Lafzullah

لطائف الإشارات — القمر 54:1 – الطلاق 65:12

المؤلف / المصدر: عبد الكريم القشيري

المحتويات
  1. القمر 54:1
  2. القمر 54:2
  3. القمر 54:3
  4. القمر 54:4
  5. القمر 54:5
  6. القمر 54:6
  7. القمر 54:7
  8. القمر 54:8
  9. القمر 54:9
  10. القمر 54:10
  11. القمر 54:11
  12. القمر 54:13
  13. القمر 54:14
  14. القمر 54:15
  15. القمر 54:16
  16. القمر 54:17
  17. القمر 54:18
  18. القمر 54:19
  19. القمر 54:20
  20. القمر 54:22
  21. القمر 54:23
  22. القمر 54:24
  23. القمر 54:33
  24. القمر 54:34
  25. القمر 54:35
  26. القمر 54:37
  27. القمر 54:45
  28. القمر 54:48
  29. القمر 54:49
  30. القمر 54:50
  31. القمر 54:51
  32. القمر 54:52
  33. القمر 54:53
  34. القمر 54:54
  35. القمر 54:55
  36. الرحمن 55:1
  37. الرحمن 55:2
  38. الرحمن 55:3
  39. الرحمن 55:4
  40. الرحمن 55:5
  41. الرحمن 55:6
  42. الرحمن 55:7
  43. الرحمن 55:8
  44. الرحمن 55:9
  45. الرحمن 55:10
  46. الرحمن 55:11
  47. الرحمن 55:12
  48. الرحمن 55:13
  49. الرحمن 55:14
  50. الرحمن 55:15
  51. الرحمن 55:16
  52. الرحمن 55:17
  53. الرحمن 55:18
  54. الرحمن 55:19
  55. الرحمن 55:20
  56. الرحمن 55:21
  57. الرحمن 55:22
  58. الرحمن 55:24
  59. الرحمن 55:26
  60. الرحمن 55:29
  61. الرحمن 55:31
  62. الرحمن 55:33
  63. الرحمن 55:35
  64. الرحمن 55:37
  65. الرحمن 55:39
  66. الرحمن 55:41
  67. الرحمن 55:43
  68. الرحمن 55:44
  69. الرحمن 55:46
  70. الرحمن 55:48
  71. الرحمن 55:49
  72. الرحمن 55:50
  73. الرحمن 55:52
  74. الرحمن 55:54
  75. الرحمن 55:56
  76. الرحمن 55:58
  77. الرحمن 55:60
  78. الرحمن 55:62
  79. الرحمن 55:64
  80. الرحمن 55:66
  81. الرحمن 55:68
  82. الرحمن 55:70
  83. الرحمن 55:72
  84. الرحمن 55:73
  85. الرحمن 55:74
  86. الرحمن 55:76
  87. الرحمن 55:78
  88. الواقعة 56:1
  89. الواقعة 56:2
  90. الواقعة 56:3
  91. الواقعة 56:4
  92. الواقعة 56:5
  93. الواقعة 56:6
  94. الواقعة 56:7
  95. الواقعة 56:8
  96. الواقعة 56:9
  97. الواقعة 56:10
  98. الواقعة 56:11
  99. الواقعة 56:12
  100. الواقعة 56:13
  101. الواقعة 56:14
  102. الواقعة 56:15
  103. الواقعة 56:16
  104. الواقعة 56:17
  105. الواقعة 56:18
  106. الواقعة 56:19
  107. الواقعة 56:25
  108. الواقعة 56:26
  109. الواقعة 56:27
  110. الواقعة 56:28
  111. الواقعة 56:29
  112. الواقعة 56:30
  113. الواقعة 56:31
  114. الواقعة 56:32
  115. الواقعة 56:33
  116. الواقعة 56:34
  117. الواقعة 56:35
  118. الواقعة 56:36
  119. الواقعة 56:37
  120. الواقعة 56:38
  121. الواقعة 56:39
  122. الواقعة 56:40
  123. الواقعة 56:41
  124. الواقعة 56:42
  125. الواقعة 56:43
  126. الواقعة 56:44
  127. الواقعة 56:45
  128. الواقعة 56:46
  129. الواقعة 56:47
  130. الواقعة 56:51
  131. الواقعة 56:52
  132. الواقعة 56:53
  133. الواقعة 56:54
  134. الواقعة 56:55
  135. الواقعة 56:56
  136. الواقعة 56:57
  137. الواقعة 56:58
  138. الواقعة 56:59
  139. الواقعة 56:60
  140. الواقعة 56:61
  141. الواقعة 56:62
  142. الواقعة 56:63
  143. الواقعة 56:64
  144. الواقعة 56:65
  145. الواقعة 56:66
  146. الواقعة 56:67
  147. الواقعة 56:68
  148. الواقعة 56:69
  149. الواقعة 56:70
  150. الواقعة 56:71
  151. الواقعة 56:72
  152. الواقعة 56:73
  153. الواقعة 56:74
  154. الواقعة 56:75
  155. الواقعة 56:76
  156. الواقعة 56:77
  157. الواقعة 56:78
  158. الواقعة 56:79
  159. الواقعة 56:80
  160. الواقعة 56:81
  161. الواقعة 56:82
  162. الواقعة 56:83
  163. الواقعة 56:84
  164. الواقعة 56:85
  165. الواقعة 56:86
  166. الواقعة 56:87
  167. الواقعة 56:88
  168. الواقعة 56:89
  169. الواقعة 56:90
  170. الواقعة 56:91
  171. الواقعة 56:92
  172. الواقعة 56:93
  173. الواقعة 56:94
  174. الواقعة 56:95
  175. الواقعة 56:96
  176. الحديد 57:1
  177. الحديد 57:2
  178. الحديد 57:3
  179. الحديد 57:4
  180. الحديد 57:6
  181. الحديد 57:7
  182. الحديد 57:8
  183. الحديد 57:9
  184. الحديد 57:10
  185. الحديد 57:11
  186. الحديد 57:12
  187. الحديد 57:13
  188. الحديد 57:14
  189. الحديد 57:15
  190. الحديد 57:16
  191. الحديد 57:17
  192. الحديد 57:18
  193. الحديد 57:19
  194. الحديد 57:20
  195. الحديد 57:21
  196. الحديد 57:22
  197. الحديد 57:23
  198. الحديد 57:24
  199. الحديد 57:25
  200. الحديد 57:26
  201. الحديد 57:27
  202. الحديد 57:28
  203. الحديد 57:29
  204. المجادلة 58:1
  205. المجادلة 58:2
  206. المجادلة 58:3
  207. المجادلة 58:5
  208. المجادلة 58:6
  209. المجادلة 58:7
  210. المجادلة 58:8
  211. المجادلة 58:9
  212. المجادلة 58:10
  213. المجادلة 58:11
  214. المجادلة 58:12
  215. المجادلة 58:14
  216. المجادلة 58:15
  217. المجادلة 58:16
  218. المجادلة 58:18
  219. المجادلة 58:19
  220. المجادلة 58:20
  221. المجادلة 58:21
  222. المجادلة 58:22
  223. الحشر 59:1
  224. الحشر 59:2
  225. الحشر 59:3
  226. الحشر 59:4
  227. الحشر 59:5
  228. الحشر 59:6
  229. الحشر 59:7
  230. الحشر 59:8
  231. الحشر 59:9
  232. الحشر 59:10
  233. الحشر 59:11
  234. الحشر 59:13
  235. الحشر 59:14
  236. الحشر 59:15
  237. الحشر 59:16
  238. الحشر 59:18
  239. الحشر 59:19
  240. الحشر 59:20
  241. الحشر 59:21
  242. الحشر 59:22
  243. الحشر 59:23
  244. الحشر 59:24
  245. الممتحنة 60:1
  246. الممتحنة 60:2
  247. الممتحنة 60:3
  248. الممتحنة 60:4
  249. الممتحنة 60:5
  250. الممتحنة 60:7
  251. الممتحنة 60:8
  252. الممتحنة 60:9
  253. الممتحنة 60:10
  254. الممتحنة 60:12
  255. الممتحنة 60:13
  256. الصف 61:1
  257. الصف 61:2
  258. الصف 61:3
  259. الصف 61:4
  260. الصف 61:5
  261. الصف 61:6
  262. الصف 61:8
  263. الصف 61:9
  264. الصف 61:10
  265. الصف 61:11
  266. الصف 61:12
  267. الصف 61:13
  268. الصف 61:14
  269. الجمعة 62:1
  270. الجمعة 62:2
  271. الجمعة 62:3
  272. الجمعة 62:4
  273. الجمعة 62:5
  274. الجمعة 62:6
  275. الجمعة 62:7
  276. الجمعة 62:8
  277. الجمعة 62:9
  278. الجمعة 62:10
  279. الجمعة 62:11
  280. المنافقون 63:1
  281. المنافقون 63:2
  282. المنافقون 63:3
  283. المنافقون 63:4
  284. المنافقون 63:5
  285. المنافقون 63:6
  286. المنافقون 63:7
  287. المنافقون 63:8
  288. المنافقون 63:9
  289. المنافقون 63:10
  290. التغابن 64:1
  291. التغابن 64:2
  292. التغابن 64:3
  293. التغابن 64:4
  294. التغابن 64:5
  295. التغابن 64:6
  296. التغابن 64:7
  297. التغابن 64:8
  298. التغابن 64:9
  299. التغابن 64:11
  300. التغابن 64:12
  301. التغابن 64:14
  302. التغابن 64:15
  303. التغابن 64:16
  304. التغابن 64:17
  305. التغابن 64:18
  306. الطلاق 65:1
  307. الطلاق 65:2
  308. الطلاق 65:3
  309. الطلاق 65:4
  310. الطلاق 65:7
  311. الطلاق 65:8
  312. الطلاق 65:9
  313. الطلاق 65:10
  314. الطلاق 65:11
  315. الطلاق 65:12

القمر 54:1

أجمع أهلُ التفسير على أنَّ القمرَ قد انشقَّ على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. قال ابن مسعود: " رأيت حراء بين فلقتي القمر " ولم يوجد لابن مسعود مخالف في ذلك؛ فقد روي أيضاً عن أنس وابن عمر وحذيفة وابن عباس وجبير بن مطعم.. كلهم رووا هذا الخبر. وفيه إعجازٌ من وجهين: أحدهما رؤية مَنْ رأى ذلك، والثاني خفاء مثل ذلك على مَنْ لم يَرَه؛ لأنه لا ينكتم مثله في العادة فإذا خفي كان نقض العادة. وأهل مكة رأوا ذلك، وقالوا: إنَّ محمداً قد سحر القمر. ومعنى { ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ }: أي ما بقي من الزمانِ إلى القيامةِ إلا قليلٌ بالإضافةِ إلى ما مضى.

القمر 54:2

يعني أن أهل مكة إذا رأوا آية من الآيات أعرضوا عن النظر فيها، ولو نظروا لحصل لهم العلمُ واجباً. { سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ }: أي دائمٌ قويٌّ شديد... ويقال إنهم قالوا: هذا ذاهب لا تبقى مدته فاستمر: أي ذهب. { وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ }: التكذيب واتباع الهوى قريبان؛ فإِذا حَصَل اتباعُ الهوى فمِنْ شُؤْمِه يحصل التكذيب؛ لأنَّ اللَّهَ يُلَبِّس على قلب صاحبه حتى لا يستبصر الرشد. أما اتباع الرضا فمقرونٌ بالتصديق؛ لأنَّ اللَّهَ ببركاتِ اتباع الحقِّ يفتح عينَ البصيرة فيحصل التصديقِ. وكلُّ امرىءٍ جَرَتْ له القِسْمةُ والتقدير فلا محالةَ. يستقر له حصولُ ما قُسِمَ وقدِّر له. { وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ }: يستقر عملُ المؤمنِ فتُوجَبُ له الجنة، ويستقر عملُ الكافرِ فَيُجَّازَى.

القمر 54:3

يعني أن أهل مكة إذا رأوا آية من الآيات أعرضوا عن النظر فيها، ولو نظروا لحصل لهم العلمُ واجباً. { سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ }: أي دائمٌ قويٌّ شديد... ويقال إنهم قالوا: هذا ذاهب لا تبقى مدته فاستمر: أي ذهب. { وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ }: التكذيب واتباع الهوى قريبان؛ فإِذا حَصَل اتباعُ الهوى فمِنْ شُؤْمِه يحصل التكذيب؛ لأنَّ اللَّهَ يُلَبِّس على قلب صاحبه حتى لا يستبصر الرشد. أما اتباع الرضا فمقرونٌ بالتصديق؛ لأنَّ اللَّهَ ببركاتِ اتباع الحقِّ يفتح عينَ البصيرة فيحصل التصديقِ. وكلُّ امرىءٍ جَرَتْ له القِسْمةُ والتقدير فلا محالةَ. يستقر له حصولُ ما قُسِمَ وقدِّر له. { وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ }: يستقر عملُ المؤمنِ فتُوجَبُ له الجنة، ويستقر عملُ الكافرِ فَيُجَّازَى.

القمر 54:4

جاءهم من أخبارِ الأنبياءِ والأممِ الذين مِنْ قَبْلهِم والأزمنةِ الماضية ما يجب أَنْ يحصلَ به الارتداعُ، ولكنَّ الحقَّ - سبحانه - أَسْبَلَ على بصائرهم سُجُوف الجهلِ فَعَموا عن مواضع الرشد. { حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ... }: بدل من (ما) فيما سبق: (ما فيه مزدجر). والحكمة البالغة هي الصحيحة الظاهرة الواضحة لمن تفكّر فيها. { فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ }: وأي شيء يغني إنذارُ النذيرِ وقد سَبَقَ التقديرُ لهم بالشقاء؟

القمر 54:5

جاءهم من أخبارِ الأنبياءِ والأممِ الذين مِنْ قَبْلهِم والأزمنةِ الماضية ما يجب أَنْ يحصلَ به الارتداعُ، ولكنَّ الحقَّ - سبحانه - أَسْبَلَ على بصائرهم سُجُوف الجهلِ فَعَموا عن مواضع الرشد. { حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ... }: بدل من (ما) فيما سبق: (ما فيه مزدجر). والحكمة البالغة هي الصحيحة الظاهرة الواضحة لمن تفكّر فيها. { فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ }: وأي شيء يغني إنذارُ النذيرِ وقد سَبَقَ التقديرُ لهم بالشقاء؟

القمر 54:6

قوله جلّ ذكره: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ خُشَّعاً أَبْصَٰرُهُمْ }. { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ }: ها هنا تمام الكلام - أي فأعرِضْ عنهم، وهذا قبل الأمر بالقتال. ثم استأنف الكلامَ: { يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ... } والجواب: { يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ } - أراد به يوم القيامة. ومعنى { نُّكُرٍ }: أي شيءٌ ينكرونه (بِهَوْله وفظاعته) وهو يوم البعث والحشر. وقوله: { خُشَّعاً } منصوب على الحال، أي يخرجون من الأجداث - وهي القبور - خاشعي الأبصار. {... كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ يَقُولُ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ }. كأنهم كالجراد لكثرتهم وتفَرقهم، { مُّهْطِعِينَ }: أي مُديمي النظر إلى الداعي - وهو إسْرافيل. { يَقُولُ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ }: لتوالي الشدائد التي فيه.

القمر 54:7

قوله جلّ ذكره: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ خُشَّعاً أَبْصَٰرُهُمْ }. { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ }: ها هنا تمام الكلام - أي فأعرِضْ عنهم، وهذا قبل الأمر بالقتال. ثم استأنف الكلامَ: { يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ... } والجواب: { يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ } - أراد به يوم القيامة. ومعنى { نُّكُرٍ }: أي شيءٌ ينكرونه (بِهَوْله وفظاعته) وهو يوم البعث والحشر. وقوله: { خُشَّعاً } منصوب على الحال، أي يخرجون من الأجداث - وهي القبور - خاشعي الأبصار. {... كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ يَقُولُ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ }. كأنهم كالجراد لكثرتهم وتفَرقهم، { مُّهْطِعِينَ }: أي مُديمي النظر إلى الداعي - وهو إسْرافيل. { يَقُولُ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ }: لتوالي الشدائد التي فيه.

القمر 54:8

قوله جلّ ذكره: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ خُشَّعاً أَبْصَٰرُهُمْ }. { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ }: ها هنا تمام الكلام - أي فأعرِضْ عنهم، وهذا قبل الأمر بالقتال. ثم استأنف الكلامَ: { يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ... } والجواب: { يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ } - أراد به يوم القيامة. ومعنى { نُّكُرٍ }: أي شيءٌ ينكرونه (بِهَوْله وفظاعته) وهو يوم البعث والحشر. وقوله: { خُشَّعاً } منصوب على الحال، أي يخرجون من الأجداث - وهي القبور - خاشعي الأبصار. {... كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ يَقُولُ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ }. كأنهم كالجراد لكثرتهم وتفَرقهم، { مُّهْطِعِينَ }: أي مُديمي النظر إلى الداعي - وهو إسْرافيل. { يَقُولُ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ }: لتوالي الشدائد التي فيه.

القمر 54:9

كذب قوم نوح نبيَّهم، وقالوا: إنه مجنون، وزجروه وشتموه. وقيل: { وَٱزْدُجِرَ }: أي استطار عَقْلهُ، أي قومُ نوحٍ قالوا له ذلك. فدعا ربَّه فقال: إِني مغلوب؛ أي بتسلُّطِ قومي عليَّ؛ فلم يكن مغلوباً بالحُجَّة لأنَّ الحُجَّةَ كانت عليهم، فقال نوح لله: اللهمَّ فانتَصِرْ منهم أي انْتَقِمْ. ففتحنا أبواب السماء بماءٍ مُنْصَبٍّ، وشَقَقْنَا عيوناً بالماء، فالتقي ماء السماءِ وماءُ الأرضِ على أمرٍ قد قُدِّرَ في اللوح المحفوظ، وَقُدِرَ عليه بإهلاكهم! وفي التفاسير: أن الماء الذي نَبَعَ من الأرضِ نَضَبَ. والماء الذي نزل من السماء هو البخارُ اليومَ.

القمر 54:10

كذب قوم نوح نبيَّهم، وقالوا: إنه مجنون، وزجروه وشتموه. وقيل: { وَٱزْدُجِرَ }: أي استطار عَقْلهُ، أي قومُ نوحٍ قالوا له ذلك. فدعا ربَّه فقال: إِني مغلوب؛ أي بتسلُّطِ قومي عليَّ؛ فلم يكن مغلوباً بالحُجَّة لأنَّ الحُجَّةَ كانت عليهم، فقال نوح لله: اللهمَّ فانتَصِرْ منهم أي انْتَقِمْ. ففتحنا أبواب السماء بماءٍ مُنْصَبٍّ، وشَقَقْنَا عيوناً بالماء، فالتقي ماء السماءِ وماءُ الأرضِ على أمرٍ قد قُدِّرَ في اللوح المحفوظ، وَقُدِرَ عليه بإهلاكهم! وفي التفاسير: أن الماء الذي نَبَعَ من الأرضِ نَضَبَ. والماء الذي نزل من السماء هو البخارُ اليومَ.

القمر 54:11

كذب قوم نوح نبيَّهم، وقالوا: إنه مجنون، وزجروه وشتموه. وقيل: { وَٱزْدُجِرَ }: أي استطار عَقْلهُ، أي قومُ نوحٍ قالوا له ذلك. فدعا ربَّه فقال: إِني مغلوب؛ أي بتسلُّطِ قومي عليَّ؛ فلم يكن مغلوباً بالحُجَّة لأنَّ الحُجَّةَ كانت عليهم، فقال نوح لله: اللهمَّ فانتَصِرْ منهم أي انْتَقِمْ. ففتحنا أبواب السماء بماءٍ مُنْصَبٍّ، وشَقَقْنَا عيوناً بالماء، فالتقي ماء السماءِ وماءُ الأرضِ على أمرٍ قد قُدِّرَ في اللوح المحفوظ، وَقُدِرَ عليه بإهلاكهم! وفي التفاسير: أن الماء الذي نَبَعَ من الأرضِ نَضَبَ. والماء الذي نزل من السماء هو البخارُ اليومَ.

القمر 54:13

وحملنا نوحاً على { ذَاتِ أَلْوَاحٍ } أي سفينة، و { وَدُسُرٍ } يعني المسامير وهي جمع دسار أي مسمار.

القمر 54:14

{ بِأَعْيُنِنَا } أي بمرأَى مِنَّا. وقيل: تجري بأوليائنا. ويقال: بأعين ملائكتنا الذين وكلناهم لحفظهِم. ويقال: بأعين الماء الذي أنبعتاه من أوجه الأرض. { جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ }: أي الذين كفروا بنوح.

القمر 54:15

جعلنا أَمْرَ السفينةِ علامةً بَيِّنَةً لِمَنْ يعتبر بها. { فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }: فهل منكم من يعتبر؟. أمَرَهم بالاعتبار بها.

القمر 54:16

قالها على جهة التعظيم لأمرِه. وقد ذَكَرَ قصة نوحٍ هنا على أفصحِ بيانٍ وأقصرِ كلام وَأَتَمِّ معنًى. وكان نوحٌ - عليه السلام - أطولَ الأنبياء عمراً، وَأشَدَّهم للبلاءِ مقاساةً. ثم إن اللَّهَ - سبحانه - لما نَجَّى نوحاً متَّعه بعد هلاك قومه ومتع أولادَه، فكلُّ مَنْ على وجه الأرض من أولاد نوح عليه السلام. وفي هذا قوةٌ لرجاء أهل الدين، إذا لقوا في دين الله محنةً؛ فإنَّ الله يُهلِكُ - عن قريب - عَدوَّهم، ويُمكِّنُهم من ديارهم وبلادهم، ويورثهم ما كان إليهم. وكذلك كانت قصة موسى عليه السلام مع فرعون وقومه، وسنةُ اللَّهِ في جميع أهل الضلال أن يُعِزَّ أولياءَه بعد أن يزهق أعداءَه.

القمر 54:17

يَسَّرنا قراءَتَه على ألسنةِ الناس، ويسَّرنا عِلْمه على قلوبِ قومٍ، ويسَّرنا فَهْمَه على قلوب قومٍ، ويَسَّرْنا حِفْظَه على قلوبِ قومٍ، وكلُّهم أهلُ القرآن، وكلُّهم أهلُ القرآن، وكلُّهم أهل الله وخاصته. ويقال: كاشَفَ الأرواحَ من قوم - بالقرآن - قبل إدخالها في الأجساد. { فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } لهذا العهد الذي جرى لنا معه.

القمر 54:18

كَذَّبوا هوداً، فأرسلنا عليهم { رِيحاً صَرْصَراً } أي: باردةً شديدة الهُبوب، يُسْمَعُ لها صوت. { فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ } أي: في يوم شؤم استمرَّ فيه العذابُ بهم، ودام ذلك فيهم ثمانيةَ أيام وسَبْعَ ليالٍ، وقيل: دائم الشؤم تنزع رياحُه الناسَ عن حُفَرِهم التي حفروها. حتى صاروا كأنهم أسافلُ نخلٍ مُنْقَطِع. وقيل: كانت الريح تقتلع رؤوسهم عن مناكبهم ثم تُلْقي بهم كأنهم أصول نخلٍ قطت رؤوسُها.

القمر 54:19

كَذَّبوا هوداً، فأرسلنا عليهم { رِيحاً صَرْصَراً } أي: باردةً شديدة الهُبوب، يُسْمَعُ لها صوت. { فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ } أي: في يوم شؤم استمرَّ فيه العذابُ بهم، ودام ذلك فيهم ثمانيةَ أيام وسَبْعَ ليالٍ، وقيل: دائم الشؤم تنزع رياحُه الناسَ عن حُفَرِهم التي حفروها. حتى صاروا كأنهم أسافلُ نخلٍ مُنْقَطِع. وقيل: كانت الريح تقتلع رؤوسهم عن مناكبهم ثم تُلْقي بهم كأنهم أصول نخلٍ قطت رؤوسُها.

القمر 54:20

كَذَّبوا هوداً، فأرسلنا عليهم { رِيحاً صَرْصَراً } أي: باردةً شديدة الهُبوب، يُسْمَعُ لها صوت. { فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ } أي: في يوم شؤم استمرَّ فيه العذابُ بهم، ودام ذلك فيهم ثمانيةَ أيام وسَبْعَ ليالٍ، وقيل: دائم الشؤم تنزع رياحُه الناسَ عن حُفَرِهم التي حفروها. حتى صاروا كأنهم أسافلُ نخلٍ مُنْقَطِع. وقيل: كانت الريح تقتلع رؤوسهم عن مناكبهم ثم تُلْقي بهم كأنهم أصول نخلٍ قطت رؤوسُها.

القمر 54:22

هَوَّنا قراءَتَه وحِفْظَه؛ فليس كتابٌ من كُتُبِ الله تعالى يُقْرَأُ ظهراً إلاََّ القرآن.

القمر 54:23

هم قوم صالح. وقد مضى القولُ فيه، وما كان من عقرهم للناقة.. إلى أن أرسل الله عليهم صيحةً واحدةً أوجبت هذا الهلاك، فَصيَّرَهم كالهشيم، وهو اليابس من النبات، { ٱلْمُحْتَظِرِ }: أي: المجعول في الحظيرة، أو الحاصل في الحظيرة.

القمر 54:24

هم قوم صالح. وقد مضى القولُ فيه، وما كان من عقرهم للناقة.. إلى أن أرسل الله عليهم صيحةً واحدةً أوجبت هذا الهلاك، فَصيَّرَهم كالهشيم، وهو اليابس من النبات، { ٱلْمُحْتَظِرِ }: أي: المجعول في الحظيرة، أو الحاصل في الحظيرة.

القمر 54:33

فأرسلنا عليهم { حَاصِباً }: أي: حجارةً رُمُوا بها. { كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ }: أي: جعلنا إنجاءَهم في إِهلاك أعدائهم. وهكذا نجزي من شكر؛ فمثل هذا نعامِلُ به مَن شَكَرَ نعمتنا. والشُّكْرُ على نِعَم الدفع أتمُّ من الشكر على نِعَم النفع - ولا يَعْرِفُ ذلك إلا كلُّ مُوَفَّق كَيِّس.

القمر 54:34

فأرسلنا عليهم { حَاصِباً }: أي: حجارةً رُمُوا بها. { كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ }: أي: جعلنا إنجاءَهم في إِهلاك أعدائهم. وهكذا نجزي من شكر؛ فمثل هذا نعامِلُ به مَن شَكَرَ نعمتنا. والشُّكْرُ على نِعَم الدفع أتمُّ من الشكر على نِعَم النفع - ولا يَعْرِفُ ذلك إلا كلُّ مُوَفَّق كَيِّس.

القمر 54:35

فأرسلنا عليهم { حَاصِباً }: أي: حجارةً رُمُوا بها. { كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ }: أي: جعلنا إنجاءَهم في إِهلاك أعدائهم. وهكذا نجزي من شكر؛ فمثل هذا نعامِلُ به مَن شَكَرَ نعمتنا. والشُّكْرُ على نِعَم الدفع أتمُّ من الشكر على نِعَم النفع - ولا يَعْرِفُ ذلك إلا كلُّ مُوَفَّق كَيِّس.

القمر 54:37

جاء جبريلُ ومَسَحَ بجناحه عَلى وجوههم فَعمُوا، ولم يهتدوا للخروج - وكذلك أجرى سُنَّتَه في أوليائه أنْ يَطْمِسَ على قلوبِ أعدائهم حتى يلبس عليهم كيف يؤذون أولياءَه ثم يُخَلِّصُهم من كيدهم.

القمر 54:45

أخبر أنه يفعل هذا بأعداء الرسول صلى الله عليه وسلم، وحقٌّق ذلك يوم بَدر، فصار ذلك معجزاته صلوات الله عليه وسلامه.

القمر 54:48

سَحْبُهم على الوجوهِ أمارةٌ لإذْلالهم، ولو كان ذلك مرةً واحدةً لكانت عظيمة - فكيف وهو التأبيد والتخليد؟! وكما أنََّ أمارةَ الذُلِّ تظهر على وجوههم فعلامةُ إعزازِ المؤمنين وإكرامهم تظهر على وجوههم، قال تعالى:{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } [القيامة: 22]. وقال:{ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ } [المطففين: 24].

القمر 54:49

أي بِقَدَرٍ مكتوب في اللوح المحفوظ. ويقال: خلقناه بقدر ما عَلِمْنا وأردْنا وأخبرْنا.

القمر 54:50

أي إذا أردنا خَلْقَ شيءٍ لا يتعسَّرُ ولا يتعَذَّرُ علينا، نقول له: كُنْ - فيكون بقدرتنا. ولا يقتضي هذا استئناف قولٍ في ذلك الوقت ولكن استحقاق أن يقال لقوله القدم أن يكون أمراً لذلك المكون إنما يَحصل في ذلك الوقت. { كَلَمْحٍ بِٱلْبَصَرِ }: أي كما أن هذا القَدْرَ عندكم أي قَدْرَ ما يلمح أحدُكم ببصره لا تلحقكم به مشقةٌ - كذلك عندنا: إذا أردنا نخلق شيئاً - قلّ أو كَثُرَ، صَغُرَ أو كَبُرَ - لا تلحقنا فيه مشقة.

القمر 54:51

قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }. أي أهلكنا القرونَ التي كانت قبلكم فكلُّهم أمثالكم من بني آدم... { وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ }. في اللوح المحفوظ مكتوبٌ قبل أن يعمله. وفي صحيفة الملائكة مكتوب. لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها.. { وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ }. كلُّ صغيرٍ من الخَلْق، وكلُّ كبيرٍ من الخَلْقِ- تخترمه المنيَّةُ. ويقال: كلُّ صغيرٍ من الأعمال وكبيرٍ مكتوبٌ في اللوح المحفوظ،وفي ديوان الملائكة. وتعريف الناس عما يكتبه الملائكة هوعلى جهة التخويف؛ لئلا يتجاسر العبدُ على الزَّلَّةِ إذا عرف المحاسبة عليها والمطالبة بها.

القمر 54:52

قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }. أي أهلكنا القرونَ التي كانت قبلكم فكلُّهم أمثالكم من بني آدم... { وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ }. في اللوح المحفوظ مكتوبٌ قبل أن يعمله. وفي صحيفة الملائكة مكتوب. لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها.. { وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ }. كلُّ صغيرٍ من الخَلْق، وكلُّ كبيرٍ من الخَلْقِ- تخترمه المنيَّةُ. ويقال: كلُّ صغيرٍ من الأعمال وكبيرٍ مكتوبٌ في اللوح المحفوظ،وفي ديوان الملائكة. وتعريف الناس عما يكتبه الملائكة هوعلى جهة التخويف؛ لئلا يتجاسر العبدُ على الزَّلَّةِ إذا عرف المحاسبة عليها والمطالبة بها.

القمر 54:53

قوله جلّ ذكره: { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }. أي أهلكنا القرونَ التي كانت قبلكم فكلُّهم أمثالكم من بني آدم... { وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ }. في اللوح المحفوظ مكتوبٌ قبل أن يعمله. وفي صحيفة الملائكة مكتوب. لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها.. { وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ }. كلُّ صغيرٍ من الخَلْق، وكلُّ كبيرٍ من الخَلْقِ- تخترمه المنيَّةُ. ويقال: كلُّ صغيرٍ من الأعمال وكبيرٍ مكتوبٌ في اللوح المحفوظ،وفي ديوان الملائكة. وتعريف الناس عما يكتبه الملائكة هوعلى جهة التخويف؛ لئلا يتجاسر العبدُ على الزَّلَّةِ إذا عرف المحاسبة عليها والمطالبة بها.

القمر 54:54

لهم بساتين وأنهار، والجمعُ إذا قوبل بالجمع فالآحادُ تُقابَلُ بالآحاد. فظاهرُ هذا الخطاب يقتضي أن يكون لكل واحدٍ من المتقين جنةٌ ونَهْرٌ. { فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ }: أي في مجلس صِدْقٍ. { عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ }: أراد به عِنْديََّةَ القُرْبة والزلفة. ويقال: مقعد الصدق أي مكان الصدق، والصادق في عبادته مَنْ لا يتعبَّدُ على ملاحظة الأطماع ومطالعة الأعواض. ويقال: مَنْ طلب الأعواض هَتَكَتْه الأطماع، ومَنْ صَدَقَ في العبوديَّة تحرَّرَ عن المقاصد الدَّنِيَّة. ويقال: مَنْ اشتغل بالدنيا حَجَبَتْه الدنيا عن الآخرة، ومَنْ أَسَرَه نعيمُ الجنة حُجِبَ عن القيامة بالحقيقة، ومَنْ قام بالحقيقة شُغِلَ عن الكوْن بجملته.

القمر 54:55

لهم بساتين وأنهار، والجمعُ إذا قوبل بالجمع فالآحادُ تُقابَلُ بالآحاد. فظاهرُ هذا الخطاب يقتضي أن يكون لكل واحدٍ من المتقين جنةٌ ونَهْرٌ. { فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ }: أي في مجلس صِدْقٍ. { عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ }: أراد به عِنْديََّةَ القُرْبة والزلفة. ويقال: مقعد الصدق أي مكان الصدق، والصادق في عبادته مَنْ لا يتعبَّدُ على ملاحظة الأطماع ومطالعة الأعواض. ويقال: مَنْ طلب الأعواض هَتَكَتْه الأطماع، ومَنْ صَدَقَ في العبوديَّة تحرَّرَ عن المقاصد الدَّنِيَّة. ويقال: مَنْ اشتغل بالدنيا حَجَبَتْه الدنيا عن الآخرة، ومَنْ أَسَرَه نعيمُ الجنة حُجِبَ عن القيامة بالحقيقة، ومَنْ قام بالحقيقة شُغِلَ عن الكوْن بجملته.

الرحمن 55:1

أي الرحمن الذي عَرَفَه الموحِّدون وجَحَدَه الكافرون هو الذي علَّم القرآن. ويقال: الرحمن الذي رحمهم، وعن الشِّرك عَصَمَهم، وبالإيمان أكرمهم، وكلمةَ التقوى ألزمهم - هو الذي عرَّفهم بالقرآن وعلَّمهم. ويقال: انفرد الحقُّ بتعليم القرآن لعِباده. ويقال: أجرى اللَّهُ سُنَّتَه أنه إذا أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم شيئاً أَشْرَكَ أُمتَّه فيه على ما يليق بصفاتهم؛ فلمَّا قال له (صلى الله عليه وسلم):{ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ } [النساء: 113]. قال لأمته: { ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ }. ويقال: علَّم الله آدمَ الأسماءَ كلَّها ثم أمره بِعَرْضها على الملائكة وذكر آدمُ ذلك لهم - قال تعالى:{ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَـٰؤُلاۤءِ } [البقرة: 31] يا آدم، وعلَّمَ (نبيُّنا صلى الله عليه وسلم) المسلمين القرآنَ فقال صلى الله عليه وسلم: " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، والمُصَلِّي مُناجٍ ربه " قال لآدم: أُذْكُرْ ما علَّمْتُكَ للملائكة. وقال لنا: ناجِنِي يا عبدي بما عَلَّمْتُك. وقد يُلاطَفُ مع أولاد الخَدم بما لا يُلاطَفُ به آباؤهم. ويقال: لمَّا علَّم آدمَ أسماء المخلوقاتِ قال له: أَخْبِرْ الملائكة بذلك، وعلَّمَنَا كلامَه وأسماءَه فقال: اقْرَأوا عليَّ وخاطِبوا به معي. ويقال: علَّم الأرواحَ القرآن - قَبْلَ تركيبها في الأجساد بلا واسطة، والصبيانُ إنما يُعَلَّمُونَ القرآن - في حالِ صِغَرِهم - قبل أَنْ عَرَفَتْ أرواحُنا أحداً، أو سَمِعْنا من أحدٍ شيئاً..علَّمَنَا أسماءَه:أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادَفَ قلبي فارغاً فَتَمَكَّنا ويقال: سقياً لأيامٍ مضت - وهو يُعلِّمنا القرآن. ويقال: برحمته علّمَهم القرآن؛ فبرحمته وصلوا إلى القرآن - لا بقراءة القرآن يَصِلُون إلى رحمته.

الرحمن 55:2

أي الرحمن الذي عَرَفَه الموحِّدون وجَحَدَه الكافرون هو الذي علَّم القرآن. ويقال: الرحمن الذي رحمهم، وعن الشِّرك عَصَمَهم، وبالإيمان أكرمهم، وكلمةَ التقوى ألزمهم - هو الذي عرَّفهم بالقرآن وعلَّمهم. ويقال: انفرد الحقُّ بتعليم القرآن لعِباده. ويقال: أجرى اللَّهُ سُنَّتَه أنه إذا أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم شيئاً أَشْرَكَ أُمتَّه فيه على ما يليق بصفاتهم؛ فلمَّا قال له (صلى الله عليه وسلم):{ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ } [النساء: 113]. قال لأمته: { ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ }. ويقال: علَّم الله آدمَ الأسماءَ كلَّها ثم أمره بِعَرْضها على الملائكة وذكر آدمُ ذلك لهم - قال تعالى:{ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَـٰؤُلاۤءِ } [البقرة: 31] يا آدم، وعلَّمَ (نبيُّنا صلى الله عليه وسلم) المسلمين القرآنَ فقال صلى الله عليه وسلم: " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، والمُصَلِّي مُناجٍ ربه " قال لآدم: أُذْكُرْ ما علَّمْتُكَ للملائكة. وقال لنا: ناجِنِي يا عبدي بما عَلَّمْتُك. وقد يُلاطَفُ مع أولاد الخَدم بما لا يُلاطَفُ به آباؤهم. ويقال: لمَّا علَّم آدمَ أسماء المخلوقاتِ قال له: أَخْبِرْ الملائكة بذلك، وعلَّمَنَا كلامَه وأسماءَه فقال: اقْرَأوا عليَّ وخاطِبوا به معي. ويقال: علَّم الأرواحَ القرآن - قَبْلَ تركيبها في الأجساد بلا واسطة، والصبيانُ إنما يُعَلَّمُونَ القرآن - في حالِ صِغَرِهم - قبل أَنْ عَرَفَتْ أرواحُنا أحداً، أو سَمِعْنا من أحدٍ شيئاً..علَّمَنَا أسماءَه:أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادَفَ قلبي فارغاً فَتَمَكَّنا ويقال: سقياً لأيامٍ مضت - وهو يُعلِّمنا القرآن. ويقال: برحمته علّمَهم القرآن؛ فبرحمته وصلوا إلى القرآن - لا بقراءة القرآن يَصِلُون إلى رحمته.

الرحمن 55:3

قوله جلّ ذكره: { خَلَقَ ٱلإِنسَانَ عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ }. { ٱلإِنسَانَ }: ها هنا جِنْسُ الناس؛ عَلَّمَهم البيانَ حتى صاروا مُمَيزَّين - فانفصلوا بالبيان عن جميع الحيوان. وعَلَّمَ كُلَّ قومٍ لسانَهم الذي يتكلمون ويتخاطبون به. والبيانُ ما به تبينُ المعاني - وشَرْحُه في مسائل الأصول. ويقال: لمَّا قال أهلُ مكة إنما يُعلِّمه بَشَرٌ ردَّ الله - سبحانه - عليهم وقال: بل عَلَّمَه اللَّهُ؛ فالإنسانُ على هذا القول هو محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل هو آدم عليه السلام. ويقال: البيان الذي خُصَّ به الإنسان (عموماً) يعرِفُ به كيفيةَ مخاطبةِ الأغيار من الأمثال والأشكال. وأمَّا أهل الإيمان والمعرفة فبيانُهم هو عِلْمُهم كيفيةَ مخاطبةِ مولاهم - وبيانُ العبيدِ مع الحقِّ مختلفٌ: فقومٌ يخاطِبونه بلسانهم، وقومٌ بأنفاسهم، وقوم بدموعهم:دموعُ الفتى عمَّا يحسُّ تترجمُ وأشواقه تبدين ما هو يكتم وقومُ بأنينهم وحنينهم: قُلْ لي بألسنة التنفُّس كيف أنت وكيف حالك؟

الرحمن 55:4

قوله جلّ ذكره: { خَلَقَ ٱلإِنسَانَ عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ }. { ٱلإِنسَانَ }: ها هنا جِنْسُ الناس؛ عَلَّمَهم البيانَ حتى صاروا مُمَيزَّين - فانفصلوا بالبيان عن جميع الحيوان. وعَلَّمَ كُلَّ قومٍ لسانَهم الذي يتكلمون ويتخاطبون به. والبيانُ ما به تبينُ المعاني - وشَرْحُه في مسائل الأصول. ويقال: لمَّا قال أهلُ مكة إنما يُعلِّمه بَشَرٌ ردَّ الله - سبحانه - عليهم وقال: بل عَلَّمَه اللَّهُ؛ فالإنسانُ على هذا القول هو محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل هو آدم عليه السلام. ويقال: البيان الذي خُصَّ به الإنسان (عموماً) يعرِفُ به كيفيةَ مخاطبةِ الأغيار من الأمثال والأشكال. وأمَّا أهل الإيمان والمعرفة فبيانُهم هو عِلْمُهم كيفيةَ مخاطبةِ مولاهم - وبيانُ العبيدِ مع الحقِّ مختلفٌ: فقومٌ يخاطِبونه بلسانهم، وقومٌ بأنفاسهم، وقوم بدموعهم:دموعُ الفتى عمَّا يحسُّ تترجمُ وأشواقه تبدين ما هو يكتم وقومُ بأنينهم وحنينهم: قُلْ لي بألسنة التنفُّس كيف أنت وكيف حالك؟

الرحمن 55:5

يعني يجري أمرهما على حدٍّ معلومٍ من الحساب في زيادة الليل والنهار، وزيادة القمر ونقصانه، وتُعْرَفُ بجريانهما الشهورُ والأيامُ والسنون والأعوام. وكذلك لهما حساب إذا انتهى ذلك الأَجَلُ.. فالشمسُ تـُكَوَّرُ والقمرُ يَنْكَدِر. وكذلك لشمسِ المعارفِ وأقمارِ العلوم - في طلوعها في أوج القلوبِ والأسرار - في حكمة الله حسابٌ معلومٌ، يُجْريهَا على ما سَبَق به الحُكْمُ.

الرحمن 55:6

ويقال: النجم من الأشجار: ما ليس له ساق، والشجر: ما له ساق. ويقال: النجومُ الطالعةُ والأشجارُ الثابتةُ { يَسْجُدَانِ } سجودَ دلالة على إثبات الصانع بنعت استحقاقه للجلال.

الرحمن 55:7

قوله جلّ ذكره: { وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ }. سَمَكَ السماءَ وأعلاها، وعلى وصفِ الإتقانِ والإحكام بناها، والنجومَ فيها أجراها، وبثَّ فيها كواكبَها، وحفظ عن الاختلالِ مناكِبهَا، وأثبت على ما شاءَ مشارقَها ومغاربَهَا.. وَخَلَقَ الميزانَ بين الناس ليعتبروا الإنصافَ في المعاملات بينهم. ويقال: الميزانُ العَدْلُ. { أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ }. احفظوا العَدْل في جميع الأمور؛ في حقوق الآدميين وفي حقوق الله، فيعتبرُ العدلُ، وتَرْكُ الحَيْفِ ومجاوزةُ الحدِّ في كل شيءٍ؛ ففي الأعمال يُعْتَبَرُ الإخلاصُ، وفي الأحوال الصدقُ، وفي الأنفاس الحقائقُ ومساواةُ الظاهرِ والباطنِ وتَرْكُ المداهنةِ والخداعِ والمكرِ ودقائق الشِّرِك وخفايا النفاق وغوامض الجنايات. { وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ }. وأقيموا الوزن بالمكيال الذي تحبون أن تُكَالوا به، وعلى الوصف الذي ترجون أن تنالوا به مطعمكم ومشربكم دون تطفيف.

الرحمن 55:8

قوله جلّ ذكره: { وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ }. سَمَكَ السماءَ وأعلاها، وعلى وصفِ الإتقانِ والإحكام بناها، والنجومَ فيها أجراها، وبثَّ فيها كواكبَها، وحفظ عن الاختلالِ مناكِبهَا، وأثبت على ما شاءَ مشارقَها ومغاربَهَا.. وَخَلَقَ الميزانَ بين الناس ليعتبروا الإنصافَ في المعاملات بينهم. ويقال: الميزانُ العَدْلُ. { أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ }. احفظوا العَدْل في جميع الأمور؛ في حقوق الآدميين وفي حقوق الله، فيعتبرُ العدلُ، وتَرْكُ الحَيْفِ ومجاوزةُ الحدِّ في كل شيءٍ؛ ففي الأعمال يُعْتَبَرُ الإخلاصُ، وفي الأحوال الصدقُ، وفي الأنفاس الحقائقُ ومساواةُ الظاهرِ والباطنِ وتَرْكُ المداهنةِ والخداعِ والمكرِ ودقائق الشِّرِك وخفايا النفاق وغوامض الجنايات. { وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ }. وأقيموا الوزن بالمكيال الذي تحبون أن تُكَالوا به، وعلى الوصف الذي ترجون أن تنالوا به مطعمكم ومشربكم دون تطفيف.

الرحمن 55:9

قوله جلّ ذكره: { وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ }. سَمَكَ السماءَ وأعلاها، وعلى وصفِ الإتقانِ والإحكام بناها، والنجومَ فيها أجراها، وبثَّ فيها كواكبَها، وحفظ عن الاختلالِ مناكِبهَا، وأثبت على ما شاءَ مشارقَها ومغاربَهَا.. وَخَلَقَ الميزانَ بين الناس ليعتبروا الإنصافَ في المعاملات بينهم. ويقال: الميزانُ العَدْلُ. { أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ }. احفظوا العَدْل في جميع الأمور؛ في حقوق الآدميين وفي حقوق الله، فيعتبرُ العدلُ، وتَرْكُ الحَيْفِ ومجاوزةُ الحدِّ في كل شيءٍ؛ ففي الأعمال يُعْتَبَرُ الإخلاصُ، وفي الأحوال الصدقُ، وفي الأنفاس الحقائقُ ومساواةُ الظاهرِ والباطنِ وتَرْكُ المداهنةِ والخداعِ والمكرِ ودقائق الشِّرِك وخفايا النفاق وغوامض الجنايات. { وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ }. وأقيموا الوزن بالمكيال الذي تحبون أن تُكَالوا به، وعلى الوصف الذي ترجون أن تنالوا به مطعمكم ومشربكم دون تطفيف.

الرحمن 55:10

خلق الأرض وَجَعلَها مهاداً ومثوى للأنام. ويقال: وضعها على الماء وبسط أقطارها، وأنبت أشجاها وأزهارها، وأجرى أنهارها وأغطش ليلها وأوضح نهارَها. { فِيهَا فَاكِهَةٌ... } يعني ألوانُ الفاكهة المختلفة في ألوانها وطعومها وروائحها ونفعها وضررها، وحرارتها وبرودتها.. وغير ذلك من اختلافٍ في حَبِّها وشجرها، وورقها ونَوْرها. { وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ } وأكمام النخل ليفها وما يُغِطَِّيها من السَّعف. { وَٱلْحَبُّ }: حَبُّ الحنطة والشعير والعدس وغير ذلك من الحُبوب. { ذُو ٱلْعَصْفِ }: والعصف ورق الزرع. { وَٱلرَّيْحَانُ } الذي يُشَمُّ.. ويقال: " الرزق لأن العرب تقول: خرجنا نطلب ريحانَ الله ". ذكَّرهم عظِمَ مِنَّتِه عليهم بما خَلَقَ من هذه الأشياء التي ينتفعون بها من مأكولاتٍ ومشمومات وغير ذلك.

الرحمن 55:11

خلق الأرض وَجَعلَها مهاداً ومثوى للأنام. ويقال: وضعها على الماء وبسط أقطارها، وأنبت أشجاها وأزهارها، وأجرى أنهارها وأغطش ليلها وأوضح نهارَها. { فِيهَا فَاكِهَةٌ... } يعني ألوانُ الفاكهة المختلفة في ألوانها وطعومها وروائحها ونفعها وضررها، وحرارتها وبرودتها.. وغير ذلك من اختلافٍ في حَبِّها وشجرها، وورقها ونَوْرها. { وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ } وأكمام النخل ليفها وما يُغِطَِّيها من السَّعف. { وَٱلْحَبُّ }: حَبُّ الحنطة والشعير والعدس وغير ذلك من الحُبوب. { ذُو ٱلْعَصْفِ }: والعصف ورق الزرع. { وَٱلرَّيْحَانُ } الذي يُشَمُّ.. ويقال: " الرزق لأن العرب تقول: خرجنا نطلب ريحانَ الله ". ذكَّرهم عظِمَ مِنَّتِه عليهم بما خَلَقَ من هذه الأشياء التي ينتفعون بها من مأكولاتٍ ومشمومات وغير ذلك.

الرحمن 55:12

خلق الأرض وَجَعلَها مهاداً ومثوى للأنام. ويقال: وضعها على الماء وبسط أقطارها، وأنبت أشجاها وأزهارها، وأجرى أنهارها وأغطش ليلها وأوضح نهارَها. { فِيهَا فَاكِهَةٌ... } يعني ألوانُ الفاكهة المختلفة في ألوانها وطعومها وروائحها ونفعها وضررها، وحرارتها وبرودتها.. وغير ذلك من اختلافٍ في حَبِّها وشجرها، وورقها ونَوْرها. { وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلأَكْمَامِ } وأكمام النخل ليفها وما يُغِطَِّيها من السَّعف. { وَٱلْحَبُّ }: حَبُّ الحنطة والشعير والعدس وغير ذلك من الحُبوب. { ذُو ٱلْعَصْفِ }: والعصف ورق الزرع. { وَٱلرَّيْحَانُ } الذي يُشَمُّ.. ويقال: " الرزق لأن العرب تقول: خرجنا نطلب ريحانَ الله ". ذكَّرهم عظِمَ مِنَّتِه عليهم بما خَلَقَ من هذه الأشياء التي ينتفعون بها من مأكولاتٍ ومشمومات وغير ذلك.

الرحمن 55:13

قوله جلّ ذكره: { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. فبأي آلاء ربكما تجحدان؟ والآلاءُ النَّعماء. والتثنيةُ في الخطاب للمُكلَّفين من الجِنِّ والإِنس. ويقال: هي على عادة العرب في قولهم: خليليَّ، وقِفَا، وأرحلاها بأغلام، وأرجراها بأغلام. قوله جلّ ذكره: { خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ }. { ٱلإِنسَانَ }: يعني آدم، والصلصالُ الطينُ اليابس الذي إذا حُرِّكَ صَوَّتَ كالفخار. ويقال: طين مخلوط بالرمل. ويقال: مُنَتَّنٌ؛ من قولهم صَلَّ وأَصَلَّ إذا تَغيرَّ. { وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ }. المارج: هو اللهب المختلط بواد النار. { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. يُذَكِّرُ الخَلْقَ من الجن والإنس كما سبق - وكرَّر اللَّهُ سبحانه هذه الآية في غير موضع على جهة التقرير بالنعمة على التفصيل، أي نعمةً بعد نعمة. ووجُه النعمة في خلق آدم من طين أنه رقاه إلى رتبته بعد أن خلقه من طين. ويقال ذَكَّرَ آدمَ نِسبتَه وذكَّرنا نسبَتنا لئلا نْعَجبَ بأحوالنا. ويقال عَرَّفَه قدَرَه لئلا يتعدَّى طَوْرَه. قوله جلّ ذكره: { رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. { ٱلْمَشْرِقَيْنِ }: مشرق الصيف ومشرق الشتاء وكذلك مغربيهما. ووجه النعمة في ذلك جريانهما على ترتيب واحدٍ حتى يكمل انتفاع الخَلْقِ بهما. ويقال: مشرق القلب ومغربه، وشوارق القلب وغواربه إنما هي الأنوار والبصائر التي جرى ذِكْرُ بعضها فيما مضى.

الرحمن 55:14

قوله جلّ ذكره: { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. فبأي آلاء ربكما تجحدان؟ والآلاءُ النَّعماء. والتثنيةُ في الخطاب للمُكلَّفين من الجِنِّ والإِنس. ويقال: هي على عادة العرب في قولهم: خليليَّ، وقِفَا، وأرحلاها بأغلام، وأرجراها بأغلام. قوله جلّ ذكره: { خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ }. { ٱلإِنسَانَ }: يعني آدم، والصلصالُ الطينُ اليابس الذي إذا حُرِّكَ صَوَّتَ كالفخار. ويقال: طين مخلوط بالرمل. ويقال: مُنَتَّنٌ؛ من قولهم صَلَّ وأَصَلَّ إذا تَغيرَّ. { وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ }. المارج: هو اللهب المختلط بواد النار. { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. يُذَكِّرُ الخَلْقَ من الجن والإنس كما سبق - وكرَّر اللَّهُ سبحانه هذه الآية في غير موضع على جهة التقرير بالنعمة على التفصيل، أي نعمةً بعد نعمة. ووجُه النعمة في خلق آدم من طين أنه رقاه إلى رتبته بعد أن خلقه من طين. ويقال ذَكَّرَ آدمَ نِسبتَه وذكَّرنا نسبَتنا لئلا نْعَجبَ بأحوالنا. ويقال عَرَّفَه قدَرَه لئلا يتعدَّى طَوْرَه. قوله جلّ ذكره: { رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. { ٱلْمَشْرِقَيْنِ }: مشرق الصيف ومشرق الشتاء وكذلك مغربيهما. ووجه النعمة في ذلك جريانهما على ترتيب واحدٍ حتى يكمل انتفاع الخَلْقِ بهما. ويقال: مشرق القلب ومغربه، وشوارق القلب وغواربه إنما هي الأنوار والبصائر التي جرى ذِكْرُ بعضها فيما مضى.

الرحمن 55:15

قوله جلّ ذكره: { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. فبأي آلاء ربكما تجحدان؟ والآلاءُ النَّعماء. والتثنيةُ في الخطاب للمُكلَّفين من الجِنِّ والإِنس. ويقال: هي على عادة العرب في قولهم: خليليَّ، وقِفَا، وأرحلاها بأغلام، وأرجراها بأغلام. قوله جلّ ذكره: { خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ }. { ٱلإِنسَانَ }: يعني آدم، والصلصالُ الطينُ اليابس الذي إذا حُرِّكَ صَوَّتَ كالفخار. ويقال: طين مخلوط بالرمل. ويقال: مُنَتَّنٌ؛ من قولهم صَلَّ وأَصَلَّ إذا تَغيرَّ. { وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ }. المارج: هو اللهب المختلط بواد النار. { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. يُذَكِّرُ الخَلْقَ من الجن والإنس كما سبق - وكرَّر اللَّهُ سبحانه هذه الآية في غير موضع على جهة التقرير بالنعمة على التفصيل، أي نعمةً بعد نعمة. ووجُه النعمة في خلق آدم من طين أنه رقاه إلى رتبته بعد أن خلقه من طين. ويقال ذَكَّرَ آدمَ نِسبتَه وذكَّرنا نسبَتنا لئلا نْعَجبَ بأحوالنا. ويقال عَرَّفَه قدَرَه لئلا يتعدَّى طَوْرَه. قوله جلّ ذكره: { رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. { ٱلْمَشْرِقَيْنِ }: مشرق الصيف ومشرق الشتاء وكذلك مغربيهما. ووجه النعمة في ذلك جريانهما على ترتيب واحدٍ حتى يكمل انتفاع الخَلْقِ بهما. ويقال: مشرق القلب ومغربه، وشوارق القلب وغواربه إنما هي الأنوار والبصائر التي جرى ذِكْرُ بعضها فيما مضى.

الرحمن 55:16

قوله جلّ ذكره: { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. فبأي آلاء ربكما تجحدان؟ والآلاءُ النَّعماء. والتثنيةُ في الخطاب للمُكلَّفين من الجِنِّ والإِنس. ويقال: هي على عادة العرب في قولهم: خليليَّ، وقِفَا، وأرحلاها بأغلام، وأرجراها بأغلام. قوله جلّ ذكره: { خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ }. { ٱلإِنسَانَ }: يعني آدم، والصلصالُ الطينُ اليابس الذي إذا حُرِّكَ صَوَّتَ كالفخار. ويقال: طين مخلوط بالرمل. ويقال: مُنَتَّنٌ؛ من قولهم صَلَّ وأَصَلَّ إذا تَغيرَّ. { وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ }. المارج: هو اللهب المختلط بواد النار. { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. يُذَكِّرُ الخَلْقَ من الجن والإنس كما سبق - وكرَّر اللَّهُ سبحانه هذه الآية في غير موضع على جهة التقرير بالنعمة على التفصيل، أي نعمةً بعد نعمة. ووجُه النعمة في خلق آدم من طين أنه رقاه إلى رتبته بعد أن خلقه من طين. ويقال ذَكَّرَ آدمَ نِسبتَه وذكَّرنا نسبَتنا لئلا نْعَجبَ بأحوالنا. ويقال عَرَّفَه قدَرَه لئلا يتعدَّى طَوْرَه. قوله جلّ ذكره: { رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. { ٱلْمَشْرِقَيْنِ }: مشرق الصيف ومشرق الشتاء وكذلك مغربيهما. ووجه النعمة في ذلك جريانهما على ترتيب واحدٍ حتى يكمل انتفاع الخَلْقِ بهما. ويقال: مشرق القلب ومغربه، وشوارق القلب وغواربه إنما هي الأنوار والبصائر التي جرى ذِكْرُ بعضها فيما مضى.

الرحمن 55:17

قوله جلّ ذكره: { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. فبأي آلاء ربكما تجحدان؟ والآلاءُ النَّعماء. والتثنيةُ في الخطاب للمُكلَّفين من الجِنِّ والإِنس. ويقال: هي على عادة العرب في قولهم: خليليَّ، وقِفَا، وأرحلاها بأغلام، وأرجراها بأغلام. قوله جلّ ذكره: { خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ }. { ٱلإِنسَانَ }: يعني آدم، والصلصالُ الطينُ اليابس الذي إذا حُرِّكَ صَوَّتَ كالفخار. ويقال: طين مخلوط بالرمل. ويقال: مُنَتَّنٌ؛ من قولهم صَلَّ وأَصَلَّ إذا تَغيرَّ. { وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ }. المارج: هو اللهب المختلط بواد النار. { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. يُذَكِّرُ الخَلْقَ من الجن والإنس كما سبق - وكرَّر اللَّهُ سبحانه هذه الآية في غير موضع على جهة التقرير بالنعمة على التفصيل، أي نعمةً بعد نعمة. ووجُه النعمة في خلق آدم من طين أنه رقاه إلى رتبته بعد أن خلقه من طين. ويقال ذَكَّرَ آدمَ نِسبتَه وذكَّرنا نسبَتنا لئلا نْعَجبَ بأحوالنا. ويقال عَرَّفَه قدَرَه لئلا يتعدَّى طَوْرَه. قوله جلّ ذكره: { رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. { ٱلْمَشْرِقَيْنِ }: مشرق الصيف ومشرق الشتاء وكذلك مغربيهما. ووجه النعمة في ذلك جريانهما على ترتيب واحدٍ حتى يكمل انتفاع الخَلْقِ بهما. ويقال: مشرق القلب ومغربه، وشوارق القلب وغواربه إنما هي الأنوار والبصائر التي جرى ذِكْرُ بعضها فيما مضى.

الرحمن 55:18

قوله جلّ ذكره: { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. فبأي آلاء ربكما تجحدان؟ والآلاءُ النَّعماء. والتثنيةُ في الخطاب للمُكلَّفين من الجِنِّ والإِنس. ويقال: هي على عادة العرب في قولهم: خليليَّ، وقِفَا، وأرحلاها بأغلام، وأرجراها بأغلام. قوله جلّ ذكره: { خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ }. { ٱلإِنسَانَ }: يعني آدم، والصلصالُ الطينُ اليابس الذي إذا حُرِّكَ صَوَّتَ كالفخار. ويقال: طين مخلوط بالرمل. ويقال: مُنَتَّنٌ؛ من قولهم صَلَّ وأَصَلَّ إذا تَغيرَّ. { وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ }. المارج: هو اللهب المختلط بواد النار. { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. يُذَكِّرُ الخَلْقَ من الجن والإنس كما سبق - وكرَّر اللَّهُ سبحانه هذه الآية في غير موضع على جهة التقرير بالنعمة على التفصيل، أي نعمةً بعد نعمة. ووجُه النعمة في خلق آدم من طين أنه رقاه إلى رتبته بعد أن خلقه من طين. ويقال ذَكَّرَ آدمَ نِسبتَه وذكَّرنا نسبَتنا لئلا نْعَجبَ بأحوالنا. ويقال عَرَّفَه قدَرَه لئلا يتعدَّى طَوْرَه. قوله جلّ ذكره: { رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. { ٱلْمَشْرِقَيْنِ }: مشرق الصيف ومشرق الشتاء وكذلك مغربيهما. ووجه النعمة في ذلك جريانهما على ترتيب واحدٍ حتى يكمل انتفاع الخَلْقِ بهما. ويقال: مشرق القلب ومغربه، وشوارق القلب وغواربه إنما هي الأنوار والبصائر التي جرى ذِكْرُ بعضها فيما مضى.

الرحمن 55:19

قوله جلّ ذكره: { مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ }. { بَرْزَخٌ } أي حاجز بقدرته لئلا يغلب أحدهما الآخر، أراد به البحر العذب والبحر الملح. ويقال: لا يبغيان على الناس ولا يغرقانهم. { يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ }. اللؤلؤ: كبار الدُرِّ، والمَرجان: صغار الدُّرِّ. ويقال: المرجان النَّسْلِ. وفي الإشارة: خَلَقَ في القلوب بحرين: بحر الخوف وبحر الرجاء. ويقال القبض والبسط. وقيل الهيبة والأُنس. يُخرج منها اللؤلؤ والجواهر وهي الأحوال الصافية واللطائف المتوالية. ويقال: البحران. إشارة إلى النفس والقلب، فالقلب هو البحر العَذْب والنفس هي البحر الملح.. فمن بحر القلب كلُّ جوهرٍ ثمين، وكلُّ حالة لطيفة.. ومن النفس كل خلق ذميم. والدرُّ من أحد البحرين يخرج، ومن الثاني لا يكون إلا التمساح مما لا قَدْرَ له من سواكن القلب. { بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ }: يصون الحقُّ هذا عن هذا، فلا يَبْغي هذا على هذا.

الرحمن 55:20

قوله جلّ ذكره: { مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ }. { بَرْزَخٌ } أي حاجز بقدرته لئلا يغلب أحدهما الآخر، أراد به البحر العذب والبحر الملح. ويقال: لا يبغيان على الناس ولا يغرقانهم. { يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ }. اللؤلؤ: كبار الدُرِّ، والمَرجان: صغار الدُّرِّ. ويقال: المرجان النَّسْلِ. وفي الإشارة: خَلَقَ في القلوب بحرين: بحر الخوف وبحر الرجاء. ويقال القبض والبسط. وقيل الهيبة والأُنس. يُخرج منها اللؤلؤ والجواهر وهي الأحوال الصافية واللطائف المتوالية. ويقال: البحران. إشارة إلى النفس والقلب، فالقلب هو البحر العَذْب والنفس هي البحر الملح.. فمن بحر القلب كلُّ جوهرٍ ثمين، وكلُّ حالة لطيفة.. ومن النفس كل خلق ذميم. والدرُّ من أحد البحرين يخرج، ومن الثاني لا يكون إلا التمساح مما لا قَدْرَ له من سواكن القلب. { بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ }: يصون الحقُّ هذا عن هذا، فلا يَبْغي هذا على هذا.

الرحمن 55:21

قوله جلّ ذكره: { مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ }. { بَرْزَخٌ } أي حاجز بقدرته لئلا يغلب أحدهما الآخر، أراد به البحر العذب والبحر الملح. ويقال: لا يبغيان على الناس ولا يغرقانهم. { يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ }. اللؤلؤ: كبار الدُرِّ، والمَرجان: صغار الدُّرِّ. ويقال: المرجان النَّسْلِ. وفي الإشارة: خَلَقَ في القلوب بحرين: بحر الخوف وبحر الرجاء. ويقال القبض والبسط. وقيل الهيبة والأُنس. يُخرج منها اللؤلؤ والجواهر وهي الأحوال الصافية واللطائف المتوالية. ويقال: البحران. إشارة إلى النفس والقلب، فالقلب هو البحر العَذْب والنفس هي البحر الملح.. فمن بحر القلب كلُّ جوهرٍ ثمين، وكلُّ حالة لطيفة.. ومن النفس كل خلق ذميم. والدرُّ من أحد البحرين يخرج، ومن الثاني لا يكون إلا التمساح مما لا قَدْرَ له من سواكن القلب. { بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ }: يصون الحقُّ هذا عن هذا، فلا يَبْغي هذا على هذا.

الرحمن 55:22

قوله جلّ ذكره: { مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ }. { بَرْزَخٌ } أي حاجز بقدرته لئلا يغلب أحدهما الآخر، أراد به البحر العذب والبحر الملح. ويقال: لا يبغيان على الناس ولا يغرقانهم. { يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ }. اللؤلؤ: كبار الدُرِّ، والمَرجان: صغار الدُّرِّ. ويقال: المرجان النَّسْلِ. وفي الإشارة: خَلَقَ في القلوب بحرين: بحر الخوف وبحر الرجاء. ويقال القبض والبسط. وقيل الهيبة والأُنس. يُخرج منها اللؤلؤ والجواهر وهي الأحوال الصافية واللطائف المتوالية. ويقال: البحران. إشارة إلى النفس والقلب، فالقلب هو البحر العَذْب والنفس هي البحر الملح.. فمن بحر القلب كلُّ جوهرٍ ثمين، وكلُّ حالة لطيفة.. ومن النفس كل خلق ذميم. والدرُّ من أحد البحرين يخرج، ومن الثاني لا يكون إلا التمساح مما لا قَدْرَ له من سواكن القلب. { بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ }: يصون الحقُّ هذا عن هذا، فلا يَبْغي هذا على هذا.

الرحمن 55:24

{ ٱلْجَوَارِ }: واحدها جارية، وهي السفينة. { كَٱلأَعْلاَمِ }: الجبال. له هذه السفن التي أنشئت وخلقت في البحر كَأَنها الجبال العالية.

الرحمن 55:26

كل من على وجه الأرض في حكم الفناء من حيث الجواز. ومن حيث الخبر: " ستفنى الدنيا ومن عليها ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " " والوجه ": صفة لله - سبحانه - لم يدلّ عليه العقل قطعاً ودلَّ عليه جَوازاً، وورد الخبر بكونه قطعاً. ويقال: في بقاءِ الوجه بقاءُ الذات، لأن الصفة لا تقوم بنفسها، ولا محالة شَرطها قيامها بنفسه وذاته. وفائدة تخصيص الوجه بالذكر أن ما عداه يُعْرَفُ بالعقل، والوجه لا يُعْلَمُ بالعقل، وإنما يُعْرَفُ بالنقل والأخبار. و " يبقى ": وفي بقائه. سبحانه خَلَفٌ عن كلِّ تلفٍ، وتسليةٌ للمسلمين عمَّ يصيبهم من المصائب، ويفوتهم من المواهب.

الرحمن 55:29

أهلُ السماواتِ يسألون أبداً المغفرة، وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرَة، أي لا بُدَّ لأحدٍ منه (سبحانه). وفي السماوات والأرض مَنْ لا يسأله: وهم مَنْ قيل فيهم: " مَنْ شَغَلَه ذِكْري عن مسألتي أعطيته أفضلَ ما أُعطي السائلين ". ويقال: ليس كلُّ مَنْ في السماواتِ والأرض يسألونه مِمَّا في السماوات والأرض ولكن:بين المحبين سِرُّ ليس يُغْشيه قَوْلٌ ولا قَلَمٌ للخَلْق يحكيه { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } مِنْ إحياء وإماتة، وقبض قوم وبَسْطِ قومٍ.. وغير ذلك من فنون أقسام المخلوقات، وما يُجْريه عليها من اختلاف الصفات. وفي الآية ردُّ على اليهود حيث قالوا: إنَّ اللَّهَ يستريح يومَ السبت لا يفعل شيئاً، فأخبر أنه كل يوم هو في شأن، ولو أُخْلِيَ العالَم لحظةً من حِفْظِه لتلاشى وبَطُلَ. (ومن شأنه أن يغفرَ ذنباً، ويَسْتُرَ عيباً، ويُذْهِبَ كرباً)، ويُطَيِّبُ قلباً، ويُقْصِي عَبْداً ويُدْنِي عبداً... إلى غير ذلك من فنون الأفعال. وله مع عباده كلَّ ساعَةٍ بِرٌّ جديدٌ، وسِرٌّ بينه وبين عبده - عن الرقباء - بعيد. ويقال: كل يوم هو في شأنِ سَوْقِ المقادير إلى أوقاتها. ويقال: كل يوم هو في شأنِ إظهارِ مستورٍ وسَتْرِ ظاهرٍ، وإحضارِ غائبٍ وتغييبِ حاضرٍ.

الرحمن 55:31

أي للحساب يومَ القيامة - وليس به اشتغالٌ... تعالى اللَّهُ عن ذلك. ومعنى الآية: سنقصد لحسابكم.

الرحمن 55:33

أقطارُ السماواتِ والأرضِ نواحيها. أي إِنْ قدرتم أن تخرجوا من مُلْكِه فاخرجوا. ثم قال: { لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ }. أي لا تَصِلون إلى موضع إلاَّ وهنا سلطاني ومُلْكي ولا تنفذون في قُطْرٍ إلا وهناك عليكم حجة.

الرحمن 55:35

أي فلا تنتقمان. والشواظُ: اللَّهَبُ من النار لا دخانَ معه. والنحاس: الصُّفْرُ المذاب.

الرحمن 55:37

ينفكُّ بعضها عن بعض وتصير في لون الورد الأحمر. ويقال: بها الفُرُش الموردة كالدهان وهو جمع دهن. أي كدهن الزيت وهو دردي الزيت. ويقال: كما أن الوردة يتلوَّن لونُها؛ إذ تكون في الربيع إلى الصُّفْرة، فإذا اشتدت الوردة كانت حمراء، وبعد ذلك إلى الغبرة ـ فكذلك حالُ السماء تتلون من وصفٍ إلى وصفٍ في القيامة.

الرحمن 55:39

أراد في بعض أحوال القيامة لا يُسألون، ويُسْأَلون في البعض... فيومُ القيامة طوِيلٌ. ويقال: لمَّا كانت لهم يومئذٍ علامات: فللكفارِ سوادُ الوجه وزُرْقَةُ العين، وللمسلمين بياض الوجه وغير ذلك من العلامات ـ فالملائكة لا يحتاجون إلى سؤالهم: من أنتم؟ لأنهم يعرفون كُلاًّ بسيماهم. ويقال: لا يُسْأَلون سؤالاً يكون لهم ويُسْأَلون سؤالاً يكون عليهم.

الرحمن 55:41

المؤمنون غُرٌّ مُحَجَّلُون، والكفَّارُ سود الوجوهِ زُرْقُ العيون، فيعرف الملائكة هؤلاء فيأخذون بنواصيهم ويَجُرُّونهم مرة بها ومرةً بأقدامهم ثم يلقونُهم في النار، ويطرحونهم في جهنم:

الرحمن 55:43

يقال لهم: هذه جهنم التي كنتم بها تكذبون! { حَمِيمٍ }: ماءٌ حارٌّ. { آنٍ } تناهى في النضج.

الرحمن 55:44

يقال لهم: هذه جهنم التي كنتم بها تكذبون! { حَمِيمٍ }: ماءٌ حارٌّ. { آنٍ } تناهى في النضج.

الرحمن 55:46

يقال: لِمَنْ خاف قُرْبَ ربِّه منه واطلاعه عليه. ويقال: لمن خاف وقوفَه غداً بين يدي الله - جنتان، ولفظة التثنية هنا على العادة في قولهم: خليليَّ ونحوه. وقيل: بل جنتان على الحقيقة، مُعَجَّلة في الدنيا من حلاوة الطاعة وروح الوقت، ومؤجَّلة في الآخرة وهي جنة الثواب. ثم هم مختلفون في جنات الدنيا على مقادير أحوالهم كما يختلفون في الآخرة على حسب درجاتهم.

الرحمن 55:48

دلَّ على أن الجنتين في الآخرة. والأفنانِ الأغصان. وهي جمع فنن. ويقال: ذواتا ألوانٍ من كلِّ صنفٍ ولونٍ تشتهيه النَّفْسُ والعينُ - وتكون جمع فن. { فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ } إحداهما التسنيم، والأخرى السلسبيل. ويقال: عينان تجريان غداً لمن كان له - اليومَ - عينان تجريان بالدموع.

الرحمن 55:49

دلَّ على أن الجنتين في الآخرة. والأفنانِ الأغصان. وهي جمع فنن. ويقال: ذواتا ألوانٍ من كلِّ صنفٍ ولونٍ تشتهيه النَّفْسُ والعينُ - وتكون جمع فن. { فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ } إحداهما التسنيم، والأخرى السلسبيل. ويقال: عينان تجريان غداً لمن كان له - اليومَ - عينان تجريان بالدموع.

الرحمن 55:50

دلَّ على أن الجنتين في الآخرة. والأفنانِ الأغصان. وهي جمع فنن. ويقال: ذواتا ألوانٍ من كلِّ صنفٍ ولونٍ تشتهيه النَّفْسُ والعينُ - وتكون جمع فن. { فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ } إحداهما التسنيم، والأخرى السلسبيل. ويقال: عينان تجريان غداً لمن كان له - اليومَ - عينان تجريان بالدموع.

الرحمن 55:52

زوجان أي صِنْفان وضَرْبان؛ كالرطب واليابس، والعنب والزبيب. ويقال: إنها في نهاية الحسن والجودة.

الرحمن 55:54

بطائنها من استبرق فكيف بظهائرها؟ " والبطائن ": ما يلي الأرض. " والاستبرق ": الديباج الغليظ. وإنما خاطَبَهم على قَدْرِ فَهْمِهم؛ إذ يقال إنه ليس في الجنة شيء مما يُشْبِه ما في الدنيا، وإنما الخطاب مع الناس على قَدْرِ أفهامهم. { وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ }: أي ما يجتنى من ثمَرها - إذا أرادوه - دنا إلى أفواههم فتناولوه من غير مَشَقَّةٍ تنالهم. وفي الخبر المسند: " مَنْ قال سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر غَرَسَ الله له شجرةً في الجنة أصلها الذهب وفرعها الدر وطلعها كثدي الأبكار ألين من الزبد وأحلى من العسل، كلما أخذ منها شيئاً عاد كما كان " - وذلك قوله: { وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ }. ويقال: ينالها القائم والقاعد والنائم.

الرحمن 55:56

أي في الجنان حورٌ قَصَرٍن عيونَهن عن غير أزواجهن. وإذا كانت الزوجاتُ قاصراتِ الطَّرْفِ عن غير أزواجهن فأَوْلى بالعبد إذ رجا لقاءَه - سبحانه - أن يقصر طَرْفَه وَيَغُضَّه عن غير مُبَاحٍ. بل عن الكُلِّ... إلى أن يلقاه. ويقال: من الأولياء مَنْ لا يَنْظُرُ إليهن - وإنْ أُبيح له ذلك لتحرُّره عن الشهوات، ولعلوِّ همته عن المخلوقات - وأنشدوا:جِنِنَّا بَليْلَـى وهـي جُنَّـتْ بغيرنـا وأخرى بنا مجنونة لا نريدها ويقال: هُنَّ لمن قصرت يدُه عن الحرام والشبهة، وطرفُه عن الرِّيَبِ. { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ }: لم يصحبهن غيرُ الوليّ ولم يَحْزُنَ غيرَه، وفي الخبر: " اشتاقت الجنة لثلاثة ".

الرحمن 55:58

أي: في صفاء الياقوت ولون المرجان.

الرحمن 55:60

يقال: الإحسانُ الأول من الله والثاني من العبد؛ أي: هل جزاء مَنْ أحسنَّا إليه بالنصرة إلاَّ أن يُحْسِن لنا بالخدمة؟ وهل جزاء مَنْ أحسنَّا إليه بالولاء إلا أن يحسن لنا بالوفاء؟ ويصح أن يكون الإحسانُ الأول من العبد والثاني من الله؛ أي: هل جزاء من أحسن من حيث الطاعة إلا أن يُحْسَنَ إليه من حيث القبول والثواب؟ وهل جزاء من أحسن من حيث الخدمة إلا أن يُحْسَنَ إليه من حيث النعمة؟ ويصح أن يكون الإحسانان من الحقِّ؛ أي: هل جزاء مَنْ أحسنَّا إليه في الابتداء إلا أن نُحْسِنَ إليه في الانتهاء؟ وهل جزاء مَنْ فاتحناه باللُّطف إلا أن نُرْبِيَ له في الفضل والعطف؟ ويصحُّ أن يكون كلاهما من العبد؛ أي: هل جزاء من آمن بنا إلاَّ أَن يَثْبت في المستقبل على إيمانه؛ وهل جزاء مَنْ عَقَد معنا عقد الوفاء إلا أَنْ يقوم بما يقتضيه بالتفصيل؟ ويقال: هل جزاء مَنْ بَعُدَ عن نَفْسِه إلاَّ أَنْ نُقَرِّبَه مِنَّا؟ وهل جزاء مَنْ فَنِيَ عَنْ نَفْسِه إلاَّ أَنْ يبقى بنا؟ وهل جزاء مَنْ رَفَعَ لنا خطوة إلاَّ أَن نكافِئِه بكل خطوة ألف خطْوَة، وهل جزاء من حفظ لنا طَرْفَه إلا أن نُكْرِمَه بلقائنا؟.

الرحمن 55:62

هما جنتان غير هاتين اللتين ذُكِرَتا؛ جنتان أُخْرَيان. وليس يريد دونهما في الفضل، لكن يريد { جَنَّتَانِ } سواهما.

الرحمن 55:64

أي: خضراوان خُضْرةً تضرب إلى السواد. فالدهمة السواد والفعل منه ادهامَّ والاسم منه مُدْهامٌّ. وللمؤنث مدهامَّة. ولتثنية المؤنث مدهامتان.

الرحمن 55:66

والنَّضْخُ فَوَرانُ العينَ بالماء.

الرحمن 55:68

الأسماء متشابهة... والعيون فلا.

الرحمن 55:70

أي: حورٌ خَيِّرات الأخلاق حِسانُ الوجوه. واحدها خَيِّرة والجمع خيِّرات وهذا هو الأصل ثم خُفِّف فصارت خيرات.

الرحمن 55:72

{ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ }. محبوسات على أزواجهن. وهُنَّ لِمَنْ هو مقصورٌ الجوارح عن الزَّلاَّت، مقصورُ القلب عن الغفلات، مقصور السِّرِّ عن مساكنة الأشكال والأعلال والأشباه والأمثال. وفي بعض التفاسير: أن الخيمة من دُرَّةٍ مجوفة فرسخ في فرسخ لها ألف باب. ويقال: قصرت أنفسهن وقلوبهن وأبصارهن على أزواجهن. وفي الخبر: " أنهن يقلن: نحن الناعمات. فلا نبؤس، الخالدات فلا نبيد، الراضيات فلا نسخط ". وفي خبر عن عائشة رضي الله عنها: " أن المؤمنات أجَبْنَهُنَّ: نحن المصلياتُ وما صَلَّيْتُنَّ، ونحن الصائماتُ وما صُمْتُنَّ، ونحن المتصدِّقاتُ وما تَصَدَّقْتُنَّ " قالت عائشة يغلبهن قولُه: { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ }.

الرحمن 55:73

{ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ }. محبوسات على أزواجهن. وهُنَّ لِمَنْ هو مقصورٌ الجوارح عن الزَّلاَّت، مقصورُ القلب عن الغفلات، مقصور السِّرِّ عن مساكنة الأشكال والأعلال والأشباه والأمثال. وفي بعض التفاسير: أن الخيمة من دُرَّةٍ مجوفة فرسخ في فرسخ لها ألف باب. ويقال: قصرت أنفسهن وقلوبهن وأبصارهن على أزواجهن. وفي الخبر: " أنهن يقلن: نحن الناعمات. فلا نبؤس، الخالدات فلا نبيد، الراضيات فلا نسخط ". وفي خبر عن عائشة رضي الله عنها: " أن المؤمنات أجَبْنَهُنَّ: نحن المصلياتُ وما صَلَّيْتُنَّ، ونحن الصائماتُ وما صُمْتُنَّ، ونحن المتصدِّقاتُ وما تَصَدَّقْتُنَّ " قالت عائشة يغلبهن قولُه: { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ }.

الرحمن 55:74

{ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ }. محبوسات على أزواجهن. وهُنَّ لِمَنْ هو مقصورٌ الجوارح عن الزَّلاَّت، مقصورُ القلب عن الغفلات، مقصور السِّرِّ عن مساكنة الأشكال والأعلال والأشباه والأمثال. وفي بعض التفاسير: أن الخيمة من دُرَّةٍ مجوفة فرسخ في فرسخ لها ألف باب. ويقال: قصرت أنفسهن وقلوبهن وأبصارهن على أزواجهن. وفي الخبر: " أنهن يقلن: نحن الناعمات. فلا نبؤس، الخالدات فلا نبيد، الراضيات فلا نسخط ". وفي خبر عن عائشة رضي الله عنها: " أن المؤمنات أجَبْنَهُنَّ: نحن المصلياتُ وما صَلَّيْتُنَّ، ونحن الصائماتُ وما صُمْتُنَّ، ونحن المتصدِّقاتُ وما تَصَدَّقْتُنَّ " قالت عائشة يغلبهن قولُه: { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ }.

الرحمن 55:76

قيل: رياض الجنة، وقيل: المجالس، وقيل: الزرابيّ والوسائد - وهي خُضْرٌ { وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ }: العبقري عند العرب كلُّ ثوبٍ مُوَشَّى.

الرحمن 55:78

مضى تفسيره.

الواقعة 56:1

إذا قامت القيامة لا يردُّها شيءٌ. { كَاذِبَةٌ } ها هنا مصدر: كالعافية، والعاقبة: أي: هي حقَّةٌ لا يردها شيءٌ، وليس في وقوعها كذب. ويقال: إذا وقعت الواقعة فَمَنْ سَلَكَ منهاج الصحة والاستقامة وَصَلَ إلى السلامة ولقي الكرامة، ومَنْ حادَ عن نهج الاستقامة وَقَعَ في الندامة والغرامة، وعند وقوعها يتبين الصادق من المماذق:إذا اشتبكت دموعٌ في خدودٍ تَبَيَّنَ مَنْ بكى مِمَّن تباكى

الواقعة 56:2

إذا قامت القيامة لا يردُّها شيءٌ. { كَاذِبَةٌ } ها هنا مصدر: كالعافية، والعاقبة: أي: هي حقَّةٌ لا يردها شيءٌ، وليس في وقوعها كذب. ويقال: إذا وقعت الواقعة فَمَنْ سَلَكَ منهاج الصحة والاستقامة وَصَلَ إلى السلامة ولقي الكرامة، ومَنْ حادَ عن نهج الاستقامة وَقَعَ في الندامة والغرامة، وعند وقوعها يتبين الصادق من المماذق:إذا اشتبكت دموعٌ في خدودٍ تَبَيَّنَ مَنْ بكى مِمَّن تباكى

الواقعة 56:3

{ خَافِضَةٌ } لأهل الشقاوة، { رَّافِعَةٌ }: لأهل الوفاق. { خَافِضَةٌ }: للنفوس، { رَّافِعَةٌ }: للقلوب. { خَافِضَةٌ } لأهل الشهوة، { رَّافِعَةٌ }: لأهل الصفوة. { خَافِضَةٌ }: لمن جَحَد، { رَّافِعَةٌ }: لمن وَحَدَ.

الواقعة 56:4

حُرِّكت حركةً شديدة.

الواقعة 56:5

فُتَّنَت فكانت كالهباء الذي يقع في الكوَّة عند شعاع الشمس.

الواقعة 56:6

فُتَّنَت فكانت كالهباء الذي يقع في الكوَّة عند شعاع الشمس.

الواقعة 56:7

قوله جلّ ذكره: { وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ }. { مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ }؟ على جهته التفخيم لشأنهم والتعظيم لِقَدْرهم وهم أصحاب اليمن والبركة والثواب. { مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ }: على جهة التعظيم والمبالغة في ذَمِّهم،وهم أصحاب الشؤم على أنفسهم ويقال: أصحاب الميمنة هم الذين كانوا في جانب اليمين من آدم عليه السلام يومَ الذَّرِّ، وأصحاب المشأمة هم الذين كانوا على شماله. ويقال: الذين يُعْطُوْن الكتابَ بأَيمْانهم، والذين يُعْطَوْن الكتاب بشمائلهم. ويقال: هم الذين يُؤْخَذُ بهم ذات اليمين.. إلى الجنة، والذين يُؤْخَذُ بهم ذات الشمال.. إلى النار. { وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ }: وهم الصف الثالث. وهم السابقون إلى الخصال الحميدة، والأفضال الجميلة. ويقال: السابقون إلى الهجرة. ويقال: إلى الإسلام. ويقال: إلى الصلوات الخمس. ويقال: السابقون بصدْق القَدَم. ويقال: السابقون بعُلُوِّ الهِمَم. ويقال: السابقون إلى كل خير. ويقال السابقون المتسارعون إلى التوبة من الذنوب فيتسارعون إلى النَّدمَ إن لم يتسارعوا بصدق القَدَم. ويقال: الذين سبقت لهم من الله الحسنى فسبقوا إلى ما سبق إليه: { أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ }. ولم يقل: (المتقربون) بل قال: أولئك المُقَرَّبون - وهذا عين الجَمْع، فعَلِمَ الكافة أنهم بتقريب ربهِّم سبقوا - لا بِتقَرُّبهم. { فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ }. أي: في الجنة. ويقال: مقربون إلا من الجنة فمحال أن يكونوا في الجنة ثم يُقَرَّبون من الجنة، وإنما يُقَرَّبُون إِلى غير الجنة: يُقَرَّبون من بِساط القربة.. وأنَّى بالبساط ولا بساط؟! مقربون.. ولكن من حيث الكرامة لا من حيث المسافة؛ مُقَرَّبةٌ نفوسُهم من الجنة وقلوبهُم إلى الحقِّ. مُقَرَّبةٌ قلوبهُم من بساط المعرفة، وأرواحُهم من ساحات الشهود - فالحقُّ عزيز..لا قُرْبَ ولا بُعْدَ، ولا فَصْلَ ولا وَصْلَ. ويقال: مقربون ولكن من حظوظِهم ونصيِبهم. وأحوالُهم - وإنْ صَفَتْ - فالحقُّ وراء الوراء.

الواقعة 56:8

قوله جلّ ذكره: { وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ }. { مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ }؟ على جهته التفخيم لشأنهم والتعظيم لِقَدْرهم وهم أصحاب اليمن والبركة والثواب. { مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ }: على جهة التعظيم والمبالغة في ذَمِّهم،وهم أصحاب الشؤم على أنفسهم ويقال: أصحاب الميمنة هم الذين كانوا في جانب اليمين من آدم عليه السلام يومَ الذَّرِّ، وأصحاب المشأمة هم الذين كانوا على شماله. ويقال: الذين يُعْطُوْن الكتابَ بأَيمْانهم، والذين يُعْطَوْن الكتاب بشمائلهم. ويقال: هم الذين يُؤْخَذُ بهم ذات اليمين.. إلى الجنة، والذين يُؤْخَذُ بهم ذات الشمال.. إلى النار. { وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ }: وهم الصف الثالث. وهم السابقون إلى الخصال الحميدة، والأفضال الجميلة. ويقال: السابقون إلى الهجرة. ويقال: إلى الإسلام. ويقال: إلى الصلوات الخمس. ويقال: السابقون بصدْق القَدَم. ويقال: السابقون بعُلُوِّ الهِمَم. ويقال: السابقون إلى كل خير. ويقال السابقون المتسارعون إلى التوبة من الذنوب فيتسارعون إلى النَّدمَ إن لم يتسارعوا بصدق القَدَم. ويقال: الذين سبقت لهم من الله الحسنى فسبقوا إلى ما سبق إليه: { أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ }. ولم يقل: (المتقربون) بل قال: أولئك المُقَرَّبون - وهذا عين الجَمْع، فعَلِمَ الكافة أنهم بتقريب ربهِّم سبقوا - لا بِتقَرُّبهم. { فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ }. أي: في الجنة. ويقال: مقربون إلا من الجنة فمحال أن يكونوا في الجنة ثم يُقَرَّبون من الجنة، وإنما يُقَرَّبُون إِلى غير الجنة: يُقَرَّبون من بِساط القربة.. وأنَّى بالبساط ولا بساط؟! مقربون.. ولكن من حيث الكرامة لا من حيث المسافة؛ مُقَرَّبةٌ نفوسُهم من الجنة وقلوبهُم إلى الحقِّ. مُقَرَّبةٌ قلوبهُم من بساط المعرفة، وأرواحُهم من ساحات الشهود - فالحقُّ عزيز..لا قُرْبَ ولا بُعْدَ، ولا فَصْلَ ولا وَصْلَ. ويقال: مقربون ولكن من حظوظِهم ونصيِبهم. وأحوالُهم - وإنْ صَفَتْ - فالحقُّ وراء الوراء.

الواقعة 56:9

قوله جلّ ذكره: { وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ }. { مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ }؟ على جهته التفخيم لشأنهم والتعظيم لِقَدْرهم وهم أصحاب اليمن والبركة والثواب. { مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ }: على جهة التعظيم والمبالغة في ذَمِّهم،وهم أصحاب الشؤم على أنفسهم ويقال: أصحاب الميمنة هم الذين كانوا في جانب اليمين من آدم عليه السلام يومَ الذَّرِّ، وأصحاب المشأمة هم الذين كانوا على شماله. ويقال: الذين يُعْطُوْن الكتابَ بأَيمْانهم، والذين يُعْطَوْن الكتاب بشمائلهم. ويقال: هم الذين يُؤْخَذُ بهم ذات اليمين.. إلى الجنة، والذين يُؤْخَذُ بهم ذات الشمال.. إلى النار. { وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ }: وهم الصف الثالث. وهم السابقون إلى الخصال الحميدة، والأفضال الجميلة. ويقال: السابقون إلى الهجرة. ويقال: إلى الإسلام. ويقال: إلى الصلوات الخمس. ويقال: السابقون بصدْق القَدَم. ويقال: السابقون بعُلُوِّ الهِمَم. ويقال: السابقون إلى كل خير. ويقال السابقون المتسارعون إلى التوبة من الذنوب فيتسارعون إلى النَّدمَ إن لم يتسارعوا بصدق القَدَم. ويقال: الذين سبقت لهم من الله الحسنى فسبقوا إلى ما سبق إليه: { أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ }. ولم يقل: (المتقربون) بل قال: أولئك المُقَرَّبون - وهذا عين الجَمْع، فعَلِمَ الكافة أنهم بتقريب ربهِّم سبقوا - لا بِتقَرُّبهم. { فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ }. أي: في الجنة. ويقال: مقربون إلا من الجنة فمحال أن يكونوا في الجنة ثم يُقَرَّبون من الجنة، وإنما يُقَرَّبُون إِلى غير الجنة: يُقَرَّبون من بِساط القربة.. وأنَّى بالبساط ولا بساط؟! مقربون.. ولكن من حيث الكرامة لا من حيث المسافة؛ مُقَرَّبةٌ نفوسُهم من الجنة وقلوبهُم إلى الحقِّ. مُقَرَّبةٌ قلوبهُم من بساط المعرفة، وأرواحُهم من ساحات الشهود - فالحقُّ عزيز..لا قُرْبَ ولا بُعْدَ، ولا فَصْلَ ولا وَصْلَ. ويقال: مقربون ولكن من حظوظِهم ونصيِبهم. وأحوالُهم - وإنْ صَفَتْ - فالحقُّ وراء الوراء.

الواقعة 56:10

قوله جلّ ذكره: { وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ }. { مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ }؟ على جهته التفخيم لشأنهم والتعظيم لِقَدْرهم وهم أصحاب اليمن والبركة والثواب. { مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ }: على جهة التعظيم والمبالغة في ذَمِّهم،وهم أصحاب الشؤم على أنفسهم ويقال: أصحاب الميمنة هم الذين كانوا في جانب اليمين من آدم عليه السلام يومَ الذَّرِّ، وأصحاب المشأمة هم الذين كانوا على شماله. ويقال: الذين يُعْطُوْن الكتابَ بأَيمْانهم، والذين يُعْطَوْن الكتاب بشمائلهم. ويقال: هم الذين يُؤْخَذُ بهم ذات اليمين.. إلى الجنة، والذين يُؤْخَذُ بهم ذات الشمال.. إلى النار. { وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ }: وهم الصف الثالث. وهم السابقون إلى الخصال الحميدة، والأفضال الجميلة. ويقال: السابقون إلى الهجرة. ويقال: إلى الإسلام. ويقال: إلى الصلوات الخمس. ويقال: السابقون بصدْق القَدَم. ويقال: السابقون بعُلُوِّ الهِمَم. ويقال: السابقون إلى كل خير. ويقال السابقون المتسارعون إلى التوبة من الذنوب فيتسارعون إلى النَّدمَ إن لم يتسارعوا بصدق القَدَم. ويقال: الذين سبقت لهم من الله الحسنى فسبقوا إلى ما سبق إليه: { أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ }. ولم يقل: (المتقربون) بل قال: أولئك المُقَرَّبون - وهذا عين الجَمْع، فعَلِمَ الكافة أنهم بتقريب ربهِّم سبقوا - لا بِتقَرُّبهم. { فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ }. أي: في الجنة. ويقال: مقربون إلا من الجنة فمحال أن يكونوا في الجنة ثم يُقَرَّبون من الجنة، وإنما يُقَرَّبُون إِلى غير الجنة: يُقَرَّبون من بِساط القربة.. وأنَّى بالبساط ولا بساط؟! مقربون.. ولكن من حيث الكرامة لا من حيث المسافة؛ مُقَرَّبةٌ نفوسُهم من الجنة وقلوبهُم إلى الحقِّ. مُقَرَّبةٌ قلوبهُم من بساط المعرفة، وأرواحُهم من ساحات الشهود - فالحقُّ عزيز..لا قُرْبَ ولا بُعْدَ، ولا فَصْلَ ولا وَصْلَ. ويقال: مقربون ولكن من حظوظِهم ونصيِبهم. وأحوالُهم - وإنْ صَفَتْ - فالحقُّ وراء الوراء.

الواقعة 56:11

قوله جلّ ذكره: { وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ }. { مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ }؟ على جهته التفخيم لشأنهم والتعظيم لِقَدْرهم وهم أصحاب اليمن والبركة والثواب. { مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ }: على جهة التعظيم والمبالغة في ذَمِّهم،وهم أصحاب الشؤم على أنفسهم ويقال: أصحاب الميمنة هم الذين كانوا في جانب اليمين من آدم عليه السلام يومَ الذَّرِّ، وأصحاب المشأمة هم الذين كانوا على شماله. ويقال: الذين يُعْطُوْن الكتابَ بأَيمْانهم، والذين يُعْطَوْن الكتاب بشمائلهم. ويقال: هم الذين يُؤْخَذُ بهم ذات اليمين.. إلى الجنة، والذين يُؤْخَذُ بهم ذات الشمال.. إلى النار. { وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ }: وهم الصف الثالث. وهم السابقون إلى الخصال الحميدة، والأفضال الجميلة. ويقال: السابقون إلى الهجرة. ويقال: إلى الإسلام. ويقال: إلى الصلوات الخمس. ويقال: السابقون بصدْق القَدَم. ويقال: السابقون بعُلُوِّ الهِمَم. ويقال: السابقون إلى كل خير. ويقال السابقون المتسارعون إلى التوبة من الذنوب فيتسارعون إلى النَّدمَ إن لم يتسارعوا بصدق القَدَم. ويقال: الذين سبقت لهم من الله الحسنى فسبقوا إلى ما سبق إليه: { أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ }. ولم يقل: (المتقربون) بل قال: أولئك المُقَرَّبون - وهذا عين الجَمْع، فعَلِمَ الكافة أنهم بتقريب ربهِّم سبقوا - لا بِتقَرُّبهم. { فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ }. أي: في الجنة. ويقال: مقربون إلا من الجنة فمحال أن يكونوا في الجنة ثم يُقَرَّبون من الجنة، وإنما يُقَرَّبُون إِلى غير الجنة: يُقَرَّبون من بِساط القربة.. وأنَّى بالبساط ولا بساط؟! مقربون.. ولكن من حيث الكرامة لا من حيث المسافة؛ مُقَرَّبةٌ نفوسُهم من الجنة وقلوبهُم إلى الحقِّ. مُقَرَّبةٌ قلوبهُم من بساط المعرفة، وأرواحُهم من ساحات الشهود - فالحقُّ عزيز..لا قُرْبَ ولا بُعْدَ، ولا فَصْلَ ولا وَصْلَ. ويقال: مقربون ولكن من حظوظِهم ونصيِبهم. وأحوالُهم - وإنْ صَفَتْ - فالحقُّ وراء الوراء.

الواقعة 56:12

قوله جلّ ذكره: { وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ }. { مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ }؟ على جهته التفخيم لشأنهم والتعظيم لِقَدْرهم وهم أصحاب اليمن والبركة والثواب. { مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ }: على جهة التعظيم والمبالغة في ذَمِّهم،وهم أصحاب الشؤم على أنفسهم ويقال: أصحاب الميمنة هم الذين كانوا في جانب اليمين من آدم عليه السلام يومَ الذَّرِّ، وأصحاب المشأمة هم الذين كانوا على شماله. ويقال: الذين يُعْطُوْن الكتابَ بأَيمْانهم، والذين يُعْطَوْن الكتاب بشمائلهم. ويقال: هم الذين يُؤْخَذُ بهم ذات اليمين.. إلى الجنة، والذين يُؤْخَذُ بهم ذات الشمال.. إلى النار. { وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ }: وهم الصف الثالث. وهم السابقون إلى الخصال الحميدة، والأفضال الجميلة. ويقال: السابقون إلى الهجرة. ويقال: إلى الإسلام. ويقال: إلى الصلوات الخمس. ويقال: السابقون بصدْق القَدَم. ويقال: السابقون بعُلُوِّ الهِمَم. ويقال: السابقون إلى كل خير. ويقال السابقون المتسارعون إلى التوبة من الذنوب فيتسارعون إلى النَّدمَ إن لم يتسارعوا بصدق القَدَم. ويقال: الذين سبقت لهم من الله الحسنى فسبقوا إلى ما سبق إليه: { أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ }. ولم يقل: (المتقربون) بل قال: أولئك المُقَرَّبون - وهذا عين الجَمْع، فعَلِمَ الكافة أنهم بتقريب ربهِّم سبقوا - لا بِتقَرُّبهم. { فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ }. أي: في الجنة. ويقال: مقربون إلا من الجنة فمحال أن يكونوا في الجنة ثم يُقَرَّبون من الجنة، وإنما يُقَرَّبُون إِلى غير الجنة: يُقَرَّبون من بِساط القربة.. وأنَّى بالبساط ولا بساط؟! مقربون.. ولكن من حيث الكرامة لا من حيث المسافة؛ مُقَرَّبةٌ نفوسُهم من الجنة وقلوبهُم إلى الحقِّ. مُقَرَّبةٌ قلوبهُم من بساط المعرفة، وأرواحُهم من ساحات الشهود - فالحقُّ عزيز..لا قُرْبَ ولا بُعْدَ، ولا فَصْلَ ولا وَصْلَ. ويقال: مقربون ولكن من حظوظِهم ونصيِبهم. وأحوالُهم - وإنْ صَفَتْ - فالحقُّ وراء الوراء.

الواقعة 56:13

قوله جلّ ذكره: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }. الثُّلّة: الجماعة. ويقال: ثلة من الأولين الذين شاهدوا أنبياءَهم وقليل من الآخرين الذين شاهدوا نبيَّنَا صلى الله عليه وسلم. ويقال: ثُلّةٌ من الأولين: من السلف وقليل من المتأخرين: من الأمة. { عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ }. أي منسوخة نسيج الدرع من الذهب. جاء في التفسير: طولُ كل سريرٍ ثلاثمائة ذراع، إنْ أراد الجلوسَ عليه تواضع، وإن استوى عليه ارتفع. { مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ }. أي لا يرى بعضُهم قفا بعضٍ. وَصَفهم بصفاء المودة وتَهَذُّب الأخلاق. { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ }. يطوف عليهم وهم مقيمون لا يبرحون ولدانٌ في سِنٍّ واحدة.. لا يهرمون. وقيل: مُقَرَّطون (الخَلدة. القُرْط). { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ }. { بِأَكْوَابٍِ } جمع كوب وهي آنية بلا عروة ولا خرطوم، { وَأَبَارِيِقَ }: جمع إبريق وهو عكس الكوب (أي له خرطوم وعروة). ولا صداع لهم في شربهم إياها، كما لا تذهب عقولهم بسببها. ولهم كذلك فاكهة مما يتخيرون، ولحم طيرٍ مما يشتهون، وحُورٌ عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون، أي: المصون، جزاءً بما كانوا يعملون.

الواقعة 56:14

قوله جلّ ذكره: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }. الثُّلّة: الجماعة. ويقال: ثلة من الأولين الذين شاهدوا أنبياءَهم وقليل من الآخرين الذين شاهدوا نبيَّنَا صلى الله عليه وسلم. ويقال: ثُلّةٌ من الأولين: من السلف وقليل من المتأخرين: من الأمة. { عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ }. أي منسوخة نسيج الدرع من الذهب. جاء في التفسير: طولُ كل سريرٍ ثلاثمائة ذراع، إنْ أراد الجلوسَ عليه تواضع، وإن استوى عليه ارتفع. { مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ }. أي لا يرى بعضُهم قفا بعضٍ. وَصَفهم بصفاء المودة وتَهَذُّب الأخلاق. { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ }. يطوف عليهم وهم مقيمون لا يبرحون ولدانٌ في سِنٍّ واحدة.. لا يهرمون. وقيل: مُقَرَّطون (الخَلدة. القُرْط). { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ }. { بِأَكْوَابٍِ } جمع كوب وهي آنية بلا عروة ولا خرطوم، { وَأَبَارِيِقَ }: جمع إبريق وهو عكس الكوب (أي له خرطوم وعروة). ولا صداع لهم في شربهم إياها، كما لا تذهب عقولهم بسببها. ولهم كذلك فاكهة مما يتخيرون، ولحم طيرٍ مما يشتهون، وحُورٌ عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون، أي: المصون، جزاءً بما كانوا يعملون.

الواقعة 56:15

قوله جلّ ذكره: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }. الثُّلّة: الجماعة. ويقال: ثلة من الأولين الذين شاهدوا أنبياءَهم وقليل من الآخرين الذين شاهدوا نبيَّنَا صلى الله عليه وسلم. ويقال: ثُلّةٌ من الأولين: من السلف وقليل من المتأخرين: من الأمة. { عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ }. أي منسوخة نسيج الدرع من الذهب. جاء في التفسير: طولُ كل سريرٍ ثلاثمائة ذراع، إنْ أراد الجلوسَ عليه تواضع، وإن استوى عليه ارتفع. { مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ }. أي لا يرى بعضُهم قفا بعضٍ. وَصَفهم بصفاء المودة وتَهَذُّب الأخلاق. { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ }. يطوف عليهم وهم مقيمون لا يبرحون ولدانٌ في سِنٍّ واحدة.. لا يهرمون. وقيل: مُقَرَّطون (الخَلدة. القُرْط). { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ }. { بِأَكْوَابٍِ } جمع كوب وهي آنية بلا عروة ولا خرطوم، { وَأَبَارِيِقَ }: جمع إبريق وهو عكس الكوب (أي له خرطوم وعروة). ولا صداع لهم في شربهم إياها، كما لا تذهب عقولهم بسببها. ولهم كذلك فاكهة مما يتخيرون، ولحم طيرٍ مما يشتهون، وحُورٌ عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون، أي: المصون، جزاءً بما كانوا يعملون.

الواقعة 56:16

قوله جلّ ذكره: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }. الثُّلّة: الجماعة. ويقال: ثلة من الأولين الذين شاهدوا أنبياءَهم وقليل من الآخرين الذين شاهدوا نبيَّنَا صلى الله عليه وسلم. ويقال: ثُلّةٌ من الأولين: من السلف وقليل من المتأخرين: من الأمة. { عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ }. أي منسوخة نسيج الدرع من الذهب. جاء في التفسير: طولُ كل سريرٍ ثلاثمائة ذراع، إنْ أراد الجلوسَ عليه تواضع، وإن استوى عليه ارتفع. { مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ }. أي لا يرى بعضُهم قفا بعضٍ. وَصَفهم بصفاء المودة وتَهَذُّب الأخلاق. { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ }. يطوف عليهم وهم مقيمون لا يبرحون ولدانٌ في سِنٍّ واحدة.. لا يهرمون. وقيل: مُقَرَّطون (الخَلدة. القُرْط). { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ }. { بِأَكْوَابٍِ } جمع كوب وهي آنية بلا عروة ولا خرطوم، { وَأَبَارِيِقَ }: جمع إبريق وهو عكس الكوب (أي له خرطوم وعروة). ولا صداع لهم في شربهم إياها، كما لا تذهب عقولهم بسببها. ولهم كذلك فاكهة مما يتخيرون، ولحم طيرٍ مما يشتهون، وحُورٌ عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون، أي: المصون، جزاءً بما كانوا يعملون.

الواقعة 56:17

قوله جلّ ذكره: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }. الثُّلّة: الجماعة. ويقال: ثلة من الأولين الذين شاهدوا أنبياءَهم وقليل من الآخرين الذين شاهدوا نبيَّنَا صلى الله عليه وسلم. ويقال: ثُلّةٌ من الأولين: من السلف وقليل من المتأخرين: من الأمة. { عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ }. أي منسوخة نسيج الدرع من الذهب. جاء في التفسير: طولُ كل سريرٍ ثلاثمائة ذراع، إنْ أراد الجلوسَ عليه تواضع، وإن استوى عليه ارتفع. { مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ }. أي لا يرى بعضُهم قفا بعضٍ. وَصَفهم بصفاء المودة وتَهَذُّب الأخلاق. { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ }. يطوف عليهم وهم مقيمون لا يبرحون ولدانٌ في سِنٍّ واحدة.. لا يهرمون. وقيل: مُقَرَّطون (الخَلدة. القُرْط). { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ }. { بِأَكْوَابٍِ } جمع كوب وهي آنية بلا عروة ولا خرطوم، { وَأَبَارِيِقَ }: جمع إبريق وهو عكس الكوب (أي له خرطوم وعروة). ولا صداع لهم في شربهم إياها، كما لا تذهب عقولهم بسببها. ولهم كذلك فاكهة مما يتخيرون، ولحم طيرٍ مما يشتهون، وحُورٌ عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون، أي: المصون، جزاءً بما كانوا يعملون.

الواقعة 56:18

قوله جلّ ذكره: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }. الثُّلّة: الجماعة. ويقال: ثلة من الأولين الذين شاهدوا أنبياءَهم وقليل من الآخرين الذين شاهدوا نبيَّنَا صلى الله عليه وسلم. ويقال: ثُلّةٌ من الأولين: من السلف وقليل من المتأخرين: من الأمة. { عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ }. أي منسوخة نسيج الدرع من الذهب. جاء في التفسير: طولُ كل سريرٍ ثلاثمائة ذراع، إنْ أراد الجلوسَ عليه تواضع، وإن استوى عليه ارتفع. { مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ }. أي لا يرى بعضُهم قفا بعضٍ. وَصَفهم بصفاء المودة وتَهَذُّب الأخلاق. { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ }. يطوف عليهم وهم مقيمون لا يبرحون ولدانٌ في سِنٍّ واحدة.. لا يهرمون. وقيل: مُقَرَّطون (الخَلدة. القُرْط). { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ }. { بِأَكْوَابٍِ } جمع كوب وهي آنية بلا عروة ولا خرطوم، { وَأَبَارِيِقَ }: جمع إبريق وهو عكس الكوب (أي له خرطوم وعروة). ولا صداع لهم في شربهم إياها، كما لا تذهب عقولهم بسببها. ولهم كذلك فاكهة مما يتخيرون، ولحم طيرٍ مما يشتهون، وحُورٌ عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون، أي: المصون، جزاءً بما كانوا يعملون.

الواقعة 56:19

قوله جلّ ذكره: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }. الثُّلّة: الجماعة. ويقال: ثلة من الأولين الذين شاهدوا أنبياءَهم وقليل من الآخرين الذين شاهدوا نبيَّنَا صلى الله عليه وسلم. ويقال: ثُلّةٌ من الأولين: من السلف وقليل من المتأخرين: من الأمة. { عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ }. أي منسوخة نسيج الدرع من الذهب. جاء في التفسير: طولُ كل سريرٍ ثلاثمائة ذراع، إنْ أراد الجلوسَ عليه تواضع، وإن استوى عليه ارتفع. { مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ }. أي لا يرى بعضُهم قفا بعضٍ. وَصَفهم بصفاء المودة وتَهَذُّب الأخلاق. { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ }. يطوف عليهم وهم مقيمون لا يبرحون ولدانٌ في سِنٍّ واحدة.. لا يهرمون. وقيل: مُقَرَّطون (الخَلدة. القُرْط). { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ }. { بِأَكْوَابٍِ } جمع كوب وهي آنية بلا عروة ولا خرطوم، { وَأَبَارِيِقَ }: جمع إبريق وهو عكس الكوب (أي له خرطوم وعروة). ولا صداع لهم في شربهم إياها، كما لا تذهب عقولهم بسببها. ولهم كذلك فاكهة مما يتخيرون، ولحم طيرٍ مما يشتهون، وحُورٌ عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون، أي: المصون، جزاءً بما كانوا يعملون.

الواقعة 56:25

اللغو: الباطل من القول، والتأثيم: الإثم والهذيان. ولا يسمعون إلا قيلاً سلاماً، وسلاماً: نعت للقيل.

الواقعة 56:26

اللغو: الباطل من القول، والتأثيم: الإثم والهذيان. ولا يسمعون إلا قيلاً سلاماً، وسلاماً: نعت للقيل.

الواقعة 56:27

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:28

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:29

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:30

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:31

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:32

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:33

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:34

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:35

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:36

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:37

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:38

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:39

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:40

{ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }: لا شوكَ فيه، { وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ }: والطلح شجر الموز، متراكم نضيد بعضه على بعض. { وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ } كما بين الإسفار إلى طلوع الشمس. وقيل: ممدود أي دائم. { وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ }: جَارٍ لا يتعبون فيه. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ }: لا مقطوعة عنهم ولا ممنوعة منهم. { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } لهم. وقيل: أراد بها النساء. { إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً } أي الحُور العين. { عُرُباً } جمع عَرُوب وهي الغَنِجَةٌ المتحببةُ إلى زَوْجِها. ويقال عرباً: أي مُتَشَهيَّات إلى أزواجهن. { أَتْرَاباً }: جمع تِرْب، أي: هُنَّ على سِنٍّ واحدة. { لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ }: أي خلقناهن لأصحاب اليمين. { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ }: أي: ثلة من أُولَى هذه الأمة، وثُلة من أُخْراها.

الواقعة 56:41

{ وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ }: والسَّموم فيحُ جهنم وحَرُّها. والحميم: الماءُ الحار. { وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ } ، وهو الدُّخان الأُسود. { لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ }: لا بارد: أي لا راحةَ فيه. ولا كريمٍ: ولا حَسَنٍ لهم؛ (حيث لا نفع فيه). { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ } أي: كانوا في الدنيا مُمَتَّعين. { وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ } أي الذَّنْبِ العظيم. { وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ }؟ أي: أنهم يُكَذِّبون بالبعث.

الواقعة 56:42

{ وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ }: والسَّموم فيحُ جهنم وحَرُّها. والحميم: الماءُ الحار. { وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ } ، وهو الدُّخان الأُسود. { لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ }: لا بارد: أي لا راحةَ فيه. ولا كريمٍ: ولا حَسَنٍ لهم؛ (حيث لا نفع فيه). { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ } أي: كانوا في الدنيا مُمَتَّعين. { وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ } أي الذَّنْبِ العظيم. { وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ }؟ أي: أنهم يُكَذِّبون بالبعث.

الواقعة 56:43

{ وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ }: والسَّموم فيحُ جهنم وحَرُّها. والحميم: الماءُ الحار. { وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ } ، وهو الدُّخان الأُسود. { لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ }: لا بارد: أي لا راحةَ فيه. ولا كريمٍ: ولا حَسَنٍ لهم؛ (حيث لا نفع فيه). { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ } أي: كانوا في الدنيا مُمَتَّعين. { وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ } أي الذَّنْبِ العظيم. { وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ }؟ أي: أنهم يُكَذِّبون بالبعث.

الواقعة 56:44

{ وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ }: والسَّموم فيحُ جهنم وحَرُّها. والحميم: الماءُ الحار. { وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ } ، وهو الدُّخان الأُسود. { لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ }: لا بارد: أي لا راحةَ فيه. ولا كريمٍ: ولا حَسَنٍ لهم؛ (حيث لا نفع فيه). { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ } أي: كانوا في الدنيا مُمَتَّعين. { وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ } أي الذَّنْبِ العظيم. { وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ }؟ أي: أنهم يُكَذِّبون بالبعث.

الواقعة 56:45

{ وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ }: والسَّموم فيحُ جهنم وحَرُّها. والحميم: الماءُ الحار. { وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ } ، وهو الدُّخان الأُسود. { لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ }: لا بارد: أي لا راحةَ فيه. ولا كريمٍ: ولا حَسَنٍ لهم؛ (حيث لا نفع فيه). { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ } أي: كانوا في الدنيا مُمَتَّعين. { وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ } أي الذَّنْبِ العظيم. { وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ }؟ أي: أنهم يُكَذِّبون بالبعث.

الواقعة 56:46

{ وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ }: والسَّموم فيحُ جهنم وحَرُّها. والحميم: الماءُ الحار. { وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ } ، وهو الدُّخان الأُسود. { لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ }: لا بارد: أي لا راحةَ فيه. ولا كريمٍ: ولا حَسَنٍ لهم؛ (حيث لا نفع فيه). { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ } أي: كانوا في الدنيا مُمَتَّعين. { وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ } أي الذَّنْبِ العظيم. { وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ }؟ أي: أنهم يُكَذِّبون بالبعث.

الواقعة 56:47

{ وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ }: والسَّموم فيحُ جهنم وحَرُّها. والحميم: الماءُ الحار. { وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ } ، وهو الدُّخان الأُسود. { لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ }: لا بارد: أي لا راحةَ فيه. ولا كريمٍ: ولا حَسَنٍ لهم؛ (حيث لا نفع فيه). { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ } أي: كانوا في الدنيا مُمَتَّعين. { وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ } أي الذَّنْبِ العظيم. { وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ }؟ أي: أنهم يُكَذِّبون بالبعث.

الواقعة 56:51

ثم يقال لهم: { ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضِّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ } اليومَ { لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ } وجاء في التفسير: أن الزقوم شجرة في أسفل جهنم إذا طُرِحَ الكافرُ جهنم لا يصل إليها إلا بعد أربعين خريفاً. { فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ } شرابٌ لا تهنأون به { فَشَارِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ }: وهي الإبل العِطاش. ويقال: الهيم أي الرَّمْلُ ينضب فيه كلٌّ ما يُصَبُّ عليه. { هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ }: يوم القيامة.

الواقعة 56:52

ثم يقال لهم: { ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضِّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ } اليومَ { لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ } وجاء في التفسير: أن الزقوم شجرة في أسفل جهنم إذا طُرِحَ الكافرُ جهنم لا يصل إليها إلا بعد أربعين خريفاً. { فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ } شرابٌ لا تهنأون به { فَشَارِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ }: وهي الإبل العِطاش. ويقال: الهيم أي الرَّمْلُ ينضب فيه كلٌّ ما يُصَبُّ عليه. { هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ }: يوم القيامة.

الواقعة 56:53

ثم يقال لهم: { ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضِّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ } اليومَ { لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ } وجاء في التفسير: أن الزقوم شجرة في أسفل جهنم إذا طُرِحَ الكافرُ جهنم لا يصل إليها إلا بعد أربعين خريفاً. { فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ } شرابٌ لا تهنأون به { فَشَارِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ }: وهي الإبل العِطاش. ويقال: الهيم أي الرَّمْلُ ينضب فيه كلٌّ ما يُصَبُّ عليه. { هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ }: يوم القيامة.

الواقعة 56:54

ثم يقال لهم: { ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضِّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ } اليومَ { لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ } وجاء في التفسير: أن الزقوم شجرة في أسفل جهنم إذا طُرِحَ الكافرُ جهنم لا يصل إليها إلا بعد أربعين خريفاً. { فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ } شرابٌ لا تهنأون به { فَشَارِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ }: وهي الإبل العِطاش. ويقال: الهيم أي الرَّمْلُ ينضب فيه كلٌّ ما يُصَبُّ عليه. { هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ }: يوم القيامة.

الواقعة 56:55

ثم يقال لهم: { ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضِّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ } اليومَ { لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ } وجاء في التفسير: أن الزقوم شجرة في أسفل جهنم إذا طُرِحَ الكافرُ جهنم لا يصل إليها إلا بعد أربعين خريفاً. { فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ } شرابٌ لا تهنأون به { فَشَارِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ }: وهي الإبل العِطاش. ويقال: الهيم أي الرَّمْلُ ينضب فيه كلٌّ ما يُصَبُّ عليه. { هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ }: يوم القيامة.

الواقعة 56:56

ثم يقال لهم: { ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضِّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ } اليومَ { لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ } وجاء في التفسير: أن الزقوم شجرة في أسفل جهنم إذا طُرِحَ الكافرُ جهنم لا يصل إليها إلا بعد أربعين خريفاً. { فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ } شرابٌ لا تهنأون به { فَشَارِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ }: وهي الإبل العِطاش. ويقال: الهيم أي الرَّمْلُ ينضب فيه كلٌّ ما يُصَبُّ عليه. { هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ }: يوم القيامة.

الواقعة 56:57

نحن خلقناكم: يا أهلَ مكة - فهلاَّ آمَنْتُم لتتخلصوا؟ توبَّخون وتُعَاتَبون.. واليومَ تَعْتَذِرون! ولكن لا ينفعكم ذلك ولا يُسْمَعُ منكم شيء. وإن أشدّ العقوبات عليهم يومئذٍ أنهم لا يتفرَّغون من آلامِ نفوسِهم وأوجاعِ أعضائهم إلى التَحسُّر على ما فاتهم في حقِّ الله. ويقال: أشدُّ البلاء - اليوم - على قلوب هذه الطائفة خوفُهم من أَنْ يَشْغَلَهم - غداً - بمقاساة آلامهم عن التحسُّر على ما تكدَّرَ عليهم من المشارب في هذا الطريق. وهذه محنة لا شيءَ أعظمُ على الأصحاب منها. وإنَّ أصحابَ القلوبِ - اليومَ - يبتهلون إليه ويقولون: إنْ حَرَمْتَنا مشاهدَ الأُنْس فلا تَشْغَلْنا بلذَّاتٍ تشغلنا عن التحسُّر على ما فاتنا، ولا بآلامٍ تشغلنا عن التأسُّف على ما عَدِمْنا منك.

الواقعة 56:58

يقال: مَنىَ الرجلُ وأَمْنَى. والمعنى: هل إذا باشَرْتُم وأنزلتم وانعقد الولد.. أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون؟ والخَلْقُ ها هنا: التصوير؛ أي: أأنتم تجمعون صُوَرَ المولود وتُرَكِّبون أعضاءَه... أم نحن؟ وهم كانوا يُقِرُّون بالنشأة الأولى فاحتجّ بهذا على جواز النشأة الأخرى عند البعث الذي كانوا ينكرونه. وهذه الآية أصلٌ في إثبات الصانع؛ فإن أصلَ خِلْقَةِ الإنسان من قطرتين: قطرة من صُلْبِ الأب وهو المني وقطرة من تربية الأم، وتجتمع القطرتان في الرَّحِم فيصير الولد. وينقسم الماءان المختلطان إلى هذه الأجزاء التي هي أجزاء الإنسان من العَظْم والعَصَبِ والعرِقِ والجِلْدِ والشَّعْر... ثم يركبها على هذه الصور في الأعضاء الظاهرة وفي الأجزاء الباطنة حيث يُشَكَّلُ كل عضوٍ بشكلٍ خاص، والعِظام بكيفية خاصة... إلى غير ذلك. وليس يخلو: إِمَّا أَنْ يكونَ الأبوَان يصنعانه - وذلك التقديرُ محالٌ لتقاصر عِلْمِها وقُدْرتهما عن ذلك وتمَنِّيهما الولَدَ ثم لا يكون، وكراهتهما الولدَ ثم يكون! والنُّطفة أو القَطْرةُ مُحَالٌ تقديرُ فِعْلها في نَفْسِها على هذه الصورة لكونها من الأموات بَعْدُ، ولا عِلْمَ لها ولا قدرة. أو مِنْ غيرِ صانعٍ.. وبالضرورة يُعْلَمُ أنه لا يجوز. فلم يَبْقَ إِلاَّ أن الصانعَ القديمَ المَلِكَ العليمَ هو الخالق.

الواقعة 56:59

يقال: مَنىَ الرجلُ وأَمْنَى. والمعنى: هل إذا باشَرْتُم وأنزلتم وانعقد الولد.. أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون؟ والخَلْقُ ها هنا: التصوير؛ أي: أأنتم تجمعون صُوَرَ المولود وتُرَكِّبون أعضاءَه... أم نحن؟ وهم كانوا يُقِرُّون بالنشأة الأولى فاحتجّ بهذا على جواز النشأة الأخرى عند البعث الذي كانوا ينكرونه. وهذه الآية أصلٌ في إثبات الصانع؛ فإن أصلَ خِلْقَةِ الإنسان من قطرتين: قطرة من صُلْبِ الأب وهو المني وقطرة من تربية الأم، وتجتمع القطرتان في الرَّحِم فيصير الولد. وينقسم الماءان المختلطان إلى هذه الأجزاء التي هي أجزاء الإنسان من العَظْم والعَصَبِ والعرِقِ والجِلْدِ والشَّعْر... ثم يركبها على هذه الصور في الأعضاء الظاهرة وفي الأجزاء الباطنة حيث يُشَكَّلُ كل عضوٍ بشكلٍ خاص، والعِظام بكيفية خاصة... إلى غير ذلك. وليس يخلو: إِمَّا أَنْ يكونَ الأبوَان يصنعانه - وذلك التقديرُ محالٌ لتقاصر عِلْمِها وقُدْرتهما عن ذلك وتمَنِّيهما الولَدَ ثم لا يكون، وكراهتهما الولدَ ثم يكون! والنُّطفة أو القَطْرةُ مُحَالٌ تقديرُ فِعْلها في نَفْسِها على هذه الصورة لكونها من الأموات بَعْدُ، ولا عِلْمَ لها ولا قدرة. أو مِنْ غيرِ صانعٍ.. وبالضرورة يُعْلَمُ أنه لا يجوز. فلم يَبْقَ إِلاَّ أن الصانعَ القديمَ المَلِكَ العليمَ هو الخالق.

الواقعة 56:60

يكون الموتُ في الوقت الذي يريده؛ منكم مَنْ يموت طفلاً ومنكم من يموت شابَّاً، ومنكم من يموت كهلاً، وبِعللٍ مختلفة وبأسبابٍ متفاوتةٍ وفي أوقاتٍ مختلفة. { وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } في تقديرنا فيفوتنا شيءٌ ولَسْنا بعاجزين عن أن نَخْلُقَ أمثالَكم، ولا بعاجزين عن تبديلَ صُوَركم التي تعلمون؛ إِن أردنا مَسْخَكُم وتبديلَ صُوَركم فلا يمنعنا عن ذلك أحدٌ. ويقال: وننشئكم فيما لا تعلمون من حكم السعادة والشقاوة.

الواقعة 56:61

يكون الموتُ في الوقت الذي يريده؛ منكم مَنْ يموت طفلاً ومنكم من يموت شابَّاً، ومنكم من يموت كهلاً، وبِعللٍ مختلفة وبأسبابٍ متفاوتةٍ وفي أوقاتٍ مختلفة. { وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } في تقديرنا فيفوتنا شيءٌ ولَسْنا بعاجزين عن أن نَخْلُقَ أمثالَكم، ولا بعاجزين عن تبديلَ صُوَركم التي تعلمون؛ إِن أردنا مَسْخَكُم وتبديلَ صُوَركم فلا يمنعنا عن ذلك أحدٌ. ويقال: وننشئكم فيما لا تعلمون من حكم السعادة والشقاوة.

الواقعة 56:62

أي: أنتم أقررتم بالنشأة الأولى.. فهلاَّ تذكرَّون لتعلموا جَوَازَ الإعادة؛ إذ هي في معناها.

الواقعة 56:63

قوله جلّ ذكره: { أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّارِعُونَ }. أي: إذا ألقيتم الحَبَّ في الأرض.. أأنتم تُنْبِتُونه أم نحن المُنبِتون؟ وكذلك وُجوهُ الحكمةِ في إنبات الزَّرْع، وانقسام الحَبَّةِ الواحدةِ على الشجرة النابتةِِ منها في قِشْرِها ولحائها وجِذْعِها وأغصانها وأوراقها وثمارها - كل هذا: { لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ }. لو نشاء لجعلناه حطاماً يابساً بعد خُضْرَته، فصِرْهُم تتعجبون وتندمون على تعبكم فيه، وإنفاقكم عليه، ثم تقولون: { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ }. أي: لَمُلْزَمون غرامةَ ما أنفقنا في الزَّرع، وقد صار ذلك غُرْماً علينا - فالمغرم مَنْ ذَهَبَ إنفاقُه بغير عِوَضٍ. { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } بل نحن محرومون بعد أن ضاع مِنَّا الرزق.

الواقعة 56:64

قوله جلّ ذكره: { أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّارِعُونَ }. أي: إذا ألقيتم الحَبَّ في الأرض.. أأنتم تُنْبِتُونه أم نحن المُنبِتون؟ وكذلك وُجوهُ الحكمةِ في إنبات الزَّرْع، وانقسام الحَبَّةِ الواحدةِ على الشجرة النابتةِِ منها في قِشْرِها ولحائها وجِذْعِها وأغصانها وأوراقها وثمارها - كل هذا: { لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ }. لو نشاء لجعلناه حطاماً يابساً بعد خُضْرَته، فصِرْهُم تتعجبون وتندمون على تعبكم فيه، وإنفاقكم عليه، ثم تقولون: { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ }. أي: لَمُلْزَمون غرامةَ ما أنفقنا في الزَّرع، وقد صار ذلك غُرْماً علينا - فالمغرم مَنْ ذَهَبَ إنفاقُه بغير عِوَضٍ. { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } بل نحن محرومون بعد أن ضاع مِنَّا الرزق.

الواقعة 56:65

قوله جلّ ذكره: { أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّارِعُونَ }. أي: إذا ألقيتم الحَبَّ في الأرض.. أأنتم تُنْبِتُونه أم نحن المُنبِتون؟ وكذلك وُجوهُ الحكمةِ في إنبات الزَّرْع، وانقسام الحَبَّةِ الواحدةِ على الشجرة النابتةِِ منها في قِشْرِها ولحائها وجِذْعِها وأغصانها وأوراقها وثمارها - كل هذا: { لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ }. لو نشاء لجعلناه حطاماً يابساً بعد خُضْرَته، فصِرْهُم تتعجبون وتندمون على تعبكم فيه، وإنفاقكم عليه، ثم تقولون: { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ }. أي: لَمُلْزَمون غرامةَ ما أنفقنا في الزَّرع، وقد صار ذلك غُرْماً علينا - فالمغرم مَنْ ذَهَبَ إنفاقُه بغير عِوَضٍ. { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } بل نحن محرومون بعد أن ضاع مِنَّا الرزق.

الواقعة 56:66

قوله جلّ ذكره: { أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّارِعُونَ }. أي: إذا ألقيتم الحَبَّ في الأرض.. أأنتم تُنْبِتُونه أم نحن المُنبِتون؟ وكذلك وُجوهُ الحكمةِ في إنبات الزَّرْع، وانقسام الحَبَّةِ الواحدةِ على الشجرة النابتةِِ منها في قِشْرِها ولحائها وجِذْعِها وأغصانها وأوراقها وثمارها - كل هذا: { لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ }. لو نشاء لجعلناه حطاماً يابساً بعد خُضْرَته، فصِرْهُم تتعجبون وتندمون على تعبكم فيه، وإنفاقكم عليه، ثم تقولون: { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ }. أي: لَمُلْزَمون غرامةَ ما أنفقنا في الزَّرع، وقد صار ذلك غُرْماً علينا - فالمغرم مَنْ ذَهَبَ إنفاقُه بغير عِوَضٍ. { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } بل نحن محرومون بعد أن ضاع مِنَّا الرزق.

الواقعة 56:67

قوله جلّ ذكره: { أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّارِعُونَ }. أي: إذا ألقيتم الحَبَّ في الأرض.. أأنتم تُنْبِتُونه أم نحن المُنبِتون؟ وكذلك وُجوهُ الحكمةِ في إنبات الزَّرْع، وانقسام الحَبَّةِ الواحدةِ على الشجرة النابتةِِ منها في قِشْرِها ولحائها وجِذْعِها وأغصانها وأوراقها وثمارها - كل هذا: { لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ }. لو نشاء لجعلناه حطاماً يابساً بعد خُضْرَته، فصِرْهُم تتعجبون وتندمون على تعبكم فيه، وإنفاقكم عليه، ثم تقولون: { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ }. أي: لَمُلْزَمون غرامةَ ما أنفقنا في الزَّرع، وقد صار ذلك غُرْماً علينا - فالمغرم مَنْ ذَهَبَ إنفاقُه بغير عِوَضٍ. { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } بل نحن محرومون بعد أن ضاع مِنَّا الرزق.

الواقعة 56:68

أأنتم أنزلتموه من السحاب... أم نحن نُنْزِلُهُ متى نشاء أَنَّى نشاء كما نشاء على من نشاء وعلى ما نشاء؟ ونحن الذين نجعله مختلفاً في الوقت وفي المقدار وفي الكيفية، في القِلَّة وفي الكثرة. ولو نشاء لجعلناه ملحاً.. أفلا تشكرون عظيمَ نعمةِ اللَّهِ - سبحانه - عليكم في تمكينكم من الانتفاع بهذه الأشياء التي خَلَقها لكم.

الواقعة 56:69

أأنتم أنزلتموه من السحاب... أم نحن نُنْزِلُهُ متى نشاء أَنَّى نشاء كما نشاء على من نشاء وعلى ما نشاء؟ ونحن الذين نجعله مختلفاً في الوقت وفي المقدار وفي الكيفية، في القِلَّة وفي الكثرة. ولو نشاء لجعلناه ملحاً.. أفلا تشكرون عظيمَ نعمةِ اللَّهِ - سبحانه - عليكم في تمكينكم من الانتفاع بهذه الأشياء التي خَلَقها لكم.

الواقعة 56:70

أأنتم أنزلتموه من السحاب... أم نحن نُنْزِلُهُ متى نشاء أَنَّى نشاء كما نشاء على من نشاء وعلى ما نشاء؟ ونحن الذين نجعله مختلفاً في الوقت وفي المقدار وفي الكيفية، في القِلَّة وفي الكثرة. ولو نشاء لجعلناه ملحاً.. أفلا تشكرون عظيمَ نعمةِ اللَّهِ - سبحانه - عليكم في تمكينكم من الانتفاع بهذه الأشياء التي خَلَقها لكم.

الواقعة 56:71

وَرَى الزَّنْدَ يُرَى فهو وارٍ.. وأَوْراه يُورِيه أي يَقْدَحُه. يعني: إذا قدحتم الزند.. أرأيتم كيف تظهر النار - فهل أنتم تخلقون ذلك؟ أأنتم أنشأتم شجرتها - يعني المَرْخ والعَفَار - أم نحن المنشئون؟ { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً }: أي يمكن الاستدلالُ بها. { وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ }: يقال: أقوى الرجلُ إذا نزل بالقواء أي: الأرض الخالية. فالمعنى: أن هذه النار { تَذْكِرَةً } يتذكَّر بها الإنسان ما توعده به في الآخرة من نار جهنم، و { وَمَتَاعاً }: يستمتع بها المسافر في سفره في وجوه الانتفاع المختلفة.

الواقعة 56:72

وَرَى الزَّنْدَ يُرَى فهو وارٍ.. وأَوْراه يُورِيه أي يَقْدَحُه. يعني: إذا قدحتم الزند.. أرأيتم كيف تظهر النار - فهل أنتم تخلقون ذلك؟ أأنتم أنشأتم شجرتها - يعني المَرْخ والعَفَار - أم نحن المنشئون؟ { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً }: أي يمكن الاستدلالُ بها. { وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ }: يقال: أقوى الرجلُ إذا نزل بالقواء أي: الأرض الخالية. فالمعنى: أن هذه النار { تَذْكِرَةً } يتذكَّر بها الإنسان ما توعده به في الآخرة من نار جهنم، و { وَمَتَاعاً }: يستمتع بها المسافر في سفره في وجوه الانتفاع المختلفة.

الواقعة 56:73

وَرَى الزَّنْدَ يُرَى فهو وارٍ.. وأَوْراه يُورِيه أي يَقْدَحُه. يعني: إذا قدحتم الزند.. أرأيتم كيف تظهر النار - فهل أنتم تخلقون ذلك؟ أأنتم أنشأتم شجرتها - يعني المَرْخ والعَفَار - أم نحن المنشئون؟ { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً }: أي يمكن الاستدلالُ بها. { وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ }: يقال: أقوى الرجلُ إذا نزل بالقواء أي: الأرض الخالية. فالمعنى: أن هذه النار { تَذْكِرَةً } يتذكَّر بها الإنسان ما توعده به في الآخرة من نار جهنم، و { وَمَتَاعاً }: يستمتع بها المسافر في سفره في وجوه الانتفاع المختلفة.

الواقعة 56:74

أي: اسبحْ بفكرك في بحار عقلك، وغُصْ بقوة التوحيد فيها تَظْفَرْ بجواهر العلم، وإيَّاك أَنْ تُقَصِّرَ في الغوص لسببٍ أو لآخَر، وإياك أن تتداخَلَكَ الشُّبَهُ فيتلفَ رأسَ مالِك ويخرجَ من يدك وهو دينُك واعتقادك.. وإلاَّ غرقتَ في بحار الشُّبَه، وضَلَلْتَ. وهذه الآيات التي عَدَّها الله - سبحانه - تُمَهِّدُ لسلوكِ طريقِ الاستدلالِ، فكما في الخبر " فِكْرُ ساعةٍ خيرٌ من عبادةِ سَنَةٍ " - وقد نبَّه الله سبحانه بهذا إلى ضرورة التفكير.

الواقعة 56:75

قيل: هي مواقع نجوم السماء. ويقال: موقع نجوم القرآن على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم. { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }: والكَرَمُ نَفْيُ الدناءة - أي: أنه غير مخلوق ويقال: هو { لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }: لأنه يدل على مكارم الأخلاق. ويقال هو قرآن كريمٌ أنه من عند ربٍّ كريم على رسولٍ كريم، على لسانَ مَلَكٍ كريم. { فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }: يقال: في اللوح المحفوظ. ويقال: في المصاحفَ. وهو محفوظ عن التبديل. { لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } عن الأدناس والعيوب والمعاصي. ويقال: هو خَبَرٌ فيه معنى الأمر: أي لا ينبغي أَنْ يَمَسَّ المصحفَ إلا مَنْ كان مُتَطهِّراً من الشِّرْكِ وعن الأحداث. ويقال: لا يجد طَعْمَه وبَرَكَته إلاَّ مَنْ آمَنَ به. ويقال: لا يقربه إلاَّ الموَحِّدون، فأمَّا الكفَّار فيكرهون سماعَه فلا يقربونه. وقرئ المُطَهِّرون: أي الذين يُطَهِّرون نفوسَهم عن الذنوب والخُلُقِ الدَّنيّ. ويقال: لا يَمَسُّ خبره إلاَّ من طُهِّر يومَ القسمة عن الشقاوة. ويقال: لا يَفْهَم لطائفَة إلاَّ مَنْ طَهَّر سِرَّه عن الكون. ويقال: المطهِّرون سرائرَهم عن غيره. ويقال: إلا المُحْتَرِمون له القائمون بحقِّه. ويقال: مَنْ طُهِّرَ بماء السعادة ثم بماء الرحمة. { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } أي: مُنَزَّل من قِبَلهِ - سبحانه.

الواقعة 56:76

قيل: هي مواقع نجوم السماء. ويقال: موقع نجوم القرآن على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم. { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }: والكَرَمُ نَفْيُ الدناءة - أي: أنه غير مخلوق ويقال: هو { لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }: لأنه يدل على مكارم الأخلاق. ويقال هو قرآن كريمٌ أنه من عند ربٍّ كريم على رسولٍ كريم، على لسانَ مَلَكٍ كريم. { فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }: يقال: في اللوح المحفوظ. ويقال: في المصاحفَ. وهو محفوظ عن التبديل. { لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } عن الأدناس والعيوب والمعاصي. ويقال: هو خَبَرٌ فيه معنى الأمر: أي لا ينبغي أَنْ يَمَسَّ المصحفَ إلا مَنْ كان مُتَطهِّراً من الشِّرْكِ وعن الأحداث. ويقال: لا يجد طَعْمَه وبَرَكَته إلاَّ مَنْ آمَنَ به. ويقال: لا يقربه إلاَّ الموَحِّدون، فأمَّا الكفَّار فيكرهون سماعَه فلا يقربونه. وقرئ المُطَهِّرون: أي الذين يُطَهِّرون نفوسَهم عن الذنوب والخُلُقِ الدَّنيّ. ويقال: لا يَمَسُّ خبره إلاَّ من طُهِّر يومَ القسمة عن الشقاوة. ويقال: لا يَفْهَم لطائفَة إلاَّ مَنْ طَهَّر سِرَّه عن الكون. ويقال: المطهِّرون سرائرَهم عن غيره. ويقال: إلا المُحْتَرِمون له القائمون بحقِّه. ويقال: مَنْ طُهِّرَ بماء السعادة ثم بماء الرحمة. { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } أي: مُنَزَّل من قِبَلهِ - سبحانه.

الواقعة 56:77

قيل: هي مواقع نجوم السماء. ويقال: موقع نجوم القرآن على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم. { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }: والكَرَمُ نَفْيُ الدناءة - أي: أنه غير مخلوق ويقال: هو { لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }: لأنه يدل على مكارم الأخلاق. ويقال هو قرآن كريمٌ أنه من عند ربٍّ كريم على رسولٍ كريم، على لسانَ مَلَكٍ كريم. { فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }: يقال: في اللوح المحفوظ. ويقال: في المصاحفَ. وهو محفوظ عن التبديل. { لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } عن الأدناس والعيوب والمعاصي. ويقال: هو خَبَرٌ فيه معنى الأمر: أي لا ينبغي أَنْ يَمَسَّ المصحفَ إلا مَنْ كان مُتَطهِّراً من الشِّرْكِ وعن الأحداث. ويقال: لا يجد طَعْمَه وبَرَكَته إلاَّ مَنْ آمَنَ به. ويقال: لا يقربه إلاَّ الموَحِّدون، فأمَّا الكفَّار فيكرهون سماعَه فلا يقربونه. وقرئ المُطَهِّرون: أي الذين يُطَهِّرون نفوسَهم عن الذنوب والخُلُقِ الدَّنيّ. ويقال: لا يَمَسُّ خبره إلاَّ من طُهِّر يومَ القسمة عن الشقاوة. ويقال: لا يَفْهَم لطائفَة إلاَّ مَنْ طَهَّر سِرَّه عن الكون. ويقال: المطهِّرون سرائرَهم عن غيره. ويقال: إلا المُحْتَرِمون له القائمون بحقِّه. ويقال: مَنْ طُهِّرَ بماء السعادة ثم بماء الرحمة. { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } أي: مُنَزَّل من قِبَلهِ - سبحانه.

الواقعة 56:78

قيل: هي مواقع نجوم السماء. ويقال: موقع نجوم القرآن على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم. { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }: والكَرَمُ نَفْيُ الدناءة - أي: أنه غير مخلوق ويقال: هو { لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }: لأنه يدل على مكارم الأخلاق. ويقال هو قرآن كريمٌ أنه من عند ربٍّ كريم على رسولٍ كريم، على لسانَ مَلَكٍ كريم. { فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }: يقال: في اللوح المحفوظ. ويقال: في المصاحفَ. وهو محفوظ عن التبديل. { لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } عن الأدناس والعيوب والمعاصي. ويقال: هو خَبَرٌ فيه معنى الأمر: أي لا ينبغي أَنْ يَمَسَّ المصحفَ إلا مَنْ كان مُتَطهِّراً من الشِّرْكِ وعن الأحداث. ويقال: لا يجد طَعْمَه وبَرَكَته إلاَّ مَنْ آمَنَ به. ويقال: لا يقربه إلاَّ الموَحِّدون، فأمَّا الكفَّار فيكرهون سماعَه فلا يقربونه. وقرئ المُطَهِّرون: أي الذين يُطَهِّرون نفوسَهم عن الذنوب والخُلُقِ الدَّنيّ. ويقال: لا يَمَسُّ خبره إلاَّ من طُهِّر يومَ القسمة عن الشقاوة. ويقال: لا يَفْهَم لطائفَة إلاَّ مَنْ طَهَّر سِرَّه عن الكون. ويقال: المطهِّرون سرائرَهم عن غيره. ويقال: إلا المُحْتَرِمون له القائمون بحقِّه. ويقال: مَنْ طُهِّرَ بماء السعادة ثم بماء الرحمة. { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } أي: مُنَزَّل من قِبَلهِ - سبحانه.

الواقعة 56:79

قيل: هي مواقع نجوم السماء. ويقال: موقع نجوم القرآن على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم. { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }: والكَرَمُ نَفْيُ الدناءة - أي: أنه غير مخلوق ويقال: هو { لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }: لأنه يدل على مكارم الأخلاق. ويقال هو قرآن كريمٌ أنه من عند ربٍّ كريم على رسولٍ كريم، على لسانَ مَلَكٍ كريم. { فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }: يقال: في اللوح المحفوظ. ويقال: في المصاحفَ. وهو محفوظ عن التبديل. { لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } عن الأدناس والعيوب والمعاصي. ويقال: هو خَبَرٌ فيه معنى الأمر: أي لا ينبغي أَنْ يَمَسَّ المصحفَ إلا مَنْ كان مُتَطهِّراً من الشِّرْكِ وعن الأحداث. ويقال: لا يجد طَعْمَه وبَرَكَته إلاَّ مَنْ آمَنَ به. ويقال: لا يقربه إلاَّ الموَحِّدون، فأمَّا الكفَّار فيكرهون سماعَه فلا يقربونه. وقرئ المُطَهِّرون: أي الذين يُطَهِّرون نفوسَهم عن الذنوب والخُلُقِ الدَّنيّ. ويقال: لا يَمَسُّ خبره إلاَّ من طُهِّر يومَ القسمة عن الشقاوة. ويقال: لا يَفْهَم لطائفَة إلاَّ مَنْ طَهَّر سِرَّه عن الكون. ويقال: المطهِّرون سرائرَهم عن غيره. ويقال: إلا المُحْتَرِمون له القائمون بحقِّه. ويقال: مَنْ طُهِّرَ بماء السعادة ثم بماء الرحمة. { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } أي: مُنَزَّل من قِبَلهِ - سبحانه.

الواقعة 56:80

قيل: هي مواقع نجوم السماء. ويقال: موقع نجوم القرآن على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم. { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }: والكَرَمُ نَفْيُ الدناءة - أي: أنه غير مخلوق ويقال: هو { لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }: لأنه يدل على مكارم الأخلاق. ويقال هو قرآن كريمٌ أنه من عند ربٍّ كريم على رسولٍ كريم، على لسانَ مَلَكٍ كريم. { فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }: يقال: في اللوح المحفوظ. ويقال: في المصاحفَ. وهو محفوظ عن التبديل. { لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } عن الأدناس والعيوب والمعاصي. ويقال: هو خَبَرٌ فيه معنى الأمر: أي لا ينبغي أَنْ يَمَسَّ المصحفَ إلا مَنْ كان مُتَطهِّراً من الشِّرْكِ وعن الأحداث. ويقال: لا يجد طَعْمَه وبَرَكَته إلاَّ مَنْ آمَنَ به. ويقال: لا يقربه إلاَّ الموَحِّدون، فأمَّا الكفَّار فيكرهون سماعَه فلا يقربونه. وقرئ المُطَهِّرون: أي الذين يُطَهِّرون نفوسَهم عن الذنوب والخُلُقِ الدَّنيّ. ويقال: لا يَمَسُّ خبره إلاَّ من طُهِّر يومَ القسمة عن الشقاوة. ويقال: لا يَفْهَم لطائفَة إلاَّ مَنْ طَهَّر سِرَّه عن الكون. ويقال: المطهِّرون سرائرَهم عن غيره. ويقال: إلا المُحْتَرِمون له القائمون بحقِّه. ويقال: مَنْ طُهِّرَ بماء السعادة ثم بماء الرحمة. { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } أي: مُنَزَّل من قِبَلهِ - سبحانه.

الواقعة 56:81

أبهذا القرآن أنتم تُنافِقون، وبه تُكَذِّبون. { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ }: كانوا إذا أُمْطِروا يقولون أُمْطِرْنا بِنَوْءٍ كذا. يقول: أتجعلون بَدَلَ إنعامِ اللَّهِ عليكم بالمطر الكفرانَ به، وتتوهمون أن المطرَ - الذي هو نعمةٌ من الله - من الأنواء والكواكب؟!. ويقال: أتجعلون حظَّكم ونصيبَكم من القرآنِ التكذيبَ؟.

الواقعة 56:82

أبهذا القرآن أنتم تُنافِقون، وبه تُكَذِّبون. { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ }: كانوا إذا أُمْطِروا يقولون أُمْطِرْنا بِنَوْءٍ كذا. يقول: أتجعلون بَدَلَ إنعامِ اللَّهِ عليكم بالمطر الكفرانَ به، وتتوهمون أن المطرَ - الذي هو نعمةٌ من الله - من الأنواء والكواكب؟!. ويقال: أتجعلون حظَّكم ونصيبَكم من القرآنِ التكذيبَ؟.

الواقعة 56:83

يخاطِبُ أولياء الميت فيقول: هَّلا إذا بَلَغتْ روحُه الحلقوم، وأنتم تنظرون إلى هذا المريض، رجعتم إلى الله تعالى وتحققتم به؟ فنحن أقرب إليه منكم بالعلم والرؤية والقدرة.. ولكن لا تبصرون! ويقال: أقرب ما يكون العبدُ من الحقِّ عندما يتم استيلاءُ ذِكْرِه وشهودِه عليه، فينتفِي إِحساسُ العبدِ بغيره، وعلى حسب انتفاءِ العلمِ والإحساسِ بالأغيار - حتى عن نفسه - يكون تحقُّق العبد في سِرِّه حتى لا يرى غير الحَقّ. فالقرب والبعد معناهما: أنَّ العبد في أوان صحوه وأنه لم يُؤْخَذْ - بَعْدُ - عن نفسه؛ فإذا أُخِذَ عنه فلا يكون إلا الحق... لأنه حينئذٍِ لا قُرْب ولا بُعْدِ.

الواقعة 56:84

يخاطِبُ أولياء الميت فيقول: هَّلا إذا بَلَغتْ روحُه الحلقوم، وأنتم تنظرون إلى هذا المريض، رجعتم إلى الله تعالى وتحققتم به؟ فنحن أقرب إليه منكم بالعلم والرؤية والقدرة.. ولكن لا تبصرون! ويقال: أقرب ما يكون العبدُ من الحقِّ عندما يتم استيلاءُ ذِكْرِه وشهودِه عليه، فينتفِي إِحساسُ العبدِ بغيره، وعلى حسب انتفاءِ العلمِ والإحساسِ بالأغيار - حتى عن نفسه - يكون تحقُّق العبد في سِرِّه حتى لا يرى غير الحَقّ. فالقرب والبعد معناهما: أنَّ العبد في أوان صحوه وأنه لم يُؤْخَذْ - بَعْدُ - عن نفسه؛ فإذا أُخِذَ عنه فلا يكون إلا الحق... لأنه حينئذٍِ لا قُرْب ولا بُعْدِ.

الواقعة 56:85

يخاطِبُ أولياء الميت فيقول: هَّلا إذا بَلَغتْ روحُه الحلقوم، وأنتم تنظرون إلى هذا المريض، رجعتم إلى الله تعالى وتحققتم به؟ فنحن أقرب إليه منكم بالعلم والرؤية والقدرة.. ولكن لا تبصرون! ويقال: أقرب ما يكون العبدُ من الحقِّ عندما يتم استيلاءُ ذِكْرِه وشهودِه عليه، فينتفِي إِحساسُ العبدِ بغيره، وعلى حسب انتفاءِ العلمِ والإحساسِ بالأغيار - حتى عن نفسه - يكون تحقُّق العبد في سِرِّه حتى لا يرى غير الحَقّ. فالقرب والبعد معناهما: أنَّ العبد في أوان صحوه وأنه لم يُؤْخَذْ - بَعْدُ - عن نفسه؛ فإذا أُخِذَ عنه فلا يكون إلا الحق... لأنه حينئذٍِ لا قُرْب ولا بُعْدِ.

الواقعة 56:86

ليس لكم من أمر الموت شيءٍ. { تَرْجِعُونَهَآ } أي: تردُّون الروح إلى الجسد. { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }: في أنه لا بعث.

الواقعة 56:87

ليس لكم من أمر الموت شيءٍ. { تَرْجِعُونَهَآ } أي: تردُّون الروح إلى الجسد. { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }: في أنه لا بعث.

الواقعة 56:88

المقَرَّبون هم الذين قرَّبهم اللَّهُ بفضله، فلهم { فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ }. ويقال: الرَّوْح الاستراحة، والريحانُ الرزقُ. وقيل: الرَّوح في القبر، والريحانُ: في الجنة. ويقال: لا يخرج مؤمِنٌ في الدنيا حتى يُؤْتَى بريحانٍ من رياحين الجنة فيشمه قبل خروج روحه، فالرَّوْح راحةٌ عند الموت، والريحان في الآخرة. وقيل: كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم " الرُّوح " بضم الراء أي لهم فيها حياة دائمة. ويقال: الرَّوْحُ لقلوبهم، والرياح لنفوسهم، والجنَّةُ لأبدانهم. ويقال: رَوْحٌ في الدنيا، وريحانٌ في الجنة، وجنَّةُ نعيمٍ في الآخرة. ويقال: رَوْحٌ وريحان مُعَجَّلان، وجنة نعيم مؤجلة. ويقال: رَوْحٌ للعابدين، وريحان للعارفين، وجَنَّةُ نعيم لعوام المؤمنين. ويقال: رَوْحٌ نسيم القرب، وريحان كما البسط، وجنة نعيمٍ في محل المناجاة. ويقال: رَوْح رؤية الله، وريحانُ سماع كلامه بلا واسطة، وجنة نعيم أن يدوم هذا ولا ينقطع.

الواقعة 56:89

المقَرَّبون هم الذين قرَّبهم اللَّهُ بفضله، فلهم { فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ }. ويقال: الرَّوْح الاستراحة، والريحانُ الرزقُ. وقيل: الرَّوح في القبر، والريحانُ: في الجنة. ويقال: لا يخرج مؤمِنٌ في الدنيا حتى يُؤْتَى بريحانٍ من رياحين الجنة فيشمه قبل خروج روحه، فالرَّوْح راحةٌ عند الموت، والريحان في الآخرة. وقيل: كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم " الرُّوح " بضم الراء أي لهم فيها حياة دائمة. ويقال: الرَّوْحُ لقلوبهم، والرياح لنفوسهم، والجنَّةُ لأبدانهم. ويقال: رَوْحٌ في الدنيا، وريحانٌ في الجنة، وجنَّةُ نعيمٍ في الآخرة. ويقال: رَوْحٌ وريحان مُعَجَّلان، وجنة نعيم مؤجلة. ويقال: رَوْحٌ للعابدين، وريحان للعارفين، وجَنَّةُ نعيم لعوام المؤمنين. ويقال: رَوْحٌ نسيم القرب، وريحان كما البسط، وجنة نعيمٍ في محل المناجاة. ويقال: رَوْح رؤية الله، وريحانُ سماع كلامه بلا واسطة، وجنة نعيم أن يدوم هذا ولا ينقطع.

الواقعة 56:90

أن نخبرك بسلامة أحوالِهم. ويقال: سترى فيهم ما تحب من السلامة. ويقال: أمانٌ لك في بابهم؛ فلهم السلامة. ولا تُشْغِلْ قلبَكَ بهم. ويقال: فسلامٌ لك - أيها الإنسان - إنك من أصحاب اليمين، أو أيها الإنسانُ الذي من أصحاب اليمين.

الواقعة 56:91

أن نخبرك بسلامة أحوالِهم. ويقال: سترى فيهم ما تحب من السلامة. ويقال: أمانٌ لك في بابهم؛ فلهم السلامة. ولا تُشْغِلْ قلبَكَ بهم. ويقال: فسلامٌ لك - أيها الإنسان - إنك من أصحاب اليمين، أو أيها الإنسانُ الذي من أصحاب اليمين.

الواقعة 56:92

إن كان من المكذبين لله، الضالّين عن دين الله فله إقامةٌ في الجحيم.

الواقعة 56:93

إن كان من المكذبين لله، الضالّين عن دين الله فله إقامةٌ في الجحيم.

الواقعة 56:94

إن كان من المكذبين لله، الضالّين عن دين الله فله إقامةٌ في الجحيم.

الواقعة 56:95

هذا هو الحق اليقين الذي لا محالةَ حاصلٌ. { فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ }. أي قَدِّسْ اللَّهَ عَمَّا لا يجوز في وصفه. ويقال: صلِّ لله. ويقال: اشكرْ اللَّهَ على عصمة أُمَّتِكَ من الضّلال، وعلى توفيقهم في اتِّباعِ سُنّتِكَ.

الواقعة 56:96

هذا هو الحق اليقين الذي لا محالةَ حاصلٌ. { فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ }. أي قَدِّسْ اللَّهَ عَمَّا لا يجوز في وصفه. ويقال: صلِّ لله. ويقال: اشكرْ اللَّهَ على عصمة أُمَّتِكَ من الضّلال، وعلى توفيقهم في اتِّباعِ سُنّتِكَ.

الحديد 57:1

التسبيحُ التقديسُ والتنزيه، ويكون بمعنى سباحة الأسرار في بحار الإجلال، فيظفرون بجواهر التوحيد ويَنْظِمونها في عقود الإيمان، ويُرَصِّعونها في أطواق الوصلة: وقوله { مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } المرادُ به " من " في السماوات والأرض، يسجدون لله طوعاً وكرهاً؛ طوعاً تسبيحَ طاعةٍ وعبادة، وكرهاً تسبيح علامة ودلالة. وتُحْملُ " ما " على ظاهرها فيكون لمعنى: ما من مخلوقٍ من عينٍ أو أَثَرِ إلا ويَدُلُّ على الصانع، وعلى إثبات جلاله، وعلى استحقاقه لنعوت كبريائه. ويقال: يُسبح لله ما في السماوات والأرض، كلٌّ واقفٌ على الباب بشاهدِ الطّلَبِ... ولكنه - سبحانه عزيزٌ. ويقال: ما تَقَلّب أحدُ من جاحدٍ أو ساجدٍ إلا في قبضة العزيز الواحد، فما يُصَرِّفهم إلا مَنْ خَلَقَهم؛ فمِنْ مُطيعٍ أَلْبَسَه نطاق وفاقه - وذلك فَضْلُه، ومِنْ عاصٍ رَبَطَه بمثقلة الخذلان - وذلك عَدْلُه. { وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }: العزيز: المُعِزُّ لِمَنْ طَلَبَ الوصول، بل العزيز: المتقدِّسُ عن كل وصول.. فما وَصَلَ مَنْ وَصَلَ إلا حظِّه ونصيبه وصفته على ما يليق به.

الحديد 57:2

المُلْك مبالغةٌ من المِلْك، وهو القدرة على الإبداع، ولا مالكَ إلا الله. وإذا قيل لغيره: مالك فعلى سبيل المجاز؛ فالأحكام المتعلقة في الشريعة على مِلْكِ الناس صحيحةٌ في الشرع، ولكنَّ لفظَ المِلْك فيها توسُّعٌ كما ان لفظَ التيمم في استعمال التراب - عند عدم الماء - في السفر مجازٌ، فالمسائل الشرعية في التيمم صحيحة، ولكن لفظ التيمم في ذلك مجاز. { يُحْيِـي وَيُمِيتُ }: يحيي النفوس ويميتها. ويُحْيي القلوبَ بإِقباله عليها، ويميتها بإعراضه عنها. ويقال: يحييها بنظره وتفضُّله، ويميتها بقهره وتعزُّزه.

الحديد 57:3

{ ٱلأَوَّلُ }: لاستحقاقه صفة القِدَم، و { وَٱلآخِرُ } لاستحالة نعت العدَم. و { وَٱلظَّاهِرُ }: بالعلو والرفعة، و { وَٱلْبَاطِنُ }: بالعلم والحكمة. ويقال: { ٱلأَوَّلُ } فلا افتتاحَ لوجوده و { وَٱلآخِرُ } فلا انقطاعَ لثبوته. { وَٱلظَّاهِرُ } فلا خفاءَ في جلال عِزِّه، { وَٱلْبَاطِنُ } فلا سبيل إلى إدراك حقِّه. ويقال { ٱلأَوَّلُ } بلا ابتداء، و { وَٱلآخِرُ } بلا انتهاء، و { وَٱلظَّاهِرُ } بلا خفاء، و { وَٱلْبَاطِنُ } بنعت العلاء وعِزِّ الكبرياء. ويقال { ٱلأَوَّلُ } بالعناية، { وَٱلآخِرُ } بالهداية، و { وَٱلظَّاهِرُ } بالرعاية، و { وَٱلْبَاطِنُ } بالولاية. ويقال: { ٱلأَوَّلُ } بالخَلْق، و { وَٱلآخِرُ } بالرزق، و { وَٱلظَّاهِرُ } بالإحياء، و { وَٱلْبَاطِنُ } بالإماتة والإفناء. قال تعالى:{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } [الروم: 40]. ويقال: { ٱلأَوَّلُ } لا بزمان، و { وَٱلآخِرُ } لا بأوان، و { وَٱلظَّاهِرُ } بلا اقتراب، و { وَٱلْبَاطِنُ } بلا احتجاب. ويقال: { ٱلأَوَّلُ } بالوصلة، و { وَٱلآخِرُ } بالخلّة، و { وَٱلظَّاهِرُ } بالأدلة، و { وَٱلْبَاطِنُ } بالبعد عن مشابهة الجملة. ويقال: { ٱلأَوَّلُ } بالتعريف، و { وَٱلآخِرُ } بالتكليف، و { وَٱلظَّاهِرُ } بالتشريف و { وَٱلْبَاطِنُ } بالتخفيف. ويقال: { ٱلأَوَّلُ } بالإعلام، { وَٱلآخِرُ } بالإلزام، { وَٱلظَّاهِرُ } بالإنعام { وَٱلْبَاطِنُ } بالإكرام. ويقال: { ٱلأَوَّلُ } بأن اصطفاك { وَٱلآخِرُ } بأن هداك، { وَٱلظَّاهِرُ } بأن رعاك، { وَٱلْبَاطِنُ } بأن كفاك. ويقال: مَنْ كان الغالبُ عليه اسمه { ٱلأَوَّلُ } كانت فكرته في حديثِ سابقته: بماذا سمَّاه مولاه؟ وما الذي أجرى له في سابق حُكْمه؟ أبسعادته أم بشقائه؟ ومَنْ كان الغالبُ على قلبه اسمه { وَٱلآخِرُ } كانت فكرته فيه: بماذا يختم له حالَه؟ وإلام يصير مآلُه؟ أَعَلَى التوحيد يَخْرُجُ من دنياه أو - والعياذُ بالله - في النارِ غداً - مثواه؟ ومَن كان الغالبُ على قلبه اسمُه { ٱلظَّاهِرُ } فاشتغاله بشكر ما يجري في الحال من توفيق الإحسان وتحقيق الإيمان وجميل الكفاية وحُسْنِ الرعاية. ومَنْ كان الغالبُ على قلبه اسمه { وَٱلْبَاطِنُ } كانت فكرتُه في استبهام أمره عليه فيتعثَّر ولا يدري... أَفَضْلٌ ما يعامله به ربُّه أم مَكْرٌ ما يستدرجه به ربُّه؟ ويقال: { ٱلأَوَّلُ } علم ما يفعله عبادُه ولم يمنعه عِلْمُه من تعريفهم، { وَٱلآخِرُ } رأى ما عَمِلوا ولم يمنعه ذلك من غفرانهم { وَٱلظَّاهِرُ } ليس يَخْفَى عليه شيءٌ من شأنهم، وليس يَدَعُ شيئاً من إحسانهم { وَٱلْبَاطِنُ } يعلم ما ليس لهم به عِلْمٌ من خسرانهم ونقصانهم فيدفع عنهم فنونَ مَحَنهم وأحزانهم.

الحديد 57:4

قوله جلّ ذكره: { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ }. مضى الكلام في ذلك. { يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا }. أي ما يدخل فيها من القَطْرِ، والكنوزِ، والبذورِ، والأموات الذين يُدْفَنون فيها، { وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا } من النبات وانفجار العيون وما يُسْتَخْرَجُ من المعادن. { وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ }. من المطر والأرزاق. أو ما يأتي به الملائكةُ من القضاء والوحي. { وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا }. أي وما يصعد إليها من الملائكة، وطاعاتِ العِباد، ودعوات الخَلْقِ، وصحف المُكَلَّفين، وأرواح المؤمنين. { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }. { وَهُوَ مَعَكُمْ } بالعلم والقدرة. ويقال: { يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلأَرْضِ } إِذا دُفِنَ العَبْدُ فاللَّه سبحانه يعلم ما الذي كان في قلبه من إخلاصٍ في توحيدهِ، ووجوهِ أحزانه خسرانه، وشَكِّه وجحوده، وأوصافه المحمودة والمذمومة.. ونحو ذلك مما يخفى عليكم. { وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ } على قلوب أوليائه من الألطاف والكشوفات وفنون الأحوال العزيزة. { وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا } من أنفاس الأولياء إذا تصاعدت، وحسراتهم إذا عَلَت.

الحديد 57:6

قوله جلّ ذكره: { يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ }. مضى معناه.

الحديد 57:7

صَدِّقوا باللَّهِ ورسولِهِ، وتَصَدَّقوا { مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } بتمليككم ذلك وتصييره إليكم. والذين آمنوا منكم وتصدَّقوا على الوجه الذي أُمروا به لهم ثوابٌ عظيمٌ؛ فإنَّ ما تحويه الأيدي مُعَرَّضٌ للزوال فالسَّعيدُ مَنْ قَدَّمَ في دنياه مَالَه في الآخرة عمارة حاله، والشقيُّ من سار فيما له في الآخرة وَبالُ مآله.

الحديد 57:8

أي شيء لكم في تَرْكِكُم الإيمان بالله وبرسوله، وما أتاكم به من الحشر والنشر، وقد أزاح العِلَّةَ بأنْ ألاَحَ لكم الحُجَّة، وقد أخَذَ ميثاقَكم وقتَ الذَّرِّ، وأوجب عليكم ذلك بحُكم الشَّرْع.

الحديد 57:9

ليخرِجَكم من ظلماتِ الجهل إلى نور العلم، ومن ظلمات الشكِّ إلى نور اليقين. وكذلك يُريهم في أنفسهم من الآياتِ بكشوفاتِ السِّرِّ وما يحصل به التعريف مما يجدون فيه النفع والخيرَ؛ فيخرجهم من ظلمات التدبير إلى سعة فضاء التفويض، وملاحظة فنون جريان المقادير. وكذلك إذا أرادت النَّفْس الجنوحَ إلى الرُّخَصِ والأخذِ بالتخفيف وما تكون عليه المطالبةُ بالأشَقِّ - فإن بادَرَ إلى ما تدعوه الحقيقةُ إليه وَجَدَ في قلبه من النور ما يَعْلَمُ به ظلمةَ هواجس النَّفْسِ.

الحديد 57:10

قوله جلّ ذكره: { وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ }. ما في أيديكم ميراثُه الله، وعن قريبٍ سيُنْقَلُ إلى غيركم ولا تبقون بتطاول أحمالكم. وهو بهذا يحثهم على الصدقةِ والبدارِ إلى الطاعة وتَرْكِ الإخلاد إلى الأمل.. ثم قال: قوله جلّ ذكره: { لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَـٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }. لا يستوي منكم من أنفق قبل فتح مكة والحديبية والذين أنفقوا من بعد ذلك. بل أولئك أعظم ثواباً وأعلى درجةً من هؤلاء؛ لانَّ حاجةَ الناسِ كانت أكثر إلى ذلك وكان ذلك أشقَّ على أصحابه. ثم قال: { وَكُلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ } إلاَّ انَّ فضيلة السَّبْقِ لهم، ولهذا قالوا:السابقَ السابقَ قولاً وفعلاً حذِّرْ النَّفْسَ حَسْرَةَ المسبوقِ

الحديد 57:11

المراد بالقرض الصدقة، وإنما ذكرها سبحانه كذلك تطييباً لقلوبهم، فكأن المتصدِّق وهو يقرض شيئاً كالذي يقطع شيئاً من ماله ليدفَعه إلى المُسْتَقْرِض. ويقال: { يُقْرِضُ } أي يفعل فعلاً حسناً، وأراد بالقرض الحسن ها هنا ما يكون من وجهٍ حلالٍ ثم عن طِيبِ قلبٍ، وصاحبُه مخلِصٌ فيه، بلا رياء يشوبه، وبلا مَنِّ على الفقير، ولا يُكَدِّره تطويلُ الوعد ولا ينتظر عليه كثرة الأعواض. ويقال: أن تقرضه وتقطع عن قلبك حُبَّ الدارين، ففي الخبر: " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنًى " ومَنْ لم يتحرَّرْ من شيء فخروجُه عنه تكلُّفٌ.

الحديد 57:12

وهو نورٌ يُعْطَى للمؤمنين والمؤمنات بقَدْر أعمالهم الصالحة، ويكون لذلك النور مطارحُ شعاع يمشون فيها والنورُ يسعى بين أيديهم، ويحيط جميع جهاتهم. ويقال: { وَبِأَيْمَانِهِم } كتبهم. { بُشْرَاكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّاتٌ } أي بشارتكم اليومَ - من الله جنات. وكما أن لهم في العرصة هذا النور فاليومَ لهم في قلوبهم وبواطنهم نورٌ يمشون فيه، ويهتدون به في جميع أحوالهم، قال صلى الله عليه وسلم: " المؤمن ينظر بنور الله " وقال تعالى:{ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ } [الزمر: 22]. وربما ينبسط ذلك النورُ على مَنْ يَقْربُ منهم. وربما يقع من ذلك على القلوب قَهْراً - ولأوليائه - لا محالةَ - هذه الخصوصية.

الحديد 57:13

قوله جلّ ذكره: { يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ }. انتظرونا فنلحق بكم لنقتبسَ من نوركم. وذلك لأن المؤمنين والمنافقين يُعْطَوْن كُتُبهم وهم في في النور، فإذا مَرُّوا... انطفأ النور أمام المنافقين وسَبقَ المؤمنون، فيقول المنافقون للمؤمنين: انتظرونا حتى نقتبسَ من نوركم. فيقول المؤمنون: { قِيلَ ٱرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً }. أي إلى الدنيا وأَخلِصوا! - تعريفاً لهم أنهم كانوا منافقِين في الدنيا. ويقال: ارجعوا إلى حُكْم الأزلِ فاطلبوا هذا من القِسْمة!- وهذا على جهة ضربِ المَثل والاستبعاد. { فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ }. { بِسُورٍ }: وهو جَبَلُ أصحاب الأعراف، يستر بينهم وبين المنافقين، فالوجهُ الذي بلي المؤمن فيه الرحمة وفي الوجه الآخر العذابُ. قوله جلّ ذكره: { يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَـٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ }. ألم نكن معكم في الدنيا في أحكام الإيمان في المناكحة والمعاشرة؟. قالوا: بلى، ولكنكم فتنتم أنفسكم. { وَتَرَبَّصْتُمْ وَٱرْتَبْتُمْ وَغرَّتْكُمُ ٱلأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ }. تربصتم عن الإخلاص، وشككتم، وغرَّكم الشيطان، وركنتم إلى الدنيا.

الحديد 57:14

قوله جلّ ذكره: { يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ }. انتظرونا فنلحق بكم لنقتبسَ من نوركم. وذلك لأن المؤمنين والمنافقين يُعْطَوْن كُتُبهم وهم في في النور، فإذا مَرُّوا... انطفأ النور أمام المنافقين وسَبقَ المؤمنون، فيقول المنافقون للمؤمنين: انتظرونا حتى نقتبسَ من نوركم. فيقول المؤمنون: { قِيلَ ٱرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً }. أي إلى الدنيا وأَخلِصوا! - تعريفاً لهم أنهم كانوا منافقِين في الدنيا. ويقال: ارجعوا إلى حُكْم الأزلِ فاطلبوا هذا من القِسْمة!- وهذا على جهة ضربِ المَثل والاستبعاد. { فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ }. { بِسُورٍ }: وهو جَبَلُ أصحاب الأعراف، يستر بينهم وبين المنافقين، فالوجهُ الذي بلي المؤمن فيه الرحمة وفي الوجه الآخر العذابُ. قوله جلّ ذكره: { يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَـٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ }. ألم نكن معكم في الدنيا في أحكام الإيمان في المناكحة والمعاشرة؟. قالوا: بلى، ولكنكم فتنتم أنفسكم. { وَتَرَبَّصْتُمْ وَٱرْتَبْتُمْ وَغرَّتْكُمُ ٱلأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ }. تربصتم عن الإخلاص، وشككتم، وغرَّكم الشيطان، وركنتم إلى الدنيا.

الحديد 57:15

النارُ ماواكم ومصيرُكم ومُتَقَلبُكُم. و { هِيَ مَوْلاَكُمْ } أي هي أوْلَى بكم، وبئس المصير! ويقال: مخالفة الضمائر والسرائر لا تنكتم بموافقة الظاهر، والأسرار لا تنكتم عند الاختبار.

الحديد 57:16

ألم يَحِنْ للذين آمنوا أن تتواضعَ قلوبُهم وتلين لذِكْر اللَّهِ وللقرآنِ وما فيه من العِبَر؟ وألا يكونوا كالذين أوتوا الكتابَ من قبل؟ وأراد بهم اليهودَ، وكثيرٌ من اليهود فاسقون كافرون. وأراد بطول الأمَدِ الفترةَ التي كانت بين موسى ونبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وفي الخبر: " أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أَصابتهم ملالةٌ فقالوا: لو حَدّثْتنا ". فأنزل اللَّهُ تعالى:{ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ } [الزمر: 23]. فبعد مُدَّةٍ قالوا: لو قَصَصْتَ علينا! فأنزل اللَّهُ تعالى:{ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بِٱلْحَقِّ } [الكهف: 13] فبعد مدةٍ قالوا: لو ذَكَّرتَنا ووَعَظْتَنا! فأنزل الله تعالى هذه السورة. وفي هذه الآية ما يشبه الاستبطاء. وإن قسوة القلب تحصل من اتباع الشهوة، والشهوة والصفة لا تجتمعان؛ فإذا حـَصَلت الشهوةُ رَحَلت الصفوة. وموجِبُ القسوة هو انحرافُ القلب عن مراقبة الربِّ. ويقال: موجب القسوة أوَّلُه خَطْرة - فإلمَّ تُتَداركْ صارت فكرة، وإلمّ تُتدَاركْ صارت عزيمة، فإن لم تُتَدَاركْ جَرَت المخالفة، فإن لم تُتداركْ بالتلافي صارت قسوةً وبعدئذ تصير طَبعاً ورَيْناً.

الحديد 57:17

يُحْيي الأرضَ بعد موتها بإنزال المطرِ عليها وإخراج النّبتِ منها. ويُحيي القلوبَ الميتةَ - بعد إعراضِ الحقِّ عنها - بحسن إقباله عليها.

الحديد 57:18

أي المتصدقين والمتصدقات. { وَأَقْرَضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً }: يعني في النوافل. { يُضَاعَفُ لَهُمْ } في الحسنات، الحسنةُ بعَشْر أمثالها.. إلى ما شاء اللهُ. { وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ }: ثوابٌ كبيرٌ حَسَنٌ. والثوابُ الكريمُ أَنَّه لا يضن بأقصى الأجْرِ على الطاعةِ - وإنْ قَلَّتْ.

الحديد 57:19

قوله جلّ ذكره: { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ }. الصدِّيقون: مبالغة في الصدق، والشهداء: الذين استشهدوا في سبيل الله، فالمؤمنون بمنزلة الصديقين والشهداء - لهم أجرهم في الجنة ونورهم في القيامة. { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ }. والصدِّيق مَنْ استوى ظاهرُه وباطنُه. ويقال: هو الذي يحمل الأمرَ على الأشَقِّ، ولا ينْزلُ إلى الرُّخَصِ، ولا يجنح للتأويلات. والشهداءُ: الذين يشهدون بقلوبهم مواطن الوصلة، ويعتكفون بأسرارهم في أوطان القربة، { وَنُورُهُمْ }: ما كحل الحقُّ به بصائرهم من أنوار التوحيد.

الحديد 57:20

قوله جلّ ذكره: { ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي ٱلأَمْوَٰلِ وَٱلأَوْلَٰدِ }. الحياةُ الدنيا مُعَرَّضَةٌ للزوال، غيرُ لابثةٍ ولا ماكثة، وهي في الحال شاغلةٌ عن الله، مُطْمِعةٌ وغير مُشْبِعة، وتجري على غير سَنن الاستقامة كجريان لَعِب الصبيان، فهي تُلْهي عن الصوابِ واستبصار الحقِّ، وهي تفاخرٌ وتكاثرٌ في الأموال والأولاد. { كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَٰهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰماً }. الكفار: الزُّرَّاع. هو في غاية الحُسْنِ ثم يهيج فتراه يأخذ في الجفاف، ثم ينتهي إلى أنْ يتحطّم ويتكسَّر. { وَفِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ }. لأهله من الكفَّار. { وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌ }. لأهله من المؤمنين. { وَمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ }. الدنيا حقيرةٌ - وأحقرُ منها قَدْراً طالبُها وأقلُّ منه خَطَراً المزاحم فيها، فما هي إلا جيفة؛ وطالِبُ الجيفةِ ليس له خطرٌ. وأخس أهل الدنيا مَنْ بَخِلَ بها. وهذه الدنيا المذمومة هي التي تَشْغَلُ العبدَ عن الآخرة!

الحديد 57:21

قوله جلّ ذكره: { سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ }. أي سارِعوا إلى عَمَلٍ يوجب لكم مغفرةً من ربِّكم، وذلك العملُ هو التوبة. { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا } ذَكر عَرْضها ولم يذكرْ طولها؛ فالطول على ما يوافيه العَْرضُ. { أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ }: وفي هذا دليلٌ على أنَّ الجنةََ مخلوقة. { ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ }. وفي ذلك ردٌّ على من يقول: " إن الجنة مُسْتَحقَّةٌ على الطاعات، ويجب على الله إِيصالُ العبدِ إليها ".. لأن الفضلَ لا يكون واجباً. ويقال: لمَّا سمعت أسرار المؤمنين هذا الخطاب ابتدرت الأرواحُ مُقْتَضِيةً المسارعة من الجوارح، وصارت الجوارحُ مستجيبةً للمُطالَبةِ، مُستبشرة برعاية حقوق الله؛ لأنها علمت أن هذا الاستدعاءَ من جانب الحقِّ سبحانه.

الحديد 57:22

المصيبة حَصْلةٌ تقع وتحصل. فيقول تعالى: لا يحصل في الأرض ولا في أنفسكم شيءٌ إلى وهو مُثْبَتٌ في اللوح المحفوظ على الوجه الذي سبق به العِلْم، وحقَّ فيه الحكم؛ فقبل أن نخلق ذلك أثبتناه في اللوح المحفوظ. فكلُّ ما حصل في الأرض من خصبٍ أو جدبٍ، من سعة أو ضيق، من فتنة أو استقامة وما حصل في النفوس من حزن أو سرور، من حياةٍ أو موت كلُّ ذلك مُثبت في اللوح المحفوظ قبل وقوعه بزمان طويل. وفي قوله: { مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ } دليلٌ على أن أكساب العباد مخلوقة لله سبحانه. وللعبدِ في العلم بأنَّ ما يصيبه: من بسطٍ وراحةٍ وغير ذلك من واردات القلوب من اللَّهِ - أشدُّ السرور وأتمُّ الإنْسِ؛ حيث عَلِمَ أنه أُفْرِدَ بذلك بظهر غيبٍ منه، بل وهو في كنز العَدَم، ولهذا قالوا:سقيـاً لمعـهدك الـذي لـو لـم يكـن مـا كـان قلبـي للصبـابـة معهـدا

الحديد 57:23

قوله جلّ ذكره: { لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ }. عَدَمُ الفرحة بما آتاهم هو من صفات المتحررين من رِقِّ النَّفْس، فقيمةُ الرجالِ تتبين بتغيُّرِهم - فَمَنْ لم يتغيَّرْ بما يَرِدُ عليه - مما لا يريده - من جفاءٍ أو مكروهٍ أو محنة فهو كاملٌ، ومَنْ لم يتغيَّرْ بالمسارّ كما لا يتغير بالمضارِّ، ولا يَسُرُّه الوجودُ كما لا يُحْزِنُه العَدَمُ - فهو سَيِّد وقته. ويقال: إذا أردْتَ أن تعرفَ الرجلَ فاطلبْه عند الموارد؛ فالتغيُّرُ علامةُ بقاء النَّفْس بأيّ وجهٍ كان: { وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }. فالاختيال من علامات بقاء النفس ورؤيتها، والفخرُ (ناتجٌ) عن رؤيةِ ما به يفتخر.

الحديد 57:24

بخلوا بكتمان صفة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم وأمروا أتْباعَهم بذلك، وذلك لما خافوا من كسادِ سُوقِهم وبطلان رياستهم. { وَمَن يَتَوَلَّ } عن الإيمان، أو إعطاء الصَدَقة { فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ }. والبخلُ - على لسان العلم - مَنْعُ الواجب، فأمَّا على بيان هذه الطائفة فقد قالوا: البخلُ رؤية قَدْر للأشياء، والبخيلُ الذي يُعْطِي عند السؤال، وقيل: مَنْ كَتَبَ على خاتمه اسمه فهو بخيل.

الحديد 57:25

قوله جل ذكره: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ }. أي أرسلناهم مُؤيَّدين بالحُجَجِ اللائحة والبراهين الواضحة، وأزَحْنا العِلَّةَ لِمَنْ أراد سلوكَ الحُجَّةِ المُثْلى، ويَسَّرنا السبيل على مَنْ آثَرَ اتّباعَ الهُدَى. وأنزلنا معهم الكُتَبَ المُنَزّلةَ، و { وَٱلْمِيزَانَ }: أي الحُكْمَ بالقرآن، واعتبار العَدْلِ والتسويةِ بين الناس. { لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ }: فلا يَظْلِمُ أحدٌ أحداً. قوله جل ذكره: { وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }. { وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ }: أي خلقنا الحديد. ونصرة الله هي نصرةُ دينه، ونصرةُ الرسولِ باتِّباعِ سُنَّتِه. { إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزيزٌ }: أقوى من أن يُنَازَعَه شريكٌ، أو يضارِعَه في المُلْكِ مليك، وأعزُّ من أن يحتاج إلى ناصر. قوله جل ذكره: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَابَ }. أي أرسلنا نوحاً، ومن بعده إبراهيم، وجعلنا في نَسْلِهما النبوَّةَ والكتاب. { فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ }. أي: مستجيبٌ. { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }. خرجوا عن الطاعة. قوله جل ذكره: { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ ٱلإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً }. أي: أرسلنا بعدهم عيسى ابن مريم. { وَرَهْبَانِيَّةً ٱبتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ }. بيَّن أنَّه لم يأمرهم بالرهبانيَّة بل هم الذين ابتدعوها ثم قال: { إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ رِضْوَانِ ٱللَّهِ }. هم الذين انفردوا بما عقدوه معنا أن يقوموا بحقِّنا. { فَآتَيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }.

الحديد 57:26

قوله جل ذكره: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ }. أي أرسلناهم مُؤيَّدين بالحُجَجِ اللائحة والبراهين الواضحة، وأزَحْنا العِلَّةَ لِمَنْ أراد سلوكَ الحُجَّةِ المُثْلى، ويَسَّرنا السبيل على مَنْ آثَرَ اتّباعَ الهُدَى. وأنزلنا معهم الكُتَبَ المُنَزّلةَ، و { وَٱلْمِيزَانَ }: أي الحُكْمَ بالقرآن، واعتبار العَدْلِ والتسويةِ بين الناس. { لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ }: فلا يَظْلِمُ أحدٌ أحداً. قوله جل ذكره: { وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }. { وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ }: أي خلقنا الحديد. ونصرة الله هي نصرةُ دينه، ونصرةُ الرسولِ باتِّباعِ سُنَّتِه. { إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزيزٌ }: أقوى من أن يُنَازَعَه شريكٌ، أو يضارِعَه في المُلْكِ مليك، وأعزُّ من أن يحتاج إلى ناصر. قوله جل ذكره: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَابَ }. أي أرسلنا نوحاً، ومن بعده إبراهيم، وجعلنا في نَسْلِهما النبوَّةَ والكتاب. { فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ }. أي: مستجيبٌ. { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }. خرجوا عن الطاعة. قوله جل ذكره: { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ ٱلإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً }. أي: أرسلنا بعدهم عيسى ابن مريم. { وَرَهْبَانِيَّةً ٱبتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ }. بيَّن أنَّه لم يأمرهم بالرهبانيَّة بل هم الذين ابتدعوها ثم قال: { إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ رِضْوَانِ ٱللَّهِ }. هم الذين انفردوا بما عقدوه معنا أن يقوموا بحقِّنا. { فَآتَيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }.

الحديد 57:27

قوله جل ذكره: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ }. أي أرسلناهم مُؤيَّدين بالحُجَجِ اللائحة والبراهين الواضحة، وأزَحْنا العِلَّةَ لِمَنْ أراد سلوكَ الحُجَّةِ المُثْلى، ويَسَّرنا السبيل على مَنْ آثَرَ اتّباعَ الهُدَى. وأنزلنا معهم الكُتَبَ المُنَزّلةَ، و { وَٱلْمِيزَانَ }: أي الحُكْمَ بالقرآن، واعتبار العَدْلِ والتسويةِ بين الناس. { لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ }: فلا يَظْلِمُ أحدٌ أحداً. قوله جل ذكره: { وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }. { وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ }: أي خلقنا الحديد. ونصرة الله هي نصرةُ دينه، ونصرةُ الرسولِ باتِّباعِ سُنَّتِه. { إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزيزٌ }: أقوى من أن يُنَازَعَه شريكٌ، أو يضارِعَه في المُلْكِ مليك، وأعزُّ من أن يحتاج إلى ناصر. قوله جل ذكره: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَابَ }. أي أرسلنا نوحاً، ومن بعده إبراهيم، وجعلنا في نَسْلِهما النبوَّةَ والكتاب. { فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ }. أي: مستجيبٌ. { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }. خرجوا عن الطاعة. قوله جل ذكره: { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ ٱلإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً }. أي: أرسلنا بعدهم عيسى ابن مريم. { وَرَهْبَانِيَّةً ٱبتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ }. بيَّن أنَّه لم يأمرهم بالرهبانيَّة بل هم الذين ابتدعوها ثم قال: { إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ رِضْوَانِ ٱللَّهِ }. هم الذين انفردوا بما عقدوه معنا أن يقوموا بحقِّنا. { فَآتَيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }.

الحديد 57:28

قوله جلّ ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. نزلت في قوم من أهل الكتاب أسلموا. { كِفْلَيْنِ }: أي نَصِيبَيْنِ؛ نصيباً على الإيمان بالله، وآخَرَ على تصديقهم وإيمانهم بالرُّسُل. قوله جل ذكره: { لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ }. ومعناه: يعلم أهل الكتاب، و " لا " صلة. أي: ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، فإن الفضل بيد الله. و " اليد " هنا بمعنى: القدرة، فالفضلُ بقدرة الله. والإشارة في هذا: اتَّقُوا الله بحِفْظِ الأدبِ معه، ولا تأمنوا مَكْرَه أن يَسْلَبكم ما وَهَبَكم من أوقاتكم. وكونوا على حَذَرٍ من بَغَتَاتِ تقديره في تغيير ما أذاقكم من أُنْسِ محبته. واتَّبِعوا السُّفَراء والرُسُل، وحافظوا على اتِّباعهم حتى يُؤتِيَكُم نصيبين من فضله: عصمةً ونعمةً؛ فالعصمة من البقاء عنه، والنعمة هي البقاء به. ويقال: يؤتكم نصيبين: نصيباً من التوفيق في طَلَبِه، ونصيباً من التحقيق في وجوده.

الحديد 57:29

قوله جلّ ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. نزلت في قوم من أهل الكتاب أسلموا. { كِفْلَيْنِ }: أي نَصِيبَيْنِ؛ نصيباً على الإيمان بالله، وآخَرَ على تصديقهم وإيمانهم بالرُّسُل. قوله جل ذكره: { لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ }. ومعناه: يعلم أهل الكتاب، و " لا " صلة. أي: ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، فإن الفضل بيد الله. و " اليد " هنا بمعنى: القدرة، فالفضلُ بقدرة الله. والإشارة في هذا: اتَّقُوا الله بحِفْظِ الأدبِ معه، ولا تأمنوا مَكْرَه أن يَسْلَبكم ما وَهَبَكم من أوقاتكم. وكونوا على حَذَرٍ من بَغَتَاتِ تقديره في تغيير ما أذاقكم من أُنْسِ محبته. واتَّبِعوا السُّفَراء والرُسُل، وحافظوا على اتِّباعهم حتى يُؤتِيَكُم نصيبين من فضله: عصمةً ونعمةً؛ فالعصمة من البقاء عنه، والنعمة هي البقاء به. ويقال: يؤتكم نصيبين: نصيباً من التوفيق في طَلَبِه، ونصيباً من التحقيق في وجوده.

المجادلة 58:1

قوله جلّ ذكره: { قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِيۤ إِلَى ٱللَّهِ }. لمَّا صَدَقَت في شكواها إلى الله وأيِسَتْ من استكشاف ضُرِّها من غير الله - أنزل الله في شأنها: { قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ }. تَضَرَّعَتْ إلى الله، ورَفَعَتْ قِصَّتَها إلى الله، ونَشَرت غُصَّتَها بين يدي الله - فنَظرَ إليها الله، وقال: { قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ }. ويقال: صارت فرجةً ورخصةً للمسلمين إلى القيامة في مسألة الظِّهار، وليعلم العالِمون أنَّ أحداً لا يخسر عَلَى الله. وفي الخبر: أنها قالت: " يا رسول الله، إنَّ أوساً تزوَّجنِي شابَّةً غنيةً ذات أهلٍ، ومالٍ كثير، فلما كبرت سِنِّي، وذَهَبَ مالي، وتَفَرَّق أهلي جعلني عليه كظَهْرِ أُمِّه، وقد ندِم وندمِت، وإنَّ لي منه صبيةً صِغَاراً إن ضَمَمْتُهم إليه ضاعوا، وإن ضممتُهم إليّ جاعوا ". فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم - في رواية -: " ما أُمِرْتُ بشيءٍ في شأنك ". وفي رواية أخرى انه قال لها: " بنْتِ عنه " (أي حرمت عليه). فترددت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وشكت.. إلى أن أنزل الله حُكْم الظِّهار.

المجادلة 58:2

قوله جلّ ذكره: { ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }. قَوْلُ الذين يقولون لنسائهم - جرياً على عادة أهل الشِرْكِ - أنتِ عليَّ كظهر أمي.. هذا شيءٌ لم يَحْكُمْ الله به؛ ولا هذا الكلامُ في نَفْسِه صِدْقٌ، ولم يثبت فيه شَرْعٌ، وإنما هو زورٌ مَحْضٌ وكَذِبٌ صِرْفٌ. فَعَلِمَ الكافةُ أن الحقائق بالتلبيسِ لا تتعزّز؛ والسَّبَبُ إذا لم يكن صحيحاً فبالمعاودةِ لا يثبت؛ فالمرأةُ لمَّا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولَه " بِنْتِ عنه " - كان واجباً عليها السكونُ والصبرُ؛ ولكنَّ الضرورةَ أنطقتها وحَمَلتْهَا على المعاودة، وحصلت من ذلك مسألة: وهي أن كثيراً من الأشياء يحكم فيها ظاهرُ العلمِ بشيء؛ ثم تُغَيِّر الضرورة ذلك الحُكْمَ لصاحبها. قوله جلّ ذكره: { وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }. الظَّهار - وإن لم يكن له في الحقيقة أصل، ولا بتصحيحه نطق أو دلالة شرع، فإنه بعد ما رُفعَ أمرُه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولوّح بشيء ما، وقال فيه حُكمه، لم يُخِلْ الله ذلك من بيانٍ ساق به شَرعه؛ فقضى فيه بما انتظم جوانب الأمر كلِّه. فارتفاعُ الأمر حتى وصوله إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، والتحاكُم لديه حَمَّل المتعدِّي عناء فعلته، وأعاد للمرأة حقَّها، وكان سَبيلاً لتحديد المسألة برُمَّتها... وهكذا فإنَّ كلَّ صعبٍ إلى زوالٍ... وكلُّ ليلة - وإنْ طالَتْ - فإلى إسفار.

المجادلة 58:3

قوله جلّ ذكره: { ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }. قَوْلُ الذين يقولون لنسائهم - جرياً على عادة أهل الشِرْكِ - أنتِ عليَّ كظهر أمي.. هذا شيءٌ لم يَحْكُمْ الله به؛ ولا هذا الكلامُ في نَفْسِه صِدْقٌ، ولم يثبت فيه شَرْعٌ، وإنما هو زورٌ مَحْضٌ وكَذِبٌ صِرْفٌ. فَعَلِمَ الكافةُ أن الحقائق بالتلبيسِ لا تتعزّز؛ والسَّبَبُ إذا لم يكن صحيحاً فبالمعاودةِ لا يثبت؛ فالمرأةُ لمَّا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولَه " بِنْتِ عنه " - كان واجباً عليها السكونُ والصبرُ؛ ولكنَّ الضرورةَ أنطقتها وحَمَلتْهَا على المعاودة، وحصلت من ذلك مسألة: وهي أن كثيراً من الأشياء يحكم فيها ظاهرُ العلمِ بشيء؛ ثم تُغَيِّر الضرورة ذلك الحُكْمَ لصاحبها. قوله جلّ ذكره: { وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }. الظَّهار - وإن لم يكن له في الحقيقة أصل، ولا بتصحيحه نطق أو دلالة شرع، فإنه بعد ما رُفعَ أمرُه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولوّح بشيء ما، وقال فيه حُكمه، لم يُخِلْ الله ذلك من بيانٍ ساق به شَرعه؛ فقضى فيه بما انتظم جوانب الأمر كلِّه. فارتفاعُ الأمر حتى وصوله إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، والتحاكُم لديه حَمَّل المتعدِّي عناء فعلته، وأعاد للمرأة حقَّها، وكان سَبيلاً لتحديد المسألة برُمَّتها... وهكذا فإنَّ كلَّ صعبٍ إلى زوالٍ... وكلُّ ليلة - وإنْ طالَتْ - فإلى إسفار.

المجادلة 58:5

الذين يخالفون أمر الله ويتركون طاعةَ رسولِ الله أُذِلُّوا وخُذِلوا، كما أُذِلَّ الذين من قَبْلهم من الكفَّار والعُصَاة. وقد أجرى اللَّهُ سُنَّتَه بالانتقام من أهل الإجرام؛ فَمَنْ ضيَّعَ للرسولِ سُنَّةً، وأحْدَثَ في دينه بدعة انخرط في هذا السلك، ووقع في هذا الذُّلِّ.

المجادلة 58:6

يقال: إذا حُوسِبَ أحدٌ في القيامة على عمله تصور له ما فعله وتذكَّره، حتى كأنه قائمٌ في تلك الحاله عن بِسَاط الزَّلَّةِ، فيقع عليه من الخَجَلِ والنَّدَم ما يَنْسى في جَنْبِه كُلَّ عقوبة. فسبيلُ المسلم ألا يحومَ حول مخالفة أمر مولاه، فإنْ جَرَى المقدورُ ووقَعَ في هجنة التقصير فلتكن زَلَّتُه على بال، وليتضرع إلى الله بحُسْن الابتهال.

المجادلة 58:7

مَعِيَّةُ الحقِّ - سبحانه - وإن كانت على العموم بالعلم والرواية، وعلى الخصوص بالفضل والنصرة - فلهذا الخطاب في قلوب أهل المعرفة أثرٌ عظيمٌ، ولهم إلى أنْ ينتهيَ الأمرُ بهم إلى التولُّه فالوَلَهِ فالهيمان في غمار سماع هذا عيش راغد. ويقال: أصحابُ الكهف - وإن جَلَّتْ رتبتُهم واختصت من بين الناس مرتبتهم - فالحقُّ سبحانه يقول:{ سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ } [الكهف: 22] ولمَّا انتهى إلى هذه الآية قال: { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ } فشتَّان بين مَنْ رابِعُهُ كَلْبُه وبين من رابِعُه ربُّه!! ويقال: أهلُ التوحيد، وأصحابُ العقولِ من أهل الأصولِ يقولون: اللَّهُ واحدٌ لا من طريق العدد، والحقُّ يقول: { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ } ويقال حيثما كنتَ فأنا معك؛ إن كنت في المسجد فأنا معك، وإن كنت في المصطبة فأنا معك، إن طَلَبَ العلماء التأويلَ وشوَّشوا قلوبَ أُولي المواجيد فلا بأس - فأنا معهم. إن حضرْتَ المسجد فأنا معك بإسباغ النعمة ولكن وَعْداً، وإن أتيتَ المصطبة فأنا معك بالرحمة وإسبالِ ستر المغفرة ولكن نَقْداً:هَبْكَ تباعَدْتَ وخالَفْتَني تقدِرُ أن تخرجَ عن لُطْفي

المجادلة 58:8

قوله جلّ ذكره: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ }. آذَوْا قلوبَ المسلمين بما كانوا يتناجون به فيما بينهم، ولم تكن في تناجيهم فائدةٌ إلا قصدهم بذلك شَغْلَ قلوبِ المؤمنين، ولم ينتهوا عنه لمَّا نهُوا عنه، وأصَرُّوا على ذلك ولم يَنْزَجِروا، فتَوَعَّدهم اللَّهُ على ذلك، وتكون عقوبتُهم بأن تتغامز الملائكةُ في باب فيما بينهم، وحين يشاهدون ذلك تتَرَجَّمُ ظنونُهم، ويتعذَّبون بتَقَسُّم قلوبهم، ثم لا ينكشف الحالُ لهم إلاَّ بما يزيدهم حزناً على حزنٍ، وأسفاً على أسفٍ.

المجادلة 58:9

إنما قَبُحَ ذلك منهم وعَظُمَ الخطرُ لأنه تضمَّن إفسادَ ذات البَيْن، وخيرُ الأمورِ ما عاد بإصلاح ذات البَيْن، وبعكسه إذا كان الأمر بضدِّه.

المجادلة 58:10

النجوى من تزيين الشيطان ليحزن الذين آمنوا. وإذا كانت المشاهدةُ غالبةً، والقلوبُ حاضرةً، والتوكلُ صحيحاً؛ والنظرُ من موضعه صائباً فلا تاثيرَ لمثل هذه الحالات، وإنما هذا للضعفاء.

المجادلة 58:11

قوله جلّ ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجَالِسِ فَٱفْسَحُواْ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَانشُزُواْ }. لكمال رحمته بهم وتمام رأفته عليهم، علَّمَهم مراعاة حُسِن الأدب بينهم فيما كان من أمور العادة دون أحكام العبادة في التفسُّح في المجالس والنظام في حال الزَّحمة والكثرة... وأعْزِزْ بَأقوامٍ أمَرَهم بدقائق الأشياء بعد قيامهم بأصول الدين وتحقُّقِهم بأركانه!.

المجادلة 58:12

لمَّا كان الإذنُ في النجوى مقروناً ببذْلِ المالِ امتنعوا وتركوا، وبذلك ظَهَرَت جواهر الأخلاق ونقاوةُ الرجال - ولقد قال تعالى:{ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ } [محمد: 36-37].

المجادلة 58:14

قوله جل ذكره: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ }. مَنْ وافقَ مغضوباً عليه أشْرَكَ نَفْسَه في استحقاقِ غضبِ مَنْ هو الغضبان؛ فَمَنْ تَوَلَّ مغضوباً عليه مِنْ قِبَلِ الله استوجبَ غَضبَ الله وكفى بذلك هواناً وخسراناً. { وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ }. هذا وصفٌّ للمنافقين. { ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً } أي وقايةً وستراً؛ ومَنْ استتر بجُنَّةِ طاعته لتَسْلَم له دنياه فإنَّ سهامَ التقدير من ورائه تكشفه من حيث لا يشعر.. فلا دِينُه يبقى، ولا دنياه تَسْلَم، ولقد قال تعالى:{ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً } [آل عمران: 10].

المجادلة 58:15

قوله جل ذكره: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ }. مَنْ وافقَ مغضوباً عليه أشْرَكَ نَفْسَه في استحقاقِ غضبِ مَنْ هو الغضبان؛ فَمَنْ تَوَلَّ مغضوباً عليه مِنْ قِبَلِ الله استوجبَ غَضبَ الله وكفى بذلك هواناً وخسراناً. { وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ }. هذا وصفٌّ للمنافقين. { ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً } أي وقايةً وستراً؛ ومَنْ استتر بجُنَّةِ طاعته لتَسْلَم له دنياه فإنَّ سهامَ التقدير من ورائه تكشفه من حيث لا يشعر.. فلا دِينُه يبقى، ولا دنياه تَسْلَم، ولقد قال تعالى:{ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً } [آل عمران: 10].

المجادلة 58:16

قوله جل ذكره: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ }. مَنْ وافقَ مغضوباً عليه أشْرَكَ نَفْسَه في استحقاقِ غضبِ مَنْ هو الغضبان؛ فَمَنْ تَوَلَّ مغضوباً عليه مِنْ قِبَلِ الله استوجبَ غَضبَ الله وكفى بذلك هواناً وخسراناً. { وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ }. هذا وصفٌّ للمنافقين. { ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً } أي وقايةً وستراً؛ ومَنْ استتر بجُنَّةِ طاعته لتَسْلَم له دنياه فإنَّ سهامَ التقدير من ورائه تكشفه من حيث لا يشعر.. فلا دِينُه يبقى، ولا دنياه تَسْلَم، ولقد قال تعالى:{ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً } [آل عمران: 10].

المجادلة 58:18

عقوبتُهم الكبرى ظَنُّهم أنَّ ما عَمِلوا مع الخَلْقِ يتمشَّى أيضاً في مُعَاملةِ الحقِّ، ففَرْطُ الأجنبية وغايةُ الجهلِ أكَبَّتهم على مناخرهم في وَهْدَةِ نَدَمِهم.

المجادلة 58:19

إذا استحوذ الشيطانُ على عَبْدِ أنْسَاه ذِكُرَ الله. والنَّفْسُ إذا استولَتْ على إنسان أنْسَتْهُ الله. ولقد خَسِرَ حزبُ الشيطان، وأخْسَرُ منه مَنْ أعان نَفْسَه - التي هي أعدى عدوِّه، إلاَّ بأن يسعى في قَهْرِها لعلَّه ينجو مِنْ شَرِّها.

المجادلة 58:20

مَنْ أرَمْتْهُ شِقْوَتُه لم تُنْعِشْهُ قُوَّتُه، ومَنْ قَصَمَه التقديرُ لم يَعْصِمه التدبير. ومَنْ استهانَ بالدِّين انخرطَ في سِِلْكِ الأذَلِّين.

المجادلة 58:21

قوله جلّ ذكره: { كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }. الذي ليس له إلا التدبير.. كيف تكون له مقاومة مع التقدير؟ قوله جل ذكره: { لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ }. مَنْ جَنَحَ إلى منحرفٍ عن دينه، أو داهَنَ مُبْتَدِعاً في عهده نزَعَ اللَّهُ نورَ التوحيدِ من قلبه فهو في خيانته جائرٌ على عقيدته، وسيذوق قريباً وَبَالَ أمره. { أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ }. خلق الله الإيمان في قلوب أوليائه وأثبته، ويقال: جعل قلوبهم مُطَرَّزَةً باسمه. وأعْزِز بِحُلَّةٍ لأسرار قومٍ طرازُها اسمُ " الله "!!

المجادلة 58:22

قوله جلّ ذكره: { كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }. الذي ليس له إلا التدبير.. كيف تكون له مقاومة مع التقدير؟ قوله جل ذكره: { لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ }. مَنْ جَنَحَ إلى منحرفٍ عن دينه، أو داهَنَ مُبْتَدِعاً في عهده نزَعَ اللَّهُ نورَ التوحيدِ من قلبه فهو في خيانته جائرٌ على عقيدته، وسيذوق قريباً وَبَالَ أمره. { أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ }. خلق الله الإيمان في قلوب أوليائه وأثبته، ويقال: جعل قلوبهم مُطَرَّزَةً باسمه. وأعْزِز بِحُلَّةٍ لأسرار قومٍ طرازُها اسمُ " الله "!!

الحشر 59:1

قدَّس الله ونزَّهَهُ كُلُّ شيءٍ خَلَقه؛ فكلُّ ما خَلَقَه جَعَلَه على وحدانيته دليلاً، ولِمَنْ أراد أن يَعْرِفَ إلهيتَه طريقاً وسبيلاً. أتقن كلَّ شيءٍ وذلك دليلُ عِلْمِه وحكمته، ورَتَّبَ كُلَّ شيءٍ، وذلك شاهِدٌ على مشيئته و(إرادته). { وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } فلا شبيه يساويه، ولا شريكِ له في المُلْكِ ينازِعُه ويُضاهيه. { ٱلْحَكِيمُ } الحاكم الذي لا يُوجَدُ في حُكْمِه عَيْبٌ، ولا يتوجَّه عليه عَتْبٌ.

الحشر 59:2

قوله جل ذكره: { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ }. هم أهل النضير، وكانوا قد عاهدوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم إلاَّ يكونوا عليه، ثم بعد أُحُد نقضوا العَهْدَ، وبايعوا أبا سفيان وأهل مكة، فأخبر اللَّهُ تعالى رسولَه بذلك، فبعثَ صلوات الله عليه إليهم محمد بن مسلمة، فأوهم أنه يشكو من الرسول في أخذ الصَّدَقَة. وكان رئيسهم كعب بن الأشرف فقتله محمد بن مسلمة (غيلةً)، وغزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلاهم عن حصونهم المنيعة وأخرجهم إلى الشام، وما كان المسلمون يََتَوَقَّعون الظَّفرَ عليهم لكثرتهم، ولِمَنَعَةِ حصونهم. وظلُّوا يهدمون دورَهم بأيديهم ينقبون ليخرجوا، ويقطعون أشجارهم ليسدوا النقب، فسُّمُّوا أولَ الحشر، لأنهم أول من أُخْرِجَ من جزيزة العرب وحُشِرَ إلى الشام. قال جل ذكره: { فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ }. كيف نَصَرَ المسلمين - مع قِلَّتهم - عليهم - مع كثرتهم. وكيف لم تمنعهم حصونُهم إذا كانت الدائرةُ عليهم. وإذا أراد اللَّهُ قَهْرَ عدوٍّ استنوق أسَدُه. ومن مواضع العِبْرةِ في ذلك ما قاله: { مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ } بحيث داخلتكم الرِّيبةُ في ذلك لِفَرْطِ قُوَّتِهم - فصَانَهُم بذلك عن الإعجاب. ومن مواضع العبرة في ذلك أيضاً ما قاله: { وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ } فلم يكن كما ظنُّوه - ومَنْ تَقَوَّ بمخلوقٍ أسْلَمَه ذلك إلى صَغَارِه ومذَلّتِه. ومن الدلائل الناطقة ما أُلْقِي في قلوبهم من الخوفِ والرُّعب، ثم تخريبُهم بيوتهم بأيديهم علامةُ ضَعْف أحوالهم، وبأيدي المؤمنين لقوة أحوالهم، فتمت لهم الغلبةُ عليهم والاستيلاء على ديارهم وإجلاؤهم. هذا كلُّه لا بُدَّ أن يحصل به الاعتبارُ - والاعتبارُ أحَدُ قوانين الشَّرْع. ومَنْ لم يَعْتَبِرْ بغيره اعتَبَرَ به غيرُه. ويقال: يُخَرّبون بيوتهم بأيديهم، وقلوبهم باتِّباع شهواتِ نفوسِهم، ودِينهم بما يمزجونه به من البِدَع.

الحشر 59:3

قوله جل ذكره: { وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ }. لولا أن قضى اللَّهُ عليهم أن يخرجوا لعذَّبهم اللَّهُ بالقتل والاستئصال، ثم في الآخرة لهم عذابُ النار. { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }. ذلك بأنهم خالفوا أمرَ الله. والمشاقّة أن يتحول المرء إلى شِقٍّ آخر. فالعاصي إذا انتقل من المطيعين إلى العاصين فقد شاقَّ الله، ولِمَنْ شاقَّ الله عذابُ النار.

الحشر 59:4

قوله جل ذكره: { وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ }. لولا أن قضى اللَّهُ عليهم أن يخرجوا لعذَّبهم اللَّهُ بالقتل والاستئصال، ثم في الآخرة لهم عذابُ النار. { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }. ذلك بأنهم خالفوا أمرَ الله. والمشاقّة أن يتحول المرء إلى شِقٍّ آخر. فالعاصي إذا انتقل من المطيعين إلى العاصين فقد شاقَّ الله، ولِمَنْ شاقَّ الله عذابُ النار.

الحشر 59:5

اللِّينة: كلُّ نوعٍ من النخيل ما عدا العجوة والبَرْنِيّ. لمَّا أمر سولُ الله صلى الله عليه وسلم بقَطْعِ بعض نخيل بني النضير قالت اليهود: ما فائدة هذا؟! فبقي المسلمون عن الجواب، فأنزل الله تعالى هذه الآية ليوضِّح أن ذلك بإذن الله... فانقطعَ الكلامُ. وفي هذا دليلٌ على أن الشريعةً غيرُ مُعَلّلةٍ، وأنَّ الأمرَ الشرعيَّ إذا جاء بَطَلَ التعليلُ، وسَكَتَتْ الألسنةُ عن المطالبة بـ " لِمَ؟ " وخُطُورُ الاعتراضِ أو الاستقباحِ خروجٌ عن حَدِّ العرفان. والشيوخُ. قالوا: مَنْ قال لأستاذِه وشيخه: " لِمَ؟ " لا يفلح. وكلُّ مريدٍ يكون لأمثالِ هذه الخواطر في قلبِه جَوَلان لا يجيءُ منه شيءٌ. ومَنْ لم يتجرَّدْ قلبُه من طَلَبِ التعليل، ولم يباشِرْ حُسْنَ الرضا بكلِّ ما يجري واستحسانَ ما يبدو من الغيب لِسِرِّه وقلبِه - فليس من الله في شيء.

الحشر 59:6

قوله جل ذكره: { وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }. يريد بذلك أموالَ بني النضير، فقد كانت من جملة الفَيْء لا من الغنيمة؛ فالفيءُ ما صار إلى المسلمين من أموالِ الكفَّارِ من غيرِ قتالٍ ولا إيجافِ خَيْلٍ ورِكابٍ، وتدخل في جملته أموالُهم إذا ماتوا وصاروا إلى بيت المال. والغنيمة ما كانت بقتالٍ وإيجاف خيلٍ وركابٍ. وقد خَصَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأموالِ هؤلاء فقراء المهاجرين، واستأثر لنفسه بما شاء، فطابت نفوسُ الأنصارِ بذلك، وشَكَرَ الله لهم. ذلك لأن تحرُّرَ القلب من الأعواضِ والأملاكِ صِفَةُ السادة والأكابر، ومَنْ أَسَرَتُهُ الأخطارُ وبقي في شُحِّ نَفْسِه فهو في تضييقه وتدنيقه، وهو في مصادقته ومعاملته ومطالبته مع الناس دائماً يبحث في استيفاء حظوظه - وهذا ليس له من مذاقات هذه الطريقة شيءٌ. وأهلُ الصفاء لم تَبْقَ عليهم من هذه الأشياء بقيةٌ، وأمَّا مَنْ بَقِيَ عليه منها شيءٌ فمُتَرسِّمٌ سُوقِيٌّ... لا مُتَحَقَّقٌ صوفيٌّ. قوله جل ذكره: { وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }. هذا أصل من أصولِ وجوبِ متابعتِه، ولزومِ طريقته وسيرته - وفي العِلْم تفصيلُه. والواجبُ على العبدِ عَرْضُ ما وقع له من الخواطر وما يُكاشَفُ به من الأحوالِ على العلم - فما لا يقبله الكتابُ والسُّنَّة فهو في ضلال.

الحشر 59:7

قوله جل ذكره: { وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }. يريد بذلك أموالَ بني النضير، فقد كانت من جملة الفَيْء لا من الغنيمة؛ فالفيءُ ما صار إلى المسلمين من أموالِ الكفَّارِ من غيرِ قتالٍ ولا إيجافِ خَيْلٍ ورِكابٍ، وتدخل في جملته أموالُهم إذا ماتوا وصاروا إلى بيت المال. والغنيمة ما كانت بقتالٍ وإيجاف خيلٍ وركابٍ. وقد خَصَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأموالِ هؤلاء فقراء المهاجرين، واستأثر لنفسه بما شاء، فطابت نفوسُ الأنصارِ بذلك، وشَكَرَ الله لهم. ذلك لأن تحرُّرَ القلب من الأعواضِ والأملاكِ صِفَةُ السادة والأكابر، ومَنْ أَسَرَتُهُ الأخطارُ وبقي في شُحِّ نَفْسِه فهو في تضييقه وتدنيقه، وهو في مصادقته ومعاملته ومطالبته مع الناس دائماً يبحث في استيفاء حظوظه - وهذا ليس له من مذاقات هذه الطريقة شيءٌ. وأهلُ الصفاء لم تَبْقَ عليهم من هذه الأشياء بقيةٌ، وأمَّا مَنْ بَقِيَ عليه منها شيءٌ فمُتَرسِّمٌ سُوقِيٌّ... لا مُتَحَقَّقٌ صوفيٌّ. قوله جل ذكره: { وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }. هذا أصل من أصولِ وجوبِ متابعتِه، ولزومِ طريقته وسيرته - وفي العِلْم تفصيلُه. والواجبُ على العبدِ عَرْضُ ما وقع له من الخواطر وما يُكاشَفُ به من الأحوالِ على العلم - فما لا يقبله الكتابُ والسُّنَّة فهو في ضلال.

الحشر 59:8

يريد أن هذا الفيء لهؤلاء الفقراء الذين كانوا مقدارَ مائةِ رجلٍ. { يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ } وهو الرزق { وَرِضْوَاناً } بالثواب في الآخرة. وينصرون دين الله، { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ }: والفقيرُ الصادقُ هو الذي يترك كلَّ سببٍ وعلاقة، ويفرغ أوقاته لعبادة الله، ولا يعطف بقلبه على شيء سوى الله، ويَقِفُ مع الحقِّ راضياً بِجَرَيَانِ حُكْمه فيه.

الحشر 59:9

قوله جل ذكره: { وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }. نزلت هذه الآية في الأنصار. { تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ } أي سكنوا المدينة قبل المهاجرين.. { يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ } من أهل مكة. { وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً } مما خُصِّصَ به المهاجرون من الفيء، ولا يحسدونهم على ذلك، ولا يَعْترِضون بقلوبهم على حُكْمِ الله بتخصيص المهاجرين، حتى لو كانت بهم حاجةٌ أو اختلالُ أحوالٍ. { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }. قيل نزلت الآية في رجلٍ منهم أُهْدِيَتْ له رأسُ شاةٍ فطاف على سبعة أبيات حتى انتهى إلى الأول. وقيل نزلت في رجلٍ منهم نزل به ضيفٌ فقرَّب منه الطعامَ وأطفأ السراجَ ليُوهِمَ ضيفَه أنه يأكل، حتى يؤثِرَ به الضيفَ عَلَى نفسه وعَلَى عياله، فأنزل الله الآية في شأنه. ويقال: الكريمُ مَنْ بنى الدار لضيفانه وإخوانه (واللئيمُ من بناها لنفسه). وقيل: لم يقل اللهُ: ومَنْ يَتَّقِ شحَّ نفسه بل قال: { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ }. ويقال: صاحبُ الإيثارِ يُؤْثر الشبعانَ على نفسه - وهو جائع. ويقال: مَنْ مَيَّزَ بين شخصٍ وشخصٍ فليس بصاحبِ إيثارٍ حتى يؤثِرَ الجميع دون تمييز. ويقال: الإيثار أنْ تَرَى أنَّ ما بأيدي الناسِ لهم، وأن ما يحصل في يدك ليس إلا كالوديعة والأمانة عندك تنتظر الإذنَ فيها. ويقال: مَنْ رَأى لنفسه مِلْكاً فليس من أهل الإيثار. ويقال: العابدُ يؤثِر بدنياه غيرَه، والعارفُ يؤثِر بالجنة غيرَه. وعزيزٌ مَنْ لا يطلبُ مِنَ الحقِّ لنَفْسِه شيئاً: لا في الدنيا من جاهٍ أو مالٍ، ولا في الجنَّة من الأفضال، ولا منه أيضاً ذَرَّةً من الإقبال والوصال وغير ذلك من الأحوال. وهكذا وصفُ الفقير؛ يكون بسقوطِ كلِّ أرَبٍ. قوله جل ذكره: { وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }. أي والذين هاجروا من بعدهم، ثم أجيالُ المؤمنين من بعد هؤلاء إلى يوم القيامة.. كلهُم يَتَرَحَّمون على السلف من المؤمنين الذين سبقوهم، ويسلكون طريقَ الشفقة على جميع المسلمين، ويستغفرون لهم، ويستجيرون من الله أن يجعلَ لأحدٍ من المسلمين في قلوبهم غِلاًّ أي حِقْداً. ومَنْ لا شفقةَ له على جيمع المسلمين فليس له نصيبٌ من الدِّين.

الحشر 59:10

قوله جل ذكره: { وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }. نزلت هذه الآية في الأنصار. { تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ } أي سكنوا المدينة قبل المهاجرين.. { يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ } من أهل مكة. { وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً } مما خُصِّصَ به المهاجرون من الفيء، ولا يحسدونهم على ذلك، ولا يَعْترِضون بقلوبهم على حُكْمِ الله بتخصيص المهاجرين، حتى لو كانت بهم حاجةٌ أو اختلالُ أحوالٍ. { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }. قيل نزلت الآية في رجلٍ منهم أُهْدِيَتْ له رأسُ شاةٍ فطاف على سبعة أبيات حتى انتهى إلى الأول. وقيل نزلت في رجلٍ منهم نزل به ضيفٌ فقرَّب منه الطعامَ وأطفأ السراجَ ليُوهِمَ ضيفَه أنه يأكل، حتى يؤثِرَ به الضيفَ عَلَى نفسه وعَلَى عياله، فأنزل الله الآية في شأنه. ويقال: الكريمُ مَنْ بنى الدار لضيفانه وإخوانه (واللئيمُ من بناها لنفسه). وقيل: لم يقل اللهُ: ومَنْ يَتَّقِ شحَّ نفسه بل قال: { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ }. ويقال: صاحبُ الإيثارِ يُؤْثر الشبعانَ على نفسه - وهو جائع. ويقال: مَنْ مَيَّزَ بين شخصٍ وشخصٍ فليس بصاحبِ إيثارٍ حتى يؤثِرَ الجميع دون تمييز. ويقال: الإيثار أنْ تَرَى أنَّ ما بأيدي الناسِ لهم، وأن ما يحصل في يدك ليس إلا كالوديعة والأمانة عندك تنتظر الإذنَ فيها. ويقال: مَنْ رَأى لنفسه مِلْكاً فليس من أهل الإيثار. ويقال: العابدُ يؤثِر بدنياه غيرَه، والعارفُ يؤثِر بالجنة غيرَه. وعزيزٌ مَنْ لا يطلبُ مِنَ الحقِّ لنَفْسِه شيئاً: لا في الدنيا من جاهٍ أو مالٍ، ولا في الجنَّة من الأفضال، ولا منه أيضاً ذَرَّةً من الإقبال والوصال وغير ذلك من الأحوال. وهكذا وصفُ الفقير؛ يكون بسقوطِ كلِّ أرَبٍ. قوله جل ذكره: { وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }. أي والذين هاجروا من بعدهم، ثم أجيالُ المؤمنين من بعد هؤلاء إلى يوم القيامة.. كلهُم يَتَرَحَّمون على السلف من المؤمنين الذين سبقوهم، ويسلكون طريقَ الشفقة على جميع المسلمين، ويستغفرون لهم، ويستجيرون من الله أن يجعلَ لأحدٍ من المسلمين في قلوبهم غِلاًّ أي حِقْداً. ومَنْ لا شفقةَ له على جيمع المسلمين فليس له نصيبٌ من الدِّين.

الحشر 59:11

يريد بهم منافقي المدينة؛ ظاهروا بني النضير وقريظة، وعاهَدوهم على الموافقة بكلِّ وَجْهٍ، فأخبر اللَّهُ - سبحانه - أنهم ليسوا كما قالوا وعاهدوا عليه، وأخبرَ أَنَّهم لا يتناصرون، وأنَّهم يتخاذلون، ولئنْ ساعدوهم في بعضِ الحروب فإنهم يتخاذلون إن رأوهم ينهزمون أمام مَنْ يجاهدونهم.

الحشر 59:13

قوله جل ذكره: { لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ ٱللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ }. أخبر - سبحانه - أن المسلمين أشدُّ رهبةً في صدورهم من الله، وذلك لِقلَّةِ يقينهم، وإعراضِ قلوبِهم عن الله. قوله جلّ ذكره: { لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ }. أخبر أنهم لا يجسرون على مقاتلة المسلمين إلاَّ مُخاتلةً، أو من وراء جدرانٍ. وإنما يشتدُّ بأسُهم فيما بينهم، أي إذا حارب بعضهم بعضاً، فأمَّا معكم.. فلا. { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ }. اجتماعُ النفوس - مع تنافرُ القلوب واختلافها - أصلُ كلَّ فساد، وموجِبُ كُلِّ تخاذُل، ومقتضى تجاسُرِ العدوِّ. واتفاقُ القلوبِ؛ والاشتراكُ في الهِمَّةِ؛ والتساوي في القَصْدِ يُوجِبُ كُلَّ ظَفَرٍ وكلَّ سعادة.. ولا يكون ذلك للأعداء قطّ؛ فليس فيهم إلا اختلالُ كلِّ حالٍ، وانتقاضُ كلِّ شَمْلٍ. قوله جلّ ذكره: { كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }. مَثَلُ بني قُرَيظة كمثل بني النضير؛ ذاق النضير وَبالَ أَمرِهم قبل قريضة بِسَنَةٍ؛ وذاق قريظة بعْدَهم وبال أمرهم.

الحشر 59:14

قوله جل ذكره: { لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ ٱللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ }. أخبر - سبحانه - أن المسلمين أشدُّ رهبةً في صدورهم من الله، وذلك لِقلَّةِ يقينهم، وإعراضِ قلوبِهم عن الله. قوله جلّ ذكره: { لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ }. أخبر أنهم لا يجسرون على مقاتلة المسلمين إلاَّ مُخاتلةً، أو من وراء جدرانٍ. وإنما يشتدُّ بأسُهم فيما بينهم، أي إذا حارب بعضهم بعضاً، فأمَّا معكم.. فلا. { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ }. اجتماعُ النفوس - مع تنافرُ القلوب واختلافها - أصلُ كلَّ فساد، وموجِبُ كُلِّ تخاذُل، ومقتضى تجاسُرِ العدوِّ. واتفاقُ القلوبِ؛ والاشتراكُ في الهِمَّةِ؛ والتساوي في القَصْدِ يُوجِبُ كُلَّ ظَفَرٍ وكلَّ سعادة.. ولا يكون ذلك للأعداء قطّ؛ فليس فيهم إلا اختلالُ كلِّ حالٍ، وانتقاضُ كلِّ شَمْلٍ. قوله جلّ ذكره: { كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }. مَثَلُ بني قُرَيظة كمثل بني النضير؛ ذاق النضير وَبالَ أَمرِهم قبل قريضة بِسَنَةٍ؛ وذاق قريظة بعْدَهم وبال أمرهم.

الحشر 59:15

قوله جل ذكره: { لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ ٱللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ }. أخبر - سبحانه - أن المسلمين أشدُّ رهبةً في صدورهم من الله، وذلك لِقلَّةِ يقينهم، وإعراضِ قلوبِهم عن الله. قوله جلّ ذكره: { لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ }. أخبر أنهم لا يجسرون على مقاتلة المسلمين إلاَّ مُخاتلةً، أو من وراء جدرانٍ. وإنما يشتدُّ بأسُهم فيما بينهم، أي إذا حارب بعضهم بعضاً، فأمَّا معكم.. فلا. { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ }. اجتماعُ النفوس - مع تنافرُ القلوب واختلافها - أصلُ كلَّ فساد، وموجِبُ كُلِّ تخاذُل، ومقتضى تجاسُرِ العدوِّ. واتفاقُ القلوبِ؛ والاشتراكُ في الهِمَّةِ؛ والتساوي في القَصْدِ يُوجِبُ كُلَّ ظَفَرٍ وكلَّ سعادة.. ولا يكون ذلك للأعداء قطّ؛ فليس فيهم إلا اختلالُ كلِّ حالٍ، وانتقاضُ كلِّ شَمْلٍ. قوله جلّ ذكره: { كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }. مَثَلُ بني قُرَيظة كمثل بني النضير؛ ذاق النضير وَبالَ أَمرِهم قبل قريضة بِسَنَةٍ؛ وذاق قريظة بعْدَهم وبال أمرهم.

الحشر 59:16

أي مَثَلُ هؤلاء المنافقين مع النضير - في وَعْدِهم بعضهم لبعض بالتناصر { كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ }. وكذلك أربابُ الفترة وأصحاب الزَّلَّة وأصحاب الدعاوى.. هؤلاء كلُّهم في درجة واحدة في هذا الباب - وإن كان بينهم تفاوت - لا تنفع صُحْبَتُهم في الله؛ قال تعالى:{ ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ } [الزخرف: 67] وكلُّ أحدٍ - اليومَ - يألَفُ شَكْلَه؛ فصاحبُ الدعوى إلى صاحب الدعوى، وصاحبُ المعنى إلى صاحب المعنى.

الحشر 59:18

قوله جل ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }. التقوى الأولى على ذكر العقوبة في الحال والفِكرِ في العملِ خَيْرِه وشَرِّه. والتقوى الثانية تقوى المراقبة والمحاسبة، ومَنْ لا محاسبة له في أعماله ولا مراقبة له في أحواله.. فعَنْ قريب سيفتضح. وعلامةُ مَنْ نَظَرَ لِغدِه أن يُحْسِنَ مراعاةَ يومِه؛ ولا يكون كذلك إلاَّ إذا فَكَّرَ فيما عَمِلَه في أمْسِه والناس في هذا على أقسام: مُفَكِّرٌ في أمْسِه: ما الذي قُسِمَ له في الأزل؟ وآخر مفكِّر في غده: ما الذي يلقاه؟؟ وثالثٌ مُسْتَقِلٌّ بوقته فيما يلزمه في هذا الوقت فهو مُصطََلَمٌ عن شاهده موصولٌ بربِّه، مُنْدَرَجٌ في مذكوره؛ لا يتطلَّعْ لماضيه ولا لمستقبله، فتوقيتُ الوقتِ يشغله عن وقته. قوله جل ذكره: { وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ }. تركوا طاعتَه فَتَرَكُهم في العذاب؛ وهو الخذلان حتى لم يتوبوا { أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ }.

الحشر 59:19

قوله جل ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }. التقوى الأولى على ذكر العقوبة في الحال والفِكرِ في العملِ خَيْرِه وشَرِّه. والتقوى الثانية تقوى المراقبة والمحاسبة، ومَنْ لا محاسبة له في أعماله ولا مراقبة له في أحواله.. فعَنْ قريب سيفتضح. وعلامةُ مَنْ نَظَرَ لِغدِه أن يُحْسِنَ مراعاةَ يومِه؛ ولا يكون كذلك إلاَّ إذا فَكَّرَ فيما عَمِلَه في أمْسِه والناس في هذا على أقسام: مُفَكِّرٌ في أمْسِه: ما الذي قُسِمَ له في الأزل؟ وآخر مفكِّر في غده: ما الذي يلقاه؟؟ وثالثٌ مُسْتَقِلٌّ بوقته فيما يلزمه في هذا الوقت فهو مُصطََلَمٌ عن شاهده موصولٌ بربِّه، مُنْدَرَجٌ في مذكوره؛ لا يتطلَّعْ لماضيه ولا لمستقبله، فتوقيتُ الوقتِ يشغله عن وقته. قوله جل ذكره: { وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ }. تركوا طاعتَه فَتَرَكُهم في العذاب؛ وهو الخذلان حتى لم يتوبوا { أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ }.

الحشر 59:20

لا يستوي أهلُ الغفلةِ مع أهل الوصلة. وأصلُ كلِّ آفةٍ نسيانُ الربِّ، ولولا النسيان لما حَصَلَ العصيان، والذي نسِيَ أمرَ نَفْسِه فهو الذي لا يجتهد في تحصيل توبته، ويُسَوِّفُ فيما يُلْزِمَهُ به الوقتُ من طاعته.

الحشر 59:21

أي لو كان للجبلِ عقلٌ وصلاحُ فِكْرٍ وسِرٍّ، وأنزلنا عليه هذا القرآن لخَضَعَ وخَشَعَ. ويجوز أن يكون على جهة ضرب المثل كما قال:{ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ } [مريم: 90] ويدل عليه أيضاً قوله: { وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ }: ليعقلوا ويهتدوا، أي بذلك أمَرْناهم، والمقصود بيان قسوة قلوبهم عند سماع القرآن. ويقال: ليس هذا الخطابُ على وَجْهِ العتابِ معهم، بل هو على سبيل المدح وبيان تخصيصه إيَّاهم بالقوة؛ فقال: { لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ } لم يُطِقْ ولخَشَع - وهؤلاء خَصَصْتُهم بهذه القوة حتى أطاقوا سماع خطابي.

الحشر 59:22

{ ٱلْغَيْبِ }: ما لا يُعْرَفُ بالضرورة، ولا يُعْرَف بالقياس من المعلومات. ويقال: هو ما استأثر الحقُّ بعِلْمِه، ولم يجعل لأحدٍ سبيلاً إليه. { وَٱلشَّهَادَةِ }: ما يَعْرفُه الخَلْقُ. وفي الجملة. لا يَعْزُبُ عن عِلْمِه معلومٌ.

الحشر 59:23

{ ٱلْمَلِكُ }: ذو القدرة على الإيجاد. { ٱلْقُدُّوسُ }: المُنَزَّهُ عن الآفة والنقص. { ٱلسَّلاَمُ }: ذو السلامة من النقائص، والذي يُسَلِّمُ على أوليائه، والذي سَلِمَ المؤمنون من عذابه. { ٱلْمُؤْمِنُ }: الذي يُصَدق عَبْدُه في توحيده فيقول له: صَدَقْتَ يا عبدي. والذي يُصَدِّق نفسه في إخباره أي يعلم أنه صادق. ويكون بمعنى المصدق لوعده. ويكون بمعنى المخبر لعباده بأنه يُؤمِّنهم من عقوبته. { ٱلْمُهَيْمِنُ }: الشاهد، وبمعنى الأمين، ويقال مؤيمن (مُفَيْعِل) من الأمن قلبت همزته هاءً وهو من الأمان، ويقال بمعنى المؤمِن. { ٱلْعَزِيزُ }: الغالبُ الذي لا يُغْلَب، والذي لا مثيلَ له، والمستحق لأوصاف الجلال، وبمعنى: المُعِزّ لعباده. والمَنِيعَ الذي لا يَقْدِرُ عليه أحد. { ٱلْجَبَّارُ }: الذي لا تصل إليه الأيدي. أو بمعنى المُصْلِح لأمورهم من: جَبَرَ الكَسْرَ. أو بمعنى القادر على تحصيل مراده مِنْ خَلْقِه على الوجه الذي يريده من: جَبَرْتـُه على الأمر وأجبرته. { ٱلْمُتَكَبِّرُ }: المتقدِّس عن الآفات.

الحشر 59:24

هو المنشىء للأعيان والآثار. { لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ } المُسَمِّيات الحِسَان. { وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }: مضى معناهما، وقد استقصينا الكلام في معاني هذه الأسماء (في كتابنا المسمَّى: " البيان والأدلة في معاني أسماء الله تعالى " ).

الممتحنة 60:1

قوله جل ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ ٱلْحَقِّ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِي }. قال صلى الله عليه وسلم: " أعدى عدوِّك نَفْسُك التي بين جنبيك " وأوحى الله سبحانه إلى داود عليه السلام: " عادِ نَفْسَك فليس لي في المملكة مُناَزعٌ غيرها " فَمَنْ عادَى نَفسَه فقد قام بحقِّ الله، ومَنْ لم يعادِ نفسه لَحِقَتْه هذ الوصمة. وأصلُ الإيمانِ الموالاةُ والمعاداةُ في الله ومَنْ جَنَحَ إلى الكفار أو إلى الخارجين عن دائرة الإسلام انحاز إلى جانبهم. قوله جل ذكره: { وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ }. أنا أعلم { بِمَآ أَخْفَيْتُمْ } من دقائقِ التصنُّع وخَفِيَّات الرياء. { وَمَآ أَعْلَنتُمْ } من التزيُّن للناس. { بِمَآ أَخْفَيْتُمْ } من الاستسرار بالزَّلة، { وَمَآ أَعْلَنتُمْ } ، من الطاعة والبِرِّ. { بِمَآ أَخْفَيْتُمْ } من الخيانة { وَمَآ أَعْلَنتُمْ } من الأمانة. { بِمَآ أَخْفَيْتُمْ } من الغِلِّ والغِشِّ للناس، { وَمَآ أَعْلَنتُمْ } من الفضيحةِ للناس. { بِمَآ أَخْفَيْتُمْ } من ارتكاب المحظورات، { وَمَآ أَعْلَنتُمْ } من الأمر بالمعروف. { بِمَآ أَخْفَيْتُمْ } من تَرْكِ الحشمة مني وقلة المبالاة باطِّلاعي، وما أعلنتم من تعليم الناسِ ووَعْظِهمْ. { وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ } فقد حاد عن طريق الدين، ووَقَعَ في الكفر.

الممتحنة 60:2

قوله جل ذكره: { إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ }. إنْ يَظْفَروا بكم وصادَفوكم يكونوا لكم أعداء، ولن تَسْلَموا من أيديهم بالسوءِ ولا من ألسنتهم بالذمِّ وذكْرِ والقبيح. { وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ }: ولن يَنْفَعَكم تَوَدُّدُكُم إليهم، ولا ما بينكم وبينهم من الأرحام. ثم عقوبة الآخرةَ تُدْرِكُكُم. وكذلك صفة المخالِف، ولا ينبغي للمرء أن يتعطَّش إلى عشيرته - وإن داهَنَتْه في قالَةٍ، ولا أن ينخدعَ بتغريرها - وإنْ لا يَنْتَه في حالة. قوله جل ذكره: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ }. أي لكم قُدْوَةٌ حسنة بإبراهيم ومَنْ قبله من الأنبياء حيث تبرَّؤوا من الكفار من أقوامهم؛ فاقْتَدُوا بهم..إلاَّ استغفار إِبراهيم لأبيه - وهو كافر - فلا تقتدوا به. ولاَ تَسْتَغْفِروا للكفار. وكان إبراهيمُ قد وعده أبوه أنه يُؤمِن فلذلك كان يستغفر له، فَلَمَّا تَبَيَّّنَ له أنه لن يُؤمِنَ تَبرَّأ منه. ويقال: كان منافقاً.. ولم يَعْلَمْ إبراهيم ذلك وقتَ استغفاره له. ويقال: يجوز أنه لم يعلم في ذلك الوقت أنَّ الله لا يغفر للكفار. والفائدةُ في هذه الآيه تخفيفُ الأمر على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بتعريفهم أنَّ مَنْ كانوا قبلهم حين كَذَّبوا بأنبيائهم أهلكهم الله، وأنهم صبروا، وأنه ينبغي لذلك أن يكونَ بالصبرِ أمرُهم. قوله جل ذكره: { رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ }. أخبر أنهم قالوا ذلك. ويصحُّ أن يكون معناه: قولوا: { رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا }. وقد مضى القولُ في معنى التوكل والإنابةُ.

الممتحنة 60:3

قوله جل ذكره: { إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ }. إنْ يَظْفَروا بكم وصادَفوكم يكونوا لكم أعداء، ولن تَسْلَموا من أيديهم بالسوءِ ولا من ألسنتهم بالذمِّ وذكْرِ والقبيح. { وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ }: ولن يَنْفَعَكم تَوَدُّدُكُم إليهم، ولا ما بينكم وبينهم من الأرحام. ثم عقوبة الآخرةَ تُدْرِكُكُم. وكذلك صفة المخالِف، ولا ينبغي للمرء أن يتعطَّش إلى عشيرته - وإن داهَنَتْه في قالَةٍ، ولا أن ينخدعَ بتغريرها - وإنْ لا يَنْتَه في حالة. قوله جل ذكره: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ }. أي لكم قُدْوَةٌ حسنة بإبراهيم ومَنْ قبله من الأنبياء حيث تبرَّؤوا من الكفار من أقوامهم؛ فاقْتَدُوا بهم..إلاَّ استغفار إِبراهيم لأبيه - وهو كافر - فلا تقتدوا به. ولاَ تَسْتَغْفِروا للكفار. وكان إبراهيمُ قد وعده أبوه أنه يُؤمِن فلذلك كان يستغفر له، فَلَمَّا تَبَيَّّنَ له أنه لن يُؤمِنَ تَبرَّأ منه. ويقال: كان منافقاً.. ولم يَعْلَمْ إبراهيم ذلك وقتَ استغفاره له. ويقال: يجوز أنه لم يعلم في ذلك الوقت أنَّ الله لا يغفر للكفار. والفائدةُ في هذه الآيه تخفيفُ الأمر على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بتعريفهم أنَّ مَنْ كانوا قبلهم حين كَذَّبوا بأنبيائهم أهلكهم الله، وأنهم صبروا، وأنه ينبغي لذلك أن يكونَ بالصبرِ أمرُهم. قوله جل ذكره: { رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ }. أخبر أنهم قالوا ذلك. ويصحُّ أن يكون معناه: قولوا: { رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا }. وقد مضى القولُ في معنى التوكل والإنابةُ.

الممتحنة 60:4

قوله جل ذكره: { إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ }. إنْ يَظْفَروا بكم وصادَفوكم يكونوا لكم أعداء، ولن تَسْلَموا من أيديهم بالسوءِ ولا من ألسنتهم بالذمِّ وذكْرِ والقبيح. { وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ }: ولن يَنْفَعَكم تَوَدُّدُكُم إليهم، ولا ما بينكم وبينهم من الأرحام. ثم عقوبة الآخرةَ تُدْرِكُكُم. وكذلك صفة المخالِف، ولا ينبغي للمرء أن يتعطَّش إلى عشيرته - وإن داهَنَتْه في قالَةٍ، ولا أن ينخدعَ بتغريرها - وإنْ لا يَنْتَه في حالة. قوله جل ذكره: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ }. أي لكم قُدْوَةٌ حسنة بإبراهيم ومَنْ قبله من الأنبياء حيث تبرَّؤوا من الكفار من أقوامهم؛ فاقْتَدُوا بهم..إلاَّ استغفار إِبراهيم لأبيه - وهو كافر - فلا تقتدوا به. ولاَ تَسْتَغْفِروا للكفار. وكان إبراهيمُ قد وعده أبوه أنه يُؤمِن فلذلك كان يستغفر له، فَلَمَّا تَبَيَّّنَ له أنه لن يُؤمِنَ تَبرَّأ منه. ويقال: كان منافقاً.. ولم يَعْلَمْ إبراهيم ذلك وقتَ استغفاره له. ويقال: يجوز أنه لم يعلم في ذلك الوقت أنَّ الله لا يغفر للكفار. والفائدةُ في هذه الآيه تخفيفُ الأمر على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بتعريفهم أنَّ مَنْ كانوا قبلهم حين كَذَّبوا بأنبيائهم أهلكهم الله، وأنهم صبروا، وأنه ينبغي لذلك أن يكونَ بالصبرِ أمرُهم. قوله جل ذكره: { رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ }. أخبر أنهم قالوا ذلك. ويصحُّ أن يكون معناه: قولوا: { رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا }. وقد مضى القولُ في معنى التوكل والإنابةُ.

الممتحنة 60:5

ربَّنا لا تُظْفِرهم بنا، ولا تُقَوِّهم علينا. والإشارة في الآية: إلى الأمرِ بِسُنَّةِ إبراهيم في السخاء وحُسْنِ الخُلُقِ والإخلاصِ والصدقِ والصبرِ وكلِّ خصلةٍ له ذَكَرَها لنا.

الممتحنة 60:7

قوله جل ذكره: { عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. وقفهم في مقتضى قوله تعالى: { عَسَى ٱللَّهُ } عند حدِّ التجويز.. لا حُكْماً بالقَطْعِ، ولا دَفْعَ قلبٍ باليأس.. ثم أمَرَهم بالاقتصاد في العداوة والولاية معهم بقلوبهم، وعرَّفهم بوقوع الأمر حسب تقديره وقدرته، وَجَرَيانِ كلِّ شيءٍ على ما يريد لهم، وصَدَّق هذه الترجية بإيمان مَنْ آمَنَ منهم عند فتح مكة، وكيف أسلم كثيرون، وحصل بينهم وبين المسلمين مودةٌ أكيدة. قوله جل ذكره: { لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ }. أمَرَهُم بشدة العداوة مع أعدائهم على الوجه الذي يفعلونه، وأمّا من كان فيهم ذا خُلُقٍ حَسَنٍ، أو كان منه للمسلمين وجهُ نَفْع أو رِفْقٍ - فقد أمَرَهم بالملاينة معه. والمُؤلَّفَةُ قلوبهم شاهدٌ لهذه الجملة، " فِإِنَّ الله يحب الرِّفق في جميع الأمور ".

الممتحنة 60:8

قوله جل ذكره: { عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. وقفهم في مقتضى قوله تعالى: { عَسَى ٱللَّهُ } عند حدِّ التجويز.. لا حُكْماً بالقَطْعِ، ولا دَفْعَ قلبٍ باليأس.. ثم أمَرَهم بالاقتصاد في العداوة والولاية معهم بقلوبهم، وعرَّفهم بوقوع الأمر حسب تقديره وقدرته، وَجَرَيانِ كلِّ شيءٍ على ما يريد لهم، وصَدَّق هذه الترجية بإيمان مَنْ آمَنَ منهم عند فتح مكة، وكيف أسلم كثيرون، وحصل بينهم وبين المسلمين مودةٌ أكيدة. قوله جل ذكره: { لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ }. أمَرَهُم بشدة العداوة مع أعدائهم على الوجه الذي يفعلونه، وأمّا من كان فيهم ذا خُلُقٍ حَسَنٍ، أو كان منه للمسلمين وجهُ نَفْع أو رِفْقٍ - فقد أمَرَهم بالملاينة معه. والمُؤلَّفَةُ قلوبهم شاهدٌ لهذه الجملة، " فِإِنَّ الله يحب الرِّفق في جميع الأمور ".

الممتحنة 60:9

قوله جل ذكره: { عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. وقفهم في مقتضى قوله تعالى: { عَسَى ٱللَّهُ } عند حدِّ التجويز.. لا حُكْماً بالقَطْعِ، ولا دَفْعَ قلبٍ باليأس.. ثم أمَرَهم بالاقتصاد في العداوة والولاية معهم بقلوبهم، وعرَّفهم بوقوع الأمر حسب تقديره وقدرته، وَجَرَيانِ كلِّ شيءٍ على ما يريد لهم، وصَدَّق هذه الترجية بإيمان مَنْ آمَنَ منهم عند فتح مكة، وكيف أسلم كثيرون، وحصل بينهم وبين المسلمين مودةٌ أكيدة. قوله جل ذكره: { لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ }. أمَرَهُم بشدة العداوة مع أعدائهم على الوجه الذي يفعلونه، وأمّا من كان فيهم ذا خُلُقٍ حَسَنٍ، أو كان منه للمسلمين وجهُ نَفْع أو رِفْقٍ - فقد أمَرَهم بالملاينة معه. والمُؤلَّفَةُ قلوبهم شاهدٌ لهذه الجملة، " فِإِنَّ الله يحب الرِّفق في جميع الأمور ".

الممتحنة 60:10

قوله جل ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ }. كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يمتحنهن باليمين، فَيَحْلِفَنَّ إنَّهن لم يخرجن إلاَّ لله، ولم يخرجن مغايظةً لأزواجهن، ولم يخرجن طمعاً في مالٍ. وفي الجملة: الامتحانُ طريقٌ إلى المعرفة، وجواهرُ الناس تتبيَّن بالتجربة. ومَنْ أقْدَمَ على شيءٍ من غير تجربة تَحَسَّى كأسَ الندم. { وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ }. لا توافِقوا مَنْ خالَفَ الحقَّ في قليل أو كثير.

الممتحنة 60:12

إذا جاءك النساء يبايعنك على الإسلام فطالِبْهُنَّ وشارِطْهُنَّ بهذه الأشياء: تَرْك الشِّرك، وترك السرقة والزنا وقتل الأولاد والافتراء في إلحاق النَّسبِ، وألا يعصينك في معروفٍ؛ فلا يخالفنك فيما تأمرهن به، ويدخل في ذلك تَرْكُ النياحةِ وشقُّ الجيوب ونَتْفُ الشَّعْرِ عند المصيبة وتخميش الوجوه والتبرُّجُ وإظهارُ الزينه.. وغير ذلك مما هو من شعائر الدِّين في الجملة.

الممتحنة 60:13

الذين غضب الله عليهم هم الكفار. يئسوا من الآخرة كما يئِسَ أصحاب القبور أن يعودوا إلى الدنيا ويُبْعثوا (بعد ما تبينوا سوء منقلبهم). ويقال: كما يئس الكفار حين اعتقدوا أن الخَلْقَ لا يُبْعَثُون في القيامة.

الصف 61:1

مَنْ أراد أنْ يصفوَ له تسبيحُه فَلْيُصَفِّ قلبَه من آثار نَفْسِه، ومَنْ أراد أن يَصْفُوَ له في الجنَّةِ عَيشُه فَلْيُصَفِّ من أوضارِ ذَنْبِهِ نَفْسَه.

الصف 61:2

جاء في التفاسير أنهم قالوا: لو عَلِمْنا ما فيه رضا الله لَفَعَلْنا ولو فيه كل جهد.. ثم لمَّا كان يومُ أُحُدُ لم يثبتوا، فنزلت هذه الآية في العتاب. وفي الجملة: خلفُ الوعدِ مع كلِّ أحَدٍ قبيحٌ، ومع الله أقبح. ويقال إظهارُ التجلُّدِ من غير شهود مواضِع الفقر إلى الحقِّ في كلِّ نَفَسٍ يؤذِنُ بالبقاء عمَّا حصل بالدعوى.. والله يحب التبرِّي من الحوْلِ والقوة. ويقال: لم يتوعَّد - سبحانه - زَلَّةٍ بِمثْلِ ما على هذا حين قال: { كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ }.

الصف 61:3

جاء في التفاسير أنهم قالوا: لو عَلِمْنا ما فيه رضا الله لَفَعَلْنا ولو فيه كل جهد.. ثم لمَّا كان يومُ أُحُدُ لم يثبتوا، فنزلت هذه الآية في العتاب. وفي الجملة: خلفُ الوعدِ مع كلِّ أحَدٍ قبيحٌ، ومع الله أقبح. ويقال إظهارُ التجلُّدِ من غير شهود مواضِع الفقر إلى الحقِّ في كلِّ نَفَسٍ يؤذِنُ بالبقاء عمَّا حصل بالدعوى.. والله يحب التبرِّي من الحوْلِ والقوة. ويقال: لم يتوعَّد - سبحانه - زَلَّةٍ بِمثْلِ ما على هذا حين قال: { كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ }.

الصف 61:4

المحبةُ توجِبُ الإثارَ. وتقديم مُرَادِ حبيبك عَلَى مُرَادِ نَفْسِك، وتقديم محبوب حبيبك على محبوبِ نَفْسِك. فإذا كان الحقُّ تعالى يحبُّ من العبدِ أن يُقاتِلَ على الوجه الذي ذكره فَمَنْ لم يُؤثِرْ محبوبَ الله على محبوب نَفْسِه - أي على سلامته - انسلخ من محبته لربِّه، ومَنْ خلا من محبةِ الله وَقَعَ في الشِّق الآخر، في خسرانه.

الصف 61:5

لمَّا زاغوا بِتَرْكِ الحدِّ أزاغ اللَّهُ قلوبهم بنقض العهد. ويقال: لمَّا زاغوا عن طريق الرُّشْدِ أزاغ الله قلوبَهم بالصدِّ والردِّ والبُعْدِ عن الوُدِّ. ويقال: لما زاغوا بظواهرهم أزاغ الله سرائرَهم. ويقال: لمَّا زاغوا عن خدمة الباب أزاغ اللَّهُ قلوبهم عن التشوُّق إلى البساط. ويقال: لمَّا زاغوا عن العبادة أزاغ اللَّهُ قلوبَهم عن الإرادة.

الصف 61:6

بَشَّرَ كلُّ نبيٍّ قومَه بنَبِيِّنا صلى الله عليه وسلم، وأفرد الله - سبحانه - عيسى بالذِّكْرِ في هذا الموضع لأنه آخِرُ نبيٍّ قبل نبيِّنا صلى الله عليه وسلم: فبيَّن بذلك أن البشارة به عَمَّتْ جميعَ الأنبياء واحداً بعد واحد حتى انتهت بعيسى عليه السلام.

الصف 61:8

فَمَنْ احتال لوَهنه، أورامَ وهْيَه انعكس عليه كَيْدُه، وانتقض عليه تدبيرُه.{ وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ } [التوبة: 32]: كما قالوا:ولله سِرٌّ في عُلاهُ وإنما كلامُ العِدَى ضَرْبٌ من الهَذَيانِ كأنه قال: مَنْ تمنَّى أن يُطْفِىءَ نورَ الإسلام بكيده كمن يحتال ويزاول إطفاء شعاعِ الشمس بنَفْثه ونَفْخِه فيه - وذلك من المُحال.

الصف 61:9

لمَّا تقاعد قومُه عن نصرته، وانبرى أعداؤه لتكذيبه، وجحدوا ما شاهدوه من صِدْقِه قَيَّض الله له أنصاراً من أمته هم: نُزَّاعُ القبائل، والآحادُ الأفاضل، والساداتُ الأماثل، وأفرادُ المناقب - فبذلوا في إعانته ونصرة دينه مُهَجَهم، ولم يُؤثِروا عليه شيئاً من كرائمهم، ووقوه بأرواحهم، وأمََدَّهم اللَّهُ سبحانه بتوفيقه كي ينصروا دينه، أولئك أقوامٌ عَجَنَ الله بماء السعادة طِينَتَهم، وخَلَقَ من نور التوحيد أرواحهم وأهَلَّهم يومَ القيامة للسيادة على أضرابهم. ولقد أرسل الله نبيَّه لدينه مُوَضِّحاً، وبالحقِّ مُفْصِحاً، ولتوحيده مُعْلِناً، ولجهده في الدعاء إليه مستفرِغاً.. فأقْرَعَ بنُصْحِه قلوباً نُكْراً، وبصَّرَ بنور تبليغه عيوناً عُمْياً.

الصف 61:10

قوله جل ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }. سمَّى الإيمانَ والجهادَ تجارةً لِمَا في التجارة من الرِّبح والخسران ونوعٍ تَكسُّب من التاجر - وكذلك: في الإيمان والجهاد رِبْحُ الجنَّة وفي ذلك يجتهد العبد، وخسرانها إذا كان الأمرُ بالضِّدِّ. وقوله: { تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ } أي في ذلك جهادُكم وإيمانُكم واجتهادُكم، وهو خيرٌ لكم. ثم بَيَّن الربحَ على تلك التجارة ما هو فقال: { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }. قدَّم ذِكْرَ أهمِّ الأشياء - وهو المغفرة. ثم إذا فرغَتْ القلوبُ عن العقوبة قال: { وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ } فبعد ما ذَكَرَ الجنَّةَ ونعيمَهَا قال: { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً } ، وبماذا تطيب تلك المساكن؟ لا تطيب إلاَّ برؤية الحقِّ سبحانه، ولذلك قالوا:أجيرانَنَا ما أوحشَ الدارَ بعدكم إذا غِبْتُمو عنها ونحن حضورُ نحن في أكمل السرورِ ولكنْ ليس إلا بكم يتمُّ السرورُ عيبُ ما نحن فيه يا أهلَ ودِّي أنكم غُيَّبٌ ونحن حضورُ قوله جل ذكره: { وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }. أي ولكم نعمة أخرى تحبونها: نصرٌ من الله؛ اليومَ حِفْظُ الإيمان وتثبيتُ الأقدام على صراط الاستقامة، وغداً على صراط القيامة. { وَفَتْحٌ قَرِيبٌ }: الرؤية والزلفة. ويقال الشهود. ويقال: الوجود أبدَ الأبَد. { وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }: بأنهم لا يبقون عنك في هذا التواصل.

الصف 61:11

قوله جل ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }. سمَّى الإيمانَ والجهادَ تجارةً لِمَا في التجارة من الرِّبح والخسران ونوعٍ تَكسُّب من التاجر - وكذلك: في الإيمان والجهاد رِبْحُ الجنَّة وفي ذلك يجتهد العبد، وخسرانها إذا كان الأمرُ بالضِّدِّ. وقوله: { تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ } أي في ذلك جهادُكم وإيمانُكم واجتهادُكم، وهو خيرٌ لكم. ثم بَيَّن الربحَ على تلك التجارة ما هو فقال: { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }. قدَّم ذِكْرَ أهمِّ الأشياء - وهو المغفرة. ثم إذا فرغَتْ القلوبُ عن العقوبة قال: { وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ } فبعد ما ذَكَرَ الجنَّةَ ونعيمَهَا قال: { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً } ، وبماذا تطيب تلك المساكن؟ لا تطيب إلاَّ برؤية الحقِّ سبحانه، ولذلك قالوا:أجيرانَنَا ما أوحشَ الدارَ بعدكم إذا غِبْتُمو عنها ونحن حضورُ نحن في أكمل السرورِ ولكنْ ليس إلا بكم يتمُّ السرورُ عيبُ ما نحن فيه يا أهلَ ودِّي أنكم غُيَّبٌ ونحن حضورُ قوله جل ذكره: { وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }. أي ولكم نعمة أخرى تحبونها: نصرٌ من الله؛ اليومَ حِفْظُ الإيمان وتثبيتُ الأقدام على صراط الاستقامة، وغداً على صراط القيامة. { وَفَتْحٌ قَرِيبٌ }: الرؤية والزلفة. ويقال الشهود. ويقال: الوجود أبدَ الأبَد. { وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }: بأنهم لا يبقون عنك في هذا التواصل.

الصف 61:12

قوله جل ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }. سمَّى الإيمانَ والجهادَ تجارةً لِمَا في التجارة من الرِّبح والخسران ونوعٍ تَكسُّب من التاجر - وكذلك: في الإيمان والجهاد رِبْحُ الجنَّة وفي ذلك يجتهد العبد، وخسرانها إذا كان الأمرُ بالضِّدِّ. وقوله: { تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ } أي في ذلك جهادُكم وإيمانُكم واجتهادُكم، وهو خيرٌ لكم. ثم بَيَّن الربحَ على تلك التجارة ما هو فقال: { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }. قدَّم ذِكْرَ أهمِّ الأشياء - وهو المغفرة. ثم إذا فرغَتْ القلوبُ عن العقوبة قال: { وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ } فبعد ما ذَكَرَ الجنَّةَ ونعيمَهَا قال: { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً } ، وبماذا تطيب تلك المساكن؟ لا تطيب إلاَّ برؤية الحقِّ سبحانه، ولذلك قالوا:أجيرانَنَا ما أوحشَ الدارَ بعدكم إذا غِبْتُمو عنها ونحن حضورُ نحن في أكمل السرورِ ولكنْ ليس إلا بكم يتمُّ السرورُ عيبُ ما نحن فيه يا أهلَ ودِّي أنكم غُيَّبٌ ونحن حضورُ قوله جل ذكره: { وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }. أي ولكم نعمة أخرى تحبونها: نصرٌ من الله؛ اليومَ حِفْظُ الإيمان وتثبيتُ الأقدام على صراط الاستقامة، وغداً على صراط القيامة. { وَفَتْحٌ قَرِيبٌ }: الرؤية والزلفة. ويقال الشهود. ويقال: الوجود أبدَ الأبَد. { وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }: بأنهم لا يبقون عنك في هذا التواصل.

الصف 61:13

قوله جل ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }. سمَّى الإيمانَ والجهادَ تجارةً لِمَا في التجارة من الرِّبح والخسران ونوعٍ تَكسُّب من التاجر - وكذلك: في الإيمان والجهاد رِبْحُ الجنَّة وفي ذلك يجتهد العبد، وخسرانها إذا كان الأمرُ بالضِّدِّ. وقوله: { تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ } أي في ذلك جهادُكم وإيمانُكم واجتهادُكم، وهو خيرٌ لكم. ثم بَيَّن الربحَ على تلك التجارة ما هو فقال: { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }. قدَّم ذِكْرَ أهمِّ الأشياء - وهو المغفرة. ثم إذا فرغَتْ القلوبُ عن العقوبة قال: { وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ } فبعد ما ذَكَرَ الجنَّةَ ونعيمَهَا قال: { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً } ، وبماذا تطيب تلك المساكن؟ لا تطيب إلاَّ برؤية الحقِّ سبحانه، ولذلك قالوا:أجيرانَنَا ما أوحشَ الدارَ بعدكم إذا غِبْتُمو عنها ونحن حضورُ نحن في أكمل السرورِ ولكنْ ليس إلا بكم يتمُّ السرورُ عيبُ ما نحن فيه يا أهلَ ودِّي أنكم غُيَّبٌ ونحن حضورُ قوله جل ذكره: { وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }. أي ولكم نعمة أخرى تحبونها: نصرٌ من الله؛ اليومَ حِفْظُ الإيمان وتثبيتُ الأقدام على صراط الاستقامة، وغداً على صراط القيامة. { وَفَتْحٌ قَرِيبٌ }: الرؤية والزلفة. ويقال الشهود. ويقال: الوجود أبدَ الأبَد. { وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }: بأنهم لا يبقون عنك في هذا التواصل.

الصف 61:14

أي كونوا أنصاراً لدينه ورسوله كما أنَّ عيسى لمَّا استعانَ واستنصرَ الحواريين نصروه. فانصروا محمداً إذا استنصركم. ثم أخبر انَّ طائفةً من بني إسرائيل آمنوا بعيسى فأُكْرِموا، وطائفةً كفروا فأُذِلُّوا، وأظفرَ أولياءَه على أعدائه.. لكي يعرف الرسول صلى الله عليه وسلم أنَّ الله سبحانه يُظْفِرُ أولياءَه على أعدائه.

الجمعة 62:1

قوله جل ذكره: { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ }. تَسْبَحُ في بحارِ توحيد الحقِّ أسرارُ أهلِ التحقيق، وبَحْرُهم بلا شاطىء؛ فبعد ما حصلوا فيها فلا خروجَ ولا براحَ، فحازت أيديهم جواهرَ التفريد فرصَّعوها في تاج العرفان كي يَلْبَسُوه يومَ اللِّقاء. { ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ }. { ٱلْمَلِكِ }: الملك المتفرِّد باستحقاق الجبروت. { ٱلْقُدُّوسِ }: المُنزَّهُ عن الدرك والوصول: فليس بيد الخَلْقِ إلاَّ عرفان الحقائق بنعت التعالي، والتأمل في شهود أفعاله، فأمَّا الوقوف على حقيقة أنِّيته - فقد جَلَّتْ الصمديةُ عن إشرافٍ عليه، أو طمعِ إدراكٍ في حالِ رؤيته، أو جواز إحاطةٍ في العِلْم به.. فليس إلا قالة بلسانٍ مُسْتَنْطقٍ، وحالة بشهودِ حقِّ مستغرق.وقُلْنَ بنـا: نحـن الأهِـلَّـة إنمـا نُضـيءُ لِمَـنْ يَسْـرِي بليـلٍ ولا نَقْـرِي

الجمعة 62:2

جرَّده عن كلِّ تكلُّفٍ لِتَعَلُّمٍ، وعن الاتصافِ بتطَلُّبٍ. ثم بَعَثَه فيهم وأظْهَرَ عليه من الأوصاف ما فاق الجميع. فكما أيْتَمَهُ في الابتداء عن أبيه وأمِّه، ثم آواه بلُطْفِه - وكان ذلك أبلغَ وأتمَّ - فإنه كذلك أفرده عن تكلُّفِه العلم - ولكن قال:{ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ } [النساء: 113]. وقال:{ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً } [الشورى: 52] ألبسه لباسَ العِزَّة، وتوجَّه بتاج الكرامة، وخَلَعَ عليه حُسْنَ التولِّي. لتكونَ آثارُ البشرية عنه مندرجة، وأنوارُ الحقائقِ عليه لائحة.

الجمعة 62:3

أي بَعَثَه في الأميين، وفي آخرين منهم وهم العجم، ومن يأتي.. إلى يوم القيامة؛ فهو صلى الله عليه وسلم مبعوثٌ إلى الناس كافَّة.

الجمعة 62:4

يقصد به هنا النبوة، يؤتيها { مَن يَشَآءُ }؛ وفي ذلك ردٌّ على مَنْ قال: إنها تُُسْتَحَقُّ لكثرة طاعة الرسول - وردٌّ على من قال: إنها لتخصيصهم بطينتهم؛ فالفضل ما لا يكون مُسْتَحَقّاً، والاستحقاق فَرضٌ لا فضل. ويقال: { فَضْلُ ٱللَّهِ } هنا هو التوفيق حتى يؤمِنوا به. ويقال: هو الأُنْسُ بالله، والعبدُ يَنْسَى كلَّ شيء إذا وَجَدَ الأُنْسَ. ويقال: قَطَعَ الأسباب، - بالجملة - في استحقاق الفضل، إذا أحاله على المشيئة.

الجمعة 62:5

{ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا }: ثم لم يعملوا بها. ويُلْحَقُ بهؤلاء في الوعيد - من حيث الإشارة - الموسومون بالتقليد في أي معنى شِئتَ: في علم الأصول، وممَّا طريقُه أدلةُ العقول، وفي هذه الطريقة ممَّا طريقُه المنازلات.

الجمعة 62:6

هذا من جملة معجزاته صلى الله عليه وسلم، فَصَرْفُ قلوبِهم عن تمنِّي الموتِ إلى هذه المدة دَلَّ على صِدْقِه صلوات الله عليه. ويقال: من علامات المحبة الاشتياقُ إلى المحبوب؛ فإذا كان لا يَصِلُ إلى لقائه إلا بالموتِ فتمنِّيه - لا محالة - شرطٌ، فأخبر أنهم لا يتمنونه أبداً.. وكان كما أخبر.

الجمعة 62:7

هذا من جملة معجزاته صلى الله عليه وسلم، فَصَرْفُ قلوبِهم عن تمنِّي الموتِ إلى هذه المدة دَلَّ على صِدْقِه صلوات الله عليه. ويقال: من علامات المحبة الاشتياقُ إلى المحبوب؛ فإذا كان لا يَصِلُ إلى لقائه إلا بالموتِ فتمنِّيه - لا محالة - شرطٌ، فأخبر أنهم لا يتمنونه أبداً.. وكان كما أخبر.

الجمعة 62:8

الموتُ حَتْمٌ مَقْضِيٌّ. وفي الخبر: " مَنْ كَرَهَ لقاء الله كَرِهَ الله لقاءه " والموتُ جِسْرٌ والمقصدُ عند الله.. ومَنْ لم يَعِشْ عفيفاً فَلْيَمُتْ ظريفاً.

الجمعة 62:9

أوْجَبَ السَّعْيَ يومَ الجمعة إذا نودِيَ لها، وأمَرَ بِتَركِ البيع. ومنهم من يحمله على الظاهر؛ أي تَرْك المعاملة مع الخَلْقِ، ومنهم من يحمله عليه وعلى معنىً آخر: هو تَرْكُ الاشتغال بملاحظة الأعراض، والتناسي عن جميع الأغراض إلا معانقة الأمر؛ فمنهم مَنْ يسعى إلى ذِكْرِ الله، ومنهم من يسعى إلى الله، بل يسعون إلى ذِكْرِ الله جَهْراً بِجَهْرٍ، ويسعون إلى الله تعالى سِرًّا بسِرٍّ.

الجمعة 62:10

إنما ينصرف مَنْ كان له جَمْعٌ يرجع إليه، أو شغْلٌ يقصده ويشتغل به - ولكن.. مَنْ لا شُغْلَ له ولا مأوى.. فإلى أين يرجع؟ وإنما يقال: { وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ } إذا كان له أرَبٌ.. فأمَّا مَنْ سَكَنَ عن المطالبات، وكُفِيَ داءَ الطَّلَبِ.. فما لَه وابتغاء ما ليس يريده ولا هو في رِقِّه؟!

الجمعة 62:11

مَنْ أسَرَتْهُ أخطارُ الأشياء استجاب لكلِّ داعٍ جَرَّه إليه لَهْوٌ أو حَمَلَه عليه سهوٌ ومَنْ مَلَكَه سلطانُ الحقيقة لم ينحرف عن الحضور، ولم يلتفت في حال الشهود. { قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَارَةِ } وما عند الله للعُبَّاد والزُّهَّاد - غداً - خيرٌ مما نالوه في الدنيا نقداً. وما عند الله للعارفين - نقداً - من واردات القلوب وبواده الحقيقية خيرٌ مما يُؤمِّل المستأنفِ في الدنيا والعُقْبى.

المنافقون 63:1

كذَّبهم فيما قالوا وأظهروا، ولكنهم لم يشهدوا عن بصيرة ولم يعتقدوا تصديقك، فهم لم يكذبوا في الشهادة ولكنَّ كِذْبَهم في قولهم: إنَّهم مخلصون لك، مُصَدِّقون لك. فصِدْقُ القالة لا ينفع مع قُبْح الحالة. ويقال: الإيمان ما يوجِبُ الأمان؛ فالإيمانُ يوجِبُ للمؤمن إذا كان عاصياً خلاصَه من العذاب أكثره وأقلّه.. إلاَّ ما ينقله من أعلى جهنم إلى أسفلها.

المنافقون 63:2

تَسَتَّرُوا بإقرارهم، وتكَشَّفوا بنفاقهم عن أسْتارِهم فافتضحوا، وذاقوا وبالَ أحوالهم.

المنافقون 63:3

استضاؤوا بنورِ الإجابة فلم يَنْبَسِطْ عليهم شعاعُ السعادة، فانطفأ نورُهم بقَهرِ الحرمان، وبقوا في ظلمات القسمة السابقة بحُكْم الشقاوة.

المنافقون 63:4

أي هم أشباحٌ وقوالبٌ وليس وراءهم ألبابٌ وحقائق - فالجوزُ الفارغُ مُزَيَّنٌ ظاهِرُه ولكنه للعب الصبيان. { يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ } وذلك لِجُبْنِهم؛ إذ ليس لهم انتعاشٌ بربِّهم، ولا استقلالٌ بغيرهم. { هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ } هم عدوٌّ لك - يا محمد - فاحْذَرْهم،ولا يَغُرَّنْكَ تَبَسُّطُهم في الكلام على وجهِ التودُّدِ والتقرُّب.

المنافقون 63:5

قوله جل ذكره: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ }. سمعوا إلى ما يقال لهم على وجه التكبُّر، وإظهار الاستغناء عن استغفارك لهم.. فخَلِّ سبيلهم؛ فليس للنُّصح فيهم مساغٌ، ولن يُصْحِيَهم من سَكْرَتهم إلاَّ حَرُّ ما سيلقونه من العقوبة، فما دام الإصرارُ من جانبهم فإنهم: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ }. فقد سبق العِلْمُ بذلك: قوله جل ذكره: { هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ }. كأنهم مربوطون بالأسباب، محجوبون عن شهود التقدير، غيرُ متحقِّقين بتصريف الأيام، فأنْطَقَهُم بما خَامَرَ قلوبَهم مِنْ تَمَنِّي انطفاء نورِ رسول الله، وانتكاث شَمْلِهم، فتواصَوْا فيما بينهم بقولهم: { لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ } فقال تعالى: { وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ }. وليس استقلالُك - يا محمد - ولا استقلالُ أصحابِك بالمرزوقين.. بل بالرازق؛ فهو الذي يمسككم.

المنافقون 63:6

قوله جل ذكره: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ }. سمعوا إلى ما يقال لهم على وجه التكبُّر، وإظهار الاستغناء عن استغفارك لهم.. فخَلِّ سبيلهم؛ فليس للنُّصح فيهم مساغٌ، ولن يُصْحِيَهم من سَكْرَتهم إلاَّ حَرُّ ما سيلقونه من العقوبة، فما دام الإصرارُ من جانبهم فإنهم: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ }. فقد سبق العِلْمُ بذلك: قوله جل ذكره: { هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ }. كأنهم مربوطون بالأسباب، محجوبون عن شهود التقدير، غيرُ متحقِّقين بتصريف الأيام، فأنْطَقَهُم بما خَامَرَ قلوبَهم مِنْ تَمَنِّي انطفاء نورِ رسول الله، وانتكاث شَمْلِهم، فتواصَوْا فيما بينهم بقولهم: { لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ } فقال تعالى: { وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ }. وليس استقلالُك - يا محمد - ولا استقلالُ أصحابِك بالمرزوقين.. بل بالرازق؛ فهو الذي يمسككم.

المنافقون 63:7

قوله جل ذكره: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ }. سمعوا إلى ما يقال لهم على وجه التكبُّر، وإظهار الاستغناء عن استغفارك لهم.. فخَلِّ سبيلهم؛ فليس للنُّصح فيهم مساغٌ، ولن يُصْحِيَهم من سَكْرَتهم إلاَّ حَرُّ ما سيلقونه من العقوبة، فما دام الإصرارُ من جانبهم فإنهم: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ }. فقد سبق العِلْمُ بذلك: قوله جل ذكره: { هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ }. كأنهم مربوطون بالأسباب، محجوبون عن شهود التقدير، غيرُ متحقِّقين بتصريف الأيام، فأنْطَقَهُم بما خَامَرَ قلوبَهم مِنْ تَمَنِّي انطفاء نورِ رسول الله، وانتكاث شَمْلِهم، فتواصَوْا فيما بينهم بقولهم: { لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ } فقال تعالى: { وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ }. وليس استقلالُك - يا محمد - ولا استقلالُ أصحابِك بالمرزوقين.. بل بالرازق؛ فهو الذي يمسككم.

المنافقون 63:8

إنما وقع لهم الغَلَطُ في تعيين الأعزِّ والأذَلِّ؛ فتوَهَّموا أنَّ الأعزَّ هم المنافقون، والأذلَّ هم المسلمون، ولكن الأمر بالعكس، فلا جَرَمَ غَلَبَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم والمسلمون، وأُذِلَّ المنافقون بقوله: { وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }: لله عِزُّ الإلهية، وللرسول عِزُّ النبوَّة، وللمؤمنين عِزُّ الولاية. وجميعُ ذلك لله؛ فعِزُّه القديم صِفَتُه، وعِزُّ الرسولِ وعِزُّ المؤمنين له فِعْلاً ومِنَّةً وفَضْلاً، فإذاً لله العِزَّةُ جميعاً. ويقال: كما أنَّ عِزَّةَ الله - سبحانه - لا زوالَ لها فعِزَّة الأنبياء بأن لا عَزْلَ لهم، وعِزَّةُ المؤمنين بألا يَبْقَى منهم مُخَلَّدٌ في النار. ويقال: مَنْ كان إيمانُه حقيقياً فلا زوالَ له. ويقال: مَنْ تعزَّزَ بالله لم يلحقه تَغَيُّرٌ عن حاله بغير الله. ويقال: لا عِزَّ إلاَّ في طاعةِ الله، ولا ذُلَّ إلاَّ في معصية الله... وما سوى هذا فلا أصلَ له.

المنافقون 63:9

لا تُضَيِّعوا أمورَ دينكم بسبب أموالكم وأولادكم بل آثروا حقَّ الله، واشْتَغِلوا به يَكْفِكُم أمور دنياكم وأولادكم؛ فإذا كُنْتَ لله كان اللَّهُ لك. ويقال: حقُّ الله مما ألزمكَ القيامَ به، وحقُّك ضمن لك القيام به؛ فاشتغِلْ بما كُلِّفْتَ لا بما كُفِيت.

المنافقون 63:10

لا تَغْتَرُّوا بسلامةِ أوقاتِكم، وتَرَقَّبوا بَغَتاتِ آجالِكم، وتأهَّبوا لما بين أيديكم من الرحيل، ولاتُعَرِّجوا في أوطان التسويف.

التغابن 64:1

المخلوقاتُ كلُّها بجملتها لله سبحانه مُسَبِّحةٌ.. ولكن لا يَسْمَعُ تسبيحَها مَنْ به طَرَشُ النكرة. ويقال: الذي طَرَأَ صَمَمُه فقد يُرْجَى زواله بنوعِ معالجة، أمَّا مَنْ يولَدُ أصَمَّ فلا حيلةَ في تحصيل سماعه. قال تعالى:{ فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ } [الروم: 52] وقال تعالى:{ وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ } [الأنفال: 23].

التغابن 64:2

منكم كافرٌ في سابق حُكْمِه سَمَّاه كافراً، وعَلِمَ أنه يكفر وأراد به الكفر.. وكذلك كانوا. ومنكم مؤمنٌ في سابق حُكْمِه سمَّاه مؤمناً، وعَلِمَ في آزاله أنه يُؤمِن وخَلَقَه مؤمناً، وأراده مؤمناً... والله بما تعملون بصير.

التغابن 64:3

{ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ }: أي وهو مُحِقُّ في خَلْقِه. { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } لم يَقُلْ لشيءٍ من المخوقات هذا الذي قال لنا، صوَّر الظاهرَ وصوَّر الباطنَ؛ فالظاهر شاهدٌ على كمال قدرته، والباطن شاهدٌ على جلال قربته.

التغابن 64:4

قصِّروا حِيَلكُم عن مطلوبكم، فهو تتقاصر عنه علومُكم، وأنا أعلمُ ذلك دونَكم.. فاطلبوا منِّي، فأنا بذلك أعلم، وعليه أقدر. ويقال: { وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ }. فاحذورا دقيقَ الرياء، وخَفِيَّ ذات الصدور { وَمَا تُعْلِنُونَ }: فاحذروا أن يخالِفَ ظاهرُكم باطنكم. في قوله: { مَا تُسِرُّونَ } أمرٌ بالمراقبة بين العبد وربه. وفي قوله: { وَمَا تُعْلِنُونَ } أمرٌ بالصدق في المعاملة والمحاسبة مع الخَلْق.

التغابن 64:5

المراد من ذلك هو الاعتبار بِمَنْ سَلَفَ، ومَنْ لم يعتبِرْ عَثَرَ في مَهْوَاةٍ من الامَلِ، ثم لا يَنْتَعِشُ إلاّ بعد فواتِ الأمرِ من يده. { ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم }. شاهدوا الأمر من حيث الخَلْقِ فتَطَوَّحوا في متاهاتِ الإشكالِ المختلفةِ الأحوال. ولو نظروا بعين الحقيقة لتخلَّصوا من تفرقة الأباطيل، واستراحوا بشهود التقدير من اختلاف الأحوال ذات التغيير.

التغابن 64:6

المراد من ذلك هو الاعتبار بِمَنْ سَلَفَ، ومَنْ لم يعتبِرْ عَثَرَ في مَهْوَاةٍ من الامَلِ، ثم لا يَنْتَعِشُ إلاّ بعد فواتِ الأمرِ من يده. { ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم }. شاهدوا الأمر من حيث الخَلْقِ فتَطَوَّحوا في متاهاتِ الإشكالِ المختلفةِ الأحوال. ولو نظروا بعين الحقيقة لتخلَّصوا من تفرقة الأباطيل، واستراحوا بشهود التقدير من اختلاف الأحوال ذات التغيير.

التغابن 64:7

الموتُ نوعان: موتُ نَفْسٍ، وموتُ قلب، ففي القيامة يُبْعَثون من موت النَّفْس، وأمَّا موتُ القلبِ فلا بَعْثَ منه - عند كثيرٍ من مخلصي هذه الطائفة، قال تعالى مُخْبِراً عنهم:{ قَالُواْ يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } [يس: 52] فلو عرفوه لَمَا قالوا ذلك؛ فموتُ قلوبِهم مُسَرْمَدٌ إلى أنْ تصيرَ معارفُهم ضروريةً، فهذا الوقتُ وقتُ موتِ قلوبهم.

التغابن 64:8

{ وَٱلنّورِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلْنَا }: القرآن. ويجوز أن يكون ما أنزل في قلوب أوليائه من السكينة وفنون الألطاف.

التغابن 64:9

المطيعُ - يومئذٍِ - في غبن لأنه لم يستكثر من الطاعة، والعاصي في غبن لأنه استكثر من الزلَّة. وليسَ كلُّ الغبنِ في تفاوت الدرجات قلَّةً وكثرة، فالغبن في الأحوال أكثر.

التغابن 64:11

أيُّ حُصْلةٍ حَصَلت فمِنْ قِبَلِه خَلْقاً، وبعلمه وإرادته حُكماً. { وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } حتى يهتدي إلى الله في السَّراء والضَّراء - اليومَ - وفي الآخرة يهديه إلى الجنة. ويقال: { يَهْدِ قَلْبَهُ } للأخلاق السنيَّة، والتنقِّي من شُحِّ النَّفْس. ويقال: { يَهْدِ قَلْبَهُ } لاتِّباع السُّنَّةِ واجتنابِ البِدْعة.

التغابن 64:12

طاعةُ الله واجبة، وطاعةُ الرُّسُل - الذين هم سفراءٌ بينه وبين الخَلْقِ - واجبةٌ كذلك. والأنوار التي تظهر عليك وتطالَبُ بمقتضياتها كلُّها حقٌّ، ومن الحقِّ.. فتجب طاعتُها أيضاً.

التغابن 64:14

قوله جل ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. إذا دَعَوْكَ لتجمَع لهم الدنيا فهم عدوٌّ لك، أمَّا إذا أخذتم منها على وجه العفاف فليسوا لكم أعداء. قوله جل ذكره: { إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَٱللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }. { فِتْنَةٌ }: لأنهم يشغلونكم عن أداء حقِّ الله؛ فما تَبْقَ عن الله مشغولاً بجمعه فهو غيرُ ميمونٍ عليك. ويقال: إذا جمعتم الدنيا لغير وَجْهِه فإنكم تُشغَلُون بذلك عن أداءِ حقِّ مولاكم، وتشغلكم أولادُكم، فتبقون بهم عن طاعة الله - وتلك فتنةٌ لكم.. ترومون إصلاحَهم. فتفسدون أنتم وهم لا يُصْلَحون! قوله جل ذكره: { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }. أي ما دمتم في الجملة مستطيعين ويتوجه عليكم التكليف فاتقوا لله. والتقوى عن شهود التقوى بعد إلا يكونَ تقصيرٌ في التقوى غايةُ التقوى. { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ } حتى ترتفعَ الأخطارُ عن قلبه، ويتحرَّر من رِقِّ المكونات، { فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

التغابن 64:15

قوله جل ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. إذا دَعَوْكَ لتجمَع لهم الدنيا فهم عدوٌّ لك، أمَّا إذا أخذتم منها على وجه العفاف فليسوا لكم أعداء. قوله جل ذكره: { إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَٱللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }. { فِتْنَةٌ }: لأنهم يشغلونكم عن أداء حقِّ الله؛ فما تَبْقَ عن الله مشغولاً بجمعه فهو غيرُ ميمونٍ عليك. ويقال: إذا جمعتم الدنيا لغير وَجْهِه فإنكم تُشغَلُون بذلك عن أداءِ حقِّ مولاكم، وتشغلكم أولادُكم، فتبقون بهم عن طاعة الله - وتلك فتنةٌ لكم.. ترومون إصلاحَهم. فتفسدون أنتم وهم لا يُصْلَحون! قوله جل ذكره: { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }. أي ما دمتم في الجملة مستطيعين ويتوجه عليكم التكليف فاتقوا لله. والتقوى عن شهود التقوى بعد إلا يكونَ تقصيرٌ في التقوى غايةُ التقوى. { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ } حتى ترتفعَ الأخطارُ عن قلبه، ويتحرَّر من رِقِّ المكونات، { فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

التغابن 64:16

قوله جل ذكره: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. إذا دَعَوْكَ لتجمَع لهم الدنيا فهم عدوٌّ لك، أمَّا إذا أخذتم منها على وجه العفاف فليسوا لكم أعداء. قوله جل ذكره: { إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَٱللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }. { فِتْنَةٌ }: لأنهم يشغلونكم عن أداء حقِّ الله؛ فما تَبْقَ عن الله مشغولاً بجمعه فهو غيرُ ميمونٍ عليك. ويقال: إذا جمعتم الدنيا لغير وَجْهِه فإنكم تُشغَلُون بذلك عن أداءِ حقِّ مولاكم، وتشغلكم أولادُكم، فتبقون بهم عن طاعة الله - وتلك فتنةٌ لكم.. ترومون إصلاحَهم. فتفسدون أنتم وهم لا يُصْلَحون! قوله جل ذكره: { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }. أي ما دمتم في الجملة مستطيعين ويتوجه عليكم التكليف فاتقوا لله. والتقوى عن شهود التقوى بعد إلا يكونَ تقصيرٌ في التقوى غايةُ التقوى. { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ } حتى ترتفعَ الأخطارُ عن قلبه، ويتحرَّر من رِقِّ المكونات، { فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

التغابن 64:17

قوله جل ذكره: { إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ }. يتوجَّه بهذا الخطاب إلى الأغنياء بِبَذْلِ أموالهم، وللفقراء في إخلاءِ أيامهم وأوقاتهم من مراداتهم وإيثارِ مرادِ الحقِّ على مرادِ أنفسِهم. فالغنيُّ يُقال له: آثِرْ حُكْمي على مرادك في مالِك، والفقيرُ يقال له: آثِرْ حُكْمي في نَفْسِك وقلبك ووقتك وزمانك. { عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }. جلَّ شأنه.

التغابن 64:18

قوله جل ذكره: { إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ }. يتوجَّه بهذا الخطاب إلى الأغنياء بِبَذْلِ أموالهم، وللفقراء في إخلاءِ أيامهم وأوقاتهم من مراداتهم وإيثارِ مرادِ الحقِّ على مرادِ أنفسِهم. فالغنيُّ يُقال له: آثِرْ حُكْمي على مرادك في مالِك، والفقيرُ يقال له: آثِرْ حُكْمي في نَفْسِك وقلبك ووقتك وزمانك. { عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }. جلَّ شأنه.

الطلاق 65:1

قوله جلّ ذكره: { يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ ٱلْعِدَّةَ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ... }. الطلاقُ - وإنْ كان فراقاً - فلم يجعله الحقُّ محظوراً... وإن كان من وجهٍ مكروهاً. وللطلاق وقتية: سُنِّية وبِدْعية، ومباحة، لا سنية ولا بدعية؛ فالسنية: أَنْ تطلَّقَ في طُهْرٍ لم تُباشَر فيه طلقةً واحدة، والبدعية: في حال الحيض وطُهْرٍ جُومعت فيه، والمباحة: في طهر بعد حيض ثم يطلقها من قبل أن يجامعها - والطلاق أكثر من واحدة. والعِدَّةُ - وإن كانت في الشريعة لتحصين ماء الزوج محاماةً على الأنساب لئلا يدخل على ماء الزوج ماءٌ آخر - فالغالبُ والأقوى في معناها أنها للوفاء للصحبة الماضية في وصلة النكاح. والإشارة في الآيات التالية إلى أنه بعد أن انتهت الوصلة فلا أقلَّ من الوفاء مدةً لهذه الصغيرة التي لم تحِضْ، وهذه الآيسة من الحيض، وتلك التي انقطع حَيْضُهَا، والحُبْلَى حتى تلد.. كل ذلك مراعاةً للحرمة: وعِدَّةُ الوفاة تشهد على هذه الجملة في كونها أطول؛ لأن حُرْمَة الميت أعظم وكذلك الإمداد في أيام العِدَّة... المعنى فيه ما ذكرنا من مراعاة الوفاء والحرمة. قوله جلّ ذكره: { وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ }. العبوديةُ: الوقوف عند الحدِّ، لا بالنقصان عنه ولا بالزيادة عليه، ومَنْ راعى مع اللَّهِ حَدَّه أخلص اللَّهُ له عَهْدَه... { لاَ تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً }. قالوا: أراد نَدَماً، وقيل: وَلَداً، وقيل: مَيْلاً إليها، أولها إليه؛ فإن القلوبَ تتقلب: والإشارة في إباحة الطلاق إلى أنه إذا كان الصبرُ مع الأشْكال حقًّا للحرمة المتقدمة فالخلاصُ من مُسَاكنة الأمثال، والتجرُّدُ لعبادة الله تعالى أوْلَى وأحَقُّ.

الطلاق 65:2

قوله جلّ ذكره: { وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ }. إذا صَدَقَ العبدُ في تقواه أخرجه من بين أشغاله كالشعرة تُخْرَجُ من بين العجِين لا يَعْلَقُ بها شيءٌ. ويضربُ الله تعالى على المُتَّقِي سرادقاتِ عنايته، ويُدْخِلُه في كنف الإيواء، ويَصْرِفُ الأشغال عن قلبه، ويُخْرِجُه من ظلمات تدبيره، ويُجَرِّدُه من كل أمر، وينقله إلى شهود فضاء تقديره. قوله جلّ ذكره: { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ }. لم يقل: ومَنْ يتوكل على الله فتوكُّلُه حَسْبُه، بل قال: { فَهُوَ حَسْبُهُ }؛ أي فاللَّهُ حَسْبُه أي كافيه. { إِنَّ ٱللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }. إذا سَبَقَ له شيءٌ من التقدير فلا محالةَ يكون، وبتَوَكُّله لا يتغير المقدور ولا يستأخر، ولكنَّ التوكَّل بنيانه على أنْ يكون العبدُ مُرَوَّحَ القلب غيرَ كارهٍ... وهذا من أَجَلِّ النِّعم. قوله: { وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ }... إلى قوله: { يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً } التوكلُ: شهود نَفْسِك خارجاً عن المُنَّة تجري عليكَ أحكامُ التقديرِ من غير تدبيرٍ منك ولا اطّلاعٍ لكَ على حُكمِه، وسبيلُ العبدِ الخمودُ والرضا دونَ استعلام الأمر، وفي الخبر: " أعوذ بك من عِلْمٍ لا ينفع " ومن العلم الذي لا ينفع - ويجب أَنْ تستعيذَ منه - أن يكون لك شُغْلٌ أو يستقبلك مُهِمٌّ من الأمر ويشتبه عليك وجهُ التدبيرِ فيه، وتكون مُطَالَباً بالتفويض - فَطَلبُكَ العلم وتمنِّيكَ أَنْ تعرفَ متى يصلح هذا الأمرُ؟ ولأي سبَبٍ؟ ومِنْ أيِّ وجهٍ؟ وعلى يد مَنْ؟... كل هذا تخليطٌ، وغيرُ مُسَلَّمٍ شيءٌ منه للأكابر. فيجب عليك السكونُ، وحُسْنُ الرضا. حتى إذا جاء وقتُ الكَشْف فسترى صورة الحال وتعرفه، وربما ينتظر العبدُ في هذه الحالة تعريفاً في المنام أو ينظر في (...) من الجامع، أو يرجو بيان حاله بأن يجري على لسان مستنطق في الوقت... كلُّ هذا ترْكٌ للأدب، واللَّهُ لا يَرْضى بذلك من أوليائه، بل الواجبُ السكونُ.

الطلاق 65:3

قوله جلّ ذكره: { وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ }. إذا صَدَقَ العبدُ في تقواه أخرجه من بين أشغاله كالشعرة تُخْرَجُ من بين العجِين لا يَعْلَقُ بها شيءٌ. ويضربُ الله تعالى على المُتَّقِي سرادقاتِ عنايته، ويُدْخِلُه في كنف الإيواء، ويَصْرِفُ الأشغال عن قلبه، ويُخْرِجُه من ظلمات تدبيره، ويُجَرِّدُه من كل أمر، وينقله إلى شهود فضاء تقديره. قوله جلّ ذكره: { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ }. لم يقل: ومَنْ يتوكل على الله فتوكُّلُه حَسْبُه، بل قال: { فَهُوَ حَسْبُهُ }؛ أي فاللَّهُ حَسْبُه أي كافيه. { إِنَّ ٱللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }. إذا سَبَقَ له شيءٌ من التقدير فلا محالةَ يكون، وبتَوَكُّله لا يتغير المقدور ولا يستأخر، ولكنَّ التوكَّل بنيانه على أنْ يكون العبدُ مُرَوَّحَ القلب غيرَ كارهٍ... وهذا من أَجَلِّ النِّعم. قوله: { وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ }... إلى قوله: { يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً } التوكلُ: شهود نَفْسِك خارجاً عن المُنَّة تجري عليكَ أحكامُ التقديرِ من غير تدبيرٍ منك ولا اطّلاعٍ لكَ على حُكمِه، وسبيلُ العبدِ الخمودُ والرضا دونَ استعلام الأمر، وفي الخبر: " أعوذ بك من عِلْمٍ لا ينفع " ومن العلم الذي لا ينفع - ويجب أَنْ تستعيذَ منه - أن يكون لك شُغْلٌ أو يستقبلك مُهِمٌّ من الأمر ويشتبه عليك وجهُ التدبيرِ فيه، وتكون مُطَالَباً بالتفويض - فَطَلبُكَ العلم وتمنِّيكَ أَنْ تعرفَ متى يصلح هذا الأمرُ؟ ولأي سبَبٍ؟ ومِنْ أيِّ وجهٍ؟ وعلى يد مَنْ؟... كل هذا تخليطٌ، وغيرُ مُسَلَّمٍ شيءٌ منه للأكابر. فيجب عليك السكونُ، وحُسْنُ الرضا. حتى إذا جاء وقتُ الكَشْف فسترى صورة الحال وتعرفه، وربما ينتظر العبدُ في هذه الحالة تعريفاً في المنام أو ينظر في (...) من الجامع، أو يرجو بيان حاله بأن يجري على لسان مستنطق في الوقت... كلُّ هذا ترْكٌ للأدب، واللَّهُ لا يَرْضى بذلك من أوليائه، بل الواجبُ السكونُ.

الطلاق 65:4

قوله جلّ ذكره: { وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ }. إذا صَدَقَ العبدُ في تقواه أخرجه من بين أشغاله كالشعرة تُخْرَجُ من بين العجِين لا يَعْلَقُ بها شيءٌ. ويضربُ الله تعالى على المُتَّقِي سرادقاتِ عنايته، ويُدْخِلُه في كنف الإيواء، ويَصْرِفُ الأشغال عن قلبه، ويُخْرِجُه من ظلمات تدبيره، ويُجَرِّدُه من كل أمر، وينقله إلى شهود فضاء تقديره. قوله جلّ ذكره: { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ }. لم يقل: ومَنْ يتوكل على الله فتوكُّلُه حَسْبُه، بل قال: { فَهُوَ حَسْبُهُ }؛ أي فاللَّهُ حَسْبُه أي كافيه. { إِنَّ ٱللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }. إذا سَبَقَ له شيءٌ من التقدير فلا محالةَ يكون، وبتَوَكُّله لا يتغير المقدور ولا يستأخر، ولكنَّ التوكَّل بنيانه على أنْ يكون العبدُ مُرَوَّحَ القلب غيرَ كارهٍ... وهذا من أَجَلِّ النِّعم. قوله: { وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ }... إلى قوله: { يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً } التوكلُ: شهود نَفْسِك خارجاً عن المُنَّة تجري عليكَ أحكامُ التقديرِ من غير تدبيرٍ منك ولا اطّلاعٍ لكَ على حُكمِه، وسبيلُ العبدِ الخمودُ والرضا دونَ استعلام الأمر، وفي الخبر: " أعوذ بك من عِلْمٍ لا ينفع " ومن العلم الذي لا ينفع - ويجب أَنْ تستعيذَ منه - أن يكون لك شُغْلٌ أو يستقبلك مُهِمٌّ من الأمر ويشتبه عليك وجهُ التدبيرِ فيه، وتكون مُطَالَباً بالتفويض - فَطَلبُكَ العلم وتمنِّيكَ أَنْ تعرفَ متى يصلح هذا الأمرُ؟ ولأي سبَبٍ؟ ومِنْ أيِّ وجهٍ؟ وعلى يد مَنْ؟... كل هذا تخليطٌ، وغيرُ مُسَلَّمٍ شيءٌ منه للأكابر. فيجب عليك السكونُ، وحُسْنُ الرضا. حتى إذا جاء وقتُ الكَشْف فسترى صورة الحال وتعرفه، وربما ينتظر العبدُ في هذه الحالة تعريفاً في المنام أو ينظر في (...) من الجامع، أو يرجو بيان حاله بأن يجري على لسان مستنطق في الوقت... كلُّ هذا ترْكٌ للأدب، واللَّهُ لا يَرْضى بذلك من أوليائه، بل الواجبُ السكونُ.

الطلاق 65:7

قوله جلّ ذكره: { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ ٱللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا }. إذا اتسع رزقُ العبد فعلى قَدْرِ المُكنَةِ يُطَالَبُ بالإعطاء والنفقة فمن قدر عليه رزقه - أي ضيِّق - فلينفق مما آتاه الله أي من متاع البيت، ومن رأسِ المال - إن لم يكن من الربح، ومن ثمنِ الضيعة - إن لم يكن من الغَلَّة. ومَنْ ملك ما يكفيه للوقت، ثم اهتمَّ بالزيادة للغد فذلك اهتمامٌ غيرُ مرضيٍّ عنه، وصاحبُه غير مُعَان. فأمَّا إذا حصل العجزُ بكلِّ وجهٍ، فإن الله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا } وسيجعل الله بعد عسرٍ يسراً. هذا من أصحاب المواعيد - وتصديقه على حسب الإيمان، وذاك على قَدْرِ اليقين - ويقينه على حسب القِسْمة. وانتظارُ اليُسْرِ من اللَّهِ صفةً المتوسطين في الأحوال، الذين انحطُّوا عن حدِّ الرضا واستواءِ وجودِ السبب وفَقْدِه، وراتقوا عن حدِّ اليأس والقنوط، وعاشوا في أفياء الرجال يُعَلِّلون بحُسْنِ المواعيد... وأبداً هذه حالتهم وهي كما قلنا:إنْ نَابَكَ الدهـرُ بمكروهه فعِـشْ بتهـوين تصانيفه فَعنْ قريبٍ ينجـلي غَيْمُه وتنقضـي كلُّ تصاريفه قوله جلّ ذكره: { وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً }. مَنْ زرع الشوكَ لم يَجْن الوردَ، ومَنْ أضاع حقَّ اللَّهِ لا يُطَاع في حظِّ نَفْسه. ومن اجترأ بمخالفةِ أمرِ الله فليصبِر على مقاساة عقوبة الله. قوله جلّ ذكره: { قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ }. إنَّ كتابَ الله فيه تبيانٌ لكلِّ شيءٍ... فَمَنْ استضاءَ بنوره اهتدى، ومَنْ لجأ إلى سعة فنائه وَصَلَ من داءِ الجهل إلى شِفائه. ومَنْ يؤمِنْ بالله، ويعملْ صالحاً لله، وفي الله، فله دوامُ النُّعمى من الله... قال تعالى: { قَدْ أَحْسَنَ ٱللَّهُ لَهُ رِزْقاً }. والرزقُ الحسنُ ما كان على حدِّ الكفاية؛ لا نقصانَ فيه تتعطَّلُ الأمورُ بسببه، ولا زيادةَ فيه تَشْغَلُه عن الاستمتاع بما رُزِق لِحْرصِه. كذلك أرزاقُ القلوبِ. أحسنُها أن يكون له من الأحوال ما يشتغل به في الوقت؛ من غير نقصانٍ يجعله يتعذَّّب بتعَطُّشِه، ولا تكون فيه زيادة فيكون على خَطَرٍ من مغاليطَ لا يَخْرُجُ منها إلاَّ بتأييدٍ سماويٍّ من الله.

الطلاق 65:8

قوله جلّ ذكره: { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ ٱللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا }. إذا اتسع رزقُ العبد فعلى قَدْرِ المُكنَةِ يُطَالَبُ بالإعطاء والنفقة فمن قدر عليه رزقه - أي ضيِّق - فلينفق مما آتاه الله أي من متاع البيت، ومن رأسِ المال - إن لم يكن من الربح، ومن ثمنِ الضيعة - إن لم يكن من الغَلَّة. ومَنْ ملك ما يكفيه للوقت، ثم اهتمَّ بالزيادة للغد فذلك اهتمامٌ غيرُ مرضيٍّ عنه، وصاحبُه غير مُعَان. فأمَّا إذا حصل العجزُ بكلِّ وجهٍ، فإن الله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا } وسيجعل الله بعد عسرٍ يسراً. هذا من أصحاب المواعيد - وتصديقه على حسب الإيمان، وذاك على قَدْرِ اليقين - ويقينه على حسب القِسْمة. وانتظارُ اليُسْرِ من اللَّهِ صفةً المتوسطين في الأحوال، الذين انحطُّوا عن حدِّ الرضا واستواءِ وجودِ السبب وفَقْدِه، وراتقوا عن حدِّ اليأس والقنوط، وعاشوا في أفياء الرجال يُعَلِّلون بحُسْنِ المواعيد... وأبداً هذه حالتهم وهي كما قلنا:إنْ نَابَكَ الدهـرُ بمكروهه فعِـشْ بتهـوين تصانيفه فَعنْ قريبٍ ينجـلي غَيْمُه وتنقضـي كلُّ تصاريفه قوله جلّ ذكره: { وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً }. مَنْ زرع الشوكَ لم يَجْن الوردَ، ومَنْ أضاع حقَّ اللَّهِ لا يُطَاع في حظِّ نَفْسه. ومن اجترأ بمخالفةِ أمرِ الله فليصبِر على مقاساة عقوبة الله. قوله جلّ ذكره: { قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ }. إنَّ كتابَ الله فيه تبيانٌ لكلِّ شيءٍ... فَمَنْ استضاءَ بنوره اهتدى، ومَنْ لجأ إلى سعة فنائه وَصَلَ من داءِ الجهل إلى شِفائه. ومَنْ يؤمِنْ بالله، ويعملْ صالحاً لله، وفي الله، فله دوامُ النُّعمى من الله... قال تعالى: { قَدْ أَحْسَنَ ٱللَّهُ لَهُ رِزْقاً }. والرزقُ الحسنُ ما كان على حدِّ الكفاية؛ لا نقصانَ فيه تتعطَّلُ الأمورُ بسببه، ولا زيادةَ فيه تَشْغَلُه عن الاستمتاع بما رُزِق لِحْرصِه. كذلك أرزاقُ القلوبِ. أحسنُها أن يكون له من الأحوال ما يشتغل به في الوقت؛ من غير نقصانٍ يجعله يتعذَّّب بتعَطُّشِه، ولا تكون فيه زيادة فيكون على خَطَرٍ من مغاليطَ لا يَخْرُجُ منها إلاَّ بتأييدٍ سماويٍّ من الله.

الطلاق 65:9

قوله جلّ ذكره: { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ ٱللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا }. إذا اتسع رزقُ العبد فعلى قَدْرِ المُكنَةِ يُطَالَبُ بالإعطاء والنفقة فمن قدر عليه رزقه - أي ضيِّق - فلينفق مما آتاه الله أي من متاع البيت، ومن رأسِ المال - إن لم يكن من الربح، ومن ثمنِ الضيعة - إن لم يكن من الغَلَّة. ومَنْ ملك ما يكفيه للوقت، ثم اهتمَّ بالزيادة للغد فذلك اهتمامٌ غيرُ مرضيٍّ عنه، وصاحبُه غير مُعَان. فأمَّا إذا حصل العجزُ بكلِّ وجهٍ، فإن الله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا } وسيجعل الله بعد عسرٍ يسراً. هذا من أصحاب المواعيد - وتصديقه على حسب الإيمان، وذاك على قَدْرِ اليقين - ويقينه على حسب القِسْمة. وانتظارُ اليُسْرِ من اللَّهِ صفةً المتوسطين في الأحوال، الذين انحطُّوا عن حدِّ الرضا واستواءِ وجودِ السبب وفَقْدِه، وراتقوا عن حدِّ اليأس والقنوط، وعاشوا في أفياء الرجال يُعَلِّلون بحُسْنِ المواعيد... وأبداً هذه حالتهم وهي كما قلنا:إنْ نَابَكَ الدهـرُ بمكروهه فعِـشْ بتهـوين تصانيفه فَعنْ قريبٍ ينجـلي غَيْمُه وتنقضـي كلُّ تصاريفه قوله جلّ ذكره: { وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً }. مَنْ زرع الشوكَ لم يَجْن الوردَ، ومَنْ أضاع حقَّ اللَّهِ لا يُطَاع في حظِّ نَفْسه. ومن اجترأ بمخالفةِ أمرِ الله فليصبِر على مقاساة عقوبة الله. قوله جلّ ذكره: { قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ }. إنَّ كتابَ الله فيه تبيانٌ لكلِّ شيءٍ... فَمَنْ استضاءَ بنوره اهتدى، ومَنْ لجأ إلى سعة فنائه وَصَلَ من داءِ الجهل إلى شِفائه. ومَنْ يؤمِنْ بالله، ويعملْ صالحاً لله، وفي الله، فله دوامُ النُّعمى من الله... قال تعالى: { قَدْ أَحْسَنَ ٱللَّهُ لَهُ رِزْقاً }. والرزقُ الحسنُ ما كان على حدِّ الكفاية؛ لا نقصانَ فيه تتعطَّلُ الأمورُ بسببه، ولا زيادةَ فيه تَشْغَلُه عن الاستمتاع بما رُزِق لِحْرصِه. كذلك أرزاقُ القلوبِ. أحسنُها أن يكون له من الأحوال ما يشتغل به في الوقت؛ من غير نقصانٍ يجعله يتعذَّّب بتعَطُّشِه، ولا تكون فيه زيادة فيكون على خَطَرٍ من مغاليطَ لا يَخْرُجُ منها إلاَّ بتأييدٍ سماويٍّ من الله.

الطلاق 65:10

قوله جلّ ذكره: { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ ٱللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا }. إذا اتسع رزقُ العبد فعلى قَدْرِ المُكنَةِ يُطَالَبُ بالإعطاء والنفقة فمن قدر عليه رزقه - أي ضيِّق - فلينفق مما آتاه الله أي من متاع البيت، ومن رأسِ المال - إن لم يكن من الربح، ومن ثمنِ الضيعة - إن لم يكن من الغَلَّة. ومَنْ ملك ما يكفيه للوقت، ثم اهتمَّ بالزيادة للغد فذلك اهتمامٌ غيرُ مرضيٍّ عنه، وصاحبُه غير مُعَان. فأمَّا إذا حصل العجزُ بكلِّ وجهٍ، فإن الله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا } وسيجعل الله بعد عسرٍ يسراً. هذا من أصحاب المواعيد - وتصديقه على حسب الإيمان، وذاك على قَدْرِ اليقين - ويقينه على حسب القِسْمة. وانتظارُ اليُسْرِ من اللَّهِ صفةً المتوسطين في الأحوال، الذين انحطُّوا عن حدِّ الرضا واستواءِ وجودِ السبب وفَقْدِه، وراتقوا عن حدِّ اليأس والقنوط، وعاشوا في أفياء الرجال يُعَلِّلون بحُسْنِ المواعيد... وأبداً هذه حالتهم وهي كما قلنا:إنْ نَابَكَ الدهـرُ بمكروهه فعِـشْ بتهـوين تصانيفه فَعنْ قريبٍ ينجـلي غَيْمُه وتنقضـي كلُّ تصاريفه قوله جلّ ذكره: { وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً }. مَنْ زرع الشوكَ لم يَجْن الوردَ، ومَنْ أضاع حقَّ اللَّهِ لا يُطَاع في حظِّ نَفْسه. ومن اجترأ بمخالفةِ أمرِ الله فليصبِر على مقاساة عقوبة الله. قوله جلّ ذكره: { قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ }. إنَّ كتابَ الله فيه تبيانٌ لكلِّ شيءٍ... فَمَنْ استضاءَ بنوره اهتدى، ومَنْ لجأ إلى سعة فنائه وَصَلَ من داءِ الجهل إلى شِفائه. ومَنْ يؤمِنْ بالله، ويعملْ صالحاً لله، وفي الله، فله دوامُ النُّعمى من الله... قال تعالى: { قَدْ أَحْسَنَ ٱللَّهُ لَهُ رِزْقاً }. والرزقُ الحسنُ ما كان على حدِّ الكفاية؛ لا نقصانَ فيه تتعطَّلُ الأمورُ بسببه، ولا زيادةَ فيه تَشْغَلُه عن الاستمتاع بما رُزِق لِحْرصِه. كذلك أرزاقُ القلوبِ. أحسنُها أن يكون له من الأحوال ما يشتغل به في الوقت؛ من غير نقصانٍ يجعله يتعذَّّب بتعَطُّشِه، ولا تكون فيه زيادة فيكون على خَطَرٍ من مغاليطَ لا يَخْرُجُ منها إلاَّ بتأييدٍ سماويٍّ من الله.

الطلاق 65:11

قوله جلّ ذكره: { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ ٱللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا }. إذا اتسع رزقُ العبد فعلى قَدْرِ المُكنَةِ يُطَالَبُ بالإعطاء والنفقة فمن قدر عليه رزقه - أي ضيِّق - فلينفق مما آتاه الله أي من متاع البيت، ومن رأسِ المال - إن لم يكن من الربح، ومن ثمنِ الضيعة - إن لم يكن من الغَلَّة. ومَنْ ملك ما يكفيه للوقت، ثم اهتمَّ بالزيادة للغد فذلك اهتمامٌ غيرُ مرضيٍّ عنه، وصاحبُه غير مُعَان. فأمَّا إذا حصل العجزُ بكلِّ وجهٍ، فإن الله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا } وسيجعل الله بعد عسرٍ يسراً. هذا من أصحاب المواعيد - وتصديقه على حسب الإيمان، وذاك على قَدْرِ اليقين - ويقينه على حسب القِسْمة. وانتظارُ اليُسْرِ من اللَّهِ صفةً المتوسطين في الأحوال، الذين انحطُّوا عن حدِّ الرضا واستواءِ وجودِ السبب وفَقْدِه، وراتقوا عن حدِّ اليأس والقنوط، وعاشوا في أفياء الرجال يُعَلِّلون بحُسْنِ المواعيد... وأبداً هذه حالتهم وهي كما قلنا:إنْ نَابَكَ الدهـرُ بمكروهه فعِـشْ بتهـوين تصانيفه فَعنْ قريبٍ ينجـلي غَيْمُه وتنقضـي كلُّ تصاريفه قوله جلّ ذكره: { وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً }. مَنْ زرع الشوكَ لم يَجْن الوردَ، ومَنْ أضاع حقَّ اللَّهِ لا يُطَاع في حظِّ نَفْسه. ومن اجترأ بمخالفةِ أمرِ الله فليصبِر على مقاساة عقوبة الله. قوله جلّ ذكره: { قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ }. إنَّ كتابَ الله فيه تبيانٌ لكلِّ شيءٍ... فَمَنْ استضاءَ بنوره اهتدى، ومَنْ لجأ إلى سعة فنائه وَصَلَ من داءِ الجهل إلى شِفائه. ومَنْ يؤمِنْ بالله، ويعملْ صالحاً لله، وفي الله، فله دوامُ النُّعمى من الله... قال تعالى: { قَدْ أَحْسَنَ ٱللَّهُ لَهُ رِزْقاً }. والرزقُ الحسنُ ما كان على حدِّ الكفاية؛ لا نقصانَ فيه تتعطَّلُ الأمورُ بسببه، ولا زيادةَ فيه تَشْغَلُه عن الاستمتاع بما رُزِق لِحْرصِه. كذلك أرزاقُ القلوبِ. أحسنُها أن يكون له من الأحوال ما يشتغل به في الوقت؛ من غير نقصانٍ يجعله يتعذَّّب بتعَطُّشِه، ولا تكون فيه زيادة فيكون على خَطَرٍ من مغاليطَ لا يَخْرُجُ منها إلاَّ بتأييدٍ سماويٍّ من الله.

الطلاق 65:12

خَلَقَ سبعَ سماواتٍ، وخَلَقَ ما خَلَقَ وهو مُحِقٌّ فيما خَلَقَ وأمر، حتى نعلم استحقاقَ جلالهِ وكمالَ صفاته، وأنه أمضى فيما قضى حُكماً، وأنه أحاط بكل شيء علماً.