معاني القرآن — الإسراء 17:1 – النور 24:63
المحتويات
- الإسراء 17:1
- الإسراء 17:2
- الإسراء 17:3
- الإسراء 17:4
- الإسراء 17:5
- الإسراء 17:6
- الإسراء 17:7
- الإسراء 17:9
- الإسراء 17:10
- الإسراء 17:11
- الإسراء 17:12
- الإسراء 17:13
- الإسراء 17:14
- الإسراء 17:16
- الإسراء 17:18
- الإسراء 17:20
- الإسراء 17:23
- الإسراء 17:24
- الإسراء 17:28
- الإسراء 17:31
- الإسراء 17:33
- الإسراء 17:34
- الإسراء 17:36
- الإسراء 17:38
- الإسراء 17:44
- الإسراء 17:51
- الإسراء 17:54
- الإسراء 17:55
- الإسراء 17:57
- الإسراء 17:58
- الإسراء 17:59
- الإسراء 17:60
- الإسراء 17:62
- الإسراء 17:64
- الإسراء 17:69
- الإسراء 17:71
- الإسراء 17:72
- الإسراء 17:76
- الإسراء 17:77
- الإسراء 17:78
- الإسراء 17:79
- الإسراء 17:80
- الإسراء 17:83
- الإسراء 17:84
- الإسراء 17:85
- الإسراء 17:87
- الإسراء 17:88
- الإسراء 17:90
- الإسراء 17:92
- الإسراء 17:93
- الإسراء 17:94
- الإسراء 17:102
- الإسراء 17:104
- الإسراء 17:106
- الإسراء 17:110
- الكهف 18:1
- الكهف 18:2
- الكهف 18:3
- الكهف 18:4
- الكهف 18:5
- الكهف 18:6
- الكهف 18:8
- الكهف 18:9
- الكهف 18:10
- الكهف 18:11
- الكهف 18:12
- الكهف 18:16
- الكهف 18:17
- الكهف 18:18
- الكهف 18:19
- الكهف 18:21
- الكهف 18:22
- الكهف 18:23
- الكهف 18:24
- الكهف 18:25
- الكهف 18:26
- الكهف 18:27
- الكهف 18:28
- الكهف 18:30
- الكهف 18:31
- الكهف 18:33
- الكهف 18:34
- الكهف 18:36
- الكهف 18:38
- الكهف 18:39
- الكهف 18:40
- الكهف 18:41
- الكهف 18:42
- الكهف 18:43
- الكهف 18:44
- الكهف 18:45
- الكهف 18:46
- الكهف 18:47
- الكهف 18:50
- الكهف 18:52
- الكهف 18:53
- الكهف 18:55
- الكهف 18:58
- الكهف 18:59
- الكهف 18:60
- الكهف 18:61
- الكهف 18:64
- الكهف 18:70
- الكهف 18:71
- الكهف 18:73
- الكهف 18:74
- الكهف 18:76
- الكهف 18:77
- الكهف 18:78
- الكهف 18:79
- الكهف 18:80
- الكهف 18:81
- الكهف 18:82
- الكهف 18:85
- الكهف 18:86
- الكهف 18:88
- الكهف 18:90
- الكهف 18:94
- الكهف 18:95
- الكهف 18:96
- الكهف 18:98
- الكهف 18:100
- الكهف 18:101
- الكهف 18:102
- الكهف 18:108
- مريم 19:2
- مريم 19:4
- مريم 19:5
- مريم 19:6
- مريم 19:7
- مريم 19:8
- مريم 19:9
- مريم 19:10
- مريم 19:11
- مريم 19:13
- مريم 19:16
- مريم 19:17
- مريم 19:19
- مريم 19:20
- مريم 19:21
- مريم 19:22
- مريم 19:23
- مريم 19:24
- مريم 19:25
- مريم 19:26
- مريم 19:27
- مريم 19:28
- مريم 19:29
- مريم 19:31
- مريم 19:32
- مريم 19:33
- مريم 19:34
- مريم 19:35
- مريم 19:36
- مريم 19:41
- مريم 19:45
- مريم 19:46
- مريم 19:47
- مريم 19:48
- مريم 19:50
- مريم 19:52
- مريم 19:55
- مريم 19:57
- مريم 19:59
- مريم 19:61
- مريم 19:62
- مريم 19:64
- مريم 19:66
- مريم 19:67
- مريم 19:73
- مريم 19:74
- مريم 19:76
- مريم 19:77
- مريم 19:80
- مريم 19:81
- مريم 19:82
- مريم 19:83
- مريم 19:84
- مريم 19:85
- مريم 19:86
- مريم 19:87
- مريم 19:89
- مريم 19:90
- مريم 19:91
- مريم 19:93
- مريم 19:96
- مريم 19:98
- طه 20:1
- طه 20:3
- طه 20:4
- طه 20:7
- طه 20:10
- طه 20:11
- طه 20:12
- طه 20:13
- طه 20:14
- طه 20:15
- طه 20:16
- طه 20:17
- طه 20:18
- طه 20:21
- طه 20:22
- طه 20:23
- طه 20:27
- طه 20:30
- طه 20:31
- طه 20:37
- طه 20:38
- طه 20:39
- طه 20:40
- طه 20:42
- طه 20:44
- طه 20:45
- طه 20:47
- طه 20:48
- طه 20:49
- طه 20:50
- طه 20:52
- طه 20:53
- طه 20:54
- طه 20:55
- طه 20:58
- طه 20:59
- طه 20:61
- طه 20:62
- طه 20:63
- طه 20:64
- طه 20:65
- طه 20:66
- طه 20:69
- طه 20:71
- طه 20:72
- طه 20:73
- طه 20:77
- طه 20:81
- طه 20:82
- طه 20:84
- طه 20:87
- طه 20:88
- طه 20:96
- طه 20:97
- طه 20:102
- طه 20:103
- طه 20:104
- طه 20:105
- طه 20:106
- طه 20:107
- طه 20:108
- طه 20:109
- طه 20:110
- طه 20:111
- طه 20:112
- طه 20:113
- طه 20:114
- طه 20:115
- طه 20:117
- طه 20:118
- طه 20:119
- طه 20:121
- طه 20:122
- طه 20:124
- طه 20:128
- طه 20:129
- طه 20:130
- طه 20:131
- طه 20:132
- طه 20:134
- طه 20:135
- الأنبياء 21:2
- الأنبياء 21:3
- الأنبياء 21:4
- الأنبياء 21:5
- الأنبياء 21:6
- الأنبياء 21:7
- الأنبياء 21:8
- الأنبياء 21:10
- الأنبياء 21:12
- الأنبياء 21:15
- الأنبياء 21:17
- الأنبياء 21:22
- الأنبياء 21:26
- الأنبياء 21:30
- الأنبياء 21:32
- الأنبياء 21:33
- الأنبياء 21:34
- الأنبياء 21:35
- الأنبياء 21:36
- الأنبياء 21:37
- الأنبياء 21:38
- الأنبياء 21:39
- الأنبياء 21:42
- الأنبياء 21:43
- الأنبياء 21:45
- الأنبياء 21:47
- الأنبياء 21:48
- الأنبياء 21:50
- الأنبياء 21:51
- الأنبياء 21:57
- الأنبياء 21:58
- الأنبياء 21:61
- الأنبياء 21:63
- الأنبياء 21:65
- الأنبياء 21:72
- الأنبياء 21:74
- الأنبياء 21:78
- الأنبياء 21:80
- الأنبياء 21:81
- الأنبياء 21:82
- الأنبياء 21:84
- الأنبياء 21:87
- الأنبياء 21:88
- الأنبياء 21:90
- الأنبياء 21:91
- الأنبياء 21:92
- الأنبياء 21:95
- الأنبياء 21:96
- الأنبياء 21:97
- الأنبياء 21:98
- الأنبياء 21:104
- الأنبياء 21:105
- الأنبياء 21:106
- الأنبياء 21:108
- الأنبياء 21:111
- الأنبياء 21:112
- الحج 22:2
- الحج 22:4
- الحج 22:5
- الحج 22:9
- الحج 22:11
- الحج 22:12
- الحج 22:13
- الحج 22:15
- الحج 22:17
- الحج 22:18
- الحج 22:19
- الحج 22:20
- الحج 22:21
- الحج 22:23
- الحج 22:25
- الحج 22:26
- الحج 22:27
- الحج 22:29
- الحج 22:30
- الحج 22:31
- الحج 22:32
- الحج 22:33
- الحج 22:35
- الحج 22:36
- الحج 22:37
- الحج 22:38
- الحج 22:39
- الحج 22:40
- الحج 22:45
- الحج 22:46
- الحج 22:47
- الحج 22:51
- الحج 22:52
- الحج 22:63
- الحج 22:67
- الحج 22:72
- الحج 22:73
- الحج 22:74
- الحج 22:75
- الحج 22:77
- الحج 22:78
- المؤمنون 23:5
- المؤمنون 23:6
- المؤمنون 23:11
- المؤمنون 23:12
- المؤمنون 23:14
- المؤمنون 23:15
- المؤمنون 23:17
- المؤمنون 23:20
- المؤمنون 23:25
- المؤمنون 23:33
- المؤمنون 23:35
- المؤمنون 23:36
- المؤمنون 23:41
- المؤمنون 23:44
- المؤمنون 23:50
- المؤمنون 23:51
- المؤمنون 23:52
- المؤمنون 23:53
- المؤمنون 23:54
- المؤمنون 23:55
- المؤمنون 23:56
- المؤمنون 23:60
- المؤمنون 23:61
- المؤمنون 23:63
- المؤمنون 23:64
- المؤمنون 23:66
- المؤمنون 23:67
- المؤمنون 23:69
- المؤمنون 23:71
- المؤمنون 23:72
- المؤمنون 23:74
- المؤمنون 23:80
- المؤمنون 23:84
- المؤمنون 23:85
- المؤمنون 23:89
- المؤمنون 23:91
- المؤمنون 23:92
- المؤمنون 23:94
- المؤمنون 23:99
- المؤمنون 23:100
- المؤمنون 23:106
- المؤمنون 23:110
- المؤمنون 23:111
- المؤمنون 23:112
- المؤمنون 23:113
- النور 24:1
- النور 24:2
- النور 24:3
- النور 24:4
- النور 24:6
- النور 24:10
- النور 24:11
- النور 24:15
- النور 24:22
- النور 24:24
- النور 24:26
- النور 24:27
- النور 24:29
- النور 24:31
- النور 24:32
- النور 24:33
- النور 24:34
- النور 24:35
- النور 24:36
- النور 24:37
- النور 24:39
- النور 24:40
- النور 24:41
- النور 24:43
- النور 24:45
- النور 24:49
- النور 24:50
- النور 24:51
- النور 24:54
- النور 24:55
- النور 24:57
- النور 24:58
- النور 24:59
- النور 24:60
- النور 24:61
- النور 24:62
- النور 24:63
الإسراء 17:1
قوله: ﴿سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ الحَرَم كلّه مَسْجد، يعنى مَكّة وَحَرمَها ﴿إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَى﴾: بيت المَقْدِس ﴿ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ بالثمار والأنهار.
وقوله: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ﴾ يعنى النبىّ صلى الله عليه وسلَم حين أَسرى به ليُريه تلك الليلة العجائب. وأُرِى الأَنبياء حتّى وصفهم لأهل مكَّة، فقالوا: فإنّ لنا إِبلا فى طريق الشأم فأخبِرنا بأمرها، فأخبرهم بآيات وعلامَات، فقالوا: متى تقدَمُ. فقال: يوم كذا مع طلوع الشمس يقدُمها جمل أَورق. فقالوا: هذه علامات نعرف بها صِدقه مِن كذبه. فغدَوا من وراء العَقبة يستقبلونهَا، فقال قائل: هذه والله الشمسُ قد شَرَقت ولم يأتِ. وقال آخر: هذه والله العِير يقدُمهَا جَمل أورق كما قال محمد صلى الله عليه وسلم. ثم لم يؤمنوا.
الإسراء 17:2
وقوله: ﴿أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً﴾ يقال: رَبّا، ويقال: كافياً.
الإسراء 17:3
وقوله: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا﴾ منصوبة على النداءَ ناداهم: يا ذُرّيّة مَنْ حملنا مع نوح، يعنى فى أصلاب الرجال وأرحام النساء مَّمن لم يُخْلَق.
الإسراء 17:4
وقوله: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أعلمناهم أنهم سيُفسدون مَرَّتَيْن.
وقوله: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا﴾ يقول: عقوبة أولى المرَّتين، وهو أول الفسادين ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ﴾ يعنى بُخْتَنَصَّر فسَبَى وقَتَل.
وقوله: ﴿فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ﴾ يعنى: قتلوكم بين بيوتكم (فجاسُوا) فى مَعْنى أخذوا وحاسوا أيضاً بالحاء فى ذلك المعنى.
الإسراء 17:5
وقوله: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أعلمناهم أنهم سيُفسدون مَرَّتَيْن.
وقوله: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا﴾ يقول: عقوبة أولى المرَّتين، وهو أول الفسادين ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ﴾ يعنى بُخْتَنَصَّر فسَبَى وقَتَل.
وقوله: ﴿فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ﴾ يعنى: قتلوكم بين بيوتكم (فجاسُوا) فى مَعْنى أخذوا وحاسوا أيضاً بالحاء فى ذلك المعنى.
الإسراء 17:6
وقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ يعنى على بُخْتَنَصَّر جَاء رجل بعثه الله عزّ وجلّ على بُخْتَنَصَّر فقتله وأعاد اللهُ إِليهم مُلكهم وأمْرهم، فعاشوا، ثم أفسدُوا وهو آخِر الفسادَين.
الإسراء 17:7
وقوله: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ يقول القائِل: أين جواب (إذا)؟ ففيه وجهان. يقال: فإذا جاء عد الآخرة بعثناهم ليسُوءَ اللهُ وجوهكم لمن قرأ بالياء. وقد يكون ليسوء العذابُ وجوهكم. وقرأها أبَىّ بن كعب 98 ب (لِنَسُوءنْ وُجُوهَكُمْ) بالتخفيف يعنى النون. ولو جعلتها مفتوحة اللام كانت جَوَاباً لإذا بلا ضمير فعل. تقول إذا أتيتنى لأسُوءَنَّكَ ويكون دخول الواو فيمَا بعد ﴿لنسوءن﴾ بمنزلة قوله ﴿وَكَذَلِكَ نُرِى إبراهيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ والأَرض ولِيَكُونَ من﴾ نُرِيه الملكوت، كذلك الواو فى ﴿وليَدْخُلُوا﴾ تضمر لها فعلا بعدهَا، وقد قُرئت (لِيُسوءُوا وُجُوهَكُم) الذين يدخلون.
الإسراء 17:9
وقوله: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾.
يقول لشهادة أن لا إله إلا الله.
﴿وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أُوقعت البشارة عَلى قوله ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً﴾ ويجوز أن يكون المؤمنون بُشروا أيضاً بقوله ﴿وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ لأن الكلام يَحتَمل أن تقول: بَشّرت عبدالله بأنه سيُعطَى وأن عدوّه سيُمنَع، ويكون. ويبشّر الذين لا يؤمنون بالآخرة أنا أعتدنَا لهم عَذاباً أليماً، وإن لم يُوقع التبشير عليهم كما أوقعه على المؤمنين قبل (أنَّ) فيكون بمنزلة قولك فى الكلام بَشّرت أَن الغيث آتٍ فيه معنى بشّرت الناس أَن الغيث آتٍ وإن لم تذكرهم. ولو اسْتأنفت ﴿وإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ﴾ صلح ذلك ولم أسمع أحداً قرأ به.
الإسراء 17:10
وقوله: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾.
يقول لشهادة أن لا إله إلا الله.
﴿وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أُوقعت البشارة عَلى قوله ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً﴾ ويجوز أن يكون المؤمنون بُشروا أيضاً بقوله ﴿وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ لأن الكلام يَحتَمل أن تقول: بَشّرت عبدالله بأنه سيُعطَى وأن عدوّه سيُمنَع، ويكون. ويبشّر الذين لا يؤمنون بالآخرة أنا أعتدنَا لهم عَذاباً أليماً، وإن لم يُوقع التبشير عليهم كما أوقعه على المؤمنين قبل (أنَّ) فيكون بمنزلة قولك فى الكلام بَشّرت أَن الغيث آتٍ فيه معنى بشّرت الناس أَن الغيث آتٍ وإن لم تذكرهم. ولو اسْتأنفت ﴿وإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ﴾ صلح ذلك ولم أسمع أحداً قرأ به.
الإسراء 17:11
وقوله: ﴿وَيَدْعُ ٱلإِنْسَانُ﴾ حذفت الواو منها فى اللفظ ولم تُحذف فى المعنى؛ لأنها فى موضع رفع، فكان حذفها باستقبالها اللام السَّاكنة. ومثلها ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ وكذلك ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ المُؤْمِنِينَ﴾ وقوله ﴿يَوْمَ يُنَادِ المُنَادِ﴾ وقوله ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ ولو كُنَّ بالياء والواو كان صَواباً. وهذا من كلام العرب. قال الشاعر: كفاك كفٌّ ما تُليق درهما * جُوداً وأخرى تُعْطِ بالسيف الدَّما
وقال بعض الأنصار: ليس تخفى بشَارتى قَدْر يومٍ * ولقد تُخْفِ شِيمتى إعْسَارِى
وقوله: ﴿وَيَدْعُ ٱلإِنْسَانُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ﴾ يريد كدعائهِ بالخير فى الرغبة إلى الله عزَّ وجَل فيما لا يحبّ الداعى إجابته، كدعائه على ولده فلا يستجاب له فى الشرّ وقد دعا به. فذلك أيْضاً من نِعَم الله عزّ وجلَّ عليه.
الإسراء 17:12
وقوله: ﴿فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلْلَّيْلِ﴾ حدَّثنا محمد بن الجَهْم قال حدثنا الفراء قال حدثنى مِنْدَل بن علىّ عن داود بن أبى هند عن أبى حرب بن أبى الأسود الدِّيلى رفعه إلى عَلىّ بن أبى طالب رحمه الله قال: هو اللَّطْخ الذى فى القمر.
الإسراء 17:13
وقوله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ﴾ وهو عمله، إن خيراً فخيراً وإن شرّا فشرّا (وَنُخْرِجُ لَهُ) قَرأهَا يحيى بن وَثّاب بالنون وقَرأها غيره بالياء مفتوحة: (وَيَخْرُجُ لَهُ) طائره، منهم مجاهد والحَسَن. وقَرأ أبوجعفر المدنىُّ (ويُخرِج... له كِتاباً) معناه: ويُخرِح له عمله كتاباً. وكلٌّ حسن.
الإسراء 17:14
وقوله: ﴿ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ﴾: فيها - والله أعلم - (يُقَال) مضمرة. مثل قوله ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ ومثل قوله ﴿فَأَمَّا الذِينَ اسْوَدَّتْ وُجوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ المعنى - والله أعلم -: فيقال: أكفرتم.
قوله: ﴿كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ وكلّ ما فى القرآن منْ قوله ﴿وكَفَى بربّك﴾ ﴿وكفى بالله﴾ و ﴿كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ﴾ فلو ألقيت الباء كان الحرف مرفوعاً؛ كما قال الشاعر: ويخبرنى عن غائب المَرْء هَدْيُه * كفى الهَدْىُ عَمَّا غَيَّب المرءُ مُخبِرا
وإنما يجوز دخول البَاء فى المرفوع إذا كان يُمدح به صَاحبُه؛ ألا ترى أنك تقول: كفاكَ به ونهاكَ به وأكرِم به رجلاً، وبِئس به رجلا، ونعم به رجلا، وطاب بطعامك طعاماً، وجَاد بثوبك ثوباً. ولو لم يكن مدحاً أو ذمّا لم يجز دخولها؛ ألا ترى أن الذى يقول: قامَ أخوكَ أو قعد أخوك لا يجوز له أن يقول: قام بأخيك ولا قَعَد بأخيك؛ إلاَّ أن يُريد قام به غيره وقعَد به.
الإسراء 17:16
وقوله: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ قرأ الأعْمَش 99 ا وعاصم ورجال من أهل المدينه ﴿أَمَرْنا﴾ خفيفة حدَّثنا محمد قال حدَّثنا الفراء قال حدّثنى سفيان بن عُيَينة عن حُمَيد الأعرج عن مجاهد ﴿أمَرْنا﴾ خفيفة. وفسّر بعضهم ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ بالطاعة ﴿فَفَسَقُوا﴾ أى إن المترف إذا أُمِر بالطاعة خالف إلى الفسوق. وقى قراءة أُبَىّ بن كعب (بعثنا فيها أكابر مجرميها) وقرأ الحسن ﴿آمَرنا﴾ وروى عنه ﴿أَمِرْنا﴾ ولا ندرى أنها حُفِظت عنه لأنا لا نعرف معناها ها هنا. ومعنى (آمرنا) بالمدّ: أكثرنا. وقرأ أبو العالية الرياحى (أمَّرنا مُتْرَفيها) وهو موافق لتفسير ابن عباس، وذلك أنه قال: سلَّطنا رؤساءها فَفَسَقوا فيها.
الإسراء 17:18
وقوله: ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ﴾ أى ذلك مِنا لمن نريد.
الإسراء 17:20
وقوله: ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَـٰؤُلاۤءِ﴾ أوقعت عليهما نُمدّ أى نمدهم جميعاً؛ أى نرزق المؤمن والكافر من عَطَاء رَبّك.
الإسراء 17:23
وقوله: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ﴾ كقولك: أمر ربك وهى فى قراءة عبدالله (وَأَوْصى رَبُّك) وقال ابن عباس هى (وَوَصَّى) التصقت واوهَا. والعرب تقول تركته يقضى أمور الناس أى يأمر فيها فينفُذ أمره.
وقوله ﴿وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ معناه: وأوصى بالوالدين إحسَاناً. والعرب تقول أُوصيك به خيراً، وآمرك به خيراً. وكان معناه: آمرك أن تفعل به ثم تحذف (أنْ) فتوصل الخير بالوصيَّة وبالأمر، قال الشاعر: عجبتُ من دَهْماء إذ تشكُونَا * ومن أبى دَهماء إذ يوصينَا * خيراً بها كأننا جافونا *
وقوله: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ﴾ فإنه ثنّى لأن الوالدين قد ذُكِرا قبله فصار الفعل عَلَى عددهما، ثم قال ﴿أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا﴾ على الائتناف كقوله ﴿ثمَّ عموا وصَمُّوا﴾ ثم استأنف فقال: ﴿كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ وكذلك قوله ﴿لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ ثم استأنف فقال: ﴿الذين ظَلَمُوا﴾ وقد قرأها ناس كثير ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ﴾ جعلت ﴿يَبْلُغَنّ﴾ فعلا لأحدهما. فَكرَّرت ب فكرت عليه كلاهما.
وقوله ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ قرأها عاصم بن أبى النَّجُود والأعمش (أُفِّ) خفضاً بغير نون. وقرأ العوامّ (أُفٍّ) فالذين خفضوا ونوَّنوا ذهبوا إلى أنها صوت لا يُعرف معناه إلاّ بالنطق به فخفضوه كما تُخفض الأصوات. من ذلك قول العرب: سمعت طاقٍ طاقٍ لصوت الضرب، ويقولون: سَمعت تِغٍ تِغٍ لصوت الضحك. والذين لم ينوّنوا وخفضوا قالوا: أفّ على ثلاثة أحرف، وأكثر الأصْوات إنما يكون عَلَى حَرفين مثل صَهْ ومثل يَغْ ومَهْ، فذلك الذى يُخفض ويُنَوَّن فيه لأنه متحرك الأوَّل. ولسنا بمضطرين إلى حركة الثانى من الأدوات وأشباهِها فيُخْفَضَ فخفض بالنون: وشبّهت أفَّ بقولك مُدَّ ورُدَّ إذْ كانت على ثلاثة أحرف. ويدلّ عَلَى ذلك أنَّ بعض العرب قد رفعها فيقول أفُّ لك. ومثله قول الراجز: سألتُها الوصلَ فقالت مِضَّ * وحَرَّكت لى رأسهَا بالنَغْض
كقول القائل (لا) يقولها بأضراسه، ويقال: مَا علّمك أهلُك إلا (مضِّ ومِضُّ) وبعضهم: إلاّ مِضّا يوقع عليهَا الفعل. وقد قال بعض العرب: لا تقولن له أُفّا ولا تُفّا يُجعل كالاسم فيصيبه الخفض الرفع [والنصب] ثبت فى ب والنصب بلا نون يجوز كما قالوا رُدَّ. والعرب تقول: جَعَل يتأفّف من ريح وجدها، معناه يقول: أفِّ أفِّ. وقد قال الشاعر فيما نُوّن: وقفنا فقلنا إِيهِ عن أمّ سالمٍ * وَمَا بالُ تكليم الديار البلاقع
فحذف النون لأنها كالأداة، إذا كانت على ثلاثة أحرف، شُبِّهت بقولهم: جَيْرِ لا أفعل ذلك، وقد قال الشاعر: فقُلْن عَلَى الفِردوس أوَّلُ مشرب * أَجَلْ جَيْرِ إِن كَانت أُبيحت دَعَاثرُهْ
الإسراء 17:24
وقوله: ﴿وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ﴾ بالضمّ قرأها العوامّ. حدثنا محمد قال: حدّثنا الفراء قال حدَّثنى هُشَيم عن أبى بشر جعفر بن إياس عن سَعِيد بن جُبَير أنه قرأ (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاح الذِّلّ) بالكسر. قال: حدثنا الفراء وحدثنى الحَكَم بن ظُـهَير عن عاصم بن أبى النَّجُود أنه قرأها (الذِّلّ) بالكسر. قال أبو زكريا: فسألت أبا بكر عنها فقال: قرأهَا عاصم بالضمّ. وَالذُلّ منَ الذلّة أن يتذلّل وليسَ بذليل فى الخِلْقة، والذِّلَّة والذُّلّ مصدرُ الذليل والذِّلّ مصدر للذلول؛ مثل الدابَّة والأرض. تقول: جَمَلٌ ذَلُول، ودابَّة ذَلُول، وأرض ذَلُول بيِّنة الذِّلّ.
الإسراء 17:28
وقوله: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ﴾ يقول: إذا أَتتك قرابتك أو سواهم من المحتاجين يسألونك فأَعرضت لأنه لا شىء عندك تعطيهم فقل لهم: قولا ميْسُوراً، يقول: عِدْهم عِدة حَسَنةً. ثم نهاه أَن يعطى كلّ ما عنده حتى لايبقى مَحْسوراً لا شىء عنده. والعرب تقول للبعير: هو محسور إذا انقطع سَيره وحَسرت الدابَّةَ إذا سِرْتها حَتى ينقطع سيرها. وقوله: ﴿يَنْقَلِبْ إليْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وهو حَسِيرٌ﴾ يحسَر عند أقصر بلوغ المنظر.
الإسراء 17:31
وقوله: ﴿خِطْئاً كَبِيراً﴾ وقرأ الحسن خَطَاءً كبيراً بالمدّ. وقرأ أبو جعفر المدنىّ ﴿خَطَأْ كَبيراً﴾ قَصَر وهمز. وكلٌّ صواب. وكأنَّ الخِطْأَ الإثم. وقد يكون فى معنى خَطَأ بالقصر. كما قالوا: قِتْب وقَتَب، وحِذُرٌ وحَذَرٌ، ونِجْسٌ ونَجَسٌ. ومثله قراءة من قرأ ﴿هُمْ أُولاَءَ عَلَى أَثَرِى﴾ و ﴿إِثْرِى﴾.
الإسراء 17:33
وقوله: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً﴾ فى الاقتصاص أو قبول الدِّيَة. ثم قال: ﴿فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ﴾ فقرئتِ بالتّاء واليَاء. فمن قال بالياء ذهب إلى الولىّ أى لا يقتلنَّ غير قاتله. يقول فلا يسرف لولىُّ فى القتل. قال: حدَّثنا القراء قال وحدَّثنى غير واحد، منهم مِنْدل وجرير وقيس عن مغيرة عن إِبراهيم عن أبى معمر عن حُذَيفة بن اليمان أنه قرا ﴿فَلاَ تُسْرِف﴾ بالتاء. وفى قراءة أُبَىّ (فلاَ يُسْرِفوا فىِ القتل).
وقوله ﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾ يقال: إن وليَّه كان منصوراً. ويقال الهاء للدم. إن دم المقتول كان منصوراً لأنه ظُلِم. وقد تكون الهاء للمقتول نفسِه، وتكون للقتل لأنه فعل فيجرى مجرى الدم والله أعلم بصواب ذلك.
الإسراء 17:34
وقوله: ﴿حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال وحدثنى حِبَّان بن عَلَىّ عن الكلبىّ عن ابى صالح عن ابن عبّاس قال: الأشُدّ. ما بين ثمانىَ عَشْرة إِلى ثلاثين.
الإسراء 17:36
وقوله: ﴿وَلاَ تَقْفُ﴾ أكثر القراء يجعلونها من قفوت، فتحرَّك الفاء إلى الواو، فتقول ﴿وَلاَ تَقْفُ﴾ وبعضهم قال (وَلاَ تَقَفْ) والعرب تقول قُفْت أثره وقَفَوته. ومثله يَعْتام ويَعْتمى وقاع الجملُ الناقةَ وقعا إذا ركبها، وعاث وَعَثَى من الفساد. وهو كثير، منه شاكُ السلاح وشاكى السلاح، وجُرف هارٌ وهارٍ. وسَمعتُ بعض قُضَاعة يقول: اجتحى مَاله واللغة الفاشية اجتاح ماله. وقد قال الشاعر: ولو أنى رأيتك من بعيد * لعاقكَ من دعاء النِّيب عَاقى يريد: عائق
حَسِبت بُغَام راحلتى عَنَاقاً * وما هى وَيْبَ غَيرِكَ بالعَنَاق
الإسراء 17:38
وقوله: ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ وقرأ بعض أهل الحجاز (كَانَ سَيِّئةً عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً)
الإسراء 17:44
وقوله:﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَاوَاتُ ٱلسَّبْعُ﴾ أكثر القراء على التاء. وهى فى قراءة عبدالله (سَبَّحتْ له السموات السبع) فهذا يقوِّى الذين قرءوا بالتاء. ولو قرئت بالياء لكان صواباً؛ كما قرءوا ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتْ﴾ و ﴿يَكُاد﴾.
وإنما حَسُنت الياء لأنه عدد قليل، وإذا قلَّ العدد من المؤنّث والمذكر كانت الياء فيه أحْسَن من التاء قال الله عَزّ وَجَلَّ فى المؤنّث القليل ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى المَدِيِنَةِ﴾، وقال فى المذكَّر ﴿فإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ فجاء بالتذكير. وذلك أن أوَّل فعل المؤنث إذا قلَّ يكون باليَاء، فيقال: النسوة يقمن 100 ب. فإذا تقدّم الفعل سقطت النون من آخره لأن الاسم ظاهر فثبت الفعل من أوّله على الياء، ومن أنّث ذهب إلى أن الجمع يقع عليه (هذه) فأنَّث لتأنيث (هذه) والمذكر فيه كالمؤنّث؛ ألا ترى أنك تقول: هذه الرجال، وهذه النساء. حدّثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: حدثنى قيس بن الربيع عن عَمّار الدُهْنِىّ عن سعيد بن جُبَير قال: كل تَسْبيح فى القرآن فهو صلاة، وكلّ سلطان حُجّة، هذا لقوله ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾.
وقوله: ﴿عِظَاماً وَرُفَاتاً﴾: الرُّفَات: التراب لا واحد له، بمنزلة الدُقَاق والحُطَام.
الإسراء 17:51
وقوله: ﴿أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ قالوا للنبىّ صلى الله عَلَيْه وسلم: أرأيت لو كُنّا الموتَ من يميتنا؟ فأنز الله عَز وجَل ﴿أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ يعنى الموت نفسَه أى لبعث الله عليكم من يميتكم.
وقوله ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ﴾ يقال أَنغض رأسَه أى حَرّكه إلى فوق وإلى أسْفل. وأرانا ذلك أبو زكريا فقال برأسه، فألصقه بحَلْقه ثم رفعه كأنه ينظر إلى السَّقف. والرأس يَنْغَض ويَنْغِض. والثِنيَّة إذا تحركَت: قيل نَغَضت سِنّه. وإنما يسمى الظليم نَغْضا لأنه إذا عجّل مشيه ارتفع وانخفض.
وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ﴾ يعنى البعث.
الإسراء 17:54
وقوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ يقول: حافظاً ورَبَّا.
الإسراء 17:55
وقوله: ﴿زَبُوراً﴾ قال الفراء وحدثنى أبو بكر قال كان عَاصم يقرأ ﴿زَبُوراً﴾ بالفتح فى كلّ القرآن. وقرأ حمزة بالضمّ.
الإسراء 17:57
وقوله: ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ يعنى الجنَّ الذين كانت خُزَاعة تعبدهم. فقال الله عز وجل ﴿أُولَـٰئِكَ﴾ يعنى الجنَّ الذين (يَدْعونهم) يبتغون إلى الله. ف ﴿يَدْعُونَ﴾ فعل للذين يعبدونهم. و ﴿يَبْتَغُونَ﴾ فعل للجنِّ به ارتفعوا.
الإسراء 17:58
وقوله: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا﴾ بالموت ﴿أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً﴾ بالسَّيف.
الإسراء 17:59
وقوله: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَاتِ﴾ (أنْ) فى موضع نصب ﴿إِلاَّ أَن كَذَّبَ﴾ أنْ فى مَوْضع رفع؛ كما تقول: ما منعهم الإيمانَ إلاّ تكذيبُهم.
وقوله ﴿ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ جعل الفعل لها. ومن قرأ (مَبْصَرة) أراد: مثل قول عَنْترة.
* والكفر مَخْبَثَة لنفس المنعم *
فإذا وضَعْت مَفْعلة فى معنى فاعل كفَتْ من الجمع والتأنيث، فكانت موحّدة مفتوحة العين، لا يجوز كسرها. العرب تقول: هَذا عُشْب مَلْبَنَة مَسْمنة، والولد مَبْخلة مَجْبنة. فما ورد عليك منه فأخرِجه عَلَى هذه الصورة. وإن كان من الياء والواو فأظهرهما. تقول: هذا شراب مَبْوَلة، وهذا كلام مَهْيَبة للرجال، ومَتْيَهة، وأشباه ذلك. ومعنى (مُبصِرة) مضيئةِ، كما قال الله عز وجل ﴿وَالنَّهَارَمُبْصِراً﴾ مضيئاً.
الإسراء 17:60
وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ﴾ يعنى أهْل مكةَ أى أنه سَيَفتح لك ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّؤيَا ٱلَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً﴾ يريد: ما أريْنَاك ليلة الإسراء إلا فتنة لهم، حتى قال بعضهم: ساحر، وكاهن، وأكثروا. ﴿وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ﴾ هى شجرة الزَّقُوم، نصبتها بجعلنا. ولو رُفعت تُتْبَع الاسم الذى فى فتنة من الرؤيا كان صواباً. ومثله فى الكلام جَعلتك عَامِلاً وزيداً وزيدٌ.
الإسراء 17:62
وقوله: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ يقول: لأستولينَّ عليهم ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ يعنى المعصومين.
الإسراء 17:64
وقوله: ﴿وَٱسْتَفْزِزْ﴾ يقول اسْتَخِفَّ (بِصَوْتِكَ) بدعائك ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ يعنى خيل المشركين ورجالَهم.
وقوله ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوَالِ وَٱلأَوْلادِ﴾ كلّ مَال خالطه حرام فهو شِرْكُهُ. وقوله ﴿وَعِدْهُمْ﴾ أى قل لهم: لا جَنَّة ولا نار. ثم قال الله تبارك وتعالى ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً﴾.
الإسراء 17:69
وقوله: ﴿لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً﴾ يقال: ثائراً وطالباً. فتَبِيع فى مَعنى تابع.
الإسراء 17:71
وقوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ قراءة العوامّ بالنون. و (يَدْعُو) أيضاً لله تبارك وتعالى. حدَّثنا محمد قال حدَّثنا الفراء قال: وسألنى هُشَيم فقال: هل يجوز (يَوْمَ يُدْعَواْ كُلُّ أُنَاسٍ) روَوه عن الحسن فأخبرته أنى لا أعرفه، فقال: قد سألت أهل العربيَّة عن ذلك فلم يعرفوه.
الإسراء 17:72
وقوله: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ﴾ يعنى: فى نِعم الدنيا التى اقتصَصْناهَا عليكم ﴿فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ فى نعم الآخرة ﴿أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾.
والعرب إذا قالوا: هو أفعل منك قالوه فى كل فاعل وفَعِيل، ومالا يزياد فى فعله شىء عَلى ثلاثة أحرف. فإذا كان فى فَعْللت مثل زخرفت، أو افعللت مثل احمررت واصفررت لم يَقولوا: هو أفعل منك؛ إلا أن يقولوا: هو أشدّ حمرةً منكَ، وأشدّ زخرفة منك. وإنما جاز فى العَمَى لأنه لم يُرِد به عَمَى العين، إنما أراد به - والله أعلم - عَمَى القلبِ. فيقال: فلان أعمى من فلان فى القلب و (لا تقل): هو أعمى منْه فى العين. فذلك أنه لَمَّا جاء على مذهب أحمر وحمراء تُرك فيه أفعل منك كما تُرك فى كثيره. وقد تَلْقَى بعض النحويين يَقول: أُجيزه فى الأعمى والأعشى والأعرج والأزرق، لأنا قد نَقول: عمِى وزرِق وعرِج وعَشِى ولا نَقول: صَفِر ولا حمِر ولا بَيِض. وليس ذلك بشىء، إنما يُنظر فى هذا إلى ما كان لصَاحبه فيه فِعل يقِلّ أو يكثر، فيكون أفعل دليلاً على قِلَّة الشىء وكثرته؛ ألا ترى أنك قد تقول: فلان أقْوَم من فلان وأجمل؛ لأنّ قيام ذا وجَمَالَه قد يزيد عَلى قيام الآخر وجماله، ولا تقول لأعميين: هذا أعمى من هذا، ولا لمّيتين: هذا أمْوت من هذا. فإِن جاءك منه شىء فى شعر فأجزته احتمل النوعان الإجازة: حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدَّثنى شيخ من أهل البصرة أنه سمع العرب تقول: ما أسود شَعره. وسئِل الفراء عن الشيخ فقال: هذا بشّار الناقط. وقال الشاعر: أمَّا الملوكُ فأنت اليَوْمَ ألأَمُهم * لُؤماً وَأبيضُهم سِرْبالَ طبَّاخ فمن قال هذا لزِمه أن يقول: اللهُ أبْيَضك والله أسْوَدك وما أسْوَدَك. ولُعبة للعرب يقولون أَبِيضى حالا وأَسِيدى حالا والعرب تقول مُسْوِدة مُبْيِضة إذا وَلَدَت السُودان والبِيضان وأكثر ما يقولون: مُوضحة إذا وَلَدت البيْضَان وقد يقولون مُسِيدة 101 ب.
الإسراء 17:76
وقوله: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ لمَّا قدِم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم المدينة حسدته اليهود وثَقُل عليهم مكانُه، فقالوا: إنك لتعلم أن هذه البلاد ليست ببلاد الأنبياء، إنما بلادهم الشأم. فإن كنت نبيّا فاخرج إليه، فإِن الله سينصرك. قال: فعسكر النبى صَلى الله عليه وسلم على أميال من المدينة فأنزل الله: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ ليستخفونك وَإِذاً لاَيَلْبَثُونَ ﴿مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلاَّ قَليلاً﴾ يقول: إنك لو خرجتَ ولم يؤمنوا لنزل بهم العذابُ.
الإسراء 17:77
وقوله: ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ نصب السنَّةَ على العذاب المضمر، أى يعذَّبون كسنّة من قد أرسلنا ﴿وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً﴾.
الإسراء 17:78
وقوله: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلْلَّيْلِ﴾ جاء عن ابن عباس قال: هو زَيغوغتها وزوالها للظهر. قال أبو زكريّا: ورأيت العرب تذهب بالدلوك إلى غياب الشمس أنشدنى بعضهم: هذا مَقَام قدَمَىْ رَبَاحِ * ذبَّبَ حتى دَلكَتْ بِرَاحِ
يعنى الساقى ذبَّب: طرد الناس. بِرَاح يقول: حتى قال بالراحة على العين فينظر هل غابت قال: هكذا فسَّروه.
وقوله ﴿إِلَىٰ غَسَقِ ٱلْلَّيْلِ﴾: أَوَّلِ ظلمته للمغرب والعِشَاء.
وقوله ﴿وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ﴾ أَىْ وأَقم قرآن الفجر ﴿إِنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ يعنى صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.
الإسراء 17:79
وقوله: ﴿نَافِلَةً لَّكَ﴾ ليست لأحد نافلة إلا للنبى صَلى الله عليه وسلم، لأنه ليس من أحد إلاَّ يخاف على نفسه، والنبىّ صلى الله عليه وسلم قد غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخَّر، فعمله نافلةٌ.
الإسراء 17:80
وقوله: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ قال له فى المنصَرَف لمَّا رجع من معسكره إلى المدينة حين أَراد الشأم ﴿وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ إلى مَكة.
الإسراء 17:83
وقوله: ﴿كَانَ يَئُوساً﴾ إذا تركت الهمزة من قوله ﴿يؤوساً﴾ فإِن العرب تقول يَوْساً ويَوْوْساً تجمعون بين ساكنين وكذلك ﴿وَلاَ يَؤودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ وكذلك ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ يقول بَيْسِ و (بَيْيْسٍ) و (ويؤوده) يجمعون ساكنين. فهذا كلام العرب: والقراء يقولون (يَوُوساً) و (يَوُوده) فيحرّكون الواو إلى الرفع و(بَيِيْسٍ) يحرّكون الياء الأولى إلى الخفض. ولم نجد ذلك فى كلامهم، لأن تحرك الياء والواو أَثقل من ترك الهمزة، فلم يكونوا ليَخْرجوا من ثِقَل إلى ما هو أَثقَل منه.
الإسراء 17:84
وقوله: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ﴾: ناحيته. وهى الطريقة والْجِديلة. وسمعتُ بعض العرب من قُضَاعة يقول: وعبدُ الملك إذ ذاك عَلَى جَدِيلته وابن الزبير على جديلته. والعرب تقول: فلان على طريقة صالحة، وخَيْدَبة صَالحة، وسُرْجُوجة. وعُكْل تقول. سِرْجِيجة.
الإسراء 17:85
وقوله: ﴿قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ يقول: مِن علم ربّى، ليس من علمكم.
الإسراء 17:87
وقوله: ﴿إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ استثناء كقوله ﴿إلاَّ حَاجَةً فىِ نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾.
الإسراء 17:88
وقوله: ﴿عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ﴾ جواب لقوله ﴿لئِن﴾ والعرب إذا إجابت (لئِن) ب (لا) جعلوا ما بعد لا رفعا؛ لأن (لئِن) كاليمين، وجواب اليمين بِ (لا) مرفوعٌ. وربما جَزَم الشاعر، لأن (لئن) إن التى يجازى بهَا زيدت عليها لام، فوجّه الفعل فيها إِلى فَعَل، ولو أُتى بيفعل لجاز جزمه. وقد جَزَم بعض الشعراء بلئِن، وبعضهم بلا التى هى جوابها. قال الأعشى: لئن منُيتَ بنا عن غِبّ معركَة * لا تُلْفِنا من دماء القوم نَنتفل 102 ا وأنشدتنى امرأة عُقَيليّة فصيحة: لئن كان ما حُدّثته اليومَ صَادقاً * أصُمْ فى نهارِ القيظ للشمس باديَا
وأَركبْ حماراً بين سرج وفَرْوَة * وأُعْرِ من الخاتام صُغْرى شماليا
قال وأنشدنى الكسائى للكُمَيت بن معروف: لئِن تَكُ قد ضاقت عليكم بيوتُكم * لَيَعلمُ ربّى أنّ بيتىَ واسع وقوله ﴿لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ الظهير العَوْن.
الإسراء 17:90
وقوله: ﴿مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾.
الذى يَنْبَعَ، ويقال: يَنْبُعُ لغتان. و (تَفْجُر) قرأها يحيى بن وَثّاب وَأصحاب عبدالله بالتخفيف. وكأن الفَجر مرة واحد و (تُفَجِّر) فكأن التفجير من أماكن. وهو بمنزلة فَتَحت الأبواب وفتَّحتها.
الإسراء 17:92
وقوله: ﴿كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً﴾.
و (كِسْفاً) الكِسَف: الجِمَاع. قال: سَمعت أعرابيَّا يقول لبزّاز ونحن بطريق مكة: أعطنى كِسْفة أى قطعة. والكِسْف مصدر. وقد تكون الكِسْف جمع كِسْفة وكِسْف.
وقوله ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً﴾ أى كِفيلا.
الإسراء 17:93
وقوله: ﴿أَوْ تَرْقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ المعنى: إلى السماء. غير أن جوازه أنهم قالوا: أو تضع سُلَّما فترقى عَليْه إلى السماء، فذهبَتْ (فى) إلى السُلَّم.
الإسراء 17:94
وقوله: ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ﴾ أن فى موضع نصب ﴿إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ﴾ (أن) فى موضع رفع.
﴿أَوْيكُوَن لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾ حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدَّثنى حِبَّان عن الكلبىّ قال: الزخرُف: الذهب.
الإسراء 17:102
وقوله: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ﴾ قرأها ابن عباس وابن مسعود (عَلِمْتَ) بنصب التاء. حدّثنا محد قال: حدّثنا الفراء قال: وحدَّثنى هُشَيم عن أبى بشر عن سَعِيد بن جُبير (لَقَدْ عَلِمْتَ) مثله بنصب التاء. حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: وحدّثنى قيس وأبو الأحوص جميعاً عن أبى اسحاق عن شيخ من مُرَاد عن علىّ أنه قال: واللهِ ما عَلِم عدوّ الله، وإنما علم موسى. وكان يقرأ (علِمتُ) برفع التاء. وفسرّه الكلبىّ بإسناده عَلَى قراءة علىّ وتفسيره. وأمّا ابن عباس وابن مسعود فقالا: قد قال الله عزّوجل ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أنْفُسُهُم﴾ قال الفراء: والفتح أحبّ إلىَّ وقال بعضهم: قرأ الكسائى بالرفع، فقال: أخالفه أشَدَّ الخلاف.
وقوله: ﴿يٰفِرْعَونُ مَثْبُوراً﴾ ممنوعاً من الخير. والعرب تقول: ما ثَبَرك عن ذَا أى ما منعك منه وَصَرَفكَ عنه.
الإسراء 17:104
وقوله: ﴿جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً﴾ من ها هنا وهَا هنا وكلِّ جانب.
الإسراء 17:106
وقوله: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ﴾ نصبت القرآن بأرسلناك أَىْ مَا أرسلناكَ إلا مبشّراً ونذيراً وقرآنا أيضا كما تقول: ورحمة؛ لأن القرآن رحمة. ويكون نصبه بفرقناهُ عَلَى رَاجع ذكره. فلمَّا كانت الواو قبله نُصب. مثلُه ﴿وفَرِيقاً حَقَّ عَليهِمُ الضلالةُ﴾ وأما (فرقناه) بالتخفيف فقد قرأه أصحاب عبدالله. والمعنى أحكمناه وفصَّلناه؛ كما قال ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ أى يفصّل. وروى عن ابن عباس (فَرَّقناه يقول: لم ينزل فى يوم وَلا يومين. حدثنا محمد قال: حدثنا الفراء قال: وحدثنى الحَكَم بن ظهَير عن السُّدّى عن أبى مالك عن ابن عباس ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ﴾ مخففة.
الإسراء 17:110
وقوله: ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ﴾ (ما) قد يكون صلة، كما قال تبارك وتعالى ﴿عَمَّا قَلِيلٍ ليُصْبِحُنَّ نَادِمِين﴾ وتكون فى معنى أىّ معادة لمَّا اختلف لفظهما: وقوله: ﴿وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً﴾ أى قَصْدا.
الكهف 18:1
قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّماً﴾ المعنى: الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب قَيِّما، ولم يجعل له عوجاً. ويقال فى القيّم: قَيّم على الكتب أى أنه يُصَدِّقها.
وقوله ﴿لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً﴾ مع البأس أسماء مضمرة يقع عليها الفعل قبل أن يقع على البأس. ومثله فى آل عمران ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيطَان يُخَوِّف أَوْلِيَاءَهُ﴾ معناه: يخوفكم أولياءه.
وقوله: ﴿مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ﴾ معناه ولا لأسلافهم: آبائهم وآباء آبائهم [ولا] يعنى الآباء الذين هم لأصلابهم فقط.
وقوله: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ نصبَها أصحاب عبدالله، ورفعها الحسن وبعض أهل المدينة. فمن نصب أضمر فى (كبرت): كبُرت تلك الكلمة كلمةً. ومَن رفع لم يضمر شيئاً؛ كما تقول: عظم قولك وكبر كلامك.
الكهف 18:2
قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّماً﴾ المعنى: الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب قَيِّما، ولم يجعل له عوجاً. ويقال فى القيّم: قَيّم على الكتب أى أنه يُصَدِّقها.
وقوله ﴿لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً﴾ مع البأس أسماء مضمرة يقع عليها الفعل قبل أن يقع على البأس. ومثله فى آل عمران ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيطَان يُخَوِّف أَوْلِيَاءَهُ﴾ معناه: يخوفكم أولياءه.
وقوله: ﴿مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ﴾ معناه ولا لأسلافهم: آبائهم وآباء آبائهم [ولا] يعنى الآباء الذين هم لأصلابهم فقط.
وقوله: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ نصبَها أصحاب عبدالله، ورفعها الحسن وبعض أهل المدينة. فمن نصب أضمر فى (كبرت): كبُرت تلك الكلمة كلمةً. ومَن رفع لم يضمر شيئاً؛ كما تقول: عظم قولك وكبر كلامك.
الكهف 18:3
قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّماً﴾ المعنى: الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب قَيِّما، ولم يجعل له عوجاً. ويقال فى القيّم: قَيّم على الكتب أى أنه يُصَدِّقها.
وقوله ﴿لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً﴾ مع البأس أسماء مضمرة يقع عليها الفعل قبل أن يقع على البأس. ومثله فى آل عمران ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيطَان يُخَوِّف أَوْلِيَاءَهُ﴾ معناه: يخوفكم أولياءه.
وقوله: ﴿مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ﴾ معناه ولا لأسلافهم: آبائهم وآباء آبائهم [ولا] يعنى الآباء الذين هم لأصلابهم فقط.
وقوله: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ نصبَها أصحاب عبدالله، ورفعها الحسن وبعض أهل المدينة. فمن نصب أضمر فى (كبرت): كبُرت تلك الكلمة كلمةً. ومَن رفع لم يضمر شيئاً؛ كما تقول: عظم قولك وكبر كلامك.
الكهف 18:4
قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّماً﴾ المعنى: الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب قَيِّما، ولم يجعل له عوجاً. ويقال فى القيّم: قَيّم على الكتب أى أنه يُصَدِّقها.
وقوله ﴿لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً﴾ مع البأس أسماء مضمرة يقع عليها الفعل قبل أن يقع على البأس. ومثله فى آل عمران ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيطَان يُخَوِّف أَوْلِيَاءَهُ﴾ معناه: يخوفكم أولياءه.
وقوله: ﴿مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ﴾ معناه ولا لأسلافهم: آبائهم وآباء آبائهم [ولا] يعنى الآباء الذين هم لأصلابهم فقط.
وقوله: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ نصبَها أصحاب عبدالله، ورفعها الحسن وبعض أهل المدينة. فمن نصب أضمر فى (كبرت): كبُرت تلك الكلمة كلمةً. ومَن رفع لم يضمر شيئاً؛ كما تقول: عظم قولك وكبر كلامك.
الكهف 18:5
قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّماً﴾ المعنى: الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب قَيِّما، ولم يجعل له عوجاً. ويقال فى القيّم: قَيّم على الكتب أى أنه يُصَدِّقها.
وقوله ﴿لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً﴾ مع البأس أسماء مضمرة يقع عليها الفعل قبل أن يقع على البأس. ومثله فى آل عمران ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيطَان يُخَوِّف أَوْلِيَاءَهُ﴾ معناه: يخوفكم أولياءه.
وقوله: ﴿مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ﴾ معناه ولا لأسلافهم: آبائهم وآباء آبائهم [ولا] يعنى الآباء الذين هم لأصلابهم فقط.
وقوله: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ نصبَها أصحاب عبدالله، ورفعها الحسن وبعض أهل المدينة. فمن نصب أضمر فى (كبرت): كبُرت تلك الكلمة كلمةً. ومَن رفع لم يضمر شيئاً؛ كما تقول: عظم قولك وكبر كلامك.
الكهف 18:6
وقوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ أى مخرج نفْسك قاتل نفسك.
وقوله: ﴿إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ﴾ تكسرها إذا لم يكونوا آمنوا على نيّة الجزاء، وتفتحها إذا أردت أنها قد مضت؛ مثل قوله فى موضع آخر: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكم الذِّكْرَ صَفْحاً إنْ كُنْتُم﴾ و ﴿أَنْ كُنْتُمْ﴾.
ومثله قول الشاعر: أتجزع أن بان الخلِيطُ المودّع * وحبل الصَّفَا من عَزَّة المتقطع
الكهف 18:8
وقوله: ﴿صَعِيداً﴾ الصعيد؛ التراب. والجُرُز: أن تكون الأرض لا نبات فيها. يقال: جُرِزَت الأرضُ وهى مجرُوزة. وجرَزها الجرادُ أو الشاء أو الإبِل فأكلن ما عليها.
الكهف 18:9
وقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ﴾ يخاطب محمداً صَلّى الله عليه وسلم ﴿أَنَّ أَصْحَابَ ٱلْكَهْفِ﴾ الكهف: الجبل الذى أَوَوْ إليه. والرقيم: لَوْح رَصَاصٍ كتبت فيه أنسابُهم ودِينهم ومِمَّ هربوا.
الكهف 18:10
وقوله: ﴿وَهَيِّىءْ﴾ كتبت الهمزة بالألف (وهَيَّأْ) بهجائه. وأكثر ما يكتب الهمز على ما قبله. فإن كان ما قبله مفتوحاً كتبت بالألف. وإن كان مضموماً كتب بالواو، وإن كَان مكسوراً كُتِبَتْ بالياء. وربما كتبتها العرب بالألف فى كل حَال؛ لأن أصلها ألف. قالوا نراها إذا ابتدئت تكتب بالألف فى نصبها وكسرها وضمّها؛ مثل قولك: أُمِروا، وأَمَرت، ﴿وقد جئتَ شيئاً إمْرا﴾ فذهَبُوا هذا المذهب. قال: ورأيتها فى مصحف عبدالله (شيْأً) فى رفعه وخفضه بالألف ورأيت يستهزءون يستهزأون بالألف وهو القياس. والأوَّل أكثر فى الكتب.
الكهف 18:11
وقوله: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ﴾ بالنوم.
وَقوله: ﴿سِنِينَ عَدَداً﴾ العَدَد هَا هنَا فى معنى معدودة وَالله اعلم. فإذا كان ما قبل العدد مُسَمّىً مثل المائةِ وَالأَلْف وَالعشرة وَالخمسة كان فى العدد وَجهان: أحدهما: أن تنصبه على المصدر فتقول: لك عندى عشرة عَدَداً. أخرجت العدد من العشرة؛ لأن فى العشرة معنَى عُدَّت، كأنك قلت: أُحْصِيَتْ وَعُدَّت عَدَداً وَعَدّا. وَإن شئت رفعت العدد، تريد: لك عشرة معدودة؛ فالعدد هَا هنا مع السنين بمنزلة قوله تباركَ وَتعالى فى يوسف ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ لأن الدراهم ليست بمسمَّاة بعدد. وَكذلك مَا كان يُكال وَيوزَن تخرجه (إذا جاء) بعد أسمائِه على الوجهين. فتقول لك عندى عشرة أرطال وَزناً وَوَزنٌ وَكيلاً وَكيلٌ على ذلك.
الكهف 18:12
وَقوله: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ﴾ رفعت أيَّا بأحصى لأن العِلْم ليس بواقع على أىّ؛ إنما هو: لتعلم بالنظر وَالمسألة وَهو كقولك اذهب فاعلم لى أَيُّهم قام، أفَلاَ ترى أنك إنما توقع العِلم على مَن تستخبِره. وَيُبيّن ذلك أنك تقول: سَلْ عبدَالله أَيُّهم قامَ فلو حَذفت عبدالله لكنت له مرِيداً، وَلمثله من المُخْبِرين.
وَقوله: ﴿أَيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ فيقال: إِنَّ طائفتين من المسليمن فى دهر أصحاب الكهف اختلفوا فى عَدَدهم. وَيقال: اختلف الكفَّار وَالمسلمون. وَأما (أَحْصَىٰ) فيقال: أصوب: أى أيّهم قال بالصواب.
وقوله: ﴿أَمَداً﴾ الأمد يكون نصبه على جهتين إن شئت جعلته خرج من ﴿أَحْصَىٰ﴾ مفسِّراً، كما تقول: أىّ الحزبين أصوب قولاً وإن شئت أوقعت عليه اللُّبَاث: لِلُباثهم أمَداً.
الكهف 18:16
وقوله: ﴿وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ﴾ يعنى أصحاب الكهف فقال: وإذ اعتزلتم جميع مايَعبُدونَ من الآلهة إلاَّ اللهَ. و (ما) فى موضع نصب. وذلك أنهم كانوا يشركون بالله، فقال: اعتزلتم الأصنام ولم تعتزلوا الله تبارك وتعالى ولا عبادته:
وقوله: ﴿فَأْوُوا إِلَى ٱلْكَهْفِ﴾ جواب لإذْ كما تقول: إذْ فعلت ما فعلت فتُبْ.
وقوله: ﴿مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً﴾ كَسر الميم الأعمش والحسن، ونَصبها أهلُ المدينة وعاصم. فكأنَّ الذين فتحوا الميم وكسروا الفاء أرادوا أن يَفْرُقوا بين المَرْفِق من الأمر والمِرْفَق من الإنسان وأكثر العرب على كسر الميم من الأمر ومن الإنسان. والعرب أيضاً تفتح الميم من مرفق الإنسان. لغتان فيهما.
الكهف 18:17
وقوله: ﴿تَّزَاوَرُ﴾ وقرئت ﴿تزَّاوَرُ﴾ وتريد (تَتَزاور) فتدغم التاء عند الزاى. وقرأ بعضهم (تَزْوَرّ) وبعضهم (تَزْوَارّ) مثل تَحْمرّ وتَحْمارّ. والازورار فى هذا الموضع أنها كانت تطلُع على كهفهم ذات اليمين ولا تدخل عليهم، وذات الشمال. والعرب تقول: قرضته ذات اليمين وحَذَوته وكذلك ذات الشمال وقُبُلا ودُبُرا، كلّ ذلك أى كنت بحذائه من كلّ ناحية.
الكهف 18:18
وقوله: ﴿ذِرَاعَيْهِ بِٱلوَصِيدِ﴾ الوَصِيد: الفِناء. والوصيد والأَصيد لغتان مثل الإكَاف والوِكَاف، ومثل أَرَّخْت الكتاب ووَرَّخته، ووكَّدت الأمر وأكَّدته، ووضعْتُه يَتْنا وأَتْنا ووَتْنَا يعنى الوَلَد. فأَمَّا قول العرب: واخيت ووامرت وواتيت وواسيت فإنها بُنيت عَلى المواخاة والمواسَاة والمواتاة والموامرة، وأصلها الهمز؛ كما قيل: هو سْوَل منك، وأصله الهمز فبُدِّل واوا وبُنى على السوَال.
وقوله: ﴿فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ﴾ أى ناحية متَّسعة.
وقوله: ﴿وَلَمُلِئْتَ﴾ بالتخفيف قرأه عاصم والأعمش وقرأ أهل المدينة ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ﴾ مشدّداً.وهذا خوطب به محمّد صَلّى الله عَلَيْهِ وسلم.
الكهف 18:19
وقوله: ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ قرأها عاصم والأعمش بالتخفيف وهو الوَرِق. ومن العرب من يقول الوِرْق، كما يقال كَبِد وَكِبْدٌ وَكَبْدٌ، وَكَلِمَةٌ وَكَلْمَةٌ وكِلْمَة.
وقوله ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ﴾ يقال: أحَلّ ذَبِيحة لأنهم كانوا مَجُوساً.
الكهف 18:21
وقوله: ﴿أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أظهرنا وأطلعنا. ومثله فى المائدَة ﴿فإن عُثِرَ﴾: اطُّلِع (واحد الأبقاظ يَقِظ ويَقُظ).
الكهف 18:22
قوله: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ قال ابن عباس: كانوا سبعة وثامنهم كلبهم. وقال ابن عباس: أنا من القليل الذين قال الله عَزّ وجَل: ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾.
ثم قال الله تبارك تعالى لنبيه عليه السّلام ﴿فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ﴾ يا محمد ﴿إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً﴾ إلا أن تحدّثهم به حديثاً.
وقوله: ﴿وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ﴾ فى أهل الكهف (مِّنْهُمْ) من النصارى (أَحَداً) وهم فريقان أتَوه من أهل نَجْران: يعقوبىّ ونُسْطورِىّ. فسَألهم النبى صَلى الله عليهِ وسلم عن عددهم، فنُهِى. فذلك قوله ﴿وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً﴾.
الكهف 18:23
وقوله: ﴿وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً﴾ ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾ إلاَّ أن تقول: إن شاء الله (ويكون مع القول: ولا تقولنَّه إِلا أن يشاء الله) أى إلاَّ مَا يُريد الله.
وقوله ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ قال ابن عَبَّاس: إذا حَلفت فنسِيت أن تستثنى فاستثن متى ما ذكرتَ ما لم تَحْنَثْ.
الكهف 18:24
وقوله: ﴿وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً﴾ ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾ إلاَّ أن تقول: إن شاء الله (ويكون مع القول: ولا تقولنَّه إِلا أن يشاء الله) أى إلاَّ مَا يُريد الله.
وقوله ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ قال ابن عَبَّاس: إذا حَلفت فنسِيت أن تستثنى فاستثن متى ما ذكرتَ ما لم تَحْنَثْ.
الكهف 18:25
وقوله: ﴿ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ﴾ مضافة. وقد قرأ كثير من القراء (ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ) يريدون ولبثوا فى كهفهم سنين فينصبونها بالفعل.
ومن العرب من يضع السنين فى موضع سَنَة فهى حينئد فى موضع خفض لمنْ أضَاف. ومن نَوَّن عَلَى هذا المعنى يريد الإضافة نصب السّنِين بالتفسير للعدد كقول عنترة: فيها اثنتان وَأربعونَ حَلُوبةً * سُودا كخافية الغُراب الأَسحم
فجعل (سُوداً) وهى جمع مفسِّرة كما يفسِّر الواحد.
الكهف 18:26
وقوله: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ يريد الله تبارك وتعالى كقولك فى الكلام: أكرم بعبدالله ومعناه: ما أكرم عبدالله وكذلك قوله ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾: ما أسمعهم ما أبصرهم. وكلّ ما كان فيه معنى من المدح والذمّ فإنكَ تقول فيه: أظرِف به وأكرم به، ومن الياء والواو: أَطْيِبُ به طعاماً، وأجْوِد به ثوباً، ومن المضاعف تظهر فيه التضعيف ولا يجوز الإدغام، كما لم يجز نقص الياء ولا الواو؛ لأن أصله ما أجوده وما أشدّه وأطيبه فترك على ذلك، وأَما أَشدِد به فإنه ظهر التضعيف لسكون اللام من الفعل، وترك فيه التضعيف فلم يدغم لأنه لا يثنّى ولا يؤنَّث، لا تقول للاثنين: أشِدَّا بِهما، ولا للقوم أَشِدُّوا بهم. وإنما استجازت العرب أن يقولوا مدّ فى موضع امدد لأنهم قد يقولون فى الاثنين: مُدَّا وللجميع: مُدُّوا، فبُنى الواحدُ عَلَى الجميع.
وقوله ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾ ترفع إذا كان بالياء على: وَليس يُشرك. ومن قال ﴿لاَ تُشْرِكْ﴾ جزمها لأنها نهى.
الكهف 18:27
وقوله: ﴿مُلْتَحَداً﴾ المُلْتَحد: الملجأ.
وقوله: ﴿بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ﴾ قرأ أبو عبدالرحمن السُّلَمِىُّ (بالغُدْوة والعَشِّى) ولا أعلم أحداً قرأ غيره. والعرب لا تُدخل الألف واللام فى الغدوة؛ لأنها معرفة بغير ألِف ولام سعمتُ أبا الجراح يقول: ما رأيت كغُدْوةَ قطُّ، يعنى غداة يومهِ. وذاك أَنها كانت باردة؛ ألا ترى أَن العرب لا تضيفهَا فكذلك لا تُدخلها الألف واللام.
إنما يقولون: أتيتكَ غَدَاة الخميس، ولا يقولون: غُدْوةَ الخميس. فهذا دليل على أَنها معرفة.
وقوله ﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ الفعل للعينين: لا تنصرفْ عيناك عنهم. وهذه نزلت فى سَلْمان وأصحابه.
وقوله ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ متروكاً قد تُرك فيه الطاعة وغُفِل عنها. ويقال إنه أفرط فى القول فقال: نحن رءوس مُضَر وأشرافُهَا، وليس كذلك. وهو عُييْنة ابن حِصْن. وقد ذكرنا حديثه فى سُورة الأنعام.
الكهف 18:28
وقوله: ﴿مُلْتَحَداً﴾ المُلْتَحد: الملجأ.
وقوله: ﴿بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ﴾ قرأ أبو عبدالرحمن السُّلَمِىُّ (بالغُدْوة والعَشِّى) ولا أعلم أحداً قرأ غيره. والعرب لا تُدخل الألف واللام فى الغدوة؛ لأنها معرفة بغير ألِف ولام سعمتُ أبا الجراح يقول: ما رأيت كغُدْوةَ قطُّ، يعنى غداة يومهِ. وذاك أَنها كانت باردة؛ ألا ترى أَن العرب لا تضيفهَا فكذلك لا تُدخلها الألف واللام.
إنما يقولون: أتيتكَ غَدَاة الخميس، ولا يقولون: غُدْوةَ الخميس. فهذا دليل على أَنها معرفة.
وقوله ﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ الفعل للعينين: لا تنصرفْ عيناك عنهم. وهذه نزلت فى سَلْمان وأصحابه.
وقوله ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ متروكاً قد تُرك فيه الطاعة وغُفِل عنها. ويقال إنه أفرط فى القول فقال: نحن رءوس مُضَر وأشرافُهَا، وليس كذلك. وهو عُييْنة ابن حِصْن. وقد ذكرنا حديثه فى سُورة الأنعام.
الكهف 18:30
وقوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ خبر ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ فى قوله ﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ وهو مِثْل قول الشاعر: إِن الخليفة إنَّ الله سَرْبله * سِرْبالَ مُلْك بها تُزْجَى الخواتيمُ كأنه فى المعنى: إنا لا نضيع أجر من عمل صالحاً فتُرِك الكلام الأول واعتُمِد على الثانى بنيَّة التكرير؛ كما قال ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ﴾ ثم قال ﴿قِتَالٍ فيهِ﴾ يريد: عن قتال فيه بالتكرير ويكون أن تجعل ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ﴾ فى مذهب جزاء، كقولكَ: إن من عمل صالحاً فإنا لا نضيع أجره، ب: فتضمر فتضمَّن الفاء فى قوله (فإنَّا) وإلقاؤها جائز. وهو أحبُّ الوجوه إلىَّ. وإن شئت جعلت خبرهم مؤخّرا كأنك قلت: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم جَنَّات عَدْن﴾.
الكهف 18:31
وقوله: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ لو ألقيت (منْ) الأساور كانت نصباً. ولو ألقيت (منْ) منَ الذهب جاز نصبه على بعض القبح، لأن الأساور ليس بمعلوم عددها، وإنما يحسن النصب فى المفسّر إذا كان معروف العدد، كقولك: عندى جُبَّتان خَزّا، وأسواران ذهباً، وثلاثة أساور ذهبا. فإذا قلت: عندى أساور ذهباً فلم تبيّن عددها كان بمن، لأن المفسِّر ينبغى لما قبله أن يكون معروف المقدار. ومثله قول الله تبارك وتعَالى ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السماءِ مِنْ جِبَالٍ فِيها مِنْ بَرَد﴾ المعنى: فيها جبال بَرَد، فدخلت (من) لأن الجبال غير معدودة في اللفظ. ولكنه يجوز كأنك تريد بالجبال والأساور الكثيرة، كقول القائل: ما عنده إلا خاتمان ذهباً قلت أنت: عنده خواتِم ذهباً لمَّا أن كان ردَّا على شىء معلوم العدد فأنزِل الأَساور والجبال من بَرَد على هذا المذهب.
فأمّا (يُحَلّون) فلو قال قائل: يَحْلَون لجاز، لأن العرب تقول: امرأة حالية، وقد حلِيت فهى تحلَى إِذا لبِست الحُلِىَّ فهى تحلَى حُلِيّاً وحلْياً.
وقوله ﴿نِعْمَ ٱلثَّوَابُ﴾ ولم يقل: نعمت الثواب، وقال ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ فأنَّث الفعل على معنىالجنَّة ولوذكَّر بتذكير المرتفق كان صوابا، كما قال ﴿وبِئْسَ المِهَادُ﴾ ﴿وَبِئْسَ القَرَارُ﴾ ﴿وبئس المَصِيرُ﴾ وكما قال ﴿بئْسَ لِلظالِمينَ بَدَلاً﴾ يريد إبليس وذُرِّيتّه، ولم يقل بئسوا.
وقد يكون (بئس) لإبليس وحده أيضاً. والعرب توحّد نعم وبئس وإن كانتا بعد الأَسماء فيقولون: أَمّا قومُك فنِعْمُوا قوماً، ونعم قوماً، وكذلك بئس. وإنما جاز توحيدها لأَنهما ليستا بفعل يُلتمَس معناه، إنما أدخلوهما لتدلاّ على المدح والذمّ، ألا ترى أن لفظهما لفظ فَعَل وليس معناهما كذلك، وأنه لا يقال منهما يبأس الرجل زيد، ولا ينعم الرجل أخوك، فلذلكَ استجازوا الجمع والتوحيد فى الفعل. ونظيرهما ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ﴾ وفى قراءة عبدالله (عَسَوْا أَنْ يَكُونوا خـَيْراً مِنْهُمْ) ألا ترى أنك لا تقول، هو يَعْسِى كما لم تقل يَبْأَس.
الكهف 18:33
وقوله: ﴿كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ ولم يقل: آتتا. وذلك أن (كلتا) ثنتان لا يُفرد واحدتهما، وأصله كُلّ كما تقول للثلاثة: كلّ: فكان القضاء أن يكون للثنتين ما كان للجمع، لا أن يفرد للواحدة شىء فجاز توحيده 104 ب على مذهب كلّ. وتأنيثُه جائز للتأنيث الذى ظهر فى كِلْتا. وكذلك فافعل بكلتا وكِلاَ وكُلّ إذا أضفتهنّ إلى مَعرفة وجاء الفعل بعدهن، فاجمع ووحِّد. من التوحيد قوله ﴿وكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْداً﴾ ومن الجمع ﴿وكُلٌّ أَتَوهُ دَاخِرِين﴾ و (آتوه) مثله. وهو كثير فى القرآن وَسائر الكلام. قال الشاعر: وكلتاهما قد خُطّ لى فى صَحيفتى * فلا العَيْشُ أهواه ولا الموت أرْوح
وقد تفرِد العرب إحدى كلتا وهم يذهبون بإفرادهَا إلى اثنتيها، أنشدنى بعضهم.
فى كِلت رجليهَا سُلاَمَى واحده * كلتاهما مقرونة بزائده يريد بكلت كلتا.
والعرب تفعَل ذلك أيضاً فى (أىّ) فيؤنثونَ ويذكِّرونَ، والمعنى التأنيث، من ذلكَ قول الله تبارك وتعالىَ ﴿وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ ويجوز فى الكلام بأيَّة أرض. ومثله ﴿فى أَىِّ صُورة﴾ يجوز فى الكلام فى أيَّة صورة. وقال الشاعر: بأىّ بلاء أمْ بأيَّة نعمة * يقدَّم قبلى مُسلم والمُهَلَّب
ويجوز أيّتهُما قال ذاك. وقالت ذاكَ أجود. فتذكّر وقد أدخلت الهاء، تتوهّم أنّ الهاء سَاقطة إذا جاز للتأنيث ﴿بأىّ أرضٍ تَمُوتُ﴾ وكذلك يجوز أن تقول للاثنتين: كلاهما وكلتاهما قال الشاعر: كلا عقِبيه قد تشعّبَ رَأسُهَا * من الضرب فى جَنْبَىْ ثَفَالٍ مباشر الثفال: البعير البطىء.
فإن قال قائل: إنما استجزتَ توحيد (كلتا) لأن الواحد منهما لا يُفرد فهل تجيز: الاثنتان قام وتوحّد، وَالاثنان قام إذْ لم يفرَد له واحد؟
قلت: إن الاثنين بُنيا على واحد ولم يُبن (كِلاَ) على واحد، ألا ترى أن قولك: قام عبدُالله كلُّه خطأ، وأنك تجد معنى الاثنين على واحد كمعنى الثلاثة وزيادات العدد، ولا يجوز إلا أن تقول: الاثنان قاما والاثنتان قامَتَا.
وهى فى قراءة عبدالله.
* كُلّ الجنتين آتى أُكُله * ومعناه كلّ شىء من ثمر الجنتين آتى أكله. ولو أراد جمع الثنتين ولم يرد كل الثمر لم يجز إلاَّ كلتاهما، ألا تَرَى أنك لا تقول: قامت المرأتان كلهما، لأن (كل) لا تصلح لإحدى المرأتين وتصلح لإحدى الجنَّتين. فقِس عَلى هَاتين كل ما يتبعِّض مما يقسم أوْ لا يُقسْم.
وقوله ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً﴾ يقال: كيف جَاز التَّشديد وإنما النهر واحد؟ قلت: لأن النهر يمتدّ حتى صار التفجر كأنه فيه كلّه فالتخفيف فيه والتثقيل جائزان. ومثله ﴿حتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ يثقّل ويخفّف.
الكهف 18:34
قوله: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ حدّثنا محمد قال حدّثنا الفراء قال: وحدثنى المعلَّي بن هلال الجُعْفِىّ عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قال: ما كان فى القرآن من ثُمرُ بالضمّ فهو مال، وما كان من ثَمرَ مفتوح فهو من الثمار.
الكهف 18:36
وقوله: ﴿خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً﴾ مردودة على الجنَّة وفى بعض مصَاحف أهل المدينة (منْهُما مُنْقَلَباً) مردودةً على الجنَّتين.
الكهف 18:38
وقوله: ﴿لَّٰكِنَّاْ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي﴾ معناه: لكن أنا هو الله ربّى تُرِك همزة الألف من أنا، وكثر بها الكلامُ، فأدغمت النون من (أنا) مع النون من (لكن) ومِنَ العرب من يقول: أنا قلت ذاك بتمام الألف فقرئت لكنّا على تلك اللغة وأثبتوا الألف فى اللغتين فى المصحف: كما قالوا: رأيت يزيدا وقواريرا فثبتت فيهما الألف فى القولين إذا وقفت. ويجوز الوقوف بغير ألف فى غير القرآن فى أنا. ومن العرب من يقول إذا وقف: أَنَهْ وهى فى لغة جَيّدة. وهى فى عُلْيا تميم وسُفْلى قيس وأنشدنى أبو ثَرْوان: وترميننى بالطّرْف أىْ أنت مذنب * وتقلِيننى لكنّ إيّاكَ لا أَقلى
يريد: لكِنْ أنا إيّاك لا أَقلى، فترك الهمز فصَار كالحرف الواحد. وزعم الكسائى أنه سمع العرب تقول لكنَّ والله، يريدون: لكن أنا والله. وقال الكسائى: سمعت بعض العرب يقول: إنَّ قائم يريد إنْ أنا قائم فترك الهمز: وأدْغم فهى نظير للكن.
الكهف 18:39
وقوله: ﴿مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ مَا، فى موضع رفع، إن شئت رفعته بإضمار (هو) تريد: هو ما شاء الله. وإن شئت أضمرت ما شاء الله كان فطرحت (كان) وكان موضع (ما) نصبا بشاء، لأن الفعل واقع عليه. وجاز طرح الجواب كما قال ﴿فإنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغىَ نَفَقَا فىِ الأرْضِ أَوْ سُلَّماً فىِ السَّماءِ﴾ ليسَ له جواب لأن معناه معروف.
وقوله: ﴿إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ﴾ (أنا) إذا نصبت (أقلَّ) عماد. وإذا رفعت (أقل) فهى اسم والقراءة بهما جائزة.
الكهف 18:40
وقوله: ﴿صَعِيداً زَلَقاً﴾ الزلَق: التراب الذى لا نبات فيه محترق رَمِيم
الكهف 18:41
[قوله:] ﴿مَآؤُهَا غَوْراً﴾ العرب تقول: ماء غَوْر، وماءان غَوْر، ومِياه غوْر بالتوحيد فى كل شىء.
الكهف 18:42
وقوله:﴿خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ على سقوفها.
وقوله: ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ﴾ ذهب إِلى الرجال. ولو قيل: تَنْصره يذهب إلى الفئة - كما قال ﴿(فِئَةٌ) تُقَاتِلُ فىِ سَبيلِ اللهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ - لجاز.
الكهف 18:43
وقوله:﴿خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ على سقوفها.
وقوله: ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ﴾ ذهب إِلى الرجال. ولو قيل: تَنْصره يذهب إلى الفئة - كما قال ﴿(فِئَةٌ) تُقَاتِلُ فىِ سَبيلِ اللهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ - لجاز.
الكهف 18:44
وقوله: ﴿هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقُّ﴾ رَفْع من نعت (الولاية) وفى قراءة أُبَىّ (هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ ٱلْحَقُّ لِلَّه) وإن شئت خفضت تجعله من نعْت (الله) والوِلاية المُلْك. ولو نصبت (الحقّ) عَلَى معنى حَقّا كان صواباً.
الكهف 18:45
وقوله: ﴿تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ﴾ من ذَرَوت وذَرَيْت لغة، وهى كذلكَ فى قراءة عبدالله (تَذْرِيه الريح) ولو قرأ قارىء (تُذْريه الريح) من أذريت أى تلقيه كان وجهاً وأنشدنى المفضَّل: فقلت له صوِّب ولا تجهَدَنَّهُ * فيُذرِكَ منْ أُخْرى القطاةِ فتَزْلَقِ تقول: أذريت الرجل عن الدابَّة وعن البعير أى ألقيته.
الكهف 18:46
وقوله: ﴿وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ﴾ يقال هى الصلوات الخمس ويقال هى سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
وقوله: ﴿وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾ (يقول خير ما يؤْمَل) والأمل للعمل الصَّالح خير من الأمل للعمل السّىء.
الكهف 18:47
وقوله ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ﴾ وقوله: ﴿وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً﴾ يقول: أبرزنا أهلها من بطنها. وَيقال: سُيّرت عنها الجبال فصَارت كلها بارزة لا يستر بعضُها بعضاً.
وقوله: ﴿فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ﴾ هذه القراءة (ولو قرئت "ولم نغْدِرْ" كانَ صَوَاباً) ومعناهما واحد يقال: مَا أغدرت منهم أحداً، وما غادرت وأنشدنى بعضهم: هل لك والعائض منهم عائِض * فى هجمة يغدرمنها القابض * سُدْسا ورُبعا تحتها فرائض * قال، الفراء سدس ورُبْع من أسنان الإبل.
الكهف 18:50
وقوله: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ أى خرج عن طاعة رَبّه. والعرب تقول، فَسَقت الرُّطَبة من (جلدها) وقشرها لخروجها منه وكأنّ الفأرة إنها سُمّيت فُوَيْسِقة لخروجها من جُحْرها على الناس.
الكهف 18:52
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾ يقال: جعلنا تواصُلهم فى الدنيا (مَوْبَقاً) يقول مَهْلكا لهم فى الآخرة ويقال: إنه وادٍ فى جهنم.
الكهف 18:53
وقوله: ﴿فَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا﴾ أى علموا.
الكهف 18:55
وقوله: ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ﴾ يقال: الناس ها هنا فى معنى رجل واحد. وقوله ﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أن فى موضع رَفع وقوله ﴿سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ يقول: سنتنا فى إهلاك الأُمم المكذِّبة. وقوله ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ قُبُلاً﴾: عِياناً. وقد تكون (قِبَلاً) لهذا المعنى. وتكون (قُبُلاً) كأنه جمع قَبِيل وقُبُل أى عذاب متفرق يتلو بعضُه بعضاً.
الكهف 18:58
وقوله: ﴿لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاٍ﴾ (الموئل المَنْجى) وهو الملْجأ فى المعنى وَاحد. والعرب تقول: إنه ليوائل إلى موضعه يريدون: بذهب إِلى موضعه وحِرْزه.
وقال الشاعر: لا وألت نفسك خلَّيتها * للعامريّين ولم تُكْلَم (يريد: لا نجت)
الكهف 18:59
وقولهُ: ﴿لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً﴾ يقول: لإهلاكنا إيَّاهم (موعداً) أجلا وقرأ عاصم (لمَهْلَكهِمْ) فتح الميم واللام ويجوز (لمهِلِكهم) بكسر اللام تبنيه على هَلَك يَهْلِك. فمن أراد الاسم مّما يُفْعَل منه مكسورَ العين كسر مفعلا.
ومن أراد المصدر فتح العين. مثل المضرِب والمضرَب والمَدِبّ والمَدَبّ والمفِرّ والمَفَرّ فإذا كان يفعل مفتوح العين آثرت العرب فتحها فى مفعل، اسماً كان أو مصدراً. وربما كسروا العين فى مفعل إذا أرادوا به الاسم. منهم من قال ﴿مَجْمِعَ البَحْرَيْنِ﴾ وهو القياس وإن كان قليلاَ.
فإذا كان يفعل مضموم العين مثل يدخل ويخرج آثرت العرب فى الاسم منه والمصدرِ فتح العين؛ إلا أحرفاً من الأسماء ألزموها كسر العين فى مفعل. من ذلكَ المسجِد والمطلِع والمغرِب والمشرِق والمسقِط والمفرِق والمجزِر والمسكِن والمَرْفِق من رَفَق يَرْفُق والمنسِك من نَسَك يَنْسُك، والمنبت.
فجعلوا الكسر علامة للاسم، والفتح علامة للمصدر. وربما فتحه بعض العرب (فى الاسم) وقد قرئ مسكِن ومسكَن. وقد سمعنا المسجِد والمسجَد وهم يريدون الاسم، والمطلَع والمطلِع. والنصب فى كلّه جائِز وإن لم تسمعهُ فلا تنكرنه إن أتى.
وما كان من ذوات الياء والواو من دعوت وقضيت فالمفعل منه فيه مفتوح اسماً كان أو مصدراً، إلا المأقِى من العين فإن العرب كسرت هذا الحرف. وبعضُ العرب يسمّى مَأوَى الإبل مَأْوِى فهذان نادران. وإنما امتنعوا من (كسر العين) فى الياء والواو لأن الياء والواو تذهبان فى السكت للتنوين الذى يلحق، فردّوها إلى الألف إذ كانت لا تسقط فى السكوت.
وإذا كان المفعل من كال يكيل وشبهه من الفعل فالاسم منه مكسور، والمصدر مفتوح من ذلكَ مال مَمِيلا ومَمَالا تذهب بالكسر إلى الأسماء، وبالفتح إلى المصَادر. ولو فتحتهما جميعاً أو كسرتهما فى المصدر والاسم لجاز. تقول العرب: المعاش. وقد قالوا: المعيش. وقال رُؤبة ابن العجَّاج: إليك اشكو شدّة المعيش 106 ا * ومرّ أعوام نتَفْن ريشى * نتف الحُبَارَى عن قَرَا رَهِيشِ * القَرَا: الظهر، وقال الآخر: أنا الرجل الذى قد عبتموهُ * ومَا فيكم لَعَيّاب مَعَاب ومثله مَسَار ومَسِير، وما كان يشبهه فهو مثله.
وإذا كان يفعل مفتوحاً من ذوات اليَاء والواو مثل يخاف ويهاب فالاسم والمصدر منه مفتوحان مثل المخاف والمهاب:
وما كان من الواو مضموماً مثل يقوم ويقول ويعود ويقود وأشباهه فالاسم والمصدر فيه مفتوحان، وإنما فتحوه إذا نووا الاسم ولَمْ يكسروه كما كُسِر المَغْرِب لأنهم كرهوا تحول الواو إلى الياء فتلتبس الواو بالياء.
وما كان أوّله واواً مثل وزنت وورثت ووجِلت فالمفعل فيه اسماً كان أو مصدراً مكسور؛ مثل قوله ﴿أَنْ لَنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً﴾ وكذلك يَوْحَل ويَوْحَل المفعل منهما مكسور (فى الوجهين) وزعم الكسائىّ أنه سمع مَوْجَل ومَوْحَل. قال الفراء: ويمعت أنا موضَع. وإنما كسروا ما أوّله الواو، لأن الفعل فيه إذا فتح يكون على وجهين. فأمّا الذى يقع فالواو منه ساقطة؛ مثل وَزَن يزِنُ. والذى لا يقع تثبت واوه فى يفعل. والمصادر تستوى فى الواقع وغير الواقع. فلم يجعلوا فى مصدرَيهما فرقاً، إنما تكون الفروق فى فعل يفعل.
وما كان من الهمز فإنه مفتوح فى الوجهين. وكأنهم بَنَوه على يفعَل؛ لأن ما لامه همزة يأتى بفتح العين من فَعَل ومن فَعِل. فإن قلت: فلو كَسَروه إرادَة الاسم كما كسروا مجمِعاً. قلت: لم يأت. وكأنهم أنزلوا المهْمُوز. بمنزلة اليَاء والواو؛ لأن الهمز قد يُترك فتَلْحقهما.
وما كان مفعل مُشتقّاً من أفعلت فلك فيه ضمّ الميم من اسمه ومصدره. ولك أن تخرجه على أوَّليته قبل أن تزاد عليه الألف. فتقول: أخرجته مُخْرجاً ومَخْرجاً، وأنزلته مُنْزَلاً ومَنْزِلاً. وقرئ ﴿أَنْزِلْنِى مُنْزَلاَ مُبَارَكاً﴾ ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينِ﴾ و ﴿مَنْزِلا﴾.
وما كان ممَّا يعمل به من الآلة مثل المِرْوحة والمِطرقة وأشباه ذلك مما تكون فيه الهاء أو لا تكون فهو مكسور الميم منصوب العين؛ مثل المِدْرع والمِلحف والمِطرق وأشباه ذلك. إلا أنهم. قالوا: المَطهرة والمِطهرة، والمَرقاة والمِرقاة والمَسقاة والمِسقاة. فمن كَسرهَا شبَّهها بالآلة التى يُعمل بها. ومن فتح قال: هذا موضع يُفعل فيه فجعله مخالفاً ففتح الميم؛ أَلا ترى أن المروحة وأشباهها آلة يعمل بها، وأن المطهرة والمرقاة فى موضعهما لا تزولان يعلم فيهما.
وما كان مصدراً مؤنّثاً فإنّ العرب قد ترفع عينه؛ مثل المقدُرة وأشباهه. ولا يفعلون ذلك فى مذكَّر ليست فيه الهاء؛ لأن الهاء إذا أدخلت سقط عنها بناء فعل يفعل فصَارت اسماً مختلفاً، ومفعل يبنى على يفعل، فاجتنوا الرَّفعة فى مفعل، لأن خِلقة يفعل التى يلزمها الضمّ كَرُم يكرُم فكرهوا أن يُلزموا العين من 106 ب مفعل ضمَّة فيَظنَّ الجاهل أن فى مفعل فرقاً يلزم كما يلزم فَعِل يفعَل الفُروقُ، ففتحت إرادة أن تَخلط بمصادر الواقع. فأمّاَ قول الشاعر: * لِيوم رَوْعٍ أو فَعَال مَكْرُم * فإنه جمع مَكْرُمة وَمكْرُم. ومثله قول الآخر: بثين الزمى لا إنّه إن لزِمته * على كثرة الواشين أىُّ مَعُونِ
أراد جمع معونة. وكان الكسائىّ يقول: هما مفعل نادران لا يقاس عَليهما وقد ذهبَ مذهباً. إلاّ أنى أجد الوجه الأول أجمل للعربية ممَّا قال. وقد تقلب فيه الياء إلى الواو فيقال: وكنت إذا جارى دعا لَمضُوفةٍ * أشمِّر حتى يَنْصُف الساق مئزرى جعلها مفعُلة وهى من الياء فقبلها إلى الواو لضمَّة ما قبلها، كما قالوا: قد سُور به.
وقد قالت العرب فى أحرف فضمّوا الميم والعين، وكسروا الميم والعين جميعاً. فمَّا ضمّوا عينه وميمَهُ قولهم: مُكْحُلة ومُسْعُط ومُدْهُن ومُدُقّ. ومما كسروا ميمه وعينه مِنْخِر ومِنْتِن. ومما زادوا عليه ياء للكسر، وواواً للضم مِسكين ومِنديل ومِنطق. والواو نحو مُغْفُور ومُغْثُور وهو الذى يسقط على الثُمام ويقال للمِنخِر: مُنخور وهم طَيّىء. والذين ضمّوا أوله وعينه شبّهوا الميم بما هو من الأصل، كأنه فُعلول. وكذلك الذين كسروا الميم والعين شبّهوه بفِلعيل وفِعلِل.
وما كان من ميم زائدة أدخلتها على فِعل رباعى قد زيد على ثلاَثيّة شىء من الزيادات فالميم منه فى الفاعل والمفعول به والمصدر مضمومة. من ذلك قولك رجل مُستضرَبٌ (ومُستضَربٌ) ومستطعِم ومستطعَم. يكون المستطعم - بالفتح - مصدراً ورجلا وكذلك المضاربَ هو الفاعل والمضاربَ - بالفتح - مصدر ورجل. وكلّ الزيادات على هذا لا ينكسر، ولا يختلف فيه فى لغات ولا غيرها؛ إلا أن من العرب - وهم قليل - مَن يقول فى المتكبِّر: متكبَّر كأنهم بنَوه على يتكبَّر. وهو من لغة الأنصار وليس مما يُبنى عليه. قال الفراء: وحُدّثتُ أن بعض العرب يكسر الميم فى هذا النوع إذا أدغم فيقول هم المِطَّوِّعة والمِسَّمِع للمُستمع. وهم من الأنصار. وهى من المرفوض. وقالت العرب: مَوْهَب فجعلوه اسماً موضوعا عَلَى غير بنَاء، ومَوْكَل اسماً موضوعاً. ومنه مَوحَد لأنهم لم يريدوا مصدر وَحَد، إنما جُعل اسماً فى معنى واحد مثل مَثْنَى وثُلاَث ورُبَاع. وأما قولهم: مَزْيد وَمَزْوَد فهما أيضاً اسمان مختلِفان عَلَى غير بناء الفعل؛ ولك فى الاختلاف أن تفتح ما سَبيله الكسر إذا أشبه بعض المُثُل، وتضمّ المفتوح أو تكسره إذا وجَّهته إلى مثالٍ من أسمائِهم كما قيل مَعفور للذى يسقط على الثمام وميمه زائدة فشبه بفُعلول، وكمَا قَالَتْ العرب (فىالمصير وهو من صِرت مُصْران للجميع) ومَسيلِ الماء وهو مفعِل: مُسْلان للجميع فشبَّهوا مفعلا بفَعِيل؛ ألا ترى أنهم قالوا سُؤته مسائية وإنما هى مساءة على مَفْعَلة فزيدت عليهَا الياء من آخرهَا كما تزاد عَلَى فعالة نحو كراهة وكراهية وطَبَانة وطبانِيَة.
الكهف 18:60
وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لاۤ أَبْرَحُ﴾ يريد: لا أزال حتى أبلغ، لم يرد: لا أبرح مكانى. وقوله: ﴿فَلَنْ أَبْرحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِى أَبىِ﴾ غير معنى أزال، هذه إقامة. وقوله ﴿لَنْ نبْرَحَ عَليْهِ عَاكِفِينَ﴾: لن نزال عليه عاكفينَ. ومثلها ما فتئت وَمَا فتأت - لغة - وَلاَ أفتأ أذكرك. وقوله ﴿تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ مَعْنَاهُ: لا تزال تذكر يوسف. ولا يكون تزال وأفتأ وأبرح إذا كانت فى معناهما إلاّ بجحد ظاهر أو مضمر. فأما الظاهر فقد تراه فى القرآن ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفين﴾ ﴿وَلاَ يَزَالُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمُ﴾ وكذلك ﴿لاۤ أَبْرَحُ﴾ والمضمر فيه الجحد قول الله (تَفْتَأُ) ومعناه: لا تفتأ. لا تزال تذكر يوسف: ومثله قول الشاعر: فَلاَ وأَبىِ دَهْمَاءَ زَالَتْ عزِيزةً * عَلَى قومها ما فتَّل الزَّنْدَ قَادِحُ وكذلك قول امرئ القيس: فقلت يمينُ الله أبرح قاعداً * ولو قطعُوا رَأسى لديكِ وأوصَالى
قوله: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ الحُقُبُ فى لغة قيس: سَنَة. وَجَاء التفسير أنه ثمانون سنة. وأمَّ قوله: ﴿مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ فبحر فارس والروم. وأنما سمّى فتى مُوسَى لأنه كان لازماً له يأخذ عنه العلم. وهو يُوشعَ بن نون.
الكهف 18:61
وقوله: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ وإنما نسيه يوشع فأضافه إليهما، كما قال ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤلُؤ وَالمَرْجانُ وإنما يخرج من المِلْح دون العَذْب. وقوله {فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ سَرَباً﴾ كان مالحاً فلمَّا حَيِىَ بالماء الذى أَصَابه مِنَ العين فوقع فى البحر جمد طريقُه فى البحر فكانَ كالسرب.
وقوله: ﴿فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾.
يقول: اتخذ موسَى سَبيل الحوت ﴿فىِ البَحْرِ عَجَباً﴾.
ثم قال حين أخبره بقصَّة الحوت.
الكهف 18:64
وقوله: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ أى هذا الذى كنَّا نبغى.
الكهف 18:70
وقوله: ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ يقول: حَتَّى أكون أنا الذى اسألك.
الكهف 18:71
وقوله: ﴿لِيَغْرَقَ أَهْلَهَا﴾ قرأها يحيى بن وَثَّاب والحسنُ بالرفع والياَء وقرأها سَائر الناس ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾.
الكهف 18:73
وقوله: ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ حدَّثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى يحينى بن المهلَّب - وكَان من أفاضل أهل الكوفة - عن رجل عن المِنْهال عن سَعِيد بن جُبَير عن ابن عباس عن أُبَىّ بن كعب الأنصارىّ قال: لم ينس ولكنها من مَعَاريض الكلام.
وقوله ﴿وَلاَ تُرْهِقْنِي﴾ يقول: لا تُعجلنى.
الكهف 18:74
وقوله: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً (زَكِيَّةً)﴾ مَرَّ بغلام لم تجن جناية رآها موسَى فقتله. وقوله (زَكِيَّة) قرأهَا عاصم ويحيى بن وثاب والحسن (زكيّةِ) وقرأهَا أهل الحجاز وأبو الرحمن السُّلَمِىّ (زَاكية) بألف. وهى مثل قوله ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قاسِيةً﴾ (وقَسِيَّة).
الكهف 18:76
وقوله: ﴿فَلاَ تُصَاحِبْنِي﴾ و﴿فَلاَ تَصْحَبْنِى﴾ نَفْسُك ولا تصحبنى أنت كل ذلك صواب والله محمود.
الكهف 18:77
وقوله: ﴿فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ سِألوهم القِرَى: الإضافة فلم يفعلوا. فلو قرئَتْ) (أَنْ يُضِيفُوهُمَا) كان صَوَاباً. ويقال القرية أنطاكية [وقوله] ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ يقال: كيفَ يريد الجدار أن ينقضّ؟ وذلك من كلام العرب أن يقولوا: الجدار يريد أن يسقط. ومثله قول الله ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الغَضَبُ﴾ والغضب لا يسكت (إنما يسكت صَاحبه) وَإنما معناه: سَكن، وقوله: ﴿فَإذا عَزَمَ الأَمْرُ﴾ [و] إنما يَعزم الأمرَ أهلُه وقد قال الشاعر: إن دهرا يلفُّ شملى بجُمْلٍ * لزمان يَهُمُّ بالإِحْسَانِ
وقال الآخر: شكا إلى جملى طول السُّرى * صبراً جميلاً فكلاَنا مبتَلَى
والجمل لم يَشْك، إنما تُكلّم به على أنه لو نطق لقال ذلك. وكذلك قول عنترة.
فازوَرَّ من وَقْع القَنَا بِلَبَانه * وشكا إلىَّ بعَبْرة وتَحْمحُمِ
وقد ذُكرت (يَنْقَاض) للجدار والانقياض: الشَقّ فى طول الجدار وفى طىّ البئر وفى سِنّ الرَّجُل يقال: انقاضت سِنُّهُ إذا انشقّت طولاً. فقال مُوسَى لَوْ شِئْتَ [لم تُقِمه حتّى يَقُرونا فهو الأجر. وقرأ مجاهد] ﴿لو شئت لتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْراً﴾ وأنشدنى القَنَانِىّ.
* تَخِذَهَا سُرِّيَّةً تُقَعِّده * وأصلها اتّخذ: افتعل.
الكهف 18:78
وقوله: ﴿هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [ولو نصبت الثانية كان صوابا، يتوهم أنه كان (فراق ما بينى وبينك)].
الكهف 18:79
وقوله: ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾ يقول: أمامهم مَلِك. وهو كقوله ﴿مِنْ وَرَائه جَهَنَّم﴾ أىْ أنها بين يديه. ولا يجوز أن تقول لرجل وراءكَ: هو بين يديك، ولا لرجل هو بين يديك: هو وراءك، إنما يجوز ذلك فى المواقيت من الأيّام والليالى والدهر أن تقول: وراءك بَرْد شديد: وبين يديك بَرْد شديد؛ لأنك أنت وراءهُ فجاز لأنه شىء يأتى، فكأنه إذا لحقك صَار من ورائِك، وكأنك إذا بلغته صَار بين يديك. فلذلك جاز الوجهان.
الكهف 18:80
وقوله: ﴿فَخَشِينَآ﴾: فعلمنا. وهى فى قراءة أُبَىٍّ (فخاف ربُّك أَنْ يُرهِقَهُمَا) على معنى: علم ربُّكَ. وهو مثل قوله ﴿إلاَّ أنْ يَخَافا﴾ قال: إلا أن يعلما ويظنّا. والخوف والظنّ يُذهب بهما مذهبَ العلم.
الكهف 18:81
وقوله: ﴿خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً﴾ صَلاحاً ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾ يقول: أقرب أن يُرْحمَا به. وهو مصدر رحمت.
الكهف 18:82
وقوله: ﴿كَنزٌ لَّهُمَا﴾ يقال: علِم.
وقوله ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ نَصْب: فَعَل ذلك رحمة منه. وكلّ فعل رأيتَه مفسِّراً للخبر الذى قبله فهو منصوب. وتعرفه بأن ترى هو وهى تصلحان قبل المصدر. فإذا أُلقِيتا اتّصل المصدر بالكلام الذى قبله فنُصِب، كقوله ﴿فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ﴾ وكقوله ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيِم تَنْزِيلَ العزِيزِ الرَّحيم﴾ معناه: إنك من المرسلين وهو تنزيل العزيز ﴿وهذا تنزيل العزيز الرحيم﴾ وكذلك قوله ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا﴾ معناه: الفرق فيها أمر من عندنا. فإذا ألقيت ما يرفع المصدر اتّصل بما قبله فنُصِب.
الكهف 18:85
وقوله: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ قرئت (فأتْبَع) و (اتَّبَع) وأَتْبَع أحسن من اتَّبع، لأن اتَّبعت الرجل إِذا كان يسير وأنت تسير وراءه. وإذا قلت أَتبعته بقطع الألف فكأنك قفوته.
الكهف 18:86
وقوله: ﴿حَمِئَةٍ﴾ حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى حِبَّان عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس (حَمِئَةٍ) قال: تغرب فى عَين سوداء. وكذلك قرأهَا ابن عَباس حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى سفيان ابن عُيَيْنَة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قرأ (حَمِئَةٍ) حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى محمد بن عبدالعزيز عن مُغيرة عن مجاهد أن ابن الزبير قرأ (حَامِيَة) وذكر بعض المشيخة عن خَصَيف عن أبى عبيدة (أن ابن مسعود قرأ) (حَامِيَةٍ).
وقوله ﴿إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾ مَوضع أن كلتيهما نَصْب. ولو رفعت كان صواباً أى فإنما هو هذا أو هَذا. وأنشدنى بعض العرب: فسيرا فإمَّا حاجةٌ تقضيانها * وإما مَقِيل صالح وصديق
108 ا ولو كان قوله ﴿فَإمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءَ﴾ رفعاً كان صَواباً؛ والعرب تستأنف بإمَّا وَإمَّا. أنشدنى بعض بنى عُكْل: ومن لا يزل يستودع الناسَ مالَه * تَرِبْهُ على بعض الخطوب الودائِعُ ترى الناس إمّا جاعلوه وقاية * لمالهُم أو تاركوه فضائع وقايةً ووِقَاءَهُم. والنصب على افعل بنا هذا أو هذا، والرفع على هو هذا أو هذا.
الكهف 18:88
وقوله: ﴿فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾ أى فله جزاء الحسنى نَصَبت الجزاء على التفسير وهذا مما فسّرت لك. وقوله ﴿جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ﴾ مضاف. وقد تكون الحسنى حَسَناته فهو جزاؤها. وتكون الحسنى الجنة، تضيف الجزاء إليهَا، وهى هو، كما قال ﴿حَقُّ اليَقِين﴾ و ﴿دِينُ القَيِّمةِ﴾ ﴿ولَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ ولو جعلت (الحسنى) رفعاً وقد رفعت الجزاء ونوَّنت فيه كان وجهاً. ولم يقرأ به أحد. فتكون كقراءة مسروق ﴿إِنَّا زَيَّنا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الكَوَاكِب﴾ فخفض الكواكب ترجمة عن الزينة.
الكهف 18:90
وقوله: ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً﴾ يقول: لاَ جبل ولا سِتْر ولا شجر ؛ هم عُرَاة.
الكهف 18:94
وقوله: ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ همزهما عاصم ولم يهمزهما غيره [وقوله: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾] الخراج الاسم الأوّل. والخرج كالمصدر كأنه الجُعْل.
الكهف 18:95
وقوله: ﴿مَا مَكَّنِّي﴾ أُدغمت نونه فى النون التى بعدها. وقد ذكر عن مجاهد (ذكره أبو طلحة الناقط ما يحضرنى عن غيره) قال: (مَا مَكَّنَنى) بنونين ظاهرتين وهو الأصل.
الكهف 18:96
وقوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ﴾ و (الصُّدُفَيْنِ) و (الصُّدْفَيْنِ) سَاوى وسوَّى بينهما واحد.
[قوله: ﴿آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ﴾]: قرأ حمزة والأعمش (قال أْتُونِى) (مقصورة) فنصبا القِطر بهَا وجعلاها (من جيئونى) و (آتُونى) أعطونى. إذا طوَّلت الألف كان جيّدا ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾: آتونى قِطرا أفرغ عليه. وإذا لم تطوّل الألِف أدخلت الياء فى المنصوب فقلت ائِتنا بغدائِنا. وقول حمزة والأعمش صواب جَائز منْ وجهين. يكون مثل قولك: أخذت الخِطَام وأخذت بالخطام. ويكون على ترك الهمزة الأولى فى (آتونى) فإذا أَسقطت الأولى همزت الثانية.
الكهف 18:98
وقوله: ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾ حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى قيس بن الربيع عن سَعيد بن مسروق عن الشَّعبىّ عن الربيع بن خَيْثم الثورىّ أن رجلا قرأ عليه (دكّاً) فقال (دَكَّاءَ) فَخِّمها. قال الفراء: يعنى: أَطِلْها.
الكهف 18:100
وقوله: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ﴾: أبرزناها حتى نظر إليها الكفار وأعرضت هى: استبانت وظهرت.
الكهف 18:101
وقوله: ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾ كقولكَ: لا يستطيعون سَمْع الهدى فيهتدوا.
الكهف 18:102
وقوله: ﴿أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ قراءة أصحاب عبدالله ومجاهد (أَفَحَسِبَ) حدَّثنا أبو العباس قال حدّثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: حدثنى محمد بن المُفَضَّل الخراسانى عن الصَلْت بن بِهْرَامَ عن رجل قد سمّاه عن علىّ أنه قرأ (أفحَسْبَ الذِينَ كَفَروا) فإذا قلت (أَفَحَسْبُ الذين كَفرُوا). فأَن رفع وإذا قلت (أفحَسِبَ) كانت أن نصبا.
الكهف 18:108
قوله: ﴿عَنْهَا حِوَلاً﴾ تحوّلا.
مريم 19:2
وقوله: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ﴾ الذكر مرفوع بكهيعص. وإن شئت أضمرت: هذا ذكر رحمةِ ربِّك. والمعنى ذكر ربِّك عبده برحمته فهو تقديم وتأخير. (زَكَرِيَّا) فى موضع نصب.
مريم 19:4
وقوله: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾ يقول: لم أَشْقَ بدعائِك، أَجبتنى إذ دعوتك.
مريم 19:5
وقوله: ﴿ٱلْمَوَالِيَ﴾ هم بنو (عم الرجل) وورثتَه والوَلِىّ والمَوْلى فى كلام العرب واحد وفى قراءة عبدالله (إنَّمَا مَوْلاَكُمُ اللهُ ورَسُولَهُ) مكان (وَليُّكُمْ) وذكر فى خَفَّتِ الموالى أنه قلَّت، ذُكِر عن عثمان (بن عفان).
مريم 19:6
وقوله: ﴿يَرِثُنِي﴾ تُقرأ جزما ورفعاً: قرأها يحيى بن وَثّاب جزما والجزمُ الوجه؛ لأن (يرثنى) من آية سوى الأولى فحسن الجزاء. وإذا رفعت كانت صلةً للولىّ: هب لى الذى يرثنى. ومثله ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِى﴾ و ﴿يُصَدِّقْنِى﴾.
وإذا أوقعت الأمر على نكرة: بعدها فعل فى أوّله الياء والتّاء والنون والألف كان فيه وجهان: الجزم على الجزاء والشرطِ، والرفع على أَنه صلة للنكرة بمنزلة الذى، كقول القائِل: أعِرنى دابَّة أركبْها، وإن شئت أركبُها: وكذلك ﴿أَنْزِلْ علَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا﴾ ولو قال (تَكُنْ لَنَا) كان صَوابا. فإذا كان الفعل الذى بعد النكرة ليْسَ للأوَّل ولا يصلح فيه إضمار الهاء إن كان الفعل واقعاً على الرجل فليسَ إلاّ الجزم؛ كقولك: هَبْ لى ثوباً أَتَجَمَّل مع الناس لا يكون (أتجمَّل) إلاَّ جَزْماً؛ لأن الهاء لا تصلح فى أتجمل. وتقول: أَعِرنى دابَّة أركبُ يا هذا لأنك تقول أركبُها فتضمر الهَاء فيصلح ذلك.
مريم 19:7
وقوله: ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً﴾ لم يسمّ أحد بيحيى قبل يحيى بن زكريّا.
وقوله: ﴿مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً﴾ و (عِتيّا) وقرأ ابن عباس (عُسِيّاً) وأنت قائل للشيخ إذا كبِر، قد عَتَا وعَسَا كما يقال للعُود إذا يَبِس.
مريم 19:8
وقوله: ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً﴾ لم يسمّ أحد بيحيى قبل يحيى بن زكريّا.
وقوله: ﴿مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً﴾ و (عِتيّا) وقرأ ابن عباس (عُسِيّاً) وأنت قائل للشيخ إذا كبِر، قد عَتَا وعَسَا كما يقال للعُود إذا يَبِس.
مريم 19:9
وقوله: ﴿قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ أى خَلْقُه عَلَىَّ هيِّن.
مريم 19:10
وقوله: ﴿آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ﴾ (أن) فى موضع رفع أى آيتك هَذَا. و (تُكَلِّمَ) منصوبة بأن ولو رُفعتْ (كما قال: ﴿أَفَلاَ يَرْوَنَ إن لاَ يَرجِعُ إِلَيْهِمْ قُوْلاً:﴾ كان صواباً.)
وإذا رأيت (أن) الخفيفة معها (لا) فامتحنها بالاسم المكنِّى مثل الهاء والكاف. فإن صلحَا كان فى الفعل الرفع والنصب وإن لم يصلحا لم يَكن فى الفعل إِلاّ النصب؛ ألا ترى أنه جائز أن تقول: آيَتك أنّك لا تكلّم الناس والذى لا يكون إلاّ نصباً.
قوله: ﴿يُريدُ اللهُ أَلاّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً﴾ لأن الهاء لاَ تصْلح فى (أن) فقِس على هلى هذين.
وقوله ﴿ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً﴾ يقال: من غير خَرَس.
مريم 19:11
وقوله: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ﴾ أى أشار إليهم. والعرب تقول أوحى إلىَّ ووَحّى وأومأ إلىَّ ووَمَى بمعنى واحد، ووَحَى يَحى و (وَمَى يَمِى) وإنه ليِحى إِلى وَحْيا ما أعرفه.
مريم 19:13
وقوله: ﴿وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا﴾ الحَنَان: الرحمة (ونصب حَنَاناً أى) وفعلنا ذلكَ رَحمةً لأبويه (وَزَكَاةً) يقول: وصلاحاً. ويقال: وتزكية لهما.
مريم 19:16
وقوله: ﴿إِذِ ٱنتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً﴾ يقال فى مَشْرُقَة دارِ أهلهَا. والعرب تقول: هو منى نَبْذَة ونُبْذَة.
مريم 19:17
وقوله: ﴿فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً﴾ كانت إذا أتاها الحيض ضربت حِجاباً.
مريم 19:19
وقوله: ﴿لأَهَبَ لَكِ﴾ الهِبَة من الله، حكاها جبريل لها، كأنه هو الواهب. وذلك كثير فى القرآن خاصّة. وفى قراءة عبدالله (لِيَهَبَ لَكِ) والمعنى: ليهبَ الله لكِ. وأَما تفسير (لأهب لَكِ) فإنه كقولك أرسَلنى بالقول لأهب لك فكأنه قال: قال: ذا لأهب لك والفعل لله تعالى.
مريم 19:20
وقوله: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً﴾ البَغِىّ: الفاجرةَ.
مريم 19:21
وقوله: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ خَلْقه علىَّ هَيِّن.
مريم 19:22
وقوله: ﴿مَكَاناً قَصِيّاً﴾ (قاصيا) بمعنى واحدٍ. أنشدنى بعضهم.
لتقعُدِنَّ مَقعدَ القِصىّ * منى ذى القاذورةِ المقلىّ
مريم 19:23
وقوله: ﴿فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ﴾ من جئت كما تقول: فجاء بها المخاضُ إلى جِذْع النخلة. فلمّا ألقَيْتَ الباء جعلتَ فى الفعل ألِفا؛ كما تقول: آتيتكَ زيدا تريد: أتيتك بزيد. ومثله ﴿آتُونِى زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ فلمَّا ألقيت الباء زدْت ألِفا وإنما هو ائتونى بزُبَر الحديد. ولغة أخرى لا تصلح فى الكتاب وهى تميميّة: فأشَاءَهَا المَخَاضُ، ومن أمثال العرب: شرٌّ مَا ألجأك إلى مُخَّة عُرْقُوب. وأهل الحجاز وأهل العالية يقولون: شرّ مَا أجاءك إلى مُخَّة عرقوب، والمعنى واحد. وتميم تقول: شرّ مَا أشاءك إلى مُخَّة عرقوب.
وقوله: ﴿وَكُنتُ نَسْياً﴾ 109 ا أصحاب عبدالله قرءوا نَسْيا بفتح النون. وسائر العرب تكسر النون وهما لغتان مثل الجَسْر والجِسْر والحَجْر والحِجْرِ والوَتْر والوِتْر. والنِّسْى: ما تلقيه المرأة من خِرَق اعتلالها (لأنه إِذا رُمى به لم يُرَدّ) وهو الَلَقَى مقصور. وهو النَّسْىُ ولو أردت بالنَّسْى مصدر النسيان كان صواباً.
بمنزلة قولك: حِجْرا محجوراً: حراما محرما، نَسْيا مَنِسيّا. والعرب تقول: نسيته نِسياناً، ونسيا، أنشدنى بعضهم:
* من طاعة الربّ وعَصْى الشيطان *
يريد: وعصيان الشيطان. وكذلك أتيته إتيانا وأَتْياً. قال الشاعر: أَتْىُ الفواحشِ فيهمُ معروفة * ويرون فعل المكرُمات حَرَامَا
مريم 19:24
وقوله: ﴿فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ﴾ و ﴿نَادَاهَا مِن تَحْتَهَآ﴾ وهو المَلَك فى الوجهين جميعاً. أى فناداهَا جبريل مِن تحتها، وناداها مَن تحتها: الذى تحتها وقوله (سَرِيّاً) السرِىّ:النهر.
مريم 19:25
وقوله: ﴿وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ﴾ العرب تقول: هَزَّ بهِ وهزَّه، وخذ الخِطَام وخذ بالخِطَام، وتعلَّق زيدا وتعلَّق بزيد، وخُذْ برأسه وخذ رأسه، وامدد بالحبل (وامدد الحبلَ) قال الله ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّمَاءِ﴾ معناه: فليمدد سبباً (إلى السّماء) وكذلك فى قوله ﴿وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ﴾ لو كانت: وهُزّى جذعَ النخلة كان صوابا.
وقوله: ﴿يَسَّاقط﴾ ويُقرأ ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ﴾ وتَسَاقط وتُسَاقِط (بالتاء) فمن قرأها يَسَّاقط ذهب إلى الجِذْع. وقد قرأها البَرَاء بن عازب الياء، وأصحابُ عبدالله (تساقط) يريدون النخلة، فإن شئت شدَّدت وإن شئت خففت. وإن قلت ﴿تُسَاقِط عَلَيك﴾ كان صوابا. والتشديد والتخفيف فى المبدوء بالتاء والتشديد فى المبدوء بالياء خاصَّة. لو قرأ قارئ تُسْقِط عليك رطبا يذهب إلى النخلة أو قال يَسْقط عَليكِ رُطَباً يذهب إلى الجِذْع كان صَواباً.
وقوله (جَنِيّاً) الجَنِىّ والمَجْنِىّ واحد وهو مفعول به.
مريم 19:26
وقوله: ﴿وَقَرِّي عَيْناً﴾ جاء فىالتفسير: طِيبى نَفساً. وإنما نصبت العين لأن الفعل كان لها فصيَّرْته للمرأة. معناه: لتَقْرَرْ عينُك، فإذا حُوّل الفعل عن صاحبه إلى مَا قبله نُصب صَاحبُ الفعل عَلى التفسير. ومثله ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شِىْءٍ مِنْهُ نَفساً﴾ وإنما معناه: فإن طالت أنفسهنَّ لكم، وَضاق به ذَرْعاً وضِقت به ذَرْعاً، وسؤت به ظَنّاً إنما (معناه: ساء به ظنّى) وكذلك مررت برَجل حسنٍ وجهاً إنما كان معناه: حَسُن وجهُه، فحوّلْتَ فعل الوجه إلى الرجل فصَار الوجه مفسِّرا. فاْبنِ عَلى ذا ما شئت. وقوله: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْماً﴾ أى صمتاً.
مريم 19:27
وقوله: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً﴾ الفرِىّ: الأمر العَظيم. والعرب تقول: يَفْرِى الفَرِىّ إذا هو أجاد العمل أو السَّقْىَ ففَضَل الناسَ قِيل هذا فيه. وقال الراجز.
قد أَطعمتنْى دَقَلاً حَجْرِيّاً * قد كنت تفرين به الفَرِيَّا أى قد كنت تأكلينه أكلاً كثيراً.
مريم 19:28
وقوله: ﴿يٰأُخْتَ هَارُونَ﴾ كان لَها أخ يقال له هَارون من خيار بنى إسرائيل ولم يكن من أبويها فقيل: يأخت هارونَ فى صلاحه. أى إن أخاك صَالح وأبواك أبواك كالتعْيير لهَا. أى أهل بيتك صَالحونَ وَقد أتيتِ أمراً عظيماً.
مريم 19:29
وقوله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ إلى ابنَها. ويقال إن المهد حِجْرهَا وحَجْرهَا. ويقال: سَريره والحِجْر أجود.
مريم 19:31
وقوله: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً﴾ يُتعلم منى حيثما كنتُ.
وقوله: ﴿جَبَّاراً﴾ الجبَّار: الذى يقتل عَلَى الغضب، ويضرب على الغضب.
وقوله ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَتِي﴾ نصبته عَلى وجَعلنى نبيَّا وجعلنى بَرَّا. مُتْبَع للنبى كقوله (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً) ثم قال ﴿وَدَانِيَةً عَلَيهِمْ ظِلاَلُهَا﴾ (دانيةً) مردودة على ﴿مُتَّكِئين فيهَا﴾ كما أن البَرّ مردودة عَلى قوله ﴿نَبِيّاً﴾.
مريم 19:32
وقوله: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً﴾ يُتعلم منى حيثما كنتُ.
وقوله: ﴿جَبَّاراً﴾ الجبَّار: الذى يقتل عَلَى الغضب، ويضرب على الغضب.
وقوله ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَتِي﴾ نصبته عَلى وجَعلنى نبيَّا وجعلنى بَرَّا. مُتْبَع للنبى كقوله (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً) ثم قال ﴿وَدَانِيَةً عَلَيهِمْ ظِلاَلُهَا﴾ (دانيةً) مردودة على ﴿مُتَّكِئين فيهَا﴾ كما أن البَرّ مردودة عَلى قوله ﴿نَبِيّاً﴾.
مريم 19:33
وقوله: ﴿وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ﴾ جَاء فى التفسير السَّلامة عَلىَّ.
مريم 19:34
وقوله: ﴿قَوْلَ ٱلْحَقِّ﴾ فى قراءة عبدالله (قالُ اللّهِ الحقُّ) والقول والقالُ فى معنى واحد.
والحقّ فى هذا الموضع يراد به الله. ولو أريد به قول الحقّ فيضاف القول إلى الحقّ ومعناه القول الحق كان صَوابا كما قيل: ﴿إنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ اليَقِين﴾ فيضاف الشىء إلى مثله ومثله قول الله ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ومعناه الوعد الصدق. وكذلك ﴿ولَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ إنما هو: والدار الآخرةُ.
وقد قرأت القراء بالنصب (قَوْلَ الحقّ) وهو كثير يريدون به: حَقّاً. وإن نصبت القول وهو فى النيِّة من نعت عيسى كان صَوَابَا، كأنك قلت: هذا عبدالله أخاه بعينه. والعرب تنصب الاسم المعرفة فى هذا وذلكَ وأخواتهما. فيقولون: هذا عبدالله الأَسَدَ عادياً كما يقولونَ: أسداً عاديا.
مريم 19:35
وقوله: ﴿مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ﴾ (أن) فى موضع رفع.
مريم 19:36
وقوله: ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ﴾ تقرأ ﴿وأَنَّ اللهَ﴾ فمن فتح أراد: ذلكَ أَنَّ الله ربّى وربكم. وتكون رفعاً وتكون (فى تأويل) خفض على: ولأن الله كما قال ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يكُنْ رَبكَ مُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ﴾ ولو فتحت (أنَّ) على قوله ﴿وَأَوْصَانىِ بِالصَّلاَةِ والزكاةِ﴾ (وأن الله) كان وجهَا. وفى قراءة أُبَىّ (إِن الله ربّى وربّكم) بغير واو فهذا دليل على أنها مكسورة.
مريم 19:41
وقوله: ﴿وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾ اقصص قِصّة إبراهيم: اتل عليهم. وكذلك قوله فيمن ذكر من الأنبياء (أى)اقصُصْ عليهم قصصهم.
مريم 19:45
وقوله: ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ﴾ يريد: إنى أعلم. وهو مثل قوله ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا﴾ أى فعلمنا.
مريم 19:46
وقوله: ﴿لأَرْجُمَنَّكَ﴾ لأسُبَّنَّكَ.
وقوله: ﴿وَٱهْجُرْنِي مَلِيّاً﴾ طويلاً يقال كنت عنده مَلْوةً من دهر ومُلْوةً ومِلْوةً ومُلاَوَةً منْ دهر وهذيل تقول: مِلاوة، وبعض العرب مَلاوة. كلّه من الطول.
مريم 19:47
وقوله: ﴿كَانَ بِي حَفِيّاً﴾ كان بى عالماً لطيفا يجيب دعائى إذا دعوته.
وقوله: ﴿عَسَىۤ أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً﴾ يقول: أن دعوتُه لم أَشْقَ به.
مريم 19:48
وقوله: ﴿كَانَ بِي حَفِيّاً﴾ كان بى عالماً لطيفا يجيب دعائى إذا دعوته.
وقوله: ﴿عَسَىۤ أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً﴾ يقول: أن دعوتُه لم أَشْقَ به.
مريم 19:50
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾ ثناء حسناً فى كلّ الأديان. حدثنا أبو العباسِ قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدَّثنى عمرو بن أبى المقدام عن الحَكَم بن عُتَيبة عن مجاهد فى قوله ﴿واجْعَل لِى لِسَانَ صِدْقٍ فىِ الآخِرِينَ﴾ قال : ثناء حَسَناً.
مريم 19:52
وقوله: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنِ﴾ (من الجبل) ليس للطور يمين ولاشِمال، إنما هو الجانب الذى يلى يمِينكَ كما تقول: عن يمين القِبلة وعن شِمالها.
وقوله ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾ (اسم ليسَ بمصدر ولكنه) كقولك: مُجالس وجَلِيس. والنجِىّ والنَجْوَى قد يكونان اسماً ومصدراً.
مريم 19:55
وقوله: ﴿وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً﴾ ولو أَتت: مرضَوّا كان صَواباً؛ لأن أصلها الواو؛ ألا ترى أَنَّ الرضوان بالواو. والذين قالوا مرضيّاً بنوه عَلى رَضِيت (﴿ومَرْضُوّاً﴾ لغة أهل الحجاز).
مريم 19:57
وقوله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾ ذُكر أن إدريس كا حُبِّب إلَى مَلَكِ الموت حتى اسْتأذن ربَّه فى خُلّته. فسأل إدريسُ مَلَكَ الموت أن يريه النار فاستأذنَ رَبه فأراها إيّاه ثم (استأذنَ ربه) فى الجنّة فأراها إيّاه فدخلها. فقال له مَلك الموت: اخرج فقال: والله لا أخرج منه أبداً؛ لأن الله قال ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُهَا﴾ فقد وردتها يعنى النار وقال ﴿وَمَا هُمْ منها بِمُخْرَجِينَ﴾ فلستُ بخارج منها إلا بإذنه. فقال الله: بإذنى دخلها فدعه. فذلك قوله ﴿وَرَفَعْنَاه مَكَاناً عَلِيّاً﴾.
مريم 19:59
وقوله: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ خَلْف: الخَلْف يُذهَب به إلى الذّم. والخَلَف الصالح. وقد يكون فى الردئ خَلَف وفى الصالح خَلْف؛ لأنهم قد يذهبون بالخَلْف إلى القَرْن بعد القرن.
مريم 19:61
وقوله: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ نَصْب. ولو رفعت عَلى الاسْتئناف كان صواباً.
وقوله ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً﴾ ولم يقل: آتَيا. وكلّ ما أتاكَ فأنت تأتيه؛ ألا ترى أنك تقول أتيت عَلى خمسين سَنة وأتت علىَّ خمسونَ سنة. وكلّ ذلك صواب.
مريم 19:62
وقوله: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ ليسَ هنالك بكرة ولا عشِىّ، ولكنهم يُؤتَون بالرزق على مقادير من الغُدُوّ والعشىّ فى الدنيا.
مريم 19:64
وقوله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ يعنى الملائكة وقوله: له ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ من أمر الدنيا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من أمر الآخرة ﴿وَمَا بَيْنَ ذٰلِكَ﴾ يقال ما بين النفختين، وبينهما أَربعون سنةً.
مريم 19:66
وقوله: ﴿لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً﴾ و (أُخْرُجُ) قراءتان.
مريم 19:67
وقوله: ﴿أَوَلاَ يَذْكُرُ ٱلإِنْسَٰنُ﴾ وهى فى قراءة أَبىّ (يَتَذَكَّرُ) وقد قرأت القراء (يَذْكُرُ) عاصم وغيره.
مريم 19:73
وقوله: ﴿خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً﴾: مجلساً. والندِىّ والنادى لغتان.
مريم 19:74
وقوله: ﴿أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً﴾ الأثاث: المتاع. والرِّئى: المنظر، والأثاث لا واحد له، كما أن المتاع لا واحد له. والعرب تجمع المتاع أمتعة وأماتيع ومُتُعاً. ولو جمعت الأثاث لقلت: ثلاثة آثَّةٍ، وأُثَت لا غير. وأهل المدينة يقرءونها بغير همز (وَرِيّاً) وهو وجه جيّد؛ لأنه مع آيات لسن بمهموزات الأواخر. وقد ذُكر عن بعضهم أنه ذهب بالرىِّ إلى رَوِيت. وقد قرأ بعضهم (وَزِيّاً) بالزاى. والزِّىُّ: الهيئة والمنظَر. والعرب تقول: قد زَيَّيْت الجارية أى زيَّنتها وهَيَّأتها.
مريم 19:76
وقوله: ﴿وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى﴾ بالناسخ والمنسوخ.
مريم 19:77
وقوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي﴾ بغيرِ همز.
وقوله: ﴿لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً﴾ حدَّثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثناالفراء قال حدَّثنى المغيرة عن إبراهيم أنه كان يقرأ (مَالُهُ وَوُلْدُهُ) وفى كهيعص (مَالاً ووُلْداً) قال الفراء وكذلك قرأ يحيى بن وَثَّاب. ونصب عاصم الواو. وثقَّل فى كلّ القرآن. وقرأ مجاهد (مالُه ووُلْدُه إلاَّ خَسَاراً) بالرفع ونصب سائر القرآن. وقال الشاعر: ولقد رأيت معاشرا * قد ثَمّروا مَالاً ووُلْدَا فخفف (وثَمروا) والوُلْد والوَلَد لغتان مثل (ما قالوا): العَدَم والعُدْمُ (والوُلْد والولد) وهما واحد. (وليسَ بجمع) ومنْ أمثال العرب وُلْدُكِ مَن دَمَّى عقبيكِ. وقال بعض الشعراء: فليت فلاناً مات فى بطن أمّه * وليت فلانا كان وُلْدَ حمار فهذا واحد. وقَيْس تَجعل الوُلْد جمعاً والوَلَدَ وَاحداً.
مريم 19:80
وقوله: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ يعنى ما يزعم العَاصى بن وائل أنّه له فى الجَنَّة فتجعله لغيره ﴿وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾: خالياً من المال والولد.
مريم 19:81
وقوله: ﴿لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً﴾ يقول: ليكونوا لهم شُفَعاء فى الآخرة.
مريم 19:82
فقال الله: ﴿كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ يكونون عليهم أعواناً.
مريم 19:83
وقوله: ﴿أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ (فى الدنيا) ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزّاً﴾: تزعجهم إلى المعاصى وتغريهم بها.
مريم 19:84
وقوله: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً﴾ يقال: الأيَّام والليالى والشهور والسنون. وقال بعض المفسِّرين: الأنفاس.
مريم 19:85
وقوله: ﴿نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْداً﴾ الوَفْد: الركبان.
مريم 19:86
وقوله: ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً﴾ مُشَاة عطاشاً.
مريم 19:87
وقوله: ﴿لاَّ يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَاعَةَ﴾: لا يملكون أن يشفعوا ﴿إِلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً﴾ والعهد لا إله إلا الله. و (مَن) فى موضع نصب عَلى الاستثناء ولا تكون خفضاً بضمير اللام ولكنها تكون نصباً على معنى الخفض كما تقول فى الكلام: أردت المرور اليوم إلاّ العدوّ فإنى لا أمُرّ به فتسْتثنيه من المعْنى ولو أظهرت الباء فقلت: أردت المرور إلاّ بالعدوّ لخفضت. وكذلك لو قيل: لا يملكونَ الشَّفَاعَةَ إلاَّ لِمَن اتّخذ عند الرحمن [110 ب] عهداً.
مريم 19:89
وقوله: ﴿ لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً﴾ قرأتِ القرَّاء بكسر الأَلف، إلا أبا عَبدالرحمن السُّلَمِىَّ فإنه قرأها بالفتح (أَدّا) ومن العرب من يقول: لقد جئت بشىء آدٍّ مثل مادّ. وهو فى الوجوه كلها: بشىء عظيم.
مريم 19:90
وقوله: ﴿وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً﴾: كسراً.
وقوله: ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ ويَنْفَطِرن. وفى قراءة عبدالله (إن تكاد السَّموات لتتصَدَّع منه) وقرأها حمزة (يَنْفَطِرْنَ) على هذا المعنى.
مريم 19:91
وقوله: ﴿أَن دَعَوْا﴾ لأن دَعَوا، ومن أَن دَعَوا، وموضع (أَن) نَصْب لاتصالها. والكسائىّ كان يقول: (موضع أن) خفض.
مريم 19:93
وقوله: ﴿إِلاَّ آتِي ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْداً﴾ ولو قلت: آتٍ الرحمن عبداً كان صوابا. ولم أسمعه من قارئ.
مريم 19:96
وقوله: ﴿وُدّاً﴾ يجعل الله لهم وُدّا فى صدور المؤمنين.
مريم 19:98
وقوله: ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً﴾ الركز: الصوت.
طه 20:1
قوله: ﴿طه﴾ حرف هجاء. وقد جاء فى التفسير طه: يا رجل، يا إنسان حدَّثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدَّثنى قيس بن الربيع قال حدَّثنى عاصم عن زِرّ بن حُبَيْش قال: قرأ رجل على ابن مسعود طه بالفتح قال فقال له عبدالله طِهِ بالكسر قال فقال له الرجل يا أبا عبدالرحمن أليس أنما أُمر أن يطأ قَدَمُه. قال: فقال له طِهِ. هَكَذَا أقرأنى رسولُ الله صَلى الله عَليه وسلَّم. وكان بعض القراء يقطّعها طِ هِ قرأها أبو عمرو بن العلاء طاهى هكذا.
طه 20:3
وقوله: ﴿إِلاَّ تَذْكِرَةً﴾ نَصَبها على قوله: ﴿وَمَا أنزلناه إلا تذكرةً﴾.
طه 20:4
وقوله: ﴿تَنزِيلاً﴾ ولو كانت (تنزيلٌ) (على الاستئناف) كان صَوَاباً.
طه 20:7
وقوله: ﴿يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ﴾ ما أسررته (وَأَخْفَى): مَا حَدَّثْت به نفسكَ.
طه 20:10
وقوله: ﴿إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً﴾: وجدت ناراً. والعرب تقول: اخْرُج فاستأنِس هَل ترى شيئا.
ومنْ أمْثال العرب بعد اطّلاع إيناس. وبعضهم يقول بعد طلوع إيناس.
وقوله: ﴿لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ﴾ القَبَس مثل النار فى طَرَف العود أو فى القَصَبة. وقوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى﴾ يعنى هاديا. فأجْزأ المصدرُ من الهادى. وكان موسى قد أخطأ الطريق.
طه 20:11
وقوله: ﴿يٰمُوسَىٰ﴾ ﴿إِنِّيۤ﴾إن جَعَلت النداء واقعاً عَلى (موسى) كسرت ﴿إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ﴾ وإن شئت أوقعت النداء على (أَنِّى) وعلى (موسى) وقد قرىء بذلكَ.
وقوله: ﴿فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ﴾ ذُكر أنهما كانتا من جِلد حمارٍ ميّتٍ فأُمر بخلعهمَا 111 ا لذلك. وقوله (طوَى) قد تكسر طاؤه فيُجرَى. ووجه الكلام (الإجراء إذا كسرت الطاء) وإن جعلته اسماً لِمَا حول الوادى جَاز ألاّ يصرف؛ كما قيل ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ فأجرَوْ حنيناً؛ لأنه اسم للوادى. وقال الشاعر فى ترك إجرائه: نصروا نبيَّهُمُ وشدُّوا أَزْره * بحُنَينَ يوم تواكُلِ الأبطال
نوى أن يجعل (حنين) اسماً للبدة فلم يُجرِه. وقال الآخر: ألَسْنَا أكرم الثقلين رَحْلا * وأعظمه ببَطن حِرَاء نارَا فلم يُجْر حراء وهو جبل لأنه جعله اسماً للبلدة التى هو بها.
وأمَّا من ضمَّ (طُوى) فالغالب عليه الانصراف. وقد يجوز ألا يُجرى يجعل على جهة فُعل؛ مثل زُفَر وعُمَر ومُضَر قال الفراء: يقرأ (طُوًى) مُجراة.
طه 20:12
وقوله: ﴿يٰمُوسَىٰ﴾ ﴿إِنِّيۤ﴾إن جَعَلت النداء واقعاً عَلى (موسى) كسرت ﴿إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ﴾ وإن شئت أوقعت النداء على (أَنِّى) وعلى (موسى) وقد قرىء بذلكَ.
وقوله: ﴿فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ﴾ ذُكر أنهما كانتا من جِلد حمارٍ ميّتٍ فأُمر بخلعهمَا 111 ا لذلك. وقوله (طوَى) قد تكسر طاؤه فيُجرَى. ووجه الكلام (الإجراء إذا كسرت الطاء) وإن جعلته اسماً لِمَا حول الوادى جَاز ألاّ يصرف؛ كما قيل ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ فأجرَوْ حنيناً؛ لأنه اسم للوادى. وقال الشاعر فى ترك إجرائه: نصروا نبيَّهُمُ وشدُّوا أَزْره * بحُنَينَ يوم تواكُلِ الأبطال
نوى أن يجعل (حنين) اسماً للبدة فلم يُجرِه. وقال الآخر: ألَسْنَا أكرم الثقلين رَحْلا * وأعظمه ببَطن حِرَاء نارَا فلم يُجْر حراء وهو جبل لأنه جعله اسماً للبلدة التى هو بها.
وأمَّا من ضمَّ (طُوى) فالغالب عليه الانصراف. وقد يجوز ألا يُجرى يجعل على جهة فُعل؛ مثل زُفَر وعُمَر ومُضَر قال الفراء: يقرأ (طُوًى) مُجراة.
طه 20:13
وقوله: ﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ﴾ وتقرأ [وأَنَّا اخترناكَ] مردودة على [نودى] نودى أَنَّا اخترناكَ، وإنَّا اخترناكَ فإذا كسرهَا استأنفها.
طه 20:14
وقوله: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِذِكْرِيۤ﴾ ويقرأ: (لِذِكْرَا) بالألف فمن قال (ذِكْرَا) فجعلها بالألف كان عَلى جهة الذكرى. وإن شئتَ جَعَلتها ياء إِضافة حُوِّلت ألفاً لرءوس الآيات؛ كما قال الشاعر: أطوِّف ما أطوِّف ثم آوِى * إِلى أُمَّا ويُروِينى النقيعِ
والعرب تقول بأبا وأُمَّا يريدون: بأبى وأُمِّي. ومثله ﴿يا وَيْلَتَا - أَعَجَزتُ﴾ وإن شِئت جَعَلتها ياء إِضافة وإن شئت ياء نُدْبة و ﴿يا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فىِ جَنْبِ اللهِ﴾
طه 20:15
[وقوله: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قرأت القراء (أكاد أُخفيها) بالضَمّ. وفى قراءة أُبىّ (إن السّاعة آتِيَة أكاد أُخفيها من نفسى فكيف أُظهركم عليها} وقرأ سعيد بن جُبَير (أَخْفِيها) بفتح الألف حدَّثنا أبو العباس قال حدثنا محمد حدَّثنا الفراء قال حدثنى الكسائى عن محمد بن سهل عن وَقَاء عن سَعيد بن جُبَير أَنه قرأ (أَخفيَها) بفتح الألف من خفيت. وخفيت: أظهرت وخفيت: سترت. قال الفراء قال الكسائى والفقهاء يقولون. قال الشاعر: فإن تدفنوا الداء لا نخفِه * وإن تبعثوا الحرب لا نَقْعُدِ يريد لا نُظهره.
طه 20:16
وقوله: ﴿فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ يريد الإيمان ويقال عن السَّاعة: عن إتيانها. وجَاز أن تقول: عنها وأنت تريد الإيمان كما قال ﴿ثُمَّ إنّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ ثم قال ﴿إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يذهب إلى الفَعْلة.
طه 20:17
وقوله: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ﴾ يعنى عَصَاه. ومعنَى (تلك) هذه.
وقوله: ﴿بِيَمِينِكَ﴾ فى مذهب صلة لتلكَ؛ لأن تلك وهَذه توصلان كما توصل الذى قال الشاعر: عَدَسْ ما لِعبَّاد عليكِ إمارة * أمِنتِ وهّذَا تحملين طليقُ وعَدَسْ زجر للبغل يريد الذى تحملينَ طليق.
طه 20:18
وقوله: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي﴾ أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقها فترعاه غنمه ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾ يعنى حوائج جعل أخرى نعتاً للمآرب وهى جمع. ولوْ قال: أُخَر،جاز كما قال الله ﴿فَعِدَّة مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ ومثله ﴿وَلِلّهِ الأسْمَاءُ الحُسْنَى﴾
طه 20:21
وقوله: ﴿سِيَرتَهَا ٱلأُولَىٰ﴾ أى طريقتها الأولى. يقول: يردّها عصا كما كانت.
طه 20:22
وقوله: ﴿وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ﴾ الجَنَاح فى هذا الموضع من أسفل العَضد إلى الإبْط.
وقوله: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ﴾ أى بَرَص.
وقوله: ﴿آيَةً أُخْرَىٰ﴾، المعنى هى آية أخرى وهذه آية أخرى، فلمَّا لم يأت بهى ولا بهذه قبل الآية اتَّصلت بالفعل فنُصبت.
طه 20:23
وقوله: ﴿مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ﴾ ولو قيل: الكُبَر كان صَوَاباً، هى بمنزلة (الأسماء الحسنى) و (مآرب أخرى).
طه 20:27
وقوله: ﴿وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ كانت فى لسانه رُتَّة.
طه 20:30
وقوله: ﴿هَارُونَ أَخِي﴾ إن شئت أوقعت (اجعل) على (هارون أخى) وجعلت الوزير فعلا له. وإن شئت جعلت (هارون أخى) مترجماً عن الوزير، فيكون نصباً بالتكرير. وقد يجوز فى (هارون) الرفع على الائتناف لأنه مَعْرفة مفِّسر لنكرة؛ كما قال الشاعر: فإن لها جَارين لن يَغدِرا بها * رَبيبُ النبىّ وابنُ خير الخَلاَئِق
طه 20:31
وقوله: ﴿ٱشْدُدْ بِهِ﴾ دعاء: (اشدُدْ به) ياربّ (أَزْرى وأشركه) يارب (فى أمرى). دعاء من موسَى وهى فى إحدى القراءتين ﴿أَشْدُدْ بِهِ أزْرِى وأُشْرِكْه فى أَمرى﴾ بضم الألف. وذكر عن الحسن ﴿أَشْدُدْ به﴾ جزاء للدعاء لقوله ﴿اجعل لى﴾ ﴿وأُشْرِكه﴾ بضم الألف فى (أشركه) لأنها فعل لموسى.
طه 20:37
وقوله: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ﴾ قبل هذه. وهو ما لطف له إذْ وقع إلى فرعون فحببَّه إليهم حتَّى غَذَوه. فتلكَ المنَّة الأخرى (مع هذه الآية).
طه 20:38
وقد فسّره إذ قال: ﴿ إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ﴾ ﴿أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِي ٱلْيَمِّ﴾ ثم قال: ﴿فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ﴾ هو جزاء أخرج مُخرج الأمر كأن البحر أُمر. وهو مثل قوله: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ﴾ المعنى. وَالله أعلَم: اتبعُوا سبيلنا نحمل عنكم خطاياكم. وكذلك وعدها الله: ألقيه فى البحر يُلْقِه اليمّ بالسّاحل. فذكر أن البحر ألقاه إلى مَشْرَعة آل فرعون، فاحتمله جواريه إلى مرأته.
وقوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ حُبِّب إلَى (كلّ من رآه).
وقوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ﴾ ﴿إِذْ تَمْشِيۤ أُخْتُكَ فَتَقُولُ﴾ ذكر المشى وحده، ولم يذكر أنها مشت حتّى دخلت عَلى آل فرعون فدلّتهم على الظِّئر وهذا فى التنزيل كثير مثله قوله: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأوِيِله فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ﴾ ولم يقل فأُرسل فدَخَل فقال يوسف. وهو من كلام العرب: أن تجتزئ (بحذف كثير) من الكلام وبقليله إذا كان المعنى معروفاً.
وقوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ ابتليناك بالغم: غمّ القتل ابتلاء.
وقوله: ﴿عَلَىٰ قَدَرٍ يٰمُوسَىٰ﴾ يريد على ما أراد الله من تكليمه.
طه 20:39
وقد فسّره إذ قال: ﴿ إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ﴾ ﴿أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِي ٱلْيَمِّ﴾ ثم قال: ﴿فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ﴾ هو جزاء أخرج مُخرج الأمر كأن البحر أُمر. وهو مثل قوله: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ﴾ المعنى. وَالله أعلَم: اتبعُوا سبيلنا نحمل عنكم خطاياكم. وكذلك وعدها الله: ألقيه فى البحر يُلْقِه اليمّ بالسّاحل. فذكر أن البحر ألقاه إلى مَشْرَعة آل فرعون، فاحتمله جواريه إلى مرأته.
وقوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ حُبِّب إلَى (كلّ من رآه).
وقوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ﴾ ﴿إِذْ تَمْشِيۤ أُخْتُكَ فَتَقُولُ﴾ ذكر المشى وحده، ولم يذكر أنها مشت حتّى دخلت عَلى آل فرعون فدلّتهم على الظِّئر وهذا فى التنزيل كثير مثله قوله: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأوِيِله فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ﴾ ولم يقل فأُرسل فدَخَل فقال يوسف. وهو من كلام العرب: أن تجتزئ (بحذف كثير) من الكلام وبقليله إذا كان المعنى معروفاً.
وقوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ ابتليناك بالغم: غمّ القتل ابتلاء.
وقوله: ﴿عَلَىٰ قَدَرٍ يٰمُوسَىٰ﴾ يريد على ما أراد الله من تكليمه.
طه 20:40
وقد فسّره إذ قال: ﴿ إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ﴾ ﴿أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِي ٱلْيَمِّ﴾ ثم قال: ﴿فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ﴾ هو جزاء أخرج مُخرج الأمر كأن البحر أُمر. وهو مثل قوله: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ﴾ المعنى. وَالله أعلَم: اتبعُوا سبيلنا نحمل عنكم خطاياكم. وكذلك وعدها الله: ألقيه فى البحر يُلْقِه اليمّ بالسّاحل. فذكر أن البحر ألقاه إلى مَشْرَعة آل فرعون، فاحتمله جواريه إلى مرأته.
وقوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ حُبِّب إلَى (كلّ من رآه).
وقوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ﴾ ﴿إِذْ تَمْشِيۤ أُخْتُكَ فَتَقُولُ﴾ ذكر المشى وحده، ولم يذكر أنها مشت حتّى دخلت عَلى آل فرعون فدلّتهم على الظِّئر وهذا فى التنزيل كثير مثله قوله: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأوِيِله فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ﴾ ولم يقل فأُرسل فدَخَل فقال يوسف. وهو من كلام العرب: أن تجتزئ (بحذف كثير) من الكلام وبقليله إذا كان المعنى معروفاً.
وقوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ ابتليناك بالغم: غمّ القتل ابتلاء.
وقوله: ﴿عَلَىٰ قَدَرٍ يٰمُوسَىٰ﴾ يريد على ما أراد الله من تكليمه.
طه 20:42
وقوله: ﴿وَلاَ تَنِيَا﴾ يريد: ولا تضعُفا ولا تفتُرا عن ذكرى وفى ذكرى سواء.
طه 20:44
وقوله: ﴿قَوْلاً لَّيِّناً﴾ حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى محمد بن أبان القرشىّ قال: كَنَّياهُ. قال محمد بن أبان قال يكنى: أبا مُرّة، قال الفراء. ويقال: أبو الوليد.
طه 20:45
وقوله: ﴿أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ﴾ و (يُفْرِط) يريد فى العجلة إلى عقوبتنا. والعرب تقول: فَرَطَ منه أمر. وأفرط: أسْرف، وفَرَّط: توانى ونسى.
طه 20:47
وقوله: ﴿إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ﴾ ويجوز رَسُول ربك لأن الرسول قد يَكون للجمع وللاثنين والواحد. قال الشاعر: أَلِكْنِى إليها وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحى الخبَرْ أرَاد: الرُّسْلَ.
وقوله: ﴿وَٱلسَّلاَمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰ﴾ يريد: والسلامة على من اتّبَع الهدى، ولِمن اتّبع الهدى سواء (قال أمر موسى أن يقول لفرعون والسلام على من اتَّبع الهدَى.)
طه 20:48
وقوله: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ ٱلْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ دليل على معنى قوله: يَسْلم مَنِ اتَّبع الهدى.
طه 20:49
وقوله: ﴿قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ﴾ يكلِّم الاثنين ثم يجعل الخطاب لواحد؛ لأن لكلام إنما يكون من الواحد لا من الجميع. ومثله مما جُعِل الفعل على اثنين وهو لواحدٍ.
قوله: ﴿نسِيَا حُوتَهُمَا﴾ وإنما نسيه واحد ألا ترى أنه قال لموسَى ﴿فَإنِّي نَسيِتُ الحُوتَ﴾ ومثله ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلؤُ والمَرْجَانُ﴾ وإنما يخرج من المِلح.
وقوله: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهْ﴾ [يقال: أعطى الذَكَر من الناس امرأة مثله من صِنفه، والشاة شاة، والثور بقرة.]
طه 20:50
وقوله: ﴿ثُمَّ هَدَىٰ﴾ ألهم الذكر المَأْتَى.
طه 20:52
وقوله: ﴿فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي﴾ رَبَّى أى لا ينساه و (رَبّى) فى موضع رفع تضمر الهاء فى يَضِلّه (وَلاَ يَنسَى) وتقول: أضللت الشىء إذا ضاع؛ مثل الناقة والفرس وما انفلت منكَ. وإذا أخطأت الشىء الثابت موضعه مثل الدار والمكان قلت: ضلَلته وضلِلته لغتان ولاَ تقل أضللت ولا أضللته.
طه 20:53
وقوله: ﴿زْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ﴾ مختلفِ الألوان والطعوم.
طه 20:54
وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ﴾ يقول: فى اختلاف ألوانه وطَعْمه آيات لذوى العقول. وتقول للرجل. إنه لذو نُهيْة إذا كانَ ذا عقل.
طه 20:55
وقوله: ﴿تَارَةً أُخْرَىٰ﴾ مردودة على قوله ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ لا مردودة على (نُعِيدُكُمْ) لأن الأخرى والآخَر إنما يردّان على أمثالهما. تقول فى الكلام: اشتريت ناقةً وداراً وناقة أخرى فتكون (أخرى) مردودة على الناقة التى هى مثلها ولا يجوز أن (تكون مردودةً) على الدار. وكذلك قوله ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ كقوله ﴿مِنْهَا أخْرجناكم، ونخرجكم بعد الموت (مرة أخرى)﴾.
طه 20:58
وقوله: ﴿فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً﴾ يَقول: اضرب بينَنا أجلا فضَرَب. وقوله: ﴿مَكَاناً سُوًى﴾ و (سِوَى) واكثر كلام العرب سَواء بالفتح والمدّ إذا كان فى معنى نَصْفٍ وعَدْلٍ فتحوه ومدّوه كقول الله ﴿تعالوا إلَى كلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ والكسر والضمّ بالقصر عربيّان ولا يكونان إلا مقصورين وقد قرىء بهمَا:
طه 20:59
وقوله: ﴿يَوْمُ ٱلزِّينَةِ﴾ ذكر أنه جعل موعدهم يوم عيد، ويقال: يوم سوق كانت تكون لهم يتزيَّنون فيها.
وقوله: ﴿وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى﴾ يقول: إذا رأيت الناس يُحشرون من كل ناحيةٍ ضحىً فذلك الموعد. وموضع (أن) رفع تردّ على اليوم، وخفضٌ ترد على الزينة أى يوم يحشر الناس.
طه 20:61
وقوله: ﴿فَيُسْحِتَكُم﴾ وسحت أكثر وهو الاسْتئصال: يستأصلكم بعذاب. وقال الفرزدق: وعَض زمان يابنَ مرَوانَ لم يَدعْ * من المال إلاّ مُسْحَتاً أو مُجَلَّف
والعرب تقول سَحَتَ وأسْحَت بمعنى واحد. قال: قيل للفراء: إن بعض الرواة يقول: ما به من المال إلا مُسْحَت أو مجلّف:
قال ليس هذا بشىء حدّثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى. أبو جعفر الرؤاسىّ عن أبى عمرو بن العلاء قال: مرّ الفرزدق بعبدالله بن أبى إسحاق الحضرمىّ النحوىّ فأنشده هذه القصيدة.
عَزَفتَ بأعشاش وما كدت تعزِف * حتى انتهى على هذا البيت...
وعَضُّ زمان يابن مروان لَم يَدَعْ * من المال إلاّ مُسْحَت أو مُجَلَّف فقال عبدالله للفرزدق: علام رفعت؟ فقال له الفرزدق: على مايسوءك.
طه 20:62
وقوله: ﴿فَتَنَازَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ يعنى السَحَرة قال بعضهم لبعض: إن غلَبَنا موسَى اتَّبعناه وأسرُّوها من فرعون وأصحابه.
طه 20:63
وقوله: ﴿إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ قد اختلف فيه القراء فقال بعضهم: هو لحن ولكنا نمضى عليه لئلاّ نخالف الكتاب. حدَّثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى أبو معاوية الضرير عَنْ هاشم بن عُروة بن الزُبَير عن أَبيه عن عَائِشة أَنها سُئِلت عن قوله فى النساء ﴿لَكِنِ الراسِخُونَ فىِ العِلْمِ مِنْهمْ .... والمُقِيمِينَ الصلاةَ﴾ وعن قوله فى المائدة ﴿إِنَ الذِينَ آمَنوا والّذِين هَادُوا والصَّابِئُونَ﴾ وعن قوله ﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ فقالت: يا بن أَخى هذا كان خطأ من الكاتب. وقرأَ أَبو عمرو ﴿إنَّ هَذَيْنِ لَساحِرَان﴾ واحتجّ أَنه بلغه عن بعض أَصحاب محمد صَلى الله عَليه وسَلم أنه قال: إن فى المصحف لَحْناً وستقيمه العرب.
قال الفراء: ولست أشتهى على (أن أخالف الكتاب وقرأ بعضهم (إنْ هَذَان لساحران) خفيفة وفى قراءة عبدالله: (وأسروا النجوى أَن هذان ساحران) وفى قراءة أُبَىّ (إنْ ذان إلاّ ساحران) فقراءتنا بتشديد (إنّ) وبالألف على جهتين.
إحداهمَا على لغة بنى الحارث بن كعب: يجعلون الاثنين فى رفعهما ونصبهما وَخفضهما بالألِف وأنشدنى رجل من الأَسْد عنهم. يريد بنى الحارث: فأَطرق إطراق الشجاع ولو يرى * مَسَاغاً لِناباه الشجاعُ لصَمّما قال: وما رأيت أفصح من هذا الأسْدىّ وحكى هذا الرجل عنهم: هذا خطُّ يَدَا أخى بعينه. وذلك - وإن كان قليلاً - أقيسُ؛ لأنَّ العرب قالوا: مسلمون فجعَلوا الواو تابعة للضمَّة (لأن الواو لا تعرب) ثم قالوا: رأيت المسلمين فجعلوا اليَاء تابعة لكسرة الميم. فلمَّا رأوا أن الياء من الاثينين لا يمكنهم كسرُ ما قبلها، وثبت مفتوحاً: تركوا الألِف تتبعه، فقالوا: رجلان فى كل حَال. وقد اجتمعت العرب على إثبات الألف فى كِلاَ الرجلين فى الرفع والنصب والخفض وهما اثنان، إلاّ بنى كنانة فإنهم يقولون: رَأيت كِلَىِ الرجلين ومررت بكلَىالرجلين. وهى قبيحة قليلة، مَضَوا عَلَى القياس.
والوجه الآخر أن تقول: وجدت الألف (من هذا دِعامة وليست بلام فعل، فلمَّا ثنَيت زدتُ عليهَا نوناً ثم تركت الألف) ثابتة على حالها لا تزول على كلّ حال؛ كما قالت العرب (الذى) ثم زادوا نوناً تدلّ عَلَى الجِمَاع، فقالوا: الذين فى رفعهم ونصبهم وخفضهم كما تركوا (هذان) فى رفعه ونصبه وخفضه. وكنانة يقولون (اللَّذُونَ).
وقوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ﴾ الطريقة: الرجال الأشراف وقوله (المثلى) يريد الأمثل يذهبون بأشرافكم فقال المثلى ولم يقل المُثل مثل (الأسماء الحسنى) وإن شئت جعلت (المثلى) مؤنّثة لتأنيث الطريقة. والعرب تقول للقوم: هؤلاء طريقة قومهم وطرائق قومهم: أشرافهم، وقوله ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً﴾ مِن ذلك. ويقولون للواحد أيضاً: هذا طريقة قومه ونَظُورة قومه وبعضهم: ونظيرة قومه، ويقولونَ للجمع بالتوحيد والجمع: هؤلاء نَظُورة قومهم ونظائر قومهم.
طه 20:64
وقوله: ﴿فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ﴾ الإجماع: الإحكام والعَزيمة عَلَى 113 ا الشىء. تقول أجمعت الخروج وعلىالخروج مثل أزمعت قال الشاعر: يا ليت شعرى والمنى لا تنفع * هل أَغدُوَنْ يوماً وأمرى مُجْمَع يريد قد أُحكم وعُزِم عليه. ومن قرأ (فأجْمَعُوا) يقول: لا تتركوا من كَيدكم شيئاً إلاّ جئتم به.
وقوله ﴿مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ﴾ من غلبَ.
طه 20:65
وقوله: ﴿إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ﴾ و (أَن) فى موضع نصب. والمعنى اختر إحدى هاتين. ولو رفع إذ لم يظهر الفعل كان صَوَاباً، كأنه خبر، كقول الشاعر: فسِيرا فإمَّا حاجةٌ تقضِيانها * وإمَّا مقِيلٌ صَالح وصَديق
ولو رفع قوله ﴿فإمَّا مَنٌّ بَعْدُ وإمَّا فَدِاءٌ﴾ كَانَ أيضاً صَوَاباً. ومذهبه كمذهب قوله ﴿فَإمْساكٌ بِمَعرُوفٍ أَو تَسْريحٌ بإحْسَانٍ﴾ والنصب فى قوله ﴿ إمَّا أَنْ تُلْقِىَ﴾ وفى قوله ﴿فإمَّا مَنّاً بَعْدُ وإمَّا فَدِاءً﴾ أجود من الرفع؛ لأنه شىء ليسَ بعامّ؛ مثل ما ترى من مَعنَى قوله ﴿فإمْسَاكٌ﴾ و ﴿فَصِيَامُ ثلاَثَةِ أيَّامٍ﴾ لَمَّا كان المعنَى يعمُّ الناس فى الإمساك بالمعروف وفى صيَام الثلاثة الأيام فى كفَّارة اليمين كان كالجزاء فرُفع لذلكَ. والاختيار إنما هى فَعلة واحدة، ومعنى (أفلح) عاش ونجا.
طه 20:66
وقوله: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾ (أنَّها) فى موضع رفع. ومن قرأ (تُخَيِّلُ) أو (تَخَيَّلُ) فإنها فى موضع نصب لأن المعنى تتخيل بالسعْى لهم وتُخَيِّل كذلكَ، فإذا ألقيت الباء نصبت؛ كما تقول: أردت بأن أقوم ومعناه: أردت القيام، فإذا ألقيت الباء نصبت. قال الله ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بإِلحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ ولو ألقيتَ البَاء نصبت فقلت: ومن يُرد فيه إلحادا بظلمٍ.
طه 20:69
وقوله: ﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ جَعلت (ما) فى مذهب الذى: إن الذى صَنَعُوا كيد سحر، وقد قرَأه بعضهم ﴿كَيدُ سَاحِرٍ﴾ وكلّ صوابٌ، ولو نصبت ﴿ كَيْدَ سحر﴾ كانَ صواباً، وجعلت (إنما) حرفاً واحداً؛ كقوله ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ أَوْثَانَا﴾
وقوله: ﴿وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ﴾ جاء فى التفسير أنه يُقتل حيثما وُجدَ.
طه 20:71
وقوله: ﴿فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ﴾ ويصلح فى مثله من الكلام عنْ وعَلى والبَاء.
وقوله ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾ يصلح (على) فى موضع (فى) وإنما صَلحتْ (فى) لأنه يرفع فى الخشبة فى طولها فصلحت (فى) وصَلحت (عَلى) لأنه يرفع فيهَا فيصير عَليهَا، وقد قال الله ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمان﴾ ومعناه فى ملك سُليمان. وقوله ﴿أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَىٰ﴾ يقول: وأدْوم.
طه 20:72
وقوله: ﴿قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَا﴾ فالذى فى موضع خفض: وعلى الذى. ولو أرادوا بقولهم (والذى فطرنا) القسم بهَا كانت خفضاً وكان صَواباً، كأنهم قالوا: لن نؤثرك والله.
وقوله ﴿فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾: افعل مَا شِئْتَ. وقوله ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَآ﴾ إنما حرف واحد، لذلك نَصبْت (الحياة) ولو قرأ قارئ برفع (الحياة) لجاز، يجعل (مَا) فى مذهَب الذى كأنه قال: إن الذى تقضيه هذه الدنيا.
طه 20:73
وقوله: ﴿وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ﴾ ما فى موضع نصب مردودة عَلى معنى الخطايا. وذُكر فى التفسير أن فرعون كان أكره السَّحرة 113 ب على تَعَلّم السّحر.
طه 20:77
وقوله: ﴿لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ﴾ رفع على الاستئناف بلا؛ كما قال ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقََا﴾ وأكثر ما جاء فى جَواب الأمر بالرفع مع لا. وقد قرأ حمزة (لا تَخَفْ دَرَكاً) فجزم عَلى الجزاء ورفع (وَلاَ تَخْشَىٰ) عَلى الاستئناف، كما قال ﴿يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنْصَرُونَ﴾ فاستأنف بثُمَّ، فهذا مثله. ولو نوى حمزة بقوله ﴿وَلاَ تَخْشَىٰ﴾ الجزم وإن كانت فيه اليَاء كانَ صَوابا؛ كما قال الشاعر: * هُزِّى إليك الجِذُع يجنيك الجَنَى * ولْم يَقل: يَجْنك الجنى. وقال الآخر: هجوتَ زَبَّان ثمَّ جئتَ معتذِراً * من سَبّ زَبَّان لم تهجو ولم تَدِعِ وقال الآخر: أَلَمْ يَأتِيكَ والأَنباءُ تَنْمِى * بِمَا لاَقت لَبُونُ بنى زِيادِ
فأثبت فى (ياتيك) الياء وهى فى موضع جَزم لسكونها فجاز ذلكَ.
طه 20:81
وقوله: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ الكسر فيه أحبّ إلىّ من الضم لأن الحلول ما وقع من يَحُلّ، ويَحِلّ: يجب، وَجَاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع. وكلّ صَواب إن شاء الله. والكسائىّ جعله على الوقوع وهى فى قراءة الفرّاء بالضمّ مثل الكسائىّ سئل عنه فقاله، وفى قراءة عبدالله أو أَبيّ ﴿إن شاء الله﴾ ﴿وَلاَ يحُلَّنَّ عَلَيْكُمُ غَضَبِى وَمَنْ يَحْلُلْ عَلَيْه﴾ مضمومة. وأمَّا قوله ﴿أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمُ﴾ فهى مَكْسُورَة. وهى مثل الماضيتين، ولو ضُمَّت كان صَوَاباً فإذا قلت حَلّ بهم العذاب كانت يحلّ بالضم لا غير، فإذا قلت: على أو قلت يحلّ لك كذا وكذا فهو بالكسر.
طه 20:82
وقوله: ﴿ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ﴾: عَلم أن لذلك ثواباً وعقاباً.
طه 20:84
وقوله: ﴿قَالَ هُمْ أُوْلاۤءِ عَلَىٰ أَثَرِي﴾ وقد قرأ بعض القراء (أُولاىَ عَلَى أَثَرِى) يترك الهمز، وشبِّهت بالإضافة إذا تُرك الهمز، كما قرأ يحيى بن وثاب ﴿مِلّة آباىَ إبراهيمَ﴾ ﴿وَتَقَبَّل دُعَاىَ رَبَّنَا﴾
طه 20:87
وقوله: ﴿مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ برفع الميم. (هذا قراءة القراء) ولو قَرئِت بِمِلكنا (ومَلْكنا) كان صواباً. ومعنى (مُلكنا) فىالتفسير أنا لم نملك الصَّواب إنما أخطأنا.
وقوله ﴿وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ﴾ يعنى ما أخذوا منْ قوم فرعون حين قَذَفهم البحر من الذهب والفضّة والحديد، فألقيناه فى النارِ. فكذلك فعل السَّامرىّ فاتَّبعناه. فلما خلصَت فضّة ما ألْقوا وذهبُه صوَّره السَّامرىّ عجلاً وكَان قد أخذ قَبْضة من أثَر فَرس كانت تحت جبريل (قال السَّامرىّ لموسَىْ: قُذِف فى نفسى أنِى إن ألقيت تلك القبضة عَلى ميّت حيى، فألقى تلكَ القبضة فى أنف الثور وفى دُبره فحيى وخار) قال الفراء: وفى تفسير الكلبىّ أن الفرس كانت الحياة فذاك قوله ﴿وكَذَلكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى﴾ يقول زيَّنته لى نفسى.
ومن قرأ بملكنا بكسر الميم فهو المِلك يملكه الرجل تقول لكل شىء ملكته: هذا مِلك يمينى للمملوك وغيره مما مُلكَ والمَلْك مصدر مَلَكته مَلْكاً ومَلَكَة: مثل غلبته غَلْبا وغَلَبَةً. والمُلْك السُّلطان وبعض بنى أسَدٍ يقول مَالى مُلْك، يقول: مالى شىء أملكه ومِلْك الطريق ومَلْكه: وجهه قال الشاعر: أقامت على مَلْك الطريق فَمَلكه * لها ولمَنكوب المطايا جَوانبهُ
114 ا ويقال مع مَلْك الطريق: فَمِلكه. أقامت عَلى عُظْم الطريق وعلى سُجُحِ الطريق وَعَلى سَننَه وَسُنَنه:
طه 20:88
وقوله: ﴿فَنَسِيَ﴾ يعنى أن موسَى نسى: أخطأ الطريق فأبطأ عنهم فاتّخذوا العجل فعَيَّرهم الله فقال. أفلا يرونَ أن العجل لا يتكلّم ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً.
طه 20:96
وقوله: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ القَبضة بالكف كلِّها. والقَبصة بأطراف الأصَابع. وقرأ الحسن قبصَة بالصاد والقُبصَة والقُبضة جميعاً: اسم التراب بعينه فلو قرئِتَا كان وجهاً: ومثله ممّا قد قرئ به ﴿إلاَّ مَنِ اغترف غُرْفة بيده﴾ و (غَرْفَةً). والغُرفة: المغروف، والغَرفة: الفَعلة. وكذلك الحُسْوة والحَسْوة والخُطْوة والخَطْوة والأُكلة والأَكلة. والأُكلة المأكول والأكلة المرَّة. والخُطْوة ما بينَ القدمين فى المشى، والخَطْوة: المرَّة. وَمَا كان مَكسورا فهو مصدر مثل إنه لحسن المِشية والجِلسة والقِعْدة.
طه 20:97
وقوله: ﴿فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ﴾ أى لا أُمَسّ ولا أَمَسُ، أُوِّل ذلكَ أن موسَى أمرهم أَلاَّ يؤاكلوه ولا يخالطوه ولا يبايعوه. وتقرأ (لا مَسَاسِ) وهى لغة فاشية: لا مَسَاسِ لا مَسَاسِ مثل نزال ونظارِ من الانتظار. وقوله ﴿الذِى ظَلْت عليه عاكفاً﴾ و ﴿ظِلْت﴾ و ﴿فَظَلتُم تفكَّهُوَن﴾ و ﴿فَظِلتم﴾ إنما جَاز الفتح والكسر لأن معناهما ظلِلتم، فحذفت اللام الأولى: فمن كسر الظاء جعل كسرة اللام الساقطةِ فى الظاء. ومن فتح الظاء قال: كانت مفتوحة فتركتُها على فتحها. ومثله مسَسْت ومسِست تقول العرب قد مَسْتُ ذلك ومِسْته، وهممت بذلكَ وهَمْت، وَوَدِدْتُ وَوَدَدْتُ كذا فى ب أنك فعلت ذاكَ، وهل أحسست صاحبك وهل أَحسْت.
وقوله ﴿لَّنُحَرِّقَنَّهُ﴾ بالنار و ﴿لَنَحرُقَنَّه﴾ لنَبْرُدنَّه بالحديد بَرْدا من حرقت أحرُقة وأحْرِقه لغتان. وأنشدنى المفضل: بذى فَرِقَيْنِ يوم بَنُو حَبيبٍ * نيُوبَهَمُ علينا يَحْرُقونَا
حدّثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى حِبّان بن علىّ عن الكلبىّ عن أبى صَالح أن عَلىَّ بن أبى طالب قال (لنَحرُقَنَّه) لنبردنّه.
طه 20:102
وقوله: ﴿يَوْمِئِذٍ زُرْقاً﴾ يقال نحشرهم عِطَاشاً ويقال نحشرهم عُمَياً.
طه 20:103
وقوله: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ التخافُت: الكلام المُخْفَى.
طه 20:104
وقوله: ﴿أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ أجودهم قولاً فى نفسه وعندهم ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً﴾ وكذَبَ.
طه 20:105
وقوله: ﴿يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً﴾ يقلعها.
طه 20:106
وقوله: ﴿قَاعاً صَفْصَفاً﴾ القاع مستنقَعُ الماءِ والصفصف الأملس الذى لا نبات فيه.
طه 20:107
وقوله: ﴿وَلاۤ أَمْتاً﴾ الأمت: موضع النبَك من الأَرض: ما ارتفع منها وَيقال: مَسايل الأودية (غير مهموزٍ) ما تسفل وقد سمعت العرب يوقولون: ملأ القِرْبَة مَلأ لا أَمْتَ فيها إذا لم يكن فيهَا استرخاء. ويقال سِرنا سيراً لا أَمْت فيه ولا وَهْنَ فيه ولا ضعف.
طه 20:108
وقوله: ﴿يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ﴾ يتَّبعُونَ صوت الداعى للحشر ﴿لاعِوَجَ لَهُ﴾ يقول لا عوج لهم عن الداعى فجاز أن يقول (له) لأن المذهب إلى الداعى وصَوته. وهو كما تقول فى الكلام: دَعَوْتنى دَعْوةً لا عِوَج لك عنها أى إنّى لا أعوج لك ولا عنك.
وقوله: ﴿إِلاَّ هَمْساً﴾ يقال: نقل الأقدام إلى المحشر. ويقال: إنه الصَّوت الخفىّ. وذكر عن 114 ب ابن عباس أَنه تمثَّل: وهُنَّ يمشين بنا هميساً * إن تصدق الطير نِنك لميسا فهذا صوت أخفاف الإبل فى سيرهَا.
طه 20:109
وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ (من) فى موضع نصب لا تنفع إلا من إذن له أن يشفع فيه.
وقوله: ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً﴾ كقولكَ: ورضى منه عمله وقد يقول الرجل. قد رضيت لك عملك ورضيته منك.
طه 20:110
وقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ يعنى ملائكته الذين عَبَدهم مَن عبدهم. فقال: هم لا يعلمون ما بين أيديهم وما خلفهم، هو الذى يعلمه. فذلك قوله: ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً﴾.
طه 20:111
وقوله: ﴿وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ ٱلْقَيُّومِ﴾ يقال نصبِت له عمِلت له وذُكر أيضاً أنه وَضْع المسلم يديه وجبهته وركبتيه إذا سَجَد وركعَ وهو فى معنى العربيَّة أن يقول الرجل عنوت لك: خضعت لك وأطعتك. ويقال الأرض لم تَعْنُ بشىء أى لم تنبت شيئاً، ويقال: لم تَعْنِ بشىء والمعنى واحد كما قيل حَثوت عليه التراب وحثيت التراب. والعَنوة فى قول العرب: أخذت هذا الشىء عَنْوة يكون غلبة ويكون عن تَسليم وطاعة ممّن يؤخذ منه الشىء قال الشاعر: فما أخذوهَا عن مودَّةٍ * ولكن بضرب المشرفىّ استقَالَهَا فهذا على معنى الطاعة والتسليم بلا قتال.
طه 20:112
وقوله: ﴿فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً﴾ تقول العرب: هضمت لك من حَقّى أى حططته، وجاء عن على بن أبى طالب فى يوم الجَمَل أنه قيل له أَهَضْم أم قصاصٌ قال: ما عُمِل به فهو تحت قدىَّ هَاتين فجَعَله هَدَراً وهو النقص.
طه 20:113
وقوله: ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً﴾.
شرفاً وهو مثل قول الله ﴿وَإنَّه لَذِكْرٌ لكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أى شرف ويقال ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً﴾ عذاباً أَى يتذكرون حلول العذاب الذى وُعِدوه.
طه 20:114
وقوله: ﴿وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْآنِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ كان صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل بالوحى عَجِلَ بقراءته قبل أن يستتمّ جبريل تلاوته، فأُمر ألاَّ يعجل حَتى يَستتمّ جبريل تلاوته، وقوله ﴿فنسى﴾ ترك ما أُمر به.
طه 20:115
وقوله: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ صَريمةً ولا حَزْما فيمَا فَعَل.
طه 20:117
وقوله: ﴿فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ﴾ ولم يقل: فتشقيا لأنَّ آدم هو المخاطب، وفى فعله اكتفاء من فعل المرأة. ومثله قوله فى ق ﴿عَنِ اليَميِنِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيد﴾ اكتفى بالقَعِيد من صَاحبه لأن المعنى معروف. ومَعنى (فَتَشْقَىٰ) تأكل من كَدّ يدك وعملك.
طه 20:118
وقوله: ﴿إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا﴾ أن فيها فى موضع نَصْبٍ لأنّ إنّ وليت ولعلّ إذا وَلِين صفةً نَصبْتَ مَا بعدهَا فأنّ من ذلكَ.
طه 20:119
وقوله: ﴿وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا﴾ نَصْب أيضاً. ومَن قرأ ﴿وَإِنَّكَ لاَ تَظْمَأُ﴾ جعله مردودا على قوله (إنَّ) التى قبل (لك) ويجوز أَن تسْتأنفَها فتكسرهَا بغير عَطف عَلَى شَئ ولو جعلت ﴿وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ﴾ بالفتح مستأنفة تنوى بها الرفع على قولك ولك أنك لا تظمأ فيهَا ولا تضحَى كان صَوَاباً.
وقوله: ﴿وَلاَ تَضْحَىٰ﴾: لا تصيبك شمس مؤذية وذكر فى بعض التفسير (وَلاَ تَضْحَىٰ): لا تَعْرق والأول أشبه بالصواب قال الشاعر: رأت رجلا أمَّا إذا الشمس أعرضت * فيَضْحَى وأمَّا بالعَشِىْ فيَخصر فقد بيّن. ويقال: ضحِيت.
طه 20:121
وقوله: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ﴾ هو فىالعربية: أقبلاَ يخصِفان وجعلاً يَخْصفَان. وكذلك قوله ﴿فطَفِق مَسْحاً بالسوق والأعناقِ﴾ (وقيل هَا هنا): جعلاَ يُلصقان عليهمَا ورق التين وهو يتهافت عنهما.
طه 20:122
وقوله: ﴿ثُمَّ ٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾ اختاره ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾ أى هداه للتوبة.
طه 20:124
وقوله: ﴿مَعِيشَةً ضَنكاً﴾ والضَّنْك: الضّيِّقة الشديدة.
وقوله: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ أَعْمَىٰ﴾ أعمى عن الحجّة، ويقال: إنه يخرج من قبره بَصِيراً فيعمى فى حَشْره.
طه 20:128
وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ يبيّن لهم إذا نظروا ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ و (كم) فى موضع نصب لا يكون غيره. ومثله فى الكلام: أو لم يبيّن لك مَن يعمل خيرا يُجْزَ بِه، فجعلة الكلامَ فيهَا معنى رفع. ومثله أن تقول: قد تبيّن لى أقام عبدالله أم زيد، فى الاستفهام معنى رفع. وكذلك قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمْوهُمْ أَمْ أَنتُم صَامِتُون﴾ فيه شىء بَرفع ﴿سَوَاءٌ عليكم﴾، لا يظهر مع الاستفهام. ولو قلت: سواء عليكم صمتكم ودعاؤكم تبيّن الرّفع الذى فى الجملة.
وقوله: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ يعنى أهل مكَّة. وكانوا يتَّجرونَ ويسيرنَ فى مساكن عادِ وثمود، فيمرّونَ فيهَا. فالمشى لكفّار أَهْل مكَّة (والمساكن) للمُهلَكينَ. فقال: أفلم يخافوا أن يقع بهم ما وقع بالذين رأَوا مساكنهم وآثار عذابهم.
طه 20:129
وقوله: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ يريد: ولولا كلمة وأَجَلٌ مُسَمَّى لكان لزاما (مقدّم ومؤخّر) وهو - فيما ذكروا - ما نزل بهم فى وقعة بدر من القتل.
طه 20:130
وقوله: ﴿وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ﴾ وإنما للنهار طرفان فقال المفسّرون: (وأطراف النهار) صلاة الفجر والظهر والعصر (وهو) وجه: أن تجعل الظهر والعصر من طرف النهار الآخِر، ثم يضَمَّ إليهما الفجر فتكون أطرافا. ويَكون لصلاتين فيجوز ذلك: أن يكونا طرفين فيخرجا مَخرج الجماع، كما قال ﴿إنْ تَتُوبا إلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وهو أحبُّ الوجيهن إلىَّ، لأنه قال ﴿وَأَقِمْ الصَّلاَةَ طَرفَى النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيلِ﴾ وتنصب الأطراف بالردّ عَلَى قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. وإن شئت خفضت أطرافَ تريد وسبّحه منَ الليل ومن أطراف النهار، ولم أسمعها فى القراءة، ولكنهَ مِثل قوله ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدبَارَ السُّجُودِ﴾ ﴿وإدبارَ السجودِ﴾ وقرأ حمزة وإدبارَ السجود. ويجوز فى الألف الفتح والكسر ولا يحسن كَسر الألف إِلاَّ فى القراءة.
وقوله ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾ و ﴿تُرْضَى﴾ ومعناهما واحد لأنك إذا رضِيت فقد أُرضيت. وكان حمزة وأصحال عَبدالله يقرءونها ترضَى. حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدَّثنى أبو بكر وأخوه الحسَن بن عيّاش عن عاصم عن أبى عبدالرحمن أنه قرأ لعلك (تُرضى بضم التاء).
وقوله: ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾ يريد: رجالاً منهم.
وقوله ﴿زَهْرَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ نصبت الزهرة عَلَى الفعل مَتعناهم به زهرةً فِى / 115 ب الحياة وزينةً فيهَا. و (زهرةً) وإن كان معرفةً فإن العرب تقول: مررت به الشريفَ الكريم. وأنشدنى بعض بنى فَقْعسٍ: أبعد الذى بالسَّفح سفحِ كُواكبٍ * رهينةَ رَمْسٍ من تراب وجندل
فنصب الرهينة بالفعل، وإنما وفع على الإسم الذى هو الرهينة خافض فهذا أَضعف من (متَّعنا) وأشباهه.
طه 20:131
وقوله: ﴿وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ﴾ وإنما للنهار طرفان فقال المفسّرون: (وأطراف النهار) صلاة الفجر والظهر والعصر (وهو) وجه: أن تجعل الظهر والعصر من طرف النهار الآخِر، ثم يضَمَّ إليهما الفجر فتكون أطرافا. ويَكون لصلاتين فيجوز ذلك: أن يكونا طرفين فيخرجا مَخرج الجماع، كما قال ﴿إنْ تَتُوبا إلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وهو أحبُّ الوجيهن إلىَّ، لأنه قال ﴿وَأَقِمْ الصَّلاَةَ طَرفَى النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيلِ﴾ وتنصب الأطراف بالردّ عَلَى قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. وإن شئت خفضت أطرافَ تريد وسبّحه منَ الليل ومن أطراف النهار، ولم أسمعها فى القراءة، ولكنهَ مِثل قوله ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدبَارَ السُّجُودِ﴾ ﴿وإدبارَ السجودِ﴾ وقرأ حمزة وإدبارَ السجود. ويجوز فى الألف الفتح والكسر ولا يحسن كَسر الألف إِلاَّ فى القراءة.
وقوله ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾ و ﴿تُرْضَى﴾ ومعناهما واحد لأنك إذا رضِيت فقد أُرضيت. وكان حمزة وأصحال عَبدالله يقرءونها ترضَى. حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدَّثنى أبو بكر وأخوه الحسَن بن عيّاش عن عاصم عن أبى عبدالرحمن أنه قرأ لعلك (تُرضى بضم التاء).
وقوله: ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾ يريد: رجالاً منهم.
وقوله ﴿زَهْرَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ نصبت الزهرة عَلَى الفعل مَتعناهم به زهرةً فِى / 115 ب الحياة وزينةً فيهَا. و (زهرةً) وإن كان معرفةً فإن العرب تقول: مررت به الشريفَ الكريم. وأنشدنى بعض بنى فَقْعسٍ: أبعد الذى بالسَّفح سفحِ كُواكبٍ * رهينةَ رَمْسٍ من تراب وجندل
فنصب الرهينة بالفعل، وإنما وفع على الإسم الذى هو الرهينة خافض فهذا أَضعف من (متَّعنا) وأشباهه.
طه 20:132
وقوله: ﴿لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً﴾ أجراً على ذلك. وكذلكَ قوله ﴿وَرِزقُ رَبِّك﴾ يريد: وثواب ربك.
طه 20:134
وقوله: ﴿أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ﴾ من قبل الرسول (لَقالُوا) كيف أُهلكنَا من قبل أن أُرسل إلينا رسولٌ. فالهاء لمحمّد صلى الله عليه وسلم. ويقال إن الهاء للتنزيل. وكلٌّ صَوَابٌ.
طه 20:135
وقوله: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ ٱلصِّرَاطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ﴾ مَن ومَن فى موضع رفع. وكلّ ما كانَ فى القرآن مثَله فهو مرفوع إذا كان بعده رافع. مثل قوله ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِى ضلالٍ مُبِينٍ﴾ ومثله ﴿لنَعْلمَ أىُّ الحِزْبَيْنِ أحْصَى﴾ ومثله ﴿أعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالهُدَى وَمَنْ هُوَ فِى ضَلاَلٍ مُبِين﴾ ولو نصبَ كان صَواباً، يكون بمنزلة قول الله ﴿اللّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ .
وقوله: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ ٱلصِّرَاطِ ٱلسَّوِيِّ﴾ الذين لم يَضِلُّوا ﴿وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ﴾ ممَّن كان ضَالاً فَهَدَى.
الأنبياء 21:2
وقوله: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ﴾ لو كان المحدَث نصباً أو رفعاً لكان صواباً. النصب على الفعل: ما يأتيهم مُحْدَثاً. والرفع على الردّ عَلَى تأويل الذكر؛ لأنك لو ألقيت (مِن) لرفعت الذكر. وهو كقولك: مَا مِن أحَد قائِمٍ وقائمٌ وقائماً. النصب فى هذه على استحسان الباء، وفى الأولى على الفعل.
الأنبياء 21:3
وقوله: ﴿لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ منْصوبة على العطف عَلَى قوله ﴿وهم يلعبونَ﴾ لأن قوله وهم يلعبون بمنزلة لاعبينَ. فكأنه: إلاّ استمعوه لاعبينَ لاهيةً قلوبهم. ونَصْبه أيضاً من إخراجه من الاسم المضمر فى (يلعبُون) يلعبونَ كذَلك لاهِيةً قلوبهم. ولو رفعت (لاهية) تُتبِعهَا يلعبون كانَ صَوَاباً؛ كما تقول: عبدالله يلهُوا وَلاَعبٌ. ومثله قول الشاعر: * يَقْصِدُ فى أَسْوُقها وجائر *
ورُفع أيضاً عَلَى الاستئناف لا بالردّ عَلَى يلعبُونَ.
وقوله ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى﴾ إنما قيل: وأَسَرُّوا لأَنها للناس وُصفوا باللهو واللعب و (الذينَ) تابَعة للناس محفوضة؛ كأنك قلت: اقتربَ للناس الذين هذه حالهم. وإن شئتَ جعلت (الذين) مستأنَفَةَ مرفوعة، كأنكَ جعلتها تفسيراً للأسماء التى فى أسرُّوا؛ كما قال ﴿فَعَمُوا وصَمُّوا ثمَّ تَابَ اللهُ عليهم ثم عَمُوا وصَمُّوا كثير منهم.﴾
الأنبياء 21:4
وقوله: ﴿قَالَ رَبِّي﴾ و ﴿قُل ربّى﴾ وكلّ صواب.
الأنبياء 21:5
وقوله: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ ٱفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ رُدّ ببل على معنى تكذيبهم، وإن لم يظهر قبله الكلام بجحودهم، لأن معناه خطاب وإخبار عن الجاحِدين.
وقوله: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلأَوَّلُونَ﴾ كالآيات التى جاء بهَا الأوّلونَ.
الأنبياء 21:6
فقال الله ﴿مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ﴾ ممَّن جاءته آية فكيف يؤمن هؤلاء.
الأنبياء 21:7
وقوله: ﴿فَاسْئَلُوۤاْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ﴾ أى أهل الكُتُب التوراة والإنجيل.
الأنبياء 21:8
وقوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ﴾ وحّد الجسد ولم يجمعه وهو عربىّ لأن الجَسَد كقولكَ شيئا مجسَّدا لأنه مأخوذ من فعل فكفى مِن الجمع، وكذلكَ قراءة من قرأ ﴿لِبُيُوتِهِمْ سَقْفاً من فِضَّةٍ﴾ والمعني سقوف ثم قال ﴿لا يأكلونَ الطعَام﴾ يَقول: لم نجعلهم جَسَداً إلاّ ليأكلوا الطعام ﴿وَمَا كانوا خالدينَ﴾ بأكلهم وشربهم، يعنى الرجال المرسَلينَ 116 ا ولو قيل: لا يأكل الطعام كان صوابا تجعل الفعل للجسد، كَمَا تقول. أنتما شيئان صَالحان، وشىء صَالح وشىء صَالحان. ومثله ﴿أَمَنةً نُعَاساً تَغْشَى طائِفَةً﴾ و ﴿يَغْشَى﴾ مثله ﴿إنَّ شَجَرةَ الزقُّومِ طَعَامُ الأثيمِ﴾ قال ﴿كَالمُهْلِ تَغْلِى﴾ للشجرة و (يَغْلِى) للطعام وكذلك قوله ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنْىّ يُمْنَى﴾ وتُمْنَى.
الأنبياء 21:10
وقوله: ﴿كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ شَرَفكم.
الأنبياء 21:12
وقوله: ﴿إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾: يهرُبُونَ وينهزمون.
الأنبياء 21:15
وقوله: ﴿فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ يعنى قَولهم: إنا كنّا ظالمينَ، أى لم يزالوا يردِّدونها. وفى هذا الموضع يصلح التذكير. وهو مثل قوله ﴿ذَلَكَ مِنْ أنْباءِ الغَيْبِ﴾ و ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الغَيْبِ﴾.
الأنبياء 21:17
وقوله: ﴿لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً﴾ قال الفراء حدثنى حِبَّان عن الكلبىّ عن أبى صالح عن ابن عباس قال: اللهو: الولد بلغة حضرموت.
وقوله: ﴿إِن كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ جاء فى التفسير: ما كنا فاعلين و (إنْ) قد تكون فى معنى (ما) كقوله ﴿إنْ أَنْتَ إلاّ نَذِيرٌ﴾ وقد تكون إِن التى فى مذهب جزاء فيَكون: إن كنَّا فاعلينَ وكنا لا نفعل. وهو أشبهُ الوجهين بمذهب العربيّة والله أعْلم.
الأنبياء 21:22
وقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ إلاَّ فى هذا الموضع بمنزله سِوَى كأنكَ قلت: لو كان فيهَما آلهة سِوَى (أو غير) اللهِ لفسد أَهْلهما (يعنى أهل السماء والأرض).
الأنبياء 21:26
وقوله: ﴿سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ معناه: بل هم عباد مكرَمونَ. ولو كانت: بل عبادا مكرَمينَ مردودة على الولد أى لم نتَّخذهم ولداً ولكن اتخذناهم عباداً مكرمينَ (كان صوابا).
الأنبياء 21:30
وقوله: ﴿أَنَّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ فُتِقت السَماءُ بالقَطْر والأرضُ بالنبت (وقال) (كَانَتَا رَتْقاً) ولم يقل: رَتْقِين (وهو) كما قَالَ ﴿مهما جَعَلناهم جَسَداً﴾.
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ خَفْض ولو كانت: حيّا كان صَوَابَا أى جعلنا كلَّ شَىْء حيّاً من الماء.
الأنبياء 21:32
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً﴾ ولو قيل: محفوظة يُذهب بالتأنيث إلى السَّمَاء وبالتذكير إلى السقف كما قال ﴿أَمَنَةً نُعَاساً تَغْشَى﴾ و (يَغْشَى) وقيل (سَقْفاً) وهى سموات لأنها سَقْف عَلى الأرض كالسَّقْف عَلى البَيت. ومعنى قوله (مَّحْفُوظاً): حُفظت (منَ الشياطين) بالنجوم.
وقوله: ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ فآياتُها قمرهَا وشمسَها ونجومها. قد قرأ مجاهد (وهم عن آياتِها مُعْرِضونَ) فَوَحَّد (وَجَعَلَ) السماء بما فيها آية وكلٌ صواب.
الأنبياء 21:33
وقال: ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ لغير الآدميّين للشمس والقمر والليَل والنهار، وذلك أن السِّبَاحة من أفعال الآدميين فقيلتْ: بالنون، كما قيل: ﴿والشمسَ والقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِين﴾ لأنَّ السجود من أفعال الآدميِّينَ. ويقال: إن الفَلَك موْج مَكفوف يَجرين فِيه.
الأنبياء 21:34
وقوله: ﴿أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَالِدُونَ﴾ دخلت الفاء فى الجزاء وهو (إن) وفى جوابه؛ لأن الجزاء متّصل بقُرآن قبلهُ. فأدخلت فيه ألفِ الاستفهام على الفاء من الجزاء. ودخلت الفاء فى قوله (فهم) فانه جواب للجزاء. ولو حُذفت الفاء من قوله (فهم) كان صَوَاباً من وجهين أحدهما أن تريد الفاء فتُضمرها، لأنها لا تغّير (هم) عن رفعها فهناك يصلح الإضمار. والوجه الآخر أن يراد تقديم (هم) إلى الفاء فكأَنَّه 116 ب قيل: أفهم الخالدون إن متّ.
الأنبياء 21:35
وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ ولو نوَّنت فى (ذائقة) ونصبت (الموت) كان صَوَاباً. وأكثر ما تختار العرب التنوينَ والنصب فى المستقبل. فإذا كان معناه مَاضيا لم يكادوا يقولون إلاّ بالاضافة. فأمَّا المستقبل فقولك: أنا صَائم يومَ الخميس إذا كان خميساً مستقبلاً. فإن أخبرت عن صوم يَوم خميس ماضٍ قلت: أنا صَائمُ يومِ الخميس فهذا وجه العمل. ويختارون أيضاً التنوين. إذا كان مع الجحد. من ذلكَ قولهم: ما هو بتاركٍ حَقّه، وهو غير تارك حقه، لا يكادون يتركون التنوين. وتركه كثير جَائز وينشدونَ قول أبى الأسود: فألفَيْتُه غير مستعتب * ولا ذاكرِ اللهَ إلا قليلاَ فمن حذف النون ونصب قال: النّية التنوين مع الجحد، ولكنى أسْقطت النون للساكن الذى لقيها وأعلمت معناها. ومَنْ خفض أضاف.
الأنبياء 21:36
وقوله: ﴿أَهَـٰذَا ٱلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ يريد: يعيب آلهتكم. وكذلك قوله: ﴿سَمِعْنَا فَتَى يَذْكُرُهم يُقَالُ لَهُ إبراهِيمُ﴾ أى يعيبهم. وأنت قائِل للرجل: لئن ذكرتنى لتندمَنّ وأنت تريد: بسوء قال عنترة: لا تذكرى مُهْرِى وَمَا أطعمتُهُ * فيكونَ جِلْدكِ مثل جِلد الأشهبِ أى لا تعيبينى بأَثَرة مُهْرى فجعل الذكر عيباً.
الأنبياء 21:37
وقوله: ﴿خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ وعلى عجلٍ كأنك قلت: بَنَيته وخَلَقْته من العجلة وعلى العجلة.
الأنبياء 21:38
وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ﴾ (مَتَي) فى موضع نصب، لأنكَ لو أظهرت جوابها رأيته منصوباً فقلت: الوعدُ يومَ كذا وكذا (ولو) جعلت (متى) فى موضع رفع كما تقول: متى الميعَاد؟ فيقول: يومُ الخميس ويَوْمَ الخميس. وقال الله ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ فلو نصبت كان صَوَاباً. فإذا جَعَلت الميعَاد فى نكرة من الأيّام والليالى والشهور والسنينَ رفعت فلقت: معادكَ يَوْمٌ أو يومان، وليلة وليلتان كما قال الله ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ والعرب تقول: إنما البَرْد شهران وإنما الصيف شهران. ولو جاء نصباً كان صَوَاباً. وإنّما اختارُوا الرفع لأنكَ أبهمت الشهرين فصارا جميعاً كأنهما وقت للصّيف. وإنما اختارُوا النصب فى المعرفة لأنها حينٌ معلومٌ مسند إلى الذى بعدهُ، فحسُنت الصّفة، كمَا أنك تقول: عبدالله دونٌ من الرجال، وعبدالله دونكَ فتنصب، ومثله اجتمع الجيشان فالمسلمون جانِبٌ والكفّار جانب. فإذا أضفت نصبت فقلت: المسلمونَ جانبَ صَاحبهم، والكفّار جانب صاحبهم فإذا لم تضف الجانب صَيرتهم هم كالجَانب لا أنهم فيه فقس عَلى ذا
الأنبياء 21:39
وقوله: ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ وقوله: ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِى مِنَ الله إن عَصَيْتُه﴾: فمن يمنعنى. ذلك معناه - والله أعلم - فى عامَّة القرآن.
الأنبياء 21:42
وقوله: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم﴾.
مهموز (ولو) تركت 117 ا همز مثله فى غير القرآن قلت: يَكْلوكم بواو ساكنةٍ أو يكلاكم بألفٍ سَاكنة؛ مثل يخشاكم: ومن جعلها واواً ساكنةً قال كَلاَن بالألف تترك منها النَّبْرة. ومن قال: يكلاكم قالَ: كَلَيت مثل قضيت. وهى من لغة قريش. وكلٌّ حسن، إلا أنهم يقولون فى الوجهين مكلوَّةٌ بغير همز، ومكلوٌّ بغير همز أكثر ممّا يقولونَ مكليَّة. ولوقيل مَكْلِىّ فى قول الذينَ يقولون كليتُ كان صَوَاباً. وسمعت بعض العرب ينشد قول الفرزدق: وما خاصم الاقوامَ مِن ذى خُصُومةٍ * كَورْهاء مَشْنِىّ إليها حَليلُها
فبنى عَلَى شنِيت بترك النبرة. وقوله ﴿مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ يريد: مِن أمر الرحمن، فحذف الأمر وهو يراد كما قال فى موضع آخر ﴿فَمَنْ يَنْصُرنِى مِنَ اللهِ﴾ يريد: مَن يمنعنى من عذاب الله. وَأظهر المعنَى فى موضع آخر فقال ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللهِ إِنْ جَاءنَا﴾.
الأنبياء 21:43
وقوله: ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ﴾ يعنى الآلهة لا تمنع أنفسها ﴿وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ يعنى الكفار يعنى يُجارونَ (وهى منّا لا تُجار) ألا ترى أن العرب تقول (كان لنا جاراً) ومعناه يُجيركَ ويمنعكَ فقال (يُصْحَبُونَ) بالإجازة.
الأنبياء 21:45
وقوله: ﴿وَلاَ يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ﴾ ترفع (الصُمّ) لأن الفعل لهم. وقد قرأ أبو عبدالرحمن السُّلَمِىّ (وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ)، نصب (الصم) بوقوع الفعل عليه.
الأنبياء 21:47
وقوله: ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ﴾ القِسط من صفة الموازين وإن كان موحَّداً. وهو بمنزلة قولك للقوم: أنتم رِضاً وَعَدْل. وكذلكَ الحقّ إذا كانَ من صفة واحدٍ أو اثنين أو أكثر من ذلك كان واحداً.
وقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ وفى يوم القيامة.
وقوله: عز وجَل ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾ ذهب إلى الحبَّة، ولو كان أتينا به (كان صَوَاباً) لتذكير المثقال. ولو رُفع المثقال كما قال ﴿وإنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنِظرةٌ﴾ كان صَوَاباً، وقرأ مجاهد (آتَيْنَا بهَا) بمدّ الألف يريد: جازينا بها عَلى فاعلنا. وهو وجه حَسَنٌ.
الأنبياء 21:48
وقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً﴾ هو من صفة الفرقان ومعناه - والله أعلم - آتينا مُوسَى وهَارونَ الفرقان ضِيَاء وذكراً، فدخلت الواو كما قال ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الكوَاكِب وَحِفْظاً﴾ جَعَلنا ذلك، وكذلك (وضِيَاء وذكراً) آتينا ذلك.
الأنبياء 21:50
وقوله: ﴿وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ﴾ المبارك رفع من صفة الذكر. ولو كان نصبَا على قولكَ: أنزلناه مباركاً كان صَوَاباً.
الأنبياء 21:51
وقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾ هُدَاه، إذ كان فى السَّرَب حتّى بلّغه الله ما بلّغه. ومثله ﴿وَلَوْ شئنا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾: رُشْدها.
الأنبياء 21:57
وقوله: ﴿وَتَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ﴾ كانوا أرادوا الخروج إلى عِيد لهم، فاعتلَّ عليهم إبراهيم، فتخلّف (وقال): إنى سَقِيم، فلمّا مَضَوا كسرَ آلهتهم إلاّ أكبرها، فلمّا رَجَعُوا قال قائل منهم: أَنَا سمعت إبراهيم يقول: وتالله لأكيدَنَّ أصنامكم. وهو قوله ﴿سَمِعْنَا فَتيً يَذْكُرُهُمْ يُقَال لَهُ إبراهيم﴾: يذكرهم بالعيب (والشتم) وبما قال من الكيد.
الأنبياء 21:58
وقوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً﴾ قرأها يَحيْىَ بن وثاب (جِذَاذاً) وقراءة الناس بَعْدُ 117 ب (جُذَاذاً) بالضم فمن قال (جُذَاذاً) فرفع الجيم فهو واحد مثل الحُطَام والرُفَات. ومن قال (جِذَاذاً) بالكسر فهو جمع؛ كأنه جَذِيذ وجِذَاذ مِثْل خَفيف وخِفَاف.
الأنبياء 21:61
وقوله: ﴿عَلَىٰ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ﴾: على رءوس الناس ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ عليه بما شهِد به الواحد. ويقال: لعلّهم يشهَدُونَ أَمره ومَا يُفْعل به.
الأنبياء 21:63
وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا﴾ هذا، قال بعض الناس بل فعَلَّه كبيرهم مشدّدة يريد: فلَعَلّه كبيرهم، وقال بعض الناس: بل فَعَله كبيرهم إن كانوا ينطقون. فجعل فِعْل الكبير مسنداً إليه إِن كانوا ينطقونَ وهم لا ينطقونَ. والمذهب الذى العوامّ عليه: بل فَعَله كما قال يوسف ﴿أَيَّتُها العِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ ولم يسرقوا. وقد أيّد الله أنبياءه بأكثر من هذا.
الأنبياء 21:65
وقوله: ﴿ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ﴾ يقول: رجعوا عندمَا عرفوا من حُجّة إِبراهيم فقالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ﴾ (والعِلم والظنّ بمنزلة اليمين. فلذلكَ لِقيت العلم بمَا) فقال: ﴿عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلاۤءِ﴾ كقول القائِل: والله ما أنت بأخينا، وكذلك قوله: ﴿وظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾.
ولو أدخلت العربُ (أنْ) قبل (ما) فقيل: علمتُ أَنْ ما فيك خَير وظننت أَنْ ما فيك خير كان صَوَاباً. ولكنهم إِذا لقى شيئا من هذه الحروف أداةُ مثل (إن) التى معها اللام أو استفهام كقولك: اعلم لى أقام عبدالله أَمْ زيد (أَوْ لئِن) ولَو اكتفَوا بتلك الأداة فلم يُدخلوا عَليهَا (أَنْ) ألا ترى قوله ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ لو قيلَ: أن لَيَسْجُنُنَّهُ كان صَواباً؛ كما قال الشاعر: وخبَّرتما أن إنمَّا بين بيشَةٍ * ونَجْرانَ أَحوى والمحلُّ خَصيب فأدخل أَنْ على إنما فلذلكَ أجزنا دخولها على ما وصفت لك من سائر الأدوات.
الأنبياء 21:72
وقوله: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ النافلة ليعقوب خاصّة لأنه ولد الولد، كذلك بلغنى.
الأنبياء 21:74
وقوله: ﴿وَلُوطاً آتَيْنَاهُ﴾ نَصْب لوط من الهاء التى رَجَعت عليه من ﴿آتَيْنَاه﴾، والنصب الآخر على إِضمار ﴿واذكر لوطا﴾ أو ﴿ولقد أرسلنا﴾ أو ما يذكر فى أوّل السورة وإن لم يذكر فإنَّ الضمير إنما هو من الرسالة أو من الذكر وَمثله ﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ فنصب (الريح) بفعل مضمر معلوم معناه: إمّا سخّرنا، وإمّا آتيناه.
وكذلك قوله: ﴿ونُوحاً إذ نَادَى﴾ فهو على ضمير الذكر.
وقوله: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمان﴾ وجمع ما يأتيك من ذكر الأنبياء فى هذه السورة نصبتهم على النَسَق عَلَى المنصوب بضمير الذكر.
الأنبياء 21:78
وقوله: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ﴾ النفش بالليل، وكانت غنماً لقوم وقعت فى كَرْمِ آخرين؛ فارتفعوا إِلى داود، فقضى لأهل الكَرْم بالغنم، ودَفْع الكَرْم إلى أهل الغنم فبلغ ذلك سُليمان ابنه، فقال: غيْرُ هذا كان أرفق بالفريقين. فعزم عليه دواد لَيَحكُمنّ. فقال: أرى أن تُدفعَ الغَنَم إلى أهل الكرم فينتفعوا بألبانها وأولادهَا وأصوافهَا، ويُدفعَ الكَرْم إلى أرباب الشاء 118 ا فيقوموا عليه حتى يعود كَهيئته يوم أُفسِد، فذُكر أن القيمتين كانتا فى هذا الحم مستويتين: قيمة ما نالوا من الغنم وقيمة ما أَفسدت الغنم من الكَرْم. فذلك قوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾. وقوله: ﴿وَكُنَّا لحكمِهم﴾.
وفى بعض القراءة: (وَكُنَّا لِحُكْمَهِمَا شاهِدِين) وهو مثل قوله: ﴿فَإنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ﴾ يريد: أَخَوين فما زاد. فهذا كقوله: ﴿لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ إذ جَمَع اثنين.
الأنبياء 21:80
وقوله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ﴾ و (ليُحْصِنَكم) و (لنُحْصِنكم) فمن قال: (ليُحصنكم) بالياء كان لتذكير اللَّبوس. ومنْ قال: (لِتُحْصنكم) بالتاء ذهب إلى تأنيث الصنعة. وإن شئت جَعَلته لتأنيث الدروع لأنها هى اللبوس. ومن قرأ: (لنُحصنكم)، بالنون يقول: لنحصنكم نحن: وعَلَى هذا المعنى يجوز (ليُحصنكم) بالياء الله من بأسكم أيضاً.
الأنبياء 21:81
وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى ٱلأَرْضِ﴾ كانت تجرى بسليمان إلى كلّ موضع؛ ثم تعود به من يومه إِلى منزله. فذلكَ قوله ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى ٱلأَرْضِ﴾.
الأنبياء 21:82
وقوله: ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذٰلِكَ﴾ دون الغَوْص. يريد سِوى الغوص. من البناء.
وقوله: ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ للشياطين. وذلك أنهم كانوا يُحفظونَ من إفساد ما يعملون فكان سُليمان إذا فرغ بعضُ الشياطين من عمله وكّله بالعمل الآخر، لأنه كان إِذا فرغ ممَّا يَعمل فلم يكن له شُغُل كَرّ على تهديم ما بَنَى فذلك قوله: ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾.
الأنبياء 21:84
وقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ﴾ ذُكر أنه كان لأيُّوب سَبعة بنينَ وسبع بناتٍ فماتُوا فى بلائه. فلمّا كشفه الله عنه أحيا الله لهُ بنيه وبناتِهِ، ووُلد له بعد ذلك مثلُهم. فذلك قوله ﴿أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً﴾ فعلنا ذلكَ رَحْمَةً.
الأنبياء 21:87
وقوله: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ يريد أن لن نقدر عليه من العقوبة ما قَدَرنا.
وقوله: ﴿فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ﴾ يقال: ظلمة البحر، وبطنِ الحُوت ومِعاها (مقصور) الذى كان فيه يونس فتلك الظلمات.
الأنبياء 21:88
وقوله: ﴿وَكَذٰلِكَ نُنجِـي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ القراء يقرءونَها بنونين، وكتابَها بنون واحدة. وذلك أن النون الأولى متحركة والثاينة ساكنة، فلا تظهر السَّاكنة على اللسان، فلمَّا خفيت حُذِفت.
وقد قرأ عاصم - فيما أعلم - (نُجِّى) بنونٍ واحدةٍ ونصب (المؤمنين) كأنه احتمل اللحن ولا نعلم لها جهة إلاّ تلك؛ لأن ما لم يسمّ فاعله إذا خلا باسم رَفعه، إلا أن يكون أضمر المصدر فى نُجّى فنوِى به الرفع ونصب (المؤمنين) فيكون كقولك: ضُرب الضربُ زيداً، ثم تكنى عن الضرب فتقول: ضُرِبَ زيداً. وكذلك نُجِّىَ النجاءُ المؤمنين.
الأنبياء 21:90
وقوله: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ يقول: كانت عقيماً فجعلناها تَلد فذلك صلاحها.
الأنبياء 21:91
وقوله: ﴿أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ ذكر المفسّرون أنه جَيب دِرْعها ومنه نُفخ فيها.
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَٱبْنَهَآ آيَةً﴾ (ولم يقل آيتين) لأن شأنهما واحد. ولو قيل: آيتين لكان صَوَاباً لأنها وَلَدت وهى بكر، وتكلَّم عيسى فى المهد؛ فتكون آيتين إذ اختلفتا.
الأنبياء 21:92
وقوله: ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ تنصب (أمّة واحدة) عَلَى القطع. وقد رَفَع الحسن (أمتكم أمةٌ واحدةٌ) على أن يجعل الأمة خبراً ثم يَكُرّ على الأمة الواحدة بالرفع على نيّة الخبر أيضاً؛ كقوله: ﴿كَلاَّ إنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى﴾.
وفى قراءة أُبَىّ فيما أعلم: (إنَّها لإَحْدَى الكُبَر نَذِيرٌ للبَشَرِ} الرفع على التكرير ومثله: (ذُو العَرْشِ المَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ).
الأنبياء 21:95
وقوله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ﴾ قرأها ابن عباس. حدثنى بذلك غير واحد. منهم هُشَيم عن داود عن عكرمة عن ابن عباس، وسفيانُ عن عمير وعن ابن عباس. وحدثنى عمرو بن أبى المقدام عنْ أبيه عن سعيد بن جُبَير (وَحِرْمٌ) وحدَّثنى بعضهم عن يحيى بن وثاب وإبراهيم النَخَعىّ (وحِرْمٌ عَلَى) وأهل المدينة والحسن (وحَرامٌ) بألف. وحرام أفشى فى القراءة. وهو بمنزلة قولك: حِلّ وحلال، وحرم وحرام.
الأنبياء 21:96
وقوله: ﴿وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ الحدب كل أكمة (ومكانٍ مرتفعٍ).
الأنبياء 21:97
وقوله: ﴿وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ﴾ مَعْنَاهُ - والله أعلم -: حتى إذا فُتحت اقترب. ودخول الواو فى الجواب فى (حَتّى إذا) بمنزلة قوله ﴿حَتَّي إذا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبوابُها﴾. وفى قراءة عبدالله (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهم جَعَل السَّقَايَةَ) وفى قراءتنا بغير واو. ومثله فى الصافات ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبينِ وَنَادَيْنَاهُ﴾ معناه ناديناه، وقال امرؤ القيس:
فلمَّا أَجَزْنا سَاحَةَ الحىّ وانتحى * بنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِى قِفَاف عَقْنَقِل يريد انتحى.
وقوله: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ تكون (هى) عماداً يصلح فى موضعها (هو) فتكون كقوله: ﴿إنَّهُ أَنَا اللهُ العَزِيزُ الحكِيمُ﴾ ومثله قوله: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ﴾ فجاء التأنيث لأن الأبصار مؤنّثة والتذكير للعماد. وسمعت بعض العرب يقول: كان مرَّةً وهو ينفع الناسَ أَحْسَابهم فجعل (هو) عماداً. وأنشدنى بعضهم: بثوب ودينارٍ وشاة ودرهمٍ * فَهَل هُوَ مرفوع بما هَا هنا راسُ
وإن شئت جَعَلت (هى) للأبصار كنيت عنها ثم أظهرت الأبصار لتفسرها؛ كما قال الشاعر: لعمرُ أبيها لا تقول ظَعينتى * ألاَ فَرّعنى مالكُ بن أبى كعب فذكر الظعينة وقد كَنَى عنهما فى (لَعمر).
الأنبياء 21:98
وقوله: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ ذُكر أن الحَصَب فى لغة أهل اليمن الحطب. حدّثنا أبو العباس قال حدَّثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: حدَّثنى قيس بن الربيع عن محمد بن الحكم الكاهلىّ عن رجل سمع عليّاً يقرأ (حَطَب) بالطاء. حدّثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى ابن أبى يحيى المَدَنىّ عن أبى الحويرث رَفَعه إلى عائِشة أنها قرأت (حَطَبُ) كذلك. وبإسْنَادٍ لابن أبى يَحْيى عن ابن عباس أنه قرأ (حَضَب) بالضاد. وكلُّ ما هيَّجت به النار أَوْ أوقدتها به فهو حَضَب. وأمَّا الحَصَب فهو فى معنى لغة نجد: ما رميت به فى النار، كقولك: حصبت الرجل أى رميته.
الأنبياء 21:104
وقوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ﴾ بالنون والتاء (تُطْوَى) ولو قيل (يَطْوِى) كما قيل (نطوى) بالنون جَاز.
واجتمعت القراء على (السّجِلّ) بالتثقيل.
وأَكثرهم يقول (للكِتَابِ) وأصْحَاب عَبدالله (للكُتُب) والسّجِلّ: الصَّحِيفة. فانقطع الكلام عند الكتب، ثم اسْتأنف فقال ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ فالكاف للخَلْق كأنك قلت: نعيد الخلق كما بدأنهم (أَوّل مَرّة).
وقوله ﴿وَعْداً عَلَيْنَآ﴾ كقولك حَقّاً علينا.
الأنبياء 21:105
وقوله: ﴿أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ﴾ يقال: أَرض الجنَّة. ويقال: إنها الأرض التى وُعِدها بنو اسرائيل، مثل قوله: ﴿وَأَوْرَثْنَا القَوْمَ الذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفونَ مشَارِقَ الأرْضَ وَمغارِبَها﴾.
الأنبياء 21:106
وقوله: ﴿إِنَّ فِي هَـٰذَا لَبَلاَغاً﴾ أى فى القرآن.
الأنبياء 21:108
وقوله: ﴿يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ﴾ وجه الكلام (فتح أَنَّ) لأن (يُوحَى) يقع عليها و (إنَّما) بالكسر يجوز. وذلك أَنها أَداة كما وصفت لك من قول الشاعر: * ... أَنْ إنَّما بَيْنَ بِيشَةٍ * فتلقى (أنْ) كأنه قيل: إنما يوحى إلى أَنْ إنَّما إلهكم إله واحد.
الأنبياء 21:111
وقوله: ﴿إِنْ أَدْرِي﴾ رفع على معنى ما أدرى.
الأنبياء 21:112
وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ﴾ جَزْم: مسألة سألها ربَّه. وقد قيل: (قل رَبّى أحْكَمُ بالحق) ترفع (أحكم) وتهمز ألفها. ومن قال قل ربى أحكم بالحق كان موضع ربى رفعاً ومن قال: ربِّ احْكُمْ موصولة كانت فى موضع نصب بالنداء.
الحج 22:2
قوله: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ رفعت القراءُ (كلُّ مُرْضِعَة) لانهم جَعَلوا الفعل لهَا. ولو قيل: تُذْهِل كلَّ مرضعة وأنت تريد الساعَة أنها تُذهل أَهلَها كان وجهاً. ولم أسمع أَحداً قرأ به والمرضعة: الأمّ. والمرضِع: التى معَها صَبىّ تُرضعه. ولو قيل فى الأمّ: مرضع لأنَّ الرضاع لا يكون إلا من الإناث فيكون مثل قولك: طامث وحَائِض. ولو قيل فى التى مَعَهَا صَبىّ: مرضعة كَان صَوَاباً.
وقوله: ﴿وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ﴾ اجتمع الناس والقراء على (سُكَارَى ومَاهُمْ بِسُكَارى) حدثنا أبوالعباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى هَشَيم عن مُغيرة عن إبراهيم عن عبدالله بن مسعود أنه قرأ (وَتَرى الناسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى) وهو وجه جيّد فى العربية: (لأنه بمنزلة الهَلْكى والجَرْحى، وليسَ بمذهب النشوان والنَشاوى). والعرب تذهب بفاعل وفَعِيل وفَعِل إذا كانَ صَاحبُه كالمريض أو الصريع أو الجريح فيجمعونه على الفَعْلىْ فجعلوا الفعلى علامةً لجمع كل ذى زمانةٍ وضررٍ وهلاكٍ. ولا يبالون أكان واحه فاعلاً أم فعيلاً أم فعلان فاختير سكرى بطرح الألف منْ هول ذلك اليوم وفزَعه. ولو قيل (سَكْرى) عَلَى أن الجمع يقع عليه التأنيث فيكون كالواحدة كان وجهاً، كما قال الله: ﴿وللهِ الأسْماءُ الحُسنَى﴾ ﴿والقُرونَ الأُولَى﴾ والناسَ. جماعة فجائِز أن يقع ذلكَ عليهم. وقد قالت العرب: قد جاءتك الناس: وأنشدنى بعضهم: أضحت بنو عامر غَضْبَى أنوفُهم * أَنّى عفوت فلا عارٌ ولا باس فقال: غضبى للأنوف عَلَى ما فسّرت لكَ.
وقد ذُكر أن بعض القراء قرأ (وَتُرَى الناسَ) وهو وجه جيد يريد: مثل قولك رُئِيتَ أنك قائِم ورُئيتُك قائِماً فتجعل (سكارى) فى موضع نصب لأن (تُرَى) تحتاج إلى شيئين تنصبهما. كما يحتاج الظنّ.
الحج 22:4
وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ﴾ الهاء للشيطان المرِيد فى (عَلَيه) وفى (أَنَّهُ يُضِلُّهُ) ومعناه قُضِى عليه أنه يضلّ مَن اتَّبعه.
الحج 22:5
وقوله: ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ يقول: تِمَاما وسَقْطاً. ويجوز 119 ب مخلَّقةً وغيرَ مخلَّقةٍ عَلى الحال: والحال تُنصَب فى معرفة الأسماء ونكرتها. كما تقول: هَلْ من رجل يُضرب مجرَّداً. فهذا حال وليسَ بنعت.
وقوله: ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي ٱلأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ﴾ اسْتأنف (ونُقِرُّ فى الأرحَام) ولم يردُدهَا على (لنبيّن) ولو قرئت (ليُبيِّن) يريد الله ليُبيِّن لكم كانَ صَوَاباً ولم أسمعها.
وقوله: ﴿وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ﴾: إلى أسفل العمر ﴿لِكَيْلاَ يَعْلَمَ﴾ يقول لكيلاَ يعقل من بعد عقله الأوَّل (شَيْئاً).
قوله: (ورَبَت) قرأ القراء (وَرَبَتْ) (من تَرْبو). حدثنا أبو العبّاس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدَّثنى أبو عَبدالله التميمى عن أبى جَعْفر المدنى أنه قرأ ﴿¤هْتَزَّتْ وَرَبَأتْ﴾ مهموزة فإن كان ذهب إلى الرَّبِيئة الذى يحرس القوم فهذا مذهب، أى ارتفعت حتى صَارت كالموضع للربيئة. فإن لم يكن أراد (من هذا) هذا فهو من غلط قد تغلَطه العرب فتقول: حلأْت السَّوِيق، ولبَّأْت بالحجّ، ورثأت الميّت، وهو كَمَا قرأ الحسن ﴿وَلأَدْرَأتكم بِهِ﴾ يهمز. وهو ممَّا يُرفَض من القراءة.
الحج 22:9
وقوله: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ منصوب عَلَى: يجادل ثانياً عطفه: معرضَا عن الذكر.
الحج 22:11
وقوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾ نزلت فى أعاريب من بنى أَشد انتقلُوا إلى المدينة بذراريهّم، قامتنّوا بذلكَ على النبى صَلى الله عليه وَسَلم وقالوا: إنما يُسلم الرجل (بعد الرجل) مَن القبيلة. وقد أتيناك بذرارينّا. وكانوا إذا أعطوا مَن الصَّدقة وسَلمت مواشيهم وَخيلُهم قالوا: نِعْم الدين هذا. وإن لم يُعطَوا من الصَّدقة ولم تَسلم مواشيهم انقلبوا عن الإسْلام. فذلكَ قوله ﴿يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِ﴾ يقول: أقام عَليه ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنْقَلَبَ﴾ وَرَجَعَ.
وقوله: ﴿خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلآُخِرَةَ﴾ غُبِنهما. وذُكر عن حُمَيد الأعرج وحده أنه قرأ (خاسِر الدنيا والآخرة) وكلّ صواب: والمعنى واحد.
الحج 22:12
وقوله: ﴿يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ يعني الأصنام.
ثم قال: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ﴾ فجاء التفسير: يَدْعو من ضَرّه أقرب منْ نفعه. وقد حالت اللامُ بينهما. وكذلك هىَ فى قراءة عَبدالله (يَدْعو من ضَرُّه) ولم نجد العرب تقول ضربت لأَخاك ولا رأيت لزيداً أفضل منكَ. وقد اجتمعت القراء عَلَى ذلكَ. فَنُرى أن جَواز ذلك لأن (مَن) حَرف لا يتبَيَّن فيه الاعراب، فأجِيز ب: فاستجيز الاعتراض باللام دون الاسم؛ إذْ لم يتبَيَّن فيه الإعراب. وذكر عن العرب أنهم قالوا: عندى لَمَا غيرُه خير منه، فحالوا باللام دون الرافع. وموقعُ اللام كان ينبغى أن يكون فى (ضَرُّه) وفى قولكَ: عِنْدى مَا لَغيره خَيرٌ منه. فهذا وجه القراءة للاتّباع. وقد يكون قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ يَدْعُو﴾ فتجعل (يدعو) من صِلة (الضلالُ البعيدُ) وتضمر فى (يدعو) الهاء، ثم تسْتأنِف الكلام باللام، فتقول (لمَنْ ضَرُّهُ أقربُ مِن نَفْعِهِ لَبِئسَ المَوْلَي) كقولك فى مذهب الجزاء لَمَا فعلت لهو خير لك. وهو وجه قويّ فى العربيّة.
ووجه آخَر لم يُقرأ به. وذلك أَن تكسر اللام فى (لمن) وتريد يدعو إلى مَنْ 120 ا ضَرُّه أقرب من نفعه، فتكون اللام بمنزلة إلى، كمَا قال ﴿الحَمْدُ لِلّهِ الذِى هَدَانا لِهَذَا﴾ وإِلى هَذَا وأنت قائل فى الكلام: دعوت إلى فلانٍ ودعَوت لفلانٍ بمعنىَ واحدٍ. ولولا كراهية خلاف الآثار والاجتماع لكان وَجْهاً جَيّدا من القراءة. ويكون قوله (يَدْعو) التى بعد (البعيد) مكرُورة عَلَى وقوله ﴿يدعو من دون الله﴾ يدعو مكرّرة، كما تقول: يدعو يدعو دائبا، فهذا قوَّه لَمن نَضب اللام ولم يوقع (يدعو) على (مَنْ) وَالضَّلاَلُ الْبَعيد الطويل.
الحج 22:13
وقوله: ﴿يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ يعني الأصنام.
ثم قال: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ﴾ فجاء التفسير: يَدْعو من ضَرّه أقرب منْ نفعه. وقد حالت اللامُ بينهما. وكذلك هىَ فى قراءة عَبدالله (يَدْعو من ضَرُّه) ولم نجد العرب تقول ضربت لأَخاك ولا رأيت لزيداً أفضل منكَ. وقد اجتمعت القراء عَلَى ذلكَ. فَنُرى أن جَواز ذلك لأن (مَن) حَرف لا يتبَيَّن فيه الاعراب، فأجِيز ب: فاستجيز الاعتراض باللام دون الاسم؛ إذْ لم يتبَيَّن فيه الإعراب. وذكر عن العرب أنهم قالوا: عندى لَمَا غيرُه خير منه، فحالوا باللام دون الرافع. وموقعُ اللام كان ينبغى أن يكون فى (ضَرُّه) وفى قولكَ: عِنْدى مَا لَغيره خَيرٌ منه. فهذا وجه القراءة للاتّباع. وقد يكون قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ يَدْعُو﴾ فتجعل (يدعو) من صِلة (الضلالُ البعيدُ) وتضمر فى (يدعو) الهاء، ثم تسْتأنِف الكلام باللام، فتقول (لمَنْ ضَرُّهُ أقربُ مِن نَفْعِهِ لَبِئسَ المَوْلَي) كقولك فى مذهب الجزاء لَمَا فعلت لهو خير لك. وهو وجه قويّ فى العربيّة.
ووجه آخَر لم يُقرأ به. وذلك أَن تكسر اللام فى (لمن) وتريد يدعو إلى مَنْ 120 ا ضَرُّه أقرب من نفعه، فتكون اللام بمنزلة إلى، كمَا قال ﴿الحَمْدُ لِلّهِ الذِى هَدَانا لِهَذَا﴾ وإِلى هَذَا وأنت قائل فى الكلام: دعوت إلى فلانٍ ودعَوت لفلانٍ بمعنىَ واحدٍ. ولولا كراهية خلاف الآثار والاجتماع لكان وَجْهاً جَيّدا من القراءة. ويكون قوله (يَدْعو) التى بعد (البعيد) مكرُورة عَلَى وقوله ﴿يدعو من دون الله﴾ يدعو مكرّرة، كما تقول: يدعو يدعو دائبا، فهذا قوَّه لَمن نَضب اللام ولم يوقع (يدعو) على (مَنْ) وَالضَّلاَلُ الْبَعيد الطويل.
الحج 22:15
وقوله: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ﴾ جزاء جَوَابه فى قوله ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ والهاء فى (قوله) ﴿يَنصُرَهُ ٱللَّهُ﴾ للنبىِّ صَلّى الله عليه وسلم. أى من كان منكم يظنّ أن الله لن ينصر محمداً بالغَلَبة حتى يُظهر دينَ الله فَليَجْعَل فى سماء بيته حَبْلاً ثم ليختنق به فذلك قوله ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ اختناقاً وفى قراءة عَبدالله (ثم ليقطه) يعنى السَّبب وهو الحبل: يقول ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ إذا فعل ذلكَ غَيظه. وَ (مَا يَغِيظُ) فى موضع نصب.
الحج 22:17
وقوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ إلى قوله ﴿وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ﴾ ثم قال ﴿إِنَّ ¤للَّهَ﴾ فجعلَ فى خبرهم (إنَّ) وفى أوَّل الكلام (إنَّ) وأنت لا تقول فى الكلام: إن أخاك إِنَّه ذاهب، فجاز ذلك لأن المعنى كالجزاء، أى من كان مُؤمنَا أو عَلَى شىء من هذه الأديان ففَصْلُ بيِنهم وحسابُهم عَلَى الله. وربمَا قالت العرب: إنَّ أخَاكَ إن الدَّين عليه لكثير، فيَجْعَلُون (إنَّ) فى خبره إذا كانَ إنما يُرفع باسم مضاف إلى ذِكْرِه؛ كَقَولِ الشّاعر: إنَّ الخليفة إن الله سَرْبله * سِرْبال مُلْك به ترجَى الخواتيم
ومن قال هذا لم يقل: إنك إنك قائم، ولا يقول: إنّ أباكَ إنه قائم لأن الاسْمين قد اختلفَا فحسن رفض الأول، وجَعَل الثانى كأنه هو المبتدأ فحسُن للاختلاف قبُح للاتِّفاق.
الحج 22:18
وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ﴾ يُريد: أهل السموات ﴿وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعنى كلّ خَلْقٍ منَ الجبال ومن الجِنّ وأشباه ذلكَ ﴿وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾ من أهل الطاعة ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ يدلّ عَلَى أنه: وكثير أَبَى السّجود، لأنه لا يحِقّ عَليه العذاب إلاّ بترك السجود والطاعة. فترفعه بما عاد من ذكره فى قوله ﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ فتكون ﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ بمنزلة أَبَى. ولو نصبت: وكثِيرا حَقَّ العذاب كان وجهاً بمنزلة قوله ﴿قَرِيقاً هَدَى وفَرِيقاً حَقَّ عليهم الضلالة﴾ ينصب إذا كانَ فى الحرف واو وعاد ذكره بفعل قد وقع عليه. ويكون فيه الرفع لعودة ذكره كما قال الله ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ وكما قال ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾.
وقوله: ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ يقول: ومن يُشْقِه الله فما له من مسعدٍ. وقد تقرأ ﴿فمَا لَه من مُكْرَم﴾ يريد: من إكرام.
الحج 22:19
وقوله: ﴿هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ﴾ فريقين أهل دِينينِ. فأحد الخصمين المسْلمونَ، والآخر اليهود النصارى.
وقوله: ﴿ٱخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ﴾ فى دين ربّهم. فقال اليهود والنصارى للمسلمينَ: دِيننا خير من دينكم؛ لأنَّا سبقناكم. فقال المسْلمونَ: بل ديننا خير من دينكم. لأنَّا آمنّا بنْبيّنا والقرآن، وآمنّا بأنبيائكم وكتبكم، وكفرتم بنبِّينَا وكتابنا. فعلاهم المسلمون بالحجّة وأنزل الله هذه الآية.
وقوله: ﴿ٱخْتَصَمُواْ﴾ ولم يقل: اختصمَا لأنهما جَمعان ليسَا برجلين، ولو قيل: اختصما كان صَوَاباً. ومثله ﴿وَإن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنِينَ اقتتَلُوا﴾ يذهب إلى الجمع. ولو قيل اقتتلتا لجاز، يذهب إلى الطائفتين.
الحج 22:20
وقوله: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ يذاب به. تقول: صَهَرت الشحم بالنار.
الحج 22:21
وقوله: ﴿وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ ذُكر أَنهم يطمعونَ (فى الخروج) منَ النارِ حَتى إذا هَمّوا بذلكَ ضَرت الخَزَنة رءوسهم بالمقامع فتُخسَف رءوسُهم فيُصَبّ فى أدمغتهم الحميمُ فيَصْهَر شحومَ بطونهم، فذلك قوله فى إبراهيم ﴿ويُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ ممَّا يذوب من بطونهم وجلودهم.
وقوله: ﴿يَتَجَرعُهُ ولا يكادُ يُسيغُهُ﴾ يُكره عَليه.
الحج 22:23
وقوله: ﴿وَلُؤْلُؤاً﴾ قرأ أهل المدينة هذه والتى فى الملائِكة ﴿ولُؤْلُؤاً﴾ بالألف وقرأ الأعمش كلتيْهما بالخفض. ورأيتها فى مصَاحف عبدالله والتى فى الحج خاصَّة (ولُؤْلأ) ﴿وَلاَ تَهَجَّأْه﴾ وذلك أن مصاحفه قد أجرى الهمز فيها بالألف فى كل حال إن كان مَا قبلها مكْسُوراً أو مفتوحاً أوْ غير ذلكَ. والتى فى الملائِكة كتبت فى مصَاحفنا (ولؤلؤ) بغير ألفٍ والتى فى الحج (ولؤلؤا) بالألف فخفضُهُما ونصبُهما جائِز. ونصب التى فى الحج أمكن - لمكان الألِف - منَ التى فى الملاَئكة.
الحج 22:25
وقوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ رُدّ يَفعلون على فعلوا لأن معناهما كالوَاحدِ الذى وغير الذى. ولو قيلَ: إن الذينَ كفروا وصَدُّوا لم يكن فيهَا ما يُسأل عنه. وردُّك يَفْعلَون على فَعَلوا لأنك أردت إن الذين كفروا يصّدونَ بكفرهم. وإدخالُك الواو كقول ﴿وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْترِفُوا﴾ أضمرت فعلاً فى الواو مع الصدّ كما أضمرته هَا هنا. وإن شئت قلت: الصدّ منهم كالدائم فاختير لهم يَفْعَلُونَ كأنك قلت: إن الذين كفَروا ومِن شأنهم الصَدْ. ومثله ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرونَ بآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النبيّينَ﴾ وفى قراءة عبدالله ﴿وَقَاتَلُوا الذينَ يأمرونَ بالقِسْطِ﴾ وقال ﴿الذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ﴾ مثل ذلك.ومثله فى الأحزاب فى قرءاة عبدالله (الذِينَ بَلَّغُوا رِسالات الله وَيَخْشَوْنَه) فلا بأسُ أن تردّ فَعَل على يفعل كما قال ﴿وَقَاتلُوا الذِينَ يأمرونَ﴾، وأن تردّ يفعل على فعَل، كَمَا قَالَ ﴿إِنَّ الذينَ كفروا وَيَصُدّون عن سبيل الله﴾.
وقوله: ﴿سَوَآءً ٱلْعَاكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ﴾ فالعاكف مَن كان من أهْل مكَّة. والبادِ مَن نزع إليه بحجّ أو عمرة. وقد اجتمع القراء عَلى رفع (سواء) هَا هُنَا. وأَما قوله 121 ا فى الشريعة: ﴿سواء مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ فقد نصبها الأعمش وحده، ورفعها سَائر القراء. فمَن نَصَبَ أوقع عليه ﴿جَعَلناه﴾ ومن رفع جَعَل الفعل واقعاً عَلى الهَاء واللام التى فى الناس، ثم اسْتانف فقال: ﴿سَوَاءٌ العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ ومن شأن العرب أن يستأنفوا بسَواء إذا جاءت بعد حرف قد تمَّ به الكلام فيقولون: مررت برجل سواءٌ عنده الخيرُ والشرّ. والخفض جَائز. وإنما اختاروا الرفع لأن (سواء) فى مذهب واحد، كأنك قلت: مررت على رجل واحدٌ عنده الخير والشرّ. ومَن خفض أراد: معتدلٍ عنده الخير والشرّ . ولا يقولون: مررت على رجل معتدلٌ عنده الخير والشر لأن (معتدل) فعل مصرَّح، وسواء فى مذهب مصدر. فإخراجهم إيّاه إلى الفعل كإخراجهم مررت برجل حَسْبِك من رجل إلى الفعل.
وقوله: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ دخلت الباء فى (إلحاد) لأن تأويله: ومن يرد بأن يلحد فيه بظلم. ودخول البَاء فى (أن) أسهل منه فى الإلحاد وما أشبهه؛ لأن (أن) تضمَر الخوافض معها كثيراً، وتكون كالشرط فاحتملتْ دخولَ الخافض وخروجه؛ لأن الإعراب لا يتبيَّن فيهَا، وقلّ فى المصادِرِ؛ لتبيُّن الرفع والخفض فيها. أنشدنى أبو الجَرّاح: فلمَّا رَجَتْ بالشّرب هَزّ لها العصا * شَحِيح له عند الإزاء نَهِيم
(قال الفراء: نهِيم من الصَّوت). وقال امرؤ القيس:
ألا هل أتاها والحوادث جَمَّة * بأن امرأ القيس بنَ تَمْلِك بَيْقرا
فأدخل الباء على (أنّ) وهى فى موضع رَفع؛ كما أدخلها على (إلحاد بظلم) وهو فى موضع نصب. وقد أدخلوها عَلَى (مَا) إذا أرادوا بها المصدر، يعنى البَاء. وقال قيس بن زُهَيرٍ:
ألم يأتيك والأنباءُ تنمِى * بما لاقت لبونُ بنى زيادِ
وهو فى (ما) أقل منه فى (أن) لأنّ (أن) أقل شَبَهَاً بالأسماء من (مَا). وسَمعت أَعرابيّاً من ربيعة وسألته عن شىء فقال: أرجو بذاكَ. يريد: أَرْجُو ذاكَ. وقد قرأ بعض القراء (وَمَن تَرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ) من الورود، كأنه أراد: مَن وَرَده أو تورَّده. ولست أشتهيهَا، لأنّ (وردت) يطلب الاسم، ألاّ ترى أنكَ تقول: وَرَدنا مكّة ولا تقول: وردنا فى مكّة. وهو جائز تريد النزولَ. وقد تجوز فى لغة الطائيّين لأنهم يقولون: رغبت فيك، يريدون: رغبت بك. وأنشدنى بعضهم فى بنت له: وأرغبُ فيهَا عن لَقِيطٍ ورَهْطه * ولكننى عن سِنْبِسٍ لست أرغب (يعنى بنته).
الحج 22:26
وقوله: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ﴾ ولم يقل: بَوَّأنا إبراهيمَ. ولو كان بمنزلة قوله ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِى إسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ فإن شئت أنزلت ﴿بَوَّأنا﴾ بمنزلة جَعَلنا. وكذلكَ سُمعت فىالفسير.
وإن شئت كان بمنزلة قوله ﴿قُلْ عَسَى أنْ يَكُونَ رَدِف لكم بعضُ﴾ معناه: رَدِفكم. وكلٌّ صواب.
الحج 22:27
وقوله: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ﴾ ﴿يأتينَ﴾ فعل النُوق وقد/ 121 ب قرئت (يأتون) يذهب إلى الرُكبان. ولو قال: وعلى كل ضامِرٍ تأتى تجعله فعلاً موحَّداً لأن (كلّ) أضيفت إلى واحدة، وقليل فى كلام العرب أن يقولوا: مررت عَلى كل رجل قائمِين وهو صواب. وأشَدّ منه فى الجواز قوله ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ وإنما جاز الجمع فى أَحَد، وفى كلّ رجل لأن تأويلهما قد يَكون فى النية موحّداً وجمعاً. فإذا كان (أحداً) وكل متفرقة من اثنين لم يجز إلاّ توحيد فعلهما من ذلك أن تقول: كلُّ رجل منكما قائِم. وخطأ أن تقول قائمون أو قائمان لأن المعنَى قد رَدَّهُ إلى الواحد. وكذلكَ مَا منكما أحد قائمونَ أو قائمان، خطأ لتلكَ العلة.
الحج 22:29
وقوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ﴾ (اللام سَاكنة) ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ﴾ اللامات سواكن. سَكَّنهن أهل المدينة وعاصم والأعمش، وَكسرهن أبو عبدالرحمن السلمى والحسن فى الواو وغير الواو. وتسكينهم إيَّاها تخفيف كما تقول: وَهْو قال ذلكَ، وَهْى قالت ذاكَ، تسكِّن الهَاء إذا وُصلت بالواو. وكذلك مَا كَانَ منْ لام أمر وُصلت بواو أو فاء، فأكثرُ كلام العرب تسكينها. وقد كسَر بعضهم ﴿ثُمَّ لِيَقْضُواْ﴾ وذلك لأنَّ الوقوف عَلى (ثُمَّ) يحسن ولاَ يحسن فى الفاء ولا الواو: وهو وجه، إلاَّ أن أكثر القراءة عَلى تسكين اللام فى ثمَّ:
وأمَّا التَّفَث فنحر البُدْن وغيرهَا من البقر والغنم وَحَلْق الرأس، وتقليم الأظافِر وأشباهه.
الحج 22:30
وقوله: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ فى سورة المائدة. من المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة إلى آخر الآية.
الحج 22:31
وقوله: ﴿فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ﴾ ممَّا رُدَّ من يَفعل على فَعَل. ولو نصبتها فقلت: فتَخْطَفَه الطير كان وجهاً. والعرب قد تُجيب بكأنَّما. وذلكَ أنها فى مذهبِ يُخَيَّل إلىَّ وأظنّ فكأنها مردودة عَلى تأويل (أنّ) أَلا تَرَى أنك تقول: يخيَّل إلىَّ أن تذهب فأَذهبَ معكَ. وإن شئت جَعَلت فى (كأنَّما) تأويل جحد؛ كأنك قلت: كأنك عربىّ فتكرمَ، والتأويل: لست بعربىّ فتكرمَ:
الحج 22:32
وقوله: ﴿فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ يريد: فإن الفَعْلة؛ كما قال ﴿إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحَيمٌ﴾ ومن بعده جائز. ولو قيل: فإنه من تَقْوَى القلوب كان جَائزاً.
الحج 22:33
وقوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يعنى البُدْن. يقول: لكم أَن تنتفعوا بألبانها وركوبها إلى أن تُسَمَّى أو تُشعر فذلكَ الأجل المسمَّي.
وقوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾ ما كان من هَدْىٍ للعمرة أو للنذْر فإذا بَلَغ البيتَ نُحر. ومَا كَان للحجّ نُحر بمنى. جُعل ذلك بمنى لتطُهر مكّة.
وقوله: ﴿ٱلْعَتِيقِ﴾ أٌعتِق من الجبابرة. حَدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: حدَّثنى حِبَّان عن الكلبىّ عن أبى صَالح عن ابن عبَّاس قال: العتيق: أعتق من الجبابرة. ويقال: من الغرق زمن نوح.
الحج 22:35
وقوله: ﴿وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلاَةِ﴾ خفضت (الصلاة) لمّا حذفت النون وهى فى قراءة عبدالله (والمقيمين الصلاةَ) ولو نصبت (الصلاة) وقد حذفت النون كان صواباً. أنشدنى بعضهم: أسَيِّدُ ذو خُرَيِّطَةٍ نهاراً * من المتلقِّطى قَرَدَ القُمَامِ (وَقردِ) وإنما 122 ا جاز النصب مع حذف النون لأن العرب لا تقول فى الواحد إلاَّ بالنصب. فيقولونَ: هو الآخذ حَقَّه فينصبون الحقّ، لا يقولون إلاّ ذلك والنون مفقودة، فبنَوا الاثنين والجميع على الواحد، فنصبوا بحذف النون. والوجه فى الاثنين والجمع الخفض؛ لأن نونهما قد تظهر إذا شئت، وتحذف إذا شئت، وهى فى الواحد لا تظهر. فذلك نصبُوا. ولو خُفِض فى الواحد لجاز ذلك. ولم أسمعه إلا فى قولهم: هو الضارب الرجَلِ، فإنهم يخفضون الرجل وينصبونه فمَن خفضه شبهَّه بمذهب قولهم: مررت بالحسن الوجهِ فإذا أضافوه إلى مكنّى قالوا: أنت الضاربُهُ وأنتما الضارباه، وأنتم الضاربوه. والهاء فى القَضَاء عليها خَفْض فى الواحد والاثنين والجمع. ولو نويت بها النصب كان وجهاً، وذلك أَنّ المكنّى لا يتبيَّن فيه الإعراب. فاغتنموا الإضافة لأنها تتّصل بالمخفوض أشدّ ممَّا تتصل بالمنصوب، فأخذوا بأقوى الوجهين فى الاتّصال. وكان ينبغى لمَن نصب أن يقول: هو الضارب إيّاه، ولم أسمع ذلكَ.
الحج 22:36
وقوله: ﴿صَوَآفَّ﴾: معقولة وهى فى قراءة عبدالله (صَوافِنَ) وهى القائمات. قرأ الحسنُ (صوافِىَ) يقول: خوالصَ لله.
وقوله: ﴿ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ﴾ القانع: الذى يَسْألك (فما أعطيته من شىء) قبله. والمعترَّ: ساكت يتعرَّض لك عند الذبيحة، ولا يسألك.
الحج 22:37
وقوله: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا﴾ اجتمعوا عَلَى اليَاء. ولو قيل (تنال) كان صَواباً. ومعنى ذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروها نضَحوا الدماء حول البيت. فلمَّا حَجَّ المسْلمُون أرادوا مثل ذلكَ فأنزل الله عز وجل ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾: الإخلاصُ إليه.
الحج 22:38
وقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَافِعُ﴾ و(يَدْفع) وأكثر القراء على (يدافع) وبه أقرأُ. وقرأ أبو عبدالرحمن السُّلَمِى (يدافع)، (وَلَو لاَ دِفَاعُ الله) وكلّ صواب.
الحج 22:39
وقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ (يقاتِلوُن) ومعنَاه: أَذِن الله للذينَ يقاتلون أن يقاتِلوا هذا إذ أنزلت ﴿فَاقْتُلوُا المُشْرِكينَ حيثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وقرئت ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ والمعنى إذن لهم أن يقاتلوا وكلٌّ صواب.
الحج 22:40
وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ يقول لم يخرجوا إلاّ بقولهم: لا إله إلا الله. فإن شئت جِعَلت قوله: ﴿لاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ﴾ فى موضع خَفضٍ تَردَّه على الباء فى (بِغَيْرِ حَقٍّ) وإن شئِتَ جْعَلت (أن) مستثناةً؛ كما قال ﴿إلاَّ ابْتغاء وَجْهِ ربِّه الأعلى﴾.
وقوله: ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ﴾ وهى مُصَلّى النصَارى والصوامع للرهبان وأما الصلوات فهى كنائس اليهود والمساجد (مساجد الإسلام) ومعنى التهديم أن الله قال قبل ذلك ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ يدفع بأمره وأتباعهِ عن دين كل نبىّ؛ إلى أن بعث الله محمَّد صَلى الله عَليه وسلم.
الحج 22:45
وقوله: ﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ البئِر والقصر يُخفضان على العطف على العروش وإذا نظرت فى معناها وجدتها ليست تحسُن فيَها (عَلَى) لأن العروش أَعالى البيوت، والبئر فى الأرض وكذلكَ القصر، لأن القرية لم تَخْوِ عَلَى القصر. ولكنه أُتبع بعضه بعضاً، كما قال ﴿وَحُورٍ عينٍ كأَمْثَالِ اللُؤْلُؤ﴾ ولو خفضت البئر 122 ب والقصر - إذا نويت أنهما ليسا من القرية - بِمن كأنك قلت: كم من قرية أُهلكت، وكم من بئر ومن قصرٍ. والأول أحُبّ إلىّ.
الحج 22:46
وقوله: ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ﴾ الهاء (هاء عماد) تُوَفَّى (بهَا) إنّ. يجوز مكانَها (إنَّه) وكذلك هى قراءة عبدالله (فانه لا تعمى الأبصَار ولكن تعمى القلوب التى فى الصّدور) والقلبُ لا يكون إلا فى الصدر، وهو توكيد ممَّا تزيده العرب على المعنى المعْلومِ؛ كما قيل ﴿فصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فى الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعتُم تِلْكَ عَشَرةٌ كامِلَةٌ﴾ والثلاثة والسَّبعة معلوم أَنهما عشرة. ومثل ذلك نظرة إليك بعينى. ومثله قول الله ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِم﴾ وفى قراءة عبدالله ﴿إنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعٌ وَتِسْعُون نَعْجَةً وَلِى نَعْجَةٌ أٌنْثَى﴾ فهذا أيضاً من التوكيد وإن قال قائِل. ﴿كيف انْصرَف من العذاب﴾ إلى أن قَالَ: ﴿وإنَّ يوماً عند رَبِّك﴾ فالجواب فى ذلك أنهم اسْتعجلوا العذاب فى الدنيا فأنزل الله على نبيّه ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ﴾ أى فى أن ينزل بهم العذاب فى الدنيا. فقوله ﴿وَإِنَّ يَوْماً عند رَبِّك﴾ من عذابهم أيضاً. فهو متّفق: أنهم يعذَّبونَ فى الدنيا والآخرة أشدّ.
الحج 22:47
وقوله: ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾.
ويقال يوم من أيّام عذابهم فى الآخرة كَألف سَنة ممَّا تعدونَ فى الدنيا.
الحج 22:51
وقوله: ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ قراءة العوامّ (مُعَاجِزِينَ) ومعنى معاجزين معاندينَ ودخول (فى) كما تقول: سعيت فى أمرك وأنت تريد: أردت بكَ خَيراً أو شراً. وقرأ مجاهد وعبدالله بن الزبير (معجِّزينَ) يقول: مثبِّطينَ.
الحج 22:52
وقوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ﴾ فالرسول النبىّ المرسل، والنبى: المحدّث الذى لم يُرسَل.
وقوله ﴿إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ﴾ التمنّى: التلاوة، وحديث النفس أيضاً.
الحج 22:63
وقوله: ﴿فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ رفعت (فتُصبح) لأنَّ المعْنى فى ﴿أَلَم تر﴾ معناه خبر كأنكَ قلت فى الكلام: اعلم أَنَّ الله يُنزل من السّماء ماء فتصبح الأرض. وهو مثل قول الشاعر: أَلم تسأل الربع القديم فينطق * فهل تُخبرنكَ اليوم بَيْداءٌ سَمْلَق أى قد سألته فنطق. ولوجَعَلته اسْتفهَاماً وجعلت الفاءَ شرطاً لنصبت: كما قال الآخر: أَلَم تسأل فتخبرَك الديارا * عن الحىّ المضلَّل حيث سَارَا والجزم فى هذا البيت جَائِز كما قال: فقلت له صَوِّب ولا تجهدَنَّه * فيُذرك من أخرى العَطاةِ فَتزلق فجعل الجَوْاب بالفاء كالمنسوق على ما قبله.
الحج 22:67
وقوله: ﴿مَنسَكاً﴾ و ﴿مَنْسِكاً﴾ قد قرئ بهمَا جميعاً. والمنسِك لأهل الحجاز والمنسَك لبنى أَسَد، والمنسَك فى كلام العرب: والموضع الذى تعتادُهُ وتأْلَفَه ويقال: إن لفلان مَنْسِكا يعتاده فى خَير كانَ أو غيره. والمناسك بذلكَ سميت - والله أعلم - لترداد الناس عليها بالحجّ والعمرة.
الحج 22:72
وقوله: ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَٰتِنَا﴾ يعنى مشركى أهلِ مكَّة، كانوا إذا سَمعُوا الرجل 213 ا من المسلمين يتلو القرآن كادوا يبطِشونَ به.
وقوله ﴿ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ﴾ ترفعها لأنها معرفة فسَّرت الشرّ وهو نكرة. كما تقول: مررت برجلين أبوك وأخوكَ. ولو نصبتها بما عاد من ذكرها ونويت بها الاتّصَال بما قبلهَا كان وجهاً. ولو خفضتها على البَاء ﴿فأنبئكم بشرّ من ذلكم بالنار﴾ كان صَوَاباً. والوجه الرفع.
الحج 22:73
وقوله: ﴿ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾ الطالب الآلهة والمطلوب الذباب. وفيه معنى المَثَل.
الحج 22:74
وقوله:﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أى ما عظَّموا الله حَقَّ تعظيمه. وهو كما تقول فىالكلام: ما عرفتَ لفلان قَدْره أى عظَمته وقصَّر به صاحبه.
الحج 22:75
وقوله: ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً﴾ اصْطفى منهم جبريل وميكائِيل ومَلَك الموتِ وأشباههم. ويَصطَفى من الناس الأنبياءَ.
الحج 22:77
وقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرْكَعُواْ وَٱسْجُدُواْ﴾ كان الناس يسجدون بلا ركوع، فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع قبل السجود.
الحج 22:78
وقوله: ﴿فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ من ضيق.
وقوله: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ﴾ نصبتها على: وسَّع عَليكم كَمِلَّة أبيكم إبراهيم؛ لأن قوله ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ يقول: وسّعه وسمَّحه كمِلَّة إبراهيم، فإذا ألقيت الكاف نصبت، وقد تنصب ﴿مِلَّةَ إبراهيم﴾ على الأمر بهَا؛ لأن أول الكلام أمر كأنّه قال: اركعُوا والزمُوا مِلّة إبراهيم.
وقوله: ﴿مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا﴾ يعنى القرآن.
المؤمنون 23:5
وقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ ﴿لاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ﴾ المعنى: إلاَّ من أزواجهم اللاتى أحَلَّ الله من الأربع لا تُجاوَز.
وقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (ما) فى موضع خفض. يقول: ليسَ عَليهم فىالإماء وَقْت، ينكحون ما شاءوا. فذلك قوله: حفِظوا فروجهم إلاَّ من هذين ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ فيه. يقول: غَير مُذْنِبينَ.
المؤمنون 23:6
وقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ ﴿لاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ﴾ المعنى: إلاَّ من أزواجهم اللاتى أحَلَّ الله من الأربع لا تُجاوَز.
وقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (ما) فى موضع خفض. يقول: ليسَ عَليهم فىالإماء وَقْت، ينكحون ما شاءوا. فذلك قوله: حفِظوا فروجهم إلاَّ من هذين ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ فيه. يقول: غَير مُذْنِبينَ.
المؤمنون 23:11
وقوله: ﴿ٱلْفِرْدَوْسَ﴾ قال الكلبىّ: هو البسْتان بلغة الروم. قال الفراء: وهو عربى أيضاً. العرب تسمى البستان الفردوس.
المؤمنون 23:12
وقوله: ﴿مِن سُلاَلَةٍ﴾ والسّلالة التى تُسَلّ منْ كلّ تُربة.
المؤمنون 23:14
وقوله: ﴿فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَامَ لَحْماً﴾ و (العَظْمَ) وهى فى قراءة عبدالله ﴿ثم جَعَلنا النطفة عظماً وعَصَباً فكسوناه لحماً﴾ فهذه حُجّة لمنْ قال: عَظْماً وقد قرأها بعضهم (عظما).
وقوله: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ يذهب إلى الإنسان وإن شئت: إلى العظم والنطفة والعصب، تَجْعله كالشىء الواحد.
المؤمنون 23:15
وقوله: ﴿بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ تقرأ (لَميْتون) و (لمائتونَ) وميّتون أكثر، والعرب تقول لمن لم يمت: إنك ميّت عن قليلٍ ومائِت. ولا يقولون للميت الذى قد مات، هذا مائت؛ إنما يقال فى الاستقبال، ولا يجاوز به الاستقبال. وكذلكَ يقال: هذا سيّد قومه اليوم، فإذا أخبرت أنه يكون سيّدهم عن قليل قلت: هذا سائِد قومه عن قليلٍ وسيّد. وكذلكَ الطمع، تقول: هو طَامع فيمَا قِبَلكَ غداً. فإذَا 123 ب وَصَفته بالطمَع قلت: هوطَمِع. وكذلَك الشريف، تقول: إنه لشريف قومِه، وهو شارف عن قليل. وهذا الباب كلّه فىالعربية على ما وصفتُ لك.
المؤمنون 23:17
وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ﴾ يعنى السموات كلُّ سَمَاء طريقة ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ عَمَّا خلقنا (عافِلينَ) يقول: كنا له حافِظينَ.
المؤمنون 23:20
وقوله: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ﴾ وهى شجرة الزيتون ﴿تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ﴾ وقرأ الحسن (تُنْبِتُ بالدهنِ) وهما لغتان يقال نبتت وأنبتت؛ كقول زهير: رأيت ذوى الحاجات حول بيوتهم * قَطِيناً لهم حَتَّي إِذا أنبت البقلُ
(ونبت) وهو كقولك: مَطَرت السَمَاءُ وأمطرت. وقد قرأ أهل الحجاز. (فَاسْرِ بأهْلِكَ) موصولة من سريت. وقرءتُنا ﴿فأَسْرِ بأَهْلِك﴾ (من أسْريت) وقال الله ﴿سُبّحَانَ الذِى أَسْرَى بعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ (وَهو أجود) وفى قراءة عبدالله (تُخْرجُ الدهْنَ).
وقوله: ﴿وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ﴾ يقول: (الآكلونَ يصطبغونَ بالزيت. ولو كان (وصِبْغا) على (وَصِبْغاً أنبتناه) فيكون). بمنزلة قوله ﴿إنَّا زَيَّنَّا السَمَاء الدنْيَا بِزِينَةٍ الكَواكبِ وَحِفْظاً﴾. وذلكَ أن الصِّبْغ هو الزيت بعينه. ولو كان خلافه لكان خفضاً لا يجوز غَيره. فمن ذلك أن تقول: مررت بعبدالله ورجلا ما شئت من رَجل، إذا جَعَلت الرجل من صفة عَبدالله نصبته. وإن كان خلافه خفضته لأنك تريد: مررت بعبدالله وآخر.
وقرأ أهل الحجاز (سِينَاء) بكسر السّين والمدّ، وقرأ عاصم وغيره (سَيْنَاء) ممدودةً مفتوحة السّين. والشجرة منصوبة بالردّ عَلى الجَنات، ولوكانت مرفوعة إذ لم يصحبها الفعل كان صَوَاباً. كمن قرأ ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ أنشدنى بعضهم: ومن يأت مَمْشَانا يصادِف غنيمة * سِواراً وخَلخالاً وبُرْدٌ مُفَوَّف كأنة قال: ومع ذلكَ برد مفوَّف. وأنشدنى آخر: هزِئت حُمَيدة أن رأت بى رُتّة * وفماً به قَصَم وجلدٌ أسودُ كأنه قال: ومع ذلكَ جلد أسود.
المؤمنون 23:25
وقوله:﴿جِنَّةٌ﴾ هو الجنون. وقد يقال للجن الجِنَّة، فيتّفق الاسم والمصدر.
وقوله ﴿فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ لم يُرَد بالحين حين موَقّت. وهو فى المعنَي كقولك. دَعه إِلى يوم ولم تَرد: إلى يوم معلوم واحِدٍ من ذِى قَبَل: ولا إلى مقدار يوم معلوم. إنما هو كقولكَ إلى يَوم مّا.
المؤمنون 23:33
وقوله: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ المعنى ممّا تِشربونَ منه. وجاز حذف (منه) لأنك تقول: شَِربت من مائِك. فصَارت (ما تشربونَ) بمنزلة شرابكم. ولوحذفت (من) (تأكلونَ) "منه" كانَ صَوَاباً.
المؤمنون 23:35
وقوله: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ أعيدت (أنكم) مرَّتين ومعناهما واحد. إلاّ أن ذلكَ حَسُن لمّا فرقْت بين (أنكم) وبين خبرهَا بإذا. وهى فى قراءة عبدالله (أيعدكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجُون) وكذلكَ تفعل بكل اسمٍ أوقعت عَليه (أن) بالظنّ وأخوات الظنّ، ثم اعترض عله الجزاءُ دون خبره. فإن شئت كرَّرت اسمه، وإن شئت حذفته/ 124 ا أوّلا وآخِراً. فتقول: أظنّ أنك إن خرجت أنك نادم. فإن حذفت (أنك) الأولى أو الثانية صلح. وإن ثبتتا صلح. وإن لم تعرض بينهما بشىء لم يجز. فخطأٌ أن تقول أظن أنك أنك نادم إلاّ أن تُكرِّر كالتوكيد.
المؤمنون 23:36
وقوله: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ لو لم تكن فى (ما) اللام كان صَوَباً. ودخول اللام عربىّ. ومثله فىالكلام هَيْهَات لكَ، وهيهات أنت مِنّا، وهيهات لأرضك. قال الشاعر: فأيْهات أيهات العقِيقُ ومَن به * وأيهات وصل بالعقيق نُواصله فمن يدخل اللام رَفَع الاسم. ومعنى هيهات بعيد كانه قال: بعيد (ما توعدونَ) وبَعيد العقيق وأهله. ومن أدخل اللام قال هَيْهَات أداة ليست بمَأخوذة من فعلٍ بمنزلة بعيد وقريب، فأُدخلت لها اللام كما يقال: هَلُمَّ لك إذ لم تكن مأخوذة من فعلٍ. فإذا قالوا: أَقْبِل لم يقولوا: أَقْبِل لك؛ لأنه يحتمل ضَمير الاسم.
فإذا وقفت على هيهات وقفت بالتاء فى كلتيهمَا لأنَّ من العرب من يخفض التاء، فدلّ ذلك عَلى أنها ليست بهاء التأنيث فصَارت بمنزلة دَرَاكِ ونَظَارِ. ومنهم من يقف عَلى الهاء لأنَّ مِن شأنِهِ نصبَها فيجعلها كالهَاء. والنصب الذى فيهما أنهما أداتان جُمِعتَا فصارتَا بمنزلة خمسة عشر. وإن قلت إنّ كل واحدة مستغنية بنفسها يجوز الوقوف عليها فإن نصبها كنصب قوله: ﴿قُمت ثُمَّتَ جلست﴾، وبمنزلة قول الشاعر: ما وِيّ بل رُبَّتما غارةٍ * شَعْوَاءَ كالَلذْعة بالمِيسَم فنصْب هَيْهَات بمنزلة هذه الهاء التى فى رُبَّت؛ لأنها دخلت على رُبّ وعَلى ثُمَّ. وكانا أداتين، فلم يغيّرهما عن أداتهما فنُصبا. قال الفراء: واختار الكسائى الهاء، وأَنَا أقف على التاء.
المؤمنون 23:41
وقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً﴾ كغُثَاء الوادِى يُبَّساً بالعذاب.
المؤمنون 23:44
وقوله: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ أكثرالعرب على ترك التنوين، تُنَزل بمنزلة تَقْوَى ومنهم من نوَّن فيها وجَعَلَها ألِفا كألف الإعراب، فصَارت فى تغيُّر واوها بمنزلة التُراثِ.
والتُجَاهْ. وإن شئت جَعَلْت باليَاء منهَا كأنها أصْليّة فتكون بمنزلة المِعْزَى تنوَّن ولا تنوَّن وَيَكُون الوقوف عليها حينئذٍ باليَاء وإشارةٍ إلى الكسر. وإن جَعَلتها ألفَ إعراب لم تشِر لأنك لا تشير إلى ألِفات الإعراب بالكسر، ولا تقول رأيت زيدى ولا عمرى.
المؤمنون 23:50
وقوله: ﴿وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ﴾ الربوة: ما ارتفع من الأرض. وقوله: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ منبسطة وقوله ﴿وَمَعِينٍ﴾: الماء الظاهر والجارى. ولك أن تجعل المعِين مفعولا من العيون، وأن تجعله فَعِيلاً منَ الماعون ويكونَ أصله المَعْن. قال الفراء: (المعنُ الاستقامة)، وقال عَبِيد بن الأبرص: واهية أو معين مَعْنٍ * أو هَضْبة دونَها لَهُوب
المؤمنون 23:51
وقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾ أراد النبىّ فجَمع كما يقال فى الكلام للرجل الواحد: أَيُّها 124 ب القوم كُفُّوا عنا أذاكم. ومثله ﴿الذِينَ قَالَ لَهُمُ الناسُ إنَّ الناسَ قَدْ جَمَعْوا لَكُمْ فاخْشَوْهُمْ﴾ الناس واحد (معروف كان رجلاً من أشجع يقال له نُعَيم ابن مسعود).
المؤمنون 23:52
وقوله: ﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ قرأها عاصم والأعمش بالكسر علىالائتِناف وقرأهَا أهْل الحجاز والحسن (وأَنَّ هذه أُمَّتكم) والفتح عَلى قوله ﴿إنى بما تعملُون عليم﴾ وعليم بأن هذه أمتكم. فموضعها خفض لأنها مردودة على (مَا) وإن شئت كانت منصوبة بفعل مضمر كأنك قلت: واعلمْ هذا.
المؤمنون 23:53
وقوله: ﴿فَتَقَطَّعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾: فرَّقوه. تفرَّقوا يهودَ ونصارى. من قال ﴿زُبَراً﴾ أراد: قطعاً مثل قوله ﴿آتُونِى زُبُرَ الحَدِيدِ﴾ والمعنى فى زُبُر وزُبَر واحدٌ. والله أعلم. وقوله ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ يقول: معجَبونَ بدينهم. يُرَون أنهم عَلى الحقّ.
المؤمنون 23:54
وقوله: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: فى جَهالتهم.
المؤمنون 23:55
وقوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ (ما) فى موضع الذى، وليست بحرف واحدٍ.
المؤمنون 23:56
وقوله: ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ﴾ يقول: أيَحْسبون أن ما نعطيهم فى هذه الدنيا من الأموال والبنين أنا جَعَلناه لهم ثوابَا. ثم قال ﴿بَل لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ أنّما هو استدارج مِنّا لهم.
المؤمنون 23:60
وقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ﴾ الفرّاء على رفع اليَاء ومدّ الألف فى (آتَوْا) حدَّثنا أبو العباس قالَ حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: حدَّثنى مِنْدَل قال حدَّثنى عبد الملك عن عطاء عنْ عائشة أنها قرأت أو قالت ما كنا نقرأ إلاَّ ﴿يَأتون ما أَتَوْا﴾ وكانوا أعلم بالله من أن توجل قلوبهم. قال الفراء يعنى به الزكاة تقول: فكانوا أتقى لله من أن يؤتوا زكاتهم وقلوبهم وَجِلة.
وقوله ﴿وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ﴾: وَجِلَة من أنهّم. فإذا ألقيت (مِن) نصبت. وكل شىء فى القرآن حذفت منه خافضًا فإن الكسَائىّ كَانَ يَقول: هو خَفض عَلَى حَالِهِ. وقد فسّرنا أنه نصب إذا فُقد الخافض.
المؤمنون 23:61
وقوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ﴾ يبادرونَ بالأعمال ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ يقول: إليها سابقونَ. وقد يقال ﴿وهم لها سَابقونَ﴾ أى سبقت لهم السَّعادة.
المؤمنون 23:63
وقوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ يقول: أعمال منتظرة ممَّا سَيَعْمَلُونَهَا، فقال ﴿مِّن دُونِ ذٰلِكَ﴾.
المؤمنون 23:64
وقوله: ﴿يَجْأَرُونَ﴾: يضجّون. وهو الجُؤار.
المؤمنون 23:66
وقوله: ﴿عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾ وفى قراءة عَبْدالله (عَلَى أدباركم تنكُصونَ) يقول: ترجعونَ وهو النكوص.
المؤمنون 23:67
وقوله: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ (الهاء للبيت العتيق) تقولونَ: نحن أهله، وإذا كان الليلُ وَسَمَرْتُمْ هجرتم القرآنَ والنبىّ فهذا من الهِجران، أى تتركونه وترفضونه. وقَرأ ابن عباس (تُهْجِرونَ) من أهجرت. والهُجْر أنهم كانوا يسُبّون النبىَّ صَلى الله عليه وسلم إذا خَلَوا حوْل البيت ليلاً. وإن قرأ قارئ (تَهْجُرونَ) يجعله كالهَذَيانِ، يقال: قد هَجَر الرجل فى منامه إذا هذى، أى إنكم تقولونَ فيه ما ليس فيه ولا يضرّه فهو كالهَذَيان.
المؤمنون 23:69
وقوله: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ﴾ أى نسب رسولهم.
المؤمنون 23:71
وقوله: ﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ﴾ يقال: إن الحقّ هو الله. ويقال: إنه التنزيل، لو نزل بما يريدون ﴿لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ﴾ قال الكلبىّ (ومَنْ فِيهِنَّ) من خَلْقٍ. وفى قراءة عبدالله (لفسدت السّموات والأرض وما بينهما) وقد يجوز في العربيّة أنم يكون ما فيها ما بينهمَا 125 ا لأن السماء كالسقْف على الأرض، وأنت قائل: فى البيت كذا وكذا، وبين أرضه وسمائه كذا وكذا، فلذلك جَاز أن تُجعل الأرض والسَّماء كالبيت.
وقوله ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾: بشرفهم.
المؤمنون 23:72
وقوله: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً﴾ يقول: على ما جئت به، يريد: أجراً، فأجر ربّك خير.
المؤمنون 23:74
وقوله: ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ يقول: لمعرضون عن الدين. والصراط ها هنا الدين.
المؤمنون 23:80
وقوله: ﴿وَلَهُ ٱخْتِلاَفُ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ يقول: هو الذى جَعَلهما مختلفَين، كما تقول فى الكلام: لك الأجر والصلة أى إنك تؤجَر وتَصِل.
المؤمنون 23:84
وقوله: ﴿قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ هذه لا مسألة فِيهَا؛ لأنه قد اسْتفهم بلام فرجعت فى خبر المستفهِم. وأمَّا الأُخريان فإنَّ أهل المدينة وعامّةَ أهلِ الكوفة يقرءونها (للهِ)، (لله) وهما فى قرءة أُبَىّ كَذلك (لِله) (لِلهِ) (لله) ثلاثهنَّ. وأهْل البصرة يقرءون الأُخريَين (اللهُ)، (اللهُ) وهو فى العربيَّة أبين؛ لأنه مردود مرفوع؛ ألا ترى [أن] قوله: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّموات﴾ مرفوع لا خفض فيه، فجرى جَوَابه على مبتدأ به. وكذلكَ هى فى قراءة عبدالله (للهُ) (الله). والعلّة فى إِدخال اللام فى الأُخريين فى قول أبىّ وَأَصْحَابِهِ أنك لو قلت لرجل: من مَولاك؟ فقال: أنا لفلانٍ، كفاك من أن يقول: مولاى فلان. فلمَّا كان المعنيان واحداً أُجرى ذلكَ فى كلامهم. أنشدنى بعض بنى عامر: وأَعلُم أننى سَأكُون رَمْساً * إذا سار النواجع لاَ يسيرُ (يعنى الرمس) فقال السَّائلُونَ لمن حفرتم * فقال المخبرونَ لهم: وزير فرفع أراد: الميت وزير.
المؤمنون 23:85
وقوله: ﴿قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ هذه لا مسألة فِيهَا؛ لأنه قد اسْتفهم بلام فرجعت فى خبر المستفهِم. وأمَّا الأُخريان فإنَّ أهل المدينة وعامّةَ أهلِ الكوفة يقرءونها (للهِ)، (لله) وهما فى قرءة أُبَىّ كَذلك (لِله) (لِلهِ) (لله) ثلاثهنَّ. وأهْل البصرة يقرءون الأُخريَين (اللهُ)، (اللهُ) وهو فى العربيَّة أبين؛ لأنه مردود مرفوع؛ ألا ترى [أن] قوله: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّموات﴾ مرفوع لا خفض فيه، فجرى جَوَابه على مبتدأ به. وكذلكَ هى فى قراءة عبدالله (للهُ) (الله). والعلّة فى إِدخال اللام فى الأُخريين فى قول أبىّ وَأَصْحَابِهِ أنك لو قلت لرجل: من مَولاك؟ فقال: أنا لفلانٍ، كفاك من أن يقول: مولاى فلان. فلمَّا كان المعنيان واحداً أُجرى ذلكَ فى كلامهم. أنشدنى بعض بنى عامر: وأَعلُم أننى سَأكُون رَمْساً * إذا سار النواجع لاَ يسيرُ (يعنى الرمس) فقال السَّائلُونَ لمن حفرتم * فقال المخبرونَ لهم: وزير فرفع أراد: الميت وزير.
المؤمنون 23:89
وقوله: ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾: تُصْرفون. ومثله تؤفكون. أُفِك وسُحر وصُرف سَوَاء.
المؤمنون 23:91
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ﴾ إِذاً جَواب لكلام مضمر. أى لو كانت مَعَهُ آلهة ﴿إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ يقول: لاعتزل كلُّ إله بخَلْقه، ﴿وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ﴾ يقول: لبغى بعضهم على بعض ولغلب بعضهم بَعْضاً.
المؤمنون 23:92
وقوله: ﴿عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ﴾ وجه الكلام الرفع على الاستئناف. الدليل عَلى ذلكَ دخول الفاء فى قوله ﴿فتَعالىَ﴾ ولو خفضت لكان وَجْهُ الكلام أن يكون (وتعالى) بالواو؛ لأنه إذا خفض إنما أراد: سُبْحانَ الله عَالم الغيب والشهادة وتعالَى. فدلّ دخول الفاء أنه أراد: هو عَالم الغيب والشهادة فتعالى؛ ألا ترى أنك تقول: مررت بعبدالله المحسن وأحسنت إليه. ولو رفعت (المحسن) لم يكنْ بالواو؛ لانك تريد: هو المحسن فأَحْسنتُ إلَيْه. وقد يكون الخفض فى (عَالِم) تتبعه مَا قبله وإنْ كانَ بالفَاء؛ لأنّ العرب قد تستأنف بالفاء كما يستأنفون بالواو.
المؤمنون 23:94
وقوله: ﴿رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي﴾ هَذه الفاء جَوَابٌ للجَزَاء لقوله ﴿إمّا تُرِيَنّى﴾ اعتَرض النداءُ بينهُما كَمَا: تقول إن تأتنى يا زيد فعجِّل. ولو لم يكن قبله جَزَاء لم يجزأن تقول: يا زيد فقم، ولا أن تقول يا ربّ فاغفر لى؛ لأنَّ النداء مُسْتأنف، وكذلك الأمر بعده مُسْتأنف لا تدخله الفاء ولا الواو. لا تقول: يا قوم فقوموا، إلا أن يكون جَوَاباً لكلام قبله، كقول قائل: قد أقيمت الصَّلاة، فتقول: ياهَؤلاء فقومُوا. فهذا جَوَازه.
المؤمنون 23:99
وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ فجعل الفعل كأنه لجميع وإنما دعا ربه. فهذا ممّا جرى على ما وصَفَ الله به نفسه من قوله ﴿وَقَدْ خَلَقْنَاكَ مِنْ قَبْل﴾ فى غير مكان من القرآن. فجرى هَذَا على ذلك.
المؤمنون 23:100
وقوله: ﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ البرزخ من يوم يموت إلى يوم يبعث. وقوله ﴿وَجَعَل بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً﴾ يقول حَاجزاً. والحاجز والمُهْلة متقاربان فى المعْنى، وذلك أنك تقول: بينهما حاجز، أن يتزاورَا، فتنوى بالحاجز المسافة البعيدة، وتنوى الأمر المانع، مثل اليمين والعداوة. فصار المانع فى المسَافة كالمانع فى الحوادث، فوقع عليهما البرزخ.
المؤمنون 23:106
وقوله: ﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدَّثنى شَرِيك عن أبى إسحاق (وقيس) عن أبى اسحاق، وزهير ابن معاوية أبو خَيْثَمة الْجُعْفىّ عن ابى إسحاق عَنْ عَبدالله بن مسعود أنه قرأ (شَقَاوَتَنَا) بألفِ وفتح الشين. قيل للفراء أأخبرك زهير؟ فقال: يا هؤلاء إنى لمْ أسمع من زهير شيئاً. وقَرَأ أهل المدينة وعاصم (شِقْوَتُنَا) وهى كثيرة. أنشدنى أبو ثَرْوَان: كُلِّف من عَنَائه وشِقوتِهْ * بنتَ ثمانِى عَشْرَةٍ من حِجَّتهِ قال الفراء: لولا عبدُالله ما قرأتُهَا إلا (شِقْوَتُنَا).
المؤمنون 23:110
وقوله: ﴿سِخْرِيّاً﴾ و ﴿سُخْرِيّا﴾. قد قرأ بهما جميعاً. والضمّ أجود. قال الذينَ كسروا ماكان منَ السُخْرَة فهو مرفوع، وما كان من الهُزُؤ فهو مكسور.
وقال الكسائى: سَمعت العرب تقول: بحر لُجّى وَلِجّى، ودُرىٌّ ودِرىٌّ منسوب إلى الدُّرّ، والكُرْسِىّ والكِرْسِىّ. وهو كثير. وهو فى مذهبه بمنزلة قولهم العُصِىّ والعِصىّ والأُسوة والإسوة.
المؤمنون 23:111
وقوله: ﴿أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ كسرها الأعمش على الاستئناف، ونصبها من سواه على: إنى جزيتهم الفوزَ بالجنَّة، فأنَّ فى موضع نصب. ولوجعلتها نصباً من إضمار الخفض جزَيتهم لأنهم هم الفائزون بأعمالهم فى السّابق.
المؤمنون 23:112
وقوله: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ قراءة أهل المدينه ﴿قالَ كَمْ لبِثْتُم﴾ وأهل الكوفه ﴿قُلْ كَمْ لبِثْتُمْ﴾.
المؤمنون 23:113
وقوله: ﴿لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ أى لا ندرى (فاسْأَلِ) الحفظة هم العَادُّونَ.
النور 24:1
قوله: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا﴾ تَرفع السُّورَة بإضمار هذه سُورة أنزلناها. ولا ترفعْها براجعِ ذكرِها لأنّ النكرات لا يُبتدأ بهَ قبل أخبارها، إلا أن يكون ذلك جَوَاباً؛ ألا ترى أنك لا تقول: رجل قام، إنما الكلام أن تقول: قام رجل. وقَبُح تقديم النكرة قبل خبرهَا أنّها توصل ثم يخبر عَنْها بخبر سوى الصلة. فيقال: رجل يقومُ أعجبُ إلىّ من رَجلٍ لا يقوم: فقبح إذ كنت كالمنتظر للخبر بعد الصلة. 126 ا وحسن فى الجواب؛ لأنَّ القائلَ يقول: من فى الدار؟ فتقول: رَجُل (وإن قلت) رَجُلٌ فيها) فَلاَ بأسَ؛ لأنه كالمرفوع بالرَدّ لا بالصفة.
ولو نصبت السُّورة عَلى قولك: أنزلناهَا سورةً وفرضناهَا كما تقول: مُجرَّداً ضربته كان وجهاً. ومَا رأيت أحدا قرأ به.
ومن قال (فَرَضْنَاهَا) يقول: أنزلنا فيها فرائضِ مختلِفة. وإن شاء: فرضناها عليكم وعلى من بعدكم إلى يوم القيامة. والتشديد لِهذين الوجهين حَسَن.
النور 24:2
وقوله: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ رفَعَتهما بما عادَ من ذكرهما فى قوله ﴿كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ ولا ينصب مثل هذا؛ لأن تأويله الجزاء (ومعناه) - وَالله أعْلم - مَن زنى فافَعلُوا به ذلكَ. ومثله ﴿والشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ﴾ مَعَنَاهُ - والله أعلَم: من قال الشعر اتّبعه الغُوَاة. وكذلك ﴿وَالسَّارقُ والسَّارقة﴾، ﴿والَّلذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فآذُوهما﴾ ولو أضمرت قبل كلّ ما ذكرنا فعلاً كالأمر جَاز نصبه، فقلت: الزانيةَ والزانى فاجلدوا: وهى فى قراءة عبدالله محذوفة الياء (الزانِ) مثل ما جرى فى كتَاب الله كثيرا من حذف اليَاء من الداع والمنادِ والمَهتدِ وما أشبه ذلكَ. وقد فُسّر.
وقوله: ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ﴾ اجتمعت القراء على التّاء إلا أبا عبدالرحمن فإنه قَرَأ (ولا يَاخُذكم) باليَاء. وهو صواب؛ كما قال ﴿وَأخَذَ الذِينَ ظَلَمُوا الصيَّحْةُ﴾ وفى الرأْفة والكأْبة والسَّأْمَه لغتان السَّأْمة فَعْلة والسَّآمة مثل فعالة والرأفة والرآفة والكأْبة والكآبة وكأنّ السّأْمَة والرأْفة مرّة، والسّآمة المصدر، كما تقول: قد ضَؤُل ضآلةً، وقبُح قباحَة.
حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفرّاء قال حدثنى قيس ومندل عن ليث عن مجاهد قال: الطّائِفة: الواحد فما فوقه قَالَ الفَرّاء: وكذلك حدثّنى حِبّان عن الكلبىّ عن أبى صَالح عن ابن عباس أنه واحد فمَا فوقه. وذلكَ للبِكريْنِ لا للمحصنين ومعنى الرأفة يقول: لا ترأفوا بالزانية والزانى فتُعَطّلوا حدود الله.
النور 24:3
وقوله: ﴿ٱلزَّانِي لاَ يَنكِحُ﴾ يقال: الزانى لا يزنى إلاّ بزانية من بَغَايَا كنَّ بالمدينة، فهَمَّ أصْحَاب الصُّفَّة أن يتزوجُوهُنَّ فيأْووا إليهنَّ ويُصيبوا من طعامهن، فذكروا ذلكَ للنبى عليه السَّلاَم فأنزل الله عزّ وجل هذا، فأمسكوا عن تزويجهن لَمَّا نزل ﴿وَحُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعنىالزانى.
النور 24:4
وقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ﴾ (وبالكسر) بالزنى ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ﴾ الحكام ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً﴾ القاذفُ لا تُقبل له شهادة، توبَتُهِ فيما بينه وبين رَبه، وشهادته ملقَاة. وقد كان بعضهم يرى شهادته جائزةً إذا تابَ ويقول: يقبل الله توبته ولا نقبل نحن شهادته!
النور 24:6
وقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ بالزنَى نزلت فى عاصم بن عَدِىّ لمّا أنزل الله الأربعة الشهودِ، قال: يا رسول الله إن دخل أحدنا فرأى على بطنها رجلاً (يَعنى امرأتَه) احتاج أن يخرجَ فيأتىَ بأربعة شهداء إلى ذلك ما قد قضى حَاجَته وخرج. وإن قتلته قُتلت 126 ب به. وإن قلت: فُعِل بها جُلدت الحدّ. فابتُلِى بها. فدخل على امرأته وعلى بطنها رجل، فلا عن رسولُ الله صَلى الله عليه وسلم بينهما. وذلك أنها كذَّبته فينبغى أن يبتدئ الرجل فيشهدَ فيقول: واللهِ الذى لا إله إلا هو إنّى صادق فيما رميتُها به من الزنى، وفى الخامسة، وإنّ عليه لعنةِ الله إن كان من الكاذبينَ فيمَا رماهَا به منَ الزنى: ثم تقول المرأة فتفعَل مثل ذلك، ثم تقوم فى الخامسة فتقول: إنّ عليها غضبَ الله إن كان من الصَّادقينَ فيما رماها به مِن الزنى. ثم يفرَّق بينهما فلا يجتمِعان أبداً.
وأمّا رفع قوله ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ فإنه من جهتين. إحداهما: فعَليه أن يشهد فهى مضمرة، كما أضمرتْ ما يرفع ﴿فصيَامُ ثلاثةِ﴾ وأشباهه، وإن شئِت جعلت رفعه بالأربع الشهادات: فشهادته أربع شهادات كأنك قلت والذى يوجَب من الشهادة أربع، كما تقول: من أسلم فصلاته خمس. وكان الأعمش ويحيى يرفعان الشهادة والأربع، وسائر القراء يرفعون الشهادة وينصبونَ الأربع؛ لأنهم يُضمرونَ للشهادة ما يرفعها، ويوقعونها علىالأربع. ولنصب الأربع وجه آخر. وذلك أن يجعل ﴿بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ رافعة للشهادة كما تقول: فشهادتى أن لا اله إلا الله، وشهادتى إن الله لَواحد. وكلّ يمين فهى تُرفع بجوابَها، العرب تقول: حلِفٌ صَادقٌ لأقومنّ، وشهادةُ عبدِالله لتقومَنّ. وذلك أن الشهادة كالقول. فأنت تراه حَسَناً أن تقول: قَوْلى لأقومنَّ وقولى إنك لَقَائم.
و (الخامسة) فى الآيتين مرفوعتان بما بعدهما من أنّ وأنّ. ولو نصبتهما على وقوع الفعل كان صَواباً: كأنك قلتَ: وليشهد الخامسةَ بأنَّ لَعنة الله عليه. وكذلك فعلها يكون نصب الخامسة فإضمارِ تشهد الخامسة بأن غضبت الله عَليهَا.
النور 24:10
وقوله: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ متروك الجواب؛ لأنه معلوم المعنى. وَكَذلك كلّ مَا كان معلومَ الجوَاب فإن العرب تكتفى بترك جوابه؛ ألا ترى أن الرجل يشتم صَاحبه فيقول المشتوم: أَمَا والله لولا أبوك، فيُعلم أنه يريد لشتمتك، فمثل هذا يُترك جوابه. وقد قال بعد ذلكَ فبَيَّنَ جوابه فقال ﴿لَمَسَّكم فيِما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ومَا زَكىَ مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ﴾ فذلكَ يبيّن لك المتروك.
النور 24:11
وقوله: ﴿وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ﴾ اجتمع القراء على كسر الكاف. قرأ حُمَيد الأعرج، كبْره بالضم. وهو وجه جَيّد فىالنحو لأن العرب تقول: فلان تولَّى عُظْم كذا وكذا يريدون أكثره.
النور 24:15
وقوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ كان الرجل يلقى الآخر فيقول: أما بلغك كذا كذا فيذكر قصة عائشة لتشيع الفاحشة. وفى قراءة عبدالله (إذْ تَتَلَقَّونه) وقرأت عائشة (إذْ تَلِقُونه) وهو الوَلْق أى تردّدونه. والوَلْق فى السّير والوَلْق فى الكذب بمنزلته إذا استمرّ فى السّير والكذب فقد وَلَق. وقال الشاعر: إن الجُلَيد زَلِق وزُمَّلقْ * جاءت به عَنْس من الشام تَلِقْ * مجوَّع البطن كِلابىّ الخُلُقْ *
ويقال فى الوَلْق من الكذب: هو الألْق والإلْق! وفعلت منه: أَلقت وأنتم تَأْلِقونه. وأنشدنى بَعْضُهُمْ: من لىَ بالمزرَّرِ اليلامق * صَاحب إدهانٍ وَأَلْقِ آلِقِ
النور 24:22
وقوله: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ﴾ والائتلاء: الحِلف، وقرأ بعض أهل المدينة (ولا يتَالَّ أولو الفضل) وهى مخالفة للكتاب، من تألّيت. وذلك أن أبا لكرٍ حلف أَلاَّ يُنفق على مِسْطَح بن أُثاثة وقرابته الذين ذكروا عائشة. وكانوا ذوى جَهد فأنزل الله ﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ فقال أبو بكرٍ: بلى يا ربِّ. فأعادهم إلى نفقته.
النور 24:24
وقوله: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾ القراء على التاء (يَوْم تَشْهَدُ) وقرأ يَحيى بن وثَّاب وأصحاب عبدالله (يشهد) التاء لتأنيث الألسنة والياء لتذكير اللسان، ولأن الفعل إذا تقدم كان كأنه لواحد الجمع.
النور 24:26
وقوله: ﴿ٱلْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ الخبيثات من الكلام للخبيثينَ من الرجال. أى ذلك من فعلهم وممّا يليق بهم. وكذلك قوله ﴿وَٱلطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ الطيِّبات من الكلام للطيِّبينَ من الرجال.
ثم قال ﴿أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ﴾ يعنى عائِشة وصفوان بن المُعَطَّل الذى قُذِفَ مَعَهَا. فقال ﴿مُبَرَّءُونَ﴾ للاثنين كما قال ﴿فإنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِكُلِّ واحِدً﴾ يريد أخوين فما زاد، لذلك حُجب بالإثنين. ومثله ﴿وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ يريد داود وسليمَانَ. وقرأ ابن عباس (وكُنَّا لحكمهما شاهِدِينِ) فدلّ على أنهما إثنان.
النور 24:27
وقوله: ﴿حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ﴾ يقول: تستأذنوا. حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفرّاء قال حدثنى حِبّان عن الكلبىّ عن أبى صالح عن ابن عباس (حتى تستأنِسُوا): تستأذنوا قال: هذا مقدّم ومؤخّر؛ إنما هو حتى تسلموا وتستأذنوا. وأمروا أن يقولوا: السّلام عليكم أأدخل؟ والاستئناس فى كلام العرب: اذهب فاستأنس هل ترى أحداً. فيكون هذا المعْنَى: انظروا من فى الدار.
النور 24:29
وقوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ وهى البيوت التى تُتِّخذ للمسافرين: الخانات وأشباهها.
وقوله ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ أى منافع لكم. يقول تنتفعون بها وتستظِلُّونَ بَها منَ الحَرّ والبرد (قال الفراء الفُنْدتُق مثل الخان قال: وسَمعت أعرابياً من قضاعة يقول فُنْتُق).
النور 24:31
وقوله: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الزينة: الوِشاح والدُّمْلُّج ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ مثل الكحل والخَاتمَ والخِضاب ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ يقول لتُخَمِّر نحرها وصدرها بِخِمار. وذلك أن نساء الجاهلية كنَّ يَسْدُلن خُمُرهن من ورائهن فيَنكشف ما قدامها، فأُمرن بالاستتار.ثم قال مكرّراً ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ يعنى الوشاح والدُّمْلُوج لغة ﴿إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ﴾ من النسب إلى قوله ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾.
وقوله ﴿أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾ يقول: نساء أهْل دِينهنَّ. يقول: لا بأسَ أن تنظر المسْلمة إلى جسَد المسلمة. ولا تنظر إليها يهوديةّ ولا نصرانيّة.
ورُخّص أن يرى ذلك مَن لم يكن له فى النساء أَرَب، مثل الشيخ الكبير والصبىّ الصغير الذى لم يُدرك، والعِنيِّن. وذلك قوله ﴿أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ﴾: التُبَّاع والأجَراء (قال الفراء يقال إرْب وأَرَب).
وقوله ﴿لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ﴾ لم يبلُغُوا أن يطيقوا النِسَاء. وهو كما تقول: ظهرت على القرآن أى أخذته وأطقته. وكما تقول للرجل: صارع فلان فلاناً وظهر عَليه أى أطاقه وغلبه.
وقوله ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ يقول: لا تَضْرِبَنّ رِجلها بالأخرىَ فيسمعَ صَوْتُ الخَلخال. فذلك قوله ﴿لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ﴾ وفى قراءة عبدالله (ليعلم مَا سُرَّ من زينتهن).
وأمّا قوله ﴿غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ﴾ فإنه يُخفض لأنه نعت للتابعينَ، وليسُوا بموَقّتينَ فلذلك صَلحَت (غير) نعتاً لهم وإن كانوا معرفةً. والنصب جائز قد قرأ به عاصم وغير عاصم. ومثله ﴿لاَ يَسْتَوِى القاعِدُونَ مِنَ المؤمِنينَ غيرُ أولى الضَرَرِ﴾ والنصب فيهمَا جميعاً على القطع لأن (غير) نكرة. وإن شئتَ جعلته علىالاسْتثناء فتوضع ( إلا) فى موضع (غير) فيصلح. والوجه الأول أجود.
النور 24:32
وقوله: ﴿وَأَنْكِحُواْ ٱلأَيَامَىٰ مِنْكُمْ﴾ يعنىالحرائر. والأيامىالقرابات؛ نحو البنت والأخت وأشباههما. ثم قال ﴿وَٱلصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ﴾ يقول: مِن عبيدكم وإمائكم ولو كانت (وإماءكم) تردّه عَلَى الصّالحينَ لجاز.
وقوله ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ﴾ للأحرار خاصة من الرجال والنساء.
النور 24:33
وقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ يعنى المكاتبة. و (الذينَ) فى موضع رفع كما قال ﴿وَالَّلذانِ يأتِيانِها مِنْكُمْ فآذُوهُمَا﴾ والنصب جائز. وقوله ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ يقول إذا رجوتم عندهم وفاءَ وتأدية للمكاتبة ﴿وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ﴾ حثَّ الناسَ على إعطاء المكاتبين. حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد حدثنا الفراء قال حدثنا حِبّان عن الكلبى عن أبى صالح عن علىّ بن أبى طالب قال: يعطيه ثُلث مكاتبته. يعنى المولى يهب له ثلث مكاتبته.
وقوله ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ﴾ البِغاء: الزنى. كان أهل الجاهلية يُكرهون الإماء ويلتمسونَ منهنَّ الغَلَّة فيفجرن، فنُهى أهل الإسْلام عن ذلكَ ﴿وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ﴾ لهنَّ ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
النور 24:34
وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾ قرأ يحيى بن وَثّاب (مبَيِّنَاتٍ) بالكسر. والناس بعد ﴿مُبَيَّنَاتٍ﴾ بفتح الياء، هذه والتى فى سورة النساء الصغرى. فمنْ قال ﴿مبيَّنات﴾ جعل الفعل واقعاً عليهنَّ، وقد بيَّنهن الله وأوضحهُنَّ (ومبيِّنَات): هاديات واضحات.
النور 24:35
وقوله: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ المِشكاة الكُوَّة التى ليست بنافذة، وهذا مَثَل ضربه الله لقلب المؤمن والإيمان فيه. وقوله ﴿الزُّجَاجَة﴾ اجتمع القراء على ضمّ الزجاجة. وقد يقال زَجَاجة وزِجَاجة.
وقوله ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ يُخفض أوله ويُهمز، حدثنا الفراء قال حدثنى بذلك المفضّل الضبىّ قال قرأها عاصم كذلك ﴿دِرِّىء﴾ بالكسر. وقال أبو بكر بن عيّاش: قرأها عاصم ﴿دُرِّىءُ﴾ بضم الدال والهمز. وذُكر عن الأعمش أنه قرأ ﴿دُرِّىء﴾ و ﴿دُرِّىٌّ﴾ بهمزٍوغير همز رُويا عنه جميعاً ولا تُعرف جهة ضمّ أوله وهمزه لا يكون فى الكلام فُعيل إلاّ عجمياً. فالقراءة إذا ضممت أوّله بترك الهمز. وإذا همزته كسرت أوّله. وهو من قولك: دَرَأ الكوكب إذا انحط كأنه رُجم به الشيطان فدمَغه. ويقال فى التفسير: إنه واحد منَ الخمسة: المشترِى وزُحَلَ عُطارد والزُهَرة والمرِيِّخ. والعرب قد تسمّى الكواكب العظام التى لا تعرِف أسماءها الدارارىّ بغير همز.
ومن العرب من يقول: كوكب دِرِّىٌّ فينسبُهُ إلى الدُّرّ فيكسر أوَّله ولا يهمز؛ كما قالوا: سُخـْرِىّ وسِخْرِىّ، ولُجّىّ ولِجّىّ.
وقوله ﴿تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ﴾ (تذهب إلى الزجاجة. إذا قال (تُوقَدُ) . ومن قال (يُوقَدُ) ذهب إلى المصباح ويقرأ (تَوَقّدُ) مرفوعة مشدّدة. ويقرأ (تَوَقّدَ) بالنصب والتشديد. من قال (تَوَقّدُ) ذهب إلى الزجاجة. ومن قال (توقّد) نصبا ذهب إلى المصباح) وكلّ صواب.
وقوله ﴿شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ﴾ وهى شـَجرة الزيت تَنْبُت عَلى تَلْعة من الأرض، فلا يَسترها عن الشمس شىء. وهو أجود لزيتها فيما ذُكر. والشرقيَّة: التى تأخذها الشمس إذا شرقت، ولا تصيبها إذا غربت لأن لها سترا. والغربية التى تصيبها الشمس بالعشىّ ولا تصيبها بالغداة، فلذلك قال لا شرقيّة وحدها ولا غربيّةٍ وحدهَا ولكنها شرقية غربية 128 ا. وهو كما تقول فى الكلام: فلان لا مسافر ولا مقيم إذا كان يُسَافر ويقيم، معناه؛ أنه ليس بمنفرد بإقامة ولا بسفر.
وقوله ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ انقطع الكلام ها هنا ثم استأنف فقال ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾ ولو كان: نوراً على نورٍ كان صواباً تخرجه من الأسماء المضمرة من الزجاجة والمصبَاح.
النور 24:36
وقوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ قرأ الناس بكسر الباء. وقرأ عاصم (يُسَبَّحُ) بفتح الباء. فمن قال ﴿يسبَّح﴾ رفع الرجال بنيَّة فعل مجدَّد. كأنه قال يُسَبِّح له رجال لا تلهيهم تجارة.
ومن قال ﴿يُسَبِّح﴾ بالكسر جَعَله فعلاً للرجال ولم يضمر سواه.
وأمَّا وقوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ فإن دخول (فى) لذكر المصباح الذى وصفه فقال: كمثل مصباح فى مسجد. ولو جَعلت (فى) لقوله ﴿يسبّح﴾ كان جَائزاً، كأنه: قال فى بيوت أذن الله أن ترفع يسبح له فيهَا رجال.
وَأمَّا قوله ﴿أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ أى تبنى.
النور 24:37
وقوله: ﴿لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ﴾ فالتجارة لأهل الْجَلَب، والبيع ما باعه الرجل على يديه كذا جاء فى التفسْير.
وقوله ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلأَبْصَارُ﴾ يقول: من كانَ فى دنياه شاكاً أَبصر ذلك فى أمر آخِرتته، ومن كان يشكّ ازداد قلبُه بصرا؛ لانه لم يره فى دنياهُ: فذلك تقلُّبها.
وأمَّا قوله ﴿وَإِقَامِ ٱلصَّلاَةِ﴾ فإن المصدر من ذوات الثلاثة إذا قلت: أفْعلت كقِيلك: أقمت وأجَرْت وأجبْت يقال فيه كله: إقامةً وإجارةً وإجابةً لا يسقط منه الهاء. وإنما أدخلت لأن الحرف قد سقطت منه العين، كان ينبغى أن يقال: أقمته إقواماً وإجوابا فلمّا سُكّنت الواوُ وبعدهَا ألف الإفعال فسَكّنتا سقطت الأولى منهما. فَجعلوا فيها الهاء كانها تكثير للحرف. ومثله ممّا أُسْقط منه بَعْضه فجعلت فيهِ الهاء قولهم: وعدته عِدَة ووجدت فى المال جِدَةٍ، وزِنَة ودِيَة وما أشبه ذلكَ، لما أسْقطت الواو من أوّله كُثِّر من آخره بالهاء. وإنما اسْتجيز سقوط الهَاء من قوله ﴿وَإِقَامِ ٱلصَّلاَةِ﴾ لإضافتهم إيّاه، وقالوا: الخافض وما خَفَضَ بمنزلة الحرف الواحد. فلذلك أسْقطوهَا فى الإضَافة. وقال الشاعر: إنّ الخليط أجَدّوا البين فانجرَدُوا * وأخلفُوك عِدَ الأمر الذى وَعَدوا يريد عِدَة الأمر فاستجاز إسْقاط الهاء حين أضافها.
النور 24:39
وقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ القِيعة جماع القَاعِ واحدها قاع؛ كما قولوا: جارٌ وجِيرة. والقاع منَ الأرض: المنبسِط الذى لا نبت فيه، وفيه يكون السَّراب. والسَّراب ما لصِق بالأرض، والآل الذى يكون ضحى كالماء بين السّماء والأرض.
وقوله ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ﴾ يعنىالسّراب ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً﴾ وهو مَثَل للكافر كان يحسب أنه عَلى شىء فلمَّا قدِم على ربّه لم يجد له عملاً، بمنزلة السراب ﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ﴾ عند عمله يقول: قدِم على الله فوفّاه حسابَه.
النور 24:40
قوله: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ والظلمات مثل لقب الكافر،أى أنه لا يعقل ولا يُبصر، فوصَف قلبه بالظلمات. ثم قال: ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ فقال بعض المفسّرينَ: لا يراها، وهو المعنى؛ لأن أقل من الظلمات التى وصفها الله لا يَرَى فيها الناظر كفّه. وقال بعضهم إنما هو مثَل ضربه الله فهو يراها ولكنه لا يرهَا إلاّ بطيئا؛ كما تقول: ما كدت أبلغ إليك وأنت قد بلغت. وهو وجه العربية. ومِن العرب 128 ب مَن يُدخل كاد ويكاد فى اليقين فيجعلها بمنزلة الظن إذا دخل، فيمَا هو يقين؛ كَقوله ﴿وَظَنُّوا مَالَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ فى كثيرٍ منَ الكلام.
النور 24:41
وقوله: ﴿وَٱلطَّيْرُ صَآفَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ﴾ وتسبيحَهُ ترفع كلاًّ بما عاد إليه من ذكره وهى الهاء فى (صلاته وتسبيحه) وإن شئت جعلت العلم لكل، أى كل قد عاد صلاته وتسبيحه فإن شئت جعِلت الهاء صلاةَ نفسه وتسبيحَهَا. وإن شئت: تسبيح الله وَصلاته التى نُصلّيها له وتسبيحها، وفى القول الأوّل: كلّ قد علم الله صَلاته وتَسْبِيحَهُ، ولو أتتْ كُلاًّ قَد علِم بالنصب عَلى قولك: علم الله صَلاة كلٍّ وتسبيحه فتنصب لوقوع الفعل على راجع ذكرهم، أنشدنى بعض العرب: كُلاًَ قَرَعنا فى الحروب صَفَاتَه * ففررتم وأطلتم الخِذلانَا
ولا يجوز أن تقول: زيداً ضربتَهُ. وإنما جاز فى كلّ لأنها لا تأتى إلاّ وقبلَها كلام، كأنها مُتَّصِلَةٌ به؛ كما تقول: مررت بالقوم كلّهم وَرَأيت القومَ كلاّ يقولُ ذلكَ، فلمّا كانت نعتاً مستقصىً به كانت مَسْبُوقةً بأسمائهَا وليسَ ذلك لزيدٍ ولا لعبدِالله ونحوهما؛ لأنها أسْمَاء مبتدآتٌ.
وقد قال بعض النحَويين: زيداً ضربته، فنصَبَهُ بالفعلِ كما تنصبه إذا كان قبلَهُ كلامٌ. ولا يجوز ذلكَ إلا أن تنوى التكرير، كأنه نوى أن يوقع ب: يقع الضربَ على زيد قبل: أن يقع على الهاء، فلمّا تأخّر الفعل أدخل الهاء عَلى التكرِير، ومثله مّما يُوضحه.
قولك: بزيدٍ مََرَرْت به. ويدخل عَلى مَنْ قال زيدا ضَربتُهُ على كلمة أن يقول: زيداً مَرَرْتُ به وليس ذلك بشىء لأنه ليس قبله شىء يكون طَرَفاً للفعل.
النور 24:43
وقوله: ﴿يُزْجِي سَحَاباً﴾ يسوقه حيث يريد. والعرب تقول: نحن نُزْجى المطِىّ أى نسوقه.
وقوله ﴿يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ يَقول القائل: بين لا تصلح إلاّ مضَافة إلى اثنين فما زاد، فكيف قال ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ وإنما هو واحدٌ؟ قلنا: هو واحد فى اللفظ ومعناه جميع؛ ألا ترى قوله ﴿يُنْشِئُ السَّحَابَ الثِقَالَ﴾ ألا ترى أن واحدَتُه سَحَابَة، فإذا ألقيت الهاء كان بمنزلة نخلةٍ ونخلٍ وشجرة وشجر، وأنت قائل: فلان بين الشجرة وبين النخل، فصَلحت (بين) مع النخل واحده لأنه جمع فى المعنى. والذي لا يصلح من ذلكَ قولك: المال بين زيد، فهذا خطأ حتى تقول: بين زيد وعمرو وإن نويت بزيد أنه اسم لقبيلة جَاز ذلكَ؛ كما تقول: المال بين تميم تريد: المال بين بنى تميم وقد قال الأشهب بن رُمَيلةَ: قفا نسألْ منازل آل ليلى * بتُوضِح بين حَوْملَ أو عُرَادا
أراد بحومَل منزلاً جامعاً فصلحت (بين) فيه لأنه أراد بين أهل حومل أو بين أهل عُرَاد.
وقوله ﴿فَتَرَى ٱلْوَدْقَ﴾ الوَدْق: المطَرُ.
وقوله ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ﴾ يعذّب به من يشاء.
قوله ﴿مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ والمعنى - والله أعلم - أَن الجبال فى السَّمَاء من بردِ خِلقةً مخلوقة. كما تقول فى الكلام. الآدمىُّ من لحمٍ ودم فـ (من) ها هنا تسقط فتقول: الآدمىُّ لحمٌ ودمٌ، والجبال بَرد، وكذا سَمعت تفسيره. وقد يكون فى العربيَّة أمثال الجبال ومقاديرُهَا منَ البَرَد، كما تقول: عندى بيتان تِبناً، والبَيتان ليسَا من التبن، إنما تريد: عندى قدر بيتين من التبن، فمنْ فى هذا الموضع إذا أُسقطت نصبت ما بعدها، كما قال ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ وكما قال ﴿مِلءُ الأرْضِ ذهباً﴾.
وقوله ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِٱلأَبْصَارِ﴾ وقد قرأها أبو جعفر (يُذْهِبُ بالأبصارِ) 129 ا.
النور 24:45
وقوله: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ﴾ و (خَلَق) وأصحاب عبدالله قرأوا (خالق) ذُكر من أبى إسحاق السَّبِيِعىّ - قال الفَراء: وهو الهَمْدانى - أنه قال: صَليت إلى جنب عبدالله بن مَعْقِل فسمعته يقول (واللّهُ خَالِقُ كلّ دابَّة) والعوامُّ بعدُ ﴿خَلَق كُلَّ﴾.
وقوله ﴿كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ﴾ يقال: كيفَ قال ﴿مَّن يَمْشِي﴾ وإنما تكون (مَن) للناس وقد جعلها ها هنا للبهائم؟
قلت: لمَّا قال ﴿خالق كل دابَّة﴾ فدخل فيهم الناسُ كنى عنهم فقال (منهم) لمخالطتهم الناس، ثم فسَّرهم بَمن لمّا كنى عنهم كناية الناس خَاصّة، وَأنْت قائل فى الكلام: من هذان المقبلان لرجل وَدَابَّته، أو رجلٍ وبعيره. فتَقوله بِمَن وبما لاختلاطهما، ألا ترى أنك تقول: الرجل وَأباعِرهُ مقبلون فكأنهم ناس إذا قلت: مقبلونَ.
النور 24:49
وقوله: ﴿مُذْعِنِينَ﴾: مطيعينَ غير مستكرَهينَ. يقال: قد أذعن بحقّى وأمعنَ به واحِدٌ، أى أقرَّ به طائِعاً.
النور 24:50
وقوله عزّ وجلّ: ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ فجعل الحيف منسوباًَ إلى الله وإلى رَسُوله، وإنما المعْنَى للرَّسُول، ألا ترى أَنه قال ﴿وَإذَا دُعُوا إلى اللهِ ورسُولِهِ ليَحْكُمَ بَيْنهُمْ﴾ ولم يقل (ليحكما) وإنما بدئ بالله إعظاماً له، كما تقول: ما شاءَ الله وشئتَ وانت تريد ما شئتَ، وكما تقول لعبدك: قد أَعتقك الله وأعتقتك.
النور 24:51
وقوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ليسَ هَذَا بخبرٍ ماضٍ يُخبرَ عنه، كما تقول: إنما كنتَ صبيّاً، ولكنه: إنما كان ينبغى أن يكون قول المؤمنينَ إذا دُعُوا أن يقولوا سَمعنا. وهو أدب منَ الله. كذا جَاء التفسير.
النور 24:54
وقوله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ واجه القوم ومعناه: فإن تَتَولَّوا. فهى فى موضع جزم. ولوكانت لقومٍ غير مخاطبين كانت نَصْباً، لأنها بمنزلة قولكَ: فإن قَامُوا. والجزاء يصْلح فيه لقظ فَعَل ويفعَل، كما قال ﴿فإن فَاءُوا فَإنَّ الله غَفُورٌ رَحِيم﴾.
النور 24:55
وقوله: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ العِدَة قول يصلح فيها أنْ وجوابُ اليمين. فتقول: وعدتك أن آتيك، ووعدتك لآتينَّك. ومثله ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ وإنَّ أنْ تصلح فى مثله من الكلام. وقد فُسِّرَ فى غير هذا الموضع.
وقوله ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ قرأها عاصم بن أبى النَّجُود والأعمش (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ) بالتشديد. وقرأ الناس ﴿وَليُبْدِلنَّهُمْ﴾ خَفيفة وهما متقاربان. وإذا قلت للرجل قد بُدّلت فمعْنَاه غُيِّرت وغَيِّرت حالكَ ولم يأت مكانك آخر. فكل ما غُيِّر عن حاله فهو مُبَدَّل بالتشديد. وقد يجوز مُبْدَل بالتخفيف وليس بالوجه: وإذا جعلت الشىءَ مكان الشىء قلت: قد أبدلته كقولك (أبدل لى) هذا الدراهم أى أعطنى مَكَانه. وَبَدّلْ جَائزَةً فمن قال ﴿وليُبَدِّلَنَّهُمْ من بَعْدِ خوفهم أَمْناً﴾ فكانه جَعَل سبيل الخوف أمْناً. ومن قال (وليُبدِلَنَّهُم) بالتخفيف قال: الأمن خلاف الخوف فكانه جَعَل مكانَ الخوف أَمْنَا أى ذهب بالخوف وَجَاء بالأمْنِ. وهذا من سعة العربية وقال أَبو النجم: * عزل الأمير للأَمير المبدَل * فهذا يوضح الوجهين جميعاً.
النور 24:57
وقوله: ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ قرأها حمزة (لا يَحْسبنَّ) بالياء هَا هُنَا. وموضع (الذينَ) رفع. وهو قليل أن تعطّل (أظنّ) من الوقوع على أن أو على اثنين سِوَى مَرْفوعها. وكأنه جعل ﴿مُعْجِزِينَ﴾ اسماً وجعل ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾ خبراً لهم؛ كما تقولُ: لاَ تحسبَنَّ الذين 129 ب الذين كَفروا رجالا فى بيتكَ، وهم يريدونَ أنفسهم. وهو ضعيف فى العربية. والوجه أن تُقرأ بالتاء لكون الفعل واقعاً على (الذينَ) وَعَلى (معجزينَ) كذلك قرأ حمزة فىالأنفال (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا).
النور 24:58
وقوله: ﴿لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ﴾ يعنى الرجال والنسَاء. ثم قال ﴿وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ﴾ الصبيانُ (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) ثم فسرهُنَّ فقال ﴿مِّن قَبْلِ صَـلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـٰبَكُمْ مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ﴾ عند النوم. ثم قال (ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ) فنصبها عاصم والأعْمَش، ورفع غيرهما. والرفع فى العربيّة أحبُّ إلىَّ. وكذلكَ أقرأ. والكسائى يقرأ بالنصب؛ لأنه قد فسرها فى المرات وفيما بعدها فكرهت أَنْ تُكَرَّ ثالثة واخترت الرفع لأنَّ المعنى - والله أعلم - هذه الخصال وقتُ العورات ليس عَليكم ولا عليهم جناح بعدهنَّ. فمعها ضَمير يَرفع الثلاث. كانك قُلت: هذه ثلاث خصال كَمَا قَالَ (سُورَة أنزلناها) أى هذه سورة، وكما قال ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلاَّ القَوْمُ الفاسِقُون﴾.
وأمَّا قوله ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ فإنه أيضاً مُسْتأنَف كقولك فى الكلام: إنما هم خَدَمكم، وطوَّافونَ عليكم. ولو كان نَصْباً لكانَ صَوَاباً تخرِجُه مَن (عَليهم) لأنها معرفة ﴿وطَوَّافونَ﴾ نكرة ونصبه كما قال ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ فنصب لأن فى الآية قبلها ذكرهم معرفة، و ﴿ملعونين﴾ نكرة.
النور 24:59
وقوله: ﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلأَطْفَالُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُواْ كَمَا ٱسْتَأْذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يقول: لا يدخلُنّ عليكم فى هذه الساعات إلا بإذنٍِ ولا فى غَير هذه السَّاعات إلاَّ بإذن. وقوله ﴿كَمَا اسْتأْذَنَ الذينَ من قبلهم﴾ يريد الأحرار.
النور 24:60
وقوله: ﴿وَٱلْقَوَاعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾ لا يطمعنَ فى أن يتزوَّجن من الكِبَر ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ و ﴿من ثيابهنَّ﴾ وهو الرَداء. فرخّص للكبيرة أن تضعه، لا تريد لذلك التزيُّن. ثم قال ﴿وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ﴾ فلا يضعن الأردية ﴿خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾ وفى قراءة عبدالله (أن يضعن من ثيابهم).
النور 24:61
وقوله: ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ﴾ إلى آخر الآية، كانت الأنصار يتنزّهونَ عن مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض، ويقولون: نُبصر طيّب الطعام ولا يبصره فنسبقه إليه، والأعرج لا يستمكن منَ القعود فينالَ ما ينال الصحيح، والمريض يضعف عن الأكل. فكانوا يعزلونهم. فنزل: ليس عليكم فى مؤاكلتهم حرج. و (فى) تصلح مكان (على) هَا هنا تقول: ليس عَلَى صلةِ الرحم وإن كانت قاطعة إثم، وليس فيها إثم، لا تبالى أَيَّهما قلت.
ثم قَالَ ﴿وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ﴾ إلى آخر الآية. لمَّا أنزل الله ﴿لاَتَأْكُلُوا أَموالَكُمْ بينكُمْ بالباطِلِ إلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ ترك الناسُ مؤاكلة الصَّغير والكَبير ممّن أذِن الله فى الأكل مَعَه ومنْه، فقال: وليسَ عَليكم (في أنفسكم) في عيالكم أن تأكلوا منهم ومعهم إلى قوله (أَوْ صَدِيقِكُم) مَعناه: أو بيوت صديقكُم، وقبلَها ﴿أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ﴾ يعنى بيوت عبيدكم وأموالهم فذلك قوله (مفاتحه) خزائِنه وواحد المَفاتح مَفتح إذا أردت به المصدر وإذا كان من المفاتيح التى يفتح بهَا - وهو الإقليد - فهو مِفْتَح ومفتاح.
وقوله ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ إذا دخل عَلَى أهله فليُسَلّم. فإن لم يكن فى بيتِهِ أحد فليقل السَّلام عَلينا من ربِّنا، وإذا دخل المسجد قال: السلام على رسول الله، السَّلام علينا وعَلَى خيار عباد الله الصالحين، ثم قال: ﴿تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ أى من أمر الله أمركم بها تفعلون تحيَّة منه وطاعةً له. ولو كانت رفعاً 130 ا عَلَى قولكَ: هىَ تحيَّةٌ من عند الله (كان صواباً).
النور 24:62
وقوله: ﴿وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ كان المنافقون يشهدون الجُمُعة مع النبىّ صَلى الله عليه وسلم فيذكِّرهم ويعيبهم بالآياتِ التى تنزل فيهم، فيضجرون من ذلكَ. فإن خفى لأحدهم القيامُ قَامَ.
النور 24:63
وقوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ﴾
أى يستتر (هَذَا بهذا) وإنَّما قَالُوا: لو اذا لأنها مصدر لاوَذْت، ولو كانت مصدراً لِلُذْت لكانت لِياذاً أى لذت ليَاذاً، كما تقول: قمت إليه قياماً، وقامتك قِوَاماً طويلا. وقوله ﴿لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ يقول: لاتدْعُوهُ يَا محمد كما يدعو يعضكم بعضاً. لكن وقِّرُوهُ فقولوا: يا نبىِّ الله يا رسول الله يَا أبا القاسم.