Lafzullah

التفسير الكبير (المنسوب إلى الطبراني) — الرحمن 55:1 – الصف 61:14

المؤلف / المصدر: سليمان بن أحمد الطبراني (ت 360هـ) — ⚠ نسبة الكتاب إليه محل خلاف · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0360Tabarani.TafsirKabir.Tafsir02091-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. الرحمن 55:1
  2. الرحمن 55:2
  3. الرحمن 55:3
  4. الرحمن 55:4
  5. الرحمن 55:5
  6. الرحمن 55:6
  7. الرحمن 55:7
  8. الرحمن 55:8
  9. الرحمن 55:9
  10. الرحمن 55:10
  11. الرحمن 55:11
  12. الرحمن 55:12
  13. الرحمن 55:13
  14. الرحمن 55:14
  15. الرحمن 55:15
  16. الرحمن 55:16
  17. الرحمن 55:17
  18. الرحمن 55:18
  19. الرحمن 55:19
  20. الرحمن 55:20
  21. الرحمن 55:21
  22. الرحمن 55:22
  23. الرحمن 55:23
  24. الرحمن 55:24
  25. الرحمن 55:25
  26. الرحمن 55:26
  27. الرحمن 55:27
  28. الرحمن 55:28
  29. الرحمن 55:29
  30. الرحمن 55:30
  31. الرحمن 55:31
  32. الرحمن 55:32
  33. الرحمن 55:33
  34. الرحمن 55:34
  35. الرحمن 55:35
  36. الرحمن 55:36
  37. الرحمن 55:37
  38. الرحمن 55:38
  39. الرحمن 55:39
  40. الرحمن 55:40
  41. الرحمن 55:41
  42. الرحمن 55:42
  43. الرحمن 55:43
  44. الرحمن 55:44
  45. الرحمن 55:45
  46. الرحمن 55:46
  47. الرحمن 55:47
  48. الرحمن 55:48
  49. الرحمن 55:49
  50. الرحمن 55:50
  51. الرحمن 55:51
  52. الرحمن 55:52
  53. الرحمن 55:53
  54. الرحمن 55:54
  55. الرحمن 55:55
  56. الرحمن 55:56
  57. الرحمن 55:57
  58. الرحمن 55:58
  59. الرحمن 55:59
  60. الرحمن 55:60
  61. الرحمن 55:61
  62. الرحمن 55:62
  63. الرحمن 55:63
  64. الرحمن 55:64
  65. الرحمن 55:65
  66. الرحمن 55:66
  67. الرحمن 55:67
  68. الرحمن 55:68
  69. الرحمن 55:69
  70. الرحمن 55:70
  71. الرحمن 55:71
  72. الرحمن 55:72
  73. الرحمن 55:73
  74. الرحمن 55:74
  75. الرحمن 55:75
  76. الرحمن 55:76
  77. الرحمن 55:77
  78. الرحمن 55:78
  79. الواقعة 56:1
  80. الواقعة 56:2
  81. الواقعة 56:3
  82. الواقعة 56:4
  83. الواقعة 56:5
  84. الواقعة 56:6
  85. الواقعة 56:7
  86. الواقعة 56:8
  87. الواقعة 56:9
  88. الواقعة 56:10
  89. الواقعة 56:11
  90. الواقعة 56:12
  91. الواقعة 56:13
  92. الواقعة 56:14
  93. الواقعة 56:15
  94. الواقعة 56:16
  95. الواقعة 56:17
  96. الواقعة 56:18
  97. الواقعة 56:19
  98. الواقعة 56:20
  99. الواقعة 56:21
  100. الواقعة 56:22
  101. الواقعة 56:23
  102. الواقعة 56:24
  103. الواقعة 56:25
  104. الواقعة 56:26
  105. الواقعة 56:27
  106. الواقعة 56:28
  107. الواقعة 56:29
  108. الواقعة 56:30
  109. الواقعة 56:31
  110. الواقعة 56:32
  111. الواقعة 56:33
  112. الواقعة 56:34
  113. الواقعة 56:35
  114. الواقعة 56:36
  115. الواقعة 56:37
  116. الواقعة 56:38
  117. الواقعة 56:39
  118. الواقعة 56:40
  119. الواقعة 56:41
  120. الواقعة 56:42
  121. الواقعة 56:43
  122. الواقعة 56:44
  123. الواقعة 56:45
  124. الواقعة 56:46
  125. الواقعة 56:47
  126. الواقعة 56:48
  127. الواقعة 56:49
  128. الواقعة 56:50
  129. الواقعة 56:51
  130. الواقعة 56:52
  131. الواقعة 56:53
  132. الواقعة 56:54
  133. الواقعة 56:55
  134. الواقعة 56:56
  135. الواقعة 56:57
  136. الواقعة 56:58
  137. الواقعة 56:59
  138. الواقعة 56:60
  139. الواقعة 56:61
  140. الواقعة 56:62
  141. الواقعة 56:63
  142. الواقعة 56:64
  143. الواقعة 56:65
  144. الواقعة 56:66
  145. الواقعة 56:67
  146. الواقعة 56:68
  147. الواقعة 56:69
  148. الواقعة 56:70
  149. الواقعة 56:71
  150. الواقعة 56:72
  151. الواقعة 56:73
  152. الواقعة 56:74
  153. الواقعة 56:75
  154. الواقعة 56:76
  155. الواقعة 56:77
  156. الواقعة 56:78
  157. الواقعة 56:79
  158. الواقعة 56:80
  159. الواقعة 56:81
  160. الواقعة 56:82
  161. الواقعة 56:83
  162. الواقعة 56:84
  163. الواقعة 56:85
  164. الواقعة 56:86
  165. الواقعة 56:87
  166. الواقعة 56:88
  167. الواقعة 56:89
  168. الواقعة 56:90
  169. الواقعة 56:91
  170. الواقعة 56:92
  171. الواقعة 56:93
  172. الواقعة 56:94
  173. الواقعة 56:95
  174. الواقعة 56:96
  175. الحديد 57:1
  176. الحديد 57:2
  177. الحديد 57:3
  178. الحديد 57:4
  179. الحديد 57:5
  180. الحديد 57:6
  181. الحديد 57:7
  182. الحديد 57:8
  183. الحديد 57:9
  184. الحديد 57:10
  185. الحديد 57:11
  186. الحديد 57:12
  187. الحديد 57:13
  188. الحديد 57:14
  189. الحديد 57:15
  190. الحديد 57:16
  191. الحديد 57:17
  192. الحديد 57:18
  193. الحديد 57:19
  194. الحديد 57:20
  195. الحديد 57:21
  196. الحديد 57:22
  197. الحديد 57:23
  198. الحديد 57:24
  199. الحديد 57:25
  200. الحديد 57:26
  201. الحديد 57:27
  202. الحديد 57:28
  203. الحديد 57:29
  204. المجادلة 58:1
  205. المجادلة 58:2
  206. المجادلة 58:3
  207. المجادلة 58:4
  208. المجادلة 58:5
  209. المجادلة 58:6
  210. المجادلة 58:7
  211. المجادلة 58:8
  212. المجادلة 58:9
  213. المجادلة 58:10
  214. المجادلة 58:11
  215. المجادلة 58:12
  216. المجادلة 58:13
  217. المجادلة 58:14
  218. المجادلة 58:15
  219. المجادلة 58:16
  220. المجادلة 58:17
  221. المجادلة 58:18
  222. المجادلة 58:19
  223. المجادلة 58:20
  224. المجادلة 58:21
  225. المجادلة 58:22
  226. الحشر 59:1
  227. الحشر 59:2
  228. الحشر 59:3
  229. الحشر 59:4
  230. الحشر 59:5
  231. الحشر 59:6
  232. الحشر 59:7
  233. الحشر 59:8
  234. الحشر 59:9
  235. الحشر 59:10
  236. الحشر 59:11
  237. الحشر 59:12
  238. الحشر 59:13
  239. الحشر 59:14
  240. الحشر 59:15
  241. الحشر 59:16
  242. الحشر 59:17
  243. الحشر 59:18
  244. الحشر 59:19
  245. الحشر 59:20
  246. الحشر 59:21
  247. الحشر 59:22
  248. الحشر 59:23
  249. الحشر 59:24
  250. الممتحنة 60:1
  251. الممتحنة 60:2
  252. الممتحنة 60:3
  253. الممتحنة 60:4
  254. الممتحنة 60:5
  255. الممتحنة 60:6
  256. الممتحنة 60:7
  257. الممتحنة 60:8
  258. الممتحنة 60:9
  259. الممتحنة 60:10
  260. الممتحنة 60:11
  261. الممتحنة 60:12
  262. الممتحنة 60:13
  263. الصف 61:1
  264. الصف 61:2
  265. الصف 61:3
  266. الصف 61:4
  267. الصف 61:5
  268. الصف 61:6
  269. الصف 61:7
  270. الصف 61:8
  271. الصف 61:9
  272. الصف 61:10
  273. الصف 61:11
  274. الصف 61:12
  275. الصف 61:13
  276. الصف 61:14

الرحمن 55:1

{ الرحمن * علم القرآن }؛ هذا جواب لقول كفار قريش حين قالوا: إن محمدا يقول ما يقول من تلقاء نفسه، ولم يوح إليه شيء، ومنهم من كان يقول: إنما يعلمه بشر، فرد الله عليهم مقالتهم وبين أنه هو الذي علم محمدا القرآن على لسان جبريل عليه السلام.

الرحمن 55:2

{ الرحمن * علم القرآن }؛ هذا جواب لقول كفار قريش حين قالوا: إن محمدا يقول ما يقول من تلقاء نفسه، ولم يوح إليه شيء، ومنهم من كان يقول: إنما يعلمه بشر، فرد الله عليهم مقالتهم وبين أنه هو الذي علم محمدا القرآن على لسان جبريل عليه السلام. قوله تعالى: { خلق الإنسان * علمه البيان }؛ قيل: المراد منه آدم عليه السلام علمه الله جميع اللغات وأسماء كل شيء، وكان آدم عليه السلام يتكلم سبعمائة ألف لغة أفضلها العربية. ويجوز أن يكون الإنسان اسم جنس بمعنى جميع الناس، { علمه البيان } وهو المنطق والكتابة والحفظ والفهم والإفهام حتى عرف الإنسان ما يقول وما يقال له. وقيل: معنى البيان: بيان الحلال والحرام، وبيان الخير والشر، وما يأتي وما يذر. وقال أبو العالية: (يعني الكلام). الحسن (النطق والتمييز)، وقيل: الكتابة بالقلم، وقال السدي: (علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به).

الرحمن 55:3

قوله تعالى: { خلق الإنسان * علمه البيان }؛ قيل: المراد منه آدم عليه السلام علمه الله جميع اللغات وأسماء كل شيء، وكان آدم عليه السلام يتكلم سبعمائة ألف لغة أفضلها العربية. ويجوز أن يكون الإنسان اسم جنس بمعنى جميع الناس، { علمه البيان } وهو المنطق والكتابة والحفظ والفهم والإفهام حتى عرف الإنسان ما يقول وما يقال له. وقيل: معنى البيان: بيان الحلال والحرام، وبيان الخير والشر، وما يأتي وما يذر. وقال أبو العالية: (يعني الكلام). الحسن (النطق والتمييز)، وقيل: الكتابة بالقلم، وقال السدي: (علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به).

الرحمن 55:4

قوله تعالى: { خلق الإنسان * علمه البيان }؛ قيل: المراد منه آدم عليه السلام علمه الله جميع اللغات وأسماء كل شيء، وكان آدم عليه السلام يتكلم سبعمائة ألف لغة أفضلها العربية. ويجوز أن يكون الإنسان اسم جنس بمعنى جميع الناس، { علمه البيان } وهو المنطق والكتابة والحفظ والفهم والإفهام حتى عرف الإنسان ما يقول وما يقال له. وقيل: معنى البيان: بيان الحلال والحرام، وبيان الخير والشر، وما يأتي وما يذر. وقال أبو العالية: (يعني الكلام). الحسن (النطق والتمييز)، وقيل: الكتابة بالقلم، وقال السدي: (علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به).

الرحمن 55:5

قوله: { الشمس والقمر بحسبان }؛ معناه: أنهما يجريان على حساب مستقيم لا يختلف، يدلان على عدد الشهور والسنين والأوقات، فإن الشمس تقطع الفلك في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما، والقمر يقطع الفلك في ثمانية وعشرين يوما، وستين في يومين، وفي جريمها دلالة على التوحيد. وقيل: معناه: أنهما تحسب بهما الأوقات والآجال، ولولا الليل والنهار، والشمس والقمر لم يدرك أحد كيف يحسب شيئا، لو كان الدهر كله ليلا كيف يحسب تقدير الآية. والشمس والقمر يجريان بحسبان.

الرحمن 55:6

قوله تعالى: { والنجم والشجر يسجدان }؛ معناه: والنجم في السماء، والشجر في الأرض يسجدان لله تعالى. وقيل: معناه: النبات والشجر يسجدان، فإن النجم ما نبت على غير ساق، والشجر ما نبت على ساق في اللغة، كما يقال في كل ما طلع: إنه نجم، ومن ذلك نجم القرآن. ومعنى سجودهما؛ أي يسبحوه ظلالهما كقوله يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله [النحل: 48]. وقيل: يسجدان لله على الحقيقة، إلا أننا لا نفقه على سجودهما كقوله تعالى: ألم تر أن الله يسجد له من في السموت ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب [الحج: 18].

الرحمن 55:7

قوله تعالى: { والسمآء رفعها ووضع الميزان }؛ معناه: رفع السماء فوق الأرض ليستدل على وحدانية الله تعالى وكمال قدرته، وقوله تعالى { ووضع الميزان } قال مجاهد: (معناه: وأمر بالعدل)، وقال الضحاك وقتادة: يعني الميزان الذي يوزن به ليتوصل به إلى الإنصاف والانتصاف، ولولا الميزان لتعذر الوصول إلى كثير من الحقوق). وقال بعضهم: أنزل الله الميزان على هيئته في زمن نوح عليه السلام ولم يكن قبل ذلك. وقال بعضهم: عرف الله الناس ذلك على لسان بعض الأنبياء، وقيل: إلهام الهمهم كيف يتخذون الميزان ويزنون.

الرحمن 55:8

قوله تعالى: { ألا تطغوا في الميزان }؛ معناه: لئلا تميلوا وتضلوا وتجاوزوا الحد في الميزان. وقيل: معناه: لئلا تظلموا وتأخذوا الأكثر وتعطوا الأقل. وقوله تعالى: { وأقيموا الوزن بالقسط }؛ أي سووا الميزان بالعدل والإنصاف، { ولا تخسروا الميزان }؛ وقيل: معناه: أقيموا ساق الميزان بالقسط ولا تخونوا من وزنتهم له، ولا تبخسوا الوزن، وكل شيء نقصته فقد أخسرته.

الرحمن 55:9

قوله تعالى: { ألا تطغوا في الميزان }؛ معناه: لئلا تميلوا وتضلوا وتجاوزوا الحد في الميزان. وقيل: معناه: لئلا تظلموا وتأخذوا الأكثر وتعطوا الأقل. وقوله تعالى: { وأقيموا الوزن بالقسط }؛ أي سووا الميزان بالعدل والإنصاف، { ولا تخسروا الميزان }؛ وقيل: معناه: أقيموا ساق الميزان بالقسط ولا تخونوا من وزنتهم له، ولا تبخسوا الوزن، وكل شيء نقصته فقد أخسرته.

الرحمن 55:10

قوله تعالى: { والأرض وضعها للأنام }؛ معناه: والأرض بسطها على الماء لجميع الخلق من الجن والإنسان، مكنها للأحياء، ويدفن فيها الموتى، تدل على وحدانية الله، وقال الشعبي: (الأنام: كل ذي روح).

الرحمن 55:11

قوله تعالى: { فيها فاكهة }؛ أي في الأرض ألوان الفاكهة، وقوله تعالى: { والنخل ذات الأكمام }؛ أي ذات الأغطية، وهي أوعية التمر، وأكمام النخلة فإغطاء ثمرها يكون في غلف ما لم يشق. ومن ذلك يقال للقلنسوة: الأكمة؛ لأنها تغطي الرأس، وقال الحسن: (أكمامها ليفها)، وقال ابن زيد: (أكمامها: طلعها قبل أن ينفتق)، والحاصل أن كل ما يستر شيئا فهو كم وكمة، ومنه كم القميص.

الرحمن 55:12

قوله تعالى: { والحب ذو العصف والريحان }؛ يريد جميع الحبوب مما في الأرض من الحنطة والشعير وغيرهما، وقوله تعالى { ذو العصف } أي ذو الورق الأخضر الذي يصير تبنا وتقتات به البهائم، ويسمى ورق الزرع عصفا لخفته، وعصوف الريح به مع ثبوت الحب في مكانه. وقيل: سمي عصفا لأن الريح تذهب به في وقت حاجتهم إلى تمييزهم الحب من التبن. وقوله تعالى: { والريحان } يعني الورق في قول الأكثرين، وقال الحسن: (هو ريحانكم الذي يشم)، وقال مقاتل: (الريحان هو الورق بلغة حمير)، كأنه قال: والحب ذو العصف والورق، وقال سعيد بن جبير: (الريحان: الزرع ويكون في سنبل). وأما الحب المذكور في الآية، فهو ما يلقى في الأرض من البذر، والريحان هو ما يخلق من الحب في سنبل رزقا للعباد، وقد يذكر الريحان بمعنى الورق كما يقول العرب: خرجنا نطلب ريحان الله؛ أي رزقه. والعصف: هو التبن، والريحان هو ثمرته. وعن ابن عباس: (الريحان هو خضرة الزرع). قرأ العامة: (والحب ذو العصف والريحان) كل بالرفع عطفا على الفاكهة، والمعنى فيها الحب وفيها الريحان، ونصبها كلها ابن عامر على معنى خلق الإنسان وخلق هذه الأشياء. وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما: (والريحان) بالكسر عطفا على (العصف) كأنه قال: والحب ذو العصف وذو الريحان، وهو الرزق الذي يخلق في السنبل، فالريحان رزق الناس، والعصف رزق الدواب، فذكر قوت الناس والأنعام. ثم خاطب الجن والإنس فقال: { فبأي آلاء ربكما تكذبان }؛ وإنما قال الخطاب للجن والإنس؛ لأن تلك الأيام فيما مضى تشتمل على الجن والإنس، والمعنى: فبأي نعمة من نعم ربكما تكذبان من هذه الأشياء المذكورة، فإنها كلها مما أنعم الله بها عليكم، من دلالته إياكم على توحيده، ومن رزقه إياكم ما به قوامكم. وإنما خاطب الجن والإنس لأنهما مشتركان في الوعد والوعيد. وإنما كررت هذه الآية في هذه السورة تقديرا للنعمة وتأكيدا للتذكير بها على عادة العرب في الإبلاغ والاتباع. وقال الحسين بن الفضل: (التكرار لطرد الغفلة وتأكيد الحجة). وقيل: لما عدد الله نعمة بعد نعمة، كرر هذا القول ترغيبا في الشكر، وتحذيرا من الكفر والتكذيب بنعم الله. وهذه على وجه الحقيقة ليس بتكرار؛ لأنه ذكر كل واحد منها عقيب نعمة لم يتقدم ذكرها. وعن جابر بن عبدالله قال: " قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها، ثم قال: " ما لي أراكم سكوتا؟ للجن كانوا أحسن منكم ردا، ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة { فبأي آلاء ربكما تكذبان } إلا قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد " ".

الرحمن 55:13

قوله تعالى: { والحب ذو العصف والريحان }؛ يريد جميع الحبوب مما في الأرض من الحنطة والشعير وغيرهما، وقوله تعالى { ذو العصف } أي ذو الورق الأخضر الذي يصير تبنا وتقتات به البهائم، ويسمى ورق الزرع عصفا لخفته، وعصوف الريح به مع ثبوت الحب في مكانه. وقيل: سمي عصفا لأن الريح تذهب به في وقت حاجتهم إلى تمييزهم الحب من التبن. وقوله تعالى: { والريحان } يعني الورق في قول الأكثرين، وقال الحسن: (هو ريحانكم الذي يشم)، وقال مقاتل: (الريحان هو الورق بلغة حمير)، كأنه قال: والحب ذو العصف والورق، وقال سعيد بن جبير: (الريحان: الزرع ويكون في سنبل). وأما الحب المذكور في الآية، فهو ما يلقى في الأرض من البذر، والريحان هو ما يخلق من الحب في سنبل رزقا للعباد، وقد يذكر الريحان بمعنى الورق كما يقول العرب: خرجنا نطلب ريحان الله؛ أي رزقه. والعصف: هو التبن، والريحان هو ثمرته. وعن ابن عباس: (الريحان هو خضرة الزرع). قرأ العامة: (والحب ذو العصف والريحان) كل بالرفع عطفا على الفاكهة، والمعنى فيها الحب وفيها الريحان، ونصبها كلها ابن عامر على معنى خلق الإنسان وخلق هذه الأشياء. وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما: (والريحان) بالكسر عطفا على (العصف) كأنه قال: والحب ذو العصف وذو الريحان، وهو الرزق الذي يخلق في السنبل، فالريحان رزق الناس، والعصف رزق الدواب، فذكر قوت الناس والأنعام. ثم خاطب الجن والإنس فقال: { فبأي آلاء ربكما تكذبان }؛ وإنما قال الخطاب للجن والإنس؛ لأن تلك الأيام فيما مضى تشتمل على الجن والإنس، والمعنى: فبأي نعمة من نعم ربكما تكذبان من هذه الأشياء المذكورة، فإنها كلها مما أنعم الله بها عليكم، من دلالته إياكم على توحيده، ومن رزقه إياكم ما به قوامكم. وإنما خاطب الجن والإنس لأنهما مشتركان في الوعد والوعيد. وإنما كررت هذه الآية في هذه السورة تقديرا للنعمة وتأكيدا للتذكير بها على عادة العرب في الإبلاغ والاتباع. وقال الحسين بن الفضل: (التكرار لطرد الغفلة وتأكيد الحجة). وقيل: لما عدد الله نعمة بعد نعمة، كرر هذا القول ترغيبا في الشكر، وتحذيرا من الكفر والتكذيب بنعم الله. وهذه على وجه الحقيقة ليس بتكرار؛ لأنه ذكر كل واحد منها عقيب نعمة لم يتقدم ذكرها. وعن جابر بن عبدالله قال: " قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها، ثم قال: " ما لي أراكم سكوتا؟ للجن كانوا أحسن منكم ردا، ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة { فبأي آلاء ربكما تكذبان } إلا قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد " ".

الرحمن 55:14

قوله تعالى: { خلق الإنسان من صلصال كالفخار }؛ أي خلق أصل الإنسان وهو آدم من طين يابس إذا نقر صل؛ أي صوت كالفخار وهو الخزف الذي طبخ بالنار، يسمع منه الصوت إذا نقر وإذا اصطك بعضه ببعض. والمعنى: من طين يابسة كالخزف.

الرحمن 55:15

قوله تعالى: { وخلق الجآن من مارج من نار }؛ معناه: وخلق أصل الجن وهو الجان أبو الجن من مارج من نار، وهو الصافي من لهب النار، لا دخان فيه. وقيل: من لهب من نار مختلط بسواد النار. وقيل: إنه لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت. وقال مجاهد: (هو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأسود الذي يعلو النار إذا أوقدت، وهو من قولهم: مرج إذا اختلط). وقيل: إنه نار لا دخان لها تكون بين السماء الدنيا وبين حجاب دونهما فأديم السماء يرى من ذلك الحجاب، ومن تلك النار تكون الصواعق. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:16

قوله تعالى: { وخلق الجآن من مارج من نار }؛ معناه: وخلق أصل الجن وهو الجان أبو الجن من مارج من نار، وهو الصافي من لهب النار، لا دخان فيه. وقيل: من لهب من نار مختلط بسواد النار. وقيل: إنه لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت. وقال مجاهد: (هو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأسود الذي يعلو النار إذا أوقدت، وهو من قولهم: مرج إذا اختلط). وقيل: إنه نار لا دخان لها تكون بين السماء الدنيا وبين حجاب دونهما فأديم السماء يرى من ذلك الحجاب، ومن تلك النار تكون الصواعق. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:17

قوله تعالى: { رب المشرقين ورب المغربين }؛ أي مشرق الشمس في الشتاء، ومشرقها في الصيف، ومغربها في الشتاء ومغربها في الصيف، ويعني هو رب المشرقين ورب المغربين. وقيل: معناه: هو رب مشرق الشمس والقمر ومغربهما. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:18

قوله تعالى: { رب المشرقين ورب المغربين }؛ أي مشرق الشمس في الشتاء، ومشرقها في الصيف، ومغربها في الشتاء ومغربها في الصيف، ويعني هو رب المشرقين ورب المغربين. وقيل: معناه: هو رب مشرق الشمس والقمر ومغربهما. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:19

قوله تعالى: { مرج البحرين يلتقيان }؛ أي أرسل البحرين العذب والمالح بالإجراء في الأرض. ومرجت الدابة إذا أرسلتها ترعى، ويجوز أن يكون معنى مرج: خلط، ومنه المرج لاختلاط أشجاره، وقوله تعالى { يلتقيان } أي يلاقي أحدهما صاحبه، { بينهما برزخ لا يبغيان }؛ أي بينهم حاجز من قدرة الله لا يبغي العذب على المالح فيكونان عذبا، ولا يبغي المالح عليه فيكونان مالحا. والمعنى: أن الله ذكر عظيم قدرته حيث خلا البحر من العذب والمالح يلتقيان، وجعل بينهما حاجزا من قدرته وحكمته، لا يبغي أحدهما على صاحبه، فلا الملح يبغي على العذب فيفسده ولا العذب على الملح فيخلط به. وقيل معنى قوله { لا يبغيان } أي لا يطغيان على الناس بالغرق. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:20

قوله تعالى: { مرج البحرين يلتقيان }؛ أي أرسل البحرين العذب والمالح بالإجراء في الأرض. ومرجت الدابة إذا أرسلتها ترعى، ويجوز أن يكون معنى مرج: خلط، ومنه المرج لاختلاط أشجاره، وقوله تعالى { يلتقيان } أي يلاقي أحدهما صاحبه، { بينهما برزخ لا يبغيان }؛ أي بينهم حاجز من قدرة الله لا يبغي العذب على المالح فيكونان عذبا، ولا يبغي المالح عليه فيكونان مالحا. والمعنى: أن الله ذكر عظيم قدرته حيث خلا البحر من العذب والمالح يلتقيان، وجعل بينهما حاجزا من قدرته وحكمته، لا يبغي أحدهما على صاحبه، فلا الملح يبغي على العذب فيفسده ولا العذب على الملح فيخلط به. وقيل معنى قوله { لا يبغيان } أي لا يطغيان على الناس بالغرق. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:21

قوله تعالى: { مرج البحرين يلتقيان }؛ أي أرسل البحرين العذب والمالح بالإجراء في الأرض. ومرجت الدابة إذا أرسلتها ترعى، ويجوز أن يكون معنى مرج: خلط، ومنه المرج لاختلاط أشجاره، وقوله تعالى { يلتقيان } أي يلاقي أحدهما صاحبه، { بينهما برزخ لا يبغيان }؛ أي بينهم حاجز من قدرة الله لا يبغي العذب على المالح فيكونان عذبا، ولا يبغي المالح عليه فيكونان مالحا. والمعنى: أن الله ذكر عظيم قدرته حيث خلا البحر من العذب والمالح يلتقيان، وجعل بينهما حاجزا من قدرته وحكمته، لا يبغي أحدهما على صاحبه، فلا الملح يبغي على العذب فيفسده ولا العذب على الملح فيخلط به. وقيل معنى قوله { لا يبغيان } أي لا يطغيان على الناس بالغرق. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:22

قوله تعالى: { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان }؛ فيه بيان نعم البحر، واللؤلؤ معروف وهو الكبار من جنس اللؤلؤ، والمرجان: صغاره، وإنما يخرجان من الملح دون العذب، كاللقاح للملح، إلا أنه قال { يخرج منهما } لأن ذلك لا يوجد إلا بحيث يكون العذب والملح جميعا. وقيل: المرجان: ضرب من الجوهر كالقضبان يخرج من البحر. وقال ابن عباس: (يخلق الله اللؤلؤ والمرجان من قطر المطر، وذلك أن السماء إذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها على وجه الماء في البحر الملح، فما وقع من المطر في أفواهها نزل إلى صدرها فانعقد لؤلؤا). وقال السدي: (المرجان الخرز الأحمر). وعن ابن مسعود: (أن المرجان حجر). وذكر إن كانت في جوفه صدفة، فأصابت قطرة بعض النواة ولم تصب بعضها، فكان حيث أصاب القطرة من النواة لؤلؤة وسائره نواة. وسائر القراء على أن (يخرج) بضم الياء وفتح الراء، وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم؛ لأنه يخرج ولا يخرج بنفسه. وقرأ (يخرج) بفتح الياء وضم الراء؛ لأنه إذا أخرج خرج. فإن قيل: كيف قال (يخرج منهما) وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح؟ قيل: هذا جائز في كلام العرب أن يذكر شيئان ثم يخص أحدهما وهو يفعل دون الآخر كقوله تعالى يمعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم [الأنعام: 130] والرسل من الإنس دون الجن. قال الكلبي: (وكذلك قوله تعالى: وجعل القمر فيهن نورا [نوح: 16] وإنما هو في واحدة منها). وقيل: يخرج من ماء السماء ماء وماء البحر. و { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:23

قوله تعالى: { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان }؛ فيه بيان نعم البحر، واللؤلؤ معروف وهو الكبار من جنس اللؤلؤ، والمرجان: صغاره، وإنما يخرجان من الملح دون العذب، كاللقاح للملح، إلا أنه قال { يخرج منهما } لأن ذلك لا يوجد إلا بحيث يكون العذب والملح جميعا. وقيل: المرجان: ضرب من الجوهر كالقضبان يخرج من البحر. وقال ابن عباس: (يخلق الله اللؤلؤ والمرجان من قطر المطر، وذلك أن السماء إذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها على وجه الماء في البحر الملح، فما وقع من المطر في أفواهها نزل إلى صدرها فانعقد لؤلؤا). وقال السدي: (المرجان الخرز الأحمر). وعن ابن مسعود: (أن المرجان حجر). وذكر إن كانت في جوفه صدفة، فأصابت قطرة بعض النواة ولم تصب بعضها، فكان حيث أصاب القطرة من النواة لؤلؤة وسائره نواة. وسائر القراء على أن (يخرج) بضم الياء وفتح الراء، وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم؛ لأنه يخرج ولا يخرج بنفسه. وقرأ (يخرج) بفتح الياء وضم الراء؛ لأنه إذا أخرج خرج. فإن قيل: كيف قال (يخرج منهما) وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح؟ قيل: هذا جائز في كلام العرب أن يذكر شيئان ثم يخص أحدهما وهو يفعل دون الآخر كقوله تعالى يمعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم [الأنعام: 130] والرسل من الإنس دون الجن. قال الكلبي: (وكذلك قوله تعالى: وجعل القمر فيهن نورا [نوح: 16] وإنما هو في واحدة منها). وقيل: يخرج من ماء السماء ماء وماء البحر. و { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:24

قوله تعالى: { وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام }؛ فيه بيان نعم الله تعالى بالسفن العظام التي ينتفع بها للتجارات وغيرها، المنشآت: المرفوعات الشراع، وما لم يرفع منها شراعها فلا تكون منشأة. وقيل: المنشآت هي اللواتي ابتدأ بهن في الجري، والأعلام الجبال العظام، شبه السفن في البحر بالجبال في البر. وقرأ حمزة (المنشآت) بكسر الشين، يعني المبتدئات في السير اللاتي انساب جريهن وسيرهن { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:25

قوله تعالى: { وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام }؛ فيه بيان نعم الله تعالى بالسفن العظام التي ينتفع بها للتجارات وغيرها، المنشآت: المرفوعات الشراع، وما لم يرفع منها شراعها فلا تكون منشأة. وقيل: المنشآت هي اللواتي ابتدأ بهن في الجري، والأعلام الجبال العظام، شبه السفن في البحر بالجبال في البر. وقرأ حمزة (المنشآت) بكسر الشين، يعني المبتدئات في السير اللاتي انساب جريهن وسيرهن { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:26

قوله تعالى: { كل من عليها فان }؛ أي كل من على الأرض يفنى، وهذه كناية عن غير مذكور، ومعنى الآية: كل من دب ودرج على الأرض من حيوان فهو هالك، وفي هذا منع من الركون إلى الدنيا والاغترار بها. قال ابن عباس: (لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة: هلك أهل الأرض. فأنزل الله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88] فأيقنت الملائكة بالهلاك).

الرحمن 55:27

قوله تعالى: { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام }؛ معناه: ويبقى ربك، والوجه يذكر على وجهين: أحدهما: بعض الشي كوجه الإنسان، والآخر: يقتضي الشيء العظيم في الذكر كما يقال: هذا وجه الرأي ووجه التدبير، ولما ثبت أن الله تعالى ليس بجسم، كان المعنى: ويبقى الله الظاهر بأدلته كظهور الإنسان بوجهه. وقوله تعالى: { ذو الجلال والإكرام } أي ذو العظمة والكبرياء واستحقاق المدح بإحسانه وإنعامه. والإكرام: إكرامه أنبياءه وأولياءه، فهو مكرمهم بلطفه مع جلاله وعظمته. وعن معاذ بن جبل قال: " مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يصلي وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال عليه السلام: " قد استجيب لك " وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الظوا بيا ذا الجلال والإكرام " { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:28

قوله تعالى: { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام }؛ معناه: ويبقى ربك، والوجه يذكر على وجهين: أحدهما: بعض الشي كوجه الإنسان، والآخر: يقتضي الشيء العظيم في الذكر كما يقال: هذا وجه الرأي ووجه التدبير، ولما ثبت أن الله تعالى ليس بجسم، كان المعنى: ويبقى الله الظاهر بأدلته كظهور الإنسان بوجهه. وقوله تعالى: { ذو الجلال والإكرام } أي ذو العظمة والكبرياء واستحقاق المدح بإحسانه وإنعامه. والإكرام: إكرامه أنبياءه وأولياءه، فهو مكرمهم بلطفه مع جلاله وعظمته. وعن معاذ بن جبل قال: " مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يصلي وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال عليه السلام: " قد استجيب لك " وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الظوا بيا ذا الجلال والإكرام " { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:29

قوله تعالى: { يسأله من في السموت والأرض }؛ أي لا يستغني عنه أهل السماء ولا أهل الأرض، قال أبو صالح: (يسأله من في السماوات الرحمة، ويسأله من في الأرض المغفرة والرزق، والكل يلجأون إليه ويسألونه حوائجهم). وقوله تعالى: { كل يوم هو في شأن }؛ قال المفسرون: من شأنه أنه يحيي ويميت، ويرزق، ويعز ويذل، ويشفي مريضا، ويجيب داعيا، ويعطي سائلا، ويغفر ذنبا، ويكشف كربا إلى ما لا يحصى من أفعاله وإحداثه في خلقه ما شاء. وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال في قوله { كل يوم هو في شأن } قال: " من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين ". وقال مجاهد: (هو من شأنه أنه يجيب دعاءنا، ويعطي سائلنا، ويشفي سقيمنا، ويغفر ذنوبنا ويتوب على قوم، ويشقي آخرين). وقيل: شأنه يخرج كل يوم وليلة ثلاثة عساكر: عسكرا من أصلاب الآباء إلى الأرحام، وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا، وعسكرا من الدنيا إلى القبور، ثم يرحلون جميعا إلى الله عز وجل. وحكي: أن بعض الملوك سأل وزيره عن معنى هذه الآية، فاستمهله إلى الغد، ورجع الوزير إلى داره كئيبا لم يعرف ما يقول: فقال له غلام أسود من غلمانه: يا مولاي ما أصابك؟ فزجره، فقال: يا مولاي أخبرني فلعل الله يسهل لك الفرج على يدي، فأخبره بذلك، فقال: عد إلى الملك فقل له: إن لي غلاما أسود إن أذنت له فسر لك هذه الآية، ففعل ذلك. فدعا الملك الغلام فسأله عن ذلك، فقال: أيها الملك؛ شأن الله تعالى أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويشفي مريضا ويسقم سليما، ويبتلي معافى، ويعافي مبتليا، ويذل عزيزا ويعز ذليلا. فقال له الملك: أحسنت يا غلام فرجت عني. ثم أمر الوزير فخلع ثياب الوزراء فكساها الغلام، فقال: يا مولاي هذا شأن الله تعالى: { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:30

قوله تعالى: { يسأله من في السموت والأرض }؛ أي لا يستغني عنه أهل السماء ولا أهل الأرض، قال أبو صالح: (يسأله من في السماوات الرحمة، ويسأله من في الأرض المغفرة والرزق، والكل يلجأون إليه ويسألونه حوائجهم). وقوله تعالى: { كل يوم هو في شأن }؛ قال المفسرون: من شأنه أنه يحيي ويميت، ويرزق، ويعز ويذل، ويشفي مريضا، ويجيب داعيا، ويعطي سائلا، ويغفر ذنبا، ويكشف كربا إلى ما لا يحصى من أفعاله وإحداثه في خلقه ما شاء. وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال في قوله { كل يوم هو في شأن } قال: " من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين ". وقال مجاهد: (هو من شأنه أنه يجيب دعاءنا، ويعطي سائلنا، ويشفي سقيمنا، ويغفر ذنوبنا ويتوب على قوم، ويشقي آخرين). وقيل: شأنه يخرج كل يوم وليلة ثلاثة عساكر: عسكرا من أصلاب الآباء إلى الأرحام، وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا، وعسكرا من الدنيا إلى القبور، ثم يرحلون جميعا إلى الله عز وجل. وحكي: أن بعض الملوك سأل وزيره عن معنى هذه الآية، فاستمهله إلى الغد، ورجع الوزير إلى داره كئيبا لم يعرف ما يقول: فقال له غلام أسود من غلمانه: يا مولاي ما أصابك؟ فزجره، فقال: يا مولاي أخبرني فلعل الله يسهل لك الفرج على يدي، فأخبره بذلك، فقال: عد إلى الملك فقل له: إن لي غلاما أسود إن أذنت له فسر لك هذه الآية، ففعل ذلك. فدعا الملك الغلام فسأله عن ذلك، فقال: أيها الملك؛ شأن الله تعالى أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويشفي مريضا ويسقم سليما، ويبتلي معافى، ويعافي مبتليا، ويذل عزيزا ويعز ذليلا. فقال له الملك: أحسنت يا غلام فرجت عني. ثم أمر الوزير فخلع ثياب الوزراء فكساها الغلام، فقال: يا مولاي هذا شأن الله تعالى: { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:31

قوله تعالى: { سنفرغ لكم أيه الثقلان }؛ هذا وعيد من الله تعالى للخلق بالمحاسبة، كقول القائل: لأتفرغن لك وما به شغل، وهذا قول ابن عباس والضحاك، وقال الزجاج: (معناه: سنقصد لحسابكم بعد الترك والإمهال، ونأخذ في أمركم ونجزيكم على ما فعلتم بعد طول الإمهال). وهذا على وجه التهديد على ما جرت به العادات في استعمال هذا اللفظ، كما يقول الرجل: سأفرغ لغلامي، يريد سأجعل قصدي له، ولا يريد بذلك الفراغ من شغل هو فيه. قرأ أبي (سنفرغ إليكم). وقرأ الأعمش (سيفرغ لكم) بياء مضمومة وفتح الراء. وقرأ حمزة والكسائي وخلف بياء مفتوحة وبضم الراء، وقرأ الباقون بنون مفتوحة وضم الراء. قوله تعالى: { أيه الثقلان } الثقلان الجن والإنس، يدل على ذلك قوله تعالى بعد ذلك، سميا ثقلين لأنهما ثقل على الأرض أحياء وأمواتا، قال الله تعالى وأخرجت الأرض أثقالها [الزلزلة: 2]. وقال جعفر الصادق: (سمي الجن والإنس ثقلين؛ لأنهما مثقلان بالذنوب). { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:32

قوله تعالى: { سنفرغ لكم أيه الثقلان }؛ هذا وعيد من الله تعالى للخلق بالمحاسبة، كقول القائل: لأتفرغن لك وما به شغل، وهذا قول ابن عباس والضحاك، وقال الزجاج: (معناه: سنقصد لحسابكم بعد الترك والإمهال، ونأخذ في أمركم ونجزيكم على ما فعلتم بعد طول الإمهال). وهذا على وجه التهديد على ما جرت به العادات في استعمال هذا اللفظ، كما يقول الرجل: سأفرغ لغلامي، يريد سأجعل قصدي له، ولا يريد بذلك الفراغ من شغل هو فيه. قرأ أبي (سنفرغ إليكم). وقرأ الأعمش (سيفرغ لكم) بياء مضمومة وفتح الراء. وقرأ حمزة والكسائي وخلف بياء مفتوحة وبضم الراء، وقرأ الباقون بنون مفتوحة وضم الراء. قوله تعالى: { أيه الثقلان } الثقلان الجن والإنس، يدل على ذلك قوله تعالى بعد ذلك، سميا ثقلين لأنهما ثقل على الأرض أحياء وأمواتا، قال الله تعالى وأخرجت الأرض أثقالها [الزلزلة: 2]. وقال جعفر الصادق: (سمي الجن والإنس ثقلين؛ لأنهما مثقلان بالذنوب). { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:33

قوله تعالى: { يمعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموت والأرض فانفذوا }؛ في هذا بيان ضعف الخلائق عن دفع ما ينزل بهم من قضاء الله وعذابه، يقول: إن قدرتم على الخروج من نواحي السماوات والأرض فاخرجوا هربا مما ينزل بكم في الدنيا، لا تقدرون أن تخرجوا إلا بسلطان يعطيكم الله من قوة وحجة، فحيث ما كنتم شاهدتم بسلطان الله تعالى، وذلك يدلكم على وحدانية الله. وقيل: معناه: إن استطعتم أن تهربوا من الموت بالخروج من أقطار السماوات والأرض فاهربوا واخرجوا. والمعنى: أنكم حيث ما كنتم أدرككم الموت، ولن تستطيعوا أن تهربوا منه. وقوله تعالى: { لا تنفذون إلا بسلطان }؛ أي لا تنفذون إلا بملكي، أي حيث ما كنتم وحيث ما توجهتم فثم ملكي وقدرتي. وأقطار السماوات والأرض: أطرافهما ونواحيهما. وقيل في معنى هذه الآية: يأمر الله تعالى الملائكة يوم القيامة أن تحف بأقطار السماوات والأرض، ثم يقال للجن والإنس: إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض هربا من الحساب والعقاب فاهربوا. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:34

قوله تعالى: { يمعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموت والأرض فانفذوا }؛ في هذا بيان ضعف الخلائق عن دفع ما ينزل بهم من قضاء الله وعذابه، يقول: إن قدرتم على الخروج من نواحي السماوات والأرض فاخرجوا هربا مما ينزل بكم في الدنيا، لا تقدرون أن تخرجوا إلا بسلطان يعطيكم الله من قوة وحجة، فحيث ما كنتم شاهدتم بسلطان الله تعالى، وذلك يدلكم على وحدانية الله. وقيل: معناه: إن استطعتم أن تهربوا من الموت بالخروج من أقطار السماوات والأرض فاهربوا واخرجوا. والمعنى: أنكم حيث ما كنتم أدرككم الموت، ولن تستطيعوا أن تهربوا منه. وقوله تعالى: { لا تنفذون إلا بسلطان }؛ أي لا تنفذون إلا بملكي، أي حيث ما كنتم وحيث ما توجهتم فثم ملكي وقدرتي. وأقطار السماوات والأرض: أطرافهما ونواحيهما. وقيل في معنى هذه الآية: يأمر الله تعالى الملائكة يوم القيامة أن تحف بأقطار السماوات والأرض، ثم يقال للجن والإنس: إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض هربا من الحساب والعقاب فاهربوا. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:35

قوله تعالى: { يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس }؛ أي يرسل على من استحق منكما بمعاصيه لهب من النار، والشواظ: اللهب الذي لا دخان فيه. وقرأ ابن كثير (شواظ) بكسر الشين وهي لغة أهل مكة، قال حسان يهجو أمية بن أبي الصلت: هجوتك فاختضعت لها بذل بقافية تأجج كالشواظ قوله تعالى: { ونحاس }؛ قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (ونحاس) بالخفض عطفا على النار، وقرأ الباقون بالرفع عطفا على الشواظ. واختلفوا في معنى النحاس، قال ابن عباس: (هو الدخان) وأكثر القراءة فيه بالرفع عطفا على (شواظ)، والمعنى: يرسل عليكما شواظ، ويرسل نحاس؛ أي يرسل هذا مرة وهذا مرة، ويجوز أن يرسلا معا من غير أن يمتزج أحدهما بالآخر. وقيل: النحاس هو الصفر المذاب يصب على رؤوسهم، وقال مقاتل: (هي خمسة أنهار من صفر مذاب تجري على رؤوس أهل النار)، قوله تعالى: { فلا تنتصران }؛ أي فلا تمتنعان عن ما يراد بكما. قوله تعالى: { فبأي آلاء ربكما تكذبان }؛ وجه إنعام الله تعالى علينا في إنزال آيات الوعيد: أنه تعالى لما حذرنا من العذاب بأبلغ أسباب التحذير حتى نتقي المعاصي خوفا من عذابه، ونرغب في الطاعات طعما في ثوابه، كان ذلك نعمة منه علينا فلذلك قال تعالى { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:36

قوله تعالى: { يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس }؛ أي يرسل على من استحق منكما بمعاصيه لهب من النار، والشواظ: اللهب الذي لا دخان فيه. وقرأ ابن كثير (شواظ) بكسر الشين وهي لغة أهل مكة، قال حسان يهجو أمية بن أبي الصلت: هجوتك فاختضعت لها بذل بقافية تأجج كالشواظ قوله تعالى: { ونحاس }؛ قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (ونحاس) بالخفض عطفا على النار، وقرأ الباقون بالرفع عطفا على الشواظ. واختلفوا في معنى النحاس، قال ابن عباس: (هو الدخان) وأكثر القراءة فيه بالرفع عطفا على (شواظ)، والمعنى: يرسل عليكما شواظ، ويرسل نحاس؛ أي يرسل هذا مرة وهذا مرة، ويجوز أن يرسلا معا من غير أن يمتزج أحدهما بالآخر. وقيل: النحاس هو الصفر المذاب يصب على رؤوسهم، وقال مقاتل: (هي خمسة أنهار من صفر مذاب تجري على رؤوس أهل النار)، قوله تعالى: { فلا تنتصران }؛ أي فلا تمتنعان عن ما يراد بكما. قوله تعالى: { فبأي آلاء ربكما تكذبان }؛ وجه إنعام الله تعالى علينا في إنزال آيات الوعيد: أنه تعالى لما حذرنا من العذاب بأبلغ أسباب التحذير حتى نتقي المعاصي خوفا من عذابه، ونرغب في الطاعات طعما في ثوابه، كان ذلك نعمة منه علينا فلذلك قال تعالى { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:37

قوله تعالى: { فإذا انشقت السمآء فكانت وردة كالدهان }؛ معناه: إذا انشقت وذابت حتى صارت حمراء كلون الوردة الحمراء أو كالدهن الأحمر من نار جهنم مع عظم السماء وكبرها، فكيف بأبدانكم الضعيفة في ذلك اليوم، وهذا كما روي عن علي رضي الله عنه: أنه مر على قوم من الحدادين فقال: (أما أنتم يا معشر الحدادين أحق الناس بالاتعاظ والاعتبار، أما ترون تأثير هذه النار الضعيفة في هذا الحديد الشديد؟ فكيف تأثير تلك النار العظيمة في هذه الأبدان الضعيفة). ويقال في تشبيه السماء بالوردة: أنها تتكون في ذلك اليوم، قال الحسن: (إن السماء أول ما تنشق تحمر ثم تصفر ثم تخضر كالفرس الورد، تكون في الربيع وردة إلى الصفرة، فإذا اشتدت كان الشتاء كانت وردة حمراء، فإذا كان الخريف كانت وردة أغبر). وشبهها بالدهان المختلفة التي تصب بعضها على بعض، والدهن والدهان واحد، قال قتادة: (إن السماء اليوم خضراء وستكون يوم القيامة حمراء كالدهان). وقيل: إن الدهان جمع الدهن، قال عطاء: (يعني عصير الذائب)، وقال ابن جريج: (معناه: أن السماء تذوب كما يذوب الدهن الذائب وذلك حين يصيبها حر نار جهنم). { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:38

قوله تعالى: { فإذا انشقت السمآء فكانت وردة كالدهان }؛ معناه: إذا انشقت وذابت حتى صارت حمراء كلون الوردة الحمراء أو كالدهن الأحمر من نار جهنم مع عظم السماء وكبرها، فكيف بأبدانكم الضعيفة في ذلك اليوم، وهذا كما روي عن علي رضي الله عنه: أنه مر على قوم من الحدادين فقال: (أما أنتم يا معشر الحدادين أحق الناس بالاتعاظ والاعتبار، أما ترون تأثير هذه النار الضعيفة في هذا الحديد الشديد؟ فكيف تأثير تلك النار العظيمة في هذه الأبدان الضعيفة). ويقال في تشبيه السماء بالوردة: أنها تتكون في ذلك اليوم، قال الحسن: (إن السماء أول ما تنشق تحمر ثم تصفر ثم تخضر كالفرس الورد، تكون في الربيع وردة إلى الصفرة، فإذا اشتدت كان الشتاء كانت وردة حمراء، فإذا كان الخريف كانت وردة أغبر). وشبهها بالدهان المختلفة التي تصب بعضها على بعض، والدهن والدهان واحد، قال قتادة: (إن السماء اليوم خضراء وستكون يوم القيامة حمراء كالدهان). وقيل: إن الدهان جمع الدهن، قال عطاء: (يعني عصير الذائب)، وقال ابن جريج: (معناه: أن السماء تذوب كما يذوب الدهن الذائب وذلك حين يصيبها حر نار جهنم). { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:39

قوله تعالى: { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن }؛ يسأل سؤال استفهام؛ لأن الله تعالى يظهر على كل مجرم علامة تدل على معصيته، وعلى كل مطيع علامة على إطاعته، لأن الله تعالى قال بعد هذه الآية: { فبأي آلاء ربكما تكذبان * يعرف المجرمون بسيماهم }؛ أي بعلامتهم من سواد الوجوه وزرقة الأعين، { فيؤخذ بالنواصي والأقدام }؛ فيجعل أقدامهم مغلولة إلى نواصيهم من خلف ويلقون في النار كذلك، والناصية: شعر مقدم الرأس، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. ويقال للمجرمين عندما يقذفون في النار: { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون }؛ يعني المشركين. قوله تعالى: { يطوفون بينها وبين حميم آن }؛ معناه: يطوفون بين أطباق النيران وبين ماء حار قد انتهى حره، إذا استغاثوا من الحميم من النار، جعل غياثهم الحميم الآخر، وإذا استغاثوا من الحميم جعل غياثهم النار، فيطاف بهم مرة إلى الحميم ومرة إلى النار. يقال: آنى يأني أنا فهو آن، إذا انتهى في النضج والحرارة، قال قتادة: (طبخ منذ خلق الله السماوات والأرض). حدثنا المردوية الصانع قال: صلى بنا الإمام صلاة الصبح، فقرأ فيها سورة الرحمن ومعنا علي بن الفضيل، فلما قرأ { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام } خر مغشيا عليه حتى فزعنا من الصلاة، فقلنا له بعد ذلك: يا علي أما سمعت الإمام يقول: حور مقصورات في الخيام [الرحمن: 72] قال: شغلني عنها { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام * فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:40

قوله تعالى: { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن }؛ يسأل سؤال استفهام؛ لأن الله تعالى يظهر على كل مجرم علامة تدل على معصيته، وعلى كل مطيع علامة على إطاعته، لأن الله تعالى قال بعد هذه الآية: { فبأي آلاء ربكما تكذبان * يعرف المجرمون بسيماهم }؛ أي بعلامتهم من سواد الوجوه وزرقة الأعين، { فيؤخذ بالنواصي والأقدام }؛ فيجعل أقدامهم مغلولة إلى نواصيهم من خلف ويلقون في النار كذلك، والناصية: شعر مقدم الرأس، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. ويقال للمجرمين عندما يقذفون في النار: { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون }؛ يعني المشركين. قوله تعالى: { يطوفون بينها وبين حميم آن }؛ معناه: يطوفون بين أطباق النيران وبين ماء حار قد انتهى حره، إذا استغاثوا من الحميم من النار، جعل غياثهم الحميم الآخر، وإذا استغاثوا من الحميم جعل غياثهم النار، فيطاف بهم مرة إلى الحميم ومرة إلى النار. يقال: آنى يأني أنا فهو آن، إذا انتهى في النضج والحرارة، قال قتادة: (طبخ منذ خلق الله السماوات والأرض). حدثنا المردوية الصانع قال: صلى بنا الإمام صلاة الصبح، فقرأ فيها سورة الرحمن ومعنا علي بن الفضيل، فلما قرأ { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام } خر مغشيا عليه حتى فزعنا من الصلاة، فقلنا له بعد ذلك: يا علي أما سمعت الإمام يقول: حور مقصورات في الخيام [الرحمن: 72] قال: شغلني عنها { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام * فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:41

قوله تعالى: { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن }؛ يسأل سؤال استفهام؛ لأن الله تعالى يظهر على كل مجرم علامة تدل على معصيته، وعلى كل مطيع علامة على إطاعته، لأن الله تعالى قال بعد هذه الآية: { فبأي آلاء ربكما تكذبان * يعرف المجرمون بسيماهم }؛ أي بعلامتهم من سواد الوجوه وزرقة الأعين، { فيؤخذ بالنواصي والأقدام }؛ فيجعل أقدامهم مغلولة إلى نواصيهم من خلف ويلقون في النار كذلك، والناصية: شعر مقدم الرأس، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. ويقال للمجرمين عندما يقذفون في النار: { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون }؛ يعني المشركين. قوله تعالى: { يطوفون بينها وبين حميم آن }؛ معناه: يطوفون بين أطباق النيران وبين ماء حار قد انتهى حره، إذا استغاثوا من الحميم من النار، جعل غياثهم الحميم الآخر، وإذا استغاثوا من الحميم جعل غياثهم النار، فيطاف بهم مرة إلى الحميم ومرة إلى النار. يقال: آنى يأني أنا فهو آن، إذا انتهى في النضج والحرارة، قال قتادة: (طبخ منذ خلق الله السماوات والأرض). حدثنا المردوية الصانع قال: صلى بنا الإمام صلاة الصبح، فقرأ فيها سورة الرحمن ومعنا علي بن الفضيل، فلما قرأ { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام } خر مغشيا عليه حتى فزعنا من الصلاة، فقلنا له بعد ذلك: يا علي أما سمعت الإمام يقول: حور مقصورات في الخيام [الرحمن: 72] قال: شغلني عنها { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام * فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:42

قوله تعالى: { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن }؛ يسأل سؤال استفهام؛ لأن الله تعالى يظهر على كل مجرم علامة تدل على معصيته، وعلى كل مطيع علامة على إطاعته، لأن الله تعالى قال بعد هذه الآية: { فبأي آلاء ربكما تكذبان * يعرف المجرمون بسيماهم }؛ أي بعلامتهم من سواد الوجوه وزرقة الأعين، { فيؤخذ بالنواصي والأقدام }؛ فيجعل أقدامهم مغلولة إلى نواصيهم من خلف ويلقون في النار كذلك، والناصية: شعر مقدم الرأس، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. ويقال للمجرمين عندما يقذفون في النار: { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون }؛ يعني المشركين. قوله تعالى: { يطوفون بينها وبين حميم آن }؛ معناه: يطوفون بين أطباق النيران وبين ماء حار قد انتهى حره، إذا استغاثوا من الحميم من النار، جعل غياثهم الحميم الآخر، وإذا استغاثوا من الحميم جعل غياثهم النار، فيطاف بهم مرة إلى الحميم ومرة إلى النار. يقال: آنى يأني أنا فهو آن، إذا انتهى في النضج والحرارة، قال قتادة: (طبخ منذ خلق الله السماوات والأرض). حدثنا المردوية الصانع قال: صلى بنا الإمام صلاة الصبح، فقرأ فيها سورة الرحمن ومعنا علي بن الفضيل، فلما قرأ { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام } خر مغشيا عليه حتى فزعنا من الصلاة، فقلنا له بعد ذلك: يا علي أما سمعت الإمام يقول: حور مقصورات في الخيام [الرحمن: 72] قال: شغلني عنها { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام * فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:43

قوله تعالى: { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن }؛ يسأل سؤال استفهام؛ لأن الله تعالى يظهر على كل مجرم علامة تدل على معصيته، وعلى كل مطيع علامة على إطاعته، لأن الله تعالى قال بعد هذه الآية: { فبأي آلاء ربكما تكذبان * يعرف المجرمون بسيماهم }؛ أي بعلامتهم من سواد الوجوه وزرقة الأعين، { فيؤخذ بالنواصي والأقدام }؛ فيجعل أقدامهم مغلولة إلى نواصيهم من خلف ويلقون في النار كذلك، والناصية: شعر مقدم الرأس، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. ويقال للمجرمين عندما يقذفون في النار: { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون }؛ يعني المشركين. قوله تعالى: { يطوفون بينها وبين حميم آن }؛ معناه: يطوفون بين أطباق النيران وبين ماء حار قد انتهى حره، إذا استغاثوا من الحميم من النار، جعل غياثهم الحميم الآخر، وإذا استغاثوا من الحميم جعل غياثهم النار، فيطاف بهم مرة إلى الحميم ومرة إلى النار. يقال: آنى يأني أنا فهو آن، إذا انتهى في النضج والحرارة، قال قتادة: (طبخ منذ خلق الله السماوات والأرض). حدثنا المردوية الصانع قال: صلى بنا الإمام صلاة الصبح، فقرأ فيها سورة الرحمن ومعنا علي بن الفضيل، فلما قرأ { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام } خر مغشيا عليه حتى فزعنا من الصلاة، فقلنا له بعد ذلك: يا علي أما سمعت الإمام يقول: حور مقصورات في الخيام [الرحمن: 72] قال: شغلني عنها { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام * فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:44

قوله تعالى: { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن }؛ يسأل سؤال استفهام؛ لأن الله تعالى يظهر على كل مجرم علامة تدل على معصيته، وعلى كل مطيع علامة على إطاعته، لأن الله تعالى قال بعد هذه الآية: { فبأي آلاء ربكما تكذبان * يعرف المجرمون بسيماهم }؛ أي بعلامتهم من سواد الوجوه وزرقة الأعين، { فيؤخذ بالنواصي والأقدام }؛ فيجعل أقدامهم مغلولة إلى نواصيهم من خلف ويلقون في النار كذلك، والناصية: شعر مقدم الرأس، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. ويقال للمجرمين عندما يقذفون في النار: { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون }؛ يعني المشركين. قوله تعالى: { يطوفون بينها وبين حميم آن }؛ معناه: يطوفون بين أطباق النيران وبين ماء حار قد انتهى حره، إذا استغاثوا من الحميم من النار، جعل غياثهم الحميم الآخر، وإذا استغاثوا من الحميم جعل غياثهم النار، فيطاف بهم مرة إلى الحميم ومرة إلى النار. يقال: آنى يأني أنا فهو آن، إذا انتهى في النضج والحرارة، قال قتادة: (طبخ منذ خلق الله السماوات والأرض). حدثنا المردوية الصانع قال: صلى بنا الإمام صلاة الصبح، فقرأ فيها سورة الرحمن ومعنا علي بن الفضيل، فلما قرأ { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام } خر مغشيا عليه حتى فزعنا من الصلاة، فقلنا له بعد ذلك: يا علي أما سمعت الإمام يقول: حور مقصورات في الخيام [الرحمن: 72] قال: شغلني عنها { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام * فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:45

قوله تعالى: { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن }؛ يسأل سؤال استفهام؛ لأن الله تعالى يظهر على كل مجرم علامة تدل على معصيته، وعلى كل مطيع علامة على إطاعته، لأن الله تعالى قال بعد هذه الآية: { فبأي آلاء ربكما تكذبان * يعرف المجرمون بسيماهم }؛ أي بعلامتهم من سواد الوجوه وزرقة الأعين، { فيؤخذ بالنواصي والأقدام }؛ فيجعل أقدامهم مغلولة إلى نواصيهم من خلف ويلقون في النار كذلك، والناصية: شعر مقدم الرأس، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. ويقال للمجرمين عندما يقذفون في النار: { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون }؛ يعني المشركين. قوله تعالى: { يطوفون بينها وبين حميم آن }؛ معناه: يطوفون بين أطباق النيران وبين ماء حار قد انتهى حره، إذا استغاثوا من الحميم من النار، جعل غياثهم الحميم الآخر، وإذا استغاثوا من الحميم جعل غياثهم النار، فيطاف بهم مرة إلى الحميم ومرة إلى النار. يقال: آنى يأني أنا فهو آن، إذا انتهى في النضج والحرارة، قال قتادة: (طبخ منذ خلق الله السماوات والأرض). حدثنا المردوية الصانع قال: صلى بنا الإمام صلاة الصبح، فقرأ فيها سورة الرحمن ومعنا علي بن الفضيل، فلما قرأ { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام } خر مغشيا عليه حتى فزعنا من الصلاة، فقلنا له بعد ذلك: يا علي أما سمعت الإمام يقول: حور مقصورات في الخيام [الرحمن: 72] قال: شغلني عنها { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام * فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:46

قوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه جنتان }؛ معناه: ولمن خاف وقوفه في عرضات القيامة بين يدي الله تعالى، فترك المعصية رهبة من الله تعالى له جنتان بستانان من الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر، ترابهما الكافور والعنبر، وحصاهما المسك الأذفر، كل بستان منهما مسيرة مائة سنة، في وسط كل بستان دار من نور، وقال محمد بن علي الترمذي: (جنة داخل قصره لخوفه وجنة خارج قصره لتركه)، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. وفي الحديث: " أن هذه الآية نزلت في من دعته نفسه إلى المعصية، فإذا تمكن منها وقدر عليها وتذكر ما في ارتكابها من العقاب، وما في تركها من الثواب، فتركها فله جنتان " هذه صفتهما: { ذواتآ أفنان }؛ أي ذواتا أغصان، واحدها فنن وهو الغصن المستقيم طولا. وقال الزجاح: (الأفنان: الألوان والأغصان) أي ذواتي الألوان وأصناف من الفاكهة لا يعدم فيه لون من ألوانها، واحدها فن، وجمع عطاء بين القولين فقال: (يريد في كل غصن فنون من الفاكهة)، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. وفي ذكر الأغصان بيان كثرة الأشجار، وبكثرة الأشجار تمام حال البستان، فإن البستان لا يكمل إلا بكثرة الأشجار، والأشجار لا تحسن إلا بكثرة الأغصان، { فيهما عينان تجريان }؛ أي في البساتين عينان تجريان، إحداهما: السلسبيل، والأخرى: التسنيم، تجريان في غير شق ولا أخدود. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:47

قوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه جنتان }؛ معناه: ولمن خاف وقوفه في عرضات القيامة بين يدي الله تعالى، فترك المعصية رهبة من الله تعالى له جنتان بستانان من الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر، ترابهما الكافور والعنبر، وحصاهما المسك الأذفر، كل بستان منهما مسيرة مائة سنة، في وسط كل بستان دار من نور، وقال محمد بن علي الترمذي: (جنة داخل قصره لخوفه وجنة خارج قصره لتركه)، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. وفي الحديث: " أن هذه الآية نزلت في من دعته نفسه إلى المعصية، فإذا تمكن منها وقدر عليها وتذكر ما في ارتكابها من العقاب، وما في تركها من الثواب، فتركها فله جنتان " هذه صفتهما: { ذواتآ أفنان }؛ أي ذواتا أغصان، واحدها فنن وهو الغصن المستقيم طولا. وقال الزجاح: (الأفنان: الألوان والأغصان) أي ذواتي الألوان وأصناف من الفاكهة لا يعدم فيه لون من ألوانها، واحدها فن، وجمع عطاء بين القولين فقال: (يريد في كل غصن فنون من الفاكهة)، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. وفي ذكر الأغصان بيان كثرة الأشجار، وبكثرة الأشجار تمام حال البستان، فإن البستان لا يكمل إلا بكثرة الأشجار، والأشجار لا تحسن إلا بكثرة الأغصان، { فيهما عينان تجريان }؛ أي في البساتين عينان تجريان، إحداهما: السلسبيل، والأخرى: التسنيم، تجريان في غير شق ولا أخدود. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:48

قوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه جنتان }؛ معناه: ولمن خاف وقوفه في عرضات القيامة بين يدي الله تعالى، فترك المعصية رهبة من الله تعالى له جنتان بستانان من الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر، ترابهما الكافور والعنبر، وحصاهما المسك الأذفر، كل بستان منهما مسيرة مائة سنة، في وسط كل بستان دار من نور، وقال محمد بن علي الترمذي: (جنة داخل قصره لخوفه وجنة خارج قصره لتركه)، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. وفي الحديث: " أن هذه الآية نزلت في من دعته نفسه إلى المعصية، فإذا تمكن منها وقدر عليها وتذكر ما في ارتكابها من العقاب، وما في تركها من الثواب، فتركها فله جنتان " هذه صفتهما: { ذواتآ أفنان }؛ أي ذواتا أغصان، واحدها فنن وهو الغصن المستقيم طولا. وقال الزجاح: (الأفنان: الألوان والأغصان) أي ذواتي الألوان وأصناف من الفاكهة لا يعدم فيه لون من ألوانها، واحدها فن، وجمع عطاء بين القولين فقال: (يريد في كل غصن فنون من الفاكهة)، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. وفي ذكر الأغصان بيان كثرة الأشجار، وبكثرة الأشجار تمام حال البستان، فإن البستان لا يكمل إلا بكثرة الأشجار، والأشجار لا تحسن إلا بكثرة الأغصان، { فيهما عينان تجريان }؛ أي في البساتين عينان تجريان، إحداهما: السلسبيل، والأخرى: التسنيم، تجريان في غير شق ولا أخدود. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:49

قوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه جنتان }؛ معناه: ولمن خاف وقوفه في عرضات القيامة بين يدي الله تعالى، فترك المعصية رهبة من الله تعالى له جنتان بستانان من الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر، ترابهما الكافور والعنبر، وحصاهما المسك الأذفر، كل بستان منهما مسيرة مائة سنة، في وسط كل بستان دار من نور، وقال محمد بن علي الترمذي: (جنة داخل قصره لخوفه وجنة خارج قصره لتركه)، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. وفي الحديث: " أن هذه الآية نزلت في من دعته نفسه إلى المعصية، فإذا تمكن منها وقدر عليها وتذكر ما في ارتكابها من العقاب، وما في تركها من الثواب، فتركها فله جنتان " هذه صفتهما: { ذواتآ أفنان }؛ أي ذواتا أغصان، واحدها فنن وهو الغصن المستقيم طولا. وقال الزجاح: (الأفنان: الألوان والأغصان) أي ذواتي الألوان وأصناف من الفاكهة لا يعدم فيه لون من ألوانها، واحدها فن، وجمع عطاء بين القولين فقال: (يريد في كل غصن فنون من الفاكهة)، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. وفي ذكر الأغصان بيان كثرة الأشجار، وبكثرة الأشجار تمام حال البستان، فإن البستان لا يكمل إلا بكثرة الأشجار، والأشجار لا تحسن إلا بكثرة الأغصان، { فيهما عينان تجريان }؛ أي في البساتين عينان تجريان، إحداهما: السلسبيل، والأخرى: التسنيم، تجريان في غير شق ولا أخدود. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:50

قوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه جنتان }؛ معناه: ولمن خاف وقوفه في عرضات القيامة بين يدي الله تعالى، فترك المعصية رهبة من الله تعالى له جنتان بستانان من الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر، ترابهما الكافور والعنبر، وحصاهما المسك الأذفر، كل بستان منهما مسيرة مائة سنة، في وسط كل بستان دار من نور، وقال محمد بن علي الترمذي: (جنة داخل قصره لخوفه وجنة خارج قصره لتركه)، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. وفي الحديث: " أن هذه الآية نزلت في من دعته نفسه إلى المعصية، فإذا تمكن منها وقدر عليها وتذكر ما في ارتكابها من العقاب، وما في تركها من الثواب، فتركها فله جنتان " هذه صفتهما: { ذواتآ أفنان }؛ أي ذواتا أغصان، واحدها فنن وهو الغصن المستقيم طولا. وقال الزجاح: (الأفنان: الألوان والأغصان) أي ذواتي الألوان وأصناف من الفاكهة لا يعدم فيه لون من ألوانها، واحدها فن، وجمع عطاء بين القولين فقال: (يريد في كل غصن فنون من الفاكهة)، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. وفي ذكر الأغصان بيان كثرة الأشجار، وبكثرة الأشجار تمام حال البستان، فإن البستان لا يكمل إلا بكثرة الأشجار، والأشجار لا تحسن إلا بكثرة الأغصان، { فيهما عينان تجريان }؛ أي في البساتين عينان تجريان، إحداهما: السلسبيل، والأخرى: التسنيم، تجريان في غير شق ولا أخدود. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:51

قوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه جنتان }؛ معناه: ولمن خاف وقوفه في عرضات القيامة بين يدي الله تعالى، فترك المعصية رهبة من الله تعالى له جنتان بستانان من الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر، ترابهما الكافور والعنبر، وحصاهما المسك الأذفر، كل بستان منهما مسيرة مائة سنة، في وسط كل بستان دار من نور، وقال محمد بن علي الترمذي: (جنة داخل قصره لخوفه وجنة خارج قصره لتركه)، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. وفي الحديث: " أن هذه الآية نزلت في من دعته نفسه إلى المعصية، فإذا تمكن منها وقدر عليها وتذكر ما في ارتكابها من العقاب، وما في تركها من الثواب، فتركها فله جنتان " هذه صفتهما: { ذواتآ أفنان }؛ أي ذواتا أغصان، واحدها فنن وهو الغصن المستقيم طولا. وقال الزجاح: (الأفنان: الألوان والأغصان) أي ذواتي الألوان وأصناف من الفاكهة لا يعدم فيه لون من ألوانها، واحدها فن، وجمع عطاء بين القولين فقال: (يريد في كل غصن فنون من الفاكهة)، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }. وفي ذكر الأغصان بيان كثرة الأشجار، وبكثرة الأشجار تمام حال البستان، فإن البستان لا يكمل إلا بكثرة الأشجار، والأشجار لا تحسن إلا بكثرة الأغصان، { فيهما عينان تجريان }؛ أي في البساتين عينان تجريان، إحداهما: السلسبيل، والأخرى: التسنيم، تجريان في غير شق ولا أخدود. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:52

قوله تعالى: { فيهما من كل فاكهة زوجان }؛ أي نوعان وصنفان، حلو وحامض، وأحمر وأصفر، ورطب ويابس. ويقال: صنفان: صنف عهدوه في الدنيا، وصنف لم يعهدوه ولا خطر في قلوبهم، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:53

قوله تعالى: { فيهما من كل فاكهة زوجان }؛ أي نوعان وصنفان، حلو وحامض، وأحمر وأصفر، ورطب ويابس. ويقال: صنفان: صنف عهدوه في الدنيا، وصنف لم يعهدوه ولا خطر في قلوبهم، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:54

قوله تعالى: { متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق }؛ أي جالسين جلسة الملوك مكرمين على فرش بطائنها من استبرق، البطانة: الصفحة مما يلي الأرض في البطانة، والاستبرق: الديباج المنسوج بالذهب. وإنما ذكرت البطائن من استبرق لتعرف أن البطائن إذا كانت هكذا، فالظاهر لا شك أنها أشرف منها على ما عليه العادة، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (هذه البطائن؛ فما ظنكم بالظواهر). وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من استبرق فما الظواهر؟ قال: (هذا مما قال الله تعالى: فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين [السجدة: 17]). وقال ابن عباس: (وصف البطائن وترك الظواهر؛ لأنه ليس في الأرض أحد يعرف ما الظواهر؟). قوله تعالى: { وجنى الجنتين دان }؛ أي ثمرهما قريب متناوله، يناوله القائم والقاعد والمضطجع، يأخذه كيف ما أراد، ويدنو إلى أفواههم حتى يناولونه بالأفواه، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:55

قوله تعالى: { متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق }؛ أي جالسين جلسة الملوك مكرمين على فرش بطائنها من استبرق، البطانة: الصفحة مما يلي الأرض في البطانة، والاستبرق: الديباج المنسوج بالذهب. وإنما ذكرت البطائن من استبرق لتعرف أن البطائن إذا كانت هكذا، فالظاهر لا شك أنها أشرف منها على ما عليه العادة، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (هذه البطائن؛ فما ظنكم بالظواهر). وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من استبرق فما الظواهر؟ قال: (هذا مما قال الله تعالى: فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين [السجدة: 17]). وقال ابن عباس: (وصف البطائن وترك الظواهر؛ لأنه ليس في الأرض أحد يعرف ما الظواهر؟). قوله تعالى: { وجنى الجنتين دان }؛ أي ثمرهما قريب متناوله، يناوله القائم والقاعد والمضطجع، يأخذه كيف ما أراد، ويدنو إلى أفواههم حتى يناولونه بالأفواه، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:56

قوله تعالى: { فيهن قاصرات الطرف }؛ أي في هاتين الجنتين وما حولهما من الجنان حور غاضات الأعين، قد قصرن أطرافهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم ولا يبغين بهم بدلا. والطرف: جفن العين، ويجوز أن يكون معنى { فيهن قاصرات الطرف } أي في الفرش التي بطائنها من استبرق، وقال زيد: (إن المرأة من الحور العين القاصرات الطرف تقول لزوجها: وعز ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلني زوجك وجعلك زوجي). قوله تعالى: { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن }؛ أي لم يفضضهن، والطمث: هو النكاح بالتدمية، وامرأة طامثة؛ أي حائض، وطمثت الجارية إذا افترعتها، والمعنى: لم يغشهن ولا يجامعهن إنس قبلهم ولا جان؛ لأنهن خلقهن في الجنة، وقيل: الطمث هو المس، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:57

قوله تعالى: { فيهن قاصرات الطرف }؛ أي في هاتين الجنتين وما حولهما من الجنان حور غاضات الأعين، قد قصرن أطرافهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم ولا يبغين بهم بدلا. والطرف: جفن العين، ويجوز أن يكون معنى { فيهن قاصرات الطرف } أي في الفرش التي بطائنها من استبرق، وقال زيد: (إن المرأة من الحور العين القاصرات الطرف تقول لزوجها: وعز ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلني زوجك وجعلك زوجي). قوله تعالى: { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن }؛ أي لم يفضضهن، والطمث: هو النكاح بالتدمية، وامرأة طامثة؛ أي حائض، وطمثت الجارية إذا افترعتها، والمعنى: لم يغشهن ولا يجامعهن إنس قبلهم ولا جان؛ لأنهن خلقهن في الجنة، وقيل: الطمث هو المس، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:58

قوله تعالى: { كأنهن الياقوت والمرجان }؛ أي كأنهن في صفاء الياقوت وبياض المرجان، والمرجان: هو صغار اللؤلؤ وهو أشد بياضا من كباره. وعن عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن المرأة من أهل الجنة يرى بياض مخ ساقها من وراء سبعين حلة من حرير " ، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:59

قوله تعالى: { كأنهن الياقوت والمرجان }؛ أي كأنهن في صفاء الياقوت وبياض المرجان، والمرجان: هو صغار اللؤلؤ وهو أشد بياضا من كباره. وعن عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن المرأة من أهل الجنة يرى بياض مخ ساقها من وراء سبعين حلة من حرير " ، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:60

قوله تعالى: { هل جزآء الإحسان إلا الإحسان }؛ أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة، قال ابن عباس: (هل جزاء من قال: لا إله إلا الله، وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة). وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحضيرة قدسي برحمتي " { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:61

قوله تعالى: { هل جزآء الإحسان إلا الإحسان }؛ أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة، قال ابن عباس: (هل جزاء من قال: لا إله إلا الله، وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة). وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحضيرة قدسي برحمتي " { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:62

قوله تعالى: { ومن دونهما جنتان }؛ معناه وله جنتان سوى الجنتين الأوليين، وهما دون الأوليين. قال بعضهم: أراد بالجنتين الأولين جنتين في العلو، وأراد بهذين جنتين في السفل، قال صلى الله عليه وسلم: " هما جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما من فضة " وقيل: معناه: { ومن دونهما جنتان } أي أقرب إلى قصره ومجالسه من الجنتين الأوليين، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:63

قوله تعالى: { ومن دونهما جنتان }؛ معناه وله جنتان سوى الجنتين الأوليين، وهما دون الأوليين. قال بعضهم: أراد بالجنتين الأولين جنتين في العلو، وأراد بهذين جنتين في السفل، قال صلى الله عليه وسلم: " هما جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما من فضة " وقيل: معناه: { ومن دونهما جنتان } أي أقرب إلى قصره ومجالسه من الجنتين الأوليين، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:64

قوله تعالى: { مدهآمتان }؛ أي خضراوان تضرب خضرتهما من الرائي إلى السواد، وذلك أحسن ما يكون في الخضرة أولاهم الأسود، يقال: ادهام الزرع إذا علاه السواد ريا. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:65

قوله تعالى: { مدهآمتان }؛ أي خضراوان تضرب خضرتهما من الرائي إلى السواد، وذلك أحسن ما يكون في الخضرة أولاهم الأسود، يقال: ادهام الزرع إذا علاه السواد ريا. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:66

قوله تعالى: { فيهما عينان نضاختان }؛ أي فوارتان بالماء من الامتلاء، تنضخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور والخير والبركة، بخلاف العينين للأوليين، والنضخ أكثر من النضح، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:67

قوله تعالى: { فيهما عينان نضاختان }؛ أي فوارتان بالماء من الامتلاء، تنضخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور والخير والبركة، بخلاف العينين للأوليين، والنضخ أكثر من النضح، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:68

قوله تعالى: { فيهما فاكهة ونخل ورمان }؛ أي فيهما ألوان الفاكهة. قوله تعالى: { ورمان } يستدل لأبي حنيفة أن النخل والرمان ليسا من الفاكهة؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه، وعند أبي يوسف ومحمد هما من الفاكهة، وإن عطفهما على الفاكهة لزيادة معنى فيهما لا يوجد في سائر الفواكه، كما في قوله تعالى: من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكل [البقرة: 98]. وروي: أن نخيل الجنة، عروقها من فضة، وجذوعها ذهب، وسقفها حلل، وثمرها أحلى من العسل وألين من الزبد، ليس له عجم، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:69

قوله تعالى: { فيهما فاكهة ونخل ورمان }؛ أي فيهما ألوان الفاكهة. قوله تعالى: { ورمان } يستدل لأبي حنيفة أن النخل والرمان ليسا من الفاكهة؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه، وعند أبي يوسف ومحمد هما من الفاكهة، وإن عطفهما على الفاكهة لزيادة معنى فيهما لا يوجد في سائر الفواكه، كما في قوله تعالى: من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكل [البقرة: 98]. وروي: أن نخيل الجنة، عروقها من فضة، وجذوعها ذهب، وسقفها حلل، وثمرها أحلى من العسل وألين من الزبد، ليس له عجم، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:70

قوله تعالى: { فيهن خيرات حسان }؛ قرأ أبو رجاء (خيرات) بالتشديد، وهما لغتان مثل هين وهين ولين ولين، وعن أم سلمة قالت: " قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني عن قوله { خيرات حسان } قال: " خيرات الأخلاق حسان الوجوه " وقيل: خيرات فاضلات مختارات ليس بذربات ولا دفوات ولا بحرات ولا متسلطات ولا طماحات ولا طوافات في الطرق، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }؛.

الرحمن 55:71

قوله تعالى: { فيهن خيرات حسان }؛ قرأ أبو رجاء (خيرات) بالتشديد، وهما لغتان مثل هين وهين ولين ولين، وعن أم سلمة قالت: " قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني عن قوله { خيرات حسان } قال: " خيرات الأخلاق حسان الوجوه " وقيل: خيرات فاضلات مختارات ليس بذربات ولا دفوات ولا بحرات ولا متسلطات ولا طماحات ولا طوافات في الطرق، { فبأي آلاء ربكما تكذبان }؛.

الرحمن 55:72

قوله تعالى: { حور مقصورات في الخيام }؛ الحور البيض الحسان البياض، والمقصورات هن المحجوبات المحبوسات والمصونات. والخيام: جمع خيمة، وهي خيمة من درة مجوفة فيها أربعة آلاف مصراع من ذهب، طول الخيمة في السماء ستون ميلا، في كل زاوية أهل لا يراهم الآخرون. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:73

قوله تعالى: { حور مقصورات في الخيام }؛ الحور البيض الحسان البياض، والمقصورات هن المحجوبات المحبوسات والمصونات. والخيام: جمع خيمة، وهي خيمة من درة مجوفة فيها أربعة آلاف مصراع من ذهب، طول الخيمة في السماء ستون ميلا، في كل زاوية أهل لا يراهم الآخرون. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:74

قوله تعالى: { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن }؛ يعني أن صفتهن كصفة القاصرات الطرف. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:75

قوله تعالى: { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن }؛ يعني أن صفتهن كصفة القاصرات الطرف. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:76

قوله تعالى: { متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان }؛ قال أبو عبيدة: (الرفرف: البسط) قاله الضحاك ومقاتل والحسن. وقال الزجاج: (الرفرف ها هنا رياض الجنة). وقيل: الرفرف الوسائد. وأما العبقري: فهو البسط من الزرابي وغيرها، وكل ما بولغ في وصفه فهو عبقري، وأصله أن عبقري اسم بلد كان يوشى فيها البسط، وكانت العرب تعتقد أن أفضل البسط ما نسج بعبقر، فأضافه الله تعالى على عادتهم. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:77

قوله تعالى: { متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان }؛ قال أبو عبيدة: (الرفرف: البسط) قاله الضحاك ومقاتل والحسن. وقال الزجاج: (الرفرف ها هنا رياض الجنة). وقيل: الرفرف الوسائد. وأما العبقري: فهو البسط من الزرابي وغيرها، وكل ما بولغ في وصفه فهو عبقري، وأصله أن عبقري اسم بلد كان يوشى فيها البسط، وكانت العرب تعتقد أن أفضل البسط ما نسج بعبقر، فأضافه الله تعالى على عادتهم. { فبأي آلاء ربكما تكذبان }.

الرحمن 55:78

قوله تعالى: { تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام }؛ أي عظمت البركة في اسم ربك، فاطلبوا البركة في كل شيء يذكر فيه اسمه، قرأ ابن عامر (ذو الجلال والإكرام).

الواقعة 56:1

{ إذا وقعت الواقعة }؛ قال ابن عباس: (معناه: إذا قامت القيامة)، والواقعة اسم القيامة، وقيل: معناه: إذا نزلت الصيحة وتلك النفخة الآخرة.

الواقعة 56:2

قوله تعالى: { ليس لوقعتها كاذبة * خافضة رافعة }؛ أي لمجيئها وظهورها كاذبة ولا رد ولا خلاف، وقوله { رافعة } أي تخفض ناسا وترفع آخرين، قال عطاء: (تخفض أقواما كانوا في الدنيا مرفعين، وترفع أقواما كانوا في الدنيا متضعين). وقيل: تخفض قوما إلى النار، وترفع آخرين إلى الجنة.

الواقعة 56:3

قوله تعالى: { ليس لوقعتها كاذبة * خافضة رافعة }؛ أي لمجيئها وظهورها كاذبة ولا رد ولا خلاف، وقوله { رافعة } أي تخفض ناسا وترفع آخرين، قال عطاء: (تخفض أقواما كانوا في الدنيا مرفعين، وترفع أقواما كانوا في الدنيا متضعين). وقيل: تخفض قوما إلى النار، وترفع آخرين إلى الجنة.

الواقعة 56:4

قوله تعالى: { إذا رجت الأرض رجا }؛ أي زلزلت الأرض ورجعت وتحركت حركة شديدة حتى ينهدم كل بناء على وجه الأرض. قوله: { وبست الجبال بسا }؛ أي فتت فتا فصارت كالدقيق المبسوس وهي المبلول، والبسيسة عند العرب الدقيق والسويق يلت ويتخذ زادا. قيل: إن الجبال تصير يومئذ كالدقيق أو السويق.

الواقعة 56:5

قوله تعالى: { إذا رجت الأرض رجا }؛ أي زلزلت الأرض ورجعت وتحركت حركة شديدة حتى ينهدم كل بناء على وجه الأرض. قوله: { وبست الجبال بسا }؛ أي فتت فتا فصارت كالدقيق المبسوس وهي المبلول، والبسيسة عند العرب الدقيق والسويق يلت ويتخذ زادا. قيل: إن الجبال تصير يومئذ كالدقيق أو السويق.

الواقعة 56:6

قوله تعالى: { فكانت هبآء منبثا }؛ أي صارت غبارا متفرقا كالذي يسفع من حوافر الدواب، ويحول في شعاع الشمس إذا دخل من الكوة وهو الهباء، فيقبض القابض فلا يحصل بيده، وقرأ النخعي (منبتا) بالتاء أي منقطعا.

الواقعة 56:7

قوله تعالى: { وكنتم أزواجا ثلاثة }؛ معناه: وكنتم يومئذ أصنافا ثلاثة، ثم فسرهم فقال الله: { فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة }؛ يعني الذين يعطون كتبهم بأيمانهم. وقيل: هم الذين يسلك بهم ذات اليمين إلى الجنة.

الواقعة 56:8

قوله تعالى: { وكنتم أزواجا ثلاثة }؛ معناه: وكنتم يومئذ أصنافا ثلاثة، ثم فسرهم فقال الله: { فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة }؛ يعني الذين يعطون كتبهم بأيمانهم. وقيل: هم الذين يسلك بهم ذات اليمين إلى الجنة.

الواقعة 56:9

قوله تعالى: { وأصحاب المشأمة مآ أصحاب المشأمة }؛ هم أصحاب الشؤم والتكذيب، وقيل: هم الذين يعطون كتبهم بشمالهم، ويسلك بهم طريق الشمال إلى النار، ويقال لليد اليسرى الشوماء، قال الشاعر: الشتم والشر في شوماء يديك لهم وفي يمينك ماء المزن والضرب ومنه الشام واليمن؛ لأن اليمن على يمين الكعبة، والشام على شمالها إذا دخلت الحجر تحت الميزاب. وقيل: هم الذين كانوا على شمال آدم عندما أخرج الذرية، وقال الله لهم: " هؤلاء في النار ولا أبالي ". وقوله تعالى: { مآ أصحاب الميمنة } و { مآ أصحاب المشأمة } تعجيب لشأن أصحاب الميمنة في الخير، والترغيب في طريقتهم كما يقال: فقيه أي فقيه، وتعظيم لشر أصحاب المشأمة والتحذير عن طريقتهم.

الواقعة 56:10

قوله تعالى: { والسابقون السابقون }؛ بيان للصنف الثالث، والمعنى: والسابقون في الدنيا إلى الطاعات، هم السابقون في العقبى إلى الدرجات، وقيل: هم الذين سبقوا إلى توحيد الله والإيمان برسوله. وقال ابن سيرين: (هم الذين صلوا إلى القبلتين، وشهدوا بدرا)، دليله قوله تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار [التوبة: 100]، وقال ابن عباس: (هم السابقون إلى الهجرة)، وقال علي رضي الله عنه: (هم السابقون إلى الصلوات الخمس)، وقال ابن جبير: (المسارعون إلى التوبة وإلى أعمال البر)، ونظيره سابقوا إلى مغفرة من ربكم [الحديد: 21]، وقال أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون [المؤمنون: 61].

الواقعة 56:11

قوله تعالى: { أولئك المقربون * في جنات النعيم }؛ أي هم المقربون إلى كرامة الله تعالى وجزيل ثوابه في أعلى الدرجات، ثم أخبر أين محلهم فقال { في جنات النعيم }. قوله تعالى: { ثلة من الأولين }؛ أي جماعة من أوائل الأمم ممن صدق بالنبيين من ولد آدم إلى زمان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، { وقليل من الآخرين }؛ أي من هذه الأمة، وذلك أن الذين عاينوا جميع النبيين وصدقوا بهم أكثر ممن عاين نبينا صلى الله عليه وسلم، ألا ترى إلى قوله تعالى: وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون [الصافات: 147] هؤلاء سوى من آمن بجميع الأنبياء وصدقهم، والثلة في اللغة: هي القطعة، الكثرة من الناس، والجماعة الذين لا يحصى عددهم.

الواقعة 56:12

قوله تعالى: { أولئك المقربون * في جنات النعيم }؛ أي هم المقربون إلى كرامة الله تعالى وجزيل ثوابه في أعلى الدرجات، ثم أخبر أين محلهم فقال { في جنات النعيم }. قوله تعالى: { ثلة من الأولين }؛ أي جماعة من أوائل الأمم ممن صدق بالنبيين من ولد آدم إلى زمان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، { وقليل من الآخرين }؛ أي من هذه الأمة، وذلك أن الذين عاينوا جميع النبيين وصدقوا بهم أكثر ممن عاين نبينا صلى الله عليه وسلم، ألا ترى إلى قوله تعالى: وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون [الصافات: 147] هؤلاء سوى من آمن بجميع الأنبياء وصدقهم، والثلة في اللغة: هي القطعة، الكثرة من الناس، والجماعة الذين لا يحصى عددهم.

الواقعة 56:13

قوله تعالى: { أولئك المقربون * في جنات النعيم }؛ أي هم المقربون إلى كرامة الله تعالى وجزيل ثوابه في أعلى الدرجات، ثم أخبر أين محلهم فقال { في جنات النعيم }. قوله تعالى: { ثلة من الأولين }؛ أي جماعة من أوائل الأمم ممن صدق بالنبيين من ولد آدم إلى زمان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، { وقليل من الآخرين }؛ أي من هذه الأمة، وذلك أن الذين عاينوا جميع النبيين وصدقوا بهم أكثر ممن عاين نبينا صلى الله عليه وسلم، ألا ترى إلى قوله تعالى: وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون [الصافات: 147] هؤلاء سوى من آمن بجميع الأنبياء وصدقهم، والثلة في اللغة: هي القطعة، الكثرة من الناس، والجماعة الذين لا يحصى عددهم.

الواقعة 56:14

قوله تعالى: { أولئك المقربون * في جنات النعيم }؛ أي هم المقربون إلى كرامة الله تعالى وجزيل ثوابه في أعلى الدرجات، ثم أخبر أين محلهم فقال { في جنات النعيم }. قوله تعالى: { ثلة من الأولين }؛ أي جماعة من أوائل الأمم ممن صدق بالنبيين من ولد آدم إلى زمان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، { وقليل من الآخرين }؛ أي من هذه الأمة، وذلك أن الذين عاينوا جميع النبيين وصدقوا بهم أكثر ممن عاين نبينا صلى الله عليه وسلم، ألا ترى إلى قوله تعالى: وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون [الصافات: 147] هؤلاء سوى من آمن بجميع الأنبياء وصدقهم، والثلة في اللغة: هي القطعة، الكثرة من الناس، والجماعة الذين لا يحصى عددهم.

الواقعة 56:15

قوله تعالى: { على سرر موضونة }؛ أي على سرر منسوجة بقضبان الذهب والفضة والجواهر، قد أدخل بعضها في البعض مضاعفة. قال الأعشى: ومن نسج داوود موضونة تساق مع الحي عيرا فعيرا وإنما قال { على سرر موضونة } لأنها إذا كانت على هذه الصفة، كانت أنعم وألين من السرر التي تعمل من الخشب، قال الكلبي: (طول كل سرير ثلاثمائة ذراع، فإذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت، فإذا جلس عليها ارتفعت). وقال الضحاك: (موضونة: أي مصفوفة)، يقال: آجر موضون إذا صف بعضه على بعض.

الواقعة 56:16

قوله تعالى: { متكئين عليها متقابلين }؛ أي جالسين عليها جلسة الملوك للراحة متقابلين، يقال بعضهم بعضا في الزيادة: إذا اشتهى أحدهم حديث صاحبه، ألقى الله في نفس الآخر مثل ذلك، وأمر كل واحد منهم بسريره فأخرج على باب منزله، ثم جلسا على سريريهما يتحدثان، يسمع كل واحد منهما حديث صاحبه وإن بعد عنه، وإذا شاؤوا سارت سريرهم إلى حيث يشاؤون.

الواقعة 56:17

قوله تعالى: { يطوف عليهم ولدان مخلدون }؛ أي يطوف عليهم للخدمة غلمان لا يهرمون ولا يتغيرون ولا يموتون، خلقوا للخلود وهم دائمون، ويقال: معنى { مخلدون } مقرطون مسورون من الخلدة وهي الحلي، يقال: خلد جاريته إذا أحلاها بالخلد وهو القرط.

الواقعة 56:18

قوله تعالى: { بأكواب وأباريق }؛ الأكواب جمع كوب، وهي الكيزان العظام المدورة الرؤوس التي لا آذان لها ولا خرطوم ولا عرى، والأباريق والأواني التي لها عرى وخراطيم، واحدها إبريق، وهو الذي يبرق من صفائه وحسنه وبريق لونه. قوله تعالى: { وكأس من معين }؛ الكأس: الإناء الذي فيه الشراب، والمعين: الخمر الذي يجري من العيون الظاهرة لا في الأخدود، والمعنى: وكأس من خمر جارية. قوله تعالى: { لا يصدعون عنها ولا ينزفون }؛ أي لا يصيبهم من شربها صداع كما يكون في شرب خمر الدنيا، ولا تنزف عقولهم، يقال للرجل إذا سكر: نزف عقله، والنزيف هو السكران.

الواقعة 56:19

قوله تعالى: { بأكواب وأباريق }؛ الأكواب جمع كوب، وهي الكيزان العظام المدورة الرؤوس التي لا آذان لها ولا خرطوم ولا عرى، والأباريق والأواني التي لها عرى وخراطيم، واحدها إبريق، وهو الذي يبرق من صفائه وحسنه وبريق لونه. قوله تعالى: { وكأس من معين }؛ الكأس: الإناء الذي فيه الشراب، والمعين: الخمر الذي يجري من العيون الظاهرة لا في الأخدود، والمعنى: وكأس من خمر جارية. قوله تعالى: { لا يصدعون عنها ولا ينزفون }؛ أي لا يصيبهم من شربها صداع كما يكون في شرب خمر الدنيا، ولا تنزف عقولهم، يقال للرجل إذا سكر: نزف عقله، والنزيف هو السكران.

الواقعة 56:20

قوله تعالى: { وفاكهة مما يتخيرون }؛ معناه: ويؤتون بفاكهة مما يتخيرون ليس لها فناء ولا نوى، ظاهرها مثل باطنها، وباطنها مثل ظاهرها.

الواقعة 56:21

قوله تعالى: { ولحم طير مما يشتهون }؛ أي يؤتون بلحم طير مما يتمنون، كما روي في الحديث: " أنهم إذا اشتهوا لحم الطير وقع بينهم مشويا، فيتناولون منه قدر الحاجة، ثم يطير كما كان " وهذا لأن الذبح لا يكون إلا بإراقة الدم، وذلك لا يكون في الجنة. وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن في الجنة طيرا فيه تسعون ألف ريشة، يجيء فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة، ثم ينتفض فيخرج من كل ريشة لونه أبيض من الثلج وألين من الزبد وأعذب من الشهد، ليس فيه لون يشبه الآخر، ثم يطير فيذهب ".

الواقعة 56:22

قوله تعالى: { وحور عين }؛ قرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي (وحور) بالخفض على معنى وينعمون بحور عين، ويجوز أن يكون خفضا على المجاورة؛ لأنه معطوف على قوله (وفاكهة ولحم طير). والحور: البيض الحسان، والعين: الواسعة الأعين حسانها، وقرأ النخعي وأشبه العقلي (وحورا عينا) بالنصب على معنى ويزوجون حورا عينا، وبالرفع على معنى: ولهم حور عين.

الواقعة 56:23

قوله تعالى: { كأمثال اللؤلؤ المكنون }؛ معناه: أن صفاء هذه كصفاء الدر حين يخرج من صدفه قبل أن تصيبه يد أو هواء أو شمس أو غبار. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خلق الحور العين من زعفران " وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من عبد يدخل الجنة إلا وهو مزوج ثنتين وسبعين زوجة، ليس منهن امرأة إلا ولها قبل شهي، وله ذكر لا ينثني ". وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سطع نور في الجنة، فقالوا: ما هذا؟ قالوا: ضوء ثغر حور تبسمت في وجه زوجها ". ويروى: أن الحور إذا مشت سمع تقديس الخلاخل وتمجيد الأساور في ساعديها، إن عقد الياقوت في نحرها، في رجليها نعلان من ذهب شراكهما من اللؤلؤ يصران بالتسبيح والتحميد.

الواقعة 56:24

قوله تعالى: { جزآء بما كانوا يعملون }؛ فيه بيان أن هذه الأشياء جزاء لهم على أعمالهم الصالحة التي كانوا يعملونها في الدنيا.

الواقعة 56:25

قوله تعالى: { لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما }؛ أي لا يسمعون في الجنة إلا قولا يسلمون فيه من اللغو والتأثيم، واللغو: الكلام الذي لا فائدة فيه، التأثيم: أن يؤثم بعضهم بعضا ولا يتكلمون بما فيه إثم. قوله تعالى: { إلا قيلا سلاما سلاما }؛ أي ولكن يقولون قيلا ويسمعون قيلا سلاما يسلمون فيه من اللغو والإثم. قال عطاء: يحيي بعضهم بعضا بالسلام على أحسن الآداب وكريم الأخلاق مع كمال النعيم، ويقول لهم الملائكة: سلمكم الله تعالى من المكاره). هذا كله نعت السابقين، ثم ذكر الصنف الثاني: فقال تعالى: { وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين }؛ وهم عامة المؤمنين دون النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ما تدري ما لهم يا محمد في الجنة من النعيم والسرور.

الواقعة 56:26

قوله تعالى: { لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما }؛ أي لا يسمعون في الجنة إلا قولا يسلمون فيه من اللغو والتأثيم، واللغو: الكلام الذي لا فائدة فيه، التأثيم: أن يؤثم بعضهم بعضا ولا يتكلمون بما فيه إثم. قوله تعالى: { إلا قيلا سلاما سلاما }؛ أي ولكن يقولون قيلا ويسمعون قيلا سلاما يسلمون فيه من اللغو والإثم. قال عطاء: يحيي بعضهم بعضا بالسلام على أحسن الآداب وكريم الأخلاق مع كمال النعيم، ويقول لهم الملائكة: سلمكم الله تعالى من المكاره). هذا كله نعت السابقين، ثم ذكر الصنف الثاني: فقال تعالى: { وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين }؛ وهم عامة المؤمنين دون النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ما تدري ما لهم يا محمد في الجنة من النعيم والسرور.

الواقعة 56:27

قوله تعالى: { لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما }؛ أي لا يسمعون في الجنة إلا قولا يسلمون فيه من اللغو والتأثيم، واللغو: الكلام الذي لا فائدة فيه، التأثيم: أن يؤثم بعضهم بعضا ولا يتكلمون بما فيه إثم. قوله تعالى: { إلا قيلا سلاما سلاما }؛ أي ولكن يقولون قيلا ويسمعون قيلا سلاما يسلمون فيه من اللغو والإثم. قال عطاء: يحيي بعضهم بعضا بالسلام على أحسن الآداب وكريم الأخلاق مع كمال النعيم، ويقول لهم الملائكة: سلمكم الله تعالى من المكاره). هذا كله نعت السابقين، ثم ذكر الصنف الثاني: فقال تعالى: { وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين }؛ وهم عامة المؤمنين دون النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ما تدري ما لهم يا محمد في الجنة من النعيم والسرور.

الواقعة 56:28

قوله تعالى: { في سدر مخضود }؛ السدر شجر مثمر مرتفع المنظر، طيب الرائحة. والمعنى: في ظلال سدر قد نزع شوكه وكثر حمله، والخضد عطف العود اللين، ولذلك قيل: لا شوكة فيه، قد خضد شوكه؛ أي قطع، ومنه الحديث: " لا يخضد شوكها ولا يعضد شجرها ". وقال مجاهد والضحاك ومقاتل: (معنى قوله { مخضود } أي موقر حملا)، ويقال: إن السدر شجر النبق إلا أن ثمرة تلك الشجرة لا تكون مثل شجر النبق في الدنيا ولا رائحتها تشبه رائحتها.

الواقعة 56:29

قوله تعالى: { وطلح منضود }؛ الطلح شجر الموز، وقوله { منضود } أي بتراكب الموز على أغصانها من أولها إلى آخرها، فليس لها شوك بارز، وقال الحسن: (الطلح شجر له ظل بارد طيب)، وقرأ علي رضي الله عنه (معضود) بالعين أي تحل بتراكب الرطب على أغصانها كما في قوله لها طلع نضيد [ق: 10].

الواقعة 56:30

قوله تعالى: { وظل ممدود }؛ أي لا تنسخه الشمس، قال الربيع: (يعني ظل العرش)، قال عمرو بن ميمون: (مسيرة سبعين ألف سنة). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، شجر الخلد، إقرأوا إن شئتم { وظل ممدود } ".

الواقعة 56:31

قوله تعالى: { ومآء مسكوب }؛ أي ماء مصبوب عليهم من ساق العرش في أوعيتهم يشربوه على ما يرون من حسنه وصفائه وطيب رائحته. وقيل: معناه: وماء مصبوب يجري دائما في غير أخدود لا ينقطع.

الواقعة 56:32

قوله تعالى: { وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة }؛ أي وأنواع فاكهة كثيرة، لا ينقطع عنهم في وقت من الأوقات، بخلاف فاكهة الدنيا، ولا تكون ممنوعة ببعد متناول أو شوكة تؤذي، بخلاف ما يكون في الدنيا. وقيل: لا مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان، ولا ينقطع ثمرها إذا جنيت بل يخرج مكانها مثلها. قال صلى الله عليه وسلم: " ما قطعت ثمرة من ثمار الجنة إلا أبدل مكانها ضعفين ".

الواقعة 56:33

قوله تعالى: { وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة }؛ أي وأنواع فاكهة كثيرة، لا ينقطع عنهم في وقت من الأوقات، بخلاف فاكهة الدنيا، ولا تكون ممنوعة ببعد متناول أو شوكة تؤذي، بخلاف ما يكون في الدنيا. وقيل: لا مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان، ولا ينقطع ثمرها إذا جنيت بل يخرج مكانها مثلها. قال صلى الله عليه وسلم: " ما قطعت ثمرة من ثمار الجنة إلا أبدل مكانها ضعفين ".

الواقعة 56:34

قوله تعالى: { وفرش مرفوعة }؛ قال صلى الله عليه وسلم: " ارتفاعها كما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، موضوعة بعضها فوق بعض، إذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت حتى يجلس، ثم ترتفع في الهواء " قال علي رضي الله عنه: (مرفوعة على الأسرة). وقيل: إنه أراد بالفرش ها هنا النساء المرتفعات القدر في عقولهن وحسنهن وكمالهن، رفعن بالحسن والجمال والفضل على نساء الدنيا، ودليل هذا التأويل قوله تعالى: { إنآ أنشأناهن إنشآء * فجعلناهن أبكارا }؛ وقد تسمى المرأة فراشا ولباسا. قوله تعالى: { إنآ أنشأناهن إنشآء } أي خلقناهن لأوليائنا بلا ولادة ولا تربية، بخلاف نساء الدنيا. وقيل: المراد بهذه الآية نساء أهل الدنيا يخلقن خلقا بعد خلق، كما روي في بعض الأحاديث: " أنهن عجائزكم في الدنيا جعلن صبايا، ويلبسن من الحسن والجمال أكثر مما يلبس الحور العين؛ لأنهن عملن في الدنيا، والحور لم يعملن ".

الواقعة 56:35

قوله تعالى: { وفرش مرفوعة }؛ قال صلى الله عليه وسلم: " ارتفاعها كما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، موضوعة بعضها فوق بعض، إذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت حتى يجلس، ثم ترتفع في الهواء " قال علي رضي الله عنه: (مرفوعة على الأسرة). وقيل: إنه أراد بالفرش ها هنا النساء المرتفعات القدر في عقولهن وحسنهن وكمالهن، رفعن بالحسن والجمال والفضل على نساء الدنيا، ودليل هذا التأويل قوله تعالى: { إنآ أنشأناهن إنشآء * فجعلناهن أبكارا }؛ وقد تسمى المرأة فراشا ولباسا. قوله تعالى: { إنآ أنشأناهن إنشآء } أي خلقناهن لأوليائنا بلا ولادة ولا تربية، بخلاف نساء الدنيا. وقيل: المراد بهذه الآية نساء أهل الدنيا يخلقن خلقا بعد خلق، كما روي في بعض الأحاديث: " أنهن عجائزكم في الدنيا جعلن صبايا، ويلبسن من الحسن والجمال أكثر مما يلبس الحور العين؛ لأنهن عملن في الدنيا، والحور لم يعملن ".

الواقعة 56:36

قوله تعالى: { وفرش مرفوعة }؛ قال صلى الله عليه وسلم: " ارتفاعها كما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، موضوعة بعضها فوق بعض، إذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت حتى يجلس، ثم ترتفع في الهواء " قال علي رضي الله عنه: (مرفوعة على الأسرة). وقيل: إنه أراد بالفرش ها هنا النساء المرتفعات القدر في عقولهن وحسنهن وكمالهن، رفعن بالحسن والجمال والفضل على نساء الدنيا، ودليل هذا التأويل قوله تعالى: { إنآ أنشأناهن إنشآء * فجعلناهن أبكارا }؛ وقد تسمى المرأة فراشا ولباسا. قوله تعالى: { إنآ أنشأناهن إنشآء } أي خلقناهن لأوليائنا بلا ولادة ولا تربية، بخلاف نساء الدنيا. وقيل: المراد بهذه الآية نساء أهل الدنيا يخلقن خلقا بعد خلق، كما روي في بعض الأحاديث: " أنهن عجائزكم في الدنيا جعلن صبايا، ويلبسن من الحسن والجمال أكثر مما يلبس الحور العين؛ لأنهن عملن في الدنيا، والحور لم يعملن ".

الواقعة 56:37

قوله تعالى: { عربا أترابا * لأصحاب اليمين }؛ العرب: جمع عروب، وهي المتحببة إلى زوجها اللاعبة معه أنسا به ومحبة له، قال المبرد: (هي العاشقة لزوجها الحسنة التبعل لذيذة الكلام). قوله تعالى: { أترابا } أي مستويات في السن على ميلاد واحد، كلهن في سن ثلاث وثلاثين سنة، سنهن مثل سن أزواجهن، ومثل هذا يكون أبلغ في اللذة. قوله { لأصحاب اليمين } أي جميع الذي ذكرناه لأصحاب اليمين. وقيل: معناه: فأنشأناهن إنشاء لأصحاب اليمين.

الواقعة 56:38

قوله تعالى: { عربا أترابا * لأصحاب اليمين }؛ العرب: جمع عروب، وهي المتحببة إلى زوجها اللاعبة معه أنسا به ومحبة له، قال المبرد: (هي العاشقة لزوجها الحسنة التبعل لذيذة الكلام). قوله تعالى: { أترابا } أي مستويات في السن على ميلاد واحد، كلهن في سن ثلاث وثلاثين سنة، سنهن مثل سن أزواجهن، ومثل هذا يكون أبلغ في اللذة. قوله { لأصحاب اليمين } أي جميع الذي ذكرناه لأصحاب اليمين. وقيل: معناه: فأنشأناهن إنشاء لأصحاب اليمين.

الواقعة 56:39

قوله تعالى: { ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين } أي جماعة من أوائل الأمم، وجماعة من أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وروي: أنه لما أنزل الله تعالى: { ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين } بكى عمر رضي الله عنه وقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ينجو من قليل؟ فأنزل الله { ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين }. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " " يا ابن الخطاب؛ قد أنزل الله فيما قلت، فجعل ثلة من الأولين وثلة من الآخرين " فقال عمر رضي الله عنه: (رضينا عن ربنا وتصديق نبينا صلى الله عليه وسلم؛ من آدم إلينا ثلة، ومنا إلى يوم القيامة ثلة) " وقال مجاهد والضحاك: (الثلتان جميعا من هذه الأمة).

الواقعة 56:40

قوله تعالى: { ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين } أي جماعة من أوائل الأمم، وجماعة من أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وروي: أنه لما أنزل الله تعالى: { ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين } بكى عمر رضي الله عنه وقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ينجو من قليل؟ فأنزل الله { ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين }. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " " يا ابن الخطاب؛ قد أنزل الله فيما قلت، فجعل ثلة من الأولين وثلة من الآخرين " فقال عمر رضي الله عنه: (رضينا عن ربنا وتصديق نبينا صلى الله عليه وسلم؛ من آدم إلينا ثلة، ومنا إلى يوم القيامة ثلة) " وقال مجاهد والضحاك: (الثلتان جميعا من هذه الأمة).

الواقعة 56:41

قوله تعالى: { وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال }؛ يعني الذين يعطون كتبهم بشمائلهم، ما تدري يا محمد ما لهم من الهوان في العذاب من حر نار وريح حادة تدخل في مسامهم، وهو قوله تعالى: { في سموم وحميم }؛ أي في حر نار وماء حار، { وظل من يحموم }؛ أي من دخان شديد السواد لا كبرد ظل الدنيا؛ لأنه ظل دخان جهنم. وقال ابن زيد: (اليحموم جبل في جهنم). قوله تعالى: { لا بارد ولا كريم }؛ أي لا بارد المدخل ولا كريم المنظر. وقيل: لا بارد المنزل ولا حسن المنظر.

الواقعة 56:42

قوله تعالى: { وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال }؛ يعني الذين يعطون كتبهم بشمائلهم، ما تدري يا محمد ما لهم من الهوان في العذاب من حر نار وريح حادة تدخل في مسامهم، وهو قوله تعالى: { في سموم وحميم }؛ أي في حر نار وماء حار، { وظل من يحموم }؛ أي من دخان شديد السواد لا كبرد ظل الدنيا؛ لأنه ظل دخان جهنم. وقال ابن زيد: (اليحموم جبل في جهنم). قوله تعالى: { لا بارد ولا كريم }؛ أي لا بارد المدخل ولا كريم المنظر. وقيل: لا بارد المنزل ولا حسن المنظر.

الواقعة 56:43

قوله تعالى: { وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال }؛ يعني الذين يعطون كتبهم بشمائلهم، ما تدري يا محمد ما لهم من الهوان في العذاب من حر نار وريح حادة تدخل في مسامهم، وهو قوله تعالى: { في سموم وحميم }؛ أي في حر نار وماء حار، { وظل من يحموم }؛ أي من دخان شديد السواد لا كبرد ظل الدنيا؛ لأنه ظل دخان جهنم. وقال ابن زيد: (اليحموم جبل في جهنم). قوله تعالى: { لا بارد ولا كريم }؛ أي لا بارد المدخل ولا كريم المنظر. وقيل: لا بارد المنزل ولا حسن المنظر.

الواقعة 56:44

قوله تعالى: { وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال }؛ يعني الذين يعطون كتبهم بشمائلهم، ما تدري يا محمد ما لهم من الهوان في العذاب من حر نار وريح حادة تدخل في مسامهم، وهو قوله تعالى: { في سموم وحميم }؛ أي في حر نار وماء حار، { وظل من يحموم }؛ أي من دخان شديد السواد لا كبرد ظل الدنيا؛ لأنه ظل دخان جهنم. وقال ابن زيد: (اليحموم جبل في جهنم). قوله تعالى: { لا بارد ولا كريم }؛ أي لا بارد المدخل ولا كريم المنظر. وقيل: لا بارد المنزل ولا حسن المنظر.

الواقعة 56:45

قوله تعالى: { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين }؛ فيه بيان سبب العقوبة، معناه: إنهم كانوا في الدنيا منعمين متكبرين في ترك أمر الله، وكانوا ممتنعين من الواجب الذي عليهم طلبا للترفه، { وكانوا يصرون على الحنث العظيم }؛ أي وكانوا يقيمون على الشرك بالله. وسمي الشرك حنثا؛ لأنهم كانوا يحلفون أن الله لا يبعث من يموت، والحنث: الإثم. وقال الشعبي: (الحنث العظيم: اليمين الغموس) وهم كانوا يحلفون بالله أنهم لا يبعثون وكذبوا في ذلك، { وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون }؛ بيان إنكارهم للبعث، وقوله تعالى: { أو آبآؤنا الأولون }؛ هذا القول منهم زيادة استبعاد واستنكار.

الواقعة 56:46

قوله تعالى: { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين }؛ فيه بيان سبب العقوبة، معناه: إنهم كانوا في الدنيا منعمين متكبرين في ترك أمر الله، وكانوا ممتنعين من الواجب الذي عليهم طلبا للترفه، { وكانوا يصرون على الحنث العظيم }؛ أي وكانوا يقيمون على الشرك بالله. وسمي الشرك حنثا؛ لأنهم كانوا يحلفون أن الله لا يبعث من يموت، والحنث: الإثم. وقال الشعبي: (الحنث العظيم: اليمين الغموس) وهم كانوا يحلفون بالله أنهم لا يبعثون وكذبوا في ذلك، { وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون }؛ بيان إنكارهم للبعث، وقوله تعالى: { أو آبآؤنا الأولون }؛ هذا القول منهم زيادة استبعاد واستنكار.

الواقعة 56:47

قوله تعالى: { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين }؛ فيه بيان سبب العقوبة، معناه: إنهم كانوا في الدنيا منعمين متكبرين في ترك أمر الله، وكانوا ممتنعين من الواجب الذي عليهم طلبا للترفه، { وكانوا يصرون على الحنث العظيم }؛ أي وكانوا يقيمون على الشرك بالله. وسمي الشرك حنثا؛ لأنهم كانوا يحلفون أن الله لا يبعث من يموت، والحنث: الإثم. وقال الشعبي: (الحنث العظيم: اليمين الغموس) وهم كانوا يحلفون بالله أنهم لا يبعثون وكذبوا في ذلك، { وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون }؛ بيان إنكارهم للبعث، وقوله تعالى: { أو آبآؤنا الأولون }؛ هذا القول منهم زيادة استبعاد واستنكار.

الواقعة 56:48

قوله تعالى: { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين }؛ فيه بيان سبب العقوبة، معناه: إنهم كانوا في الدنيا منعمين متكبرين في ترك أمر الله، وكانوا ممتنعين من الواجب الذي عليهم طلبا للترفه، { وكانوا يصرون على الحنث العظيم }؛ أي وكانوا يقيمون على الشرك بالله. وسمي الشرك حنثا؛ لأنهم كانوا يحلفون أن الله لا يبعث من يموت، والحنث: الإثم. وقال الشعبي: (الحنث العظيم: اليمين الغموس) وهم كانوا يحلفون بالله أنهم لا يبعثون وكذبوا في ذلك، { وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون }؛ بيان إنكارهم للبعث، وقوله تعالى: { أو آبآؤنا الأولون }؛ هذا القول منهم زيادة استبعاد واستنكار.

الواقعة 56:49

يقول الله تعالى: { قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم }؛ أي قل لهم يا محمد: إن آباءكم ومن قبلهم وأنتم ومن بعدكم لمجموعون في قبورهم إلى يوم القيامة.

الواقعة 56:50

يقول الله تعالى: { قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم }؛ أي قل لهم يا محمد: إن آباءكم ومن قبلهم وأنتم ومن بعدكم لمجموعون في قبورهم إلى يوم القيامة.

الواقعة 56:51

قوله تعالى: { ثم إنكم أيها الضآلون المكذبون * لأكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم }. وذلك أن الله تعالى يلقي عليهم الجوع حتى يضطرهم إلى أكل الزقوم، فيأكلون منه حتى تمتلئ بطونهم، ثم يلقي عليهم العطش فيضطرهم ذلك إلى شرب الحميم، فيشربون شرب الإبل العطاش التي يصيبها داء الهيام فلا تروى من الماء. والهيم: الإبل العطاش التي بها الهيام لا تروى، وواحد الهيم أهيم، والأنثى هيماء، ويقال: الهيم هي الرمال التي لا يرويها ماء السماء، مأخوذ من قولهم: كثيب أهيم، وكثبان هيم. قرأ نافع وعاصم وحمزة (شرب) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحها، والمعنى فيها واحد مثل ضعف وضعف، { هذا نزلهم يوم الدين } أي هذا غداؤهم وشرابهم يوم الجزاء.

الواقعة 56:52

قوله تعالى: { ثم إنكم أيها الضآلون المكذبون * لأكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم }. وذلك أن الله تعالى يلقي عليهم الجوع حتى يضطرهم إلى أكل الزقوم، فيأكلون منه حتى تمتلئ بطونهم، ثم يلقي عليهم العطش فيضطرهم ذلك إلى شرب الحميم، فيشربون شرب الإبل العطاش التي يصيبها داء الهيام فلا تروى من الماء. والهيم: الإبل العطاش التي بها الهيام لا تروى، وواحد الهيم أهيم، والأنثى هيماء، ويقال: الهيم هي الرمال التي لا يرويها ماء السماء، مأخوذ من قولهم: كثيب أهيم، وكثبان هيم. قرأ نافع وعاصم وحمزة (شرب) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحها، والمعنى فيها واحد مثل ضعف وضعف، { هذا نزلهم يوم الدين } أي هذا غداؤهم وشرابهم يوم الجزاء.

الواقعة 56:53

قوله تعالى: { ثم إنكم أيها الضآلون المكذبون * لأكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم }. وذلك أن الله تعالى يلقي عليهم الجوع حتى يضطرهم إلى أكل الزقوم، فيأكلون منه حتى تمتلئ بطونهم، ثم يلقي عليهم العطش فيضطرهم ذلك إلى شرب الحميم، فيشربون شرب الإبل العطاش التي يصيبها داء الهيام فلا تروى من الماء. والهيم: الإبل العطاش التي بها الهيام لا تروى، وواحد الهيم أهيم، والأنثى هيماء، ويقال: الهيم هي الرمال التي لا يرويها ماء السماء، مأخوذ من قولهم: كثيب أهيم، وكثبان هيم. قرأ نافع وعاصم وحمزة (شرب) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحها، والمعنى فيها واحد مثل ضعف وضعف، { هذا نزلهم يوم الدين } أي هذا غداؤهم وشرابهم يوم الجزاء.

الواقعة 56:54

قوله تعالى: { ثم إنكم أيها الضآلون المكذبون * لأكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم }. وذلك أن الله تعالى يلقي عليهم الجوع حتى يضطرهم إلى أكل الزقوم، فيأكلون منه حتى تمتلئ بطونهم، ثم يلقي عليهم العطش فيضطرهم ذلك إلى شرب الحميم، فيشربون شرب الإبل العطاش التي يصيبها داء الهيام فلا تروى من الماء. والهيم: الإبل العطاش التي بها الهيام لا تروى، وواحد الهيم أهيم، والأنثى هيماء، ويقال: الهيم هي الرمال التي لا يرويها ماء السماء، مأخوذ من قولهم: كثيب أهيم، وكثبان هيم. قرأ نافع وعاصم وحمزة (شرب) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحها، والمعنى فيها واحد مثل ضعف وضعف، { هذا نزلهم يوم الدين } أي هذا غداؤهم وشرابهم يوم الجزاء.

الواقعة 56:55

قوله تعالى: { ثم إنكم أيها الضآلون المكذبون * لأكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم }. وذلك أن الله تعالى يلقي عليهم الجوع حتى يضطرهم إلى أكل الزقوم، فيأكلون منه حتى تمتلئ بطونهم، ثم يلقي عليهم العطش فيضطرهم ذلك إلى شرب الحميم، فيشربون شرب الإبل العطاش التي يصيبها داء الهيام فلا تروى من الماء. والهيم: الإبل العطاش التي بها الهيام لا تروى، وواحد الهيم أهيم، والأنثى هيماء، ويقال: الهيم هي الرمال التي لا يرويها ماء السماء، مأخوذ من قولهم: كثيب أهيم، وكثبان هيم. قرأ نافع وعاصم وحمزة (شرب) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحها، والمعنى فيها واحد مثل ضعف وضعف، { هذا نزلهم يوم الدين } أي هذا غداؤهم وشرابهم يوم الجزاء.

الواقعة 56:56

قوله تعالى: { ثم إنكم أيها الضآلون المكذبون * لأكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم }. وذلك أن الله تعالى يلقي عليهم الجوع حتى يضطرهم إلى أكل الزقوم، فيأكلون منه حتى تمتلئ بطونهم، ثم يلقي عليهم العطش فيضطرهم ذلك إلى شرب الحميم، فيشربون شرب الإبل العطاش التي يصيبها داء الهيام فلا تروى من الماء. والهيم: الإبل العطاش التي بها الهيام لا تروى، وواحد الهيم أهيم، والأنثى هيماء، ويقال: الهيم هي الرمال التي لا يرويها ماء السماء، مأخوذ من قولهم: كثيب أهيم، وكثبان هيم. قرأ نافع وعاصم وحمزة (شرب) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحها، والمعنى فيها واحد مثل ضعف وضعف، { هذا نزلهم يوم الدين } أي هذا غداؤهم وشرابهم يوم الجزاء.

الواقعة 56:57

قوله تعالى: { نحن خلقناكم }؛ أي نحن خلقناكم أيها الكفار ولم تكونوا شيئا، { فلولا تصدقون }؛ أي فهلا تصدقون بالبعث اعتبارا بالخلقة الأولى. قوله تعالى: { أفرأيتم ما تمنون * ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون }؛ معناه: أخبروني يا أهل مكة ما تقذفونه من المني وتصبونه في أرحام النساء، أأنتم تخلقونه ولدا أم نحن نخلقه ونجعله بشرا سويا.

الواقعة 56:58

قوله تعالى: { نحن خلقناكم }؛ أي نحن خلقناكم أيها الكفار ولم تكونوا شيئا، { فلولا تصدقون }؛ أي فهلا تصدقون بالبعث اعتبارا بالخلقة الأولى. قوله تعالى: { أفرأيتم ما تمنون * ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون }؛ معناه: أخبروني يا أهل مكة ما تقذفونه من المني وتصبونه في أرحام النساء، أأنتم تخلقونه ولدا أم نحن نخلقه ونجعله بشرا سويا.

الواقعة 56:59

قوله تعالى: { نحن خلقناكم }؛ أي نحن خلقناكم أيها الكفار ولم تكونوا شيئا، { فلولا تصدقون }؛ أي فهلا تصدقون بالبعث اعتبارا بالخلقة الأولى. قوله تعالى: { أفرأيتم ما تمنون * ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون }؛ معناه: أخبروني يا أهل مكة ما تقذفونه من المني وتصبونه في أرحام النساء، أأنتم تخلقونه ولدا أم نحن نخلقه ونجعله بشرا سويا.

الواقعة 56:60

قوله تعالى: { نحن قدرنا بينكم الموت }؛ أي كتبناه عليكم وسوينا به بين أهل السماء والأرض على مقادير آجالهم في مكان معلوم وفي زمان معلوم، فمنكم من يموت صغيرا ومن يموت كبيرا. قوله تعالى: { وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثلكم }؛ أي ما نحن بمغلوبين عاجزين على أن نبدل غيركم أطوع وأخشع منكم، وعلى أنه { وننشئكم في ما لا تعلمون }؛ أي في موضع لا تعلمونه وهو النار. وقيل: في صور لا تعلمونها من سواد في الوجوه وزرقة الأعين، ولو أردنا أن نجعل منكم القردة والخنازير لم نسبق ولا فاتنا ذلك. قرأ ابن كثير (نحن قدرنا) مخففا وهما لغتان.

الواقعة 56:61

قوله تعالى: { نحن قدرنا بينكم الموت }؛ أي كتبناه عليكم وسوينا به بين أهل السماء والأرض على مقادير آجالهم في مكان معلوم وفي زمان معلوم، فمنكم من يموت صغيرا ومن يموت كبيرا. قوله تعالى: { وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثلكم }؛ أي ما نحن بمغلوبين عاجزين على أن نبدل غيركم أطوع وأخشع منكم، وعلى أنه { وننشئكم في ما لا تعلمون }؛ أي في موضع لا تعلمونه وهو النار. وقيل: في صور لا تعلمونها من سواد في الوجوه وزرقة الأعين، ولو أردنا أن نجعل منكم القردة والخنازير لم نسبق ولا فاتنا ذلك. قرأ ابن كثير (نحن قدرنا) مخففا وهما لغتان.

الواقعة 56:62

قوله تعالى: { ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون }؛ أي قد علمتم الخلقة الأولى ولم تكونوا شيئا، فخلقناكم من نطفة وعلقة ومضغة، وهلا تذكرون أني قادر على إعادتكم كما قدرت على أعدائكم.

الواقعة 56:63

قوله تعالى: { أفرأيتم ما تحرثون * ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون }؛ معناه: أخبروني ما تلقون من البذر في الأرض؛ أأنتم تنبتونه وتجعلونه زرعا أم نحن فاعلون ذلك؟.

الواقعة 56:64

قوله تعالى: { أفرأيتم ما تحرثون * ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون }؛ معناه: أخبروني ما تلقون من البذر في الأرض؛ أأنتم تنبتونه وتجعلونه زرعا أم نحن فاعلون ذلك؟.

الواقعة 56:65

قوله تعالى: { لو نشآء لجعلناه حطاما }؛ أي يابسا متنكسا بعد خضرته لا حب فيه فأبطلناه، { فظلتم تفكهون }؛ أي فصرتم تعجبون مما نزل بكم في زرعكم، ونادمون على ما أنفقتم فيه وتحملتم فيه من المشقة، وتقولون: { إنا لمغرمون }؛ أي طقنا غرم عظيم فهذا الزرع، وغرم الحب الذي بذرناه فذهب علنيا بغير عوض، { بل نحن محرومون }؛ أي ممنوعون من الرزق منه. وأصل ظلتم: ظللتم فحذف اللام الأولى. والتفكه من الأضداد، يقال: تفكه؛ أي تنعم، وتفكه؛ تحزن.

الواقعة 56:66

قوله تعالى: { لو نشآء لجعلناه حطاما }؛ أي يابسا متنكسا بعد خضرته لا حب فيه فأبطلناه، { فظلتم تفكهون }؛ أي فصرتم تعجبون مما نزل بكم في زرعكم، ونادمون على ما أنفقتم فيه وتحملتم فيه من المشقة، وتقولون: { إنا لمغرمون }؛ أي طقنا غرم عظيم فهذا الزرع، وغرم الحب الذي بذرناه فذهب علنيا بغير عوض، { بل نحن محرومون }؛ أي ممنوعون من الرزق منه. وأصل ظلتم: ظللتم فحذف اللام الأولى. والتفكه من الأضداد، يقال: تفكه؛ أي تنعم، وتفكه؛ تحزن.

الواقعة 56:67

قوله تعالى: { لو نشآء لجعلناه حطاما }؛ أي يابسا متنكسا بعد خضرته لا حب فيه فأبطلناه، { فظلتم تفكهون }؛ أي فصرتم تعجبون مما نزل بكم في زرعكم، ونادمون على ما أنفقتم فيه وتحملتم فيه من المشقة، وتقولون: { إنا لمغرمون }؛ أي طقنا غرم عظيم فهذا الزرع، وغرم الحب الذي بذرناه فذهب علنيا بغير عوض، { بل نحن محرومون }؛ أي ممنوعون من الرزق منه. وأصل ظلتم: ظللتم فحذف اللام الأولى. والتفكه من الأضداد، يقال: تفكه؛ أي تنعم، وتفكه؛ تحزن.

الواقعة 56:68

قوله تعالى: { أفرأيتم المآء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن }؛ أي من السحاب، { أم نحن المنزلون }؛ عليكم منه، { لو نشآء جعلناه أجاجا }؛ أي مرا شديدا، مرارا محرقا للحلق والكبد، لا يمكن شربه والانتفاع به، { فلولا تشكرون } ، فهلا تنكرون عذوبته. وقيل: الأجاج: شديد الملوحة مع المرارة.

الواقعة 56:69

قوله تعالى: { أفرأيتم المآء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن }؛ أي من السحاب، { أم نحن المنزلون }؛ عليكم منه، { لو نشآء جعلناه أجاجا }؛ أي مرا شديدا، مرارا محرقا للحلق والكبد، لا يمكن شربه والانتفاع به، { فلولا تشكرون } ، فهلا تنكرون عذوبته. وقيل: الأجاج: شديد الملوحة مع المرارة.

الواقعة 56:70

قوله تعالى: { أفرأيتم المآء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن }؛ أي من السحاب، { أم نحن المنزلون }؛ عليكم منه، { لو نشآء جعلناه أجاجا }؛ أي مرا شديدا، مرارا محرقا للحلق والكبد، لا يمكن شربه والانتفاع به، { فلولا تشكرون } ، فهلا تنكرون عذوبته. وقيل: الأجاج: شديد الملوحة مع المرارة.

الواقعة 56:71

قوله تعالى: { أفرأيتم النار التي تورون }؛ يعني التي تظهرونها بالزناد من الأعواد، ومعنى: تورون: تقدحون وتستخرجون من زنادكم، يقال: أوريت النار إذا قدحتها. قوله تعالى: { أأنتم أنشأتم شجرتهآ أم نحن المنشئون } أي أأنتم أنبتم شجرة النار أم نحن المنبتون لها في الأرض، وجعلناها خضراء وفيها النار.

الواقعة 56:72

قوله تعالى: { أفرأيتم النار التي تورون }؛ يعني التي تظهرونها بالزناد من الأعواد، ومعنى: تورون: تقدحون وتستخرجون من زنادكم، يقال: أوريت النار إذا قدحتها. قوله تعالى: { أأنتم أنشأتم شجرتهآ أم نحن المنشئون } أي أأنتم أنبتم شجرة النار أم نحن المنبتون لها في الأرض، وجعلناها خضراء وفيها النار.

الواقعة 56:73

قوله تعالى: { نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين }؛ أي نحن جعلنا النار عظة ليتعظ بها المؤمن. وقيل: جعلناها تذكرة للنار الكبرى؛ إذا رآها الرائي ذكر جهنم، فذكر الله تعالى فاستجار به منها، وترك المعصية. وقوله تعالى: { ومتاعا للمقوين } أي وجعلناها منفعة للمسافرين الذين ينزلون في الأرض القي في المفاوز، يقال: أقوى الرجل إذا نزل بالأرض القوى وهي الخالية القفراء، ويقال: أرض قيء أي القفرى، قال الراجز: قي يناصيها بلاد قي والقي والقوى هي الأرض القفرى الخالية البعيدة من العمران، يقال: أقوت الأرض من سكانها، قال النابغة: يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأمد ومنفعة المسافرين بالنار أكثر من منفعة المقيمين؛ لأنهم يوقدونها ليلا لتهرب منها السباع، ويهتديها الضال من الطريق، ويستضيئوا بها في ظلمة، ويصطلوا بها من البرد ويطبخون بها ويخبزوا، وضرر فقدها عليهم أشد. وقد يقال للذي فقد زاده: المقوي من أقرت الدار إذا خلت، ويقال للمقوين: مقو لخلوه من المال والغنى، مقو لقوته على ما يريد، فعلى هذا المقوي من الأضداد، والمعنى: متاعا للغني والفقير، وذلك أنه لا غنى لأحد عنها. ولما ذكر الله سبحانه ما يدل على توحيده وما أنعم به، فقال تعالى: { فسبح باسم ربك العظيم }؛ أي برئ الله مما يقول الظالمون في وصفه ونزهه عما لا يليق به. وفي الحديث: " لما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم: " اجعلوها في ركوعكم " ".

الواقعة 56:74

قوله تعالى: { نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين }؛ أي نحن جعلنا النار عظة ليتعظ بها المؤمن. وقيل: جعلناها تذكرة للنار الكبرى؛ إذا رآها الرائي ذكر جهنم، فذكر الله تعالى فاستجار به منها، وترك المعصية. وقوله تعالى: { ومتاعا للمقوين } أي وجعلناها منفعة للمسافرين الذين ينزلون في الأرض القي في المفاوز، يقال: أقوى الرجل إذا نزل بالأرض القوى وهي الخالية القفراء، ويقال: أرض قيء أي القفرى، قال الراجز: قي يناصيها بلاد قي والقي والقوى هي الأرض القفرى الخالية البعيدة من العمران، يقال: أقوت الأرض من سكانها، قال النابغة: يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأمد ومنفعة المسافرين بالنار أكثر من منفعة المقيمين؛ لأنهم يوقدونها ليلا لتهرب منها السباع، ويهتديها الضال من الطريق، ويستضيئوا بها في ظلمة، ويصطلوا بها من البرد ويطبخون بها ويخبزوا، وضرر فقدها عليهم أشد. وقد يقال للذي فقد زاده: المقوي من أقرت الدار إذا خلت، ويقال للمقوين: مقو لخلوه من المال والغنى، مقو لقوته على ما يريد، فعلى هذا المقوي من الأضداد، والمعنى: متاعا للغني والفقير، وذلك أنه لا غنى لأحد عنها. ولما ذكر الله سبحانه ما يدل على توحيده وما أنعم به، فقال تعالى: { فسبح باسم ربك العظيم }؛ أي برئ الله مما يقول الظالمون في وصفه ونزهه عما لا يليق به. وفي الحديث: " لما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم: " اجعلوها في ركوعكم " ".

الواقعة 56:75

قوله تعالى: { فلا أقسم بمواقع النجوم }؛ معناه: فأقسم، وإنما دخلت (لا) زائدة للتوكيد، ويجوز أن يكون قوله: { فلا } ردا لما يقوله الكفار في القرآن: أنه سحر أو شعر أو كهانة، ثم استأنف القسم على أنه قرآن كريم في كتاب مكنون، ويعني بقوله { بمواقع النجوم } نجوم القرآن التي كانت تنزل على رسول الله متفرقا قطعا نجوما، وقيل: يعني مغارب النجوم ومساقطها، وقرأ حمزة والكسائي (موقع) على المصدر، والمصدر يصلح للواحد والجمع.

الواقعة 56:76

قوله تعالى: { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم }؛ قال الزجاج: (هذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نزول القرآن) والضمير في (إنه) يعود على القسم ودل عليه (أقسم)، والمعنى: أن القسم بمواقع النجوم عظيم.

الواقعة 56:77

قوله تعالى: { إنه لقرآن كريم }؛ هذا جواب القسم، ومعناه: كثير الخير دال على أنه من عند الله لأنه لا يأتي أحد بمثله { في كتاب مكنون }؛ ها هنا هو اللوح المحفوظ مصون عن التغير والتبديل والزيادة والنقصان.

الواقعة 56:78

قوله تعالى: { إنه لقرآن كريم }؛ هذا جواب القسم، ومعناه: كثير الخير دال على أنه من عند الله لأنه لا يأتي أحد بمثله { في كتاب مكنون }؛ ها هنا هو اللوح المحفوظ مصون عن التغير والتبديل والزيادة والنقصان.

الواقعة 56:79

قوله تعالى: { لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين }؛ قال بعضهم: الضمير يعود إلى الكتاب المكنون، معناه: لا يمس اللوح المحفوظ إلا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة. وقال: الضمير يعود إلى القرآن، ومعناه: المصحف لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث والجنابات والحيض، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يمس القرآن إلا طاهر ". وقيل: معنى الآية: لا يعمل به إلا الموفقون. وقيل: لا يجد حلاوته إلا المفسرون: وقيل: معناه: لا يقرؤه إلا الموحدون المطهرون من الشرك، وكان ابن عباس (ينهى أن يمكن اليهود والنصارى من قراءة القرآن). وقيل: معناه: لا يجد لذته إلا من آمن به. وقيل: لا يوفق للعمل به إلا السعداء. فظاهر الآية: لا يجوز للمحدث مس المصحف، وإن كان ظاهرها نفي، فمعناه: النهي؛ أي لا يمس المصحف إلا المطهرون من الأحداث، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء. وذهب حكيم وداود بن علي إلى أنه يجوز للمحدث مس المصحف اذا كان مسلما، ولا يجوز ذلك للمشرك. والدليل على أنه لا يجوز للمحدث مسه قوله عليه السلام: " لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر " وعليه إجماع الصحابة. وسئل علي رضي الله عنه: أيمس المحدث المصحف؟ فقال: (لا).

الواقعة 56:80

قوله تعالى: { لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين }؛ قال بعضهم: الضمير يعود إلى الكتاب المكنون، معناه: لا يمس اللوح المحفوظ إلا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة. وقال: الضمير يعود إلى القرآن، ومعناه: المصحف لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث والجنابات والحيض، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يمس القرآن إلا طاهر ". وقيل: معنى الآية: لا يعمل به إلا الموفقون. وقيل: لا يجد حلاوته إلا المفسرون: وقيل: معناه: لا يقرؤه إلا الموحدون المطهرون من الشرك، وكان ابن عباس (ينهى أن يمكن اليهود والنصارى من قراءة القرآن). وقيل: معناه: لا يجد لذته إلا من آمن به. وقيل: لا يوفق للعمل به إلا السعداء. فظاهر الآية: لا يجوز للمحدث مس المصحف، وإن كان ظاهرها نفي، فمعناه: النهي؛ أي لا يمس المصحف إلا المطهرون من الأحداث، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء. وذهب حكيم وداود بن علي إلى أنه يجوز للمحدث مس المصحف اذا كان مسلما، ولا يجوز ذلك للمشرك. والدليل على أنه لا يجوز للمحدث مسه قوله عليه السلام: " لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر " وعليه إجماع الصحابة. وسئل علي رضي الله عنه: أيمس المحدث المصحف؟ فقال: (لا).

الواقعة 56:81

قوله تعالى: { أفبهذا الحديث أنتم مدهنون }؛ معناه: أفبهذا القرآن الذي يقرأ عليكم يا أهل مكة أنتم تكفرون وتكذبون. والمدهن والمداهن: الكذاب المنافق. وقيل: معنى تدهنون: تظهرون خلاف ما تضمرون، مأخوذ من الدهن ومداهنة العدو وملاينته ومصانعته وإظهار مسالمته خلاف ما يضمر.

الواقعة 56:82

قوله تعالى: { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون }؛ أي وتجعلون شكركم أنكم تكذبون بنعمة الله عليكم، فيقولون: سقينا بنوء كذا. وذلك أنهم كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا، لا ينسبون السقيا إلى الله عز وجل، فقيل لهم: وتجعلون شكر رزقكم التكذيب؛ أي تجعلون بدل شكركم تكذيبكم بأنه من عند الله الرزاق. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لو حبس الله عن أمتي المطر سبع سنين ثم أنزل عليهم الماء لأصبحت طائفة منهم يقولون: مطرنا ". وروي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في سفر، فنزلوا فأصابهم العطش، وليس معهم ماء، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أرأيتم إن دعوت لكم إن سقيتم، فلعلكم تقولون: سقينا هذا المطر بنوء كذا؟ " فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا بحين الأنواء! فصلى ركعتين ودعا ربه عز وجل، فهاجت ريح ثم هاجت سحابة، فمطروا حتى سالت الأودية وملأوا الأسقية. فركب صلى الله عليه وسلم فمر برجل يغرف بقدح له وهو يقول: سقينا بنوء كذا، ولم يقل: هذا من رزق الله تعالى. فأنزل الله تعالى هذه الآية: { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } " أي وتجعلون شكركم لله على رزقه إياكم أنكم تكذبون بنعمته، وتقولون: سقينا بنوء كذا. وعن معاوية الليثي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يصبح الناس مجدبين، فيأتيهم الله برزق من عنده، فيصبحون مشركين، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا ".

الواقعة 56:83

قوله تعالى: { فلولا إذا بلغت الحلقوم }؛ معناه: وهلا إذا بلغت النفس الحلقوم عند الموت، { وأنتم حينئذ }؛ يا أهل الميت، { تنظرون }؛ مآل الميت، وأنتم حوله ترون نفسه تخرج ولا تقدرون على ردها، { ونحن أقرب إليه }؛ منكم، ورسلنا أقرب إليه، { منكم ولكن لا تبصرون }. ويجوز أن يكون معناه: يعني ملك الموت وأعوانه، والمعنى: ورسلنا القابضون روحه أقرب إليه منكم، ويجوز أن يكون معناه: ونحن أقرب إليه منكم بالعلم والقدرة، نراه من غير مسافة بيننا وبينه، وأنتم لا تنظرونه إلا بمسافة.

الواقعة 56:84

قوله تعالى: { فلولا إذا بلغت الحلقوم }؛ معناه: وهلا إذا بلغت النفس الحلقوم عند الموت، { وأنتم حينئذ }؛ يا أهل الميت، { تنظرون }؛ مآل الميت، وأنتم حوله ترون نفسه تخرج ولا تقدرون على ردها، { ونحن أقرب إليه }؛ منكم، ورسلنا أقرب إليه، { منكم ولكن لا تبصرون }. ويجوز أن يكون معناه: يعني ملك الموت وأعوانه، والمعنى: ورسلنا القابضون روحه أقرب إليه منكم، ويجوز أن يكون معناه: ونحن أقرب إليه منكم بالعلم والقدرة، نراه من غير مسافة بيننا وبينه، وأنتم لا تنظرونه إلا بمسافة.

الواقعة 56:85

قوله تعالى: { فلولا إذا بلغت الحلقوم }؛ معناه: وهلا إذا بلغت النفس الحلقوم عند الموت، { وأنتم حينئذ }؛ يا أهل الميت، { تنظرون }؛ مآل الميت، وأنتم حوله ترون نفسه تخرج ولا تقدرون على ردها، { ونحن أقرب إليه }؛ منكم، ورسلنا أقرب إليه، { منكم ولكن لا تبصرون }. ويجوز أن يكون معناه: يعني ملك الموت وأعوانه، والمعنى: ورسلنا القابضون روحه أقرب إليه منكم، ويجوز أن يكون معناه: ونحن أقرب إليه منكم بالعلم والقدرة، نراه من غير مسافة بيننا وبينه، وأنتم لا تنظرونه إلا بمسافة.

الواقعة 56:86

قوله تعالى: { فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونهآ إن كنتم صادقين }؛ أي فهلا إن كنتم غير مجزيين ومحاسبين كما تزعمون تردون نفس هذا الميت إلى جسده إذا بلغت تراقيه إن كنتم صادقين في ظنكم أن لكم شيئا من القدرة، فعجزكم عن رد هذه الروح إلى الجسد دليل على أنكم مقهورون عاجزون. والمعنى: إن كان الأمر كما يقولون إنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء ولا إله يحاسب ويجازي، فهلا تردون نفس من يعز عليكم إذا بلغت الحلقوم، وإذا لم تقدروا على ذلك فاعلموا أن الأمر إلى غيركم وهو الله عز وجل. قوله تعالى: { ترجعونهآ } جواب عن قوله { فلولا إن كنتم غير مدينين } أجيب بجواب واحد.

الواقعة 56:87

قوله تعالى: { فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونهآ إن كنتم صادقين }؛ أي فهلا إن كنتم غير مجزيين ومحاسبين كما تزعمون تردون نفس هذا الميت إلى جسده إذا بلغت تراقيه إن كنتم صادقين في ظنكم أن لكم شيئا من القدرة، فعجزكم عن رد هذه الروح إلى الجسد دليل على أنكم مقهورون عاجزون. والمعنى: إن كان الأمر كما يقولون إنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء ولا إله يحاسب ويجازي، فهلا تردون نفس من يعز عليكم إذا بلغت الحلقوم، وإذا لم تقدروا على ذلك فاعلموا أن الأمر إلى غيركم وهو الله عز وجل. قوله تعالى: { ترجعونهآ } جواب عن قوله { فلولا إن كنتم غير مدينين } أجيب بجواب واحد.

الواقعة 56:88

قوله تعالى: { فأمآ إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنت نعيم }؛ معناه: فأما إن كان هذا المحتضر الذي بلغت نفسه الحلقوم من السابقين المقربين عند الله، فله روح وهو الروح والاستراحة، وقال مجاهد: (الروح: الفرح، وريحان يعني الرزق في الجنة). قرأ الحسن وقتادة ويعقوب: (فروح) بضم الراء، معناه: الحياة الدائمة التي لا موت فيها. ويقال: إن الروح بنصب الراء نسيم تستريح إليه النفس، والريحان هو السموم، قال أبو العالية: (يؤتى بعض من ريحان الجنة فيشمه قبل أن يفارق الدنيا ثم تقبض روحه). وقال أبو بكر الوراق: (الروح النجاة من النار، والريحان دخول القرار). وقال الترمذي: (الروح الراحة في القبر، والريحان دخول الجنة). وقال بسطام: (الروح السلامة، والريحان الكرامة). وقال الشعبي: (الروح معانقة الأبكار، والريحان مرافقة الأبرار). وقيل: الروح كشف الكروب، والريحان غفران الذنوب. وقيل: الروح تخفيف الحساب، والريحان تضعيف الثواب، وقيل: الروح عفو بلا عتاب، والريحان رزق بلا حساب. وقيل: الروح لأرواحهم، والريحان لقلوبهم، وجنة النعيم لأبدانهم.

الواقعة 56:89

قوله تعالى: { فأمآ إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنت نعيم }؛ معناه: فأما إن كان هذا المحتضر الذي بلغت نفسه الحلقوم من السابقين المقربين عند الله، فله روح وهو الروح والاستراحة، وقال مجاهد: (الروح: الفرح، وريحان يعني الرزق في الجنة). قرأ الحسن وقتادة ويعقوب: (فروح) بضم الراء، معناه: الحياة الدائمة التي لا موت فيها. ويقال: إن الروح بنصب الراء نسيم تستريح إليه النفس، والريحان هو السموم، قال أبو العالية: (يؤتى بعض من ريحان الجنة فيشمه قبل أن يفارق الدنيا ثم تقبض روحه). وقال أبو بكر الوراق: (الروح النجاة من النار، والريحان دخول القرار). وقال الترمذي: (الروح الراحة في القبر، والريحان دخول الجنة). وقال بسطام: (الروح السلامة، والريحان الكرامة). وقال الشعبي: (الروح معانقة الأبكار، والريحان مرافقة الأبرار). وقيل: الروح كشف الكروب، والريحان غفران الذنوب. وقيل: الروح تخفيف الحساب، والريحان تضعيف الثواب، وقيل: الروح عفو بلا عتاب، والريحان رزق بلا حساب. وقيل: الروح لأرواحهم، والريحان لقلوبهم، وجنة النعيم لأبدانهم.

الواقعة 56:90

قوله تعالى: { وأمآ إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين }؛ معناه: وأما إن كان هذا المتوفى من أصحاب اليمين، يعني من عامة المؤمنين دون السابقين، فسلام لك أيها الإنسان الذي من أصحاب اليمين من عذاب الله، وسلمت عليك ملائكة الله، وسلمت مما تكره لأنك من أصحاب اليمين، وترى في الجنة ما يجب من السلام. قوله تعالى: { فسلام لك } رفع على معنى: لك سلام؛ أي سلامة من العذاب. وقيل: معناه: فسلام عليك من أصحاب اليمين.

الواقعة 56:91

قوله تعالى: { وأمآ إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين }؛ معناه: وأما إن كان هذا المتوفى من أصحاب اليمين، يعني من عامة المؤمنين دون السابقين، فسلام لك أيها الإنسان الذي من أصحاب اليمين من عذاب الله، وسلمت عليك ملائكة الله، وسلمت مما تكره لأنك من أصحاب اليمين، وترى في الجنة ما يجب من السلام. قوله تعالى: { فسلام لك } رفع على معنى: لك سلام؛ أي سلامة من العذاب. وقيل: معناه: فسلام عليك من أصحاب اليمين.

الواقعة 56:92

قوله تعالى: { وأمآ إن كان من المكذبين }؛ وأما إن كان هذا المتوفى من المكذبين بالبعث والرسالة، { الضآلين }؛ من الهدى، { فنزل من حميم }؛ أي فالحق الذي يعد له حميم جهنم، { وتصلية جحيم } ، أي أدخل نارا عظيمة.

الواقعة 56:93

قوله تعالى: { وأمآ إن كان من المكذبين }؛ وأما إن كان هذا المتوفى من المكذبين بالبعث والرسالة، { الضآلين }؛ من الهدى، { فنزل من حميم }؛ أي فالحق الذي يعد له حميم جهنم، { وتصلية جحيم } ، أي أدخل نارا عظيمة.

الواقعة 56:94

قوله تعالى: { وأمآ إن كان من المكذبين }؛ وأما إن كان هذا المتوفى من المكذبين بالبعث والرسالة، { الضآلين }؛ من الهدى، { فنزل من حميم }؛ أي فالحق الذي يعد له حميم جهنم، { وتصلية جحيم } ، أي أدخل نارا عظيمة.

الواقعة 56:95

قوله تعالى: { إن هذا لهو حق اليقين }؛ يعني ما ذكر من قصة المحتضرين، وجميع ما سبق ذكره ليقين حق اليقين لا شك فيه. قوله تعالى: { فسبح باسم ربك العظيم }؛ أي نزه الله عن السوء، والباء زائدة، والاسم بمعنى الذات والنفس، كأنه قيل: فسبح ربك العظيم.

الواقعة 56:96

قوله تعالى: { إن هذا لهو حق اليقين }؛ يعني ما ذكر من قصة المحتضرين، وجميع ما سبق ذكره ليقين حق اليقين لا شك فيه. قوله تعالى: { فسبح باسم ربك العظيم }؛ أي نزه الله عن السوء، والباء زائدة، والاسم بمعنى الذات والنفس، كأنه قيل: فسبح ربك العظيم.

الحديد 57:1

{ سبح لله ما في السموت والأرض }؛ أي خضع وصلى لله ما في السماوات من الملائكة من الخلق، ونزهوه عن السوء والأنداد، { وهو العزيز }؛ في ملكه وسلطانه، { الحكيم }؛ في أمره وقضائه.

الحديد 57:2

قوله تعالى: { له ملك السموت والأرض }؛ أي له خزائن السماوات والأرض من المطر والنبات وغير ذلك، { يحيي }؛ للبعث، { ويميت }؛ عند انقضاء الآجال، { وهو على كل شيء }؛ من الإحياء والإماتة، { قدير } أي قادر.

الحديد 57:3

قوله تعالى: { هو الأول والآخر والظاهر والباطن }؛ أي هو الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، لم يزل قديما قبل كل شيء، وهو الدائم بعد فناء كل شيء، وهو الظاهر الغالب على كل شيء، والظاهر هو القاهر، ومنه قوله فأصبحوا ظاهرين [الصف: 14] أي غالبين. ويقال: ظهر الأمير على بلد كذا؛ إذا غلب عليها، وهو الباطن الذي لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس. وقيل: معناه: هو الظاهر بأدلته العالم بما بطن من أمور خلقه. وقيل: الباطن المحتجب عن الأبصار، { وهو بكل شيء }؛ من الظاهر والباطن، { عليم }.

الحديد 57:4

قوله تعالى: { هو الذي خلق السموت والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش }؛ قد تقدم تفسير ذلك. قوله تعالى: { يعلم ما يلج في الأرض }؛ أي ما يدخل فيها فيستر، كما يعلم { وما يخرج منها }؛ فيظهر، ويعلم، { وما ينزل من السمآء } ، من ملك ورزق ومطر، { وما يعرج فيها }؛ وما يصعد إليها من الملائكة وأعمال العباد، { وهو معكم أين ما كنتم }؛ أي وهو أعلم بأقوالكم وأفعالكم وعزائمكم في أي موضع كنتم، فليس يخلو أحد من علم الله وقدرته أينما كان في الأرض أو في السماء أو في بر أو في بحر، { والله بما تعملون بصير }. وما بعد هذا: { له ملك السموت والأرض وإلى الله ترجع الأمور * يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور }. ظاهر المعنى.

الحديد 57:5

قوله تعالى: { هو الذي خلق السموت والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش }؛ قد تقدم تفسير ذلك. قوله تعالى: { يعلم ما يلج في الأرض }؛ أي ما يدخل فيها فيستر، كما يعلم { وما يخرج منها }؛ فيظهر، ويعلم، { وما ينزل من السمآء } ، من ملك ورزق ومطر، { وما يعرج فيها }؛ وما يصعد إليها من الملائكة وأعمال العباد، { وهو معكم أين ما كنتم }؛ أي وهو أعلم بأقوالكم وأفعالكم وعزائمكم في أي موضع كنتم، فليس يخلو أحد من علم الله وقدرته أينما كان في الأرض أو في السماء أو في بر أو في بحر، { والله بما تعملون بصير }. وما بعد هذا: { له ملك السموت والأرض وإلى الله ترجع الأمور * يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور }. ظاهر المعنى.

الحديد 57:6

قوله تعالى: { هو الذي خلق السموت والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش }؛ قد تقدم تفسير ذلك. قوله تعالى: { يعلم ما يلج في الأرض }؛ أي ما يدخل فيها فيستر، كما يعلم { وما يخرج منها }؛ فيظهر، ويعلم، { وما ينزل من السمآء } ، من ملك ورزق ومطر، { وما يعرج فيها }؛ وما يصعد إليها من الملائكة وأعمال العباد، { وهو معكم أين ما كنتم }؛ أي وهو أعلم بأقوالكم وأفعالكم وعزائمكم في أي موضع كنتم، فليس يخلو أحد من علم الله وقدرته أينما كان في الأرض أو في السماء أو في بر أو في بحر، { والله بما تعملون بصير }. وما بعد هذا: { له ملك السموت والأرض وإلى الله ترجع الأمور * يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور }. ظاهر المعنى.

الحديد 57:7

قوله تعالى: { آمنوا بالله ورسوله }؛ أي صدقوا بالله بأنه خالقكم وإلهكم، وصدقوا برسوله أنه صادق فيما يؤديه إليكم، { وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه }؛ في الجهاد وعلى الضعفاء، وغير ذلك من سبل الخير من الأموال التي جعلكم الله مستخلفين فيها بأن أورثكموها ممن كان قبلكم. ويقال: إن الأموال التي في الدنيا لا تخلو إما أن تكون قد صارت إلينا فنحن خلفاؤهم فيها، أو تصير منا إلى غيرنا فهم خلفاءنا فنحفظها، قوله تعالى: { فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير }؛ أي لهم ثواب عظيم في الآخرة.

الحديد 57:8

قوله تعالى: { وما لكم لا تؤمنون بالله }؛ هذا استفهام إنكار؛ معناه: أي شيء لكم من الثواب في الآخرة إذا لم تؤمنوا بالله بعد قيام الحجة عليكم على وحدانية الله تعالى وتمام علمه وكمال ملكه، وأي عذر يمنعكم من الأيمان بالله تعالى، { والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم }؛ في ظهر آدم بأن الله ربكم لا إله إلا هو ولا معبود سواه. وقيل: معنى: { أخذ ميثاقكم } ركب فيكم العقول وأقام الحجج والدلائل التي تدعو إلى متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم. قرأ العامة (أخذ) بفتح الهمزة وفتح القاف، وقرأ أبو عمرو بضمها على ما لم يسم فاعله. قوله تعالى: { إن كنتم مؤمنين }؛ يعني إن كنتم مصدقين كما تزعمون.

الحديد 57:9

قوله تعالى: { هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور }؛ معناه: هو الذي ينزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم آيات بينات، يعني القرآن، ليخرجكم من ظلمات الشرك إلى نور الإيمان، ومن ظلمات الجهل إلى نور العلم. قوله تعالى: { وإن الله بكم لرءوف رحيم }؛ يعني حين بعث الرسول ونصب الأدلة.

الحديد 57:10

قوله تعالى: { وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموت والأرض } معناه: أي شيء لكم في ترك الإنفاق في نصرة الإسلام ومواساة الفقراء وأنتم ميتون تاركون أموالكم، والله سبحانه يرزقكم، ويرث ما في السماوات والأرض، يميت من فيهما ويرث من عليها. قوله تعالى: { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل }؛ معناه: لا يستوي منكم في الفضل من أنفق ماله وقاتل العدو من قبل فتح مكة مع من أنفق من بعد وقاتل. قال الكلبي: (نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه) قيل: هذا أنه كان أول من أنفق المال على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، وأول من قاتل في الإسلام. وقال ابن مسعود: (أول من أظهر إسلامه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أنفق ماله قبل الفتح). قال العلاء بن عمرو: " بينا النبي صلى الله عليه وسلم جالس وعنده أبو بكر رضي الله عنه وعليه عباءة، قد خلها على صدره بخلال إذ نزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد: ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة؟ فقال: يا جبريل إنه أنفق ماله قبل الفتح علي، قال: فأقرئه مني السلام وقل له: يقول لك ربك: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " يا أبا بكر؛ هذا جبريل يقرؤك السلام من الله تعالى، ويقول لك ربك: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ " فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال أعلى ربي أغضب؟! أنا عن ربي راض ". وفي هذه الآية دلالة واضحة وحجة بينة على فضل أبي بكر وتقديمه على سائر الصحابة، كما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: (لا أؤتي برجل فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري). قوله تعالى: { أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا }؛ معناه: أولئك أعظم ثوابا وأفضل درجة عند الله من الذين أنفقوا من بعد فتح مكة وقاتلوا بعده، وإنما فضل الله المنفقين والمقاتلين من قبل الفتح؛ لأن الإنفاق والقتال في ذلك الوقت كان أشد على النفس، وكانت الحاجة اليها أمس لقلة المسلمين. ثم بين الله تعالى أن لكلا الفريقين الحسنى وهو الجنة، إلا أنهم متفاوتون في الدرجات فقال: { وكلا وعد الله الحسنى }؛ أي وكلا الفريقين وعد الله الجنة، وقرأ ابن عامر (وكل) بالرفع على الاستئناف على لغة من يقول: زيد ضربت. وقوله تعالى: { والله بما تعملون خبير }؛ أي عالم بما يعمله كل واحد منكم.

الحديد 57:11

قوله تعالى: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم }؛ قد تقدم تفسيره في البقرة. قال أهل العلم: القرض الحسن أن يكون من الحلال؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وأن يكون من أحسن ما يملكه دون أن يقصد الرديء لقوله تعالى: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون [البقرة: 267]، وأن يتصدق وهو لحب المال ويرجو الحياة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصدقات فقال: " أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وأن تضع الصدقة في الأحوج الأولى " وأن يكتم الصدقة ما أمكن لقوله وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم [البقرة: 271]، وإن لا يتبع الصدقة المن والأذى لقوله تعالى لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى [البقرة: 264]، وأن يقصد بها وجه الله ولا يرائي بها، وأن يستحقر ما يعطي وإن كثر؛ لأن الدنيا كلها قليلة، قال الله تعالى: قل متاع الدنيا قليل [النساء: 77] وأن يكون من أحب ماله، قال الله تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [آل عمران: 92] وهذه تسعة أوصاف إذا استكملتها الصدقة كانت قرضا حسنا. قوله تعالى: { فيضاعفه له } فيه قراءتان: من قرأ بالرفع فعلى العطف على { يقرض } أو على الاستئناف على معنى فهو يضاعفه، ومن قرأ بنصب الفاء فعلى جواب الاستفهام بالفاء، وقوله تعالى: { وله أجر كريم } الأجر الكريم الذي يقع به النفع العظيم وهو الجنة.

الحديد 57:12

قوله تعالى: { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم } معناه: اذكر يوم تراهم، ويجوز أن يكون انتصاب اليوم على معنى ولهم أجر كريم يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم على الصراط يوم القيامة، وهو دليلهم إلى الجنة. وأراد بالنور القرآن، وقيل: نور الإيمان والطاعة، تظهر لهم فيمشون فيه، قال ابن مسعود: (يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى نوره مثل الجبل، ومنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نورا نوره على إبهامه يطفيء مرة ويوقد أخرى). وقال قتادة: (المؤمن يضيء له نوره كما بين عدن وصنعاء ودون ذلك، حتى أن من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه). قوله تعالى: { وبأيمانهم } قال الضحاك ومقاتل: (وبأيمانهم كتبهم التي أعطوها، فكتبهم بأيمانهم، ونورهم بين أيديهم). وتقول لهم الملائكة: { بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار }؛ يعني أنهار اللبن والخمر والعسل والماء، { خالدين فيها }؛ لا يموتون ولا يخرجون منها، { ذلك هو الفوز العظيم }.

الحديد 57:13

قوله تعالى: { يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا }؛ أي احذروا يوم يقول المنافقون للمؤمنين المخلصين: انظرونا نضيء بنوركم فنمضي معكم على الصراط، وذلك أن المنافقين تغشاهم ظلمة حتى لا يكادون ينظرون مواضع أقدامهم، فينادون المؤمنين نقتبس من نوركم. قرأ حمزة (أنظرونا) بقطع الألف وكسر الظاء؛ أي أمهلونا، وقال الزجاج: (معناه: انتظرونا أيضا)، وقال عمرو بن كلثوم: أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا قال المفسرون: إذا كان يوم القيامة، أعطى الله المؤمنين نورا على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط، وأعطى الله المنافقين نورا كذلك خديعة لهم فيما بينهم كذلك يمشون، إذا بعث الله ريحا وظلمة فانطفأ نور المنافقين، فعند ذلك يقول المؤمنون: ربنا أتمم لنا نورنا، مخافة أن يسلب كما سلب المنافقون. ويقول: المنافقون حينئذ للمؤمنين: انظرونا نقتبس من نوركم، فيقولون لهم: لا سبيل لكم إلى الاقتباس من نورنا، فارجعوا وراءكم فاطلبوا هنالك لأنفسكم نورا، فيرجعون في طلب النور فلا يجدون، فيقول لهم الملائكة: ارجعوا إلى الموضع الذي أخذنا منه النور فاطلبوا نورا، فإن المؤمنين حملوا النور من الدنيا بإيمانهم وطاعتهم. قوله تعالى: { فضرب بينهم بسور }؛ معناه: فيميز بين المؤمنين والمنافقين بأن يضرب بينهم بجدار كبير يقال له السور، وهو الذي يكون عليه أصحاب الأعراف، وهو حاجز بين الجنة والنار. قوله تعالى: { له باب }؛ أي للسور باب، { باطنه فيه الرحمة }؛ وهي الجنة التي فيها المؤمنون، { وظاهره }؛ أي وخارج السور، { من قبله العذاب }؛ يعني جهنم والنار.

الحديد 57:14

قوله تعالى: { ينادونهم ألم نكن معكم }؛ معناه: أن المنافقين ينادون المؤمنين من وراء السور، ألم نكن معكم في الدنيا على دينكم نناكحكم ونوارثكم ونصلي معكم في مساجدكم، { قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم }؛ أي أهلكتموها بالنفاق والمعاصي والشهوات وكلها فتنة، { وتربصتم }؛ بمحمد الموت وبالمؤمنين الدوائر، وقلتم: يوشك أن يموت محمد فنستريح منه. قوله تعالى: { وارتبتم }؛ أي شككتم في توحيد الله وفي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، { وغرتكم الأماني }؛ يعني: ما كانوا يتمنون من قتل محمد صلى الله عليه وسلم وهلاك المسلمين، وغرتكم أيضا الأباطيل وطول الآمال، { حتى جآء أمر الله }؛ يعني الموت والبعث، { وغركم بالله الغرور }؛ أي وغركم الشيطان بحكم الله وإمهاله عن طاعة الله.

الحديد 57:15

قوله تعالى: { فاليوم لا يؤخذ منكم فدية }؛ لا يقبل منكم بدل تفدون به أنفسكم من العذاب، { ولا من الذين كفروا }؛ ولا من الذين يظهرون الكفر، قرأ ابن عامر والحسن ويعقوب: (لا تؤخذ) بالتاء. قوله تعالى: { مأواكم النار هي مولاكم }؛ أي أولى بكم وأحق أن تكون مسكنا لكم قد ملكت أمركم، فهي أولى بكم من كل شيء، وأنتم أولى بها، ومنه المولى لأنه أولى بعبيده من غيره، { وبئس المصير }؛ النار، قال قتادة: (ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله في النار).

الحديد 57:16

قوله تعالى: { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق }؛ معناه: أما حان للمؤمنين الذين تكلموا بكلمة الإيمان إذا سمعوا القرآن أن تخشع قلوبهم لذكر الله وتلين وترق، قال ابن مسعود: (ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه إلا أربع سنين). والمعنى: يجب أن يورثهم الذكر خشوعا ولا يكونوا كمن يذكره بالغفلة، ولا يخشع للذكر قلبه. وقوله { وما نزل من الحق } يعني القرآن، قرأ نافع وعاصم مخففا. قوله تعالى: { ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل }؛ وهم اليهود والنصارى، وموضع { ولا يكونوا } النصب عطفا على قوله تعالى { أن تخشع } و { ولا يكونوا } ، قال الأخفش: (وإن شئت جعلته نهيا) وهذه زيادة في وعظ المؤمنين، معناه: ولا يكونوا في قساوة القلوب كالذين أعطوا التوراة والإنجيل من قبل المؤمنين، { فطال عليهم الأمد }؛ الزمان بينهم وبين أنبيائهم، { فقست قلوبهم }؛ قال ابن عباس: (مالوا إلى الدنيا وأعرضوا عن مواعظ الله، فلم تلن قلوبهم عند سماع كلام الله تعالى). وقوله تعالى: { وكثير منهم فاسقون }؛ أي خارجون عن طاعة الله، وإنما قال { وكثير منهم } لأنه كان منهم من أسلم.

الحديد 57:17

قوله تعالى: { اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون }؛ تنبيه على الاستدلال بإحياء الأرض بعد موتها على البعث والنشور.

الحديد 57:18

قوله تعالى: { إن المصدقين والمصدقات }؛ قرأ ابن كثير وعاصم بتخفيف الصاد من التصديق، تقديره: إن المؤمنين والمؤمنات، وقرأ الباقون تشديدها، يعني المصدقين من الصدقة، أدغمت التاء في الصاد، { وأقرضوا الله قرضا حسنا } بالصدقة والنفقة في سبيله، { يضاعف لهم }؛ قرأ ابن كثير وابن عامر (يضعف) بالتشديد، وقوله: { ولهم أجر كريم }؛ يعني الجنة.

الحديد 57:19

قوله تعالى: { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون }؛ واحدهم صديق وهو الكثير الصدق، والصديقون لم يشكوا في الرسل حين أخبروهم، ولم يكذبوهم ساعة. قوله تعالى: { والشهدآء عند ربهم }؛ قال بعضهم: تمام الكلام عند قوله { الصديقون } ، ثم ابتدأ فقال: { والشهدآء عند ربهم } وخبره: { لهم أجرهم ونورهم }؛ والشهداء على هذا القول يحتمل أن المراد بهم الأنبياء عليهم السلام الذين يشهدون يوم القيامة لمن صدق بالتصديق وعلى من كذب بالتكذيب، ويحتمل أن المراد بهم الذين قتلوا في سبيل الله. وقال بعضهم: وقوله { والشهدآء } عطف على الصديقين ومعنى: الشهداء على سائر المؤمنين، ففي الحديث: " المؤمنون شهداء الله في أرضه " وقال صلى الله عليه وسلم: " كل مؤمن شهيد " { والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولئك أصحاب الجحيم }.

الحديد 57:20

قوله تعالى: { اعلموا أنما الحيوة الدنيا لعب ولهو وزينة }؛ يعني الحياة الدنيا كاللعب واللهو في سرعة فنائها وانقضائها، ونظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم: " الطواف بالبيت صلاة " أي كالصلاة، ويقال: فلان يجري كالبحر في السخاء، وفلان أسد؛ أي كالأسد في الشجاعة. وقوله تعالى { وزينة } أي منظر حسن، والمعنى: إنما الحياة الدنيا لعب ولهو كلعب الصبيان، وزينة كزينة النسوان، { وتفاخر بينكم وتكاثر في الأمول والأولد } كتكاثر الدهقان. قال علي بن أبي طالب لعمار بن ياسر: (لا تحزن على الدنيا؛ فإنها ستة أشياء: مطعوم؛ ومشروب؛ وملبوس؛ ومشموم؛ ومركوب؛ ومنكوح، فأكبر طعامها العسل وهو بزاق ذبابة، وأكبر شرابها الماء وفيه يستوي جميع الحيوانات، وأكبر ملبوسها الديباج وهو نسج دودة، وأكبر مشمومها المسك وهو دم فأرة أو ظبية، وأكبر مركوبها الفرس وعليه يقتل الرجال، وأكبر منكوحها النساء وهو مبال في مبال). قوله تعالى: { كمثل غيث أعجب الكفار نباته }؛ أي مثل الدنيا كمثل مطر أعجب الزراع نباته، والكفر في اللغة هو التغطية، وسمي الكافر كافرا؛ لأنه يغطي الحق بالباطل، والزارع يغطي الحب بالأرض. والمعنى: كمثل غيث أعجب الزراع ما نبت من ذلك الغيث، { ثم يهيج فتره مصفرا }؛ أي ثم يبين فيصير مصفرا بعد خضرته وريه، { ثم يكون حطما }؛ أي متكسرا مفتتا تحت أرجل الدواب، كذلك الدنيا تزول وتفنى، كما لا يبقى هذا الزرع. قوله تعالى: { وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضون }؛ أي عذاب شديد للكفار والمنافقين، ومغفرة من الله ورضوان للمؤمنين المطيعين، وقوله تعالى: { وما الحيوة الدنيآ إلا متع الغرور }؛ هي في سرعة فنائها ونفادها مثل متاع البيت في سرعة فنائه وفراغه وسقوطه وانكساره. وعن علي رضي الله عنه أنه كان يقول في صفة الدنيا: (أما ماضي فحكم، وأما ما يغني فأماني وغرور). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن، والزهد في الدنيا يريح القلب والبدن ".

الحديد 57:21

قوله تعالى: { سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السمآء والأرض }؛ أي سابقوا إلى ما أمرتم وإلى التوبة لتنالوا مغفرة من ربكم جنة سعتها كسعة السماء والأرض. وقيل: المراد بالآية السبق إلى الجهاد والجمعة والجماعات وسائر أعمال البر، وباقي الآية ظاهر. { أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل العظيم }.

الحديد 57:22

قوله تعالى: { مآ أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتب من قبل أن نبرأهآ }؛ معناه: ما أصاب أحدا مصيبة في الأرض من قحط المطر وقلة النبات ونقص الثمار، { ولا في أنفسكم } من المرض والموت وفقد الأولاد، إلا وهو مكتوب في اللوح المحفوظ من قبل أن نخلق الأرض. ويقال: من قبل أن نخلق النفس، ويقال: من قبل أن نقدر تلك المصيبات في اللوح المحفوظ؛ لأن خلق ذلك وتقديره على الله هين. والبرأ في اللغة هو الخلق، والبارئ: الخالق، والبرية: الخليقة. قوله: { إن ذلك على الله يسير }؛ يعني إثبات ذلك كله مع كثرته على الله هين.

الحديد 57:23

قوله تعالى: { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ آتاكم }؛ بالصبر عند المصائب، والشكر عند النعم، لأن العاقل إذا علم الذي فاته كان مكتوبا عليه، دعاه ذلك إلى ترك الجزع، وكانت نفسه أسكن وقلبه أطيب، وإذا علم أن الذي أتاه من الدنيا كان مكتوبا له قبل أن يصير إليه، وأنه لا يبقى عليه، دعاه ذلك إلى ترك النظر. قرأ أبو عمرو (أتاكم) بالقصر؛ أي جاءكم، واختاره أبو عبيد لقوله (فاتكم) ولم يقل: أفاتكم، وقرأ الباقون (آتاكم) بالمد؛ أي أعطاكم، واختاره أبو حاتم، وكان الحسن يقول لصاحب المال: (في ماله مصيبتان لم يسمع الأولون والآخرون بمثلها: يسلب عن كله ويسأل عن كله). قوله تعالى: { والله لا يحب كل مختال فخور }؛ فيه ذم للفرح الذي يختال ويبطر بالمال والولد والولاية.

الحديد 57:24

قوله تعالى: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل }؛ يعني الذين يمتنعون عن أداء الحقوق الواجبة في المال، ويمنعون الناس عن أداء تلك الحقوق، وهذا نعت المختال الفخور. قوله تعالى: { ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد }؛ أي من يعرض عن الإيمان وعن أداء الحقوق، فإن الله هو الغني عنه وعن إيمانه، وهو المحمود في أفعاله، قرأ نافع وابن عامر (فإن الله الغني)، وقرأ الباقون (هو الغني).

الحديد 57:25

قوله تعالى: { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات }؛ أي بالآيات والحجج، { وأنزلنا معهم الكتاب }؛ الذي يتضمن الأحكام، وقوله تعالى: { والميزان } يعني العدل؛ أي أمر بالعدل، وقيل: يعني الذي يوزن به؛ أي أمرنا بالميزان، { ليقوم الناس بالقسط }؛ أي ليتعاملون بينهم بالعدل والنصفة. وقوله تعالى: { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس }؛ قال ابن عباس: (نزل آدم من الجنة ومعه الإبرة والمطرقة والكلبتين). وقيل: المراد بإنزال الحديد أنه خلقه الله في الجبال والمعادن. وقوله تعالى { فيه بأس شديد } أي قوة شديدة، لا يلينه إلا النار. قوله تعالى: { ومنافع للناس } يعني الفؤوس والسكاكين والإبرة وآلة الحرب وآلة الدفع يعني السلاح. قوله تعالى: { وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب }؛ أي وليعلم الله من ينصر دينه وينصر رسله بهذه الأسلحة، والله سبحانه لم يزل عالما بمن ينصر ومن لا ينصر؛ لأن علم الله لا يكون حادثا، لأن المراد بهذا العلم الإظهار والتمييز. وقوله تعالى { بالغيب } معناه: ولم ير الله ولا أحكام الآخرة. وقوله تعالى: { إن الله قوي عزيز }؛ فيه بيان أنه تعالى لم يأمر بالجهاد عن ضعف وعجز، إنما أمر به ليثيبنا عليه. وما بعد هذا: { ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون }؛ ظاهر المعنى.

الحديد 57:26

قوله تعالى: { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات }؛ أي بالآيات والحجج، { وأنزلنا معهم الكتاب }؛ الذي يتضمن الأحكام، وقوله تعالى: { والميزان } يعني العدل؛ أي أمر بالعدل، وقيل: يعني الذي يوزن به؛ أي أمرنا بالميزان، { ليقوم الناس بالقسط }؛ أي ليتعاملون بينهم بالعدل والنصفة. وقوله تعالى: { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس }؛ قال ابن عباس: (نزل آدم من الجنة ومعه الإبرة والمطرقة والكلبتين). وقيل: المراد بإنزال الحديد أنه خلقه الله في الجبال والمعادن. وقوله تعالى { فيه بأس شديد } أي قوة شديدة، لا يلينه إلا النار. قوله تعالى: { ومنافع للناس } يعني الفؤوس والسكاكين والإبرة وآلة الحرب وآلة الدفع يعني السلاح. قوله تعالى: { وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب }؛ أي وليعلم الله من ينصر دينه وينصر رسله بهذه الأسلحة، والله سبحانه لم يزل عالما بمن ينصر ومن لا ينصر؛ لأن علم الله لا يكون حادثا، لأن المراد بهذا العلم الإظهار والتمييز. وقوله تعالى { بالغيب } معناه: ولم ير الله ولا أحكام الآخرة. وقوله تعالى: { إن الله قوي عزيز }؛ فيه بيان أنه تعالى لم يأمر بالجهاد عن ضعف وعجز، إنما أمر به ليثيبنا عليه. وما بعد هذا: { ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون }؛ ظاهر المعنى.

الحديد 57:27

قوله تعالى: { ثم قفينا على آثارهم برسلنا }؛ أي أتبعنا الرسل على إثر نوح وإبراهيم ومن كان من الرسل من أولادهما، { وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل }؛ أي أتبعنا به وأعطيناه الإنجيل دفعة واحدة، { وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه }؛ الحواريين وأتباعهم، { رأفة ورحمة }؛ يعني المودة، كانوا متوادين بعضهم لبعض كما وصف الله تعالى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى رحمآء بينهم [الفتح: 29]. قوله تعالى: { ورهبانية ابتدعوها }؛ ليس بعطف على ما قبله، وانتصابه بفعل مضمر يدل عليه ما بعده، كأنه قال: وابتدعوا رهبانية؛ أي جاءوا بها من قبل أنفسهم، وهو قوله تعالى: { ما كتبناها عليهم إلا ابتغآء رضوان الله }؛ معناه: ما فرضناها عليهم تلك الرهبانية، بل هي غلوهم في العبادة من حمل المشاق على أنفسهم، وهي الامتناع من المطعم والمشرب والملبس والنكاح والتعبد في الجبال، ما فرضنا عليهم ذلك إلا أنهم طلبوا بها رضوان الله. وقيل: معناها: ما فرضنا عليهم إلا اتباع ما أمر الله. قوله تعالى: { فما رعوها حق رعايتها }؛ أي قصروا فيما ألزموه أنفسهم ولم يحفظوها حق الحفظ، ويقال: إنه لما لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم حين بعث كانوا تاركين لطاعة الله تعالى غير مراعين لها فضيعوها وكفروا بدين عيسى بن مريم، وتهودوا وتنصروا وتركوا الترهيب. قوله تعالى: { فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم }؛ وهم الذين أقاموا على دين عيسى حتى أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم فآمنوا به فأعطيناهم ثوابهم، قال صلى الله عليه وسلم: " من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يتبعني فأولئك هم الهالكون " قوله تعالى: { وكثير منهم فاسقون }؛ معناه: وكثير منهم خالفوا دين عيسى فقالوا هو ابن الله أو نحوا من هذا القول. والرهبانية في اللغة: خصلة يظهر فيها معنى الرهبنة، وذلك إما في لبسه أو انفراده عن الجماعة للعبادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات، { ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم } ". وعن عروة قال: " دخلت امرأة عثمان بن مظعون على عائشة وهي باذة الهيبة، فسألتها: ما شأنك؟ فقالت: زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فذكرت عائشة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقي عثمان بن مظعون، فقال له: " يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا، فما لك في أسوة، فوالله إني لأخشاكم لله وأحفظكم لحدوده "

الحديد 57:28

قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله }؛ أي يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا الله وآمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، { يؤتكم كفلين من رحمته }؛ أي يؤتكم نصيبين من ثوابه وكرامته، نصيبا لإيمانكم به اليوم ونصيبا لإيمانكم المتقدم بالأنبياء عليهم السلام. قوله تعالى: { ويجعل لكم نورا تمشون به }؛ على الصراط، كما قال تعالى نورهم يسعى بين أيديهم [التحريم: 8] فهذا علامة المؤمنين في القيامة. وقيل: معناه: ويجعل لكم نورا بالإيمان في الدنيا، يعني الهدى والبينات تهتدون به إلى طاعة الله، { ويغفر لكم والله غفور }؛ لمن مات على التوبة، { رحيم }.

الحديد 57:29

قوله تعالى: { لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله } أي ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وحسدوا المؤمنين منهم أن لا يصرفوا النبوة عمن تفضل الله بها عليه إلى غيره، وأن التوفيق بتقدير الله يعطي النبوة من يشاء ممن كان أهلا لها، صالحا للقيام بها. وقيل: ليعلم الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم أنهم لا أجر لهم ولا نصيب لهم في فضل الله، { وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشآء }؛ فآتى المؤمنين منهم أجرين، { والله ذو الفضل العظيم }؛ يتفضل على من يشاء من عباده المؤمنين، و(لا) في قوله { لئلا } زائدة المعنى، لأن يعلم مثل قوله: ما منعك أن تسجد [ص: 75].

المجادلة 58:1

{ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركمآ إن الله سميع بصير }؛ " هذه الآيات نزلت في خولة بنت ثعلبة، وهي امرأة من الخزرج من بني عمرو بن عوف، وفي زوجها أوس ابن الصامت، وكان أوس بن الصامت وعبادة بن الصامت أخوين، وكانت خولة حسنة الجسم، فرآها زوجها ساجدة في صلاتها، فنظر إلى عجزها، فلما فرغت من صلاتها راودها فأبت، فغضب عليها، فقال لها: أنت علي كظهر أمي، وندم بعد ذلك على ما قال، وكان الظهار طلاقا في الجاهلية. فمضت خولة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عائشة تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل، حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي وكبر سني ظاهر مني، وقد ندم على ذلك، فهل شيء يا رسول الله يجمعني وإياه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " ما أراك إلا قد حرمت عليه " فقالت: يا رسول الله والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا، وإنه أبو ولدي وأحب الناس إلي، فقال صلى الله عليه وسلم: " حرمت عليه ". فقالت: أشكوا الله تعالى. ثم جعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " حرمت عليه " فقالت: أشكوا إلى الله فاقتي وشدة حالي. فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قضى الوحي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ادعي زوجك " فتلا عليه النبي صلى الله عليه وسلم: { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركمآ إن الله سميع بصير } ". وروي: " أن خولة لما أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في، فلما خلا سني ورق عظمي ونثرت ذا بطني جعلني عليه كأمه، ثم ندم على قوله، ولي منه صبية صغار؛ إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا، فقال صلى الله عليه وسلم: " ما عندي في أمرك شيء " فقالت: زوجي وابن عمي وأبو أولادي وأحب الناس إلي، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يخدم نفسه، فقال: صلى الله عليه وسلم: " ما أراك إلا قد حرمت عليه ". فقالت: يا رسول الله لا تقل ذلك؛ إنه ما ذكر طلاقا وإنما قال كلمة، فقال صلى الله عليه وسلم: " ما أمرت في شأنك بشيء، وإن نزل في شأنك شيء بينته لك " فهتفت وبكت وجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قالت: اللهم إني أشكو إليك شدة وجدي وما يشق علي من فراقه، ورفعت يدها إلى السماء تدعو وتتضرع. فبينما هي كذلك، إذ تغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فلما سرى عنه قال: " يا خولة قد أنزل الله فيك وفي زوجك القرآن " ثم تلا { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركمآ إن الله سميع } ". معناه: قد سمع الله قول المرأة التي تسائلك وتخاصمك في أمر زوجها، وترفع إلى الله ما بها من المكروه، والله يسمع تحاوركما ومراجعتكما، إن الله سميع لمقالتكما عليم بأمرها وأمر زوجها، والتحاور: تراجع الكلام. قوله تعال: { تجادلك في زوجها } وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كلما قال لها " قد حرمت عليه " قالت: والله ما ذكر طلاقا، فكان هذا جدالا، وقوله تعالى { وتشتكي إلى الله } وهو قولها: أشكوا إلى الله فاقتي ووحدتي وإن لي صبيانا صغارا إذا ضممتهم إليه ضاعوا، وإذ ضممتهم إلي جاعوا.

المجادلة 58:2

قوله تعالى: { الذين يظاهرون منكم من نسآئهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم }؛ أي ليس هن بأمهاتهم، وما هن كأمهاتهم في الحرمة، وقرأ عاصم (ما هن أمهاتهم) بالرفع، كما يقال: ما زيد عالم. قوله تعالى: { وإنهم ليقولون }؛ معناه: وإن المظاهرين ليقولون، { منكرا من القول وزورا }؛ أي قبيحا من حيث يشبوا المرأة التي هي في غاية الإباحة بما هو في غاية الحرمة وهو ظهر الأم، والمنكر الذي هو لا يعرف في الشرع، والزور الكذب. قوله تعالى: { وإن الله لعفو غفور }؛ أي لكثير العفو عن ذنوب عباده، كثير الغفران والستر عليهم، عفا عنهم وغفر لهم بإيجاب الكفارة عليهم.

المجادلة 58:3

قوله تعالى: { والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتمآسا }؛ اختلف المفسرون في معنى العود المذكور في الآية، فذهب أصحاب الظواهر إلى أن المراد به إعادة كلمة الظهار، وهذا قول مخالف لقول أهل العلم، وقد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الكفارة على أوس حين ظاهر من امرأته، ولم يسأل أكرر الظهار أم لا؟. وذهب مالك إلى أن العود هو العزم على الوطئ، قال: (وإذا عزم على وطئها بعد الظهار فعليه الكفارة، سواء أمسكها أو أبانها أو عاشت أو ماتت). وقال الشافعي: (العود ها هنا هو الإمساك على النكاح، إذا أمسكها عقيب الظهار ولم يطلقها، فعليه الكفارة ولا تسقط عنه تلك الكفارة وإن أبانها بعد ذلك. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن معنى العود هو أن يعود المقول فيه فيستبيح ما حرمه بالظهار، وقد يذكر المصدر ويراد به المقول كما قال صلى الله عليه وسلم: " العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه " وإنما هو عائد في الموهوب. ويقال: اللهم أنت رجاؤنا؛ أي مرجونا، وقال تعالى: حتى يأتيك اليقين [الحجر: 99] أي الموقن به، والعود في الشيء هو فعل ما يناقض ذلك الشيء، وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض كما في قوله تعالى: ولأصلبنكم في جذوع النخل [طه: 71]، فيكون المعنى: ثم يعودون فيما قالوا. والإمساك على النكاح عقيب الظهار لا يكون عودا على وجه التراخي ولا يناقض لفظ الظهار، فإن الظهار لا يوجب تحريم العقد حتى يكون إمساكها على النكاح عودا، ثم على مذهب أبي حنيفة: إذا قصد أن يستبيحها ثم أبانها سقطت الكفارة عنه. وفي قوله تعالى: { من قبل أن يتمآسا } دليل على أن هذه الكفارة إنما شرعت لدفع الحرمة في المستقبل، وفيه دليل تحريم التقبيل واللمس قبل التكفير؛ لأن قوله تعالى: { من قبل أن يتمآسا } يتناول جميع ضروب المسيس. وفي قوله تعالى: { من نسآئهم } دليل على أن الظهار لا يكون في الإماء إلا إذا كن زوجات؛ لأن إطلاق لفظ النساء ينصرف إلى الحرائر كما في قوله تعالى: أو نسآئهن أو ما ملكت أيمانهن [النور: 31]. وفي قوله تعالى: { فتحرير رقبة } دليل على جواز إعتاق الرقبة الكافرة في الظهار؛ لأن ذكر الرقبة مطلق في الآية، بخلاف كفارة القتل. والأصل في الظهار أنه إذا ذكر في المرأة ما يجمعها مثل الجسد والبدن والرأس والرقبة ونحوها، والظهر والبطن والفرج والفخذ وشبهها بمحارمه كان مظاهرا. وإن قال: أنت علي كيد أمي أو رجلها، أو قال: يدك علي أو شعرك علي كظهر أمي كان باطلا. وقال مالك: (يصح الظهار بالتشبيه بالأجنبية). وقال الشعبي: (لا يصح الظهار إلا بالأم)، وقال الشافعي: (إذا قال: يدك، أو قال: أنت علي كيد أمي، فهو ظهار). { ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير }.

المجادلة 58:4

قوله تعالى: { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتمآسا }؛ أي فمن لم يجد من المظاهرين الرقبة ولا قيمتها، فعليه أن يصوم شهرين متتابعين قبل المسيس. وهذا يقتضي أنه إذا أفطر فيهما لمرض أو غيره كان عليه استقبال الصوم أيضا، وكذا إذا قدر على الرقبة في خلال الصوم فلم يعتقها حتى عجز عنها كان عليه الاستقبال أيضا في قول أبي حنيفة ومحمد، سواء كان المسيس بالليل أو بالنهار. وقال أبو يوسف. (إذا مسها بالليل عامدا أو بالنهار ناسيا لم يستقبل). قوله تعالى: { فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا }؛ إذا عجز عن الصوم لكبر أو مرض فكفارته أن يطعم ستين مسكينا، وإن مسها المظاهر بعد ما أطعم بعض الطعام لم يستقبل الإطعام؛ لأنه ليس في ذكر الإطعام في هذه الآية من قبل أن يتماسا، إلا أنا إنما أمرناه بالإطعام قبل المسيس؛ لأنا لو لم نأمره بذلك لم يؤمن أن يمسها فقدر على العتق قبل الإطعام أو يقدر على الصوم قبل الإطعام فيحصل أو الصوم بعد المسيس، وذلك خلاف ما أوجبه الله تعالى. قوله تعالى: { ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله }؛ أي ذلك الذي أمركم الله به لتستديموا الإيمان بالله ورسوله، وتصدقوا أن الله أمر بذلك. قوله تعالى: { وتلك حدود الله } ، أي التي شرعها الله تعالى في الظهار أحكام الله وفرائضه، { وللكافرين عذاب أليم }؛ وللجاحدين لحدود الله عذاب جهنم. " فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم لأوس بن الصامت: " هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ " قال: فإني قليل المال، قال: " فهل تستطيع أن تصوم شهرين؟ " قال: والله يا رسول الله إني إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات كل بصري وخشيت أن تعشو عيني، قال: " فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ " قال: لا والله إلا أن تعينني يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: " إني معينك بخمسة عشر صاعا وأدعو لك بالبركة " فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم ". وروي: " أن خولة لما ظاهر منها أوس بن الصامت، خرج فجلس في قومه، ثم رجع إليها فراودها عن نفسها، فقالت: كلا؛ والذي نفس خولة بيده لا تصل إلي حتى يحكم الله في وفيك. ثم مضت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت عليه قصتها، فأنزل الله هذه الآيات. فقال صلى الله عليه وسلم: " مريه أن يعتق رقبة " فقالت: والله ما عنده ذلك، قال: " مريه فليصم شهرين متتابعين " قالت: يا نبي الله إنه شيخ كبير ما به من صوم، قال: " مريه فليطعم ستين مسكينا " قالت: والله ما يجد ما يطعم، قال: " إنا سنعينه بعرق من تمر " - وهو مكتل سبع وثلاثين صاعا - قالت: أنا أعينه يا رسول الله بعرق آخر ".

المجادلة 58:5

قوله تعالى: { إن الذين يحآدون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم } معناه: إن الذين يخالفون الله ورسوله في الدين، ويصيرون في حد غير الحد الذي فيه أولياء الله، أذلوا وأخزوا بالعذاب كما أذل الذين أشركوا من قبل أهل مكة، من الذين خالفوا الأنبياء صلوات الله عليهم. والكبت في اللغة: الكب، ومنه كبت الله عدوك. وقيل: معناه: كبدوا أي ضربوا على أكبادهم، فقلبت الدال تاء. قوله تعالى: { وقد أنزلنآ آيات بينات }؛ أي فرائض معروفة، { وللكافرين عذاب مهين }؛ أي ولمن لم يعمل بها ولم يصدق بها عذاب مهين. ثم بين ذلك العذاب فقال تعالى: { يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا }؛ ويجزيهم عليه، وقوله تعالى: { أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء }؛ مما يجب لهم وعليهم، { شهيد }؛ عالم.

المجادلة 58:6

قوله تعالى: { إن الذين يحآدون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم } معناه: إن الذين يخالفون الله ورسوله في الدين، ويصيرون في حد غير الحد الذي فيه أولياء الله، أذلوا وأخزوا بالعذاب كما أذل الذين أشركوا من قبل أهل مكة، من الذين خالفوا الأنبياء صلوات الله عليهم. والكبت في اللغة: الكب، ومنه كبت الله عدوك. وقيل: معناه: كبدوا أي ضربوا على أكبادهم، فقلبت الدال تاء. قوله تعالى: { وقد أنزلنآ آيات بينات }؛ أي فرائض معروفة، { وللكافرين عذاب مهين }؛ أي ولمن لم يعمل بها ولم يصدق بها عذاب مهين. ثم بين ذلك العذاب فقال تعالى: { يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا }؛ ويجزيهم عليه، وقوله تعالى: { أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء }؛ مما يجب لهم وعليهم، { شهيد }؛ عالم.

المجادلة 58:7

قوله تعالى: { ألم تر أن الله يعلم ما في السموت وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم }؛ معناه: إن الله يعلم بكل ما في السماوات وكل ما في الأرض مما ظهر للعباد، وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السمآء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين [يونس: 61]. وقوله تعالى: { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } يعني المسار؛ ما تناجي به صاحبك من شيء إلا هو رابعهم بالعلم. يعني نجواهم معلومة عنده كما تكون معلومة عند الرابع الذي هم معهم، { ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا }؛ ولا أقل من ثلاثة ولا أكثر من الخمسة إلا وهو عالم بهم وقادر عليهم في أي موضع كانوا، { ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة }؛ عند الجزاء والحساب، { إن الله بكل شيء عليم }؛ وهذه الآية نزلت في اليهود والمنافقين لما أعياهم الإسلام وظهوره وجعلوا يتناجون فيما بينهم فيوهمون المؤمنين أنهم يتناجون فيما يسوءهم. وكانوا إذا خرجت سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى هؤلاء رجالا ممن خرج لهم في السرية صديق أو قريب تناجوا فيما بينهم ليظن الرجل أنه حدث بصاحبه حادث فيحزن عليه لذلك. فلما كثر ذلك وطال شكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن المناجاة دون المسلمين، فلم ينتهوا وعادوا إلى مناجاتهم، فأنزل الله: قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول }؛ معناه: ألم تر إلى هؤلاء الذين نهاهم الله عن مناجاة بعضهم بعضا دون المؤمنين في الآية التي قبل هذه، ثم عادوا إليها مغايظة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتشاورون فيما بينهم بالكذب والاعتداء، ويوصي بعضهم بعضا بمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم، { وإذا جآءوك }؛ يا محمد، { حيوك بما لم يحيك به }؛ أي سلموا عليك بما لم يسلم به الله عليك. " وذلك أن اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك! وكانت عائشة من وراء ستر فلعنتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: " مهلا يا عائشة " فقالت: أما سمعت ما قالوا؟ قال: " أوما سمعت كيف أجبتهم؟ " ثم قال: " إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: عليك ما قلت " والسام هو الموت. قوله تعالى: { ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول }؛ معناه: أنهم كانوا يقولون في أنفسهم: ألا ينزل الله العذاب بنا بما نقول لنبيه إن كان نبيا كما يزعم، فلو كان محمد نبيا لعذبنا الله بما نقول، فقال الله تعالى: { حسبهم جهنم يصلونها }؛ أي كافيهم جهنم عذابا لهم يلزمونها ويقاسون حرها، { فبئس المصير }؛ أي فبئس المرجع يرجعون إليه.

المجادلة 58:8

قوله تعالى: { ألم تر أن الله يعلم ما في السموت وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم }؛ معناه: إن الله يعلم بكل ما في السماوات وكل ما في الأرض مما ظهر للعباد، وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السمآء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين [يونس: 61]. وقوله تعالى: { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } يعني المسار؛ ما تناجي به صاحبك من شيء إلا هو رابعهم بالعلم. يعني نجواهم معلومة عنده كما تكون معلومة عند الرابع الذي هم معهم، { ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا }؛ ولا أقل من ثلاثة ولا أكثر من الخمسة إلا وهو عالم بهم وقادر عليهم في أي موضع كانوا، { ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة }؛ عند الجزاء والحساب، { إن الله بكل شيء عليم }؛ وهذه الآية نزلت في اليهود والمنافقين لما أعياهم الإسلام وظهوره وجعلوا يتناجون فيما بينهم فيوهمون المؤمنين أنهم يتناجون فيما يسوءهم. وكانوا إذا خرجت سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى هؤلاء رجالا ممن خرج لهم في السرية صديق أو قريب تناجوا فيما بينهم ليظن الرجل أنه حدث بصاحبه حادث فيحزن عليه لذلك. فلما كثر ذلك وطال شكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن المناجاة دون المسلمين، فلم ينتهوا وعادوا إلى مناجاتهم، فأنزل الله: قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول }؛ معناه: ألم تر إلى هؤلاء الذين نهاهم الله عن مناجاة بعضهم بعضا دون المؤمنين في الآية التي قبل هذه، ثم عادوا إليها مغايظة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتشاورون فيما بينهم بالكذب والاعتداء، ويوصي بعضهم بعضا بمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم، { وإذا جآءوك }؛ يا محمد، { حيوك بما لم يحيك به }؛ أي سلموا عليك بما لم يسلم به الله عليك. " وذلك أن اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك! وكانت عائشة من وراء ستر فلعنتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: " مهلا يا عائشة " فقالت: أما سمعت ما قالوا؟ قال: " أوما سمعت كيف أجبتهم؟ " ثم قال: " إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: عليك ما قلت " والسام هو الموت. قوله تعالى: { ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول }؛ معناه: أنهم كانوا يقولون في أنفسهم: ألا ينزل الله العذاب بنا بما نقول لنبيه إن كان نبيا كما يزعم، فلو كان محمد نبيا لعذبنا الله بما نقول، فقال الله تعالى: { حسبهم جهنم يصلونها }؛ أي كافيهم جهنم عذابا لهم يلزمونها ويقاسون حرها، { فبئس المصير }؛ أي فبئس المرجع يرجعون إليه.

المجادلة 58:9

قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول }؛ معناه: يا أيها الذين آمنوا إذا تجالستم للسر فيما بينكم، فلا تجالسوا وتخالفوا بالمعصية والظلم ومخالفة الرسول، ولا تكونوا كاليهود والمنافقين، { وتناجوا بالبر والتقوى }؛ أي بفعل ما أمرتم به، وترك ما نهيتم عنه، { واتقوا الله الذي إليه تحشرون } ، واتقوا عذاب الله الذي إليه ترجعون في الآخرة.

المجادلة 58:10

قوله تعالى: { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضآرهم شيئا إلا بإذن الله }؛ معناه: إنما النجوى الذي يفعله اليهود والمنافقون من عمل الشيطان ووساوسه ليحزن به الشيطان الذين آمنوا وأخلصوا، وليس تناجيهم يضر المؤمنين شيئا إلا بعلم الله وقضائه، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }؛ ويستعيذوا به من الشيطان. ويقرأ (ليحزن) بضم الياء وهما لغتان.

المجادلة 58:11

قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم }؛ قال مقاتل: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر ومنهم ثابت بن قيس بن شماس وقد سبقوا في المجلس، فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم. ثم سلموا على القوم بعد ذلك، فردوا عليهم. فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم ما لحقهم من ضرر القيام، فشق عليه، وقال لمن حوله لمن لم يكن من أهل بدر: " قم يا فلان وأنت يا فلان " فأقام من المجلس بقدر النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر. فشق ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهية في وجوههم، فقال المنافقون للمسلمين: ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس؟ فوالله ما عدل على هؤلاء إن قوما أخذوا مجالسهم، وأحبوا القرب من نبيهم فأقامهم وأجلس غيرهم، فأنزل الله هذه الآية ". قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس } أي أوسعوا في المجلس { فافسحوا } أي أوسعوا على من حضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب سماع كلامه؛ لتشتركوا في سماع الدين منه، وهذا أمر لهم بالتأديب كي لا يؤذي أحد جليسه بفعل الزحام، ولئلا يكون غرضهم إلا التواضع لله تعالى وللدين، وذلك أنهم كانوا قد جلسوا متضايقين حول النبي صلى الله عليه وسلم، فأمروا أن يتنحوا عنه في الجلوس ويتوسعوا المجلس غيرهم معهم. قوله تعالى: { يفسح الله لكم } أي يوسع مجالسكم في الجنة. قوله تعالى: { وإذا قيل انشزوا فانشزوا }؛ معناه: وإذا قيل: انهضوا إلى صلاة أو أمر بمعروف ونودي للصلاة فانهضوا. وقيل: معناه: وإذا قيل لكم اخرجوا إلى الجهاد فاخرجوا يرفع الله درجاتكم في الجنة، ويرفع الله الذين أوتوا العلم درجات فوق درجات الذين أكرموا بالإيمان بغير علم. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في الماء والطير في جو السماء، وفضل العالم على الذي ليس بعالم سبعون درجة، الله أعلم ما بين كل درجتين " وقال صلى الله عليه وسلم: " فضل العالم على العابد كفضلي على سائر أمتي " ، وقال صلى الله عليه وسلم: " يؤتى بالعالم يوم القيامة والعابد، فيقال للعابد: أدخل الجنة، ويحبس الفقيه فيقول: فبم حبستموني؟! فيقال له: اشفع ". قرأ أهل المدينة والشام وعاصم (انشزوا فانشزوا) بضم الشين، وقرأ الآخرون بكسرها، وهما لغتان، ومعناهما: إذا قيل لكم: تحركوا وقوموا وارتفعوا وتوسعوا لإخوانكم فافعلوا. وقيل: معناه: إذا قيل لكم انهضوا إلى الصلاة والذكر وعمل الخير، فانشزوا ولا تقصروا. وقوله تعالى: { يرفع الله الذين آمنوا منكم }؛ يعني يرفعهم بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيامهم من مجالسهم وتوسعهم لإخوانهم، { والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير }؛ منهم بفضل عملهم، قال صلى الله عليه وسلم: " من جاءت منيته وهو يطلب العلم، فبينه وبين الأنبياء درجة واحدة ".

المجادلة 58:12

قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر }؛ وذلك أن الأغنياء كانوا يستخلون بالنبي صلى الله عليه وسلم فيشاورونه بما يريدون ويلحون عليه بالحاجات والمسائل، ويشغلون بذلك أوقاته التي كانت مستغرقة بالعبادة والإبلاغ إلى الأمة، وكان الفقراء لا يتمكنون من النبي صلى الله عليه وسلم كتمكن الأغنياء منه. فأمر الله الناس بتقديم الصدقة على نجواهم مع النبي صلى الله عليه وسلم إعظاما له وتوقيرا لمقام مناجاته، ونفعا للفقراء بتلك الصدقة، وبين أن ذلك خير لهم من الكف عن الصدقة وأصلح لقلوبهم وقلوب الفقراء، ورخص من لم يجد ما يتصدق به أن يكلم النبي صلى الله عليه وسلم بما شاء من غير صدقة، وهو قوله تعالى: { فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم }. فلما علم الله ضيق صدر كثير منهم من ذلك الوجوب نسخ الله ذلك الحكم بقوله: { ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات }؛ معناه: أبخلتم يا أهل الميسرة، وثقل عليكم تقديم الصدقة، بين نجواكم مع النبي صلى الله عليه وسلم، { فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم }؛ وخفف الله عنكم بإسقاط تلك الصدقة، { فأقيموا الصلاة }؛ أي داوموا عليها، يعني الصلاة المفروضة، { وآتوا الزكاة }؛ المفروضة، { وأطيعوا الله }؛ في الفرائض، { ورسوله }؛ في السنن، { والله خبير بما تعملون } من الخير والشر. وعن علي رضي الله عنه قال: (إن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية النجوى، كان لي مثقال فبعته بعشرة دراهم، فكلما أردت أن أناجي رسول الله قدمت درهما، فقدمت هذه الصدقات بين يدي نجواي، ثم نسخت). قال مجاهد: (نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي كرم الله وجهه، قدم دينارا فتصدق به، فنزلت الرخصة).

المجادلة 58:13

قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر }؛ وذلك أن الأغنياء كانوا يستخلون بالنبي صلى الله عليه وسلم فيشاورونه بما يريدون ويلحون عليه بالحاجات والمسائل، ويشغلون بذلك أوقاته التي كانت مستغرقة بالعبادة والإبلاغ إلى الأمة، وكان الفقراء لا يتمكنون من النبي صلى الله عليه وسلم كتمكن الأغنياء منه. فأمر الله الناس بتقديم الصدقة على نجواهم مع النبي صلى الله عليه وسلم إعظاما له وتوقيرا لمقام مناجاته، ونفعا للفقراء بتلك الصدقة، وبين أن ذلك خير لهم من الكف عن الصدقة وأصلح لقلوبهم وقلوب الفقراء، ورخص من لم يجد ما يتصدق به أن يكلم النبي صلى الله عليه وسلم بما شاء من غير صدقة، وهو قوله تعالى: { فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم }. فلما علم الله ضيق صدر كثير منهم من ذلك الوجوب نسخ الله ذلك الحكم بقوله: { ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات }؛ معناه: أبخلتم يا أهل الميسرة، وثقل عليكم تقديم الصدقة، بين نجواكم مع النبي صلى الله عليه وسلم، { فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم }؛ وخفف الله عنكم بإسقاط تلك الصدقة، { فأقيموا الصلاة }؛ أي داوموا عليها، يعني الصلاة المفروضة، { وآتوا الزكاة }؛ المفروضة، { وأطيعوا الله }؛ في الفرائض، { ورسوله }؛ في السنن، { والله خبير بما تعملون } من الخير والشر. وعن علي رضي الله عنه قال: (إن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية النجوى، كان لي مثقال فبعته بعشرة دراهم، فكلما أردت أن أناجي رسول الله قدمت درهما، فقدمت هذه الصدقات بين يدي نجواي، ثم نسخت). قال مجاهد: (نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي كرم الله وجهه، قدم دينارا فتصدق به، فنزلت الرخصة).

المجادلة 58:14

قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم }؛ نزلت هذه الآية في قوم من المنافقين كانوا يتولون اليهود وينقلون أسرار المسلمين إليهم مغايظة لهم، ولم يكونوا من المؤمنين ولا من اليهود، وكانوا يحلفون للمؤمنين بأنا مؤمنون مصدقون، وهم يعلمون أنهم كاذبون في حلفهم، قال الله تعالى: { ما هم منكم ولا منهم } أي ولا من اليهود، { ويحلفون على الكذب وهم يعلمون }؛ أنهم كذبة. وقال السدي ومقاتل: " نزلت هذه الآية في عبدالله بن نبتل المنافق، كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ قال: " يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار، وينظر بعيني الشيطان " فدخل عبدالله بن نبتل، وكان أزرقا. فقال صلى الله عليه وسلم: " علام سببتني أنت وأصحابك؟ " فحلف بالله ما فعل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " وقد فعلت " فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه، فأنزل الله هذه الآية): { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون } " { أعد الله لهم عذابا شديدا }؛ أي هيأ لهم عذابا شديدا في قبورهم، { إنهم سآء ما كانوا يعملون }؛ في الدنيا من موالاة اليهود وكتمان الكفر والحلف الكاذب مع العلم به.

المجادلة 58:15

قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم }؛ نزلت هذه الآية في قوم من المنافقين كانوا يتولون اليهود وينقلون أسرار المسلمين إليهم مغايظة لهم، ولم يكونوا من المؤمنين ولا من اليهود، وكانوا يحلفون للمؤمنين بأنا مؤمنون مصدقون، وهم يعلمون أنهم كاذبون في حلفهم، قال الله تعالى: { ما هم منكم ولا منهم } أي ولا من اليهود، { ويحلفون على الكذب وهم يعلمون }؛ أنهم كذبة. وقال السدي ومقاتل: " نزلت هذه الآية في عبدالله بن نبتل المنافق، كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ قال: " يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار، وينظر بعيني الشيطان " فدخل عبدالله بن نبتل، وكان أزرقا. فقال صلى الله عليه وسلم: " علام سببتني أنت وأصحابك؟ " فحلف بالله ما فعل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " وقد فعلت " فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه، فأنزل الله هذه الآية): { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون } " { أعد الله لهم عذابا شديدا }؛ أي هيأ لهم عذابا شديدا في قبورهم، { إنهم سآء ما كانوا يعملون }؛ في الدنيا من موالاة اليهود وكتمان الكفر والحلف الكاذب مع العلم به.

المجادلة 58:16

قوله تعالى: { اتخذوا أيمانهم جنة }؛ أي اتخذوا أيمانهم الكاذبة ترسا من القتل وجعلوها عدة ليدفعوا عن أنفسهم التهمة، وقرأ الحسن (إيمانهم) بكسر الألف، وقوله تعالى: { فصدوا عن سبيل الله }؛ أي صرفوا الناس عن ذكر الله وطاعته بإلقاء الشبهة عليهم في السر. وقيل: فصدوا المؤمنين عن جهادهم بالقتل، { فلهم عذاب مهين }؛ يهينهم في الآخرة.

المجادلة 58:17

قوله تعالى: { لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا }؛ أي لن يدفع عنهم كثرة أموالهم ولا كثرة أولادهم من عذاب الله شيئا، { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }.

المجادلة 58:18

قوله تعالى: { يوم يبعثهم الله جميعا }؛ انتصب على الظرفية من قوله أولئك أصحاب النار [المجادلة: 17] { فيحلفون له }؛ أي يحلفون لله يومئذ أنهم كانوا مخلصين في الدنيا، { كما يحلفون لكم ويحسبون }؛ يومئذ؛ { أنهم على شيء }؛ على صواب، { ألا إنهم هم الكاذبون }؛ عند الله في حلفهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ينادي مناد يوم القيامة: أين خصماء الله، فيقوم القدرية مسودة وجوههم مزرقة أعينهم، مائلة أشداقهم يسيل لعابهم، يقولون: والله ما عبدنا من دونك شمسا ولا قمرا ولا صنما ولا وثنا ولا اتخذنا من دونك إلها ". قال ابن عباس: (صدقوا والله؛ أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون) ثم تلا ابن عباس هذه الآية { ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون } هم والله القدريون، هم والله القدريون).

المجادلة 58:19

قوله تعالى: { استحوذ عليهم الشيطان }؛ أي غلب عليهم واستولى عليهم وحولهم، { فأنساهم ذكر الله }؛ أي شغلهم عن ذكر الله وعن طاعته حتى تركوه وصاروا إلى الخسران، { أولئك حزب الشيطان }؛ أي جنده، { ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون }.

المجادلة 58:20

قوله تعالى: { إن الذين يحآدون الله ورسوله }؛ أي يخالفون الله ورسوله، { أولئك في الأذلين }؛ أي في المغلوبين المقهورين، ومن جملة من يلحقهم الذل في الدنيا والآخرة.

المجادلة 58:21

قوله تعالى: { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي }؛ أي كتب ذلك في اللوح المحفوظ، وقال الحسن: (ما أمر نبي بحرب فغلب قط، وإن الرسل على نوعين: منهم من بعث بالحرب، ومنهم من بعث بغير حرب، فهو غالب بالحجة)، وقال تعالى: وإن جندنا لهم الغالبون [الصافات: 173]. وقوله تعالى: { إن الله قوي عزيز }؛ أي مانع حزبه من أن يذل، عزيز غالب لمن نازع أولياءه.

المجادلة 58:22

قوله تعالى: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حآد الله ورسوله ولو كانوا آبآءهم أو أبنآءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم }؛ " نزلت هذه الآية في حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أنه كتب إلى أهل مكة: أن محمدا يريد أن يغزوكم فاستعدوا له، فأعلم الله تعالى نبيه عليه السلام بذلك، فقال: صلى الله عليه وسلم: " ما دعاك يا حاطب إلى ما فعلت؟ " فقال: أحببت أن أتقرب إلى أهل مكة لمكان عيالي فيهم، ولم يكن على عيالي ذاب هنالك. فأنزل الله هذه الآية ". ومعناها: لا تجد قوما يصدقون بوحدانية الله تعالى وبالعبث بعد الموت يناصحون ويطلبون مودة من خالف الله ورسوله في الدين، ولو كانوا أقاربهم في النسب، فإن البراءة واجبة من المحادين لله. وسنذكر هذه القصة أول سورة الممتحنة إن شاء الله تعالى. أخبر الله تعالى بهذه الآية: أن إيمان المؤمنين يفسد بمودة الكفار، وإن من كان مؤمنا لا يوالي من كفر، وإن كان أباه أو ابنه أو أخاه أو أحدا من عشيرته. وعن عبدالله بن مسعود في هذه الآية أنه قال: (قتل أبو عبيدة أباه يوم أحد)، فمعنى قوله { ولو كانوا آبآءهم }. " وقوله { أو أبنآءهم } يعني أبا بكر رضي الله عنه دعا ابنه يوما إلى البراز وقال: (دعني يا رسول الله أكر عليه) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " متعنا بنفسك يا أبا بكر، أما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري " ". وقوله تعالى: { أو إخوانهم } يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير بأحد. وقوله تعالى: { أو عشيرتهم } يعني عمر رضي الله عنه قتل خالد العاصي بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وكذلك علي رضي الله عنه قتل شيبة بن ربيعة، وكذلك حمزة رضي الله عنه قتل عتبة. قوله تعالى: { أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه }؛ يعني الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله أثبت الله في قلوبهم حب الإيمان كأنه مكتوب في قلوبهم { وأيدهم بروح منه } أي قواهم بنور الإيمان حتى اهتدوا للحق وعملوا به. وقيل: المراد بالروح جبريل عليه السلام يعينهم في كثير من المواطن. وقيل: معناه: وأيدهم بنصر منه في الدنيا على عدوهم، لأنهم عادوا عشيرتهم الكفار وقاتلوهم، غضبا لله ولدينه. وقوله تعالى: { ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها }؛ ظاهر المعنى. وقوله تعالى: { رضي الله عنهم ورضوا عنه }؛ بإخلاصهم في التوحيد والطاعة، ورضوا عنه بما أعد لهم من الثواب والكرامة في الآخرة. قوله تعالى: { أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون }؛ أي يا أهل هذه القصة جند الله وأولياؤه، ألا إن جند الله هم الفائزون بالبقاء الدائم والنعيم المقيم.

الحشر 59:1

{ سبح لله ما في السموت وما في الأرض وهو العزيز الحكيم }؛ ظاهر المعنى.

الحشر 59:2

قوله تعالى: { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر }؛ قال المفسرون: " نزلت هذه الآية والسورة بأسرها في بني النضير واليهود، وعاهدوه أن لا يكونوا معه ولا عليه، لا يقاتلون معه ولا يقاتلونه، فكانوا على ذلك حتى كانت وقعة أحد، فأصابت المسلمين يومئذ نكبة، فنقضوا العهد، وركب كعب ابن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة، فأتوا قريشا فطلبوا إلى أبي سفيان وأصحابه فحالفوهم وعاقدوهم بين الكعبة والأستار على حرب النبي صلى الله عليه وسلم، وأن كلمتهم واحدة. ثم رجع كعب بن الأشرف وأصحابه إلى المدينة. فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بأمرهم وقال له: " إن الله يأمرك بقتل كعب بن الأشرف " فجمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأخبرهم بما صنع كعب بن الأشرف وقال لهم: " إن الله أمرني بقتله، فانتدبوا إلى ذلك ". فانتدب رهط منهم وفيهم محمد بن مسلمة، وكان أخا كعب من الرضاعة وحليفه، فانطلقوا في أول الليل إلى دار كعب، فناداه محمد بن مسلمة فاستنزله من داره، وأوهمه أنه يكلمه في حاجة، فلما نزل أخذ محمد بن مسلمة بناصيته وكبر، فخرج أصحابه وكانوا من وراء الحائط، فضربوه حتى برد مكانه، فصاحت امرأته وتصايحت اليهود، فخرجوا إليهم وقد رجع المسلمون. فجاء المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم خرج إليهم غازيا، فتحصنوا في دورهم فوجدهم في قرية لهم يقال لها (زهوة) وهم ينوحون على كعب وكان سيدهم، فقالوا: يا محمد؛ باغية على إثر ناعية، وباكية على إثر باكية؟ قال: " نعم " قالوا: ذرنا نبكي شجوا على كعب. وقد كان عبدالله بن أبي سلول المنافق وأصحابه أمر إلى اليهود سرا بأن لا تخرجوا من الحصن، وقاتلوا محمدا وأصحابه، فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم. فدربوا على الأزقة وحصنوها، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى وعشرين ليلة. فلما عجزوا عن مقاومة المسلمين وآيسوا من نصر المنافقين لهم طلبوا الصلح، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يخرجوا من مدينتهم على ما يأمرهم به، فقبلوا ذلك، فصالحهم على الجلاء، وعلى أن يحمل كل أهل ثلاثة أبيات من متاعهم على بعير واحد ما شاء، ولنبي الله ما بقي، ويخرجوا, إلى الشام، ففعلوا ذلك وخرجوا إلى الشام إلى أذرعات وأريحا والحيرة وخيبر. فذلك قوله تعالى: { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } " يعني بني النضير من ديارهم التي كانت بيثرب وحصونهم. قال ابن اسحاق: (كان إجلاء بني النضير عند مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد، وكان فتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب، وبينهما سنتان). قوله: { لأول الحشر } معناه: هو الذي أخرج هؤلاء اليهود من منازلهم وحصونهم لأول جمع أجلوا من جزيرة العرب وهي أرض الحجاز حشروا إلى الشام، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم يومئذ: " اخرجوا " قالوا إلى أين؟ قال: " إلى المحشر " فخرجوا إلى أذرعات وأريحا من الشام. وأما ثاني الحشر فهو أن يحشر الخلائق يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا. ويقال: إنما قال { لأول الحشر } لأن الحشر أربعة: حشر بني النضير أولا، ثم حشر خيبر، ثم أهل نجران، ثم حشر جميع أهل الكتاب من جزيرة العرب في خلافة عمر رضي الله عنه على ما روي: أنه أجلاهم منها، وقال: (عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يجتمع في جزيرة العرب دينان). قوله تعالى: { ما ظننتم أن يخرجوا }؛ أي ما ظننتم أيها المؤمنون أن يخرج بنو النضير من منازلهم لشدة تمكنهم وقوتهم بالأموال والمنعة، وذلك أنهم كانوا أهل حصون وعقار ونخيل كثيرة وسلاح. قوله: { وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله }؛ وظن بنو النضير أن حصونهم تمنعهم من الله؛ أي من أمر الله فيهم، { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا }؛ أي فأتاهم أمر الله من حيث لم يظنوا أن ينزل بهم ما نزل من قتل كعب ابن الأشرف وقتلهم وإجلائهم ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لم يتوهم القوم، { وقذف في قلوبهم الرعب }؛ بقتل سيدهم كعب بن الأشرف، وكان ذلك أعظم شيء عليهم إذ أتاهم ما لم يظنوه. قوله تعالى: { يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين }؛ وذلك أنهم لما أيقنوا بالجلاء حسدوا المسلمين أن يسكنوا منازلهم، فجعلوا يخربونها من داخل، والمسلمون يخربونها من خارج. وقيل: إنهم كانوا يهدمونها من داخل بأيديهم ليرموا المسلمين بأحجارها، ويهدمها المؤمنون ليتمكنوا من قتالهم. قوله تعالى: { فاعتبروا يأولي الأبصار }؛ معناه: فليعتبر بما أصاب بني النضير كل من له بصر بأمر الله، ولينظر إلى عاقبة الكفر والغدر والطعن في النبوة، وليحذر كل قوم من الكفار مثل صنيع بني النضير. والمعنى: تدبروا وانظروا فيما صنع، نزل بهم يا أهل البيت والعقل والبصائر. قوله تعالى: { يخربون بيوتهم } ، قرأ العامة بالتخفيف من الإخراب؛ أي يهدمونها، وقرأ الحسن وأبو عمرو (يخربون) بالتشديد من التخريب، قال أبو عمرو: وإنما اخترت التشديد؛ لأن الإخراب ترك الشيء خرابا بغير ساكن، وبنو النضير لم يتركوا منازلهم فيرتحلوا عنها، ولكنهم خربوها بالنقض والهدم. وقال بعضهم: التخريب والإخراب بمعنى، قال الزهري: (وذلك أنهم لما أيقنوا بالخروج كانوا يهدمون أعمدة بيوتهم وينتزعون الخشب والالات وينقضون السقوف وينقبون الجدارات ويقتلعون الخشب حتى الأوتاد لئلا يسكنها المسلمون حسدا وبغضاء، وكان المسلمون يخربون ما بقي من بنائهم). وقوله تعالى: { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا }؛ معناه: لولا أن قضى الله عليهم في اللوح المحفوظ بالانتقال والخروج من أوطانهم إلى الشام وخيبر لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة، { ولهم }؛ مع ما أصابهم في الدنيا، { في الآخرة عذاب النار }؛ ولكن علم الله أن الجلاء أصلح. وقوله تعالى: { ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله }؛ أي ذلك الجلاء والعذاب بأنهم خالفوا أولياء الله وأخذوا في شق غير شق أولياء الله ورسوله، { ومن يشآق الله }؛ ومن يخالف الله ورسوله في الدين ففعل فعل هؤلاء، { فإن الله شديد العقاب }؛ له في الدنيا والآخرة.

الحشر 59:3

قوله تعالى: { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر }؛ قال المفسرون: " نزلت هذه الآية والسورة بأسرها في بني النضير واليهود، وعاهدوه أن لا يكونوا معه ولا عليه، لا يقاتلون معه ولا يقاتلونه، فكانوا على ذلك حتى كانت وقعة أحد، فأصابت المسلمين يومئذ نكبة، فنقضوا العهد، وركب كعب ابن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة، فأتوا قريشا فطلبوا إلى أبي سفيان وأصحابه فحالفوهم وعاقدوهم بين الكعبة والأستار على حرب النبي صلى الله عليه وسلم، وأن كلمتهم واحدة. ثم رجع كعب بن الأشرف وأصحابه إلى المدينة. فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بأمرهم وقال له: " إن الله يأمرك بقتل كعب بن الأشرف " فجمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأخبرهم بما صنع كعب بن الأشرف وقال لهم: " إن الله أمرني بقتله، فانتدبوا إلى ذلك ". فانتدب رهط منهم وفيهم محمد بن مسلمة، وكان أخا كعب من الرضاعة وحليفه، فانطلقوا في أول الليل إلى دار كعب، فناداه محمد بن مسلمة فاستنزله من داره، وأوهمه أنه يكلمه في حاجة، فلما نزل أخذ محمد بن مسلمة بناصيته وكبر، فخرج أصحابه وكانوا من وراء الحائط، فضربوه حتى برد مكانه، فصاحت امرأته وتصايحت اليهود، فخرجوا إليهم وقد رجع المسلمون. فجاء المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم خرج إليهم غازيا، فتحصنوا في دورهم فوجدهم في قرية لهم يقال لها (زهوة) وهم ينوحون على كعب وكان سيدهم، فقالوا: يا محمد؛ باغية على إثر ناعية، وباكية على إثر باكية؟ قال: " نعم " قالوا: ذرنا نبكي شجوا على كعب. وقد كان عبدالله بن أبي سلول المنافق وأصحابه أمر إلى اليهود سرا بأن لا تخرجوا من الحصن، وقاتلوا محمدا وأصحابه، فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم. فدربوا على الأزقة وحصنوها، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى وعشرين ليلة. فلما عجزوا عن مقاومة المسلمين وآيسوا من نصر المنافقين لهم طلبوا الصلح، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يخرجوا من مدينتهم على ما يأمرهم به، فقبلوا ذلك، فصالحهم على الجلاء، وعلى أن يحمل كل أهل ثلاثة أبيات من متاعهم على بعير واحد ما شاء، ولنبي الله ما بقي، ويخرجوا, إلى الشام، ففعلوا ذلك وخرجوا إلى الشام إلى أذرعات وأريحا والحيرة وخيبر. فذلك قوله تعالى: { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } " يعني بني النضير من ديارهم التي كانت بيثرب وحصونهم. قال ابن اسحاق: (كان إجلاء بني النضير عند مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد، وكان فتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب، وبينهما سنتان). قوله: { لأول الحشر } معناه: هو الذي أخرج هؤلاء اليهود من منازلهم وحصونهم لأول جمع أجلوا من جزيرة العرب وهي أرض الحجاز حشروا إلى الشام، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم يومئذ: " اخرجوا " قالوا إلى أين؟ قال: " إلى المحشر " فخرجوا إلى أذرعات وأريحا من الشام. وأما ثاني الحشر فهو أن يحشر الخلائق يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا. ويقال: إنما قال { لأول الحشر } لأن الحشر أربعة: حشر بني النضير أولا، ثم حشر خيبر، ثم أهل نجران، ثم حشر جميع أهل الكتاب من جزيرة العرب في خلافة عمر رضي الله عنه على ما روي: أنه أجلاهم منها، وقال: (عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يجتمع في جزيرة العرب دينان). قوله تعالى: { ما ظننتم أن يخرجوا }؛ أي ما ظننتم أيها المؤمنون أن يخرج بنو النضير من منازلهم لشدة تمكنهم وقوتهم بالأموال والمنعة، وذلك أنهم كانوا أهل حصون وعقار ونخيل كثيرة وسلاح. قوله: { وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله }؛ وظن بنو النضير أن حصونهم تمنعهم من الله؛ أي من أمر الله فيهم، { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا }؛ أي فأتاهم أمر الله من حيث لم يظنوا أن ينزل بهم ما نزل من قتل كعب ابن الأشرف وقتلهم وإجلائهم ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لم يتوهم القوم، { وقذف في قلوبهم الرعب }؛ بقتل سيدهم كعب بن الأشرف، وكان ذلك أعظم شيء عليهم إذ أتاهم ما لم يظنوه. قوله تعالى: { يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين }؛ وذلك أنهم لما أيقنوا بالجلاء حسدوا المسلمين أن يسكنوا منازلهم، فجعلوا يخربونها من داخل، والمسلمون يخربونها من خارج. وقيل: إنهم كانوا يهدمونها من داخل بأيديهم ليرموا المسلمين بأحجارها، ويهدمها المؤمنون ليتمكنوا من قتالهم. قوله تعالى: { فاعتبروا يأولي الأبصار }؛ معناه: فليعتبر بما أصاب بني النضير كل من له بصر بأمر الله، ولينظر إلى عاقبة الكفر والغدر والطعن في النبوة، وليحذر كل قوم من الكفار مثل صنيع بني النضير. والمعنى: تدبروا وانظروا فيما صنع، نزل بهم يا أهل البيت والعقل والبصائر. قوله تعالى: { يخربون بيوتهم } ، قرأ العامة بالتخفيف من الإخراب؛ أي يهدمونها، وقرأ الحسن وأبو عمرو (يخربون) بالتشديد من التخريب، قال أبو عمرو: وإنما اخترت التشديد؛ لأن الإخراب ترك الشيء خرابا بغير ساكن، وبنو النضير لم يتركوا منازلهم فيرتحلوا عنها، ولكنهم خربوها بالنقض والهدم. وقال بعضهم: التخريب والإخراب بمعنى، قال الزهري: (وذلك أنهم لما أيقنوا بالخروج كانوا يهدمون أعمدة بيوتهم وينتزعون الخشب والالات وينقضون السقوف وينقبون الجدارات ويقتلعون الخشب حتى الأوتاد لئلا يسكنها المسلمون حسدا وبغضاء، وكان المسلمون يخربون ما بقي من بنائهم). وقوله تعالى: { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا }؛ معناه: لولا أن قضى الله عليهم في اللوح المحفوظ بالانتقال والخروج من أوطانهم إلى الشام وخيبر لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة، { ولهم }؛ مع ما أصابهم في الدنيا، { في الآخرة عذاب النار }؛ ولكن علم الله أن الجلاء أصلح. وقوله تعالى: { ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله }؛ أي ذلك الجلاء والعذاب بأنهم خالفوا أولياء الله وأخذوا في شق غير شق أولياء الله ورسوله، { ومن يشآق الله }؛ ومن يخالف الله ورسوله في الدين ففعل فعل هؤلاء، { فإن الله شديد العقاب }؛ له في الدنيا والآخرة.

الحشر 59:4

قوله تعالى: { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر }؛ قال المفسرون: " نزلت هذه الآية والسورة بأسرها في بني النضير واليهود، وعاهدوه أن لا يكونوا معه ولا عليه، لا يقاتلون معه ولا يقاتلونه، فكانوا على ذلك حتى كانت وقعة أحد، فأصابت المسلمين يومئذ نكبة، فنقضوا العهد، وركب كعب ابن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة، فأتوا قريشا فطلبوا إلى أبي سفيان وأصحابه فحالفوهم وعاقدوهم بين الكعبة والأستار على حرب النبي صلى الله عليه وسلم، وأن كلمتهم واحدة. ثم رجع كعب بن الأشرف وأصحابه إلى المدينة. فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بأمرهم وقال له: " إن الله يأمرك بقتل كعب بن الأشرف " فجمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأخبرهم بما صنع كعب بن الأشرف وقال لهم: " إن الله أمرني بقتله، فانتدبوا إلى ذلك ". فانتدب رهط منهم وفيهم محمد بن مسلمة، وكان أخا كعب من الرضاعة وحليفه، فانطلقوا في أول الليل إلى دار كعب، فناداه محمد بن مسلمة فاستنزله من داره، وأوهمه أنه يكلمه في حاجة، فلما نزل أخذ محمد بن مسلمة بناصيته وكبر، فخرج أصحابه وكانوا من وراء الحائط، فضربوه حتى برد مكانه، فصاحت امرأته وتصايحت اليهود، فخرجوا إليهم وقد رجع المسلمون. فجاء المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم خرج إليهم غازيا، فتحصنوا في دورهم فوجدهم في قرية لهم يقال لها (زهوة) وهم ينوحون على كعب وكان سيدهم، فقالوا: يا محمد؛ باغية على إثر ناعية، وباكية على إثر باكية؟ قال: " نعم " قالوا: ذرنا نبكي شجوا على كعب. وقد كان عبدالله بن أبي سلول المنافق وأصحابه أمر إلى اليهود سرا بأن لا تخرجوا من الحصن، وقاتلوا محمدا وأصحابه، فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم. فدربوا على الأزقة وحصنوها، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى وعشرين ليلة. فلما عجزوا عن مقاومة المسلمين وآيسوا من نصر المنافقين لهم طلبوا الصلح، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يخرجوا من مدينتهم على ما يأمرهم به، فقبلوا ذلك، فصالحهم على الجلاء، وعلى أن يحمل كل أهل ثلاثة أبيات من متاعهم على بعير واحد ما شاء، ولنبي الله ما بقي، ويخرجوا, إلى الشام، ففعلوا ذلك وخرجوا إلى الشام إلى أذرعات وأريحا والحيرة وخيبر. فذلك قوله تعالى: { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } " يعني بني النضير من ديارهم التي كانت بيثرب وحصونهم. قال ابن اسحاق: (كان إجلاء بني النضير عند مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد، وكان فتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب، وبينهما سنتان). قوله: { لأول الحشر } معناه: هو الذي أخرج هؤلاء اليهود من منازلهم وحصونهم لأول جمع أجلوا من جزيرة العرب وهي أرض الحجاز حشروا إلى الشام، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم يومئذ: " اخرجوا " قالوا إلى أين؟ قال: " إلى المحشر " فخرجوا إلى أذرعات وأريحا من الشام. وأما ثاني الحشر فهو أن يحشر الخلائق يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا. ويقال: إنما قال { لأول الحشر } لأن الحشر أربعة: حشر بني النضير أولا، ثم حشر خيبر، ثم أهل نجران، ثم حشر جميع أهل الكتاب من جزيرة العرب في خلافة عمر رضي الله عنه على ما روي: أنه أجلاهم منها، وقال: (عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يجتمع في جزيرة العرب دينان). قوله تعالى: { ما ظننتم أن يخرجوا }؛ أي ما ظننتم أيها المؤمنون أن يخرج بنو النضير من منازلهم لشدة تمكنهم وقوتهم بالأموال والمنعة، وذلك أنهم كانوا أهل حصون وعقار ونخيل كثيرة وسلاح. قوله: { وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله }؛ وظن بنو النضير أن حصونهم تمنعهم من الله؛ أي من أمر الله فيهم، { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا }؛ أي فأتاهم أمر الله من حيث لم يظنوا أن ينزل بهم ما نزل من قتل كعب ابن الأشرف وقتلهم وإجلائهم ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لم يتوهم القوم، { وقذف في قلوبهم الرعب }؛ بقتل سيدهم كعب بن الأشرف، وكان ذلك أعظم شيء عليهم إذ أتاهم ما لم يظنوه. قوله تعالى: { يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين }؛ وذلك أنهم لما أيقنوا بالجلاء حسدوا المسلمين أن يسكنوا منازلهم، فجعلوا يخربونها من داخل، والمسلمون يخربونها من خارج. وقيل: إنهم كانوا يهدمونها من داخل بأيديهم ليرموا المسلمين بأحجارها، ويهدمها المؤمنون ليتمكنوا من قتالهم. قوله تعالى: { فاعتبروا يأولي الأبصار }؛ معناه: فليعتبر بما أصاب بني النضير كل من له بصر بأمر الله، ولينظر إلى عاقبة الكفر والغدر والطعن في النبوة، وليحذر كل قوم من الكفار مثل صنيع بني النضير. والمعنى: تدبروا وانظروا فيما صنع، نزل بهم يا أهل البيت والعقل والبصائر. قوله تعالى: { يخربون بيوتهم } ، قرأ العامة بالتخفيف من الإخراب؛ أي يهدمونها، وقرأ الحسن وأبو عمرو (يخربون) بالتشديد من التخريب، قال أبو عمرو: وإنما اخترت التشديد؛ لأن الإخراب ترك الشيء خرابا بغير ساكن، وبنو النضير لم يتركوا منازلهم فيرتحلوا عنها، ولكنهم خربوها بالنقض والهدم. وقال بعضهم: التخريب والإخراب بمعنى، قال الزهري: (وذلك أنهم لما أيقنوا بالخروج كانوا يهدمون أعمدة بيوتهم وينتزعون الخشب والالات وينقضون السقوف وينقبون الجدارات ويقتلعون الخشب حتى الأوتاد لئلا يسكنها المسلمون حسدا وبغضاء، وكان المسلمون يخربون ما بقي من بنائهم). وقوله تعالى: { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا }؛ معناه: لولا أن قضى الله عليهم في اللوح المحفوظ بالانتقال والخروج من أوطانهم إلى الشام وخيبر لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة، { ولهم }؛ مع ما أصابهم في الدنيا، { في الآخرة عذاب النار }؛ ولكن علم الله أن الجلاء أصلح. وقوله تعالى: { ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله }؛ أي ذلك الجلاء والعذاب بأنهم خالفوا أولياء الله وأخذوا في شق غير شق أولياء الله ورسوله، { ومن يشآق الله }؛ ومن يخالف الله ورسوله في الدين ففعل فعل هؤلاء، { فإن الله شديد العقاب }؛ له في الدنيا والآخرة.

الحشر 59:5

قوله تعالى: { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قآئمة على أصولها فبإذن الله }؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل ببني النضير وتحصنوا في حصونهم، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فقالت اليهود: ما بعث نبي إلا بالصلاح، وليس في هذا إلا إفساد المعيشة علينا وعليهم، وقالوا: يا محمد إنك تريد الصلاح، أفمن الصلاح قطع النخيل والأشجار؟ وهل وجدت فيما زعمت أنزل الله عليك الفساد في الأرض. فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ووجد المسلمون في أنفسهم من ذلك مشقة، وكان بعض المسلمين يمعنون في قطع النخل، وبعضهم ينهى عن ذلك، فأنزل الله تعالى هذه تصديقا للذين نهوا عن قطع النخيل وتحليلا لمن قطعه، وبراءة لهم من الإثم وتصويبا للفريقين، فقال تعالى: { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قآئمة على أصولها فبإذن الله } بين أن ما قطع منها قطع بإذن الله، وما ترك منها بإذن الله. واللينة هي النخلة، قال ابن عباس وقتادة: (اللينة هي كل نخلة ما لم تكن عجوة)، وقيل: اللينة: ما خلا العجوة والبرني وجمعه ليان، وروي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع نخيلهم إلا العجوة " قال عكرمة: (والنخل كله ليان ما خلا العجوة)، وقال سفيان: (اللينة هي كرام النخل). وقال مقاتل: (هو ضرب من النخل ثمرها شديد الصفرة يغيب فيه الضرس عند أكله، وكان من أجود ثمرهم وأعجبه إليهم)، والعرب تسمي النخل كله ليان. قوله تعالى: { وليخزي الفاسقين }؛ معناه: وليهين الله ويذل اليهود ويخزيهم بأن يريهم أموالهم يتحكم فيها المؤمنون كيف أحبوا لأنهم نقضوا العهد.

الحشر 59:6

قوله تعالى: { ومآ أفآء الله على رسوله منهم فمآ أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب }؛ معناه: وما رد الله على رسوله من غنائم بني النضير، فمما لم توجفوا عليه أنتم خيلا ولا ركابا ولكن مشيتم إليه مشيا؛ لأن ذلك كان قريبا من المدينة؛ أي لم يحصل ذلك بقتالكم، فلا شيء لكم من ذلك، { ولكن الله يسلط رسله على من يشآء والله على كل شيء قدير }؛ إنما كان ذلك بتسليط الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، والله يمكن رسله صلوات الله عليهم من أعدائه بغير قتال، والله على كل شيء من النصر والغنيمة قادر. والضمير في قوله { أوجفتم عليه } أي على ما أفاء الله، والإيجاف الإسراع والإزعاج للسير، يقال: أوجف السير، وأوجفته أنا، والوجيف: نوع من السير فوق التقريب، ويقال: وجف الفرس والبعير يجف وجفا إذا أسرع السير، وأوجفه صاحبه إذا حمله على السير السريع. ومعنى الآية: { ومآ أفآء الله على رسوله } من مال بني النضير { فمآ أوجفتم عليه } أي فما وضعتم عليه من خيل ولا إبل ولم تنالوا فيه مشقة ولم تلقوا حربا وإنما مشيتم إليه مشيا، إلا النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ركب جملا فافتتحها النبي صلى الله عليه وسلم وأجلاهم وأخذ أموالهم. فسأل المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم في القسمة في تلك الأموال، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فجعل أموال بني النضير خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعها حيث يشاء، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا، إلا ثلاثة نفر كانت لهم حاجة، وهم: أبو دجانة؛ وسهل بن حنيف؛ والحارث بن الصمة. وعن عمر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفق على أهله من مال بني النضير نفقة سنة، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله؛ لأنه مما أفاء الله على رسوله، ولم يوجف المسلمون بخيل ولا ركاب، فكان خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم). وأراد بهذا ما كان يحصل من غلة أراضيهم في كل سنة. وفي هذه الآية دلالة على أن كل مال من أموال أهل الشرك لم يغلب عليه المسلمون عنوة وإنما أخذ صلحا أن يوضع في بيت مال المسلمين ويصرف إلى الوجوه التي تصرف فيها الجزية والخراج؛ لأن ذلك بمنزلة أموال بني النضير.

الحشر 59:7

قوله تعالى: { مآ أفآء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل }؛ اختلف أهل اللغة في الفيء ما هو؟ فقال بعضهم: هو مما ملكه الله المسلمين من أموال المشركين بغير قتال أو بقتال، فالغنيمة فيء والخراج فيء. قال بعضهم: الغنيمة اسم لما أخذه المسلمون من الكفار عنوة وقهرا، والفيء ما صالحوا عليه، فبين الله تعالى في هذه الآية حكم الفيء، فقال تعالى: { مآ أفآء الله على رسوله من أهل القرى } أي من غنائم قرى المدنية في قريظة وبني النضير وفدك، فإن ذلك خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم دون الغانمين، وكان أمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك جائزا، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصرفها بأمر الله تعالى إلى قرائب نفسه وفقراء قرابته ويتامى الناس عامة والمساكين عامة، يعني المحتاجين وأبناء السبيل والفقراء المهاجرين. واختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال بعضهم: أراد بقوله { مآ أفآء الله على رسوله من أهل القرى } الغنائم التي يأخذها المسلمون من أموال الكفار عنوة وغلبة، وكانت في بدء الإسلام لعامة الغانمين المسلمين دون الغانمين الموجفين عليها، ثم نسخ الله ذلك بقوله تعالى في سورة الأنفال واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول [الأنفال: 41] والآية التي قبل هذه الآية في بيان حكم أموال بني النضير خاصة، وهذه الآية في بيان حكم جلب الأموال التي أصيبت بغير قتال ولم يوجف عليها بالخيل والجمال. وقال آخرون: هما واحد، والثانية بيان قسم المال الذي ذكر الله تعالى في هذه الآية الأولى، والغنائم كانت في بدء الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع بها ما يشاء، كما قال تعالى قل الأنفال لله والرسول [الأنفال: 1] ثم نسخ ذلك بقوله واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه [الأنفال: 41] الآية، فجعل أربعة أخماسها للغانمين يقسم بينهم، وأما الخمس الباقي فيقسمه على خمسة أسهم: سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لبني السبيل. وقوله تعالى: { كي لا يكون دولة بين الأغنيآء منكم }؛ معناه: كي لا يكون الفيء متداولا بين الأغنياء منكم، والفرق بين الدولة والدولة بفتح الدال عبارة عن المدة من الاستيلاء والغلبة، والدولة اسم للشيء المتداول، والمعنى: كي لا يتداوله الأغنياء منكم، يكون لهذا مرة ولهذا مرة، كما يعمل في الجاهلية، وكانوا إذا أخذوا غنيمة أخذ الرئيس ربعها وهو الرباع، والأغنياء والرؤساء، وقال مقاتل: (كي لا يغلب الأغنياء الفقراء فيقسمونه بينهم). ثم قال: { ومآ آتاكم الرسول }؛ من الفيء والغنيمة، { فخذوه }؛ فهو حلال لكم، { وما نهاكم عنه }؛ أي عن أخذه، { فانتهوا }؛ وهذا نازل في أمر الفيء، ثم هو عام في كل ما أمر الله به النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عنه، قال الحسن في قوله: { وما نهاكم عنه فانتهوا }: (يعني ما نهاكم عنه من الغلول). وقوله تعالى: { واتقوا الله }؛ معناه: اتقوا عذاب الله، { إن الله شديد العقاب }؛ إذا عاقب فعقوبته شديدة.

الحشر 59:8

قوله تعالى: { للفقرآء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم }؛ معناه: كي لا يكون دولة بين الأغنياء، ولكن يكون للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم، يعني أن كفار مكة أخرجوهم، { يبتغون فضلا من الله }؛ أي رزقا يأتيهم، { ورضوانا وينصرون الله ورسوله }؛ رضى ربهم حين خرجوا إلى دار الهجرة ينصرون الله ورسوله، { أولئك هم الصادقون }؛ في إيمانهم. والمعنى بقوله { للفقرآء المهاجرين } بيان المحتاجين المذكورين في الآية التي قبل هذه الآية، كأنه قال: لهؤلاء الفقراء المحتاجين ما تقدم ذكره من الفيء، وكانوا نحوا من مائة رجل، وكانوا شهدوا بدرا أجمعين، ولذلك أثنى الله عليهم بقوله { يبتغون فضلا من الله ورضوانا } أي يطلبون بتلك الهجرة ثواب الله ورضوانه، وينصرون بالسيف والجهاد أولياء الله وأولياء رسوله، { أولئك هم الصادقون } في الإيمان وطلب الثواب.

الحشر 59:9

قوله تعالى: { والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم }؛ قال الكلبي: ( { والذين تبوءوا الدار } مبتدأ، وخبره { يحبون } ). وهذا ثناء على الأنصار، " وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أعطى المهاجرين ما قسم لهم من فيء بني النضير لم يأمن على غيرهم أن يحسدهم إذ لم يقسم لهم. فقال للأنصار: " إن شئتم قسمتم لهم من دوركم وأموالكم، وقسمت لكم ما قسمت لهم، وإما أن يكون لهم القسم ولكم دياركم وأموالكم " فقالوا: لا؛ بل نقسم لهم من ديارنا وأموالنا ولا نشاركهم في قسمهم. فأثنى الله تعالى عليهم بهذه الآية ". والمعنى: لزموا دار الهجرة ولزموا الإيمان من قبل هجرة المهاجرين ووطنوا منازل أنفسهم، فهم يحبون من هاجر إليهم من مكة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، { ولا يجدون في صدورهم حاجة }؛ ضيقا وحسدا، { ممآ أوتوا }؛ مما أعطي المهاجرين من الغنائم. ومعنى الآية: { والذين تبوءوا الدار } يعني المدينة، وهي دار الهجرة، وتبوأها الأنصار قبل المهاجرين. وتقدير الآية: والذين تبوءوا الدار من قبلهم والإيمان؛ لأن الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين، وعطف (الإيمان) على (الدار) في الظاهر لا في المعنى؛ لأن الإيمان ليس بمكان تبوء. والتقدير: وآثروا الإيمان واعتقدوا الإيمان. قوله تعالى: { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة }؛ معناه: ويؤثرون المهاجرين على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم، ولو كان بهم فقر وحاجة إلى الدار والنفقة، بين الله أن إيثارهم لم يكن عن غنى عن المال ولكن عن حاجة، فكان ذلك أعظم لأجرهم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني جائع فأطعمني؟ فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد أزواجه: " هل عندكن شيء؟ " فكلهن قلن: والذي بعثك بالحق ما عندنا إلا الماء، فقال صلى الله عليه وسلم: " ما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يطعمك هذه الليلة " ثم قال: " من يضيف هذا هذه الليلة رحمه الله؟ ". فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله، - قال في صحيح مسلم: هو أبو طلحة، وقيل: أبو أيوب، والضيف أبو هريرة - فمضى به إلى منزله، فقال لأهله: هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرميه ولا تدخري عنه شيئا، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبية، قال: قومي فعلليهم عن قوتهم حتى يناموا، ثم أسرجي وأحضري الطعام، فإذا قام الضيف ليأكل قومي كأنك تصلحين السراج فأطفئيه، وتعالي نمضغ السنتنا لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يشبع. فقامت إلى الصبية فعللتهم حتى ناموا ولم يطعموا شيئا، ثم قامت فأسرجت، فلما أخذ الضيف ليأكل قامت كأنها تصلح السراج فأطفأته، وجعلا يمضغان ألسنتهما، فظن الضيف أنهما يأكلان معه، فأكل الضيف حتى شبع، وباتا طويين. فلما أصبحا غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما نظر إليهما تبسم ثم قال: " لقد عجب الله من فلان وفلانة هذه الليلة فأنزل الله تعالى هذه الآية { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ". وقال أنس رضي لله عنه: (أهدي لبعض الصحابة رأس شاة مشوية وكان مجهودا، فقال: لعل جاري أحوج إليه مني، فبعث به إليه، ثم إن جاره قال مثل ذلك، فوجه به إلى جار له، فتداوله تسعة أنفس حتى رجع إلى الأول، فأنزل الله تعالى: { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ). ويحكى عن أبي الحسن الأنطاكي: أنه اجتمع عنده نيف وثلاثون رجلا بقرية من قرى الري ومعهم أرغفة قليلة لم تشبع جوعتهم، فكسروا الرغفان وأطفأوا السراج وجلسوا ليأكلوا، فلما رفع فإذا الطعام بحاله لم يأكل منه أحد إيثارا لصاحبه على نفسه. ويحكى عن حذيفة العدوي قال: (انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي ومعي شيء من ماء، فإذا أنا به فقلت: أسقيك؟ فأشار: أي نعم، فإذا رجل يقول: آه، فأشار ابن عمي أن انطلق به إليه، فإذا هو هشام بن العاص، فقلت: أسقيك؟ فسمع آخر يقول: آه، فأشار هشام: أن انطلق به إليه، فإذا هو قد مات، ثم رجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، ثم رجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات). ويحكى عن أبي يزيد البسطامي قال: " ما غلبني إلا شاب من أهل بلخ قدم علينا حاجا، فقال لي: يا أبا يزيد ما حد الزهد عندكم؟ قلت: إذا وجدنا أكلنا، وإذا فقدنا صبرنا. قال: هكذا عندنا كلاب بلخ! فقلت: ما حد الزهد عندكم؟ قال: إذا فقدنا صبرنا، وإذا وجدنا آثرنا). وسئل ذو النون عن الزهد فقال: (ثلاث: تفريق المجموع، وترك المفقود، والإيثار عند القوت). قوله تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون }؛ أي من يدفع عنه غائلة نفسه وحرص النفس حتى تطيب نفسه بذلك، فأولئك هم الناجون السعداء، الباقون في الآخرة. والشح في الآخرة: منع النفع، وأما في الدنيا فهو منع الواجب، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " برئ من الشح من أدى زكاة ماله، وأقرى الضيف، وأعطى في النائبة " وقال سعيد بن جبير: (شح النفس هو أخذ الحرام ومنع الزكاة). وجاء رجل إلى عبدالله بن مسعود فقال: لقد خفت أن لا تصيبني هذه الآية { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } والله ما أقدر أعطي شيئا أطيق منعه، فقال عبدالله: (إنما ذلك البخل وبئس الشيء البخل، ولكن الشح أن تأخذ مال أخيك بغير حقه). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يجتمع الشح والإيمان في قلب رجل مسلم، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف مسلم قط ". واختلف العلماء في الشح والبخل، فقال بعضهم: هما واحد، وهو منع الفضل. وقال بعضهم: بينهما فرق، والبخل أن يبخل الرجل بما في يده، والشح أن يبخل بما في أيدي الناس. وعن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم أن سفكوا الدماء واستحلوا محارمهم ". وعن أبي الهياج الأسدي قال: " كنت أطوف بالبيت، فرأيت رجلا يقول: اللهم قني شح نفسي، لا يزيد على ذلك، فقلت له في ذلك، فقال: إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن، وإذا الرجل عبدالرحمن بن عوف). ويحكى أن كسرى قال لأصحابه ذات يوم: أي شيء أضر بابن آدم؟ قالوا: الفقر، فقال كسرى: والشح أضر من الفقر؛ لأن الفقير إذا وجد شبع، وإن الشحيح لا يشبع أبدا.

الحشر 59:10

قوله تعالى: { والذين جآءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان }؛ يعني التابعين وهم الذين جاءوا بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة، قال ابن عمر: (هؤلاء هم التابعين بالإحسان إلى يوم القيامة). قال ابن أبي ليلى: (الناس على ثلاثة منازل: الفقراء، والذين تبوءوا الدار والإيمان، والذين جاءوا من بعدهم، فاجهد أن لا تكون خارجا من هذه المنازل). ثم ذكر الله تعالى أن هؤلاء التابعين يدعون لأنفسهم وللسلف الذين سبقوهم، فقال تعالى { يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنآ إنك رءوف رحيم }؛ أي لا تجعل في قلوبنا غشا وحسدا وبغضا وحقدا للمؤمنين، فكل من لم يترحم على جميع الصحابة وكان في قلبه غل لهم على أحد منهم كان خارجا من أقسام المؤمنين؛ لأن الله رتب المؤمنين على ثلاث مراتب: المهاجرين، والأنصار، والتابعين إلى يوم القيامة.

الحشر 59:11

قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين نافقوا }؛ يعني عبدالله بن أبي وأصحابه، ومعنى { نافقوا } أي أظهروا خلاف ما أضمروا، { يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب }؛ وهم بنو قريظة وبنو النضير، سماهم إخوانهم لأنهم كفار مثلهم. قوله تعالى: { لئن أخرجتم }؛ أي لئن أخرجتم من دياركم؛ أي لغربة { لنخرجن معكم }؛ أي لا نساكن محمدا، { ولا نطيع فيكم أحدا أبدا }؛ ولا نطيعه على قتالكم، { وإن قوتلتم لننصرنكم }؛ فإن قاتلكم محمد وأصحابه، لنعاوننكم عليه حتى تكون أيدينا يدا واحدة في المقاتلة حتى نغلبهم، وعدوهم أنهم ينصرونهم، فكذبهم الله في ذلك بقوله تعالى: { والله يشهد إنهم لكاذبون } في مقاتلتهم، وقد بان كذبهم في ما نزل ببني النضير من الجلاء وفيما أصاب بني قريظة من القتل. ثم ذكر الله أنهم يخلفونهم ما وعدوهم من الخروج والنصر، فقال تعالى: { لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم }؛ فكان الأمر على ما ذكر الله تعالى؛ لأنهم أخرجوا من ديارهم فلم يخرج معهم المنافقون، وقوتلوا فلم ينصرونهم أظهر الله كذبهم وأبان صدق ما قال الله تعالى. وقوله تعالى: { ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون }؛ معناه: ولئن قدر وجود نصرهم؛ لأن ما نفاه الله لا يجوز وجوده، قال الزجاجي: (معناه: لو قصدوا نصر اليهود لولوا الأدبار مهزومين). { ثم لا ينصرون } يعني بني النضير لا يصيرون منصورين إذا انهزم ناصروهم.

الحشر 59:12

قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين نافقوا }؛ يعني عبدالله بن أبي وأصحابه، ومعنى { نافقوا } أي أظهروا خلاف ما أضمروا، { يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب }؛ وهم بنو قريظة وبنو النضير، سماهم إخوانهم لأنهم كفار مثلهم. قوله تعالى: { لئن أخرجتم }؛ أي لئن أخرجتم من دياركم؛ أي لغربة { لنخرجن معكم }؛ أي لا نساكن محمدا، { ولا نطيع فيكم أحدا أبدا }؛ ولا نطيعه على قتالكم، { وإن قوتلتم لننصرنكم }؛ فإن قاتلكم محمد وأصحابه، لنعاوننكم عليه حتى تكون أيدينا يدا واحدة في المقاتلة حتى نغلبهم، وعدوهم أنهم ينصرونهم، فكذبهم الله في ذلك بقوله تعالى: { والله يشهد إنهم لكاذبون } في مقاتلتهم، وقد بان كذبهم في ما نزل ببني النضير من الجلاء وفيما أصاب بني قريظة من القتل. ثم ذكر الله أنهم يخلفونهم ما وعدوهم من الخروج والنصر، فقال تعالى: { لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم }؛ فكان الأمر على ما ذكر الله تعالى؛ لأنهم أخرجوا من ديارهم فلم يخرج معهم المنافقون، وقوتلوا فلم ينصرونهم أظهر الله كذبهم وأبان صدق ما قال الله تعالى. وقوله تعالى: { ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون }؛ معناه: ولئن قدر وجود نصرهم؛ لأن ما نفاه الله لا يجوز وجوده، قال الزجاجي: (معناه: لو قصدوا نصر اليهود لولوا الأدبار مهزومين). { ثم لا ينصرون } يعني بني النضير لا يصيرون منصورين إذا انهزم ناصروهم.

الحشر 59:13

قوله تعالى: { لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله }؛ معناه: لأنتم يا معشر المسلمين أهيب في قلوب المنافقين واليهود من عذاب الله، وخوفهم منكم أشد من خوفهم الله لعلمهم بكم وصفاتكم، وجهلهم بالله وعظمته، { ذلك }؛ الخوف الذي بهم منكم دون الله، { بأنهم قوم لا يفقهون }؛ لا يعرفون الله تعالى، ولو عرفوه لعلموا أن عقوبة الله أعظم مما عساه يقع بهم من فعل المؤمنين. وفي هذه الآية بيان أنه لا ينبغي لأحد أن يكون خوفه من الناس أزيد من خوفه من الله تعالى، وإن من زاد خوفه من أحد من الناس على خوفه من الله فليس بفقيه، إنما الفقيه من يخشى الله كما في آية أخرى إنما يخشى الله من عباده العلماء [فاطر: 28]، والفقه: العلم بمفهوم الكلام في إدراك ظاهره بمضمونه، والناس يتفاضلون في الإدراك لاختلافهم في جودة القريحة وسرعة الفطنة.

الحشر 59:14

قوله تعالى: { لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من ورآء جدر } ومعناه: لا يقاتلونكم بنو قريظة إلا في حصون موثقة أو من خلف جدار، لما قذف الله في قلوبهم الرعب، ولا يقاتلونكم مبارزة. قرأ ابن عباس ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو (أو من وراء جدار) بالألف على الواحد. ويروي بعض أهل مكة (جدر) بفتح الجيم وجزم الدال وهي لغة في الجدار، وقرأ يحيى بن وثاب (جدر) بضم الجيم وجزم الدال، وقرأ الباقون بضمهما. قوله تعالى: { بأسهم بينهم شديد }؛ يعني بغضهم وعداوة بعضهم لبعض شديد، وبينهم مخالفة وعداوة عظيمة، { تحسبهم جميعا }؛ أي تحسبهم متفقين على أمر واحد بنيات مجتمعة إذا قاتلوا المؤمنين، { وقلوبهم شتى }؛ أي متفرقة لا يتعاونون لمعاداة بعضهم بعضا، وإن أظهروا الموافقة، والمعنى: أنهم مختلفون لا تستوي قلوبهم ولا نياتهم لأن الله خذلهم، { ذلك }؛ الاختلاف، { بأنهم قوم لا يعقلون }؛ ما فيه الحظ لهم ولا يعقلون الرشد من الغي.

الحشر 59:15

قوله تعالى: { كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم }؛ معناه: مثل هؤلاء اليهود كمثل الذين من قبلهم وهم كفار مكة، يعني: مثلهم في ما ينزل من العقوبة كمثل مشركي مكة، وقوله تعالى: { قريبا ذاقوا وبال أمرهم } يعني القتل والأسر ببدر، وكان ذلك قبل غزوة بني النضير بستة أشهر، { ولهم عذاب أليم }؛ في الآخرة.

الحشر 59:16

قوله تعالى: { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك }؛ أي مثل الكافرين في غرورهم لبني النضير وخلانهم، كمثل الشيطان في غروره لابن آدم إذ دعاه إلى الكفر بما زينه له من المعاصي، فلما كفر الآدمي تبرأ الشيطان منه ومن دينه في الآخرة. ويقال: إن المراد بهذه الآية إنسان بعينه يقال له برصيصا، عبد الله تعالى في صومعة له سبعين سنة، وكان من بني إسرائيل، فعالجه إبليس فلم يقدر عليه، فجمع ذات يوم مردة الشياطين وقال لهم: ألا أحد منكم يكفيني أمر برصيصا؟ فقال له الأبيض: أنا أكفيكه، وكان من شدة تمرد هذا الأبيض أنه اعترض النبي صلى الله عليه وسلم ليوسوس إليه، فدفعه جبريل دفعة هينة فوقع في أقصى أرض الهند. فقال الأبيض لإبليس: أنا أزين له، فتزين بزينة الرهبان ومضى حتى أتى صومعة برصيصا، فأقبل على العبادة في أصل الصومعة فانفتل برصيصا فاذا هو يراه قائم يصلي في هيئة حسنة من هيئة الرهبان، فأقبل إليه وقال: يا هذا ما حاجتك؟ فقال: أحب أن أكون معك فأتعلم منك وأقتبس علمك، فتدعو لي وأدعو لك، فقال برصيصا: إني لفي شغل عنك، فإن كنت مؤمنا فسيجعل الله لك نصيبا مما أدعوه للمؤمنين والمؤمنات. ثم أقبل على صلاته وترك الأبيض، وقام الأبيض يصلي فلم يلتفت برصيصا إلا بعد أربعين يوما، فلما التفت بعد الأربعين رآه قائما يصلي، فلما رأى برصيصا شدة اجتهاده وكثرة ابتهاله وتضرعه أقبل إليه، وقال: اطلب حاجتك، قال: حاجتي أن تأذن لي فارتفع إليك فأكون في صومعتك، فأذن له فارتفع اليه. فأقام في صومعته حولا كاملا يتعبد، لا يفطر إلا في كل أربعين يوما يوما، ولا ينفتل إلا في كل أربعين يوما يوما، فلما رأه برصيصا ورأى شدة اجتهاده أعجبه شأنه، وتقاصرت عنده عبادة نفسه. فلما حال الحول قال الأبيض لبرصيصا: إني منطلق إلى صاحب لي غيرك أشد اجتهادا منك، وإنه قد كان بلغني عنك من العبادة والاجتهاد غير الذي أرى منك، فدخل على برصيصا من كلامه ذلك أمر عظيم وكره مفارقته لما رأى من شدة اجتهاده في العبادة. فلما ودعه قال له الأبيض: إن عندي دعوات أعلمكها تدعو بها، فهي خير لك مما أنت فيه، يشفى بها السقيم، ويعافى بها المبتلى والمجنون، فقال برصيصا: إني أكره هذه المنزلة، وإن لي في نفسي شغلا، وإني أخاف إن علم الناس بذلك شغلوني عن العبادة. فلم يزل به الأبيض حتى علمه. وانطلق الأبيض حتى أتى إبليس وقال له: قد والله أهلكت الرجل. ثم انطلق الأبيض إلى رجل فخنقه، ثم جاء إلى أهله في صورة طبيب فقال لهم: إن بصاحبكم جنونا، فقالوا له: عالجه لنا وداوه، فقال: إني لا أقوى على جنيته! ولكن أرشدكم إلى من يدعو له فيعافى، قالوا: دلنا. قال: انطلقوا إلى برصيصا، فإن عنده الاسم الأعظم الذي إذا دعا الله به أجاب، فمضوا بصاحبهم إليه، فدعا له بتلك الكلمات التي علمه إياها، الأبيض فذهب عنه الشيطان. ثم انطلق الأبيض إلى صبية من بنات الملوك ولها ثلاثة إخوة، وكان لهم عم هو ملك بني إسرائيل، فخنقها ثم جاء إليهم في صورة طبيب، فعالجها وداواها، فلم يذهب عنها، فقال لهم: إن الذي عرض لها مارد لا يطاق، ولكني أرشدكم إلى رجل يدعو لها بدعوات فتعافى، قالوا: من هو؟ قال: برصيصا. قالوا: وكيف يجيبنا ذلك إلى هذا الأمر؟ وكيف يقبلها منا؟ قال: ابنوا لها صومعة إلى جنب صومعته وتكون لزيقا بصومعته، وقولوا له: هذه أمانة عندك فاحتسب فيها. قال: فانطلقوا بها إليه فلم يقبلها، فبنوا لها صومعة كما ذكر لهم الأبيض وتركوها فيها، وقالوا لبرصيصا: هذه أختنا وقد عرض لها عدو من أعداء الله، فهي أمانة عندك فاحتسب فيها، ثم انصرفوا. فلما انفتل برصيصا عن صلاته عاينها فرأى جمالا رائقا وحسنا فائقا فسقط في يديه، ودخل عليه أمر عظيم، فجاءها الأبيض فخنقها، فلما رأى برصيصا ذلك انفتل من صلاته ودعا بتلك الدعوات، فذهب عنها الشيطان، ثم جاء الأبيض إلى برصيصا، قال: وأين تجد مثل هذه؟ واقعها وأنت تتوب بعد ذلك ولم يزل به حتى واقعها، فأقامت معه وهو يواقعها حتى حملت وظهر حملها. فقال له الأبيض: ويحك! إنك قد افتضحت، فهل لك أن تقتلها وتتوب؟ فإن سألوك عنها فقل: جاء شيطانها فذهب بها ولم أطق، ففعل ذلك فقتلها ثم ذهب بها الى ناحية من الجبل ودفنها، فجاء الشيطان ليلا وهو يدفنها فجذب طرف إزارها حتى صار خارجا من التراب، ثم رجع برصيصا إلى صومعته وأقبل على صلاته. فجاء إخوتها يتعاهدونه وكانوا في سائر الأيام يأتون برصيصا ويتعاهدون أختهم ويوصوه بها، فأتوه في هذه المرة كعادتهم فلم يجدوها، فقالو: أين ذهبت أختنا؟ فقال برصيصا: جاء شيطانها فذهب بها ولم أطقه، فصدقوه، وانصرفوا عنه وهم مكروبون. فجاءهم الأبيض في صورة إنسان وأخبرهم بالخبر وقال لهم: هي مدفونة في موضع كذا، وأن برصيصا قد فعل بها كذا وكذا ثم قتلها ودفنها، وإن طرف إزارها خارجا من التراب. فانطلقوا فوجدوها كما قال فجمعوا لبرصيصا علماؤهم وعساكرهم وجاءوا بالفؤوس والمساحي فهدموا صومعته وأنزلوه وكتفوه، وانطلقوا به إلى الملك مغلولا، فسأله عن ذلك فأقر على نفسه فصلبه الملك على خشبة. فجاء إبليس إلى الأبيض فقال له: أي شيء صنعت في برصيصا، الآن يقتل ويكون قتله كفارة لما كان منه، وما يغني عنك ما صنعت فيه؟! فقال الأبيض: أنا أكفيك فيه، فأتاه وهو مصلوب، فقال له: يا برصيصا أتعرفني؟ قال: لا، قال: أنا صاحبك الذي علمتك الدعوات، أما اتقيت الله في أمانة وضعت عندك، خنت أهلها وأنت أعبد بني إسرائيل، وما استحييت من الله، أما راقبته في دينك، فلم يزل يعيره ويوبخه. ثم قال له: وما كفاك ما صنعت حتى أقررت على نفسك، فضحت أشياخك، فإن مت في هذه الحالة لم تفلح أبدا. قال فكيف أصنع؟ قال: تطيعني في خصلة حتى أنجيك مما أنت فيه، وآخذ بأعينهم وأخرجك من مكانك، قال: وما هي؟ قال: تسجد لي سجدة واحدة، قال: كيف أسجد لك وأنا مصلوب على هذه الحالة؟ قال: أكتفي منك بالإيماء، فأومأ بالسجود فكفر بذلك، فقال: يا برصيصا هذا الذي أردت منك أن صارت عاقبتك إلي أن كفرت بربك، إني بريء منك، { إني أخاف الله رب العالمين }؛ ثم ذهب عنه وتركه فقتل. فضرب الله هذا مثلا لبني قريظة والنضير والمنافقين من أهل المدينة، وذلك أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجلي بني النضير فدس إليهم المنافقون أن لا يجيبوا محمدا إلى ما دعاكم ولا تخرجوا من دياركم، فإن قاتلوكم كنا معكم، وإن أخرجكم خرجنا معكم، فأطاعوهم فدربوا على حصونهم وتحصنوا في دورهم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاربهم فناصبوه الحرب يرجون نصرة المنافقين، فخذلوهم وتبرؤا منهم كما يترأ الشيطان من برصيصا وخذله.

الحشر 59:17

قوله تعالى: { فكان عاقبتهمآ أنهما في النار خالدين فيها }؛ معناه: فكان عاقبة الشيطان والذي كفر أنهما في النار مقيمين دائمين، { وذلك جزآء الظالمين }؛ أي وذلك عاقبة الكافرين، فليحذر امرؤ أن يقع في مثل ما وقع فيه هذا الكافر، وقال مقاتل: (معنى الآية: فكان عاقبة المنافقين واليهود أن صاروا إلى النار وذلك جزاؤهم).

الحشر 59:18

قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله }؛ معناه: واتقوا الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، { ولتنظر نفس ما قدمت لغد }؛ أي ليوم القيامة عملا صالحا ينجيها أم عملا سيئا يوبقها، قال الحسن: (ما زال الله يقرب الساعة حتى جعلها كغد). { واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون }.

الحشر 59:19

قوله تعالى: { ولا تكونوا كالذين نسوا الله }؛ أي تركوا حق الله وأمره حتى صار كالمنسي عندهم، { فأنساهم أنفسهم }؛ أي فخذلهم حتى لم يعملوا لله طاعة، ويقدموا خيرا لأنفسهم، قال ابن عباس: (يريد قريظة والنضير) وباقي الآيتين، { أولئك هم الفاسقون * لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفآئزون } ، ظاهر المعنى.

الحشر 59:20

قوله تعالى: { ولا تكونوا كالذين نسوا الله }؛ أي تركوا حق الله وأمره حتى صار كالمنسي عندهم، { فأنساهم أنفسهم }؛ أي فخذلهم حتى لم يعملوا لله طاعة، ويقدموا خيرا لأنفسهم، قال ابن عباس: (يريد قريظة والنضير) وباقي الآيتين، { أولئك هم الفاسقون * لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفآئزون } ، ظاهر المعنى.

الحشر 59:21

قوله تعالى: { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون }؛ معناه: لو جعل في الجبل تمييز وعقل مثلكم، وعلم من القرآن كما تعلمون أنتم لرأيته يخشع ويتصدع خوفا من عذاب الله، وكبره وصلابته فأنتم مع ضعفكم وصغركم أولى بالخشوع والعمل على مقتضى الدين في تمييز الحق من الباطل. وقيل: معناه: لو شعر الجبل مع صلابته وشدته بالقرآن لخشع تعظيما للقرآن ولصدع من خشية الله، فالإنسان أحق بهذا منه، وهذا وصف للكافر بالقسوة حين لم يلن قلبه بمواعظ القرآن الذي لو أنزل على جبل لخشع.

الحشر 59:22

قوله تعالى: { هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم }؛ قيل: إن هذه الآيات مردودة إلى أول السورة، والمعنى: هو الذي أخرج الذين كفروا وهو الله الذي تحق له العبادة، ولا يشركه في ذلك غيره، وهو العالم بكل شيء مما غاب عن العباد ومما علموه.

الحشر 59:23

قوله تعالى: { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون }؛ القدوس: هو الظاهر عن كل عيب، المنزه عن كل ما لا يليق به. والسلام: هو الذي سلم من كل نقص وعيب، وقيل: هو الذي سلم العباد من ظلمه. والمؤمن: هو الذي أمن أولياؤه عذابه. والمهيمن: هو الشهيد على عباده بأعمالهم، ومنه قوله تعالى: ومهيمنا عليه [المائدة: 48] أي شاهدا عليه، ويقال: هيمن يهيمن فهو مهيمن، إذا كان رقيبا على الشيء. والعزيز: الممتنع الذي لا يغلبه شيء ولا يمنع من مراده. والجبار: هو العظيم، وجبروت الله عظمته، ويجوز أن يكون فعالا من جبر إذا أغنى الفقير وأصلح الكسير. ويجوز أن يكون من جبره على كذا اذا أكرهه على ما أراد. قال السدي ومقاتل: (هو الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما يشاء). والمتكبر: هو المستحق لصفات التعظيم وهو من الكبرياء، وإنما تذم صفة المتكبر في الناس لأنه ينزل نفسه منزلة لا يستحقها. قوله تعالى: { هو الله الخالق البارىء المصور }؛ الخالق: هو المنشئ للأعيان. والبارئ: المقدر والمسوي لها، والبرية: الخلق، وبريت القلم إذا سويته. والمصور: الناقش كيف يشاء، يعني الممثل للمخلوقات بالعلامات المميزة والهيئات المتفرقة.

الحشر 59:24

قوله تعالى: { له الأسمآء الحسنى يسبح له ما في السموت والأرض وهو العزيز الحكيم } ، والأسماء الحسنى هي الصفات العلى. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ سورة الحشر، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ". وقال صلى الله عليه وسلم: " ومن قرأ حين يصبح الثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعون ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، فإن مات من ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قرأها حين يمسي كان بتلك المنزلة ". وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " سألت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم، فقال: " عليك بآخر سورة الحشر، فأكثر قراءتها " فأعدت عليه فأعاد علي، فأعدت عليه، فأعاد علي ".

الممتحنة 60:1

{ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أوليآء }؛ " نزلت هذه الآية في حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو صيفي بن هشام أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " أمسلمة جئت " قالت: لا: قال: " أمهاجرة جئت؟ " قالت: لا، قال: " فما حاجتك؟ " قالت: كنتم الأهل والعشيرة والموالي، وقد ذهبت أموالي واحتجت حاجة شديدة، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني، قال: " وأين أنت من شباب أهل مكة؟ " وكانت مغنية ونائحة، قالت: ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب فكسوها وأعطوها نفقة. فأتاها حاطب بن أبي بلتعة الأزدي حليف بني أسد، فكتب إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة، وكتب في الكتاب: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة: رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يغزوكم، فخذوا حذركم. مع أشياء كتب بها يتنصح لهم فيها، فمضت سارة بالكتاب. فنزل جبريل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل حاطب، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم وراءها علي بن أبي طالب والزبير بن العوام والمقداد، فخرجوا يعادي بهم خيلهم، فطلبوا منها الكتاب، فقالت: ما عندي كتاب، وحلفت على ذلك، ففتشوا متاعها فلم يجدوه، وقالت: إنكم لا تصدقوني حتى تفتشوا ثيابي، واصرفوا وجوهكم عني فصرفوها، فطرحت ثيابها ففتشوها فلم يجدوا شيئا، فتركوها وهموا بالرجوع. فقال علي بن أبي طالب: إني أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكذبنا، وإنها هي الكاذبة فيما تقول: فسل سيفه وقال: أخرجي الكتاب وإلا والله لأضربن عنقك وأقسم على ذلك، فلما رأت الحد أخرجته من ظفائر رأسها، فأخذوه وخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأرسل إلى حاطب فأتاه، فقال له: " يا حاطب هل تعرف هذا الكتاب؟ " قال: نعم، قال: " ما حملك على ذلك؟ " قال: والله يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ صحبتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، فلا تعجل علي يا رسول لله، إني كنت امرءا ملصقا في قريش، ولم أكن منهم، ولم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وأنا غريب فيهم، وكان أهلي بين أظهرهم، فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا، فوالله ما فعلت ذلك شكا في ديني ولا رضى بالكفر بعد الإسلام، ولا ارتبت في الله منذ أسلمت، وقد علمت أن الله تعالى نزل عليهم بأسه، وإن كتابي لا يغني عنهم شيئا. فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره وقال: " إنه قد صدق ". فقام عمر رضي لله عنه وقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه قد شهد بدرا، وما يدريك أن الله تعالى قال لأهل بدر: اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم ". وروي: " أن عبدا لحاطب جاء يشتكي من حاطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال: " كذبت! لا يدخلها أبدا لأنه شهد بدرا والحديبية " ". ثم أنزل الله تعالى هذه الآية يعرف بها النبي صلى الله عليه وسلم أن حاطبا مؤمن، فقال { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أوليآء } معناه: لا تتخذوا الكافرين أحباء في العون والنصرة، { تلقون إليهم }؛ أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وسره، { بالمودة }؛ التي بينكم وبينهم وتخبرونهم بما يخبر به الرجل أهل مودته، { وقد كفروا بما جآءكم من الحق }؛ جحدوا بما جاءكم من الحق يعني القرآن، ومع ذلك، { يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم }؛ أي يخرجون الرسول من مكة ويخرجونكم أيضا من دياركم لأجل إيمانكم بربكم. قوله تعالى: { إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغآء مرضاتي }؛ هذا شرط وجوابه متقدم عليه وهو قوله { لا تتخذوا عدوي وعدوكم أوليآء }. تقديره: إن كنتم خرجتم جهادا مجاهدين في طاعتي وسنتي ومتبعين مرضاتي، فلا تتخذونهم أولياء، وقوله تعالى: { جهادا في سبيلي وابتغآء مرضاتي } منصوبان لأنهما مفعول لهما. وقوله تعالى: { تسرون إليهم بالمودة }؛ أي تخفون مودتهم، { وأنا أعلم بمآ أخفيتم ومآ أعلنتم }؛ وأنا أعلم بما تضمرون في صدوركم، وما تظهرون بألسنتكم. قوله تعالى: { ومن يفعله منكم }؛ يعني الإسرار وإلقاء المودة إليهم، { فقد ضل سوآء السبيل }؛ أي فقد أخطأ طريق الهدى، والمعنى: ومن يفعل منكم يا معشر المؤمنين ما فعل حاطب، فقد أخطأ طريق الحق والهدى.

الممتحنة 60:2

قوله تعالى: { إن يثقفوكم يكونوا لكم أعدآء }؛ معناه: إن يصادفوكم ويظفروكم في حال لا يخافونكم عليها يظهروا عداوتكم، { ويبسطوا إليكم أيديهم }؛ بالقتل والضرب، { وألسنتهم بالسوء }؛ بالشتم والطعن، { وودوا لو تكفرون }؛ ويحبون أن تكفروا بالله بعد إيمانكم كما أنهم كافرون، والمعنى: لا ينفعكم التقرب إليهم بنقل أخبار النبي صلى الله عليه وسلم إليهم.

الممتحنة 60:3

قوله تعالى: { لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم }؛ أي توادوهم بسبب الأرحام والأولاد، فإن الأرحام والأولاد لا ينفعوكم، فلا تعصوا الله ولا تخونوا رسوله لأجلهم، { يوم القيامة يفصل بينكم }؛ فيدخل أهل طاعة الله الجنة، ويدخل أهل الكفر النار، { والله بما تعملون }؛ من الخير والشر، { بصير }. قرأ عاصم ويعقوب (يفصل بينكم) بفتح الياء وكسر الصاد مخففا، وقرأ ابن عامر والأعرج (يفصل) بضم الياء وفتح الصاد مشددا، وقرأ طلحة والنخعي (نفصل) بالنون وبضمة وكسر الصاد مشددا، وقرأ الباقون (يفصل) بضم الياء وفتح الصاد مخففا. ثم ضرب الله لهم إبراهيم مثلا حين تبرأ من قومه فقال تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه }؛ أي قد كانت لكم قدوة حسنة في إبراهيم خليل الله والذين معه من المؤمنين، { إذ قالوا لقومهم }؛ لأقاربهم من الكفار: { إنا برءآؤا منكم }؛ ومن دينكم، { ومما تعبدون من دون الله }؛ من الأصنام، { كفرنا بكم } ، تبرأنا منكم، { وبدا }؛ وظهر، { بيننا وبينكم العداوة }؛ بالفعل، { والبغضآء }؛ بالقول، { أبدا }؛ إلى الأبد، { حتى تؤمنوا بالله وحده }؛ تقروا وتصدقوا بوحدانية الله تعالى، فهلا تأسيت يا حاطب بإبراهيم في إظهاره معاداة الكفار، وقطع الموالاة بينكم وبينهم كما فعله إبراهيم ومن معه. قوله تعالى: { إلا قول إبراهيم لأبيه }؛ أي قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم وأموره، إلا في قوله لأبيه لأستغفرن لك، { لأستغفرن لك ومآ أملك لك من الله من شيء }؛ إن عصيته، نهوا أن يتأسوا بإبراهيم في هذا خاصة فيستغفروا للمشركين. والمعنى: قد كانت لكم أسوة حسنة في صنع إبراهيم إلا في استغفاره لأبيه وهو مشرك. ثم بين الله عذره إبراهيم في سورة التوبة في استغفاره لأبيه فقال تعالى: وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه [التوبة: 114] وكان هذا قبل إخبار الله تعالى أن لا يغفر أن يشرك به. وقول إبراهيم: { ومآ أملك لك من الله من شيء } معناه: لا أقدر على دفع شيء من عذاب الله عنك إن لم تؤمن. وكان من دعاء إبراهيم وأصحابه: { ربنا عليك توكلنا }؛ أي وثقنا، { وإليك أنبنا }؛ أي فوضنا أمورنا وإليك رجعنا بالتوبة والطاعة، { وإليك المصير }؛ في الآخرة، { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنآ إنك أنت العزيز الحكيم }؛ أي لا تظهر الكفار علينا فيظنوا أنهم على الحق وأنا على الباطل فيفتنوا بها، هكذا قال قتادة. وعن ابن عباس أنه قال: (معناه: لا تسلطهم فيفتنونا). وقال مجاهد: (معناه: لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا).

الممتحنة 60:4

قوله تعالى: { لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم }؛ أي توادوهم بسبب الأرحام والأولاد، فإن الأرحام والأولاد لا ينفعوكم، فلا تعصوا الله ولا تخونوا رسوله لأجلهم، { يوم القيامة يفصل بينكم }؛ فيدخل أهل طاعة الله الجنة، ويدخل أهل الكفر النار، { والله بما تعملون }؛ من الخير والشر، { بصير }. قرأ عاصم ويعقوب (يفصل بينكم) بفتح الياء وكسر الصاد مخففا، وقرأ ابن عامر والأعرج (يفصل) بضم الياء وفتح الصاد مشددا، وقرأ طلحة والنخعي (نفصل) بالنون وبضمة وكسر الصاد مشددا، وقرأ الباقون (يفصل) بضم الياء وفتح الصاد مخففا. ثم ضرب الله لهم إبراهيم مثلا حين تبرأ من قومه فقال تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه }؛ أي قد كانت لكم قدوة حسنة في إبراهيم خليل الله والذين معه من المؤمنين، { إذ قالوا لقومهم }؛ لأقاربهم من الكفار: { إنا برءآؤا منكم }؛ ومن دينكم، { ومما تعبدون من دون الله }؛ من الأصنام، { كفرنا بكم } ، تبرأنا منكم، { وبدا }؛ وظهر، { بيننا وبينكم العداوة }؛ بالفعل، { والبغضآء }؛ بالقول، { أبدا }؛ إلى الأبد، { حتى تؤمنوا بالله وحده }؛ تقروا وتصدقوا بوحدانية الله تعالى، فهلا تأسيت يا حاطب بإبراهيم في إظهاره معاداة الكفار، وقطع الموالاة بينكم وبينهم كما فعله إبراهيم ومن معه. قوله تعالى: { إلا قول إبراهيم لأبيه }؛ أي قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم وأموره، إلا في قوله لأبيه لأستغفرن لك، { لأستغفرن لك ومآ أملك لك من الله من شيء }؛ إن عصيته، نهوا أن يتأسوا بإبراهيم في هذا خاصة فيستغفروا للمشركين. والمعنى: قد كانت لكم أسوة حسنة في صنع إبراهيم إلا في استغفاره لأبيه وهو مشرك. ثم بين الله عذره إبراهيم في سورة التوبة في استغفاره لأبيه فقال تعالى: وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه [التوبة: 114] وكان هذا قبل إخبار الله تعالى أن لا يغفر أن يشرك به. وقول إبراهيم: { ومآ أملك لك من الله من شيء } معناه: لا أقدر على دفع شيء من عذاب الله عنك إن لم تؤمن. وكان من دعاء إبراهيم وأصحابه: { ربنا عليك توكلنا }؛ أي وثقنا، { وإليك أنبنا }؛ أي فوضنا أمورنا وإليك رجعنا بالتوبة والطاعة، { وإليك المصير }؛ في الآخرة، { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنآ إنك أنت العزيز الحكيم }؛ أي لا تظهر الكفار علينا فيظنوا أنهم على الحق وأنا على الباطل فيفتنوا بها، هكذا قال قتادة. وعن ابن عباس أنه قال: (معناه: لا تسلطهم فيفتنونا). وقال مجاهد: (معناه: لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا).

الممتحنة 60:5

قوله تعالى: { لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم }؛ أي توادوهم بسبب الأرحام والأولاد، فإن الأرحام والأولاد لا ينفعوكم، فلا تعصوا الله ولا تخونوا رسوله لأجلهم، { يوم القيامة يفصل بينكم }؛ فيدخل أهل طاعة الله الجنة، ويدخل أهل الكفر النار، { والله بما تعملون }؛ من الخير والشر، { بصير }. قرأ عاصم ويعقوب (يفصل بينكم) بفتح الياء وكسر الصاد مخففا، وقرأ ابن عامر والأعرج (يفصل) بضم الياء وفتح الصاد مشددا، وقرأ طلحة والنخعي (نفصل) بالنون وبضمة وكسر الصاد مشددا، وقرأ الباقون (يفصل) بضم الياء وفتح الصاد مخففا. ثم ضرب الله لهم إبراهيم مثلا حين تبرأ من قومه فقال تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه }؛ أي قد كانت لكم قدوة حسنة في إبراهيم خليل الله والذين معه من المؤمنين، { إذ قالوا لقومهم }؛ لأقاربهم من الكفار: { إنا برءآؤا منكم }؛ ومن دينكم، { ومما تعبدون من دون الله }؛ من الأصنام، { كفرنا بكم } ، تبرأنا منكم، { وبدا }؛ وظهر، { بيننا وبينكم العداوة }؛ بالفعل، { والبغضآء }؛ بالقول، { أبدا }؛ إلى الأبد، { حتى تؤمنوا بالله وحده }؛ تقروا وتصدقوا بوحدانية الله تعالى، فهلا تأسيت يا حاطب بإبراهيم في إظهاره معاداة الكفار، وقطع الموالاة بينكم وبينهم كما فعله إبراهيم ومن معه. قوله تعالى: { إلا قول إبراهيم لأبيه }؛ أي قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم وأموره، إلا في قوله لأبيه لأستغفرن لك، { لأستغفرن لك ومآ أملك لك من الله من شيء }؛ إن عصيته، نهوا أن يتأسوا بإبراهيم في هذا خاصة فيستغفروا للمشركين. والمعنى: قد كانت لكم أسوة حسنة في صنع إبراهيم إلا في استغفاره لأبيه وهو مشرك. ثم بين الله عذره إبراهيم في سورة التوبة في استغفاره لأبيه فقال تعالى: وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه [التوبة: 114] وكان هذا قبل إخبار الله تعالى أن لا يغفر أن يشرك به. وقول إبراهيم: { ومآ أملك لك من الله من شيء } معناه: لا أقدر على دفع شيء من عذاب الله عنك إن لم تؤمن. وكان من دعاء إبراهيم وأصحابه: { ربنا عليك توكلنا }؛ أي وثقنا، { وإليك أنبنا }؛ أي فوضنا أمورنا وإليك رجعنا بالتوبة والطاعة، { وإليك المصير }؛ في الآخرة، { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنآ إنك أنت العزيز الحكيم }؛ أي لا تظهر الكفار علينا فيظنوا أنهم على الحق وأنا على الباطل فيفتنوا بها، هكذا قال قتادة. وعن ابن عباس أنه قال: (معناه: لا تسلطهم فيفتنونا). وقال مجاهد: (معناه: لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا).

الممتحنة 60:6

قوله تعالى: { لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر }؛ معناه: لقد كان لكم في إبراهيم والذين معه قدوة صالحة فيما يرجع إلى رجاء ثواب الله وحسن المنقلب في اليوم الآخر. وهذا يقتضي وجوب الاقتداء بهم في أفعالهم، وأما الأولى فنهوا الاقتداء بهم في باب العداوة لله في أمر الدين. قوله تعالى: { لمن كان يرجو الله } بدل من قوله { لكم فيهم } وهذا كقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا [آل عمران: 97]. ومعنى { يرجو الله } أي يخاف الله ويخاف الآخرة، { ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد }؛ أي من يعرض عن الإيمان ويوالي الكفار فإن الله هو الغني عن خلقه، الحميد إلى أوليائه وأهل طاعته. قال مقاتل: (فلما أمر الله المسلمين بعداوة الكفار أظهروا لهم العداوة والبراءة امتثالا لأمر الله تعالى) فأنزل الله: { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم }؛ أي كونوا على رجاء وطمع في أن يجعل الله بينكم وبين الذين عاديتم من المشركين، { مودة }؛ يعني من كفار مكة. ففعل الله ذلك بأن أسلم كثير منهم بعد الفتح، منهم أبو سفيان بن حرب؛ وأبو سفيان بن الحارث؛ والحارث بن هشام؛ وسهيل بن عمرو؛ وحكم بن حزام، وكانوا من رؤساء الكفار والمعادين لأهل الإسلام، فصاروا لهم أولياء وإخوانا، فخالطوهم وناكحوهم، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، فلان لهم أبو سفيان، فهذه المودة التي جعلها الله تعالى بينهم، { والله قدير }؛ على أن يجعل بينكم المودة، { والله غفور رحيم }؛ بهم بعد ما تابوا وأسلموا.

الممتحنة 60:7

قوله تعالى: { لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر }؛ معناه: لقد كان لكم في إبراهيم والذين معه قدوة صالحة فيما يرجع إلى رجاء ثواب الله وحسن المنقلب في اليوم الآخر. وهذا يقتضي وجوب الاقتداء بهم في أفعالهم، وأما الأولى فنهوا الاقتداء بهم في باب العداوة لله في أمر الدين. قوله تعالى: { لمن كان يرجو الله } بدل من قوله { لكم فيهم } وهذا كقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا [آل عمران: 97]. ومعنى { يرجو الله } أي يخاف الله ويخاف الآخرة، { ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد }؛ أي من يعرض عن الإيمان ويوالي الكفار فإن الله هو الغني عن خلقه، الحميد إلى أوليائه وأهل طاعته. قال مقاتل: (فلما أمر الله المسلمين بعداوة الكفار أظهروا لهم العداوة والبراءة امتثالا لأمر الله تعالى) فأنزل الله: { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم }؛ أي كونوا على رجاء وطمع في أن يجعل الله بينكم وبين الذين عاديتم من المشركين، { مودة }؛ يعني من كفار مكة. ففعل الله ذلك بأن أسلم كثير منهم بعد الفتح، منهم أبو سفيان بن حرب؛ وأبو سفيان بن الحارث؛ والحارث بن هشام؛ وسهيل بن عمرو؛ وحكم بن حزام، وكانوا من رؤساء الكفار والمعادين لأهل الإسلام، فصاروا لهم أولياء وإخوانا، فخالطوهم وناكحوهم، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، فلان لهم أبو سفيان، فهذه المودة التي جعلها الله تعالى بينهم، { والله قدير }؛ على أن يجعل بينكم المودة، { والله غفور رحيم }؛ بهم بعد ما تابوا وأسلموا.

الممتحنة 60:8

قوله تعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم } يعني أهل العهد الذين عاهدوا المؤمنين على ترك القتال والمظاهرة، وهم خزاعة، { أن تبروهم } ، والمعنى: لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم، وهذا يدل على جواز البر بأهل الذمة وإن كانت الموالاة منقطعة. ولذلك جوز أبو حنيفة ومحمد صرف صدقة الفطر والكفارات والنذور المطلقة إليهم، وأجمعوا على جواز صرف صدقة التطوع إليهم، وأجمعوا على أنه لا يجوز صرف الزكوات إليهم لقوله عليه السلام: " أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم ". وقوله تعالى: { أن تبروهم } في موضع خفض بدل من { الذين } كأنه قال عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم، وقوله تعالى: { وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }؛ القسط إليهم أن نعطيهم قسطا من أموالنا على جهة البر، ويقال: أقسطت إلى الرجل اذا عاملته بالعدل، قال الزجاج: (معناه: وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد).

الممتحنة 60:9

قوله تعالى: { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون }؛ يعني المحاربين من الكفار، نهى الله أن يتصدق عليهم، ونهى عن موالاتهم ومكاتباتهم. والمظاهرة: المعاونة للظهور بها على العدو بالغلبة.

الممتحنة 60:10

قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا جآءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن } وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح قريشا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاءه من المسلمين، فلما هاجر إليه النساء أبى الله أن يرجعن على المشركين وأمر بامتحانهن، وقوله تعالى: { فامتحنوهن } وذلك أن تستحلف المهاجرة ما هاجرت لحدث أحدثته، ولا خرجت عشقا لرجل من المسلمين ولا خرجت إلا رغبة في الإسلام. قال ابن عباس: " صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار مكة عام الحديبية على أن من أتاه من مكة رده عليهم، ومن أتى مكة من أصحابه فهو لهم، ولم يردوه عليه، وكتب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كتابا لهم وختم عليه، فلما ختم عليه النبي صلى الله عليه وسلم جاءته سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة. فجاء زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر وقال: يا محمد ردها علي، فإنك شرطت لنا ذلك عليك، وهذه طينة كتابنا لم تجف، فأنزل الله هذه الآية { يأيها الذين آمنوا إذا جآءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن }؛ فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم " بالله ما أخرجك إلينا إلا الحرص على الإيمان والرغبة فيه والمحبة لله ولرسوله وللإسلام " فحلفت بالله العظيم الذي لا إله إلا هو ما خرجت إلا لذلك، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطى زوجها مهرها الذي أنفق عليها، فأعطوه مهرها وذلك معنى قوله: { وآتوهم مآ أنفقوا } ". قوله تعالى: { الله أعلم بإيمانهن } أي هذا الامتحان لكم، والله عالم بهن، وليس عليكم إلا علم الظاهر، والله أعلم بإيمانهن قبل الامتحان وبعده، فإن علمتموهن في الظاهر بالامتحان أنهن مؤمنات فلا تردوهن إلى أزواجهن الكفار بمكة، لا المؤمنات حل للكفار ولا الكفار يحلون للمؤمنات. وقوله تعالى: { وآتوهم مآ أنفقوا } أي أعطوا أزواج المهاجرات من الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر. قوله تعالى: { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذآ آتيتموهن أجورهن }؛ أي لا جناح عليكم أن تتزوجوهن إذا أعطيتموهن مهورهن ولو كان لهن أزواج كفار في دار الكفر؛ لأن الإسلام قد فرق بينها وبين الكافر، وهذا كله دليل أن الحرة إذا هاجرت إلينا مسلمة أو ذمية وقعت الفرقة بينهما بنفس المهاجرة، كما هو مذهب أصحابنا. ولهذا قال أبو حنيفة: (إن المهاجرة لا عدة عليها لأن الله تعالى أباح للمسلمين التزوج بالمهاجرات من غير أن يشرط انقضاء العدة، ولو كانت الزوجية باقية بعد المهاجرة لما أمر الله برد مهورهن على أزواجهن. وعلى هذا إذا خرج الزوج إلينا مسلما أو ذميا وقعت الفرقة بينه وبين امرأته، وأما إذا دخل الحربي إلينا بأمان، أو دخل المسلم دار الحرب بأمان، أو أسلم الزوجان في دار الحرب ثم خرج أحدهما إلينا لم يبطل نكاحهما). قوله تعالى: { ولا تمسكوا بعصم الكوافر }؛ معناه: أن المرأة المسلمة إذا كفرت والعياذ بالله زالت العصمة بينها وبين زوجها وانقطع النكاح بينهما. والكوافر: جمع كافرة، نهى الله المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات. قوله تعالى: { واسألوا مآ أنفقتم وليسألوا مآ أنفقوا }؛ معناه: واطلبوا من أهل مكة مهور النساء اللاتي يخرجن منكم إليهم مرتدات، وليسأل الكفار منكم ما أنفقوا على نسائهم اللواتي خرجن إليكم مهاجرات، { ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم }؛ بمصالحكم، { حكيم }؛ فيما حكم بينكم وبينهم. قال الزهري: (فلما نزلت هذه الآية أقر المسلمون بحكم الله فأما المشركون فأبوا أن يقروا) فأنزل الله تعالى: { وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل مآ أنفقوا }؛ معناه: إن ذهبت امرأة من نسائكم إلى الكفار فعاقبتم أي فضحتم. قال الزجاج: (معناه: فكانت العقبى لكم، أي كانت الغلبة لكم حتى غنمتم)، فأعطوا أزواج الذين ذهبت نساؤهم مثل ما أنفقوا من المهور، قبل أن تقسم الغنائم، ثم اقسموا الغنائم كما أمر الله. وقوله تعالى: { واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون }؛ أي اتقوه في مخالفة ما أمركم به.

الممتحنة 60:11

قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا جآءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن } وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح قريشا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاءه من المسلمين، فلما هاجر إليه النساء أبى الله أن يرجعن على المشركين وأمر بامتحانهن، وقوله تعالى: { فامتحنوهن } وذلك أن تستحلف المهاجرة ما هاجرت لحدث أحدثته، ولا خرجت عشقا لرجل من المسلمين ولا خرجت إلا رغبة في الإسلام. قال ابن عباس: " صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار مكة عام الحديبية على أن من أتاه من مكة رده عليهم، ومن أتى مكة من أصحابه فهو لهم، ولم يردوه عليه، وكتب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كتابا لهم وختم عليه، فلما ختم عليه النبي صلى الله عليه وسلم جاءته سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة. فجاء زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر وقال: يا محمد ردها علي، فإنك شرطت لنا ذلك عليك، وهذه طينة كتابنا لم تجف، فأنزل الله هذه الآية { يأيها الذين آمنوا إذا جآءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن }؛ فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم " بالله ما أخرجك إلينا إلا الحرص على الإيمان والرغبة فيه والمحبة لله ولرسوله وللإسلام " فحلفت بالله العظيم الذي لا إله إلا هو ما خرجت إلا لذلك، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطى زوجها مهرها الذي أنفق عليها، فأعطوه مهرها وذلك معنى قوله: { وآتوهم مآ أنفقوا } ". قوله تعالى: { الله أعلم بإيمانهن } أي هذا الامتحان لكم، والله عالم بهن، وليس عليكم إلا علم الظاهر، والله أعلم بإيمانهن قبل الامتحان وبعده، فإن علمتموهن في الظاهر بالامتحان أنهن مؤمنات فلا تردوهن إلى أزواجهن الكفار بمكة، لا المؤمنات حل للكفار ولا الكفار يحلون للمؤمنات. وقوله تعالى: { وآتوهم مآ أنفقوا } أي أعطوا أزواج المهاجرات من الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر. قوله تعالى: { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذآ آتيتموهن أجورهن }؛ أي لا جناح عليكم أن تتزوجوهن إذا أعطيتموهن مهورهن ولو كان لهن أزواج كفار في دار الكفر؛ لأن الإسلام قد فرق بينها وبين الكافر، وهذا كله دليل أن الحرة إذا هاجرت إلينا مسلمة أو ذمية وقعت الفرقة بينهما بنفس المهاجرة، كما هو مذهب أصحابنا. ولهذا قال أبو حنيفة: (إن المهاجرة لا عدة عليها لأن الله تعالى أباح للمسلمين التزوج بالمهاجرات من غير أن يشرط انقضاء العدة، ولو كانت الزوجية باقية بعد المهاجرة لما أمر الله برد مهورهن على أزواجهن. وعلى هذا إذا خرج الزوج إلينا مسلما أو ذميا وقعت الفرقة بينه وبين امرأته، وأما إذا دخل الحربي إلينا بأمان، أو دخل المسلم دار الحرب بأمان، أو أسلم الزوجان في دار الحرب ثم خرج أحدهما إلينا لم يبطل نكاحهما). قوله تعالى: { ولا تمسكوا بعصم الكوافر }؛ معناه: أن المرأة المسلمة إذا كفرت والعياذ بالله زالت العصمة بينها وبين زوجها وانقطع النكاح بينهما. والكوافر: جمع كافرة، نهى الله المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات. قوله تعالى: { واسألوا مآ أنفقتم وليسألوا مآ أنفقوا }؛ معناه: واطلبوا من أهل مكة مهور النساء اللاتي يخرجن منكم إليهم مرتدات، وليسأل الكفار منكم ما أنفقوا على نسائهم اللواتي خرجن إليكم مهاجرات، { ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم }؛ بمصالحكم، { حكيم }؛ فيما حكم بينكم وبينهم. قال الزهري: (فلما نزلت هذه الآية أقر المسلمون بحكم الله فأما المشركون فأبوا أن يقروا) فأنزل الله تعالى: { وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل مآ أنفقوا }؛ معناه: إن ذهبت امرأة من نسائكم إلى الكفار فعاقبتم أي فضحتم. قال الزجاج: (معناه: فكانت العقبى لكم، أي كانت الغلبة لكم حتى غنمتم)، فأعطوا أزواج الذين ذهبت نساؤهم مثل ما أنفقوا من المهور، قبل أن تقسم الغنائم، ثم اقسموا الغنائم كما أمر الله. وقوله تعالى: { واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون }؛ أي اتقوه في مخالفة ما أمركم به.

الممتحنة 60:12

قوله تعالى: { يأيها النبي إذا جآءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن }؛ " وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة، جلس عند الصفا وإلى جنبه عمر رضي الله عنه والنساء يأتين يبايعنه صلى الله عليه وسلم وفيهن هند بنت عتبة متنكرة مع النساء خوفا أن يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل هذه الآية، فقال: صلى الله عليه وسلم: " أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا " فقالت هند: أشركنا وعبدنا الآلهة فما أغنت عنا شيئا. فقال صلى الله عليه وسلم: " ولا تسرقن " فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح ممسك، وإني أصيب من ماله لغناه، ولا أدري أيحل لي أم لا؟ فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى أو قد بقي فهو لك حلال، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها وقال: " إنك لهند بنت عتبة؟ " قالت: فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك. فقال: " ولا تزنين " قالت: وهل تزني الحرة؟ فضحك عمر رضي الله عنه وقال: لا لعمري ما تزني الحرة، فقال: " ولا تقتلن أولادكن " فقالت هند: زيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر، فضحك عمر رضي الله عنه حتى استلقى على ظهره، وتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ". ومعنى الآية: { ولا يقتلن أولادهن } أي لا يدفن بناتهن أحياء كما كان العرب يفعلونه، فقال تعالى: { ولا يأتين ببهتن يفترينه بين أيديهن وأرجلهن }؛ أي لا تلحق بزوجها ولدا ليس منه، وذلك أن المرأة كانت تلتقط لقيطا فتضعه بين يديها ورجليها وتقول لزوجها: ولدت هذا الولد، فذاك البهتان والافتراء. ويقال: أراد بين الأيدي أن يوضع بين يديها ولد غيرها وبين أيديهن أن يأتين بولد حرام، وهذا كناية عن الفرج، فلما قال عليه السلام، قالت هند: والله إن البهتان لقبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق. قوله تعالى: { ولا يعصينك في معروف }؛ أي وجميع ما تأمرهن وتنهاهن من النوح وشق الجيوب وخمش الوجوه ورنة الشيطان وغير ذلك من أصوات المعصية ومن صوت اللعب واللهو والمزامير وغير ذلك. والمعروف: كل ما كان طاعة، والمنكر: كل ما كان معصية، فلما قال صلى الله عليه وسلم: " ولا يعصينك في معروف " قالت هند: وما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء، فأقرت النسوة بما أخذ عليهن. وقوله تعالى: { فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم }؛ معناه: إذا بايعنك على هذه الشروط فبايعهن، فقال صلى الله عليه وسلم: " قد بايعتكن " كلاما كلمهن به من غير أن مست يده يد امرأة، وكان على يد عمر رضي الله عنه ثوب يصافح به النساء. قال القرظي: (ومعنى قوله تعالى: { ولا يعصينك في معروف } قال: المعروف الذي لا معصية فيه). وقال الربيع: (كل ما يوافق طاعة الله فهو معروف). قال مجاهد: (غير المعروف هو خلو المرأة بالرجل). وعن سعيد بن المسيب: (أن معناه: ولا يحلقن ولا يخرقن ثوبا ولا ينتفن شعرا ولا يخمشن وجها ولا يحدثن الرجل إلا ذا رحم محرم، ولا تخلو المرأة برجل غير ذي رحم محرم ولا تسافر مع غير ذي رحم). وقال ابن عباس: (ولا يخن). وعن مصعب بن نوح قال: (أدركت عجوزا ممن بايعن النبي صلى الله عليه وسلم فحدثتني عن قوله تعالى: { ولا يعصينك في معروف } فقالت: النوح). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " النوائح يجعلن يوم القيامة صفين وتنبح كما تنبح الكلاب ". وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تخرج النائحة من قبرها يوم القيامة شعثا غبرا، عليها جلباب من لعنة ودرع من جرب، واضعة يدها على رأسها تقول: واويلاه، وملك يقول: آمين، ثم يكون من بعد ذلك حظها النار " وقال صلى الله عليه وسلم: " أربع في أمتي من الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة " وقال: " النائحة إذا لم تتب قبل موتها بعام جاءت يوم القيامة عليها سربال من قطران ". وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: [لعن الله النائحة والمستمعة والحالقة والسالقة والواشمة والموشومة]. وعن عمر رضي الله عنه: (أنه سمع نائحة فضربها حتى وقع خمارها عن رأسها، فقيل: يا أمير المؤمنين إنها قد وقع خمارها، قال: إنها لا حرمة لها).

الممتحنة 60:13

قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم }؛ ختم الله هذه السورة بمثل كما افتتحها به، حيث نهى المؤمنين عن تولي أعداء الله، وأراد بالقوم الذين غضب الله عليهم اليهود، والمعنى: يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا اليهود. قوله تعالى: { قد يئسوا من الآخرة }؛ لأنهم كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبنائهم، وكانوا لا يؤمنون به، فآيسوا من أن يكون لهم في الآخرة خير. وقيل: إنهم كانوا يزعمون أنه لا يكون في الآخرة أكل ولا شرب ولا نعمة، والمراد بذلك اليهود. وقوله تعالى: { كما يئس الكفار من أصحاب القبور }؛ معناه: كما يئس المشركون الذين لا يؤمنون بالبعث من رجوع أصحاب القبور ومن أن يبعثوا. وقيل: معناه: كما يئس الكفار إذا ماتوا وصاروا في القبور من أن يكون لهم في الآخرة حظ، ويئسوا من أن يكون لهم في الآخرة نصيب.

الصف 61:1

{ سبح لله ما في السموت وما في الأرض وهو العزيز الحكيم }؛ قد تقدم تفسيره. قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } قال مقاتل: (وذلك أن المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملنا وبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فدلهم الله على أحب الأعمال إليه) فقال: { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } فابتلوا يوم أحد بما أصابهم، فتولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى شج وجهه وكسرت رباعيته، فذمهم الله على ذلك فقال: { يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون }؛ أي عظم ذلك في المقت والبغض عند الله؛ أي أن الله يبغضه بغضا شديدا أن تعدوني من أنفسكم شيئا ثم لم توفوا به. وموضع { أن تقولوا } رفع، وانتصب قوله { مقتا } على التمييز. وذكر الكلبي: (أن المسلمين كانوا يقولون قبل فرض الجهاد: لو علمنا أي الأعمال أحب إلى الله لفعلناه، فدلهم الله على ذلك بقوله تعالى: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم [الصف: 10]، ولم يبين ما هي، فمكثوا على ذلك ما شاء الله، ثم قالوا: يا ليتنا نعلم ما هي فنسارع إليها، فأنزل الله تعالى تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله [الصف: 11] إلى آخر الآيات). وقال قتادة: (كان الرجل إذا خرج إلى الجهاد ثم رجع قال: قلت وفعلت، ولم يكن فعل، فأنزل الله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } ).

الصف 61:2

{ سبح لله ما في السموت وما في الأرض وهو العزيز الحكيم }؛ قد تقدم تفسيره. قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } قال مقاتل: (وذلك أن المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملنا وبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فدلهم الله على أحب الأعمال إليه) فقال: { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } فابتلوا يوم أحد بما أصابهم، فتولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى شج وجهه وكسرت رباعيته، فذمهم الله على ذلك فقال: { يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون }؛ أي عظم ذلك في المقت والبغض عند الله؛ أي أن الله يبغضه بغضا شديدا أن تعدوني من أنفسكم شيئا ثم لم توفوا به. وموضع { أن تقولوا } رفع، وانتصب قوله { مقتا } على التمييز. وذكر الكلبي: (أن المسلمين كانوا يقولون قبل فرض الجهاد: لو علمنا أي الأعمال أحب إلى الله لفعلناه، فدلهم الله على ذلك بقوله تعالى: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم [الصف: 10]، ولم يبين ما هي، فمكثوا على ذلك ما شاء الله، ثم قالوا: يا ليتنا نعلم ما هي فنسارع إليها، فأنزل الله تعالى تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله [الصف: 11] إلى آخر الآيات). وقال قتادة: (كان الرجل إذا خرج إلى الجهاد ثم رجع قال: قلت وفعلت، ولم يكن فعل، فأنزل الله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } ).

الصف 61:3

{ سبح لله ما في السموت وما في الأرض وهو العزيز الحكيم }؛ قد تقدم تفسيره. قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } قال مقاتل: (وذلك أن المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملنا وبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فدلهم الله على أحب الأعمال إليه) فقال: { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } فابتلوا يوم أحد بما أصابهم، فتولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى شج وجهه وكسرت رباعيته، فذمهم الله على ذلك فقال: { يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون }؛ أي عظم ذلك في المقت والبغض عند الله؛ أي أن الله يبغضه بغضا شديدا أن تعدوني من أنفسكم شيئا ثم لم توفوا به. وموضع { أن تقولوا } رفع، وانتصب قوله { مقتا } على التمييز. وذكر الكلبي: (أن المسلمين كانوا يقولون قبل فرض الجهاد: لو علمنا أي الأعمال أحب إلى الله لفعلناه، فدلهم الله على ذلك بقوله تعالى: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم [الصف: 10]، ولم يبين ما هي، فمكثوا على ذلك ما شاء الله، ثم قالوا: يا ليتنا نعلم ما هي فنسارع إليها، فأنزل الله تعالى تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله [الصف: 11] إلى آخر الآيات). وقال قتادة: (كان الرجل إذا خرج إلى الجهاد ثم رجع قال: قلت وفعلت، ولم يكن فعل، فأنزل الله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } ).

الصف 61:4

قوله تعالى: { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا }؛ يحب الذين يصفون أنفسهم عند القتال صفا { كأنهم بنيان مرصوص }؛ أي ملتزق بعضه إلى بعض، أعلم الله أنه يحب من تثبت في القتال ويلزم مكانه كثبوت البناء المرصوص الذي قد أحكم وأتقن، ليس فيه فرجة ولا خلل.

الصف 61:5

قوله تعالى: { وإذ قال موسى لقومه يقوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم }؛ في هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم فيما لقي من أذى الكفار والمنافقين، وقد مر تفسير أذاهم موسى في سورة الأحزاب. قوله تعالى: { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم }؛ أي بإيذائهم أمالها عن الحق وخذلها ومنعها الهدى مجازاة لهم بايذائهم، { والله لا يهدي القوم الفاسقين } إلى ثوابه وجنته.

الصف 61:6

قوله تعالى: { وإذ قال عيسى ابن مريم يبني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين }؛ معناه: واذكر يا محمد لقومك قصة عيسى وعاقبة من آمن معه، وعاقبة من كفر. قوله تعالى: { مصدقا } نصب على الحال؛ أي في حال تصديقي بالتوراة التي أوتيها موسى عليه السلام من قبلي، وفي حال تبشيري برسول من بعدي يأتي اسمه أحمد. وذلك أن الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام: يا روح الله هل من بعدنا من أمة؟ قال: نعم؛ أمة أحمد. قالوا: يا روح الله وما أمة أحمد؟ قال: حكماء علماء أبرار أتقياء؛ كأنهم من الفقه أنبياء، يرضون من الله باليسير من الرزق، ويرضى الله منهم باليسير من العمل، ويدخلهم الجنة ب لا إله إلا الله. وفي تسمية نبينا عليه السلام أحمد قولان: أحدهما: أن الأنبياء كانوا حمادين لله تعالى، ونبينا صلى الله عليه وسلم أحمد؛ أي أكثر حمدا لله منهم، فيكون معنى أحمد المبالغة في الفاعل. والثاني: الأنبياء كلهم محمودون، ونبينا عليه السلام أكثر مناقبا للفضائل، فيكون معناه مبالغة من المفعول، يعني إنه يحمد بما فيه من الأخلاق والمحاسن أكثر مما يحمد غيره. قال صلى الله عليه وسلم: " إن لي أسماء: أنا أحمد؛ وأنا محمد؛ وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي ".

الصف 61:7

قوله تعالى: { ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين * يريدون ليطفئوا نور الله بأفوههم والله متم نوره ولو كره الكفرون }؛ معناه: وأي ظلم من الكفرة ممن افترى على الله الكذب بأن جعل لله شريكا أو ولدا وهو يدعى إلى دين الإسلام، والله يرشده إلى دينه، ومن كان في سابق علمه أنه يموت على الكفر.

الصف 61:8

قوله تعالى: { ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين * يريدون ليطفئوا نور الله بأفوههم والله متم نوره ولو كره الكفرون }؛ معناه: وأي ظلم من الكفرة ممن افترى على الله الكذب بأن جعل لله شريكا أو ولدا وهو يدعى إلى دين الإسلام، والله يرشده إلى دينه، ومن كان في سابق علمه أنه يموت على الكفر.

الصف 61:9

قوله تعالى: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون }؛ أي هو الذي أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بالقرآن والدعاء إلى دين الحق ليظهره على جميع الأديان، وإن كره المشركون ذلك، فلا تقوم الساعة حتى لا يبقى أهل دين إلا دخلوا في الإسلام وأدوا الجزية إلى المسلمين. وقوله تعالى قبل هذه الآية { يريدون ليطفئوا نور الله بأفوههم } يريدون ليغلبوا دين الله مع ظهوره وقوته بتكذيبهم بألسنتهم، كمن أراد إطفاء نور الشمس بأخف الأشياء وهو الريح التي يخرجها من فيه { والله متم نوره } أي هداه ومظهر دينه، وغالب أعدائه وناصر أوليائه على عدوهم من الكفار.

الصف 61:10

قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم }؛ أي هل أدلكم على طاعة تخلصكم من عذاب مؤلم. وإنما سميت الطاعة تجارة لأنه يربح عليها الجنة والثواب كما يربح على تجارة الدنيا زيادة المال.

الصف 61:11

قوله تعالى: { تؤمنون بالله ورسوله }؛ تفسير للتجارة المذكورة، وإنما قدم ذكر الإيمان في هذه الآية لأنه رأس الطاعات، وقوله تعالى: { وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم }؛ أي وتجاهدون العدو في طاعة الله بنفقتكم وخروجكم من أنفسكم، وقد تكون الطاعات بالمال دون النفس بأن يجهز غازيا بماله، وقد تكون بالنفس دون المال بأن يجاهد بنفسه بمال غيره. قوله تعالى: { ذلكم خير لكم }؛ أي التجارة التي دللتكم عليها خير من التجارة في الأموال، { إن كنتم تعلمون }؛ ثواب الله، لأن تلك التجارة تؤدي إلى ربح لا يزول ولا يبيد بخلاف التجارة في الأموال في أمور الدنيا.

الصف 61:12

قوله تعالى: { يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار }؛ إنما جزم { يغفر } على المعنى، تقديره: إن فعلتم ذلك يغفر لكم، وقال الزجاج: (هو جواب تؤمنون وتجاهدون؛ لأن معناه الأمر، كأنه قال: آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا يغفر لكم). قوله تعالى: { ومساكن طيبة }؛ المساكن الطيبة هي المنازل التي طيبها الله بالمسك والرياحين، { في جنات عدن }؛ أي في بساتين إقامة، يقال: عدن بالمكان إذا أقام به. وقوله تعالى: { ذلك الفوز العظيم }؛ أي ذلك الذي ذكرت لكم هو التجارة العظيمة، والنعيم المقيم.

الصف 61:13

قوله تعالى: { وأخرى تحبونها }؛ أي ذلكم خصلة أخرى في العاجلة تحبونها مع ثواب الآخرة، وهي الغنيمة والفتح، { نصر من الله }؛ على أعدائكم، { وفتح قريب }؛ أي عاجل يعني فتح مكة، وقيل: فتح عامة البلاد. وقوله تعالى: { وبشر المؤمنين }؛ أي بشرهم بهاتين النعمتين: نعمة العاجل ونعمة الآجل، ومعناه: بشر المؤمنين يا محمد بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة.

الصف 61:14

قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله }؛ أي كونوا أنصار دين الله على أعدائه بالسيف ودوموا على ذلك، كما نصر الحواريون عيسى عليه السلام. وقرئ (أنصار الله) من غير تنوين. والأنصار: جمع ناصر، كصاحب وأصحاب، والحواريون: خلصاء الأنبياء الذين نقوا من كل عيب، ومنه الدقيق الحواري وهو المنقى. وقوله تعالى: { كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله } أي مع الله كما في قوله تعالى: ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم [النساء: 2]. وقوله تعالى: { قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طآئفة من بني إسرائيل }؛ أي صدقت جماعة منهم بعيسى، { وكفرت طآئفة }؛ وذلك أنه لما رفع عيسى عليه السلام تفرق قومه ثلاث فرق: فرقة قالوا كان الله فارتفع، وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه الله، وفرقة قالوا: كان عبد الله ورسوله فرفعه الله إليه وهم المؤمنون. فاتبع كل فريق منهم طائفة من الناس، فاقتتلوا فظهر الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث محمد صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة، فذلك قوله تعالى: { فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين }؛ أي غالبين، والمعنى: فاصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى عبد الله، وكلمته وروحه والتأييد. وعن الحسن قال: (سألت عمران بن الحصين وأبا هريرة عن تفسير هذه الآية قوله تعالى: { ومساكن طيبة في جنات عدن } ، فقال أبو هريرة: " سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " قصر من لؤلؤة في الجنة، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوت أحمر، في كل دار سبعون بيتا من زمرد أخضر، في كل بيت سبعون سريرا وسبعون فراشا، على كل فراش امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من طعام، يعطي الله المؤمنين من القوة ما يأتي على ذلك كله " ".