كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — القيامة 75:1 – الانفطار 82:19
المحتويات
- القيامة 75:1
- القيامة 75:2
- القيامة 75:3
- القيامة 75:4
- القيامة 75:5
- القيامة 75:6
- القيامة 75:7
- القيامة 75:8
- القيامة 75:9
- القيامة 75:10
- القيامة 75:11
- القيامة 75:12
- القيامة 75:13
- القيامة 75:14
- القيامة 75:15
- القيامة 75:16
- القيامة 75:17
- القيامة 75:18
- القيامة 75:19
- القيامة 75:20
- القيامة 75:21
- القيامة 75:22
- القيامة 75:23
- القيامة 75:24
- القيامة 75:25
- القيامة 75:26
- القيامة 75:27
- القيامة 75:28
- القيامة 75:29
- القيامة 75:30
- القيامة 75:31
- القيامة 75:32
- القيامة 75:33
- القيامة 75:34
- القيامة 75:35
- القيامة 75:36
- القيامة 75:37
- القيامة 75:38
- القيامة 75:39
- القيامة 75:40
- الإنسان 76:1
- الإنسان 76:2
- الإنسان 76:3
- الإنسان 76:4
- الإنسان 76:5
- الإنسان 76:6
- الإنسان 76:7
- الإنسان 76:8
- الإنسان 76:9
- الإنسان 76:10
- الإنسان 76:11
- الإنسان 76:12
- الإنسان 76:13
- الإنسان 76:14
- الإنسان 76:15
- الإنسان 76:16
- الإنسان 76:17
- الإنسان 76:18
- الإنسان 76:19
- الإنسان 76:20
- الإنسان 76:21
- الإنسان 76:22
- الإنسان 76:23
- الإنسان 76:24
- الإنسان 76:25
- الإنسان 76:26
- الإنسان 76:27
- الإنسان 76:28
- الإنسان 76:29
- الإنسان 76:30
- الإنسان 76:31
- المرسلات 77:1
- المرسلات 77:2
- المرسلات 77:3
- المرسلات 77:4
- المرسلات 77:5
- المرسلات 77:6
- المرسلات 77:7
- المرسلات 77:8
- المرسلات 77:9
- المرسلات 77:10
- المرسلات 77:11
- المرسلات 77:12
- المرسلات 77:13
- المرسلات 77:14
- المرسلات 77:15
- المرسلات 77:16
- المرسلات 77:17
- المرسلات 77:18
- المرسلات 77:19
- المرسلات 77:20
- المرسلات 77:21
- المرسلات 77:22
- المرسلات 77:23
- المرسلات 77:24
- المرسلات 77:25
- المرسلات 77:26
- المرسلات 77:27
- المرسلات 77:28
- المرسلات 77:29
- المرسلات 77:30
- المرسلات 77:31
- المرسلات 77:32
- المرسلات 77:33
- المرسلات 77:34
- المرسلات 77:35
- المرسلات 77:36
- المرسلات 77:37
- المرسلات 77:38
- المرسلات 77:39
- المرسلات 77:40
- المرسلات 77:41
- المرسلات 77:42
- المرسلات 77:43
- المرسلات 77:44
- المرسلات 77:45
- المرسلات 77:46
- المرسلات 77:47
- المرسلات 77:48
- المرسلات 77:49
- المرسلات 77:50
- النبأ 78:1
- النبأ 78:2
- النبأ 78:3
- النبأ 78:4
- النبأ 78:5
- النبأ 78:6
- النبأ 78:7
- النبأ 78:8
- النبأ 78:9
- النبأ 78:10
- النبأ 78:11
- النبأ 78:12
- النبأ 78:13
- النبأ 78:14
- النبأ 78:15
- النبأ 78:16
- النبأ 78:17
- النبأ 78:18
- النبأ 78:19
- النبأ 78:20
- النبأ 78:21
- النبأ 78:22
- النبأ 78:23
- النبأ 78:24
- النبأ 78:25
- النبأ 78:26
- النبأ 78:27
- النبأ 78:28
- النبأ 78:29
- النبأ 78:30
- النبأ 78:31
- النبأ 78:32
- النبأ 78:33
- النبأ 78:34
- النبأ 78:35
- النبأ 78:36
- النبأ 78:37
- النبأ 78:38
- النبأ 78:39
- النبأ 78:40
- النازعات 79:1
- النازعات 79:2
- النازعات 79:3
- النازعات 79:4
- النازعات 79:5
- النازعات 79:6
- النازعات 79:7
- النازعات 79:8
- النازعات 79:9
- النازعات 79:10
- النازعات 79:11
- النازعات 79:12
- النازعات 79:13
- النازعات 79:14
- النازعات 79:15
- النازعات 79:16
- النازعات 79:17
- النازعات 79:18
- النازعات 79:19
- النازعات 79:20
- النازعات 79:21
- النازعات 79:22
- النازعات 79:23
- النازعات 79:24
- النازعات 79:25
- النازعات 79:26
- النازعات 79:27
- النازعات 79:28
- النازعات 79:29
- النازعات 79:30
- النازعات 79:31
- النازعات 79:32
- النازعات 79:33
- النازعات 79:34
- النازعات 79:35
- النازعات 79:36
- النازعات 79:37
- النازعات 79:38
- النازعات 79:39
- النازعات 79:40
- النازعات 79:41
- النازعات 79:42
- النازعات 79:43
- النازعات 79:44
- النازعات 79:45
- النازعات 79:46
- عبس 80:1
- عبس 80:2
- عبس 80:3
- عبس 80:4
- عبس 80:5
- عبس 80:6
- عبس 80:7
- عبس 80:8
- عبس 80:9
- عبس 80:10
- عبس 80:11
- عبس 80:12
- عبس 80:13
- عبس 80:14
- عبس 80:15
- عبس 80:16
- عبس 80:17
- عبس 80:18
- عبس 80:19
- عبس 80:20
- عبس 80:21
- عبس 80:22
- عبس 80:23
- عبس 80:24
- عبس 80:25
- عبس 80:26
- عبس 80:27
- عبس 80:28
- عبس 80:29
- عبس 80:30
- عبس 80:31
- عبس 80:32
- عبس 80:33
- عبس 80:34
- عبس 80:35
- عبس 80:36
- عبس 80:37
- عبس 80:38
- عبس 80:39
- عبس 80:40
- عبس 80:41
- عبس 80:42
- التكوير 81:1
- التكوير 81:2
- التكوير 81:3
- التكوير 81:4
- التكوير 81:5
- التكوير 81:6
- التكوير 81:7
- التكوير 81:8
- التكوير 81:9
- التكوير 81:10
- التكوير 81:11
- التكوير 81:12
- التكوير 81:13
- التكوير 81:14
- التكوير 81:15
- التكوير 81:16
- التكوير 81:17
- التكوير 81:18
- التكوير 81:19
- التكوير 81:20
- التكوير 81:21
- التكوير 81:22
- التكوير 81:23
- التكوير 81:24
- التكوير 81:25
- التكوير 81:26
- التكوير 81:27
- التكوير 81:28
- التكوير 81:29
- الانفطار 82:1
- الانفطار 82:2
- الانفطار 82:3
- الانفطار 82:4
- الانفطار 82:5
- الانفطار 82:6
- الانفطار 82:7
- الانفطار 82:8
- الانفطار 82:9
- الانفطار 82:10
- الانفطار 82:11
- الانفطار 82:12
- الانفطار 82:13
- الانفطار 82:14
- الانفطار 82:15
- الانفطار 82:16
- الانفطار 82:17
- الانفطار 82:18
- الانفطار 82:19
القيامة 75:1
﴿لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ؛ معناهُ : أُقسِمُ بيومِ القيامةِ، و(لاَ) صلةٌ. وقال الفرَّاء :( ﴿لاَ﴾ رَدٌّ عَلَى الَّذِينَ أنْكَرُوا الْبَعْثَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ)) ويدلُّ على معنى إثباتِ القَسمِ، قراءةُ الحسنِ والأعرج بغيرِ ألفٍ، وتقديرهُ على هذه القراءة : لأُقْسِمَنَّ فحُذفت النون.
القيامة 75:2
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ ؛ يعني بجميعِ أنفُسِ الخلائقِ ؛ لأنه ليس من نَفْسٍِ بارَّةٍ ولا فاجرةٍ إلاَّ وهي تلومُ نفسَها، قال ﷺ :" لَيْسَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أحَدٌ إلاَّ وَيَلُومُ نَفْسَهُ، إنْ كَانَ مُحْسِناً قَالَ : يَا لَيْتَنِي أزْدَدْتُ، وَإنْ كَانَ مُسِيئاً قَالَ : يَا لَيْتَنِي لَمْ أفْعَلْ " ومعنى :﴿بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ : الملومة، وَقِيْلَ : إنَّما سُميت النفسُ لَوَّامَّةً ؛ لأنَّها كثيرةُ اللَّومِ لا صبرَ لها على مِحَنِ الدُّنيا وشدائدِها.
القيامة 75:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ ؛ يعني الكافرَ بالبعثِ ؛ يقولُ : أيَظُنُّ الكافرُ أنْ لن نجمعَ عظامَهُ بعد التفرُّق، ولن نبعثَهُ في الآخرةِ، ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ ؛ بلى بجمعِها قادرين على تسويةِ بَنَانِهِ، قال ابنُ عبَّاس :((الْمُرَادُ بهِ أبُو جَهْلٍ، يَقُولُ اللهُ لَهُ : أتَحْسَبُ أنْ لَنْ نَبْعَثَكَ)) ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ ؛ على ما كانَتْ وإنْ قلَّ عِظَامُها وصَغُرَت فَنردُّها، ونؤَلِّفُ بينها حتى نُسَوِّيَ البَنَانَ، ومَن قدرَ على جمعِ صغار العظام كان على جمعِ كِبارها أقدرَ.
وَقِيْلَ : معناهُ : قادرين على أنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ وأناملَهُ، ونجعلَ أصابعَ يديه ورجليهِ شيئاً واحداً كخُفِّ البعيرِ أو ككَفِّ الخنْزِير وكحافرِ الحميرِ، فلا يمكنهُ أن يفعلَ بها شيئاً، ولكن مَنَنَّا عليه ففرَّقنا أصابعَهُ حتى يأخُذ بها ما شاءُ، ويقبضَ إذا شاءَ ويبسطَ إذا شاءَ.
القيامة 75:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ ؛ يعني الكافرَ بالبعثِ ؛ يقولُ : أيَظُنُّ الكافرُ أنْ لن نجمعَ عظامَهُ بعد التفرُّق، ولن نبعثَهُ في الآخرةِ، ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ ؛ بلى بجمعِها قادرين على تسويةِ بَنَانِهِ، قال ابنُ عبَّاس :((الْمُرَادُ بهِ أبُو جَهْلٍ، يَقُولُ اللهُ لَهُ : أتَحْسَبُ أنْ لَنْ نَبْعَثَكَ)) ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ ؛ على ما كانَتْ وإنْ قلَّ عِظَامُها وصَغُرَت فَنردُّها، ونؤَلِّفُ بينها حتى نُسَوِّيَ البَنَانَ، ومَن قدرَ على جمعِ صغار العظام كان على جمعِ كِبارها أقدرَ.
وَقِيْلَ : معناهُ : قادرين على أنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ وأناملَهُ، ونجعلَ أصابعَ يديه ورجليهِ شيئاً واحداً كخُفِّ البعيرِ أو ككَفِّ الخنْزِير وكحافرِ الحميرِ، فلا يمكنهُ أن يفعلَ بها شيئاً، ولكن مَنَنَّا عليه ففرَّقنا أصابعَهُ حتى يأخُذ بها ما شاءُ، ويقبضَ إذا شاءَ ويبسطَ إذا شاءَ.
القيامة 75:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ ؛ أي بل يريدُ الكافر أن يكذِّبَ بما قُدَّامَهُ من البعثِ، ويقدِّمَ الذنبَ ويؤخِّرَ التوبةَ ويكفُرَ أبداً ما عاشَ، قال ابنُ الأنباريِّ :((مَعْنَاهُ : مُدَّةَ عُمُرِهِ وَلَيْسَ فِي نِيَّتِهِ أنْ يَتُوبَ)). والمعنى : ما يجهلُ ابن آدم أنَّ ربَّهُ قادرٌ على جمعِ عِظَامهِ بعدَ الموتِ، ولكنَّهُ يريدُ أن يَفجُرَ أمَامَهُ ؛ أي بمعنى قُدَّاماً قُدَّاماً في معاصِي الله، رَاكباً رأسَهُ لا يُقلِعُ ولا يتوبُ حتى يأتيَهُ الموتُ على أشرِّ أحوالهِ وأسْوَءِ أعمالهِ.
القيامة 75:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ ؛ أي يسألُ متَى يومُ القيامةِ تَكذيباً به، ويقالُ في معنى ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ أن يعزمَ على الفُجور في مستقبلِ عُمره في أوقاتٍ لعلَّهُ لا يعيشُ فيها، ولا يبلغُ إليها، وأصلُ الفُجُور : الميلُ عن القصدِ، يقال للكافرِ : فاجرٌ، وللمكذِّب بالحقِّ : فاجرٌ.
القيامة 75:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ ؛ معناهُ : إذا حارَ البصرُ وفَزِعَ، وذلك عند رُؤية جهنَّم، وهذا جوابٌ لقولهِ تعالى﴿أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾[القيامة: ٦] فيقول الله تعالى :﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ قرأ نافع بفتحِ الراء من البَرِيقِ، أي يشخَصُ البصرُ إلى ما يتوقَّع من أهوال يوم القيامة، كنظرِ الْمُحتَضِرِ عند نظرهِ إلى الملائكةِ. قوله :﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ ؛ أي وذهبَ ضوءُ القمرِ، والْخُسُوفُ ذهابُ الضَّوءِ، ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ ؛ أي جُمعا في ذهاب نُورهما كالنُّورَين القريبَين، يعني كُوِّرَا يومَ القيامةِ. وَقِيلَ : إنَّهما يُرمى بهما في النار، خُلِقا من النار ثم يَعودان فيها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ ؛ معناهُ : يقولُ الكافر المكذِّبُ بيومِ القيامة : أين المفَرُّ وأين المهرَبُ من الأهوالِ.
القيامة 75:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ ؛ معناهُ : إذا حارَ البصرُ وفَزِعَ، وذلك عند رُؤية جهنَّم، وهذا جوابٌ لقولهِ تعالى﴿أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾[القيامة: ٦] فيقول الله تعالى :﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ قرأ نافع بفتحِ الراء من البَرِيقِ، أي يشخَصُ البصرُ إلى ما يتوقَّع من أهوال يوم القيامة، كنظرِ الْمُحتَضِرِ عند نظرهِ إلى الملائكةِ. قوله :﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ ؛ أي وذهبَ ضوءُ القمرِ، والْخُسُوفُ ذهابُ الضَّوءِ، ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ ؛ أي جُمعا في ذهاب نُورهما كالنُّورَين القريبَين، يعني كُوِّرَا يومَ القيامةِ. وَقِيلَ : إنَّهما يُرمى بهما في النار، خُلِقا من النار ثم يَعودان فيها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ ؛ معناهُ : يقولُ الكافر المكذِّبُ بيومِ القيامة : أين المفَرُّ وأين المهرَبُ من الأهوالِ.
القيامة 75:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ ؛ معناهُ : إذا حارَ البصرُ وفَزِعَ، وذلك عند رُؤية جهنَّم، وهذا جوابٌ لقولهِ تعالى﴿أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾[القيامة: ٦] فيقول الله تعالى :﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ قرأ نافع بفتحِ الراء من البَرِيقِ، أي يشخَصُ البصرُ إلى ما يتوقَّع من أهوال يوم القيامة، كنظرِ الْمُحتَضِرِ عند نظرهِ إلى الملائكةِ. قوله :﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ ؛ أي وذهبَ ضوءُ القمرِ، والْخُسُوفُ ذهابُ الضَّوءِ، ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ ؛ أي جُمعا في ذهاب نُورهما كالنُّورَين القريبَين، يعني كُوِّرَا يومَ القيامةِ. وَقِيلَ : إنَّهما يُرمى بهما في النار، خُلِقا من النار ثم يَعودان فيها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ ؛ معناهُ : يقولُ الكافر المكذِّبُ بيومِ القيامة : أين المفَرُّ وأين المهرَبُ من الأهوالِ.
القيامة 75:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ ؛ معناهُ : إذا حارَ البصرُ وفَزِعَ، وذلك عند رُؤية جهنَّم، وهذا جوابٌ لقولهِ تعالى﴿أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾[القيامة: ٦] فيقول الله تعالى :﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ قرأ نافع بفتحِ الراء من البَرِيقِ، أي يشخَصُ البصرُ إلى ما يتوقَّع من أهوال يوم القيامة، كنظرِ الْمُحتَضِرِ عند نظرهِ إلى الملائكةِ. قوله :﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ ؛ أي وذهبَ ضوءُ القمرِ، والْخُسُوفُ ذهابُ الضَّوءِ، ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ ؛ أي جُمعا في ذهاب نُورهما كالنُّورَين القريبَين، يعني كُوِّرَا يومَ القيامةِ. وَقِيلَ : إنَّهما يُرمى بهما في النار، خُلِقا من النار ثم يَعودان فيها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ ؛ معناهُ : يقولُ الكافر المكذِّبُ بيومِ القيامة : أين المفَرُّ وأين المهرَبُ من الأهوالِ.
القيامة 75:11
قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ لاَ وَزَرَ﴾ ؛ أي حَقّاً لا موضعَ يَلِجُ إليه ولا حِصْنَ ولا حِرْزَ. والوَزَرُ في اللغة : كلُّ ما تحصَّنْتَ بهِ، والتجأتَ إليهِ، ومنه الوَزيرُ ؛ لأنَّ الناسَ يلتجِئون إليه.
القيامة 75:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ ؛ أي الْمُنتَهَى والمرجِعُ والمصيرُ : وَقِيْلَ : المستقَرُّ موضعُ الحساب. وَقِيْلَ : يعني أنَّ مُستقرَّ المؤمنين الجنَّة، ومستقرَّ الكافرين النارُ.
القيامة 75:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ ؛ أي بما قدَّمَ من طاعةِ الله، وما أخَّر من طاعةِ الله فلم يعمَلْ به، وَقِيْلَ : معناهُ : يُنَبَّؤُ الإنسانُ بأوَّل عمَلهِ وآخرهِ. وَقِيْلَ : بما قدَّم من أموالهِ، وما خلََّفَ للورَثةِ. وَقِيْلَ : بما عَمِلَ في أوَّل عُمره، وما عَمِلَ في آخرِ عُمره.
القيامة 75:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ ؛ يعني أنَّ جَوارحَهُ تشهدُ عليه بما عَمِلَ، فهو شاهدٌ على نفسهِ بشَهادة جوارحهِ، والمعنى : على الإنسانِ رُقَبَاءُ يَشهَدُونَ عليه بعملهِ وإنْ أرخَى سُتُورَهُ وأغلقَ أبوابَهُ، يعني بالرُّقباء سَمْعَهُ وبصرَهُ وذكرَهُ ويديهِ ورجليهِ وجميع جوارحه. ودخولُ الهاء في بصيرةِ لأن المرادَ بالإنسانِ ها هنا الجوارحُ.
القيامة 75:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ ؛ أي ولو اعتذرَ وجادلَ عن نفسهِ لم ينفعْهُ ذلك، وإنِ اعتذرَ فعليه مَن يُكذِّبُ عُذرَهُ. وَقِيْلَ : المعاذيرُ جمع الْمِعْذار وهو السَّترُ، معناه : وإن أسْبَلَ السَّترَ ؛ ليَختفي بما عَمِلَ، فإنَّ نفسَهُ شاهدةٌ عليه.
القيامة 75:16
وقولهُ تعالى :﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ ؛ خطابٌ للنبيِّ ﷺ يقول : لا تحرِّكْ بالقرآنِ لسَانَكَ، ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ؛ بقراءتهِ قبلَ أن يفرُغَ جبريلُ من قراءتهِ عليك، وذلك أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَحِيِ لَمْ يَفْرُغْ جِبْرِيلُ مِنْ آخِرِهِ حَتَّى تَلاَهُ النَّبيُّ ﷺ مَخَافَةَ أنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ، فَأَعْلَمَهُ اللهُ بقَوْلِهِ :﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ؛ أي إنَّ علينا حفظَهُ في قلبكَ، وتأْلِيفَهُ على ما يأمرهُ الله به، وأعلَمهُ بأنه لا يُنسِيه إيَّاهُ، كما قال تعالى﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى﴾[الأعلى: ٦] فلم ينسَ النبيُّ ﷺ شَيئاً حتى ماتَ.
وعن ابنِ عبِّاس في معنى هذه الآيةِ قال :((كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شَدَّةً، كَانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ قَبْلَ فَرَاغِ جِبْرِيلَ مِنْ قِرَاءَةِ الْوَحْيِ مَخَافَةَ أنْ لاَ يَحْفَظَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ الآيَةَ :﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ). ومثلُهُ قوله﴿وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾[طه: ١١٤]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ في صَدركَ ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ أي إنَّ جبريل يَقرؤُه عليكَ حتى تَحفظََهُ.
القيامة 75:17
وقولهُ تعالى :﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ ؛ خطابٌ للنبيِّ ﷺ يقول : لا تحرِّكْ بالقرآنِ لسَانَكَ، ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ؛ بقراءتهِ قبلَ أن يفرُغَ جبريلُ من قراءتهِ عليك، وذلك أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَحِيِ لَمْ يَفْرُغْ جِبْرِيلُ مِنْ آخِرِهِ حَتَّى تَلاَهُ النَّبيُّ ﷺ مَخَافَةَ أنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ، فَأَعْلَمَهُ اللهُ بقَوْلِهِ :﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ؛ أي إنَّ علينا حفظَهُ في قلبكَ، وتأْلِيفَهُ على ما يأمرهُ الله به، وأعلَمهُ بأنه لا يُنسِيه إيَّاهُ، كما قال تعالى﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى﴾[الأعلى: ٦] فلم ينسَ النبيُّ ﷺ شَيئاً حتى ماتَ.
وعن ابنِ عبِّاس في معنى هذه الآيةِ قال :((كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شَدَّةً، كَانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ قَبْلَ فَرَاغِ جِبْرِيلَ مِنْ قِرَاءَةِ الْوَحْيِ مَخَافَةَ أنْ لاَ يَحْفَظَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ الآيَةَ :﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ). ومثلُهُ قوله﴿وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾[طه: ١١٤]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ في صَدركَ ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ أي إنَّ جبريل يَقرؤُه عليكَ حتى تَحفظََهُ.
القيامة 75:18
وقولهُ تعالى :﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ ؛ أي فإذا قرأهُ جبريلُ بأَمرِنا وفرغَ منه، فاقرَأهُ أنتَ إذا فرغَ جبريلُ من قراءتهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : فإذا جَمعناهُ، وألقيناهُ فاتَّبع ما فيه من الحلالِ والحرامِ والأمر والنهي. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ؛ أي بيانُ ما أشكَلَ عليك من معانيهِ، وبيانُ مُجمَلاتهِ مثلَ أركانِ الصَّلاة وشُروطِها ونِصَاب الزكاة ومقاديرِها.
القيامة 75:19
وقولهُ تعالى :﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ ؛ أي فإذا قرأهُ جبريلُ بأَمرِنا وفرغَ منه، فاقرَأهُ أنتَ إذا فرغَ جبريلُ من قراءتهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : فإذا جَمعناهُ، وألقيناهُ فاتَّبع ما فيه من الحلالِ والحرامِ والأمر والنهي. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ؛ أي بيانُ ما أشكَلَ عليك من معانيهِ، وبيانُ مُجمَلاتهِ مثلَ أركانِ الصَّلاة وشُروطِها ونِصَاب الزكاة ومقاديرِها.
القيامة 75:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ ؛ معناهُ : كلاَّ لا يُؤمِنُ أبو جهلٍ وأصحابهُ بالقرآنِ وببيانه بل يحبُّون العاجلةَ، يعني كفَّارَ مكَّة يحبُّون الدنيا ويعمَلون لها، ﴿وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾ ؛ ويذرُون العملَ للآخرةِ، فيُؤثِرُون الدُّنيا عليها، وقرأ نافعُ والكوفيون (تُحِبُّونَ) و(تَذرُونَ) بالتاء ؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ :﴿بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾.
القيامة 75:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ ؛ معناهُ : كلاَّ لا يُؤمِنُ أبو جهلٍ وأصحابهُ بالقرآنِ وببيانه بل يحبُّون العاجلةَ، يعني كفَّارَ مكَّة يحبُّون الدنيا ويعمَلون لها، ﴿وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾ ؛ ويذرُون العملَ للآخرةِ، فيُؤثِرُون الدُّنيا عليها، وقرأ نافعُ والكوفيون (تُحِبُّونَ) و(تَذرُونَ) بالتاء ؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ :﴿بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾.
القيامة 75:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ ؛ معناهُ : وجوهٌ يومَ القيامةِ نَاعِمَةٌ غضَّة حسَنة مضيئةٌ مُسفِرَةٌ مشرقةٌ بنعيمِ الجنَّة، وهي وجوهُ المؤمنين كما قال تعالى﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾[المطففين: ٢٤] وقولهُ تعالى :﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ؛ قال الكلبيُّ :((تَنْظُرُ إلَى اللهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ لاَ تُحْجَبُ عَنْهُ))، قال مقاتلُ :((تَنْظُرُ إلَى رَبهَا مُعَايَنَةً)).
قال ﷺ :" إذا دَخَلَ أهْلُ الْجَنَّةِ يَقُولُ تَعَالَى : أتُرِيدُونَ شَيْئاً أزيدُكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : ألَمْ تُنَضِّرْ وُجُوهَنَا ؟ ألَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ؟ ألَمْ تُنْجِنَا مِنَ النَّار ؟ قالَ : فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئاً أحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِم، يَنْظُرُونَ إلَى اللهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ بلاَ كَيْفٍ وَلاَ تَحْدِيدٍ، كَمَا عَرَفَتْهُ الْقُلُوبُ بلاَ كَيْفٍ وَلاَ تَشْبيهٍ ".
وعن عبدِالله بن عمرَ قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" إنَّ أدْنَى أهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً أنْ يَنْظُرَ فِي مُلْكِهِ ألْفَ سَنَةٍ يَرَى أقْصَاهُ كَمَا يَرَى أدْنَاهُ، وَيَنْظُرَ فِي سُرُرهِ وَأزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وَإنَّ أفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ إلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلَّ يَوْمٍ نَظْرَتَيْنِ ".
القيامة 75:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ ؛ معناهُ : وجوهٌ يومَ القيامةِ نَاعِمَةٌ غضَّة حسَنة مضيئةٌ مُسفِرَةٌ مشرقةٌ بنعيمِ الجنَّة، وهي وجوهُ المؤمنين كما قال تعالى﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾[المطففين: ٢٤] وقولهُ تعالى :﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ؛ قال الكلبيُّ :((تَنْظُرُ إلَى اللهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ لاَ تُحْجَبُ عَنْهُ))، قال مقاتلُ :((تَنْظُرُ إلَى رَبهَا مُعَايَنَةً)).
قال ﷺ :" إذا دَخَلَ أهْلُ الْجَنَّةِ يَقُولُ تَعَالَى : أتُرِيدُونَ شَيْئاً أزيدُكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : ألَمْ تُنَضِّرْ وُجُوهَنَا ؟ ألَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ؟ ألَمْ تُنْجِنَا مِنَ النَّار ؟ قالَ : فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئاً أحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِم، يَنْظُرُونَ إلَى اللهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ بلاَ كَيْفٍ وَلاَ تَحْدِيدٍ، كَمَا عَرَفَتْهُ الْقُلُوبُ بلاَ كَيْفٍ وَلاَ تَشْبيهٍ ".
وعن عبدِالله بن عمرَ قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" إنَّ أدْنَى أهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً أنْ يَنْظُرَ فِي مُلْكِهِ ألْفَ سَنَةٍ يَرَى أقْصَاهُ كَمَا يَرَى أدْنَاهُ، وَيَنْظُرَ فِي سُرُرهِ وَأزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ، وَإنَّ أفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ إلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلَّ يَوْمٍ نَظْرَتَيْنِ ".
القيامة 75:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ ؛ أي كَالِحَةٌ عابسَةٌ كاشرة مُسودَّةٌ، وهي وجوهُ الكفَّار، ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ ؛ أي تَستَيقِنُ أن يُفعلَ بها داهيةٌ من العذاب، والفَاقِرَةُ : الداهيةُ العظيمة والأمرُ الشديد الذي يَكسِرُ فِقَارَ الظَّهرِ، قال ابنُ زيدٍ ((هِيَ دُخُولُ النَّار)).
القيامة 75:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ ؛ أي كَالِحَةٌ عابسَةٌ كاشرة مُسودَّةٌ، وهي وجوهُ الكفَّار، ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ ؛ أي تَستَيقِنُ أن يُفعلَ بها داهيةٌ من العذاب، والفَاقِرَةُ : الداهيةُ العظيمة والأمرُ الشديد الذي يَكسِرُ فِقَارَ الظَّهرِ، قال ابنُ زيدٍ ((هِيَ دُخُولُ النَّار)).
القيامة 75:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ ؛ هذا ذكرُ حالِ من يَحضرهُ الموتُ ليَرتَدِعَ الناسُ عمَّا يؤدِّيهم إلى العذاب، والمعنى : إذا بلَغَتِ الرُّوحُ التُّرْقُوَةَ، ويقولُ مَن يحضرُ الميِّتَ من أهلهِ : هل مِن رَاقٍ يُرَقِّيهِ وطبيبٍ يُداويهِ، يطلُبون الأطباءَ ؛ ليَكشِفُوا عنه إما بالرُّقَى، أو بالعلاجِ. وقال بعضُهم : هذا من قولِ الملائكةِ ؛ لأنَّ النَّفْسَ عندما تُقبض يحضرُها سبعةٌ أملاكٍ من ملائكةِ الرَّحمة، وسبعةُ أملاكٍ من ملائكةِ العذاب أعوانٌ لِمَلَكِ الموتِ، ينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ أيُّهم يَرْقَى بروحهِ.
والتَّرَاقِي : جمعُ تُرْقُوَةٍ ؛ وهي عظمُ وصلٍ بين ثَغرَةِ النَّحرِ والعَاتِقِ، وهما تُرقوتَان عن يمينِ ثَغرَةِ النَّحرِ وعن شِمالها كالْحَوْضَين.
القيامة 75:27
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ ؛ هذا ذكرُ حالِ من يَحضرهُ الموتُ ليَرتَدِعَ الناسُ عمَّا يؤدِّيهم إلى العذاب، والمعنى : إذا بلَغَتِ الرُّوحُ التُّرْقُوَةَ، ويقولُ مَن يحضرُ الميِّتَ من أهلهِ : هل مِن رَاقٍ يُرَقِّيهِ وطبيبٍ يُداويهِ، يطلُبون الأطباءَ ؛ ليَكشِفُوا عنه إما بالرُّقَى، أو بالعلاجِ. وقال بعضُهم : هذا من قولِ الملائكةِ ؛ لأنَّ النَّفْسَ عندما تُقبض يحضرُها سبعةٌ أملاكٍ من ملائكةِ الرَّحمة، وسبعةُ أملاكٍ من ملائكةِ العذاب أعوانٌ لِمَلَكِ الموتِ، ينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ أيُّهم يَرْقَى بروحهِ.
والتَّرَاقِي : جمعُ تُرْقُوَةٍ ؛ وهي عظمُ وصلٍ بين ثَغرَةِ النَّحرِ والعَاتِقِ، وهما تُرقوتَان عن يمينِ ثَغرَةِ النَّحرِ وعن شِمالها كالْحَوْضَين.
القيامة 75:28
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ ؛ أي تَيَقَّنَ عند ذلك المريضُ الذي بلَغت روحهُ تَرَاقِيَهُ أنه الفراقُ من الدُّنيا، ومفارقةُ المالِ والأهل والولدِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ ؛ أي اجتمعَتْ عليه الشدائدُ والتقَى عليه أمرُ الدنيا والآخرةِ، وهو في شدَّة كرب الموت وهَوْلِ المطلعِ وآخر شدائدِ الدُّنيا مع أوَّل شدةِ الآخرة.
وقال الضحَّاك :((النَّاسُ يُجَهِّزُونَ بَدَنَهُ، وَالْمَلاَئِكَةُ يُجَهِّزُونَ رُوحَهُ)). وقال الحسنُ :((مَعْنَاهُ : وَالْتَفَّتْ سَاقَاهُ فِي الْكَفَنِ يُلَفُّ أحَدُهُمَا إلَى الآخَرِ)). وقال قتادةُ :((مَاتَتْ سَاقَاهُ فََلَمْ تَحْمِلاَهُ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِمَا جَوَّالاً)). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ ؛ أي إليه المرجعُ والمنتهَى في الآخرةِ إلى حيث يأمرُ اللهُ، إما إلى عِلِّيِّينَ وإمَّا إلى سِجِّين.
القيامة 75:29
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ ؛ أي تَيَقَّنَ عند ذلك المريضُ الذي بلَغت روحهُ تَرَاقِيَهُ أنه الفراقُ من الدُّنيا، ومفارقةُ المالِ والأهل والولدِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ ؛ أي اجتمعَتْ عليه الشدائدُ والتقَى عليه أمرُ الدنيا والآخرةِ، وهو في شدَّة كرب الموت وهَوْلِ المطلعِ وآخر شدائدِ الدُّنيا مع أوَّل شدةِ الآخرة.
وقال الضحَّاك :((النَّاسُ يُجَهِّزُونَ بَدَنَهُ، وَالْمَلاَئِكَةُ يُجَهِّزُونَ رُوحَهُ)). وقال الحسنُ :((مَعْنَاهُ : وَالْتَفَّتْ سَاقَاهُ فِي الْكَفَنِ يُلَفُّ أحَدُهُمَا إلَى الآخَرِ)). وقال قتادةُ :((مَاتَتْ سَاقَاهُ فََلَمْ تَحْمِلاَهُ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِمَا جَوَّالاً)). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ ؛ أي إليه المرجعُ والمنتهَى في الآخرةِ إلى حيث يأمرُ اللهُ، إما إلى عِلِّيِّينَ وإمَّا إلى سِجِّين.
القيامة 75:30
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ ؛ أي تَيَقَّنَ عند ذلك المريضُ الذي بلَغت روحهُ تَرَاقِيَهُ أنه الفراقُ من الدُّنيا، ومفارقةُ المالِ والأهل والولدِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ ؛ أي اجتمعَتْ عليه الشدائدُ والتقَى عليه أمرُ الدنيا والآخرةِ، وهو في شدَّة كرب الموت وهَوْلِ المطلعِ وآخر شدائدِ الدُّنيا مع أوَّل شدةِ الآخرة.
وقال الضحَّاك :((النَّاسُ يُجَهِّزُونَ بَدَنَهُ، وَالْمَلاَئِكَةُ يُجَهِّزُونَ رُوحَهُ)). وقال الحسنُ :((مَعْنَاهُ : وَالْتَفَّتْ سَاقَاهُ فِي الْكَفَنِ يُلَفُّ أحَدُهُمَا إلَى الآخَرِ)). وقال قتادةُ :((مَاتَتْ سَاقَاهُ فََلَمْ تَحْمِلاَهُ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِمَا جَوَّالاً)). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ ؛ أي إليه المرجعُ والمنتهَى في الآخرةِ إلى حيث يأمرُ اللهُ، إما إلى عِلِّيِّينَ وإمَّا إلى سِجِّين.
القيامة 75:31
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى﴾ ؛ يعني أبَا جهلٍ يقولُ اللهُ فيه : لَمْ يصدِّقْ بالقرآنِ، ولم يُصَلِّ للهِ، ﴿وَلَـاكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ ؛ أي كذبَ بالقرآنِ وتوَلَّى عن الإيمانِ به، ويدخلُ في هذا كلُّ كافرٍ مثله، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ ؛ أي رجعَ إلى أهلهِ بتبَختَرُ في المشي ويختالُ فيه، وأصلهُ : يَتَمَطَّطُ أي يتمَدَّدُ، والْمَطُّ هو الْمَدُّ، وتَمَطَّى الإنسانُ إذا قامَ من منامهِ يَمْتَدُّ، والْمَطِيُّ هو الظهرُ، وتَمَطَّى إذا مَدَّ مَطَاهُ.
القيامة 75:32
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى﴾ ؛ يعني أبَا جهلٍ يقولُ اللهُ فيه : لَمْ يصدِّقْ بالقرآنِ، ولم يُصَلِّ للهِ، ﴿وَلَـاكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ ؛ أي كذبَ بالقرآنِ وتوَلَّى عن الإيمانِ به، ويدخلُ في هذا كلُّ كافرٍ مثله، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ ؛ أي رجعَ إلى أهلهِ بتبَختَرُ في المشي ويختالُ فيه، وأصلهُ : يَتَمَطَّطُ أي يتمَدَّدُ، والْمَطُّ هو الْمَدُّ، وتَمَطَّى الإنسانُ إذا قامَ من منامهِ يَمْتَدُّ، والْمَطِيُّ هو الظهرُ، وتَمَطَّى إذا مَدَّ مَطَاهُ.
القيامة 75:33
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى﴾ ؛ يعني أبَا جهلٍ يقولُ اللهُ فيه : لَمْ يصدِّقْ بالقرآنِ، ولم يُصَلِّ للهِ، ﴿وَلَـاكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ ؛ أي كذبَ بالقرآنِ وتوَلَّى عن الإيمانِ به، ويدخلُ في هذا كلُّ كافرٍ مثله، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ ؛ أي رجعَ إلى أهلهِ بتبَختَرُ في المشي ويختالُ فيه، وأصلهُ : يَتَمَطَّطُ أي يتمَدَّدُ، والْمَطُّ هو الْمَدُّ، وتَمَطَّى الإنسانُ إذا قامَ من منامهِ يَمْتَدُّ، والْمَطِيُّ هو الظهرُ، وتَمَطَّى إذا مَدَّ مَطَاهُ.
القيامة 75:34
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ ؛ هذا وعيدٌ عَلى وعيدٍ من الله لأبي جهلٍ، وهذه كلمةٌ موضوعة للتهديدِ والوعيد، والمعنى كأنَّهُ يقولُ لأبي جهلٍ : الويلُ لكَ يومَ تَموتُ، والويلُ لكَ يومَ تُبعَثُ، والويلُ لكَ يومَ تدخلُ النارَ، وَقِيْلَ : المعنى أوْلاَكَ المكروهُ يا أبَا جهلٍ وقَرُبَ منك ما تكرهُ.
القيامة 75:35
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ ؛ هذا وعيدٌ عَلى وعيدٍ من الله لأبي جهلٍ، وهذه كلمةٌ موضوعة للتهديدِ والوعيد، والمعنى كأنَّهُ يقولُ لأبي جهلٍ : الويلُ لكَ يومَ تَموتُ، والويلُ لكَ يومَ تُبعَثُ، والويلُ لكَ يومَ تدخلُ النارَ، وَقِيْلَ : المعنى أوْلاَكَ المكروهُ يا أبَا جهلٍ وقَرُبَ منك ما تكرهُ.
القيامة 75:36
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ ؛ معناهُ : أيَظُنُّ الكافرُ أن يُترَكَ مُهمَلاً لا يؤمَرُ ولا يُنهَى ولا يُوعَظُ ولا يُتلَى ولا يحاسَبُ بعملهِ في الآخرة، والسُّدَى : الْمُهْمَلُ.
القيامة 75:37
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى﴾ ؛ معناهُ : ألَمْ يَكُ هذا الإنسانُ في ابتداءِ خَلقهِ نُطفَةً من مَنِيٍّ تَصَبُّ في الرَّحمِ، ـ قُرئ (تُمْنَى) يعني النطفةَ، ورُوي (يُمْنَى) بمعنى المنِيِّ. قوله :﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً﴾ ؛ ثم صارَ دَماً مُنعقداً بعدَ النُّطفة، ﴿فَخَلَقَ فَسَوَّى﴾ ؛ فخلَقَهُ وسوَّاهُ باليدينِ والرِّجلين والعينينِ والأُذنين إلى أن بلَّغَهُ هذا الحدَّ الذي شاهد، وخَلَقَ منه الروح.
القيامة 75:38
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى﴾ ؛ معناهُ : ألَمْ يَكُ هذا الإنسانُ في ابتداءِ خَلقهِ نُطفَةً من مَنِيٍّ تَصَبُّ في الرَّحمِ، ـ قُرئ (تُمْنَى) يعني النطفةَ، ورُوي (يُمْنَى) بمعنى المنِيِّ. قوله :﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً﴾ ؛ ثم صارَ دَماً مُنعقداً بعدَ النُّطفة، ﴿فَخَلَقَ فَسَوَّى﴾ ؛ فخلَقَهُ وسوَّاهُ باليدينِ والرِّجلين والعينينِ والأُذنين إلى أن بلَّغَهُ هذا الحدَّ الذي شاهد، وخَلَقَ منه الروح.
القيامة 75:39
قولهُ :﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ ؛ أي خَلَقَ من هذه النطفة أولاداً ذُكوراً وإناثاً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِـيَ الْمَوْتَى﴾ ؛ معناهُ : أليس الَّذي خلقَ الإنسانَ مِن المنِيِّ، ونَقَلَهُ من تلك الأحوالِ إلى هذه الحالةِ قادرٌ على أن يُحييَ الموتَى. والمعنى : مَن قَدَرَ على الابتداءِ، كان على البعثِ أقدرَ بعدَ الموتِ، دلَّهم اللهُ تعالى على البعثِ بابتداء الخلقِ.
وعن رسولِ اللهِ ﷺ " أنَّهُ كَانَ إذا خَتَمَ هَذِهِ السُّورَة قَالَ :" سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبَلَى " وعن ابنِ عبَّاس رَضيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ :((إذا قَرَأ أحَدُكُمْ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِـيَ الْمَوْتَى﴾ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ بَلَى)).
القيامة 75:40
قولهُ :﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ ؛ أي خَلَقَ من هذه النطفة أولاداً ذُكوراً وإناثاً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِـيَ الْمَوْتَى﴾ ؛ معناهُ : أليس الَّذي خلقَ الإنسانَ مِن المنِيِّ، ونَقَلَهُ من تلك الأحوالِ إلى هذه الحالةِ قادرٌ على أن يُحييَ الموتَى. والمعنى : مَن قَدَرَ على الابتداءِ، كان على البعثِ أقدرَ بعدَ الموتِ، دلَّهم اللهُ تعالى على البعثِ بابتداء الخلقِ.
وعن رسولِ اللهِ ﷺ " أنَّهُ كَانَ إذا خَتَمَ هَذِهِ السُّورَة قَالَ :" سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبَلَى " وعن ابنِ عبَّاس رَضيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ :((إذا قَرَأ أحَدُكُمْ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِـيَ الْمَوْتَى﴾ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ بَلَى)).
الإنسان 76:1
﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾ ؛ أي قد أتَى على آدمَ أربعون سَنة التي مرَّت به وهو بصورةِ الإنسانِ قبلَ أن يُنفخ فيه الروح، ﴿لَمْ يَكُن﴾ ؛ يُذكَرُ اسمهُ، ولا يَدري ما يُراد به، كان ﴿شَيْئاً﴾ ؛ ولم يكن، ﴿مَّذْكُوراً﴾ ؛ لأنه كان تُراباً وطِيناً إلى أنْ نُفخ فيه الروحُ. ومعنى الآيةِ : قد أتَى على آدمَ أربعُون سَنة مُلقًى بين مكَّة والطائفِ قبلَ أن يُنفخ فيه الروحُ لم يكن شَيئاً مذكوراً، لا يَذكُرُ ولا يعرفُ ولا يدري ما اسمهُ ولا ما يُراد به.
يُروي :((أنَّ عُمَرَ رضي الله عنه سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾ فَقَالَ عُمَرُ : لَيْتَهَا تَمَّتْ)) أي لَيْتَهُ بَقِيَ على ما كانَ لا يلدُ. وقرأ رجلٌ عند ابنِ مسعود ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾ فقال :((لَيْتَ ذلِكَ لَمْ يَكُنْ)). ولفظُ (هَلْ) بمعنى (قد) ؛ لأنه لم يجوزُ على اللهِ أن يستفهِمَ ؛ لأنه لَمْ يزَلْ عالِماً بالأشياءِ كلِّها، ولا يزالُ عالِماً.
الإنسان 76:2
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ﴾ ؛ يعني نسل آدم خلقه الله من نطفة أمشاج ؛ أي أخلاطٍ واحدُها مَشِيجٌ، وهو شَيئان مَخلُوطَانِ، يعني اختلاطَ نُطفة الرَّجلِ بنطفةِ المرأة، أحدُهما أبيضُ والآخر أصفرُ، فما كان من عصبٍ وعظمٍ وقوَّة فمِن نُطفة الرجل، وما كان من لحمٍ ودم وشَعرٍ فمن نُطفة المرأة. وتَمَّ الكلامُ، ثُم قالَ :﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ ؛ معناهُ : جَعلناهُ سميعاً بصيراً لنَبتَلِيهِ.
والأمشاجُ الاختلاطُ، يقالُ : مَشَجْتُ هذا بهذا ؛ أي خَلَطتُه به فهو مَمْشُوجٌ ؛ أي مخلوطٌ، وقال ابنُ عبَّاس والحسن وعكرمةُ ومجاهد :((يَعْنِي مَاءَ الرَّجُلِ وَمَاءَ الْمَرْأةِ يَخْتَلِطَانِ فِي الرَّحِمِ، فَيَكُونُ مِنْهُمَا جَمِيعاً الْوَلَدُ، فَمَاءُ الرَّجُلِ أبْيَضٌ غَلِيظٌ يَجْرِي مِنَ الصُّلْب، وَمَاءُ الْمَرْأةِ أصْفَرُ رَقِيقٌ يَجْرِي مِنَ التَّرَائِب، ثُمَّ يَخْتَلِطَانِ فَأَيُّهُمَا عَلاَ مَاؤُهُ مَاءَ صَاحِبهِ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ)). ويقالُ : جعلَ اللهُ في النُّطفة أخْلاَطاً من الطبائعِ التي تكونُ في الإنسانِ من الحرارةِ والبُرودة واليُبوسَةِ والرطوبة، وقال الحسنُ :((نَعَمْ وَاللهِ خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ نُطْفَةٍ مُشِجَتْ بدَمِ الْحَيْضِ، فَإذا حَلَّتِ النُّطْفَةُ ارْتَفَعَ الْحَيْضُ)).
الإنسان 76:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ ؛ أي بيَّنَّا له طريقَ الهدى وطريقَ الضَّلالة، فمَكنَّاهُ من الكُفرِ والشُّكر، ثُمَّ إنه يكون بعدَ الابتلاءِ :﴿إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ ؛ أي إما موحِّداً طَائعاً، وإما مُشرِكاً كافراً، والمعنى : إمَّا أنْ يختارَ طريقَ الإسلامِ، وإمَّا أنْ يختارَ طريقَ الكُفرِ. ومعنى (نَبْتَلِيهِ) أي نتَّعَبَّدهُ فيَظهَرُ ما عَلِمْنَا منه، ولا يقعُ الابتلاءُ إلاَّ بعد تَمام الخِلْقَةِ.
الإنسان 76:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾، بيَّن اللهُ بهذا ما أعدَّ في الآخرةِ للكافرين وما أعدَّ للمؤمنين، والمعنَى : إنَّا هَيَّأْنا في جهنَّم لكلِّ كافرٍ سِلْسِلَةً في النار طولُها سَبعون ذراعاً، يُسْلَكُ فيها وقُرَنَاؤُهُ من الشَّياطين، وقولهُ تعالى ﴿وَأَغْلاَلاً﴾ أي أغْلاَلاً من حديدٍ تُغَلُّ بها أيدِيهم إلى أعناقِهم من ورائِهم. وقوله ﴿وَسَعِيراً﴾ أي ونَاراً مُوقَدَةً يُعذبون بها.
قرأ نافعُ وعاصم والأعمش والكسائي وأيوب (سَلاَسِلاً) بالتنوينِ، وكذلك ﴿قَوَارِيرَاْ﴾، وفيه وجهان : أحدُهما : أنَّ من العرب من يَصرِفُ جمعَ ما لا ينصرفُ. والثاني : أنَّ هذا الجمعَ أشبَهَ الآحادَ ؛ لأنَّهم قالوا صَوَاحِبَاتُ يوسُفَ في جمعِ صَوَاحِبَ، وكذلك مَوَالِيَاتُ في جمعِ مَوَالِي، فإذا كان صواحبُ في معنى الواحدِ، فكذلك سَلاَسِلاً.
الإنسان 76:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ يعني بالأبرار الْمُطِيعِينَ للهِ الصَّادقين في إيمانِهم في الدُّنيا. وَقِيْلَ : هم الذين يَبُرُّونَ الآباءَ والأُمَّهات من المؤمنين. وَقِيْلَ : هم الذين لا يُؤذُونَ الذرَّ ولا يرضَون بالشرِّ. وقولهُ تعالى ﴿مِن كَأْسٍ﴾ أي من خَمْرٍ، وقولهُ تعالى ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ أي كان مِزَاجُ الخمرِ التي كانت في الكأْسِ كَافُوراً.
قال بعضُهم : أرادَ بذلك ما يُشَمُّ من ريحِها من جهةِ طَعمِها، كما رُوي عن مجاهدٍ أنه قالَ :((يُمْزَجُ شَرَابُهُمْ بالْكَافُور وَريحِ الْمِسْكِ وَطََعْمِ الزَّنْجَبيلِ، لَيْسَ كَكَافُور الدُّنْيَا وَلاَ كَمِسْكِهَا وَزَنْجَبيلِهَا، وَلَكِنْ وَصَفَ اللهُ مَا عِنْدَهُ بمَا عِنْدَنَا لِتَهْتَدِيَ لَهُ الْقُلُوبُ)). ويقالُ : يغيِّرُ اللهُ طعمَ الكافور إلى نِهاية ما يُشتهى، فيجتمعُ طِيبُ الرائحةِ مع لذةِ الطَّعمِ.
الإنسان 76:6
وقولهُ تعالى :﴿عَيْناً﴾ ؛ منصوبٌ على البدلِ من (كَافُوراً)، ويقالُ في معنى (يَشْرَبُونَ... عَيْناً) أي مِن عينِ فوَّارَةٍ في أرضِ الجنة، وقولهُ تعالى :﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً﴾ ؛ يجوزُ أن يكون معناهُ : يشرَبُها، يقالُ : شَرِبْتُ بماءِ كذا ؛ أي شَرِبْتُهُ، ويجوز أنْ يكون معناهُ : يشربُ بالجنَّة أو بالأرضِ التي بها العينُ، كما يقالُ : شَرِبنا كَذا شَراباً صَافياً.
قوله ﴿عِبَادُ اللَّهِ﴾ أي أولِياؤُه، يفجِّرون تلكَ العينَ، ويسُوقونَها إلى حيث شَاءُوا لِمَن دونهِم من أهلِ الجنَّة، بخلافِ عُيون الدُّنيا وأنْهارها. والتفجيرُ : تَشْقِيقُ الأرضِ بجَرْيِ الماءِ. وَقِيْلَ : معنى ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾ أي يقُودون تلك العينَ حيث شاءوا من منازلهم ودُورهم وحيث شاءوا.
الإنسان 76:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ ؛ يعني الأبرارَ هذه صفاتُهم في الدُّنيا، كانوا يُوفُونَ بطاعةِ الله من الصلاةِ والحجِّ، ومعنى (النَّذْر) في اللغة : الإيجابُ، ومعنى الوفاءُ بالنذر إتمامُ العهدِ والوفاءُ به وإقامة فُروضِ الله تعالى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾ ؛ معناهُ : ويخافون من نقضِ العهدِ عذابَ يومٍ كان شرُّه مُمْتَدّاً فَاشِياً. يقالُ : استطارَ الخيرُ إذا فشَا وظهرَ. وعن قتادةَ قال :((اسْتَطَارُوا للهِ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى مُلِئَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ مِنْهُ)) نَحْوَ انْشِقَاقِ السَّمَاءِ، وَانْتِثَار الْكَوَاكِب، وَنَسْفِ الْجِبَالِ، وَخُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَفَزَعِ الْمَلاَئِكَةِ.
الإنسان 76:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ ؛ أي على حُب الطعامِ وقلَّتهِ على أشدِّ ما يكونون محتاجين إليه، ويُؤثِرُونَ على أنفُسِهم ولو كان بهم خَصَاصَةٌ. ويقالُ : على حب الله لطلب مَرضَاتِه، وقوله تعالى :﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ فالمسكينُ هو الذي يسأَلُ، وَقِيْلَ : هو المتعفِّفُ الذي لا يسأَلُ. واليتيمُ : الذي لا أبَ له من يَتَامَى المسلمين. والأسِيرُ : الكافرُ المأسورُ في أيدِي المؤمنين.
قال قتادةُ :((كَانَ أسِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَوَاللهِ لأَخُوكَ الْمُسْلِمُ أعْظَمُ حُرْمَةً وَحَقّاً عَلَيْكَ)). ويقالُ : الأسيرُ العَبْدُ، ويستدلُّ مِن هذه الآيةِ على أنَّ في إطعامِ أهلِ الجوع ثَواباً جَزيلاً من اللهِ تعالى، وعن رسولِ الله ﷺ أنه قَال :" مَا مِنْ مُسْلِمٍ أطْعَمَ مُسْلِماً عَلَى جُوعٍ إلاَّ أطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَار الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِماً عَلَى ظَمَأ سَقَاهُ اللهُ مِنَ الرَّحِيقِ ".
الإنسان 76:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ ؛ قال مجاهدُ :((أمَا وَاللهِ نَعَمْ ؛ لَمْ يَتَكَلَّمُواْ بذلِكَ وَلَكِنْ عَلِمَ اللهُ مَا فِي قُلُوبهِمْ فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ خَيْراً)). والمعنى : أنَّهم يقولون في أنفُسِهم وفيما بينهم وبين ربهم : إنما نُطعِمُكم لطلب ثوابه. وقولهُ ﴿لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي لا نريدُ منكم مكافأةً ولا مَحْمَدَةً.
وقوله ﴿شُكُوراً﴾ مصدرٌ مثل القُعُودِ والخروجِ. وفي هذه الآيةِ دليلٌ على أنَّ مَن أطعمَ غيرَهُ للمكافأةِ أو لكي يمدحَهُ ويَشكُرَهُ لا يستحقُّ بذلك الثواب، وإنما يستحقُّهُ إذا فعلَهُ خَالِصاً للهِ لا يُرِيدُ شَيئاً مِنَ الدُّنيا.
الإنسان 76:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾ ؛ معناهُ : إنا نَصنَعُ ما نصنَعُ خَوفاً من عذاب ربنا وطَمَعاً في رحمتهِ، اليَوْمُ العَبُوسُ : هو الذي تعبُس فيه الوجوهُ مِن هَولِهِ فلا تنبسطُ، والقَمْطَرِيرُ : الشديدُ الغليظُ العَصِبُ، يقالُ : يوم قَمْطَرِيرٌ وَطِرٌ إذا كان عظيمَ الشَّرِّ طويلَ البلاءِ.
وعن ابن عبَّاس قال :((الْعَبُوسُ : الضَّيِّقُ، وَالْقَمْطَرِيرُ : الطَّوِيلُ)). وقال مجاهدُ :((الْقَمْطَرِيرُ : الَّذِي يُقَلِّصُ الْوَجْهَ وَيَقْبضُ الْجَبْهَةَ، وَمَا بَيْنَ الأَعْيُنِ مِنْ شِدَّتِهِ)). قال ابنُ عبَّاس :((يَعْبسُ الْكَافِرُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ عَرَقٌ مِثْلُ الْقِطْرَانِ سَحّاً))، قال الحسنُ :((سُبْحَانَ اللهِ! مَا أشَدَّ اسْمَهُ وَهُوَ أشَدُّ مِنَ اسْمِهِ)).
الإنسان 76:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَومِ﴾ ؛ أي دفعَ اللهُ عنهم شرَّ ذلك اليومِ، ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً﴾ ؛ أي حُسناً في الوجوهِ وسُروراً في القلوب لا انقطاعَ له. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً﴾ ؛ أي جَزاهم بما صبَروا في الدُّنيا على طاعةِ الله، وعلى ما أصابَهم من الشَّدائدِ في ذاتِ الله جنَّةً يَسكنُونَها وحَريراً يلبسونَهُ في الجنَّة.
الإنسان 76:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَومِ﴾ ؛ أي دفعَ اللهُ عنهم شرَّ ذلك اليومِ، ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً﴾ ؛ أي حُسناً في الوجوهِ وسُروراً في القلوب لا انقطاعَ له. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً﴾ ؛ أي جَزاهم بما صبَروا في الدُّنيا على طاعةِ الله، وعلى ما أصابَهم من الشَّدائدِ في ذاتِ الله جنَّةً يَسكنُونَها وحَريراً يلبسونَهُ في الجنَّة.
الإنسان 76:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ﴾ ؛ نُصِبَ على الحالِ فيها ؛ أي في الجنَّة " متكئين " على الأرائكِ ؛ أي على السُّرُر في الْحِجَالِ، ولا تكون أريكَةَ إذا اجتَمعا، قال مقاتلُ :((الأَرَائِكُ : السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ مِنَ الدُّرَر وَالْيَاقُوتِ، مَوْضُونَةٌ بقُضْبَانِ الدُّرِّ وَالذهَب وَالْفِضَّةِ وَألْوَانِ الْجَوَاهِرِ. وَالْحِجَالُ : شِبْهُ الْقِبَاب فَوْقَ السُّرُر))، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾ ؛ لا يصيبُهم في الجنَّة شمسٌ ولا زمهريرٌ ؛ أي لا يُصيبهم حرُّ الشمسِ ولا بردُ الزمَّهريرِ، البردُ الشديدُ الذي يحرِقُ ببُرودَتهِ إحراقَ النار.
ورُوي أنَّ هذه الآيات نزَلت في عليٍّ وفاطمةَ وجاريةٍ لهما يقالُ لها فضَّة، قال ابنُ عبَّاس :" مَرِضَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، فَعَادَهُمَا جَدُّهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ أبُو بَكْرٍ عُمَرُ، فَقَالُوا لِعَلِيٍّ :" لَوْ نَذرْتَ عَلَى وَلَدَيْكَ نَذْراً ؟ " فقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه : إنْ بَرِئَ وَلَدَايَ مِمَّا بهِمَا صُمْتُ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ كَذلِكَ، وَقَالَتْ جَاريَتُهُمَا كَذلِكَ، فَوَهَبَ اللهُ لَهُمَا الْعَافِيَةَ.
فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ رضي الله عنه إلَى سَمْعُونَ الْيَهُودِيِّ فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ ثَلاَثَة أصُعٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَطََحَنَتِ الْجَاريَةُ صَاعاً، وَخَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أقْرَاصٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُرْصٌ، وَصَلَّى عَلِِيٌّ مَعَ النَّبيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ، فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ، إذْ أتَاهُمْ مِسْكِينٌ فَوَقَفَ بالْبَاب وَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسلِمِينَ، أطْعِمُونِي أطْعَمَكُمُ اللهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ، فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَأَنْشَأَ يَقُولُ :" فَاطِمَ ذاتَ الْمَجْدِ وَالْيَقِينْ يَا بنْتَ خَيْرِ النَّاسِ أجْمَعِينْأمَا تَرَيْنَ الْبَائِسَ الْمِسْكِينْ قَدْ قَامَ بالْبَاب لَهُ حَنِينْيَشْكُو إلَى اللهِ وَيَسْتَكِينْ يَشْكُو إلَيْنَا جَائِعٌ حَزِينْكُلُّ أمْرِئٍ بكَسْبهِ رَهِينْ وَفَاعِلُ الْخِيْرِاتِ يَسْتَبينْمَوْعِدُهُ فِي جَنَّةٍ عِلِّينْ حَرَّمَهَا اللهُ عَلَى الضَّنِينْوَلِلْبَخِيلِ مَوْقِفٌ مُهِينْ تَهْوِي بهِ النَّارُ إلَى سِجِّينْشَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَالْغِسْلِينْ " فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ :" أمْرُكَ يَا ابْنَ عَمِّ سَمْعٌ وطَاعَهْ مَا بي مِنْ لُوْمٍ وَلاَ وَضَاعَهْغَدَيْتُ فِي الْخُبْزِ لَهُ صِنَاعَهْ أُطْعِمُهُ وَلاَ أُبَالِي السَّاعَهْأرْجُو إذا أطْعَمْتُ ذا الْمَجَاعَهْ أنْ ألْحَقَ الأَخْيَارَ وَالْجَمَاعَهْوَأدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلِي شَفَاعَهْ " فَأَعْطَوْهُ طَعَامَهُمْ وَلَمْ يَذُوقُوا لَيْلَتَهُمْ إلاَّ الْمَاءَ. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أصْبَحُوا صِيَاماً، فَطَحَنَتِ الْجَارِيَةُ الصَّاعَ الثَّانِي، وَخَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أقْرَاصٍ، فَصَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبيِّ ﷺ، ثُمَّ أتَى الْمَنْزِلَ فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإذا بيَتِيمٍ قَدْ وَقَفَ عَلَى الْبَاب، فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، أنَا يَتِيمٌ مِنْ أوْلاَدِ الْمُهَاجِرِينَ، اسْتُشْهِدَ وَالِدِي يَوْمَ الْعَقَبَةِ، أطْعِمُونِي أطْعَمَكُمُ اللهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ، فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَأَنْشَأَ يَقُولُ :" فَاطِمَ بنْتَ السَّيِّدِ الْكَرِيمِ بنْتُ نَبيٍّ لَيْسَ باللَّئِيمِقَدْ جَاءَنَا اللهُ بذِي الْيَتِيمِ مَنْ يَرْحَمِ الْيَوْمَ يَكُنْ رَحِيمِمَوْعِدُهُ فِي جَنَّةِ النَّعِيمِ قَدْ حُرِّمَ الْخُلْدُ عَلَى اللَّئِيمِيُسَاقُ فِي الْعُقْبَى إلَى الْجَحِيمِ
الإنسان 76:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾ ؛ نعتٌ للجنَّة ؛ أي وجزَاهم بما صبَروا جنَّةً دانيةً ظِلالُها ؛ أي قريبٌ ظلالُ أشجارها عليهم، دَانَتْ دَانِيَةً ؛ لأن الظِّلالَ جمعٌ. وفي قراءةِ عبدِالله (وَدَانِياً عَلَيْهِمْ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً﴾ ؛ أي وسُخِّرت وقُرِّبت ثمارُها تسخيراً، لا يمنعُهم عنها شَوكٌ ولا بُعْدٌ، ينالُها القائم والقاعدُ والمضطجع يتناوَلونَها كما شاءُوا، فإذا كان الرجلُ قَائماً تطاوَلت له الشجرةُ على قدر قيامه، وإنْ كان قَاعداً ومتَّكئاً أو مُضطجعاً انخضَعت له على قدر ذلك. ومثلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾[الحاقة: ٢٣].
قال مجاهدُ :((أرْضُ الْجَنَّةِ مِنْ فِضَّةٍ، وَتُرَابُهَا مِنْ مِسْكٍ، وَأُصُولُ شَجَرِهَا مِنْ ذهَبٍ، وَوَرَقُهَا لَؤلُؤٌ وَزُبُرْجَدُ، وَالتَّمْرُ تَحْتَ ذلِكَ، فَمَنْ أكَلَ قَائِماً لَمْ يُؤَذِّهِ، وَمَنْ أكَلَ قَاعِداً لَمْ يُؤَذِّهِ، وَمَنْ أكَلَ مُضْطَجِعاً لَمْ يُؤذِهِ)).
الإنسان 76:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ﴾ ؛ أي بأقداح من فضَّة، ﴿وَأَكْوابٍ﴾، أي كِيزَانٌ لا عُرّى لها ولا خراطيم، ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَاْ﴾ ؛ أي كانت تلك الأكوابُ من فضَّة، وهي في صَفاءِ القواريرِ، يُرَى من خارجها ما في داخلها من الأشرِبة، قال ابنُ عبَّاس :((لَوْ أخَذْتَ مِنْ فِضَّةِ أهْلِ الدُّنْيَا فَضَرَبْتَهَا حَتَّى صَارَتْ مِثْلَ جَنَاحِ الذُّبَاب لَمْ يُبْصِرْ مَا فِيهَا مَنْ رَآهَا، وَلَكِنَّ قَوَاريرَ الْجَنَّةِ فِي بَيَاضِ الْفِضَّةِ وَفِي صَفَاءِ الْقَوَاريرِ)).
قال الكلبيُّ :((إنَّ اللهَ جَعَلَ قَوَاريرَ كُلَّ قَوْمٍ مِنْ تُرَاب أرْضِهِمْ، وَإنَّ أرْضَ الْجَنَّةِ مِنْ فِضَّةٍ، فَجَعَلَ مِنْ تِلْكَ الْفِضَّةِ قَوَاريرَ يَشْرَبُونَ فِيْهَا)). وفي قولهِ تعالى ﴿قَوَارِيرَاْ﴾ قراءَتان، من لم ينَوِّنْهُما فهو لا يصرفُ، ومن صرفَهما فعلى اتِّباع رُؤوس الآيِ.
الإنسان 76:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً﴾ ؛ أي قدّرها الملائكة قبلَ مجيئِهم لها تَقديراً، فجاءَت على ما قدَّروا، كما رُوي :((أنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بشَيْءٍ مِنْ شَرَاب الْجَنَّةِ إلاَّ أتَاهُ الْمَلَكُ بالشَّرَاب الَّذِي اشْتَهَى فِي قَدَحٍ مِنْ فِضَّةٍ - عَلَى صِفَةِ الْفِضَّةِ الَّتِي ذكَرْنَا - عَلَى مِقْدَار رَيِّ الشَّارب وَشَهْوَتِهِ مِنْ غَيْرِ زيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ حَتَّى يَسْتَوْفِي الْكَمَالَ مِنْ غَيْرِ أنْ يَتَكَلَّمَ بهِ))
وألذُّ الشَّراب ما لا يكون فيه فضْلٌ ولا عجزٌ عن الرَّي، ويقالُ في معناه : إنَّها تكون على قدر كفِّ الخدمِ، ورَيِّ المخدومِ ولم يثقُل حملها على أحدٍ منهم.
الإنسان 76:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً﴾ ؛ أي يُسقون في الجنَّة بآنيةٍ مملوءة من الخمرِ كان مزاجُها زَنجبيلاً لا يشبهُ زنجبيلَ الدُّنيا، لكن سَمَّاهُ اللهُ باسمهِ ليُعرَفَ ؛ لأن العربَ تستطيبُ رائحةَ الزنجبيلِ في الدُّنيا، وأمَّا هذا الزنجبيلُ المذكور في الآيةِ فهو زنجبيلُ الجنَّة يشَوِّقُ ويُطرِبُ من غيرِ حرقٍ ولدغٍ، وإنما قالَ ذلك ؛ لأنَّ العربَ كانت تضربُ المثلَ بالخمرِ الممزوجة بالزنجبيلِ، قال الشاعرُ : كَأَنَّ الْقُرَنْفُلَ وَالزَّنْجَبيـ ـلَ بَاتَا بفِيهَا وَأرْياً مَشُورَا
الإنسان 76:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً﴾ ؛ معناهُ تُمزَجُ الخمرُ بالزَّنجبيلِ، والزنجبيلُ من عينٍ في الجنَّة تُسمَّى تلك العينُ سَلسَبيلاَ، والمعنى : مِن عينٍ فيها تسمَّى سَلْسَبيلاَ، قال مقاتلُ :((السَّلْسَبيلُ عَيْنٌ مِنَ الْخَمْرِ تَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ إلَى أهلِ الْجِنَانِ)).
الإنسان 76:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ ؛ أي يطوفُ عليهم بالخدمةِ وُصَفاءُ خُلقوا للخلودِ، ولا يتغيَّرون عن سنِّهم وشبابهم. وَقِيْلَ : معنى ﴿مُّخَلَّدُونَ﴾ مُسوَّرُونَ مُقرَّطُونَ، يقال الجماعةِ الْحُلِيِّ الْخُلْدُ، ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ ؛ يا مُحَمَّدُ، ﴿حَسِبْتَهُمْ﴾ ؛ لصفائِهم وحُسن ألوانِهم، ﴿لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ ؛ أي كاللُّؤلؤِ المنثور، فإن على البساطِ كان أحسنَ منه مَنظُوماً.
الإنسان 76:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ ؛ إذا نظرتَ إلى الجنَّة، ﴿رَأَيْتَ نَعِيماً﴾ ؛ لا يوصفُ، ﴿وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ ؛ أي ومُلكاً عَظيماً لا يلحقهُ الزوالُ والعزل، فقال مقاتلُ :((الْمُلْكُ الْكَبيرُ اسْتِئْذانُ الْمَلاَئِكَةِ، لاَ يَدْخُلُ رَسُولُ رَب الْعِزَّةِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ عَلَيْهِمْ إلاَّ بإذْنِهِمْ، وَلاَ يُدْخَلُ إلاَّ بالْهَدَايَا مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَالسَّلاَمِ مِنَ اللهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعََالَى :﴿سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾[يس: ٥٨].
فَإذا انْتَهَى الْمَلَكُ إلَى الْبَاب قَالَ لِلْحَاجِب الَّذِي عَلَى الْبَاب : ائْذنْ لِي بالدُّخُولِ، فَيَقُولُ الْحَاجِبُ : لاَ أسْتَطِيعُ أنْ آذنَ لَكَ عَلَى وَلِيِّ اللهِ، وَلَكِنْ أُخْبرُ الَّذِي يَلِينِي، فَيُخْبرُ الَّذِي يَلِيهِ فَيَقُولُ الثَّانِي كَذلِكَ، فَلاَ يَزَالُ هَكَذا حَتَّى يَأْتِيَهُ الْخَبَرُ فِي سَبْعِينَ بَاباً، فَذلِكَ هُوَ الْمُلْكُ الْكَبيرُ، فَإذا دَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكُ قَالَ لَهُ : إنَّ اللهَ يُقْرِؤُكَ السَّلاَمَ، فَيَضَعُ الْهَدِيَّةَ بَيْنَ يَدَيْهِ " فيها " مَا لاَ عَيْنٌ رَأتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ : إنَّ اللهَ عَنْكَ رَاضٍ، فَهَذا الْقَوْلُ عِنْدَهُ أكْبَرُ مِنَ السَّلاَمِ وَالْهَدِيَّةِ وَالنَّعِيمِ الَّذِي هُوَ فِيْهِ)) فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾[التوبة: ٧٢].
الإنسان 76:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ ؛ قرأ قتادةُ ومحمَّد وابنُ سيرين ونافع وحمزة والأعمشُ وأيوب (عَالِيْهُمْ) بإسكانِ الياء، وهي في موضعِ رفعٍ بالابتداء، والمعنى : الذي يَعلُوهم من الثياب، ويقالُ : الذي يعلُوهم على حِجَالِهم، وقرأ الباقون (عَالِيَهُمْ) بنصب الياء على الظَّرف ؛ أي فوقَهم، ويجوزُ أنْ يكون نَصباً على الحالِ ؛ أي يطوفُ على الأبرار ولدَانٌ مخلَّدون في هذه الحالةِ ؛ أي في حالِ علُوِّ ثياب السُّندسِ عليهم.
وقولهُ تعالى ﴿خُضْرٌ﴾ قرأ ابنُ كثير (خُضْرٍ) بالخفضِ على نعتِ السُّندس و(إسْتَبْرَقٌ) بالرَّفع على نعتِ الثياب، وقرأ أبو عمرٍو وابنُ عامرٍ (خُضْرٌ) بالرفعِ على نعت الثياب، و(إستَبْرَقٍ) بالخفض على معنى ثيابٍ من سندسٍ ومن استبرقٍ. وقرأ نافعُ وأيوب (خُضْرٌ وَإسْتَبْرَقٌ) كلاهما بالرَّفع عَطفاً للإستبرقِ على قوله (خُضْرٌ)، وقرأ الأعمشُ وحمزة والكسائي وخلَف كلاهما بالخفضِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾ ؛ أي حُلِيُّ أهلِ الجنَّة أساورُ من فضَّة، وفي آيةٍ أخرى﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً﴾[فاطر: ٣٣] فاقتضت " دلالة " الآيتَين أنَّ كُلاٍّ منهم يُحلَّى ثلاثة أسوِرَةٍ : سِوارٌ من ذهبٍ وسوارٌ من فضَّة وسوار من لؤلؤٍ. قال بعضُهم : الضميرُ في قولهِ تعالى ﴿وَحُلُّواْ﴾ راجعٌ إلى الـ (ولْدَانٌ).
وقولهُ تعالى :﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ ؛ أي شراباً من خمرٍ ليس بنَجسٍ، كما كانت خمرُ الدنيا نجسةً، وَقِِِيْلَ : شرابٌ من خمرٍ لا يخالطهُ شيء من الفسادِ والقبائحِ ولا ينقلبُ إلى التغيُّر، بل هو من عينٍ على باب الجنَّة، مَن شَرِبَ منها نزَعَ اللهُ من قلبهِ الغِلَّ والحسدَ والغشَّ، قال أبو العاليةِ :((مَعْنَاهُ : أنَّهُ لاَ يَصِيرُ بَوْلاً نَجِساً، وَلَكِنَّهُ يَصِيرُ رَشَحاً فِي أبْدَانِهِمْ كَرِيحِ الْمِسْكِ)).
الإنسان 76:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ هَـاذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً﴾ ؛ أي يقالُ لهم هذا الثوابُ والكرامة كان لكم جزاءً لأعمالِكم في الدُّنيا، ﴿وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ ؛ أي وكان عملُكم في الدنيا مَقبولاً، هذا معنى الشُّكر ؛ لأنه لا يكون لأحدٍ على الله مِنَّةٌ يستحقُّ بها عليه الشُّكرَ، ولكِنَّ شكرَهُ لعبادهِ قَبولُ طاعاتِهم ومغفرةُ ذُنوبهم.
الإنسان 76:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً﴾ ؛ أي إنا نحنُ نزَّلنا عليكَ القرآن يا مُحَمَّد متفرِّقاً آيةً وآيتين وثلاثَ آياتٍ وسورة، وفصَّلناهُ في الإنزالِ ولم يُنْزِلْهُ جملةً واحدة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ ؛ أي اصبرْ على قضائهِ، على تبليغِ الرسالة، ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ ؛ أي لا تُطِعْ من مُشرِكي مكَّة آثِماً ؛ أي كذاباً فَاجِراً ولا كَفُوراً ؛ أي كَافِراً بنِعَمِ اللهِ.
ويعني بقولهِ ﴿ءَاثِماً﴾ : عُتبةَ بن ربيعةَ، ويعني بالكفور : الوليدَ بن المغيرةَ. وَقِيْلَ : الآثِمُ الوليدُ، والكفورُ عتبةُ بن ربيعةَ، كانَا قالاَ للنبيِّ ﷺ : ارْجِعْ عَنْ هَذا الأَمْرِ وَنَحْنُ نُرْضِيكَ بالْمَالِ وَالتَّزْويجِ، وكان عتبةُ قالَ للنبيِّ ﷺ : إنْ كُنْتَ صَنَعْتَ هَذا مِنْ أجْلِ النِّسَاءِ! فَلَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنَّ بَنَاتِي مِنْ أجْمَلِهَا بَنَاتٍ، فَأَنَا أُزَوِّجُكَ بِنْتِي وَأسُوقُهَا إلَيْكَ بغَيْرِ مَهْرٍ، فَارْجِعْ عَنْ هَذا الأَمْرِ. وكان الوليدُ قال للنبيِّ ﷺ : إنْ كُنْتَ صَنَعْتَ هَذا يَا مُحَمَّدُ مِنْ أجْلِ الْمَالِ! فَلَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشُ بأَنِّي مِنْ أكْثَرِهِمْ مِنَ الْمَالِ، فَأَنَا أُعْطِيكَ مِنَ الْمَالِ حَتَّى تَرْضَى، فَارْجِعْ عَنْ هَذا الأَمْرِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً﴾.
الإنسان 76:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً﴾ ؛ أي إنا نحنُ نزَّلنا عليكَ القرآن يا مُحَمَّد متفرِّقاً آيةً وآيتين وثلاثَ آياتٍ وسورة، وفصَّلناهُ في الإنزالِ ولم يُنْزِلْهُ جملةً واحدة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ ؛ أي اصبرْ على قضائهِ، على تبليغِ الرسالة، ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ ؛ أي لا تُطِعْ من مُشرِكي مكَّة آثِماً ؛ أي كذاباً فَاجِراً ولا كَفُوراً ؛ أي كَافِراً بنِعَمِ اللهِ.
ويعني بقولهِ ﴿ءَاثِماً﴾ : عُتبةَ بن ربيعةَ، ويعني بالكفور : الوليدَ بن المغيرةَ. وَقِيْلَ : الآثِمُ الوليدُ، والكفورُ عتبةُ بن ربيعةَ، كانَا قالاَ للنبيِّ ﷺ : ارْجِعْ عَنْ هَذا الأَمْرِ وَنَحْنُ نُرْضِيكَ بالْمَالِ وَالتَّزْويجِ، وكان عتبةُ قالَ للنبيِّ ﷺ : إنْ كُنْتَ صَنَعْتَ هَذا مِنْ أجْلِ النِّسَاءِ! فَلَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنَّ بَنَاتِي مِنْ أجْمَلِهَا بَنَاتٍ، فَأَنَا أُزَوِّجُكَ بِنْتِي وَأسُوقُهَا إلَيْكَ بغَيْرِ مَهْرٍ، فَارْجِعْ عَنْ هَذا الأَمْرِ. وكان الوليدُ قال للنبيِّ ﷺ : إنْ كُنْتَ صَنَعْتَ هَذا يَا مُحَمَّدُ مِنْ أجْلِ الْمَالِ! فَلَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشُ بأَنِّي مِنْ أكْثَرِهِمْ مِنَ الْمَالِ، فَأَنَا أُعْطِيكَ مِنَ الْمَالِ حَتَّى تَرْضَى، فَارْجِعْ عَنْ هَذا الأَمْرِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً﴾.
الإنسان 76:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ ؛ أي صَلِّ للهِ تعالى صَلاَةَ الفجرِ وصلاةَ الظُّهر والعصرِ، ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ ؛ أي فصَلِّ له المغربَ والعشاءَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً﴾ ؛ أي صَلِّ له في الليلِ الطويل، يعني : التطوُّعَ بعدَ المكتوبةِ، وكان على النبيِّ ﷺ أنْ يَقُومَ كلَّ الليلِ، ثم نُسخ بقولهِ﴿قُمِ الَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾[المزمل: ٢].
الإنسان 76:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ ؛ أي صَلِّ للهِ تعالى صَلاَةَ الفجرِ وصلاةَ الظُّهر والعصرِ، ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ ؛ أي فصَلِّ له المغربَ والعشاءَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً﴾ ؛ أي صَلِّ له في الليلِ الطويل، يعني : التطوُّعَ بعدَ المكتوبةِ، وكان على النبيِّ ﷺ أنْ يَقُومَ كلَّ الليلِ، ثم نُسخ بقولهِ﴿قُمِ الَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾[المزمل: ٢].
الإنسان 76:27
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ هَـاؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ ؛ يعني كفارَ مكَّة يُحبُّونَ الدارَ العاجلةَ وهي الدُّنيا، ﴿وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾ ؛ أي يترُكون العملَ للآخرةِ، وسُمِّي يومُ القيامةِ يَوماً ثَقيلاً ؛ لشدَّة أهوالهِ، وقد يُذكر الوَرَاءُ بمعنى قُدَّام، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾[الكهف: ٧٩].
الإنسان 76:28
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ﴾ ؛ أي نحن خلَقنا أهلَ مكَّة وجميعَ الناسِ، وقوَّينا خلقَهم بعد أن خُلقوا من ضَعْفٍ. وَقِيْلَ : شدَدْنا مفاصِلَهم ؛ لئلا يسترخِي منها شيءٌ ؛ أي شدَدْنا بعضَها إلى بعضٍ بالعُروق والعصَب. وَقِيْلَ : يعني موضعَ البولِ والغائط، شدَدْناهما بحيث إذا خرجَ الأذى منهما يَنقَبضَا. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾ ؛ أي وإذا شِئنا أهلَكناهم، وأتَينا بأشباهِهم فجعلناهم بَدلاً منهم.
الإنسان 76:29
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ هَـاذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ ؛ أي إنَّ هذه السورةَ موعظةٌ من اللهِ، ﴿فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ ؛ أي طَريقاً بالعملِ الصالح. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ ؛ أي ما يَشاءُون اتخاذ السَّبيل إلاّ بمشيئةِ الله ذلك لكم، وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ أي عَليماً قبلَ خَلقِكم بمن يتَّخذ سَبيلاً ومَن لا يتَّخذُ، حَكيماً فيما أمَرَكم به.
واختلَفُوا في تفسيرِ هذه الآية، والصحيحُ : أنَّ معناها : وما تشَاءُون إلاَّ أنْ يشاءَ اللهُ لكم أن تشاءوا، ودليلُ ذلك أنه لَمَّا نزلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾[التكوير: ٢٨] قَالُوا : قَدْ جُعِلَتِ الْمَشِيئَةُ لَنَا وَلاَ نَشَاءُ، فَشُقَّ ذلِكَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَنَزَلَ ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾.
ومن نفَى المشيئةَ قال : إنَّ هؤلاء مخصُوصون لا يشاءُون إلاّ أنْ يشاءَ اللهُ أن يُكرِهَهم عليه، قال الحسنُ :((مَا شَاءَتِ الْعَرَبُ أنْ يَبْعَثَ اللهُ مُحَمَّداً رَسُولاً، فَشَاءَ اللهُ ذلِكَ وَبَعَثَهُ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ). وعن النَّضرِ بن شُميل أنه قال :((لاَ تَمْضِي مَشِيئَةٌ إلاَّ بمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى، وَلاَ تَمْضِي مَشِيئَةٌ مِنَ الْعَبْدِ إلاَّ بعِلْمِ اللهِ، فَمَنْ عَلِمَ اللهُ مِنْهُ خَيْراً شَاءَ الإيْمَانَ، وَمَنْ شَاءَ الإيْمَانَ شَاءَ اللهُ لَهُ أنْ يُوَفِّقَهُ، وَمَنْ شَاءَ الكُفْرَ شَاءَ اللهُ أنْ يَخْذُلَهُ)).
الإنسان 76:30
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ هَـاذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ ؛ أي إنَّ هذه السورةَ موعظةٌ من اللهِ، ﴿فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ ؛ أي طَريقاً بالعملِ الصالح. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ ؛ أي ما يَشاءُون اتخاذ السَّبيل إلاّ بمشيئةِ الله ذلك لكم، وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ أي عَليماً قبلَ خَلقِكم بمن يتَّخذ سَبيلاً ومَن لا يتَّخذُ، حَكيماً فيما أمَرَكم به.
واختلَفُوا في تفسيرِ هذه الآية، والصحيحُ : أنَّ معناها : وما تشَاءُون إلاَّ أنْ يشاءَ اللهُ لكم أن تشاءوا، ودليلُ ذلك أنه لَمَّا نزلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾[التكوير: ٢٨] قَالُوا : قَدْ جُعِلَتِ الْمَشِيئَةُ لَنَا وَلاَ نَشَاءُ، فَشُقَّ ذلِكَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَنَزَلَ ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾.
ومن نفَى المشيئةَ قال : إنَّ هؤلاء مخصُوصون لا يشاءُون إلاّ أنْ يشاءَ اللهُ أن يُكرِهَهم عليه، قال الحسنُ :((مَا شَاءَتِ الْعَرَبُ أنْ يَبْعَثَ اللهُ مُحَمَّداً رَسُولاً، فَشَاءَ اللهُ ذلِكَ وَبَعَثَهُ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ). وعن النَّضرِ بن شُميل أنه قال :((لاَ تَمْضِي مَشِيئَةٌ إلاَّ بمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى، وَلاَ تَمْضِي مَشِيئَةٌ مِنَ الْعَبْدِ إلاَّ بعِلْمِ اللهِ، فَمَنْ عَلِمَ اللهُ مِنْهُ خَيْراً شَاءَ الإيْمَانَ، وَمَنْ شَاءَ الإيْمَانَ شَاءَ اللهُ لَهُ أنْ يُوَفِّقَهُ، وَمَنْ شَاءَ الكُفْرَ شَاءَ اللهُ أنْ يَخْذُلَهُ)).
الإنسان 76:31
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ ؛ أي يُكرمُ مَن يشاءُ بدينِ الإسلام بتوفيقهِ مَن كان أهلاً لذلك، وقولهُ تعالى :﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ ؛ نَصَبَ (الظالِمين) على المجاورة ؛ ولأَنَّ ما قبله منصوب، والمعنى : ويعذبُ الظالمين، أعدَّ لهم عَذاباً أليماً، ويعني بالظَّالمين مشرِكي مكَّة.
المرسلات 77:1
﴿وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً﴾ ؛ يعني الرياحَ أُرسِلَت متتابعةً كعُرفِ الفرَسِ ؛ أي ورب المرسَلاتِ عُرفاً، وقال مقاتلُ :((مَعْنَاهُ : والْمَلاَئِكَةُ الَّتِي أُرْسِلَتْ بالْمَعْرُوفِ مِنْ أمْرِ اللهِ وَنَهْيهِ)). وقولهُ تعالى :﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً﴾ ؛ يعني الريحَ الشديدةَ الهبُوب، فإذا وقعت الريحُ الشديدة في البحرِ صارت قاصفةً.
المرسلات 77:2
﴿وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً﴾ ؛ يعني الرياحَ أُرسِلَت متتابعةً كعُرفِ الفرَسِ ؛ أي ورب المرسَلاتِ عُرفاً، وقال مقاتلُ :((مَعْنَاهُ : والْمَلاَئِكَةُ الَّتِي أُرْسِلَتْ بالْمَعْرُوفِ مِنْ أمْرِ اللهِ وَنَهْيهِ)). وقولهُ تعالى :﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً﴾ ؛ يعني الريحَ الشديدةَ الهبُوب، فإذا وقعت الريحُ الشديدة في البحرِ صارت قاصفةً.
المرسلات 77:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿والنَّاشِرَاتِ نَشْراً﴾ ؛ يعني الرياحَ التي تنشرُ السَّحابَ للمطرِ نَشْراً، وهي الليِّنَةُ التي يُرسِلُها اللهُ نَشْراً بين يدَي رحمتهِ، وَقِيْلَ : العاصفاتُ الملائكة تعصِفُ بأرواحِ الناس ؛ أي تذهبُ بها، وَقِيْلَ : الناشراتُ الملائكة أيضاً ؛ لأنَّها تنشرُ الصحائفَ بأمرِ الله.
المرسلات 77:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً﴾ ؛ يعني الملائكةَ تنْزلُ بالوحيِ للفَرقِ بين الحلالِ والحرامِ، والحقِّ والباطلِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً﴾ ؛ يعني الملائكةَ تُلْقِي كُتُبَ اللهِ إلى أنبيائهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ ؛ معناهُ عُذْراً من اللهِ، وإنذاراً لِخَلقهِ، والإعذارُ قَطْعُ المعذِرةِ، والإنذارُ الإعلامُ بموضعِ المخَافَةِ لتبقَى، ولهذا بعثَ الرُّسُلَ وأنزلَ الكُتبَ.
والمعنى بهذه الآياتِ : أنَّ كفارَ مكَّة لَمَّا أنكَرُوا البعثَ أقسمَ اللهُ تعالى بما بيَّن من قدرتهِ وتدبيرهِ الملائكةِ والسَّحابِ والرياحِ أنَّ قيامَ الساعةِ كائنٌ فقال :﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ ؛ أي إنَّ أمرَ الساعةِ والبعثِ لكائنٌ لا محالةَ.
ثم ذكرَ متى يقعُ فقال : قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ؛ أي مُحِيَ نورُها وسُلِبَ ضَوْءُها وتساقطَت، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾[الانفطار: ٢]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ﴾ ؛ أي شُقَّت من هيبةِ الرَّحمن، وانفطَرت بعد أن كانت سَقفاً محفوظاً، فأوَّل حالِها الوهيُ ثم الانشقاق، قال الله تعالى :﴿وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾[الحاقة: ١٦] ثم الانفتاحُ، قال اللهُ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ﴾[النبأ: ١٩] ثم الانفراجَ حتى يتلاشَى فتصير كأنَّها لم تكن.
المرسلات 77:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً﴾ ؛ يعني الملائكةَ تنْزلُ بالوحيِ للفَرقِ بين الحلالِ والحرامِ، والحقِّ والباطلِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً﴾ ؛ يعني الملائكةَ تُلْقِي كُتُبَ اللهِ إلى أنبيائهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ ؛ معناهُ عُذْراً من اللهِ، وإنذاراً لِخَلقهِ، والإعذارُ قَطْعُ المعذِرةِ، والإنذارُ الإعلامُ بموضعِ المخَافَةِ لتبقَى، ولهذا بعثَ الرُّسُلَ وأنزلَ الكُتبَ.
والمعنى بهذه الآياتِ : أنَّ كفارَ مكَّة لَمَّا أنكَرُوا البعثَ أقسمَ اللهُ تعالى بما بيَّن من قدرتهِ وتدبيرهِ الملائكةِ والسَّحابِ والرياحِ أنَّ قيامَ الساعةِ كائنٌ فقال :﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ ؛ أي إنَّ أمرَ الساعةِ والبعثِ لكائنٌ لا محالةَ.
ثم ذكرَ متى يقعُ فقال : قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ؛ أي مُحِيَ نورُها وسُلِبَ ضَوْءُها وتساقطَت، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾[الانفطار: ٢]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ﴾ ؛ أي شُقَّت من هيبةِ الرَّحمن، وانفطَرت بعد أن كانت سَقفاً محفوظاً، فأوَّل حالِها الوهيُ ثم الانشقاق، قال الله تعالى :﴿وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾[الحاقة: ١٦] ثم الانفتاحُ، قال اللهُ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ﴾[النبأ: ١٩] ثم الانفراجَ حتى يتلاشَى فتصير كأنَّها لم تكن.
المرسلات 77:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً﴾ ؛ يعني الملائكةَ تنْزلُ بالوحيِ للفَرقِ بين الحلالِ والحرامِ، والحقِّ والباطلِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً﴾ ؛ يعني الملائكةَ تُلْقِي كُتُبَ اللهِ إلى أنبيائهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ ؛ معناهُ عُذْراً من اللهِ، وإنذاراً لِخَلقهِ، والإعذارُ قَطْعُ المعذِرةِ، والإنذارُ الإعلامُ بموضعِ المخَافَةِ لتبقَى، ولهذا بعثَ الرُّسُلَ وأنزلَ الكُتبَ.
والمعنى بهذه الآياتِ : أنَّ كفارَ مكَّة لَمَّا أنكَرُوا البعثَ أقسمَ اللهُ تعالى بما بيَّن من قدرتهِ وتدبيرهِ الملائكةِ والسَّحابِ والرياحِ أنَّ قيامَ الساعةِ كائنٌ فقال :﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ ؛ أي إنَّ أمرَ الساعةِ والبعثِ لكائنٌ لا محالةَ.
ثم ذكرَ متى يقعُ فقال : قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ؛ أي مُحِيَ نورُها وسُلِبَ ضَوْءُها وتساقطَت، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾[الانفطار: ٢]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ﴾ ؛ أي شُقَّت من هيبةِ الرَّحمن، وانفطَرت بعد أن كانت سَقفاً محفوظاً، فأوَّل حالِها الوهيُ ثم الانشقاق، قال الله تعالى :﴿وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾[الحاقة: ١٦] ثم الانفتاحُ، قال اللهُ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ﴾[النبأ: ١٩] ثم الانفراجَ حتى يتلاشَى فتصير كأنَّها لم تكن.
المرسلات 77:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً﴾ ؛ يعني الملائكةَ تنْزلُ بالوحيِ للفَرقِ بين الحلالِ والحرامِ، والحقِّ والباطلِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً﴾ ؛ يعني الملائكةَ تُلْقِي كُتُبَ اللهِ إلى أنبيائهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ ؛ معناهُ عُذْراً من اللهِ، وإنذاراً لِخَلقهِ، والإعذارُ قَطْعُ المعذِرةِ، والإنذارُ الإعلامُ بموضعِ المخَافَةِ لتبقَى، ولهذا بعثَ الرُّسُلَ وأنزلَ الكُتبَ.
والمعنى بهذه الآياتِ : أنَّ كفارَ مكَّة لَمَّا أنكَرُوا البعثَ أقسمَ اللهُ تعالى بما بيَّن من قدرتهِ وتدبيرهِ الملائكةِ والسَّحابِ والرياحِ أنَّ قيامَ الساعةِ كائنٌ فقال :﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ ؛ أي إنَّ أمرَ الساعةِ والبعثِ لكائنٌ لا محالةَ.
ثم ذكرَ متى يقعُ فقال : قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ؛ أي مُحِيَ نورُها وسُلِبَ ضَوْءُها وتساقطَت، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾[الانفطار: ٢]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ﴾ ؛ أي شُقَّت من هيبةِ الرَّحمن، وانفطَرت بعد أن كانت سَقفاً محفوظاً، فأوَّل حالِها الوهيُ ثم الانشقاق، قال الله تعالى :﴿وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾[الحاقة: ١٦] ثم الانفتاحُ، قال اللهُ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ﴾[النبأ: ١٩] ثم الانفراجَ حتى يتلاشَى فتصير كأنَّها لم تكن.
المرسلات 77:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً﴾ ؛ يعني الملائكةَ تنْزلُ بالوحيِ للفَرقِ بين الحلالِ والحرامِ، والحقِّ والباطلِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً﴾ ؛ يعني الملائكةَ تُلْقِي كُتُبَ اللهِ إلى أنبيائهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ ؛ معناهُ عُذْراً من اللهِ، وإنذاراً لِخَلقهِ، والإعذارُ قَطْعُ المعذِرةِ، والإنذارُ الإعلامُ بموضعِ المخَافَةِ لتبقَى، ولهذا بعثَ الرُّسُلَ وأنزلَ الكُتبَ.
والمعنى بهذه الآياتِ : أنَّ كفارَ مكَّة لَمَّا أنكَرُوا البعثَ أقسمَ اللهُ تعالى بما بيَّن من قدرتهِ وتدبيرهِ الملائكةِ والسَّحابِ والرياحِ أنَّ قيامَ الساعةِ كائنٌ فقال :﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ ؛ أي إنَّ أمرَ الساعةِ والبعثِ لكائنٌ لا محالةَ.
ثم ذكرَ متى يقعُ فقال : قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ؛ أي مُحِيَ نورُها وسُلِبَ ضَوْءُها وتساقطَت، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾[الانفطار: ٢]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ﴾ ؛ أي شُقَّت من هيبةِ الرَّحمن، وانفطَرت بعد أن كانت سَقفاً محفوظاً، فأوَّل حالِها الوهيُ ثم الانشقاق، قال الله تعالى :﴿وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾[الحاقة: ١٦] ثم الانفتاحُ، قال اللهُ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ﴾[النبأ: ١٩] ثم الانفراجَ حتى يتلاشَى فتصير كأنَّها لم تكن.
المرسلات 77:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً﴾ ؛ يعني الملائكةَ تنْزلُ بالوحيِ للفَرقِ بين الحلالِ والحرامِ، والحقِّ والباطلِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً﴾ ؛ يعني الملائكةَ تُلْقِي كُتُبَ اللهِ إلى أنبيائهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ ؛ معناهُ عُذْراً من اللهِ، وإنذاراً لِخَلقهِ، والإعذارُ قَطْعُ المعذِرةِ، والإنذارُ الإعلامُ بموضعِ المخَافَةِ لتبقَى، ولهذا بعثَ الرُّسُلَ وأنزلَ الكُتبَ.
والمعنى بهذه الآياتِ : أنَّ كفارَ مكَّة لَمَّا أنكَرُوا البعثَ أقسمَ اللهُ تعالى بما بيَّن من قدرتهِ وتدبيرهِ الملائكةِ والسَّحابِ والرياحِ أنَّ قيامَ الساعةِ كائنٌ فقال :﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ ؛ أي إنَّ أمرَ الساعةِ والبعثِ لكائنٌ لا محالةَ.
ثم ذكرَ متى يقعُ فقال : قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ؛ أي مُحِيَ نورُها وسُلِبَ ضَوْءُها وتساقطَت، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾[الانفطار: ٢]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ﴾ ؛ أي شُقَّت من هيبةِ الرَّحمن، وانفطَرت بعد أن كانت سَقفاً محفوظاً، فأوَّل حالِها الوهيُ ثم الانشقاق، قال الله تعالى :﴿وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾[الحاقة: ١٦] ثم الانفتاحُ، قال اللهُ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ﴾[النبأ: ١٩] ثم الانفراجَ حتى يتلاشَى فتصير كأنَّها لم تكن.
المرسلات 77:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾ ؛ أي قُلِعَتْ من أماكنِها بسرعةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ ؛ أي بيَّن مواقيتها للفصلِ والقضاء بينهم وبين الأُمم. وَقِيْلَ : جُمعت لوقتِها، وإنما قُلبت الواوُ همزةً على قراءةِ غير الواو ؛ لأن كلَّ واوٍ انضمَّت وكانت ضمَّتُها لازمةً جازَ إبدالها همزةً ؛ ولأنَّ العربَ تعاقِبُ بين الواو والهمزة كقولهم : أكَّدتُ ووَكَّدت، وأرَّختُ الكتابَ وورَّختُ، ووسادة وإسادةً.
قرأ أبو عمرٍو (وَقَّتَتْ) بالواو والتشديد على الأصلِ، وقرأ أبو جعفر (وَقَتَتْ) بالواو والتخفيف، وقرأ عيسى وخالد بن الياس (أقِتَتْ) بالألفِ، وقرأ الباقون بالألفِ والتشديد.
المرسلات 77:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾ ؛ أي قُلِعَتْ من أماكنِها بسرعةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ ؛ أي بيَّن مواقيتها للفصلِ والقضاء بينهم وبين الأُمم. وَقِيْلَ : جُمعت لوقتِها، وإنما قُلبت الواوُ همزةً على قراءةِ غير الواو ؛ لأن كلَّ واوٍ انضمَّت وكانت ضمَّتُها لازمةً جازَ إبدالها همزةً ؛ ولأنَّ العربَ تعاقِبُ بين الواو والهمزة كقولهم : أكَّدتُ ووَكَّدت، وأرَّختُ الكتابَ وورَّختُ، ووسادة وإسادةً.
قرأ أبو عمرٍو (وَقَّتَتْ) بالواو والتشديد على الأصلِ، وقرأ أبو جعفر (وَقَتَتْ) بالواو والتخفيف، وقرأ عيسى وخالد بن الياس (أقِتَتْ) بالألفِ، وقرأ الباقون بالألفِ والتشديد.
المرسلات 77:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ ؛ معناهُ : لأيِّ يومٍ أُخِّرت هذه الأشياءُ من الطَّمس والنَّسفِ وغيرهما. ثم بيَّن متى ذلك فقالَ :﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾ ؛ أي أُخِّرت ليومِ الفصل بين الخلائقِ، وهو يوم القيامةِ، سُمِّي بهذا الاسم لأنه يُفْصَلُ فيه بين الْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وبين الظالِم والمظلومِ.
المرسلات 77:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ ؛ معناهُ : لأيِّ يومٍ أُخِّرت هذه الأشياءُ من الطَّمس والنَّسفِ وغيرهما. ثم بيَّن متى ذلك فقالَ :﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾ ؛ أي أُخِّرت ليومِ الفصل بين الخلائقِ، وهو يوم القيامةِ، سُمِّي بهذا الاسم لأنه يُفْصَلُ فيه بين الْمُحِقِّ والْمُبْطِلِ، وبين الظالِم والمظلومِ.
المرسلات 77:14
وقولهُ تعالى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ ؛ فيه تعظيمٌ لأمرِ ذلك اليوم ؛ أي لم تكن تعلمُ يا مُحَمَّد ما يوم الفَصْلِ، وما أعدَّ اللهُ فيه لأوليائهِ من الثواب، ولأعدائهِ من العقاب حتى أتاكَ خبرُ ذلك، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ الويلُ : وادٍ في جهنَّم للمكذِّبين بالوعيد.
المرسلات 77:15
وقولهُ تعالى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ ؛ فيه تعظيمٌ لأمرِ ذلك اليوم ؛ أي لم تكن تعلمُ يا مُحَمَّد ما يوم الفَصْلِ، وما أعدَّ اللهُ فيه لأوليائهِ من الثواب، ولأعدائهِ من العقاب حتى أتاكَ خبرُ ذلك، قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ الويلُ : وادٍ في جهنَّم للمكذِّبين بالوعيد.
المرسلات 77:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ معناهُ : ألَمْ نُهلِكْ قومَ نوحٍ بالعذاب في الدُّنيا حين كذبوا نوحاً ؛ ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ ؛ أي ثم ألحقنا بهم قومَ هودٍ ومَن بعدَهم، ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ من أُمَّتكَ يا مُحَمَّدُ، يعني كفارَ مكَّة ممن سَلَكَ طريقَهم.
قرأ الأعرج ثم (نُتْبعْهُمُ الآخِرِينَ) بالإسكان عطفاً على (نُهْلِكِ)، وقرأ الكافَّة (نُتْبعُهُمْ) بالرفعِ على معنى ثُم نحنُ نُتبعُهم، وفي قراءةِ ابن مسعود (سَنُتْبعُهُمْ الآخَرِينَ)، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ معناهُ : ألَمْ نُهلِكْ قومَ نوحٍ بالعذاب في الدُّنيا حين كذبوا نوحاً ؛ ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ ؛ أي ثم ألحقنا بهم قومَ هودٍ ومَن بعدَهم، ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ من أُمَّتكَ يا مُحَمَّدُ، يعني كفارَ مكَّة ممن سَلَكَ طريقَهم.
قرأ الأعرج ثم (نُتْبعْهُمُ الآخِرِينَ) بالإسكان عطفاً على (نُهْلِكِ)، وقرأ الكافَّة (نُتْبعُهُمْ) بالرفعِ على معنى ثُم نحنُ نُتبعُهم، وفي قراءةِ ابن مسعود (سَنُتْبعُهُمْ الآخَرِينَ)، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ معناهُ : ألَمْ نُهلِكْ قومَ نوحٍ بالعذاب في الدُّنيا حين كذبوا نوحاً ؛ ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ ؛ أي ثم ألحقنا بهم قومَ هودٍ ومَن بعدَهم، ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ من أُمَّتكَ يا مُحَمَّدُ، يعني كفارَ مكَّة ممن سَلَكَ طريقَهم.
قرأ الأعرج ثم (نُتْبعْهُمُ الآخِرِينَ) بالإسكان عطفاً على (نُهْلِكِ)، وقرأ الكافَّة (نُتْبعُهُمْ) بالرفعِ على معنى ثُم نحنُ نُتبعُهم، وفي قراءةِ ابن مسعود (سَنُتْبعُهُمْ الآخَرِينَ)، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ﴾ ؛ معناهُ : ألَمْ نُهلِكْ قومَ نوحٍ بالعذاب في الدُّنيا حين كذبوا نوحاً ؛ ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ ؛ أي ثم ألحقنا بهم قومَ هودٍ ومَن بعدَهم، ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ من أُمَّتكَ يا مُحَمَّدُ، يعني كفارَ مكَّة ممن سَلَكَ طريقَهم.
قرأ الأعرج ثم (نُتْبعْهُمُ الآخِرِينَ) بالإسكان عطفاً على (نُهْلِكِ)، وقرأ الكافَّة (نُتْبعُهُمْ) بالرفعِ على معنى ثُم نحنُ نُتبعُهم، وفي قراءةِ ابن مسعود (سَنُتْبعُهُمْ الآخَرِينَ)، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ ؛ تنبيهٌ على القدرةِ على الإعادةِ، والتحذيرُ من التكبُّرِ ؛ لأنَّ الذي يقدِرُ على أن يخلُقَ من الماءِ الحقيرِ بَشَراً على هذه الصِّفةِ، قادرٌ على إعادةِ الخلق بعد الموتِ، والمرادُ بالماء الْمَهِينِ النطفةَ، وقولهُ تعالى :﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ ؛ أي في الرَّحم، ﴿إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ ؛ يعني مدَّة الحملِ على اختلاف مُدَدِ حملِ الحيوانات، لا يعلمُ مقدارَ ذلك ولا الحملَ إلاَّ اللهُ تعالى.
المرسلات 77:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ ؛ تنبيهٌ على القدرةِ على الإعادةِ، والتحذيرُ من التكبُّرِ ؛ لأنَّ الذي يقدِرُ على أن يخلُقَ من الماءِ الحقيرِ بَشَراً على هذه الصِّفةِ، قادرٌ على إعادةِ الخلق بعد الموتِ، والمرادُ بالماء الْمَهِينِ النطفةَ، وقولهُ تعالى :﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ ؛ أي في الرَّحم، ﴿إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ ؛ يعني مدَّة الحملِ على اختلاف مُدَدِ حملِ الحيوانات، لا يعلمُ مقدارَ ذلك ولا الحملَ إلاَّ اللهُ تعالى.
المرسلات 77:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ ؛ تنبيهٌ على القدرةِ على الإعادةِ، والتحذيرُ من التكبُّرِ ؛ لأنَّ الذي يقدِرُ على أن يخلُقَ من الماءِ الحقيرِ بَشَراً على هذه الصِّفةِ، قادرٌ على إعادةِ الخلق بعد الموتِ، والمرادُ بالماء الْمَهِينِ النطفةَ، وقولهُ تعالى :﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ ؛ أي في الرَّحم، ﴿إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ ؛ يعني مدَّة الحملِ على اختلاف مُدَدِ حملِ الحيوانات، لا يعلمُ مقدارَ ذلك ولا الحملَ إلاَّ اللهُ تعالى.
المرسلات 77:23
وقولهُ تعالَى :﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ ؛ قرأ السلمي وقتادة ونافع وأيوب بالتشديدِ من التقديرِ يعني نُطَفاً وعَلَقاً ومُضَغاً وعظاماً وذكراً وأنثى وقصيراً وطويلاً، وقرأ الباقون مخفَّفاً، ومعناهما " في التخفيفِ والتشديد واحد " ويجوز أنْ يكون من القدرةِ، وقولهُ تعالى ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾، معناه : على هذا فنعم القادرون على الخلقِ، وعلى الأوَّل فنِعْمَ القادرون لهذه المخلوقاتِ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:24
وقولهُ تعالَى :﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ ؛ قرأ السلمي وقتادة ونافع وأيوب بالتشديدِ من التقديرِ يعني نُطَفاً وعَلَقاً ومُضَغاً وعظاماً وذكراً وأنثى وقصيراً وطويلاً، وقرأ الباقون مخفَّفاً، ومعناهما " في التخفيفِ والتشديد واحد " ويجوز أنْ يكون من القدرةِ، وقولهُ تعالى ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾، معناه : على هذا فنعم القادرون على الخلقِ، وعلى الأوَّل فنِعْمَ القادرون لهذه المخلوقاتِ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَآءً وَأَمْواتاً﴾ ؛ معناهُ : يُكفِتُهم أحياءً على ظَهرِها في دورهم ومنازلهم، ويُكفِتُهم أمواتاً في بُطونِها ؛ أي يجوزُ " أن يكون عُني أنها تكفت أذاهم " في ظهرِها للأحياءِ وبطنِها للأموات. وعن مجاهدٍ :((مَعْنَاهُ : تُكَفِّتُ الْمَيْتَ فَلاَ يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَتُكَفِّتُ الْحَيَّ فِي بَيْتِهِ فَلاَ يُرَى مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذينِ مِنَ النِّعْمَةِ مَا لاَ يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ)).
والْكَفْتُ في اللُّغة الضمُّ، وسُمِّي الوعاءُ كِفَاتاً بكسرِ الكاف لأنه يضمُّ الشيءَ، وفي هذه الآيةِ دليلٌ على وجوب مُوَارَاةِ الميِّت ودفنهِ ودفنِ شعره وسائرِ ما يُزَايلهُ.
المرسلات 77:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَآءً وَأَمْواتاً﴾ ؛ معناهُ : يُكفِتُهم أحياءً على ظَهرِها في دورهم ومنازلهم، ويُكفِتُهم أمواتاً في بُطونِها ؛ أي يجوزُ " أن يكون عُني أنها تكفت أذاهم " في ظهرِها للأحياءِ وبطنِها للأموات. وعن مجاهدٍ :((مَعْنَاهُ : تُكَفِّتُ الْمَيْتَ فَلاَ يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَتُكَفِّتُ الْحَيَّ فِي بَيْتِهِ فَلاَ يُرَى مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذينِ مِنَ النِّعْمَةِ مَا لاَ يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ)).
والْكَفْتُ في اللُّغة الضمُّ، وسُمِّي الوعاءُ كِفَاتاً بكسرِ الكاف لأنه يضمُّ الشيءَ، وفي هذه الآيةِ دليلٌ على وجوب مُوَارَاةِ الميِّت ودفنهِ ودفنِ شعره وسائرِ ما يُزَايلهُ.
المرسلات 77:27
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾ ؛ أي جبالاً ثوابتَ، والشامخاتُ الطِّوالُ العالِيَاتُ المرتفعات جُعلت أوْتَاداً للأرضِ فسَكَنَتْ بها، وكانت تَمُورُ كالسَّفينة لا تستقرُّ على الماءِ إلاَّ بمِرْسَاةٍ تثقلها، ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾ ؛ أي عَذْباً حُلواً غيرَ ملحٍ ولا أجٍّ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ بنِعَمِ اللهِ التاركين لشُكرِها.
المرسلات 77:28
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾ ؛ أي جبالاً ثوابتَ، والشامخاتُ الطِّوالُ العالِيَاتُ المرتفعات جُعلت أوْتَاداً للأرضِ فسَكَنَتْ بها، وكانت تَمُورُ كالسَّفينة لا تستقرُّ على الماءِ إلاَّ بمِرْسَاةٍ تثقلها، ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾ ؛ أي عَذْباً حُلواً غيرَ ملحٍ ولا أجٍّ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ بنِعَمِ اللهِ التاركين لشُكرِها.
المرسلات 77:29
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿انطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ معناهُ : ويقال لهم يومَ القيامة، تقولُ لهم الْخَزَنَةُ : انطلقوا إلى العذاب الذي كُنتم به تكَذِّبون في الدُّنيا أنه لا يكون، ﴿انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ ؛ أي انطلِقُوا إلى دُخان من جهنَّم قد سطعَ، ثم افترقَ ثلاثَ فِرَقٍ، وهو قولهُ ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ شُعْبَةٌ فوقَهم، وشعبةٌ عن يمينِهم، وشعبةٌ عن شمالهم. وذلك أنه يخرجُ لسانٌ من نارٍ فيحيطُ بهم فيُحبَسون إلى أنْ يُسَاقوا النار أفوَاجاً أفواجاً، قال إبراهيمُ النخعيُّ :((هَذا الظِّلُّ مَقِيلُ الْكُفَّار قَبْلَ الْحِسَاب))، والمعنى : انطلِقُوا إلى ظلٍّ ذي ثلاثِ شُعب فكونوا فيه إلى أن يفرغَ من الحساب.
ثم وصفَ اللهُ ذلك الظلَّ فقال :﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾ ؛ أي لا يُظِلُّ من الحرِّ، ﴿وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ ؛ أي ولا يردُّ عنكم لَهب جهنَّم ؛ أي إنَّهم إذا استظَلُّوا بذلك الظلِّ لم يدفَعْ عنهم من حرِّ النار شيئاً، فأما المؤمنون فيُقبلُونَ في الجنةِ كما قال تعالى :﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾[الفرقان: ٢٤].
المرسلات 77:30
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿انطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ معناهُ : ويقال لهم يومَ القيامة، تقولُ لهم الْخَزَنَةُ : انطلقوا إلى العذاب الذي كُنتم به تكَذِّبون في الدُّنيا أنه لا يكون، ﴿انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ ؛ أي انطلِقُوا إلى دُخان من جهنَّم قد سطعَ، ثم افترقَ ثلاثَ فِرَقٍ، وهو قولهُ ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ شُعْبَةٌ فوقَهم، وشعبةٌ عن يمينِهم، وشعبةٌ عن شمالهم. وذلك أنه يخرجُ لسانٌ من نارٍ فيحيطُ بهم فيُحبَسون إلى أنْ يُسَاقوا النار أفوَاجاً أفواجاً، قال إبراهيمُ النخعيُّ :((هَذا الظِّلُّ مَقِيلُ الْكُفَّار قَبْلَ الْحِسَاب))، والمعنى : انطلِقُوا إلى ظلٍّ ذي ثلاثِ شُعب فكونوا فيه إلى أن يفرغَ من الحساب.
ثم وصفَ اللهُ ذلك الظلَّ فقال :﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾ ؛ أي لا يُظِلُّ من الحرِّ، ﴿وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ ؛ أي ولا يردُّ عنكم لَهب جهنَّم ؛ أي إنَّهم إذا استظَلُّوا بذلك الظلِّ لم يدفَعْ عنهم من حرِّ النار شيئاً، فأما المؤمنون فيُقبلُونَ في الجنةِ كما قال تعالى :﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾[الفرقان: ٢٤].
المرسلات 77:31
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿انطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ؛ معناهُ : ويقال لهم يومَ القيامة، تقولُ لهم الْخَزَنَةُ : انطلقوا إلى العذاب الذي كُنتم به تكَذِّبون في الدُّنيا أنه لا يكون، ﴿انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ ؛ أي انطلِقُوا إلى دُخان من جهنَّم قد سطعَ، ثم افترقَ ثلاثَ فِرَقٍ، وهو قولهُ ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾ شُعْبَةٌ فوقَهم، وشعبةٌ عن يمينِهم، وشعبةٌ عن شمالهم. وذلك أنه يخرجُ لسانٌ من نارٍ فيحيطُ بهم فيُحبَسون إلى أنْ يُسَاقوا النار أفوَاجاً أفواجاً، قال إبراهيمُ النخعيُّ :((هَذا الظِّلُّ مَقِيلُ الْكُفَّار قَبْلَ الْحِسَاب))، والمعنى : انطلِقُوا إلى ظلٍّ ذي ثلاثِ شُعب فكونوا فيه إلى أن يفرغَ من الحساب.
ثم وصفَ اللهُ ذلك الظلَّ فقال :﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾ ؛ أي لا يُظِلُّ من الحرِّ، ﴿وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ ؛ أي ولا يردُّ عنكم لَهب جهنَّم ؛ أي إنَّهم إذا استظَلُّوا بذلك الظلِّ لم يدفَعْ عنهم من حرِّ النار شيئاً، فأما المؤمنون فيُقبلُونَ في الجنةِ كما قال تعالى :﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾[الفرقان: ٢٤].
المرسلات 77:32
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ ؛ معناهُ : أنَّ النَّارَ تقذفُ بشَررٍ متفرِّق متطايرٍ كالقَصْرِ وهو البناءُ العظيم كالحِصْنِ. وَقِيْلَ : مثلَ قُصور الأعراب على المياهِ، يعني الخيام، قَال مقاتلُ :((شَرَرُ النَّار فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مِنَ الْكَثْرَةِ عَدَدَ النُّجُومِ وَوَرَقِ الأَشْجَار، لاَ يَقَعُ شَيْءٌ مِنْهَا إلاَّ عَلَى أكْتَافِ الرِّجَالِ)). والشَّرَرُ ما يتطايرُ من النار وينتشرُ في الجهاتِ متفرِّقاً.
قرأ عليٌّ وابنُ عباس (كَالْقَصَرِ) بفتحِ الصاد، أرادَ كأعناق النَّخلِ، وَقِيْلَ : كأعناقِ الدواب، والقَصَرُ العنقُ وجمعه قُصُرٌ وقُصُرَات. وقرأ سعيدُ بن جبير (كَالْقِصَرِ) بكسر القاف وفتحِ الصاد وهي لغةٌ فيه.
المرسلات 77:33
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ ؛ يعني أنَّ لونَ الشَّرَر يشبهُ لون الْجِمَالاَتِ الصُّفر، وجِمَالاتٌ جمعُ جِمَالٍ، قراءةُ حمزة والكسائي وحفص وخلف :(جِمَالَةٌ) بكسرِ الجيم من غيرِ ألف على جمع جَمَلٍ مثل حَجَرٍ وحجارةٍ. وقرأ يعقوبُ (جُمَالَةٌ) بضم الجيمِ من غير ألف، أرادَ الأشياءَ العظيمةَ المجموعة. وقرأ ابنُ عباس (جُمَالاَتٌ) بضمِّ الجيم جمع جُمَالاَتٍ وهي الشيءُ الْمُجْمَلُ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
وقولهُ ﴿صُفْرٌ﴾ معناه سُودٌ، قال الفرَّاء :((الصُّفْرُ سَوْدَاءُ الإبلِ، لاَ يُرَى أسْوَدٌ مِنَ الإبلِ إلاَّ وَهُوَ مُشَرَّبٌ صُفْرَةً)) لذلك سَمَّت العربُ سودَ الإبل صُفراً، والأصفرُ الأسودُ، قال الأعشَى : تِلْكَ خَيْلِي وَتِلْكَ مِنْهُ رَكَائِبُ هُنَّ صُفْرٌ أوْلاَدُهَا كَالزَّبيبأي هُنَّ سُودٌ.
المرسلات 77:34
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ ؛ يعني أنَّ لونَ الشَّرَر يشبهُ لون الْجِمَالاَتِ الصُّفر، وجِمَالاتٌ جمعُ جِمَالٍ، قراءةُ حمزة والكسائي وحفص وخلف :(جِمَالَةٌ) بكسرِ الجيم من غيرِ ألف على جمع جَمَلٍ مثل حَجَرٍ وحجارةٍ. وقرأ يعقوبُ (جُمَالَةٌ) بضم الجيمِ من غير ألف، أرادَ الأشياءَ العظيمةَ المجموعة. وقرأ ابنُ عباس (جُمَالاَتٌ) بضمِّ الجيم جمع جُمَالاَتٍ وهي الشيءُ الْمُجْمَلُ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
وقولهُ ﴿صُفْرٌ﴾ معناه سُودٌ، قال الفرَّاء :((الصُّفْرُ سَوْدَاءُ الإبلِ، لاَ يُرَى أسْوَدٌ مِنَ الإبلِ إلاَّ وَهُوَ مُشَرَّبٌ صُفْرَةً)) لذلك سَمَّت العربُ سودَ الإبل صُفراً، والأصفرُ الأسودُ، قال الأعشَى : تِلْكَ خَيْلِي وَتِلْكَ مِنْهُ رَكَائِبُ هُنَّ صُفْرٌ أوْلاَدُهَا كَالزَّبيبأي هُنَّ سُودٌ.
المرسلات 77:35
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَـاذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾ ؛ قال المفسِّرون : إنَّ في يومِ القيامةِ مواقفَ، ففِي بعضها يختَصِمُون ويتكلَّمون، وفي بعضِها يُختَمُ على أفواهِهم فلا يتكلَّمون.
وعن قتادةَ قال :((جَاءَ رَجُلٌ إلَى عِكْرِمَةَ فَقَالَ : أرَأيْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى ﴿هَـاذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ﴾، وَقَوْلَهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾[الزمر: ٣١] ؟ فَقَالَ : إنَّهَا مَوَاقِفُ، فَأَمَّا مَوْقِفٌ مِنْهَا فَيَتَكَلَّمُوا وَيَخْتَصِمُوا، ثُمَّ خَتَمَ عَلَى أفْوَاهِهِمْ فَتَكَلَّمَتْ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ، فَحِينَئِذٍ لاَ يَنْطِقُونَ)) وهذا الوقتُ المذكور في الآيةِ من المواطنِ التي لا يتكلَّمون فيها.
المرسلات 77:36
وقولهُ :﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ ؛ قال مقاتلُ :((لاَ يَنْطِقُونَ أرْبَعِينَ سَنَةً وَلاَ يُؤْذنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ)) وإنما رَفعَ (فَيَعْتَذِرُونَ) لأنه عُطف على (يُؤْذنُ)، ولو قالَ فيَعتَذِرُوا على النصب ولكن حَسناً كقولهِ تعالى :﴿لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾[فاطر: ٣٦] ولو كان لَهم عذرٌ لم يُمنَعوا من الاعتذار، قال الجنيدُ :((أوَ أيُّ عُذْرٍ لِمَنْ كَفَرَ بآيَاتِ رَبهِ، وَأعْرَضَ عَنْ مُنْعِمِهِ))، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:37
وقولهُ :﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ ؛ قال مقاتلُ :((لاَ يَنْطِقُونَ أرْبَعِينَ سَنَةً وَلاَ يُؤْذنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ)) وإنما رَفعَ (فَيَعْتَذِرُونَ) لأنه عُطف على (يُؤْذنُ)، ولو قالَ فيَعتَذِرُوا على النصب ولكن حَسناً كقولهِ تعالى :﴿لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾[فاطر: ٣٦] ولو كان لَهم عذرٌ لم يُمنَعوا من الاعتذار، قال الجنيدُ :((أوَ أيُّ عُذْرٍ لِمَنْ كَفَرَ بآيَاتِ رَبهِ، وَأعْرَضَ عَنْ مُنْعِمِهِ))، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:38
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَـاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ﴾ ؛ أي هذا يومُ الفصلِ بين أهلِ الجنَّة والنار، جَمَعنَاكم مكَذِّبي هذه الأُمة والأوَّلين الذين كذبوا أنبياءَهم.
المرسلات 77:39
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم ذلك على وجهِ التقريعِ : إنْ كان لكم حيلةٌ في دفعِ العذاب، فاحتالُوا لأنفسكم. وَقِيْلَ : معناهُ : إنْ كان لكم كيدٌ تَكِيدُون به أوليائِي، كما كنتم تكيدونَهم في الدُّنيا فكيدُوهم، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:40
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ ؛ أي يقالُ لَهم ذلك على وجهِ التقريعِ : إنْ كان لكم حيلةٌ في دفعِ العذاب، فاحتالُوا لأنفسكم. وَقِيْلَ : معناهُ : إنْ كان لكم كيدٌ تَكِيدُون به أوليائِي، كما كنتم تكيدونَهم في الدُّنيا فكيدُوهم، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:41
قُوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ أي في ظِلالِ الأشجار وقصور الدُّرِّ وعيون جاريةٍ تجري بالماءِ والخمر واللَّبن والعسلِ، ﴿وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ؛ يقال لَهم :﴿كُلُواْ﴾ ؛ من ثِمار الجنَّة، ﴿وَاشْرَبُواْ﴾ ؛ من شرابها، ﴿هَنِيـئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي سَليماً من الآفاتِ بما كنتم تعمَلون الطاعاتِ في الدُّنيا، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي هكذا نجزِي الْمُحسِنين على إحسانِهم.
ثم يقالُ لكفار مكَّة :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً﴾ ؛ في الدُّنيا إلى منتهَى آجالكم، ﴿إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ ؛ أي مُشرِكون باللهِ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:42
قُوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ أي في ظِلالِ الأشجار وقصور الدُّرِّ وعيون جاريةٍ تجري بالماءِ والخمر واللَّبن والعسلِ، ﴿وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ؛ يقال لَهم :﴿كُلُواْ﴾ ؛ من ثِمار الجنَّة، ﴿وَاشْرَبُواْ﴾ ؛ من شرابها، ﴿هَنِيـئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي سَليماً من الآفاتِ بما كنتم تعمَلون الطاعاتِ في الدُّنيا، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي هكذا نجزِي الْمُحسِنين على إحسانِهم.
ثم يقالُ لكفار مكَّة :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً﴾ ؛ في الدُّنيا إلى منتهَى آجالكم، ﴿إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ ؛ أي مُشرِكون باللهِ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:43
قُوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ أي في ظِلالِ الأشجار وقصور الدُّرِّ وعيون جاريةٍ تجري بالماءِ والخمر واللَّبن والعسلِ، ﴿وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ؛ يقال لَهم :﴿كُلُواْ﴾ ؛ من ثِمار الجنَّة، ﴿وَاشْرَبُواْ﴾ ؛ من شرابها، ﴿هَنِيـئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي سَليماً من الآفاتِ بما كنتم تعمَلون الطاعاتِ في الدُّنيا، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي هكذا نجزِي الْمُحسِنين على إحسانِهم.
ثم يقالُ لكفار مكَّة :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً﴾ ؛ في الدُّنيا إلى منتهَى آجالكم، ﴿إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ ؛ أي مُشرِكون باللهِ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:44
قُوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ أي في ظِلالِ الأشجار وقصور الدُّرِّ وعيون جاريةٍ تجري بالماءِ والخمر واللَّبن والعسلِ، ﴿وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ؛ يقال لَهم :﴿كُلُواْ﴾ ؛ من ثِمار الجنَّة، ﴿وَاشْرَبُواْ﴾ ؛ من شرابها، ﴿هَنِيـئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي سَليماً من الآفاتِ بما كنتم تعمَلون الطاعاتِ في الدُّنيا، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي هكذا نجزِي الْمُحسِنين على إحسانِهم.
ثم يقالُ لكفار مكَّة :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً﴾ ؛ في الدُّنيا إلى منتهَى آجالكم، ﴿إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ ؛ أي مُشرِكون باللهِ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:45
قُوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ أي في ظِلالِ الأشجار وقصور الدُّرِّ وعيون جاريةٍ تجري بالماءِ والخمر واللَّبن والعسلِ، ﴿وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ؛ يقال لَهم :﴿كُلُواْ﴾ ؛ من ثِمار الجنَّة، ﴿وَاشْرَبُواْ﴾ ؛ من شرابها، ﴿هَنِيـئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي سَليماً من الآفاتِ بما كنتم تعمَلون الطاعاتِ في الدُّنيا، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي هكذا نجزِي الْمُحسِنين على إحسانِهم.
ثم يقالُ لكفار مكَّة :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً﴾ ؛ في الدُّنيا إلى منتهَى آجالكم، ﴿إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ ؛ أي مُشرِكون باللهِ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:46
قُوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ أي في ظِلالِ الأشجار وقصور الدُّرِّ وعيون جاريةٍ تجري بالماءِ والخمر واللَّبن والعسلِ، ﴿وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ؛ يقال لَهم :﴿كُلُواْ﴾ ؛ من ثِمار الجنَّة، ﴿وَاشْرَبُواْ﴾ ؛ من شرابها، ﴿هَنِيـئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي سَليماً من الآفاتِ بما كنتم تعمَلون الطاعاتِ في الدُّنيا، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي هكذا نجزِي الْمُحسِنين على إحسانِهم.
ثم يقالُ لكفار مكَّة :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً﴾ ؛ في الدُّنيا إلى منتهَى آجالكم، ﴿إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ ؛ أي مُشرِكون باللهِ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:47
قُوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ﴾ ؛ أي في ظِلالِ الأشجار وقصور الدُّرِّ وعيون جاريةٍ تجري بالماءِ والخمر واللَّبن والعسلِ، ﴿وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ؛ يقال لَهم :﴿كُلُواْ﴾ ؛ من ثِمار الجنَّة، ﴿وَاشْرَبُواْ﴾ ؛ من شرابها، ﴿هَنِيـئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ؛ أي سَليماً من الآفاتِ بما كنتم تعمَلون الطاعاتِ في الدُّنيا، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ؛ أي هكذا نجزِي الْمُحسِنين على إحسانِهم.
ثم يقالُ لكفار مكَّة :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً﴾ ؛ في الدُّنيا إلى منتهَى آجالكم، ﴿إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ ؛ أي مُشرِكون باللهِ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
المرسلات 77:48
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ﴾ ؛ أي إذا أُمِروا بالصَّلوات الخمسِ لا يُصلُّون، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ أي لِمَن كذب بالركوعِ، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي إنْ لم يؤمنوا بهذا القرآنِ مع ظُهوره ووضوحه، فبأَيِّ كتابٍ يصدِّقون، ولا كتابَ بعدَهُ.
المرسلات 77:49
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ﴾ ؛ أي إذا أُمِروا بالصَّلوات الخمسِ لا يُصلُّون، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ أي لِمَن كذب بالركوعِ، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي إنْ لم يؤمنوا بهذا القرآنِ مع ظُهوره ووضوحه، فبأَيِّ كتابٍ يصدِّقون، ولا كتابَ بعدَهُ.
المرسلات 77:50
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ﴾ ؛ أي إذا أُمِروا بالصَّلوات الخمسِ لا يُصلُّون، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ؛ أي لِمَن كذب بالركوعِ، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي إنْ لم يؤمنوا بهذا القرآنِ مع ظُهوره ووضوحه، فبأَيِّ كتابٍ يصدِّقون، ولا كتابَ بعدَهُ.
النبأ 78:1
﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ قال المفسِّرون : لما بُعِثَ النبيُّ ﷺ وأخبرَهم بتوحيدِ الله والبعثِ بعد الموت، وتلاَ عليهم القرآنَ، جعلوا يتساءَلون بينهم ويقولون : ما نرَى الذي جاءَ به مُحَمَّدٌ ﷺ، وما الذي أتَى به، فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآيةَ.
ومعناها : عن أيِّ شيء يتحدَّثون فيما بينهم، وهذا لفظه لفظُُ اللاستفهامِ، والمعنى تفخيمُ القصة. وأصله عَنْ مَا فأُدغمت النون في الميمِ وحُذفت الألف ؛ لأن العربَ إذا وضَعت (عن ما) في موضعِ الاستفهام حذفت نونَها فرقاً بينهما وبين أنْ تكون اسماً مثلَ قولهِ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾[النازعات: ٤٣] و (عَلاَمَ تفعلُ)، بخلافِ قولِهم : سألتُ فلاناً عمَّا فعلَ، لا يجوزُ فيه حذفُ الألفِ ؛ لأن معناها الَّذي، وكذلك إذا كانت (مَا) للصلةِ كقوله تعالى :﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾[المؤمنون: ٤٠].
قولهُ تعالى :﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ أي الخبرِ الشَّريف، وهو القرآنُ، فإنه خبرٌ عظيم الشَّأنِ، لأنه يُنبئُ عن التوحيدِ وتصديق الرسول، والخبرُ عمَّا يجوز وما لا يجوزُ، وعن البعثِ والنشور. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ ؛ يعني أنَّهم اختلَفُوا في القرآنِ، فجعلَهُ بعضُهم سِحراً وبعضهم كهانةً وبعضهم شِعراً، وبعضهم أساطيرَ الأوَّلين.
ثم أوعدَ اللهُ مَن كذب بالقرآنِ فقال تعالى :﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم حتى تنكشف الأمور، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ وعيدٌ على إثرِ وعيدٍ. وَقِيْلَ : معنى (كَلاَّ) ارتَدِعوا وانزَجِرُوا، فليس الأمرُ على ما تظنُّون، وسيعلَمُ الكفارُ عاقبةَ أمرِهم، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ أمرَ القيامةِ وأهوالها، وما لَهم من أنواعِ العذاب في النار.
النبأ 78:2
﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ قال المفسِّرون : لما بُعِثَ النبيُّ ﷺ وأخبرَهم بتوحيدِ الله والبعثِ بعد الموت، وتلاَ عليهم القرآنَ، جعلوا يتساءَلون بينهم ويقولون : ما نرَى الذي جاءَ به مُحَمَّدٌ ﷺ، وما الذي أتَى به، فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآيةَ.
ومعناها : عن أيِّ شيء يتحدَّثون فيما بينهم، وهذا لفظه لفظُُ اللاستفهامِ، والمعنى تفخيمُ القصة. وأصله عَنْ مَا فأُدغمت النون في الميمِ وحُذفت الألف ؛ لأن العربَ إذا وضَعت (عن ما) في موضعِ الاستفهام حذفت نونَها فرقاً بينهما وبين أنْ تكون اسماً مثلَ قولهِ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾[النازعات: ٤٣] و (عَلاَمَ تفعلُ)، بخلافِ قولِهم : سألتُ فلاناً عمَّا فعلَ، لا يجوزُ فيه حذفُ الألفِ ؛ لأن معناها الَّذي، وكذلك إذا كانت (مَا) للصلةِ كقوله تعالى :﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾[المؤمنون: ٤٠].
قولهُ تعالى :﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ أي الخبرِ الشَّريف، وهو القرآنُ، فإنه خبرٌ عظيم الشَّأنِ، لأنه يُنبئُ عن التوحيدِ وتصديق الرسول، والخبرُ عمَّا يجوز وما لا يجوزُ، وعن البعثِ والنشور. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ ؛ يعني أنَّهم اختلَفُوا في القرآنِ، فجعلَهُ بعضُهم سِحراً وبعضهم كهانةً وبعضهم شِعراً، وبعضهم أساطيرَ الأوَّلين.
ثم أوعدَ اللهُ مَن كذب بالقرآنِ فقال تعالى :﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم حتى تنكشف الأمور، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ وعيدٌ على إثرِ وعيدٍ. وَقِيْلَ : معنى (كَلاَّ) ارتَدِعوا وانزَجِرُوا، فليس الأمرُ على ما تظنُّون، وسيعلَمُ الكفارُ عاقبةَ أمرِهم، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ أمرَ القيامةِ وأهوالها، وما لَهم من أنواعِ العذاب في النار.
النبأ 78:3
﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ قال المفسِّرون : لما بُعِثَ النبيُّ ﷺ وأخبرَهم بتوحيدِ الله والبعثِ بعد الموت، وتلاَ عليهم القرآنَ، جعلوا يتساءَلون بينهم ويقولون : ما نرَى الذي جاءَ به مُحَمَّدٌ ﷺ، وما الذي أتَى به، فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآيةَ.
ومعناها : عن أيِّ شيء يتحدَّثون فيما بينهم، وهذا لفظه لفظُُ اللاستفهامِ، والمعنى تفخيمُ القصة. وأصله عَنْ مَا فأُدغمت النون في الميمِ وحُذفت الألف ؛ لأن العربَ إذا وضَعت (عن ما) في موضعِ الاستفهام حذفت نونَها فرقاً بينهما وبين أنْ تكون اسماً مثلَ قولهِ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾[النازعات: ٤٣] و (عَلاَمَ تفعلُ)، بخلافِ قولِهم : سألتُ فلاناً عمَّا فعلَ، لا يجوزُ فيه حذفُ الألفِ ؛ لأن معناها الَّذي، وكذلك إذا كانت (مَا) للصلةِ كقوله تعالى :﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾[المؤمنون: ٤٠].
قولهُ تعالى :﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ أي الخبرِ الشَّريف، وهو القرآنُ، فإنه خبرٌ عظيم الشَّأنِ، لأنه يُنبئُ عن التوحيدِ وتصديق الرسول، والخبرُ عمَّا يجوز وما لا يجوزُ، وعن البعثِ والنشور. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ ؛ يعني أنَّهم اختلَفُوا في القرآنِ، فجعلَهُ بعضُهم سِحراً وبعضهم كهانةً وبعضهم شِعراً، وبعضهم أساطيرَ الأوَّلين.
ثم أوعدَ اللهُ مَن كذب بالقرآنِ فقال تعالى :﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم حتى تنكشف الأمور، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ وعيدٌ على إثرِ وعيدٍ. وَقِيْلَ : معنى (كَلاَّ) ارتَدِعوا وانزَجِرُوا، فليس الأمرُ على ما تظنُّون، وسيعلَمُ الكفارُ عاقبةَ أمرِهم، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ أمرَ القيامةِ وأهوالها، وما لَهم من أنواعِ العذاب في النار.
النبأ 78:4
﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ قال المفسِّرون : لما بُعِثَ النبيُّ ﷺ وأخبرَهم بتوحيدِ الله والبعثِ بعد الموت، وتلاَ عليهم القرآنَ، جعلوا يتساءَلون بينهم ويقولون : ما نرَى الذي جاءَ به مُحَمَّدٌ ﷺ، وما الذي أتَى به، فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآيةَ.
ومعناها : عن أيِّ شيء يتحدَّثون فيما بينهم، وهذا لفظه لفظُُ اللاستفهامِ، والمعنى تفخيمُ القصة. وأصله عَنْ مَا فأُدغمت النون في الميمِ وحُذفت الألف ؛ لأن العربَ إذا وضَعت (عن ما) في موضعِ الاستفهام حذفت نونَها فرقاً بينهما وبين أنْ تكون اسماً مثلَ قولهِ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾[النازعات: ٤٣] و (عَلاَمَ تفعلُ)، بخلافِ قولِهم : سألتُ فلاناً عمَّا فعلَ، لا يجوزُ فيه حذفُ الألفِ ؛ لأن معناها الَّذي، وكذلك إذا كانت (مَا) للصلةِ كقوله تعالى :﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾[المؤمنون: ٤٠].
قولهُ تعالى :﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ أي الخبرِ الشَّريف، وهو القرآنُ، فإنه خبرٌ عظيم الشَّأنِ، لأنه يُنبئُ عن التوحيدِ وتصديق الرسول، والخبرُ عمَّا يجوز وما لا يجوزُ، وعن البعثِ والنشور. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ ؛ يعني أنَّهم اختلَفُوا في القرآنِ، فجعلَهُ بعضُهم سِحراً وبعضهم كهانةً وبعضهم شِعراً، وبعضهم أساطيرَ الأوَّلين.
ثم أوعدَ اللهُ مَن كذب بالقرآنِ فقال تعالى :﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم حتى تنكشف الأمور، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ وعيدٌ على إثرِ وعيدٍ. وَقِيْلَ : معنى (كَلاَّ) ارتَدِعوا وانزَجِرُوا، فليس الأمرُ على ما تظنُّون، وسيعلَمُ الكفارُ عاقبةَ أمرِهم، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ أمرَ القيامةِ وأهوالها، وما لَهم من أنواعِ العذاب في النار.
النبأ 78:5
﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ قال المفسِّرون : لما بُعِثَ النبيُّ ﷺ وأخبرَهم بتوحيدِ الله والبعثِ بعد الموت، وتلاَ عليهم القرآنَ، جعلوا يتساءَلون بينهم ويقولون : ما نرَى الذي جاءَ به مُحَمَّدٌ ﷺ، وما الذي أتَى به، فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآيةَ.
ومعناها : عن أيِّ شيء يتحدَّثون فيما بينهم، وهذا لفظه لفظُُ اللاستفهامِ، والمعنى تفخيمُ القصة. وأصله عَنْ مَا فأُدغمت النون في الميمِ وحُذفت الألف ؛ لأن العربَ إذا وضَعت (عن ما) في موضعِ الاستفهام حذفت نونَها فرقاً بينهما وبين أنْ تكون اسماً مثلَ قولهِ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾[النازعات: ٤٣] و (عَلاَمَ تفعلُ)، بخلافِ قولِهم : سألتُ فلاناً عمَّا فعلَ، لا يجوزُ فيه حذفُ الألفِ ؛ لأن معناها الَّذي، وكذلك إذا كانت (مَا) للصلةِ كقوله تعالى :﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾[المؤمنون: ٤٠].
قولهُ تعالى :﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ أي الخبرِ الشَّريف، وهو القرآنُ، فإنه خبرٌ عظيم الشَّأنِ، لأنه يُنبئُ عن التوحيدِ وتصديق الرسول، والخبرُ عمَّا يجوز وما لا يجوزُ، وعن البعثِ والنشور. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ ؛ يعني أنَّهم اختلَفُوا في القرآنِ، فجعلَهُ بعضُهم سِحراً وبعضهم كهانةً وبعضهم شِعراً، وبعضهم أساطيرَ الأوَّلين.
ثم أوعدَ اللهُ مَن كذب بالقرآنِ فقال تعالى :﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم حتى تنكشف الأمور، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ وعيدٌ على إثرِ وعيدٍ. وَقِيْلَ : معنى (كَلاَّ) ارتَدِعوا وانزَجِرُوا، فليس الأمرُ على ما تظنُّون، وسيعلَمُ الكفارُ عاقبةَ أمرِهم، ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ أمرَ القيامةِ وأهوالها، وما لَهم من أنواعِ العذاب في النار.
النبأ 78:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً﴾ ؛ نَبَّهَ سبحانهُ على عظيمِ قُدرته، ولطيفِ حِكمَتهِ ؛ ليعرفوا توحيدَهُ. والْمِهَادُ : الوِطاءُ ؛ للتصرفُّ عليه من غير كُلفَةٍ، فالأرضُ مِهَادٌ يسيرون في مناكبها ويسكُنون في مساكنها، والْمِهَادُ والْمَهْدُ بمعنًى واحدٍ، والْمِهَادُ : الفراشُ، والجبالُ أوتادٌ للأرضِ ؛ لأنَّ الأرضَ كانت تنكفئُ بأهلِها على وجهِ الماء، فأرسَاها اللهُ بالجبالِ الثوابتِ حتى لا تَميدَ بأهلها، وكان أبو قَبيس أوَّلَ جبلٍ وُضِعَ على الأرضِ.
النبأ 78:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً﴾ ؛ نَبَّهَ سبحانهُ على عظيمِ قُدرته، ولطيفِ حِكمَتهِ ؛ ليعرفوا توحيدَهُ. والْمِهَادُ : الوِطاءُ ؛ للتصرفُّ عليه من غير كُلفَةٍ، فالأرضُ مِهَادٌ يسيرون في مناكبها ويسكُنون في مساكنها، والْمِهَادُ والْمَهْدُ بمعنًى واحدٍ، والْمِهَادُ : الفراشُ، والجبالُ أوتادٌ للأرضِ ؛ لأنَّ الأرضَ كانت تنكفئُ بأهلِها على وجهِ الماء، فأرسَاها اللهُ بالجبالِ الثوابتِ حتى لا تَميدَ بأهلها، وكان أبو قَبيس أوَّلَ جبلٍ وُضِعَ على الأرضِ.
النبأ 78:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً﴾ ؛ أي ذُكراناً وإناثاً، ويقالُ : ألوَاناً وأصنافاً، وكلُّكم ترجِعون إلى أبٍ واحد، ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً﴾ ؛ أي راحةً لأبدانِكم، فكلُّ مَن تَعِبَ من الخلقِ إذا نامَ استراحَ، والسُّباتُ مأخوذٌ من السَّبت وهو القطعُ، والسُّبات قطعُ العملِ، والسُّبات ها هنا أن ينقطعَ عن الحركةِ، والروحُ في بدنهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا الَّيلَ لِبَاساً﴾ ؛ سَابغاً بظُلمتهِ وسوادهِ لكلِّ شيءٍ، ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً﴾ ؛ أي ذا ضياءٍ لطَلب المعاشِ بالحراثةِ والتجارة ونحوِهما.
النبأ 78:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً﴾ ؛ أي ذُكراناً وإناثاً، ويقالُ : ألوَاناً وأصنافاً، وكلُّكم ترجِعون إلى أبٍ واحد، ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً﴾ ؛ أي راحةً لأبدانِكم، فكلُّ مَن تَعِبَ من الخلقِ إذا نامَ استراحَ، والسُّباتُ مأخوذٌ من السَّبت وهو القطعُ، والسُّبات قطعُ العملِ، والسُّبات ها هنا أن ينقطعَ عن الحركةِ، والروحُ في بدنهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا الَّيلَ لِبَاساً﴾ ؛ سَابغاً بظُلمتهِ وسوادهِ لكلِّ شيءٍ، ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً﴾ ؛ أي ذا ضياءٍ لطَلب المعاشِ بالحراثةِ والتجارة ونحوِهما.
النبأ 78:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً﴾ ؛ أي ذُكراناً وإناثاً، ويقالُ : ألوَاناً وأصنافاً، وكلُّكم ترجِعون إلى أبٍ واحد، ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً﴾ ؛ أي راحةً لأبدانِكم، فكلُّ مَن تَعِبَ من الخلقِ إذا نامَ استراحَ، والسُّباتُ مأخوذٌ من السَّبت وهو القطعُ، والسُّبات قطعُ العملِ، والسُّبات ها هنا أن ينقطعَ عن الحركةِ، والروحُ في بدنهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا الَّيلَ لِبَاساً﴾ ؛ سَابغاً بظُلمتهِ وسوادهِ لكلِّ شيءٍ، ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً﴾ ؛ أي ذا ضياءٍ لطَلب المعاشِ بالحراثةِ والتجارة ونحوِهما.
النبأ 78:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً﴾ ؛ أي ذُكراناً وإناثاً، ويقالُ : ألوَاناً وأصنافاً، وكلُّكم ترجِعون إلى أبٍ واحد، ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً﴾ ؛ أي راحةً لأبدانِكم، فكلُّ مَن تَعِبَ من الخلقِ إذا نامَ استراحَ، والسُّباتُ مأخوذٌ من السَّبت وهو القطعُ، والسُّبات قطعُ العملِ، والسُّبات ها هنا أن ينقطعَ عن الحركةِ، والروحُ في بدنهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَا الَّيلَ لِبَاساً﴾ ؛ سَابغاً بظُلمتهِ وسوادهِ لكلِّ شيءٍ، ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً﴾ ؛ أي ذا ضياءٍ لطَلب المعاشِ بالحراثةِ والتجارة ونحوِهما.
النبأ 78:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً﴾ ؛ أي رَفعنا فوقَ رُؤوسِكم سبعَ سمواتٍ غِلاظاً شديدَةَ الإتقانِ، قائمةً بإذن اللهِ لا تنهارُ ولا تتغيَّرُ من طولِ الزَّمان، غِلَظُ كلِّ سماءٍ خمسمائةِ عام، ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً﴾ ؛ أي وقَّاداً مُتَلأْلئاً مُشتَعلاً بالنور العظيم، تنضجُ الأشياءَ بحرِّها، وتضيءُ للناسِ بنُورها، والوَهَجُ مجمعُ النور والحرارة.
النبأ 78:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً﴾ ؛ أي رَفعنا فوقَ رُؤوسِكم سبعَ سمواتٍ غِلاظاً شديدَةَ الإتقانِ، قائمةً بإذن اللهِ لا تنهارُ ولا تتغيَّرُ من طولِ الزَّمان، غِلَظُ كلِّ سماءٍ خمسمائةِ عام، ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً﴾ ؛ أي وقَّاداً مُتَلأْلئاً مُشتَعلاً بالنور العظيم، تنضجُ الأشياءَ بحرِّها، وتضيءُ للناسِ بنُورها، والوَهَجُ مجمعُ النور والحرارة.
النبأ 78:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً﴾ ؛ قال مجاهدُ ومقاتل وقتادة والكلبي :((الْمُعْصِرَاتُ الرِّيَاحُ ؛ لأَنَّهَا تَعْصِرُ السَّحَابَ حَتَّى تُخرِجَ مِنْهُ الْمَطَرَ)). قال الأزهريُّ :((هِيَ الرِّيَاحُ ذوَاتُ الأَعَاصِيرِ))، و(مِنَ) معناها الباء كأنه قالَ : بالمعصراتِ ؛ ولأن الرياحَ تستدِرُّ المطرَ، وقال أبو العاليةِ والربيعُ والضحاك :((الْمُعْصِرَاتُ السَّحَابُ الَّتِي يَنْجَلِبُ مِنْهَا الْمَطَرُ، كَالْمَرْأةِ الْمَعْصُورَةِ وَهِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا))، قال الشاعرُ : جَاريَةٌ بإبرقين دَارُهَا قَدْ أعْصَرَتْ أوْ قَدْ دَنَا إعْصَارُهَايَسْقُطُ مِنْ غُلْمَتِهَا إزَارُهَا تَمْشِي الْهُوَيْنَا سَاقِطاً خِمَارُهَاوقال يزيدُ بن أسلمَ :((الْمُعْصِرَاتُ : السَّمَوَاتُ))، وقال ابنُ كَيسان :((الْمُغَيَّبَاتُ)).
والماءُ الثَّجَّاجُ : هو السَّيَّالُ الصَّبَّابُ، والثَّجُّ : الصَّبُّ، كما رُوي في الحديثِ :" أفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُ " أرادَ بالعَجِّ : رفعُ الصوتِ بالتَّلبيةِ، وَالثَّجِّ : إراقةُ الدَّم. وقال مجاهدُ :((ثَجَّاجاً أيْ مِدْرَاراً)) وقال قتادةُ :((مُتَتَابعاً يَتْلُو بَعْضَهُ)).
النبأ 78:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً﴾ ؛ أي لنُخرِجَ بالمطرِ حبّاً يأكلونَهُ ونَباتاً ترعاهُ أنعامُكم. ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ ؛ أي بسَاتين ملتفَّة الأشجار، واحدها لِفٌّ بالكسرِ، وجمعهُ لُفٌّ بالضمِّ، وجمعُ الجمعِ ألْفَافٌ.
النبأ 78:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً﴾ ؛ أي لنُخرِجَ بالمطرِ حبّاً يأكلونَهُ ونَباتاً ترعاهُ أنعامُكم. ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ ؛ أي بسَاتين ملتفَّة الأشجار، واحدها لِفٌّ بالكسرِ، وجمعهُ لُفٌّ بالضمِّ، وجمعُ الجمعِ ألْفَافٌ.
النبأ 78:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً﴾ ؛ معناهُ : إنَّ يومَ الفصلِ بين الخلائقِ وهو يومُ القيامةِ كان مِيقَاتاً للأوَّلين والآخِرين أن يجتَمعوا فيه، ومِيقَاتاً لِمَا وعدَ اللهُ من الثواب والعقاب.
ثم بَيَّنَ متى يكونُ ذلك فقالَ تعالى :﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً﴾ يعني نفخةَ البعثِ فيأتي كلُّ أناسٍ بإمامِهم فَوجاً بعد فوجٍ، وزُمَراً بعد زُمَرٍ من كلِّ مكانٍ للحِسَاب. والصُّورُ : قَرْنٌ يَنفُخُ فيه إسرافيلُ.
وعن معاذِ بن جبلٍ قالَ :" قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أرَأيْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً﴾ ؟ قَالَ :" يَا مُعَاذُ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ مِنَ الأَمْرِ " ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ :" يَا مُعَاذُ يُحْشَرُ النَّاسُ عَشْرَةَ أصْنَافٍ مِنْ أُمَّتِي أشْتَاتاً قَدْ بَدَّلَ اللهُ صُوَرَهُمْ وَغَيَّرَهُمْ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَبَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازيرِ، وَبَعْضُهُمْ مُنَكَّسُونَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَأرْجُلُهُمْ فَوْقَ وُجُوهِهِمْ يُسْحَبُونَ، وَبَعْضُهُمْ عُمْيٌ يَتَرَدَّدُونَ، وَبَعْضُهُمْ صُمٌّ بُكْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ، وَبَعْضُهُمْ يَمْضُغُونَ ألْسِنَتَهُمْ وَهِيَ مُدَلاَّةٌ عَلَى صُدُورهِمْ، يَسِيلُ الْقَيْحُ مِنْ أفْوَاهِهِمْ لُعَاباً يَتَقَذرُهُمْ أهْلُ الْجَمْعِ، وَبَعْضُهُمْ مُقَطَّعَةٌ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ، وَبَعْضُهُمْ مُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَارٍ، وَبَعْضُهُمْ أشَدُّ نَتْناً مِنَ الْجِيَفِ، وَبَعْضُهُمْ يَلْبَسُونَ جِبَاباً مِنْ قَطِرَانٍ لاَزقَةٍ بجُلُودِهِمْ.
فَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ النَّمَّامُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازيرِ الأَكَّالُونَ السُّحْتَ، وَالَّذِينَ هُمْ مُنَكَّسُونَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ أكَلَةُ الرِّبَا، وَالْعُمْيَانُ الْجَائِرُونَ فِي الْحُكْمِ، وَالصُّمُّ الْبُكْمُ هُمُ الَّذِينَ يُعْجَبُونَ بأَعْمَالِهِمْ، وَالَّذِينَ يَمْضُغُونَ ألْسِنَتَهُمْ الْعُلَمَاءُ الوُعَّاظُ الَّذِينَ خَالَفَ قَوْلُهُمْ أعْمَالَهُمْ، وَالْمُقَطَّعَةُ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْجِيرَانَ، وَالْمُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعِ النَّار السُّعَاةُ إلَى السُّلْطَانِ، وَالَّذِينَ هُمْ أشَدُّ نَتْناً مِنَ الْجِيَفِ هُمُ الَّذِينَ يَتَنَعَّمُونَ باللَّذاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَمَنَعُوا حَقَّ اللهِ مِنْ أمْوَالِهِمْ، وَالَّذِينَ يَلْبَسُونَ الْجِبَابَ هُمْ أهْلُ الْكِبْرِ وَالْفُجُور وَالْخُيَلاَءِ " ".
النبأ 78:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً﴾ ؛ معناهُ : إنَّ يومَ الفصلِ بين الخلائقِ وهو يومُ القيامةِ كان مِيقَاتاً للأوَّلين والآخِرين أن يجتَمعوا فيه، ومِيقَاتاً لِمَا وعدَ اللهُ من الثواب والعقاب.
ثم بَيَّنَ متى يكونُ ذلك فقالَ تعالى :﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً﴾ يعني نفخةَ البعثِ فيأتي كلُّ أناسٍ بإمامِهم فَوجاً بعد فوجٍ، وزُمَراً بعد زُمَرٍ من كلِّ مكانٍ للحِسَاب. والصُّورُ : قَرْنٌ يَنفُخُ فيه إسرافيلُ.
وعن معاذِ بن جبلٍ قالَ :" قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أرَأيْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً﴾ ؟ قَالَ :" يَا مُعَاذُ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ مِنَ الأَمْرِ " ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ :" يَا مُعَاذُ يُحْشَرُ النَّاسُ عَشْرَةَ أصْنَافٍ مِنْ أُمَّتِي أشْتَاتاً قَدْ بَدَّلَ اللهُ صُوَرَهُمْ وَغَيَّرَهُمْ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَبَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازيرِ، وَبَعْضُهُمْ مُنَكَّسُونَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَأرْجُلُهُمْ فَوْقَ وُجُوهِهِمْ يُسْحَبُونَ، وَبَعْضُهُمْ عُمْيٌ يَتَرَدَّدُونَ، وَبَعْضُهُمْ صُمٌّ بُكْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ، وَبَعْضُهُمْ يَمْضُغُونَ ألْسِنَتَهُمْ وَهِيَ مُدَلاَّةٌ عَلَى صُدُورهِمْ، يَسِيلُ الْقَيْحُ مِنْ أفْوَاهِهِمْ لُعَاباً يَتَقَذرُهُمْ أهْلُ الْجَمْعِ، وَبَعْضُهُمْ مُقَطَّعَةٌ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ، وَبَعْضُهُمْ مُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَارٍ، وَبَعْضُهُمْ أشَدُّ نَتْناً مِنَ الْجِيَفِ، وَبَعْضُهُمْ يَلْبَسُونَ جِبَاباً مِنْ قَطِرَانٍ لاَزقَةٍ بجُلُودِهِمْ.
فَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ النَّمَّامُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازيرِ الأَكَّالُونَ السُّحْتَ، وَالَّذِينَ هُمْ مُنَكَّسُونَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ أكَلَةُ الرِّبَا، وَالْعُمْيَانُ الْجَائِرُونَ فِي الْحُكْمِ، وَالصُّمُّ الْبُكْمُ هُمُ الَّذِينَ يُعْجَبُونَ بأَعْمَالِهِمْ، وَالَّذِينَ يَمْضُغُونَ ألْسِنَتَهُمْ الْعُلَمَاءُ الوُعَّاظُ الَّذِينَ خَالَفَ قَوْلُهُمْ أعْمَالَهُمْ، وَالْمُقَطَّعَةُ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْجِيرَانَ، وَالْمُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعِ النَّار السُّعَاةُ إلَى السُّلْطَانِ، وَالَّذِينَ هُمْ أشَدُّ نَتْناً مِنَ الْجِيَفِ هُمُ الَّذِينَ يَتَنَعَّمُونَ باللَّذاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَمَنَعُوا حَقَّ اللهِ مِنْ أمْوَالِهِمْ، وَالَّذِينَ يَلْبَسُونَ الْجِبَابَ هُمْ أهْلُ الْكِبْرِ وَالْفُجُور وَالْخُيَلاَءِ " ".
النبأ 78:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً﴾ ؛ أي فُتحت لنُزولِ الملائكة، فكانت ذاتَ أبوابٍ، قرأ أهلُ الكوفة (وَفُتِحَتِ) بالتخفيف.
النبأ 78:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً﴾ ؛ أي سُيِّرت على وجهِ الأرضِ فصارَت كالتُّراب المنبَثِّ، إذا رآهُ الناظر يحسَبهُ سَراباً بعد شدَّتِها وصَلابَتِها. والسرابُ : الغبارُ المنبَثُّ في الهواءِ يحسَبهُ العطشانُ عندَ وقوعِ الشمسِ أنهم ماءٌ وليس بماءٍ.
النبأ 78:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً﴾ ؛ أي طَريقاً ومَمَرّاً للعبادِ، ولا سبيلَ إلى الجنَّة حتى تقطعَ النارَ، وقال مقاتلُ :((إنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مَحْبساً)) معدَّةً ﴿لِّلطَّاغِينَ﴾ ؛ أي للكافرِين، ﴿مَآباً﴾ ؛ أي مَرجِعاً يرجعون إليه، وفي الحديثِ :" أنَّهَا أعْرَفُ بأَصْحَابهَا مِنَ الْوَالِدَةِ بوَلَدِهَا ".
النبأ 78:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً﴾ ؛ أي طَريقاً ومَمَرّاً للعبادِ، ولا سبيلَ إلى الجنَّة حتى تقطعَ النارَ، وقال مقاتلُ :((إنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مَحْبساً)) معدَّةً ﴿لِّلطَّاغِينَ﴾ ؛ أي للكافرِين، ﴿مَآباً﴾ ؛ أي مَرجِعاً يرجعون إليه، وفي الحديثِ :" أنَّهَا أعْرَفُ بأَصْحَابهَا مِنَ الْوَالِدَةِ بوَلَدِهَا ".
النبأ 78:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً﴾ ؛ قرأ حمزةُ (لَبثِينَ فِيهَا أحْقَاباً)، وقرأ الباقون (لاَبثِينَ) وهما بمعنىً واحد ؛ أي مَاكِثينَ فيها مُقيمين بها.
واختلفَ العلماءُ في معنى الْحُقُبُ، فرُوي عن عبدِالله بن عِمرَ :((أنَّ الْحُقُبَ الْوَاحِدَ أرْبَعُونَ سَنَةً، كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا ألْفُ سَنَةٍ))، فهذا هو الْحُقُبُ الواحدُ، وهي أحقابٌ لا يعلمُ عددَها إلاَّ اللهُ. وعن عليٍّ رضي الله عنه :((أنَّ الْحُقُبَ الْوَاحِدَ ثَمَانُونَ سَنَةً، كُلُّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، كُلُّ شَهْرٍ ثَلاَثُونَ يَوْماً، كُلُّ يَوْمٍ ألْفُ سَنَةٍ)).
وعن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ :" وَاللهِ مَا يَخْرُجُ مِنَ النَّار مَنْ دَخَلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَكُونُوا فِيهَا أحْقَاباً، وَالْحُقُبُ بضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَالسَّنَةُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسُتُّونَ يَوْماً، كُلُّ يَوْمٍ ألْفُ سَنَةٍ ".
وعن الحسنِ :((إنَّ اللهَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئاً إلاَّ وَجَعَلَ لَهَا مُدَّةً يَنْتَهِي إلَيْهَا، وَلَمْ يَجْعَلْ لأَهْلِ النَّار مُدَّةً، بَلْ قَالَ :﴿لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً﴾، فَوَاللهِ مَا هِيَ إلاَّ إذا مَضَى حُقُبٌ دَخَلَ آخَرُ، ثُمَّ آخَرُ إلَى أبَدِ الآبدِينَ)). فليس للأحقاب عدَّةٌ إلاَّ الخلودُ في النار، ولكنْ قد ذُكرَ أنَّ الْحُقُبَ الواحدَ سبعون ألفَ سَنةٍ، كلُّ يومٍ منها ألفُ سَنة مما تعُدُّون.
وقال مقاتلُ :((الْحُقُبُ الْوَاحِدُ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفَ سَنَةٍ))، وَقَالَ :((هَذِهِ الآيَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ يَعْنِي أنَّ الْعَدَدَ قَدِ انْقَطَعَ، وَأنَّ الْخُلُودَ قَدْ حَصَلَ))، وعن عبدِالله بن مسعود قالَ :((لَوْ عَلِمَ أهْلُ النَّار أنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّار عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُواْ، وَلَوْ عَلِمَ أهْلُ الْجَنَّةِ أنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا)).
النبأ 78:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً﴾ ؛ أي لا يذُوقون في تلكَ الأحقاب نَوماً ولا شَراباً من الماءِ. وَقِيْلَ : معناهُ : لا يذوقون في جهنَّم من شدَّةِ حرِّها بَرداً ينفعُهم من حرِّها، ولا شَراباً ينفعُهم من عطشِها.
وَقِيْلَ : معناهُ : لا يذُوقون في جهنَّم بردَ ريحٍ ولا ظلاًّ ولا شَراباً بارداً، ﴿إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً﴾ ؛ أي إلاَّ ماءً حارّاً في غايةِ الحرارة، و(غَسَّاقاً) وهو ما يغسِقُ أي يسيلُ من صَديدِ أهلِ النَّار، وكلُّ ذلك يزيدُ في العطشِ.
وقال شهرُ بنُ حَوشَبَ :((الْغَسَّاقُ وَادٍ فِي النَّار، فِيْهِ ثَلاَثُمِائَةٍ وَثَلاَثُونَ شِعْباً، فِي كُلِّ شِعْبٍ ثَلاَثُمِائَةٍ وَثَلاَثُونَ بَيْتاً، فِي كُلِّ بَيْتٍ أرْبَعُ زَوَايَا، فِي كُلِّ زَاويَةٍ ثُعْبَانٌ كَأَعْظَمِ مَا خَلَقَ اللهُ، فِي رَأسِ كُلِّ ثُعْبَانٍ سُمٌّ قَاتِلٌ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَهُ إلاَّ اللهُ تَعَالَى)).
وعن أبي معاذٍ النَّحَوِيِّ قال فِي قولهِ تعالى :﴿لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً﴾ :((أنَّ الْبَرْدَ النَّوْمُ))، ومثلهُ قال الكسائيُّ وأبو عبيدة، والعربُ تقول : مَنَعَ الْبَرْدُ الْبَرْدَ ؛ أي أذهبَ البردُ النومَ، ولأنَّ العطشَان لينامُ فيبَرَدُ غليلُه، فلذلك سُمي النومُ بَرداً، قال الشاعرُ : وإنْ شِئْتُ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ وَإنْ شِئْتُ لَمْ أَطْعَمْ نُقَاحاً وَلاَ بَرْداًأي نَوماً.
النبأ 78:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً﴾ ؛ أي لا يذُوقون في تلكَ الأحقاب نَوماً ولا شَراباً من الماءِ. وَقِيْلَ : معناهُ : لا يذوقون في جهنَّم من شدَّةِ حرِّها بَرداً ينفعُهم من حرِّها، ولا شَراباً ينفعُهم من عطشِها.
وَقِيْلَ : معناهُ : لا يذُوقون في جهنَّم بردَ ريحٍ ولا ظلاًّ ولا شَراباً بارداً، ﴿إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً﴾ ؛ أي إلاَّ ماءً حارّاً في غايةِ الحرارة، و(غَسَّاقاً) وهو ما يغسِقُ أي يسيلُ من صَديدِ أهلِ النَّار، وكلُّ ذلك يزيدُ في العطشِ.
وقال شهرُ بنُ حَوشَبَ :((الْغَسَّاقُ وَادٍ فِي النَّار، فِيْهِ ثَلاَثُمِائَةٍ وَثَلاَثُونَ شِعْباً، فِي كُلِّ شِعْبٍ ثَلاَثُمِائَةٍ وَثَلاَثُونَ بَيْتاً، فِي كُلِّ بَيْتٍ أرْبَعُ زَوَايَا، فِي كُلِّ زَاويَةٍ ثُعْبَانٌ كَأَعْظَمِ مَا خَلَقَ اللهُ، فِي رَأسِ كُلِّ ثُعْبَانٍ سُمٌّ قَاتِلٌ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَهُ إلاَّ اللهُ تَعَالَى)).
وعن أبي معاذٍ النَّحَوِيِّ قال فِي قولهِ تعالى :﴿لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً﴾ :((أنَّ الْبَرْدَ النَّوْمُ))، ومثلهُ قال الكسائيُّ وأبو عبيدة، والعربُ تقول : مَنَعَ الْبَرْدُ الْبَرْدَ ؛ أي أذهبَ البردُ النومَ، ولأنَّ العطشَان لينامُ فيبَرَدُ غليلُه، فلذلك سُمي النومُ بَرداً، قال الشاعرُ : وإنْ شِئْتُ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ وَإنْ شِئْتُ لَمْ أَطْعَمْ نُقَاحاً وَلاَ بَرْداًأي نَوماً.
النبأ 78:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿جَزَآءً وِفَاقاً﴾ ؛ انتصبَ على المصدر ؛ أي جُوزُوا على وفقِ أعمالهم جَزاءً. وَقِيْلَ : تقديره : جزَينَاهم جَزاءً، وقولهُ تعالى ﴿وِفَاقاً﴾ أي وُفِّقوا أعمالهم وفاقاً كما يقولُ : قاتِل قِتالاً، والمعنى : جُوزُوا بحسب أعمالهم، قال مقاتلُ :((وَافَقَ الْعَذابُ الذنْبَ، فَلاَ ذنْبَ أعْظَمُ مِنَ الشِّرْكِ، وَلاَ عَذابَ أعْظَمُ مِنَ النَّار)).
النبأ 78:27
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً﴾ ؛ أي إنَّهم كانوا لا يَخَافون أنْ يُحاسَبوا، والمعنى : أنَّهم كانوا لا يُؤمنون بالبعثِ ولا بأنَّهم يُحاسَبون، ﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً﴾ ؛ أي وكذبوا بمُحَمَّدٍ ﷺ والقرآنِ تَكذيباً، و(فِعَّالٌ) من مصادر التَّفعيلِ، قال الفرَّاءُ :(هِيَ لُغَةٌ فَصِيحَةٌ يَمَانِيَّةٌ)، يقال حَرَّقْتُ القميصَ حِرَّاقاً.
النبأ 78:28
وقولهُ تعالى :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً﴾ ؛ أي إنَّهم كانوا لا يَخَافون أنْ يُحاسَبوا، والمعنى : أنَّهم كانوا لا يُؤمنون بالبعثِ ولا بأنَّهم يُحاسَبون، ﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً﴾ ؛ أي وكذبوا بمُحَمَّدٍ ﷺ والقرآنِ تَكذيباً، و(فِعَّالٌ) من مصادر التَّفعيلِ، قال الفرَّاءُ :(هِيَ لُغَةٌ فَصِيحَةٌ يَمَانِيَّةٌ)، يقال حَرَّقْتُ القميصَ حِرَّاقاً.
النبأ 78:29
قََوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً﴾ ؛ أي وكلَّ شيء مِن الأعمال بيَّنَّاهُ في اللوحِ المحفوظ، كقولهِ تعالى :﴿وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾[يس: ١٢]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ ؛ أي يقالُ لَهم : ذُوقوا العذابَ في النار، فلن نزيدَكم إلاَّ ألوانَ العذاب لَوْناً بعدَ لونٍ، وكلُّ عذابٍ يأتِي بعدَ الوقتِ، فهو زائدٌ على الأوَّلِ.
النبأ 78:30
قََوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً﴾ ؛ أي وكلَّ شيء مِن الأعمال بيَّنَّاهُ في اللوحِ المحفوظ، كقولهِ تعالى :﴿وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾[يس: ١٢]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ ؛ أي يقالُ لَهم : ذُوقوا العذابَ في النار، فلن نزيدَكم إلاَّ ألوانَ العذاب لَوْناً بعدَ لونٍ، وكلُّ عذابٍ يأتِي بعدَ الوقتِ، فهو زائدٌ على الأوَّلِ.
النبأ 78:31
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً﴾ ؛ الْمُتَّقِي هو المؤمنُ المطيعُ لله، الكافُّ عن جميعِ معاصيه. والْمَفَازُ : موضعُ الفَوْز وهو الجنَّة، والمعنى : أنَّ للمتَّقين فَوْزاً ونجاةً من النار. وقوله تعالى ﴿حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً﴾ ؛ تفسيرٌ لذلكَ الفوز. والحدائقُ : جمعُ الحديقةِ، وكلُّ ما أُحِيطَ به الحائطُ من الأشجار فهو حديقةٌ وهو البستان الجامعُ. والأعنابُ : أنواعُ العنَب في البستان، والمعنى :﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً﴾ يعني أشجارَ الجنَّةِ وثِمارَها.
النبأ 78:32
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً﴾ ؛ الْمُتَّقِي هو المؤمنُ المطيعُ لله، الكافُّ عن جميعِ معاصيه. والْمَفَازُ : موضعُ الفَوْز وهو الجنَّة، والمعنى : أنَّ للمتَّقين فَوْزاً ونجاةً من النار. وقوله تعالى ﴿حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً﴾ ؛ تفسيرٌ لذلكَ الفوز. والحدائقُ : جمعُ الحديقةِ، وكلُّ ما أُحِيطَ به الحائطُ من الأشجار فهو حديقةٌ وهو البستان الجامعُ. والأعنابُ : أنواعُ العنَب في البستان، والمعنى :﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً﴾ يعني أشجارَ الجنَّةِ وثِمارَها.
النبأ 78:33
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً﴾ ؛ الكَوَاعِبُ : جمعُ الكَاعِب، وهي الجاريةُ النَّاهِدُ الْمُفَلَّكَةُ الثديِ، وهي التي خرجَ ثديُها بأحسنِ الخروج، ولم يُفطَم بعدُ. والأترابُ : اللَّدَاتُ المستوياتُ في السنِّ، ويجوزُ أن يكون المعنى : مثلَ أزواجهنَّ في السنِّ والصورة والقدِّ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَأْساً دِهَاقاً﴾ ؛ الكأسُ : الإناءُ الذي فيه الشَّراب، والدِّهَاقُ : الْمَلآنُ المتابع، والمعنى : وكَأْساً ممتلئةً.
النبأ 78:34
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً﴾ ؛ الكَوَاعِبُ : جمعُ الكَاعِب، وهي الجاريةُ النَّاهِدُ الْمُفَلَّكَةُ الثديِ، وهي التي خرجَ ثديُها بأحسنِ الخروج، ولم يُفطَم بعدُ. والأترابُ : اللَّدَاتُ المستوياتُ في السنِّ، ويجوزُ أن يكون المعنى : مثلَ أزواجهنَّ في السنِّ والصورة والقدِّ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَأْساً دِهَاقاً﴾ ؛ الكأسُ : الإناءُ الذي فيه الشَّراب، والدِّهَاقُ : الْمَلآنُ المتابع، والمعنى : وكَأْساً ممتلئةً.
النبأ 78:35
وقولهُ تعالى :﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً﴾ ؛ أي لا يسمَعون في مجالسِهم في الجنَّة كَلاماً لا فائدةَ فيه، ولا يكذِّبُ بعضهم بعضاً، والمعنى : لا يسمَعون في الجنَّة إذا شَربوا الخمرَ بَاطلاً من الكلامِ، ولا يكذِّبُ بعضهم بعضاً، قال ابنُ عبَّاس :((ذلِكَ أنَّ أهْلَ الدُّنْيَا إذا شَرِبُوا تَكَلَّمُوا بَالْبَاطِلِ، وَأهْلُ الْجَنَّةِ إذا شَرِبُوا لَمْ يَتَكَلَّمُوا عَلَيْهَا شَيْئاً يَكْرَهُهُ اللهُ)). وقرأ الكسائيُّ :(وَلاَ كِذاباً) بالتخفيف ؛ أي لا يكذِبُ بعضُهم بعضاً، والكِذابُ مصدرُ الْمُكَاذبَةِ، وهو حسنُ المعنى.
النبأ 78:36
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً﴾ ؛ أي جزَاهم اللهُ بهذه الأشياءِ من ربكَ وأعطاهُم عطاءً حِسَاباً، وقال ابنُ قتيبةَ :((عَطَاءً كَافِياً))، يقال : أحسَبْتُ فُلاناً ؛ أي أكثرتُ له وأعطيتهُ ما يَكفيهِ، قال الزجَّاج :((فِي ذلِكَ الْجَزَاءِ كُلُّ مَا يَشْتَهُونَ، وَمِنْ ذلِكَ : حَسْبي كَذا ؛ أيْ كَفَانِي)). والمعنى : جَزاءً من ربكَ عطاءً كَثيراً كافياً وَافياً.
النبأ 78:37
قَوْلُهُ تَعََالَى :﴿رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـانِ﴾ ؛ قرأ نافعُ وأبو عمرٍو وابنُ كثير :(رَبُّ السَّمَوَاتِ) برفع الباءِ، و(الرَّحْمَنُ) بالرفعِ أيضاً على معنى : هو ربُّ السَّموات والأرض وما بينَهما وهو الرحمنُ، وإن شئتَ قُلتَ :(رَبُّ) مبتدأ و(الرَّحْمَنُ) خبرهُ.
وقرأ ابنُ عامر ويعقوب كلاهُما بالخفضِ على البدلِ من (رَبكَ). وقرأ حمزة والكسائي وخلف (رَبِّ) بالخفض، و(الرَّحْمَنُ) رفعاً، قال أبو عُبيدة :((وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أعْدَلُهَا عِنْدِي ؛ لأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى :﴿رَّبِّ﴾ قَرِيبٌ مِنَ (رَبِّكَ) فَيَكُونُ نَعْتاً لَهُ. وَارْتَفَعَ (الرَّحْمَنُ) لِبُعْدِهِ عَنْهُ، فَيَكُونُ مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ)).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً﴾ ؛ قال مقاتلُ :((لاَ تَقْدِرُ الْخَلْقُ أنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إلاَّ بإذْنِهِ)). وقال الكلبيُّ :((مَعْنَاهُ : لاَ يَشْفَعُونَ إلاَّ بإذْنِهِ)). وَقِيْلَ : لا يتجرَّأُ أحدٌ أنْ يتكلَّمَ في عَرصَاتِ القيامةِ إلاَّ بإذنهِ، ثُم وصفَ ذلك اليومَ فقال تعالى :﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً﴾ ؛ قِيْلَ : معناهُ : في يومٍ يقومُ الرُّوح.
واختلَفُوا في الرُّوح، قال الشعبيُّ والضحاك :((هُوَ جِبْرِيلُ الَّذِي سَمَّاهُ اللهُ الرُّوحَ الأَمِينَ)). وقال ابنُ عبَّاس :((هُوَ مَلَكٌ مِنْ أعْظَمِ الْمَلاَئِكَةِ خَلْقاً)). وقال ابنُ مسعودٍ :((هُوَ مَلَكٌ عَظِيمٌ أعْظَمُ مِنَ السَّمَوَاتِ وَمِنَ الْجِبَالِ، وَأعْظَمُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، وَهُوَ يُسَبحُ فِي السَّمَاءِ الرَّابعَةِ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَي عَشَرَ ألْفَ تَسْبيحَةٍ، يَخْلُقُ اللهُ مِنْ كُلِّ تَسْبيحَةٍ مَلَكاً)).
وقال مجاهدُ وقتادة :((الرُّوحُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ وَلَيْسُوا مِنْهُمْ، يَقُومُونَ صَفّاً، وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً، هَؤُلاَءِ جُنْدٌ، وَهُمْ جُنْدٌ)). وعن ابنِ عبَّاس :((أنَّهُ مَلَكٌ لَمْ يَخْلُقِ اللهُ فِي الْمَلاَئِكَةِ أعْظَمَ مِنْهُ))، فَإذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَامَ وَحْدَهُ صَفّاً، وَقَامَتِ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ صَفّاً، فَيَكُونُ عِظَمُ خَلْقِهِ مِثْلَ صُفُوفِهِمْ. وَقِيْلَ : هم خلقٌ غيرُ الإنسِ والجنِّ يرَون الملائكةَ، والملائكةُ لا يرونَهم، كما أنَّ الملائكةَ يرَونَنا ونحنُ لا نرَاهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـانُ﴾ ؛ معناهُ : الخلقُ كلُّهم المؤمنون لا يتكلَّمون إلاَّ مَن أذِنَ اللهُ له الكلامَ، ولا يأذنُ إلاَّ لِمَن إذا قالَ :﴿وَقَالَ صَوَاباً﴾. وَقِيْلَ : معناهُ : إلاَّ من أذِنَ له الرحمنُ وَقَالَ فِي الدُّنيا قَولاً صَوَاباً عَدلاً، وهو كلمةُ التوحيدِ ؛ يعني : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ؛ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ.
النبأ 78:38
قَوْلُهُ تَعََالَى :﴿رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـانِ﴾ ؛ قرأ نافعُ وأبو عمرٍو وابنُ كثير :(رَبُّ السَّمَوَاتِ) برفع الباءِ، و(الرَّحْمَنُ) بالرفعِ أيضاً على معنى : هو ربُّ السَّموات والأرض وما بينَهما وهو الرحمنُ، وإن شئتَ قُلتَ :(رَبُّ) مبتدأ و(الرَّحْمَنُ) خبرهُ.
وقرأ ابنُ عامر ويعقوب كلاهُما بالخفضِ على البدلِ من (رَبكَ). وقرأ حمزة والكسائي وخلف (رَبِّ) بالخفض، و(الرَّحْمَنُ) رفعاً، قال أبو عُبيدة :((وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أعْدَلُهَا عِنْدِي ؛ لأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى :﴿رَّبِّ﴾ قَرِيبٌ مِنَ (رَبِّكَ) فَيَكُونُ نَعْتاً لَهُ. وَارْتَفَعَ (الرَّحْمَنُ) لِبُعْدِهِ عَنْهُ، فَيَكُونُ مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ)).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً﴾ ؛ قال مقاتلُ :((لاَ تَقْدِرُ الْخَلْقُ أنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إلاَّ بإذْنِهِ)). وقال الكلبيُّ :((مَعْنَاهُ : لاَ يَشْفَعُونَ إلاَّ بإذْنِهِ)). وَقِيْلَ : لا يتجرَّأُ أحدٌ أنْ يتكلَّمَ في عَرصَاتِ القيامةِ إلاَّ بإذنهِ، ثُم وصفَ ذلك اليومَ فقال تعالى :﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً﴾ ؛ قِيْلَ : معناهُ : في يومٍ يقومُ الرُّوح.
واختلَفُوا في الرُّوح، قال الشعبيُّ والضحاك :((هُوَ جِبْرِيلُ الَّذِي سَمَّاهُ اللهُ الرُّوحَ الأَمِينَ)). وقال ابنُ عبَّاس :((هُوَ مَلَكٌ مِنْ أعْظَمِ الْمَلاَئِكَةِ خَلْقاً)). وقال ابنُ مسعودٍ :((هُوَ مَلَكٌ عَظِيمٌ أعْظَمُ مِنَ السَّمَوَاتِ وَمِنَ الْجِبَالِ، وَأعْظَمُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، وَهُوَ يُسَبحُ فِي السَّمَاءِ الرَّابعَةِ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَي عَشَرَ ألْفَ تَسْبيحَةٍ، يَخْلُقُ اللهُ مِنْ كُلِّ تَسْبيحَةٍ مَلَكاً)).
وقال مجاهدُ وقتادة :((الرُّوحُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ وَلَيْسُوا مِنْهُمْ، يَقُومُونَ صَفّاً، وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً، هَؤُلاَءِ جُنْدٌ، وَهُمْ جُنْدٌ)). وعن ابنِ عبَّاس :((أنَّهُ مَلَكٌ لَمْ يَخْلُقِ اللهُ فِي الْمَلاَئِكَةِ أعْظَمَ مِنْهُ))، فَإذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَامَ وَحْدَهُ صَفّاً، وَقَامَتِ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ صَفّاً، فَيَكُونُ عِظَمُ خَلْقِهِ مِثْلَ صُفُوفِهِمْ. وَقِيْلَ : هم خلقٌ غيرُ الإنسِ والجنِّ يرَون الملائكةَ، والملائكةُ لا يرونَهم، كما أنَّ الملائكةَ يرَونَنا ونحنُ لا نرَاهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـانُ﴾ ؛ معناهُ : الخلقُ كلُّهم المؤمنون لا يتكلَّمون إلاَّ مَن أذِنَ اللهُ له الكلامَ، ولا يأذنُ إلاَّ لِمَن إذا قالَ :﴿وَقَالَ صَوَاباً﴾. وَقِيْلَ : معناهُ : إلاَّ من أذِنَ له الرحمنُ وَقَالَ فِي الدُّنيا قَولاً صَوَاباً عَدلاً، وهو كلمةُ التوحيدِ ؛ يعني : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ؛ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ.
النبأ 78:39
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾ ؛ أي ذلك اليومُ وُصِفَ هو الحقُّ، ﴿فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً﴾ ؛ أي رَجْعاً حَسناً ؛ أي مَن شاءَ رجَعَ إلى اللهِ بطاعته.
ثم خوَّف الكفارَ فقال تعالى :﴿إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً﴾ ؛ أي خوَّفناكم من عذابٍ قريب كائن، يعني عذابَ الآخرةِ، وكلُّ ما هو آتٍ قريبٌ، والخطابُ لأهلِ مكَّة. ثم بيَّن متى يكون ذلكَ العذابُ، فقالَ تعالى :﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أي يومَ يرَى الرجلُ فيه جزاءَ عملهِ في الدُّنيا من خيرٍ أو شرٍّ، وخَصَّ اليدَين ؛ لأنَّ أكثرَ العملِ يكون بهما.
وأمَّا الكافرُ فيقول :﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يالَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً﴾ ؛ أي لَيتَني لم أُبعَثْ، ولَيتَنِي بقيتُ تُراباً بعدَ الموتِ، وقال مقاتلُ :((إنَّ اللهَ يَجْمَعُ الدَّوَابَّ وَالطُّيُورَ وَالْوُحُوشَ يَوْماً، وَيَقْضِي بَيْنَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، ثُمَّ يَقْضِي لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، فَإذا فَرَغَ مِنْ ذلِكَ، قَالَ : مَنْ رَبُّكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى : أنَا خَلَقْتُكُمْ وَسَخَّرْتُكُمْ لِبَنِي آدَمَ، وَكُنْتُمْ لِي مُطِيعِينَ أيَّامَ حَيَاتِكُمْ، فَارْجِعُواْ لِلَّذِي خَلَقْتُكُمْ مِنْهُ. فَيَصِيرُونَ تُرَاباً، فَعِنْدَ ذلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ :﴿يالَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً﴾.)). قال أبو هُريرة :((فَيَقُولُ التُّرَابُ لِلْكَافِرِ : لاَ حُبّاً وَلاَ كَرَامَةَ لَكَ أنْ تَكُونَ مِثْلِي)).
النبأ 78:40
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾ ؛ أي ذلك اليومُ وُصِفَ هو الحقُّ، ﴿فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً﴾ ؛ أي رَجْعاً حَسناً ؛ أي مَن شاءَ رجَعَ إلى اللهِ بطاعته.
ثم خوَّف الكفارَ فقال تعالى :﴿إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً﴾ ؛ أي خوَّفناكم من عذابٍ قريب كائن، يعني عذابَ الآخرةِ، وكلُّ ما هو آتٍ قريبٌ، والخطابُ لأهلِ مكَّة. ثم بيَّن متى يكون ذلكَ العذابُ، فقالَ تعالى :﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أي يومَ يرَى الرجلُ فيه جزاءَ عملهِ في الدُّنيا من خيرٍ أو شرٍّ، وخَصَّ اليدَين ؛ لأنَّ أكثرَ العملِ يكون بهما.
وأمَّا الكافرُ فيقول :﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يالَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً﴾ ؛ أي لَيتَني لم أُبعَثْ، ولَيتَنِي بقيتُ تُراباً بعدَ الموتِ، وقال مقاتلُ :((إنَّ اللهَ يَجْمَعُ الدَّوَابَّ وَالطُّيُورَ وَالْوُحُوشَ يَوْماً، وَيَقْضِي بَيْنَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، ثُمَّ يَقْضِي لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، فَإذا فَرَغَ مِنْ ذلِكَ، قَالَ : مَنْ رَبُّكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى : أنَا خَلَقْتُكُمْ وَسَخَّرْتُكُمْ لِبَنِي آدَمَ، وَكُنْتُمْ لِي مُطِيعِينَ أيَّامَ حَيَاتِكُمْ، فَارْجِعُواْ لِلَّذِي خَلَقْتُكُمْ مِنْهُ. فَيَصِيرُونَ تُرَاباً، فَعِنْدَ ذلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ :﴿يالَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً﴾.)). قال أبو هُريرة :((فَيَقُولُ التُّرَابُ لِلْكَافِرِ : لاَ حُبّاً وَلاَ كَرَامَةَ لَكَ أنْ تَكُونَ مِثْلِي)).
النازعات 79:1
﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً﴾ ؛ أقسَمَ اللهُ بالملائكةِ إعْظَاماً لَهم، وللهِ أنْ يُقسِِمَ بغيرهِ، وليس للعبادِ أنْ يُقسِمُوا إلاَّ به. ويجوزُ أن يكونَ القسَمُ ها هُنا برب الملائكةِ، كأنَّهُ قالَ : ورَب النازعاتِ. والنَّازعَاتُ : الملائكةُ الذين ينْزِعون أرواحَ الكفَّار بالشَّدة من أجسادِهم، من تحتِ كلِّ شعرةٍ، ومن تحت الأظفَار وأُصولِ القدَمين، ثم يردونَها في جسدِها حتى إذا كادت تخرجُ ردُّوها في بدنهِ.
قال مقاتلُ :((يَعْنِي مَلَكَ الْمَوْتِ وَأعْوَانَهُ)). قال سعيدُ بن جبير :((يَنْزِعُونَ أرْوَاحَهُمْ فَيُفَرِّقُونَهَا ثُمَّ يُقذِفُونَ بهَا فِي النَّار)). وقال السديُّ :((هِيَ النَّفْسُ الَّتِي تَغْرَقُ فِي الصُّدُور)). وَقِيْلَ : يرَى الكافرُ نفسه وقتَ النَّزع كأنَّها تغرقُ. وَقِيْلَ : معناهُ : تنْزِعُ الملائكةُ أرواحَ الكفار عن أجسادِهم كما يَغرَقُ النَّازعُ في القوسِ فيبلغُ بها غايةَ الْمَدِّ، والْمَغْرِقُ اسمُ مصدرٍ أُقيم مقامَ الإغراقِ.
النازعات 79:2
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً﴾ ؛ هم الملائكةُ يَنشِطُونَ روحَ الكافرِ من قدَميه إلى حَلقهِ نَشْطاً كما ينشط الصوفُ من سُفُودِ الحديدِ. قِيْلَ إنَّهم ينشِطُون أرواحَ الكفَّار نَشْطاً عَظيماً ويجذِبونَها جَذباً شَديداً بكَرَبٍ ومشقَّةٍ وغَمٍّ، كنشط السُّفود الكثيرِ الشَّعر من الصوف المتلبد، فيشتدُّ عليهم خروجُ أرواحِهم، يقالُ : نَشَطَْتُ يدَ البعيرِ إذا نَطَقْتُهُ بالحبلِ، وأنشَطتهُ إذا حلَلتُهُ.
النازعات 79:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً﴾ ؛ هم الملائكةُ الموكَّلون بقبضِ أرواح المؤمنين، يُسلونَها سَلاًّ رَفيقاً، ثم يدَعونَها تستريحُ رُويداً كالسَّائحِ بالشيءِ في الماءِ يرفِقُ به، وقال مجاهدُ :((هُمُ الْمَلاَئِكَةُ يَنْزِلُونَ مِنَ السَّمَاءِ مُسْرِعِينَ كَالْفَرَسِ الْجَوَادِ السَّابحِ لِسُرعَتِهِ)). وقال الكلبيُّ :((يَقْبضُونَ أرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ كَالَّذِي يَسِبَحُ فِي الْمَاءِ، فَأَحْيَاناً يَنْغَمِسُ وَأحْيَاناً يَرْتَفِعُ، يَسِلُّونَهَا سَلاًّ رَفِيقاً)). وقال قتادةُ :((هِيَ النُّجُومُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾[الأنبياء: ٣٣]). وقال عطاءُ :((هِيَ السُّفُنُ)).
النازعات 79:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً﴾ ؛ هم الملائكةُ سَبقتْ بنِي آدمَ بالخيرِ والعمل الصالحِ والإيمانِ والتَّصديقِ. وَقِيْلَ : يستَبقُون بأرواحِ المؤمنين إلى الجنَّة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾ ؛ يعني جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ وملَكَ الموتِ، يدبرون أمرَ اللهِ في أهلِ الأرض، فجبريلُ للوَحيِ والتَّنْزيلِ، وميكائيلُ للقَطْرِ والنبات، وإسرافيلُ للصُّور، وملَكُ الموتِ لقبضِ الأرواح، وجوابُ هذه الأقسامِ محذوفٌ، تقديرهُ : لَتُبْعَثُّنَّ للجزاءِ والحساب ولَتُحَاسَبُنَّ.
النازعات 79:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً﴾ ؛ هم الملائكةُ سَبقتْ بنِي آدمَ بالخيرِ والعمل الصالحِ والإيمانِ والتَّصديقِ. وَقِيْلَ : يستَبقُون بأرواحِ المؤمنين إلى الجنَّة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾ ؛ يعني جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ وملَكَ الموتِ، يدبرون أمرَ اللهِ في أهلِ الأرض، فجبريلُ للوَحيِ والتَّنْزيلِ، وميكائيلُ للقَطْرِ والنبات، وإسرافيلُ للصُّور، وملَكُ الموتِ لقبضِ الأرواح، وجوابُ هذه الأقسامِ محذوفٌ، تقديرهُ : لَتُبْعَثُّنَّ للجزاءِ والحساب ولَتُحَاسَبُنَّ.
النازعات 79:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ ؛ يعني النفخةَ الأُولى التي يَمُوتُ فيها جميعُ الخلقِ، والرَّجفَةُ صيحةٌ عظيمةٌ فيه تردُّد واضطرابٌ، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ ؛ يعني النفخةَ الثانيةَ ردَفَتِ النفخةَ الأُولى، وبينَهما أربعون سَنة، وسُميت الثانيةُ رَادِفَةً تَشبهاً بالرَّادِفِ من الرَّاكب.
النازعات 79:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ ؛ يعني النفخةَ الأُولى التي يَمُوتُ فيها جميعُ الخلقِ، والرَّجفَةُ صيحةٌ عظيمةٌ فيه تردُّد واضطرابٌ، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ ؛ يعني النفخةَ الثانيةَ ردَفَتِ النفخةَ الأُولى، وبينَهما أربعون سَنة، وسُميت الثانيةُ رَادِفَةً تَشبهاً بالرَّادِفِ من الرَّاكب.
النازعات 79:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ ؛ أي مُضطربة قَلِقَةٌ لِمَا عايَنت من أهوالِ يوم القيامة. قِيْلَ : أرادَ بها قلوبَ الكفَّار. والوَجِيفُ : اضطرابُ القلب، وقال مجاهَدُ :((مَعْنَى وَاجِفَةٌ : وَجِلَةٌ))، وقال السديُّ :((زَائِلَةٌ عَنْ أمَاكِنِهَا)). وَقِِيْلَ : غيرُ هادئةٍ ولا ساكنة، وقال أبو عمرو :((مُرْتَكِضَةٌ)).
النازعات 79:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾ ؛ أي أبصارُ أصحابها ذليلةٌ خاضِعة، وذلك أنَّ المضطربَ الخائفَ لا بدَّ أن يكون نظرهُ نظرَ الذليلِ الخاضعِ ؛ لترقُّب ما ينْزِلُ من الأمرِ. ويقالُ : ذليلةٌ عند معايَنة النار، كقوله﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾[الشورى: ٤٥].
قال عطاءُ :((يُرِيدُ أبْصَارَ مَنْ مَاتَ كَافِراً)) يدلُّ عليه أنه ذكرَ مُنكرِي البعثِ، فقالَ :﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ ؛ معناهُ : تقولُ الكفَّار وهم في الدُّنيا : أنُرَدُّ إلى أوَّلِ حالِنا وابتداءِ أمرنا فنصيرُ أحياءً ؟ كما كنَّا، يقال : رجعَ فلانٌ في حافرتهِ، أي رجع من حيث جاءَ. والحافرة عند العرب اسمٌ لأول الشيءِ، وابتداءُ الأمر. والمعنى أنهم كانوا يستبعِدُون البعثَ، ويقولون :﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾ ؛ أنُرَدُّ إلى الحياةِ الأُولى، وتُعَادُ فينا الروحُ بعد أن نصيرَ عِظَاماً نَخِرَةً ؛ أي بَالِيَةً، ومنه قولُهم : رجعَ فلانٌ في حَافِرَتِهِ ؛ إذا رجعَ في الطريقِ الذي جاءَ فيه.
وقال بعضُهم : الْحَافِرَةُ الأرضُ التي تُحفَرُ فيها قبورُهم، والحافرةُ بمعنى المحفورةِ كما في﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾[الحاقة : ٢١، القارعة : ٧] وما وافقَ معناهُ : ومعناه : أئِنَّا لمَردُودُونَ إلى الأرضِ فنُبعَثُ خَلقاً جديداً، ونَمشي على أقدامِنا، وقال ابنُ زيد :((الْحَافِرَةُ : النَّارُ))، وَقِيْلَ : معناهُ : أنُرَدُّ أحياءً في قُبورنا.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾ قرأ أهلُ الكوفة (نَاخِرَةً) بالألفِ، وهي قراءةُ عمرَ رضي الله عنه وابنِ عبَّاس وابنِ مسعود وابنِ الزُّبير. وقرأ الباقون (نَخِرَةً) بغيرِ ألفٍ، والنَّخِرَةُ : البَالِيَةُ، والنَّاخِرَةُ : الْمُجَوَّفَةُ، يقالُ : نَخَرَ العظمُ يَنْخِرُ فهو نَاخِرٌ وَنَخِراً إذا بَلِيَ وتفَتَّتَ، وقال الأخفشُ :((هُمَا لُغَتَانِ ؛ أيُّهُمَا قَرَأتَ فَحَسَنٌ)). والمعنى : أنَّهم أنكَرُوا البعثَ، فقالوا : أنُرَدُّ أحياءً إذا مِتنا وبَلِيَتْ عِظامُنا.
النازعات 79:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾ ؛ أي أبصارُ أصحابها ذليلةٌ خاضِعة، وذلك أنَّ المضطربَ الخائفَ لا بدَّ أن يكون نظرهُ نظرَ الذليلِ الخاضعِ ؛ لترقُّب ما ينْزِلُ من الأمرِ. ويقالُ : ذليلةٌ عند معايَنة النار، كقوله﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾[الشورى: ٤٥].
قال عطاءُ :((يُرِيدُ أبْصَارَ مَنْ مَاتَ كَافِراً)) يدلُّ عليه أنه ذكرَ مُنكرِي البعثِ، فقالَ :﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ ؛ معناهُ : تقولُ الكفَّار وهم في الدُّنيا : أنُرَدُّ إلى أوَّلِ حالِنا وابتداءِ أمرنا فنصيرُ أحياءً ؟ كما كنَّا، يقال : رجعَ فلانٌ في حافرتهِ، أي رجع من حيث جاءَ. والحافرة عند العرب اسمٌ لأول الشيءِ، وابتداءُ الأمر. والمعنى أنهم كانوا يستبعِدُون البعثَ، ويقولون :﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾ ؛ أنُرَدُّ إلى الحياةِ الأُولى، وتُعَادُ فينا الروحُ بعد أن نصيرَ عِظَاماً نَخِرَةً ؛ أي بَالِيَةً، ومنه قولُهم : رجعَ فلانٌ في حَافِرَتِهِ ؛ إذا رجعَ في الطريقِ الذي جاءَ فيه.
وقال بعضُهم : الْحَافِرَةُ الأرضُ التي تُحفَرُ فيها قبورُهم، والحافرةُ بمعنى المحفورةِ كما في﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾[الحاقة : ٢١، القارعة : ٧] وما وافقَ معناهُ : ومعناه : أئِنَّا لمَردُودُونَ إلى الأرضِ فنُبعَثُ خَلقاً جديداً، ونَمشي على أقدامِنا، وقال ابنُ زيد :((الْحَافِرَةُ : النَّارُ))، وَقِيْلَ : معناهُ : أنُرَدُّ أحياءً في قُبورنا.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾ قرأ أهلُ الكوفة (نَاخِرَةً) بالألفِ، وهي قراءةُ عمرَ رضي الله عنه وابنِ عبَّاس وابنِ مسعود وابنِ الزُّبير. وقرأ الباقون (نَخِرَةً) بغيرِ ألفٍ، والنَّخِرَةُ : البَالِيَةُ، والنَّاخِرَةُ : الْمُجَوَّفَةُ، يقالُ : نَخَرَ العظمُ يَنْخِرُ فهو نَاخِرٌ وَنَخِراً إذا بَلِيَ وتفَتَّتَ، وقال الأخفشُ :((هُمَا لُغَتَانِ ؛ أيُّهُمَا قَرَأتَ فَحَسَنٌ)). والمعنى : أنَّهم أنكَرُوا البعثَ، فقالوا : أنُرَدُّ أحياءً إذا مِتنا وبَلِيَتْ عِظامُنا.
النازعات 79:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾ ؛ أي أبصارُ أصحابها ذليلةٌ خاضِعة، وذلك أنَّ المضطربَ الخائفَ لا بدَّ أن يكون نظرهُ نظرَ الذليلِ الخاضعِ ؛ لترقُّب ما ينْزِلُ من الأمرِ. ويقالُ : ذليلةٌ عند معايَنة النار، كقوله﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾[الشورى: ٤٥].
قال عطاءُ :((يُرِيدُ أبْصَارَ مَنْ مَاتَ كَافِراً)) يدلُّ عليه أنه ذكرَ مُنكرِي البعثِ، فقالَ :﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ ؛ معناهُ : تقولُ الكفَّار وهم في الدُّنيا : أنُرَدُّ إلى أوَّلِ حالِنا وابتداءِ أمرنا فنصيرُ أحياءً ؟ كما كنَّا، يقال : رجعَ فلانٌ في حافرتهِ، أي رجع من حيث جاءَ. والحافرة عند العرب اسمٌ لأول الشيءِ، وابتداءُ الأمر. والمعنى أنهم كانوا يستبعِدُون البعثَ، ويقولون :﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾ ؛ أنُرَدُّ إلى الحياةِ الأُولى، وتُعَادُ فينا الروحُ بعد أن نصيرَ عِظَاماً نَخِرَةً ؛ أي بَالِيَةً، ومنه قولُهم : رجعَ فلانٌ في حَافِرَتِهِ ؛ إذا رجعَ في الطريقِ الذي جاءَ فيه.
وقال بعضُهم : الْحَافِرَةُ الأرضُ التي تُحفَرُ فيها قبورُهم، والحافرةُ بمعنى المحفورةِ كما في﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾[الحاقة : ٢١، القارعة : ٧] وما وافقَ معناهُ : ومعناه : أئِنَّا لمَردُودُونَ إلى الأرضِ فنُبعَثُ خَلقاً جديداً، ونَمشي على أقدامِنا، وقال ابنُ زيد :((الْحَافِرَةُ : النَّارُ))، وَقِيْلَ : معناهُ : أنُرَدُّ أحياءً في قُبورنا.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾ قرأ أهلُ الكوفة (نَاخِرَةً) بالألفِ، وهي قراءةُ عمرَ رضي الله عنه وابنِ عبَّاس وابنِ مسعود وابنِ الزُّبير. وقرأ الباقون (نَخِرَةً) بغيرِ ألفٍ، والنَّخِرَةُ : البَالِيَةُ، والنَّاخِرَةُ : الْمُجَوَّفَةُ، يقالُ : نَخَرَ العظمُ يَنْخِرُ فهو نَاخِرٌ وَنَخِراً إذا بَلِيَ وتفَتَّتَ، وقال الأخفشُ :((هُمَا لُغَتَانِ ؛ أيُّهُمَا قَرَأتَ فَحَسَنٌ)). والمعنى : أنَّهم أنكَرُوا البعثَ، فقالوا : أنُرَدُّ أحياءً إذا مِتنا وبَلِيَتْ عِظامُنا.
النازعات 79:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ ؛ كانوا يقُولون على جهةِ التَّكذيب : إنْ كان الأمرُ على ما يقولُ مُحَمَّد، فتلكَ الرجعةُ خاسرةٌ. والْخَاسِرَةُ : ذاتُ الْخُسْرَانِ ؛ أي إنْ رُدِدْنَا بعدَ الموتِ لنَخْسَرَنَّ بما يُصيبنا بعدَ الموتِ.
ثُم أعلمَ اللهُ سهولةَ البعثِ عليه فقالَ تعالى رَدّاً عليهم :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ يعني النفخةَ الأخيرةَ صيحةٌ واحدة يسمعونَها وهم في بُطون الأرضِ أمواتٌ، ﴿فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾ ؛ أي فإذا هم أحياءٌ على وجهِ الأرض. والسَّاهِرَةُ : وجهُ الأرضِ وظَهرُها، فإنَّما هي نفخةٌ واحدة وصيحةٌ واحدة هائلة ﴿فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾ أي فإذا هُم على ظهرِ الأرضِ بعد أنْ كانوا في جَوفِها. والعربُ تسمِّي وجهَ الأرضِ ساهرةً ؛ لأن فيها نومَ الْجُفُونِ وسَهَرَهم. ويقال : إنَّ المرادَ بالسَّاهرة أرضُ بيتِ المقدس. ويقال : أرادَ به أرضَ الآخرةِ. وَقِيْلَ : الساهرةُ : جهنَّم.
النازعات 79:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ ؛ كانوا يقُولون على جهةِ التَّكذيب : إنْ كان الأمرُ على ما يقولُ مُحَمَّد، فتلكَ الرجعةُ خاسرةٌ. والْخَاسِرَةُ : ذاتُ الْخُسْرَانِ ؛ أي إنْ رُدِدْنَا بعدَ الموتِ لنَخْسَرَنَّ بما يُصيبنا بعدَ الموتِ.
ثُم أعلمَ اللهُ سهولةَ البعثِ عليه فقالَ تعالى رَدّاً عليهم :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ يعني النفخةَ الأخيرةَ صيحةٌ واحدة يسمعونَها وهم في بُطون الأرضِ أمواتٌ، ﴿فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾ ؛ أي فإذا هم أحياءٌ على وجهِ الأرض. والسَّاهِرَةُ : وجهُ الأرضِ وظَهرُها، فإنَّما هي نفخةٌ واحدة وصيحةٌ واحدة هائلة ﴿فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾ أي فإذا هُم على ظهرِ الأرضِ بعد أنْ كانوا في جَوفِها. والعربُ تسمِّي وجهَ الأرضِ ساهرةً ؛ لأن فيها نومَ الْجُفُونِ وسَهَرَهم. ويقال : إنَّ المرادَ بالسَّاهرة أرضُ بيتِ المقدس. ويقال : أرادَ به أرضَ الآخرةِ. وَقِيْلَ : الساهرةُ : جهنَّم.
النازعات 79:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ ؛ كانوا يقُولون على جهةِ التَّكذيب : إنْ كان الأمرُ على ما يقولُ مُحَمَّد، فتلكَ الرجعةُ خاسرةٌ. والْخَاسِرَةُ : ذاتُ الْخُسْرَانِ ؛ أي إنْ رُدِدْنَا بعدَ الموتِ لنَخْسَرَنَّ بما يُصيبنا بعدَ الموتِ.
ثُم أعلمَ اللهُ سهولةَ البعثِ عليه فقالَ تعالى رَدّاً عليهم :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ؛ يعني النفخةَ الأخيرةَ صيحةٌ واحدة يسمعونَها وهم في بُطون الأرضِ أمواتٌ، ﴿فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾ ؛ أي فإذا هم أحياءٌ على وجهِ الأرض. والسَّاهِرَةُ : وجهُ الأرضِ وظَهرُها، فإنَّما هي نفخةٌ واحدة وصيحةٌ واحدة هائلة ﴿فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾ أي فإذا هُم على ظهرِ الأرضِ بعد أنْ كانوا في جَوفِها. والعربُ تسمِّي وجهَ الأرضِ ساهرةً ؛ لأن فيها نومَ الْجُفُونِ وسَهَرَهم. ويقال : إنَّ المرادَ بالسَّاهرة أرضُ بيتِ المقدس. ويقال : أرادَ به أرضَ الآخرةِ. وَقِيْلَ : الساهرةُ : جهنَّم.
النازعات 79:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ ؛ أي هلَ جاءَك - يا مُحَمَّدُ - حديثُ موسى، ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ﴾ ؛ أي هل بلغَكَ قصَّةُ موسى وخبرهُ، وهذا استفهامٌ بمعنى التقريرِ، كما يقولُ الرَّجلُ لغيرهِ : هل بلغَكَ حديثُ فُلان، وهو يعلمُ أنَّهُ بلَغَهُ ذلك، ولكنْ يريدُ بهذا الكلامِ التحقيقَ.
ويجوزُ أن يُراد بهذا الابتداءِ الإخبارُ، كأنه قالَ : لَمْ يكن عندَكَ - يَا مُحَمَّدُ - ولا عندَ قومِكَ ما أعلمَكَ اللهُ به من حديثِ موسى إذ أسمعَهُ اللهُ نداءَهُ، ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ ؛ أي بالوادي الْمُطَهَّرِ الذي كلَّمَهُ اللهُ عليه، واسمُ ذلك الوادي (طُوًى). وهذا يقرأ بالتنوينِ وغيرهِ، فمَن نَوَّنَهُ وصرَفه ؛ فلأنَّهُ مذكَّرٌ سُمِّي به مذكرٌ، ومَن لم يُصرفْهُ جعلَ له اسمَ البُقعَةِ التي هي مشتملةٌ على ذلك الواديِ.
النازعات 79:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ ؛ أي هلَ جاءَك - يا مُحَمَّدُ - حديثُ موسى، ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ﴾ ؛ أي هل بلغَكَ قصَّةُ موسى وخبرهُ، وهذا استفهامٌ بمعنى التقريرِ، كما يقولُ الرَّجلُ لغيرهِ : هل بلغَكَ حديثُ فُلان، وهو يعلمُ أنَّهُ بلَغَهُ ذلك، ولكنْ يريدُ بهذا الكلامِ التحقيقَ.
ويجوزُ أن يُراد بهذا الابتداءِ الإخبارُ، كأنه قالَ : لَمْ يكن عندَكَ - يَا مُحَمَّدُ - ولا عندَ قومِكَ ما أعلمَكَ اللهُ به من حديثِ موسى إذ أسمعَهُ اللهُ نداءَهُ، ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ ؛ أي بالوادي الْمُطَهَّرِ الذي كلَّمَهُ اللهُ عليه، واسمُ ذلك الوادي (طُوًى). وهذا يقرأ بالتنوينِ وغيرهِ، فمَن نَوَّنَهُ وصرَفه ؛ فلأنَّهُ مذكَّرٌ سُمِّي به مذكرٌ، ومَن لم يُصرفْهُ جعلَ له اسمَ البُقعَةِ التي هي مشتملةٌ على ذلك الواديِ.
النازعات 79:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ ؛ أي ناداهُ ربُّه فقالَ له : يا مُوسَى اذهَبْ إلى فرعونَ إنه عَلاَ وتكَبَّر وكفرَ وتجاوزَ عن الحدِّ في المعصيةِ، ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى﴾ ؛ أي تتطَهَّر عن الشِّركِ وتشهدَ أنْ لا إله إلاَّ اللهُ، وتعملَ عَمَلَ الأزكياءِ، وَ ؛ هل لكَ رغبةٌ في أنْ، ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ ؛ أي إلى معرفةِ ربكَ وعبادتهِ وتوحيده ومعرفةِ صفاته، ﴿فَتَخْشَى﴾ ؛ عقابَهُ إنْ لم تُطِعْهُ.
ثُمَّ بيَّن اللهُ لموسى أن يمضي، ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ ؛ حتى أراه الآية الكبرى، يعني العصَا إذ كانت أكبرَ آيةٍ، وقال بعضُهم : اليدُ البيضاءُ التي أخرجَها، لَهَا شُعاعٌ كالشَّمسِ، ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ ؛ أي فكذبَ فرعونُ بأنَّها من اللهِ، وعصَى موسى فلم يُطِعْهُ، ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ ؛ أي أدبرَ عن الإيمانِ، وأعرضَ عنه بعملِ الفساد في الأرضِ، ويقال : أدبرَ : أسرعَ هارباً من الجنَّة.
النازعات 79:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ ؛ أي ناداهُ ربُّه فقالَ له : يا مُوسَى اذهَبْ إلى فرعونَ إنه عَلاَ وتكَبَّر وكفرَ وتجاوزَ عن الحدِّ في المعصيةِ، ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى﴾ ؛ أي تتطَهَّر عن الشِّركِ وتشهدَ أنْ لا إله إلاَّ اللهُ، وتعملَ عَمَلَ الأزكياءِ، وَ ؛ هل لكَ رغبةٌ في أنْ، ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ ؛ أي إلى معرفةِ ربكَ وعبادتهِ وتوحيده ومعرفةِ صفاته، ﴿فَتَخْشَى﴾ ؛ عقابَهُ إنْ لم تُطِعْهُ.
ثُمَّ بيَّن اللهُ لموسى أن يمضي، ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ ؛ حتى أراه الآية الكبرى، يعني العصَا إذ كانت أكبرَ آيةٍ، وقال بعضُهم : اليدُ البيضاءُ التي أخرجَها، لَهَا شُعاعٌ كالشَّمسِ، ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ ؛ أي فكذبَ فرعونُ بأنَّها من اللهِ، وعصَى موسى فلم يُطِعْهُ، ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ ؛ أي أدبرَ عن الإيمانِ، وأعرضَ عنه بعملِ الفساد في الأرضِ، ويقال : أدبرَ : أسرعَ هارباً من الجنَّة.
النازعات 79:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ ؛ أي ناداهُ ربُّه فقالَ له : يا مُوسَى اذهَبْ إلى فرعونَ إنه عَلاَ وتكَبَّر وكفرَ وتجاوزَ عن الحدِّ في المعصيةِ، ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى﴾ ؛ أي تتطَهَّر عن الشِّركِ وتشهدَ أنْ لا إله إلاَّ اللهُ، وتعملَ عَمَلَ الأزكياءِ، وَ ؛ هل لكَ رغبةٌ في أنْ، ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ ؛ أي إلى معرفةِ ربكَ وعبادتهِ وتوحيده ومعرفةِ صفاته، ﴿فَتَخْشَى﴾ ؛ عقابَهُ إنْ لم تُطِعْهُ.
ثُمَّ بيَّن اللهُ لموسى أن يمضي، ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ ؛ حتى أراه الآية الكبرى، يعني العصَا إذ كانت أكبرَ آيةٍ، وقال بعضُهم : اليدُ البيضاءُ التي أخرجَها، لَهَا شُعاعٌ كالشَّمسِ، ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ ؛ أي فكذبَ فرعونُ بأنَّها من اللهِ، وعصَى موسى فلم يُطِعْهُ، ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ ؛ أي أدبرَ عن الإيمانِ، وأعرضَ عنه بعملِ الفساد في الأرضِ، ويقال : أدبرَ : أسرعَ هارباً من الجنَّة.
النازعات 79:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ ؛ أي ناداهُ ربُّه فقالَ له : يا مُوسَى اذهَبْ إلى فرعونَ إنه عَلاَ وتكَبَّر وكفرَ وتجاوزَ عن الحدِّ في المعصيةِ، ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى﴾ ؛ أي تتطَهَّر عن الشِّركِ وتشهدَ أنْ لا إله إلاَّ اللهُ، وتعملَ عَمَلَ الأزكياءِ، وَ ؛ هل لكَ رغبةٌ في أنْ، ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ ؛ أي إلى معرفةِ ربكَ وعبادتهِ وتوحيده ومعرفةِ صفاته، ﴿فَتَخْشَى﴾ ؛ عقابَهُ إنْ لم تُطِعْهُ.
ثُمَّ بيَّن اللهُ لموسى أن يمضي، ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ ؛ حتى أراه الآية الكبرى، يعني العصَا إذ كانت أكبرَ آيةٍ، وقال بعضُهم : اليدُ البيضاءُ التي أخرجَها، لَهَا شُعاعٌ كالشَّمسِ، ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ ؛ أي فكذبَ فرعونُ بأنَّها من اللهِ، وعصَى موسى فلم يُطِعْهُ، ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ ؛ أي أدبرَ عن الإيمانِ، وأعرضَ عنه بعملِ الفساد في الأرضِ، ويقال : أدبرَ : أسرعَ هارباً من الجنَّة.
النازعات 79:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ ؛ أي ناداهُ ربُّه فقالَ له : يا مُوسَى اذهَبْ إلى فرعونَ إنه عَلاَ وتكَبَّر وكفرَ وتجاوزَ عن الحدِّ في المعصيةِ، ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى﴾ ؛ أي تتطَهَّر عن الشِّركِ وتشهدَ أنْ لا إله إلاَّ اللهُ، وتعملَ عَمَلَ الأزكياءِ، وَ ؛ هل لكَ رغبةٌ في أنْ، ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ ؛ أي إلى معرفةِ ربكَ وعبادتهِ وتوحيده ومعرفةِ صفاته، ﴿فَتَخْشَى﴾ ؛ عقابَهُ إنْ لم تُطِعْهُ.
ثُمَّ بيَّن اللهُ لموسى أن يمضي، ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ ؛ حتى أراه الآية الكبرى، يعني العصَا إذ كانت أكبرَ آيةٍ، وقال بعضُهم : اليدُ البيضاءُ التي أخرجَها، لَهَا شُعاعٌ كالشَّمسِ، ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ ؛ أي فكذبَ فرعونُ بأنَّها من اللهِ، وعصَى موسى فلم يُطِعْهُ، ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ ؛ أي أدبرَ عن الإيمانِ، وأعرضَ عنه بعملِ الفساد في الأرضِ، ويقال : أدبرَ : أسرعَ هارباً من الجنَّة.
النازعات 79:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ ؛ أي ناداهُ ربُّه فقالَ له : يا مُوسَى اذهَبْ إلى فرعونَ إنه عَلاَ وتكَبَّر وكفرَ وتجاوزَ عن الحدِّ في المعصيةِ، ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى﴾ ؛ أي تتطَهَّر عن الشِّركِ وتشهدَ أنْ لا إله إلاَّ اللهُ، وتعملَ عَمَلَ الأزكياءِ، وَ ؛ هل لكَ رغبةٌ في أنْ، ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ ؛ أي إلى معرفةِ ربكَ وعبادتهِ وتوحيده ومعرفةِ صفاته، ﴿فَتَخْشَى﴾ ؛ عقابَهُ إنْ لم تُطِعْهُ.
ثُمَّ بيَّن اللهُ لموسى أن يمضي، ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ ؛ حتى أراه الآية الكبرى، يعني العصَا إذ كانت أكبرَ آيةٍ، وقال بعضُهم : اليدُ البيضاءُ التي أخرجَها، لَهَا شُعاعٌ كالشَّمسِ، ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ ؛ أي فكذبَ فرعونُ بأنَّها من اللهِ، وعصَى موسى فلم يُطِعْهُ، ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ ؛ أي أدبرَ عن الإيمانِ، وأعرضَ عنه بعملِ الفساد في الأرضِ، ويقال : أدبرَ : أسرعَ هارباً من الجنَّة.
النازعات 79:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَحَشَرَ﴾ ؛ أي فجمعَ قومَهُ وجُنودَهُ، ﴿فَنَادَى﴾ ؛ لَمَّا اجتمَعُوا، ﴿فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ؛ أي لا ربَّ فَوقِي، وَقِيْلَ : إنه جمعَ قومَهُ بالشَّوطِ يستنصرُ بهم على إبطالِ أمر مُوسَى ودفعِ ضرَر الحيَّة، فنادَى فيهم : أعِيدُوا أصنامَكم التي كُنتم تعبدونَها، وأنا ربُّ أصنامِكم الأعلَى.
النازعات 79:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَحَشَرَ﴾ ؛ أي فجمعَ قومَهُ وجُنودَهُ، ﴿فَنَادَى﴾ ؛ لَمَّا اجتمَعُوا، ﴿فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ؛ أي لا ربَّ فَوقِي، وَقِيْلَ : إنه جمعَ قومَهُ بالشَّوطِ يستنصرُ بهم على إبطالِ أمر مُوسَى ودفعِ ضرَر الحيَّة، فنادَى فيهم : أعِيدُوا أصنامَكم التي كُنتم تعبدونَها، وأنا ربُّ أصنامِكم الأعلَى.
النازعات 79:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى﴾ ؛ معناهُ : لَمَّا بلغَ في استكثارهِ وكُفرهِ إلى حدٍّ لا ينفعُ فيه الوعظُ، حينئذٍ أخذهُ اللهُ بعقوبةٍ صارَ بها نَكالاً في الدُّنيا والآخرة، و﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾[غافر: ٤٦] ولو تفكَّرَ هؤلاءِ الجهَّالُ لعَلموا أنه لو كان إلَهاً لم يحتَجْ إليهم لدفعِ ضرَر الحيَّة التي يخافُها.
وَقِيْلَ : معنى ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ﴾ يعني كلمَتي فرعون حين قالَ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرِي﴾[القصص: ٣٨] وقَوله ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ وكان بينَهما أربَعون سَنةً. قال مجاهدُ :((هَذا مَعْنَى الآخِرَةِ وَالأُوْلَى، وَهِيَ الْكَلِمَةُ الأَخِيرَةُ، وَقَوْلُهُ تعالى﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرِي﴾[القصص: ٣٨] هِيَ الْكَلِمَةُ الأُوْلَى)) وهذا قولُ أكثرِ المفسِّرين.
وقال الحسنُ :((مَعْنَى : نَكَالَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، الأُوْلَى : غَرَقُهُ فِي الدُّنْيَا، وَعَذَابَهُ فِي الآخِرَةِ بالنَّار)). وعن ابنِ عبَّاس قالَ :((قَالَ مُوسَى : يَا رَب أمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أرْبَعَمِائَةَ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ : أنَا رَبَّكُمُ الأَعْلَى، وَيُكَذِّبُ بآيَاتِكَ وَرُسُلِكَ، فَأَوْحَى اللهُ إلَيْهِ أنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَاب، فَأَحْبَبْتُ أنْ أكَافِئَهُ)). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾ ؛ أي إن في الذي فعلَ فرعونُ من العقوبةِ حين كذبَ عِظَةً لِمَن يخشَى عذابَ الله. والعبرةُ : هي الدَّلالةُ المؤدِّية إلى الحقِّ.
ثم خاطبَ مُنكرِي البعثِ فقالَ تعالى :﴿ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ﴾ ؛ الخطابُ لأهلِ مكَّة، يقولُ أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقاً، معناهُ : أخَلقُكم بعدَ الموتِ أشدُّ عندَكم أمِ السَّماءُ في تقديرِكم ؟ وهُما في قُدرةِ الله واحدٌ، وهذا كقولهِ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾[غافر: ٥٧]. وقولهُ تعالى :﴿بَنَاهَا﴾ ؛ أي بنَاها مع عظَمِها، فكيف لا يقدرُ على إعادتِكُم مع صِغَرِ أجسامِكم؟!
النازعات 79:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى﴾ ؛ معناهُ : لَمَّا بلغَ في استكثارهِ وكُفرهِ إلى حدٍّ لا ينفعُ فيه الوعظُ، حينئذٍ أخذهُ اللهُ بعقوبةٍ صارَ بها نَكالاً في الدُّنيا والآخرة، و﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾[غافر: ٤٦] ولو تفكَّرَ هؤلاءِ الجهَّالُ لعَلموا أنه لو كان إلَهاً لم يحتَجْ إليهم لدفعِ ضرَر الحيَّة التي يخافُها.
وَقِيْلَ : معنى ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ﴾ يعني كلمَتي فرعون حين قالَ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرِي﴾[القصص: ٣٨] وقَوله ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ وكان بينَهما أربَعون سَنةً. قال مجاهدُ :((هَذا مَعْنَى الآخِرَةِ وَالأُوْلَى، وَهِيَ الْكَلِمَةُ الأَخِيرَةُ، وَقَوْلُهُ تعالى﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرِي﴾[القصص: ٣٨] هِيَ الْكَلِمَةُ الأُوْلَى)) وهذا قولُ أكثرِ المفسِّرين.
وقال الحسنُ :((مَعْنَى : نَكَالَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، الأُوْلَى : غَرَقُهُ فِي الدُّنْيَا، وَعَذَابَهُ فِي الآخِرَةِ بالنَّار)). وعن ابنِ عبَّاس قالَ :((قَالَ مُوسَى : يَا رَب أمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أرْبَعَمِائَةَ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ : أنَا رَبَّكُمُ الأَعْلَى، وَيُكَذِّبُ بآيَاتِكَ وَرُسُلِكَ، فَأَوْحَى اللهُ إلَيْهِ أنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَاب، فَأَحْبَبْتُ أنْ أكَافِئَهُ)). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾ ؛ أي إن في الذي فعلَ فرعونُ من العقوبةِ حين كذبَ عِظَةً لِمَن يخشَى عذابَ الله. والعبرةُ : هي الدَّلالةُ المؤدِّية إلى الحقِّ.
ثم خاطبَ مُنكرِي البعثِ فقالَ تعالى :﴿ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ﴾ ؛ الخطابُ لأهلِ مكَّة، يقولُ أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقاً، معناهُ : أخَلقُكم بعدَ الموتِ أشدُّ عندَكم أمِ السَّماءُ في تقديرِكم ؟ وهُما في قُدرةِ الله واحدٌ، وهذا كقولهِ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾[غافر: ٥٧]. وقولهُ تعالى :﴿بَنَاهَا﴾ ؛ أي بنَاها مع عظَمِها، فكيف لا يقدرُ على إعادتِكُم مع صِغَرِ أجسامِكم؟!
النازعات 79:27
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى﴾ ؛ معناهُ : لَمَّا بلغَ في استكثارهِ وكُفرهِ إلى حدٍّ لا ينفعُ فيه الوعظُ، حينئذٍ أخذهُ اللهُ بعقوبةٍ صارَ بها نَكالاً في الدُّنيا والآخرة، و﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾[غافر: ٤٦] ولو تفكَّرَ هؤلاءِ الجهَّالُ لعَلموا أنه لو كان إلَهاً لم يحتَجْ إليهم لدفعِ ضرَر الحيَّة التي يخافُها.
وَقِيْلَ : معنى ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ﴾ يعني كلمَتي فرعون حين قالَ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرِي﴾[القصص: ٣٨] وقَوله ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ وكان بينَهما أربَعون سَنةً. قال مجاهدُ :((هَذا مَعْنَى الآخِرَةِ وَالأُوْلَى، وَهِيَ الْكَلِمَةُ الأَخِيرَةُ، وَقَوْلُهُ تعالى﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرِي﴾[القصص: ٣٨] هِيَ الْكَلِمَةُ الأُوْلَى)) وهذا قولُ أكثرِ المفسِّرين.
وقال الحسنُ :((مَعْنَى : نَكَالَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، الأُوْلَى : غَرَقُهُ فِي الدُّنْيَا، وَعَذَابَهُ فِي الآخِرَةِ بالنَّار)). وعن ابنِ عبَّاس قالَ :((قَالَ مُوسَى : يَا رَب أمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أرْبَعَمِائَةَ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ : أنَا رَبَّكُمُ الأَعْلَى، وَيُكَذِّبُ بآيَاتِكَ وَرُسُلِكَ، فَأَوْحَى اللهُ إلَيْهِ أنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَاب، فَأَحْبَبْتُ أنْ أكَافِئَهُ)). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾ ؛ أي إن في الذي فعلَ فرعونُ من العقوبةِ حين كذبَ عِظَةً لِمَن يخشَى عذابَ الله. والعبرةُ : هي الدَّلالةُ المؤدِّية إلى الحقِّ.
ثم خاطبَ مُنكرِي البعثِ فقالَ تعالى :﴿ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ﴾ ؛ الخطابُ لأهلِ مكَّة، يقولُ أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقاً، معناهُ : أخَلقُكم بعدَ الموتِ أشدُّ عندَكم أمِ السَّماءُ في تقديرِكم ؟ وهُما في قُدرةِ الله واحدٌ، وهذا كقولهِ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾[غافر: ٥٧]. وقولهُ تعالى :﴿بَنَاهَا﴾ ؛ أي بنَاها مع عظَمِها، فكيف لا يقدرُ على إعادتِكُم مع صِغَرِ أجسامِكم؟!
النازعات 79:28
وقولهُ تعالى :﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ ؛ أي رفعَ سَقْفَ السَّماء فوقَ كلِّ شيء بلا عَمَدٍ تحتَها، ولا عُلاَّقةٍ فوقَها، فسوَّاها من الفُطور والعُيوب. وَقِيْلَ : فسَوَّاها بلا سُقوفٍ ولا فُطورٍ.
النازعات 79:29
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ ؛ أي أظْلَمَ ليلَها وأظهَرَ نَهارها : والغَطْشُ : الظُّلْمَةُ وأصنافُ اللَّيل والنهار إلى السماءِ ؛ لأن الليلَ إنما يكون بغُروب الشمسِ، والشمسُ منسوبةٌ إلى السَّماء، فإذا غرَبت الشمسُ كان مبدأ الظَّلام من جانب السَّماء، وذلك الضياءُ يظهر قبلَ طُلوعِ الشمسِ من جانب السَّماء.
النازعات 79:30
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ ؛ أي سطَّحَها بعد خَلقِ السَّماء، مأخوذٌ من الدَّحْوِ وهو البَسْطُ، وذلك أنَّ الله خلقَ الأرضَ قبلَ السَّماء مجموعةً، ثم خلقَ السَّماء وشَمسَها وقمرَها وليلَها ونَهارها، ثم دَحَا الأرضَ بعد ذلك " فهو " أدَلُّ على القدرةِ.
النازعات 79:31
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ ؛ أرادَ بالماءِ ماءَ الآبار والعيون التي تخرجُ من الأرضِ، وبالْمَرْعَى النباتَ مما يأكلُ الناس والأنعام وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ ؛ أي أثبتَها وثقَّلَ بها الأرضَ، فَعَلَ ذلك، ﴿مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ ؛ أي منفعةً لكم ولدوابكم لا لمنفعةِ نفسه، فإنه منَزَّهٌ عن المضَارِّ والمنافعِ.
النازعات 79:32
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ ؛ أرادَ بالماءِ ماءَ الآبار والعيون التي تخرجُ من الأرضِ، وبالْمَرْعَى النباتَ مما يأكلُ الناس والأنعام وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ ؛ أي أثبتَها وثقَّلَ بها الأرضَ، فَعَلَ ذلك، ﴿مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ ؛ أي منفعةً لكم ولدوابكم لا لمنفعةِ نفسه، فإنه منَزَّهٌ عن المضَارِّ والمنافعِ.
النازعات 79:33
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ ؛ أرادَ بالماءِ ماءَ الآبار والعيون التي تخرجُ من الأرضِ، وبالْمَرْعَى النباتَ مما يأكلُ الناس والأنعام وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ ؛ أي أثبتَها وثقَّلَ بها الأرضَ، فَعَلَ ذلك، ﴿مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ ؛ أي منفعةً لكم ولدوابكم لا لمنفعةِ نفسه، فإنه منَزَّهٌ عن المضَارِّ والمنافعِ.
النازعات 79:34
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا جَآءَتِ الطَّآمَّةُ الْكُبْرَى﴾ ؛ يعني النفخةَ الثانية التي فيها البعثُ، والطامَّةُ : الحادثةُ التي تَطُمُّ على ما سِوَاها ؛ أي تَعلُو فوقَهُ، والقيامةُ تَطُمُّ على كلِّ شيءٍ فسُميت الطامَّة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى﴾ ؛ أي ما عَمِلَ في الدُّنيا من خيرٍٍ أو شرٍّ، ويقرأُ كتابَهُ، ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى﴾ ؛ أي أُظْهِرَتْ لجميعِ الخلائقِ حتى يرَاها أهلُ الموقفِ كلُّهم، والطامَّة عندَ العرب الدَّاهيَةُ التي لا تُستطَاعُ. وَقِيْلَ : إن الطامَّة الكُبرى حين يُسَاقُ أهلُ النار إلى النار، وأهلُ الجنةِ إلى الجنَّة.
النازعات 79:35
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا جَآءَتِ الطَّآمَّةُ الْكُبْرَى﴾ ؛ يعني النفخةَ الثانية التي فيها البعثُ، والطامَّةُ : الحادثةُ التي تَطُمُّ على ما سِوَاها ؛ أي تَعلُو فوقَهُ، والقيامةُ تَطُمُّ على كلِّ شيءٍ فسُميت الطامَّة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى﴾ ؛ أي ما عَمِلَ في الدُّنيا من خيرٍٍ أو شرٍّ، ويقرأُ كتابَهُ، ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى﴾ ؛ أي أُظْهِرَتْ لجميعِ الخلائقِ حتى يرَاها أهلُ الموقفِ كلُّهم، والطامَّة عندَ العرب الدَّاهيَةُ التي لا تُستطَاعُ. وَقِيْلَ : إن الطامَّة الكُبرى حين يُسَاقُ أهلُ النار إلى النار، وأهلُ الجنةِ إلى الجنَّة.
النازعات 79:36
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا جَآءَتِ الطَّآمَّةُ الْكُبْرَى﴾ ؛ يعني النفخةَ الثانية التي فيها البعثُ، والطامَّةُ : الحادثةُ التي تَطُمُّ على ما سِوَاها ؛ أي تَعلُو فوقَهُ، والقيامةُ تَطُمُّ على كلِّ شيءٍ فسُميت الطامَّة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى﴾ ؛ أي ما عَمِلَ في الدُّنيا من خيرٍٍ أو شرٍّ، ويقرأُ كتابَهُ، ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى﴾ ؛ أي أُظْهِرَتْ لجميعِ الخلائقِ حتى يرَاها أهلُ الموقفِ كلُّهم، والطامَّة عندَ العرب الدَّاهيَةُ التي لا تُستطَاعُ. وَقِيْلَ : إن الطامَّة الكُبرى حين يُسَاقُ أهلُ النار إلى النار، وأهلُ الجنةِ إلى الجنَّة.
النازعات 79:37
قَوْلُُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ ؛ معناه : فأمَّا من جاوزَ الحدَّ في معصيةِ الله، واختارَ ما في الدُّنيا من زهرتِها وزينتِها على الإيمانِ بالله وطاعتهِ، فإن الجحيمَ هي المأوَى ؛ أي مأواهُ، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ ؛ للحساب واجتنبَ المعاصي، ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ ؛ أي المحارمِ التي يشتَهيها، قال مقاتلُ :((هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بالْمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ مَقَامَهُ لِلْحِسَاب فَيَتْرُكُهَا)) ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
النازعات 79:38
قَوْلُُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ ؛ معناه : فأمَّا من جاوزَ الحدَّ في معصيةِ الله، واختارَ ما في الدُّنيا من زهرتِها وزينتِها على الإيمانِ بالله وطاعتهِ، فإن الجحيمَ هي المأوَى ؛ أي مأواهُ، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ ؛ للحساب واجتنبَ المعاصي، ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ ؛ أي المحارمِ التي يشتَهيها، قال مقاتلُ :((هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بالْمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ مَقَامَهُ لِلْحِسَاب فَيَتْرُكُهَا)) ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
النازعات 79:39
قَوْلُُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ ؛ معناه : فأمَّا من جاوزَ الحدَّ في معصيةِ الله، واختارَ ما في الدُّنيا من زهرتِها وزينتِها على الإيمانِ بالله وطاعتهِ، فإن الجحيمَ هي المأوَى ؛ أي مأواهُ، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ ؛ للحساب واجتنبَ المعاصي، ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ ؛ أي المحارمِ التي يشتَهيها، قال مقاتلُ :((هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بالْمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ مَقَامَهُ لِلْحِسَاب فَيَتْرُكُهَا)) ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
النازعات 79:40
قَوْلُُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ ؛ معناه : فأمَّا من جاوزَ الحدَّ في معصيةِ الله، واختارَ ما في الدُّنيا من زهرتِها وزينتِها على الإيمانِ بالله وطاعتهِ، فإن الجحيمَ هي المأوَى ؛ أي مأواهُ، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ ؛ للحساب واجتنبَ المعاصي، ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ ؛ أي المحارمِ التي يشتَهيها، قال مقاتلُ :((هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بالْمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ مَقَامَهُ لِلْحِسَاب فَيَتْرُكُهَا)) ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
النازعات 79:41
قَوْلُُهُ تَعَالَى :﴿فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ ؛ معناه : فأمَّا من جاوزَ الحدَّ في معصيةِ الله، واختارَ ما في الدُّنيا من زهرتِها وزينتِها على الإيمانِ بالله وطاعتهِ، فإن الجحيمَ هي المأوَى ؛ أي مأواهُ، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ ؛ للحساب واجتنبَ المعاصي، ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ ؛ أي المحارمِ التي يشتَهيها، قال مقاتلُ :((هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بالْمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ مَقَامَهُ لِلْحِسَاب فَيَتْرُكُهَا)) ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
النازعات 79:42
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ ؛ أي متى قيامُها ووقوعها، يعني يومَ القيامةِ يسألونَهُ عن تلك لتكذيبهم بها، وقولهُ تعالى :﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ ؛ أي في أيِّ شيءٍ أنتَ من ذكرِ القيامة ووقتِها، ولم يُعرِّفْكَ اللهُ ذلك، والمعنى : لستَ في شيءٍ من علمِها ؛ أي لا تعلمُها، وقولهُ تعالى :﴿إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ * إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ ؛ معناه : إنما أنتَ مُخَوِّفُ مَن يخافُ قيامَها ؛ أي إنما ينتفعُ بإنذاركَ مَن يخافُها.
النازعات 79:43
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ ؛ أي متى قيامُها ووقوعها، يعني يومَ القيامةِ يسألونَهُ عن تلك لتكذيبهم بها، وقولهُ تعالى :﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ ؛ أي في أيِّ شيءٍ أنتَ من ذكرِ القيامة ووقتِها، ولم يُعرِّفْكَ اللهُ ذلك، والمعنى : لستَ في شيءٍ من علمِها ؛ أي لا تعلمُها، وقولهُ تعالى :﴿إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ * إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ ؛ معناه : إنما أنتَ مُخَوِّفُ مَن يخافُ قيامَها ؛ أي إنما ينتفعُ بإنذاركَ مَن يخافُها.
النازعات 79:44
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ ؛ أي متى قيامُها ووقوعها، يعني يومَ القيامةِ يسألونَهُ عن تلك لتكذيبهم بها، وقولهُ تعالى :﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ ؛ أي في أيِّ شيءٍ أنتَ من ذكرِ القيامة ووقتِها، ولم يُعرِّفْكَ اللهُ ذلك، والمعنى : لستَ في شيءٍ من علمِها ؛ أي لا تعلمُها، وقولهُ تعالى :﴿إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ * إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ ؛ معناه : إنما أنتَ مُخَوِّفُ مَن يخافُ قيامَها ؛ أي إنما ينتفعُ بإنذاركَ مَن يخافُها.
النازعات 79:45
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ ؛ أي متى قيامُها ووقوعها، يعني يومَ القيامةِ يسألونَهُ عن تلك لتكذيبهم بها، وقولهُ تعالى :﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ ؛ أي في أيِّ شيءٍ أنتَ من ذكرِ القيامة ووقتِها، ولم يُعرِّفْكَ اللهُ ذلك، والمعنى : لستَ في شيءٍ من علمِها ؛ أي لا تعلمُها، وقولهُ تعالى :﴿إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ * إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ ؛ معناه : إنما أنتَ مُخَوِّفُ مَن يخافُ قيامَها ؛ أي إنما ينتفعُ بإنذاركَ مَن يخافُها.
النازعات 79:46
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا﴾ ؛ أي كأنَّهم يومَ يرَون القيامةَ، ﴿لَمْ يَلْبَثُواْ﴾ ؛ في الدُّنيا، ﴿إِلاَّ﴾ ؛ قدرَ، ﴿عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ ؛ من العَشِيَّاتِ وقدرَ ضُحى العشيَّة، وذلك أنَّهم إذا استقبَلهم أمرُ الآخرةِ ذهبَ عنهم الكفرُ في مقدار مُكثِهم في الدُّنيا، ومقدار مُكثِهم في قبورهم لِعِظمِ ما استقبَلهم من الشدائدِ، والمعنى : إن الذي أنكروهُ سيَرَونَهُ حتى كأَنَّهم لم يلبَثُوا في الدُّنيا إلاَّ ساعةً مضَتْ كأَنَّها لم تكن. والضُّحى وقتُ ارتفاعِ النهار، والعَشِيُّ : ما بعدَ الزوالِ.
عبس 80:1
﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الأَعْمَى﴾ ؛ وذلكَ :" أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ، وَأبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبيعَةَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أشْرَافِ قُرَيْشٍ، وَقَدْ أقْبَلَ إلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ إلَى الإِيْمَانِ، وَيَقْرَأ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ رَجَاءَ أنْ يُؤْمِنُوا فَيُؤْمِنُ بإيْمَانِهِمْ بَشَرٌ كَثِيرٌ.
فَجَاءَ عَبْدُاللهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ الأَعْمَى الْمَذْكُورُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ النَّبيُّ ﷺ عَنْ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ، وَيَقُولُ : أقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، وَعَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ شُغْلَ قَلْب النَّبيِّ ﷺ وَلاَ يَدْري أنَّهُ مَشْغُولٌ بالإِقْبَالِ عَلَى غَيْرِهِ، فَأَعْرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَطَبَ وَجْهَهُ وَعَبَسَ، وَأقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ يُكَلِّمُهُمْ. فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآياتِ ".
والمعنى : عبسَ مُحَمَّدٌ، وأعرضَ بوجههِ لأنْ جاءَهُ الأعمَى، و(أنْ) في موضعِ نصبٍ ؛ لأنه مفعولٌ له. والتَّولِّي عن الشيءِ : هو الإعراضُ عنه، فإنه صرفَ وجهَهُ عن أنْ يَليهِ.
عبس 80:2
﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الأَعْمَى﴾ ؛ وذلكَ :" أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ، وَأبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبيعَةَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أشْرَافِ قُرَيْشٍ، وَقَدْ أقْبَلَ إلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ إلَى الإِيْمَانِ، وَيَقْرَأ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ رَجَاءَ أنْ يُؤْمِنُوا فَيُؤْمِنُ بإيْمَانِهِمْ بَشَرٌ كَثِيرٌ.
فَجَاءَ عَبْدُاللهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ الأَعْمَى الْمَذْكُورُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ النَّبيُّ ﷺ عَنْ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ، وَيَقُولُ : أقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، وَعَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ شُغْلَ قَلْب النَّبيِّ ﷺ وَلاَ يَدْري أنَّهُ مَشْغُولٌ بالإِقْبَالِ عَلَى غَيْرِهِ، فَأَعْرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَطَبَ وَجْهَهُ وَعَبَسَ، وَأقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ يُكَلِّمُهُمْ. فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآياتِ ".
والمعنى : عبسَ مُحَمَّدٌ، وأعرضَ بوجههِ لأنْ جاءَهُ الأعمَى، و(أنْ) في موضعِ نصبٍ ؛ لأنه مفعولٌ له. والتَّولِّي عن الشيءِ : هو الإعراضُ عنه، فإنه صرفَ وجهَهُ عن أنْ يَليهِ.
عبس 80:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ ؛ معناهُ : ما يُعلِمُكَ يا مُحَمَّدُ لعلَّ ابنَ أُم مكتومٍ يزَّكَّى بالعملِ الصالحِ بجوابكَ عن سُؤالِه، ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ ؛ ويتَّعِظُ فتنفعَهُ ذِكرَاكَ. وَقِيْلَ : معنى (يَزَّكَّى) : يتطهَّرُ من الذنوب بالعملِ الصالح، أو يذكَّرُ فيتَّعِظَ بما يعلمهُ من مواعظِ القرآن. قرأ عاصم (فَتَنْفَعَهُ) بالنصب على جواب (لَعَلَّ) بالفاءِ، وقرأ الباقون بالرفعِ عَطفاً على (يَزَّكَّى أوْ يَذكَّرُ).
عبس 80:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ ؛ معناهُ : ما يُعلِمُكَ يا مُحَمَّدُ لعلَّ ابنَ أُم مكتومٍ يزَّكَّى بالعملِ الصالحِ بجوابكَ عن سُؤالِه، ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ ؛ ويتَّعِظُ فتنفعَهُ ذِكرَاكَ. وَقِيْلَ : معنى (يَزَّكَّى) : يتطهَّرُ من الذنوب بالعملِ الصالح، أو يذكَّرُ فيتَّعِظَ بما يعلمهُ من مواعظِ القرآن. قرأ عاصم (فَتَنْفَعَهُ) بالنصب على جواب (لَعَلَّ) بالفاءِ، وقرأ الباقون بالرفعِ عَطفاً على (يَزَّكَّى أوْ يَذكَّرُ).
عبس 80:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى﴾ ؛ يعني أشرافَ قُريش، قال بعضُهم : معناهُ : أما مَنِ استغنَى بمالهِ، وقيل : استغنَى عنْ وعظِكَ، أي جعل نفسه غنياً عنك، وقال ابن عباس :(مَعْنَاهُ : اسْتَغْنَى عنِ اللهِ وعنِ الإيمانِ، ﴿فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ لِوَعْظِهِ ؛ أي تُعرِضُ له وتُقبلُ عليه بوجهِكَ وتَميلُ اليهِ وتُصغِي إلى كلامهِ. يقالُ : فلانٌ تصَدَّى لفُلانٍ ؛ أي يتعرَّضُ له ليَراهُ. قرأ نافعُ وابن كثير وأبو جعفرٍ (تَصَّدَّى) بالتشديدِ على معنى تتصَدَّى، وقرأ الباقون بالتخفيفِ على الحذفِ.
عبس 80:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى﴾ ؛ يعني أشرافَ قُريش، قال بعضُهم : معناهُ : أما مَنِ استغنَى بمالهِ، وقيل : استغنَى عنْ وعظِكَ، أي جعل نفسه غنياً عنك، وقال ابن عباس :(مَعْنَاهُ : اسْتَغْنَى عنِ اللهِ وعنِ الإيمانِ، ﴿فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ لِوَعْظِهِ ؛ أي تُعرِضُ له وتُقبلُ عليه بوجهِكَ وتَميلُ اليهِ وتُصغِي إلى كلامهِ. يقالُ : فلانٌ تصَدَّى لفُلانٍ ؛ أي يتعرَّضُ له ليَراهُ. قرأ نافعُ وابن كثير وأبو جعفرٍ (تَصَّدَّى) بالتشديدِ على معنى تتصَدَّى، وقرأ الباقون بالتخفيفِ على الحذفِ.
عبس 80:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى﴾ ؛ أي وما عليكَ ألاَّ يُؤمِنَ ولا يهتدِيَ، فإنه ليس عليكَ إلاَّ البلاغُ، ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى﴾ ؛ لعملِ الخيرِ وهو ابنُ أُمِّ مكتومٍ جاءَكَ يُسرِعُ في المشيِ إليكَ يلتمِسُ منك الدِّينَ، ﴿وَهُوَ يَخْشَى﴾ ؛ عذابَ اللهِ، وَقِيْلَ : يخشَى العثورَ في مِشيَته، ﴿فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ ؛ أي تتشاغَلُ فتُعرِضُ بوجهِكَ عنه، يقال : ألْهَيْتَ على الشَّيء إلْهَاءً إذا تشاغلتَ عنه، وليس من لَهَا يَلهُو، ومِن هذا قولُهم : اذا استأثرَ اللهُ بشيء فَالْهَ عنهُ ؛ أي اتركْهُ وأعرِضْ عنه.
عبس 80:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى﴾ ؛ أي وما عليكَ ألاَّ يُؤمِنَ ولا يهتدِيَ، فإنه ليس عليكَ إلاَّ البلاغُ، ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى﴾ ؛ لعملِ الخيرِ وهو ابنُ أُمِّ مكتومٍ جاءَكَ يُسرِعُ في المشيِ إليكَ يلتمِسُ منك الدِّينَ، ﴿وَهُوَ يَخْشَى﴾ ؛ عذابَ اللهِ، وَقِيْلَ : يخشَى العثورَ في مِشيَته، ﴿فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ ؛ أي تتشاغَلُ فتُعرِضُ بوجهِكَ عنه، يقال : ألْهَيْتَ على الشَّيء إلْهَاءً إذا تشاغلتَ عنه، وليس من لَهَا يَلهُو، ومِن هذا قولُهم : اذا استأثرَ اللهُ بشيء فَالْهَ عنهُ ؛ أي اتركْهُ وأعرِضْ عنه.
عبس 80:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى﴾ ؛ أي وما عليكَ ألاَّ يُؤمِنَ ولا يهتدِيَ، فإنه ليس عليكَ إلاَّ البلاغُ، ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى﴾ ؛ لعملِ الخيرِ وهو ابنُ أُمِّ مكتومٍ جاءَكَ يُسرِعُ في المشيِ إليكَ يلتمِسُ منك الدِّينَ، ﴿وَهُوَ يَخْشَى﴾ ؛ عذابَ اللهِ، وَقِيْلَ : يخشَى العثورَ في مِشيَته، ﴿فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ ؛ أي تتشاغَلُ فتُعرِضُ بوجهِكَ عنه، يقال : ألْهَيْتَ على الشَّيء إلْهَاءً إذا تشاغلتَ عنه، وليس من لَهَا يَلهُو، ومِن هذا قولُهم : اذا استأثرَ اللهُ بشيء فَالْهَ عنهُ ؛ أي اتركْهُ وأعرِضْ عنه.
عبس 80:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى﴾ ؛ أي وما عليكَ ألاَّ يُؤمِنَ ولا يهتدِيَ، فإنه ليس عليكَ إلاَّ البلاغُ، ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى﴾ ؛ لعملِ الخيرِ وهو ابنُ أُمِّ مكتومٍ جاءَكَ يُسرِعُ في المشيِ إليكَ يلتمِسُ منك الدِّينَ، ﴿وَهُوَ يَخْشَى﴾ ؛ عذابَ اللهِ، وَقِيْلَ : يخشَى العثورَ في مِشيَته، ﴿فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ ؛ أي تتشاغَلُ فتُعرِضُ بوجهِكَ عنه، يقال : ألْهَيْتَ على الشَّيء إلْهَاءً إذا تشاغلتَ عنه، وليس من لَهَا يَلهُو، ومِن هذا قولُهم : اذا استأثرَ اللهُ بشيء فَالْهَ عنهُ ؛ أي اتركْهُ وأعرِضْ عنه.
عبس 80:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ﴾ ؛ أي حاشَا أن تَعودَ إلى مثلِ ذلك، لا تعُدْ إليه ولا تفعَلْ مثَلهُ، والمعنى : أنَّ (كَلاَّ) ها هنا كلمةُ رَدْعٍ وزَجرٍ، أو كلاَّ لا تفعَلْ بعدَها مِثْلَها. وقوله تعالى :﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ ؛ أي إنَّ هذه الآياتِ التي أنزلها اللهُ عليكَ موعظةٌ يتَّعِظُّ بها عبادُ الله تعالى، ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ ؛ أي مَن شاءَ ألْهَمَهُ وفهَّمَهُ القرآنَ حتى يذكُرَهُ ويتَّعِظَ به.
" وهذا كلُّه تأْديبٌ للنبيِّ ﷺ، وتبين أنَّ المحافظةَ على الإقبالِ على المؤمنين أولى من الحرصِ على منَ هو كافرٌ رجاءَ أن يترُكَ. فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ أكْرَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَألْطَفَهُ وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ فِي غَزْوَتَيْنِ غَزَاهُمَا لِيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، وَكَانَ ﷺ إذا رَآهُ يَقُولُ :" مَرْحَباً بمَنْ عَاتَبَنِي فِيْهِ رَبي، هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ ؟ " ".
ولا يمتنعُ أن يكون إعراضُ النبيِّ ﷺ عن ابنِ أُم مكتوم لأنه كان يريدُ أن يعلِّمَ الناسَ طريقةَ حفظِ الأدب في تعلُّمِ العلمِ. وقولهُ تعالى ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ أي فمَن شاءَ ذكرَ ما أُنزل من الآياتِ، ويقالُ : من شاءَ اللهُ له أنْ يتَّعِظَ اتَّعَظَ.
ثم أخبرَ اللهُ تعالى بجَلالَةِ القرآنِ في اللَّوحِ المحفوظِ عندَهُ فقالَ تعالى :﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾ ؛ أي في كُتُبٍ مُعَظَّمَةٍ بما تضمَّنت من الحكمةِ، ﴿مَّرْفُوعَةٍ﴾ ؛ القَدْر في السَّموات، ﴿مُّطَهَّرَةٍ﴾ ؛ أي منَزَّهة من الدَّنَسِ ومن التناقُضِ والاختلافِ كما قال تعالى في آيةٍ أُخرى﴿لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾[فصلت: ٤٢]. والصُّحُفُ : جمعُ الصَّحيفةِ : وَقِيْلَ : يعني بقولهِ ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾ اللوحَ المحفوظَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّرْفُوعَةٍ﴾ يعني في السَّماء السابعةِ وقولهُ تعالى :﴿مُّطَهَّرَةٍ﴾ أي يَمَسُّها إلاّ المطهرون، وهم الملائكة.
عبس 80:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ﴾ ؛ أي حاشَا أن تَعودَ إلى مثلِ ذلك، لا تعُدْ إليه ولا تفعَلْ مثَلهُ، والمعنى : أنَّ (كَلاَّ) ها هنا كلمةُ رَدْعٍ وزَجرٍ، أو كلاَّ لا تفعَلْ بعدَها مِثْلَها. وقوله تعالى :﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ ؛ أي إنَّ هذه الآياتِ التي أنزلها اللهُ عليكَ موعظةٌ يتَّعِظُّ بها عبادُ الله تعالى، ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ ؛ أي مَن شاءَ ألْهَمَهُ وفهَّمَهُ القرآنَ حتى يذكُرَهُ ويتَّعِظَ به.
" وهذا كلُّه تأْديبٌ للنبيِّ ﷺ، وتبين أنَّ المحافظةَ على الإقبالِ على المؤمنين أولى من الحرصِ على منَ هو كافرٌ رجاءَ أن يترُكَ. فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ أكْرَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَألْطَفَهُ وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ فِي غَزْوَتَيْنِ غَزَاهُمَا لِيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، وَكَانَ ﷺ إذا رَآهُ يَقُولُ :" مَرْحَباً بمَنْ عَاتَبَنِي فِيْهِ رَبي، هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ ؟ " ".
ولا يمتنعُ أن يكون إعراضُ النبيِّ ﷺ عن ابنِ أُم مكتوم لأنه كان يريدُ أن يعلِّمَ الناسَ طريقةَ حفظِ الأدب في تعلُّمِ العلمِ. وقولهُ تعالى ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ أي فمَن شاءَ ذكرَ ما أُنزل من الآياتِ، ويقالُ : من شاءَ اللهُ له أنْ يتَّعِظَ اتَّعَظَ.
ثم أخبرَ اللهُ تعالى بجَلالَةِ القرآنِ في اللَّوحِ المحفوظِ عندَهُ فقالَ تعالى :﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾ ؛ أي في كُتُبٍ مُعَظَّمَةٍ بما تضمَّنت من الحكمةِ، ﴿مَّرْفُوعَةٍ﴾ ؛ القَدْر في السَّموات، ﴿مُّطَهَّرَةٍ﴾ ؛ أي منَزَّهة من الدَّنَسِ ومن التناقُضِ والاختلافِ كما قال تعالى في آيةٍ أُخرى﴿لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾[فصلت: ٤٢]. والصُّحُفُ : جمعُ الصَّحيفةِ : وَقِيْلَ : يعني بقولهِ ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾ اللوحَ المحفوظَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّرْفُوعَةٍ﴾ يعني في السَّماء السابعةِ وقولهُ تعالى :﴿مُّطَهَّرَةٍ﴾ أي يَمَسُّها إلاّ المطهرون، وهم الملائكة.
عبس 80:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ﴾ ؛ أي حاشَا أن تَعودَ إلى مثلِ ذلك، لا تعُدْ إليه ولا تفعَلْ مثَلهُ، والمعنى : أنَّ (كَلاَّ) ها هنا كلمةُ رَدْعٍ وزَجرٍ، أو كلاَّ لا تفعَلْ بعدَها مِثْلَها. وقوله تعالى :﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ ؛ أي إنَّ هذه الآياتِ التي أنزلها اللهُ عليكَ موعظةٌ يتَّعِظُّ بها عبادُ الله تعالى، ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ ؛ أي مَن شاءَ ألْهَمَهُ وفهَّمَهُ القرآنَ حتى يذكُرَهُ ويتَّعِظَ به.
" وهذا كلُّه تأْديبٌ للنبيِّ ﷺ، وتبين أنَّ المحافظةَ على الإقبالِ على المؤمنين أولى من الحرصِ على منَ هو كافرٌ رجاءَ أن يترُكَ. فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ أكْرَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَألْطَفَهُ وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ فِي غَزْوَتَيْنِ غَزَاهُمَا لِيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، وَكَانَ ﷺ إذا رَآهُ يَقُولُ :" مَرْحَباً بمَنْ عَاتَبَنِي فِيْهِ رَبي، هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ ؟ " ".
ولا يمتنعُ أن يكون إعراضُ النبيِّ ﷺ عن ابنِ أُم مكتوم لأنه كان يريدُ أن يعلِّمَ الناسَ طريقةَ حفظِ الأدب في تعلُّمِ العلمِ. وقولهُ تعالى ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ أي فمَن شاءَ ذكرَ ما أُنزل من الآياتِ، ويقالُ : من شاءَ اللهُ له أنْ يتَّعِظَ اتَّعَظَ.
ثم أخبرَ اللهُ تعالى بجَلالَةِ القرآنِ في اللَّوحِ المحفوظِ عندَهُ فقالَ تعالى :﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾ ؛ أي في كُتُبٍ مُعَظَّمَةٍ بما تضمَّنت من الحكمةِ، ﴿مَّرْفُوعَةٍ﴾ ؛ القَدْر في السَّموات، ﴿مُّطَهَّرَةٍ﴾ ؛ أي منَزَّهة من الدَّنَسِ ومن التناقُضِ والاختلافِ كما قال تعالى في آيةٍ أُخرى﴿لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾[فصلت: ٤٢]. والصُّحُفُ : جمعُ الصَّحيفةِ : وَقِيْلَ : يعني بقولهِ ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾ اللوحَ المحفوظَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّرْفُوعَةٍ﴾ يعني في السَّماء السابعةِ وقولهُ تعالى :﴿مُّطَهَّرَةٍ﴾ أي يَمَسُّها إلاّ المطهرون، وهم الملائكة.
عبس 80:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ﴾ ؛ أي حاشَا أن تَعودَ إلى مثلِ ذلك، لا تعُدْ إليه ولا تفعَلْ مثَلهُ، والمعنى : أنَّ (كَلاَّ) ها هنا كلمةُ رَدْعٍ وزَجرٍ، أو كلاَّ لا تفعَلْ بعدَها مِثْلَها. وقوله تعالى :﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ ؛ أي إنَّ هذه الآياتِ التي أنزلها اللهُ عليكَ موعظةٌ يتَّعِظُّ بها عبادُ الله تعالى، ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ ؛ أي مَن شاءَ ألْهَمَهُ وفهَّمَهُ القرآنَ حتى يذكُرَهُ ويتَّعِظَ به.
" وهذا كلُّه تأْديبٌ للنبيِّ ﷺ، وتبين أنَّ المحافظةَ على الإقبالِ على المؤمنين أولى من الحرصِ على منَ هو كافرٌ رجاءَ أن يترُكَ. فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ أكْرَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَألْطَفَهُ وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ فِي غَزْوَتَيْنِ غَزَاهُمَا لِيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، وَكَانَ ﷺ إذا رَآهُ يَقُولُ :" مَرْحَباً بمَنْ عَاتَبَنِي فِيْهِ رَبي، هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ ؟ " ".
ولا يمتنعُ أن يكون إعراضُ النبيِّ ﷺ عن ابنِ أُم مكتوم لأنه كان يريدُ أن يعلِّمَ الناسَ طريقةَ حفظِ الأدب في تعلُّمِ العلمِ. وقولهُ تعالى ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ أي فمَن شاءَ ذكرَ ما أُنزل من الآياتِ، ويقالُ : من شاءَ اللهُ له أنْ يتَّعِظَ اتَّعَظَ.
ثم أخبرَ اللهُ تعالى بجَلالَةِ القرآنِ في اللَّوحِ المحفوظِ عندَهُ فقالَ تعالى :﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾ ؛ أي في كُتُبٍ مُعَظَّمَةٍ بما تضمَّنت من الحكمةِ، ﴿مَّرْفُوعَةٍ﴾ ؛ القَدْر في السَّموات، ﴿مُّطَهَّرَةٍ﴾ ؛ أي منَزَّهة من الدَّنَسِ ومن التناقُضِ والاختلافِ كما قال تعالى في آيةٍ أُخرى﴿لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾[فصلت: ٤٢]. والصُّحُفُ : جمعُ الصَّحيفةِ : وَقِيْلَ : يعني بقولهِ ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾ اللوحَ المحفوظَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّرْفُوعَةٍ﴾ يعني في السَّماء السابعةِ وقولهُ تعالى :﴿مُّطَهَّرَةٍ﴾ أي يَمَسُّها إلاّ المطهرون، وهم الملائكة.
عبس 80:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ ؛ يعني الكَتَبَةَ من الملائكةِ، واحِدُهم سَافِرٌ مثلُ كاتبٍ وكَتَبَهٍ، وقال الفرَّاءُ :((السَّفَرَةُ هَا هُنَا الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ هُمْ رُسُلُ اللهِ بالْوَحْيِ إلَى أنْبيَائِهِ، وَمِنْهُ السَّفَارَةُ وَهُوَ السَّعْيُ بَيْنَ الْقَوْمِ)). ثم أثنَى اللهُ عليهم فقالَ تعالى :﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ ؛ أي كرامٍ على ربهم مُطيعين له، والكريمُ الذي مِن شأنه أنْ يأتِيَ بالخيرِ، والبَرَرَةُ : جمعُ بَارٍّ، وهم الفاعِلين للبرِّ والمطيعين للهِ.
عبس 80:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ ؛ يعني الكَتَبَةَ من الملائكةِ، واحِدُهم سَافِرٌ مثلُ كاتبٍ وكَتَبَهٍ، وقال الفرَّاءُ :((السَّفَرَةُ هَا هُنَا الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ هُمْ رُسُلُ اللهِ بالْوَحْيِ إلَى أنْبيَائِهِ، وَمِنْهُ السَّفَارَةُ وَهُوَ السَّعْيُ بَيْنَ الْقَوْمِ)). ثم أثنَى اللهُ عليهم فقالَ تعالى :﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ ؛ أي كرامٍ على ربهم مُطيعين له، والكريمُ الذي مِن شأنه أنْ يأتِيَ بالخيرِ، والبَرَرَةُ : جمعُ بَارٍّ، وهم الفاعِلين للبرِّ والمطيعين للهِ.
عبس 80:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ﴾ ؛ أي لُعِنَ الكافرُ ما أكفَرَهُ باللهِ وبنعمتهِ مع كَثرةِ إحسانهِ إليه، قال مقاتلُ :((نَزَلَتْ فِي عُتْبَةَ بْنِ أبي لَهَبٍ، والمرادُ به كلَّ كافرٍ)). قولهُ ﴿مَآ أَكْفَرَهُ﴾ تعجيبٌ بمعنى التوبيخِ، يقالُ : أيُّ شيءٍ حَملَهُ على الكفرِ مع وضُوحِ الدلائلِ على وحدانيَّة اللهِ، فتعجَّبُوا من كُفرهِ. وأما اللهُ تعالى فلا يجوزُ أن يتعجَّبَ من شيءٍ لكونه عالِماً لم يزَلْ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾ ؛ معنى الآيةِ : ما أشدَّ كُفرَهُ باللهِ، اعجَبُوا أنتم من كُفرهِ.
ثم بيَّن مِن أمرهِ ما كان ينبغي مع أن يُعلمَ أنَّ اللهَ خالقُهُ، فقال تعالى :﴿مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾، لفظُ استفهامٍ، ومعناهُ : التقريرُ : ثم فسَّرَ ذلك فقال تعالى :﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ﴾ أي من مَاءٍ مَهين حقيرٍ خلَقهُ فصوَّرَهُ في رحمِ أُمِّه على الاستواءِ باليدَين والرِّجلَين وسائرِ الأعضاءِ، ﴿فَقَدَّرَهُ﴾ ؛ على ما يشاءُ من خلقهِ طَويلاً أو قصيراً ؛ ذميماً أو حسَناً ؛ ذكراً أو أُنثى ؛ شقيّاً أو سعيداً، وغيرِ ذلك من الأوصافِ.
عبس 80:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ﴾ ؛ أي لُعِنَ الكافرُ ما أكفَرَهُ باللهِ وبنعمتهِ مع كَثرةِ إحسانهِ إليه، قال مقاتلُ :((نَزَلَتْ فِي عُتْبَةَ بْنِ أبي لَهَبٍ، والمرادُ به كلَّ كافرٍ)). قولهُ ﴿مَآ أَكْفَرَهُ﴾ تعجيبٌ بمعنى التوبيخِ، يقالُ : أيُّ شيءٍ حَملَهُ على الكفرِ مع وضُوحِ الدلائلِ على وحدانيَّة اللهِ، فتعجَّبُوا من كُفرهِ. وأما اللهُ تعالى فلا يجوزُ أن يتعجَّبَ من شيءٍ لكونه عالِماً لم يزَلْ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾ ؛ معنى الآيةِ : ما أشدَّ كُفرَهُ باللهِ، اعجَبُوا أنتم من كُفرهِ.
ثم بيَّن مِن أمرهِ ما كان ينبغي مع أن يُعلمَ أنَّ اللهَ خالقُهُ، فقال تعالى :﴿مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾، لفظُ استفهامٍ، ومعناهُ : التقريرُ : ثم فسَّرَ ذلك فقال تعالى :﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ﴾ أي من مَاءٍ مَهين حقيرٍ خلَقهُ فصوَّرَهُ في رحمِ أُمِّه على الاستواءِ باليدَين والرِّجلَين وسائرِ الأعضاءِ، ﴿فَقَدَّرَهُ﴾ ؛ على ما يشاءُ من خلقهِ طَويلاً أو قصيراً ؛ ذميماً أو حسَناً ؛ ذكراً أو أُنثى ؛ شقيّاً أو سعيداً، وغيرِ ذلك من الأوصافِ.
عبس 80:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ﴾ ؛ أي لُعِنَ الكافرُ ما أكفَرَهُ باللهِ وبنعمتهِ مع كَثرةِ إحسانهِ إليه، قال مقاتلُ :((نَزَلَتْ فِي عُتْبَةَ بْنِ أبي لَهَبٍ، والمرادُ به كلَّ كافرٍ)). قولهُ ﴿مَآ أَكْفَرَهُ﴾ تعجيبٌ بمعنى التوبيخِ، يقالُ : أيُّ شيءٍ حَملَهُ على الكفرِ مع وضُوحِ الدلائلِ على وحدانيَّة اللهِ، فتعجَّبُوا من كُفرهِ. وأما اللهُ تعالى فلا يجوزُ أن يتعجَّبَ من شيءٍ لكونه عالِماً لم يزَلْ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾ ؛ معنى الآيةِ : ما أشدَّ كُفرَهُ باللهِ، اعجَبُوا أنتم من كُفرهِ.
ثم بيَّن مِن أمرهِ ما كان ينبغي مع أن يُعلمَ أنَّ اللهَ خالقُهُ، فقال تعالى :﴿مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾، لفظُ استفهامٍ، ومعناهُ : التقريرُ : ثم فسَّرَ ذلك فقال تعالى :﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ﴾ أي من مَاءٍ مَهين حقيرٍ خلَقهُ فصوَّرَهُ في رحمِ أُمِّه على الاستواءِ باليدَين والرِّجلَين وسائرِ الأعضاءِ، ﴿فَقَدَّرَهُ﴾ ؛ على ما يشاءُ من خلقهِ طَويلاً أو قصيراً ؛ ذميماً أو حسَناً ؛ ذكراً أو أُنثى ؛ شقيّاً أو سعيداً، وغيرِ ذلك من الأوصافِ.
عبس 80:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ ؛ قال السديُّ ومقاتل :((أخْرَجَهُ مِنَ الرَّحِمِ وَهَدَاهُ إلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ)). قال مجاهدُ :((ثُمَّ يَسَّرَ لَهُ سَبيلَ الدِّينِ، وَمَكَّنَهُ مِنْ سُلُوكِهِ)).
عبس 80:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ ؛ أي أماتَهُ عند انقضاءِ أجَلهِ، وجعلَ له قَبراً يُوارَى فيه، أمرَ عبادَهُ أن يُوارُوه، ولم يجعلْهُ مِمَّن يُلقَى على الأرضِ كما تُلقَى البهائمُ، ثم أكرَمَهُ اللهُ بذلك، يقالُ : أقبَرْتُ فُلاناً إذا جعلتَ له قَبراً يُدفَنُ فيه، وقَبَرتَهُ إذا دفنتَهُ، والقابرُ الدافنُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ﴾ ؛ أي إذا شاءَ بعثَهُ، وأحياهُ بعدَ الموتِ.
عبس 80:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ ؛ أي أماتَهُ عند انقضاءِ أجَلهِ، وجعلَ له قَبراً يُوارَى فيه، أمرَ عبادَهُ أن يُوارُوه، ولم يجعلْهُ مِمَّن يُلقَى على الأرضِ كما تُلقَى البهائمُ، ثم أكرَمَهُ اللهُ بذلك، يقالُ : أقبَرْتُ فُلاناً إذا جعلتَ له قَبراً يُدفَنُ فيه، وقَبَرتَهُ إذا دفنتَهُ، والقابرُ الدافنُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ﴾ ؛ أي إذا شاءَ بعثَهُ، وأحياهُ بعدَ الموتِ.
عبس 80:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾ ؛ أي حَقّاً لم يقضِ ما أمرَهُ اللهُ به، ولَمْ يُؤَدِّ حقَّهُ مع كمالِ نعمةِ الله عليه. ثم ذكرَ رزقَهُ ليعتَبر، فقال تعالى :﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ ؛ أي ليتأمَّلِ الكافرُ في طعامهِ كيف خلقَهُ الله، وقدرَّه سَبباً لحياتهِ، ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبّاً﴾ ؛ قرأ أهلُ الكوفة ويعقوب (أنَّا) بالفتحِ على نيَّة تكريرِ الخافض، تقديرهُ : ولينظرْ إلى أنَّا صَببنا المطرَ من السَّماء صَبّاً، وقرأ الباقون بالكسرِ على الابتداء، والمطَرُ ينْزِلُ من السَّماء إلى السَّحاب صَبّاً، ثم ينْزلُ من السَّحاب إلى الأرضِ قطرةً قطرةً، ليكونَ أقربَ إلى النفعِ وأبعدَ من الضَّرر.
عبس 80:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾ ؛ أي حَقّاً لم يقضِ ما أمرَهُ اللهُ به، ولَمْ يُؤَدِّ حقَّهُ مع كمالِ نعمةِ الله عليه. ثم ذكرَ رزقَهُ ليعتَبر، فقال تعالى :﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ ؛ أي ليتأمَّلِ الكافرُ في طعامهِ كيف خلقَهُ الله، وقدرَّه سَبباً لحياتهِ، ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبّاً﴾ ؛ قرأ أهلُ الكوفة ويعقوب (أنَّا) بالفتحِ على نيَّة تكريرِ الخافض، تقديرهُ : ولينظرْ إلى أنَّا صَببنا المطرَ من السَّماء صَبّاً، وقرأ الباقون بالكسرِ على الابتداء، والمطَرُ ينْزِلُ من السَّماء إلى السَّحاب صَبّاً، ثم ينْزلُ من السَّحاب إلى الأرضِ قطرةً قطرةً، ليكونَ أقربَ إلى النفعِ وأبعدَ من الضَّرر.
عبس 80:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾ ؛ أي حَقّاً لم يقضِ ما أمرَهُ اللهُ به، ولَمْ يُؤَدِّ حقَّهُ مع كمالِ نعمةِ الله عليه. ثم ذكرَ رزقَهُ ليعتَبر، فقال تعالى :﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ ؛ أي ليتأمَّلِ الكافرُ في طعامهِ كيف خلقَهُ الله، وقدرَّه سَبباً لحياتهِ، ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبّاً﴾ ؛ قرأ أهلُ الكوفة ويعقوب (أنَّا) بالفتحِ على نيَّة تكريرِ الخافض، تقديرهُ : ولينظرْ إلى أنَّا صَببنا المطرَ من السَّماء صَبّاً، وقرأ الباقون بالكسرِ على الابتداء، والمطَرُ ينْزِلُ من السَّماء إلى السَّحاب صَبّاً، ثم ينْزلُ من السَّحاب إلى الأرضِ قطرةً قطرةً، ليكونَ أقربَ إلى النفعِ وأبعدَ من الضَّرر.
عبس 80:26
وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً﴾ ؛ أي صدَّعنا الأرضَ بالنَّباتِ، ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً﴾ ؛ يعني الحبوبَ كلَّها يُتغذى بها، ﴿وَعِنَباً﴾ ؛ أي كَرْماً، ﴿وَقَضْباً﴾ ؛ للدواب، ﴿وَزَيْتُوناً﴾ ؛ هو الذي يُعصَرُ منه الزيتُ، وقال الحسنُ :((الْقَضْبُ : الْعَلَفُ))، ﴿وَنَخْلاً﴾ ؛ جمعُ نَخلَةٍ، ﴿وَحَدَآئِقَ غُلْباً﴾ ؛ الحدائقُ : جمعُ الحديقةِ، وهو البستانُ الذي أُحْدِقَ بالحيطانِ، والغُلْبُ : الشَّجَرُ العظامُ الغِلاَظُ، وَقِيْلَ : الغُلْبُ الملتفَّةُ بالأشجار بعضُها في بعضٍ، يقالُ : شجرةٌ غَلْبَاءُ إذا كانت عظيمةً غليظة، ورجلٌ غَلْبٌ إذا كان غليظَ العُنقِ.
عبس 80:27
وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً﴾ ؛ أي صدَّعنا الأرضَ بالنَّباتِ، ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً﴾ ؛ يعني الحبوبَ كلَّها يُتغذى بها، ﴿وَعِنَباً﴾ ؛ أي كَرْماً، ﴿وَقَضْباً﴾ ؛ للدواب، ﴿وَزَيْتُوناً﴾ ؛ هو الذي يُعصَرُ منه الزيتُ، وقال الحسنُ :((الْقَضْبُ : الْعَلَفُ))، ﴿وَنَخْلاً﴾ ؛ جمعُ نَخلَةٍ، ﴿وَحَدَآئِقَ غُلْباً﴾ ؛ الحدائقُ : جمعُ الحديقةِ، وهو البستانُ الذي أُحْدِقَ بالحيطانِ، والغُلْبُ : الشَّجَرُ العظامُ الغِلاَظُ، وَقِيْلَ : الغُلْبُ الملتفَّةُ بالأشجار بعضُها في بعضٍ، يقالُ : شجرةٌ غَلْبَاءُ إذا كانت عظيمةً غليظة، ورجلٌ غَلْبٌ إذا كان غليظَ العُنقِ.
عبس 80:28
وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً﴾ ؛ أي صدَّعنا الأرضَ بالنَّباتِ، ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً﴾ ؛ يعني الحبوبَ كلَّها يُتغذى بها، ﴿وَعِنَباً﴾ ؛ أي كَرْماً، ﴿وَقَضْباً﴾ ؛ للدواب، ﴿وَزَيْتُوناً﴾ ؛ هو الذي يُعصَرُ منه الزيتُ، وقال الحسنُ :((الْقَضْبُ : الْعَلَفُ))، ﴿وَنَخْلاً﴾ ؛ جمعُ نَخلَةٍ، ﴿وَحَدَآئِقَ غُلْباً﴾ ؛ الحدائقُ : جمعُ الحديقةِ، وهو البستانُ الذي أُحْدِقَ بالحيطانِ، والغُلْبُ : الشَّجَرُ العظامُ الغِلاَظُ، وَقِيْلَ : الغُلْبُ الملتفَّةُ بالأشجار بعضُها في بعضٍ، يقالُ : شجرةٌ غَلْبَاءُ إذا كانت عظيمةً غليظة، ورجلٌ غَلْبٌ إذا كان غليظَ العُنقِ.
عبس 80:29
وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً﴾ ؛ أي صدَّعنا الأرضَ بالنَّباتِ، ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً﴾ ؛ يعني الحبوبَ كلَّها يُتغذى بها، ﴿وَعِنَباً﴾ ؛ أي كَرْماً، ﴿وَقَضْباً﴾ ؛ للدواب، ﴿وَزَيْتُوناً﴾ ؛ هو الذي يُعصَرُ منه الزيتُ، وقال الحسنُ :((الْقَضْبُ : الْعَلَفُ))، ﴿وَنَخْلاً﴾ ؛ جمعُ نَخلَةٍ، ﴿وَحَدَآئِقَ غُلْباً﴾ ؛ الحدائقُ : جمعُ الحديقةِ، وهو البستانُ الذي أُحْدِقَ بالحيطانِ، والغُلْبُ : الشَّجَرُ العظامُ الغِلاَظُ، وَقِيْلَ : الغُلْبُ الملتفَّةُ بالأشجار بعضُها في بعضٍ، يقالُ : شجرةٌ غَلْبَاءُ إذا كانت عظيمةً غليظة، ورجلٌ غَلْبٌ إذا كان غليظَ العُنقِ.
عبس 80:30
وقولهُ تعالى :﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً﴾ ؛ أي صدَّعنا الأرضَ بالنَّباتِ، ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً﴾ ؛ يعني الحبوبَ كلَّها يُتغذى بها، ﴿وَعِنَباً﴾ ؛ أي كَرْماً، ﴿وَقَضْباً﴾ ؛ للدواب، ﴿وَزَيْتُوناً﴾ ؛ هو الذي يُعصَرُ منه الزيتُ، وقال الحسنُ :((الْقَضْبُ : الْعَلَفُ))، ﴿وَنَخْلاً﴾ ؛ جمعُ نَخلَةٍ، ﴿وَحَدَآئِقَ غُلْباً﴾ ؛ الحدائقُ : جمعُ الحديقةِ، وهو البستانُ الذي أُحْدِقَ بالحيطانِ، والغُلْبُ : الشَّجَرُ العظامُ الغِلاَظُ، وَقِيْلَ : الغُلْبُ الملتفَّةُ بالأشجار بعضُها في بعضٍ، يقالُ : شجرةٌ غَلْبَاءُ إذا كانت عظيمةً غليظة، ورجلٌ غَلْبٌ إذا كان غليظَ العُنقِ.
عبس 80:31
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ ؛ يعني ألوانَ الفواكهِ، والأَبُّ : هو الْمَرْعَى والكلأُ الذي لم يزرَعْهُ الناسُ مما يأكله الأنعامُ. وسُئل ابنُ عمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عن الأب فقال :((أيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأيُّ أرْضٍ تُقِلُّنِي إذا قُلْتُ فِي كِتَاب اللهِ مَا لاَ أعْلَمُ)).
وعن أنسٍ رضي الله عنه أنَّ عمرَ قرأ هذه الآيةَ فقال :((عَرَفْنَا الْفَاكِهَةَ فَمَا الأَبُّ؟)) ثُمَّ قَالَ :((هَذا لَعَمْرُو اللهِ التَّكَلُّفُ، وَمَا عَلَيْكَ يَا ابْنَ أُمِّ عُمَرَ أنْ تَدْري مَا الأَبُّ)) ثُمَّ قَالُوا : اتَّبعوا ما بُيِّنَ لكم من هذا الكتاب وما لم يُبَيَّنْ فدَعوهُ.
وقال الحسنُ :((الأَبُّ هَوَ الْحَشِيشُ وَمَا تَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ)). وقال قتادةُ :((أمَّا الْفَاكِهَةُ فَلَكُمْ، وَأمَّا الأَبُّ فَلأَنْعَامِكُمْ)). وعن ابنِ عبَّاس قال :((هُوَ مَا أنْبَتَتِ الأَرْضُ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ)).
عبس 80:32
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ ؛ أي خلقنا هذه الأشياءَ مَتاعاً لكم ولدوابكم لسدِّ خِلَّتِكُمْ وتَتمِيمِ حاجَتكم، وعن مجاهدٍ رضي الله عنه في قولهِ تعالى﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾[عبس: ٢٤] :((يَعْنِي إلَى مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ)).
" وعن رسولِ الله ﷺ أنه قالَ لرجُل :" مَا طَعَامُكُمْ ؟ " قَالَ : الْحَبُّ وَاللَّبَنُ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ :" ثُمَّ يَصِيرُ إلَى مَاذا ؟ " قَالَ : إلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ، قَالَ :" فَإنَّ اللهَ ضَرَبَ مَا يَخْرُجُ مِنَ ابْنِ آدَمَ تَمْثِيلاً لِلدُّنْيَا " ".
وقال أبو قُلابة :((مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ : يَا ابْنَ آدَمَ انْظُرْ إلَى مَا بَخِلْتَ بهِ إلَى مَا صَارَ)). وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :((أنَّ مَعْنَاهُ : فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إلَى أوَّلِ طَعَامِهِ ثُمَّ عَاقِبَتَهُ فَلْيَعْتَبرْ)).
عبس 80:33
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ﴾ ؛ يعني صَيْحَةَ القيامةِ تصُخُّ الأسماعَ التي تصمُّها لشَّدة الصَّيحةِ، والصاخَّةُ من أسماءِ القيامة، ثم بيَّن في أيِّ وقت تجيءُ فقال :﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ لا يلتفتُ أحدٌ إلى أحدٍ منهم لعِظَمِ ما هم فيه، ومخافَةَ إن سألَهُ أحدٌ منهم يحملُ عنه شيئاً من عقابهِ ويُوَاشيهِ بشيءٍ من ثوابه. وَقِيْلَ : يفرُّ منهم حَذراً من مطالبتِهم إياهُ بما بينهم من التَّبعاتِ والمظالِم. وَقِيْلَ : لعلمهِ بأنَّهم لا ينفعونَهُ.
وعن الحسنِ قال :((أوَّلُ مَنْ يَفِرُّ مِنْ أبيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إبْرَاهِيمُ، وَيَفِرُّ مُحَمَّدٌ ﷺ مِنْ أُمِّهِ، وَيَفِرُّ لُوطٌ عليه السلام مِنْ زَوْجَتِهِ، وَنُوحٌ مِنْ إبْنِهِ كَنْعَانَ، وَهَابيلُ مِنْ أخِيهِ قَابيلَ) وَهَذا فِي أوْلِي الثَّوَاب مِنْ أهْلِ الْعِقَاب، وَفِي أهْلِ الْعِقَاب فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأمَّا أهْلُ الثَّوَاب فِيمَا بَيْنَهُمْ فلَيْسُوا كَذِلكَ، وَلَكِنْ يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ إلْحَاقَ ذُرِّيَّتِهِمْ.
عبس 80:34
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ﴾ ؛ يعني صَيْحَةَ القيامةِ تصُخُّ الأسماعَ التي تصمُّها لشَّدة الصَّيحةِ، والصاخَّةُ من أسماءِ القيامة، ثم بيَّن في أيِّ وقت تجيءُ فقال :﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ لا يلتفتُ أحدٌ إلى أحدٍ منهم لعِظَمِ ما هم فيه، ومخافَةَ إن سألَهُ أحدٌ منهم يحملُ عنه شيئاً من عقابهِ ويُوَاشيهِ بشيءٍ من ثوابه. وَقِيْلَ : يفرُّ منهم حَذراً من مطالبتِهم إياهُ بما بينهم من التَّبعاتِ والمظالِم. وَقِيْلَ : لعلمهِ بأنَّهم لا ينفعونَهُ.
وعن الحسنِ قال :((أوَّلُ مَنْ يَفِرُّ مِنْ أبيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إبْرَاهِيمُ، وَيَفِرُّ مُحَمَّدٌ ﷺ مِنْ أُمِّهِ، وَيَفِرُّ لُوطٌ عليه السلام مِنْ زَوْجَتِهِ، وَنُوحٌ مِنْ إبْنِهِ كَنْعَانَ، وَهَابيلُ مِنْ أخِيهِ قَابيلَ) وَهَذا فِي أوْلِي الثَّوَاب مِنْ أهْلِ الْعِقَاب، وَفِي أهْلِ الْعِقَاب فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأمَّا أهْلُ الثَّوَاب فِيمَا بَيْنَهُمْ فلَيْسُوا كَذِلكَ، وَلَكِنْ يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ إلْحَاقَ ذُرِّيَّتِهِمْ.
عبس 80:35
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ﴾ ؛ يعني صَيْحَةَ القيامةِ تصُخُّ الأسماعَ التي تصمُّها لشَّدة الصَّيحةِ، والصاخَّةُ من أسماءِ القيامة، ثم بيَّن في أيِّ وقت تجيءُ فقال :﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ لا يلتفتُ أحدٌ إلى أحدٍ منهم لعِظَمِ ما هم فيه، ومخافَةَ إن سألَهُ أحدٌ منهم يحملُ عنه شيئاً من عقابهِ ويُوَاشيهِ بشيءٍ من ثوابه. وَقِيْلَ : يفرُّ منهم حَذراً من مطالبتِهم إياهُ بما بينهم من التَّبعاتِ والمظالِم. وَقِيْلَ : لعلمهِ بأنَّهم لا ينفعونَهُ.
وعن الحسنِ قال :((أوَّلُ مَنْ يَفِرُّ مِنْ أبيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إبْرَاهِيمُ، وَيَفِرُّ مُحَمَّدٌ ﷺ مِنْ أُمِّهِ، وَيَفِرُّ لُوطٌ عليه السلام مِنْ زَوْجَتِهِ، وَنُوحٌ مِنْ إبْنِهِ كَنْعَانَ، وَهَابيلُ مِنْ أخِيهِ قَابيلَ) وَهَذا فِي أوْلِي الثَّوَاب مِنْ أهْلِ الْعِقَاب، وَفِي أهْلِ الْعِقَاب فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأمَّا أهْلُ الثَّوَاب فِيمَا بَيْنَهُمْ فلَيْسُوا كَذِلكَ، وَلَكِنْ يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ إلْحَاقَ ذُرِّيَّتِهِمْ.
عبس 80:36
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ﴾ ؛ يعني صَيْحَةَ القيامةِ تصُخُّ الأسماعَ التي تصمُّها لشَّدة الصَّيحةِ، والصاخَّةُ من أسماءِ القيامة، ثم بيَّن في أيِّ وقت تجيءُ فقال :﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ لا يلتفتُ أحدٌ إلى أحدٍ منهم لعِظَمِ ما هم فيه، ومخافَةَ إن سألَهُ أحدٌ منهم يحملُ عنه شيئاً من عقابهِ ويُوَاشيهِ بشيءٍ من ثوابه. وَقِيْلَ : يفرُّ منهم حَذراً من مطالبتِهم إياهُ بما بينهم من التَّبعاتِ والمظالِم. وَقِيْلَ : لعلمهِ بأنَّهم لا ينفعونَهُ.
وعن الحسنِ قال :((أوَّلُ مَنْ يَفِرُّ مِنْ أبيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إبْرَاهِيمُ، وَيَفِرُّ مُحَمَّدٌ ﷺ مِنْ أُمِّهِ، وَيَفِرُّ لُوطٌ عليه السلام مِنْ زَوْجَتِهِ، وَنُوحٌ مِنْ إبْنِهِ كَنْعَانَ، وَهَابيلُ مِنْ أخِيهِ قَابيلَ) وَهَذا فِي أوْلِي الثَّوَاب مِنْ أهْلِ الْعِقَاب، وَفِي أهْلِ الْعِقَاب فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأمَّا أهْلُ الثَّوَاب فِيمَا بَيْنَهُمْ فلَيْسُوا كَذِلكَ، وَلَكِنْ يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ إلْحَاقَ ذُرِّيَّتِهِمْ.
عبس 80:37
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ ؛ أي شأنٌ يَشغَلهُ عن الأقرباءِ ويصرفُه عنهم، عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت :" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُراةً غُرْلاً، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بالْعَوْرَاتِ؟! فَقَالَ :" لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ " ".
عن سودةَ أُمِّ المؤمنين قالت :" قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً " قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، وَاسَوْأتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إلَى بَعْضٍ؟! قَالَ :" شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذلِكَ، لِكُلِّ امْرِئ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ " ".
عبس 80:38
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ ؛ أي مضيئةٌ مُشرِقة حسنَة فَرِحة مُعجَبة، مسرورةٌ بما أكرمَها اللهُ تعالى به، وهي وجوهُ أهلِ الثواب، ﴿ضَاحِكَةٌ﴾ ؛ بالسُّرور، ﴿مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾ ؛ أي فَرِحَةٌ بما تنالُ من اللهِ من الكرامةِ، ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ ؛ أي غُبار من البلاءِ وسوادٌ وكآبَةٌ، ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ ؛ أي يعلُوها ويغشاها كسُوفٌ وسوادٌ عند معايَنة النار، والقَتَرَةُ : سوادٌ كالدُّخان الأسودِ. ثم بيَّن مَن أهلُ هذه الوُجوهِ، قال تعالى :﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ ؛ أي الكفَرةُ بالله الكذبة على اللهِ، جمعُ كَاذِبٍ فَاجِرٍ.
عبس 80:39
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ ؛ أي مضيئةٌ مُشرِقة حسنَة فَرِحة مُعجَبة، مسرورةٌ بما أكرمَها اللهُ تعالى به، وهي وجوهُ أهلِ الثواب، ﴿ضَاحِكَةٌ﴾ ؛ بالسُّرور، ﴿مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾ ؛ أي فَرِحَةٌ بما تنالُ من اللهِ من الكرامةِ، ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ ؛ أي غُبار من البلاءِ وسوادٌ وكآبَةٌ، ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ ؛ أي يعلُوها ويغشاها كسُوفٌ وسوادٌ عند معايَنة النار، والقَتَرَةُ : سوادٌ كالدُّخان الأسودِ. ثم بيَّن مَن أهلُ هذه الوُجوهِ، قال تعالى :﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ ؛ أي الكفَرةُ بالله الكذبة على اللهِ، جمعُ كَاذِبٍ فَاجِرٍ.
عبس 80:40
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ ؛ أي مضيئةٌ مُشرِقة حسنَة فَرِحة مُعجَبة، مسرورةٌ بما أكرمَها اللهُ تعالى به، وهي وجوهُ أهلِ الثواب، ﴿ضَاحِكَةٌ﴾ ؛ بالسُّرور، ﴿مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾ ؛ أي فَرِحَةٌ بما تنالُ من اللهِ من الكرامةِ، ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ ؛ أي غُبار من البلاءِ وسوادٌ وكآبَةٌ، ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ ؛ أي يعلُوها ويغشاها كسُوفٌ وسوادٌ عند معايَنة النار، والقَتَرَةُ : سوادٌ كالدُّخان الأسودِ. ثم بيَّن مَن أهلُ هذه الوُجوهِ، قال تعالى :﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ ؛ أي الكفَرةُ بالله الكذبة على اللهِ، جمعُ كَاذِبٍ فَاجِرٍ.
عبس 80:41
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ ؛ أي مضيئةٌ مُشرِقة حسنَة فَرِحة مُعجَبة، مسرورةٌ بما أكرمَها اللهُ تعالى به، وهي وجوهُ أهلِ الثواب، ﴿ضَاحِكَةٌ﴾ ؛ بالسُّرور، ﴿مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾ ؛ أي فَرِحَةٌ بما تنالُ من اللهِ من الكرامةِ، ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ ؛ أي غُبار من البلاءِ وسوادٌ وكآبَةٌ، ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ ؛ أي يعلُوها ويغشاها كسُوفٌ وسوادٌ عند معايَنة النار، والقَتَرَةُ : سوادٌ كالدُّخان الأسودِ. ثم بيَّن مَن أهلُ هذه الوُجوهِ، قال تعالى :﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ ؛ أي الكفَرةُ بالله الكذبة على اللهِ، جمعُ كَاذِبٍ فَاجِرٍ.
عبس 80:42
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ ؛ أي مضيئةٌ مُشرِقة حسنَة فَرِحة مُعجَبة، مسرورةٌ بما أكرمَها اللهُ تعالى به، وهي وجوهُ أهلِ الثواب، ﴿ضَاحِكَةٌ﴾ ؛ بالسُّرور، ﴿مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾ ؛ أي فَرِحَةٌ بما تنالُ من اللهِ من الكرامةِ، ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ ؛ أي غُبار من البلاءِ وسوادٌ وكآبَةٌ، ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ ؛ أي يعلُوها ويغشاها كسُوفٌ وسوادٌ عند معايَنة النار، والقَتَرَةُ : سوادٌ كالدُّخان الأسودِ. ثم بيَّن مَن أهلُ هذه الوُجوهِ، قال تعالى :﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ ؛ أي الكفَرةُ بالله الكذبة على اللهِ، جمعُ كَاذِبٍ فَاجِرٍ.
التكوير 81:1
﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ؛ أي لُفَّتْ كما تُلَفُّ العمامةُ، يقال : كوَّرتُ العمامةَ على رأسِي أكُورُهَا وكَوَّرْتُهَا تَكْوِيراً إذا لفَفتُها، وقال الكلبيُّ ومقاتل :((كُوِّرَتْ أيْ ذهَبَ ضَوءُهَا)). وقال مجاهدُ :((اضْمَحَلَّتْ)). وقال المفسِّرون : تُجمَعُ الشمسُ بعضُها إلى بعضٍ، ثم تُلَفُّ فيُرمَى بها في النار، ويقالُ : نعوذُ باللهِ من الْحَوْر بعدَ الكَوْر ؛ أي من التشتُّتِ بعدَ الأُلفَةِ، ومِن النُّقصان بعد الزِّيادةِ.
التكوير 81:2
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾ ؛ أي تساقَطت وتناثرَت، يقالُ : انكدرَ الطائرُ في الهواءِ إذا انقَضَّ، قال الكلبيُّ وعطاء :((تُمْطِرُ السَّمَاءُ يُوْمَئِذٍ نُجُوماً، فَلاَ يَبْقَى نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ إلاَّ وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ)) وذلك أنَّ النجومَ كالقناديلِ معلَّقةٌ بسَلاسل من نورٍ بأيدي ملائكةٍ من نور، فإذا ماتَ الملائكةُ تساقَطت تلك السَّلاسل من أيدِيهم فتنكَدِرُ النجومُ.
التكوير 81:3
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ ؛ أي تسيرُ على وجهِ الأرض كما يسيرُ السَّحاب، فتصيرُ هَباءً مُنبَثّاً.
التكوير 81:4
وقوله تعالى :﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ ؛ العِشَارُ : هي النُّوقُ الحواملُ إذا أتَتْ عليها عشرةُ أشهُرٍ وبقيَ شَهران، فهي أحسَنُ ما يكون في الإبلِ وأعزُّها على أهلِها، وليس يعطِلُها أهلُها إلاَّ في حالةِ الشدَّة العظيمةِ، واحدُها عِشْراً وليس في القيمةِ عِشَارٌ، ولكنْ هذا على وجهِ التَّمثيل حتى لو كان الرجلُ يومئذ عَشَّاراً لعطَّلها واشتغلَ بنفسهِ، ونظيرهُ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾[الحج: ٢]، ومعنى (عُطِّلَتْ) أي تُرِكَتْ هَملاً بلا راعٍ لِمَا جاءَهم من أهوالِ يوم القيامةِ.
التكوير 81:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ ؛ الوحوشُ : جمعُ الوَحْشِ، وهو ما يأوي إلى الفَلَوَاتِ، وينفِرُ عن الناسِ، وقولهُ تعالى ﴿حُشِرَتْ﴾ أي جُمعت حتى يَقْتَصَّ بعضُها من بعضٍ، وقال ابنُ عبَّاس :((حَشْرُ الْبَهَائِمِ مَوْتُهَا)).
التكوير 81:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ ؛ قرأ أبو عمرٍو وابنُ كثير مخفَّفاً، وقرأ الباقون بالتشديد، ومعناه واحدٌ ؛ أي وإذا البحارُ مُلِئَتْ وفُجِّرَ بعضُها في بعضٍ، ثم صُيِّرت بَحراً واحداً. وقال بعضُهم : أُحمِيَتْ من قولهم : سَجَرْتُ التَّنورَ إذا أحميتَهُ.
والمراد بالبحار على هذا القولِ بحَارٌ في جهنَّم تُملأ من الحميمِ لتعذيب أهلِ النار. وفي الحديثِ :" أنَّ اللهَ تَعَالَى يُفْنِي مَاءَ هَذِهِ الْبحَار " كما رُوي أن البحارَ كلها تسيلُ حتى تبلغَ إلى الثور الذي على قَرنه الأرضون، فإذا بلغَته فتحَ فاهُ فابتلعَها كلَّها، فإذا وقعت المياهُ كلها في جوفهِ يَبست، فلا يُرى منها قطرةٌ بعدَ ذاكَ!
التكوير 81:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ؛ أي رُدَّت الأرواحُ إلى أجسادِها، فقُرنت كلُّ روحٍ إلى جسدِها، وسُئل عمر رضي الله عنه عن ذلكَ فقالَ :((مَعْنَاهُ : يُقْرَنُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ الرَّجُلُ السُّوءُ مَعَ الرَّجُلِ السُّوءِ فِي النَّار، فَذلِكَ تَزْويجُ النَّفْسِ)) ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾[الصافات: ٢٢] وقُرَنَاءَهُمْ.
وقال عطاءُ : زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بالْحُور الْعِين، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكُفَّار بالشَّيَاطِينِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً﴾[النساء: ٣٨].
التكوير 81:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ ؛ قال الفرَّاءُ :((سُئِلَتِ الْمَوْءُدَةُ فَقِيلَ لَهَا :﴿بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ )) ومعنى سُؤالها توبيخُ قاتِلها، لا يقولُ : قَتلتُ بغيرِ ذنبٍ. والموءودَةُ : المقتولَةُ بثِقَلِ التُّراب الذي يطرحُ عليها، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾[البقرة: ٢٥٥] أي لا يثقلُ حفظُ عليه السَّموات والأرضِ، وكانت العربُ تَئِدُ البناتِ من أولادها حيَّةً ؛ كَيلا يُخطَبْنَ إليهم، ومخافةَ الإملاقِ كما قالَ تعالى﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾[الإسراء: ٣١].
قال المفسِّرون : هي الْمَوْءُدَةُ المقتولَةُ المدفونَةُ حيَّةً، سُميت بذلك لما يطرحُ عليها من التُّراب فيَؤُودهَا ؛ أي يُثقِلُها حتى تموتَ، قالوا : وكان الرجلُ من العرب إذا وُلِدت له بنتٌ، فإذا أرادَ أن يستبقيها ألبسَها جُبَّة من صُوفٍ ترعَى له الإبلَ والغنمَ، وإذا أرادَ أن يقتُلَها تركَها حتى إذا صارت سُداسيَّةً ثم يقولُ لأُمِّها : طيِّبيهَا وزَيِّنيها حتى أذهبَ بها إلى بيتِ أقَاربها، وقد حفرَ لها بئراً في الصَّحراء، فإذا بلغَ البئرَ قال لها : انظُرِي إلى هذا البئرِ فيدفَعُها من خلفِها في البئرِ، ثم يُهِيلُ عليها الترابَ حتى يُسوِّيَها بالأرضِ.
قال قتادةُ :((كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ أحَدُهُمُ ابْنَتَهُ وَيَغْذُو كَلْبَهُ)). ويجوز أنْ يكون معنى سُئِلَتْ : طَلَبَتْ من قاتِلها لِمَ قتلَها كما تقولُ : سألتُ حقِّي من فلانٍ إذا أخذتَهُ وطلبتَ حقَّكَ منه.
التكوير 81:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ ؛ قال الفرَّاءُ :((سُئِلَتِ الْمَوْءُدَةُ فَقِيلَ لَهَا :﴿بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ )) ومعنى سُؤالها توبيخُ قاتِلها، لا يقولُ : قَتلتُ بغيرِ ذنبٍ. والموءودَةُ : المقتولَةُ بثِقَلِ التُّراب الذي يطرحُ عليها، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾[البقرة: ٢٥٥] أي لا يثقلُ حفظُ عليه السَّموات والأرضِ، وكانت العربُ تَئِدُ البناتِ من أولادها حيَّةً ؛ كَيلا يُخطَبْنَ إليهم، ومخافةَ الإملاقِ كما قالَ تعالى﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾[الإسراء: ٣١].
قال المفسِّرون : هي الْمَوْءُدَةُ المقتولَةُ المدفونَةُ حيَّةً، سُميت بذلك لما يطرحُ عليها من التُّراب فيَؤُودهَا ؛ أي يُثقِلُها حتى تموتَ، قالوا : وكان الرجلُ من العرب إذا وُلِدت له بنتٌ، فإذا أرادَ أن يستبقيها ألبسَها جُبَّة من صُوفٍ ترعَى له الإبلَ والغنمَ، وإذا أرادَ أن يقتُلَها تركَها حتى إذا صارت سُداسيَّةً ثم يقولُ لأُمِّها : طيِّبيهَا وزَيِّنيها حتى أذهبَ بها إلى بيتِ أقَاربها، وقد حفرَ لها بئراً في الصَّحراء، فإذا بلغَ البئرَ قال لها : انظُرِي إلى هذا البئرِ فيدفَعُها من خلفِها في البئرِ، ثم يُهِيلُ عليها الترابَ حتى يُسوِّيَها بالأرضِ.
قال قتادةُ :((كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ أحَدُهُمُ ابْنَتَهُ وَيَغْذُو كَلْبَهُ)). ويجوز أنْ يكون معنى سُئِلَتْ : طَلَبَتْ من قاتِلها لِمَ قتلَها كما تقولُ : سألتُ حقِّي من فلانٍ إذا أخذتَهُ وطلبتَ حقَّكَ منه.
التكوير 81:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ ؛ أرادَ به ديوَانَ الحسناتِ والسيِّئات، وذلك أنَّهُ إذا ماتَ ابنُ آدمَ طُويت صَحيفتهُ على مقدار عمله، فإذا كان يومُ القيامةِ نُشِرَتْ وأُعطِيَ كلُّ واحدٍ منهم صحيفتَهُ على مراتبهم، فينبغِي لكلِّ عاقلٍ أن يذكُرَ حالةَ الطَّيِّ في آخرِ عُمره، وحالةَ النشرِ يومَ القيامةِ، ويجتهدُ أن يَملِي صحيفتَهُ في حياتهِ من الطَّاعاتِ.
التكوير 81:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ﴾ ؛ أي نُزعت عن أماكنِها فطُوِيَتْ كما يُكشَطُ الغطاءُ عن الشَّيءِ، وقال الزجَّاجُ :((قُلِعَتْ كَمَا يُقْلَعُ السَّقْفُ))، ومعنى الكَشْطِ رفعُ الشيءِ عن شيءِ قد غطَّاهُ، كما يُكشَطُ الجلدُ عن الشَّاةِ. وفي قراءةِ ابن مسعودٍ (قُشِطَتْ) بالقافِ، والمعنى واحدٌ. ويقالُ : معنى الكشطِ أن ينْزَعَ عنها ما فيها من الشَّمسِ والقمر والنجومِ، يقال كَشَطْتُ الحرفَ عن البياضِ إذا قَلَعْتُهُ ومَحوتُه.
التكوير 81:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ ؛ أي أُوقِدَتْ للكافرِين والمنافقين، قرأ نافعُ بالتشديدِ ؛ أي أُوقِدَتْ مرَّةً بعد مرَّةٍ، وزيدَ في وقُودِها وشدَّة لَهبها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ ؛ أي أُدْنِيَتْ من المتَّقين وقُرِّبت لهم، ودنَا دخولُهم إياها، كما قالَ في آيةٍ أُخرى﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾[ق: ٣١] ومن ذلك الْمُزْدَلِفَةُ لِقُربها من عرفات.
التكوير 81:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ ؛ أي أُوقِدَتْ للكافرِين والمنافقين، قرأ نافعُ بالتشديدِ ؛ أي أُوقِدَتْ مرَّةً بعد مرَّةٍ، وزيدَ في وقُودِها وشدَّة لَهبها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ ؛ أي أُدْنِيَتْ من المتَّقين وقُرِّبت لهم، ودنَا دخولُهم إياها، كما قالَ في آيةٍ أُخرى﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾[ق: ٣١] ومن ذلك الْمُزْدَلِفَةُ لِقُربها من عرفات.
التكوير 81:14
وقولهُ تعالى :﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾ ؛ جوابهُ هذه الأشياء، يقولُ : إذا كانت هذه الأشياءُ التي تكون في القيامةِ عَلمت ذلك الوقت كلُّ نفسٍ ما أحضَرتْهُ من خيرٍ أو شرٍّ تُجزَى بهِ.
التكوير 81:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ ؛ معناه أقسِمُ برب الْخُنَّسِ، و(لاَ) في هذا الموضعِ مؤكِّدَةٌ زائدةٌ، وقوله تعالى :﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ ؛ أي الجاريةُ في الأفلاكِ، وتَخْنُسُ في مَجراها ؛ أي ترجعُ إلى مَطالعِها في سَيرها، ثم تستَتِرُ عند غُروبها، فتغيبُ في الموضعِ التي تغيبُ فيها كما تُكنِسُ الظِّبَاءُ بأن تستترُ في كنَاسِها.
والْخَنْسُ : هو التأخُّر، ومنه الْخَنْسُ في الأنفِ تَأَخُّرهُ في الوجهِ، يقال : رجلٌ أخْنَسُ والمرأة خَنْسَاءٌ، وسُمي الأَخْنَسُ بن شَريف بهذا الاسم لتأخُّره عن يومِ بدرٍ عن أصحابهِ. ومنه الْخَنَّاسُ وهو الشيطانُ ؛ لأنه يغيبُ عن أعيُن الناسِ. والْخُنَّسُ : جمعُ خَانِسٍ، وهي النجومُ الخمسة : زُحَلُ والمشترِي والمرِّيخُ والزُّهرة وعطاردُ، تجرِي في الأفلاكِ وتَخْنُسُ في مجرَاها ؛ أي ترجعُ إلى مجرَاها في سيرها.
ورُوي : أنَّ رَجُلاً مِنْ خَثْعَمَ جَاءَ إلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه فَقَالَ : يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْخُنَّسُ ؟ قَالَ :((ألَسْتَ رَجُلاً عَرَبيّاً؟!)) قَالَ : بَلَى، وَلَكِنْ أكْرَهُ أنْ أُفَسِّرَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ مَا أُنْزِلَ ؟، فَقَالَ :((الْخُنَّسُ هِيَ النُّجُومُ الْخَمْسَةُ : الزُّهْرَةُ وَالْمُشْتَرِي وَبَهْرَامُ وَعَطَاردُ وزُّحَلُ)).
فَقَالَ : مَا الْكُنَّسُ ؟ قَالَ :((مُسْتَقَرُّهُنَّ إذا انْقَبَضْنَ، وَهُنَّ الْجَوَاري تَخْنُسُ خُنُوسَ الْقَمَرِ، يَرْجِعْنَ وَرَاءَهُنَّ وَلاَ يَقْدُمْنَ كَمَا يَقْدُمُ النُّجُومُ، وَلَيْسَ مِنْ نَجْمٍ غَيْرُهُنَّ إلاَّ يَطْلُعُ، ثُمَّ يَجْزِي حَتَّى يَقْطَعَ الْمَجَرَّةَ)). وَقِيْلَ : معنى خُنُوسِها أنَّها تستترُ بالنَّهار فتخفَى، وتنكسُ في وقت غُروبها.
التكوير 81:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ ؛ معناه أقسِمُ برب الْخُنَّسِ، و(لاَ) في هذا الموضعِ مؤكِّدَةٌ زائدةٌ، وقوله تعالى :﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ ؛ أي الجاريةُ في الأفلاكِ، وتَخْنُسُ في مَجراها ؛ أي ترجعُ إلى مَطالعِها في سَيرها، ثم تستَتِرُ عند غُروبها، فتغيبُ في الموضعِ التي تغيبُ فيها كما تُكنِسُ الظِّبَاءُ بأن تستترُ في كنَاسِها.
والْخَنْسُ : هو التأخُّر، ومنه الْخَنْسُ في الأنفِ تَأَخُّرهُ في الوجهِ، يقال : رجلٌ أخْنَسُ والمرأة خَنْسَاءٌ، وسُمي الأَخْنَسُ بن شَريف بهذا الاسم لتأخُّره عن يومِ بدرٍ عن أصحابهِ. ومنه الْخَنَّاسُ وهو الشيطانُ ؛ لأنه يغيبُ عن أعيُن الناسِ. والْخُنَّسُ : جمعُ خَانِسٍ، وهي النجومُ الخمسة : زُحَلُ والمشترِي والمرِّيخُ والزُّهرة وعطاردُ، تجرِي في الأفلاكِ وتَخْنُسُ في مجرَاها ؛ أي ترجعُ إلى مجرَاها في سيرها.
ورُوي : أنَّ رَجُلاً مِنْ خَثْعَمَ جَاءَ إلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه فَقَالَ : يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْخُنَّسُ ؟ قَالَ :((ألَسْتَ رَجُلاً عَرَبيّاً؟!)) قَالَ : بَلَى، وَلَكِنْ أكْرَهُ أنْ أُفَسِّرَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ مَا أُنْزِلَ ؟، فَقَالَ :((الْخُنَّسُ هِيَ النُّجُومُ الْخَمْسَةُ : الزُّهْرَةُ وَالْمُشْتَرِي وَبَهْرَامُ وَعَطَاردُ وزُّحَلُ)).
فَقَالَ : مَا الْكُنَّسُ ؟ قَالَ :((مُسْتَقَرُّهُنَّ إذا انْقَبَضْنَ، وَهُنَّ الْجَوَاري تَخْنُسُ خُنُوسَ الْقَمَرِ، يَرْجِعْنَ وَرَاءَهُنَّ وَلاَ يَقْدُمْنَ كَمَا يَقْدُمُ النُّجُومُ، وَلَيْسَ مِنْ نَجْمٍ غَيْرُهُنَّ إلاَّ يَطْلُعُ، ثُمَّ يَجْزِي حَتَّى يَقْطَعَ الْمَجَرَّةَ)). وَقِيْلَ : معنى خُنُوسِها أنَّها تستترُ بالنَّهار فتخفَى، وتنكسُ في وقت غُروبها.
التكوير 81:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ؛ أي إذا أقبلَ بظَلامهِ، وَقِيْلَ : إذا أدبرَ بظَلامهِ. والعَسُّ : طلبُ الشَّيء بالليلِ، ومنه العَسَسُ، ويقالُ : عَسْعَسَ الليلُ إذا أقبلَ، وعَسْعَسَ إذا أدبرَ، وهو مِن الأضدادِ، إلاّ أنَّ ما بعدَ هذه الآيةِ دليلٌ على أنَّ المرادَ به أدبرَ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ ؛ أي إذا امتدَّ ضَوؤهُ حتى يصيرَ نَهاراً بيِّناً، ومنه تنَفَّسَ الصُّّعَدَاءَ، ومنه امتدادُ نَفَسِ الخوفِ بالخروج من الأنفِ والفمِ.
ثم ذكرَ جوابَ القسَمِ فقال :
قال تعالى :﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ؛ يعني القرآنَ أتَى به جبريلُ عليه السلام من عندِ الله وهو رسولٌ كريمٌ، فقرأهُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ ؛ يعني جبريلَ عليه السلام ذي قوَّة فيما كُلِّفَ وأُمِرَ به، ومن قوَّته أنه قَلَبَ قُرى قومِ لوطٍ وهي أربعُ مدائنَ، في كلِّ مدينةٍ أربعمائة ألف مُقاتل سِوَى الذراري، فحمَلَهم من الأرضِ السُّفلى بقوادِمِ جناحهِ، ورفعَها إلى السَّماء حتى سَمِعَ أهلُ السَّماء أصواتَ الدَّجاجِ ونباحَ الكلاب، ثم قلبَها بأمرِ الله فَهَوَتْ بهم، كلُّ هذا من غيرِ كُلفَةٍ لَحِقَتْهُ.
قًوْلُهُ تَعَالَى :﴿عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ عند خالقِ العرش ومالكِهِ، وَحْيُهُ رفيعُ القدر، يقالُ : فلانٌ مَكِينٌ عند الأمينِ ؛ أي ذُو قدرٍ ومَنْزلةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ ؛ أي مُطاعٍ في السَّموات، يطِيعهُ أهلُ السَّموات بأمرِ الله تعالى، يقالُ : فرضَ طاعتَهُ على أهلِ السَّماء كما فرضَ طاعةَ النبيِّ ﷺ في الأرضِ على أهلِ الأرض. وقوله ﴿أَمِينٍ﴾ أي فيما يؤدِّي عن اللهِ إلى أنبيائهِ عليهم السَّلامُ، حَقِيقٌ بالأمانةِ فيه، لم يَخُنْ ولم يَخُون.
التكوير 81:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ؛ أي إذا أقبلَ بظَلامهِ، وَقِيْلَ : إذا أدبرَ بظَلامهِ. والعَسُّ : طلبُ الشَّيء بالليلِ، ومنه العَسَسُ، ويقالُ : عَسْعَسَ الليلُ إذا أقبلَ، وعَسْعَسَ إذا أدبرَ، وهو مِن الأضدادِ، إلاّ أنَّ ما بعدَ هذه الآيةِ دليلٌ على أنَّ المرادَ به أدبرَ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ ؛ أي إذا امتدَّ ضَوؤهُ حتى يصيرَ نَهاراً بيِّناً، ومنه تنَفَّسَ الصُّّعَدَاءَ، ومنه امتدادُ نَفَسِ الخوفِ بالخروج من الأنفِ والفمِ.
ثم ذكرَ جوابَ القسَمِ فقال :
قال تعالى :﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ؛ يعني القرآنَ أتَى به جبريلُ عليه السلام من عندِ الله وهو رسولٌ كريمٌ، فقرأهُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ ؛ يعني جبريلَ عليه السلام ذي قوَّة فيما كُلِّفَ وأُمِرَ به، ومن قوَّته أنه قَلَبَ قُرى قومِ لوطٍ وهي أربعُ مدائنَ، في كلِّ مدينةٍ أربعمائة ألف مُقاتل سِوَى الذراري، فحمَلَهم من الأرضِ السُّفلى بقوادِمِ جناحهِ، ورفعَها إلى السَّماء حتى سَمِعَ أهلُ السَّماء أصواتَ الدَّجاجِ ونباحَ الكلاب، ثم قلبَها بأمرِ الله فَهَوَتْ بهم، كلُّ هذا من غيرِ كُلفَةٍ لَحِقَتْهُ.
قًوْلُهُ تَعَالَى :﴿عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ عند خالقِ العرش ومالكِهِ، وَحْيُهُ رفيعُ القدر، يقالُ : فلانٌ مَكِينٌ عند الأمينِ ؛ أي ذُو قدرٍ ومَنْزلةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ ؛ أي مُطاعٍ في السَّموات، يطِيعهُ أهلُ السَّموات بأمرِ الله تعالى، يقالُ : فرضَ طاعتَهُ على أهلِ السَّماء كما فرضَ طاعةَ النبيِّ ﷺ في الأرضِ على أهلِ الأرض. وقوله ﴿أَمِينٍ﴾ أي فيما يؤدِّي عن اللهِ إلى أنبيائهِ عليهم السَّلامُ، حَقِيقٌ بالأمانةِ فيه، لم يَخُنْ ولم يَخُون.
التكوير 81:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ؛ أي إذا أقبلَ بظَلامهِ، وَقِيْلَ : إذا أدبرَ بظَلامهِ. والعَسُّ : طلبُ الشَّيء بالليلِ، ومنه العَسَسُ، ويقالُ : عَسْعَسَ الليلُ إذا أقبلَ، وعَسْعَسَ إذا أدبرَ، وهو مِن الأضدادِ، إلاّ أنَّ ما بعدَ هذه الآيةِ دليلٌ على أنَّ المرادَ به أدبرَ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ ؛ أي إذا امتدَّ ضَوؤهُ حتى يصيرَ نَهاراً بيِّناً، ومنه تنَفَّسَ الصُّّعَدَاءَ، ومنه امتدادُ نَفَسِ الخوفِ بالخروج من الأنفِ والفمِ.
ثم ذكرَ جوابَ القسَمِ فقال :
قال تعالى :﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ؛ يعني القرآنَ أتَى به جبريلُ عليه السلام من عندِ الله وهو رسولٌ كريمٌ، فقرأهُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ ؛ يعني جبريلَ عليه السلام ذي قوَّة فيما كُلِّفَ وأُمِرَ به، ومن قوَّته أنه قَلَبَ قُرى قومِ لوطٍ وهي أربعُ مدائنَ، في كلِّ مدينةٍ أربعمائة ألف مُقاتل سِوَى الذراري، فحمَلَهم من الأرضِ السُّفلى بقوادِمِ جناحهِ، ورفعَها إلى السَّماء حتى سَمِعَ أهلُ السَّماء أصواتَ الدَّجاجِ ونباحَ الكلاب، ثم قلبَها بأمرِ الله فَهَوَتْ بهم، كلُّ هذا من غيرِ كُلفَةٍ لَحِقَتْهُ.
قًوْلُهُ تَعَالَى :﴿عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ عند خالقِ العرش ومالكِهِ، وَحْيُهُ رفيعُ القدر، يقالُ : فلانٌ مَكِينٌ عند الأمينِ ؛ أي ذُو قدرٍ ومَنْزلةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ ؛ أي مُطاعٍ في السَّموات، يطِيعهُ أهلُ السَّموات بأمرِ الله تعالى، يقالُ : فرضَ طاعتَهُ على أهلِ السَّماء كما فرضَ طاعةَ النبيِّ ﷺ في الأرضِ على أهلِ الأرض. وقوله ﴿أَمِينٍ﴾ أي فيما يؤدِّي عن اللهِ إلى أنبيائهِ عليهم السَّلامُ، حَقِيقٌ بالأمانةِ فيه، لم يَخُنْ ولم يَخُون.
التكوير 81:20
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ؛ أي إذا أقبلَ بظَلامهِ، وَقِيْلَ : إذا أدبرَ بظَلامهِ. والعَسُّ : طلبُ الشَّيء بالليلِ، ومنه العَسَسُ، ويقالُ : عَسْعَسَ الليلُ إذا أقبلَ، وعَسْعَسَ إذا أدبرَ، وهو مِن الأضدادِ، إلاّ أنَّ ما بعدَ هذه الآيةِ دليلٌ على أنَّ المرادَ به أدبرَ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ ؛ أي إذا امتدَّ ضَوؤهُ حتى يصيرَ نَهاراً بيِّناً، ومنه تنَفَّسَ الصُّّعَدَاءَ، ومنه امتدادُ نَفَسِ الخوفِ بالخروج من الأنفِ والفمِ.
ثم ذكرَ جوابَ القسَمِ فقال :
قال تعالى :﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ؛ يعني القرآنَ أتَى به جبريلُ عليه السلام من عندِ الله وهو رسولٌ كريمٌ، فقرأهُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ ؛ يعني جبريلَ عليه السلام ذي قوَّة فيما كُلِّفَ وأُمِرَ به، ومن قوَّته أنه قَلَبَ قُرى قومِ لوطٍ وهي أربعُ مدائنَ، في كلِّ مدينةٍ أربعمائة ألف مُقاتل سِوَى الذراري، فحمَلَهم من الأرضِ السُّفلى بقوادِمِ جناحهِ، ورفعَها إلى السَّماء حتى سَمِعَ أهلُ السَّماء أصواتَ الدَّجاجِ ونباحَ الكلاب، ثم قلبَها بأمرِ الله فَهَوَتْ بهم، كلُّ هذا من غيرِ كُلفَةٍ لَحِقَتْهُ.
قًوْلُهُ تَعَالَى :﴿عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ عند خالقِ العرش ومالكِهِ، وَحْيُهُ رفيعُ القدر، يقالُ : فلانٌ مَكِينٌ عند الأمينِ ؛ أي ذُو قدرٍ ومَنْزلةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ ؛ أي مُطاعٍ في السَّموات، يطِيعهُ أهلُ السَّموات بأمرِ الله تعالى، يقالُ : فرضَ طاعتَهُ على أهلِ السَّماء كما فرضَ طاعةَ النبيِّ ﷺ في الأرضِ على أهلِ الأرض. وقوله ﴿أَمِينٍ﴾ أي فيما يؤدِّي عن اللهِ إلى أنبيائهِ عليهم السَّلامُ، حَقِيقٌ بالأمانةِ فيه، لم يَخُنْ ولم يَخُون.
التكوير 81:21
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ؛ أي إذا أقبلَ بظَلامهِ، وَقِيْلَ : إذا أدبرَ بظَلامهِ. والعَسُّ : طلبُ الشَّيء بالليلِ، ومنه العَسَسُ، ويقالُ : عَسْعَسَ الليلُ إذا أقبلَ، وعَسْعَسَ إذا أدبرَ، وهو مِن الأضدادِ، إلاّ أنَّ ما بعدَ هذه الآيةِ دليلٌ على أنَّ المرادَ به أدبرَ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ ؛ أي إذا امتدَّ ضَوؤهُ حتى يصيرَ نَهاراً بيِّناً، ومنه تنَفَّسَ الصُّّعَدَاءَ، ومنه امتدادُ نَفَسِ الخوفِ بالخروج من الأنفِ والفمِ.
ثم ذكرَ جوابَ القسَمِ فقال :
قال تعالى :﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ؛ يعني القرآنَ أتَى به جبريلُ عليه السلام من عندِ الله وهو رسولٌ كريمٌ، فقرأهُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ ؛ يعني جبريلَ عليه السلام ذي قوَّة فيما كُلِّفَ وأُمِرَ به، ومن قوَّته أنه قَلَبَ قُرى قومِ لوطٍ وهي أربعُ مدائنَ، في كلِّ مدينةٍ أربعمائة ألف مُقاتل سِوَى الذراري، فحمَلَهم من الأرضِ السُّفلى بقوادِمِ جناحهِ، ورفعَها إلى السَّماء حتى سَمِعَ أهلُ السَّماء أصواتَ الدَّجاجِ ونباحَ الكلاب، ثم قلبَها بأمرِ الله فَهَوَتْ بهم، كلُّ هذا من غيرِ كُلفَةٍ لَحِقَتْهُ.
قًوْلُهُ تَعَالَى :﴿عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ عند خالقِ العرش ومالكِهِ، وَحْيُهُ رفيعُ القدر، يقالُ : فلانٌ مَكِينٌ عند الأمينِ ؛ أي ذُو قدرٍ ومَنْزلةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ ؛ أي مُطاعٍ في السَّموات، يطِيعهُ أهلُ السَّموات بأمرِ الله تعالى، يقالُ : فرضَ طاعتَهُ على أهلِ السَّماء كما فرضَ طاعةَ النبيِّ ﷺ في الأرضِ على أهلِ الأرض. وقوله ﴿أَمِينٍ﴾ أي فيما يؤدِّي عن اللهِ إلى أنبيائهِ عليهم السَّلامُ، حَقِيقٌ بالأمانةِ فيه، لم يَخُنْ ولم يَخُون.
التكوير 81:22
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ ؛ يعني محمداً ﷺ والخطابُ لأهلِ مكَّة، وذلك أنَّهم قالوا : إنَّ مُحَمَّداً مَجنونٌ، فأقسمَ اللهُ تعالى أنَّ القرآنَ نزلَ به جبريلُ، وأنَّ مُحَمَّداً ليس بمجنونٍ كما قالوهُ، وفي هذا بيانُ غايةِ جهلِ قريش حيث نسَبُوا أعقلَ خلقِ الله إلى الجنونِ. والمجنونُ في اللغة : هو المغطَّى على عقلهِ لآفةٍ نزَلت بهِ.
التكوير 81:23
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ ؛ أي ولقد رأى مُحَمَّدٌ جبريلَ بالأُفق الأعلَى وهو مَطلعُ الشَّمسِ الذي يجيءُ منه النهار، وقد تقدَّم في سورةِ النَّجم : أنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام كَانَ يَأْتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي صُورَةِ دَحْيَةَ الْكَلْبيِّ، وَأنَّ النَّبيَّ ﷺ لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي عَلَيْهَا إلاَّ مَرَّتَيْنِ.
وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ :" " إنِّي أُحِبُّ أنْ أرَاكَ فِي صُورَتِكَ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا فِي السَّمَاءِ " قَالَ : لَنْ تَقْوَى عَلَى ذلِكَ، قَالَ :" بَلَى " قَالَ : أيْنَ تَشَاءُ أتَخَيَّلُ لَكَ، قَالَ :" بالأَبْطَحِ " قَالَ : لَنْ يَسَعَنِي، قَالَ :" بمِنَى " قالَ " : لاَ يَسَعُنِي، قَالَ :" بعَرَفَاتٍ " قَالَ : فَهَبَطَ جِبْرِيلُ بعَرَفَات بخَشْخَشَةٍ وَكَلْكَلَةٍ قَدْ مَلأَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغِرِب، وَرَأسُهُ فِي السَّمَاءِ وَرجْلاَهُ فِي الأَرْضِ، فَخَرَّ النَّبيُّ ﷺ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فَتَحَوَّلَ جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ دَحْيَةَ وَضَمَّهُ إلَى صَدْرهِ، وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ لاَ تَخَفْ، فَكَيْفَ لَوْ رَأيْتَ إسْرَافِيلَ وَرَأسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَرجْلاَهُ فِي التُّخُومِ السَّابعَةِ وَالْعَرْشُ عَلَى كَاهِلِهِ ".
التكوير 81:24
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ ؛ قال بعضهم : أرادَ به جبريلَ ليس بمُتَّهَمٍ على تبليغِ الوحي والرسالة ولا تخيَّل، بل هو صادقٌ موثوق به. وقال بعضُهم : أرادَ به النبيَّ ﷺ، والمرادُ بقوله ﴿عَلَى الْغَيْبِ﴾ أي على الوحيِ، وقرأ الحسنُ والأعمش وعاصم وحمزة ونافعُ وابن عامر (بضَنِينٍ) بالضادِ، وكذلك هو في مُصحَفِ أُبَيِّ بن كعبٍ، ومعناهُ : وما هو على الغيب ببَخِيلٍ، لا يبخَلُ عليكم، بل يُعلِّمُكم وتُخبرُكم به، تقول العربُ : ضَنِنْتُ بالشَّي بكسرِ النونِ فأنا به ضَنِينٌ ؛ أي بخيلٌ، قال الشاعرُ : أجُودُ بمَضْنُونِ التَّلاَدِ وَإنَّنِي بسِرِّكَ عَمَّنْ سَألَنِي لَضَنِينُوقرأ الباقون بالظَّاء، وهي قراءةُ ابنِ مسعود وعروة بن الزُّبير وعمرَ بن عبدالعزيز، ومعناهُ :(بمُتَّهَمٍ)، والْمَظَنَّةُ التُّهمَةُ.
التكوير 81:25
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾ ؛ هذا ردٌّ على الكفَّار، فإنَّهم كانوا يزعُمون أنَّ النبيَّ ﷺ يأتيه شيطانٌ اسمه الرَّيُ يتزَيَّا له فيُلقيه على لسانهِ، والرَّجِيمُ : اللعينُ الْمَرْجُومُ بالشُّهب. أو المعنى : وما القرآنُ بقولِ شيطان رجيمٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ ؛ خطابٌ لكفَّار مكة يقولُ : أيَّ طريقٍ تسلُكون أبْيَن من هذا الطريقِ بُيِّنَ لكم، ويقولُ : أين تذهَبُون بقُلوبكم عن معرفةِ ما بيَّن اللهُ لكم من صحَّة نبوَّة النبي صلى الله عليه وسلم.
التكوير 81:26
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾ ؛ هذا ردٌّ على الكفَّار، فإنَّهم كانوا يزعُمون أنَّ النبيَّ ﷺ يأتيه شيطانٌ اسمه الرَّيُ يتزَيَّا له فيُلقيه على لسانهِ، والرَّجِيمُ : اللعينُ الْمَرْجُومُ بالشُّهب. أو المعنى : وما القرآنُ بقولِ شيطان رجيمٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ ؛ خطابٌ لكفَّار مكة يقولُ : أيَّ طريقٍ تسلُكون أبْيَن من هذا الطريقِ بُيِّنَ لكم، ويقولُ : أين تذهَبُون بقُلوبكم عن معرفةِ ما بيَّن اللهُ لكم من صحَّة نبوَّة النبي صلى الله عليه وسلم.
التكوير 81:27
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي ما القرآنُ إلاّ عِظَةٌ بليغةٌ لجميعِ الخلق. وقوله تعالى :﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ ؛ أي يتمسَّكَ بطريقةِ الإيمان. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أعلمَ اللهُ أنَّ المشيئةَ والتوفيقَ والخذلان إليه تعالى، ولأنَّهم لا يعلَمُون شيئاً من الخيرِ والشرِّ إلاَّ بمشيئةِ الله.
وقد اختلَفُوا في تفسيرِ هذه الآية على قولَين، قال بعضُهم : هذا القرآنُ ذِكْرٌ لِمَن شاء اللهُ له أن يستقيمَ، وما تشاءون أن تستَقيموا إلاَّ أن يشاءَ اللهُ ذلك لكم. وقال بعضُهم : هذا ذِكرٌ عامٌّ للعالَمين، فمَن شاءَ أن يستقيمَ استقامَ.
التكوير 81:28
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي ما القرآنُ إلاّ عِظَةٌ بليغةٌ لجميعِ الخلق. وقوله تعالى :﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ ؛ أي يتمسَّكَ بطريقةِ الإيمان. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أعلمَ اللهُ أنَّ المشيئةَ والتوفيقَ والخذلان إليه تعالى، ولأنَّهم لا يعلَمُون شيئاً من الخيرِ والشرِّ إلاَّ بمشيئةِ الله.
وقد اختلَفُوا في تفسيرِ هذه الآية على قولَين، قال بعضُهم : هذا القرآنُ ذِكْرٌ لِمَن شاء اللهُ له أن يستقيمَ، وما تشاءون أن تستَقيموا إلاَّ أن يشاءَ اللهُ ذلك لكم. وقال بعضُهم : هذا ذِكرٌ عامٌّ للعالَمين، فمَن شاءَ أن يستقيمَ استقامَ.
التكوير 81:29
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ ؛ أي ما القرآنُ إلاّ عِظَةٌ بليغةٌ لجميعِ الخلق. وقوله تعالى :﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ ؛ أي يتمسَّكَ بطريقةِ الإيمان. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ أعلمَ اللهُ أنَّ المشيئةَ والتوفيقَ والخذلان إليه تعالى، ولأنَّهم لا يعلَمُون شيئاً من الخيرِ والشرِّ إلاَّ بمشيئةِ الله.
وقد اختلَفُوا في تفسيرِ هذه الآية على قولَين، قال بعضُهم : هذا القرآنُ ذِكْرٌ لِمَن شاء اللهُ له أن يستقيمَ، وما تشاءون أن تستَقيموا إلاَّ أن يشاءَ اللهُ ذلك لكم. وقال بعضُهم : هذا ذِكرٌ عامٌّ للعالَمين، فمَن شاءَ أن يستقيمَ استقامَ.
الانفطار 82:1
﴿إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ﴾ ؛ أي انشَقَّت وانقَضَتْ. والانفطارُ والانصداعُ والانشقاق بمعنىً واحد. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾ ؛ أي تساقَطت على وجهِ الأرض، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ ؛ أي فُتِحَ بعضُها في بعضٍ، ورُفِعَ الحاجزُ بين العَذْبِ والملحِ.
الانفطار 82:2
﴿إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ﴾ ؛ أي انشَقَّت وانقَضَتْ. والانفطارُ والانصداعُ والانشقاق بمعنىً واحد. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾ ؛ أي تساقَطت على وجهِ الأرض، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ ؛ أي فُتِحَ بعضُها في بعضٍ، ورُفِعَ الحاجزُ بين العَذْبِ والملحِ.
الانفطار 82:3
﴿إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ﴾ ؛ أي انشَقَّت وانقَضَتْ. والانفطارُ والانصداعُ والانشقاق بمعنىً واحد. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾ ؛ أي تساقَطت على وجهِ الأرض، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ ؛ أي فُتِحَ بعضُها في بعضٍ، ورُفِعَ الحاجزُ بين العَذْبِ والملحِ.
الانفطار 82:4
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ ؛ أي مُحِيَتْ فانتَثَرت وكشَفت عن الأمواتِ واستُخرجَ ما فيها من الموتَى، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ﴾ ؛ من عملٍ، ﴿وَأَخَّرَتْ﴾ ؛ أي عندَ ذلك تعلمُ النَّفس ما قدَّمت وأخَّرت، هذا جوابُ الشَّرطِ، ويقالُ : ما قدَّمت من الطاعةِ والمعصية، وما أخَّرت من الحسَنة والسِّيئة. ويقالُ : ما قدَّمت وأسلَفت من الخطايَا، وسوَّفَت من التوبةِ. وَقِيْلَ : ما قدَّمت " مِن " الصدقات وأخَّرت مِن التَّرِكات.
الانفطار 82:5
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ ؛ أي مُحِيَتْ فانتَثَرت وكشَفت عن الأمواتِ واستُخرجَ ما فيها من الموتَى، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ﴾ ؛ من عملٍ، ﴿وَأَخَّرَتْ﴾ ؛ أي عندَ ذلك تعلمُ النَّفس ما قدَّمت وأخَّرت، هذا جوابُ الشَّرطِ، ويقالُ : ما قدَّمت من الطاعةِ والمعصية، وما أخَّرت من الحسَنة والسِّيئة. ويقالُ : ما قدَّمت وأسلَفت من الخطايَا، وسوَّفَت من التوبةِ. وَقِيْلَ : ما قدَّمت " مِن " الصدقات وأخَّرت مِن التَّرِكات.
الانفطار 82:6
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؛ الخطابُ في هذه الآيةِ للكفَّار، والمرادُ بالإنسانِ كلدَةَ بنَ أُسَيدٍ، ويقالُ : الخطابُ للكفَّار والعاصين، يقال له يومئذٍ : بمَ اغتَرَرْتَ وتشاغَلت عن طاعةِ الله وطلب مَرضاتهِ وهو الكريْمُ الصَّفُوحُ عن العبادِ، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾ ؛ خلقَكَ في بطنِ أُمِّك باليدينِ والرِّجلَين وسائرِ الأعضاء لم يخلُقها متفاوتةً، ولو كان خلقُ إحدى رجلَيك أطولَ من الأُخرى لم تكمُلْ منفعتُكَ.
وعن رسولِ الله ﷺ :" أنَّهُ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ فَقَالَ :﴿ياأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؟ فَقَالَ :" جَهْلُهُ يَا رَبّ " وقال قتادةُ :((غَرَّ الإنْسَانَ عَدُّوُّهُ الْمُسَلَّطُ عَلَيْهِ)). قيل للفُضَيلِ بن عِيَاضٍ : لَوْ أقَامَكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ :﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ مَا كُنْتَ تَقُولُ ؟ فَقَالَ :((أقُولُ : غُرَّنِي سُتُورُكَ الْمُرْخَاةُ)). وقال مقاتلُ :((غَرَّهُ عَفْوُ اللهِ حِينَ لَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِ بالْعُقُوبَةِ)). وقال السديُّ :((غَرَّهُ رفْقُ اللهِ بهِ))، وقال يحيَى بنُ معاذٍ :((لَوْ أقَامَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : مَا غَرَّكَ بي ؟ لَقُلْتُ : غَرَّنِي بكَ رفْقُكَ بي سَالِفًا وَآنفاً)).
قال أهلُ الإشارة : إنَّما قالَ ﴿بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ دون سائرِ صِفاته، كأنَّهُ لَقَّنَهُ الإجابةَ حتَّى يقولَ : غَرَّنِي كَرَمُ الْكَرِيمِ. وعن ابنِ مسعودٍ قال :((مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلاَّ سَيُقَالُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ :﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؟ يَا ابْنَ آدَمَ مَاذا عَمِلْتَ ؟ فِيمَا عَلِمْتَ ؟ مَاذا أجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟)). وقال أبو بكرٍ الورَّاق :((لَوْ قَالَ لِي :﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؟ لَقُلْتُ : غَرَّنِي كَرَمُ الْكَرِيمِ)).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَعَدَلَكَ﴾ ؛ قرأ أهلُ الكوفة بتخفيفِ الدال ؛ أي صرَفَك إلى أيِّ صُورَةٍ شاءَ من الْحُسنِ والقُبحِ والطولِ والقِصَرِ، وقرأ الباقون بالتشديدِ ؛ أي قوَّمَ خَلْقَكَ، معتدلُ الخلق معتدلُ القامةِ في أحسنِ صُورةٍ، كما في قولهِ تعالى﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾[التين: ٤]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ أي في شَبَهِ أبٍ أو أُمٍّ أو خالٍ أو عمٍّ.
الانفطار 82:7
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؛ الخطابُ في هذه الآيةِ للكفَّار، والمرادُ بالإنسانِ كلدَةَ بنَ أُسَيدٍ، ويقالُ : الخطابُ للكفَّار والعاصين، يقال له يومئذٍ : بمَ اغتَرَرْتَ وتشاغَلت عن طاعةِ الله وطلب مَرضاتهِ وهو الكريْمُ الصَّفُوحُ عن العبادِ، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾ ؛ خلقَكَ في بطنِ أُمِّك باليدينِ والرِّجلَين وسائرِ الأعضاء لم يخلُقها متفاوتةً، ولو كان خلقُ إحدى رجلَيك أطولَ من الأُخرى لم تكمُلْ منفعتُكَ.
وعن رسولِ الله ﷺ :" أنَّهُ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ فَقَالَ :﴿ياأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؟ فَقَالَ :" جَهْلُهُ يَا رَبّ " وقال قتادةُ :((غَرَّ الإنْسَانَ عَدُّوُّهُ الْمُسَلَّطُ عَلَيْهِ)). قيل للفُضَيلِ بن عِيَاضٍ : لَوْ أقَامَكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ :﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ مَا كُنْتَ تَقُولُ ؟ فَقَالَ :((أقُولُ : غُرَّنِي سُتُورُكَ الْمُرْخَاةُ)). وقال مقاتلُ :((غَرَّهُ عَفْوُ اللهِ حِينَ لَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِ بالْعُقُوبَةِ)). وقال السديُّ :((غَرَّهُ رفْقُ اللهِ بهِ))، وقال يحيَى بنُ معاذٍ :((لَوْ أقَامَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : مَا غَرَّكَ بي ؟ لَقُلْتُ : غَرَّنِي بكَ رفْقُكَ بي سَالِفًا وَآنفاً)).
قال أهلُ الإشارة : إنَّما قالَ ﴿بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ دون سائرِ صِفاته، كأنَّهُ لَقَّنَهُ الإجابةَ حتَّى يقولَ : غَرَّنِي كَرَمُ الْكَرِيمِ. وعن ابنِ مسعودٍ قال :((مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلاَّ سَيُقَالُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ :﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؟ يَا ابْنَ آدَمَ مَاذا عَمِلْتَ ؟ فِيمَا عَلِمْتَ ؟ مَاذا أجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟)). وقال أبو بكرٍ الورَّاق :((لَوْ قَالَ لِي :﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؟ لَقُلْتُ : غَرَّنِي كَرَمُ الْكَرِيمِ)).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَعَدَلَكَ﴾ ؛ قرأ أهلُ الكوفة بتخفيفِ الدال ؛ أي صرَفَك إلى أيِّ صُورَةٍ شاءَ من الْحُسنِ والقُبحِ والطولِ والقِصَرِ، وقرأ الباقون بالتشديدِ ؛ أي قوَّمَ خَلْقَكَ، معتدلُ الخلق معتدلُ القامةِ في أحسنِ صُورةٍ، كما في قولهِ تعالى﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾[التين: ٤]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ أي في شَبَهِ أبٍ أو أُمٍّ أو خالٍ أو عمٍّ.
الانفطار 82:8
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ياأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؛ الخطابُ في هذه الآيةِ للكفَّار، والمرادُ بالإنسانِ كلدَةَ بنَ أُسَيدٍ، ويقالُ : الخطابُ للكفَّار والعاصين، يقال له يومئذٍ : بمَ اغتَرَرْتَ وتشاغَلت عن طاعةِ الله وطلب مَرضاتهِ وهو الكريْمُ الصَّفُوحُ عن العبادِ، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾ ؛ خلقَكَ في بطنِ أُمِّك باليدينِ والرِّجلَين وسائرِ الأعضاء لم يخلُقها متفاوتةً، ولو كان خلقُ إحدى رجلَيك أطولَ من الأُخرى لم تكمُلْ منفعتُكَ.
وعن رسولِ الله ﷺ :" أنَّهُ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ فَقَالَ :﴿ياأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؟ فَقَالَ :" جَهْلُهُ يَا رَبّ " وقال قتادةُ :((غَرَّ الإنْسَانَ عَدُّوُّهُ الْمُسَلَّطُ عَلَيْهِ)). قيل للفُضَيلِ بن عِيَاضٍ : لَوْ أقَامَكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ :﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ مَا كُنْتَ تَقُولُ ؟ فَقَالَ :((أقُولُ : غُرَّنِي سُتُورُكَ الْمُرْخَاةُ)). وقال مقاتلُ :((غَرَّهُ عَفْوُ اللهِ حِينَ لَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِ بالْعُقُوبَةِ)). وقال السديُّ :((غَرَّهُ رفْقُ اللهِ بهِ))، وقال يحيَى بنُ معاذٍ :((لَوْ أقَامَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : مَا غَرَّكَ بي ؟ لَقُلْتُ : غَرَّنِي بكَ رفْقُكَ بي سَالِفًا وَآنفاً)).
قال أهلُ الإشارة : إنَّما قالَ ﴿بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ دون سائرِ صِفاته، كأنَّهُ لَقَّنَهُ الإجابةَ حتَّى يقولَ : غَرَّنِي كَرَمُ الْكَرِيمِ. وعن ابنِ مسعودٍ قال :((مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلاَّ سَيُقَالُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ :﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؟ يَا ابْنَ آدَمَ مَاذا عَمِلْتَ ؟ فِيمَا عَلِمْتَ ؟ مَاذا أجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟)). وقال أبو بكرٍ الورَّاق :((لَوْ قَالَ لِي :﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؟ لَقُلْتُ : غَرَّنِي كَرَمُ الْكَرِيمِ)).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَعَدَلَكَ﴾ ؛ قرأ أهلُ الكوفة بتخفيفِ الدال ؛ أي صرَفَك إلى أيِّ صُورَةٍ شاءَ من الْحُسنِ والقُبحِ والطولِ والقِصَرِ، وقرأ الباقون بالتشديدِ ؛ أي قوَّمَ خَلْقَكَ، معتدلُ الخلق معتدلُ القامةِ في أحسنِ صُورةٍ، كما في قولهِ تعالى﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾[التين: ٤]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فِي أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ أي في شَبَهِ أبٍ أو أُمٍّ أو خالٍ أو عمٍّ.
الانفطار 82:9
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ ؛ (كَلاَّ) كلمةُ رَدْعٍ، ومعناها لاَ تَغْتَرَّ بغيرِ الله تعالى فتترُكَ عبادةَ اللهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : حَقّاً إنَّكم لا تَستَقِيمُونَ على ما توجبهُ نِعمَتي عليكم، بل تكذِّبون بالإسلامِ مع هذه النِّعم. ويقالُ : أراد بالدِّين ههنا يومَ الحساب والجزاء.
الانفطار 82:10
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ ؛ ابتداءُ إخبارٍ من اللهِ، معناهُ : وإنَّ عليكم رُقباءَ يحفَظون أعمالَكم وأفعالكم وهم الملائكةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ ؛ أي كِرَاماً على اللهِ كاتِبين يكتُبون أقوالَكم وأفعالَكم، قال رسولُ اللهِ ﷺ :" مَا مِنْ أحَدٍ يَأْوي إلَى مَضْجَعِهِ إلاَّ شَكَتْ أعْضَاؤُهُ إلَى اللهِ تَعَالَى مِمَّا يَجْنِي عَلَيْهَا الإنْسَانُ "، وإنما قالَ كِرَاماً على اللهِ ليكون أدعَى إلى احترامِهم وإلى الامتناعِ عن فعلِ ما يُؤذيهم.
الانفطار 82:11
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ ؛ ابتداءُ إخبارٍ من اللهِ، معناهُ : وإنَّ عليكم رُقباءَ يحفَظون أعمالَكم وأفعالكم وهم الملائكةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ ؛ أي كِرَاماً على اللهِ كاتِبين يكتُبون أقوالَكم وأفعالَكم، قال رسولُ اللهِ ﷺ :" مَا مِنْ أحَدٍ يَأْوي إلَى مَضْجَعِهِ إلاَّ شَكَتْ أعْضَاؤُهُ إلَى اللهِ تَعَالَى مِمَّا يَجْنِي عَلَيْهَا الإنْسَانُ "، وإنما قالَ كِرَاماً على اللهِ ليكون أدعَى إلى احترامِهم وإلى الامتناعِ عن فعلِ ما يُؤذيهم.
الانفطار 82:12
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ؛ في الظاهرِ دون الباطنِ، يعني يعلَمون ما تفعلون دون ما تعتقِدون، قال ابنُ مسعود :((يَكْتُبُونَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الأَنِينَ)) ونظيرهُ قولهُ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾[القمر: ٥٣].
الانفطار 82:13
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ ؛ أرادَ بالأبرار الصَّادقين في إيمانِهم، وأراد بالفُجَّار الكفارَ. وَقِيْلَ : أرادَ بالأبرار عُمَّال الإحسانِ من المؤمنينِ، وبالفُجَّار عُمال الإساءةِ من الفُسَّاق.
الانفطار 82:14
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ ؛ أرادَ بالأبرار الصَّادقين في إيمانِهم، وأراد بالفُجَّار الكفارَ. وَقِيْلَ : أرادَ بالأبرار عُمَّال الإحسانِ من المؤمنينِ، وبالفُجَّار عُمال الإساءةِ من الفُسَّاق.
الانفطار 82:15
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾ ؛ أي يدخلونَها يومَ الحساب والجزاءِ، ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ﴾ ؛ إلى أن يقضيَ اللهُ بإخراجِ مَن كان فيها من أهلِ التوحيد، وأمَّا الكفارُ فلا يغِيبُون عنها أبَداً.
الانفطار 82:16
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾ ؛ أي يدخلونَها يومَ الحساب والجزاءِ، ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ﴾ ؛ إلى أن يقضيَ اللهُ بإخراجِ مَن كان فيها من أهلِ التوحيد، وأمَّا الكفارُ فلا يغِيبُون عنها أبَداً.
الانفطار 82:17
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ أي ما أعلَمَك يا مُحَمَّدُ ما فِي ذلك اليومِ من الشَّدائد على الكفار، ﴿ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ ثم أعلَمَك ما فيهِ من النَّعيم للأبرار.
الانفطار 82:18
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ أي ما أعلَمَك يا مُحَمَّدُ ما فِي ذلك اليومِ من الشَّدائد على الكفار، ﴿ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ؛ ثم أعلَمَك ما فيهِ من النَّعيم للأبرار.
الانفطار 82:19
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً﴾ ؛ قرأ ابنُ كثير وأبو عمرو برفعِ الميم نَعتاً لقولهِ تعالى ﴿يَوْمُ الدِّينِ﴾ أو بدلاً منه، وقرأ الباقون بالنصب على الظرفِ ؛ أي في يومِ، ومعناهُ : لا تملكُ نفسٌ لنفسٍ ؛ أي لا يملكُ آخرُ لآخرٍ نَفعاً ولا ضَرّاً ؛ لأنَّ الأمرَ يومئذ للهِ، ﴿وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ ؛ دون غيرهِ.