Lafzullah

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — القلم 68:1 – المدثر 74:56

المؤلف / المصدر: أبو بكر الحداد اليمني (ت 800هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-1239)

المحتويات
  1. القلم 68:1
  2. القلم 68:2
  3. القلم 68:3
  4. القلم 68:4
  5. القلم 68:5
  6. القلم 68:6
  7. القلم 68:7
  8. القلم 68:8
  9. القلم 68:9
  10. القلم 68:10
  11. القلم 68:11
  12. القلم 68:12
  13. القلم 68:13
  14. القلم 68:14
  15. القلم 68:15
  16. القلم 68:16
  17. القلم 68:17
  18. القلم 68:18
  19. القلم 68:19
  20. القلم 68:20
  21. القلم 68:21
  22. القلم 68:22
  23. القلم 68:23
  24. القلم 68:24
  25. القلم 68:25
  26. القلم 68:26
  27. القلم 68:27
  28. القلم 68:28
  29. القلم 68:29
  30. القلم 68:30
  31. القلم 68:31
  32. القلم 68:32
  33. القلم 68:33
  34. القلم 68:34
  35. القلم 68:35
  36. القلم 68:36
  37. القلم 68:37
  38. القلم 68:38
  39. القلم 68:39
  40. القلم 68:40
  41. القلم 68:41
  42. القلم 68:42
  43. القلم 68:43
  44. القلم 68:44
  45. القلم 68:45
  46. القلم 68:46
  47. القلم 68:47
  48. القلم 68:48
  49. القلم 68:49
  50. القلم 68:50
  51. القلم 68:51
  52. القلم 68:52
  53. الحاقة 69:1
  54. الحاقة 69:2
  55. الحاقة 69:3
  56. الحاقة 69:4
  57. الحاقة 69:5
  58. الحاقة 69:6
  59. الحاقة 69:7
  60. الحاقة 69:8
  61. الحاقة 69:9
  62. الحاقة 69:10
  63. الحاقة 69:11
  64. الحاقة 69:12
  65. الحاقة 69:13
  66. الحاقة 69:14
  67. الحاقة 69:15
  68. الحاقة 69:16
  69. الحاقة 69:17
  70. الحاقة 69:18
  71. الحاقة 69:19
  72. الحاقة 69:20
  73. الحاقة 69:21
  74. الحاقة 69:22
  75. الحاقة 69:23
  76. الحاقة 69:24
  77. الحاقة 69:25
  78. الحاقة 69:26
  79. الحاقة 69:27
  80. الحاقة 69:28
  81. الحاقة 69:29
  82. الحاقة 69:30
  83. الحاقة 69:31
  84. الحاقة 69:32
  85. الحاقة 69:33
  86. الحاقة 69:34
  87. الحاقة 69:35
  88. الحاقة 69:36
  89. الحاقة 69:37
  90. الحاقة 69:38
  91. الحاقة 69:39
  92. الحاقة 69:40
  93. الحاقة 69:41
  94. الحاقة 69:42
  95. الحاقة 69:43
  96. الحاقة 69:44
  97. الحاقة 69:45
  98. الحاقة 69:46
  99. الحاقة 69:47
  100. الحاقة 69:48
  101. الحاقة 69:49
  102. الحاقة 69:50
  103. الحاقة 69:51
  104. الحاقة 69:52
  105. المعارج 70:1
  106. المعارج 70:2
  107. المعارج 70:3
  108. المعارج 70:4
  109. المعارج 70:5
  110. المعارج 70:6
  111. المعارج 70:7
  112. المعارج 70:8
  113. المعارج 70:9
  114. المعارج 70:10
  115. المعارج 70:11
  116. المعارج 70:12
  117. المعارج 70:13
  118. المعارج 70:14
  119. المعارج 70:15
  120. المعارج 70:16
  121. المعارج 70:17
  122. المعارج 70:18
  123. المعارج 70:19
  124. المعارج 70:20
  125. المعارج 70:21
  126. المعارج 70:22
  127. المعارج 70:23
  128. المعارج 70:24
  129. المعارج 70:25
  130. المعارج 70:26
  131. المعارج 70:27
  132. المعارج 70:28
  133. المعارج 70:29
  134. المعارج 70:30
  135. المعارج 70:31
  136. المعارج 70:32
  137. المعارج 70:33
  138. المعارج 70:34
  139. المعارج 70:35
  140. المعارج 70:36
  141. المعارج 70:37
  142. المعارج 70:38
  143. المعارج 70:39
  144. المعارج 70:40
  145. المعارج 70:41
  146. المعارج 70:42
  147. المعارج 70:43
  148. المعارج 70:44
  149. نوح 71:1
  150. نوح 71:2
  151. نوح 71:3
  152. نوح 71:4
  153. نوح 71:5
  154. نوح 71:6
  155. نوح 71:7
  156. نوح 71:8
  157. نوح 71:9
  158. نوح 71:10
  159. نوح 71:11
  160. نوح 71:12
  161. نوح 71:13
  162. نوح 71:14
  163. نوح 71:15
  164. نوح 71:16
  165. نوح 71:17
  166. نوح 71:18
  167. نوح 71:19
  168. نوح 71:20
  169. نوح 71:21
  170. نوح 71:22
  171. نوح 71:23
  172. نوح 71:24
  173. نوح 71:25
  174. نوح 71:26
  175. نوح 71:27
  176. نوح 71:28
  177. الجن 72:1
  178. الجن 72:2
  179. الجن 72:3
  180. الجن 72:4
  181. الجن 72:5
  182. الجن 72:6
  183. الجن 72:7
  184. الجن 72:8
  185. الجن 72:9
  186. الجن 72:10
  187. الجن 72:11
  188. الجن 72:12
  189. الجن 72:13
  190. الجن 72:14
  191. الجن 72:15
  192. الجن 72:16
  193. الجن 72:17
  194. الجن 72:18
  195. الجن 72:19
  196. الجن 72:20
  197. الجن 72:21
  198. الجن 72:22
  199. الجن 72:23
  200. الجن 72:24
  201. الجن 72:25
  202. الجن 72:26
  203. الجن 72:27
  204. الجن 72:28
  205. المزمل 73:1
  206. المزمل 73:2
  207. المزمل 73:3
  208. المزمل 73:4
  209. المزمل 73:5
  210. المزمل 73:6
  211. المزمل 73:7
  212. المزمل 73:8
  213. المزمل 73:9
  214. المزمل 73:10
  215. المزمل 73:11
  216. المزمل 73:12
  217. المزمل 73:13
  218. المزمل 73:14
  219. المزمل 73:15
  220. المزمل 73:16
  221. المزمل 73:17
  222. المزمل 73:18
  223. المزمل 73:19
  224. المزمل 73:20
  225. المدثر 74:1
  226. المدثر 74:2
  227. المدثر 74:3
  228. المدثر 74:4
  229. المدثر 74:5
  230. المدثر 74:6
  231. المدثر 74:7
  232. المدثر 74:8
  233. المدثر 74:9
  234. المدثر 74:10
  235. المدثر 74:11
  236. المدثر 74:12
  237. المدثر 74:13
  238. المدثر 74:14
  239. المدثر 74:15
  240. المدثر 74:16
  241. المدثر 74:17
  242. المدثر 74:18
  243. المدثر 74:19
  244. المدثر 74:20
  245. المدثر 74:21
  246. المدثر 74:22
  247. المدثر 74:23
  248. المدثر 74:24
  249. المدثر 74:25
  250. المدثر 74:26
  251. المدثر 74:27
  252. المدثر 74:28
  253. المدثر 74:29
  254. المدثر 74:30
  255. المدثر 74:31
  256. المدثر 74:32
  257. المدثر 74:33
  258. المدثر 74:34
  259. المدثر 74:35
  260. المدثر 74:36
  261. المدثر 74:37
  262. المدثر 74:38
  263. المدثر 74:39
  264. المدثر 74:40
  265. المدثر 74:41
  266. المدثر 74:42
  267. المدثر 74:43
  268. المدثر 74:44
  269. المدثر 74:45
  270. المدثر 74:46
  271. المدثر 74:47
  272. المدثر 74:48
  273. المدثر 74:49
  274. المدثر 74:50
  275. المدثر 74:51
  276. المدثر 74:52
  277. المدثر 74:53
  278. المدثر 74:54
  279. المدثر 74:55
  280. المدثر 74:56

القلم 68:1

﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :(يَعني بقوله ﴿ن﴾ الحوتُ الذي على الأرضِ واسمه لوثيا، وذلك أنَّهُ لَمّا خلقَ اللهُ الأرضَ وفتَقها، بعثَ اللهُ مَلكاً من تحتِ العرش فهبط إلى الأرضِ حتى دخلَ تحت الأرضِين السَّبع، فوضعَها على عاتقهِ وإحدَى يديهِ بالمشرقِ والأُخرى بالمغرب، فلم يكن لقَدَميهِ قرارٌ، فأهبطَ اللهُ من الفردوسِ ثَوْراً له أربعون ألفَ قَرنٍ وأربعون قائمةً، وجعلَ قرارَ قدمِ الْمَلَكِ على سنامهِ، فلم تستقرَّ قَدمَاهُ، فخلقَ الله قوَّة خضراءَ غِلظُها مسيرةُ خمسمائة سنةٍ، فوضعَها بين سنامِ الثور وآذانه فاستقرَّتْ عليها قدماهُ، وقُرون ذلك الثور خارجةٌ من أقطار الأرض ومنخاراهُ في البحرِ، فهو يتنفَّسُ كلَّ يومٍ نَفَساً، فاذا تنفَّسَ مدَّ البحرَ، وإذا ردَّ نفسَهُ جَزَرَ، فلم يكن لقوائمِ الثور موضعُ قرارٍ، فخلقَ الله صخرةً خضراءَ كغِلَظِ سَبعِ سموات وسبعِ أرضين، فاستقرَّت قوائمُ الثور عليها، وهي الصخرةُ التي قالَ لقمانُ لابنهِ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾[لقمان: ١٦]، فم يكن للصَّخرةِ مستَقرٌّ، فخلقَ الله نُوناً، وهو الحوتُ العظيم فجعلَ الصخرةَ على ظهرهِ وسائرَ جسدهِ خالٍ، والحوتُ على البحرِ، والبحرُ على متنِ الرِّيح، والريحُ على القدرة). وقال بعضُهم : هو اسمُ السُّورة. وَقِيْلَ : هو آخرُ حروفِ الرَّحمن وهي روايةٌ عكرمةَ عن ابنِ عبَّاس قالَ :(الر و حم و ن حُرُوفُ الرَّحْمَنِ). وقال قتادةُ والضحَّاكُ :(النُّونُ هِيَ الدَّوَاةُ)، وقال بعضُهم : هو لوحٌ من نورٍ. وقال عطاءُ :(هُوَ افْتِتَاحُ اسْمِ اللهِ تَعَالَى : نُورٌ، وَنَاصِرٌ). واختلفوا القراءةَ فيه، فقرأ بعضُهم بإظهار النون، وقرأ بعضُهم بإخفائها، وقرأ ابنُ عبَّاس بالكسرِ على إضمار حروف القَسَمِ، وقرأ عيسَى بن عمر بالفتحِ على إضمار فعل. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ قال المفسِّرون : هو القلمُ الذي كتبَ به اللوحَ المحفوظ، قال ابنُ عبَّاس :(أوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ، فَقِيلَ لَهُ : اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ قَلَمٌ مِنْ نُورٍ طُولُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ). وَقِيْلَ : لَمَّا خلقَ اللهُ القلمَ، نظرَ إليه فانشقَّ نِصفَين ثم قالَ لَهُ : إجْرِ، قالَ يا رب بمَا أجرِي ؟ قال : بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامة، فجرَى على اللوحِ المحفوظ بذلك. وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ :" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :" أوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ وَهِيَ الدَّوَاةُ، ثُمَّ قَالَ : أكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلٍ وَرزْقٍ وَأجَلٍ، فَكَتَبَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ مِنْ ذلِكَ " ". قوله ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ يعني وما تكتبُ الملائكةُ الْحَفَظَةُ من أعمال بني آدمَ، وجوابُ القسَمِ ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ وهو جوابٌ لقولهِم﴿ياأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾[الحجر: ٦]، فأقسمَ اللهُ تعالى بالنُّون والقلمِ وبأعمال بني آدمَ فقال :﴿مَآ أَنتَ﴾ ؛ يا مُحَمَّدُ ؛ ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ ؛ أي ما أنت بإنعامهِ عليكَ بالنبوَّةِ والإيمانِ بمجنونٍ.

القلم 68:2

﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :(يَعني بقوله ﴿ن﴾ الحوتُ الذي على الأرضِ واسمه لوثيا، وذلك أنَّهُ لَمّا خلقَ اللهُ الأرضَ وفتَقها، بعثَ اللهُ مَلكاً من تحتِ العرش فهبط إلى الأرضِ حتى دخلَ تحت الأرضِين السَّبع، فوضعَها على عاتقهِ وإحدَى يديهِ بالمشرقِ والأُخرى بالمغرب، فلم يكن لقَدَميهِ قرارٌ، فأهبطَ اللهُ من الفردوسِ ثَوْراً له أربعون ألفَ قَرنٍ وأربعون قائمةً، وجعلَ قرارَ قدمِ الْمَلَكِ على سنامهِ، فلم تستقرَّ قَدمَاهُ، فخلقَ الله قوَّة خضراءَ غِلظُها مسيرةُ خمسمائة سنةٍ، فوضعَها بين سنامِ الثور وآذانه فاستقرَّتْ عليها قدماهُ، وقُرون ذلك الثور خارجةٌ من أقطار الأرض ومنخاراهُ في البحرِ، فهو يتنفَّسُ كلَّ يومٍ نَفَساً، فاذا تنفَّسَ مدَّ البحرَ، وإذا ردَّ نفسَهُ جَزَرَ، فلم يكن لقوائمِ الثور موضعُ قرارٍ، فخلقَ الله صخرةً خضراءَ كغِلَظِ سَبعِ سموات وسبعِ أرضين، فاستقرَّت قوائمُ الثور عليها، وهي الصخرةُ التي قالَ لقمانُ لابنهِ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾[لقمان: ١٦]، فم يكن للصَّخرةِ مستَقرٌّ، فخلقَ الله نُوناً، وهو الحوتُ العظيم فجعلَ الصخرةَ على ظهرهِ وسائرَ جسدهِ خالٍ، والحوتُ على البحرِ، والبحرُ على متنِ الرِّيح، والريحُ على القدرة). وقال بعضُهم : هو اسمُ السُّورة. وَقِيْلَ : هو آخرُ حروفِ الرَّحمن وهي روايةٌ عكرمةَ عن ابنِ عبَّاس قالَ :(الر و حم و ن حُرُوفُ الرَّحْمَنِ). وقال قتادةُ والضحَّاكُ :(النُّونُ هِيَ الدَّوَاةُ)، وقال بعضُهم : هو لوحٌ من نورٍ. وقال عطاءُ :(هُوَ افْتِتَاحُ اسْمِ اللهِ تَعَالَى : نُورٌ، وَنَاصِرٌ). واختلفوا القراءةَ فيه، فقرأ بعضُهم بإظهار النون، وقرأ بعضُهم بإخفائها، وقرأ ابنُ عبَّاس بالكسرِ على إضمار حروف القَسَمِ، وقرأ عيسَى بن عمر بالفتحِ على إضمار فعل. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ قال المفسِّرون : هو القلمُ الذي كتبَ به اللوحَ المحفوظ، قال ابنُ عبَّاس :(أوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ، فَقِيلَ لَهُ : اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ قَلَمٌ مِنْ نُورٍ طُولُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ). وَقِيْلَ : لَمَّا خلقَ اللهُ القلمَ، نظرَ إليه فانشقَّ نِصفَين ثم قالَ لَهُ : إجْرِ، قالَ يا رب بمَا أجرِي ؟ قال : بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامة، فجرَى على اللوحِ المحفوظ بذلك. وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ :" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :" أوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ وَهِيَ الدَّوَاةُ، ثُمَّ قَالَ : أكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلٍ وَرزْقٍ وَأجَلٍ، فَكَتَبَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ مِنْ ذلِكَ " ". قوله ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ يعني وما تكتبُ الملائكةُ الْحَفَظَةُ من أعمال بني آدمَ، وجوابُ القسَمِ ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ وهو جوابٌ لقولهِم﴿ياأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾[الحجر: ٦]، فأقسمَ اللهُ تعالى بالنُّون والقلمِ وبأعمال بني آدمَ فقال :﴿مَآ أَنتَ﴾ ؛ يا مُحَمَّدُ ؛ ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ ؛ أي ما أنت بإنعامهِ عليكَ بالنبوَّةِ والإيمانِ بمجنونٍ.

القلم 68:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً﴾ ؛ معناهُ : وإنَّ لكَ أجراً بصَبرِكَ على افترائِهم عليكَ ونِسبَتِهم إياكَ إلى الجنُونِ، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ ؛ أي غيرَ مَنقُوصٍ ولا مقطوعٍ.

القلم 68:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ؛ أي على دِينٍ عظيمٍ لم أخلِقْ ديناً أحبَّ إلَيَّ، ولا أرضَى عندي منهُ، يعني الإسلامَ، ورُوي عن عكرمةَ عن ابنِ عبَّاس :(يَعْنِي الْقُرْآنَ) والمرادُ آدابُ القرآنِ كما أمرَ اللهُ به نبيَّهُ عليه السلام. وسُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ خُلُقِهِ، فَقَالَتْ لِلسَّائِلِ :(إقْرَأ الْعَشْرَ الَّتِي فِي أوَّلِِ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَرَأهَا، فَقَالَتْ : تِلْكَ خُلُقُهُ). وَقِيْلَ : لَمَّا سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنْ خُلُقِهِ، قَالَتْ :(كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنُ، يَسْخَطُ لِسُخْطِهِ، وَيَرْضَى لِرِضَاهُ). ويقال :" إنَّ جبريلَ عليه السلام لَمَّا جاءَ إلى النبيِّ ﷺ بقوله :﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ قال :" أتَيْتُكَ يَا مُحَمَّدُ بمَكَارمِ الأَخْلاَقِ : أنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ " وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارمَ الأَخْلاَقِ، أدَّبَنِي رَبي فَأَحْسَنَ تَأْدِيبي ". ويقال :" إنَّهُ ﷺ احتملَ للهِ في البلاءِ إلى أنْ قالَ حين شُجَّ في وجههِ :" اللُّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ " فأنزلَ اللهُ تعالى ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ " قال الجنيد :(سَمَّى خُلُقَهُ عَظيماً لأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ سِوَى اللهِ تَعَالَى). وَقِيْلَ : إنه ﷺ عاشَرَهم بخُلقهِ وزايَلهم بقلبهِ، كان ظاهرهُ مع الْخَلقِ وباطنهُ مع الحقِّ! وَقِيْلَ : سَمَّى خلقَهُ عظيماً لاحتمالِ مكارمِ الأخلاق فيه. وقالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا :(إنَّ الرَّجُلَ لَيُدْركُ بخُلُقِهِ دَرَجَةَ قَائِمِ اللَّيْلِ وَصَائِمِ النَّهَار)، وقالَ ﷺ :" مَا مِنْ شَيْءٍ أثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ خُلُقٍِ حَسَنٍ " وقال ﷺ :" إنَّ أحَبَّكُمْ إلَى اللهِ تَعَالَى أحَاسِنُكُمْ أخْلاَقاً، الْمُوَطِّئُونَ أكْنَافاً، الَّذِينَ يُؤْلَفُونَ وَيَأْلَفُونَ. وَأبْغَضُكُمْ إلَى اللهِ تَعَالَى الْمَشَّاءونَ بالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الإخْوَانِ، الْمُلْتَمِسُونَ لِلْعَثَرَاتِ ".

القلم 68:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾، أي ستَعلَمُ ويَعلَمُونَ، يعني أهلُ مكَّة، وهذا وعيدٌ لأهلِ مكَّة بالعذاب ببَدْر، يعني : سترَى ويرَى أهلُ مكَّة إذا نزلَ بهم العذابُ ببَدّر، ﴿بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ ؛ الباءُ زائدةٌ، والمعنى : أيُّكم المجنونُ الذي فَتَرَ بالجنون أأنتَ أم هم ؟ يعني أنَّهم يعلَمُون عندَ العذاب أنَّ الجنونَ كان لَهم حين عبَدُوا الأصنامَ، وترَكُوا دِينَكَ.

القلم 68:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾، أي ستَعلَمُ ويَعلَمُونَ، يعني أهلُ مكَّة، وهذا وعيدٌ لأهلِ مكَّة بالعذاب ببَدْر، يعني : سترَى ويرَى أهلُ مكَّة إذا نزلَ بهم العذابُ ببَدّر، ﴿بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ ؛ الباءُ زائدةٌ، والمعنى : أيُّكم المجنونُ الذي فَتَرَ بالجنون أأنتَ أم هم ؟ يعني أنَّهم يعلَمُون عندَ العذاب أنَّ الجنونَ كان لَهم حين عبَدُوا الأصنامَ، وترَكُوا دِينَكَ.

القلم 68:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ ربَّكَ يا مُحَمَّدُ أعلَمُ بمَن سبقَ له الشَّقاءُ في علمهِ، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ ؛ أي أعلمُ بمَن سبَقت له السَّعادةُ.

القلم 68:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ بالكتُب والرُّسُلِ، وهم رُؤوسُ الكفَّارِ الذين كانوا يَدعونَهُ إلى دين آبائهِ. وقولهُ تعالى :﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ؛ معناهُ : تَمنَّى الكفارُ يا مُحَمَّدُ أن تُضايعَهم فيُضَايعُونَكَ، وتُلاَينَهُم فيُلاينُونَكَ، مأخوذٌ من الدُّهن. وقال مجاهد :(مَعْنَاهُ : إظْهَارُ الْقَوْلِ باللِّسَانِ بخِلاَفِ مَا فِي الْقَلْب، كَأنَّهُ شَبَّهَ التَّلْيينَ فِي الْقَوْلِ بتَلْيينِ الدُّهْنِ). وقال مجاهدُ :(مَعْنَاهُ : وَدُّوا لَوْ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ وَتَتْرُكُ مَا أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَيُمَالِؤُكَ). وقال الضحَّاكُ :(وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ). وقال زيدُ بن أسلمَ :(وَدُّوا لَوْ تُنَافِقُ وَتُرَائِي فَيُنَافِقُونَ). قال ابنُ قتيبةَ :(كَانُوا أرَادُوهُ أنْ يَعْبُدَ آلِهَتَهُمْ مُدَّةً وَيَعْبُدُونَ اللهَ مُدَّةً).

القلم 68:9

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ بالكتُب والرُّسُلِ، وهم رُؤوسُ الكفَّارِ الذين كانوا يَدعونَهُ إلى دين آبائهِ. وقولهُ تعالى :﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ؛ معناهُ : تَمنَّى الكفارُ يا مُحَمَّدُ أن تُضايعَهم فيُضَايعُونَكَ، وتُلاَينَهُم فيُلاينُونَكَ، مأخوذٌ من الدُّهن. وقال مجاهد :(مَعْنَاهُ : إظْهَارُ الْقَوْلِ باللِّسَانِ بخِلاَفِ مَا فِي الْقَلْب، كَأنَّهُ شَبَّهَ التَّلْيينَ فِي الْقَوْلِ بتَلْيينِ الدُّهْنِ). وقال مجاهدُ :(مَعْنَاهُ : وَدُّوا لَوْ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ وَتَتْرُكُ مَا أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَيُمَالِؤُكَ). وقال الضحَّاكُ :(وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ). وقال زيدُ بن أسلمَ :(وَدُّوا لَوْ تُنَافِقُ وَتُرَائِي فَيُنَافِقُونَ). قال ابنُ قتيبةَ :(كَانُوا أرَادُوهُ أنْ يَعْبُدَ آلِهَتَهُمْ مُدَّةً وَيَعْبُدُونَ اللهَ مُدَّةً).

القلم 68:10

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ﴾ ؛ هذا تحذيرٌ للنبيِّ ﷺ عن الرُّكون. والْحَلاَّفُ : كثيرُ الحلف بالباطلِ، والْمَهِينُ : قيل : من الْمَهَانَةِ ؛ وهي الحقارةُ والضَعفُ في الرَّأي والتمييزِ، قِيْلَ : إنَّ المرادَ به الوليدُ بن المغيرةِ المخزومي، وكان قد عرضَ على النبيُّ ﷺ ليَرجِعَ عن دينهِ، وسُمِّي مَهيناً لاستخارتهِ الحلفَ والكذبَ على الصِّدق، ثم كانت الآيةُ عامَّةً في كلِّ مَن كان في طريقتهِ. وَقِيْلَ : المرادُ به الأسودُ بن عبدِ يَغُوث، وَقِيْلَ : الأخنسُ بن شريقٍ.

القلم 68:11

وقوله تعالى :﴿هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ؛ الهمَّازُ : الْمُغتَابُ الطعَّانُ للناسِ، مَشَّاءٍ بنَمِيمٍ : أي يَمشِي بالنَّميمةِ بين الناس ؛ ليُفسِدَ بينهم. وَقِيْلَ : الهمَّازُ : الوقَّاعُ في الناسِ، العائِبُ لهم بما ليس فيهم، ويُسمَّى النَّمَّامُ : القَتَّاتُ، قال ﷺ :" لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ ".

القلم 68:12

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ ؛ أي كثير المنعِ للخير، وكان الوليدُ بن المغيرة بهذه الصِّفة يمنعُ الناسَ من أتِّباع النبيِّ ﷺ، وكان يمنعُ أهلَهُ وولدَهُ والحميَّة عن الإسلام، يقالُ : المنَّاعُ للخيرِ البخيلُ الذي هو كثيرُ المنعِ للحقوق الواجبةِ في المال. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ ؛ المعتدِي : هو الغَشُومُ الظلومُ على عبادِ الله، والأثيمُ : الكذابُ الذي هو كثيرُ الإثمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ ؛ العُتُلُّ : شديدُ الخصومةِ بالباطلِ. وَقِيْلَ : الشديدُ الحلفِ، أكُولٌ شَرُوبٌ رحيبُ البطنِ سَرِيحٌ صحيحٌ الْجَسمِ على بطنهِ، ويُجِيعُ عبدَهُ ويمنعُ رَفْدَهُ، ومأخوذٌ من العَتْلِ وهو الشدَّةُ في السَّحب. وقِيْلَ : شديدُ الْخُلْقِ وأحسَنُ الْخَلقِ. وَقِيْلَ : هو الجافِي القاسِي اللئيمُ العَسِرُ الضَّجِرُ. وقال الكلبيُّ :(هُوَ الشَّدِيدُ فِي كُفْرِهِ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ أي مع ما وصفناهُ به زَنِيمٌ، وَقِيْلَ : معناه عُتُلٍّ مع ذلك زَنِيمٍ، والزَّنِيمُ : الْمُلصَقُ في القومِ وليس منهم، والزَّنِيمُ هو الدَّعِيُّ، قال الشاعرُ : زَنِيمٌ لَيْسَ يَعْرِفُ مَنْ أبُوهُ بَغِيُّ الأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمِوعن ابنِ عبَّاس في قوله تعالى ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ :(يُعْرَفُ بالشَّرِّ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بزَنْمَتِهَا). وقال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿زَنِيمٍ﴾ أيْ هُوَ مَعَ كُفْرِهِ دَعِيٌّ فِي قُرَيْشٍ لَيْسَ مِنْهُمْ). قِيْلَ : إنما ادعاهُ أبوه إلاَّ بعدَ ثمانِي عشرةَ سنةً. وقال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه :" الزَّنِيمُ الَّذِي لاَ أصْلَ لَهُ). قال ابنُ قتيبةَ :(لاَ نَعْلَمُ أنَّ اللهَ وَصَفَ أحَداً كَمَا ذكَرَهُ، وَلاَ بَلَغَ مِنْ ذِكْرِ عُيُوبهِ كَمَا بَلَغَ عُيُوبَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، لأنَّهُ وَصَفَهُ بالْحَلْفِ وَالْمَهَانَةِ وَالْعَيْب لِلنَّاسِ وَالْمَشْيِ بالنَّمَائِمِ وَالْبُخْلِ وَالظُّلْمِ وَالإثْمِ وَالْجَفَا وَالدَّعْوَةِ، فَأَلْحَقَ بهِ عَاراً لاَ يُفَارقُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ). وفي الحديث عن النبي ﷺ :" " لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَوَّاظٌ وَلاَ جَعْظَرِيُّ وَلاَ الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ " وَقِيْلَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْجَوَّاظُ ؟ قَالَ :" الَّذِي جَمَعَ وَمِنْعَ تَدْعُوهُ لَظَّى نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى " قِيلَ : وَمَا الْجَعْظَرِيُّ ؟ قَالَ :" الْفَظُّ الغَلِيظُ " قِيلَ : وَمَا الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ ؟ قَالَ :" الشَّدِيدُ الْخَلْقِ الرَّحِيبُ الْبَطْنِ، ظَلُومٌ لِلنَّاسِ " ". قال ﷺ :" " تَبْكِي السَّمَاءُ مِنْ رَجُلٍ أصَحَّ اللهُ جِسْمَهُ وَأرْحَبَ جَوْفَهُ وَأعْطَاهُ الدُّنْيَا، فَكَانَ لِلنَّاسِ ظَلُوماً، فَذلِكَ الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ " قَالَ :" وَتَبْكِي السَّمَاءُ مِنَ الشَّيْخِ الزَّانِي مَا تَكَادُ الأَرْضُ تُقِلُّهُ " وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ الزِّنَا وَلاَ وَلَدُهُُ وَلاَ وَلَدُ وَلَدِهِ، وَأنَّ أوْلاَدَ الزُّنَاةِ يُحْشَرُونَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازيرِ ". وقال ﷺ :" لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بخَيْرٍ مَا لَمْ يَفْشُ فِيْهِمْ وَلَدُ الزِّنَى، فَإنْ فَشَا فِيْهِمْ وَلَدُ الزِّنَا فَيُوشَكُ أنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بعِقَابٍ "، وقال عكرمةُ :(إذا كَثُرَ أوْلاَدُ الزِّنَا قَلَّ الْمَطَرُ).

القلم 68:13

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ ؛ أي كثير المنعِ للخير، وكان الوليدُ بن المغيرة بهذه الصِّفة يمنعُ الناسَ من أتِّباع النبيِّ ﷺ، وكان يمنعُ أهلَهُ وولدَهُ والحميَّة عن الإسلام، يقالُ : المنَّاعُ للخيرِ البخيلُ الذي هو كثيرُ المنعِ للحقوق الواجبةِ في المال. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ ؛ المعتدِي : هو الغَشُومُ الظلومُ على عبادِ الله، والأثيمُ : الكذابُ الذي هو كثيرُ الإثمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ ؛ العُتُلُّ : شديدُ الخصومةِ بالباطلِ. وَقِيْلَ : الشديدُ الحلفِ، أكُولٌ شَرُوبٌ رحيبُ البطنِ سَرِيحٌ صحيحٌ الْجَسمِ على بطنهِ، ويُجِيعُ عبدَهُ ويمنعُ رَفْدَهُ، ومأخوذٌ من العَتْلِ وهو الشدَّةُ في السَّحب. وقِيْلَ : شديدُ الْخُلْقِ وأحسَنُ الْخَلقِ. وَقِيْلَ : هو الجافِي القاسِي اللئيمُ العَسِرُ الضَّجِرُ. وقال الكلبيُّ :(هُوَ الشَّدِيدُ فِي كُفْرِهِ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ أي مع ما وصفناهُ به زَنِيمٌ، وَقِيْلَ : معناه عُتُلٍّ مع ذلك زَنِيمٍ، والزَّنِيمُ : الْمُلصَقُ في القومِ وليس منهم، والزَّنِيمُ هو الدَّعِيُّ، قال الشاعرُ : زَنِيمٌ لَيْسَ يَعْرِفُ مَنْ أبُوهُ بَغِيُّ الأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمِوعن ابنِ عبَّاس في قوله تعالى ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ :(يُعْرَفُ بالشَّرِّ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بزَنْمَتِهَا). وقال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿زَنِيمٍ﴾ أيْ هُوَ مَعَ كُفْرِهِ دَعِيٌّ فِي قُرَيْشٍ لَيْسَ مِنْهُمْ). قِيْلَ : إنما ادعاهُ أبوه إلاَّ بعدَ ثمانِي عشرةَ سنةً. وقال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه :" الزَّنِيمُ الَّذِي لاَ أصْلَ لَهُ). قال ابنُ قتيبةَ :(لاَ نَعْلَمُ أنَّ اللهَ وَصَفَ أحَداً كَمَا ذكَرَهُ، وَلاَ بَلَغَ مِنْ ذِكْرِ عُيُوبهِ كَمَا بَلَغَ عُيُوبَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، لأنَّهُ وَصَفَهُ بالْحَلْفِ وَالْمَهَانَةِ وَالْعَيْب لِلنَّاسِ وَالْمَشْيِ بالنَّمَائِمِ وَالْبُخْلِ وَالظُّلْمِ وَالإثْمِ وَالْجَفَا وَالدَّعْوَةِ، فَأَلْحَقَ بهِ عَاراً لاَ يُفَارقُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ). وفي الحديث عن النبي ﷺ :" " لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَوَّاظٌ وَلاَ جَعْظَرِيُّ وَلاَ الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ " وَقِيْلَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْجَوَّاظُ ؟ قَالَ :" الَّذِي جَمَعَ وَمِنْعَ تَدْعُوهُ لَظَّى نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى " قِيلَ : وَمَا الْجَعْظَرِيُّ ؟ قَالَ :" الْفَظُّ الغَلِيظُ " قِيلَ : وَمَا الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ ؟ قَالَ :" الشَّدِيدُ الْخَلْقِ الرَّحِيبُ الْبَطْنِ، ظَلُومٌ لِلنَّاسِ " ". قال ﷺ :" " تَبْكِي السَّمَاءُ مِنْ رَجُلٍ أصَحَّ اللهُ جِسْمَهُ وَأرْحَبَ جَوْفَهُ وَأعْطَاهُ الدُّنْيَا، فَكَانَ لِلنَّاسِ ظَلُوماً، فَذلِكَ الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ " قَالَ :" وَتَبْكِي السَّمَاءُ مِنَ الشَّيْخِ الزَّانِي مَا تَكَادُ الأَرْضُ تُقِلُّهُ " وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ الزِّنَا وَلاَ وَلَدُهُُ وَلاَ وَلَدُ وَلَدِهِ، وَأنَّ أوْلاَدَ الزُّنَاةِ يُحْشَرُونَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازيرِ ". وقال ﷺ :" لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بخَيْرٍ مَا لَمْ يَفْشُ فِيْهِمْ وَلَدُ الزِّنَى، فَإنْ فَشَا فِيْهِمْ وَلَدُ الزِّنَا فَيُوشَكُ أنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بعِقَابٍ "، وقال عكرمةُ :(إذا كَثُرَ أوْلاَدُ الزِّنَا قَلَّ الْمَطَرُ).

القلم 68:14

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ ؛ معناهُ : لا تُطِعْهُ لأنه كان ذا مالٍ وبنين ؛ أي لا تُطِعْهُ لِمَالهِ وبَنِيهِ، وكان مالهُ نحواً من سبعةِ آلاف مثقالٍ من فضَّة، وكان له بنون عَشرَةٌ، وكان يقولُ لَهم : مَن أسلَمَ منكم فلا يدخلَنَّ داري، ولا أنفعهُ بشيءٍ أبداً. وقرأ ابنُ عامر ويعقوب (أنْ كَانَ ذا مَالٍ) بالمدِّ، وقرأ حمزةُ وعاصم (أأنْ) كان بهمزَتين. وقرأ غيرُهم على الخبرِ حين قرأ بالاستفهام، فمعناهُ : ألأَنِ كان ذا مال وبنينٍ تطيعهُ، ويجوزُ أن يكون رَاجعاً الى ما بعدَهُ، والمعنى : لأجلِ أنْ كان ذا مالٍ وبنين.

القلم 68:15

وقوله تعالى :﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾ ؛ وهي القرآنُ أبَى أن يقبَلها و ؛ ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي ما كَتَبَهُ الأوَّلون من أحاديثهم قد درسه مُحَمَّدٌ وأصحابهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ ؛ أي سَنَسِمُهُ بالسَّوادِ على الأنفِ، وذلك أنه يَسْوَدُّ وجههُ قبلَ دخولِ النار، والمعنى : سنُعْلِمهُ بعلامةٍ يَعرِفُهُ بها جميعُ أهلِ القيامة، ويقال : سَنَسِمُهُ بسِيمَاءَ لا تفارقهُ آخرَ الدهرِ ؛ أي نُلْحِقُ به عَاراً يبقى ذلك عليه أبداً، كما تُعرَفُ الشاةُ بسِيمَتِها، والخرطومُ : الأنفُ، وقال الضحَّاك :(سَنَكْوِيهِ عَلَى وَجْهِهِ).

القلم 68:16

وقوله تعالى :﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾ ؛ وهي القرآنُ أبَى أن يقبَلها و ؛ ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي ما كَتَبَهُ الأوَّلون من أحاديثهم قد درسه مُحَمَّدٌ وأصحابهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ ؛ أي سَنَسِمُهُ بالسَّوادِ على الأنفِ، وذلك أنه يَسْوَدُّ وجههُ قبلَ دخولِ النار، والمعنى : سنُعْلِمهُ بعلامةٍ يَعرِفُهُ بها جميعُ أهلِ القيامة، ويقال : سَنَسِمُهُ بسِيمَاءَ لا تفارقهُ آخرَ الدهرِ ؛ أي نُلْحِقُ به عَاراً يبقى ذلك عليه أبداً، كما تُعرَفُ الشاةُ بسِيمَتِها، والخرطومُ : الأنفُ، وقال الضحَّاك :(سَنَكْوِيهِ عَلَى وَجْهِهِ).

القلم 68:17

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ ؛ معناهُ : إنَّا امتَحنَّا أهلَ مكة بالجوعِ والقحط والقتلِ والسَّبي والهزيمةِ يومَ بدرٍ، كما امتحنَّا أهلَ البُستان، وأراد به بُستاناً كان باليمنِ يعرَفُ بالقيروان دونَ صَنعاء بفرسخَين، كان يطئُوه أهلُ الطريقِ، قد غرسَهُ قومٌ بعدَ عيسى عليه السلام وهم قوم بخلاء، وَقِيْلَ : من بني إسرائيلَ، وكانوا مُسلمين باليمنِ، ورثُوا هذا الستانَ من أبيهم وفيه زرعٌ ونخيل، وكان أبوهم يجعلُ مما فيه حظّاً للمسلمين عند الحصادِ والصِّرامِ. فلمَّا ماتَ أبوهم ورثوهُ وكانوا ثلاثةً، قالوا : إنَّ المالَ قليلٌ والعيالَ كثيرٌ، فلا يسَعُنا أن نفعلَ ما كان يفعلُ أبونا، وإنما كان أبونا يفعلُ ذلك لأن المالَ كان كثيراً والعيالَ قليلاً، فعزَمُوا على حِرمان المساكين، فتحالَفُوا بينهم يوماً ليَغْدُوا غدوةً قبل خروجِ الناس ليَقطَعُوا نَخلَهم إذا أصبَحُوا بسَرِقَةٍ من الليلِ من غير أن يشعُرَ بهم المساكينُ، ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ ؛ أي ولا يقُولون إنْ شاءَ اللهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا﴾ أي ليقطعُنَّ ثَمرَها ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أي عندَ طُلوعِ الفجرِ قبلَ أن يخرُجَ المساكينُ إليه ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ أي ولم يقولوا إنْ شاءَ اللهُ. ورُوي أنَّ أبَاهم كان يأخذُ من هذا البستان قُوتَ سَنَةٍ لنفسهِ، وكان يتصدَّقُ بما بَقِيَ على المساكين. وَقِيْلَ : إنه كان يتركُ لَهم ما خرجَ من السِّباط الذي كان يسقطُ تحتَ النَّخلة إذا صُرمت، فقالَ بنوهُ بعدَ موتهِ : نحن جماعةٌ وإنْ فعَلنا ما كان يفعلهُ أبونا ضاقَ عَيشُنا، فحَلَفوا ليَصْرِمُنَّها مُصبحين لئلاَّ يصِلَ إلى المساكين منها شيءٌ، وَلاَ يَسْتَثْنُونَ. وإنما شبَّهَ اختبارَ أهلَ مكَّة باختبار أهلِ البستان ؛ لأن أبَا جهلٍ كان قال يومَ بدرٍ قبل التقاءِ الفئتين، وَاللهِ لَنَأْخُذهُمْ أخْذاً، وَلَمْ يَسْتَثْنِ، فقالَ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ :" اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِينِ يُوسُفَ "، وكان هذا الدعاءُ قبلَ وقوعِ الهزيمة على الكفَّار، فابتلاهُم اللهُ بالجوعِ والقحط سبعَ سنين حتى أكَلُوا العظامَ المحرَّقة.

القلم 68:18

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ ؛ معناهُ : إنَّا امتَحنَّا أهلَ مكة بالجوعِ والقحط والقتلِ والسَّبي والهزيمةِ يومَ بدرٍ، كما امتحنَّا أهلَ البُستان، وأراد به بُستاناً كان باليمنِ يعرَفُ بالقيروان دونَ صَنعاء بفرسخَين، كان يطئُوه أهلُ الطريقِ، قد غرسَهُ قومٌ بعدَ عيسى عليه السلام وهم قوم بخلاء، وَقِيْلَ : من بني إسرائيلَ، وكانوا مُسلمين باليمنِ، ورثُوا هذا الستانَ من أبيهم وفيه زرعٌ ونخيل، وكان أبوهم يجعلُ مما فيه حظّاً للمسلمين عند الحصادِ والصِّرامِ. فلمَّا ماتَ أبوهم ورثوهُ وكانوا ثلاثةً، قالوا : إنَّ المالَ قليلٌ والعيالَ كثيرٌ، فلا يسَعُنا أن نفعلَ ما كان يفعلُ أبونا، وإنما كان أبونا يفعلُ ذلك لأن المالَ كان كثيراً والعيالَ قليلاً، فعزَمُوا على حِرمان المساكين، فتحالَفُوا بينهم يوماً ليَغْدُوا غدوةً قبل خروجِ الناس ليَقطَعُوا نَخلَهم إذا أصبَحُوا بسَرِقَةٍ من الليلِ من غير أن يشعُرَ بهم المساكينُ، ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ ؛ أي ولا يقُولون إنْ شاءَ اللهُ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا﴾ أي ليقطعُنَّ ثَمرَها ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أي عندَ طُلوعِ الفجرِ قبلَ أن يخرُجَ المساكينُ إليه ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ أي ولم يقولوا إنْ شاءَ اللهُ. ورُوي أنَّ أبَاهم كان يأخذُ من هذا البستان قُوتَ سَنَةٍ لنفسهِ، وكان يتصدَّقُ بما بَقِيَ على المساكين. وَقِيْلَ : إنه كان يتركُ لَهم ما خرجَ من السِّباط الذي كان يسقطُ تحتَ النَّخلة إذا صُرمت، فقالَ بنوهُ بعدَ موتهِ : نحن جماعةٌ وإنْ فعَلنا ما كان يفعلهُ أبونا ضاقَ عَيشُنا، فحَلَفوا ليَصْرِمُنَّها مُصبحين لئلاَّ يصِلَ إلى المساكين منها شيءٌ، وَلاَ يَسْتَثْنُونَ. وإنما شبَّهَ اختبارَ أهلَ مكَّة باختبار أهلِ البستان ؛ لأن أبَا جهلٍ كان قال يومَ بدرٍ قبل التقاءِ الفئتين، وَاللهِ لَنَأْخُذهُمْ أخْذاً، وَلَمْ يَسْتَثْنِ، فقالَ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ :" اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِينِ يُوسُفَ "، وكان هذا الدعاءُ قبلَ وقوعِ الهزيمة على الكفَّار، فابتلاهُم اللهُ بالجوعِ والقحط سبعَ سنين حتى أكَلُوا العظامَ المحرَّقة.

القلم 68:19

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾ ؛ وذلك أنَّهم لَمَّا تخافَتوا تلك الليلةَ على أن يَصرِمُوها، سلَّطَ اللهُ على جنَّتِهم بالليلِ نَاراً فأحرقتْهُ وهم نائمون. ولا يكون الطَّائِفُ إلاّ بالليلِ، ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ ؛ أي كاللِّيل المظلمِ سوداءَ محترقةً. والصَّرِيْمَانِ : الليلُ والنهارُ، ولا يَصرِمُ أحدُهما من الآخرِ، وَقِيْلَ : سُمي الليلُ صَرِيماً ؛ لأنه يقطعُ بظُلمَتهِ عن التصرُّف في الأمور.

القلم 68:20

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾ ؛ وذلك أنَّهم لَمَّا تخافَتوا تلك الليلةَ على أن يَصرِمُوها، سلَّطَ اللهُ على جنَّتِهم بالليلِ نَاراً فأحرقتْهُ وهم نائمون. ولا يكون الطَّائِفُ إلاّ بالليلِ، ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ ؛ أي كاللِّيل المظلمِ سوداءَ محترقةً. والصَّرِيْمَانِ : الليلُ والنهارُ، ولا يَصرِمُ أحدُهما من الآخرِ، وَقِيْلَ : سُمي الليلُ صَرِيماً ؛ لأنه يقطعُ بظُلمَتهِ عن التصرُّف في الأمور.

القلم 68:21

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُواْ عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ ؛ أي أصبَحُوا عند طُلوعِ الفجرِ يُنادِي بعضُهم بعضاً : أن اغدُوا إلى بستانِكم وزُروعِكم إنْ كُنتم قَاطِعين للثِّمار والأعناب والزُّروعِ قبلَ أن يعلم المساكينُ بنا.

القلم 68:22

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُواْ عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ ؛ أي أصبَحُوا عند طُلوعِ الفجرِ يُنادِي بعضُهم بعضاً : أن اغدُوا إلى بستانِكم وزُروعِكم إنْ كُنتم قَاطِعين للثِّمار والأعناب والزُّروعِ قبلَ أن يعلم المساكينُ بنا.

القلم 68:23

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَانطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ ؛ أي فتنَادَوا مُصبحين، وخَرَجُوا مُسرعين يتخَافَتُون ؛ أي يُسِرُّون الكلامَ فيما بينهم ويتشَاوَرُون فيما بينهم ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾ ؛ يزاحمهم على الثمرةِ أن لا يقطَعنَّها أحدٌ من المحتاجين، والمعنى : أنَّهم كانوا يتشَاوَرون يقولُ بعضهم لبعضٍ :﴿لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾، والتَّخَافُتُ : هو إخفاءُ الحركةِ، والْخُفُوتُ : السُّكوت.

القلم 68:24

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَانطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ ؛ أي فتنَادَوا مُصبحين، وخَرَجُوا مُسرعين يتخَافَتُون ؛ أي يُسِرُّون الكلامَ فيما بينهم ويتشَاوَرُون فيما بينهم ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾ ؛ يزاحمهم على الثمرةِ أن لا يقطَعنَّها أحدٌ من المحتاجين، والمعنى : أنَّهم كانوا يتشَاوَرون يقولُ بعضهم لبعضٍ :﴿لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾، والتَّخَافُتُ : هو إخفاءُ الحركةِ، والْخُفُوتُ : السُّكوت.

القلم 68:25

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ ؛ أي غدَوا على قصدِ منع الفقراء قادِرين في زَعمِهم على إحراز ما في جنَّتهم من الثمار دون الفقراءِ، وهم لا يعلَمُون أنَّها قدِ احتَرقَتْ ليلاً وهم نائمون. وَقِيْلَ : إن الْحَرْدَ هو المنعُ والغضبُ والحنقُ على المساكين، وَقِيْلَ : الحردُ هو الْجِدُّ، وَقِيْلَ : الغِلْظُ.

القلم 68:26

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُواْ إِنَّا لَضَآلُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ ؛ فلمَّا رأوا جنَّتَهم عند الصباحِ سوداءَ محترقةً قالوا : إنا قد ضلَلنا الطريقَ وليست هذه جنَّتُنا، فلما أمعَنُوا النظرَ عرَفُوها، فعلموا أنَّها عقوبةٌ، فقالوا :﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي حُرِمنا ثَمرَ جنَّتنا لِمَنعِنَا المساكين، وما أخطَأْنا الطريقَ إليها.

القلم 68:27

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُواْ إِنَّا لَضَآلُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ ؛ فلمَّا رأوا جنَّتَهم عند الصباحِ سوداءَ محترقةً قالوا : إنا قد ضلَلنا الطريقَ وليست هذه جنَّتُنا، فلما أمعَنُوا النظرَ عرَفُوها، فعلموا أنَّها عقوبةٌ، فقالوا :﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي حُرِمنا ثَمرَ جنَّتنا لِمَنعِنَا المساكين، وما أخطَأْنا الطريقَ إليها.

القلم 68:28

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾ ؛ أي قالَ أعدَلُهم وأفضَلُهم، وَقِيْلَ : أوسطُ الثلاثةِ سِنّاً، قال لَهم : ألَمْ أقُلْ لكم هلاَّ تَستَثْنُونَ في حَلفِكم وقد كان قالَ لَهم ذلك عندَ قسَمِهم. وإنما أُقيم لفظُ التِّسبيحِ مقامَ الاستثناءِ ؛ لأنَّ في الاستثناءِ تعظيمَ اللهِ، والإقرارَ بأنَّ أحداً لا يقدِرُ أن يفعلَ فِعلَهُ إلاَّ بمشيئةِ الله تعالى. ويقالُ : كان استثناءُ القومِ في ذلك الزمان التسبيحُ. ويجوزُ أن يكون معنى التسبيحِ ها هُنا : هلاَّ تُنَزِّهُونَ اللهَ وتستغفرونَهُ من سُوءِ نيَّاتِكم ؟ ﴿قَالُواْ﴾ ؛ عندما رأوا مِن قدرةِ الله تعالى :﴿سُبْحَانَ رَبِّنَآ﴾ ؛ أي تَنْزيهاً لرَبنا وتعظيماً واستغفاراً له، ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ ؛ لأنفُسنا بما عَزَمنا عليه من الذهاب بحقوق الفُقراءِ ومَنعِنا لهم.

القلم 68:29

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾ ؛ أي قالَ أعدَلُهم وأفضَلُهم، وَقِيْلَ : أوسطُ الثلاثةِ سِنّاً، قال لَهم : ألَمْ أقُلْ لكم هلاَّ تَستَثْنُونَ في حَلفِكم وقد كان قالَ لَهم ذلك عندَ قسَمِهم. وإنما أُقيم لفظُ التِّسبيحِ مقامَ الاستثناءِ ؛ لأنَّ في الاستثناءِ تعظيمَ اللهِ، والإقرارَ بأنَّ أحداً لا يقدِرُ أن يفعلَ فِعلَهُ إلاَّ بمشيئةِ الله تعالى. ويقالُ : كان استثناءُ القومِ في ذلك الزمان التسبيحُ. ويجوزُ أن يكون معنى التسبيحِ ها هُنا : هلاَّ تُنَزِّهُونَ اللهَ وتستغفرونَهُ من سُوءِ نيَّاتِكم ؟ ﴿قَالُواْ﴾ ؛ عندما رأوا مِن قدرةِ الله تعالى :﴿سُبْحَانَ رَبِّنَآ﴾ ؛ أي تَنْزيهاً لرَبنا وتعظيماً واستغفاراً له، ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ ؛ لأنفُسنا بما عَزَمنا عليه من الذهاب بحقوق الفُقراءِ ومَنعِنا لهم.

القلم 68:30

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾ ؛ أي أقبَلُوا يلومُ بعضهم بعضاً بما كان منهم من منعِ المساكين، يقولُ كلُّ واحدٍ منهم لصاحبهِ : هذا مِن عمَلِكَ، وأنتَ الذي بَدأتَ بذلكَ، ثم ﴿قَالُواْ﴾ ؛ بأَجْمَعِهم :﴿ياوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ ؛ حين لم نَصْنَعْ ما صنعَ أبونا من قبلُ. والطَّاغِي : المتجاوزُ عن الحدِّ. ثم رجَعُوا إلى اللهِ تعالى ورَجَوا منه العُقبَى، وسألوهُ أن يُبدِلَهم خَيراً منها فقالوا :﴿عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾ ؛ أي نرغبُ إليه ونرجُو منه الْخَلَفَ في الدُّنيا، والثوابَ في الآخرة. قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ ؛ أي هذا العذابُ في الدنيا لِمَن منعَ حقَّ اللهِ ولِمَن كفرَ بنعمةِ الله، ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ ؛ وأشدُّ على كفَّار مكة، ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ أن الذي يخوِّفُهم اللهُ به حقٌّ.

القلم 68:31

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾ ؛ أي أقبَلُوا يلومُ بعضهم بعضاً بما كان منهم من منعِ المساكين، يقولُ كلُّ واحدٍ منهم لصاحبهِ : هذا مِن عمَلِكَ، وأنتَ الذي بَدأتَ بذلكَ، ثم ﴿قَالُواْ﴾ ؛ بأَجْمَعِهم :﴿ياوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ ؛ حين لم نَصْنَعْ ما صنعَ أبونا من قبلُ. والطَّاغِي : المتجاوزُ عن الحدِّ. ثم رجَعُوا إلى اللهِ تعالى ورَجَوا منه العُقبَى، وسألوهُ أن يُبدِلَهم خَيراً منها فقالوا :﴿عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾ ؛ أي نرغبُ إليه ونرجُو منه الْخَلَفَ في الدُّنيا، والثوابَ في الآخرة. قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ ؛ أي هذا العذابُ في الدنيا لِمَن منعَ حقَّ اللهِ ولِمَن كفرَ بنعمةِ الله، ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ ؛ وأشدُّ على كفَّار مكة، ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ أن الذي يخوِّفُهم اللهُ به حقٌّ.

القلم 68:32

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾ ؛ أي أقبَلُوا يلومُ بعضهم بعضاً بما كان منهم من منعِ المساكين، يقولُ كلُّ واحدٍ منهم لصاحبهِ : هذا مِن عمَلِكَ، وأنتَ الذي بَدأتَ بذلكَ، ثم ﴿قَالُواْ﴾ ؛ بأَجْمَعِهم :﴿ياوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ ؛ حين لم نَصْنَعْ ما صنعَ أبونا من قبلُ. والطَّاغِي : المتجاوزُ عن الحدِّ. ثم رجَعُوا إلى اللهِ تعالى ورَجَوا منه العُقبَى، وسألوهُ أن يُبدِلَهم خَيراً منها فقالوا :﴿عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾ ؛ أي نرغبُ إليه ونرجُو منه الْخَلَفَ في الدُّنيا، والثوابَ في الآخرة. قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ ؛ أي هذا العذابُ في الدنيا لِمَن منعَ حقَّ اللهِ ولِمَن كفرَ بنعمةِ الله، ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ ؛ وأشدُّ على كفَّار مكة، ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ أن الذي يخوِّفُهم اللهُ به حقٌّ.

القلم 68:33

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾ ؛ أي أقبَلُوا يلومُ بعضهم بعضاً بما كان منهم من منعِ المساكين، يقولُ كلُّ واحدٍ منهم لصاحبهِ : هذا مِن عمَلِكَ، وأنتَ الذي بَدأتَ بذلكَ، ثم ﴿قَالُواْ﴾ ؛ بأَجْمَعِهم :﴿ياوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ ؛ حين لم نَصْنَعْ ما صنعَ أبونا من قبلُ. والطَّاغِي : المتجاوزُ عن الحدِّ. ثم رجَعُوا إلى اللهِ تعالى ورَجَوا منه العُقبَى، وسألوهُ أن يُبدِلَهم خَيراً منها فقالوا :﴿عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾ ؛ أي نرغبُ إليه ونرجُو منه الْخَلَفَ في الدُّنيا، والثوابَ في الآخرة. قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ ؛ أي هذا العذابُ في الدنيا لِمَن منعَ حقَّ اللهِ ولِمَن كفرَ بنعمةِ الله، ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ ؛ وأشدُّ على كفَّار مكة، ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ أن الذي يخوِّفُهم اللهُ به حقٌّ.

القلم 68:34

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ؛ وذلك أنَّ عتبةَ بن ربيعةَ كان يقولُ : إنْ كان ما يقولهُ مُحَمَّدٌ حقّاً في النعيمِ في الآخرة لنكوننَّ أفضلَ منهم في الآخرةِ، فضَّلنا عليهم في الدُّنيا. فأنزلَ اللهُ هذه الآيات لبيانِ أنَّ جناتِ النعيمِ في الآخرة خاصَّةٌ للَّذين يتَّقون الشِّركَ والفواحشَ. وقوله تعالى :﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ هذا استفهامٌ معناهُ الإنكار والتوبيخُ. وقوله تعالى :﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنكارٌ عليهم أيضاً لَمَّا حكَمُوا بالسويةِ وبين أهلِ الثواب وأهل العقاب.

القلم 68:35

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ؛ وذلك أنَّ عتبةَ بن ربيعةَ كان يقولُ : إنْ كان ما يقولهُ مُحَمَّدٌ حقّاً في النعيمِ في الآخرة لنكوننَّ أفضلَ منهم في الآخرةِ، فضَّلنا عليهم في الدُّنيا. فأنزلَ اللهُ هذه الآيات لبيانِ أنَّ جناتِ النعيمِ في الآخرة خاصَّةٌ للَّذين يتَّقون الشِّركَ والفواحشَ. وقوله تعالى :﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ هذا استفهامٌ معناهُ الإنكار والتوبيخُ. وقوله تعالى :﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنكارٌ عليهم أيضاً لَمَّا حكَمُوا بالسويةِ وبين أهلِ الثواب وأهل العقاب.

القلم 68:36

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ؛ وذلك أنَّ عتبةَ بن ربيعةَ كان يقولُ : إنْ كان ما يقولهُ مُحَمَّدٌ حقّاً في النعيمِ في الآخرة لنكوننَّ أفضلَ منهم في الآخرةِ، فضَّلنا عليهم في الدُّنيا. فأنزلَ اللهُ هذه الآيات لبيانِ أنَّ جناتِ النعيمِ في الآخرة خاصَّةٌ للَّذين يتَّقون الشِّركَ والفواحشَ. وقوله تعالى :﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ هذا استفهامٌ معناهُ الإنكار والتوبيخُ. وقوله تعالى :﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنكارٌ عليهم أيضاً لَمَّا حكَمُوا بالسويةِ وبين أهلِ الثواب وأهل العقاب.

القلم 68:37

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ أي ألَكُم يا أهلَ مكَّة كتابٌ من اللهِ، فيه تقرَأون بأنَّ لكم في الدُّنيا والآخرة ما تختارُون لأنفسكم. والمعنى : ألَكُم فيه كتابٌ تقرأون أنَّ لكم في ذلك الكتاب ما تختَارون.

القلم 68:38

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ أي ألَكُم يا أهلَ مكَّة كتابٌ من اللهِ، فيه تقرَأون بأنَّ لكم في الدُّنيا والآخرة ما تختارُون لأنفسكم. والمعنى : ألَكُم فيه كتابٌ تقرأون أنَّ لكم في ذلك الكتاب ما تختَارون.

القلم 68:39

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ ؛ معناهُ : ألَكُم علينا عهودٌ وثيقة إلى يومِ القيامة، بأن لكم ما تقضون لأنفسكم أن لكم من الخير والكرامة، وإنما كُسرت (إنَّ) في هَاتين الآيتَين لدخولِ اللام في خَبرِها. ثُم قال تعالى لنبيِّهِ عليه السلام :﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ ؛ أي سَلهُم يا مُحَمَّدُ أيُّهم كفيلٌ لهم بأنَّ لهم في الآخرةِ ما للمسلمين، والزَّعِيمُ هو الكفيلُ الضَّامِنُ.

القلم 68:40

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ ؛ معناهُ : ألَكُم علينا عهودٌ وثيقة إلى يومِ القيامة، بأن لكم ما تقضون لأنفسكم أن لكم من الخير والكرامة، وإنما كُسرت (إنَّ) في هَاتين الآيتَين لدخولِ اللام في خَبرِها. ثُم قال تعالى لنبيِّهِ عليه السلام :﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ ؛ أي سَلهُم يا مُحَمَّدُ أيُّهم كفيلٌ لهم بأنَّ لهم في الآخرةِ ما للمسلمين، والزَّعِيمُ هو الكفيلُ الضَّامِنُ.

القلم 68:41

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾ ؛ معناهُ : ألَهُم فيما يقولون شُهداء وأعوان عليهِ ؟ فليَأْتُوا بشُركائهم يشهدون لَهم بذلك إنْ كانوا صَادِقين في مَقالتِهم، وأرادَ بالشُّركاء الأصنامَ التي أشرَكوها باللهِ تعالى.

القلم 68:42

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ معناهُ : يومَ يُكشَفُ عن الأمُور الشدائدِ وهو يومُ القيامةِ، وهذا مما كَثُرَ استعمالهُ في كلامِ العرب على معنى يومٍ يشتدُّ الأمرُ كما يشتدُّ ما يتحاجُ إلى أن يكشفَ فيه عن ساقٍ، ومِن ذلك قولُهم : قَامَتِ الحربُ على ساقٍ، وكَشَفَتْ عن ساقٍ، وإن لم يكن للحرب ساقٌ. وانتصبَ قوله ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ﴾ على الظَّرفِ لقوله ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ﴾ في ذلك اليومِ لتَنفَعهم أو تشفعَ لهم، وعن عكرمةَ قالَ :(سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ فَقَالَ : إذا خَفِيَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَابْتَغُوهُ فِي الشِّعْرِ، فَإنَّهُ دِيوَانُ الْعَرَب، أمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ الشَّاعِرِ : وَالْخَيْلُ تَعْدُو عِنْدَ وَقْتِ الإشْرَاقِ وَقَامَتِ الْحَرْبُ بنَا عَلَى سَاقِ)أي يومُ القيامة يومُ كَرْبٍ وشدَّة، وقال ابنُ قتيبة :(أصْلُ هَذا أنَّ الرَّجُلَ إذا وَقَعَ فِي أمْرٍ عَظيِمٍ يَحْتَاجُ إلَى الْجِدِّ فِيْهِ يُشَمِّرُ عَنْ سَاقَيْهِ) فاستُعيرَ الكشفُ عن الساقِ في موضع الشدَّة، وقال دريدُ بن الصمَّة يرثِي أخاهُ : كَشَمْسِ الإزَار خَارجٌ نِصْفُ سَاقِهِ صَبُورٌ عَلَى الْجَلاَ طَلاَّعُ أنْجُدِيقالُ للأمرِ إذا اشتدَّ وتفاقمَ وتراكبَ غمُّهُ وكشفَ عن ساقهِ يومَ يشتدُّ الأمرُ، كما يشتدُّ ما يحتاجُ إليه إلى أنْ يكشفَ عن ساقٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ قال المفسِّرون : يسجدُ الخلق كلُّهم سجدةً واحدةً، ويبقى الكفَّارُ والمنافقون يرِيدُون أن يسجُدوا فلا يستطيعون، كما رُوي : أن أصلاَبَهم يومئذٍ تصيرُ عَظْماً واحداً مثلَ صَيَاصِيِّ البقرِ، يعني قُرونَها. ويقالُ : يأمرُ الله أهلَ القيامةِ بالسُّجود، فمَن كان يسجدُ له في الدُّنيا قَدَرَ على السُّجود في الآخرةِ، ومَن لا فلاَ، فيكون ذلك أمارَةَ تَمييزِ المؤمن من الكافرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ ؛ أي ذليلةً، وذلك إذا عايَنوا النارَ، وأيقَنُوا بالعذاب. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ ؛ أي تَغشَاهُم ذِلَّةُ الندامةِ والحسرةِ، وتعلُوهم كآبةٌ وحزنٌ وسوادُ الوجهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ ؛ يعني وقد كَانُوا يُدعَون بالأذانِ في الدُّنيا، ويُؤمَرون بالصلاةِ المكتوبَة، ﴿وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ ؛ أي مُعَافُون ليس في أصلابهم مثل سَفَافِيدِ الحديدِ.

القلم 68:43

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ معناهُ : يومَ يُكشَفُ عن الأمُور الشدائدِ وهو يومُ القيامةِ، وهذا مما كَثُرَ استعمالهُ في كلامِ العرب على معنى يومٍ يشتدُّ الأمرُ كما يشتدُّ ما يتحاجُ إلى أن يكشفَ فيه عن ساقٍ، ومِن ذلك قولُهم : قَامَتِ الحربُ على ساقٍ، وكَشَفَتْ عن ساقٍ، وإن لم يكن للحرب ساقٌ. وانتصبَ قوله ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ﴾ على الظَّرفِ لقوله ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ﴾ في ذلك اليومِ لتَنفَعهم أو تشفعَ لهم، وعن عكرمةَ قالَ :(سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ فَقَالَ : إذا خَفِيَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَابْتَغُوهُ فِي الشِّعْرِ، فَإنَّهُ دِيوَانُ الْعَرَب، أمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ الشَّاعِرِ : وَالْخَيْلُ تَعْدُو عِنْدَ وَقْتِ الإشْرَاقِ وَقَامَتِ الْحَرْبُ بنَا عَلَى سَاقِ)أي يومُ القيامة يومُ كَرْبٍ وشدَّة، وقال ابنُ قتيبة :(أصْلُ هَذا أنَّ الرَّجُلَ إذا وَقَعَ فِي أمْرٍ عَظيِمٍ يَحْتَاجُ إلَى الْجِدِّ فِيْهِ يُشَمِّرُ عَنْ سَاقَيْهِ) فاستُعيرَ الكشفُ عن الساقِ في موضع الشدَّة، وقال دريدُ بن الصمَّة يرثِي أخاهُ : كَشَمْسِ الإزَار خَارجٌ نِصْفُ سَاقِهِ صَبُورٌ عَلَى الْجَلاَ طَلاَّعُ أنْجُدِيقالُ للأمرِ إذا اشتدَّ وتفاقمَ وتراكبَ غمُّهُ وكشفَ عن ساقهِ يومَ يشتدُّ الأمرُ، كما يشتدُّ ما يحتاجُ إليه إلى أنْ يكشفَ عن ساقٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ قال المفسِّرون : يسجدُ الخلق كلُّهم سجدةً واحدةً، ويبقى الكفَّارُ والمنافقون يرِيدُون أن يسجُدوا فلا يستطيعون، كما رُوي : أن أصلاَبَهم يومئذٍ تصيرُ عَظْماً واحداً مثلَ صَيَاصِيِّ البقرِ، يعني قُرونَها. ويقالُ : يأمرُ الله أهلَ القيامةِ بالسُّجود، فمَن كان يسجدُ له في الدُّنيا قَدَرَ على السُّجود في الآخرةِ، ومَن لا فلاَ، فيكون ذلك أمارَةَ تَمييزِ المؤمن من الكافرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ ؛ أي ذليلةً، وذلك إذا عايَنوا النارَ، وأيقَنُوا بالعذاب. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ ؛ أي تَغشَاهُم ذِلَّةُ الندامةِ والحسرةِ، وتعلُوهم كآبةٌ وحزنٌ وسوادُ الوجهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ ؛ يعني وقد كَانُوا يُدعَون بالأذانِ في الدُّنيا، ويُؤمَرون بالصلاةِ المكتوبَة، ﴿وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ ؛ أي مُعَافُون ليس في أصلابهم مثل سَفَافِيدِ الحديدِ.

القلم 68:44

وقولهُ تعالى :﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـاذَا الْحَدِيثِ﴾ ؛ أي خَلِّ بيني وبينَ مَن يكذِّبُ بهذا القرآنِ، لا تشغَلْ قلبَكَ بهِ، كِلْهُ فأنا أكفيكَ أمرَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي كلما جدَّدُوا معصيتَهُ جدَّدنَا لهم نعمةً وأنسينَاهُم شُكرَها ثم أخَذناهم بغتةً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ ؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ.

القلم 68:45

وقولهُ تعالى :﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـاذَا الْحَدِيثِ﴾ ؛ أي خَلِّ بيني وبينَ مَن يكذِّبُ بهذا القرآنِ، لا تشغَلْ قلبَكَ بهِ، كِلْهُ فأنا أكفيكَ أمرَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي كلما جدَّدُوا معصيتَهُ جدَّدنَا لهم نعمةً وأنسينَاهُم شُكرَها ثم أخَذناهم بغتةً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ ؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ.

القلم 68:46

وقوله تعالى :﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ ؛ أي أتسأَلُهم أجراً يا مُحَمَّدُ على ما تَدعُوهم إليه من الإيمان جُعْلاً فهُم مِن الغَرمِ الذي يَلزَمُهم بإجابتِكَ مُثقَلُونَ فيمتنعون عن الإجابةِ بسَبَبهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ؛ أي أعِندَهم الوحيُ بأنَّكَ على الباطلِ وهم على الحقِّ، فيكتُبون ذلك الوحيَ ويخاصمونَكَ به.

القلم 68:47

وقوله تعالى :﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ ؛ أي أتسأَلُهم أجراً يا مُحَمَّدُ على ما تَدعُوهم إليه من الإيمان جُعْلاً فهُم مِن الغَرمِ الذي يَلزَمُهم بإجابتِكَ مُثقَلُونَ فيمتنعون عن الإجابةِ بسَبَبهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ؛ أي أعِندَهم الوحيُ بأنَّكَ على الباطلِ وهم على الحقِّ، فيكتُبون ذلك الوحيَ ويخاصمونَكَ به.

القلم 68:48

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ ؛ أي اصبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الوحيِ والرسالة، ولا تكُنْ في الضَّجَرِ والعجَلةِ كصاحب الحوتِ يونُسَ عليه السلام، والمعنى : لا تَضْجَرْ فيما يلحقُكَ من الأذيَّة من جهلهم كما ضَجِرَ صاحبُ الحوتِ، فخرجَ من بين ظَهرَانِيهم قبلَ أن يأذنَ اللهُ له حتى الْتَقَمَهُ الحوتُ، ﴿إِذْ نَادَى﴾ ؛ فنادَى وهو في بطنِ الحوتِ :﴿لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾[الأنبياء: ٨٧]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ ؛ أي مَمْلُوءٌ غمّاً، ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ ؛ بقبُولِ توبتهِ، ﴿لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ ؛ أي لأُلقِيَ من بطنِ الحوت على وجهِ الأرض، وَقِيْلَ : معناه : لنُبذ بالضَّجَرِ وهو مَلُومٌ مذمومٌ، ولكنْ قَبلَ اللهُ توبتَهُ، فنُبذ وهو غيرُ مَذْمُومٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ؛ أي اختارَ يونُسَ لنُبوَّتهِ وللإِسلامِ، فجعلَهُ من الصَّالحين بقَبُولِ تَوبَتهِ، فردَّ إليه الوعيَ وشَفَّعَهُ في قومهِ.

القلم 68:49

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ ؛ أي اصبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الوحيِ والرسالة، ولا تكُنْ في الضَّجَرِ والعجَلةِ كصاحب الحوتِ يونُسَ عليه السلام، والمعنى : لا تَضْجَرْ فيما يلحقُكَ من الأذيَّة من جهلهم كما ضَجِرَ صاحبُ الحوتِ، فخرجَ من بين ظَهرَانِيهم قبلَ أن يأذنَ اللهُ له حتى الْتَقَمَهُ الحوتُ، ﴿إِذْ نَادَى﴾ ؛ فنادَى وهو في بطنِ الحوتِ :﴿لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾[الأنبياء: ٨٧]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ ؛ أي مَمْلُوءٌ غمّاً، ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ ؛ بقبُولِ توبتهِ، ﴿لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ ؛ أي لأُلقِيَ من بطنِ الحوت على وجهِ الأرض، وَقِيْلَ : معناه : لنُبذ بالضَّجَرِ وهو مَلُومٌ مذمومٌ، ولكنْ قَبلَ اللهُ توبتَهُ، فنُبذ وهو غيرُ مَذْمُومٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ؛ أي اختارَ يونُسَ لنُبوَّتهِ وللإِسلامِ، فجعلَهُ من الصَّالحين بقَبُولِ تَوبَتهِ، فردَّ إليه الوعيَ وشَفَّعَهُ في قومهِ.

القلم 68:50

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ ؛ أي اصبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الوحيِ والرسالة، ولا تكُنْ في الضَّجَرِ والعجَلةِ كصاحب الحوتِ يونُسَ عليه السلام، والمعنى : لا تَضْجَرْ فيما يلحقُكَ من الأذيَّة من جهلهم كما ضَجِرَ صاحبُ الحوتِ، فخرجَ من بين ظَهرَانِيهم قبلَ أن يأذنَ اللهُ له حتى الْتَقَمَهُ الحوتُ، ﴿إِذْ نَادَى﴾ ؛ فنادَى وهو في بطنِ الحوتِ :﴿لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾[الأنبياء: ٨٧]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ ؛ أي مَمْلُوءٌ غمّاً، ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ ؛ بقبُولِ توبتهِ، ﴿لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ ؛ أي لأُلقِيَ من بطنِ الحوت على وجهِ الأرض، وَقِيْلَ : معناه : لنُبذ بالضَّجَرِ وهو مَلُومٌ مذمومٌ، ولكنْ قَبلَ اللهُ توبتَهُ، فنُبذ وهو غيرُ مَذْمُومٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ؛ أي اختارَ يونُسَ لنُبوَّتهِ وللإِسلامِ، فجعلَهُ من الصَّالحين بقَبُولِ تَوبَتهِ، فردَّ إليه الوعيَ وشَفَّعَهُ في قومهِ.

القلم 68:51

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ ؛ اختلَفُوا في ذلكَ، قال بعضُهم : كان عادةِ العرب أنَّهم إذا حَسَدُوا إنساناً تجوَّعُوا ثلاثةَ أيَّام، ثم خرَجُوا عليه فقالوا لَهُ : ما أحْسَنَكَ ؛ ما أجْمَلَكَ ؛ ما كذا وكذا ليُصِيبوهُ بأَعيُنهم، فتوَاطَؤا على أنْ يفعلوا ذلك بالنبيِّ ﷺ، فدفعَ اللهُ عنه كيدَهم وشرَّهم. وَقِيْلَ : إن العينَ كان في بني إسرائيل أشدَّ، حتى أنَّ الناقةَ السمينة والبقرةَ السَّمينة كانت تَمُرُّ بأحدِهم، فيُعَاينُوها ثم يقولُ : يا جاريةُ خُذِي الزَّنبيلَ والدرهمَ واذهَبي أئْتِنَا بلحمٍ مِن هذه، فما يبرحُ أن تُنحَرَ من سَاعَتِها. قال الكلبيُّ :(كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَب يَمْكُثُ لاَ يَأْكُلُ يَوْمَيْنِ أوْ ثَلاَثَة، ثُمَّ يَرْفَعُ جَانِبَ خِبَائِهِ فَتَمُرُّ بهِ الإبلُ، فَيَقُولُ فِيْهَا مَا يُعْجِبُهُ، فَمَا تَذْهَبُ إلاَّ قَرِيباً حَتَّى تَسْقُطَ لِوَقْتِهَا، فَسَأَلَ الْكُفَّارُ هَذا الرَّجُلَ أنْ يُصِيبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بعَيْنِهِ وَيَفْعَلَ بهِ مِثْلَ ذلِكَ، فَأجَابَهُمْ إلَى ذلِكَ، فَعَصَمَ اللهُ تَعَالَى نَبيَّهُ وَحَفِظَهُ عَنْهُمْ، وَأنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ). ورُوي أنَّ الكفارَ كانوا يَقصِدُون رسولَ اللهِ ﷺ أنْ يُصِيبوهُ بالعينِ، وكانوا ينظُرون إليه نظرَ أشدّ يَداً بالعينِ، وقال الزجَّاجُ :(مَعْنَى الآيَةِ : أنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا مِنْ شِدَّةِ بُغْضِهِمْ لِرَسولِ اللهِ ﷺ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ نَظَرَ الْبَغْضَاءِ)، والمعنى : تكادُ الكفَّارُ بنظرِهم إليكَ أنْ يصرَعُوكَ. وقرأ نافعُ (لِيَزْلِقُونَكَ) بفتحِ الياء، يقالُ : زَلَقَ هو وَزَلَقْتُهُ، مثلُ حَزَنْتَهُ وحَزَنَ هُوَ، وقرأ الباقون (لِيُزْلِقُونَكَ) من أزْلَقَهُ من موضعهِ إذا نَحَّاهُ، وعن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قَالَ :" الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبقُ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ " وقال :" إنَّ الْعَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ، وَالْجَمَلَ الْقِدْرَ " وَقِيْلَ : معنى الآيةِ : وإن يكادُ الذين كفَرُوا من شدَّة إبغاضِهم وعداوتِهم لكَ يُسقِطُونَكَ وَيصرِفُونَكَ عمَّا أنتَ عليه من تبليغِ الرِّسالةِ ويُزِيلونَكَ عن المقامِ الذي أقامكَ اللهُ فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي لما أعيَتهُم الحيلةُ عن صرفِ الناس عنكَ نسبُوكَ إلى الجنونِ مع علمِهم بخلاف ذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ﴾ يعني القرآنَ، وذلك أنَّهم يكرَهُون القرآنَ أشدَّ الكراهةِ، فيُحِدُّونَ النظرَ إلى النبيِّ ﷺ حين يتلوهُ بالبغضاءِ، وكانوا يَنسِبُونَهُ إلى الجنونِ إذا سَمعوهُ يقرأ القرآنَ، فقال اللهُ تعالى :﴿وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي ما القرآنُ الذي يقرؤهُ عليهم إلاَّ عِظَةٌ للخلائقِ كلِّهم.

القلم 68:52

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ ؛ اختلَفُوا في ذلكَ، قال بعضُهم : كان عادةِ العرب أنَّهم إذا حَسَدُوا إنساناً تجوَّعُوا ثلاثةَ أيَّام، ثم خرَجُوا عليه فقالوا لَهُ : ما أحْسَنَكَ ؛ ما أجْمَلَكَ ؛ ما كذا وكذا ليُصِيبوهُ بأَعيُنهم، فتوَاطَؤا على أنْ يفعلوا ذلك بالنبيِّ ﷺ، فدفعَ اللهُ عنه كيدَهم وشرَّهم. وَقِيْلَ : إن العينَ كان في بني إسرائيل أشدَّ، حتى أنَّ الناقةَ السمينة والبقرةَ السَّمينة كانت تَمُرُّ بأحدِهم، فيُعَاينُوها ثم يقولُ : يا جاريةُ خُذِي الزَّنبيلَ والدرهمَ واذهَبي أئْتِنَا بلحمٍ مِن هذه، فما يبرحُ أن تُنحَرَ من سَاعَتِها. قال الكلبيُّ :(كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَب يَمْكُثُ لاَ يَأْكُلُ يَوْمَيْنِ أوْ ثَلاَثَة، ثُمَّ يَرْفَعُ جَانِبَ خِبَائِهِ فَتَمُرُّ بهِ الإبلُ، فَيَقُولُ فِيْهَا مَا يُعْجِبُهُ، فَمَا تَذْهَبُ إلاَّ قَرِيباً حَتَّى تَسْقُطَ لِوَقْتِهَا، فَسَأَلَ الْكُفَّارُ هَذا الرَّجُلَ أنْ يُصِيبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بعَيْنِهِ وَيَفْعَلَ بهِ مِثْلَ ذلِكَ، فَأجَابَهُمْ إلَى ذلِكَ، فَعَصَمَ اللهُ تَعَالَى نَبيَّهُ وَحَفِظَهُ عَنْهُمْ، وَأنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ). ورُوي أنَّ الكفارَ كانوا يَقصِدُون رسولَ اللهِ ﷺ أنْ يُصِيبوهُ بالعينِ، وكانوا ينظُرون إليه نظرَ أشدّ يَداً بالعينِ، وقال الزجَّاجُ :(مَعْنَى الآيَةِ : أنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا مِنْ شِدَّةِ بُغْضِهِمْ لِرَسولِ اللهِ ﷺ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ نَظَرَ الْبَغْضَاءِ)، والمعنى : تكادُ الكفَّارُ بنظرِهم إليكَ أنْ يصرَعُوكَ. وقرأ نافعُ (لِيَزْلِقُونَكَ) بفتحِ الياء، يقالُ : زَلَقَ هو وَزَلَقْتُهُ، مثلُ حَزَنْتَهُ وحَزَنَ هُوَ، وقرأ الباقون (لِيُزْلِقُونَكَ) من أزْلَقَهُ من موضعهِ إذا نَحَّاهُ، وعن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قَالَ :" الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبقُ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ " وقال :" إنَّ الْعَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ، وَالْجَمَلَ الْقِدْرَ " وَقِيْلَ : معنى الآيةِ : وإن يكادُ الذين كفَرُوا من شدَّة إبغاضِهم وعداوتِهم لكَ يُسقِطُونَكَ وَيصرِفُونَكَ عمَّا أنتَ عليه من تبليغِ الرِّسالةِ ويُزِيلونَكَ عن المقامِ الذي أقامكَ اللهُ فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ ؛ أي لما أعيَتهُم الحيلةُ عن صرفِ الناس عنكَ نسبُوكَ إلى الجنونِ مع علمِهم بخلاف ذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ﴾ يعني القرآنَ، وذلك أنَّهم يكرَهُون القرآنَ أشدَّ الكراهةِ، فيُحِدُّونَ النظرَ إلى النبيِّ ﷺ حين يتلوهُ بالبغضاءِ، وكانوا يَنسِبُونَهُ إلى الجنونِ إذا سَمعوهُ يقرأ القرآنَ، فقال اللهُ تعالى :﴿وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي ما القرآنُ الذي يقرؤهُ عليهم إلاَّ عِظَةٌ للخلائقِ كلِّهم.

الحاقة 69:1

﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَآقَّةُ﴾ ؛ اسمٌ من أسماءِ القيامة، سُمِّيت به حَاقَّةٌ لأنَّها حَقَّتْ فلا كاذبةَ لها، ولأنَّ فيها حَوَّاق الأمُور وحقَائِقَها، وفيها يَحِقُّ الجزاءُ على الأعمالِ ؛ أي يجبُ، يقالُ : حقَّ عليهِ الشيءُ إذا وجبَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿لَـاكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾[الزمر: ٧١]، ولا يكون في القيامةِ إلاَّ حقائقُ الأمور. وقولهُ تعالى :﴿مَا الْحَآقَّةُ﴾ استفهامٌ بمعنى التفخيمِ لشأْنِها، كما يقالُ : زيدٌ ما هو ؟ على التعظيمِ لشأنهِ، ثم زادَ في التَّهويلِ فقال :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ ؛ أي كأنَّكَ لستَ تعلمُها إذا لم تُعاينْها، ولم تَرَ ما فيها من الأهوالِ.

الحاقة 69:2

﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَآقَّةُ﴾ ؛ اسمٌ من أسماءِ القيامة، سُمِّيت به حَاقَّةٌ لأنَّها حَقَّتْ فلا كاذبةَ لها، ولأنَّ فيها حَوَّاق الأمُور وحقَائِقَها، وفيها يَحِقُّ الجزاءُ على الأعمالِ ؛ أي يجبُ، يقالُ : حقَّ عليهِ الشيءُ إذا وجبَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿لَـاكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾[الزمر: ٧١]، ولا يكون في القيامةِ إلاَّ حقائقُ الأمور. وقولهُ تعالى :﴿مَا الْحَآقَّةُ﴾ استفهامٌ بمعنى التفخيمِ لشأْنِها، كما يقالُ : زيدٌ ما هو ؟ على التعظيمِ لشأنهِ، ثم زادَ في التَّهويلِ فقال :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ ؛ أي كأنَّكَ لستَ تعلمُها إذا لم تُعاينْها، ولم تَرَ ما فيها من الأهوالِ.

الحاقة 69:3

﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَآقَّةُ﴾ ؛ اسمٌ من أسماءِ القيامة، سُمِّيت به حَاقَّةٌ لأنَّها حَقَّتْ فلا كاذبةَ لها، ولأنَّ فيها حَوَّاق الأمُور وحقَائِقَها، وفيها يَحِقُّ الجزاءُ على الأعمالِ ؛ أي يجبُ، يقالُ : حقَّ عليهِ الشيءُ إذا وجبَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿لَـاكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾[الزمر: ٧١]، ولا يكون في القيامةِ إلاَّ حقائقُ الأمور. وقولهُ تعالى :﴿مَا الْحَآقَّةُ﴾ استفهامٌ بمعنى التفخيمِ لشأْنِها، كما يقالُ : زيدٌ ما هو ؟ على التعظيمِ لشأنهِ، ثم زادَ في التَّهويلِ فقال :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ ؛ أي كأنَّكَ لستَ تعلمُها إذا لم تُعاينْها، ولم تَرَ ما فيها من الأهوالِ.

الحاقة 69:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ ؛ أي بطُغيانِهم وكُفرِهم، هذا قولُ ابنِ عبَّاس ومجاهد، كذبُوا بالقيامةِ فأهلَكَهم اللهُ، والقارعةُ من أسماءِ القيامة، سُمِّيت بذلك لأنَّها تقرعُ القلوبَ بالأهوالِ والمخافة.

الحاقة 69:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطَّاغِيَةِ﴾ ؛ أي بطُغيانِهم وكُفرِهم، هذا قول ابنِ عبَّاس ومجاهد، وقال آخَرُون : يعنِي أُهلِكُوا بالصَّيحة الطاغيةِ، وهي التي جاوزتِ الحدَّ والمقدارَ.

الحاقة 69:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ ؛ أي بريحٍ باردة شَدِيدَةِ البردِ جِدّاً بالغة مُنتَهاها في الشدَّة. والصَّرْصَرُ : شدَّةُ البردِ، والصَّرْصَرُ : ما يتكرر فيه البردُ الشديد، كما يقال : صَلَّ اللجامُ إذا صوَّتَ، فإذا تكرَّرَ صوتهُ قِيْلَ : صَلْصَلَ، والعَاتِيَةُ من قولِهم : عتَا النبتُ إذا بلغَ مُنتهاه في الجفافِ، ومن ذلك قَوْلُهُ تَعَالىَ :﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً﴾[مريم: ٨]، وَقِيْلَ : معنى عَاتِيَةٍ عَتَتْ عن خزائِنها فلم يكن لهم عليها سبيلٌ، ولم يعرِفُوا كم خرجَ منها.

الحاقة 69:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ ؛ أي أرسَلها عليهم سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيَّام حُسوماً ؛ أي مُتَتَابعَةً لا ينقطعُ أوَّلهُ عن آخرهِ، كما يتابعُ الإنسانُ الكيَّ على المقطوعِ الجسم دمهُ ؛ أي يقطعهُ. وفي الحديثِ :" إنَّ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي أصَابَتْهُمْ كَانَتْ قِطْعَةً مِنْ زَمْهَرِيرَ عَلَى قَدْر مَا يَخْرُجُ مِنْ حَلَقَةِ الْخَاتَمِ " قال وهبُ :(هَذِهِ الأَيَّامُ الَّتِي أرْسِلَتِ الرِّيحُ عَلَى عَادٍ هِيَ أيَّامُ الْعَجُوز ذاتُ بَرْدٍ وَريَاحٍ شَدِيدَةٍ، وَانْقَطَعَ الْعَذابُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ). وَقِيْلَ : سُميت أيامُ العَجْزِ ؛ لأنَّها في عَجزِ الشِّتاء، ولها أسَامِي مشهورة تُعرف في كتب اللغة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى﴾ ؛ معناهُ : فتَرى أيُّها الرَّائِي القومَ في تلك الأيامِ والليالي صَرْعَى ؛ أي ساقطِين بعضُهم على بعضٍ مَوتَى، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ ؛ أي كأنَّهم أصُول نخلٍ ساقطةٍ باليةٍ قد نُحِرَتْ وتَآكَلَتْ وفسَدت. والصَّرْعَى جمعُ صَرِيعٍ، نحوُ قتيلٍ وقَتْلَى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾ ؛ أي هل ترَى لهم من نَفْسٍ باقيةٍ قائمة، والمعنى : لم يبق منهم أحدٌ إلاَّ هلَكَتْهُ الريحُ.

الحاقة 69:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ ؛ أي أرسَلها عليهم سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيَّام حُسوماً ؛ أي مُتَتَابعَةً لا ينقطعُ أوَّلهُ عن آخرهِ، كما يتابعُ الإنسانُ الكيَّ على المقطوعِ الجسم دمهُ ؛ أي يقطعهُ. وفي الحديثِ :" إنَّ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي أصَابَتْهُمْ كَانَتْ قِطْعَةً مِنْ زَمْهَرِيرَ عَلَى قَدْر مَا يَخْرُجُ مِنْ حَلَقَةِ الْخَاتَمِ " قال وهبُ :(هَذِهِ الأَيَّامُ الَّتِي أرْسِلَتِ الرِّيحُ عَلَى عَادٍ هِيَ أيَّامُ الْعَجُوز ذاتُ بَرْدٍ وَريَاحٍ شَدِيدَةٍ، وَانْقَطَعَ الْعَذابُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ). وَقِيْلَ : سُميت أيامُ العَجْزِ ؛ لأنَّها في عَجزِ الشِّتاء، ولها أسَامِي مشهورة تُعرف في كتب اللغة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى﴾ ؛ معناهُ : فتَرى أيُّها الرَّائِي القومَ في تلك الأيامِ والليالي صَرْعَى ؛ أي ساقطِين بعضُهم على بعضٍ مَوتَى، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ ؛ أي كأنَّهم أصُول نخلٍ ساقطةٍ باليةٍ قد نُحِرَتْ وتَآكَلَتْ وفسَدت. والصَّرْعَى جمعُ صَرِيعٍ، نحوُ قتيلٍ وقَتْلَى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾ ؛ أي هل ترَى لهم من نَفْسٍ باقيةٍ قائمة، والمعنى : لم يبق منهم أحدٌ إلاَّ هلَكَتْهُ الريحُ.

الحاقة 69:9

وقولهُ تعالى :﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾ ؛ قرأ أبو عمرٍو والحسنُ والكسائيُّ ويعقوب بكسرِ (قِبَلَهُ) بكسرِ القاف وفتحِ الباء، ومعناهُ : وجَاءوا فرعونَ ومَن يليهِ من جنوده وأتباعهِ وجموعه، وقرأ الباقون بفتحِ القاف وإسكانِ الباء، ومعناهُ : ومَن تقدَّمَهُ من القرونِ الخالية. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾ ؛ يعني قومَ لوطٍ انقلَبت قرياتُهم بأهلِها حين خُسِفَ بهم جاءُوا بالخطئ العظيمِ وهو الشركُ باللهِ تعالى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ ؛ يعني لُوطاً عليه السلام وموسى عليه السلام، والمعنى : فعَصَوا رسُلَ ربهم، إلاَّ أنه وحَّدَ الرسولَ ؛ لأنه قد يكون مصدرٌ وأُقيم مقامَ لفظِ الجماعة، وقولهُ تعالى :﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾ ؛ أي زائدةَ ناميةً تزيدُ على الأخذاتِ التي كانت فيمَن قبلَهم، ومنه الرَّبْوَةُ للمكانِ المرتفع، ومنه الرِّبَا لِمَا فيه من الزيادةِ.

الحاقة 69:10

وقولهُ تعالى :﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾ ؛ قرأ أبو عمرٍو والحسنُ والكسائيُّ ويعقوب بكسرِ (قِبَلَهُ) بكسرِ القاف وفتحِ الباء، ومعناهُ : وجَاءوا فرعونَ ومَن يليهِ من جنوده وأتباعهِ وجموعه، وقرأ الباقون بفتحِ القاف وإسكانِ الباء، ومعناهُ : ومَن تقدَّمَهُ من القرونِ الخالية. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾ ؛ يعني قومَ لوطٍ انقلَبت قرياتُهم بأهلِها حين خُسِفَ بهم جاءُوا بالخطئ العظيمِ وهو الشركُ باللهِ تعالى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ ؛ يعني لُوطاً عليه السلام وموسى عليه السلام، والمعنى : فعَصَوا رسُلَ ربهم، إلاَّ أنه وحَّدَ الرسولَ ؛ لأنه قد يكون مصدرٌ وأُقيم مقامَ لفظِ الجماعة، وقولهُ تعالى :﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾ ؛ أي زائدةَ ناميةً تزيدُ على الأخذاتِ التي كانت فيمَن قبلَهم، ومنه الرَّبْوَةُ للمكانِ المرتفع، ومنه الرِّبَا لِمَا فيه من الزيادةِ.

الحاقة 69:11

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ ؛ معناهُ : لَمَّا جاوزَ الماءُ القدرَ وارتفع حدَّ أيامِ الطُّوفان في زمنِ نوح عليه السلام حتى عَلاَ الماءُ على كلِّ شيء وارتفعَ، حَمَلنا آباءَكم وأنتم في أصلابهم في السَّفينة الجاريةِ التي تَجرِي على الماءِ. وسَمَّى ارتفاعَ الماءِ في ذلك اليومِ طُغياناً لخروجهِ في ذلك اليوم عن طاعةِ خُزَّانهِ. ويقالُ : لا ينْزِلُ قطرٌ من السَّماء إلاَّ وعِلْمُ الملائكةِ محيطٌ بها إلاََّ في ذلك اليوم.

الحاقة 69:12

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ ؛ أي لنجعلَ تلك الأخذةَ وتلك السفينةَ بما كان من إغراقِ قوم نوحٍ وإنجائهِ والمؤمنين معه عِظَةً يتَّعِظُ بها الخلقُ، فلا تفعَلُوا ما كان القومُ يفعلونَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ ؛ أي تسمَعُها وتحفَظُها أذنٌ حافظةٌ لِمَا جاءَ من عندِ الله. قال قتادةُ :(أُذُنٌ سَمِعَتْ وَعَقَلَتْ مَا سَمِعَتْ، وقال الفرَّاءُ :(لِتَحْفَظَهَا كُلُّ أُذُنٍ) فيكون عِظَةً لِمَن يأتي بعدُ، قالَ رسولُ الله ﷺ :" " سَأَلْتُ اللهَ تَعَالَى أنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلَيُّ " قال عليٌّ : فَمَا سَمِعتُ شَيئاً فَنَسِيتُهُ بَعْدَ ذلِكَ " وفي تفسير النقَّاش :" أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ أخَذ بأُذُنِ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَقَالَ : هِيَ هَذِهِ ".

الحاقة 69:13

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ قال عطاءُ :(يُرِيدُ النَّفْخَةَ الأُولَى)، وقال الكلبيُّ ومقاتل :" النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ). والنافِخُ إسرافيلُ، وأكثر المفسِّرين على أنَّها النفخةُ الأُولى التي تكون للموتِ.

الحاقة 69:14

وقولهُ تعالى :﴿وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ ؛ أي تَحمِلُها الملائكةُ الموكَّلون بها فيَضرِبُونَ الأرضَ بالجبالِ والجبالَ بالأرضِ دفعةً واحدة، فتصيرُ الجبال هَباءً مُنْبَثّاً، قال الحسنُ :(تَصِيرُ غَبَرَةً نَفَسَ وُجُوهِ الْكُفَّار). والدَّكُّ : هُوَ الْكَسْرُ وَالدَّقُ، والمعنى : فَدُقَّتا وكُسِرَتا كسرةً واحدة لا يثني، وَقِيْلَ : الدَّكُّ البَسْطُ بأن يوصَلَ بعضُها إلى بعضٍ حتى تَنْدَكَّ، ومنه الدُّكَّانُ، وانْدَكَّ سَنَامُ البعيرِ إذا انغرسَ في ظهرهِ.

الحاقة 69:15

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ ؛ أي قامَتِ القيامةُ، ﴿وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ﴾ ؛ من هَيبَةِ الرَّحمنِ، ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ ؛ أي ضعيفةٌ جداً لا تستقلُّ يومئذ لانتقاضِ بُنيتها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَآ﴾ ؛ أي على أطرَافِها ونواحيها، واحِدُها أرْجَا مقصورةٌ وتثنيتهُ رَجَوَانِ. قال الضحَّاك :(إذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، أمَرَ اللهُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَتَشَقَّقَتْ، وَتَكُونُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى جَوَانِبهَا حَتَّى يَأْمُرَهُمُ اللهُ تَعَالَى، فَيَنْزِلُونَ إلَى الأَرْضِ فَيُحِيطُونَ بالأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾[الفجر: ٢٢]. والْمَلَكُ لفظهُ لفظ الواحدِ وأن المرادَ به اسمُ الجنسِ.

الحاقة 69:16

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ ؛ أي قامَتِ القيامةُ، ﴿وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ﴾ ؛ من هَيبَةِ الرَّحمنِ، ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ ؛ أي ضعيفةٌ جداً لا تستقلُّ يومئذ لانتقاضِ بُنيتها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَآ﴾ ؛ أي على أطرَافِها ونواحيها، واحِدُها أرْجَا مقصورةٌ وتثنيتهُ رَجَوَانِ. قال الضحَّاك :(إذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، أمَرَ اللهُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَتَشَقَّقَتْ، وَتَكُونُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى جَوَانِبهَا حَتَّى يَأْمُرَهُمُ اللهُ تَعَالَى، فَيَنْزِلُونَ إلَى الأَرْضِ فَيُحِيطُونَ بالأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾[الفجر: ٢٢]. والْمَلَكُ لفظهُ لفظ الواحدِ وأن المرادَ به اسمُ الجنسِ.

الحاقة 69:17

وقولهُ تعالى :﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(ثََمَانِيَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ لاَ يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إلاَّ اللهُ تَعَالَى). قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :" الْيَوْمَ تَحْمِلُهُ أرْبَعَةٌ، فَإذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أيَّدَهُمُ اللهُ بأَرْبَعَةٍ أُخْرَى فَكَانُوا ثَمَانِيَةً " ومعنى الآيةِ : ويحملُ عرشَ ربكَ يومَ القيامةِ فوق الأربعةِ الذين هُم على الأرجاءِ ثَمانية. وقال بعضُهم : ثمانيةٌ من الملائكةِ على صُورةِ الأوعَالِ مِنْ أظلافهم إلى رُكَبهم كما بين السَّماء والأرضِ.

الحاقة 69:18

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ ؛ أي تُعرَضون للحساب، ﴿لاَ تَخْفَى﴾ ؛ على اللهِ ؛ ﴿مِنكُمْ﴾، نفسٌ ؛ ﴿خَافِيَةٌ﴾ ؛ ولا يخفَى عليه من أعمالِكم شيءٌ. قرأ الكوفيُّون غيرَ عاصمٍ (لاَ يَخْفَى) بالياءِ، وقرأ الباقون بالتاءِ. وَقِيْلَ : معنى قولهِ تعالى :﴿لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ أي لا تخفَى سريرةٌ خافيةٌ.

الحاقة 69:19

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَءُواْ كِتَـابيَهْ﴾ ؛ وهم أهلُ الثَّواب، يُعطَون كتابَهم بأَيمانِهم فيقولُ كلُّ واحدٍ منهم للناسِ سُروراً بكتابهِ : تعَالَوا اقرَأوا ما في كتَابيَهْ مِن الثواب والكرامةِ، وهذا كلامُ مَن بلغَ غايةَ السرور. ومعنى ﴿هَآؤُمُ اقْرَءُواْ﴾ أي هاتُوا أصحابي اقرَأوا كتابيه، قال ابن السِّكيت :(يُقَالُ : هَاءَ يَا رَجُلُ، وَهَاؤُمَا يَا رَجُلاَنِ، وَهَاؤُم يَا رجَالٌ) والأصلُ هَاكُم فحُذِفَتِ الكافُ، وأُبدلت منها همزةُ، وألقيت حركةُ الكافِ عليها. وعن زيدِ بن ثابت قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" " أوَّلُ مَنْ يُعْطَى كِتَابَهُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب، وَلَهُ شُعَاعٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ " فَقِيلَ لَهُ : فَأَيْنَ أبُو بَكْرٍ ؟ فَقَالَ :" هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ! زَفَّتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إلَى الْجَنَّةِ " وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى لله عليه وسلم :" يَا عَائِشَةُ كُلُّ النَّاسِ يُحَاسَبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلاَّ أبَا بَكْرٍ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ مَرْضِيَّةٍ ".

الحاقة 69:20

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ﴾ ؛ معناهُ : إنِّي علمتُ وأيقنتُ في الدنيا أنِّي أحاسَبُ في الآخرةِ، وكنتُ أستعدُّ لذلك، وسُمي اليقينُ ظَنّاً ؛ لأنه علمُ الغيب لا علمُ شهادة، ففيه طرفٌ من الظنِّ ولذلك قال عليه السلام :" لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ ".

الحاقة 69:21

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ ؛ أي في حالةٍ من العيشِ مَرْضِيَّةٍ برِضَاها بأن لَقِيَ الثوابَ وأمِنَ من العقاب، ومعنى ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ أي مرضيَّة، كقولهِ : ماء دافقٌ.

الحاقة 69:22

وقولهُ تعالى :﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ ؛ المنازل الرفعيةُ البناءِ. وقولهُ تعالى :﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ ؛ أي ثِمارُها دانيةٌ مِمَّن يتناولُها، وهو جمع قِطْفٍ وهو ما يُقْطَفُ من الثمار، والمعنى : ثِمارُها قريبةٌ ينالُها القائمُ والقاعد والمضطجعُ، لا يَمنَعهم من تناوُلها شوكٌ ولا بُعْدٌ. ويقالُ لهم :﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً﴾ ؛ أي كُلوا واشربوا في الجنَّة، ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ ؛ بما قدَّمتم في الأيامِ الماضية من الأعمالِ الصالحة، ويعني بالأيامِ الماضيةِ أيامَ الدُّنيا. والهناءُ : ما لا يكونُ فيه أذَى من بولٍ ولا غائط، ولا يعقبهُ دارٌ ولا موتٌ. وكان ابنُ عبَّاس يقولُ :(بمَا أسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ : الصَّوْمُ فِي الأَيَّامِ الْحَارَّةِ). كما رُوي عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ :" إنَّ مِنْ أبْوَاب الْجَنَّةِ بَاباً يُدْعَى الرَّيَّانُ، مَنْ دَخَلَهُ لاَ يَظْمَأُ أبَداً، يَدْخُلُهُ الصَّائِمُونَ، ثُمَّ يُغْلَقُ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ ". ويقالُ : إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يقولُ يومَ القيامةِ : يا أوليائِي ما نظرتُ إليكم في الدُّنيا، قد قَلُصَتْ شفاهُكم من العطشِ، وغارَتْ أعيُنكم وخَمَصت بطونُكم، فكونوا اليومَ في نعيمِكم، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بمَا أسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ.

الحاقة 69:23

وقولهُ تعالى :﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ ؛ المنازل الرفعيةُ البناءِ. وقولهُ تعالى :﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ ؛ أي ثِمارُها دانيةٌ مِمَّن يتناولُها، وهو جمع قِطْفٍ وهو ما يُقْطَفُ من الثمار، والمعنى : ثِمارُها قريبةٌ ينالُها القائمُ والقاعد والمضطجعُ، لا يَمنَعهم من تناوُلها شوكٌ ولا بُعْدٌ. ويقالُ لهم :﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً﴾ ؛ أي كُلوا واشربوا في الجنَّة، ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ ؛ بما قدَّمتم في الأيامِ الماضية من الأعمالِ الصالحة، ويعني بالأيامِ الماضيةِ أيامَ الدُّنيا. والهناءُ : ما لا يكونُ فيه أذَى من بولٍ ولا غائط، ولا يعقبهُ دارٌ ولا موتٌ. وكان ابنُ عبَّاس يقولُ :(بمَا أسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ : الصَّوْمُ فِي الأَيَّامِ الْحَارَّةِ). كما رُوي عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ :" إنَّ مِنْ أبْوَاب الْجَنَّةِ بَاباً يُدْعَى الرَّيَّانُ، مَنْ دَخَلَهُ لاَ يَظْمَأُ أبَداً، يَدْخُلُهُ الصَّائِمُونَ، ثُمَّ يُغْلَقُ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ ". ويقالُ : إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يقولُ يومَ القيامةِ : يا أوليائِي ما نظرتُ إليكم في الدُّنيا، قد قَلُصَتْ شفاهُكم من العطشِ، وغارَتْ أعيُنكم وخَمَصت بطونُكم، فكونوا اليومَ في نعيمِكم، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بمَا أسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ.

الحاقة 69:24

وقولهُ تعالى :﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ ؛ المنازل الرفعيةُ البناءِ. وقولهُ تعالى :﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ ؛ أي ثِمارُها دانيةٌ مِمَّن يتناولُها، وهو جمع قِطْفٍ وهو ما يُقْطَفُ من الثمار، والمعنى : ثِمارُها قريبةٌ ينالُها القائمُ والقاعد والمضطجعُ، لا يَمنَعهم من تناوُلها شوكٌ ولا بُعْدٌ. ويقالُ لهم :﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً﴾ ؛ أي كُلوا واشربوا في الجنَّة، ﴿بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ ؛ بما قدَّمتم في الأيامِ الماضية من الأعمالِ الصالحة، ويعني بالأيامِ الماضيةِ أيامَ الدُّنيا. والهناءُ : ما لا يكونُ فيه أذَى من بولٍ ولا غائط، ولا يعقبهُ دارٌ ولا موتٌ. وكان ابنُ عبَّاس يقولُ :(بمَا أسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ : الصَّوْمُ فِي الأَيَّامِ الْحَارَّةِ). كما رُوي عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ :" إنَّ مِنْ أبْوَاب الْجَنَّةِ بَاباً يُدْعَى الرَّيَّانُ، مَنْ دَخَلَهُ لاَ يَظْمَأُ أبَداً، يَدْخُلُهُ الصَّائِمُونَ، ثُمَّ يُغْلَقُ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ ". ويقالُ : إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يقولُ يومَ القيامةِ : يا أوليائِي ما نظرتُ إليكم في الدُّنيا، قد قَلُصَتْ شفاهُكم من العطشِ، وغارَتْ أعيُنكم وخَمَصت بطونُكم، فكونوا اليومَ في نعيمِكم، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بمَا أسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ.

الحاقة 69:25

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ ؛ قال ابنُ السائب :(تُلْوَى يَدُهُ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَهُ). وَقِيْلَ : يُنْزع من صدرهِ إلى خلفِ ظهرهِ، ﴿فَيَقُولُ يالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾ ؛ قال الكلبيُّ رَحِمَهُ اللهُ :(نَزَلَتِ الآيَةُ الأُوْلَى قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـابَهُ بِيَمِينِهِ﴾[الحاقة: ١٩] فِي أبي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الأَسَدِ زَوْجِ أمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَ مُسْلِماً يُعْطِيهِ الْمَلَكُ كِتَابَهُ بيَمِينِهِ صَحِيفَةً مَنْشُورَةً يَقْرَأ سَيِّئَاتِهِ فِي بَاطِنِهِ، وَيَقْرَأ النَّاسُ حَسَنَاتِهِ فِي ظَاهِرِهِ، فَإذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَاب وَجَدَ أنْ قَدْ غُفِرَ لَهُ، فَيَقُولُ :﴿هَآؤُمُ اقْرَءُواْ كِتَـابيَهْ﴾[الحاقة: ١٩] ثُمَّ صَارَتْ عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ). قال الكلبيُّ : وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الثَّانِيَةُ فِي أخِي أبي سَلَمَةَ، وَهُوَ الأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ وَكَانَ كَافِراً يُعْطِيهِ الْمَلَكُ الَّذي يَكْتُبُ أعْمَالَهُ كِتَاباً مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، فَيَجِدُ حَسَنَاتِهِ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ، وَسَيِّئَاتِهِ غَيْرَ مَغْفُورَةٍ، فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ وَيَقُولُ :﴿يالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كَافِرٍ، يَتَمَنَّى الْكَافِرُ يَوْمَئِذٍ أنَّهُ لَمْ يُعْطَ كِتَابَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا حِسَابُهُ تَحَسُّراً عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْقَبَائِحِ. والهاءُ في (كِتَابيَهْ) و(حِسَابيَهْ) هاءُ الوقفِ والاستراحة، ولهذا يوقَفُ عليها كما في قولهِ تعالى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾[القارعة: ١٠].

الحاقة 69:26

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ ؛ قال ابنُ السائب :(تُلْوَى يَدُهُ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَهُ). وَقِيْلَ : يُنْزع من صدرهِ إلى خلفِ ظهرهِ، ﴿فَيَقُولُ يالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾ ؛ قال الكلبيُّ رَحِمَهُ اللهُ :(نَزَلَتِ الآيَةُ الأُوْلَى قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـابَهُ بِيَمِينِهِ﴾[الحاقة: ١٩] فِي أبي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الأَسَدِ زَوْجِ أمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَ مُسْلِماً يُعْطِيهِ الْمَلَكُ كِتَابَهُ بيَمِينِهِ صَحِيفَةً مَنْشُورَةً يَقْرَأ سَيِّئَاتِهِ فِي بَاطِنِهِ، وَيَقْرَأ النَّاسُ حَسَنَاتِهِ فِي ظَاهِرِهِ، فَإذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَاب وَجَدَ أنْ قَدْ غُفِرَ لَهُ، فَيَقُولُ :﴿هَآؤُمُ اقْرَءُواْ كِتَـابيَهْ﴾[الحاقة: ١٩] ثُمَّ صَارَتْ عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ). قال الكلبيُّ : وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الثَّانِيَةُ فِي أخِي أبي سَلَمَةَ، وَهُوَ الأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ وَكَانَ كَافِراً يُعْطِيهِ الْمَلَكُ الَّذي يَكْتُبُ أعْمَالَهُ كِتَاباً مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، فَيَجِدُ حَسَنَاتِهِ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ، وَسَيِّئَاتِهِ غَيْرَ مَغْفُورَةٍ، فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ وَيَقُولُ :﴿يالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كَافِرٍ، يَتَمَنَّى الْكَافِرُ يَوْمَئِذٍ أنَّهُ لَمْ يُعْطَ كِتَابَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا حِسَابُهُ تَحَسُّراً عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْقَبَائِحِ. والهاءُ في (كِتَابيَهْ) و(حِسَابيَهْ) هاءُ الوقفِ والاستراحة، ولهذا يوقَفُ عليها كما في قولهِ تعالى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾[القارعة: ١٠].

الحاقة 69:27

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ ؛ معناهُ : يا ليتَ الْمَوْتَةَ الأُولى كانت ماضيةً على الدوامِ، قال الحسنُ :(يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ حِينَئِذٍ وَيُحِبُّونَهُ، وَكَانَ مِنْ أكْرَهِ الأَشْيَاءِ إلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا). ويقال : إن الهاءَ في قولهِ ﴿يالَيْتَهَا﴾ كنايةٌ عن الصَّيحةِ التي أخرَجتْهُ من القبرِ، يقولُ : يا لَيْتَهَا قَضَتْ عليَّ فاستريحَ.

الحاقة 69:28

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَآ أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾ ؛ يعني لَمْ ينفَعْنِي كثرةُ مالِي الذي جمعتهُ في الدنيا لأوقاتِ الشدائدِ والكُرَبِ لا يُمكنني أن أفتدِي بشيءٍ منه، ولم أعمَلْ منه شيئاً لِهذا اليومِ، بل فرَّقتهُ فيما لا يحلُّ وخلَّفتهُ للوارثِ ولم يدفَعْ عنِّي من عذاب الله شيئاً.

الحاقة 69:29

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ ؛ أي ضَلَّتْ عني حجَّتي حين شَهِدَتْ عليَّ جوارحي بالشِّرك وبجميعِ ما عملتُ في الدنيا. وَقِيْلَ : معنى السُّلطان العزُّ والأمر والنهيُ بَطَلَ منه كلُّ ذلك، وضالاً أسيراً لا يقدرُ على دفعِ العذاب عن نفسهِ. يقولُ الله :﴿خُذُوهُ﴾ ؛ أي يقولُ الله تعالى للزَّبانيةِ الموكَّلين بتعذيبهِ : خُذُوهُ ؛ ﴿فَغُلُّوهُ﴾ ؛ فيَثِبُونَ عليه فيأخُذونه ويجعلون الغُلَّ في عُنقه. يُروى :" أنَّهُ يَثِبُ عَلَيْهِ مِنْ جَهَنَّمَ ألْفُ مَلَكٍ مِنَ الزَّبَانِيَةِ، فَيَأْخُذُونَهُ فَيَنْقَطِعُ فِي أيْدِيهِمْ، فَلاَ يُرَى مِنْهُ فِي أيْدِيهِمْ إلاَّ الوَدَكَ ثُمَّ يُعَادُ خَلْقاً جَدِيداً، فَيَجْعَلُونَ الْغُلَّ فِي عُنُقِهِ، وَيَجْمَعُونَ أطْرَافَهُ إلَى الْغُلِّ الَّذِي يَجْعَلُونَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ يَقْذِفُونَهُ فِي الْجَحِيمِ حَتَّى يَتَوَقَّدَ فِي النَّار " فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ ؛ أي أدخِلوهُ وألزِموهُ الجحيمَ.

الحاقة 69:30

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ ؛ أي ضَلَّتْ عني حجَّتي حين شَهِدَتْ عليَّ جوارحي بالشِّرك وبجميعِ ما عملتُ في الدنيا. وَقِيْلَ : معنى السُّلطان العزُّ والأمر والنهيُ بَطَلَ منه كلُّ ذلك، وضالاً أسيراً لا يقدرُ على دفعِ العذاب عن نفسهِ. يقولُ الله :﴿خُذُوهُ﴾ ؛ أي يقولُ الله تعالى للزَّبانيةِ الموكَّلين بتعذيبهِ : خُذُوهُ ؛ ﴿فَغُلُّوهُ﴾ ؛ فيَثِبُونَ عليه فيأخُذونه ويجعلون الغُلَّ في عُنقه. يُروى :" أنَّهُ يَثِبُ عَلَيْهِ مِنْ جَهَنَّمَ ألْفُ مَلَكٍ مِنَ الزَّبَانِيَةِ، فَيَأْخُذُونَهُ فَيَنْقَطِعُ فِي أيْدِيهِمْ، فَلاَ يُرَى مِنْهُ فِي أيْدِيهِمْ إلاَّ الوَدَكَ ثُمَّ يُعَادُ خَلْقاً جَدِيداً، فَيَجْعَلُونَ الْغُلَّ فِي عُنُقِهِ، وَيَجْمَعُونَ أطْرَافَهُ إلَى الْغُلِّ الَّذِي يَجْعَلُونَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ يَقْذِفُونَهُ فِي الْجَحِيمِ حَتَّى يَتَوَقَّدَ فِي النَّار " فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ ؛ أي أدخِلوهُ وألزِموهُ الجحيمَ.

الحاقة 69:31

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ ؛ أي ضَلَّتْ عني حجَّتي حين شَهِدَتْ عليَّ جوارحي بالشِّرك وبجميعِ ما عملتُ في الدنيا. وَقِيْلَ : معنى السُّلطان العزُّ والأمر والنهيُ بَطَلَ منه كلُّ ذلك، وضالاً أسيراً لا يقدرُ على دفعِ العذاب عن نفسهِ. يقولُ الله :﴿خُذُوهُ﴾ ؛ أي يقولُ الله تعالى للزَّبانيةِ الموكَّلين بتعذيبهِ : خُذُوهُ ؛ ﴿فَغُلُّوهُ﴾ ؛ فيَثِبُونَ عليه فيأخُذونه ويجعلون الغُلَّ في عُنقه. يُروى :" أنَّهُ يَثِبُ عَلَيْهِ مِنْ جَهَنَّمَ ألْفُ مَلَكٍ مِنَ الزَّبَانِيَةِ، فَيَأْخُذُونَهُ فَيَنْقَطِعُ فِي أيْدِيهِمْ، فَلاَ يُرَى مِنْهُ فِي أيْدِيهِمْ إلاَّ الوَدَكَ ثُمَّ يُعَادُ خَلْقاً جَدِيداً، فَيَجْعَلُونَ الْغُلَّ فِي عُنُقِهِ، وَيَجْمَعُونَ أطْرَافَهُ إلَى الْغُلِّ الَّذِي يَجْعَلُونَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ يَقْذِفُونَهُ فِي الْجَحِيمِ حَتَّى يَتَوَقَّدَ فِي النَّار " فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ ؛ أي أدخِلوهُ وألزِموهُ الجحيمَ.

الحاقة 69:32

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ ؛ السِّلسلةُ : حلَقةٌ منتَظَمةٌ ذرعُها سبعون ذراعاً، الذِّراعُ سَبعون بَاعاً، كلُّ باعٍ أبعدُ ما بين الكوفةِ ومكَّة، قال الحسنُ :(اللهُ أعْلَمُ بأَيِّ ذِرَاعٍ هُوَ). قال ابنُ أبي نُجيح :(بَلَغَنِي أنَّ جَمِيعَ أهْلِ النَّار فِي تِلْكَ السِّلْسِلَةِ). وقولهُ تعالى ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أي أدخِلُوها في دبُرهِ، وأخرِجُوها من فيهِ، وألقُوا ما فضَلَ منها في عُنقهِ. يقالُ : سلكتُ الخيطَ في الإبرةِ إذا أدخلتهُ فيها، وتقولُ العربُ : أدخلتُ الخاتمَ في إصبَعي، والقُلنسوةَ في رأسِي، ومعلومٌ أنَّ الإصبعَ هي التي تدخلُ في الخاتمِ، ولكنَّهم أجَازُوا ذلك ؛ لأنَّ معناهُ لا يُشكِلُ. وفائدةُ السِّلسلة : أنَّ النارَ إذا رمَت بأهلِها إلى أعلاَها جذبَتهُم الزبانيةُ بالسَّلاسلِ إلى أسفلها، قال ابنُ عبَّاس :(لَوْ وُضِعَتْ حَلَقَةٌ مِنْ تِلْكَ السِّلْسِلَةِ عَلَى ذرْوَةِ جَبَلٍ لَذابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، وَلَوْ جُمِعَ صَدِيدُ الدُّنْيَا كُلُّهُ لَمَا وَزَنَ حَلَقَةً وَاحِدَةً مِنْ حَلْقِ تِلْكَ السِّلْسِلَةِ). قال الكلبيُّ :(مَعَنْى قَوْلِهِ ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أيِ اسْلُكُوا السِّلْسِلَةَ فِيْهِ كَمَا يُسْلَكُ الْخَيْطُ فِي اللُّؤْلُؤِ).

الحاقة 69:33

وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي لا يصدِّقُ بتوحيدِ الله وعظَمتهِ، وفيه بيانُ أنَّ هذا النوعَ من العذاب لا يكون إلاَّ للكفَّار، وقولهُ تعالى :﴿وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ ؛ وهذا راجعٌ إلى منع الحقوقِ الواجبة في الشَّرع، مثلُ الزكاةِ ونحوِها، وفيه دليلٌ أنَّ الكافرَ يؤاخَذُ بالشَّرعيات في الآخرةِ.

الحاقة 69:34

وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي لا يصدِّقُ بتوحيدِ الله وعظَمتهِ، وفيه بيانُ أنَّ هذا النوعَ من العذاب لا يكون إلاَّ للكفَّار، وقولهُ تعالى :﴿وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ ؛ وهذا راجعٌ إلى منع الحقوقِ الواجبة في الشَّرع، مثلُ الزكاةِ ونحوِها، وفيه دليلٌ أنَّ الكافرَ يؤاخَذُ بالشَّرعيات في الآخرةِ.

الحاقة 69:35

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ ؛ أي ليس لَهُ في الآخرةِ قريبٌ ينفعهُ ويحميه، ﴿وَلاَ طَعَامٌ﴾ ؛ يشبعهُ، ﴿إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ ؛ وهو ماءٌ يَسِيلُ من أجسامِ أهلِ النَّار من الصديدِ والقيح والدَّمِ، وكلُّ جُرْحٍ غَسلتَهُ فخرجَ منه شيءٌ فهو غِسْلِينٌ، قال ابنُ عبَّاس :(لَوْ أنَّ قَطْرَةً مِنَ الْغِسْلِينِ وَقَعَتْ فِي الأَرْضِ أفْسَدَتْ عَلَى النَّاسِ مَعَايشَهُمْ).

الحاقة 69:36

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ ؛ أي ليس لَهُ في الآخرةِ قريبٌ ينفعهُ ويحميه، ﴿وَلاَ طَعَامٌ﴾ ؛ يشبعهُ، ﴿إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ ؛ وهو ماءٌ يَسِيلُ من أجسامِ أهلِ النَّار من الصديدِ والقيح والدَّمِ، وكلُّ جُرْحٍ غَسلتَهُ فخرجَ منه شيءٌ فهو غِسْلِينٌ، قال ابنُ عبَّاس :(لَوْ أنَّ قَطْرَةً مِنَ الْغِسْلِينِ وَقَعَتْ فِي الأَرْضِ أفْسَدَتْ عَلَى النَّاسِ مَعَايشَهُمْ).

الحاقة 69:37

قوله تعالى :﴿لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ﴾ ؛ أي لا يأكلهُ إلاَّ من يخُطئُ وخَطَؤُهم الشركُ، وعن عكرمةَ قال :(قَرَأنَا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ (لاَ يَأْكُلُهُ إلاَّ الْخَاطِئُونَ) فَقَالَ : مَهْ كُلُّنَا نُخْطِئُ). والخطأُ في الآيةِ ضدُّ الصَّواب لا ضدُّ العمدِ. والذي ذكرَهُ اللهُ في قوله :﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾[الغاشية: ٦] لا يخالفُ ما في هذه الآياتِ، ولأن النارَ درَكَاتٌ، فمنهم مَن طعامهُ الغِسْلِين، ومنه من طعامهُ الضَّرِيعُ، ومنهم من طعامهُ الزَّقُّومُ.

الحاقة 69:38

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾ ؛ معناهُ : أُقسِِمُ بما تُشاهِدون مِمَّا في السَّماء والأرضِ، وبما لا تُشاهِدُون مما وراءَ السَّماء والأرضِ، ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ؛ إنَّ القرآنَ لقولُ جبريلَ عليه السلام يرويهِ إلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. والقرآنُ قولٌ أقسَمَ اللهُ بجميعِ ما خلَقَ إعظاماً للقَسَمِ، وذكرَ في أوَّل الآيةِ (لاَ) وذلك لأنه قد يُزَادُ في القسَمِ كما يقالُ : لاَ واللهِ لا أفعَلُ كذا، ويجوزُ أن تكون (لاَ) هاهنا صلةٌ في الكلامِ مولَّدَةٌ، وهو قولُ البصرِيِّين. ويجوزُ أن تكون لرَدِّ مقالةِ الكفَّار عليهم، وهو قولُ الفرَّاء، والمعنى : ليس كما يقولُ المشركون أُقسِمُ بما تُبصِرون.

الحاقة 69:39

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾ ؛ معناهُ : أُقسِِمُ بما تُشاهِدون مِمَّا في السَّماء والأرضِ، وبما لا تُشاهِدُون مما وراءَ السَّماء والأرضِ، ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ؛ إنَّ القرآنَ لقولُ جبريلَ عليه السلام يرويهِ إلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. والقرآنُ قولٌ أقسَمَ اللهُ بجميعِ ما خلَقَ إعظاماً للقَسَمِ، وذكرَ في أوَّل الآيةِ (لاَ) وذلك لأنه قد يُزَادُ في القسَمِ كما يقالُ : لاَ واللهِ لا أفعَلُ كذا، ويجوزُ أن تكون (لاَ) هاهنا صلةٌ في الكلامِ مولَّدَةٌ، وهو قولُ البصرِيِّين. ويجوزُ أن تكون لرَدِّ مقالةِ الكفَّار عليهم، وهو قولُ الفرَّاء، والمعنى : ليس كما يقولُ المشركون أُقسِمُ بما تُبصِرون.

الحاقة 69:40

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾ ؛ معناهُ : أُقسِِمُ بما تُشاهِدون مِمَّا في السَّماء والأرضِ، وبما لا تُشاهِدُون مما وراءَ السَّماء والأرضِ، ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ؛ إنَّ القرآنَ لقولُ جبريلَ عليه السلام يرويهِ إلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. والقرآنُ قولٌ أقسَمَ اللهُ بجميعِ ما خلَقَ إعظاماً للقَسَمِ، وذكرَ في أوَّل الآيةِ (لاَ) وذلك لأنه قد يُزَادُ في القسَمِ كما يقالُ : لاَ واللهِ لا أفعَلُ كذا، ويجوزُ أن تكون (لاَ) هاهنا صلةٌ في الكلامِ مولَّدَةٌ، وهو قولُ البصرِيِّين. ويجوزُ أن تكون لرَدِّ مقالةِ الكفَّار عليهم، وهو قولُ الفرَّاء، والمعنى : ليس كما يقولُ المشركون أُقسِمُ بما تُبصِرون.

الحاقة 69:41

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي القرآنُ من عندِ الله، وأرادَ بالقليلِ نفيَ إيمانِهم أصلاً، ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ والكاهنُ : هو الْمُنَجِّمُ، وَقِيْلَ : هو الذي يُوهِمُ معرفةَ الأمور بما يزعمُ أنَّ له خَدَماً من الجنِّ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ معناهُ : ولكنَّهُ تنْزِيلٌ من خالقِ الخلْقِ أجمعين على مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

الحاقة 69:42

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي القرآنُ من عندِ الله، وأرادَ بالقليلِ نفيَ إيمانِهم أصلاً، ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ والكاهنُ : هو الْمُنَجِّمُ، وَقِيْلَ : هو الذي يُوهِمُ معرفةَ الأمور بما يزعمُ أنَّ له خَدَماً من الجنِّ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ معناهُ : ولكنَّهُ تنْزِيلٌ من خالقِ الخلْقِ أجمعين على مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

الحاقة 69:43

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي القرآنُ من عندِ الله، وأرادَ بالقليلِ نفيَ إيمانِهم أصلاً، ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ والكاهنُ : هو الْمُنَجِّمُ، وَقِيْلَ : هو الذي يُوهِمُ معرفةَ الأمور بما يزعمُ أنَّ له خَدَماً من الجنِّ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ معناهُ : ولكنَّهُ تنْزِيلٌ من خالقِ الخلْقِ أجمعين على مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

الحاقة 69:44

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ ؛ معناهُ : لو اخترعَ علينا مُحَمَّدٌ ﷺ بعضَ هذا القرآنِ، وتكلَّفَ القولَ من تَلقاءِ نفسهِ ما لم نَقُلْهُ، لأَخذنا منه بقُوَّتنا وقُدرتنا عليه ثم أهلَكناهُ، واليمينُ تُذكَرُ ويرادُ بها القوةَ، قال الشاعرُ : إذا مَا رَأيَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بالْيَمِينِ

الحاقة 69:45

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ ؛ معناهُ : لو اخترعَ علينا مُحَمَّدٌ ﷺ بعضَ هذا القرآنِ، وتكلَّفَ القولَ من تَلقاءِ نفسهِ ما لم نَقُلْهُ، لأَخذنا منه بقُوَّتنا وقُدرتنا عليه ثم أهلَكناهُ، واليمينُ تُذكَرُ ويرادُ بها القوةَ، قال الشاعرُ : إذا مَا رَأيَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بالْيَمِينِ

الحاقة 69:46

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ ؛ وهو عِرْقٌ يجرِي في الظَّهر حتى يتَّصِلَ بالقلب، إذا انقطعَ ماتَ صاحبهُ.

الحاقة 69:47

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ ؛ أي ليس منكم أحدٌ يَحْجِزُنَا عنه بأنْ يكون حَائِلاً بينه وبين عذابنا. والمعنى : لو تكلَّفَ ذلك لعَاقَبناهُ، ثم لم تَقدِرُوا أنتم على دفعِ عُقوبتنا.

الحاقة 69:48

قَوْلُهُ تَعََالَى :﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ ؛ يعني القرآنَ عِظَةٌ لِمَن اتَّقى عقابَ اللهِ، ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾ ؛ بالقرآنِ، ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ؛ في الآخرةِ يندَمُون على تركِ الإيمان به، ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ ؛ أي أصدَقُ يقينٍ أنه من اللهِ تعالى لِمَن تدبَّرَ وانصفَ، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي سبحِ اللهَ العظيمَ ونزِّههُ عمَّا لا يليقُ بهِ.

الحاقة 69:49

قَوْلُهُ تَعََالَى :﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ ؛ يعني القرآنَ عِظَةٌ لِمَن اتَّقى عقابَ اللهِ، ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾ ؛ بالقرآنِ، ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ؛ في الآخرةِ يندَمُون على تركِ الإيمان به، ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ ؛ أي أصدَقُ يقينٍ أنه من اللهِ تعالى لِمَن تدبَّرَ وانصفَ، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي سبحِ اللهَ العظيمَ ونزِّههُ عمَّا لا يليقُ بهِ.

الحاقة 69:50

قَوْلُهُ تَعََالَى :﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ ؛ يعني القرآنَ عِظَةٌ لِمَن اتَّقى عقابَ اللهِ، ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾ ؛ بالقرآنِ، ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ؛ في الآخرةِ يندَمُون على تركِ الإيمان به، ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ ؛ أي أصدَقُ يقينٍ أنه من اللهِ تعالى لِمَن تدبَّرَ وانصفَ، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي سبحِ اللهَ العظيمَ ونزِّههُ عمَّا لا يليقُ بهِ.

الحاقة 69:51

قَوْلُهُ تَعََالَى :﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ ؛ يعني القرآنَ عِظَةٌ لِمَن اتَّقى عقابَ اللهِ، ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾ ؛ بالقرآنِ، ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ؛ في الآخرةِ يندَمُون على تركِ الإيمان به، ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ ؛ أي أصدَقُ يقينٍ أنه من اللهِ تعالى لِمَن تدبَّرَ وانصفَ، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي سبحِ اللهَ العظيمَ ونزِّههُ عمَّا لا يليقُ بهِ.

الحاقة 69:52

قَوْلُهُ تَعََالَى :﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ ؛ يعني القرآنَ عِظَةٌ لِمَن اتَّقى عقابَ اللهِ، ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾ ؛ بالقرآنِ، ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ؛ في الآخرةِ يندَمُون على تركِ الإيمان به، ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ ؛ أي أصدَقُ يقينٍ أنه من اللهِ تعالى لِمَن تدبَّرَ وانصفَ، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ؛ أي سبحِ اللهَ العظيمَ ونزِّههُ عمَّا لا يليقُ بهِ.

المعارج 70:1

﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ ؛ نزَلت في النَّضِرِ بن الحارثِ حين قالَ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـاذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾[الأنفال: ٣٢] والمعنى دعَا دعاءً على نفسهِ بعذابٍ، وذلك العذابُ واقعٌ لا محالةَ لا بدُّ منهُ، ذلكَ العذاب عندَ وُقوعهِ، ﴿لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ ؛ يدفعهُ عنهم، فقُتِلَ النَّضِرُ يومَ بدرٍ صبراً وهو من الكافرِين، ولم يُقتَلْ يومئذٍ من الأُسارى غيرهُ وغيرُ عُقبَةَ بن أبي مُعيطٍ.

المعارج 70:2

﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ ؛ نزَلت في النَّضِرِ بن الحارثِ حين قالَ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـاذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾[الأنفال: ٣٢] والمعنى دعَا دعاءً على نفسهِ بعذابٍ، وذلك العذابُ واقعٌ لا محالةَ لا بدُّ منهُ، ذلكَ العذاب عندَ وُقوعهِ، ﴿لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ ؛ يدفعهُ عنهم، فقُتِلَ النَّضِرُ يومَ بدرٍ صبراً وهو من الكافرِين، ولم يُقتَلْ يومئذٍ من الأُسارى غيرهُ وغيرُ عُقبَةَ بن أبي مُعيطٍ.

المعارج 70:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ ؛ أي وُقوعُ ذلك العذاب من اللهِ ذي الفواضِلِ والنِّعَمِ، وسُمِّيت معارجُ ؛ لأنَّها على مراتبَ. وَقِيْلَ : معناهُ : ذِي معالِي الدَّرجاتِ التي يُعطيها أولياءَهُ في الجنَّة. وقال الكلبيُّ :(مَعْنَاهُ : ذِي السَّمَوَاتِ) سَمَّاها معارجَ ؛ لأنَّ الملائكةَ تعرجُ فيها. وقال ابن زيدٍ :(مَعْنَى الآيَةِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأ (سَالَ) بغَيْرِ هَمْزَةٍ ؛ أيْ سَالَ وَادٍ مِنْ أوْدِيَةِ جَهَنَّمَ بعَذابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ).

المعارج 70:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ ؛ أي تصعدُ الملائكة والرُّوحُ يعني جبريلَ عليه السلام ﴿إِلَيْهِ﴾ ؛ أي إلى الموضعِ الذي لا يجرِي لأحدٍ سواهُ فيه حكمٌ. وقولهُ تعالى :﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ ؛ قال عكرمةُ وقتادة :(يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وعن أبي سعيدٍ قالَ :" قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ مَا أطْوَلَ هَذا الْيَوْمَ - يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ -! فَقَالَ ﷺ :" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ إنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا " ". وَقِيْلَ : معنى الآيةِ : تعرجُ الملائكةُ والروح إليه في يومٍ يكون مقدارهُ خَمسين ألفَ سَنة لعُروجِ غيرِهم، وذلك أنَّ مِن أسفلِ الأرضين السَّبع إلى فوقِ السموات السَّبع خمسين ألفَ سنةٍ، هكذا رُوي عن مجاهدٍ. وأما قولهُ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾[السجدة: ٥] هو ما بين سَماء الدُّنيا إلى الأرضِ في الصُّعود خمسمائةِ سَنة، وفي النُّزول خمسمائةِ سَنة كذلكَ، فذلكَ قولهُ ﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾ لغيرِ الملائكةِ. وقال يَمانُ :(يَعْنِي : الْقِيَامَةَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ خَمْسُونَ مَوْطِناً، كُلُّ مَوْطِنٍ ألْفُ سَنَةٍ). وفيه تقديمٌ وتأخير ؛ كأنَّه قالَ : ليس له دافعٌ في يومٍ كان مقدارهُ خمسين ألفَ سنةٍ، تعرجُ الملائكة والروحُ إليه. وَقِيْلَ : معنى الآية : لو جعلَ اللهُ محاسبةَ الخلائقِ إلى أحدٍ غيرهِ لم يفرَغْ منهُ في خمسين ألف سَنة، وهو يفرغُ منه في ساعةٍ واحدة ؛ لأنه سريعُ الحساب.

المعارج 70:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً﴾ ؛ أي اصبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الوحي والرسالةِ وعلى ما يلحقُكَ من الأذيَّة من الكفار، والصَّبرُ الجميلُ هو الذي لا جَزَعَ فيهِ ولا شكوَى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً﴾ ؛ أي يرَونَ العذابَ بعيداً غيرَ كائنٍ، كما يخبرُ الرجلُ عن شيءٍ فيقولُ : هذا بعيدٌ ؛ أي هذا مما لا يكونُ، وَنحنُ، ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ ؛ أي صَحيحاً كائناً ؛ لأنَّ كلَّ ما هو كائنٌ قريبٌ. ثم أخبرَ متى يقعُ العذابُ فقالَ تعالى :﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ﴾ أي كالصُّفرِ الْمُذاب، وَقِيْلَ : كَدُرْدِيِّ الزيتِ، وقال الحسنُ :(مِثْلِ الْفِضَّةِ إذا أُذِيبَتْ)، ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ ؛ أي كالصُّوفِ الأحمرِ، وهو أضعفُ الصُّوفِ، ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ ؛ أي لا يسألُ قريباً عن قرائبهِ لاشتغالِ كلٍّ بنفسهِ من شدَّة الأهوالِ. وقرأ البزيُّ عن ابنِ كثير (وَلاَ يُسْأَلُ حَمِيمٌ) بضمِّ الياء أي لا يقالُ لحميمٍ : أينَ حَمِيمُكَ ؟ قال الفرَّاءُ :(وَلَسْتُ أشْتَهِي ذلِكَ ؛ ضَمَّ اليَّاءِ ؛ لأنَّهُ مُخَالِفُ لِجَمَاعَةِ الْقُرَّاءِ).

المعارج 70:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً﴾ ؛ أي اصبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الوحي والرسالةِ وعلى ما يلحقُكَ من الأذيَّة من الكفار، والصَّبرُ الجميلُ هو الذي لا جَزَعَ فيهِ ولا شكوَى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً﴾ ؛ أي يرَونَ العذابَ بعيداً غيرَ كائنٍ، كما يخبرُ الرجلُ عن شيءٍ فيقولُ : هذا بعيدٌ ؛ أي هذا مما لا يكونُ، وَنحنُ، ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ ؛ أي صَحيحاً كائناً ؛ لأنَّ كلَّ ما هو كائنٌ قريبٌ. ثم أخبرَ متى يقعُ العذابُ فقالَ تعالى :﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ﴾ أي كالصُّفرِ الْمُذاب، وَقِيْلَ : كَدُرْدِيِّ الزيتِ، وقال الحسنُ :(مِثْلِ الْفِضَّةِ إذا أُذِيبَتْ)، ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ ؛ أي كالصُّوفِ الأحمرِ، وهو أضعفُ الصُّوفِ، ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ ؛ أي لا يسألُ قريباً عن قرائبهِ لاشتغالِ كلٍّ بنفسهِ من شدَّة الأهوالِ. وقرأ البزيُّ عن ابنِ كثير (وَلاَ يُسْأَلُ حَمِيمٌ) بضمِّ الياء أي لا يقالُ لحميمٍ : أينَ حَمِيمُكَ ؟ قال الفرَّاءُ :(وَلَسْتُ أشْتَهِي ذلِكَ ؛ ضَمَّ اليَّاءِ ؛ لأنَّهُ مُخَالِفُ لِجَمَاعَةِ الْقُرَّاءِ).

المعارج 70:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً﴾ ؛ أي اصبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الوحي والرسالةِ وعلى ما يلحقُكَ من الأذيَّة من الكفار، والصَّبرُ الجميلُ هو الذي لا جَزَعَ فيهِ ولا شكوَى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً﴾ ؛ أي يرَونَ العذابَ بعيداً غيرَ كائنٍ، كما يخبرُ الرجلُ عن شيءٍ فيقولُ : هذا بعيدٌ ؛ أي هذا مما لا يكونُ، وَنحنُ، ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ ؛ أي صَحيحاً كائناً ؛ لأنَّ كلَّ ما هو كائنٌ قريبٌ. ثم أخبرَ متى يقعُ العذابُ فقالَ تعالى :﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ﴾ أي كالصُّفرِ الْمُذاب، وَقِيْلَ : كَدُرْدِيِّ الزيتِ، وقال الحسنُ :(مِثْلِ الْفِضَّةِ إذا أُذِيبَتْ)، ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ ؛ أي كالصُّوفِ الأحمرِ، وهو أضعفُ الصُّوفِ، ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ ؛ أي لا يسألُ قريباً عن قرائبهِ لاشتغالِ كلٍّ بنفسهِ من شدَّة الأهوالِ. وقرأ البزيُّ عن ابنِ كثير (وَلاَ يُسْأَلُ حَمِيمٌ) بضمِّ الياء أي لا يقالُ لحميمٍ : أينَ حَمِيمُكَ ؟ قال الفرَّاءُ :(وَلَسْتُ أشْتَهِي ذلِكَ ؛ ضَمَّ اليَّاءِ ؛ لأنَّهُ مُخَالِفُ لِجَمَاعَةِ الْقُرَّاءِ).

المعارج 70:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً﴾ ؛ أي اصبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الوحي والرسالةِ وعلى ما يلحقُكَ من الأذيَّة من الكفار، والصَّبرُ الجميلُ هو الذي لا جَزَعَ فيهِ ولا شكوَى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً﴾ ؛ أي يرَونَ العذابَ بعيداً غيرَ كائنٍ، كما يخبرُ الرجلُ عن شيءٍ فيقولُ : هذا بعيدٌ ؛ أي هذا مما لا يكونُ، وَنحنُ، ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ ؛ أي صَحيحاً كائناً ؛ لأنَّ كلَّ ما هو كائنٌ قريبٌ. ثم أخبرَ متى يقعُ العذابُ فقالَ تعالى :﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ﴾ أي كالصُّفرِ الْمُذاب، وَقِيْلَ : كَدُرْدِيِّ الزيتِ، وقال الحسنُ :(مِثْلِ الْفِضَّةِ إذا أُذِيبَتْ)، ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ ؛ أي كالصُّوفِ الأحمرِ، وهو أضعفُ الصُّوفِ، ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ ؛ أي لا يسألُ قريباً عن قرائبهِ لاشتغالِ كلٍّ بنفسهِ من شدَّة الأهوالِ. وقرأ البزيُّ عن ابنِ كثير (وَلاَ يُسْأَلُ حَمِيمٌ) بضمِّ الياء أي لا يقالُ لحميمٍ : أينَ حَمِيمُكَ ؟ قال الفرَّاءُ :(وَلَسْتُ أشْتَهِي ذلِكَ ؛ ضَمَّ اليَّاءِ ؛ لأنَّهُ مُخَالِفُ لِجَمَاعَةِ الْقُرَّاءِ).

المعارج 70:9

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً﴾ ؛ أي اصبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الوحي والرسالةِ وعلى ما يلحقُكَ من الأذيَّة من الكفار، والصَّبرُ الجميلُ هو الذي لا جَزَعَ فيهِ ولا شكوَى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً﴾ ؛ أي يرَونَ العذابَ بعيداً غيرَ كائنٍ، كما يخبرُ الرجلُ عن شيءٍ فيقولُ : هذا بعيدٌ ؛ أي هذا مما لا يكونُ، وَنحنُ، ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ ؛ أي صَحيحاً كائناً ؛ لأنَّ كلَّ ما هو كائنٌ قريبٌ. ثم أخبرَ متى يقعُ العذابُ فقالَ تعالى :﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ﴾ أي كالصُّفرِ الْمُذاب، وَقِيْلَ : كَدُرْدِيِّ الزيتِ، وقال الحسنُ :(مِثْلِ الْفِضَّةِ إذا أُذِيبَتْ)، ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ ؛ أي كالصُّوفِ الأحمرِ، وهو أضعفُ الصُّوفِ، ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ ؛ أي لا يسألُ قريباً عن قرائبهِ لاشتغالِ كلٍّ بنفسهِ من شدَّة الأهوالِ. وقرأ البزيُّ عن ابنِ كثير (وَلاَ يُسْأَلُ حَمِيمٌ) بضمِّ الياء أي لا يقالُ لحميمٍ : أينَ حَمِيمُكَ ؟ قال الفرَّاءُ :(وَلَسْتُ أشْتَهِي ذلِكَ ؛ ضَمَّ اليَّاءِ ؛ لأنَّهُ مُخَالِفُ لِجَمَاعَةِ الْقُرَّاءِ).

المعارج 70:10

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً﴾ ؛ أي اصبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الوحي والرسالةِ وعلى ما يلحقُكَ من الأذيَّة من الكفار، والصَّبرُ الجميلُ هو الذي لا جَزَعَ فيهِ ولا شكوَى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً﴾ ؛ أي يرَونَ العذابَ بعيداً غيرَ كائنٍ، كما يخبرُ الرجلُ عن شيءٍ فيقولُ : هذا بعيدٌ ؛ أي هذا مما لا يكونُ، وَنحنُ، ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ ؛ أي صَحيحاً كائناً ؛ لأنَّ كلَّ ما هو كائنٌ قريبٌ. ثم أخبرَ متى يقعُ العذابُ فقالَ تعالى :﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ﴾ أي كالصُّفرِ الْمُذاب، وَقِيْلَ : كَدُرْدِيِّ الزيتِ، وقال الحسنُ :(مِثْلِ الْفِضَّةِ إذا أُذِيبَتْ)، ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ ؛ أي كالصُّوفِ الأحمرِ، وهو أضعفُ الصُّوفِ، ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ ؛ أي لا يسألُ قريباً عن قرائبهِ لاشتغالِ كلٍّ بنفسهِ من شدَّة الأهوالِ. وقرأ البزيُّ عن ابنِ كثير (وَلاَ يُسْأَلُ حَمِيمٌ) بضمِّ الياء أي لا يقالُ لحميمٍ : أينَ حَمِيمُكَ ؟ قال الفرَّاءُ :(وَلَسْتُ أشْتَهِي ذلِكَ ؛ ضَمَّ اليَّاءِ ؛ لأنَّهُ مُخَالِفُ لِجَمَاعَةِ الْقُرَّاءِ).

المعارج 70:11

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ ؛ أي يعرفُ الأقاربُ أقاربَهم ساعةً من النهار في ذلك اليومِ، ثم لا تعارُفَ بعد تلكَ الساعةِ، فيُبَصَّرُ الرجلُ حَمِيمَهُ بعدَ ذلك فلا يُكلِّمهُ. والمعنى : يعرِفُ الحميمُ حميمَهُ حتى يعرفَهُ، ومع ذلك لا يسألهُ عن شأنهِ لشُغلهِ بنفسهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ﴾ ؛ أي يتمنَّى الكافرُ أن يَفدِي نفسَهُ من عذاب الله بأولادِه وزوجتهِ وأخيه. وقولهُ تعالى :﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ ؛ أي وعشيرتهِ الأقرَبين التي تضُمه ويأوي إليها، وتنصرهُ في المكارهِ والشدائد، ويوَدُّ أيضاً أن يفتَدِي، ﴿وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ ذلك الفداءُ من العذاب.

المعارج 70:12

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ ؛ أي يعرفُ الأقاربُ أقاربَهم ساعةً من النهار في ذلك اليومِ، ثم لا تعارُفَ بعد تلكَ الساعةِ، فيُبَصَّرُ الرجلُ حَمِيمَهُ بعدَ ذلك فلا يُكلِّمهُ. والمعنى : يعرِفُ الحميمُ حميمَهُ حتى يعرفَهُ، ومع ذلك لا يسألهُ عن شأنهِ لشُغلهِ بنفسهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ﴾ ؛ أي يتمنَّى الكافرُ أن يَفدِي نفسَهُ من عذاب الله بأولادِه وزوجتهِ وأخيه. وقولهُ تعالى :﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ ؛ أي وعشيرتهِ الأقرَبين التي تضُمه ويأوي إليها، وتنصرهُ في المكارهِ والشدائد، ويوَدُّ أيضاً أن يفتَدِي، ﴿وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ ذلك الفداءُ من العذاب.

المعارج 70:13

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ ؛ أي يعرفُ الأقاربُ أقاربَهم ساعةً من النهار في ذلك اليومِ، ثم لا تعارُفَ بعد تلكَ الساعةِ، فيُبَصَّرُ الرجلُ حَمِيمَهُ بعدَ ذلك فلا يُكلِّمهُ. والمعنى : يعرِفُ الحميمُ حميمَهُ حتى يعرفَهُ، ومع ذلك لا يسألهُ عن شأنهِ لشُغلهِ بنفسهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ﴾ ؛ أي يتمنَّى الكافرُ أن يَفدِي نفسَهُ من عذاب الله بأولادِه وزوجتهِ وأخيه. وقولهُ تعالى :﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ ؛ أي وعشيرتهِ الأقرَبين التي تضُمه ويأوي إليها، وتنصرهُ في المكارهِ والشدائد، ويوَدُّ أيضاً أن يفتَدِي، ﴿وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ ذلك الفداءُ من العذاب.

المعارج 70:14

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ ؛ أي يعرفُ الأقاربُ أقاربَهم ساعةً من النهار في ذلك اليومِ، ثم لا تعارُفَ بعد تلكَ الساعةِ، فيُبَصَّرُ الرجلُ حَمِيمَهُ بعدَ ذلك فلا يُكلِّمهُ. والمعنى : يعرِفُ الحميمُ حميمَهُ حتى يعرفَهُ، ومع ذلك لا يسألهُ عن شأنهِ لشُغلهِ بنفسهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ﴾ ؛ أي يتمنَّى الكافرُ أن يَفدِي نفسَهُ من عذاب الله بأولادِه وزوجتهِ وأخيه. وقولهُ تعالى :﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ ؛ أي وعشيرتهِ الأقرَبين التي تضُمه ويأوي إليها، وتنصرهُ في المكارهِ والشدائد، ويوَدُّ أيضاً أن يفتَدِي، ﴿وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ ذلك الفداءُ من العذاب.

المعارج 70:15

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ﴾ ؛ لا يُنجيه ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهَا﴾ ؛ وهي من أسماءِ النَّار، سُميت بهذا الاسمِ في قولهِ :﴿لَظَى﴾ ؛ أي توقَدُ، واللَّظَى هو اللَّهَبُ الخالصُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى﴾ ؛ ؛ صفةُ النار ؛ أي كثرةُ النَّزعِ للأعضاءِ والأطرافِ. والشَّوَى : جمعُ الشَّوَاةِ ؛ وهو الطَّرْفُ، وسُمِّيت جِلدَةُ الرأسِ أيضاً بهذا الاسمِ. وفي الحديثِ :" إنَّ النَّارَ تَنْزِعُ قَحْفَ رَأسِهِ فَتَأْكُلُ الدِّمَاغَ كُلَّهُ، ثُمَّ يَعُودُ كَمَا كَانَ، فَتَعُودُ لأَكْلِهِ، فَذلِكَ دَأبُهَا أبَداً " وَقِيْلَ : ارتفعَ قوله (نَزَّاعَةٌ) على إضمار : هي نزاعةٌ للشَّوى ؛ تنْزِعُ اليدَين والرِّجلَين وسائرِ الأطراف، فلا تتركُ لَحماً ولا جِلداً إلاَّ أحرقتْهُ.

المعارج 70:16

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ﴾ ؛ لا يُنجيه ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهَا﴾ ؛ وهي من أسماءِ النَّار، سُميت بهذا الاسمِ في قولهِ :﴿لَظَى﴾ ؛ أي توقَدُ، واللَّظَى هو اللَّهَبُ الخالصُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى﴾ ؛ ؛ صفةُ النار ؛ أي كثرةُ النَّزعِ للأعضاءِ والأطرافِ. والشَّوَى : جمعُ الشَّوَاةِ ؛ وهو الطَّرْفُ، وسُمِّيت جِلدَةُ الرأسِ أيضاً بهذا الاسمِ. وفي الحديثِ :" إنَّ النَّارَ تَنْزِعُ قَحْفَ رَأسِهِ فَتَأْكُلُ الدِّمَاغَ كُلَّهُ، ثُمَّ يَعُودُ كَمَا كَانَ، فَتَعُودُ لأَكْلِهِ، فَذلِكَ دَأبُهَا أبَداً " وَقِيْلَ : ارتفعَ قوله (نَزَّاعَةٌ) على إضمار : هي نزاعةٌ للشَّوى ؛ تنْزِعُ اليدَين والرِّجلَين وسائرِ الأطراف، فلا تتركُ لَحماً ولا جِلداً إلاَّ أحرقتْهُ.

المعارج 70:17

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ أي تدعُو النارُ من أعرضَ عن الإيمانِ وتولَّى عن التوحيدِ وأدبرَ عن الحقِّ، فتقولُ : إلَيَّ يا مشركُ ؛ إلَيَّ يا منافقُ ؛ إلَيَّ.. إلَيَّ، فإنَّ مستقرَّكَ فِيَّ، وَتدعُوا أيضاً من ﴿وَجَمَعَ﴾، المالَ في الدنيا، ﴿فَأَوْعَى﴾ ؛ أي فجعله في الأوعيةِ، لم يصِلْ بهِ رَحِماً ولا أدَّى فريضةً ولا أنفقَهُ في طاعةِ الله تعالى.

المعارج 70:18

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ أي تدعُو النارُ من أعرضَ عن الإيمانِ وتولَّى عن التوحيدِ وأدبرَ عن الحقِّ، فتقولُ : إلَيَّ يا مشركُ ؛ إلَيَّ يا منافقُ ؛ إلَيَّ.. إلَيَّ، فإنَّ مستقرَّكَ فِيَّ، وَتدعُوا أيضاً من ﴿وَجَمَعَ﴾، المالَ في الدنيا، ﴿فَأَوْعَى﴾ ؛ أي فجعله في الأوعيةِ، لم يصِلْ بهِ رَحِماً ولا أدَّى فريضةً ولا أنفقَهُ في طاعةِ الله تعالى.

المعارج 70:19

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ ؛ أي ضَجُوراً شَحِيحاً شديدَ الحرصِ مع قلَّة الصبرِ، وتفسيرُ الْهُلُوعِ مع ما ذكرَهُ اللهُ تعالى :﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ ؛ يعنِي إذا أصَابَهُ الفقرُ والشدَّةُ جَزِعَ فلم يصبرْ ولم يحتسِبْ، وإذا أصابَهُ ما يُسَرُّ به من المالِ والسِّعة منعَ خلقَ اللهِ منه ولم يشكُرْ. وعن ابنِ عبَّاس أنَّهُ قال :(الْهَلُوعُ الَّذِي يَرْضَى عِنْدَ الْمَوْجُودِ، وَيَسْخَطُ عِنْدَ الْمَفْقُودِ). وَقِيْلَ : هو الذي يكون نَسَّاءً عندَ النِّعَمِ، دعَّاءً عندَ الْمِحَنِ، وهذا كلُّه إخبارٌ عما خُلِقَ الإنسانُ عليه من جهةِ الطَّبعِ، ثم نَهاهُ عن الجزعِ والمنعِ، يستحقُّ بذلك جزيلَ الثواب.

المعارج 70:20

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ ؛ أي ضَجُوراً شَحِيحاً شديدَ الحرصِ مع قلَّة الصبرِ، وتفسيرُ الْهُلُوعِ مع ما ذكرَهُ اللهُ تعالى :﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ ؛ يعنِي إذا أصَابَهُ الفقرُ والشدَّةُ جَزِعَ فلم يصبرْ ولم يحتسِبْ، وإذا أصابَهُ ما يُسَرُّ به من المالِ والسِّعة منعَ خلقَ اللهِ منه ولم يشكُرْ. وعن ابنِ عبَّاس أنَّهُ قال :(الْهَلُوعُ الَّذِي يَرْضَى عِنْدَ الْمَوْجُودِ، وَيَسْخَطُ عِنْدَ الْمَفْقُودِ). وَقِيْلَ : هو الذي يكون نَسَّاءً عندَ النِّعَمِ، دعَّاءً عندَ الْمِحَنِ، وهذا كلُّه إخبارٌ عما خُلِقَ الإنسانُ عليه من جهةِ الطَّبعِ، ثم نَهاهُ عن الجزعِ والمنعِ، يستحقُّ بذلك جزيلَ الثواب.

المعارج 70:21

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ ؛ أي ضَجُوراً شَحِيحاً شديدَ الحرصِ مع قلَّة الصبرِ، وتفسيرُ الْهُلُوعِ مع ما ذكرَهُ اللهُ تعالى :﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ ؛ يعنِي إذا أصَابَهُ الفقرُ والشدَّةُ جَزِعَ فلم يصبرْ ولم يحتسِبْ، وإذا أصابَهُ ما يُسَرُّ به من المالِ والسِّعة منعَ خلقَ اللهِ منه ولم يشكُرْ. وعن ابنِ عبَّاس أنَّهُ قال :(الْهَلُوعُ الَّذِي يَرْضَى عِنْدَ الْمَوْجُودِ، وَيَسْخَطُ عِنْدَ الْمَفْقُودِ). وَقِيْلَ : هو الذي يكون نَسَّاءً عندَ النِّعَمِ، دعَّاءً عندَ الْمِحَنِ، وهذا كلُّه إخبارٌ عما خُلِقَ الإنسانُ عليه من جهةِ الطَّبعِ، ثم نَهاهُ عن الجزعِ والمنعِ، يستحقُّ بذلك جزيلَ الثواب.

المعارج 70:22

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ ؛ يعني : فإنَّهم يَغلِبُونَ فرطَ الهلعِ لِثقَتِهِمْ بربهم، وثقتِهم بمقدوراتهِ، والمعنى : إلاَّ المصَلِّين الصلواتِ الخمسِ، ويدُومُونَ عليها ولا يدَعُونَها ليلاً ولا نَهاراً. وعن عِمران بن الْحُصَينِ : أنَّ معناهُ :(هُمُ الَّذِينَ لاَ يَلْتَفِتُونَ فِي صَلاَتِهِمْ يَمِيناً وَلاَ شِمَالاً).

المعارج 70:23

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ ؛ يعني : فإنَّهم يَغلِبُونَ فرطَ الهلعِ لِثقَتِهِمْ بربهم، وثقتِهم بمقدوراتهِ، والمعنى : إلاَّ المصَلِّين الصلواتِ الخمسِ، ويدُومُونَ عليها ولا يدَعُونَها ليلاً ولا نَهاراً. وعن عِمران بن الْحُصَينِ : أنَّ معناهُ :(هُمُ الَّذِينَ لاَ يَلْتَفِتُونَ فِي صَلاَتِهِمْ يَمِيناً وَلاَ شِمَالاً).

المعارج 70:24

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ ؛ يعني الزكاةَ المفروضةَ ؛ لأن ما لا يكون مَفرُوضاً لا يكون مَعْلُوماً، وقولهُ تعالى :﴿لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ؛ السائلُ : الطَّوَّافُ الذي يسالُ الناسَ، والْمَحْرُومُ : الذي يُحرَمُ وجوهَ الاكتساب، لا يَسأَلُ ولا يُعطَى. وعن ابنِ عبَّاس قال :(هُوَ الَّذِي لاَ تَسْتَقِيمُ لَهُ تِجَارَةٌ). وَقِيْلَ : هو الذي يُسهَمُ له في الغنيمةِ. " وسُئل رسولُ اللهِ ﷺ عن المحرومِ فقالَ :" هُوَ الَّذِي تُحُمِّلَ نَخْلُ النَّاسِ، ولا يُحْمَلُ نَخْلُهُ، وَيَزْكُو زَرْعُ النَّاسِ، وَلاَ يَزْكُو زَرْعَهُ، وَتَلْبَنُ شَاءُ النَّاسِ وَلاَ تَلْبَنُ شَاهُهُ " ووجهُ استثناءِ المصلِّين والمنفقِين : أنَّ المصلِّن لا يفعَلُون ما يفعلهُ الْهَلُوعُ ؛ لأنَّهم يؤدُّون حقَّ اللهِ ؛ فإنَّ مُداومتَهم على طاعةِ الله تَمنَعُهم عن أفعالِ الكفَّار.

المعارج 70:25

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ ؛ يعني الزكاةَ المفروضةَ ؛ لأن ما لا يكون مَفرُوضاً لا يكون مَعْلُوماً، وقولهُ تعالى :﴿لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ؛ السائلُ : الطَّوَّافُ الذي يسالُ الناسَ، والْمَحْرُومُ : الذي يُحرَمُ وجوهَ الاكتساب، لا يَسأَلُ ولا يُعطَى. وعن ابنِ عبَّاس قال :(هُوَ الَّذِي لاَ تَسْتَقِيمُ لَهُ تِجَارَةٌ). وَقِيْلَ : هو الذي يُسهَمُ له في الغنيمةِ. " وسُئل رسولُ اللهِ ﷺ عن المحرومِ فقالَ :" هُوَ الَّذِي تُحُمِّلَ نَخْلُ النَّاسِ، ولا يُحْمَلُ نَخْلُهُ، وَيَزْكُو زَرْعُ النَّاسِ، وَلاَ يَزْكُو زَرْعَهُ، وَتَلْبَنُ شَاءُ النَّاسِ وَلاَ تَلْبَنُ شَاهُهُ " ووجهُ استثناءِ المصلِّين والمنفقِين : أنَّ المصلِّن لا يفعَلُون ما يفعلهُ الْهَلُوعُ ؛ لأنَّهم يؤدُّون حقَّ اللهِ ؛ فإنَّ مُداومتَهم على طاعةِ الله تَمنَعُهم عن أفعالِ الكفَّار.

المعارج 70:26

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ ؛ أي خَائِفُون حَذِرون، ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ أي لا يُؤمَنُ وقوعهُ بمَن يستحقُّه.

المعارج 70:27

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ ؛ أي خَائِفُون حَذِرون، ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ أي لا يُؤمَنُ وقوعهُ بمَن يستحقُّه.

المعارج 70:28

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ ؛ أي خَائِفُون حَذِرون، ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ أي لا يُؤمَنُ وقوعهُ بمَن يستحقُّه.

المعارج 70:29

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ؛ أي لا يُرسِلُونَها إلاَّ على أزواجِهم الأربعِ أو جَوَاريهِمْ، ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾، أي فإنَّهم لا يُلاَمُونَ على تركِ حفظِ فُروجِهم عن هؤلاءِ، ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ﴾ ؛ أي فمَنِ اعتدَى وضَلَّ في استباحةِ الوطئِ طريقاً غيرَ هذين الطَّريقين، ﴿فَأُوْلَـائِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ ؛ يتعدَّون الحلالَ إلى الحرامَ.

المعارج 70:30

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ؛ أي لا يُرسِلُونَها إلاَّ على أزواجِهم الأربعِ أو جَوَاريهِمْ، ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾، أي فإنَّهم لا يُلاَمُونَ على تركِ حفظِ فُروجِهم عن هؤلاءِ، ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ﴾ ؛ أي فمَنِ اعتدَى وضَلَّ في استباحةِ الوطئِ طريقاً غيرَ هذين الطَّريقين، ﴿فَأُوْلَـائِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ ؛ يتعدَّون الحلالَ إلى الحرامَ.

المعارج 70:31

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ؛ أي لا يُرسِلُونَها إلاَّ على أزواجِهم الأربعِ أو جَوَاريهِمْ، ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾، أي فإنَّهم لا يُلاَمُونَ على تركِ حفظِ فُروجِهم عن هؤلاءِ، ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ﴾ ؛ أي فمَنِ اعتدَى وضَلَّ في استباحةِ الوطئِ طريقاً غيرَ هذين الطَّريقين، ﴿فَأُوْلَـائِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ ؛ يتعدَّون الحلالَ إلى الحرامَ.

المعارج 70:32

قوله :﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ ؛ معناهُ : والذين هُم لأَمانَاتِهم التي ائتُمِنوا عليها في أمرِ الدين، والذين للعَهْدِ الذي بُعِثَ به الأنبياءُ إلى الخلقِ رَاعُونَ، وكلُّ محافظٍ على شيء فهو راعٍ له، والإمامُ رَاعٍ لرعيَّتهِ. ويَدْخُلُ في هذه الآيةِ أماناتُ الناسِ فيما بينهم وعهودُهم وعقودهم بينهم.

المعارج 70:33

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾ ؛ أي الذين يقُومون بأدَائِها على وَجهها، ولا يكتُمونَها وإنْ كانت على أنفسهم، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ ؛ أي يُراعون مواقيتَها وشروطَها وحدودَها. والفائدةُ في إعادةِ ذكرِ الصَّلاة ؛ لتعظيمِ أمرِها وتفخيم شأنِها. وقوله تعالى :﴿أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾ ؛ معناهُ : الذين استَجمَعُوا هذه الخصَالَ في جنَّاتٍ في الآخرةِ مُكرَمِين بالتُّحَفِ والهدايَا.

المعارج 70:34

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾ ؛ أي الذين يقُومون بأدَائِها على وَجهها، ولا يكتُمونَها وإنْ كانت على أنفسهم، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ ؛ أي يُراعون مواقيتَها وشروطَها وحدودَها. والفائدةُ في إعادةِ ذكرِ الصَّلاة ؛ لتعظيمِ أمرِها وتفخيم شأنِها. وقوله تعالى :﴿أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾ ؛ معناهُ : الذين استَجمَعُوا هذه الخصَالَ في جنَّاتٍ في الآخرةِ مُكرَمِين بالتُّحَفِ والهدايَا.

المعارج 70:35

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾ ؛ أي الذين يقُومون بأدَائِها على وَجهها، ولا يكتُمونَها وإنْ كانت على أنفسهم، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ ؛ أي يُراعون مواقيتَها وشروطَها وحدودَها. والفائدةُ في إعادةِ ذكرِ الصَّلاة ؛ لتعظيمِ أمرِها وتفخيم شأنِها. وقوله تعالى :﴿أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾ ؛ معناهُ : الذين استَجمَعُوا هذه الخصَالَ في جنَّاتٍ في الآخرةِ مُكرَمِين بالتُّحَفِ والهدايَا.

المعارج 70:36

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ ؛ هذه الآيةُ في المستَهزِئين ؛ وهم خمسةٌ سَمَّيناهم من قبلُ، كانوا قد جلَسُوا حول النبيِّ ﷺ يستَهزِئُونَ بالقرآنِ ويكذِّبون به، فقَالَ اللهُ تَعَالَى : ما لَهم ينظُرون إليك، ويجلِسُون عندكَ وهم لا ينتَفعون بما يسمَعون، والْمُهْطِعُ : الْمُقْبلُ على الشَّيء ببصرهِ لا يُزيله، وكانوا ينظرون إلى النبيِّ ﷺ نظرةَ العداوَةِ غَيظاً وحِنْقاً. وَقِيْلَ : معنى مُهْطِعِينَ : مُدِيْمِينَ النظرَ متطلِّعين نحوكَ، وهو نُصِبَ على الحالِ.

المعارج 70:37

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ ؛ أي عن يَمين النبيِّ ﷺ وشِمالِهِ حِلَقاً حِلَقاً، وجماعةً جماعةً، وعصبةً عصبةً، والعِزِينُ : جماعةٌ في تَفْرِقَةٍ، واحدتُها عِزَةٌ، ونظيرُها ثُبَةٌ وَثِبينَ. وكان هؤلاءِ الكفَّار يقولون : إنْ كان أصحابُ مُحَمَّدٍ يدخُلون الجنةَ، فإنَّا ندخُلها قبلَهم، فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلاَّ﴾ ؛ لا يكون ذلك، ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي مِن المقاذيرِ والأنجاسِ والنُّطَفِ والعَلَقِ، فأيُّ شيءٍ لَهم يدخُلون به الجنَّة، ومِن حُكمِنا في بني آدمَ أن لاَ يدخُلَ أحدٌ منهم الجنَّة إلاّ بالإيمانِ والعمل الصالحِ، فماذا يُطمِعُهم في ذلك وهم كفَّار ؟ وفي هذا تنبيهٌ على أنَّ الناسَ كلَّهم من أصلٍ واحد، وإنما يتفَاضَلُون بالإيمانِ والطاعة. قرأ الحسنُ وطلحة (يَدْخُلَ) بفتح الياء وضمِّ الخاء، ومعنى : إنَّا خلَقناهم مما يعلَمُون، يعني لا يستوجبُ أحدُ الجنَّةَ بكونه شَريفاً، فإنَّ مادةَ الخلقِ واحدةٌ، بل يَستَوجِبُونَها بالطاعةِ. قال قتادةُ في هذه الآيةِ :(إنَّمَا خُلِقْتَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ قَذرٍ فَاتَقِ اللهَ). قال بعضُهم : أنَّى لابنِ آدمَ الكِبَرُ ؛ وقد خرجَ من مخرجِ البول مرَّتين، ثم مِن بطنِ أُمِّه متَلَوِّثاً بالدَّمِ متلطِّخاً ببولهِ وخَرائهِ.

المعارج 70:38

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ ؛ أي عن يَمين النبيِّ ﷺ وشِمالِهِ حِلَقاً حِلَقاً، وجماعةً جماعةً، وعصبةً عصبةً، والعِزِينُ : جماعةٌ في تَفْرِقَةٍ، واحدتُها عِزَةٌ، ونظيرُها ثُبَةٌ وَثِبينَ. وكان هؤلاءِ الكفَّار يقولون : إنْ كان أصحابُ مُحَمَّدٍ يدخُلون الجنةَ، فإنَّا ندخُلها قبلَهم، فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلاَّ﴾ ؛ لا يكون ذلك، ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي مِن المقاذيرِ والأنجاسِ والنُّطَفِ والعَلَقِ، فأيُّ شيءٍ لَهم يدخُلون به الجنَّة، ومِن حُكمِنا في بني آدمَ أن لاَ يدخُلَ أحدٌ منهم الجنَّة إلاّ بالإيمانِ والعمل الصالحِ، فماذا يُطمِعُهم في ذلك وهم كفَّار ؟ وفي هذا تنبيهٌ على أنَّ الناسَ كلَّهم من أصلٍ واحد، وإنما يتفَاضَلُون بالإيمانِ والطاعة. قرأ الحسنُ وطلحة (يَدْخُلَ) بفتح الياء وضمِّ الخاء، ومعنى : إنَّا خلَقناهم مما يعلَمُون، يعني لا يستوجبُ أحدُ الجنَّةَ بكونه شَريفاً، فإنَّ مادةَ الخلقِ واحدةٌ، بل يَستَوجِبُونَها بالطاعةِ. قال قتادةُ في هذه الآيةِ :(إنَّمَا خُلِقْتَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ قَذرٍ فَاتَقِ اللهَ). قال بعضُهم : أنَّى لابنِ آدمَ الكِبَرُ ؛ وقد خرجَ من مخرجِ البول مرَّتين، ثم مِن بطنِ أُمِّه متَلَوِّثاً بالدَّمِ متلطِّخاً ببولهِ وخَرائهِ.

المعارج 70:39

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ ؛ أي عن يَمين النبيِّ ﷺ وشِمالِهِ حِلَقاً حِلَقاً، وجماعةً جماعةً، وعصبةً عصبةً، والعِزِينُ : جماعةٌ في تَفْرِقَةٍ، واحدتُها عِزَةٌ، ونظيرُها ثُبَةٌ وَثِبينَ. وكان هؤلاءِ الكفَّار يقولون : إنْ كان أصحابُ مُحَمَّدٍ يدخُلون الجنةَ، فإنَّا ندخُلها قبلَهم، فقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلاَّ﴾ ؛ لا يكون ذلك، ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي مِن المقاذيرِ والأنجاسِ والنُّطَفِ والعَلَقِ، فأيُّ شيءٍ لَهم يدخُلون به الجنَّة، ومِن حُكمِنا في بني آدمَ أن لاَ يدخُلَ أحدٌ منهم الجنَّة إلاّ بالإيمانِ والعمل الصالحِ، فماذا يُطمِعُهم في ذلك وهم كفَّار ؟ وفي هذا تنبيهٌ على أنَّ الناسَ كلَّهم من أصلٍ واحد، وإنما يتفَاضَلُون بالإيمانِ والطاعة. قرأ الحسنُ وطلحة (يَدْخُلَ) بفتح الياء وضمِّ الخاء، ومعنى : إنَّا خلَقناهم مما يعلَمُون، يعني لا يستوجبُ أحدُ الجنَّةَ بكونه شَريفاً، فإنَّ مادةَ الخلقِ واحدةٌ، بل يَستَوجِبُونَها بالطاعةِ. قال قتادةُ في هذه الآيةِ :(إنَّمَا خُلِقْتَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ قَذرٍ فَاتَقِ اللهَ). قال بعضُهم : أنَّى لابنِ آدمَ الكِبَرُ ؛ وقد خرجَ من مخرجِ البول مرَّتين، ثم مِن بطنِ أُمِّه متَلَوِّثاً بالدَّمِ متلطِّخاً ببولهِ وخَرائهِ.

المعارج 70:40

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ ؛ معناهُ : فَأُقْسِمُ برب مشارقِ الشَّمسِ ومغاربها في الشِّتاء والصيفِ، يعني مَشْرِقَ كل يومٍ في السَّنة ومَغرِبَهُ، ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ﴾ ؛ أي على أن نُهلِكَهم، ونأتِي بخلقٍ أطْوَعَ للهِ منهم، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ ؛ أي بمغلُوبين بالفَوْتِ ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ﴾ ؛ أي اترُكْهُمْ يا مُحَمَّدُ يَخوضُوا في بَاطِلهم ويلعَبُوا في كُفرهم، ﴿حَتَّى يُلَاقُواْ﴾ ؛ يُعاينُوا، ﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ ؛ فيه وهو يومُ القيامةِ، فأنتقِمُ منهم بأعمالِهم، وهذا لفظهُ لفظُ الأمرِ، ومعناهُ : الوعدُ. وَقِيْلَ : إنَّ هذه الآيةَ منسوخةٌ بآيةِ القتالِ.

المعارج 70:41

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ ؛ معناهُ : فَأُقْسِمُ برب مشارقِ الشَّمسِ ومغاربها في الشِّتاء والصيفِ، يعني مَشْرِقَ كل يومٍ في السَّنة ومَغرِبَهُ، ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ﴾ ؛ أي على أن نُهلِكَهم، ونأتِي بخلقٍ أطْوَعَ للهِ منهم، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ ؛ أي بمغلُوبين بالفَوْتِ ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ﴾ ؛ أي اترُكْهُمْ يا مُحَمَّدُ يَخوضُوا في بَاطِلهم ويلعَبُوا في كُفرهم، ﴿حَتَّى يُلَاقُواْ﴾ ؛ يُعاينُوا، ﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ ؛ فيه وهو يومُ القيامةِ، فأنتقِمُ منهم بأعمالِهم، وهذا لفظهُ لفظُ الأمرِ، ومعناهُ : الوعدُ. وَقِيْلَ : إنَّ هذه الآيةَ منسوخةٌ بآيةِ القتالِ.

المعارج 70:42

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ ؛ معناهُ : فَأُقْسِمُ برب مشارقِ الشَّمسِ ومغاربها في الشِّتاء والصيفِ، يعني مَشْرِقَ كل يومٍ في السَّنة ومَغرِبَهُ، ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ﴾ ؛ أي على أن نُهلِكَهم، ونأتِي بخلقٍ أطْوَعَ للهِ منهم، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ ؛ أي بمغلُوبين بالفَوْتِ ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ﴾ ؛ أي اترُكْهُمْ يا مُحَمَّدُ يَخوضُوا في بَاطِلهم ويلعَبُوا في كُفرهم، ﴿حَتَّى يُلَاقُواْ﴾ ؛ يُعاينُوا، ﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ ؛ فيه وهو يومُ القيامةِ، فأنتقِمُ منهم بأعمالِهم، وهذا لفظهُ لفظُ الأمرِ، ومعناهُ : الوعدُ. وَقِيْلَ : إنَّ هذه الآيةَ منسوخةٌ بآيةِ القتالِ.

المعارج 70:43

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً﴾ ؛ بيانُ اليومِ الذي يُوعَدون، وهو يومُ خروجِهم من القبور سِرَاعاً نحوَ الدَّاعي، وذلك حين يسمَعُون الصيحةَ الآخِرةَ، ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ ؛ أي إلى عَلَمٍ منصوبٍ لَهم يُسرِعون ويستبقون إلى موضعِ الحساب. والأَجْدَاثُ : جمعُ الْجَدَثِ وهو القبرُ، وكذلك الْحَرْفُ، والسِّرَاعُ : جمعُ سَرِيعٍ، والسَّرَائِعُ بمعنى الْمُسْرِعِ، كالأليم بمعنى الْمُؤلِم، والإيفاضُ : الإسراعُ، يقال : وَفَضَ يُوفِضُ ؛ وَأوْفَضَ يُوفِضُ ؛ إذا أسرعَ في عَدْوهِ.

المعارج 70:44

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ ؛ أي يخرُجون من القُبور ذليلةً أبصَارُهم تَعْلُوهم مذلَّة وسوادُ الوجوهِ، ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ ؛ فيه العذابَ على ألْسِنَةِ الرُّسلِ، فلم يُصدِّقُوهم. وقرأ زيدُ بن ثابت وأبو الرجاءِ وأبو العاليةِ والحسن وابن عامرٍ (إلَى نُصُبٍ) بضمَّتين ومعناهُ : الأصنامُ التي كانوا ينصِبونَها ويعبُدونَها ويَذبَحُونَ تَقرُّباً إليها.

نوح 71:1

﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾ ؛ أي خوِّفهُم من السُّخطِ والعذاب إنْ لم يُؤمِنوا باللهِ، ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ؛ وهو الغرقُ بالطُّوفانِ، فأتَاهُم ؛ ﴿قَالَ ياقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ أي رسولٌ مُخَوِّفٌ بلُغةٍ تعرفونَها.

نوح 71:2

﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾ ؛ أي خوِّفهُم من السُّخطِ والعذاب إنْ لم يُؤمِنوا باللهِ، ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ؛ وهو الغرقُ بالطُّوفانِ، فأتَاهُم ؛ ﴿قَالَ ياقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ ؛ أي رسولٌ مُخَوِّفٌ بلُغةٍ تعرفونَها.

نوح 71:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَنِ اعبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ﴾ ؛ أي أُرسِلتُ إليكم لتعبدُوا اللهَ وتوَحِّدوهُ وتأْتَمِروا بجميعِ ما آمرُكم به، وتتَّقُوا سُخطَهُ وعذابَهُ، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ فيما أُبيِّنهُ لكم عن اللهِ تعالى :﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ؛ جوابُ الأمرِ ؛ أي افعَلُوا ما أمَرتُكم به يغفِرْ لكُم، ﴿مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ ؛ ويزيلُ عقابَهُ عنكم. ودخول (مِنْ) في الآيةِ لتخصيصِ الذُّنوب من سائرِ الأشياءِ، لا لتبعيضِ الذُّنوب كما في قولهِ تعالى :﴿فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾[الحج: ٣٠]. ويقالُ : معناهُ : نَغفِرْ لكم من الذُّنوب ما لا تَبعَةَ لأحدٍ فيه ولا مظلمةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ ؛ أي يؤخِّرْكُم بلا عذابٍ إلى منتهَى آجالِكم، فلا يصيبُكم غرقٌ ولا شيءٌ من عذاب الاستئصالِ إنْ آمَنتُم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾ ؛ معناهُ : آمِنُوا قبلَ الموتِ تسلَمُوا من العقوباتِ والشَّدائدِ، فإنَّ أجلَ الموتِ إذا جاءَ لا يمكِنُكم الإيمانُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي لو كُنتم تصدِّقُون ما أقولُ لكم.

نوح 71:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَنِ اعبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ﴾ ؛ أي أُرسِلتُ إليكم لتعبدُوا اللهَ وتوَحِّدوهُ وتأْتَمِروا بجميعِ ما آمرُكم به، وتتَّقُوا سُخطَهُ وعذابَهُ، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ فيما أُبيِّنهُ لكم عن اللهِ تعالى :﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ؛ جوابُ الأمرِ ؛ أي افعَلُوا ما أمَرتُكم به يغفِرْ لكُم، ﴿مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ ؛ ويزيلُ عقابَهُ عنكم. ودخول (مِنْ) في الآيةِ لتخصيصِ الذُّنوب من سائرِ الأشياءِ، لا لتبعيضِ الذُّنوب كما في قولهِ تعالى :﴿فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾[الحج: ٣٠]. ويقالُ : معناهُ : نَغفِرْ لكم من الذُّنوب ما لا تَبعَةَ لأحدٍ فيه ولا مظلمةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ ؛ أي يؤخِّرْكُم بلا عذابٍ إلى منتهَى آجالِكم، فلا يصيبُكم غرقٌ ولا شيءٌ من عذاب الاستئصالِ إنْ آمَنتُم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾ ؛ معناهُ : آمِنُوا قبلَ الموتِ تسلَمُوا من العقوباتِ والشَّدائدِ، فإنَّ أجلَ الموتِ إذا جاءَ لا يمكِنُكم الإيمانُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي لو كُنتم تصدِّقُون ما أقولُ لكم.

نوح 71:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾ ؛ يعني لَمَّا آيَسَ نوحُ من إيمانِ قومه قال : رب إنِّي دعوتُ قَومِي إلى التوحيدِ والطاعةِ لَيلاً سِرّاً ونَهاراً علانيةً، ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِي إِلاَّ فِرَاراً﴾ ؛ فلم يزدَادُوا عندَ دُعائِي إيَّاهم إلاَّ تَباعُداً عن الإيمانِ بالجهلِ الغالب عليهم، ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ﴾ ؛ إلى طاعتِكَ والإيمانِ بكَ، ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ ؛ لئَلاَّ يسمَعُوا صَوتِي، ﴿وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ﴾ ؛ أي غَطَّوا بها وُجوهَهم ؛ لئَلاَّ يرَونِي، ﴿وَأَصَرُّواْ﴾ ؛ على كُفرِهم، ﴿وَاسْتَكْبَرُواْ﴾ ؛ عن قبولِ الحقِّ والإيمان بكَ، ﴿اسْتِكْبَاراً﴾.

نوح 71:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾ ؛ يعني لَمَّا آيَسَ نوحُ من إيمانِ قومه قال : رب إنِّي دعوتُ قَومِي إلى التوحيدِ والطاعةِ لَيلاً سِرّاً ونَهاراً علانيةً، ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِي إِلاَّ فِرَاراً﴾ ؛ فلم يزدَادُوا عندَ دُعائِي إيَّاهم إلاَّ تَباعُداً عن الإيمانِ بالجهلِ الغالب عليهم، ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ﴾ ؛ إلى طاعتِكَ والإيمانِ بكَ، ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ ؛ لئَلاَّ يسمَعُوا صَوتِي، ﴿وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ﴾ ؛ أي غَطَّوا بها وُجوهَهم ؛ لئَلاَّ يرَونِي، ﴿وَأَصَرُّواْ﴾ ؛ على كُفرِهم، ﴿وَاسْتَكْبَرُواْ﴾ ؛ عن قبولِ الحقِّ والإيمان بكَ، ﴿اسْتِكْبَاراً﴾.

نوح 71:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾ ؛ يعني لَمَّا آيَسَ نوحُ من إيمانِ قومه قال : رب إنِّي دعوتُ قَومِي إلى التوحيدِ والطاعةِ لَيلاً سِرّاً ونَهاراً علانيةً، ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِي إِلاَّ فِرَاراً﴾ ؛ فلم يزدَادُوا عندَ دُعائِي إيَّاهم إلاَّ تَباعُداً عن الإيمانِ بالجهلِ الغالب عليهم، ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ﴾ ؛ إلى طاعتِكَ والإيمانِ بكَ، ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ ؛ لئَلاَّ يسمَعُوا صَوتِي، ﴿وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ﴾ ؛ أي غَطَّوا بها وُجوهَهم ؛ لئَلاَّ يرَونِي، ﴿وَأَصَرُّواْ﴾ ؛ على كُفرِهم، ﴿وَاسْتَكْبَرُواْ﴾ ؛ عن قبولِ الحقِّ والإيمان بكَ، ﴿اسْتِكْبَاراً﴾.

نوح 71:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾ ؛ أي مُعلِناً لهم بالدُّعاء وعلاَ صَوتِي، ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ﴾ ؛ أي كرَّرتُ الدُّعاءَ مُعلِناً و، ﴿إِسْرَاراً﴾، وسلَكتُ معهم في الدَّعوةِ كُلَّ مَسلَكٍ ومذهبٍ، وتلطَّفتُ لهم كُلُّ تلَطُّفٍ، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ ؛ للذُّنوب يَجمَعُ لكم من الحظِّ الوافرِ في الآخرةِ، الخصيب في الدُّنيا والغِنَى، ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ بالمطرِ، ﴿مِّدْرَاراً﴾ ؛ كثيرَ الدُّرُور، كلَّما احتَجتُم إليه، ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ ؛ في الدُّنيا بساتين، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ ؛ تجرِي على وجهِ الأرض لمنَافِعكم. وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى كان قد حبسَ المطرَ حتى لم يُبقِ لهم دابَّةً ولا نَباتاً أخضرَ، وأعقمَ أرحامَ النِّساء وأصلابَ الرِّجال حتى لم يكن لَهم ولدٌ في مدة سَبع سنين، فوعدَهم نوحُ عليه السلام بردِّ ذلك كلِّه عليهم إنْ آمَنُوا. والسُّنة في الاستسقاءِ تقديمُ القُرَب والطاعاتِ، والاستكثارُ من الاستغفار كما رُوي عن عمرَ رضي الله عنه :(أنَّهُ خَرَجَ لِلاسْتِسْقَاءِ، فَجَعَلَ يَسْتَكْثِرُ مِنَ الاسْتِغْفَار، فَقِيلَ لَهُ : مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ وَمَا رَدَّدْتَ عَنِ الاسْتِغْفَار ؟ فَقَالَ : لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يَسْتَنْزِلُ بهَا الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأ :﴿اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾ ). وكان بكرُ بن عبدِالله يقولُ :(إنَّ أكْثَرَ النَّاسِ ذُنُوباً أقَلَّهُمُ اسْتِغْفَاراً، وَأكْثَرُهُمْ اسْتِغْفَاراً أقَلُّهُمْ ذُنُوباً). وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّهَا قَالَتْ :(طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَاراً كَثِيراً).

نوح 71:9

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾ ؛ أي مُعلِناً لهم بالدُّعاء وعلاَ صَوتِي، ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ﴾ ؛ أي كرَّرتُ الدُّعاءَ مُعلِناً و، ﴿إِسْرَاراً﴾، وسلَكتُ معهم في الدَّعوةِ كُلَّ مَسلَكٍ ومذهبٍ، وتلطَّفتُ لهم كُلُّ تلَطُّفٍ، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ ؛ للذُّنوب يَجمَعُ لكم من الحظِّ الوافرِ في الآخرةِ، الخصيب في الدُّنيا والغِنَى، ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ بالمطرِ، ﴿مِّدْرَاراً﴾ ؛ كثيرَ الدُّرُور، كلَّما احتَجتُم إليه، ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ ؛ في الدُّنيا بساتين، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ ؛ تجرِي على وجهِ الأرض لمنَافِعكم. وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى كان قد حبسَ المطرَ حتى لم يُبقِ لهم دابَّةً ولا نَباتاً أخضرَ، وأعقمَ أرحامَ النِّساء وأصلابَ الرِّجال حتى لم يكن لَهم ولدٌ في مدة سَبع سنين، فوعدَهم نوحُ عليه السلام بردِّ ذلك كلِّه عليهم إنْ آمَنُوا. والسُّنة في الاستسقاءِ تقديمُ القُرَب والطاعاتِ، والاستكثارُ من الاستغفار كما رُوي عن عمرَ رضي الله عنه :(أنَّهُ خَرَجَ لِلاسْتِسْقَاءِ، فَجَعَلَ يَسْتَكْثِرُ مِنَ الاسْتِغْفَار، فَقِيلَ لَهُ : مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ وَمَا رَدَّدْتَ عَنِ الاسْتِغْفَار ؟ فَقَالَ : لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يَسْتَنْزِلُ بهَا الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأ :﴿اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾ ). وكان بكرُ بن عبدِالله يقولُ :(إنَّ أكْثَرَ النَّاسِ ذُنُوباً أقَلَّهُمُ اسْتِغْفَاراً، وَأكْثَرُهُمْ اسْتِغْفَاراً أقَلُّهُمْ ذُنُوباً). وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّهَا قَالَتْ :(طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَاراً كَثِيراً).

نوح 71:10

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾ ؛ أي مُعلِناً لهم بالدُّعاء وعلاَ صَوتِي، ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ﴾ ؛ أي كرَّرتُ الدُّعاءَ مُعلِناً و، ﴿إِسْرَاراً﴾، وسلَكتُ معهم في الدَّعوةِ كُلَّ مَسلَكٍ ومذهبٍ، وتلطَّفتُ لهم كُلُّ تلَطُّفٍ، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ ؛ للذُّنوب يَجمَعُ لكم من الحظِّ الوافرِ في الآخرةِ، الخصيب في الدُّنيا والغِنَى، ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ بالمطرِ، ﴿مِّدْرَاراً﴾ ؛ كثيرَ الدُّرُور، كلَّما احتَجتُم إليه، ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ ؛ في الدُّنيا بساتين، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ ؛ تجرِي على وجهِ الأرض لمنَافِعكم. وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى كان قد حبسَ المطرَ حتى لم يُبقِ لهم دابَّةً ولا نَباتاً أخضرَ، وأعقمَ أرحامَ النِّساء وأصلابَ الرِّجال حتى لم يكن لَهم ولدٌ في مدة سَبع سنين، فوعدَهم نوحُ عليه السلام بردِّ ذلك كلِّه عليهم إنْ آمَنُوا. والسُّنة في الاستسقاءِ تقديمُ القُرَب والطاعاتِ، والاستكثارُ من الاستغفار كما رُوي عن عمرَ رضي الله عنه :(أنَّهُ خَرَجَ لِلاسْتِسْقَاءِ، فَجَعَلَ يَسْتَكْثِرُ مِنَ الاسْتِغْفَار، فَقِيلَ لَهُ : مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ وَمَا رَدَّدْتَ عَنِ الاسْتِغْفَار ؟ فَقَالَ : لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يَسْتَنْزِلُ بهَا الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأ :﴿اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾ ). وكان بكرُ بن عبدِالله يقولُ :(إنَّ أكْثَرَ النَّاسِ ذُنُوباً أقَلَّهُمُ اسْتِغْفَاراً، وَأكْثَرُهُمْ اسْتِغْفَاراً أقَلُّهُمْ ذُنُوباً). وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّهَا قَالَتْ :(طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَاراً كَثِيراً).

نوح 71:11

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾ ؛ أي مُعلِناً لهم بالدُّعاء وعلاَ صَوتِي، ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ﴾ ؛ أي كرَّرتُ الدُّعاءَ مُعلِناً و، ﴿إِسْرَاراً﴾، وسلَكتُ معهم في الدَّعوةِ كُلَّ مَسلَكٍ ومذهبٍ، وتلطَّفتُ لهم كُلُّ تلَطُّفٍ، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ ؛ للذُّنوب يَجمَعُ لكم من الحظِّ الوافرِ في الآخرةِ، الخصيب في الدُّنيا والغِنَى، ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ بالمطرِ، ﴿مِّدْرَاراً﴾ ؛ كثيرَ الدُّرُور، كلَّما احتَجتُم إليه، ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ ؛ في الدُّنيا بساتين، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ ؛ تجرِي على وجهِ الأرض لمنَافِعكم. وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى كان قد حبسَ المطرَ حتى لم يُبقِ لهم دابَّةً ولا نَباتاً أخضرَ، وأعقمَ أرحامَ النِّساء وأصلابَ الرِّجال حتى لم يكن لَهم ولدٌ في مدة سَبع سنين، فوعدَهم نوحُ عليه السلام بردِّ ذلك كلِّه عليهم إنْ آمَنُوا. والسُّنة في الاستسقاءِ تقديمُ القُرَب والطاعاتِ، والاستكثارُ من الاستغفار كما رُوي عن عمرَ رضي الله عنه :(أنَّهُ خَرَجَ لِلاسْتِسْقَاءِ، فَجَعَلَ يَسْتَكْثِرُ مِنَ الاسْتِغْفَار، فَقِيلَ لَهُ : مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ وَمَا رَدَّدْتَ عَنِ الاسْتِغْفَار ؟ فَقَالَ : لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يَسْتَنْزِلُ بهَا الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأ :﴿اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾ ). وكان بكرُ بن عبدِالله يقولُ :(إنَّ أكْثَرَ النَّاسِ ذُنُوباً أقَلَّهُمُ اسْتِغْفَاراً، وَأكْثَرُهُمْ اسْتِغْفَاراً أقَلُّهُمْ ذُنُوباً). وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّهَا قَالَتْ :(طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَاراً كَثِيراً).

نوح 71:12

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾ ؛ أي مُعلِناً لهم بالدُّعاء وعلاَ صَوتِي، ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ﴾ ؛ أي كرَّرتُ الدُّعاءَ مُعلِناً و، ﴿إِسْرَاراً﴾، وسلَكتُ معهم في الدَّعوةِ كُلَّ مَسلَكٍ ومذهبٍ، وتلطَّفتُ لهم كُلُّ تلَطُّفٍ، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ ؛ للذُّنوب يَجمَعُ لكم من الحظِّ الوافرِ في الآخرةِ، الخصيب في الدُّنيا والغِنَى، ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ بالمطرِ، ﴿مِّدْرَاراً﴾ ؛ كثيرَ الدُّرُور، كلَّما احتَجتُم إليه، ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ ؛ في الدُّنيا بساتين، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ ؛ تجرِي على وجهِ الأرض لمنَافِعكم. وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى كان قد حبسَ المطرَ حتى لم يُبقِ لهم دابَّةً ولا نَباتاً أخضرَ، وأعقمَ أرحامَ النِّساء وأصلابَ الرِّجال حتى لم يكن لَهم ولدٌ في مدة سَبع سنين، فوعدَهم نوحُ عليه السلام بردِّ ذلك كلِّه عليهم إنْ آمَنُوا. والسُّنة في الاستسقاءِ تقديمُ القُرَب والطاعاتِ، والاستكثارُ من الاستغفار كما رُوي عن عمرَ رضي الله عنه :(أنَّهُ خَرَجَ لِلاسْتِسْقَاءِ، فَجَعَلَ يَسْتَكْثِرُ مِنَ الاسْتِغْفَار، فَقِيلَ لَهُ : مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ وَمَا رَدَّدْتَ عَنِ الاسْتِغْفَار ؟ فَقَالَ : لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يَسْتَنْزِلُ بهَا الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأ :﴿اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾ ). وكان بكرُ بن عبدِالله يقولُ :(إنَّ أكْثَرَ النَّاسِ ذُنُوباً أقَلَّهُمُ اسْتِغْفَاراً، وَأكْثَرُهُمْ اسْتِغْفَاراً أقَلُّهُمْ ذُنُوباً). وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّهَا قَالَتْ :(طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَاراً كَثِيراً).

نوح 71:13

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ ؛ أي مَا لكم لا تخَافُونَ للهِ عظَمةً، وتفعَلُون ما أمَركم به تعظيماً له، وترجُون منه بذلك الثوابَ، والمعنى : ما لَكم لا تعلَمُون حقَّ عظَمتهِ فتوَحِّدوهُ وتطيعوهُ، وقد جعلَ لكم في أنفُسكم آيةً تدلُّ على توحيدهِ من خَلقهِ إيَّاكم، فقال تعالى :﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾ ؛ يعني نطفةً ثم علقةً ثم مُضغَةً ثم صَبيّاً ثم شَابّاً ثم شَيخاً، وقلَّبَكم في ذلك حالاً بعدَ حالٍ، قال ابنُ الأنباريِّ :(الطَّوْرُ : الْحَالُ).

نوح 71:14

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ ؛ أي مَا لكم لا تخَافُونَ للهِ عظَمةً، وتفعَلُون ما أمَركم به تعظيماً له، وترجُون منه بذلك الثوابَ، والمعنى : ما لَكم لا تعلَمُون حقَّ عظَمتهِ فتوَحِّدوهُ وتطيعوهُ، وقد جعلَ لكم في أنفُسكم آيةً تدلُّ على توحيدهِ من خَلقهِ إيَّاكم، فقال تعالى :﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾ ؛ يعني نطفةً ثم علقةً ثم مُضغَةً ثم صَبيّاً ثم شَابّاً ثم شَيخاً، وقلَّبَكم في ذلك حالاً بعدَ حالٍ، قال ابنُ الأنباريِّ :(الطَّوْرُ : الْحَالُ).

نوح 71:15

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً﴾ ؛ أي مُطبَقَةً بعضُها فوقَ بعضٍ، ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَجْهُهُ فِي السَّمَاءِ وَقَفَاهُ فِي الأَرْضِ)، فالقمرُ وإنْ كان في السَّماء الدُّنيا، فإنَّما يلِي السَّمواتِ منه يُضِيءُ لهم، وما يلِي الأرضَ منه يضيءُ لأهلِ الأرض. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً﴾ ؛ أي سِرَاجاً للعالَم يُبصِرُون بها منافعَ دُنياهم، كما أنَّ المصباحَ سراجٌ الإنسانِ في البيت الْمُظلِمِ، قال عبدُالله بن عمرَ :(وَجْهُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إلَى السَّمَوَاتِ، وَقَفَاهُمَا إلَى الأَرْضِ، يُضِيئَانِ فِي السَّمَاءِ، كَمَا يُضِيئَانِ فِي الأَرْضِ). وقيل لعبدِالله بن عمرَ : مَا بَالُ الشَّمْسِ تَعْلُونَا أيَّاماً وَتَبْرُدُ أيَّاماً ؟ قَالَ :(إنَّهَا فِي الصَّيْفِ فِي السَّمَاء الرَّابعَةِ، وَفِي الشِّتَاءِ فِي السَّمَاءِ السَّابعَةِ، وَلَوْ كَانَتُ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا لَمَا قَامَ لَهَا شَيْءٌ).

نوح 71:16

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً﴾ ؛ أي مُطبَقَةً بعضُها فوقَ بعضٍ، ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَجْهُهُ فِي السَّمَاءِ وَقَفَاهُ فِي الأَرْضِ)، فالقمرُ وإنْ كان في السَّماء الدُّنيا، فإنَّما يلِي السَّمواتِ منه يُضِيءُ لهم، وما يلِي الأرضَ منه يضيءُ لأهلِ الأرض. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً﴾ ؛ أي سِرَاجاً للعالَم يُبصِرُون بها منافعَ دُنياهم، كما أنَّ المصباحَ سراجٌ الإنسانِ في البيت الْمُظلِمِ، قال عبدُالله بن عمرَ :(وَجْهُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إلَى السَّمَوَاتِ، وَقَفَاهُمَا إلَى الأَرْضِ، يُضِيئَانِ فِي السَّمَاءِ، كَمَا يُضِيئَانِ فِي الأَرْضِ). وقيل لعبدِالله بن عمرَ : مَا بَالُ الشَّمْسِ تَعْلُونَا أيَّاماً وَتَبْرُدُ أيَّاماً ؟ قَالَ :(إنَّهَا فِي الصَّيْفِ فِي السَّمَاء الرَّابعَةِ، وَفِي الشِّتَاءِ فِي السَّمَاءِ السَّابعَةِ، وَلَوْ كَانَتُ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا لَمَا قَامَ لَهَا شَيْءٌ).

نوح 71:17

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾ ؛ يعني مبتدأ خلقِ آدمَ، فهو خُلِقَ من الأرضِ والناسُ أولادهُ، ونباتهُ في هذا الموضعِ أبلغُ من إنباتهِ، كأنه قالَ : أنبَتُّكم فنبتُّم نَباتاً، والنباتُ ما يخرجُ حالاً بعد حالٍ. وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾ ؛ أي في الأرضِ بعدَ الموتِ، يعني يُقبَرون فيها، ﴿وَيُخْرِجُكُمْ﴾ ؛ منها، ﴿إِخْرَاجاً﴾ ؛ عند النفخةِ الأخيرةِ للبعث.

نوح 71:18

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾ ؛ يعني مبتدأ خلقِ آدمَ، فهو خُلِقَ من الأرضِ والناسُ أولادهُ، ونباتهُ في هذا الموضعِ أبلغُ من إنباتهِ، كأنه قالَ : أنبَتُّكم فنبتُّم نَباتاً، والنباتُ ما يخرجُ حالاً بعد حالٍ. وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾ ؛ أي في الأرضِ بعدَ الموتِ، يعني يُقبَرون فيها، ﴿وَيُخْرِجُكُمْ﴾ ؛ منها، ﴿إِخْرَاجاً﴾ ؛ عند النفخةِ الأخيرةِ للبعث.

نوح 71:19

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطاً﴾ ؛ أي فَرَشَها وبسَطَها لكم كَهَيئَةِ البساطِ، تستقرُّون عليها وتنصَرِفون فيها، جعلَها الله لكم كذلك ؛ ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً﴾ ؛ طُرقاً بيِّنةً واسعةً، قال ابنُ عبَّاس :(أرَادَ بالْفِجَاجِ الطُّرُقَ الْمُخْتَلِفَةَ) والفَجُّ : الطريقُ بين الجبَلين.

نوح 71:20

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطاً﴾ ؛ أي فَرَشَها وبسَطَها لكم كَهَيئَةِ البساطِ، تستقرُّون عليها وتنصَرِفون فيها، جعلَها الله لكم كذلك ؛ ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً﴾ ؛ طُرقاً بيِّنةً واسعةً، قال ابنُ عبَّاس :(أرَادَ بالْفِجَاجِ الطُّرُقَ الْمُخْتَلِفَةَ) والفَجُّ : الطريقُ بين الجبَلين.

نوح 71:21

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ ؛ أي لم يُجيبوا دعوَتِي، ﴿وَاتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً﴾ ؛ أي واتَّبعُوا السفهاءَ والفقراء والرؤساءَ والكُبراءَ الذين لم تَزِدهُم كثرةُ الأموالِ والأولاد إلاّ ضَلالاً في الدينِ وعقوبةً في الآخرةِ. والمعنى : أنَّ نوحاً عليه السلام قالَ : يا رب إنَّهم عصَونِي فيما أمرتُهم به ودعوتُهم إليه، واتَّبعوا رُؤسَاءَهم وكُبراءَهم، بسبب الكثرة والثروةِ، وكانوا يصرِفون سفَلَتَهم عن دينِ الإسلامِ. وَالْوُلْدُ وَالْوَلَدُ مِثْلُ الْقُرْبُ وَالْقَرَبُ وَالْعُجْمُ وَالْعَجَمُ.

نوح 71:22

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً﴾ ؛ أي مَكْراً عَظيماً، والكَبيرُ والكُبَّارُ بمعنىً واحدٍ، ومَكرُهم الكبيرُ إعظامُ القُربَةِ على الله تعالى، وتوصيةُ بعضِهم بقولهم :﴿وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ ؛ أي لا تدَعُوا عبادةَ أصنامِكم. وَقِيْلَ : مكرُهم الكبيرُ : أنَّهم جَرُّوا سفلتَهم على قتلِ نوح عليه السلام، قرأ ابنُ مُحَيْصِن وعيسى (كُبَاراً) بالتخفيف. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾، أي لا تدَعُنَّ عبادةَ أصنامكم، ولا تدَعُنَّ عبادةَ وُدّاً ولا سُوَاعاً ويغوثَ ويعوقَ ونَسْراً، هذه خمسةُ أصنامٍ لَهم كانوا يَعبُدونَها ويقدِّمونَها على غيرِها. فلما جاءَ الغرقُ اندفنَتْ تلك الأصنامُ، وكانت مدفونةً إلى أن أخرجَها الشيطانُ لِمُشرِكي العرب، فوقعَ كلُّ صنمٍ منها في أيدِي قومٍ، فاتَّخذت قُضَاعَةُ وُدّاً يعبدونَها بدَومَةِ الْجَنْدَلِ، ثم توارَثُوها إلى أن جاءَ الإسلامُ، وهي عندَهم. وكان سُوَاعُ لِهُذيلٍ، وكان يغوثُ لِبَنِي غُطَيفٍ من مراد، وكان يعوقُ لكَهْلاَنَ، ونَسْرٌ لخثعم، وأما اللاَّتُ لثَقِيفَ، والعُزَّى لسُلَيم وغطَفَانَ وجَشم وسَعدٍ ونَضِرِ بن بكرٍ. ومناةُ لقديد، وأسافُ ونائلةٌُ وهُبَلُ لأهلِ مكَّة، فكان أسَافُ حيالَ الحجرِ الأسود، ونائلةُ حيالَ الرُّكن اليمانِيِّ، وهُبَلُ في جوفِ الكعبة، ثمانيةَ عشرَ ذِراعاً. قال الواقديُّ :(كَانَ وُدٌّ عَلَى صُورَةِ فَرَسٍ، وَنَسْرُ عَلَى صُورَةِ نَسْرٍ مِنَ الطَّيْرِ). قرأ نافعُ (وُدّاً) بضمِّ الواو، وقرأ الباقون بفتحِها وهما لُغتان.

نوح 71:23

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً﴾ ؛ أي مَكْراً عَظيماً، والكَبيرُ والكُبَّارُ بمعنىً واحدٍ، ومَكرُهم الكبيرُ إعظامُ القُربَةِ على الله تعالى، وتوصيةُ بعضِهم بقولهم :﴿وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ ؛ أي لا تدَعُوا عبادةَ أصنامِكم. وَقِيْلَ : مكرُهم الكبيرُ : أنَّهم جَرُّوا سفلتَهم على قتلِ نوح عليه السلام، قرأ ابنُ مُحَيْصِن وعيسى (كُبَاراً) بالتخفيف. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾، أي لا تدَعُنَّ عبادةَ أصنامكم، ولا تدَعُنَّ عبادةَ وُدّاً ولا سُوَاعاً ويغوثَ ويعوقَ ونَسْراً، هذه خمسةُ أصنامٍ لَهم كانوا يَعبُدونَها ويقدِّمونَها على غيرِها. فلما جاءَ الغرقُ اندفنَتْ تلك الأصنامُ، وكانت مدفونةً إلى أن أخرجَها الشيطانُ لِمُشرِكي العرب، فوقعَ كلُّ صنمٍ منها في أيدِي قومٍ، فاتَّخذت قُضَاعَةُ وُدّاً يعبدونَها بدَومَةِ الْجَنْدَلِ، ثم توارَثُوها إلى أن جاءَ الإسلامُ، وهي عندَهم. وكان سُوَاعُ لِهُذيلٍ، وكان يغوثُ لِبَنِي غُطَيفٍ من مراد، وكان يعوقُ لكَهْلاَنَ، ونَسْرٌ لخثعم، وأما اللاَّتُ لثَقِيفَ، والعُزَّى لسُلَيم وغطَفَانَ وجَشم وسَعدٍ ونَضِرِ بن بكرٍ. ومناةُ لقديد، وأسافُ ونائلةٌُ وهُبَلُ لأهلِ مكَّة، فكان أسَافُ حيالَ الحجرِ الأسود، ونائلةُ حيالَ الرُّكن اليمانِيِّ، وهُبَلُ في جوفِ الكعبة، ثمانيةَ عشرَ ذِراعاً. قال الواقديُّ :(كَانَ وُدٌّ عَلَى صُورَةِ فَرَسٍ، وَنَسْرُ عَلَى صُورَةِ نَسْرٍ مِنَ الطَّيْرِ). قرأ نافعُ (وُدّاً) بضمِّ الواو، وقرأ الباقون بفتحِها وهما لُغتان.

نوح 71:24

قوله تعالى :﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً﴾ ؛ أي أضَلَّ الأصنامُ كثيراً يعني ضَلُّوا بسببها لقوله تعالى﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ﴾[إبراهيم: ٣٦]، والمعنى : قد ضَلَّ كثيرٌ من الناسِ بهذه الأصنامِ، وإنما أضافَ إلى الأصنامِ ؛ لأنَّها كانت سببَ ضَلالَتِهم. وقولهُ تعالى :﴿وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ ؛ هذا دعاءٌ عليهم بعذابٍ، أعلمَهُ اللهُ أنَّهم لا يُؤمنون وهو قوله تعالى :﴿لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾[هود: ٣٦]، والمعنى : لا تُزِدهُم إلاَّ خُسراناً وهلاكاً، وإنما لم يُصْرَفْ (وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ) لأنَّهما ضارَعَا الأفعالَ.

نوح 71:25

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾ ؛ أي من أجلِ خطَاياهم أُغرِقُوا في الدُّنيا فأُدخلوا بذلك الغرقِ ناراً، وفي هذا دليلٌ على عذاب القبرِ، لأنَّ حرفَ الفاءِ للتعقيب، فاقتضَى أنَّهم نُقِلُوا عقيبَ الغرقِ إلى النار، والكافرُ إنَّما يدخلُ نارَ جهنَّمَ يومَ القيامةِ، وخطايَاهم في هذهِ الآية الكفرُ. و(ما) ها هنا صِلَةٌ، والمعنى : مِن خطايَاهم ؛ أي من أجلِها وسببها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَاراً﴾ ؛ أي فلم يجدُوا لأَنفُسهم من دونِ الله أحَداً فَيَنْصُرَهُمْ ولا يَمنعَهم من عذاب اللهِ.

نوح 71:26

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ ؛ روَى قتادةُ أنه قالَ :(مَا دَعَا نُوحُ بهَذِهِ الآيَةِ إلاَّ بَعْدَ أنْ نَزَلَ عَلَيْهِ أنَّهُ﴿لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾[هود: ٣٦]. والدَّيَّارُ : متَّخِذُ الدار وسَاكنُها، فعَمَّ اللهُ جميعَ أهلِ الأرضِ بالهلاك بدُعائهِ، غيرَ عِلْجٍ فإنه غير عِلْجٍ إلى زمانِ موسَى عليه السلام ؛ لأنه لم يتَّخِذْ دَيراً ولا سكنَ الدارَ، ويقالُ : ما بالدار دَيَّارٌ ؛ أي أحدٌ.

نوح 71:27

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ﴾ ؛ أي إنَّكَ إن تَترُكَهم على وجهِ الأرض ولا تُهلِكَهم يُضِلُّوا عبادَكَ عن دينِكَ، ﴿وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً﴾ ؛ أي خَارجاً عن طاعتِكَ، ﴿كَفَّاراً﴾ ؛ لنِعَمِكَ، أخبرَ اللهُ تعالى نُوحاً عليه السلام أنَّهم لا يلِدُونَ مُؤمِناً أبَداً.

نوح 71:28

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ ؛ يعني أباهُ لاَمِكُ بْنُ متوشلخ، وأمَّهُ شَخْمَاءُ بنت أنُوشَ، وكانَا مُؤمِنَين، ولذلك استغفرَ لهما، وقولهُ تعالى :﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً﴾ ؛ أرادَ ببيتهِ هنا السَّفينةَ، وَقِيْلَ : مسجدَهُ، وَقِِيْلَ : دارَهُ. وقوله تعالى :﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ؛ عامٌّ في كلِّ مَن آمَنَ وصدَّقَ الرُّسل. وقولهُ تعالى :﴿وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً﴾ ؛ والتَّبَارُ : الهلاكُ والدَّمَارُ، ولذلك سُمي المكسورُ مُتَبَّراً، وقد جَمَعَ نوحٌ بين دعوَتين، دعوةٌ على الكفار، ودعوةٌ للمؤمنين، فاستجابَ اللهُ دعاءَهُ على الكفَّار فأهلكَهم، ونَرجُو أن يستجيبَ دعاءَهُ في المؤمنين.

الجن 72:1

﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ ؛ وذلك أنَّ السماءَ لم تكن تُحرَسُ فيما بين عيسَى ومُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا، فلمَّا بعثَ اللهُ مُحَمَّداً نبيَّنا حُرست السماءُ ورُميتِ الشياطين بالشُّهب، فلم يبقَ صنمٌ إلاّ خرَّ لوجههِ. فقال إبليسُ للجنِّ : لقد حدثَ في الأرضِ حَدَثٌ لم يحدُثْ مثلَهُ، ولا يكون هذا إلاَّ عند خروجِ نبيٍّ، ففرَّقَ جُندَهُ في الطلب وأمرَهم أن يضربوا مشارقَ الأرضِ ومغاربَها، وبعثَ تسعةَ نفرٍ من أشرافِ جنِّ نصيبين إلى أرضِ تُهامة، وكان رئيسُهم يسمَّى عمرواً، فلما انتَهوا إلى بطنِ نخلةَ وجَدُوا النبيَّ ﷺ قَائماً يُصلِّي بأصحابهِ صلاةَ الفجرِ. فلمَّا سمِعُوا القرآنَ رقَّت له قلوبُهم، ودنَا بعضُهم من بعضٍ حُبّاً للقرآنِ حتى كَادُوا يتساقَطون على النبيِّ ﷺ وهو لا يعلم، وقالُوا : هذا الذي حالَ بينَنا وبين خبرِ السَّماء، فذلك قَوْلُهُ تَعالَى :﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾[الأحقاف: ٢٩] فآمَنُوا بالنبيِّ ﷺ ورجَعُوا إلى قومِهم مُنذرين، ولم يأْتُوا إبليسَ. وقالوا لقَومِهم :﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ أي بَليغاً ذا عَجَبٍ يُعجَبُ من بلاغتهِ وحُسنِ نَظْمِهِ، ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ ؛ أي يَدعُو إلى الصَّواب من التوحيدِ والإيمان، ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ ؛ وصدَّقنَا به أنَّهُ مِن عندِ الله، ﴿وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ ؛ من بعدِ هذا اليومَ، وكما أشركَ إبليسُ. " فاستجابَ لهم جماعةٌ من الجنِّ فجَاءوا بهم إلى النبيِّ صلى الله عليهم وسلم، فأقرَأهُم القرآنَ فآمَنُوا به، وقالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ الأَرْضَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حِجْلٌ لَيْسَ لَنَا فِيْهِ شَيْءٌ، فَقَالَ ﷺ :" لَكُمُ الرَّوْثُ وَكُلُّ أرْضٍ سَبْخَةٍ تَنْزِلُونَ بهَا تَكُونُ مُكَلَّبَةً لَكُمْ، وَلَكُمُ الْعَظْمُ، وَكُلُّ عَظْمٍ مَرَرْتُمْ عَلَيْهِ تَجِدُونَ عَلَيْهِ اللَّحْمَ حَيْثُ يَكُونُ " ". ثُم يُكرَهُ أن يُستَنجَى بالعظمِ والرَّوثِ. ثم انصرَفتِ الجنُّ عنه، فأوحَى اللهُ إليه بهذه الآياتِ لبيان أنَّ الجنَّ لَمَّا ظهرَ لهم الحقُّ اتبعوهُ، فالإنسُ أولى بذلك لأنَّهم ولدُ آدمَ، فكان المخالفُ منهم ألْوَمَ. ومعنى الآيةِ : قُل يا مُحَمَّدُ لأهلِ مكَّة : أُوحِيَ إلَيَّ أنه استمعَ إلى القرآنِ طائفةٌ من الجنِّ، فلمَّا رجَعُوا إلى قومِهم قالُوا : يا قومَنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ بعدَ هذا اليومِ ؛ أي لا نتَّبعُ إبليسَ في الشِّركِ، ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً﴾ ؛ هذا من قولِ الجنِّ لقَومِهم، معطوفٌ على قولهِ ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ وإنَّهُ تعالَى جَدُّ ربنا وعظَمتهُ عن أنْ يتَّخِذ صاحبةً أو ولداً، وهذا كما يقالُ : فلانٌ أعظمُ وأجَلُّ مِن أن يفعلَ كذا وكذا، فالْجَدُّ : الْعَظَمَةُ، وقال الحسنُ :(مَعْنَى الْجَدِّ فِي هَذِهِ الآيَةِ الْغِنَى) ومنهُ قولهم في الدُّعاء :" وَلاَ يَنْفَعُ ذا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ " أي لا يَنْفَعُ ذا الغِنَى منكَ غناهُ.

الجن 72:2

﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ ؛ وذلك أنَّ السماءَ لم تكن تُحرَسُ فيما بين عيسَى ومُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا، فلمَّا بعثَ اللهُ مُحَمَّداً نبيَّنا حُرست السماءُ ورُميتِ الشياطين بالشُّهب، فلم يبقَ صنمٌ إلاّ خرَّ لوجههِ. فقال إبليسُ للجنِّ : لقد حدثَ في الأرضِ حَدَثٌ لم يحدُثْ مثلَهُ، ولا يكون هذا إلاَّ عند خروجِ نبيٍّ، ففرَّقَ جُندَهُ في الطلب وأمرَهم أن يضربوا مشارقَ الأرضِ ومغاربَها، وبعثَ تسعةَ نفرٍ من أشرافِ جنِّ نصيبين إلى أرضِ تُهامة، وكان رئيسُهم يسمَّى عمرواً، فلما انتَهوا إلى بطنِ نخلةَ وجَدُوا النبيَّ ﷺ قَائماً يُصلِّي بأصحابهِ صلاةَ الفجرِ. فلمَّا سمِعُوا القرآنَ رقَّت له قلوبُهم، ودنَا بعضُهم من بعضٍ حُبّاً للقرآنِ حتى كَادُوا يتساقَطون على النبيِّ ﷺ وهو لا يعلم، وقالُوا : هذا الذي حالَ بينَنا وبين خبرِ السَّماء، فذلك قَوْلُهُ تَعالَى :﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾[الأحقاف: ٢٩] فآمَنُوا بالنبيِّ ﷺ ورجَعُوا إلى قومِهم مُنذرين، ولم يأْتُوا إبليسَ. وقالوا لقَومِهم :﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ أي بَليغاً ذا عَجَبٍ يُعجَبُ من بلاغتهِ وحُسنِ نَظْمِهِ، ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ ؛ أي يَدعُو إلى الصَّواب من التوحيدِ والإيمان، ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ ؛ وصدَّقنَا به أنَّهُ مِن عندِ الله، ﴿وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ ؛ من بعدِ هذا اليومَ، وكما أشركَ إبليسُ. " فاستجابَ لهم جماعةٌ من الجنِّ فجَاءوا بهم إلى النبيِّ صلى الله عليهم وسلم، فأقرَأهُم القرآنَ فآمَنُوا به، وقالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ الأَرْضَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حِجْلٌ لَيْسَ لَنَا فِيْهِ شَيْءٌ، فَقَالَ ﷺ :" لَكُمُ الرَّوْثُ وَكُلُّ أرْضٍ سَبْخَةٍ تَنْزِلُونَ بهَا تَكُونُ مُكَلَّبَةً لَكُمْ، وَلَكُمُ الْعَظْمُ، وَكُلُّ عَظْمٍ مَرَرْتُمْ عَلَيْهِ تَجِدُونَ عَلَيْهِ اللَّحْمَ حَيْثُ يَكُونُ " ". ثُم يُكرَهُ أن يُستَنجَى بالعظمِ والرَّوثِ. ثم انصرَفتِ الجنُّ عنه، فأوحَى اللهُ إليه بهذه الآياتِ لبيان أنَّ الجنَّ لَمَّا ظهرَ لهم الحقُّ اتبعوهُ، فالإنسُ أولى بذلك لأنَّهم ولدُ آدمَ، فكان المخالفُ منهم ألْوَمَ. ومعنى الآيةِ : قُل يا مُحَمَّدُ لأهلِ مكَّة : أُوحِيَ إلَيَّ أنه استمعَ إلى القرآنِ طائفةٌ من الجنِّ، فلمَّا رجَعُوا إلى قومِهم قالُوا : يا قومَنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ بعدَ هذا اليومِ ؛ أي لا نتَّبعُ إبليسَ في الشِّركِ، ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً﴾ ؛ هذا من قولِ الجنِّ لقَومِهم، معطوفٌ على قولهِ ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ وإنَّهُ تعالَى جَدُّ ربنا وعظَمتهُ عن أنْ يتَّخِذ صاحبةً أو ولداً، وهذا كما يقالُ : فلانٌ أعظمُ وأجَلُّ مِن أن يفعلَ كذا وكذا، فالْجَدُّ : الْعَظَمَةُ، وقال الحسنُ :(مَعْنَى الْجَدِّ فِي هَذِهِ الآيَةِ الْغِنَى) ومنهُ قولهم في الدُّعاء :" وَلاَ يَنْفَعُ ذا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ " أي لا يَنْفَعُ ذا الغِنَى منكَ غناهُ.

الجن 72:3

﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ ؛ وذلك أنَّ السماءَ لم تكن تُحرَسُ فيما بين عيسَى ومُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا، فلمَّا بعثَ اللهُ مُحَمَّداً نبيَّنا حُرست السماءُ ورُميتِ الشياطين بالشُّهب، فلم يبقَ صنمٌ إلاّ خرَّ لوجههِ. فقال إبليسُ للجنِّ : لقد حدثَ في الأرضِ حَدَثٌ لم يحدُثْ مثلَهُ، ولا يكون هذا إلاَّ عند خروجِ نبيٍّ، ففرَّقَ جُندَهُ في الطلب وأمرَهم أن يضربوا مشارقَ الأرضِ ومغاربَها، وبعثَ تسعةَ نفرٍ من أشرافِ جنِّ نصيبين إلى أرضِ تُهامة، وكان رئيسُهم يسمَّى عمرواً، فلما انتَهوا إلى بطنِ نخلةَ وجَدُوا النبيَّ ﷺ قَائماً يُصلِّي بأصحابهِ صلاةَ الفجرِ. فلمَّا سمِعُوا القرآنَ رقَّت له قلوبُهم، ودنَا بعضُهم من بعضٍ حُبّاً للقرآنِ حتى كَادُوا يتساقَطون على النبيِّ ﷺ وهو لا يعلم، وقالُوا : هذا الذي حالَ بينَنا وبين خبرِ السَّماء، فذلك قَوْلُهُ تَعالَى :﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾[الأحقاف: ٢٩] فآمَنُوا بالنبيِّ ﷺ ورجَعُوا إلى قومِهم مُنذرين، ولم يأْتُوا إبليسَ. وقالوا لقَومِهم :﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ أي بَليغاً ذا عَجَبٍ يُعجَبُ من بلاغتهِ وحُسنِ نَظْمِهِ، ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ ؛ أي يَدعُو إلى الصَّواب من التوحيدِ والإيمان، ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ ؛ وصدَّقنَا به أنَّهُ مِن عندِ الله، ﴿وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ ؛ من بعدِ هذا اليومَ، وكما أشركَ إبليسُ. " فاستجابَ لهم جماعةٌ من الجنِّ فجَاءوا بهم إلى النبيِّ صلى الله عليهم وسلم، فأقرَأهُم القرآنَ فآمَنُوا به، وقالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ الأَرْضَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حِجْلٌ لَيْسَ لَنَا فِيْهِ شَيْءٌ، فَقَالَ ﷺ :" لَكُمُ الرَّوْثُ وَكُلُّ أرْضٍ سَبْخَةٍ تَنْزِلُونَ بهَا تَكُونُ مُكَلَّبَةً لَكُمْ، وَلَكُمُ الْعَظْمُ، وَكُلُّ عَظْمٍ مَرَرْتُمْ عَلَيْهِ تَجِدُونَ عَلَيْهِ اللَّحْمَ حَيْثُ يَكُونُ " ". ثُم يُكرَهُ أن يُستَنجَى بالعظمِ والرَّوثِ. ثم انصرَفتِ الجنُّ عنه، فأوحَى اللهُ إليه بهذه الآياتِ لبيان أنَّ الجنَّ لَمَّا ظهرَ لهم الحقُّ اتبعوهُ، فالإنسُ أولى بذلك لأنَّهم ولدُ آدمَ، فكان المخالفُ منهم ألْوَمَ. ومعنى الآيةِ : قُل يا مُحَمَّدُ لأهلِ مكَّة : أُوحِيَ إلَيَّ أنه استمعَ إلى القرآنِ طائفةٌ من الجنِّ، فلمَّا رجَعُوا إلى قومِهم قالُوا : يا قومَنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ بعدَ هذا اليومِ ؛ أي لا نتَّبعُ إبليسَ في الشِّركِ، ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً﴾ ؛ هذا من قولِ الجنِّ لقَومِهم، معطوفٌ على قولهِ ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾ وإنَّهُ تعالَى جَدُّ ربنا وعظَمتهُ عن أنْ يتَّخِذ صاحبةً أو ولداً، وهذا كما يقالُ : فلانٌ أعظمُ وأجَلُّ مِن أن يفعلَ كذا وكذا، فالْجَدُّ : الْعَظَمَةُ، وقال الحسنُ :(مَعْنَى الْجَدِّ فِي هَذِهِ الآيَةِ الْغِنَى) ومنهُ قولهم في الدُّعاء :" وَلاَ يَنْفَعُ ذا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ " أي لا يَنْفَعُ ذا الغِنَى منكَ غناهُ.

الجن 72:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً﴾ ؛ والمرادُ بالسَّفيه في هذه الآيةِ إبليسَ، وَقِيْلَ : مَن كان لا يؤمنُ من الجنِّ، وسَفَهُهُ أنْ جعلَ للهِ صاحبةً وولداً. والشَّطَطُ : السَّرَفُ في الخروجِ عن الحقِّ، وسُمي القولُ البعيدُ مِن قولهم : شَطَطَتِ الدَّارُ إذا بَعُدَتْ. وَقِيْلَ : الشَّطَطُ : الكذبُ والجورُ، وهو وصفهُ بالشريكِ والولدِ.

الجن 72:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ ؛ أي قالتِ الجنُّ : إنا ظنَنَّا أنَّ الإنسَ والجنَّ كانوا لا يكذِبُون على اللهِ بأنَّ له شَريكاً وصاحبةً وولداً حتى سَمعنا القرآنَ وتبَيَّنا الحقَّ منه.

الجن 72:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ ؛ معناهُ : إنَّ أهلَ الجاهليةِ كانوا إذا نزَلُوا بوادٍ، أو بأَرْضٍ فأَمْسَوا هنالكَ، قالوا : نعوذُ بسيِّد هذا الوادِي من سُفهاء قومهِ، أرَادُوا بذلك سيِّدَ الجنِّ، فيَبيتُون في جوارٍ منهم يحفظونَهم حتى يُصبحوا، وقالتِ الجنُّ : قد سُدْنا الجنَّ والإنسَ حتى بلغ سؤدَدُنا الإنسَ فزادَهم تعوُّذِ الإنسِ لَهم رهَقاً ؛ أي كِبْراً وعظَمةً في نُفوسِهم وسَفَهاً وطُغياناً وظُلماً. وعن كَرْدَمِ بن أبي السَّائب الأنصاريِّ قال :(خَرَجْتُ مَعَ أبي إلَى الْمَدِينَةِ وَآوَانَا الْمَبيت إلَى رَاعِي غَنَمٍ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جَاءَنَا ذِئْبٌ فَأَخَذَ حَمَلاً مِنَ الْغَنَمِ، فَوَثَبَ الرَّاعِي فَنَادَى : يَا عَامِرَ الْوَادِي جَارُكَ! فَنَادَى مُنَادِياً لاَ نَرَاهُ : يَا سَرْحَانَ أرْسِلْهُ. فَأَتَى الْحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ بَيْنَ الْغَنَمِ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ بمَكَّةَ ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ ). قال ابنُ عبَّاس :(يَعْنِي زَادُوهُمْ بهَذا التَّعَوُّذِ طُغْيَاناً حَتَّى قَالُوا : سُدْنَا الإنْسَ وَالْجِنَّ). والرَّهَقُ في كلامِ العرب : الإثْمُ وغَشيَانُ الْمَحارمِ.

الجن 72:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً﴾ ؛ معناهُ : أنَّ كفارَ الجنِّ ظَنُّوا كما ظَنَنتم يا أهلَ مكَّة، أنْ لَن يبعثِ اللهُ رسولاً، ويقال : أنْ لَنْ يبعثَ اللهُ أحداً من قبرهِ بعدَ الموتِ. والمعنى : أنَّهم كانوا لا يؤمنون بالبعثِ، كما أنَّكم أيُّها المشرِكون لا تُؤمنون.

الجن 72:8

قالتِ الجنُّ :﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً﴾ ؛ هذا إخبارٌ " عن " قولِ الجنِّ الذين سَمعوا القرآنَ وآمَنُوا بهِ ورجَعُوا إلى قومِهم مُنذرين. والمعنى : إنَّا صعَدْنا السَّماءَ وأتَيناها للطَّلب كما كُنَّا نسمعُ إلى الملائكةِ من قبلُ : فوجَدْنَاها مُلِئَتْ حَفَظَةً أقوياءَ من الملائكةِ، ونِيرَاناً مُضيئةً يَرمُون بها إلينا ويَزجُرونا عن الاستماعِ. والْحَرَسُ : جمعُ الْحَارسِ وهو الحافظُ. والشُّهُبُ : جمعُ الشِّهاب، وهو الشعاعُ الذي يحدُث من النجمِ ويستنيرُ في الهواءِ، تُسميه العامَّة : الكوكبُ المنقضُّ.

الجن 72:9

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ ؛ رُوي عن ابنِ عبَّاس أنه قالَ :(لَمْ تَكُنْ قَبيلَةٌ مِنَ الْجِنِّ إلاَّ وَلَهَا مِنَ السَّمَاءِ مَقَاعِدُ لِلسَّمْعِ، فَكَانَ إذا نَزَلَ الْوَحْيُ سَمِعَتِ الْمَلاَئِكَةُ صَوْتاً كَصَوْتِ الْحَدِيدَةِ أُلْقِيَتْ عَلَى الصَّفَا، فَإذا سَمِعَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ خَرُّوا لَهَا سُجَّداً، ثُمَّ تَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَاذا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ فَإنْ كَانَ مِمَّا يَكُونُ فِي السَّمَاءِ قَالُواْ : الْحَقُّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبيرُ، وَإذا كَانَ مِمَّا يَكُونُ فِي الأَرْضِ مِنْ عَيْبٍ أوْ مَوْتٍ تَكَلَّمُوا بهِ، فَتَسْمَعُهُ الشَّيَاطِينُ فَيَنْزِلُونَ بهِ عَلَى أوْلِيَائِهِمْ مِنَ الإنْسِ. فَلَمَّا بُعِثَ النَّبيُّ ﷺ زُجِرُواْ بالنُّجُومِ) فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ ؛ أي مَن يحاولُ الاستماعَ الآنَ يجِدْ له كَوكباً قد أرصِدَ له يَرميهِ بنارهِ.

الجن 72:10

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾ ؛ معناهُ : أنَّهم قالوا : لا ندري أنَّا رُمينا بالشُّهب أنَّ اللهَ تعالى أرادَ إنزالَ العذاب بالناس لمعاصِيهم، أو أرادَ بعثَ الرسولِ ﷺ، وذلك أنَّ السماءَ لم تُحرَسْ قطُّ إلاَّ لنُبوَّةٍ، أو لعُقوبَةٍ عاجلةٍ عامَّة.

الجن 72:11

قَوْلُهُ تَعاَلَى :﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ ؛ أي منَّا الْمُطِيعونَ له في أمرهِ ونَهيهِ، ومنَّا أهلُ المعاصي، ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً﴾ ؛ أي كنا أهلَ مُلكٍ شتَّى مؤمنين وكافرين. وَقِيْلَ : كنَّا جماعاتٍ متفرِّقين وأصنافاً مختلفةً. والقِدَّةُ : القطعةُ من الشَّيْءِ، يقالُ : صارَ القومُ قِدَداً إذا تفرَّقت حالاَتُهم، قال الحسنُ :(الْجِنُّ أمْثَالُكُمْ، مِنْهُمْ مُرْجِئَةٌ وَقَدِرَّيةٌ وَرَافِضِيَّةٌ وَشِيعَةٌ). وقال الأخفشُ :(مَعْنَى قَوْلِهِمْ ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ﴾ أيْ ضُرُوباً). وقال أبو عُبيد :(أصْنَافاً)، وقال المؤرج :(أجْنَاساً). وقال ابنُ كَيسان :(شِيَعاً) وَفِرَقاً لِكُلِّ فِرْقَةٍ هَوًى). وقال ابنُ المسيَّب :(كُنَّا مُسْلِمِينَ وَيَهُوداً وَنَصَارَى). ويقال : فلانٌ طريقةُ قومهِ، أي سيِّدٌ مُطَاعٌ فيهم.

الجن 72:12

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ أي إنَّا عَلِمنَا أنْ لن نُعجِزَ اللهَ في الأرضِ إذا أرادَ بنا أمْراً، ﴿وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً﴾ ؛ أي إنَّهُ يُدركُنا حيث كُنَّا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ﴾ ؛ أي لما سَمِعنا القرآنَ آمَنَّا به ؛ وصدَّقنا أنه من عندِ الله، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً﴾ ؛ أي لا يخافُ نُقصَاناً من ثواب عمَلهِ، ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾ ؛ أي ولا ظُلماً ولا مَكرُوهاً يخشاهُ.

الجن 72:13

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ أي إنَّا عَلِمنَا أنْ لن نُعجِزَ اللهَ في الأرضِ إذا أرادَ بنا أمْراً، ﴿وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً﴾ ؛ أي إنَّهُ يُدركُنا حيث كُنَّا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ﴾ ؛ أي لما سَمِعنا القرآنَ آمَنَّا به ؛ وصدَّقنا أنه من عندِ الله، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً﴾ ؛ أي لا يخافُ نُقصَاناً من ثواب عمَلهِ، ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾ ؛ أي ولا ظُلماً ولا مَكرُوهاً يخشاهُ.

الجن 72:14

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ ؛ أي ومنَّا الجائِرُونَ الظَّالمون، قال ابنُ عبَّاس :(الْقَاسِطُونَ هُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا للهِ نَدّاً)، فالقاسِطُ : هو العادِلُ عنِ الحقِّ، والْمُقْسِطُ : هو الْمُعْدِلُ إلَى الحقِّ، ونظيرهُ : تَرِبَ الرجلُ إذا افتقرَ، وأتْرَبَ إذا استغنَى، فالأولُ هو الذي ذهبَ مالهُ حتى قعدَ على التُّراب، والثانِي كثُرَ مالهُ حتى صارَ كالتُّراب. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَنْ أَسْلَمَ﴾ ؛ معناهُ : فمَن أخلصَ بالتوحيدِ، ﴿فَأُوْلَـائِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ ؛ أي العادِلُون عن طريقةِ الإسلام، فأُولئك بمنْزِلةِ الْحَطَب في النار تشتعلُ النارُ في أبدانِهم، إلى هُنا كلامُ الجنِّ وانقطعَ.

الجن 72:15

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ ؛ أي ومنَّا الجائِرُونَ الظَّالمون، قال ابنُ عبَّاس :(الْقَاسِطُونَ هُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا للهِ نَدّاً)، فالقاسِطُ : هو العادِلُ عنِ الحقِّ، والْمُقْسِطُ : هو الْمُعْدِلُ إلَى الحقِّ، ونظيرهُ : تَرِبَ الرجلُ إذا افتقرَ، وأتْرَبَ إذا استغنَى، فالأولُ هو الذي ذهبَ مالهُ حتى قعدَ على التُّراب، والثانِي كثُرَ مالهُ حتى صارَ كالتُّراب. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَنْ أَسْلَمَ﴾ ؛ معناهُ : فمَن أخلصَ بالتوحيدِ، ﴿فَأُوْلَـائِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ ؛ أي العادِلُون عن طريقةِ الإسلام، فأُولئك بمنْزِلةِ الْحَطَب في النار تشتعلُ النارُ في أبدانِهم، إلى هُنا كلامُ الجنِّ وانقطعَ.

الجن 72:16

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً﴾ ؛ أوحَى إلى أنه لو استقامَ أهلُ مكَّة على طريقةِ الهدى، لوسَّعنا عليهم أرزاقَهم بالمطرِ والنباتِ والماء. والغَدَقُ : الكثيرُ، قال مقاتلُ :(معناهُ : لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً كَثِيراً مِنَ السَّمَاءِ بَعْدَ مَا رُفِعَ عَنْهُمْ الْمَطَرُ سَبْعَ سِنِينَ) ونظيرُ هذا قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ﴾[الأعراف: ٩٦]، وقولهُ تعالى :﴿لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾[المائدة: ٦٦]، ويقالُ : مكانٌ غَدِقٌ بكسر الدالِ إذا كان كثيرَ النَّدَا، وعيشٌ غَدِقٌ أي واسعٌ، والغَدَقُ بفتحِ الدال مصدرٌ.

الجن 72:17

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ ؛ أي لنتعبَّدَهم بالشُّّكر، وذهبَ الكلبيُّ إلى أنَّ معنى الآية لَوِ اسْتَقَامُوا على طريقةِ الكُفرِ والضَّلال فكانُوا كُفَّاراً كُلَّهم لأعطَيناهم ماءً كَثيراً ووسَّعنا عليهم وأرغَدنَا عَيشهم لنَفْتِنَهُمْ فيهِ عقوبةً لهم واستدراجاً حتى يُفتَنوا بهذا فنعذِّبَهم، قال عمرُ رضي الله عنه :(أيْنَ مَا كَانَ الْمَالُ كَانَتِ الْفِتْنَةُ) ودليلُ هذا التأويلِ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾[الأنعام: ٤٤]. والقولُ الأوَّلُ أولى ؛ لأنَّ الطريقةَ معرَّفَةٌ بالألفِ واللاَّم، ولا تُذكَرَ الاستقامةُ إلاَّ على الحقِّ. وقولهُ تعالى :﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ ؛ يعني مَن يُعرِضْ عن القرآنِ نُدخِلهُ عَذاباً شاقّاً ذا صَعَدٍ ؛ أي ذا مشقَّةٍ، والصَّعَدُ : الشَّاقُّ الشديدُ، ومنه قولُهم : تنفَّسَ الصَّعَداءَ، وفي الحديثِ :" صَخْرَةٌ مَلْسَاءُ فِي جَهَنَّمَ يُكَلَّفُ الْكَافِرُ صُعُودَهَا، يُجْذبُ مِنْ لِقَامِهِ بالسَّلاَسِلَ، وَيُضْرَبُ مِنْ خَلْفِهِ بالْمَقَامِعَ، فَإذا انْتَهَى إلَى أعْلاَهَا وَلاَ يَبْلُغُهُ فِي أرْبَعِينَ سَنَةٍ، فَإذا بَلَغَ أعْلاَهَا أُحْدِرَ إلَى أسْفَلِهَا، فَكَانَ دَأبُهُ هَذا أبَداً " ويقالُ : سلكتُ الشَّيءَ أو أسلَكْتُهُ بمعنى واحدٍ وهو الإدخالُ. قرأ كوفِي ويعقوب (يَسْلُكْهُ) بالياءِ، وقرأ مسلمُ بن جُندب (نُسْلِكْهُ) بنون مضمومةٍ وكسرِ اللام.

الجن 72:18

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ ؛ يعني هذهِ المساجدَ الْمَغْلُوقَةَ لم تُبْنَ إلاَّ لذكرِ اللهِ، فلا تدْعُو مع اللهِ فيها أحَداً غيرَ اللهِ كما تدعُو النَّصارى في بيَعِهم، وكما دَعَا المشرِكون في كَعبَةِ ربهم، وعن الحسنِ قالَ :(مِنَ السُّنَّةِ أنَّهُ إذا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أنْ يَقُولَ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ لاَ أدْعُو مَعَ اللهِ أحَداً). وَقِِيْلَ : إنَّ المساجدَ ما يسجدُ الإنسانُ عليهِ من جَبهَتهِ ويدَيه وصُدور قدمَيهِ، فلا تضَعُوا هذه الآراب في التراب لغير خالِقها.

الجن 72:19

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ ؛ معناهُ : وأنَّهُ لَمَّا قامَ النبيُّ ﷺ يدعُو اللهَ ويقرأُ القرآنَ في الصَّلاة ببَطنِ نخلةٍ بين مكَّة والطائف إذ أتَى تسعةٌ من الجنِّ، ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ ؛ أي كادُوا يَسقُطون عليه رغبةً في القرآنِ وتعجُّباً منه وحُبًّاً لاستماعهِ. ومعنى (لِِبَداً) كاد يركبُ بعضُهم بَعضاً في الازدحامِ، وقرأ (لُبَداً) وهي قراءةُ مجاهد، فهي بمعنى الكثيرِ من قوله﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً﴾[البلد: ٦]، وقال الحسنُ وقتادة :(لَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَلَبَّدَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ، فَأَبَى اللهُ إلاَّ أنْ يَنْصُرَهُ وَيُظْهِرَهُ عَلَى مَنْ نَاوَأهُ). ويقالُ : لَمَّا قامَ ﷺ في عبادتهِ بمكَّة، كادَ مُشركو مكَّة بشدَّة كَيدِهم له أن يكُونوا عليه مُتَكاتِفِينَ بعضهم فوقَ بعضٍ ليُزِيلوهُ بذلك عن دعوتهِ إلى اللهِ.

الجن 72:20

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾ ؛ أي قال النبيُّ ﷺ لأهلِ مكَّة حيث قالوا له : إنَّكَ جئتَ بأمرٍ عظيم فارجِعْ عنهُ، فقال :﴿إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي﴾ أي أعبُدهُ وأدعُوا الخلقَ إ ليه ﴿وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾.

الجن 72:21

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً﴾ ؛ أي قُل لأهلِ مكَّة : لا أملكُ تغييرَ نِعَمِ اللهِ عليكم، ولا أجبرُكم على العبادةِ، ولا يَمِلكُ ضُرَّكم ورُشدَكم إلاَّ اللهُ، ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾ ؛ وإنما أنَا عبدٌ خاضع، إنْ غَضِبَ فلا مُجِيرَ لي ولا ناصرَ، ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ ؛ أي مُدْخَلاً في الأرضِ، ولا مَلجَأٌ ألْجَأُ إليه، ولا حَوْزاً أقبلُ إليهِ. واشتقاقُ الْمُلْتَحَدِ من اللَّحْدِ.

الجن 72:22

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً﴾ ؛ أي قُل لأهلِ مكَّة : لا أملكُ تغييرَ نِعَمِ اللهِ عليكم، ولا أجبرُكم على العبادةِ، ولا يَمِلكُ ضُرَّكم ورُشدَكم إلاَّ اللهُ، ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾ ؛ وإنما أنَا عبدٌ خاضع، إنْ غَضِبَ فلا مُجِيرَ لي ولا ناصرَ، ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ ؛ أي مُدْخَلاً في الأرضِ، ولا مَلجَأٌ ألْجَأُ إليه، ولا حَوْزاً أقبلُ إليهِ. واشتقاقُ الْمُلْتَحَدِ من اللَّحْدِ.

الجن 72:23

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ﴾ ؛ أي لا يُنجِيني من عذاب الله إلاَّ أن أُبلِّغَ عن اللهِ ما أُرسلتُ به، وبذلك أرجُو النجاةَ، ونيلَ الكرامةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ ؛ معناهُ : ومَن يعصِ اللهَ ورسولَهُ من الأُمم بعدَ البلاغِ فلم يُؤمِنْ، فإنَّ له نارَ جهنَّم. جوابُ الشرط بالفاءِ ولذلك لا يجوزُ بالكسرِ ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ نُصِبَ على الحالِ.

الجن 72:24

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾ ؛ ابتداءُ كلامٍ، والعربُ تَبتَدِئُ بـ (حتى) والمعنى : إذا رأى الكفارُ الذين يستَطِيلُونَ على النبيِّ ﷺ العذابَ إمَّا في الدُّنيا أو في الآخرةِ، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ عندَ ذلك، ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾ أي مَن أضعفُ مَانِعاً وأقلُّ جُنداً، أهُمْ أمِ المؤمنون؟ فلمَّا سَمعوا هذا قال النَّضِرُ بنُ الحارثِ : متَى هذا الوعدُ الذي تَعِدُنا بهِ ؟ فأنزلَ اللهُ :﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب ؛ أي ما أدري أقريبٌ هذ العذابُ، ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً﴾ ؛ أي غايةً وبُعداً، قال عطاءُ :(يَعْنِي أنَّهُ لاَ يَعْلَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلاَّ اللهُ تَعَالَى وَحْدَهُ) وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً﴾ ؛ أي لا يُطلِعُ على غَيبهِ أحَداً من خلقهِ، ﴿إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ ؛ فإنه إذا أرادَ إطْلاعَهُ بالوحِي على ما يشاءُ على الغيب، ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ ؛ أي جعلَ مِن بين يَدي الرسولِ ومِن خلفه حَفَظَةً من الملائكةِ ليُحِيطُوا به، ويَحَفظُونَهُ، ويحفظُوا الوحيَ مِن أن تَسْتَرِقَهُ الشياطينُ، فُتلقِيَهُ إلى الكهنَةِ. وذلك أنَّ الله تعالى كان إذا أُنْزِلَ جبريلُ بالوحيِ على النبيِّ ﷺ، أرسلَ ملائكةً يُحيطون به وبالنبيِّ ﷺ حتى يفرغَ من وجههِ، كَيْلاَ يَقرُبَ منه شيطانٌ ولا جانٌّ يَذهبون به إلى كهَنتهِم حتى يكون النبيُّ ﷺ أوَّلَ مَن تكلَّمَ به ؛ ليكون ذلك دَليلاً على نُبوَّتهِ.

الجن 72:25

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾ ؛ ابتداءُ كلامٍ، والعربُ تَبتَدِئُ بـ (حتى) والمعنى : إذا رأى الكفارُ الذين يستَطِيلُونَ على النبيِّ ﷺ العذابَ إمَّا في الدُّنيا أو في الآخرةِ، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ عندَ ذلك، ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾ أي مَن أضعفُ مَانِعاً وأقلُّ جُنداً، أهُمْ أمِ المؤمنون؟ فلمَّا سَمعوا هذا قال النَّضِرُ بنُ الحارثِ : متَى هذا الوعدُ الذي تَعِدُنا بهِ ؟ فأنزلَ اللهُ :﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب ؛ أي ما أدري أقريبٌ هذ العذابُ، ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً﴾ ؛ أي غايةً وبُعداً، قال عطاءُ :(يَعْنِي أنَّهُ لاَ يَعْلَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلاَّ اللهُ تَعَالَى وَحْدَهُ) وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً﴾ ؛ أي لا يُطلِعُ على غَيبهِ أحَداً من خلقهِ، ﴿إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ ؛ فإنه إذا أرادَ إطْلاعَهُ بالوحِي على ما يشاءُ على الغيب، ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ ؛ أي جعلَ مِن بين يَدي الرسولِ ومِن خلفه حَفَظَةً من الملائكةِ ليُحِيطُوا به، ويَحَفظُونَهُ، ويحفظُوا الوحيَ مِن أن تَسْتَرِقَهُ الشياطينُ، فُتلقِيَهُ إلى الكهنَةِ. وذلك أنَّ الله تعالى كان إذا أُنْزِلَ جبريلُ بالوحيِ على النبيِّ ﷺ، أرسلَ ملائكةً يُحيطون به وبالنبيِّ ﷺ حتى يفرغَ من وجههِ، كَيْلاَ يَقرُبَ منه شيطانٌ ولا جانٌّ يَذهبون به إلى كهَنتهِم حتى يكون النبيُّ ﷺ أوَّلَ مَن تكلَّمَ به ؛ ليكون ذلك دَليلاً على نُبوَّتهِ.

الجن 72:26

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾ ؛ ابتداءُ كلامٍ، والعربُ تَبتَدِئُ بـ (حتى) والمعنى : إذا رأى الكفارُ الذين يستَطِيلُونَ على النبيِّ ﷺ العذابَ إمَّا في الدُّنيا أو في الآخرةِ، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ عندَ ذلك، ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾ أي مَن أضعفُ مَانِعاً وأقلُّ جُنداً، أهُمْ أمِ المؤمنون؟ فلمَّا سَمعوا هذا قال النَّضِرُ بنُ الحارثِ : متَى هذا الوعدُ الذي تَعِدُنا بهِ ؟ فأنزلَ اللهُ :﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب ؛ أي ما أدري أقريبٌ هذ العذابُ، ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً﴾ ؛ أي غايةً وبُعداً، قال عطاءُ :(يَعْنِي أنَّهُ لاَ يَعْلَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلاَّ اللهُ تَعَالَى وَحْدَهُ) وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً﴾ ؛ أي لا يُطلِعُ على غَيبهِ أحَداً من خلقهِ، ﴿إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ ؛ فإنه إذا أرادَ إطْلاعَهُ بالوحِي على ما يشاءُ على الغيب، ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ ؛ أي جعلَ مِن بين يَدي الرسولِ ومِن خلفه حَفَظَةً من الملائكةِ ليُحِيطُوا به، ويَحَفظُونَهُ، ويحفظُوا الوحيَ مِن أن تَسْتَرِقَهُ الشياطينُ، فُتلقِيَهُ إلى الكهنَةِ. وذلك أنَّ الله تعالى كان إذا أُنْزِلَ جبريلُ بالوحيِ على النبيِّ ﷺ، أرسلَ ملائكةً يُحيطون به وبالنبيِّ ﷺ حتى يفرغَ من وجههِ، كَيْلاَ يَقرُبَ منه شيطانٌ ولا جانٌّ يَذهبون به إلى كهَنتهِم حتى يكون النبيُّ ﷺ أوَّلَ مَن تكلَّمَ به ؛ ليكون ذلك دَليلاً على نُبوَّتهِ.

الجن 72:27

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾ ؛ ابتداءُ كلامٍ، والعربُ تَبتَدِئُ بـ (حتى) والمعنى : إذا رأى الكفارُ الذين يستَطِيلُونَ على النبيِّ ﷺ العذابَ إمَّا في الدُّنيا أو في الآخرةِ، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ عندَ ذلك، ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾ أي مَن أضعفُ مَانِعاً وأقلُّ جُنداً، أهُمْ أمِ المؤمنون؟ فلمَّا سَمعوا هذا قال النَّضِرُ بنُ الحارثِ : متَى هذا الوعدُ الذي تَعِدُنا بهِ ؟ فأنزلَ اللهُ :﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾ ؛ من العذاب ؛ أي ما أدري أقريبٌ هذ العذابُ، ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً﴾ ؛ أي غايةً وبُعداً، قال عطاءُ :(يَعْنِي أنَّهُ لاَ يَعْلَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلاَّ اللهُ تَعَالَى وَحْدَهُ) وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً﴾ ؛ أي لا يُطلِعُ على غَيبهِ أحَداً من خلقهِ، ﴿إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ ؛ فإنه إذا أرادَ إطْلاعَهُ بالوحِي على ما يشاءُ على الغيب، ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ ؛ أي جعلَ مِن بين يَدي الرسولِ ومِن خلفه حَفَظَةً من الملائكةِ ليُحِيطُوا به، ويَحَفظُونَهُ، ويحفظُوا الوحيَ مِن أن تَسْتَرِقَهُ الشياطينُ، فُتلقِيَهُ إلى الكهنَةِ. وذلك أنَّ الله تعالى كان إذا أُنْزِلَ جبريلُ بالوحيِ على النبيِّ ﷺ، أرسلَ ملائكةً يُحيطون به وبالنبيِّ ﷺ حتى يفرغَ من وجههِ، كَيْلاَ يَقرُبَ منه شيطانٌ ولا جانٌّ يَذهبون به إلى كهَنتهِم حتى يكون النبيُّ ﷺ أوَّلَ مَن تكلَّمَ به ؛ ليكون ذلك دَليلاً على نُبوَّتهِ.

الجن 72:28

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾ ؛ أي ليَعلَمَ مُحَمَّدٌ ﷺ أنَّ الملائكةَ قد أبلَغُوا رسالاتِ ربهم، وأنَّ الرسالةَ لَمْ تَصِلْ إلى غيرهِ. وَقِيْلَ : ليعلمَ الجنُّ والإنس أنَّهم قد أُبلِغُوا. وفي قراءةِ ابنِ عبَّاس (لِيُعْلَمَ) بضم الياء. وهذه الآيةُ تدلُّ على أنهُ يَعلَمُ بالنجومِ ما يكون من حياةٍ أو مَوتٍ أو غيرِ ذلك، فهو كافرٌ بالقرآنِ وبما فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ ؛ أي أحاطَ عِلمهُ بما عندَهم، يعني أحاطَ علمُ اللهِ بما عندَ الرُّسل فلم يَخْفَ عليه شيءٌ، ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ أي عَلِمَ عددَ الأشياءِ وأوقاتَها كلَّها مع كثرتِها على تفَاصِيلها، لم يَفُتْهُ علمُ شيءٍ حتى مثاقيلَ الذرِّ والخردلِ.

المزمل 73:1

﴿ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ ؛ الخطابُ للنبيِّ ﷺ نُودِيَ في حالِ كَونه مُلتَفِفاً بثيابهِ في بعضِ اللِّيل، وأُمِرَ بالقيامِ بالصَّلاة وهُجرَانِ النومِ، والمعنَى : يا أيُّها الْمُتَلَفِّفُ بثيابهِ، يقالُ : تَزَمَّلَ وَتَدَثَّرَ بثوبهِ إذا تغطَّى بهِ، وزَمَّلَ غيرَهُ إذا غطَّاهُ. قال أبو عبيدِالله الجدَلِي :(سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنَْهَا عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ مَا كَانَ تَزَمُّلُهُ ؟ قَالَتْ : فِي مُرْطٍ كَانَ طُولُهُ أرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً، نِصْفُهُ عَلَيَّ وَأنَا نَائِمَةٌ، وَنِصْفُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي. فَسَأَلْتُهَا مِمَّ كَانَ ؟ قَالَتْ : وَاللهِ مَا كَانَ خَزّاً وَلاَ قَزّاً ولاَ صُوفاً، كَانَ سَدَاهُ شَعْراً وَلُحْمَتُهُ وَبَراً). قال السديُّ :(مَعْنَاهُ : يَا أيُّهَا النَّائِمُ قُمْ فَصَلِّ). قالتِ الحكماءُ : إنَّما خُوطِبَ بالمزَّملِ والمدَّثرِ في أوَّلِ الأمرِ لم يكُن بلغَ شيئاً من الرسالةِ، ثم خُوطِبَ بعدَ ذلك : يا أيها النبيُّ، يا أيُّها الرسولُ.

المزمل 73:2

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُمِ الَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ ؛ أي قُمْ للصَّلاةِ ؛ أي صَلِّ أكثرَ الليلِ أو قُمْ نصفَ الليلِ أو انقُصْ من النِّصفِ قليلاً، أو انقُصْ من النصفِ، ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ ؛ خيَّرَهُ اللهُ تعالى في قيام الليل في هذه السَّاعات. قال المفسِّرون : معنى قولهِ ﴿نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ أي انقُصْ مِن النصفِ إلى الثُّلث أو زدْ على النِّصف إلى الثُّلُثَينِ، جعل له سِعَةً في قيامِ الليل وخيَّرَهُ في هذه السَّاعات، قال الحسنُ :((فَرَضَ اللهُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَعَلَى أصْحَابهِ وَهُمْ بمَكَّةَ أنْ يَقُومُوا بثُلُثِ اللَّيْلِ وَمَا زَادَ)). سُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَت :((أمَا تَقْرَأُونَ هَذِهِ السُورَةَ ﴿ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ ؟ قَالُواْ : بَلَى، قَالَتْ : فَإنَّ اللهَ فَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، وَأمْسَكَ اللهُ خَاتِمَةَ السُّورَةِ اثْنَى عَشَرَ شَهْراً، ثُمَّ تَرَكَ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِ السُّورَةِ بَعْدَ أنْ قَامَ النَّبيُّ ﷺ وَأصْحَابُهُ حَوْلاً، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعاً بَعْدَ ذلِكَ)). وَكَانَ قِيَامُهُ فَرْضاً قَبْلَ أن فَرَضَ " اللهُ " الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، ولا خلافَ بين المسلمين في أنَّ قيامَ الليلِ مندوبٌ إليه مرغَّبٌ فيه، قال ﷺ :" أحَبُّ الصَّلاَةِ إلَى اللهِ تَعَالَى صَلاَةُ دَاوُدَ عليه السلام، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ. وَأحَبُّ الصِّيَامِ إلَى اللهِ تَعَالَى صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً ". ورُوي :(أنَّ هَذِهِ الآيَاتِ لَمَّا نَزَلَتْ قَامَ النَّبيُّ ﷺ وَأصْحَابُهُ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنَ الصَّحَابَةِ لاَ يَدْري مَتَى ثُلُثُ اللَّيْلِ وَمَتَى النِّصْفُ وَمَتَى الثُّلُثَانِ، فَكَانَ يَقُومُ حَتَّى يُصْبحَ مَخَافَةَ أنْ لاَ يَحْفَظَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ، حَتَّى شُقَّ عَلَيْهِمْ ذلِكَ وَانْتَفَخَتْ أقْدَامُهُمْ وَتَغَيَّرَتْ ألْوَانُهُمْ، فَرَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَخَفَّفَ عَنْهُمْ، وَنُسِخَ بقَوْلِهِ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى﴾[المزمل: ٢٠]، وَكَانَ بَيْنَ أوَّلِ السُّورَةِ وَآخِرِهَا سَنَةٌ). وقوله تعالى :﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ ؛ أي بَيِّنْهُ بَياناً واقرَأهُ قراءةً بَيِّنَةً. والتَّرتِيلُ : ترتيبُ الحروفِ على حقِّها في تلاوَتِها بتَبيُّنٍ وتثَبُّتٍ من غيرِ عجَلَةٍ، وكذلك التَّرَسُّلُ. والمعنى : تفَهَّم معانيَهُ، وطالِبْ نفسكَ بالقيامِ بأحكامهِ. وأما الْحَدْرُ فهو الإسراعُ في القراءةِ، وعن ابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالِ :(كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْتِيلاً) أي تَرَسُّلاً. وقال أبو حمزةَ :((قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ : إنِّي رَجُلٌ فِي قِرَاءَتِي وَكَلاَمِي عَجَلَةٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَئِنْ أقْرَأ الْبَقَرَةَ وَأُرَتِّلْهَا أحَبَّ إلَيَّ مِنْ أنْ أقْرَأ الْقُرْآنَ كُلَّهُ هَدْرَمَةً)).

المزمل 73:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُمِ الَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ ؛ أي قُمْ للصَّلاةِ ؛ أي صَلِّ أكثرَ الليلِ أو قُمْ نصفَ الليلِ أو انقُصْ من النِّصفِ قليلاً، أو انقُصْ من النصفِ، ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ ؛ خيَّرَهُ اللهُ تعالى في قيام الليل في هذه السَّاعات. قال المفسِّرون : معنى قولهِ ﴿نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ أي انقُصْ مِن النصفِ إلى الثُّلث أو زدْ على النِّصف إلى الثُّلُثَينِ، جعل له سِعَةً في قيامِ الليل وخيَّرَهُ في هذه السَّاعات، قال الحسنُ :((فَرَضَ اللهُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَعَلَى أصْحَابهِ وَهُمْ بمَكَّةَ أنْ يَقُومُوا بثُلُثِ اللَّيْلِ وَمَا زَادَ)). سُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَت :((أمَا تَقْرَأُونَ هَذِهِ السُورَةَ ﴿ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ ؟ قَالُواْ : بَلَى، قَالَتْ : فَإنَّ اللهَ فَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، وَأمْسَكَ اللهُ خَاتِمَةَ السُّورَةِ اثْنَى عَشَرَ شَهْراً، ثُمَّ تَرَكَ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِ السُّورَةِ بَعْدَ أنْ قَامَ النَّبيُّ ﷺ وَأصْحَابُهُ حَوْلاً، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعاً بَعْدَ ذلِكَ)). وَكَانَ قِيَامُهُ فَرْضاً قَبْلَ أن فَرَضَ " اللهُ " الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، ولا خلافَ بين المسلمين في أنَّ قيامَ الليلِ مندوبٌ إليه مرغَّبٌ فيه، قال ﷺ :" أحَبُّ الصَّلاَةِ إلَى اللهِ تَعَالَى صَلاَةُ دَاوُدَ عليه السلام، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ. وَأحَبُّ الصِّيَامِ إلَى اللهِ تَعَالَى صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً ". ورُوي :(أنَّ هَذِهِ الآيَاتِ لَمَّا نَزَلَتْ قَامَ النَّبيُّ ﷺ وَأصْحَابُهُ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنَ الصَّحَابَةِ لاَ يَدْري مَتَى ثُلُثُ اللَّيْلِ وَمَتَى النِّصْفُ وَمَتَى الثُّلُثَانِ، فَكَانَ يَقُومُ حَتَّى يُصْبحَ مَخَافَةَ أنْ لاَ يَحْفَظَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ، حَتَّى شُقَّ عَلَيْهِمْ ذلِكَ وَانْتَفَخَتْ أقْدَامُهُمْ وَتَغَيَّرَتْ ألْوَانُهُمْ، فَرَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَخَفَّفَ عَنْهُمْ، وَنُسِخَ بقَوْلِهِ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى﴾[المزمل: ٢٠]، وَكَانَ بَيْنَ أوَّلِ السُّورَةِ وَآخِرِهَا سَنَةٌ). وقوله تعالى :﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ ؛ أي بَيِّنْهُ بَياناً واقرَأهُ قراءةً بَيِّنَةً. والتَّرتِيلُ : ترتيبُ الحروفِ على حقِّها في تلاوَتِها بتَبيُّنٍ وتثَبُّتٍ من غيرِ عجَلَةٍ، وكذلك التَّرَسُّلُ. والمعنى : تفَهَّم معانيَهُ، وطالِبْ نفسكَ بالقيامِ بأحكامهِ. وأما الْحَدْرُ فهو الإسراعُ في القراءةِ، وعن ابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالِ :(كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْتِيلاً) أي تَرَسُّلاً. وقال أبو حمزةَ :((قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ : إنِّي رَجُلٌ فِي قِرَاءَتِي وَكَلاَمِي عَجَلَةٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَئِنْ أقْرَأ الْبَقَرَةَ وَأُرَتِّلْهَا أحَبَّ إلَيَّ مِنْ أنْ أقْرَأ الْقُرْآنَ كُلَّهُ هَدْرَمَةً)).

المزمل 73:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُمِ الَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ ؛ أي قُمْ للصَّلاةِ ؛ أي صَلِّ أكثرَ الليلِ أو قُمْ نصفَ الليلِ أو انقُصْ من النِّصفِ قليلاً، أو انقُصْ من النصفِ، ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ ؛ خيَّرَهُ اللهُ تعالى في قيام الليل في هذه السَّاعات. قال المفسِّرون : معنى قولهِ ﴿نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ أي انقُصْ مِن النصفِ إلى الثُّلث أو زدْ على النِّصف إلى الثُّلُثَينِ، جعل له سِعَةً في قيامِ الليل وخيَّرَهُ في هذه السَّاعات، قال الحسنُ :((فَرَضَ اللهُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَعَلَى أصْحَابهِ وَهُمْ بمَكَّةَ أنْ يَقُومُوا بثُلُثِ اللَّيْلِ وَمَا زَادَ)). سُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَت :((أمَا تَقْرَأُونَ هَذِهِ السُورَةَ ﴿ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ ؟ قَالُواْ : بَلَى، قَالَتْ : فَإنَّ اللهَ فَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، وَأمْسَكَ اللهُ خَاتِمَةَ السُّورَةِ اثْنَى عَشَرَ شَهْراً، ثُمَّ تَرَكَ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِ السُّورَةِ بَعْدَ أنْ قَامَ النَّبيُّ ﷺ وَأصْحَابُهُ حَوْلاً، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعاً بَعْدَ ذلِكَ)). وَكَانَ قِيَامُهُ فَرْضاً قَبْلَ أن فَرَضَ " اللهُ " الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، ولا خلافَ بين المسلمين في أنَّ قيامَ الليلِ مندوبٌ إليه مرغَّبٌ فيه، قال ﷺ :" أحَبُّ الصَّلاَةِ إلَى اللهِ تَعَالَى صَلاَةُ دَاوُدَ عليه السلام، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ. وَأحَبُّ الصِّيَامِ إلَى اللهِ تَعَالَى صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً ". ورُوي :(أنَّ هَذِهِ الآيَاتِ لَمَّا نَزَلَتْ قَامَ النَّبيُّ ﷺ وَأصْحَابُهُ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنَ الصَّحَابَةِ لاَ يَدْري مَتَى ثُلُثُ اللَّيْلِ وَمَتَى النِّصْفُ وَمَتَى الثُّلُثَانِ، فَكَانَ يَقُومُ حَتَّى يُصْبحَ مَخَافَةَ أنْ لاَ يَحْفَظَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ، حَتَّى شُقَّ عَلَيْهِمْ ذلِكَ وَانْتَفَخَتْ أقْدَامُهُمْ وَتَغَيَّرَتْ ألْوَانُهُمْ، فَرَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَخَفَّفَ عَنْهُمْ، وَنُسِخَ بقَوْلِهِ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى﴾[المزمل: ٢٠]، وَكَانَ بَيْنَ أوَّلِ السُّورَةِ وَآخِرِهَا سَنَةٌ). وقوله تعالى :﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ ؛ أي بَيِّنْهُ بَياناً واقرَأهُ قراءةً بَيِّنَةً. والتَّرتِيلُ : ترتيبُ الحروفِ على حقِّها في تلاوَتِها بتَبيُّنٍ وتثَبُّتٍ من غيرِ عجَلَةٍ، وكذلك التَّرَسُّلُ. والمعنى : تفَهَّم معانيَهُ، وطالِبْ نفسكَ بالقيامِ بأحكامهِ. وأما الْحَدْرُ فهو الإسراعُ في القراءةِ، وعن ابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالِ :(كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْتِيلاً) أي تَرَسُّلاً. وقال أبو حمزةَ :((قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ : إنِّي رَجُلٌ فِي قِرَاءَتِي وَكَلاَمِي عَجَلَةٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَئِنْ أقْرَأ الْبَقَرَةَ وَأُرَتِّلْهَا أحَبَّ إلَيَّ مِنْ أنْ أقْرَأ الْقُرْآنَ كُلَّهُ هَدْرَمَةً)).

المزمل 73:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ ؛ ليس على ثِقَلِ الحفظِ، ولكن قال الحسنُ :((إنَّهُمْ لَيَهُذُّونَ هَذَاؤُهُ، وَلَكِنَّ الْعَمَلَ بهِ ثَقِيلٌ)). وقال قتادةُ :((ثَقِيلٌ وَاللهِ فَرَائِضُهُ وَحُدُودُهُ))، وقال مقاتلُ :((ثَقِيلٌ لِمَا فِيْهِ مِنَ الأَمْرِ وَالْحُدُودِ)). وقال أبو العاليةَ :((ثَقِيلٌ بالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ، فَلاَ يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُؤَدِّي جَمِيعَ أوَامِرِهِ إلاَّ بتَكَلُّفٍ يَثْقِلُ)). ويقالُ : معناهُ : كَلاماً مُحْكَماً ليس بسَفْسَافٍ كما يقالُ : هذا كلامٌ له وَزْنٌ. وَقِيْلَ : إنما سُمي ثقيلاً لثِقَلِهِ في الميزانِ مع خفَّته على اللسانِ، وعن الحسنِ في قولهِ تعالى ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ قال :((الْعَمَلُ))، وَقِيْلَ : ثقيلٌ لا يحملهُ إلاّ القلبُ المؤيَّدُ بالتوفيقِ ونفسٌ مؤمِنة بتوحيدهِ. وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالَت :[لَقَدْ رَأيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَنْفَصِمُ عَنْهُ، وَإنَّ جَبينَهُ لَيَنْفصُ عَرَقاً]. وقالت عائشةُ أيضاً :[إنْ كَانَ لَيُوحَى إلَيْهِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَتَضْرِبُ بجِرَانِهَا].

المزمل 73:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾ ؛ معناه : إنَّ القيامَ في ساعاتِ الليل أثقلُ وأشدُّ على القائمِ من القيامِ بالنَّهار ؛ لأن الليلَ إنما خُلِقَ للرَّاحة والسُّكون، ففِعْلُ الطاعةِ فيه أشدُّ من فعلِها بالنهار، وقال ابنُ مسعودٍ :((إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ قِيَامُ اللَّيْلِ)). وقالت عائشةُ :((النَّاشِئَةُ الْقِيَامُ بَعْدَ النَّوْمِ))، وعن ابنِ الأعرابيِّ :((إذا نِمْتَ مِنْ أوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْتَ فَتِلْكَ النَّاشِئَةُ)) ومنه ناشئةُ اللَّيل. وَقِيْلَ : نائشةُ الليل ساعاتُها كلُّها، وكلُّ ساعةٍ منه فهي ناشئةٌ، سُميت بذلك ؛ لأنَّها تُنشِئ، ومنه نشأَتِ السَّحابةُ إذا بَدَتْ، وجمعُها نَاشِئَاتٌ، وعن حاتمِ بن أبي صغيرة قال :((سَأَلْتُ ابْنَ أبي مُلَيْكَةَ عَنْ نَاشِئَةِ اللَّيْلِ فَقَالَ : عَلَى اللَّبيب سَقَطْتَ، سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَزَعَمَ أنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ نَاشِئَةٌ، وَسََأَلْتُ الزُّبَيْرَ عَنْهَا فَأَخْبَرَنِي مِثْلَ ذلِكَ)). وقال ابنُ جبير :((أيُّ سَاعَةٍ قَامَ مِنَ اللَّيْلَ فَقَدْ نَشَأَ))، وقال قتادةُ :((مَا كَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَهُوَ نَاشِئَةٌ)). وقال عبيدُ بن عمير لعائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا :((رَجُلٌ قَامَ مِنْ أوَّلِ اللَّيْلِ أيُقَالُ لَهُ نَاشِئَةٌ ؟ قَالَتْ : لاَ ؛ إنَّمَا النَّاشِئَةُ الْقِيَامُ بَعْدَ النَّوْمِ)). وقال ابنُ كَيسان :((هِيَ الْقِيَامُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ)). وعن ابنِ عبَّاس قال :((إذا نَشَأَْتَ قَائِماً فَهُوَ نَاشِئَةٌ))، وعن مجاهدٍ أنه قالَ :((إذا قَامَ الإنْسَانُ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَصَلَّى فَهُوَ نَاشِئَةٌ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الأَخِيرَةِ فَهُوَ نَاشِئَةٌ)). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ أي أثقلُ على المصلِّي من ساعاتِ النَّهار، من قولِ العرب اشتدَّت على القومِ وَطْأَةُ السُّلطان ؛ إذا ثَقُلَ عليهم ما يلزَمُهم، ومنه قولهُ ﷺ :" اللَّهُمْ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ". وقرأ أبو عمرٍو وابنُ عامر (وِطْئاً) بكسر الواو والمدِّ على معنى الْمُوَاطَأَةِ والموافقةِ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾[التوبة: ٣٧]، قال ابنُ عبَّاس :((يُوَاطِئُ السَّمْعُ الْقَلْبَ))، والمعنى : أنَّ صلاةَ ناشئة الليلِ يُواطِئُ السمعُ والقلبُ فيها أكثرَ مما يُواطِئ في ساعاتِ النَّهار ؛ لأن الليلَ أفرغُ للانقطاعِ عن كُثْرِ ما يشغلُ بالنهار. ويقال : وَاطَأَتَ فُلاناً على كذا مُواطَأَةً ووَطْأَةً ؛ إذا وافقتَهُ عليه. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ ؛ أي أبْيَنُ قَوْلاً بالقرآنِ، وَقِيْلَ : أستَرُ استقامةً وأطرَبُ قراءةً، وعبادةُ الليلِ أشدُّ نَشاطاً وألَدُّ إخلاصاً وأكثرُ بركةً.

المزمل 73:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ ؛ أي إنَّ لكَ في النهار تصرُّفاً وإقبَالاً وإدبَاراً في حوائجِكَ وأشغَالِكَ، وسِعَةً لتصرُّفكَ وقضاءِ حوائجِكَ، والمعنى : إنَّ لكَ في النَّهار فَراغاً للنَّومِ والتصرُّفِ في الحوائجِ، فصَلِّ من الليلِ. والسَّبْحُ : التقلُّبُ، ومنه السَّابحُ في الماءِ لتقَلُّبهِ بيديهِ ورجلَيهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : إنَّ لكَ في النهار تصرُّفاً واشتغالاً في حوائجِكَ حيث لا تتفرَّعُ لصَلاةِ النَّفلِ، فخُذْ حظَّكَ من قيامِ الليل، وكان شُغْلُ النبيِّ ﷺ بالنَّهار ما كان عليهِ من تبليغِ الوحي والرِّسالةِ وتعليمِ الناس الفرائضَ والسُّننَ، وقيامهِ بأدائِها وأمور معاشهِ ومعاش عيالهِ.

المزمل 73:8

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ ؛ معناهُ : واذكرِ اسمَ ربكَ بالتوحيدِ والتعظيمِ. ويجوزُ أنْ يكون المرادُ به الذِّكرَ المشروعَ لافتتاحِ الصَّلاة، ويجوز أنْ يكون المرادُ به كثرةَ ذكرِ الله في الصَّلاة وخارجَ الصلاةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ أي انقَطِعْ إلى اللهِ في العبادة، وتأميلِ الخير منه دون غيرهِ. ومِن هذا سُمِّيت فاطمةُ الْبَتُولَ ؛ لأنَّها انقطَعت إلى اللهِ تعالى في العبادةِ، والبَتْلُ في اللغة : القطعُ وتَميُّزُ الشيءِ من الشيءِ، ومنه صَدَقَةٌ بَتْلَةٌ ؛ أي مُنقَطِعَةٌ من مالِ صاحبها، وطَلْقَةٌ بَتْلَةٌ : قاطعةٌ للزَّوجةِ. وإنما قال ﴿تَبْتِيلاً﴾ ولم يقل تَبَتُّلاً على معنى تَبَتَّلْ لنَفسِكَ إليه تَبْتِيلاً. وقال ابنُ عبَّاس :((مَعْنَى ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ أيْ أخْلِصْ إلَيْهِ إخْلاَصاً)). وقال الحسنُ :((اجْتَهِدِ اجْتِهَاداً)). وقال شقيقُ :((تَوَكَّلْ عَلَيْهِ تَوَكُّلاً). وقال زيدُ بن أسلمَ :((التَّبَتُّلُ : رَفْضُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَالْتِمَاسُ مَا عِنْدَ اللهِ)).

المزمل 73:9

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ ؛ قرأ أهلُ الحجاز وأبو عمرٍو ونافع وحفص (رَبُّ الْمَشْرِقِ) بالرفعِ على معنى : هُوَ ربُّ المشرقِ، وقرأ الباقون بالخفضِ على معنى نعتُ الرب في قوله ﴿اسْمَ رَبِّكَ﴾. وَقِيْلَ : على البدلِ منهُ، ويجوزُ أن تكون قراءةُ الرفعِ على الابتداءِ، وخبرهُ ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾. وقوله تعالى :﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ ؛ أي اتَّخِذهُ حَافِظاً لكَ، وكَفيلاً فيما وَعدَكَ من النصرِ والثواب لكَ ولأُمَّتِكَ.

المزمل 73:10

قوله :﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ ؛ يعني : وَاصبرْ يا مُحَمَّدُ على ما يقولهُ الكفَّار والمنافِقون من التكذيب، ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ ؛ أي لا جَزَعَ فيهِ ؛ أي اصْطَبرْ اقتَصِرْ على إظهار الوحي من غيرِ خُصومةٍ، وهذا قبلَ الأمرِ بالقتالِ.

المزمل 73:11

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِي النَّعْمَةِ﴾ ؛ أي كِلْ أمرَهم إلَيَّ ولا تَهتَمَّ بهم، فإنِّي أكفِيكَهُمْ. يقالُ : ذرْنِي وزَيْداً ؛ أي دَعْنِي وَزيداً ؛ أي لا تَهْتَمَّ بهِ فإنِّي أكَافِيهِ. وقولهُ تعالى :﴿أُوْلِي النَّعْمَةِ﴾ أي ذوُوا النعمةِ ذوُو الغِنَى وكثرةِ المال. قالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا :((لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً﴾ ؛ لَمْ يَكُنْ إلاَّ يَسِيراً حَتَّى وَقَعَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ)). والنَّعمَةُ بفتحِ النون التَّنَعُّمُ، والنِّعمَةُ بالكسرِ المالُ والغِنَى، والنُّعْمَاءُ : قُرَّةُ العينِ بضمِّ النون.

المزمل 73:12

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً﴾ ؛ أي إنَّ عندَنا في الآخرةِ لَهم قُيوداً وأغلاَلاً، واحِدُها نَكْلٌ ؛ وهو القَيْدُ من الحديدِ لا يُحَلُّ. وقوله تعالى :﴿وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾ أي لا يَسُوغُ في الحلقِ، يعني الزَّقُّومَ. وقال عكرمةُ :((شَوْكٌ يَأْخُذُ بالْحَلْقِ، لاَ يَدْخُلُ وَلاَ يَخْرُجُ))، وقال الزجاجُ :((يَعْنِي الضَّرِيعَ)). وَقِيْلَ : طعامٌ يأخذُ بحُلُوقِهم لِخُشُونَتِهِ وحرارتهِ، لا ينْزِلُ فيها بل تضيقُ أنفَاسُهم عنها فيختَنِقُونَ بها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ ؛ أخبرَ اللهُ تعالى أنَّ هذا العذابَ المذكورَ يكون في يومٍ ترجفُ الأرضُ والجبال ؛ أي تُزَلْزَلُ وتُحَرَّكُ، وهو يومُ القيامةِ. والرَّاجِفَةُ : من أسماءِ القيامة. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً﴾ ؛ أي رَمْلاً سَائلاً، يقالُ : ترابٌ مَهِيلٌ ومَهْيُولٌ ؛ أي مَصْبُوبٌ ومُرسَلٌ. والكَثِيبُ : القطعةُ العظيمةُ من الرَّملِ إذا حُرِّكَ أسفَلُها انْهَالَ أعلاهَا.

المزمل 73:13

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً﴾ ؛ أي إنَّ عندَنا في الآخرةِ لَهم قُيوداً وأغلاَلاً، واحِدُها نَكْلٌ ؛ وهو القَيْدُ من الحديدِ لا يُحَلُّ. وقوله تعالى :﴿وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾ أي لا يَسُوغُ في الحلقِ، يعني الزَّقُّومَ. وقال عكرمةُ :((شَوْكٌ يَأْخُذُ بالْحَلْقِ، لاَ يَدْخُلُ وَلاَ يَخْرُجُ))، وقال الزجاجُ :((يَعْنِي الضَّرِيعَ)). وَقِيْلَ : طعامٌ يأخذُ بحُلُوقِهم لِخُشُونَتِهِ وحرارتهِ، لا ينْزِلُ فيها بل تضيقُ أنفَاسُهم عنها فيختَنِقُونَ بها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ ؛ أخبرَ اللهُ تعالى أنَّ هذا العذابَ المذكورَ يكون في يومٍ ترجفُ الأرضُ والجبال ؛ أي تُزَلْزَلُ وتُحَرَّكُ، وهو يومُ القيامةِ. والرَّاجِفَةُ : من أسماءِ القيامة. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً﴾ ؛ أي رَمْلاً سَائلاً، يقالُ : ترابٌ مَهِيلٌ ومَهْيُولٌ ؛ أي مَصْبُوبٌ ومُرسَلٌ. والكَثِيبُ : القطعةُ العظيمةُ من الرَّملِ إذا حُرِّكَ أسفَلُها انْهَالَ أعلاهَا.

المزمل 73:14

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً﴾ ؛ أي إنَّ عندَنا في الآخرةِ لَهم قُيوداً وأغلاَلاً، واحِدُها نَكْلٌ ؛ وهو القَيْدُ من الحديدِ لا يُحَلُّ. وقوله تعالى :﴿وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾ أي لا يَسُوغُ في الحلقِ، يعني الزَّقُّومَ. وقال عكرمةُ :((شَوْكٌ يَأْخُذُ بالْحَلْقِ، لاَ يَدْخُلُ وَلاَ يَخْرُجُ))، وقال الزجاجُ :((يَعْنِي الضَّرِيعَ)). وَقِيْلَ : طعامٌ يأخذُ بحُلُوقِهم لِخُشُونَتِهِ وحرارتهِ، لا ينْزِلُ فيها بل تضيقُ أنفَاسُهم عنها فيختَنِقُونَ بها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ ؛ أخبرَ اللهُ تعالى أنَّ هذا العذابَ المذكورَ يكون في يومٍ ترجفُ الأرضُ والجبال ؛ أي تُزَلْزَلُ وتُحَرَّكُ، وهو يومُ القيامةِ. والرَّاجِفَةُ : من أسماءِ القيامة. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً﴾ ؛ أي رَمْلاً سَائلاً، يقالُ : ترابٌ مَهِيلٌ ومَهْيُولٌ ؛ أي مَصْبُوبٌ ومُرسَلٌ. والكَثِيبُ : القطعةُ العظيمةُ من الرَّملِ إذا حُرِّكَ أسفَلُها انْهَالَ أعلاهَا.

المزمل 73:15

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾ ؛ أي بعَثنا إليكم مُحَمَّداً يا أهلَ مكَّة رَسُولاً شَاهِداً علَيكُم بالتبليغِ، وشَهِيدٌ عليكم بأعمَالِكم يومَ القيامةِ، ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾ ؛ يعني مُوسَى عليه السلام، ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ ؛ أي مُوسَى ولَمْ يُجِبْهُ إلى ما دعاهُ ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾ أي عاقَبنا فرعونَ عقوبةً عظيمةً، يعني الغرقَ الوَبيلَ الثَّقِيلَ جِدّاً، ومنه الوَبَالُ لِثِقَلِهِ، ويقالُ للمطرِ العظيمِ : الوَابلُ، وطعامٌ وَبيلٌ ؛ أي ثقيلٌ وَاخِمٌ.

المزمل 73:16

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾ ؛ أي بعَثنا إليكم مُحَمَّداً يا أهلَ مكَّة رَسُولاً شَاهِداً علَيكُم بالتبليغِ، وشَهِيدٌ عليكم بأعمَالِكم يومَ القيامةِ، ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾ ؛ يعني مُوسَى عليه السلام، ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ ؛ أي مُوسَى ولَمْ يُجِبْهُ إلى ما دعاهُ ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾ أي عاقَبنا فرعونَ عقوبةً عظيمةً، يعني الغرقَ الوَبيلَ الثَّقِيلَ جِدّاً، ومنه الوَبَالُ لِثِقَلِهِ، ويقالُ للمطرِ العظيمِ : الوَابلُ، وطعامٌ وَبيلٌ ؛ أي ثقيلٌ وَاخِمٌ.

المزمل 73:17

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً﴾ ؛ أي بأيِّ شيءٍ تتحصَّنون من عذاب يومِ القيامة إنْ كفَرتُم في الدُّنيا ولم تُؤمِنُوا برَسُولِكم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً﴾ ؛ معناهُ : فكيف تتَّقُونَ إنْ كفَرتُم عذابَ يومٍ يجعلُ الولدانَ شِيْباً ؛ أي تشيبُ الصِّغَارُ في ذلكَ اليومِ، وذلك حين يسمَعُون النداءَ :" " يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إلَى النَّار، مِنْ كُلِّ ألْفٍ وَاحِدٌ إلَى الْجَنَّةِ وَالْبَاقِي إلَى النَّار، فَعِنْدَ ذلِكَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ " فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ أيُّنَا ذلِكَ الْوَاحِدُ ؟ فَقَالَ :" إنِّي أرْجُو أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الْجَنَّةِ " فَكَبَّرُوا وَحَمَّدُواْ، فَقَالَ :" إنِّي أرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الْجَنَّةِ " فَكَبَّرُوا وَحَمَّدُواْ، فَقَالَ :" مَا أنْتُمْ فِي النَّاسِ إلاَّ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْر الأَسْوَدِ " ".

المزمل 73:18

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾ ؛ أي السَّماءُ مُنْشَقَّةٌ بذلك اليوم، وذكرَ السَّماء ؛ لأن معناها السَّقفُ كما في قولهِ﴿سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾[الأنبياء: ٣٢]. وقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً﴾ ؛ أي كان وعدُ اللهِ مِن البعثِ وأهوالِ يوم القيامة كَائناً لا شكَّ فيه.

المزمل 73:19

وقولهُ تعالى :﴿إِنَّ هَـاذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ ؛ أي إنَّ هذه السُّورة عِظَةٌ للناسِ، وَقِيْلَ : معناهُ : إن آياتِ القُرآنِ مَوعِظَةٌ، ﴿فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ ؛ أي طَريقاً.

المزمل 73:20

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ ربَّكَ يا مُحَمَّدُ يعلمُ إنَّكَ تقومُ أقَلَّ من ثُلُثَي الليلِ في بعضِ اللَّيالي، وأقلَّ من نصفِ اللَّيلِ في بعضِ اللَّيالي، وأقلَّ من الثُّلث في بعضِها. قَوْلُهُ تَعَالى :﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ ؛ يعني : الْمُؤمِنون كانوا يقُومون معَهُ. قرأ الكوفيُّون وابنُ كثير (وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ) بالنصب فيهما على معنى : ويقومُ نصفَهُ وثُلثَهُ. وقال الحسنَ :((لَمْ يَقُمِ النَّبِيُّ ﷺ قَطُّ أقَلَّ مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ، وَإنَّمَا قَالَ :(أدْنَى) فِي الطَّائِفَةِ الَّذِينَ مَعَهُ)) ولفظهُ (أدْنَى) تُعقَلُ منها القلَّة، لا يقالُ : عندِي دونَ العشرةِ إلاَّ والنُّقصان منها قليلٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ ؛ أي يعلَمُ مقاديرَهما وساعاتِهما على الحقيقةِ، ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾ ؛ أي عَلِمَ أنَّكم لم تعلَمُوا حقيقةَ قدرهما، يعني أنَّكم ما تعرِفُون مقاديرَ اللَّيل والنهار، ولذا لم تعلَمُوا حقيقةَ المقدار الذي أمَرَكم بالقيامِ فيه لم تُطِيقوهُ إلاَّ بمشقَّة، ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ ؛ أي فتجاوزَ عنكم قيامَ الليلِ بالتخفيفِ عنكم، ﴿فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ ؛ أي صلاةِ اللَّيل. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى﴾ ؛ لا يقدِرون على قيامِ اللَّيل بقراءةِ السُّوَر الطِّوالِ، ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ ؛ أي وآخَرُون يُسافِرُونَ لطلب رزقِ الله فلا يُطيقون ذلكَ، ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ؛ أي وعَلِمَ أنَّ فيكم مَن يجاهدُ في سبيلِ اللهِ، يعني يقاتلُ أعداءَ اللهِ لا يُطيقون قيامَ الليلِ، ﴿فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ ؛ أي مِن القُرآن في الصَّلاة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ﴾ ؛ أي وأقِيمُوا الصَّلوات الخمسِ بشَرائطِها وما يجبُ من حقِّ الله فيها، فنُسِخَ قيامُ الليلِ بالصَّلوات الخمسِ على المؤمنين، وثَبَتَ على النبيِّ ﷺ خاصَّة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ ؛ يعني المفروضةَ، ﴿وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ ؛ من الصَّدقة سِوَى الزكاةِ من صِلَةِ الرَّحم، وقِرَى الضيفِ، وصدقةِ التطوُّع. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾ ؛ أي ما تفعَلُوا من صدقةٍ فريضة أو تطوُّع أو عملٍ صالح تجدُوا ثوابَهُ عند اللهِ، ﴿هُوَ خَيْراً﴾ ؛ لكم، ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾ ؛ مِن الذي تُؤخِّرونَهُ إلى الوصيَّة عند الموتِ. وإنما انتصبَ (خَيْراً) لأنه المفعولُ الثاني، وأدخل (هو) فصل، ويسَمِّيه الكوفيُّون العمادَ، ﴿وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ﴾ ؛ لِمَا مضَى من الذُّنوب والتقصيرِ في الطاعة، ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ ؛ لِمَن استغفرَ، ﴿رَّحِيمٌ﴾ ؛ لِمَن ماتَ على التوبةِ. وقد تضمَّنت هذه الآيةُ معانٍ : أحدُها : أنه نَسَخَ بها فريضةَ قيامِ الليل. الثانِي : أنَّها تدلُّ على لُزوم فرضِ القراءةِ في الصَّلاة ؛ لأن القراءةَ لا تلزَمُ في عينِ الصَّلاة. والثالث : دلالةُ جواز الصَّلاة بقليلِ القراءةِ. والرابعُ : أنَّ تركَ قراءةِ الفاتحةِ في الصَّلاة لا تمنعُ جوازَها إذا قرأ فيها غيرَها.

المدثر 74:1

﴿ياأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ ؛ قال مقاتلُ :" ذلِكَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَسِيرُ إلَى جَبَلِ حِرَاءَ، إذْ سَمِعَ مُنَادِياً يُنَادِي مِنْ فَوْقِ رَأسِهِ يَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ، فَنَظَرَ مِنْ خَلْفِهِ يَمِيناً وَشِمَالاً فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، فَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ نُودِيَ الثَّانِيَةَ، فَنَظَرَ كَذلِكَ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً فَفَزِعَ، فَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ، فَنُودِيَ الثَّالِثَةَ فَنَظَرَ إلَى خَلْفِهِ يَمِيناً وَشِمَالاً، ثُمَّ نَظَرَ إلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ مِثْلَ السَّرِيرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ عَلَيْهِ جِبْرِيل مِثْل النُّور المتوقِّد يتلأْلأُ، فَفَزِعَ فَوَقَعَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، ثُمَّ أفَاقَ فَقَامَ يَمْشِي وَرجْلاَهُ تصْطَكَّانِ. فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَصَبَّ عَلَيْهِ مَاءً بَارداً، فَقَالَ :" دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي " فَدَثَّرُوهُ بقَطِيفَةٍ حَتَّى اسْتَدْفَأَ ؛ فَلَمَّا أفَاقَ، قَالَ :" لَقَدْ أشْفَقْتُ عَلَى نَفْسِي " فَقَالَتْ خَدِيجَةُ : أبْشِرْ فَلاَ يُخْزِيكَ اللهُ أبَداً، إنَّكَ لَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُقَوِّي الضَّعِيفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِب الْحَقِّ. فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام وَهُوَ مُدَّثِّرٌ بثِيَابهِ عَلَى فِرَاشِهِ لَيْلاً، فَقَالَ : يَا أيُّهَا الْمُدَّثِّرُ بثِيَابهِ مُضْطَجِعاً عَلَى فِرَاشِهِ قُمْ فَأَنْذِرْ كُفَّارَ مَكَّةَ الْعَذابَ أنْ يُوَحِّدُوا رَبَّكَ، وَادْعُهُمْ إلى الصَّلاَةِ وَالتَّوْحِيدِ " والدِّثَارُ : ما تَدَثَّرْتَ به من الثَّوب الخارجِ. والشِّعَارُ : الثَّوبُ الذي يَلِي الجسدَ.

المدثر 74:2

﴿ياأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ ؛ قال مقاتلُ :" ذلِكَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَسِيرُ إلَى جَبَلِ حِرَاءَ، إذْ سَمِعَ مُنَادِياً يُنَادِي مِنْ فَوْقِ رَأسِهِ يَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ، فَنَظَرَ مِنْ خَلْفِهِ يَمِيناً وَشِمَالاً فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، فَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ نُودِيَ الثَّانِيَةَ، فَنَظَرَ كَذلِكَ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً فَفَزِعَ، فَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ، فَنُودِيَ الثَّالِثَةَ فَنَظَرَ إلَى خَلْفِهِ يَمِيناً وَشِمَالاً، ثُمَّ نَظَرَ إلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ مِثْلَ السَّرِيرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ عَلَيْهِ جِبْرِيل مِثْل النُّور المتوقِّد يتلأْلأُ، فَفَزِعَ فَوَقَعَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، ثُمَّ أفَاقَ فَقَامَ يَمْشِي وَرجْلاَهُ تصْطَكَّانِ. فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَصَبَّ عَلَيْهِ مَاءً بَارداً، فَقَالَ :" دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي " فَدَثَّرُوهُ بقَطِيفَةٍ حَتَّى اسْتَدْفَأَ ؛ فَلَمَّا أفَاقَ، قَالَ :" لَقَدْ أشْفَقْتُ عَلَى نَفْسِي " فَقَالَتْ خَدِيجَةُ : أبْشِرْ فَلاَ يُخْزِيكَ اللهُ أبَداً، إنَّكَ لَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُقَوِّي الضَّعِيفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِب الْحَقِّ. فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام وَهُوَ مُدَّثِّرٌ بثِيَابهِ عَلَى فِرَاشِهِ لَيْلاً، فَقَالَ : يَا أيُّهَا الْمُدَّثِّرُ بثِيَابهِ مُضْطَجِعاً عَلَى فِرَاشِهِ قُمْ فَأَنْذِرْ كُفَّارَ مَكَّةَ الْعَذابَ أنْ يُوَحِّدُوا رَبَّكَ، وَادْعُهُمْ إلى الصَّلاَةِ وَالتَّوْحِيدِ " والدِّثَارُ : ما تَدَثَّرْتَ به من الثَّوب الخارجِ. والشِّعَارُ : الثَّوبُ الذي يَلِي الجسدَ.

المدثر 74:3

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ؛ أي صِفْهُ بالتَّعظيمِ، وعَظِّمْهُ مما يقولهُ عبَدَةُ الأوثانِ، ويقالُ : أرادَ به التكبيرَ لافتتاحِ الصَّلاة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أي طهِّرْ ثيابَكَ من النَّجاسة لإقامةِ الصَّلاة. وَقِيْلَ : معناهُ : طهِّرْ نفسَكَ وخُلُقَكَ عمَّا لا يجمل بكَ. وَقِيْلَ : معناهُ : وقلبَكَ فطَهِّرْ، وقد يعبَّرُ بالثوب عن القلب. وَقِيْلَ : معناهُ : وعمَلَك فأَصلِحْهُ، قال السديُّ :(يُقَالُ لِلرَّجُلِ إذا كَانَ صَالِحاً أنَّهُ طَاهِرُ الثِّيَاب، وإذا كَانَ فَاجراً أنه خبيثُ الثياب).

المدثر 74:4

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ؛ أي صِفْهُ بالتَّعظيمِ، وعَظِّمْهُ مما يقولهُ عبَدَةُ الأوثانِ، ويقالُ : أرادَ به التكبيرَ لافتتاحِ الصَّلاة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أي طهِّرْ ثيابَكَ من النَّجاسة لإقامةِ الصَّلاة. وَقِيْلَ : معناهُ : طهِّرْ نفسَكَ وخُلُقَكَ عمَّا لا يجمل بكَ. وَقِيْلَ : معناهُ : وقلبَكَ فطَهِّرْ، وقد يعبَّرُ بالثوب عن القلب. وَقِيْلَ : معناهُ : وعمَلَك فأَصلِحْهُ، قال السديُّ :(يُقَالُ لِلرَّجُلِ إذا كَانَ صَالِحاً أنَّهُ طَاهِرُ الثِّيَاب، وإذا كَانَ فَاجراً أنه خبيثُ الثياب).

المدثر 74:5

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ ؛ أي والإثمَ فاتركْهُ ولا تقرَبه. وَقِيْلَ : معناهُ : والأصنامَ فتباعَدْ عنها، والرُّجْزُ في اللغة : العذابُ، والمعنى في هذا : فاهجُرْ ما يُؤذيكَ إلى عذاب الله. قرأ الحسنُ وعكرمة ومجاهد وشيبة ويعقوب (وَالرُّجْزَ) بمضمِّ الراء ومثلهُ رُوي عن عاصمٍ، وقرأ الباقون بكسرِها، وهما لُغتان.

المدثر 74:6

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ ؛ معناه : لا تُعْطِ شيئاً من مالِكَ لتأخُذ أكثرَ منه، والمعنى : لا تُعْطِ مالَكَ مُصانعةً لتُعطى أكثرَ منه في الدُّنيا، أعطِ لربكَ. أدَّبَ اللهُ نبيَّهُ ﷺ بأشرفِ الآداب. وَقِيْلَ : معناه : لا تَمْنُنْ بالنبوَّةِ على الناسِ تستكثِرُ عملَكَ. وَقِيْلَ : معناهُ : لا تُعْطِ شيئاً وتعطِي أكثر من ذلك، وهذا للنبيِّ ﷺ خاصَّة لأنه كان في أعلَى مكارمِ الأخلاق، كما حَرُمَتْ عليه الصدقةُ، وأمَّا غيرهُ فليس عليه إثْمٌ في أنْ يُهدِي هديَّةً يتوقَّعُ بها الكثيرَ منها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ ؛ على طاعتهِ وفرائضه، والمعنى : لأجل ثواب ربكَ. وقِيْلَ : معناهُ : فاصبرْ على الأذى والتكذيب. وَقِيْلَ : فاصبرْ على البلوَى والامتحانِ، فإنَّ اللهَ يمتحنُ أحبَّاءَهُ وأصفياءَهُ.

المدثر 74:7

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ ؛ معناه : لا تُعْطِ شيئاً من مالِكَ لتأخُذ أكثرَ منه، والمعنى : لا تُعْطِ مالَكَ مُصانعةً لتُعطى أكثرَ منه في الدُّنيا، أعطِ لربكَ. أدَّبَ اللهُ نبيَّهُ ﷺ بأشرفِ الآداب. وَقِيْلَ : معناه : لا تَمْنُنْ بالنبوَّةِ على الناسِ تستكثِرُ عملَكَ. وَقِيْلَ : معناهُ : لا تُعْطِ شيئاً وتعطِي أكثر من ذلك، وهذا للنبيِّ ﷺ خاصَّة لأنه كان في أعلَى مكارمِ الأخلاق، كما حَرُمَتْ عليه الصدقةُ، وأمَّا غيرهُ فليس عليه إثْمٌ في أنْ يُهدِي هديَّةً يتوقَّعُ بها الكثيرَ منها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ ؛ على طاعتهِ وفرائضه، والمعنى : لأجل ثواب ربكَ. وقِيْلَ : معناهُ : فاصبرْ على الأذى والتكذيب. وَقِيْلَ : فاصبرْ على البلوَى والامتحانِ، فإنَّ اللهَ يمتحنُ أحبَّاءَهُ وأصفياءَهُ.

المدثر 74:8

وقولهُ تعالى :﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ ؛ أي فإذا نُفِخَ في الصُّور النفخةَ الثانية، ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ ؛ يعني يومَ النفخِ في الصُّور يومٌ عسير، ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، منه الأمرُ على الكفَّار، وقوله :﴿غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ ؛ بدلٌ من يومٍ عسير ؛ أي لا يكون هَيِّناً عليهم.

المدثر 74:9

وقولهُ تعالى :﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ ؛ أي فإذا نُفِخَ في الصُّور النفخةَ الثانية، ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ ؛ يعني يومَ النفخِ في الصُّور يومٌ عسير، ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، منه الأمرُ على الكفَّار، وقوله :﴿غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ ؛ بدلٌ من يومٍ عسير ؛ أي لا يكون هَيِّناً عليهم.

المدثر 74:10

وقولهُ تعالى :﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ ؛ أي فإذا نُفِخَ في الصُّور النفخةَ الثانية، ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ ؛ يعني يومَ النفخِ في الصُّور يومٌ عسير، ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، منه الأمرُ على الكفَّار، وقوله :﴿غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ ؛ بدلٌ من يومٍ عسير ؛ أي لا يكون هَيِّناً عليهم.

المدثر 74:11

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ ؛ يعني الوليدَ بن المغيرةِ المخزومي خلَقتهُ في بطنِ أُمِّه وَحيداً فَريداً لا مالَ له ولا ولدَ ؛ أي كِلْ إلَيَّ أمرَ مَن خلقتهُ فَريداً بلا مالٍ ولا ولدٍ، ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ﴾ ؛ ثم أعطيتهُ بعد ذلك، ﴿مَالاً مَّمْدُوداً﴾ ؛ أي كثيراً يُمَدُّ بالنَّماء كالزرعِ والضَّرع والتجارةِ، قال عطاءُ :(مَا بَيْنَ مَكَّةَ إلَى الطَّائِفِ مِنَ الإبلِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَعَبيدٍ وَجَوَارٍ). وَقِيٍل : معنى قولهِ ﴿مَالاً مَّمْدُوداً﴾ يأتِي شَيئاً بعدَ شيءٍ غيرُ منقطعٍ. وقد اختلَفُوا في مبلغِ ماله، قال مجاهدُ وسعيد بن جبير :((مِائَةُ ألْفِ مِثْقَالٍ))، وقال سفيانُ الثوري :((ألْفُ ألْفُ مِثْقَالٍ))، وقال مقاتلُ :((كَانَ لَهُ بُسْتَانٌ فِي الطَّائِفِ لا َتَنْقَطِعُ ثِمَارُهَا شِتَاءً وَلاَ صَيْفاً)).

المدثر 74:12

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ ؛ يعني الوليدَ بن المغيرةِ المخزومي خلَقتهُ في بطنِ أُمِّه وَحيداً فَريداً لا مالَ له ولا ولدَ ؛ أي كِلْ إلَيَّ أمرَ مَن خلقتهُ فَريداً بلا مالٍ ولا ولدٍ، ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ﴾ ؛ ثم أعطيتهُ بعد ذلك، ﴿مَالاً مَّمْدُوداً﴾ ؛ أي كثيراً يُمَدُّ بالنَّماء كالزرعِ والضَّرع والتجارةِ، قال عطاءُ :(مَا بَيْنَ مَكَّةَ إلَى الطَّائِفِ مِنَ الإبلِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَعَبيدٍ وَجَوَارٍ). وَقِيٍل : معنى قولهِ ﴿مَالاً مَّمْدُوداً﴾ يأتِي شَيئاً بعدَ شيءٍ غيرُ منقطعٍ. وقد اختلَفُوا في مبلغِ ماله، قال مجاهدُ وسعيد بن جبير :((مِائَةُ ألْفِ مِثْقَالٍ))، وقال سفيانُ الثوري :((ألْفُ ألْفُ مِثْقَالٍ))، وقال مقاتلُ :((كَانَ لَهُ بُسْتَانٌ فِي الطَّائِفِ لا َتَنْقَطِعُ ثِمَارُهَا شِتَاءً وَلاَ صَيْفاً)).

المدثر 74:13

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَبَنِينَ شُهُوداً﴾ ؛ أي حُضوراً معه بمكَّة لا يغِيبون عنه، قال سعيدُ بن جبير :((كَانُوا ثَلاَثَةَ عَشَرَ وَلَداً))، وقال مجاهدُ :((كَانُوا عَشْرَةً كُلُّهُمْ ذُكُورٌ، مِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ ؛ وَعُمَارَةُ وَهَاشِمُ بْنُ الْوَلِيدِ ؛ وَالْعَاصِي وَقَيْسُ بْنُ الْوَلِيدِ ؛ وَعَبْدُ شَمْسِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ ثَلاَثَةٌ خَالِدُ وَهَاشِمُ وَعُمَارَةُ). وقالوا : فما زالَ الوليدُ بعد نزولِ هذه الآية في نُقصان من مالهِ وولده حتى هلكَ. وانتصبَ قوله ﴿وَحِيداً﴾ على الحالِ. ويجوزُ أن يكون صفةَ المخلوق على معنى خلقتهُ وحده، ويجوز أنْ يكون من صفةِ الخالقِ على معنى خلقتهُ وَحدِي لم يُشرِكني في خلقهِ أحدٌ.

المدثر 74:14

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً﴾ ؛ أي بسَطتُ له في العيشِ وطولِ العمر بَسطاً، ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ ؛ معناهُ : ثم يطمعُ أن أزيدَ له في المالِ والولد، وقد كفَرَ بي وبرسولِي، ﴿كَلاَّ﴾، لا أزيدهُ، لم يزَلِ الوليدُ بعد هذا في نُقصانٍ من المالِ والحال حتى صارَ يسألُ الناسَ وماتَ فقيراً. وقوله تعالى :﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ ؛ معناهُ : إنه كان لكِتابنا ورَسُولنا مُعانِداً، والعنيدُ : الذاهبُ عن الشيءِ على طريقِ العدَاوة، والْجَمَلُ العنودُ : هو الذي يَمُرُّ على جانبٍ من القطار.

المدثر 74:15

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً﴾ ؛ أي بسَطتُ له في العيشِ وطولِ العمر بَسطاً، ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ ؛ معناهُ : ثم يطمعُ أن أزيدَ له في المالِ والولد، وقد كفَرَ بي وبرسولِي، ﴿كَلاَّ﴾، لا أزيدهُ، لم يزَلِ الوليدُ بعد هذا في نُقصانٍ من المالِ والحال حتى صارَ يسألُ الناسَ وماتَ فقيراً. وقوله تعالى :﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ ؛ معناهُ : إنه كان لكِتابنا ورَسُولنا مُعانِداً، والعنيدُ : الذاهبُ عن الشيءِ على طريقِ العدَاوة، والْجَمَلُ العنودُ : هو الذي يَمُرُّ على جانبٍ من القطار.

المدثر 74:16

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً﴾ ؛ أي بسَطتُ له في العيشِ وطولِ العمر بَسطاً، ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ ؛ معناهُ : ثم يطمعُ أن أزيدَ له في المالِ والولد، وقد كفَرَ بي وبرسولِي، ﴿كَلاَّ﴾، لا أزيدهُ، لم يزَلِ الوليدُ بعد هذا في نُقصانٍ من المالِ والحال حتى صارَ يسألُ الناسَ وماتَ فقيراً. وقوله تعالى :﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ ؛ معناهُ : إنه كان لكِتابنا ورَسُولنا مُعانِداً، والعنيدُ : الذاهبُ عن الشيءِ على طريقِ العدَاوة، والْجَمَلُ العنودُ : هو الذي يَمُرُّ على جانبٍ من القطار.

المدثر 74:17

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾ ؛ أي سأُكَلِّفهُ في النار ارتقاءَ الصَّعود، وهو جبلٌ من صخرةٍ ملساءَ في النَّار، يُكلَّفُ الكافرُ أن يَرتَقِيَهُ حتى إذا بلغَ أعلاهُ في أربعين عَاماً، كُلَّما وضعَ يده عيه ذابَتْ، وإذا رفَعها عادَتْ. وعن أبي سعيدٍ الخدري قال : قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :" الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ، يُصْعَدُ فِيْهِ سَبْعِينَ خَرِيفاً ثمَّ يَهْوِي كَذلِكَ مِنْهُ أبَداً، كُلَّمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا ذابَتْ وَإذا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإذا وَضَعَ رجْلَهُ ذابَتْ وَإذا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَكُلَّمَا بَلَغَ أعْلَى ذلِكَ الْجَبَلِ انْحَدَرَ إلَى أسْفَلِهِ، ثُمَّ يُكَلَّفُ أيْضاً أنْ يَصْعَدَ، فَذلِكَ دَأبُهُ أبَداً يُجْذبُ مِنْ أمَامِهِ بسَلاَسِلِ الْحَدِيدِ، وَيُضْرَبُ مِنْ خَلْفِهِ بمَقَامِعِ الْحَدِيدِ مَسَافَةَ كُلِّ صُعُودٍ أرْبَعُونَ سَنَةً ".

المدثر 74:18

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ ؛ معناهُ : إنه فكَّرَ في أمرِ النبيِّ ﷺ في احتيالهِ للباطلِ، وقدَّرَ القولَ فيه، وَقِيْلَ : معناهُ : تفكر ماذا تقولُ في القرآنِ ؟ وقدَّرَ القولَ في نفسهِ، وذلك أنه لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حـم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾[غافر: ١-٣] قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَرِيباً مِنْهُ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتِمَاعَهُ إلَى قِرَاءَتِهِ عَادَ إلَى قِرَاءَةِ الآيَةِ، فَانْطَلَقَ الْوَلِيدُ حَتَّى أتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ بَنِي مَخْزُومَ وَقَالَ : وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ الآنَ كَلاَماً مَا هُوَ مِنْ كَلاَمِ الإنْسِ وَلاَ مِنْ كَلاَمِ الْجِنِّ، إنَّ لَهُ لََحَلاَوَةً وَلَطَلاَوَةً، وَإنَّ أعْلاَهُ لَمُثْمِرٌ وَإنَّ أسْفَلَهُ لِمُغْدِقٌ، وَإنَّهُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى. ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَتْ قُرَيْشُ : صَبَأَ وَاللهِ الْوَلِيدُ، وَاللهِ لَتَصْبَأَنَّ قُرَيْشٌ كُلُّهَا، وَكَانَ يُقَالُ لِلْوَلِيدِ رَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ أبُو جَهْلٍ : أنَا أكْفِيكُمُوهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَقَعَدَ إلَى جَنْبهِ حَزِيناً، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ : مَا لِي أرَاكَ حَزِيناً يَا ابْنَ أخِي ؟ قَالَ : وَمَا لِي لاَ أحْزَنُ وَهَذِهِ قُرَيْشُ يَجْمَعُونَ لَكَ نَفَقَةً يُعِينُونَكَ عَلَى كِبَرِ سِنِّكَ، يَزْعُمُونَ أنَّكَ زَيَّنْتَ كَلاَمَ مُحَمَّدٍ وَتَدْخُلُ إلَيْهِ وَإلَى أبْنِ أبي قُحَافَةَ لِتَنَالَ مِنْ فَضْلِ طَعَامِهِمْ. فَغَضِبَ الْوَلِيدُ وَقَالَ : ألَمْ تَعْلَمْ قُرَيْشٌ أنِّي مِنْ أكْثَرِهِمْ مَالاً وَوَلَداً ؟ وَهَلْ يَشْبَعُ مُحَمَّدٌ وَأصْحَابُهُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يَكُونَ لَهُمْ فَضْلٌ؟ ثُمَّ قَامَ مَعَ أبي جَهْلٍ حَتَّى أتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ، فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ الْمَوْسِمَ قَدْ دَنَا، وَقَدْ فَشَا أمْرُ هَذا الرَّجُلِ فِي النَّاسِ، فَمَا أنْتُمْ قَائِلُونَ لِمَنْ سَأَلَكُمْ عَنْهُ ؟ قَالُواْ : نَقُولُ إنَّهُ مَجْنُونٌ ؛ قَالَ : إذاً يُخَاطِبُونَهُ فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ غَيْرُ مَجْنُونٍ. فَقَالُواْ : نَقُولُ إنَّهُ شَاعِرٌ ؛ قَالَ : الْعَرَبُ يَعْلَمُونَ الشِّعْرَ وَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي جَاءَ بهِ غَيْرُ الشِّعْرِ. فَقَالُواْ : نَقُولُ إنَّهُ كَاهِنٌ ؛ فَقَالَ : إنَّ الْكَاهِنَ يُصِيبُ وَيُخْطِئُ وَلاَ يَقُولُ فِي كِهَانَتِهِ : إنْ شَاءَ اللهُ، وَهَذا يَقُولُ فِي كَلاَمِهِ : إنْ شَاءَ اللهُ، وَقَوْلُهُ لاَ يُشْبهُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : قَدْ صَبَأَ الْوَلِيدُ، فَإنْ صَبَأَ فَلَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إلاَّ صَبَأَ. فَقِيلَ لَهُ : كَيْفَ تَقُولُ أنْتَ يَا أبَا الْمُغِيرَةَ فِي مُحَمَّدٍ، فَتَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ ثُمّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَقَالَ : مَا هُوَ إلاَّ سَاحِرٌ مَا رَأيْتُمُوهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَوَالِيهِ بسِحْرِهِ، ألاَ تَرَوْنَ أنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، فَإنَّ الْمَرْأةَ تَكُونُ مَعَنَا وَيَكُونُ زَوْجُهَا مَعَهُ! فَتَفَرَّقُوا عَلَى هَذا الْقَوْلِ. ومعنى الآية : إنه فكَّرَ لِمُحَمَّدٍ بتُهْمَةٍ يتعلَّقُ بها في تكذيبهِ، وقدَّرَ لينظُرَ فيما قدَّرهُ أستُقِيمَ له أنْ يقولَهُ أم لا ؟ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ؛ أي لُعِنَ وعُذِّبَ على أيِّ حالٍ قدَّرَ من الكلامِ، كما يقالُ : لأَعرِفَنَّهُ كيفَ صَنَعَ إلَيَّ على أيِّ حالةٍ كانت منهُ.

المدثر 74:19

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ ؛ معناهُ : إنه فكَّرَ في أمرِ النبيِّ ﷺ في احتيالهِ للباطلِ، وقدَّرَ القولَ فيه، وَقِيْلَ : معناهُ : تفكر ماذا تقولُ في القرآنِ ؟ وقدَّرَ القولَ في نفسهِ، وذلك أنه لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حـم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾[غافر: ١-٣] قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَرِيباً مِنْهُ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتِمَاعَهُ إلَى قِرَاءَتِهِ عَادَ إلَى قِرَاءَةِ الآيَةِ، فَانْطَلَقَ الْوَلِيدُ حَتَّى أتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ بَنِي مَخْزُومَ وَقَالَ : وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ الآنَ كَلاَماً مَا هُوَ مِنْ كَلاَمِ الإنْسِ وَلاَ مِنْ كَلاَمِ الْجِنِّ، إنَّ لَهُ لََحَلاَوَةً وَلَطَلاَوَةً، وَإنَّ أعْلاَهُ لَمُثْمِرٌ وَإنَّ أسْفَلَهُ لِمُغْدِقٌ، وَإنَّهُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى. ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَتْ قُرَيْشُ : صَبَأَ وَاللهِ الْوَلِيدُ، وَاللهِ لَتَصْبَأَنَّ قُرَيْشٌ كُلُّهَا، وَكَانَ يُقَالُ لِلْوَلِيدِ رَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ أبُو جَهْلٍ : أنَا أكْفِيكُمُوهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَقَعَدَ إلَى جَنْبهِ حَزِيناً، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ : مَا لِي أرَاكَ حَزِيناً يَا ابْنَ أخِي ؟ قَالَ : وَمَا لِي لاَ أحْزَنُ وَهَذِهِ قُرَيْشُ يَجْمَعُونَ لَكَ نَفَقَةً يُعِينُونَكَ عَلَى كِبَرِ سِنِّكَ، يَزْعُمُونَ أنَّكَ زَيَّنْتَ كَلاَمَ مُحَمَّدٍ وَتَدْخُلُ إلَيْهِ وَإلَى أبْنِ أبي قُحَافَةَ لِتَنَالَ مِنْ فَضْلِ طَعَامِهِمْ. فَغَضِبَ الْوَلِيدُ وَقَالَ : ألَمْ تَعْلَمْ قُرَيْشٌ أنِّي مِنْ أكْثَرِهِمْ مَالاً وَوَلَداً ؟ وَهَلْ يَشْبَعُ مُحَمَّدٌ وَأصْحَابُهُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يَكُونَ لَهُمْ فَضْلٌ؟ ثُمَّ قَامَ مَعَ أبي جَهْلٍ حَتَّى أتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ، فَقَالَ لَهُمْ : إنَّ الْمَوْسِمَ قَدْ دَنَا، وَقَدْ فَشَا أمْرُ هَذا الرَّجُلِ فِي النَّاسِ، فَمَا أنْتُمْ قَائِلُونَ لِمَنْ سَأَلَكُمْ عَنْهُ ؟ قَالُواْ : نَقُولُ إنَّهُ مَجْنُونٌ ؛ قَالَ : إذاً يُخَاطِبُونَهُ فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ غَيْرُ مَجْنُونٍ. فَقَالُواْ : نَقُولُ إنَّهُ شَاعِرٌ ؛ قَالَ : الْعَرَبُ يَعْلَمُونَ الشِّعْرَ وَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي جَاءَ بهِ غَيْرُ الشِّعْرِ. فَقَالُواْ : نَقُولُ إنَّهُ كَاهِنٌ ؛ فَقَالَ : إنَّ الْكَاهِنَ يُصِيبُ وَيُخْطِئُ وَلاَ يَقُولُ فِي كِهَانَتِهِ : إنْ شَاءَ اللهُ، وَهَذا يَقُولُ فِي كَلاَمِهِ : إنْ شَاءَ اللهُ، وَقَوْلُهُ لاَ يُشْبهُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : قَدْ صَبَأَ الْوَلِيدُ، فَإنْ صَبَأَ فَلَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إلاَّ صَبَأَ. فَقِيلَ لَهُ : كَيْفَ تَقُولُ أنْتَ يَا أبَا الْمُغِيرَةَ فِي مُحَمَّدٍ، فَتَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ ثُمّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَقَالَ : مَا هُوَ إلاَّ سَاحِرٌ مَا رَأيْتُمُوهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَوَالِيهِ بسِحْرِهِ، ألاَ تَرَوْنَ أنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، فَإنَّ الْمَرْأةَ تَكُونُ مَعَنَا وَيَكُونُ زَوْجُهَا مَعَهُ! فَتَفَرَّقُوا عَلَى هَذا الْقَوْلِ. ومعنى الآية : إنه فكَّرَ لِمُحَمَّدٍ بتُهْمَةٍ يتعلَّقُ بها في تكذيبهِ، وقدَّرَ لينظُرَ فيما قدَّرهُ أستُقِيمَ له أنْ يقولَهُ أم لا ؟ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ؛ أي لُعِنَ وعُذِّبَ على أيِّ حالٍ قدَّرَ من الكلامِ، كما يقالُ : لأَعرِفَنَّهُ كيفَ صَنَعَ إلَيَّ على أيِّ حالةٍ كانت منهُ.

المدثر 74:20

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ؛ أي ثُمَّ لُعِنَ وعُوقِبَ بعقابٍ آخر، كيف ذهبَ إلى هذا التقديرِ، ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ ؛ معناهُ : نظرَ إلى أصحاب النبيِّ ﷺ نظرَ العداوةِ بكراهةٍ شديدة ليتَّخذ طَعناً فيهم. وَقِيْلَ : ثم نظرَ في طلب ما يدفعُ به القرآن ويرده.

المدثر 74:21

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ؛ أي ثُمَّ لُعِنَ وعُوقِبَ بعقابٍ آخر، كيف ذهبَ إلى هذا التقديرِ، ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ ؛ معناهُ : نظرَ إلى أصحاب النبيِّ ﷺ نظرَ العداوةِ بكراهةٍ شديدة ليتَّخذ طَعناً فيهم. وَقِيْلَ : ثم نظرَ في طلب ما يدفعُ به القرآن ويرده.

المدثر 74:22

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ ؛ أي ثُمَّ كَلَحَ في وجوهِ أصحابهِ وقبضَ جَبهتَهُ، والبُسُورُ أشدُّ من العُبُوسِ، والمعنى : ثم كَلَحَ بوجههِ ونظرَ بكراهةٍ شديدة.

المدثر 74:23

وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾ ؛ أي ثُمَّ أعرضَ عن قَبولِ القرآنِ واتِّباع الرسولِ وتَعَظَّمَ من الإيمانِ، ﴿فَقَالَ إِنْ هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ ؛ أي قالَ ما هذا القرآنُ إلاَّ سحر يُروَى عن السَّحَرةِ ؛ أي يَأْثُرُهُ مُحَمَّدٌ عن غيرهِ، وذلك أنه كَرِهَ أن يقولَ إنَّ مُحَمَّداً ساحرٌ، فيَغْضَبُ بنو هاشمٍ، فقالَ : إنما السِّحْرُ في الأعاجمِ، وهذا إنما يَأْثُرُ السحرَ عن غيرهِ، وكان يقولُ في القرآنِ : ما هو سحرٌ ولا كهانة ولكنَّهُ سِحرٌ يُؤثَرُ عن قولِ البشرِ ؛ أي يُحكَى بينهم. ومعنى قولهِ تعالى :﴿إِنْ هَـاذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ ؛ يعني أنه كلامُ الإنسِ وليس من عند اللهِ.

المدثر 74:24

وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾ ؛ أي ثُمَّ أعرضَ عن قَبولِ القرآنِ واتِّباع الرسولِ وتَعَظَّمَ من الإيمانِ، ﴿فَقَالَ إِنْ هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ ؛ أي قالَ ما هذا القرآنُ إلاَّ سحر يُروَى عن السَّحَرةِ ؛ أي يَأْثُرُهُ مُحَمَّدٌ عن غيرهِ، وذلك أنه كَرِهَ أن يقولَ إنَّ مُحَمَّداً ساحرٌ، فيَغْضَبُ بنو هاشمٍ، فقالَ : إنما السِّحْرُ في الأعاجمِ، وهذا إنما يَأْثُرُ السحرَ عن غيرهِ، وكان يقولُ في القرآنِ : ما هو سحرٌ ولا كهانة ولكنَّهُ سِحرٌ يُؤثَرُ عن قولِ البشرِ ؛ أي يُحكَى بينهم. ومعنى قولهِ تعالى :﴿إِنْ هَـاذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ ؛ يعني أنه كلامُ الإنسِ وليس من عند اللهِ.

المدثر 74:25

وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾ ؛ أي ثُمَّ أعرضَ عن قَبولِ القرآنِ واتِّباع الرسولِ وتَعَظَّمَ من الإيمانِ، ﴿فَقَالَ إِنْ هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ ؛ أي قالَ ما هذا القرآنُ إلاَّ سحر يُروَى عن السَّحَرةِ ؛ أي يَأْثُرُهُ مُحَمَّدٌ عن غيرهِ، وذلك أنه كَرِهَ أن يقولَ إنَّ مُحَمَّداً ساحرٌ، فيَغْضَبُ بنو هاشمٍ، فقالَ : إنما السِّحْرُ في الأعاجمِ، وهذا إنما يَأْثُرُ السحرَ عن غيرهِ، وكان يقولُ في القرآنِ : ما هو سحرٌ ولا كهانة ولكنَّهُ سِحرٌ يُؤثَرُ عن قولِ البشرِ ؛ أي يُحكَى بينهم. ومعنى قولهِ تعالى :﴿إِنْ هَـاذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ ؛ يعني أنه كلامُ الإنسِ وليس من عند اللهِ.

المدثر 74:26

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ ؛ أي سأُدخِلهُ وألزِمهُ في الآخرةِ سَقَرَ بما فعلَ، واستكبرَ عن قبولِ الحقِّ، وسَقَرَ اسمٌ من أسماءِ النار، وهي مَعرِفَةٌ مُؤنَّثة، فلذلك لَمْ تَنصَرِفْ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ ؛ تعظيمٌ لأمرِها، وإنما سُميت بهذا الاسمِ لشدَّة إيلامِها من قولِهم : سَقَرَتْهُ الشمسُ إذا آلَمَتْ دِمَاغَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ ؛ أي لا تُبقِي لَحماً ولا تذرُ عَظماً، وعن مجاهدٍ :((لاَ تُبْقِي مَنْ فِيهَا حَيّاً وَلاَ تَذرُهُ مَيْتاً)).

المدثر 74:27

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ ؛ أي سأُدخِلهُ وألزِمهُ في الآخرةِ سَقَرَ بما فعلَ، واستكبرَ عن قبولِ الحقِّ، وسَقَرَ اسمٌ من أسماءِ النار، وهي مَعرِفَةٌ مُؤنَّثة، فلذلك لَمْ تَنصَرِفْ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ ؛ تعظيمٌ لأمرِها، وإنما سُميت بهذا الاسمِ لشدَّة إيلامِها من قولِهم : سَقَرَتْهُ الشمسُ إذا آلَمَتْ دِمَاغَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ ؛ أي لا تُبقِي لَحماً ولا تذرُ عَظماً، وعن مجاهدٍ :((لاَ تُبْقِي مَنْ فِيهَا حَيّاً وَلاَ تَذرُهُ مَيْتاً)).

المدثر 74:28

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ ؛ أي سأُدخِلهُ وألزِمهُ في الآخرةِ سَقَرَ بما فعلَ، واستكبرَ عن قبولِ الحقِّ، وسَقَرَ اسمٌ من أسماءِ النار، وهي مَعرِفَةٌ مُؤنَّثة، فلذلك لَمْ تَنصَرِفْ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ ؛ تعظيمٌ لأمرِها، وإنما سُميت بهذا الاسمِ لشدَّة إيلامِها من قولِهم : سَقَرَتْهُ الشمسُ إذا آلَمَتْ دِمَاغَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ ؛ أي لا تُبقِي لَحماً ولا تذرُ عَظماً، وعن مجاهدٍ :((لاَ تُبْقِي مَنْ فِيهَا حَيّاً وَلاَ تَذرُهُ مَيْتاً)).

المدثر 74:29

وقولهُ تعالى :﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ ؛ أي مُغيِّرَةٌ للجلدِ حتى تجعله أسْوَدَ، يقالُ : لوَّحَتْهُ الشمسُ، وَلاَحَهُ السَّقَمُ والْحُزْنُ إذا غيَّرهُ. قِيْلَ : إنَّها تغيِّرُ الجلدَ حتى تدعَهُ أسودَ سوَاداً من الليلِ.

المدثر 74:30

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ؛ أي تسعةَ عشرَ من الزَّبانيةِ الموكَّلين بتعذيب أهلها، جاءَ في الحديثِ :" إنَّ أعْيُنَهُمْ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَأنْيَابَهُمْ كَصَيَاصِيِّ الْبَقَرِ، يَخْرُجُ لَهَبُ النَّار مِنْ أفْوَاهِهِمْ، مَا بَيْنَ مَنْكِبَي أحَدِهِمْ مَسِيرَةُ سَنَةٍ، يَسَعُ كَفُّ أحَدِهِمْ مِثْلَ رَبيعَةَ وَمُضَرَ، نُزِعَتِ الرَّحْمَةُ مِنْ قُلُوبهِمْ، يُسَرُّونَ بتَعْذِيب أهْلِ النَّار، يَدْفَعُ أحَدُهُمْ سَبْعِينَ ألْفاً فَيَرْمِيَهُمْ حَيْثُ أرَادَ مِنْ جَهَنَّمَ " وقال ﷺ :" لأَحَدِهِمْ مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ " وقال عمرُو بن دينارٍ :((يَدْفَعُ أحَدُهُمْ بالدَّفْعَةِ الْوَاحِدَةِ فِي جَهَنَّمَ مِثْلَ رَبيعَةَ وَمُضَرَ)). قال ابنُ عبَّاس والضحاك :((لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ أبُو جَهْلٍ : أمَا لِمُحَمَّدٍ مِنَ الأَعْوَانِ إلاَّ تِسْعَةَ عَشَرَ يُخَوِّفُكُمْ بهِمْ وَأنْتُمُ الدَّهْمُ - يَعْنِي الْعَدَدَ الْكَثِيرَ - فَتَعْجَزُ كُلُّ مِائَةِ رَجُلٍ مِنْكُمْ أنْ تَبْطِشَ بَواحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَخْرُجُونَ مِنَ النَّار؟!)). ورُوي : أنَّ أبَا جَهْلٍ قَالَ لِقُرَيْشٍ : ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ! أنْتُمُ الدَّهْمُ الشُّجْعَانُ فَتَعْجَزُ كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْكُمْ أنْ يَبْطُشُوا بخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُمْحٍ يُقَالُ لَهُ كَلَدَةُ بْنُ أسَدٍ : أنَا أكْفِيكُمْ يَا أهْلَ مَكَّةَ سَبْعَةَ عَشَرَ ؛ أحْمِلُ عَشْرَةً مِنْهُمْ عَلَى ظَهْرِي، وَسَبْعَةً عَلَى صَدْري، فَاكْفُونِي أنْتُمُ اثْنَيْن! ورُوي : أنَّهُ قَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَأَنَا أمْشِي بَيْنَ أيْدِيكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ فَأَدْفَعُ عَشْرَةً بمَنْكِبي الأَيْمِنِ، وَتِسْعَةً بمَنْكِبي الأَيْسَرِ فِي النَّار، فَنَمْضِي نَدْخُلُ الْجَنَّةَ! فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى قولَهُ :﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلَائِكَةً﴾ ؛ أي ما جعَلنا خُزَّانَها إلاَّ ملائكةً، ومن المعلومِ أنَّ الْمَلَكَ الواحدَ إذا كان كافِياً لقبضِ أرواحِهم، كان تسعةَ عشرَ مَلكاً أكفَى، ألاَ ترى أنَّ مَلكاً واحداً وهو ملَكُ الموتِ يقبضُ أرواحَ الخلق كلِّهم ؟ فكيف يعجزُ تسعةَ عشرَ مَلكاً عن تعذيب الناس؟!. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي ما جعَلنا عدَدَهم في القلَّة إلاّ محنةً لكفَّار مكة لِجَهلِهم بالملائكةِ وتوَهُّمهم أنَّهم كالبشرِ، والمعنى : وما جعَلنا عدَّة هؤلاءِ الملائكة مع قِلَّتهم في العددِ إلاَّ ضلالةً للَّذين كفَرُوا حتى قالوا ما قالوهُ من التكذيب، وقالَ كَلَدَةُ بن أسدٍ : أنا أكفيكُم سبعةَ عشر فَاكفُونِي أنتمُ اثنين. وقولهُ تعالى :﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ ؛ أي ليعلمَ اليهودُ والنصارَى بذلك صحَّة نبوَّةِ النبيِّ ﷺ حين يَجِدُونَ ما أتَى به مُوافقاً لِمَا في التَّوراةِ والإنجيل، فإنَّ عددَ هؤلاءِ الْخََزَنَةِ في كُتبهم تسعةَ عشرَ، فيعلمون أنَّ ما أتَى به مُحَمَّدٌ ﷺ موافقٌ لِمَا عندَهم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيمَاناً﴾ ؛ أي ولكي يزدادَ المؤمنون تَصدِيقاً على تَصدِيقهم لتصديقِ أهلِ الكتاب لذلكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي ؛ ولئَلاَّ يَشُكَّ الذين أُوتوا الكتابَ في أمرِ القرآن، ولا يشكَّ المؤمنون بالتدبُّر والتفكُّر فيه.

المدثر 74:31

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ؛ أي تسعةَ عشرَ من الزَّبانيةِ الموكَّلين بتعذيب أهلها، جاءَ في الحديثِ :" إنَّ أعْيُنَهُمْ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَأنْيَابَهُمْ كَصَيَاصِيِّ الْبَقَرِ، يَخْرُجُ لَهَبُ النَّار مِنْ أفْوَاهِهِمْ، مَا بَيْنَ مَنْكِبَي أحَدِهِمْ مَسِيرَةُ سَنَةٍ، يَسَعُ كَفُّ أحَدِهِمْ مِثْلَ رَبيعَةَ وَمُضَرَ، نُزِعَتِ الرَّحْمَةُ مِنْ قُلُوبهِمْ، يُسَرُّونَ بتَعْذِيب أهْلِ النَّار، يَدْفَعُ أحَدُهُمْ سَبْعِينَ ألْفاً فَيَرْمِيَهُمْ حَيْثُ أرَادَ مِنْ جَهَنَّمَ " وقال ﷺ :" لأَحَدِهِمْ مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ " وقال عمرُو بن دينارٍ :((يَدْفَعُ أحَدُهُمْ بالدَّفْعَةِ الْوَاحِدَةِ فِي جَهَنَّمَ مِثْلَ رَبيعَةَ وَمُضَرَ)). قال ابنُ عبَّاس والضحاك :((لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ أبُو جَهْلٍ : أمَا لِمُحَمَّدٍ مِنَ الأَعْوَانِ إلاَّ تِسْعَةَ عَشَرَ يُخَوِّفُكُمْ بهِمْ وَأنْتُمُ الدَّهْمُ - يَعْنِي الْعَدَدَ الْكَثِيرَ - فَتَعْجَزُ كُلُّ مِائَةِ رَجُلٍ مِنْكُمْ أنْ تَبْطِشَ بَواحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَخْرُجُونَ مِنَ النَّار؟!)). ورُوي : أنَّ أبَا جَهْلٍ قَالَ لِقُرَيْشٍ : ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ! أنْتُمُ الدَّهْمُ الشُّجْعَانُ فَتَعْجَزُ كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْكُمْ أنْ يَبْطُشُوا بخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُمْحٍ يُقَالُ لَهُ كَلَدَةُ بْنُ أسَدٍ : أنَا أكْفِيكُمْ يَا أهْلَ مَكَّةَ سَبْعَةَ عَشَرَ ؛ أحْمِلُ عَشْرَةً مِنْهُمْ عَلَى ظَهْرِي، وَسَبْعَةً عَلَى صَدْري، فَاكْفُونِي أنْتُمُ اثْنَيْن! ورُوي : أنَّهُ قَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَأَنَا أمْشِي بَيْنَ أيْدِيكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ فَأَدْفَعُ عَشْرَةً بمَنْكِبي الأَيْمِنِ، وَتِسْعَةً بمَنْكِبي الأَيْسَرِ فِي النَّار، فَنَمْضِي نَدْخُلُ الْجَنَّةَ! فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى قولَهُ :﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلَائِكَةً﴾ ؛ أي ما جعَلنا خُزَّانَها إلاَّ ملائكةً، ومن المعلومِ أنَّ الْمَلَكَ الواحدَ إذا كان كافِياً لقبضِ أرواحِهم، كان تسعةَ عشرَ مَلكاً أكفَى، ألاَ ترى أنَّ مَلكاً واحداً وهو ملَكُ الموتِ يقبضُ أرواحَ الخلق كلِّهم ؟ فكيف يعجزُ تسعةَ عشرَ مَلكاً عن تعذيب الناس؟!. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي ما جعَلنا عدَدَهم في القلَّة إلاّ محنةً لكفَّار مكة لِجَهلِهم بالملائكةِ وتوَهُّمهم أنَّهم كالبشرِ، والمعنى : وما جعَلنا عدَّة هؤلاءِ الملائكة مع قِلَّتهم في العددِ إلاَّ ضلالةً للَّذين كفَرُوا حتى قالوا ما قالوهُ من التكذيب، وقالَ كَلَدَةُ بن أسدٍ : أنا أكفيكُم سبعةَ عشر فَاكفُونِي أنتمُ اثنين. وقولهُ تعالى :﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ ؛ أي ليعلمَ اليهودُ والنصارَى بذلك صحَّة نبوَّةِ النبيِّ ﷺ حين يَجِدُونَ ما أتَى به مُوافقاً لِمَا في التَّوراةِ والإنجيل، فإنَّ عددَ هؤلاءِ الْخََزَنَةِ في كُتبهم تسعةَ عشرَ، فيعلمون أنَّ ما أتَى به مُحَمَّدٌ ﷺ موافقٌ لِمَا عندَهم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيمَاناً﴾ ؛ أي ولكي يزدادَ المؤمنون تَصدِيقاً على تَصدِيقهم لتصديقِ أهلِ الكتاب لذلكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي ؛ ولئَلاَّ يَشُكَّ الذين أُوتوا الكتابَ في أمرِ القرآن، ولا يشكَّ المؤمنون بالتدبُّر والتفكُّر فيه.

المدثر 74:32

وقوله تعالى :﴿كَلاَّ وَالْقَمَرِ * وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ﴾ ؛ هذا قسَمٌ على عِظَمِ نار سقرَ، معناه : حَقّاً والقمرِ ؛ والليلِ إذا جاءَ بعدَ النهار ؛ والصبُّحِ إذا أضاءَ، إنَّ سَقَرَ لإحدَى العظائمِ التي هي درَكاتُ النار. والعربُ تؤكِّدُ القسَمَ بلفظِ كَلاَّ كما تؤكِّدهُ بـ (حَقّاً). ويقالُ : معناهُ : ورب القمرِ. قرأ نافعُ وحمزة وخلف ويعقوب وحفص :(إذ أدْبَرَ) على لفظ الإدبار ؛ أي إذا انقضَى وذهبَ، ويقالُ : كلاهما لُغتان : دَبَرَ النهارُ وأدبَرَ.

المدثر 74:33

وقوله تعالى :﴿كَلاَّ وَالْقَمَرِ * وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ﴾ ؛ هذا قسَمٌ على عِظَمِ نار سقرَ، معناه : حَقّاً والقمرِ ؛ والليلِ إذا جاءَ بعدَ النهار ؛ والصبُّحِ إذا أضاءَ، إنَّ سَقَرَ لإحدَى العظائمِ التي هي درَكاتُ النار. والعربُ تؤكِّدُ القسَمَ بلفظِ كَلاَّ كما تؤكِّدهُ بـ (حَقّاً). ويقالُ : معناهُ : ورب القمرِ. قرأ نافعُ وحمزة وخلف ويعقوب وحفص :(إذ أدْبَرَ) على لفظ الإدبار ؛ أي إذا انقضَى وذهبَ، ويقالُ : كلاهما لُغتان : دَبَرَ النهارُ وأدبَرَ.

المدثر 74:34

وقوله تعالى :﴿كَلاَّ وَالْقَمَرِ * وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ﴾ ؛ هذا قسَمٌ على عِظَمِ نار سقرَ، معناه : حَقّاً والقمرِ ؛ والليلِ إذا جاءَ بعدَ النهار ؛ والصبُّحِ إذا أضاءَ، إنَّ سَقَرَ لإحدَى العظائمِ التي هي درَكاتُ النار. والعربُ تؤكِّدُ القسَمَ بلفظِ كَلاَّ كما تؤكِّدهُ بـ (حَقّاً). ويقالُ : معناهُ : ورب القمرِ. قرأ نافعُ وحمزة وخلف ويعقوب وحفص :(إذ أدْبَرَ) على لفظ الإدبار ؛ أي إذا انقضَى وذهبَ، ويقالُ : كلاهما لُغتان : دَبَرَ النهارُ وأدبَرَ.

المدثر 74:35

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ ؛ أي سَقَرَ لإحدَى الكُبَرِ، قال مقاتلُ والكلبي :((أرَادَ بالْكُبَرِ دَرَكَاتُ جَهَنَّمَ ؛ وَهِيَ سَبْعَةٌ : جَهَنَّمُ ؛ وَلَظَّى ؛ وَالْحُطَمَةُ ؛ وَالسَّعِيرُ ؛ وَسَقَرَ ؛ وَالْجَحِيمُ ؛ وَالْهَاويَةُ)).

المدثر 74:36

وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَذِيراً لِّلْبَشَرِ﴾ ؛ قال الزجَّاجُ :((هُوَ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ (قُمْ) فِي أوَّلِ السُّورَةِ ؛ أي قُمْ نَذيراً للبشرِ)) وهكذا رُوي عن عطاءٍ عن ابنِ عبَّاس، وَقِيْلَ :﴿نَذِيراً﴾ نُصِبَ على الحالِ ؛ يعني أنَّها لكبيرةٌ في حالِ الإنذار، وذكرَ النذيرَ بلفظِ التذكيرِ فإن معنى النار العذابُ، يعني أن النارَ نذيراً للبشرِ، قال الحسنُ :((وَاللهِ مَا أنْذرَ اللهُ بشَيْءٍ أدْهَى مِنْهَا)).

المدثر 74:37

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ ؛ بدلٌ من قولهِ ﴿لِّلْبَشَرِ﴾، والمعنى أنَّها نذيرٌ لِمَن شاءَ أن يتقدَّمَ في العبادةِ والإيمانِ والخيرِ فينجُوا منهما، أو يتأخَّرَ عن الإيمانِ والطاعة فيقعُ فيهما، والمعنى : أنَّ الإنذارَ قد حصلَ لكلِّ أحدٍ ممن آمَن أو كفرَ، قال الحَسنُ :((هَذا وَعِيدٌ لَهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾[الكهف: ٢٩])).

المدثر 74:38

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ؛ أي كلُّ نفسٍ مأخوذةٌ يعملِها مرهونةٌ به، وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :((مُرْتَهَنَةٌ فِي جَهَنَّمَ)) ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ ؛ وهم المؤمنون الَّذين يُعطَون كُتبَهم بأَيمانِهم، فإنَّ اللهَ تعالى أعتقَ رقابَهم من الرَّهنِ وأدخلَهم الجنَّةَ. ويقالُ : هم الأطفالُ الذين لا ذُنوبَ لهم فإنَّهم غيرُ مُرتَهنين. وعن عائشةََ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ :" سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ أيْنَ هُمْ ؟ قَالَ :" فِي الْجَنَّةِ " وَسَأَلْتُهُ عَنْ أطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ :" إنْ شِئْتِ أسْمَعْتُكَ تَضَاغِيهِمْ فِي النَّار " ".

المدثر 74:39

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ؛ أي كلُّ نفسٍ مأخوذةٌ يعملِها مرهونةٌ به، وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :((مُرْتَهَنَةٌ فِي جَهَنَّمَ)) ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ ؛ وهم المؤمنون الَّذين يُعطَون كُتبَهم بأَيمانِهم، فإنَّ اللهَ تعالى أعتقَ رقابَهم من الرَّهنِ وأدخلَهم الجنَّةَ. ويقالُ : هم الأطفالُ الذين لا ذُنوبَ لهم فإنَّهم غيرُ مُرتَهنين. وعن عائشةََ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ :" سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ أيْنَ هُمْ ؟ قَالَ :" فِي الْجَنَّةِ " وَسَأَلْتُهُ عَنْ أطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ :" إنْ شِئْتِ أسْمَعْتُكَ تَضَاغِيهِمْ فِي النَّار " ".

المدثر 74:40

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ معناهُ : في بساتين يتساءَلون عن أهلِ النار، يقولون لَهم :﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ؛ أيُّ شيءٍ أدخلَكم النارَ وحبسَكم فيها؟ فيقولون لَهم :﴿قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ ؛ في دار الدُّنيا ؛ ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ ؛ في اللهِ ؛ ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ﴾ ؛ وكنا نخوضُ مع أهلِ الباطلِ والتكذيب، ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي بيومِ الحساب ؛ ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ ؛ فشاهدناهُ، ويجوز أن يكون اليقينُ ها هنا الموتَ الذي يعرِفُ المرءُ عنده أمرَ الآخرةِ.

المدثر 74:41

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ معناهُ : في بساتين يتساءَلون عن أهلِ النار، يقولون لَهم :﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ؛ أيُّ شيءٍ أدخلَكم النارَ وحبسَكم فيها؟ فيقولون لَهم :﴿قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ ؛ في دار الدُّنيا ؛ ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ ؛ في اللهِ ؛ ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ﴾ ؛ وكنا نخوضُ مع أهلِ الباطلِ والتكذيب، ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي بيومِ الحساب ؛ ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ ؛ فشاهدناهُ، ويجوز أن يكون اليقينُ ها هنا الموتَ الذي يعرِفُ المرءُ عنده أمرَ الآخرةِ.

المدثر 74:42

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ معناهُ : في بساتين يتساءَلون عن أهلِ النار، يقولون لَهم :﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ؛ أيُّ شيءٍ أدخلَكم النارَ وحبسَكم فيها؟ فيقولون لَهم :﴿قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ ؛ في دار الدُّنيا ؛ ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ ؛ في اللهِ ؛ ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ﴾ ؛ وكنا نخوضُ مع أهلِ الباطلِ والتكذيب، ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي بيومِ الحساب ؛ ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ ؛ فشاهدناهُ، ويجوز أن يكون اليقينُ ها هنا الموتَ الذي يعرِفُ المرءُ عنده أمرَ الآخرةِ.

المدثر 74:43

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ معناهُ : في بساتين يتساءَلون عن أهلِ النار، يقولون لَهم :﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ؛ أيُّ شيءٍ أدخلَكم النارَ وحبسَكم فيها؟ فيقولون لَهم :﴿قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ ؛ في دار الدُّنيا ؛ ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ ؛ في اللهِ ؛ ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ﴾ ؛ وكنا نخوضُ مع أهلِ الباطلِ والتكذيب، ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي بيومِ الحساب ؛ ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ ؛ فشاهدناهُ، ويجوز أن يكون اليقينُ ها هنا الموتَ الذي يعرِفُ المرءُ عنده أمرَ الآخرةِ.

المدثر 74:44

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ معناهُ : في بساتين يتساءَلون عن أهلِ النار، يقولون لَهم :﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ؛ أيُّ شيءٍ أدخلَكم النارَ وحبسَكم فيها؟ فيقولون لَهم :﴿قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ ؛ في دار الدُّنيا ؛ ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ ؛ في اللهِ ؛ ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ﴾ ؛ وكنا نخوضُ مع أهلِ الباطلِ والتكذيب، ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي بيومِ الحساب ؛ ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ ؛ فشاهدناهُ، ويجوز أن يكون اليقينُ ها هنا الموتَ الذي يعرِفُ المرءُ عنده أمرَ الآخرةِ.

المدثر 74:45

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ معناهُ : في بساتين يتساءَلون عن أهلِ النار، يقولون لَهم :﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ؛ أيُّ شيءٍ أدخلَكم النارَ وحبسَكم فيها؟ فيقولون لَهم :﴿قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ ؛ في دار الدُّنيا ؛ ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ ؛ في اللهِ ؛ ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ﴾ ؛ وكنا نخوضُ مع أهلِ الباطلِ والتكذيب، ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي بيومِ الحساب ؛ ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ ؛ فشاهدناهُ، ويجوز أن يكون اليقينُ ها هنا الموتَ الذي يعرِفُ المرءُ عنده أمرَ الآخرةِ.

المدثر 74:46

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ معناهُ : في بساتين يتساءَلون عن أهلِ النار، يقولون لَهم :﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ؛ أيُّ شيءٍ أدخلَكم النارَ وحبسَكم فيها؟ فيقولون لَهم :﴿قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ ؛ في دار الدُّنيا ؛ ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ ؛ في اللهِ ؛ ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ﴾ ؛ وكنا نخوضُ مع أهلِ الباطلِ والتكذيب، ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي بيومِ الحساب ؛ ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ ؛ فشاهدناهُ، ويجوز أن يكون اليقينُ ها هنا الموتَ الذي يعرِفُ المرءُ عنده أمرَ الآخرةِ.

المدثر 74:47

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ معناهُ : في بساتين يتساءَلون عن أهلِ النار، يقولون لَهم :﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ؛ أيُّ شيءٍ أدخلَكم النارَ وحبسَكم فيها؟ فيقولون لَهم :﴿قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ ؛ في دار الدُّنيا ؛ ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ ؛ في اللهِ ؛ ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ﴾ ؛ وكنا نخوضُ مع أهلِ الباطلِ والتكذيب، ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي بيومِ الحساب ؛ ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ ؛ فشاهدناهُ، ويجوز أن يكون اليقينُ ها هنا الموتَ الذي يعرِفُ المرءُ عنده أمرَ الآخرةِ.

المدثر 74:48

يقولُ اللهُ تعالَى :﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ ؛ أي ما تنفَعُهم شفاعةُ الملائكةِ والنبيِّين كما ينفعُ الموحِّدين، قال الحسنُ :((فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ مَلَكٍ وَلاَ شَهِيدٍ وَلاَ مُؤْمِنٍ، يَشْفَعُ يَوْمِئِذٍ النَّبيُّونَ ؛ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ ؛ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي جَهَنَّمَ فَيَقُولُ لَهُمْ :﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ..﴾[المدثر: ٤٢-٤٤] إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ ))، قال ابنُ مسعودٍ :((فَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ)).

المدثر 74:49

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ ؛ معناهُ : ما لأهلِ مكَّة عن القرآنِ الذي يقرَأُ عليهم مُعرِضِينَ ؛ أيْ أيُّ شيءٍ لكفَّار مكَّة في الآخرةِ إذا أعرَضُوا عن القرآنِ، ولم يُؤمِنوا به مع هذه الدَّلالة. ثم شبَّههم بالْحُمُرِ الوحشيَّة في إعراضِهم عمَّا يُقرَأُ عليهم فقال تعالى :﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ ؛ قرأ نافعُ وابن عامر بفتح الفاءِ ؛ أي مُنَفَّرَةٌ مذعورةٌ، وقرأ الآخرون بكسرِ الفاء ؛ أي نافرةٌ.

المدثر 74:50

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ ؛ معناهُ : ما لأهلِ مكَّة عن القرآنِ الذي يقرَأُ عليهم مُعرِضِينَ ؛ أيْ أيُّ شيءٍ لكفَّار مكَّة في الآخرةِ إذا أعرَضُوا عن القرآنِ، ولم يُؤمِنوا به مع هذه الدَّلالة. ثم شبَّههم بالْحُمُرِ الوحشيَّة في إعراضِهم عمَّا يُقرَأُ عليهم فقال تعالى :﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ ؛ قرأ نافعُ وابن عامر بفتح الفاءِ ؛ أي مُنَفَّرَةٌ مذعورةٌ، وقرأ الآخرون بكسرِ الفاء ؛ أي نافرةٌ.

المدثر 74:51

وقولهُ تعالى :﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ ؛ يعني فرَّت من الأسدِ، قال ابنُ عباس :((الْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ إذا عَايَنَتِ الأَسَدَ هَرَبَتْ مِنْهُ)) كذلك هؤلاءِ المشركون إذا سَمعوا النبيَّ ﷺ يقرأُ القرآنَ هرَبُوا منه، وقال الضحَّاك ومقاتلُ :((الْقَسْوَرَةُ : الرُّمَاةُ الَّذِينَ يَرْصُدُونَهَا، لاَ وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ)).

المدثر 74:52

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾ ؛ قال المفسِّرون : إن كفَّار مكة قالوا للنبيِّ ﷺ : لتصيحَ قريشٌ عند رأسِ كلِّ رجُلٍ هذا كتابٌ منشور من اللهِ يأتيكَ رسولهُ يؤمر فيه باتِّباعِكَ. والصُّحف جمعُ صحيفةٍ : و(مُنَشَّرَةً) معناهُ : مَنشُورةً، وَقِيْلَ : معناهُ : بل يريدون بإفراطِ جهلهم أنْ يُعطَى كلُّ واحد منهم كِتَاباً من السَّماء مفتوحاً : هذا كتابٌ من فلانٍ إلى فلان بأنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللهِ.

المدثر 74:53

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ بَل لاَّ يَخَافُونَ الآخِرَةَ﴾ ؛ معناهُ : كلاَّ لا يُؤتَون الصُّحف ولا يكون لَهم ذلك، بل هم لا يَخافون الآخرةَ حين لم يُؤمنوا بها، ولو خَافوا ذلك لما اقترَحُوا الآياتِ بعد قيام الدَّلالة.

المدثر 74:54

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ ؛ أي حَقّاً إنَّ القرآن عِظَةٌ من اللهِ تعالى، ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ ؛ أي اتَّعظَ به، ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ ؛ وما يتَّعظون إلاّ أن يشاءَ اللهُ ذلك لهم، وَقِيْلَ : لهم المشيئة. وَقِيْلَ : إلاَّ أنْ يشَاءَ اللهُ لهم الْهُدَى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى﴾ ؛ أي هو أهلٌ أن يُتَّقَى فلا يُعصَى، ولا يُجعَلَ معه إلهٌ آخر، ﴿وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ ؛ يَغفِرُ لِمَن اتَّقَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى : أنا أهلٌ أنْ أتَّقى فلا يُجعلَ معي إلهٌ، فمَن اتَّقى أن يجعلَ معي إلهاً فإنِّي أهلٌ أن أغفرَ له، وقال قتادة :((هُوَ أهْلٌ أنْ تَتَّقِي مَحَارمَهُ، وَأهْلٌ أنْ يَغْفِرَ الذُّنُوبَ)).

المدثر 74:55

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ ؛ أي حَقّاً إنَّ القرآن عِظَةٌ من اللهِ تعالى، ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ ؛ أي اتَّعظَ به، ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ ؛ وما يتَّعظون إلاّ أن يشاءَ اللهُ ذلك لهم، وَقِيْلَ : لهم المشيئة. وَقِيْلَ : إلاَّ أنْ يشَاءَ اللهُ لهم الْهُدَى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى﴾ ؛ أي هو أهلٌ أن يُتَّقَى فلا يُعصَى، ولا يُجعَلَ معه إلهٌ آخر، ﴿وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ ؛ يَغفِرُ لِمَن اتَّقَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى : أنا أهلٌ أنْ أتَّقى فلا يُجعلَ معي إلهٌ، فمَن اتَّقى أن يجعلَ معي إلهاً فإنِّي أهلٌ أن أغفرَ له، وقال قتادة :((هُوَ أهْلٌ أنْ تَتَّقِي مَحَارمَهُ، وَأهْلٌ أنْ يَغْفِرَ الذُّنُوبَ)).

المدثر 74:56

قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ ؛ أي حَقّاً إنَّ القرآن عِظَةٌ من اللهِ تعالى، ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ ؛ أي اتَّعظَ به، ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ ؛ وما يتَّعظون إلاّ أن يشاءَ اللهُ ذلك لهم، وَقِيْلَ : لهم المشيئة. وَقِيْلَ : إلاَّ أنْ يشَاءَ اللهُ لهم الْهُدَى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى﴾ ؛ أي هو أهلٌ أن يُتَّقَى فلا يُعصَى، ولا يُجعَلَ معه إلهٌ آخر، ﴿وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ ؛ يَغفِرُ لِمَن اتَّقَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى : أنا أهلٌ أنْ أتَّقى فلا يُجعلَ معي إلهٌ، فمَن اتَّقى أن يجعلَ معي إلهاً فإنِّي أهلٌ أن أغفرَ له، وقال قتادة :((هُوَ أهْلٌ أنْ تَتَّقِي مَحَارمَهُ، وَأهْلٌ أنْ يَغْفِرَ الذُّنُوبَ)).