معاني القرآن — النساء 4:1 – الروم 30:49
المحتويات
- النساء 4:1
- النساء 4:2
- النساء 4:3
- النساء 4:4
- النساء 4:6
- النساء 4:7
- النساء 4:8
- النساء 4:9
- النساء 4:10
- النساء 4:11
- النساء 4:12
- النساء 4:22
- النساء 4:25
- النساء 4:26
- النساء 4:29
- النساء 4:31
- النساء 4:32
- النساء 4:35
- النساء 4:36
- النساء 4:39
- النساء 4:42
- النساء 4:43
- النساء 4:46
- النساء 4:47
- النساء 4:55
- النساء 4:56
- النساء 4:65
- النساء 4:66
- النساء 4:69
- النساء 4:72
- النساء 4:74
- النساء 4:75
- النساء 4:79
- النساء 4:81
- النساء 4:83
- النساء 4:84
- النساء 4:88
- النساء 4:90
- النساء 4:92
- النساء 4:94
- النساء 4:95
- النساء 4:97
- النساء 4:104
- النساء 4:109
- النساء 4:114
- النساء 4:131
- النساء 4:134
- النساء 4:135
- النساء 4:148
- النساء 4:155
- النساء 4:156
- النساء 4:164
- النساء 4:170
- النساء 4:176
- المائدة 5:1
- المائدة 5:2
- المائدة 5:3
- المائدة 5:4
- المائدة 5:5
- المائدة 5:6
- المائدة 5:9
- المائدة 5:12
- المائدة 5:14
- المائدة 5:22
- المائدة 5:26
- المائدة 5:27
- المائدة 5:30
- المائدة 5:31
- المائدة 5:32
- المائدة 5:36
- المائدة 5:41
- المائدة 5:45
- المائدة 5:46
- المائدة 5:48
- المائدة 5:51
- المائدة 5:53
- المائدة 5:60
- المائدة 5:63
- المائدة 5:64
- المائدة 5:67
- المائدة 5:69
- المائدة 5:71
- المائدة 5:73
- المائدة 5:94
- المائدة 5:95
- المائدة 5:97
- المائدة 5:105
- المائدة 5:106
- المائدة 5:107
- المائدة 5:114
- الأنعام 6:2
- الأنعام 6:6
- الأنعام 6:12
- الأنعام 6:14
- الأنعام 6:23
- الأنعام 6:25
- الأنعام 6:26
- الأنعام 6:27
- الأنعام 6:31
- الأنعام 6:33
- الأنعام 6:34
- الأنعام 6:35
- الأنعام 6:38
- الأنعام 6:40
- الأنعام 6:46
- الأنعام 6:52
- الأنعام 6:54
- الأنعام 6:55
- الأنعام 6:56
- الأنعام 6:59
- الأنعام 6:63
- الأنعام 6:65
- الأنعام 6:70
- الأنعام 6:71
- الأنعام 6:72
- الأنعام 6:73
- الأنعام 6:74
- الأنعام 6:76
- الأنعام 6:78
- الأنعام 6:84
- الأنعام 6:85
- الأنعام 6:86
- الأنعام 6:90
- الأنعام 6:92
- الأنعام 6:93
- الأنعام 6:96
- الأنعام 6:98
- الأنعام 6:99
- الأنعام 6:100
- الأنعام 6:105
- الأنعام 6:108
- الأنعام 6:109
- الأنعام 6:111
- الأنعام 6:113
- الأنعام 6:119
- الأنعام 6:123
- الأنعام 6:137
- الأنعام 6:138
- الأنعام 6:139
- الأنعام 6:141
- الأنعام 6:142
- الأنعام 6:143
- الأنعام 6:145
- الأنعام 6:146
- الأنعام 6:150
- الأنعام 6:156
- الأنعام 6:159
- الأنعام 6:160
- الأنعام 6:161
- الأعراف 7:2
- الأعراف 7:6
- الأعراف 7:7
- الأعراف 7:10
- الأعراف 7:11
- الأعراف 7:12
- الأعراف 7:16
- الأعراف 7:18
- الأعراف 7:20
- الأعراف 7:22
- الأعراف 7:23
- الأعراف 7:26
- الأعراف 7:30
- الأعراف 7:35
- الأعراف 7:40
- الأعراف 7:41
- الأعراف 7:43
- الأعراف 7:44
- الأعراف 7:50
- الأعراف 7:53
- الأعراف 7:54
- الأعراف 7:56
- الأعراف 7:57
- الأعراف 7:63
- الأعراف 7:65
- الأعراف 7:69
- الأعراف 7:73
- الأعراف 7:85
- الأعراف 7:86
- الأعراف 7:92
- الأعراف 7:98
- الأعراف 7:100
- الأعراف 7:101
- الأعراف 7:105
- الأعراف 7:111
- الأعراف 7:126
- الأعراف 7:132
- الأعراف 7:133
- الأعراف 7:137
- الأعراف 7:143
- الأعراف 7:148
- الأعراف 7:149
- الأعراف 7:150
- الأعراف 7:154
- الأعراف 7:155
- الأعراف 7:156
- الأعراف 7:160
- الأعراف 7:168
- الأعراف 7:169
- الأعراف 7:176
- الأعراف 7:177
- الأعراف 7:179
- الأعراف 7:180
- الأعراف 7:189
- الأعراف 7:190
- الأعراف 7:201
- الأعراف 7:205
- الأنفال 8:1
- الأنفال 8:5
- الأنفال 8:7
- الأنفال 8:12
- الأنفال 8:14
- الأنفال 8:17
- الأنفال 8:25
- الأنفال 8:32
- الأنفال 8:34
- الأنفال 8:35
- الأنفال 8:37
- الأنفال 8:42
- الأنفال 8:50
- الأنفال 8:61
- الأنفال 8:62
- الأنفال 8:72
- الأنفال 8:75
- التوبة 9:3
- التوبة 9:5
- التوبة 9:6
- التوبة 9:7
- التوبة 9:8
- التوبة 9:12
- التوبة 9:13
- التوبة 9:25
- التوبة 9:28
- التوبة 9:30
- التوبة 9:32
- التوبة 9:34
- التوبة 9:35
- التوبة 9:37
- التوبة 9:38
- التوبة 9:40
- التوبة 9:41
- التوبة 9:43
- التوبة 9:46
- التوبة 9:57
- التوبة 9:58
- التوبة 9:61
- التوبة 9:62
- التوبة 9:63
- التوبة 9:81
- التوبة 9:90
- التوبة 9:98
- التوبة 9:100
- التوبة 9:102
- التوبة 9:103
- التوبة 9:106
- التوبة 9:108
- التوبة 9:109
- التوبة 9:110
- التوبة 9:112
- التوبة 9:113
- التوبة 9:114
- التوبة 9:117
- التوبة 9:118
- التوبة 9:123
- التوبة 9:124
- التوبة 9:127
- التوبة 9:128
- يونس 10:2
- يونس 10:5
- يونس 10:9
- يونس 10:12
- يونس 10:19
- يونس 10:22
- يونس 10:23
- يونس 10:24
- يونس 10:26
- يونس 10:27
- يونس 10:28
- يونس 10:30
- يونس 10:31
- يونس 10:38
- يونس 10:50
- يونس 10:53
- يونس 10:58
- يونس 10:61
- يونس 10:71
- يونس 10:77
- يونس 10:78
- يونس 10:81
- يونس 10:83
- يونس 10:88
- يونس 10:92
- يونس 10:97
- يونس 10:99
- يونس 10:103
- يونس 10:105
- هود 11:5
- هود 11:8
- هود 11:10
- هود 11:11
- هود 11:15
- هود 11:17
- هود 11:24
- هود 11:27
- هود 11:32
- هود 11:40
- هود 11:41
- هود 11:43
- هود 11:44
- هود 11:46
- هود 11:48
- هود 11:54
- هود 11:64
- هود 11:66
- هود 11:68
- هود 11:70
- هود 11:71
- هود 11:72
- هود 11:74
- هود 11:78
- هود 11:80
- هود 11:81
- هود 11:82
- هود 11:83
- هود 11:87
- هود 11:100
- هود 11:101
- هود 11:105
- هود 11:111
- هود 11:112
- هود 11:113
- هود 11:114
- هود 11:120
- هود 11:123
- يوسف 12:3
- يوسف 12:4
- يوسف 12:5
- يوسف 12:9
- يوسف 12:14
- يوسف 12:18
- يوسف 12:19
- يوسف 12:23
- يوسف 12:24
- يوسف 12:25
- يوسف 12:32
- يوسف 12:35
- يوسف 12:44
- يوسف 12:45
- يوسف 12:51
- يوسف 12:76
- يوسف 12:80
- يوسف 12:83
- يوسف 12:84
- يوسف 12:85
- يوسف 12:92
- الرعد 13:2
- الرعد 13:3
- الرعد 13:4
- الرعد 13:5
- الرعد 13:10
- الرعد 13:15
- الرعد 13:16
- الرعد 13:17
- الرعد 13:23
- الرعد 13:24
- الرعد 13:29
- الرعد 13:33
- إبراهيم 14:3
- إبراهيم 14:16
- إبراهيم 14:18
- إبراهيم 14:22
- إبراهيم 14:24
- إبراهيم 14:25
- إبراهيم 14:31
- إبراهيم 14:34
- إبراهيم 14:37
- إبراهيم 14:43
- إبراهيم 14:47
- إبراهيم 14:49
- الحجر 15:2
- الحجر 15:18
- الحجر 15:22
- الحجر 15:39
- الحجر 15:41
- الحجر 15:44
- الحجر 15:53
- الحجر 15:56
- الحجر 15:58
- الحجر 15:59
- الحجر 15:66
- الحجر 15:72
- الحجر 15:91
- النحل 16:8
- النحل 16:9
- النحل 16:12
- النحل 16:13
- النحل 16:21
- النحل 16:30
- النحل 16:37
- النحل 16:48
- النحل 16:49
- النحل 16:53
- النحل 16:55
- النحل 16:67
- النحل 16:68
- النحل 16:69
- النحل 16:72
- النحل 16:73
- النحل 16:76
- النحل 16:81
- النحل 16:91
- النحل 16:92
- النحل 16:106
- النحل 16:111
- النحل 16:116
- النحل 16:121
- الإسراء 17:1
- الإسراء 17:5
- الإسراء 17:11
- الإسراء 17:23
- الإسراء 17:31
- الإسراء 17:35
- الإسراء 17:36
- الإسراء 17:37
- الإسراء 17:43
- الإسراء 17:45
- الإسراء 17:47
- الإسراء 17:53
- الإسراء 17:59
- الإسراء 17:64
- الإسراء 17:77
- الإسراء 17:78
- الإسراء 17:79
- الإسراء 17:83
- الإسراء 17:110
- الكهف 18:1
- الكهف 18:2
- الكهف 18:3
- الكهف 18:5
- الكهف 18:6
- الكهف 18:11
- الكهف 18:16
- الكهف 18:17
- الكهف 18:18
- الكهف 18:19
- الكهف 18:22
- الكهف 18:24
- الكهف 18:25
- الكهف 18:26
- الكهف 18:28
- الكهف 18:29
- الكهف 18:30
- الكهف 18:32
- الكهف 18:33
- الكهف 18:34
- الكهف 18:50
- الكهف 18:52
- الكهف 18:55
- الكهف 18:58
- الكهف 18:59
- الكهف 18:60
- الكهف 18:62
- الكهف 18:74
- الكهف 18:80
- الكهف 18:94
- الكهف 18:95
- الكهف 18:97
- الكهف 18:98
- الكهف 18:102
- الكهف 18:103
- الكهف 18:107
- الكهف 18:109
- مريم 19:2
- مريم 19:3
- مريم 19:4
- مريم 19:10
- مريم 19:25
- مريم 19:28
- مريم 19:44
- مريم 19:50
- مريم 19:62
- مريم 19:64
- مريم 19:74
- مريم 19:78
- مريم 19:82
- مريم 19:90
- طه 20:1
- طه 20:3
- طه 20:4
- طه 20:5
- طه 20:18
- طه 20:22
- طه 20:42
- طه 20:44
- طه 20:53
- طه 20:63
- طه 20:69
- طه 20:72
- طه 20:77
- طه 20:81
- طه 20:111
- طه 20:129
- طه 20:132
- الأنبياء 21:3
- الأنبياء 21:30
- الأنبياء 21:37
- الأنبياء 21:63
- الأنبياء 21:82
- الأنبياء 21:87
- الحج 22:2
- الحج 22:13
- الحج 22:15
- الحج 22:19
- الحج 22:25
- الحج 22:30
- الحج 22:36
- الحج 22:40
- الحج 22:45
- الحج 22:47
- الحج 22:72
- الحج 22:73
- الحج 22:78
- المؤمنون 23:14
- المؤمنون 23:20
- المؤمنون 23:52
- المؤمنون 23:61
- المؤمنون 23:64
- المؤمنون 23:66
- المؤمنون 23:108
- المؤمنون 23:114
- النور 24:17
- النور 24:31
- النور 24:32
- النور 24:35
- الفرقان 25:18
- الفرقان 25:19
- الفرقان 25:40
- الفرقان 25:49
- الفرقان 25:57
- الفرقان 25:62
- الفرقان 25:63
- الفرقان 25:74
- الفرقان 25:77
- الشعراء 26:4
- الشعراء 26:16
- الشعراء 26:22
- الشعراء 26:72
- الشعراء 26:197
- الشعراء 26:198
- الشعراء 26:201
- الشعراء 26:202
- الشعراء 26:203
- النمل 27:7
- النمل 27:8
- النمل 27:11
- النمل 27:13
- النمل 27:16
- النمل 27:25
- النمل 27:28
- النمل 27:30
- النمل 27:40
- النمل 27:47
- النمل 27:48
- النمل 27:60
- النمل 27:65
- النمل 27:72
- النمل 27:82
- القصص 28:5
- القصص 28:10
- القصص 28:11
- القصص 28:17
- القصص 28:27
- القصص 28:30
- القصص 28:32
- القصص 28:34
- القصص 28:46
- القصص 28:63
- القصص 28:76
- القصص 28:82
- القصص 28:86
- العنكبوت 29:8
- العنكبوت 29:12
- العنكبوت 29:19
- العنكبوت 29:20
- العنكبوت 29:22
- العنكبوت 29:33
- الروم 30:1
- الروم 30:2
- الروم 30:3
- الروم 30:4
- الروم 30:10
- الروم 30:24
- الروم 30:30
- الروم 30:31
- الروم 30:34
- الروم 30:36
- الروم 30:49
النساء 4:1
قال تعالى ﴿تَسَآءَلُونَ بِهِ﴾ خفيفة لأنها من تساؤلهم فانههم "يَتَساءَلُونَ" فحذف التاء الأخيرة، وذلك كثير في كلام العرب نحو ﴿تَكَلَّمُونَ﴾ وان شئت ثقلّت فادغمت.
قال الله تعالى ﴿وَٱلأَرْحَامَ﴾ منصوبة أي: اتقوا الأَرْحام. وقال بعضهم ﴿والأَرْحامِ﴾ جرّ. والأوَّلُ أحسن لأنك لا تجري الظاهر المجرور على المضمر المجرور.
و [قال تعالى ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾] تقول من "الرقيب": "رَقَبَ" "يَرْقُبُ" "رَقْباً" و"رَقُوبا".
النساء 4:2
قال ﴿وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ﴾ أي: "مَعَ أَمْوالكُم" ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوْباً كَبِيرا﴾ يقول: "أَكْلُها كانَ حُوباً كبيراً".
النساء 4:3
قال ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ﴾ لأنه من "أَقْسَطَ" "يُقْسِطُ". و"الإِقْساطُ": العَدْل. واما "قَسَطَ" فإنَّه "جَار" قال ﴿وَأَمَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ فـ"أَقْسَطَ": عَدلَ و"قَسَطَ": جارَ. قال ﴿وَأَقْسِطُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾.
قال ﴿مَثْنَىٰ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً﴾ يقول: "فانكِحوا واحدة ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ . أي: انكحوا ما ملكت ايمانكم. وأما ترك الصرف في ﴿مَثْنَىٰ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ فانه عدل عن "اثنين" و"ثَلاثٍ" و"أَربعٍ" كما انه من عدل "عُمَر" عن "عامِر" لم يصرف. وقال تعالى ﴿أُوْلِيۤ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ فنصب. وقال ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ﴾ فهو معدول كذلك، ولو سميت به صرفت لأنه اذا كان اسما فليس في معنى "اثنين" و"ثلاثة" و"أربعة". كما قال "نَزَالِ" حين كان في معنى "انزِلوا" واذا سميت به رفعته.
قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثاني والستون بعد المئة]:
أَحَمَّ اللّهُ ذلِكَ مِنْ لِقاءٍ * أُحادَ أُسادَ في شَهْرٍ حَلال
وقال [من الطويل وهو الشاهد الثالث والستون بعد المئة]:
وَلَكِنَّما أَهْلِي بِوادٍ أَنِيسُه * ذِئابٌ تَبَغَّى الناسَ مَثْنَى وَمْوحَدا
وقال تعالى ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ يقول: "لِيَنْكِحَ كُلٌّ واحدٍ منكُمْ كلَّ واحدةٍ من هذهِ العِدَّة" كما قال تعالى ﴿فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ يقول: "فاجْلُدُوا كلَّ واحدٍ منهم".
النساء 4:4
قال ﴿وَآتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وواحد "الصَّدُقاتِ": صَدُقَة وبنو عميم [تقول]: "صُدْقة" ساكنة الدال مضمومة الصاد.
وقال ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً﴾ فقد يجري الواحد مجرى الجماعة لأنه انما اراد "الهَوى" و"الهَوى" يكون جماعة. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع والستون بعد المئة]:
بِها جِيَفُ الحَسْرى فأَمَّا عِظامُها * فَبِيضٌ وأمّا جِلْدُها فصَليبُ
وأما "هَنِيءٌ مَريءُ" فتقول: "هَنُؤَ هذا الطعام ومرؤ" و"هَنِىءَ ومَرِىءَ" كما تقول: "فَقِهَ" و"فَقُهَ" يكسرون القاف ويضمونها. وتقول: "هَنَأَنِي" و"هنَئِتُهُ" و"استمرأته".
النساء 4:6
[وقال]** ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً﴾ وقال ﴿آنَسْتُمْ﴾ ممدودة. تقول: "آنَسْتُ منهُ رُشْداً وخيراً" و﴿آنَسْتُ نَارا﴾ مثلها ممدودة وتقول: "أنِسْتُ بالرَّجُلِ" "أُنْساً" فالف "أَنِسْتُ" مقصورة وألف "أُنْساً" مضمومة*. ويقال "أنَسَا".
وقال ﴿إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ﴾ يقول لا تأكُلُوها مبادرةَ أَنْ يَشُبُّوا.
النساء 4:7
قال ﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَالِدَانِ﴾ الى قوله ﴿نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ فانتصابه كانتصاب ﴿كِتَاباً مُّؤَجَّلاً﴾.
النساء 4:8
قال ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ﴾ ثم قال ﴿فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ﴾ لأن معناه المال والميراث فذكّر على ذلك المعنى.
النساء 4:9
قال ﴿وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً﴾ لأنه يريد "وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية يخافون عليهم" مثل ما يركون منهم من ذرية غيرهم. اي: فلا يفْعَلُن ذلك حتى لا يفعله بهم غيرهم؛ "فليخشوا" أي: "فَلْيَخْشَوْا هذا" أي: فَلْيَتَّقُوا. ثم عاد أيضاً فقال: "فَلْيَتَّقُوا اللّهَ".
النساء 4:10
[و] قال ﴿سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ فالياء تفتح وتضم ها هنا وكل صواب. وقوله ﴿فِي بُطُونِهِمْ﴾ توكيد.
النساء 4:11
قال ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ فالمثل مرفوع على الابتداء وانما هو تفسير الوصية كما قال ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ فسر الوعد يقول: "هكَذا وَعَدَهُمْ" أي: قال "لَهُمْ مَغْفِرَةٌ". قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والستون بعد المئة]:
عَشِيَّةَ ما وَدَّ ابْنُ غَرَّاءَ أْمُّهُ * لَها مِنْ سِوانا إذْ دَعَا أَبَوانِ
قال ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً﴾ فترك الكلام الأول وقال "إذا كان المتروكات نساءً" نصب وكذلك ﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً﴾.
وقال ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ﴾ فهذه الهاء التي في "أبويه" ضمير الميت لأنه لما قال ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلاَدِكُمْ﴾ كان المعنى: يوصي اللّهُ الميتَ قبلَ موتِهِ بأنَّ عَليْه لأَبويهِ كذا ولوَلَدِه كذا. أي: فلا يأخُذَنَّ إلاّ ماله.
وقال ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ فيذكرون أن الأخوة اثنان ومثله "إنّا فَعَلْنا" وانتما اثنان، وقد يشبه ما كان من شيئين وليس مثله، ولكن اثنين قد جعل جماعة [في] قول الله عز وجل ﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وقال ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا﴾ وذلك ان في كلام العرب ان كل شيئين من شيئين فهو جماعة وقد يكون اثنين في الشعر [قال الشاعر]:
[من الطويل وهو الشاهد السادس والستون بعد المئة]:
بِما فِي فُؤادَيْنا من الشَوْقِ والهَوى * فَيُجْبَرُ مُنْهاضُ الفُؤَادِ المُشَعَّفُ
وقال الفرزدق: [من الطويل وهو الشاهد السابع والستون بعد المئة]:
هُما نَفَثا فِي فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِما * على النّابِحِ العاوِي أَشَدّ لِجامِ
وقد يجعل هذا في الشعر واحدا. قال: [من الرجز وهو الشاهد الثامن والستون بعد المئة]:
لا نُنْكِرُ القَتْلَ وقد سُبِينا * في حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وَقَدْ شُجِينا
وقال الآخر: [من الوافر وهو الشاهد التاسع والستون بعد المئة]:
كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعَفُّوا * فإِنَّ زَمانَخكُمْ زَمَنَ خَمِيصُ
ونظير هذا قوله: "تِسْعُ مئة" وانما هو "تِسْعُ مئات" أو"مِئيِن" فجعله واحدا، وذلك ان ما بين العشرة الى الثلاثة يكون جماعة نحو: "ثلاثة رجال" و"عشرةُ رجال" ثم جعلوه في "المِئينَ" واحدا.
وقال ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ﴾ لأنه ذكر الرجل حين قال ﴿وَوَرِثَهُ أَبَواهُ﴾ وقال بعضهم ﴿يُوصِى﴾ وكلٌّ حسن. ونظير ﴿يُوصِي﴾ بالياء.
النساء 4:12
﴿تُوْصُونَ﴾ و ﴿يُوصِينَ﴾ حين ذكرهن، واحتج الذي قال ﴿يُوصِي﴾ بالياء بقوله ﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [فـ] نصب ﴿وَصِيَّةً﴾ و﴿فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ كما نصب ﴿كِتَاباً مُؤَجَّلاً﴾. وقال ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً﴾ ولو قرئت ﴿يُورِثُ﴾ كان جيدا وتنصب ﴿كَلاَلَةً﴾ وقد ذُكِرَ عن الحسن، فإن شئت نصبت كلالةً على خبر ﴿كانَ﴾ وجعلت ﴿يُورَث﴾ من صفة الرجل، وإن شئت جعلت ﴿كانَ﴾ تستغني عن الخبر نحو "وَقَعَ"، وجعلت نصب ﴿كَلالَةً﴾ على الحال أي: "يورَثُ كلالةً" كما تقول: "يُضْرَبُ قَائِماً" قال الشاعر في "كان" التي لا خبر لها [من الطويل وهو الشاهد السبعون بعد المئة]:
فِدَى لِبَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ نَاقَتِي * إذا كانَ يَوْمٌ ذُو كواكِبَ أشهَبُ
قال ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو ٱمْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ يريد من المذكورين. ويجوز ان نقول للرجل اذا قلت "زيدٌ أو عمرٌ مُنْطَلِقٌ": "هذانِ رجلا سَوْء" أي: اللذان ذكرت.
النساء 4:22
قال ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ لأن معناه: فانكم تؤخذون به. فلذلك قال: ﴿إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾، أيْ: فليس عليكم جناح. ومثل هذا في كلام العرب كثير، تقول: "لا نَصْنَعْ ما صَنَعْتَ" "ولا نَأْكُلْ ما أَكَلْتَ".
النساء 4:25
قال ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ ٱلْمُحْصَنَاتِ﴾ على "ومن لم يجد طولا ان ينكح" يقول "إلى أنْ ينكِحَ" لأن حرف الجر يضمر مع "أن".
وقال ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ فرفع ﴿بَعْضُكُمْ﴾ على الابتداء.
وقال ﴿بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ لأن: "الأَهْلَ" جماعة ولكنه قد يجمع فيقال: "أَهْلُونَ" كما تقول: "قَوْمٌ" و"أقوامٌ" فتجمع الجماعة وقال ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ فجمع. وقال ﴿قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ فهذه الياء ياء جماعة فلذلك سكنت وهكذا نصبها وجرها باسكان الياء وذهبت النون للاضافة.
وقال ﴿وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يقول: "والصَبْر خَيْرٌ لكم".
قال ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ أي: اللّهُ أَعْلَم بإِيمان بعضكم من بعض.
النساء 4:26
قال ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ﴾ يقول: "وَلِيَهْدِيَكُمْ}" ومعناه: يريد كذا وكذا ليبين لكم. وان شئت أوصلت الفعل باللام الى "أن" المضمرة بعد اللام نحو ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ وكما قال ﴿وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ فكسر اللام أي: أمرت من أجل ذلك
النساء 4:29
قال ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ فقوله ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ﴾ استثناء خارج من أول الكلام و (تكونَ) هي "تَقَعُ" في المعنى وفي "كانَ" التي لا تحتاج الى الخبر فلذلك رفع التجارة.
النساء 4:31
قال ﴿وَيُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ لأنها من "أَدْخَلَ" "يُدْخِلُ": والموضع من هذا مضموم الميم لأنه مشبه ببنات الأربعة "دحرج" ونحوها. الا ترى انك تقول: "هذا مُدَحْرَجُنا" فالميم اذا جاوز الفعل الثلاثة مضمومة. قال أمَيَّةُ بن أبي الصلت: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والسبعون بعد المئة]:
الحَمْدُ للّهِ مُمْسانا وَمُصْبَحنَا * بِالْخَيْرِ صَبَّحنا رَبِّي وَمَسَّانا
لأنه من "أمْسى"* و"أَصْبَحَ". وقال ﴿رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾. وتكون الميم مفتوحة ان شئت اذا جعلته من "دَخَل" و"خَرَج". وقال ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ اذا جعلته من "قاَم" "يَقوم"، فان جعلته من "أَقامَ" "يُقِيمُ" قلت: "مُقامٍ أَمين".
النساء 4:32
قال ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ﴾ ان شئت أدغمت التاء الأولى في الآخرة، فان قيل كيف يجوز ادغامها، وأنت اذا أدغمتها سكنت وقبلها الألف الساكنة التي في "لا" فتجمع ما بين ساكنين؟ قلت: "ان هذه الألف حرف لين". وقد يدغم بعد مثلها في الاتصال وفي غيره نحو "يضربانّي" [و] ﴿فَلاَ تّنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ﴾ وتدغم ايضاً ومثله ﴿قُلْ أَتُحَآجُّونّا فِي اللَّهِ﴾ أدغمت وقبلها واو ساكنة. وان شئت لم تدغم هذا كله. وقد قرأ بعض القراء ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونِ﴾ أراد ﴿تُبَشِّرُونَنِي﴾ فاذهب احد النونين استثقالا لاجتماعهما، كما قال: "ما أَحسَسْتُ مِنْهُمْ أَحدا" فأَلقوا إحدى السينين استثقالا. فهذا أجدر أَنْ يستثقل لأنَّهُما جميعا متحركان. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثاني والسبعون بعد المئة]:
تَراهُ كالثُّغَامِ يُعَلُّ مِسْكاً * يَسُوءُ الفالِياتِ إِذَا فَلَيْنِي
فحذف النون الآخرة لأنها النون التي تزاد ليترك ما قبلها على حاله وليست باسم. فاما الأولى فلا يجوز طرحها فانها الاسم المضمر وقال ابو حية النميري: [من الوافر وهو الشاهد الثالث والسبعون بعد المئة]:
أبِالموتِ الذي لا بُدَّ أَنِّي * مُلاقٍ - لا أَبَاكِ - تُخَوِّفِيني
فحذف النون. ولو قرئت ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونِّ﴾ بتثقيل النون كان جيدا ولم اسمعه، كأن النون أدغمت وحذفت الياء كما تحذف من رؤوس الاي نحو ﴿بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ﴾ يريد "عذابي". وأما قوله ﴿فَظِلتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ فانها انما كسر أولها لأنه يقول: "ظَلِلْتُ" فلما ذهب أحد الحرفين استثقالا حولت حركته على الظاء. قال أوس بن مغراء: [من البسيط وهو الشاهد الرابع والسبعون بعد المئة]:
مِسْنَا السَّماءَ فَنِلْناها وَطَالَهُمُ * حَتَّى رَأَوْا أُحُداً يَهْوِي وَثَهْلانا
لأنها من "مَسَسْتُ" وقال بعضهم ﴿ فَظَلْتُم﴾ ترك الظاء على فتحتها وحذف احد اللامين، ومن قال هذا قال "مَسْنا السماءَ". وهذا الحذف* ليس بمطرد، وإنما حذف من هذه الحروف التي ذكرت لك خاصة ولا يحذف الا في موضع لا تحرك فيه لام الفعل، فاما الموضع الذي تحرك فيه لام الفعل فلا حذف فيه.
النساء 4:35
قال ﴿شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ فأضاف الى البين لأنه قد يكون اسما قال ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنُكُمْ﴾ بالضم. ولو قال ﴿شِقَاقاً بَيْنَهما﴾ في الكلام فجعل البَيْن ظرفا كان جائزا حسنا. ولو قلت ﴿شِقاقَ بينَهما﴾ تريد ﴿ما﴾ وتحذفها جاز، كما تقول ﴿تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ تريد ﴿ما﴾ التي تكون في معنى شيء. وقال ﴿تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾. وتقول "بينَهُما بَوْنٌ بَعِيدٌ" تجعلها بالواو وذلك بالياء. ويقال: "بينَهما بَيْنٌ بَعيدٌ" بالياء.
النساء 4:36
قال ﴿وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ﴾ وقال بعضهم ﴿الجَنْبِ﴾ وقال الراجز: [وهو الشاهد الخامس والسبعون بعد المئة]:
* الناسُ جَنْبٌ والأَمِيرُ جَنْبُ *
يريد بـ"جَنْب": الناحية. وهذا هو المتنحى عن القرابة فلذلك قال "جَنِبٌ" و"الجُنُبُ" أَيْضاً: المجانبُ للقرابة ويقال: "الجانِبُ" ايضا.
وأما ﴿َٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ﴾ فمعناه: "هو الذي بجنبك"، كما تقول "فلان بجنبي" و"إلى جنبي".
النساء 4:39
قال ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ فان شئت جعلت ﴿ماذا﴾ بمنزلتها وحدها وان شئت جعلت ﴿ذا﴾ بمنزلة "الذي".
النساء 4:42
قال ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً﴾ أيْ: لا تَكْتُمُهُ الجوارحُ او يقول: "لا يَخْفى عَلَيْهِ وإنْ كَتَمُوهُ".
وقال ﴿لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ﴾ وقال بعضهم ﴿تَسَوَّىَ﴾ [و] كل حسن.
النساء 4:43
قوله ﴿وَلاَ جُنُباً﴾ في اللفظ واحد وهو للجمع كذلك، وكذلك هو للرجال والنساء، كما قال ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ فجعل "الظَهيرَ" واحدا. والعرب تقول: "هُمْ لِي صَدِيقٌ". وقال: ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ وهما قعيدان. وقال ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾
وقال ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ﴾ لأنَ "فَعُول" و"فَعِيل" مما يجعل واحدا للاثنين والجمع.
وقال ﴿وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ لأنه قال ﴿لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ﴾ فقوله ﴿وأَنْتُمْ سُكَارَىٰ﴾ في موضع نصب على الحال، فقال ﴿وَلاَ جُنُباً﴾ على العطف كأنه قال: "وَلا تَقْرَبُوها جُنْباً إِلاّ عابِري سَبِيلٍ" كما تقول: "لا تَأْتِي إِلاّ رَاكِباً".
النساء 4:46
قال ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ يقول "مِنْهُمْ قَوْمٌ" فأضمر "القَوْم". قال النابغة الذبياني: [من الوافر وهو الشاهد السادس والسبعون بعد المئة]:
كَأَنَّكَ منْ جِمالِ بَنِي أُقَيْشٍ * يُقَعْقَعُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ
أي: كأنَّكَ جَمَلٌ مِنْها. وكما قال ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ أي: وإِنْ مِنْهُمْ واحدٌ إلاّ لَيُؤْمِنُنَّ به". والعرب تقول: "رَأيتُ الذي أَمْسِ" أي: رأيتُ الذي جاءَكَ أمْسِ" أو"تَكَلَّمَ أمْسِ".
﴿وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً ﴾ وقوله ﴿رَاعِنَا﴾ أي: "راعِنا سَمْعَكَ. في معنى: أَرِعْنا. وقوله ﴿غَيْرَ مُسْمِعٍ﴾ أي: لا سَمِعْتُ أي: لا سُمِعْتَ واما ﴿غَيْرَ مُسْمِعٍ﴾ أي: لا يُسْمَعُ مِنْكَ فأَنْتَ غَيْر مُسْمِعٍ.
وقال ﴿وَٱسْمَعْ وَٱنْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾. وانما قال ﴿وَٱنْظُرْنَا﴾ لأَنَّها من "نَظَرْتُه" أي: "انْتَظَرْتُهُ". وقال ﴿ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ أي: انْتَظِرُوا. وأما قوله ﴿يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ فانما هي: إلى قَدَّمَتْ يَداه. قال الشاعر:
[من الخفيف وهو الشاهد السابع والسبعون بعد المئة]
ظاهِراتُ الجَمالِ والحُسْنِ يَنْظُرْ * نَ كَما تَنْظُرُ الأَراكَ الظِّباءُ
وان شئت كان ﴿يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ على الاستفهام مثل قولك "يَنْظُرُ خيراً قدّمَتْ يداهُ أَمْ شَرّاً".
النساء 4:47
قال ﴿يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ﴾ الى قوله ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً﴾ يقول: من قبل يوم القيامة.
النساء 4:55
قال ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ فهذا مثل "دَهِين" و"صَرِيع" لأنك تقول: "سُعِرَتْ" فـ"هِيَ مَسْعُورَةٌ" وقال ﴿وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾.
النساء 4:56
قال ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ﴾ فان قال قائل: "أليس انما تعذب الجلود التي عصت، فكيف يقول ﴿غَيْرَهَا﴾"؟ قلت: "إنّ العرب قد تقول: "أَصوُغُ خَاتَماً غيرَ ذا" فيكسره ثم يصوغه صياغة اخرى. فهو الأول إلاَّ أن الصياغة تغيرت.
النساء 4:65
وقال ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ أي: ﴿حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ﴾ وحتى ﴿يُسَلِّمُوا﴾ كل هذا معطوف على ما بعد حتى.
النساء 4:66
قال ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ فرفع ﴿قَلِيلٌ﴾ لأنك جعلت الفعل لهم وجعلتهم بدلا من الاسماء المضمرة في الفعل.
النساء 4:69
قال ﴿وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقاً﴾ فليس هذا على "نِعْمَ الرَّجُل" لأن "نِعْمَ" لا تقع الا على اسم فيه الالف واللام أو نكرة، ولكن هذا على مثل قولك: "كَرُمَ زَيْدٌ رَجُلاً" تنصبه على الحال. و"الرَفِيقُ" واحد في معنى جماعة مثل "هُمْ لي صَدِيقٌ".
النساء 4:72
قال ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ فاللام الأولى مفتوحة لأنها للتوكيد نحو: "إنَّ في الدّارِ لَزَيْداً" واللام الثانية للقسم كأنه قال: "وإنْ مِنْكُمْ مَنْ واللّهِ لَيُبَطِئَنَّ".
النساء 4:74
قال ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلآخِرَةِ﴾ وقال ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ أي: يبيعُها. فقد تقع "شَرَيْتُ" للبيع والشراء.
النساء 4:75
قال ﴿مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ فجررت "الظالِم" لأنه صفة مقدمة ما قبلها مجرور وهي لشيء من سبب الأول، واذا كانت كذلك جرّت على الأول حتى تصير كأنها له.
النساء 4:79
قال ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ فجعل الخبر بالفاء لأن ﴿مَا﴾ بمنزلة ﴿مَنْ﴾ وأدخلَ ﴿مِنْ﴾ على السيئة لأن ﴿ما﴾ نفي و﴿مِن﴾ تحسن في النفي مثل قولك: "ما جاءَنِي من أحد".
النساء 4:81
قال ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ أي: ويقولون "أَمْرُنا طَاعَةٌ". وان شئت نصبت الطاعة على "نُطيعُ طاعةً". وقال ﴿بَيَّتَ﴾ فذكّر فعلَ الطائفة لأنهم في المعنى رجال وقد اضافها الى مذكرين. وقال ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مَّنكُمْ﴾.
النساء 4:83
قال ﴿لاَتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ على﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ﴾ ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾.
النساء 4:84
قال ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ﴾ جزم على جواب الأمر. ورفع بعضهم على الابتداء ولم يجعله علة للأول وبه نقرأ كما قال ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً﴾ جزم اذا جعله لما قبله علة ورفع على الابتداء وبالرفع نقرأ.
النساء 4:88
قال ﴿فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ فنصب على الحال كما تقول: "مالَكَ قائما" أي: "مالَكَ في حالِ القِيامِ".
النساء 4:90
قال ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أو﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ فـ(حَصِرَةً) اسمٌ نَصَبْتَهُ على الحال و ﴿حَصِرَتْ﴾ "فَعِلَتْ" وبها نقرأ.
النساء 4:92
قال ﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىۤ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً﴾.
وقال ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ أي: فعليه ذلك.
وقال ﴿إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾: فَعَلَيْكُمْ ذلِكَ إلاَّ أَنْ يَصَّدّقوا*.
النساء 4:94
قال ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ وقال بعضهم ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾ وكلُّ صواب لأنك تقول "تَبَيَّنْ حالَ القَوْمِ" و"تَثَبَّتْ". و"لا تُقْدِمْ حَتَّى تَتَبَيَّنْ" و"حَتّى تَتَثَبَّتْ".
النساء 4:95
قال ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَاعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾ مرفوعة لأنك جعلته من صفة القاعدين. وإنْ جررته فعلى "المُؤْمِنِين" وإِنْ شئت نصبته اذا أخرجته من أول الكلام فجعلته استثناء وبها نقرأ. وبلغنا انها أنزلت من بعد قوله ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَاعِدُونَ﴾ ولم تنزل معها، وانما هي استثناء عنى بها قوما لم يقدروا على الخروج ثم قال ﴿وَٱلْمُجَاهِدُونَ﴾ يعطفه على القاعدين لأن المعنى ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَاعِدُونَ﴾﴿وَٱلْمُجَاهِدُونَ﴾. وقال ﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَاهِدِينَ عَلَى ٱلْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً﴾ ﴿دَرَجَاتٍ مِّنْهُ﴾ يقول فعل ذلك درجات منه. وقال ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ لأنه قال: "فَضَّلهم" فقد أخبر انه آجرهم فقال على ذلك المعنى كقولك: "أمَا وَاللّهِ لأَضْرِبَنَكَ إيجاعاً شَدِيداً" لأنَّ معناه: لأُوْجِعَنَّكَ.
النساء 4:97
[و] قال ﴿أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ ﴿ إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ لأنه استثناهم منهم كما تقول: "أُولئِكَ أَصْحابُكَ إِلاّ زَيْداً" و: "كُلُّهُم أَصْحابُكَ إِلاّ زيداً". وهو خارج من أول الكلام.
النساء 4:104
قال ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ﴾ أي. تَيْجَعُون. تقول: "ألِمَ" "يَأْلَمُ" "أَلَما".
النساء 4:109
قال ﴿هَا أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ فرد التنبيه مرتين كما قال ﴿هَا أَنتُمْ هَـٰؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ﴾ أراد التوكيد.
النساء 4:114
[و] قال ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ يقول: "إلاّ في نَجْوى مَنْ أمَرَ بِصَدَقَةً".
النساء 4:131
قال ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أيْ بأَنْ اتَّقُوا الله.
النساء 4:134
[وقال] ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ﴾ فموضع ﴿كَانَ﴾ جزم والجواب الفاء وارتفعت ﴿يُرِيدُ﴾ لأنه ليس فيها حرف عطف. كما قال ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ﴾، وقال ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ فجزم لأن الأول في موضع جزم ولكنه فعل واجب فلا ينجزم، و ﴿يُرِيدُ﴾ في موضع نصب بخبر ﴿كَانَ﴾. [و] قال ﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً﴾ فجعل الاسم يلي ﴿إنْ﴾ لأَنَّها أَشَدُّ حروف الجزاء تمكنا. وإنَّما حسن هذا فيها اذا لم يكن لفظ ما وقعت عليه جزما نحو قوله: [من البسيط وهو الشاهد الثامن والسبعون بعد المئة]:
* عاوِدْ هَراةَ وإِنْ مَعْمُورُها خَرَبا *
النساء 4:135
قال ﴿إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا﴾ لأنّ ﴿أوْ﴾ ها هنا في معنى الواو.أَو يكون جمعهما في قوله ﴿بِهِما﴾ لأنهما قد ذكرا نحو قوله عز وجل ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ . أوْ يكونُ أضمرَ ﴿مَنْ﴾ كأنه "إنْ يَكُنْ مَنْ تَخاصَم غَنِيّاً أوْ فَقِيراً" يريد "غنيين أو فقيرين" يجعل "مَنْ" في ذلك المعنى ويخرج ﴿غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً﴾ على لفظ "من".
وقال ﴿وَإِن* تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ﴾ لأنها من "لَوى" "يَلْوِى". وقال بعضهم ﴿وإِنْ تَلُوا﴾ فان كانت لغة فهو لاجتماع الواوين، ولا أراها إِلاّ لحناً إلاّ على معنى "الوِلاية" وليس لـ"الوِلايَة" معنى ها هنا الا في قوله "وإِنْ تَلُوا عَلَيْهِم" فطرح ﴿عَلَيْهِم﴾ فهو جائز.
النساء 4:148
قال ﴿لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ لأنه حين قال ﴿لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ﴾ قد أخبر أنه لا يحل. ثم قال ﴿إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ فانه يحل له أن يجهر بالسوء لمن ظلمه. وقال بعضهم ﴿ظَلَم﴾ على قوله ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ [فيكون] ﴿إِلاَّ مَن ظَلَم﴾ [على معنى] "إِلاّ بِعَذابِ مَنْ ظَلَم".
النساء 4:155
قال ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَاقَهُمْ﴾ فـ﴿ما﴾ زائدة كأنه قال "فبنقضهم".
النساء 4:156
﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ﴾ ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ﴾ كله على الأول.
النساء 4:164
[و] قال ﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ فانتصب لأن الفعل قد سقط بشيء من سببه وما قبله منصوب بالفعل.
[و]﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً﴾ الكلام خلق من الله على غير الكلام منك وبغير ما يكون منك. خلقه الله ثم أوصله الى موسى.
النساء 4:170
[و] قال ﴿فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ﴾ فنصب ﴿خَيْراً لَكُمْ﴾ لأنه حين قال لهم ﴿آمِنُواْ﴾ أمرهم بما هو خير لهم فكأنه قال: "اعْمَلُوا خيراً لكم" وكذلك ﴿ٱنتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ﴾ فهذا انما يكون في الأمر والنهي خاصة ولا يكون في الخبر، لأنّ الأمْر والنهي لا يضمر فيهما وكأنك اخرجته من شيء الى شيء. وقال الشاعر : [من السريع وهو الشاهد التاسع والسبعون بعد المئة]:
فَفواعِديه سَرْحَتَيْ مالِكٍ * أو الرُّبا بَينَهُما أسَهْلا
كما تقول: "واعديه خيراً لك" وقد سمعت نصب هذا في الخبر تقول العرب: "آتى البيتَ خيراً لي" و"أتركُهُ خيراً لي" وهو على ما فسرت في الأمر والنهي.
النساء 4:176
قال ﴿إِن ٱمْرُؤٌ هَلَكَ﴾ مثل ﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ تفسيرهما سواء.
المائدة 5:1
قال: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ﴾ ﴿أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾ ﴿غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ﴾ نصب (غيرَ) على الحال.
المائدة 5:2
[و] قال ﴿لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ﴾ واحدها "شعيرة".
[و] قال ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ فـ"الشَنَئانُ" متحرك مثل "الدَرَجان" و"المَيَلان"، وهو من "شَنِئْتُه" فـ"أنا أشنَؤه" "شَنَئاناً". وقال ﴿لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ أي: لا يُحِقَّنَّ لَكُمْ. لأَنَّ قَوْلَهُ ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْنَّارَ﴾ انما هو حَقٌّ أَنَّ لَهُمْ النّارَ. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثمانون بعد المئة]:
وَلَقَدْ طَعَنْتُ أَبّا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً * جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أَنْ يَغْضَبُوا
أي: حُقَّ لَهٌا.
وقوله ﴿أَن صَدُّوكُمْ﴾ يقول: "لأن صَدُّوكُم" وقد قُرئت ﴿إِنْ صَدُّوكُم﴾ على معنى "إنْ هُمْ صَدُّوكُم" أي: "إنْ هُمْ فَعَلُوا" أي: إنْ هَمُّوا* ولم يكونوا فعلوا. وقد تقول ذلك أيضاً وقد فعلوا كأنك تحكي ما لم يكن؛ كقول الله تعالى ﴿قَالُوۤاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ وقد كان عندهم قد وقعت السرقة.
وقال ﴿أَن تَعْتَدُواْ﴾ أي: لا يُحِقَنَّ لَكُمْ شَنَئانُ قَوْم أَنْ تَعْتَدُوا. أي: لا يَحْمِلَنَّكُم ذلكَ علَى العُدْوانِ. ثم قال ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ﴾.
المائدة 5:3
وقال ﴿وَٱلْمَوْقُوذَةُ﴾ من (وُقِذَتْ) فـ"هِيَ مَوْقُوذَةٌ".
﴿وَٱلنَّطِيحَةُ﴾ فيها الهاء لأنها جعلت كالاسم مثل "أَكِيلَةِ الأَسَدِ". وانما تقول: "هِيَ أَكِيلٌ" و"هِيَ نَطِيحٌ" "لأَنَّ كل ما فيه "مَفْعُولَة" فـ"الفَعِيل" فيه بغير الهاء نحو "القَتيِل" و"الصَريع" اذا عنيت المرأة و"هِيَ جَريحٌ" لأَنَكَ تقول "مَجْرُوحَةٌ".
وقال ﴿وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ﴾ ولغة يخففون "السَبْع".
﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ وجميعه: "الأنْصاب".
﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِٱلأَزْلاَمِ﴾ يقول: "وَحُرِّمَ ذلك" وواحدها "زُلَم" و"زَلَمَ".
وقال ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ تقول: "خَمَصَهُ الجُوع" نحو "المَغْضَبَة" لأنَّه أَرادَ المصدر.
[وقال] ﴿يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مهموزة الياء الثانية وهي من "فَعِل" "يَفْعِل" وكسر الياء الأولى لغة نحو "لِعْبَ" ومنهم من يكسِر اللام والعين ويسكنون العين ويفتحون اللام أيضاً ويكسرونها وكذلك "يئس". وذلك أنَّ "فعل" اذا كان ثانيه احد الحروف الستة كسروا أوله وتركوه على الكسر، كما يقولون ذلك في "فعيل" نحو "شِعير" و "صِهيل". ومنهم من يسكن ويكسر الأولى نحو "رِحْمَهُ اللهُ" فلذلك تقول: "يِئْسَ" تسكر الياء وتسكن الهمزة. وقد قرئت هذه الآية ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ على تلك اللغة التي يقولون فيها "لِعِبَ". وأُناس يقولون "نَعِمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ" فقد يجوز كسر هذه النون التي في "نَعِمَ" لأن التي بعدها من الحروف الستة كما كسر "لِعِب". وقولهم: "ان العين ساكنة من "نِعِمّا" اذا ادغمت خطأ لأنه لا يجتمع ساكنان. ولكن اذا شئت أخفيته فجعلته بين الادغام والاظهار فيكون في زنة متحرك كما قرئت ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِيۤ﴾ يشمون النون الأولى الرفع.
وقال ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ لأَّنَّ الاسلام كان فيه بعض الفرائض فلما فرغ الله مما أراد منه قال ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأِسْلاَمَ دِيناً﴾ لا على غير هذه الصفة.
وقال ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ كأنه قال: "فإِنَّ اللهُ لَهُ غَفُورٌ رَحِيم". كما تقول: "عبدُ اللهِ ضَرَبْتُ" تريد: ضربته. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الحادي والثمانون بعد المئة]:
ثَلاثٌ كُلُّهُنَّ قتلتُ عَمْداً * فَأَخْزَى اللهُ رابعَةً تَعُود
وقال الآخر: [من الرجز وهو الشاهد الثاني والثمانون بعد المئة]:
قدْ أَصْبَحَتْ أُمُ الخِيارِ تَدَّعي * عَلَيَّ ذَنْباً كُلَّهُ لَمْ أَصْنعِ
المائدة 5:4
وقال ﴿مَاذَآ أُحِلَّ﴾ فان شئت جعلت "ذا" بمنزلة "الذي" وان شئت جعلتها زائدة كما قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الثالث والثمانون بعد المئة]:
يا خُزْرَ تَغْلِبَ ماذا بالُ نِسْوَتِكُم * لا يَسْتَفِقنَ الى الدَيْرَيْنَ تَحْنانا
فـ"ذا" لا تكون ها هنا إلاَّ زائدة. [اذ] لو قلت: "ما الذي بال نسوتكم" لم يَكُن كَلاماً.
[و] قال ﴿ٱلْجَوَارِحِ﴾ وهي الكَواسِبُ كما تقول: "فُلانٌ جارِحَةُ أَهْلِهِ" و"مالَهُمْ جارِحَةٌ" أي: مالَهُم مَمَالِيكُ "ولا حافِرَةْ".
[و] قال ﴿كُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [فـ] أدخل ﴿مِنْ﴾ كما أدخله في قوله: "كانَ مِنْ حَديث" و"قَدْ كانَ مِنْ مَطَرٍ". وقوله ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾ و ﴿يُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾. وهو فيما فسر "يُنَزِّلُ منَ السَّماءِ جِبالاً فيها بَرَدٌ". وقال بَعْضُهُم ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ أي: في السَّماءِ جبالٌ مِنْ بَرَد. أي: يَجْعَلْ الجِبالَ مِنْ بَرَدٍ في السَّماء، ويجعل الإِنزال منها.
المائدة 5:5
وقال ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِيۤ أَخْدَانٍ﴾ فيعني به الرجال.
وقال ﴿أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ﴾ (وَ) أُحِلَّ ﴿لَكُمْ المُحْصنات﴾ من النساء ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ أي: أُحِلَّ لَكُمْ في هٰذِهِ الحالِ.
المائدة 5:6
وقال ﴿وَٱمْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ فرده إلى "الغَسْل" في قراءة بعضهِم لأنه قال ﴿فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ وقال بعضهم ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ على المسح أي: وٱمْسحوا بأَرْجُلِكُم. وهذا لا يعرفه الناس. وقال ابن عباس: "المَسْحَ على الرِّجْلَيْن يُجْزِىءُ". "ويجوز الجر على الاتباع وهو في المعنى "الغَسْل" نحو "هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ". والنَصب أسلم وأجود من هذا الاضطرار. ومثله قول العرب: "أَكَلْتُ خبزا ولبنا" واللبن لا يؤكل. ويقولون: "ماسَمِعْتُ برائحةٍ اطيبَ من هذهِ ولا رأيتُ رائحةً أطيبَ من هذِه" و"ما رأيتُ كلاماً أصوبَ من هذا". قال الشاعر: [من مجزوء الكامل وهو الشاهد الرابع والثمانون بعد المئة]:
يا لَيْتَ زَوجَكِ قَدْ غَدا * مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً
ومثله ﴿لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ﴾ [2] ﴿وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ﴾ [2].
وقال ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ أي: ما يُريدُ اللهُ لِيجْعَلَ عَلَيْكُمْ حَرَجا.
المائدة 5:9
وقال: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ كأنه فسر الوعد ليبين ما وعدهم أي: هكذا وعدهم فقال ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
المائدة 5:12
[وقال] ﴿وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلاَةَ وَآتَيْتُمْ ٱلزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي﴾ ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ فاللام الأَولى على معنى القسم والثانية على قسم آخر.
المائدة 5:14
وقال ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ﴾ كما تقول: "مِنْ عبدِ اللهِ أخَذْتُ دِرْهَمَه".
المائدة 5:22
[و] قال ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ﴾ فأعمل ﴿إِنَّ﴾ في "القوم" وجعل "جَبْارِينَ" من صفتهم لأَنَّ ﴿فِيها﴾ ليس باسم.
المائدة 5:26
[و] قال ﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ﴾ فهي من "أَسَي" "يَأْسىَ" "أَسَىَ شَدِيداً" وهو الحزن. و"يَئِسَ" من "اليَأسِ" وهو انقطاع الرجاء من "يَئِسوا" وقوله ﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾: من انقطاع الرجاء وهو من: يئست وهو مثل "إِيٍس" في تصريفه. وإنْ شِئْتَ مثل "خَشِيْتُ" في تصريفه. وأما "أسَوْتَ" "تَأْسُوا" "أَسْواً" فهو الدواء للجِراحة. و"أُسْتُ" "أَؤُوسُ" أَوْساً" في معنى: أَعْطَيْتُ. و"أُسْتُ" قياسها "قُلْتُ" و"أَسَوْتُ" [قياسها] "غَزَوْتُ".
المائدة 5:27
[و] قال ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَيْ آدَمَ بِٱلْحَقِّ﴾ فالهمزة لـ"نَبَأ" لأنها من "أَنْبَاتُهُ". وأَلِف "ابْنَيْ" تذهب لأنها ألف وصل في التصغير. واذا وقفت [قلت] "نبأ" مقصور ولا تقول "نبا" لأنها مضاف فلا تثبت فيها الألف*.
المائدة 5:30
وقال ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ مثل "فَطَوَّعَتْ" ومعناه: "رَخَّصَتْ" وتقول "طَوَّقْتُهُ إمْريِ" أي: عَصَبْتُه به.
المائدة 5:31
وقال ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَارِيَ﴾ فنصب ﴿فَأُوَارِيَ﴾ لأَنَّكَ عَطَفْتَه بالفاء على ﴿أَنْ﴾ وليس بمهموز لأَنّه من "وَارَيْتُ" وإنما كانت ﴿عَجَزْتُ﴾ لأنها من "عَجَزَ" "يَعْجِزُ" وقال بعضهم "عَجَزَ" "يَعْجُزُ"، و"عَجِزَ" "يَعْجَزُ".
المائدة 5:32
[و] قال ﴿مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. وان شئت أذهبت الهمزة من ﴿أَجْلِ﴾ وحركت النون في لغة من خفف الهمزة. و"الأَجْلُ": الجناية من "أَجَلَ" "يَأْجِلُ"، تقول: "قَدْ أَجَلْتَ عَلَيْنٰا شَرْاً" ويقول بعض العرب ﴿مِنْ جَرّا﴾ من: "الجَريرة" ويجعله على "فَعْلَى".
وقال ﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ﴾ يقول: "أَوْ بِغَيْرِ فَسادٍ في الأَرْض".
المائدة 5:36
وقال ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ﴾ يقول: "لَوْ أَنَّ هذا مَعَهُم لِلفداء ما تُقُبِّلَ مِنْهُم".
المائدة 5:41
وقال ﴿لاَ يَحْزُنكَ﴾ خفيفة مفتوحة الياء وأهْل المدينة يقولون ﴿يُحْزِنْكَ﴾ يجعلونها من"أحْزَنَ" والعرب تقول: "أَحْزَنْتُه" و"حَزَنْتُهُ".
وقال ﴿ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ أي: "مِنْ هؤُلاءِ ومِنْ هؤلاء" ثم قال مستأنفاً ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هم سماعون. وان شئت جعلته على ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ هِادُواْ﴾ ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ ثم تقطعه من الكلام الأول. ثم قال ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ على ذلك الرفع للأول وأما قوله ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ فها هنا انقطع الكلام والمعنى "وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ يَسْمَعُونَ كَلامَ النَبِيّ ﷺ لَيَكْذِبُوا عَلَيْهِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرينَ لَمْ يأتُوكَ بَعْد" يقول: "يَسْمَعُونَ لَهُم فَيُخْبِرونَهُمْ وَهُمْ لَمْ يَأْتُوكَ".
المائدة 5:45
وقال ﴿وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ اذا عطف على ما بعد "أَنَّ" نصب والرفع على الابتداء كما تقول: "إنَّ زَيْداً منْطَلِقٌ وعَمْرٌ ذاهبٌ" وإِنْ شئتَ قلت: "وَعَمْراً ذاهبٌ" نصب ورفع.
المائدة 5:46
[و] قال ﴿وَآتَيْنَاهُ ٱلإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾ لأنَّ بَعْضَهم يقول: "هِيَ الإِنْجيل" وبعضهم يقول: "هُوَ الإِنجيل". وقد يكون على أنَّ "الإِنجيلَ" كتاب فهو مذكر في المعنى فذكروه على ذلك. كما قال ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ﴾ ثم قال ﴿فَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ﴾ فذكّر و"القِسْمَةُ" مُؤَّنَّثة لأَنَّها في المعنى "الميراث" و"المال" فذكر على ذلك.
المائدة 5:48
وقال ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ يقول: "وَشٰاهِداً عَلَيْهِ" نصب على الحال.
وقال ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ فـ"الشِّرْعَةُ": الدينِ، من "شَرَعَ" "يَشْرَعُ"، و"المِنْهٰاجُ": الطَريقُ من "نَهَجَ" "يَنْهَجُ".
المائدة 5:51
وقال ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَارَىٰ أَوْلِيَآءَ﴾ ثم قال ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ على الابتداء.
المائدة 5:53
[و] قال ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ نصب لأنه معطوف على قوله ﴿فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ﴾ وقد قرىء رفعا على الابتداء. قال أبُو عمرو النصب محال لأنه لا يجوز "وَعَسى اللهُ أَنْ يقولَ الذين آمنوا" وإِنَّما ذا "عسى أنْ يقول"، يجعل ﴿أَنْ يَقُولَ﴾ معطوفة على ما بعد "عَسَى" أوْ يكون تابعا، نحو قولهم: "أَكَلْتُ خُبْزاً وَلَبَنَاً" و:
....................... * مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً
المائدة 5:60
وقال ﴿بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ﴾ كما قال ﴿بِخَيْرٍ مِنْ ذلِك﴾*.
وقال ﴿وَعَبَدَ ٱلطَّاغُوتَ﴾ أي: ﴿مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ﴾ ﴿وَعَبَدَ ٱلطَّاغُوتَ﴾.
المائدة 5:63
وقال ﴿وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ﴾ وقال ﴿عَن قَوْلِهِمُ ٱلإِثْمَ﴾ نصبهما بإِسقاط الفعل عليهما.
المائدة 5:64
وقال ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾. فذكروا أنَّها "العَطِيَّة" و"النِّعْمَة". وكذلك ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ كما تقول: "إنَّ لِفُلانٍ عِنْدِي يَداً" أي: نِعْمَةً. وقال: ﴿أُوْلِي ٱلأَيْدِي وَٱلأَبْصَارِ﴾ أي: أُولى النِّعَم. وقد تكون "اليَد" في وجوه، تقول "بَيْنَ يَدَي الدارِ" تَعْني: قُدامَها، وليستْ للدارِ يدان.
المائدة 5:67
وقال ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ وقال بعضهم ﴿رِسالاتِهِ﴾ وكلٌّ صوابٌ لأَنَّ "الرِّسالَةَ" قد تجمع "الرَّسائِلَ" كما تقول "هَلَكَ البَعِيرُ والشَّاةُ" و"أَهْلَكَ الناسَ الدينارُ والدِرْهَمُ" تريد الجماعة.
المائدة 5:69
وقال: ﴿وَٱلصَّابِئُونَ وَٱلنَّصَارَىٰ﴾ وقال في موضع آخر ﴿والصّابِئِينَ﴾ والنصب القياس على العطف على ما بعد ﴿إِنّ﴾ فاما هذه فرفعها على وجهين كأن قوله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ في موضع رفع في المعنى لأنه كلام مبتدأ لأَنَّ قَوْلَهُ: "إنَّ زَيْداً مُنْطَلِقٌ" و"زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ" من غير أن يكون فيه "إنّ" في المعنى سواء ، فان شئت اذا عطفت عليه شيئا جعلته على المعنى. كما قلت: "إنَّ زيداً مُنْطَلِقٌ وعمرٌو". ولكنه اذا جعل بعد الخبر فهو احسن واكثر. وقال بضعهم: "لما كان قبله فعل شبه في اللفظ بما يجري على ما قبله، وليس معناه في الفعل الذي قبله وهو ﴿ٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ اجراه عليه فرفعه به وان كان ليس عليه في المعنى ذلك انه تجيء اشياء في اللفظ لا تكون في المعاني، منها قولهم: "هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ" وقولهم "كَذَبَ عَلَيْكُمْ الحَجُّ" يرفعون "الحَجَّ" بـ"كَذَبَ"، وانما معناه "عَلَيْكُم الحَجَّ" نصب بأمرهم. وتقول: "هذا حَبُّ رُمّانِي" فتضيف "الرُّمَانَ" إلَيكَ وإِنَّما لَكَ "الحَبُّ" وليس لك "الرُّمَانُ". فقد يجوز أشباه هذا والمعنى علىخلافه.
المائدة 5:71
[و] قال ﴿ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ ولم يقل "ثُمَّ عَمِيَ وَصَمَّ" وهو فعل مقدم لأنه أخبر عن قوم انهم عَمُوا وصَمُّوا، ثم فسر كم صنع ذلك منهم كما تقول "رأيتُ قَوْمَك ثُلُثَيْهِم" ومثل ذلك ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ وان شئت جعلت الفعل للآخر فجعلته على لغة الذين يقولون "أَكَلُوني البَراغِيثُ" كما قال: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والثمانون بعد المئة]:
ولكِنْ دِيافِيٌّ أَبُوهُ وأُمُّهُ * بِحَوْراَنَ يَعْصُرْنَ السَّلِيطُ أَقارِبُه
المائدة 5:73
[و] قال ﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ وذلك انهم جعلوا معه "عِيْسى" و"مَرْيَمَ". كذلك يكون في الكلام اذا كان واحد مع اثنين قيل "ثالِثُ ثلاثَةٍ" كما قال ﴿ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ﴾ وانما كان معه واحد. ومن قال: "ثالثَ اثْنَيْنِ" دخل عليه أنْ يقول: "ثَانِيَ واحِدٍ". وقد يجوز هذا في الشعر وهو في القياس صحيح. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد السادس والثمانون بعد المئة]:
وَلكِنْ لا أَخُونُ الجارَ حَتّىَ * يُزيلُ اللهُ ثالِثَةَ الأَثافِي
ومن قال: "ثانِيَ اثْنَيْنِ" و"ثالثُ ثَلاثَةٍ" قال: حاديَ أَحَدَ عَشَرَ" اذا كان رجل مع عشرة. ومن قال "ثالثُ اثْنَيْنِ" قال: "حاديَ عَشْرَةَ" فأمّا قَوْلُ العَرَبِ: "حاديَ عَشَرَ" و"ثانيَ عَشَر" فهذا في العدد اذا كنت تقول: "ثانِي" و"ثالث" و"رابع" و"عاشر" من غير ان تقول: عاشرَ كَذَا وكَذَا"، فلما جاوز العشرةَ أرادَ أَنْ يقول: "حادي" و"ثاني" فكان ذلك لا يعرف معناه الا بذكر العشرة فضم إليه شيئا من حروف العشرة.
المائدة 5:94
وقال ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ﴾ على القسم أي: وَاللهِ لَيَبْلُوَنَّكُمْ. وكذلك هذه اللام التي بعدها النون لا تكون * الا بعد القسم.
المائدة 5:95
وقال: ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ أي: فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم.
[و] قال ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً﴾ انتصب على الحال ﴿بَالِغَ ٱلْكَعْبَةِ﴾ من صفته وليس قولك ﴿بَالِغَ ٱلْكَعْبَةِ﴾ بمعرفة لأن فيه معنى التنوين لأنه اذا قال "هذا ضاربُ زَيْدٍ" في لغة من حذف النون ولم يفعل بعد فهو نكرة. ومثل ذلك ﴿هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ ففيه بعض التنوين غير انه لا يوصل اليه من أجل الاسم المضمر.
ثم قال ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ أيْ: أوْ عليه كفارةٌ. رفعٌ منون ثم فسر فقال "هِيَ طعامُ مساكين" وقال بعضهم ﴿كَفّارَةُ طَعَامِ مَساكِينَ﴾ باضافة الكفارة اليه.
[و] قال ﴿أَو عَدْلُ ذٰلِكَ صِيَاماً﴾ يريد: أَوْ عَلَيْهِ مثلُ ذلكَ من الصيام. كما تقول: "عَليْها مثلُها زُبْداً". وقال بعضهم ﴿أَوْ عِدلُ ذلك صياما﴾ فكسر وهو الوجه لأن "العِدْلَ": المِثْل. وأَمَّا "العَدْل" فهو المصدر تقول: "عَدَلْتُ هذا بهذا عَدْلاً حَسَنا"، و"العَدْل" أَيْضاَ: المِثْلُ. وقال ﴿وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ أي: مِثْلٌ ففرقوا بين ذا وبين "عدل المتاع" كما تقول: "امرأَةٌ رَزانٌ" و"حَجَرٌ رَزِينٌ".
المائدة 5:97
وقال ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ﴾ وقال ﴿وَٱلْهَدْيَ وَٱلْقَلاَئِدَ﴾ أي: وجَعَلَ لكُمْ الهَدْيَ والقَلائِدَ.
المائدة 5:105
وقال ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضِرْكُمْ﴾ خفيفة، فجزم لأن جواب الامر جزم فجعلها من "ضَارَ" "يَضِير". وقال بضعهم ﴿يُضِرَّكُمْ﴾ و﴿يَضُرُّكْمْ﴾ فجعل الموضع جزما فيهما جميعا، الا انه حرك لان الراء ثقيلة فأولها ساكن فلا يستقيم اسكان آخرها فيلتقي ساكنان وأجود ذلك ﴿لا يَضُرُّكُمْ﴾ رفع على الابتداء لأنه ليس بعلة لقوله ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ وانما أخبر انه لا يَضُرُّهُم.
المائدة 5:106
وقال ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ ثم قال ﴿ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ أيْ: شهادة بينِكم شهادةُ اثنين. فلما القى "الشهادة" قام "الاثنان" مقامها وارتفعا بارتفاعها كما قال ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ يريد: أَهْلَ القريةِ. وانتصب (القريةَ) بانتصاب "الأَهْلِ" وقامت مقامه. ثم عطف ﴿أَوْآخَرَانِ﴾ على "الاثنين".
المائدة 5:107
وقال: ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلأَوْلَيَانِ﴾ أيْ: من الأَوَّلَيْنِ الذينَ استْحَقَّ* عليهم. وقال بعضهم ﴿ٱلأَوْلَيَانِ﴾ وبها نقرأ. لأنَّه حين قال ﴿يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾ كان كأنه قد حدهما حتى صارا كالمعرفة في المعنى فقال ﴿ٱلأَوْلَيَانِ﴾ فأجرى المعرفة علهيما بدلا. ومثل هذا مما يجري على المعنى كثير. قال الراجز: [وهو الشاهد السابع والثمانون بعد المئة]:
عَلَيَّ يومَ تَملكُ الأُمُورَا * صَوْمُ شُهورٍ وَجَبَتْ نُذُورا
* وَبَدَناً مُقَلَّداً مَنْحُورا *
فجعله على "أَوْجَبَ" لأنه في معنى "قَدْ أَوْجَبَ".
المائدة 5:114
[وقال] ﴿قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ فجعل ﴿تكونُ﴾ من صفة "المائدة" كما قال ﴿هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي﴾ رفع اذا جعله صفة وجزم اذا جعله جوابا كما تقول: "أَعْطِني ثَوْباً يَسَعُني" اذا أردت واسعا و"يَسَعني" اذا جعلته جوابا كأنك تشترط أنه يسعك.
[و] قال ﴿وَآيَةً مِّنْكَ﴾ عطف على "العيد" كأنه قال: "يكونُ عِيداً وآيَةً" وذكر ان قراءة ابن مسعود ﴿تَكُنْ لَنَا عِيداً﴾.
وليس قولهم ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ﴾ لأنهم ظنوا انه لا يطيق. ولكنه كقول العرب: أَتَسْتَطيعُ أَنْ تَذْهَبَ في هذهِ الحاجَةِ وتدَعَنا من كَلامِكَ"، وتقول: "أَتَسْتَطيعُ أَنْ تَكُفَّ عَنّي فإِنِّي مَغْمُوم". فليس هذا لأنه لا يستطيع ولكنه يريد "كُفَّ عَنِّي" ويذكر له الاستطاعة ليحتج عليه أَيْ: إِنَّكَ تستطيعُ. فاذا ذكّره إِياها علم أَنها حجة عليه. وانما قرئت ﴿هَلْ تَسْتَطيعُ رَبَّكَ﴾ فيما لَدَيّ لغموض هذا المعنى الآخر والله أعلم. وهو جائز كأنه أضمر الفعل فأراد "هلْ تَستَطيعُ أَنْ تدعوَ رَبَّكَ" أَوْ "هلْ تَستَطيعُ رَبَّكَ أَنْ تَدْعُوَهُ"، فكل هذا جائز.
و"المائِدَةُ" الطعام. و"فَعَلْتُ" منها: "مِدْتُ" "أَمِيدُ". قال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد الثامن والثمانون بعد المئة]:
نُهْدِى رُؤوسَ المُجْرِمينَ الأَندادْ * إلى أمِيرِ المؤمِنِينَ المُمْتاد
[ و["المُمْتاد"] هو "مُفْتَعِلٌ" من "مِدْتُ".
الأنعام 6:2
فأمَّا قوله عز وجل ﴿وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ﴾ فـ﴿أَجَلٌ﴾ على الابتداء وليس على ﴿قَضَىۤ﴾.
الأنعام 6:6
[قال تعالى] ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ﴾ ثم قال ﴿مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ﴾ كأنه أخبر النبي ﷺ ثم خاطبه معهم كما قال ﴿حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ فجاء بلفظ الغائب وهو يخاطب لأنه هو المخاطب.
الأنعام 6:12
وقال: ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ فنصب لام ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ لأن معنى "كَتَبَ" كأنه قال "واللهِ لَيَجْمَعَنَّكُمْ" ثم أبدل فقال ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: لَيَجْمَعَنَّ الذينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُم.
الأنعام 6:14
[وقال] ﴿أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ﴾ على النعت. وقال بعضهم ﴿فاطرُ﴾ بالرفع على الابتداء أيْ: هُوَ فاطرُ.
وقال بعضهم ﴿وهو يُطْعِمُ ولا يَطْعَم﴾ وقال بعضهم ﴿ولا يُطْعَمُ﴾ و﴿يَطْعَمُ﴾ هو الوجه، لأَنَّكَ إنَّما تقول: "هُوَ يُطْعَمُ" لمن يَطْعَمُ فتخبر أنَّهُ لا يأكل شيئا. وإنّما تقرأ ﴿يُطْعَمُ﴾ لاجتماع الناس عليها.
وقال ﴿إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ﴾ أي: وقيل لي: "لاَ تَكُونَنَّ". وصارت ﴿أُمِرْتُ﴾ بَدَلاً من ذلك لأنه حين قال ﴿أُمِرْتُ﴾ قد أخبر أنَّهُ قد قيل له.
الأنعام 6:23
وقال ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا﴾ على الصفة. وقال بعضهم ﴿رَبَّنا﴾ على "يا ربنا . وأمَّا ﴿واللهِ﴾ فجره على القسم، ولو لم تكن فيه الواو نصبت فقلت "اللهَ رَبَّنا". ومنهم من يجر بغير واو لكثرة استعمال هذا الاسم وهذا في القياس رديء. وقد جاء مثله شاذا قولهم: [من الرجز وهو الشاهد التاسع والثمانون بعد المئة]:
* وَبَلَدٍ عامِيَّةٍ أَعْماؤُهُ *
[و] إِنَّما هُوَ: رُبَّ بَلَدٍ وقال: [من الوافر وهو الشاهد التسعون بعد المئة]
نَهَيْتُكَ عَنْ طِلابِكَ أُمَّ عَمْرٍو * بِعاقِبَةٍ وَأَنْت إِذٍ صَحِيحُ
يقول: "حِينَئِدٍ" فالقى "حينَ" وأَضمْرها. وصارت الواو عوضا من "رُبَّ" في "وَبَلَدٍ". وقد يضعون "بَلْ" في هذا الموضع. قال الشاعر: [ من الرجز وهو الشاهد الحادي والتسعون بعد المئة]:
ما بالُ عَيْنٍ عَنْ كَراها قَدْ جَفَتْ * مُسْبِلَةً تَسْتَنُّ لَمّا عَرَفَتْ
داراً لِلَيْلى بَعْدَ حَوْلٍ قَدْ عَفَتْ * بَلْ جَوْزِ تَيْهاءَ كَظَهْرِ الحَجَفَتْ
فيمن قال "طَلَحَتْ"
الأنعام 6:25
[و] قال: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِيۤ آذَانِهِمْ وَقْراً﴾ وواحد "الأَكِنَّةِ": الكِنان. و"الوَقْرُ" في الأُذُن [بالفتح]، و"الوِقْرُ" على الظهر بالكسر. وقال يونس: "سألتُ رؤبة" فقال: "وَقِرَتْ أُذُنُهُ" "تَوْقَرُ" اذا كان فيها "الوَقْر". وقال أبو زيد: "سمِعت العرب تقول: "أُذُنٌ مَوْقُورَةٌ" فهذا يقول: "وُقِرَتْ". قال الشاعر: [من الرمل وهو الشاهد الثاني والتسعون بعد المئة]:
وَكلامٍ سَيِّىءٍ قَدْ وُقِرَتْ * أُذُنِي مِنْهُ وَما بِي مِنْ صَمَمْ
وقال ﴿أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ فبعضهم يزعم أنَّ واحدَه "أُسْطُورَة" وبعضهم "إِسّطارَة"، ولا أُراهُ إِلاّ من الجمع الذي ليس له واحدٌ نحو: عَبادِيد" و"مَذاكِير" و"أَبابِيل". وقال بعضُهم: "واحد الأَبابيل" : إبِّيل، وقال بعضهم: "إِبَّوْل" مثل: "عِجَّوْل" ولم أجد العرب تعرف له واحدا. فأمّا "الشَّماطِيطُ" فإِنهم يزعمون أنّ واحدَهُ "شِمْطاط". وكل هذه لها واحد الا انه ليس يستعمل، ولم يُتَكَلَّمْ به لأن هذا المثال لا يكون إلا جميعاً. وسمعت العرب الفصحاء يقولون: "أَرْسَلَ إِبِلَهُ أَبابيلَ" يريدون "جماعات" فلم يُتَكَلَّمْ لها بواحد.
الأنعام 6:26
وأَمّا قوله: ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ فانه من: "نَأَيْتُ" "يَنْأَى" "نَأْياً".
الأنعام 6:27
وقال: ﴿وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ نصب لأنَّه جواب للتمني وما بعد الواو كما بعد الفاء، وان شئت رفعت وجعلته على مثل اليمين، كأنهم قالوا "وَلاَ نُكَذِّبُ واللهِ بآياتِ رَبِّنا وَنكُونُ واللهِ منَ المُؤمنين". هذا اذا كان ذا الوجه منقطعاً من الأول. والرفع وجه الكلام وبه نقرأ الآية [و] اذا نصب جعلها واو عطف، فكأنهم قد تمنوا الا يكذبوا وان يكونوا. وهذا - والله أعلم - لا يكون، لأنهم لم يتمنوا الايمان انما تمنوا الرد وأخبروا أنهم لا يكذبون ويكونون من المؤمنين.
الأنعام 6:31
وقال ﴿أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ لأنه من "وَزَرَ" "يَزِرُ" "وِزْراً" ويقال أيْضاً: "وُزِرَ" فـ"هُوَ مَوْزُورٌ". وزعم يونس انهما جميعاً يقالان.
الأنعام 6:33
وقال ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ﴾ بكسر "إِنَّ" لدخول اللام الزائدة بعدها.
الأنعام 6:34
وقال ﴿وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ كما تقول: "قَدْ أَصَابَنا من مَطَرٍ" و"قَدْ كانَ مِنْ حَديث".
الأنعام 6:35
وقال ﴿نَفَقاً فِي ٱلأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ فـ"النَفَقُ" ليس من "النَفقَةِ" ولكنه من "النَّافِقاءِ"، يريد دخولا في الأرض.
وقال ﴿فَإِن ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي ٱلأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ولم يقل "فَافْعَلْ" وذلك أَنَّهُ أضْمَر. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المئة]:
فَبِحَظٍّ مِمّا نَعِيشُ ولا تَذْ * هَبْ بِكِ التُرَّهاتِ في الأَهْوالِ
فأضمر "فَعِيشى".
الأنعام 6:38
وقال ﴿وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ يريدُ : جماعة أمة.
الأنعام 6:40
وقال ﴿أَرَأَيْتَكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ ٱلسَّاعَةُ أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ﴾ فهذا الذي بعد التاء من قوله: ﴿أَرَأَيْتَكُم﴾ إِنما جاء للمخاطبة. وترك التاء مفتوحة كما كانت للواحد، وهي مثل كاف "رُوَيْدَكَ زَيْداً" اذا قالت: أَرْوِدْ زَيْداً". فهذه الكاف ليس لها موضع فتسمى بجر ولا رفع ولا نصب، وانما هي من المخاطبة مثل كاف "ذاك". ومثل ذلك قول العرب: "أَبْصِرْكَ زَيْداً" يدخلون الكاف للمخاطبة وانما هي "أَبْصِرْ زيداً".
الأنعام 6:46
وقال ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾ ثم قال ﴿يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ حمله على السمع أو على ما أخذ منهم.
الأنعام 6:52
وقال ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ﴾ فالأولى ان ينصب جواباً لقوله ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ﴾ والأخرى [أنْ] ينصب بقوله ﴿وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ ﴿فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ﴾.
الأنعام 6:54
وقال: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ﴾ و﴿أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فقوله ﴿أَنَّهُ﴾ بَدَلٌ من قوله ﴿ٱلرَّحْمَةَ﴾ أي: كَتَبَ أنَّهُ مَنْ عمِلَ. وقوله ﴿فَأِنَّهُ﴾ على الابتداء أي: فَلَه المفغرة والرَّحْمَةُ فَهوَ غَفُورٌ رَحيم. وقال بعضهم ﴿فأنَّهُ﴾ أراد به الاسم وأضمر الخبر. أراد "فَأنَّ".
الأنعام 6:55
وقال ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ لأَنَّ أَهْلَ الحِجازّ يَقُولن:"هِيَ السَّبِيلُ" وقال بعضهم ﴿ولتستبين﴾* يعني النبيّ صلى الله عليه. وقال بعضهم ﴿وَلِيَسْتَبِينَ سَبِيلُ﴾ في لغة بني تميم.
الأنعام 6:56
وقالَ ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً﴾ وقال بعضهم ﴿ضَلَلْتُ﴾ وهما لغتان. من قال "ضَلِلْتُ" قال "تَضَلُّ" ومن قال "ضَلَلْتُ" قال "تَضِلُّ" ونقرأ بالمفتوحة*.
الأنعام 6:59
وقال ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ جر على ﴿مِنْ﴾ وإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ على"تسْقط"، وإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ على الابتداءِ وَتَقْطَعُهُ من الأول.
الأنعام 6:63
وقال ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ وقال في موضع آخر ﴿وَخِيفَةً﴾. و"الخُفْيَةُ": الإِخفاء و"الخِيفَةُ" من الخَوْف والرَّهْبَة.
الأنعام 6:65
وقال ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ لأنها من "لَبَسَ" "يَلْبِسُ" "لَبْساً".
الأنعام 6:70
وقال ﴿أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ وهي من "أبْسَلَ" "إبْسالاً".
[و] قال ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ﴾.
الأنعام 6:71
وأمَّا قوله ﴿حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ﴾ فإِنَّ كلَّ "فَعْلان" له "فَعْلى" فَإِنَّه لا ينصرف في المعرفة ولا النكرة.
وأمّا قَوْلُه ﴿إِلَى ٱلْهُدَى ٱئْتِنَا﴾ فان الألف التي في ﴿ائْتِنا﴾ الف وصل ولكن بعدها همزة من الأصل هي التي في "أتَى" وهي الياء التي في قولك "إيتِنا"، ولكنها لم تهمز حين ظهرت ألف الوصل. لأن الف الوصل مهموزة اذا استؤنفت فكرهوا اجتماع همزتين.
وقال ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ يقول: إِنَّما أُمِرْنا كَيْ نُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمين" كما قال ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: إِنما أُمِرت بذلك.
الأنعام 6:72
ثم قال ﴿وَأَنْ أَقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ وَٱتَّقُوهُ﴾ أي: وَأُمِرْنا أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوهُ. أَوْ يَكُونُ أَوْصَلَ الفِعْلَ بالّلامِ، والمعنى: أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ. كما أوصل باللام في قوله ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾.
الأنعام 6:73
وقال ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ﴾ قال ﴿يَوْم﴾ مضاف إلى قوله ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ وهو نصب وليس له خبر ظاهر والله اعلم. وهو على ما فسرت لك.
وكذلك ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّوَرِ﴾ وقال بعضهم ﴿يَوْمَ يُنْفَحُ في الصُّورِ﴾ وقال بعضهم ﴿يَنْفُخُ﴾ ﴿عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ﴾.
الأنعام 6:74
وقال ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ﴾ فتح اذا جعلت ﴿آزَرَ﴾ بدلاً من ﴿أَبيهِ﴾ وقد قرئت رفعا على النداء كأنه قال "يا آزَرُ"*. وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد الثالث والتسعون بعد المئة]:
إِنَّ عَلَيَّ اللهَ أَنْ تُبايِعا * تُقْتَلَ صُبْحاً أَوْ تَجِيىءَ طائَعا
فابدل "تُقْتَلَ صُبْحاً" من "تُبَايِعَ".
الأنعام 6:76
وقال ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلْلَّيْلُ﴾ وقال بعضهم ﴿أَجَنَّ﴾. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع والتسعون بعد المئة]:
فَلَمّا أَجَنَّ اللَّيْلُ بِتْنا كَأَنَّنا * علىكَثْرَةِ الأَعْداءِ مُحْتَرِسَانِ
وقالُ: [من الرجز وهو الشاهد الخامس والتسعون بعد المئة]:
* أَجَنَّكَ اللَّيلُ وَلَمَّا تَشْتَفِ *
فجعل "الجَنَّ" مصدرا لـ"جَنَّ". وقد يستقيم أنْ يكون "أَجَنَّ" ويكون ذا مصدره كما قال "العَطاء" و"الإعطاء". وأما قوله ﴿أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ﴾ فإِنهم يقولون في مفعولها: "مَكْنُونٌ" ويقول بعضهم "مُكَنّ" وتقول: "كَنَنْتُ الجاريَةَ" إذا صُنتها و"كَنَنْتُها مِن الشَّمْسِ" و"أَكْنَنْتُها مِن الشَّمْسِ" أيضاً. ويقولون "هِيَ مَكْنُونَة" و"مُكَنَّةٌ" وقال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد السادس والتسعون بعد المئة]:
قَدْ كُنْتُ أُعْطِيهُمُ مالِي وَأَمْنَحُهُمْ * عِرْضِي وَعِنْدَهُمُ في الصَّدْرِ مَكْنُونُ
لأنَّ قَيْساً تقول: "كَنَنْتُ العِلْمَ" فهو "مَكْنُونْ". وتقول بنو تميم "أَكْنَنْتُ العِلْمَ" فـ"هُوَ مُكَنُّ"، و"كَنَنْتُ الجارِيَةَ فَـ"هِيَ مَكْنُونَةٌ". وفي كتاب الله عز وجل ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ﴾ وقال ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السابع و التسعون بعد المائة]:
قَدْ كُنَّ يَكْنُنَّ الوُجُوهَ تَسَتُّراً * فَاليومَ حينَ بَدَوْنَ للنُّظّارِ
وقيسُ تنشد "قَدْكُن يُكْنِنَّ".
وقال ﴿فلمَّآ أَفَلَ﴾ فهو من "يَأْفِل" "أُفُولاً".
الأنعام 6:78
وأما قوله للشمس ﴿هَـٰذَا رَبِّي﴾ فقد يجوز على "هذا الشيءُ الطالِعُ رَبّي".
أَوْ على أَنَّه ظهرت الشمس وقد كانوا يذكرون الرب في كلامهم قال لهم ﴿هَـٰذَا رَبّي﴾. وانما هذا مثل ضربه لهم ليعرفوا اذا هو زال انه لا ينبغي ان يكون مثله آلها، وليدلهم على وحدانية الله، وأنه ليس مثله شيء. وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد الثامن والتسعون بعد المئة]:
مَكَثْتَ حَوْلاً ثُمَّ جِئْتَ قاشِراً * لا حَمَلَتْ مِنْكَ كِراعٌ حافِرا
الأنعام 6:84
قال ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ يعني: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ وكذلك ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ﴾.
الأنعام 6:85
قال ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ يعني: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ وكذلك ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ﴾.
الأنعام 6:86
وقفال بعضهم ﴿وَالْيَسَع﴾ وقال بعضهم ﴿وَاللَّيْسعَ﴾ ونقرأ بالخفيفة.
الأنعام 6:90
وقال ﴿فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾. وكلّ شيء من بنات الياء والواو في موضع الجزم فالوقف عليه بالهاء ليلفظ به كما كان.
الأنعام 6:92
وقال ﴿وَهَـٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي﴾ رفع على الصفة، ويجعل نصبا حالا لـ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾.
الأنعام 6:93
وقال ﴿وَٱلْمَلاۤئِكَةُ بَاسِطُوۤاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوۤاْ أَنْفُسَكُمُ﴾ فنراه يريد: يقولون ﴿أَخْرِجُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ والله اعلم. وكان في قوله ﴿بَاسِطُوۤاْ أَيْدِيهِمْ﴾ دليل على ذلك لأنه قد أخْبَرَ انهم يريدون منهم شيئاً.
الأنعام 6:96
وقال ﴿فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ﴾ جعله مصدرا من "أَصْبَحَ". وبعضهم يقول ﴿فالِقُ الأَصْباحِ﴾ جماع "الصُّبْح".
وقال ﴿وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَاناً﴾ أي: بِحِسابٍ. فحذف الباء كما حذفها من قوله ﴿أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ﴾ أَيْ: أَعْلَمُ بمن يَضِلّ. و"الحُسْبانُ" جماعة "الحِسابِ" مثل "شِهاب" و"شُهْبَان"، ومثله "الشَمْسُ والقَمرُ بِحُسْبانٍ" أي: بحساب.
الأنعام 6:98
وقال ﴿أَنْشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ فنراه يعنى: فمنها مُسْتَقِرٌّ ومنها مُسْتَوْدَعٌ والله اعلم. وتقرأ ﴿مُسْتَقَرّ﴾.
الأنعام 6:99
وقال ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً﴾ يريد "الأَخْضَرَ" كقول العرب: "أرِنيِها نَمِرَةً أُرِكَها مَطِرَةً".
وقال ﴿وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ ثم قال ﴿وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ﴾ أي: "وَأَخْرَجْنا بِهِ جَنّاتٍ مِنْ أَعنابٍ".
ثم قال ﴿وَٱلزَّيْتُونَ﴾ وواحد: "القِنْوانِ": قِنْوٌ، وكذلك "الصِّنْوانُ" واحدها: صِنْوٌ.
الأنعام 6:100
وقال ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ﴾ على البدل كما قال ﴿إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ ٱللَّهِ ﴾. وقال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد المئتان]:
ذَرِينِي إِنَّ أمرَكِ لَن يُطاعا * وَمَا ألفَيْتِني حِلْمِي مُضاعا
وقال: [من البسيط وهو الشاهد الحادي بعد المئتين]:
إِنِّي وَجَدْتُكَ يا جُرْثُومُ مِنْ نَفَرٍ * جُرْثُومَةِ اللُّؤْمِ لا جُرْثُومَةِ الكَرَمِ
[وقال الآخر]: [من البسيط وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المئة]:
إِنَّا وَجَدْنا بَنِي جِلاّنَ كُلَّهم * كساعِد الضُّبِّ لا طُولٌ ولا عِظَمُ*
وقال: [من الرجز وهو الشاهد الثاني بعد المئتين]:
ما لِلجِمالِ مَشْيِها وَئيدا * أَجَنْدَلاً لاَ يَحْمِلْنَ أَمْ حَدِيدا
ويقال: ما للجمالِ مشيُها وَئيدا. كما قيل: [من الوافر وهو الشاهد الثالث بعد المئتين]:
فكيفَ تَرَى عَطِيَّةَ حِينَ تَلْقَى * عِظاماً هامُهُنَّ قُرآسِيات
الأنعام 6:105
وقوله ﴿وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾ أي: دَارَسْتَ أَهْلَ الكتابِ ﴿وَكَذٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ﴾ يعني: هكذا. وقال بعضهم ﴿دَرَسْتَ﴾ وبها نقرأ لأنها اوفق للكتاب. وقال بعضهم ﴿دَرَسَتْ﴾.
الأنعام 6:108
وقال ﴿فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدُوّاً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ثقيلة مشددة و﴿عَدْواً﴾ خفيفة، والأصل من "العُدْوانِ". وقال بعضهم ﴿عَدُوّاً﴾ بغير علم. أي: سبّوه في هذه الحال. ولكن "العَدُوّ" جماعة كما قال ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ﴾ وكما قال ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ ونقرأ ﴿عَدْواً﴾ لأنها أكثر في القراءة وأجود في المعنى لأنك تقول: [عُدا] عَدْواً علينا" مثل "ضَرَبَهُ ضَرْباً".
الأنعام 6:109
وقال ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ وقرأ بعضهم {أَنَّها] وبها نقرأ وفسر على "لعلها" كما تقول العرب: "اِذْهَبْ إِلى السوق أَنَّكَ تشتري لي شيئاً" أي: لَعَلَّك. وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد التاسع والتسعون بعد المئة]:
قُلْتُ لِشَيْبانَ اذْنُ من لِقائِهِ * أَنَّا نُغَذِّي القَوَمَ مِن شِوائِه
في معنى "لَعَلَّنا".
الأنعام 6:111
قال ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً﴾ أيْ: قَبِيلاً قَبِيلا، جماعة "القَبيل" "القُبُل". ويقال "قِبَلا" أي: عِيانا. وقال ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ قُبُلاً﴾ أي: عِيانا. وتقول: "لا قِبَلَ لي بهذا" أي: لا طَاقَةَ*. وتقول: "لِي قِبَلَك حقٌ" أي: عندَك.
الأنعام 6:113
[و] قال ﴿وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ﴾ هي من "صَغَوْتُ" "يَصْغا" مثل "مَحَوْتُ" "يُمْحا".
الأنعام 6:119
وقال ﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يقول - والله اعلم - "وَأَيّ شَيْءٍ لَكُمْ في أَلاّ تَأْكُلُوا" وكذلك ﴿وَمَا لَنَآ أَلاّ نُقَاتِلَ﴾ يقول: "أيُّ شَيْءٍ لَنا في تَركِ القِتال". ولو كانت ﴿أَنْ﴾ زائدة لارتفع الفعل، ولو كانت في معنى "وما لَنا وَكَذا" لكانت "وَمَالَنا وَأَلاّ نُقَاتِلَ".
وقال ﴿وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم﴾ ويقرأ ﴿ليُضِلُّونَ﴾. أوقع "أنَّ" على النكرة لأنَّ الكلام اذا طال احتمل ودل بعضه على بعض.
الأنعام 6:123
وقال ﴿وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا﴾ فبناه على "أَفاعِل"، وذلك انه يكون على وجهين يقول "هؤلاء الأكابر" و"الأكبرون" وقال ﴿نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً﴾ وواحدهم "أَخْسَرُ" مثل "الأَكْبَر".
الأنعام 6:137
وقال ﴿وَكَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ لأن الشركاء زينوا.
ثم قال ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ من "أرْدى" "إِرْداءَ".
الأنعام 6:138
وقال ﴿حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ﴾ و"الحِجْر" "الحَرام" وقد قرئت بالضم ﴿حُجْرٌ﴾، وكذلك قرئت ﴿حُجْراً مَحْجُورا﴾ بضم الحاء و﴿حِجْراً﴾ في معنى واحد. وقد يكون "الحِجْرُ": العَقْل، قال الله تعالى ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ أي ذي عقل. وقال بعضهم: "لا يكون في قوله ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ إلا الكسر. وليس ذا بشيء لأنه حرام. وأما "حجْرُ المرأة" ففيه الفتح والكسر و"حَجْرُ اليَمامة"* بالفتح و"الحِجْرُ" ما حَجَرْتَه وهو قول أصْحابِ الحجر.
الأنعام 6:139
وقوله عز وجل ﴿وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ﴾ رَفْعٌ أي**: وإِنْ تَكُن فِي بُطُونِهَا مِيتَةٌ. وقد يجوز الرفع اذا قلت ﴿يَكُن﴾ لأن المؤنّث قد يذكر فعله. و﴿خالِصَةٌ﴾ انثت لتحقيق الخلوص كأنه لما حقق لهم الخلوص اشبه الكثرة فجرى مجرى "رَاوِية" و"نَسّابة".
الأنعام 6:141
[وقال] ﴿جَنَّاتٍ﴾ جرْ لأن تاء الجميع في موضع النصب مجرورة بالتنوين.
الأنعام 6:142
ثم قال ﴿وَمِنَ ٱلأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾ أَي: وأَنْشَأَ من الأَنعامِ حَمُولَةً وَفَرْشا.
الأنعام 6:143
ثم قال ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ أي: أَنْشَأَ حَمُولَةً وَفَرَشْاً ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ. أي: أَنّشَأَ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ، على البدل أو التبيان أو على الحال.
ثم قال: "أَنْشَأَ ﴿مِنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ﴾ وانما قال ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ لأنَّ كُلَّ واحدٍ "زَوْجٌ". تقول للاثنين: "هذانِ زَوْجانِ" وقال الله عز وجل ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ وتقول للمرأة: "هي زَوْجٌ" و"هي زَوْجَةٌ" و: "هو زَوْجُها". وقال ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَها﴾ يعني المرأة وقال ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ وقال بعضهم "الزَوْجَةُ" وقال الأخْطَل: [من البسيط وهو الشاهد السابع والشعرون بعد المئة]:
زَوْجَةُ أَشْمَطَ مَرْهُوبٌ بَوادِرُهُ * قَدْ صار في رَأْسِهِ التَخْوِيصَ والنَزَعُ
وقد يقال للاثنين أيضاً: "هما زَوْجٌ" و["الزَوْجُ" النَمَط يُطْرَحُ على الهَوْدَج] قال لَبيد: [من الكامل وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المئة]:
مِنْ كُلِّ محْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ * زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وقِرامُها
وأمّا ﴿الضَأن﴾ فمهموز وهو جماع على غير واحد. ويقال ﴿الضَئِين﴾ مثل "الشَعِير" وهو جماعة "الضَأْن" والأنْثى "ضائِنَة" والجماعة: "الضَوَائِنِ".
و﴿المَعْزُ﴾ جمع على غير واحد وكذلك "المِعْزَى"، فاما "المَواعِز" فواحدتها "الماعِزْ" و"الماعِزَةُ" والذكر الواحد "ضائِنْ" فيكون "الضَأْن" جماعة "الضائِنْ" مثل صاحِب" و"صَحْب" و"تاجِر" و"تَجْر" وكذلك "ماعِزْ" و"مَعْز". وقال بعضهم ﴿ضأَنْ﴾ و﴿مَعَز﴾ جعله جماعة "الضَائِن" و"الماعِز" مثل "خَادِم" و"خَدَم"، و"حافِد" و"حَفَدَةْ" مثله إِلاَّ أَنَّهُ أُلحق فيه الهاء.
وأمَّا قَوْلُه ﴿َآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلأُنثَيَيْنِ﴾ فانتصب بـ"حرّم".
الأنعام 6:145
وقال ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً﴾ يقول: "إِلاَّ أَنْ يكونَ مِيتَةً أَوْ فِسقاً فإِنَّه رِجْسٌ".
الأنعام 6:146
وقال ﴿وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ ٱلْحَوَايَآ﴾ فواحد "الحَوايا": "الحاوِياءُ" "والحَاوِيَةُ". ويريد بقوله - والله أعلم - ﴿وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ﴾ أي: والبقر والغنم حرمنا عليهم. ولكنه أدخل فيها "مِنْ" والعرب تقول: "قَدْ كانَ مِنْ حَديثٍ" يريدون: قَدْ كانَ حَدِيثٌ" وإِن شئت قلت: "وَمِنْ الغَنَمِ حَرَّمْنا الشُّحُومَ" كما تقول: "مِنَ الدّارِ أُخِذَ النِّصفُ والثُلُثُ" فأضفت على هذا المعنى كما تقول: "مِنَ الدّارِ أُخِذَ نِصْفُها" و"مِنْ عَبْدِ اللهِ ضُرِبَ وَجْهُهُ".
الأنعام 6:150
وقال ﴿هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ﴾ لأن "هَلُمَّ" قد تكون للواحد والاثنين والجماعة.
الأنعام 6:156
وقال ﴿أَن تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَابُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾ على ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ﴾ كراهيةَ ﴿أَن تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَابُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾.
الأنعام 6:159
وقال ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً﴾ وقال بَعْضُهُم ﴿فارَقُوا﴾ من "المُفارَقَةِ".
الأنعام 6:160
وقال ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ على العدد كما تقول: "عَشْرُ سُودٍ" فان قلت كيف قال "عَشْر" و"المِثَل" مذكر؟ فانما أنث لأنه أضاف إِلى مؤنث وهو في المعنى أيضاً "حَسَنَةٌ" أو "دَرَجةٌ". فإِنْ أَنَّثَ على ذلك فهو وجه. وقال بعضُهم ﴿عَشْرٌ أمْثالُها﴾ جعل "الأمثال" من صفة "العشر". وهذا الوجه الا انه لا يقرأ. لأنَّه ما كان من صفة لم تضف اليه العدد. ولكن يقال: "هُمْ عَشْرَةٌ قيامٌ" و"عشرةٌ قُعُودٌ" لا يقال: "عشرةُ قيامٍ".
الأنعام 6:161
وقال ﴿دِيناً قِيَماً﴾ أيْ: مستقيما وهي قراءة العامة وقال أَهْلُ المدينة ﴿قِيَما﴾ وهي حسنة ولم أَسمَعها من العرب وهي في معنى المفسر.
الأعراف 7:2
[قال] ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ على الابتداء.
وقال ﴿فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ﴾ على النهي كما قال ﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ أي: "الحَرَجُ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ"، و"عينَاكَ فَلا تَعْدُواَ عَنْهُم".
الأعراف 7:6
وقال﴿فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ يقول [لَنَسْأَلَنَّ] القوم الذين بُعِثَ إِلَيْهِم وأُنذروا. ﴿وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.
الأعراف 7:7
﴿فَلَنَقُصَّنَّ﴾ أدخل النون واللام لأن قوله ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ﴾ ﴿وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ على القسم.
الأعراف 7:10
وقال ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ فالياء غير مهموزة وقد همز بعض القراء وهو رديء لأنها ليست بزائدة. وإِنّما يُهْمز ما كان علىمثال "مَفاعِل" اذا جاءت الياء زائدة في الواحد والألف والواو التي تكون الهمزة مكانها نحو "مَدائِن" لأنها "فَعايِل". ومن جعل "المدائِن" من "دان" "يَدِين" لم يهمز لأن الياء حينئذ من الأصل. وأما "قَطائِع" و"رسائِل" و"عَجائزِ" و"كبائر" فان هذا كله مهموز لأن واو "عَجُوز" زائدة، الا ترى انك تقول: "عجزَ" والف "رسالة" زائدة [اذ] تقول "أَرسلت" فتذهب الالف منها. وتقول في "كبيرة" "كبرت" فتذهب الياء منها. وأما "مصايِب" فكان أصلها "مصاوب" لأن الياء اذا كانت اصلها الواو فجاءت في موضع لا بد من ان تحرك [فيه] قلبت الواو في ذلك الموضع اذا كان الأصل من الواو فلما قلبت صارت كأنها قد أفسدت حتى صارت كأنها الياء الزائدة فلذلك همزت ولم يكن القياس ان تهمز. وناس من العرب يقولون "المصاوب" وهي قياس.
الأعراف 7:11
وقال ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ﴾ لأنَّ "ثُمَّ" في معنى الواو ويجوز ان يكون معناه ﴿لآدَم﴾ كما تقول للقوم: "قَدْ ضَرَبْناكُم" وانما ضربت سيدهم.
الأعراف 7:12
وقال ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ ومعناه: ما منعك أَنْ تسجد، و﴿لا﴾ ها هنا زائدة. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع بعد المئتين]:
أَبى جُودُهُ "لا" البُخْل واستعجلتْ بِهِ * "نَعَمْ" مِنْ فَتىً لا يَمْنَع الجوعِ قاتلَه
وفسرته العرب: أَبى* جودُه البخلَ "وجعلوا ﴿لا﴾ زائدة حشوا ها هنا وصلوا بها الكلام. وزعم يونس ان أَبا عمرو كان يجرّ "البخل" ولا يجعل "لا" مضافة اليه أراد: أبى جوده ﴿لا﴾ التي هي للبخل لأن ﴿لا﴾ قد تكون للجود والبخل. لأنه لو قال له: "إِمْنَعْ الحقَّ" او "لا تُعْطِ المساكينَ" فقال "لا" كان هذا جودا منه.
الأعراف 7:16
وقال ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ أي: على صراطك. وكما تقول: "تَوَجَّهَ مَكَّةَ" أي: إِلى مكة. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس بعد المئتين]:
كَأَنِّيَ إِذْ أَسْعَى لأَظْفَرَ طائراً * معَ النَّجْم في جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ
يريد: لأَظْفَرَ بطائرٍ. فالقى الباء ومثله ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ يريد: عن امر ربكم.
الأعراف 7:18
وقال ﴿ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً ﴾ لأنه من "الذَأمِ" تقول: "ذَأَمْتُه" فـ"هُوَ مَذْؤُومٌ" والوجه الآخَر من "الذَمِّ": "ذَمَمْتُه" فـ"هو مَذْمُومٌ" تقول: "ذَأَمْتُهُ" و"ذَمَمْتُه" و"ذِمْتُه" كله في معنى واحد ومصدر: "ذِمْتُهُ" "الذَّيْم".
وقال ﴿وَلَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ فاللام الاولى للابتداء والثانية للقسم.
الأعراف 7:20
وقال ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَانُ﴾ والمعنى: فوسوس اليهما الشيطان. ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل، ومنهم من تقول: "غَرِضْتُ" في معنى: اشتقت اليه. وتفسيرها : غَرِضْتُ مِنْ هؤلاءِ إِلَيْهِ.
وقال ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ يقول: ﴿ما نَهاكُما إلاّ﴾ كَراهَة ﴿أَن تَكُونَا﴾ كما تقول: "إِيَاكَ أَنْ تَفْعَلَ" أي: كَراهَة أَنْ تَفْعَلَ.
الأعراف 7:22
وقال ﴿وَطَفِقَا﴾ وقال بعضُهم ﴿وَطَفقَا﴾ فمن قال: "طَفَقَ" قال: "يَطْفِقُ" ومن قال "طَفِقَ" قال "يَطْفَقُ".
وقال ﴿يَخْصِفَانِ﴾ جعلها من "يَخْتَصِفانِ" فادغم التاء في الصاد فسكنت وبقيت الخاء ساكنة فحركت الخاء بالكسر لاجتماع السكانين. ومنهم من يفتح الخاء ويحول عليها حركة التاء وهو كقوله ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ﴾ وقال بعضهم ﴿يَهِدِّي الا ان يُهْدَى﴾.
الأعراف 7:23
وقال ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾ فكأنه على القسم والله أعلم كأنه قال: "وَاللهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا".
الأعراف 7:26
وقال ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ﴾ فرفع قوله ﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوىٰ﴾ على الابتداء وجعل خبره في قوله ﴿ذٰلِكَ خَيْرٌ﴾ وقد نصب بعضهم ﴿وَلِباسَ التّقْوى﴾ وقرأ بعضهم ﴿وَرِيشاً﴾ وبها نقرأ وكلُّ حَسَنٌ ومعناه واحد.
الأعراف 7:30
وقال ﴿وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ﴾ فذكّر الفعل لما فصل كما قال ﴿لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾.
الأعراف 7:35
وقال ﴿يَابَنِيۤ آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ كان كأَنَّهُ قالَ فَأَطِيعُوهُم.
الأعراف 7:40
وقال ﴿حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلْخِيَاطِ﴾ من"وَلَجَ" "يَلِجُ" "وُلُوجاً".
الأعراف 7:41
وقال ﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ فانما انكسر قوله (غَواشٍ) لأن هذه الشين في موضع عين "فواعِل" فهي مكسورة. وأما موضع اللام منه فالياء، والياء والواو اذا كانت بعد كسرة وهما في موضع تحرك برفع أو جرّ صارتا ياء ساكنة في الرفع وانجرّ ونصبا في النصب. فلما صارتا ياء ساكنة وأدخلت عليها التنوين وهوساكن ذهبت الياء لاجتماع الساكنين.
الأعراف 7:43
وقال ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ وهو ما يكون في الصدور، وأما الذي يُغَلُّ به الموثق فهو "الغُلُّ".
وقال ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا﴾ كما قال ﴿ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ وتقول العرب: "هوَ لا يَهتَدِي لهذا" أي: لا يعرفه. وتقول: "هَدَيْتُ العروسَ إِلى بَعْلِها". وتقول أيضاً: أَهْدَيْتُها إلَيْه" و"هُدِيَتْ لَهُ" وتقول: "أَهْدَيْتُ لَهُ هَدِيَّةً". وبنو تميم يقولون "هَدَيْت العروسَ إِلى زَوْجِها" جعلوه في معنى "دَلَلْتُها" وقيس تقول: "أَهْدَيْتُها" جعلوها بمنزلة الهدية.
وقال ﴿وَنُودُوۤاْ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ﴾ و﴿أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ وقال في موضع آخر ﴿أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾ و﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً﴾ فهذه "أَنّ" الثقيلة خُفِّفَتْ وأُضْمِرَ فيها [و] ولا يستقيم أن تجعلها الخفيفة لأن بعدها اسما. والخفيفة لا يليها الاسماء. وقال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد السادس بعد المئتين]:
فِيَ فِتْيَةٍ كَسُيوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا * أنْ هالِكٌ كُلُّ مَنْ يَخْفى وَينْتَعِل
وقال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد السابع بعد المئتين]:
أُكاشِرُهُ وَاَعْلَمُ أَنْ كِلانا * عَلَى ما سَاءَ صاحِبَهُ حَريصُ
فمعناه: أَنْهُ كِلانا. وتكون ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا﴾ في معنى: "أي".
الأعراف 7:44
وقال ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ وهو ما يكون في الصدور، وأما الذي يُغَلُّ به الموثق فهو "الغُلُّ".
وقال ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا﴾ كما قال ﴿ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ وتقول العرب: "هوَ لا يَهتَدِي لهذا" أي: لا يعرفه. وتقول: "هَدَيْتُ العروسَ إِلى بَعْلِها". وتقول أيضاً: أَهْدَيْتُها إلَيْه" و"هُدِيَتْ لَهُ" وتقول: "أَهْدَيْتُ لَهُ هَدِيَّةً". وبنو تميم يقولون "هَدَيْت العروسَ إِلى زَوْجِها" جعلوه في معنى "دَلَلْتُها" وقيس تقول: "أَهْدَيْتُها" جعلوها بمنزلة الهدية.
وقال ﴿وَنُودُوۤاْ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ﴾ و﴿أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ﴾ وقال في موضع آخر ﴿أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾ و﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً﴾ فهذه "أَنّ" الثقيلة خُفِّفَتْ وأُضْمِرَ فيها [و] ولا يستقيم أن تجعلها الخفيفة لأن بعدها اسما. والخفيفة لا يليها الاسماء. وقال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد السادس بعد المئتين]:
فِيَ فِتْيَةٍ كَسُيوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا * أنْ هالِكٌ كُلُّ مَنْ يَخْفى وَينْتَعِل
وقال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد السابع بعد المئتين]:
أُكاشِرُهُ وَاَعْلَمُ أَنْ كِلانا * عَلَى ما سَاءَ صاحِبَهُ حَريصُ
فمعناه: أَنْهُ كِلانا. وتكون ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا﴾ في معنى: "أي".
الأعراف 7:50
وقوله ﴿أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ﴾ تكون "أيْ أَفِيضوا" وتكون على "أنْ" التي تعمل في الأفعال لأنك تقول: "غَاظَني أَنْ قامَ" و"غَاظَنِي أَنْ ذَهَب" فتقع على الأفعال وان كانت لا تعمل فيها وفي كتاب الله ﴿وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُواْ﴾ معناها: أي امْشُوا.
الأعراف 7:53
وقال ﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ فنصب ما بعد الفاء لأنه جواب استفهام.
الأعراف 7:54
وقال ﴿وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ عطف على قوله ﴿خَلَقَ ٱلسَمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ﴾ وخلق ﴿الشَمْسَ والقَمَرَ﴾.
الأعراف 7:56
وقال ﴿إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ فذكّر ﴿قَرِيب﴾ وهي صفة "الرحمة" وذلك كقول العرب "رِيحٌ خَريقٌ" و"مِلْحَفَةٌ جَديدٌ" و"شاةٌ سَدِيسٌ". وان شئت قلت: تفسير "الرحمة" ها هنا: المطر، ونحوه. فلذلك ذكر. كما قال ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ﴾ فذكر لأنه أراد "الناس". وان شئت جعلته كبعض ما يذكرون من المؤنث كقول الشاعر: [من المتقارب وهو الشاهد الحادي والثلاثون]:
[فَلا مِزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها] * وَلا أَرْضُ* أَبْقَلَ إِبْقَالها
الأعراف 7:57
وقال ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ لأنَّها جماعة "النَشُور" وتقول: "رِيحٌ نَشُور" و"رياحٌ نُشُر". وقال بعضهم "نَشْرا" من "نَشَرها" "نَشْراً".
وقال في أول هذه السورة ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [2] ﴿لِتُنذِرَ بِهِ﴾ [2] ﴿فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ﴾ [2] هكذا تأويلها على التقديم والتأخير. وفي كتاب الله مثل ذلك كثير قال ﴿ٱذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ والمعنى - والله أعلم - ﴿فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ وفي كتاب الله ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ﴾ والمعنى - والله أعلم - ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ﴾ ﴿بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ﴾ ﴿فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ﴾ ﴿إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وفي "حم المؤمن" ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ والمعنى - والله أعلم - ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾ ﴿مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ ﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ﴾. وقال بعضهم ﴿فَرِحُوا بِما﴾ هو ﴿عِنْدَهُم مِنَ الِعلْم﴾ أي: كان عندهم العلم وهو جهل ومثل هذا في كلام العرب وفي الشعر كثير في التقديم والتأخير. يكتب الرجل: "أَمّا بَعْدُ حَفِظَكَ اللهُ وَعافاكَ فإِنّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ" فقوله "فَإِنِّي" محمول على "أَمَّا بَعْدُ" [و] انما هو "أَمَّا بَعْدُ فإِنّي" وبينهما كما ترى كلام. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثامن بعد المئتين]:
خَيْرٌ مِنَ القَوْمِ العُصاةِ أَمِيرَهُم * يا قومُ فاستَحْيُوا النِسَاءُ الجُلَّسُ
والمعنى: خيرٌ مِنَ القَوْمِ العصاةِ أميرَهُم النِّساءُ الجُلَّسُ يا قومُ فاسْتَحْيُوا. قال الآخر: [من البسيط وهو الشاهد التاسع بعد المئتين]:
الشَّمْشُ طالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكاسِفَةٍ * تَبْكِي عليكَ نُجُومَ اللَّيْلِ والقَمَرا
ومعناه: الشمسُ طالعةٌ لَمْ تكسِفْ نُجُومَ الليلِ والقمرَا لِحُزْنِها على "عُمَر". وذلك أن الشمس كلما طلعت كسفت القمر والنجوم فلم تترك* لها ضوءا.
ومن معاني القرآن قول الله عزّ وجل ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ فليس المعنى: إِنْكِحوا ما قَدْ سَلَف. وهذا لا يجوز في الكلام والمعنى - والله أعلم - "لا تَنْكِحُوا ما نكحَ آباؤُكُم من النساء فإِنَّكُمْ تُعَذَّبُون بِهِ إِلاّ ما قد سلف فقد وضعه الله عنكم" وكذلك قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ ثم قال ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ ٱلاخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ والمعنى - والله أعلم - أَنَّكُمْ تؤخذون بذلك إِلاّ ما قد سلف فقد وضعه الله عنكم.
وقوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ﴾ ثم قال ﴿أَوْ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ﴾ فـ"الكاف" تزاد في الكلام. والمعنى: أَلَم تَرَ إِلَى الذي حاجَّ ابراهيمَ في رَبِّهِ أَوْ الذي مَرَّ على قَرْيَةٍ. ومثلها في القرآن ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ والمعنى: ليس مثله شيء. لأَنه ليس لله مثل. وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد العاشر بعد المئتين]:
* فَصُيِّرُوا مثلَ كَعَصْفٍ مَأْكُول *
والمعنى: صُيِّرُوا مثلَ عَصْفٍ، والكاف زائدة. وقال الآخر: [الرجز وهو الشاهد الحادي عشر بعد المئتين]:
* وَصَالِباتٍ كَكَما يُؤَثْفِين *
احدى الكافين زائدة.
وقوله: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ يعني غيرها في النضج، لأَنَّ الله عز وجل يجددها فيكون أشد للعذاب عليهم. وهي تلك الجلود بعينها التي عصت الله تعالى ولكن أذهب عنها النضج، كما يقول الرجل للرجل: "أنتَ اليومَ غيرُك أمْسِ" وهو ذلك بعينه الا انه نقص منه شيء أو زاد فيه. وفي كتاب الله عز وجل ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فيسأل السائل فيقول كيف كانوا كاذبين ولم يعودوا بعد. [و] انما يكونون كاذبين إِذا عادوا. وقد قلتم إنه لا يقال له كافر قبل ان يكفر اذا علم أنه كافر. وهذا يجوز أن يكون أَنَّهُم الكاذبون بعد اليوم كما يقول الرجل: "أَنَا قائِمٌ" وهو قاعد يريد "إِني سأَقوم" أو يقول ﴿إِنَّهم لَكَاذِبُونَ﴾ يعني ما وافوا به القيامة من كذبهم وكفرهم لأن الذين دخلوا النار كانوا كاذبين كافرين.
وقوله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ يقول "تنظر في رزقها وما يأتيها من الله" كما يقول الرجل: "ما أَنْظُرُ إِلاّ إِلَيك" ولو كان نظر البصر كما يقول بعض الناس كان في الآية التي بعدها بيان ذلك. الا ترى انه قال ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرةٌ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِها فَاقِرَةٌ﴾ ولم يقل: "وُوُجُوهٌ لا تَنْظُر ولا تَرى" وقوله ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ يدلّ "الظن" ها هنا على ان النظر ثم الثقة بالله وحسن اليقين ولا يدل على ماقالوا. وكيف يكون ذلك والله يقول ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَارَ﴾ وقوله ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾ يعني ما تشاؤون من الخير شيئاً إِلاّ أَنْ يشاءَ اللهُ أَنْ تَشاؤوه.
وقوله ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ حمل على المعنى وذلك انه لا يراها وذلك انك اذا قلت: "كادَ يفعل إنما. تعني قارب الفعل ولم يفعل فإذا قلت "لم يكد يفعل" كان المعنى أنه لم يقارب الفعل ولم يفعل على صحة الكلام وهكذا معنى هذه الآية. إِلاّ أَنَّ اللُّغَةَ قد أَجازَتْ: "لَمْ يَكَدْ يَفْعَلُ" في معنى: فعل بعد شدة، وليس هذا صحة الكلام [لـ] انه اذا قال: "كاد يفعل" فانما يعني: قارب الفعل. واذا قال: "لم يكد يفعل" يقول: "لم يقارب الفعل" إِلا أَنّ اللغة جاءت على ما فسرت لك وليس هو على صحة الكلمة.
الأعراف 7:63
وقال ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ كأنه قال: "صنعوا كذا وكذا وعجبوا" فقال "صنعتم كذا وكذا أَوَعَجِبْتُمْ" فهذه واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام.
الأعراف 7:65
وقال ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً﴾ فكل هذا - والله أعلم - نصبه على الكلام الأول على قوله ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ﴾ وكذلك ﴿لُوطاً﴾ ، وقال بعضهم: "واذْكُرْ لُوطاً". وانما يجيء هذا النصب على هذين الوجهين، او يجيء على ان يكون الفعل قد عمل فيما قبله وقد سقط بعده فعل على شيء من سببه فيضمر له فعلا. فانما يكون على احد هذه الثلاثة وهو في القرآن كثير.
وقال ﴿خَلاَئِفَ ٱلأَرْضِ﴾ وقال ﴿خُلَفَآءَ﴾ وكل جائز وهو جماعة "الخليفة".
الأعراف 7:69
وقال ﴿وَزَادَكُمْ فِي ٱلْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ أي: انْبِساطاً. وهو في موضع آخر ﴿بَسْطَةً فِي ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ﴾ وهو مثل الأول.
الأعراف 7:73
وقال ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ﴾ جزم اذا جعلتَهُ جوابا ورفع اذا أردت "فَذَرُوها آكِلَةً" وقال ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾ وقال ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ﴾ و﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ﴾ فصار جواباً في اللفظ وليس كذلك في المعنى.
الأعراف 7:85
وقال ﴿فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ﴾.
الأعراف 7:86
ثم قال ﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ تقول: "هُمْ فِي البَصْرَةِ" و"بِالبَصْرَةِ" و"قَعَدْتُ لَهُ في الطَّريق" و"بِالطَّريق".
الأعراف 7:92
وقال ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا﴾ وهي من "غَنِيتَ" "تَغْنَى" "غِنَى".
الأعراف 7:98
وقال ﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ﴾ فهذه الواو للعطف دخلت عليها الف الاستفهام.
الأعراف 7:100
وقال ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ﴾ يقول: "أَوَلمِ يَتَبَيَّنْ لَهُم" وقال بعهضم ﴿نَهْدِ﴾ بالنون أي: أولم نُبَيَّنْ لهم ﴿أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾.
الأعراف 7:101
وقال ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا﴾ صيّر "مِنْ" زائدة واراد "قصَصْنا" كما تقول "هل لكَ في ذا" وتحذف "حاجة".
وقال ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾ فقوله ﴿بما كذبو﴾ والله أعلم يقول: "بِتَكْذِيبِهِم" جعل - والله أعلم - ﴿مَا كَذَّبُوا﴾ اسما للفعل والمعنى: "لَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا بالتكذيب" أي لا نسميهم بالايمان بالتكذيب.
الأعراف 7:105
وقال ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ﴾ وقال بعضهم ﴿عَلَى أَنْ لا أَقُولَ﴾ والأُولى أحسنهما عندنا، أراد: واجبٌ علي أَنْ لا أقول. والأخرى: أَنَا حقيقٌ عَلَي أَنْ لا أقول على الله. ويريد: بِأَنْ لا أقولَ على الله. كما قال: ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ في معنى "على كُلِّ صِراطٍ تُوعِدُون".
الأعراف 7:111
وقال ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ وقال ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ لأنه من "أَرْجأْتُ" وقد قرئت ﴿أَرْجِهِ وَأَخاه﴾ خفيفة بغير همزة وبها نقرأ و﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ﴾ وهي لغة تقول: "أَرْجَيْتُ" وبعض العرب تقول: "أَخْطَيْتُ" و"تَوَضَّيْتُ" لا يهمزون.
الأعراف 7:126
وقال ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ﴾ وقال بعضهم ﴿وَمَا تَنْقَمُ مِنّا﴾ وهما لغتان "نَقَمَ" "يَنْقِمُ" و"نَقِم" "يَنْقَمُ" وبها نقرأ. أي بالأولى.
الأعراف 7:132
وقال ﴿وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ﴾ لأن ﴿مَهْما﴾ من حروف المجازاة وجوابها ﴿فَمَا نَحْنُ﴾.
الأعراف 7:133
وقال ﴿ٱلطُّوفَانَ﴾ فواحدتها في القياس "الطُوفانَة". قال الشاعر: [من الرمل وهو الشاهد الثاني عشر بعد المئتين]:
* غَيْرَ اَلجِدَّةَ مِنْ آياتِها خُرُقُ الرِّيحِ وَطُوفَانُ المَطَر *
وهي من "طافَ" "يَطُوفُ".
الأعراف 7:137
وقال ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ و"يَعْرُشونَ" لغتان وكذلك ﴿نَبْطِشُ﴾ و"نَبْطُشُ" و"يَحْشُرُ" و﴿يحشِرُ﴾، و﴿يعكُفُ﴾ و﴿يعكِفُ﴾، و﴿ينفُرُ﴾ و﴿ينفِرُ﴾.
الأعراف 7:143
وقال ﴿جَعَلَهُ دَكّاً﴾ لأَنَّهُ حين قال ﴿جَعَلَه﴾ كان كأنه قال "دَكَّهُ" ويقال ﴿دَكّاء﴾ واذا أراد ذا فـ[قد] أُجْرِيَ مُجْرَى ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ لأنه يقال: "نَاقَةٌ دَكّاءُ" اذا ذهب سنامها.
وقال ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ يقول "تَجَلّى أَمْرُهُ" نحو ما يقول الناس: "بَرَزَ فُلانٌ لفُلانٍ" وإِنَّما برز جُنْدُه.
وأَمَّا قولُه ﴿رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ فانما اراد علما لا يدرك مثله إِلاّ في الآخرة فأَعْلَمَ اللهُ موسى ان ذلك لا يكون في الدنيا. وقرأها بعضهم ﴿دَكّاء﴾ جعله "فَعْلاء" وهذا لا يشبه أن يكون. وهو في كلام العرب: "ناقَةٌ دَكّاءُ" أي: ليس لها سنام. والجبل مذكر الا أن يكون "جَعَلَهُ مِثْلَ دَكّاءَ" وحذف "مِثْل".
الأعراف 7:148
وقال ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ وقال بعضهم ﴿حِلِيِّهِم﴾ و﴿حَلْيِهِم﴾ ﴿عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ﴾ وقال بعضهم ﴿جُوْارٌ﴾ وكلٌّ من لغات العرب.
وأمّا قوله ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ بضم الحاء فانه "فُعول" وهي جماعة "الحَلْيِ" ومن قال ﴿حِلِيِّهِم﴾ في اللغة الأخرى [فـ] لمكان الياء كما قالوا: "قِسِيّ" و"عِصِيّ".
الأعراف 7:149
وقال ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فَيۤ أَيْدِيهِمْ﴾ وقال بعضهم ﴿سَقَطَ﴾ وكل جائز والعرب تقول: "سُقِطَ في يديه" و﴿أُسْقِطَ في أيْدِيهِم﴾.
الأعراف 7:150
وقال ﴿ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ﴾. وذلك - والله أعلم - أنه جعله اسما واحدا مثل قولهم "ابْنَ عَمِّ أَقْبِلْ" وهذا لا يقاس عليه . وقال بعضهم ﴿يا ابنَ أُمي لا تَأْخُذ﴾ وهو القياس ولكن الكتاب ليست فيه ياء فلذلك كره هذا. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثالث عشر بعد المئتين]:
يَا ابْنَ أُميّ وَلَوْ شَهِدْتُكَ إِذْ تَدْ * عَو تَمِيماً وَأَنْتَ غَيْرَ مُجابِ
وقال بعضهم ﴿ياابْنَ أُمِّ﴾، فجعله على لغة الذين يقولون هذا غلام قد جاء "أو جعله اسما واحدا آخره مكسور" مثل "خازِبازِ".
وقال ﴿وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي﴾ فثبتت فيه نونان واحدة للفعل والأخرى للاسم المضمر وانما ثبتت في الفعل لأنه رفع، ورفع الفعل اذا كان للجميع والاثنين بثبات النون الا ان نون الجميع مفتوحة ونون الاثنين مكسورة وقد قال ﴿أَتَعِدَانِنِيۤ أَنْ أُخْرَجَ﴾ وقد يجوز في هذا الادغام والاخفاء.
الأعراف 7:154
وقال ﴿وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ﴾ وقال بعضهم ﴿سَكَنَ﴾ إِلاّ أَنَّها ليست على الكتاب فتقرأ ﴿سَكَتَ﴾ وكلٌّ من كلام العرب.
وقال ﴿لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ كما قال ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ أوصل الفعل باللام. وقال بعضهم ﴿مِنْ أَجْلِ رَبِّهِم يَرْهَبُون﴾.
الأعراف 7:155
وقال ﴿وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ أَيْ: اخْتارَ مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمَا نزع "مِنْ" عمل الفعل. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع عشر]:
مِنا الذي اخْتِيرَ الرجال سَماحَةً * وَجْوداً إِذا هَبَّ الرِّياحُ الزَعازِعُ
وقال آخر: [من البسيط وهو الشاهد الخامس عشر]:
أَمَرْتُكَ الخَيْرَ فافْعَلْ ما أُمِرْتَ بِهِ * فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذا مالٍ وَذا نَشَبِ
وقال النابعة: [من الكامل وهو الشاهد السادس عشر]:
نُبِّئْتُ زُرْعةَ وَالسفَاهَةُ كاسْمِها * يُهْدِي إِلَيَّ أَوَابِدَ الأشْعار
الأعراف 7:156
وقال ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: وسعت كل من يدخل فيها لا تعجز عن من دخل فيها، أو يكون يعني الرحمة التي قسمها بين الخلائق يعطف بها بضعهم على بعض حتى عطف البهيمة على ولدها.
الأعراف 7:160
وقال ﴿ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً﴾ أراد اثنتي عشرة فرقة ثم أخبر أن الفرق أسباط ولم يجعل العدد على الأسباط.
الأعراف 7:168
وقال ﴿مِّنْهُمُ ٱلصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذٰلِكَ﴾ لا نعلم أحدا يقرؤها إِلاّ نصبا.
الأعراف 7:169
وقال ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ اذا قلت "خَلَفُ سَوءٍ" و"خَلَفُ صِدْقٍ" فهما سواء. و"الخَلْفُ" انما يريد به الذي بعد ما مضى خَلَفاً كانَ منْهُ أَوْ لَمْ يكن خَلَفاً إنّما يكون يعني به القرن الذي يكون بعد القرن و"الخَلَفُ" الذي هو بدل مما كان قبله قد قام مقامه واغنى غناه. تقول: "أَصَبْتُ مِنْكَ خَلَفا".
وقال ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلأَدْنَىٰ﴾ فأضاف "العَرَضَ" إلى "هذا" وفسر "هذا" بـ"الأَدْنى" وكل شيء فهو عَرْضٌ سوى الدراهم والدنانير فانها عَيْنٌ. وما كان غير ذلك فهو عَرْضٌ واما "العَرَضُ" فهو كل شيء عَرَض لك تقول: "قد عرض له بعدي عَرُضٌ" أي: "أصابَتْهُ بلِيَّةٌ وشَرّ" وتقول: "هذا عُرْضَةٌ للشَرِّ" و"عُرْضَةٌ للخَيْر" كلُّ هذا تقوله العرب. وقال ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ ٱللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ وتقول: "أَعْرَضَ لكَ الخيرُ" و"عَرَضَ لكَ الخَيْرُ" وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السابع عشر بعد المئتين]:
أَعْرِفَنَّكَ مُعْرِضاً لِرِماحِنَا * في جُفِّ تُغْلِبَ واردَ الأَمْرارِ
و"العارِضُ" من السحاب: ما استقبلك وهو قول الله عز وجل ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً﴾ وأما "الحَبِيُّ": فما كان من كل ناحية وتقول: "خُذُوهْ من عُرْضِ الناس" أي: مما وَلِيَكَ منهم، وكذلك "اضرب به عُرْضَ الحائط" أي: ما وَلِيَكَ منه وأما "العَرْضُ" و"الطول" فانه ساكن. وأما قوله [من الطويل وهو الشاهد الثامن عشر بعد المئتين]:
[لَهُنَّ عَلَيْهِمْ عادَةٌ قَدْ عَرَفْنَها] * إِذا عَرَضُوا الخَطِّيَّ فَوْقَ الكَوَاثِب
وأعرضوا فهذا لأن*: عَرَضَ عَرْضاً. و: "عَرَضْتُ عَلَيْهِ المَنْزِلَ عَرْضاً" و"عَرَضَ لِيَ أَمْرٌ عَرْضاً" هذا مصدره. و"العَرَضُ من الخَيْرِ والشَرِّ": ما أصبت عَرَضاً من الدنيا فانتفعت به تعني به الخير. و"عَرَضَ لك عَرَضُ سَوْءٍ".
الأعراف 7:176
وقال ﴿وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى ٱلأَرْضِ﴾ ولا نعلم أحدا يقول ﴿خَلَدَ﴾. وقوله ﴿أَخْلَدَ﴾ أي: لَجَأَ إلَيْها.
الأعراف 7:177
وقال ﴿سَآءَ مَثَلاً ٱلْقَوْمُ﴾ فجعل "القومُ" هم "المَثَل" في اللفظ وأراد: مثلُ القومِ، فحذف كما قال "وَاسْأَل القَرْيَةَ".
الأعراف 7:179
وقال ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ تقول: "ذَرَأَ" "يَذْرأُ" "ذَرْءاً".
الأعراف 7:180
وقال ﴿وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيۤ أَسْمَآئِهِ﴾ وقال بَعْضُهُم ﴿يُلْحَدُونَ﴾ جعله من "لَحَدَ" "يَلْحَدُ" وهي لغة. وقال في موضع آخر ﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ﴾ و﴿يَلْحَدُون﴾ وهما لغتان و﴿يُلْحدُونَ﴾ أكثر وبها نقرأ ويقوّيها ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾.
الأعراف 7:189
وقال ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً﴾ لأَنّ "الحَمْلَ" ما كان في الجَوْفِ و"الحِمْل" ما كان على الظهر. وقال ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ واما قوله ﴿أَثْقَلَتْ﴾ فيقول: "صارت ذاتَ ثِقَلٍ" كما تقول "أَتْمَرْنا" أيْ: "صِرْنا ذَوِي تَمْرٍ" و"أَلْبَنَّا" [أي: صرنا ذوي لبن] و"أَعْشَبَتِ الأَرْضُ" و"أَكْمَأَتْ" وقرأ بعضهم ﴿فَلَمّا أُثْقِلَتْ﴾.
الأعراف 7:190
وقال ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا﴾ وقال بعضهم ﴿شِرْكاً﴾ لأنَّ "الشِرْكَ" انما هو: "الشِرْكَةُ" وكان ينبغي في قول من قال هذا ان يقول "فَجَعلا لغيرِه شِرْكاً فيما آتاهما".
الأعراف 7:201
وقال ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ﴾ و﴿الطَيْفُ﴾ أَكْثرُ في كلام العرب وقال الشاعر: [من المتقارب وهو الشاهد التاسع عشر بعد المئتين]:
أَلا يَا لَقَوْمٍ لِطَيْفِ الخَيالِ * أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلالِ
ونقرؤها ﴿طائِف﴾ لأَنَّ عامة القراء عليها.
الأعراف 7:205
وقال ﴿بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ وتفسيرها "بالغَدَواَتِ" كما تقول: "آتيك طلوعَ الشَمْسِ" أي: في وقتِ طلوعِ الشمس كما قال ﴿بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ﴾ وهو مثل "آتيكَ في الصَّباحِ وبِالمَساءِ" وأما ﴿الآصال﴾ فواحدها: "أَصيلٌ" مثل: "الأَشْرار" واحدها: "الشَرِير" و"الأَيْمانُ" واحدتها: "اليَمِينُ".
الأنفال 8:1
الواحد من "الأَنفال": النَفَلُ".
الأنفال 8:5
وقال ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ﴾ فهذه الكاف يجوز ان تكون على قوله ﴿أُوْلۤـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ [4] ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ﴾. وقال بعض أهل العلم ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [1] فأضاف ﴿ذاتَ﴾ الى "البَيْنِ" وجعله ﴿ذاتَ﴾ لأن بعض الأشياء يوضع عليه اسم مؤنث وبعضه يذكر نحو "الدار" و"الحائط" أنّثت "الدار" وذكّر "الحائط".
الأنفال 8:7
وقال ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ فقوله ﴿أَنَّهَا﴾ بدل من قوله ﴿إِحْدَى ٱلطَّائِفَتِيْنِ﴾ وقال ﴿غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ﴾ فأنث لأنه يعني "الطائفة".
الأنفال 8:12
وقال ﴿فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَاقِ﴾ معناها: "إِضْرِبُوا الأَعْناقِ" كما تقول: "رأيتُ نَفْسَ زَيْدٍ" تريد "زيداً".
﴿وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ واحد "البَنانِ": "البَنَانَةُ".
الأنفال 8:14
وقال ﴿ذٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ﴾ كأنه جعل "ذلكم" خبراً لمبتدأ أَوْ مبتدأ أضمر خبره حتى كأنه قال: "ذلِكُمْ الأَمْرُ" أوْ "الأَمْرُ ذلكم". ثم قال ﴿وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ أيْ: الأَمْرُ ذلكم وهذا، فلذلك انفتحت "أَنَّ". ومثل ذلك قوله ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكَافِرِينَ﴾ وأمّا قول الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد العشرون بعد المئتين]:
ذاكَ وإِنِّي على جاري لَذُو حَدَبٍ * أَحنو عَلَيْهِ كما يُحْنى على الجارِ
فإِنما كسر "إِنَّ" لدُخول اللام. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الحادي والعشرون بعد المئتين]:
وَأَعْلَمُ عِلْماً ليسَ بالظنِّ أَنَّه * إِذا ذَلَّ مَوْلَى المَرْءِ فَهْوَ ذَليل
وإِنَّ لِسانَ المَرْءِ ما لَمْ تَكُنْ لَهُ * حَصاةٌ على عَوْراتِهِ لَدَلِيلُ
فكسر الثانية لأن اللام بعدها. ومن العرب من يفتحها لأنه لا يدري* أن بعدها لاما وقد سمع مثل ذلك من العرب في قوله ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ [9] وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ ﴾ ففتح وهو غير ذاكر للام وهذا غلط قبيح.
الأنفال 8:17
وقال ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ تقول العرب: "واللهِ ما ضَرَبْتُ غَيْرَهُ" وإِنما ضربت أخاه كما تقول "ضَرَبَهُ الأَميرُ" والاميرُ لم يَلِ ضَرْبَهُ. ومثلُ هذا في كلام العرب كثير.
الأنفال 8:25
وقال ﴿وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ فليس قوله - والله أعلم - ﴿تُصِيبَنَّ﴾ بجواب ولكنه نَهْيٌ بعدَ أمر، ولو كان جوابا ما دخلت النون.
الأنفال 8:32
وقال ﴿ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ فنصب ﴿ الحقَّ﴾ لأن ﴿هُوَ﴾ - والله أعلم - جعلت ها هنا صلة في الكلام زائدة توكيدا كزيادة ﴿ما﴾. ولا تزاد الا في كل فعل لا يستغنى عن خبر، وليست ﴿هُوَ﴾ بصفة لـ﴿هذا﴾ لأنك لو قلت: "رأيتُ هذا هُوَ" لم يكن كلاما ولا تكون هذه المضمرة من صفة الظاهرة ولكنها تكون من صفة المضمرة في نحو قوله ﴿وَلَـٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّالِمِينَ﴾ و﴿تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾ لأنك تقول "وَجَدْتُهُ هُوَ" و"أتاني هُو" فتكون صفة، وقد تكون في هذا المعنى أيضاً غير صفة ولكنها تكون زائدة كما كان في الأول. وقد تجري في جميع هذا مجرى الاسم فيرفع ما بعده ان كان ما قبله ظاهرا او مضمرا في لغة لبني تميم في قوله ﴿إِنْ كانَ هذا هَوَ الحَقُّ﴾ [و] ﴿ولكنْ كانُوا هُمْ الظّالِمونَ﴾ و﴿تَجِدُوهُ عندَ اللهِ هوَ خَيْرٌ وأَعْظَمُ أَجْرا﴾ كما تقول "كانُوا آباؤُهم الظالَمُون" وانما جعلوا هذا المضمر نحو قولهم "هُوَ" و"هُما" و"أَنْتَ" زائدا في هذا المكان ولم يجعل في مواضع الصفة لأنه فصل أراد أن يبين به انه ليس بصفة ما بعده لما قبله ولم يحتج الى هذا في الموضع الذي لا يكون له خبر.
الأنفال 8:34
وقال ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ﴾ فـ﴿أَنْ﴾ ها هنا زائدة - والله أعلم - وقد عملت وقد جاء في الشعر، قال: [من البسيط وهو الشاهد السابع والاربعون بعد المئة]:
لَوْ لَمْ تَكُنْ غَطَفانٌ لا ذُنُوبَ لَها * إِلَيَّ لامَتْ ذَوُو أَحْسابِها عُمَرا
الأنفال 8:35
وقال ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾ نصب على خبر "كانَ".
الأنفال 8:37
وقال ﴿لِيَمَيِّزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ جعله من "مَيَّزَ" مثقلة وخففها بعضهم فقال ﴿ليَمِيزَ﴾ من "مازَ" "يَمِيزُ" وبها نقرأ.
الأنفال 8:42
وقوله ﴿وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي ٱلْمِيعَادِ وَلَـٰكِن لِّيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ وامر الله كله مفعول ولكن اراد أن يقص الاحتجاج عليهم وقَطْعَ العذرِ قبل اهلاكهم.
وقال ﴿إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ ٱلدُّنْيَا﴾ وقال بعضهم ﴿بالعُدْوَةِ﴾ وبها نقرأ وهما لغتان. وقال بعض العرب الفصحاء: ["العُدْيَةِ"] فقلب الواو ياء كما تقلب الياء واوا في نحو "شَرْوَى" و"بَلْوى" لأن ذلك يفعل بها فيما هو نحو من ذا نحو "عَصِيّ" و"أرض مَسُنِيَّةٌ" وفي قولهم "قِنْيَة" لأنها من "قَنَوْتُ".
وقال ﴿وَٱلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ فجعل "الأَسْفَلَ" ظرفا ولو شئت قلت ﴿أَسْفَلُ منكم﴾ اذا جعلته ﴿الرَكْب﴾ ولم تجعله ظرفا.
وقال ﴿وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ فالزم الادغام اذ صار في موضع يلزمه الفتح فصار مثل باب التضعيف. فاذا كان في موضع لا يلزمه الفتح لم يدغم نحو ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ الا ان تشاء ان تخفي وتكون في زنة متحرك لأنها لا تلزمه لأنك تقول ﴿تُحْيِي﴾ فتسكن في الرفع وتحذف في الجزم، فكل هذا يمنعه الادغام. وقال بعضهم ﴿مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ ولم يدغم اذا كان لا يدغمه في سائر ذلك. وهذا أقبح الوجهين لأنّ "حَيِيَ" مثل "خَشِيَ" لما صارت مثل غير التضعيف أجرى الياء الاخرة مثل ياء "خَشِيَ". وتقول للجميع "قد حَيُوا" كما تقول "قَدْ خَشُوا" ولا تدغم لأن ياء "خَشُوا" تعتل ها هنا. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد المئتين]:
وَحَيٍّ حَسِبْناهُمْ فَوارِسَ كَهْمَسٍ * حَيُوا بَعْدَما ماتُوا من الدَهْرِ أَعْصُرا
وقد ثَقَّل بعضُهم وتركها على ما كانت عليه وذلك قبيح. قال الشاعر: [من مجزوء الكامل وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد المئتين]:
عَيُّوا بأَمْرِهِمُ كَما * عَيَّتْ بِبَيْضَتِها الحَمامَة
جَعَلَتْ لَهُ عُودَيْنِ مِنْ * نَشَمٍ وآخَرَ من ثُمَامَهْ
الأنفال 8:50
وقال ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ فأضمر الخبر والله اعلم. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المئة]:
إِنْ يَكُنْ طِبَّكِ الدَّلالُ فَلَوْفِي * سالِفِ الدَّهْرِ والسنينَ الخَوالي
يريد بقوله "فَلَوِفي سالِفِ الدَهْرِ" [ان] يقول: "فلو كان في سالف الدهر لكان كذا وكذا" فحذف هذا الكلام كلّه.
الأنفال 8:61
وقال ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا﴾ فأنث "السَّلْمَ" وهو "الصُلْح" وهي لغة لأهل الحجاز ولغة العرب الكسر.
الأنفال 8:62
وقال ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ﴾ لأنَّ "حسبَك" اسم.
الأنفال 8:72
وقال ﴿مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ وهو في الولاءِ. وأَمّا في السلطان فـ"الوِلايَة" ولا أعلم كسر الواو في الأخرى الا لغة.
الأنفال 8:75
وقال ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ مِنكُمْ﴾ فجعل الخبر بالفاء كما تقول: "الذي يَأْتِيني فَلَه دِرْهَمان" فتلحق الفاء لما صارت في معنى المجازاة.
التوبة 9:3
قال ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ﴿أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ أي: بأَنّ اللهَ بريء وكذلك ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِي ٱلْكَافِرِينَ﴾ [2] أي: بأَن الله.
التوبة 9:5
وقال ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾ فجمع على أدنى العدد لان معناها "الأربَعَة" وذلك أن "الأَشْهُر" انما تكون اذا ذكرت معها "الثَلاثَة" الى "العَشْرة" فاذا لم تذكر "الثلاثَة" الى "العَشْرة" فهي "الشُّهُورُ".
وقال ﴿وَٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ وألقى "على". وقال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد السادس والخمسون]:
نُغالِى اللَّحْمَ للأَضْيافِ نِيْئاً * وَنَبْذُلُه إذا نَضِجَ القُدُورُ
أرادَ: نُغالِى باللحم.
التوبة 9:6
وقال ﴿وَأَنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ﴾ فابتدأ بعد (أنْ)، وان يكون رفع أحداً على فعل مضمر أقيس الوجهين لأن حروف المجازاة لا يبتدأ بعدها. الا انهم قد قالوا ذلك في "أَنْ" لتمكنها وحسنها اذا وليتها الاسماء وليس بعدها فعل مجزوم في اللفظ كما قال [الشاعر] [من البسيط وهو الشاهد الثامن والسبعون بعد المئة]:
* عاوِدْ هَراةَ وأَنْ مَعْمُورُها خَرِبا *
وقال [الآخر]: [من الكامل وهو الشاهد الرابع والعشرون بعد المئتين]:
لا تَجْزَعِي أَنْ مُنْفِساً أَهْلَكْتُهُ * وأَذا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذلِكَ فَاجْزَعي
وقد زعموا أن قول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والعشرون بعد المئتين]:
أَتَجْزَعُ أَنْ نَفْسٌ أَتَاهَا حِمامُها * فَهَلاَّ الَّتِي عَنْ بينِ جَنْبَيْكَ تَدْفَعُ
لا ينشد إِلاّ رفعاً وقد سقط الفعل على شيء من سببه. وهذا قد ابتدىء بعد "أنْ" وانْ شئت جعلته رفعا بفعل مضمر.
التوبة 9:7
وقال ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ﴾ فهذا استثناء خارج من أول الكلام. و(الذينَ) في موضع نصب.
التوبة 9:8
وقال ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ﴾ فأضمر كأنه [قال] "كيف لا تقتلونهم" والله اعلم.
التوبة 9:12
وقال ﴿وَإِن نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ قال ﴿فَقَاتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ﴾ فجعل الهمزة ياء لانها في موضع كسر وما قبلها مفتوح ولم يهمز لاجتماع الهمزتين. ومن كان من رأيه جمع الهمزتين همز.
التوبة 9:13
وقال ﴿وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ﴾ لأَنك تقول "هَمَمْتُ بكذا" و"أَهَمَّني كذا".
التوبة 9:25
وقال ﴿فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ لا تنصرف. وكذلك كل جمع ثالث حروفه ألف وبعد الالف حرف ثقيل أو اثنان خفيفان فصاعدا فهو لا ينصرف في المعرفة ولا النكرة نحو "محاريب" و"تماثيل" و"مساجد" وأشباه ذلك الا ان يكون في آخره الهاء فان كانت في آخره الهاء انصرف في النكرة نحو "طيالِسَة" و"صياقِلَة". وانما منع العرب من صرف هذا الجمع انه مثال لا يكون للواحد ولا يكون الا للجمع والجمع أثقل من الواحد. فلما كان هذا المثال لا يكون الا للاثقل لم يصرف. واما الذي في آخره الهاء فانصرف لانها منفصلة كأنها اسم على حيالها. والانصراف انما يقع في آخر الاسم فوقع على الهاء فلذلك انصرف فشبه بـ"حَضْرَموت" و"حَضْرَمَوْتَ" مصروف في النكرة.
التوبة 9:28
وقال ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ وهو "الفَقْر" تقول: "عالَ" "يَعِيلُ" "عَيْلَةً" أي: "اِفْتَقَر". و"أَعَالَ" "إِعالَةً": إذا صار صاحب عيال. و"عالَ عِيالَهُ" و"هو يَعُولُهم" "عَوْلاً" و"عِيَالَةً". وقال "﴿ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ أي: ألاّ تَعُولُوا العِيالَ. و"أعالَ الرجلُ" "يُعِيلُ" إذا صار ذا عيال.
التوبة 9:30
[وقال] ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾ وقد طرح بعضهم التنوين وذلك رديء لانه انما يترك التنوين اذا كان الاسم يستغني عن الابن وكان ينسب الى اسم معروف. فالاسم ها هنا لا يستغني. ولو قلت "وَقَالَتِ اليَهودُ عَزَيْزُ" لم يتمّ كلاما الا انه قد قرىء وكثر وبه نقرأ على الحكاية كأنهم أرادوا "وَقَالَتِ الْيَهُودُ نَبِيُّنا عُزَيْزُ ابنُ اللهِ".
التوبة 9:32
وقال ﴿وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾* لأن (أن يتم) اسم كأنه "يَأبَى اللهُ أَلاَّ إِتمامَ نُورِه".
التوبة 9:34
وقال ﴿يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ﴾ ثم قال ﴿يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ فجعل الكلام على الاخر. وقال الشاعر: [من المنسرج وهو الشاهد الستون]:
نَحْنُ بِما عِنْدَنا وَأَنْتَ بِما * عِنْدَكَ راضٍ والرَأْيُ مُخْتَلِفُ
التوبة 9:35
وقال ﴿يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ﴾ ثم قال ﴿يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ فجعل الكلام على الاخر. وقال الشاعر: [من المنسرج وهو الشاهد الستون]:
نَحْنُ بِما عِنْدَنا وَأَنْتَ بِما * عِنْدَكَ راضٍ والرَأْيُ مُخْتَلِفُ
التوبة 9:37
وقال ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِيۤءُ زِيَادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ وهو التأخير. وتقول "أَنْسَأْتُهُ الدَّيْنَ" إِذَا جعلته اليه يؤخره هو. و: "نَسَأْتُ عَنْهُ دَيْنَهُ" أي: أَخَرْتُهُ* عَنْهُ. وانما قلت: "أَنْسَأْتُهُ الدَّيْنَ" لأَنَّكَ تقول: "جعلتْه لَهُ يؤَخِّرُهُ" و"نَسَأْتُ عَنْهُ دَيْنَه" "فَأَنَا أنَّسَؤُهُ" أي: أُوَخِّرُهُ. وكذلك "النَّساءُ في العُمْر" يقال: "مَنْ سَرَّهُ النَّساءُ في العُمُر"، ويقال "عِرْق النَّسَا" غير مهموز.
وقال ﴿لِّيُوَاطِئُواْ﴾ لانَهَّا من "وَاطَأْتُ" ومثله (هِيَ أَشَدُّ وِطاءً) أي: مواطأة، وهي المواتاة وبعضهم قال (وَطْءا) أَي: قياما.
التوبة 9:38
وقال ﴿ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلأَرْضِ﴾ لأنَّهُ مِن "تَثاقَلْتُمْ" فَأَدغم التاء في الثاء فسكنت فأحدث لها ألِفاً ليصل أَلىَ الكلامِ بها.
التوبة 9:40
وقال ﴿وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلْعُلْيَا﴾ لانه لم يحمله على (جَعَلَ) وحمله على الابتداء.
وقال ﴿ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ﴾ وكذلك (ثالثُ ثلاثةٍ) وهو كلام العرب. وقد يجوز "ثاني واحدٍ" و"ثالثُ اثْنَينِ" وفي كتاب الله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ وقال ﴿ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ و﴿خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ و﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾.
التوبة 9:41
وقال ﴿ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ في هذه الحال. ان شئت (انفِروا) في لغة من قال "يَنْفِر" وان شئت (انْفُرُوا).
التوبة 9:43
وقال ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ لأَنَّه استفهام أي: "لأَيِّ شيء".
التوبة 9:46
وقال ﴿وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنبِعَاثَهُمْ﴾ جعله من "بَعَثْتُهُ" فـ"انْبَعَثَ" وسمعت من العرب من يقول: "لَوْ دُعِينا لانْدَعَيْنا". وتقول: "انْبَعَثَ انَبِعاثاً" أي: "بَعَثْتُهُ" فـ"انْبَعَثَ انْبِعاثاً" وتقول: "انْقُطِعَ بِهِ" اذا تكلم فانقطع به ولا تقول "قُطِعَ بِهِ".
التوبة 9:57
وقال ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً﴾ لانه من "اِدَّخَلَ" "يَدَّخِلُ" وقال بعضهم (مَدْخَلا) جعله من "دَخَلَ" "يَدْخُل" وهي فيما أعلم أردأ الوجهين. ويذكرون أنها في قراءة أبي (مُنْدَخَلاً) أراد شيئاً بعد شيء. وانما قال ﴿مُغَارَاتٍ﴾ لانها من "أَغَارَ" فالمكان "مُغارٌ" قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والسبعون بعد المئة]:
الحمدُ للهِ مُمْسانَا وَمُصْبَحَنا * بِالخَيْرِ صَبْحَنا رَبِّي وَمَسَّانا
لأنَّها من "أَمْسَى" و"أَصْبَحَ" واذا وقفت على "مَلْجَأ" قلت "مَلْجَأَا" لانه نصب منون فتقف بالالف نحو قولك "رأيتُ زيدَا".
التوبة 9:58
وقال ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ﴾ وقال بعضهم (يَلْمُزُكَ).
التوبة 9:61
وقال ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ أي: هُوَ أُذُنُ خَيْرٍ لا أُذُنُ شرٍّ. وقال بعضهم (أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ) والاولى أحسنهما لانك لو قلت "هو أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُم" لم يكن في حسن (هو أَذُنُ خَيْرٍ لَكُم) وهذا جائز على ان تجعل (لكم) صفة "الأُذُنْ".
وقال ﴿وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ﴾ أي: وهو رحمة.
وقال ﴿يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: يُصدقهم كا تقول للرجل "أَنَا ما يُؤمِنُ لي بأَنْ أَقُولَ كذا وكذا" أي: ما يصدقني.
التوبة 9:62
وقال: ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ و"سَيَحْلِفُوَن بالله لَكُمِ لِيُرْضُوكُمْ" وَلا أَعلمه إلاَّ على قوله: "لَيُرضُنَّكُم" كما قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المئتين]:
إِذا قُلْتُ قَدْنِي قالَ باللهِ حِلْفَةً * لَتُغِنِيَ عَنّي ذا أَنائِكَ أَجْمَعا
أي: لَتُغْنِيَنَّ عني. وهو نحو ﴿وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ﴾ أي: ولتُصْغِيَنَّ.
التوبة 9:63
وقال ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ﴾ فكسر الالف لان الفاء التي هي جواب المجازاة ما بعدها مستأتف.
التوبة 9:81
وقال ﴿فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ أي: مُخالَفَةً. وقال بعضهم (خَلْفَ) و(خِلافَ) أصوبهما لانهم خالفوا مثل "قَاتَلُوا قِتالا" ولأنه مصدر "خَالَفُوا".
التوبة 9:90
وقال ﴿وَجَآءَ ٱلْمُعَذِرُونَ﴾ خفيفة لانها من "اَعْذَرُوا" وقال بعضهم (المُعَذِّرُونَ) ثقيلة يريد: "المُعْتَذرُونَ" ولكنه ادغم التاء في الذال كما قال ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ وبها نقرأ. وقد يكون (المُعْذِرُون) بكسر العين لاجتماع الساكنين وانما فتح لانه حول فتحة التاء عليها. وقد يكون ان تضم العين تتبعها الميم وهذا مثل (المُرْدِفِين).
التوبة 9:98
وقال ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ كما تقول: "هذا رَجُل السَّوْءِ" وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المئتين]:
وَكُنْتَ كَذِئْبِ السَّوْءِ لَمَّا رَأَى دَماً * بِصاحِبِه يَوْماً أَحارَ عَلَى الدَّمِ
وقد قرئت (دائِرَةُ السُّوءِ) وذا ضعيف لانك اذا قلت "كانت عليهم دائرة السُوءِ" كان أحسن من "رجل السَوْءِ" الا ترى انك تقول: "كانت عليهم دائرة الهزيمة" لأَنَّ الرجل لا يضاف الى السُّوء كما يضاف هذا لان هذا يفسر به الخير والشر كما نقول: "سلكتُ طريقَ الشرَ" و"تركتُ طريقَ الخَيْر".
التوبة 9:100
وقال ﴿وَٱلسَّابِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنْصَارِ﴾ وقال بعضهم (والأَنْصارُ) رفع عطفه على قوله (والسَّابِقُونَ) والوجه هو الجر لان السابقين الاولين كانوا من الفريقين جميعا.
التوبة 9:102
وقال ﴿خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾ فيجوز في العربية ان تكون "بآخرَ" كما تقول: "اِسْتَوىَ الماءُ والخَشَبَةَ" أي: "بالخَشَبَةِ" و"خَلَطْتُ الماءَ واللَّبَنَ" أي "بِالَّلبَنِ".
التوبة 9:103
وقال ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ فقوله ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ على الابتداء وان شئت جعلته من صفة الصدقة ثم جئت بها توكيداً. وكذلك (تُطَهِّرُهُم).
التوبة 9:106
وقال ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ لأنه من "أَرْجَأْتُ" وقال بعضهم (مُرْجَوْنَ) في لغة من قال (أَرْجَيْتُ).
التوبة 9:108
وقال ﴿أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ﴾ يريد: "مُنْذُ أوَّلِ يَوْمٍ" لان من العرب من يقول "لَمْ أَرَهُ مِنْ يَوْمِ كَذا" يريد "مُنْذُ أوَّلِ يَوْمِ" يريد به "مِنْ أَوَّلِ الأَيَّامِ" كقولك "لَقِيتُ كُلَّ رَجُلٍ" تريد به "كُلَّ الرِجّال".
التوبة 9:109
وقال ﴿هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِ﴾ فذكروا أنه من "يَهُورُ" وهو مقلوب وأصله "هائِرٌ"* ولكن قلب مثل ما قلب "شاكِ السِّلاح" [و] انما هو "شائِك".
التوبة 9:110
وقال ﴿رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ﴾ و(تَقَطَّعَ) في قول بعضهم وكل حسن.
التوبة 9:112
وقال ﴿ٱلتَّائِبُونَ ٱلْعَابِدُونَ..﴾ الى رأس الاية ثم فسر (وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ) لان قوله - والله اعلم - (التائبون) انما هو تفسير لقوله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ﴾ ثم فسر فقال "هُمْ التَّائِبُونَ".
التوبة 9:113
ثم قال ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ يقول "وما كانَ لَهُمْ استِغْفارٌ لِلْمَشْرِكِينَ" وقال ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾. اي ما كان لها الايمان إلا بإذن الله.
التوبة 9:114
وقال ﴿إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ يريد "إلاَّ مِنْ بَعْدِ مَوْعِدَةٍ" كما تقول: "ما كان هذا الشرُّ إلاَّ عَنْ قَوْلٍ كانَ بَيَنْكَمُا" أي: عن ذلك صار.
التوبة 9:117
وقال ﴿مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ﴾ وقال بعضهم (تَزِيغُ) جعل في (كادَ) و(كادَت) اسما مضمرا ورفع القلوب على (تَزِيغُ) وان شئت رفعتها على (كادَ) وجعلت (تَزيغُ) حالا وان شئت جعلته مشبها بـ"كانَ" فأضمرت في (كادَ) اسما وجعلت (تَزِيغُ قلوبُ) في موضع الخبر.
التوبة 9:118
وقال ﴿وَظَنُّوۤاْ أَن لاَّ مَلْجَأَ﴾ وهي هكذا اذا وقفت عليها ولا تقول (ملجأ ا) لانه ليس ها هنا نون. ألا ترى انك لو وقفت على "لا خَوْفَ" لم تلحق الفا. وأمّا "لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأَا" فالوقف عليه بالالف لان النصب فيه منون.
التوبة 9:123
وقال ﴿وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ وبها نقرأ وقال بعضهم (غُلْظَةَ) وهما لغتان.
التوبة 9:124
وقال ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَاناً﴾ فـ"أيّ" مرفوع بالابتداء لسقوط الفعل على الهاء فان قلت: "ألا تضمر في أوله فعلا" كما قال ﴿أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً﴾ فلأن قبل "بشر" حرف استفهام وهو اولى بالفعل و(أيّ) استغنى به عن حرف الاستفهام فلم يقع قبله شيء هو اولى بالفعل فصارت مثل قولك "زيدٌ ضَرْبتُه". ومن نصب "زيداً ضربُته" في الخبر نصب "أيّ" ها هنا.
التوبة 9:127
وقال ﴿نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾ كأنه قال "قالَ بعضُهم لبَعْضٍ" لان نظرهم في هذا المكان كان ايماء او شبيها به والله اعلم.
التوبة 9:128
وقال ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ جعل (ما) اسما و(عَنِتُّم) من صلته.
يونس 10:2
قال ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ القدم ها هنا: التقديم، كما تقول: "هؤلاء أَهْلُ القَدَمِ في الأَسلام" أي: الذين قدموا خيرا فكان لهم فيه تقديم.
يونس 10:5
وقال ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ ثقيلة فجعل (وَقَدَّرُهُ) مما يتعدى الى مفعولين كأنه "وجعله منازل". وقال ﴿جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً﴾ فجعل القمر هو النور كما تقول: "جَعَلَهُ اللهُ خَلْقاً" وهو "مخلوق" و"هذا الدِرْهَمُ ضَرْبُ الأَمِير". وهو "مضروب". وقال ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ فجعل الحسن هو المفعول كالخلق.
وقال ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ وقد ذكر الشمس والقمر كما قال ﴿وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾.
يونس 10:9
وقال: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ﴾ كأنه جعل (تَجْرِي) مبتدأة منقطعة من الاول.
يونس 10:12
وقال ﴿كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ و﴿كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً﴾ وهذا في الكلام كثير وهي "كَأَنَّ" الثقيلة ولكنه اضمر فيها فخفف كما تخفف (أَنَّ)* ويضمر فيها وانما هي "كَأَنْهُ لَمْ" وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المئتين]:
*وَيْ كَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْبَبْ وَمَنْ يَفْتقِرْ يَعِشْ عَيْشُ ضرِّ*
وكما قال [من الهزج وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المئتين]:
[وصَدْرٍ مُشْرِقِ النَّحْرِ] * كَأَنْ ثَدْياهُ حُقّانِ
أي: كَأَنْهُ ثَدْياهُ حُقَّانِ. وقال بعضهم "كَأَنْ ثَدْيْيهِ" فخففها واعلمها ولم يضمر فيها كما قال ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَمَا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ أراد معنى الثقيلة فأَعْمَلَها كما يُعْمِل الثقيلة ولم يضمر فيها.
يونس 10:19
وقال ﴿وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ علىخبر "كان" كما قال ﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾. [أي]* "إن كانت تلك إلا صيحة واحدة".
يونس 10:22
وقال ﴿حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ وانما قال ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ لأنْ (الفُلْكَ) يكون واحدا وجماعة. قال ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ وهو مذكر. واما (حتَّى أَذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ) فجوابه قوله ﴿جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾.
وأما قوله ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ﴾ فجواب لقوله ﴿وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ وانما قال ﴿بِهِم﴾ وقد قال ﴿كُنْتُمْ﴾ لانه يجوز ان تذكر غائبا ثم تخاطب اذا كنت تعنيه، وتخاطب ثم تجعله في لفظ غائب كقول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد العاشر بعد المئة]:
أَسِيئِي بِنا أَوْ أَحْسِنِي لا مَلُوَمةً * لَدَيْنا وَلا مَقْلِيَّةً أَنْ تَقَلَّتِ
يونس 10:23
وقال ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: وذلك متاعٌ الحياةِ الدنيا. وأرادَ "مَتاعُكُمْ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا".
يونس 10:24
وقال ﴿كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ﴾ يريد: كمثل ماء.
وقال ﴿وَٱزَّيَّنَتْ﴾ يريد "وتَزَيَّنُتْ" ولكن أدغم التاء في الزاي لقرب المخرجين فلما سكن أولها زيدَ* فيها ألف وصل وقال ﴿وَٱزَّيَّنَتْ﴾ ثقيلة "ازَّيُّناً" يريدُ المصدر وهو من "التَزَيْنِ" وانما زاد الالف حين ادغم ليصل الكلام لانه لا يبتدأ بساكن.
يونس 10:26
وقال ﴿وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ﴾ لانه من "رَهَقَ" "يَرْهَقُ" "رَهَقاً".
يونس 10:27
وقال ﴿جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ وزيدت الباء كما زيدت في قولك ﴿بِحَسْبِكَ قولُ السُوءِ﴾.
وقال ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ ٱلْلَّيْلِ مُظْلِماً﴾ فالعِين ساكنة لانه ليس جماعة "القِطْعَة" ولكنه "قِطْعٌ" اسمٌ على حياله. وقال عامّة الناس (قِطَعا) يريدون به جماعة "القِطْعَةِ" ويقوي الاول قوله (مُظْلِماً) لان "القِطْع" واحد فيكون "المُظْلِم" من صفته. والذين قالوا: "القِطَع" يعنون به الجمع وقالوا "نَجْعَلُ مُظلِماً" حالا لـ"اللَيْل". والأَوَّلُ أَبْيَنُ الوجهين.
يونس 10:28
وقال ﴿مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ﴾ لانه في معنى "انتْظِروا أنتم وشركاؤكم".
يونس 10:30
وقال ﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ﴾ أي: تَخْبُرُ. وقال بعضُهم (تَتْلُو) أي: تَتْبَعُه.
يونس 10:31
وقال ﴿أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَارَ﴾ فان قلت "كيف دخلت (أَمْ) على (مَنْ) فلأن (مَنْ) ليست في الاصل للاستفهام وانما يستغنى بها عن الالف فلذلك أدخلت عليها (أَمْ) كما ادخلت على (هَلْ) حرف الاستفهام وانما الاستفهام في الاصل الالف. و(أَمْ) تدخل لمعنى لا بد منه. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثلاثون بعد المئتين]:
أَبا مَالِكٍ هَلْ لُمْتَنِي مُذْ حَضَضْتِنَي * عَلَى القَتْلِ أَمْ هَلْ لامَنِي لَكَ لائِمُ
يونس 10:38
وقال ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ وهذا - والله اعلم - "على مثلِ سُوَرتِه" وألقى السورة كما قال ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ يريد "أَهْلَ القرية".
يونس 10:50
وقال ﴿مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ فان شئت جعلت (ماذا) اسما بمنزلة (ما) وان شئت جعلت (ذا) بمنزلة "الذي".
يونس 10:53
وقال ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ كأنه قال "وَيَقُولُونَ أَحَقُّ هُوَ".
يونس 10:58
وقال ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ وقال بعضهم (تَجْمعَون) أي: تَجْمَعُون يا معشر الكفار. وقال بعضهم (فَلْتَفْرَحُوا) وهي لغة العرب ردية لان هذه اللام انما تدخل في الموضع الذي لا يقدر فيه على "أَفْعَل"؛ يقولون: "لِيَقُلْ زَيْدٌ" لانك لا تقدر على "أَفْعَل". ولا تدخل اللام اذا كلمت الرجل فقلت "قُلْ" ولم تحتج الى اللام. وقوله ﴿فَبِذَلِكَ﴾ بدل من قوله ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾.
يونس 10:61
وقال ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلاۤ أَكْبَرَ﴾ أيّ: "وَلا يَعْزُبُ عَنْهُ أَصْغَرُ من ذلك ولا أَكْبَرُ" بالرفع. وقال بضعهم (وَلا أصغرَ من ذلِكَ ولا أَكْبَرَ) بالفتح أي: "ولا مِنْ أصغرَ منِ ذلك ولا من أَكْبَر" ولكنه "أَفْعَلَ" ولا ينصرف وهذا أجود في العربية واكثر في القراءة وبه نقرأ.
يونس 10:71
وقال ﴿فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ﴾ وقال بعضهم (وشُرَكاؤُكُمْ) والنصب أحسن لانك لا تجري الظاهر المرفوع على المضمر المرفوع الا انه قد حسن في هذا للفصل الذي بينهما كما قال ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ﴾ فحسن لانه فصل بينهما بقوله ترابا. وقال بعضهم (فَأَجْمِعوا) لأَنَّهُم ذهبوا به الى "العَزْمِ" لأَنَّ العرب تقول "أَجْمَعْتُ أَمْرِي" أي: أَجْمَعْتُ على أَنْ أَقُول كذا وكذا. أي عَزَمْتُ عليه. وبالمَقْطُوعِ نقرأ.
وقال ﴿ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ فـ(يَكُنْ) جزم بالنهي.
يونس 10:77
وقال ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾ على الحكاية لقولهم، لانهم قالوا: أَسِحْرٌ هذا" فقال (أَتَقَوُلُونَ) (أَسِحْرٌ هذا).
يونس 10:78
وقال ﴿لِتَلْفِتَنَا﴾ لأَنَّكَ تقول: "لَفَتُهُ" فـ"أَنَا أَلِفْتُهُ" "لَفْتَاً" أي: أَلْوِيِه عنْ حقه.
يونس 10:81
وقال ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ﴾ يقول: "الذي جِئْتُمْ بِهِ السِحْرُ" وقال بعضهم (آلسِّحْرُ) بالاستفهام.
يونس 10:83
وقال ﴿عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾ يعني مَلأ الذُرِّيَّةِ.
يونس 10:88
وقال ﴿رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ﴾ فنصبها لان جواب الدعاءَ بالفاء نصب وكذلك في الدعاء إذا عَصَوا.
وقال ﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ﴾ أيّ: فَضلُّوا. كما قال ﴿فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ أيْ: فَكَان. وَهمُ لم يلقطوه ليكون لهم عدوا وحزنا [و] انما لقطوه فكان [فـ] هذه اللام تجيء في هذا المعنى.
وقوله: ﴿فَلاَ يُؤْمِنُواْ﴾ عطف على (ليضلوّا).
يونس 10:92
وقال ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ وقال بعضهم (نُنْجِيك) وقوله ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أيّ: لا روح فيه.
وقال بعضهم: (نُنُجِّيكَ): نرفعُك على نجوة من الارض. وليس قولهم: "أَنّ البَدَن ها هنا" "الدِرْع" بشيء ولا له معنى.
يونس 10:97
وقال ﴿وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ فانث فعل الكل لانه اضافه الى الاية وهي مؤنثة.
يونس 10:99
وقال ﴿لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ فجاء بقوله (جَمِيعاً) توكيدا، كما قال ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ ففي قوله ﴿إِلـٰهَيْنِ﴾ دليل على الأثْنين.
يونس 10:103
وقال ﴿كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: "كذلِكَ نُنْجِي المؤمنينَ حَقّاً عَلَيْنا".
يونس 10:105
وقال ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ أي: وَأُمِرْتُ أَنْ اَقِم وجَهكَ للدين.
هود 11:5
قال ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ وقال بعضهم (تَثْنَوْنِي صُدوُرُهم) جعله على "تَفْعَوْعِلُ" مثل "تَعْجَوْجِلُ" وهي قراءة الاعمش*.
هود 11:8
وقال ﴿إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ و"الأُمَّةُ": الحِين كما قال (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ).
هود 11:10
وقال ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ فجعله خارجا من أوَّلِ الكلام على معنى "وَلكنّ" وقد فعلوا هذا فيما هو من أوَّلِ الكلام فنصبوا. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المئتين]:
يا صاحِبَيَّ أَلا لاحَيَّ بالوادِي * إِلاَّ عَبيداً قُعُوداً بَيْنَ أَوْتادِ
فتنشده العرب نصبا.
هود 11:11
وقال ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ فجعله خارجا من أوَّلِ الكلام على معنى "وَلكنّ" وقد فعلوا هذا فيما هو من أوَّلِ الكلام فنصبوا. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المئتين]:
يا صاحِبَيَّ أَلا لاحَيَّ بالوادِي * إِلاَّ عَبيداً قُعُوداً بَيْنَ أَوْتادِ
فتنشده العرب نصبا.
هود 11:15
وقال ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ﴾ فـ(كانَ) في موضع جزم وجوابها (نُوَفِّ).
هود 11:17
وقال ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً﴾ على خبر المعرفة.
وقال ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾ وقال بعضهم (مُرْيَةٍ) تكسر وتضم وهما لغتان.
وقال ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ وأضمر الخبر.
وقال ﴿فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ فجعل النار هي الموعد وانما الموعد فيها كما تقول العرب "الليلةُ الهِلالُ" ومثلها (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ) .
هود 11:24
وقال ﴿مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ﴾ يقول "كَمَثَلِ الأَعْمى والأَصَمِّ".
هود 11:27
وقال ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأْيِ﴾ أَيّ: في ظاهر الرأي. وليسَ بَمهموز لأَنَّهُ من "بَدا" "يَبْدُو" أيْ: ظَهَر. وقال بعضهم (بادِىء الرَأْيِ) أَيْ: فيما يُبْدَأُ بِهِ مِنَ الرَأي.
هود 11:32
وقال ﴿قَالُواْ يٰنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ وقال بعضهم (جَدَلَنا) وهما لغتان.
هود 11:40
وقال ﴿قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ فجعل الزوجين الضربين الذكور والأَناث. وزعم يونس ان قول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المئتين]:
وَأَنْتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلَى كُلِّ غرّةٍ * فَتُخْطِىءُ فِيها مَرَّةً وَتُصِيبُ
يعني الذئب فهذا أشد من ذلك.
هود 11:41
[وقال] ﴿وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٱهَا وَمُرْسَاهَا﴾ اذا جعلت من "أَجْرَيْتُ" و"أَرْسَيْتُ" وقال بعضهم (مَجْراها وَمَرساها) اذا جعلت من "جَرَيت" وقال بعضهم (مُجْرِيها ومُرْسِيها) لانه أراد ان يجعل ذلك صفة لله عز وجل.
هود 11:43
وقال ﴿سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي﴾ فقطع (سَآوِى) لأَنَّهُ "أَفْعَلُ" وهو يعني نفسه.
وقال ﴿لاَعَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾ ويجوز أن يكون على "لاذا عِصْمَةٍ" أَيْ: مَعْصُوم ويكون (إِلاَّ مَنْ رَحِمَ) رفعا بدلاً من العاصِم.
هود 11:44
وقال ﴿وَغِيضَ ٱلْمَآءُ﴾ لانك تقول "غِضْتُهُ" فـ"أَنَا أَغِيضُهُ" وتقول: "غَاضَتْهُ الأَرْحَامُ" فـ"هِيَ تَغِيضُه" وقال ﴿وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ﴾. وأما (الجُودِيُّ) فثقل لانها ياء النسبة فكأنه أضيف الى "الجُود" كقولك: "البَصْرِيّ" و"الكُوفِيّ".
هود 11:46
وقال ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ منوّن لانه حين قال - والله اعلم - ﴿لاَ تَسْأَلْنِـي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ كان في معنى "أَنْ تَسْأَلِني" فقال ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِـي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ وقال بعضهم (عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ) وبه نقرأ.
هود 11:48
وقال ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ رفع على الابتداء نحو قولك "ضَرَبْتُ زَيْداً وعَمْرُو لِقيتُه" على الابتداء.
هود 11:54
وقال ﴿إِن نَّقُولُ إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا﴾ على الحكاية تقول: "ما أَقُولُ إِلا": "ضَرَبَكَ عَمْروٌ" و"ما أَقُولُ إِلاّ: "قامَ زَيْدٌ".
هود 11:64
وقال ﴿هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ نصب على خبر المعرفة.
هود 11:66
وقال ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ فأضاف (خِزْي) الى "اليوم" فجره وأضاف "اليوم" الى "إذ" فجره. وقال بعضهم (يَوْمَئِذِ) فنصب لانه جعله اسما واحدا وجعل الاعراب في الاخر.
هود 11:68
وقال ﴿أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ﴾ كتابها بالالف في المصحف وانما صرفت لانه جعل "ثمودَ" اسم الحي أو اسم أبيهم.
ومن لم يصرف جعله اسم القبيلة. وقد قرىء هذا غير مصروف. وانما قرىء منه مصروفا ما كانت فيه الالف. وبذلك نقرأ. وقد يجوز صرف هذا كله في جميع القرآن والكلام لانه اذا كان اسم الحي أو الاب فهو اسم مذكر ينبغي أن يصرف.
هود 11:70
وقال ﴿نَكِرَهُمْ﴾ لانك تقول "نَكِرْتُ الرجل" و"أَنْكَرْتُهُ".
هود 11:71
وقال ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ رفع على الابتداء وقد فتح على ﴿وَبِيَعْقُوبَ مِنْ وراءِ إِسْحاقَ﴾ ولكن لا ينصرف.
هود 11:72
وقال ﴿قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾ فاذا وقفت قلت (يا وليتاه) لان هذه الالف خفيفة وهي مثل الف الندبة؛ فلطفت من ان يكون في السكت وجعلت بعدها الهاء ليكون أبين لها وأبعد للصوت. وذلك ان الالف اذا كانت بين حرفين كان لها صدى كنحو الصوت يكون في جوف الشيء فيتردد فيه فيكون اكثر وابين. ولا تقف على ذا الحرف في القرآن كراهية خلاف الكتاب. وقد ذكر أنه يوقف على ألف الندبة فان كان هذا صحيحا وقفت على الالف.
وقال ﴿وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخاً﴾ وفي قراءة ابن مسعود (شَيْخٌ) ويكون على ان تقول "هُوَ شيخ" كأنه فسر بعدما مضى الكلام الاول او يكون اخبر عنهما خبرا واحداً كنحو قولك "هذا أَخْضَرُ أَحْمَرُ" او على ان تجعل قولها (بعلى) بدلاً من (هذا) فيكون مبتدأ ويصير "الشيخ" خبره وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد الثاني والعشرون]:
مَنْ يَكُ ذَابَتٍّ فَهذا بَتِّى * مُقَيِّظٌ مُصيِّفٌ مُشَتِّى
هود 11:74
وقال ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ﴾ وهو الفَزَع. ويقال "أَفْرخَ رَوَعُكَ" و"أُلْقِيَ في رُوِعي" أي: في خَلَدي. [فـ] "الرُوْعُ" القَلْبُ والعَقْلُ. و"الرَّوْعُ": الفَزَع.
هود 11:78
وقال ﴿هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ رفع، وكان عيسى يقول (هُنَّ أَطْهَرَ لكم) وهذا لا يكون انما ينصب خبر الفعل الذي لا يستغني عن خبر اذا كان بين الاسم وخبره هذه الاسماء المضمرة التي تسمى الفصل يعني: "هِيَ" و"هُوَ" وَ"هُنّ" وزعموا أن النصب قراءة الحسن ايضا.
وقال ﴿فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ لأَنَّ "الضَيْفَ": يكون واحدا ويكون جماعة. تقول: "هؤلاء ضَيْفي" هذا ضَيْفي كما تقول: "هَؤُلاءِ جُنُبٌ" و"هذا جُنُبٌ"، و"هؤلاء عَدُوٌّ" و"هذا عَدُوٌّ".
هود 11:80
وقال ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ وأَضْمَرَ "لكان".
هود 11:81
وقال ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ﴾ يقول ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ﴾ نصب. وقال بعضهم (إِلاَّ امْرَأَتُكَ) رفع وحمله على الالتفات. اي لا يلتفت منكم الا امرأتك.
هود 11:82
وقال ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ مُّسَوَّمَةً﴾ نصب بالتنوين. فـ"المَنْضُودُ" من صفة "السِّجِّيلِ"، و"المُسَوَّمَةُ" من صفة "الحجارَةِ" فلذلك انتصب.
هود 11:83
وقال ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ مُّسَوَّمَةً﴾ نصب بالتنوين. فـ"المَنْضُودُ" من صفة "السِّجِّيلِ"، و"المُسَوَّمَةُ" من صفة "الحجارَةِ" فلذلك انتصب.
هود 11:87
وقال ﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِيۤ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ يقول "أَنْ* نَتْرُكَ وَأَنْ نَفْعَلَ في أَمْوالِنا ما نَشاءُ" وليس المعنى "أَصَلَوٰتُكَ تأمُرُكَ أَنْ نَفْعَلَ في أَمْوالِنا ما نَشاءُ" لأنه ليس بذا امرهم. وقال بعضهم (تَشاءُ) وذلك اذا عنوا شعيبا.
هود 11:100
وقال ﴿مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ يريد "ومحصود" كـ"الجريح" و"المجروح".
هود 11:101
وقال ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ لأَنَّهُ مَصْدَر "تَبَّبوُهُم" "تَتْبِيبا".
هود 11:105
وقال ﴿لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ومعناه "تتفَعَّلُ" فكان الاصل ان تكون "تَتَكَلَّمُ" ولكنهم استثقلوا اجتماع التاءين فحذفوا الاخرة منهما لانها هي التي تعتل فهي احقهما بالحذف، ونحو (تَذَكَّرُون) يسكنها الادغام فان قيل: "فهلا ادغمت التاء ها هنا في الذال وجعلت قبلها الف وصل كما قلت: "اِذَّكَّرُوا" فلأن هذه الالف انما تقع في الامر وفي كلّ فعل معناه "فعل" فأما "يَفْعَلُ" و"تَفْعَلُ" فلا.
هود 11:111
وقال ﴿وَأَنَّ كُـلاًّ﴾ ثقيلة وقال أهُل المدينة (وإِنْ كُلاًّ) خففوا (إنْ) وأعملوها كما تعلم "لَمْ يَكُ" وقد خففتها من "يَكُنْ" ﴿لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ فاللام التي مع (ما) هي اللام التي تدخل بعد "أن" واللام الاخرة للقسم.
هود 11:112
وقال ﴿وَلاَ تَطْغَوْا﴾ من "طَغَوْتَ" "تَطْغَا" مثل "مَحَوْتَ" "تَمْحا".
هود 11:113
وقال ﴿وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ﴾ لانها من "رَكَنَ" "يَرْكَنُ" وان شئت قلت "وَلاَ تَرْكُنوا" وجعلتها من "رَكَنَ" "يَرْكُنُ".
هود 11:114
وقال ﴿طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ﴾ فحّرك الياء لانها ساكنة لقيها حرف ساكن لان أَكثر ما يحرّك الساكن بالكسر نحو ﴿صاحِبَيِ السِّجّنِ).
وقال {وَزُلَفاً مِّنَ ٱلْلَّيْلِ﴾ لانها جماعة تقول "زُلْفَة" و"زُلُفاتٌ" و"زُلَفْ".
هود 11:120
وقال ﴿وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ ٱلرُّسُلِ﴾ على "نقص" ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ (كلاّ).
هود 11:123
[وقال] ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ اذا لم يجعل النبيَّ صلى الله عليه فيهم وقال بعضهم (تَعْمَلُون) لانه عنى النبيَّ صلى الله عليه معهم او قال له "قل لهم ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾".
يوسف 12:3
وقال ﴿بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ يقول ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ بوحينا ﴿إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ﴾ وجعل (ما) اسما للفعل وجعل (أَوْحَيْنا) صلة.
يوسف 12:4
وقال ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ فكرر الفعل وقد يستغني باحدهما. وهذا على لغة الذين قالوا "ضَرَبْتُ ز َيْداً ضَرَبْتُهُ" وهو توكيد مثل ﴿فَسَجَدَ ٱلْمَلاَئِكَةُ كُـلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ وقال بعضهم (أَحَدَ عْشَرَ) واسكن العين وكذلك (تِسْعَةَ عْشَرَ) الى العشرين لما طال الاسم وكثرت متحركاته اسكنوا. ولم يسكنوا في قولهم "اثْنَيْ عَشَر" و"اثْنَتا عَشْرَةَ" للحرف الساكن الذي قبل العين وحركة العين في هذا كله هو الاصل.
وأَمَّا قوله ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ فانه لما جعلهم كمن يعقل في السجود والطواعية جعلهم كالانس في تذكيرهم اذا جمعهم كما قال ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ﴾. وقال الشاعر: [من الخفيف وهوة الشاهد الثالث والثلاثون بعد المئتين]:
صَدَّها مَنْطِقُ الدَّجاجِ عَنِ القَصْدِ * وَضَرْبُ الناقُوسِ فَاجْتُنِبا
وقال ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ﴾ اذا تكلمت نملة فصارت كمن يعقل وقال ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ لما جعلهم يطيعون شبههم بالانس مثل ذلك ﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ على هذا القياس الا انه ذكر وليس مذكرا كما يذكر بعض المؤنث. وقال قوم: إنما قال ﴿طائِعين﴾ لانهما اتتا وما فيهما فتوهم بعضهم "مُذَكَّرا" أَو يكون كما قال ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ وهو يريد أهلها. وكما تقول "صَلى المَسْجِدُ" وأنت تريد أَهْلَ المَسْجِد إلاّ أَنَّكَ تحمل الفعل على الآخِر، كما قالوا: "اِجْتَمَعتْ أَهُلُ اليمامَةِ" وقال ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ ٱللَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ لان الجماعة من غير الانس مؤنثة. وقال بعضهم "لِلَّذِي خَلَقَ الآياتِ" ولا اراه قال ذلك الا لِجْهْلِهِ بالعربية. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المئتين]:
إِذْ أَشْرَفَ الديكُ يَدْعُوا بَعْضَ أُسْرَتِهِ * إِلى الصِياحِ وَهُمْ قُوْمٌ مُعَازِيلٌ
فجعل "الدجاج" قوما في جواز اللغة. وقال الاخر وهو يغني الذيب: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المئتين]:
وَأَنْتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلى كُلِّ غِرَّةٍ * فَتُخْطِىءُ فِيها مَرَّةً وَتَصِيُبُ
وقال الآخر: [من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المئتين]:
فَصَبَّحَتْ وَالطَّيْرُ لَمْ تَكَلَّمِ * جابِيَةً طُمَّتْ بِسَيْلٍ مُفعَم
يوسف 12:5
وقال ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً﴾ أي: فيتخذوا لك كيدا. وليست مثل ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾. أراد أن يوصل الفعل اليها باللام كما يوصل بـ"الى" كما تقول: "قَدَّمْتُ لَهُ طَعاماً" تريد: "قَدَّمْتُ إِلَيْهِ". وقال ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ ومثلُه ﴿قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ وإِنْ شِئْتَ كان ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً﴾ في معنى "فَيَكِيدوك" وتجعل اللام مثل ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وقوله ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ إنِّما هو: "لِمَكانِ رَبِّهِمْ يَرْهَبُون".
يوسف 12:9
وقال ﴿أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ﴾ وليس الأَرْضُ ها هنا بظرف. ولكن حذف منها "في" ثم أَعمل فيها الفعل كما تقول "تَوَجَّهْتُ مَكَّةَ".
يوسف 12:14
وقال ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ و"العُصْبَةُ" و"العِصابَةُ" جماعة ليس لها واحد كـ"القَوْم" و"الرَّهْط".
يوسف 12:18
وقال ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ فجعل "الدَّمَ" "كذِباً" لأنه كُذِبَ فيه كما تقول "الليلةُ الهِلالُ" فترفع وكما قال ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ﴾.
يوسف 12:19
وقال ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾ فذكّر بعدما أنّث لأنَّ "السَيَّارة" في المعنى للرجال.
يوسف 12:23
وقال ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُ رَبِّيۤ﴾ أي: أَعُوذُ بالله معاذا. جعله بدلا من اللفظ بالفعل لانه مصدر وان كان غير مستعمل مثل "سُبْحانَ" وبعضهم يقول "مَعاذَةَ اللهِ" ويقول "ما أَحْسَنَ مَعْناةَ هَذا الكلامِ" يريد المعنى.
يوسف 12:24
وقال ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ فلم يكن همّ بالفاحشة ولكن دون ذلك مما لا يقطع الولاية.
يوسف 12:25
وقال ﴿إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يقول "إلاَّ السِجْنُ أَوْ عَذابٌ أَليمٌ "لأن" "أنْ" الخفيفة وما عملت فيه اسم بمنزلة "السّجْن".
يوسف 12:32
وقال ﴿وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ﴾ فالوقف علهيا (وَلِيَكُونا) لان النون الخفيفة اذا انفتح ما قبلها فوقفت عليها جعلتها الفا ساكنة بمنزلة قولك "رَأَيْتُ زيدا" ومثله ﴿لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ﴾ الوقف عليها "لَنَسْفَعا".
يوسف 12:35
وقال ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ ٱلآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ فادخل النون في هذا الموضع لان هذا موضع تقع فيه "أي" فلما كان حرف الاستفهام يدخل فيه، دخلته النون لان النون تكون في الاستفهام تقول "بدا لَهُم أَيُّهُم يأخذون" أي استبان لهم.
يوسف 12:44
وقال ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ﴾ فاحدى الباءين أوصل بها الفعل الى الاسم والاخرى دخلت لـ"ما" وهي الاخرة.
يوسف 12:45
وقال ﴿وَٱذَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ وانما هي "اِفْتَعَل" من "ذُكَرْتُ" فأصلها "اِذْتَكَر"، ولكن اجتمعا في كلمة واحدة ومخرجاهما متقاربان، وارادوا ان يدغموا والاول حرف مجهور وانما يدخل الاول في الاخر والاخر مهموس، فكرهوا ان يذهب منه الجهر فجعلوا في موضع التاء حرفا من موضعها مجهورا وهو الدال لان الحرف الذي قبلها مجهور. ولم يجعلوا الطاء لان الطاء مع الجهر مطبقة. وقد قال بعضهم (مُذّكِر) فابدل التاء ذالا ثم ادخل الذال فيها. وقد قرئت هذه الآية ﴿أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً﴾ وهي "أَنْ يَفْتَعِلا" من "الصُلْح" فكانت التاء بعد الصاد فلم تدخل الصاد فيها للجهر والاطباق. فابدلوا التاء صادا وقال بعضهم (يَصْطَلِحا) وهي الجيدة. لما لم يُقْدَر على ادغام الصاد في التاء حُوِّلَ في موضع التاء حرفٌ مطبق.
يوسف 12:51
قال ﴿إِذْ رَاوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾ وقال بعض اهل العِلم: "انهن راودنه لا امرأة الملك" وقد يجوز وان كانت واحدة ان تقول "راوَدْتُنَّ" كما تقول (إِنَّ الناسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُم) وهذا ها هنا واحد يعنى بقوله لَكُمْ النبيَّ صلى الله عليه و(الناسَ) "أَبا سُفْيان" فيما ذكروا.
يوسف 12:76
وقال ﴿ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ فانث وقال ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ لأنَّهُ عنى ثَمَّ "الصُّواع" و"الصُّواع" مذكّر، ومنهم من يؤنثّ "الصّواع" و"عنى" ها هنا "السِّقَايَةَ" وهي مؤنثة. وهما اسمان لواحد مثل "الثَّوْبُ" و"المِلْحَفَةُ" مذكّر ومؤنّث لشيء واحد.
يوسف 12:80
وقال ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾ فجعل "النَجِيَّ" للجماعة مثل قولك: "هُمْ لِي صديق".
وقال ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ فزعموا انه اكبرهم في العقل لا في السن.
يوسف 12:83
وإنما قال ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾ لانه عنى الذي تخلف عنهم معهما وهو كبيرهم في العقل.
يوسف 12:84
وقال ﴿يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ﴾ فإذا سكت أَلْحقت في آخره الهاء لانها مثل أَلف الندبة.
يوسف 12:85
وقال ﴿تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ فزعموا أَنَّ (تَفْتَأُ) "تَزَالُ" فلذلك وقعت عليهِ اليمين كانهم قالوا: "وَاللهِ ما تَزالُ تَذْكُرُ يُوسُفَ".
يوسف 12:92
وقال ﴿لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ﴾ (اليومَ) وقَفٌ ثم استأنف فقال ﴿يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ فدعا لهم بالمغفرة مستأنفا.
الرعد 13:2
قال ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ يعني كُلُّه كما تقول: "كلُّ مُنْطَلِقٌ" أي: كُلُّهُم.
الرعد 13:3
وقال ﴿رَوَاسِيَ﴾ فواحدتها "راسِيَةٌ".
الرعد 13:4
وقال ﴿يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ﴾ فهذا التأنيث على "الجَنَّاتِ" وإِنّ شِئْتَ على "الأَعْنابِ" لأنَّ "الأعْناب" جماعة من غير الإِنْس فهي مؤنثة إِلاَّ أنَّ بعضهم قرأها (يُسْقَى بِماءٍ واحِدٍ) فجعله على الأَعْنابِ كما ذكر "الأَنْعام" فقال ﴿مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ ثم أنث بعد فقال ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ فمن قال (يُسْقَى) بالياء جعل "الأَعْناب" مما يؤنثّ ويذكّر مثل "الأَنْعام".
الرعد 13:5
وقال ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وفي موضع آخر ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ فالاخر هو الذي وقع عليه الاستفهام والاول حرف**، كما تقول "أَيَوْمَ الجُمُعَةِ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ". ومن أوقع استفهاما آخر جعل قوله ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً﴾ ظرفا لشيء مذكور قبله، ثم جعل هذا الذي استفهم عنه اسفتهاما آخر وهذا بعيد. وان شئت لم تجعل في قولك (أَإِذا)*** استفهاما وجعلت الاستفهام في اللفظ على "أَإِنّا"، كأنك قلت "يوم الجمعة أعبد الله منطلق" واضمرت فيه. فهذا موضع قد ابتدأت فيه "إِذا" وليس بكثير في الكلام و ولو قلت "اليومَ إِنَّ عَبْدَ اللهِ مُنْطَلِقٌ" لم يحسن وهو جائز. وقد قالت العرب "مَا عَلِمْتُ إِنَّه لَصالِح" يريد: إِنَّه لَصالِحٌ ما عَلِمْتُ.
الرعد 13:10
وقال ﴿مُسْتَخْفٍ بِٱلْلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ﴾ فقوله ﴿مُسْتَخْفٍ﴾ يقول: ظاهِرٌ. و"السارِب": المُتَوارِيِ. وقد قرئت (أَخِفْيها) أي: أُظْهِرُها لأَنَّكَ تقول "خَفَيْتُ السِّرَّ" أَيْ: أظْهَرْتُهُ وأَنْشَدَ: [من المتقارب وهو الشاهد السادس والثلاثون بعد المئتين]:
إِنْ تَكْتُموا الداءَ لا نَخْفِهِ * وَإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لاَ نَقْعُدِ
والضم أَجْوَدُ. وزعموا أَنَّ تفسير (أَكادُ): أُريد وأَنَّها لُغَةٌ لأَن "أُرِيدُ" قد تجعل مكان "أَكادُ" مثلُ (جِداراً يُريدُ اَنْ يَنْقَضَ) أيْ: "يَكادُ أَنْ يَنْقَضَّ" فكذلك "أَكادُ" إِنَّما هي: أُريدُ. وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السابع والثلاثون بعد المئتين]:
كَادَتْ وَكِدْتُ وَتِلْكَ خَيْرُ إرادَةٍ * لَوْ عادَ مِنْ لَهْوِ الصبَّابَةِ ما مَضَى
وَأمّا "المُعَقِّباتُ" فإِنما أُنِّثَت لكثرة ذلك منها نحو "النَّسّابَة" و"العَلاَّمَة"* ثم ذكر لان المعنى مذكر فقال (يَحْفَظُونُه مِنْ أَمْرِ اللهِ)
الرعد 13:15
وقال ﴿بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ و﴿بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ﴾ فجعل "الغُدُوّ" يدل على الغَداةِ وإِنما "الغُدُوّ" فِعْلٌ، وكذلك "الإِبْكار" انما هو من "أَبْكَرَ" "إِبْكاراً"، والذين قالوا (الأَبْكار) احجوا بأنهم جمعوا "بُكْراً" على "أَبْكار". و"بُكَرٌ" لا تجمع لانه اسم ليس بمتمكن وهو أيضاً مصدر مثل "الإِبكار" فاما الذين جمعوا فقالوا إِنما جمعنا "بُكْرَةً" و"غُدْوَةً". ومثل "البُكْرَة" و"الغُدْوَة" لا يجمع هكذا. لا تجىء "فُعْلَةٌ" و"أَفعال" وانما تجيء "فُعْلَةٌ" و"فُعَل".
الرعد 13:16
وقال ﴿أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ﴾ فهذه "أَمْ" التي تكون منقطعة من اول الكلام.
الرعد 13:17
وقال ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ تقول: "أَعْطِني قَدْرَ شِبْرٍ" و"قَدَرَ شِبْرٍ" وتقول: "قَدَرْتُ" و"أَنَا أَقْدر" "قَدْراً" فأما المِثْلُ ففيه "القَدْرُ" و"القَدَر".
وقال ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ﴾ يقول: "ومن ذلك الذي يوقدون عليه زَيَدٌ مثله" قول: "ومن ذلك الذي يوقدون عليه زبد مثل هذا".
الرعد 13:23
وقال ﴿يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ أي: يقولون "سلامٌ عليكم".
الرعد 13:24
وقال ﴿يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ أي: يقولون "سلامٌ عليكم".
الرعد 13:29
وقال: ﴿طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ فـ(طُوبَى) في موضع رفع يدلك على ذلك رفع (وَحُسْنُ مآبٍ) وهو يجري مجرى "وَيْلٌ لِزيدٍ" لانك قد تضيفها بغير لام تقول "طُوباكَ" ولو لم تضفها لجرت مجرى "تَعْساً لِزَيْدٍ". وان قلت: "لَكَ طُوبى" لم يَحْسُن كما لا تقول: "لَكَ وَيْلٌ".
الرعد 13:33
وقال ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ﴾ فهذا في المعنى "أَفَمَنْ هو قائم على كل نفس مثل شركائهم"، وحذف فصار (وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ) يدل عليه.
إبراهيم 14:3
قال ﴿يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلآخِرَةِ﴾ فاوصل الفعل بـ"على" كما قالوا "ضَرَبُوهُ في السيف" يريدون "بالسيف". وذلك ان هذه الحروف يوصل بها كلها وتحذف نحو قول العرب: "نَزَلْتُ زيداً" تريد "نَزَلْتُ عَلَيْهِ".
إبراهيم 14:16
وقال ﴿مِّن وَرَآئِهِ﴾ اي: من أمامه. وانما قال ﴿وراء﴾ اي: انه وراء ما هو فيه كما تقول للرجل: "هذا مِن ورائِكَ" أي: "سيأتي عَلَيْكَ" و"هُوَ مِنْ وَراءِ ما أَنْتَ فيه" لأَنَّ ما أَنْتَ فيه قد كان مثل ذلك فهو وراؤه. وقال ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾ في هذا المعنى. أي: كانَ وراءَ ما هُمْ فيه.
إبراهيم 14:18
وقال: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ كأنه قال: "وَمِمَّا نَقُصُّ عليكم مثلُ الذينَ كَفَرُوا" ثم اقبل يفسر كما قال ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ وهذا كثير.
إبراهيم 14:22
وقال ﴿إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ وهذا استثناء خارج كما تقول: "ما ضَرَبْتُهُ إلّا أَنَّهُ أَحْمَقُ" وهو الذي في معنى "لكنّ".
وقال ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ فتحت ياء الاضافة لان قبلها ياء الجميع الساكنة التي كانت في "مُصْرِخِيَّ" فلم يكنْ منْ حَرَكَتِها بدٌّ لأَنْ الكسر من الياء. وبلغنا ان الاعمش قال (بِمُصْرِخيِّ) فكسرو هذه لحن لم نسمع بها من أحد من العرب ولا أَهل النحو.
إبراهيم 14:24
وقال ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ منصوبة على (ضَرَبَ) كأنه قال "وَضَربَ اللهُ كَلِمَةً طَيِّبَةً مَثَلاً".
إبراهيم 14:25
وقال: ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا﴾ ومثل ذلك ﴿أُكُلُهَا دَآئِمٌ﴾ و"الأُكُلُ" هو: الطَعامُ و"الأَكْلُ" هو: "الفِعْل".
إبراهيم 14:31
وقال ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ﴾ وفي موضع آخر (ولا خَلَّةٌ) وإِنَّما "الخِلالُ" لجماعة "الخُلَّةِ" كما تقول: "جُلّة" و"جِلال"، و"قُلَّة" و"قِلال". وقال الشاعر: [من المتقارب وهو الشاهد الخامس والعشرون]:
وكيفَ تُواصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ * خَلاَلَتُهُ كَأَبي مَرْحَبِ
ولو شيت جعلت "الخِلال" مصدراً لأَنها من "خَاللْتُ" مثل "قَاتَلْتُ" ومصدر هذا لا يكون الا "الفِعال" أو "المُفاعَلَة".
إبراهيم 14:34
وقال ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ اي: آتاكم من كُلِّ شَيُءٍ سَأَلْتُمُوهُ شَيْئاً" وأَضمر الشيء كما قال ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ: "أُوتِيَتْ من كلِّ شَيءٍ في زمانِها شَيْئاً" قال بعضُهم: "إِنما ذا على التكثير" نحو قولك: "هُوَ يَعْلَمُ كُلَّ شيء" و"أتاه كلُّ الناسِ" وهو يعني بعضهم: وكذلك ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾. وقال بعضهم: "لَيْسَ من شَيْءٍ إِلاّ وَقَدْ سأله بعضُ الناس فقال ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ أي: "مِن كل ما سألتُمُوهُ قد آتى بعضَكُم منهُ شيئا وآتى آخَر شَيْئاً مما قد سأَل".
ونون بضعهم ﴿مِّن كُلٍّ﴾ يقول ﴿مِّن كُلٍّ﴾ ثم قال "لَمْ تَسْأَلُوهُ إيّاه" كما تقول: "قَدْ سَأَلْتُك مِنْ كُلٍّ" و"قَدْ جَاءَنِي مِنْ كُلٍّ" لأنَّ "كُلّ" قد تفرد وحدها.
إبراهيم 14:37
وكذلك قال ﴿إِنَّيۤ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ﴾ يقول: "أَسْكَنْتُ منْ ذُرِّيَّتِي أُنَاساً" ودخلت الباء على "وادٍ" كما تقول: "هو بِالبَصّرَةِ" و"هو في البصرة".
وقال ﴿تَهْوِيۤ إِلَيْهِمْ﴾ زعموا انه في التفسير "تَهْواهُم".
إبراهيم 14:43
ونصب ﴿مُهْطِعِينَ﴾ على الحال وكذلك ﴿مُقْنِعِي﴾ كأنه قال: "تَشْخَصُ أَبْصَارُهُمْ مُهْطِعِين" وجعل "الطَرْفَ" للجماعة كما قال ﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾.
إبراهيم 14:47
وقال ﴿مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ فأضاف الى الأول ونصب الآخر على الفعل، ولا يحسن ان نضيف الى الآخر لأنه يفرق بين المضاف والمضاف اليه وهذا لا يحسن. ولا بد من اضافته لانه قد ألقى الالف ولو كانت "مخلفا" نصبهما جميعا وذلك جائز في الكلام. ومثله "هذا مُعْطي زَيْدٍ دِرْهَما" و"مُعْطٍ زيداً دِرْهَما".
إبراهيم 14:49
وواحد ﴿ٱلأَصْفَادِ﴾ صَفَد.
الحجر 15:2
قال ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وأدخل مع "رُبَّ" (ما) ليتكلم بالفعل بعدها. وان شئت جعلت (ما) بمنزلة "شَيْءٍ" فكأنك قلت: "وَرُبَّ شَيْءٍ يَوَدُّ" أي: "رُبَّ وُدٍّ يَوَدُّهُ الذينَ كَفَرُوا".
الحجر 15:18
وقال ﴿إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ﴾ استثناء خارج كما قال "ما أَشْتَكِي إِلاَّ خَيْراً" يريد "أَذْكُرُ خَيْراً".
الحجر 15:22
[وقال] ﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ فجعلها على "لاقِح" كأن الرياح لَقِحَتْ لأَن فيها خيرا فقد لَقِحَت بخير. وقال بعضهم "الرِّياحُ تُلْقحُ السَّحابَ" فقد يدل على ذلك المعنى لانها اذا أنشأته وفيها خير وصل ذلك اليه.
الحجر 15:39
وقال ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي﴾ يقول: "بإِغوائِكَ إِيّايَ" ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ على القسم كما تقول: "بِاللهِ لأَفْعَلَنَّ".
الحجر 15:41
وقال ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ يقول: عَلَيَّ دِلاَلَتُه. نحو قول العرب "عَلَيَّ الطريقُ الليلة" أي: عليّ دِلاَلَتُه.
الحجر 15:44
وقال ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ لأنَّه من "جَزَّأْتُهُ" و(مِنْهُمْ) يعني: من الناس.
الحجر 15:53
وقال ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ لانه من "وَجِلَ" "يَوْجَلُ". وما كان على "فَعِل" فـ"هو يَفْعَلُ" تظهر فيه الواو ولا تذهب كما تذهب من "يَزِنُ" لأَنَّ "وَزَنَ" "فَعَلَ" وأَمّا بنو تميم فيقولون (تِيْجَلُ) لأَنَّهم يقولون في "فَعِلَ" "تِفْعَل" فيكسرون التاء في "تَفْعَل" والالف من "أفْعَلُ" والنون من "تْفَعلُ" ولا يكسرون الياء لأنّ الكسر من الياء فاستثقلوا اجتماع ذلك. وقد كسروا الياء في باب "وَجِلَ" لان الواو قد تحولت الى الياء مع التاء والنون والالف. فلو فتحوها استنكروا الواو ولو فتحوا الياء لجاءت الواو، فكسروا الياء فقالوا "يِيجَلُ" ليكون الذي بعدها ياء [إذ]* كانت الياء أخَف مع الياء من الواو مع الياء لانه يفر الى الياء من الواو ولا يفر الى الواو من الياء. قال بعضهم (يَيْجَلُ) فقلبها ياء وترك التي قبلها مفتوحة كراهة اجتماع السكرة والياءين.
الحجر 15:56
وقال ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ﴾ لانها من "قَنَطَ" "يَقْنِطُ" وقال بعضهم (يَقْنُطُ) مثل "يَقْتُل" و"يقنَطَ" مثل "عَلِمَ" يَعْلَمُ".
الحجر 15:58
وقال ﴿إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ استثناء من المجرمين أي: لا يدخلون في الاجرام.
الحجر 15:59
وقال ﴿إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ استثناء من المجرمين أي: لا يدخلون في الاجرام.
الحجر 15:66
وقال ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ﴾ لان قوله ﴿أَنَّ دَابِرَ﴾ بدل من (الامر).
الحجر 15:72
وقال ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي﴾ و(لَعَمْرُكَ) - والله اعلم - و"وَعَيْشِكَ" انما يريد به العُمْر. و"العُمْرُ" و"العَمْرُ" لغتان.
الحجر 15:91
وقال ﴿عِضِين﴾ وهو من "الأَعْضاء" وواحِدُهُ "العِضَةُ" مثل "العِزِينَ" واحده "العِزَةُ".
النحل 16:8
قال ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ نصب. أي: وَجَعَلَ اللهُ الخَيْلَ والبغَال والحميرَ وَجَعَلَها (زِينَةً).
النحل 16:9
وقال ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ أي: ومن السبيلِ لأَنَّها مؤنثة في لغة أهل الحجاز.
النحل 16:12
وقال ﴿وَٱلْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾ فعلى "سُخِّرَتْ النُّجُومُ" أَوْ "جَعَلَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ" وجاز اضمار فعل غير الاول لان ذلك المضمر في المعنى مثل المظهر. وقد تفعل العرب ماهو أشد من ذا. قال الراجز: [وهو الشاهد الثامن والثلاثون بعد المئتين]:
تَسْمَعُ فِي أَجْوافِهِنَّ صَرَدَا * وَفِي اليَدَيْنِ جُسْأَةً وَبَدَدا
فهذا على ﴿وَتَرَى في اليَدَيْنِ الجُسْأَة﴾ [وهي]: اليَبَس والبَدَدَ [وهو]: "السَّعَة".
النحل 16:13
وقال ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ﴾ يقول: خَلَقَ لكم وبَثَّ لَكُمْ.
النحل 16:21
وقال ﴿أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ﴾ على التوكيد.
النحل 16:30
وقال ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً﴾ فجعل "ماذا" بمنزلة "ما" وحدها.
النحل 16:37
وقال ﴿إِن تَحْرِصْ﴾ لانها من "حَرَصَ" "يَحْرِصُ".
النحل 16:48
واذا وقفت على (يَتَفَيّؤُا) قلت "يَتَفَيَّأْ" كما تقول بالعين "تَتَفَّيعْ" جزما وان شئت أشممتها الرفع ورمته كما تفعل ذلك في "هذا حَجَرُ".
وقال ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ فذكروهم غير الانس لانه لما وصفهم بالطاعة أشبهوا ما يعقل وجعل اليمين للجماعة مثل ﴿وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾.
النحل 16:49
وقال ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ يريد: من الدواب واجتزأ بالواحد كما تقول: "ما أَتاَنِي من رَجُلٍ" أي: ما أتاني من الرجال مثله.
النحل 16:53
وقال ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ لأنَّ (ما) بمنزلة (من) فجعل الخبر بالفاء.
النحل 16:55
وقال ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ ﴾ .
النحل 16:67
وقال ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾ ولم يقل "مِنها" لانه أضمر "الشَيْءَ" كأنه قال "وَمِنْها شَيْءٌ تَتَّخِذونَ مِنْه سَكَراً".
النحل 16:68
وقال ﴿إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِي﴾ على التأنيث في لغة اهل الحجاز. وغيرهم يقول "هُوَ النَّحْل" وكذلك كل جمع ليس بينه وبين واحده الا الهاء نحو "البُرُّ" و"الشَعِيرُ" هو في لغتهم مؤنث.
النحل 16:69
وقال ﴿ذُلُلاً﴾ وواحدها "الذَلُولُ" وجماعة "الذَّلُول" "الذُلُل".
النحل 16:72
وقال ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ وواحدهم "الحافِدُ".
النحل 16:73
وقال ﴿رِزْقاً مِّنَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ شَيْئاً﴾ فجعل "الشَيْء" بدلا من "الرِّزْق" وهو في معنى "لا يَمْلِكُونَ رِزْقاً قَلِيلاً ولا كَثِيرا". وقال بعضهم: "الرِّزْقُ فعل يقع بالشيء" يريد: "لا يَمْلِكُون أَنْ يَرْزقُوا شَيْئا".
النحل 16:76
وقال ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ لأَنَّ (أينّما) من حروف المجازاة.
النحل 16:81
وقال ﴿مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَاناً﴾ وواحده: "الكِنّ".
النحل 16:91
وقال ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ﴾ تقول: "أَوْفَيْتُ بالعَهْد" و"وَفَيْتُ بالعَهْد" فاذا قلت "العَهْدَ" قلت "أَوْفَيْتُ العَهْدَ" بالالف.
النحل 16:92
وقال ﴿أَنكَاثاً﴾ وواحدها "النِّكْثُ.
النحل 16:106
وقال ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَانِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ خبر لقوله (وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ) ثم دخل معه قوله ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ﴾ فأخبر عنهم بخبر واحد اذ كان ذلك يدل على المعنى.
النحل 16:111
وقال ﴿كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ لان معنى (كلُّ نَفْسٍ): كلُّ إِنسانٍ، وأنّث لأن النفس تؤنّث وتذكُر. يقال "ما جَاءَتْنِي نَفْسٌ واحدةٌ" و"ما جاءَنِي نَفْسٌ واحدٌ".
النحل 16:116
وقال ﴿أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ﴾ جعل (ما تَصِفُ) ألسنتهم اسما للفعل كأنه قال "وَلاَ تقُولوا لِوَصْفِ أَلْسِنَتِكُم (الكَذِبَ هذا حَلاَلٌ) وقال بعضهم (الكَذِبِ) يقول: "ولا تقولوا للكَذِبِ الذي تصفه أَلسنتكم". وقال بعضهم (الكُذُبُ) فرفع وجعل (الكُذُبَ) من صفة الأَلسنة، كأنه قال: "ألسنَةٌ كُذُبٌ".
النحل 16:121
وقال ﴿شَاكِراً لأَنْعُمِهِ﴾ وقال ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ﴾ فجمع "النِّعْمَة" على "أَنْعُمٍ" كما قال ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدُّه﴾ فزعموا أنه جمع "الشِدَّة".
الإسراء 17:1
قال ﴿سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ﴾ لأنك تقول "أَسْرَيْتُ" و"سَرَيْتُ".
وقال ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ﴾ فهو فيما ذكروا - والله أعلم - قُلْ يا مُحَمَّد سُبحانَ الذي أسْرى بِعَبْدِهِ" وقل: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير.
الإسراء 17:5
وقال ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا﴾ لأن "الأُوْلى" مثل "الكُبْرى" يتكلم بها بالالف واللام ولا يقال "هذهِ أُوْلى". والاضافة تعاقب الالف واللام. فلذلك قال ﴿أُولاهُما﴾ كما تقول "هذهِ كُبْراهُمٌا" و"كُبْراهُنَّ" و"كُبْرَاهُمْ عِنْدَه".
الإسراء 17:11
وقال ﴿دُعَاءَهُ بِٱلْخَيْرِ﴾ فنصب "الدعاءَ" على الفعل كما تقول: "إِنَّكَ مُنْطَلِقٌ انْطِلاقاً".
الإسراء 17:23
وقال ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ قد قرئت ﴿أُفِّ﴾ و﴿أُفّاً﴾ لغة جعلوها مثل ﴿تَعْساً﴾ وَقرأ بعضهم ﴿أُفَّ﴾ وذلك ان بعض العرب يقول "أُفَّ لَكَ" على الحكاية: أي لا تَقُلْ لهما هذا القول، والرفعُ قبيح لأنَّه لم يجيء بعده باللام، والذين قالوا ﴿أُفِّ﴾ فسكروا كثير وهو أجود. وكسر بعضهم ونّون. وقال بعضهم ﴿أُفِّي﴾ كأنه أضاف هذا القول الى نفسه فقال: "أُفّي هذا لكما" والمكسور هنا منون، وغير منون على انه اسم متمكن نحو "أَمْسِ" وما أشبهه. والمفتوح بغير نون كذلك.
وقال ﴿وَلاَ تَنْهَرْهُمَا﴾ لأنه يقول: "نَهَرَه" "يَنْهَرَه" واِنْتَهَرُه" "يَنْتَهِرُهُ".
الإسراء 17:31
وقال ﴿إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً﴾ من "خَطِىء" "يَخْطَأُ" تفسيره: "أَذْنَبَ" وليس في معنى "أَخْطَأَ" لأَنْ ما أخْطَأتَ [فيه] ما صنعته خَطَأً، و[ما] "خَطِئْتَ" [فيه] ما صنعته عمدا وهو الذنب. وقد يقول ناس من العرب: "خَطِئْتُ" في معنى "أَخْطَأْتُ". وقال امرؤ القيس. [من الرجز وهو الشاهد التاسع والثلاثون بعد المئتين]:
يا لَهْفَ نَفْسي إِذْ خَطِئْنَ كَاهِلا * القاتِلِينَ المَلِكَ الحُلاحِلا
* تَالله لا يذهبُ شَيْخِي باطِلا *
وقال آخر: [من الكامل وهو الشاهد الاربعون بعد المئتين]:
والناسُ يَلْحُونَ الأَمِيرَ إِذاَ هُمُ * خَطِئُوا الصَّوابَ وَلاَ يُلامُ المُرْشَدُ
الإسراء 17:35
وقال ﴿وَزِنُواْ بِٱلقِسْطَاسِ﴾ "والقُسْطاس" مثل "القِرْطَاس" و"القُرْطاس" و"الفِسْطاط" و"الفُسْطاط".
الإسراء 17:36
[وقال] ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ قال ﴿أُولـٰئِكَ﴾. هذا واشباهه مذكّراً كان أَوْ مؤنَّثاً تقول فيه "أُولَئِكَ" قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الحادي والسبعون]:
ذُمِّي المنازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوىَ * وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولئِكِ الأَيامِ
وهذا كثير.
الإسراء 17:37
وقل ﴿مَرَحاً﴾ و﴿مَرِحا﴾ والمكسورة احسَنُهما لأنَّكَ لو قلت: تَمِشي مَرِحا" كان أحسن من "تَمْشى مَرَحا" ونقرؤها مفتوحة.
الإسراء 17:43
وقال ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ فقال ﴿عُلُوّاً﴾ ولم يقل "تَعالِياً" كما قال ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الحادي والأربعون بعد المئتين]:
أَنْتَ الفِداءُ لِكَعْبَةٍ هَدَّمْتَها * وَنَقَرْتَها بِيَدَيْكَ كُلَّ مُنَقَّر
مَنَعَ الحَمامَ مَقِيلَهُ من سَقْفِها * ومِنَ الحَطِيمِ فَطَارَ كُلَّ مُطَيَّرِ
وقال الآخر: [من الرجز وهو الشاهد الثاني والأربعون بعد المئتين]:
* يَجْرِي عَلَيْها أَيَّما إِجْراءِ *
وقال الآخر: [من الوافر وهو الشاهد الثالث والأربعون بعد المئتين]:
وَخَيْرُ الأمْرِ ما اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ * وَلَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَه اتِّباعَا
الإسراء 17:45
وقال ﴿حِجَاباً مَّسْتُوراً﴾ لأن الفاعل قد يكون في لفظ المفعول كما تقول: "إِنَّكَ مَشْؤومْ عَلَيْنا" و"مَيْمُون" وإِنَّما هو "شائِم" و"يامِن" لأنه من "شَأَمَهُم" و"يَمَنَهم" و"الحِجابُ" ها هنا هو الساتر، وقال ﴿مَسْتُورا﴾.
الإسراء 17:47
وقال ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ﴾ وإِنما "النَّجْوَى" فِعْلُهُمْ كما تقول: "هُمْ قَوْمٌ رِضىً" وانما "الرِّضَى" فِعْلُهم.
الإسراء 17:53
وقال ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ فجعله جوابا للأمر.
الإسراء 17:59
وقال ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ يقول "بِهَا كانَ ظُلْمُهُم" و"المُبْصِرَةُ": البَيِّنَةُ كما تقول: "المُوضِحَة" و"المُبَيِّنَةُ".
الإسراء 17:64
وقال ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم﴾ فقوله ﴿وَأَجْلِبْ﴾ من "أَجْلَبْتَ" وهو في معنى "جَلَبَ" والموصولة من "جَلَبَ" "يَجْلُبُ".
الإسراء 17:77
وقال ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ أي: سَنَنّاها سُنَّةَ. كما قال ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾.
الإسراء 17:78
[وقال] ﴿وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ﴾ أي: وَعَلَيْكَ قرآن الفَجْر.
الإسراء 17:79
وقال ﴿عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ﴾ و﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ﴾ فيقال "عَسَى" من الله واجبه والمعنى أنَّكَ لو علمت من رجل انه لا يدع شيئا هو أحسن من شيء يأتيه فقال لك "عسى أنْ أُكَافِئَكَ" استنبت بعلمك به أنه سيفعل الذي يجب اذ كان لايدع شيئا هو أحسن من شيء يأتيه.
الإسراء 17:83
وقال ﴿يَئُوساً﴾ لأَنَّه مِنْ "يَئِس".
الإسراء 17:110
وقال ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ﴾ كأنه قال "أَيَّا تَدْعُوا".
وقال ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ يقول: "أيَّ: الدُّعائَيْنِ تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْماءُ الحُسْنى".
الكهف 18:1
قال ﴿عِوَجَا﴾ ﴿قَيِّماً﴾ أي: أنزل على عبده الكتاب قَيِّما ولم يجعل له عِوَجا.
الكهف 18:2
قال ﴿عِوَجَا﴾ ﴿قَيِّماً﴾ أي: أنزل على عبده الكتاب قَيِّما ولم يجعل له عِوَجا.
الكهف 18:3
وقال ﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً﴾ حال على ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً﴾ [2].
الكهف 18:5
وقال ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ لأنَّها في معنى: أكْبِرْ بِها كَلِمَةً. كما قال ﴿وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ وهي في النصب مثل قول الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الرابع والأربعون بعد المئتين]:
وَلَقَدْ عَلِمْتَ إِذْ الرِّياحُ تَرَوَّحَت * هَدَجَ الرِّئالِ تَكُبُّهُنَّ شمَالا
أي: تَكُبُّهُنَّ الرِّياحُ شمالا. فَكَأَنَّهُ قال: كَبْرَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ. وقد رفع بعضهم الكلمة لأَنَّها هي التي كبرت.
الكهف 18:6
وأمَّا قوله ﴿أَسَفاً﴾ فإِنَّما هُوَ ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ ﴿أَسَفَاً﴾.
الكهف 18:11
وقال ﴿سِنِينَ عَدَداً﴾ أي: نَعُدُّها عَدَدا.
الكهف 18:16
وقال ﴿ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً﴾ أي: شَيْئاً يرتَفِقُونَ بِهِ مثل: "المِقْطَع" و﴿مَرْفِقَاَ﴾ جعله أسما كـ"المَسْجِد" او يكون لغة يقولون: "رَفَقَ" "يَرْفُقُ". وإِنْ شئت ﴿مَرْفَقَا﴾ يريد: "رِفْقاً" ولم تُقرأ.
الكهف 18:17
وقال ﴿تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ﴾ فـ﴿ذَاتَ ٱلشِّمَالِ﴾ نصب على الظرف.
الكهف 18:18
وقال ﴿أَيْقَاظاً﴾ واحدهم "اليَقِظُ"، واما "اليَقْظانُ" فجِماعُهُ "اليِقَاظُ".
الكهف 18:19
وقال ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَاماً﴾ فلم يوصل ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ الى ﴿أيّ﴾ لأَنه من الفعل الذي يقع بعده حرف الاستهفام تقول: "انْظُرْ أَزَيْدٌ أَكْرَمُ أَمْ عَمْرٌو".
الكهف 18:22
وقال ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ أي: ما يَعْلَمُهُمْ من الناس إِلاّ قليلٌ. والقليل يعلمونهم.
الكهف 18:24
وقال ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾ أي: إِلاّ أَنْ تَقُولَ: "إِنْ شاءَ اللهُ" فَأَجْزَأَ من ذلك هذا، وكذلك اذا طال الكلام أَجْزَأ فيه شبيه بالإِيمْاءِ لأَنَّ بَعْضَه يدل على بعض.
الكهف 18:25
وقال ﴿ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ﴾ على البدل من ﴿ثَلاثَ﴾ ومن "المِئَة" أي: لَبِثُوا ثلاث مِئَةِ" فان كانت السنون تفسير للمئة فهي جرّ وان كانت تفسيرا للثَّلاثِ فيه نصب.
الكهف 18:26
وقال ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ أي: ما أَبْصَرَهُ وأَسْمَعَه كما تقول: "أَكْرِمْ بِهِ" أي: ما أَكْرَمَهُ. وذلك ان العرب تقول: "يا أَمَةَ اللهِ أَكْرِمْ بِزَيْدٍ" فهذا معنى ما أَكْرَمَهُ ولو كان يأمرها أن تفعل لقال "أَكْرِمِي زَيْداً.
الكهف 18:28
وقال ﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ أي: العَيْنانِ فلا تَعْدُوانِ.
الكهف 18:29
وقال ﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾ أيْ: قُلْ هُوَ الحَقُّ. وقوله ﴿وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ أي: وساءت الدار مرتفقا.
الكهف 18:30
وقال ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ لأنه لما قال ﴿لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ كان في معنى: لاَ نُضيِعُ أُجُورَهُم لأنهم ممن أَحْسَنَ عملا.
الكهف 18:32
وقوله ﴿وَٱضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾ وقال ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ وإِنَّما ذكر الرجُلَيْنِ في المعنى وكان لأَحدِهما ثمر فأجزأ ذلك من هذا.
وقال ﴿كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ فجعل الفعل واحد ولم يقل "آتتا" لأنه جعل ذلك لقوله ﴿كِلْتَا﴾ في اللفظ. ولو جعله على معنى قوله ﴿كِلْتَا﴾ لقال: "آتَتَا".
الكهف 18:33
وقوله ﴿وَٱضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾ وقال ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ وإِنَّما ذكر الرجُلَيْنِ في المعنى وكان لأَحدِهما ثمر فأجزأ ذلك من هذا.
وقال ﴿كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ فجعل الفعل واحد ولم يقل "آتتا" لأنه جعل ذلك لقوله ﴿كِلْتَا﴾ في اللفظ. ولو جعله على معنى قوله ﴿كِلْتَا﴾ لقال: "آتَتَا".
الكهف 18:34
وقوله ﴿وَٱضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾ وقال ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ وإِنَّما ذكر الرجُلَيْنِ في المعنى وكان لأَحدِهما ثمر فأجزأ ذلك من هذا.
وقال ﴿كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ فجعل الفعل واحد ولم يقل "آتتا" لأنه جعل ذلك لقوله ﴿كِلْتَا﴾ في اللفظ. ولو جعله على معنى قوله ﴿كِلْتَا﴾ لقال: "آتَتَا".
الكهف 18:50
وقال ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ يقول: عَنْ رَدِّ أمْرِ رَبِّهِ" نحو قول العرب: "أُتْخِمَ عَنِ الطَّعامِ" أي: عَنْ مَأكَلِهِ أُتْخِمَ، ولما رَدَّ هذا الأمر فسق.
وقال ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ كما تقول: "بِئْسَ فِي الدّارِ رَجُلا".
الكهف 18:52
وقال ﴿مَّوْبِقاً﴾ مثل ﴿مَّوْعِداً﴾ من "وَبَقَ" "يَبِقُ" وتقول "أَوْبَقْتُهُ حتى وَبَقَ".
الكهف 18:55
وقال ﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ لأنَّ "أَنْ" في موضع اسم "إِلاّ" إِتيانُ سُنَّةِ الأَوَّلِينَ.
الكهف 18:58
وقال ﴿مَوْئِلاٍ﴾ من "وَأَلَ" "يَئِلُ" "وَأْلاً".
الكهف 18:59
وقال ﴿وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ يعني: أَهْلَهَا كما قال ﴿ وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ ولم يجيء بلفظ "القُرَى" ولكن اجرى اللفظ على القوم وأجرى اللفظ في "القَرْية" عليها، الى قوله ﴿ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾، وقال ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ولم يقل "أهْلَكْناهَا" حمله على القوم كما قال "وجاءَتْ تميمُ" وجعل الفعل لـ"بَنِي تَميم" ولم يجعله لـ"تَمِيم" ولو فعل ذلك لقال: "جاءَ تَميم" وهذا لا يحسن في نحو هذا لأنه قد أراد غير تميم في نحو هذا الموضع فجعله اسما ولم يحتمل اذا اعتل ان يحذف ما قبله كله يعني التاء من "جاءَتْ" مع "بني" وترك الفعل على ما كان ليدل على انه قد حذف شيئا قبل "تَمِيم".
الكهف 18:60
وقال ﴿لاۤ أَبْرَحُ﴾ أي: لا أَزالُ. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والأربعون بعد المئتين]:
وَمَا بَرِحُوا حتَّى تَهادَتْ نِساؤُهُمْ * بَبَطْحاءِ ذي قارٍ عيابَ اللَّطاَئِمِ
أَي: ما زالوا.
الكهف 18:62
وقال ﴿آتِنَا غَدَآءَنَا﴾ ان شئت جعلته من "آتَى الغداءَ" أو "أَئيِةِ" كما تقول "ذَهَبَ" و"أَذْهَبْتُهُ" وإِن شئت من "أَعْطى" وهذا كثير.
الكهف 18:74
وقال ﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ﴾ قال ﴿فَقَتَلَهُ﴾ لأن اللِّقاء كان علة للقتل.
الكهف 18:80
وأما ﴿فَخَشِينَآ﴾ فمعناه: كَرِهنا، لأنَّ اللهَ لا يَخْشى. وهو في بعض القراءات ﴿فَخَافَ رَبُّكَ﴾ وهو مثل "خِفْتُ الرَّجُلَيْنِ أَنْ يَقُولا" وهو لا يخاف من ذلك اكثر من انه يكرهه لهما.
الكهف 18:94
وقال ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ فهمز وجعل الألف من الأصل وجعل "يأجوج" من "يَفْعُول" و"مأجوج" [من] "مَفْعُول" والذي لا يهمز يجعل الألفين فيهما زائدتين ويعجلهما من فعل مختلف ويجعل "يَاجُوج" من "يَجَجْتُ" ومَاجُوج من "مَجَجْتُ".
الكهف 18:95
وقال ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ فادغم ورفع بقوله ﴿خَيْرٌ﴾ لأن ﴿مَا مَكَّنِّي﴾ اسم مستأنف.
الكهف 18:97
وقال ﴿فَمَا ٱسْطَاعُوۤاْ﴾ لأن لغة للعرب تقول "اِسْطاعَ" "يَسْطيِع" يريدون به "اِسْتَطاع" "يَستطيع" ولكن حذفوا التاء اذا جامعت الطاء لأن مخرجهما واحد وقال بعضهم "اِسْتاعَ" فحذف الطاء لذلك وقال بعضهم "أَسْطاع" "يُسْطِيع" فجعلها من القطع كأنها "أَطَاعَ" "يُطِيع" فجعل السين عوضا عن اسكان الياء.
الكهف 18:98
وقال ﴿هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾ أي: هذا الرَّدْمُ رحمة من ربي.
الكهف 18:102
وقال ﴿أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي﴾ فجعلها ﴿أَنْ﴾ التي تعمل في الأفعال فاستغنى بها "حَسِبُوا" كما قال ﴿إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا﴾ و﴿مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ﴾ استغنى ها هنا بمفعول واحد لأن معنى ﴿مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ﴾: ما أظنها أَنْ تبيدَ.
وقال بعضهم ﴿أَفَحَسْبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي﴾ يقول: "أَفَحَسْبُهُم ذلك".
الكهف 18:103
وقال ﴿بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً﴾ لأنه لما ادخل الالف واللام والنون في ﴿الأَخْسَرِينَ﴾ لم يوصل الى الاضافة وكانت "الأعمال" من ﴿الأَخْسَرِينَ﴾ فلذلك نُصِبَ.
الكهف 18:107
وقال ﴿جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلاً﴾ فـ"النُزُلُ" من نزول* بعض الناس على بعض. اما "النَزَلُ" فـ"الرَيْعُ" تقول: "ما لِطَعَامِهِم نَزَلٌ" و"ما وَجَدْنَا عِنْدَهُمْ نَزَلا".
الكهف 18:109
وقال ﴿قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ يقول "مِدَاداً يكتب به" ﴿لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ يقول: "مَدَدٌ لَكُم" وقال بعضهم ﴿مِدَادَا﴾ تكتب به. ويعني بالمداد أنه مدد للمداد يمد به ليكون معه.
مريم 19:2
قال ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ﴾ قال: "مِمّا نَقُصُّ عَلَيْكَ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّك" فانتصب العبد بالرحمة. وقد يقول الرجل "هذا ذِكْرُ ضَرْبِ زيدٍ عَمْراً".
مريم 19:3
[و] قال ﴿نِدَآءً خَفِيّاً﴾ وجعله من الاخفاء.
مريم 19:4
وقال ﴿شَيْباً﴾ لأنه مصدر في المعنى كأنه حين قال ﴿ٱشْتَعَلَ﴾ قال: "شابَ" فقال "شَيْبَا" على المصدر وليس هو مثل "تَفَتَأْتُ شَحْماً" و"اِمْتَلأَتُ ماءً" لأن ذلك ليس بمصدر.
مريم 19:10
وقال ﴿سَوِيّاً﴾ على الحال كأنه أمره أن يكف عن الكلام سويّا.
مريم 19:25
وقال ﴿وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ﴾ لأن الباء تزاد في كثير من الكلام نحو قوله ﴿تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ﴾ أي: تُنْبِتُ الدُهنَ. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السادس والأربعون بعد المئتين]:
بِوادٍ يَمانٍ يُنْبِتُ السِّدْرَ صَدْرُهُ * وَأَسْفَلُهُ بالمَرْخِ والشَبَهانِ
يقول: "وأسْفَلُه يُنْبِتُ المَرْخَ والشَبَهان" ومثله: "زَوَّجْتُكَ بِفُلانَة" يريدون: "زَوَّجْتُكَها" ويجوز ان يكون على معنى "هُزِّي رُطَباً بِجِذْعِ النَخْلَة".
مريم 19:28
وقال ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾ مثل قولك "مِلْحَفَةٌ جَدِيدٌ".
مريم 19:44
وقال ﴿يٰأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَانَ﴾ فاذا وقفت قلت ﴿يا آبَهْ﴾ وهي هاء زيدت كنحو قولك "يا أُمَّهْ" ثم قال "يَا أُمَّ" اذا وصل ولكنه لما كان "الأبُ" على حرفين كان كأنه قد أُخِلَّ به فصارت الهاء لازمَةً وصارت الياء كأنها بعدها، فلذلك قال "يَا أبَتِ أقْبِلْ" وجعل التاء للتأنيث. ويجوز الترخيم لأنه يجوز ان تدعو ما تضيف الى نفسك في المعنى مضموماً نحو قول العرب "يا رَبُّ اغْفِرْ لي" وثقف في القرآن ﴿يا أبَتِ﴾ للكتاب. وقد يقف بعض العرب على هاء التأنيث.
وقوله ﴿كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيّاً﴾ و"العَصِيّ": العاصي كما تقول: "عَلِيم" و"عالِم" و"عَرِيف" و"عارِفْ" قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السابع والأربعون بعد المئتين]:
أَوَ كُلَّما وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ * بَعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهُم يَتَوَسَّمُ
يقول: "عارِفَهُمْ".
مريم 19:50
وقال ﴿لِسَانَ صِدْقٍ﴾ كما تقول: "لسانُنا غيرُ لسانِكُم" أي: لغتُنا غيرُ لغتِكُم. وان شئت جعلت اللسان مقالهم كما تقول "فُلانٌ لِسانُنا".
مريم 19:62
وقال ﴿إِلاَّ سَلاَماً﴾ فهذا كالاستثناء الذي ليس من أول الكلام. وهذا على البدل ان شئت كأنه "لا يَسْمَعُونَ فيهَا إِلاّ سَلاَما" وفي قراءة عبد الله ﴿ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ و﴿إِلاَّ قَلِيلٌ مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ رفع على أن قوله ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ صفة.
مريم 19:64
وقال ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذٰلِكَ﴾ يقول ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ قبل ان نخلق ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ بعد الفناء ﴿وَمَا بَيْنَ ذٰلِكَ﴾ حين كنا.
مريم 19:74
وقال ﴿وَرِءْياً﴾ فـ"الرِءْيُ" من الرُؤْيَةِ وفسروه من المنظر فذاك يدل علىأنَّهُ من "رَأَيْتُ".
مريم 19:78
وقال ﴿أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ﴾ فهذه الف الاستفهام وذهبت ألف الوصل لما دخلت الف الاستفهام.
مريم 19:82
[و] قال ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ لأنَّ "الضِدّ" يكون واحدا وجماعة مثل "الرَصَد" و"الأَرْصاد" - ويكون الرَّصَدُ أيضاً اسما للجماعة.
مريم 19:90
وقال: ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ فالمعنى: يُرِدْنَ. لأنهن لا يكون [منهن] ان يتفطرن ولا يدنون من ذلك ولكنهن هممن به اعظاما لقول المشركين. ولا يكون على من هم بالشيء ان يدنو منه الا ترى ان رجلا لو أراد ان ينال السماء لم يدن من ذلك وقد كانت منه ارادة. وتقرأ ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ ويقرأ ﴿يَنْفَطِرْنَ﴾ للكثرة.
طه 20:1
قال: ﴿طه﴾ منهم من يزعم انها حرفان مثل ﴿حَمّ] ومنهم من يقول {طه﴾ يعني: يا رجل في بعض لغات العرب.
طه 20:3
وقال ﴿إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ﴾ بدلاَ من قوله ﴿لِتَشْقَىٰ﴾ [2] فجعله "ما أنْزَلْنا القُرآنَ عَلَيْكَ إِلاَّ تَذْكِرَةً".
طه 20:4
وقال ﴿تَنزِيلاً﴾ أي: أَنْزَلَ اللهُ ذلِكَ تنزيلا.
طه 20:5
وقال ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ أي: هُوَ الرَّحْمن. وقال بعضهم ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ أي: تنزيلا من الرحمن.
وقال ﴿عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ يقول "عَلاَ" ومعنى "عَلاَ": قَدَر. ولم يزل قادرا ولكن أخبر بقدرته.
طه 20:18
وقال ﴿مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾ وواحدتها: "مَأْرُبَةٌ".
طه 20:22
وقال ﴿آيَةً أُخْرَىٰ﴾ أي: أَخْرَج آيةً أُخْرى وجعله بدلا من قوله ﴿بَيْضَآءَ﴾.
طه 20:42
وقال ﴿وَلاَ تَنِيَا﴾ وهي من "وَنَى" و"يَنِي" وَنْياً" و"وُنِيّاً".
طه 20:44
وقال ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ نحو قول الرجل لصاحبه: "افرَعْ لَعَلَّنَا نَتَغَدّى" والمعنى: "لِنَتَغَدّى" و"حتّى نَتَغَدّىَ". وتقول للرجل: "اِعْمَلْ عَمَلَكَ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ أَجْرَكَ" أي: لِتَأْخُذَه.
طه 20:53
وقال ﴿أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ﴾ يريد: "أَزْواجاً شَتَّى من نَبَاتٍ" أوْ يكونُ النباتُ هو شتى. كلُّ ذلك مستقيم.
طه 20:63
وقال ﴿إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ خفيفة في معنى ثقيلة. وهي لغة لقوم يرفعون ويدخلون اللام ليفرقوا بينها وبين التي تكون في معنى "ما" ونقرؤها ثقيلة وهي لغة لبني الحارث بن كعب.
وقال ﴿ٱلْمُثْلَىٰ﴾ تأنيث "الأَمْثَل" مِثْل: "القُصْوَى" و"ألأَقْصَى".
طه 20:69
وقال ﴿ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ﴾ وفي حرف ابن مسعود ﴿أيْنَ أَتَى﴾ وتقول العرب: "جِئْتُكَ من أيْنَ لا تَعْلَم" و"مِنْ حَيْثُ لا تَعْلَم".
طه 20:72
وقال ﴿لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَا﴾ يقول: "لَنْ نُؤْثِرَكَ على الَّذِي فَطَرَنا".
طه 20:77
وقال ﴿لاَّ تَخَافُ دَرَكاً﴾ أي ﴿اِضْرِبْ لَهُمْ طَريقا﴾ ﴿لاَّ تَخَافُ﴾ فيه ﴿دَرَكاً﴾ وحذف "فيه" كما تقول: "زيدٌ أَكْرَمْتُ" تريد: "أَكْرَمْتُهُ" وكما قال ﴿وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً﴾ أيْ لا تجزى فيه.
طه 20:81
وقال ﴿فَيَحِلَّ﴾ وفسره على "يَجِب" وقال بعضهم ﴿يَحُلَّ﴾ على "النُزُول" فضم. وقال ﴿يَصِدُّونَ﴾ على"يَضِجُّونَ" ولا أراها الا لغة مثل "يَعْكِفُ" "ويَعْكُف" في معنى "يَصدّ".
طه 20:111
وقال ﴿وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ﴾ يقول: "عَنَتْ" "تَعْنُو" "عُنُوّاً".
طه 20:129
وقال ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً﴾ يريد: ولولا ﴿أَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ لَكانَ لِزاما.
طه 20:132
وقال ﴿لِلتَّقْوَىٰ﴾ لأهْلِ التقوى وفي حرف ابن مسعود ﴿وإِنْ العاقِبَةَ لِلتَّقْوى﴾.
الأنبياء 21:3
قال ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى﴾ كأنه قال ﴿وَأَسَرُّواْ﴾ ثم فسره بعد فقال: "هم ﴿ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أو جاء هذا على لغة الذين يقولون "ضَرَبُونِي قَوْمُكَ".
الأنبياء 21:30
وقال ﴿أَنَّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً﴾ قال ﴿كَانَتَا﴾ لأنه جعلهما صنفين كنحو قول العرب: "هُما لِقاحانِ سُودَان" وفي كتاب الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ﴾. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخمسون بعد المئتين]:
رَأَوْا جَبَلاً فَوْقَ الجِبالِ إِذا الْتَقَتْ * رُؤُوسُ كَبِيَرِيْهنَّ يَنْتَطِحَانِ
فقال "رُؤوسُ" ثم قال "يَنْتَطِحانِ" وذا نحو قول العرب "الجُزُراتِ" و"الطُرُقاَتِ" فيجوز في ذا ان تقول: "طُرُقانِ" للاثنين و"جُزُرانِ" للاثنين. وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الحادي والخمسون بعد المئتين]:
وإِذاَ الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُم * خُضْعَ الرِّقابِ نَواكِسِي الأَبْصارِ
والعرب تقول: "مَوَاليِات" و"صَواَحِبَاتُ يوسُف". فهؤلاء قد كسروا فجمعوا "صَواحِب" وهذ ا المذهب يكون فيه المذكر "صَواحِبُون"، ونظيره "نَواكِسي". وقال بعضهم "نواكِسِ" في موضع جرّ كما تقول "حُجْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ".
الأنبياء 21:37
وقال ﴿خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ يقول: "من تعجيلٍ من الأمْرِ، لأَنَّه قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ﴾ فهذا العجل كقوله ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وقوله ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ فإِنَّني ﴿سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي﴾.
الأنبياء 21:63
وقال ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ فذَكَّر الأصنام وهي من الموات لأنها كانت عندهم ممن يعقل او ينطق.
الأنبياء 21:82
وقال ﴿وَمِنَ ٱلشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ فذكر الشياطين وليسوا من الانس إِلاّ أَنَّهُم مثلهم في الطاعة والمعصية. الا ترى انك تقول "الشياطينُ يَعْصُونَ" ولا تقول: "يَعْصِينَ" وانما جمع ﴿يَغُوصُونَ﴾ و﴿مَنْ﴾ في اللفظ واحد لأن ﴿مَنْ﴾ في المعنى لجماعة. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثامن والأربعون بعد المئتين]:
لَسْنَا كَمَنْ جَعَلَتْ إِيادٍ دارَهَا * تكريت تَنْظُرُ حَبَّها أَنْ يُحَصَدا
وقال: [من المتقارب وهو الشاهد التاسع والأربعون بعد المئتين]:
أَطُوفُ بِهَا لاَ أَرَىَ غَيْرَهَا * كَمَا طافَ بالبِيْعَةِ الرّاهِبِ
فجعل "الراهبِ" بدلا من ﴿مَا﴾ كأنه قال "كالذي طافَ" وتقول العرب : "إِنَّ الحَقَّ مَنْ صَدَّقَ اللهَ" أي: "الحقُّ حقُّ مَنْ صَدَّقَ اللهَ".
الأنبياء 21:87
وقال ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي: لن نقدر عليه العقوبة، لأنه قد اذنب بتركه قومه وانما غاضب بعض الملوك ولم يغاضب ربه كان بالله عز وجل اعلم من ذلك.
الحج 22:2
قال ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾ وذلك انه أراد - والله أعلم - الفعل ولو أراد الصفة فيما نرى لقال: "مُرْضِع" . وكذلك كلّ "مُفْعِل" و"فَاعِل" يكون للانثى ولا يكون للذكر فهو بغير هاء نحو "مُقْرِب" و"مُوقِر": نَخْلَةٌ مُوقِرٌ و"مُشْدِن": معها شَادِن و"حامِل" و"حائِض" و"فادك" و"طامِث" و"طالِق".
الحج 22:13
وقال ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ فـ﴿يَدْعُو﴾ بمنزلة "يَقُول". و﴿مَنْ﴾ رفع واضمر الخبر كأنه: يَدْعو لمَنْ ضُرُّهُ أَقْرَبُ من نَفْعِهِ إِلَهَهُ. يقول: لَمَن ضُرُهُ أَقْرَبُ من نَفْعِهِ إِلَهُهُ.
الحج 22:15
وقال ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ فحذف الهاء من ﴿يَغِيظُ﴾ لأنها صلة الذي لأنه اذا صار جميعاً اسما واحدا كان الحذف أخف.
الحج 22:19
وقال ﴿هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُواْ﴾ لأنهما كانا حيين. و"الخَصْمُ" يكون واحدا وجماعة.
الحج 22:25
وقال ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ معناه: ومن يُرِدْ إِلْحاداً. وزاد الباء كما تزاد في قوله ﴿تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ﴾ وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والخمسون بعد المئتين]:
ألَيْسَ أَمِيرِي في الأُمورِ بأَنْتُمَا * بِمَالَسْتُما أَهْلَ الخِيانَةِ والغَدْرِ
الحج 22:30
وقال ﴿فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ﴾ وكُلُها رِجْسٌ، والمعنى: فَاجْتَنِبْوا الرِجْسَ الذي يكونُ مِنْها أيْ: عبادَتَها.
الحج 22:36
وقال ﴿صَوَآفَّ﴾ وواحدتها: "الصافَّة".
الحج 22:40
وقال ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ فالصَّلَواتُ لا تهدم ولكن حمله على فعل آخر كأنه قال "وَتُرِكَتْ صَلَواتٌ" وقال بعضهم: "إِنّما يعني مواضع الصلوات" وقال رجل من رواة الحسن ﴿صُلُوتٌ﴾ وقال: "هي كنائس اليهود تدعى* بالعبرانية "صُلُوثا" فهذا معنى الصلوات فيما فسروا".
وقال ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ لأَنَّ ﴿بَعْضَهُم﴾ بدل من ﴿الناس﴾.
الحج 22:45
وقال ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ حمله على ﴿كَأَيِّنْ﴾ والمَشِيد هو المفعول من "شِدتُه" فَـ"أَنَا أشِيدُهُ" مثل "عِنْتُه" فـ"أَنَا أَعِينُه" فـ"هو مَعِين".
الحج 22:47
وقال ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ يقول: "هو في الثِقَل ومما يُخَافُ مِنْهُ كألفِ سَنَة".
الحج 22:72
وقال ﴿بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ ٱلنَّارُ﴾ رفع على التفسير أي: هيَ النارُ. ولو جر على البدل كان جيدا.
الحج 22:73
وقال ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ﴾ فان قيل: "فأيْنَ المثل" قلت: ليس ها هنا مثل لانه تبارك وتعالى قال: "ضُرِبَ لِي مَثَلٌ فَجُعِلَ مَثَلاً عندهم لي فاستمعوا لهذا المثل الذي جعلوه مثلي في قولهم واتخاذهم الالهة وانهم لن يقدروا على خلق ذباب ولو اجتمعوا له وهم اضعف لو سلبهم الذباب شيئاً فاجتمعوا جميعاً ليستنقذوه منه لم يقدروا على ذلك. فكيف تضرب هذه الآلهة مثلا لربها وهو رب كل شيء الواحد الذي ليس كمثله شيء وهو مع كل شيء وأقرب من كل شيء وليس له شبه ولا مثل ولا كفء وهو العلي العظيم الواحد الرب الذي لم يزل ولا يزال".
الحج 22:78
وقال ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ نصب على الأمر.
المؤمنون 23:14
وقال ﴿أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾ لأن الخالقين هم الصانعون. وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المئتين]:
* وَأَرَاكَ تَغْرِي ماخَلَقْتَ وَبعْضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثم لاَ يَغْرِي *
المؤمنون 23:20
وقال ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ﴾ على "فَأَنْشَأْنَا جَنّاتٍ" ﴿وَشَجَرَةً﴾.
المؤمنون 23:52
قال ﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ فنصب ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على الحال. وقرأ بعضهم ﴿أُمَّتَكُم أُمَّةٌ واحدةٌ﴾ على البدل ورفع ﴿أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ﴾ على الخبر.
المؤمنون 23:61
وقال ﴿هُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ يقول: مِنْ أَجْلَها.
المؤمنون 23:64
وقال ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ من"جَأَرَ" "يَجْأَرُ" "جُؤاراً" و"جَأْراً".
المؤمنون 23:66
وقال ﴿عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾ و﴿تَنكُصْون﴾ مثل ﴿يَعْكِفُون﴾ و﴿يعكِفون﴾ .
المؤمنون 23:108
وقال ﴿ٱخْسَئُواْ فِيهَا﴾ لأَنَّها من "خَسَأَ" "يَخْسَأْ" تقول: "خَسَأَتُهُ" فـ"خَسَأَ".
المؤمنون 23:114
وقال ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي: مَا لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلا. وفي حرف ابن مسعود ﴿إِن لَّبِثْتُمْ لَقَلِيلاً﴾. وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد المئتين]:
هَبَلَتْكَ أُمُّكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِماً * وَجَبَتْ عَلَيْكَ عُقُوبَةُ المُتَعَمِّدِ
النور 24:17
قال ﴿يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً﴾ لأن هذه مما يوصل باللام تقول: "إِنْ عُدْتَ لِمَثْلِهِ فَإِنَّا ظَالِمٌ".
النور 24:31
وقال ﴿أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ﴾ جعل ﴿الطِفْل﴾ جماعة كما قال ﴿وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾.
النور 24:32
وقال ﴿مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ يريد "مِنْ عَبِيدِكُم" كما تقول: "هُمْ عِبَادُ اللهِ" و"عَبِيدُ اللهِ".
النور 24:35
وقال ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ أيْ: كَمَثَلِ مِشْكَاةٍ.
وقال ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ اذا جعله من "الدُرّ" و﴿دِرِّيء﴾ من "دَرَأَ" همزها وجعلها "فِعِّيل" وذلك من تَلاَلُئِهِ. وقال بعضهم﴿دَرِّيٌ﴾ مثل ﴿فَعِّيل﴾.
وَأَمَّا ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ فالمصباح في المعنى أَنَ مثلَ ما أنار من الحق في بيانه كمثل المشكاة. ليس لله مثل تبارك وتعالى.
الفرقان 25:18
قال ﴿قَوْماً بُوراً﴾ جماعة "البَائِر"* مثل "اليَهُود" وواحدهم "الهَائِد" وقال بعضهم: "هِي لغة على غير واحد كما يقال "أَنْتَ بَشَرٌ" و"أَنْتُمْ بَشَر".
الفرقان 25:19
وقال ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً﴾ فحذف "عَنْ الكُفّار" وقد يكون ذلك عن الملائكة والدليل على وجه مخاطبة الكفار انه قال ﴿وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ﴾ وقال بعضهم "يعني الملائكة".
الفرقان 25:40
وقال ﴿ٱلَّتِيۤ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ﴾ لغتان يقال "مُطِرْنَا" و"أُمْطِرْنَا" وقال ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً﴾ وهما لغتان.
الفرقان 25:49
وقال ﴿وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً﴾ مثقّلة لأنها جماعة "الإِنْسِيّ".
الفرقان 25:57
وقال ﴿إِلاَّ مَن شَآءَ﴾ استثناءٌ خارجٌ من أَوَّلِ الكَلاَمِ على معنى "لكنّ".
الفرقان 25:62
وقال ﴿وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ يقول: "يَخْتَلِفَانِ".
الفرقان 25:63
وقال ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ﴾ فهذا ليس له خبرٌ إِلاَّ في المعنى والله أعلم.
الفرقان 25:74
وقال ﴿لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ فـ"الإِمام" ها هنا جماعة كما قال ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ﴾ ويكون على الحكاية كما يقول الرجل اذا قيل له: "مَنْ أميرُكُم" قال: "هؤلاءِ أَمِيرُنا" وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المئتين]:
يَا عَاذِلاَتِي لا تُرِدْنَ مَلامَتي * إِنَّ العَواذِلَ لَيْسَ لِي بِأَمِير
الفرقان 25:77
وقال ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ﴾ لأَنَّها من "عَبَأْتُ بِهِ" فـ"أَنّا أَعْبَأُ بِهِ" "عَبْأً".
الشعراء 26:4
قال ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ يزعمون انها على الجماعات نحو "هذا عُنُقٌ من الناس" يعنُون "الكثير" أو ذكّركما يذكر بعض المؤنث لما اضافه الى مذكّر. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السادس والخمسون بعد المئتين]:
باكَرْتُهَا والدِّيكُ يَدْعُو صباحَهُ * إِذَا مَا بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا
فجماعات هذا "أَعْناقٌ" أَوْ يكون ذكّره لا ضافته الى المذكّر كما يؤنّث لاضافته الى المؤنث نحو قوله: [من الطويل وهو الشاهد السابع والخمسون بعد المئتين]:
وَتشْرَقُ بالقَوْلِ الذي قَدْ أَذَعْتَهُ * كَما شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّمِ
وقال آخر: [من الرجز وهو الشاهد الثامن والخمسون بعد المئتين]:
* لَمَا رَأَى مَتْنَ السَّمَاءِ انْقَدَّتِ *
وقال: [من الطويل وهو الشاهد التاسع والخمسون بعد المئتين]:
إِذَا القُنْبُضَاتُ طَوَّفْنَ بالضُّحى * رَقَدْنَ عَلَيْهِنَّ الحِجَالُ المُسَجَّفُ
و"القُنْبُضُ": القصير. وقال آخر: [من الطويل وهو الشاهد الستون بعد المئتين]:
وإِنَّ امْرَءاً أَهْدَى إِلَيْكِ وَدُونَهُ * من الأَرْضِ مَوْمَاةٌ وبَيْداَءُ خَيْفَقُ
لمحْقُوقَةٌ أَنْ تَسْتَجيِبي لِصَوْتِهِ * وَأَنْ تَعْلَمِي أَنَّ المُعَانَ مُوَفَّقُ
فأنَّث. والمحقوق هو المرء. وانما انث لقوله "أَنْ تَسْتَجِيبِي لِصَوْتِهِ" ويقولون: "بَنَاتُ عُرْسٍ" و"بَنَاتُ نَعْشٍ" و"بَنُو نَعْشٍ" وقالت امرأة من العرب "أَنَا امْرُؤُ لا أُحِبُ الشَرَّ". وذكر لرؤبة رجل فقال "كانَ أَحَدَ بناتِ مَساجِدِ اللهِ" كأنه جعله حصاة.
الشعراء 26:16
وقال ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ وهذا يشبه أن يكون مثل "العَدُوّ" وتقول "هما عَدُوٌّ لي".
الشعراء 26:22
وقال ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيّ﴾ فيقال هذا استفهام كأنّه قال "أَوَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تُمنُّها" ثم فسر فقال ﴿أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وجعله بدلاً من النعمة.
الشعراء 26:72
وقال ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ أي: "هَلْ يَسْمَعُونَ منكُم: أَوْ "هَلْ يَسْمَعُونَ دعاءَكم". فحذف "الدعاءَ" كما قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والستون بعد المئتين]:
القائدُ الخَيْلَ مَنْكُوباً دَوابِرُها * قَدْ أُحْكِمَتْ حَكَماتُ القِدِّ والأَبَقا
تريد: أُحْكِمَتْ حَكَمات الأَبَق. فحذف "حَكَماتِ" وأقامَ "الأَبَقَ" مُقامَهَا. و"الأَبَقُ": الكِتّان.
الشعراء 26:197
وقال ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ﴾ اسم في موضع رفع مثل ﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ ولكن هذا لا يكون فيه الا النصب في الأول ﴿أَن يَعْلَمَهُ﴾ هو الذي يكون آية وقد يجوز الرفع وهو ضعيف.
الشعراء 26:198
وقال ﴿عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾ واحدُهم "الأَعْجَمُ" وهو اضافة كالأَشْعَرِين.
الشعراء 26:201
وقال ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ ﴿فَيَأْتِيَهُم﴾ ليس بمعطوف على ﴿حَتَّىٰ﴾ إنَّما هو جوابٌ لقوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ فلما كان جوابا للنفي انتصب وكذلك ﴿فَيَقُولُواْ﴾ انما هو جواب للنفي.
وقال ﴿إِنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ﴾ أَيْ: فَاْسْمَعُوا مني.
الشعراء 26:202
وقال ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ ﴿فَيَأْتِيَهُم﴾ ليس بمعطوف على ﴿حَتَّىٰ﴾ إنَّما هو جوابٌ لقوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ فلما كان جوابا للنفي انتصب وكذلك ﴿فَيَقُولُواْ﴾ انما هو جواب للنفي.
وقال ﴿إِنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ﴾ أَيْ: فَاْسْمَعُوا مني.
الشعراء 26:203
وقال ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ ﴿فَيَأْتِيَهُم﴾ ليس بمعطوف على ﴿حَتَّىٰ﴾ إنَّما هو جوابٌ لقوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ فلما كان جوابا للنفي انتصب وكذلك ﴿فَيَقُولُواْ﴾ انما هو جواب للنفي.
وقال ﴿إِنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ﴾ أَيْ: فَاْسْمَعُوا مني.
النمل 27:7
وقال ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ إِذا جعل "القَبَسَ" بدلا من "الشِّهابِ" وإِنْ أضافَ "الشِّهابَ" الى "القَبَسِ" لم ينون
"الشِّهابَ" وكلٌّ حسن.
النمل 27:8
قال ﴿نُودِيَ أَن بُورِكَ﴾ أَيْ: نُودِيَ بذلك.
النمل 27:11
وقال ﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوۤءٍ﴾ لأن ﴿إِلاَّ﴾ تدخل في مثل هذا الكلام كمثل قول العرب: "ما أَشْتَكِي إِلاَّ خَيْراً" فلم يجعل قوله "إِلاَّ خَيْراً" على الشكوى ولكنه علم اذا قال لهم "مَا أَشْتَكي شَيْئاً" انه يذكر من نفسه خيراً. كأنه قال "ما أَذْكُرُ إِلاّ خَيْراً".
النمل 27:13
وقال ﴿آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ أي: إِنَّها تُبَصِّرُهُم حتَّى أَبْصَرُوا. وان شئت قلت ﴿مُبْصَرَةً﴾ ففتحت فقد قرأها بعض الناس وهي جيدة يعني مُبْصَرَةً مُبَيَّنَةً.
النمل 27:16
وقال ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ﴾ لأنها لما كانت تكلمهم صار كالمنطق. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المئتين]:
* صدّها منطق الدجاج عن القصد *
وقال: [من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المئتين]:
* فَصَبَّحَتْ والطَيْرُ لَمْ تَكَلَّم *
النمل 27:25
وقال ﴿أَلاَّ يَسْجُدُواْ﴾ يقول ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ لـ"أَنْ لاّ يَسْجُدُوا". وقال بعضهم ﴿أَلا يَسْجُدوا﴾ فجعله أمْراً كأنه قال لهم "أَلاَ اسْجُدُوا" وزاد بينهما "يَا" التي تكون للتنبيه ثم اذهب ألف الوصل التي في "اِسْجُدُوا" وأذهب الالف التي في "يا" لأنها "ساكنة لقيت السين فصارت ﴿أَلاَ يَسْجُدُوا﴾. وفي الشعر: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والستون بعد المئتين]:
أَلاَ يَا سْلِمَى يَا دَاَرَمّيٍ على البِلَى * [وَلاَ زَالَ مُنْهَلاً بِجَرْعَائِكِ القِطْرُ]*
وإنَّما هي: ألا يا اسْلَمِى.
النمل 27:28
قال ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ فـ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ مؤخرة لأن المعنى "فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهَمُ".
النمل 27:30
وقال ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ على ﴿إِنِّيۤ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ﴾ ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ﴾ و﴿وَإِنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ﴾ و"بِسْمِ اللهِ" مقدمة في المعنى.
النمل 27:40
وقال ﴿لِيَبْلُوَنِيۤ أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ أَيْ: لِيَنْظُرَ أَأَشْكُرُ أم أكفر. كقولك: "جِئْتُ لِأَنْظُرَ أَزَيْدٌ أَفْضَلُ أَمْ عَمْرٌو".
النمل 27:47
و[قال] ﴿قَالُواْ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ﴾ فادغم التاء في الطاء لأنها من مخرجها واذا استأنفت قلت "اِطَّيَّرْنا".
النمل 27:48
وقال ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ فجمع وليس لهم واحد من لفظهم مثل "ذَوْدٍ".
النمل 27:60
وقال ﴿أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ﴾ ﴿أَمَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ﴾ حتى ينقضي الكلام ﴿مَنْ﴾ ها هنا ليست باستفهام على قوله ﴿خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ انما هي بمنزلة "الّذِي".
النمل 27:65
وقال [قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاَتِ والأَرْضِ] ﴿ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ كما قال ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ وفي حرف ابن مسعود ﴿قَلِيلاً﴾ بدلاً من الأول لأنك نفيته عنه وجعلته للآخر.
النمل 27:72
وقال ﴿رَدِفَ لَكُم﴾ ونظنها* "رَدِفَكُمْ" وادخل اللام فأضاف بها الفعل كما قال ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ و﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وتقول العرب: "رَدِفَهُ أمْرٌ" كما يقولون: "تَبِعَه" و"أَتْبَعَهُ".
النمل 27:82
وقال ﴿أَنَّ ٱلنَّاسَ﴾ أي: بأنَّ النَّاسَ، وبعضهم يقول ﴿إِنَّ النَّاسَ﴾ كما قال ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ انما معناه يقولون: "ما نَعْبُدُهُم".
القصص 28:5
وقال ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ على قوله ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ﴾ [4] ونحن ﴿نُرِيدُ أَن نَّمْنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: فعل هذا فرعون ونحن ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ﴾.
القصص 28:10
وقال ﴿فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أيْ: فارغاً من الوَحْيِ إِذْ تَخَوَّفَتْ على موسى إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بالوَحْي. أيْ: تُظْهِره.
القصص 28:11
[وقال] ﴿وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أيْ: قُصِّي أَثَرَهُ.
القصص 28:17
وقال ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً﴾ كما تقول: "لنْ يكُونَ فلانُ في الدّارِ مُقِيما" أي: "لاَ يَكُونَنَّ مُقِيماً".
القصص 28:27
وقال ﴿تَأْجُرَنِي﴾ في لغة العرب منهم من يقول "أُجرَ غلامي" فـ"هُوَ مَأْجُورٌ" و"أَجَرْتُهُ" فـ"هُوَ مُؤْجَر" يريد: أَفْعَلْتُهُ" فـ"هو مُفْعَلٌ" وقال بعضهم: "آجَرْتُهُ" فـ"هو مُؤَاجَر" أرَادَ" "فَاعَلْتُهُ".
القصص 28:30
وقال ﴿مِن شَاطِىءِ ٱلْوَادِي ٱلأَيْمَنِ﴾ جماعة "الشّاطِىء" "الشَواطِىء" وقال بعضهم "شَطّ" والجماعة "شُطُوطٌ".
القصص 28:32
وقال ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ ثقلّ بعضهم وهم الذين قالوا ﴿ذلِكَ﴾ أَدْخلوا التثقيل للتأكيد كما أَدْخَلُوا اللام في "ذلك".
القصص 28:34
وقال ﴿رِدْءاً يُصَدِّقُنِي﴾ أيْ: عوناً فيمنعني ويكون في هذا الوجه: "رَدَأْتُهُ": ؛أعَنْتُه. [و] ﴿يُصَدِّقْنِي﴾ جَزم اذا جعلته شرطا و﴿يُصَدِّقُني﴾ اذا جعلته من صفة الردء.
القصص 28:46
وقال ﴿وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ فنصب ﴿رَحْمَةً﴾ على "ولكنْ رَحَمَكَ رَبُّكَ رَحْمَةً".
القصص 28:63
وقال ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنا﴾ لأنه من "غَوَى" "يَغْوِي" مثل "رَمَى" "يَرْمِي".
القصص 28:76
وقال ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِٱلْعُصْبَةِ﴾ يريد: إِنَّ الذي مفاتحه. وهذا موضع لا يبتدأ فيه "أنّ" وقد قال ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ﴾ وقوله ﴿تَنوُءُ بالعُصْبَةِ﴾ إِنَّما العصبة تنوء بها. وفي الشعر: [وهو الشاهد السابع عشر بعد المئة من مجزوء الوافر]:
تَنُوءُ بِهَا فَتُثْقِلُها * عجيزتها............
وليست العجيزة تنوء بها ولكنها هي تنوء بالعجيزة. وقال: [من الكامل وهو الشاهد الثالث والستون بعد المئتين]:
ما كُنْتُ في الحَرْبِ العَوانِ مُغَمَّراً * إِذْ شَبَّ حَرُّ وَقُودِها أَجْزَالَهَا
القصص 28:82
وقال ﴿وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ المفسرون يفسرونها: "اَلَمْ تَرَأَنَّ الله" وقال ﴿وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ﴾ وفي الشعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المئتين]:
سَالَتانِي الطَّلاَق أَنْ رَأَتَا ما * لِي قَلِيلاً قَدْ جِئْتُمانِي بِنُكْرِ
وَيْكَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْ * بَبْ وَمَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ
القصص 28:86
وقال ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً﴾ استثناء خارج من اول الكلام في معنى "لكنْ".
العنكبوت 29:8
قال ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ على "وَوَصَّيْنَاهُ حُسْناً" وقد يقول الرجل: "وَصَّيْتُهُ خَيْراً" أيْ: بِخَيْرٍ.
العنكبوت 29:12
وقال ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ على الأمر كأنهم أمروا انفسهم.
العنكبوت 29:19
وقال ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ ٱللَّهُ﴾ وقال ﴿كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ﴾ لأنهما لغتان تقول: "بَدَأَ الخَلْقَ" و"أَبْدَأَ".
العنكبوت 29:20
وقال ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ ٱللَّهُ﴾ وقال ﴿كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ﴾ لأنهما لغتان تقول: "بَدَأَ الخَلْقَ" و"أَبْدَأَ".
العنكبوت 29:22
وقال ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أيْ: لا تُعْجِزُونَنَا هَرَباً في الأَرْضِ ولا في السَّمَاءِ.
العنكبوت 29:33
وقال ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ﴾ لأنَّ الأول كان في معنى التنوين لأنه لم يقع فلذلك انتصب الثاني.
الروم 30:1
قال ﴿ الۤـمۤ [1] غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ ﴿وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ أيْ: من بعدما غُلِبُوا. وقال بعضهم ﴿غَلَبَتْ﴾ و﴿سيُغْلَبُون﴾ لأنهم كانوا حين جاء الاسلام غَلَبوا ثم غُلِبُوا حين كثر الاسلام.
الروم 30:2
قال ﴿ الۤـمۤ [1] غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ ﴿وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ أيْ: من بعدما غُلِبُوا. وقال بعضهم ﴿غَلَبَتْ﴾ و﴿سيُغْلَبُون﴾ لأنهم كانوا حين جاء الاسلام غَلَبوا ثم غُلِبُوا حين كثر الاسلام.
الروم 30:3
قال ﴿ الۤـمۤ [1] غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ ﴿وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ أيْ: من بعدما غُلِبُوا. وقال بعضهم ﴿غَلَبَتْ﴾ و﴿سيُغْلَبُون﴾ لأنهم كانوا حين جاء الاسلام غَلَبوا ثم غُلِبُوا حين كثر الاسلام.
الروم 30:4
وقال ﴿مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ رفع لأن "قَبْلُ" و"بَعْدُ" مضمومتان مالم تضفهما لأنهما غير متمكنتين فاذا أضفتهما تمكنتا.
الروم 30:10
وقال ﴿أَسَاءُواْ ٱلسُّوۤءَىٰ﴾ فـ"السُّوأَى" مصدرها هنا مثل "التَقْوَى".
الروم 30:24
[وقال]* ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ فلم يذكر فيها ﴿أَنْ﴾ لأن هذا يدل على المعنى. وقال الشاعر: [مِن الطويل وهو الشاهد السابع بعد المئة]:
ألاَ أيُّهذا الزاَّجِرِي أحْضِر الوغى * وأنْ أشْهَدَ اللَذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي
اراد: أنْ إَحْضُرَ الوَغَى.
الروم 30:30
وقال ﴿فِطْرَتَ ٱللَّهِ﴾ فنصبها على الفعل كأنه قال "فَطَرَ اللهُ تِلْكَ فِطْرَةً".
الروم 30:31
وقال ﴿مُنِيبِينَ﴾ على الحال لأنه حين قال ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ قد أمره وأمر قومه حتى كأنه قال "فَأَقِيمُوا وَجُوهَكُمْ مُنِيبينَ".
الروم 30:34
وقال ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ﴾ فمعناه - والله أعلم - فعلوا ذلك ليَكْفُرُوا. وانما اقبل عليهم فقال "تَمَتَّعُوا" ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وقال بعضهم ﴿فَتَمَتَّعُوا فسوف يَعْلَمونَ﴾ كأنه "فَقَدْ تَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ".
الروم 30:36
وقال ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ فقوله ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ هو الجواب لأن "إِذا" معلقة بالكلام الأول بمنزلة الفاء.
الروم 30:49
وقال ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ فرد ﴿مِّن قَبْلِهِ﴾ على التوكيد نحو ﴿فَسَجَدَ ٱلْمَلاۤئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾.