Lafzullah

التفسير الكبير (المنسوب إلى الطبراني) — ص 38:1 – فصلت 41:54

المؤلف / المصدر: سليمان بن أحمد الطبراني (ت 360هـ) — ⚠ نسبة الكتاب إليه محل خلاف · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0360Tabarani.TafsirKabir.Tafsir02091-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. ص 38:1
  2. ص 38:2
  3. ص 38:3
  4. ص 38:4
  5. ص 38:5
  6. ص 38:6
  7. ص 38:7
  8. ص 38:8
  9. ص 38:9
  10. ص 38:10
  11. ص 38:11
  12. ص 38:12
  13. ص 38:13
  14. ص 38:14
  15. ص 38:15
  16. ص 38:16
  17. ص 38:17
  18. ص 38:18
  19. ص 38:19
  20. ص 38:20
  21. ص 38:21
  22. ص 38:22
  23. ص 38:23
  24. ص 38:24
  25. ص 38:25
  26. ص 38:26
  27. ص 38:27
  28. ص 38:28
  29. ص 38:29
  30. ص 38:30
  31. ص 38:31
  32. ص 38:32
  33. ص 38:33
  34. ص 38:34
  35. ص 38:35
  36. ص 38:36
  37. ص 38:37
  38. ص 38:38
  39. ص 38:39
  40. ص 38:40
  41. ص 38:41
  42. ص 38:42
  43. ص 38:43
  44. ص 38:44
  45. ص 38:45
  46. ص 38:46
  47. ص 38:47
  48. ص 38:48
  49. ص 38:49
  50. ص 38:50
  51. ص 38:51
  52. ص 38:52
  53. ص 38:53
  54. ص 38:54
  55. ص 38:55
  56. ص 38:56
  57. ص 38:57
  58. ص 38:58
  59. ص 38:59
  60. ص 38:60
  61. ص 38:61
  62. ص 38:62
  63. ص 38:63
  64. ص 38:64
  65. ص 38:65
  66. ص 38:66
  67. ص 38:67
  68. ص 38:68
  69. ص 38:69
  70. ص 38:70
  71. ص 38:71
  72. ص 38:72
  73. ص 38:73
  74. ص 38:74
  75. ص 38:75
  76. ص 38:77
  77. ص 38:78
  78. ص 38:79
  79. ص 38:80
  80. ص 38:81
  81. ص 38:82
  82. ص 38:83
  83. ص 38:84
  84. ص 38:85
  85. ص 38:86
  86. ص 38:87
  87. ص 38:88
  88. الزمر 39:1
  89. الزمر 39:2
  90. الزمر 39:3
  91. الزمر 39:4
  92. الزمر 39:5
  93. الزمر 39:6
  94. الزمر 39:7
  95. الزمر 39:8
  96. الزمر 39:9
  97. الزمر 39:10
  98. الزمر 39:11
  99. الزمر 39:12
  100. الزمر 39:13
  101. الزمر 39:14
  102. الزمر 39:15
  103. الزمر 39:16
  104. الزمر 39:17
  105. الزمر 39:18
  106. الزمر 39:19
  107. الزمر 39:20
  108. الزمر 39:21
  109. الزمر 39:22
  110. الزمر 39:23
  111. الزمر 39:24
  112. الزمر 39:25
  113. الزمر 39:26
  114. الزمر 39:27
  115. الزمر 39:28
  116. الزمر 39:29
  117. الزمر 39:30
  118. الزمر 39:31
  119. الزمر 39:32
  120. الزمر 39:33
  121. الزمر 39:34
  122. الزمر 39:35
  123. الزمر 39:36
  124. الزمر 39:37
  125. الزمر 39:38
  126. الزمر 39:39
  127. الزمر 39:40
  128. الزمر 39:41
  129. الزمر 39:42
  130. الزمر 39:43
  131. الزمر 39:44
  132. الزمر 39:45
  133. الزمر 39:46
  134. الزمر 39:47
  135. الزمر 39:48
  136. الزمر 39:49
  137. الزمر 39:50
  138. الزمر 39:51
  139. الزمر 39:52
  140. الزمر 39:53
  141. الزمر 39:54
  142. الزمر 39:55
  143. الزمر 39:56
  144. الزمر 39:57
  145. الزمر 39:58
  146. الزمر 39:59
  147. الزمر 39:60
  148. الزمر 39:61
  149. الزمر 39:62
  150. الزمر 39:63
  151. الزمر 39:64
  152. الزمر 39:65
  153. الزمر 39:66
  154. الزمر 39:67
  155. الزمر 39:68
  156. الزمر 39:69
  157. الزمر 39:70
  158. الزمر 39:71
  159. الزمر 39:72
  160. الزمر 39:73
  161. الزمر 39:74
  162. الزمر 39:75
  163. غافر 40:1
  164. غافر 40:2
  165. غافر 40:3
  166. غافر 40:4
  167. غافر 40:5
  168. غافر 40:6
  169. غافر 40:7
  170. غافر 40:8
  171. غافر 40:9
  172. غافر 40:10
  173. غافر 40:11
  174. غافر 40:12
  175. غافر 40:13
  176. غافر 40:14
  177. غافر 40:15
  178. غافر 40:16
  179. غافر 40:17
  180. غافر 40:18
  181. غافر 40:19
  182. غافر 40:20
  183. غافر 40:21
  184. غافر 40:22
  185. غافر 40:23
  186. غافر 40:24
  187. غافر 40:25
  188. غافر 40:26
  189. غافر 40:27
  190. غافر 40:28
  191. غافر 40:29
  192. غافر 40:30
  193. غافر 40:31
  194. غافر 40:32
  195. غافر 40:33
  196. غافر 40:34
  197. غافر 40:35
  198. غافر 40:36
  199. غافر 40:37
  200. غافر 40:38
  201. غافر 40:39
  202. غافر 40:40
  203. غافر 40:41
  204. غافر 40:42
  205. غافر 40:43
  206. غافر 40:44
  207. غافر 40:45
  208. غافر 40:46
  209. غافر 40:47
  210. غافر 40:48
  211. غافر 40:49
  212. غافر 40:50
  213. غافر 40:51
  214. غافر 40:52
  215. غافر 40:53
  216. غافر 40:54
  217. غافر 40:55
  218. غافر 40:56
  219. غافر 40:57
  220. غافر 40:58
  221. غافر 40:59
  222. غافر 40:60
  223. غافر 40:61
  224. غافر 40:62
  225. غافر 40:63
  226. غافر 40:64
  227. غافر 40:65
  228. غافر 40:66
  229. غافر 40:67
  230. غافر 40:68
  231. غافر 40:69
  232. غافر 40:70
  233. غافر 40:71
  234. غافر 40:72
  235. غافر 40:73
  236. غافر 40:74
  237. غافر 40:75
  238. غافر 40:76
  239. غافر 40:77
  240. غافر 40:78
  241. غافر 40:79
  242. غافر 40:80
  243. غافر 40:81
  244. غافر 40:82
  245. غافر 40:83
  246. غافر 40:84
  247. غافر 40:85
  248. فصلت 41:1
  249. فصلت 41:2
  250. فصلت 41:3
  251. فصلت 41:4
  252. فصلت 41:5
  253. فصلت 41:6
  254. فصلت 41:7
  255. فصلت 41:8
  256. فصلت 41:9
  257. فصلت 41:10
  258. فصلت 41:11
  259. فصلت 41:12
  260. فصلت 41:13
  261. فصلت 41:14
  262. فصلت 41:15
  263. فصلت 41:16
  264. فصلت 41:17
  265. فصلت 41:18
  266. فصلت 41:19
  267. فصلت 41:20
  268. فصلت 41:21
  269. فصلت 41:22
  270. فصلت 41:23
  271. فصلت 41:24
  272. فصلت 41:25
  273. فصلت 41:26
  274. فصلت 41:27
  275. فصلت 41:28
  276. فصلت 41:29
  277. فصلت 41:30
  278. فصلت 41:31
  279. فصلت 41:32
  280. فصلت 41:33
  281. فصلت 41:34
  282. فصلت 41:35
  283. فصلت 41:36
  284. فصلت 41:37
  285. فصلت 41:38
  286. فصلت 41:39
  287. فصلت 41:40
  288. فصلت 41:41
  289. فصلت 41:42
  290. فصلت 41:43
  291. فصلت 41:44
  292. فصلت 41:45
  293. فصلت 41:46
  294. فصلت 41:47
  295. فصلت 41:48
  296. فصلت 41:49
  297. فصلت 41:50
  298. فصلت 41:51
  299. فصلت 41:52
  300. فصلت 41:53
  301. فصلت 41:54

ص 38:1

{ ص والقرآن ذي الذكر }؛ اختلفوا في قوله (ص) قال: (صدق الله) وهو قول الضحاك، وقال عطاء: (صدق محمد صلى الله عليه وسلم)، وقال محمد بن كعب القرظي: هو مفتاح اسم الله صمد وصانع المصنوعات وصادق الوعد). وقيل: هو من فواتح السور. قال ابن عباس: (هو قسم أقسم الله به)، وقال سعيد بن جبير: (هو بحر يحيي الله به الموتى بين النفختين). وقيل: هو إشارة إلى صدود الكفار عن القرآن والهدى. قال الكلبي: (معناه: أعرض عن الهدى) كأنه ذهب إلى أنه كان في الأصل صد؛ أي صد أبو جهل أو صد أهل مكة عن الحق، فأبدلت إحدى الدالين ألفا). وقرأ عيسى بن عمر: (صاد) بفتح الدال، ومثل قاف ونون، لاجتماع الساكنين وحركها بأخف الحركات. ومعناه: صاد محمد قلوب الرجال واستمالها حتى آمنوا به. وقرأ الحسن: (صاد) بكسر الدال من المضادات التي هي من المقابلة والمعارضة؛ أي عارض عملك بالقرآن. قوله تعالى: { والقرآن ذي الذكر } أي ذي البيان الهادي إلى الحق. وقيل: معناه: ذي الشرف، كما في قوله تعالى: وإنه لذكر لك ولقومك [الزخرف: 44] والمعنى: أقسم الله تعالى بالقرآن أن محمدا صادق، وجواب قسم محذوف تقديره: والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما يقول الكفار.

ص 38:2

قوله تعالى: { بل الذين كفروا في عزة وشقاق }؛ يعني: كفار مكة في منعة وحمية وتكبر عن الحق، { وشقاق } أي خلاف وعداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: { كم أهلكنا من قبلهم من قرن }؛ أي من أمم بتكذيبهم الرسل، { فنادوا }؛ عند وقوع الهلاك بهم بالاستغاثة، { ولات حين مناص }؛ أي وليس الحين حين نزو ولا قرار، قال وهب: (لات باللغة السريانية: وليس، وذلك أن السرياني إذا أراد أن يقول وليس يقول: ولات) وقال أئمة اللغة: (أصلها (لا) زيدت فيها التاء، كما زيدت في ثمت وربت). وقال قوم: إن التاء زيدت في (حين) كما زيدت في قول الشاعر: العاطفون تحين ما من عاطف والمطعمون زمان أين المطعم؟ والمراد بتحين: حين. فمن قال: إن التاء مع لا، فالوقف عليه بالتاء. وروي عن الكسائي (ولاه) بالهاء في الوقف، ومثله روى قنبل عن ابن كثير. ومن قال: إن التاء مع حين لا، فالوقف عليه، (ولا) ثم تبتدئ: تحين مناص. قال ابن عباس: (كان كفار مكة إذا قاتلوا فاضطربوا في الحرب، قال بعضهم لبعض: مناص؛ أي اهربوا وخذوا حذركم، فلما نزل بهم العذاب ببدر قالوا: مناص، على عادتهم، فأجابتهم الملائكة: ولات حين مناص؛ أي ليس هذا حين منجى). وقيل: معناه: { ولات حين مناص } أي ليس هذا حين نزو ولا حين فرار، والمناص مصدر من النوص، يقال: ناصه ينوصه إذا فاته، ويكون النوص بمعنى التأخر؛ أي ليس هذا حين التأخر، والنوص هو الفوت والتأخر.

ص 38:3

قوله تعالى: { بل الذين كفروا في عزة وشقاق }؛ يعني: كفار مكة في منعة وحمية وتكبر عن الحق، { وشقاق } أي خلاف وعداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: { كم أهلكنا من قبلهم من قرن }؛ أي من أمم بتكذيبهم الرسل، { فنادوا }؛ عند وقوع الهلاك بهم بالاستغاثة، { ولات حين مناص }؛ أي وليس الحين حين نزو ولا قرار، قال وهب: (لات باللغة السريانية: وليس، وذلك أن السرياني إذا أراد أن يقول وليس يقول: ولات) وقال أئمة اللغة: (أصلها (لا) زيدت فيها التاء، كما زيدت في ثمت وربت). وقال قوم: إن التاء زيدت في (حين) كما زيدت في قول الشاعر: العاطفون تحين ما من عاطف والمطعمون زمان أين المطعم؟ والمراد بتحين: حين. فمن قال: إن التاء مع لا، فالوقف عليه بالتاء. وروي عن الكسائي (ولاه) بالهاء في الوقف، ومثله روى قنبل عن ابن كثير. ومن قال: إن التاء مع حين لا، فالوقف عليه، (ولا) ثم تبتدئ: تحين مناص. قال ابن عباس: (كان كفار مكة إذا قاتلوا فاضطربوا في الحرب، قال بعضهم لبعض: مناص؛ أي اهربوا وخذوا حذركم، فلما نزل بهم العذاب ببدر قالوا: مناص، على عادتهم، فأجابتهم الملائكة: ولات حين مناص؛ أي ليس هذا حين منجى). وقيل: معناه: { ولات حين مناص } أي ليس هذا حين نزو ولا حين فرار، والمناص مصدر من النوص، يقال: ناصه ينوصه إذا فاته، ويكون النوص بمعنى التأخر؛ أي ليس هذا حين التأخر، والنوص هو الفوت والتأخر.

ص 38:4

قوله تعالى: { وعجبوا أن جآءهم منذر منهم }؛ أي وعجب المشركون أن جاءهم نبي منهم يخوفهم من عذاب الله، { وقال الكافرون هذا ساحر كذاب }؛ يعنون النبي صلى الله عليه وسلم.

ص 38:5

قوله تعالى: { أجعل الآلهة إلها واحدا }؛ أي قالوا لفرط جهلهم على وجه الإنكار: أجعل محمد الآلهة إلها واحدا؟ { إن هذا لشيء عجاب }؛ أما هذا الذي يقول محمد صلى الله عليه وسلم من رد الحوائج إلى إله واحد، إلا شيء مفرط في العجب. والعجاب: ما يكون في غاية العجب، يقال: رجل طوال، وأمر كبار، وسيف قطاع، وسيل جحاف، ويراد بذلك كل مبالغة. " وذلك أن عمر بن الخطاب لما أسلم شق على قريش، فقال الوليد بن المغيرة للملأ من قريش وهم الرؤساء والصناديد والأشراف، وكانوا خمسة وعشرين رجلا، منهم الوليد بن المغيرة وهو أكبرهم سنا، وأبو جهل، وأبي بن خلف، وأبو البحتري بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث، ومخرمة بن نوفل، وزمعة بن الأسود، والأحنف بن شريق، وغيرهم. قال لهم الوليد بن المغيرة: امشوا إلى أبي طالب وقولوا له: أنت شيخنا وكبيرنا، وإنا أتيناك لتقض بيننا وبين ابن أخيك. فمشوا إليه وهو يومئذ مريض مرض الموت، فشكوا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا ابن أخي ما تريد من قومك؟ قال: " أريد منهم كلمة واحدة إذا قالوها ملكوا العرب ودانت لهم العجم " فقالوا: وما هي؟! قال: " قولوا لا إله إلا الله " فنفروا من ذلك؛ وقالوا: أنجعل آلهة إلها واحدا؟! " وقيل: " إن أبا طالب لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم قال: با ابن أخي؛ هؤلاء قومك يسألونك السواء، فلا تمل كل الميل عليهم، فقال: " وماذا يسألونني؟ " قال: ترفض ذكر آلهتهم ويدعونك وإلهك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إني أدعوهم إلى كلمة واحدة " قالوا: وما هي؟ قال: " لا إله إلا الله " ". فنفروا من ذلك، وقال: { أجعل الآلهة إلها واحدا } ، فاغتاظوا من ذلك وخرجوا من عند أبي طالب يقول بعضهم لبعض: أمشوا واصبروا على آلهتكم. فذلك قوله تعالى: { وانطلق الملأ منهم }؛ أي انطلق من مجلسهم وهم يقولون الذي كانوا فيه عند أبي طالب، وهم يقولون: اثبتوا على عبادة آلهتكم واصبروا، { أن امشوا واصبروا على آلهتكم }؛ على دينكم، { إن هذا لشيء يراد }؛ أي هذا الشيء يريده محمد صلى الله عليه وسلم ولا يتم له ذلك.

ص 38:6

قوله تعالى: { أجعل الآلهة إلها واحدا }؛ أي قالوا لفرط جهلهم على وجه الإنكار: أجعل محمد الآلهة إلها واحدا؟ { إن هذا لشيء عجاب }؛ أما هذا الذي يقول محمد صلى الله عليه وسلم من رد الحوائج إلى إله واحد، إلا شيء مفرط في العجب. والعجاب: ما يكون في غاية العجب، يقال: رجل طوال، وأمر كبار، وسيف قطاع، وسيل جحاف، ويراد بذلك كل مبالغة. " وذلك أن عمر بن الخطاب لما أسلم شق على قريش، فقال الوليد بن المغيرة للملأ من قريش وهم الرؤساء والصناديد والأشراف، وكانوا خمسة وعشرين رجلا، منهم الوليد بن المغيرة وهو أكبرهم سنا، وأبو جهل، وأبي بن خلف، وأبو البحتري بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث، ومخرمة بن نوفل، وزمعة بن الأسود، والأحنف بن شريق، وغيرهم. قال لهم الوليد بن المغيرة: امشوا إلى أبي طالب وقولوا له: أنت شيخنا وكبيرنا، وإنا أتيناك لتقض بيننا وبين ابن أخيك. فمشوا إليه وهو يومئذ مريض مرض الموت، فشكوا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا ابن أخي ما تريد من قومك؟ قال: " أريد منهم كلمة واحدة إذا قالوها ملكوا العرب ودانت لهم العجم " فقالوا: وما هي؟! قال: " قولوا لا إله إلا الله " فنفروا من ذلك؛ وقالوا: أنجعل آلهة إلها واحدا؟! " وقيل: " إن أبا طالب لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم قال: با ابن أخي؛ هؤلاء قومك يسألونك السواء، فلا تمل كل الميل عليهم، فقال: " وماذا يسألونني؟ " قال: ترفض ذكر آلهتهم ويدعونك وإلهك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إني أدعوهم إلى كلمة واحدة " قالوا: وما هي؟ قال: " لا إله إلا الله " ". فنفروا من ذلك، وقال: { أجعل الآلهة إلها واحدا } ، فاغتاظوا من ذلك وخرجوا من عند أبي طالب يقول بعضهم لبعض: أمشوا واصبروا على آلهتكم. فذلك قوله تعالى: { وانطلق الملأ منهم }؛ أي انطلق من مجلسهم وهم يقولون الذي كانوا فيه عند أبي طالب، وهم يقولون: اثبتوا على عبادة آلهتكم واصبروا، { أن امشوا واصبروا على آلهتكم }؛ على دينكم، { إن هذا لشيء يراد }؛ أي هذا الشيء يريده محمد صلى الله عليه وسلم ولا يتم له ذلك.

ص 38:7

قوله تعالى: { ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة }؛ أي قالوا: ما سمعنا بهذا الذي يقوله محمد صلى الله عليه وسلم من التوحيد في الملة الآخرة، يعنون النصرانية؛ لأنها آخر الملل، والنصارى لا توحد بأنهم يقولون: ثالث ثلاثة. { إن هذا إلا اختلاق }؛ أي قالوا: ما هذا الذي يقوله محمد صلى الله عليه وسلم إلا كذب اختلقه من تلقاء نفسه، يعنون الذي جاء به من التوحيد والقرآن.

ص 38:8

قوله تعالى: { أءنزل عليه الذكر من بيننا }؛ أي قال المشركون: اختص محمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة والكتاب من بيننا، ونحن أكبر منه سنا وأعظم شرفا! والمعنى بالذكر القرآن. يقول الله تعالى: { بل هم في شك من ذكري }؛ أي يقولون ما يعتقدونه إلا شاكين، { بل لما يذوقوا عذاب }؛ الاستئصال، وهذا تهديد لهم، أي أنهم سيذوقوا العذاب ثم لا ينتفعون بزوال الشك في ذلك الوقت.

ص 38:9

قوله تعالى: { أم عندهم خزآئن رحمة ربك العزيز الوهاب }؛ معناه: عندهم خزائن رحمة ربك؛ أي بأيديهم مفاتيح النبوة والرسالة فيضعونها حيث شاؤا. وقيل: معناه: عندهم خزائن رحمة ربك فيمنعونك ما من الله به عليك من الكرامة وفضلك به من الرسالة. ومعنى الآية: ليس ذلك بأيديهم ولكنه بيد العزيز في ملكه، الوهاب الذي وهب النبوة لك.

ص 38:10

قوله تعالى: { أم لهم ملك السموت والأرض وما بينهما فليرتقوا فى الأسباب }؛ وذلك أنهم كانوا يحسدون النبي صلى الله عليه وسلم على ما خص به من النبوة والوحي، فقال الله تعالى: { أم لهم ملك السموت والأرض } فينازعوا خالقهم، وينزل الوحي على من يختار، فقال لهم: { فليرتقوا فى الأسباب } أي فليصعد في طوق السماوات من سماء إلى سماء، فليمنع الوحي عنك إن كان لهم مقدرة على ذلك.

ص 38:11

قوله تعالى: { جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب }؛ أخبر الله تعالى نبيه أنه سيهزم جند المشركين ببدر، و(جند) خبر مبتدأ محذوف؛ أي هم جند، و(ما) زائدة، و(هنالك) إشارة إلى بدل ومصارعهم بها و(الأحزاب) سائر من تقدمهم من الكفار الذين تجرؤوا على الأنبياء عليهم السلام.

ص 38:12

قوله تعالى: { كذبت قبلهم قوم نوح } ، أي كذبت قبل قومك قوم نوح، { وعاد } ، هودا، وكذب، { وفرعون ذو الأوتاد } ، وموسى عليه السلام، { وثمود }؛ صالحا، { وقوم لوط } ، لوطا، { وأصحاب لئيكة }؛ شعيبا، كذب هؤلاء أنبياءهم فحل بهم عذاب الاستئصال، وكذلك { أولئك }؛ أي أؤلئك، { الأحزاب } ، والأحزاب الجماعة الكثيرة القوية، { إن كل إلا كذب الرسل } ، كلهم كذبوا الرسل رسلهم، { فحق عقاب } ، فحق عليهم عقابي وعذابي، وكذلك يحق على قومك. وسمي فرعون ذو الأوتاد؛ لأنه كان يمد بين الأوتاد فيرسل عليهم الحيات والعقارب. وقيل: إنه كان إذا غضب على الإنسان واتد يديه ورجليه ورأسه على الأرض، قال عطية: (ذو الأوتاد؛ أي ذو الجنود والجموع الكثيرة) يعني أنهم كانوا يقون أمره ويشددون ملكه كما يقوي الوتد الشيء. وقيل: الأوتاد الأبنية المشيدة، سميت بذلك لارتفاعها كما سميت الجبال أوتادا.

ص 38:13

قوله تعالى: { كذبت قبلهم قوم نوح } ، أي كذبت قبل قومك قوم نوح، { وعاد } ، هودا، وكذب، { وفرعون ذو الأوتاد } ، وموسى عليه السلام، { وثمود }؛ صالحا، { وقوم لوط } ، لوطا، { وأصحاب لئيكة }؛ شعيبا، كذب هؤلاء أنبياءهم فحل بهم عذاب الاستئصال، وكذلك { أولئك }؛ أي أؤلئك، { الأحزاب } ، والأحزاب الجماعة الكثيرة القوية، { إن كل إلا كذب الرسل } ، كلهم كذبوا الرسل رسلهم، { فحق عقاب } ، فحق عليهم عقابي وعذابي، وكذلك يحق على قومك. وسمي فرعون ذو الأوتاد؛ لأنه كان يمد بين الأوتاد فيرسل عليهم الحيات والعقارب. وقيل: إنه كان إذا غضب على الإنسان واتد يديه ورجليه ورأسه على الأرض، قال عطية: (ذو الأوتاد؛ أي ذو الجنود والجموع الكثيرة) يعني أنهم كانوا يقون أمره ويشددون ملكه كما يقوي الوتد الشيء. وقيل: الأوتاد الأبنية المشيدة، سميت بذلك لارتفاعها كما سميت الجبال أوتادا.

ص 38:14

قوله تعالى: { كذبت قبلهم قوم نوح } ، أي كذبت قبل قومك قوم نوح، { وعاد } ، هودا، وكذب، { وفرعون ذو الأوتاد } ، وموسى عليه السلام، { وثمود }؛ صالحا، { وقوم لوط } ، لوطا، { وأصحاب لئيكة }؛ شعيبا، كذب هؤلاء أنبياءهم فحل بهم عذاب الاستئصال، وكذلك { أولئك }؛ أي أؤلئك، { الأحزاب } ، والأحزاب الجماعة الكثيرة القوية، { إن كل إلا كذب الرسل } ، كلهم كذبوا الرسل رسلهم، { فحق عقاب } ، فحق عليهم عقابي وعذابي، وكذلك يحق على قومك. وسمي فرعون ذو الأوتاد؛ لأنه كان يمد بين الأوتاد فيرسل عليهم الحيات والعقارب. وقيل: إنه كان إذا غضب على الإنسان واتد يديه ورجليه ورأسه على الأرض، قال عطية: (ذو الأوتاد؛ أي ذو الجنود والجموع الكثيرة) يعني أنهم كانوا يقون أمره ويشددون ملكه كما يقوي الوتد الشيء. وقيل: الأوتاد الأبنية المشيدة، سميت بذلك لارتفاعها كما سميت الجبال أوتادا.

ص 38:15

قوله تعالى: { وما ينظر هؤلآء إلا صيحة واحدة }؛ أي ما ينظر أهل مكة لوقوع العذاب بهم إلا صيحة واحدة وهي نفخة البعث، وذلك أن العقوبة في قوم النبي صلى الله عليه وسلم مؤخرة إلى يوم البعث، وعقوبة الأمم الماضية كانت معجلة في الدنيا ومؤجلة في الآخرة، ألا ترى أن الله تعالى ذكر عقوبة الاستئصال في الدنيا من الأمم الماضية، وقال في هذه الأمة بل الساعة موعدهم [القمر: 46]. قوله تعالى: { ما لها من فواق }؛ أي ما لتلك الصيحة من رجعة إلى الدنيا، والفواق بضم الفاء وفتحها بمعنى واحد وهو رجوع، ومن ذلك قولهم: أفاق فلان من الجنون ومن المرض؛ إذا رجع إلى الصحة. والفواق بضم الفاء ما بين حلبتي الناقة؛ لأن اللبن رجوعه إلى الضرع بين الحلبتين. والمعنى: ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من رجوع. وقيل: يردد لك الصوت فيكون له رجوع.

ص 38:16

قوله تعالى: { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب }؛ أي قاله المشركون عجل لنا صحيفتنا قبل الحساب حتى نعلم ما فيها، قال الكلبي: (لما نزل في الحاقة: فأما من أوتي كتبه بيمينه [الحاقة: 19] و وأما من أوتي كتبه بشماله [الحاقة: 25] قالوا على جهة الاستهزاء: ربنا عجل لنا قطنا في الدنيا، فقيل: يوم الحساب أعجل لنا كتابنا، قالوا ذلك تكذيبا واستهزاء). والقط: الصحيفة التي أحصت كل شيء. وقيل: القط: النصيب، وسميت كتب الجوائز قطوطا لأنهم كانوا يكتبون الأنصباء من العطايا في الصحائف، يقال: أخذ فلان قطه؛ إذا أخذ كتابه الذي كتب له بجائزته وصلته. وقال ابن عباس: (معنى قوله { قطنا } أي حظنا من العذاب والعقوبة). قال قتادة: (نصيبنا من العذاب). قال مجاهد: (عقوبتنا). وقال عطاء: (هو يقوله النضر بن الحارث: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو اءتنا بعذاب أليم).

ص 38:17

قوله تعالى: { اصبر على ما يقولون }؛ اصبر يا محمد على ما يقولون من تكذيبك وعلى قولهم إنك ساحر وشاعر ومجنون وكاهن، وانتظر ما وعدك الله من النصر عليهم والانتقام منهم، { واذكر عبدنا داوود ذا الأيد }؛ أي ذي القوة في العبادة وذا النعم الكثيرة، كيف صبر على أذى قومه، { إنه أواب }؛ أي مطيع لله، مقبل على طاعته. والأواب: كثير الأوب الى الله تعالى. قال الزجاج: (كانت قوة داود على العبادة أتم قوة، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وذلك أشد الصوم، وكان يصلي نصف الليل).

ص 38:18

قوله تعالى: { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق }؛ معناه: إن الجبال كانت تسبح معه غدوة وعشية. والإشراق طلوع الشمس وإضاءتها، يقال: شرقت إذا طلعت، وأشرقت في الآية بصلاة الضحى، وعن ابن عباس رضي الله عنه: " كنت أقرأ هذه الآية لا أدري ما هي، حتى حدثتني أم هانيء في بيت أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بوضوء، فتوضأ ثم صلى الضحى، وقال: " يا أم هانيء هذه صلاة الإشراق " ".

ص 38:19

قوله تعالى: { والطير محشورة كل له أواب }؛ أي وسخرنا له الطير مجموعة إليه تسبح الله معه غدوة وعشيا، { كل له أواب } أي كل لله تعالى مسبح ومطيع يرجع التسبيح مع داود كلما سبح. وقيل: معناه: كل له رجاع إلى طاعته وأمره.

ص 38:20

قوله تعالى: { وشددنا ملكه }؛ أي قوينا ملكه وثبتناه بالهيبة، ويقال بالحرس، كان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل، كان فيهم أبناء الأنبياء لم يطمع في ملكه أحد. قرأ الحسن: (وشددنا) بالتشديد. قوله تعالى: { وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب }؛ قال ابن عباس رضي الله عنه: (الحكمة هي النبوة والمعونة بكل ما حكم). فقال مقاتل: (الحكمة الفهم والعلم). وقيل: الحكمة كل كلام حسن يدعو إلى الهدى وينهى عن الردى. وأما { فصل الخطاب } فهو فصل القضاء بين الحق والباطل فيما بين الخصوم، لا يتعتع في قضائه. وقيل: فصل الخطاب وهو الحكم بالبينة واليمين. وقيل: هو قوله: أما بعد، وهو أول من قال: أما بعد، ومعناه أما بعد حمد الله فقد بلغت كذا وسمعت كذا.

ص 38:21

قوله تعالى: { وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب }؛ اختلفوا في خطيئة داود عليه السلام والذي هو مستفيض بين العوام ما ذكره الكلبي: (أن داود عليه السلام كان يصلي ذات يوم في محرابه، والزبور منشور بين يديه، إذ جاءه إبليس في صورة حمامة من ذهب فيها كل لون حسن، فوقفت بين يديه فمد يده ليأخذها، فطارت غير بعيد من غير أن توسد من نفسها، فامتد إليها ليأخذها فطارت حتى وقعت في الكوة، فذهب ليأخذها فطارت من الكوة، فجعل داود عليه السلام ينظر أين تقع، فأبصر امرأة في بستان تغتسل، وإذا هي من أعجب النساء وأحسنهن، وأعجبته، فلما حانت منها التفاتة أبصرته فأسبلت شعرها على جسمها فغطى بدنها، فزاده ذلك إعجابا بها. فسأل داود عنها وعن زوجها، فقالوا اسمها تشايع بنت شائع وزوجها أوريا بن حنانا وهو غائب في غزاة بالبلقاء مع أيوب بن صوريا ابن أخت داود، فكتب داود إلى ابن أخته: اذا أتاك كتابي هذا فابعث أوريا إلى موضع كذا وإلى القلعة الفلانية، ولا يرجعوا حتى يفتحوها أو يقتلوا. فلما جاء الكتاب ندبه وندب الناس معه، فأتوا القلعة فلما أتوها رموهم بالحجارة حتى قتلوهم وقتل أوريا معهم. فلما انقضت عدتها تزوجها داود عليه السلام، فهي أم سليمان. فلما دخل داود عليه السلام بها، فلم يلبث إلا يسيرا حتى بعث عليه ملكين في صورة آدميين، فطلبا أن يدخلا عليه فوجداه في يوم عبادته، وكان من عادته أنه جزأ الدهر يوما لعبادته؛ ويوما لنسائه؛ ويوما للقضاء بين الناس. فلما جاء الملكان في يوم عبادته منعهما الحرس من الدخول عليه، فتسوروا المحراب؛ أي دخلوا عليه من فوق المحراب، { إذ دخلوا على داوود } ، فلم يشعر وهو يصلي إلا وهما بين يديه جالسين، { ففزع منهم قالوا لا تخف } ، ففزع منهما، فقالا: لا تخف يا داود نحن، { خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط }؛ أي ولا تجر، قال السدي: (ولا تسرف)، وقال المؤرج: (ولا تفرط). وقرأ أبو رجاء (تشطط) بفتح التاء وضم الطاء الأولى من الشطط، والإشطاط مجاوزة الحد. قوله تعالى: { واهدنآ إلى سوآء الصراط }؛ أي وأرشدنا إلى الطريق المستقيم.

ص 38:22

قوله تعالى: { وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب }؛ اختلفوا في خطيئة داود عليه السلام والذي هو مستفيض بين العوام ما ذكره الكلبي: (أن داود عليه السلام كان يصلي ذات يوم في محرابه، والزبور منشور بين يديه، إذ جاءه إبليس في صورة حمامة من ذهب فيها كل لون حسن، فوقفت بين يديه فمد يده ليأخذها، فطارت غير بعيد من غير أن توسد من نفسها، فامتد إليها ليأخذها فطارت حتى وقعت في الكوة، فذهب ليأخذها فطارت من الكوة، فجعل داود عليه السلام ينظر أين تقع، فأبصر امرأة في بستان تغتسل، وإذا هي من أعجب النساء وأحسنهن، وأعجبته، فلما حانت منها التفاتة أبصرته فأسبلت شعرها على جسمها فغطى بدنها، فزاده ذلك إعجابا بها. فسأل داود عنها وعن زوجها، فقالوا اسمها تشايع بنت شائع وزوجها أوريا بن حنانا وهو غائب في غزاة بالبلقاء مع أيوب بن صوريا ابن أخت داود، فكتب داود إلى ابن أخته: اذا أتاك كتابي هذا فابعث أوريا إلى موضع كذا وإلى القلعة الفلانية، ولا يرجعوا حتى يفتحوها أو يقتلوا. فلما جاء الكتاب ندبه وندب الناس معه، فأتوا القلعة فلما أتوها رموهم بالحجارة حتى قتلوهم وقتل أوريا معهم. فلما انقضت عدتها تزوجها داود عليه السلام، فهي أم سليمان. فلما دخل داود عليه السلام بها، فلم يلبث إلا يسيرا حتى بعث عليه ملكين في صورة آدميين، فطلبا أن يدخلا عليه فوجداه في يوم عبادته، وكان من عادته أنه جزأ الدهر يوما لعبادته؛ ويوما لنسائه؛ ويوما للقضاء بين الناس. فلما جاء الملكان في يوم عبادته منعهما الحرس من الدخول عليه، فتسوروا المحراب؛ أي دخلوا عليه من فوق المحراب، { إذ دخلوا على داوود } ، فلم يشعر وهو يصلي إلا وهما بين يديه جالسين، { ففزع منهم قالوا لا تخف } ، ففزع منهما، فقالا: لا تخف يا داود نحن، { خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط }؛ أي ولا تجر، قال السدي: (ولا تسرف)، وقال المؤرج: (ولا تفرط). وقرأ أبو رجاء (تشطط) بفتح التاء وضم الطاء الأولى من الشطط، والإشطاط مجاوزة الحد. قوله تعالى: { واهدنآ إلى سوآء الصراط }؛ أي وأرشدنا إلى الطريق المستقيم.

ص 38:23

قوله تعالى: { إن هذآ أخي له تسع وتسعون نعجة }؛ قال أحد الملكين: إن هذا أخي، أي على ديني له تسع وتسعون امرأة. والنعجة: البقرة الوحشية، والعرب تكني عن المرأة بها، وتشبه النساء بالنعاج من البقر، وإنما يعني بهذا داود؛ لأنه كان له تسع وتسعون امرأة، وهذا من أحسن التعريض، ويسمى تعريض التفهيم والتنبيه؛ لأنه لم يكن هناك نعاج. وقوله تعالى: { ولي نعجة واحدة }؛ أي امرأة واحدة، { فقال أكفلنيها }؛ أي ضمها إلي واجعلني كبعلها أعولها. والمعنى: طلقها حتى أتزوجها، وقال ابن جبير: (معنى قوله: { أكفلنيها } أي تحول عنها)، { وعزني في الخطاب }؛ أي غلبني، وقال الضحاك: (أي تكلم وكان أفصح مني، وإن عاداني كان أبطش مني)، وقال عطاء: (معناه أعز مني وأقوى على مخاطبتي لأنه كان الملك).

ص 38:24

قوله تعالى: { قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه }؛ أي إن كان الأمر كما تقول فقد ظلمك بما كفلك من قوله عن امرأتك ليتزوجها هو. قوله تعالى: { وإن كثيرا من الخلطآء ليبغي بعضهم على بعض }؛ معناه: وإن كثيرا من الشركاء ليظلم بعضهم بعضا، ظن داود أنهما شريكان. وقوله تعالى: { إلا الذين آمنوا }؛ معناه: إلا الذين آمنوا { وعملوا الصالحات }؛ فإنهم لا يظلمون أحدا، { وقليل ما هم }؛ أي هم قليل، يعني الذين لا يظلمون. قال السدي: (لما قال أحدهما: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة، قال داود عليه السلام للآخر: ما تقول؟ قال: نعم لي تسع وتسعون نعجة وله نعجة، وأنا أريد أن آخذها وأكمل نعاجي مائة، قال داود عليه السلام: وهو كاره؟ قال نعم وهو كاره، قال: إذا لا ندعك وإن رمت ذلك ضربنا منك هذا، وهذا يعني طرف الأنف، وأصله: الجبهة. قال: يا داود أنت أحق أن يضرب مثل هذا، وهذا يعني طرف الأنف وأصله، حيث كان له تسع وتسعون امرأة ولم يكن لأوريا إلا امرأة واحدة، فلم تزل تعرضه للقتل حتى قتل وتزوجت امرأته. ثم صعدا إلى السماء، فعلم داود عليه السلام أن الله قد ابتلاه وامتحنه، فخر راكعا أي ساجدا وأناب. ورجع إلى طاعة الله تعالى بالتوبة والندامة. ومعنى قوله تعالى: { وظن داوود أنما فتناه }؛ أي وعلم داود أنا امتحناه بما قدرنا عليه من نظره إلى المرأة وافتتانه بها، وهذا قول بعض المفسرين، إلا أن هذا قول مردود، لا يظن بداود عليه السلام ضلالة، فهو أجل قدرة وأعظم منزلة، وكيف يظن بالأنبياء عليهم السلام أن يعرض المسلمين للقتل لتحصيل نسائهم لأنفسهم، ومن نسب الأنبياء عليهم السلام إلى هذا وصدق به فهو ممن لا يصلح لإيمانه بهم، ولئن يخطئ الإنسان في نفي الفواحش عنهم خير ممن يخطئ في إضافتها إليهم، وقد أمرنا في الشريعة بحمل أمور المسلمين على الصحة والسداد ما أمكن. وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (ما زاد داود عليه السلام على أن قال لزوجها: تحول لي عنها). وعن علي رضي الله عنه أنه قال: (لئن سمعت أحدا يقول إن داود عليه السلام قارب من تلك المرأة سواء أو حدث بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص معتقدا صحته جلدته مائة وستين جلدة) يعني مثل حد قذف سائر الناس. وقيل: إن ذنب داود عليه السلام أنه تمنى أن تكون له امرأة أوريا حلالا، وحدث نفسه بذلك، فاتفق غزو أوريا وتقدمه في الحرب وهلاكه، فلما بلغه قتله لم يجزع ولم يتوجع عليه كما يجزع على غيره من جنده إذا هلك، ثم تزوج امرأته فعاتبه الله على ذلك؛ لأن ذنوب الأنبياء وإن صغرت فهي عظيمة عند الله. وقوله تعالى: { فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب }؛ أي خر ساجدا، وعبر عن السجود بالركوع لأن كليهما بمعنى الإنحناء، روي أنه مكث ساجدا أربعين ليلة حتى نبت العشب من دموعه على رأسه وأكلت الأرض جبينه، وكان يقول: رب زل داود زلة أبعد ما بين المشرق والمغرب، سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء، سبحان خالق النور، إلهي تبكي الثكلى على ولدها إذا فقدته، وداود يبكي على خطيئته. إلهي أنت خلقتني وفي سابق علمك ما أنا إليه صائر، سبحان خالق النور، إلهي الويل لداود إذا كشف الغطاء، فيقال: هذا داود الخاطئ، سبحان خالق النور، إلهي بأي عين أنظر إليك يوم القيامة، وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي، وبأي قدم أقوم بها يوم تزل أقدام الخاطئين، سبحان خالق النور. إلهي أنا الذي لا أطيق حر شمسك فكيف أطيق حر نارك؟ سبحان خالق النور، إلهي قرح الجبين وجمدت العينان من مخافة الحريق على جسدي، سبحان خالق النور، إلهي أنت المغيث وأنا المستغيث، إلهي أنت تعلم سريرتي وعلانيتي، فاقبل معذرتي، سبحان خالق النور، إلهي برحمتك اغفر لي ذنوبي ولا تباعدني من رحمتك فإن إليك رغبتي، سبحان خالق النور. إلهي أعوذ بنور وجهك الكريم من ذنوبي التي أوبقتني، إلهي أعوذ بك من دعوة لا تستجاب، وصلاة لا تقبل، وذنب لا يغفر، سبحان خالق النور، إلهي فررت إليك بذنوبي واعترفت بخطيئتي فلا تجعلني من القانطين، ولا تخزني يوم الدين، سبحان خالق النور، إلهي قرح الجبين وفنيت الدموع وتناثر الدود من ركبتي وخطيئتي الزم بي من جلدي، سبحان خالق النور. فأتاه نداء من السماء يا داود أجائع أنت فتطعم؟ أظمآن أنت؟ لتبقى مظلوم أنت فتنصر، ولم يجبه في ذكر خطيئته بشيء، فصاح صيحة فنودي: ارفع رأسك فقد غفرت لك، فلم يرفع رأسه حتى أتى جبريل فرفعه. قال وهب: (لما نودي داود عليه السلام يا داود إني قد غفرت لك، قال: يا رب وكيف أنت لا تظلم أحدا؟ قال اذهب إلى قبر أوريا فناده وأنا أسمعه نداءك فتحلل منه، وانطلق حتى أتى قبره، وناداه يا أوريا فقال: لبيك من هذا الذي قطع علي لذتي؟ فقال أنا داود، فقال ما جاء بك يا نبي الله؟ قال: أسألك أن تجعلني في حل مما كان مني إليك، قال: وما كان منك إلي؟ قال: عرضتك للقتل، قال: إنما عرضتني للجنة، فأنت في حل. فأوحى الله إليه: يا داود ألم تعلم إن حكمي عدل، ألا أعلمته أنك قد تزوجت امرأته. قال: فرجع فناداه: فقال: من هذا الذي قطع علي لذتي؟ فقال: أنا داود، قال: يا نبي الله أليس قد غفرت عنك؟ قال: بلى؛ ولكن إنما فعلت ذلك بك لمكان امرأتك، وقد تزوجتها فسكت فلم يجبه، فدعا فلم يجبه، ودعاه فلم يجبه، فقام عند قبره وجعل التراب على رأسه. ثم نادى: الويل لداود ثم الويل الطويل لداود إذا نصبت الموازين القسط يوم القيامة، سبحان خالق النور، الويل ثم الويل لداود حين يؤخذ بذنبه، سبحان خالق النور، الويل لداود ثم الويل له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النار، سبحان خالق النور. فنودي يا داود قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكاءك واستجبت دعاءك وأقلت عثرتك، فقال: يا رب تعفوني وصاحبي لم تعف عنه؟ قال: يا داود أعطيه يوم القيامة ما لم تر عيناه ولم تسمع أذناه، وأقول له: هذا عوض من عبدي داود، فاستوهبك منه فيهبك لي، قال: يا رب الآن قد عرفت أنك قد غفرت لي، فذلك قوله تعالى: { فغفرنا له ذلك وإن له عندنا }؛ بعد المغفرة؛ { لزلفى وحسن مآب }؛ أي لقربة ومكانة ومنزلة حسنة. وعن مالك بن دينار في قوله تعالى: { وإن له عندنا لزلفى } قال: (يقول الله لداود وهو قائم بساق العرش: يا داود مجدني بصوتك الرخيم، فيقول: كيف وقد سلبتنيه في الدنيا؟ فيقول: إني أرده عليك، قال: فرفع داود صوته بالزبور فيستفرغ نعيم أهل الجنة وهو قوله { وحسن مآب } يعني الجنة التي هي مآب الأولياء والأنبياء). وعن وهب بن منبه قال: (لما تاب الله على داود بكى على خطيئته ثلاثين سنة لا ترقى له دمعة ليلا ولا نهارا، وكان أصاب الذنب وهو ابن سبعين سنة، وكان يخرج إلى الفيافي فيبكي ويبكي معه الشجر والرمال والطير والوحش، ثم يجيء إلى الجبال فيرفع صوته بالبكاء فتبكي معه الحجارة والجبال والدواب، ثم يجيء إلى الساحل فيبكي وتبكي معه الحيتان ودواب البحر وطير الماء. ثم يرجع إلى محرابه وقد بسط له فيه فرش من مسوح حشوها ليف، فيجلس عليها ويجيء الرهبان فيجلسون معه فيبكي وينوح، والرهبان معه فلا يزال يبكي حتى تغرق الفرش في دموعه ويصير داود مثل الفرخ، فيضطرب ويجيء ابنه سليمان عليه السلام فيحمله، فلو عدل بكاء داود ببكاء أهل الدنيا لعدله). وروي أن داود عليه السلام ما شرب قط بعد المغفرة شرابا إلا ونصفه ممزوج بدموعه، وكان يقول: سبحانك إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت علي الأرض برحبها، وإذا ذكرت رحمتك ارتدت إلي روحي، إلهي أتيت أطباء عبادك فكلهم عليك دلوني. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خدت الدموع في وجه داود خديد الماء في الأرض " ، وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان الناس يعودونه وأنه يظنون أن به مرض وما به من مرض إلا الخوف والحياء من الله عز وجل، وما رفع داود عليه السلام رأسه بعد الخطيئة إلى السماء حتى مات ". وكان داود عليه السلام اذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله، وإذا ذكر رحمته تراجعت. وعن الحسن رضي الله عنه أنه قال: (كان داود عليه السلام بعد الخطيئة لا يجلس إلا مع الخاطئين، ثم يقول: تعالوا إلى داود عليه السلام الخطاء، وكان يؤتى بخبز الشعير في الإناء، فلا يزال يبكي حتى يمتلئ بدموع عينيه، وكان يذرأ عليه الرماد ويأكله ويقول: هذا أكل الخاطئين). وقال الكلبي رضي الله عنه: (سجد داود أربعين يوما حتى سقطت جلدة وجهه ونبت العشب من دموعه فعلى غطاء رأسه، وكان لا يقوم من سجوده إلا لصلاة أو قضاء حاجة، وكلن يقول في دعائه ومناجاته: قد عرفت يا رب رحمتك واسعة، ولولا رحمتك لفضحتني، فمن الذي ينصرني إن خذلتني؟ ومن الذي يغفر لي خطيئتي إن لم تمحها عني؟ ومن الذي يتداركني برحمته إن لم تجاوز عني؟ تصدعت الخدود وانقطت الاشجار وارتجت البحار وفزعت الجبال والآكام من عظم خطيئتي، لا أطيق حملها إن لم تحملها عني، فني دمعي وطال حزني ودق عظمي وبان لحمي، وبقي ذنبي على ظهري. إليك أشكو فاقتي وضعفي وإفراطي في أمري، يا إله إبراهيم واسحاق ويعقوب، تنام كل عين وتستريح، وقد شخصت عيناي تنتظران إلى رحمتك، أدعوك يا رب فأسرع إجابتي وتقبل دعائي وارحم شحطي، وتجاوز عني برحمتك. فاستجاب الله دعاءه وغفر له ذنبه.

ص 38:25

قوله تعالى: { قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه }؛ أي إن كان الأمر كما تقول فقد ظلمك بما كفلك من قوله عن امرأتك ليتزوجها هو. قوله تعالى: { وإن كثيرا من الخلطآء ليبغي بعضهم على بعض }؛ معناه: وإن كثيرا من الشركاء ليظلم بعضهم بعضا، ظن داود أنهما شريكان. وقوله تعالى: { إلا الذين آمنوا }؛ معناه: إلا الذين آمنوا { وعملوا الصالحات }؛ فإنهم لا يظلمون أحدا، { وقليل ما هم }؛ أي هم قليل، يعني الذين لا يظلمون. قال السدي: (لما قال أحدهما: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة، قال داود عليه السلام للآخر: ما تقول؟ قال: نعم لي تسع وتسعون نعجة وله نعجة، وأنا أريد أن آخذها وأكمل نعاجي مائة، قال داود عليه السلام: وهو كاره؟ قال نعم وهو كاره، قال: إذا لا ندعك وإن رمت ذلك ضربنا منك هذا، وهذا يعني طرف الأنف، وأصله: الجبهة. قال: يا داود أنت أحق أن يضرب مثل هذا، وهذا يعني طرف الأنف وأصله، حيث كان له تسع وتسعون امرأة ولم يكن لأوريا إلا امرأة واحدة، فلم تزل تعرضه للقتل حتى قتل وتزوجت امرأته. ثم صعدا إلى السماء، فعلم داود عليه السلام أن الله قد ابتلاه وامتحنه، فخر راكعا أي ساجدا وأناب. ورجع إلى طاعة الله تعالى بالتوبة والندامة. ومعنى قوله تعالى: { وظن داوود أنما فتناه }؛ أي وعلم داود أنا امتحناه بما قدرنا عليه من نظره إلى المرأة وافتتانه بها، وهذا قول بعض المفسرين، إلا أن هذا قول مردود، لا يظن بداود عليه السلام ضلالة، فهو أجل قدرة وأعظم منزلة، وكيف يظن بالأنبياء عليهم السلام أن يعرض المسلمين للقتل لتحصيل نسائهم لأنفسهم، ومن نسب الأنبياء عليهم السلام إلى هذا وصدق به فهو ممن لا يصلح لإيمانه بهم، ولئن يخطئ الإنسان في نفي الفواحش عنهم خير ممن يخطئ في إضافتها إليهم، وقد أمرنا في الشريعة بحمل أمور المسلمين على الصحة والسداد ما أمكن. وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (ما زاد داود عليه السلام على أن قال لزوجها: تحول لي عنها). وعن علي رضي الله عنه أنه قال: (لئن سمعت أحدا يقول إن داود عليه السلام قارب من تلك المرأة سواء أو حدث بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص معتقدا صحته جلدته مائة وستين جلدة) يعني مثل حد قذف سائر الناس. وقيل: إن ذنب داود عليه السلام أنه تمنى أن تكون له امرأة أوريا حلالا، وحدث نفسه بذلك، فاتفق غزو أوريا وتقدمه في الحرب وهلاكه، فلما بلغه قتله لم يجزع ولم يتوجع عليه كما يجزع على غيره من جنده إذا هلك، ثم تزوج امرأته فعاتبه الله على ذلك؛ لأن ذنوب الأنبياء وإن صغرت فهي عظيمة عند الله. وقوله تعالى: { فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب }؛ أي خر ساجدا، وعبر عن السجود بالركوع لأن كليهما بمعنى الإنحناء، روي أنه مكث ساجدا أربعين ليلة حتى نبت العشب من دموعه على رأسه وأكلت الأرض جبينه، وكان يقول: رب زل داود زلة أبعد ما بين المشرق والمغرب، سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء، سبحان خالق النور، إلهي تبكي الثكلى على ولدها إذا فقدته، وداود يبكي على خطيئته. إلهي أنت خلقتني وفي سابق علمك ما أنا إليه صائر، سبحان خالق النور، إلهي الويل لداود إذا كشف الغطاء، فيقال: هذا داود الخاطئ، سبحان خالق النور، إلهي بأي عين أنظر إليك يوم القيامة، وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي، وبأي قدم أقوم بها يوم تزل أقدام الخاطئين، سبحان خالق النور. إلهي أنا الذي لا أطيق حر شمسك فكيف أطيق حر نارك؟ سبحان خالق النور، إلهي قرح الجبين وجمدت العينان من مخافة الحريق على جسدي، سبحان خالق النور، إلهي أنت المغيث وأنا المستغيث، إلهي أنت تعلم سريرتي وعلانيتي، فاقبل معذرتي، سبحان خالق النور، إلهي برحمتك اغفر لي ذنوبي ولا تباعدني من رحمتك فإن إليك رغبتي، سبحان خالق النور. إلهي أعوذ بنور وجهك الكريم من ذنوبي التي أوبقتني، إلهي أعوذ بك من دعوة لا تستجاب، وصلاة لا تقبل، وذنب لا يغفر، سبحان خالق النور، إلهي فررت إليك بذنوبي واعترفت بخطيئتي فلا تجعلني من القانطين، ولا تخزني يوم الدين، سبحان خالق النور، إلهي قرح الجبين وفنيت الدموع وتناثر الدود من ركبتي وخطيئتي الزم بي من جلدي، سبحان خالق النور. فأتاه نداء من السماء يا داود أجائع أنت فتطعم؟ أظمآن أنت؟ لتبقى مظلوم أنت فتنصر، ولم يجبه في ذكر خطيئته بشيء، فصاح صيحة فنودي: ارفع رأسك فقد غفرت لك، فلم يرفع رأسه حتى أتى جبريل فرفعه. قال وهب: (لما نودي داود عليه السلام يا داود إني قد غفرت لك، قال: يا رب وكيف أنت لا تظلم أحدا؟ قال اذهب إلى قبر أوريا فناده وأنا أسمعه نداءك فتحلل منه، وانطلق حتى أتى قبره، وناداه يا أوريا فقال: لبيك من هذا الذي قطع علي لذتي؟ فقال أنا داود، فقال ما جاء بك يا نبي الله؟ قال: أسألك أن تجعلني في حل مما كان مني إليك، قال: وما كان منك إلي؟ قال: عرضتك للقتل، قال: إنما عرضتني للجنة، فأنت في حل. فأوحى الله إليه: يا داود ألم تعلم إن حكمي عدل، ألا أعلمته أنك قد تزوجت امرأته. قال: فرجع فناداه: فقال: من هذا الذي قطع علي لذتي؟ فقال: أنا داود، قال: يا نبي الله أليس قد غفرت عنك؟ قال: بلى؛ ولكن إنما فعلت ذلك بك لمكان امرأتك، وقد تزوجتها فسكت فلم يجبه، فدعا فلم يجبه، ودعاه فلم يجبه، فقام عند قبره وجعل التراب على رأسه. ثم نادى: الويل لداود ثم الويل الطويل لداود إذا نصبت الموازين القسط يوم القيامة، سبحان خالق النور، الويل ثم الويل لداود حين يؤخذ بذنبه، سبحان خالق النور، الويل لداود ثم الويل له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النار، سبحان خالق النور. فنودي يا داود قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكاءك واستجبت دعاءك وأقلت عثرتك، فقال: يا رب تعفوني وصاحبي لم تعف عنه؟ قال: يا داود أعطيه يوم القيامة ما لم تر عيناه ولم تسمع أذناه، وأقول له: هذا عوض من عبدي داود، فاستوهبك منه فيهبك لي، قال: يا رب الآن قد عرفت أنك قد غفرت لي، فذلك قوله تعالى: { فغفرنا له ذلك وإن له عندنا }؛ بعد المغفرة؛ { لزلفى وحسن مآب }؛ أي لقربة ومكانة ومنزلة حسنة. وعن مالك بن دينار في قوله تعالى: { وإن له عندنا لزلفى } قال: (يقول الله لداود وهو قائم بساق العرش: يا داود مجدني بصوتك الرخيم، فيقول: كيف وقد سلبتنيه في الدنيا؟ فيقول: إني أرده عليك، قال: فرفع داود صوته بالزبور فيستفرغ نعيم أهل الجنة وهو قوله { وحسن مآب } يعني الجنة التي هي مآب الأولياء والأنبياء). وعن وهب بن منبه قال: (لما تاب الله على داود بكى على خطيئته ثلاثين سنة لا ترقى له دمعة ليلا ولا نهارا، وكان أصاب الذنب وهو ابن سبعين سنة، وكان يخرج إلى الفيافي فيبكي ويبكي معه الشجر والرمال والطير والوحش، ثم يجيء إلى الجبال فيرفع صوته بالبكاء فتبكي معه الحجارة والجبال والدواب، ثم يجيء إلى الساحل فيبكي وتبكي معه الحيتان ودواب البحر وطير الماء. ثم يرجع إلى محرابه وقد بسط له فيه فرش من مسوح حشوها ليف، فيجلس عليها ويجيء الرهبان فيجلسون معه فيبكي وينوح، والرهبان معه فلا يزال يبكي حتى تغرق الفرش في دموعه ويصير داود مثل الفرخ، فيضطرب ويجيء ابنه سليمان عليه السلام فيحمله، فلو عدل بكاء داود ببكاء أهل الدنيا لعدله). وروي أن داود عليه السلام ما شرب قط بعد المغفرة شرابا إلا ونصفه ممزوج بدموعه، وكان يقول: سبحانك إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت علي الأرض برحبها، وإذا ذكرت رحمتك ارتدت إلي روحي، إلهي أتيت أطباء عبادك فكلهم عليك دلوني. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خدت الدموع في وجه داود خديد الماء في الأرض " ، وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان الناس يعودونه وأنه يظنون أن به مرض وما به من مرض إلا الخوف والحياء من الله عز وجل، وما رفع داود عليه السلام رأسه بعد الخطيئة إلى السماء حتى مات ". وكان داود عليه السلام اذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله، وإذا ذكر رحمته تراجعت. وعن الحسن رضي الله عنه أنه قال: (كان داود عليه السلام بعد الخطيئة لا يجلس إلا مع الخاطئين، ثم يقول: تعالوا إلى داود عليه السلام الخطاء، وكان يؤتى بخبز الشعير في الإناء، فلا يزال يبكي حتى يمتلئ بدموع عينيه، وكان يذرأ عليه الرماد ويأكله ويقول: هذا أكل الخاطئين). وقال الكلبي رضي الله عنه: (سجد داود أربعين يوما حتى سقطت جلدة وجهه ونبت العشب من دموعه فعلى غطاء رأسه، وكان لا يقوم من سجوده إلا لصلاة أو قضاء حاجة، وكلن يقول في دعائه ومناجاته: قد عرفت يا رب رحمتك واسعة، ولولا رحمتك لفضحتني، فمن الذي ينصرني إن خذلتني؟ ومن الذي يغفر لي خطيئتي إن لم تمحها عني؟ ومن الذي يتداركني برحمته إن لم تجاوز عني؟ تصدعت الخدود وانقطت الاشجار وارتجت البحار وفزعت الجبال والآكام من عظم خطيئتي، لا أطيق حملها إن لم تحملها عني، فني دمعي وطال حزني ودق عظمي وبان لحمي، وبقي ذنبي على ظهري. إليك أشكو فاقتي وضعفي وإفراطي في أمري، يا إله إبراهيم واسحاق ويعقوب، تنام كل عين وتستريح، وقد شخصت عيناي تنتظران إلى رحمتك، أدعوك يا رب فأسرع إجابتي وتقبل دعائي وارحم شحطي، وتجاوز عني برحمتك. فاستجاب الله دعاءه وغفر له ذنبه.

ص 38:26

قوله تعالى: { يداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض }؛ أي قال الله له بعد المغفرة، { يداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض } أي نبيا ملكا على بني إسرائيل، والخليفة هو المدبر للأمر والمقيم. يا داود إنا صيرناك خليفة في الأرض تدبر أمور العباد من قبلنا، { فاحكم بين الناس بالحق }؛ أي العدل الذي هو حكم الله بين خلقه، { ولا تتبع الهوى } ، في الحكم بين الناس، { فيضلك عن سبيل الله } ، أي فيصرفك الهوى عن طاعة الله، { إن الذين يضلون عن سبيل الله } ، أي عن دين الله، { لهم عذاب شديد } ، في الآخرة، { بما نسوا يوم الحساب } أي تركوا العمل ليوم الحساب.

ص 38:27

قوله تعالى: { وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما باطلا }؛ أي ما خلقناهما وما بينهما من الخلق عبثا إلا للأمر والنهي، وإنما خلقناهما للتعبد ولنجزي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته. قوله تعالى: { ذلك ظن الذين كفروا }؛ يعني أهل مكة الذين ظنوا أنهما خلقا لغير شيء، وأنه لا قيامة ولا حساب، { فويل للذين كفروا من النار }. قال مقاتل: قال كفار قريش: إنا نعطى في الآخرة ما تعطون فأنزل الله تعالى: { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض }؛ معناه: أنجعل المؤمنين المطيعين كالمفسدين في الأرض؟ { أم نجعل المتقين كالفجار }؟ أي أم نجعل الذين يتقون الكفر والكبائر كالفجار الذين يرتكبون تلك الكبائر، لا نسوي بين الفريقين ولا ننزلهما منزلة واحدة.

ص 38:28

قوله تعالى: { وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما باطلا }؛ أي ما خلقناهما وما بينهما من الخلق عبثا إلا للأمر والنهي، وإنما خلقناهما للتعبد ولنجزي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته. قوله تعالى: { ذلك ظن الذين كفروا }؛ يعني أهل مكة الذين ظنوا أنهما خلقا لغير شيء، وأنه لا قيامة ولا حساب، { فويل للذين كفروا من النار }. قال مقاتل: قال كفار قريش: إنا نعطى في الآخرة ما تعطون فأنزل الله تعالى: { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض }؛ معناه: أنجعل المؤمنين المطيعين كالمفسدين في الأرض؟ { أم نجعل المتقين كالفجار }؟ أي أم نجعل الذين يتقون الكفر والكبائر كالفجار الذين يرتكبون تلك الكبائر، لا نسوي بين الفريقين ولا ننزلهما منزلة واحدة.

ص 38:29

قوله تعالى: { كتاب أنزلناه إليك مبارك } أي هذا كتاب أنزلناه إليك مبارك فيه بركة لكم، كثير خيره ونفعه يعني القرآن، وقوله تعالى: { ليدبروا آياته }؛ أي ليتدبر الناس آياته يعني آيات الله، { وليتذكر أولوا الألباب }؛ أي ليتعظ ذوي العقول من الناس.

ص 38:30

قوله تعالى: { ووهبنا لداوود سليمان }؛ أي أعطينا لداود ولدا وهو سليمان، ثم أثنى على سليمان فقال: { نعم العبد إنه أواب }؛ أي رجاع إلى الله، مقبل على طاعته.

ص 38:31

قوله تعالى: { إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد }؛ معناه: إذ عرض على سليمان بعد العصر الخيل السوابق وهي الخيول التي غنمها سليمان من أهل دمشق وأهل نصيبين، كانوا جمعوا جموعا ليقاتلوه فهزمهم وأصاب منهم ألف فرس غراب فعرضت، فجعل ينظر إليها ويتعجب من حسنها حتى شغلته عن صلاة العصر وغربت الشمس. فذكر الصلاة فغضب وقال: ردوا الخيل علي، فردت فجعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف حتى عقر منها تسعمائة فرس، وهي التي كانت عرضت عليه وبقيت مائة لم تعرض عليه، فكل ما في أيدي الناس من الخيل العراب فهي من نسل تلك المائة. هذا ذكره الكلبي. وقد اعترض على هذا القول فقالوا: كيف يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم من الأنبياء أن يغفل عن الصلاة المفروضة ثم يعمد إلى خيل لا ذنب لها يعقرها؟! ويجاب عنه: أن لم يكن ضرب سوقها وأعناقها إلا وقد أباح الله ذلك وأجزى به, وليس في الآية ما يقتضي أن الصلاة كانت مفروضة عليه في ذلك الوقت. وقد يذكر المسح ويراد الضرب، يقول العرب: مسح علاوته اذا ضربها بالسيف. والصافنات هي الخيل التي تقوم ثلاثا وتكون القائمة الرابعة تصل إلى طرف حافرها بالأرض. صفن الفرس إذا يصفن صفونا إذا قام على ثلاث، وقلب أحد حوافره. والجياد جمع جواد، يقال فرس جواد اذا " كان سابقا " بالركض.

ص 38:32

قوله تعالى: { فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي }؛ يعني إني آثرت الخير، ينال بهذا الخيل فشغلت به عن الذكر، وقد يذكر الخير ويراد به الخيل، لأن الخيل معقود بنواصيها الخير. قال الفراء: (يعني آثرت حب الخير). وقال قطرب: (أراد حبا على المصدر، ثم أضاف الحب إلى الخير). وقوله تعالى: { عن ذكر ربي } يعني صلاة العصر. وقوله تعالى: { حتى توارت بالحجاب }؛ كناية عن الشمس؛ والمعنى حتى استوت الشمس بما يحجبها عن الأبصار، ولأن قوله تعالى (بالعشي) كناية عن الشمس؛ أي فيه ما يجري مجرى الشمس، وجاز الإضمار إذ في الكلام ما يدل عليه، قال لبيد: حتى إذا ألقت يدا في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها

ص 38:33

قوله تعالى: { ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق }؛ قال أبو عبيد: (معنى الطفق يقول مثل ما زال يفعل، وهو مثل: ظل وبات، والمعنى طفق يمسح مسحا؛ أي يضرب ضربا). وقال الفراء: (المسح ها هنا القطع). والمعنى: أنه ضرب سوقها وأعناقها؛ لأنها كانت سبب فوت صلاته، وقال عند ذلك: حتى لا تشغلني عن عبادة ربي مرة أخرى. والسوق جمع ساق.

ص 38:34

قوله تعالى: { ولقد فتنا سليمان }؛ اختلفوا في سبب فتنة سليمان، قال بعضهم: سمع سليمان بمدينة في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صدوق، بها ملك عظيم الشأن، فخرج سليمان إلى تلك المدينة تحمله الريح حتى نزل بها بجنوده من الجن والانس، فقتل ملكها وسبا ما فيها، وأصاب فيما أصاب بنتا لذلك الملك يقال " لها " جرادة، لم ير مثلها حسنا وجمالا. فدعاها سليمان إلى الاسلام فأسلمت على قلة نية منها، ولم يعلم سليمان ما في قلبها، فتزوجها وأحبها محبة شديدة لم يحب أحدا من نسائه، فكانت عنده لا يذهب حزنها ولا يرقى دمعها، فشق ذلك على سليمان، وقال لها: ويحك! ما هذا الحزن الذي لا يذهب؟ قالت: إني أذكر أبي أذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه، فيحزنني ذلك. قال سليمان: قد أبدلك الله به ملكا هو أعظم من ملكه، وسلطانا خيرا من سلطانه، وهداك للإسلام، وهو خير من ذلك كله. قالت: هو كذلك؛ ولكن إذا ذكرت أبي أصابني ما ترى من الحزن، فلو أمرت الشياطين فصوروا صورته في داري التي أنا فيها آراها بكرة وعشيا لرجوت أن يذهب ذلك حزني، ويسلي عني بعض ما أجد. فأمر سليمان الجن فمثلوا لها صورة أبيها في دارها كأنه هو، إلا أنه لا روح فيه، فعمدت إليه حين صنعوه فآزرته وقمصته وعممته وردته بمثل ثيابه التي كان يلبسها. وكان إذا خرج سليمان من دارها تغدو عليه في ولائدها حتى تسجد له ويسجدن هن له، وكذلك كانت تعمل بالعشي وسليمان عليه السلام لا يعلم شيئا من ذلك، فكانت على ذلك أربعين صباحا، وبلغ ذلك آصف بن برخيا وكان صديقا، فقال لسليمان عليه السلام: إن غير الله يعبد في دارك منذ أربعين صباحا في هوى امرأة، قال: في داري؟! قال: في دارك، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم رجع سليمان إلى داره فكسر ذلك الصنم وعاقب تلك المرأة وولائدها، ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده، فأمر برماد قد رش، ثم أقبل تائبا إلى الله حتى جلس على ذلك الرماد وتمعك فيه بثيابه تذللا لله عز وجل وتضرعا إليه، يدعو ويبكي ويستغفر مما كان في داره، فلم يزل يومه كذلك حتى أمسى ثم رجع. وكانت أم ولد يقال لها الأمينة، كان إذا دخل لقضاء حاجته وضع خاتمه عندها حتى يتطهر، وكان لا يمس خاتمه وإلا وهو طاهر، وكان ملكه في خاتمه، فوضع يوما من الأيام خاتمه عندها كما كان يضعه، ثم دخل موضع الحاجة فأتاها الشيطان صاحب البحر وكان اسمه صخرا على صورة سليمان لا تنكر منه شيئا، فقال: يا أمينة هات خاتمي، فناولته إياه، فجعله في يده ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان، وعكفت عليه الطير والجن والإنس. وخرج سليمان فأتى أمينة وقد تغير من حاله وهيئته عند كل من رآه، فقال: أمينة هات خاتمي، قالت: ومن أنت؟! قال: أنا سليمان بن داود عليه السلام، قالت: لست سليمان، وقد جاء سليمان وأخذ خاتمه وهو جالس على سريره في ملكه. فعرف سليمان أن الخطيئة قد أدركته، فخرج فجعل يقف على الدور من دور بني اسرائيل، فيقول: أنا سليمان بن داود، فيحثون عليه التراب ويسبونه ويقولون: انظروا إلى هذا المجنون يزعم أنه سليمان. فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى البحر، فكان ينقل الحيتان لأصحاب البحر إلى السوق ويعطونه كل يوم سمكتين، فاذا أمسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة وشوى الأخرى فأكلها. فمكث كذلك أربعين يوما صباحا عدة ما كان عبد الوثن في داره. فلما مضى أربعون يوما طار الشيطان عن مجلسه، ثم مر بالبحر فقذف الخاتم فيه، فبلعته سمكة فأخذها بعض الصيادين وكان قد عمل له سليمان، فأعطاه سمكتين أجرته، فباع سليمان إحدى السمكتين بأرغفة وعمد إلى السمكة الأخرى فشق جوفها ليشويها، فوجد الخاتم فجعله في يده، ووقع ساجدا وعكفت عليه الطير والجن، وأقبل عليه الناس وعرف أن الذي كان دخل عليه إنما هو بسبب ما كان أحدث في داره، فرجع إلى مملكته وأظهر التوبة من ذنبه. وأمر الشياطين فقال: إئتوني بصخر، فطلبته له الشياطين حتى وجدته، فأتي به فأدخل في صخرة وسد عليه بأخرى ثم أوثقها بالحديد والرصاص ثم أمر به فقذف في البحر. وقال بعضهم: كان سبب فتنته قتله الخيل وضربه سوقها وأعناقها. قوله تعالى: { وألقينا على كرسيه جسدا }؛ أي شيطانا اسمه صخر، وقد ذكرناه. ويقال: معنى ذلك أن سليمان كان له ولد فاجتمعت الشياطين فقال بعضهم لبعض: إن عاش له ولد لم ننفك ما نحن فيه من البلاء والخدمة، فسبيلنا أن نقتل الولد أو نخبله، فعلم سليمان بذلك فأمر الريح فحملته إلى السحاب فأودعه السحاب خوفا عليه من الشياطين، فعاقبه الله تعالى على تخوفه من الشياطين، وأمات ولده في السحاب فألقي ميتا على كرسيه فهو الجسد الذي أريد بقوله { وألقينا على كرسيه جسدا } لأن الجسد عبارة عما لا يكون روحا. وقوله تعالى: { ثم أناب }؛ ثم رجع بعد أربعين يوما إلى ملكه.

ص 38:35

قوله تعالى: { قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي }؛ معناه: لما رجع ملك سليمان إليه قال: رب اغفر لي ذنبي وهب لي ملكا لا أسلب فيه كما سلبت في المرة الأولى، { إنك أنت الوهاب } ، ولا يجوز أن يكون سؤاله الملك برغبته له في الدنيا ولا بخلا بمثله على من بعده، ولكن طلب آية تدل جميع الخلق على أن الله تعالى غفر له ذنبه ورده إلى منزلة الأنبياء عليهم السلام. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه صلى صلاة فقال: " إن الشيطان عرض لي ليفسد علي صلاتي، فأمكنني الله منه فخنقته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا وتنظروا إليه جميعا، فذلك قول سليمان عليه السلام { وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي } " ".

ص 38:36

قوله تعالى: { فسخرنا له الريح تجري بأمره رخآء حيث أصاب }؛ فاستجبنا له دعاءه وسخرنا له الريح تسير بأمره لينة كيف أراد، وذلك أنه كان إذا أراد تسيير الريح عاصفة كانت تجري عاصفة حالة حمل السرير لكثرة من عليه من النجوم والحشم والأواني والفرش والأطعمة والأشربة، وكانت في حالة ما تجري بالسرير وذلك أرفق بمن يكون على السرير، وأبعد من الضرر. ومعنى الآية: فسخرنا له الريح تجري بأمره لينة الهبوب ليست بالعاصف { حيث أصاب } أي حيث أراد من النواحي، وحيث قصد.

ص 38:37

قوله تعالى: { والشياطين كل بنآء وغواص }؛ أي وسخرنا له الشياطين يبنون له الأبنية الرفيعة التي تعجز عنها الإنس، ويبنون له أيضا ما يشاء من محاريب وتماثيل، وقوله تعالى: { وغواص } أي ويغوصون له في البحر فيستخرجون له اللآلئ والجواهر.

ص 38:38

قوله تعالى: { وآخرين مقرنين في الأصفاد }؛ أي وسخرنا آخرين من الشياطين وهم المردة، سخروا له حتى قرنهم في الأصفاد وهي السلاسل من الحديد، فكان سليمان يجعل الشياطين مقرنين في القيود والأغلال، ويعرف من شاء منهم في الأعمال، فمعنى قوله { مقرنين في الأصفاد } أي مشدودون في القيود.

ص 38:39

قوله تعالى: { هذا عطآؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب }؛ معناه: قلنا له هذا عطاؤنا لك من المال والملك والجنود المسخرة لم نعطه أحدا قبلك، ولا نعطيه أحدا بعدك. وقوله { فامنن أو أمسك } أي إعطاء ما أعطيناك من شئت وكيف شئت وما شئت ولمن شئت، واحبس عمن شئت بغير تقدير، ولم يؤخذ عليك حد محدود في المنع ولا في الإعطاء، ولا حرج عليك فيما فعلت من ذلك، وقال في معنى { فامنن أو أمسك } أي أطلق من الشياطين الذين أوثقتهم أو امسك في الوثاق من شئت منهم، وليس عليك في ذلك تبعة ولا جزاء.

ص 38:40

قوله تعالى: { وإن له عندنا لزلفى }؛ أي وإن مع ما خص به في الدنيا في الملك والبسطة والنبوة والرسالة لقربه عندنا، { وحسن مآب } ، في الآخرة ونصيبا وافرا من ثوابنا في الجنة، فجمع له ملك الدنيا وملك الآخرة. وروي أن مدة ملك سليمان قبل الفتنة عشرين سنة، وملك بعد الفتنة عشرين سنة، وملك يوم ملك وهو ابن ثلاث عشر سنة، ومات وله ثلاث وخمسون سنة، ومدة ملكه أربعون سنة.

ص 38:41

قوله تعالى: { واذكر عبدنآ أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب }؛ معناه: واذكر يا محمد عبدنا أيوب إذ نادى ربه في البلاء فقال: يا رب إني أصابني الشيطان بنصب؛ أي بتعب في بدني وعذاب في أهلي ومالي. والنصب والنصب بمعنى واحد، مثل الرشد والرشد والحزن والحزن. قرأ أبو جعفر (بنصب) بضمتين، وقرأ يعقوب (بنصب) بفتح النون والصاد، وقرأ هبيرة عن حفص وعاصم (بنصب) بفتح النون وجزم الصاد، وقرأ الباقون ب (النصب) بضم النون وسكون الصاد، وكل ذلك لغات فيه. قال قتادة: (معنى قوله { بنصب وعذاب } النصب الضر في الجسد، والعذاب في المال). قال السدي: (النصب أنصب الجسد، والعذاب أهلك المال). ثم فرج الله عنه، واختلفوا في سبب بلاء أيوب، قال الحسن رضي الله عنه: (إن ابليس قال: يا رب هل من عبيدك من إن سلطتني عليه يمتنع علي؟ قال: نعم؛ عبدي أيوب، فجعل يأتيه الشيطان بوساوسه وحبائله فلا يقدر منه على شيء. قال: يا رب إنه قد امتنع علي فسلطني على ماله، فجعل يأتيه فيقول: يا أيوب هلك من مالك كذا وكذا، فيقول أيوب: اللهم أنت قد أعطيتنيه وأنت قد أخذته، اللهم لك الحمد على ما منعت، ولك الحمد على ما أبقيت، فمكث كذلك حتى هلك ماله كله. فقال إبليس: يا رب إنه لا يبالي بماله فسلطني على جسده، فأنك لو سلطتني على جسده لم تجده شاكرا، فسلطه عليه فنفخ في أنفه فانتفخ وجهه وسرى ذلك إلى جسده، فوقع فيه الديدان. إلا أن هذا القول لا يصح ولا وجه لقبوله، ولا يجوز أن يسلط الله إبليس على نبي من أنبيائه فيفعل به ما أحب. ويقال: سبب ابتلائه أن إنسانا استغاث به في ظلم يدرؤه عنه، فصبر لورده حتى فاته فابتلي. فلما مكث أيوب في البلاء ما مكث، قاربت امرأته الشيطان في بعض الأمور، قيل: إن الشيطان قال لها: لئن أكل أيوب طعاما لم يذكر اسم الله عليه عوفي. ويقال: إنها قالت لأيوب: لو تقربت إلى الشيطان فذبحت له عناقا، فقال: لا والله، ولا كفا من تراب. وحلف ليجلدنها إن عوفي مائة جلدة. وقيل: إن إبليس قال لها: إن شفيته تقولين لي شفيته، فأخبرت بذلك أيوب فحلف. فلما طال البلاء على أيوب، وبلغ به غاية الجد سأل الله تعالى أن يكشف ضره، فقيل له: { اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب }؛ أي اضرب بها الأرض، فركض برجله الأرض فنبعت عين ماء فاغتسل منها فذهب الداء من ظاهره، فضرب برجله الأرض مرة أخرى فنبع ماء وشرب منه، فذهب الداء من باطن جسده. والركض: هو الدفع بالرجل على جهة الإسراع، ومنه ركض الفرس لاسراعه، والمغتسل موضع الاغتسال.

ص 38:42

قوله تعالى: { واذكر عبدنآ أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب }؛ معناه: واذكر يا محمد عبدنا أيوب إذ نادى ربه في البلاء فقال: يا رب إني أصابني الشيطان بنصب؛ أي بتعب في بدني وعذاب في أهلي ومالي. والنصب والنصب بمعنى واحد، مثل الرشد والرشد والحزن والحزن. قرأ أبو جعفر (بنصب) بضمتين، وقرأ يعقوب (بنصب) بفتح النون والصاد، وقرأ هبيرة عن حفص وعاصم (بنصب) بفتح النون وجزم الصاد، وقرأ الباقون ب (النصب) بضم النون وسكون الصاد، وكل ذلك لغات فيه. قال قتادة: (معنى قوله { بنصب وعذاب } النصب الضر في الجسد، والعذاب في المال). قال السدي: (النصب أنصب الجسد، والعذاب أهلك المال). ثم فرج الله عنه، واختلفوا في سبب بلاء أيوب، قال الحسن رضي الله عنه: (إن ابليس قال: يا رب هل من عبيدك من إن سلطتني عليه يمتنع علي؟ قال: نعم؛ عبدي أيوب، فجعل يأتيه الشيطان بوساوسه وحبائله فلا يقدر منه على شيء. قال: يا رب إنه قد امتنع علي فسلطني على ماله، فجعل يأتيه فيقول: يا أيوب هلك من مالك كذا وكذا، فيقول أيوب: اللهم أنت قد أعطيتنيه وأنت قد أخذته، اللهم لك الحمد على ما منعت، ولك الحمد على ما أبقيت، فمكث كذلك حتى هلك ماله كله. فقال إبليس: يا رب إنه لا يبالي بماله فسلطني على جسده، فأنك لو سلطتني على جسده لم تجده شاكرا، فسلطه عليه فنفخ في أنفه فانتفخ وجهه وسرى ذلك إلى جسده، فوقع فيه الديدان. إلا أن هذا القول لا يصح ولا وجه لقبوله، ولا يجوز أن يسلط الله إبليس على نبي من أنبيائه فيفعل به ما أحب. ويقال: سبب ابتلائه أن إنسانا استغاث به في ظلم يدرؤه عنه، فصبر لورده حتى فاته فابتلي. فلما مكث أيوب في البلاء ما مكث، قاربت امرأته الشيطان في بعض الأمور، قيل: إن الشيطان قال لها: لئن أكل أيوب طعاما لم يذكر اسم الله عليه عوفي. ويقال: إنها قالت لأيوب: لو تقربت إلى الشيطان فذبحت له عناقا، فقال: لا والله، ولا كفا من تراب. وحلف ليجلدنها إن عوفي مائة جلدة. وقيل: إن إبليس قال لها: إن شفيته تقولين لي شفيته، فأخبرت بذلك أيوب فحلف. فلما طال البلاء على أيوب، وبلغ به غاية الجد سأل الله تعالى أن يكشف ضره، فقيل له: { اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب }؛ أي اضرب بها الأرض، فركض برجله الأرض فنبعت عين ماء فاغتسل منها فذهب الداء من ظاهره، فضرب برجله الأرض مرة أخرى فنبع ماء وشرب منه، فذهب الداء من باطن جسده. والركض: هو الدفع بالرجل على جهة الإسراع، ومنه ركض الفرس لاسراعه، والمغتسل موضع الاغتسال.

ص 38:43

قوله تعالى: { ووهبنا له أهله }؛ أي أحيينا له أهله وأولاده الذين كانوا بأعيانهم، { ومثلهم معهم } ، ورزقناه مثلهم في المستقبل، { رحمة منا } ، أي نعمة منا عليه، { وذكرى لأولي الألباب } ، وعظمة لأولي العقول من الناس، وذلك ليعلم العاقل أن ما يصيبه في الدنيا من المحن والمكاره والمصائب في النفس والأهل والمال، لا يكون لهوان العبد على الله كما يظنه الجهال، وإنما هو امتحان من الله لأوليائه كي يعوضهم بذلك جزيل ثوابه.

ص 38:44

قوله تعالى: { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث }؛ وذلك أن أيوب كان حلف في مرضه أن يجلد امرأته مائة جلدة، وكان ذلك لشيء كرهه منها على ما تقدم، فجعل الله تحلة يمينه أن يأخذ حزمة واحدة فيها مائة قضيب فيضربها به. والضغث: هو ملء الكف من الشجرة والحشيش والشماريخ. وقوله تعالى: { ولا تحنث } أي لا تدع الضرب فتحنث، وفي هذا دليل على جواز الاحتيال بمثل هذه الحيلة في اليمين على الضرب، فأما في الحدود فلا يجوز الاحتيال بمثل هذا؛ لأن الله تعالى قال: ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله [النور: 2] وهذا نهي عن التخفيف عن من وجب عليه الحد. قوله تعالى: { إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب }؛ أي إنه صبر على البلاء الذي ابتلي به. فإن قيل: كيف صبر وهو يقول مسني الضر؟ قيل: إنه لم يشك إلى مخلوق وإنما شكا إلى الله عز وجل حين ألح عليه الشيطان بالوسوسة، وخاف على نفسه أن لا يقوم بطاعة الله تعالى، فدعا الله بعد أن أذن له في الدعاء. والأواب: هو المقبل على طاعة الله تعالى الراجع إليه.

ص 38:45

قوله تعالى: { واذكر عبادنآ إبراهيم وإسحاق ويعقوب } معناه: اذكر يا محمد لقومك وأمتك حديث هؤلاء الأنبياء؛ ليقتدوا بهم في حسن إقبالهم؛ فيستحقوا بذلك جميل الثناء وجزيل الثواب. وقال مقاتل: (معناه: واذكر يا محمد صبر عبادنا إبراهيم حين ألقي في النار، وصبر اسحاق على الذبح، وصبر يعقوب حين ذهب بصره، ولم يذكر اسماعيل لأنه لم يقبل بشيء). قوله: { أولي الأيدي والأبصار }؛ معناه: أولي القوة في طاعة الله والأبصار في معرفة الله. قال قتادة: (أعطوا قوة في العبادة، وبصر في الدين). ويقال: إن الأيدي جمع اليد وهي الصنيعة؛ أي وهم ذوو الصنائع الجميلة في طاعة الله تعالى. وقرأ الحسن: (الأيد) بغير الياء وهو عبارة عن القوة. ويجوز أن يكون المراد به، فحذف الياء كما نحذف الداعي والهادي.

ص 38:46

قوله تعالى: { إنآ أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار }؛ معناه: إنا آثرناهم بخصلة خالصة وهي ذكرى الدار الآخرة. وقال مجاهد: (إنهم كانوا يكثرون ذكر الآخرة لم يكن لهم هم غيرها). وقال السدي: (أخلصوا بذكر الآخرة؛ أي بخوف الآخرة) { وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار }؛ الأصفياء هو إخراج الصفوة من كل شيء، فهم صفوة وغيرهم كدر.

ص 38:47

قوله تعالى: { إنآ أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار }؛ معناه: إنا آثرناهم بخصلة خالصة وهي ذكرى الدار الآخرة. وقال مجاهد: (إنهم كانوا يكثرون ذكر الآخرة لم يكن لهم هم غيرها). وقال السدي: (أخلصوا بذكر الآخرة؛ أي بخوف الآخرة) { وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار }؛ الأصفياء هو إخراج الصفوة من كل شيء، فهم صفوة وغيرهم كدر.

ص 38:48

قوله تعالى: { واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل }؛ أي اذكرهم بصبرهم وفضلهم لتسلك طريقهم، { وكل من الأخيار }. واليسع نبي من الأنبياء، قال الكلبي: (هو ابن عم الياس). وأما ذي الكفل وهو نبي أيضا كفل مائة نبي عليهم السلام يطعمهم ويسقيهم. وقيل: إنه كان يعمل في العبادة عمل رجلين فسمي ذا الكفل، والكفل الضعف كما في قوله تعالى: يؤتكم كفلين من رحمته [الحديد: 28].

ص 38:49

قوله تعالى: { هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب }؛ أي هذا القرآن عظة وشرف للناس، وقيل: هو ذكر في الدنيا لهؤلاء الأنبياء يذكرون به أبدأ، وإن لهم مع ذلك لحسن مرجع في الآخرة، فسر حسن المرجع فقال: { جنات عدن }؛ أي بساتين إقامة، { مفتحة لهم الأبواب }؛ وانتصب على الحال، وذلك أنهم اذا انتهوا إليها وجدوها مفتحة الأبواب لا يحبسون على الباب ليفتح لهم عند الورود. ويقال: إن أبوابها تفتح من غير فتح ولا مفتاح، والمفتحة أبلغ من اللفظ من المفتوحة، والألف واللام في قوله { الأبواب } عوض عن الإضافة؛ تقديره: مفتحة لهم أبوابها كما في قوله تعالى فإن الجنة هي المأوى [النازعات: 41].

ص 38:50

قوله تعالى: { هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب }؛ أي هذا القرآن عظة وشرف للناس، وقيل: هو ذكر في الدنيا لهؤلاء الأنبياء يذكرون به أبدأ، وإن لهم مع ذلك لحسن مرجع في الآخرة، فسر حسن المرجع فقال: { جنات عدن }؛ أي بساتين إقامة، { مفتحة لهم الأبواب }؛ وانتصب على الحال، وذلك أنهم اذا انتهوا إليها وجدوها مفتحة الأبواب لا يحبسون على الباب ليفتح لهم عند الورود. ويقال: إن أبوابها تفتح من غير فتح ولا مفتاح، والمفتحة أبلغ من اللفظ من المفتوحة، والألف واللام في قوله { الأبواب } عوض عن الإضافة؛ تقديره: مفتحة لهم أبوابها كما في قوله تعالى فإن الجنة هي المأوى [النازعات: 41].

ص 38:51

قوله تعالى: { متكئين فيها }؛ أي في الجنات، { يدعون فيها }؛ في الجنات، { بفاكهة كثيرة وشراب }؛ أي يدعون في الجنات بألوان الفاكهة وألوان الشراب. والاتكاء: هو الاستمساك بالسناد على هيئة جلوس الملوك.

ص 38:52

قوله تعالى: { وعندهم قاصرات الطرف أتراب }؛ أي وعندهم حور في الجنة قاصرات الطرف على أزواجهن لا يردن غيرهم بقلوبهم ولا ينظرن إلى غير أزواجهن. وقوله { أتراب } أي مستويات على ميلاد امرأة واحدة، مستويات في السن والشباب والحسن، كلهن بنات ثلاث وثلاثين سنة.

ص 38:53

قوله تعالى: { هذا ما توعدون ليوم الحساب }؛ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء؛ ومعناه: قل للمتقين: هذا ما يوعدون به ليوم الحساب. وقرأ الباقون (يوعدون) بالياء؛ أي هذا الذي تقدم ذكره ما يوعد به المتقون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم. ومعنى الآية: هذا الذي ذكرناه ما توعدون به يوم الحساب.

ص 38:54

قوله تعالى: { إن هذا لرزقنا }؛ أي هذا الذي ذكرناه رزقنا لهم، { ما له من نفاد }؛ أي ما له من انقطاع ولا فناء. قال ابن عباس: (ليس بشيء في الجنة نفاد، ما أكل من ثمارها خلف مكانه مثله، وما أكل من حيوانها وطيرها عاد حيا مكانه).

ص 38:55

قوله تعالى: { هذا وإن للطاغين لشر مآب }؛ أي هذا الثواب الذي تقدم ذكره للمتقين، ثم ابتدأ الخبر عما للطاغين فقال: { وإن للطاغين } أي الذين طغوا على الله وكذبوا الرسل وجاوزوا الحد في الكفر والمعصية { لشر مآب } أي لشر مرجع ومصير، ثم أخبر بذلك فقال: { جهنم يصلونها }؛ أي يلزمونها يوم القيامة، { فبئس المهاد }؛ يمهدنها لأنفسهم، { هذا } العذاب { فليذوقوه حميم وغساق }؛ أي يقال لهم في ذلك اليوم: هذا حميم وغساق فليذوقوه. والحميم: الماء الحار الذي قد انتهى حره من طينة الخبال وهي عصارة أهل النار. والغساق: ما سال من جلود أهل النار من القيح والصديد، من قولهم: غسقت عينه إذا تصبت، والغسقان الانصباب. قرأ حمزة والكسائي وخلف: (وغساق) بالتشديد على معنى أنه يسال من صديد أهل النار. وقرأ الباقون بالتخفيف مصدر غسق يغسق إذا سال. قال الكلبي: (الغساق هو الزمهرير البارد الذي قد انتهى برده، يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار). وقال ابن زيد: (هو المنتن بلغة الترك والطخارية والعماليق). وقال الحسن: (لا أدري ما الغساق وما سمعت فيه شيئا من الصحابة إلا أنه بعض ما أعد لأهل النار، قوم أخفوا من المعصية أعمالا فأخفى الله لهم عقابا).

ص 38:56

قوله تعالى: { هذا وإن للطاغين لشر مآب }؛ أي هذا الثواب الذي تقدم ذكره للمتقين، ثم ابتدأ الخبر عما للطاغين فقال: { وإن للطاغين } أي الذين طغوا على الله وكذبوا الرسل وجاوزوا الحد في الكفر والمعصية { لشر مآب } أي لشر مرجع ومصير، ثم أخبر بذلك فقال: { جهنم يصلونها }؛ أي يلزمونها يوم القيامة، { فبئس المهاد }؛ يمهدنها لأنفسهم، { هذا } العذاب { فليذوقوه حميم وغساق }؛ أي يقال لهم في ذلك اليوم: هذا حميم وغساق فليذوقوه. والحميم: الماء الحار الذي قد انتهى حره من طينة الخبال وهي عصارة أهل النار. والغساق: ما سال من جلود أهل النار من القيح والصديد، من قولهم: غسقت عينه إذا تصبت، والغسقان الانصباب. قرأ حمزة والكسائي وخلف: (وغساق) بالتشديد على معنى أنه يسال من صديد أهل النار. وقرأ الباقون بالتخفيف مصدر غسق يغسق إذا سال. قال الكلبي: (الغساق هو الزمهرير البارد الذي قد انتهى برده، يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار). وقال ابن زيد: (هو المنتن بلغة الترك والطخارية والعماليق). وقال الحسن: (لا أدري ما الغساق وما سمعت فيه شيئا من الصحابة إلا أنه بعض ما أعد لأهل النار، قوم أخفوا من المعصية أعمالا فأخفى الله لهم عقابا).

ص 38:57

قوله تعالى: { هذا وإن للطاغين لشر مآب }؛ أي هذا الثواب الذي تقدم ذكره للمتقين، ثم ابتدأ الخبر عما للطاغين فقال: { وإن للطاغين } أي الذين طغوا على الله وكذبوا الرسل وجاوزوا الحد في الكفر والمعصية { لشر مآب } أي لشر مرجع ومصير، ثم أخبر بذلك فقال: { جهنم يصلونها }؛ أي يلزمونها يوم القيامة، { فبئس المهاد }؛ يمهدنها لأنفسهم، { هذا } العذاب { فليذوقوه حميم وغساق }؛ أي يقال لهم في ذلك اليوم: هذا حميم وغساق فليذوقوه. والحميم: الماء الحار الذي قد انتهى حره من طينة الخبال وهي عصارة أهل النار. والغساق: ما سال من جلود أهل النار من القيح والصديد، من قولهم: غسقت عينه إذا تصبت، والغسقان الانصباب. قرأ حمزة والكسائي وخلف: (وغساق) بالتشديد على معنى أنه يسال من صديد أهل النار. وقرأ الباقون بالتخفيف مصدر غسق يغسق إذا سال. قال الكلبي: (الغساق هو الزمهرير البارد الذي قد انتهى برده، يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار). وقال ابن زيد: (هو المنتن بلغة الترك والطخارية والعماليق). وقال الحسن: (لا أدري ما الغساق وما سمعت فيه شيئا من الصحابة إلا أنه بعض ما أعد لأهل النار، قوم أخفوا من المعصية أعمالا فأخفى الله لهم عقابا).

ص 38:58

قوله تعالى: { وآخر من شكله أزواج }؛ قرأ الأكثرون (وآخر) على الوحدان؛ أي وعذاب آخر من شكل العذاب الأول، والشكل المثل؛ يعني ضربا من العذاب على مثل الحميم والغساق في الكراهة. وقرأ أهل البصرة (وأخر) على الجمع على معنى: وأنواع أخر من شكله؛ أي وأصناف من العذاب، وقوله { أزواج } أي ألوان وأنواع وأشباه.

ص 38:59

قوله تعالى: { هذا فوج مقتحم معكم }؛ معناه: أن القادة والرؤساء من المشركين إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الاتباع، قال الملائكة من الخزنة للقادة: هذا فوج؛ أي قطيع من الناس مقتحم معكم النار، أي داخلون معكم النار، فتقول القادة: { لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار }؛ كما صليناها، فيقول الاتباع للقادة: { قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا }؛ أي أنتم بدأتم بالكفر قبلنا، { فبئس القرار }؛ جهنم للمشركين. ثم يقول الأتباع: { قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار }؛ أي يقولون ربنا من شرع لنا هذا الكفر وسنه لنا فزده عذابا ضعفا في النار. والاقتحام: هو الدخول في الشيء بشدة وصعوبة. وذلك أن أهل النار يساقون إليها فوجا فوجا، فيقال للرؤساء: هؤلاء الاتباع داخلون معكم، فيقولون لا مرحبا بهم، كيف يدخلون معنا ونحن في هذا الضيق؟! فيقول لهم الخزنة: إنهم صالوا النار؛ أي داخلونها كما دخلتم. والرحب في اللغة هو السعة، وكذلك المرحب، ومعنى لا مرحبا بهم يعني لا اتسعت بهم مساكنهم ولا كرامة لهم، وهذا إخبار أن مودتهم تنقطع وتصير عداوة، فيقول لهم الأتباع: { بل أنتم لا مرحبا بكم } أي لا وسع الله عليكم، أنتم شرعتم لنا بهذا العذاب، فيقول الله تعالى: { فبئس القرار } أي بئس المكان الذي أنتم فيه. قوله تعالى: { قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار } أي قالت الأتباع والقادة جميعا: ربنا من سن لنا هذا الكفر قبلنا فزده عذابا ضعفا مما علينا من العذاب، يعني حيات وعقارب وأفاعي. قال الحسن: (ما من أحد من أهل النار إلا وهو يعرف يوم القيامة شيطانه الذي يضله ويوسوس إليه في الدنيا).

ص 38:60

قوله تعالى: { هذا فوج مقتحم معكم }؛ معناه: أن القادة والرؤساء من المشركين إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الاتباع، قال الملائكة من الخزنة للقادة: هذا فوج؛ أي قطيع من الناس مقتحم معكم النار، أي داخلون معكم النار، فتقول القادة: { لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار }؛ كما صليناها، فيقول الاتباع للقادة: { قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا }؛ أي أنتم بدأتم بالكفر قبلنا، { فبئس القرار }؛ جهنم للمشركين. ثم يقول الأتباع: { قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار }؛ أي يقولون ربنا من شرع لنا هذا الكفر وسنه لنا فزده عذابا ضعفا في النار. والاقتحام: هو الدخول في الشيء بشدة وصعوبة. وذلك أن أهل النار يساقون إليها فوجا فوجا، فيقال للرؤساء: هؤلاء الاتباع داخلون معكم، فيقولون لا مرحبا بهم، كيف يدخلون معنا ونحن في هذا الضيق؟! فيقول لهم الخزنة: إنهم صالوا النار؛ أي داخلونها كما دخلتم. والرحب في اللغة هو السعة، وكذلك المرحب، ومعنى لا مرحبا بهم يعني لا اتسعت بهم مساكنهم ولا كرامة لهم، وهذا إخبار أن مودتهم تنقطع وتصير عداوة، فيقول لهم الأتباع: { بل أنتم لا مرحبا بكم } أي لا وسع الله عليكم، أنتم شرعتم لنا بهذا العذاب، فيقول الله تعالى: { فبئس القرار } أي بئس المكان الذي أنتم فيه. قوله تعالى: { قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار } أي قالت الأتباع والقادة جميعا: ربنا من سن لنا هذا الكفر قبلنا فزده عذابا ضعفا مما علينا من العذاب، يعني حيات وعقارب وأفاعي. قال الحسن: (ما من أحد من أهل النار إلا وهو يعرف يوم القيامة شيطانه الذي يضله ويوسوس إليه في الدنيا).

ص 38:61

قوله تعالى: { هذا فوج مقتحم معكم }؛ معناه: أن القادة والرؤساء من المشركين إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الاتباع، قال الملائكة من الخزنة للقادة: هذا فوج؛ أي قطيع من الناس مقتحم معكم النار، أي داخلون معكم النار، فتقول القادة: { لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار }؛ كما صليناها، فيقول الاتباع للقادة: { قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا }؛ أي أنتم بدأتم بالكفر قبلنا، { فبئس القرار }؛ جهنم للمشركين. ثم يقول الأتباع: { قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار }؛ أي يقولون ربنا من شرع لنا هذا الكفر وسنه لنا فزده عذابا ضعفا في النار. والاقتحام: هو الدخول في الشيء بشدة وصعوبة. وذلك أن أهل النار يساقون إليها فوجا فوجا، فيقال للرؤساء: هؤلاء الاتباع داخلون معكم، فيقولون لا مرحبا بهم، كيف يدخلون معنا ونحن في هذا الضيق؟! فيقول لهم الخزنة: إنهم صالوا النار؛ أي داخلونها كما دخلتم. والرحب في اللغة هو السعة، وكذلك المرحب، ومعنى لا مرحبا بهم يعني لا اتسعت بهم مساكنهم ولا كرامة لهم، وهذا إخبار أن مودتهم تنقطع وتصير عداوة، فيقول لهم الأتباع: { بل أنتم لا مرحبا بكم } أي لا وسع الله عليكم، أنتم شرعتم لنا بهذا العذاب، فيقول الله تعالى: { فبئس القرار } أي بئس المكان الذي أنتم فيه. قوله تعالى: { قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار } أي قالت الأتباع والقادة جميعا: ربنا من سن لنا هذا الكفر قبلنا فزده عذابا ضعفا مما علينا من العذاب، يعني حيات وعقارب وأفاعي. قال الحسن: (ما من أحد من أهل النار إلا وهو يعرف يوم القيامة شيطانه الذي يضله ويوسوس إليه في الدنيا).

ص 38:62

قوله تعالى: { وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار }؛ قال الكلبي: (وذلك أن كفار قريش ينظرون في النار، فلا يرون من كان يخالفهم من المؤمنين في دار الدنيا يعني فقراء المؤمنين، فعند ذلك يقولون: ربنا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار؛ أي كنا نعدهم في الدنيا من السفلة، ونقول لهم: أنتم تتركون شهواتكم تطلبون بذلك النعم بعد الفناء، فهذا معنى { كنا نعدهم من الأشرار } وهم عمار وخباب وصهيب وبلال وسلمان وسالم وأشباههم من فقراء المؤمنين).

ص 38:63

قوله تعالى: { أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار }؛ أي يقولون قد اتخذناهم سخريا؛ أي مالت أبصارنا عنهم فلم نكن نعدهم شيئا، قال الحسن: (كل ذلك قد فعلوه، اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم). ومن قرأ (اتخذناهم) بقطع الألف وفتحها معناه الاستفهام؛ كأنهم ينكرون ذلك على أنفسهم، وهم يقولون في الآخرة سخرناهم وزاغت أبصارهم عنهم لضعفهم، فيقولون: ما لنا لا نراهم، ولم يدخلوا معنا في النار، أم دخلوا معنا ولكن لا نراهم. وفي قوله { سخريا } قراءتان: ضم السين وكسرها، فمن ضمها فهو من السخرية؛ أي استذلوهم، ومن قرأها بالكسر فهو من الهزؤ.

ص 38:64

قوله تعالى: { إن ذلك لحق }؛ أي إن الذي وصف عنهم لصدق كائن واقع، ثم بين ما هو فقال: { تخاصم أهل النار }؛ أي تخاصم القادة والأتباع على ما أخبر به عنهم.

ص 38:65

قوله تعالى: { قل إنمآ أنا منذر }؛ أي قل يا محمد لأهل مكة: إنما أنا منذر لكم أحذركم عقوبة الله، { وما من إله إلا الله الواحد القهار }؛ أي وقل لهم أيضا: ما من إله إلا الله الواحد لا شريك له، القهار لخلقه الغالب عليهم، { رب السموت والأرض وما بينهما العزيز الغفار }؛ أي المنتقم ممن لا يؤمن به، المتجاوز عمن تاب وآمن به.

ص 38:66

قوله تعالى: { قل إنمآ أنا منذر }؛ أي قل يا محمد لأهل مكة: إنما أنا منذر لكم أحذركم عقوبة الله، { وما من إله إلا الله الواحد القهار }؛ أي وقل لهم أيضا: ما من إله إلا الله الواحد لا شريك له، القهار لخلقه الغالب عليهم، { رب السموت والأرض وما بينهما العزيز الغفار }؛ أي المنتقم ممن لا يؤمن به، المتجاوز عمن تاب وآمن به.

ص 38:67

قوله تعالى: { قل هو نبأ عظيم }؛ أي قل يا محمد لهم هذا القرآن الذي أتيتكم به عظيم الشأن والشرف، أنتم عن تدبره والعمل به معرضون. وقيل: معناه أمر القيامة عظيم؛ { أنتم عنه }؛ عن الاستعداد له، { معرضون }.

ص 38:68

قوله تعالى: { قل هو نبأ عظيم }؛ أي قل يا محمد لهم هذا القرآن الذي أتيتكم به عظيم الشأن والشرف، أنتم عن تدبره والعمل به معرضون. وقيل: معناه أمر القيامة عظيم؛ { أنتم عنه }؛ عن الاستعداد له، { معرضون }.

ص 38:69

قوله تعالى: { ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون }؛ معناه: إن النبأ الذي أتيتكم به من قصة آدم وإبليس دليل واضح على نبوتي؛ لأن ذلك لا يعلم إلا بوحي من الله تعالى أو بقراءة الكتب، ثم بينه من بعد بقوله: وإذ قال ربك للملئكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها [البقرة: 30] الآية أي إني ما علمت ذلك إلا بوحي من الله تعالى.

ص 38:70

قوله تعالى: { إن يوحى إلي }؛ معناه: ما يوحى إلي هذا القرآن، { إلا أنمآ }؛ لأني؛ { أنا نذير مبين }؛ أي ما يوحى إلي إلا لأني نبي ونذير مبين، أبين لكم ما تأتون من الفرائض والسنن، وما تتركون من الحرام والمعصية.

ص 38:71

قوله تعالى: { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين }؛ قد تقدم تفسير هذا.

ص 38:72

قوله تعالى: { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين }؛ قد تقدم تفسير هذا.

ص 38:73

قوله تعالى: { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين }؛ قد تقدم تفسير هذا.

ص 38:74

قوله تعالى: { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين }؛ قد تقدم تفسير هذا.

ص 38:75

قوله تعالى: { قال يإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي }؛ أي ما منعك عن السجود لمن توليت خلقه من غير واسطة وسبب، وقوله: { أستكبرت أم كنت من العالين } ، أي رفعت نفسك فوق قدرك، { أم كنت من العالين } الذين علو في منزلة من السجود لمثله. قال ابليس: { قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين }؛ والنار شيء مضيء، والطين شيء مظلم.

ص 38:77

قوله تعالى: { قال فاخرج منها فإنك رجيم }؛ أي قيل: من السماء، وقيل: من الجنة، وقيل: من الأرض إلى جزائر البحار. والرجيم: هو المرجوم بالخزي والفضيحة والشهب إذا رجع إلى السماء. { وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون }.

ص 38:78

قوله تعالى: { قال فاخرج منها فإنك رجيم }؛ أي قيل: من السماء، وقيل: من الجنة، وقيل: من الأرض إلى جزائر البحار. والرجيم: هو المرجوم بالخزي والفضيحة والشهب إذا رجع إلى السماء. { وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون }.

ص 38:79

قوله تعالى: { قال فاخرج منها فإنك رجيم }؛ أي قيل: من السماء، وقيل: من الجنة، وقيل: من الأرض إلى جزائر البحار. والرجيم: هو المرجوم بالخزي والفضيحة والشهب إذا رجع إلى السماء. { وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون }.

ص 38:80

قوله تعالى: { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم }؛ المؤجلين إلى وقت النفخة الأولى، فلم يجبه إلى ما سأل، ولم يعرفه ذلك الوقت.

ص 38:81

قوله تعالى: { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم }؛ المؤجلين إلى وقت النفخة الأولى، فلم يجبه إلى ما سأل، ولم يعرفه ذلك الوقت.

ص 38:82

قوله تعالى: { قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين }؛ أي لأدعونهم إلى الغواية ولأضلنهم، { إلا عبادك منهم المخلصين } ، إلا عبادك الذين أخلصتهم وعصمتهم فلا سبيل لي عليهم.

ص 38:83

قوله تعالى: { قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين }؛ أي لأدعونهم إلى الغواية ولأضلنهم، { إلا عبادك منهم المخلصين } ، إلا عبادك الذين أخلصتهم وعصمتهم فلا سبيل لي عليهم.

ص 38:84

قوله تعالى: { قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين }؛ قول مجاهد والأعمش وحمزة وخلف: برفع الأول ونصب الثاني؛ أي بمعنى فأنا الحق أو فمني الحق وأقول، وقرأ الباقون بنصبهما. واختلف النحاة في وجه ذلك، فقيل: نصب الأول على الإغراء، والثاني بإيقاع القول عليه. وقيل: الأول قسم، والثاني مفعول، تقديره: قال فبالحق وهو الله، أقسم بنفسه ثم حذف الخافض فنصب كما يقول الله: لأفعلن، أقسم الله تعالى ليملأن جهنم من إبليس وأتباعه.

ص 38:85

قوله تعالى: { قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين }؛ قول مجاهد والأعمش وحمزة وخلف: برفع الأول ونصب الثاني؛ أي بمعنى فأنا الحق أو فمني الحق وأقول، وقرأ الباقون بنصبهما. واختلف النحاة في وجه ذلك، فقيل: نصب الأول على الإغراء، والثاني بإيقاع القول عليه. وقيل: الأول قسم، والثاني مفعول، تقديره: قال فبالحق وهو الله، أقسم بنفسه ثم حذف الخافض فنصب كما يقول الله: لأفعلن، أقسم الله تعالى ليملأن جهنم من إبليس وأتباعه.

ص 38:86

قوله تعالى: { قل مآ أسألكم عليه من أجر }؛ أي قل يا محمد لكفار مكة: ما أسألكم على تبليغ الوحي والقرآن من مال تعطونيه جعلا، { ومآ أنآ من المتكلفين }؛ أي لم أتكلف دعاءكم اليه من تلقاء نفسي بل أمرت بذلك.

ص 38:87

قوله تعالى: { إن هو إلا ذكر للعالمين }؛ أي ما القرآن إلا موعظة للحق أجمعين، { ولتعلمن }؛ أنتم يا كفار مكة، { نبأه }؛ أي خبر صدقه، { بعد حين }؛ أي بعد الموت، وقيل: يوم القيامة. وقال الحسن: (يا ابن آدم؛ عند الموت يأتيك الخبر اليقين).

ص 38:88

قوله تعالى: { إن هو إلا ذكر للعالمين }؛ أي ما القرآن إلا موعظة للحق أجمعين، { ولتعلمن }؛ أنتم يا كفار مكة، { نبأه }؛ أي خبر صدقه، { بعد حين }؛ أي بعد الموت، وقيل: يوم القيامة. وقال الحسن: (يا ابن آدم؛ عند الموت يأتيك الخبر اليقين).

الزمر 39:1

قوله تعالى: { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم }؛ معناه: هذا تنزيل من الله العزيز بالنقمة لمن لا يؤمن، الحكيم في أمره وقضائه. ويجوز أن يكون (تنزيل) مبتدأ وخبره { من الله } كما يقال: نعم الدنيا والدين من الله تعالى. قوله تعالى: { إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق }؛ أي أنزلنا إليك هذا القرآن بالحق ولم ينزله باطلا، وقوله تعالى: { فاعبد الله مخلصا له الدين }؛ أي اعبد الله وحده لا كما يعبده عبدة الأوثان.

الزمر 39:2

قوله تعالى: { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم }؛ معناه: هذا تنزيل من الله العزيز بالنقمة لمن لا يؤمن، الحكيم في أمره وقضائه. ويجوز أن يكون (تنزيل) مبتدأ وخبره { من الله } كما يقال: نعم الدنيا والدين من الله تعالى. قوله تعالى: { إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق }؛ أي أنزلنا إليك هذا القرآن بالحق ولم ينزله باطلا، وقوله تعالى: { فاعبد الله مخلصا له الدين }؛ أي اعبد الله وحده لا كما يعبده عبدة الأوثان.

الزمر 39:3

قوله تعالى: { ألا لله الدين الخالص }؛ أي إن العبادة الخالصة لله، وفي هذا بيان أن غير الخالص لا يكون لله، والإخلاص أن يقصد العبد بنيته وعمله خالقه لا يجعل ذلك تعرضا للدنيا. وقيل: معنى { ألا لله الدين الخالص } أي إن الدين الخالص من الشرك هو لله، وما سواه من الأديان فليس بدين الله الذي أمره به. قال قتادة: (الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله). قوله تعالى: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء }؛ يعني الذين يعبدون الأصنام والملائكة والشمس والقمر والنجوم يقولون: { ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى }؛ أي يقولون ما نعبدهم إلا ليشفعوا لنا إلى الله. قوله تعالى: { إن الله يحكم بينهم }؛ أي بين أهل الأديان يوم القيامة، { في ما هم فيه يختلفون }؛ من أمور الدين، كل يقول: الحق ديني، فهم مختلفون، وحكم الله بينهم: أن يعذب كلا على قدر استخفافه، وقوله تعالى: { إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار }؛ أي لا يرشد لدينه من كذب في زعمه أن الآلهة تشفع له الله تعالى.

الزمر 39:4

قوله تعالى: { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء } أي لو أراد أن يتخذ لنفسه ولدا كما زعم بعض الكفار أن الملائكة بنات الله! لما اقتصر على الأدون من البنات دون الأعلى من الذكران، وهذا كقوله تعالى أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا [الإسراء: 40]، وقال تعالى ألكم الذكر وله الأنثى [النجم: 21]. وقيل: معناه: لو أراد أن يتخذ ولدا كما قالت النصارى في المسيح واليهود في العزيز لاختار خلقا أفضل من عيسى عليه السلام وعزير. وقوله تعالى: { سبحانه }؛ أي تنزيها له في كل صفة لا تكون من أرفع الصفات، وقوله: { هو الله الواحد }؛ لا شريك له و " ليس " شيء كمثله، { القهار }؛ الغالب على خلقه الذي لا يحتاج إلى ولد وظهير.

الزمر 39:5

قوله تعالى: { خلق السموت والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل }؛ أي خلق السماوات والأرض عبرة للخلق، وإقامة للحق لا للعبث والباطل، يدير الليل على النهار، ويدير النهار على الليل، وكل واحد على الآخر، ويزيد من ساعات أحدهما في ساعات الآخر. والتكوير: هو إدارة الشيء على الشيء، ومنه كور العمامة، وقد تسمى الزيادة كورا، كما قيل في الدعاء: " اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور " أي من النقصان بعد الزيادة. وقوله: { وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى }؛ أي إلى الوقت الذي وقت الله الدنيا إليه وهو انقضاؤها وفناؤها، وقوله: { ألا هو العزيز الغفار }؛ أي خالق هذه الأشياء هو الله الغالب على كل شيء، الغفار لأوليائه وأهل طاعته.

الزمر 39:6

قوله تعالى: { خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها }؛ أي خلقكم من نفس آدم وحدها ثم خلق منها زوجها حواء من ضلع من أضلاعه القصيرة، { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج }؛ يعني الإنزال ها هنا الإنشاء والخلق؛ أي وخلق لكم من كل صنف من الإبل والبقر والضأن والمعز زوجين ذكرا وأنثى. وقوله: { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق } ، أي خلقكم نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن تخرجوا من البطون، { في ظلمات ثلاث }؛ يعني ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة. وقيل: ظلمة الأصلاب وظلمة الأرحام وظلمة البطون. وقوله تعالى: { ذلكم الله ربكم له الملك }؛ الدائم الذي لا يزول، ولا خالق غيره، { لا إله إلا هو فأنى تصرفون }؛ بعد هذا البيان والبرهان.

الزمر 39:7

قوله تعالى: { إن تكفروا فإن الله غني عنكم }؛ أي إن تكفروا يا أهل مكة بنعم الله، فإن الله غني عنكم، لم يأمركم بالإيمان من حاجة له إليكم لا لجلب منفعة ولا لدفع مضرة، وإنما آمركم به لنفعكم، { ولا يرضى لعباده الكفر }؛ أي لا يرضى لأوليائه وأهل طاعته الكفر. وقيل: معناه: ولا يرضى لعباده المخلصين الذي قال " فيهم " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الاسراء: 65] فألزمهم شهادة لا إله إلا الله وحببها إليهم. وقال السدي: (ولا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا)، وهذه طريقة من قال بالتخصيص في هذه الآية ومن أجراها على العموم فمعناه: لا يرضى الكفر لأحد، وكفر الكافر غير مرض، وإن كان بإرادة، فالله تعالى مقدر الكفر غير راض به لأنه " ما " يمدحه ولا يثني عليه، قال قتادة: (ما رضي الله لعبد ضلالة ولا أمره بها ولا دعاه إليها، ولكن قدره عليه). قوله تعالى: { وإن تشكروا يرضه لكم }؛ معناه: وإن تشكروا ما أنعم عليكم من التوحيد يرض ذلك الشكر لكم ويثيبكم عليه، { ولا تزر وازرة وزر أخرى }؛ أي لا تؤخذ نفس وزرا بذنب أخرى، { ثم إلى ربكم مرجعكم }؛ في الآخرة، { فينبئكم } ، فيجزيكم، { بما كنتم تعملون } ، في الدنيا، { إنه عليم بذات الصدور } ، بعزائم القلوب.

الزمر 39:8

قوله تعالى: { وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه }؛ إذا أصاب الكافر شدة في عيشه أو بلاء في جسده دعا ربه راجعا إليه بقلبه، قال عطاء: (يريد عتبة بن ربيعة)، وقال مقاتل: (يعني أبا حذيفة بن المغيرة). وقوله: { ثم إذا خوله نعمة منه }؛ أي ثم إذا أعطاه نعمة منه؛ أي أغناه وأنعم عليه بالصحة، { نسي ما كان يدعو إليه من قبل }؛ أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، { وجعل لله أندادا }؛ أي رجع إلى عبادة الأوثان، { ليضل عن سبيله }؛ أي ليزل عن دين الإسلام، ويضل الناس، { قل }؛ يا محمد لهذا الكافر: { تمتع بكفرك قليلا }؛ في الدنيا إلى أجلك، لفظه لفظ الأمر ومعناه التهديد والوعيد، { إنك من أصحاب النار }؛ في الآخرة فما ينفع التمتع القليل من الدنيا.

الزمر 39:9

قوله تعالى: { أمن هو قانت آنآء اليل ساجدا وقآئما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه }؛ معناه: هذا خير أيها الكافر أم من هو قانت؟ وقيل: معناه: أمن هو قانت كمن جعل لله أندادا. وقيل: معناه: أهذا الخير أم من هو قانت لله؟. والقانت: هو المواظب على طاعة الله تعالى، القائم بما يجب عليه لأمر الله. و { آنآء اليل } ساعاته. وقوله: { ساجدا وقآئما } نصب على الحال؛ أي تارة ساجدا وتارة قائما، يفعل ذلك حذرا من العذاب وطمعا في الثواب. وقرأ نافع وابن كثير: (أمن) بالتخفيف؛ لأن ألف الاستفهام دخلت على (من) هو استفهام إنكار، والمعنى: أمن هو قانت كالأول. وروي أن قوله: { أمن هو قانت آنآء اليل ساجدا وقآئما } نزلت في عثمان ابن عفان رضي الله عنه. وقوله تعالى: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون }؛ أي لا يستوي العالم والجاهل، فكذلك لا يستوي المطيع والعاصي، { إنما يتذكر أولوا الألباب }؛ أي يتعظ بمواعظ الله ذوو العقول من الناس. وقال مقاتل: (نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر وأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي. { قل هل يستوي الذين يعلمون } يعني عمار { والذين لا يعلمون } يعني أبا حذيفة). وعن ابن عباس؛ أنه قال: (من أحب أن يهون عليه الموقف يوم القيامة، فليره الله ساجدا في سواد الليل ساجدا أو قائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه).

الزمر 39:10

قوله تعالى: { قل يعباد الذين آمنوا اتقوا ربكم }؛ أي أطيعوه واجتنبوا معاصيه، وتم الكلام ثم قال: { للذين أحسنوا في هذه الدنيا }؛ أي وحدوا الله وأحسنوا العمل، { حسنة }؛ يعني الجنة. قوله تعالى: { وأرض الله واسعة }؛ أي ارحلوا من مكة، وهذا حث لهم على الهجرة من مكة إلى حيث يأمنون، فيه بيان أنه لا عذر لأحد في ترك طاعة الله تعالى لكونه بأرض لا يتمكن فيها من ذلك. وقوله تعالى: { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب }؛ معناه: إنما يوفى الصابرون على دينهم فلا يتركونه بمشقة تلحقهم. وهذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين لم يتركوا دينهم، ولما اشتد عليهم الأمر صبروا وهاجروا، والمعنى: يعطون أجرهم كاملا على صبرهم على البلاء، وهجران أهلهم وأوطانهم بغير وزن ولا مقدار، بل يعطون نعيما وثوابا لا يهتدي إليه عقل ولا وصف.

الزمر 39:11

قوله تعالى: { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين }؛ أي قل يا محمد لكفار مكة: إني أمرت أن أعبد الله، { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } ، وأمرت أن أعبده على التوحيد والإخلاص، لا يشوب عبادته شرك. قال مقاتل: (وذلك أن كفار قريش قالوا له: يا محمد ما يحملك على ما أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وسادة قومك يعبدون اللات والعزى فتأخذ بها؟ فأنزل الله هذه الآية). أي قل لهم إني أمرت بالقرآن بتوحيد الله تعالى، وأن آمر الخلق كلهم بذلك، وأمرت أن أكون أول من أسلم من أهل هذا الزمان.

الزمر 39:12

قوله تعالى: { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين }؛ أي قل يا محمد لكفار مكة: إني أمرت أن أعبد الله، { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } ، وأمرت أن أعبده على التوحيد والإخلاص، لا يشوب عبادته شرك. قال مقاتل: (وذلك أن كفار قريش قالوا له: يا محمد ما يحملك على ما أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وسادة قومك يعبدون اللات والعزى فتأخذ بها؟ فأنزل الله هذه الآية). أي قل لهم إني أمرت بالقرآن بتوحيد الله تعالى، وأن آمر الخلق كلهم بذلك، وأمرت أن أكون أول من أسلم من أهل هذا الزمان.

الزمر 39:13

قوله تعالى: { قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم }؛ بالرجوع إلى دين آبائي، { قل الله أعبد مخلصا له ديني }؛ بالتوحيد لا أشرك به شيئا، { فاعبدوا ما شئتم من دونه }؛ هذا أمر تهديد، { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة }؛ بأن صاروا إلى النار، { ألا ذلك هو الخسران المبين } ، يعني الكفار هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم من الأزواج والخدم بالتخلية في النار. ويقال: خسران الأهل أن يخسروا أهلهم من الحور العين التي أعدت لهم في الجنة لو أسلموا.

الزمر 39:14

قوله تعالى: { قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم }؛ بالرجوع إلى دين آبائي، { قل الله أعبد مخلصا له ديني }؛ بالتوحيد لا أشرك به شيئا، { فاعبدوا ما شئتم من دونه }؛ هذا أمر تهديد، { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة }؛ بأن صاروا إلى النار، { ألا ذلك هو الخسران المبين } ، يعني الكفار هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم من الأزواج والخدم بالتخلية في النار. ويقال: خسران الأهل أن يخسروا أهلهم من الحور العين التي أعدت لهم في الجنة لو أسلموا.

الزمر 39:15

قوله تعالى: { قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم }؛ بالرجوع إلى دين آبائي، { قل الله أعبد مخلصا له ديني }؛ بالتوحيد لا أشرك به شيئا، { فاعبدوا ما شئتم من دونه }؛ هذا أمر تهديد، { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة }؛ بأن صاروا إلى النار، { ألا ذلك هو الخسران المبين } ، يعني الكفار هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم من الأزواج والخدم بالتخلية في النار. ويقال: خسران الأهل أن يخسروا أهلهم من الحور العين التي أعدت لهم في الجنة لو أسلموا.

الزمر 39:16

قوله تعالى: { لهم من فوقهم ظلل من النار }؛ أي أطباق من النار تلهب عليهم، { ومن تحتهم ظلل }؛ أي مهاد من النار. يريد بذلك أنهم جعلوا بين أطباق جهنم، فأحاطت بهم النار من كل جانب. وإنما سمي الذي من تحتهم ظلا لأنه ظلل لا يكون أسفل منهم. وقوله تعالى: { ذلك يخوف الله به عباده }؛ أي ذلك الذي ذكر من عذاب الكفار تخويف للمؤمنين ليخافوه فيتقونه بالطاعة والتوحيد. ثم أمرهم بذلك فقال: { يعباد فاتقون }؛ أي اتقوا عذابي بامتثال أوامري.

الزمر 39:17

قوله تعالى: { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها }؛ يعني اجتنبوا كل ما يعبد من دون الله، { وأنابوا إلى الله }؛ أي ورجعوا إلى طاعة الله بعزائمهم وأقوالهم وأفعالهم، { لهم البشرى }؛ بالجنة، { فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه }؛ وذلك لأن القرآن يشتمل على ذكر المباحات والطاعات، والمباحات حسنة، والطاعات أحسن، واستحقاق الثواب يتعلق بفعل الأحسن. ويجوز أن يكون معنى الآية: أن العفو عن القصاص أحسن من استيفاء القصاص، والصبر أحسن من الانتصار، كما قال الله تعالى: وأن تعفوا أقرب للتقوى [البقرة: 237]، وقال الله تعالى: ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور [الشورى: 43]، وقال الله تعالى: فمن تطوع خيرا فهو خير له [البقرة: 184] فجعل الأخذ بأحسن الطريقين أعظم للصواب. وقيل: معنى { فيتبعون أحسنه } أي أحسنه وكله حسن، قوله تعالى: { أولئك الذين هداهم الله }؛ أي الذين وصفناهم، { وأولئك } ، هم الذين وفقهم الله للصواب، { هم أولوا الألباب }؛ أي ذوو العقول. وقال عطاء عن ابن عباس: (أن أبا بكر رضي الله عنه آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فصدقه، فجاء عثمان رضي الله عنه وعبدالرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد وسعيد، فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا، فنزل فيهم { فبشر عباد * الذين يستمعون القول } أي يستمعونه من أبي بكر { فيتبعون أحسنه } أي حسنه، وكله حسن، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم ذوو العقول).

الزمر 39:18

قوله تعالى: { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها }؛ يعني اجتنبوا كل ما يعبد من دون الله، { وأنابوا إلى الله }؛ أي ورجعوا إلى طاعة الله بعزائمهم وأقوالهم وأفعالهم، { لهم البشرى }؛ بالجنة، { فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه }؛ وذلك لأن القرآن يشتمل على ذكر المباحات والطاعات، والمباحات حسنة، والطاعات أحسن، واستحقاق الثواب يتعلق بفعل الأحسن. ويجوز أن يكون معنى الآية: أن العفو عن القصاص أحسن من استيفاء القصاص، والصبر أحسن من الانتصار، كما قال الله تعالى: وأن تعفوا أقرب للتقوى [البقرة: 237]، وقال الله تعالى: ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور [الشورى: 43]، وقال الله تعالى: فمن تطوع خيرا فهو خير له [البقرة: 184] فجعل الأخذ بأحسن الطريقين أعظم للصواب. وقيل: معنى { فيتبعون أحسنه } أي أحسنه وكله حسن، قوله تعالى: { أولئك الذين هداهم الله }؛ أي الذين وصفناهم، { وأولئك } ، هم الذين وفقهم الله للصواب، { هم أولوا الألباب }؛ أي ذوو العقول. وقال عطاء عن ابن عباس: (أن أبا بكر رضي الله عنه آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فصدقه، فجاء عثمان رضي الله عنه وعبدالرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد وسعيد، فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا، فنزل فيهم { فبشر عباد * الذين يستمعون القول } أي يستمعونه من أبي بكر { فيتبعون أحسنه } أي حسنه، وكله حسن، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم ذوو العقول).

الزمر 39:19

قوله تعالى: { أفمن حق عليه كلمة العذاب }؛ معناه: أفمن وجبت عليه كلمة العذاب بكفره كمن ليس كذلك، { أفأنت تنقذ من في النار }؛ أي سبق في علم الله أنه من أهل النار، أفأنت تنقذه فتجعله مؤمنا، يعني لا تقدر على ذلك. قال عطاء: (يريد أبا لهب وأولاده ومن تخلف من عشيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان به). قوله تعالى: { لكن الذين اتقوا ربهم }؛ بالإيمان والطاعة، { لهم غرف من فوقها غرف مبنية }؛ أي لهم منازل في الجنة رفيعة وفوقها منازل أرفع منها، { تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد } ، وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا لا يخلفه.

الزمر 39:20

قوله تعالى: { أفمن حق عليه كلمة العذاب }؛ معناه: أفمن وجبت عليه كلمة العذاب بكفره كمن ليس كذلك، { أفأنت تنقذ من في النار }؛ أي سبق في علم الله أنه من أهل النار، أفأنت تنقذه فتجعله مؤمنا، يعني لا تقدر على ذلك. قال عطاء: (يريد أبا لهب وأولاده ومن تخلف من عشيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان به). قوله تعالى: { لكن الذين اتقوا ربهم }؛ بالإيمان والطاعة، { لهم غرف من فوقها غرف مبنية }؛ أي لهم منازل في الجنة رفيعة وفوقها منازل أرفع منها، { تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد } ، وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا لا يخلفه.

الزمر 39:21

قوله تعالى: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء }؛ يعني المطر، { فسلكه ينابيع في الأرض }؛ أي فأجراه في الأرض ينابيع وهو جمع ينبوع، والينبوع: المكان الذي ينبع منه الماء. قال مقاتل: معناه (فجعله عيونا وركايا في الأرض) وذلك أن أصل المياه التي في الأرض من السماء. وقوله: { ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه }؛ أي ثم يخرج بالمطر زرعا من بين أحمر وأصفر وأبيض وأخضر، { ثم يهيج }؛ أي ييبس، { فتراه }؛ بعد الخضرة، { مصفرا ثم يجعله }؛ الله، { حطاما }؛ أي متكسرا متفتتا دقاقا، { إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب }؛ أي الذي ذكر من صنع الله وقدرته لدلالة ذوي العقول على سرعة زوال الدنيا، وعلى قدرة الله على البعث بعد الموت.

الزمر 39:22

قوله تعالى: { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه }؛ معناه: أفمن وسع الله صدره لقبول الإسلام، فهو على بيان وحجة من ربه يبصر به الحق من الباطل، كمن طبع الله على قلبه فلم يهتد للحق لقسوته، فال قتادة: (فهو على نور من ربه: النور هو كتاب الله تعالى، فيه يأخذ وبه ينهى). وتقدير الآية: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه، كمن قسي قلبه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: " تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، قالوا: يا رسول الله وما هذا الانشراح؟ قال: " إذا دخل نور القلب انشرح وانفسح " قلنا يا رسول الله؛ وما علامة ذلك؟ قال: " الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل لقاء الموت " قيل: إن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر، وقال مقاتل: (أفمن شرح الله صدره للإسلام يعني النبي صلى الله عليه وسلم). قوله تعالى: { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله }؛ هم أبو جهل وأصحابه من الكفار، { أولئك في ضلال مبين }. وقيل: إن قوله { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } يعني عليا وحمزة، وقوله تعالى { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله } هو أبو لهب وأولاده. وقوله { من ذكر الله } أي عن ذكر الله.

الزمر 39:23

قوله تعالى: { الله نزل أحسن الحديث }؛ يعني القرآن، سمي حديثا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث به قومه. وقوله: { كتابا }؛ منصوب على البدل من أحسن الحديث. قوله: { متشابها }؛ أي يشبه بعضه بعضا في كونه حكمة ومصلحة، وفي أنه حق لا تناقض فيه. وقوله تعالى: { مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم }؛ أي مكرر الأنباء والقصص للإبلاغ والتأكيد، وتثنى تلاوته في الصلاة وفي غيرها فلا يمل من سماعه. وقوله: { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } خوفا مما في القرآن من الوعيد، ومعنى تقشعر: تأخذهم قشعريرة وهي تغير يحدث في جلد الإنسان عند الوجل والخوف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله، تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة ورقها " وقال الزجاج: (إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخائفين)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا اقشعر جلد الإنسان من خشية الله حرمه الله على النار ". وعن عبدالله بن عروة قال: قلت لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه: كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن؟ قالت: (كانوا كما نعتهم الله تعالى، تدمع عيونهم وتقشعر منه جلودهم) فقلت لها: إن ناسا اليوم إذا قرئ عليهم القرآن خروا مغشيا عليهم؟ قالت: (أعوذ بالله من الشيطان). وروي: أن ابن عمر رضي الله عنه مر برجل من أهل العراق ساقط فقال: (ما بال هذا؟) فقالوا: إنه إذا قرئ عليه القرآن وسمع ذكر الله سقط، فقال ابن عمر رضي الله عنه: (إنا لنخشى الله ولا نسقط) وقال ابن عمر: (إن الشيطان ليدخل في جوف أحدهم! ما كان هذا صنع أصحاب رسول الله صلى لله عليه وسلم). قوله تعالى: { ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله }؛ أي تسكن رعدة أعضائهم إذا سمعوا آيات الرحمة، وقيل: تلين جلودهم وقلوبهم؛ أي تطمئن وتسكن إلى ذكر الله للجنة والثواب. قال قتادة: (هذا نعت أولياء الله، وصفهم الله بأن تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم، إنما ذلك في أهل البدع وهو من الشيطان). وقوله تعالى: { ذلك هدى الله يهدي به }؛ يعني أحسن الحديث وهو القرآن، هدى الله يهديه، { من يشآء ومن يضلل الله فما له من هاد }.

الزمر 39:24

قوله تعالى: { أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة }؛ قال ابن عباس: (وذلك أن الكافر يلقى في النار مغلول اليد إلى العنق، لا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه)، فكان معنى الآية: أفمن يتقي بوجهه شدة العذاب يوم القيامة كمن يدخل الجنة ويتلذذ بنعيمها. قيل: إن هذه الآية نزلت في أبي جهل، قال الكلبي: (ينطلق به إلى النار مغلولا، فإذا دفعته الخزنة فيها تتلقفه النار بأول وجهه)، وقوله: { وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون }؛ أي يقول الخزنة للكفار: ذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون في الدنيا من الكفر والمعاصي.

الزمر 39:25

قوله تعالى: { كذب الذين من قبلهم }؛ أي كذب الذين من قبل كفار مكة رسلهم، { فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون }؛ يعني وهم آمنون في أنفسهم غافلون عن العذاب. وفي هذه الآية تحذير لأهل مكة لئلا يسلكوا طريقة من قبلهم فينزل بهم من العذاب ما نزل بمن قبلهم.

الزمر 39:26

قوله تعالى: { فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا }؛ أي الهوان والعذاب في الحياة الدنيا، { ولعذاب الآخرة أكبر }؛ مما أصابهم في الدنيا، { لو كانوا يعلمون }؛ ولكنهم لم يعلموا ذلك.

الزمر 39:27

قوله تعالى: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل }؛ أي ولقد ضربنا لأهل مكة في هذا القرآن من كل مثل لهم فيه من كل وجه ما يحتاجون إليه، { لعلهم يتذكرون }؛ فيؤمنوا.

الزمر 39:28

قوله تعالى: { قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون }؛ قرآنا نصبه على الحال كما يقال: جاءني زيد رجلا صالحا، وقوله تعالى: { غير ذي عوج } أي مستقيم وليس مختلف، وعن ابن عباس: (غير ذي عوج؛ أي غير مخلوق)، وقيل: غير تضادد واختلاف، لا يخالف الكتب المنزلة قبله.

الزمر 39:29

قوله تعالى: { ضرب الله مثلا رجلا فيه شركآء متشاكسون }؛ أي وصف الله مثل آلهتهم التي يعبدونها من دون الله، يقول الله: الذي يعبد آلهة شين في أخلاقهم وشراسة، والذي يعبد ربا واحدا خالصا في عبادته إياه، والمعنى فيه شركاء متشاحون، ورجلا سلما لرجل سلم له من غير منازع، وقيل: معناه: أن أربابا كثيرة فيه شركاء متشاحون سيئة أخلاقهم، وكل واحد منهم يستخدمه بقدر نصيبه، يقال: رجل شكس وشرس، وضرس وضبس، إذا كان سيء الخلق ومخالفا للناس. قوله تعالى: { ورجلا سلما لرجل }؛ (ورجلا سالما) هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو ومجاهد والحسن ويعقوب، واختيار أبي عبيد؛ لأن السالم " الخالص " ضد المشترك، وقرأ الباقون (سلما) من غير ألف بفتح اللام وهو ضد المحارب، ولا موضع للحرب ها هنا، والمعنى ورجلا ذا سلم لرجل، من قولهم: هو لك سلم؛ أي مسلم لا منازع لك فيه. وقوله: { هل يستويان مثلا }؛ أي هل يستوي عندك شرك فيه مختلفون يملكونه جميعا ورجل خالص لرجل لا شركة فيه لأحد. والمعنى هل يستوي من يعبد آلهة شتى مختلفة، يعني الكافر، والذي يعبد ربا واحدا، يعني المؤمن، وهذا استفهام معناه الإنكار؛ أي لا يستويان. قوله تعالى: { الحمد لله }؛ أي الشكر لله دون غيره من المعبودين، وقوله: { بل أكثرهم لا يعلمون }؛ ما يصيرون إليه من العقاب، والمراد بالأكثر الكل.

الزمر 39:30

قوله تعالى: { إنك ميت وإنهم ميتون }؛ إنك يا محمد ميت عن قليل وإنهم ميتون، وقيل: معناه: إنك ستموت وإنهم سيموتون، { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون }؛ يعني المحق والمبطل، والظالم والمظلوم. قوله: { فمن أظلم ممن كذب على الله } ، بأن جعل له ولدا وشريكا، { وكذب بالصدق إذ جآءه }؛ وكذب بالصدق بالتوحيد والقرآن إذ جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: { أليس في جهنم مثوى للكافرين }؛ لفظة استفهام وهو تقدير وتحقيق؛ أي مثواهم جهنم.

الزمر 39:31

قوله تعالى: { إنك ميت وإنهم ميتون }؛ إنك يا محمد ميت عن قليل وإنهم ميتون، وقيل: معناه: إنك ستموت وإنهم سيموتون، { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون }؛ يعني المحق والمبطل، والظالم والمظلوم. قوله: { فمن أظلم ممن كذب على الله } ، بأن جعل له ولدا وشريكا، { وكذب بالصدق إذ جآءه }؛ وكذب بالصدق بالتوحيد والقرآن إذ جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: { أليس في جهنم مثوى للكافرين }؛ لفظة استفهام وهو تقدير وتحقيق؛ أي مثواهم جهنم.

الزمر 39:32

قوله تعالى: { إنك ميت وإنهم ميتون }؛ إنك يا محمد ميت عن قليل وإنهم ميتون، وقيل: معناه: إنك ستموت وإنهم سيموتون، { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون }؛ يعني المحق والمبطل، والظالم والمظلوم. قوله: { فمن أظلم ممن كذب على الله } ، بأن جعل له ولدا وشريكا، { وكذب بالصدق إذ جآءه }؛ وكذب بالصدق بالتوحيد والقرآن إذ جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: { أليس في جهنم مثوى للكافرين }؛ لفظة استفهام وهو تقدير وتحقيق؛ أي مثواهم جهنم.

الزمر 39:33

قوله تعالى: { والذي جآء بالصدق }؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم، { وصدق به }؛ أبو بكر رضي الله عنه كان يصدقه في كل ما أخبر به، فلذلك سمي صديقا، وقوله تعالى: { أولئك هم المتقون }؛ يعني أبا بكر وأصحابه المؤمنين، وقوله تعالى: { لهم ما يشآءون عند ربهم }؛ يعني لهم ما يشاؤون من الكرامة في الجنة و { ذلك جزآء المحسنين }؛ في أقوالهم وأعمالهم. وقوله تعالى: { ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا }؛ أي ليكفر الله عنهم أقبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا بحسناتهم، { ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } ، قال مقاتل: (بالمحاسن من أعمالهم، ولا يجزيهم بالمساوئ).

الزمر 39:34

قوله تعالى: { والذي جآء بالصدق }؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم، { وصدق به }؛ أبو بكر رضي الله عنه كان يصدقه في كل ما أخبر به، فلذلك سمي صديقا، وقوله تعالى: { أولئك هم المتقون }؛ يعني أبا بكر وأصحابه المؤمنين، وقوله تعالى: { لهم ما يشآءون عند ربهم }؛ يعني لهم ما يشاؤون من الكرامة في الجنة و { ذلك جزآء المحسنين }؛ في أقوالهم وأعمالهم. وقوله تعالى: { ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا }؛ أي ليكفر الله عنهم أقبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا بحسناتهم، { ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } ، قال مقاتل: (بالمحاسن من أعمالهم، ولا يجزيهم بالمساوئ).

الزمر 39:35

قوله تعالى: { والذي جآء بالصدق }؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم، { وصدق به }؛ أبو بكر رضي الله عنه كان يصدقه في كل ما أخبر به، فلذلك سمي صديقا، وقوله تعالى: { أولئك هم المتقون }؛ يعني أبا بكر وأصحابه المؤمنين، وقوله تعالى: { لهم ما يشآءون عند ربهم }؛ يعني لهم ما يشاؤون من الكرامة في الجنة و { ذلك جزآء المحسنين }؛ في أقوالهم وأعمالهم. وقوله تعالى: { ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا }؛ أي ليكفر الله عنهم أقبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا بحسناتهم، { ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } ، قال مقاتل: (بالمحاسن من أعمالهم، ولا يجزيهم بالمساوئ).

الزمر 39:36

قوله تعالى: { أليس الله بكاف عبده }؛ وذلك " أن " المشركين من أهل مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك لا تزال تشتم آلهتنا وتعيبها فاتقها أن لا تصيبك بشيء فتخبلك! فأنزل الله هذه الآية. وقيل: معناه: أليس الله بكاف عبده محمدا صلى الله عليه وسلم يكفيه عداوة من يعاديه. ومن قرأ (عباده) فالمراد بالعباد الأنبياء، وذلك أن الأمم قصدتهم بالسوء، وهو قوله تعالى: وهمت كل أمة برسولهم [غافر: 5] فكفاهم الله شر من عاداهم، يعني إنه كافيك كما كفى هؤلاء الرسل قبلك. وقوله تعالى: { ويخوفونك بالذين من دونه } ، أي بالذين يعبدون من دونه هم الأصنام. { ومن يضلل الله فما له من هاد * ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام }.

الزمر 39:37

قوله تعالى: { أليس الله بكاف عبده }؛ وذلك " أن " المشركين من أهل مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك لا تزال تشتم آلهتنا وتعيبها فاتقها أن لا تصيبك بشيء فتخبلك! فأنزل الله هذه الآية. وقيل: معناه: أليس الله بكاف عبده محمدا صلى الله عليه وسلم يكفيه عداوة من يعاديه. ومن قرأ (عباده) فالمراد بالعباد الأنبياء، وذلك أن الأمم قصدتهم بالسوء، وهو قوله تعالى: وهمت كل أمة برسولهم [غافر: 5] فكفاهم الله شر من عاداهم، يعني إنه كافيك كما كفى هؤلاء الرسل قبلك. وقوله تعالى: { ويخوفونك بالذين من دونه } ، أي بالذين يعبدون من دونه هم الأصنام. { ومن يضلل الله فما له من هاد * ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام }.

الزمر 39:38

قوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته }؛ وذلك أنهم " مع " عبادتهم غير الله يقرون أن الله خالق هذه الأشياء، فجعل الله إقرارهم بذلك حجة عليهم. وبين أنه تعالى إذا أراد بعبده ضرا لم تقدر الأصنام على دفعه عنه، وإذا أراد بعبد رحمة لم تقدر الأصنام على حبسها عنه، فكيف يعبدونها ويتركون عبادة الله الذي له هذه الصفات. قوله تعالى: { قل أفرأيتم ما تدعون } أي أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتج عليهم بأن جميع ما تعبدون من دون الله لا يملكون كشف ضر، قال ابن عباس رضي الله عنه: (والمعنى: أرادني الله بفقر أو مرض أو بلاء أو شدة، هل هن كاشفات ضره، أو أرادني برحمة أي بخير وصحة، هل هن حابسات تلك الرحمة عني). قرأ أبو عمرو ويعقوب (كاشفات) و (ممسكات) بالتنوين؛ لأن اسم الفاعل غير واقع، وما لم يقع منه فوجهها التنوين، وقرأ الباقون بغير تنوين استخفافا، وكلا الوجهين حسن. وقوله تعالى: { قل حسبي الله }؛ أي يكفيني الله تعالى الذي بيده الضر والرحمة، { عليه يتوكل المتوكلون }؛ أي به يثق الواثقون لا بغيره.

الزمر 39:39

قوله تعالى: { قل يقوم اعملوا على مكانتكم }؛ أي على ناحيتكم التي اخترتموها، { إني عامل }؛ على ناحيتي وجهتي، { فسوف تعلمون * من يأتيه عذاب يخزيه }؛ أي يفضحه ويهلكه في الدنيا، { ويحل عليه عذاب مقيم }؛ وينزل عليه عذاب دائم في الآخرة. ويجوز أن يكون قوله { من يأتيه عذاب يخزيه } ابتداء كلام من الله تعالى، وخبره { يخزيه ويحل عليه عذاب }.

الزمر 39:40

قوله تعالى: { قل يقوم اعملوا على مكانتكم }؛ أي على ناحيتكم التي اخترتموها، { إني عامل }؛ على ناحيتي وجهتي، { فسوف تعلمون * من يأتيه عذاب يخزيه }؛ أي يفضحه ويهلكه في الدنيا، { ويحل عليه عذاب مقيم }؛ وينزل عليه عذاب دائم في الآخرة. ويجوز أن يكون قوله { من يأتيه عذاب يخزيه } ابتداء كلام من الله تعالى، وخبره { يخزيه ويحل عليه عذاب }.

الزمر 39:41

قوله تعالى: { إنآ أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق }؛ يعني القرآن لتعلموا ما فيه وتعملوا به، { فمن اهتدى فلنفسه }؛ أي فمنفعة اهتدائه راجعة إلى نفسه، { ومن ضل فإنما يضل عليها } ، ومن ضل فضلاله راجع إليه، { ومآ أنت عليهم بوكيل }؛ أي بحفيظ؛ أي تجبرهم بالإيمان، وهذا كان قبل أن يؤمر بقتالهم.

الزمر 39:42

قوله تعالى: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها } معناه: الله يقبض الأرواح عند انقضاء آجالها، ويقبض الأرواح التي لم تمت في منامها، { فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى }؛ فيحبس الأرواح التي قضى عليها الموت ولا يردها إلى الأجساد، ويرد أرواح النائمين إليهم عند الاستيقاظ، { إلى أجل مسمى }؛ أي إلى الأجل الذي قدر الله لهم وهو انقضاء الأجل، { إن في ذلك لآيات }؛ إن في رد الأرواح بعد القبض لعلامات، { لقوم يتفكرون }؛ في قدرة الله تعالى، فيستدلون بذلك على قدرته على البعث. قال الزجاج: (لكل إنسان نفسان؛ أحدهما: نفس التمييز؛ وهي التي تفارقه إذا نام فلا يعقل. والأخرى: نفس الحياة؛ إذا زالت زال معها النفس، والنائم يتنفس). وعن ابن جريج عن ابن عباس أنه قال: (إن النفس التي هي العقل والتمييز، والروح هو الشعاع الذي به يتحرك الإنسان، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه، وإذا مات قبض نفسه وروحه). ويقال: إن الأشباح له نفس وروح وحياة، والبهائم لها أرواح، والنبات له حياة، فنما النبات بحياته، وتحرك البهائم بأرواحها، وتمييز الإنسان بنفسه، فإذا نام غرب عنه عقله وفهمه وتمييزه، فإذا انتبه عاد كما كان، وكذلك الميت إذا بعث عاد يبعث كما كان. " وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينام أهل الجنة؟ فقال: " النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون ولا يموتون " وروي أن في التوراة مكتوب: يا بن آدم كما تنام تموت، وكما تستيقظ تبعث. وقوله { فيمسك التي قضى عليها الموت } أي يمسكها عن جسد، يعني الروح التي توفاها فلا تعود إلى الجسد، وقوله { ويرسل الأخرى } يعني النفس إلى الجسد { إلى أجل مسمى } أي إلى انقضاء الأجل. قرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلف: (قضي عليها) بضم القاف وكسر الضاد وفتح الياء، ورفع (الموت) على ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون: (قضى) على الفعل الماضي، ونصب (الموت عليها). قوله تعالى: { الله يتوفى الأنفس }؛ قال المفسرون: إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتعارفوا ما شاء الله، ثم يمسك الله أرواح الأموات فلا يردها، وأرسل أرواح الأحياء إلى الأجساد إلى وقت انقضاء مدة حياتها. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليضطجع على جنبه الأيمن، وليقل: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ".

الزمر 39:43

قوله تعالى: { أم اتخذوا من دون الله شفعآء }؛ نزلت في أهل مكة زعموا أن الأصنام شفعاؤهم عند الله، فقال تعالى منكرا عليهم (أم اتخذوا من دون الله آلهة) أي بل اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونها طمعا في شفاعتها، { قل } ، لهم يا محمد: { أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون } ، أتعبدونهم وإن كانوا لا يقدرون على شيء من الشفاعة ولا يعقلون الشفاعة، فكيف يشفعون؟ وقيل: ولا يعقلون أنكم تعبدونهم. ثم أخبر أنه لا شفاعة إلا بإذنه، فقال: { قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموت والأرض ثم إليه ترجعون }؛ أي لا يشفع أحد إلا بإذنه، والمعنى لا يملك أحد الشفاعة إلا بتمليكه، وهو إبطال لشفاعة الأصنام.

الزمر 39:44

قوله تعالى: { أم اتخذوا من دون الله شفعآء }؛ نزلت في أهل مكة زعموا أن الأصنام شفعاؤهم عند الله، فقال تعالى منكرا عليهم (أم اتخذوا من دون الله آلهة) أي بل اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونها طمعا في شفاعتها، { قل } ، لهم يا محمد: { أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون } ، أتعبدونهم وإن كانوا لا يقدرون على شيء من الشفاعة ولا يعقلون الشفاعة، فكيف يشفعون؟ وقيل: ولا يعقلون أنكم تعبدونهم. ثم أخبر أنه لا شفاعة إلا بإذنه، فقال: { قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموت والأرض ثم إليه ترجعون }؛ أي لا يشفع أحد إلا بإذنه، والمعنى لا يملك أحد الشفاعة إلا بتمليكه، وهو إبطال لشفاعة الأصنام.

الزمر 39:45

قوله تعالى: { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة }؛ وذلك أن المشركين إذا قيل لهم لا إله إلا الله وحده نفروا من ذلك واستكبروا. والاشمئزاز في اللغة: النفور والاستكبار. قال ابن عباس رضي الله عنه: (اشمأزت انقبضت عن التوحيد) وقال قتادة: (استكبرت)، وقال أبو عبيدة: (نفرت). قوله تعالى: { وإذا ذكر الذين من دونه }؛ يعني الأصنام التي يعبدونها من دون الله، { إذا هم يستبشرون }؛ والمعنى إذا قيل لهم: لا إله إلا الله، نفروا من ذلك، وإذا ذكرت أصنامهم فرحوا بذكرها. فقيل له: { قل }؛ لهم يا محمد: { اللهم فاطر السموت والأرض }؛ أي خالقهما، { عالم الغيب والشهادة }؛ أي عالم ما غاب عن العباد، وما علمه العباد، { أنت تحكم بين عبادك } ، أي تقضي بين عبادك، { في ما كانوا فيه يختلفون }؛ من الدين.

الزمر 39:46

قوله تعالى: { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة }؛ وذلك أن المشركين إذا قيل لهم لا إله إلا الله وحده نفروا من ذلك واستكبروا. والاشمئزاز في اللغة: النفور والاستكبار. قال ابن عباس رضي الله عنه: (اشمأزت انقبضت عن التوحيد) وقال قتادة: (استكبرت)، وقال أبو عبيدة: (نفرت). قوله تعالى: { وإذا ذكر الذين من دونه }؛ يعني الأصنام التي يعبدونها من دون الله، { إذا هم يستبشرون }؛ والمعنى إذا قيل لهم: لا إله إلا الله، نفروا من ذلك، وإذا ذكرت أصنامهم فرحوا بذكرها. فقيل له: { قل }؛ لهم يا محمد: { اللهم فاطر السموت والأرض }؛ أي خالقهما، { عالم الغيب والشهادة }؛ أي عالم ما غاب عن العباد، وما علمه العباد، { أنت تحكم بين عبادك } ، أي تقضي بين عبادك، { في ما كانوا فيه يختلفون }؛ من الدين.

الزمر 39:47

قوله تعالى: { ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة }؛ أي لو كان للذين ظلموا أنفسهم بالشرك ما في الأرض جميعا من المال ومثله معه لفدوا به أنفسهم لشدة ما ينزل بهم من العذاب، ثم لا يقبل منهم ذلك الفداء، وظهر لهم من عقاب الله ما لم يكونوا يتوقعون في الدنيا أنه ينزل بهم في الآخرة. وذلك أنهم لما كانوا لا يقرون بالبعث والنشور كانوا لا يتوقعون أهوال يوم القيامة، بل كانوا ينتظرون ثواب الله أن لو قامت القيامة كما أخبر الله عنهم بقوله ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى [فصلت: 50] فإذا رأوا العذاب فقد، { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون * وبدا لهم سيئات ما كسبوا }؛ وظهر لهم عقوبات ما كسبوا من المعاصي، { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } ، وحل بهم جزاء استهزائهم بالكتاب والرسول.

الزمر 39:48

قوله تعالى: { ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة }؛ أي لو كان للذين ظلموا أنفسهم بالشرك ما في الأرض جميعا من المال ومثله معه لفدوا به أنفسهم لشدة ما ينزل بهم من العذاب، ثم لا يقبل منهم ذلك الفداء، وظهر لهم من عقاب الله ما لم يكونوا يتوقعون في الدنيا أنه ينزل بهم في الآخرة. وذلك أنهم لما كانوا لا يقرون بالبعث والنشور كانوا لا يتوقعون أهوال يوم القيامة، بل كانوا ينتظرون ثواب الله أن لو قامت القيامة كما أخبر الله عنهم بقوله ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى [فصلت: 50] فإذا رأوا العذاب فقد، { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون * وبدا لهم سيئات ما كسبوا }؛ وظهر لهم عقوبات ما كسبوا من المعاصي، { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } ، وحل بهم جزاء استهزائهم بالكتاب والرسول.

الزمر 39:49

قوله تعالى: { فإذا مس الإنسان ضر دعانا }؛ أي إذا أصابه مكروه دعانا لنكشف عنه، { ثم إذا خولناه نعمة منا } ، ثم أعطيناه نعمة منا من صحة وعافية، ويسر بعد شدة، { قال إنمآ أوتيته على علم }؛ الله أنني أهل لذلك، وقال: على علم مني فيه بوجوه مكاسبة. وقوله: { بل هي فتنة }؛ أي بل النعمة والشدة بلية وامتحان من الله للغني والفقير، للغني بالشكر وللفقير بالصبر، { ولكن أكثرهم لا يعلمون }؛ أنها من الله.

الزمر 39:50

قوله تعالى: { قد قالها الذين من قبلهم }؛ أي قد قال تلك الكلمة قارون حين قال إنمآ أوتيته على علم عندي [القصص: 78]. والمعنى: قد قالها الذين من قبل هؤلاء الكفار، { فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون }؛ أي ما أغنى عنهم الكفر من العذاب شيئا، والمعنى أنهم ظنوا إنما آتيناهم لكرامتهم علينا، ولم يكن كذلك؛ لأنهم وقعوا في العذاب، ولم يغن عنهم ما كسبوا شيئا، وقوله تعالى: { فأصابهم سيئات ما كسبوا }؛ أي جزاؤها. ثم أوعد كفار مكة فقال: { والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا }؛ أي جزاء ما قالوا وعملوا، { وما هم بمعجزين }؛ لأن مرجعهم الله، فهم لا يعجزونه ولا يفوتونه فيجازيهم بأعمالهم.

الزمر 39:51

قوله تعالى: { قد قالها الذين من قبلهم }؛ أي قد قال تلك الكلمة قارون حين قال إنمآ أوتيته على علم عندي [القصص: 78]. والمعنى: قد قالها الذين من قبل هؤلاء الكفار، { فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون }؛ أي ما أغنى عنهم الكفر من العذاب شيئا، والمعنى أنهم ظنوا إنما آتيناهم لكرامتهم علينا، ولم يكن كذلك؛ لأنهم وقعوا في العذاب، ولم يغن عنهم ما كسبوا شيئا، وقوله تعالى: { فأصابهم سيئات ما كسبوا }؛ أي جزاؤها. ثم أوعد كفار مكة فقال: { والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا }؛ أي جزاء ما قالوا وعملوا، { وما هم بمعجزين }؛ لأن مرجعهم الله، فهم لا يعجزونه ولا يفوتونه فيجازيهم بأعمالهم.

الزمر 39:52

قوله تعالى: { أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر }؛ معناه: أولم يعلموا أن الله يوسع الرزق على من يشاء ويضيق على من يشاء، كل ذلك من عنده لا بحول الإنسان وقوته، { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون }؛ إن في البسط والتقتير لآيات لقوم يصدقون أنها من الله تعالى.

الزمر 39:53

قوله تعالى: { قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله }؛ قال ابن عباس رضي الله عنه: (إن هذه الآية نزلت في وحشي وأصحابه الذين قتلوا حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة من المؤمنين، أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم رسولا يطلبون التوبة، فأنزل هذه الآية). وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وحشي يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يا محمد كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أو زنى يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا؟ وأنا قد فعلت ذلك كله، فهل تجد لي فيه رخصة؟ فأنزل الله تعالى: { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا }. فقال وحشي: هذا شرط شديد لا أقدر على هذا، فهل غير ذلك؟ فأنزل الله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } وقال وحشي: وإني في شبهة فلا أدري أيغفر لي أم لا، فهل غير ذلك؟ فأنزل الله { قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } فجاء وحشي فأسلم، فقال المسلمون: هذه له خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال: " بل للمسلمين عامة " ". معنى الآية: قل يا عبادي الذي جاوزوا الحد في المعاصي بالكفر والزنا والقتل ونحوها: لا تيأسوا من رحمة الله، { إن الله يغفر الذنوب جميعا }؛ أي الصغائر والكبائر، { إنه هو الغفور }؛ لمن تاب وآمن، { الرحيم }؛ بمن تاب على التوبة.

الزمر 39:54

قوله تعالى: { وأنيبوا إلى ربكم }؛ أي ارجعوا إلى طاعة ربكم بالتوبة، { وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون } ، واستسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تمنعون مما يراد بكم.

الزمر 39:55

قوله تعالى: { واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم }؛ وهو القرآن، { من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون }؛ وقت مجيئه.

الزمر 39:56

قوله تعالى: { أن تقول نفس يحسرتا على ما فرطت في جنب الله }؛ معناه: بادر واحذر من أن تقول نفسي، أو حذار من أن تصير إلى حالة تتحسرون فيها على التفريط فيما ينال به ثواب الله، قال الفراء: (معنى قوله { في جنب الله }: هو القرب؛ أي في قرب الله وجواره). والمعنى: أن تقول نفسي: يا حسرتا على ما فرطت في طلب جوار الله وقربه وهو الجنة، وقال عطاء: (معناه: على ما ضيعت من ثواب). وقوله تعالى: { وإن كنت لمن الساخرين }؛ أي وما كنت إلا من المستهزئين القرآن والمؤمنين في الدنيا وبمن دعاني إلى التوحيد.

الزمر 39:57

قوله تعالى: { أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين }؛ أي وخوفا أن تقول لو أن الله نجاني من العذاب لكنت من جملة المتقين الشرك.

الزمر 39:58

قوله تعالى: { أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من } ، الموحدين، { المحسنين }؛ أو تقول حين ترى العذاب أو لئلا تقول حين ترى العذاب: لو أن لي رجعة إلى الدنيا فأكون من الموحدين المحسنين. فيقال لهذا القائل: { بلى قد جآءتك آياتي }؛ يعني القرآن؛ { فكذبت بها }؛ أي قلت: ليست من عند الله، { واستكبرت }؛ أي وتكبرت من الإيمان بها، وتعظمت عن الإقرار بذلك، { وكنت من الكافرين } ، وصرت من الجاحدين لنعم الله، فأصابك ما أصابك بجنايتك على نفسك.

الزمر 39:59

قوله تعالى: { أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من } ، الموحدين، { المحسنين }؛ أو تقول حين ترى العذاب أو لئلا تقول حين ترى العذاب: لو أن لي رجعة إلى الدنيا فأكون من الموحدين المحسنين. فيقال لهذا القائل: { بلى قد جآءتك آياتي }؛ يعني القرآن؛ { فكذبت بها }؛ أي قلت: ليست من عند الله، { واستكبرت }؛ أي وتكبرت من الإيمان بها، وتعظمت عن الإقرار بذلك، { وكنت من الكافرين } ، وصرت من الجاحدين لنعم الله، فأصابك ما أصابك بجنايتك على نفسك.

الزمر 39:60

قوله تعالى: { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة }؛ أي وترى يا محمد يوم القيامة الذين كذبوا على الله في قولهم: عزير ابن الله، وقولهم: المسيح ابن الله، وقولهم: الملائكة بنات الله تعالى، وقول عبدة الأصنام: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، ترى هؤلاء تسود وجوههم وتزرق أعينهم. وقوله: { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين }؛ تحقيق وتقرير، والمثوى: هو المنزل، والمتكبر: هو المتعظم عن الإيمان.

الزمر 39:61

قوله تعالى: { وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم }؛ أي يخلصهم من العذاب بفوزهم الذي استحقوه بأعمالهم، قال المبرد: (المفازة: مفعلة من الفوز) وهي السعادة وإن جمع فحسن كقولهم السعادة والسعادات، ويقرأ (بمفازاتهم). وقوله: { لا يمسهم السوء }؛ أي لا يصيبهم العذاب، { ولا هم يحزنون }؛ لأنهم رضوا بالثواب.

الزمر 39:62

قوله تعالى: { الله خالق كل شيء }؛ أي جميع ما في الدنيا والآخرة من شيء فالله خالقه، وهو المستحق للعبادة، قوله تعالى: { وهو على كل شيء وكيل }؛ أي الأشياء كلها موكلة إليه، فهو القائم بحفظها، المدبر لأمورها، الكفيل بأرزاقها.

الزمر 39:63

قوله تعالى: { له مقاليد السموت والأرض }؛ أي له خزائن السماوات والأرض، يفتح الرزق على من يشاء ويغلقه، قال ابن عباس: (المقاليد المفاتيح) واحد المقاليد مقليد، كما يقال منديل ومناديل، وقال الضحاك: (مقاليد السماوات والأرض خزائنها). ويجوز أن تكون المقاليد جمع المقلاد، وهو مفعال من المقلادة؛ أي هو مالك الخلق وله طاعتهم وبيده قلوبهم. وقوله تعالى: { والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون }؛ معناه: والذين كفروا بالقرآن هم الذين خسروا حتى صاروا في النار.

الزمر 39:64

قوله تعالى: { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون }؛ وذلك أن المشركين من قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أتؤمن ببعض آلهتنا ونؤمن بإلهك، فأنزل الله هذه الآية. والمعنى أتأمرونني أن أعبد غير الله أيها الجاهلون بالنعمة. قرأ نافع (تأمروني) بنون واحدة خفيفة على التخفيف، وقرأ ابن عامر بنونين على الأصل، وقرأ الباقون بنون واحدة مشددة على الإدغام.

الزمر 39:65

قوله تعالى: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين }؛ أي ليحبطن عملك الذي عملته قبل الشرك، وهذا أدب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وتهديد لغيره، لأن الله قد عصمه من الشرك ومداهنته الكفار. قوله تعالى: { بل الله فاعبد }؛ أي وحد؛ لأن عبادته لا تصح إلا بتوحيده، { وكن من الشاكرين }؛ لإنعامه عليك به.

الزمر 39:66

قوله تعالى: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين }؛ أي ليحبطن عملك الذي عملته قبل الشرك، وهذا أدب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وتهديد لغيره، لأن الله قد عصمه من الشرك ومداهنته الكفار. قوله تعالى: { بل الله فاعبد }؛ أي وحد؛ لأن عبادته لا تصح إلا بتوحيده، { وكن من الشاكرين }؛ لإنعامه عليك به.

الزمر 39:67

قوله تعالى: { وما قدروا الله حق قدره }؛ أي ما عرفوا الله حق معرفته، ولا عظموه حق تعظيمه، إذ عبدوا الأوثان من دونه، وأمروا النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة غيره. ثم أخبر عن عظمته فقال: { والأرض جميعا قبضته يوم القيمة }؛ أي وجميع الأرض في مقدوره يوم القيامة كالذي يقبض عليه القابض في قبضته، وهذا كما يقال: فلان في قبضة فلان؛ أي تحت أمره وقبضته، والقبضة في اللغة: ما قبضت عليه بجمع كفك، أخبر الله تعالى عن قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمتها وكثافتها في مقدوره، كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفه. قوله تعالى: { والسموت مطويات بيمينه }؛ ذكر اليمين للمبالغة في الاقدار، يعني أنه يطويها بقدرته كما يطوي الواحد منا الشيء المقدور له طيه بيمينه، قال الأخفش: (معناه مطويات في قدرته نحو قوله أو ما ملكت أيمانكم؛ أي ما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون الشمال). وقد يذكر اليمين بمعنى القوة كما قال الشاعر: إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين ثم نزه نفسه عن شركهم فقال: { سبحانه وتعالى عما يشركون }.

الزمر 39:68

قوله تعالى: { ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض }؛ قد ذكرنا أن النفخة نفختان في قول أكثر المفسرين وبينهما أربعون سنة، فالنفخة الأولى هي نفخة الصعق. والصعق: هو الموت بصيحة شديدة حالة هائلة، ومنها الصواعق وهي التي تأتي بشدة الرعد، وعن عبدالله بن عمر قال: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال: " قرن ينفخ فيه فيصعق من في السماوات ومن في الأرض " أي يموتون من الفزع وشدة الصوت. قوله تعالى: { إلا من شآء الله }؛ يعني الملك الذي ينفخ في الصور، ثم يميته الله بعد ذلك، وقال الحسن: (يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وملك الموت). وعن أبي هريرة رضي الله عنه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عن هذه الآية: " من الذي شاء الله أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش " ". عن أنس ابن مالك قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وقال لهم: " جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، فيقول الله تعالى: يا ملك الموت خذ نفس إسرافيل، فيأخذها؛ ثم يقول: خذ نفس ميكائيل، فيأخذها، ثم يقول الله تعالى: يا ملك الموت من بقي؟ فيقول: سبحانك يا رب تباركت وتعاليت بقي جبريل وملك الموت، فيقول الله تعالى: مت يا ملك الموت، فيموت، ثم يقول الله تعالى: يا جبريل من بقي؟ فيقول: تباركت وتعاليت بقي وجهك الباقي الدائم، وبقي جبريل الميت الفاني، فيقول: يا جبريل مت، فيبقى ساجدا يخفق بجناحيه فيموت " ". وقال الضحاك: (معنى قوله: { إلا من شآء الله } هم رضوان والحور ومالك والزبانية)، وقال قتادة: (الله أعلم بثنياه). وقيل: هم عقارب النار وحياتها. قوله تعالى: { ثم نفخ فيه أخرى }؛ يعني نفخة البعث، { فإذا هم قيام ينظرون }؛ ماذا يقال لهم.

الزمر 39:69

قوله تعالى: { وأشرقت الأرض بنور ربها }؛ وأضاءت الأرض يومئذ بعدل ربها، فسمي العدل نورا كما سمي النبي صلى الله عليه وسلم نورا وسمي القرآن نورا. ويقال: إن نور الأرض العدل، كما أن نور الدين العلم، وقال بعضهم: يخلق الله تعالى يومئذ نورا يضيء لأهل القيامة غير الشمس والقمر. قوله تعالى: { ووضع الكتاب }؛ يعني صحائف الأعمال، { وجيء بالنبيين والشهدآء }؛ قال ابن عباس رضي الله عنه: (المراد بقوله { والشهدآء } هم الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة) وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال عطاء: (يعني الحفظة) وقال السدي: (يعني الذين استشهدوا في طاعة الله). وقوله تعالى: { وقضي بينهم بالحق }؛ أي قضي بين الرسل والأمم بالعدل، { وهم لا يظلمون }؛ أي لا ينقص من حسنات أحد ولا يزاد في سيئات أحد. قوله: { ووفيت كل نفس ما عملت }؛ أي أعطيت كل نفس برة أو فاجرة جزاء ما عملت من خير أو شر، { وهو أعلم بما يفعلون }؛ وهو أعلم بفعلهم، لا يحتاج إلى كاتب ولا شاهد.

الزمر 39:70

قوله تعالى: { وأشرقت الأرض بنور ربها }؛ وأضاءت الأرض يومئذ بعدل ربها، فسمي العدل نورا كما سمي النبي صلى الله عليه وسلم نورا وسمي القرآن نورا. ويقال: إن نور الأرض العدل، كما أن نور الدين العلم، وقال بعضهم: يخلق الله تعالى يومئذ نورا يضيء لأهل القيامة غير الشمس والقمر. قوله تعالى: { ووضع الكتاب }؛ يعني صحائف الأعمال، { وجيء بالنبيين والشهدآء }؛ قال ابن عباس رضي الله عنه: (المراد بقوله { والشهدآء } هم الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة) وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال عطاء: (يعني الحفظة) وقال السدي: (يعني الذين استشهدوا في طاعة الله). وقوله تعالى: { وقضي بينهم بالحق }؛ أي قضي بين الرسل والأمم بالعدل، { وهم لا يظلمون }؛ أي لا ينقص من حسنات أحد ولا يزاد في سيئات أحد. قوله: { ووفيت كل نفس ما عملت }؛ أي أعطيت كل نفس برة أو فاجرة جزاء ما عملت من خير أو شر، { وهو أعلم بما يفعلون }؛ وهو أعلم بفعلهم، لا يحتاج إلى كاتب ولا شاهد.

الزمر 39:71

قوله تعالى: { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا }؛ وذلك أنهم يساقون إلى جهنم فوجا فوجا، الأول فالأول، يساق كفار كل أمة على حدة، والزمر: جماعات في تفرقة بعضها على إثر بعض، يساقون سوقا عنيفا، يسحبون على وجوههم إلى جهنم، { حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها }؛ عند مجيئهم، { وقال لهم خزنتهآ }؛ وهم الزبانية: { ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم } ، ويخوفونكم، { لقآء يومكم هذا } ، اليوم، { قالوا بلى } ، أتونا بالرسالة، { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين }؛ ولكن وجبت كلمة العذاب على الكافرين، فيقول لهم الزبانية: { قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين }؛ ادخلوا أبواب جهنم السبعة خالدين فيها. ومعنى قوله { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } هو قوله تعالى: لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [هود: 119]. واختلف القراء في قوله { فتحت } فخففها الكوفيون، وشددها الباقون على التكثير.

الزمر 39:72

قوله تعالى: { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا }؛ وذلك أنهم يساقون إلى جهنم فوجا فوجا، الأول فالأول، يساق كفار كل أمة على حدة، والزمر: جماعات في تفرقة بعضها على إثر بعض، يساقون سوقا عنيفا، يسحبون على وجوههم إلى جهنم، { حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها }؛ عند مجيئهم، { وقال لهم خزنتهآ }؛ وهم الزبانية: { ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم } ، ويخوفونكم، { لقآء يومكم هذا } ، اليوم، { قالوا بلى } ، أتونا بالرسالة، { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين }؛ ولكن وجبت كلمة العذاب على الكافرين، فيقول لهم الزبانية: { قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين }؛ ادخلوا أبواب جهنم السبعة خالدين فيها. ومعنى قوله { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } هو قوله تعالى: لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [هود: 119]. واختلف القراء في قوله { فتحت } فخففها الكوفيون، وشددها الباقون على التكثير.

الزمر 39:73

قوله تعالى: { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا }؛ وذلك أن المؤمنين ينطلق بهم إلى الجنة فوجا فوجا بالتلطف والإكرام، { حتى إذا جآءوها وفتحت أبوابها }؛ قال الأخفش: (هذه الواو زائدة) والمعنى: فتحت أبوابها حتى تكون جوابا لقوله { حتى إذا جآءوها }. وقال الزجاج: (القول عندي أن الجواب محذوف، تقديره: حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وسلم عليهم خزنتها ساروا إلى السعادة ووصلوا إلى مقصودهم). وقيل: هذه الواو واو الحال تقديره: حتى إذا جاؤها وقد فتحت أبوابها، وأدخل الواو ها هنا لبيان أنها قد كانت مفتحة قبل مجيئهم، وحذفها من الآية الأولى لبيان أنها قد كانت مغلقة قبل مجيئهم. ويقال: زيدت الواو ها هنا لأن أبواب الجنة ثمانية وأبواب جهنم سبعة فزيدت الواو فرقا بينهما. وحكي عن أبي بكر بن عياش: (أنها تسمى واو الثمانية) وذلك أن من عادة قريش أنهم يعدون العدد من الواحد إلى الثمانية، فإذا بلغوا الثمانية زادوا فيها الواو، فيقولون: خمسة ستة سبعة وثمانية، يدل عليه قوله تعالى سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام [الحاقة: 7]، وقال الله التائبون العابدون [التوبة: 112] فلما بلغ الثامن والناهون عن المنكر [التوبة: 112]، وقال تعالى سبعة وثامنهم كلبهم [الكهف: 22]، وقال تعالى ثيبات وأبكارا [التحريم: 5]. وقيل: زيادة الواو في صفة الجنة علامة لزيادة رحمة الله تعالى. قوله تعالى: { وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين }؛ قال ابن عباس: (معنى قوله { طبتم } أي طاب لكم المقام)، وقيل: معناه ظفرتم بصالح أعمالكم وكنتم طيبين في الدنيا. وقيل: طابت لكم الجنة فادخلوها خالدين. فلما دخلوها { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } ، أي أنجزنا وعده، { وأورثنا الأرض } ، وأنزلنا أرض الجنة، { نتبوأ من الجنة حيث نشآء }؛ أي نتخذ فيها من المنازل ما نشاء، لقول الله تعالى { فنعم أجر العاملين }؛ أي نعم ثواب العاملين لله في الدنيا الجنة.

الزمر 39:74

قوله تعالى: { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا }؛ وذلك أن المؤمنين ينطلق بهم إلى الجنة فوجا فوجا بالتلطف والإكرام، { حتى إذا جآءوها وفتحت أبوابها }؛ قال الأخفش: (هذه الواو زائدة) والمعنى: فتحت أبوابها حتى تكون جوابا لقوله { حتى إذا جآءوها }. وقال الزجاج: (القول عندي أن الجواب محذوف، تقديره: حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وسلم عليهم خزنتها ساروا إلى السعادة ووصلوا إلى مقصودهم). وقيل: هذه الواو واو الحال تقديره: حتى إذا جاؤها وقد فتحت أبوابها، وأدخل الواو ها هنا لبيان أنها قد كانت مفتحة قبل مجيئهم، وحذفها من الآية الأولى لبيان أنها قد كانت مغلقة قبل مجيئهم. ويقال: زيدت الواو ها هنا لأن أبواب الجنة ثمانية وأبواب جهنم سبعة فزيدت الواو فرقا بينهما. وحكي عن أبي بكر بن عياش: (أنها تسمى واو الثمانية) وذلك أن من عادة قريش أنهم يعدون العدد من الواحد إلى الثمانية، فإذا بلغوا الثمانية زادوا فيها الواو، فيقولون: خمسة ستة سبعة وثمانية، يدل عليه قوله تعالى سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام [الحاقة: 7]، وقال الله التائبون العابدون [التوبة: 112] فلما بلغ الثامن والناهون عن المنكر [التوبة: 112]، وقال تعالى سبعة وثامنهم كلبهم [الكهف: 22]، وقال تعالى ثيبات وأبكارا [التحريم: 5]. وقيل: زيادة الواو في صفة الجنة علامة لزيادة رحمة الله تعالى. قوله تعالى: { وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين }؛ قال ابن عباس: (معنى قوله { طبتم } أي طاب لكم المقام)، وقيل: معناه ظفرتم بصالح أعمالكم وكنتم طيبين في الدنيا. وقيل: طابت لكم الجنة فادخلوها خالدين. فلما دخلوها { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } ، أي أنجزنا وعده، { وأورثنا الأرض } ، وأنزلنا أرض الجنة، { نتبوأ من الجنة حيث نشآء }؛ أي نتخذ فيها من المنازل ما نشاء، لقول الله تعالى { فنعم أجر العاملين }؛ أي نعم ثواب العاملين لله في الدنيا الجنة.

الزمر 39:75

قوله تعالى: { وترى الملائكة حآفين من حول العرش }؛ أي محدقين حول العرش محيطين به، { يسبحون بحمد ربهم }؛ إجلالا لعظمته، { وقضي بينهم }؛ الخلائق، { بالحق }؛ أي بالعدل وانتصف بعضهم من بعض، { وقيل } ، ويقال لهم بعد الفراغ: { الحمد لله رب العالمين }؛ وذلك أن الله تعالى ابتدأ خلق الأشياء بالحمد فقال: الحمد لله الذي خلق السموت والأرض [الأنعام: 1] فلما بعث الخلق واستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ختمه بقوله: { الحمد لله رب العالمين }.

غافر 40:1

{ حم }؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حم، اسم من أسماء الله تعالى، وهي مفتاح خزائن ربك " ، وقال ابن عباس: [هو اسم الله الأعظم]. وعن عكرمة قال: (ألر و حم و ن حروف الرحمن مقطعة)، وقيل: (أقسم الله بحملة " عرشه " وملائكته لا يعذب أحدا عاد إليه يقول: لا إله إلا الله مخلصا من قلبه)، وقال عطاء الخراساني: (الحاء: افتتاح أسماء الله: حليم وحميد وحي وحكيم، والميم: افتتاح أسمائه: ملك ومجيد ومنان)، وقال الضحاك: (حم قضى ما هو كائن).

غافر 40:2

قوله تعالى: { تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم }؛ أي هذه تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم بخلقه، وقرأ حم بفتح الميم؛ أي أتل حميم. قوله تعالى: { غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب }؛ أي غافر الذنب لمن قال لا إله إلا الله، وهم أولياؤه وأهل طاعته، وقابل التوب من الشرك، شديد العقاب لمن مات على الشرك. والتوب: جمع التوبة، ويجوز أن يكون مصدرا من تاب يتوب توبا، قوله تعالى: { ذي الطول }؛ أي ذي الغنى عمن لا يوحده ولا يقول: لا إله إلا الله. وقال الكلبي: (ذو الفضل على عباده والمان عليهم)، وقال مجاهد: (ذو السعة والغنى). قوله تعالى: { لا إله إلا هو }؛ أي لا معبود للخلق سواه، { إليه المصير }؛ أي مصير من آمن، ومصير من لم يؤمن، وعن الحسن رضي الله عنه: (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل عن بعض إخوانه الذين كانوا بالشام، فقال: ما فعل أخي فلان؟ وقالوا: ذاك أخو الشيطان يخالط أهل الأشرفية وخالف أصحابه. فقال: إذا خرجتم إلى الشام فآذنوني. فلما أرادوا الخروج أعلموه، فكتب: من عبدالله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان. بسم الله الرحمن الرحيم. سلام عليك؛ فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإن الله تعالى قال: { حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب... } إلى قوله { إليه المصير }. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. فلما جاءه الكتاب قالوا له: اقرأ كتابك أيها الرجل، فلما قرأ { العزيز العليم } قال: عليم بما أصنع، { غافر الذنب } إن استغفرت غفر لي، و { وقابل التوب } إن أنا تبت ليقبل توبتي، { شديد العقاب } إن لم أفعل عاقبني { ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير }. ثم قال: صدق الله ونصح عمر رضي الله عنه، فأقبل بطريقة حسنة إلى أن مات. فلما بلغ عمر أمره، قال: هكذا فاصنعوا؛ إذا رأيتم أخاكم نزل فشددوه ووفقوه، وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه).

غافر 40:3

قوله تعالى: { تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم }؛ أي هذه تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم بخلقه، وقرأ حم بفتح الميم؛ أي أتل حميم. قوله تعالى: { غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب }؛ أي غافر الذنب لمن قال لا إله إلا الله، وهم أولياؤه وأهل طاعته، وقابل التوب من الشرك، شديد العقاب لمن مات على الشرك. والتوب: جمع التوبة، ويجوز أن يكون مصدرا من تاب يتوب توبا، قوله تعالى: { ذي الطول }؛ أي ذي الغنى عمن لا يوحده ولا يقول: لا إله إلا الله. وقال الكلبي: (ذو الفضل على عباده والمان عليهم)، وقال مجاهد: (ذو السعة والغنى). قوله تعالى: { لا إله إلا هو }؛ أي لا معبود للخلق سواه، { إليه المصير }؛ أي مصير من آمن، ومصير من لم يؤمن، وعن الحسن رضي الله عنه: (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل عن بعض إخوانه الذين كانوا بالشام، فقال: ما فعل أخي فلان؟ وقالوا: ذاك أخو الشيطان يخالط أهل الأشرفية وخالف أصحابه. فقال: إذا خرجتم إلى الشام فآذنوني. فلما أرادوا الخروج أعلموه، فكتب: من عبدالله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان. بسم الله الرحمن الرحيم. سلام عليك؛ فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإن الله تعالى قال: { حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب... } إلى قوله { إليه المصير }. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. فلما جاءه الكتاب قالوا له: اقرأ كتابك أيها الرجل، فلما قرأ { العزيز العليم } قال: عليم بما أصنع، { غافر الذنب } إن استغفرت غفر لي، و { وقابل التوب } إن أنا تبت ليقبل توبتي، { شديد العقاب } إن لم أفعل عاقبني { ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير }. ثم قال: صدق الله ونصح عمر رضي الله عنه، فأقبل بطريقة حسنة إلى أن مات. فلما بلغ عمر أمره، قال: هكذا فاصنعوا؛ إذا رأيتم أخاكم نزل فشددوه ووفقوه، وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه).

غافر 40:4

قوله تعالى: { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا }؛ أي ما يخاصم في آيات الله لتكذيبها والطعن فيها والمراء عليها إلا الذين كفروا، { فلا يغررك تقلبهم في البلاد }؛ بالتجارات وسلامتهم في تصرفاتهم بعد كفرهم، فإن عاقبة أمرهم العذاب كعاقبة من قبلهم من الكفار. وقيل: معناه: فلا يغررك ذهابهم ومجيئهم في الأسفار بالتجارات، فإنهم ليسوا على شيء.

غافر 40:5

قوله تعالى: { كذبت قبلهم }؛ أي قبل قومك، { قوم نوح }؛ وقوله تعالى: { والأحزاب من بعدهم }؛ وهم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد وثمود؛ أي كذبوا رسلهم كما كذبك قومك، { وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه }؛ فيقتلوه، { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق }؛ أي وخاصموا الرسل بالباطل ليبطلوا به الحق الذي جاءت به الرسل، { فأخذتهم } ، بعاقبة الاستئصال، { فكيف كان عقاب }؛ لهم.

غافر 40:6

قوله تعالى: { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا }؛ أي مثل ما حق على الأمم المكذبة حقت كلمة ربك بالعذاب على الذين كفروا من قومك، { أنهم أصحاب النار } ، في الآخرة.

غافر 40:7

قوله تعالى: { الذين يحملون العرش ومن حوله }؛ يعني حملة العرش والطائفين به، وهم الكروبيون وهم سادة الملائكة، { يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به }؛ بأنه واحد لا شريك له، { ويستغفرون للذين آمنوا } ، ويقولون: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما }؛ أي وسعت رحمتك كل شيء، { فاغفر للذين تابوا }؛ عن الشرك والمعصية، { واتبعوا سبيلك }؛ الطريق الذي دعوتهم إليه، { وقهم } ، وادفع عنهم، { عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن }؛ أي ربنا وأدخلهم بساتين إقامة، { التي وعدتهم }؛ في الكتب على ألسنة الرسل، وأدخل معهم، { ومن صلح من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم }؛ ونسائهم وأولادهم، { إنك أنت العزيز }؛ في ملكك وسلطانك، { الحكيم }؛ في أمرك وقضائك، { وقهم السيئات }؛ وادفع عنهم عقوبة السيئات، { ومن تق السيئات يومئذ } ومن يدفع عنه عقوبة السيئات، { فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم }؛ أي النجاة الوافرة. وانتصب قوله { رحمة وعلما } على التمييز، قال ابن عباس: (حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى أسفل قدمه مسيرة خمسمائة عام، ومستقر أرجلهم في الأرض السابعة السفلى، ورؤوسهم تحت العرش، وهم خشوع لا يرفعون أبصارهم، وهم أشد خوفا من أهل السماوات السبع). وعن الضحاك قال: (لما خلق الله حملة العرش قال لهم: احملوا عرشي، ولم يطيقوا! فخلق مع كل ملك من الأعوان مثل جنود سبع سماوات من الملائكة، وقال لهم: احملوا عرشي، فلم يطيقوا! فخلق مع كل واحد من الأعوان مثل جنود سبع سماوات وأرضين من الملائكة، ومثل من في الأرضين من الخلق، وقال لهم: احملوا عرشي، فلم يطيقوا! فخلق مع كل واحد منهم مثل جنود سبع سماوات وجنود سبع أرضين وعدد ما في الرمل من الحصى والثرى وقال: احملوا عرشي، فلم يطيقوا! فقال: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قالوها حملوا العرش)، وقال صلى الله عليه وسلم: " أذن لي أن أتحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمتي أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ".

غافر 40:8

قوله تعالى: { الذين يحملون العرش ومن حوله }؛ يعني حملة العرش والطائفين به، وهم الكروبيون وهم سادة الملائكة، { يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به }؛ بأنه واحد لا شريك له، { ويستغفرون للذين آمنوا } ، ويقولون: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما }؛ أي وسعت رحمتك كل شيء، { فاغفر للذين تابوا }؛ عن الشرك والمعصية، { واتبعوا سبيلك }؛ الطريق الذي دعوتهم إليه، { وقهم } ، وادفع عنهم، { عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن }؛ أي ربنا وأدخلهم بساتين إقامة، { التي وعدتهم }؛ في الكتب على ألسنة الرسل، وأدخل معهم، { ومن صلح من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم }؛ ونسائهم وأولادهم، { إنك أنت العزيز }؛ في ملكك وسلطانك، { الحكيم }؛ في أمرك وقضائك، { وقهم السيئات }؛ وادفع عنهم عقوبة السيئات، { ومن تق السيئات يومئذ } ومن يدفع عنه عقوبة السيئات، { فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم }؛ أي النجاة الوافرة. وانتصب قوله { رحمة وعلما } على التمييز، قال ابن عباس: (حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى أسفل قدمه مسيرة خمسمائة عام، ومستقر أرجلهم في الأرض السابعة السفلى، ورؤوسهم تحت العرش، وهم خشوع لا يرفعون أبصارهم، وهم أشد خوفا من أهل السماوات السبع). وعن الضحاك قال: (لما خلق الله حملة العرش قال لهم: احملوا عرشي، ولم يطيقوا! فخلق مع كل ملك من الأعوان مثل جنود سبع سماوات من الملائكة، وقال لهم: احملوا عرشي، فلم يطيقوا! فخلق مع كل واحد من الأعوان مثل جنود سبع سماوات وأرضين من الملائكة، ومثل من في الأرضين من الخلق، وقال لهم: احملوا عرشي، فلم يطيقوا! فخلق مع كل واحد منهم مثل جنود سبع سماوات وجنود سبع أرضين وعدد ما في الرمل من الحصى والثرى وقال: احملوا عرشي، فلم يطيقوا! فقال: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قالوها حملوا العرش)، وقال صلى الله عليه وسلم: " أذن لي أن أتحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمتي أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ".

غافر 40:9

قوله تعالى: { الذين يحملون العرش ومن حوله }؛ يعني حملة العرش والطائفين به، وهم الكروبيون وهم سادة الملائكة، { يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به }؛ بأنه واحد لا شريك له، { ويستغفرون للذين آمنوا } ، ويقولون: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما }؛ أي وسعت رحمتك كل شيء، { فاغفر للذين تابوا }؛ عن الشرك والمعصية، { واتبعوا سبيلك }؛ الطريق الذي دعوتهم إليه، { وقهم } ، وادفع عنهم، { عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن }؛ أي ربنا وأدخلهم بساتين إقامة، { التي وعدتهم }؛ في الكتب على ألسنة الرسل، وأدخل معهم، { ومن صلح من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم }؛ ونسائهم وأولادهم، { إنك أنت العزيز }؛ في ملكك وسلطانك، { الحكيم }؛ في أمرك وقضائك، { وقهم السيئات }؛ وادفع عنهم عقوبة السيئات، { ومن تق السيئات يومئذ } ومن يدفع عنه عقوبة السيئات، { فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم }؛ أي النجاة الوافرة. وانتصب قوله { رحمة وعلما } على التمييز، قال ابن عباس: (حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى أسفل قدمه مسيرة خمسمائة عام، ومستقر أرجلهم في الأرض السابعة السفلى، ورؤوسهم تحت العرش، وهم خشوع لا يرفعون أبصارهم، وهم أشد خوفا من أهل السماوات السبع). وعن الضحاك قال: (لما خلق الله حملة العرش قال لهم: احملوا عرشي، ولم يطيقوا! فخلق مع كل ملك من الأعوان مثل جنود سبع سماوات من الملائكة، وقال لهم: احملوا عرشي، فلم يطيقوا! فخلق مع كل واحد من الأعوان مثل جنود سبع سماوات وأرضين من الملائكة، ومثل من في الأرضين من الخلق، وقال لهم: احملوا عرشي، فلم يطيقوا! فخلق مع كل واحد منهم مثل جنود سبع سماوات وجنود سبع أرضين وعدد ما في الرمل من الحصى والثرى وقال: احملوا عرشي، فلم يطيقوا! فقال: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قالوها حملوا العرش)، وقال صلى الله عليه وسلم: " أذن لي أن أتحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمتي أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ".

غافر 40:10

قوله تعالى: { إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون }؛ وذلك أن الكفار لما دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت بعضهم بعضا لاشتغالهم في الدنيا بما قادهم إلى النار، فيناديهم مناد: { لمقت الله أكبر } أي مقت الله إياكم في الدنيا { إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم.

غافر 40:11

قوله تعالى: { قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين }؛ قال بعضهم: معناه: كنا نطفا في أصلاب آبائنا أمواتا فخلقت فينا الحياة، ثم أمتنا بعد ذلك عند انتهاء آجالنا ثم أحييتنا للبعث، وهذا كقوله تعالى وكنتم أموتا فأحيكم ثم يميتكم ثم يحييكم [البقرة: 28]. قالوا هكذا لأنهم كانوا في الدنيا فكذبوا في البعث، فاعترفوا في النار بما كذبوا به، وهو قوله تعالى: { فاعترفنا بذنوبنا }؛ أي بالتكذيب. وقال بعضهم: أراد بالموت الأولى التي تكون عند قبض الأرواح، وبالموت الثانية التي تكون بعد الإحياء في القبر للسؤال؛ لأنهم أميتوا في الدنيا ثم أحيوا في قبورهم فسئلوا، ثم أميتوا في قبورهم، ثم أحيوا في الآخرة للبعث، فيكون المراد بالإحياء الأول الإحياء في القبر، وبالإحياء الثاني الإحياء للبعث. قوله تعالى: { فاعترفنا بذنوبنا } أي بإنعامك علينا ونفوذ قضائك فينا وتكذيبنا في الدنيا، { فهل إلى خروج من }؛ النار، من، { سبيل } ، طريق فنؤمن بك ونرجع إلى طاعتك؟ فيجابون: ليس إلى خروج من سبيل، يقال لهم: { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم }؛ أي ذلك العذاب في النار والمقت بأنكم إذا قيل لكم في الدنيا: لا إله إلا الله، أنكرتم وكفرتم وقلتم أجعل الآلهة إلها واحدا، { وإن يشرك به }؛ بالله، { تؤمنوا } ، صدقتم، { فالحكم لله العلي }؛ في سلطانه، { الكبير }؛ في عظمته لا يرد حكمه.

غافر 40:12

قوله تعالى: { قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين }؛ قال بعضهم: معناه: كنا نطفا في أصلاب آبائنا أمواتا فخلقت فينا الحياة، ثم أمتنا بعد ذلك عند انتهاء آجالنا ثم أحييتنا للبعث، وهذا كقوله تعالى وكنتم أموتا فأحيكم ثم يميتكم ثم يحييكم [البقرة: 28]. قالوا هكذا لأنهم كانوا في الدنيا فكذبوا في البعث، فاعترفوا في النار بما كذبوا به، وهو قوله تعالى: { فاعترفنا بذنوبنا }؛ أي بالتكذيب. وقال بعضهم: أراد بالموت الأولى التي تكون عند قبض الأرواح، وبالموت الثانية التي تكون بعد الإحياء في القبر للسؤال؛ لأنهم أميتوا في الدنيا ثم أحيوا في قبورهم فسئلوا، ثم أميتوا في قبورهم، ثم أحيوا في الآخرة للبعث، فيكون المراد بالإحياء الأول الإحياء في القبر، وبالإحياء الثاني الإحياء للبعث. قوله تعالى: { فاعترفنا بذنوبنا } أي بإنعامك علينا ونفوذ قضائك فينا وتكذيبنا في الدنيا، { فهل إلى خروج من }؛ النار، من، { سبيل } ، طريق فنؤمن بك ونرجع إلى طاعتك؟ فيجابون: ليس إلى خروج من سبيل، يقال لهم: { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم }؛ أي ذلك العذاب في النار والمقت بأنكم إذا قيل لكم في الدنيا: لا إله إلا الله، أنكرتم وكفرتم وقلتم أجعل الآلهة إلها واحدا، { وإن يشرك به }؛ بالله، { تؤمنوا } ، صدقتم، { فالحكم لله العلي }؛ في سلطانه، { الكبير }؛ في عظمته لا يرد حكمه.

غافر 40:13

قوله تعالى: { هو الذي يريكم آياته }؛ أي دلائل توحيده ومصنوعاته التي تدل على قدرته من السماء والأرض، والشمس والقمر، والنجوم والسحاب وغير ذلك، { وينزل لكم من السمآء رزقا }؛ يعني المطر الذي يسبب الأرزاق، { وما يتذكر إلا من ينيب }؛ أي ما يتعظ بهذه المصنوعات. وقيل: معناه: وما يتعظ بالقرآن إلا من يرجع إلى دلائل الله فيتدبرها. ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال: { فادعوا الله مخلصين له الدين }؛ أي مخلصين له الطاعة موحدين، { ولو كره الكافرون }؛ منكم ذلك. ثم عظم تعالى نفسه فقال: { رفيع الدرجات ذو العرش }؛ أي رافع درجاتكم، والرفيع بمعنى الرافع، والمعنى: أنه يرفع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة. قوله تعالى: { ذو العرش } أي خالقه ومالكه، { يلقي الروح من أمره } ، أي ينزل الوحي، { على من يشآء من عباده }؛ أي على من يختص بالنبوة والرسالة، { لينذر }؛ ذلك النبي الموحى إليه، { يوم التلاق }؛ أي يوم القيامة، وسمي يوم التلاق؛ لأنه يلتقي فيه أهل السماوات والأرض، والمؤمنون والكافرون والظالمون والمظلومون، ويلتقي المرء فيه بعمله، وقرأ الحسن: ( { لتنذر } بالتاء (يا محمد يوم التلاق) أي لتخوف فيه)، وقرأ العامة بالياء، أي لينذر الله.

غافر 40:14

قوله تعالى: { هو الذي يريكم آياته }؛ أي دلائل توحيده ومصنوعاته التي تدل على قدرته من السماء والأرض، والشمس والقمر، والنجوم والسحاب وغير ذلك، { وينزل لكم من السمآء رزقا }؛ يعني المطر الذي يسبب الأرزاق، { وما يتذكر إلا من ينيب }؛ أي ما يتعظ بهذه المصنوعات. وقيل: معناه: وما يتعظ بالقرآن إلا من يرجع إلى دلائل الله فيتدبرها. ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال: { فادعوا الله مخلصين له الدين }؛ أي مخلصين له الطاعة موحدين، { ولو كره الكافرون }؛ منكم ذلك. ثم عظم تعالى نفسه فقال: { رفيع الدرجات ذو العرش }؛ أي رافع درجاتكم، والرفيع بمعنى الرافع، والمعنى: أنه يرفع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة. قوله تعالى: { ذو العرش } أي خالقه ومالكه، { يلقي الروح من أمره } ، أي ينزل الوحي، { على من يشآء من عباده }؛ أي على من يختص بالنبوة والرسالة، { لينذر }؛ ذلك النبي الموحى إليه، { يوم التلاق }؛ أي يوم القيامة، وسمي يوم التلاق؛ لأنه يلتقي فيه أهل السماوات والأرض، والمؤمنون والكافرون والظالمون والمظلومون، ويلتقي المرء فيه بعمله، وقرأ الحسن: ( { لتنذر } بالتاء (يا محمد يوم التلاق) أي لتخوف فيه)، وقرأ العامة بالياء، أي لينذر الله.

غافر 40:15

قوله تعالى: { هو الذي يريكم آياته }؛ أي دلائل توحيده ومصنوعاته التي تدل على قدرته من السماء والأرض، والشمس والقمر، والنجوم والسحاب وغير ذلك، { وينزل لكم من السمآء رزقا }؛ يعني المطر الذي يسبب الأرزاق، { وما يتذكر إلا من ينيب }؛ أي ما يتعظ بهذه المصنوعات. وقيل: معناه: وما يتعظ بالقرآن إلا من يرجع إلى دلائل الله فيتدبرها. ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال: { فادعوا الله مخلصين له الدين }؛ أي مخلصين له الطاعة موحدين، { ولو كره الكافرون }؛ منكم ذلك. ثم عظم تعالى نفسه فقال: { رفيع الدرجات ذو العرش }؛ أي رافع درجاتكم، والرفيع بمعنى الرافع، والمعنى: أنه يرفع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة. قوله تعالى: { ذو العرش } أي خالقه ومالكه، { يلقي الروح من أمره } ، أي ينزل الوحي، { على من يشآء من عباده }؛ أي على من يختص بالنبوة والرسالة، { لينذر }؛ ذلك النبي الموحى إليه، { يوم التلاق }؛ أي يوم القيامة، وسمي يوم التلاق؛ لأنه يلتقي فيه أهل السماوات والأرض، والمؤمنون والكافرون والظالمون والمظلومون، ويلتقي المرء فيه بعمله، وقرأ الحسن: ( { لتنذر } بالتاء (يا محمد يوم التلاق) أي لتخوف فيه)، وقرأ العامة بالياء، أي لينذر الله.

غافر 40:16

قوله تعالى: { يوم هم بارزون }؛ أي يوم هم خارجون من مواضعهم من الأرض والبحار وحواصل الطير وبطون السباع، { لا يخفى على الله منهم }؛ ولا من أعمالهم، { شيء }؛ ومحله رفع بالابتداء، و { بارزون } خبره. ويقول الله في ذلك اليوم: { لمن الملك اليوم }؛ فيقول الخلق كلهم: { لله الواحد القهار }؛ وقال الحسن: (هو السائل والمجيب؛ لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه، فيجيب نفسه). وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الحمد لله الذي تصرف بالقدرة وقهر العباد بالموت، نظر الله إليه، ومن ينظر إليه لم يعذبه، واستغفر له كل ملك في السماء، وكل ملك في الأرض ".

غافر 40:17

قوله تعالى: { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت }؛ أي تجزى كل نفس بعملها، المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، { لا ظلم اليوم }؛ من أحد إلى أحد، { إن الله سريع الحساب }؛ يحاسبهم جميعا في ساعة واحدة، يظن كل واحد أنه المجاب دون غيره.

غافر 40:18

قوله تعالى: { وأنذرهم يوم الأزفة }؛ أي حذرهم يوم القيامة؛ والمعنى: يا محمد أنذر أهل مكة يوم الآزفة، يعني القيامة، سميت القيامة آزفة من الأزف: وهو الأمر إذا قرب، والقيامة آزفة لسرعة مجيئها. قال الزجاج: (قيل لها: آزفة لأنها قريبة وإن استبعدها الناس، وكل آت فهو قريب)، { إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين }؛ أي تزول القلوب من مواضعها من الخوف، فتشخص صدورهم حتى يبلغ حاجزهم في الحلوق، فلا هي تعود إلى أماكنها ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا فيستريحوا. وذلك أن القلب بين فلقتي الرئة، فإذا انتفخت الرئة عند الفزع رفعت القلب حتى يبلغ الحنجرة، فيلصق بالحنجرة فلا يقدر صاحبه على أن يرده إلى مكانه، ولا على أن يلفظ به فيستريح. ونظيره قوله تعالى: وبلغت القلوب الحناجر [الأحزاب: 10]، وقوله تعالى: فلولا إذا بلغت الحلقوم [الواقعة: 83] وقوله تعالى وأفئدتهم هوآء [إبراهيم: 43] وقوله تعالى: إذا بلغت التراقي [القيامة: 26]. وقوله تعالى: { كاظمين } أي مغمومين مكروبين ممتلئين غما وخوفا وحزنا، يعني أصحاب القلوب يتردد حزنهم وحسراتهم في أجوافهم، والكاظم: هو الممتليء أسفا وغيظا، والكظم تردد الغيظ والحزن والخوف في القلب حتى يضيق به، نصب (كاظمين) على الحال، قوله تعالى: { ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع }؛ أي ما لهم من قريب ينفعهم ولا شفيع يطاع الشفيع فيهم فتقبل شفاعته.

غافر 40:19

قوله تعالى: { يعلم خآئنة الأعين }؛ أي خيانتها وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل، قال ابن عباس: (خائنة الأعين: هو الرجل يكون جالسا مع القوم، فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها). وقال قتادة: (هي همزه بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله). ويجوز أن يكون المراد به: يعلم العين الخائنة؛ أي يجازي بخائنة الأعين، فكيف بما فوقها، كما قال في آية أخرى إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا [الاسراء: 36]. وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه: " لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وعليك الثانية " ، يعني بأن الأولى إذا وقع نظر إلى موضع لا يجوز له النظر إليه لا عن تعمد منه، فإنه لا يكون إثما في ذلك، وإنما يأثم إذا عاد بالنظر ثانية. وقوله تعالى: { وما تخفي الصدور }؛ أي ويعلم ما تضمر الصدور عند خائنة الأعين، ويعلم ما تسر القلوب من المعصية.

غافر 40:20

قوله تعالى: { والله يقضي بالحق }؛ أي يحكم بالقسط والعدل، لا يمنع أحدا من ثواب عمله، ولا يعاقبه على ذنب لا يكتسبه، بل يجزي بالحسنة والسيئة، قوله تعالى: { والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء }؛ معناه: والذين تدعون من دون الله من الأصنام لا ينفعون من أطاعهم، ولا يضرون من عصاهم ولا يجازون أحدا؛ لأنهم لا يعلمون ولا يقدرون. قرأ نافع (والذين تدعون) بالتاء، وقرأ الباقون بالياء، { إن الله هو السميع }؛ لمقالتهم، { البصير }؛ بهم وأعمالهم.

غافر 40:21

الآية ظاهرة المعنى. وقوله تعالى: { وما كان لهم من الله من واق } أي ما كان لهم من عذاب الله من واق يقي العذاب عنهم.

غافر 40:22

الآية ظاهرة المعنى. وقوله تعالى: { وما كان لهم من الله من واق } أي ما كان لهم من عذاب الله من واق يقي العذاب عنهم.

غافر 40:23

قوله تعالى: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا }؛ يعني الآيات التسع، { وسلطان مبين }؛ أي حجة ظاهرة، { إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب }؛ أي كثير الكذب، وخص فرعون وهامان وقارون بالكذب؛ لأنهم كانوا هم المتبوعين، وفي ذكر المتبوعين ذكر التابعين.

غافر 40:24

قوله تعالى: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا }؛ يعني الآيات التسع، { وسلطان مبين }؛ أي حجة ظاهرة، { إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب }؛ أي كثير الكذب، وخص فرعون وهامان وقارون بالكذب؛ لأنهم كانوا هم المتبوعين، وفي ذكر المتبوعين ذكر التابعين.

غافر 40:25

قوله تعالى: { فلما جآءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم }؛ أي استبقوا النساء للخدمة، وذلك أن فرعون كان قد أخبر أنه يولد من بني إسرائيل مولود يذهب ملكه على يديه، فأمر بقتل أبنائهم واستبقاء نسائهم، فلما جاءهم موسى عليه السلام بالحق، أمر بإعادة ذلك القتل عليهم كيلا يبلغ الأبناء فيعينوه عليهم. قوله تعالى: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال }؛ أي يذهب كيدهم باطلا، ويحيق بهم ما كانوا يكيدون.

غافر 40:26

قوله تعالى: { وقال فرعون ذروني أقتل موسى }؛ وذلك أن قوم فرعون قالوا له: أرجئه وأخاه ولا تقتلهما، فإنك إن قتلتهما قبل ظهور حجتنا عليهما وقعت للناس الشبهة في أنهما كانا على الحق، فقال فرعون: دعوني أقتل موسى، { وليدع ربه }؛ حتى يدفع ذلك القتل عنه. ثم بين لأي معنى يقتله فقال: { إني أخاف أن يبدل دينكم }؛ يعني يبدل عبادتكم إياي، { أو أن يظهر في الأرض الفساد }؛ وأراد ظهور الهدى وتغير أحكام فرعون فجعل ذلك فسادا. قرأ الكوفيون ويعقوب: (أو أن يظهر) بالألف، وقرأ نافع وأبو عمرو: (ويظهر) بضم الياء وكسر الهاء، ونصب (الفساد)، وقرأ الباقون بفتح الياء والهاء ورفع (الفساد)، واختار أبو عبيد قراءة نافع وأبو عمرو، ولأنها أشبه بما قبلها لإسناد الفعل إلى موسى وعطفه على بدله.

غافر 40:27

قوله تعالى: { وقال موسى إني عذت بربي وربكم }؛ أي لما توعد موسى بالقتل قال موسى: إني عذت بربي وربكم، { من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } ، متعظم عن الإيمان وعن قبول الحق لا يصدق بيوم القيامة، استعاذ موسى بالله ممن أراد به سوء.

غافر 40:28

قوله تعالى: { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جآءكم بالبينات من ربكم }؛ اختلفوا في هذا المؤمن، فقال بعضهم: كان قبطيا من آل فرعون، غير إنه كان آمن بموسى وكان يكتم إيمانه من فرعون وقومه خوفا على نفسه. وقال مقاتل والسدي: (كان ابن عم فرعون)، وهو الذي حكى الله عنه وجآء رجل من أقصى المدينة يسعى [القصص: 20]، وهذا هو الأشير وكان اسمه حزقيل، وقيل: حزبيل. وقال بعضهم كان إسرائيليا، وتقدير الآية: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون. وقوله تعالى: { أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } أي لأن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم بما يدل على صدقه من المعجزات، { وإن يك كاذبا فعليه كذبه }؛ لا يضركم ذلك، { وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم }؛ أي يصبكم كل الذي يعدكم من العذاب إن قتلتموه وهو صادق. والمراد بالبعض الكل في هذه الآية، وقال الليث: (بعض ها هنا زائدة؛ أي يصبكم الذي يعدكم)، وقال أهل المعاني: هذا على المظاهرة في الحجاج، كأنه قال لهم: أقل ما يكون في صدقه أن يصبكم بعض الذي يعدكم وفي بعض ذلك هلاككم)، فذكر البعض ليوجب الكل، ويدل على ذكر البعض بمعنى الكل، قال لبيد: تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامها أراد كل النفوس، ومثل قول الآخر. قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل وقوله تعالى: { إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب }؛ أي لا يهديه في الآخرة إلى جنته وثوابه. والمسرف هو المتجاوز عن الحد في المعصية.

غافر 40:29

قوله تعالى: { يقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض }؛ أي قال لهم الرجل المؤمن على وجه النصيحة لهم: { يقوم لكم الملك اليوم ظاهرين } أي غالبين مستعلين في أرض مصر، { فمن ينصرنا من بأس الله إن جآءنا }؛ أي فمن يمنعنا من عذاب الله إن جاءنا، { قال فرعون مآ أريكم إلا مآ أرى }؛ أي ما أشير عليكم إلا ما أراه حقا من الصواب في أمر موسى، { ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد }؛ أي ما أعرفكم إلا طريق الهدى.

غافر 40:30

قوله تعالى: { وقال الذي آمن يقوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب }؛ معناه: وقال لهم الرجل المؤمن: إني أخاف عليكم في قتله وترك الإيمان به أن ينزل بكم من العذاب، { مثل دأب }؛ مثلما نزل بالأمم الماضية قبلكم حين كذبوا رسلهم، { قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم }. وقوله تعالى: { وما الله يريد ظلما للعباد }؛ أي لا يعاقب أحدا بلا جرم.

غافر 40:31

قوله تعالى: { وقال الذي آمن يقوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب }؛ معناه: وقال لهم الرجل المؤمن: إني أخاف عليكم في قتله وترك الإيمان به أن ينزل بكم من العذاب، { مثل دأب }؛ مثلما نزل بالأمم الماضية قبلكم حين كذبوا رسلهم، { قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم }. وقوله تعالى: { وما الله يريد ظلما للعباد }؛ أي لا يعاقب أحدا بلا جرم.

غافر 40:32

قوله تعالى: { ويقوم إني أخاف عليكم يوم التناد }؛ يعني يوم القيامة ينادى فيه كل أناس بإمامهم، وينادي فيه أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار، وينادى فيه بسعادة السعداء وشقاوة الأشقياء، وأصله: يوم التنادي بإثبات الياء كما في التناجي والتقاضي، إلا أن الياء حذفت منه كما حذف من قوله تعالى يوم يدع الداع [القمر: 6] وشبه ذلك. وقيل: سمي يوم التنادي لأن الكفار ينادون فيه على أنفسهم بالويل والثبور، كما قال تعالى: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا [الفرقان: 14]، وقيل في معنى ذلك: أنه ينادي المنادي ألا أن فلان بن فلان سعد سعادة لا شقاوة بعدها أبدا، وينادي: إلا إن فلان بن فلان شقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا. وقرأ الحسن: (يوم التنادي) بإثبات الياء على الأصل. وقرأ ابن عباس: (يوم التنادي) بتشديد الدال على معنى يوم التنافر، وذلك إذا هربوا فندوا في الأرض كما يند الإبل إذا شردت على أصحابها. قال الضحاك: (إذا سمعوا بزفير النار نادوا هربا، فلا يأتوه قطرا من الأقطار إلا وجدوا ملائكة صفوفا، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قوله تعالى { يوم التناد } ، وقوله تعالى: إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموت والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان [الرحمن: 33].

غافر 40:33

قوله تعالى: { يوم تولون مدبرين }؛ أي منصرفين عن موقف الحساب إلى النار، { ما لكم من الله من عاصم }؛ أي مانع يمنعكم من عذابه، { ومن يضلل الله فما له من هاد }.

غافر 40:34

قوله تعالى: { ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينات }؛ أي جاءكم يوسف بن يعقوب من قبل موسى بالدلالات ظاهرة على وحدانية الله تعالى ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار [يوسف: 39]. وقيل: معنى قوله { من قبل } أي من قبل المؤمن. وقوله تعالى: { فما زلتم في شك مما جآءكم به }؛ أي في شك من عبادة الله وحده، { حتى إذا هلك } ، حتى إذا مات، { قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا }؛ يأمرنا وينهانا، { كذلك يضل الله من هو مسرف }؛ هكذا يهلك الله من هو متجاوز عن الحد، { مرتاب }؛ أي شاك في توحيد الله وصدق أنبيائه.

غافر 40:35

قوله تعالى: { الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم }؛ قال الزجاج: (هذا تفسير المسرف المرتاب) على معنى هم الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان بالإبطال والتكذيب والطعن بغير حجة أتتهم، { كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا }؛ أي عظم جدالهم بغضا وسخطا عند الله وعند الذين آمنوا، { كذلك يطبع الله }؛ أي هكذا يختم الله بالكفر، { على كل قلب متكبر }؛ عن الإيمان، { جبار }؛ للناس على " ما " يريد. قال ابن عباس: (يختم على قلوبهم فلا يسمعون الهدى ولا يعقلون الرشاد) وقرئ (على كل قلب) بالتنوين، وقال الزجاج: (الوجه الإضافة لأن المتكبر هو الإنسان).

غافر 40:36

قوله تعالى: { وقال فرعون يهامان ابن لي صرحا }؛ أي قال لوزيره هامان: ابن لي قصرا منيفا مشيدا بالآجر، قال في موضع آخر: فأوقد لي يهامان على الطين فاجعل لي صرحا [القصص: 38] وكان هامان هو أول من استعمل الآجر لبناء الصرح، ولكن كره بناء القبور بالآجر. قوله تعالى: { لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السموت }؛ الطريق للسماوات، والسبب في الحقيقة: كل ما يوصلك إلى الشيء، ولذلك سمي الجبل سببا. وقال بعضهم: أسباب السماوات طبقاتها. قوله تعالى: { فأطلع إلى إله موسى }؛ ظن فرعون بجهله أن إله موسى مما يرقى إليه، قوله تعالى: { وإني لأظنه كاذبا } ، أي إني لأظن موسى كاذبا فيما يقول إن له ربا في السماء، ولما قال موسى: رب السماوات، فظن فرعون بجهله واعتقاده الباطل أنه لما لم ير في الأرض أنه في السماء، فرام الصعود إلى السماء لرؤية إله موسى. وقيل: معناه: وإني لأظن موسى كاذبا فيما يقول أن له ربا غيري أرسله إلينا. وقرأ الأعرج (فأطلع إلى إله موسى) بنصب العين على جواب (لعلي) بالفاء على معنى إني إذا بلغت اطلعت، وقرأه العامة (فأطلع) عطفا على قوله تعالى: { وكذلك زين لفرعون سوء عمله }؛ أي كذا حسن له قبح عمله، زين له الشيطان جهله، ومن قرأ (زين) بفتح الزاي على أن المعاصي يدعو بعضها إلى بعض. وقوله تعالى: { وصد عن السبيل }؛ أي صد غيره عن الهدى، ويحتمل أنه صد عن السبيل بنفسه، و { صد } بضم الصاد أي منع عن سبيل الحق، { وما كيد فرعون إلا في تباب }؛ أي في خسار وهلاك.

غافر 40:37

قوله تعالى: { وقال فرعون يهامان ابن لي صرحا }؛ أي قال لوزيره هامان: ابن لي قصرا منيفا مشيدا بالآجر، قال في موضع آخر: فأوقد لي يهامان على الطين فاجعل لي صرحا [القصص: 38] وكان هامان هو أول من استعمل الآجر لبناء الصرح، ولكن كره بناء القبور بالآجر. قوله تعالى: { لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السموت }؛ الطريق للسماوات، والسبب في الحقيقة: كل ما يوصلك إلى الشيء، ولذلك سمي الجبل سببا. وقال بعضهم: أسباب السماوات طبقاتها. قوله تعالى: { فأطلع إلى إله موسى }؛ ظن فرعون بجهله أن إله موسى مما يرقى إليه، قوله تعالى: { وإني لأظنه كاذبا } ، أي إني لأظن موسى كاذبا فيما يقول إن له ربا في السماء، ولما قال موسى: رب السماوات، فظن فرعون بجهله واعتقاده الباطل أنه لما لم ير في الأرض أنه في السماء، فرام الصعود إلى السماء لرؤية إله موسى. وقيل: معناه: وإني لأظن موسى كاذبا فيما يقول أن له ربا غيري أرسله إلينا. وقرأ الأعرج (فأطلع إلى إله موسى) بنصب العين على جواب (لعلي) بالفاء على معنى إني إذا بلغت اطلعت، وقرأه العامة (فأطلع) عطفا على قوله تعالى: { وكذلك زين لفرعون سوء عمله }؛ أي كذا حسن له قبح عمله، زين له الشيطان جهله، ومن قرأ (زين) بفتح الزاي على أن المعاصي يدعو بعضها إلى بعض. وقوله تعالى: { وصد عن السبيل }؛ أي صد غيره عن الهدى، ويحتمل أنه صد عن السبيل بنفسه، و { صد } بضم الصاد أي منع عن سبيل الحق، { وما كيد فرعون إلا في تباب }؛ أي في خسار وهلاك.

غافر 40:38

قوله تعالى: { وقال الذي آمن يقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد }؛ أي قال الرجل المؤمن من آل فرعون: يا قوم اتبعوني على ديني أحملكم على طريق السداد والهدى، { يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع }؛ أي مشقة يسيرة تنقطع، { وإن الآخرة هي دار القرار }؛ فلا تزول أي هي المحل الذي يقع فيه الاستقرار.

غافر 40:39

قوله تعالى: { وقال الذي آمن يقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد }؛ أي قال الرجل المؤمن من آل فرعون: يا قوم اتبعوني على ديني أحملكم على طريق السداد والهدى، { يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع }؛ أي مشقة يسيرة تنقطع، { وإن الآخرة هي دار القرار }؛ فلا تزول أي هي المحل الذي يقع فيه الاستقرار.

غافر 40:40

قوله تعالى: { من عمل سيئة } ، يعني الشرك، { فلا يجزى إلا مثلها }؛ فلا يجزى إلا مثلها في العظم، معنى النار، { ومن عمل صالحا }؛ أي طاعة، { من ذكر أو أنثى وهو مؤمن }؛ مخلص، قال ابن عباس: (يعني قول لا إله إلا الله) { فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب }؛ أي بما لا يعرف له مقدار.

غافر 40:41

قوله تعالى: { ويقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار }؛ أي قال لهم الرجل المؤمن: يا قوم ما لي أدعوكم إلى سبب النجاة، { وتدعونني لأكفر بالله } ، وتدعونني إلى عمل أهل النار وهو الشرك. وقوله تعالى: { وأشرك به ما ليس لي به علم }؛ أي من لا أعرف له ربوبيته، { وأنا أدعوكم إلى العزيز }؛ أي الغالب المنتقم ممن عصاه، { الغفار }؛ لمن تاب وآمن.

غافر 40:42

قوله تعالى: { ويقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار }؛ أي قال لهم الرجل المؤمن: يا قوم ما لي أدعوكم إلى سبب النجاة، { وتدعونني لأكفر بالله } ، وتدعونني إلى عمل أهل النار وهو الشرك. وقوله تعالى: { وأشرك به ما ليس لي به علم }؛ أي من لا أعرف له ربوبيته، { وأنا أدعوكم إلى العزيز }؛ أي الغالب المنتقم ممن عصاه، { الغفار }؛ لمن تاب وآمن.

غافر 40:43

قوله تعالى: { لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة }؛ يعني قوله { لا جرم } أي حقا أن ما تدعونني إليه من المعبودين دون الله ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة، قال السدي: (معناه: لا يستجيب لأحد في الدنيا ولا في الآخرة)، والتقدير: ليس له استجابة دعوة. قوله تعالى: { وأن مردنآ إلى الله }؛ أي وإن مرجعنا إليه في الآخرة، يفصل بين المحق والمبطل، { وأن المسرفين }؛ أي وإن المتجاوزين عن الحد في الكفر وسفك الدماء بغير الحق، { هم أصحاب النار }.

غافر 40:44

قوله تعالى: { فستذكرون مآ أقول لكم }؛ أي فستذكرون هذا الذي أقول لكم في الدنيا من النصيحة إذا نزل بكم العذاب في الآخرة، في حين لا ينفعكم الذكر عليه، { وأفوض أمري إلى الله }؛ أي وأترك أمر نفسي إلى الله فأثق به ولا أشتغل بكم، { إن الله بصير بالعباد }؛ أي بأوليائه وأعدائه.

غافر 40:45

قوله تعالى: { فوقاه الله سيئات ما مكروا }؛ وذلك أن فرعون أراد أن يقتله فهرب منهم، فلم يقدروا عليه، ودفع الله عنه غائلة مكرهم، { وحاق بآل فرعون سوء العذاب }؛ أي نزل بفرعون وقومه أشد العذاب، قال الكلبي: (غرقوا في البحر ودخلوا النار) والمعنى: وحاق بآل فرعون سوء العذاب، في الدنيا الغرق، وفي الآخرة النار، فذلك قوله تعالى: { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا }؛ ارتفاع (النار) على البدل من { سوء العذاب }. قوله تعالى: { يعرضون عليها غدوا وعشيا } أي صباحا ومساء، يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم، توبيخا ونقمة، قال ابن مسعود: (إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود يعرضون على النار كل يوم مرتين)، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن " أهل " الجنة، وإن كان من أهل النار فمن " أهل " النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة ". وقوله تعالى: { ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } قرأ نافع والكوفيون بقطع الألف وكسر الخاء؛ أي يقال للملائكة: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، وهو الدرك الأسفل من النار، وقرأ الباقون بضم الخاء ووصل الألف على الأمر لهم بالدخول.

غافر 40:46

قوله تعالى: { فوقاه الله سيئات ما مكروا }؛ وذلك أن فرعون أراد أن يقتله فهرب منهم، فلم يقدروا عليه، ودفع الله عنه غائلة مكرهم، { وحاق بآل فرعون سوء العذاب }؛ أي نزل بفرعون وقومه أشد العذاب، قال الكلبي: (غرقوا في البحر ودخلوا النار) والمعنى: وحاق بآل فرعون سوء العذاب، في الدنيا الغرق، وفي الآخرة النار، فذلك قوله تعالى: { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا }؛ ارتفاع (النار) على البدل من { سوء العذاب }. قوله تعالى: { يعرضون عليها غدوا وعشيا } أي صباحا ومساء، يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم، توبيخا ونقمة، قال ابن مسعود: (إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود يعرضون على النار كل يوم مرتين)، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن " أهل " الجنة، وإن كان من أهل النار فمن " أهل " النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة ". وقوله تعالى: { ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } قرأ نافع والكوفيون بقطع الألف وكسر الخاء؛ أي يقال للملائكة: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، وهو الدرك الأسفل من النار، وقرأ الباقون بضم الخاء ووصل الألف على الأمر لهم بالدخول.

غافر 40:47

قوله تعالى: { وإذ يتحآجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار }؛ أي واذكر يا محمد لقومك: إذ يختصم أهل النار في النار، وباقي الآية مفسر في سورة إبراهيم عليه السلام.

غافر 40:48

قوله تعالى: { قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ }؛ أي إنا نحن وأنتم قد استوينا في العذاب، { إن الله قد حكم بين العباد }؛ أي قضى بهذا علينا وعليكم وحكم أن لا يتحمل أحد عذاب أحد. فلما رأوا شدة العذاب، { وقال الذين في النار } ، قالوا، { لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب }؛ أي يهون عنا العذاب قدر يوم من أيام الدنيا، { قالوا } ، فيقول الزبانية: { أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات }؛ أي بالدلالات الظاهرة على وحدانية الله، { قالوا بلى } ، فيقولون: بلى قد أتتنا الرسل، { قالوا } ، فتقول لهم الزبانية: { فادعوا } ، أنتم فإن الله تعالى لم يأذن لنا في الدنيا، { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال }؛ أي في ضياع لا ينفعهم.

غافر 40:49

قوله تعالى: { قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ }؛ أي إنا نحن وأنتم قد استوينا في العذاب، { إن الله قد حكم بين العباد }؛ أي قضى بهذا علينا وعليكم وحكم أن لا يتحمل أحد عذاب أحد. فلما رأوا شدة العذاب، { وقال الذين في النار } ، قالوا، { لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب }؛ أي يهون عنا العذاب قدر يوم من أيام الدنيا، { قالوا } ، فيقول الزبانية: { أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات }؛ أي بالدلالات الظاهرة على وحدانية الله، { قالوا بلى } ، فيقولون: بلى قد أتتنا الرسل، { قالوا } ، فتقول لهم الزبانية: { فادعوا } ، أنتم فإن الله تعالى لم يأذن لنا في الدنيا، { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال }؛ أي في ضياع لا ينفعهم.

غافر 40:50

قوله تعالى: { قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ }؛ أي إنا نحن وأنتم قد استوينا في العذاب، { إن الله قد حكم بين العباد }؛ أي قضى بهذا علينا وعليكم وحكم أن لا يتحمل أحد عذاب أحد. فلما رأوا شدة العذاب، { وقال الذين في النار } ، قالوا، { لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب }؛ أي يهون عنا العذاب قدر يوم من أيام الدنيا، { قالوا } ، فيقول الزبانية: { أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات }؛ أي بالدلالات الظاهرة على وحدانية الله، { قالوا بلى } ، فيقولون: بلى قد أتتنا الرسل، { قالوا } ، فتقول لهم الزبانية: { فادعوا } ، أنتم فإن الله تعالى لم يأذن لنا في الدنيا، { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال }؛ أي في ضياع لا ينفعهم.

غافر 40:51

قوله تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا }؛ أي إنا لنعين الرسل والمؤمنين على أعدائهم في الدنيا بالاستعلاء عليهم بالحجة وبالغلبة عليهم في المحاربة، ونعينهم، { ويوم يقوم الأشهاد }؛ بإعلاء كلمتهم وإظهار منزلتهم، والمعنى: ويوم القيامة تقوم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ، وعلى الكفار بالتكذيب. وواحد الأشهاد: شاهد، مثل صاحب وأصحاب، وطائر وأطيار، والمراد من الأشهاد الأنبياء والملائكة والمؤمنون والجوارح والمكان والزمان، يشهدون بالحق لأهله، وعلى المبطل بفعله، { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم }؛ أي إن اعتذروا من كفرهم لم يقبل منهم، وإن تابوا لم تنفعهم التوبة، { ولهم اللعنة }؛ أي البعد من الرحمة، { ولهم سوء الدار }؛ يعني جهنم سوء المنقلب.

غافر 40:52

قوله تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا }؛ أي إنا لنعين الرسل والمؤمنين على أعدائهم في الدنيا بالاستعلاء عليهم بالحجة وبالغلبة عليهم في المحاربة، ونعينهم، { ويوم يقوم الأشهاد }؛ بإعلاء كلمتهم وإظهار منزلتهم، والمعنى: ويوم القيامة تقوم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ، وعلى الكفار بالتكذيب. وواحد الأشهاد: شاهد، مثل صاحب وأصحاب، وطائر وأطيار، والمراد من الأشهاد الأنبياء والملائكة والمؤمنون والجوارح والمكان والزمان، يشهدون بالحق لأهله، وعلى المبطل بفعله، { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم }؛ أي إن اعتذروا من كفرهم لم يقبل منهم، وإن تابوا لم تنفعهم التوبة، { ولهم اللعنة }؛ أي البعد من الرحمة، { ولهم سوء الدار }؛ يعني جهنم سوء المنقلب.

غافر 40:53

قوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الهدى }؛ من الضلالة يعني التوبة، وقيل: معناه: ولقد أعطينا موسى الدين المستقيم، { وأورثنا بني إسرائيل الكتاب } ، ونزلنا على بني إسرائيل التوراة والإنجيل والزبور، { هدى وذكرى لأولي الألباب } ، هدى من الضلالة وعظة لذوي العقول، { فاصبر } ، يا محمد على أذى الكفار كما صبر الرسل قبلك، { إن وعد الله حق } ، في نصرتك وإظهار دينك صدق كائن، { واستغفر لذنبك }؛ يعني الصغائر؛ لأن أحدا من البشر لا يخلو من الصغائر وإن عصم من الكبائر. وقيل: معناه: واستغفر لذنوب أمتك، { وسبح بحمد ربك }؛ أي نزهه عن كل صفة لا تليق به، واحمده على كل نعمة. ويجوز أن يكون المراد بالتسبيح في الآية من قوله: { بالعشي }؛ الصلوات الخمس وقت ما بعد الزوال إلى وقت العشاء الآخرة، ومن قوله: { والإبكار }؛ صلاة الفجر. والمعنى: صل لربك شاكرا لربك بالعشي والإبكار.

غافر 40:54

قوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الهدى }؛ من الضلالة يعني التوبة، وقيل: معناه: ولقد أعطينا موسى الدين المستقيم، { وأورثنا بني إسرائيل الكتاب } ، ونزلنا على بني إسرائيل التوراة والإنجيل والزبور، { هدى وذكرى لأولي الألباب } ، هدى من الضلالة وعظة لذوي العقول، { فاصبر } ، يا محمد على أذى الكفار كما صبر الرسل قبلك، { إن وعد الله حق } ، في نصرتك وإظهار دينك صدق كائن، { واستغفر لذنبك }؛ يعني الصغائر؛ لأن أحدا من البشر لا يخلو من الصغائر وإن عصم من الكبائر. وقيل: معناه: واستغفر لذنوب أمتك، { وسبح بحمد ربك }؛ أي نزهه عن كل صفة لا تليق به، واحمده على كل نعمة. ويجوز أن يكون المراد بالتسبيح في الآية من قوله: { بالعشي }؛ الصلوات الخمس وقت ما بعد الزوال إلى وقت العشاء الآخرة، ومن قوله: { والإبكار }؛ صلاة الفجر. والمعنى: صل لربك شاكرا لربك بالعشي والإبكار.

غافر 40:55

قوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الهدى }؛ من الضلالة يعني التوبة، وقيل: معناه: ولقد أعطينا موسى الدين المستقيم، { وأورثنا بني إسرائيل الكتاب } ، ونزلنا على بني إسرائيل التوراة والإنجيل والزبور، { هدى وذكرى لأولي الألباب } ، هدى من الضلالة وعظة لذوي العقول، { فاصبر } ، يا محمد على أذى الكفار كما صبر الرسل قبلك، { إن وعد الله حق } ، في نصرتك وإظهار دينك صدق كائن، { واستغفر لذنبك }؛ يعني الصغائر؛ لأن أحدا من البشر لا يخلو من الصغائر وإن عصم من الكبائر. وقيل: معناه: واستغفر لذنوب أمتك، { وسبح بحمد ربك }؛ أي نزهه عن كل صفة لا تليق به، واحمده على كل نعمة. ويجوز أن يكون المراد بالتسبيح في الآية من قوله: { بالعشي }؛ الصلوات الخمس وقت ما بعد الزوال إلى وقت العشاء الآخرة، ومن قوله: { والإبكار }؛ صلاة الفجر. والمعنى: صل لربك شاكرا لربك بالعشي والإبكار.

غافر 40:56

قوله تعالى: { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم }؛ وذلك أن اليهود كانوا يجادلون في النبي صلى الله عليه وسلم في رفع القرآن، وكانوا يقولون له: صاحبنا المسيح بن داود، يعنون الدجال يخرج في آخر الزمان فيبلغ سلطان البر والبحر، ويرد الملك إلينا وتسير معه الأنهار، وهو آية من آيات الله! ويعظمون أمر الدجال، فأنزل الله هذه الآية. ومعناه: إن الذين يخاصمون بغير حجة أتتهم، { إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله }؛ أي ما في قلوبهم إلا عظمة عن قبول الحق لحسدهم، ما هم ببالغي تلك العظمة التي في قلوبهم لأن الله تعالى مذلهم، فلا يصلون إلى دفع من آيات الله. قال ابن عباس: (والمعنى: ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من العظمة ما هم ببالغي مقتضى ذلك الكبر لأن الله مذلهم). وقال ابن قتيبة: (إن في صدورهم إلا تكبر على محمد، وطمع أن يصلوه وما هم ببالغي ذلك، فاستعذ بالله يا محمد من الكبر ومن شر اليهود ومن شر الدجال ومن كل ما تجب الاستعاذة منه)، وقوله تعالى: { إنه هو السميع البصير }؛ بهم وبأعمالهم.

غافر 40:57

قوله تعالى: { لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس }؛ أي هذا أكبر من خلق بغير عمد وجريان الأفلاك بالكواكب فيه أعظم في النفس وأهول في الصدر من خلق الناس، { ولكن أكثر الناس }؛ الكفار، { لا يعلمون }؛ حين لا يستدلون بذلك على توحيد خالقهما وقدرته على ما هو أعظم من خلق الدجال، وعلى أن يمنع المسلمين من غلبته عليهم. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن قبل خروج الدجال ثلاث سنين، أول سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها، وفي السنة الثالثة تمسك السماء ما فيها والأرض وما فيها، ويهلك كل ذات ظلف وضرس ". وعن أبي أمامة الباهلي قال: " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فكان أكثر خطبته أن يحدثنا عن الدجال ويحذرنا، فكان من قوله: " أيها الناس؛ إنه لم تكن فتنة في الأرض أعظم من فتنة الدجال، إن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا حذر أمته منه، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، والله تعالى خليفتي على كل مسلم. أنه يخرج بين جبلين بين العراق والشام يعيث يمينا ويعيث شمالا، فيا عباد الله اثبتوا، فإنه يبدأ فيقول: أنا نبي ولا نبي بعدي! ثم يثني ويقول: أنا ربكم! ولن تروا ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور وليس ربكم بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن، فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه. وإن من فتنته أن معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليقرأ فواتح سورة الكهف ويستغيث بالله، فتكون عليه بردا وسلاما، وإن من فتنته أن معه شياطين يتمثل كل واحد منهم على صورة إنسان، فيأتي الأعرابي فيقول له: إذا بعثت أباك وأمك وأهلك تشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شياطينه على صوت أبيه وأمه، فيقولان له: يا بني اتبعه فإنه ربك، ومن فتنته أن يسلط على نفس فيقتلها، ثم يحييها الله بعد ذلك، فيقول الدجال: انظروا إلى عبدي هذا، فإني بعثته الآن ويزعم أن له ربا غيري " ". قال مقاتل: (إن الرجل الذي يسلط عليه الدجال رجل من جشعم، فيقتله ثم يبعثه الله تعالى، فيقول له الدجال: من ربك؟ فيقول: الله ربي وإنك الدجال عدو الله). [وإن من فتنته يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أبيك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شياطينه على صورة أبيه وأمه. وإن أيامه أربعين يوما، فيوم كالسنة، ويوم دون ذلك، ويوم كالشهر، ويوم دون ذلك، ويوم كالجمعة، ويوم دون ذلك، وآخر أيامه كالشرفة، فيصبح الرجل بباب المدينة فلا يبلغ بابها حتى تغرب الشمس]. " قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: " تقدرون فيها كما تقدرون في هذه الأيام الطوال، فلا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه الرجل وغلب عليه، إلا مكة والمدينة فإنه لا يأتيهما، ويكون إمام الناس يومئذ بالمدينة رجلا صالحا، فيقال له: صل الصبح، فإذا كبر ودخل في الصلاة ونزل عيسى عليه السلام، فإذا رآه ذلك الرجل عرفه فيتأخر ليتقدم عيسى، فيضع عيسى يده بين كتفيه ويقول له: صل قائما، أقيمت لك الصلاة. فيصلي عيسى وراءه ثم يقول: افتحوا الباب، فيفتح باب المدينة، ومع الدجال يومئذ سبعون ألف يهودي كلهم ذوو سلاح وسيف محلا، فإذا نظر الدجال إلى عيسى ذاب كما ذاب الرصاص من النار والملح في الماء، فيقول له عيسى: إن لي فيك ضربة لن تفوتني بها، فيدركه عند باب كذا الشرقي وهو باب قتيلة، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، فلا شجر ولا حجر ولا دابة إلا قالت: يا عبد الله المسلم هذا كافر فاقتله. ويكون عيسى عليه السلام حكما عدلا وإماما مقسطا، فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، وترفع الشحناء والتباغض، وترفع حمة كل دابة حتى يدخل الصبي يده فم الحنش فلا يضره، ويلقى الإنسان الأسد فلا يضره، ويكون الأسد في الإبل كأنه كلبها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، ويملأ الأرض إسلاما، ويسلب الكفار ملكهم، ولا يكون الملك إلا للمسلمين، ويبارك في الأرزاق حتى أن النفر يجتمعون على رمانة واحدة، ويكون الفرس بدرهمين " وبالله التوفيق).

غافر 40:58

قوله تعالى: { وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء }؛ أي فكما لا يستويان فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر في الآخرة في الجزاء بالعذاب والنعيم، وباقي الآيتين: { قليلا ما تتذكرون * إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } ظاهر المعنى.

غافر 40:59

قوله تعالى: { وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء }؛ أي فكما لا يستويان فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر في الآخرة في الجزاء بالعذاب والنعيم، وباقي الآيتين: { قليلا ما تتذكرون * إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } ظاهر المعنى.

غافر 40:60

قوله تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم }؛ أدعوني ووحدوني في الدنيا أقبل منكم وأستمع دعاءكم، { إن الذين يستكبرون عن عبادتي }؛ إن الذين يتعظمون عن طاعتي وعن المسألة مني، { سيدخلون جهنم داخرين }؛ أي صاغرون ذليلون، والداخر: هو الذليل الصاغر، قال حسان: قتلنا من وجدنا يوم بدر وجئنا بالأسارى داخرا قرأ ابن كثير (سيدخلون) بضم الياء وفتح الخاء.

غافر 40:61

قوله تعالى: { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا }؛ أي تبصرون فيه لطلب المعاش، { إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون }؛ نعم الله، { ذلكم الله ربكم خلق كل شيء }؛ ومبتدعه، لا معبود سواه، فلا ينبغي لأحد أن يدعو مخلوقا مثله، { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون }؛ وقد تقدم تفسير ذلك، { كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون }؛ أي هكذا كان لمصرف القوم الذين كانوا بدلائل الله يجحدون.

غافر 40:62

قوله تعالى: { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا }؛ أي تبصرون فيه لطلب المعاش، { إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون }؛ نعم الله، { ذلكم الله ربكم خلق كل شيء }؛ ومبتدعه، لا معبود سواه، فلا ينبغي لأحد أن يدعو مخلوقا مثله، { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون }؛ وقد تقدم تفسير ذلك، { كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون }؛ أي هكذا كان لمصرف القوم الذين كانوا بدلائل الله يجحدون.

غافر 40:63

قوله تعالى: { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا }؛ أي تبصرون فيه لطلب المعاش، { إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون }؛ نعم الله، { ذلكم الله ربكم خلق كل شيء }؛ ومبتدعه، لا معبود سواه، فلا ينبغي لأحد أن يدعو مخلوقا مثله، { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون }؛ وقد تقدم تفسير ذلك، { كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون }؛ أي هكذا كان لمصرف القوم الذين كانوا بدلائل الله يجحدون.

غافر 40:64

قوله تعالى: { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا }؛ أي مستقرا للأحياء والأموات، كما قال: فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون [الأعراف: 25] { والسمآء بنآء }؛ أي وجعل السماء سقفا مرفوعا فوق كل شيء، { وصوركم فأحسن صوركم }؛ أي خلقكم فأحسن خلقكم. قال ابن عباس: (خلق الله ابن آدم قائما معتدلا يأكل بيده، ويتناول بيده وكل ما خلق الله يتناول بفيه). وقال الزجاج: (خلقكم أحسن الحيوان كله)، { ورزقكم من الطيبات }؛ أي من لذيذ الأطعمة وكريم الأغذية. وقوله تعالى: { ذلكم الله ربكم }؛ أي الذي فعل ذلك كله هو ربكم فاشكروه، { فتبارك الله رب العالمين }؛ أي فتعالى الله دائم الوجود لم يزل ولا يزال رب كل ذي روح من الجن والإنس وغيرها، { هو الحي لا إله إلا هو }؛ بلا أول ولا آخر، لم يزل، كان حيا ولا يزال حيا، منزه عن كل آفات، وليس أحد غيره من الأحياء بهذه الصفات، لا مستحق للإلهية غيره، { فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين } ، فوحدوه مخلصين له الدين؛ أي الطاعة، واشكروه على معرفة التوحيد. قال ابن عباس رضي الله عنه: (إذا قال أحدكم: لا إله إلا الله فيقل في إثرها: الحمد لله رب العالمين).

غافر 40:65

قوله تعالى: { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا }؛ أي مستقرا للأحياء والأموات، كما قال: فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون [الأعراف: 25] { والسمآء بنآء }؛ أي وجعل السماء سقفا مرفوعا فوق كل شيء، { وصوركم فأحسن صوركم }؛ أي خلقكم فأحسن خلقكم. قال ابن عباس: (خلق الله ابن آدم قائما معتدلا يأكل بيده، ويتناول بيده وكل ما خلق الله يتناول بفيه). وقال الزجاج: (خلقكم أحسن الحيوان كله)، { ورزقكم من الطيبات }؛ أي من لذيذ الأطعمة وكريم الأغذية. وقوله تعالى: { ذلكم الله ربكم }؛ أي الذي فعل ذلك كله هو ربكم فاشكروه، { فتبارك الله رب العالمين }؛ أي فتعالى الله دائم الوجود لم يزل ولا يزال رب كل ذي روح من الجن والإنس وغيرها، { هو الحي لا إله إلا هو }؛ بلا أول ولا آخر، لم يزل، كان حيا ولا يزال حيا، منزه عن كل آفات، وليس أحد غيره من الأحياء بهذه الصفات، لا مستحق للإلهية غيره، { فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين } ، فوحدوه مخلصين له الدين؛ أي الطاعة، واشكروه على معرفة التوحيد. قال ابن عباس رضي الله عنه: (إذا قال أحدكم: لا إله إلا الله فيقل في إثرها: الحمد لله رب العالمين).

غافر 40:66

قوله تعالى: { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جآءني البينت من ربي وأمرت أن أسلم لرب العلمين }؛ أي أمرت أن أستقيم على الإسلام.

غافر 40:67

قوله تعالى: { هو الذي خلقكم من تراب }؛ أي خلق أصلكم من تراب، { ثم من نطفة }؛ لآبائكم، { ثم من علقة } ، ثم نقلكم إلى العلقة وهو الدم الغليظ، { ثم يخرجكم }؛ من بطون أمهاتكم أطفالا واحدا واحدا لذلك قوله: { طفلا }؛ وقال بالأخسرين أعمالا [الكهف: 103] لأن الواحد يكون أعمال. وقوله تعالى: { ثم لتبلغوا أشدكم }؛ أي بنقلكم إلى حال اجتماع القوة والكمال، { ثم لتكونوا شيوخا }؛ أي تصيروا شيوخا بعد الأشد، { ومنكم من يتوفى من قبل }؛ من قبل البلوغ ومن قبل الشيخوخة، { ولتبلغوا أجلا مسمى }؛ يريد أجل الحياة إلى الموت، ولكل أجل لحياته ينتهي إليه، ويقال: لتبلغوا أجلا مسمى؛ أي لتوافوا القيامة للجزاء والحساب، { ولعلكم تعقلون } ، ولكي يعقلوا وحدانية الله تعالى وتمام قدرته، وتصدقوا بالبعث بعد الموت.

غافر 40:68

قوله تعالى: { هو الذي يحيي ويميت }؛ أي يحيي الأموات ويميت الأحياء، { فإذا قضى أمرا }؛ من الإحياء والإماتة، { فإنما يقول له } ، يريده، { كن فيكون } ، ويحدثه. وقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله }؛ أي يخاصمون في القرآن بالرد والتكذيب، وهم المشركون، { أنى يصرفون } ، كيف يصرفون إلى الكذب بعد وضوح الدلالة، { الذين كذبوا بالكتاب }؛ الذين كذبوا بالقرآن، { وبمآ أرسلنا به رسلنا } ، من الشرائع والأحكام والتوحيد، { فسوف يعلمون } ، عاقبة أمرهم، { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون } حين تجعل الأغلال الحديد مع السلاسل في أعناقهم، يسحبون في الحبال على وجوههم، يلقون، { في الحميم } ، في نار عظيمة، { ثم في النار يسجرون }؛ قال مجاهد: (توقد بهم النار فصاروا وقودها).

غافر 40:69

قوله تعالى: { هو الذي يحيي ويميت }؛ أي يحيي الأموات ويميت الأحياء، { فإذا قضى أمرا }؛ من الإحياء والإماتة، { فإنما يقول له } ، يريده، { كن فيكون } ، ويحدثه. وقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله }؛ أي يخاصمون في القرآن بالرد والتكذيب، وهم المشركون، { أنى يصرفون } ، كيف يصرفون إلى الكذب بعد وضوح الدلالة، { الذين كذبوا بالكتاب }؛ الذين كذبوا بالقرآن، { وبمآ أرسلنا به رسلنا } ، من الشرائع والأحكام والتوحيد، { فسوف يعلمون } ، عاقبة أمرهم، { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون } حين تجعل الأغلال الحديد مع السلاسل في أعناقهم، يسحبون في الحبال على وجوههم، يلقون، { في الحميم } ، في نار عظيمة، { ثم في النار يسجرون }؛ قال مجاهد: (توقد بهم النار فصاروا وقودها).

غافر 40:70

قوله تعالى: { هو الذي يحيي ويميت }؛ أي يحيي الأموات ويميت الأحياء، { فإذا قضى أمرا }؛ من الإحياء والإماتة، { فإنما يقول له } ، يريده، { كن فيكون } ، ويحدثه. وقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله }؛ أي يخاصمون في القرآن بالرد والتكذيب، وهم المشركون، { أنى يصرفون } ، كيف يصرفون إلى الكذب بعد وضوح الدلالة، { الذين كذبوا بالكتاب }؛ الذين كذبوا بالقرآن، { وبمآ أرسلنا به رسلنا } ، من الشرائع والأحكام والتوحيد، { فسوف يعلمون } ، عاقبة أمرهم، { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون } حين تجعل الأغلال الحديد مع السلاسل في أعناقهم، يسحبون في الحبال على وجوههم، يلقون، { في الحميم } ، في نار عظيمة، { ثم في النار يسجرون }؛ قال مجاهد: (توقد بهم النار فصاروا وقودها).

غافر 40:71

قوله تعالى: { هو الذي يحيي ويميت }؛ أي يحيي الأموات ويميت الأحياء، { فإذا قضى أمرا }؛ من الإحياء والإماتة، { فإنما يقول له } ، يريده، { كن فيكون } ، ويحدثه. وقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله }؛ أي يخاصمون في القرآن بالرد والتكذيب، وهم المشركون، { أنى يصرفون } ، كيف يصرفون إلى الكذب بعد وضوح الدلالة، { الذين كذبوا بالكتاب }؛ الذين كذبوا بالقرآن، { وبمآ أرسلنا به رسلنا } ، من الشرائع والأحكام والتوحيد، { فسوف يعلمون } ، عاقبة أمرهم، { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون } حين تجعل الأغلال الحديد مع السلاسل في أعناقهم، يسحبون في الحبال على وجوههم، يلقون، { في الحميم } ، في نار عظيمة، { ثم في النار يسجرون }؛ قال مجاهد: (توقد بهم النار فصاروا وقودها).

غافر 40:72

قوله تعالى: { هو الذي يحيي ويميت }؛ أي يحيي الأموات ويميت الأحياء، { فإذا قضى أمرا }؛ من الإحياء والإماتة، { فإنما يقول له } ، يريده، { كن فيكون } ، ويحدثه. وقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله }؛ أي يخاصمون في القرآن بالرد والتكذيب، وهم المشركون، { أنى يصرفون } ، كيف يصرفون إلى الكذب بعد وضوح الدلالة، { الذين كذبوا بالكتاب }؛ الذين كذبوا بالقرآن، { وبمآ أرسلنا به رسلنا } ، من الشرائع والأحكام والتوحيد، { فسوف يعلمون } ، عاقبة أمرهم، { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون } حين تجعل الأغلال الحديد مع السلاسل في أعناقهم، يسحبون في الحبال على وجوههم، يلقون، { في الحميم } ، في نار عظيمة، { ثم في النار يسجرون }؛ قال مجاهد: (توقد بهم النار فصاروا وقودها).

غافر 40:73

قوله تعالى: { ثم قيل لهم } ، ثم تقول لهم الزبانية: { أين ما كنتم تشركون } ، أين الآلهة التي كنتم تعبدونها، وترجون منافعها، وتدعونها، { من دون الله } ، فيؤلمون قلوبهم بمثل هذا التوبيخ كما يؤلمون أبدانهم بالتعذيب، { قالوا }؛ فيقول الكفار: { ضلوا عنا } ، أي ضلت ألهتنا عنا؛ أي ضاعت فلا نراها، ثم يجحدون عبادة الأصنام فيقولون: { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } ، إن لم نكن نعبد من قبل هذا شيئا، ويجوز أن يكون هذا كالرجل يعمل عملا لا ينتفع به، فيقال له: إيش تعمل؟ فيقول: لا شيء. وقوله تعالى: { كذلك يضل الله الكافرين }؛ أي هكذا يهلكهم ذلك العذاب الذي نزل بكم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق }؛ بالباطل، { وبما كنتم تمرحون * ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين }؛ قال مقاتل: (يعني البطر والخيلاء). والغل: هو ما يجعل في العنق للإذلال والإهانة. والطوق: هو ما يجعل للإجلال والكرامة. وقرأ ابن عباس: (والسلاسل) بفتح اللام، و(يسحبون) بفتح الياء؛ معناه: ويسحبون السلاسل.

غافر 40:74

قوله تعالى: { ثم قيل لهم } ، ثم تقول لهم الزبانية: { أين ما كنتم تشركون } ، أين الآلهة التي كنتم تعبدونها، وترجون منافعها، وتدعونها، { من دون الله } ، فيؤلمون قلوبهم بمثل هذا التوبيخ كما يؤلمون أبدانهم بالتعذيب، { قالوا }؛ فيقول الكفار: { ضلوا عنا } ، أي ضلت ألهتنا عنا؛ أي ضاعت فلا نراها، ثم يجحدون عبادة الأصنام فيقولون: { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } ، إن لم نكن نعبد من قبل هذا شيئا، ويجوز أن يكون هذا كالرجل يعمل عملا لا ينتفع به، فيقال له: إيش تعمل؟ فيقول: لا شيء. وقوله تعالى: { كذلك يضل الله الكافرين }؛ أي هكذا يهلكهم ذلك العذاب الذي نزل بكم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق }؛ بالباطل، { وبما كنتم تمرحون * ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين }؛ قال مقاتل: (يعني البطر والخيلاء). والغل: هو ما يجعل في العنق للإذلال والإهانة. والطوق: هو ما يجعل للإجلال والكرامة. وقرأ ابن عباس: (والسلاسل) بفتح اللام، و(يسحبون) بفتح الياء؛ معناه: ويسحبون السلاسل.

غافر 40:75

قوله تعالى: { ثم قيل لهم } ، ثم تقول لهم الزبانية: { أين ما كنتم تشركون } ، أين الآلهة التي كنتم تعبدونها، وترجون منافعها، وتدعونها، { من دون الله } ، فيؤلمون قلوبهم بمثل هذا التوبيخ كما يؤلمون أبدانهم بالتعذيب، { قالوا }؛ فيقول الكفار: { ضلوا عنا } ، أي ضلت ألهتنا عنا؛ أي ضاعت فلا نراها، ثم يجحدون عبادة الأصنام فيقولون: { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } ، إن لم نكن نعبد من قبل هذا شيئا، ويجوز أن يكون هذا كالرجل يعمل عملا لا ينتفع به، فيقال له: إيش تعمل؟ فيقول: لا شيء. وقوله تعالى: { كذلك يضل الله الكافرين }؛ أي هكذا يهلكهم ذلك العذاب الذي نزل بكم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق }؛ بالباطل، { وبما كنتم تمرحون * ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين }؛ قال مقاتل: (يعني البطر والخيلاء). والغل: هو ما يجعل في العنق للإذلال والإهانة. والطوق: هو ما يجعل للإجلال والكرامة. وقرأ ابن عباس: (والسلاسل) بفتح اللام، و(يسحبون) بفتح الياء؛ معناه: ويسحبون السلاسل.

غافر 40:76

قوله تعالى: { ثم قيل لهم } ، ثم تقول لهم الزبانية: { أين ما كنتم تشركون } ، أين الآلهة التي كنتم تعبدونها، وترجون منافعها، وتدعونها، { من دون الله } ، فيؤلمون قلوبهم بمثل هذا التوبيخ كما يؤلمون أبدانهم بالتعذيب، { قالوا }؛ فيقول الكفار: { ضلوا عنا } ، أي ضلت ألهتنا عنا؛ أي ضاعت فلا نراها، ثم يجحدون عبادة الأصنام فيقولون: { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } ، إن لم نكن نعبد من قبل هذا شيئا، ويجوز أن يكون هذا كالرجل يعمل عملا لا ينتفع به، فيقال له: إيش تعمل؟ فيقول: لا شيء. وقوله تعالى: { كذلك يضل الله الكافرين }؛ أي هكذا يهلكهم ذلك العذاب الذي نزل بكم، { ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق }؛ بالباطل، { وبما كنتم تمرحون * ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين }؛ قال مقاتل: (يعني البطر والخيلاء). والغل: هو ما يجعل في العنق للإذلال والإهانة. والطوق: هو ما يجعل للإجلال والكرامة. وقرأ ابن عباس: (والسلاسل) بفتح اللام، و(يسحبون) بفتح الياء؛ معناه: ويسحبون السلاسل.

غافر 40:77

قوله تعالى: { فاصبر إن وعد الله حق }؛ بنصرك والانتقام منهم، { فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون }؛ معناه: فإن انتقمنا منهم وأنت حي فبشرى لك، وإن نتوفاك قبل " أن " نريك ذلك فإلينا مرجع الكل منهم للمجازاة، وسيصل إليهم موعدهم.

غافر 40:78

قوله تعالى: { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك }؛ أي منهم من قصصنا عليك خبرهم في القرآن، ومنهم من لم نقصص عليك خبرهم، { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله }؛ في الآية إبلاغ عذر النبي صلى الله عليه وسلم فيما يأتيهم به من الآيات التي كانوا يقترحونها عليه، وليس علينا حصر عدد الرسل، ولكنا نؤمن بجملتهم. وقوله تعالى: { فإذا جآء أمر الله }؛ أي إذا جاء قضاؤه بين أنبيائه وأممهم، { قضي بالحق } ، لم يظلموا إذا عذبوا { وخسر هنالك }؛ عند ذلك، { المبطلون } ، المكذبون.

غافر 40:79

قوله تعالى: { الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون }؛ الله الذي خلق لكم الإبل والبقر والغنم لتركبوا بعضها وتأكلوا لحم بعضها، { ولكم فيها منافع }؛ من ألبانها وأصوافها وأوبارها وأشعارها، { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم }؛ أي لتبلغوا عليها في ركوبها حاجة في قلوبكم لا تبلغونها إلا بها، قال مجاهد: (تحمل أثقالكم من بلد إلى بلد، وتبلغوا عليها حاجاتكم في البلاد مما كانت)، { وعليها وعلى الفلك تحملون }؛ أي وعلى ظهورها في البر وعلى السفن في البحر تحملون في كسبكم وحجكم وتجاراتكم.

غافر 40:80

قوله تعالى: { الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون }؛ الله الذي خلق لكم الإبل والبقر والغنم لتركبوا بعضها وتأكلوا لحم بعضها، { ولكم فيها منافع }؛ من ألبانها وأصوافها وأوبارها وأشعارها، { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم }؛ أي لتبلغوا عليها في ركوبها حاجة في قلوبكم لا تبلغونها إلا بها، قال مجاهد: (تحمل أثقالكم من بلد إلى بلد، وتبلغوا عليها حاجاتكم في البلاد مما كانت)، { وعليها وعلى الفلك تحملون }؛ أي وعلى ظهورها في البر وعلى السفن في البحر تحملون في كسبكم وحجكم وتجاراتكم.

غافر 40:81

قوله تعالى: { ويريكم آياته }؛ أي يريكم الله دلائل قدرته من الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والجبال والبحار، وتسخر الأنعام لمنافع العباد، كلها من آيات الله، { فأي آيات الله تنكرون } ، فأي آية من آيات الله تجهلون أنها ليست من الله تعالى؟.

غافر 40:82

قوله تعالى: { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم }؛ من الأمم كيف أهلكهم الله بتكذيبهم الرسل، { كانوا أكثر منهم }؛ من أهل مكة بالعدد، { وأشد قوة }؛ في البلدان، وأظهر؛ { وآثارا في الأرض }؛ في الأبنية العظيمة، والقصور المشيدة، والعيون المستخرجة، { فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } ، فلم ينفعهم من عذاب الله كثرة عددهم وشدة قوتهم وجمعهم الأموال، { فلما جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون }؛ بالجهل الذي عندهم أنه علم، وقالوا: نحن أعلم منهم، لن نبعث ولن نعذب، فمعنى قوله: { فرحوا بما عندهم من العلم } أي رضوا بما عندهم من العلم وهو في الحقيقة جهل وإن زعموه علما.

غافر 40:83

قوله تعالى: { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم }؛ من الأمم كيف أهلكهم الله بتكذيبهم الرسل، { كانوا أكثر منهم }؛ من أهل مكة بالعدد، { وأشد قوة }؛ في البلدان، وأظهر؛ { وآثارا في الأرض }؛ في الأبنية العظيمة، والقصور المشيدة، والعيون المستخرجة، { فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } ، فلم ينفعهم من عذاب الله كثرة عددهم وشدة قوتهم وجمعهم الأموال، { فلما جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون }؛ بالجهل الذي عندهم أنه علم، وقالوا: نحن أعلم منهم، لن نبعث ولن نعذب، فمعنى قوله: { فرحوا بما عندهم من العلم } أي رضوا بما عندهم من العلم وهو في الحقيقة جهل وإن زعموه علما.

غافر 40:84

قوله تعالى: { فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا } ، فلما رأوا عذابنا آمنوا، { بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا }؛ ولا ينفع الإيمان عند ذلك. وقوله تعالى: { سنت الله التي قد خلت في عباده }؛ أي هذا قضائي في خلقي أن من كذب أنبيائي وجحد ربوبتي؛ أي سن الله هذه السنة في الأمم كلها أن لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب، وسنة الله هي حكم الله الذي مضى في عباده في بعث الرسل إليهم، ودعائهم إلى الحق وترك المعاجلة بالعقوبة، وأن الإيمان وقت البأس لا ينفع. ونصب قوله { سنت الله } على التحذير أو على المصدر، وقوله تعالى: { وخسر هنالك الكافرون }؛ أي هلك عند ذلك المكذبون.

غافر 40:85

قوله تعالى: { فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا } ، فلما رأوا عذابنا آمنوا، { بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا }؛ ولا ينفع الإيمان عند ذلك. وقوله تعالى: { سنت الله التي قد خلت في عباده }؛ أي هذا قضائي في خلقي أن من كذب أنبيائي وجحد ربوبتي؛ أي سن الله هذه السنة في الأمم كلها أن لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب، وسنة الله هي حكم الله الذي مضى في عباده في بعث الرسل إليهم، ودعائهم إلى الحق وترك المعاجلة بالعقوبة، وأن الإيمان وقت البأس لا ينفع. ونصب قوله { سنت الله } على التحذير أو على المصدر، وقوله تعالى: { وخسر هنالك الكافرون }؛ أي هلك عند ذلك المكذبون.

فصلت 41:1

{ حم * تنزيل من الرحمن الرحيم }؛ قال { تنزيل } مبتدأ؛ وخبره: { كتاب فصلت آياته }؛ أي بين حلاله وحرامه، ومعنى التنزيل: المنزل كما يذكر العلم بمعنى المعلوم، والحلق بمعنى المحلوق، قوله تعالى: { قرآنا عربيا }؛ منصوب على الحال؛ أي بينت آياته في حال جمعه على مجرى لغة العرب، { لقوم يعلمون }؛ اللسان العربي، { بشيرا }؛ بالجنة لمن أطاع، { ونذيرا }؛ بالنار لمن عصى الله، { فأعرض أكثرهم }؛ أهل مكة عن الإيمان، { فهم لا يسمعون }؛ سماعا ينتفعون به.

فصلت 41:2

{ حم * تنزيل من الرحمن الرحيم }؛ قال { تنزيل } مبتدأ؛ وخبره: { كتاب فصلت آياته }؛ أي بين حلاله وحرامه، ومعنى التنزيل: المنزل كما يذكر العلم بمعنى المعلوم، والحلق بمعنى المحلوق، قوله تعالى: { قرآنا عربيا }؛ منصوب على الحال؛ أي بينت آياته في حال جمعه على مجرى لغة العرب، { لقوم يعلمون }؛ اللسان العربي، { بشيرا }؛ بالجنة لمن أطاع، { ونذيرا }؛ بالنار لمن عصى الله، { فأعرض أكثرهم }؛ أهل مكة عن الإيمان، { فهم لا يسمعون }؛ سماعا ينتفعون به.

فصلت 41:3

{ حم * تنزيل من الرحمن الرحيم }؛ قال { تنزيل } مبتدأ؛ وخبره: { كتاب فصلت آياته }؛ أي بين حلاله وحرامه، ومعنى التنزيل: المنزل كما يذكر العلم بمعنى المعلوم، والحلق بمعنى المحلوق، قوله تعالى: { قرآنا عربيا }؛ منصوب على الحال؛ أي بينت آياته في حال جمعه على مجرى لغة العرب، { لقوم يعلمون }؛ اللسان العربي، { بشيرا }؛ بالجنة لمن أطاع، { ونذيرا }؛ بالنار لمن عصى الله، { فأعرض أكثرهم }؛ أهل مكة عن الإيمان، { فهم لا يسمعون }؛ سماعا ينتفعون به.

فصلت 41:4

{ حم * تنزيل من الرحمن الرحيم }؛ قال { تنزيل } مبتدأ؛ وخبره: { كتاب فصلت آياته }؛ أي بين حلاله وحرامه، ومعنى التنزيل: المنزل كما يذكر العلم بمعنى المعلوم، والحلق بمعنى المحلوق، قوله تعالى: { قرآنا عربيا }؛ منصوب على الحال؛ أي بينت آياته في حال جمعه على مجرى لغة العرب، { لقوم يعلمون }؛ اللسان العربي، { بشيرا }؛ بالجنة لمن أطاع، { ونذيرا }؛ بالنار لمن عصى الله، { فأعرض أكثرهم }؛ أهل مكة عن الإيمان، { فهم لا يسمعون }؛ سماعا ينتفعون به.

فصلت 41:5

قوله تعالى: { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه }؛ أي قال كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم: قلوبنا في أغطية مما تدعونا إليه من القرآن لا يصل إلى قلوبنا، { وفي آذاننا وقر }؛ أي ثقل وصمم يمنع من استماع ما تقرؤه. والأكنة: جمع كنان، مثل عنان وأعنة. { ومن بيننا وبينك حجاب }؛ وبيننا وبينك حاجز وفرقة في الدين فلا نوافقك على ما تقول، { فاعمل }؛ على أمرك ودينك، { إننا عاملون }؛ على أمرنا ومذهبنا.

فصلت 41:6

قوله تعالى: { قل }؛ يا محمد: { إنمآ أنا بشر مثلكم }؛ أي كواحد منكم ولولا الوحي ما دعوتكم. وقوله تعالى: { يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد }؛ لا شريك له، { فاستقيموا إليه }؛ أي لا تميلوا عن سبيله وتوجهوا إليه إلى طاعته، { واستغفروه }؛ من الشرك ووحدوه. قوله تعالى: { وويل للمشركين }؛ وويل لمن لا يقول لا إله إلا الله، { الذين لا يؤتون الزكاة } ، ولا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد، { وهم بالآخرة هم كافرون } ، وقال الحسن: (لا يقرون بالزكاة، ولا يرون إيتاءها ولا يؤمنون بها)، قال الكلبي: (عابهم الله وقد كانوا يحجون ويعتمرون)، قال قتادة: (الزكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا) أي فمن عبرها نجا، ومن لم يعبرها هلك. وفي هذه الآية دلالة على أن الكفار يعاقبون في الآخرة على ترك الشرائع كما يعاقبون على ترك الإيمان؛ لأن الله وعدهم على ذلك، وقال في جواب أهل النار حين يقال لهم ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين [المدثر: 42-44].

فصلت 41:7

قوله تعالى: { قل }؛ يا محمد: { إنمآ أنا بشر مثلكم }؛ أي كواحد منكم ولولا الوحي ما دعوتكم. وقوله تعالى: { يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد }؛ لا شريك له، { فاستقيموا إليه }؛ أي لا تميلوا عن سبيله وتوجهوا إليه إلى طاعته، { واستغفروه }؛ من الشرك ووحدوه. قوله تعالى: { وويل للمشركين }؛ وويل لمن لا يقول لا إله إلا الله، { الذين لا يؤتون الزكاة } ، ولا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد، { وهم بالآخرة هم كافرون } ، وقال الحسن: (لا يقرون بالزكاة، ولا يرون إيتاءها ولا يؤمنون بها)، قال الكلبي: (عابهم الله وقد كانوا يحجون ويعتمرون)، قال قتادة: (الزكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا) أي فمن عبرها نجا، ومن لم يعبرها هلك. وفي هذه الآية دلالة على أن الكفار يعاقبون في الآخرة على ترك الشرائع كما يعاقبون على ترك الإيمان؛ لأن الله وعدهم على ذلك، وقال في جواب أهل النار حين يقال لهم ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين [المدثر: 42-44].

فصلت 41:8

قوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون }؛ أي غير مقطوع، من قولهم: مننت الحبل إذا قطعته، وثواب المؤمن لا ينقطع. وقيل: لا يمن عليهم بذلك؛ لأن المنة تكدر الصنيعة.

فصلت 41:9

قوله تعالى: { قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين }؛ أي { قل أإنكم } يا أهل مكة { لتكفرون بالذي خلق الأرض } في عظمها وقوتها في يوم الأحد ويوم الاثنين، { وتجعلون له أندادا }؛ من الأصنام؛ أي أضدادا، وقوله تعالى: { ذلك رب العالمين }؛ أي ذلك الذي هذه قدرته رب كل ذي روح وملكهم.

فصلت 41:10

قوله تعالى: { وجعل فيها رواسي من فوقها }؛ أي وخلق فيها جبالا ثوابت أوتادا لها في يوم الثلاثاء، { وبارك فيها }؛ أي بارك في الأرض بالسماء والشجر والنبات والثمار، { وقدر فيهآ أقواتها في أربعة أيام }؛ أي معايشها، قدر الله لكل حيوان ما يكفيه بحسب الحاجة، وجعل في كل أرض معيشة ليست في غيرها لتعايشوا وتتجروا. وكان تقدير الأقوات في يوم الأربعاء، فتم خلق الأرض بما فيها في أربعة أيام، ولو أراد الله أن يخلقها في لحظة واحدة لفعل وقدر، ولكنه خلقها في ستة أيام لأنه تعالى حليم ذو أناة، أحب أن يعلم الخلق الأناة في الأمور. وقال الحسن: (معنى قوله { وقدر فيهآ أقواتها } أي قسم الأرض أرزاق العباد والبهائم)، وقال الكلبي: (الخبز لأهل قطر؛ والثمر لأهل قطر؛ والذرة لأهل قطر؛ والسمك لأهل قطر، جعل الله في كل بلدة ما لم يجعل في الأخرى؛ ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من موضع إلى موضع). وقوله تعالى: { سوآء للسآئلين }؛ رفعه أبو جعفر على الابتداء؛ أي هن سواء، وخفضه الحسن ويعقوب نعت أربعة أيام، ونصبه الباقون على معنى: استوت سواء للسائلين، واستواء يعني على المصدر كما يقال: في أربعة أيام تماما. ومعناه: من سأل عنه فهكذا الأمر. وقال السدي: (سواء لا زيادة ولا نقصان جوابا لمن سأل في كم خلقت الأرض والأقوات، فيقال: أربعة أيام سواء). و(للسائلين) ها هنا هم اليهود، سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن مدة خلق السماوات والأرض، ويجوز قوله { سوآء للسآئلين } عائدا على تقدير الأقوات، كأنه قال: لكل محتاج إلى القوت.

فصلت 41:11

قوله تعالى: { ثم استوى إلى السمآء وهي دخان }؛ قال السدي: (كان ذلك الدخان من نفس الماء حين تنفس، وكان بخاره يذهب في الهواء، فخلقت السماء منه وفتقت سبعا في يوم الخميس والجمعة). وقوله تعالى: { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها }؛ أي ائتيا ما آمركما وافعلا، كما يقال: ائت ما هو الأحسن؛ أي افعله. قال المفسرون: إن الله تعالى قال: أما أنت يا سماء فأطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وأما أنت يا أرض فشققي أنهارك واخرجي ثمارك ونباتك، وقال لهما: اعملا ما آمركما طوعا وإلا ألجأتكما ذلك حتى تفعلاه كرها، فأجابتا بالطوع وهو قوله تعالى: { قالتآ أتينا طآئعين }؛ أي أتينا أمرك. ولما ركب الله فيهن العقول، وخطاب من يعقل جمعهن جمع من يعقل كما قال تعالى: كل في فلك يسبحون [الأنبياء: 33] ولو جمعهن جمع من لا يعقل لقيل: طائعات. ويقال في معناه: أتينا نحن من فينا طائعين، وإنما ذكر تارة بلفظ التثنية وتارة بلفظ الجمع؛ لأن السماوات والأرض شيئان من حيث الجنس بمنزلة الفئتين (والطائعين)، فقيل لهما: ائتيا، ثم السماوات بنفسها جماعة، وكذلك الأرض، فلذلك قالتا: { أتينا طآئعين }. وانتصب (طوعا) و (كرها) على معنى أطيعا طاعة أو تكرهان كرها. وبلغنا أن بعض الأنبياء قال: يا رب؛ لو أن السماوات والأرض حين قلت لهما { ائتيا طوعا أو كرها } عصياك ما كنت صانعا بهما؟ قال: كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما. قال: فأين تلك الدابة؟ قال: في مرج من مروج، قال: وأين ذلك المرج؟ قال: في علم من علومي.

فصلت 41:12

قوله تعالى: { فقضهن سبع سموت }؛ أي صنعهن وأحكمهن وأتم خلقهن سبع سماوات بعضها فوق بعض بما فيهن من الشمس والقمر والنجوم، { في يومين } ، في يوم الخميس والجمعة، فتم خلق السماوات والأرض في ستة أيام. لفظ القضاء في اللغة بمعنى الإتمام، ومن ذلك: انقضاء الشيء إذا تم، وقضى فلان إذا مات؛ لأنه تم عمره، وقال الشاعر: وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع عملهما وصنعهما. قوله تعالى: { وأوحى في كل سمآء أمرها }؛ قال قتادة: (يعني خلق شمسها وقمرها ونجومها، وخلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البر وما لا يعلمه إلا هو). وقيل: أمر في كل سماء بما أراد. وقيل: أوحى إلى أهل كل سماء ما يصلحها به من أمره. قوله تعالى: { وزينا السمآء الدنيا بمصبيح }؛ أي زينا السماء القربى إلى الأرض بمصابيح وهي النجوم، وقوله تعالى: { وحفظا }؛ أي وحفظناها بالنجوم من استراق الشياطين السمع حفظا. وقيل: انتصب (حفظا) على تقدير: وزينا السماء الدنيا بمصابيح زينة وحفظا، فبعض النجوم زينة للسماء لا يتحرك، وبعضها يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، وبعضها رجوم للشياطين. قوله تعالى: { ذلك تقدير العزيز العليم }؛ أي ذلك الذي سبق ذكره؛ تقديره: العزيز في ملكه القادر القاهر الذي لا يلحقه عجز ولا يعتريه سهو ولا جهل، أحكم ذلك كله وأتقنه حتى لا يدخله الخلل مدى الدهور.

فصلت 41:13

قوله تعالى: { فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود * إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله }؛ الآية، وذلك أن الملأ من قريش قالوا: قد التبس علينا أمر محمد، فلو التمستم رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فأتاه وكلمناه، وأتانا ببيان أمره. فقال عتبة بن ربيعة: والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر، وعلمت من ذلك علما لا يخفى علي إن كان كذلك. فمضى عتبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الحطيم، فكلمه ولم يترك شيئا إلا قاله، وكان عتبة من أحسن الناس حديثا، فقال: يا محمد أنت خير أم هاشم؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ أنت خير أم عبد الله؟ فيم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا؟ فإن كان ذلك طلبا للرئاسة عقدنا لك ألويتنا وكنت رأسنا ما بقيت، وإن كان لك الباءه زوجناك عشر نسوة ممن تختار من بنات قريش، وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك. ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم. فلما فرغ عتبة من كلامه قرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم { حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون... } إلى قوله { فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود }. فوثب عتبة فزعا مخافة أن يصب عليه العذاب الذي خوفه به النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى قومه مذعورا وأقسم لا يكلم محمدا بعدها أبدا. فقال له أبو جهل: لعلك صبوت إلى محمد، وما ذاك إلا من حاجة أصابتك، وإن كان بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن محمد! فغضب عتبة وقال: والله لقد كان أبي من أكثر قريش مالا، ولكن أتيته وقصصت عليه القصة فأجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر، والله ما اهتديت لجوابه. فقال حرث بن علقمة: والله لقد أفسد هذا الرجل ديننا وفرق بين كلمتنا، وأيم الله لئن بقي هذا الرجل ويقيم ليكونن بطن الأرض خير لكم من ظهرها، وسيبين ذلك لكم إذا خرج منكم إلى غيركم، فذروه ما ترككم. ومعنى الآية: فإن أعرضوا عن الإيمان بك ولم يقبلوا قولك بعد هذا البيان، فقل: خوفتكم عذابا مثل عذاب قوم هود وقوم صالح. والصاعقة: هو الهلاك على حالة هائلة. وقوله تعالى: { إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم } أي إذا جاءتهم الرسل إلى من كان قبلهم فعلموا بتواتر الأخبار. ثم إنهم الرسل أيضا من خلف من كان قبلهم بأن لا يعبدوا إلا الله، { قالوا لو شآء ربنا لأنزل ملائكة }؛ أي لو شاء ربنا أن ينزل إلينا رسولا لأنزل ملائكة من جنده، { فإنا بمآ أرسلتم به كافرون }؛ ما أنتم إلا بشر مثلنا. ويجوز أن يكون معنى { من بين أيديهم ومن خلفهم } بأن الرسل أتتهم من جميع جهاتهم.

فصلت 41:14

قوله تعالى: { فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود * إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله }؛ الآية، وذلك أن الملأ من قريش قالوا: قد التبس علينا أمر محمد، فلو التمستم رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فأتاه وكلمناه، وأتانا ببيان أمره. فقال عتبة بن ربيعة: والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر، وعلمت من ذلك علما لا يخفى علي إن كان كذلك. فمضى عتبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الحطيم، فكلمه ولم يترك شيئا إلا قاله، وكان عتبة من أحسن الناس حديثا، فقال: يا محمد أنت خير أم هاشم؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ أنت خير أم عبد الله؟ فيم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا؟ فإن كان ذلك طلبا للرئاسة عقدنا لك ألويتنا وكنت رأسنا ما بقيت، وإن كان لك الباءه زوجناك عشر نسوة ممن تختار من بنات قريش، وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك. ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم. فلما فرغ عتبة من كلامه قرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم { حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون... } إلى قوله { فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود }. فوثب عتبة فزعا مخافة أن يصب عليه العذاب الذي خوفه به النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى قومه مذعورا وأقسم لا يكلم محمدا بعدها أبدا. فقال له أبو جهل: لعلك صبوت إلى محمد، وما ذاك إلا من حاجة أصابتك، وإن كان بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن محمد! فغضب عتبة وقال: والله لقد كان أبي من أكثر قريش مالا، ولكن أتيته وقصصت عليه القصة فأجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر، والله ما اهتديت لجوابه. فقال حرث بن علقمة: والله لقد أفسد هذا الرجل ديننا وفرق بين كلمتنا، وأيم الله لئن بقي هذا الرجل ويقيم ليكونن بطن الأرض خير لكم من ظهرها، وسيبين ذلك لكم إذا خرج منكم إلى غيركم، فذروه ما ترككم. ومعنى الآية: فإن أعرضوا عن الإيمان بك ولم يقبلوا قولك بعد هذا البيان، فقل: خوفتكم عذابا مثل عذاب قوم هود وقوم صالح. والصاعقة: هو الهلاك على حالة هائلة. وقوله تعالى: { إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم } أي إذا جاءتهم الرسل إلى من كان قبلهم فعلموا بتواتر الأخبار. ثم إنهم الرسل أيضا من خلف من كان قبلهم بأن لا يعبدوا إلا الله، { قالوا لو شآء ربنا لأنزل ملائكة }؛ أي لو شاء ربنا أن ينزل إلينا رسولا لأنزل ملائكة من جنده، { فإنا بمآ أرسلتم به كافرون }؛ ما أنتم إلا بشر مثلنا. ويجوز أن يكون معنى { من بين أيديهم ومن خلفهم } بأن الرسل أتتهم من جميع جهاتهم.

فصلت 41:15

قوله تعالى: { فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق }؛ أي تعظموا عن الإيمان بنبيهم وأعجبتهم أجسامهم، { وقالوا }؛ لنبيهم: { من أشد منا قوة }؛ بالبدن فيهلكنا، وذلك أن هودا عليه السلام خوفهم وهددهم بالعذاب، فقالوا: نحن نقدر على دفعه بفضل قوتنا، وكانت لهم أجسام طويلة وخلق عظيم، فلما أتتهم الريح قاموا ليصدون عنهم فحملتهم إلى عنان السماء ثم صرعتهم على وجوههم ثم ألقت عليهم الرمل حتى غطتهم، وكان يسمع أنينهم تحت التراب حتى أهلكهم الله. فلما قالوا لنبيهم: { من أشد منا قوة } قال الله تعالى ردا عليهم: { أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة }؛ لأن الخالق للشيء لا بد أن تكون له مزية على خلقه، { وكانوا بآياتنا يجحدون }؛ أي يكفرون.

فصلت 41:16

قوله تعالى: { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا }؛ أي عاصفا شديد الصوت، مأخوذ من الصرة وهي الصيحة، وقال ابن عباس: (يعني الباردة، مأخوذ من الصر وهو البرد). قال الفراء: (هي الباردة تحرق كما تحرق النار) وهي ريح باردة شديدة الهبوب، ذات صوت تحرق كالنار. وقوله تعالى: { في أيام نحسات }؛ أي نكدات مشؤومات عليهم، ذات نحوس، قال ابن عباس: (كانوا يتشاءمون بتلك الأيام). قرأ ابن عامر وأهل الكوفة (نحسات) بكسر الحاء، وقرأ الباقون بسكونها، يقال: يوم نحس ونحس. قوله تعالى: { لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا }؛ أي عذاب الهون والذل وهو العذاب الذي يخزون به، والخزي والفضيحة والنكال كله بمعنى واحد، { ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون } ، وعذاب الآخرة أبلغ في المذلة وأبقى وأشد، لا يدفع عنهم ولا يخفف عنهم.

فصلت 41:17

قوله تعالى: { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى }؛ أي وأما ثمود فبينا لهم سبيل الهدى ودعوناهم ودللناهم على الخير بإرسال الرسل، فاختاروا الكفر على الإيمان بعد أن أريناهم الأدلة وأخرجنا لهم ناقة عشراء من صخرة ملساء، { فأخذتهم صاعقة العذاب الهون } ، أي ذي الهوان، { بما كانوا يكسبون } ، بكفرهم وعقرهم الناقة، { ونجينا الذين آمنوا }؛ بصالح، { وكانوا يتقون }؛ الشرك والكبائر.

فصلت 41:18

قوله تعالى: { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى }؛ أي وأما ثمود فبينا لهم سبيل الهدى ودعوناهم ودللناهم على الخير بإرسال الرسل، فاختاروا الكفر على الإيمان بعد أن أريناهم الأدلة وأخرجنا لهم ناقة عشراء من صخرة ملساء، { فأخذتهم صاعقة العذاب الهون } ، أي ذي الهوان، { بما كانوا يكسبون } ، بكفرهم وعقرهم الناقة، { ونجينا الذين آمنوا }؛ بصالح، { وكانوا يتقون }؛ الشرك والكبائر.

فصلت 41:19

قوله تعالى: { ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم يوزعون }؛ قرأ نافع ويعقوب (نحشر) بنون مفتوحة وضم الشين، ونصب (أعداء)، وقرأ الباقون (يحشر) بالياء المضمومة ورفع (أعداء). ومعنى الآية: وأنذرهم يوم يجمع أعداء الله ويساقون إلى النار بالعنف، وقوله تعالى { فهم يوزعون } أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا ثم يقذفون في النار.

فصلت 41:20

قوله تعالى: { حتى إذا ما جآءوها }؛ أي حتى إذا جاءوا النار التي لم يقذفوا ثم يقذفون في النار. قوله تعالى: حشر أعداء الله حبسوا عندها وهم يعاينونها، ويقال لهم: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون، فيجحدون ويقولون: والله ربنا ما كنا مشركين، فعند ذلك يختم على أفواههم وتستنطق جوارحهم { شهد عليهم سمعهم وأبصارهم } ، وكل عضو من أعضائهم بما ارتكبوا من الكفر والمعاصي. قوله تعالى: { وجلودهم بما كانوا يعملون }؛ قال ابن عباس: (يريد فروجهم، كنى عنها بالجلود). وقيل: الجلود الجوارح، { وقالوا لجلودهم } ، فيقول الكفار لجلودهم بعدما يرد النطق إلى ألسنتهم: { لم شهدتم علينا }؛ وعملتم على هلاكنا، { قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء }؛ وتم الكلام. ثم قال الله تعالى: { وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون }؛ أي ليس إنطاقه الجلود أبدع من خلقه إياكم ابتداء وإعادة بعد الموت، وليس هذا من كلام الجلود.

فصلت 41:21

قوله تعالى: { حتى إذا ما جآءوها }؛ أي حتى إذا جاءوا النار التي لم يقذفوا ثم يقذفون في النار. قوله تعالى: حشر أعداء الله حبسوا عندها وهم يعاينونها، ويقال لهم: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون، فيجحدون ويقولون: والله ربنا ما كنا مشركين، فعند ذلك يختم على أفواههم وتستنطق جوارحهم { شهد عليهم سمعهم وأبصارهم } ، وكل عضو من أعضائهم بما ارتكبوا من الكفر والمعاصي. قوله تعالى: { وجلودهم بما كانوا يعملون }؛ قال ابن عباس: (يريد فروجهم، كنى عنها بالجلود). وقيل: الجلود الجوارح، { وقالوا لجلودهم } ، فيقول الكفار لجلودهم بعدما يرد النطق إلى ألسنتهم: { لم شهدتم علينا }؛ وعملتم على هلاكنا، { قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء }؛ وتم الكلام. ثم قال الله تعالى: { وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون }؛ أي ليس إنطاقه الجلود أبدع من خلقه إياكم ابتداء وإعادة بعد الموت، وليس هذا من كلام الجلود.

فصلت 41:22

قوله تعالى: { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم }؛ معناه: ما كنتم تستترون بالمعاصي عن الناس مخافة من أن تشهد عليكم هذه الجوارح في الآخرة؛ لأنكم ما كنتم تظنون ذلك، { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون }؛ ولكن عملتم بالمعاصي عمل من يظن أن الله لا يعلم بما يعمله في السر. قال ابن عباس: (كان الكفار يقولون: إن الله لا يعلم ما في أنفسنا ولكنه يعلم ما يظهر!).

فصلت 41:23

قوله تعالى: { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم }؛ أي ظنكم أن الله لا يعلم ما تعملون، { أرداكم فأصبحتم من الخاسرين }؛ أي أهلككم فصرتم من المنبذين بالوزر والعقوبة. وقيل: معنى { أرداكم } أي طرحكم في النار.

فصلت 41:24

قوله تعالى: { فإن يصبروا فالنار مثوى لهم }؛ أي فإن يمسكوا عن الاستغاثة ولم ينطقوا بشكوى فالنار مسكن لهم منتقمة منهم، { وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين }؛ أي وإن يطلبوا العتبى وهي الرضا فماهم عن " أن " يطلبوا رضاهم ويقبل عذرهم. يقال: أعتبني فلان؛ أي أرضاني بعد استخاطه إياي، واستعتبته طلبت منه أن يعتب أي يرضى.

فصلت 41:25

قوله تعالى: { وقيضنا لهم قرنآء }؛ معناه: سببنا لهم أعوانا وقرناء من الشياطين حتى أضلوهم وهو قوله تعالى: { فزينوا لهم ما بين أيديهم }؛ من أمر الآخرة أن لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب، { وما خلفهم }؛ من أمر الدنيا أن لا ينفقوا في وجوه البر، وأن يتلذذوا في الدنيا ويجمعوا الأموال، { وحق عليهم القول }؛ أي وجب عليهم، { في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين }.

فصلت 41:26

قوله تعالى: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون }؛ وذلك أن كفار قريش قالوا لأتباعهم: لا تسمعوا هذا القرآن الذي يقرؤه عليكم محمد، فإذا سمعتموه يقرأ فارفعوا أصواتكم بالأشعار والأراجيز والغوا فيه بالمكاء والصفير، وقابلوه بكلام اللغو حتى تغلبوه فيسكت.

فصلت 41:27

يقول الله تعالى: { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا }؛ أي في الدنيا بالقتل والأسر، { ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } ، ولنعاقبنهم في الآخرة بعذاب أشد من عذابهم في الدنيا، { ذلك }؛ العذاب، { جزآء أعدآء الله }. وقوله تعالى: { النار }؛ بدل من العذاب؛ أي بدل من قوله { جزآء أعدآء الله }. وقوله تعالى: { لهم فيها دار الخلد }؛ أي لهم في النار دار الإقامة، { جزآء بما كانوا بآياتنا يجحدون }؛ يعني القرآن جحدوا أنه من عند الله.

فصلت 41:28

يقول الله تعالى: { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا }؛ أي في الدنيا بالقتل والأسر، { ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } ، ولنعاقبنهم في الآخرة بعذاب أشد من عذابهم في الدنيا، { ذلك }؛ العذاب، { جزآء أعدآء الله }. وقوله تعالى: { النار }؛ بدل من العذاب؛ أي بدل من قوله { جزآء أعدآء الله }. وقوله تعالى: { لهم فيها دار الخلد }؛ أي لهم في النار دار الإقامة، { جزآء بما كانوا بآياتنا يجحدون }؛ يعني القرآن جحدوا أنه من عند الله.

فصلت 41:29

قوله تعالى: { وقال الذين كفروا ربنآ أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس }؛ معناه: يقول الذين كفروا في النار: يا ربنا أرنا اللذين أضلانا عن الحق. قال بعضهم: يريد به إبليس وقابيل أول من أحدث المعصية في بني آدم، { نجعلهما تحت أقدامنا }؛ أي أسفل منا في النار، { ليكونا من الأسفلين }؛ في الدرك الأسفل. وقيل: معناه: ليكونا أشد عذابا منا.

فصلت 41:30

قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله }؛ أي إن الذين وحدوا الله، { ثم استقاموا } ، على الإيمان ولم يشركوا. وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال: (اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة). وقال أبو بكر رضي الله عنه: (يعني ثم استقاموا على أن الله رب لهم)، وقال مجاهد: (هم الذين لم يشركوا به شيئا حتى يلقوه). وقال بعضهم: يعني الاستقامة على أداء الفرائض ولزوم السنة. وروي عن عمر رضي الله عنه: (استقاموا لله بطاعته ولم يروغوا روغان الثعالب). وقوله: { تتنزل عليهم الملائكة }؛ يعني قبض أرواحهم فتقول لهم: { ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون }؛ أي لا تخافوا ما أنتم واقفون عليه، ولا تحزنوا على الدنيا وأهلها، وتقول لهم عند خروجهم حين يرون أهوال القيامة: { نحن أوليآؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة }؛ توليناكم وحفظنا أعمالكم، ونتولاكم في الآخرة ونحفظكم. وعن ثابت أنه قال: (بلغنا أن المؤمن إذا خرج من قبره يوم القيامة، نظر إلى حافظين قائمين على رأسه يقولان له: لا تخف اليوم ولا تحزن وأبشر بالجنة التي كنت توعد). وقال عثمان رضي الله عنه في معنى قوله: (ثم استقاموا: ثم أخلصوا العمل لله عز وجل). وقال مجاهد وعكرمة: (معناه: ثم استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله). وقال مقاتل: (استقاموا على المعرفة، ولم يرتدوا، تتنزل عليهم الملائكة) في ثلاث مواطن: عند الموت، وفي القبر، وفي وقت البعث: أن لا تخافوا على صنيعكم ولا تحزنوا على مخلفيكم. وقال مجاهد: (أن لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على خلفتكم في الدنيا من ولد وأهل، فإنه سيخلفكم في ذلك كله). وقال السدي: (لا تخافوا من ذنوبكم فإني أغفرها لكم). وقال بعضهم: معنى هذه الآية: أن الذين قالوا: { ربنا الله ثم استقاموا } بالوفاء على ترك الخنى تتنزل عليهم الملائكة بالرضى: أن لا تخافوا من الغنى ولا تحزنوا على الغنى وأبشروا بالبقاء مع الذي كنتم توعدون من اللقاء. وقيل: معناه: ألا تخافوا فلا خوف على أهل الاستقامة، ولا تحزنوا فإن لكم أنواع الكرامة وأبشروا بالجنة التي هي دار السلامة، لا تخافوا فعل دين الله إن استقمتم، ولا تحزنوا، فبحبل الله اعتصمتم، وأبشروا بالجنة إن تبتم لا تخافوا ما دمتم ولا تحزنوا فقد نلتم ما طلبتم، وأبشروا بالجنة التي فيها رغبتم، ولا تحزنوا فأنتم أهل الإيمان، ولا تحزنوا وأنتم أهل الغفران، وأبشروا بالجنة التي هي دار الرضوان، لا تخافوا وأنتم أهل الشهادة، ولا تحزنوا فأنتم أهل السعادة، وأبشروا بالجنة التي هي دار الزيادة، لا تخافوا فأنتم أهل النوال، ولا تحزنوا فأنتم أهل الوصال، وابشروا بالجنة التي هي دار الحلال، لا تخافوا فقد أمنتم الثبور، ولا تحزنوا فإن لكم الحور، وأبشروا بالجنة التي هي دار السرور، ولا تخافوا فسعيكم مشكور، ولا تحزنوا فذنبكم مغفور، وابشروا بالجنة التي هي دار النور، لا تخافوا فطالما كنتم خائفين، ولا تحزنوا فقد كنتم عارفين، وأبشروا بالجنة التي عجز عنها وصف الواصفين، لا تخافوا فأنتم من أهل الإيمان، ولا تحزنوا فأنتم من أهل الحرمان، وأبشروا بالجنة التي هي دار الأمان. لا تخافوا فسلمتم من أهل الجحيم، ولا تحزنوا فقد وصلتم إلى الرب الرحيم، وأبشروا بالجنة التي هي دار النعيم، لا تخافوا فقد زالت عنكم المخافة، ولا تحزنوا فقد سلمتم من كل آفة، وابشروا بالجنة التي هي دار الضيافة، لا تخافوا العزل من الولاية، ولا تحزنوا على ما قدمتم من الجناية، وأبشروا بالجنة التي هي دار الهداية، لا تخافوا حلول العذاب، ولا تحزنوا من هول الحساب، وأبشروا بالجنة التي هي دار الثواب، لا تخافوا فأنتم سالمون من العقاب، ولا تحزنوا فأنتم واصلون إلى الثواب، وأبشروا بالجنة فأنها نعم المآب. قوله تعالى: { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم }؛ أي تقول لهم الملائكة: نحن أولياؤكم؛ أي نحن الحفظة الذي كنا معكم في الأولى، ونحن أحباؤكم أولياؤكم في الآخرة، لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة، { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم } من الكرامات واللذات، يعني ولكم في الآخرة ما تشتهي أنفسكم، { ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم }؛ أي أنزلهم الله نزلا، ولا يجوز أن يكون قوله (نزلا) جمع نازلة، ويكون المعنى: ولكم ما تدعون من غفور رحيم نازلين. ويجوز أن يراد به القوت الذي يقام للنازل والضيف، والمعنى: ثبت لهم ما يدعون { نزلا من غفور رحيم } أي كثير المغفرة، رحيم بمن كان على الإيمان والتوبة. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لما نزلت هذه الآية { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قال: " أمتي ورب الكعبة " ، لأن اليهود قالوا ربنا الله ثم لم يستقيموا إذ قالوا: عزير ابن الله! والنصارى قالوا: ربنا الله، ثم لم يستقيموا إذ قالوا: المسيح ابن الله!.

فصلت 41:31

قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله }؛ أي إن الذين وحدوا الله، { ثم استقاموا } ، على الإيمان ولم يشركوا. وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال: (اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة). وقال أبو بكر رضي الله عنه: (يعني ثم استقاموا على أن الله رب لهم)، وقال مجاهد: (هم الذين لم يشركوا به شيئا حتى يلقوه). وقال بعضهم: يعني الاستقامة على أداء الفرائض ولزوم السنة. وروي عن عمر رضي الله عنه: (استقاموا لله بطاعته ولم يروغوا روغان الثعالب). وقوله: { تتنزل عليهم الملائكة }؛ يعني قبض أرواحهم فتقول لهم: { ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون }؛ أي لا تخافوا ما أنتم واقفون عليه، ولا تحزنوا على الدنيا وأهلها، وتقول لهم عند خروجهم حين يرون أهوال القيامة: { نحن أوليآؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة }؛ توليناكم وحفظنا أعمالكم، ونتولاكم في الآخرة ونحفظكم. وعن ثابت أنه قال: (بلغنا أن المؤمن إذا خرج من قبره يوم القيامة، نظر إلى حافظين قائمين على رأسه يقولان له: لا تخف اليوم ولا تحزن وأبشر بالجنة التي كنت توعد). وقال عثمان رضي الله عنه في معنى قوله: (ثم استقاموا: ثم أخلصوا العمل لله عز وجل). وقال مجاهد وعكرمة: (معناه: ثم استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله). وقال مقاتل: (استقاموا على المعرفة، ولم يرتدوا، تتنزل عليهم الملائكة) في ثلاث مواطن: عند الموت، وفي القبر، وفي وقت البعث: أن لا تخافوا على صنيعكم ولا تحزنوا على مخلفيكم. وقال مجاهد: (أن لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على خلفتكم في الدنيا من ولد وأهل، فإنه سيخلفكم في ذلك كله). وقال السدي: (لا تخافوا من ذنوبكم فإني أغفرها لكم). وقال بعضهم: معنى هذه الآية: أن الذين قالوا: { ربنا الله ثم استقاموا } بالوفاء على ترك الخنى تتنزل عليهم الملائكة بالرضى: أن لا تخافوا من الغنى ولا تحزنوا على الغنى وأبشروا بالبقاء مع الذي كنتم توعدون من اللقاء. وقيل: معناه: ألا تخافوا فلا خوف على أهل الاستقامة، ولا تحزنوا فإن لكم أنواع الكرامة وأبشروا بالجنة التي هي دار السلامة، لا تخافوا فعل دين الله إن استقمتم، ولا تحزنوا، فبحبل الله اعتصمتم، وأبشروا بالجنة إن تبتم لا تخافوا ما دمتم ولا تحزنوا فقد نلتم ما طلبتم، وأبشروا بالجنة التي فيها رغبتم، ولا تحزنوا فأنتم أهل الإيمان، ولا تحزنوا وأنتم أهل الغفران، وأبشروا بالجنة التي هي دار الرضوان، لا تخافوا وأنتم أهل الشهادة، ولا تحزنوا فأنتم أهل السعادة، وأبشروا بالجنة التي هي دار الزيادة، لا تخافوا فأنتم أهل النوال، ولا تحزنوا فأنتم أهل الوصال، وابشروا بالجنة التي هي دار الحلال، لا تخافوا فقد أمنتم الثبور، ولا تحزنوا فإن لكم الحور، وأبشروا بالجنة التي هي دار السرور، ولا تخافوا فسعيكم مشكور، ولا تحزنوا فذنبكم مغفور، وابشروا بالجنة التي هي دار النور، لا تخافوا فطالما كنتم خائفين، ولا تحزنوا فقد كنتم عارفين، وأبشروا بالجنة التي عجز عنها وصف الواصفين، لا تخافوا فأنتم من أهل الإيمان، ولا تحزنوا فأنتم من أهل الحرمان، وأبشروا بالجنة التي هي دار الأمان. لا تخافوا فسلمتم من أهل الجحيم، ولا تحزنوا فقد وصلتم إلى الرب الرحيم، وأبشروا بالجنة التي هي دار النعيم، لا تخافوا فقد زالت عنكم المخافة، ولا تحزنوا فقد سلمتم من كل آفة، وابشروا بالجنة التي هي دار الضيافة، لا تخافوا العزل من الولاية، ولا تحزنوا على ما قدمتم من الجناية، وأبشروا بالجنة التي هي دار الهداية، لا تخافوا حلول العذاب، ولا تحزنوا من هول الحساب، وأبشروا بالجنة التي هي دار الثواب، لا تخافوا فأنتم سالمون من العقاب، ولا تحزنوا فأنتم واصلون إلى الثواب، وأبشروا بالجنة فأنها نعم المآب. قوله تعالى: { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم }؛ أي تقول لهم الملائكة: نحن أولياؤكم؛ أي نحن الحفظة الذي كنا معكم في الأولى، ونحن أحباؤكم أولياؤكم في الآخرة، لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة، { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم } من الكرامات واللذات، يعني ولكم في الآخرة ما تشتهي أنفسكم، { ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم }؛ أي أنزلهم الله نزلا، ولا يجوز أن يكون قوله (نزلا) جمع نازلة، ويكون المعنى: ولكم ما تدعون من غفور رحيم نازلين. ويجوز أن يراد به القوت الذي يقام للنازل والضيف، والمعنى: ثبت لهم ما يدعون { نزلا من غفور رحيم } أي كثير المغفرة، رحيم بمن كان على الإيمان والتوبة. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لما نزلت هذه الآية { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قال: " أمتي ورب الكعبة " ، لأن اليهود قالوا ربنا الله ثم لم يستقيموا إذ قالوا: عزير ابن الله! والنصارى قالوا: ربنا الله، ثم لم يستقيموا إذ قالوا: المسيح ابن الله!.

فصلت 41:32

قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله }؛ أي إن الذين وحدوا الله، { ثم استقاموا } ، على الإيمان ولم يشركوا. وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال: (اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة). وقال أبو بكر رضي الله عنه: (يعني ثم استقاموا على أن الله رب لهم)، وقال مجاهد: (هم الذين لم يشركوا به شيئا حتى يلقوه). وقال بعضهم: يعني الاستقامة على أداء الفرائض ولزوم السنة. وروي عن عمر رضي الله عنه: (استقاموا لله بطاعته ولم يروغوا روغان الثعالب). وقوله: { تتنزل عليهم الملائكة }؛ يعني قبض أرواحهم فتقول لهم: { ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون }؛ أي لا تخافوا ما أنتم واقفون عليه، ولا تحزنوا على الدنيا وأهلها، وتقول لهم عند خروجهم حين يرون أهوال القيامة: { نحن أوليآؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة }؛ توليناكم وحفظنا أعمالكم، ونتولاكم في الآخرة ونحفظكم. وعن ثابت أنه قال: (بلغنا أن المؤمن إذا خرج من قبره يوم القيامة، نظر إلى حافظين قائمين على رأسه يقولان له: لا تخف اليوم ولا تحزن وأبشر بالجنة التي كنت توعد). وقال عثمان رضي الله عنه في معنى قوله: (ثم استقاموا: ثم أخلصوا العمل لله عز وجل). وقال مجاهد وعكرمة: (معناه: ثم استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله). وقال مقاتل: (استقاموا على المعرفة، ولم يرتدوا، تتنزل عليهم الملائكة) في ثلاث مواطن: عند الموت، وفي القبر، وفي وقت البعث: أن لا تخافوا على صنيعكم ولا تحزنوا على مخلفيكم. وقال مجاهد: (أن لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على خلفتكم في الدنيا من ولد وأهل، فإنه سيخلفكم في ذلك كله). وقال السدي: (لا تخافوا من ذنوبكم فإني أغفرها لكم). وقال بعضهم: معنى هذه الآية: أن الذين قالوا: { ربنا الله ثم استقاموا } بالوفاء على ترك الخنى تتنزل عليهم الملائكة بالرضى: أن لا تخافوا من الغنى ولا تحزنوا على الغنى وأبشروا بالبقاء مع الذي كنتم توعدون من اللقاء. وقيل: معناه: ألا تخافوا فلا خوف على أهل الاستقامة، ولا تحزنوا فإن لكم أنواع الكرامة وأبشروا بالجنة التي هي دار السلامة، لا تخافوا فعل دين الله إن استقمتم، ولا تحزنوا، فبحبل الله اعتصمتم، وأبشروا بالجنة إن تبتم لا تخافوا ما دمتم ولا تحزنوا فقد نلتم ما طلبتم، وأبشروا بالجنة التي فيها رغبتم، ولا تحزنوا فأنتم أهل الإيمان، ولا تحزنوا وأنتم أهل الغفران، وأبشروا بالجنة التي هي دار الرضوان، لا تخافوا وأنتم أهل الشهادة، ولا تحزنوا فأنتم أهل السعادة، وأبشروا بالجنة التي هي دار الزيادة، لا تخافوا فأنتم أهل النوال، ولا تحزنوا فأنتم أهل الوصال، وابشروا بالجنة التي هي دار الحلال، لا تخافوا فقد أمنتم الثبور، ولا تحزنوا فإن لكم الحور، وأبشروا بالجنة التي هي دار السرور، ولا تخافوا فسعيكم مشكور، ولا تحزنوا فذنبكم مغفور، وابشروا بالجنة التي هي دار النور، لا تخافوا فطالما كنتم خائفين، ولا تحزنوا فقد كنتم عارفين، وأبشروا بالجنة التي عجز عنها وصف الواصفين، لا تخافوا فأنتم من أهل الإيمان، ولا تحزنوا فأنتم من أهل الحرمان، وأبشروا بالجنة التي هي دار الأمان. لا تخافوا فسلمتم من أهل الجحيم، ولا تحزنوا فقد وصلتم إلى الرب الرحيم، وأبشروا بالجنة التي هي دار النعيم، لا تخافوا فقد زالت عنكم المخافة، ولا تحزنوا فقد سلمتم من كل آفة، وابشروا بالجنة التي هي دار الضيافة، لا تخافوا العزل من الولاية، ولا تحزنوا على ما قدمتم من الجناية، وأبشروا بالجنة التي هي دار الهداية، لا تخافوا حلول العذاب، ولا تحزنوا من هول الحساب، وأبشروا بالجنة التي هي دار الثواب، لا تخافوا فأنتم سالمون من العقاب، ولا تحزنوا فأنتم واصلون إلى الثواب، وأبشروا بالجنة فأنها نعم المآب. قوله تعالى: { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم }؛ أي تقول لهم الملائكة: نحن أولياؤكم؛ أي نحن الحفظة الذي كنا معكم في الأولى، ونحن أحباؤكم أولياؤكم في الآخرة، لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة، { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم } من الكرامات واللذات، يعني ولكم في الآخرة ما تشتهي أنفسكم، { ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم }؛ أي أنزلهم الله نزلا، ولا يجوز أن يكون قوله (نزلا) جمع نازلة، ويكون المعنى: ولكم ما تدعون من غفور رحيم نازلين. ويجوز أن يراد به القوت الذي يقام للنازل والضيف، والمعنى: ثبت لهم ما يدعون { نزلا من غفور رحيم } أي كثير المغفرة، رحيم بمن كان على الإيمان والتوبة. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لما نزلت هذه الآية { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قال: " أمتي ورب الكعبة " ، لأن اليهود قالوا ربنا الله ثم لم يستقيموا إذ قالوا: عزير ابن الله! والنصارى قالوا: ربنا الله، ثم لم يستقيموا إذ قالوا: المسيح ابن الله!.

فصلت 41:33

قوله تعالى: { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله وعمل صالحا }؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله)، وقال الحسن: (هو المؤمن أجاب الله دعوته ودعوة الناس إلى ما أجاب الله فيه دعوته وعمل صالحا في إجابته) { وقال إنني من المسلمين }؛ وقالت عائشة رضي الله عنها: (إن هذه الآية نزلت في المؤذنين الذين يدعون إلى الصلاة ويصلون بين الأذان والإقامة).

فصلت 41:34

قوله تعالى: { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة }؛ ولا تستوي كلمة التوحيد وكلمة الشرك، وقيل: هما الطاعة والمعصية، ويقال: الخصلة الحميدة والخصلة السيئة. وقيل: الحلم والجهل، والعفو والإساءة. ودخول (لا) في قوله: { ولا السيئة } زائدة للتأكيد وبعد المساواة؛ لأن المعنى: لا تستوي الحسنة والسيئة، ومثله قول الشاعر: ما كان يرضى رسول الله فعل هم والطيبان أبو بكر وعمر وقوله تعالى: { ادفع بالتي هي أحسن }؛ أي ادفع السفاهة والعجلة بالأناة وبالرفق، وذلك أنك إن لقيت بعض من يضمر في نفسه عداوتك فتبدأه بالسلام أو تبتسم في وجهه لأن ذلك يلين لك قلبه، ويسلم لك صدره فذلك قوله تعالى: { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم }؛ أي إذا فعلت ذلك صار الذي يعاديك صديقا قريبا لك. وتسمي العرب القريب حميما؛ لأنه يحمي لما يهم صاحبه.

فصلت 41:35

قوله تعالى: { وما يلقاها إلا الذين صبروا }؛ أي ما يلقى هذه الخصلة التي هي دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا على كظم الغيظ واحتمال المكروه وصبروا على طاعة الله، وصبروا عن معصيته، { وما يلقاهآ } ، أي وما يعطاها، { إلا ذو حظ عظيم }؛ من الخير. وقيل: من الصبر، وقيل: الحظ العظيم الجنة، أي ما يلقاها إلا من وجبت له الجنة. وقيل: الحظ العظيم القدر، العظيم عند الله.

فصلت 41:36

قوله تعالى: { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ }؛ أي وإما يلحقنك من الشيطان وسوسة عند هفوة غيرك وعندما يدعو بك إلى معصية الله فتصرفك الوسوسة عن الاحتمال، { فاستعذ بالله }؛ أي اعتصم بالله من شر الشيطان، امض على حكمك، { إنه هو السميع }؛ لمقالة أعدائك، { العليم }؛ بهم وبمجاراتهم. ثم ذكر الله علامات توحيده ودلائل قدرته؛ فقال: { ومن آياته اليل والنهار والشمس والقمر }؛ أي ومن آياته الدالة على ربوبيته ووحدانيته الليل والنهار بما فيهما من المنافع والمقاصد، والشمس والقمر بما فيهما من البدائع، { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن }؛ أي لا تعبدوا الشمس والقمر، واعبدوا الله الذي خلقهن، { إن كنتم إياه تعبدون }؛ أي إن كنتم تريدون بعبادة الشمس والقمر عبادة الله. وذلك أن قوما من الكفار يسجدون لهما ويزعمون أنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى، فقيل لهم: إن كنتم تريدون بذلك عبادة الله تعالى، فالسجود لخالقهما أولى من السجود لهما. فإن قيل: ما معنى قوله { خلقهن } والقمر مذكر والشمس مؤنثة، والمذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب المذكر؟ قلنا: إن قوله (خلقهن) راجع إلى الآيات التي سبق ذكرها في أول هذه الآية من الليل والنهار والشمس والقمر، ويكون ضمير ما لا يعقل على لفظ التأنيث كما يقال: هذه كباش ذبحن وذبحت.

فصلت 41:37

قوله تعالى: { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ }؛ أي وإما يلحقنك من الشيطان وسوسة عند هفوة غيرك وعندما يدعو بك إلى معصية الله فتصرفك الوسوسة عن الاحتمال، { فاستعذ بالله }؛ أي اعتصم بالله من شر الشيطان، امض على حكمك، { إنه هو السميع }؛ لمقالة أعدائك، { العليم }؛ بهم وبمجاراتهم. ثم ذكر الله علامات توحيده ودلائل قدرته؛ فقال: { ومن آياته اليل والنهار والشمس والقمر }؛ أي ومن آياته الدالة على ربوبيته ووحدانيته الليل والنهار بما فيهما من المنافع والمقاصد، والشمس والقمر بما فيهما من البدائع، { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن }؛ أي لا تعبدوا الشمس والقمر، واعبدوا الله الذي خلقهن، { إن كنتم إياه تعبدون }؛ أي إن كنتم تريدون بعبادة الشمس والقمر عبادة الله. وذلك أن قوما من الكفار يسجدون لهما ويزعمون أنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى، فقيل لهم: إن كنتم تريدون بذلك عبادة الله تعالى، فالسجود لخالقهما أولى من السجود لهما. فإن قيل: ما معنى قوله { خلقهن } والقمر مذكر والشمس مؤنثة، والمذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب المذكر؟ قلنا: إن قوله (خلقهن) راجع إلى الآيات التي سبق ذكرها في أول هذه الآية من الليل والنهار والشمس والقمر، ويكون ضمير ما لا يعقل على لفظ التأنيث كما يقال: هذه كباش ذبحن وذبحت.

فصلت 41:38

قوله تعالى: { فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له باليل والنهار }؛ أي فإن تكبروا عن عبادتي والسجود لي فالملائكة الذين عند ربك بقرب الكرامة والمنزلة يصلون له بالليل والنهار، وينزهونه عن كل ما لا يليق له، { وهم لا يسئمون }؛ أي لا يميلون على عبادته ولا يفترون. واختلفوا في موضع السجود من هذه السورة؛ فقال الحسن: (عند قوله (تعبدون). وهو قول الشافعي. وقا ابن عباس ومسروق: (هو عند قوله: لا يسأمون) وهو قول علمائنا، وهو الأصح لأنه موضع تمام الكلام.

فصلت 41:39

قوله تعالى: { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة }؛ من آياته الدالة على وحدانيته وقدرته أنك ترى الأرض مغبرة يابسة لا نبات فيها، { فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت }؛ تحركت للنبات وانتفخت وارتفعت له حتى يكاد النبات يظهر، { إن الذي أحياها }؛ بإنزال المطر، { لمحى الموتى }؛ في الآخرة، { إنه على كل شيء قدير }؛ من الإحياء والإماتة.

فصلت 41:40

قوله تعالى: { إن الذين يلحدون في آياتنا }؛ أي يميلون عن الحق في آياتنا إلى جانب الباطل، قال مقاتل: (يميلون عن الإيمان بالقرآن)، وقال مجاهد: (يلحدون بآياتنا بالمكاء واللغط)، { لا يخفون علينآ } ، بأشخاصهم وأفعالهم وأقوالهم وعزائمهم. واللحد واللحاد بمعنى واحد وهو الميل، ومنه الملحد لعدوله عن الحق، ومنه اللحد الذي في القبر لأنه في جانب منه. قوله تعالى: { أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة }؛ هو تقدير نفي المساواة بين الفريقين. قيل: المراد قوله { أفمن يلقى في النار } أبو جهل وجدله { خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة } حمزة، وقوله: { اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير }؛ لفظه لفظ الأمر، ومعناه التهديد والوعيد.

فصلت 41:41

قوله تعالى: { إن الذين كفروا بالذكر }؛ أي بالقرآن، { لما جآءهم }؛ وقوله تعالى: { وإنه لكتاب عزيز }؛ محذوف الجواب، تقديره: (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) سينزل بهم من العذاب ما هو مذكور في الكتاب العزيز. والعزيز: هو الكريم على الله. وقيل: هو الممتنع على من يريد معارضته وتغييره بزيادة ونقصان.

فصلت 41:42

قوله تعالى: { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه }؛ أي لا يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله ولا يجيء بعده كتاب فيبطله، وقال الزجاج: (معناه: أنه محفوظ من أن ينقص منه فيأتيه الباطل من بين يديه، أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه)، فمعنى الباطل على هذا الزيادة والنقصان. وفي عين المعاني: (الباطل إبليس). وقوله تعالى: { تنزيل من حكيم حميد }؛ أي منزل من عالم بوجوه الحكمة، مستحق للحمد على خلقه بإنعامه عليهم.

فصلت 41:43

قوله تعالى: { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك }؛ فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم على ما كان يلحقه من أذية قومه؛ أي قد قيل للأنبياء قبلك ساحر، وكذبوا كما كذبت. ويجوز أن يكون معناه: ما أقول لك ولا آمرك بتبليغ الوحي والرسالة إلا ما قد قيل للرسل قبلك. وقوله تعالى: { إن ربك ذو مغفرة وذو عقاب أليم }؛ أي لذو مغفرة لمن تاب وآمن، وذو عقاب أليم لمن ثاب على الكفر.

فصلت 41:44

قوله تعالى: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته }؛ أي لو جعلناه قرآنا بلغة غير لغة العرب لقال العرب: ولو بينت آياته بلغة العرب حتى نفهمها عندك بغير مترجم. قوله تعالى: { ءاعجمي وعربي }؛ استفهام على وجه الاستبعاد؛ كأنهم قالوا: كتاب أعجمي ورسول عربي، كيف يكون هذا؟! فينكرونه أشد الإنكار. يقال: رجل أعجمي إذا كان لا يفصح سواء كان من العرب أو العجم، ورجل عجمي إذا كان منسوبا إلى العجم وإن كان فصيحا، ورجل أعرابي إذا كان من أهل البادية سواء كان من العرب أو لم يكن، ورجل عربي إذا كان منسوبا إلى العرب وإن كان غير فصيح. ومعنى الآية: أنهم كانوا يقولون: إن المنزل عليه عربي، والمنزل أعجمي، فكان ذلك أشد لتكذيبهم، { قل }؛ يا محمد: { هو للذين آمنوا هدى وشفآء }؛ يعني القرآن هدى للذين آمنوا من الضلالة وشفاء من الأوجاع. وقال مقاتل: (شفاء لما في القلوب بالبيان الذي فيه). وقوله تعالى: { والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر }؛ أي إنهم في ترك القبول بمنزلة الصم العمي، وسيؤديهم تكذيبهم إلى العمى، وقوله تعالى: { وهو عليهم عمى }؛ أي عموا عن القرآن وصموا عنه. وقال السدي: (عمت قلوبهم عنه). والمعنى: وهو عليهم ذو عمى. وانتصب قوله (عمى) على المصدر. وقوله تعالى: { أولئك ينادون من مكان بعيد }؛ أي إنهم لا يسمعون ويفهمون كما أن من دعا من مكان بعيد لم يسمع ولم يفهم. والمعنى: أنه بعيد عندهم من قلوبهم ما يتلى عليهم.

فصلت 41:45

قوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب }؛ يعني التوراة، { فاختلف فيه }؛ قومه كما اختلف قومك في القرآن، وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي كما آتيناك الكتاب وكذب به قومك وصدق به بعضهم كذلك آتينا موسى الكتاب فكذب به بعض قومه وصدق به بعضهم. قوله تعالى: { ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم }؛ معناه: ولولا كلمة سبقت من ربك في تأخير العذاب عن هذه الأمة إلى يوم القيامة كما قال تعالى بل الساعة موعدهم [القمر: 46] لعذبهم بعذاب الاستئصال. وقيل: أراد بسبق الكلمة: أن لا يعذبهم وأنت فيهم. والمعنى: ولولا كلمة سبقت من ربك في تأخير العذاب عن مكذبي القرآن إلى أجل مسمى يعني القيامة، لقضي بينهم بالعذاب الواقع بمن كذب، { وإنهم لفي شك منه } ، من صدقك وكتابك، { مريب }؛ أي موقع لهم الريبة، وقيل: إنهم لفي شك من القرآن ظاهر الشك.

فصلت 41:46

قوله تعالى: { من عمل صلحا فلنفسه ومن أسآء فعليها... }؛ ظاهر المراد.

فصلت 41:47

قوله تعالى: { إليه يرد علم الساعة }؛ أي لا يعلم متى وقت قيامها إلا الله تعالى، ولا يجاب فيها بشيء، ويقال: الله أعلم. قوله تعالى: { وما تخرج من ثمرات من أكمامها }؛ قرأ نافع وابن عامر (ثمرات) بالجمع، وقرأ الباقون (ثمرة) على الوحدان. وقوله تعالى: { من أكمامها } الأكمام جمع الكمة، وهي ليف النخل، وقال ابن عباس: (الأكمام الكفري قبل أن ينشق، فإذا انشق فليس بأكمام) { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه }؛ بين الله أن الذي يعلم الثمار في الأكمام، والأولاد في الأرحام مع مشاهدة الأكمام، والأمهات هو الله تعالى لا يعلمه أحد غيره، ومن لم يشاهد شيئا منها أولى. قوله تعالى: { ويوم يناديهم أين شركآئي }؛ فيه وعيد للمشركين؛ أي يقال للمشركين يوم القيامة: أين شركائي في ظنكم وزعمكم؟! فيقولون: { قالوا آذناك ما منا من شهيد }؛ أي أعلمناك وعرفناك أنا كنا في الدنيا جهلاء غير عارفين، ما منا من شهيد أن لك شريكا، يتبرؤون يومئذ من أن يكون مع الله شريك. وقوله تعالى: { وضل عنهم }؛ أي ضاع، { ما كانوا يدعون }؛ يعبدون، { من قبل }؛ في الدنيا. قوله تعالى: { وظنوا ما لهم من محيص }؛ أي أيقنوا أنه لا خلاص لهم من النار.

فصلت 41:48

قوله تعالى: { إليه يرد علم الساعة }؛ أي لا يعلم متى وقت قيامها إلا الله تعالى، ولا يجاب فيها بشيء، ويقال: الله أعلم. قوله تعالى: { وما تخرج من ثمرات من أكمامها }؛ قرأ نافع وابن عامر (ثمرات) بالجمع، وقرأ الباقون (ثمرة) على الوحدان. وقوله تعالى: { من أكمامها } الأكمام جمع الكمة، وهي ليف النخل، وقال ابن عباس: (الأكمام الكفري قبل أن ينشق، فإذا انشق فليس بأكمام) { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه }؛ بين الله أن الذي يعلم الثمار في الأكمام، والأولاد في الأرحام مع مشاهدة الأكمام، والأمهات هو الله تعالى لا يعلمه أحد غيره، ومن لم يشاهد شيئا منها أولى. قوله تعالى: { ويوم يناديهم أين شركآئي }؛ فيه وعيد للمشركين؛ أي يقال للمشركين يوم القيامة: أين شركائي في ظنكم وزعمكم؟! فيقولون: { قالوا آذناك ما منا من شهيد }؛ أي أعلمناك وعرفناك أنا كنا في الدنيا جهلاء غير عارفين، ما منا من شهيد أن لك شريكا، يتبرؤون يومئذ من أن يكون مع الله شريك. وقوله تعالى: { وضل عنهم }؛ أي ضاع، { ما كانوا يدعون }؛ يعبدون، { من قبل }؛ في الدنيا. قوله تعالى: { وظنوا ما لهم من محيص }؛ أي أيقنوا أنه لا خلاص لهم من النار.

فصلت 41:49

وقوله تعالى: { لا يسأم الإنسان من دعآء الخير }؛ أي لا يمل الإنسان من الخير، { وإن مسه الشر }؛ والمكروه والأمراض والأسقام والشدائد، { فيئوس قنوط }؛ أي يصير آيس شيء من عود النعمة، وزوال المكروه عنه، فيضجر على ذلك غاية الضجر.

فصلت 41:50

قوله تعالى: { ولئن أذقناه رحمة منا }؛ أي نعمة منا، { من بعد ضرآء مسته }؛ من بعد مكروه مسه، { ليقولن هذا لي }؛ أي بفضلي وقوتي وعمل استحققته، وهذا من اختلاف الكفار. قوله تعالى: { ومآ أظن الساعة قآئمة }؛ هذا يدل على أن هذا الإنسان كافر. قوله تعالى: { ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى }؛ أي لست على يقين من البعث، فإن كان الأمر على ذلك ورددت إلى ربي أن لي عنده الجنة ويعطيني في الآخرة أفضل ما أعطاني في الدنيا. قال الله تعالى: { فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ }؛ وعيد لهم.

فصلت 41:51

قوله تعالى: { وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه }؛ أي اذا أنعمنا على الكافر أعرض عن الطاعة والشكر وتباعد عن الواجب كبرا، { وإذا مسه الشر فذو دعآء عريض } ، وإذا أصابه مكروه الدهر فإذا هو يئس يدعو الله ليكشف ذلك عنه. والمعنى بقوله تعالى { دعآء عريض } أي كثير لا يمل من الدعاء. وإنما لم يقل: طويل؛ لأن ذكر العريض أبلغ في باب الامتداد والانبساط، لأن العريض يدل على الطويل، ولا يدل الطويل على العريض.

فصلت 41:52

قوله تعالى: { قل أرأيتم إن كان من عند الله }؛ أي قل يا محمد لأهل مكة: أرأيتم إن كان القرآن من عند الله، { ثم كفرتم به من أضل }؛ عن الحق والهدى، { ممن هو في شقاق بعيد }؛ خلاف للحق بعيد عنه، وهو أنتم، فلا أحد أضل منكم.

فصلت 41:53

قوله تعالى: { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم }؛ أي سنريهم دلائل التوحيد من مسير النجوم وجريان الشمس والقمر طلوعا وغروبا على مر الدهور، وفي الأرض من الجبال والأودية والأشجار. قوله تعالى: { وفي أنفسهم } من مخارج الأنفاس ومجاري الدم وموضع العقل والفكر والفهم وآلات الكلام. وقيل: معنى { سنريهم آياتنا في الآفاق } أي سنريهم ما نفتح من القرى على محمد صلى الله عليه وسلم في النواحي والأطراف { وفي أنفسهم } فتح مكة. قال الحسن: يعني (سنريهم ظهور محمد على الآفاق وعلى مكة حتى يعرفوا أنه مؤيد من قبل الله تعالى بعد أن كان واحدا لا ناصر له). وذلك معنى قوله تعالى: { حتى يتبين لهم أنه الحق }؛ أي ما يقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم هو الحق. قوله تعالى: { أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد }؛ معناه: أولم يكف بربك شاهدا أن القرآن من الله وأن النبي صلى الله عليه وسلم صادق وشهيد هو العالم. قوله تعالى: { ألا إنهم في مرية من لقآء ربهم }؛ معناه: ألا إنهم في شك من البعث والثواب والعقاب، { ألا إنه بكل شيء محيط }؛ أحاط بكل شيء علما؛ إنه يعلم الغيب والشهادة.

فصلت 41:54

قوله تعالى: { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم }؛ أي سنريهم دلائل التوحيد من مسير النجوم وجريان الشمس والقمر طلوعا وغروبا على مر الدهور، وفي الأرض من الجبال والأودية والأشجار. قوله تعالى: { وفي أنفسهم } من مخارج الأنفاس ومجاري الدم وموضع العقل والفكر والفهم وآلات الكلام. وقيل: معنى { سنريهم آياتنا في الآفاق } أي سنريهم ما نفتح من القرى على محمد صلى الله عليه وسلم في النواحي والأطراف { وفي أنفسهم } فتح مكة. قال الحسن: يعني (سنريهم ظهور محمد على الآفاق وعلى مكة حتى يعرفوا أنه مؤيد من قبل الله تعالى بعد أن كان واحدا لا ناصر له). وذلك معنى قوله تعالى: { حتى يتبين لهم أنه الحق }؛ أي ما يقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم هو الحق. قوله تعالى: { أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد }؛ معناه: أولم يكف بربك شاهدا أن القرآن من الله وأن النبي صلى الله عليه وسلم صادق وشهيد هو العالم. قوله تعالى: { ألا إنهم في مرية من لقآء ربهم }؛ معناه: ألا إنهم في شك من البعث والثواب والعقاب، { ألا إنه بكل شيء محيط }؛ أحاط بكل شيء علما؛ إنه يعلم الغيب والشهادة.