التفسير الكبير (المنسوب إلى الطبراني) — الشورى 42:1 – محمد 47:38
المحتويات
- الشورى 42:1
- الشورى 42:2
- الشورى 42:3
- الشورى 42:4
- الشورى 42:5
- الشورى 42:6
- الشورى 42:7
- الشورى 42:8
- الشورى 42:9
- الشورى 42:10
- الشورى 42:11
- الشورى 42:12
- الشورى 42:13
- الشورى 42:14
- الشورى 42:15
- الشورى 42:16
- الشورى 42:17
- الشورى 42:18
- الشورى 42:19
- الشورى 42:20
- الشورى 42:21
- الشورى 42:22
- الشورى 42:23
- الشورى 42:24
- الشورى 42:25
- الشورى 42:26
- الشورى 42:27
- الشورى 42:28
- الشورى 42:29
- الشورى 42:30
- الشورى 42:31
- الشورى 42:32
- الشورى 42:33
- الشورى 42:34
- الشورى 42:35
- الشورى 42:36
- الشورى 42:37
- الشورى 42:38
- الشورى 42:39
- الشورى 42:40
- الشورى 42:41
- الشورى 42:42
- الشورى 42:43
- الشورى 42:44
- الشورى 42:45
- الشورى 42:46
- الشورى 42:47
- الشورى 42:48
- الشورى 42:49
- الشورى 42:50
- الشورى 42:51
- الشورى 42:52
- الشورى 42:53
- الزخرف 43:1
- الزخرف 43:2
- الزخرف 43:3
- الزخرف 43:4
- الزخرف 43:5
- الزخرف 43:6
- الزخرف 43:7
- الزخرف 43:8
- الزخرف 43:9
- الزخرف 43:10
- الزخرف 43:11
- الزخرف 43:12
- الزخرف 43:13
- الزخرف 43:14
- الزخرف 43:15
- الزخرف 43:16
- الزخرف 43:17
- الزخرف 43:18
- الزخرف 43:19
- الزخرف 43:20
- الزخرف 43:21
- الزخرف 43:22
- الزخرف 43:23
- الزخرف 43:24
- الزخرف 43:25
- الزخرف 43:26
- الزخرف 43:27
- الزخرف 43:28
- الزخرف 43:29
- الزخرف 43:30
- الزخرف 43:31
- الزخرف 43:32
- الزخرف 43:33
- الزخرف 43:34
- الزخرف 43:35
- الزخرف 43:36
- الزخرف 43:37
- الزخرف 43:38
- الزخرف 43:39
- الزخرف 43:40
- الزخرف 43:41
- الزخرف 43:42
- الزخرف 43:43
- الزخرف 43:44
- الزخرف 43:45
- الزخرف 43:46
- الزخرف 43:47
- الزخرف 43:48
- الزخرف 43:49
- الزخرف 43:50
- الزخرف 43:51
- الزخرف 43:52
- الزخرف 43:53
- الزخرف 43:54
- الزخرف 43:55
- الزخرف 43:56
- الزخرف 43:57
- الزخرف 43:58
- الزخرف 43:59
- الزخرف 43:60
- الزخرف 43:61
- الزخرف 43:62
- الزخرف 43:63
- الزخرف 43:64
- الزخرف 43:65
- الزخرف 43:66
- الزخرف 43:67
- الزخرف 43:68
- الزخرف 43:69
- الزخرف 43:70
- الزخرف 43:71
- الزخرف 43:72
- الزخرف 43:73
- الزخرف 43:74
- الزخرف 43:75
- الزخرف 43:76
- الزخرف 43:77
- الزخرف 43:78
- الزخرف 43:79
- الزخرف 43:80
- الزخرف 43:81
- الزخرف 43:82
- الزخرف 43:83
- الزخرف 43:84
- الزخرف 43:85
- الزخرف 43:86
- الزخرف 43:87
- الزخرف 43:88
- الزخرف 43:89
- الدخان 44:1
- الدخان 44:2
- الدخان 44:3
- الدخان 44:4
- الدخان 44:5
- الدخان 44:6
- الدخان 44:7
- الدخان 44:8
- الدخان 44:9
- الدخان 44:10
- الدخان 44:11
- الدخان 44:12
- الدخان 44:13
- الدخان 44:14
- الدخان 44:15
- الدخان 44:16
- الدخان 44:17
- الدخان 44:18
- الدخان 44:19
- الدخان 44:20
- الدخان 44:21
- الدخان 44:22
- الدخان 44:23
- الدخان 44:24
- الدخان 44:25
- الدخان 44:26
- الدخان 44:27
- الدخان 44:28
- الدخان 44:29
- الدخان 44:30
- الدخان 44:31
- الدخان 44:32
- الدخان 44:33
- الدخان 44:34
- الدخان 44:35
- الدخان 44:36
- الدخان 44:37
- الدخان 44:38
- الدخان 44:39
- الدخان 44:40
- الدخان 44:41
- الدخان 44:42
- الدخان 44:43
- الدخان 44:44
- الدخان 44:45
- الدخان 44:46
- الدخان 44:47
- الدخان 44:48
- الدخان 44:49
- الدخان 44:50
- الدخان 44:51
- الدخان 44:52
- الدخان 44:53
- الدخان 44:54
- الدخان 44:55
- الدخان 44:56
- الدخان 44:57
- الدخان 44:58
- الدخان 44:59
- الجاثية 45:1
- الجاثية 45:2
- الجاثية 45:3
- الجاثية 45:4
- الجاثية 45:5
- الجاثية 45:6
- الجاثية 45:7
- الجاثية 45:8
- الجاثية 45:9
- الجاثية 45:10
- الجاثية 45:11
- الجاثية 45:12
- الجاثية 45:13
- الجاثية 45:14
- الجاثية 45:15
- الجاثية 45:16
- الجاثية 45:17
- الجاثية 45:18
- الجاثية 45:19
- الجاثية 45:20
- الجاثية 45:21
- الجاثية 45:22
- الجاثية 45:23
- الجاثية 45:24
- الجاثية 45:25
- الجاثية 45:26
- الجاثية 45:27
- الجاثية 45:28
- الجاثية 45:29
- الجاثية 45:30
- الجاثية 45:31
- الجاثية 45:32
- الجاثية 45:33
- الجاثية 45:34
- الجاثية 45:35
- الجاثية 45:36
- الجاثية 45:37
- الأحقاف 46:1
- الأحقاف 46:2
- الأحقاف 46:3
- الأحقاف 46:4
- الأحقاف 46:5
- الأحقاف 46:6
- الأحقاف 46:7
- الأحقاف 46:8
- الأحقاف 46:9
- الأحقاف 46:10
- الأحقاف 46:11
- الأحقاف 46:12
- الأحقاف 46:13
- الأحقاف 46:14
- الأحقاف 46:15
- الأحقاف 46:16
- الأحقاف 46:17
- الأحقاف 46:18
- الأحقاف 46:19
- الأحقاف 46:20
- الأحقاف 46:21
- الأحقاف 46:22
- الأحقاف 46:23
- الأحقاف 46:24
- الأحقاف 46:25
- الأحقاف 46:26
- الأحقاف 46:27
- الأحقاف 46:28
- الأحقاف 46:29
- الأحقاف 46:30
- الأحقاف 46:31
- الأحقاف 46:32
- الأحقاف 46:33
- الأحقاف 46:34
- الأحقاف 46:35
- محمد 47:1
- محمد 47:2
- محمد 47:3
- محمد 47:4
- محمد 47:5
- محمد 47:6
- محمد 47:7
- محمد 47:8
- محمد 47:9
- محمد 47:10
- محمد 47:11
- محمد 47:12
- محمد 47:13
- محمد 47:14
- محمد 47:15
- محمد 47:16
- محمد 47:17
- محمد 47:18
- محمد 47:19
- محمد 47:20
- محمد 47:21
- محمد 47:22
- محمد 47:23
- محمد 47:24
- محمد 47:25
- محمد 47:26
- محمد 47:27
- محمد 47:28
- محمد 47:29
- محمد 47:30
- محمد 47:31
- محمد 47:32
- محمد 47:33
- محمد 47:34
- محمد 47:35
- محمد 47:36
- محمد 47:37
- محمد 47:38
الشورى 42:1
{ حم * عسق }؛ (ح) حلمه و (م) مجده و (ع) علمه و (س) سناؤه و (ق) قدرته، أقسم الله بها، { كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم }؛ اخبارا بالغيب ويكون قبل أن يكون، وقيل: الحاء من الرحمن، والميم من ملك، والعين من عزيز والسين من قدوس والقاف من قاهر، ومعنى { كذلك يوحي إليك } مثل ما أوحينا إليك بهذه السورة أوحينا إلى من قبلك من الرسل. وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: (ليس من نبي إلا وقد أوحي إليه ب حم عسق كما أوحي إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم).
الشورى 42:2
{ حم * عسق }؛ (ح) حلمه و (م) مجده و (ع) علمه و (س) سناؤه و (ق) قدرته، أقسم الله بها، { كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم }؛ اخبارا بالغيب ويكون قبل أن يكون، وقيل: الحاء من الرحمن، والميم من ملك، والعين من عزيز والسين من قدوس والقاف من قاهر، ومعنى { كذلك يوحي إليك } مثل ما أوحينا إليك بهذه السورة أوحينا إلى من قبلك من الرسل. وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: (ليس من نبي إلا وقد أوحي إليه ب حم عسق كما أوحي إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم).
الشورى 42:3
{ حم * عسق }؛ (ح) حلمه و (م) مجده و (ع) علمه و (س) سناؤه و (ق) قدرته، أقسم الله بها، { كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم }؛ اخبارا بالغيب ويكون قبل أن يكون، وقيل: الحاء من الرحمن، والميم من ملك، والعين من عزيز والسين من قدوس والقاف من قاهر، ومعنى { كذلك يوحي إليك } مثل ما أوحينا إليك بهذه السورة أوحينا إلى من قبلك من الرسل. وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: (ليس من نبي إلا وقد أوحي إليه ب حم عسق كما أوحي إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم).
الشورى 42:4
قوله تعالى: { له ما في السموت وما في الأرض وهو العلي العظيم }؛ ظاهر المعنى.
الشورى 42:5
قوله تعالى: { تكاد السموت يتفطرن من فوقهن }؛ أي تكاد كل سماء تشقق فوق التي تليها من قول المشركين: اتخذ الله ولدا، ومن استعظام كفر أهل الأرض مع عظم نعم الله تعالى عليهم.
قوله تعالى: { والملائكة يسبحون بحمد ربهم }؛ أي ينزهون الله عن القول الذي تكاد السماوات يتفطرن منه، { ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم }؛ لأوليائه وأهل طاعته.
الشورى 42:6
قوله تعالى: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء }؛ يعني كفار مكة اتخذوا آلهة فعبدوها من دون الله، وقوله تعالى: { الله حفيظ عليهم }؛ أي الله حفيظ على أعمالهم ليجازيهم بها، { ومآ أنت عليهم بوكيل }؛ أي لم يوكلك حتى تؤخذ بهم وتعاقب بمخالفتهم.
الشورى 42:7
قوله تعالى: { وكذلك أوحينآ إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها }؛ أي كما أنزلنا على من قبلك بلسان قومهم أنزلنا عليك قرآنا بلغة العرب لتخوف به أم القرى وهي مكة، سميت أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها. وقوله تعالى: { ومن حولها } أي لتنذر أهل أم القرى ومن حولها من البلدان، وقيل: يعني قرى الأرض كلها.
قوله تعالى: { وتنذر يوم الجمع }؛ وهو يوم القيامة، يجمع الله فيه الأولين والآخرين، وأهل السماوات وأهل الأرض، { لا ريب فيه }؛ أي لا شك في الجمع فيه أنه كائن، ثم بعد الجمع يتفرقون كما قال الله تعالى: { فريق في الجنة وفريق في السعير }؛ أي طائفة من أهل الجمع وهم المؤمنون يساقون إلى الجنة يتنعمون ويتمتعون، وطائفة يساقون إلى النار ذات الوقود وهم الكفار فيها يعذبون.
الشورى 42:8
قوله تعالى: { ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة }؛ أي لو شاء لجمعهم على دين الإسلام بأن يعرفهم طريق الحق بالاضطرار، ولكنه لم يفعله، أراد أن يعرضهم للثواب والإلجاء يمنع من ذلك، ومثل قوله تعالى
ولو شآء الله لجمعهم على الهدى
[الأنعام: 35]. وقوله تعالى: { ولكن يدخل من يشآء في رحمته }؛ أي في دين الإسلام، { والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير } ، يمنعهم؛ أي والكافرون ما لهم من ولي يدفع عنهم العذاب ولا نصير يمنعهم من " النار ".
الشورى 42:9
قوله تعالى: { أم اتخذوا من دونه أوليآء }؛ بل اتخذ الكفار من دون الله أربابا، { فالله هو الولي }؛ قال ابن عباس: (وليك يا محمد وولي من اتبعك) { وهو يحيي الموتى }؛ يبعثهم للجزاء، { وهو على كل شيء }؛ من الإحياء والإماتة، { قدير }.
الشورى 42:10
قوله تعالى: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله }؛ معناه: وما اختلفتم فيه من شيء من الدين فردوا حكمه إلى كتاب الله، واعتمدوا الأدلة دون التقليد والشبه كما قال الله تعالى:
فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول
[النساء: 59].
وقوله تعالى: { ذلكم الله ربي }؛ الذي ادعوكم إلى عبادته وهو الله ربي، { عليه توكلت }؛ في كفاية مهماتي، { وإليه أنيب }؛ أي أرجع في المعاد.
الشورى 42:11
قوله تعالى: { فاطر السموت والأرض }؛ أي هو مبتدعهما ومدبرهما، { جعل لكم من أنفسكم أزواجا }؛ أي خلق لكم من مثل خلقكم نساء، وخلق لكم، { ومن الأنعام أزواجا }؛ ذكورا وإناثا لتكمل منافعكم بها، يعني خلق الذكر والأنثى من الحيوان كله. قوله تعالى: { يذرؤكم فيه }؛ أي يخلقكم في الرحم ويكثركم بالتزويج، ولولاه لم يكن الناس.
وقوله تعالى: { ليس كمثله شيء }؛ في العلم والقدرة والتدبير، { وهو السميع }؛ بمقالة العباد، { البصير }؛ بأعمالهم، والكاف في { كمثله } زائدة مؤكدة، والمعنى: ليس مثله شيء، إذ لا يجوز أن يقال: ليس مثل مثله شيء؛ لأن من قال ذلك فقد أثبت المثل لله سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.
الشورى 42:12
قوله تعالى: { له مقاليد السموت والأرض }؛ أي له مفاتيحها، قال ابن عباس: (يريد مفاتيح الرزق في السماوات والأرض). وقال الكلبي: (مقاليد السماوات خزائن المطر، وخزائن الأرض النبات). والمعنى أنه يقدر على فتحها، يملك فتح السماء بالمطر، وفتح الأرض بالنبات، يدل على هذا قوله تعالى: { يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر }؛ أي يوسعه على من يشاء، ويضيقه على من يشاء؛ لأن مفاتيح الرزق بيده، { إنه بكل شيء عليم }؛ من البسط والضيق ما لا يفعل ذلك جزافا، ولكن يرزق كل أحد على ما توجبه الحكمة.
الشورى 42:13
قوله تعالى: { شرع لكم من الدين }؛ أي بين وأوضح من الدين، { ما وصى به نوحا }؛ يعني التوحيد، { والذي أوحينآ إليك }؛ من القرآن وشرائع الإسلام، { وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى }؛ وشرع لكم ما وصى به إبراهيم وموسى وعيسى.
ثم بين ما وصى به هؤلاء فقال: { أن أقيموا الدين }؛ يعني التوحيد، { ولا تتفرقوا فيه }؛ أي لا تختلفوا في التوحيد، قال مجاهد: (يعني شرع لكم ولمن قبلكم من الأنبياء دينا واحدا؛ لأن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا وصاه بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والإقرار بالله تعالى والطاعة في كل شيء أمره الله به، فذلك دينه الذي شرعه لهم).
قوله تعالى: { كبر على المشركين ما تدعوهم إليه }؛ قال مقاتل: (معناه: عظم على مشركي مكة ما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم من توحيد الله تعالى والإخلاص له وحده وخلع الأنداد).
قوله تعالى: { الله يجتبي إليه من يشآء }؛ أي يصطفي من عباده لدينه من يشاء، { ويهدي إليه }؛ إلى دينه؛ { من ينيب }؛ أي من يقبل إلى طاعته، وقيل: معناه: الله يختار لرسالته من يشاء ممن تقتضي الحكمة اختياره، ويهدي إلى جنته وثوابه من يرجع إلى طاعته.
الشورى 42:14
قوله تعالى: { وما تفرقوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم }؛ أي ما اختلف اليهود والنصارى إلا من بعد ما وضح لهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فأنكر من أنكر من علمائهم للبغي والعداوة على طلب الدنيا، خافوا أن تذهب عنهم رئاستهم ومكانتهم، وأن يصيروا تابعين بعد أن كانوا متبوعين، فتركوا اسم الإسلام، وقوله تعالى { بغيا بينهم } أي بغيا منهم على محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: { ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم }؛ أي لولا حكم الله بإنظارهم وتأخير العذاب عن هذه الأمة { إلى أجل مسمى } يعني يوم القيامة { لقضي بينهم } أي بين من آمن ومن كفر بنزول العذاب بالمكذبين في الدنيا. وقوله تعالى: { وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم }؛ يعني اليهود والنصارى أورثوا التوراة من بعد أنبيائهم وأسلاف أحبارهم، { لفي شك منه مريب }؛ من دين الإسلام ظاهر الشك.
الشورى 42:15
قوله تعالى: { فلذلك فادع واستقم كمآ أمرت ولا تتبع أهوآءهم }؛ أي فلذلك الذي سبق ذكره، يعني الذي وصى به الأنبياء من التوحيد فادع. وقيل: معناه: فلأجل ما وقع منهم من الشك فادع واستقم على دين الإسلام كما أمرت ولا تتبع أهواء أهل الكتاب، وذلك أنهم دعوا إلى دينهم، { وقل آمنت بمآ أنزل الله من كتاب }؛ أي آمنت بكتب الله كلها. وإنما قال ذلك لأن الذين تفرقوا آمنوا ببعض الكتب دون بعض. وقوله تعالى: { وأمرت لأعدل بينكم }؛ أي أمرت أن لا أحيف عليكم بأكثر مما افترض الله عليكم في الأحكام.
وقوله تعالى: { الله ربنا وربكم }؛ أي إلهنا وإلهكم وإن اختلفت أعمالنا، وكل يجازى بما عمل. قوله تعالى: { لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم }؛ لنا جزاء أعمالنا ولكم جزاء أعمالكم، لا يؤاخذ أحد بعمل غيره، قوله تعالى: { لا حجة بيننا وبينكم }؛ أي قد ظهر الحق وسقط الباطل، ومع ذلك الحجة لنا عليكم لظهورها، وقوله تعالى: { الله يجمع بيننا }؛ وبينكم في الآخرة فيجازي كلا بعمله، { وإليه المصير }.
الشورى 42:16
قوله تعالى: { والذين يحآجون في الله من بعد ما استجيب له }؛ أي والذين يخاصمون في دين الله من بعد ظهور دلائله، وهم اليهود والنصارى قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، فنحن خير منكم! فهذه خصومتهم وإنما قصدوا بما قالوا دفع ما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: { من بعد ما استجيب له } أي من بعد ما دخل الناس في الإسلام وأجابوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما دعاهم إليه، { حجتهم داحضة عند ربهم }؛ أي خصومتهم باطلة حين زعموا أن دينهم أفضل من الإسلام، وقوله { عند ربهم } أي في حكم ربهم، وإنما قال ذلك لأنها لم " تكن " باطلة في زعمهم، { وعليهم غضب }؛ من الله، { ولهم عذاب شديد } في الآخرة.
الشورى 42:17
قوله تعالى: { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان }؛ معناه: الله الذي أنزل القرآن بالحق؛ أي بما ضمنه من الأمر والنهي والفرائض والأحكام، وكله حق من الله تعالى. وقوله تعالى { والميزان } اختلفوا في إنزال الميزان، قال الحسن ومجاهد والضحاك: (أراد به العدل) وإنما كنى عن العدل بالميزان لأن الميزان طريق معه العدل والمساواة.
وقال بعضهم: أنزل الميزان الذي يوزن به في زمن نوح عليه السلام. وقال ابن عباس: (أمر الله بالوفاء، ونهى عن البخس).
قوله تعالى: { وما يدريك لعل الساعة قريب }؛ هذا تخويف للمشركين من قرب الساعة لينزجروا، وقد كان قوم من المشركين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة تكذيبا بها، فأنزل الله هذه الآية، وإنما قال { قريب } ولم يقل قريبة؛ لأن تأنيث الساعة غير حقيقي كما في قوله تعالى
إن رحمت الله قريب
[الأعراف: 56] ولأن معنى الساعة البعث.
الشورى 42:18
قوله تعالى: { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها }؛ والذين يستعجلون بها قصد الإتيان بها استبعادا لقيامها لأنهم لا يؤمنون بها، وهذه طريقة الجهلاء في كل شيء يجحدونه من حقائق الأمور.
وقوله تعالى: { والذين آمنوا مشفقون منها }؛ أي خائفون منها لا يدرون على ما يقدمون عليه لأنهم موقنون أنهم مبعوثون محاسبون، { ويعلمون أنها الحق }؛ أي الساعة لا ريب فيها.
قوله تعالى: { ألا إن الذين يمارون في الساعة }؛ تدخلهم المرية والشك في القيامة، { لفي ضلال بعيد }؛ حين لم يفكروا فيعلموا أن الذي خلقهم أولا قادر على بعثهم.
الشورى 42:19
قوله تعالى: { الله لطيف بعباده }؛ أي بار رحيم بهم، يعني أهل طاعة، وقال مقاتل: (لطيف بالبر والفاجر، لا يهلكهم جوعا)، يدل على هذا قوله تعالى: { يرزق من يشآء }؛ وكل من رزقه الله من مؤمن وكافر ذي روح ممن يشاء أن يرزقه، { وهو القوي }؛ على ما أراد من رزق من يرزقه، { العزيز } يعني الغالب الذي لا يلحقه عجز فيما أراد. واللطيف هو الموصل للنفع إلى غيره من جهة يدق استدراكها.
الشورى 42:20
قوله تعالى: { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه }؛ أي من كان يريد بعمله نفع الآخرة { نزد له في حرثه } أي نعينه على العبادة، ونسهل له، وقيل: نزد له في ثوابه الحسنة بعشر أمثالها. وقيل: نزد له في قوته ونشاطه وخشيته في العمل، كما قال تعالى
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
[العنكبوت: 69].
قوله تعالى: { ومن كان يريد حرث الدنيا }؛ أي ومن كان يريد بعمله نفع الدنيا من رزق أو محمدة، { نؤته منها }؛ ما نشاء على ما تقتضيه الحكمة، { وما له في الآخرة من نصيب }؛ من ثواب؛ لأنه عمل لغير الله، قال السدي: (هذا المنافق، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيه سهمه من الغنيمة).
الشورى 42:21
قوله تعالى: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله }؛ يعني كفار مكة ألهم آلهة سنوا من الدين والشريعة ما لم يعلم الله به؟ قال ابن عباس: (شرعوا لهم دينا غير دين الإسلام) { ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم }؛ أي لولا حكم الله بأن يفصل بينهم يوم القيامة لعاجلهم بالعقوبة، { وإن الظالمين لهم عذاب أليم }؛ أي وجيع في الآخرة { ترى الظالمين } ، الذين يكذبونك خائفين يوم القيامة، { مشفقين مما كسبوا }؛ من الكفر والتكذيب، { وهو واقع بهم }؛ أي وجزاؤه واقع بهم.
قوله تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات }؛ الروضة: هي البستان الجامع لأنواع الرياحين، والجنة هي البستان الجامع لأنواع الشجر، { لهم ما يشآءون عند ربهم }؛ من النعيم في حكمة ربهم، { ذلك هو الفضل الكبير }؛ أي المن العظيم من الله تعالى.
الشورى 42:22
قوله تعالى: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله }؛ يعني كفار مكة ألهم آلهة سنوا من الدين والشريعة ما لم يعلم الله به؟ قال ابن عباس: (شرعوا لهم دينا غير دين الإسلام) { ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم }؛ أي لولا حكم الله بأن يفصل بينهم يوم القيامة لعاجلهم بالعقوبة، { وإن الظالمين لهم عذاب أليم }؛ أي وجيع في الآخرة { ترى الظالمين } ، الذين يكذبونك خائفين يوم القيامة، { مشفقين مما كسبوا }؛ من الكفر والتكذيب، { وهو واقع بهم }؛ أي وجزاؤه واقع بهم.
قوله تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات }؛ الروضة: هي البستان الجامع لأنواع الرياحين، والجنة هي البستان الجامع لأنواع الشجر، { لهم ما يشآءون عند ربهم }؛ من النعيم في حكمة ربهم، { ذلك هو الفضل الكبير }؛ أي المن العظيم من الله تعالى.
الشورى 42:23
قوله تعالى: { ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات }؛ أي ذلك الذي سبق ذكره من النعيم يبشر الله عباده المؤمنين المخلصين.
قوله تعالى: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى }؛ أي لا أسألكم على تبليغ الرسالة؛ أي تعليم الشريعة أجرا، وهذا دأب كل نبي مع قومه، وقوله تعالى: { إلا المودة في القربى } أي لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. قال ابن عباس: (لم يكن بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة فيهم).
والمعنى: قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من الحق إلا أن تحفظوني في قرابتي بيني وبينكم. وقال مجاهد: (معناه: يا معشر قريش لا أسألكم على ما أقول أجرا، أرقبوني في الدعاء بيني وبينكم، ولا تعجلوا إلي ودعوني والناس). وقال الحسن: (معناه: إلا أن تؤدوا إلى الله فيما يقربكم إليه من العمل الصالح).
وعن ابن عباس قال:
" لما نزلت { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين يأمرنا الله بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وولدهما " ".
وعن علي رضي الله عنه قال: (قال فينا، في آل محمد، في حم آية لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن، ثم قرأ: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } )، وقال الكلبي: (معناه: لا أسألكم على الإيمان جعلا إلا أن توادوا أقاربي، حث الله الناس على مودة ذوي قرابته).
وعلى الأقوال كلها قوله { إلا المودة } استثناء ليس من الأول، وليس المعنى: أسألكم المودة في القربى؛ لأن الأنبياء لا يسألون أجرا على تبليغ الرسالة، والمعنى ولكني أذكركم المودة في قرابتي.
قوله تعالى: { ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا }؛ أي ومن يكتسب حسنة نجازيه عليها أضعافا، بالواحدة عشرا فصاعدا، { إن الله غفور }؛ لذنوب الناس، { شكور }؛ للقليل حتى يضاعفه.
الشورى 42:24
قوله تعالى: { أم يقولون افترى على الله كذبا }؛ يعني كفار مكة قالوا: اختلق محمد كذبا حين زعم أن القرآن من عند الله، فاغتممت لذلك يا محمد، { فإن يشإ الله يختم على قلبك }؛ أي يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا يشق عليك قولهم، { ويمح الله الباطل } ، ويذهب الله ما يقولون من الباطل، { ويحق الحق }؛ يعني الإسلام، { بكلماته }؛ أي بما أنزل من كتابه، وقد فعل الله ذلك فأزهق باطلهم وأعلى كلمة الإسلام، { إنه عليم بذات الصدور }؛ أي بما " في " قلوب خلقه.
الشورى 42:25
قوله تعالى: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون }؛ من خير وشر، من قرأ بالتاء فهو خطاب للمشركين وتهديد لهم، { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات }؛ أي يجيبهم ما سألوه. قال ابن عباس: (يثيبهم)، { ويزيدهم من فضله }؛ سوى ثواب أعمالهم تفضلا عليهم، وقال أبو صالح: (يشفعهم في إخوانهم)، { والكافرون لهم عذاب شديد }.
الشورى 42:26
قوله تعالى: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون }؛ من خير وشر، من قرأ بالتاء فهو خطاب للمشركين وتهديد لهم، { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات }؛ أي يجيبهم ما سألوه. قال ابن عباس: (يثيبهم)، { ويزيدهم من فضله }؛ سوى ثواب أعمالهم تفضلا عليهم، وقال أبو صالح: (يشفعهم في إخوانهم)، { والكافرون لهم عذاب شديد }.
الشورى 42:27
قوله تعالى: { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض }؛ أي لو وسع على عباده لطغوا وتطاولوا، وقال مقاتل: (معناه: لو وسع الله لعباده فرزقهم من غير كسب لعصوا وبطروا النعمة وطلبوا ما ليس لهم أن يطلبوه)؛ لأن الذي يوسع عليه يرتفع من منزلة إلى منزلة، ومن مركب إلى مركب، ومن ملبس إلى ملبس، ويستطيل بذلك على الناس، ويستعين برزق الله على المعصية.
وقوله تعالى: { ولكن ينزل بقدر ما يشآء }؛ معناه: ولكن يوسع على قوم، ويضيق على آخرين على ما تقتضيه الحكمة، { إنه بعباده خبير بصير } أي أعلم بهم من أنفسهم، منهم من يصلح له الفقر ولو أغناه لكان شرا له، ومنهم من يصلح له الغنى، ولو أفقره لكان شرا له.
الشورى 42:28
قوله تعالى: { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا }؛ أي ينزل المطر من بعد ما يئسوا منه، { وينشر رحمته }؛ بإخراج النبات والثمار، وقيل: معنى (ينشر رحمته) أي يبسط مطره، { وهو الولي }؛ لمن أطاعه، وقيل: وهو الولي بإنزال المطر عاما بعد عام، { الحميد }؛ المستحق للحمد على خلقه بإنعامه عليهم.
الشورى 42:29
قوله تعالى: { ومن آياته خلق السموت والأرض وما بث فيهما من دآبة }؛ معناه: ومن دلائل توحيده خلق السماوات والأرض بما فيهما من الشمس والقمر والنجوم والجبال والبحار والأشجار { وما بث فيهما } أي وما فرق فيهما من الملائكة والناس وغيرهم، وقيل: معناه: وما بث في الأرض من دابة، وهذا كقوله
يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان
[الرحمن: 22] وإنما يخرج من أحدهما، { وهو على جمعهم }؛ في الآخرة، { إذا يشآء قدير }.
الشورى 42:30
قوله تعالى: { ومآ أصبكم من مصيبة }؛ يعني وما أصابكم من المعاصي في النفس والمال والولد أو نكبة حجر أو عثرة قدم، { فبما كسبت أيديكم } ، يعني المعاصي، { ويعفوا عن كثير }؛ فلا يعاقب بها لطفا بهم.
قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من خدشة عود أو عثرة قدم أو اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله تعالى أكثر "
وقال الحسن: (معنى الآية: وما أصابكم من حد في سرقة أو زنى فبما كسبت أيديكم). وقال الضحاك: (ما حفظ رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب) وقرأ هذه الآية وقال: إن أعظم الذنوب نسيان القرآن).
وفي مصاحف المدينة والشام (بما كسبت أيديكم). قال الزجاج: (وإثبات الفاء أجود لأن الفاء جواب الشرط). ومن حذفها فعلى أن (ما) بمعنى (الذي) تقديره: والذي أصابكم وقع بما كسبت أيديكم) { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض }؛ يا معشر المشركين لا تعجزوني في السماوات حيث كنتم، ولا تسبقونني هربا في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيهما، { وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير }.
الشورى 42:31
قوله تعالى: { ومآ أصبكم من مصيبة }؛ يعني وما أصابكم من المعاصي في النفس والمال والولد أو نكبة حجر أو عثرة قدم، { فبما كسبت أيديكم } ، يعني المعاصي، { ويعفوا عن كثير }؛ فلا يعاقب بها لطفا بهم.
قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من خدشة عود أو عثرة قدم أو اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله تعالى أكثر "
وقال الحسن: (معنى الآية: وما أصابكم من حد في سرقة أو زنى فبما كسبت أيديكم). وقال الضحاك: (ما حفظ رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب) وقرأ هذه الآية وقال: إن أعظم الذنوب نسيان القرآن).
وفي مصاحف المدينة والشام (بما كسبت أيديكم). قال الزجاج: (وإثبات الفاء أجود لأن الفاء جواب الشرط). ومن حذفها فعلى أن (ما) بمعنى (الذي) تقديره: والذي أصابكم وقع بما كسبت أيديكم) { ومآ أنتم بمعجزين في الأرض }؛ يا معشر المشركين لا تعجزوني في السماوات حيث كنتم، ولا تسبقونني هربا في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيهما، { وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير }.
الشورى 42:32
قوله تعالى: { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام }؛ أي ومن آياته الدالة على توحيده وقدرته الجواري في البحر، وهي السفن جمع جارية تجري في البحر، { كالأعلام } أي كالجبال الطوال، { إن يشأ يسكن الريح }؛ معناه: إن شاء الله يسكن الريح التي تجري بها السفن فيبقين واقفات على ظهر الماء، ويبقى أهلها حيارى لا يجدون حيلة في الخلاص؛ لأن ماء البحر راكد لا تجري السفينة فيه إلا بريح تجريه، فذلك معنى قوله تعالى: { فيظللن رواكد على ظهره }؛ يعني السفن رواكد؛ أي ثوابت على ظهر البحر لا تجري ولا تبرح، { إن في ذلك لآيات }؛ أي لدلالات على توحيد الله تعالى، { لكل صبار }؛ على طاعته، { شكور }؛ على نعمه. وقيل: لكل صبار في الشدة، شكور في الرخاء.
الشورى 42:33
قوله تعالى: { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام }؛ أي ومن آياته الدالة على توحيده وقدرته الجواري في البحر، وهي السفن جمع جارية تجري في البحر، { كالأعلام } أي كالجبال الطوال، { إن يشأ يسكن الريح }؛ معناه: إن شاء الله يسكن الريح التي تجري بها السفن فيبقين واقفات على ظهر الماء، ويبقى أهلها حيارى لا يجدون حيلة في الخلاص؛ لأن ماء البحر راكد لا تجري السفينة فيه إلا بريح تجريه، فذلك معنى قوله تعالى: { فيظللن رواكد على ظهره }؛ يعني السفن رواكد؛ أي ثوابت على ظهر البحر لا تجري ولا تبرح، { إن في ذلك لآيات }؛ أي لدلالات على توحيد الله تعالى، { لكل صبار }؛ على طاعته، { شكور }؛ على نعمه. وقيل: لكل صبار في الشدة، شكور في الرخاء.
الشورى 42:34
قوله تعالى: { أو يوبقهن بما كسبوا }؛ أي يهلكهن بالريح العاصف، ويغرقهن، يعني: أهلهن { بما كسبوا } أي بما أشركوا واقترفوا من الذنب، { ويعف عن كثير }؛ من ذنوبهم فينجيهم من الغرق والهلاك. والمعنى: { أو يوبقهن } وإن يشأ يعف عن كثير فتجري السفن على ما يشاؤون.
الشورى 42:35
قوله تعالى: { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص }؛ يعني أن الكفار الذين يكذبون بالقرآن إذا صاروا إلى الله بعد البعث علموا أن لا مهرب لهم من عذاب الله تعالى.
فمن قرأ (ويعلم) بالرفع فعلى الابتداء من غير أن يكون معطوفا على (ويعف) لأن علم الله تعالى مقطوع به لا يجوز تعليقه بمشيئة، ومن قرأ بالنصب فهو نصب على إضمار (أن) معناه: ولئن يعلم الذين ينازعون في آياتنا بالتكذيب أنه لا مخلص لهم في الآخرة من عذابه، كما لا مخلص لأهل السفينة من البحر إلا بالله.
الشورى 42:36
قوله تعالى: { فمآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا }؛ أي ما أعطيتم من شيء مما في أيديكم فهو متاع يتمتع به إلى حين، { وما عند الله خير وأبقى }؛ من الثواب أفضل وأدوم مما في أيديكم، ثم بين الله لمن الثواب فقال: { للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون }.
الشورى 42:37
قوله تعالى: { والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون }؛ قد تقدم الكلام في الكبائر والفواحش في سورة النساء، قال مقاتل: (الفواحش ما يقام فيها الحد في الدنيا). وقيل: الفواحش الزنى وأنواعه، وكبائر الإثم الشرك، كذا قال ابن عباس. وقرأ حمزة (كبير الإثم) على الوحدان وهو يريد الجمع.
وقوله تعالى { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } أي يكظمون الغيظ ويعفون عمن ظلمهم، ويطلبون بذلك ثواب الله وعفوه. وهذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه حين أقبل رجل من المشركين يشتمه ويقع فيه ولم يرد عليه أبو بكر رضي الله عنه.
الشورى 42:38
قوله تعالى: { والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة }؛ أي أجابوه إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والعبادة، { وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون } أي فعالا من المشورة، وهي الأمر الذي يتشاور فيه، يقال: صار هذا الأمر شورى بين القوم إذا تشاوروا فيه.
والمعنى أنهم يتشاورون فيما يبدو لهم، ولا يعجلون في الأمر. وقال الحسن: (والله ما تشاور قوم إلا هداهم الله تعالى لأفضل ما بحضرتهم). والمعنى: أنهم إذا حدث بهم أمر لا نص فيه من كتاب ولا سنة ولا إجماع؛ شاور بعضهم بعضا لإظهار الحق.
الشورى 42:39
قوله تعالى: { والذين إذآ أصابهم البغي هم ينتصرون } ، معناه: الذين إذا أصابهم البغي والظلم والعدوان هم ينتصرون ممن ظلمهم، قال عطاء: (يعني المؤمنين الذين أخرجهم الكفار من مكة وبغوا عليهم، ثم مكنهم الله تعالى في الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم).
قال ابن زيد: (جعل الله المومنين صنفين: صنف يعفون عمن ظلمهم، فبدأ بذكرهم فقال:
وإذا ما غضبوا هم يغفرون
[الشورى: 37]. وصنف ينتصرون ممن ظلمهم، وهم الذين ذكروا في هذه الآية، ومن انتصر فأخذ حقه ولم يجاوز في ذلك ما حد الله فهو مطيع لله، ومن أطاع الله فهو محمود).
ثم اعلم: أن أول هذه الآية يقتضي أن الاقتصار بأخذ الواجب من القصاص أو نحوه أفضل؛ لأن الله تعالى عطف هذه الآية على الآية التي ذكر فيها الاستجابة لله تعالى وإقام الصلاة.
وتكلموا في معنى ذلك، قال بعضهم: أراد به الانتصار ممن فارقهم في دينهم، فأما من المسلمين فالانتصار مباح، كما قال
ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل
[الشورى: 41] والعفو أفضل، كما قال تعالى
وأن تعفوا أقرب للتقوى
[البقرة: 237]، وقال تعالى:
فمن عفا وأصلح فأجره على الله
[الشورى: 40].
وقال بعضهم: إذا كان العفو يؤدي إلى الإخلال بشيء من حقوق الله مثل العفو عن الفاسق الذي لا يرتدع، والعفو عن الباغي الذي لا يكون مصرا على قصده، فالانتصار أولى من العفو، وإذا كان العفو لا يؤدي إلى إسقاط شيء من حقوق الله تعالى فالعفو أفضل كما قال تعالى في آية القصاص
فمن تصدق به فهو كفارة له
[المائدة: 45]. وفي بعض التفاسير: إنما جعل الانتصار في أول هذه الآيات أفضل لأنهم كانوا يكرهون أن يذللوا أنفسهم فيجترئ عليهم الفساق.
الشورى 42:40
قوله تعالى: { وجزآء سيئة سيئة مثلها }؛ فيه بيان أنه لا تجوز الزيادة على السيئة الأولى، وإنما سميت الثانية سيئة لأنها في مقابلة الأولى، والأولى سيئة لفظا ومعنى، والثانية سيئة لفظا لا معنى، وسميت بهذا الاسم لأن مجازاة السوء لا تكون إلا بمثله، قال مقاتل: (معنى هذه الآية في القصاص في الجراحات والدماء).
قوله تعالى: { فمن عفا وأصلح فأجره على الله }؛ أي من عفى عمن ظلمه وأصلح بالعفو بينه وبين ظالمه فأجره على الله تعالى، وقوله تعالى: { إنه لا يحب الظالمين }؛ يعني من يبدأ بالظلم. وفيه بيان أن الله تعالى إنما ندب المظلوم إلى العفو لا لميله إلى الظالم أو لحبه إياه، ولكن ليعرض المظلوم لجزيل الثواب بالعفو.
الشورى 42:41
قوله تعالى: { ولمن انتصر بعد ظلمه }؛ أي بعد ظلم الظالم إياه، فالمصدر ها هنا مضاف إلى المفعول، كقوله:
من دعآء الخير
[فصلت: 49] و
بسؤال نعجتك
[ص: 24]، { فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس }؛ يعني الذين يبدأون بالظلم، { ويبغون في الأرض بغير الحق }؛ أي يعملون بالمعاصي، { أولئك لهم عذاب أليم }.
الشورى 42:42
قوله تعالى: { ولمن انتصر بعد ظلمه }؛ أي بعد ظلم الظالم إياه، فالمصدر ها هنا مضاف إلى المفعول، كقوله:
من دعآء الخير
[فصلت: 49] و
بسؤال نعجتك
[ص: 24]، { فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس }؛ يعني الذين يبدأون بالظلم، { ويبغون في الأرض بغير الحق }؛ أي يعملون بالمعاصي، { أولئك لهم عذاب أليم }.
الشورى 42:43
قوله تعالى: { ولمن صبر وغفر }؛ يعني من صبر ولم ينتصر وغفر، { إن ذلك }؛ الصبر والتجاوز، { لمن عزم الأمور }؛ قال مقاتل: (من الأمور التي أمر الله بها)، والمراد بذلك إذا كان الجاني نادما مقلعا. والعزم على الشيء هو أن يعقد قلبه على أنه سيفعله، وكلها كانت رغبة الصابر في الثواب أكثر كان عزمه على التجاوز أتم لتيقنه بالخلف والثواب.
الشورى 42:44
قوله تعالى: { ومن يضلل الله }؛ أي من يخذله الله بعناده وجحوده، ويضله عن الهدى، { فما له من ولي من بعده }؛ أي ما له من أحد يلي هدايته بعد إضلال الله إياه. وقيل: معناه: من يهلكه الله ويضيعه فما له من ولي يلي أمره ويدفع عنه العذاب.
قوله تعالى: { وترى الظالمين }؛ أي ترى المشركين يا محمد، { لما رأوا العذاب }؛ في الآخرة يسألون الرجعة إلى الدنيا، { يقولون هل إلى مرد من سبيل }.
الشورى 42:45
قوله تعالى: { وتراهم يعرضون عليها }؛ أي على النار قبل أن يدخلوها، { خاشعين من الذل }؛ أي أذلاء من الهوان، وقيل: ساكنين متواضعين، { ينظرون من طرف خفي }؛ أي ينظرون إلى النار سارقة الأعين نظر الخائف؛ أي من يخافه فزعا منه. وقيل: معنى { خاشعين } مطرقين من الخجل والوجل، والطرف هو العين.
وعن ابن عباس أنه قال: (ينظرون بقلوبهم نظر الأعمى، إذا سمع حسا وقف مستمعا خائفا منه لأن الله تعالى قال:
ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما
[الإسراء: 97]).
قوله تعالى: { وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة }؛ أي عرف المؤمنون خسران الكفار في ذلك اليوم فقالوا: { إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } بأن صاروا إلى النار، وأهليهم في الجنة بأن صاروا لغيرهم. وقوله تعالى: { ألا إن الظالمين في عذاب مقيم }؛ أي دائم لا ينقطع، { وما كان لهم من أوليآء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل }.
الشورى 42:46
قوله تعالى: { وتراهم يعرضون عليها }؛ أي على النار قبل أن يدخلوها، { خاشعين من الذل }؛ أي أذلاء من الهوان، وقيل: ساكنين متواضعين، { ينظرون من طرف خفي }؛ أي ينظرون إلى النار سارقة الأعين نظر الخائف؛ أي من يخافه فزعا منه. وقيل: معنى { خاشعين } مطرقين من الخجل والوجل، والطرف هو العين.
وعن ابن عباس أنه قال: (ينظرون بقلوبهم نظر الأعمى، إذا سمع حسا وقف مستمعا خائفا منه لأن الله تعالى قال:
ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما
[الإسراء: 97]).
قوله تعالى: { وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة }؛ أي عرف المؤمنون خسران الكفار في ذلك اليوم فقالوا: { إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } بأن صاروا إلى النار، وأهليهم في الجنة بأن صاروا لغيرهم. وقوله تعالى: { ألا إن الظالمين في عذاب مقيم }؛ أي دائم لا ينقطع، { وما كان لهم من أوليآء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل }.
الشورى 42:47
قوله تعالى: { استجيبوا لربكم }؛ أي أجيبوا داعي ربكم، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله }؛ لا يقدر أحد على دفعه وهو يوم القيامة، { ما لكم من ملجأ يومئذ }؛ تلجأون إليه، { وما لكم من نكير }؛ ينكر العذاب ويدفعه عنكم، وقيل: لا تقدرون أن تنكروا ما توقفون عليه من ذنوبكم وما ينزل بكم.
الشورى 42:48
قوله تعالى: { فإن أعرضوا فمآ أرسلناك عليهم حفيظا }؛ فإن أعرضوا عن إجابتك يا محمد فما أرسلناك عليهم حفيظا تحفظ أعمالهم وأقوالهم، { إن عليك إلا البلاغ }؛ عن الله.
قوله تعالى: { وإنآ إذآ أذقنا الإنسان منا رحمة }؛ أي غنى وصحة، { فرح بها }؛ يعني الكافر، { وإن تصبهم سيئة }؛ أي قحط، { بما قدمت أيديهم }؛ من الكفر، { فإن الإنسان كفور }؛ لما تقدم من نعم الله عليه ويجحد.
الشورى 42:49
قوله تعالى: { لله ملك السموت والأرض }؛ أي له التصرف فيهما بما يريد، { يخلق ما يشآء يهب لمن يشآء إناثا }؛ مثل ما وهب للوط عليه السلام، { ويهب لمن يشآء الذكور }؛ مثل ما وهب لإبراهيم عليه السلام لم يكن له ولد أنثى، { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا }؛ أي يجمع لمن يشاء البنين والبنات، كما وهب لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كان له ثلاثة بنين وأربع بنات، { ويجعل من يشآء عقيما }؛ لا يولد له مثل يحيى وعيسى عليه السلام، { إنه عليم }؛ بعواقب الأمور وأواخرها وأوائلها، وفواتحها وخواتمها، وظواهرها وبواطنها، { قدير }؛ على كل شيء، لا يلحقه عجز ولا يعتريه منع.
الشورى 42:50
قوله تعالى: { لله ملك السموت والأرض }؛ أي له التصرف فيهما بما يريد، { يخلق ما يشآء يهب لمن يشآء إناثا }؛ مثل ما وهب للوط عليه السلام، { ويهب لمن يشآء الذكور }؛ مثل ما وهب لإبراهيم عليه السلام لم يكن له ولد أنثى، { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا }؛ أي يجمع لمن يشاء البنين والبنات، كما وهب لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كان له ثلاثة بنين وأربع بنات، { ويجعل من يشآء عقيما }؛ لا يولد له مثل يحيى وعيسى عليه السلام، { إنه عليم }؛ بعواقب الأمور وأواخرها وأوائلها، وفواتحها وخواتمها، وظواهرها وبواطنها، { قدير }؛ على كل شيء، لا يلحقه عجز ولا يعتريه منع.
الشورى 42:51
قوله تعالى: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشآء }؛ أي ما كان لآدمي أن يكلمه الله مواجهة بغير حجاب، إلا أن يوحي أن يقذف في قلبه ويلهم إما في المنام أو بالإلهام، كما أخبر الله في قصة إبراهيم عليه السلام في قوله
إني أرى في المنام أني أذبحك
[الصافات: 102].
وقوله تعالى: { أو من ورآء حجاب } كما كلم موسى عليه السلام، كان يسمع كلامه من حيث لا يراه، أو يرسل من الملائكة جبريل أو غيره فيوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن الله ما يشاء الله.
قال الزجاج: (المعنى: أن كلام الله للبشر إما أن يكون بإلهام أو يكلمهم من وراء حجاب كما كلم موسى، أو برسالة ملك إليهم). فمن قرأ (أو يرسل) بنصب اللام فمعناه: أو أن يرسل رسولا من الملائكة، كما أرسل جبريل عليه السلام، وتقديره: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أن يوحي إليه أو يكلمه من وراء حجاب أو يرسل رسولا. ومن قرأ بالرفع أراد: وهو يرسل فهو ابتداء واستئناف، والوقف كاف على ما قبله.
وقوله تعالى: { إنه علي حكيم }؛ أي هو أعلى من أن يدركه الخلق بالأبصار الفانية بلا حجاب، الحكيم فيما يأمر وينهى.
الشورى 42:52
قوله تعالى: { وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا }؛ أي كما أوحينا إلى الرسل من قبلك أوحينا إليك جبريل بالقرآن الذي " فيه " حياة القلوب من الجهل. ومن هذا سمي القرآن روحا؛ لأنه سبب حياة الدين، كما أن الروح سبب حياة الجسد. وقال مقاتل: (معنى قوله { روحا } يعني الوحي) وهو القرآن؛ لأنه يهتدى به، ففيه حياة من موت الكفر. وقوله { من أمرنا } ، وقيل: إن الروح ها هنا جبريل.
وقوله: { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان }؛ أي ما كنت تدري قبل الوحي ما الكتاب ولا ما الإيمان؛ قيل: لأنه كان لا يعرف القرآن قبل الوحي، ولا كان يعرف بشرائع الإيمان ومعالمه، وهي كلها إيمان، وهذا اختيار الإمام محمد بن جرير، واحتج بقوله
وما كان الله ليضيع إيمانكم
[البقرة: 143] يعني الصلاة سماها إيمانا. وقيل: معناه: ما كنت تدري ما الإيمان قبل البلوغ، يعني حين كان طفلا في المهد. وقال الحسين بن الفضل: (هذا من باب حذف المضاف؛ معناه: " أي ما كنت تدري ما الكتاب " ولا أهل الإيمان " أي " من الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن)، وفي الجملة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على الكفر قط، وإنه كان على فطرة الإسلام حين ولد، وكذلك جميع أنبياء الله صلوات الله عليهم قبل الوحي كانوا مؤمنين، وكان محمد صلى الله عليه وسلم يعبد الله قبل الوحي على دين إبراهيم عليه السلام.
قوله تعالى: { ولكن جعلناه نورا }؛ يعني الوحي ودليلا على الإيمان والتوحيد، { نهدي به من نشآء من عبادنا }؛ إلى دين الحق، { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم }؛ أي لتدعو الخلق كلهم بوحينا إليك إلى طريق قائم يرضاه الله وهو الإسلام. وقوله تعالى: { صراط الله الذي له ما في السموت وما في الأرض }؛ خفض على البدل، وقوله تعالى: { ألا إلى الله تصير الأمور }؛ أي إليه ترجع عواقب الأمور في الآخرة.
الشورى 42:53
قوله تعالى: { وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا }؛ أي كما أوحينا إلى الرسل من قبلك أوحينا إليك جبريل بالقرآن الذي " فيه " حياة القلوب من الجهل. ومن هذا سمي القرآن روحا؛ لأنه سبب حياة الدين، كما أن الروح سبب حياة الجسد. وقال مقاتل: (معنى قوله { روحا } يعني الوحي) وهو القرآن؛ لأنه يهتدى به، ففيه حياة من موت الكفر. وقوله { من أمرنا } ، وقيل: إن الروح ها هنا جبريل.
وقوله: { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان }؛ أي ما كنت تدري قبل الوحي ما الكتاب ولا ما الإيمان؛ قيل: لأنه كان لا يعرف القرآن قبل الوحي، ولا كان يعرف بشرائع الإيمان ومعالمه، وهي كلها إيمان، وهذا اختيار الإمام محمد بن جرير، واحتج بقوله
وما كان الله ليضيع إيمانكم
[البقرة: 143] يعني الصلاة سماها إيمانا. وقيل: معناه: ما كنت تدري ما الإيمان قبل البلوغ، يعني حين كان طفلا في المهد. وقال الحسين بن الفضل: (هذا من باب حذف المضاف؛ معناه: " أي ما كنت تدري ما الكتاب " ولا أهل الإيمان " أي " من الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن)، وفي الجملة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على الكفر قط، وإنه كان على فطرة الإسلام حين ولد، وكذلك جميع أنبياء الله صلوات الله عليهم قبل الوحي كانوا مؤمنين، وكان محمد صلى الله عليه وسلم يعبد الله قبل الوحي على دين إبراهيم عليه السلام.
قوله تعالى: { ولكن جعلناه نورا }؛ يعني الوحي ودليلا على الإيمان والتوحيد، { نهدي به من نشآء من عبادنا }؛ إلى دين الحق، { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم }؛ أي لتدعو الخلق كلهم بوحينا إليك إلى طريق قائم يرضاه الله وهو الإسلام. وقوله تعالى: { صراط الله الذي له ما في السموت وما في الأرض }؛ خفض على البدل، وقوله تعالى: { ألا إلى الله تصير الأمور }؛ أي إليه ترجع عواقب الأمور في الآخرة.
الزخرف 43:1
{ حم * والكتاب المبين }؛ أقسم الله بالقرآن، المبين: الذي أبان طريق الهدى من طريق الضلالة، وأبان ما يحتاج إليه من الشرائع، وجواب: { إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون }؛ أي إنا أنزلناه على لغة العرب ليكون أبلغ في الحجة وأدعى إلى القبول، كي يعقله العرب من غير مترجم.
الزخرف 43:2
{ حم * والكتاب المبين }؛ أقسم الله بالقرآن، المبين: الذي أبان طريق الهدى من طريق الضلالة، وأبان ما يحتاج إليه من الشرائع، وجواب: { إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون }؛ أي إنا أنزلناه على لغة العرب ليكون أبلغ في الحجة وأدعى إلى القبول، كي يعقله العرب من غير مترجم.
الزخرف 43:3
{ حم * والكتاب المبين }؛ أقسم الله بالقرآن، المبين: الذي أبان طريق الهدى من طريق الضلالة، وأبان ما يحتاج إليه من الشرائع، وجواب: { إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون }؛ أي إنا أنزلناه على لغة العرب ليكون أبلغ في الحجة وأدعى إلى القبول، كي يعقله العرب من غير مترجم.
الزخرف 43:4
قوله تعالى: { وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم }؛ أي إنه مذكور مثبت في اللوح المحفوظ عندنا، كما قال في آية أخرى
بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ
[البروج: 21 - 22]، وسمي اللوح أم الكتاب؛ لأنه أصل كل كتاب، وتسمى الوالدة: أما؛ لأنها أصل الولد.
وقوله تعالى { لدينا } يريد الذي عندنا نخبر عن فضيلته، ومنزلته وشرفه أن كذبتم به يا أهل مكة، فإنه عندنا شريف رفيع محكم من الباطل. ويقال: ذو حكمة لا يحتمل الزيادة والنقصان، والتبديل والتغيير.
الزخرف 43:5
قوله تعالى: { أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين }؛ قال الكلبي: (يقول الله لأهل مكة: أفنترك عنكم الوحي صفحا فلا نأمركم ولا ننهاكم ولا نرسل إليكم رسولا؟ وهذا استفهام معناه الإنكار؛ أي لا نفعل ذلك).
ومعنى الآية: أفنمسك عن إنزال القرآن ونهملكم فلا نعرفكم ما يجب عليكم من أجل أنكم أسرفتم في كفركم، وهو قوله تعالى: { أن كنتم قوما مسرفين } ، والمعنى: لإن كنتم، والكسر في (إن) على أنه جزاء استغنى عن جوابه بما تقدمه، كما تقول: أنت ظالم إن فعلت كذا، ومثله
ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم
[المائدة: 2] بالفتح والكسر، وقد تقدم.
ومعنى الآية: أفنضرب عنكم تذكرنا إياكم الواجب ونترككم بلا أمر ولا نهي معرضين عنكم لئن أسرفتم. والصفح في اللغة: هو الإعراض، يقال: صفح عن دينه أي أعرض عنه، " صفح " فلان عني بوجهه؛ أي أعرض, وهو في صفات الله بمعنى العفو، يقال: أصفح عن دينه؛ أي أعرض عنه. والإضراب والضرب في الكلام كلاهما بمعنى الإعراض والعدول.
الزخرف 43:6
قوله تعالى: { وكم أرسلنا من نبي في الأولين * وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون }؛ فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وبيان أن دأب كل أمة مع رسولهم التكذيب والاستهزاء به، وإن من سنة الله تعالى إهلاك المكذبين، فحدث أيها الرسول قومك كي لا يسلكوا طريق من قبلهم فينزل بهم من العذاب ما نزل بمن قبلهم.
الزخرف 43:7
قوله تعالى: { وكم أرسلنا من نبي في الأولين * وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون }؛ فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وبيان أن دأب كل أمة مع رسولهم التكذيب والاستهزاء به، وإن من سنة الله تعالى إهلاك المكذبين، فحدث أيها الرسول قومك كي لا يسلكوا طريق من قبلهم فينزل بهم من العذاب ما نزل بمن قبلهم.
الزخرف 43:8
قوله تعالى: { فأهلكنآ أشد منهم بطشا }؛ أي أقوى من قومك، يعني الأولين الذين هلكوا بتكذيبهم، { ومضى مثل الأولين }؛ وسبق فيما أنزلنا إليك تشبيه بتكذيبهم، فعاقبة هؤلاء أيضا الإهلاك.
الزخرف 43:9
قوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض }؛ معناه: ولئن سألت قومك من خلق السماوات والأرض، { ليقولن خلقهن العزيز العليم } ، وهذا إخبار عن غاية جهلهم إذ أقروا بأن الله خلق السماوات والأرض، ثم عبدوا معه غيره وأنكروا قدرته على البعث، فهم يقرون بالله ويشركون به غيره، كما قال تعالى في آية أخرى
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون
[يوسف: 106] وتم الكلام والإخبار عنهم.
ثم ابتدأ قوله عز وجل فقال: { الذي جعل لكم الأرض مهدا }؛ هذا ابتداء كلام من الله تعالى على معنى: نعم خلقهن العزيز العليم الذي جعل لكم الأرض مهادا يمكنكم القرار عليها، { وجعل لكم فيها سبلا }؛ أي طرقا، { لعلكم تهتدون }؛ في الطريق من بلد إلى بلد، وتهتدون بوحدانية الله.
الزخرف 43:10
قوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض }؛ معناه: ولئن سألت قومك من خلق السماوات والأرض، { ليقولن خلقهن العزيز العليم } ، وهذا إخبار عن غاية جهلهم إذ أقروا بأن الله خلق السماوات والأرض، ثم عبدوا معه غيره وأنكروا قدرته على البعث، فهم يقرون بالله ويشركون به غيره، كما قال تعالى في آية أخرى
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون
[يوسف: 106] وتم الكلام والإخبار عنهم.
ثم ابتدأ قوله عز وجل فقال: { الذي جعل لكم الأرض مهدا }؛ هذا ابتداء كلام من الله تعالى على معنى: نعم خلقهن العزيز العليم الذي جعل لكم الأرض مهادا يمكنكم القرار عليها، { وجعل لكم فيها سبلا }؛ أي طرقا، { لعلكم تهتدون }؛ في الطريق من بلد إلى بلد، وتهتدون بوحدانية الله.
الزخرف 43:11
قوله تعالى: { والذي نزل من السمآء مآء بقدر }؛ يعني المطر بمقدار معلوم يعلمه خازن المطر ليس كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أهلكهم، بل هو بقدر يكون معاشا لكم ولأنعامكم، وقوله تعالى: { فأنشرنا به بلدة ميتا }؛ أي فأحيينا بذلك المطر بلدا ميتا بإخراج الأشجار والزرع، { كذلك تخرجون }؛ من القبور يوم النشور للحساب والجزاء.
الزخرف 43:12
قوله تعالى: { والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون }؛ معناه والذي خلق الأصناف كلها والألوان كلها، ويقال: الذكور والإناث كلها، وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون عليها في البر.
الزخرف 43:13
قوله تعالى: { لتستووا على ظهوره }؛ الكناية تعود إلى لفظ (ما) أي لتستووا على ظهور ما تركبون، { ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه }؛ يعني النعمة بتسخير ذلك المركب في البر والبحر، قال مقاتل والكلبي: (وهو أن تقول: الحمد لله الذي رزقني هذا وحملني عليه)، { وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا }؛ المركب وذلله لنا، وسهل ركوبه، ولولا تسخيره لنا، { وما كنا له مقرنين }؛ أي مطيقين ضابطين، يريد: لا طاقة لنا بالإبل ولا بالفلك ولا بالبحر، لولا أن الله تعالى سخر لنا ذلك.
قال قتادة: (قد علمكم الله كيف تقولون إذا ركبتم). وعن ابن مسعود أنه قال: (إذا ركب الرجل الدابة فلم يذكر اسم الله، ردفه الشيطان، فقال له: تغن، فإن لم يحسن قال له: تمن).
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" " أنه كان إذا استوى على بعيره خارجا في سفر كبر ثلاثا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، والعمل بما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا وأطوعنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال ". وإذا رجع قال: " آيبون تائبون لربنا حامدون " ".
الزخرف 43:14
قوله تعالى: { وإنآ إلى ربنا لمنقلبون }؛ فيه بيان أنه كما يذكر نعمة الله عليه في الدنيا، فعليه أن يذكر مصيره إلى الآخرة. وينبغي للعاقل إذا ركب دابة أو سفينة أن يتذكر آخر مركبه وهي الجنازة، وإذا لبس أن يتذكر آخر ملبسه وهو الكفن، وإذا اغتسل أن يتذكر آخر عهده بالغسل، وإذا نام أن يذكر الحال التي يوضع فيها على جنبه في اللحد.
الزخرف 43:15
قوله تعالى: { وجعلوا له من عباده جزءا }؛ أي جعل الكفار لله تعالى من عباده جزءا؛ لأنهم قالوا: الملائكة بنات الله، فوصفوا عباد الله بأنهم جزء من الله، وقد تقدم أن الذين قالوا هذا القول حي من خزاعة، ومعنى الجعل ها هنا الحكم بالشيء، والوصف والتسمية كما جعل فلان زيدا من أعلم الناس؛ أي وصفه بذلك، ويقال: إن الجزء في كلام العرب عبارة عن الأنثى كما قال الشاعر:
إن أجزأت حرة يوما فلا عجب
قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا
أراد ب (أجزأت): ولدت أنثى. قوله تعالى: { إن الإنسان لكفور مبين }؛ أراد بالإنسان الكافر، وقوله تعالى { لكفور مبين } أي لجحود لنعم الله، { مبين } ظاهر الكفران.
ثم أنكر عليهم هذا فقال تعالى: { أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين }؛ هذا استفهام توبيخ وإنكار، يقولوا: أتخذ ربكم لنفسه البنات وأصفاكم بالبنين وأخلصكم بهم. والمعنى: كيف اختار لنفسه أهون قسمي الولد، واختار لكم أعلى القسمين، والحكمة لا توجب أن يختار الحكيم الأدون لنفسه والأعلى لغيره.
ثم وصف كراهتهم بالبنات، فقال قوله عز وجل: { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا }؛ أي وإذا أخبر أحدهم بما وصف للرحمن من إضافة البنت إليه صار وجهه مسودا متغيرا يعرف فيه الحزن. وقوله تعالى: { وهو كظيم }؛ أي يتردد حزنه في جوفه. وقد تقدم تفسيره في سورة النحل.
الزخرف 43:16
قوله تعالى: { وجعلوا له من عباده جزءا }؛ أي جعل الكفار لله تعالى من عباده جزءا؛ لأنهم قالوا: الملائكة بنات الله، فوصفوا عباد الله بأنهم جزء من الله، وقد تقدم أن الذين قالوا هذا القول حي من خزاعة، ومعنى الجعل ها هنا الحكم بالشيء، والوصف والتسمية كما جعل فلان زيدا من أعلم الناس؛ أي وصفه بذلك، ويقال: إن الجزء في كلام العرب عبارة عن الأنثى كما قال الشاعر:
إن أجزأت حرة يوما فلا عجب
قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا
أراد ب (أجزأت): ولدت أنثى. قوله تعالى: { إن الإنسان لكفور مبين }؛ أراد بالإنسان الكافر، وقوله تعالى { لكفور مبين } أي لجحود لنعم الله، { مبين } ظاهر الكفران.
ثم أنكر عليهم هذا فقال تعالى: { أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين }؛ هذا استفهام توبيخ وإنكار، يقولوا: أتخذ ربكم لنفسه البنات وأصفاكم بالبنين وأخلصكم بهم. والمعنى: كيف اختار لنفسه أهون قسمي الولد، واختار لكم أعلى القسمين، والحكمة لا توجب أن يختار الحكيم الأدون لنفسه والأعلى لغيره.
ثم وصف كراهتهم بالبنات، فقال قوله عز وجل: { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا }؛ أي وإذا أخبر أحدهم بما وصف للرحمن من إضافة البنت إليه صار وجهه مسودا متغيرا يعرف فيه الحزن. وقوله تعالى: { وهو كظيم }؛ أي يتردد حزنه في جوفه. وقد تقدم تفسيره في سورة النحل.
الزخرف 43:17
قوله تعالى: { وجعلوا له من عباده جزءا }؛ أي جعل الكفار لله تعالى من عباده جزءا؛ لأنهم قالوا: الملائكة بنات الله، فوصفوا عباد الله بأنهم جزء من الله، وقد تقدم أن الذين قالوا هذا القول حي من خزاعة، ومعنى الجعل ها هنا الحكم بالشيء، والوصف والتسمية كما جعل فلان زيدا من أعلم الناس؛ أي وصفه بذلك، ويقال: إن الجزء في كلام العرب عبارة عن الأنثى كما قال الشاعر:
إن أجزأت حرة يوما فلا عجب
قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا
أراد ب (أجزأت): ولدت أنثى. قوله تعالى: { إن الإنسان لكفور مبين }؛ أراد بالإنسان الكافر، وقوله تعالى { لكفور مبين } أي لجحود لنعم الله، { مبين } ظاهر الكفران.
ثم أنكر عليهم هذا فقال تعالى: { أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين }؛ هذا استفهام توبيخ وإنكار، يقولوا: أتخذ ربكم لنفسه البنات وأصفاكم بالبنين وأخلصكم بهم. والمعنى: كيف اختار لنفسه أهون قسمي الولد، واختار لكم أعلى القسمين، والحكمة لا توجب أن يختار الحكيم الأدون لنفسه والأعلى لغيره.
ثم وصف كراهتهم بالبنات، فقال قوله عز وجل: { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا }؛ أي وإذا أخبر أحدهم بما وصف للرحمن من إضافة البنت إليه صار وجهه مسودا متغيرا يعرف فيه الحزن. وقوله تعالى: { وهو كظيم }؛ أي يتردد حزنه في جوفه. وقد تقدم تفسيره في سورة النحل.
الزخرف 43:18
قوله تعالى: { أومن ينشأ في الحلية }؛ زيادة في الإنكار عليهم والمذمة لهم، كأنه قال: أويختار لنفسه مع استغنائه عن الخلق كلهم (من ينشأ في الحلية) أي من ربي في حلية الذهب والفضة، { وهو في الخصام غير مبين } ، وهو في الكلام غير ثابت الحجة.
قال المبرد: (تقدير الآية: أوتجعلون له من ينشأ في الحلية، يعني البنت نبتت). (وهو في الخصام غير مبين)؛ أي وهو عند المخاصمة غير مبين الحجة، قال قتادة: (قل ما تكلمت امرأة بحجتها إلا تكلمت بحجتها عليها) لضعف رأيها ونقصان عقلها.
ويستدل من هذه الآية على ثبوت الترخص للنساء في التزين بحلية الذهب والفضة،
" كما قال صلى الله عليه وسلم وقد أخذ الذهب بإحدى يديه، والحرير بالأخرى وقال: " هذان محرمان على ذكور أمتي، حل لإناثهم " ".
الزخرف 43:19
قوله تعالى: { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا }؛ معناه: ووصفوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن أنهم بنات الله، وقرئ (عبد الرحمن) وكل صواب، وقد جاء القرآن بالأمرين معا، وذلك قوله
بل عباد مكرمون
[الأنبياء: 26] وقوله
إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته
[الأعراف: 206]، وفي قوله تعالى (عبد الرحمن) دلالة على رفع المنزلة والقربة من الكرامة.
وقوله تعالى: { أشهدوا خلقهم }؛ معناه: أحضروا عند خلقهم فعلموا ذلك، والشهادة ها هنا من الحضور، ووبخهم الله على ما قالوا ما لم يشاهدوه. وقرأ نافع: (أشهدوا خلقهم) بهمزة الاستفهام وتخفيف الهمزة الثانية على معنى أحضروا وعاينوا خلقهم حتى علموا أنهم أناث، وهكذا كقوله
أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون
[الصافات: 150].
قال ابن عباس: (يريد: أحضروا وعاينوا خلقهم؟)، قال الكلبي:
" لما قالوا هذه المقالة سألهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ما يدريكم أنهم إناث؟ " قالوا: سمعنا من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا أنهم إناث "
فقال الله: { ستكتب شهادتهم ويسألون }؛ عنها في الآخرة.
الزخرف 43:20
قوله تعالى: { وقالوا لو شآء الرحمن ما عبدناهم }؛ يعني بني مليح من خزاعة، كانوا يعبدون الملائكة، { وقالوا لو شآء الرحمن ما عبدناهم } أي ما عبدوا الملائكة، وإنما عبدناهم بمشيئة الله تعالى. وإنما كانوا يقولون هذا القول إبلاغا لعذرهم عند سفلتهم، يقول الله تعالى: { ما لهم بذلك من علم }؛ بقولهم إن الملائكة بنات الله وإنهم كذبوا في ذلك، وهو قوله تعالى: { إن هم إلا يخرصون }؛ أي ما هم إلا يكذبون فيما قالوا، ولم يتعرض لقولهم { لو شآء الرحمن ما عبدناهم } بشيء؛ لأن هذا القول حق، وإن كان من الكفار، وهذا كقوله:
وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شيء
[النحل: 35] أي ولو جعلت قوله { ما لهم بذلك من علم } ردا لقولهم { لو شآء الرحمن ما عبدناهم } كان المعنى: أنهم قالوا: إن الله قدرنا على عبادتهم فلم يعاقبنا لأنه رضي ذلك، وهذا كذب منهم؛ لأن الله تعالى وإن قدر كفر الكافر لا يرضاه، وتقدير الكفر من الكافر لا يكون رضى من الله له.
الزخرف 43:21
قوله تعالى: { أم آتيناهم كتابا من قبله }؛ أي هل أعطيناهم كتابا من قبل القرآن بأن يعبدوا غير الله، { فهم به مستمسكون }؛ أي آخذون بما فيه. ثم أعلم الله أنهم اتبعوا آباءهم في الضلالة فقال تعالى: { بل قالوا إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة }؛ أي على سنة وملة ودين.
ومن قرأ (على إمة) بكسر الهمزة فمعناه: على طريقة؛ أي ليس لهم حجة إلا هذا القول، { وإنا على ءاثارهم مهتدون }؛ أي ليس لهم حجة إلا تقليد آبائهم.
الزخرف 43:22
قوله تعالى: { أم آتيناهم كتابا من قبله }؛ أي هل أعطيناهم كتابا من قبل القرآن بأن يعبدوا غير الله، { فهم به مستمسكون }؛ أي آخذون بما فيه. ثم أعلم الله أنهم اتبعوا آباءهم في الضلالة فقال تعالى: { بل قالوا إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة }؛ أي على سنة وملة ودين.
ومن قرأ (على إمة) بكسر الهمزة فمعناه: على طريقة؛ أي ليس لهم حجة إلا هذا القول، { وإنا على ءاثارهم مهتدون }؛ أي ليس لهم حجة إلا تقليد آبائهم.
الزخرف 43:23
قوله تعالى: { وكذلك مآ أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوهآ } أي ملوكها وأغنياؤها ورؤساؤها: { إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون }؛ بهم.
فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آبآءكم }؛ معناه: أتتبعون دين آبائكم وتكفرون مثلهم، ولو جئتكم بأرشد مما وجدتم عليه آباءكم، فأبوا أن يقبلوا ذلك؛ و { قالوا إنا بمآ أرسلتم به كافرون }.
ثم ذكر ما فعل بالأمم المكذبة تخويفا لهم فقال تعالى: { فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين }؛ يعني ما صنع بقوم نوح وعاد وثمود.
الزخرف 43:24
قوله تعالى: { وكذلك مآ أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوهآ } أي ملوكها وأغنياؤها ورؤساؤها: { إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون }؛ بهم.
فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آبآءكم }؛ معناه: أتتبعون دين آبائكم وتكفرون مثلهم، ولو جئتكم بأرشد مما وجدتم عليه آباءكم، فأبوا أن يقبلوا ذلك؛ و { قالوا إنا بمآ أرسلتم به كافرون }.
ثم ذكر ما فعل بالأمم المكذبة تخويفا لهم فقال تعالى: { فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين }؛ يعني ما صنع بقوم نوح وعاد وثمود.
الزخرف 43:25
قوله تعالى: { وكذلك مآ أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوهآ } أي ملوكها وأغنياؤها ورؤساؤها: { إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون }؛ بهم.
فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آبآءكم }؛ معناه: أتتبعون دين آبائكم وتكفرون مثلهم، ولو جئتكم بأرشد مما وجدتم عليه آباءكم، فأبوا أن يقبلوا ذلك؛ و { قالوا إنا بمآ أرسلتم به كافرون }.
ثم ذكر ما فعل بالأمم المكذبة تخويفا لهم فقال تعالى: { فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين }؛ يعني ما صنع بقوم نوح وعاد وثمود.
الزخرف 43:26
قوله تعالى: { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون } معناه واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه حين خرج من السرب وهو ابن سبع عشرة سنة، رأى أباه وقومه يعبدون الأصنام، فقال لهم: إني براء مما تعبدون من دون الله تعالى، { إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } ، إلا من الذي خلقني فإنه سيحفظني ويرشدني لدينه وطاعته.
وقوله تعالى: { وجعلها كلمة باقية في عقبه }؛ أي وجعل براءته عن عبادة غير الله وهي كلمة التوحيد: لا إله إلا الله؛ باقية في عقبه لكي يرجعوا إلى التوحيد، ويدعوا الخلق إليه، فلا يزال في ولده من يوحد الله تعالى. ومعنى الآية: وجعلها كلمة باقية في ذرية إبراهيم ونسله، فلا يزال في ذريته من يعبد الله ويوحده، { لعلهم يرجعون }؛ أي لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين ويرجعون إلى دينك دين إبراهيم، إذ كانوا من ولده. وقال السدي: (لعلهم يتوبون ويرجعون عما هم عليه إلى عبادة الله تعالى).
ثم ذكر نعمته على قريش فقال: { بل متعت هؤلاء وآبآءهم }؛ يعني المشركين متعتهم بأموالهم وأنفسهم وأنواع النعم، ولم أعاجلهم بعقوبة كفرهم، بل أمهلتهم زيادة في الحجة وقطعا للمعذرة، { حتى جآءهم الحق }؛ أي القرآن، { ورسول مبين }؛ للحجج وهو النبي صلى الله عليه وسلم بين لهم الأحكام والدين.
وكان من حق الإنعام أن يطيعوا الرسول بإجابته، فلم يجيبوه وعصوا، وهو قوله: { ولما جآءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون }؛ أي لما جاء الرسول والقرآن، نسبوا القرآن إلى السحر وجحدوا به.
الزخرف 43:27
قوله تعالى: { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون } معناه واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه حين خرج من السرب وهو ابن سبع عشرة سنة، رأى أباه وقومه يعبدون الأصنام، فقال لهم: إني براء مما تعبدون من دون الله تعالى، { إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } ، إلا من الذي خلقني فإنه سيحفظني ويرشدني لدينه وطاعته.
وقوله تعالى: { وجعلها كلمة باقية في عقبه }؛ أي وجعل براءته عن عبادة غير الله وهي كلمة التوحيد: لا إله إلا الله؛ باقية في عقبه لكي يرجعوا إلى التوحيد، ويدعوا الخلق إليه، فلا يزال في ولده من يوحد الله تعالى. ومعنى الآية: وجعلها كلمة باقية في ذرية إبراهيم ونسله، فلا يزال في ذريته من يعبد الله ويوحده، { لعلهم يرجعون }؛ أي لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين ويرجعون إلى دينك دين إبراهيم، إذ كانوا من ولده. وقال السدي: (لعلهم يتوبون ويرجعون عما هم عليه إلى عبادة الله تعالى).
ثم ذكر نعمته على قريش فقال: { بل متعت هؤلاء وآبآءهم }؛ يعني المشركين متعتهم بأموالهم وأنفسهم وأنواع النعم، ولم أعاجلهم بعقوبة كفرهم، بل أمهلتهم زيادة في الحجة وقطعا للمعذرة، { حتى جآءهم الحق }؛ أي القرآن، { ورسول مبين }؛ للحجج وهو النبي صلى الله عليه وسلم بين لهم الأحكام والدين.
وكان من حق الإنعام أن يطيعوا الرسول بإجابته، فلم يجيبوه وعصوا، وهو قوله: { ولما جآءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون }؛ أي لما جاء الرسول والقرآن، نسبوا القرآن إلى السحر وجحدوا به.
الزخرف 43:28
قوله تعالى: { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون } معناه واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه حين خرج من السرب وهو ابن سبع عشرة سنة، رأى أباه وقومه يعبدون الأصنام، فقال لهم: إني براء مما تعبدون من دون الله تعالى، { إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } ، إلا من الذي خلقني فإنه سيحفظني ويرشدني لدينه وطاعته.
وقوله تعالى: { وجعلها كلمة باقية في عقبه }؛ أي وجعل براءته عن عبادة غير الله وهي كلمة التوحيد: لا إله إلا الله؛ باقية في عقبه لكي يرجعوا إلى التوحيد، ويدعوا الخلق إليه، فلا يزال في ولده من يوحد الله تعالى. ومعنى الآية: وجعلها كلمة باقية في ذرية إبراهيم ونسله، فلا يزال في ذريته من يعبد الله ويوحده، { لعلهم يرجعون }؛ أي لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين ويرجعون إلى دينك دين إبراهيم، إذ كانوا من ولده. وقال السدي: (لعلهم يتوبون ويرجعون عما هم عليه إلى عبادة الله تعالى).
ثم ذكر نعمته على قريش فقال: { بل متعت هؤلاء وآبآءهم }؛ يعني المشركين متعتهم بأموالهم وأنفسهم وأنواع النعم، ولم أعاجلهم بعقوبة كفرهم، بل أمهلتهم زيادة في الحجة وقطعا للمعذرة، { حتى جآءهم الحق }؛ أي القرآن، { ورسول مبين }؛ للحجج وهو النبي صلى الله عليه وسلم بين لهم الأحكام والدين.
وكان من حق الإنعام أن يطيعوا الرسول بإجابته، فلم يجيبوه وعصوا، وهو قوله: { ولما جآءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون }؛ أي لما جاء الرسول والقرآن، نسبوا القرآن إلى السحر وجحدوا به.
الزخرف 43:29
قوله تعالى: { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون } معناه واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه حين خرج من السرب وهو ابن سبع عشرة سنة، رأى أباه وقومه يعبدون الأصنام، فقال لهم: إني براء مما تعبدون من دون الله تعالى، { إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } ، إلا من الذي خلقني فإنه سيحفظني ويرشدني لدينه وطاعته.
وقوله تعالى: { وجعلها كلمة باقية في عقبه }؛ أي وجعل براءته عن عبادة غير الله وهي كلمة التوحيد: لا إله إلا الله؛ باقية في عقبه لكي يرجعوا إلى التوحيد، ويدعوا الخلق إليه، فلا يزال في ولده من يوحد الله تعالى. ومعنى الآية: وجعلها كلمة باقية في ذرية إبراهيم ونسله، فلا يزال في ذريته من يعبد الله ويوحده، { لعلهم يرجعون }؛ أي لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين ويرجعون إلى دينك دين إبراهيم، إذ كانوا من ولده. وقال السدي: (لعلهم يتوبون ويرجعون عما هم عليه إلى عبادة الله تعالى).
ثم ذكر نعمته على قريش فقال: { بل متعت هؤلاء وآبآءهم }؛ يعني المشركين متعتهم بأموالهم وأنفسهم وأنواع النعم، ولم أعاجلهم بعقوبة كفرهم، بل أمهلتهم زيادة في الحجة وقطعا للمعذرة، { حتى جآءهم الحق }؛ أي القرآن، { ورسول مبين }؛ للحجج وهو النبي صلى الله عليه وسلم بين لهم الأحكام والدين.
وكان من حق الإنعام أن يطيعوا الرسول بإجابته، فلم يجيبوه وعصوا، وهو قوله: { ولما جآءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون }؛ أي لما جاء الرسول والقرآن، نسبوا القرآن إلى السحر وجحدوا به.
الزخرف 43:30
قوله تعالى: { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون } معناه واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه حين خرج من السرب وهو ابن سبع عشرة سنة، رأى أباه وقومه يعبدون الأصنام، فقال لهم: إني براء مما تعبدون من دون الله تعالى، { إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } ، إلا من الذي خلقني فإنه سيحفظني ويرشدني لدينه وطاعته.
وقوله تعالى: { وجعلها كلمة باقية في عقبه }؛ أي وجعل براءته عن عبادة غير الله وهي كلمة التوحيد: لا إله إلا الله؛ باقية في عقبه لكي يرجعوا إلى التوحيد، ويدعوا الخلق إليه، فلا يزال في ولده من يوحد الله تعالى. ومعنى الآية: وجعلها كلمة باقية في ذرية إبراهيم ونسله، فلا يزال في ذريته من يعبد الله ويوحده، { لعلهم يرجعون }؛ أي لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين ويرجعون إلى دينك دين إبراهيم، إذ كانوا من ولده. وقال السدي: (لعلهم يتوبون ويرجعون عما هم عليه إلى عبادة الله تعالى).
ثم ذكر نعمته على قريش فقال: { بل متعت هؤلاء وآبآءهم }؛ يعني المشركين متعتهم بأموالهم وأنفسهم وأنواع النعم، ولم أعاجلهم بعقوبة كفرهم، بل أمهلتهم زيادة في الحجة وقطعا للمعذرة، { حتى جآءهم الحق }؛ أي القرآن، { ورسول مبين }؛ للحجج وهو النبي صلى الله عليه وسلم بين لهم الأحكام والدين.
وكان من حق الإنعام أن يطيعوا الرسول بإجابته، فلم يجيبوه وعصوا، وهو قوله: { ولما جآءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون }؛ أي لما جاء الرسول والقرآن، نسبوا القرآن إلى السحر وجحدوا به.
الزخرف 43:31
قوله تعالى: { وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم }؛ أي قال كفار مكة: هلا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين مكة والطائف، وعنوا بالرجلين إما الوليد بن المغيرة من مكة، وإما أبا مسعود الثقفي من الطائف، ظنوا بجهلهم أن استحقاق النبوة إنما يكون بشرف الدنيا مع اعترافهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم من أرفعهم نسبا.
فقال الله تعالى ردا عليهم وإنكارا لما قالوا: { أهم يقسمون رحمت ربك }؛ يعني النبوة التي هي من أعظم النعم، وذلك أنهم اعترضوا على الله بقولهم: لم لم ينزل هذا القرآن على غير محمد، فبين الله تعالى أنه الذي يقسم النبوة لا غيره.
قال مقاتل: (يقول الله تعالى: أبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاؤا). فبين الله تعالى أنه لم يجعل أمر معايشهم مع قلة خطر ذلك إلى رأيهم، بل رفع بعضهم فوق بعض في الرزق، وتلقاه شذ على ما توجبه الحكمة، فقال تعالى: { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا }؛ أي قسمنا الرزق في المعيشة، وليس لأحد أن يتحكم في شيء من ذلك، فكيف نجعل أمر النبوة مع عظم قدره ورفعة شأنه إلى رأيهم، قال قتادة في معنى (نحن قسمنا بينهم معيشتهم): (تلقى الرجل ضعيف الحيلة عي اللسان وهو مبسوط في الرزق، وتلقاه شديد الحيلة بسط اللسان وهو مقتر عليه).
وقوله تعالى: { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات }؛ يعني الفضل في الغنى والمال { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا }؛ أي ليستخدم بعضهم بعضا، فيسخر الأغنياء بأموالهم الفقراء ليلتئم قوام أمر العالم، وقال قتادة: (ليملك بعضهم بعضا فيتخذونهم عبيدا ومماليك). والسخري بالكسر من الاستهزاء، وبالضم من التسخير.
وقوله تعالى: { ورحمت ربك خير مما يجمعون }؛ أي وما خصك الله به من النبوة خير لك مما يجمعون من المال. وقيل: معناه: ورحمة ربك يعني الجنة للمؤمنين خير مما يجمع الكفار من الأموال.
الزخرف 43:32
قوله تعالى: { وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم }؛ أي قال كفار مكة: هلا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين مكة والطائف، وعنوا بالرجلين إما الوليد بن المغيرة من مكة، وإما أبا مسعود الثقفي من الطائف، ظنوا بجهلهم أن استحقاق النبوة إنما يكون بشرف الدنيا مع اعترافهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم من أرفعهم نسبا.
فقال الله تعالى ردا عليهم وإنكارا لما قالوا: { أهم يقسمون رحمت ربك }؛ يعني النبوة التي هي من أعظم النعم، وذلك أنهم اعترضوا على الله بقولهم: لم لم ينزل هذا القرآن على غير محمد، فبين الله تعالى أنه الذي يقسم النبوة لا غيره.
قال مقاتل: (يقول الله تعالى: أبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاؤا). فبين الله تعالى أنه لم يجعل أمر معايشهم مع قلة خطر ذلك إلى رأيهم، بل رفع بعضهم فوق بعض في الرزق، وتلقاه شذ على ما توجبه الحكمة، فقال تعالى: { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا }؛ أي قسمنا الرزق في المعيشة، وليس لأحد أن يتحكم في شيء من ذلك، فكيف نجعل أمر النبوة مع عظم قدره ورفعة شأنه إلى رأيهم، قال قتادة في معنى (نحن قسمنا بينهم معيشتهم): (تلقى الرجل ضعيف الحيلة عي اللسان وهو مبسوط في الرزق، وتلقاه شديد الحيلة بسط اللسان وهو مقتر عليه).
وقوله تعالى: { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات }؛ يعني الفضل في الغنى والمال { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا }؛ أي ليستخدم بعضهم بعضا، فيسخر الأغنياء بأموالهم الفقراء ليلتئم قوام أمر العالم، وقال قتادة: (ليملك بعضهم بعضا فيتخذونهم عبيدا ومماليك). والسخري بالكسر من الاستهزاء، وبالضم من التسخير.
وقوله تعالى: { ورحمت ربك خير مما يجمعون }؛ أي وما خصك الله به من النبوة خير لك مما يجمعون من المال. وقيل: معناه: ورحمة ربك يعني الجنة للمؤمنين خير مما يجمع الكفار من الأموال.
الزخرف 43:33
قوله تعالى: { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون }؛ معناه: ولولا أن تميل بالناس الدنيا فيصير الخلق كلهم كفارا لأعطى الله الكافر في الدنيا غاية ما يتمنى فيها لهوانها وقلتها عند الله تعالى، ولكنه لم يفعل ذلك لعلمه بأن الغالب على الخلق حب العاجلة.
وقوله (سقفا) من قرأه بالوحدان فهو على معنى جعلنا لكل بيت سقفا من فضة. ومن قرأ (سقفا) بضمتين فهو جمع سقف، مثل رهن ورهن. ومن قرأه (سقفا) بضم السين وجزم القاف فعلى تخفيف سقف مثل رهن. قوله تعالى: { ومعارج عليها يظهرون } يعني الدرج عليها يرتفعون ويعلون، واحدها معرج، ويقال معراج ومعاريج ومعارج، مثل مفاتيح ومفاتح في جمع مفتاح، والمعنى: وكذلك جعلنا لهم معارج من فضة عليها يصعدون.
الزخرف 43:34
قوله تعالى: { ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون }؛ أي ولبيوتهم أبوابا من فضة وسررا من فضة، على سرر الفضة يجلسون ويتكئون، وقوله تعالى: { وزخرفا }؛ الزخرف هو الذهب، كأنه قال: وجعلنا أمتعتهم من الذهب.
هكذا في التفاسير أن المراد بالزخرف الذهب، إلا أنه في اللغة الزخرف: كمال الزينة، كما قال تعالى
حتى إذآ أخذت الأرض زخرفها
[يونس: 24]، ويجوز أن يكون قوله { وزخرفا } عطفا على قوله
من فضة
[الزخرف: 33] كأنه قال: من فضة وزخرفا، إلا أنه لما قال حذف (من) جعل نصبا، وهذا إنما يكون على قول الكوفيين.
قوله تعالى: { وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا }؛ من قرأ (لما) بالتشديد فالمعنى: ما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا, ومن قرأ بالتخفيف ف (ما) صلة زائدة، والمعنى: وإن كل لما متاع الحياة الدنيا، يتمتع به إلى حين ثم يفنى، وثواب { والآخرة عند ربك للمتقين }؛ الكفر والفواحش، والذي قرأ (لما) بالتشديد حمزة جعله في معنى إلا، وحكي عن سيبويه: نشدتك لما فعلت، بمعنى إلا فعلت.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" لولا أن يجزع عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد، ولصببت الدنيا عليه صبا "
قال: ومصداق ذلك قوله تعالى:
ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون
[الزخرف: 33].
الزخرف 43:35
قوله تعالى: { ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون }؛ أي ولبيوتهم أبوابا من فضة وسررا من فضة، على سرر الفضة يجلسون ويتكئون، وقوله تعالى: { وزخرفا }؛ الزخرف هو الذهب، كأنه قال: وجعلنا أمتعتهم من الذهب.
هكذا في التفاسير أن المراد بالزخرف الذهب، إلا أنه في اللغة الزخرف: كمال الزينة، كما قال تعالى
حتى إذآ أخذت الأرض زخرفها
[يونس: 24]، ويجوز أن يكون قوله { وزخرفا } عطفا على قوله
من فضة
[الزخرف: 33] كأنه قال: من فضة وزخرفا، إلا أنه لما قال حذف (من) جعل نصبا، وهذا إنما يكون على قول الكوفيين.
قوله تعالى: { وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا }؛ من قرأ (لما) بالتشديد فالمعنى: ما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا, ومن قرأ بالتخفيف ف (ما) صلة زائدة، والمعنى: وإن كل لما متاع الحياة الدنيا، يتمتع به إلى حين ثم يفنى، وثواب { والآخرة عند ربك للمتقين }؛ الكفر والفواحش، والذي قرأ (لما) بالتشديد حمزة جعله في معنى إلا، وحكي عن سيبويه: نشدتك لما فعلت، بمعنى إلا فعلت.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" لولا أن يجزع عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد، ولصببت الدنيا عليه صبا "
قال: ومصداق ذلك قوله تعالى:
ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون
[الزخرف: 33].
الزخرف 43:36
قوله تعالى: { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا }؛ أي من يعرض عن ذكر الرحمن نسبب له شيطانا يضله، يجعل ذلك جزاؤه، { فهو له قرين }؛ لا يفارقه في الدنيا والآخرة، يقال: عشي إلى النار بالليل إذا تنورها فقصدها، وعشي عنها إذا أعرض عنها قاصدا لغيرها، ونظير هذا مال إليه ومال عنه، قال الشاعر:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره
تجد خير نار عندها خير موقد
ومن قرأ (يعش) بفتح الشين وهو من عشى يعشى إذا لم يبصر بالليل، والمعنى: ومن يعم عن ذكر الرحمن.
قال الزجاج: (معنى الآية: ومن يعرض عن القرآن وما فيه من الحكمة إلى أباطيل المضلين، نعاقبه بشيطان نقيضه له حتى يضله ويلازمه قرينا له فلا يهتدي، مجازاة له حين آثر الباطل على الحق المبين).
وقوله تعالى: { فهو له قرين } أي صاحب يزين له العمى ويخيل إليه أنه على الهدى وهو على الضلالة، وذلك قوله تعالى: { وإنهم ليصدونهم عن السبيل }؛ معناه: وإن الشياطين ليمنعونهم عن سبيل الهدى، { ويحسبون }؛ الكفار، { أنهم مهتدون }.
الزخرف 43:37
قوله تعالى: { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا }؛ أي من يعرض عن ذكر الرحمن نسبب له شيطانا يضله، يجعل ذلك جزاؤه، { فهو له قرين }؛ لا يفارقه في الدنيا والآخرة، يقال: عشي إلى النار بالليل إذا تنورها فقصدها، وعشي عنها إذا أعرض عنها قاصدا لغيرها، ونظير هذا مال إليه ومال عنه، قال الشاعر:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره
تجد خير نار عندها خير موقد
ومن قرأ (يعش) بفتح الشين وهو من عشى يعشى إذا لم يبصر بالليل، والمعنى: ومن يعم عن ذكر الرحمن.
قال الزجاج: (معنى الآية: ومن يعرض عن القرآن وما فيه من الحكمة إلى أباطيل المضلين، نعاقبه بشيطان نقيضه له حتى يضله ويلازمه قرينا له فلا يهتدي، مجازاة له حين آثر الباطل على الحق المبين).
وقوله تعالى: { فهو له قرين } أي صاحب يزين له العمى ويخيل إليه أنه على الهدى وهو على الضلالة، وذلك قوله تعالى: { وإنهم ليصدونهم عن السبيل }؛ معناه: وإن الشياطين ليمنعونهم عن سبيل الهدى، { ويحسبون }؛ الكفار، { أنهم مهتدون }.
الزخرف 43:38
قوله تعالى: { حتى إذا جآءنا }؛ يعني الكافر إذا جاء يوم القيامة { قال } ، لقرينه وهو الشيطان الذي يجعل معه في سلسلة واحدة: { يليت بيني وبينك بعد المشرقين }؛ المشرق والمغرب إذ كنا في الدنيا فلم أرك ولم ترني، { فبئس القرين }؛ كنت لي.
وإنما سمي المشرق والمغرب باسم الواحد للازدواج، كما يقال للشمس والقمر: القمران، وفي تثنية أبي بكر وعمر: العمرين، قال الشاعر:
أخذنا بآفاق السماء عليكم
لنا قمراها والنجوم الطوالع
وقرئ: (حتى إذا جاءنا) يعني الكافر وشيطانه يبعثان يوم القيامة في سلسلة واحدة، كما روي أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره أخذ بيده شيطانه فلم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار، فلذلك حيث يقول: (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين)، ويقول الله في ذلك اليوم للكافرين " و " أنت أيها الشيطان: { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم }؛ أي إذا أشركتم في الدنيا، { أنكم في العذاب مشتركون }؛ قال المفسرون: لا يخفف عنهم الإشراك شيئا من العذاب، لأن لكل واحد منهم الحظ الأوفر من العذاب، ولا يستأنس بعضهم ببعض.
الزخرف 43:39
قوله تعالى: { حتى إذا جآءنا }؛ يعني الكافر إذا جاء يوم القيامة { قال } ، لقرينه وهو الشيطان الذي يجعل معه في سلسلة واحدة: { يليت بيني وبينك بعد المشرقين }؛ المشرق والمغرب إذ كنا في الدنيا فلم أرك ولم ترني، { فبئس القرين }؛ كنت لي.
وإنما سمي المشرق والمغرب باسم الواحد للازدواج، كما يقال للشمس والقمر: القمران، وفي تثنية أبي بكر وعمر: العمرين، قال الشاعر:
أخذنا بآفاق السماء عليكم
لنا قمراها والنجوم الطوالع
وقرئ: (حتى إذا جاءنا) يعني الكافر وشيطانه يبعثان يوم القيامة في سلسلة واحدة، كما روي أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره أخذ بيده شيطانه فلم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار، فلذلك حيث يقول: (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين)، ويقول الله في ذلك اليوم للكافرين " و " أنت أيها الشيطان: { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم }؛ أي إذا أشركتم في الدنيا، { أنكم في العذاب مشتركون }؛ قال المفسرون: لا يخفف عنهم الإشراك شيئا من العذاب، لأن لكل واحد منهم الحظ الأوفر من العذاب، ولا يستأنس بعضهم ببعض.
الزخرف 43:40
قوله تعالى: { أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي }؛ أي أفأنت تسمع الكفار الذين يتصاممون عن الحق ويتعامون عنه، { ومن كان في ضلال مبين }؛ أي بين قد ظهرت ضلالته.
الزخرف 43:41
قوله تعالى: { فإما نذهبن بك }؛ أي نميتك قبل أن نريك النقمة في كفار مكة، { فإنا منهم منتقمون }؛ بالقتل بعدك، { أو نرينك }؛ في حياتك ما، { الذي وعدناهم }؛ من الذل، { فإنا عليهم مقتدرون }. بين الله تعالى أنه قادر على عقوبتهم في حال حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته.
والأصل: في (إما): (إن ما) فحذف الشرط (ان وما) صلة ومتى دخلت (ما) في الشرط للتوكيد دخلت النون الثقيلة المؤكدة في الفعل المذكور بعدها.
ومعنى الآية: أن الله تعالى " قال " مطيبا لقلب نبيه صلى الله عليه وسلم: إن ذهبنا بك انتقمنا لك ممن كذبك بعدك أو نرينك في حياتك ما وعدناهم من العذاب، فإنا قادرون عليهم متى شئنا عذبناهم ثم أري ذلك يوم بدر.
الزخرف 43:42
قوله تعالى: { فإما نذهبن بك }؛ أي نميتك قبل أن نريك النقمة في كفار مكة، { فإنا منهم منتقمون }؛ بالقتل بعدك، { أو نرينك }؛ في حياتك ما، { الذي وعدناهم }؛ من الذل، { فإنا عليهم مقتدرون }. بين الله تعالى أنه قادر على عقوبتهم في حال حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته.
والأصل: في (إما): (إن ما) فحذف الشرط (ان وما) صلة ومتى دخلت (ما) في الشرط للتوكيد دخلت النون الثقيلة المؤكدة في الفعل المذكور بعدها.
ومعنى الآية: أن الله تعالى " قال " مطيبا لقلب نبيه صلى الله عليه وسلم: إن ذهبنا بك انتقمنا لك ممن كذبك بعدك أو نرينك في حياتك ما وعدناهم من العذاب، فإنا قادرون عليهم متى شئنا عذبناهم ثم أري ذلك يوم بدر.
الزخرف 43:43
قوله تعالى: { فاستمسك بالذي أوحي إليك }؛ أي استمسك بالقرآن، { إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك }؛ أي القرآن شرف لك ولهم، { وسوف تسألون }؛ عن شكر هذه النعمة، يعني ما أعطاه الله من الحكمة وقومه المؤمنين من الهدى بالقرآن إلى إدراك الحق، وقال مجاهد: (القوم ها هنا العرب، والقرآن لهم شرف إذ نزل بلغتهم).
الزخرف 43:44
قوله تعالى: { فاستمسك بالذي أوحي إليك }؛ أي استمسك بالقرآن، { إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك }؛ أي القرآن شرف لك ولهم، { وسوف تسألون }؛ عن شكر هذه النعمة، يعني ما أعطاه الله من الحكمة وقومه المؤمنين من الهدى بالقرآن إلى إدراك الحق، وقال مجاهد: (القوم ها هنا العرب، والقرآن لهم شرف إذ نزل بلغتهم).
الزخرف 43:45
قوله تعالى: { وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون }؛ وذلك أنه
" لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم بعث الله آدم وجميع المرسلين وأذن جبريل ثم أقام، وقال: يا محمد تقدم فصل بهم، فلما فرغ من الصلاة قال جبريل: سل يا محمد من أرسلنا من قبلك، هل أرسلنا عليهم جواز عبادة غير الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " لا أسأل قد اكتفيت " ".
وقيل: معناه: اسأل أمم من أرسلنا قبلك، يعني مؤمني أهل الكتاب سلهم هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد، فلم يشك ولم يسأل، (ومعنى الأمر بالسؤال لتقرير مشركي قريش أنه لم يأت رسول ولا كتاب بعبادة غير الله تعالى).
الزخرف 43:46
قوله تعالى: { ولقد أرسلنا موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه فقال إني رسول رب العلمين * فلما جآءهم بآياتنآ إذا هم منها يضحكون }؛ أي يهزأون ويضحكون منها جهلا وغفلة.
الزخرف 43:47
قوله تعالى: { ولقد أرسلنا موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه فقال إني رسول رب العلمين * فلما جآءهم بآياتنآ إذا هم منها يضحكون }؛ أي يهزأون ويضحكون منها جهلا وغفلة.
الزخرف 43:48
قوله تعالى: { وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها }؛ يعني ما نرادف عليهم من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس، وكانت كل آية من هذه الآيات أكبر من التي قبلها، وهي العذاب المذكور في قوله تعالى: { وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون }؛ لأنهم عذبوا بهذه الآيات.
الزخرف 43:49
قوله تعالى: { وقالوا يأيه الساحر }؛ قال الكلبي: (يا أيها العالم، وكان الساحر فيهم عظيما يعظمونه، ولم يكن " السحر " صفة ذم، وكان علماؤهم في ذلك الوقت السحرة، فكانوا يوقرونه بهذا القول، ولم يريدوا شتمه).
وقوله تعالى: { ادع لنا ربك بما عهد عندك }؛ أي سل ربك بما عهد عندك فيمن آمن بك ليكشف العذاب عنا، والمعنى: بما عهد فيمن آمن به من كشف العذاب عنه، { إننا لمهتدون }؛ مؤمنون بك.
فدعا موسى ربه فكشف عنهم فلم يؤمنوا، فذلك قوله تعالى: { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون }؛ العهد الذي عاهدوا موسى، معناه: إذا هم ينقضون عهودهم.
الزخرف 43:50
قوله تعالى: { وقالوا يأيه الساحر }؛ قال الكلبي: (يا أيها العالم، وكان الساحر فيهم عظيما يعظمونه، ولم يكن " السحر " صفة ذم، وكان علماؤهم في ذلك الوقت السحرة، فكانوا يوقرونه بهذا القول، ولم يريدوا شتمه).
وقوله تعالى: { ادع لنا ربك بما عهد عندك }؛ أي سل ربك بما عهد عندك فيمن آمن بك ليكشف العذاب عنا، والمعنى: بما عهد فيمن آمن به من كشف العذاب عنه، { إننا لمهتدون }؛ مؤمنون بك.
فدعا موسى ربه فكشف عنهم فلم يؤمنوا، فذلك قوله تعالى: { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون }؛ العهد الذي عاهدوا موسى، معناه: إذا هم ينقضون عهودهم.
الزخرف 43:51
قوله تعالى: { ونادى فرعون في قومه }؛ إلى قوله: { قال يقوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون }؛ يعني أنهار النيل تجري من تحتي؛ أي من تحت قصوري وفي بساتيني، وقال الحسن: (بأمري) فعلى هذا معناه: من تحت أمري، أفلا تبصرون عظمتي وشدة ملكي وفضلي على موسى.
الزخرف 43:52
قوله تعالى: { أم أنآ خير من هذا الذي هو مهين }؛ أي بل أنا خير من هذا الذي هو ضعيف حقير، يعني موسى؛ وإنما وصفه بهذا لأنه كان يقوم بأمر نفسه، ولم يكن أحد يقوم بأمره، ومن ذلك المهنة، وقوله تعالى: { ولا يكاد يبين }؛ أي لا يكاد يبين الكلام، يعني أنه كان بلسانه لثغة من أثر العقدة التي كانت، وكان مع ذلك بليغا مبينا.
الزخرف 43:53
قوله تعالى: { فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب }؛ معناه: قال فرعون: هلا ألقي على موسى أسورة من ذهب إن كان رسولا كما يسور الملوك رسلهم تعظيما لهم، وكان آل فرعون يلبسون الأساور، والأسورة جمع السوار، والأساور جمع الأسورة.
وقوله تعالى: { أو جآء معه الملائكة مقترنين }؛ أي متتابعين يعينونه على أمره الذي بعث له، ويشهدون له بصدقه. والمعنى: أن فرعون قال: هلا جاء معه الملائكة متعاونين يمشون معه فيدلون على صدقه بنبوته.
الزخرف 43:54
قوله تعالى: { فاستخف قومه فأطاعوه }؛ أي استخف فرعون عقول قومه القبط فوجدهم خفاف العقول فأطاعوه على تكذيب موسى، { إنهم كانوا قوما فاسقين }؛ أي خارجين عن أمرنا.
الزخرف 43:55
قوله تعالى: { فلمآ آسفونا انتقمنا منهم }؛ أي فلما أغضبونا انتقمنا منهم، وجازيناهم على معاصيهم، { فأغرقناهم أجمعين }. والآسف: الغضب في هذه الآية، وأصله في اللغة: الحزن، إلا أن الحزن لا يجوز في صفات الله.
وقوله تعالى: { فجعلناهم سلفا }؛ أي متقدمين، وقيل: سلفا إلى النار، { ومثلا للآخرين }؛ يتمثل بهم في الهلاك إلى آخر الدهر.
وقرأ حمزة (سلفا) بالضم في السين واللام: جمع سليف وهو الماضي مأخوذ من سلف بضم اللام يسلف؛ أي تقدم فهو سليف. ومن قرأ (سلفا) بضم السين وفتح اللام فهو جمع سلفة وهي الفرقة التي قد مضت.
الزخرف 43:56
قوله تعالى: { فلمآ آسفونا انتقمنا منهم }؛ أي فلما أغضبونا انتقمنا منهم، وجازيناهم على معاصيهم، { فأغرقناهم أجمعين }. والآسف: الغضب في هذه الآية، وأصله في اللغة: الحزن، إلا أن الحزن لا يجوز في صفات الله.
وقوله تعالى: { فجعلناهم سلفا }؛ أي متقدمين، وقيل: سلفا إلى النار، { ومثلا للآخرين }؛ يتمثل بهم في الهلاك إلى آخر الدهر.
وقرأ حمزة (سلفا) بالضم في السين واللام: جمع سليف وهو الماضي مأخوذ من سلف بضم اللام يسلف؛ أي تقدم فهو سليف. ومن قرأ (سلفا) بضم السين وفتح اللام فهو جمع سلفة وهي الفرقة التي قد مضت.
الزخرف 43:57
قوله تعالى: { ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون }؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما:
" لما نزل قوله تعالى { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم... } الآية، قرأها النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن الزبعرى: أخاص هذا أم عام؟ فقال: " عام " فقال ابن الزبعرى: فإن عيسى تعبده النصارى، فهو والنصارى في النار، وعزير تعبده اليهود، وخزاعة تعبد الملائكة، فإن كان هؤلاء في النار فآلهتنا خيرا منهم، فأنزل الله تعالى { ولما ضرب ابن مريم مثلا } ".
والمعنى: لما شبهوه بآلهتهم { إذا قومك منه يصدون } يعني قومه الكفار كانوا يضجون ضجيج المجادلة، حيث خاصموه وقالوا: رضينا أن تكون آلهتنا، وهو قولهم: { وقالوا ءأ لهتنا خير أم هو }؛ أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى، فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فآلهتنا في النار.
قرئ (يصدون) بكسر الصاد وضمها، قال الفراء والزجاج والأخفش والكسائي: (هما لغتان، معناهما: يضجون). وقيل: يصدون: يعرضون. ومن قرأ بكسر الصاد فمعناه: يضحكون.
قوله تعالى: { ما ضربوه لك إلا جدلا }؛ أي ما ذكروا لك وصف عيسى إلا ليجادلوك به؛ لأنهم قد علموا أن المراد بحصب جهنم ما اتخذوه من الموت.
ثم ذكر أنهم أصحاب خصومات فقال: { بل هم قوم خصمون }؛ أي جدلون بالباطل، وعن أبي أمامة الباهلي أنه قال: (ما ضل قوم إلا أوتوا الجدل. ثم قرأ هذه الآية).
الزخرف 43:58
قوله تعالى: { ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون }؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما:
" لما نزل قوله تعالى { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم... } الآية، قرأها النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن الزبعرى: أخاص هذا أم عام؟ فقال: " عام " فقال ابن الزبعرى: فإن عيسى تعبده النصارى، فهو والنصارى في النار، وعزير تعبده اليهود، وخزاعة تعبد الملائكة، فإن كان هؤلاء في النار فآلهتنا خيرا منهم، فأنزل الله تعالى { ولما ضرب ابن مريم مثلا } ".
والمعنى: لما شبهوه بآلهتهم { إذا قومك منه يصدون } يعني قومه الكفار كانوا يضجون ضجيج المجادلة، حيث خاصموه وقالوا: رضينا أن تكون آلهتنا، وهو قولهم: { وقالوا ءأ لهتنا خير أم هو }؛ أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى، فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فآلهتنا في النار.
قرئ (يصدون) بكسر الصاد وضمها، قال الفراء والزجاج والأخفش والكسائي: (هما لغتان، معناهما: يضجون). وقيل: يصدون: يعرضون. ومن قرأ بكسر الصاد فمعناه: يضحكون.
قوله تعالى: { ما ضربوه لك إلا جدلا }؛ أي ما ذكروا لك وصف عيسى إلا ليجادلوك به؛ لأنهم قد علموا أن المراد بحصب جهنم ما اتخذوه من الموت.
ثم ذكر أنهم أصحاب خصومات فقال: { بل هم قوم خصمون }؛ أي جدلون بالباطل، وعن أبي أمامة الباهلي أنه قال: (ما ضل قوم إلا أوتوا الجدل. ثم قرأ هذه الآية).
الزخرف 43:59
قوله تعالى: { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه }؛ فيه بيان أن عيسى عليه السلام عبد مثلهم فضله بالنبوة والرسالة، والمعنى: أنعمنا عليه بالنبوة، { وجعلناه مثلا لبني إسرائيل }؛ أي جعلنا خلقه بغير الأب آية تدلهم على وحدانية الله تعالى وقدرته على ما يريد. ثم خاطب كفار مكة فقال تعالى: { ولو نشآء لجعلنا منكم ملائكة }؛ أي لو نشاء أهلكناكم وجعلنا بدلا منكم ملائكة، { في الأرض يخلفون }؛ كم يكون خلفا منكم.
الزخرف 43:60
قوله تعالى: { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه }؛ فيه بيان أن عيسى عليه السلام عبد مثلهم فضله بالنبوة والرسالة، والمعنى: أنعمنا عليه بالنبوة، { وجعلناه مثلا لبني إسرائيل }؛ أي جعلنا خلقه بغير الأب آية تدلهم على وحدانية الله تعالى وقدرته على ما يريد. ثم خاطب كفار مكة فقال تعالى: { ولو نشآء لجعلنا منكم ملائكة }؛ أي لو نشاء أهلكناكم وجعلنا بدلا منكم ملائكة، { في الأرض يخلفون }؛ كم يكون خلفا منكم.
الزخرف 43:61
قوله تعالى: { وإنه لعلم للساعة }؛ يعني نزول عيسى من أشراط الساعة نعلم به، { فلا تمترن بها }؛ أي لا تشكن في القيامة إنها كائنة، ولا تكذبوا، و؛ قل لهم: { واتبعون }؛ على التوحيد، و { هذا }؛ الذي أنا عليه، { صراط مستقيم }؛ أي دين قائم لا عوج فيه، { ولا يصدنكم الشيطان }؛ أي لا يصرفنكم عن هذا الدين، { إنه لكم عدو مبين }؛ أي ظاهر العداوة.
الزخرف 43:62
قوله تعالى: { وإنه لعلم للساعة }؛ يعني نزول عيسى من أشراط الساعة نعلم به، { فلا تمترن بها }؛ أي لا تشكن في القيامة إنها كائنة، ولا تكذبوا، و؛ قل لهم: { واتبعون }؛ على التوحيد، و { هذا }؛ الذي أنا عليه، { صراط مستقيم }؛ أي دين قائم لا عوج فيه، { ولا يصدنكم الشيطان }؛ أي لا يصرفنكم عن هذا الدين، { إنه لكم عدو مبين }؛ أي ظاهر العداوة.
الزخرف 43:63
قوله تعالى: { ولما جآء عيسى بالبينات }؛ أي بالمعجزات، وقال قتادة: (يعني الإنجيل)، وقوله تعالى: { قال قد جئتكم بالحكمة }؛ أي بالإنجيل، وقيل: بالنبوة، و؛ جئتكم { ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه }؛ فيما بينكم، قال مجاهد: (من أحكام التوراة).
فإن قيل: فهلا بين لهم جميع ما اختلفوا فيه وقد أرسل إليهم؟ قلنا: قد اختلفوا فيه؛ قال بعضهم: إن الذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه، وقد بين لهم من غير الإنجيل ما احتاجوا إليه.
وقال بعضهم: معناه: لأبين لكم بعض الكتاب الذي تختلفون فيه، إذ كانوا مختلفين في بعض التوراة. وقال بعضهم معناه: لأبين لكم أمر دينكم لأنهم كانوا مختلفين في أمر دينهم ودنياهم، والمقصود من إرسال الرسل بيان الدين، فكان ذلك بعض ما اختلفوا فيه، وقد يذكر البعض أيضا بمعنى الكل، كما قال الشاعر:
قد يدرك المتأني بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزلل
وأراد بالبعض الكل، لأن المستعجل أيضا قد يدرك البعض، { فاتقوا الله وأطيعون * إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم }.
الزخرف 43:64
قوله تعالى: { ولما جآء عيسى بالبينات }؛ أي بالمعجزات، وقال قتادة: (يعني الإنجيل)، وقوله تعالى: { قال قد جئتكم بالحكمة }؛ أي بالإنجيل، وقيل: بالنبوة، و؛ جئتكم { ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه }؛ فيما بينكم، قال مجاهد: (من أحكام التوراة).
فإن قيل: فهلا بين لهم جميع ما اختلفوا فيه وقد أرسل إليهم؟ قلنا: قد اختلفوا فيه؛ قال بعضهم: إن الذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه، وقد بين لهم من غير الإنجيل ما احتاجوا إليه.
وقال بعضهم: معناه: لأبين لكم بعض الكتاب الذي تختلفون فيه، إذ كانوا مختلفين في بعض التوراة. وقال بعضهم معناه: لأبين لكم أمر دينكم لأنهم كانوا مختلفين في أمر دينهم ودنياهم، والمقصود من إرسال الرسل بيان الدين، فكان ذلك بعض ما اختلفوا فيه، وقد يذكر البعض أيضا بمعنى الكل، كما قال الشاعر:
قد يدرك المتأني بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزلل
وأراد بالبعض الكل، لأن المستعجل أيضا قد يدرك البعض، { فاتقوا الله وأطيعون * إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم }.
الزخرف 43:65
قوله تعالى: { فاختلف الأحزاب من بينهم }؛ يعني اليهود والنصارى، وقيل: المراد به فرق النصارى على ما تقدم ذكره من الاختلاف فيما بينهم في عيسى عليه السلام، وقوله تعالى: { فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم * هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة }؛ أي هل ينظرون إلا القيامة أن تأتيهم فجأة على غرة منهم، " من " غير تأهب ولا استعداد، { وهم لا يشعرون }؛ وقت مجيئها.
فإن قيل: كيف تسمى القيامة الساعة وهي تشتمل على خمسين ألف سنة؟ قلنا: إنما سميت ساعة لسرعة مجيئها، ولأنها في جنب ما وراءها ساعة، وهي سريعة الانقضاء على المؤمنين.
الزخرف 43:66
قوله تعالى: { فاختلف الأحزاب من بينهم }؛ يعني اليهود والنصارى، وقيل: المراد به فرق النصارى على ما تقدم ذكره من الاختلاف فيما بينهم في عيسى عليه السلام، وقوله تعالى: { فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم * هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة }؛ أي هل ينظرون إلا القيامة أن تأتيهم فجأة على غرة منهم، " من " غير تأهب ولا استعداد، { وهم لا يشعرون }؛ وقت مجيئها.
فإن قيل: كيف تسمى القيامة الساعة وهي تشتمل على خمسين ألف سنة؟ قلنا: إنما سميت ساعة لسرعة مجيئها، ولأنها في جنب ما وراءها ساعة، وهي سريعة الانقضاء على المؤمنين.
الزخرف 43:67
قوله تعالى: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين }؛ يعني الأخلاء في يومئذ؛ أي يوم تأتي الساعة { بعضهم لبعض عدو } يعني إذا كانت الخلة على المعصية والكفر صارت عداوة يوم القيامة، { إلا المتقين } يعني المؤمنين الذين يخالل بعضهم بعضا على الإيمان والتقوى، فإن خلتهم لا تصير عدواة.
وفي الحديث:
" أن الأخلاء أربعة: مؤمنان وكافران، فإذا سئل المؤمن عن خليله، قال: ما علمته إلا أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، ويسأل المؤمن الثاني عن خليله، فيقول مثل ذلك، ويثني كل واحد منهما على صاحبه خيرا، فتزداد مخاللتهما في الآخرة على التي كانت في الدنيا. ثم يسأل أحد الكافرين عن خليله، فيقول: بئس الأخ؛ ما علمته إلا أمارا بالمنكر، نهاء عن المعروف، اللهم أضلله كما أضلني، ويقول الآخر مثل ذلك، ويثني كل واحد منهما على صاحبه شرا وتنقلب مخاللتهما عداوة، لأنها لم تكن في ذات الله تعالى ".
الزخرف 43:68
قوله تعالى: { يعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين }؛ أي يقال للمتقين: يا عبادي لا خوف عليكم من أهوال القيامة وما بعدها، ولا أنتم تحزنون إذا حزن الناس، فقوله: (الذين) موضع نصب على النعت لعبادي، لأن عبادي منادى مضاف.
وقوله تعالى: { وكانوا مسلمين } أي خاضعين منقادين، يقال لهم: { ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون }؛ أي لأنتم وحلائلكم المؤمنات تكرمون غاية الإكرام بالتحف والهدايا. ويقال: معنى: تحبرون: تسرون، والحبور السرور.
الزخرف 43:69
قوله تعالى: { يعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين }؛ أي يقال للمتقين: يا عبادي لا خوف عليكم من أهوال القيامة وما بعدها، ولا أنتم تحزنون إذا حزن الناس، فقوله: (الذين) موضع نصب على النعت لعبادي، لأن عبادي منادى مضاف.
وقوله تعالى: { وكانوا مسلمين } أي خاضعين منقادين، يقال لهم: { ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون }؛ أي لأنتم وحلائلكم المؤمنات تكرمون غاية الإكرام بالتحف والهدايا. ويقال: معنى: تحبرون: تسرون، والحبور السرور.
الزخرف 43:70
قوله تعالى: { يعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين }؛ أي يقال للمتقين: يا عبادي لا خوف عليكم من أهوال القيامة وما بعدها، ولا أنتم تحزنون إذا حزن الناس، فقوله: (الذين) موضع نصب على النعت لعبادي، لأن عبادي منادى مضاف.
وقوله تعالى: { وكانوا مسلمين } أي خاضعين منقادين، يقال لهم: { ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون }؛ أي لأنتم وحلائلكم المؤمنات تكرمون غاية الإكرام بالتحف والهدايا. ويقال: معنى: تحبرون: تسرون، والحبور السرور.
الزخرف 43:71
قوله تعالى: { يطاف عليهم بصحاف من ذهب }؛ أي يطوف عليهم خدمهم بقصاع من ذهب فيها من أنواع الأطعمة اللذيذة الشهية، وواحد الصحاف: صحفة؛ وهي القصعة الواسعة العريضة، وقوله تعالى: { وأكواب }؛ أي وأكواب من ذهب، والأكواب جمع الكوب، وهو إناء مستدير مدور الرأس لا عروة له. وقيل: الأكواب هي الأباريق التي لا خراطيم لها ولا أذن.
قوله تعالى: { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين }؛ أي في الجنة ما تتمنى الأنفس وتستحسنه الأعين، { وأنتم فيها خالدون * وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون }؛ من الأعمال الصالحة، { لكم فيها فاكهة كثيرة }؛ ألوان الفاكهة الكثيرة، { منها تأكلون }.
الزخرف 43:72
قوله تعالى: { يطاف عليهم بصحاف من ذهب }؛ أي يطوف عليهم خدمهم بقصاع من ذهب فيها من أنواع الأطعمة اللذيذة الشهية، وواحد الصحاف: صحفة؛ وهي القصعة الواسعة العريضة، وقوله تعالى: { وأكواب }؛ أي وأكواب من ذهب، والأكواب جمع الكوب، وهو إناء مستدير مدور الرأس لا عروة له. وقيل: الأكواب هي الأباريق التي لا خراطيم لها ولا أذن.
قوله تعالى: { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين }؛ أي في الجنة ما تتمنى الأنفس وتستحسنه الأعين، { وأنتم فيها خالدون * وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون }؛ من الأعمال الصالحة، { لكم فيها فاكهة كثيرة }؛ ألوان الفاكهة الكثيرة، { منها تأكلون }.
الزخرف 43:73
قوله تعالى: { يطاف عليهم بصحاف من ذهب }؛ أي يطوف عليهم خدمهم بقصاع من ذهب فيها من أنواع الأطعمة اللذيذة الشهية، وواحد الصحاف: صحفة؛ وهي القصعة الواسعة العريضة، وقوله تعالى: { وأكواب }؛ أي وأكواب من ذهب، والأكواب جمع الكوب، وهو إناء مستدير مدور الرأس لا عروة له. وقيل: الأكواب هي الأباريق التي لا خراطيم لها ولا أذن.
قوله تعالى: { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين }؛ أي في الجنة ما تتمنى الأنفس وتستحسنه الأعين، { وأنتم فيها خالدون * وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون }؛ من الأعمال الصالحة، { لكم فيها فاكهة كثيرة }؛ ألوان الفاكهة الكثيرة، { منها تأكلون }.
الزخرف 43:74
قوله تعالى: { إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون }؛ أي إن المجرمين في عذاب جهنم دائمون، { لا يفتر عنهم }؛ أي يرفه عنهم ولا يهون عليهم، { وهم فيه مبلسون }؛ أي آيسون من الروح والراحة.
والإبلاس هو: اليأس من الخير، والمبلس هو الساكت المنقطع ليأسه من الفرح، { وما ظلمناهم }؛ بهذا العذاب، { ولكن كانوا هم الظالمين } لأنفسهم بالكفر والمعاصي.
وفي قراءة ابن مسعود (الظالمون) بالرفع على لغة تميم يعملون المضمر قبله، وأما على القراءة التي ليست في المصحف (فهم) زيادة وفصل لا موضع لها من الإعراب بمنزلة (ما) في قوله
فبما رحمة من الله لنت
[آل عمران: 159].
الزخرف 43:75
قوله تعالى: { إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون }؛ أي إن المجرمين في عذاب جهنم دائمون، { لا يفتر عنهم }؛ أي يرفه عنهم ولا يهون عليهم، { وهم فيه مبلسون }؛ أي آيسون من الروح والراحة.
والإبلاس هو: اليأس من الخير، والمبلس هو الساكت المنقطع ليأسه من الفرح، { وما ظلمناهم }؛ بهذا العذاب، { ولكن كانوا هم الظالمين } لأنفسهم بالكفر والمعاصي.
وفي قراءة ابن مسعود (الظالمون) بالرفع على لغة تميم يعملون المضمر قبله، وأما على القراءة التي ليست في المصحف (فهم) زيادة وفصل لا موضع لها من الإعراب بمنزلة (ما) في قوله
فبما رحمة من الله لنت
[آل عمران: 159].
الزخرف 43:76
قوله تعالى: { إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون }؛ أي إن المجرمين في عذاب جهنم دائمون، { لا يفتر عنهم }؛ أي يرفه عنهم ولا يهون عليهم، { وهم فيه مبلسون }؛ أي آيسون من الروح والراحة.
والإبلاس هو: اليأس من الخير، والمبلس هو الساكت المنقطع ليأسه من الفرح، { وما ظلمناهم }؛ بهذا العذاب، { ولكن كانوا هم الظالمين } لأنفسهم بالكفر والمعاصي.
وفي قراءة ابن مسعود (الظالمون) بالرفع على لغة تميم يعملون المضمر قبله، وأما على القراءة التي ليست في المصحف (فهم) زيادة وفصل لا موضع لها من الإعراب بمنزلة (ما) في قوله
فبما رحمة من الله لنت
[آل عمران: 159].
الزخرف 43:77
قوله تعالى: { ونادوا يمالك ليقض علينا ربك }؛ وذلك أنه إذا اشتد عليهم العذاب وقد صيرهم، تمنوا الموت، فنادوا مالكا خازن جهنم: يا مالك ادع لنا ربك يقضي علينا بالموت فنستريح من العذاب بعد أربعين سنة، { قال إنكم ماكثون }؛ مقيمون دائمون، وعن ابن عباس: (أنهم ينادون مالكا ألف سنة فيجيبهم: إنكم ماكثون في العذاب)، وقرأ علي وابن مسعود: (يا مال) بالترخيم.
الزخرف 43:78
قوله تعالى: { لقد جئناكم بالحق }؛ أي لقد أرسلنا إليكم يا معشر قريش محمدا رسولنا بالحق، { ولكن أكثركم للحق كارهون }.
الزخرف 43:79
قوله تعالى: { أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون }؛ أي بل احكموا عند نفوسهم أمرا في كيد محمد صلى الله عليه وسلم والمكر به، فإنا محكمون أمرا في مجازاتهم شرا بشر.
الزخرف 43:80
قوله تعالى: { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون }؛ السر ما يعقده الإنسان في نفسه ويضمره بقلبه، والنجوى ما يحدث به غيره في الخفية، وقوله تعالى (بلى) أي نسمع سرهم ونجواهم، ورسلنا هم الحفظة عندهم، يكتبون عليهم ذلك.
ويقال: إن هذه الآية نزلت في ثلاثة نفر من المشركين، وهم صفوان بن أمية، وربيعة بن عمرو وأخوه حبيب بن عمرو، وكانوا يمكرون في قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: إن الله يعلم السر يكون بين الاثنين، أفترونه يعلم ما نقول؟ قال ربيعة: أراه يعلم بعض ما نقول ولا يعلم بعضا، فقال صفوان: ولا كلمة واحدة، ولو علم بعضه لعلمه كله، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
الزخرف 43:81
قوله تعالى: { قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين }؛ وذلك أن المشركين لما قالوا: لله ولد! ولم يرجعوا عن مقالتهم، أنزل الله هذه الآية، والمعنى: قل لهم يا محمد: { إن كان للرحمن ولد } في زعمكم { فأنا أول العابدين } من عبد الله وحده وكذبكم بما تقولون، هكذا روي عن مجاهد.
وقال قتادة والحسن: (معناه: ما كان للرحمن ولد، وأنا أول من عبد الله من أهل هذا الزمان). وقيل: معناه: إن كان للرحمن ولد كما تزعمون فأنا أول من غضب للرحمن، فعلى هذا القول العابد من العبد بمعنى الغضب. وقال الفراء: (عبد عليه أي غضب عليه). وقيل: معناه: فأنا أول الآنفين، يقال: عبد يعبد؛ إذا أنف وغضب.
الزخرف 43:82
قوله تعالى: { سبحان رب السموت والأرض }؛ نزه الله تعالى نفسه مما يقول المشركون؛ أي تنزيها لخالق السماوات والأرض، { رب العرش عما يصفون }؛ يضيفون إليه من الولد.
الزخرف 43:83
قوله تعالى: { فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون }؛ أمر بتركهم على وجه التوبيخ؛ أي اترك يا محمد كفار مكة يخوضوا في أباطيلهم، ويلعبوا في دنياهم بمقالتهم حتى يعاينوا يوم القيامة.
الزخرف 43:84
قوله تعالى: { وهو الذي في السمآء إله وفي الأرض إله }؛ أي هو معبود من في السماوات ومن في الأرض، لا معبود غيره ولا إله إلا هو، { وهو الحكيم }؛ في أمره وقضائه، { العليم }؛ بخلقه وتدبيرهم.
الزخرف 43:85
قوله تعالى: { وتبارك الذي له ملك السموت والأرض وما بينهما }؛ أي تعالى ودام الذي بيده خزائن السماوات والأرض وما بينهما، { وعنده علم الساعة }؛ أي علم قيام الساعة، لا يعلم وقتها أحد غيره، { وإليه ترجعون }؛ في الآخرة.
الزخرف 43:86
قوله تعالى: { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة }؛ أي لا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة، ثم استثنى عيسى والعزير والملائكة فقال: { إلا من شهد بالحق }؛ أي من شهد أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، { وهم يعلمون }؛ بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم. والمعنى: إلا من شهد بكلمة التوحيد، وعلم بقلبه أنها حق.
الزخرف 43:87
قوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون }؛ أي ولئن سألت هؤلاء الذين عبدوا غير الله: من خلقهم وخلق معبودهم؟ ليقولن: الله خلقهم، فمن أين يصرفون عن عبادة الله مع معرفتهم بأنه الخالق، والخالق أولى بالعبادة من المخلوق؟
الزخرف 43:88
قوله تعالى: { وقيله يرب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون }؛ من قرأ بنصب اللام؛ فمعناه: يعلم قيام الساعة، ويعلم (قيله) محمد يا رب؛ لأن معنى
وعنده علم الساعة
[الزخرف: 85] ويعلم قيام الساعة. وقيل: انتصب عطفا على قوله
سرهم ونجواهم
[الزخرف: 80] كأنه قال: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم، (وقيله) يا رب في شكوى منهم إلى ربه. قال المبرد: (العطف على المنصوب حسن وإن تباعد المعطوف على المعطوف عليه).
ومن قرأ (وقيله) بكسر اللام فهو على معنى: وعنده علم الساعة وعلم قيله. والقيل مصدر كالقول، يقال: قلت قولا وقيلا وقالا. ولو قرئ (وقيله) بالرفع على معنى: وقيل محمد صلى الله عليه وسلم، هذا كان جائزا في الكلام.
الزخرف 43:89
قوله تعالى: { فاصفح عنهم }؛ أي أعرض عنهم إلى أن تؤمر فيهم بشيء، { وقل سلام } ، قال عطاء: (يريد مداراة حتى ينزل حكمي)، ومعناه: المتاركة؛ أي سلام هجران وترك لا سلام تحية، { فسوف يعلمون }؛ عاقبة كفرهم، وماذا ينزل بهم فيندمون حين لا ينفعهم الندم.
ومن قرأ (تعلمون) فعلى الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يخاطبهم بهذا، قال مقاتل: (نسخ السيف الإعراض والسلام).
الدخان 44:1
قوله تعالى: { حم * والكتاب المبين }؛ أول السورة قسم، وجوابه: { إنآ أنزلناه }؛ وقيل: جوابه: { إنا كنا منذرين } لأنه ليس من عادة العرب أن يقسموا بنفس الشيء الذي يخبرون عنه، فعلى هذا يكون قوله: { إنآ أنزلناه } معترضا بين القسم والجواب، { في ليلة مباركة إنا كنا منذرين } ، والليلة المباركة: هي ليلة القدر، { فيها يفرق كل أمر حكيم } ، أنزل الله فيها القرآن إلى السفرة في السماء الدنيا، فوضعوه في بيت العزة، ثم كان جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم شيئا بعد شيء على مقدار الحاجة، هكذا روي عن ابن عباس، وقد قدمنا ذلك في قوله تعالى
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن
[البقرة: 185].
وسميت هذه الليلة مباركة لأن فيها الرحمة ومغفرة الذنوب، وفيها يقدر الله الأشياء من أرزاق العباد وآجالهم وغير ذلك من الأمور. ويقال: إنما سميت مباركة لأنه لا يقدر فيها شيئا من المكاره، كما قال تعالى:
سلام هي حتى مطلع الفجر
[القدر: 5].
وعن عكرمة أنه كان يقول: (الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان، فيها يقضى كل أمر فيه حكمة، وفيها ينسخ لجبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت جميع ما هم موكلون به من سنة إلى سنة). وكان ابن عباس يقول: (إنك لتلقى الرجل في السوق قد كتب اسمه في الموتى). والصحيح: أن الليلة المباركة هي ليلة القدر، وعليه أكثر المفسرين.
الدخان 44:2
قوله تعالى: { حم * والكتاب المبين }؛ أول السورة قسم، وجوابه: { إنآ أنزلناه }؛ وقيل: جوابه: { إنا كنا منذرين } لأنه ليس من عادة العرب أن يقسموا بنفس الشيء الذي يخبرون عنه، فعلى هذا يكون قوله: { إنآ أنزلناه } معترضا بين القسم والجواب، { في ليلة مباركة إنا كنا منذرين } ، والليلة المباركة: هي ليلة القدر، { فيها يفرق كل أمر حكيم } ، أنزل الله فيها القرآن إلى السفرة في السماء الدنيا، فوضعوه في بيت العزة، ثم كان جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم شيئا بعد شيء على مقدار الحاجة، هكذا روي عن ابن عباس، وقد قدمنا ذلك في قوله تعالى
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن
[البقرة: 185].
وسميت هذه الليلة مباركة لأن فيها الرحمة ومغفرة الذنوب، وفيها يقدر الله الأشياء من أرزاق العباد وآجالهم وغير ذلك من الأمور. ويقال: إنما سميت مباركة لأنه لا يقدر فيها شيئا من المكاره، كما قال تعالى:
سلام هي حتى مطلع الفجر
[القدر: 5].
وعن عكرمة أنه كان يقول: (الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان، فيها يقضى كل أمر فيه حكمة، وفيها ينسخ لجبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت جميع ما هم موكلون به من سنة إلى سنة). وكان ابن عباس يقول: (إنك لتلقى الرجل في السوق قد كتب اسمه في الموتى). والصحيح: أن الليلة المباركة هي ليلة القدر، وعليه أكثر المفسرين.
الدخان 44:3
قوله تعالى: { حم * والكتاب المبين }؛ أول السورة قسم، وجوابه: { إنآ أنزلناه }؛ وقيل: جوابه: { إنا كنا منذرين } لأنه ليس من عادة العرب أن يقسموا بنفس الشيء الذي يخبرون عنه، فعلى هذا يكون قوله: { إنآ أنزلناه } معترضا بين القسم والجواب، { في ليلة مباركة إنا كنا منذرين } ، والليلة المباركة: هي ليلة القدر، { فيها يفرق كل أمر حكيم } ، أنزل الله فيها القرآن إلى السفرة في السماء الدنيا، فوضعوه في بيت العزة، ثم كان جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم شيئا بعد شيء على مقدار الحاجة، هكذا روي عن ابن عباس، وقد قدمنا ذلك في قوله تعالى
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن
[البقرة: 185].
وسميت هذه الليلة مباركة لأن فيها الرحمة ومغفرة الذنوب، وفيها يقدر الله الأشياء من أرزاق العباد وآجالهم وغير ذلك من الأمور. ويقال: إنما سميت مباركة لأنه لا يقدر فيها شيئا من المكاره، كما قال تعالى:
سلام هي حتى مطلع الفجر
[القدر: 5].
وعن عكرمة أنه كان يقول: (الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان، فيها يقضى كل أمر فيه حكمة، وفيها ينسخ لجبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت جميع ما هم موكلون به من سنة إلى سنة). وكان ابن عباس يقول: (إنك لتلقى الرجل في السوق قد كتب اسمه في الموتى). والصحيح: أن الليلة المباركة هي ليلة القدر، وعليه أكثر المفسرين.
الدخان 44:4
قوله تعالى: { حم * والكتاب المبين }؛ أول السورة قسم، وجوابه: { إنآ أنزلناه }؛ وقيل: جوابه: { إنا كنا منذرين } لأنه ليس من عادة العرب أن يقسموا بنفس الشيء الذي يخبرون عنه، فعلى هذا يكون قوله: { إنآ أنزلناه } معترضا بين القسم والجواب، { في ليلة مباركة إنا كنا منذرين } ، والليلة المباركة: هي ليلة القدر، { فيها يفرق كل أمر حكيم } ، أنزل الله فيها القرآن إلى السفرة في السماء الدنيا، فوضعوه في بيت العزة، ثم كان جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم شيئا بعد شيء على مقدار الحاجة، هكذا روي عن ابن عباس، وقد قدمنا ذلك في قوله تعالى
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن
[البقرة: 185].
وسميت هذه الليلة مباركة لأن فيها الرحمة ومغفرة الذنوب، وفيها يقدر الله الأشياء من أرزاق العباد وآجالهم وغير ذلك من الأمور. ويقال: إنما سميت مباركة لأنه لا يقدر فيها شيئا من المكاره، كما قال تعالى:
سلام هي حتى مطلع الفجر
[القدر: 5].
وعن عكرمة أنه كان يقول: (الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان، فيها يقضى كل أمر فيه حكمة، وفيها ينسخ لجبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت جميع ما هم موكلون به من سنة إلى سنة). وكان ابن عباس يقول: (إنك لتلقى الرجل في السوق قد كتب اسمه في الموتى). والصحيح: أن الليلة المباركة هي ليلة القدر، وعليه أكثر المفسرين.
الدخان 44:5
قوله تعالى: { أمرا من عندنآ }؛ انتصب ب (يفرق) بمنزلة (يفرق) لأن (أمرا) بمعنى فرقا. وفيه بيان أن الذي يفرق في هذه الليلة لا يكون إلا من عند الله تعالى وتدبيره، كأنه قال: بأمر من عندنا. قوله تعالى: { إنا كنا مرسلين }؛ أي مرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء، { رحمة من ربك }؛ أي رأفة مني بخلقي ونعمة عليهم. وانتصب على أنه مفعول له على تقدير الرحمة، وقال الزجاج: (تقديره: إنا أنزلناه في ليلة مباركة للرحمة). { إنه هو السميع }؛ لما يقوله المحق والمبطل، { العليم } ، بأفعال العباد.
الدخان 44:6
قوله تعالى: { أمرا من عندنآ }؛ انتصب ب (يفرق) بمنزلة (يفرق) لأن (أمرا) بمعنى فرقا. وفيه بيان أن الذي يفرق في هذه الليلة لا يكون إلا من عند الله تعالى وتدبيره، كأنه قال: بأمر من عندنا. قوله تعالى: { إنا كنا مرسلين }؛ أي مرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء، { رحمة من ربك }؛ أي رأفة مني بخلقي ونعمة عليهم. وانتصب على أنه مفعول له على تقدير الرحمة، وقال الزجاج: (تقديره: إنا أنزلناه في ليلة مباركة للرحمة). { إنه هو السميع }؛ لما يقوله المحق والمبطل، { العليم } ، بأفعال العباد.
الدخان 44:7
قوله تعالى: { رب السموت والأرض وما بينهمآ }؛ بالخفض على البدل من قوله { رحمة من ربك }. وقوله تعالى: { وما بينهمآ } يعني من الهواء والخلق. وقوله تعالى: { إن كنتم موقنين * لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبآئكم الأولين }؛ معناه: أن الذي دبر السماوات والأرض هو الذي دبر بإرسال الرسل رحمة منه، فإن كنتم موقنين بتدبيره في السماوات والأرض، فأيقنوا إنما هو مثله. واليقين: ثلج الصدر بالعلم، ولذلك يقال: وجد برد اليقين، ولا يجوز في صفات الله تعالى: موقن، ويجوز: عليم وعالم.
الدخان 44:8
قوله تعالى: { رب السموت والأرض وما بينهمآ }؛ بالخفض على البدل من قوله { رحمة من ربك }. وقوله تعالى: { وما بينهمآ } يعني من الهواء والخلق. وقوله تعالى: { إن كنتم موقنين * لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبآئكم الأولين }؛ معناه: أن الذي دبر السماوات والأرض هو الذي دبر بإرسال الرسل رحمة منه، فإن كنتم موقنين بتدبيره في السماوات والأرض، فأيقنوا إنما هو مثله. واليقين: ثلج الصدر بالعلم، ولذلك يقال: وجد برد اليقين، ولا يجوز في صفات الله تعالى: موقن، ويجوز: عليم وعالم.
الدخان 44:9
قوله تعالى: { بل هم في شك }؛ يعني الكفار من هذا القرآن، { يلعبون }؛ أي يهزأون به لاهين عنه.
الدخان 44:10
قوله تعالى: { فارتقب يوم تأتي السمآء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين * ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون * إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون }؛ وذلك أن المشركين بالغوا في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم ويئس من إيمانهم به ودعا عليهم فقال:
" اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ".
فأنزل الله تعالى هذه الآيات، فأخذتهم السنة حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة من الجوع، وارتفع القطر وأجدبت الأرض، وكانوا إذا نظروا إلى السماء رأوا دخانا بين السماء والأرض للظلمة التي غشيت أعينهم وأبصارهم من شدة الجوع. ويقال: يبست الأرض وانقطع الغيث.
والمعنى: فانتظر يا محمد يوم تأتي السماء بدخان مبين،
" فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم دعوتك فأجبتني، وسألتك فأعطيتني، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا طبقا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار " ، فما برح النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله المطر.
وجاء الناس يشتدون وقالوا: الغرق الغرق، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون } فكشف الله عنهم الشدة، ثم عادوا إلى الكفر "
فذلك قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى }؛ وذلك يوم بدر، { إنا منتقمون }.
وهذا التأويل إنما يستقيم على قول ابن مسعود فإنه كان يقول: (خمس قد مضين: الدخان والروم والبطشة واللزام وانشقاق القمر) وكان يذهب إلى أن البطشة الكبرى هي التي أصابتهم يوم بدر، وذلك أعظم من الجوع الذي أصابهم بمكة.
وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالدخان في هذه الآيات: الدخان الذي ينزله الله تعالى عند قيام الساعة، ثم يغشاهم عذاب أليم بعد ذلك، كما روي عن مسروق أنه قال: (إذا كان يوم القيامة نزل دخان من السماء، فأخذ بأسماع الكفار والمنافقين وأبصارهم حتى تصير رؤوسهم كالرأس الحنيذ، ويأخذ المؤمنين بمنزلة الزكام).
فعلى هذا القول يكون معنى قوله تعالى: { أنى لهم الذكرى } أي من أين لهم الذكرى، أي من أين ينفعهم إيمانهم { وقد جآءهم رسول مبين } في الوقت الذي كانوا مكلفين فيه ثم أعرضوا عن الإيمان به { وقالوا معلم مجنون } أي هو معلم يعلمه الجن، ويعترضون له. وقيل: معناه: يعلمه بشر مجنون بادعائه النبوة. ويكون معنى قوله: { إنا كاشفو العذاب } أي عذاب الدنيا بعد مجيء الرسول إلى وقت الدخان، فمهلهم لكي يتوبوا، ولن يتوبوا.
والمراد بالبطشة الكبرى على هذا القول يوم القيامة، وأما على القول الأول فقوله: { أنى لهم الذكرى } أي التذكر والاتعاظ، يقول: كيف يتذكرون ويتعظون، وحالهم أنه قد جاءهم رسول مبين ظاهر الصدق والدلالة، { ثم تولوا عنه } أي أعرضوا ولم يقبلوا قوله.
وقوله تعالى: { إنا كاشفو العذاب } يعني عذاب الجوع { قليلا } أي زمانا يسيرا، قال مقاتل: (يعني يوم بدر إنكم عائدون في كفركم وتكذيبكم) وفيه إعلام أنهم لا يتعظون، وإنه إذا رفع عنهم العذاب عادوا إلى طغيانهم. قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى } أي واذكر لهم ذلك اليوم، يعني يوم بدر.
الدخان 44:11
قوله تعالى: { فارتقب يوم تأتي السمآء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين * ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون * إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون }؛ وذلك أن المشركين بالغوا في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم ويئس من إيمانهم به ودعا عليهم فقال:
" اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ".
فأنزل الله تعالى هذه الآيات، فأخذتهم السنة حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة من الجوع، وارتفع القطر وأجدبت الأرض، وكانوا إذا نظروا إلى السماء رأوا دخانا بين السماء والأرض للظلمة التي غشيت أعينهم وأبصارهم من شدة الجوع. ويقال: يبست الأرض وانقطع الغيث.
والمعنى: فانتظر يا محمد يوم تأتي السماء بدخان مبين،
" فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم دعوتك فأجبتني، وسألتك فأعطيتني، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا طبقا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار " ، فما برح النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله المطر.
وجاء الناس يشتدون وقالوا: الغرق الغرق، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون } فكشف الله عنهم الشدة، ثم عادوا إلى الكفر "
فذلك قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى }؛ وذلك يوم بدر، { إنا منتقمون }.
وهذا التأويل إنما يستقيم على قول ابن مسعود فإنه كان يقول: (خمس قد مضين: الدخان والروم والبطشة واللزام وانشقاق القمر) وكان يذهب إلى أن البطشة الكبرى هي التي أصابتهم يوم بدر، وذلك أعظم من الجوع الذي أصابهم بمكة.
وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالدخان في هذه الآيات: الدخان الذي ينزله الله تعالى عند قيام الساعة، ثم يغشاهم عذاب أليم بعد ذلك، كما روي عن مسروق أنه قال: (إذا كان يوم القيامة نزل دخان من السماء، فأخذ بأسماع الكفار والمنافقين وأبصارهم حتى تصير رؤوسهم كالرأس الحنيذ، ويأخذ المؤمنين بمنزلة الزكام).
فعلى هذا القول يكون معنى قوله تعالى: { أنى لهم الذكرى } أي من أين لهم الذكرى، أي من أين ينفعهم إيمانهم { وقد جآءهم رسول مبين } في الوقت الذي كانوا مكلفين فيه ثم أعرضوا عن الإيمان به { وقالوا معلم مجنون } أي هو معلم يعلمه الجن، ويعترضون له. وقيل: معناه: يعلمه بشر مجنون بادعائه النبوة. ويكون معنى قوله: { إنا كاشفو العذاب } أي عذاب الدنيا بعد مجيء الرسول إلى وقت الدخان، فمهلهم لكي يتوبوا، ولن يتوبوا.
والمراد بالبطشة الكبرى على هذا القول يوم القيامة، وأما على القول الأول فقوله: { أنى لهم الذكرى } أي التذكر والاتعاظ، يقول: كيف يتذكرون ويتعظون، وحالهم أنه قد جاءهم رسول مبين ظاهر الصدق والدلالة، { ثم تولوا عنه } أي أعرضوا ولم يقبلوا قوله.
وقوله تعالى: { إنا كاشفو العذاب } يعني عذاب الجوع { قليلا } أي زمانا يسيرا، قال مقاتل: (يعني يوم بدر إنكم عائدون في كفركم وتكذيبكم) وفيه إعلام أنهم لا يتعظون، وإنه إذا رفع عنهم العذاب عادوا إلى طغيانهم. قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى } أي واذكر لهم ذلك اليوم، يعني يوم بدر.
الدخان 44:12
قوله تعالى: { فارتقب يوم تأتي السمآء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين * ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون * إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون }؛ وذلك أن المشركين بالغوا في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم ويئس من إيمانهم به ودعا عليهم فقال:
" اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ".
فأنزل الله تعالى هذه الآيات، فأخذتهم السنة حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة من الجوع، وارتفع القطر وأجدبت الأرض، وكانوا إذا نظروا إلى السماء رأوا دخانا بين السماء والأرض للظلمة التي غشيت أعينهم وأبصارهم من شدة الجوع. ويقال: يبست الأرض وانقطع الغيث.
والمعنى: فانتظر يا محمد يوم تأتي السماء بدخان مبين،
" فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم دعوتك فأجبتني، وسألتك فأعطيتني، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا طبقا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار " ، فما برح النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله المطر.
وجاء الناس يشتدون وقالوا: الغرق الغرق، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون } فكشف الله عنهم الشدة، ثم عادوا إلى الكفر "
فذلك قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى }؛ وذلك يوم بدر، { إنا منتقمون }.
وهذا التأويل إنما يستقيم على قول ابن مسعود فإنه كان يقول: (خمس قد مضين: الدخان والروم والبطشة واللزام وانشقاق القمر) وكان يذهب إلى أن البطشة الكبرى هي التي أصابتهم يوم بدر، وذلك أعظم من الجوع الذي أصابهم بمكة.
وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالدخان في هذه الآيات: الدخان الذي ينزله الله تعالى عند قيام الساعة، ثم يغشاهم عذاب أليم بعد ذلك، كما روي عن مسروق أنه قال: (إذا كان يوم القيامة نزل دخان من السماء، فأخذ بأسماع الكفار والمنافقين وأبصارهم حتى تصير رؤوسهم كالرأس الحنيذ، ويأخذ المؤمنين بمنزلة الزكام).
فعلى هذا القول يكون معنى قوله تعالى: { أنى لهم الذكرى } أي من أين لهم الذكرى، أي من أين ينفعهم إيمانهم { وقد جآءهم رسول مبين } في الوقت الذي كانوا مكلفين فيه ثم أعرضوا عن الإيمان به { وقالوا معلم مجنون } أي هو معلم يعلمه الجن، ويعترضون له. وقيل: معناه: يعلمه بشر مجنون بادعائه النبوة. ويكون معنى قوله: { إنا كاشفو العذاب } أي عذاب الدنيا بعد مجيء الرسول إلى وقت الدخان، فمهلهم لكي يتوبوا، ولن يتوبوا.
والمراد بالبطشة الكبرى على هذا القول يوم القيامة، وأما على القول الأول فقوله: { أنى لهم الذكرى } أي التذكر والاتعاظ، يقول: كيف يتذكرون ويتعظون، وحالهم أنه قد جاءهم رسول مبين ظاهر الصدق والدلالة، { ثم تولوا عنه } أي أعرضوا ولم يقبلوا قوله.
وقوله تعالى: { إنا كاشفو العذاب } يعني عذاب الجوع { قليلا } أي زمانا يسيرا، قال مقاتل: (يعني يوم بدر إنكم عائدون في كفركم وتكذيبكم) وفيه إعلام أنهم لا يتعظون، وإنه إذا رفع عنهم العذاب عادوا إلى طغيانهم. قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى } أي واذكر لهم ذلك اليوم، يعني يوم بدر.
الدخان 44:13
قوله تعالى: { فارتقب يوم تأتي السمآء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين * ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون * إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون }؛ وذلك أن المشركين بالغوا في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم ويئس من إيمانهم به ودعا عليهم فقال:
" اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ".
فأنزل الله تعالى هذه الآيات، فأخذتهم السنة حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة من الجوع، وارتفع القطر وأجدبت الأرض، وكانوا إذا نظروا إلى السماء رأوا دخانا بين السماء والأرض للظلمة التي غشيت أعينهم وأبصارهم من شدة الجوع. ويقال: يبست الأرض وانقطع الغيث.
والمعنى: فانتظر يا محمد يوم تأتي السماء بدخان مبين،
" فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم دعوتك فأجبتني، وسألتك فأعطيتني، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا طبقا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار " ، فما برح النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله المطر.
وجاء الناس يشتدون وقالوا: الغرق الغرق، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون } فكشف الله عنهم الشدة، ثم عادوا إلى الكفر "
فذلك قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى }؛ وذلك يوم بدر، { إنا منتقمون }.
وهذا التأويل إنما يستقيم على قول ابن مسعود فإنه كان يقول: (خمس قد مضين: الدخان والروم والبطشة واللزام وانشقاق القمر) وكان يذهب إلى أن البطشة الكبرى هي التي أصابتهم يوم بدر، وذلك أعظم من الجوع الذي أصابهم بمكة.
وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالدخان في هذه الآيات: الدخان الذي ينزله الله تعالى عند قيام الساعة، ثم يغشاهم عذاب أليم بعد ذلك، كما روي عن مسروق أنه قال: (إذا كان يوم القيامة نزل دخان من السماء، فأخذ بأسماع الكفار والمنافقين وأبصارهم حتى تصير رؤوسهم كالرأس الحنيذ، ويأخذ المؤمنين بمنزلة الزكام).
فعلى هذا القول يكون معنى قوله تعالى: { أنى لهم الذكرى } أي من أين لهم الذكرى، أي من أين ينفعهم إيمانهم { وقد جآءهم رسول مبين } في الوقت الذي كانوا مكلفين فيه ثم أعرضوا عن الإيمان به { وقالوا معلم مجنون } أي هو معلم يعلمه الجن، ويعترضون له. وقيل: معناه: يعلمه بشر مجنون بادعائه النبوة. ويكون معنى قوله: { إنا كاشفو العذاب } أي عذاب الدنيا بعد مجيء الرسول إلى وقت الدخان، فمهلهم لكي يتوبوا، ولن يتوبوا.
والمراد بالبطشة الكبرى على هذا القول يوم القيامة، وأما على القول الأول فقوله: { أنى لهم الذكرى } أي التذكر والاتعاظ، يقول: كيف يتذكرون ويتعظون، وحالهم أنه قد جاءهم رسول مبين ظاهر الصدق والدلالة، { ثم تولوا عنه } أي أعرضوا ولم يقبلوا قوله.
وقوله تعالى: { إنا كاشفو العذاب } يعني عذاب الجوع { قليلا } أي زمانا يسيرا، قال مقاتل: (يعني يوم بدر إنكم عائدون في كفركم وتكذيبكم) وفيه إعلام أنهم لا يتعظون، وإنه إذا رفع عنهم العذاب عادوا إلى طغيانهم. قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى } أي واذكر لهم ذلك اليوم، يعني يوم بدر.
الدخان 44:14
قوله تعالى: { فارتقب يوم تأتي السمآء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين * ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون * إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون }؛ وذلك أن المشركين بالغوا في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم ويئس من إيمانهم به ودعا عليهم فقال:
" اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ".
فأنزل الله تعالى هذه الآيات، فأخذتهم السنة حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة من الجوع، وارتفع القطر وأجدبت الأرض، وكانوا إذا نظروا إلى السماء رأوا دخانا بين السماء والأرض للظلمة التي غشيت أعينهم وأبصارهم من شدة الجوع. ويقال: يبست الأرض وانقطع الغيث.
والمعنى: فانتظر يا محمد يوم تأتي السماء بدخان مبين،
" فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم دعوتك فأجبتني، وسألتك فأعطيتني، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا طبقا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار " ، فما برح النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله المطر.
وجاء الناس يشتدون وقالوا: الغرق الغرق، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون } فكشف الله عنهم الشدة، ثم عادوا إلى الكفر "
فذلك قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى }؛ وذلك يوم بدر، { إنا منتقمون }.
وهذا التأويل إنما يستقيم على قول ابن مسعود فإنه كان يقول: (خمس قد مضين: الدخان والروم والبطشة واللزام وانشقاق القمر) وكان يذهب إلى أن البطشة الكبرى هي التي أصابتهم يوم بدر، وذلك أعظم من الجوع الذي أصابهم بمكة.
وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالدخان في هذه الآيات: الدخان الذي ينزله الله تعالى عند قيام الساعة، ثم يغشاهم عذاب أليم بعد ذلك، كما روي عن مسروق أنه قال: (إذا كان يوم القيامة نزل دخان من السماء، فأخذ بأسماع الكفار والمنافقين وأبصارهم حتى تصير رؤوسهم كالرأس الحنيذ، ويأخذ المؤمنين بمنزلة الزكام).
فعلى هذا القول يكون معنى قوله تعالى: { أنى لهم الذكرى } أي من أين لهم الذكرى، أي من أين ينفعهم إيمانهم { وقد جآءهم رسول مبين } في الوقت الذي كانوا مكلفين فيه ثم أعرضوا عن الإيمان به { وقالوا معلم مجنون } أي هو معلم يعلمه الجن، ويعترضون له. وقيل: معناه: يعلمه بشر مجنون بادعائه النبوة. ويكون معنى قوله: { إنا كاشفو العذاب } أي عذاب الدنيا بعد مجيء الرسول إلى وقت الدخان، فمهلهم لكي يتوبوا، ولن يتوبوا.
والمراد بالبطشة الكبرى على هذا القول يوم القيامة، وأما على القول الأول فقوله: { أنى لهم الذكرى } أي التذكر والاتعاظ، يقول: كيف يتذكرون ويتعظون، وحالهم أنه قد جاءهم رسول مبين ظاهر الصدق والدلالة، { ثم تولوا عنه } أي أعرضوا ولم يقبلوا قوله.
وقوله تعالى: { إنا كاشفو العذاب } يعني عذاب الجوع { قليلا } أي زمانا يسيرا، قال مقاتل: (يعني يوم بدر إنكم عائدون في كفركم وتكذيبكم) وفيه إعلام أنهم لا يتعظون، وإنه إذا رفع عنهم العذاب عادوا إلى طغيانهم. قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى } أي واذكر لهم ذلك اليوم، يعني يوم بدر.
الدخان 44:15
قوله تعالى: { فارتقب يوم تأتي السمآء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين * ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون * إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون }؛ وذلك أن المشركين بالغوا في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم ويئس من إيمانهم به ودعا عليهم فقال:
" اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ".
فأنزل الله تعالى هذه الآيات، فأخذتهم السنة حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة من الجوع، وارتفع القطر وأجدبت الأرض، وكانوا إذا نظروا إلى السماء رأوا دخانا بين السماء والأرض للظلمة التي غشيت أعينهم وأبصارهم من شدة الجوع. ويقال: يبست الأرض وانقطع الغيث.
والمعنى: فانتظر يا محمد يوم تأتي السماء بدخان مبين،
" فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم دعوتك فأجبتني، وسألتك فأعطيتني، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا طبقا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار " ، فما برح النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله المطر.
وجاء الناس يشتدون وقالوا: الغرق الغرق، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون } فكشف الله عنهم الشدة، ثم عادوا إلى الكفر "
فذلك قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى }؛ وذلك يوم بدر، { إنا منتقمون }.
وهذا التأويل إنما يستقيم على قول ابن مسعود فإنه كان يقول: (خمس قد مضين: الدخان والروم والبطشة واللزام وانشقاق القمر) وكان يذهب إلى أن البطشة الكبرى هي التي أصابتهم يوم بدر، وذلك أعظم من الجوع الذي أصابهم بمكة.
وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالدخان في هذه الآيات: الدخان الذي ينزله الله تعالى عند قيام الساعة، ثم يغشاهم عذاب أليم بعد ذلك، كما روي عن مسروق أنه قال: (إذا كان يوم القيامة نزل دخان من السماء، فأخذ بأسماع الكفار والمنافقين وأبصارهم حتى تصير رؤوسهم كالرأس الحنيذ، ويأخذ المؤمنين بمنزلة الزكام).
فعلى هذا القول يكون معنى قوله تعالى: { أنى لهم الذكرى } أي من أين لهم الذكرى، أي من أين ينفعهم إيمانهم { وقد جآءهم رسول مبين } في الوقت الذي كانوا مكلفين فيه ثم أعرضوا عن الإيمان به { وقالوا معلم مجنون } أي هو معلم يعلمه الجن، ويعترضون له. وقيل: معناه: يعلمه بشر مجنون بادعائه النبوة. ويكون معنى قوله: { إنا كاشفو العذاب } أي عذاب الدنيا بعد مجيء الرسول إلى وقت الدخان، فمهلهم لكي يتوبوا، ولن يتوبوا.
والمراد بالبطشة الكبرى على هذا القول يوم القيامة، وأما على القول الأول فقوله: { أنى لهم الذكرى } أي التذكر والاتعاظ، يقول: كيف يتذكرون ويتعظون، وحالهم أنه قد جاءهم رسول مبين ظاهر الصدق والدلالة، { ثم تولوا عنه } أي أعرضوا ولم يقبلوا قوله.
وقوله تعالى: { إنا كاشفو العذاب } يعني عذاب الجوع { قليلا } أي زمانا يسيرا، قال مقاتل: (يعني يوم بدر إنكم عائدون في كفركم وتكذيبكم) وفيه إعلام أنهم لا يتعظون، وإنه إذا رفع عنهم العذاب عادوا إلى طغيانهم. قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى } أي واذكر لهم ذلك اليوم، يعني يوم بدر.
الدخان 44:16
قوله تعالى: { فارتقب يوم تأتي السمآء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين * ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون * إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون }؛ وذلك أن المشركين بالغوا في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم ويئس من إيمانهم به ودعا عليهم فقال:
" اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ".
فأنزل الله تعالى هذه الآيات، فأخذتهم السنة حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة من الجوع، وارتفع القطر وأجدبت الأرض، وكانوا إذا نظروا إلى السماء رأوا دخانا بين السماء والأرض للظلمة التي غشيت أعينهم وأبصارهم من شدة الجوع. ويقال: يبست الأرض وانقطع الغيث.
والمعنى: فانتظر يا محمد يوم تأتي السماء بدخان مبين،
" فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم دعوتك فأجبتني، وسألتك فأعطيتني، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا طبقا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار " ، فما برح النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله المطر.
وجاء الناس يشتدون وقالوا: الغرق الغرق، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عآئدون } فكشف الله عنهم الشدة، ثم عادوا إلى الكفر "
فذلك قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى }؛ وذلك يوم بدر، { إنا منتقمون }.
وهذا التأويل إنما يستقيم على قول ابن مسعود فإنه كان يقول: (خمس قد مضين: الدخان والروم والبطشة واللزام وانشقاق القمر) وكان يذهب إلى أن البطشة الكبرى هي التي أصابتهم يوم بدر، وذلك أعظم من الجوع الذي أصابهم بمكة.
وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالدخان في هذه الآيات: الدخان الذي ينزله الله تعالى عند قيام الساعة، ثم يغشاهم عذاب أليم بعد ذلك، كما روي عن مسروق أنه قال: (إذا كان يوم القيامة نزل دخان من السماء، فأخذ بأسماع الكفار والمنافقين وأبصارهم حتى تصير رؤوسهم كالرأس الحنيذ، ويأخذ المؤمنين بمنزلة الزكام).
فعلى هذا القول يكون معنى قوله تعالى: { أنى لهم الذكرى } أي من أين لهم الذكرى، أي من أين ينفعهم إيمانهم { وقد جآءهم رسول مبين } في الوقت الذي كانوا مكلفين فيه ثم أعرضوا عن الإيمان به { وقالوا معلم مجنون } أي هو معلم يعلمه الجن، ويعترضون له. وقيل: معناه: يعلمه بشر مجنون بادعائه النبوة. ويكون معنى قوله: { إنا كاشفو العذاب } أي عذاب الدنيا بعد مجيء الرسول إلى وقت الدخان، فمهلهم لكي يتوبوا، ولن يتوبوا.
والمراد بالبطشة الكبرى على هذا القول يوم القيامة، وأما على القول الأول فقوله: { أنى لهم الذكرى } أي التذكر والاتعاظ، يقول: كيف يتذكرون ويتعظون، وحالهم أنه قد جاءهم رسول مبين ظاهر الصدق والدلالة، { ثم تولوا عنه } أي أعرضوا ولم يقبلوا قوله.
وقوله تعالى: { إنا كاشفو العذاب } يعني عذاب الجوع { قليلا } أي زمانا يسيرا، قال مقاتل: (يعني يوم بدر إنكم عائدون في كفركم وتكذيبكم) وفيه إعلام أنهم لا يتعظون، وإنه إذا رفع عنهم العذاب عادوا إلى طغيانهم. قوله تعالى: { يوم نبطش البطشة الكبرى } أي واذكر لهم ذلك اليوم، يعني يوم بدر.
الدخان 44:17
قوله تعالى: { ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون }؛ أي كلفنا قبل أهل مكة قوم فرعون من الطاعة ما اشتد عليهم، { وجآءهم }؛ موسى، { رسول كريم } ، لا خلاف على الله تعالى.
الدخان 44:18
قوله تعالى: { أن أدوا إلي عباد الله }؛ أي بأن أدوا إلي بني إسرائيل، وهذا قول موسى، يقول: أطلقوا بني إسرائيل من العذاب والتسخير، فإنهم أحرار، { إني لكم رسول }؛ من الله، { أمين }؛ على الرسالة، لست بخائن ولا كذاب ولا كاتم مما أوحي إلي، { وأن لا تعلوا على الله }؛ أي لا تتجبروا عليه بترك طاعته، { إني آتيكم بسلطان مبين }؛ بحجة بينة ظاهرة تدل على صدقي.
فلما قال موسى هذه المقالة توعدوه بالقتل بالحجارة، فقال: { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } ، أي اعتصمت بخالقي وخالقكم من أن تقتلوني بالحجارة، { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون }؛ أي وإن لم تصدقون فاتركوني لا معي ولا علي، فلا أقل من أن تكفوا شركم عني.
فأبوا أن يقبلوا منه، ولم يؤمنوا به، { فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون }؛ أي مشركون، ولم يدع إلا بعد أن أذن له في الدعاء عليهم، فدعا عليهم.
قال الله تعالى له: { فأسر بعبادي ليلا }؛ حتى تقطع بهم البحر، { إنكم متبعون }؛ يتبعكم فرعون وقومه فيكون ذلك سببا لغرقهم، فسار موسى بمن معه من بني إسرائيل حتى أتى بهم البحر، فضربه بعصاه بأمر الله تعالى فانفلق ودخله أصحابه.
ثم عطف موسى ليضرب البحر بعصاه ليلتئم ويخلط الطريق التي جعلها الله لبني إسرائيل حتى لا يعبر فيها فرعون وقومه، فقيل له: { واترك البحر رهوا }؛ أي ساكنا منفتحا على ما هو عليه حتى يدخله فرعون وجنوده، { إنهم جند مغرقون }؛ في حكم الله تعالى.
قال ابن عباس: (معنى قوله اتركه رهوا؛ أي اتركه طريقا). والرهو: يكون بمعنى الفرجة بين الشيئين، ونظر أعرابي إلى فالج؛ فقال: سبحان الله! رهو بين سنامين، فيكون المعنى على هذا: واترك البحر ذا رهو؛ أي ذا فرجة، وهي الطريق التي أظهرها الله تعالى في الماء.
الدخان 44:19
قوله تعالى: { أن أدوا إلي عباد الله }؛ أي بأن أدوا إلي بني إسرائيل، وهذا قول موسى، يقول: أطلقوا بني إسرائيل من العذاب والتسخير، فإنهم أحرار، { إني لكم رسول }؛ من الله، { أمين }؛ على الرسالة، لست بخائن ولا كذاب ولا كاتم مما أوحي إلي، { وأن لا تعلوا على الله }؛ أي لا تتجبروا عليه بترك طاعته، { إني آتيكم بسلطان مبين }؛ بحجة بينة ظاهرة تدل على صدقي.
فلما قال موسى هذه المقالة توعدوه بالقتل بالحجارة، فقال: { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } ، أي اعتصمت بخالقي وخالقكم من أن تقتلوني بالحجارة، { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون }؛ أي وإن لم تصدقون فاتركوني لا معي ولا علي، فلا أقل من أن تكفوا شركم عني.
فأبوا أن يقبلوا منه، ولم يؤمنوا به، { فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون }؛ أي مشركون، ولم يدع إلا بعد أن أذن له في الدعاء عليهم، فدعا عليهم.
قال الله تعالى له: { فأسر بعبادي ليلا }؛ حتى تقطع بهم البحر، { إنكم متبعون }؛ يتبعكم فرعون وقومه فيكون ذلك سببا لغرقهم، فسار موسى بمن معه من بني إسرائيل حتى أتى بهم البحر، فضربه بعصاه بأمر الله تعالى فانفلق ودخله أصحابه.
ثم عطف موسى ليضرب البحر بعصاه ليلتئم ويخلط الطريق التي جعلها الله لبني إسرائيل حتى لا يعبر فيها فرعون وقومه، فقيل له: { واترك البحر رهوا }؛ أي ساكنا منفتحا على ما هو عليه حتى يدخله فرعون وجنوده، { إنهم جند مغرقون }؛ في حكم الله تعالى.
قال ابن عباس: (معنى قوله اتركه رهوا؛ أي اتركه طريقا). والرهو: يكون بمعنى الفرجة بين الشيئين، ونظر أعرابي إلى فالج؛ فقال: سبحان الله! رهو بين سنامين، فيكون المعنى على هذا: واترك البحر ذا رهو؛ أي ذا فرجة، وهي الطريق التي أظهرها الله تعالى في الماء.
الدخان 44:20
قوله تعالى: { أن أدوا إلي عباد الله }؛ أي بأن أدوا إلي بني إسرائيل، وهذا قول موسى، يقول: أطلقوا بني إسرائيل من العذاب والتسخير، فإنهم أحرار، { إني لكم رسول }؛ من الله، { أمين }؛ على الرسالة، لست بخائن ولا كذاب ولا كاتم مما أوحي إلي، { وأن لا تعلوا على الله }؛ أي لا تتجبروا عليه بترك طاعته، { إني آتيكم بسلطان مبين }؛ بحجة بينة ظاهرة تدل على صدقي.
فلما قال موسى هذه المقالة توعدوه بالقتل بالحجارة، فقال: { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } ، أي اعتصمت بخالقي وخالقكم من أن تقتلوني بالحجارة، { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون }؛ أي وإن لم تصدقون فاتركوني لا معي ولا علي، فلا أقل من أن تكفوا شركم عني.
فأبوا أن يقبلوا منه، ولم يؤمنوا به، { فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون }؛ أي مشركون، ولم يدع إلا بعد أن أذن له في الدعاء عليهم، فدعا عليهم.
قال الله تعالى له: { فأسر بعبادي ليلا }؛ حتى تقطع بهم البحر، { إنكم متبعون }؛ يتبعكم فرعون وقومه فيكون ذلك سببا لغرقهم، فسار موسى بمن معه من بني إسرائيل حتى أتى بهم البحر، فضربه بعصاه بأمر الله تعالى فانفلق ودخله أصحابه.
ثم عطف موسى ليضرب البحر بعصاه ليلتئم ويخلط الطريق التي جعلها الله لبني إسرائيل حتى لا يعبر فيها فرعون وقومه، فقيل له: { واترك البحر رهوا }؛ أي ساكنا منفتحا على ما هو عليه حتى يدخله فرعون وجنوده، { إنهم جند مغرقون }؛ في حكم الله تعالى.
قال ابن عباس: (معنى قوله اتركه رهوا؛ أي اتركه طريقا). والرهو: يكون بمعنى الفرجة بين الشيئين، ونظر أعرابي إلى فالج؛ فقال: سبحان الله! رهو بين سنامين، فيكون المعنى على هذا: واترك البحر ذا رهو؛ أي ذا فرجة، وهي الطريق التي أظهرها الله تعالى في الماء.
الدخان 44:21
قوله تعالى: { أن أدوا إلي عباد الله }؛ أي بأن أدوا إلي بني إسرائيل، وهذا قول موسى، يقول: أطلقوا بني إسرائيل من العذاب والتسخير، فإنهم أحرار، { إني لكم رسول }؛ من الله، { أمين }؛ على الرسالة، لست بخائن ولا كذاب ولا كاتم مما أوحي إلي، { وأن لا تعلوا على الله }؛ أي لا تتجبروا عليه بترك طاعته، { إني آتيكم بسلطان مبين }؛ بحجة بينة ظاهرة تدل على صدقي.
فلما قال موسى هذه المقالة توعدوه بالقتل بالحجارة، فقال: { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } ، أي اعتصمت بخالقي وخالقكم من أن تقتلوني بالحجارة، { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون }؛ أي وإن لم تصدقون فاتركوني لا معي ولا علي، فلا أقل من أن تكفوا شركم عني.
فأبوا أن يقبلوا منه، ولم يؤمنوا به، { فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون }؛ أي مشركون، ولم يدع إلا بعد أن أذن له في الدعاء عليهم، فدعا عليهم.
قال الله تعالى له: { فأسر بعبادي ليلا }؛ حتى تقطع بهم البحر، { إنكم متبعون }؛ يتبعكم فرعون وقومه فيكون ذلك سببا لغرقهم، فسار موسى بمن معه من بني إسرائيل حتى أتى بهم البحر، فضربه بعصاه بأمر الله تعالى فانفلق ودخله أصحابه.
ثم عطف موسى ليضرب البحر بعصاه ليلتئم ويخلط الطريق التي جعلها الله لبني إسرائيل حتى لا يعبر فيها فرعون وقومه، فقيل له: { واترك البحر رهوا }؛ أي ساكنا منفتحا على ما هو عليه حتى يدخله فرعون وجنوده، { إنهم جند مغرقون }؛ في حكم الله تعالى.
قال ابن عباس: (معنى قوله اتركه رهوا؛ أي اتركه طريقا). والرهو: يكون بمعنى الفرجة بين الشيئين، ونظر أعرابي إلى فالج؛ فقال: سبحان الله! رهو بين سنامين، فيكون المعنى على هذا: واترك البحر ذا رهو؛ أي ذا فرجة، وهي الطريق التي أظهرها الله تعالى في الماء.
الدخان 44:22
قوله تعالى: { أن أدوا إلي عباد الله }؛ أي بأن أدوا إلي بني إسرائيل، وهذا قول موسى، يقول: أطلقوا بني إسرائيل من العذاب والتسخير، فإنهم أحرار، { إني لكم رسول }؛ من الله، { أمين }؛ على الرسالة، لست بخائن ولا كذاب ولا كاتم مما أوحي إلي، { وأن لا تعلوا على الله }؛ أي لا تتجبروا عليه بترك طاعته، { إني آتيكم بسلطان مبين }؛ بحجة بينة ظاهرة تدل على صدقي.
فلما قال موسى هذه المقالة توعدوه بالقتل بالحجارة، فقال: { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } ، أي اعتصمت بخالقي وخالقكم من أن تقتلوني بالحجارة، { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون }؛ أي وإن لم تصدقون فاتركوني لا معي ولا علي، فلا أقل من أن تكفوا شركم عني.
فأبوا أن يقبلوا منه، ولم يؤمنوا به، { فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون }؛ أي مشركون، ولم يدع إلا بعد أن أذن له في الدعاء عليهم، فدعا عليهم.
قال الله تعالى له: { فأسر بعبادي ليلا }؛ حتى تقطع بهم البحر، { إنكم متبعون }؛ يتبعكم فرعون وقومه فيكون ذلك سببا لغرقهم، فسار موسى بمن معه من بني إسرائيل حتى أتى بهم البحر، فضربه بعصاه بأمر الله تعالى فانفلق ودخله أصحابه.
ثم عطف موسى ليضرب البحر بعصاه ليلتئم ويخلط الطريق التي جعلها الله لبني إسرائيل حتى لا يعبر فيها فرعون وقومه، فقيل له: { واترك البحر رهوا }؛ أي ساكنا منفتحا على ما هو عليه حتى يدخله فرعون وجنوده، { إنهم جند مغرقون }؛ في حكم الله تعالى.
قال ابن عباس: (معنى قوله اتركه رهوا؛ أي اتركه طريقا). والرهو: يكون بمعنى الفرجة بين الشيئين، ونظر أعرابي إلى فالج؛ فقال: سبحان الله! رهو بين سنامين، فيكون المعنى على هذا: واترك البحر ذا رهو؛ أي ذا فرجة، وهي الطريق التي أظهرها الله تعالى في الماء.
الدخان 44:23
قوله تعالى: { أن أدوا إلي عباد الله }؛ أي بأن أدوا إلي بني إسرائيل، وهذا قول موسى، يقول: أطلقوا بني إسرائيل من العذاب والتسخير، فإنهم أحرار، { إني لكم رسول }؛ من الله، { أمين }؛ على الرسالة، لست بخائن ولا كذاب ولا كاتم مما أوحي إلي، { وأن لا تعلوا على الله }؛ أي لا تتجبروا عليه بترك طاعته، { إني آتيكم بسلطان مبين }؛ بحجة بينة ظاهرة تدل على صدقي.
فلما قال موسى هذه المقالة توعدوه بالقتل بالحجارة، فقال: { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } ، أي اعتصمت بخالقي وخالقكم من أن تقتلوني بالحجارة، { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون }؛ أي وإن لم تصدقون فاتركوني لا معي ولا علي، فلا أقل من أن تكفوا شركم عني.
فأبوا أن يقبلوا منه، ولم يؤمنوا به، { فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون }؛ أي مشركون، ولم يدع إلا بعد أن أذن له في الدعاء عليهم، فدعا عليهم.
قال الله تعالى له: { فأسر بعبادي ليلا }؛ حتى تقطع بهم البحر، { إنكم متبعون }؛ يتبعكم فرعون وقومه فيكون ذلك سببا لغرقهم، فسار موسى بمن معه من بني إسرائيل حتى أتى بهم البحر، فضربه بعصاه بأمر الله تعالى فانفلق ودخله أصحابه.
ثم عطف موسى ليضرب البحر بعصاه ليلتئم ويخلط الطريق التي جعلها الله لبني إسرائيل حتى لا يعبر فيها فرعون وقومه، فقيل له: { واترك البحر رهوا }؛ أي ساكنا منفتحا على ما هو عليه حتى يدخله فرعون وجنوده، { إنهم جند مغرقون }؛ في حكم الله تعالى.
قال ابن عباس: (معنى قوله اتركه رهوا؛ أي اتركه طريقا). والرهو: يكون بمعنى الفرجة بين الشيئين، ونظر أعرابي إلى فالج؛ فقال: سبحان الله! رهو بين سنامين، فيكون المعنى على هذا: واترك البحر ذا رهو؛ أي ذا فرجة، وهي الطريق التي أظهرها الله تعالى في الماء.
الدخان 44:24
قوله تعالى: { أن أدوا إلي عباد الله }؛ أي بأن أدوا إلي بني إسرائيل، وهذا قول موسى، يقول: أطلقوا بني إسرائيل من العذاب والتسخير، فإنهم أحرار، { إني لكم رسول }؛ من الله، { أمين }؛ على الرسالة، لست بخائن ولا كذاب ولا كاتم مما أوحي إلي، { وأن لا تعلوا على الله }؛ أي لا تتجبروا عليه بترك طاعته، { إني آتيكم بسلطان مبين }؛ بحجة بينة ظاهرة تدل على صدقي.
فلما قال موسى هذه المقالة توعدوه بالقتل بالحجارة، فقال: { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } ، أي اعتصمت بخالقي وخالقكم من أن تقتلوني بالحجارة، { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون }؛ أي وإن لم تصدقون فاتركوني لا معي ولا علي، فلا أقل من أن تكفوا شركم عني.
فأبوا أن يقبلوا منه، ولم يؤمنوا به، { فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون }؛ أي مشركون، ولم يدع إلا بعد أن أذن له في الدعاء عليهم، فدعا عليهم.
قال الله تعالى له: { فأسر بعبادي ليلا }؛ حتى تقطع بهم البحر، { إنكم متبعون }؛ يتبعكم فرعون وقومه فيكون ذلك سببا لغرقهم، فسار موسى بمن معه من بني إسرائيل حتى أتى بهم البحر، فضربه بعصاه بأمر الله تعالى فانفلق ودخله أصحابه.
ثم عطف موسى ليضرب البحر بعصاه ليلتئم ويخلط الطريق التي جعلها الله لبني إسرائيل حتى لا يعبر فيها فرعون وقومه، فقيل له: { واترك البحر رهوا }؛ أي ساكنا منفتحا على ما هو عليه حتى يدخله فرعون وجنوده، { إنهم جند مغرقون }؛ في حكم الله تعالى.
قال ابن عباس: (معنى قوله اتركه رهوا؛ أي اتركه طريقا). والرهو: يكون بمعنى الفرجة بين الشيئين، ونظر أعرابي إلى فالج؛ فقال: سبحان الله! رهو بين سنامين، فيكون المعنى على هذا: واترك البحر ذا رهو؛ أي ذا فرجة، وهي الطريق التي أظهرها الله تعالى في الماء.
الدخان 44:25
قوله تعالى: { كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم } أي كم ترك فرعون وقومه بعد الغرق من بساتين عامرة بليغة الأشجار، وعيون ظاهرة عذبة فيها زرع ومساكن شريفة حسنة، { ونعمة }؛ أي وعيش لين، { كانوا فيها فاكهين }؛ أي ناعمين متعجبين، { كذلك }؛ كانت حالهم. وقيل: كذلك أفعل بمن عصاني، { وأورثناها }؛ وأورثنا ما تركوه، { قوما آخرين }؛ وهم بنو إسرائيل، رجعوا بعد هلاك فرعون إلى مصر فصارت أموال قوم فرعون ونعيمهم لهم من غير كلفة ولا مشقة، كالميراث الذي ينقل من المورث إلى الوارث من غير مشقة تلحق الوارث، وهذا من غاية إنعام الله على بني إسرائيل.
الدخان 44:26
قوله تعالى: { كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم } أي كم ترك فرعون وقومه بعد الغرق من بساتين عامرة بليغة الأشجار، وعيون ظاهرة عذبة فيها زرع ومساكن شريفة حسنة، { ونعمة }؛ أي وعيش لين، { كانوا فيها فاكهين }؛ أي ناعمين متعجبين، { كذلك }؛ كانت حالهم. وقيل: كذلك أفعل بمن عصاني، { وأورثناها }؛ وأورثنا ما تركوه، { قوما آخرين }؛ وهم بنو إسرائيل، رجعوا بعد هلاك فرعون إلى مصر فصارت أموال قوم فرعون ونعيمهم لهم من غير كلفة ولا مشقة، كالميراث الذي ينقل من المورث إلى الوارث من غير مشقة تلحق الوارث، وهذا من غاية إنعام الله على بني إسرائيل.
الدخان 44:27
قوله تعالى: { كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم } أي كم ترك فرعون وقومه بعد الغرق من بساتين عامرة بليغة الأشجار، وعيون ظاهرة عذبة فيها زرع ومساكن شريفة حسنة، { ونعمة }؛ أي وعيش لين، { كانوا فيها فاكهين }؛ أي ناعمين متعجبين، { كذلك }؛ كانت حالهم. وقيل: كذلك أفعل بمن عصاني، { وأورثناها }؛ وأورثنا ما تركوه، { قوما آخرين }؛ وهم بنو إسرائيل، رجعوا بعد هلاك فرعون إلى مصر فصارت أموال قوم فرعون ونعيمهم لهم من غير كلفة ولا مشقة، كالميراث الذي ينقل من المورث إلى الوارث من غير مشقة تلحق الوارث، وهذا من غاية إنعام الله على بني إسرائيل.
الدخان 44:28
قوله تعالى: { كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم } أي كم ترك فرعون وقومه بعد الغرق من بساتين عامرة بليغة الأشجار، وعيون ظاهرة عذبة فيها زرع ومساكن شريفة حسنة، { ونعمة }؛ أي وعيش لين، { كانوا فيها فاكهين }؛ أي ناعمين متعجبين، { كذلك }؛ كانت حالهم. وقيل: كذلك أفعل بمن عصاني، { وأورثناها }؛ وأورثنا ما تركوه، { قوما آخرين }؛ وهم بنو إسرائيل، رجعوا بعد هلاك فرعون إلى مصر فصارت أموال قوم فرعون ونعيمهم لهم من غير كلفة ولا مشقة، كالميراث الذي ينقل من المورث إلى الوارث من غير مشقة تلحق الوارث، وهذا من غاية إنعام الله على بني إسرائيل.
الدخان 44:29
قوله تعالى: { فما بكت عليهم السمآء والأرض }؛ أي ما بكت على فرعون وقومه؛ أي كانوا أهون من أن يبكي عليهم أحد من أهل السماء والأرض، إنهم كانوا في مقام الجدي.
قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من مؤمن إلا وله في السماء بابان: باب يصعد فيه عمله، وباب ينزل فيه رزقه، فإذا مات بكيا عليه، وكذلك مصلاه الذي كان يصلي فيه من الأرض "
فذلك قوله تعالى: { فما بكت عليهم السمآء والأرض }. وعن مجاهد أنه قال: (إذا مات المؤمن بكت عليه الأرض أربعين يوما صباحا). وعن السدي قال: (لما قتل الحسين رضي الله عنه بكت السماء عليه، وبكاؤها حمرة أطرافها).
والمعنى على هذا: لم يكن لفرعون وقومه موضع طاعة في الأرض ولا مصاعد طاعات في السماء فتفقدهم وتبكي عليهم، بخلاف المؤمنين. وقوله تعالى: { وما كانوا منظرين }؛ أي لم ينظروا ولم يمهلوا حين أخذهم العذاب لتوبة ولا لغيرها.
الدخان 44:30
قوله تعالى: { ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين }؛ أي خلصناهم مما كان فرعون يفعل بهم من ذبح الأبناء واستحياء النساء واستعمالهم في الأمور الشاقة. وقوله تعالى: { من فرعون إنه كان عاليا }؛ أي متكبرا؛ { من المسرفين } ، من المتجاوزين عن الحد حتى ادعى الإلهية.
الدخان 44:31
قوله تعالى: { ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين }؛ أي خلصناهم مما كان فرعون يفعل بهم من ذبح الأبناء واستحياء النساء واستعمالهم في الأمور الشاقة. وقوله تعالى: { من فرعون إنه كان عاليا }؛ أي متكبرا؛ { من المسرفين } ، من المتجاوزين عن الحد حتى ادعى الإلهية.
الدخان 44:32
قوله تعالى: { ولقد اخترناهم على علم على العالمين }؛ أي اخترنا بني إسرائيل بكثرة الأنبياء صلوات الله عليهم فيهم على عالمي زمانهم، { وآتيناهم من الآيات }؛ من فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك، { ما فيه بلاء مبين }؛ أي نعمة ظاهرة.
الدخان 44:33
قوله تعالى: { ولقد اخترناهم على علم على العالمين }؛ أي اخترنا بني إسرائيل بكثرة الأنبياء صلوات الله عليهم فيهم على عالمي زمانهم، { وآتيناهم من الآيات }؛ من فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك، { ما فيه بلاء مبين }؛ أي نعمة ظاهرة.
الدخان 44:34
قوله تعالى: { إن هؤلاء ليقولون * إن هي إلا موتتنا الأولى }؛ راجع إلى ذكر كفار مكة يقولون: ما الموتة نموتها في الأولى ثم لا نبعث بعدها، ومعنى قوله: { وما نحن بمنشرين }؛ أي بمبعوثين، وهذا ذم لهم على الجهل.
الدخان 44:35
قوله تعالى: { إن هؤلاء ليقولون * إن هي إلا موتتنا الأولى }؛ راجع إلى ذكر كفار مكة يقولون: ما الموتة نموتها في الأولى ثم لا نبعث بعدها، ومعنى قوله: { وما نحن بمنشرين }؛ أي بمبعوثين، وهذا ذم لهم على الجهل.
الدخان 44:36
قوله تعالى: { فأتوا بآبآئنا إن كنتم صادقين }؛ أي قالوا فأحيي يا محمد آباءنا الذين ماتوا حتى نسألهم: أحق ما تقول أم باطل؟ وروي أنهم كانوا يقولون: إن كان ما تقوله فأت بقصي بن كلاب ليخبرنا عنك، فإنه كان صدوقا فيما بيننا.
الدخان 44:37
قوله تعالى: { أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين }؛ خوفهم الله تعالى مثل عذاب الأمم الخالية، فقال: (أهم خير أم قوم تبع) أي ليسوا خيرا منهم، يعني أقوى وأشد وأكثر، والمعنى أهم خير في القدرة والقوة والمال، أم قوم ملك اليمن { والذين من قبلهم }.
وخص ملك اليمن بالذكر لأنه كان أقرب إلى زمانهم. وتبع اسم لكل من كان من ملوك اليمن، كما أن فرعون اسم ملك مصر، وقيصر اسم ملك الروم، وكسرى اسم ملك العجم. وإنما سمي ملك اليمن بهذا الاسم لكثرة تبعه.
وجاء في التفسير: أن ملك اليمن الذي كان أقرب إلى زمانهم كان مؤمنا، وكان اسمه أسعد بن ملكي كرب، وكان قومه كفارا. وروي عن عائشة أنها قالت: (كان تبع رجلا صالحا، ألا ترى أن الله تعالى ذم قومه ولم يذمه). وروي: (أنه وجد مكتوبا على قبرين بناحية حمير: هذان قبرا رضوى وحصيا ابني تبع ماتا لا يشركان بالله شيئا).
الدخان 44:38
قوله تعالى: { وما خلقنا السموت والأرض وما بينهما لعبين }؛ أي لم نخلقهما عابثين، { ما خلقناهمآ إلا بالحق }؛ أي للحق؛ أي للثواب على الطاعة والعقاب على المعصية، { ولكن أكثرهم }؛ أكثر المشركين، { لا يعلمون }.
الدخان 44:39
قوله تعالى: { وما خلقنا السموت والأرض وما بينهما لعبين }؛ أي لم نخلقهما عابثين، { ما خلقناهمآ إلا بالحق }؛ أي للحق؛ أي للثواب على الطاعة والعقاب على المعصية، { ولكن أكثرهم }؛ أكثر المشركين، { لا يعلمون }.
الدخان 44:40
قوله تعالى: { إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين }؛ معناه: إن يوم الفصل بين الخلائق ميعادهم أجمعين، يوافي يوم القيامة الأولون والآخرون.
ثم نعت ذلك اليوم فقال تعالى: { يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا }؛ أي يوم لا ينفع فيه صديق صديقا ولا قريب قريبا، { ولا هم ينصرون }؛ أي ولا يمنعون من عذاب الله، { إلا من رحم الله }؛ وهم المؤمنون، فإنه يشفع بعضهم لبعض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" وإن الرجل من أمتي ليشفع لأكثر من ربيعة ومضر "
{ إنه هو العزيز }؛ في انتقامه من أعدائه، { الرحيم }؛ بالمؤمنين.
الدخان 44:41
قوله تعالى: { إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين }؛ معناه: إن يوم الفصل بين الخلائق ميعادهم أجمعين، يوافي يوم القيامة الأولون والآخرون.
ثم نعت ذلك اليوم فقال تعالى: { يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا }؛ أي يوم لا ينفع فيه صديق صديقا ولا قريب قريبا، { ولا هم ينصرون }؛ أي ولا يمنعون من عذاب الله، { إلا من رحم الله }؛ وهم المؤمنون، فإنه يشفع بعضهم لبعض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" وإن الرجل من أمتي ليشفع لأكثر من ربيعة ومضر "
{ إنه هو العزيز }؛ في انتقامه من أعدائه، { الرحيم }؛ بالمؤمنين.
الدخان 44:42
قوله تعالى: { إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين }؛ معناه: إن يوم الفصل بين الخلائق ميعادهم أجمعين، يوافي يوم القيامة الأولون والآخرون.
ثم نعت ذلك اليوم فقال تعالى: { يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا }؛ أي يوم لا ينفع فيه صديق صديقا ولا قريب قريبا، { ولا هم ينصرون }؛ أي ولا يمنعون من عذاب الله، { إلا من رحم الله }؛ وهم المؤمنون، فإنه يشفع بعضهم لبعض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" وإن الرجل من أمتي ليشفع لأكثر من ربيعة ومضر "
{ إنه هو العزيز }؛ في انتقامه من أعدائه، { الرحيم }؛ بالمؤمنين.
الدخان 44:43
قوله تعالى: { إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم }؛ قد تقدم تفسير شجرة الزقوم، والأثيم ذو الإثم وهو أبو جهل، قال أهل اللغة: الأثيم كثير الإثم، وعن ابن مسعود: (أنه كان يلقن رجلا: (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) فكان الرجل يقول: طعام اليتيم! فقال له: قل: طعام الفاجر). { كالمهل }؛ دردي الزيت وعكر القطران، وهو أسود غليظ. وقيل: المهل كل ما يمهل في النار من نحاس أو فضة أو غير ذلك حتى يذوب وينماع يشتد حره.
وقوله تعالى: { يغلي في البطون }؛ أي في بطون الكفار، وقرئ (يغلي) بالياء يعني الطعام، واختاره أبو عبيد؛ لأن المهل مذكر، وقرئ بالتاء يعني الشجرة، قال أبو علي الفارسي: (لا يجوز أن يحمل الغلي على المهل؛ لأن المهل إنما ذكر للتشبيه به في الذوب، ألا ترى أن المهل لا يغلي في البطون إنما يغلي ما شبه به).
الدخان 44:44
قوله تعالى: { إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم }؛ قد تقدم تفسير شجرة الزقوم، والأثيم ذو الإثم وهو أبو جهل، قال أهل اللغة: الأثيم كثير الإثم، وعن ابن مسعود: (أنه كان يلقن رجلا: (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) فكان الرجل يقول: طعام اليتيم! فقال له: قل: طعام الفاجر). { كالمهل }؛ دردي الزيت وعكر القطران، وهو أسود غليظ. وقيل: المهل كل ما يمهل في النار من نحاس أو فضة أو غير ذلك حتى يذوب وينماع يشتد حره.
وقوله تعالى: { يغلي في البطون }؛ أي في بطون الكفار، وقرئ (يغلي) بالياء يعني الطعام، واختاره أبو عبيد؛ لأن المهل مذكر، وقرئ بالتاء يعني الشجرة، قال أبو علي الفارسي: (لا يجوز أن يحمل الغلي على المهل؛ لأن المهل إنما ذكر للتشبيه به في الذوب، ألا ترى أن المهل لا يغلي في البطون إنما يغلي ما شبه به).
الدخان 44:45
قوله تعالى: { إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم }؛ قد تقدم تفسير شجرة الزقوم، والأثيم ذو الإثم وهو أبو جهل، قال أهل اللغة: الأثيم كثير الإثم، وعن ابن مسعود: (أنه كان يلقن رجلا: (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) فكان الرجل يقول: طعام اليتيم! فقال له: قل: طعام الفاجر). { كالمهل }؛ دردي الزيت وعكر القطران، وهو أسود غليظ. وقيل: المهل كل ما يمهل في النار من نحاس أو فضة أو غير ذلك حتى يذوب وينماع يشتد حره.
وقوله تعالى: { يغلي في البطون }؛ أي في بطون الكفار، وقرئ (يغلي) بالياء يعني الطعام، واختاره أبو عبيد؛ لأن المهل مذكر، وقرئ بالتاء يعني الشجرة، قال أبو علي الفارسي: (لا يجوز أن يحمل الغلي على المهل؛ لأن المهل إنما ذكر للتشبيه به في الذوب، ألا ترى أن المهل لا يغلي في البطون إنما يغلي ما شبه به).
الدخان 44:46
قوله تعالى: { كغلي الحميم }؛ يعني الماء الحار إذا اشتد غليانه. وقوله تعالى: { خذوه فاعتلوه إلى سوآء الجحيم }؛ يقال للزبانية: (خذوه) يعني الآثم (فاعتلوه) أي قودوه بالعنق دفعا وسحبا إلى وسط الجحيم، يقال: عتله يعتله، ويعتله إذا جره وذهب به إلى مكروه، وقال مجاهد: (فادفعوه على وجهه إلى وسط الجحيم). وقيل للوسط: سواء لاستواء المسافة بينهما وبين أطرافه المحيطة به.
الدخان 44:47
قوله تعالى: { كغلي الحميم }؛ يعني الماء الحار إذا اشتد غليانه. وقوله تعالى: { خذوه فاعتلوه إلى سوآء الجحيم }؛ يقال للزبانية: (خذوه) يعني الآثم (فاعتلوه) أي قودوه بالعنق دفعا وسحبا إلى وسط الجحيم، يقال: عتله يعتله، ويعتله إذا جره وذهب به إلى مكروه، وقال مجاهد: (فادفعوه على وجهه إلى وسط الجحيم). وقيل للوسط: سواء لاستواء المسافة بينهما وبين أطرافه المحيطة به.
الدخان 44:48
قوله تعالى: { ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم }؛ قال مقاتل: (إن خازن النار يضربه على رأسه " بمقمعة من حديد " فينقب رأسه عن دماغه، ثم يصب فيه ماء حميما قد انتهى حره، ويقول له): { ذق إنك أنت العزيز الكريم }.
وذلك أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم بأي شيء تهددني! فوالله ما تستطيع أنت ولا ربك " أن " تفعلا بي شيئا، وإني لمن أعز أهل هذا الوادي وأكرمهم! فيقول له الملك: ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم في زعمك كما كنت تقوله. وقرأ الكسائي (أنك) بالفتح على تقدير: ذق بأنك أو لأنك أنت العزيز الكريم، أو بهذا القول الذي قلته في الدنيا.
الدخان 44:49
قوله تعالى: { ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم }؛ قال مقاتل: (إن خازن النار يضربه على رأسه " بمقمعة من حديد " فينقب رأسه عن دماغه، ثم يصب فيه ماء حميما قد انتهى حره، ويقول له): { ذق إنك أنت العزيز الكريم }.
وذلك أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم بأي شيء تهددني! فوالله ما تستطيع أنت ولا ربك " أن " تفعلا بي شيئا، وإني لمن أعز أهل هذا الوادي وأكرمهم! فيقول له الملك: ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم في زعمك كما كنت تقوله. وقرأ الكسائي (أنك) بالفتح على تقدير: ذق بأنك أو لأنك أنت العزيز الكريم، أو بهذا القول الذي قلته في الدنيا.
الدخان 44:50
قوله تعالى: { إن هذا ما كنتم به تمترون }؛ أي يقول لهم الخازن: إن هذا العذاب الذي كنتم به تشكون في الدنيا أو تكذبون به.
الدخان 44:51
قوله تعالى: { إن المتقين في مقام أمين * في جنات وعيون } الأمين هو المقام الذي أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث، والمقام هو المجلس، وقرئ (مقام) بضم الميم، يريد موضع الإقامة، ومعنى القراءتين واحد.
الدخان 44:52
قوله تعالى: { إن المتقين في مقام أمين * في جنات وعيون } الأمين هو المقام الذي أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث، والمقام هو المجلس، وقرئ (مقام) بضم الميم، يريد موضع الإقامة، ومعنى القراءتين واحد.
الدخان 44:53
قوله تعالى: { يلبسون من سندس وإستبرق }؛ السندس ما لطف من الديباج، والاستبرق ما غلظ منه مع دقة السلك، وهما نوعان من الحرير. وقوله تعالى: { متقابلين }؛ أي يقابل بعضهم بعضا في المجالس بالتحية والمحبة.
الدخان 44:54
قوله تعالى: { كذلك وزوجناهم بحور عين }؛ أي كذلك حالهم في الجنة، وقرناهم بحور عين، والحور: الشديدة بياض العين، الشديدة سوادها، البيضاء البشرة والعين، جمع العيناء، واسعة العين الحسنة، قال مجاهد: (الحور: هن اللواتي يحار الطرف فيهن، يرى مخ سوقهن من وراء ثيابهن، يرى الناظر وجهه في صدر إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون).
الدخان 44:55
قوله تعالى: { يدعون فيها بكل فاكهة آمنين }؛ فيه بيان أن بساتين الجنة تشتمل على كل الفواكه في كل وقت من الأوقات بخلاف بساتين الدنيا، وقوله تعالى: { آمنين } من الانقطاع والنقصان، وآمنين مما يخاف من الفواكه من التخم والأمراض والأسقام.
الدخان 44:56
قوله تعالى: { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى }؛ أي لا يموتون سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا، { ووقاهم عذاب الجحيم }؛ أي ودفع عنهم ربهم عذاب النار مع ما أعطاهم من النعيم المقيم. وقوله تعالى: { فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم }؛ أي فعل الله ذلك بالمتقين تفضلا منه عليهم. وسمي الثواب " فضلا " لأن الله تعالى لم يكلفهم لحاجته، ولكن ليصلوا إلى ذلك الثواب.
الدخان 44:57
قوله تعالى: { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى }؛ أي لا يموتون سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا، { ووقاهم عذاب الجحيم }؛ أي ودفع عنهم ربهم عذاب النار مع ما أعطاهم من النعيم المقيم. وقوله تعالى: { فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم }؛ أي فعل الله ذلك بالمتقين تفضلا منه عليهم. وسمي الثواب " فضلا " لأن الله تعالى لم يكلفهم لحاجته، ولكن ليصلوا إلى ذلك الثواب.
الدخان 44:58
قوله تعالى: { فإنما يسرناه بلسانك }؛ أي أنزلنا القرآن بلغتك ولغة قومك ليسهل عليهم، و { لعلهم يتذكرون }؛ يتعظون فيؤمنوا به، ولولا تيسير الله حفظهما ما قدر أحد على حفظه لعظم أمره وجلال قدره.
الدخان 44:59
قوله تعالى: { فارتقب إنهم مرتقبون }؛ أي انتظر بالكفار ما وعدناهم من العذاب إنهم منتظرون هلاكك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من قرأ سورة الدخان في ليلة الجمعة إيمانا واحتسابا وتصديقا، بها، أصبح مغفورا له، وإن قرأها في سائر الليالي كانت له نورا يوم القيامة ".
الجاثية 45:1
{ حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم }؛ { حم } مبتدأ وخبره { تنزيل } ، وقوله تعالى: { إن في السموت والأرض لأيت للمؤمنين } أي لدلالات على الحق تدل بخلقها على أن لها خالقا قديما لا أول له، ويدل تعظيمها وبقاؤها من غير علاقة فوقها ولا عماد تحتها على قادر لا يعجزه شيء. وقوله تعالى { لأيت } في موضع نصب؛ لأنه اسم (إن)، كما يقال: إن في الدار لزيدا.
الجاثية 45:2
{ حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم }؛ { حم } مبتدأ وخبره { تنزيل } ، وقوله تعالى: { إن في السموت والأرض لأيت للمؤمنين } أي لدلالات على الحق تدل بخلقها على أن لها خالقا قديما لا أول له، ويدل تعظيمها وبقاؤها من غير علاقة فوقها ولا عماد تحتها على قادر لا يعجزه شيء. وقوله تعالى { لأيت } في موضع نصب؛ لأنه اسم (إن)، كما يقال: إن في الدار لزيدا.
الجاثية 45:3
{ حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم }؛ { حم } مبتدأ وخبره { تنزيل } ، وقوله تعالى: { إن في السموت والأرض لأيت للمؤمنين } أي لدلالات على الحق تدل بخلقها على أن لها خالقا قديما لا أول له، ويدل تعظيمها وبقاؤها من غير علاقة فوقها ولا عماد تحتها على قادر لا يعجزه شيء. وقوله تعالى { لأيت } في موضع نصب؛ لأنه اسم (إن)، كما يقال: إن في الدار لزيدا.
الجاثية 45:4
قوله تعالى: { وفي خلقكم وما يبث من دآبة ءايت }؛ أي وفي خلقكم حالا بعد حال من نطفة إلى أن يصير إنسانا ثم يصير فيه العقل ثم الحواس، وما يبث من دابة على وجه الأرض على اختلاف أجناس الدواب ومنافعها وصورها، وما يقصر من منافعها في ذلك دلالات واضحة على وحدانية الله تعالى: { لقوم يوقنون }؛ يطلبون علم اليقين، ويوقنون أنه لا إله غيره.
وقرأ حمزة (آيات) (وتصريف الرياح) بالكسر على أنهما منصوبان نسقا على قوله تعالى
إن في السموت والأرض
[الجاثية: 3] على معنى وإن في خلقكم آيات، ومن رفع فعلى الاستئناف بعد أن، تقول العرب: إن لي عليكم مالا وعلى أخيك مال، ينصبون الثاني ويرفعونه.
الجاثية 45:5
قوله تعالى: { واختلاف الليل والنهار }؛ أي وفي ذهابهما ومجيئهما، وما يحدث في كل واحد منهما من الزيادة والنقصان من غير أن يكونا جميعا أزيد من أربع وعشرين ساعة، { ومآ أنزل الله من السمآء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح } ، وفيما أنزل الله من السماء من المطر فأحيا به الأرض بعد يبسها، وفي تقلب الرياح شمالا وجنوبا وقبولا ودبورا وعذابا ورحمة، { ءايت لقوم يعقلون }؛ الدلالة ويتدبرونها.
الجاثية 45:6
قوله تعالى: { تلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق }؛ أي تلك التي سبق ذكرها دلائل الله لعباده يتلوها عليك جبريل بأمرنا بقصصنا عليك بالحق، { فبأي حديث بعد } ، كتاب، { الله وءايته يؤمنون }؛ إن لم يؤمنوا بهذا القرآن. ومن قرأ بالتاء فعلى تأويل: قل لهم يا محمد: فبأي حديث تؤمنون.
الجاثية 45:7
قوله تعالى: { ويل لكل أفاك أثيم * يسمع ءايت الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم }؛ يعني النضر بن الحارث، كان يروي من أحاديث العجم للمشركين فيستملحون حديثه، وكان إذا سمع آيات القرآن استهزأ بها، فجعل الله له العذاب مرتين، مرة أليما ومرة مهينا، وقد ذكرنا تفسير الآية في سورة لقمان.
ومعنى الآية: ويل لكل كذاب فاجر كثير الإثم، يسمع القرآن يقرأ عليه ولا يتدبره، ولا يخشع لاستماعه، بل يقيم على كفره متعظما عن الإيمان بالله، كأن لم يسمع آيات الله، فخوفه يا محمد بعذاب وجيع يخلص وجعه إليه.
الجاثية 45:8
قوله تعالى: { ويل لكل أفاك أثيم * يسمع ءايت الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم }؛ يعني النضر بن الحارث، كان يروي من أحاديث العجم للمشركين فيستملحون حديثه، وكان إذا سمع آيات القرآن استهزأ بها، فجعل الله له العذاب مرتين، مرة أليما ومرة مهينا، وقد ذكرنا تفسير الآية في سورة لقمان.
ومعنى الآية: ويل لكل كذاب فاجر كثير الإثم، يسمع القرآن يقرأ عليه ولا يتدبره، ولا يخشع لاستماعه، بل يقيم على كفره متعظما عن الإيمان بالله، كأن لم يسمع آيات الله، فخوفه يا محمد بعذاب وجيع يخلص وجعه إليه.
الجاثية 45:9
قوله تعالى: { وإذا علم من ءايتنا شيئا اتخذها هزوا }؛ أي إذا سمع من آيات القرآن شيئا اتخذها هزوا، { أولئك لهم عذاب مهين }.
الجاثية 45:10
قوله تعالى: { من ورآئهم جهنم }؛ أي لهم من بعد موتهم جهنم، { ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا }؛ ولا ينفعهم ما كسبوا من الأموال والأولاد شيئا، { ولا ما اتخذوا من دون الله أوليآء }؛ أربابا في دفع شيء من عذاب الله، { ولهم }؛ في الآخرة؛ { عذاب عظيم }؛ كل ذلك للنضر بن الحارث وأمثاله.
الجاثية 45:11
قوله تعالى: { هذا هدى }؛ أي هذا القرآن بيان للحق من الباطل في كل ما يحتاج إليه من أمر الدين والدنيا، { والذين كفروا بآيت ربهم }؛ الله أي جحدوا دلائل الله، { لهم عذاب من رجز أليم }؛ أي عذاب من عذاب وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم، وقرئ (أليم) بالرفع على نعت العذاب، وبالكسر على نعت الرجز.
الجاثية 45:12
قوله تعالى: { الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره }؛ أي هو الذي ذلل لكم البحر بتسهيل السبيل إلى سلوكها باتخاذ السفن وإصلاحها، { ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } ، وباقي الآية قد تقدم تفسيرها.
الجاثية 45:13
قوله تعالى: { وسخر لكم ما في السموت }؛ من شمس وقمر ونجوم ومطر وثلج وبرد، { وما في الأرض }؛ من دابة وشجر ونبات وثمار وأنهار، ومعنى سخره لنا: هو أنه خلقها لانتفاعنا بها على الوجه الذي يريده. قوله تعالى: { جميعا منه }؛ أي الكل رحمة منه وبفضله ومنه، { إن في ذلك لأيت لقوم يتفكرون }؛ في صنع الله وإحسانه، فيوحدونه.
الجاثية 45:14
قوله تعالى: { قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله }؛ نزلت في عمر رضي الله عنه: شتمه رجل من بني غفار بمكة، فهم أن يبطش به، فأمره الله بالعفو والتجاوز. والمعنى: قل للذين آمنوا اغفروا، ولكنه شبهه بالشرط والجزاء كقوله تعالى:
قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة
[إبراهيم: 31].
وقوله: { لا يرجون أيام الله } أي لا يخافون عذاب الله من إيذائكم، فتجاوزوا عنهم ليوفيهم الله عقاب سيئاتهم بما عملوا. ويجوز أن يكون المعنى: تجاوزوا عن الذين لا يرجون ثواب الله للمؤمنين، { ليجزي }؛ الله، { قوما } ، المؤمنين يوم الجزاء، { بما كانوا يكسبون }؛ بما كانوا يعملون من الخيرات.
وقيل: إن الآية نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا في أذى شديد من أهل مكة قبل أن يؤمروا بقتالهم، فأمر الله المؤمنين بترك مكافأتهم، ثم نسخت بقوله تعالى
أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا
[الحج: 39].
وقال الحسن: (لم تنسخ هذه الآية، وهي على الاستحباب في العفو ما لم يؤدوا إلى الإخلال بحق الله أو إلى إذلال الدين). { من عمل صلحا فلنفسه ومن أسآء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون }.
الجاثية 45:15
قوله تعالى: { قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله }؛ نزلت في عمر رضي الله عنه: شتمه رجل من بني غفار بمكة، فهم أن يبطش به، فأمره الله بالعفو والتجاوز. والمعنى: قل للذين آمنوا اغفروا، ولكنه شبهه بالشرط والجزاء كقوله تعالى:
قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة
[إبراهيم: 31].
وقوله: { لا يرجون أيام الله } أي لا يخافون عذاب الله من إيذائكم، فتجاوزوا عنهم ليوفيهم الله عقاب سيئاتهم بما عملوا. ويجوز أن يكون المعنى: تجاوزوا عن الذين لا يرجون ثواب الله للمؤمنين، { ليجزي }؛ الله، { قوما } ، المؤمنين يوم الجزاء، { بما كانوا يكسبون }؛ بما كانوا يعملون من الخيرات.
وقيل: إن الآية نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا في أذى شديد من أهل مكة قبل أن يؤمروا بقتالهم، فأمر الله المؤمنين بترك مكافأتهم، ثم نسخت بقوله تعالى
أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا
[الحج: 39].
وقال الحسن: (لم تنسخ هذه الآية، وهي على الاستحباب في العفو ما لم يؤدوا إلى الإخلال بحق الله أو إلى إذلال الدين). { من عمل صلحا فلنفسه ومن أسآء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون }.
الجاثية 45:16
قوله تعالى: { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب }؛ يعني التوراة والإنجيل، { والحكم والنبوة }؛ أي الفهم في الكتاب وفصل الأمر، وجعلنا فيهم الأنبياء والرسل، { ورزقناهم من الطيبات }؛ أي من الحلال ومن لذيذ الأطعمة كالمن والسلوى وغيرهما، { وفضلناهم على العالمين }؛ أي على عالمي زمانهم بكثرة النبيين فيهم، وفضل الله أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بكثرة العلماء فيهم، والقائمين بالحق منهم كما قال تعالى:
كنتم خير أمة أخرجت للناس
[آل عمران: 110].
الجاثية 45:17
قوله تعالى: { وآتيناهم بينات من الأمر }؛ يعني العلم بمبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما بين لهم من الأمر، { فما اختلفوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون }؛ الآية قد تقدم تفسيرها.
الجاثية 45:18
قوله تعالى: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها }؛ أي ثم أكرمناك يا محمد بعد اختلافهم فجعلناك على طريقة مستقرة من الدين، فاستقم عليها وادع الخلق إليها، ولا تعمل بأهواء الذين يخالفونك في أمر الدين والقبلة، وهو قوله تعالى: { ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون } ، توحيد الله؛ قيل: يعني كفار قريش.
الجاثية 45:19
قوله تعالى: { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا }؛ أي لن يدفعوا عنك من عذاب الله شيئا إن اتبعت أهواءهم، { وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعض } ، يعني المشركين أنصار بعضهم بعضا، { والله ولي المتقين }؛ أي ناصر المؤمنين المتقين الشرك وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
الجاثية 45:20
قوله تعالى: { هذا بصائر للناس وهدى ورحمة }؛ أي هذا القرآن عظات للناس وعبرة وبيان لهم من الضلالة ونجاة من العذاب، { لقوم يوقنون }؛ أنه من الله تعالى.
الجاثية 45:21
قوله تعالى: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات }؛ قيل: إن هذه الآية نزلت في ثلاث نفر من المشركين؛ وهم عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، بارزوا عليا وحمزة وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم يوم بدر، كانوا يقولون لهم: لئن كان محمد حقا في الآخرة لتفضل عليكم في الآخرة كما فضلنا عليكم في الدنيا.
ومعنى الآية: أحسب الذين { اجترحوا } اكتسبوا { السيئات } المعاصي { أن نجعلهم } في الآخرة { كالذين آمنوا } بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { وعملوا الصالحات } من الصلاة والزكاة.
وتم الكلام، ثم قال: { سوآء محياهم ومماتهم } ، ارتفع (سواء) على أنه خبر مبتدأ مقدم، تقديره: محياهم ومماتهم سواء، والضمير فيهما يعود إلى القبيلتين المؤمنين والكافرين، يقول المؤمن مؤمن في محياه ومؤمن في مماته، والكافر كافر في حياته ومماته. والمعنى: إن المؤمن يموت على إيمانه ويبعث عليه، والكافر يموت على كفره ويبعث عليه، يريد محيا القبيلتين ومماتهم سواء.
ومن قرأ (سواء) بالنصب جعله مفعولا ثانيا، فجعله على تقدير: فجعل محياهم ومماتهم سواء، يعني أحسبوا أن حياتهم وموتهم كحياة المؤمنين وموتهم؛ كلا؛ وقوله تعالى: { سآء ما يحكمون }؛ أي بئس ما يقضون حين يرون أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين، { وخلق الله السموت والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون }.
الجاثية 45:22
قوله تعالى: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات }؛ قيل: إن هذه الآية نزلت في ثلاث نفر من المشركين؛ وهم عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، بارزوا عليا وحمزة وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم يوم بدر، كانوا يقولون لهم: لئن كان محمد حقا في الآخرة لتفضل عليكم في الآخرة كما فضلنا عليكم في الدنيا.
ومعنى الآية: أحسب الذين { اجترحوا } اكتسبوا { السيئات } المعاصي { أن نجعلهم } في الآخرة { كالذين آمنوا } بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { وعملوا الصالحات } من الصلاة والزكاة.
وتم الكلام، ثم قال: { سوآء محياهم ومماتهم } ، ارتفع (سواء) على أنه خبر مبتدأ مقدم، تقديره: محياهم ومماتهم سواء، والضمير فيهما يعود إلى القبيلتين المؤمنين والكافرين، يقول المؤمن مؤمن في محياه ومؤمن في مماته، والكافر كافر في حياته ومماته. والمعنى: إن المؤمن يموت على إيمانه ويبعث عليه، والكافر يموت على كفره ويبعث عليه، يريد محيا القبيلتين ومماتهم سواء.
ومن قرأ (سواء) بالنصب جعله مفعولا ثانيا، فجعله على تقدير: فجعل محياهم ومماتهم سواء، يعني أحسبوا أن حياتهم وموتهم كحياة المؤمنين وموتهم؛ كلا؛ وقوله تعالى: { سآء ما يحكمون }؛ أي بئس ما يقضون حين يرون أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين، { وخلق الله السموت والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون }.
الجاثية 45:23
قوله تعالى: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه }؛ وذلك أن أهل مكة كانوا يعبدون الحجر والخشب، فإذا رأوا ما هو أحسن منه، رموا بالأول وعبدوا الثاني، فهم يعبدون ما تهواه أنفسهم، قال قتادة: (هو الكافر لا يهوى ما شاء إلا ركبه، يبنون العبادة على الهوى لا على الحجة، فأنزل الله هذه الآية: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } ). قال الحسن: (اتخذ إلهه هواه لا يعرف إلهه بعقله وإنما يعرفه بهواه).
وقوله تعالى: { وأضله الله على علم }؛ أي خذله على ما سبق في عمله أنه ضال قبل أن يخلقه، { وختم على سمعه }؛ فلم يسمع الهدى، وعلى { وقلبه }؛ فلم يعقل الهدى، { وجعل على بصره غشاوة }؛ أي ظلمة فهو لا يبصر الهدى به. قوله تعالى: { فمن يهديه من بعد الله }؛ أي من يهديه من بعد إضلال الله له، { أفلا تذكرون }؛ فتعرفوا قدرته على ما يشاء.
الجاثية 45:24
قوله تعالى: { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا }؛ أي نموت نحن ويحيى آخرون ممن يأتون بعدنا، وقال الزجاج: (معناه نحيي ونميت، والواو للاجتماع) والقائلون بهذا زنادقة قريش.
قوله تعالى: { وما يهلكنآ إلا الدهر }؛ أي إلا طول العمر واختلاف الليل والنهار، { وما لهم بذلك من علم }؛ أي لم يقولوه على علم علموه، بل قالوا ضلالا شاكين.
قوله تعالى: { إن هم إلا يظنون }؛ وكان هذا القول من زنادقتهم الذين كانوا ينكرون الصانع الحكيم، ويزعمون أن الزمان ومضي الأوقات هو الذي يحدث هذه الحوادث، يموت قوم ويحيا قوم.
الجاثية 45:25
فيه بيان أنهم كانوا يتعلقون بالحجج الباطلة، ولو تأملوا لعلموا أن دلائل معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أوكد مما كانوا يطلبون.
الجاثية 45:26
فيه بيان أنهم كانوا يتعلقون بالحجج الباطلة، ولو تأملوا لعلموا أن دلائل معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أوكد مما كانوا يطلبون.
الجاثية 45:27
فيه بيان أنهم كانوا يتعلقون بالحجج الباطلة، ولو تأملوا لعلموا أن دلائل معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أوكد مما كانوا يطلبون.
الجاثية 45:28
قوله تعالى: { وترى كل أمة جاثية }؛ أي وترى أهل كل دين باركة على الركب متهيئة للحساب والجزاء، مترقبة لما يصنع بها، كما ينحني بين يدي الحاكم ينتظر القضاء، { كل أمة تدعى إلى كتابها }؛ أي إلى صحائف أعمالها، يقال لهم: { اليوم تجزون ما كنتم تعملون }؛ في دار الدنيا من الخير والشر.
الجاثية 45:29
قوله تعالى: { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون }؛ يعني كتاب الحفظ يقرؤونه فيدلهم على ما عملوا، فكأنه ينطق كما يقال: نطق الكتاب بتحريم الخمر، وقوله { بالحق } أي بالعدل، فيه حسناتهم وسيئاتهم، وقوله تعالى { إنا كنا نستنسخ } أي نأمر الملائكة بنسخ ما عملتم وتبيينه بيانا شافيا وتثبيته عليكم.
وما بعدها هذا ظاهر المعنى: { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين * وأما الذين كفروا أفلم تكن ءايتى تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين }.
الجاثية 45:30
قوله تعالى: { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون }؛ يعني كتاب الحفظ يقرؤونه فيدلهم على ما عملوا، فكأنه ينطق كما يقال: نطق الكتاب بتحريم الخمر، وقوله { بالحق } أي بالعدل، فيه حسناتهم وسيئاتهم، وقوله تعالى { إنا كنا نستنسخ } أي نأمر الملائكة بنسخ ما عملتم وتبيينه بيانا شافيا وتثبيته عليكم.
وما بعدها هذا ظاهر المعنى: { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين * وأما الذين كفروا أفلم تكن ءايتى تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين }.
الجاثية 45:31
قوله تعالى: { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون }؛ يعني كتاب الحفظ يقرؤونه فيدلهم على ما عملوا، فكأنه ينطق كما يقال: نطق الكتاب بتحريم الخمر، وقوله { بالحق } أي بالعدل، فيه حسناتهم وسيئاتهم، وقوله تعالى { إنا كنا نستنسخ } أي نأمر الملائكة بنسخ ما عملتم وتبيينه بيانا شافيا وتثبيته عليكم.
وما بعدها هذا ظاهر المعنى: { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين * وأما الذين كفروا أفلم تكن ءايتى تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين }.
الجاثية 45:32
قوله تعالى: { وإذا قيل إن وعد الله حق }؛ لبعث، { والساعة لا ريب فيها }؛ أي القيامة كائنة من غير شك، { قلتم ما ندري ما الساعة }؛ أنكرتموهم وأظهرتم الشك فقلتم: { إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين }؛ ومن قرأ (والساعة) بالنصب فهو عطف على (وعد) { وبدا لهم }؛ في الآخرة، { سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون }؛ في الدنيا؛ أي ظهر لهم قبائح أعمالهم حين عاينوا ذلك في كتابهم الذي أحصى عليهم كل قليل وكثير.
الجاثية 45:33
قوله تعالى: { وإذا قيل إن وعد الله حق }؛ لبعث، { والساعة لا ريب فيها }؛ أي القيامة كائنة من غير شك، { قلتم ما ندري ما الساعة }؛ أنكرتموهم وأظهرتم الشك فقلتم: { إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين }؛ ومن قرأ (والساعة) بالنصب فهو عطف على (وعد) { وبدا لهم }؛ في الآخرة، { سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون }؛ في الدنيا؛ أي ظهر لهم قبائح أعمالهم حين عاينوا ذلك في كتابهم الذي أحصى عليهم كل قليل وكثير.
الجاثية 45:34
قوله تعالى: { وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين }؛ أي نتركم في النار، ونترك مراعاتكم وحفظكم، ولا نحفظكم من العذاب كما لم تحفظوا حق الله، وتركتم الإيمان والعمل بلقاء هذا اليوم. والنسيان ضد الحفظ، وقد يكون للترك.
الجاثية 45:35
قوله تعالى: { ذلكم بأنكم اتخذتم ءايت الله هزوا }؛ أي ذلك العذاب عليكم بسبب أنكم اتخذتم كتاب الله ورسوله استهزاء، { وغرتكم الحياة الدنيا }؛ حتى قلتم لا بعث ولا حساب، { فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون } أي لا يطلب رضاهم، ولا يقالون؛ لأنه لا يقبل في ذلك اليوم استقالة وقد انقطعت المعاينة فلا يجابون، ولا يقبل لهم في " ذلك " اليوم عذر ولا توبة.
الجاثية 45:36
قوله تعالى: { فلله الحمد رب السموت ورب الأرض رب العالمين }؛ أي لله الشكر على عظيم نعمائه على الخلائق كلهم، { وله الكبريآء في السماوات والأرض }؛ وهو المختص بالكبرياء في السماوات والأرض، وله العظمة والجبروت فيهما، { وهو العزيز }؛ في ملكه وسلطانه، { الحكيم }؛ في قضائه وأمره له وحده في أعلى مراتب التعظيم لأنه سبحانه لا يجوز عليه صفة النقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" يقول الله: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من نازعني واحدة منها ألقيته في جهنم ".
الجاثية 45:37
قوله تعالى: { فلله الحمد رب السموت ورب الأرض رب العالمين }؛ أي لله الشكر على عظيم نعمائه على الخلائق كلهم، { وله الكبريآء في السماوات والأرض }؛ وهو المختص بالكبرياء في السماوات والأرض، وله العظمة والجبروت فيهما، { وهو العزيز }؛ في ملكه وسلطانه، { الحكيم }؛ في قضائه وأمره له وحده في أعلى مراتب التعظيم لأنه سبحانه لا يجوز عليه صفة النقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" يقول الله: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من نازعني واحدة منها ألقيته في جهنم ".
الأحقاف 46:1
قوله تعالى: { حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم }؛ قد تقدم تفسيره. قوله تعالى: { ما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق }؛ ظاهر المعنى، { وأجل مسمى }؛ ينتهي إليه وهو يوم القيامة تنتهي إليه السماوات والأرض، وهذا إشارة إلى فنائهما وانقضائهما.
قوله تعالى: { والذين كفروا عمآ أنذروا معرضون }؛ أي معرضون عما خوفوا به من القرآن، ولا يتدبرون ولا يتفكرون.
الأحقاف 46:2
قوله تعالى: { حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم }؛ قد تقدم تفسيره. قوله تعالى: { ما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق }؛ ظاهر المعنى، { وأجل مسمى }؛ ينتهي إليه وهو يوم القيامة تنتهي إليه السماوات والأرض، وهذا إشارة إلى فنائهما وانقضائهما.
قوله تعالى: { والذين كفروا عمآ أنذروا معرضون }؛ أي معرضون عما خوفوا به من القرآن، ولا يتدبرون ولا يتفكرون.
الأحقاف 46:3
قوله تعالى: { حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم }؛ قد تقدم تفسيره. قوله تعالى: { ما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق }؛ ظاهر المعنى، { وأجل مسمى }؛ ينتهي إليه وهو يوم القيامة تنتهي إليه السماوات والأرض، وهذا إشارة إلى فنائهما وانقضائهما.
قوله تعالى: { والذين كفروا عمآ أنذروا معرضون }؛ أي معرضون عما خوفوا به من القرآن، ولا يتدبرون ولا يتفكرون.
الأحقاف 46:4
قوله تعالى: { قل أرأيتم ما تدعون من دون الله }؛ من الملائكة والأصنام، وتدعون أنها آلهة، { أروني ماذا خلقوا من الأرض }؛ أي أخبروني ماذا خلقوا من الأرض، لأن الخالق هو الذي يستحق العبادة، { أم لهم شرك في السموت } أم لهم نصيب في خلق السماوات، فذلك ما أشركتموهم في عبادة الله تعالى، { ائتوني بكتاب من قبل هذآ }؛ القرآن فيه برهان ما تدعون، { أو أثارة من علم }؛ معناه ائتوني ببقية من علم المتقدمين، { إن كنتم صادقين }.
وقيل: الأثارة؛ والأثرة - بإسكان الثاء - والأثرة - بفتحها - معناها: الرواية من العلماء، يقال: فلان يأثر الحديث عن فلان، ومنه قوله تعالى:
إن هذآ إلا سحر يؤثر
[المدثر: 24]، والعلم المأثور هو المروي.
الأحقاف 46:5
قوله تعالى: { ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة }؛ أي أبعد ذهابا عن الصواب ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب دعاء ولو دعاه، { إلى يوم القيامة } يعني الأصنام، { وهم عن دعآئهم غافلون } أي عن دعاء من دعاها؛ لأنها جماد لا تسمع ولا تبصر.
الأحقاف 46:6
قوله تعالى: { وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين } معناه: وإذا جمع الناس يوم القيامة صارت الأصنام أعداء لمن عبدها في الدنيا، كما قال تعالى:
ويوم القيامة يكفرون بشرككم [فاطر: 14]، وقال:
تبرأنآ إليك ما كانوا إيانا يعبدون
[القصص: 63].
الأحقاف 46:7
قوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هذا سحر مبين }؛ ويقولون: إن محمدا أتى به من نفسه، وهو قوله: { أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا }؛ أي لايقدرون أن يردوا عني عذابه، فكيف أفتري على الله لأجلكم وأنتم لا تقدرون على دفع عقابه عني إن افتريت عليه شيئا؟ وهو قوله تعالى: { هو أعلم بما تفيضون فيه }؛ أي الله أعلم بما تقولون في القرآن وتخوضون فيه من التكذيب به والقول فيه إنه سحر وكهانة، { كفى به شهيدا بيني وبينكم }؛ أي القرآن جاء من عند الله، { وهو الغفور الرحيم }؛ في تأخير العذاب عنكم حين لم يعجل عليكم بالعقوبة.
قال الزجاج: (هذا دعاء لهم؛ أي التوبة، معناه: أن من أتى من الكبائر بمثل ما أتيتم به من الافتراء على الله ثم تاب، فالله غفور رحيم، أي غفور له رحيم به).
الأحقاف 46:8
قوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هذا سحر مبين }؛ ويقولون: إن محمدا أتى به من نفسه، وهو قوله: { أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا }؛ أي لايقدرون أن يردوا عني عذابه، فكيف أفتري على الله لأجلكم وأنتم لا تقدرون على دفع عقابه عني إن افتريت عليه شيئا؟ وهو قوله تعالى: { هو أعلم بما تفيضون فيه }؛ أي الله أعلم بما تقولون في القرآن وتخوضون فيه من التكذيب به والقول فيه إنه سحر وكهانة، { كفى به شهيدا بيني وبينكم }؛ أي القرآن جاء من عند الله، { وهو الغفور الرحيم }؛ في تأخير العذاب عنكم حين لم يعجل عليكم بالعقوبة.
قال الزجاج: (هذا دعاء لهم؛ أي التوبة، معناه: أن من أتى من الكبائر بمثل ما أتيتم به من الافتراء على الله ثم تاب، فالله غفور رحيم، أي غفور له رحيم به).
الأحقاف 46:9
قوله تعالى: { قل ما كنت بدعا من الرسل }؛ أي ما أنا أول رسول أرسل إلى الناس، قد بعث قبلي كثير من الرسل. والبديع من كل شيء المبتدع، { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم }؛ أيتركني بمكة أو يخرجني منها أو يخرجكم. وقيل: معناه: لا أدري أموت أم أقتل، ولا أدري أيها المكذبون أترمون بالحجارة من السماء أو يخسف بكم.
وهذا إنما هو في الدنيا، فأما في الآخرة فقد علم أنه في الجنة، وأن من كذبه في النار، ألا تراه يقول: { إن أتبع إلا ما يوحى إلي }؛ وقد أوحي إليه ما يصير إليه الكافر والمؤمن في الآخرة. وقيل: معناه: وما أدري ماذا أومر به في الكفار من حرب أو سلم، وما أدري ماذا يفعل الله بهم أيعاجلهم الله بالعقوبة أو يؤخرها عنهم.
قوله تعالى: { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } أي ما أتبع إلا القرآن ولا أبتدع من عندي شيئا، { ومآ أنا إلا نذير مبين }؛ أي أنذركم وأبين لكم الشرائع.
الأحقاف 46:10
قوله تعالى: { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم }؛ ثم اختلفوا، والمراد بشاهد في هذه الآية فقال من ذهب إلى أن هذه السورة مكية كلها: أن المراد به يامين بن يامين، فإن عبدالله بن سلام ممن أسلم بالمدينة، وهذا شاهد قدم بمكة فآمن. وقيل: إن المراد بالشاهد موسى عليه السلام كان من بني إسرائيل، وكان شهادته للنبي صلى الله عليه وسلم في التوراة من تصديق القرآن، ومثل القرآن هو التوراة.
وقال ابن عباس: (هو عبدالله بن سلام)، روي:
" أنه قدم من الشام، فأتى النبي عليه السلام ليلا وشهد أن نعته مكتوب في التوراة فآمن به، ثم قال: أخبئني في البيت، ثم أحضر اليهود سلهم عني، فإنهم سيذكرونني عندك ويخبرونك بمكاني من العلم.
ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخبر اليهود وقال لهم: " ما تقولون في عبدالله ابن سلام؟ " فقالوا: عالمنا وابن عالمنا، وسيدنا وابن سيدنا، وبقية المتقدمين منا. فقال صلى الله عليه وسلم: " أرأيتم إن آمن بي تؤمنوا أنتم؟ " فقالوا: إنه لا يفعل ذلك.
فكرر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم مرة بعد أخرى حتى قالوا: نعم، فخرج عبدالله بن سلام وقال لهم: ألم يأتكم في التوراة عن موسى عليه السلام: إذا رأيتم محمدا فأقرئوه مني السلام وآمنوا به؟ ثم جعل يوقفهم من التوراة على مواضع منها فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وصفته، وكانوا يستكبرون ويجحدون، فقال عبدالله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، أرسلك بالهدى ودين الحق. فقالوا: ما كنت أهلا لما أثنينا عليك، ولكنك كنت غائبا فكرهنا أن نغتابك ".
ومعنى الآية: أخبروني ماذا تقولون إن كان القرآن من عند الله، أنزله وكفرتم أيها المشركون، { وشهد شاهد من بني إسرائيل } عبدالله بن سلام على صدق النبي صلى الله عليه وسلم في نبوته { على مثله } أي عليه أنه من عند الله، والمثل صلة. وقوله تعالى: { فآمن } يعني الشاهد واستكبرتم أنتم عن الإيمان به، وجواب (إن) محذوف؛ وتقديره: أليس قد ظلمهم.
قوله تعالى: { إن الله لا يهدي القوم الظالمين }؛ وقيل: تقدير الجواب: { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم } أفأمنوا عقوبة الله، { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } يعني المعاندين بعد الوضوح والبيان يحرمهم الله الهداية.
الأحقاف 46:11
قوله تعالى: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونآ إليه }؛ أي قال الكفار من بني أسد وغطفان وأشجع لمن أسلم من جهينة ومزينة وأسلم وغفار: (لو كان هذا) يعنون القرآن (خيرا) مما نحن عليه لما سبق رعاة الشاة ونحن أرفع منهم، { وإذ لم يهتدوا به }؛ مع ظهوره ووضوحه، { فسيقولون } مع ذلك، { هذآ }؛ القرآن؛ { إفك قديم }؛ كذب متقادم أتبعه محمد وأحباؤه في عصره.
يقول الله تعالى: { ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة }؛ أي ويشهد للقرآن كتاب موسى قبله إمام يقتدى ونجاة من العذاب لمن آمن به، { وهذا كتاب مصدق } وهذا القرآن مصدق لما في التوراة. وقوله تعالى: { لسانا عربيا }؛ أي بلسان عربي تعقلونه. ويجوز أن يكون منصوبا على الحال، ويكون (لسانا) توكيدا، كما يقال: جاءني زيد رجلا صالحا، يريد: جاءني زيد صالحا، وقال الزجاج: (قوله تعالى: { إماما } نصب على الحال) تقديره: وتقدمه كتاب موسى عليه السلام إماما.
وفي الكلام محذوف تقديره: إماما ورحمة فلم يهتدوا به، يدل عليه قوله تعالى: { وإذ لم يهتدوا به } وذلك أن المشركين لم يهتدوا بالتوراة فيتركوا عبادة الأصنام ويعرفوا منه صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال تعالى: { وهذا كتاب مصدق }؛ غير الكتب التي قبله { لسانا عربيا } منصوب على الحال؛ أي مصدق لما بين يديه عربيا. ومعنى قوله تعالى: { كتاب موسى إماما } أي يقتدى به؛ يعني التوراة، { ورحمة } من الله للمؤمنين به؛ قيل: القرآن.
وعن عروة عن أبيه قال: (كانت زنيرة أمرأة ضعيفة البصر، فلما أسلمت كان الأشراف من مشركي قريش يستهزئون بها ويقولون: والله لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة. فأنزل الله تعالى فيها وفي أمثالها { وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذآ إفك قديم } أي أساطير الأولين).
قوله تعالى: { لينذر }؛ أي أنزلناه لتخوف، { الذين ظلموا } ، يعني مشركي مكة. ومن قرأ بالياء أسند الفعل إلى الكتاب. وقوله تعالى: { وبشرى } أي وهو بشرى، { للمحسنين }؛ الموحدين، يعني الكتاب.
قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزآء بما كانوا يعملون }.
الأحقاف 46:12
قوله تعالى: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونآ إليه }؛ أي قال الكفار من بني أسد وغطفان وأشجع لمن أسلم من جهينة ومزينة وأسلم وغفار: (لو كان هذا) يعنون القرآن (خيرا) مما نحن عليه لما سبق رعاة الشاة ونحن أرفع منهم، { وإذ لم يهتدوا به }؛ مع ظهوره ووضوحه، { فسيقولون } مع ذلك، { هذآ }؛ القرآن؛ { إفك قديم }؛ كذب متقادم أتبعه محمد وأحباؤه في عصره.
يقول الله تعالى: { ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة }؛ أي ويشهد للقرآن كتاب موسى قبله إمام يقتدى ونجاة من العذاب لمن آمن به، { وهذا كتاب مصدق } وهذا القرآن مصدق لما في التوراة. وقوله تعالى: { لسانا عربيا }؛ أي بلسان عربي تعقلونه. ويجوز أن يكون منصوبا على الحال، ويكون (لسانا) توكيدا، كما يقال: جاءني زيد رجلا صالحا، يريد: جاءني زيد صالحا، وقال الزجاج: (قوله تعالى: { إماما } نصب على الحال) تقديره: وتقدمه كتاب موسى عليه السلام إماما.
وفي الكلام محذوف تقديره: إماما ورحمة فلم يهتدوا به، يدل عليه قوله تعالى: { وإذ لم يهتدوا به } وذلك أن المشركين لم يهتدوا بالتوراة فيتركوا عبادة الأصنام ويعرفوا منه صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال تعالى: { وهذا كتاب مصدق }؛ غير الكتب التي قبله { لسانا عربيا } منصوب على الحال؛ أي مصدق لما بين يديه عربيا. ومعنى قوله تعالى: { كتاب موسى إماما } أي يقتدى به؛ يعني التوراة، { ورحمة } من الله للمؤمنين به؛ قيل: القرآن.
وعن عروة عن أبيه قال: (كانت زنيرة أمرأة ضعيفة البصر، فلما أسلمت كان الأشراف من مشركي قريش يستهزئون بها ويقولون: والله لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة. فأنزل الله تعالى فيها وفي أمثالها { وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذآ إفك قديم } أي أساطير الأولين).
قوله تعالى: { لينذر }؛ أي أنزلناه لتخوف، { الذين ظلموا } ، يعني مشركي مكة. ومن قرأ بالياء أسند الفعل إلى الكتاب. وقوله تعالى: { وبشرى } أي وهو بشرى، { للمحسنين }؛ الموحدين، يعني الكتاب.
قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزآء بما كانوا يعملون }.
الأحقاف 46:13
قوله تعالى: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونآ إليه }؛ أي قال الكفار من بني أسد وغطفان وأشجع لمن أسلم من جهينة ومزينة وأسلم وغفار: (لو كان هذا) يعنون القرآن (خيرا) مما نحن عليه لما سبق رعاة الشاة ونحن أرفع منهم، { وإذ لم يهتدوا به }؛ مع ظهوره ووضوحه، { فسيقولون } مع ذلك، { هذآ }؛ القرآن؛ { إفك قديم }؛ كذب متقادم أتبعه محمد وأحباؤه في عصره.
يقول الله تعالى: { ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة }؛ أي ويشهد للقرآن كتاب موسى قبله إمام يقتدى ونجاة من العذاب لمن آمن به، { وهذا كتاب مصدق } وهذا القرآن مصدق لما في التوراة. وقوله تعالى: { لسانا عربيا }؛ أي بلسان عربي تعقلونه. ويجوز أن يكون منصوبا على الحال، ويكون (لسانا) توكيدا، كما يقال: جاءني زيد رجلا صالحا، يريد: جاءني زيد صالحا، وقال الزجاج: (قوله تعالى: { إماما } نصب على الحال) تقديره: وتقدمه كتاب موسى عليه السلام إماما.
وفي الكلام محذوف تقديره: إماما ورحمة فلم يهتدوا به، يدل عليه قوله تعالى: { وإذ لم يهتدوا به } وذلك أن المشركين لم يهتدوا بالتوراة فيتركوا عبادة الأصنام ويعرفوا منه صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال تعالى: { وهذا كتاب مصدق }؛ غير الكتب التي قبله { لسانا عربيا } منصوب على الحال؛ أي مصدق لما بين يديه عربيا. ومعنى قوله تعالى: { كتاب موسى إماما } أي يقتدى به؛ يعني التوراة، { ورحمة } من الله للمؤمنين به؛ قيل: القرآن.
وعن عروة عن أبيه قال: (كانت زنيرة أمرأة ضعيفة البصر، فلما أسلمت كان الأشراف من مشركي قريش يستهزئون بها ويقولون: والله لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة. فأنزل الله تعالى فيها وفي أمثالها { وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذآ إفك قديم } أي أساطير الأولين).
قوله تعالى: { لينذر }؛ أي أنزلناه لتخوف، { الذين ظلموا } ، يعني مشركي مكة. ومن قرأ بالياء أسند الفعل إلى الكتاب. وقوله تعالى: { وبشرى } أي وهو بشرى، { للمحسنين }؛ الموحدين، يعني الكتاب.
قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزآء بما كانوا يعملون }.
الأحقاف 46:14
قوله تعالى: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونآ إليه }؛ أي قال الكفار من بني أسد وغطفان وأشجع لمن أسلم من جهينة ومزينة وأسلم وغفار: (لو كان هذا) يعنون القرآن (خيرا) مما نحن عليه لما سبق رعاة الشاة ونحن أرفع منهم، { وإذ لم يهتدوا به }؛ مع ظهوره ووضوحه، { فسيقولون } مع ذلك، { هذآ }؛ القرآن؛ { إفك قديم }؛ كذب متقادم أتبعه محمد وأحباؤه في عصره.
يقول الله تعالى: { ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة }؛ أي ويشهد للقرآن كتاب موسى قبله إمام يقتدى ونجاة من العذاب لمن آمن به، { وهذا كتاب مصدق } وهذا القرآن مصدق لما في التوراة. وقوله تعالى: { لسانا عربيا }؛ أي بلسان عربي تعقلونه. ويجوز أن يكون منصوبا على الحال، ويكون (لسانا) توكيدا، كما يقال: جاءني زيد رجلا صالحا، يريد: جاءني زيد صالحا، وقال الزجاج: (قوله تعالى: { إماما } نصب على الحال) تقديره: وتقدمه كتاب موسى عليه السلام إماما.
وفي الكلام محذوف تقديره: إماما ورحمة فلم يهتدوا به، يدل عليه قوله تعالى: { وإذ لم يهتدوا به } وذلك أن المشركين لم يهتدوا بالتوراة فيتركوا عبادة الأصنام ويعرفوا منه صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال تعالى: { وهذا كتاب مصدق }؛ غير الكتب التي قبله { لسانا عربيا } منصوب على الحال؛ أي مصدق لما بين يديه عربيا. ومعنى قوله تعالى: { كتاب موسى إماما } أي يقتدى به؛ يعني التوراة، { ورحمة } من الله للمؤمنين به؛ قيل: القرآن.
وعن عروة عن أبيه قال: (كانت زنيرة أمرأة ضعيفة البصر، فلما أسلمت كان الأشراف من مشركي قريش يستهزئون بها ويقولون: والله لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة. فأنزل الله تعالى فيها وفي أمثالها { وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذآ إفك قديم } أي أساطير الأولين).
قوله تعالى: { لينذر }؛ أي أنزلناه لتخوف، { الذين ظلموا } ، يعني مشركي مكة. ومن قرأ بالياء أسند الفعل إلى الكتاب. وقوله تعالى: { وبشرى } أي وهو بشرى، { للمحسنين }؛ الموحدين، يعني الكتاب.
قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزآء بما كانوا يعملون }.
الأحقاف 46:15
قوله تعالى: { ووصينا الإنسان بولديه إحسانا }؛ في الآية دليل على أنها نزلت في رجل بعينه؛ لأن الناس كلهم لا يكون حملهم ورضاعهم ثلاثون شهرا، ولا يقولون إذا بلغوا أربعين سنة: { رب أوزعني }. وجاء في التفسير: أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
قوله تعالى: { حملته أمه كرها }؛ أي على كلفة ومشقة، وأراد به الحمل في البطن إذا ثقل عليها الولد، قوله تعالى: { ووضعته كرها }؛ يريد شدة الطلق ومشقة الوضع. قرأ أهل الكوفة { إحسانا } وهي قراءة ابن عباس رضي الله عنه.
قوله تعالى: { وحمله وفصله ثلثون شهرا }؛ أي حمله ستة أشهر ورضاعه أربعة وعشرون شهرا. وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (إذا حملت المرأة تسعة أشهر أرضعته أحد وعشرين شهرا). وقال مقاتل وعطاء والكلبي: (هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه، وكان حمله وفصاله هذا القدر)، ويدل على صحة هذا قوله تعالى: { حتى إذا بلغ أشده... } ثم إلى آخر الآية. وقرأ الحسن ويعقوب (وفصله) بغير ألف.
قوله تعالى: { حتى إذا بلغ أشده }؛ قال ابن عباس رضي الله عنه: (أشده بضع وثلاثون سنة) وقال: (ثماني عشرة سنة). وذلك أنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، والنبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة في تجارته إلى الشام، وكان لا يفارقه في أسفاره وحضوره. فلما { وبلغ أربعين سنة }؛ ونبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ربه، { قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك }؛ أي ألهمني شكر نعمتك، { التي أنعمت علي }؛ بالهداية والإيمان حتى لم أشرك بك شيئا، { وعلى والدي }؛ أبي قحافة عثمان بن عمر وأمي أم الخير بنت صخر بن عمر، قال علي رضي الله عنه: (هذه الآية نزلت في أبي بكر أسلم أبواه جميعا، ولم يجتمع أحد من الصحابة والمهاجرين أبواه غيره، وأوصاه الله بهما).
قوله تعالى: { وأن أعمل صلحا ترضه }؛ فأجاب الله وأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون في الله ولم يرد شيئا من الخير إلا أعانه الله عليه، واستجاب الله في ذريته حين قال: { وأصلح لي في ذريتي }؛ فلم يبق له ولد ولا والد إلا آمنوا بالله وحده، قال موسى بن عقبة: (لم يدرك أربعة النبي صلى الله عليه وسلم هم وأبناؤهم إلا هؤلاء: أبو قحافة، وأبو بكر، وابنه عبدالرحمن، وأبو عتيق بن عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه). قال البخاري: (أبو عتيق أدرك النبي صلى الله عليه وسلم).
قوله { وأصلح لي في ذريتي } أي اجعل أولادي كلهم صالحين وقوله: { إني تبت إليك وإني من المسلمين }؛ أي إني أقبلت إلى كل ما يجب وأسلمت لك بقلبي ولساني وإني من المخلصين، فأسلم أبوه وأمه ولم يبق له ولد إلا أسلم.
الأحقاف 46:16
قوله تعالى: { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا }؛ أي أهل هذه الصفة الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا وهو الطاعات، { ونتجاوز عن سيئاتهم }؛ التي سبقت في الجهل، وقوله تعالى: { في أصحاب الجنة وعد الصدق }؛ أي يدخلون في أصحاب الجنة وعدا صدقا من الله تعالى: { الذي كانوا يوعدون }؛ به في الدنيا على ألسنة الرسل.
الأحقاف 46:17
قوله تعالى: { والذي قال لوالديه أف لكمآ }؛ نزلت في عبدالرحمن بن أبي بكر، قال لأبيه وأمه قبل أن يسلم حين كانا يدعوانه إلى الإسلام، ويخبرانه بالبعث بعد الموت وهو يأبى ويسيء القول لهما، فقال لهما: { أف لكمآ } أي أف قذفا لكما، كما يقال عند شم الرائحة الكريهة، { أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي }؛ أي تخوفانني أن أخرج من القبر وقد مضت القرون من قبل ولم يخرج أحد منهم من قبره، أين عبدالله بن جدعان؟ أين فلان وأين فلان؟! { وهما يستغثيان الله }؛ يعني أبويه يدعوان الله له بالهدى ويقولان له: { ويلك آمن }؛ أي صدق بالبعث، { إن وعد الله حق } ، بالبعث، { فيقول ما هذآ إلا أساطير الأولين }؛ فيقول لهما: ما هذا الذي تقولان إلا أكاذيب الأولين.
والاستغاثة بالله دعاؤك الله ليغيثك على ما نابك، والجار محذوف، تقديره: يستغيثان بالله. وقرأ القراء والأعمش (أن أخرج) بفتح الألف وضم الراء.
قال ابن عباس: (فلما ألح عليه أبواه في دعائه إلى الإيمان؛ قال لهما: أحيوا لي عبدالله بن جدعان، فإنه كان شيخا صدوقا، وأحيوا لي عامر بن كعب، ومشايخ من قريش حتى أسألهم عن ما تقولان، وأخرجا لي بعض آبائي وأجدادي من قبورهم لأسألهم، فإن صدقوكما آمنت).
الأحقاف 46:18
قوله تعالى: { أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم }؛ أي وجبت عليهم كلمة العذاب في أمم قد مضت من قبلهم، { من }؛ كفار، { الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين }؛ الإيمان. ثم أسلم عبدالرحمن وحسن إسلامه، وكان من أفاضل المؤمنين.
وذهب الحسن إلى أن الآية نزلت في كافر عاق لوالديه مكذب للبعث، مات على كفره، قال: (لأن قوله { أولئك الذين حق عليهم القول } إعلام بأنهم لا يؤمنون) وإلى هذا القول ذهب الزجاج.
ويروى أن معاوية كتب إلى مروان: (لتأخذن على الناس البيعة ليزيد) فكره ذلك عبدالرحمن وقال: (أتأخذون البيعة لأبنائكم؟!) قال مروان: هذا الذي يقول الله فيه
والذي قال لوالديه أف لكمآ
[الحاقة: 17] فلما بلغ ذلك عائشة فقالت: (كذب مروان! والله ما هو به، إنما أنزل الله ذلك في رجل من بني أمية، ولو شئت أن أسميه لسميته لكم، ولكن أشهد أن الله لعن أباك وأنت في صلبه، فهو في قصص من لعنه الله).
الأحقاف 46:19
قوله تعالى: { ولكل درجت مما عملوا }؛ أي ولكل الفريقين من الكافرين والمؤمنين منازل مما عملوا، { وليوفيهم أعملهم وهم لا يظلمون }؛ أي لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد في سيئاتهم.
الأحقاف 46:20
قوله تعالى: { ويوم يعرض الذين كفروا على النار }؛ أي وأنذرهم يوم يعرض كفار مكة على النار ويقال لهم: { أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا }؛ أي أذهبتم أموالكم، وقيل: قوتكم وشبابكم في لذاتكم في الدنيا، لا في طلب رضى الله، بل في وجوه محرمة، وانتقصتم بطيباتكم في الدنيا، { واستمتعتم بها }؛ (ف) ليس لكم، { فاليوم }؛ ها هنا حسنات، وإنما { تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق }؛ أي الهوان الشديد باستكباركم في الأرض بالباطل، وخروجكم من أمر الله تعالى إلى المعصية.
وعن ابن عباس:
" أن عمر رضي الله عنه قال: للنبي صلى الله عليه وسلم: (أدع الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع الله على فارس والروم وهم لا يعبدون الله تعالى) فقال صلى الله عليه وسلم: " أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا " ".
وروي:أن عمر رضي الله عنه قال:
" دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة وإنه لمضطجع على حصير، وإن بعضه لعلى التراب، وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا، فسلمت ثم جلست، فقلت: يا رسول الله؛ أنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير، فقال صلى الله عليه وسلم: يا عمر؛ إن أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع، وإنا أخرت لنا طيباتنا " ".
وعن سالم بن عبدالله بن عمر كان يقول: (والله ما نعبأ بلذات العيش بأن نأمر بصغار المعزى فتسمط لنا، ونأمر بلباب الحنطة فيخبز لنا، ونأمر بالنبيذ فينبذ لنا، حتى إذا صار مثل عين يعقوب أكلنا هذا وشربنا هذا، ولكنا أردنا أن نستبقي طيباتنا لأنا سمعنا الله عز وجل يذكر قوما فقال { أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها }.
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: (رأى عمر رضي الله عنه في يدي لحما معلقا فقال: ما هذا يا جابر؟ قال: اشتهيت لحما فاشتريته، فقال عمر: وكلما اشتهيت يا جابر اشتريت؟ أما تخاف هذه الآية { أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا }.
وعن محمد بن ميسرة قال: قال جابر بن عبدالله: (اشتهى أهلي لحما فشريته ومررت بعمر، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: اشتهى أهلي اللحم فاشتريت هذا اللحم بدرهم، فقال: أوكلما اشتهى أحدكم شيئا جعله في بطنه، أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية { أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا } ).
وعن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة قال: (دخل عتبة بن فرقد على عمر رضي الله عنه وهو يكوم كعكا شاميا ويتفوق لبنا حازرا فقال: يا أمير المؤمنين لو أمرت أن يصنع لك طعام ألين من هذا؟ فقال: يا ابن فرقد؛ أترى أحدا من العرب أقدر على ذلك مني؟ فقال: ما أحد أقدر على ذلك منك يا أمير المؤمنين، فقال عمر: سمعت الله تعالى عير أقواما فقال { أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } والله لو شئت أن أكون أصلبكم طعاما وأحسنكم ثيابا لفعلت، ولكن أستبقي دنياي لآخرتي).
وعن حفص بن أبي العاص قال: (كنت أتغدى مع عمر رضي الله عنه فيجيء بخبز متقطع يابس غليظ، فجعل يأكل منه ويقول لنا: كلوا، فجعل يعتذر فقال: ما لكم لا تأكلون؟ قلنا: لا نأكله والله يا أمير المؤمنين، ما نستطيع لكنا نرجع إلى طعام ألين من طعامكم هذا.
فقال: يا ابن العاص أما ترى أني قادر أن آمر بدقيق أن ينخل بخرقة، وأن يخبز في تنور، وآمر بعناق سمينة فليسمط عنها شعرها ثم تخرج مصلية كأنها كذا وكذا، أما ترى أني أقدر أن أعمل إلى صاع أو صاعين من زبيب فأجعله في سقاء ثم أنش عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال؟ قال: قلت والله يا أمير المؤمنين لجاد ما نعت العيش؟ قال: أجل والله الذي لا إله إلا هو، لولا أني أخاف أن تنقص حسناتي يوم القيامة لشاركتكم في العيش، ولكني سمعت الله تعالى يقول: { أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها }.
وكان يقول: (لا تنخلوا الدقيق فإنه كله طعام)، وكان عمر رضي الله عنه يتغدى اللبن والقديد، وعن الزهري رضي الله عنه قال: (حدثني عبدالله بن عباس عن عمر رضي الله عنه أنه حدثه:
" أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده على حصير مرمولا قد أثر الشريط في جنبه متوسدا وسادة من أدم حشوها ليف، قال عمر رضي الله عنه: فالتفت في البيت فوالله ما رأيت شيئا يرد البصر إلا إهابا جلودا معطوفة قد سطع ريحها، فبكيت وقلت: يا رسول الله، إنك خيرة الله من خلقه، وهذا كسرى وقيصر في الديباج والحرير، فاستوى رسول الله صلى الله علي وسلم جالسا وقال: " أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟! أؤلئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا " ".
وروي: أن عمر رضي الله عنه قدم من الشام، فصنع له طعام طيبا فقال: هذا لنا! فما لنفوس المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير؟ فقال خالد بن الوليد: لهم الجنة يا أمير المؤمنين، فاغرورقت عينا عمر بالدموع، ثم قال: لئن كان حظنا في الخطام وهم في رياض الجنة، لقد باينونا بونا بعيدا).
وروي:
" أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أهل الصفة، فرآهم يرقعون ثيابهم بالأدم، ما يجدون لها رقاعا، فقال: " هل أنتم اليوم خير من قوم يعدو أحدهم في خلة ويروح في أخرى، ويعد عليه بجفنة ويراح بأخرى " ".
قوله تعالى: { فاليوم تجزون عذاب الهون } يعني يوم القيامة تجزون العذاب الذي فيه دلكم وخزيكم، { وبما كنتم تفسقون }.
الأحقاف 46:21
قوله تعالى: { واذكر أخا عاد }؛ أي اذكر يا محمد لقومك أهل مكة أخا عاد وهو هود عليه السلام، { إذ أنذر قومه بالأحقاف }؛ أي إذ خوف قومه وحذرهم عذاب الله إن لم يؤمنوا بالأحقاف، وهو جمع حقف وهو المستطيل المعوج من الرمل، قال عطاء: (رمال بلاد الشعر)، وقال مقاتل: (هي باليمن في حضرموت)، وقال ابن عباس: (واد بين عمان ومهرة) وإلى مهرة ينسب الجمال المهرية.
وقال قتادة: (ذكر لنا أن عادا كانوا حيا باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشعر، وكانوا من قبيل إرم). وقال ابن زيد: (الأحقاف: ما استطال من الرمل وأشرف كهيئة الجبل، ولم يبلغ أن يكون جبالا، وجمعه حقف، والأحقاف جمع الجمع).
قوله تعالى: { وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه }؛ أي وقد مضت الرسل من قبل هود ومن بعده إلى قومهم، { ألا تعبدوا إلا الله }؛ أي لم يبعث رسولا قبل هود ولا بعده إلا بالأمر بعبادة الله وحده، وهذا كلام اعترض بين إنذار هود وكلامه لقومه، ثم عاد إلى كلام هود لقومه بقوله: { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم }؛ تقدير الكلام: إذ أنذر قومه بالأحقاف وقال: إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم، ويحتمل أن يكون المراد بهذا العذاب عذاب الدنيا، ويحتمل عذاب الآخرة.
الأحقاف 46:22
قوله تعالى: { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا }؛ أي قالوا: يا هود أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا بالإفك، { فأتنا بما تعدنآ }؛ من العذاب، { إن كنت من الصادقين } إن العذاب نازل بنا، { قال }؛ لهم هود: { إنما العلم } بمجيء العذاب، { عند الله }؛ يعلم متى يأتيكم العذاب وأنا { وأبلغكم مآ أرسلت به }؛ إليكم من الوحي والإنذار، والمعنى: إنما أنا مبلغ، والعلم بوقت العذاب عند الله، { ولكني أراكم قوما تجهلون }؛ أي أمر الله وعقابه.
الأحقاف 46:23
قوله تعالى: { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا }؛ أي قالوا: يا هود أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا بالإفك، { فأتنا بما تعدنآ }؛ من العذاب، { إن كنت من الصادقين } إن العذاب نازل بنا، { قال }؛ لهم هود: { إنما العلم } بمجيء العذاب، { عند الله }؛ يعلم متى يأتيكم العذاب وأنا { وأبلغكم مآ أرسلت به }؛ إليكم من الوحي والإنذار، والمعنى: إنما أنا مبلغ، والعلم بوقت العذاب عند الله، { ولكني أراكم قوما تجهلون }؛ أي أمر الله وعقابه.
الأحقاف 46:24
قوله تعالى: { فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم }؛ معناه: فلما رأوا العذاب الذي خوفوا به عارضا كهيئة السحاب تستقبل أوديتهم التي كانوا إذا رأوا الغيم من نواحيها كانت سنتهم سنة خصب، ظنوه سحاب خير، { قالوا هذا عارض ممطرنا }؛ أي هذا الذي وعدتنا به سحاب قد عرض في السماء ممطرنا، فقال لهم هود: { بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم }؛ أي ريح الدبور جاءت من قبل المغرب فيها عذاب أليم وجيع لكم.
قال المفسرون: كان عاد قد حبس عنهم المطر أياما، فساق الله إليهم سحابة سوداء فخرجت عليهم من واد لهم يقال له: المغيث، فلما رأوه مستقبل أوديتهم استكبروا وقالوا: { هذا عارض ممطرنا } غيم فيه مطر، فقال هود: { بل هو ما استعجلتم به } ثم بين ما هو؛ فقال: { ريح فيها عذاب أليم }.
الأحقاف 46:25
قوله تعالى: { تدمر كل شيء بأمر ربها }؛ أي تهلك كل شيء مرت به من الناس والدواب والأموال { فأصبحوا }؛ يعني عادا؛ { لا يرى إلا مساكنهم }؛ قال الزجاج: (معناه لا ترى شيئا إلا مساكنهم، والمعنى: لا تر أيها المخاطب إلا مساكنهم، لأن السكان والأنعام بادت بالريح).
قال ابن عباس: (فلم يبق إلا هود ومن معه)، وعن ابن عباس قال: (لما رأوا العارض قاموا، فأول ما عرفوا أنه عذاب رأوا ما كان خارجا من ديارهم من الرعاة والمواشي تطير به الريح بين السماء والأرض، فرأوا الفساطيط والضعائن ترفعها الرياح كأنها جراد فدخلوا بيوتهم وأغلقوا على أنفسهم الأبواب، فجاءت الريح فقلعت أبوابهم واحتملتهم إلى عنان السماء، ثم هرعتهم وأهالت الرمال، فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام حسوما لهم أنين، ثم أمر الله بعد ذلك فاحتملتهم فرمت بهم في البحر).
وقرأ الأعمش وحمزة وعاصم ويعقوب (فأصبحوا لا يرى) بياء مضمومة (إلا مساكنهم) بالرفع أي لا ترى الناس إلا مساكنهم لأنهم كانوا تحت الرمل.
قوله تعالى: { كذلك نجزي القوم المجرمين }؛ أي هكذا نجزي من أجرم جرمهم بمثل ما جازيناهم. وعن عائشة رضي الله عنها قالت:
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الريح فزع، وقال: " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به " وكان يقوم ويقعد ويتغير لونه، فيقول له: ما لك يا رسول الله؟! فيقول: " إني أخاف أن تكون مثل قوم هود حيث قالوا: هذا عارض ممطرنا " ".
الأحقاف 46:26
قوله تعالى: { ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه }؛ الخطاب لأهل مكة، والمعنى: ولقد مكنا عادا فيما لم نمكنكم فيه من البسطة في المال والولد وزيادة القوة والقامة وشدة الأبدان، قال المبرد: (ما) في قوله (فيما) بمنزلة (الذي) و(إن) بمنزلة (ما).
وتقديره: ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه، { وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة }؛ أي قلوبا يعقلون بها فلم ينفعهم ذلك من عذاب الله إذ نزل بهم بسبب أنهم، { فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله }؛ دلائل الله، { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون }؛ أي نزل بهم عقاب استهزائهم بالرسل، أخبر الله أنهم أعرضوا عن قبول الحجج والتفكر فيما يدلهم على التوحيد ما أعطاهم الله من الحواس التي تدرك بها الأدلة.
الأحقاف 46:27
قوله تعالى: { ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى }؛ هذه زيادة التخويف لأهل مكة، والمعنى: ولقد أهلكنا ما حولكم من أهل القرى مثل عاد وقوم تبع باليمن وقوم صالح بالحجر وقوم لوط على طريقكم بالشام، أراد بالقرى المهلكة باليمن والشام. قوله تعالى: { وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون }؛ وبينا لكم الآيات في كل وجه لكي ترجعون من الكفر إلى الإيمان، وقيل: معناه: وبينا الآيات لعل أهل القرى يرجعون.
الأحقاف 46:28
قوله تعالى: { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة }؛ فهلا حين نزل بهم العذاب أعانهم الذين عبدوهم من دون الله ليقربوهم إلى الله في زعمهم، وقوله تعالى: { بل ضلوا عنهم }؛ أي بل ما نفعوهم، وقوله تعالى: { وذلك إفكهم }؛ أي إن دعاءهم آلهتهم هو إفكهم وافتراؤهم، { وما كانوا يفترون }؛ يعني اتخاذهم الآلهة من دون الله هو كذبهم وافتراؤهم على الله أنها آلهة.
الأحقاف 46:29
قوله تعالى: { وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن }؛ معناه: اذكر إذ وجهنا نفرا من الجن؛ وذلك
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما آيس من إسلام أهل مكة، خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الإسلام، فلما انصرف من الطائف راجعا إلى مكة ووصل بطن نخلة، قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر، فمر به نفر من أشراف جن نصيبين من اليمن فاستمعوا القرآن ".
قال ابن عباس: (كانوا تسعة نفر)، وقال الكلبي ومقاتل: (كانوا سبعة صرفوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليستمعوا منه وينذروا قومهم). وهو قوله تعالى: { يستمعون القرآن }.
فلما انتهوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم لبعض: اسكتوا حتى تستمعوا قراءته، وذلك معنى قوله تعالى: { فلما حضروه قالوا أنصتوا }؛ أي فلما فرغ من التلاوة قال بعضهم لبعض: اسكتوا حتى تستمعوا قراءته، وإنما قالوا ذلك لأنهم سمعوا شيئا لم يسمعوا مثله، فلما فرغ من القرآن انصرفوا إلى قومهم مخوفين لهم بالقرآن، وذلك معنى قوله تعالى: { فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين } ، أي فلما فرغ من التلاوة انصرفوا إلى قومهم منذرين؛ أي محذرين إياهم عذابا إن لم يؤمنوا، وهذا قاله سعيد بن جبير وجماعة من أئمة الخبر.
وقال آخرون: بل
" أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينذر الجن ويدعوهم إلى الله، فقرأ عليهم القرآن، فصرف الله نفرا من الجن وجمعهم له، فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة، فأيكم تبعني " فأطرقوا، فقال لهم مرة ثانية، فأطرقوا، فقال لهم مرة ثالثة، فاتبعه عبدالله بن مسعود، قال عبدالله بن مسعود: (لم يحضر معه أحد غيري، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل النبي صلى الله عليه وسلم شعبا يقال له شعب الحجون، وحط لي ثم أمرني أن أجلس فيه، وقال: " لا تخرج منه حتى أدعو إليك ".
ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن، فجعلت أرى أمثال النور تهوي، وسمعت لفظا شديدا حتى خفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغشيته سودة كبيرة حالت بيني وبينه حتى ما سمعت صوته، ثم طفقوا يتقطعون أمثال قطع السحاب ذاهبين.
ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الفجر، وقال: " أنمت؟ " قلت: لا والله؛ ولقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تفزعهم بعصاك تقول: " اجلسوا " فقال: " لو خرجت لم آمن عليك أن يختطفك بعضهم " ثم قال: " هل رأيت؟ " فقلت: نعم؛ رأيت رجالا سودا.
قال: " أولئك جن نصيبين، سألوني المتاع فمنعتهم بكل عظم حليل وروثة وبعرة " فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقذرها للناس علينا، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بالعظم والروث، فقلت: يا رسول الله صلى عليه وسلم وما يعني ذلك منهم؟ قال: " إنهم لا يجدون عظما إلا يجدون عليه لحمة يوم أكل، ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت ".
فقلت: يا رسول الله سمعت لفظا كثيرا شديدا، قال: " إن الجن تدارت في قتيل قتل بينهم، فتحاكموا إلي فقضيت بينهم ". ثم قال لي رسول الله: " هل معك ماء؟ " فقلت: يا رسول الله معي نبيذ تمر في إداوة، فاستدعاه فصببت على يديه فتوضأ به وقال: " ثمرة طيبة وماء طهور " ".
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" الجن على ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء، وصنف حيات وكلاب يحلون ويظعنون ".
قوله تعالى: { فلما حضروه قالوا أنصتوا } أي قال بعضهم لبعض: أنصتوا، فأنصتوا واستمعوا القرآن حتى كان يقع بعضهم على بعض من شدة رغبتهم في سماع القرآن، قوله تعالى: { فلما قضي } أي فلما فرغ من تلاوة القرآن، وقرأ لاحق ابن حميد (قضى) بفتح القاف والضاد يعني النبي صلى الله عليه وسلم؛ ثم جعل النبي صلى الله عليه وسلم أولئك النفر من الجن رسلا إلى قومهم.
وأسماء أولئك النفر: شاضر وماصر ومنشي وماشي والأحقب وعمرو بن جابر وزوبعة.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه: (أن كان في نفر من أصحاب رسول الله يمشون، ورفع لهم إعصار، ثم جاء إعصار أعظم منه، ثم انقشع فإذا حية قتيل، فعمد منا رجل إلى ردائه فشقه وكفن الحية ببعضه ودفنها! فلما جن الليل إذا امرأتان تسألان: أيكم دفن عمرو بن جابر؟! فقلنا: ما ندري من عمرو بن جابر! فقالتا: إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه، إن فسقة الجن اقتتلوا مع مؤمنيهم، فقتل عمرو بن جابر وهو الحية التي رأيتم وهو النفر من الجن الذين استمعوا القرآن).
وذكر: أن حية دخلت على رجل من التابعين وهي تلهث عطشى فسقاها، ثم إنها ماتت فدفنها، فأتي من الليل فسلم عليه وأخبر أن تلك الحية كانت رجلا من جن نصيبين اسمه زوبعة.
وبلغنا في فضائل عمر بن عبد العزيز أنه كان يمشي بأرض فلاة، فإذا حية ميتة فكفنها بفضلة من ردائه ودفنها، فاذا قائل يقول يا سرق اشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستموت بأرض فلاة فيكفنك ويدفنك رجل صالح، فقال من أنت رحمك الله؟ فقال رجل من الجن الذين استمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق منهم إلا أنا وسرق، وهذا سرق قد مات.
وقد قتلت عائشة رضي الله عنها حية رأتها في حجرتها تستمع وعائشة تقرأ فأتيت في المنام فقيل لها: إنك قد قتلت رجلا مؤمنا من الجن الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لو كان مؤمنا ما دخل على حريم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل لها: ما دخل عليك إلا وأنت متقنعة، وما جاء إلا ليستمع الذكر، فأصبحت عائشة فزعة واشترت رقابا فأعتقتهم.
ويقال: الذين جاءوا ليستمعوا القرآن كانوا يهودا فأسلموا، ولذلك قوله تعالى: { قالوا يقومنآ إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم }.
الأحقاف 46:30
قوله تعالى: { وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن }؛ معناه: اذكر إذ وجهنا نفرا من الجن؛ وذلك
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما آيس من إسلام أهل مكة، خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الإسلام، فلما انصرف من الطائف راجعا إلى مكة ووصل بطن نخلة، قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر، فمر به نفر من أشراف جن نصيبين من اليمن فاستمعوا القرآن ".
قال ابن عباس: (كانوا تسعة نفر)، وقال الكلبي ومقاتل: (كانوا سبعة صرفوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليستمعوا منه وينذروا قومهم). وهو قوله تعالى: { يستمعون القرآن }.
فلما انتهوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم لبعض: اسكتوا حتى تستمعوا قراءته، وذلك معنى قوله تعالى: { فلما حضروه قالوا أنصتوا }؛ أي فلما فرغ من التلاوة قال بعضهم لبعض: اسكتوا حتى تستمعوا قراءته، وإنما قالوا ذلك لأنهم سمعوا شيئا لم يسمعوا مثله، فلما فرغ من القرآن انصرفوا إلى قومهم مخوفين لهم بالقرآن، وذلك معنى قوله تعالى: { فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين } ، أي فلما فرغ من التلاوة انصرفوا إلى قومهم منذرين؛ أي محذرين إياهم عذابا إن لم يؤمنوا، وهذا قاله سعيد بن جبير وجماعة من أئمة الخبر.
وقال آخرون: بل
" أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينذر الجن ويدعوهم إلى الله، فقرأ عليهم القرآن، فصرف الله نفرا من الجن وجمعهم له، فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة، فأيكم تبعني " فأطرقوا، فقال لهم مرة ثانية، فأطرقوا، فقال لهم مرة ثالثة، فاتبعه عبدالله بن مسعود، قال عبدالله بن مسعود: (لم يحضر معه أحد غيري، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل النبي صلى الله عليه وسلم شعبا يقال له شعب الحجون، وحط لي ثم أمرني أن أجلس فيه، وقال: " لا تخرج منه حتى أدعو إليك ".
ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن، فجعلت أرى أمثال النور تهوي، وسمعت لفظا شديدا حتى خفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغشيته سودة كبيرة حالت بيني وبينه حتى ما سمعت صوته، ثم طفقوا يتقطعون أمثال قطع السحاب ذاهبين.
ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الفجر، وقال: " أنمت؟ " قلت: لا والله؛ ولقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تفزعهم بعصاك تقول: " اجلسوا " فقال: " لو خرجت لم آمن عليك أن يختطفك بعضهم " ثم قال: " هل رأيت؟ " فقلت: نعم؛ رأيت رجالا سودا.
قال: " أولئك جن نصيبين، سألوني المتاع فمنعتهم بكل عظم حليل وروثة وبعرة " فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقذرها للناس علينا، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بالعظم والروث، فقلت: يا رسول الله صلى عليه وسلم وما يعني ذلك منهم؟ قال: " إنهم لا يجدون عظما إلا يجدون عليه لحمة يوم أكل، ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت ".
فقلت: يا رسول الله سمعت لفظا كثيرا شديدا، قال: " إن الجن تدارت في قتيل قتل بينهم، فتحاكموا إلي فقضيت بينهم ". ثم قال لي رسول الله: " هل معك ماء؟ " فقلت: يا رسول الله معي نبيذ تمر في إداوة، فاستدعاه فصببت على يديه فتوضأ به وقال: " ثمرة طيبة وماء طهور " ".
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" الجن على ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء، وصنف حيات وكلاب يحلون ويظعنون ".
قوله تعالى: { فلما حضروه قالوا أنصتوا } أي قال بعضهم لبعض: أنصتوا، فأنصتوا واستمعوا القرآن حتى كان يقع بعضهم على بعض من شدة رغبتهم في سماع القرآن، قوله تعالى: { فلما قضي } أي فلما فرغ من تلاوة القرآن، وقرأ لاحق ابن حميد (قضى) بفتح القاف والضاد يعني النبي صلى الله عليه وسلم؛ ثم جعل النبي صلى الله عليه وسلم أولئك النفر من الجن رسلا إلى قومهم.
وأسماء أولئك النفر: شاضر وماصر ومنشي وماشي والأحقب وعمرو بن جابر وزوبعة.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه: (أن كان في نفر من أصحاب رسول الله يمشون، ورفع لهم إعصار، ثم جاء إعصار أعظم منه، ثم انقشع فإذا حية قتيل، فعمد منا رجل إلى ردائه فشقه وكفن الحية ببعضه ودفنها! فلما جن الليل إذا امرأتان تسألان: أيكم دفن عمرو بن جابر؟! فقلنا: ما ندري من عمرو بن جابر! فقالتا: إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه، إن فسقة الجن اقتتلوا مع مؤمنيهم، فقتل عمرو بن جابر وهو الحية التي رأيتم وهو النفر من الجن الذين استمعوا القرآن).
وذكر: أن حية دخلت على رجل من التابعين وهي تلهث عطشى فسقاها، ثم إنها ماتت فدفنها، فأتي من الليل فسلم عليه وأخبر أن تلك الحية كانت رجلا من جن نصيبين اسمه زوبعة.
وبلغنا في فضائل عمر بن عبد العزيز أنه كان يمشي بأرض فلاة، فإذا حية ميتة فكفنها بفضلة من ردائه ودفنها، فاذا قائل يقول يا سرق اشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستموت بأرض فلاة فيكفنك ويدفنك رجل صالح، فقال من أنت رحمك الله؟ فقال رجل من الجن الذين استمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق منهم إلا أنا وسرق، وهذا سرق قد مات.
وقد قتلت عائشة رضي الله عنها حية رأتها في حجرتها تستمع وعائشة تقرأ فأتيت في المنام فقيل لها: إنك قد قتلت رجلا مؤمنا من الجن الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لو كان مؤمنا ما دخل على حريم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل لها: ما دخل عليك إلا وأنت متقنعة، وما جاء إلا ليستمع الذكر، فأصبحت عائشة فزعة واشترت رقابا فأعتقتهم.
ويقال: الذين جاءوا ليستمعوا القرآن كانوا يهودا فأسلموا، ولذلك قوله تعالى: { قالوا يقومنآ إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم }.
الأحقاف 46:31
قوله تعالى: { يقومنآ أجيبوا داعي الله وآمنوا به }؛ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، { يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم }؛ فاستجاب لهم من قومهم نحو من سبعين رجلا من الجن، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فواقفوه بالبطحاء، فقرأ عليهم القرآن، فقال بعضهم: أمرهم ونهاهم.
واختلف العلماء في مؤمني الجن، فقال بعضهم: ليس لمؤمني الجن إلا نجا منهم من النار، وتأولوا فيه، قوله: { يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } ، وعن الليث أنه (الجن ثوابهم أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم: كونوا ترابا مثل البهائم). وقال آخرون: إذا كان عليهم العقاب في الإساءة، وجب أن يكون لهم الثواب في الإحسان مثل الإنس، وعن الضحاك قال: (الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون).
الأحقاف 46:32
قوله تعالى: { ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض }؛ أي لا يعجز الله ولا يفوته، { وليس له من دونه أوليآء أولئك }؛ الذين لا يجيبون الرسل، { في ضلال مبين }.
الأحقاف 46:33
قوله تعالى: { أولم يروا أن الله الذي خلق السموت والأرض ولم يعي بخلقهن }؛ أي لم يضعف عن إبداعهن، { بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير }؛ والمعنى: أليس الله بقادر على إحياء الموتى فيما ترون يا أهل مكة، فإن خلق السماوات والأرض بما فيهن من العجائب والبدائع أعظم من إعادة الحياة في الميت بعد ما كانت فيه.
الأحقاف 46:34
الآية ظاهرة المعنى.
الأحقاف 46:35
قوله تعالى: { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل }؛ وهم خمسة أولوا الكتب والشرائع: محمد صلى الله عليه وسلم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله عليهم، وقيل: إنهم رسل سلخوا من جلودهم فلم يجزعوا.
وقيل: أراد بأولي العزم الأنبياء كلهم، وحرف (من) على هذا القول لتبيين الجنس كما في قوله
فاجتنبوا الرجس من الأوثان
[الحج: 30]، قال ابن يزيد: (كل الرسل كانوا أولي عزم).
وقال بعضهم: كل الأنبياء أولوا عزم إلا يونس عليه السلام، ألا ترى أن نبينا صلى الله عليه وسلم نهي عن أن يكون مثله لخفة وعجلة ظهرت منه حين ولى مغاضبا لقومه، فابتلاه الله بالحوت فابتلعه، وقيل: أولوا العزم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام وهم ثمانية عشر، قال الله تعالى فيهم
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده
[الأنعام: 90].
وقال مقاتل: (أولوا العزم ستة: نوح صبر على أذى قومه وكانوا يضربونه حتى يغشى عليه، وإبراهيم صبر على النار، وإسحاق صبر على الذبح، ويعقوب صبر على فقد ولده وذهاب بصره، ويوسف صبر على البئر والسجن، وأيوب صبر على الضر). قال ابن عباس: (العزم: الصبر)، وقال القرظي: الرأي والصواب).
وقال الحسن: (أولوا العزم أربعة: إبراهيم وموسى وداود وعيسى عليهم السلام، أما إبراهيم فعزمه أنه قيل له: أسلم، فقال أسلمت لرب العالمين، وابتلي في ولده وماله ونفسه، فوجد صادقا وافيا في جميع ما ابتلي به، قال الله تعالى:
وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن
[البقرة: 124]، وقال الله تعالى:
وإبراهيم الذي وفى
[النجم: 37]، وأما موسى فعزمه أن قومه كلما قالوا له: إنا لمدركون، قال: كلا إن معي ربي سيهدين. وأما داود عليه السلام فعزمه أنه أخطأ خطيئة فبكى عليها أربعين سنة. وأما عيسى فعزمه أن لم يضع لبنة على لبنة زهدا في الدنيا).
فكأن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل؛ أي كن صادقا فيما ابتليت به مثل صدق إبراهيم عليه السلام، وكن واثقا بنصر مولاك مثل ثقة موسى عليه السلام مهتما بما سلف من هفواتك مثل اهتمام داود عليه السلام، زاهدا في الدنيا مثل زهد عيسى عليه السلام، فقال الشاعر:
أولوا العزم نوح والخليل كلاهما
موسى وعيسى والنبي محمد
فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" والله لأصبرن كما صبر أولوا العزم من الرسل، وأجهد كما جهدوا، ولا قوة إلا بالله ".
وقوله تعالى: { ولا تستعجل لهم }؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ضجر بعض الضجر من كفرهم، وأحب أن ينزل العذاب بمن أبى منهم الإسلام، فأمر بالصبر وترك الاستعجال، ثم أخبر أن العذاب منهم قريب، فقوله: { كأنهم يوم يرون ما يوعدون }؛ من العذاب في الآخرة؛ { لم يلبثوا إلا ساعة من نهار }؛ أي إذا عاينوا العذاب صار طول لبثهم في الدنيا والقبور كأنه ساعة، لأن ما مضى كأنه لم يكن وإن كان طويلا.
وتم الكلام، ثم قال تعالى: { بلاغ }؛ أي هذا القرآن وما فيه من البيان بلاغ عن الله إليك، والبلاغ بمعنى التبليغ بلغكم محمد صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل. قوله تعالى: { فهل يهلك إلا القوم الفاسقون }؛ أي لا يقع العذاب إلا بالعاصين الخارجين عن أمر الله تعالى، وقيل: معناه: ما يهلك إلا مشرك أو منافق.
محمد 47:1
معناه: الذين كفروا بتوحيد الله وصدوا الناس عن الإسلام، يعني كفار مكة أضل أعمالهم؛ أي أبطلها وأذهبها فلا أجر لهم فيها وكأنها لم تكن، وأراد بأعمالهم إطعامهم الطعام وصلتهم الأرحام.
محمد 47:2
قوله تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد }؛ أي صدقوا بالقرآن الذي نزل على محمد، { وهو الحق }؛ أي الصدق، { من ربهم كفر عنهم سيئاتهم }؛ أي غفرها لهم فلا يحاسبون عليها، { وأصلح بالهم }؛ أي حالهم، قال المبرد: (البال: الحال). وقال ابن عباس: (عصمهم أيام حياتهم حتى لم يمنعوا).
وقيل: معناه: وأظهرهم على أعدائهم وقواهم من ضعفهم، قال ابن عباس رضي الله عنه: (الذين كفروا صدوا عن سبيل الله أهل مكة، والذين آمنوا وعملوا الصالحات للأنصار).
محمد 47:3
قوله تعالى: { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل }؛ أي ذلك الإضلال والإصلاح باتباع الذين كفروا الشرك، { وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم }؛ واتباع المؤمنين التوحيد والقرآن، فالشرك هو الباطل، والتوحيد هو الحق والقرآن. قوله تعالى: { كذلك يضرب الله للناس أمثالهم }؛ معنى أن من كان كافرا أضل الله عمله، ومن كان مؤمنا كفر الله سيئاته وأصلح باله.
محمد 47:4
قوله تعالى: { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب }؛ أي إذا لقيتموهم في القتال فاضربوا رقابهم؛ أي اقتلوهم، والمعنى: فاضربوا الرقاب ضربا، وهذا مصدر أقيم مقام الأمر، كما في قوله
فتحرير رقبة
[البقرة: 92]، وقيل: انتصب قوله { فضرب } على الإغراء.
قوله تعالى: { حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا الوثاق }؛ أي حتى إذا أكثرتم القتل فيه وغلبتموهم وبالغتم في قتلهم فاستوثقوهم بالأسر، ولا يكون الأسر إلا بعد المبالغة في القتل، كما قال الله
ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض
[الأنفال: 67]، والمعنى حتى إذا قهرتموهم وغلبتموهم وصاروا أسارى في أيديكم فشدوا وثاقهم كيلا يهربوا، يقال: أوثقه أي إيثاقا ووثاقا إذا شد أسره لئلا يفلت.
قوله تعالى: { فإما منا بعد وإما فدآء حتى تضع الحرب أوزارها }؛ معناه: فإما أن تمنوا عليهم بعد أن تأسروهم وتطلقوهم بغير فداء، وإما تطلقوهم يفدون بأسراكم عندهم أو بمال، والمعنى فإما بعد أن تأسروهم إما مننتم عليهم منا فأطلقتموهم بغير عوض، وإما أن تفدوا فداء.
وعن ابن عباس قال: (هذه الآية منسوخة بقوله
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
[التوبة: 5]). وإليه ذهب أبو حنيفة وقال: (لا يجوز المن على الأسير ولا الفداء بالمال ولا بغير المال من الأسارى، ولا يباع السبي من أهل الحرب).
ولم يختلف أهل التفسير في أن التوبة نزلت بعد سورة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف بين العلماء في جواز قتل الأسير وجواز قسمة الأسارى بين المسلمين إذا لم يكن الأسارى من العرب، وإنما اختلفوا في جواز المن عليهم في مفاداتهم بالمال أو النفس.
قال الشافعي: (يجوز المن عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم من على أبي عزة الشاعر يوم بدر على أن لا يقاتل، فرجع إلى مكة ثم عاد بعد ذلك للقتال فأسر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله). فأجاب أصحابنا عن هذا إنما من عليه كما من العرب، وكان لا يجوز استرقاقه، وقال أبو يوسف ومحمد: (تجوز مفاداة الأسير).
قوله تعالى: { حتى تضع الحرب أوزارها } أي حتى يضع أهل الحرب أسلحتهم، والأوزار في اللغة: الأثقال، وقيل: المراد بالأوزار هنا الآثام، وقال ابن عباس: (معنى قوله { حتى تضع الحرب أوزارها } أي حتى لا يبقى أحد من المشركين). وقال مجاهد: (حتى لا يكون دين إلا الإسلام).
وقيل: حتى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بأن يسلموا فلا يبقى دين غير الإسلام، ولا يعبد وثن. وقال الفراء: (معناه: حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم).
وقيل: معناه: حتى تضع أهل الحرب آلتها وعدتها، وآلتهم أسلحتهم فيمسكوا عن الحرب، وحرب القوم المحاربون كالركب والشرب، ويقال أيضا للكراع: أوزار، قال الشاعر وهو الأعشى:
وأعددت للحرب أوزارها
رماحا طوالا وخيلا ذكورا
ومعنى الآية: أتخنوا المشركين بالقتل والأسر حتى يظهر الإسلام على الأديان كلها، ويدخل فيه أهل مكة طوعا وكرها، ويكون الدين كله لله، فلا يحتاج إلى قتال ولا إلى جهاد، وذلك عند نزول عيسى عليه السلام من السماء فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، يلقى الذئب الشاة فلا يتعرض، ولا تكون عداوة بين اثنين.
قوله تعالى: { ذلك ولو يشآء الله لانتصر منهم }؛ أي ذلك الذي أمرتم به من الجهاد، ولو يشاء الله لانتقم منهم؛ أي من الكفار من غير أن يأمركم بقتالهم، المعنى: ولو يشاء الله لانتصر من الكفار بإهلاكهم، ويعذبهم بما شاء، { ولكن ليبلوا بعضكم ببعض }؛ ولكن يأمركم بالحرب ليبلو بعضكم بعضا، قال ابن عباس: (يريد من قتل من المؤمنين صار إلى الثواب، ومن قتل من المشركين صار إلى العذاب)، يعني: ولكن ليتعبدكم بالقتال تعويضا للثواب. قوله تعالى: { والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم }؛ قرأ العامة (والذين قاتلوا في سبيل الله) وقرأ أبو عمرو (قتلوا) بضم القاف وكسر التاء مخففا، وقرأ الحسن بضم القاف وكسر التاء مشددا وقرأ عاصم والجحدري: (قتلوا) بفتح القاف والتاء، والوجه قراءة العامة لأنها تشمل من قاتل قتل أو لم يقتل، وقراءة أبي عمرو تخص المقتولين، ولأنه تعالى قال { سيهديهم ويصلح بالهم } قال ابن عباس: (سيهديهم إلى أرشد الأمور، ويعصمهم أيام حياتهم في الدنيا)، وهذا لا يحسن في وصف المقتولين.
ومعنى الآية: والذين قتلوا في سبيل الله يوم بدر فلن يبطل الله ثواب أعمالهم كما أبطل ثواب أعمال الكفار؛ و { سيهديهم } إلى ثوابه وجنته، { ويصلح بالهم }؛ في النعيم.
محمد 47:5
قوله تعالى: { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب }؛ أي إذا لقيتموهم في القتال فاضربوا رقابهم؛ أي اقتلوهم، والمعنى: فاضربوا الرقاب ضربا، وهذا مصدر أقيم مقام الأمر، كما في قوله
فتحرير رقبة
[البقرة: 92]، وقيل: انتصب قوله { فضرب } على الإغراء.
قوله تعالى: { حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا الوثاق }؛ أي حتى إذا أكثرتم القتل فيه وغلبتموهم وبالغتم في قتلهم فاستوثقوهم بالأسر، ولا يكون الأسر إلا بعد المبالغة في القتل، كما قال الله
ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض
[الأنفال: 67]، والمعنى حتى إذا قهرتموهم وغلبتموهم وصاروا أسارى في أيديكم فشدوا وثاقهم كيلا يهربوا، يقال: أوثقه أي إيثاقا ووثاقا إذا شد أسره لئلا يفلت.
قوله تعالى: { فإما منا بعد وإما فدآء حتى تضع الحرب أوزارها }؛ معناه: فإما أن تمنوا عليهم بعد أن تأسروهم وتطلقوهم بغير فداء، وإما تطلقوهم يفدون بأسراكم عندهم أو بمال، والمعنى فإما بعد أن تأسروهم إما مننتم عليهم منا فأطلقتموهم بغير عوض، وإما أن تفدوا فداء.
وعن ابن عباس قال: (هذه الآية منسوخة بقوله
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
[التوبة: 5]). وإليه ذهب أبو حنيفة وقال: (لا يجوز المن على الأسير ولا الفداء بالمال ولا بغير المال من الأسارى، ولا يباع السبي من أهل الحرب).
ولم يختلف أهل التفسير في أن التوبة نزلت بعد سورة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف بين العلماء في جواز قتل الأسير وجواز قسمة الأسارى بين المسلمين إذا لم يكن الأسارى من العرب، وإنما اختلفوا في جواز المن عليهم في مفاداتهم بالمال أو النفس.
قال الشافعي: (يجوز المن عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم من على أبي عزة الشاعر يوم بدر على أن لا يقاتل، فرجع إلى مكة ثم عاد بعد ذلك للقتال فأسر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله). فأجاب أصحابنا عن هذا إنما من عليه كما من العرب، وكان لا يجوز استرقاقه، وقال أبو يوسف ومحمد: (تجوز مفاداة الأسير).
قوله تعالى: { حتى تضع الحرب أوزارها } أي حتى يضع أهل الحرب أسلحتهم، والأوزار في اللغة: الأثقال، وقيل: المراد بالأوزار هنا الآثام، وقال ابن عباس: (معنى قوله { حتى تضع الحرب أوزارها } أي حتى لا يبقى أحد من المشركين). وقال مجاهد: (حتى لا يكون دين إلا الإسلام).
وقيل: حتى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بأن يسلموا فلا يبقى دين غير الإسلام، ولا يعبد وثن. وقال الفراء: (معناه: حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم).
وقيل: معناه: حتى تضع أهل الحرب آلتها وعدتها، وآلتهم أسلحتهم فيمسكوا عن الحرب، وحرب القوم المحاربون كالركب والشرب، ويقال أيضا للكراع: أوزار، قال الشاعر وهو الأعشى:
وأعددت للحرب أوزارها
رماحا طوالا وخيلا ذكورا
ومعنى الآية: أتخنوا المشركين بالقتل والأسر حتى يظهر الإسلام على الأديان كلها، ويدخل فيه أهل مكة طوعا وكرها، ويكون الدين كله لله، فلا يحتاج إلى قتال ولا إلى جهاد، وذلك عند نزول عيسى عليه السلام من السماء فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، يلقى الذئب الشاة فلا يتعرض، ولا تكون عداوة بين اثنين.
قوله تعالى: { ذلك ولو يشآء الله لانتصر منهم }؛ أي ذلك الذي أمرتم به من الجهاد، ولو يشاء الله لانتقم منهم؛ أي من الكفار من غير أن يأمركم بقتالهم، المعنى: ولو يشاء الله لانتصر من الكفار بإهلاكهم، ويعذبهم بما شاء، { ولكن ليبلوا بعضكم ببعض }؛ ولكن يأمركم بالحرب ليبلو بعضكم بعضا، قال ابن عباس: (يريد من قتل من المؤمنين صار إلى الثواب، ومن قتل من المشركين صار إلى العذاب)، يعني: ولكن ليتعبدكم بالقتال تعويضا للثواب. قوله تعالى: { والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم }؛ قرأ العامة (والذين قاتلوا في سبيل الله) وقرأ أبو عمرو (قتلوا) بضم القاف وكسر التاء مخففا، وقرأ الحسن بضم القاف وكسر التاء مشددا وقرأ عاصم والجحدري: (قتلوا) بفتح القاف والتاء، والوجه قراءة العامة لأنها تشمل من قاتل قتل أو لم يقتل، وقراءة أبي عمرو تخص المقتولين، ولأنه تعالى قال { سيهديهم ويصلح بالهم } قال ابن عباس: (سيهديهم إلى أرشد الأمور، ويعصمهم أيام حياتهم في الدنيا)، وهذا لا يحسن في وصف المقتولين.
ومعنى الآية: والذين قتلوا في سبيل الله يوم بدر فلن يبطل الله ثواب أعمالهم كما أبطل ثواب أعمال الكفار؛ و { سيهديهم } إلى ثوابه وجنته، { ويصلح بالهم }؛ في النعيم.
محمد 47:6
قوله تعالى: { ويدخلهم الجنة عرفها لهم }؛ أي بينها لهم حتى عرفوها من غير استدلال، وذلك أنهم إذا دخلوا الجنة تعرفوا إلى منازلهم. وقيل: معناه: طيبها لهم من العرف وهي الرائحة الطيبة، وطعام معرف؛ أي مطيب.
محمد 47:7
قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم }؛ أي إن تنصروا دين الله ونبيه صلى الله عليه وسلم ينصركم بالتوفيق والكفاية والإظهار على الأعداء، { ويثبت أقدامكم }؛ عند القتال بتقوية قلوبكم، { والذين كفروا فتعسا لهم }؛ أي فمكروها لهم وسوءا، والتعس في اللغة: الانحطاط والعثور، يقال: تعس يتعس إذا انكب وعثر، قال ابن عباس: (يريد: في الدنيا العثرة، وفي الآخرة التردي في النار).
وانتصب قوله { فتعسا لهم } على الدعاء؛ أي أتعسهم الله تعسا، قال الفراء: (هو نصب على المصدر)، وأصل التعس في الدواب والناس، وهو أن يقال للعاثر: تعسا؛ إذا لم يريدوا قيامه، وضده لعا إذا أرادوا قيامه.
قوله تعالى: { وأضل أعمالهم }؛ أي أبطلها وأحبطها لأنها كانت في طاعة الشيطان. قوله تعالى: { ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل الله }؛ أي ذلك التعس والإضلال بأنهم كرهوا ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم وبين من الفرائض من الصلاة والزكاة، { فأحبط أعملهم }؛ لأنها لم تكن في إيمان.
محمد 47:8
قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم }؛ أي إن تنصروا دين الله ونبيه صلى الله عليه وسلم ينصركم بالتوفيق والكفاية والإظهار على الأعداء، { ويثبت أقدامكم }؛ عند القتال بتقوية قلوبكم، { والذين كفروا فتعسا لهم }؛ أي فمكروها لهم وسوءا، والتعس في اللغة: الانحطاط والعثور، يقال: تعس يتعس إذا انكب وعثر، قال ابن عباس: (يريد: في الدنيا العثرة، وفي الآخرة التردي في النار).
وانتصب قوله { فتعسا لهم } على الدعاء؛ أي أتعسهم الله تعسا، قال الفراء: (هو نصب على المصدر)، وأصل التعس في الدواب والناس، وهو أن يقال للعاثر: تعسا؛ إذا لم يريدوا قيامه، وضده لعا إذا أرادوا قيامه.
قوله تعالى: { وأضل أعمالهم }؛ أي أبطلها وأحبطها لأنها كانت في طاعة الشيطان. قوله تعالى: { ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل الله }؛ أي ذلك التعس والإضلال بأنهم كرهوا ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم وبين من الفرائض من الصلاة والزكاة، { فأحبط أعملهم }؛ لأنها لم تكن في إيمان.
محمد 47:9
قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم }؛ أي إن تنصروا دين الله ونبيه صلى الله عليه وسلم ينصركم بالتوفيق والكفاية والإظهار على الأعداء، { ويثبت أقدامكم }؛ عند القتال بتقوية قلوبكم، { والذين كفروا فتعسا لهم }؛ أي فمكروها لهم وسوءا، والتعس في اللغة: الانحطاط والعثور، يقال: تعس يتعس إذا انكب وعثر، قال ابن عباس: (يريد: في الدنيا العثرة، وفي الآخرة التردي في النار).
وانتصب قوله { فتعسا لهم } على الدعاء؛ أي أتعسهم الله تعسا، قال الفراء: (هو نصب على المصدر)، وأصل التعس في الدواب والناس، وهو أن يقال للعاثر: تعسا؛ إذا لم يريدوا قيامه، وضده لعا إذا أرادوا قيامه.
قوله تعالى: { وأضل أعمالهم }؛ أي أبطلها وأحبطها لأنها كانت في طاعة الشيطان. قوله تعالى: { ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل الله }؛ أي ذلك التعس والإضلال بأنهم كرهوا ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم وبين من الفرائض من الصلاة والزكاة، { فأحبط أعملهم }؛ لأنها لم تكن في إيمان.
محمد 47:10
قوله تعالى: { أفلم يسيروا في الأرض }؛ يعني أهل مكة، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم }؛ من الأمم المكذبة، { دمر الله عليهم }؛ منازلهم وأهلكهم بالعذاب، والتدمير: الهلاك، ثم يوعد مشركي مكة فقال: { وللكافرين أمثالها }؛ إن لم يؤمنوا؛ أي أمثال عقوبتهم وأشباه عقوبات من كان قبلهم.
محمد 47:11
قوله تعالى: { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا }؛ أي ذلك النصر للمؤمنين والهلاك للكافرين بأن الله ولي الذين آمنوا يلي أمرهم ويتولى نصرهم، { وأن الكافرين لا مولى لهم }؛ أي ليس لهم ولي يعينهم ولا ناصر ينجيهم من العذاب.
محمد 47:12
قوله تعالى: { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار }؛ ظاهر المعنى، { والذين كفروا يتمتعون }؛ في الدنيا، { ويأكلون كما تأكل الأنعام }؛ تأكل وتشرب ولا تدري ما في غد، كذلك الكفار لا يلتفتون إلى الآخرة، { والنار مثوى لهم }؛ أي منزلهم ومقامهم ومصيرهم.
وأراد بالتمتع التعيش في الدنيا في الجهل، وشبه أكل الكافر بأكل الأنعام لأنهم يأكلون للشبع لا يهمهم ما في غد، والمؤمن همته مصروفة إلى أمر دينه يأكل للقيام بعبادة الله لا للشبع، ويكون قصده من التمتع إعفاف نفسه وزوجته، وابتغاء ما كتب من الولد.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، فإن كان لا بد: فثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس "
وقال الحسن: (وهو أنكم إذا أشبعتم عصيتم شئتم أو أبيتم).
محمد 47:13
قوله تعالى: { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم }؛ هذا تحذير لأهل مكة بقوله: كم أهلكنا من أهل قرية من كان أكثر عددا وأبسط ملكا ويدا من أهل قريتك؛ يعني مكة التي أخرجتك أهلها، { فلا ناصر لهم }؛ فلم يكن لهم ناصر ينجيهم من عذاب الله، فحذر قومك يا محمد مثل حالتهم.
محمد 47:14
قوله تعالى: { أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله }؛ معناه: حال من كان على نصره من ربه ويقين كحال من زين له قبح عمله فيعبدوا الأوثان، { واتبعوا أهواءهم }؛ في عبادتها.
محمد 47:15
قوله تعالى: { مثل الجنة التي وعد المتقون }؛ أي صفة الجنة التي وعد المتقون الشرك والكبائر، { فيهآ أنهار من مآء غير آسن }؛ أي متغير طعمه وريحه، يقال: آسن الماء يأسن أسونا وأسنا إذا تغير، وهو الذي لا يشتهيه من نتنه فهو آسن وأسن، مثل حاذر وحذر. وقيل: إن الآسن ما يعرض أن يتغير، والأسن بالقصر، ما تغير في الحال، وقرأ ابن كثير (آسن) بالقصر.
قوله تعالى: { وأنهار من لبن لم يتغير طعمه }؛ أي لم يحمض كما تحمض وتتغير ألبان الدنيا؛ لأنه لم يخرج من ضروع الأنعام، { وأنهار من خمر لذة للشاربين }؛ بخلاف خمر الدنيا؛ فإنها لا تخلو من المرارة، وعن ما يحدث فيها من أنواع المرض ومن العقوبة في الدنيا والآخرة.
قوله تعالى: { وأنهار من عسل مصفى }؛ أي مصفى من الأقذار، من العكر والكدر، بخلاف عسل الدنيا الذي يكون من بطون النحل، فإنه لا يخلو من الشعر وغيره. قال مقاتل: (أنهار الجنة المذكورة تتفجر من الكوثر إلى الجنة). ويقال: إنها تتفجر من تحت شجرة طوبى.
قوله تعالى: { ولهم فيها من كل الثمرات }؛ أي ولهم في الجنة من جميع أنواع الثمرات والفواكه مما علموه وما لم يعلموه، ومما سمعوه وما لم يسمعوه، ظاهرها مثل باطنها، لا يخالطها قشر ولا رذال ولا نوى.
قوله تعالى: { ومغفرة من ربهم }؛ أي ولهم مع ذلك النعيم المقيم مغفرة من ربهم لذنوبهم، فلا يذكر شيء من معاريضهم في الجنة؛ لأن الله تعالى قد سترها عليهم فهي بمنزلة ما لم يعمل، { كمن هو خالد في النار وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم }؛ أي من كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار { وسقوا مآء حميما } شديد الحر تستعر عليه جهنم منذ خلقت { فقطع أمعآءهم } في الجوف من شدة الحر، والأمعاء: جميع ما في البطن من الحوايا، واحدها معاء، كما قال تعالى في آية أخرى:
يصهر به ما في بطونهم والجلود
[الحج: 20].
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إذا شربه صاحبه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره "
وعن محمد بن عبدالله الكاتب قال: قدمت من مكة، فلما صرت إلى طيزناباذ ذكرت بيت أبي نؤاس:
بطيزناباذ كرم ما مررت به
إلا تعجبت ممن شرب الماء
فهتف به هاتف أسمعه ولا أراه:
في الجحيم حميم ما تجرعه خل
ق إلا ما بقي له بطن أمعاء
محمد 47:16
قوله تعالى: { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا }؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم الجمعة وعاب المنافقين في خطبته، فلما خرجوا من المسجد قالوا لعبدالله بن مسعود: ماذا قال محمد على المنبر الساعة؟ فقد سمعنا قوله ولم نفهمه، كأنهم كانوا يسمعون سماع تهاون واستخفاف.
والآنف: الساعة؛ من قولك: استأنفت الشيء إذا ابتدأته، والمعنى: ومن هؤلاء الكفار من يستمع إليك: المنافقون يستمعون قولك فلا يعونه ولا يفهمونه تهاونا منهم بذلك وتثاقلا، فإذا خرجوا قالوا للذين أوتوا العلم من الصحابة: مذا قال محمد الآن، وذلك أنهم سألوا ابن مسعود وابن عباس عما قال النبي صلى الله عليه وسلم استهزاء وتهاونا وهذا كالرجل يستمع إلى غير سماع استخفافا، ثم يقول بعد ذلك لأصحابه: أليس الذي كان يقول فلان.
قوله تعالى: { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم }؛ أي ختم عليها بالكفر فلا يعقلون الإيمان، والطبع هو الختم على القلب بسمة تعلمها الملائكة بأنه جاحد لا يفلح أبدا، { واتبعوا أهوآءهم }؛ في الكفر والنفاق.
محمد 47:17
قوله تعالى: { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم }؛ أي والذين اهتدوا بالإيمان بك والاستماع إلى خطبتك زادهم الله بصيرة في دينهم، وألهمهم ترك المعاصي واجتناب المحارم. ويجوز أن يكون زادهم إعراض المنافقين هدى، وأعطاهم الله ثواب تقواهم في الآخرة.
محمد 47:18
قوله تعالى: { فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة }؛ أي ما ينتظر هؤلاء الكفار والمنافقون إلا أن تأتيهم الساعة فجأة على غرة منهم، { فقد جآء أشراطها }؛ أي علاماتها، ومن أشراطها خروج نبينا صلى الله عليه وسلم، فإنها تأتيهم بغتة في آخر الزمان، قال صلى الله عليه وسلم:
" بعثت أنا والساعة كهاتين "
، ومن أشراطها أيضا بيع الحكم وقطيعة الرحم.
قوله تعالى: { فأنى لهم إذا جآءتهم ذكرهم }؛ أي من أين لهم التوبة؟ ومن أين لهم أن يتذكروا أو يتوبوا إذا جاءتهم الساعة حين لا ينفعهم ذلك.
محمد 47:19
قوله تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا الله }؛ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد به غيره. والمعنى: إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا قاضي حينئذ إلا الله، ولا مخرج يومئذ إلا إليه، والنبي صلى الله عليه وسلم قد كان علم ذلك، ولكن هذا خطاب يدخل فيه الناس.
والمعنى: من علم أن لا إله إلا الله فليقم على العلم ويثبت عليه، قوله تعالى: { واستغفر لذنبك }؛ أي استعصم من مواقعة ذنب يوجب الاستغفار. ويقال: معناه: استغفر لصغائرك؛ فإنه لا صغيرة مع الإصرار، { وللمؤمنين والمؤمنات }؛ واستغفر لذنوب المؤمنين والمؤمنات، وهذا إكرام من الله لهذه الأمة حين أمر نبيهم أن يستغفر لهم وهو الشفيع المجاب فيهم.
وقوله تعالى: { والله يعلم متقلبكم ومثواكم }؛ أي متصرفاتكم في الدنيا من أول ما ينقلبون من ظهر إلى بطن إلى أن تخرجوا من دنياكم إلى قبوركم، ويعلم أين مثواكم في الآخرة، قال عكرمة: (معناه: والله يعلم متقلبكم من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، ومثواكم مقامكم في الأرض). وقال مقاتل: (والله يعلم منتشركم بالنهار ومأواكم بالليل). والمعنى: إنه عالم بجميع أحوالكم، لا يخفى عليه شيء منها.
محمد 47:20
قوله تعالى: { ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة }؛ قال ابن عباس: (إن المؤمنين سألوا ربهم أن ينزل سورة فيها ثواب القتال في سبيل الله). وقيل: إن المؤمنين كانوا يشتاقون إلى تواتر نزول القرآن، وكانوا يستوحشون إذا أبطأ الوحي، وهو قولهم { لولا نزلت سورة } أي هلا نزلت سورة، يقول الله تعالى: { فإذآ أنزلت سورة محكمة }؛ أي بالأحكام التي لا يجري عليها النسخ، يعني لا ينسخ منها شيء، قال قتادة: (كل سورة يذكر فيها الجهاد فهي محكمة وهي أشد السور على المنافقين).
والمعنى: أن المؤمنين قالوا: هلا أنزلت سورة تأمرنا بالجهاد، قال الله تعالى: { فإذآ أنزلت سورة محكمة } { وذكر فيها القتال }؛ أي إيجاب القتال، { رأيت الذين في قلوبهم مرض }؛ وهم المنافقون، { ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت }؛ عند ذكر القتال كنظر الذي هو في غشيان من الموت، كراهة منهم للقتال مخافة أن يقتلوا في الحرب. قال الزجاج: معناه: رأيت المنافقين يشخصون نحوك بأبصارهم، وينظرون إليك نظرا شديدا، شزرا بتحديق شديد كراهة منهم للجهاد نظر المغشي عليه من الموت.
قوله تعالى: { فأولى لهم }؛ كلمة وعيد لهم، ومعناه: وليهم المكروه والعقاب أولى لهم، وهذا كما قال تعالى:
أولى لك فأولى
[القيامة: 34]، قال الأصمعي: (معنى قوله: أولى لك فأولى؛ أي وليك وقاربك ما تكره).
محمد 47:21
قوله تعالى: { طاعة وقول معروف }؛ ابتداء وخبره محذوف، تقديره: طاعة وقول معروف أمثل وأحسن، والمعنى على هذا: أن الله تعالى قال: لو أطاعوا وقالوا قولا معروفا كان أمثل وأحسن. ويجوز أن يكون هذا متصلا بما قبله على معنى: فأولى لهم طاعة لله ولرسوله وقول معروف بالإجابة والطاعة.
قوله تعالى: { فإذا عزم الأمر }؛ فإذا وجد الأمر ولزم فرض القتال، نكلوا وكذبوا فيما وعدوك من أنفسهم، { فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم }؛ أي لو صدقوا الله في إيمانهم وجهادهم لكان خيرا لهم من المعصية والكراهة والمخالفة.
محمد 47:22
قوله تعالى: { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض }؛ أي فلعلكم إن انصرفتم من محمد صلى الله عليه وسلم وعن ما يأمركم به أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر والفساد في الأرض من وأد البنات، ومن قتل بعضكم بعضا كفعل الجاهلية، وقيل: معناه: لعلكم إن توليتم أمر هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن تفسدوا في الأرض بالقتال، { وتقطعوا أرحامكم }؛ بالبغي، فيقتل قريش بني هاشم، وبنو هاشم قريشا.
وذهب كثير من الناس إلى أن هؤلاء بنو أمية، والمعنى: فلعلكم إن أعرضتم عن الإيمان والقرآن، وفارقتم أحكامه أن تفسدوا في الأرض فتعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الفساد وقتل بعضكم بعضا، وتقطعوا أرحامكم بسفك الدماء بعد ما جمعكم الله بالاسلام والألفة، فتعودوا إلى ما كنتم عليه في جاهليتكم من القتل والبغي وقطيعة الرحم. وقال المسيب بن شريك: (معناه: فهل عسيتم إن توليتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم، نزلت في أمية بن خلف وفي بني هاشم).
قرأ يعقوب وأبو حاتم: (وتقطعوا) مخففا من القطع اعتبارا بقوله
ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل
[البقرة: 27]، وقول الحسن (وتقطعوا) بفتح الحروف المشددة اعتبارا بقوله
فتقطعوا أمرهم بينهم
[المؤمنون: 53]، وقرأ الكافة (وتقطعوا) بضم التاء وتشديد الطاء وكسرها من القطع على التكثير لأجل الأرحام.
ثم ذم الله تعالى من يريد ذلك فقال تعالى: { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم }؛ فلا يسمعون الحق ولا يهتدون للرشد، يعني المنافقين الذين يفسدون في الأرض، ويقطعون أرحامهم، ونسبهم الله تعالى إلى الصمم والعمى لإعراضهم عن أمر الله تعالى، وأما في مشاهدتهم فإنهم لا يكونون صما ولا عميانا، ومثله قوله تعالى:
وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله
[الأحقاف: 26].
محمد 47:23
قوله تعالى: { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض }؛ أي فلعلكم إن انصرفتم من محمد صلى الله عليه وسلم وعن ما يأمركم به أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر والفساد في الأرض من وأد البنات، ومن قتل بعضكم بعضا كفعل الجاهلية، وقيل: معناه: لعلكم إن توليتم أمر هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن تفسدوا في الأرض بالقتال، { وتقطعوا أرحامكم }؛ بالبغي، فيقتل قريش بني هاشم، وبنو هاشم قريشا.
وذهب كثير من الناس إلى أن هؤلاء بنو أمية، والمعنى: فلعلكم إن أعرضتم عن الإيمان والقرآن، وفارقتم أحكامه أن تفسدوا في الأرض فتعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الفساد وقتل بعضكم بعضا، وتقطعوا أرحامكم بسفك الدماء بعد ما جمعكم الله بالاسلام والألفة، فتعودوا إلى ما كنتم عليه في جاهليتكم من القتل والبغي وقطيعة الرحم. وقال المسيب بن شريك: (معناه: فهل عسيتم إن توليتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم، نزلت في أمية بن خلف وفي بني هاشم).
قرأ يعقوب وأبو حاتم: (وتقطعوا) مخففا من القطع اعتبارا بقوله
ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل
[البقرة: 27]، وقول الحسن (وتقطعوا) بفتح الحروف المشددة اعتبارا بقوله
فتقطعوا أمرهم بينهم
[المؤمنون: 53]، وقرأ الكافة (وتقطعوا) بضم التاء وتشديد الطاء وكسرها من القطع على التكثير لأجل الأرحام.
ثم ذم الله تعالى من يريد ذلك فقال تعالى: { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم }؛ فلا يسمعون الحق ولا يهتدون للرشد، يعني المنافقين الذين يفسدون في الأرض، ويقطعون أرحامهم، ونسبهم الله تعالى إلى الصمم والعمى لإعراضهم عن أمر الله تعالى، وأما في مشاهدتهم فإنهم لا يكونون صما ولا عميانا، ومثله قوله تعالى:
وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله
[الأحقاف: 26].
محمد 47:24
قوله تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن }؛ فتعرفوا ما يوعدون للمتمسك بالقرآن، { أم على قلوب أقفالهآ }؛ يعني الطبع على القلب، وهذا استعارة لإغلاق القلب عن معرفة الإسلام والقرآن، وكأن على قلوبهم أقفالا تمنعهم من الاستدلال.
محمد 47:25
قوله تعالى: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى }؛ قال قتادة: (هم كفار أهل الكتاب، كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وهم يعرفونه ويجدون صفته في كتابهم، ونعته مكتوبا عندهم). فمعناه: إن الذين رجعوا كفارا من بعد ما ظهر لهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنعته وصفته في كتابهم، { الشيطان سول لهم }؛ أي زين لهم القبيح، { وأملى لهم }؛ الله تعالى؛ أي أمهلهم موسعا عليهم ليتمادوا في طغيانهم، ولم يعجل عليهم بالعقوبة.
ويحسن الوقوف على قول: { سول لهم } لأنه فعل الشيطان، والإملاء فعل الله تعالى، على قول الحسن: لا يحسن الوقوف؛ لأنه يقال في تفسيره: { وأملى لهم }: مد لهم الشيطان في العمل.
وقرأ أبو عمرو (وأملي لهم) على ما لم يسم فاعله، وهو حسن للفصل بين فعل الشيطان وفعل الله تعالى، ونعلم يقينا أنه لا يؤخر أحد مدة أحد ولا يوسع فيها إلا الله تعالى. وقرأ مجاهد (وأملي) بضم الهمزة وإسكان الياء على معنى: وأنا أملي لهم.
محمد 47:26
قوله تعالى: { ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر }؛ معناه: ذلك الإملاء لليهود بأنهم قالوا للمشركين: سنطيعكم في بعض الأمور؛ أي في التعاون على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، قالوا ذلك فيما بينهم، فأخبر الله تعالى عنهم وأعلم أنه يعلم ذلك فقال: { والله يعلم إسرارهم }؛ وقرأ بكسر الألف على المصدر؛ أي إسرارهم بكسر الألف، والمعنى: والله يعلم أسرار اليهود والمنافقين.
محمد 47:27
قوله تعالى: { فكيف إذا توفتهم الملائكة }؛ أي كيف يكون حالهم إذا قبضت أرواحهم الملائكة، { يضربون وجوههم وأدبارهم }؛ وظهورهم بمقامع الحديد عند قبض الأرواح.
ثم ذكر سبب ذلك الضرب: { ذلك بأنهم اتبعوا مآ أسخط الله وكرهوا رضونه فأحبط أعملهم }؛ بما كتموا من التوراة، وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وكرهوا ما فيه رضوان الله وهو الطاعة والإيمان { فأحبط أعملهم } ، معنى ما كان من بر وصلة وخير عملوه في غير الإيمان بكفرهم.
محمد 47:28
قوله تعالى: { فكيف إذا توفتهم الملائكة }؛ أي كيف يكون حالهم إذا قبضت أرواحهم الملائكة، { يضربون وجوههم وأدبارهم }؛ وظهورهم بمقامع الحديد عند قبض الأرواح.
ثم ذكر سبب ذلك الضرب: { ذلك بأنهم اتبعوا مآ أسخط الله وكرهوا رضونه فأحبط أعملهم }؛ بما كتموا من التوراة، وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وكرهوا ما فيه رضوان الله وهو الطاعة والإيمان { فأحبط أعملهم } ، معنى ما كان من بر وصلة وخير عملوه في غير الإيمان بكفرهم.
محمد 47:29
قوله تعالى: { أم حسب الذين في قلوبهم مرض }؛ أظن المنافقون؛ { أن لن يخرج الله أضغانهم }؛ يعني أن لن يتلوا شيئا يظهر فيه حقدهم للمسلمين وضغنهم عليهم، فأمر الله تعالى بالقتال والنفقة، فبخل المنافقون بالمال فظهر نفاقهم، والضغن: هو الحقد الذي يضمره الإنسان بقلبه ولا يظهره لغيره.
محمد 47:30
قوله تعالى: { ولو نشآء لأريناكهم }؛ أي لعرفناكهم وأعلمناكهم، { فلعرفتهم بسيماهم }؛ أي بالعلامة القبيحة التي نظهرها عليهم، قال الزجاج: (معناه: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة؛ وهي السيماء؛ فلعرفتهم بتلك العلامة).
وقوله تعالى: { ولتعرفنهم في لحن القول }؛ أعلم الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلعه على نفاقهم في فحوى كلامهم، فكان لا يتكلم بعد نزول الآية منافق عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا عرف بكلامه وبما يعتذرون إليه به من المعاذير الكاذبة.
قال المفسرون معنى قوله { في لحن القول } أي في فحوى القول، ومعناه: ومقصده، ويقال: فلان لحن بحجته ولاحن في كلامه، وفي الحديث:
" لعل بعضكم ألحن بحجته "
أي أذهب بها في الجهات لقوته على تصريف الكلام، وإذا قيل: لحن في كلامه أو ألحن؛ فمعناه: ذهب بالكلام إلى خلاف جهة الصواب. ولحن القارئ إذا ترك الإعراب الصواب وعدل عنه. وقوله تعالى: { والله يعلم أعمالكم }؛ أي يعلم ظواهرها وبواطنها.
محمد 47:31
قوله تعالى: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين }؛ لنعاملكم معاملة المختبر فيما نأمركم به من الجهاد حتى نميز المجاهدين منكم من غيرهم، والصابرين في القتال من الذين لا يصبرون.
وإنما كنى بالعلم عن التمييز؛ لأنه يتوصل بالعلم إلى التمييز، فكان الله تعالى عالما بكل منهم قبل أن خلقهم، ولكن أراد بالعلم في هذه الآية العلم الذي يجب به الجزاء، وهو علم الشهادة لا علم الغيب.
وقوله تعالى: { ونبلوا أخباركم }؛ أي نختبر بما نأمركم به وننهاكم عنه أخباركم وأحوالكم حتى يظهر للناس، وكان الفضيل بن عياض إذا أتى على هذه الآية بكى وقال: (إنك إن بلوت أخبارنا وفضحتنا وهتكت أستارنا).
محمد 47:32
قوله تعالى: { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله }؛ يعني بني قريظة والنضير، { وشآقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى }؛ في التوراة، { لن يضروا الله شيئا }؛ بتركهم الهدى، إنما يضرون أنفسهم، { وسيحبط أعمالهم }؛ فلا يريدون لها في الآخرة ثوابا.
محمد 47:33
قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } أي أطيعوا الله في الفرائض وأطيعوا الرسول في السنن، { ولا تبطلوا أعمالكم } بالشرك والربا، فإن الشرك يبطل العمل، قال الله تعالى:
لئن أشركت ليحبطن عملك
[الزمر: 65]، والرياء يحبط العمل بالمعصية، وقيل: بالعجب، وقال عطاء: (بالشك والنفاق)، قال الحسن: (بالمعاصي والكبائر).
ويستدل بظاهر هذه الآية: على أن من شرع في قربة نحو الصلاة والصوم والحج، لم يجز له الخروج منها قبل إتمامها؛ لما فيه من إبطال عملها.
محمد 47:34
قوله تعالى: { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم }؛ وإنما ذكر الموت على الكفر؛ لأن الكفار قبل الموت يفرض أن يؤمن فيغفر له، وإذا مات على كفره حبط عمله حبوطا لا يلحقه التدارك والتلافي.
محمد 47:35
قوله تعالى: { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون }؛ أي لا تعطفوا عن قتال الكفار وتدعوهم إلى الصلح { وأنتم الأعلون } بما وعدكم الله من النصر في الدنيا والثواب والكرامة في الأخرى. قال الزجاج: (منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح وأمرهم بحربهم حتى يسلموا) { وأنتم الأعلون } أي الغالبون.
قوله تعالى: { والله معكم }؛ أي بالعون والنصرة على عدوكم بثوابي حفظكم، { ولن يتركم أعمالكم }؛ أي لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم، وفي الآية دلالة على أنه لا يجوز للإمام أن يدعوا الكفار إلى الصلح، ولا أن يجيبهم إلى الصلح في حال ما تكون الغلبة للمسلمين، فإن الواو في قوله: { وأنتم الأعلون } واو الحال، كما يقال: لا تسلم على فلان وأنت راكب؛ أي في حال ما كنت راكبا.
محمد 47:36
قوله تعالى: { إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو }؛ أي الدنيا بما فيها من زينتها باطل وغرور، تفنى وتزول عن قريب، واللعب: العمل الذي لا تتعلق به فائدة، واللهو: هو الفرح الذي لا يبقى.
قوله تعالى: { وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم }؛ أي تؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، وتتقوا الفواحش والكبائر، يؤتكم ثواب أعمالكم كافيا وافيا، { ولا يسألكم أمولكم }؛ كلها في الإنفاق في سبيله، بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم الجنة، ونظيره قوله تعالى:
مآ أريد منهم من رزق
[الذاريات: 57].
وقيل: معناه: ولا يسألكم محمد صلى الله عليه وسلم أموالكم، وقيل: معناه: ولا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها، إنما يسألكم ربع العشر، فطيبوا نفسا، قوله تعالى: { إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم }؛ معناه: إن يجهدكم في المسألة، ويلح عليكم ويسألكم جميع أموالكم، فبخلوا بها ويمنعوا الواجب.
وقوله: { ويخرج أضغانكم } التي تحدث في القلوب بسبب البخل، قال قتادة: (قد علم الله أن في مسألة المال خروج الأضغان). وقوله { أضغانكم } أي بغضكم وعداوتكم لله ولرسوله، ولكن فرض عليكم يسيرا وهو ربع العشر. والإحفاء في المسألة: هو الإلحاح والتشديد. وقيل: معنى الآية: ولا يسألكم أموالكم لنفسه، بل يسألكم ليؤتكم أجوركم.
محمد 47:37
قوله تعالى: { إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو }؛ أي الدنيا بما فيها من زينتها باطل وغرور، تفنى وتزول عن قريب، واللعب: العمل الذي لا تتعلق به فائدة، واللهو: هو الفرح الذي لا يبقى.
قوله تعالى: { وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم }؛ أي تؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، وتتقوا الفواحش والكبائر، يؤتكم ثواب أعمالكم كافيا وافيا، { ولا يسألكم أمولكم }؛ كلها في الإنفاق في سبيله، بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم الجنة، ونظيره قوله تعالى:
مآ أريد منهم من رزق
[الذاريات: 57].
وقيل: معناه: ولا يسألكم محمد صلى الله عليه وسلم أموالكم، وقيل: معناه: ولا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها، إنما يسألكم ربع العشر، فطيبوا نفسا، قوله تعالى: { إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم }؛ معناه: إن يجهدكم في المسألة، ويلح عليكم ويسألكم جميع أموالكم، فبخلوا بها ويمنعوا الواجب.
وقوله: { ويخرج أضغانكم } التي تحدث في القلوب بسبب البخل، قال قتادة: (قد علم الله أن في مسألة المال خروج الأضغان). وقوله { أضغانكم } أي بغضكم وعداوتكم لله ولرسوله، ولكن فرض عليكم يسيرا وهو ربع العشر. والإحفاء في المسألة: هو الإلحاح والتشديد. وقيل: معنى الآية: ولا يسألكم أموالكم لنفسه، بل يسألكم ليؤتكم أجوركم.
محمد 47:38
قوله تعالى: { ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله }؛ يعني ما فرض عليهم في أموالهم من الزكاة، { فمنكم من يبخل }؛ بذلك، { ومن يبخل }؛ بذلك، { فإنما يبخل عن نفسه }؛ عاقبة بخله تعود عليه في العقاب، فيصير بخله على نفسه، { والله الغني }؛ عن ما عندكم من الأموال وعن أعمالكم، { وأنتم الفقرآء }؛ وأنتم محتاجون إلى الله وإلى ما عنده من الجزاء والرحمة والمغفرة، ثم يأمركم بالإنفاق لحاجته ولا لجر منفعة ولا لدفع مضرة، وإنما أمركم بذلك لمصالحكم.
قوله تعالى: { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم }؛ أي وإن تعرضوا عن طاعة الله يستبدل قوما لا يعصون ويفعلون ما يؤمرون، وقيل: معناه: وإن تعرضوا عن الإسلام وعما افترض عليكم من حق يستبدل قوما غيركم أطوع لله منكم، { ثم لا يكونوا أمثالكم }؛ بل يكون أمثل منكم وأطوع. قال الكلبي: (هم كندة والنخع)، وقال الحسن: (هم العجم)، قال عكرمة: (هم فارس والروم).
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" أنه سئل عن هذه الآية؛ فقيل: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب رسول الله في صدر سلمان الفارسي - وقيل: على فخذه - وقال: " هذا وأصحابه ". وقال: " والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس " "
قال الكلبي في قوله: { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم } قال: (لم يتولوا ولم يستبدل بهم).