التفسير الكبير (المنسوب إلى الطبراني) — الجمعة 62:1 – المزمل 73:20
المحتويات
- الجمعة 62:1
- الجمعة 62:2
- الجمعة 62:3
- الجمعة 62:4
- الجمعة 62:5
- الجمعة 62:6
- الجمعة 62:7
- الجمعة 62:8
- الجمعة 62:9
- الجمعة 62:10
- الجمعة 62:11
- المنافقون 63:1
- المنافقون 63:2
- المنافقون 63:3
- المنافقون 63:4
- المنافقون 63:5
- المنافقون 63:6
- المنافقون 63:7
- المنافقون 63:8
- المنافقون 63:9
- المنافقون 63:10
- المنافقون 63:11
- التغابن 64:1
- التغابن 64:2
- التغابن 64:3
- التغابن 64:4
- التغابن 64:5
- التغابن 64:6
- التغابن 64:7
- التغابن 64:8
- التغابن 64:9
- التغابن 64:10
- التغابن 64:11
- التغابن 64:12
- التغابن 64:13
- التغابن 64:14
- التغابن 64:15
- التغابن 64:16
- التغابن 64:17
- التغابن 64:18
- الطلاق 65:1
- الطلاق 65:2
- الطلاق 65:3
- الطلاق 65:4
- الطلاق 65:5
- الطلاق 65:6
- الطلاق 65:7
- الطلاق 65:8
- الطلاق 65:9
- الطلاق 65:10
- الطلاق 65:11
- الطلاق 65:12
- التحريم 66:1
- التحريم 66:2
- التحريم 66:3
- التحريم 66:4
- التحريم 66:5
- التحريم 66:6
- التحريم 66:7
- التحريم 66:8
- التحريم 66:9
- التحريم 66:10
- التحريم 66:11
- التحريم 66:12
- الملك 67:1
- الملك 67:2
- الملك 67:3
- الملك 67:4
- الملك 67:5
- الملك 67:6
- الملك 67:7
- الملك 67:8
- الملك 67:9
- الملك 67:10
- الملك 67:11
- الملك 67:12
- الملك 67:13
- الملك 67:14
- الملك 67:15
- الملك 67:16
- الملك 67:17
- الملك 67:18
- الملك 67:19
- الملك 67:20
- الملك 67:21
- الملك 67:22
- الملك 67:23
- الملك 67:24
- الملك 67:25
- الملك 67:26
- الملك 67:27
- الملك 67:28
- الملك 67:29
- الملك 67:30
- القلم 68:1
- القلم 68:2
- القلم 68:3
- القلم 68:4
- القلم 68:5
- القلم 68:6
- القلم 68:7
- القلم 68:8
- القلم 68:9
- القلم 68:10
- القلم 68:11
- القلم 68:12
- القلم 68:13
- القلم 68:14
- القلم 68:15
- القلم 68:16
- القلم 68:17
- القلم 68:18
- القلم 68:19
- القلم 68:20
- القلم 68:21
- القلم 68:22
- القلم 68:23
- القلم 68:24
- القلم 68:25
- القلم 68:26
- القلم 68:27
- القلم 68:28
- القلم 68:29
- القلم 68:30
- القلم 68:31
- القلم 68:32
- القلم 68:33
- القلم 68:34
- القلم 68:35
- القلم 68:36
- القلم 68:37
- القلم 68:38
- القلم 68:39
- القلم 68:40
- القلم 68:41
- القلم 68:42
- القلم 68:43
- القلم 68:44
- القلم 68:45
- القلم 68:46
- القلم 68:47
- القلم 68:48
- القلم 68:49
- القلم 68:50
- القلم 68:51
- القلم 68:52
- الحاقة 69:1
- الحاقة 69:2
- الحاقة 69:3
- الحاقة 69:4
- الحاقة 69:5
- الحاقة 69:6
- الحاقة 69:7
- الحاقة 69:8
- الحاقة 69:9
- الحاقة 69:10
- الحاقة 69:11
- الحاقة 69:12
- الحاقة 69:13
- الحاقة 69:14
- الحاقة 69:15
- الحاقة 69:16
- الحاقة 69:17
- الحاقة 69:18
- الحاقة 69:19
- الحاقة 69:20
- الحاقة 69:21
- الحاقة 69:22
- الحاقة 69:23
- الحاقة 69:24
- الحاقة 69:25
- الحاقة 69:26
- الحاقة 69:27
- الحاقة 69:28
- الحاقة 69:29
- الحاقة 69:30
- الحاقة 69:31
- الحاقة 69:32
- الحاقة 69:33
- الحاقة 69:34
- الحاقة 69:35
- الحاقة 69:36
- الحاقة 69:37
- الحاقة 69:38
- الحاقة 69:39
- الحاقة 69:40
- الحاقة 69:41
- الحاقة 69:42
- الحاقة 69:43
- الحاقة 69:44
- الحاقة 69:45
- الحاقة 69:46
- الحاقة 69:47
- الحاقة 69:48
- الحاقة 69:49
- الحاقة 69:50
- الحاقة 69:51
- الحاقة 69:52
- المعارج 70:1
- المعارج 70:2
- المعارج 70:3
- المعارج 70:4
- المعارج 70:5
- المعارج 70:6
- المعارج 70:7
- المعارج 70:8
- المعارج 70:9
- المعارج 70:10
- المعارج 70:11
- المعارج 70:12
- المعارج 70:13
- المعارج 70:14
- المعارج 70:15
- المعارج 70:16
- المعارج 70:17
- المعارج 70:18
- المعارج 70:19
- المعارج 70:20
- المعارج 70:21
- المعارج 70:22
- المعارج 70:23
- المعارج 70:24
- المعارج 70:25
- المعارج 70:26
- المعارج 70:27
- المعارج 70:28
- المعارج 70:29
- المعارج 70:30
- المعارج 70:31
- المعارج 70:32
- المعارج 70:33
- المعارج 70:34
- المعارج 70:35
- المعارج 70:36
- المعارج 70:37
- المعارج 70:38
- المعارج 70:39
- المعارج 70:40
- المعارج 70:41
- المعارج 70:42
- المعارج 70:43
- المعارج 70:44
- نوح 71:1
- نوح 71:2
- نوح 71:3
- نوح 71:4
- نوح 71:5
- نوح 71:6
- نوح 71:7
- نوح 71:8
- نوح 71:9
- نوح 71:10
- نوح 71:11
- نوح 71:12
- نوح 71:13
- نوح 71:14
- نوح 71:15
- نوح 71:16
- نوح 71:17
- نوح 71:18
- نوح 71:19
- نوح 71:20
- نوح 71:21
- نوح 71:22
- نوح 71:23
- نوح 71:24
- نوح 71:25
- نوح 71:26
- نوح 71:27
- نوح 71:28
- الجن 72:1
- الجن 72:2
- الجن 72:3
- الجن 72:4
- الجن 72:5
- الجن 72:6
- الجن 72:7
- الجن 72:8
- الجن 72:9
- الجن 72:10
- الجن 72:11
- الجن 72:12
- الجن 72:13
- الجن 72:14
- الجن 72:15
- الجن 72:16
- الجن 72:17
- الجن 72:18
- الجن 72:19
- الجن 72:20
- الجن 72:21
- الجن 72:22
- الجن 72:23
- الجن 72:24
- الجن 72:25
- الجن 72:26
- الجن 72:27
- الجن 72:28
- المزمل 73:1
- المزمل 73:2
- المزمل 73:3
- المزمل 73:4
- المزمل 73:5
- المزمل 73:6
- المزمل 73:7
- المزمل 73:8
- المزمل 73:9
- المزمل 73:10
- المزمل 73:11
- المزمل 73:12
- المزمل 73:13
- المزمل 73:14
- المزمل 73:15
- المزمل 73:16
- المزمل 73:17
- المزمل 73:18
- المزمل 73:19
- المزمل 73:20
الجمعة 62:1
{ يسبح لله ما في السموت وما في الأرض }؛ ظاهر المعنى، { الملك القدوس العزيز الحكيم }؛ القدوس: المستحق للتعظيم لتنزيه صفاته عن كل نقص، ويقال: معناه: كثير البركة.
الجمعة 62:2
قوله تعالى: { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم }؛ الأميون هم العرب كلهم، من كتب منهم ومن لم يكتب؛ لأنهم لم يكونوا من أهل الكتاب. وأول ما ظهرت الكتابة في العرب ظهرت في أهل الطائف، تعلموا من الحيرة، وتعلم أهل الحيرة من أهل الأنبار.
وقوله تعالى { رسولا منهم } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم نسبه مثل نسبهم وجنسه مثل جنسهم، { يتلوا عليهم آياته }؛ يعني القرآن، { ويزكيهم }؛ أي يطهرهم من الدنس والكفر، فيجعلهم أزكياء بما يأمرهم به من التوحيد ويدعوهم إليه من طاعة، { ويعلمهم الكتاب والحكمة }؛ أي القرآن والعلم، { وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين }؛ أي وقد كانوا قبل مجيئه إليهم بالقرآن لفي ظلال مبين، يعبدون الأصنام ويستقسمون بالأزلام.
الجمعة 62:3
قوله تعالى: { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم }؛ معناه: وبعثه في آخرين منهم يعني الأعاجم، والنبي صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى كل من شاهده من العرب والعجم وإلى كل من يأتي منهم بعد ذلك.
وقوله تعالى { منهم } لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم، والمسلمون كلهم يد واحدة وأمة واحدة وإن اختلف أجناسهم. وقوله تعالى: { لما يلحقوا بهم } في الفضل والسابقة؛ لأن التابعين لا يدركون شأن الصحابة.
الجمعة 62:4
قوله تعالى: { ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء }؛ يعني الإسلام والهداية إلى دينه، وقيل: النبوة والكتاب والإسلام يعطيه الله قريشا ممن يراه أهلا له به، { والله ذو الفضل العظيم }؛ على من اختصه بالنبوة والإسلام، وقيل: ذو المن العظيم على خلقه ببعث محمد صلى الله عليه وسلم.
الجمعة 62:5
قوله تعالى: { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها }؛ معناه: مثل اليهود الذين أمروا بما في التوراة، ويظهروا صفة محمد ونعته فيها، ثم لم يفعلوا ما أمروا به ولم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، { كمثل الحمار يحمل أسفارا }؛ أي يحمل كتبا من العلم عظاما لا يدري ما عليه وما حمل.
والأسفار: جمع سفر، وهو الكتاب الكبير، شبة اليهود إذ لم ينتفعوا بما في التوراة وهي دالة على الإيمان بالحمار يحمل كتب العلم، ولا يدري ما فيه، وليس حمل التوراة من الحمل على الظهر، وإنما هو من الحمالة وهو الضمان والكفالة والقبول كما في قوله تعالى
فأبين أن يحملنها
[الأحزاب: 72] أي يقبلنها. فاليهود ضمنوا العمل بها ثم لم يفعلوا بما ضمنوا وجحدوا بعض ما حملوا، فلذلك قيل: { ثم لم يحملوها }.
قوله تعالى: { بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله }؛ يعني اليهود كذبوا بالقرآن وبالتوراة حين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، { والله لا يهدي القوم الظالمين }؛ الذين ظلموا أنفسهم بتكذيبهم الأنبياء.
الجمعة 62:6
قوله تعالى: { قل يأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أوليآء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين }؛ هذا جواب لليهود في قولهم
نحن أبناء الله وأحباؤه
[المائدة: 18] وقال الله تعالى لنبيه: قل لهم: إن ادعيتم أنكم أحباء الله وأهل ولايته وأن الجنة في الآخرة لكم من دون الناس، فاسألوا الله الموت إن كنتم صادقين في مقالتكم، قولوا: اللهم أمتنا كي تصلوا إلى نعيم الآخرة وتستريحوا من تعقب الدنيا، وسيميتكم الله إن قلتم ذلك.
كما روي في الحديث:
" أنه لما نزلت هذه الآية قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " قولوا: اللهم أمتنا، فوالذي نفسي بيده، ليس أحد منكم يقول ذلك إلا غص بريقه فمات مكانه " فكرهوا ذلك وأبوا أن يقولوا "
، وعرفوا أنه سيكون ذلك إن قالوا. فأنزل الله تعالى: { ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم }؛ أي لا يتمنون ذلك بما قدموا من التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم، والتحريف لصفته في التوراة.
قوله تعالى: { والله عليم بالظالمين }؛ إخبار عن معلوم الله فيهم، حذرهم الله بقوله: { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم }؛ أي قل يا محمد لليهود: إن الموت الذي تفرون منه لأن تلقوه فإنه نازل بكم لا محالة عند انقضاء آجالكم، { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون }؛ من خير أو شر.
الجمعة 62:7
قوله تعالى: { قل يأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أوليآء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين }؛ هذا جواب لليهود في قولهم
نحن أبناء الله وأحباؤه
[المائدة: 18] وقال الله تعالى لنبيه: قل لهم: إن ادعيتم أنكم أحباء الله وأهل ولايته وأن الجنة في الآخرة لكم من دون الناس، فاسألوا الله الموت إن كنتم صادقين في مقالتكم، قولوا: اللهم أمتنا كي تصلوا إلى نعيم الآخرة وتستريحوا من تعقب الدنيا، وسيميتكم الله إن قلتم ذلك.
كما روي في الحديث:
" أنه لما نزلت هذه الآية قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " قولوا: اللهم أمتنا، فوالذي نفسي بيده، ليس أحد منكم يقول ذلك إلا غص بريقه فمات مكانه " فكرهوا ذلك وأبوا أن يقولوا "
، وعرفوا أنه سيكون ذلك إن قالوا. فأنزل الله تعالى: { ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم }؛ أي لا يتمنون ذلك بما قدموا من التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم، والتحريف لصفته في التوراة.
قوله تعالى: { والله عليم بالظالمين }؛ إخبار عن معلوم الله فيهم، حذرهم الله بقوله: { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم }؛ أي قل يا محمد لليهود: إن الموت الذي تفرون منه لأن تلقوه فإنه نازل بكم لا محالة عند انقضاء آجالكم، { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون }؛ من خير أو شر.
الجمعة 62:8
قوله تعالى: { قل يأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أوليآء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين }؛ هذا جواب لليهود في قولهم
نحن أبناء الله وأحباؤه
[المائدة: 18] وقال الله تعالى لنبيه: قل لهم: إن ادعيتم أنكم أحباء الله وأهل ولايته وأن الجنة في الآخرة لكم من دون الناس، فاسألوا الله الموت إن كنتم صادقين في مقالتكم، قولوا: اللهم أمتنا كي تصلوا إلى نعيم الآخرة وتستريحوا من تعقب الدنيا، وسيميتكم الله إن قلتم ذلك.
كما روي في الحديث:
" أنه لما نزلت هذه الآية قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " قولوا: اللهم أمتنا، فوالذي نفسي بيده، ليس أحد منكم يقول ذلك إلا غص بريقه فمات مكانه " فكرهوا ذلك وأبوا أن يقولوا "
، وعرفوا أنه سيكون ذلك إن قالوا. فأنزل الله تعالى: { ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم }؛ أي لا يتمنون ذلك بما قدموا من التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم، والتحريف لصفته في التوراة.
قوله تعالى: { والله عليم بالظالمين }؛ إخبار عن معلوم الله فيهم، حذرهم الله بقوله: { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم }؛ أي قل يا محمد لليهود: إن الموت الذي تفرون منه لأن تلقوه فإنه نازل بكم لا محالة عند انقضاء آجالكم، { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون }؛ من خير أو شر.
الجمعة 62:9
قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع }؛ يعني النداء إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة؛ لأنه لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نداء سواه، كان إذا جلس على المنبر أذن بلال على باب المسجد، وكذا كان على عهد أبي بكر وعمر.
والنداء المشروع لهذه الصلاة الأذان الثاني يقوله المؤذن عند صعود الإمام المنبر، كما روي عن السائب بن يزيد أنه قال (ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذن واحد يؤذن إذا قعد على المنبر، ثم يقيم إذا نزل، ثم أبو بكر كذلك، ثم عمر كذلك، فلما كان في أيام عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد نداء غيره).
قوله تعالى: { فاسعوا إلى ذكر الله } يعني الذهاب والمشي إلى الصلاة، والسعي: هو إجابة النداء في هذه الآية، والمبادرة إلى الجمعة، وفي قراءة ابن مسعود رضي لله عنه (فامضوا إلى ذكر الله) وكان يقول: (لو أمرت بالسعي لسعيت حتى سقط ردائي). وقيل: السعي هنا هو العمل إذا نودي للصلاة فاعملوا على المعنى إلى ذكر الله من التفرغ له والاشتغال بالطهارة والغسل والتوجه إليه بالقصد والنية.
واختلف مشائخنا: هل يجب على الإنسان الإسراع والعدو إذا خاف فوت الجمعة أم لا؟ قال بعضهم: يلزمه ذلك بظاهر النص، بخلاف السعي إلى سائر الجماعات لا يؤمر به وإن خاف الفوت. وقال بعضهم: لا يلزمه ذلك، وليس السعي إلا العمل كما قال تعالى
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
[النجم: 39]. وقال صلى الله عليه وسلم:
" إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا "
، وهذا عام في جميع الصلوات.
قال بعضهم: فاسعوا إلى ذكر الله، يعني الصلاة مع الإمام، وذلك هو المراد بذكر الله. وقال بعضهم: هي الخطبة لأنها تلي النداء، عن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من اغتسل يوم الجمعة خرجت ذنوبه وخطاياه، فإذا راح كتب الله له بكل قدم عمل عشرين سنة، فإذا قضيت الصلاة أجيز بعمل مائتي سنة ".
وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله، ولبس من صالح ثيابه، ومس من طيب بيته أو دهنه، ثم لم يفرق ما بين اثنين، غفر الله له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام بعدها ".
وعن أنس رضي الله عنه:
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع: " يا معشر المسلمين، إن هذا يوما جعله الله عيدا للمسلمين فاغتسلوا فيه، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك " ".
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" ليلة أسري بي رأيت تحت العرش سبعين مدينة، كل مدينة مثل دنياكم هذه سبعين مرة مملوءة من الملائكة، يسبحون الله ويقدسونه، ويقولون في تسبيحهم: اللهم اغفر لمن شهد الجمعة، اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة ".
وقال صلى الله عليه وسلم:
" إن يوم الجمعة وليلتها أربع وعشرون ساعة، لله تعالى في كل ساعة ستمائة ألف عتيق من النار ".
وقال صلى الله عليه وسلم:
" لعل أحدكم يتخذ الضيعة على رأس ميل أو ميلين وثلاثة، تأتي عليه الجمعة فلا يشهدها، ثم تأتي الجمعة فلا يشهدها، ثم تأتي عليه الجمعة فلا يشهدها، فيطبع على قلبه ".
وقال صلى الله عليه وسلم في الجمعة:
" من تركها استخفافا بها أو جحودا لها، فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره، ألا فلا صلاة له، ألا فلا زكاة له، ألا فلا صيام له، ألا فلا حج له، إلا أن يتوب عليه، فإن تاب، تاب الله عليه ".
قوله تعالى: { وذروا البيع } قال الحسن: (إذا أذن المؤذن يوم الجمعة لم يحل الشراء ولا البيع، فمن باع تلك الساعة فقد خالف الأمر، وبيعه منعقد) لأنه نهي تنزيه لقوله تعالى: { ذلكم خير لكم }؛ وهذا على الترغيب في ترك البيع، { إن كنتم تعلمون }؛ ما هو خير لكم وأصلح.
قرأ العامة (من يوم الجمعة) بضمتين، وقرأ الأعمش بجزم الميم وهما لغتان، قال الفراء: (وفيها لغة ثالثة: جمعة بفتح الميم كما يقال: رجل ضحكة وهمزة ولمزة، وهي لغة بني عقيل).
وإنما سمي هذا اليوم جمعة لما روي عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" سميت الجمعة جمعة لأن آدم جمع فيها خلقه "
وقيل: إن الله تعالى فرغ فيه من خلق المخلوقات. وقيل: تجتمع الجماعات فيها. وقيل: لاجتماع الناس فيها للصلاة. وقيل: أول من سماها جمعة كعب بن لؤي، وكان يقال ليوم الجمعة: العروبة. وقيل: أول من سماها جمعة الأنصار.
الجمعة 62:10
قوله تعالى: { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض }؛ أي إذا فرغتم من الصلاة فانتشروا في الأرض، هذا أمر إباحة، قال ابن عباس: (إن شئت فاخرج، وإن شئت فصل إلى العصر، وإن شئت فاقعد). وكذلك قوله تعالى: { وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون }؛ إباحة لطلب الرزق والتجارة والبيع بعد المنع.
وعن ابن عباس قال: (لم تؤمروا في هذه الآية بطلب شيء من الدنيا، ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله تعالى). وقال الحسن: ( { وابتغوا من فضل الله } يعني طلب العلم). والقول الأول أظهر.
واختلف العلماء في موضع وجوب الجمعة، وعلى من تجب، وكم يشترط له الجماعة؟ فقال أبو حنيفة: (لا تجب الجمعة إلا في مصر جامع لقوله عليه السلام:
" لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع "
ولا تصح في القرى، ولا تجب على السواد ولو قربت من المصر، إلا إذا كانت متصلة به).
وقال الشافعي: (تجب الجمعة على أهل السواد إذا سمعوا النداء من المصر، ووقت اعتبار سماع الأذان أن يكون المؤذن صيتا، والأصوات هادئة والريح ساكنة).
وقال ابن عمرو وأبو هريرة وأنس: (تجب على كل من كان على عشرة أميال من المصر). وقال سعيد بن المسيب: (تجب على من كان دون المبيت). وقال الزهري: (على ستة أميال)، وقال ربيعة: (أربعة أميال)، وقال مالك: (ثلاثة أميال).
وعند الشافعي: (تجب الجمعة في كل قرية اجتمع فيها أربعون رجلا أحرارا بالغين، لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلا ظعن حاجة، فإذا كان كذلك وجب عليهم إقامة الجمعة. وإن كان أقل من ذلك، وكان بقربها موضع تقام فيه الجمعة، فعليهم الحضور فيه للجمعة إذا كانوا بحيث يسمعون النداء). وقال مالك: (إذا كانت القرية فيها سوق ومسجد وجب عليهم إقامة الجمعة).
وأما أهل الوجوب، فتجب الجمعة على كل مسلم إلا على أربعة: عبد؛ أو مريض؛ أو مسافر؛ أو امرأة، فمن استغنى عنها بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد.
وأما العدد الذين تنعقد بهم الجمعة، فقال الحسن: (تنعقد باثنين)، وقال أبو يوسف والليث بن سعد: (بثلاثة)، وقال أبو حنيفة ومحمد وسفيان: (بأربعة)، وقال ربيعة: (باثني عشر)، وقال الشافعي: (لا تنعقد إلا بأربعين).
الجمعة 62:11
قوله تعالى: { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قآئما }؛ قال الحسن:
" أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر، فقدم دحية بن خليفة الكلبي من الشام بتجارة، وكان يقدم المدينة بكل ما يحتاج إليه من دقيق وبر وغيره، فينزل في سوق المدينة ويضرب الطبل ليعلم الناس بقدومه، فيخرجون إليه ليبتاعوا منه.
فقدم ذات يوم جمعة - وكان قبل إسلامه - ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب على المنبر، فضرب الطبل فخرج الناس من المسجد، ولم يبق إلا ثمانية رهط ثبتوا مع النبي صلى الله عليه وسلم - وقيل: بقي اثنى عشر رجلا وامرأة - فقال صلى الله عليه وسلم: " لو لحق آخرهم أولهم لالتهب الوادي عليهم نارا " فأنزل الله هذه الآية ".
وقوله تعالى { انفضوا إليها } أي تفرقوا بالخروج إليها { وتركوك قآئما } على المنبر تخطب. وفي هذا دليل على وجوب استماع الخطبة؛ لأن الله تعالى عاتبهم على ترك الاستماع، ولو لم يكن فرضا لم يعاتبوا على ذلك.
ويستدل من هذه الآية على أن من السنة أن يخطب الإمام قائما. والكناية في قوله تعالى: { إليها } راجعة إلى التجارة دون اللهو، وإنما خصت التجارة برد الضمير إليها؛ لأنها كانت أهم إليهم لأن السنة كانت سنة مجاعة وغلاء سعر.
قوله تعالى: { قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة }؛ معناه: ما عند الله من ثواب الصلاة والثبات مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من اللهو ومن التجارة، { والله خير الرازقين }؛ أي ليس يفوتهم من أرزاقهم لتخلفهم عن الميرة شيء، ولا بتركهم البيع في وقت الصلاة.
المنافقون 63:1
{ إذا جآءك المنافقون }؛ معناه: إذا جاءك يا محمد منافقوا أهل المدينة عبدالله بن أبي وأصحابه، { قالوا نشهد إنك لرسول الله } ، قالوا: نقسم إنك لرسول الله، وعلى ذلك ضميرنا واعتقادنا، { والله يعلم إنك لرسوله } ، من غير شهادة المنافقين وحلفهم { والله يشهد إن المنافقين لكاذبون }؛ أي والله يخبر أن المنافقين لكاذبون فيما يعتقدونه بقلوبهم وما يقولون بألسنتهم، فهم كاذبون في إخبارهم عما في ضمائرهم، فأما شهادتهم بألسنتهم أنه رسول الله فقد كانت صدقا.
المنافقون 63:2
قوله تعالى: { اتخذوا أيمانهم جنة }؛ أي سترة يدفعون بها عن أنفسهم السبي والقتل والجزية كمن أعد على نفسه جنة لدفع الجراح. قوله تعالى: { فصدوا عن سبيل الله }؛ أي منعوا الناس عن طاعة الله وامتنعوا عنها، { إنهم سآء ما كانوا يعملون }؛ في نفاقهم من الكذب والخيانة.
وفي هذه الآية دليل أن قول الرجل: أشهد، يمين؛ لأن القوم قالوا (نشهد) فجعله الله يمينا في هذه الآية، وعلى هذا أقسم وأعزم وأحلف، كلها إيمان عند أبي حنيفة وصاحبيه، والثوري والأوزاعي.
وقال مالك: (إن أراد به اليمين فهو يمين)، وقال الشافعي: (أقسم ليس بيمين وأقسم بالله يمين). وفي قراءة الحسن (اتخذوا إيمانهم) بكسر الألف، أي إنا مؤمنون، اتخذوه تقية عن القتل.
المنافقون 63:3
قوله تعالى: { ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون }؛ أي ذلك الحكم بنفاقهم، ويقال: ذلك الصد بأنهم كانوا مؤمنين في العلانية بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا عادوا إلى قومهم ثبتوا على الكفر في السر، فأورث ذلك طبعا على قلوبهم فهم لا يفقهون الإيمان والقرآن، ولا يعون ما يوعظون به.
المنافقون 63:4
قوله تعالى: { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم }؛ أي في صحة أجسامهم وحسن منظرهم؛ لأنهم يكونون على صورة حسنة، وكان عبدالله بن أبي رجلا فصيحا لسنا، وكانوا إذا قالوا شيئا أصغى النبي صلى الله عليه وسلم لحسن كلامهم، ولهذا أدخلت اللام في { تسمع لقولهم } ، ويجوز أن يكون معناه: إلى قولهم.
قوله تعالى: { كأنهم خشب مسندة }؛ فيه بيان في ترك التفهم والاستبصار بمنزلة الخشب المسندة إلى الجدار، لا ينتفع إلا بالنظر إليها، والخشب لا أرواح فيها ولا تعقل ولا تفهم، وكذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلونه. و(المسندة) الممالة إلى الجدار، ويقرأ (خشب، وخشب) بجزم الشين، ومنها.
قوله تعالى: { يحسبون كل صيحة عليهم }؛ أي يظنون من الجبن والخوف أن كل من خاطب النبي صلى الله عليه وسلم فإنما يخاطبه في أمرهم وكشف نفاقهم. ويقال: لا يسمعون صوتا إلا ظنوا أن قد أتوا (فإذا نادى مناد في العسكر، وانفلتت دابة، أو أنشدت ضالة، ظنوا أنهم يرادون مما في قلوبهم من الرعب) أن يكشف الله أسرارهم.
قوله تعالى: { هم العدو }؛ ابتداء كلام، والمعنى: هم على الحقيقة العدو الأدنى إليك، { فاحذرهم }؛ يا محمد ولا تأمنهم وإن أظهروا أنهم معك، ولا تطلعهم على سرك كأنهم عيون لأعدائك من الكفار.
قوله تعالى: { قاتلهم الله أنى يؤفكون }؛ أي لعنهم الله وأخزاهم وأحلهم محل من يقاتله عدوا قاهرا له، { أنى يؤفكون } أي يصرفون من الحق إلى الباطل.
المنافقون 63:5
قوله تعالى: { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون }؛ أي إذا قيل لهؤلاء المنافقين بعد ما افتضحوا: هلموا إلى رسول الله يستغفر لكم ذنوبكم، عطفوا رؤوسهم استهزاء به ورغبة عن الاستغفار، ورأيتهم يصدون عن الاستغفار وعن طلب المغفرة.
ومعنى { يصدون } أي يمتنعون، ويمنعون غيرهم عن طلب المغفرة، وهم مستكبرون عن استغفار رسول الله لهم وعن قبول الحق. وذلك: أن عبدالله بن أبي لما رجع من أحد بكثير من الناس مقته المسلمون وعنفوه، فقال له بنوا أبيه؛ إئت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يستغفر لك، قال: لا أذهب إليه ولا أريد أن يستغفر لي. ومن قرأ (لووا) بالتخفيف فهو من لوى يلوي إذا صرف الشيء وقلبه.
المنافقون 63:6
قوله تعالى: { سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم }؛ أي سواء عليهم الاستغفار وتركه، { لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفسقين }؛ لإبطانهم الكفر. وهذا في قوم مخصوصين علم الله أنهم لا يؤمنون فلم يستغفر لهم النبي صلى الله عليه وسلم، { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا }.
" وذلك: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا نزولا على الماء في غزوة بني المصطلق، إذ وقع بين غلام لعمر رضي الله عنه من بني غفار يقال له: جهجاه بن سعيد يقود لعمر فرسه وبين غلام لعبدالله بن أبي سلول يقال له: سنان الجهني، فأقبل جهجاه يقود فرس عمر فازدحم هو وسنان على الماء فاقتتلا، فصرخ سنان: يا معشر الأنصار، وصرخ الغفاري: يا معشر المهاجرين. فاشتبك الناس وعلت الأصوات.
فقال عبدالله بن أبي: ما أدخلنا هؤلاء القوم في ديارنا إلا ليركبوا أعناقنا، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما يقول القائل: سمن كلبك يأكلك! أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، يعني الأعز نفسه والأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم! ثم أقبل على من حضره من قومه فقال: هذا ما فعلتموه لنفسكم أحللتموهم بلادكم، قاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم طعامكم ومنعتم أصحاب هذا الرجل الطعام لتفرقوا عنه ورجعوا إلى عشائرهم، وتحولوا عن بلادهم، فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا؛ أي يتفرقوا من حول محمد.
فسمع زيد بن أرقم كلامه، فقال: والله أنت الذليل البغيض، القليل المبغوض في قومك، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز الرحمن وعزة من المسلمين: ثم ذهب زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك وعنده عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: دعني أضرب عنقه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ترعد له أنف كثير بيثرب. فقال عمر: فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين، فمر سعد بن معاذ أو محمد بن مسلمة أو عباد بن بشر فليقتلوه.
فقال صلى الله عليه وسلم: " فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟ لا ولكن أذن بالرحيل " وذلك في ساعة لم يكن يرتحل فيها، فارتحل الناس، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبدالله بن أبي فأتاه، فقال له: " أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني؟ " فقال: والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك، وإن زيدا لكاذب.
وكان عبدالله بن أبي في قومه شريفا عظيما، فقال من حضر من الأنصار: يا رسول الله شيخنا وكبيرنا عبدالله بن أبي، لا تصدق عليه كلام صبي من غلمان الأنصار، عسى أن يكون هذا الصبي وهم في حديثه ولم يحفظ ما قال، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم. وفشت الملامة من الأنصار لزيد وكذبوه، فقال له عمه: ما أردت يا ولد إلا أن كذبك رسول الله والناس ومقتوك. وكان زيد يساير النبي صلى الله عليه وسلم فاستحى بعد ذلك أن يدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبلغ ولد عبدالله بن أبي ما كان من أمر أبيه، فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله بلغني أنك تريد قتل عبدالله بن أبي لما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرني فأنا أحمل إليك دأبته، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتله يمشي بين الناس، فأخاف أن أقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار، فقال صلى الله عليه وسلم: " بل ترفق به وتحسن صحبته ما بقي معنا ".
وكذلك جاء أسيد بن حضير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لقد كنت في ساعة لم يكن يمشى فيها، فقال له: " أوما بلغك ما قال صاحبك؟ زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " فقال أسيد: بل أنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت، هو والله الذليل وأنت العزيز، فوالله يا رسول الله لقد جاء الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فهو يرى أنك سلبته ملكه.
ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وافى المدينة، فأنزل الله هذه الآية { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } الآية إلى قوله: { ولله خزآئن السموت والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون * يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل }؛ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن زيد فقال: " يا زيد إن الله صدقك ".
وكان عبدالله بن أبي بقرب المدينة، فلما أراد أن يدخلها جاء ابنه عبدالله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة ومنع أباه أن يدخلها، فقال له: ما لك؟ قال: ويلك! والله لا تدخلها أبدا إلا أن يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتعلمن اليوم من الأعز ومن الأذل.
فشكا عبدالله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منع ابنه، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: " أن دعه يدخل " فقال: أما إذا جاء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعم. فلبث بعد أن دخل أياما قلائل ثم مرض ومات ".
قوله تعالى: { ولله خزآئن السموت والأرض } أي هو الرزاق لهؤلاء المهاجرين لا هو؛ لأن خزائن السماوات والأرض المطر والنبات، وهما لله فلا يقدر أحد أن يعطي شيئا إلا بإذنه ولا يمنعه شيئا وبمشيئته { ولكن المنافقين لا يفقهون } إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.
وقال الجنيد: (خزائن السماوات الغيب، وخزائن الأرض القلوب، وهو علام الغيوب مقلب القلوب). وقال رجل لحاتم الأصم: (من أين تأكل؟ فقال: { ولله خزآئن السموت والأرض } ).
قوله تعالى: { يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة } يعني من هذه الغزوة وهي غزوة بني المصطلق حي من هذيل، { ليخرجن الأعز منها الأذل } قد ذكرنا قائل هذه المقالة وهو عبدالله بن أبي.
قيل: إن إبنه عبدالله قال له: أنت والله الأذل ورسول الله صلى الله عليه وسلم الأعز. وكان عبدالله بن أبي يعني بالأعز نفسه، فرد الله عليه فقال: { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين }؛ فعزة الله تعالى بقهره لخلقه، ولرسوله بإظهار دينه على الأديان كلها، وعزة المؤمنين نصره إياهم على أعدائهم فهم ظاهرون. وقوله تعالى: { ولكن المنافقين لا يعلمون }؛ ولو علموا ما قالوا هذه المقالة.
المنافقون 63:7
قوله تعالى: { سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم }؛ أي سواء عليهم الاستغفار وتركه، { لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفسقين }؛ لإبطانهم الكفر. وهذا في قوم مخصوصين علم الله أنهم لا يؤمنون فلم يستغفر لهم النبي صلى الله عليه وسلم، { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا }.
" وذلك: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا نزولا على الماء في غزوة بني المصطلق، إذ وقع بين غلام لعمر رضي الله عنه من بني غفار يقال له: جهجاه بن سعيد يقود لعمر فرسه وبين غلام لعبدالله بن أبي سلول يقال له: سنان الجهني، فأقبل جهجاه يقود فرس عمر فازدحم هو وسنان على الماء فاقتتلا، فصرخ سنان: يا معشر الأنصار، وصرخ الغفاري: يا معشر المهاجرين. فاشتبك الناس وعلت الأصوات.
فقال عبدالله بن أبي: ما أدخلنا هؤلاء القوم في ديارنا إلا ليركبوا أعناقنا، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما يقول القائل: سمن كلبك يأكلك! أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، يعني الأعز نفسه والأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم! ثم أقبل على من حضره من قومه فقال: هذا ما فعلتموه لنفسكم أحللتموهم بلادكم، قاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم طعامكم ومنعتم أصحاب هذا الرجل الطعام لتفرقوا عنه ورجعوا إلى عشائرهم، وتحولوا عن بلادهم، فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا؛ أي يتفرقوا من حول محمد.
فسمع زيد بن أرقم كلامه، فقال: والله أنت الذليل البغيض، القليل المبغوض في قومك، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز الرحمن وعزة من المسلمين: ثم ذهب زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك وعنده عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: دعني أضرب عنقه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ترعد له أنف كثير بيثرب. فقال عمر: فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين، فمر سعد بن معاذ أو محمد بن مسلمة أو عباد بن بشر فليقتلوه.
فقال صلى الله عليه وسلم: " فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟ لا ولكن أذن بالرحيل " وذلك في ساعة لم يكن يرتحل فيها، فارتحل الناس، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبدالله بن أبي فأتاه، فقال له: " أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني؟ " فقال: والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك، وإن زيدا لكاذب.
وكان عبدالله بن أبي في قومه شريفا عظيما، فقال من حضر من الأنصار: يا رسول الله شيخنا وكبيرنا عبدالله بن أبي، لا تصدق عليه كلام صبي من غلمان الأنصار، عسى أن يكون هذا الصبي وهم في حديثه ولم يحفظ ما قال، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم. وفشت الملامة من الأنصار لزيد وكذبوه، فقال له عمه: ما أردت يا ولد إلا أن كذبك رسول الله والناس ومقتوك. وكان زيد يساير النبي صلى الله عليه وسلم فاستحى بعد ذلك أن يدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبلغ ولد عبدالله بن أبي ما كان من أمر أبيه، فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله بلغني أنك تريد قتل عبدالله بن أبي لما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرني فأنا أحمل إليك دأبته، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتله يمشي بين الناس، فأخاف أن أقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار، فقال صلى الله عليه وسلم: " بل ترفق به وتحسن صحبته ما بقي معنا ".
وكذلك جاء أسيد بن حضير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لقد كنت في ساعة لم يكن يمشى فيها، فقال له: " أوما بلغك ما قال صاحبك؟ زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " فقال أسيد: بل أنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت، هو والله الذليل وأنت العزيز، فوالله يا رسول الله لقد جاء الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فهو يرى أنك سلبته ملكه.
ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وافى المدينة، فأنزل الله هذه الآية { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } الآية إلى قوله: { ولله خزآئن السموت والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون * يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل }؛ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن زيد فقال: " يا زيد إن الله صدقك ".
وكان عبدالله بن أبي بقرب المدينة، فلما أراد أن يدخلها جاء ابنه عبدالله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة ومنع أباه أن يدخلها، فقال له: ما لك؟ قال: ويلك! والله لا تدخلها أبدا إلا أن يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتعلمن اليوم من الأعز ومن الأذل.
فشكا عبدالله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منع ابنه، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: " أن دعه يدخل " فقال: أما إذا جاء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعم. فلبث بعد أن دخل أياما قلائل ثم مرض ومات ".
قوله تعالى: { ولله خزآئن السموت والأرض } أي هو الرزاق لهؤلاء المهاجرين لا هو؛ لأن خزائن السماوات والأرض المطر والنبات، وهما لله فلا يقدر أحد أن يعطي شيئا إلا بإذنه ولا يمنعه شيئا وبمشيئته { ولكن المنافقين لا يفقهون } إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.
وقال الجنيد: (خزائن السماوات الغيب، وخزائن الأرض القلوب، وهو علام الغيوب مقلب القلوب). وقال رجل لحاتم الأصم: (من أين تأكل؟ فقال: { ولله خزآئن السموت والأرض } ).
قوله تعالى: { يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة } يعني من هذه الغزوة وهي غزوة بني المصطلق حي من هذيل، { ليخرجن الأعز منها الأذل } قد ذكرنا قائل هذه المقالة وهو عبدالله بن أبي.
قيل: إن إبنه عبدالله قال له: أنت والله الأذل ورسول الله صلى الله عليه وسلم الأعز. وكان عبدالله بن أبي يعني بالأعز نفسه، فرد الله عليه فقال: { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين }؛ فعزة الله تعالى بقهره لخلقه، ولرسوله بإظهار دينه على الأديان كلها، وعزة المؤمنين نصره إياهم على أعدائهم فهم ظاهرون. وقوله تعالى: { ولكن المنافقين لا يعلمون }؛ ولو علموا ما قالوا هذه المقالة.
المنافقون 63:8
قوله تعالى: { سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم }؛ أي سواء عليهم الاستغفار وتركه، { لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفسقين }؛ لإبطانهم الكفر. وهذا في قوم مخصوصين علم الله أنهم لا يؤمنون فلم يستغفر لهم النبي صلى الله عليه وسلم، { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا }.
" وذلك: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا نزولا على الماء في غزوة بني المصطلق، إذ وقع بين غلام لعمر رضي الله عنه من بني غفار يقال له: جهجاه بن سعيد يقود لعمر فرسه وبين غلام لعبدالله بن أبي سلول يقال له: سنان الجهني، فأقبل جهجاه يقود فرس عمر فازدحم هو وسنان على الماء فاقتتلا، فصرخ سنان: يا معشر الأنصار، وصرخ الغفاري: يا معشر المهاجرين. فاشتبك الناس وعلت الأصوات.
فقال عبدالله بن أبي: ما أدخلنا هؤلاء القوم في ديارنا إلا ليركبوا أعناقنا، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما يقول القائل: سمن كلبك يأكلك! أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، يعني الأعز نفسه والأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم! ثم أقبل على من حضره من قومه فقال: هذا ما فعلتموه لنفسكم أحللتموهم بلادكم، قاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم طعامكم ومنعتم أصحاب هذا الرجل الطعام لتفرقوا عنه ورجعوا إلى عشائرهم، وتحولوا عن بلادهم، فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا؛ أي يتفرقوا من حول محمد.
فسمع زيد بن أرقم كلامه، فقال: والله أنت الذليل البغيض، القليل المبغوض في قومك، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز الرحمن وعزة من المسلمين: ثم ذهب زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك وعنده عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: دعني أضرب عنقه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ترعد له أنف كثير بيثرب. فقال عمر: فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين، فمر سعد بن معاذ أو محمد بن مسلمة أو عباد بن بشر فليقتلوه.
فقال صلى الله عليه وسلم: " فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟ لا ولكن أذن بالرحيل " وذلك في ساعة لم يكن يرتحل فيها، فارتحل الناس، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبدالله بن أبي فأتاه، فقال له: " أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني؟ " فقال: والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك، وإن زيدا لكاذب.
وكان عبدالله بن أبي في قومه شريفا عظيما، فقال من حضر من الأنصار: يا رسول الله شيخنا وكبيرنا عبدالله بن أبي، لا تصدق عليه كلام صبي من غلمان الأنصار، عسى أن يكون هذا الصبي وهم في حديثه ولم يحفظ ما قال، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم. وفشت الملامة من الأنصار لزيد وكذبوه، فقال له عمه: ما أردت يا ولد إلا أن كذبك رسول الله والناس ومقتوك. وكان زيد يساير النبي صلى الله عليه وسلم فاستحى بعد ذلك أن يدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبلغ ولد عبدالله بن أبي ما كان من أمر أبيه، فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله بلغني أنك تريد قتل عبدالله بن أبي لما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرني فأنا أحمل إليك دأبته، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتله يمشي بين الناس، فأخاف أن أقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار، فقال صلى الله عليه وسلم: " بل ترفق به وتحسن صحبته ما بقي معنا ".
وكذلك جاء أسيد بن حضير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لقد كنت في ساعة لم يكن يمشى فيها، فقال له: " أوما بلغك ما قال صاحبك؟ زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " فقال أسيد: بل أنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت، هو والله الذليل وأنت العزيز، فوالله يا رسول الله لقد جاء الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فهو يرى أنك سلبته ملكه.
ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وافى المدينة، فأنزل الله هذه الآية { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } الآية إلى قوله: { ولله خزآئن السموت والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون * يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل }؛ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن زيد فقال: " يا زيد إن الله صدقك ".
وكان عبدالله بن أبي بقرب المدينة، فلما أراد أن يدخلها جاء ابنه عبدالله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة ومنع أباه أن يدخلها، فقال له: ما لك؟ قال: ويلك! والله لا تدخلها أبدا إلا أن يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتعلمن اليوم من الأعز ومن الأذل.
فشكا عبدالله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منع ابنه، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: " أن دعه يدخل " فقال: أما إذا جاء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعم. فلبث بعد أن دخل أياما قلائل ثم مرض ومات ".
قوله تعالى: { ولله خزآئن السموت والأرض } أي هو الرزاق لهؤلاء المهاجرين لا هو؛ لأن خزائن السماوات والأرض المطر والنبات، وهما لله فلا يقدر أحد أن يعطي شيئا إلا بإذنه ولا يمنعه شيئا وبمشيئته { ولكن المنافقين لا يفقهون } إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.
وقال الجنيد: (خزائن السماوات الغيب، وخزائن الأرض القلوب، وهو علام الغيوب مقلب القلوب). وقال رجل لحاتم الأصم: (من أين تأكل؟ فقال: { ولله خزآئن السموت والأرض } ).
قوله تعالى: { يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة } يعني من هذه الغزوة وهي غزوة بني المصطلق حي من هذيل، { ليخرجن الأعز منها الأذل } قد ذكرنا قائل هذه المقالة وهو عبدالله بن أبي.
قيل: إن إبنه عبدالله قال له: أنت والله الأذل ورسول الله صلى الله عليه وسلم الأعز. وكان عبدالله بن أبي يعني بالأعز نفسه، فرد الله عليه فقال: { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين }؛ فعزة الله تعالى بقهره لخلقه، ولرسوله بإظهار دينه على الأديان كلها، وعزة المؤمنين نصره إياهم على أعدائهم فهم ظاهرون. وقوله تعالى: { ولكن المنافقين لا يعلمون }؛ ولو علموا ما قالوا هذه المقالة.
المنافقون 63:9
قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله }؛ أي لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله، يعني الصلاة المفروضة، والمعنى: لا تشغلكم كثرة أموالكم وحفظها وتنميتها، ولا تربية الأولاد وإصلاح حالهم عن طاعة الله وعن الصلاة.
قوله تعالى: { ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون }؛ أي ومن ينشغل بالمال والأولاد عن طاعة الله فأولئك هم المغبونون لذهاب الدنيا والآخرة عنهم، وهلاك أنفسهم التي هي رأس مالهم.
المنافقون 63:10
قوله تعالى: { وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت }؛ معناه: وأنفقوا الأموال في الزكاة والجهاد وغيرهما من الحقوق الواجبة من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيعلم أنه ميت، { فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق }؛ في الدنيا؛ أي يتمنى القليل من التأخير ليتصدق به ويكون من الصالحين بالتلافي والتوبة واستئناف العمل الصالح، ولا ينفعه تمنيه عند ذلك، والمعنى: إنه يستزيد في أجله حتى يتصدق ويزكي.
قوله تعالى: { وأكن من الصالحين }؛ قيل: إن معناه وأحج، عن ابن عباس. وقوله: { وأكن من الصالحين } على قراءة من جزم عطفه على موضع { فأصدق } لأنه على معنى إن أخرجتني أصدق وأكن، ولولا الفاء لكان فأصدق مجزوم، ومن قرأ (وأكون) فهو عطف على لفظ { فأصدق }. وانتصب قوله تعالى { فأصدق } لأنه جواب التمني، فالفاء وأصله: فأتصدق.
المنافقون 63:11
قوله تعالى: { ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلهآ }؛ أي لا يؤخرها عن الموت إذا جاء وقت إهلاكها، { والله خبير بما تعملون }؛ من الخير والشر، وبمن أخر في أجله أنه يتوب أو لا يتوب.
التغابن 64:1
{ يسبح لله ما في السموت وما في الأرض }؛ قد تقدم تفسيره، وقوله: { له الملك وله الحمد }؛ أي له الملك الدائم الذي لا يزول، وله الحمد في السماوات والأرض، { وهو على كل شيء }؛ من أمور الدنيا والآخرة، { قدير }. قوله تعالى: { هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير }؛ ظاهر المعنى.
التغابن 64:2
{ يسبح لله ما في السموت وما في الأرض }؛ قد تقدم تفسيره، وقوله: { له الملك وله الحمد }؛ أي له الملك الدائم الذي لا يزول، وله الحمد في السماوات والأرض، { وهو على كل شيء }؛ من أمور الدنيا والآخرة، { قدير }. قوله تعالى: { هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير }؛ ظاهر المعنى.
التغابن 64:3
قوله تعالى: { خلق السموت والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم }؛ أي صوركم في أرحام الأمهات، فجعل صوركم أحسن من صور سائر الحيوانات، { وإليه المصير }؛ في الآخرة، وباقي الآيتين، { يعلم ما في السموت والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور }؛ ظاهر المعنى.
التغابن 64:4
قوله تعالى: { خلق السموت والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم }؛ أي صوركم في أرحام الأمهات، فجعل صوركم أحسن من صور سائر الحيوانات، { وإليه المصير }؛ في الآخرة، وباقي الآيتين، { يعلم ما في السموت والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور }؛ ظاهر المعنى.
التغابن 64:5
قوله تعالى: { ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم }؛ أي ألم يأتكم خبر الذين كفروا من قبلكم من الأمم الخالية كيف أذاقهم الله عقوبة تكذيبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب. جميع، { ذلك }؛ العذاب، { بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات }؛ أي بالمعجزات، { فقالوا أبشر يهدوننا }؛ فقالوا آدمي مثلنا يدعونا إلى خلاف دين آبائنا، { فكفروا }؛ بالكتب والرسل وأعرضوا عن القبول منهم، { وتولوا واستغنى الله }؛ عن إيمانهم وطاعتهم، { والله غني }؛ عن أفعال العباد، { حميد }؛ في إنعامه عليهم.
ومعنى قوله { وبال أمرهم } أصل الوبال من الثقل، يقال: أمر وبيل؛ أي ثقيل، يسمى جزاء المعصية وبالا لثقله.
التغابن 64:6
قوله تعالى: { ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم }؛ أي ألم يأتكم خبر الذين كفروا من قبلكم من الأمم الخالية كيف أذاقهم الله عقوبة تكذيبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب. جميع، { ذلك }؛ العذاب، { بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات }؛ أي بالمعجزات، { فقالوا أبشر يهدوننا }؛ فقالوا آدمي مثلنا يدعونا إلى خلاف دين آبائنا، { فكفروا }؛ بالكتب والرسل وأعرضوا عن القبول منهم، { وتولوا واستغنى الله }؛ عن إيمانهم وطاعتهم، { والله غني }؛ عن أفعال العباد، { حميد }؛ في إنعامه عليهم.
ومعنى قوله { وبال أمرهم } أصل الوبال من الثقل، يقال: أمر وبيل؛ أي ثقيل، يسمى جزاء المعصية وبالا لثقله.
التغابن 64:7
قوله تعالى: { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا }؛ أي قال كفار مكة قولا بالظن غير يقين أنهم لا يبعثون بعد الموت، { قل }؛ لهم يا محمد: { بلى وربي لتبعثن }؛ بعد الموت، { ثم لتنبؤن بما عملتم }؛ في الدنيا { وذلك }؛ الجزاء والبعث، { على الله يسير }؛ أي سهل هين، { فآمنوا }؛ يا أهل مكة، { بالله ورسوله }؛ محمد صلى الله عليه وسلم، { والنور الذي أنزلنا }؛ يعني القرآن، { والله بما تعملون خبير }.
التغابن 64:8
قوله تعالى: { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا }؛ أي قال كفار مكة قولا بالظن غير يقين أنهم لا يبعثون بعد الموت، { قل }؛ لهم يا محمد: { بلى وربي لتبعثن }؛ بعد الموت، { ثم لتنبؤن بما عملتم }؛ في الدنيا { وذلك }؛ الجزاء والبعث، { على الله يسير }؛ أي سهل هين، { فآمنوا }؛ يا أهل مكة، { بالله ورسوله }؛ محمد صلى الله عليه وسلم، { والنور الذي أنزلنا }؛ يعني القرآن، { والله بما تعملون خبير }.
التغابن 64:9
قوله تعالى: { يوم يجمعكم ليوم الجمع }؛ يعني يوم القيامة يجمع فيه الأولون والآخرون، { ذلك يوم التغابن }؛ يغبن فيه أهل الحق أهل الباطل، وأهل الإيمان أهل الكفر، فلا غبن أبين منه، هؤلاء يدخلون الجنة وهؤلاء يدخلون النار. والغبن: فوت الحظ والمراد.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" ما من مؤمن يدخل الجنة إلا وقد رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا. وما من عبد كافر يدخل النار إلا وقد رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة ".
فالمغبون من غبن أهله ومنازله من الجنة، ويظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وغبن كل كافر بتقصيره في الأحسن وتضييعه الأيام. { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا ذلك الفوز العظيم * والذين كفروا وكذبوا بآيتنآ أولئك أصحب النار خلدين فيها وبئس المصير }.
التغابن 64:10
قوله تعالى: { يوم يجمعكم ليوم الجمع }؛ يعني يوم القيامة يجمع فيه الأولون والآخرون، { ذلك يوم التغابن }؛ يغبن فيه أهل الحق أهل الباطل، وأهل الإيمان أهل الكفر، فلا غبن أبين منه، هؤلاء يدخلون الجنة وهؤلاء يدخلون النار. والغبن: فوت الحظ والمراد.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" ما من مؤمن يدخل الجنة إلا وقد رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا. وما من عبد كافر يدخل النار إلا وقد رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة ".
فالمغبون من غبن أهله ومنازله من الجنة، ويظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وغبن كل كافر بتقصيره في الأحسن وتضييعه الأيام. { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا ذلك الفوز العظيم * والذين كفروا وكذبوا بآيتنآ أولئك أصحب النار خلدين فيها وبئس المصير }.
التغابن 64:11
قوله تعالى: { مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله }؛ أي ما أصاب أحدا في البدن والأهل والمال إلا بعلم الله وقضائه، { ومن يؤمن بالله }؛ أي من يصدق بأن المصيبة من الله، { يهد قلبه } ، للرضا والصبر، ويقال: يوفقه للاسترجاع.
وقرأ السلمي: (يهد قلبه) على ما لم يسم فاعله، وقرأ طلحة بن مصرف بالهمز والرفع في قوله (يهدئ قلبه) على معنى يسكن قلبه. { والله بكل شيء عليم * وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين * الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون }.
التغابن 64:12
قوله تعالى: { مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله }؛ أي ما أصاب أحدا في البدن والأهل والمال إلا بعلم الله وقضائه، { ومن يؤمن بالله }؛ أي من يصدق بأن المصيبة من الله، { يهد قلبه } ، للرضا والصبر، ويقال: يوفقه للاسترجاع.
وقرأ السلمي: (يهد قلبه) على ما لم يسم فاعله، وقرأ طلحة بن مصرف بالهمز والرفع في قوله (يهدئ قلبه) على معنى يسكن قلبه. { والله بكل شيء عليم * وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين * الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون }.
التغابن 64:13
قوله تعالى: { مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله }؛ أي ما أصاب أحدا في البدن والأهل والمال إلا بعلم الله وقضائه، { ومن يؤمن بالله }؛ أي من يصدق بأن المصيبة من الله، { يهد قلبه } ، للرضا والصبر، ويقال: يوفقه للاسترجاع.
وقرأ السلمي: (يهد قلبه) على ما لم يسم فاعله، وقرأ طلحة بن مصرف بالهمز والرفع في قوله (يهدئ قلبه) على معنى يسكن قلبه. { والله بكل شيء عليم * وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين * الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون }.
التغابن 64:14
قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم }؛ وذلك أن الرجل كان لا يستطيع أن يهاجر مع أزواجه وأولاده، وكان إذا أراد أن يهاجر بنفسه تعلقت به امرأته وأولاده وقالوا له: إلى من تدعنا؟ ننشدك الله أن تجلس وتدع الهجرة، فأنزل الله هذه الآية بالمدينة، ينهاهم عن ذلك ويحذرهم طاعة الأزواج والأولاد في معصية الله، وذلك قوله تعالى: { إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم }.
ودخول (من) هنا يدل على أنه ليس جميع الأزواج والأولاد عدوا، وإنما منهم من يحب هلاككم ليرث مالكم، وأي عدو أعدى ممن يحب موتك لمنفعة نفسه، ومنهم من يحملوكم على أن تعصوا الله بأخذ غير الواجب، ويمنع الواجب لمنفعة ترجع إليهم، ومعنى قوله تعالى { فاحذروهم } أي فاحذروا أن تطيعوهم وتدعوا الهجرة.
قوله تعالى: { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم } وذلك أن الرجل كان إذا أراد الجهاد والهجرة عرض على امرأته وقرائبه إذا أبوا عليه أقسم أن لا ينفق عليهم، فإذا عاد كف عن النفقة ليمينه، فقيل لهم: { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } أي وإن تعفوا عنهم وتجاوزوا عن صدهم إياكم، وتغفروا ذنوبهم بعد ما رجعتم وبعد ما اجتمعتم في دار الهجرة، ولم تكافؤوهم عن سوء ما فعلوه، { فإن الله غفور رحيم } يغفر لكم كذلك كثيرا من ذنوبكم.
وقيل: معنى الآية: إن الرجل من هؤلاء إذا رأى الناس قد سبقوه إلى الهجرة وتفقهوا في الدين هم أن يعاقب زوجته وأولاده الذين يبطئونه عن الهجرة، وإن لحقوا به في الهجرة لم ينفق عليهم، فأنزل الله تعالى { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم }.
التغابن 64:15
قوله تعالى: { إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة }؛ أي بلاء وشغل عن الآخرة، والإنسان بسبب المال والولد يقع في العظائم ويتناول الحرام إلا من عصمه الله، { والله عنده أجر عظيم }؛ إن لم يشغله ماله وولده عن طاعة الله.
وعن بريدة قال:
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر، فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: " صدق الله عز وجل { إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة } نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر عنهما حتى قطعت حديثي ورفعتهما " ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته ".
التغابن 64:16
قوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم }؛ أي اتقوا الله جهدكم وقدروا سعيكم باجتناب محارمه وأداء فرائضه وجميع طاعاته، { واسمعوا }؛ ما تؤمرون به، { وأطيعوا }؛ أمر رسوله، { وأنفقوا }؛ من أموالكم في طاعة الله يكن ذلك، { خيرا لأنفسكم }؛ لأن نفع الآخرة أعظم، ويقال: الخير ها هنا المال، كأنه قال: أنفقوا مالا من أموالكم، وهذه الآية نسخت قوله تعالى:
اتقوا الله حق تقاته
[آل عمران: 102].
وقوله تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون }؛ أي من يدفع عنه بخل نفسه فأولئك هم المزكون لطلبتهم. والشح الذي في اللغة: منع الواجب، ومن الشح أن يعمد الرجل إلى مال غيره فيأكله.
التغابن 64:17
قوله تعالى: { إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم }؛ معناه: إن تعطوا في الصدقة مالا عن حسبة صادقة من قلوبكم، يقبله منكم ويضاعفه لكم ويغفر لكم ذنوبكم، { والله شكور }؛ يقبل اليسير ويعطي الجزيل من الثواب، { حليم }؛ لا يعجل بالعقوبة على من بخل بالصدقة، واستحق العقوبة على ذنوبه، { عالم الغيب والشهادة }؛ أي يعلم ما تكنه صدوركم مما لا تعلمه الحفظة، ويعلم كل ما ظهر مما سقط من ورقة، وما قطر من قطر المطر، وهو، { العزيز }؛ في ملكه وسلطانه، { الحكيم }؛ في أمره وقضائه.
التغابن 64:18
قوله تعالى: { إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم }؛ معناه: إن تعطوا في الصدقة مالا عن حسبة صادقة من قلوبكم، يقبله منكم ويضاعفه لكم ويغفر لكم ذنوبكم، { والله شكور }؛ يقبل اليسير ويعطي الجزيل من الثواب، { حليم }؛ لا يعجل بالعقوبة على من بخل بالصدقة، واستحق العقوبة على ذنوبه، { عالم الغيب والشهادة }؛ أي يعلم ما تكنه صدوركم مما لا تعلمه الحفظة، ويعلم كل ما ظهر مما سقط من ورقة، وما قطر من قطر المطر، وهو، { العزيز }؛ في ملكه وسلطانه، { الحكيم }؛ في أمره وقضائه.
الطلاق 65:1
{ يأيها النبي إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن }؛ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون داخلون فيه؛ لأن خطاب الرئيس خطاب للأتباع، خصوصا إذا كانوا مأمورين بالاقتداء به، والمعنى: يا أيها النبي إذا أردت أنت وأمتك الطلاق، فطلقوا النساء لعدتهن، وهذا كقوله تعالى
يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة
[المائدة: 6] أي أردتم القيام.
والطلاق للعدة هو أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، لما روي
" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين سئل عن الطلاق: " طلقها طاهرا من غير جماع، أو حاملا قد استبان حملها " "
ويقال في معنى الطلاق للعدة: أن يفرق الطلاق الثلاث على أطهار العدة، فيطلقها في كل طهر لم يمسها فيه تطليقة.
والطلاق السني: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، فقد روي:
" أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر وتحيض عنده حيضة أخرى، ثم تطهر من حيضتها، فإذا أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر قبل أن يجامعها "
فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء.
والطلاق البدعي: أن يقع في حال الحيض، أو في طهر قد جامعها فيه، وهو واقع وصاحبه آثم، وروي:
" أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها إن شاء " قلت: ويحتسب لها؟ قال: " فمه؟ " ".
قوله تعالى: { وأحصوا العدة }؛ إنما أمر بإحصاء العدة لتوزيع الطلاق على الأطهار، والمعنى بذلك: أحصوا عدة المطلقات لما تريدون من رجعة أو تسريح، فإذا حاضت المعتدة حيضة وطهرت، فأراد الزوج أن يطلقها ثانية قبل أن تحيض، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى إن شاء، فتبين الثلاث وقد بقي من عدتها حيضة.
قوله تعالى: { واتقوا الله ربكم }؛ أي اتقوه في النساء إذا طلقتموهن واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، { لا تخرجوهن من بيوتهن }؛ التي طلقتموهن فيها، وهي بيوت أزواجهن، والمعنى: اتقوا الله فلا تعصوه فيما أمركم به، فلا يجوز للزوج أن يخرج المطلقة المعتدة من مسكنه الذي كان يساكنها فيه قبل الطلاق.
قوله تعالى: { ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة }؛ أي ولا يخرجن من قبل أنفسهن حتى تنقضي عدتهن، ولهذا لا يباح لها السفر في العدة، ولا يباح لها التزوج وإن أذن لها الزوج. وأما المنكوحة فيجوز لها الخروج من المنزل بإذن الزوج.
قوله تعالى: { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } أي لا يخرجن إلا أن يكون خروجهن معصية، وقال الحسن: (معناه: إلا أن يزنين فيظهر ذلك الزنا عليها بشهادة أربعة من الشهود، فيخرجن لإقامة الحدود).
وقال ابن عباس: (إلا أن يطلن بألسنتهن على أهل المنزل بإيذائهن). كما روي: أن فاطمة بنت قيس، طلقها زوجها أبو عمرو ابن حفص بن المغيرة المخزومي، وكانت تستطيل على حماتها بلسانها، فنقلها النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت ابن أم مكتوم، وكان ضريرا تعتد فيه).
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز منه العرش!! "
، وقال: عليه السلام:
" أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة!! "
وقال صلى الله عليه وسلم:
" لا تطلقوا النساء إلا من ريبة، فإن الله عز وجل لا يحب الذواقين والذواقات! "
، وعن أنس رضي لله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:
" ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلا منافق ".
قوله تعالى: { وتلك حدود الله }؛ أي هذه أحكام الله وفرائضه في الطلاق في السنة والعدة، فلا تجاوزوها إلى ما نهى عنه، { ومن يتعد حدود الله }؛ بالمخالفة، { فقد ظلم نفسه }؛ أي فقد أضر نفسه، { لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا }؛ أي طلقوهن كما أمرتم، لا تدري أيها المخاطب لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، فيوقع في قلب الزوج المحبة، فيندم في طلاقها ويريد رجعتها فلا يقدر على ذلك، ولا ينفعه الندم.
الطلاق 65:2
قوله تعالى: { فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف } معناه: إذا قاربن انقضاء عدتهن فراجعوهن بحسن الصحبة قبل أن يغتسلن من الحيضة الثالثة، أو يتركوا مراجعتهن بإيفاء المهر ونفقة العدة حتى تنقضي عدتهن، ولا يجوز أن يكون المراد بهذه الآية حقيقة بلوغ الأجل لأنه لا رجعة بعد بلوغ الأجل الذي هو انقضاء العدة.
قوله تعالى: { وأشهدوا ذوى عدل منكم }؛ أي أشهدوا على الطلقة والرجعة ذوى عدل منكم من المسلمين، وهذا أمر استحباب احتياطا من التجاحد، كي لا يجحد الزوج الطلاق، ولا تجحد المرأة بعد مضي العدة الرجعة. ثم قال للشهود: { وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر }؛ أي ذلك الذي ذكر لكم من الأمر والنهي والطلاق والرجعة وإقامة الشهادة، يوعظ به من كان يؤمن بالله، ويصدق بالبعث بعد الموت؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بالوعظ.
قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا }؛ أي ومن يتق الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه يجعل له مخرجا من المعصية إلى الطاعة، ويقال: من الحرام والشبهات إلى الحلال. وقيل: يجعل له مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت، ومن شدائد يوم القيامة، { ويرزقه }؛ في الآخرة من نعيم الجنة، { من حيث لا يحتسب }؛ ويقال: يرزقه في الدنيا من حيث لا يأمل، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا ".
قوله تعالى: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه }؛ أي من يفوض أموره إلى الله عالما واثقا بحسن تقديره وتدبيره فهو كافيه، لا يحتاج إلى غيره. قوله تعالى: { إن الله بالغ أمره }؛ أي منفذ أمره ممضي إرادته، لا يمنع عما يريد، { قد جعل الله لكل شيء قدرا }؛ من أحكامه مقدارا وأجلا معلوما فلا عذر للعبد في تقصير يقع منه.
الطلاق 65:3
قوله تعالى: { فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف } معناه: إذا قاربن انقضاء عدتهن فراجعوهن بحسن الصحبة قبل أن يغتسلن من الحيضة الثالثة، أو يتركوا مراجعتهن بإيفاء المهر ونفقة العدة حتى تنقضي عدتهن، ولا يجوز أن يكون المراد بهذه الآية حقيقة بلوغ الأجل لأنه لا رجعة بعد بلوغ الأجل الذي هو انقضاء العدة.
قوله تعالى: { وأشهدوا ذوى عدل منكم }؛ أي أشهدوا على الطلقة والرجعة ذوى عدل منكم من المسلمين، وهذا أمر استحباب احتياطا من التجاحد، كي لا يجحد الزوج الطلاق، ولا تجحد المرأة بعد مضي العدة الرجعة. ثم قال للشهود: { وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر }؛ أي ذلك الذي ذكر لكم من الأمر والنهي والطلاق والرجعة وإقامة الشهادة، يوعظ به من كان يؤمن بالله، ويصدق بالبعث بعد الموت؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بالوعظ.
قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا }؛ أي ومن يتق الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه يجعل له مخرجا من المعصية إلى الطاعة، ويقال: من الحرام والشبهات إلى الحلال. وقيل: يجعل له مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت، ومن شدائد يوم القيامة، { ويرزقه }؛ في الآخرة من نعيم الجنة، { من حيث لا يحتسب }؛ ويقال: يرزقه في الدنيا من حيث لا يأمل، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا ".
قوله تعالى: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه }؛ أي من يفوض أموره إلى الله عالما واثقا بحسن تقديره وتدبيره فهو كافيه، لا يحتاج إلى غيره. قوله تعالى: { إن الله بالغ أمره }؛ أي منفذ أمره ممضي إرادته، لا يمنع عما يريد، { قد جعل الله لكل شيء قدرا }؛ من أحكامه مقدارا وأجلا معلوما فلا عذر للعبد في تقصير يقع منه.
الطلاق 65:4
قوله تعالى: { واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن }؛
" وذلك أنه لما أنزل الله تعالى عدة المطلقات والمتوفى عنها زوجها في سورة البقرة، قال: أبي بن كعب: يا رسول الله إن ناسا يقولون: قد بقي من النساء ما لم يذكر فيه شيء؟ قال: " ومن هم؟ " قال: الصغار والكبار وذوات الحمل، فنزلت هذه الآية "
{ واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم } لكبرهن { إن ارتبتم } أي إن شككتم في عدتهن، { فعدتهن } إذا طلقن بعد الدخول { ثلاثة أشهر }.
وقوله تعالى: { واللائي لم يحضن } معناه: واللاتي في حال الصغر هن بمنزلة الكبيرة التي قد يئست، عدتهن ثلاثة أشهر. قوله تعالى: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن }؛ معناه: وذوات الأحمال عدتهن تنقضي بوضع ما في بطونهن من الحمل، مطلقة كانت الحامل أو متوفى عنها زوجها.
قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا }؛ أي من يخش الله ويمتثل أوامره ويجتنب نواهيه ييسر عليه أمره ويوفقه للعبادة، ويسهل عليه أمر الدنيا والآخرة. قوله تعالى: { ذلك أمر الله أنزله إليكم }؛ أي ذلك الحكم الذي قد سبق حكم الله في الطلاق والعدة والرجعة أنزله إليكم، { ومن يتق الله } بطاعته وترك معصيته، { يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا }؛ أي يستر ذنوبه عنه ويدفع عنه عقابها ويعطيه على ذلك ثوابا حسنا في الجنة.
الطلاق 65:5
قوله تعالى: { واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن }؛
" وذلك أنه لما أنزل الله تعالى عدة المطلقات والمتوفى عنها زوجها في سورة البقرة، قال: أبي بن كعب: يا رسول الله إن ناسا يقولون: قد بقي من النساء ما لم يذكر فيه شيء؟ قال: " ومن هم؟ " قال: الصغار والكبار وذوات الحمل، فنزلت هذه الآية "
{ واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم } لكبرهن { إن ارتبتم } أي إن شككتم في عدتهن، { فعدتهن } إذا طلقن بعد الدخول { ثلاثة أشهر }.
وقوله تعالى: { واللائي لم يحضن } معناه: واللاتي في حال الصغر هن بمنزلة الكبيرة التي قد يئست، عدتهن ثلاثة أشهر. قوله تعالى: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن }؛ معناه: وذوات الأحمال عدتهن تنقضي بوضع ما في بطونهن من الحمل، مطلقة كانت الحامل أو متوفى عنها زوجها.
قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا }؛ أي من يخش الله ويمتثل أوامره ويجتنب نواهيه ييسر عليه أمره ويوفقه للعبادة، ويسهل عليه أمر الدنيا والآخرة. قوله تعالى: { ذلك أمر الله أنزله إليكم }؛ أي ذلك الحكم الذي قد سبق حكم الله في الطلاق والعدة والرجعة أنزله إليكم، { ومن يتق الله } بطاعته وترك معصيته، { يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا }؛ أي يستر ذنوبه عنه ويدفع عنه عقابها ويعطيه على ذلك ثوابا حسنا في الجنة.
الطلاق 65:6
قوله تعالى: { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } أي أسكنوا المطلقات حيث سكنتم من البيوت التي تجدون أن تسكنوهن فيها على قدر سعتكم وطاقتكم، فإن كان موسرا أوسع عليها في المسكن والنفقة، وإن كان فقيرا فعلى قدر ذلك. قوله تعالى: { ولا تضآروهن }؛ أي لا تضاروهن في المسكن ولا في أمر النفقة، { لتضيقوا عليهن }؛ يعني أعطوهن في المسكن ما يكفيهن لجلوسهن وطهارتهن، ومن النفقة ما يكون كفافا لهن بالمعروف، وهذا عام في المبتوتة والرجعية.
قوله تعالى: { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن }؛ يعني تجب نفقة الحامل إلى أن تضع، سواء طالت مدة الحمل أم قصرت، لأن عدتها تنقضي بوضعه، فلها النفقة إلى أن تضع حملها. ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها لأن قوله تعالى { أسكنوهن } وقوله تعالى { فأنفقوا عليهن } خطاب للأزواج وقد زال عنهم الخطاب بالموت.
قوله تعالى: { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن }؛ يعني بعد وضع الحمل إذا أرضعن لكم أولادكم فأعطوهن أجرة الرضاع، وهذا دليل بأن الأم أولى بإرضاع الولد بأجرة المثل، وأولى بالحضانة من كل أحد، وفيه دليل أن الأجرة لا تستحق بالعقد، وإنما تستحق بالفراغ من العمل؛ لأن الله تعالى أوجبها بعد الرضاع.
وقوله تعالى: { وأتمروا بينكم بمعروف }؛ أمر الرجل والمرأة أن يأتمروا في الولد بالمعروف، وهو أن ينفق الرجل بنفقة الرضاع من غير تقتير ولا إسراف، أو تقوم المرأة على ولدها في إرضاعه وتتعهده من غير تقصير. قوله تعالى: { وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى }؛ معناه: وإن تضايقتم وتمانعتم فأبت الأم أن ترضع الولد، أو طلبت على ذلك أكثر من أجرة المثل، وأبى الأب أن يعطيها ما طلبت، فليطلب الأب للولد مرضعة غير الأم، إلا أنه يجب أن يكون في بيت الأم لأن الأم أحق بإمساك الولد.
الطلاق 65:7
قوله تعالى: { لينفق ذو سعة من سعته }؛ أي لينفق غني على نسائه وأولاده على قدر غناه، { ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممآ آتاه الله }؛ معناه: ومن ضيق عليه رزقه فلينفق مما أعطاه الله من المال، { لا يكلف الله نفسا إلا مآ آتاها }؛ من الرزق.
قوله تعالى: { سيجعل الله بعد عسر يسرا }؛ فيه تسلية للصحابة، فإن أكثرهم كانوا فقراء، فوعدهم الله اليسر بعد العسر، ففتح الله عليهم بعد ذلك وجعل يسرا بعد عسر. ويستدل من هذه الآية على أن الواصي يأمر المرأة أن تستدين على زوجها المعسر مقدار ما تستحق عليه من النفقة، لأن المعسر يرجى له اليسر.
الطلاق 65:8
قوله تعالى: { وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله }؛ أي وكم من أهل بلدة عتوا من أمر ربهم ورسله؛ أي جاوزوا الحد في المعصية، { فحاسبناها حسابا شديدا }؛ فجازيناهم في الآخرة جزاء شديدا على كل صغيرة وكبيرة، { وعذبناها }؛ وعذبناهم في الدنيا، { عذابا نكرا }؛ أي عذابا خارجا عن العادة لم يعهدوا مثله.
الطلاق 65:9
قوله تعالى: { فذاقت وبال أمرها }؛ أي فذاقوا جزاء كفرهم، { وكان عاقبة أمرها خسرا }؛ أي هلاك النفوس وهي رأس أموالهم، { أعد الله لهم }؛ في الآخرة، { عذابا شديدا }؛ يعني الذي نزل بهم في الدنيا، { فاتقوا الله يأولي الألباب }؛ أي يا أولي العقول لا تسيروا بسيرهم فينزل بكم ما نزل بهم.
قوله تعالى: { الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا } { الذين آمنوا } نعت أولي الألباب، وقوله تعالى { قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا } أي أنزل إليكم كتابا آتاه رسولا ليؤديه إليكم. وقيل: معناه: قد أنزل الله إليكم قرآنا وأرسل رسولا، { يتلوا عليكم آيات الله مبينات }؛ يعني الرسول، { ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا }. وقوله تعالى: { قد أحسن الله له رزقا } يعني الجنة التي لا ينقطع نعيمها.
الطلاق 65:10
قوله تعالى: { فذاقت وبال أمرها }؛ أي فذاقوا جزاء كفرهم، { وكان عاقبة أمرها خسرا }؛ أي هلاك النفوس وهي رأس أموالهم، { أعد الله لهم }؛ في الآخرة، { عذابا شديدا }؛ يعني الذي نزل بهم في الدنيا، { فاتقوا الله يأولي الألباب }؛ أي يا أولي العقول لا تسيروا بسيرهم فينزل بكم ما نزل بهم.
قوله تعالى: { الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا } { الذين آمنوا } نعت أولي الألباب، وقوله تعالى { قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا } أي أنزل إليكم كتابا آتاه رسولا ليؤديه إليكم. وقيل: معناه: قد أنزل الله إليكم قرآنا وأرسل رسولا، { يتلوا عليكم آيات الله مبينات }؛ يعني الرسول، { ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا }. وقوله تعالى: { قد أحسن الله له رزقا } يعني الجنة التي لا ينقطع نعيمها.
الطلاق 65:11
قوله تعالى: { فذاقت وبال أمرها }؛ أي فذاقوا جزاء كفرهم، { وكان عاقبة أمرها خسرا }؛ أي هلاك النفوس وهي رأس أموالهم، { أعد الله لهم }؛ في الآخرة، { عذابا شديدا }؛ يعني الذي نزل بهم في الدنيا، { فاتقوا الله يأولي الألباب }؛ أي يا أولي العقول لا تسيروا بسيرهم فينزل بكم ما نزل بهم.
قوله تعالى: { الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا } { الذين آمنوا } نعت أولي الألباب، وقوله تعالى { قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا } أي أنزل إليكم كتابا آتاه رسولا ليؤديه إليكم. وقيل: معناه: قد أنزل الله إليكم قرآنا وأرسل رسولا، { يتلوا عليكم آيات الله مبينات }؛ يعني الرسول، { ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا }. وقوله تعالى: { قد أحسن الله له رزقا } يعني الجنة التي لا ينقطع نعيمها.
الطلاق 65:12
قوله تعالى: { الله الذي خلق سبع سموت ومن الأرض مثلهن }؛ أي سبع أرضين أيضا، وليس في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع غير هذه. قوله تعالى: { يتنزل الأمر بينهن } ، أي تنزل الملائكة بالتدبير من الله تعالى، ومن سماء إلى سماء، ومن السماء الى الأرض بحياة بعض وموت بعض، وغنى بعض وفقر بعض، وسلامة هذا وهلاك هذا، { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما }؛ فلا يخفى عليه شيء.
التحريم 66:1
{ يأيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك }؛
" وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الأيام بين نسائه وكان له تسع نسوة، وكان لكل امرأة منهن يوم وليلة، ثم إن حفصة زارات أباها في يوم كان ذلك اليوم لعائشة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم بيت حفصة فوجد فيه جاريته مارية فأخلا بها، فلما رجعت حفصة إلى منزلها، وقفت حفصة على ذلك الباب فلم تدخل حتى خرجت مارية، ثم دخلت فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني قد رأيت من كان معك في البيت، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الغيرة والكآبة في وجهها قال: " اكتمي علي، ولا تخبري عائشة بذلك " ثم قال: " هي علي حرام " يعني مارية، فأخبرت حفصة عائشة وكانتا متصافيتين، فنزل جبريل عليه السلام فأخبر النبي بذلك، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم حفصة وقال لها: " ما الذي حملك على ذلك؟ " قالت: ومن الذي أخبرك؟ قال: " أخبرني العليم الخبير ".
فغضب النبي صلى الله عليه وسلم على حفصة فطلقها تطليقة واعتزل نساءه كلهن، فمكث سبعا وعشرين ليلة ينتظر ما ينزل فيهن، فأنزل الله هذه الآيات. ومعناها: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك، { تبتغي مرضات أزواجك }؛ طالبا رضى أزواجك، { والله غفور }؛ لما كان منك من التحريم، { رحيم }؛ بك حيث رخص لك الخروج منه بالكفارة، فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم رقبة وعاد إلى مارية ".
وروي:
" أن حفصة رضي الله عنها استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيارة أبيها في يومها، فأذن لها وهو جالس في بيتها، فمضت، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جاريته مارية القبطية فأدخلها في حضنه، وكان ذلك في يوم حفصة، فلما رجعت حفصة وجدت باب بيتها مغلقا، فجلست على الباب حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكي، فقال لها: " ما يبكيك؟ " قالت: إنما أذنت لي بالزيارة من أجل هذا؛ أدخلت أمتك بيتي ووقعت عليها في يومي وعلى فراشي؟ ما رأيت لي حرمة وحقا، ما قط صنعت هذا بامرأة من نسائك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " هي جاريتي فلا أحلها الله، اسكتي هي علي حرام، ألتمس بذلك رضاك، ولا تخبري بذلك امرأة منهن، وهذه أمانة عندك ".
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت حفصة على الجدار الذي كان بينها وبين عائشة، فقالت لها: ألا أبشرك يا عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم جاريته مارية، وقد أراحنا الله منها. وكانت عائشة وحفصة متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل جبريل عليه السلام فأخبره بذلك، فغضب على حفصة وقال: " ما حملك على ذلك " ، ثم طلقها تطليقة ".
وذهب بعض المفسرين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل على زينب بنت جحش شرب عندها شراب عسل تصلحه له، وكان يطول مكثه عندها، فاجتمعت عائشة وحفصة على أن يقولا له: إنا نجد معك رائحة المغافير - وهو صمغ متغير الرائحة يقع على الطرف يأكله النحل - فلما صار إلى كل واحدة منهما قالت له: إني أشم معك رائحة المغافير، فحرم النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه شرب العسل، فأنزل الله تعالى هذه الآيات. والقول الأول أظهر، ولا يمتنع أن الأمرين قد كانا، وأن هذا نزل فيهما.
التحريم 66:2
قوله تعالى: { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } أي وجبت لكم كفارة أيمانكم، { والله مولاكم }؛ أي متول أموركم وهو أولى أن يؤثروا مرضاته، { وهو العليم }؛ بما فيه صلاح خلقه، { الحكيم }؛ في تدبير أمره. وإنما سميت الكفارة تحلة؛ لأنها تجب عند انحلال اليمين، قال مقاتل: (معناه: قد بين الله لكم كفارة أيمانكم في سورة المائدة، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكفر عن يمينه، ويراجع جاريته مارية).
التحريم 66:3
قوله تعالى: { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا }؛ يعني إسراره إلى حفصة، فلما أخبرت عائشة به أطلع الله نبيه عليه السلام على ذلك. قوله تعالى: { فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض }؛
" وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندما رأى الكآبة في وجهها والغيرة أسر إليها شيئين: تحريم الجارية، وقال: " أخبرك يا حفصة أن أباك وأبا بكر سيملكان أمتي بعدي " فلما أظهره الله عليه أخبر حفصة بما قالت لعائشة من تحريم الجارية، وأعرض عن ذكر خلافة أبي بكر وعمر ".
وقرأ الحسن البصري والكسائي وقتادة (عرف بعضه) بالتخفيف أي غضب على حفصة من ذلك وجاراها فطلقها، من قول القائل لمن أساء إليه: لأعرفن لك ما فعلت؛ أي لأجازينك عليه، فجازاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن طلقها، فلما علم عمر رضي الله عنه بذلك قال: لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونزل جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: راجعها فإنها صوامة قوامة، وهي إحدى نسائك في الجنة، فراجعها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال مقاتل: (لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة، وإنما هم به، فأتاه جبريل وقال له: لا تطلقها فإنها صوامة قوامة وهي من نسائك في الجنة، فلم يطلقها)، وكان سفيان الثوري يقول: (ما استقصى كريم قط، وما زال التغافل من فعل الكرام، عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بعض ما فعلت، وأعرض عن بعض).
قوله تعالى: { فلما نبأها به }؛ أي لما أخبر حفصة بما أظهره الله عليه، { قالت }؛ له: { من أنبأك هذا }؛ أي من أخبرك أني أفشيت سرك؟ { قال نبأني العليم الخبير }.
التحريم 66:4
قوله تعالى: { إن تتوبآ إلى الله }؛ معناه: إن تتوبا إلى الله من إظهار الغيرة وإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم والتعاون عليه، { فقد صغت قلوبكما }؛ أي مالت إلى الإثم وعدلت عن الحق، وهو أنهما أحبتا ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم، { وإن تظاهرا عليه } أي تعاونا عليه بالإيذاء وإظهار الغيرة عليه من الجارية، { فإن الله هو مولاه }؛ يتولى حفظه ونصره ودفع الأذية عنه، { وجبريل وصالح المؤمنين }؛ أبو بكر وعمر يتوليانه وينصرانه على من عاداه، { والملائكة بعد ذلك ظهير }؛ أعوانه وأنصاره.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه، دخلت عليه وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله ما شق عليك من أمر النساء؟ فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام، إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، فنزلت هذه الآية { وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } ).
وعن ابن عباس قال: (سألت عمر رضي الله عنه فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان تظاهرا على النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: عائشة وحفصة).
ثم أخذ عمر رضي الله عنه يسوق الحديث قال: (كنا معشر قريش قوما نغلب نساءنا، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، قال: فغضبت على امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: وما ينكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم، قلت: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت نعم، قلت: أفتأمن إحداكن أن يغضب الله لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت؟! لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسليني ما بدا لك، ولا يغرك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله منك) يعني عائشة رضي الله عنها.
قرأ أهل الكوفة (تظاهرا عليه) بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد.
التحريم 66:5
قوله تعالى: { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن }؛ هذا إيعاد وتخويف لحفصة وعائشة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وعد النبي صلى الله عليه وسلم بخير منهن إن أحوجنه إلى مفارقتهن، و { عسى } من الله واجبة، { مسلمات مؤمنات }؛ نعت للأزواج اللاتي كان يبدله لو طلق نساءه، ومعنى { مسلمات } أي خاضعات لله بالطاعة، مسلمات لأمر الله وقضائه، أي مصدقات مؤمنات بتوحيد الله بالألسن والقلوب، { قانتات }؛ أي طائعات لله والنبي صلى الله عليه وسلم، { تائبات }؛ أي راجعات إلى ما يحبه الله، { عابدات }؛ لله متذللات لله ولرسوله، { سائحات }؛ أي صائمات، { ثيبات وأبكارا }؛ ظاهر المراد.
التحريم 66:6
قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا }؛ أي يا أيها الذين آمنوا ادفعوا عن أنفسكم وأهليكم نارا، { وقودها الناس والحجارة } ، حطبها الناس والحجارة، يعني حجارة الكبريت، والمعنى: اعملوا بطاعة الله وانتهوا عن معصيته، وعلموا أولادكم وأهليكم الاجتناب عما تجب لهم به النار. وعن عمر رضي الله عنه:
" أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله نقي أنفسنا، فكيف لنا بأهلنا؟ قال: " تنهوهم عما نهاهم الله عنه، وتأمروهم بما أمركم الله به " ".
قوله تعالى: { عليها ملائكة غلاظ شداد }؛ أي على النار ملائكة غلاظ الأخلاق شداد أقوياء الأخذ والعقوبة، يدفع الواحد منهم في الدفعة الواحدة سبعين ألفا في جهنم، لم يخلق الله فيهم شيئا من الرحمة، { لا يعصون الله مآ أمرهم }؛ من تعذيب أهلها، { ويفعلون ما يؤمرون }؛ من ذلك، جعل الله سرورهم في تعذيب المعذبين كما جعل سرور المؤمنين في الجنة. وجاء في الخبر:
" أن الملك منهم يكسر عظام المعذب، فيقول له: ألا ترحمني؟ فيقول له: كيف أرحمك وأرحم الراحمين لم يرحمك ".
التحريم 66:7
قوله تعالى: { يأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم }؛ أي لا تعتذروا اليوم فيما قدمتم لأنفسكم، إنه لا تقبل منكم الأعذار، { إنما تجزون ما كنتم تعملون }؛ في الدنيا، ولا تظلمون بزيادة على ما تستحقون من العذاب.
التحريم 66:8
قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا }؛ قال ابن عباس: (التوبة النصوح: هي الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع بالبدن، والإضمار على أن لا يعود).
" وعن معاذ بن جبل قال: يا رسول الله ما التوبة النصوح؟ قال: " أن يتوب التائب ثم لا يرجع في ذلك، كما لا يعود اللبن في الضرع " ".
قال ابن مسعود: (التوبة النصوح أن تكفر كل سيئة)، وقال أبو ذر: (النصوح: الصادقة) أي يتوبوا توبة صادقة، يقال: نصحته أي صدقته. وقيل: النصوح المستقيمة المتقنة التي لا يلحقها النقص والإبطال. وقال الفضيل: (التوبة النصوح: أن يكون الذنب نصب عينيه، ولا يزال كأنه ينظر إليه)، وقال أبو بكر الوراق: (هو أن تضيق الأرض عليك بما رحبت، وتضيق عليك نفسك كتوبة الثلاثة الذين خلفوا). وقال الدقاق: (هي رد المظالم، واستحلال الخصوم، وإدمان الطاعات).
وقال ذو النون: (علامتها ثلاثة أشياء: قلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة المنام). وقال بعضهم: هي أن يكون لصاحبها دمع مسفوح وقلب من المعاصي جموح، فإذا كان كذلك فيه توبة نصوح.
وقال فتح الموصلي: (علامتها ثلاثة: مخالفة الهوى، وكثرة البكاء، ومكابدة الجوع والظمأ). وقال شقيق البلخي: (هي أن يكثر صاحبها لنفسه الملامة، ولا يقلع من الندامة). وقال الجنيد: (هي أن ينسى ما سوى الله، ولا يذكر إلا الله).
قوله تعالى: { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم }؛ هذا وعد من الله لأن { عسى } من الله واجبة، والصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر. قوله تعالى: { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزى الله النبي }؛ أي يكرم الله تعالى المؤمنين بهذه الكرامة في يوم لا يسوء الله النبي ولا يخجله ولا يسوء { والذين آمنوا معه }؛ والمعنى: لا يدخلهم الله النار.
وقوله: { نورهم يسعى بين أيديهم }؛ ليدلهم في الجنة، { وبأيمانهم }؛ يعني نور كتابهم الذي يعطونه بها، { يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا }؛ أي يقولون ذلك بعد ما ذهب نور المنافقين، والمعنى: أتمم لنا نورنا على الصراط إلى أن ندخل الجنة، { واغفر لنآ }؛ ما سلف من ذنوبنا، { إنك على كل شيء قدير }؛ من إتمام النور والمغفرة، فيجيب الله دعاءهم ويفعل ذلك لهم، فيكون الصراط على المؤمنين كما بين صنعاء والمدينة، يمشي عليه بعضهم مثل البرق، وبعضهم مثل الريح، وبعضهم كعدو الفرس، وبعضهم يمشي وبعضهم يزحف، ويكون على الكافرين كحد السيف مذهبه.
التحريم 66:9
قوله تعالى: { يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين }؛ أي جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان بالزجر والوعظ حتى يسلموا، وسماهما جهادا لاشتراكها في بذل الجهد، { واغلظ عليهم }؛ أي على الفريقين بالفعل والقول، { ومأواهم جهنم وبئس المصير }؛ وبين أن مصيرهم في الآخرة إلى النار.
وقال الحسن: (كانوا أكثر من كان يصيب الحدود في ذلك الزمان المنافقون، فأمر الله أن يغلظ عليهم في إقامة الحد). وعن ابن مسعود قال: (إذا لم تقدروا أن تنكروا على الفاجر - ف - بوجوه مكفهرة).
التحريم 66:10
قوله تعالى: { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما }؛ أي فخالفتاهما في الدين، قال ابن عباس: (ما بغت امرأة نبي قط، فأما خيانة امرأة نوح، فإنها قالت لقومه: إنه مجنون فلا تصدقوه، وأما خيانة امرأة لوط فإنها كانت تدل قومه على أضيافه، كان إذا نزل بلوط ضيف بالليل أوقدت النار، وإذا نزل بالنهار أدخنت ليعلم قومه أنه قد نزل به ضيف). وقال الكلبي: (أسرتا النفاق، وأظهرتا الإيمان) ولأن الخيانة في الفراش لا يجوز أن تكون مرادة في هذه الآية؛ لأنها عيب يرجع إلى الزوج فينفر الناس عنه.
قوله تعالى: { فلم يغنيا عنهما من الله شيئا }؛ أي لم يدفعا عنهما عذاب الله، أعلم الله تعالى أن أحدا لا يجزي عن أحد شيئا، وأن الإنسان لا ينجو إلا بعمله، وقطع الله بهذه الآية طمع من ركب المعصية، ورجا أن ينفعه صلاح غيره، وأخبر الله تعالى أن معصية غيره لا تضره إذا كان مطيعا وهو قوله تعالى: { وقيل ادخلا النار مع الداخلين }.
التحريم 66:11
قوله تعالى: { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة }؛ وهي آسية بنت مزاحم، كانت قد آمنت بموسى عليه السلام، فلما علم فرعون بإسلامها وتد لها أربعة أوتاد في يديها ورجليها، ومدها للعذاب وشدها على الأرض بالأوتاد، وألقى على صدرها صخرة عظيمة وألقاها في الشمس.
فكانت الملائكة تظلها بأجنحتها وأبصرت الجنة وهي كذلك فقالت: { رب ابن لي عندك بيتا في الجنة } ، فاستجاب الله دعاءها وألحقها بالشهداء، ولم تجد ألما من عذاب فرعون لأنها قالت: { ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين }؛ أي الكافرين أهل دين فرعون. وليس في هذه الآية أن فرعون قتلها، وقد اختلف في ذلك، والأقرب أنه أجاب الله دعاءها فنجاها من فرعون وقومه.
وفي قوله تعالى في الآية الأولى { وقيل ادخلا النار مع الداخلين } تخويف لحفصة وعائشة، كأنه قال لعائشة وحفصة لا تكونا بمنزلة امرأة نوح ولوط في المعصية، وكونا بمنزلة امرأة فرعون ومريم.
التحريم 66:12
قوله تعالى: { ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها }؛ عطف مريم على امرأة فرعون، وإحصان الفرج إعفافه وحفظه عن الحرام. قوله تعالى: { فنفخنا فيه من روحنا }؛ أي في جيب درعها، وذلك أن جبريل عليه السلام مد جيب درعها بإصبعه، ثم نفخ في جيبها فحملت، وبالكناية عن غير مذكور.
وقوله تعالى: { وصدقت بكلمات ربها }؛ والشرائع التي شرعها الله في كتبه المنزلة، وقرأ عيسى الجحدري والحسن (بكلمة ربها) على التوحيد يعنون عيسى عليه السلام. قوله تعالى: { وكتبه }؛ أي وصدقت بكتب الله تعالى وهو التوراة والإنجيل والفرقان وصحف ابراهيم وموسى وداود، وقرأ أبو عمرو ويعقوب (وكتبه) بالجمع، وتفسيره ما ذكرناه، وقرأ الباقون (وكتابه) على الواحد، والمراد به الإنجيل.
قوله تعالى: { وكانت من القانتين }؛ أي من المطيعين لله، وقال عطاء: (من المصلين، كانت تصلي بين المغرب والعشاء) تقديره: وكانت من القوم القانتين، ولم يقل من القانتات؛ لأن متعبدها كان في المسجد مع العباد.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسية أمرأة فرعون، وإن فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام "
وقال صلى الله عليه وسلم:
" سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم وآسية وخديجة وفاطمة ".
وعن معاذ بن جبل قال:
" دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خديجة وهي تجود بنفسها فقال: " أتكرهين ما نزل بك يا خديجة وقد جعل الله في الكره خيرا كثيرا، فإذا قدمت على ضراتك فأقرئيهن مني السلام " قالت: يا رسول الله ومن هن؟ قال: " مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وكليمة بنت عمران أخت موسى " ، فقالت: بالرفاه والبنين ".
الملك 67:1
{ تبارك الذي بيده الملك }؛ أي تعالى باستحقاق التعظيم الذي بيده إعطاء الملك وأخذه، يؤتي الملك من يشاء فيعزه وينزعه ممن يشاء فيذله، { وهو على كل شيء قدير }؛ من الإعزاز والإذلال.
الملك 67:2
قوله تعالى: { الذي خلق الموت والحياة }؛ معناه: الذي قدر الإماتة والإحياء، { ليبلوكم }؛ فيما بين الإحياء والإماتة، { أيكم أحسن عملا }؛ اللام في ليبلوكم متعلق بخلق الحياة دون خلق الموت، لأن الابتلاء في الحياة، ومعنى { ليبلوكم } أي ليعاملكم معاملة المختبر، فيجازيكم على ما ظهر منكم لا على ما يعلم منكم، ومعنى { أيكم أحسن عملا } أي أحسن عقلا وأورع عن محارم الله، قال صلى الله عليه وسلم:
" أتمكم عقلا أشدكم خوفا لله، وأحسنكم نظرا فيما أمر الله به ونهى عنه ".
وقال الحسن: (معناه: ليبلوكم أيكم أزهد في الدنيا وأترك لها) وارتفع { أيكم } على الابتداء لأنه بتأويل ألف الاستفهام ولا يعمل فيها ما قبلها، تقديره: ليبلوكم أنتم أحسن عملا أم غيركم. قوله تعالى: { وهو العزيز الغفور }؛ أي العزيز بالنقمة لمن لا يؤمن، الغفور لمن تاب وآمن.
الملك 67:3
قوله تعالى: { الذي خلق سبع سموت طباقا }؛ أي مطبقة بعضها على بعض مثل القبة، { ما ترى }؛ أيها الرائي، { في خلق الرحمن من تفاوت } ، في مخلوقات الرحمن من تفاوت؛ أي لا ترى بعضها حكمة وبعضها عبثا، ولا ترى في السماء اضطرابا وتباينا في الخلقة، وقال مقاتل: (ما ترى ابن آدم في خلق السماوات من عيب).
وقال قتادة: (ما ترى فيها خللا ولا اختلافا)، { فارجع البصر هل ترى من فطور }؛ أي كرر النظر هل ترى في السماء من شقوق أو صدوع أو خروق، { ثم ارجع البصر كرتين }؛ أي إن لم تستدرك بالمرة الأولى، فرد البصر مرة أخرى مستقصيا، وردد البصر مرة أخرى بعد مرة، { ينقلب إليك البصر خاسئا }؛ صاغرا بمنزلة الخاسئ وهو الذليل، { وهو حسير }؛ أي كليل منقطع قد أعيى بمنزلة الحسير الذي طلب شيئا فلم يجده كما يحسر البعير.
الملك 67:4
قوله تعالى: { الذي خلق سبع سموت طباقا }؛ أي مطبقة بعضها على بعض مثل القبة، { ما ترى }؛ أيها الرائي، { في خلق الرحمن من تفاوت } ، في مخلوقات الرحمن من تفاوت؛ أي لا ترى بعضها حكمة وبعضها عبثا، ولا ترى في السماء اضطرابا وتباينا في الخلقة، وقال مقاتل: (ما ترى ابن آدم في خلق السماوات من عيب).
وقال قتادة: (ما ترى فيها خللا ولا اختلافا)، { فارجع البصر هل ترى من فطور }؛ أي كرر النظر هل ترى في السماء من شقوق أو صدوع أو خروق، { ثم ارجع البصر كرتين }؛ أي إن لم تستدرك بالمرة الأولى، فرد البصر مرة أخرى مستقصيا، وردد البصر مرة أخرى بعد مرة، { ينقلب إليك البصر خاسئا }؛ صاغرا بمنزلة الخاسئ وهو الذليل، { وهو حسير }؛ أي كليل منقطع قد أعيى بمنزلة الحسير الذي طلب شيئا فلم يجده كما يحسر البعير.
الملك 67:5
قوله تعالى: { ولقد زينا السمآء الدنيا بمصبيح }؛ السماء الدنيا هي الأدنى إلينا، وهي التي يراها الناس، والمصابيح: النجوم، واحدها مصباح، سميت بذلك؛ لأنها تضيء كما يضيء المصباح، ومن ذلك الصبح والصباح وهو السراج، والنجوم لثلاث خصال: زينة، وعلامات يهتدى بها، { وجعلنها رجوما للشيطين } أي ورجوم لمن يسترق السمع من الشياطين، { وأعتدنا لهم }؛ في الآخرة، { عذاب السعير }؛ مع ما جعلنا لهم في الدنيا من الرمي بالشهب.
الملك 67:6
قوله تعالى: { وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير }؛ ظاهر المعنى.
الملك 67:7
قوله تعالى: { إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا }؛ أي صوتا قطيعا كصوت الحمار، وهو آخر ما ينهق بنفس شديد، وهو أقبح الأصوات، وإذا اشتد لهب النار سمع لها صوت شديد كأنها تطلب الوقود. قوله تعالى: { وهي تفور }؛ أي تغلي بهم كغلي المرجل. وقال مجاهد: (تفور بهم، كما يفور الماء الكثير بالحب القليل)، والفور ارتفاع الشيء بالغليان.
الملك 67:8
قوله تعالى: { تكاد تميز من الغيظ }؛ أي تكاد تنشق وتتقطع من تغيظها على أهلها لتأخذهم، والمعنى: تكاد النار ينفرق بعضها من بعض غضبا على الكفار، وانتقاما لله عز وجل منهم، { كلما ألقي فيها فوج }؛ من الكفار؛ أي جماعة، { سألهم خزنتهآ }؛ أي النار، { ألم يأتكم نذير }؛ أي رسول منذر، وهذا التوبيخ زيادة لهم في العذاب، { قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا } ، له، { ما نزل الله من شيء }؛ مما تقول، وقلنا للرسول: { إن أنتم إلا في ضلال كبير }؛ أي خطأ عظيم. وقيل: إن قوله { إن أنتم إلا في ضلال كبير } من قول الزبانية للكفار؛ أي ما كنتم في الدنيا إلا في ضلال كبير.
وقال أهل النار معترفين بجهلهم: { وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل }؛ أي لو كنا نسمع الهدى من الرسل سماع من يتفكر ويعقل منهم عقل من يميز، { ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم }؛ أي أقروا بذلك، { فسحقا لأصحاب السعير }؛ أي أسحقهم الله سحقا؛ أي باعدهم من رحمته، والسحق: البعد، والمعنى: فبعدا لأصحاب النار من رحمة الله.
الملك 67:9
قوله تعالى: { تكاد تميز من الغيظ }؛ أي تكاد تنشق وتتقطع من تغيظها على أهلها لتأخذهم، والمعنى: تكاد النار ينفرق بعضها من بعض غضبا على الكفار، وانتقاما لله عز وجل منهم، { كلما ألقي فيها فوج }؛ من الكفار؛ أي جماعة، { سألهم خزنتهآ }؛ أي النار، { ألم يأتكم نذير }؛ أي رسول منذر، وهذا التوبيخ زيادة لهم في العذاب، { قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا } ، له، { ما نزل الله من شيء }؛ مما تقول، وقلنا للرسول: { إن أنتم إلا في ضلال كبير }؛ أي خطأ عظيم. وقيل: إن قوله { إن أنتم إلا في ضلال كبير } من قول الزبانية للكفار؛ أي ما كنتم في الدنيا إلا في ضلال كبير.
وقال أهل النار معترفين بجهلهم: { وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل }؛ أي لو كنا نسمع الهدى من الرسل سماع من يتفكر ويعقل منهم عقل من يميز، { ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم }؛ أي أقروا بذلك، { فسحقا لأصحاب السعير }؛ أي أسحقهم الله سحقا؛ أي باعدهم من رحمته، والسحق: البعد، والمعنى: فبعدا لأصحاب النار من رحمة الله.
الملك 67:10
قوله تعالى: { تكاد تميز من الغيظ }؛ أي تكاد تنشق وتتقطع من تغيظها على أهلها لتأخذهم، والمعنى: تكاد النار ينفرق بعضها من بعض غضبا على الكفار، وانتقاما لله عز وجل منهم، { كلما ألقي فيها فوج }؛ من الكفار؛ أي جماعة، { سألهم خزنتهآ }؛ أي النار، { ألم يأتكم نذير }؛ أي رسول منذر، وهذا التوبيخ زيادة لهم في العذاب، { قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا } ، له، { ما نزل الله من شيء }؛ مما تقول، وقلنا للرسول: { إن أنتم إلا في ضلال كبير }؛ أي خطأ عظيم. وقيل: إن قوله { إن أنتم إلا في ضلال كبير } من قول الزبانية للكفار؛ أي ما كنتم في الدنيا إلا في ضلال كبير.
وقال أهل النار معترفين بجهلهم: { وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل }؛ أي لو كنا نسمع الهدى من الرسل سماع من يتفكر ويعقل منهم عقل من يميز، { ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم }؛ أي أقروا بذلك، { فسحقا لأصحاب السعير }؛ أي أسحقهم الله سحقا؛ أي باعدهم من رحمته، والسحق: البعد، والمعنى: فبعدا لأصحاب النار من رحمة الله.
الملك 67:11
قوله تعالى: { تكاد تميز من الغيظ }؛ أي تكاد تنشق وتتقطع من تغيظها على أهلها لتأخذهم، والمعنى: تكاد النار ينفرق بعضها من بعض غضبا على الكفار، وانتقاما لله عز وجل منهم، { كلما ألقي فيها فوج }؛ من الكفار؛ أي جماعة، { سألهم خزنتهآ }؛ أي النار، { ألم يأتكم نذير }؛ أي رسول منذر، وهذا التوبيخ زيادة لهم في العذاب، { قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا } ، له، { ما نزل الله من شيء }؛ مما تقول، وقلنا للرسول: { إن أنتم إلا في ضلال كبير }؛ أي خطأ عظيم. وقيل: إن قوله { إن أنتم إلا في ضلال كبير } من قول الزبانية للكفار؛ أي ما كنتم في الدنيا إلا في ضلال كبير.
وقال أهل النار معترفين بجهلهم: { وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل }؛ أي لو كنا نسمع الهدى من الرسل سماع من يتفكر ويعقل منهم عقل من يميز، { ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم }؛ أي أقروا بذلك، { فسحقا لأصحاب السعير }؛ أي أسحقهم الله سحقا؛ أي باعدهم من رحمته، والسحق: البعد، والمعنى: فبعدا لأصحاب النار من رحمة الله.
الملك 67:12
قوله تعالى: { إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير }؛ معناه: إن الذين يعملون لربهم ويتقون معصيته في سرهم، ويخافونه ولم يروه، لهم مغفرة لذنوبهم وثواب عظيم في الجنة، والخشية في الغيب أدل على الإخلاص وأبعد من النفاق.
الملك 67:13
قوله تعالى: { وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور } وهذا تحذير للكفار عن الإقدام على المعاصي، يقول: إن أخفيتم كلامكم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم أو جهرتم به، فإنه عليم بما في القلوب من الخير والشر.
قال ابن عباس: (كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخبره جبريل فيقول بعضهم لبعض: أسروا قولكم كيلا يسمع به إله محمد) قال الله هذه الآية: { ألا يعلم من خلق }؛ هذه الأشياء ما في الضمير. وقيل: معناه: ألا يعلم الله مخلوقاته، وقيل: ألا يعلم سر العبد من خلقه، { وهو اللطيف الخبير }؛ أي لطف علمه بالأشياء حتى لا تخفى عليه غوامض الأمور، الخبير بمصالح عباده.
الملك 67:14
قوله تعالى: { وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور } وهذا تحذير للكفار عن الإقدام على المعاصي، يقول: إن أخفيتم كلامكم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم أو جهرتم به، فإنه عليم بما في القلوب من الخير والشر.
قال ابن عباس: (كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخبره جبريل فيقول بعضهم لبعض: أسروا قولكم كيلا يسمع به إله محمد) قال الله هذه الآية: { ألا يعلم من خلق }؛ هذه الأشياء ما في الضمير. وقيل: معناه: ألا يعلم الله مخلوقاته، وقيل: ألا يعلم سر العبد من خلقه، { وهو اللطيف الخبير }؛ أي لطف علمه بالأشياء حتى لا تخفى عليه غوامض الأمور، الخبير بمصالح عباده.
الملك 67:15
قوله تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا }؛ أي سهلة تنصرفون فيها فلا تضطرب بكم ولا تمتنع عليكم، يقال: دابة ذلول إذا كانت سهلة الركوب، والذلول لا تمتنع على صاحبها فيما يريدها. قوله تعالى: { فامشوا في مناكبها }؛ أي في أطرافها، وقيل: في جبالها وآكامها وجوانبها، { وكلوا من رزقه }؛ أي وكلوا من نباتها الذي جعله الله رزقا لكم في الأرض، { وإليه النشور }؛ أي وإلى الله المرجع في الآخرة للحساب والجزاء، والنشور هو البعث من القبور.
الملك 67:16
قوله تعالى: { أءمنتم من في السمآء أن يخسف بكم الأرض }؛ معناه: أأمنتم يا أهل مكة من في السماء سلطانه وقدرته وملكه أن يغيبكم في الأرض جزاء على قبح أفعالكم. وقيل: معناه: أأمنتم عقوبة من في السماء وعذاب من في السماء. وقيل: معناه: من جرت عادته أن ينزل نقمته من السماء على من يكفر به ويعصيه.
وقيل: أأمنتم من في السماء، وهو الملك الموكل بالعذاب، يعني جبريل أن يخسف بكم الأرض بأمر الله تعالى، { فإذا هي تمور }؛ أي تضطرب وتتحرك، والمعنى: أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى تضطرب، وتتحرك فتعلو بهم وهم يخسفون فيها، والأرض تمور فوقهم فتقلبهم إلى أسفل. والمور: التردد في الذهاب والمجيء؛ لأنه إذا خسف بقوم دارت الأرض فتدور بهم كما يدور الماء بمن يغرقه.
الملك 67:17
قوله تعالى: { أم أمنتم من في السمآء أن يرسل عليكم حاصبا }؛ كما أرسل على قوم لوط، والحاصب: الريح التي ترمي بالحصباء لا دافع لها { فستعلمون }؛ في الآخرة، { كيف نذير }؛ أي إنذاري إذا عاينتم العذاب، { ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير }؛ معناه: ولقد كذب الذين من قبل أهل مكة من كفار الأمم الماضية، فكيف كان الإنكار عليهم بالعذاب.
الملك 67:18
قوله تعالى: { أم أمنتم من في السمآء أن يرسل عليكم حاصبا }؛ كما أرسل على قوم لوط، والحاصب: الريح التي ترمي بالحصباء لا دافع لها { فستعلمون }؛ في الآخرة، { كيف نذير }؛ أي إنذاري إذا عاينتم العذاب، { ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير }؛ معناه: ولقد كذب الذين من قبل أهل مكة من كفار الأمم الماضية، فكيف كان الإنكار عليهم بالعذاب.
الملك 67:19
قوله تعالى: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صفت }؛ معناه: أولم يروا إلى الطير صافات فوق رؤوسهم بانبساط أجنحتها تارة وقابضاتها أخرى، معناه: صافات أجنحتها، { ويقبضن }؛ أجنحتها بعد البسط، وهذا معنى الطير؛ وهو بسط الجناح وقبضه بعد البسط.
قوله تعالى: { ما يمسكهن إلا الرحمن }؛ أي ما يمسكهن ويحفظهن في الهواء في الحالين؛ في حال البسط والقبض إلا الرحمن. وهذا أكبر آية دالة على قدرة الله تعالى إذ أمسكها في الهواء على ثقلها وضخم أبدانها، فمن قدر على إمساك الطير في الهواء قدر على إرسال الحاصب من السماء. قوله تعالى: { إنه بكل شيء بصير }؛ أي عالم، كما يقال: فلان بصير بالنحو وبالقرآن؛ أي عالم به.
الملك 67:20
قوله تعالى: { أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن }؛ فيه تنبيه على أنه إن أراد الله تعذيبهم ليس لهم منعه، ولا أحد يصرف عنهم العذاب، ولفظ الجند موحد، وهذا استفهام إنكار؛ أي لا جند لكم ينصركم ويمنعكم من عذاب الله. قال ابن عباس: (معنى ينصركم: يمنعكم مني إن أردت عذابكم). قوله تعالى: { إن الكافرون إلا في غرور }؛ أي في غرور من الشيطان، يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم.
الملك 67:21
قوله تعالى: { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه }؛ معناه: هل يقدر أحد من معبودكم أن يوصل إليكم أرزاقكم إن حبس الله عنكم المطر والنبات، { بل لجوا }؛ بل لج الكافرون { في عتو ونفور }؛ أي في مجاوزة الحد في الطغيان والتباعد عن سماع الحق وقبوله، وليسوا يعتبرون ولا يتفكرون، لجوا في طغيانهم وتماديهم وتباعدهم عن الإيمان.
الملك 67:22
قوله تعالى: { أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم }؛ معناه: أفمن يمشي ناكسا رأسه على وجهه لا يرى ما يصدمه أو يهجم عليه من حفرة، أو بئر في طريقه، فلا ينظر يمينا ولا شمالا، يمشي مشي العميان؛ وهو مثل الكافر يقول: أهدي صوب طريقا أم المؤمن الذي يمشي مستويا على طريق مستقيم، يعني الإسلام.
وإنما شبه الكافر بالمكب على وجهه؛ لأنه ضال أعمى القلب عن الهدى، وقال قتادة: (هذا في الآخرة) معناه: أفمن يمشي مكبا على النار يوم القيامة أهدى أم من يمشي على طريق الجنة؟ كما قال تعالى في الكفار
ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما
[الاسراء: 97].
الملك 67:23
قوله تعالى: { قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة }؛ أي قل لهم يا محمد: هو الذي خلقكم وخلق لكم السمع فاستمعوا إلى الحق، والأبصار فأبصروا بها الحق، والأفئدة فاعلموا بها الحق، { قليلا ما تشكرون }؛ نعم الله عليكم.
الملك 67:24
قوله تعالى: { قل هو الذي ذرأكم في الأرض }؛ أي هو الذي خلقكم صغارا ورباكم إلى أن صيركم كبارا، { وإليه تحشرون }؛ أي تجمعون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم.
الملك 67:25
قوله تعالى: { ويقولون متى هذا الوعد }؛ أي هذا الحشر الذي تعدنا به، { إن كنتم صادقين }؛ أن يكون ذلك، { قل إنما العلم } بوقت الحشر، { عند الله وإنمآ أنا نذير مبين }؛ أي مخوف لكم بلغة تعرفونها.
الملك 67:26
قوله تعالى: { ويقولون متى هذا الوعد }؛ أي هذا الحشر الذي تعدنا به، { إن كنتم صادقين }؛ أن يكون ذلك، { قل إنما العلم } بوقت الحشر، { عند الله وإنمآ أنا نذير مبين }؛ أي مخوف لكم بلغة تعرفونها.
الملك 67:27
قوله تعالى: { فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا }؛ معناه: فلما رأوا العذاب قريبا تبين السوء في وجوههم وساءهم ذلك. وقيل: أحرقت وجوه الذين كفروا، فاسودت وعلتها الكآبة والقترة. وقيل: معنى { سيئت } قبحت وجوههم بالسواد، { وقيل }؛ لهم: { هذا }؛ العذاب، { الذي كنتم به }؛ من أجله، { تدعون }؛ الأباطيل والأكاذيب أنكم إذا متم. وكنتم ترابا وعظاما أنكم لا تبعثون. وقرأ الضحاك وقتادة ويعقوب (تدعون) مخففا؛ أي تدعون الله أن يأتيكم به، من الدعاء وهو قولهم
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك
[الأنفال: 32] الآية.
الملك 67:28
قوله تعالى: { قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم }؛ وذلك أن الكفار متمنون موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وموت أصحابه، فقيل لهم: أرأيتم إن أصبتم مناكم فينا بالهلاك، فمن يجيركم من العذاب الذي لا بد نازل بكم، أتظنون أن الأصنام أو غيرها تجيركم؟ فإذا علمتم أن لا مجير لكم فهلا تمسكتم بما يخلصكم من العذاب وهو الإيمان بالله.
الملك 67:29
قوله تعالى: { قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا }؛ أي هو الرحمن الذي نعبده، ونفوض أمورنا إليه، { فستعلمون }؛ في الآخرة، { من هو في ضلال مبين }؛ نحن أم أنتم.
الملك 67:30
قوله تعالى: { قل أرأيتم إن أصبح مآؤكم غورا }؛ أي غائرا في الأرض لا تناله الأيدي والدلاء، { فمن يأتيكم بمآء معين؛ } ظاهر يظهر من العيون إلا الله الذي به تشركون، فإذا لم تقدروا أنتم ولا آلهتكم على أن تجعلوا الماء الغائر في الأرض ظاهرا، فكيف تقدرون على أن تدفعوا عذاب الله عن أنفسكم إذا نزل بكم؟ وكيف يقدر على ذلك من اتخذتموه إلها من دون الله.
ويحكى أن متهما في دينه سمع رجلا يقرأ { قل أرأيتم إن أصبح مآؤكم غورا فمن يأتيكم بمآء معين } فقال: الماء مع الفأس والمعول، فنام من ليلته تلك فأصبح وقد ذهب ماء عينيه وبقي أعمى إلى أن مات، والعياذ بالله من الخذلان.
القلم 68:1
{ ن والقلم وما يسطرون }؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: (يعني بقوله { ن } الحوت الذي على الأرض واسمه لوثيا، وذلك أنه لما خلق الله الأرض وفتقها، بعث الله ملكا من تحت العرش فهبط إلى الأرض حتى دخل تحت الأرضين السبع، فوضعها على عاتقه وإحدى يديه بالمشرق والأخرى بالمغرب، فلم يكن لقدميه قرار، فأهبط الله من الفردوس ثورا له أربعون ألف قرن وأربعون قائمة، وجعل قرار قدم الملك على سنامه، فلم تستقر قدماه، فخلق الله قوة خضراء غلظها مسيرة خمسمائة سنة، فوضعها بين سنام الثور وآذانه فاستقرت عليها قدماه، وقرون ذلك الثور خارجة من أقطار الأرض ومنخاراه في البحر، فهو يتنفس كل يوم نفسا، فاذا تنفس مد البحر، وإذا رد نفسه جزر، فلم يكن لقوائم الثور موضع قرار، فخلق الله صخرة خضراء كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين، فاستقرت قوائم الثور عليها، وهي الصخرة التي قال لقمان لابنه
فتكن في صخرة
[لقمان: 16]، فم يكن للصخرة مستقر، فخلق الله نونا، وهو الحوت العظيم فجعل الصخرة على ظهره وسائر جسده خال، والحوت على البحر، والبحر على متن الريح، والريح على القدرة).
وقال بعضهم: هو اسم السورة. وقيل: هو آخر حروف الرحمن وهي رواية عكرمة عن ابن عباس قال: (الر و حم و ن حروف الرحمن). وقال قتادة والضحاك: (النون هي الدواة)، وقال بعضهم: هو لوح من نور. وقال عطاء: (هو افتتاح اسم الله تعالى: نور، وناصر). واختلفوا القراءة فيه، فقرأ بعضهم بإظهار النون، وقرأ بعضهم بإخفائها، وقرأ ابن عباس بالكسر على إضمار حروف القسم، وقرأ عيسى بن عمر بالفتح على إضمار فعل.
قوله تعالى: { والقلم وما يسطرون } قال المفسرون: هو القلم الذي كتب به اللوح المحفوظ، قال ابن عباس: (أول ما خلق الله القلم، فقيل له: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، وهو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض). وقيل: لما خلق الله القلم، نظر إليه فانشق نصفين ثم قال له: إجر، قال يا رب بما أجري؟ قال: بما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى على اللوح المحفوظ بذلك.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أول شيء خلق الله القلم، ثم خلق النون وهي الدواة، ثم قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل ورزق وأجل، فكتب ما كان وما يكون من ذلك " ".
قوله { وما يسطرون } يعني وما تكتب الملائكة الحفظة من أعمال بني آدم، وجواب القسم { مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } وهو جواب لقولهم
يأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون
[الحجر: 6]، فأقسم الله تعالى بالنون والقلم وبأعمال بني آدم فقال: { مآ أنت }؛ يا محمد؛ { بنعمة ربك بمجنون }؛ أي ما أنت بإنعامه عليك بالنبوة والإيمان بمجنون.
القلم 68:2
{ ن والقلم وما يسطرون }؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: (يعني بقوله { ن } الحوت الذي على الأرض واسمه لوثيا، وذلك أنه لما خلق الله الأرض وفتقها، بعث الله ملكا من تحت العرش فهبط إلى الأرض حتى دخل تحت الأرضين السبع، فوضعها على عاتقه وإحدى يديه بالمشرق والأخرى بالمغرب، فلم يكن لقدميه قرار، فأهبط الله من الفردوس ثورا له أربعون ألف قرن وأربعون قائمة، وجعل قرار قدم الملك على سنامه، فلم تستقر قدماه، فخلق الله قوة خضراء غلظها مسيرة خمسمائة سنة، فوضعها بين سنام الثور وآذانه فاستقرت عليها قدماه، وقرون ذلك الثور خارجة من أقطار الأرض ومنخاراه في البحر، فهو يتنفس كل يوم نفسا، فاذا تنفس مد البحر، وإذا رد نفسه جزر، فلم يكن لقوائم الثور موضع قرار، فخلق الله صخرة خضراء كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين، فاستقرت قوائم الثور عليها، وهي الصخرة التي قال لقمان لابنه
فتكن في صخرة
[لقمان: 16]، فم يكن للصخرة مستقر، فخلق الله نونا، وهو الحوت العظيم فجعل الصخرة على ظهره وسائر جسده خال، والحوت على البحر، والبحر على متن الريح، والريح على القدرة).
وقال بعضهم: هو اسم السورة. وقيل: هو آخر حروف الرحمن وهي رواية عكرمة عن ابن عباس قال: (الر و حم و ن حروف الرحمن). وقال قتادة والضحاك: (النون هي الدواة)، وقال بعضهم: هو لوح من نور. وقال عطاء: (هو افتتاح اسم الله تعالى: نور، وناصر). واختلفوا القراءة فيه، فقرأ بعضهم بإظهار النون، وقرأ بعضهم بإخفائها، وقرأ ابن عباس بالكسر على إضمار حروف القسم، وقرأ عيسى بن عمر بالفتح على إضمار فعل.
قوله تعالى: { والقلم وما يسطرون } قال المفسرون: هو القلم الذي كتب به اللوح المحفوظ، قال ابن عباس: (أول ما خلق الله القلم، فقيل له: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، وهو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض). وقيل: لما خلق الله القلم، نظر إليه فانشق نصفين ثم قال له: إجر، قال يا رب بما أجري؟ قال: بما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى على اللوح المحفوظ بذلك.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أول شيء خلق الله القلم، ثم خلق النون وهي الدواة، ثم قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل ورزق وأجل، فكتب ما كان وما يكون من ذلك " ".
قوله { وما يسطرون } يعني وما تكتب الملائكة الحفظة من أعمال بني آدم، وجواب القسم { مآ أنت بنعمة ربك بمجنون } وهو جواب لقولهم
يأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون
[الحجر: 6]، فأقسم الله تعالى بالنون والقلم وبأعمال بني آدم فقال: { مآ أنت }؛ يا محمد؛ { بنعمة ربك بمجنون }؛ أي ما أنت بإنعامه عليك بالنبوة والإيمان بمجنون.
القلم 68:3
قوله تعالى: { وإن لك لأجرا }؛ معناه: وإن لك أجرا بصبرك على افترائهم عليك ونسبتهم إياك إلى الجنون، { غير ممنون }؛ أي غير منقوص ولا مقطوع.
القلم 68:4
قوله تعالى: { وإنك لعلى خلق عظيم }؛ أي على دين عظيم لم أخلق دينا أحب إلي، ولا أرضى عندي منه، يعني الإسلام، وروي عن عكرمة عن ابن عباس: (يعني القرآن) والمراد آداب القرآن كما أمر الله به نبيه عليه السلام.
وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه، فقالت للسائل: (إقرأ العشر التي في أول سورة المؤمنين، فقرأها، فقالت: تلك خلقه). وقيل: لما سئلت عائشة عن خلقه، قالت: (كان خلقه القرآن، يسخط لسخطه، ويرضى لرضاه).
ويقال:
" إن جبريل عليه السلام لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } قال: " أتيتك يا محمد بمكارم الأخلاق: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك "
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، أدبني ربي فأحسن تأديبي ".
ويقال:
" إنه صلى الله عليه وسلم احتمل لله في البلاء إلى أن قال حين شج في وجهه: " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " فأنزل الله تعالى { وإنك لعلى خلق عظيم } "
قال الجنيد: (سمى خلقه عظيما لأنه لم يكن له هم سوى الله تعالى). وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم عاشرهم بخلقه وزايلهم بقلبه، كان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق! وقيل: سمى خلقه عظيما لاحتمال مكارم الأخلاق فيه.
وقالت عائشة رضي الله عنها: (إن الرجل ليدرك بخلقه درجة قائم الليل وصائم النهار)، وقال صلى الله عليه وسلم:
" ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن "
وقال صلى الله عليه وسلم:
" إن أحبكم إلى الله تعالى أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يؤلفون ويألفون. وأبغضكم إلى الله تعالى المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الإخوان، الملتمسون للعثرات ".
القلم 68:5
قوله تعالى: { فستبصر ويبصرون } ، أي ستعلم ويعلمون، يعني أهل مكة، وهذا وعيد لأهل مكة بالعذاب ببدر، يعني: سترى ويرى أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر، { بأييكم المفتون }؛ الباء زائدة، والمعنى: أيكم المجنون الذي فتر بالجنون أأنت أم هم؟ يعني أنهم يعلمون عند العذاب أن الجنون كان لهم حين عبدوا الأصنام، وتركوا دينك.
القلم 68:6
قوله تعالى: { فستبصر ويبصرون } ، أي ستعلم ويعلمون، يعني أهل مكة، وهذا وعيد لأهل مكة بالعذاب ببدر، يعني: سترى ويرى أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر، { بأييكم المفتون }؛ الباء زائدة، والمعنى: أيكم المجنون الذي فتر بالجنون أأنت أم هم؟ يعني أنهم يعلمون عند العذاب أن الجنون كان لهم حين عبدوا الأصنام، وتركوا دينك.
القلم 68:7
قوله تعالى: { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله }؛ معناه: إن ربك يا محمد أعلم بمن سبق له الشقاء في علمه، { وهو أعلم بالمهتدين }؛ أي أعلم بمن سبقت له السعادة.
القلم 68:8
قوله تعالى: { فلا تطع المكذبين }؛ بالكتب والرسل، وهم رؤوس الكفار الذين كانوا يدعونه إلى دين آبائه. وقوله تعالى: { ودوا لو تدهن فيدهنون }؛ معناه: تمنى الكفار يا محمد أن تضايعهم فيضايعونك، وتلاينهم فيلاينونك، مأخوذ من الدهن.
وقال مجاهد: (معناه: إظهار القول باللسان بخلاف ما في القلب، كأنه شبه التليين في القول بتليين الدهن). وقال مجاهد: (معناه: ودوا لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمالؤك). وقال الضحاك: (ودوا لو تكفر فيكفرون). وقال زيد بن أسلم: (ودوا لو تنافق وترائي فينافقون). قال ابن قتيبة: (كانوا أرادوه أن يعبد آلهتهم مدة ويعبدون الله مدة).
القلم 68:9
قوله تعالى: { فلا تطع المكذبين }؛ بالكتب والرسل، وهم رؤوس الكفار الذين كانوا يدعونه إلى دين آبائه. وقوله تعالى: { ودوا لو تدهن فيدهنون }؛ معناه: تمنى الكفار يا محمد أن تضايعهم فيضايعونك، وتلاينهم فيلاينونك، مأخوذ من الدهن.
وقال مجاهد: (معناه: إظهار القول باللسان بخلاف ما في القلب، كأنه شبه التليين في القول بتليين الدهن). وقال مجاهد: (معناه: ودوا لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمالؤك). وقال الضحاك: (ودوا لو تكفر فيكفرون). وقال زيد بن أسلم: (ودوا لو تنافق وترائي فينافقون). قال ابن قتيبة: (كانوا أرادوه أن يعبد آلهتهم مدة ويعبدون الله مدة).
القلم 68:10
قوله تعالى: { ولا تطع كل حلاف مهين }؛ هذا تحذير للنبي صلى الله عليه وسلم عن الركون. والحلاف: كثير الحلف بالباطل، والمهين: قيل: من المهانة؛ وهي الحقارة والضعف في الرأي والتمييز، قيل: إن المراد به الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان قد عرض على النبي صلى الله عليه وسلم ليرجع عن دينه، وسمي مهينا لاستخارته الحلف والكذب على الصدق، ثم كانت الآية عامة في كل من كان في طريقته. وقيل: المراد به الأسود بن عبد يغوث، وقيل: الأخنس بن شريق.
القلم 68:11
قوله تعالى: { هماز مشآء بنميم }؛ الهماز: المغتاب الطعان للناس، مشاء بنميم: أي يمشي بالنميمة بين الناس؛ ليفسد بينهم. وقيل: الهماز: الوقاع في الناس، العائب لهم بما ليس فيهم، ويسمى النمام: القتات، قال صلى الله عليه وسلم:
" لا يدخل الجنة قتات ".
القلم 68:12
قوله تعالى: { مناع للخير }؛ أي كثير المنع للخير، وكان الوليد بن المغيرة بهذه الصفة يمنع الناس من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يمنع أهله وولده والحمية عن الإسلام، يقال: المناع للخير البخيل الذي هو كثير المنع للحقوق الواجبة في المال.
قوله عز وجل: { معتد أثيم }؛ المعتدي: هو الغشوم الظلوم على عباد الله، والأثيم: الكذاب الذي هو كثير الإثم. قوله تعالى: { عتل بعد ذلك زنيم }؛ العتل: شديد الخصومة بالباطل. وقيل: الشديد الحلف، أكول شروب رحيب البطن سريح صحيح الجسم على بطنه، ويجيع عبده ويمنع رفده، ومأخوذ من العتل وهو الشدة في السحب. وقيل: شديد الخلق وأحسن الخلق. وقيل: هو الجافي القاسي اللئيم العسر الضجر. وقال الكلبي: (هو الشديد في كفره).
قوله تعالى: { بعد ذلك زنيم } أي مع ما وصفناه به زنيم، وقيل: معناه عتل مع ذلك زنيم، والزنيم: الملصق في القوم وليس منهم، والزنيم هو الدعي، قال الشاعر:
زنيم ليس يعرف من أبوه
بغي الأم ذو حسب لئيم
وعن ابن عباس في قوله تعالى { زنيم } قال: (يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها). وقال ابن عباس: (معنى قوله { زنيم } أي هو مع كفره دعي في قريش ليس منهم). قيل: إنما ادعاه أبوه إلا بعد ثماني عشرة سنة.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (الزنيم الذي لا أصل له). قال ابن قتيبة: (لا نعلم أن الله وصف أحدا كما ذكره، ولا بلغ من ذكر عيوبه كما بلغ عيوب الوليد بن المغيرة، لأنه وصفه بالحلف والمهانة والعيب للناس والمشي بالنمائم والبخل والظلم والإثم والجفا والدعوة، فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة).
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:
" " لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل الزنيم " وقيل: يا رسول الله ما الجواظ؟ قال: " الذي جمع ومنع تدعوه لظى نزاعة للشوى " قيل: وما الجعظري؟ قال: " الفظ الغليظ " قيل: وما العتل الزنيم؟ قال: " الشديد الخلق الرحيب البطن، ظلوم للناس " ".
قال صلى الله عليه وسلم:
" " تبكي السماء من رجل أصح الله جسمه وأرحب جوفه وأعطاه الدنيا، فكان للناس ظلوما، فذلك العتل الزنيم " قال: " وتبكي السماء من الشيخ الزاني ما تكاد الأرض تقله "
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولده ولا ولد ولده، وأن أولاد الزناة يحشرون في يوم القيامة في صورة القردة والخنازير ".
وقال صلى الله عليه وسلم:
" لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنى، فإن فشا فيهم ولد الزنا فيوشك أن يعمهم الله بعقاب "
، وقال عكرمة: (إذا كثر أولاد الزنا قل المطر).
القلم 68:13
قوله تعالى: { مناع للخير }؛ أي كثير المنع للخير، وكان الوليد بن المغيرة بهذه الصفة يمنع الناس من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يمنع أهله وولده والحمية عن الإسلام، يقال: المناع للخير البخيل الذي هو كثير المنع للحقوق الواجبة في المال.
قوله عز وجل: { معتد أثيم }؛ المعتدي: هو الغشوم الظلوم على عباد الله، والأثيم: الكذاب الذي هو كثير الإثم. قوله تعالى: { عتل بعد ذلك زنيم }؛ العتل: شديد الخصومة بالباطل. وقيل: الشديد الحلف، أكول شروب رحيب البطن سريح صحيح الجسم على بطنه، ويجيع عبده ويمنع رفده، ومأخوذ من العتل وهو الشدة في السحب. وقيل: شديد الخلق وأحسن الخلق. وقيل: هو الجافي القاسي اللئيم العسر الضجر. وقال الكلبي: (هو الشديد في كفره).
قوله تعالى: { بعد ذلك زنيم } أي مع ما وصفناه به زنيم، وقيل: معناه عتل مع ذلك زنيم، والزنيم: الملصق في القوم وليس منهم، والزنيم هو الدعي، قال الشاعر:
زنيم ليس يعرف من أبوه
بغي الأم ذو حسب لئيم
وعن ابن عباس في قوله تعالى { زنيم } قال: (يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها). وقال ابن عباس: (معنى قوله { زنيم } أي هو مع كفره دعي في قريش ليس منهم). قيل: إنما ادعاه أبوه إلا بعد ثماني عشرة سنة.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (الزنيم الذي لا أصل له). قال ابن قتيبة: (لا نعلم أن الله وصف أحدا كما ذكره، ولا بلغ من ذكر عيوبه كما بلغ عيوب الوليد بن المغيرة، لأنه وصفه بالحلف والمهانة والعيب للناس والمشي بالنمائم والبخل والظلم والإثم والجفا والدعوة، فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة).
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:
" " لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل الزنيم " وقيل: يا رسول الله ما الجواظ؟ قال: " الذي جمع ومنع تدعوه لظى نزاعة للشوى " قيل: وما الجعظري؟ قال: " الفظ الغليظ " قيل: وما العتل الزنيم؟ قال: " الشديد الخلق الرحيب البطن، ظلوم للناس " ".
قال صلى الله عليه وسلم:
" " تبكي السماء من رجل أصح الله جسمه وأرحب جوفه وأعطاه الدنيا، فكان للناس ظلوما، فذلك العتل الزنيم " قال: " وتبكي السماء من الشيخ الزاني ما تكاد الأرض تقله "
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولده ولا ولد ولده، وأن أولاد الزناة يحشرون في يوم القيامة في صورة القردة والخنازير ".
وقال صلى الله عليه وسلم:
" لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنى، فإن فشا فيهم ولد الزنا فيوشك أن يعمهم الله بعقاب "
، وقال عكرمة: (إذا كثر أولاد الزنا قل المطر).
القلم 68:14
قوله تعالى: { أن كان ذا مال وبنين }؛ معناه: لا تطعه لأنه كان ذا مال وبنين؛ أي لا تطعه لماله وبنيه، وكان ماله نحوا من سبعة آلاف مثقال من فضة، وكان له بنون عشرة، وكان يقول لهم: من أسلم منكم فلا يدخلن داري، ولا أنفعه بشيء أبدا. وقرأ ابن عامر ويعقوب (أن كان ذا مال) بالمد، وقرأ حمزة وعاصم (أأن) كان بهمزتين. وقرأ غيرهم على الخبر حين قرأ بالاستفهام، فمعناه: ألأن كان ذا مال وبنين تطيعه، ويجوز أن يكون راجعا الى ما بعده، والمعنى: لأجل أن كان ذا مال وبنين.
القلم 68:15
قوله تعالى: { إذا تتلى عليه آياتنا }؛ وهي القرآن أبى أن يقبلها و؛ { قال أساطير الأولين }؛ أي ما كتبه الأولون من أحاديثهم قد درسه محمد وأصحابه. قوله تعالى: { سنسمه على الخرطوم }؛ أي سنسمه بالسواد على الأنف، وذلك أنه يسود وجهه قبل دخول النار، والمعنى: سنعلمه بعلامة يعرفه بها جميع أهل القيامة، ويقال: سنسمه بسيماء لا تفارقه آخر الدهر؛ أي نلحق به عارا يبقى ذلك عليه أبدا، كما تعرف الشاة بسيمتها، والخرطوم: الأنف، وقال الضحاك: (سنكويه على وجهه).
القلم 68:16
قوله تعالى: { إذا تتلى عليه آياتنا }؛ وهي القرآن أبى أن يقبلها و؛ { قال أساطير الأولين }؛ أي ما كتبه الأولون من أحاديثهم قد درسه محمد وأصحابه. قوله تعالى: { سنسمه على الخرطوم }؛ أي سنسمه بالسواد على الأنف، وذلك أنه يسود وجهه قبل دخول النار، والمعنى: سنعلمه بعلامة يعرفه بها جميع أهل القيامة، ويقال: سنسمه بسيماء لا تفارقه آخر الدهر؛ أي نلحق به عارا يبقى ذلك عليه أبدا، كما تعرف الشاة بسيمتها، والخرطوم: الأنف، وقال الضحاك: (سنكويه على وجهه).
القلم 68:17
قوله تعالى: { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين }؛ معناه: إنا امتحنا أهل مكة بالجوع والقحط والقتل والسبي والهزيمة يوم بدر، كما امتحنا أهل البستان، وأراد به بستانا كان باليمن يعرف بالقيروان دون صنعاء بفرسخين، كان يطئوه أهل الطريق، قد غرسه قوم بعد عيسى عليه السلام وهم قوم بخلاء، وقيل: من بني إسرائيل، وكانوا مسلمين باليمن، ورثوا هذا البستان من أبيهم وفيه زرع ونخيل، وكان أبوهم يجعل مما فيه حظا للمسلمين عند الحصاد والصرام.
فلما مات أبوهم ورثوه وكانوا ثلاثة، قالوا: إن المال قليل والعيال كثير، فلا يسعنا أن نفعل ما كان يفعل أبونا، وإنما كان أبونا يفعل ذلك لأن المال كان كثيرا والعيال قليلا، فعزموا على حرمان المساكين، فتحالفوا بينهم يوما ليغدوا غدوة قبل خروج الناس ليقطعوا نخلهم إذا أصبحوا بسرقة من الليل من غير أن يشعر بهم المساكين، { ولا يستثنون }؛ أي ولا يقولون إن شاء الله، وذلك قوله تعالى: { إذ أقسموا ليصرمنها } أي ليقطعن ثمرها { مصبحين } أي عند طلوع الفجر قبل أن يخرج المساكين إليه { ولا يستثنون } أي ولم يقولوا إن شاء الله.
وروي أن أباهم كان يأخذ من هذا البستان قوت سنة لنفسه، وكان يتصدق بما بقي على المساكين. وقيل: إنه كان يترك لهم ما خرج من السباط الذي كان يسقط تحت النخلة إذا صرمت، فقال بنوه بعد موته: نحن جماعة وإن فعلنا ما كان يفعله أبونا ضاق عيشنا، فحلفوا ليصرمنها مصبحين لئلا يصل إلى المساكين منها شيء، ولا يستثنون.
وإنما شبه اختبار أهل مكة باختبار أهل البستان؛ لأن أبا جهل كان قال يوم بدر قبل التقاء الفئتين، والله لنأخذهم أخذا، ولم يستثن، فقال صلى الله عليه وسلم حين بلغه الخبر:
" اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسنين يوسف "
، وكان هذا الدعاء قبل وقوع الهزيمة على الكفار، فابتلاهم الله بالجوع والقحط سبع سنين حتى أكلوا العظام المحرقة.
القلم 68:18
قوله تعالى: { إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين }؛ معناه: إنا امتحنا أهل مكة بالجوع والقحط والقتل والسبي والهزيمة يوم بدر، كما امتحنا أهل البستان، وأراد به بستانا كان باليمن يعرف بالقيروان دون صنعاء بفرسخين، كان يطئوه أهل الطريق، قد غرسه قوم بعد عيسى عليه السلام وهم قوم بخلاء، وقيل: من بني إسرائيل، وكانوا مسلمين باليمن، ورثوا هذا البستان من أبيهم وفيه زرع ونخيل، وكان أبوهم يجعل مما فيه حظا للمسلمين عند الحصاد والصرام.
فلما مات أبوهم ورثوه وكانوا ثلاثة، قالوا: إن المال قليل والعيال كثير، فلا يسعنا أن نفعل ما كان يفعل أبونا، وإنما كان أبونا يفعل ذلك لأن المال كان كثيرا والعيال قليلا، فعزموا على حرمان المساكين، فتحالفوا بينهم يوما ليغدوا غدوة قبل خروج الناس ليقطعوا نخلهم إذا أصبحوا بسرقة من الليل من غير أن يشعر بهم المساكين، { ولا يستثنون }؛ أي ولا يقولون إن شاء الله، وذلك قوله تعالى: { إذ أقسموا ليصرمنها } أي ليقطعن ثمرها { مصبحين } أي عند طلوع الفجر قبل أن يخرج المساكين إليه { ولا يستثنون } أي ولم يقولوا إن شاء الله.
وروي أن أباهم كان يأخذ من هذا البستان قوت سنة لنفسه، وكان يتصدق بما بقي على المساكين. وقيل: إنه كان يترك لهم ما خرج من السباط الذي كان يسقط تحت النخلة إذا صرمت، فقال بنوه بعد موته: نحن جماعة وإن فعلنا ما كان يفعله أبونا ضاق عيشنا، فحلفوا ليصرمنها مصبحين لئلا يصل إلى المساكين منها شيء، ولا يستثنون.
وإنما شبه اختبار أهل مكة باختبار أهل البستان؛ لأن أبا جهل كان قال يوم بدر قبل التقاء الفئتين، والله لنأخذهم أخذا، ولم يستثن، فقال صلى الله عليه وسلم حين بلغه الخبر:
" اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسنين يوسف "
، وكان هذا الدعاء قبل وقوع الهزيمة على الكفار، فابتلاهم الله بالجوع والقحط سبع سنين حتى أكلوا العظام المحرقة.
القلم 68:19
قوله تعالى: { فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون }؛ وذلك أنهم لما تخافتوا تلك الليلة على أن يصرموها، سلط الله على جنتهم بالليل نارا فأحرقته وهم نائمون. ولا يكون الطائف إلا بالليل، { فأصبحت كالصريم }؛ أي كالليل المظلم سوداء محترقة. والصريمان: الليل والنهار، ولا يصرم أحدهما من الآخر، وقيل: سمي الليل صريما؛ لأنه يقطع بظلمته عن التصرف في الأمور.
القلم 68:20
قوله تعالى: { فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون }؛ وذلك أنهم لما تخافتوا تلك الليلة على أن يصرموها، سلط الله على جنتهم بالليل نارا فأحرقته وهم نائمون. ولا يكون الطائف إلا بالليل، { فأصبحت كالصريم }؛ أي كالليل المظلم سوداء محترقة. والصريمان: الليل والنهار، ولا يصرم أحدهما من الآخر، وقيل: سمي الليل صريما؛ لأنه يقطع بظلمته عن التصرف في الأمور.
القلم 68:21
قوله تعالى: { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين }؛ أي أصبحوا عند طلوع الفجر ينادي بعضهم بعضا: أن اغدوا إلى بستانكم وزروعكم إن كنتم قاطعين للثمار والأعناب والزروع قبل أن يعلم المساكين بنا.
القلم 68:22
قوله تعالى: { فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين }؛ أي أصبحوا عند طلوع الفجر ينادي بعضهم بعضا: أن اغدوا إلى بستانكم وزروعكم إن كنتم قاطعين للثمار والأعناب والزروع قبل أن يعلم المساكين بنا.
القلم 68:23
قوله تعالى: { فانطلقوا وهم يتخافتون }؛ أي فتنادوا مصبحين، وخرجوا مسرعين يتخافتون؛ أي يسرون الكلام فيما بينهم ويتشاورون فيما بينهم { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين }؛ يزاحمهم على الثمرة أن لا يقطعنها أحد من المحتاجين، والمعنى: أنهم كانوا يتشاورون يقول بعضهم لبعض: { لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } ، والتخافت: هو إخفاء الحركة، والخفوت: السكوت.
القلم 68:24
قوله تعالى: { فانطلقوا وهم يتخافتون }؛ أي فتنادوا مصبحين، وخرجوا مسرعين يتخافتون؛ أي يسرون الكلام فيما بينهم ويتشاورون فيما بينهم { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين }؛ يزاحمهم على الثمرة أن لا يقطعنها أحد من المحتاجين، والمعنى: أنهم كانوا يتشاورون يقول بعضهم لبعض: { لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } ، والتخافت: هو إخفاء الحركة، والخفوت: السكوت.
القلم 68:25
قوله تعالى: { وغدوا على حرد قادرين }؛ أي غدوا على قصد منع الفقراء قادرين في زعمهم على إحراز ما في جنتهم من الثمار دون الفقراء، وهم لا يعلمون أنها قد احترقت ليلا وهم نائمون. وقيل: إن الحرد هو المنع والغضب والحنق على المساكين، وقيل: الحرد هو الجد، وقيل: الغلظ.
القلم 68:26
قوله تعالى: { فلما رأوها قالوا إنا لضآلون * بل نحن محرومون }؛ فلما رأوا جنتهم عند الصباح سوداء محترقة قالوا: إنا قد ضللنا الطريق وليست هذه جنتنا، فلما أمعنوا النظر عرفوها، فعلموا أنها عقوبة، فقالوا: { بل نحن محرومون } أي حرمنا ثمر جنتنا لمنعنا المساكين، وما أخطأنا الطريق إليها.
القلم 68:27
قوله تعالى: { فلما رأوها قالوا إنا لضآلون * بل نحن محرومون }؛ فلما رأوا جنتهم عند الصباح سوداء محترقة قالوا: إنا قد ضللنا الطريق وليست هذه جنتنا، فلما أمعنوا النظر عرفوها، فعلموا أنها عقوبة، فقالوا: { بل نحن محرومون } أي حرمنا ثمر جنتنا لمنعنا المساكين، وما أخطأنا الطريق إليها.
القلم 68:28
قوله تعالى: { قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون }؛ أي قال أعدلهم وأفضلهم، وقيل: أوسط الثلاثة سنا، قال لهم: ألم أقل لكم هلا تستثنون في حلفكم وقد كان قال لهم ذلك عند قسمهم.
وإنما أقيم لفظ التسبيح مقام الاستثناء؛ لأن في الاستثناء تعظيم الله، والإقرار بأن أحدا لا يقدر أن يفعل فعله إلا بمشيئة الله تعالى. ويقال: كان استثناء القوم في ذلك الزمان التسبيح. ويجوز أن يكون معنى التسبيح ها هنا: هلا تنزهون الله وتستغفرونه من سوء نياتكم؟ { قالوا }؛ عندما رأوا من قدرة الله تعالى: { سبحان ربنآ }؛ أي تنزيها لربنا وتعظيما واستغفارا له، { إنا كنا ظالمين }؛ لأنفسنا بما عزمنا عليه من الذهاب بحقوق الفقراء ومنعنا لهم.
القلم 68:29
قوله تعالى: { قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون }؛ أي قال أعدلهم وأفضلهم، وقيل: أوسط الثلاثة سنا، قال لهم: ألم أقل لكم هلا تستثنون في حلفكم وقد كان قال لهم ذلك عند قسمهم.
وإنما أقيم لفظ التسبيح مقام الاستثناء؛ لأن في الاستثناء تعظيم الله، والإقرار بأن أحدا لا يقدر أن يفعل فعله إلا بمشيئة الله تعالى. ويقال: كان استثناء القوم في ذلك الزمان التسبيح. ويجوز أن يكون معنى التسبيح ها هنا: هلا تنزهون الله وتستغفرونه من سوء نياتكم؟ { قالوا }؛ عندما رأوا من قدرة الله تعالى: { سبحان ربنآ }؛ أي تنزيها لربنا وتعظيما واستغفارا له، { إنا كنا ظالمين }؛ لأنفسنا بما عزمنا عليه من الذهاب بحقوق الفقراء ومنعنا لهم.
القلم 68:30
قوله تعالى: { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون }؛ أي أقبلوا يلوم بعضهم بعضا بما كان منهم من منع المساكين، يقول كل واحد منهم لصاحبه: هذا من عملك، وأنت الذي بدأت بذلك، ثم { قالوا }؛ بأجمعهم: { يويلنا إنا كنا طاغين }؛ حين لم نصنع ما صنع أبونا من قبل. والطاغي: المتجاوز عن الحد.
ثم رجعوا إلى الله تعالى ورجوا منه العقبى، وسألوه أن يبدلهم خيرا منها فقالوا: { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون }؛ أي نرغب إليه ونرجو منه الخلف في الدنيا، والثواب في الآخرة. قال الله تعالى: { كذلك العذاب }؛ أي هذا العذاب في الدنيا لمن منع حق الله ولمن كفر بنعمة الله، { ولعذاب الآخرة أكبر }؛ وأشد على كفار مكة، { لو كانوا يعلمون }؛ أن الذي يخوفهم الله به حق.
القلم 68:31
قوله تعالى: { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون }؛ أي أقبلوا يلوم بعضهم بعضا بما كان منهم من منع المساكين، يقول كل واحد منهم لصاحبه: هذا من عملك، وأنت الذي بدأت بذلك، ثم { قالوا }؛ بأجمعهم: { يويلنا إنا كنا طاغين }؛ حين لم نصنع ما صنع أبونا من قبل. والطاغي: المتجاوز عن الحد.
ثم رجعوا إلى الله تعالى ورجوا منه العقبى، وسألوه أن يبدلهم خيرا منها فقالوا: { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون }؛ أي نرغب إليه ونرجو منه الخلف في الدنيا، والثواب في الآخرة. قال الله تعالى: { كذلك العذاب }؛ أي هذا العذاب في الدنيا لمن منع حق الله ولمن كفر بنعمة الله، { ولعذاب الآخرة أكبر }؛ وأشد على كفار مكة، { لو كانوا يعلمون }؛ أن الذي يخوفهم الله به حق.
القلم 68:32
قوله تعالى: { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون }؛ أي أقبلوا يلوم بعضهم بعضا بما كان منهم من منع المساكين، يقول كل واحد منهم لصاحبه: هذا من عملك، وأنت الذي بدأت بذلك، ثم { قالوا }؛ بأجمعهم: { يويلنا إنا كنا طاغين }؛ حين لم نصنع ما صنع أبونا من قبل. والطاغي: المتجاوز عن الحد.
ثم رجعوا إلى الله تعالى ورجوا منه العقبى، وسألوه أن يبدلهم خيرا منها فقالوا: { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون }؛ أي نرغب إليه ونرجو منه الخلف في الدنيا، والثواب في الآخرة. قال الله تعالى: { كذلك العذاب }؛ أي هذا العذاب في الدنيا لمن منع حق الله ولمن كفر بنعمة الله، { ولعذاب الآخرة أكبر }؛ وأشد على كفار مكة، { لو كانوا يعلمون }؛ أن الذي يخوفهم الله به حق.
القلم 68:33
قوله تعالى: { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون }؛ أي أقبلوا يلوم بعضهم بعضا بما كان منهم من منع المساكين، يقول كل واحد منهم لصاحبه: هذا من عملك، وأنت الذي بدأت بذلك، ثم { قالوا }؛ بأجمعهم: { يويلنا إنا كنا طاغين }؛ حين لم نصنع ما صنع أبونا من قبل. والطاغي: المتجاوز عن الحد.
ثم رجعوا إلى الله تعالى ورجوا منه العقبى، وسألوه أن يبدلهم خيرا منها فقالوا: { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون }؛ أي نرغب إليه ونرجو منه الخلف في الدنيا، والثواب في الآخرة. قال الله تعالى: { كذلك العذاب }؛ أي هذا العذاب في الدنيا لمن منع حق الله ولمن كفر بنعمة الله، { ولعذاب الآخرة أكبر }؛ وأشد على كفار مكة، { لو كانوا يعلمون }؛ أن الذي يخوفهم الله به حق.
القلم 68:34
قوله تعالى: { إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم * أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون }؛ وذلك أن عتبة بن ربيعة كان يقول: إن كان ما يقوله محمد حقا في النعيم في الآخرة لنكونن أفضل منهم في الآخرة، فضلنا عليهم في الدنيا. فأنزل الله هذه الآيات لبيان أن جنات النعيم في الآخرة خاصة للذين يتقون الشرك والفواحش.
وقوله تعالى: { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } هذا استفهام معناه الإنكار والتوبيخ. وقوله تعالى: { ما لكم كيف تحكمون } إنكار عليهم أيضا لما حكموا بالسوية وبين أهل الثواب وأهل العقاب.
القلم 68:35
قوله تعالى: { إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم * أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون }؛ وذلك أن عتبة بن ربيعة كان يقول: إن كان ما يقوله محمد حقا في النعيم في الآخرة لنكونن أفضل منهم في الآخرة، فضلنا عليهم في الدنيا. فأنزل الله هذه الآيات لبيان أن جنات النعيم في الآخرة خاصة للذين يتقون الشرك والفواحش.
وقوله تعالى: { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } هذا استفهام معناه الإنكار والتوبيخ. وقوله تعالى: { ما لكم كيف تحكمون } إنكار عليهم أيضا لما حكموا بالسوية وبين أهل الثواب وأهل العقاب.
القلم 68:36
قوله تعالى: { إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم * أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون }؛ وذلك أن عتبة بن ربيعة كان يقول: إن كان ما يقوله محمد حقا في النعيم في الآخرة لنكونن أفضل منهم في الآخرة، فضلنا عليهم في الدنيا. فأنزل الله هذه الآيات لبيان أن جنات النعيم في الآخرة خاصة للذين يتقون الشرك والفواحش.
وقوله تعالى: { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } هذا استفهام معناه الإنكار والتوبيخ. وقوله تعالى: { ما لكم كيف تحكمون } إنكار عليهم أيضا لما حكموا بالسوية وبين أهل الثواب وأهل العقاب.
القلم 68:37
قوله تعالى: { أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون } أي ألكم يا أهل مكة كتاب من الله، فيه تقرأون بأن لكم في الدنيا والآخرة ما تختارون لأنفسكم. والمعنى: ألكم فيه كتاب تقرأون أن لكم في ذلك الكتاب ما تختارون.
القلم 68:38
قوله تعالى: { أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون } أي ألكم يا أهل مكة كتاب من الله، فيه تقرأون بأن لكم في الدنيا والآخرة ما تختارون لأنفسكم. والمعنى: ألكم فيه كتاب تقرأون أن لكم في ذلك الكتاب ما تختارون.
القلم 68:39
قوله تعالى: { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون }؛ معناه: ألكم علينا عهود وثيقة إلى يوم القيامة، بأن لكم ما تقضون لأنفسكم أن لكم من الخير والكرامة، وإنما كسرت (إن) في هاتين الآيتين لدخول اللام في خبرها.
ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: { سلهم أيهم بذلك زعيم }؛ أي سلهم يا محمد أيهم كفيل لهم بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين، والزعيم هو الكفيل الضامن.
القلم 68:40
قوله تعالى: { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون }؛ معناه: ألكم علينا عهود وثيقة إلى يوم القيامة، بأن لكم ما تقضون لأنفسكم أن لكم من الخير والكرامة، وإنما كسرت (إن) في هاتين الآيتين لدخول اللام في خبرها.
ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: { سلهم أيهم بذلك زعيم }؛ أي سلهم يا محمد أيهم كفيل لهم بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين، والزعيم هو الكفيل الضامن.
القلم 68:41
قوله تعالى: { أم لهم شركآء فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين }؛ معناه: ألهم فيما يقولون شهداء وأعوان عليه؟ فليأتوا بشركائهم يشهدون لهم بذلك إن كانوا صادقين في مقالتهم، وأراد بالشركاء الأصنام التي أشركوها بالله تعالى.
القلم 68:42
قوله تعالى: { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } معناه: يوم يكشف عن الأمور الشدائد وهو يوم القيامة، وهذا مما كثر استعماله في كلام العرب على معنى يوم يشتد الأمر كما يشتد ما يحتاج إلى أن يكشف فيه عن ساق، ومن ذلك قولهم: قامت الحرب على ساق، وكشفت عن ساق، وإن لم يكن للحرب ساق.
وانتصب قوله { يوم يكشف } على الظرف لقوله { فليأتوا بشركآئهم } في ذلك اليوم لتنفعهم أو تشفع لهم، وعن عكرمة قال: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: { يوم يكشف عن ساق } فقال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر، فإنه ديوان العرب، أما سمعتم قول الشاعر:
والخيل تعدو عند وقت الإشراق
وقامت الحرب بنا على ساق
أي يوم القيامة يوم كرب وشدة، وقال ابن قتيبة: (أصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى الجد فيه يشمر عن ساقيه) فاستعير الكشف عن الساق في موضع الشدة، وقال دريد بن الصمة يرثي أخاه:
كشمس الإزار خارج نصف ساقه
صبور على الجلا طلاع أنجد
يقال للأمر إذا اشتد وتفاقم وتراكب غمه وكشف عن ساقه يوم يشتد الأمر، كما يشتد ما يحتاج إليه إلى أن يكشف عن ساق.
قوله تعالى: { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } قال المفسرون: يسجد الخلق كلهم سجدة واحدة، ويبقى الكفار والمنافقون يريدون أن يسجدوا فلا يستطيعون، كما روي: أن أصلابهم يومئذ تصير عظما واحدا مثل صياصي البقر، يعني قرونها. ويقال: يأمر الله أهل القيامة بالسجود، فمن كان يسجد له في الدنيا قدر على السجود في الآخرة، ومن لا فلا، فيكون ذلك أمارة تمييز المؤمن من الكافر. قوله تعالى: { خشعة أبصرهم }؛ أي ذليلة، وذلك إذا عاينوا النار، وأيقنوا بالعذاب. قوله تعالى: { ترهقهم ذلة }؛ أي تغشاهم ذلة الندامة والحسرة، وتعلوهم كآبة وحزن وسواد الوجه.
قوله تعالى: { وقد كانوا يدعون إلى السجود }؛ يعني وقد كانوا يدعون بالأذان في الدنيا، ويؤمرون بالصلاة المكتوبة، { وهم سلمون }؛ أي معافون ليس في أصلابهم مثل سفافيد الحديد.
القلم 68:43
قوله تعالى: { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } معناه: يوم يكشف عن الأمور الشدائد وهو يوم القيامة، وهذا مما كثر استعماله في كلام العرب على معنى يوم يشتد الأمر كما يشتد ما يحتاج إلى أن يكشف فيه عن ساق، ومن ذلك قولهم: قامت الحرب على ساق، وكشفت عن ساق، وإن لم يكن للحرب ساق.
وانتصب قوله { يوم يكشف } على الظرف لقوله { فليأتوا بشركآئهم } في ذلك اليوم لتنفعهم أو تشفع لهم، وعن عكرمة قال: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: { يوم يكشف عن ساق } فقال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر، فإنه ديوان العرب، أما سمعتم قول الشاعر:
والخيل تعدو عند وقت الإشراق
وقامت الحرب بنا على ساق
أي يوم القيامة يوم كرب وشدة، وقال ابن قتيبة: (أصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى الجد فيه يشمر عن ساقيه) فاستعير الكشف عن الساق في موضع الشدة، وقال دريد بن الصمة يرثي أخاه:
كشمس الإزار خارج نصف ساقه
صبور على الجلا طلاع أنجد
يقال للأمر إذا اشتد وتفاقم وتراكب غمه وكشف عن ساقه يوم يشتد الأمر، كما يشتد ما يحتاج إليه إلى أن يكشف عن ساق.
قوله تعالى: { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } قال المفسرون: يسجد الخلق كلهم سجدة واحدة، ويبقى الكفار والمنافقون يريدون أن يسجدوا فلا يستطيعون، كما روي: أن أصلابهم يومئذ تصير عظما واحدا مثل صياصي البقر، يعني قرونها. ويقال: يأمر الله أهل القيامة بالسجود، فمن كان يسجد له في الدنيا قدر على السجود في الآخرة، ومن لا فلا، فيكون ذلك أمارة تمييز المؤمن من الكافر. قوله تعالى: { خشعة أبصرهم }؛ أي ذليلة، وذلك إذا عاينوا النار، وأيقنوا بالعذاب. قوله تعالى: { ترهقهم ذلة }؛ أي تغشاهم ذلة الندامة والحسرة، وتعلوهم كآبة وحزن وسواد الوجه.
قوله تعالى: { وقد كانوا يدعون إلى السجود }؛ يعني وقد كانوا يدعون بالأذان في الدنيا، ويؤمرون بالصلاة المكتوبة، { وهم سلمون }؛ أي معافون ليس في أصلابهم مثل سفافيد الحديد.
القلم 68:44
قوله تعالى: { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث }؛ أي خل بيني وبين من يكذب بهذا القرآن، لا تشغل قلبك به، كله فأنا أكفيك أمره. قوله تعالى: { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون }؛ أي كلما جددوا معصيته جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها ثم أخذناهم بغتة. قوله تعالى: { وأملي لهم إن كيدي متين }؛ قد تقدم تفسيره.
القلم 68:45
قوله تعالى: { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث }؛ أي خل بيني وبين من يكذب بهذا القرآن، لا تشغل قلبك به، كله فأنا أكفيك أمره. قوله تعالى: { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون }؛ أي كلما جددوا معصيته جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها ثم أخذناهم بغتة. قوله تعالى: { وأملي لهم إن كيدي متين }؛ قد تقدم تفسيره.
القلم 68:46
قوله تعالى: { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون }؛ أي أتسألهم أجرا يا محمد على ما تدعوهم إليه من الإيمان جعلا فهم من الغرم الذي يلزمهم بإجابتك مثقلون فيمتنعون عن الإجابة بسببه. قوله تعالى: { أم عندهم الغيب فهم يكتبون }؛ أي أعندهم الوحي بأنك على الباطل وهم على الحق، فيكتبون ذلك الوحي ويخاصمونك به.
القلم 68:47
قوله تعالى: { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون }؛ أي أتسألهم أجرا يا محمد على ما تدعوهم إليه من الإيمان جعلا فهم من الغرم الذي يلزمهم بإجابتك مثقلون فيمتنعون عن الإجابة بسببه. قوله تعالى: { أم عندهم الغيب فهم يكتبون }؛ أي أعندهم الوحي بأنك على الباطل وهم على الحق، فيكتبون ذلك الوحي ويخاصمونك به.
القلم 68:48
قوله تعالى: { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت }؛ أي اصبر يا محمد على تبليغ الوحي والرسالة، ولا تكن في الضجر والعجلة كصاحب الحوت يونس عليه السلام، والمعنى: لا تضجر فيما يلحقك من الأذية من جهلهم كما ضجر صاحب الحوت، فخرج من بين ظهرانيهم قبل أن يأذن الله له حتى التقمه الحوت، { إذ نادى }؛ فنادى وهو في بطن الحوت:
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
[الأنبياء: 87].
قوله تعالى: { وهو مكظوم }؛ أي مملوء غما، { لولا أن تداركه نعمة من ربه }؛ بقبول توبته، { لنبذ بالعرآء وهو مذموم }؛ أي لألقي من بطن الحوت على وجه الأرض، وقيل: معناه: لنبذ بالضجر وهو ملوم مذموم، ولكن قبل الله توبته، فنبذ وهو غير مذموم. قوله تعالى: { فاجتباه ربه فجعله من الصالحين }؛ أي اختار يونس لنبوته وللإسلام، فجعله من الصالحين بقبول توبته، فرد إليه الوعي وشفعه في قومه.
القلم 68:49
قوله تعالى: { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت }؛ أي اصبر يا محمد على تبليغ الوحي والرسالة، ولا تكن في الضجر والعجلة كصاحب الحوت يونس عليه السلام، والمعنى: لا تضجر فيما يلحقك من الأذية من جهلهم كما ضجر صاحب الحوت، فخرج من بين ظهرانيهم قبل أن يأذن الله له حتى التقمه الحوت، { إذ نادى }؛ فنادى وهو في بطن الحوت:
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
[الأنبياء: 87].
قوله تعالى: { وهو مكظوم }؛ أي مملوء غما، { لولا أن تداركه نعمة من ربه }؛ بقبول توبته، { لنبذ بالعرآء وهو مذموم }؛ أي لألقي من بطن الحوت على وجه الأرض، وقيل: معناه: لنبذ بالضجر وهو ملوم مذموم، ولكن قبل الله توبته، فنبذ وهو غير مذموم. قوله تعالى: { فاجتباه ربه فجعله من الصالحين }؛ أي اختار يونس لنبوته وللإسلام، فجعله من الصالحين بقبول توبته، فرد إليه الوعي وشفعه في قومه.
القلم 68:50
قوله تعالى: { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت }؛ أي اصبر يا محمد على تبليغ الوحي والرسالة، ولا تكن في الضجر والعجلة كصاحب الحوت يونس عليه السلام، والمعنى: لا تضجر فيما يلحقك من الأذية من جهلهم كما ضجر صاحب الحوت، فخرج من بين ظهرانيهم قبل أن يأذن الله له حتى التقمه الحوت، { إذ نادى }؛ فنادى وهو في بطن الحوت:
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
[الأنبياء: 87].
قوله تعالى: { وهو مكظوم }؛ أي مملوء غما، { لولا أن تداركه نعمة من ربه }؛ بقبول توبته، { لنبذ بالعرآء وهو مذموم }؛ أي لألقي من بطن الحوت على وجه الأرض، وقيل: معناه: لنبذ بالضجر وهو ملوم مذموم، ولكن قبل الله توبته، فنبذ وهو غير مذموم. قوله تعالى: { فاجتباه ربه فجعله من الصالحين }؛ أي اختار يونس لنبوته وللإسلام، فجعله من الصالحين بقبول توبته، فرد إليه الوعي وشفعه في قومه.
القلم 68:51
قوله تعالى: { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم }؛ اختلفوا في ذلك، قال بعضهم: كان عادة العرب أنهم إذا حسدوا إنسانا تجوعوا ثلاثة أيام، ثم خرجوا عليه فقالوا له: ما أحسنك؛ ما أجملك؛ ما كذا وكذا ليصيبوه بأعينهم، فتواطؤا على أن يفعلوا ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم، فدفع الله عنه كيدهم وشرهم. وقيل: إن العين كان في بني إسرائيل أشد، حتى أن الناقة السمينة والبقرة السمينة كانت تمر بأحدهم، فيعاينوها ثم يقول: يا جارية خذي الزنبيل والدرهم واذهبي ائتنا بلحم من هذه، فما يبرح أن تنحر من ساعتها.
قال الكلبي: (كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانب خبائه فتمر به الإبل، فيقول فيها ما يعجبه، فما تذهب إلا قريبا حتى تسقط لوقتها، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه ويفعل به مثل ذلك، فأجابهم إلى ذلك، فعصم الله تعالى نبيه وحفظه عنهم، وأنزل هذه الآية).
وروي أن الكفار كانوا يقصدون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصيبوه بالعين، وكانوا ينظرون إليه نظر أشد يدا بالعين، وقال الزجاج: (معنى الآية: أن الكفار كانوا من شدة بغضهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينظرون إليه نظر البغضاء)، والمعنى: تكاد الكفار بنظرهم إليك أن يصرعوك.
وقرأ نافع (ليزلقونك) بفتح الياء، يقال: زلق هو وزلقته، مثل حزنته وحزن هو، وقرأ الباقون (ليزلقونك) من أزلقه من موضعه إذا نحاه، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" العين حق، ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين "
وقال:
" إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر "
وقيل: معنى الآية: وإن يكاد الذين كفروا من شدة إبغاضهم وعداوتهم لك يسقطونك ويصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة ويزيلونك عن المقام الذي أقامك الله فيه.
قوله تعالى: { لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون }؛ أي لما أعيتهم الحيلة عن صرف الناس عنك نسبوك إلى الجنون مع علمهم بخلاف ذلك. قوله تعالى: { لما سمعوا الذكر } يعني القرآن، وذلك أنهم كانوا يكرهون القرآن أشد الكراهة، فيحدون النظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين يتلوه بالبغضاء، وكانوا ينسبونه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن، فقال الله تعالى: { وما هو إلا ذكر للعالمين }؛ أي ما القرآن الذي يقرؤه عليهم إلا عظة للخلائق كلهم.
القلم 68:52
قوله تعالى: { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم }؛ اختلفوا في ذلك، قال بعضهم: كان عادة العرب أنهم إذا حسدوا إنسانا تجوعوا ثلاثة أيام، ثم خرجوا عليه فقالوا له: ما أحسنك؛ ما أجملك؛ ما كذا وكذا ليصيبوه بأعينهم، فتواطؤا على أن يفعلوا ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم، فدفع الله عنه كيدهم وشرهم. وقيل: إن العين كان في بني إسرائيل أشد، حتى أن الناقة السمينة والبقرة السمينة كانت تمر بأحدهم، فيعاينوها ثم يقول: يا جارية خذي الزنبيل والدرهم واذهبي ائتنا بلحم من هذه، فما يبرح أن تنحر من ساعتها.
قال الكلبي: (كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانب خبائه فتمر به الإبل، فيقول فيها ما يعجبه، فما تذهب إلا قريبا حتى تسقط لوقتها، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه ويفعل به مثل ذلك، فأجابهم إلى ذلك، فعصم الله تعالى نبيه وحفظه عنهم، وأنزل هذه الآية).
وروي أن الكفار كانوا يقصدون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصيبوه بالعين، وكانوا ينظرون إليه نظر أشد يدا بالعين، وقال الزجاج: (معنى الآية: أن الكفار كانوا من شدة بغضهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينظرون إليه نظر البغضاء)، والمعنى: تكاد الكفار بنظرهم إليك أن يصرعوك.
وقرأ نافع (ليزلقونك) بفتح الياء، يقال: زلق هو وزلقته، مثل حزنته وحزن هو، وقرأ الباقون (ليزلقونك) من أزلقه من موضعه إذا نحاه، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" العين حق، ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين "
وقال:
" إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر "
وقيل: معنى الآية: وإن يكاد الذين كفروا من شدة إبغاضهم وعداوتهم لك يسقطونك ويصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة ويزيلونك عن المقام الذي أقامك الله فيه.
قوله تعالى: { لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون }؛ أي لما أعيتهم الحيلة عن صرف الناس عنك نسبوك إلى الجنون مع علمهم بخلاف ذلك. قوله تعالى: { لما سمعوا الذكر } يعني القرآن، وذلك أنهم كانوا يكرهون القرآن أشد الكراهة، فيحدون النظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين يتلوه بالبغضاء، وكانوا ينسبونه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن، فقال الله تعالى: { وما هو إلا ذكر للعالمين }؛ أي ما القرآن الذي يقرؤه عليهم إلا عظة للخلائق كلهم.
الحاقة 69:1
{ الحاقة * ما الحآقة }؛ اسم من أسماء القيامة، سميت به حاقة لأنها حقت فلا كاذبة لها، ولأن فيها حواق الأمور وحقائقها، وفيها يحق الجزاء على الأعمال؛ أي يجب، يقال: حق عليه الشيء إذا وجب، قال الله تعالى:
لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين
[الزمر: 71]، ولا يكون في القيامة إلا حقائق الأمور.
وقوله تعالى: { ما الحآقة } استفهام بمعنى التفخيم لشأنها، كما يقال: زيد ما هو؟ على التعظيم لشأنه، ثم زاد في التهويل فقال: { ومآ أدراك ما الحاقة }؛ أي كأنك لست تعلمها إذا لم تعاينها، ولم تر ما فيها من الأهوال.
الحاقة 69:2
{ الحاقة * ما الحآقة }؛ اسم من أسماء القيامة، سميت به حاقة لأنها حقت فلا كاذبة لها، ولأن فيها حواق الأمور وحقائقها، وفيها يحق الجزاء على الأعمال؛ أي يجب، يقال: حق عليه الشيء إذا وجب، قال الله تعالى:
لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين
[الزمر: 71]، ولا يكون في القيامة إلا حقائق الأمور.
وقوله تعالى: { ما الحآقة } استفهام بمعنى التفخيم لشأنها، كما يقال: زيد ما هو؟ على التعظيم لشأنه، ثم زاد في التهويل فقال: { ومآ أدراك ما الحاقة }؛ أي كأنك لست تعلمها إذا لم تعاينها، ولم تر ما فيها من الأهوال.
الحاقة 69:3
{ الحاقة * ما الحآقة }؛ اسم من أسماء القيامة، سميت به حاقة لأنها حقت فلا كاذبة لها، ولأن فيها حواق الأمور وحقائقها، وفيها يحق الجزاء على الأعمال؛ أي يجب، يقال: حق عليه الشيء إذا وجب، قال الله تعالى:
لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين
[الزمر: 71]، ولا يكون في القيامة إلا حقائق الأمور.
وقوله تعالى: { ما الحآقة } استفهام بمعنى التفخيم لشأنها، كما يقال: زيد ما هو؟ على التعظيم لشأنه، ثم زاد في التهويل فقال: { ومآ أدراك ما الحاقة }؛ أي كأنك لست تعلمها إذا لم تعاينها، ولم تر ما فيها من الأهوال.
الحاقة 69:4
قوله تعالى: { كذبت ثمود وعاد بالقارعة }؛ أي بطغيانهم وكفرهم، هذا قول ابن عباس ومجاهد، كذبوا بالقيامة فأهلكهم الله، والقارعة من أسماء القيامة، سميت بذلك لأنها تقرع القلوب بالأهوال والمخافة.
الحاقة 69:5
قوله تعالى: { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية }؛ أي بطغيانهم وكفرهم، هذا قول ابن عباس ومجاهد، وقال آخرون: يعني أهلكوا بالصيحة الطاغية، وهي التي جاوزت الحد والمقدار.
الحاقة 69:6
قوله تعالى: { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية }؛ أي بريح باردة شديدة البرد جدا بالغة منتهاها في الشدة. والصرصر: شدة البرد، والصرصر: ما يتكرر فيه البرد الشديد، كما يقال: صل اللجام إذا صوت، فإذا تكرر صوته قيل: صلصل، والعاتية من قولهم: عتا النبت إذا بلغ منتهاه في الجفاف، ومن ذلك قوله تعالى:
وقد بلغت من الكبر عتيا
[مريم: 8]، وقيل: معنى عاتية عتت عن خزائنها فلم يكن لهم عليها سبيل، ولم يعرفوا كم خرج منها.
الحاقة 69:7
قوله تعالى: { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما }؛ أي أرسلها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما؛ أي متتابعة لا ينقطع أوله عن آخره، كما يتابع الإنسان الكي على المقطوع الجسم دمه؛ أي يقطعه. وفي الحديث:
" إن هذه الريح التي أصابتهم كانت قطعة من زمهرير على قدر ما يخرج من حلقة الخاتم "
قال وهب: (هذه الأيام التي أرسلت الريح على عاد هي أيام العجوز ذات برد ورياح شديدة، وانقطع العذاب في اليوم الثامن). وقيل: سميت أيام العجز؛ لأنها في عجز الشتاء، ولها أسامي مشهورة تعرف في كتب اللغة.
قوله تعالى: { فترى القوم فيها صرعى }؛ معناه: فترى أيها الرائي القوم في تلك الأيام والليالي صرعى؛ أي ساقطين بعضهم على بعض موتى، { كأنهم أعجاز نخل خاوية }؛ أي كأنهم أصول نخل ساقطة بالية قد نحرت وتآكلت وفسدت. والصرعى جمع صريع، نحو قتيل وقتلى. قوله تعالى: { فهل ترى لهم من باقية }؛ أي هل ترى لهم من نفس باقية قائمة، والمعنى: لم يبق منهم أحد إلا هلكته الريح.
الحاقة 69:8
قوله تعالى: { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما }؛ أي أرسلها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما؛ أي متتابعة لا ينقطع أوله عن آخره، كما يتابع الإنسان الكي على المقطوع الجسم دمه؛ أي يقطعه. وفي الحديث:
" إن هذه الريح التي أصابتهم كانت قطعة من زمهرير على قدر ما يخرج من حلقة الخاتم "
قال وهب: (هذه الأيام التي أرسلت الريح على عاد هي أيام العجوز ذات برد ورياح شديدة، وانقطع العذاب في اليوم الثامن). وقيل: سميت أيام العجز؛ لأنها في عجز الشتاء، ولها أسامي مشهورة تعرف في كتب اللغة.
قوله تعالى: { فترى القوم فيها صرعى }؛ معناه: فترى أيها الرائي القوم في تلك الأيام والليالي صرعى؛ أي ساقطين بعضهم على بعض موتى، { كأنهم أعجاز نخل خاوية }؛ أي كأنهم أصول نخل ساقطة بالية قد نحرت وتآكلت وفسدت. والصرعى جمع صريع، نحو قتيل وقتلى. قوله تعالى: { فهل ترى لهم من باقية }؛ أي هل ترى لهم من نفس باقية قائمة، والمعنى: لم يبق منهم أحد إلا هلكته الريح.
الحاقة 69:9
قوله تعالى: { وجآء فرعون ومن قبله }؛ قرأ أبو عمرو والحسن والكسائي ويعقوب بكسر (قبله) بكسر القاف وفتح الباء، ومعناه: وجاءوا فرعون ومن يليه من جنوده وأتباعه وجموعه، وقرأ الباقون بفتح القاف وإسكان الباء، ومعناه: ومن تقدمه من القرون الخالية.
قوله تعالى: { والمؤتفكات بالخاطئة }؛ يعني قوم لوط انقلبت قرياتهم بأهلها حين خسف بهم جاءوا بالخطئ العظيم وهو الشرك بالله تعالى. قوله تعالى: { فعصوا رسول ربهم }؛ يعني لوطا عليه السلام وموسى عليه السلام، والمعنى: فعصوا رسل ربهم، إلا أنه وحد الرسول؛ لأنه قد يكون مصدر وأقيم مقام لفظ الجماعة، وقوله تعالى: { فأخذهم أخذة رابية }؛ أي زائدة نامية تزيد على الأخذات التي كانت فيمن قبلهم، ومنه الربوة للمكان المرتفع، ومنه الربا لما فيه من الزيادة.
الحاقة 69:10
قوله تعالى: { وجآء فرعون ومن قبله }؛ قرأ أبو عمرو والحسن والكسائي ويعقوب بكسر (قبله) بكسر القاف وفتح الباء، ومعناه: وجاءوا فرعون ومن يليه من جنوده وأتباعه وجموعه، وقرأ الباقون بفتح القاف وإسكان الباء، ومعناه: ومن تقدمه من القرون الخالية.
قوله تعالى: { والمؤتفكات بالخاطئة }؛ يعني قوم لوط انقلبت قرياتهم بأهلها حين خسف بهم جاءوا بالخطئ العظيم وهو الشرك بالله تعالى. قوله تعالى: { فعصوا رسول ربهم }؛ يعني لوطا عليه السلام وموسى عليه السلام، والمعنى: فعصوا رسل ربهم، إلا أنه وحد الرسول؛ لأنه قد يكون مصدر وأقيم مقام لفظ الجماعة، وقوله تعالى: { فأخذهم أخذة رابية }؛ أي زائدة نامية تزيد على الأخذات التي كانت فيمن قبلهم، ومنه الربوة للمكان المرتفع، ومنه الربا لما فيه من الزيادة.
الحاقة 69:11
قوله تعالى: { إنا لما طغا المآء حملناكم في الجارية }؛ معناه: لما جاوز الماء القدر وارتفع حد أيام الطوفان في زمن نوح عليه السلام حتى علا الماء على كل شيء وارتفع، حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم في السفينة الجارية التي تجري على الماء. وسمى ارتفاع الماء في ذلك اليوم طغيانا لخروجه في ذلك اليوم عن طاعة خزانه. ويقال: لا ينزل قطر من السماء إلا وعلم الملائكة محيط بها إلا في ذلك اليوم.
الحاقة 69:12
قوله تعالى: { لنجعلها لكم تذكرة }؛ أي لنجعل تلك الأخذة وتلك السفينة بما كان من إغراق قوم نوح وإنجائه والمؤمنين معه عظة يتعظ بها الخلق، فلا تفعلوا ما كان القوم يفعلونه. قوله تعالى: { وتعيهآ أذن واعية }؛ أي تسمعها وتحفظها أذن حافظة لما جاء من عند الله.
قال قتادة: (أذن سمعت وعقلت ما سمعت، وقال الفراء: (لتحفظها كل أذن) فيكون عظة لمن يأتي بعد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" " سألت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا علي " قال علي: فما سمعت شيئا فنسيته بعد ذلك "
وفي تفسير النقاش:
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت { وتعيهآ أذن واعية } أخذ بأذن علي رضي الله عنه وقال: هي هذه ".
الحاقة 69:13
قوله تعالى: { فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة }؛ قال عطاء: (يريد النفخة الأولى)، وقال الكلبي ومقاتل: (النفخة الثانية). والنافخ إسرافيل، وأكثر المفسرين على أنها النفخة الأولى التي تكون للموت.
الحاقة 69:14
قوله تعالى: { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة }؛ أي تحملها الملائكة الموكلون بها فيضربون الأرض بالجبال والجبال بالأرض دفعة واحدة، فتصير الجبال هباء منبثا، قال الحسن: (تصير غبرة نفس وجوه الكفار). والدك: هو الكسر والدق، والمعنى: فدقتا وكسرتا كسرة واحدة لا يثني، وقيل: الدك البسط بأن يوصل بعضها إلى بعض حتى تندك، ومنه الدكان، واندك سنام البعير إذا انغرس في ظهره.
الحاقة 69:15
قوله تعالى: { فيومئذ وقعت الواقعة }؛ أي قامت القيامة، { وانشقت السمآء }؛ من هيبة الرحمن، { فهي يومئذ واهية }؛ أي ضعيفة جدا لا تستقل يومئذ لانتقاض بنيتها. قوله تعالى: { والملك على أرجآئهآ }؛ أي على أطرافها ونواحيها، واحدها أرجا مقصورة وتثنيته رجوان.
قال الضحاك: (إذا كان يوم القيامة، أمر الله السماء الدنيا فتشققت، وتكون الملائكة على جوانبها حتى يأمرهم الله تعالى، فينزلون إلى الأرض فيحيطون بالأرض ومن عليها كما قال تعالى
وجآء ربك والملك صفا صفا
[الفجر: 22]). والملك لفظه لفظ الواحد وأن المراد به اسم الجنس.
الحاقة 69:16
قوله تعالى: { فيومئذ وقعت الواقعة }؛ أي قامت القيامة، { وانشقت السمآء }؛ من هيبة الرحمن، { فهي يومئذ واهية }؛ أي ضعيفة جدا لا تستقل يومئذ لانتقاض بنيتها. قوله تعالى: { والملك على أرجآئهآ }؛ أي على أطرافها ونواحيها، واحدها أرجا مقصورة وتثنيته رجوان.
قال الضحاك: (إذا كان يوم القيامة، أمر الله السماء الدنيا فتشققت، وتكون الملائكة على جوانبها حتى يأمرهم الله تعالى، فينزلون إلى الأرض فيحيطون بالأرض ومن عليها كما قال تعالى
وجآء ربك والملك صفا صفا
[الفجر: 22]). والملك لفظه لفظ الواحد وأن المراد به اسم الجنس.
الحاقة 69:17
قوله تعالى: { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية }؛ قال ابن عباس: (ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" اليوم تحمله أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة أخرى فكانوا ثمانية "
ومعنى الآية: ويحمل عرش ربك يوم القيامة فوق الأربعة الذين هم على الأرجاء ثمانية. وقال بعضهم: ثمانية من الملائكة على صورة الأوعال من أظلافهم إلى ركبهم كما بين السماء والأرض.
الحاقة 69:18
قوله تعالى: { يومئذ تعرضون }؛ أي تعرضون للحساب، { لا تخفى }؛ على الله؛ { منكم } ، نفس؛ { خافية }؛ ولا يخفى عليه من أعمالكم شيء. قرأ الكوفيون غير عاصم (لا يخفى) بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. وقيل: معنى قوله تعالى: { لا تخفى منكم خافية } أي لا تخفى سريرة خافية.
الحاقة 69:19
قوله تعالى: { فأما من أوتي كتبه بيمينه فيقول هآؤم اقرءوا كتبيه }؛ وهم أهل الثواب، يعطون كتابهم بأيمانهم فيقول كل واحد منهم للناس سرورا بكتابه: تعالوا اقرأوا ما في كتابيه من الثواب والكرامة، وهذا كلام من بلغ غاية السرور.
ومعنى { هآؤم اقرءوا } أي هاتوا أصحابي اقرأوا كتابيه، قال ابن السكيت: (يقال: هاء يا رجل، وهاؤما يا رجلان، وهاؤم يا رجال) والأصل هاكم فحذفت الكاف، وأبدلت منها همزة، وألقيت حركة الكاف عليها.
وعن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" " أول من يعطى كتابه من هذه الأمة عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس " فقيل له: فأين أبو بكر؟ فقال: " هيهات هيهات! زفته الملائكة إلى الجنة "
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى لله عليه وسلم:
" يا عائشة كل الناس يحاسبون يوم القيامة إلا أبا بكر، فهو في عيشة راضية مرضية ".
الحاقة 69:20
قوله تعالى: { إني ظننت أني ملاق حسابيه }؛ معناه: إني علمت وأيقنت في الدنيا أني أحاسب في الآخرة، وكنت أستعد لذلك، وسمي اليقين ظنا؛ لأنه علم الغيب لا علم شهادة، ففيه طرف من الظن ولذلك قال عليه السلام:
" ليس الخبر كالمعاينة ".
الحاقة 69:21
قوله تعالى: { فهو في عيشة راضية }؛ أي في حالة من العيش مرضية برضاها بأن لقي الثواب وأمن من العقاب، ومعنى { راضية } أي مرضية، كقوله: ماء دافق.
الحاقة 69:22
قوله تعالى: { في جنة عالية }؛ المنازل الرفيعة البناء. وقوله تعالى: { قطوفها دانية }؛ أي ثمارها دانية ممن يتناولها، وهو جمع قطف وهو ما يقطف من الثمار، والمعنى: ثمارها قريبة ينالها القائم والقاعد والمضطجع، لا يمنعهم من تناولها شوك ولا بعد.
ويقال لهم: { كلوا واشربوا هنيئا }؛ أي كلوا واشربوا في الجنة، { بمآ أسلفتم في الأيام الخالية }؛ بما قدمتم في الأيام الماضية من الأعمال الصالحة، ويعني بالأيام الماضية أيام الدنيا. والهناء: ما لا يكون فيه أذى من بول ولا غائط، ولا يعقبه دار ولا موت.
وكان ابن عباس يقول: (بما أسلفتم في الأيام الخالية: الصوم في الأيام الحارة). كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إن من أبواب الجنة بابا يدعى الريان، من دخله لا يظمأ أبدا، يدخله الصائمون، ثم يغلق عليهم فلا يدخل معهم غيرهم ".
ويقال: إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا أوليائي ما نظرت إليكم في الدنيا، قد قلصت شفاهكم من العطش، وغارت أعينكم وخمصت بطونكم، فكونوا اليوم في نعيمكم، فكلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية.
الحاقة 69:23
قوله تعالى: { في جنة عالية }؛ المنازل الرفيعة البناء. وقوله تعالى: { قطوفها دانية }؛ أي ثمارها دانية ممن يتناولها، وهو جمع قطف وهو ما يقطف من الثمار، والمعنى: ثمارها قريبة ينالها القائم والقاعد والمضطجع، لا يمنعهم من تناولها شوك ولا بعد.
ويقال لهم: { كلوا واشربوا هنيئا }؛ أي كلوا واشربوا في الجنة، { بمآ أسلفتم في الأيام الخالية }؛ بما قدمتم في الأيام الماضية من الأعمال الصالحة، ويعني بالأيام الماضية أيام الدنيا. والهناء: ما لا يكون فيه أذى من بول ولا غائط، ولا يعقبه دار ولا موت.
وكان ابن عباس يقول: (بما أسلفتم في الأيام الخالية: الصوم في الأيام الحارة). كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إن من أبواب الجنة بابا يدعى الريان، من دخله لا يظمأ أبدا، يدخله الصائمون، ثم يغلق عليهم فلا يدخل معهم غيرهم ".
ويقال: إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا أوليائي ما نظرت إليكم في الدنيا، قد قلصت شفاهكم من العطش، وغارت أعينكم وخمصت بطونكم، فكونوا اليوم في نعيمكم، فكلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية.
الحاقة 69:24
قوله تعالى: { في جنة عالية }؛ المنازل الرفيعة البناء. وقوله تعالى: { قطوفها دانية }؛ أي ثمارها دانية ممن يتناولها، وهو جمع قطف وهو ما يقطف من الثمار، والمعنى: ثمارها قريبة ينالها القائم والقاعد والمضطجع، لا يمنعهم من تناولها شوك ولا بعد.
ويقال لهم: { كلوا واشربوا هنيئا }؛ أي كلوا واشربوا في الجنة، { بمآ أسلفتم في الأيام الخالية }؛ بما قدمتم في الأيام الماضية من الأعمال الصالحة، ويعني بالأيام الماضية أيام الدنيا. والهناء: ما لا يكون فيه أذى من بول ولا غائط، ولا يعقبه دار ولا موت.
وكان ابن عباس يقول: (بما أسلفتم في الأيام الخالية: الصوم في الأيام الحارة). كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إن من أبواب الجنة بابا يدعى الريان، من دخله لا يظمأ أبدا، يدخله الصائمون، ثم يغلق عليهم فلا يدخل معهم غيرهم ".
ويقال: إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا أوليائي ما نظرت إليكم في الدنيا، قد قلصت شفاهكم من العطش، وغارت أعينكم وخمصت بطونكم، فكونوا اليوم في نعيمكم، فكلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية.
الحاقة 69:25
قوله تعالى: { وأما من أوتي كتبه بشماله }؛ قال ابن السائب: (تلوى يده اليسرى خلف ظهره، ثم يعطى كتابه). وقيل: ينزع من صدره إلى خلف ظهره، { فيقول يليتني لم أوت كتبيه * ولم أدر ما حسابيه }؛ قال الكلبي رحمه الله: (نزلت الآية الأولى قوله تعالى:
فأما من أوتي كتبه بيمينه
[الحاقة: 19] في أبي سلمة ابن عبد الأسد زوج أم سلمة، وكان مسلما يعطيه الملك كتابه بيمينه صحيفة منشورة يقرأ سيئاته في باطنه، ويقرأ الناس حسناته في ظاهره، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد أن قد غفر له، فيقول:
هآؤم اقرءوا كتبيه
[الحاقة: 19] ثم صارت عامة للمسلمين).
قال الكلبي: ونزلت هذه الآية الثانية في أخي أبي سلمة، وهو الأسود بن عبد الأسد وكان كافرا يعطيه الملك الذي يكتب أعماله كتابا من وراء ظهره، فيجد حسناته غير مقبولة، وسيئاته غير مغفورة، فيسود وجهه ويقول: { يليتني لم أوت كتبيه } وهو عام في كل كافر، يتمنى الكافر يومئذ أنه لم يعط كتابه ولم يعلم ما حسابه تحسرا على ما كان منه من الكفر والقبائح.
والهاء في (كتابيه) و(حسابيه) هاء الوقف والاستراحة، ولهذا يوقف عليها كما في قوله تعالى:
ومآ أدراك ما هيه
[القارعة: 10].
الحاقة 69:26
قوله تعالى: { وأما من أوتي كتبه بشماله }؛ قال ابن السائب: (تلوى يده اليسرى خلف ظهره، ثم يعطى كتابه). وقيل: ينزع من صدره إلى خلف ظهره، { فيقول يليتني لم أوت كتبيه * ولم أدر ما حسابيه }؛ قال الكلبي رحمه الله: (نزلت الآية الأولى قوله تعالى:
فأما من أوتي كتبه بيمينه
[الحاقة: 19] في أبي سلمة ابن عبد الأسد زوج أم سلمة، وكان مسلما يعطيه الملك كتابه بيمينه صحيفة منشورة يقرأ سيئاته في باطنه، ويقرأ الناس حسناته في ظاهره، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد أن قد غفر له، فيقول:
هآؤم اقرءوا كتبيه
[الحاقة: 19] ثم صارت عامة للمسلمين).
قال الكلبي: ونزلت هذه الآية الثانية في أخي أبي سلمة، وهو الأسود بن عبد الأسد وكان كافرا يعطيه الملك الذي يكتب أعماله كتابا من وراء ظهره، فيجد حسناته غير مقبولة، وسيئاته غير مغفورة، فيسود وجهه ويقول: { يليتني لم أوت كتبيه } وهو عام في كل كافر، يتمنى الكافر يومئذ أنه لم يعط كتابه ولم يعلم ما حسابه تحسرا على ما كان منه من الكفر والقبائح.
والهاء في (كتابيه) و(حسابيه) هاء الوقف والاستراحة، ولهذا يوقف عليها كما في قوله تعالى:
ومآ أدراك ما هيه
[القارعة: 10].
الحاقة 69:27
قوله تعالى: { يليتها كانت القاضية }؛ معناه: يا ليت الموتة الأولى كانت ماضية على الدوام، قال الحسن: (يتمنون الموت حينئذ ويحبونه، وكان من أكره الأشياء إليهم في الدنيا). ويقال: إن الهاء في قوله { يليتها } كناية عن الصيحة التي أخرجته من القبر، يقول: يا ليتها قضت علي فاستريح.
الحاقة 69:28
قوله تعالى: { مآ أغنى عني ماليه }؛ يعني لم ينفعني كثرة مالي الذي جمعته في الدنيا لأوقات الشدائد والكرب لا يمكنني أن أفتدي بشيء منه، ولم أعمل منه شيئا لهذا اليوم، بل فرقته فيما لا يحل وخلفته للوارث ولم يدفع عني من عذاب الله شيئا.
الحاقة 69:29
قوله تعالى: { هلك عني سلطانيه }؛ أي ضلت عني حجتي حين شهدت علي جوارحي بالشرك وبجميع ما عملت في الدنيا. وقيل: معنى السلطان العز والأمر والنهي بطل منه كل ذلك، وضالا أسيرا لا يقدر على دفع العذاب عن نفسه.
يقول الله: { خذوه }؛ أي يقول الله تعالى للزبانية الموكلين بتعذيبه: خذوه؛ { فغلوه }؛ فيثبون عليه فيأخذونه ويجعلون الغل في عنقه.
يروى: " أنه يثب عليه من جهنم ألف ملك من الزبانية، فيأخذونه فينقطع في أيديهم، فلا يرى منه في أيديهم إلا الودك ثم يعاد خلقا جديدا، فيجعلون الغل في عنقه، ويجمعون أطرافه إلى الغل الذي يجعلونه في عنقه، ثم يقذفونه في الجحيم حتى يتوقد في النار " فذلك قوله تعالى: { ثم الجحيم صلوه }؛ أي أدخلوه وألزموه الجحيم.
الحاقة 69:30
قوله تعالى: { هلك عني سلطانيه }؛ أي ضلت عني حجتي حين شهدت علي جوارحي بالشرك وبجميع ما عملت في الدنيا. وقيل: معنى السلطان العز والأمر والنهي بطل منه كل ذلك، وضالا أسيرا لا يقدر على دفع العذاب عن نفسه.
يقول الله: { خذوه }؛ أي يقول الله تعالى للزبانية الموكلين بتعذيبه: خذوه؛ { فغلوه }؛ فيثبون عليه فيأخذونه ويجعلون الغل في عنقه.
يروى: " أنه يثب عليه من جهنم ألف ملك من الزبانية، فيأخذونه فينقطع في أيديهم، فلا يرى منه في أيديهم إلا الودك ثم يعاد خلقا جديدا، فيجعلون الغل في عنقه، ويجمعون أطرافه إلى الغل الذي يجعلونه في عنقه، ثم يقذفونه في الجحيم حتى يتوقد في النار " فذلك قوله تعالى: { ثم الجحيم صلوه }؛ أي أدخلوه وألزموه الجحيم.
الحاقة 69:31
قوله تعالى: { هلك عني سلطانيه }؛ أي ضلت عني حجتي حين شهدت علي جوارحي بالشرك وبجميع ما عملت في الدنيا. وقيل: معنى السلطان العز والأمر والنهي بطل منه كل ذلك، وضالا أسيرا لا يقدر على دفع العذاب عن نفسه.
يقول الله: { خذوه }؛ أي يقول الله تعالى للزبانية الموكلين بتعذيبه: خذوه؛ { فغلوه }؛ فيثبون عليه فيأخذونه ويجعلون الغل في عنقه.
يروى: " أنه يثب عليه من جهنم ألف ملك من الزبانية، فيأخذونه فينقطع في أيديهم، فلا يرى منه في أيديهم إلا الودك ثم يعاد خلقا جديدا، فيجعلون الغل في عنقه، ويجمعون أطرافه إلى الغل الذي يجعلونه في عنقه، ثم يقذفونه في الجحيم حتى يتوقد في النار " فذلك قوله تعالى: { ثم الجحيم صلوه }؛ أي أدخلوه وألزموه الجحيم.
الحاقة 69:32
قوله تعالى: { ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه }؛ السلسلة: حلقة منتظمة ذرعها سبعون ذراعا، الذراع سبعون باعا، كل باع أبعد ما بين الكوفة ومكة، قال الحسن: (الله أعلم بأي ذراع هو). قال ابن أبي نجيح: (بلغني أن جميع أهل النار في تلك السلسلة).
وقوله تعالى { فاسلكوه } أي أدخلوها في دبره، وأخرجوها من فيه، وألقوا ما فضل منها في عنقه. يقال: سلكت الخيط في الإبرة إذا أدخلته فيها، وتقول العرب: أدخلت الخاتم في إصبعي، والقلنسوة في رأسي، ومعلوم أن الإصبع هي التي تدخل في الخاتم، ولكنهم أجازوا ذلك؛ لأن معناه لا يشكل.
وفائدة السلسلة: أن النار إذا رمت بأهلها إلى أعلاها جذبتهم الزبانية بالسلاسل إلى أسفلها، قال ابن عباس: (لو وضعت حلقة من تلك السلسلة على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص، ولو جمع صديد الدنيا كله لما وزن حلقة واحدة من حلق تلك السلسلة). قال الكلبي: (معنى قوله { فاسلكوه } أي اسلكوا السلسلة فيه كما يسلك الخيط في اللؤلؤ).
الحاقة 69:33
قوله تعالى: { إنه كان لا يؤمن بالله العظيم }؛ أي لا يصدق بتوحيد الله وعظمته، وفيه بيان أن هذا النوع من العذاب لا يكون إلا للكفار، وقوله تعالى: { ولا يحض على طعام المسكين }؛ وهذا راجع إلى منع الحقوق الواجبة في الشرع، مثل الزكاة ونحوها، وفيه دليل أن الكافر يؤاخذ بالشرعيات في الآخرة.
الحاقة 69:34
قوله تعالى: { إنه كان لا يؤمن بالله العظيم }؛ أي لا يصدق بتوحيد الله وعظمته، وفيه بيان أن هذا النوع من العذاب لا يكون إلا للكفار، وقوله تعالى: { ولا يحض على طعام المسكين }؛ وهذا راجع إلى منع الحقوق الواجبة في الشرع، مثل الزكاة ونحوها، وفيه دليل أن الكافر يؤاخذ بالشرعيات في الآخرة.
الحاقة 69:35
قوله تعالى: { فليس له اليوم ها هنا حميم }؛ أي ليس له في الآخرة قريب ينفعه ويحميه، { ولا طعام }؛ يشبعه، { إلا من غسلين }؛ وهو ماء يسيل من أجسام أهل النار من الصديد والقيح والدم، وكل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، قال ابن عباس: (لو أن قطرة من الغسلين وقعت في الأرض أفسدت على الناس معايشهم).
الحاقة 69:36
قوله تعالى: { فليس له اليوم ها هنا حميم }؛ أي ليس له في الآخرة قريب ينفعه ويحميه، { ولا طعام }؛ يشبعه، { إلا من غسلين }؛ وهو ماء يسيل من أجسام أهل النار من الصديد والقيح والدم، وكل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، قال ابن عباس: (لو أن قطرة من الغسلين وقعت في الأرض أفسدت على الناس معايشهم).
الحاقة 69:37
قوله تعالى: { لا يأكله إلا الخاطئون }؛ أي لا يأكله إلا من يخطئ وخطؤهم الشرك، وعن عكرمة قال: (قرأنا عند ابن عباس (لا يأكله إلا الخاطئون) فقال: مه كلنا نخطئ). والخطأ في الآية ضد الصواب لا ضد العمد. والذي ذكره الله في قوله:
ليس لهم طعام إلا من ضريع
[الغاشية: 6] لا يخالف ما في هذه الآيات، ولأن النار دركات، فمنهم من طعامه الغسلين، ومنه من طعامه الضريع، ومنهم من طعامه الزقوم.
الحاقة 69:38
قوله تعالى: { فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون }؛ معناه: أقسم بما تشاهدون مما في السماء والأرض، وبما لا تشاهدون مما وراء السماء والأرض، { إنه لقول رسول كريم }؛ إن هذا القرآن لقول جبريل عليه السلام يرويه إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
والقرآن قول أقسم الله بجميع ما خلق إعظاما للقسم، وذكر في أول الآية (لا) وذلك لأنه قد يزاد في القسم كما يقال: لا والله لا أفعل كذا، ويجوز أن تكون (لا) هاهنا صلة في الكلام مولدة، وهو قول البصريين. ويجوز أن تكون لرد مقالة الكفار عليهم، وهو قول الفراء، والمعنى: ليس كما يقول المشركون أقسم بما تبصرون.
الحاقة 69:39
قوله تعالى: { فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون }؛ معناه: أقسم بما تشاهدون مما في السماء والأرض، وبما لا تشاهدون مما وراء السماء والأرض، { إنه لقول رسول كريم }؛ إن هذا القرآن لقول جبريل عليه السلام يرويه إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
والقرآن قول أقسم الله بجميع ما خلق إعظاما للقسم، وذكر في أول الآية (لا) وذلك لأنه قد يزاد في القسم كما يقال: لا والله لا أفعل كذا، ويجوز أن تكون (لا) هاهنا صلة في الكلام مولدة، وهو قول البصريين. ويجوز أن تكون لرد مقالة الكفار عليهم، وهو قول الفراء، والمعنى: ليس كما يقول المشركون أقسم بما تبصرون.
الحاقة 69:40
قوله تعالى: { فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون }؛ معناه: أقسم بما تشاهدون مما في السماء والأرض، وبما لا تشاهدون مما وراء السماء والأرض، { إنه لقول رسول كريم }؛ إن هذا القرآن لقول جبريل عليه السلام يرويه إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
والقرآن قول أقسم الله بجميع ما خلق إعظاما للقسم، وذكر في أول الآية (لا) وذلك لأنه قد يزاد في القسم كما يقال: لا والله لا أفعل كذا، ويجوز أن تكون (لا) هاهنا صلة في الكلام مولدة، وهو قول البصريين. ويجوز أن تكون لرد مقالة الكفار عليهم، وهو قول الفراء، والمعنى: ليس كما يقول المشركون أقسم بما تبصرون.
الحاقة 69:41
قوله تعالى: { وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون }؛ أي القرآن من عند الله، وأراد بالقليل نفي إيمانهم أصلا، { ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون } والكاهن: هو المنجم، وقيل: هو الذي يوهم معرفة الأمور بما يزعم أن له خدما من الجن. وقوله تعالى: { تنزيل من رب العالمين }؛ معناه: ولكنه تنزيل من خالق الخلق أجمعين على محمد صلى الله عليه وسلم.
الحاقة 69:42
قوله تعالى: { وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون }؛ أي القرآن من عند الله، وأراد بالقليل نفي إيمانهم أصلا، { ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون } والكاهن: هو المنجم، وقيل: هو الذي يوهم معرفة الأمور بما يزعم أن له خدما من الجن. وقوله تعالى: { تنزيل من رب العالمين }؛ معناه: ولكنه تنزيل من خالق الخلق أجمعين على محمد صلى الله عليه وسلم.
الحاقة 69:43
قوله تعالى: { وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون }؛ أي القرآن من عند الله، وأراد بالقليل نفي إيمانهم أصلا، { ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون } والكاهن: هو المنجم، وقيل: هو الذي يوهم معرفة الأمور بما يزعم أن له خدما من الجن. وقوله تعالى: { تنزيل من رب العالمين }؛ معناه: ولكنه تنزيل من خالق الخلق أجمعين على محمد صلى الله عليه وسلم.
الحاقة 69:44
قوله تعالى: { ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين }؛ معناه: لو اخترع علينا محمد صلى الله عليه وسلم بعض هذا القرآن، وتكلف القول من تلقاء نفسه ما لم نقله، لأخذنا منه بقوتنا وقدرتنا عليه ثم أهلكناه، واليمين تذكر ويراد بها القوة، قال الشاعر:
إذا ما رأية رفعت لمجد
تلقاها عرابة باليمين
الحاقة 69:45
قوله تعالى: { ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين }؛ معناه: لو اخترع علينا محمد صلى الله عليه وسلم بعض هذا القرآن، وتكلف القول من تلقاء نفسه ما لم نقله، لأخذنا منه بقوتنا وقدرتنا عليه ثم أهلكناه، واليمين تذكر ويراد بها القوة، قال الشاعر:
إذا ما رأية رفعت لمجد
تلقاها عرابة باليمين
الحاقة 69:46
قوله تعالى: { ثم لقطعنا منه الوتين }؛ وهو عرق يجري في الظهر حتى يتصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبه.
الحاقة 69:47
قوله تعالى: { فما منكم من أحد عنه حاجزين }؛ أي ليس منكم أحد يحجزنا عنه بأن يكون حائلا بينه وبين عذابنا. والمعنى: لو تكلف ذلك لعاقبناه، ثم لم تقدروا أنتم على دفع عقوبتنا.
الحاقة 69:48
قوله تعالى: { وإنه لتذكرة للمتقين }؛ يعني القرآن عظة لمن اتقى عقاب الله، { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين }؛ بالقرآن، { وإنه لحسرة على الكافرين }؛ في الآخرة يندمون على ترك الإيمان به، { وإنه لحق اليقين }؛ أي أصدق يقين أنه من الله تعالى لمن تدبر وانصف، { فسبح باسم ربك العظيم }؛ أي سبح الله العظيم ونزهه عما لا يليق به.
الحاقة 69:49
قوله تعالى: { وإنه لتذكرة للمتقين }؛ يعني القرآن عظة لمن اتقى عقاب الله، { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين }؛ بالقرآن، { وإنه لحسرة على الكافرين }؛ في الآخرة يندمون على ترك الإيمان به، { وإنه لحق اليقين }؛ أي أصدق يقين أنه من الله تعالى لمن تدبر وانصف، { فسبح باسم ربك العظيم }؛ أي سبح الله العظيم ونزهه عما لا يليق به.
الحاقة 69:50
قوله تعالى: { وإنه لتذكرة للمتقين }؛ يعني القرآن عظة لمن اتقى عقاب الله، { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين }؛ بالقرآن، { وإنه لحسرة على الكافرين }؛ في الآخرة يندمون على ترك الإيمان به، { وإنه لحق اليقين }؛ أي أصدق يقين أنه من الله تعالى لمن تدبر وانصف، { فسبح باسم ربك العظيم }؛ أي سبح الله العظيم ونزهه عما لا يليق به.
الحاقة 69:51
قوله تعالى: { وإنه لتذكرة للمتقين }؛ يعني القرآن عظة لمن اتقى عقاب الله، { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين }؛ بالقرآن، { وإنه لحسرة على الكافرين }؛ في الآخرة يندمون على ترك الإيمان به، { وإنه لحق اليقين }؛ أي أصدق يقين أنه من الله تعالى لمن تدبر وانصف، { فسبح باسم ربك العظيم }؛ أي سبح الله العظيم ونزهه عما لا يليق به.
الحاقة 69:52
قوله تعالى: { وإنه لتذكرة للمتقين }؛ يعني القرآن عظة لمن اتقى عقاب الله، { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين }؛ بالقرآن، { وإنه لحسرة على الكافرين }؛ في الآخرة يندمون على ترك الإيمان به، { وإنه لحق اليقين }؛ أي أصدق يقين أنه من الله تعالى لمن تدبر وانصف، { فسبح باسم ربك العظيم }؛ أي سبح الله العظيم ونزهه عما لا يليق به.
المعارج 70:1
{ سأل سآئل بعذاب واقع }؛ نزلت في النضر بن الحارث حين قال
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم
[الأنفال: 32] والمعنى دعا دعاء على نفسه بعذاب، وذلك العذاب واقع لا محالة لا بد منه، ذلك العذاب عند وقوعه، { للكافرين ليس له دافع }؛ يدفعه عنهم، فقتل النضر يوم بدر صبرا وهو من الكافرين، ولم يقتل يومئذ من الأسارى غيره وغير عقبة بن أبي معيط.
المعارج 70:2
{ سأل سآئل بعذاب واقع }؛ نزلت في النضر بن الحارث حين قال
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم
[الأنفال: 32] والمعنى دعا دعاء على نفسه بعذاب، وذلك العذاب واقع لا محالة لا بد منه، ذلك العذاب عند وقوعه، { للكافرين ليس له دافع }؛ يدفعه عنهم، فقتل النضر يوم بدر صبرا وهو من الكافرين، ولم يقتل يومئذ من الأسارى غيره وغير عقبة بن أبي معيط.
المعارج 70:3
قوله تعالى: { من الله ذي المعارج }؛ أي وقوع ذلك العذاب من الله ذي الفواضل والنعم، وسميت معارج؛ لأنها على مراتب. وقيل: معناه: ذي معالي الدرجات التي يعطيها أولياءه في الجنة. وقال الكلبي: (معناه: ذي السماوات) سماها معارج؛ لأن الملائكة تعرج فيها. وقال ابن زيد: (معنى الآية على قراءة من قرأ (سال) بغير همزة؛ أي سال واد من أودية جهنم بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع).
المعارج 70:4
قوله تعالى: { تعرج الملائكة والروح }؛ أي تصعد الملائكة والروح يعني جبريل عليه السلام { إليه }؛ أي إلى الموضع الذي لا يجري لأحد سواه فيه حكم. وقوله تعالى: { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة }؛ قال عكرمة وقتادة: (يعني يوم القيامة) وعن أبي سعيد قال:
" قيل: يا رسول الله؛ ما أطول هذا اليوم - يعني يوم القيامة -! فقال صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا " ".
وقيل: معنى الآية: تعرج الملائكة والروح إليه في يوم يكون مقداره خمسين ألف سنة لعروج غيرهم، وذلك أن من أسفل الأرضين السبع إلى فوق السماوات السبع خمسين ألف سنة، هكذا روي عن مجاهد. وأما قوله
يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة
[السجدة: 5] هو ما بين سماء الدنيا إلى الأرض في الصعود خمسمائة سنة، وفي النزول خمسمائة سنة كذلك، فذلك قوله { ألف سنة } لغير الملائكة.
وقال يمان: (يعني: القيامة في يوم القيامة خمسون موطنا، كل موطن ألف سنة). وفيه تقديم وتأخير؛ كأنه قال: ليس له دافع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، تعرج الملائكة والروح إليه. وقيل: معنى الآية: لو جعل الله محاسبة الخلائق إلى أحد غيره لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة، وهو يفرغ منه في ساعة واحدة؛ لأنه سريع الحساب.
المعارج 70:5
قوله تعالى: { فاصبر صبرا جميلا }؛ أي اصبر يا محمد على تبليغ الوحي والرسالة وعلى ما يلحقك من الأذية من الكفار، والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى. قوله تعالى: { إنهم يرونه بعيدا }؛ أي يرون العذاب بعيدا غير كائن، كما يخبر الرجل عن شيء فيقول: هذا بعيد؛ أي هذا مما لا يكون، ونحن، { ونراه قريبا }؛ أي صحيحا كائنا؛ لأن كل ما هو كائن قريب.
ثم أخبر متى يقع العذاب فقال تعالى: { يوم تكون السمآء كالمهل } أي كالصفر المذاب، وقيل: كدردي الزيت، وقال الحسن: (مثل الفضة إذا أذيبت)، { وتكون الجبال كالعهن }؛ أي كالصوف الأحمر، وهو أضعف الصوف، { ولا يسأل حميم حميما }؛ أي لا يسأل قريبا عن قرائبه لاشتغال كل بنفسه من شدة الأهوال.
وقرأ البزي عن ابن كثير (ولا يسأل حميم) بضم الياء أي لا يقال لحميم: أين حميمك؟ قال الفراء: (ولست أشتهي ذلك؛ ضم الياء؛ لأنه مخالف لجماعة القراء).
المعارج 70:6
قوله تعالى: { فاصبر صبرا جميلا }؛ أي اصبر يا محمد على تبليغ الوحي والرسالة وعلى ما يلحقك من الأذية من الكفار، والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى. قوله تعالى: { إنهم يرونه بعيدا }؛ أي يرون العذاب بعيدا غير كائن، كما يخبر الرجل عن شيء فيقول: هذا بعيد؛ أي هذا مما لا يكون، ونحن، { ونراه قريبا }؛ أي صحيحا كائنا؛ لأن كل ما هو كائن قريب.
ثم أخبر متى يقع العذاب فقال تعالى: { يوم تكون السمآء كالمهل } أي كالصفر المذاب، وقيل: كدردي الزيت، وقال الحسن: (مثل الفضة إذا أذيبت)، { وتكون الجبال كالعهن }؛ أي كالصوف الأحمر، وهو أضعف الصوف، { ولا يسأل حميم حميما }؛ أي لا يسأل قريبا عن قرائبه لاشتغال كل بنفسه من شدة الأهوال.
وقرأ البزي عن ابن كثير (ولا يسأل حميم) بضم الياء أي لا يقال لحميم: أين حميمك؟ قال الفراء: (ولست أشتهي ذلك؛ ضم الياء؛ لأنه مخالف لجماعة القراء).
المعارج 70:7
قوله تعالى: { فاصبر صبرا جميلا }؛ أي اصبر يا محمد على تبليغ الوحي والرسالة وعلى ما يلحقك من الأذية من الكفار، والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى. قوله تعالى: { إنهم يرونه بعيدا }؛ أي يرون العذاب بعيدا غير كائن، كما يخبر الرجل عن شيء فيقول: هذا بعيد؛ أي هذا مما لا يكون، ونحن، { ونراه قريبا }؛ أي صحيحا كائنا؛ لأن كل ما هو كائن قريب.
ثم أخبر متى يقع العذاب فقال تعالى: { يوم تكون السمآء كالمهل } أي كالصفر المذاب، وقيل: كدردي الزيت، وقال الحسن: (مثل الفضة إذا أذيبت)، { وتكون الجبال كالعهن }؛ أي كالصوف الأحمر، وهو أضعف الصوف، { ولا يسأل حميم حميما }؛ أي لا يسأل قريبا عن قرائبه لاشتغال كل بنفسه من شدة الأهوال.
وقرأ البزي عن ابن كثير (ولا يسأل حميم) بضم الياء أي لا يقال لحميم: أين حميمك؟ قال الفراء: (ولست أشتهي ذلك؛ ضم الياء؛ لأنه مخالف لجماعة القراء).
المعارج 70:8
قوله تعالى: { فاصبر صبرا جميلا }؛ أي اصبر يا محمد على تبليغ الوحي والرسالة وعلى ما يلحقك من الأذية من الكفار، والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى. قوله تعالى: { إنهم يرونه بعيدا }؛ أي يرون العذاب بعيدا غير كائن، كما يخبر الرجل عن شيء فيقول: هذا بعيد؛ أي هذا مما لا يكون، ونحن، { ونراه قريبا }؛ أي صحيحا كائنا؛ لأن كل ما هو كائن قريب.
ثم أخبر متى يقع العذاب فقال تعالى: { يوم تكون السمآء كالمهل } أي كالصفر المذاب، وقيل: كدردي الزيت، وقال الحسن: (مثل الفضة إذا أذيبت)، { وتكون الجبال كالعهن }؛ أي كالصوف الأحمر، وهو أضعف الصوف، { ولا يسأل حميم حميما }؛ أي لا يسأل قريبا عن قرائبه لاشتغال كل بنفسه من شدة الأهوال.
وقرأ البزي عن ابن كثير (ولا يسأل حميم) بضم الياء أي لا يقال لحميم: أين حميمك؟ قال الفراء: (ولست أشتهي ذلك؛ ضم الياء؛ لأنه مخالف لجماعة القراء).
المعارج 70:9
قوله تعالى: { فاصبر صبرا جميلا }؛ أي اصبر يا محمد على تبليغ الوحي والرسالة وعلى ما يلحقك من الأذية من الكفار، والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى. قوله تعالى: { إنهم يرونه بعيدا }؛ أي يرون العذاب بعيدا غير كائن، كما يخبر الرجل عن شيء فيقول: هذا بعيد؛ أي هذا مما لا يكون، ونحن، { ونراه قريبا }؛ أي صحيحا كائنا؛ لأن كل ما هو كائن قريب.
ثم أخبر متى يقع العذاب فقال تعالى: { يوم تكون السمآء كالمهل } أي كالصفر المذاب، وقيل: كدردي الزيت، وقال الحسن: (مثل الفضة إذا أذيبت)، { وتكون الجبال كالعهن }؛ أي كالصوف الأحمر، وهو أضعف الصوف، { ولا يسأل حميم حميما }؛ أي لا يسأل قريبا عن قرائبه لاشتغال كل بنفسه من شدة الأهوال.
وقرأ البزي عن ابن كثير (ولا يسأل حميم) بضم الياء أي لا يقال لحميم: أين حميمك؟ قال الفراء: (ولست أشتهي ذلك؛ ضم الياء؛ لأنه مخالف لجماعة القراء).
المعارج 70:10
قوله تعالى: { فاصبر صبرا جميلا }؛ أي اصبر يا محمد على تبليغ الوحي والرسالة وعلى ما يلحقك من الأذية من الكفار، والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى. قوله تعالى: { إنهم يرونه بعيدا }؛ أي يرون العذاب بعيدا غير كائن، كما يخبر الرجل عن شيء فيقول: هذا بعيد؛ أي هذا مما لا يكون، ونحن، { ونراه قريبا }؛ أي صحيحا كائنا؛ لأن كل ما هو كائن قريب.
ثم أخبر متى يقع العذاب فقال تعالى: { يوم تكون السمآء كالمهل } أي كالصفر المذاب، وقيل: كدردي الزيت، وقال الحسن: (مثل الفضة إذا أذيبت)، { وتكون الجبال كالعهن }؛ أي كالصوف الأحمر، وهو أضعف الصوف، { ولا يسأل حميم حميما }؛ أي لا يسأل قريبا عن قرائبه لاشتغال كل بنفسه من شدة الأهوال.
وقرأ البزي عن ابن كثير (ولا يسأل حميم) بضم الياء أي لا يقال لحميم: أين حميمك؟ قال الفراء: (ولست أشتهي ذلك؛ ضم الياء؛ لأنه مخالف لجماعة القراء).
المعارج 70:11
قوله تعالى: { يبصرونهم }؛ أي يعرف الأقارب أقاربهم ساعة من النهار في ذلك اليوم، ثم لا تعارف بعد تلك الساعة، فيبصر الرجل حميمه بعد ذلك فلا يكلمه. والمعنى: يعرف الحميم حميمه حتى يعرفه، ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه.
قوله تعالى: { يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه }؛ أي يتمنى الكافر أن يفدي نفسه من عذاب الله بأولاده وزوجته وأخيه. وقوله تعالى: { وفصيلته التي تؤويه }؛ أي وعشيرته الأقربين التي تضمه ويأوي إليها، وتنصره في المكاره والشدائد، ويود أيضا أن يفتدي، { ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه } ذلك الفداء من العذاب.
المعارج 70:12
قوله تعالى: { يبصرونهم }؛ أي يعرف الأقارب أقاربهم ساعة من النهار في ذلك اليوم، ثم لا تعارف بعد تلك الساعة، فيبصر الرجل حميمه بعد ذلك فلا يكلمه. والمعنى: يعرف الحميم حميمه حتى يعرفه، ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه.
قوله تعالى: { يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه }؛ أي يتمنى الكافر أن يفدي نفسه من عذاب الله بأولاده وزوجته وأخيه. وقوله تعالى: { وفصيلته التي تؤويه }؛ أي وعشيرته الأقربين التي تضمه ويأوي إليها، وتنصره في المكاره والشدائد، ويود أيضا أن يفتدي، { ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه } ذلك الفداء من العذاب.
المعارج 70:13
قوله تعالى: { يبصرونهم }؛ أي يعرف الأقارب أقاربهم ساعة من النهار في ذلك اليوم، ثم لا تعارف بعد تلك الساعة، فيبصر الرجل حميمه بعد ذلك فلا يكلمه. والمعنى: يعرف الحميم حميمه حتى يعرفه، ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه.
قوله تعالى: { يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه }؛ أي يتمنى الكافر أن يفدي نفسه من عذاب الله بأولاده وزوجته وأخيه. وقوله تعالى: { وفصيلته التي تؤويه }؛ أي وعشيرته الأقربين التي تضمه ويأوي إليها، وتنصره في المكاره والشدائد، ويود أيضا أن يفتدي، { ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه } ذلك الفداء من العذاب.
المعارج 70:14
قوله تعالى: { يبصرونهم }؛ أي يعرف الأقارب أقاربهم ساعة من النهار في ذلك اليوم، ثم لا تعارف بعد تلك الساعة، فيبصر الرجل حميمه بعد ذلك فلا يكلمه. والمعنى: يعرف الحميم حميمه حتى يعرفه، ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه.
قوله تعالى: { يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه }؛ أي يتمنى الكافر أن يفدي نفسه من عذاب الله بأولاده وزوجته وأخيه. وقوله تعالى: { وفصيلته التي تؤويه }؛ أي وعشيرته الأقربين التي تضمه ويأوي إليها، وتنصره في المكاره والشدائد، ويود أيضا أن يفتدي، { ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه } ذلك الفداء من العذاب.
المعارج 70:15
قوله تعالى: { كلا }؛ لا ينجيه؛ قوله تعالى: { إنها }؛ وهي من أسماء النار، سميت بهذا الاسم في قوله: { لظى }؛ أي توقد، واللظى هو اللهب الخالص. قوله تعالى: { نزاعة للشوى }؛؛ صفة النار؛ أي كثيرة النزع للأعضاء والأطراف.
والشوى: جمع الشواة؛ وهو الطرف، وسميت جلدة الرأس أيضا بهذا الاسم. وفي الحديث:
" إن النار تنزع قحف رأسه فتأكل الدماغ كله، ثم يعود كما كان، فتعود لأكله، فذلك دأبها أبدا "
وقيل: ارتفع قوله (نزاعة) على إضمار: هي نزاعة للشوى؛ تنزع اليدين والرجلين وسائر الأطراف، فلا تترك لحما ولا جلدا إلا أحرقته.
المعارج 70:16
قوله تعالى: { كلا }؛ لا ينجيه؛ قوله تعالى: { إنها }؛ وهي من أسماء النار، سميت بهذا الاسم في قوله: { لظى }؛ أي توقد، واللظى هو اللهب الخالص. قوله تعالى: { نزاعة للشوى }؛؛ صفة النار؛ أي كثيرة النزع للأعضاء والأطراف.
والشوى: جمع الشواة؛ وهو الطرف، وسميت جلدة الرأس أيضا بهذا الاسم. وفي الحديث:
" إن النار تنزع قحف رأسه فتأكل الدماغ كله، ثم يعود كما كان، فتعود لأكله، فذلك دأبها أبدا "
وقيل: ارتفع قوله (نزاعة) على إضمار: هي نزاعة للشوى؛ تنزع اليدين والرجلين وسائر الأطراف، فلا تترك لحما ولا جلدا إلا أحرقته.
المعارج 70:17
قوله تعالى: { تدعوا من أدبر وتولى } أي تدعو النار من أعرض عن الإيمان وتولى عن التوحيد وأدبر عن الحق، فتقول: إلي يا مشرك؛ إلي يا منافق؛ إلي.. إلي، فإن مستقرك في، وتدعوا أيضا من { وجمع } ، المال في الدنيا، { فأوعى }؛ أي فجعله في الأوعية، لم يصل به رحما ولا أدى فريضة ولا أنفقه في طاعة الله تعالى.
المعارج 70:18
قوله تعالى: { تدعوا من أدبر وتولى } أي تدعو النار من أعرض عن الإيمان وتولى عن التوحيد وأدبر عن الحق، فتقول: إلي يا مشرك؛ إلي يا منافق؛ إلي.. إلي، فإن مستقرك في، وتدعوا أيضا من { وجمع } ، المال في الدنيا، { فأوعى }؛ أي فجعله في الأوعية، لم يصل به رحما ولا أدى فريضة ولا أنفقه في طاعة الله تعالى.
المعارج 70:19
قوله تعالى: { إن الإنسان خلق هلوعا }؛ أي ضجورا شحيحا شديد الحرص مع قلة الصبر، وتفسير الهلوع مع ما ذكره الله تعالى: { إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا }؛ يعني إذا أصابه الفقر والشدة جزع فلم يصبر ولم يحتسب، وإذا أصابه ما يسر به من المال والسعة منع خلق الله منه ولم يشكر.
وعن ابن عباس أنه قال: (الهلوع الذي يرضى عند الموجود، ويسخط عند المفقود). وقيل: هو الذي يكون نساء عند النعم، دعاء عند المحن، وهذا كله إخبار عما خلق الإنسان عليه من جهة الطبع، ثم نهاه عن الجزع والمنع، يستحق بذلك جزيل الثواب.
المعارج 70:20
قوله تعالى: { إن الإنسان خلق هلوعا }؛ أي ضجورا شحيحا شديد الحرص مع قلة الصبر، وتفسير الهلوع مع ما ذكره الله تعالى: { إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا }؛ يعني إذا أصابه الفقر والشدة جزع فلم يصبر ولم يحتسب، وإذا أصابه ما يسر به من المال والسعة منع خلق الله منه ولم يشكر.
وعن ابن عباس أنه قال: (الهلوع الذي يرضى عند الموجود، ويسخط عند المفقود). وقيل: هو الذي يكون نساء عند النعم، دعاء عند المحن، وهذا كله إخبار عما خلق الإنسان عليه من جهة الطبع، ثم نهاه عن الجزع والمنع، يستحق بذلك جزيل الثواب.
المعارج 70:21
قوله تعالى: { إن الإنسان خلق هلوعا }؛ أي ضجورا شحيحا شديد الحرص مع قلة الصبر، وتفسير الهلوع مع ما ذكره الله تعالى: { إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا }؛ يعني إذا أصابه الفقر والشدة جزع فلم يصبر ولم يحتسب، وإذا أصابه ما يسر به من المال والسعة منع خلق الله منه ولم يشكر.
وعن ابن عباس أنه قال: (الهلوع الذي يرضى عند الموجود، ويسخط عند المفقود). وقيل: هو الذي يكون نساء عند النعم، دعاء عند المحن، وهذا كله إخبار عما خلق الإنسان عليه من جهة الطبع، ثم نهاه عن الجزع والمنع، يستحق بذلك جزيل الثواب.
المعارج 70:22
قوله تعالى: { إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دآئمون }؛ يعني: فإنهم يغلبون فرط الهلع لثقتهم بربهم، وثقتهم بمقدوراته، والمعنى: إلا المصلين الصلوات الخمس، ويدومون عليها ولا يدعونها ليلا ولا نهارا. وعن عمران بن الحصين: أن معناه: (هم الذين لا يلتفتون في صلاتهم يمينا ولا شمالا).
المعارج 70:23
قوله تعالى: { إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دآئمون }؛ يعني: فإنهم يغلبون فرط الهلع لثقتهم بربهم، وثقتهم بمقدوراته، والمعنى: إلا المصلين الصلوات الخمس، ويدومون عليها ولا يدعونها ليلا ولا نهارا. وعن عمران بن الحصين: أن معناه: (هم الذين لا يلتفتون في صلاتهم يمينا ولا شمالا).
المعارج 70:24
قوله تعالى: { والذين في أمولهم حق معلوم }؛ يعني الزكاة المفروضة؛ لأن ما لا يكون مفروضا لا يكون معلوما، وقوله تعالى: { للسآئل والمحروم }؛ السائل: الطواف الذي يسال الناس، والمحروم: الذي يحرم وجوه الاكتساب، لا يسأل ولا يعطى. وعن ابن عباس قال: (هو الذي لا تستقيم له تجارة). وقيل: هو الذي يسهم له في الغنيمة.
" وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحروم فقال: " هو الذي تحمل نخل الناس، ولا يحمل نخله، ويزكو زرع الناس، ولا يزكو زرعه، وتلبن شاء الناس ولا تلبن شاهه "
ووجه استثناء المصلين والمنفقين: أن المصلين لا يفعلون ما يفعله الهلوع؛ لأنهم يؤدون حق الله؛ فإن مداومتهم على طاعة الله تمنعهم عن أفعال الكفار.
المعارج 70:25
قوله تعالى: { والذين في أمولهم حق معلوم }؛ يعني الزكاة المفروضة؛ لأن ما لا يكون مفروضا لا يكون معلوما، وقوله تعالى: { للسآئل والمحروم }؛ السائل: الطواف الذي يسال الناس، والمحروم: الذي يحرم وجوه الاكتساب، لا يسأل ولا يعطى. وعن ابن عباس قال: (هو الذي لا تستقيم له تجارة). وقيل: هو الذي يسهم له في الغنيمة.
" وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحروم فقال: " هو الذي تحمل نخل الناس، ولا يحمل نخله، ويزكو زرع الناس، ولا يزكو زرعه، وتلبن شاء الناس ولا تلبن شاهه "
ووجه استثناء المصلين والمنفقين: أن المصلين لا يفعلون ما يفعله الهلوع؛ لأنهم يؤدون حق الله؛ فإن مداومتهم على طاعة الله تمنعهم عن أفعال الكفار.
المعارج 70:26
قوله تعالى: { والذين يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ربهم مشفقون }؛ أي خائفون حذرون، { إن عذاب ربهم غير مأمون } أي لا يؤمن وقوعه بمن يستحقه.
المعارج 70:27
قوله تعالى: { والذين يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ربهم مشفقون }؛ أي خائفون حذرون، { إن عذاب ربهم غير مأمون } أي لا يؤمن وقوعه بمن يستحقه.
المعارج 70:28
قوله تعالى: { والذين يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ربهم مشفقون }؛ أي خائفون حذرون، { إن عذاب ربهم غير مأمون } أي لا يؤمن وقوعه بمن يستحقه.
المعارج 70:29
قوله تعالى: { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم }؛ أي لا يرسلونها إلا على أزواجهم الأربع أو جواريهم، { فإنهم غير ملومين } ، أي فإنهم لا يلامون على ترك حفظ فروجهم عن هؤلاء، { فمن ابتغى ورآء ذلك }؛ أي فمن اعتدى وضل في استباحة الوطئ طريقا غير هذين الطريقين، { فأولئك هم العادون }؛ يتعدون الحلال إلى الحرام.
المعارج 70:30
قوله تعالى: { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم }؛ أي لا يرسلونها إلا على أزواجهم الأربع أو جواريهم، { فإنهم غير ملومين } ، أي فإنهم لا يلامون على ترك حفظ فروجهم عن هؤلاء، { فمن ابتغى ورآء ذلك }؛ أي فمن اعتدى وضل في استباحة الوطئ طريقا غير هذين الطريقين، { فأولئك هم العادون }؛ يتعدون الحلال إلى الحرام.
المعارج 70:31
قوله تعالى: { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم }؛ أي لا يرسلونها إلا على أزواجهم الأربع أو جواريهم، { فإنهم غير ملومين } ، أي فإنهم لا يلامون على ترك حفظ فروجهم عن هؤلاء، { فمن ابتغى ورآء ذلك }؛ أي فمن اعتدى وضل في استباحة الوطئ طريقا غير هذين الطريقين، { فأولئك هم العادون }؛ يتعدون الحلال إلى الحرام.
المعارج 70:32
قوله: { والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون }؛ معناه: والذين هم لأماناتهم التي ائتمنوا عليها في أمر الدين، والذين للعهد الذي بعث به الأنبياء إلى الخلق راعون، وكل محافظ على شيء فهو راع له، والإمام راع لرعيته. ويدخل في هذه الآية أمانات الناس فيما بينهم وعهودهم وعقودهم بينهم.
المعارج 70:33
قوله تعالى: { والذين هم بشهاداتهم قائمون }؛ أي الذين يقومون بأدائها على وجهها، ولا يكتمونها وإن كانت على أنفسهم، { والذين هم على صلاتهم يحافظون }؛ أي يراعون مواقيتها وشروطها وحدودها.
والفائدة في إعادة ذكر الصلاة؛ لتعظيم أمرها وتفخيم شأنها. وقوله تعالى: { أولئك في جنات مكرمون }؛ معناه: الذين استجمعوا هذه الخصال في جنات في الآخرة مكرمين بالتحف والهدايا.
المعارج 70:34
قوله تعالى: { والذين هم بشهاداتهم قائمون }؛ أي الذين يقومون بأدائها على وجهها، ولا يكتمونها وإن كانت على أنفسهم، { والذين هم على صلاتهم يحافظون }؛ أي يراعون مواقيتها وشروطها وحدودها.
والفائدة في إعادة ذكر الصلاة؛ لتعظيم أمرها وتفخيم شأنها. وقوله تعالى: { أولئك في جنات مكرمون }؛ معناه: الذين استجمعوا هذه الخصال في جنات في الآخرة مكرمين بالتحف والهدايا.
المعارج 70:35
قوله تعالى: { والذين هم بشهاداتهم قائمون }؛ أي الذين يقومون بأدائها على وجهها، ولا يكتمونها وإن كانت على أنفسهم، { والذين هم على صلاتهم يحافظون }؛ أي يراعون مواقيتها وشروطها وحدودها.
والفائدة في إعادة ذكر الصلاة؛ لتعظيم أمرها وتفخيم شأنها. وقوله تعالى: { أولئك في جنات مكرمون }؛ معناه: الذين استجمعوا هذه الخصال في جنات في الآخرة مكرمين بالتحف والهدايا.
المعارج 70:36
قوله تعالى: { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين }؛ هذه الآية في المستهزئين؛ وهم خمسة سميناهم من قبل، كانوا قد جلسوا حول النبي صلى الله عليه وسلم يستهزئون بالقرآن ويكذبون به، فقال الله تعالى: ما لهم ينظرون إليك، ويجلسون عندك وهم لا ينتفعون بما يسمعون، والمهطع: المقبل على الشيء ببصره لا يزيله، وكانوا ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم نظرة العداوة غيظا وحنقا. وقيل: معنى مهطعين: مديمين النظر متطلعين نحوك، وهو نصب على الحال.
المعارج 70:37
قوله تعالى: { عن اليمين وعن الشمال عزين }؛ أي عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وشماله حلقا حلقا، وجماعة جماعة، وعصبة عصبة، والعزين: جماعة في تفرقة، واحدتها عزة، ونظيرها ثبة وثبين.
وكان هؤلاء الكفار يقولون: إن كان أصحاب محمد يدخلون الجنة، فإنا ندخلها قبلهم، فقال الله تعالى: { أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا }؛ لا يكون ذلك، { إنا خلقناهم مما يعلمون }؛ أي من المقاذير والأنجاس والنطف والعلق، فأي شيء لهم يدخلون به الجنة، ومن حكمنا في بني آدم أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح، فماذا يطمعهم في ذلك وهم كفار؟ وفي هذا تنبيه على أن الناس كلهم من أصل واحد، وإنما يتفاضلون بالإيمان والطاعة.
قرأ الحسن وطلحة (يدخل) بفتح الياء وضم الخاء، ومعنى: إنا خلقناهم مما يعلمون، يعني لا يستوجب أحد الجنة بكونه شريفا، فإن مادة الخلق واحدة، بل يستوجبونها بالطاعة. قال قتادة في هذه الآية: (إنما خلقت يا ابن آدم من قذر فاتق الله). قال بعضهم: أنى لابن آدم الكبر؛ وقد خرج من مخرج البول مرتين، ثم من بطن أمه متلوثا بالدم متلطخا ببوله وخرائه.
المعارج 70:38
قوله تعالى: { عن اليمين وعن الشمال عزين }؛ أي عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وشماله حلقا حلقا، وجماعة جماعة، وعصبة عصبة، والعزين: جماعة في تفرقة، واحدتها عزة، ونظيرها ثبة وثبين.
وكان هؤلاء الكفار يقولون: إن كان أصحاب محمد يدخلون الجنة، فإنا ندخلها قبلهم، فقال الله تعالى: { أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا }؛ لا يكون ذلك، { إنا خلقناهم مما يعلمون }؛ أي من المقاذير والأنجاس والنطف والعلق، فأي شيء لهم يدخلون به الجنة، ومن حكمنا في بني آدم أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح، فماذا يطمعهم في ذلك وهم كفار؟ وفي هذا تنبيه على أن الناس كلهم من أصل واحد، وإنما يتفاضلون بالإيمان والطاعة.
قرأ الحسن وطلحة (يدخل) بفتح الياء وضم الخاء، ومعنى: إنا خلقناهم مما يعلمون، يعني لا يستوجب أحد الجنة بكونه شريفا، فإن مادة الخلق واحدة، بل يستوجبونها بالطاعة. قال قتادة في هذه الآية: (إنما خلقت يا ابن آدم من قذر فاتق الله). قال بعضهم: أنى لابن آدم الكبر؛ وقد خرج من مخرج البول مرتين، ثم من بطن أمه متلوثا بالدم متلطخا ببوله وخرائه.
المعارج 70:39
قوله تعالى: { عن اليمين وعن الشمال عزين }؛ أي عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وشماله حلقا حلقا، وجماعة جماعة، وعصبة عصبة، والعزين: جماعة في تفرقة، واحدتها عزة، ونظيرها ثبة وثبين.
وكان هؤلاء الكفار يقولون: إن كان أصحاب محمد يدخلون الجنة، فإنا ندخلها قبلهم، فقال الله تعالى: { أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا }؛ لا يكون ذلك، { إنا خلقناهم مما يعلمون }؛ أي من المقاذير والأنجاس والنطف والعلق، فأي شيء لهم يدخلون به الجنة، ومن حكمنا في بني آدم أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح، فماذا يطمعهم في ذلك وهم كفار؟ وفي هذا تنبيه على أن الناس كلهم من أصل واحد، وإنما يتفاضلون بالإيمان والطاعة.
قرأ الحسن وطلحة (يدخل) بفتح الياء وضم الخاء، ومعنى: إنا خلقناهم مما يعلمون، يعني لا يستوجب أحد الجنة بكونه شريفا، فإن مادة الخلق واحدة، بل يستوجبونها بالطاعة. قال قتادة في هذه الآية: (إنما خلقت يا ابن آدم من قذر فاتق الله). قال بعضهم: أنى لابن آدم الكبر؛ وقد خرج من مخرج البول مرتين، ثم من بطن أمه متلوثا بالدم متلطخا ببوله وخرائه.
المعارج 70:40
قوله تعالى: { فلآ أقسم برب المشرق والمغرب }؛ معناه: فأقسم برب مشارق الشمس ومغاربها في الشتاء والصيف، يعني مشرق كل يوم في السنة ومغربه، { إنا لقدرون * على أن نبدل خيرا منهم }؛ أي على أن نهلكهم، ونأتي بخلق أطوع لله منهم، { وما نحن بمسبوقين }؛ أي بمغلوبين بالفوت { فذرهم يخوضوا ويلعبوا }؛ أي اتركهم يا محمد يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في كفرهم، { حتى يلقوا }؛ يعاينوا، { يومهم الذي يوعدون }؛ فيه وهو يوم القيامة، فأنتقم منهم بأعمالهم، وهذا لفظه لفظ الأمر، ومعناه: الوعد. وقيل: إن هذه الآية منسوخة بآية القتال.
المعارج 70:41
قوله تعالى: { فلآ أقسم برب المشرق والمغرب }؛ معناه: فأقسم برب مشارق الشمس ومغاربها في الشتاء والصيف، يعني مشرق كل يوم في السنة ومغربه، { إنا لقدرون * على أن نبدل خيرا منهم }؛ أي على أن نهلكهم، ونأتي بخلق أطوع لله منهم، { وما نحن بمسبوقين }؛ أي بمغلوبين بالفوت { فذرهم يخوضوا ويلعبوا }؛ أي اتركهم يا محمد يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في كفرهم، { حتى يلقوا }؛ يعاينوا، { يومهم الذي يوعدون }؛ فيه وهو يوم القيامة، فأنتقم منهم بأعمالهم، وهذا لفظه لفظ الأمر، ومعناه: الوعد. وقيل: إن هذه الآية منسوخة بآية القتال.
المعارج 70:42
قوله تعالى: { فلآ أقسم برب المشرق والمغرب }؛ معناه: فأقسم برب مشارق الشمس ومغاربها في الشتاء والصيف، يعني مشرق كل يوم في السنة ومغربه، { إنا لقدرون * على أن نبدل خيرا منهم }؛ أي على أن نهلكهم، ونأتي بخلق أطوع لله منهم، { وما نحن بمسبوقين }؛ أي بمغلوبين بالفوت { فذرهم يخوضوا ويلعبوا }؛ أي اتركهم يا محمد يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في كفرهم، { حتى يلقوا }؛ يعاينوا، { يومهم الذي يوعدون }؛ فيه وهو يوم القيامة، فأنتقم منهم بأعمالهم، وهذا لفظه لفظ الأمر، ومعناه: الوعد. وقيل: إن هذه الآية منسوخة بآية القتال.
المعارج 70:43
قوله عز وجل: { يوم يخرجون من الأجداث سراعا }؛ بيان اليوم الذي يوعدون، وهو يوم خروجهم من القبور سراعا نحو الداعي، وذلك حين يسمعون الصيحة الآخرة، { كأنهم إلى نصب يوفضون }؛ أي إلى علم منصوب لهم يسرعون ويستبقون إلى موضع الحساب.
والأجداث: جمع الجدث وهو القبر، وكذلك الحرف، والسراع: جمع سريع، والسرائع بمعنى المسرع، كالأليم بمعنى المؤلم، والإيفاض: الإسراع، يقال: وفض يوفض؛ وأوفض يوفض؛ إذا أسرع في عدوه.
المعارج 70:44
قوله تعالى: { خشعة أبصرهم ترهقهم ذلة }؛ أي يخرجون من القبور ذليلة أبصارهم تعلوهم مذلة وسواد الوجوه، { ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون }؛ فيه العذاب على ألسنة الرسل، فلم يصدقوهم.
وقرأ زيد بن ثابت وأبو الرجاء وأبو العالية والحسن وابن عامر (إلى نصب) بضمتين ومعناه: الأصنام التي كانوا ينصبونها ويعبدونها ويذبحون تقربا إليها.
نوح 71:1
{ إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك }؛ أي خوفهم من السخط والعذاب إن لم يؤمنوا بالله، { من قبل أن يأتيهم عذاب أليم }؛ وهو الغرق بالطوفان، فأتاهم؛ { قال يقوم إني لكم نذير مبين }؛ أي رسول مخوف بلغة تعرفونها.
نوح 71:2
{ إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك }؛ أي خوفهم من السخط والعذاب إن لم يؤمنوا بالله، { من قبل أن يأتيهم عذاب أليم }؛ وهو الغرق بالطوفان، فأتاهم؛ { قال يقوم إني لكم نذير مبين }؛ أي رسول مخوف بلغة تعرفونها.
نوح 71:3
قوله تعالى: { أن اعبدوا الله واتقوه }؛ أي أرسلت إليكم لتعبدوا الله وتوحدوه وتأتمروا بجميع ما آمركم به، وتتقوا سخطه وعذابه، { وأطيعون } فيما أبينه لكم عن الله تعالى: { يغفر لكم }؛ جواب الأمر؛ أي افعلوا ما أمرتكم به يغفر لكم، { من ذنوبكم }؛ ويزيل عقابه عنكم.
ودخول (من) في الآية لتخصيص الذنوب من سائر الأشياء، لا لتبعيض الذنوب كما في قوله تعالى:
فاجتنبوا الرجس من الأوثان
[الحج: 30]. ويقال: معناه: نغفر لكم من الذنوب ما لا تبعة لأحد فيه ولا مظلمة.
قوله تعالى: { ويؤخركم إلى أجل مسمى }؛ أي يؤخركم بلا عذاب إلى منتهى آجالكم، فلا يصيبكم غرق ولا شيء من عذاب الاستئصال إن آمنتم. قوله تعالى: { إن أجل الله إذا جآء لا يؤخر }؛ معناه: آمنوا قبل الموت تسلموا من العقوبات والشدائد، فإن أجل الموت إذا جاء لا يمكنكم الإيمان. قوله تعالى: { لو كنتم تعلمون }؛ أي لو كنتم تصدقون ما أقول لكم.
نوح 71:4
قوله تعالى: { أن اعبدوا الله واتقوه }؛ أي أرسلت إليكم لتعبدوا الله وتوحدوه وتأتمروا بجميع ما آمركم به، وتتقوا سخطه وعذابه، { وأطيعون } فيما أبينه لكم عن الله تعالى: { يغفر لكم }؛ جواب الأمر؛ أي افعلوا ما أمرتكم به يغفر لكم، { من ذنوبكم }؛ ويزيل عقابه عنكم.
ودخول (من) في الآية لتخصيص الذنوب من سائر الأشياء، لا لتبعيض الذنوب كما في قوله تعالى:
فاجتنبوا الرجس من الأوثان
[الحج: 30]. ويقال: معناه: نغفر لكم من الذنوب ما لا تبعة لأحد فيه ولا مظلمة.
قوله تعالى: { ويؤخركم إلى أجل مسمى }؛ أي يؤخركم بلا عذاب إلى منتهى آجالكم، فلا يصيبكم غرق ولا شيء من عذاب الاستئصال إن آمنتم. قوله تعالى: { إن أجل الله إذا جآء لا يؤخر }؛ معناه: آمنوا قبل الموت تسلموا من العقوبات والشدائد، فإن أجل الموت إذا جاء لا يمكنكم الإيمان. قوله تعالى: { لو كنتم تعلمون }؛ أي لو كنتم تصدقون ما أقول لكم.
نوح 71:5
قوله تعالى: { قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا }؛ يعني لما آيس نوح من إيمان قومه قال: رب إني دعوت قومي إلى التوحيد والطاعة ليلا سرا ونهارا علانية، { فلم يزدهم دعآئي إلا فرارا }؛ فلم يزدادوا عند دعائي إياهم إلا تباعدا عن الإيمان بالجهل الغالب عليهم، { وإني كلما دعوتهم }؛ إلى طاعتك والإيمان بك، { لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم }؛ لئلا يسمعوا صوتي، { واستغشوا ثيابهم }؛ أي غطوا بها وجوههم؛ لئلا يروني، { وأصروا }؛ على كفرهم، { واستكبروا }؛ عن قبول الحق والإيمان بك، { استكبارا }.
نوح 71:6
قوله تعالى: { قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا }؛ يعني لما آيس نوح من إيمان قومه قال: رب إني دعوت قومي إلى التوحيد والطاعة ليلا سرا ونهارا علانية، { فلم يزدهم دعآئي إلا فرارا }؛ فلم يزدادوا عند دعائي إياهم إلا تباعدا عن الإيمان بالجهل الغالب عليهم، { وإني كلما دعوتهم }؛ إلى طاعتك والإيمان بك، { لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم }؛ لئلا يسمعوا صوتي، { واستغشوا ثيابهم }؛ أي غطوا بها وجوههم؛ لئلا يروني، { وأصروا }؛ على كفرهم، { واستكبروا }؛ عن قبول الحق والإيمان بك، { استكبارا }.
نوح 71:7
قوله تعالى: { قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا }؛ يعني لما آيس نوح من إيمان قومه قال: رب إني دعوت قومي إلى التوحيد والطاعة ليلا سرا ونهارا علانية، { فلم يزدهم دعآئي إلا فرارا }؛ فلم يزدادوا عند دعائي إياهم إلا تباعدا عن الإيمان بالجهل الغالب عليهم، { وإني كلما دعوتهم }؛ إلى طاعتك والإيمان بك، { لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم }؛ لئلا يسمعوا صوتي، { واستغشوا ثيابهم }؛ أي غطوا بها وجوههم؛ لئلا يروني، { وأصروا }؛ على كفرهم، { واستكبروا }؛ عن قبول الحق والإيمان بك، { استكبارا }.
نوح 71:8
قوله تعالى: { ثم إني دعوتهم جهارا }؛ أي معلنا لهم بالدعاء وعلا صوتي، { ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم }؛ أي كررت الدعاء معلنا و، { إسرارا } ، وسلكت معهم في الدعوة كل مسلك ومذهب، وتلطفت لهم كل تلطف، { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا }؛ للذنوب يجمع لكم من الحظ الوافر في الآخرة، الخصيب في الدنيا والغنى، { يرسل السمآء عليكم }؛ بالمطر، { مدرارا }؛ كثير الدرور، كلما احتجتم إليه، { ويمددكم بأموال وبنين }؛ في الدنيا بساتين، { ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا }؛ تجري على وجه الأرض لمنافعكم.
وذلك أن الله تعالى كان قد حبس المطر حتى لم يبق لهم دابة ولا نباتا أخضر، وأعقم أرحام النساء وأصلاب الرجال حتى لم يكن لهم ولد في مدة سبع سنين، فوعدهم نوح عليه السلام برد ذلك كله عليهم إن آمنوا.
والسنة في الاستسقاء تقديم القرب والطاعات، والاستكثار من الاستغفار كما روي عن عمر رضي الله عنه: (أنه خرج للاستسقاء، فجعل يستكثر من الاستغفار، فقيل له: ما سمعناك استسقيت وما رددت عن الاستغفار؟ فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر، ثم قرأ: { استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السمآء عليكم مدرارا } ).
وكان بكر بن عبدالله يقول: (إن أكثر الناس ذنوبا أقلهم استغفارا، وأكثرهم استغفارا أقلهم ذنوبا). وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا).
نوح 71:9
قوله تعالى: { ثم إني دعوتهم جهارا }؛ أي معلنا لهم بالدعاء وعلا صوتي، { ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم }؛ أي كررت الدعاء معلنا و، { إسرارا } ، وسلكت معهم في الدعوة كل مسلك ومذهب، وتلطفت لهم كل تلطف، { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا }؛ للذنوب يجمع لكم من الحظ الوافر في الآخرة، الخصيب في الدنيا والغنى، { يرسل السمآء عليكم }؛ بالمطر، { مدرارا }؛ كثير الدرور، كلما احتجتم إليه، { ويمددكم بأموال وبنين }؛ في الدنيا بساتين، { ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا }؛ تجري على وجه الأرض لمنافعكم.
وذلك أن الله تعالى كان قد حبس المطر حتى لم يبق لهم دابة ولا نباتا أخضر، وأعقم أرحام النساء وأصلاب الرجال حتى لم يكن لهم ولد في مدة سبع سنين، فوعدهم نوح عليه السلام برد ذلك كله عليهم إن آمنوا.
والسنة في الاستسقاء تقديم القرب والطاعات، والاستكثار من الاستغفار كما روي عن عمر رضي الله عنه: (أنه خرج للاستسقاء، فجعل يستكثر من الاستغفار، فقيل له: ما سمعناك استسقيت وما رددت عن الاستغفار؟ فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر، ثم قرأ: { استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السمآء عليكم مدرارا } ).
وكان بكر بن عبدالله يقول: (إن أكثر الناس ذنوبا أقلهم استغفارا، وأكثرهم استغفارا أقلهم ذنوبا). وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا).
نوح 71:10
قوله تعالى: { ثم إني دعوتهم جهارا }؛ أي معلنا لهم بالدعاء وعلا صوتي، { ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم }؛ أي كررت الدعاء معلنا و، { إسرارا } ، وسلكت معهم في الدعوة كل مسلك ومذهب، وتلطفت لهم كل تلطف، { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا }؛ للذنوب يجمع لكم من الحظ الوافر في الآخرة، الخصيب في الدنيا والغنى، { يرسل السمآء عليكم }؛ بالمطر، { مدرارا }؛ كثير الدرور، كلما احتجتم إليه، { ويمددكم بأموال وبنين }؛ في الدنيا بساتين، { ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا }؛ تجري على وجه الأرض لمنافعكم.
وذلك أن الله تعالى كان قد حبس المطر حتى لم يبق لهم دابة ولا نباتا أخضر، وأعقم أرحام النساء وأصلاب الرجال حتى لم يكن لهم ولد في مدة سبع سنين، فوعدهم نوح عليه السلام برد ذلك كله عليهم إن آمنوا.
والسنة في الاستسقاء تقديم القرب والطاعات، والاستكثار من الاستغفار كما روي عن عمر رضي الله عنه: (أنه خرج للاستسقاء، فجعل يستكثر من الاستغفار، فقيل له: ما سمعناك استسقيت وما رددت عن الاستغفار؟ فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر، ثم قرأ: { استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السمآء عليكم مدرارا } ).
وكان بكر بن عبدالله يقول: (إن أكثر الناس ذنوبا أقلهم استغفارا، وأكثرهم استغفارا أقلهم ذنوبا). وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا).
نوح 71:11
قوله تعالى: { ثم إني دعوتهم جهارا }؛ أي معلنا لهم بالدعاء وعلا صوتي، { ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم }؛ أي كررت الدعاء معلنا و، { إسرارا } ، وسلكت معهم في الدعوة كل مسلك ومذهب، وتلطفت لهم كل تلطف، { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا }؛ للذنوب يجمع لكم من الحظ الوافر في الآخرة، الخصيب في الدنيا والغنى، { يرسل السمآء عليكم }؛ بالمطر، { مدرارا }؛ كثير الدرور، كلما احتجتم إليه، { ويمددكم بأموال وبنين }؛ في الدنيا بساتين، { ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا }؛ تجري على وجه الأرض لمنافعكم.
وذلك أن الله تعالى كان قد حبس المطر حتى لم يبق لهم دابة ولا نباتا أخضر، وأعقم أرحام النساء وأصلاب الرجال حتى لم يكن لهم ولد في مدة سبع سنين، فوعدهم نوح عليه السلام برد ذلك كله عليهم إن آمنوا.
والسنة في الاستسقاء تقديم القرب والطاعات، والاستكثار من الاستغفار كما روي عن عمر رضي الله عنه: (أنه خرج للاستسقاء، فجعل يستكثر من الاستغفار، فقيل له: ما سمعناك استسقيت وما رددت عن الاستغفار؟ فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر، ثم قرأ: { استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السمآء عليكم مدرارا } ).
وكان بكر بن عبدالله يقول: (إن أكثر الناس ذنوبا أقلهم استغفارا، وأكثرهم استغفارا أقلهم ذنوبا). وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا).
نوح 71:12
قوله تعالى: { ثم إني دعوتهم جهارا }؛ أي معلنا لهم بالدعاء وعلا صوتي، { ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم }؛ أي كررت الدعاء معلنا و، { إسرارا } ، وسلكت معهم في الدعوة كل مسلك ومذهب، وتلطفت لهم كل تلطف، { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا }؛ للذنوب يجمع لكم من الحظ الوافر في الآخرة، الخصيب في الدنيا والغنى، { يرسل السمآء عليكم }؛ بالمطر، { مدرارا }؛ كثير الدرور، كلما احتجتم إليه، { ويمددكم بأموال وبنين }؛ في الدنيا بساتين، { ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا }؛ تجري على وجه الأرض لمنافعكم.
وذلك أن الله تعالى كان قد حبس المطر حتى لم يبق لهم دابة ولا نباتا أخضر، وأعقم أرحام النساء وأصلاب الرجال حتى لم يكن لهم ولد في مدة سبع سنين، فوعدهم نوح عليه السلام برد ذلك كله عليهم إن آمنوا.
والسنة في الاستسقاء تقديم القرب والطاعات، والاستكثار من الاستغفار كما روي عن عمر رضي الله عنه: (أنه خرج للاستسقاء، فجعل يستكثر من الاستغفار، فقيل له: ما سمعناك استسقيت وما رددت عن الاستغفار؟ فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر، ثم قرأ: { استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السمآء عليكم مدرارا } ).
وكان بكر بن عبدالله يقول: (إن أكثر الناس ذنوبا أقلهم استغفارا، وأكثرهم استغفارا أقلهم ذنوبا). وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا).
نوح 71:13
قوله تعالى: { ما لكم لا ترجون لله وقارا }؛ أي ما لكم لا تخافون لله عظمة، وتفعلون ما أمركم به تعظيما له، وترجون منه بذلك الثواب، والمعنى: ما لكم لا تعلمون حق عظمته فتوحدوه وتطيعوه، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده من خلقه إياكم، فقال تعالى: { وقد خلقكم أطوارا }؛ يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم صبيا ثم شابا ثم شيخا، وقلبكم في ذلك حالا بعد حال، قال ابن الأنباري: (الطور: الحال).
نوح 71:14
قوله تعالى: { ما لكم لا ترجون لله وقارا }؛ أي ما لكم لا تخافون لله عظمة، وتفعلون ما أمركم به تعظيما له، وترجون منه بذلك الثواب، والمعنى: ما لكم لا تعلمون حق عظمته فتوحدوه وتطيعوه، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده من خلقه إياكم، فقال تعالى: { وقد خلقكم أطوارا }؛ يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم صبيا ثم شابا ثم شيخا، وقلبكم في ذلك حالا بعد حال، قال ابن الأنباري: (الطور: الحال).
نوح 71:15
قوله تعالى: { ألم تروا كيف خلق الله سبع سموت طباقا }؛ أي مطبقة بعضها فوق بعض، { وجعل القمر فيهن نورا }؛ قال ابن عباس: (وجهه في السماء وقفاه في الأرض)، فالقمر وإن كان في السماء الدنيا، فإنما يلي السماوات منه يضيء لهم، وما يلي الأرض منه يضيء لأهل الأرض.
قوله تعالى: { وجعل الشمس سراجا }؛ أي سراجا للعالم يبصرون بها منافع دنياهم، كما أن المصباح سراج الإنسان في البيت المظلم، قال عبدالله بن عمر: (وجه الشمس والقمر إلى السماوات، وقفاهما إلى الأرض، يضيئان في السماء، كما يضيئان في الأرض).
وقيل لعبدالله بن عمر: ما بال الشمس تعلونا أياما وتبرد أياما؟ قال: (إنها في الصيف في السماء الرابعة، وفي الشتاء في السماء السابعة، ولو كانت في سماء الدنيا لما قام لها شيء).
نوح 71:16
قوله تعالى: { ألم تروا كيف خلق الله سبع سموت طباقا }؛ أي مطبقة بعضها فوق بعض، { وجعل القمر فيهن نورا }؛ قال ابن عباس: (وجهه في السماء وقفاه في الأرض)، فالقمر وإن كان في السماء الدنيا، فإنما يلي السماوات منه يضيء لهم، وما يلي الأرض منه يضيء لأهل الأرض.
قوله تعالى: { وجعل الشمس سراجا }؛ أي سراجا للعالم يبصرون بها منافع دنياهم، كما أن المصباح سراج الإنسان في البيت المظلم، قال عبدالله بن عمر: (وجه الشمس والقمر إلى السماوات، وقفاهما إلى الأرض، يضيئان في السماء، كما يضيئان في الأرض).
وقيل لعبدالله بن عمر: ما بال الشمس تعلونا أياما وتبرد أياما؟ قال: (إنها في الصيف في السماء الرابعة، وفي الشتاء في السماء السابعة، ولو كانت في سماء الدنيا لما قام لها شيء).
نوح 71:17
قوله تعالى: { والله أنبتكم من الأرض نباتا }؛ يعني مبتدأ خلق آدم، فهو خلق من الأرض والناس أولاده، ونباته في هذا الموضع أبلغ من إنباته، كأنه قال: أنبتكم فنبتم نباتا، والنبات ما يخرج حالا بعد حال. وقوله تعالى: { ثم يعيدكم فيها }؛ أي في الأرض بعد الموت، يعني يقبرون فيها، { ويخرجكم }؛ منها، { إخراجا }؛ عند النفخة الأخيرة للبعث.
نوح 71:18
قوله تعالى: { والله أنبتكم من الأرض نباتا }؛ يعني مبتدأ خلق آدم، فهو خلق من الأرض والناس أولاده، ونباته في هذا الموضع أبلغ من إنباته، كأنه قال: أنبتكم فنبتم نباتا، والنبات ما يخرج حالا بعد حال. وقوله تعالى: { ثم يعيدكم فيها }؛ أي في الأرض بعد الموت، يعني يقبرون فيها، { ويخرجكم }؛ منها، { إخراجا }؛ عند النفخة الأخيرة للبعث.
نوح 71:19
قوله تعالى: { والله جعل لكم الأرض بساطا }؛ أي فرشها وبسطها لكم كهيئة البساط، تستقرون عليها وتنصرفون فيها، جعلها الله لكم كذلك؛ { لتسلكوا منها سبلا فجاجا }؛ طرقا بينة واسعة، قال ابن عباس: (أراد بالفجاج الطرق المختلفة) والفج: الطريق بين الجبلين.
نوح 71:20
قوله تعالى: { والله جعل لكم الأرض بساطا }؛ أي فرشها وبسطها لكم كهيئة البساط، تستقرون عليها وتنصرفون فيها، جعلها الله لكم كذلك؛ { لتسلكوا منها سبلا فجاجا }؛ طرقا بينة واسعة، قال ابن عباس: (أراد بالفجاج الطرق المختلفة) والفج: الطريق بين الجبلين.
نوح 71:21
قوله تعالى: { قال نوح رب إنهم عصوني }؛ أي لم يجيبوا دعوتي، { واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا }؛ أي واتبعوا السفهاء والفقراء والرؤساء والكبراء الذين لم تزدهم كثرة الأموال والأولاد إلا ضلالا في الدين وعقوبة في الآخرة. والمعنى: أن نوحا عليه السلام قال: يا رب إنهم عصوني فيما أمرتهم به ودعوتهم إليه، واتبعوا رؤساءهم وكبراءهم، بسبب الكثرة والثروة، وكانوا يصرفون سفلتهم عن دين الإسلام. والولد والولد مثل القرب والقرب والعجم والعجم.
نوح 71:22
قوله تعالى: { ومكروا مكرا كبارا }؛ أي مكرا عظيما، والكبير والكبار بمعنى واحد، ومكرهم الكبير إعظام القربة على الله تعالى، وتوصية بعضهم بقولهم: { وقالوا لا تذرن آلهتكم }؛ أي لا تدعوا عبادة أصنامكم. وقيل: مكرهم الكبير: أنهم جروا سفلتهم على قتل نوح عليه السلام، قرأ ابن محيصن وعيسى (كبارا) بالتخفيف.
قوله تعالى: { ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا } ، أي لا تدعن عبادة أصنامكم، ولا تدعن عبادة ودا ولا سواعا ويغوث ويعوق ونسرا، هذه خمسة أصنام لهم كانوا يعبدونها ويقدمونها على غيرها.
فلما جاء الغرق اندفنت تلك الأصنام، وكانت مدفونة إلى أن أخرجها الشيطان لمشركي العرب، فوقع كل صنم منها في أيدي قوم، فاتخذت قضاعة ودا يعبدونها بدومة الجندل، ثم توارثوها إلى أن جاء الإسلام، وهي عندهم. وكان سواع لهذيل، وكان يغوث لبني غطيف من مراد، وكان يعوق لكهلان، ونسر لخثعم، وأما اللات لثقيف، والعزى لسليم وغطفان وجشم وسعد ونضر بن بكر. ومناة لقديد، وأساف ونائلة وهبل لأهل مكة، فكان أساف حيال الحجر الأسود، ونائلة حيال الركن اليماني، وهبل في جوف الكعبة، ثمانية عشر ذراعا. قال الواقدي: (كان ود على صورة فرس، ونسر على صورة نسر من الطير). قرأ نافع (ودا) بضم الواو، وقرأ الباقون بفتحها وهما لغتان.
نوح 71:23
قوله تعالى: { ومكروا مكرا كبارا }؛ أي مكرا عظيما، والكبير والكبار بمعنى واحد، ومكرهم الكبير إعظام القربة على الله تعالى، وتوصية بعضهم بقولهم: { وقالوا لا تذرن آلهتكم }؛ أي لا تدعوا عبادة أصنامكم. وقيل: مكرهم الكبير: أنهم جروا سفلتهم على قتل نوح عليه السلام، قرأ ابن محيصن وعيسى (كبارا) بالتخفيف.
قوله تعالى: { ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا } ، أي لا تدعن عبادة أصنامكم، ولا تدعن عبادة ودا ولا سواعا ويغوث ويعوق ونسرا، هذه خمسة أصنام لهم كانوا يعبدونها ويقدمونها على غيرها.
فلما جاء الغرق اندفنت تلك الأصنام، وكانت مدفونة إلى أن أخرجها الشيطان لمشركي العرب، فوقع كل صنم منها في أيدي قوم، فاتخذت قضاعة ودا يعبدونها بدومة الجندل، ثم توارثوها إلى أن جاء الإسلام، وهي عندهم. وكان سواع لهذيل، وكان يغوث لبني غطيف من مراد، وكان يعوق لكهلان، ونسر لخثعم، وأما اللات لثقيف، والعزى لسليم وغطفان وجشم وسعد ونضر بن بكر. ومناة لقديد، وأساف ونائلة وهبل لأهل مكة، فكان أساف حيال الحجر الأسود، ونائلة حيال الركن اليماني، وهبل في جوف الكعبة، ثمانية عشر ذراعا. قال الواقدي: (كان ود على صورة فرس، ونسر على صورة نسر من الطير). قرأ نافع (ودا) بضم الواو، وقرأ الباقون بفتحها وهما لغتان.
نوح 71:24
قوله تعالى: { وقد أضلوا كثيرا }؛ أي أضل الأصنام كثيرا يعني ضلوا بسببها لقوله تعالى
رب إنهن أضللن كثيرا من الناس
[إبراهيم: 36]، والمعنى: قد ضل كثير من الناس بهذه الأصنام، وإنما أضاف الضلال إلى الأصنام؛ لأنها كانت سبب ضلالتهم.
وقوله تعالى: { ولا تزد الظالمين إلا ضلالا }؛ هذا دعاء عليهم بعذاب، أعلمه الله أنهم لا يؤمنون وهو قوله تعالى:
لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن
[هود: 36]، والمعنى: لا تزدهم إلا خسرانا وهلاكا، وإنما لم يصرف (ويغوث ويعوق) لأنهما ضارعا الأفعال.
نوح 71:25
قوله تعالى: { مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا }؛ أي من أجل خطاياهم أغرقوا في الدنيا فأدخلوا بذلك الغرق نارا، وفي هذا دليل على عذاب القبر، لأن حرف الفاء للتعقيب، فاقتضى أنهم نقلوا عقيب الغرق إلى النار، والكافر إنما يدخل نار جهنم يوم القيامة، وخطاياهم في هذه الآية الكفر. و(ما) ها هنا صلة، والمعنى: من خطاياهم؛ أي من أجلها وسببها. قوله تعالى: { فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا }؛ أي فلم يجدوا لأنفسهم من دون الله أحدا فينصرهم ولا يمنعهم من عذاب الله.
نوح 71:26
قوله تعالى: { وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا }؛ روى قتادة أنه قال: (ما دعا نوح بهذه الآية إلا بعد أن نزل عليه أنه
لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن
[هود: 36]. والديار: متخذ الدار وساكنها، فعم الله جميع أهل الأرض بالهلاك بدعائه، غير علج فإنه غير علج إلى زمان موسى عليه السلام؛ لأنه لم يتخذ ديرا ولا سكن الدار، ويقال: ما بالدار ديار؛ أي أحد.
نوح 71:27
قوله تعالى: { إنك إن تذرهم يضلوا عبادك }؛ أي إنك إن تتركهم على وجه الأرض ولا تهلكهم يضلوا عبادك عن دينك، { ولا يلدوا إلا فاجرا }؛ أي خارجا عن طاعتك، { كفارا }؛ لنعمك، أخبر الله تعالى نوحا عليه السلام أنهم لا يلدون مؤمنا أبدا.
نوح 71:28
قوله تعالى: { رب اغفر لي ولوالدي }؛ يعني أباه لامك بن متوشلخ، وأمه شخماء بنت أنوش، وكانا مؤمنين، ولذلك استغفر لهما، وقوله تعالى: { ولمن دخل بيتي مؤمنا }؛ أراد ببيته هنا السفينة، وقيل: مسجده، وقيل: داره.
وقوله تعالى: { وللمؤمنين والمؤمنات }؛ عام في كل من آمن وصدق الرسل. وقوله تعالى: { ولا تزد الظالمين إلا تبارا }؛ والتبار: الهلاك والدمار، ولذلك سمي المكسور متبرا، وقد جمع نوح بين دعوتين، دعوة على الكفار، ودعوة للمؤمنين، فاستجاب الله دعاءه على الكفار فأهلكهم، ونرجو أن يستجيب دعاءه في المؤمنين.
الجن 72:1
{ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا }؛ وذلك أن السماء لم تكن تحرس فيما بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما، فلما بعث الله محمدا نبينا حرست السماء ورميت الشياطين بالشهب، فلم يبق صنم إلا خر لوجهه.
فقال إبليس للجن: لقد حدث في الأرض حدث لم يحدث مثله، ولا يكون هذا إلا عند خروج نبي، ففرق جنده في الطلب وأمرهم أن يضربوا مشارق الأرض ومغاربها، وبعث تسعة نفر من أشراف جن نصيبين إلى أرض تهامة، وكان رئيسهم يسمى عمروا، فلما انتهوا إلى بطن نخلة وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بأصحابه صلاة الفجر.
فلما سمعوا القرآن رقت له قلوبهم، ودنا بعضهم من بعض حبا للقرآن حتى كادوا يتساقطون على النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فذلك قوله تعالى:
وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن
[الأحقاف: 29] فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى قومهم منذرين، ولم يأتوا إبليس.
وقالوا لقومهم: { إنا سمعنا قرآنا عجبا } أي بليغا ذا عجب يعجب من بلاغته وحسن نظمه، { يهدي إلى الرشد }؛ أي يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان، { فآمنا به }؛ وصدقنا به أنه من عند الله، { ولن نشرك بربنآ أحدا }؛ من بعد هذا اليوم، كما أشرك إبليس.
" فاستجاب لهم جماعة من الجن فجاءوا بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأقرأهم القرآن فآمنوا به، وقالوا: يا رسول الله إن الأرض بيننا وبينك حجل ليس لنا فيه شيء، فقال صلى الله عليه وسلم: " لكم الروث وكل أرض سبخة تنزلون بها تكون مكلبة لكم، ولكم العظم، وكل عظم مررتم عليه تجدون عليه اللحم حيث يكون " ".
ثم يكره أن يستنجى بالعظم والروث. ثم انصرفت الجن عنه، فأوحى الله إليه بهذه الآيات لبيان أن الجن لما ظهر لهم الحق اتبعوه، فالإنس أولى بذلك لأنهم ولد آدم، فكان المخالف منهم ألوم.
ومعنى الآية: قل يا محمد لأهل مكة: أوحي إلي أنه استمع إلى القرآن طائفة من الجن، فلما رجعوا إلى قومهم قالوا: يا قومنا { إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنآ أحدا } بعد هذا اليوم؛ أي لا نتبع إبليس في الشرك، { وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا }؛ هذا من قول الجن لقومهم، معطوف على قوله { إنا سمعنا قرآنا عجبا } وإنه تعالى جد ربنا وعظمته عن أن يتخذ صاحبة أو ولدا، وهذا كما يقال: فلان أعظم وأجل من أن يفعل كذا وكذا، فالجد: العظمة، وقال الحسن: (معنى الجد في هذه الآية الغنى) ومنه قولهم في الدعاء:
" ولا ينفع ذا الجد منك الجد "
أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه.
الجن 72:2
{ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا }؛ وذلك أن السماء لم تكن تحرس فيما بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما، فلما بعث الله محمدا نبينا حرست السماء ورميت الشياطين بالشهب، فلم يبق صنم إلا خر لوجهه.
فقال إبليس للجن: لقد حدث في الأرض حدث لم يحدث مثله، ولا يكون هذا إلا عند خروج نبي، ففرق جنده في الطلب وأمرهم أن يضربوا مشارق الأرض ومغاربها، وبعث تسعة نفر من أشراف جن نصيبين إلى أرض تهامة، وكان رئيسهم يسمى عمروا، فلما انتهوا إلى بطن نخلة وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بأصحابه صلاة الفجر.
فلما سمعوا القرآن رقت له قلوبهم، ودنا بعضهم من بعض حبا للقرآن حتى كادوا يتساقطون على النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فذلك قوله تعالى:
وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن
[الأحقاف: 29] فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى قومهم منذرين، ولم يأتوا إبليس.
وقالوا لقومهم: { إنا سمعنا قرآنا عجبا } أي بليغا ذا عجب يعجب من بلاغته وحسن نظمه، { يهدي إلى الرشد }؛ أي يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان، { فآمنا به }؛ وصدقنا به أنه من عند الله، { ولن نشرك بربنآ أحدا }؛ من بعد هذا اليوم، كما أشرك إبليس.
" فاستجاب لهم جماعة من الجن فجاءوا بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأقرأهم القرآن فآمنوا به، وقالوا: يا رسول الله إن الأرض بيننا وبينك حجل ليس لنا فيه شيء، فقال صلى الله عليه وسلم: " لكم الروث وكل أرض سبخة تنزلون بها تكون مكلبة لكم، ولكم العظم، وكل عظم مررتم عليه تجدون عليه اللحم حيث يكون " ".
ثم يكره أن يستنجى بالعظم والروث. ثم انصرفت الجن عنه، فأوحى الله إليه بهذه الآيات لبيان أن الجن لما ظهر لهم الحق اتبعوه، فالإنس أولى بذلك لأنهم ولد آدم، فكان المخالف منهم ألوم.
ومعنى الآية: قل يا محمد لأهل مكة: أوحي إلي أنه استمع إلى القرآن طائفة من الجن، فلما رجعوا إلى قومهم قالوا: يا قومنا { إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنآ أحدا } بعد هذا اليوم؛ أي لا نتبع إبليس في الشرك، { وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا }؛ هذا من قول الجن لقومهم، معطوف على قوله { إنا سمعنا قرآنا عجبا } وإنه تعالى جد ربنا وعظمته عن أن يتخذ صاحبة أو ولدا، وهذا كما يقال: فلان أعظم وأجل من أن يفعل كذا وكذا، فالجد: العظمة، وقال الحسن: (معنى الجد في هذه الآية الغنى) ومنه قولهم في الدعاء:
" ولا ينفع ذا الجد منك الجد "
أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه.
الجن 72:3
{ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا }؛ وذلك أن السماء لم تكن تحرس فيما بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما، فلما بعث الله محمدا نبينا حرست السماء ورميت الشياطين بالشهب، فلم يبق صنم إلا خر لوجهه.
فقال إبليس للجن: لقد حدث في الأرض حدث لم يحدث مثله، ولا يكون هذا إلا عند خروج نبي، ففرق جنده في الطلب وأمرهم أن يضربوا مشارق الأرض ومغاربها، وبعث تسعة نفر من أشراف جن نصيبين إلى أرض تهامة، وكان رئيسهم يسمى عمروا، فلما انتهوا إلى بطن نخلة وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بأصحابه صلاة الفجر.
فلما سمعوا القرآن رقت له قلوبهم، ودنا بعضهم من بعض حبا للقرآن حتى كادوا يتساقطون على النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فذلك قوله تعالى:
وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن
[الأحقاف: 29] فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى قومهم منذرين، ولم يأتوا إبليس.
وقالوا لقومهم: { إنا سمعنا قرآنا عجبا } أي بليغا ذا عجب يعجب من بلاغته وحسن نظمه، { يهدي إلى الرشد }؛ أي يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان، { فآمنا به }؛ وصدقنا به أنه من عند الله، { ولن نشرك بربنآ أحدا }؛ من بعد هذا اليوم، كما أشرك إبليس.
" فاستجاب لهم جماعة من الجن فجاءوا بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأقرأهم القرآن فآمنوا به، وقالوا: يا رسول الله إن الأرض بيننا وبينك حجل ليس لنا فيه شيء، فقال صلى الله عليه وسلم: " لكم الروث وكل أرض سبخة تنزلون بها تكون مكلبة لكم، ولكم العظم، وكل عظم مررتم عليه تجدون عليه اللحم حيث يكون " ".
ثم يكره أن يستنجى بالعظم والروث. ثم انصرفت الجن عنه، فأوحى الله إليه بهذه الآيات لبيان أن الجن لما ظهر لهم الحق اتبعوه، فالإنس أولى بذلك لأنهم ولد آدم، فكان المخالف منهم ألوم.
ومعنى الآية: قل يا محمد لأهل مكة: أوحي إلي أنه استمع إلى القرآن طائفة من الجن، فلما رجعوا إلى قومهم قالوا: يا قومنا { إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنآ أحدا } بعد هذا اليوم؛ أي لا نتبع إبليس في الشرك، { وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا }؛ هذا من قول الجن لقومهم، معطوف على قوله { إنا سمعنا قرآنا عجبا } وإنه تعالى جد ربنا وعظمته عن أن يتخذ صاحبة أو ولدا، وهذا كما يقال: فلان أعظم وأجل من أن يفعل كذا وكذا، فالجد: العظمة، وقال الحسن: (معنى الجد في هذه الآية الغنى) ومنه قولهم في الدعاء:
" ولا ينفع ذا الجد منك الجد "
أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه.
الجن 72:4
قوله تعالى: { وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا }؛ والمراد بالسفيه في هذه الآية إبليس، وقيل: من كان لا يؤمن من الجن، وسفهه أن جعل لله صاحبة وولدا. والشطط: السرف في الخروج عن الحق، وسمي القول البعيد من قولهم: شططت الدار إذا بعدت. وقيل: الشطط: الكذب والجور، وهو وصفه بالشريك والولد.
الجن 72:5
قوله تعالى: { وأنا ظننآ أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا }؛ أي قالت الجن: إنا ظننا أن الإنس والجن كانوا لا يكذبون على الله بأن له شريكا وصاحبة وولدا حتى سمعنا القرآن وتبينا الحق منه.
الجن 72:6
قوله تعالى: { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا }؛ معناه: إن أهل الجاهلية كانوا إذا نزلوا بواد، أو بأرض فأمسوا هنالك، قالوا: نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، أرادوا بذلك سيد الجن، فيبيتون في جوار منهم يحفظونهم حتى يصبحوا، وقالت الجن: قد سدنا الجن والإنس حتى بلغ سؤددنا الإنس فزادهم تعوذ الإنس لهم رهقا؛ أي كبرا وعظمة في نفوسهم وسفها وطغيانا وظلما.
وعن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال: (خرجت مع أبي إلى المدينة وآوانا المبيت إلى راعي غنم، فلما انتصف الليل جاءنا ذئب فأخذ حملا من الغنم، فوثب الراعي فنادى: يا عامر الوادي جارك! فنادى مناديا لا نراه: يا سرحان أرسله. فأتى الحمل يشتد حتى دخل بين الغنم لم يصبه شيء، فأنزل الله تعالى على رسوله بمكة { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا } ). قال ابن عباس: (يعني زادوهم بهذا التعوذ طغيانا حتى قالوا: سدنا الإنس والجن). والرهق في كلام العرب: الإثم وغشيان المحارم.
الجن 72:7
قوله تعالى: { وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا }؛ معناه: أن كفار الجن ظنوا كما ظننتم يا أهل مكة، أن لن يبعث الله رسولا، ويقال: أن لن يبعث الله أحدا من قبره بعد الموت. والمعنى: أنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث، كما أنكم أيها المشركون لا تؤمنون.
الجن 72:8
قالت الجن: { وأنا لمسنا السمآء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا }؛ هذا إخبار " عن " قول الجن الذين سمعوا القرآن وآمنوا به ورجعوا إلى قومهم منذرين. والمعنى: إنا صعدنا السماء وأتيناها للطلب كما كنا نسمع إلى الملائكة من قبل: فوجدناها ملئت حفظة أقوياء من الملائكة، ونيرانا مضيئة يرمون بها إلينا ويزجرونا عن الاستماع. والحرس: جمع الحارس وهو الحافظ. والشهب: جمع الشهاب، وهو الشعاع الذي يحدث من النجم ويستنير في الهواء، تسميه العامة: الكوكب المنقض.
الجن 72:9
قوله تعالى: { وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع }؛ روي عن ابن عباس أنه قال: (لم تكن قبيلة من الجن إلا ولها من السماء مقاعد للسمع، فكان إذا نزل الوحي سمعت الملائكة صوتا كصوت الحديدة ألقيت على الصفا، فإذا سمعته الملائكة خروا لها سجدا، ثم تقول الملائكة بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فإن كان مما يكون في السماء قالوا: الحق وهو العلي الكبير، وإذا كان مما يكون في الأرض من عيب أو موت تكلموا به، فتسمعه الشياطين فينزلون به على أوليائهم من الإنس. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم زجروا بالنجوم) فذلك قوله تعالى: { فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا }؛ أي من يحاول الاستماع الآن يجد له كوكبا قد أرصد له يرميه بناره.
الجن 72:10
قوله تعالى: { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا }؛ معناه: أنهم قالوا: لا ندري أنا رمينا بالشهب أن الله تعالى أراد إنزال العذاب بالناس لمعاصيهم، أو أراد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك أن السماء لم تحرس قط إلا لنبوة، أو لعقوبة عاجلة عامة.
الجن 72:11
قوله تعالى: { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك }؛ أي منا المطيعون له في أمره ونهيه، ومنا أهل المعاصي، { كنا طرآئق قددا }؛ أي كنا أهل ملك شتى مؤمنين وكافرين. وقيل: كنا جماعات متفرقين وأصنافا مختلفة. والقدة: القطعة من الشيء، يقال: صار القوم قددا إذا تفرقت حالاتهم، قال الحسن: (الجن أمثالكم، منهم مرجئة وقدرية ورافضية وشيعة).
وقال الأخفش: (معنى قولهم { كنا طرآئق } أي ضروبا). وقال أبو عبيد: (أصنافا)، وقال المؤرج: (أجناسا). وقال ابن كيسان: (شيعا وفرقا لكل فرقة هوى). وقال ابن المسيب: (كنا مسلمين ويهودا ونصارى). ويقال: فلان طريقة قومه، أي سيد مطاع فيهم.
الجن 72:12
قوله تعالى: { وأنا ظننآ أن لن نعجز الله في الأرض }؛ أي إنا علمنا أن لن نعجز الله في الأرض إذا أراد بنا أمرا، { ولن نعجزه هربا }؛ أي إنه يدركنا حيث كنا. قوله تعالى: { وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به }؛ أي لما سمعنا القرآن آمنا به؛ وصدقنا أنه من عند الله، { فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا }؛ أي لا يخاف نقصانا من ثواب عمله، { ولا رهقا }؛ أي ولا ظلما ولا مكروها يخشاه.
الجن 72:13
قوله تعالى: { وأنا ظننآ أن لن نعجز الله في الأرض }؛ أي إنا علمنا أن لن نعجز الله في الأرض إذا أراد بنا أمرا، { ولن نعجزه هربا }؛ أي إنه يدركنا حيث كنا. قوله تعالى: { وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به }؛ أي لما سمعنا القرآن آمنا به؛ وصدقنا أنه من عند الله، { فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا }؛ أي لا يخاف نقصانا من ثواب عمله، { ولا رهقا }؛ أي ولا ظلما ولا مكروها يخشاه.
الجن 72:14
قوله تعالى: { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون }؛ أي ومنا الجائرون الظالمون، قال ابن عباس: (القاسطون هم الذين جعلوا لله ندا)، فالقاسط: هو العادل عن الحق، والمقسط: هو المعدل إلى الحق، ونظيره: ترب الرجل إذا افتقر، وأترب إذا استغنى، فالأول هو الذي ذهب ماله حتى قعد على التراب، والثاني كثر ماله حتى صار كالتراب.
قوله تعالى: { فمن أسلم }؛ معناه: فمن أخلص بالتوحيد، { فأولئك تحروا رشدا * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا }؛ أي العادلون عن طريقة الإسلام، فأولئك بمنزلة الحطب في النار تشتعل النار في أبدانهم، إلى هنا كلام الجن وانقطع.
الجن 72:15
قوله تعالى: { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون }؛ أي ومنا الجائرون الظالمون، قال ابن عباس: (القاسطون هم الذين جعلوا لله ندا)، فالقاسط: هو العادل عن الحق، والمقسط: هو المعدل إلى الحق، ونظيره: ترب الرجل إذا افتقر، وأترب إذا استغنى، فالأول هو الذي ذهب ماله حتى قعد على التراب، والثاني كثر ماله حتى صار كالتراب.
قوله تعالى: { فمن أسلم }؛ معناه: فمن أخلص بالتوحيد، { فأولئك تحروا رشدا * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا }؛ أي العادلون عن طريقة الإسلام، فأولئك بمنزلة الحطب في النار تشتعل النار في أبدانهم، إلى هنا كلام الجن وانقطع.
الجن 72:16
قوله تعالى: { وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم مآء غدقا }؛ أوحى إلى أنه لو استقام أهل مكة على طريقة الهدى، لوسعنا عليهم أرزاقهم بالمطر والنبات والماء. والغدق: الكثير، قال مقاتل: (معناه: لأسقيناهم ماء كثيرا من السماء بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين) ونظير هذا قوله تعالى:
ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض
[الأعراف: 96]، وقوله تعالى:
لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم
[المائدة: 66]، ويقال: مكان غدق بكسر الدال إذا كان كثير الندا، وعيش غدق أي واسع، والغدق بفتح الدال مصدر.
الجن 72:17
قوله تعالى: { لنفتنهم فيه }؛ أي لنتعبدهم بالشكر، وذهب الكلبي إلى أن معنى الآية لو استقاموا على طريقة الكفر والضلال فكانوا كفارا كلهم لأعطيناهم ماء كثيرا ووسعنا عليهم وأرغدنا عيشهم لنفتنهم فيه عقوبة لهم واستدراجا حتى يفتنوا بهذا فنعذبهم، قال عمر رضي الله عنه: (أين ما كان المال كانت الفتنة) ودليل هذا التأويل قوله تعالى:
فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء
[الأنعام: 44]. والقول الأول أولى؛ لأن الطريقة معرفة بالألف واللام، ولا تذكر الاستقامة إلا على الحق.
وقوله تعالى: { ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا }؛ يعني من يعرض عن القرآن ندخله عذابا شاقا ذا صعد؛ أي ذا مشقة، والصعد: الشاق الشديد، ومنه قولهم: تنفس الصعداء، وفي الحديث:
" صخرة ملساء في جهنم يكلف الكافر صعودها، يجذب من لقامه بالسلاسل، ويضرب من خلفه بالمقامع، فإذا انتهى إلى أعلاها ولا يبلغه في أربعين سنة، فإذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، فكان دأبه هذا أبدا "
ويقال: سلكت الشيء أو أسلكته بمعنى واحد وهو الإدخال. قرأ كوفي ويعقوب (يسلكه) بالياء، وقرأ مسلم بن جندب (نسلكه) بنون مضمومة وكسر اللام.
الجن 72:18
قوله تعالى: { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا }؛ يعني هذه المساجد المغلوقة لم تبن إلا لذكر الله، فلا تدعو مع الله فيها أحدا غير الله كما تدعو النصارى في بيعهم، وكما دعا المشركون في كعبة ربهم، وعن الحسن قال: (من السنة أنه إذا دخل المسجد أن يقول: لا إله إلا الله لا أدعو مع الله أحدا). وقيل: إن المساجد ما يسجد الإنسان عليه من جبهته ويديه وصدور قدميه، فلا تضعوا هذه الآراب في التراب لغير خالقها.
الجن 72:19
قوله تعالى: { وأنه لما قام عبد الله يدعوه }؛ معناه: وأنه لما قام النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله ويقرأ القرآن في الصلاة ببطن نخلة بين مكة والطائف إذ أتى تسعة من الجن، { كادوا يكونون عليه لبدا }؛ أي كادوا يسقطون عليه رغبة في القرآن وتعجبا منه وحبا لاستماعه.
ومعنى (لبدا) كاد يركب بعضهم بعضا في الازدحام، وقرأ (لبدا) وهي قراءة مجاهد، فهي بمعنى الكثير من قوله
أهلكت مالا لبدا
[البلد: 6]، وقال الحسن وقتادة: (لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبدت الإنس والجن على أن يطفئوا نور الله، فأبى الله إلا أن ينصره ويظهره على من ناوأه).
ويقال: لما قام صلى الله عليه وسلم في عبادته بمكة، كاد مشركو مكة بشدة كيدهم له أن يكونوا عليه متكاتفين بعضهم فوق بعض ليزيلوه بذلك عن دعوته إلى الله.
الجن 72:20
قوله تعالى: { قل إنمآ أدعو ربي ولا أشرك به أحدا }؛ أي قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل مكة حيث قالوا له: إنك جئت بأمر عظيم فارجع عنه، فقال: { إنمآ أدعو ربي } أي أعبده وأدعوا الخلق إليه { ولا أشرك به أحدا }.
الجن 72:21
قوله تعالى: { قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا }؛ أي قل لأهل مكة: لا أملك تغيير نعم الله عليكم، ولا أجبركم على العبادة، ولا يملك ضركم ورشدكم إلا الله، { قل إني لن يجيرني من الله أحد }؛ وإنما أنا عبد خاضع، إن غضب فلا مجير لي ولا ناصر، { ولن أجد من دونه ملتحدا }؛ أي مدخلا في الأرض، ولا ملجأ ألجأ إليه، ولا حوزا أقبل إليه. واشتقاق الملتحد من اللحد.
الجن 72:22
قوله تعالى: { قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا }؛ أي قل لأهل مكة: لا أملك تغيير نعم الله عليكم، ولا أجبركم على العبادة، ولا يملك ضركم ورشدكم إلا الله، { قل إني لن يجيرني من الله أحد }؛ وإنما أنا عبد خاضع، إن غضب فلا مجير لي ولا ناصر، { ولن أجد من دونه ملتحدا }؛ أي مدخلا في الأرض، ولا ملجأ ألجأ إليه، ولا حوزا أقبل إليه. واشتقاق الملتحد من اللحد.
الجن 72:23
قوله تعالى: { إلا بلاغا من الله ورسالاته }؛ أي لا ينجيني من عذاب الله إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به، وبذلك أرجو النجاة، ونيل الكرامة. قوله تعالى: { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيهآ أبدا }؛ معناه: ومن يعص الله ورسوله من الأمم بعد البلاغ فلم يؤمن، فإن له نار جهنم. جواب الشرط بالفاء ولذلك لا يجوز بالكسر { خالدين فيهآ } نصب على الحال.
الجن 72:24
قوله تعالى: { حتى إذا رأوا ما يوعدون }؛ ابتداء كلام، والعرب تبتدئ ب (حتى) والمعنى: إذا رأى الكفار الذين يستطيلون على النبي صلى الله عليه وسلم العذاب إما في الدنيا أو في الآخرة، { فسيعلمون }؛ عند ذلك، { من أضعف ناصرا وأقل عددا } أي من أضعف مانعا وأقل جندا، أهم أم المؤمنون؟
فلما سمعوا هذا قال النضر بن الحارث: متى هذا الوعد الذي تعدنا به؟ فأنزل الله: { قل إن أدري أقريب ما توعدون }؛ من العذاب؛ أي ما أدري أقريب هذ العذاب، { أم يجعل له ربي أمدا }؛ أي غاية وبعدا، قال عطاء: (يعني أنه لا يعلم يوم القيامة إلا الله تعالى وحده) وهو قوله تعالى: { علم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا }؛ أي لا يطلع على غيبه أحدا من خلقه، { إلا من ارتضى من رسول }؛ فإنه إذا أراد إطلاعه بالوحي على ما يشاء على الغيب، { فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا }؛ أي جعل من بين يدي الرسول ومن خلفه حفظة من الملائكة ليحيطوا به، ويحفظونه، ويحفظوا الوحي من أن تسترقه الشياطين، فتلقيه إلى الكهنة.
وذلك أن الله تعالى كان إذا أنزل جبريل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، أرسل ملائكة يحيطون به وبالنبي صلى الله عليه وسلم حتى يفرغ من وجهه، كيلا يقرب منه شيطان ولا جان يذهبون به إلى كهنتهم حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم أول من تكلم به؛ ليكون ذلك دليلا على نبوته.
الجن 72:25
قوله تعالى: { حتى إذا رأوا ما يوعدون }؛ ابتداء كلام، والعرب تبتدئ ب (حتى) والمعنى: إذا رأى الكفار الذين يستطيلون على النبي صلى الله عليه وسلم العذاب إما في الدنيا أو في الآخرة، { فسيعلمون }؛ عند ذلك، { من أضعف ناصرا وأقل عددا } أي من أضعف مانعا وأقل جندا، أهم أم المؤمنون؟
فلما سمعوا هذا قال النضر بن الحارث: متى هذا الوعد الذي تعدنا به؟ فأنزل الله: { قل إن أدري أقريب ما توعدون }؛ من العذاب؛ أي ما أدري أقريب هذ العذاب، { أم يجعل له ربي أمدا }؛ أي غاية وبعدا، قال عطاء: (يعني أنه لا يعلم يوم القيامة إلا الله تعالى وحده) وهو قوله تعالى: { علم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا }؛ أي لا يطلع على غيبه أحدا من خلقه، { إلا من ارتضى من رسول }؛ فإنه إذا أراد إطلاعه بالوحي على ما يشاء على الغيب، { فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا }؛ أي جعل من بين يدي الرسول ومن خلفه حفظة من الملائكة ليحيطوا به، ويحفظونه، ويحفظوا الوحي من أن تسترقه الشياطين، فتلقيه إلى الكهنة.
وذلك أن الله تعالى كان إذا أنزل جبريل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، أرسل ملائكة يحيطون به وبالنبي صلى الله عليه وسلم حتى يفرغ من وجهه، كيلا يقرب منه شيطان ولا جان يذهبون به إلى كهنتهم حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم أول من تكلم به؛ ليكون ذلك دليلا على نبوته.
الجن 72:26
قوله تعالى: { حتى إذا رأوا ما يوعدون }؛ ابتداء كلام، والعرب تبتدئ ب (حتى) والمعنى: إذا رأى الكفار الذين يستطيلون على النبي صلى الله عليه وسلم العذاب إما في الدنيا أو في الآخرة، { فسيعلمون }؛ عند ذلك، { من أضعف ناصرا وأقل عددا } أي من أضعف مانعا وأقل جندا، أهم أم المؤمنون؟
فلما سمعوا هذا قال النضر بن الحارث: متى هذا الوعد الذي تعدنا به؟ فأنزل الله: { قل إن أدري أقريب ما توعدون }؛ من العذاب؛ أي ما أدري أقريب هذ العذاب، { أم يجعل له ربي أمدا }؛ أي غاية وبعدا، قال عطاء: (يعني أنه لا يعلم يوم القيامة إلا الله تعالى وحده) وهو قوله تعالى: { علم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا }؛ أي لا يطلع على غيبه أحدا من خلقه، { إلا من ارتضى من رسول }؛ فإنه إذا أراد إطلاعه بالوحي على ما يشاء على الغيب، { فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا }؛ أي جعل من بين يدي الرسول ومن خلفه حفظة من الملائكة ليحيطوا به، ويحفظونه، ويحفظوا الوحي من أن تسترقه الشياطين، فتلقيه إلى الكهنة.
وذلك أن الله تعالى كان إذا أنزل جبريل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، أرسل ملائكة يحيطون به وبالنبي صلى الله عليه وسلم حتى يفرغ من وجهه، كيلا يقرب منه شيطان ولا جان يذهبون به إلى كهنتهم حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم أول من تكلم به؛ ليكون ذلك دليلا على نبوته.
الجن 72:27
قوله تعالى: { حتى إذا رأوا ما يوعدون }؛ ابتداء كلام، والعرب تبتدئ ب (حتى) والمعنى: إذا رأى الكفار الذين يستطيلون على النبي صلى الله عليه وسلم العذاب إما في الدنيا أو في الآخرة، { فسيعلمون }؛ عند ذلك، { من أضعف ناصرا وأقل عددا } أي من أضعف مانعا وأقل جندا، أهم أم المؤمنون؟
فلما سمعوا هذا قال النضر بن الحارث: متى هذا الوعد الذي تعدنا به؟ فأنزل الله: { قل إن أدري أقريب ما توعدون }؛ من العذاب؛ أي ما أدري أقريب هذ العذاب، { أم يجعل له ربي أمدا }؛ أي غاية وبعدا، قال عطاء: (يعني أنه لا يعلم يوم القيامة إلا الله تعالى وحده) وهو قوله تعالى: { علم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا }؛ أي لا يطلع على غيبه أحدا من خلقه، { إلا من ارتضى من رسول }؛ فإنه إذا أراد إطلاعه بالوحي على ما يشاء على الغيب، { فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا }؛ أي جعل من بين يدي الرسول ومن خلفه حفظة من الملائكة ليحيطوا به، ويحفظونه، ويحفظوا الوحي من أن تسترقه الشياطين، فتلقيه إلى الكهنة.
وذلك أن الله تعالى كان إذا أنزل جبريل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، أرسل ملائكة يحيطون به وبالنبي صلى الله عليه وسلم حتى يفرغ من وجهه، كيلا يقرب منه شيطان ولا جان يذهبون به إلى كهنتهم حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم أول من تكلم به؛ ليكون ذلك دليلا على نبوته.
الجن 72:28
قوله تعالى: { ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم }؛ أي ليعلم محمد صلى الله عليه وسلم أن الملائكة قد أبلغوا رسالات ربهم، وأن الرسالة لم تصل إلى غيره. وقيل: ليعلم الجن والإنس أنهم قد أبلغوا. وفي قراءة ابن عباس (ليعلم) بضم الياء. وهذه الآية تدل على أنه يعلم بالنجوم ما يكون من حياة أو موت أو غير ذلك، فهو كافر بالقرآن وبما فيه.
قوله تعالى: { وأحاط بما لديهم }؛ أي أحاط علمه بما عندهم، يعني أحاط علم الله بما عند الرسل فلم يخف عليه شيء، { وأحصى كل شيء عددا } أي علم عدد الأشياء وأوقاتها كلها مع كثرتها على تفاصيلها، لم يفته علم شيء حتى مثاقيل الذر والخردل.
المزمل 73:1
{ يأيها المزمل }؛ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم نودي في حال كونه ملتففا بثيابه في بعض الليل، وأمر بالقيام بالصلاة وهجران النوم، والمعنى: يا أيها المتلفف بثيابه، يقال: تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى به، وزمل غيره إذا غطاه.
قال أبو عبيدالله الجدلي: (سألت عائشة رضي الله عنها عن قول الله تعالى { يأيها المزمل } ما كان تزمله؟ قالت: في مرط كان طوله أربعة عشر ذراعا، نصفه علي وأنا نائمة، ونصفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي. فسألتها مم كان؟ قالت: والله ما كان خزا ولا قزا ولا صوفا، كان سداه شعرا ولحمته وبرا). قال السدي: (معناه: يا أيها النائم قم فصل). قالت الحكماء: إنما خوطب بالمزمل والمدثر في أول الأمر لأنه لم يكن بلغ شيئا من الرسالة، ثم خوطب بعد ذلك: يا أيها النبي، يا أيها الرسول.
المزمل 73:2
قوله تعالى: { قم اليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا }؛ أي قم للصلاة؛ أي صل أكثر الليل أو قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا، أو انقص من النصف، { أو زد عليه }؛ خيره الله تعالى في قيام الليل في هذه الساعات.
قال المفسرون: معنى قوله { نصفه أو انقص منه قليلا } أي انقص من النصف إلى الثلث أو زد على النصف إلى الثلثين، جعل له سعة في قيام الليل وخيره في هذه الساعات، قال الحسن: ((فرض الله على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وهم بمكة أن يقوموا بثلث الليل وما زاد)).
سئلت عائشة رضي الله عنها عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ((أما تقرأون هذه السورة { يأيها المزمل }؟ قالوا: بلى، قالت: فإن الله فرض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه، وأمسك الله خاتمة السورة اثنى عشر شهرا، ثم ترك التخفيف في آخر السورة بعد أن قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا، فصار قيام الليل تطوعا بعد ذلك)).
وكان قيامه فرضا قبل أن فرض " الله " الصلوات الخمس، ولا خلاف بين المسلمين في أن قيام الليل مندوب إليه مرغب فيه، قال صلى الله عليه وسلم:
" أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود عليه السلام، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه. وأحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما ".
وروي: (أن هذه الآيات لما نزلت قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكان الرجل من الصحابة لا يدري متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى الثلثان، فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى شق عليهم ذلك وانتفخت أقدامهم وتغيرت ألوانهم، فرحمهم الله تعالى وخفف عنهم، ونسخ بقوله
علم أن سيكون منكم مرضى
[المزمل: 20]، وكان بين أول السورة وآخرها سنة).
وقوله تعالى: { ورتل القرآن ترتيلا }؛ أي بينه بيانا واقرأه قراءة بينة. والترتيل: ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها بتبين وتثبت من غير عجلة، وكذلك الترسل. والمعنى: تفهم معانيه، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه. وأما الحدر فهو الإسراع في القراءة، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ترتيلا) أي ترسلا. وقال أبو حمزة: ((قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي وكلامي عجلة، فقال ابن عباس: لئن أقرأ البقرة وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله هدرمة)).
المزمل 73:3
قوله تعالى: { قم اليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا }؛ أي قم للصلاة؛ أي صل أكثر الليل أو قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا، أو انقص من النصف، { أو زد عليه }؛ خيره الله تعالى في قيام الليل في هذه الساعات.
قال المفسرون: معنى قوله { نصفه أو انقص منه قليلا } أي انقص من النصف إلى الثلث أو زد على النصف إلى الثلثين، جعل له سعة في قيام الليل وخيره في هذه الساعات، قال الحسن: ((فرض الله على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وهم بمكة أن يقوموا بثلث الليل وما زاد)).
سئلت عائشة رضي الله عنها عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ((أما تقرأون هذه السورة { يأيها المزمل }؟ قالوا: بلى، قالت: فإن الله فرض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه، وأمسك الله خاتمة السورة اثنى عشر شهرا، ثم ترك التخفيف في آخر السورة بعد أن قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا، فصار قيام الليل تطوعا بعد ذلك)).
وكان قيامه فرضا قبل أن فرض " الله " الصلوات الخمس، ولا خلاف بين المسلمين في أن قيام الليل مندوب إليه مرغب فيه، قال صلى الله عليه وسلم:
" أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود عليه السلام، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه. وأحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما ".
وروي: (أن هذه الآيات لما نزلت قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكان الرجل من الصحابة لا يدري متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى الثلثان، فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى شق عليهم ذلك وانتفخت أقدامهم وتغيرت ألوانهم، فرحمهم الله تعالى وخفف عنهم، ونسخ بقوله
علم أن سيكون منكم مرضى
[المزمل: 20]، وكان بين أول السورة وآخرها سنة).
وقوله تعالى: { ورتل القرآن ترتيلا }؛ أي بينه بيانا واقرأه قراءة بينة. والترتيل: ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها بتبين وتثبت من غير عجلة، وكذلك الترسل. والمعنى: تفهم معانيه، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه. وأما الحدر فهو الإسراع في القراءة، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ترتيلا) أي ترسلا. وقال أبو حمزة: ((قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي وكلامي عجلة، فقال ابن عباس: لئن أقرأ البقرة وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله هدرمة)).
المزمل 73:4
قوله تعالى: { قم اليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا }؛ أي قم للصلاة؛ أي صل أكثر الليل أو قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا، أو انقص من النصف، { أو زد عليه }؛ خيره الله تعالى في قيام الليل في هذه الساعات.
قال المفسرون: معنى قوله { نصفه أو انقص منه قليلا } أي انقص من النصف إلى الثلث أو زد على النصف إلى الثلثين، جعل له سعة في قيام الليل وخيره في هذه الساعات، قال الحسن: ((فرض الله على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وهم بمكة أن يقوموا بثلث الليل وما زاد)).
سئلت عائشة رضي الله عنها عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ((أما تقرأون هذه السورة { يأيها المزمل }؟ قالوا: بلى، قالت: فإن الله فرض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه، وأمسك الله خاتمة السورة اثنى عشر شهرا، ثم ترك التخفيف في آخر السورة بعد أن قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا، فصار قيام الليل تطوعا بعد ذلك)).
وكان قيامه فرضا قبل أن فرض " الله " الصلوات الخمس، ولا خلاف بين المسلمين في أن قيام الليل مندوب إليه مرغب فيه، قال صلى الله عليه وسلم:
" أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود عليه السلام، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه. وأحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما ".
وروي: (أن هذه الآيات لما نزلت قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكان الرجل من الصحابة لا يدري متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى الثلثان، فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى شق عليهم ذلك وانتفخت أقدامهم وتغيرت ألوانهم، فرحمهم الله تعالى وخفف عنهم، ونسخ بقوله
علم أن سيكون منكم مرضى
[المزمل: 20]، وكان بين أول السورة وآخرها سنة).
وقوله تعالى: { ورتل القرآن ترتيلا }؛ أي بينه بيانا واقرأه قراءة بينة. والترتيل: ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها بتبين وتثبت من غير عجلة، وكذلك الترسل. والمعنى: تفهم معانيه، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه. وأما الحدر فهو الإسراع في القراءة، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ترتيلا) أي ترسلا. وقال أبو حمزة: ((قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي وكلامي عجلة، فقال ابن عباس: لئن أقرأ البقرة وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله هدرمة)).
المزمل 73:5
قوله تعالى: { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا }؛ ليس على ثقل الحفظ، ولكن قال الحسن: ((إنهم ليهذون هذاؤه، ولكن العمل به ثقيل)). وقال قتادة: ((ثقيل والله فرائضه وحدوده))، وقال مقاتل: ((ثقيل لما فيه من الأمر والحدود)). وقال أبو العالية: ((ثقيل بالوعد والوعيد والحلال والحرام، فلا يقدر أحد أن يؤدي جميع أوامره إلا بتكلف يثقل)).
ويقال: معناه: كلاما محكما ليس بسفساف كما يقال: هذا كلام له وزن. وقيل: إنما سمي ثقيلا لثقله في الميزان مع خفته على اللسان، وعن الحسن في قوله تعالى { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } قال: ((العمل))، وقيل: ثقيل لا يحمله إلا القلب المؤيد بالتوفيق ونفس مؤمنة بتوحيده.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: [لقد رأيته ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الشديد البرد فينفصم عنه، وإن جبينه لينفص عرقا]. وقالت عائشة أيضا: [إن كان ليوحى إليه وهو على راحلته فتضرب بجرانها].
المزمل 73:6
قوله تعالى: { إن ناشئة الليل هي أشد وطأ }؛ معناه: إن القيام في ساعات الليل أثقل وأشد على القائم من القيام بالنهار؛ لأن الليل إنما خلق للراحة والسكون، ففعل الطاعة فيه أشد من فعلها بالنهار، وقال ابن مسعود: ((إن ناشئة الليل قيام الليل)). وقالت عائشة: ((الناشئة القيام بعد النوم))، وعن ابن الأعرابي: ((إذا نمت من أول الليل، ثم قمت فتلك الناشئة)) ومنه ناشئة الليل.
وقيل: ناشئة الليل ساعاتها كلها، وكل ساعة منه فهي ناشئة، سميت بذلك؛ لأنها تنشئ، ومنه نشأت السحابة إذا بدت، وجمعها ناشئات، وعن حاتم بن أبي صغيرة قال: ((سألت ابن أبي مليكة عن ناشئة الليل فقال: على اللبيب سقطت، سألت ابن عباس فزعم أن الليل كله ناشئة، وسألت الزبير عنها فأخبرني مثل ذلك)).
وقال ابن جبير: ((أي ساعة قام من الليل فقد نشأ))، وقال قتادة: ((ما كان بعد العشاء فهو ناشئة)). وقال عبيد بن عمير لعائشة رضي الله عنها: ((رجل قام من أول الليل أيقال له ناشئة؟ قالت: لا؛ إنما الناشئة القيام بعد النوم)). وقال ابن كيسان: ((هي القيام من آخر الليل)). وعن ابن عباس قال: ((إذا نشأت قائما فهو ناشئة))، وعن مجاهد أنه قال: ((إذا قام الإنسان الليل كله فصلى فهو ناشئة، وما كان بعد العشاء الأخيرة فهو ناشئة)).
قوله تعالى: { هي أشد وطأ وأقوم قيلا } أي أثقل على المصلي من ساعات النهار، من قول العرب اشتدت على القوم وطأة السلطان؛ إذا ثقل عليهم ما يلزمهم، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
" اللهم اشدد وطأتك على مضر ".
وقرأ أبو عمرو وابن عامر (وطئا) بكسر الواو والمد على معنى المواطأة والموافقة، ومنه قوله تعالى:
ليواطئوا عدة ما حرم الله
[التوبة: 37]، قال ابن عباس: ((يواطئ السمع القلب))، والمعنى: أن صلاة ناشئة الليل يواطئ السمع والقلب فيها أكثر مما يواطئ في ساعات النهار؛ لأن الليل أفرغ للانقطاع عن كثر ما يشغل بالنهار. ويقال: واطأت فلانا على كذا مواطأة ووطأة؛ إذا وافقته عليه.
قوله تعالى: { وأقوم قيلا }؛ أي أبين قولا بالقرآن، وقيل: أستر استقامة وأطرب قراءة، وعبادة الليل أشد نشاطا وألد إخلاصا وأكثر بركة.
المزمل 73:7
قوله تعالى: { إن لك في النهار سبحا طويلا }؛ أي إن لك في النهار تصرفا وإقبالا وإدبارا في حوائجك وأشغالك، وسعة لتصرفك وقضاء حوائجك، والمعنى: إن لك في النهار فراغا للنوم والتصرف في الحوائج، فصل من الليل.
والسبح: التقلب، ومنه السابح في الماء لتقلبه بيديه ورجليه. وقيل: معناه: إن لك في النهار تصرفا واشتغالا في حوائجك حيث لا تتفرغ لصلاة النفل، فخذ حظك من قيام الليل، وكان شغل النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار ما كان عليه من تبليغ الوحي والرسالة وتعليم الناس الفرائض والسنن، وقيامه بأدائها وأمور معاشه ومعاش عياله.
المزمل 73:8
قوله تعالى: { واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا }؛ معناه: واذكر اسم ربك بالتوحيد والتعظيم. ويجوز أن يكون المراد به الذكر المشروع لافتتاح الصلاة، ويجوز أن يكون المراد به كثرة ذكر الله في الصلاة وخارج الصلاة.
قوله تعالى: { وتبتل إليه تبتيلا } أي انقطع إلى الله في العبادة، وتأميل الخير منه دون غيره. ومن هذا سميت فاطمة البتول؛ لأنها انقطعت إلى الله تعالى في العبادة، والبتل في اللغة: القطع وتميز الشيء من الشيء، ومنه صدقة بتلة؛ أي منقطعة من مال صاحبها، وطلقة بتلة: قاطعة للزوجة.
وإنما قال { تبتيلا } ولم يقل تبتلا على معنى تبتل لنفسك إليه تبتيلا. وقال ابن عباس: ((معنى { وتبتل إليه تبتيلا } أي أخلص إليه إخلاصا)). وقال الحسن: ((اجتهد اجتهادا)). وقال شقيق: ((توكل عليه توكلا). وقال زيد بن أسلم: ((التبتل: رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله)).
المزمل 73:9
قوله تعالى: { رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو }؛ قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو ونافع وحفص (رب المشرق) بالرفع على معنى: هو رب المشرق، وقرأ الباقون بالخفض على معنى نعت الرب في قوله { اسم ربك }. وقيل: على البدل منه، ويجوز أن تكون قراءة الرفع على الابتداء، وخبره { لا إله إلا هو }. وقوله تعالى: { فاتخذه وكيلا }؛ أي اتخذه حافظا لك، وكفيلا فيما وعدك من النصر والثواب لك ولأمتك.
المزمل 73:10
قوله: { واصبر على ما يقولون }؛ يعني: واصبر يا محمد على ما يقوله الكفار والمنافقون من التكذيب، { واهجرهم هجرا جميلا }؛ أي لا جزع فيه؛ أي اصطبر اقتصر على إظهار الوحي من غير خصومة، وهذا قبل الأمر بالقتال.
المزمل 73:11
قوله عز وجل: { وذرني والمكذبين أولي النعمة }؛ أي كل أمرهم إلي ولا تهتم بهم، فإني أكفيكهم. يقال: ذرني وزيدا؛ أي دعني وزيدا؛ أي لا تهتم به فإني أكافيه. وقوله تعالى: { أولي النعمة } أي ذووا النعمة ذوو الغنى وكثرة المال.
قالت عائشة رضي الله عنها: ((لما نزلت هذه الآية إلى قوله { ومهلهم قليلا }؛ لم يكن إلا يسيرا حتى وقعت وقعة بدر)). والنعمة بفتح النون التنعم، والنعمة بالكسر المال والغنى، والنعماء: قرة العين بضم النون.
المزمل 73:12
قوله تعالى: { إن لدينآ أنكالا وجحيما }؛ أي إن عندنا في الآخرة لهم قيودا وأغلالا، واحدها نكل؛ وهو القيد من الحديد لا يحل. وقوله تعالى: { وطعاما ذا غصة } أي لا يسوغ في الحلق، يعني الزقوم. وقال عكرمة: ((شوك يأخذ بالحلق، لا يدخل ولا يخرج))، وقال الزجاج: ((يعني الضريع)). وقيل: طعام يأخذ بحلوقهم لخشونته وحرارته، لا ينزل فيها بل تضيق أنفاسهم عنها فيختنقون بها.
قوله تعالى: { وعذابا أليما * يوم ترجف الأرض والجبال }؛ أخبر الله تعالى أن هذا العذاب المذكور يكون في يوم ترجف الأرض والجبال؛ أي تزلزل وتحرك، وهو يوم القيامة. والراجفة: من أسماء القيامة. وقوله تعالى: { وكانت الجبال كثيبا مهيلا }؛ أي رملا سائلا، يقال: تراب مهيل ومهيول؛ أي مصبوب ومرسل. والكثيب: القطعة العظيمة من الرمل إذا حرك أسفلها انهال أعلاها.
المزمل 73:13
قوله تعالى: { إن لدينآ أنكالا وجحيما }؛ أي إن عندنا في الآخرة لهم قيودا وأغلالا، واحدها نكل؛ وهو القيد من الحديد لا يحل. وقوله تعالى: { وطعاما ذا غصة } أي لا يسوغ في الحلق، يعني الزقوم. وقال عكرمة: ((شوك يأخذ بالحلق، لا يدخل ولا يخرج))، وقال الزجاج: ((يعني الضريع)). وقيل: طعام يأخذ بحلوقهم لخشونته وحرارته، لا ينزل فيها بل تضيق أنفاسهم عنها فيختنقون بها.
قوله تعالى: { وعذابا أليما * يوم ترجف الأرض والجبال }؛ أخبر الله تعالى أن هذا العذاب المذكور يكون في يوم ترجف الأرض والجبال؛ أي تزلزل وتحرك، وهو يوم القيامة. والراجفة: من أسماء القيامة. وقوله تعالى: { وكانت الجبال كثيبا مهيلا }؛ أي رملا سائلا، يقال: تراب مهيل ومهيول؛ أي مصبوب ومرسل. والكثيب: القطعة العظيمة من الرمل إذا حرك أسفلها انهال أعلاها.
المزمل 73:14
قوله تعالى: { إن لدينآ أنكالا وجحيما }؛ أي إن عندنا في الآخرة لهم قيودا وأغلالا، واحدها نكل؛ وهو القيد من الحديد لا يحل. وقوله تعالى: { وطعاما ذا غصة } أي لا يسوغ في الحلق، يعني الزقوم. وقال عكرمة: ((شوك يأخذ بالحلق، لا يدخل ولا يخرج))، وقال الزجاج: ((يعني الضريع)). وقيل: طعام يأخذ بحلوقهم لخشونته وحرارته، لا ينزل فيها بل تضيق أنفاسهم عنها فيختنقون بها.
قوله تعالى: { وعذابا أليما * يوم ترجف الأرض والجبال }؛ أخبر الله تعالى أن هذا العذاب المذكور يكون في يوم ترجف الأرض والجبال؛ أي تزلزل وتحرك، وهو يوم القيامة. والراجفة: من أسماء القيامة. وقوله تعالى: { وكانت الجبال كثيبا مهيلا }؛ أي رملا سائلا، يقال: تراب مهيل ومهيول؛ أي مصبوب ومرسل. والكثيب: القطعة العظيمة من الرمل إذا حرك أسفلها انهال أعلاها.
المزمل 73:15
قوله تعالى: { إنآ أرسلنآ إليكم رسولا شاهدا عليكم }؛ أي بعثنا إليكم محمدا يا أهل مكة رسولا شاهدا عليكم بالتبليغ، وشهيد عليكم بأعمالكم يوم القيامة، { كمآ أرسلنآ إلى فرعون رسولا }؛ يعني موسى عليه السلام، { فعصى فرعون الرسول }؛ أي موسى ولم يجبه إلى ما دعاه { فأخذناه أخذا وبيلا } أي عاقبنا فرعون عقوبة عظيمة، يعني الغرق الوبيل الثقيل جدا، ومنه الوبال لثقله، ويقال للمطر العظيم: الوابل، وطعام وبيل؛ أي ثقيل واخم.
المزمل 73:16
قوله تعالى: { إنآ أرسلنآ إليكم رسولا شاهدا عليكم }؛ أي بعثنا إليكم محمدا يا أهل مكة رسولا شاهدا عليكم بالتبليغ، وشهيد عليكم بأعمالكم يوم القيامة، { كمآ أرسلنآ إلى فرعون رسولا }؛ يعني موسى عليه السلام، { فعصى فرعون الرسول }؛ أي موسى ولم يجبه إلى ما دعاه { فأخذناه أخذا وبيلا } أي عاقبنا فرعون عقوبة عظيمة، يعني الغرق الوبيل الثقيل جدا، ومنه الوبال لثقله، ويقال للمطر العظيم: الوابل، وطعام وبيل؛ أي ثقيل واخم.
المزمل 73:17
قوله تعالى: { فكيف تتقون إن كفرتم يوما }؛ أي بأي شيء تتحصنون من عذاب يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا ولم تؤمنوا برسولكم. قوله تعالى: { يجعل الولدان شيبا }؛ معناه: فكيف تتقون إن كفرتم عذاب يوم يجعل الولدان شيبا؛ أي تشيب الصغار في ذلك اليوم، وذلك حين يسمعون النداء:
" " يا آدم ابعث بعثك من ذريتك إلى النار، من كل ألف واحد إلى الجنة والباقي إلى النار، فعند ذلك يشيب الصغير " فقالوا: يا رسول الله أينا ذلك الواحد؟ فقال: " إني أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة " فكبروا وحمدوا، فقال: " إني أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة " فكبروا وحمدوا، فقال: " ما أنتم في الناس إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود " ".
المزمل 73:18
قوله تعالى: { السمآء منفطر به }؛ أي السماء منشقة بذلك اليوم، وذكر السماء؛ لأن معناها السقف كما في قوله
سقفا محفوظا
[الأنبياء: 32]. وقوله عز وجل: { كان وعده مفعولا }؛ أي كان وعد الله من البعث وأهوال يوم القيامة كائنا لا شك فيه.
المزمل 73:19
قوله تعالى: { إن هذه تذكرة }؛ أي إن هذه السورة عظة للناس، وقيل: معناه: إن آيات القرآن موعظة، { فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا }؛ أي طريقا.
المزمل 73:20
قوله تعالى: { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي اليل ونصفه وثلثه }؛ معناه: إن ربك يا محمد يعلم إنك تقوم أقل من ثلثي الليل في بعض الليالي، وأقل من نصف الليل في بعض الليالي، وأقل من الثلث في بعضها. قوله تعالى: { وطآئفة من الذين معك }؛ يعني: المؤمنون كانوا يقومون معه.
قرأ الكوفيون وابن كثير (ونصفه وثلثه) بالنصب فيهما على معنى: ويقوم نصفه وثلثه. وقال الحسن: ((لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم قط أقل من ثلثي الليل، وإنما قال: (أدنى) في الطائفة الذين معه)) ولفظه (أدنى) تعقل منها القلة، لا يقال: عندي دون العشرة إلا والنقصان منها قليل.
قوله تعالى: { والله يقدر اليل والنهار }؛ أي يعلم مقاديرهما وساعاتهما على الحقيقة، { علم أن لن تحصوه }؛ أي علم أنكم لم تعلموا حقيقة قدرهما، يعني أنكم ما تعرفون مقادير الليل والنهار، ولذا لم تعلموا حقيقة المقدار الذي أمركم بالقيام فيه لم تطيقوه إلا بمشقة، { فتاب عليكم }؛ أي فتجاوز عنكم قيام الليل بالتخفيف عنكم، { فاقرءوا ما تيسر من القرآن }؛ في صلاة الليل.
قوله تعالى: { علم أن سيكون منكم مرضى }؛ لا يقدرون على قيام الليل بقراءة السور الطوال، { وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله }؛ أي وآخرون يسافرون لطلب رزق الله فلا يطيقون ذلك، { وآخرون يقتلون في سبيل الله }؛ أي وعلم أن فيكم من يجاهد في سبيل الله، يعني يقاتل أعداء الله لا يطيقون قيام الليل، { فاقرءوا ما تيسر منه }؛ أي من القرآن في الصلاة.
قوله تعالى: { وأقيموا الصلوة }؛ أي وأقيموا الصلوات الخمس بشرائطها وما يجب من حق الله فيها، فنسخ قيام الليل بالصلوات الخمس على المؤمنين، وثبت على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة. قوله تعالى: { وآتوا الزكوة }؛ يعني المفروضة، { وأقرضوا الله قرضا حسنا }؛ من الصدقة سوى الزكاة من صلة الرحم، وقرى الضيف، وصدقة التطوع.
قوله تعالى: { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله }؛ أي ما تفعلوا من صدقة فريضة أو تطوع أو عمل صالح تجدوا ثوابه عند الله، { هو خيرا }؛ لكم، { وأعظم أجرا }؛ من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت.
وإنما انتصب (خيرا) لأنه المفعول الثاني، وأدخل (هو) فصل، ويسميه الكوفيون العماد، { واستغفروا الله }؛ لما مضى من الذنوب والتقصير في الطاعة، { إن الله غفور }؛ لمن استغفر، { رحيم }؛ لمن مات على التوبة.
وقد تضمنت هذه الآية معان: أحدها: أنه نسخ بها فريضة قيام الليل. الثاني: أنها تدل على لزوم فرض القراءة في الصلاة؛ لأن القراءة لا تلزم في عين الصلاة. والثالث: دلالة جواز الصلاة بقليل القراءة. والرابع: أن ترك قراءة الفاتحة في الصلاة لا تمنع جوازها إذا قرأ فيها غيرها.
فإن قيل: هذه الآية نزلت في قيام الليل وذلك منسوخ، فكيف تستدلون بها على هذه الأحكام؟ قلنا: المراد بقوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } أمر بالقراءة بعد ذكر النسخ، ثم نسخ فرض الصلاة لا يوجب نسخ شرائطها وسائر أحكامها.
فإن قيل: المراد بقوله: { فاقرءوا ما تيسر } في صلاة التطوع. قلنا: إذا ثبت وجوب ذلك وحكمه في التطوع فالفرض مثله؛ لأن أحدا لا يفرق بينهما في هذه الأحكام، وصلاة التطوع وإن لم تكن فرضا لكن إذا شرع فيها يلزمه إقامتها بجميع أركانها كما لزمه إقامتها بجميع شرائطها من الطهارة وستر العورة ونحو ذلك.