ هي الرمالُ التي لا يَرويها ماءُ السَّماء، مأخوذٌ من قولِهم : كثيبٌ أهيَمُ، وكثبانٌ هِيمٌ. قرأ نافع وعاصم وحمزةُ (شُرْبَ) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحِها، والمعنى فيها واحدٌ مثل ضَعف وضُعف، ﴿هَـاذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي هذا غِداؤُهم وشرابُهم يومَ الجزاءِ.

الواقعة 56:52

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضِّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾. وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى يُلقي عليهم الجوعَ حتى يضطَرُّهم إلى أكلِ الزَّقُّومِ، فيأكُلون منه حتى تَمتَلئَ بطونُهم، ثم يُلقِي عليهم العطشَ فيضطرُّهم ذلك إلى شُرب الحميمِ، فيشرَبون شُربَ الإبلِ العِطَاشِ التي يُصيبها داءُ الهيامِ فلا تروَى من الماءِ. والْهِيمُ : الإبلُ العِطَاشُ التي بها الْهِيَامُ لا تروَى، وواحدُ الْهيمِ أهْيَمُ، والأُنثى هَيْمَاءُ، ويقالُ : الْهِيمُ هي الرمالُ التي لا يَرويها ماءُ السَّماء، مأخوذٌ من قولِهم : كثيبٌ أهيَمُ، وكثبانٌ هِيمٌ. قرأ نافع وعاصم وحمزةُ (شُرْبَ) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحِها، والمعنى فيها واحدٌ مثل ضَعف وضُعف، ﴿هَـاذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي هذا غِداؤُهم وشرابُهم يومَ الجزاءِ.

الواقعة 56:53

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضِّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾. وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى يُلقي عليهم الجوعَ حتى يضطَرُّهم إلى أكلِ الزَّقُّومِ، فيأكُلون منه حتى تَمتَلئَ بطونُهم، ثم يُلقِي عليهم العطشَ فيضطرُّهم ذلك إلى شُرب الحميمِ، فيشرَبون شُربَ الإبلِ العِطَاشِ التي يُصيبها داءُ الهيامِ فلا تروَى من الماءِ. والْهِيمُ : الإبلُ العِطَاشُ التي بها الْهِيَامُ لا تروَى، وواحدُ الْهيمِ أهْيَمُ، والأُنثى هَيْمَاءُ، ويقالُ : الْهِيمُ هي الرمالُ التي لا يَرويها ماءُ السَّماء، مأخوذٌ من قولِهم : كثيبٌ أهيَمُ، وكثبانٌ هِيمٌ. قرأ نافع وعاصم وحمزةُ (شُرْبَ) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحِها، والمعنى فيها واحدٌ مثل ضَعف وضُعف، ﴿هَـاذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي هذا غِداؤُهم وشرابُهم يومَ الجزاءِ.

الواقعة 56:54

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضِّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾. وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى يُلقي عليهم الجوعَ حتى يضطَرُّهم إلى أكلِ الزَّقُّومِ، فيأكُلون منه حتى تَمتَلئَ بطونُهم، ثم يُلقِي عليهم العطشَ فيضطرُّهم ذلك إلى شُرب الحميمِ، فيشرَبون شُربَ الإبلِ العِطَاشِ التي يُصيبها داءُ الهيامِ فلا تروَى من الماءِ. والْهِيمُ : الإبلُ العِطَاشُ التي بها الْهِيَامُ لا تروَى، وواحدُ الْهيمِ أهْيَمُ، والأُنثى هَيْمَاءُ، ويقالُ : الْهِيمُ هي الرمالُ التي لا يَرويها ماءُ السَّماء، مأخوذٌ من قولِهم : كثيبٌ أهيَمُ، وكثبانٌ هِيمٌ. قرأ نافع وعاصم وحمزةُ (شُرْبَ) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحِها، والمعنى فيها واحدٌ مثل ضَعف وضُعف، ﴿هَـاذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي هذا غِداؤُهم وشرابُهم يومَ الجزاءِ.

الواقعة 56:55

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضِّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾. وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى يُلقي عليهم الجوعَ حتى يضطَرُّهم إلى أكلِ الزَّقُّومِ، فيأكُلون منه حتى تَمتَلئَ بطونُهم، ثم يُلقِي عليهم العطشَ فيضطرُّهم ذلك إلى شُرب الحميمِ، فيشرَبون شُربَ الإبلِ العِطَاشِ التي يُصيبها داءُ الهيامِ فلا تروَى من الماءِ. والْهِيمُ : الإبلُ العِطَاشُ التي بها الْهِيَامُ لا تروَى، وواحدُ الْهيمِ أهْيَمُ، والأُنثى هَيْمَاءُ، ويقالُ : الْهِيمُ هي الرمالُ التي لا يَرويها ماءُ السَّماء، مأخوذٌ من قولِهم : كثيبٌ أهيَمُ، وكثبانٌ هِيمٌ. قرأ نافع وعاصم وحمزةُ (شُرْبَ) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحِها، والمعنى فيها واحدٌ مثل ضَعف وضُعف، ﴿هَـاذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي هذا غِداؤُهم وشرابُهم يومَ الجزاءِ.

الواقعة 56:56

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضِّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾. وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى يُلقي عليهم الجوعَ حتى يضطَرُّهم إلى أكلِ الزَّقُّومِ، فيأكُلون منه حتى تَمتَلئَ بطونُهم، ثم يُلقِي عليهم العطشَ فيضطرُّهم ذلك إلى شُرب الحميمِ، فيشرَبون شُربَ الإبلِ العِطَاشِ التي يُصيبها داءُ الهيامِ فلا تروَى من الماءِ. والْهِيمُ : الإبلُ العِطَاشُ التي بها الْهِيَامُ لا تروَى، وواحدُ الْهيمِ أهْيَمُ، والأُنثى هَيْمَاءُ، ويقالُ : الْهِيمُ هي الرمالُ التي لا يَرويها ماءُ السَّماء، مأخوذٌ من قولِهم : كثيبٌ أهيَمُ، وكثبانٌ هِيمٌ. قرأ نافع وعاصم وحمزةُ (شُرْبَ) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحِها، والمعنى فيها واحدٌ مثل ضَعف وضُعف، ﴿هَـاذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي هذا غِداؤُهم وشرابُهم يومَ الجزاءِ.

الواقعة 56:57

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ﴾ ؛ أي نحن خلقنَاكُم أيُّها الكفارُ ولم تكونوا شيئاً، ﴿فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ﴾ ؛ أي فهَلاَّ تُصدِّقون بالبعثِ اعتباراً بالْخِلْقَةِ الأُولى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ ؛ معناهُ : أخبرُوني يا أهلَ مكَّة ما تقذفونَهُ من المنِيِّ وتصبُّونَهُ في أرحامِ النساء، أأنتُم تخلُقونَهُ ولداً أم نحنُ نخلُقه ونجعله بَشراً سويّاً.

الواقعة 56:58

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ﴾ ؛ أي نحن خلقنَاكُم أيُّها الكفارُ ولم تكونوا شيئاً، ﴿فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ﴾ ؛ أي فهَلاَّ تُصدِّقون بالبعثِ اعتباراً بالْخِلْقَةِ الأُولى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ ؛ معناهُ : أخبرُوني يا أهلَ مكَّة ما تقذفونَهُ من المنِيِّ وتصبُّونَهُ في أرحامِ النساء، أأنتُم تخلُقونَهُ ولداً أم نحنُ نخلُقه ونجعله بَشراً سويّاً.

الواقعة 56:59

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ﴾ ؛ أي نحن خلقنَاكُم أيُّها الكفارُ ولم تكونوا شيئاً، ﴿فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ﴾ ؛ أي فهَلاَّ تُصدِّقون بالبعثِ اعتباراً بالْخِلْقَةِ الأُولى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ ؛ معناهُ : أخبرُوني يا أهلَ مكَّة ما تقذفونَهُ من المنِيِّ وتصبُّونَهُ في أرحامِ النساء، أأنتُم تخلُقونَهُ ولداً أم نحنُ نخلُقه ونجعله بَشراً سويّاً.

الواقعة 56:60

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ ؛ أي كتبناهُ عليكم وسوَّينا به بين أهلِ السَّماء والأرضِ على مقاديرِ آجالهم في مكانٍ معلوم وفي زمان معلومٍ، فمِنكُم مَن يموتُ صغيراً ومَن يموتُ كبيراً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَـالَكُمْ﴾ ؛ أي ما نحنُ بمَغلُوبين عاجزِين على أن نُبَدِّلَ غيرَكم أطوعَ وأخشعَ منكم، وعلى أنه ﴿وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي في موضعٍ لا تعلمونَهُ وهو النارُ. وَقِيْلَ : في صُوَرٍ لا تعلمونَها من سَوادٍ في الوُجوهِ وزُرقَةِ الأعيُن، ولو أردنا أنْ نجعلَ منكم القردةَ والخنازيرَ لم نُسبَقْ ولا فَاتنَا ذلك. قرأ ابنُ كثير (نَحْنُ قَدَرْنَا) مخفَّفاً وهما لُغتان.

الواقعة 56:61

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ ؛ أي كتبناهُ عليكم وسوَّينا به بين أهلِ السَّماء والأرضِ على مقاديرِ آجالهم في مكانٍ معلوم وفي زمان معلومٍ، فمِنكُم مَن يموتُ صغيراً ومَن يموتُ كبيراً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَـالَكُمْ﴾ ؛ أي ما نحنُ بمَغلُوبين عاجزِين على أن نُبَدِّلَ غيرَكم أطوعَ وأخشعَ منكم، وعلى أنه ﴿وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي في موضعٍ لا تعلمونَهُ وهو النارُ. وَقِيْلَ : في صُوَرٍ لا تعلمونَها من سَوادٍ في الوُجوهِ وزُرقَةِ الأعيُن، ولو أردنا أنْ نجعلَ منكم القردةَ والخنازيرَ لم نُسبَقْ ولا فَاتنَا ذلك. قرأ ابنُ كثير (نَحْنُ قَدَرْنَا) مخفَّفاً وهما لُغتان.

الواقعة 56:62

قَوْلهُ تعَالَى :﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ ؛ أي قد عَلِمتُم الخِلقَةَ الأُولى ولم تكونوا شيئاً، فخلَقناكم من نُطفةٍ وعلقة ومُضغَةٍ، وهلاَّ تذكَّرُونَ أنِّي قادرٌ على إعادَتِكم كما قَدرتُ على أعدائكم.

الواقعة 56:63

قَوْلُهُ تعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ ؛ معناهُ : أخبرونِي ما تُلقُونَ من البَذر في الأرضِ ؛ أأنتُم تُنبتُونَهُ وتجعلونَهُ زَرعاً أم نحنُ فَاعِلونَ ذلك؟.

الواقعة 56:64

قَوْلُهُ تعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ ؛ معناهُ : أخبرونِي ما تُلقُونَ من البَذر في الأرضِ ؛ أأنتُم تُنبتُونَهُ وتجعلونَهُ زَرعاً أم نحنُ فَاعِلونَ ذلك؟.

الواقعة 56:65

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ ؛ أي يَابساً مُتَنَكِّساً بعدَ خُضرَتهِ لا حبَّ فيه فأبطلناهُ، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ؛ أي فصِرتُم تَعجَبُونَ مما نزلَ بكم في زَرعِكم، ونادمون على ما أنفَقتُم فيه وتحمَّلتُم فيه مِن المشقَّة، وتقولون :﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ ؛ أي طقنا غَرمٌ عظيمٌ فهذا الزرع، وغَرمُ الْحَبِّ الذي بَذرنَاهُ فذهبَ علنيا بغيرِ عِوَضٍ، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ ؛ أي ممنُوعون من الرِّزقِ منه. وأصلُ ظَلْتُمْ : ظَلَلْتُمْ فحَذفَ اللامَ الأُولى. والتَّفَكُّهُ من الأضدادِ، يقالُ : تَفَكَّهَ ؛ أي تَنَعَّمَ، وتَفَكَّهَ ؛ تَحَزَّنَ.

الواقعة 56:66

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ ؛ أي يَابساً مُتَنَكِّساً بعدَ خُضرَتهِ لا حبَّ فيه فأبطلناهُ، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ؛ أي فصِرتُم تَعجَبُونَ مما نزلَ بكم في زَرعِكم، ونادمون على ما أنفَقتُم فيه وتحمَّلتُم فيه مِن المشقَّة، وتقولون :﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ ؛ أي طقنا غَرمٌ عظيمٌ فهذا الزرع، وغَرمُ الْحَبِّ الذي بَذرنَاهُ فذهبَ علنيا بغيرِ عِوَضٍ، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ ؛ أي ممنُوعون من الرِّزقِ منه. وأصلُ ظَلْتُمْ : ظَلَلْتُمْ فحَذفَ اللامَ الأُولى. والتَّفَكُّهُ من الأضدادِ، يقالُ : تَفَكَّهَ ؛ أي تَنَعَّمَ، وتَفَكَّهَ ؛ تَحَزَّنَ.

الواقعة 56:67

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ ؛ أي يَابساً مُتَنَكِّساً بعدَ خُضرَتهِ لا حبَّ فيه فأبطلناهُ، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ؛ أي فصِرتُم تَعجَبُونَ مما نزلَ بكم في زَرعِكم، ونادمون على ما أنفَقتُم فيه وتحمَّلتُم فيه مِن المشقَّة، وتقولون :﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ ؛ أي طقنا غَرمٌ عظيمٌ فهذا الزرع، وغَرمُ الْحَبِّ الذي بَذرنَاهُ فذهبَ علنيا بغيرِ عِوَضٍ، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ ؛ أي ممنُوعون من الرِّزقِ منه. وأصلُ ظَلْتُمْ : ظَلَلْتُمْ فحَذفَ اللامَ الأُولى. والتَّفَكُّهُ من الأضدادِ، يقالُ : تَفَكَّهَ ؛ أي تَنَعَّمَ، وتَفَكَّهَ ؛ تَحَزَّنَ.

الواقعة 56:68

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَآءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ ؛ أي من السَّحاب، ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ ؛ عليكم منه، ﴿لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾ ؛ أي مُرّاً شَديداً، مِرَاراً مُحرِقاً للحَلقِ والكبدِ، لا يمكنُ شُربه والانتفاعُ به، ﴿فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ﴾، فهلاَّ تُنكِرون عُذوبَتهُ. وَقِيْلَ : الأُجَاجُ : شديدُ الملوحةِ مع المرارةِ.

الواقعة 56:69

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَآءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ ؛ أي من السَّحاب، ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ ؛ عليكم منه، ﴿لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾ ؛ أي مُرّاً شَديداً، مِرَاراً مُحرِقاً للحَلقِ والكبدِ، لا يمكنُ شُربه والانتفاعُ به، ﴿فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ﴾، فهلاَّ تُنكِرون عُذوبَتهُ. وَقِيْلَ : الأُجَاجُ : شديدُ الملوحةِ مع المرارةِ.

الواقعة 56:70

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَآءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ ؛ أي من السَّحاب، ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ ؛ عليكم منه، ﴿لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾ ؛ أي مُرّاً شَديداً، مِرَاراً مُحرِقاً للحَلقِ والكبدِ، لا يمكنُ شُربه والانتفاعُ به، ﴿فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ﴾، فهلاَّ تُنكِرون عُذوبَتهُ. وَقِيْلَ : الأُجَاجُ : شديدُ الملوحةِ مع المرارةِ.

الواقعة 56:71

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ ؛ يعني التي تُظهِرُونَها بالزِّنادِ من الأعوادِ، ومعنى : تُورُونَ : تَقدَحُونَ وتستخرجون من زنَادِكم، يقالُ : أوْرَيْتُ النارَ إذا قدحتُها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ﴾ أي أأنتم أنبتُّم شجرةَ النار أم نحن الْمُنبتُونَ لها في الأرضِ، وجعلناها خضراءَ وفيها النارُ.

الواقعة 56:72

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ ؛ يعني التي تُظهِرُونَها بالزِّنادِ من الأعوادِ، ومعنى : تُورُونَ : تَقدَحُونَ وتستخرجون من زنَادِكم، يقالُ : أوْرَيْتُ النارَ إذا قدحتُها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ﴾ أي أأنتم أنبتُّم شجرةَ النار أم نحن الْمُنبتُونَ لها في الأرضِ، وجعلناها خضراءَ وفيها النارُ.

الواقعة 56:73

قَوْلُهُ تعَالَى :﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ﴾ ؛ أي نحن جعَلنا النارَ عِظَةً ليتَّعِظَ بها المؤمنُ. وَقِيْلَ : جعَلناها تَذكِرَةً للنار الكُبرَى ؛ إذا رآهَا الرَّائِي ذكرَ جهنَّم، فذكرَ اللهَ تعالى فاستجارَ به منها، وتركَ المعصيةَ. وقوله تعالى :﴿وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ﴾ أي وجعَلناها منفعةً للمُسافِرين الذين ينْزِلون في الأرضِ القَيُّ في المفَاوز، يقالُ : أقوَى الرجلُ إذا نزلَ بالأرضِ القوى وهي الخاليةُ القَفرَاءُ، ويقال : أرضٌ قَيْءٌ أي القفرى، قال الراجزُ : قَيٌّ يُنَاصِيهَا بلاَدٌ قَيُّ والقَيُّ والقَوَى هي الأرضُ القَفْرَى الخاليةُ البعيدةُ من العِمرَانِ، يقالُ : أقْوَتِ الأرضُ مِن سُكَّانِها، قال النابغةُ : يَا دَارَ مَيَّةَ بالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ أقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الأَمَدِومنفعةُ المسافرِين بالنار أكثرُ من منفعةِ المقيمين ؛ لأنَّهم يُوقِدونَها ليلاً لتَهرُبَ منها السبِّاعُ، ويهتَديها الضالُّ من الطريقِ، ويستَضِيئوا بها في ظُلمَةٍ، ويصطلوا بها من البردِ ويطبخون بها ويخبزُوا، وضررُ فَقِدها عليهم أشدُّ. وقد يقالُ للذي فقدَ زادَهُ : الْمُقْوِي من أقْوَتِ الدارُ إذا خَلَتْ، ويقالُ للمُقْوِينَ : مُقوٍ لِخُلُوِّهِ من المالِ والغِنَى، مُقْوٍ لقُوَّتهِ على ما يريدُ، فعلَى هذا الْمُقْوِي من الأضدادِ، والمعنى : متَاعاً للغنيِّ والفقيرِ، وذلك أنه لا غِنَى لأحدٍ عنها. ولَمَّا ذكرَ اللهُ سبحانَهُ ما يدلُّ على توحيدهِ وما أنعمَ به، فقالَ تعالى :﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي بَرِّئِ اللهَ مما يقولُ الظَّالمون في وصفهِ ونَزِّهْهُ عمَّا لا يليقُ به. وفي الحديثِ :" لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ ﷺ :" اجْعَلُوهَا فيِ رُكُوعِكُمْ " ".

الواقعة 56:74

قَوْلُهُ تعَالَى :﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ﴾ ؛ أي نحن جعَلنا النارَ عِظَةً ليتَّعِظَ بها المؤمنُ. وَقِيْلَ : جعَلناها تَذكِرَةً للنار الكُبرَى ؛ إذا رآهَا الرَّائِي ذكرَ جهنَّم، فذكرَ اللهَ تعالى فاستجارَ به منها، وتركَ المعصيةَ. وقوله تعالى :﴿وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ﴾ أي وجعَلناها منفعةً للمُسافِرين الذين ينْزِلون في الأرضِ القَيُّ في المفَاوز، يقالُ : أقوَى الرجلُ إذا نزلَ بالأرضِ القوى وهي الخاليةُ القَفرَاءُ، ويقال : أرضٌ قَيْءٌ أي القفرى، قال الراجزُ : قَيٌّ يُنَاصِيهَا بلاَدٌ قَيُّ والقَيُّ والقَوَى هي الأرضُ القَفْرَى الخاليةُ البعيدةُ من العِمرَانِ، يقالُ : أقْوَتِ الأرضُ مِن سُكَّانِها، قال النابغةُ : يَا دَارَ مَيَّةَ بالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ أقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الأَمَدِومنفعةُ المسافرِين بالنار أكثرُ من منفعةِ المقيمين ؛ لأنَّهم يُوقِدونَها ليلاً لتَهرُبَ منها السبِّاعُ، ويهتَديها الضالُّ من الطريقِ، ويستَضِيئوا بها في ظُلمَةٍ، ويصطلوا بها من البردِ ويطبخون بها ويخبزُوا، وضررُ فَقِدها عليهم أشدُّ. وقد يقالُ للذي فقدَ زادَهُ : الْمُقْوِي من أقْوَتِ الدارُ إذا خَلَتْ، ويقالُ للمُقْوِينَ : مُقوٍ لِخُلُوِّهِ من المالِ والغِنَى، مُقْوٍ لقُوَّتهِ على ما يريدُ، فعلَى هذا الْمُقْوِي من الأضدادِ، والمعنى : متَاعاً للغنيِّ والفقيرِ، وذلك أنه لا غِنَى لأحدٍ عنها. ولَمَّا ذكرَ اللهُ سبحانَهُ ما يدلُّ على توحيدهِ وما أنعمَ به، فقالَ تعالى :﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي بَرِّئِ اللهَ مما يقولُ الظَّالمون في وصفهِ ونَزِّهْهُ عمَّا لا يليقُ به. وفي الحديثِ :" لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ ﷺ :" اجْعَلُوهَا فيِ رُكُوعِكُمْ " ".

الواقعة 56:75

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ ؛ معناهُ : فأُقسِمُ، وإنما دخلت (لاَ) زائدةً للتوكيدِ، ويجوزُ أن يكون قولهُ :﴿فَلاَ﴾ رَدّاً لِمَا يقولهُ الكفَّارُ في القرآنِ : أنه سِحرٌ أو شعرٌ أو كهانة، ثم استأنفَ القسَمَ على أنه قرآنٌ كريم في كتابٍ مكنون، ويعني بقوله ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ نجومُ القرآنِ التي كانت تنْزِلُ على رسولِ الله متفرِّقاً قِطَعاً نُجوماً، وَقِيْلَ : يعني مغاربَ النُّجوم ومساقِطَها، وقرأ حمزةُ والكسائي (مَوْقِعَ) على المصدر، والمصدرُ يصلح للواحدِ والجمع.

الواقعة 56:76

قوله تعالى :﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ ؛ قال الزجَّاجُ :(هَذا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْمُرَادَ بمَوَاقِعِ النُّجُومِ نُزُولَ الْقُرْآنِ) والضميرُ في (إنَّهُ) يعودُ على القَسَمِ ودلَّ عليه (أقْسِمُ)، والمعنى : أنَّ القسَمَ بمواقعِ النجومِ عظيمٌ.

الواقعة 56:77

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ ؛ هذا جوابُ القسَمِ، ومعناهُ : كثيرُ الخير دالٌّ على أنه من عندِ الله لأنَّهُ لا يأتِي أحدٌ بمثلهِ ﴿فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾ ؛ هَهُنا هو اللوحُ المحفوظُ مَصُونٌ عن التغيُّرِ والتبديلِ والزيادةِ والنقصان.

الواقعة 56:78

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ ؛ هذا جوابُ القسَمِ، ومعناهُ : كثيرُ الخير دالٌّ على أنه من عندِ الله لأنَّهُ لا يأتِي أحدٌ بمثلهِ ﴿فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾ ؛ هَهُنا هو اللوحُ المحفوظُ مَصُونٌ عن التغيُّرِ والتبديلِ والزيادةِ والنقصان.

الواقعة 56:79

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ قال بعضُهم : الضميرُ يعود إلى الكتاب الْمَكْنُونِ، معناهُ : لا يَمَسُّ اللوحَ المحفوظَ إلاّ المطَهَّرون من الذُّنوب وهم الملائكةُ. وقال : الضميرُ يعود إلى القرآنِ، ومعناهُ : الْمُصْحَف لا يَمسُّه إلاَّ المطهَّرون من الأحداثِ والجناباتِ والحيضِ، كما رُوي عن النبيِّ ﷺ :" لاَ يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلاَّ طَاهِرٌ ". وَقِِيْلَ : معنى الآيةِ : لا يعملُ به إلاّ الموَفَّقُون. وَقِيْلَ : لا يجدُ حلاوتَهُ إلاّ المفسِّرون : وَقِيْلَ : معناهُ : لا يقرَؤُه إلاّ الموحِّدُون المطَهَّرون من الشِّركِ، وكان ابنُ عبَّاس (يَنْهَى أنْ يُمَكَّنَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ). وَقِيْلَ : معناهُ : لا يَجِدُ لذتَهُ إلاّ مَن آمَنَ به. وَقِيْلَ : لا يُوفَّقُ للعملِ به إلاّ السُّعداءُ. فظاهرُ الآيةِ : لا يجوزُ للمُحْدِثِ مَسُّ المصحفِ، وإنْ كان ظاهِرُها نفيٌ، فمعناهُ : النهيُ ؛ أي لا يَمَسُّ المصحفَ إلاّ المطَهَّرون من الأحدَاثِ، وإلى هذا ذهبَ جمهورُ الفقهاءِ. وذهبَ حكيمُ وداودُ بن عليٍّ إلى أنه يجوزُ للمُحدِثِ مسُّ المصحَفِ اذا كان مُسلِماً، ولا يجوزُ ذلك للمُشركِ. والدليلُ على أنه لا يجوزُ للمُحدِثِ مسُّهُ قوله عليه السلام :" لاَ تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلاَّ وَأنْتَ طَاهِرٌ " وعليه إجماعُ الصَّحابة. وسُئِلَ عليٌّ رضي الله عنه : أيَمَسُّ الْمُحْدِثُ الْمُصْحَفَ ؟ فَقَالَ :(لاَ).

الواقعة 56:80

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ قال بعضُهم : الضميرُ يعود إلى الكتاب الْمَكْنُونِ، معناهُ : لا يَمَسُّ اللوحَ المحفوظَ إلاّ المطَهَّرون من الذُّنوب وهم الملائكةُ. وقال : الضميرُ يعود إلى القرآنِ، ومعناهُ : الْمُصْحَف لا يَمسُّه إلاَّ المطهَّرون من الأحداثِ والجناباتِ والحيضِ، كما رُوي عن النبيِّ ﷺ :" لاَ يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلاَّ طَاهِرٌ ". وَقِِيْلَ : معنى الآيةِ : لا يعملُ به إلاّ الموَفَّقُون. وَقِيْلَ : لا يجدُ حلاوتَهُ إلاّ المفسِّرون : وَقِيْلَ : معناهُ : لا يقرَؤُه إلاّ الموحِّدُون المطَهَّرون من الشِّركِ، وكان ابنُ عبَّاس (يَنْهَى أنْ يُمَكَّنَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ). وَقِيْلَ : معناهُ : لا يَجِدُ لذتَهُ إلاّ مَن آمَنَ به. وَقِيْلَ : لا يُوفَّقُ للعملِ به إلاّ السُّعداءُ. فظاهرُ الآيةِ : لا يجوزُ للمُحْدِثِ مَسُّ المصحفِ، وإنْ كان ظاهِرُها نفيٌ، فمعناهُ : النهيُ ؛ أي لا يَمَسُّ المصحفَ إلاّ المطَهَّرون من الأحدَاثِ، وإلى هذا ذهبَ جمهورُ الفقهاءِ. وذهبَ حكيمُ وداودُ بن عليٍّ إلى أنه يجوزُ للمُحدِثِ مسُّ المصحَفِ اذا كان مُسلِماً، ولا يجوزُ ذلك للمُشركِ. والدليلُ على أنه لا يجوزُ للمُحدِثِ مسُّهُ قوله عليه السلام :" لاَ تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلاَّ وَأنْتَ طَاهِرٌ " وعليه إجماعُ الصَّحابة. وسُئِلَ عليٌّ رضي الله عنه : أيَمَسُّ الْمُحْدِثُ الْمُصْحَفَ ؟ فَقَالَ :(لاَ).

الواقعة 56:81

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَبِهَـاذَا الْحَدِيثِ أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ﴾ ؛ معناهُ : أفَبهذا القرآنِ الذي يُقرَأُ عليكم يا أهلَ مكَّة أنتم تَكفُرون وتُكَذِّبون. والْمُدْهِنُ والْمُدَاهِنُ : الكذابُ المنافقُ. وَقِيْلَ : معنى تُدهِنُونَ : تُظهِرُونَ خلافَ ما تُضمِرُونَ، مأخوذٌ من الدُّهنِ ومُدَاهَنَةِ العدوِّ ومُلايَنَتِهِ ومُصانَعتِهِ وإظهار مُسالَمَتهِ خلافَ ما يضمرُ.

الواقعة 56:82

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ أي وتجعَلون شُكرَكم أنَّكم تكذِّبون بنعمةِ اللهِ عليكم، فيقولون : سُقِينَا بنَوءِ كذا. وذلك أنَّهم كانوا يقُولون : مُطِرنَا بنَوءِ كذا، لا يَنسِبُون السُّقيا إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فقيلَ لهم : وتجعَلُون شُكرَ رزقكم التكذيبَ ؛ أي تجعلون بدلَ شُكرِكم تكذيبَكم بأنه من عندِ الله الرزَّاق. وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قالَ :" لَوْ حَبَسَ اللهُ عَنْ أُمَّتِي الْمَطَرَ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ لأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ : مُطِرْنَا ". ورُوي :" أنَّ النَّبيَّ ﷺ خَرَجَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلُواْ فَأَصَابَهُمُ الْعَطَشُ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَذكَرُواْ ذلِكَ لِلنَّبيِّ ﷺ فَقَالَ :" أرَأيْتُمْ إنْ دَعَوْتُ لَكُمْ إنْ سُقِيتُمْ، فَلَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ : سُقِينَا هَذا الْمَطَرَ بنَوْءِ كَذا ؟ " فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا هَذا بحِينِ الأَنْوَاءِ! فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَاجَتِ ريحٌ ثُمَّ هَاجَتْ سَحَابَةٌ، فَمُطِرُوا حَتَّى سَالَتِ الأَوْدِيَةُ وَمَلأَوا الأَسْقِيَةَ. فَرَكِبَ ﷺ فَمَرَّ برَجُلٍ يَغْرِفُ بقَدَحٍ لَهُ وَهُوَ يَقُولُ : سُقِينَا بنَوءِ كَذا، وَلَمْ يَقُلْ : هَذا مِنْ رزْقِ اللهِ تَعَالَى. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ :﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ " أي وتجعَلُون شُكرَكم للهِ على رزقهِ إيَّاكم أنَّكم تُكذِّبون بنعمَتهِ، وتقولون : سُقينا بنوءِ كذا. وعن معاويةَ الليثي : أنَّ رَسُولَ اللهَ ﷺ قَالَ :" يُصْبحُ النَّاسُ مُجْدِبينَ، فَيَأْتِيَهُمُ اللهُ برِزْقٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَيُصْبحُونَ مُشْرِكِينَ، يَقُولُونَ : مُطِرْنَا بنَوْءِ كَذا وَكَذا ".

الواقعة 56:83

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ ؛ معناه : وهلاَّ إذا بلَغَتِ النَّفسُ الحلقومَ عند الموتِ، ﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ﴾ ؛ يا أهلَ الميِّت، ﴿تَنظُرُونَ﴾ ؛ مَآلَ الميتِ، وأنتم حولَهُ ترَونَ نفسَهُ تخرجُ ولا تقدِرون على ردِّها، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ ؛ منكم، ورسُلنا أقربُ إليه، ﴿مِنكُمْ وَلَـاكِن لاَّ تُبْصِرُونَ﴾. ويجوزُ أن يكون معناهُ : يعني مَلَكَ الموتِ وأعوانَهُ، والمعنى : ورسُلنا القابضُون روحَهُ أقربُ إليه منكم، ويجوزُ أن يكون معناهُ : ونحنُ أقربُ إليه منكم بالعلمِ والقُدرَةِ، نراهُ من غيرِ مسافةٍ بيننا وبينَهُ، وأنتم لا تنظرونَهُ إلاَّ بمسافةٍ.

الواقعة 56:84

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ ؛ معناه : وهلاَّ إذا بلَغَتِ النَّفسُ الحلقومَ عند الموتِ، ﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ﴾ ؛ يا أهلَ الميِّت، ﴿تَنظُرُونَ﴾ ؛ مَآلَ الميتِ، وأنتم حولَهُ ترَونَ نفسَهُ تخرجُ ولا تقدِرون على ردِّها، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ ؛ منكم، ورسُلنا أقربُ إليه، ﴿مِنكُمْ وَلَـاكِن لاَّ تُبْصِرُونَ﴾. ويجوزُ أن يكون معناهُ : يعني مَلَكَ الموتِ وأعوانَهُ، والمعنى : ورسُلنا القابضُون روحَهُ أقربُ إليه منكم، ويجوزُ أن يكون معناهُ : ونحنُ أقربُ إليه منكم بالعلمِ والقُدرَةِ، نراهُ من غيرِ مسافةٍ بيننا وبينَهُ، وأنتم لا تنظرونَهُ إلاَّ بمسافةٍ.

الواقعة 56:85

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ ؛ معناه : وهلاَّ إذا بلَغَتِ النَّفسُ الحلقومَ عند الموتِ، ﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ﴾ ؛ يا أهلَ الميِّت، ﴿تَنظُرُونَ﴾ ؛ مَآلَ الميتِ، وأنتم حولَهُ ترَونَ نفسَهُ تخرجُ ولا تقدِرون على ردِّها، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ ؛ منكم، ورسُلنا أقربُ إليه، ﴿مِنكُمْ وَلَـاكِن لاَّ تُبْصِرُونَ﴾. ويجوزُ أن يكون معناهُ : يعني مَلَكَ الموتِ وأعوانَهُ، والمعنى : ورسُلنا القابضُون روحَهُ أقربُ إليه منكم، ويجوزُ أن يكون معناهُ : ونحنُ أقربُ إليه منكم بالعلمِ والقُدرَةِ، نراهُ من غيرِ مسافةٍ بيننا وبينَهُ، وأنتم لا تنظرونَهُ إلاَّ بمسافةٍ.

الواقعة 56:86

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ ؛ أي فهلاَّ إن كنتم غيرَ مجزيين ومحاسَبين كما تزعُمون ترُدُّون نفسَ هذا الميِّت إلى جسدهِ إذا بلغَتْ تَرَاقِيَهُ إنْ كُنتم صَادِقين في ظنِّكم أنَّ لكم شَيئاً من القُدرةِ، فعجزُكم عن ردِّ هذه الروحِ إلى الجسدِ دليلٌ على أنَّكم مَقهُورون عاجزون. والمعنَى : إنْ كان الأمرُ كما يقولون إنَّهُ لا بعثَ ولا حسابَ ولا جزاءَ ولا إلهَ يحاسِبُ ويُجازي، فهلاَّ تردُّون نفسَ من يعزُّ عليكم إذا بلغتِ الحلقومَ، وإذا لم تقدروا على ذلك فاعلَمُوا أنَّ الأمرَ إلى غيرِكم وهو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَرْجِعُونَهَآ﴾ جوابٌ عن قولهِ ﴿فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أُجيب بجوابٍ واحد.

الواقعة 56:87

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ ؛ أي فهلاَّ إن كنتم غيرَ مجزيين ومحاسَبين كما تزعُمون ترُدُّون نفسَ هذا الميِّت إلى جسدهِ إذا بلغَتْ تَرَاقِيَهُ إنْ كُنتم صَادِقين في ظنِّكم أنَّ لكم شَيئاً من القُدرةِ، فعجزُكم عن ردِّ هذه الروحِ إلى الجسدِ دليلٌ على أنَّكم مَقهُورون عاجزون. والمعنَى : إنْ كان الأمرُ كما يقولون إنَّهُ لا بعثَ ولا حسابَ ولا جزاءَ ولا إلهَ يحاسِبُ ويُجازي، فهلاَّ تردُّون نفسَ من يعزُّ عليكم إذا بلغتِ الحلقومَ، وإذا لم تقدروا على ذلك فاعلَمُوا أنَّ الأمرَ إلى غيرِكم وهو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَرْجِعُونَهَآ﴾ جوابٌ عن قولهِ ﴿فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أُجيب بجوابٍ واحد.

الواقعة 56:88

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ؛ معناهُ : فأما إنْ كان هذا المحتضِرُ الذي بلغَت نفسهُ الحلقومَ من السَّابقين المقرَّبين عندَ اللهِ، فله رَوْحٌ وهو الرَّوحُ والاستراحةُ، وقال مجاهد :(الرَّوْحُ : الْفَرَحُ، وَرَيْحَانٌ يَعْنِي الرِّزْقَ فِي الْجَنَّةِ). قرأ الحسنُ وقتادة ويعقوب :(فَرُوحٌ) بضمِّ الراء، معناهُ : الحياةُ الدائمةُ التي لا موتَ فيها. ويقالُ : إن الرَّوح بنصب الراء نسيمٌ تستريحُ إليه النفسُ، والرَّيحانُ هو السَّمُومُ، قال أبو العاليةِ :(يُؤْتَى بَعْضٌ مِنْ رَيْحَانِ الْجَنَّةِ فَيَشُمُّهُ قَبْلَ أنْ يُفَارقَ الدُّنْيَا ثُمَّ تُقْبَضُ رُوحُهُ). وقال أبو بكر الوراق :(الرَّوحُ النَّجَاةُ مِنَ النَّار، وَالرَّيْحَانُ دُخُولُ الْقَرَار). وقال الترمذيُّ :(الرَّوْحُ فِي الْقَبْرِ، وَالرَّيْحَانُ دُخُولُ الْجَنَّةِ). وقال بسطامُ :(الرَّوْحُ السَّلاَمَةُ، وَالرَّيْحَانُ الْكَرَامَةُ). وقال الشعبيُّ :(الرَّوْحُ مُعَانَقَةُ الأَبْكَار، وَالرَّيْحَانُ مُرَافَقَةُ الأَبْرَار). وَقِيْلَ : الرَّوحُ كَشفُ الكروب، والريحانُ غُفران الذنوب. وَقِيْلَ : الرَّوح تخفيفُ الحساب، والريحانُ تضعيفُ الثواب، وَقِيْلَ : الرَّوح عَفوٌ بلا عتابٍ، والرَّيحان رزقٌ بلا حسابٍ. وَقِيْلَ : الرَّوح لأرواحِهم، والريحانُ لقلوبهم، وجنةُ النعيمِ لأبدانِهم.

الواقعة 56:89

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ؛ معناهُ : فأما إنْ كان هذا المحتضِرُ الذي بلغَت نفسهُ الحلقومَ من السَّابقين المقرَّبين عندَ اللهِ، فله رَوْحٌ وهو الرَّوحُ والاستراحةُ، وقال مجاهد :(الرَّوْحُ : الْفَرَحُ، وَرَيْحَانٌ يَعْنِي الرِّزْقَ فِي الْجَنَّةِ). قرأ الحسنُ وقتادة ويعقوب :(فَرُوحٌ) بضمِّ الراء، معناهُ : الحياةُ الدائمةُ التي لا موتَ فيها. ويقالُ : إن الرَّوح بنصب الراء نسيمٌ تستريحُ إليه النفسُ، والرَّيحانُ هو السَّمُومُ، قال أبو العاليةِ :(يُؤْتَى بَعْضٌ مِنْ رَيْحَانِ الْجَنَّةِ فَيَشُمُّهُ قَبْلَ أنْ يُفَارقَ الدُّنْيَا ثُمَّ تُقْبَضُ رُوحُهُ). وقال أبو بكر الوراق :(الرَّوحُ النَّجَاةُ مِنَ النَّار، وَالرَّيْحَانُ دُخُولُ الْقَرَار). وقال الترمذيُّ :(الرَّوْحُ فِي الْقَبْرِ، وَالرَّيْحَانُ دُخُولُ الْجَنَّةِ). وقال بسطامُ :(الرَّوْحُ السَّلاَمَةُ، وَالرَّيْحَانُ الْكَرَامَةُ). وقال الشعبيُّ :(الرَّوْحُ مُعَانَقَةُ الأَبْكَار، وَالرَّيْحَانُ مُرَافَقَةُ الأَبْرَار). وَقِيْلَ : الرَّوحُ كَشفُ الكروب، والريحانُ غُفران الذنوب. وَقِيْلَ : الرَّوح تخفيفُ الحساب، والريحانُ تضعيفُ الثواب، وَقِيْلَ : الرَّوح عَفوٌ بلا عتابٍ، والرَّيحان رزقٌ بلا حسابٍ. وَقِيْلَ : الرَّوح لأرواحِهم، والريحانُ لقلوبهم، وجنةُ النعيمِ لأبدانِهم.

الواقعة 56:90

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ ؛ معناهُ : وأما إنْ كان هذا المتوفَّى من أصحاب اليمين، يعني من عامَّة المؤمنينَ دون السابقين، فسلامٌ لكَ أيُّها الإنسانُ الذي مِن أصحاب اليمين مِن عذاب الله، وسلَّمت عليكَ ملائكةُ اللهِ، وسَلِمْتَ مما تكرهُ لأنَّك من أصحاب اليمين، وترَى في الجنةِ ما يجبُ من السَّلام. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَسَلاَمٌ لَّكَ﴾ رُفع على معنى : لكَ سلامٌ ؛ أي سلامةٌ من العذاب. وَقِيْلَ : معناهُ : فسلامٌ عليكَ من أصحاب اليمين.

الواقعة 56:91

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ ؛ معناهُ : وأما إنْ كان هذا المتوفَّى من أصحاب اليمين، يعني من عامَّة المؤمنينَ دون السابقين، فسلامٌ لكَ أيُّها الإنسانُ الذي مِن أصحاب اليمين مِن عذاب الله، وسلَّمت عليكَ ملائكةُ اللهِ، وسَلِمْتَ مما تكرهُ لأنَّك من أصحاب اليمين، وترَى في الجنةِ ما يجبُ من السَّلام. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَسَلاَمٌ لَّكَ﴾ رُفع على معنى : لكَ سلامٌ ؛ أي سلامةٌ من العذاب. وَقِيْلَ : معناهُ : فسلامٌ عليكَ من أصحاب اليمين.

الواقعة 56:92

قَوْلُهُ تَعََالَى :﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ وأما إنْ كان هذا المتوفَّى من المكذِّبين بالبعثِ والرسالةِ، ﴿الضَّآلِّينَ﴾ ؛ من الْهُدَى، ﴿فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ؛ أي فالحقُّ الذي يُعَدُّ له حميمُ جهنَّمَ، ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، أي أُدخِلَ ناراً عظيمةً.

الواقعة 56:93

قَوْلُهُ تَعََالَى :﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ وأما إنْ كان هذا المتوفَّى من المكذِّبين بالبعثِ والرسالةِ، ﴿الضَّآلِّينَ﴾ ؛ من الْهُدَى، ﴿فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ؛ أي فالحقُّ الذي يُعَدُّ له حميمُ جهنَّمَ، ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، أي أُدخِلَ ناراً عظيمةً.

الواقعة 56:94

قَوْلُهُ تَعََالَى :﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ وأما إنْ كان هذا المتوفَّى من المكذِّبين بالبعثِ والرسالةِ، ﴿الضَّآلِّينَ﴾ ؛ من الْهُدَى، ﴿فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ؛ أي فالحقُّ الذي يُعَدُّ له حميمُ جهنَّمَ، ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، أي أُدخِلَ ناراً عظيمةً.

الواقعة 56:95

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ ؛ يعني ما ذُكِرَ من قصَّة الْمحتَضِرين، وجميعُ ما سبقَ ذِكرهُ ليقينٌ حقُّ اليقينِ لا شكَّ فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي نَزِّهِ اللهَ عن السُّوء، والباءُ زائدةٌ، والاسمُ بمعنى الذات والنفسِ، كأنه قِيْلَ : فسبح ربَّكَ العظيمَ.

الواقعة 56:96

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ هَـاذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ ؛ يعني ما ذُكِرَ من قصَّة الْمحتَضِرين، وجميعُ ما سبقَ ذِكرهُ ليقينٌ حقُّ اليقينِ لا شكَّ فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي نَزِّهِ اللهَ عن السُّوء، والباءُ زائدةٌ، والاسمُ بمعنى الذات والنفسِ، كأنه قِيْلَ : فسبح ربَّكَ العظيمَ.